######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005963 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي (المتوفى: 902هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 902 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005963 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5963 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5963 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: علي حسين علي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424هـ / 2003م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة السنة - مصر #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة المؤلف] # بسم الله الرحمن الرحيم # رب زدني علما وفهما، واختم لي وللمسلمين بخير. # قال سيدنا وشيخنا، الإمام العالم العامل العلامة، البحر الحبر الفهامة، ~~المحقق المدقق، ناصر السنة حافظ عصره، ووحيد دهره، شمس الدين سلطان الحفاظ ~~والمحدثين، أبو الخير محمد السخاوي الشافعي: [خطبة المؤلف] الحمد لله الذي ~~جعل العلم بفنون الخبر مع العمل المعتبر بها إليه أتم وسيلة، ووصل من أسند ~~في بابه وانقطع إليه فأدرجه في سلسلة المقربين لديه، وأوضح له المشكل ~~الغريب وتعليله. # وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد، أنزل على عبده أحسن ~~الحديث وعلمه تأويله. # وأشهد أن سيدنا محمد المرسل بالآيات الباهرة، والمعجزات المتواترة، ~~والمخصوص بكل شرف وفضيلة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأنصاره وحزبه، ~~الذين صار الدين بهم عزيزا، بعد فشو كل شاذ ومنكر ورذيلة، ورضي الله عن ~~أتباعهم المعول على إجماعهم ممن اقتفى أثره وسلك سبيله، صلاة وسلاما دائمين ~~غير مضطربين ينال بهما العبد في الدارين تأميله. # [مقدمة المؤلف] وبعد: فهذا تنقيح لطيف، وتلقيح للفهم المنيف، شرحت فيه ~~ألفية الحديث، وأوضحت به ما اشتملت عليه من القديم والحديث، ففتح من كنوزها ~~المحصنة الأقفال كل مرتج، وطرح عن رموزها الإشكال بأبين الحجج، سابكا لها ~~فيه ; بحيث لا تتخلص منه إلا بالتمييز ; لأنه أبلغ في إظهاره المعنى. # تاركا لمن لا يرى حسن ذلك في خصوص النظم والترجيز ; لكونه إن لم يكن ~~متعنتا لم يذق الذي هو أهنى، مراعيا فيه الاعتناء بالناظم رجاء بركته، ~~ساعيا في إفادة ما لا غنى عنه لأئمة الشأن وطلبته، غير طويل ممل، ولا قصير ~~مخل، استغناء عن # PageV01P015 # تطويله بتصنيفي المبسوط المقرر المضبوط، الذي جعلته كالنكت عليها وعلى ~~شرحها للمؤلف. # وعلما بنقص همم أماثل الوقت فضلا عن المتعرف، إجابة لمن سألني فيه من ~~الأئمة ذوي الوجاهة والتوجيه، ممن خاض معي في الشرح وأصله، وارتاض فكره بما ~~يرتقي به عن أقرانه وأهله. # نفعني الله وإياه والمسلمين بذلك، ويسر لنا إلى كل خير أقرب المسالك بمنه ~~وكرمه. # قال رحمه الله: ### | 1 ms001 - # يقول راجي ربه المقتدر ... عبد الرحيم بن الحسين الأثري ### | 2 - # من بعد حمد الله ذي الآلاء ... على امتنان جل عن إحصاء ### | 3 - # ثم صلاة وسلام دائم ... على نبي الخير ذي المراحم ### | 4 - # فهذه المقاصد المهمه ... توضح من علم الحديث رسمه ### | 5 - # نظمتها تبصرة للمبتدي ... تذكرة للمنتهي والمسند ### | 6 - # لخصت فيها ابن الصلاح أجمعه ... وزدتها علما تراه موضعه ### | 7 - # فحيث جاء الفعل والضمير ... لواحد ومن له مستور ### | 8 - # ك " قال " أو أطلقت لفظ " الشيخ " ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما ### | 9 - # وإن يكن لاثنين نحو " التزما " فمسلم ... مع البخاري هما ### | 10 - # والله أرجو في أموري كلها ... معتصما في صعبها وسهلها. # (يقول) من القول، وهو لفظ دال على معنى مفيد كما هنا، أو غير مفيد، ~~(راجي) اسم فاعل من " الرجاء " ضد الخوف ; وهو توقع ممكن يقتضي حصول ما فيه ~~مسرة، (ربه) أي: مالكه الإله الذي لا تطلق الربوبية على سواه. # (المقتدر) على ما أراد، وهو من صفات الجلال والعظمة، ولذا كان أبلغ في ~~قوة الرجاء ; إذ # PageV01P016 # وجوده من استحضار صفات الجلال أدل على وجوده مع استحضار صفات الجمال لا ~~سيما، وبذلك يكون من باب قوله تعالى: {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} ~~[الإسراء: 57] . # [ترجمة صاحب الألفية] # (عبد الرحيم) بيان الراجي، فاعل (يقول) ، أو بدل منه، (ابن الحسين) ابن ~~عبد الرحمن، الزين أبو الفضل (الأثري) بفتح الهمزة والمثلثة، نسبة إلى ~~(الأثر) ، وهو لغة: البقية. # واصطلاحا: الأحاديث مرفوعة كانت أو موقوفة، على المعتمد، ومنه: " شرح ~~معاني الآثار " ; لاشتماله عليهما، وإن قصره بعض الفقهاء على الموقوف، كما ~~سيأتي في بابه، وانتسب كذلك جماعة، وحسن الانتساب إليه ممن يصنف في فنونه. # ويعرف أيضا ب " العراقي " لكون جده كان يكتبها بخطه، انتسابا لعراق ~~العرب، وهو القطر الأعم كما قاله ابنه. # كان إماما، علامة، مقرئا، فقيها، شافعي المذهب، أصوليا، منقطع القرين في ~~فنون الحديث وصناعته، ارتحل فيه إلى البلاد النائية، وشهد له بالتفرد فيه ~~أئمة عصره، وعولوا عليه فيه، وسارت تصانيفه فيه وفي غيره، ودرس، وأفتى، ~~وحدث، وأملى، وولي قضاء ms002 المدينة الشريفة نحو ثلاث سنين. # وانتفع به الأجلاء، مع الزهد والورع، والتحري في الطهارة وغيرها، وسلامة ~~الفطرة، والمحافظة على أنواع العبادة، والتقنع باليسير، وسلوك التواضع ~~والكرم والوقار، مع الأبهة والمحاسن الجمة. # وقد أفرد ابنه ترجمته بالتأليف، فلا نطيل فيها، وهو # PageV01P017 # في مجموعه كلمة إجماع، وقد أخذت عن خلق من أصحابه. # وأما ألفيته وشرحها فتلقيتهما مع جل أصلهما دراية عن شيخنا إمام الأئمة ~~وأجل جماعته، والألفية فقط عن جماعة. # مات في شعبان سنة ست وثمانمائة (806 ه) عن أزيد من إحدى وثمانين سنة، ~~رحمه الله وإيانا. # [الحمد والبسملة] وهو وإن قدم ما أسلفه وضعا فذاك. # (من بعد) ذكر (حمد الله) لفظا ; عملا بحديث: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بحمد الله فهو أقطع» و (من) بالكسر حرف خافض يأتي لابتداء الغاية كما هنا، ~~ولغيره، و " بعد " بالجر نقيض (قبل) ، و (الحمد) هو الثناء على المحمود ~~بأفعاله الجميلة، وأوصافه الحسنة الجليلة. # و (الله) علم على المعبود بحق، وهو البارئ سبحانه، المحمود حقيقة على كل ~~حال، وهو خاص به لا يشركه فيه غيره، ولا يدعى به أحد سواه، قبض الله ~~الألسنة عن ذلك. # على أنه قد يقال: إن سبق التعريف بالقائل غير مخل بالابتداء، ولو لم يلفظ ~~به ; ففي حديث قال الحاكم " إنه غريب حسن " ; أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كتب إلى معاذ بن جبل - رضي الله عنه -: «من محمد رسول الله إلى معاذ، سلام ~~عليك، فإني أحمد إليك الله» . . . " إلى آخره، وكذا في غيره من الأحاديث. # لكن مع الابتداء قبل اسمه بالبسملة كما # PageV01P018 # وقع للمؤلف، وفعله أيضا أبو بكر الصديق، وزيد بن ثابت، رضي الله عنهما، ~~وعزاه حماد بن سلمة لمكاتبة المسلمين، بل يقال أيضا: هذا الحديث روي أيضا ب ~~" بسم الله " بدل " بحمد الله " فكأنه أريد بالحمدلة والبسملة ما هو أعم ~~منهما ; وهو ذكر الله والثناء عليه على الجملة بصيغة الحمد أو غيرها. # ويؤيده رواية ثالثة لفظها: " بذكر الله " ; وحينئذ فالحمد والذكر ~~والبسملة سواء، فمن ابتدأ بواحد منها، حصل المقصود ms003 من الثناء على الله. # (ذي الآلاء) أي: صاحب النعم والجود والكرم، وفي واحد (الآلاء) سبع لغات: ~~" إلى " بكسر الهمزة، وبفتحها مع التنوين وعدمه، ومثلث الهمزة مع سكون ~~اللام والتنوين (على امتنان) من الله به من العطاء الكثير الذي منه التوغل ~~في علوم الحديث النبوي، على قائله أفضل الصلاة والسلام. # واختصاص الناظم بكونه - ولله الحمد - فيه إماما مقتدى به، والمنان: الذي ~~يبدأ بالنوال قبل السؤال (جل) أي: عظم عطاؤه. # (عن إحصاء) بعدد ; قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: ~~34] (ثم صلاة وسلام) بالجر عطفا على (حمد) (دائم) كل منهما، أو تلفظي بهما، ~~أو لاقترانهما غالبا صارا كالواحد، وفي عطفه ب (ثم) المقتضية للترتيب مع ~~المهلة إشعار بأنه أثنى على الله سبحانه زيادة على ما ذكر بينهما. # [والصلاة والسلام] و (الصلاة) من الله على نبيه ثناؤه عليه وتعظيمه له، ~~ومن الملائكة وغيرهم: طلب الزيادة له [بتكثير أتباعه أو العلماء، ونحوهم ~~مثلا] # PageV01P019 # للعلم بتناهيه في كل شرف، ولم يفردها عن (السلام) لتصريح النووي - رحمه ~~الله - بكراهة إفراد أحدهما عن الآخر، وإن خصها شيخي بمن جعلها ديدنا ; ~~لوقوع الإفراد في كلام إمامنا الشافعي، ومسلم، والشيخ أبي إسحاق، وغيرهم من ~~أئمة الهدى، ومنهم النووي نفسه في خطبة (تقريبه) كما في كثير من نسخه. # وكذا أتى بها مع الحمد عملا بقوله في بعض طرق الحديث الماضي: «بحمد الله ~~والصلاة عليه فهو أبتر» ممحوق من كل بركة، وإن كان سنده ضعيفا ; لأنه في ~~الفضائل، مع ما في إثباتها في الكتاب من الفضل، كما سيأتي في محله (على نبي ~~الخير) الجامع لكل محمود في الدنيا والآخرة (ذي) أي: صاحب (المراحم) نبينا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم -. # [معنى النبي] وحقيقة " النبي " والأكثر في التلفظ به عدم الهمز: إنسان ~~أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، فإن أمر بالتبليغ فرسول أيضا، ولذا ~~كان الوصف بها أشمل، فالعدول عنها إما للتأسي بالخبر الآتي في الجمع بين ~~وصفي النبوة والرحمة، أو لمناسبة علوم الخبر ; لأن أحد ما قيل في اشتقاقه ms004 ~~أنه من النبأ وهو الخبر، أو لأنه في مقام التعريف الذي يحصل الاكتفاء فيه ~~بأي صفة أدت المراد، # PageV01P020 # لا في مقام الوصف، على أن العز بن عبد السلام جنح لتفضيل النبوة على ~~الرسالة، وذهب غيره إلى خلافه، كما سأوضحه في إبدال الرسول بالنبي. # و " المراحم " جمع مرحمة مصدر ميمي مفعلة من الرحمة، ففي صحيح مسلم أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «أنا نبي التوبة، ونبي المرحمة» وفي نسخة منه ~~وهي التي اعتمدها الدمياطي: «ونبي الملحمة» باللام بدل الراء، وفي أخرى: ~~«ونبي الرحمة» ، وفي حديث آخر: «إن الله بعثني ملحمة ومرحمة» وفي آخر: «أنا ~~نبي الملاحم، ونبي الرحمة» . # قال النووي: فيما عدا الملحمة معناها واحد متقارب، ومقصودها أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - جاء بالتوبة وبالتراحم. # قلت: وأما الملحمة فهي المعركة، فكأنه المبعوث بالقتال والجهاد، وقد وصف ~~الله المؤمنين بقوله: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] ، ~~{وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17] أي: يرحم بعضهم بعضا، وهي في حقنا بالمعنى ~~اللغوي: رقة في القلب وتعطف، ومن الرحيم: إرادة الخير بعبيده، ومن ~~الملائكة: طلبها منه لنا. # PageV01P021 # ثم إنه لقوة الأسباب عند المرء فيما يوجه إليه عزمه، ويجمع عليه رأيه، ~~يصير في حكم الموجود الحاضر ; بحيث ينزله منزلته، ويعامله بالإشارة إليه ~~معاملته، ولذا قال مع التخلص في التعبير أولا ب " يقول " عن اعتذار. # (فهذه) ; والفاء إما الفصيحة، فالمقول ما بعدها، أو جواب شرط محذوف ~~تقديره: إن كنت أيها الطالب تريد البحث عن علوم الخبر، فهذه (المقاصد) جمع ~~مقصد، وهو ما يؤمه الإنسان من أمر ويطلبه (المهمه) من الشيء المهم، وهو ~~الأمر الشديد الذي يقصد بعزم، (توضح) بضم أوله من (أوضح) أي: تظهر وتبين ~~(من علم الحديث) الذي هو معرفة القواعد المعرفة بحال الراوي والمروي، ~~(رسمه) أي: أثره الذي تبنى عليه أصوله. # وفي التعبير به إشارة إلى دروس كثير من هذا العلم الذي باد حماله، وحاد ~~عن السنن المعتبر عماله، وأنه لم يبق منه إلا آثاره، بعد أن كانت ديار ~~أوطانه بأهله آهلة، وخيول فرسانه في ميدانه صاهلة: ms005 # وقد كنا نعدهم قليلا فقد صاروا أقل من القليل. # و (الحديث) لغة: ضد القديم، واصطلاحا: ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قولا له أو فعلا أو تقريرا أو صفة، حتى الحركات والسكنات في اليقظة ~~والمنام، فهو أعم من السنة [الآتية قريبا] ، وكثيرا ما يقع في كلام أهل ~~الحديث، ومنهم الناظم، ما يدل لترادفهما. # (نظمتها) أي: المقاصد ; حيث سلكت في جمعها المشي على بحر من البحور ~~المعروفة عند أهل الشعر، وإن كان النظم في الأصل أعم من ذلك ; إذ هو جمع ~~الأشياء على هيئة متناسقة. # (تبصرة للمبتدي) بترك همزه، يتبصر بها ما لم يكن به عالما، و (تذكرة ~~للمنتهي) وهو الذي حصل من الشيء أكثره وأشهره، # PageV01P022 # وصلح مع ذلك لإفادته وتعليمه، والإرشاد إليه وتفهيمه، يتذكر بها ما كان ~~عنه ذاهلا، (و) كذا للراوي (المسند) الذي اعتنى بالإسناد فقط، فهو يتذكر ~~بها كيفية التحمل والأداء ومتعلقاته، كما يتذكر بها المنتهي مجموع الفن، ~~فبين المسند والمنتهي عموم وخصوص من وجه، وأشير ب (التبصرة والتذكرة) إلى ~~لقب هذه المنظومة، وهما بالنصب مفعول له ترك فيه العاطف، ولم أتكلف تخليص ~~ما اشتملت عليه من بطون الكتب والدفاتر. # ولكن (لخصت فيها ابن الصلاح) أي: مقاصد كتابه الشهير على حد قوله: {واسأل ~~القرية} [يوسف: 82] حيث اختصرت من ألفاظه، وأثبت مقصوده (أجمعه) ، ولا ~~ينافي التأكيد حذف كثير من أمثلته وتعاليله وغير ذلك ; إذ هو تأكيد للمقصود ~~المقدر ; كأنه قال: لخصت المقصود أجمعه. # والتأكيد ب " أجمع " غير مسبوق ب " كل " واقع في القرآن وغيره، ومنه: إذا ~~ظللت الدهر أبكي أجمعا. # ويجمع بينهما للتقوية ك {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] . ~~[الحجر: 30] # [ترجمة ابن الصلاح] و (الصلاح) تخفيف من لقب والده، فإنه هو العلامة ~~الفقيه، حافظ الوقت، مفتي الفرق، شيخ الإسلام، تقي الدين أبو عمرو عثمان ~~ابن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمن بن عثمان الشهرزوري ~~الموصلي ثم الدمشقي الشافعي. # كان إماما بارعا حجة، متبحرا في العلوم الدينية، بصيرا بالمذهب ووجوهه، ~~خبيرا بأصوله، عارفا بالمذاهب، جيد المادة ms006 من اللغة # PageV01P023 # والعربية، حافظا للحديث متقنا فيه، حسن الضبط كبير القدر، وافر الحرمة، ~~عديم النظر في زمانه، مع الدين والعبادة، والنسك والصيانة، والورع والتقوى. # انتفع به خلق، وعولوا على تصانيفه، خصوصا كتابه المشار إليه، فهو كما قال ~~شيخنا وقد سمعته عليه بحثا إلا يسيرا من أوله كما تقدم ما نصه: # لا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر، مات ~~في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة (643 ه) عن ست وستين سنة، رحمه ~~الله. # ومع استيفائي فيها لمقاصد كتابه (زدتها علما) من إصلاح لخلل وقع في ~~كلامه، أو زيادة في عد أقسام تلك المسألة، أو فائدة مستقلة. # (تراه) أي: المزيد (موضعه) بملاحظة أصلها ; لأنه وإن ميز أول كثير منه ب ~~" قلت "، أو تميز بنفسه عند العارف ; لكونه حكاية عن متأخر عن ابن الصلاح ~~بالصريح، أو بالإشارة، أو تعقبا لكلامه برد أو إيضاح، فآخره قد لا يتميز، ~~وأيضا فقد فاته أشياء كثيرة لم يميزها ب " قلت "، ولا تميزت بما أشير إليه، ~~كما سأوضح ذلك في محاله. # وكذا أشرت من أجل التلخيص لعزو ما يكون من اختيارات ابن الصلاح وتحقيقاته ~~إليه. # (فحيث) الفاء هي الفصيحة، أو تفريعية على " لخصت " (جاء الفعل والضمير) ~~على البدل (لواحد) لا لاثنين (ومن) أي: والذي كل من الفعل والضمير (له ~~مستور) أي: غير معلوم، تشبيها له بالمغطى ; بأن لم يذكر فاعل الفعل معه، ~~ولا تقدم كلا من الفعل أو الضمير الموحدين اسم يعود عليه ك " قال " في ~~أمثلة الفعل. # من مثل قوله في الحسن: (وقال بان لي بإمعاني النظر) و " له " في الضمير ~~من مثل قوله في حكم الصحيحين: " كذا له " (أو أطلقت لفظ الشيخ) # PageV01P024 # كقوله: " فالشيخ فيما بعد قد حققه " (ما أريد) بكل من الفاعل، وصاحب ~~الضمير والشيخ، (إلا ابن الصلاح مبهما) بفتح الهاء حال من المفعول، وهو ابن ~~الصلاح، وبكسرها حال من فاعل، (أريد) وهو الناظم (وإن يكن) أي: المذكور من ~~الفعل أو الضمير (لاثنين) ففي الفعل (نحو) قولك: (التزما) ms007 ، وقوله: (واقطع ~~بصحة لما قد أسندا) وفي الضمير نحو (وأرفع الصحيح مرويهما) (فمسلم مع ~~البخاري هما) وقدم الأول للضرورة لا سيما وإضافته للثاني بالمعية مشعرة ~~بالتبعية والمرجوحية. # وربما يعكر على هذا الاصطلاح ما تكون ألفه للإطلاق كقوله: (وقيل ما لم ~~يتصل وقالا) . # وكقوله في اختلاف ألفاظ الشيوخ: (وما ببعض ذا وذا وقالا) وإن كان متميزا ~~برسم الكتابة، وأما ما له مرجع كقوله: (ورود ما قالا فلا يرد) (والله) ~~بالنصب معمول (أرجو) وقدم للاختصاص نحو إياك نعبد وإياك نستعين [الفاتحة: ~~5] . # (في أموري كلها معتصما) بفتح الصاد، تمييز للنسبة أي: أرجوه من جهة ~~الاعتصام بمعنى الحفظ والوقاية، وبكسرها أي: ممتنعا على أنه حال من الفاعل ~~وهو الناظم، أي: أؤمل الله في حالة كوني معتصما. # (في صعبها) أي: أموري (و) في (سهلها) ، والصعب وكذا الحزن ضد السهل ; ~~فبأي لفظ جيء به منهما تحصل المطابقة المحضة من أنواع البديع، ولكن الإتيان ~~بالحزن أبلغ لما فيه من التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ; حيث قال: «وأنت ~~إن شئت جعلت الحزن سهلا» وحيث أمر بتغيير " حزن " ب " سهل " والله الموفق. # PageV01P025 ### | [أقسام الحديث] ### | [الحديث الصحيح] # الصحيح. ### | 11 - # وأهل هذا الشأن قسموا السنن ... إلى صحيح وضعيف وحسن ### | 12 - # فالأول المتصل الإسناد ... بنقل عدل ضابط الفؤاد ### | 13 - # عن مثله من غير ما شذوذ ... وعلة قادحة فتوذي ### | 14 - # وبالصحيح والضعيف قصدوا ... في ظاهر لا القطع والمعتمد ### | 15 - # إمساكنا عن حكمنا على سند ... بأنه أصح مطلقا وقد ### | 16 - # خاض به قوم فقيل مالك ... عن نافع بما رواه الناسك ### | 17 - # مولاه واختر حيث عنه يسند ... الشافعي قلت وعنه أحمد ### | 18 - # وجزم ابن حنبل بالزهري ... عن سالم أي عن أبيه البر ### | 19 - # وقيل زين العابدين عن أبه ... عن جده وابن شهاب عنه به ### | 20 - # أو فابن سيرين عن السلماني ... عنه أو الأعمش عن ذي الشان ### | 21 - # النخعي عن ابن قيس علقمه ... عن ابن مسعود ولم من عممه. # (أقسام الحديث) جمع قسم، وهو والنوع، والصنف، والضرب، معانيها متقاربة، ~~وربما تستعمل بمعنى واحد. # (وأهل هذا ms008 الشأن) أي: الحديث (قسموا) - بالتشديد - السنن المضافة للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قولا له أو فعلا أو تقريرا وكذا وصفا وأياما. # (إلى صحيح وضعيف وحسن) وذلك بالنظر لما استقر اتفاقهم بعد الاختلاف عليه، ~~وإلا فمنهم - كما سيأتي في الحسن مما حكاه ابن الصلاح في غير هذا الموضع من ~~علومه - من يدرج الحسن في الصحيح ; لاشتراكهما في الاحتجاج. # بل نقل ابن تيمية إجماعهم إلا الترمذي خاصة - عليه أو بالنظر ; # PageV01P026 # لأنه لم يقع في مجموع كلامهم التقسيم لأكثر من الثلاثة وإن اختلفوا في ~~بعضها كما ركب القوم دوابهم. # وخصت الثلاثة بالتقسيم لشمولها لما عداها مما سيذكر من مباحث المتن دون ~~مختلفه وغريبه وناسخه، بل ولأكثر مباحث السند ; كالتدليس والاختلاط ~~والعنعنة، والمزيد في متصل الأسانيد، ومن تقبل روايته أو ترد، والثقات ~~والضعفاء، والصحابة والتابعين، وطرق التحمل والأداء والمبهمات. # والحاصل شمولها لكل ما يتوقف عليه القبول والرد منها، ولخروج ما يخرج من ~~الأنواع عنها أشار ابن الصلاح بقوله في آخر الضعيف: (والملحوظ فيما نورده ~~من الأنواع، أي: بعده، عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع التقسيم الذي ~~فرغنا الآن من تقسيمه) . # وأدرج الضعيف في السنن تغليبا، وإلا فهو لا يسمى سنة، وكذا قدم على الحسن ~~للضرورة، أو لمراعاة المقابلة بينه وبين الصحيح، أو لملاحظة صنيع الأكثرين، ~~لا سيما والحسن رتبة متوسطة بينهما، فأعلاها ما أطلق عليه اسم الحسن لذاته، ~~وأدناها ما أطلق عليه باعتبار الانجبار. # والأول صحيح عند قوم، حسن عند قوم، والثاني حسن عند قوم، ضعيف عند قوم، ~~وهم من لا يثبت الواسطة، أو بالنظر إلى الإنفراد، والأول أظهر لتأخيره ~~الضعيف حين تفصيلها. ولا يخدش فيه تيسر تأخيره في نظم بعض الآخذين عن ~~الناظم، حيث قال: علم الحديث راجع الصنوف إلى صحيح حسن ضعيف # [الحديث الصحيح] (فالأول) أي: الصحيح، وقدم لاستحقاقه التقديم رتبة ~~ووضعا، وترك تعريفه لغة بأنه ضد المكسور والسقيم، وهو حقيقة في الأجسام، ~~بخلافه في الحديث والعبادة والمعاملة وسائر المعاني فمجاز، أو من باب ~~الاستعارة # PageV01P027 # بالتبعية ; لكونه خروجا عن الغرض. # (المتصل ms009 الإسناد) أي: السالم إسناده - الذي هو كما قال شيخنا في شرح ~~النخبة: الطريق الموصلة إلى المتن، مع قوله في موضع آخر منه: إنه حكاية ~~طريق المتن وهو أشبه، فذاك تعريف السند، والأمر سهل - عن سقط ; بحيث يكون ~~كل من رواته سمع ذلك المروي من شيخه. ### | [شروط الحديث الصحيح] # [تفصيل شروط الصحيح] وهذا هو الشرط الأول، وبه خرج المنقطع، والمرسل ~~بقسميه، والمعضل الآتي تعريفها في محالها، والمعلق الصادر ممن لم يشترط ~~الصحة كالبخاري ; لأن تعاليقه المجزومة المستجمعة للشروط فيمن بعد المعلق ~~عنه لها حكم الاتصال، وإن لم نقف عليها من طريق المعلق عنه فهو لقصورنا ~~وتقصيرنا. # واتصاله (بنقل عدل) وهو من له ملكة تحمله على ملازمة التقوى والمروءة، ~~على ما سيأتي مع البسط في محله، وهذا هو ثاني الشروط، وبه خرج من في سنده ~~من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو حاله، حسبما يجيء في بيانها (ضابط) أي: حازم، ~~(الفؤاد) بضم الفاء ثم واو مهموزة ثم مهملة أي: القلب، فلا يكون مغفلا غير ~~يقظ ولا متقن، لئلا يروي من كتابه الذي تطرق إليه الخلل، وهو لا يشعر، أو ~~من حفظه المختل فيخطئ ; إذ الضبط ضبطان: ضبط صدر، وضبط كتاب. # فالأول: هو الذي يثبت ما سمعه ; بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء. # والثاني: هو صونه له عن تطرق الخلل إليه من حين سمع فيه إلى أن يؤدي، وإن ~~منع بعضهم الرواية من الكتاب. # PageV01P028 # وهذا - أعني الضبط - هو ثالث الشروط على ما ذهب إليه الجمهور ; حيث فرقوا ~~بين الصدوق والثقة والضابط، وجعلوا لكل صفة منها مرتبة دون التي بعدها، ~~وعليه مشى المصنف، وقال: إنه احترز به عما في سنده راو مغفل، كثير الخطأ في ~~روايته، وإن عرف بالصدق والعدالة. # ويتأيد بتفصيل شروط العدالة عن شروط الضبط في معرفة من تقبل روايته، ~~ولذلك تعقب المصنف الخطابي في اقتصاره على العدالة، وانتصر شيخنا للخطابي ; ~~حيث كاد أن يجعل الضبط من أوصافها، لكن قال في موضع آخر: إن تفسير الثقة ~~بمن فيه وصف زائد على العدالة ms010 وهو الضبط إنما هو اصطلاح لبعضهم. # وعلى كل حال فاشتراطه في الصحيح لا بد منه، والمراد التام كما فهم من ~~الإطلاق المحمول على الكامل، وحينئذ فلا يدخل الحسن لذاته المشترط فيه مسمى ~~الضبط خاصة هنا، لكن يخرج إذا اعتضد وصار صحيحا لغيره. وكأنه اكتفى بذكره ~~بعد، وإن تضمن كون الحد غير جامع. # ثم إنه لا بد أن يكون ناقلا له (عن مثله) يعني: وهكذا إلى منتهاه ; سواء ~~انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الصحابي، أو إلى من دونه ~~حتى يشمل الموقوف ونحوه. # PageV01P029 # ولكن قد يدعى أن الإتيان ب " عن مثله " تصريح بما هو مجرد توضيح، وأنه قد ~~فهم مما قبله، ولذلك حذفه شيخنا في نخبته لشدة اختصارها (من غير ما) أي: من ~~غير (شذوذ) وغير (علة قادحة) ، وهذان: الرابع والخامس من الشروط، وسيأتي ~~تعريفهما، وهما سلبيان بمعنى اشتراط نفيهما، ولا يخدش في ذلك عدم ذكر ~~الخطابي لهما ; إذ لم يخالف أحد فيه. # بل هو أيضا مقتضى توجيه ابن دقيق العيد، قوله: (وفيهما نظر على مقتضى نظر ~~الفقهاء ; حيث قال: فإن كثيرا من العلل التي يعلل بها المحدثون لا تجري على ~~أصول الفقهاء) . # إذ ظاهره أن الخلاف إنما هو فيما يسمى علة، فالكثير منه يختلفون فيه، ~~والبعض المحتمل لأن يكون الأكثر أو غيره يوافق الفقيه المحدث على التعليل ~~به، ولذلك احترز بقوله: (كثيرا) . # ومن المسائل المختلف فيها مما إذا أثبت الراوي عن شيخه شيئا فنفاه من هو ~~أحفظ أو أكثر عددا، أو أكثر ملازمة منه، فإن الفقيه والأصولي يقولان: ~~المثبت مقدم على النافي فيقبل. # والمحدثون يسمونه شاذا ; لأنهم فسروا الشذوذ المشترط نفيه هنا بمخالفة ~~الراوي في روايته من هو أرجح منه، عند تعسر الجمع بين الروايتين، ووافقهم ~~الشافعي على التفسير المذكور، بل صرح بأن العدد الكثير أولى بالحفظ من ~~الواحد، أي: لأن تطرق السهو إليه أقرب من تطرقه إلى العدد الكثير، وحينئذ ~~فرد قول الجماعة بقول الواحد بعيد. # ومنها الحديث الذي يرويه العدل الضابط عن تابعي مثلا عن ms011 صحابي، ويرويه ~~آخر مثله ; سواء عن ذلك التابعي بعينه، لكن عن صحابي آخر، فإن الفقهاء أو ~~أكثر # PageV01P030 # المحدثين يجوزون أن يكون التابعي سمعه منهما معا، إن لم يمنع منه مانع، ~~وقامت قرينة له، كما سيأتي في ثاني قسمي المقلوب، وفي الصحيحين الكثير من ~~هذا. # وبعض المحدثين يعلون بهذا، متمسكين بأن الاضطراب دليل على عدم الضبط في ~~الجملة، والكل متفقون على التعليل بما إذا كان أحد المتردد فيهما ضعيفا، بل ~~توسع بعضهم فرد بمجرد العلة ولو لم تكن قادحة. # وأما من لم يتوقف من المحدثين والفقهاء في تسمية ما يجمع الشروط الثلاثة ~~صحيحا، ثم إن ظهر شذوذ أو علة رده فشاذ، وهو استرواح حيث يحكم على الحديث ~~بالصحة قبل الإمعان في الفحص، عن تتبع طرقه التي يعلم بها الشذوذ والعلة ~~نفيا وإثباتا، فضلا عن أحاديث الباب كله التي ربما احتيج إليها في ذلك. # وربما تطرق إلى التصحيح متمسكا بذلك من لا يحسن، فالأحسن سد هذا الباب، ~~وإن أشعر تعليل ابن الصلاح ظهور الحكم بصحة المتن من إطلاق الإمام المعتمد ~~صحة الإسناد بجواز الحكم قبل التفتيش، حيث قال: (لأن عدم العلة والقادح هو ~~الأصل الظاهر) ، فتصريحه بالاشتراط يدفعه، مع أن قصر الحكم على الإسناد وإن ~~كان أخف لا يسلم من انتقاد. # وكذا لا ينبغي الحكم بالانقطاع، ولا بجهالة الراوي المبهم بمجرد الوقوف ~~على طريق كذلك [بل لا بد من الإمعان في التفتيش ; لئلا يكون متصلا ومعينا ~~في طريق آخر] ، فيعطل بحكمه الاستدلال به، كما سيجيء في المرسل والمنقطع ~~والمعضل. # على أن شيخنا مال إلى النزاع في ترك تسمية الشاذ صحيحا، وقال: غاية ما # PageV01P031 # فيه رجحان رواية على أخرى، والمرجوحية لا تنافي الصحة، وأكثر ما فيه أن ~~يكون هناك صحيح وأصح، فيعمل بالراجح ولا يعمل بالمرجوح ; لأجل معارضته له، ~~لا لكونه لم تصح طريقه. # ولا يلزم من ذلك الحكم عليه بالضعف، وإنما غايته أن يتوقف عن العمل به، ~~ويتأيد بمن يقول: (صحيح شاذ) كما سيأتي في المعل. وهذا كما في الناسخ ~~والمنسوخ سواء، ms012 قال: ومن تأمل الصحيحين، وجد فيهما أمثلة من ذلك. انتهى. # [ويمكن توجيه تنظير ابن دقيق العيد الذي لم يفصح به بهذا] . # وهو أيضا شبيه بالاختلاف في العام قبل وجود المخصص، وفي الأمر قبل وجود ~~الصارف له عن الوجوب. # وبالجملة فالشذوذ سبب للترك إما صحة أو عملا، بخلاف العلة القادحة ; ~~كالإرسال الخفي (فتوذي) بوجودها الصحة الظاهرة، ويمتنع معها الحكم والعمل ~~معا (و) إذا تم هذا ف (بالصحيح) في قول أهل هذا الشأن: هذا حديث صحيح. # (وبالضعيف) في قولهم: هذا حديث ضعيف (قصدوا) الصحة والضعف (في ظاهر) ~~للحكم، بمعنى أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة، أو فقد شرطا من شروط ~~القبول لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، والضبط والإتقان وكذا الصدق على ~~غيره، كما ذهب إليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والأصوليين، ومنهم ~~الشافعي، مع التعبد بالعمل به، متى ظنناه صدقا، # PageV01P032 # وتجنبه في ضده. # (لا) أنهم قصدوا (القطع) بصحته أو ضعفه ; إذ القطع إنما يستفاد من ~~التواتر، أو القرائن المحتف بها الخبر، ولو كان آحادا كما سيأتي تحقيقه عند ~~حكم الصحيحين. # وأما من ذهب كحسين الكرابيسي وغيره إلى أن خبر الواحد يوجب العلم الظاهر ~~والعمل جميعا - فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع، لا سيما من قدم ~~منهم الضعيف على القياس كأحمد، وإلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت. # فالجار في الصحيح يتعلق ب " قصدوا "، و " في ظاهر " بمحذوف، و " لا القطع ~~" معطوف على محل " في ظاهر " أو على المحذوف، والتقدير: قصدوا الصحة ظاهرا ~~لا قطعا. والحاصل أن الصحة والضعف مرجعهما إلى وجود الشرائط وعدمها بالنسبة ~~إلي غلبة الظن، لا بالنسبة إلى الواقع في الخارج. ### | [أصح الأسانيد] # [أصح الأسانيد] واعلم أنه لا يلزم من الحكم بالصحة في سند خاص الحكم ~~بالأصحية لفرد مطلقا، بل (المعتمد إمساكنا) أي: كفنا (عن حكمنا على سند) ~~معين (بأنه أصح) الأسانيد (مطلقا) كما صرح به غير واحد من أئمة الحديث. # وقال النووي: إنه المختار ; لأن تفاوت مراتب الصحيح مترتب على تمكن ~~الإسناد من شروط الصحة، ويعز وجود ms013 أعلى درجات القبول من الضبط والعدالة ~~ونحوهما في كل فرد فرد من رواة الإسناد، من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع ~~الرواة الموجودين في عصره ; إذ لا يعلم أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى # PageV01P033 # الصفات حتى يوازى بينه وبين كل فرد من جميع من عاصره. # (وقد خاض) إذ اقتحم الغمرات (به) أي: بالحكم بالأصحية المطلقة (قوم) ~~فتكلموا في ذلك، واضطربت أقوالهم فيه لاختلاف اجتهادهم (فقيل) كما ذهب إليه ~~إمام الصنعة البخاري: أصح الأسانيد ما رواه (مالك) نجم السنن القائل فيه ~~ابن مهدي: لا أقدم عليه في صحة الحديث أحدا. # والشافعي: إذا جاء الحديث عنه فاشدد يدك به، كان حجة الله على خلقه بعد ~~التابعين (عن) شيخه (نافع) القائل في حقه أحمد عن سفيان: أي حديث أوثق من ~~حديثه؟ ! # (بما) أي: بالذي (رواه) له (الناسك) أي: العابد (مولاه) أي: مولى نافع، ~~وهو سيده عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - والمولى يطلق على ~~كل من المعتق والمعتق، وكان جديرا بالوصف بالنسك ; لأنه كان من التمسك ~~بالآثار النبوية بالسبيل المتين. # وقال فيه - صلى الله عليه وسلم -: «نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من ~~الليل» ، فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا، وقال جابر - رضي الله عنه ~~-: (ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها، إلا هو) . # (واختر) إذا جنحت لهذا أو زدت راويا بعد مالك (حيث عنه يسند) إمامنا ~~(الشافعي) [بالسكون أي: اختر هذا ف (حيث) وما بعده في موضع المفعول] ، فقد ~~روينا عن أحمد بن حنبل قال: (كنت سمعت (الموطأ) من بضعة عشر رجلا من # PageV01P034 # حفاظ أصحاب مالك، فأعدته على الشافعي ; لأني وجدته أقومهم به) . انتهى # بل هو أجل من جميع من أخذه عن مالك، رحمهما الله. # قال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي: (إنه - أي: هذا ~~الإسناد - أجل الأسانيد لإجماع أصحاب الحديث) ، أنه لم يكن في الرواة عن ~~مالك أجل من الشافعي (قلت و) اختر كما قاله الصلاح العلائي شيخ المصنف، إن ~~زدت ms014 بعد الشافعي أحدا حيث (عنه) يسند (أحمد) وهو حقيق بالإلحاق. # فقد قال الشافعي: إنه خرج من بغداد وما خلف بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ~~ولا أعلم منه. ولاجتماع الأئمة الثلاثة في هذه الترجمة قيل لها: " سلسلة ~~الذهب ". # فإن قيل: فلم أكثر أحمد في مسنده من الرواية عن ابن مهدي، ويحيى بن سعيد ~~حيث أورد حديث مالك؟ ولم لم يخرج البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب الأصول ما ~~أوردوه من حديث مالك من جهة الشافعي عنه؟ # أمكن أن يقال عن أحمد بخصوصه: لعل جمعه المسند كان قبل سماعه من الشافعي، ~~وأما من عداه فلطلب العلو، وقد أوردت في هذا الموضع من النكت أشياء مهمة. # منها إيراد الحديث الذي أورده الشارح بهذه الترجمة بإسناد كنت فيه كأني ~~أخذته عنه، فأحببت إيراده هنا تبركا. # PageV01P035 # أخبرني به أبو زيد عبد الرحمن بن عمر المقدسي الحنبلي في كتابه، والعز ~~أبو محمد عبد الرحيم بن محمد المصري الحنفي سماعا. # قال الأول: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي الفداء بن الخيار إذنا، أنا ~~أبو الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن مكي القيسي الدمشقي. # وقال الثاني: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الجوخي في كتابه، ~~أخبرتنا أم أحمد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحرانية قالا: أخبرنا أبو ~~علي حنبل بن عبد الله الرصافي، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين ~~الشيباني، أخبرنا أبو علي الحسن بن علي التميمي الواعظ، أخبرنا أبو بكر ~~أحمد بن جعفر القطيعي، أنا أبو عبد الرحمن عبد الله ابن الإمام أحمد بن ~~محمد بن حنبل الشيباني، حدثني أبي، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، أخبرنا ~~مالك، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «لا يبع بعضكم على بيع بعض، ونهى عن النجش، ونهى عن حبل ~~الحبلة، ونهى عن المزابنة، والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا، وبيع الكرم ~~بالزبيب كيلا» . # وهو مما اتفقا عليه من حديث مالك إلا الجملة الثالثة، فهي من أفراد ms015 ~~البخاري، فوقع لنا بدلا لهما مساويا. # (وجزم) الإمام أحمد (بن # PageV01P036 # حنبل) نسبة لجده، فاسم أبيه محمد، حين تذاكر في ذلك مع جماعة بأجودية ~~رواية الإمام أبي بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ~~القرشي (الزهري) المدني القائل فيه الليث بن سعد رحمهما الله: ما رأيت ~~عالما أجمع منه، ولا أكثر علما. # لو سمعته يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، أو الأنساب فكذلك، أو ~~عن القرآن والسنة فحديثه جامع. # (عن سالم) هو ابن عبد الله بن عمر الذي قال فيه ابن المسيب: إنه كان أشبه ~~ولد أبيه به، ومالك: إنه لم يكن في زمنه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد ~~والفضل والعيش منه (أي) مما رواه سالم (عن أبيه) عبد الله بن عمر (البر) ~~بفتح الموحدة ; لأنه كان دأبه العمل الصالح. # ووافق أحمد على مذهبه في ذلك إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن ~~راهويه، لكن معبرا بالأصحية، ولا فرق بين اللفظين اصطلاحا، ولذا قرن شيخنا ~~تبعا للشارح بين الرجلين في حكاية الأصحية، نعم الوصف بجيد عند الجهبذ أنزل ~~رتبة من الوصف بصحيح. # (وقيل) كما ذهب إليه عبد الرزاق بن همام، وأبو بكر بن أبي شيبة، إن صح ~~عنه، والنسائي لكنه أدرجه مع غيره: أصح الأسانيد ما رواه (زين العابدين) ~~واسمه: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قال فيه مالك: بلغني أنه كان ~~يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة حتى # PageV01P037 # مات. (عن أبه) بحذف المثناة التحتانية على لغة النقص ; كقوله: # بأبه اقتدى عدي في الكرم. # وهو السيد الحسين الشهيد سبط الرسول - صلى الله عليه وسلم - وريحانته من ~~الدنيا (عن) علي بن أبي طالب (جده) أي: جد زين العابدين (و) ذلك مما رواه ~~(ابن شهاب) الزهري (عنه) أي: عن زين العابدين (به) أي: بالسند المذكور، ~~فهذه أقوال ثلاثة. # ولأجل تنويع الخلاف في ذلك يقال: أصح الأسانيد إما ما تقدم، (أو ف) ما ~~رواه (ابن سيرين) أبو بكر محمد الأنصاري البصري التابعي ms016 الشهير بكثرة الحفظ ~~والعلم والإتقان وتعبير الرؤيا، والذي قال فيه مؤرق: ما رأيت أفقه في ورعه، ~~ولا أورع في فقهه منه. # (عن) أبي عمرو عبيدة - بفتح العين - (السلماني) - بسكون اللام على ~~الصحيح، حي من مراد - الكوفي التابعي الذي كاد أن يكون صحابيا، فإنه أسلم ~~قبل الوفاة النبوية، وكان فقيها يوازي شريحا في الفضائل، بل كان شريح ~~يراسله فيما يشكل عليه. # قال ابن معين: (إنه ثقة لا يسأل عن مثله) . # (عنه) يعني عن علي صاحب الترجمة التي قبلها. وهو قول عمرو بن علي الفلاس، ~~وكذا علي بن المديني وسليمان بن حرب بزيادة أيوب السختياني ; حيث قالا: أصح ~~الأسانيد: أيوب عن ابن سيرين إلى آخره. # وجاء مرة أخرى عن أولهما بإبدال عبد الله بن عون من السختياني، وبأجود من # PageV01P038 # أصح، وهما كما تقدم سواء، وممن ذهب إلى أصحية أيوب مع باقي الترجمة ~~النسائي، لكن مع إدراج غيره. # (أو) ما رواه أبو محمد سليمان بن مهران الكوفي (الأعمش) الإمام الحافظ ~~الثقة الذي كان شعبة يسميه لصدقه (المصحف) (عن) الفقيه المتوفى الصالح. # (ذي الشأن) أبي عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس (النخعي) بفتح النون ~~والمعجمة، نسبة للنخع، قبيلة من مذحج، الكوفي # (عن) راهب أهل الكوفة عبادة وعلما وفضلا وفقها. (ابن قيس علقمة) أي: عن ~~علقمة بن قيس (عن ابن مسعود) أبي عبد الرحمن عبد الله - رضي الله عنه - وهو ~~قول ابن معين، وكذا قاله غيره، لكن بإبدال منصور بن المعتمر من الأعمش. # فقال عبد الرزاق: (حدث سفيان عن منصور بهذه الترجمة، فقال: هذا المشرف ~~على الكراسي) ، بل سئل ابن معين أيهما أحب إليك في إبراهيم: الأعمش أو ~~منصور؟ ، فقال: (منصور) . # ووافقه غيره على ذلك، فقال أبو حاتم - وقد سئل عنهما -: الأعمش حافظ يخلط ~~ويدلس، ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس، لكن قال وكيع: (إن الأعمش أحفظ ~~لإسناد إبراهيم من منصور) . # وفي المسألة أقوال أخر أوردت منها في النكت مما لم يذكر هنا ما يزاحم ~~عشرين قولا، والاعتناء بتتبعها يفيد أحد أمرين: إما ترجيح ما ms017 عورض منها ~~بذلك على غيره، أو تمكن الناظر المتقن فيها من ترجيح بعضها على بعض بالنظر ~~لترجيح القائلين إن تهيأ. # PageV01P039 # [كتاب عن أصح الأسانيد] وقد أفرد الناظم في الأحكام كتابا لطيفا جمعه من ~~تراجم ستة عشر قيل فيها: إنها أصح الأسانيد، إما مطلقا أو مقيدا، وهي ما ~~عدا الثالثة مما ذكر هنا، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج، ومعمر عن همام، ~~والزهري عن سعيد بن المسيب، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، كل من الأربعة ~~عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبيد الله بن عمر مما رواه يحيى بن ~~سعيد عنه، كل منهما عن القاسم، والزهري عن عروة، كل منهما عن عائشة، ومالك ~~عن الزهري عن أنس. # والحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن جابر، والليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر، والزهري عن سالم عن أبيه عن جده عمر، وحينئذ فهو من أصح الصحيح. # (و) على كل حال (لم) كما زاده المصنف، بضم اللام أي: اعذل واعتب (من ~~عممه) أي: الذي عمم الحكم بالأصحية لسند معين ; لأنه حصر في باب واسع جدا ~~شديد الانتشار، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض. # كما قيل بمثله في قولهم: ليس في الرواة من اسمه كذا سوى فلان، بل إن كان ~~ولا بد فتقيد كل ترجمة بصحابيها، أو بالبلد التي منها أصحاب تلك الترجمة، ~~فهو أقل انتشارا أو أقرب إلى حصر، كما قيل في أفضل التابعين، وأصح الكتب، ~~وأحاديث الباب، فيقولون: أصح أحاديث باب كذا أو مسألة كذا حديث كذا. # واعلم أنهم كما تكلموا في أصح أسانيد فلان، مشوا في أوهى أسانيد فلان ~~أيضا، وفائدته ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح للاعتبار # PageV01P040 # مما لا يصلح، ولكن هذا المختصر يضيق عن بسط ذلك وتتماته، فليراجع أصله ~~بعد تحريره، إن شاء الله تعالى. ### | [أصح كتب الحديث] ### | 22 - # أول من صنف في الصحيح ... محمد ms018 وخص بالترجيح ### | 23 - # ومسلم بعد، وبعض الغرب مع ... أبي علي فضلوا ذا لو نفع ### | 24 - # ولم يعماه ولكن قل ما ... عند ابن الأخرم منه قد فاتهما ### | 25 - # ورد لكن قال يحيى البر ... لم يفت الخمسة إلا النزر ### | 26 - # وفيه ما فيه لقول الجعفي ... أحفظ منه عشر ألف ألف ### | 27 - # وعله أراد بالتكرار ... لها وموقوف وفي البخاري ### | 28 - # أربعة الآلاف والمكرر ... فوق ثلاثة ألوفا ذكروا # [أول من صنف في الصحيح] ومناسبته لما قبله ظاهرة، (أول من صنف في الصحيح) ~~السابق تعريفه كتابا مختصا به، الإمام (محمد) هو: ابن إسماعيل بن إبراهيم ~~البخاري، كما صرح به أبو علي بن السكن، ومسلمة بن قاسم، وغيرهما. # وموطأ مالك - وإن كان سابقا - فمصنفه لم يتقيد بما اجتمع فيه الشروط ~~السابقة لإدخاله فيه المرسل والمنقطع ونحوهما على سبيل الاحتجاج، بخلاف ما ~~يقع في البخاري من ذلك. # وقول الشافعي - رحمه الله -: (ما على ظهر الأرض كتاب في العلم بعد كتاب ~~الله أصح من كتاب مالك) - كان قبل وجوده. # PageV01P041 # [صحيح البخاري أفضل أو صحيح مسلم] (و) لتقدم البخاري في الفن ومزيد ~~استقصائه (خص) ما أسنده في صحيحه، دون التعاليق والتراجم وأقوال الصحابة ~~والتابعين (بالترجيح) على سائر الصحاح (ومسلم بعد) بضم الدال، أي: بعد ~~البخاري وضعا ورتبة، وحذف المضاف إليه ونوى معناه للعلم به. # هذا ما ذهب إليه الجمهور من أهل الإتقان والحذق والخوض على الأسرار، ~~(وبعض) أهل (الغرب) حسبما حكاه القاضي عياض عمن لم يسمه من شيوخ أبي مروان ~~الطبني بضم المهملة، ثم موحدة ساكنة على المشهور، بعدها نون، مدينة ب " ~~الغرب " من عمل " إفريقية ". # مما وجد التصريح به عن أبي محمد بن حزم منهم (مع) الحافظ (أبي علي) ~~الحسين بن علي بن يزيد النيسابوري أحد شيوخ صاحب (المستدرك) أبي عبد الله ~~الحاكم فيما نقله عنه أبو عبد الله بن منده الحافظ (فضلوا ذا) أي: (صحيح ~~مسلم) ، ولكن (لو نفع) هذا القول لقبل من قائله، لكنه لم ينفع ; لضعفه ~~ومخالفة الجمهور، بل وعدم صراحة مقالهم في المراد. # أما ms019 المغاربة فإن ابن حزم علل ذلك كما نقله أبو محمد القاسم التجيبي عنه، ~~بأنه ليس فيه بعد الخطبة إلا الحديث السرد، وهو غير راجع إلى الأصحية، ~~ويجوز أن يكون تفضيل من لم يسم أيضا لذلك، وقريب منه قول مسلمة بن قاسم: لم ~~يضع أحد مثله. # PageV01P042 # [تردد ابن الصلاح في التفضيل] ولكون ابن الصلاح لم يقف على كلام ابن حزم، ~~تردد في جهة التفضيل. # وقال ما معناه: إن كان المراد أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير ~~الصحيح، يعني بخلاف البخاري، فإنه أودع تراجم أبوابه كثيرا من موقوفات ~~الصحابة والتابعين وغير ذلك، فهذا لا بأس به، لكن لا يلزم منه المدعى، أو ~~أن الأرجحية من حيثية الصحة فمردود على قائله. # وأما المنقول عن أبي علي فلفظه كما رويناه من طريق ابن منده المذكور عنه: ~~(ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم) . وهو كما أشار إليه شيخنا ~~محتمل للمدعى، أو لنفي الأصحية خاصة دون المساواة. # فقد قال ابن القطاع في شرح ديوان المتنبي: ذهب من لا يعرف معاني الكلام ~~إلى أن مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أقلت الغبراء، ولا أظلت ~~الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر» مقتضاه أن يكون أبو ذر أصدق العالم أجمع. # قال: وليس المعنى كذلك، وإنما نفى أن يكون أحد أعلى رتبة في الصدق منه، ~~ولم ينف أن يكون في الناس مثله في الصدق، ولو أراد ما ذهبوا إليه، لقال: ~~أبو ذر أصدق من كل من أقلت. # والحاصل أن قول القائل: فلان أعلم أهل البلد بفن كذا، ليس كقوله: ما في ~~البلد أعلم من فلان بفن كذا ; لأنه في الأول أثبت له الأعلمية، وفي الثاني ~~نفى أن يكون في البلد أحد أعلم منه، فيجوز أن يكون # PageV01P043 # فيها من يساويه فيه. # قال: وإذا كان لفظ أبي علي محتملا لكل من الأمرين، لم يحسن أن ينسب إليه ~~الجزم بالأصحية، يعني كما فعل جماعة منهم النووي في شرح مسلم وغيره ; حيث ~~قال: وقال أبو علي: كتاب مسلم ms020 أصح. وقد سبقه كل من شيخيه: المؤلف، والعز ~~ابن جماعة إلى الإرشاد لذلك. # بل لعدم صراحة مثل ذلك، قال الإمام أحمد: ما تروي عن أثبت من هشام ~~الدستوائي، أما مثله فعسى. # ويتأيد كل هذا بحكاية التساوي، قولا ثالثا في المسألة، بل فيها رابع، وهو ~~الوقف ; إذا علم هذا، فدليل الجمهور إجمالي وتفصيلي. # [دليل قول الجمهور] أما الإجمالي: فاتفاقهم على أن البخاري كان أعلم ~~بالفن من مسلم، وأنه تلميذه وخريجه، حتى قال الدارقطني: لولا البخاري ما ~~راح مسلم ولا جاء. # PageV01P044 # ولكن قد يقال: لا يلزم من ذلك أرجحية المصنف، كما أنه لا يستلزم ~~المرجوحية، ويجاب بأنه الأصل، ومن ثم اتجه تعلق الأولية بالمقصود. # وقول النووي: إن كتاب البخاري أكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة. # وأما التفصيلي: فالإسناد الصحيح مداره على الاتصال وعدالة الرواة، وكتاب ~~البخاري أعدل رواة وأشد اتصالا. وبيانه أن الذين انفرد البخاري بالإخراج ~~لهم دون مسلم أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا، المتكلم فيه بالضعف منهم نحو من ~~ثمانين. # والذين انفرد مسلم بإخراج حديثهم دون البخاري ستمائة وعشرون رجلا، ~~المتكلم فيه منهم مائة وستون رجلا على الضعف من كتاب البخاري، ولا شك أن ~~التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه، ولو كان ذلك ~~غير شديد. # وأيضا فالذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه، لم يكثر من تخريج أحاديثهم ~~بخلاف مسلم، والذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه أكثرهم من شيوخه الذين ~~لقيهم وخبرهم وخبر حديثهم بخلاف مسلم، فأكثر من ينفرد به ممن تكلم فيه من ~~المتقدمين. # ولا شك أن المرء أعرف بحديث شيوخه من حديث غيرهم ممن تقدم، وأكثر هؤلاء ~~الذين تكلم فيهم من المتقدمين يخرج البخاري أحاديثهم غالبا في الاستشهادات ~~ونحوها، بخلاف مسلم. # وأما ما يتعلق بالاتصال: فمسلم كان مذهبه - بل نقل فيه الإجماع في أول ~~صحيحه - أن الإسناد المعنعن له حكم الاتصال، إذا تعاصر المعنعن والمعنعن ~~عنه، وإن لم يثبت اجتماعهما، والبخاري لا يحمله على الاتصال، حتى يثبت ~~اجتماعهما ولو مرة واحدة. # PageV01P045 # ولذا قال النووي: ms021 وهذا المذهب يرجح كتاب البخاري، قال: وإن كنا لا نحكم ~~على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب، لكونه يجمع طرقا كثيرة يتعذر معها ~~وجود هذا الحكم الذي جوزه. انتهى. # [وذلك في الغالب وما عداه فجلالته تنبو عن مشي ما لم يتصل عليه] . # وما ذكره بعضهم من المرجحات لكتاب مسلم، سوى ما سلف عن ابن حزم - فهو مع ~~كونه - كما مر - غير مستلزم للأصحية، معارض بوجود مثله، أو أحسن منه من ~~نمطه في البخاري مما لا نطيل بإيضاحه هنا. # وقد قال الحافظ الفقيه الإمام النظار أبو بكر الإسماعيلي: ((إنه - أي: ~~مسلما - رام ما رام البخاري، إلا أنه لم يضايق نفسه مضايقته. # وروى عن جماعة لم يتعرض البخاري للرواية عنهم قال: وكل قصد الخير وما هو ~~الصواب عنده، غير أن أحدا منهم لم يبلغ من التشديد مبلغ أبي عبد الله، ولا ~~تسبب إلى استنباطه المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب ~~الدالة على ما له وصلة بالحديث المروي فيه تسببه، ولله الفضل يختص به من ~~يشاء)) . # وبالجملة فكتاباهما أصح كتب الحديث (و) لكنهما (لم يعماه) أي: لم يستوعبا ~~[كل الصحيح في كتابيهما، بل لو قيل: إنهما لم يستوعبا مشروطهما، # PageV01P046 # لكان موجها] وقد صرح كل منهما بعدم الاستيعاب، فقال البخاري فيما رويناه ~~من طريق إبراهيم بن معقل عنه: ((ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت ~~من الصحاح خشية أن يطول الكتاب)) . # وقال مسلم: ((إنما أخرجت هذا الكتاب، وقلت: هو صحاح، ولم أقل: إن ما لم ~~أخرجه من الحديث فيه ضعيف)) . # وحينئذ فإلزام الدارقطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من ~~الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح، تركاها مع كونها على شرطهما، وكذا قول ابن ~~حبان: ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هي من شرطهما - ~~ليس بلازم. # ولذلك قال الحاكم أبو عبد الله: ((ولم يحكما، ولا واحد منهما، أنه لم يصح ~~من الحديث غير ما خرجه، قال: وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة، ~~يشمتون برواة الآثار ms022 ; بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف ~~حديث)) . # ونحوه ما ذكره السلفي في معجم السفر " أن بعضهم رأى في # PageV01P047 # المنام أبا داود صاحب السنن في آخرين مجتمعين، وأن أحدهم قال: كل حديث لم ~~يروه البخاري، فاقلب عنه رأس دابتك ". # ومن ثم صرح بعض المغاربة بتفضيل كتاب النسائي على صحيح البخاري، وقال: إن ~~من شرط الصحة، فقد جعل لمن لم يستكمل في الإدراك سببا إلى الطعن على ما لم ~~يدخل، [وجعل للجدال موضعا] فيما أدخل. وهو قول شاذ لا يعول عليه حكما ~~وتعليلا. # والحق أنهما لم يلتزما حصر الصحيح فيما أودعاه كتابيهما (ولكن قل ما) أي: ~~الذي (عند) الحافظ أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ~~(ابن الأخرم) شيخ الحاكم، وهو بمعجمة ثم مهملة وميم مدغمة في ميم (منه) أي: ~~من الصحيح (قد فاتهما، ورد) من ابن الصلاح بقوله: ولقائل أن يقول: ليس ذلك ~~بقليل، فإنه يصفو من (مستدرك الحاكم) عليهما صحيح كثير. # (لكن قال) الشيخ محيي الدين أبو زكريا (يحيى) النووي (البر) - لما اجتمع ~~فيه من الزهد والورع وأصناف البر ما فاق فيه ; بحيث قال بعضهم: إنه كان ~~سالكا منهاج الصحابة، لا يعلم في عصره من سلكه غيره - في كتابه ((الإرشاد)) ~~بعد قوله: والصحيح قول غير ابن الأخرم: إنه فاتهما كثير، ويدل عليه ~~المشاهدة. # PageV01P048 # قلت: والصواب قول من قال (لم يفت) الكتب (الخمسة) أصول الإسلام ; وهي: ~~الصحيحان والسنن الثلاثة (إلا النزر) يعني القليل، وكأنه أراد بالقائل ~~الحافظ أبا أحمد بن الفرضي، فإنه وصف مصنف أبي علي بن السكن مع اشتماله على ~~ما عدا الترمذي منها بأنه لم يبق عليه إلا القليل. # (وفيه) أي: وفي تصويب النووي رحمه الله أيضا (ما فيه) كناية عن ضعفه ~~(لقول الجعفي) مولاهم، البخاري، حسبما حكاه ابن الصلاح كالمستظهر بظاهره ~~للرد على ابن الأخرم، (أحفظ منه) أي: من الصحيح (عشر ألف ألف. .) حديث، أي: ~~مائة ألف، كما هي عبارته. # وبقية كلامه: ومائتي ألف حديث غير صحيح. والخمسة فضلا عن ms023 الصحيحين دون ~~ذلك بكثير، وقد يجاب عنهما معا بأن يقال مما أشار إليه ابن الصلاح (عله) ~~أي: عل البخاري، وهي لغة في " لعل " ومنه: # لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه. # (أراد) بلوغ العدد المذكور (بالتكرار لها وموقوف) يعني بعد المكرر ~~والموقوف، وكذا آثار الصحابة والتابعين وغيرهم وفتاويهم مما كان السلف ~~يطلقون على كله حديثا، وحينئذ يسهل الخطب، فرب حديث له مائة طريق فأكثر. # PageV01P049 # وهذا حديث: «الأعمال بالنيات» نقل - مع ما فيه - عن الحافظ أبي إسماعيل ~~الأنصاري الهروي أنه كتبه من حديث سبعمائة من أصحاب راويه يحيى بن سعيد ~~الأنصاري. # وقال الإسماعيلي عقب قول البخاري: وما تركت من الصحيح أكثر، ما نصه: لو ~~أخرج كل حديث عنده، لجمع في الباب الواحد حديث جماعة من الصحابة، ولذكر طرق ~~كل واحد منهم إذا صحت. # وقال الجوزقي: إنه استخرج على أحاديث الصحيحين، فكانت عدته خمسة وعشرين ~~ألف طريق وأربعمائة وثمانين طريقا. # قال شيخنا: وإذا كان الشيخان مع ضيق شرطهما، بلغ جملة ما في كتابيهما ~~بالمكرر ذلك، فما لم يخرجاه من الطرق للمتون التي أخرجاها لعله يبلغ ذلك ~~أيضا أو يزيد، وما لم يخرجاه من المتون من الصحيح الذي على شرطهما لعله ~~يبلغ ذلك أيضا أو يقرب منه، فإذا انضاف ذلك إلى ما جاء عن الصحابة ~~والتابعين، بلغ العدة التي يحفظها البخاري، بل ربما زادت. # وهذا الحمل متعين، وإلا فلو عدت أحاديث المسانيد، والجوامع، والسنن، ~~والمعاجم والفوائد، والأجزاء، وغيرها مما هو بأيدينا صحيحها وغيره - ما ~~بلغت ذلك بدون تكرار - بل ولا نصفه. انتهى. # PageV01P050 # وبمقتضى ما تقرر ظهر أن كلام البخاري لا ينافي مقالة ابن الأخرم، فضلا عن ~~النووي، وإن كان ابن الصلاح استنتج من ظاهره مع قوله: # [عدد أحاديث البخاري] (وفي صحيح البخاري) من الأحاديث بدون تكرير (أربعة ~~الآلاف) بزيادة " أل " للضرورة، (والمكرر) منها (فوق ثلاثة ألوفا) بالنصب ~~على التمييز، أي: ثلاثة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا، كما (ذكروا) أي: ~~أبو محمد السرخسي راوي الصحيح ومن تبعه، أن الذي لم يخرجه ms024 البخاري من ~~الصحيح أكثر مما خرجه. # على أنه قد أجيب أيضا بغير هذا، فحمل بعضهم كلام ابن الأخرم فيما فاتهما ~~على الصحيح المجمع عليه، وحينئذ فلا يتعقب بالمستدرك، فقد قال بعض الحفاظ: ~~إنه لم ير فيه على شرطهما إلا ثلاثة أحاديث، بل لم يستثن غيره شيئا. # قال شيخنا: والظاهر أنه إنما أراد مما عرفاه واطلعا عليه مما يبلغ شرطهما # PageV01P051 # لا بقيد كتابيهما، كما فهمه ابن الصلاح. انتهى. # ويتأيد بعدم موافقة التاج التبريزي على التقييد بكتابيهما، كما أوضحت كل ~~هذا في النكت مع فوائد لا يسعها هذا المختصر، منها أن المعتمد في العدة ~~سبعة آلاف وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثا بزيادة مائة واثنين وعشرين، كل ذلك ~~سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات على الصحابة، والمقطوعات عن التابعين ~~فمن بعدهم. # والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وستمائة وحديثان، وإذا ضم له المتون ~~المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه ; وهي مائة وتسعة وخمسون، ~~صار مجموع الخالص ألفي حديث، وسبعمائة وأحدا وستين حديثا. ### | [الصحيح الزائد على الصحيحين] ### | 29 - # وخذ زيادة الصحيح إذ تنص ... صحته أو من مصنف يخص ### | 30 - # بجمعه نحو ابن حبان الزكي ... وابن خزيمة وكالمستدرك ### | 31 - # على تساهل وقال ما انفرد ... به فذاك حسن ما لم يرد ### | 32 - # بعلة والحق أن يحكم بما ... يليق والبستي يداني الحاكما # PageV01P052 # (وخذ) أيها الطالب بعدما تقرر لك أن الشيخين لم يستوعباه (زيادة الصحيح) ~~المشتمل على شرطيهما وغيره مما حكم له بالصحة (إذ) أي حيث (تنص صحته) من ~~إمام معتمد ; كأبي داود، والترمذي، والنسائي، والدارقطني، والخطابي، ~~والبيهقي، وغيرهم من أصحاب الكتب الشهيرة فيها، وكذا في غيرها، إذا صح ~~الطريق إليهم. # كما إذا وجد ذلك عن يحيى بن سعيد القطان وابن معين وغيرهما، ممن لم يشتهر ~~لهم تصنيف، خلافا لابن الصلاح فيما عدا الكتب الشهيرة، بناء على مذهبه من ~~عدم إمكان التصحيح في الأزمان المتأخرة ; لاستلزامه الحكم على السند الموصل ~~إليهم بالصحة. # وما وقع في كلام النووي - رحمه الله - من التقييد بالتصانيف تبعا لابن ~~الصلاح، كأنه للاكتفاء ms025 مما صححه بعد من الإمكان، ثم إنه لا انحصار لأخذ ~~الزيادة فيما سبق، بل تؤخذ إما منه (أو من مصنف) بفتح النون (يخص بجمعه) ~~أي: الصحيح بمقتضى ما عند مصنفه. # (نحو) صحيح أبي حاتم (ابن حبان) بكسر المهملة ثم موحدة، محمد التميمي ~~البستي الشافعي الحافظ الفقيه القاضي (الزكي) أي: الزاكي، لنموه عند غير ~~واحد من الأئمة كالخطيب، فإنه قال: كان ثقة ثبتا فاضلا فهما. # وقال الحاكم: (كان من أوعية العلم في الفقه، واللغة والحديث، والوعظ، ومن ~~عقلاء الرجال، واسم مصنفه " التقاسيم والأنواع ". # (و) نحو صحيح إمام الأئمة أبي بكر (ابن خزيمة) بمعجمتين أولاهما مضمومة ~~وبالصرف وتركه هنا، واسمه: محمد بن إسحاق السلمي النيسابوري الفقيه ~~الشافعي، شيخ ابن حبان القائل فيه: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة ~~السنن، # PageV01P053 # ويحفظ ألفاظها الصحاح وزيادتها، حتى كأن السنن كلها بين عينيه، غيره، ~~وأخر عنه مع تقدمه ; لكون صحيحه عدم أكثره، بخلاف صحيح ابن حبان، فهو موجود ~~بتمامه. # (وكالمستدرك) على الصحيحين مما فاتهما للحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد ~~الله الضبي النيسابوري الحافظ الثقة (على تساهل) منه فيه، بإدخاله فيه عدة ~~موضوعات، حمله على تصحيحها ; إما التعصب لما رمي به من التشيع، وإما غيره، ~~فضلا عن الضعيف وغيره. # بل يقال: إن السبب في ذلك أنه صنفه في أواخر عمره، وقد حصلت له غفلة ~~وتغير، أو أنه لم يتيسر له تحريره وتنقيحه، ويدل له أن تساهله في قدر الخمس ~~الأول منه قليل جدا بالنسبة لباقيه، فإنه وجد عنده: " إلى هنا انتهى إملاء ~~الحاكم ". # وقول أبي سعد الماليني: " إنه طالعه بتمامه، فلم ير فيه حديثا على شرطهما ~~" - غير مرضي، نعم هو معروف عند أهل العلم بالتساهل في التصحيح، والمشاهدة ~~تدل عليه. # (و) لذلك (قال) ابن الصلاح ما حاصله: (ما انفرد) الحاكم (به) أي: بتصحيحه ~~; ليخرج ما شاركه غيره في تصحيحه، وكذا ما خرجه فقط غير # PageV01P054 # مصحح له (فذاك حسن ما لم يرد) للقدح فيه (ب) ظهور (علة) أي: لا ما يقتضي ~~الرد. # هذا ما ms026 مشى عليه النووي والبدر بن جماعة في اختصارهما ابن الصلاح، ~~والموجود في نسخة: " إن لم يكن [من قبيل الصحيح، فهو من قبيل الحسن يحتج به ~~"، وظاهره عدم الحصر في أحدهما، وأنه جعل ما لم يكن مردودا] من أحاديثه ~~دائرا بين الصحة والحسن احتياطا. # وحينئذ فلم يتحكم بغير دليل، نعم جر سده باب التصحيح إلى عدم تمييز ~~أحدهما من الآخر ; لاشتراكهما كما صرح به في الحجية. # (والحق) كما أرشد إليه البدر بن جماعة (أن) يتتبع الكتاب ويكشف عن ~~أحاديثه و (يحكم) بسكون الميم - لغة - أي: يقضى على كل منها (بما يليق) به ~~من الصحة أو الحسن أو الضعف. # ثم إن السبب في تخصيص الحاكم عن غيره ممن ذكر، بالتصريح بذلك - مزيد ~~تساهله (و) إلا فابن حبان (البستي) وهو بضم الموحدة وإسكان المهملة وبعدها ~~مثناة فوقانية نسبة لمدينة من بلاد كابل بين هراة وغزنة، وصف بأنه (يداني) ~~أي: يقارب (الحاكما) في التساهل [وذلك يقتضي النظر في أحاديثه # PageV01P055 # أيضا ; لأنه غير متقيد بالمعدلين، بل ربما يخرج للمجهولين، لا سيما ~~ومذهبه إدراج الحسن في الصحيح، مع أن شيخنا قد نازع في نسبته إلى التساهل، ~~إلا من هذه الحيثية. # وعبارته: إن كانت باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مشاحة في الاصطلاح ; ~~لأنه يسميه صحيحا، وإن كانت باعتبار خفة شروطه، فإنه يخرج في الصحيح ما كان ~~راويه ثقة غير مدلس، سمع ممن فوقه وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال ~~ولا انقطاع. # وإذا لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ~~ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة، وفي كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله. # ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم من الثقات من لم يعرف اصطلاحه، ولا ~~اعتراض عليه، فإنه لا يشاحح في ذلك] . # قلت: ويتأيد بقول الحازمي: ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم، وكذا قال ~~العماد بن كثير: قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة، وهما خير من ~~(المستدرك) بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا، وعلى ms027 كل حال فلا بد من النظر ~~للتمييز. # وكم في كتاب ابن خزيمة أيضا من حديث محكوم منه بصحته، وهو لا يرتقي عن ~~رتبة الحسن، بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة، مع أنه ممن يفرق بين ~~الصحيح والحسن. # PageV01P056 # وكذا من مظان الصحيح " المختارة " مما ليس في الصحيحين أو أحدهما للضياء ~~المقدسي الحافظ، وهي أحسن من المستدرك، لكنها مع كونها على المسانيد لا ~~الأبواب - لم يكمل تصنيفها. # وتقع أيضا في صحيح أبي عوانة الذي عمله مستخرجا على مسلم أحاديث كثيرة ~~زائدة على أصله، وفيها الصحيح والحسن، بل والضعيف أيضا، فينبغي التحرز في ~~الحكم عليها أيضا. # وأما ما يقع فيه وفي غيره من المستخرجات على الصحيحين من زيادة في ~~أحاديثهما، أو تتمة لمحذوف، أو نحو ذلك - فهي صحيحة، لكن مع وجود الصفات ~~المشترطة في الصحيح، فيمن بين صاحب المستخرج والراوي، الذي اجتمعا فيه كما ~~سيأتي قريبا. ### | [المستخرجات] ### | 33 - # واستخرجوا على الصحيح كأبي ... عوانة ونحوه واجتنب ### | 34 - # عزوك ألفاظ المتون لهما ... إذ خالفت لفظا ومعنى ربما ### | 35 - # وما يزيد فاحكمن بصحته ... فهو مع العلو من فائدته ### | 36 - # والأصل يعني البيهقي ومن عزا ... وليت إذ زاد الحميدي ميزا. # والاستخراج أن يعمد حافظ إلى صحيح البخاري مثلا، فيورد أحاديثه حديثا ~~حديثا بأسانيد لنفسه، غير ملتزم فيها ثقة الرواة، وإن شذ بعضهم حيث جعله ~~شرطا، من غير طريق البخاري إلى أن يلتق معه في شيخه، أو في شيخ شيخه، وهكذا ~~ولو في الصحابي كما صرح به بعضهم. # لكن لا يسوغ للمخرج العدول عن الطريق التي يقرب اجتماعه مع مصنف الأصل ~~فيها إلى الطريق البعيدة إلا لغرض من علو، أو زيادة حكم مهم، أو نحو ذلك. # ومقتضى الاكتفاء بالالتقاء في الصحابي أنهما لو اتفقا في الشيخ مثلا، ولم ~~يتحد سنده عندهما، ثم اجتمع في الصحابي إدخاله فيه، وإن صرح بعضهم بخلافه، ~~وربما عز على الحافظ وجود بعض الأحاديث فيتركه أصلا، أو يعلقه عن بعض ~~رواته، أو يورده من جهة مصنف الأصل. # PageV01P057 # (و) قد (استخرجوا) أي: جماعة من ms028 الحفاظ (على الصحيح) لكل من البخاري ~~ومسلم الذي انجر الكلام بسببهما إلى بيانه، وإلا فقد استخرجوا على غيرهما ~~من الكتب. # والذين تقيدوا بالاستخراج على الصحيح جماعة (ك) الحافظ (أبي عوانة) ~~بالصرف للضرورة، يعقوب بن إسحاق الإسفراييني الشافعي، استخرج على مسلم ~~(ونحوه) أي: أبي عوانة، كالحفاظ الشافعية: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن ~~إسماعيل الإسماعيلي على البخاري فقط، وأحمد بن محمد بن أحمد الخوارزمي ~~البرقاني، بتثليث الموحدة، وأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، ~~كلاهما عليهما، وهما في عصر واحد، والذي قبلهما شيخ أولهما، وهو تلميذ أبي ~~عوانة. # ولذا خص بالتصريح به، ولم يلاحظ كون غيره استخرج على الصحيحين، أو على ~~البخاري الذي هو أعلى، لا سيما وهو مناسب للباب قبله لما اختص به كتابه من ~~زيادات متون مستقلة، وطرق متعددة غير ما اشترك مع غيره فيه [من زيادة ~~مستقلة في أحاديثهما ونحوها كما بينته قريبا] . # وإنما وقعت الزيادات في المستخرجات لعدم التزام مصنفيها لفظ الصحيحين. # (و) لهذا قيل للناقل (اجتنب عزوك ألفاظ المتون) أي: الأحاديث التي تنقلها ~~منها (لهما) أي: للصحيحين، فلا تقل حيث تورده للحجة كالتصنيف على الأبواب، # PageV01P058 # حسبما قيده ابن دقيق العيد: أخرجه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، إلا بعد ~~مقابلته أو تصريح المخرج بذلك. # (إذ) قد (خالفت) المستخرجات (لفظا) كثيرا لتقيد مؤلفيها بألفاظ رواياتهم ~~(و) كذا (معنى) غير مناف (ربما) خالفت أي: قليلا. # (و) إذا كان كذلك، فانظر (ما تزيد) بالمثناة الفوقانية، أو التحتانية أي: ~~المستخرجات أو المستخرج. # (فاحكمن) بنون التوكيد الخفيفة (بصحته) ، بشرط ثبوت الصفات المشترطة في ~~الصحة للرواة الذين بين المخرج والراوي الذي اجتمعا فيه، كما يرشد إليه ~~التعليل بأنها خارجة من مخرج الصحيح، فالمستخرجون ليس جل قصدهم إلا العلو، ~~يجتهدون أن يكونوا هم والمخرج عليه سواء، فإن فاتهم فأعلى ما يقدرون عليه - ~~كما صرح به بعض الحفاظ - مما يساعده الوجدان. # وقد لا يتهيأ لهم علو فيوردونه نازلا، وإذا كان القصد إنما هو العلو ~~ووجدوه، فإن اتفق فيه شرط الصحيح فذاك الغاية، وإلا فقد ms029 حصلوا على قصدهم، ~~فرب حديث أخرجه البخاري من طريق بعض أصحاب الزهري عنه مثلا، فأورده المخرج ~~من طريق آخر ممن تكلم فيه عن الزهري بزيادة، فلا يحكم لها حينئذ بالصحة. # وقد خرج الإسماعيلي في مستخرجه لإبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف ~~عندهم، وأبو نعيم لمحمد بن الحسن بن زبالة، وقد اتهموه، وإذا حكمت بالصحة ~~بشرطها وعدم منافاتها، (فهو) أي: الحكم بالصحة للزيادة الدالة على حكم لا ~~يدل له حديث الأصل، أو الموضحة لمعنى لفظه (مع) ما تشتمل عليه المستخرجات ~~من (العلو) الذي هو - كما قرر - قصد المخرج في أحاديث # PageV01P059 # الكتاب بالنسبة لما لو أورده من الأصل. # مثاله حديث في جامع عبد الرزاق، فلو رواه أبو نعيم مثلا من طريق أحد ~~الشيخين، لم يصل إليه إلا بأربعة، وإذا رواه عن الطبراني عن إسحاق بن ~~إبراهيم الدبري عنه، وصل باثنين (من فائدته) أي: الاستخراج إلى غير ذلك من ~~الفوائد التي أوردت منها في النكت نحو العشرين. # ثم إن أصحاب المستخرجات غير منفردين بصنيعهم، بل أكثر المخرجين للمشيخات ~~والمعاجم، وكذا للأبواب، يوردون الحديث بأسانيدهم، ثم يصرحون بعد انتهاء ~~سياقه غالبا بعزوه إلى البخاري أو مسلم، أو إليهما معا، مع اختلاف الألفاظ ~~وغيرها، يريدون أصله. # (و) لذلك (الأصل) بالنصب مفعول مقدم، لا الألفاظ (يعني) الحافظ الفقيه ~~ناصر السنة أبا بكر أحمد بن الحسين، (البيهقي) نسبة ل " بيهق " قرى مجتمعة ~~بنواحي نيسابور، الشافعي في تصانيفه، " كالسنن الكبرى " " والمعرفة ". # (ومن عزا) للشيخين أو أحدهما ; كالإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن ~~مسعود البغوي الفقيه الشافعي في شرح السنة وغيره، ممن أشرت إليهم، وذلك في ~~المشيخات ونحوها أسهل منه في الأبواب، خصوصا مع تفاوت المعنى، وكون القصد ~~بالتبويب منه ليس عند صاحب الصحيح، ولذلك استنكره ابن دقيق العيد فيها. # ولكن جلالة البيهقي ووفور إمامته تمنع ظن ارتكابه المحذور منه، [ولو # PageV01P060 # بمجرد الصحة، إن لم يكن على شرط المعزو إليه أو فيه] ، وعلى تقدير تجويز ~~ذلك في غيره. # فالإنكار فيه أخف ممن عمد إلى الصحيحين، فجمع بينهما لا ms030 على الأبواب، بل ~~على مسانيد الصحابة بحذف أسانيدهم، ويدرج في أثناء أحاديثهما ألفاظا من ~~المستخرجات وغيرها ; لأن موضوعه الاقتصار عليهما، فإدخال غير ذلك مخل. # (وليت إذ زاد) الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر (الحميدي) بالتصغير ~~نسبة لجده الأعلى حميد الأندلسي القرطبي فاعل، ذلك في جمعه (ميزا) فإنه ~~ربما يسوق الحديث الطويل ناقلا له من مستخرج البرقاني أو غيره، ثم يقول: ~~اختصره البخاري، فأخرج طرفا منه، ولا يبين القدر المقتصر عليه، فيلتبس على ~~الواقف عليه، ولا يميزه إلا بالنظر في أصله، ولكنه في الكثير يميز بأن يقول ~~بعد سياق الحديث بطوله: اقتصر منه البخاري على كذا، وزاد فيه البرقاني مثلا ~~كذا. # ولأجل هذا وما يشبهه، انتقد ابن الناظم وشيخنا دعوى عدم التمييز، خصوصا ~~وقد صرح العلائي ببيان الحميدي للزيادة، وهو كذلك، لكن في بعضها ما لا ~~يتميز كما قررته، وبالجملة فيأتي في النقل منه ومن البيهقي ونحوه ما سبق في ~~المستخرجات. ### | [مراتب الصحيح] ### | 37 - # وأرفع الصحيح مرويهما ... ثم البخاري فمسلم فما ### | 38 - # شرطهما حوى فشرط الجعفي ... فمسلم فشرط غير يكفي # PageV01P061 ### | 39 - # وعنده التصحيح ليس يمكن # في عصرنا وقال يحيى ممكن. # (مراتب الصحيح) مطلقا. (وأرفع الصحيح مرويهما) أي: البخاري ومسلم ; ~~لاشتماله على أعلى الأوصاف المقتضية للصحة، وهو المسمى بالمتفق عليه، ~~وبالذي أخرجه الشيخان، إذا كان المتن عن صحابي واحد كما قيده شيخنا. # وقال: إن في عد المتن الذي يخرجه كل منهما عن صحابي من المتفق عليه نظرا ~~على طريقة المحدثين وهو - أعني ما اتفقا عليه - أنواع: فأعلاه ما وصف بكونه ~~متواترا، ثم مشهورا، ثم أصح كمالك عن نافع عن ابن عمر، ثم ما وافقهما ~~ملتزمو الصحة، ثم أحدهم على تخريجه، ثم أصحاب السنن، ثم المسانيد، ثم ما ~~انفردا به، ولا يخرجه بذلك كله عن كونه مما اتفقا عليه. # (ثم) يليه مروي (البخاري) فقط، وهو القسم الثاني ; لأن شرطه أضيق (فيليه) ~~مروي (مسلم) وحده لمزاحمته للذي قبله، وهو الثالث. # هذا هو الأصل الأكثر، وقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقا ; كأن يتفق ms031 مجيء ما ~~انفرد به مسلم من طرق يبلغ بها التواتر أو الشهرة القوية، أو يوافقه على # PageV01P062 # تخريجه مشترطو الصحة، فهذا أقوى مما انفرد به البخاري مع اتحاد مخرجه. # وكذا نقول فيما انفرد به البخاري بالنسبة لما اتفقا عليه، بل وفي غيره من ~~الأقسام المفضولة بالنسبة لما هو أعلى منه ; إذا انضم إليه ذلك. # (ف) يلي ما انفرد به مسلم (ما شرطهما) مفعول (حوى) أي: جمع شرطهما، وهو ~~الرابع. # والدليل لتأخره عن اللذين قبله التلقي لكل من الصحيحين بالقبول، على أن ~~شيخنا تردد في كونه أعلى من الذي قبله أو مثله، كما تردد غيره في تأخير ~~الثالث عن الثاني إذا كان على شرطه، ولم ينص على تعليله، ويساعده أنهما لم ~~يستوعبا مشروطهما، وإذا كان على ما قرروه، (ف) يلي الذي على شرطهما ما حوى ~~(شرط الجعفي) أي: البخاري، وهو الخامس. # (ف) ما حوى شرط (مسلم) وهو السادس، (ف) ما حوى (شرط غير) من الأئمة سوى ~~البخاري ومسلم بتخريجه في كتابه الموضوع للصحة، أو ثبوته عنه وهو السابع. ~~[واستعمال (غير) بلا إضافة قليل] . # مع أنه لو لوحظ الترجيح بين شروط من عدا الشيخين كما فعل فيهما، لزادت ~~الأقسام، ولكن ما ذكر (يكفي) لما في ذلك من التطويل، وعدم تصريح ابن الصلاح ~~بالاكتفاء لا يخالفه ; لأنه قد يلزم منه الخوض في التصحيح. # [الخلاف في جواز التصحيح والتحسين للمتأخرين] (وعنده) أي: ابن الصلاح ~~(التصحيح) وكذا التحسين (ليس يمكن) ، بل جنح لمنع الحكم بكل منهما في ~~الأعصار المتأخرة الشاملة له (في عصرنا) ، واقتصر فيهما على ما نص عليه ~~الأئمة في تصانيفهم المعتمدة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، ~~محتجا # PageV01P063 # بأنه ما من إسناد إلا وفي رواته من اعتمد على ما في كتابه عريا عن الضبط ~~والإتقان. # وظاهر كلامه - كما قال شيخنا على ما سيأتي في أول التنبيهات التي بآخر ~~المقلوب - القول بذلك في التضعيف أيضا، ولكن لم يوافق ابن الصلاح على ذلك ~~كله حكما ودليلا. # أما الحكم فقد صحح جماعة من المعاصرين له ; كأبي ms032 الحسن بن القطان مصنف " ~~الوهم والإيهام " والضياء المقدسي صاحب " المختارة "، وممن توفي بعده ~~كالزكي المنذري، والدمياطي طبقة بعد طبقة إلى شيخنا، ومن شاء الله بعده. # (وقال) الشيخ أبو زكريا (يحيى) النووي - رحمه الله -: الأظهر عندي جوازه ~~وهو (ممكن) لمن تمكن وقويت معرفته لتيسر طرقه. # وأما الدليل فالخلل الواقع في الأسانيد المتأخرة إنما هو في بعض الرواة ; ~~لعدم الضبط والمعرفة بهذا العلم، وهو في الضبط منجبر بالاعتماد على المقيد ~~عنهم، كما أنهم اكتفوا بقول بعض الحفاظ فيما عنعنه المدلس: هذا الحديث سمعه ~~هذا المدلس من شيخه، وحكموا لذلك بالاتصال. # وفي عدم المعرفة # PageV01P064 # بضبطهم كتبهم من وقت السماع إلى حين التأدية، ووراء هذا أن الكتاب ~~المشهور الغني بشهرته عن اعتبار الإسناد منا إلى مصنفه، ككتاب النسائي مثلا ~~لا يحتاج في صحة نسبته إلى النسائي إلى اعتبار حال الإسناد منا إليه، كما ~~اقتضاه كلامه، إذا روى مصنفه فيه حديثا، ولم يعلله، وجمع إسناده شروط ~~الصحة، ولم يطلع المحدث فيه على علة، فما المانع من الحكم بصحته، ولو لم ~~ينص عليها أحد من المتقدمين؟ لا سيما وأكثر ما يوجد من هذا القبيل ما رواته ~~رواة الصحيح، وفيهم الضابطون المتقنون الحفاظ بكثرة، هذا لا ينازع فيه من ~~له ذوق في هذا الفن، أفاده شيخنا ومن قبله ابن الناظم في ديباجة شرحه لأبي ~~داود. # ولعل ابن الصلاح اختار حسم المادة ; لئلا يتطرق إليه بعض المتشبهين ممن ~~يزاحم في الوثوب على الكتب التي لا يهتدى للكشف منها، والوظائف التي لا ~~تبرأ ذمته بمباشرتها. # وللحديث رجال يعرفون به وللدواوين كتاب وحساب. # ولذلك قال بعض أئمة الحديث في هذا المحل: الذي يطلق عليه اسم المحدث في ~~عرف المحدثين أن يكون كتب، وقرأ، وسمع، ووعى، ورحل إلى المدائن والقرى، ~~وحصل أصولا وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل # PageV01P065 # والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف، فإذا كان كذلك فلا ينكر له ذلك، وأما ~~إذا كان على رأسه طيلسان، وفي رجليه نعلان، وصحب أميرا من أمراء الزمان، أو ~~من تحلى بلؤلؤ ومرجان، أو ms033 بثياب ذات ألوان، فحصل تدريس حديث بالإفك ~~والبهتان، وجعل نفسه ملعبة للصبيان، لا يفهم ما يقرأ عليه من جزء ولا ~~ديوان، فهذا لا يطلق عليه اسم محدث بل ولا إنسان، وإنه مع الجهالة آكل ~~حرام، فإن استحله خرج من دين الإسلام. انتهى. # والظاهر أنها نفثة مصدور، ورمية معذور، وبها يتسلى القائم في هذا الزمان ~~بتحقيق هذا الشأن، مع قلة الأعوان، وكثرة الحسد والخذلان، والله المستعان ~~وعليه التكلان. # [معنى شرط الصحيحين] إذا تقرر هذا، فاعلم أنه لم يصرح أحد من الشيخين ~~بشرطه في كتابه ولا في غيره، كما جزم به غير واحد، منهم النووي، وإنما عرف ~~بالسبر لكتابيهما، ولذا اختلف الأئمة في ذلك. # فقال أبو الفضل بن طاهر الحافظ في جزء سمعناه أفرده لشروط الستة: (شرطهما ~~أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف ~~بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلا غير مقطوع. # فإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن، وإن لم يكن له إلا راو واحد وصح ~~الطريق إليه كفى، وما ادعاه من الاتفاق على ثقة نقلتهما قد لا يخدش فيه ~~وجود حكاية التضعيف في بعضهم ممن قبلهما ; لتجويز أنهما لم يرياه قادحا، ~~فنزلا كلام الجمهور المعتمد عندهما منزلة الإجماع. # وكذا قوله: (من غير اختلاف بين الثقات) ليس على إطلاقه، فإنه ليس كل خلاف ~~يؤثر، وإنما المؤثر مخالفة الثقات لمن هو أحفظ منه، أو أكثر عددا من # PageV01P066 # الثقات، كما سيأتي في الشاذ. # وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في جزء شروط الخمسة له مما سمعناه أيضا ما ~~حاصله: إن شرط الصحيح أن يكون إسناده متصلا، وأن يكون راويه مسلما صادقا ~~غير مدلس ولا مختلط، متصفا بصفات العدالة، ضابطا متحفظا، سليم الذهن، قليل ~~الوهم، سليم الاعتقاد. # وأن شرط البخاري أن يخرج ما اتصل إسناده بالثقات المتقنين الملازمين لمن ~~أخذوا عنه ملازمة طويلة سفرا وحضرا، وإنه قد يخرج أحيانا ما يعتمده عن ~~أعيان الطبقة التي تلي هذه في الإتقان والملازمة لمن رووا عنه، فلم يلزموه ~~إلا ملازمة يسيرة. # وأما مسلم ms034 فيخرج أحاديث الطبقتين على سبيل الاستيعاب، وقد يخرج حديث من ~~لم يسلم من غوائل الجرح، إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه ; كحماد بن ~~سلمة في ثابت البناني ; فإنه لكثرة ملازمته له وطول صحبته إياه، صارت صحيفة ~~ثابت على ذكره وحفظه بعد الاختلاط كما كانت قبله، وعمل مسلم في هذه كعمل ~~البخاري في الثانية. # قلت: ولا يمنع من هذا اكتفاء مسلم في السند المعنعن بالمعاصرة، والبخاري ~~باللقاء ولو مرة لمزيد تحريهما في صحيحيهما. # وقال ابن الجوزي: اشترط البخاري ومسلم الثقة والاشتهار. قال: وقد تركا ~~أشياء تركها قريب، وأشياء لا وجه لتركها. # فمما تركه البخاري الرواية عن حماد بن سلمة مع علمه بثقته ; لأنه قيل: ~~إنه كان له ربيب يدخل في حديثه ما ليس منه. # وترك الرواية عن سهيل بن أبي صالح ; لأنه قد تكلم في سماعه من أبيه، وقبل ~~صحيفة، واعتمد عليه مسلم لما وجده تارة يحدث عن أبيه، وتارة عن عبد الله بن # PageV01P067 # دينار عن أبيه، ومرة عن الأعمش عن أبيه، فلو كان سماعه صحيفة كان يروي ~~الكل عن أبيه. انتهى. # ورد كل من الحازمي وابن طاهر على الحاكم دعواه التي وافقه عليها صاحبه ~~البيهقي ; من أن شرطهما أن يكون للصحابي المشهور بالرواية عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - راويان فصاعدا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان، ثم ~~يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من ~~الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة ~~في روايته وله رواة، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا ; ~~كالشهادة على الشهادة. # قال شيخنا: وهو " وإن كان منتقضا في حق الصحابة الذين أخرجا لهم، فإنه ~~معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أصل من رواية من ليس له إلا وار ~~واحد فقط ". انتهى. # وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان ~~مناقضا لكلامه الأول، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: الصحابي المعروف إذا لم ~~نجد له راويا غير ms035 تابعي واحد معروف، احتججنا به، وصححنا حديثه ; إذ هو صحيح ~~على شرطهما جميعا. # فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أبي حازم عن # PageV01P068 # كل من مرداس الأسلمي، وعدي بن عميرة، وليس لهما راو غيره، كذلك احتج مسلم ~~بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه، وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه. # وحينئذ فكلام الحاكم قد استقام، وزال بما تممت به عنه الملام، وإن كان ~~الذي أخرج حديث عدي إنما هو مسلم لا البخاري، مع كون قيس لم ينفرد عنه، ~~والذي أخرج حديث زاهر إنما هو البخاري لا مسلم، نعم أخرجا معا للمسيب بن ~~حزن، مع أنه لم يرو عنه سوى ابنه سعيد، ولكن له ذكر في السير. # قال ابن يونس: إنه قدم مصر لغزو إفريقية، سنة سبع وعشرين، وأورد الحاكم ~~أيضا حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه في مستدركه. # وقال: قد أخرج مسلم لأبي المليح بن أسامة عن أبيه، ولأبي مالك الأشجعي عن ~~أبيه، ولا راوي لوالدهما غير ولدهما، وهذا أولى من ذلك كله. انتهى. وسيأتي ~~الإشارة لذلك فيمن لم يرو عنه إلا واحد. # ثم ما المراد بقوله: (على شرطهما) ؟ فعند النووي وابن دقيق العيد والذهبي ~~تبعا لابن الصلاح: هو أن يكون رجال ذلك الإسناد المحكوم عليه بأعيانهم في ~~كتابيهما، وتصرف الحاكم يقويه، فإنه إذا كان عنده الحديث قد أخرجا معا أو ~~أحدهما لرواته قال: صحيح على شرطهما أو أحدهما، وإذا كان بعض رواته لم ~~يخرجا له. # قال: صحيح الإسناد حسب، ويتأيد بأنه حكم على حديث من طريق أبي عثمان بأنه ~~صحيح الإسناد. # ثم قال: أبو عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان # PageV01P069 # النهدي، لحكمت بالحديث على شرطهما. # وإن خالف الحاكم ذلك، فيحمل على السهو والنسيان ; ككثير من أحواله. # ولا ينافيه قوله في خطبة (مستدركه) : وأنا أستعين الله تعالى على إخراج ~~أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما ; لأنا نقول: ~~المثلية أعم من أن تكون في الأعيان أو الأوصاف، لا انحصار لها في الأوصاف، ~~لكنها في ms036 أحدهما حقيقة، وفي الآخر مجاز، فاستعمل المجاز ; حيث قال عقب ما ~~يكون عن نفس رواتهما: " على شرطهما "، والحقيقة حيث قال عقب ما هو عن أمثال ~~رواتهما: (صحيح أفاده شيخنا) . # وعليه مشى في توضيح النخبة فقال: لأن المراد به - يعني بشرطهما - رواتهما ~~مع باقي شروط الصحيح، يعني من نفي الشذوذ والعلة، وسبقه لنحوه غيره، قال ~~رجل لشريح: إني قلت لهذا: اشتر لي مثل هذا الثوب الذي معك، فاشترى ذلك ~~الثوب بعينه. فقال شريح: لا شيء أشبه بالشيء من الشيء بعينه، [وألزمه أخذ ~~الثوب] . # وكذا هل المراد بالمثلية عندهما أو عند غيرهما؟ الظاهر - كما قال المؤلف ~~- الأول، وتعرف بتنصيصهما، وقلما يوجد ذلك، أو بالألفاظ الدالة على مراتب ~~التعديل، ولكن ينبغي ملاحظة حال الراوي مع شيخه. # فقد يكون من شرط الصحيح في بعض شيوخه دون بعض، وعدم النظر في هذا من جملة ~~الأسباب المقتضية لوهم الحاكم، ولذا لما قال عقب حديث أخرجه من طريق الحسن ~~عن سمرة: " صحيح على شرط البخاري " قال ابن دقيق العيد: ليس من رواية الحسن ~~عن سمرة من شرط البخاري، وإن أراد أن الحسن أو سمرة في # PageV01P070 # الجملة من شرطه، فهو من شرط مسلم أيضا. انتهى. # فعلم منه أن الشرط إنما يتم إذا خرج لرجال السند بالصورة المجتمعة، ويمكن ~~أن يجاب عن الحاكم: بأنه أراد أن مسلما ينفي سماع الحسن من سمرة أصلا، ~~والبخاري ممن يثبت ذلك، بدليل إخراجه [في صحيحه من حديث حبيب بن الشهيد، ~~أنه قال: قال لي ابن سيرين: سئل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: ~~من سمرة] . ### | [حكم الصحيحين والتعليق] ### | 40 - # واقطع بصحة لما قد أسندا ... كذا له وقيل ظنا ولدى ### | 41 - # محققيهم قد عزاه النووي ... وفي الصحيح بعض شيء قد روي ### | 42 - # مضعفا ولهما بلا سند ... أشيا فإن يجزم فصحح أو ورد ### | 43 - # ممرضا فلا ولكن يشعر ... بصحة الأصل له ك " يذكر ### | 44 - # وإن يكن أول الإسناد حذف # مع صيغة الجزم فتعليقا عرف ... 45 - ولو إلى آخره أما الذي # لشيخه عزا ب " قال ms037 " فكذي ... 46 - عنعنة كخبر المعازف # لا تصغ لابن حزم المخالف. # (حكم الصحيحين) الماضي ذكرهما [فيما أسند فيهما وغيره] ، (والتعليق) أي: ~~[تعريف التعليق الواقع فيهما وفي غيرهما] . # [هل أحاديث الصحيحين تفيد العلم] لما أشير إلى شرط صاحبي # PageV01P071 # الصحيحين، وانجر الكلام فيه إلى أن العدد ليس شرطا عند واحد منهما، حسن ~~بيان الحكم فيهما لسائله ; أيرتقى عن أخبار الآحاد لسموهما، وجلالتهما، ~~وشفوف تحريهما في الصحيح أم لا؟ . # فقيل له: (واقطع بصحة لما قد أسندا) أي: إن الذي أورده البخاري ومسلم ~~مجتمعين ومنفردين بإسناديهما المتصل دون ما سيأتي استثناؤه من المنتقد ~~والتعاليق وشبههما - مقطوع بصحته ; لتلقي الأمة المعصومة في إجماعها عن ~~الخطأ، كما وصفها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» ~~لذلك بالقبول من حيث الصحة، وكذا العمل، ما لم يمنع منه نسخ أو تخصيص أو ~~نحوهما. # وتلقي الأمة للخبر المنحط عن درجة المتواتر بالقبول يوجب العلم النظري ~~(كذا له) أي: لابن الصلاح ; حيث صرح باختياره له والجزم بأنه هو الصحيح، ~~وإلا فقد سبقه إلى القول بذلك في الخبر المتلقى بالقبول الجمهور من ~~المحدثين والأصوليين وعامة السلف، بل وكذا غير واحد في الصحيحين. # ولفظ الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني: " أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار ~~التي اشتمل عليها الصحيحان - مقطوع بصحة أصولها ومتونها، ولا يحصل الخلاف ~~فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها. # قال: فمن خالف حكمه خبرا منها، وليس له تأويل سائغ للخبر، نقضنا حكمه ; ~~لأن هذه # PageV01P072 # الأخبار تلقتها الأمة بالقبول. # (وقيل) : هو صحيح (ظنا) ; لأنه لا يفيد في أصله قبل التلقي - لكونه خبر ~~آحاد - إلا الظن، وهو لا ينقلب بتلقيهم قطعيا، وتصحيح الأئمة للخبر ~~المستجمع للشروط المقتضية للصحة إنما هو مجرى على حكم الظاهر ; لما تقدم في ~~ثاني مسائل الكتاب، وأيضا فقد صح تلقيهم بالقبول لما ظنت صحته (و) هذا ~~القول (لدى) أي عند (محققهم) وكذا الأكثرون هو المختار كما (قد عزا) إليهم ~~الإمام (النووي) . # لكن قد وافق اختيار ابن الصلاح جماعة من المتأخرين مع كونه لم ms038 ينفرد بنقل ~~الإجماع على التلقي، بل هو في كلام إمام الحرمين أيضا ; فإنه قال: لإجماع ~~علماء المسلمين على صحتهما، وكذا هو في كلام ابن طاهر وغيره ولا شك - كما ~~قال عطاء - أن ما أجمعت عليه الأمة أقوى من الإسناد. # ونحوه قول شيخنا: " الإجماع على القول بصحة الخبر أقوى في إفادة العلم من ~~مجرد كثرة الطرق، وكذا من القرائن المحتفة التي صرح غير واحد بإفادتها ~~العلم، لا سيما وقد انضم إلى هذا التلقي الاحتفاف بالقرائن، وهي جلالة قدر ~~مصنفيهما، ورسوخ قدمهما في العلم، وتقدمهما في المعرفة بالصناعة، وجودة ~~تمييز الصحيح من غيره، وبلوغهما أعلى المراتب في الاجتهاد والإمامة في ~~وقتهما ". # على أن شيخنا قد ذكر في توضيح النخبة أن الخلاف في التحقيق لفظي، قال: ~~لأن من جوز إطلاق العلم، قيده بكونه نظريا، وهو الحاصل عن الاستدلال، ومن ~~أبى الإطلاق خص لفظ العلم بالمتواتر، وما عداه عنده ظني. # لكنه لا ينفي أن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا منها، ولأجل كونه نظريا ~~قيل: (في الصحيح) لكل من البخاري ومسلم (بعض شيء) وهو يزيد على مائتي حديث ~~(قد روي) حال # PageV01P073 # كونه (مضعفا) بالنسبة لبعض من تأخر عنهما، وفات بذلك فيه تلقي كل الأمة ~~المشار إليه، ومن ثم استثناه ابن الصلاح من القطع بقوله: " سوى أحرف يسيرة ~~تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ ; كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند ~~أهل هذا الشأن ". انتهى. # ولا يمنع الاستثناء اجتهاد جماعة في الجواب عنه، ودفع انتقاد ضعفه، وأفرد ~~الناظم مؤلفا لذلك، عدمت مسودته قبل تبييضها، وتكفل شيخنا في مقدمة شرح ~~البخاري بما يخصه منه، والنووي في شرح مسلم بما يخصه منه، فكان فيهما مع ~~تكلف في بعضه إجزاء في الجملة. # وأما ما ادعاه ابن حزم في كون كل واحد من الشيخين مع إتقانه وحفظه وصحة ~~معرفته، تم عليه الوهم في حديث أورده لا يمكن الجواب عنه، وحكم على حديث ~~مسلم خاصة بالوضع، فقد رده بعض الحفاظ في جزء مفرد، وأوضحت الكلام على ذلك ~~مع مهمات كثيرة في ms039 هذا الباب، وفي غيره في النكت لا يستغني من يروم التبحر ~~في الفن عنها. # ويستثنى من القطع أيضا ما وقع التجاذب بين مدلوليه ; حيث لا ترجيح ; ~~لاستحالة أن يفيد المتناقضان العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ~~; قاله شيخنا. # PageV01P074 # [تعاليق الصحيحين] (و) كذا (لهما) في صحيحيهما (بلا سند) أصلا، أو كامل ; ~~حيث أضيف لبعض رواته إما الصحابي أو التابعي فمن دونه، مع قطع السند مما ~~يليهما (أشيا) بالقصر للضرورة ; كأن يقال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، أو قال ابن عباس، أو عكرمة، أو الزهري والجمع بالنظر إليهما معا ; ~~إذ ليس عند مسلم بعد المقدمة مما لم يوصله فيه سوى موضع واحد، والحكم في ~~ذلك مختلف. # (فإن يجزم) المعلق منهما بنسبته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ~~غيره ممن أضافه إليه (فصحح) أيها الطالب إضافته لمن نسب إليه ; فإنه لن ~~يستجيز إطلاقه إلا وقد صح عنده عنه، ولا التفات لمن نقض هذه القاعدة، بل هي ~~صحيحة مطردة، لكن مع عدم التزام كونه على شرطه. # (أو) لم يأت المعلق بالجزم، بل (ورد ممرضا فلا) تحكم له بالصحة عنده عن ~~المضاف إليه، بمجرد هذه الصيغة ; لعدم إفادتها ذلك، وحينئذ فلا ينتقد بما ~~وقع بها مع وصله له في موضع آخر من كتابه. # على أن شيخنا - وهو من أئمة الاستقراء خصوصا في هذا النوع - أفاد أنه لا ~~يتفق له مثل ذلك، إلا حيث علقه بالمعنى، أو اختصره، وجزم بأن ما يأتي به ~~بصيغة التمريض - أي: فيما عداه - مشعر بضعفه عنده إلى من علقه عنه ; لعلة ~~خفية فيه، وقد لا تكون قادحة، ولذلك فيه ما هو حسن، بل وصحيح عند بعض ~~الأئمة، بل رواه مسلم في صحيحه، وما قاله هو التحقيق، وإن أوهم صنيع ابن ~~كثير خلافه. # (ولكن) حيث تجردت، فإيراد صاحب الصحيح للمعلق الضعيف كذلك في أثناء صحيحه ~~(يشعر بصحة الأصل له) إشعارا يؤنس به، ويركن إليه. # وألفاظ التمريض كثيرة (كيذكر) ويروى وروي، ويقال، وقيل، [ونحوها، # PageV01P075 # واستغنى بالإشارة إلى ms040 بعضها عن أمثلة الجزم ; كذكر، وزاد، وروى، وقال] ~~وغيرها لوضوحه، حتى نقل النووي اتفاق محققي المحدثين وغيرهم على اعتبارهما ~~كذلك، وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف ; لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف ~~إليه، فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح. # قال: " وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم، واشتد إنكار ~~البيهقي على من خالف ذلك، وهو تساهل قبيح جدا من فاعله ; إذ يقول في ~~الصحيح: يذكر ويروى، وفي الضعيف قال: وروى، وهذا قلب للمعاني، وحيد عن ~~الصواب. # قال: وقد اعتنى البخاري، رحمه الله، باعتبار هاتين الصيغتين، وإعطائهما ~~حكمهما في صحيحه ; فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض، وبعضه بجزم، ~~واعيا لما ذكرنا، وهذا مشعر بتحريه وورعه ". انتهى. وسيأتي المسألة في ~~التنبيهات التي بآخر المقلوب. # والحاصل أن المجزوم به يحكم بصحته ابتداء، وما لعله يكون كذلك من الممرض ~~إنما يحكم عليه بها بعد النظر ; لوجود الأقسام الثلاثة فيه فافترقا، وإذا ~~حكمت للمجزوم به بالصحة، فانظر فيمن أبرز من رجاله، تجد مراتبه مختلفة ; ~~فتارة تلتحق بشرطه، وتارة تتقاعد عن ذلك. # وهو إما أن يكون حسنا صالحا للحجة ; كالمعلق عن بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده، رفعه: «الله أحق أن يستحيى منه من الناس» ، فهو حسن مشهور عن بهز، ~~أخرجه أصحاب السنن، بل ويكون صحيحا عند غيره. # وقد يكون ضعيفا، لكن لا من جهة قدح في رجاله، بل من جهة انقطاع يسير في ~~إسناده ; كالمعلق عن طاوس: قال: قال معاذ: فإن إسناده # PageV01P076 # إلى طاوس صحيح، إلا أنه لم يسمعه من معاذ، وحينئذ فإطلاق الحكم بصحتها ~~ممن يفعله من الفقهاء ليس بجيد. # والأسباب في تعليق ما هو ملتحق بشرطه: إما التكرار، أو أنه أسند معناه في ~~الباب، ولو من طريق آخر، فنبه عليه بالتعليق اختصارا، أو أنه لم يسمعه ممن ~~يثق به بقيد العلو، أو مطلقا، وهو معروف من جهة الثقات عن المضاف إليه، أو ~~سمعه لكن في حالة المذاكرة، فقصد بذلك الفرق بين ما يأخذه عن مشائخه في ~~حالة التحديث ms041 أو المذاكرة احتياطا. # وفي المتقاعد عن شرطه: إما كونه في معرض المتابعة، أو الاستشهاد المتسامح ~~في إيراده مطلقا، فضلا عن التعليق، أو أنه نبه به على موضع يوهم تعليل ~~الرواية التي على شرطه، أو غير ذلك في الطرفين. # وبما تقدم تأيد حمل قول البخاري: " ما أدخلت في كتابي إلا ما صح " على ~~مقصوده به، وهو الأحاديث الصحيحة المسندة، دون التعاليق والآثار الموقوفة ~~على الصحابة فمن بعدهم، والأحاديث المترجم بها ونحو ذلك. # وظهر افتراق ما لم يكن بطريق القصد في الحكم عن غيره واستثنائه من إفادة ~~العلم (وإن يكن أول الإسناد) - بوصل الهمزة - من جهة صاحب الصحيح مثلا ~~كشيخه فمن فوقه (حذف) وأضيف لمن بعد المحذوف مما هو في البخاري كثير، كما ~~تقدم (مع صيغة الجزم) أي: مع الإتيان بها، بل والتمريض عند جماعة ممن تأخر ~~عن ابن الصلاح ; كالنووي والمزي في أطرافه مما تقدم حكمه في كليهما. # (فتعليقا عرف) أي: عرف بالتعليق بين أئمة هذا الشأن ; كالحميدي، ~~والدارقطني، بل كان # PageV01P077 # أول من وجد في كلامه، وهو مأخوذ من تعليق الجدار، والطلاق ونحوه، لما ~~يشترك فيه الجميع من قطع الاتصال. # واستبعد شيخنا أخذه من تعليق الجدار، وأنه من الطلاق وغيره أقرب، وشيخه ~~البلقيني على خلافه، ولا يشترط في تسميته تعليقا بقاء أحد من رجال السند، ~~بل (ولو) حذف من أوله (إلى آخره) واقتصر على الرسول في المرفوع، أو على ~~الصحابي في الموقوف - كان تعليقا، حكاه ابن الصلاح عن بعضهم وأقره. # ولم يذكره المزي في أطرافه، بل ولا ما اقتصر فيه على الصحابي مع كونه ~~مرفوعا، وكان يلزمه بخلاف ما لو سقط البعض من أثنائه أو من آخره، لاختصاصه ~~بألقاب غيره ; كالعضل والقطع والإرسال. # وهل يلتحق بذلك ما يحذف فيه جميع الإسناد، مع عدم الإضافة لقائل ; كقول ~~البخاري في صحيحه: " وكانت أم الدرداء تجلس في الصلاة جلسة الرجل، وكانت ~~فقيهة " وهو عنده في تأريخه الصغير، وعند غيره عن مكحول؟ الظاهر نعم، وحكمه ~~من غير ملتزمي الصحة الانقطاع، ولذا ذكره ابن الصلاح رابع ms042 التفريعات ~~التالية للمنقطع، ومن ملتزميها ما تقدم قريبا. # [ما رواه المحدث عن شيخه ب " قال "] (أما) المصنف (الذي لشيخه عزا) ما ~~أورده (ب " قال ") وزاد ونحوهما (فك) إسناد (ذي عنعنة) فيشترط للحكم ~~باتصاله شيئان: لقي الراوي لمن عنعن عنه، وسلامته من التدليس، كما سيأتي في ~~بابه. # وأمثلة هذه الصيغة كثيرة (كخبر المعازف) بالمهملة والزاء والفاء ; وهي ~~آلات # PageV01P078 # الملاهي، المروي عن أبي عامر، أو أبي مالك الأشعري مرفوعا في الإعلام بمن ~~يكون في أمته يستحلها، ويستحل الحر - بالمهملتين وكسر الأولى مع التخفيف - ~~يعني الزنا، فإنه اسم لفرج المرأة، والحرير. # فإن البخاري أورده في الأشربة من صحيحه بقوله: " قال هشام بن عمار: ثنا ~~صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر " وساقه سندا ومتنا، فهشام ~~أحد شيوخ البخاري، حدث عنه بأحاديث حصرها صاحب (الزهرة) في أربعة، ولم يصف ~~البخاري أحد بالتدليس، وحينئذ فلا يكون تعليقا، خلافا للحميدي في مثله، وإن ~~صوبه ابن دقيق العيد مع حكمه بصحته عن قائله. # وعلى الحكم بكونه تعليقا مشى المزي في أطرافه، ولم يقل: إن حكمه ~~الانقطاع، ولكن قد حكم عبد الحق وابن العربي السني بعدم اتصاله. # وقال الذهبي: (حكمه الانقطاع) ، ونحوه قول أبي نعيم: (أخرجه البخاري بلا ~~رواية) ، وهو مقتضى كلام ابن منده ; حيث صرح بأن " قال " تدليس، فالصواب ~~الاتصال عند ابن الصلاح ومن تبعه، فلا تعول على خلافه. # (ولا تصغ لابن حزم) الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد، المنسوب هنا ~~لجد أبيه الأندلسي القرطبي الظاهري (المخالف) في أمور كثيرة، نشأت عن غلطه # PageV01P079 # وجموده على الظاهر، مع سعة حفظه وسيلان ذهنه، كما وصفه حجة الإسلام ~~الغزالي. # وقول العز بن عبد السلام: " ما رأيت في كتب الإسلام مثل كتابه " المحلى ~~"، و " المغني " لابن قدامة " إلى غير ذلك، وكانت وفاته في شعبان سنة ست ~~وخمسين وأربعمائة (456ه) عن اثنتين وسبعين سنة. # حيث حكم بعدم اتصاله أيضا، مع تصريحه في موضع آخر ; بأن العدل الراوي إذا ~~روى عمن أدركه من العدول، فهو على اللقاء والسماع، ms043 سواء قال: أنا أو ثنا أو ~~عن فلان، أو قال فلان، فكل ذلك محمول منه على السماع وهو تناقض، بل وما ~~اكتفى حتى صرح لأجل تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي بوضعه مع كل ما في ~~الباب، وأخطأ فقد صححه ابن حبان وغيره من الأئمة. # وقد وقع لي من حديث عشرة من أصحاب هشام عنه، بل ولم ينفرد به كل من هشام ~~وصدقة وابن جابر. # ثم إنه كان الحامل لهم على الحكم بالانقطاع ما يوجد للبخاري من ذلك مرويا ~~في موضع آخر من ذلك الشيخ بعينه بالواسطة مرة، وتصريحه بعدم سماعه له منه ~~أخرى، ولا حجة لهم فيه، فقد وقع له إيراد بعض الأحاديث عن بعض شيوخه ب " ~~قال " في موضع، وبالتصريح في آخر. # وحينئذ فكل ما يجيء عنه بهذه الصيغة محتمل للسماع وعدمه، بل وسماعه محتمل ~~لأن يكون في حالة المذاكرة أو غيرها، ولا يسوغ مع الاحتمال الجزم ~~بالانقطاع، بل ولا الاتصال أيضا ; لتصريح الخطيب - كما سيأتي - بأنها لا ~~تحمل # PageV01P080 # على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يطلقها إلا فيما سمعه، نعم قال ~~ما حاصله: إن من سلك الاحتياط في رواية ما لم يسمعه بالإجازة أو غيرها من ~~الجهات الموثوق بها - يعني كالمناولة - فحديثه محتج به، وإن لم يصرح ~~بالسماع، بناء على الأصل في تصحيح الإجازة. انتهى. # وهذا يقتضي أن يكون في حكم الموصول، لكن قال أبو نعيم في المستخرج عقب ~~حديث قال فيه البخاري: " كتب إلي محمد بن بشار ": إنه لا يعلم له في كتابه ~~حديثا بالإجازة، يعني عن شيوخه غيره. # وتوسط بعض متأخري المغاربة، فوسم الوارد ب " قال " بالتعليق المتصل من ~~حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى، لكنه أدرج معها " قال لي " ونحوها مما ~~هو متصل جزما، ونوزع فيه، كما سيأتي في أول أقسام التحمل إن شاء الله. # وبالجملة فالمختار الذي لا محيد عنه - كما قاله شيخنا - أن حكم " قال " ~~في الشيوخ مثل غيرها من التعاليق المجزومة. ### | [نقل الحديث من الكتب المعتمدة] ### | 47 - # وأخذ متن ms044 من كتاب لعمل ... أو احتجاج حيث ساغ قد جعل ### | 48 - # عرضا له على أصول يشترط ... وقال يحيى النووي أصل فقط ### | 49 - # قلت ولابن خير امتناع ... نقل سوى مرويه إجماع. # (نقل الحديث من الكتب المعتمدة) التي اشتهرت نسبتها لمصنفيها أو صحت، ~~وقدم هذا على الحسن المشارك للصحيح في الحجة لمشابهته للتعليق في الجملة. # PageV01P081 # (وأخذ متن) أي: حديث (من كتاب) من الكتب المعتمدة ; كالبخاري ومسلم، وأبي ~~عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، [وابن الجارود] مما اشتهر أو صح (لعمل) ~~بمضمونه في الفضائل والترغيبات، وكذا الأحكام التي لا يجد فيها الآخذ نصا ~~لإمامه، أو يجده فيبرز دليله الذي لعل بوجوده يضعف مخالفه. # وربما يكون إمامه علق قوله فيه على ثبوت الخبر، أو غير ذلك مما يشمله قول ~~ابن الصلاح (أو احتجاج) به لذي مذهب (حيث ساغ) - بمهملة ثم معجمة - أي جاز ~~للآخذ ذلك، وكان متأهلا له، والأهلية في كل شيء مما ذكر بحسبه، مع العلم ~~بالاختلاف في انقطاع المجتهد المقيد، فضلا عن المطلق، لنقص الهمم (قد جعل) ~~أي: ابن الصلاح. # (عرضا له) أي: مقابلة للمأخوذ (على أصول) متعددة بروايات متنوعة، يعني ~~فيما تكثر الروايات فيه، كالفربري والنسفي وحماد بن شاكر وغيرهم بالنسبة ~~لصحيح البخاري، أو أصول متعددة، فيما مداره على رواية واحدة كأكثر الكتب ~~(يشترط) أي: جعله شرطا ; ليحصل بذلك جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد. # وقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تتنزل منزلة التواتر والاستفاضة، ~~وعبارته: " فسبيل " أي: طريق، وهذا ظاهر في اشتراط التعدد، وإن حمله غير ~~واحد على الاستحباب والاستظهار. # (وقال) الشيخ أبو زكريا (يحيى النووي) بالاكتفاء بالمقابلة على (أصل) ~~معتمد (فقط) ; إذ الأصل الصحيح تحصل به الثقة التي مدار الاعتماد عليها صحة ~~واحتجاجا، على أن ابن الصلاح قد تبعهم في عدم اشتراط التعدد في مقابلة ~~المروي مع تقاربهما. # ولكن قد يفرق بينهما بمزيد الاحتياط للاحتجاج والعمل، وإذا حمل كلامه هنا ~~على الاستحباب، كان موافقا # PageV01P082 # لما سيأتي له عند الحسن في نسخ الترمذي واختلافها في الحكم ; أهو بالحسن ~~فقط، أو بالصحة ms045 فقط، أو بهما معا، أو بغير ذلك أنه ينبغي أن تصحح أصلك ~~بجماعة أصول حيث حمل على الاستحباب؟ وإن كانت " ينبغي " ليست صريحة في ذلك، ~~كما أومأ إليه الشارح، ولا شك أن القول بالأول فيه تضييق يفضي إلى التعطيل، ~~وعدم تعقب النووي القول بالتعدد في الترمذي ; لافتراقه عما تقدم باختلاف ~~نسخه. # ثم هل يشترط في النقل للعمل أو الاحتجاج أن يكون له به رواية؟ الظاهر مما ~~تقدم عدمه، وبه صرح ابن برهان في الأوسط ; فقال: ذهب الفقهاء كافة إلى أنه ~~لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه، بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين ~~مثلا أو من السنن، جاز له العمل بها وإن لم يسمع. # وكذا روي عن الشافعي أنه يجوز أن يحدث بالخبر أي: ينقله وإن لم يعلم أنه ~~سمعه. # (قلت: ولابن خير) بفتح المعجمة ثم تحتانية ساكنة وآخره مهملة، وهو الحافظ ~~المقرئ أبو بكر محمد الأموي بفتح الهمزة اللمتوني الإشبيلي المالكي خال ~~مصنف (الروض الأنف) الحافظ أبي القاسم السهيلي، وأحد الأئمة المشهورين ~~بالإتقان والتقدم في العربية والقراءات والروايات والضبط ; بحيث تغالى ~~الناس في كتبه بعد موته، وزادت عدة من كتب هو عنه على مائة، مات في ربيع ~~الأول سنة خمس وسبعين وخمسمائة، (575 ه) عن ثلاث وسبعين سنة، # PageV01P083 # مما وجد بأول برنامجه الذي وضعه في أسماء شيوخه ومروياته (امتناع) أي: ~~تحريم (نقل سوى) أي غير (مرويه) وهو أعم من أن يكون للرواية المجردة أو ~~العامل أو الاحتجاج، والتحريم فيه عنده بينهم (إجماع) . # ونص كلامه: وقد اتفق العلماء - رحمهم الله - على أنه لا يصح لمسلم أن ~~يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، حتى يكون عنده ذلك القول ~~مرويا، ولو على أقل وجوه الروايات ; لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار» ، وفي بعض الروايات: «من ~~كذب علي» مطلقا بدون تقييد، وهو ظاهر في الجزم خاصة. # ولذا عبر الناظم - كما في خطه - به مكان " نقل " المشعر بمجرد النقل، ولو ~~ممرضا، لكنه ms046 جزم في خطبة (تقريب الأسانيد) له بذلك أيضا، لكن بدون عزو ; ~~فإنه بعد أن قرر أنه يقبح بالطالب ألا يحفظ بإسناده عدة من الأخبار يستغني ~~بها عن كذا وكذا. # قال: (ويتخلص به من الحرج بنقل ما ليست له به رواية، فإنه غير سائغ ~~بإجماع أهل الدراية، فإما أن يكون اعتمد في حكاية الإجماع ابن خير فقط، أو ~~وقف عليه في كلام غيره) . # ونحوه قول غيره نقلا عن المحدثين: إنهم لا يلتفتون إلى صحة النسخة، إلا ~~أن يقول الراوي: أنا أروي، وهم في هذا الباب أهل الفن على الحقيقة. # ولكن انتصر للأول جماعة حتى قيل - وإن كان فيه نظر -: إن الثاني لم يقل ~~به إلا بعض المحدثين، ولو صح لخدش في دعوى الإجماع، كما يخدش فيها قول ابن ~~برهان، إلا إن حمل على إجماع مخصوص. # وأيضا فلو لم يورد ابن خير الحديث الدال على تحريم نسبة الحديث إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حتى يتحقق أنه قاله، لكان مقتضى كلامه منع إيراد ما ~~يكون في الصحيحين أو أحدهما ; حيث لا رواية له به، وجواز نقل ما له به ~~رواية ولو كان ضعيفا، لا سيما وأول كلامه كالصريح فيما # PageV01P084 # صحت نسبته إليه - صلى الله عليه وسلم - حيث ذكر - كما حكيته في أصله - من ~~فوائد الإجازة التخلص من الحرج في حكاية كلامه - صلى الله عليه وسلم - من ~~غير رواية. ### | [الحديث الحسن] ### | [تعريف الحديث الحسن] # القسم الثاني: الحسن. ### | 50 - # والحسن المعروف مخرجا وقد ... اشتهرت رجاله بذاك حد ### | 51 - # حمد، وقال الترمذي ما سلم ... من الشذوذ مع راو ما اتهم ### | 52 - # بكذب ولم يكن فردا ورد ... قلت وقد حسن بعض ما انفرد ### | 53 - # وقيل ما ضعف قريب محتمل ... فيه، وما بكل ذا حد حصل ### | 54 - # وقال بان لي فيه بإمعاني النظر ... أن له قسمين كل قد ذكر ### | 55 - # قسما وزاد كونه ما عللا ... ولا بنكر أو شذوذ شملا ### | 56 - # والفقهاء كلهم يستعمله ... والعلماء الجل منهم يقبله ### | 57 - # وهو بأقسام الصحيح ملحق ... حجية وإن يكن لا ms047 يلحق ### | 58 - # فإن يقل يحتج بالضعيف ... فقل إذا كان من الموصوف ### | 59 - # رواته بسوء حفظ يجبر ... بكونه من غير وجه يذكر ### | 60 - # وإن يكن لكذب أو شذا ... أو قوي الضعف فلم يجبر ذا ### | 61 - # ألا ترى المرسل حيث أسندا ... أو أرسلوا كما يجيء اعتضدا ### | 62 - # والحسن المشهور بالعداله ... والصدق راويه إذا أتى له ### | 63 - # طرق أخرى نحوها من الطرق ... صححته كمتن " لولا أن أشق ### | 64 - # إذ تابعوا محمد بن عمرو # عليه فارتقى الصحيح يجري. # [التعريف بالحسن] وقدم لاشتراكه مع الصحيح في الحجية، والحسن لما # PageV01P085 # كان بالنظر لقسميه الآتيين تتجاذبه الصحة والضعف - اختلف تعبير الأئمة في ~~تعريفه، [بحيث أفرد فيه بعض متأخري شيوخ شيوخنا رسالة] ، فقيل: هو (المعروف ~~مخرجا) أي: المعروف مخرجه، وهو كونه شاميا عراقيا مكيا كوفيا. # كأن يكون الحديث من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة ~~ونحوه في البصريين، فإن حديث البصريين إذا جاء عن قتادة ونحوه، كان مخرجه ~~معروفا بخلافه عن غيرهم، وذلك كناية عن الاتصال ; إذ المرسل والمنقطع ~~والمعضل - لعدم بروز رجالها - لا يعلم مخرج الحديث منها، وكذا المدلس - ~~بفتح اللام - وهو الذي سقط منه بعضه، مع إيهام الاتصال. # (وقد اشتهرت رجاله) بالعدالة، وكذا الضبط المتوسط بين الصحيح والضعيف، ~~ولا بد مع هذين الشرطين ألا يكون شاذا ولا معللا، لكن (بذاك) أي بما تقدم ~~من الاتصال والشهرة (حد الإمام) الحافظ الفقيه أبو سليمان (حمد) - بدون ~~همزة، وقيل: بإثباتها، ولا يصح - ابن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ~~البستي الشافعي، مصنف أعلام الجامع الصحيح للبخاري، ومعالم السنن لأبي داود ~~وغيرهما، وأحد شيوخ الحاكم، مات ب " بست " في ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين ~~وثلاثمائة (388ه) . # كما عرف الصحيح بأنه ما اتصل سنده وعدلت نقلته، غير متعرض لمزيد، ولأجل ~~تعريفه له في معالمه بجانبه، نوع العبارة، وتعين حمل الاشتهار فيه على ~~المتوسط كما قررته. # وتقوى به قول ابن دقيق العيد: وكأنه - أي: الخطابي - أراد ما لم يبلغ ~~مرتبة الصحيح قال: (وإلا فليس في عبارته كبير تلخيص لدخول ms048 الصحيح في ~~التعريف ; لأنه أيضا قد عرف مخرجه، واشتهر رجاله) . # هذا مع أن التاج التبريزي ألزم ابن دقيق العيد بانتقاده إدخال الصحيح في # PageV01P086 # الحسن، مع قوله في الجواب عن استشكال جمع الترمذي بين الحسن والصحة - كما ~~سيأتي -: كل صحيح حسن - التناقض. # وقال: (إن دخول الخاص، وهو هنا الصحيح، في حد العام ضروري، والتقييد بما ~~يخرجه عنه مخل للحد) . وقال الشارح: (إنه متجه) . انتهى. # وبه أيضا اندفع الاعتراض، وحاصله: أن ما وجدت فيه هذه القيود كان حسنا، ~~وما كان فيه معها قيد آخر يصير صحيحا، ولا شك في صدق ما ليس فيه على ما ~~فيه، إذا وجدت قيود الأول، لكن قال شيخنا: إن هذا كله بناء على أن الحسن ~~أعم مطلقا من الصحيح. # أما إذا كان من وجه - كما هو واضح لمن تدبره - فلا يرد اعتراض التبريزي ; ~~إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه، أن يكون أخص منه مطلقا، حتى ~~يدخل الصحيح في الحسن. انتهى. # وبيان كونه وجيها فيما يظهر: أنهما يجتمعان فيما إذا كان الصحيح لغيره، ~~والحسن لذاته، ويفترقان في الصحيح لذاته، والحسن لغيره، ويعبر عنه ~~بالمباينة الجزئية. # ثم رجع شيخنا، فقال: والحق أنهما متباينان ; لأنهما قسيمان في الأحكام، ~~فلا يصدق أحدهما على الآخر ألبتة. # قلت: ويتأيد التباين بأنهما وإن اشتركا في الضبط، فحقيقته في أحدهما غير # PageV01P087 # الأخرى ; [لما تقرر في المشكك من اختلاف أفراده، وأن من أقسامه كون معنى ~~الشيء في بعض أفراده أشد من الآخر، وتمثيل ذلك ببياض الثلج والعاج على ما ~~بسط في محاله] . # وهو مثل من جعل المباح من جنس الواجب لكون كل منهما مأذونا فيه، وغفل من ~~فصل المباح، وهو عدم الذم لتاركه، فإن من جعل الحسن من جنس الصحيح للاجتماع ~~في القبول - غفل عن فصل الحسن، وهو قصور ضبط راويه. # على أنه نقل عن شيخنا - مما لم يصح عندي - الاعتناء بابن دقيق العيد ; ~~بأنه إنما ذكر أن الصحيح أخص استطرادا وبحثا، بخلاف مناقشته مع الخطابي، ~~فهي في أصل الباب، وما ms049 يكون في بابه هو المعتمد، وليس بظاهر، بل الكلامان ~~في باب واحد. # (وقال) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (الترمذي) بكسر المثناة ~~والميم، وقيل: بضمهما وقيل: بفتح ثم كسر، كلها مع إعجام الذال، نسبة لمدينة ~~قديمة على طرف جيحون نهر بلخ، أحد تلامذة البخاري، الآتي ذكره في تاريخ ~~الرواة والوفيات في العلل التي بآخر (جامعه) مما حاصله: وما ذكرنا في هذا ~~الكتاب حديث حسن، فهو عندنا (ما سلم من الشذوذ) يعني بالتفسير الماضي في ~~الصحيح (مع راو) أي: مع أن رواة سنده كل منهم. # (ما اتهم بكذب) فيشمل ما كان بعض رواته سيئ الحفظ ممن وصف بالغلط أو ~~الخطأ، أو مستورا لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقلا ولم يترجح ~~أحدهما على الآخر، أو مدلسا بالعنعنة، أو مختلطا بشرطه ; لعدم منافاتهما ~~اشتراط نفي الاتهام بالكذب. # ولأجل ذلك، مع اقتضاء كل منهما التوقف عن الاحتجاج به ; لعدم الضبط في ~~سيئ الحفظ والجهل بحال المستور والمدلس، وكذا لشموله ما به انقطاع بين ~~ثقتين حافظين، والمرسل الذي يرسله إمام حافظ ; لعدم اشتراطه الاتصال - ~~اشترط ثالثا فقال: (ولم # PageV01P088 # يكن فردا ورد) . # بل جاء أيضا من وجه آخر فأكثر فوقه أو مثله لا دونه ; ليترجح به أحد ~~الاحتمالين ; لأن سيئ الحفظ مثلا حيث يروي يحتمل أن يكون ضبط المروي، ~~ويحتمل ألا يكون ضبطه، فإذا ورد مثل ما رواه أو معناه من وجه آخر، غلب على ~~الظن أنه ضبط. # وكلما كثر المتابع، قوي الظن، كما في أفراد المتواتر ; فإن أولها من ~~رواية الأفراد، ثم لا تزال تكثر إلى أن يقطع بصدق المروي، ولا يستطيع سامعه ~~أن يدفع ذلك عن نفسه. # على أنه يمكن إخراج اشتراط الاتصال من اشتراط عدم الاتهام في رواته ; ~~لتعذر الحكم به مع الانقطاع، كما مضى في تعذر معرفة المخرج معه، ولكن ما ~~جزمت به هو المطابق لما في جامعه، فقد حكم بالحسن مع وجود الانقطاع في ~~أحاديث، بل وكذا في كل ما لا ينافيه نفي الاتهام مما صرحت ms050 به. # وحينئذ فقد تبين عدم كون هذا التعريف جامعا للحسن بقسميه، فضلا عن دخول ~~الصحيح بقسميه، وإن زعمه بعضهم، فراويه لا يكتفى في وصفه بما ذكر، بل لا بد ~~من وصفه بما يدل على الإتقان. # (قلت و) مع اشتراط الترمذي عدم التفرد فيه (قد حسن) في جامعه (بعض ما ~~انفرد) راويه به من الأحاديث بتصريحه هو بذلك، حيث يورد الحديث، ثم يقول ~~عقبه: إنه حسن غريب، أو حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. # ولكن قد أجاب عنه ابن سيد الناس: بأنه عرف ما يقول فيه: حسن فقط من غير ~~صفة أخرى لا الحسن مطلقا. # وتبعه شيخنا، مع تردده في سبب اقتصاره عليه، وإنه إما لغموضه، أو لأنه ~~اصطلاح جديد له، وهو الذي اقتصر عليه ابن سيد الناس، بل خصه ب (جامعه) فقط، ~~وقال: إنه لو حكم في غيره من كتبه على حديث بأنه حسن، وقال قائل: # PageV01P089 # ليس لنا أن نفسر الحسن هناك بما هو مفسر به هنا إلا بعد البيان، لكان له ~~ذلك. # ولكن يتأيد الأول بقول المصنف في الكبير: الظاهر أنه لم يرد بقوله: " ~~عندنا " حكاية اصطلاحه مع نفسه، وإنما أراد عند أهل الحديث ; كقول الشافعي: ~~وإرسال ابن المسيب عندنا، أي أهل الحديث، فإنه كالمتفق عليه بينهم. انتهى. # ويبعده قوله: (وما ذكرنا) ، وكذا قوله: " فإنما أردنا به "، وحينئذ ~~فالنون لإظهار نعمة التلبس بالعلم المتأكد تعظيم أهله، عملا بقوله تعالى: ~~{وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] مع الأمن من الإعجاب ونحوه، المذموم معه ~~مثل هذا، [لا سيما والعرب - كما في البخاري في: إنا أنزلناه من التفسير - ~~تؤكد فعل الواحد، فتجعله بلفظ الجميع ; ليكون أثبت وأوكد] ، وعلى كل حال ~~فما اقتصر عليه الترمذي أليق، كما سيأتي في الشاذ. # (وقيل) : مما عزاه ابن الصلاح لبعض المتأخرين مريدا به الحافظ أبا الفرج ~~بن الجوزي ; حيث قال في تصنيفيه (الموضوعات والعلل المتناهية) : الحسن (ما ~~ضعف قريب محتمل) بفتح الميم (فيه) . # وهذا كلام صحيح في نفسه، لكنه ليس على طريقة التعاريف ; فإن هذه ms051 صفة ~~الحسن الموصوف بالحسن إذا اعتضد بغيره، حتى لو انفرد لكان ضعيفا، واستمر ~~على عدم الاحتجاج به، على أنه يمكن أن يقال: إنه صفة الحسن مطلقا، فالحسن ~~لذاته إذا عارض الصحيح، كان مرجوحا، والصحيح راجحا. # فضعفه بالنسبة لما هو أرجح منه، والحسن لغيره أصله ضعيف، وإنما طرأ عليه ~~الحسن بالعاضد الذي # PageV01P090 # عضده، فاحتمل لوجود العاضد، ولولا العاضد لاستمرت صفة الضعف فيه. # ولكن مع ما تكلفناه في هذه الأقوال الثلاثة (ما بكل ذا) أي: ما تقدم (حد) ~~صحيح جامع للحسن (حصل) ، بل هو مستبهم لا يشفي الغليل، يعني لعدم ضبط القدر ~~المحتمل من غيره بضابط في آخرها، وكذا في الشهرة في أولها، ولغير ذلك ~~فيهما، وفي تعريف الترمذي، زعم بعض الحفاظ أنه أجودها، ولذلك قال ابن دقيق ~~العيد: إن في تحقيق معناه اضطرابا. ### | أقسام الحديث الحسن # [للحسن قسمان] (وقال) أي: ابن الصلاح (بان) أي: ظهر (لي بإمعاني) أي: ~~بإطالتي وإكثاري (النظر) والبحث جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظا مواقع ~~استعمالهم (أن له) أي الحسن (قسمين) : أحدهما - يعني وهو المسمى بالحسن ~~لغيره -: أن يكون في الإسناد مستور لم تتحقق أهليته، غير مغفل، ولا كثير ~~الخطأ في روايته، ولا يتهم بتعمد الكذب فيها، ولا ينسب إلى مفسق آخر، ~~واعتضد بمتابع أو شاهد. # وثانيهما - يعني وهو الحسن لذاته -: أن تشتهر رواته بالصدق، ولم يصلوا في ~~الحفظ رتبة رجال الصحيح. # قلت: وهذا الثاني هو الحسن حقيقة، بخلاف الآخر، فهو لكونه يطلق على مرتبة ~~من مراتب الضعيف - مجاز، كما يطلق اسم الصحيح مجازا على الثاني. # ثم إن القسمين (كل) من الترمذي والخطابي (قد ذكر) منهما (قسما) ، وترك ~~آخر لظهوره، كما هو مقتضى كل من الاحتمالين الماضيين في الترمذي - أو ذهوله ~~; فكلام الترمذي يتنزل عند ابن الصلاح على أولهما، وكلام الخطابي على ~~ثانيهما، لكن ليس الأول عنده من قبيل الحسن. # وحينئذ فتركه له لذلك، لا لما تقدم، (وزاد) أي ابن الصلاح في كل منهما ~~(كونه ما عللا ولا بنكر أو شذوذ) أي: بكل منهما (شملا) بناء على تغايرهما، ms052 ~~أما مع # PageV01P091 # ترادفهما - كما سيأتي البحث فيه - فاشتراط انتفاء أحدهما كاف. # ولذا اقتصر في الصحيح على نفي الشذوذ فقط، بل وكذا الحسن، كما صرح به ~~الترمذي، وحينئذ فزيادة ابن الصلاح له إنما هي بالنسبة للخطابي خاصة بخلاف ~~العلة مع إمكان أن يكون مجيء الجابر على وفقه يغني الترمذي عن التصريح ~~بنفيها. # ولكن قد قرر شيخنا منع اشتراطه نفيها، وظهر بما قررته تفصيل ما أجمله ابن ~~دقيق العيد ; حيث قال عقب كلام ابن الصلاح: وفيه مباحثات ومناقشات على بعض ~~الألفاظ، ولذلك مع اختلال غيرها من تعاريفه، قيل: إنه لا مطمع في تمييزه. # ولكن الحق أن من خاض بحار هذا الفن، سهل ذلك عليه، كما قاله شيخنا ; ولذا ~~عرف الحسن لذاته، فقال: هو الحديث المتصل الإسناد برواة معروفين بالصدق، في ~~ضبطهم قصور عن ضبط رواة الصحيح، ولا يكون معلولا ولا شاذا، ومحصله أنه هو ~~والصحيح سواء، إلا في تفاوت الضبط. # فراوي الصحيح يشترط أن يكون موصوفا بالضبط الكامل، وراوي الحسن لا يشترط ~~أن يبلغ تلك الدرجة، وإن كان ليس عريا عن الضبط في الجملة ; ليخرج عن كونه ~~مغفلا، وعن كونه كثير الخطأ، وما عدا ذلك من الأوصاف المشترطة في الصحيح، ~~فلا بد من اشتراط كله في النوعين. انتهى. # وأما مطلق الحسن فهو الذي اتصل سنده بالصدوق الضابط المتقن غير تامهما، ~~أو بالضعيف بما عدا الكذب إذا اعتضد مع خلوهما عن الشذوذ والعلة. ### | [الاحتجاج بالحديث الحسن] # [مسألة الاحتجاج بالحسن] إذا علم هذا، فقد قال الخطابي متصلا بتعريفه ~~السابق ; لكونه متعلقا به في الجملة، لا أنه تتمته: وعليه - أي: الحسن - ~~مدار أكثر الحديث - أي: بالنظر لتعدد الطرق - فإن غالبها لا يبلغ رتبة ~~الصحيح المتفق عليه. # PageV01P092 # ونحوه قول البغوي: أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، ثم قال الخطابي: ~~(والفقهاء كلهم) وهو وإن عبر بعامتهم، فمراده كلهم (يستعمله) أي: في ~~الاحتجاج والعمل في الأحكام وغيرها (والعلماء) من المحدثين والأصوليين ~~(الجل) أي: المعظم (منهم يقبله) فيهما. # وممن خالف في ذلك من أئمة الحديث أبو حاتم الرازي ; فإنه سئل ms053 عن حديث ~~فحسنه، فقيل له: أتحتج به؟ فقال: إنه حسن، فأعيد السؤال مرارا، وهو لا يزيد ~~على قوله: إنه حسن. # ونحوه أنه سئل عن عبد ربه بن سعيد، فقال: إنه لا بأس به، فقيل له: أتحتج ~~بحديثه؟ فقال: هو حسن الحديث، ثم قال: الحجة سفيان وشعبة. وهذا يقتضي عدم ~~الاحتجاج به. # والمعتمد الأول (وهو) أي الحسن لذاته عند الجمهور، وكذا لغيره كما اقتضاه ~~النظم (بأقسام الصحيح ملحق حجية) أي: في الاحتجاج (وإن يكن) كما أشار إليه ~~ابن الصلاح (لا يلحق) الصحيح في الرتبة: [إما لضعف راويه، أو انحطاط ضبطه، ~~بل المنحط لا ينكر مدرجه في الصحيح أنه دونه. # وكذا قال ابن الصلاح ; فهذا اختلاف إذن في العبارة دون المعنى، ثم إن ما ~~اقتضاه النظم يمكن التمسك له بظاهر قول ابن الجوزي متصلا بتعريفه، ويصلح ~~للعمل به وهو كذلك، لكن فيما تكثر طرقه] . # PageV01P093 # وقد قال النووي رحمه الله في بعض الأحاديث: وهذه وإن كانت أسانيد ~~مفرداتها ضعيفة، فمجموعها يقوي بعضه بعضا، ويصير الحديث حسنا ويحتج به، ~~وسبقه البيهقي في تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة. # وظاهر كلام أبي الحسن بن القطان يرشد إليه، فإنه قال: هذا القسم لا يحتج ~~به كله، بل يعمل به في فضائل الأعمال، ويتوقف عن العمل به في الأحكام، إلا ~~إذا كثرت طرقه، أو عضده اتصال عمل، أو موافقة شاهد صحيح، أو ظاهر القرآن. ~~واستحسنه شيخنا. # وصرح في موضع آخر بأن الضعيف الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظه، إذا كثرت طرقه، ~~ارتقى إلى مرتبة الحسن، ولكنه متوقف في شمول الحسن المسمى بالصحيح عند من ~~لا يفرق بينهما لهذا. # وكلام ابن دقيق العيد أيضا يشير إلى التوقف في إطلاق الاحتجاج بالحسن، ~~وذلك أنه قال في الاقتراح، إن ههنا أوصافا يجب معها قبول الرواية، إذا وجدت ~~في الراوي، فإما أن يكون هذا الحديث المسمى بالحسن مما قد وجدت فيه هذه ~~الصفات على أقل الدرجات التي يجب معها القبول أو لا، فإن وجدت فذلك صحيح، ~~وإن لم توجد فلا يجوز الاحتجاج ms054 به وإن سمي حسنا، اللهم إلا أن يرد هذا إلى ~~أمر اصطلاحي. # وهو أن يقال: إن الصفات التي يجب معها قبول الرواية لها مراتب ودرجات، ~~فأعلاها هو الصحيح، وكذلك أوسطها، وأدناها الحسن، وحينئذ يرجع # PageV01P094 # الأمر في ذلك إلى الاصطلاح، ويكون الكل صحيحا في الحقيقة. # والأمر في الاصطلاح قريب، لكن من أراد هذه الطريقة، فعليه أن يعتبر ما ~~سماه أهل الحديث حسنا، وتحقق وجود الصفات التي يجب معها قبول الرواية في ~~تلك الأحاديث. # قلت: قد وجد إطلاقه على المنكر، قال ابن عدي في ترجمة سلام بن سليمان ~~المدائني: حديثه منكر، وعامته حسان، إلا أنه لا يتابع عليه. # وقيل لشعبة: لأي شيء لا تروي عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو ~~حسن الحديث؟ فقال: من حسنه فررت. # وكأنهما أرادا المعنى اللغوي، وهو حسن المتن، وربما أطلق على الغريب، قال ~~إبراهيم النخعي: كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه، فقد ~~قال ابن السمعاني: إنه عنى الغرائب. # ووجد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته، ولابن المديني في الحسن لذاته، ~~وللبخاري في الحسن لغيره، ونحوه - فيما يظهر - قول أبي حاتم الرازي: فلان ~~مجهول، والحديث الذي رواه حسن. # وقول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في الطلحي: إنه ضعيف الحديث مع حسنه، ~~على أنه يحتمل # PageV01P095 # إرادتهما المعنى اللغوي أيضا. # وبالجملة فالترمذي هو الذي أكثر من التعبير بالحسن، ونوه بذكره ; كما ~~قاله ابن الصلاح، ولكن حيث ثبت اختلاف صنيع الأئمة في إطلاقه، فلا يسوغ ~~إطلاق القول بالاحتجاج به، بل لا بد من النظر في ذلك. # فما كان منه منطبقا على الحسن لذاته فهو حجة، أو الحسن لغيره فيفصل بين ~~ما تكثر طرقه فيحتج به، وما لا فلا، وهذه أمور جملية تدرك تفاصيلها ~~بالمباشرة. # (فإن يقل) حيث تقرر أن الحسن لا يشترط في ثاني قسميه ثقة رواته، ولا ~~اتصال سنده، واكتفي في عاضده بكونه مثله مع أن كلا منهما بانفراده ضعيف لا ~~تقوم به الحجة، فكيف (يحتج بالضعيف) مع اشتراطهم أو جمهورهم الثقة في ~~القبول؟ (فقل) : إنه ms055 لا مانع منه (إذا كان) الحديث (من الموصوف رواته) واحد ~~فأكثر (بسوء حفظ) أو اختلاط أو تدليس مع كونهم من أهل الصدق والديانة فذاك ~~(يجبر بكونه) أي: المتن (من غير وجه يذكر) . # ويكون العاضد الذي لا ينحط عن الأصلي معه كافيا، مع الخدش فيه بما تقدم ~~قريبا من كلام النووي وغيره الظاهر في اشتراط التعدد الذي قد لا ينافيه ما ~~سيجيء عن الشافعي في المرسل قريبا ; لاشتراطه ما ينجبر به التفرد، وإنما ~~انجبر ; لاكتسابه من الهيئة المجموعة قوة، كما في أفراد المتواتر والصحيح ~~لغيره الآتي قريبا. # وأيضا فالحكم على الطريق الأولى بالضعف إنما هو لأجل الاحتمال المستوي ~~الطرفين في سيئ الحفظ مثلا ; هل ضبط أم لا؟ فبالرواية الأخرى غلب على الظن ~~أنه ضبط، على ما تقرر كل ذلك قريبا عند تعريف الترمذي. # (وإن يكن) ضعف الحديث (لكذب في) راويه (أو شذا) أي وشذوذ في روايته بأن ~~خالف من # PageV01P096 # هو أحفظ أو أكثر (أو قوي الضعف) بغيرهما بما يقتضي الرد. # (فلم يجبر ذا) أي: الضعف بواحد من هذه الأسباب ولو كثرت طرقه ; كحديث: ~~«من حفظ على أمتي أربعين حديثا» ، فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه من ~~كثرة طرقه، ولكن بكثرة طرقه - القاصرة عن درجة الاعتبار ; بحيث لا يجبر ~~بعضها ببعض - يرتقي عن مرتبة المردود المنكر الذي لا يجوز العمل به بحال، ~~إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في الفضائل. # وربما تكون تلك الطرق الواهية بمنزلة الطريق التي فيها ضعف يسير ; بحيث ~~لو فرض مجيء ذلك الحديث بإسناد فيه ضعف يسير، كان مرتقيا بها إلى مرتبة ~~الحسن لغيره. # (ألا ترى) الحديث (المرسل) مع ضعفه عند الشافعي ومن وافقه (حيث أسندا) من ~~وجه آخر (أو أرسلوا) أي: أو أرسل من طريق تابعي أخذ العلم عن غير رجال ~~التابعي الأول (كما يجيء) تقريره في بابه عن نص الشافعي (اعتضدا) وصار حجة. # ثم كما أن الحسن على قسمين، كذلك الصحيح، فما سلف هو الصحيح لذاته (و) ~~الحديث (الحسن) لذاته وهو (المشهور بالعدالة والصدق ms056 راويه) غير أنه كما ~~تقدم متأخر المرتبة في الضبط والإتقان عن راوي الصحيح. # (إذا أتى له طرق أخرى نحوها) أي: نحو طريقه الموصوفة بالحسن (من الطرق) ~~المنحطة عنها (صححته) إما عند التساوي أو الرجحان، فمجيئه من وجه آخر كاف، ~~وهذا هو الصحيح لغيره، وتأخيره لكونه كالدليل أيضا لدفع الإيراد قبله. ### | [أمثلة الحديث الحسن] # [أمثلة الحسن] وله أمثلة كثيرة (كمتن) أي حديث " ( «لولا أن أشق) على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» . # (إذ تابعوا محمد بن عمرو) بن علقمة راويه عن أبي سلمة (عليه) في شيخ شيخه ~~; حيث رواه جماعة غير أبي سلمة عن أبي هريرة، # PageV01P097 # اتفق الشيخان عليه من حديث الأعرج، أحدهم نعم تابعه محمد بن إبراهيم فيما ~~رواه محمد بن إسحاق عنه عن أبي سلمة، لكنه جعل صحابي الحديث زيد بن خالد ~~الجهني، لا أبا هريرة، وفيه قصة. # وكذا تابعه المقبري فيما رواه محمد بن عجلان عنه عن أبي سلمة، فجعل ~~الصحابي عائشة، وكل منهما متابعة قاصرة، وقد صححه الترمذي عن أبي سلمة عن ~~أبي هريرة وزيد، وصححه ابن حبان عن عائشة. # (فارتقى) المتن من طريق ابن علقمة بهذه المتابعات (الصحيح يجري) إليه، ~~وإلا فهو إذا انفرد لا يرتقي حديثه عن الحسن ; لكونه مع صدقه وجلالته ~~الموثق بهما كان يخطئ بحيث ضعف، ولم يخرج له البخاري إلا وهو مقرونا بغيره، ~~وخرج له مسلم في المتابعات، ثم إنه لا يلزم من الاقتصار على هذا المثال ~~الذي تعددت طرقه اشتراط ذلك، بل المعتمد ما قدمته، [ومن اشتراط التعدد في ~~الحسن لغيره قد يفرق بينهما] . # وكذا من أمثلته ما رواه الترمذي من طريق إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن أبي ~~وائل، عن عثمان بن عفان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته» ~~. تفرد به عامر، وقد قواه البخاري، والنسائي، وابن حبان، ولينه ابن معين ~~وأبو حاتم. # وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل ; بأن حديثه هذا حسن. # وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب ms057 حديث ~~عثمان، # PageV01P098 # وصححه مطلقا الترمذي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ; وذلك لما ~~عضده من الشواهد ; كحديث أبي المليح الرقي عن الوليد بن زوران عن أنس، ~~أخرجه أبو داود، وإسناده حسن ; لأن الوليد وثقه ابن حبان، ولم يضعفه أحد. # وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس، أخرجه الطبراني في الكبير من رواية عمر ~~بن إبراهيم العبدي عنه، وعمر لا بأس به، ورواه الذهلي في الزهريات من طريق ~~الزبيدي عن الزهري عن أنس، إلا أن له علة، لكنها غير قادحة، كما قال ابن ~~القطان، ورواه الترمذي والحاكم، من طريق قتادة عن حسان بن # PageV01P099 # بلال، عن عمار بن ياسر، وهو معلول. # قال شيخنا: وله شواهد أخرى دون ما ذكرنا في المرتبة، وبمجموع ذلك حكموا ~~على أصل الحديث بالصحة. وكل طريق منها بمفردها لا تبلغ درجة الصحيح. # ثم إن ابن الصلاح قد سلك في هذا القسم شبيه ما سلكه في الذي قبله ; حيث ~~بين هناك أن الصحيحين أصح كتبه، وأن الزيادة عليهما تؤخذ من كذا، وأما هنا ~~فبعد أن أفاد إكثار الدارقطني من التنصيص عليه في سننه. # وأن الترمذي هو المنوه به والمكثر من ذكره في جامعه، مع وقوعه في كلام من ~~قبله ; كشيخه البخاري، الذي كأنه - كما قال شيخي - اقتفى فيه شيخه ابن ~~المديني ; لوقوعه في كلامه أيضا. ### | الكتب التي من مظنة الحديث الحسن ### | الكلام على سنن أبي داود ### | 65 - # قال ومن مظنة للحسن ... جمع أبي داود أي في السنن ### | 66 - # فإنه قال ذكرت فيه ... ما صح أو قارب أو يحكيه ### | 67 - # وما به وهن شديد قلته ... وحيث لا، فصالح خرجته ### | 68 - # فما به ولم يصحح وسكت ... عليه عنده له الحسن ثبت ### | 69 - # وابن رشيد قال وهو متجه ... قد يبلغ الصحة عند مخرجه ### | 70 - # وللإمام اليعمري إنما ... قول أبي داود يحكي مسلما ### | 71 - # حيث يقول جملة الصحيح لا ... توجد عند مالك والنبلا ### | 72 - # فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى يزيد بن أبي زياد ### | 73 - # ونحوه وإن يكن ذو السبق ... قد فاته أدرك باسم الصدق ms058 ### | 74 - # هلا قضى على كتاب مسلم ... بما قضى عليه بالتحكم ### | 75 - # والبغوي إذ قسم المصابحا ... إلى الصحاح والحسان جانحا ### | 76 - # أن الحسان ما رووه في السنن ... رد عليه إذ بها غير الحسن ### | 77 - # كان أبو داود أقوى ما وجد ... يرويه والضعيف حيث لا يجد ### | 78 - # في الباب غيره فذاك عنده ... من رأي أقوى قاله ابن منده # PageV01P100 ### | 79 - # والنسائي يخرج من لم يجمعوا # عليه تركا مذهب متسع ... 80 - ومن عليها أطلق الصحيحا # فقد أتى تساهلا صريحا ... 81 - ودونها في رتبة ما جعلا # على المسانيد فيدعى الجفلا. # [مظنة الحسن] (قال: ومن مظنة) بكسر المعجمة، مفعلة من الظن بمعنى العلم، ~~أي موضع ومعدن (للحسن) سوى ما ذكر (جمع) الإمام الحافظ الحجة الفقيه التالي ~~لصاحبي الصحيحين، والمقول فيه: إنه ألين له الحديث كما ألين لداود عليه ~~السلام الحديد (أبي داود) سليمان بن الأشعث السجستاني الآتي في الوفيات، ~~(أي في) كتابه (السنن) الشهير الذي صرح حجة الإسلام الغزالي باكتفاء ~~المجتهد به في الأحاديث. # وقال النووي في خطبة شرحه: إنه ينبغي للمشتغل بالفقه ولغيره الاعتناء به، ~~وبمعرفته المعرفة التامة ; فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه، مع ~~سهولة تناوله، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه، واعتنائه بتهذيبه، إلى غير ~~ذلك من الثناء على الكتاب ومؤلفه. # (فإنه قال) ما معناه: (ذكرت فيه) أي: في كتاب (السنن) (ما صح أو قارب) ~~الصحيح (أو يحكيه) أي: يشبهه ; إذ لفظه فيما رويناه في تأريخ الخطيب من ~~طريق ابن داسة عنه: ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه. # و " أو " هنا للتقسيم، أو لغيره من أنواع العطف المقتضي للمغايرة، ولا شك ~~فيها هنا، فما يشبه الشيء وما يقاربه ليس به، ولذا قيل: إن الذي يشبهه هو ~~الحسن، والذي # PageV01P101 # يقاربه الصالح، ولزم منه جعل الصالح قسما آخر. # وقول يعقوب بن شيبة: " إسناد وسط، ليس بالثبت ولا بالساقط، هو صالح " قد ~~يساعده. # وقال أبو داود أيضا فيما رويناه في رسالته في وصف السنن ما معناه: (وما) ~~كان في كتابي من حديث (به وهن) ، وفي نسخة من ms059 الرسالة: (وهي) (شديد) فقد ~~(قلته) أي: بينت وهنه أو وهاءه، وقال في موضع آخر منها: وإذا كان فيه حديث ~~منكر، بينته أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره. # وتردد شيخي، رحمه الله، في محل هذا البيان ; أهو عقب كل حديث على حدته، ~~ولو تكرر ذلك الإسناد بعينه مثلا، أو يكتفي بالكلام على وهن إسناد مثلا، ~~فإذا عاد لم يبينه اكتفاء بما تقدم، ويكون كأنه قد بينه؟ وقال: هذا الثاني ~~أقرب عندي. # قلت: على أنه لا مانع من أن يكون سكوته هنا لوجود متابع أو شاهد. # قال شيخنا: وقد يقع البيان في بعض النسخ دون بعض، ولا سيما رواية أبي ~~الحسن بن العبد ; فإن فيها من كلام أبي داود شيئا زائدا على رواية اللؤلؤي. # وسبقه ابن كثير، فقال: الروايات عن أبي داود لكتابه كثيرة جدا، ويوجد في ~~بعضها من الكلام، بل والأحاديث، ما ليس في الأخرى. # قال: ولأبي عبيد الآجري عنه أسئلة في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل ~~كتاب مفيد، ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه [فقوله: وما سكت عليه ~~فهو حسن وما سكت عليه في سننه] فقط أو مطلقا، وقال: إنه مما ينبغي التنبيه ~~عليه والتيقظ له. انتهى. # PageV01P102 # والظاهر الأول، ولكن يتعين ملاحظة ما وقع في غيرها مصرحا فيه بالضعف ~~الشديد، مما سكت عليه في السنن، لا مطلق الضعف، وكذا ينبغي عدم المبادرة ~~لنسبة السكوت، إلا بعد جمع الروايات واعتماد ما اتفقت عليه ; لما تقدم، وقد ~~صرح ابن الصلاح مما تبعه فيه النووي بذلك في نسخ الترمذي ; حيث قرر ~~اختلافها في التحسين والتصحيح. # ثم قال أبو داود: (وحيث لا) وهن أي: شديد فيه، ولم أذكر فيه شيئا (ف) هو ~~(صالح) ، وفي لفظ أورده ابن كثير ممرضا: فهو حسن (خرجته) ، بعضه أصح من ~~بعض، قال ابن الصلاح: فعلى هذا (ما) وجدناه مذكورا (به) أي: بالكتاب (ولم ~~يصحح) عند واحد من الشيخين ولا غيرهما ممن يميز بين الصحيح والحسن. # (وسكت) أي: أبو داود (عليه) فهو (عنده) أي: أبي داود (له ms060 الحسن ثبت) . # وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره، ولا مندرج فيما حققناه ضبط الحسن ~~به على ما سبق، لا سيما ومذهب أبي داود تخريج الضعيف، إذا لم يكن في الباب ~~غيره كما سيأتي. انتهى. # ويتأيد تسميته حسنا بالرواية المحكية لابن كثير، لكن المعتمد اللفظ الأول ~~(و) لذلك اعترض الحافظ المتقن الثقة المصنف أبو عبد الله، وقيل: أبو بكر ~~(ابن رشيد) بضم الراء وفتح المعجمة، هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد ~~بن إدريس البستي الأندلسي المالكي المتوفى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة (722 ~~ه) ب " فاس " عن خمس وستين - على ابن الصلاح. # حيث (قال) فيما حكاه عنه ابن سيد الناس في شرح الترمذي وحسنه (وهو متجه) ~~: ليس يلزم أن يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه أبو داود بضعف، ولا نص ~~عليه غيره بصحة - أن الحديث عنده حسن، بل (قد يبلغ الصحة عند # PageV01P103 # مخرجه) أي: أبي داود، وإن لم يكن غيره كذلك، [ويشير إليه قول المنذري في ~~خطبة الترغيب: وكل حديث عزوته إلى أبي داود وسكت عليه، فهو كما ذكر أبو ~~داود لا ينزل عن درجة الحسن، وقد يكون على شرط الشيخين. انتهى. # فإنه لا يمنع وجود الصحيح فيه. وقال النووي في آخر الفصول التي بأول ~~أذكاره: وما رواه أبو داود في سننه ولم يذكر ضعفه، فهو عنده صحيح أو حسن] ، ~~ويساعده ما سيأتي من أن أفعل في قوله: " أصح من بعض " يقتضي المشاركة ~~غالبا. # فالمسكوت عليه إما صحيح أو أصح، إلا أن الواقع خلافه، ولا مانع من ~~استعمال " أصح " بالمعنى اللغوي، بل قد استعمله كذلك غير واحد، منهم ~~الترمذي ; فإنه يورد الحديث من جهة الضعيف، ثم من جهة غيره، ويقول عقب ~~الثاني: إنه أصح من حديث فلان الضعيف. # وصنيع أبي داود يقتضيه لما في المسكوت عليه من الضعيف بالاستقراء، وكذا ~~هو واضح من حصره التبيين في الوهن الشديد ; إذ مفهومه أن غير الشديد لا ~~يبينه. # وحينئذ فالصلاحية في كلامه أعم من أن تكون للاحتجاج ms061 أو الاستشهاد، فما ~~ارتقى إلى الصحة ثم إلى الحسن، فهو بالمعنى الأول، وما عداهما فهو بالمعنى ~~الثاني، وما قصر عن ذلك فهو الذي فيه وهن شديد، وقد التزم بيانه، وقد تكون ~~الصلاحية على ظاهرها في الاحتجاج، ولا ينافيه وجود الضعيف ; لأنه - كما ~~سيأتي - يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، وهو أقوى عنده من رأي ~~الرجال ; ولذلك قال ابن عبد البر: إن كل ما سكت عليه صحيح عنده، لا سيما إن ~~لم يكن في الباب غيره. # على أن في قول ابن الصلاح: وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره - ما ~~يومئ إلى التنبيه لما أشار إليه ابن رشيد، كما نبه عليه # PageV01P104 # ابن سيد الناس ; لأنه جوز أن يخالف حكمه حكم غيره في طرف، فكذلك يجوز أن ~~يخالفه في طرف آخر، وفيه نظر، لاستلزامه نقض ما قرره. # وبالجملة فالمسكوت عنه أقسام، منه ما هو في الصحيحين، أو على شرط الصحة، ~~أو حسن لذاته، أو مع الاعتضاد، وهما كثير في كتابه جدا، ومنه ما هو ضعيف، ~~لكنه من رواية من لم يجمع على تركه. # وقد قال النووي رحمه الله: الحق أن ما وجدناه مما لم يبينه، ولم ينص على ~~صحته أو حسنه أحد ممن يعتمد - فهو حسن، وإن نص على ضعفه من يعتمد، أو رأى ~~العارف في سنده ما يقتضي الضعف، ولا جابر له - حكم بضعفه، ولم يلتفت إلى ~~سكوته. انتهى. # وما أشعر به كلامه من التفرقة بين الضعيف وغيره فيه نظر، والتحقيق ~~التمييز لمن له أهلية النظر، ورد المسكوت عليه إلى ما يليق بحاله من صحة ~~وحسن وغيرهما كما هو المعتمد، ورجحه هو في بابه، وإن كان رحمه الله قد أقر ~~في مختصريه ابن الصلاح على دعواه هنا التي تقرب من صنيعه المتقدم في مستدرك ~~الحاكم وغيره مما ألجأه إليها مذهبه. # ومن لم يكن ذا تمييز، فالأحوط أن يقول في المسكوت عليه: صالح، كما هي ~~عبارته، خصوصا وقد سلكه جماعة (وكذا للإمام) الحافظ الثقة أبي الفتح فتح ~~الدين ms062 محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس (اليعمري) بفتح التحتانية ~~والميم، حسبما اقتصر عليه ابن نقطة وغيره من الحفاظ، وبضم الميم أيضا كما ~~ضبطه النووي، الأندلسي الأصل القاهري الشافعي، مؤلف السيرة النبوية وغيرها، ~~المتوفى في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة (734 ه) عن ثلاث وستين سنة، ~~والمدفون بالقرافة، في # PageV01P105 # القطعة التي شرحها من الترمذي. # اعتراض آخر على ابن الصلاح ; فإنه قال: لم يرسم أبو داود شيئا بالحسن ~~(إنما قول أبي داود يعني: الماضي وهو " ذكرت الصحيح وما يشبهه " أي: في ~~الصحة " وما يقاربه " أي: فيها أيضا، كما دل على ذلك قوله: إن بعضها أصح من ~~بعض ; فإنه يشير إلى القدر المشترك بينهما لما يقتضيه صيغة أفعل في الأكثر. # (يحكي مسلما) أي: يشبه قول مسلم صاحب (الصحيح حيث يقول) أي: مسلم في ~~صحيحه: (جملة الصحيح لا توجد عند) الإمام (مالك والنبلا) كشعبة وسفيان ~~والثوري (فاحتاج) أي: مسلم (أن ينزل في الإسناد) عن حديث أهل الطبقة العليا ~~في الضبط والإتقان (إلى) حديث (يزيد بن أبي زياد ونحوه) ; كليث بن أبي ~~سليم، وعطاء بن السائب ممن يليهم في ذلك. # (وإن يكن ذو) أي: صاحب (السبق) في الحفظ والإتقان، وهو مالك مثلا (قد ~~فاته) أي: سبق بحفظه وإتقانه يزيد مثلا، فقد (أدرك) أي: لحق المسبوق السابق ~~في الجملة (باسم) العدالة و (الصدق) . # ويجوز أن يكون الضمير في " فاته " لمسلم، ويكون المعنى: وإن يكن قد فات ~~مسلما وجود ما لا يستغنى عنه من حديث ذي السبق، إما لكونه لم يسمعه هو أو ~~ذاك السابق، فقد أدرك، أي: بلغ مقصوده من حديث من يشترك معه في الجملة. # وحينئذ فمعنى كلام مسلم وأبي داود واحد، ولا فرق بين الطريقين، غير أن ~~مسلما شرط الصحيح، فاجتنب حديث الطبقة الثالثة، وهو الضعيف الواهي، وأتى ~~بالقسمين الأخيرين، وأبا داود لم يشترطه ; فذكر ما يشتد وهنه عنده، والتزم ~~بيانه ف (هلا قضى) أي: ابن الصلاح (على كتاب مسلم بما قضى به عليه) أي: على ~~أبي داود أو كتابه ms063 (بالتحكم) المذكور. # قال بعض المتأخرين: (وهو تعقب متجه، ورده شيخنا بقوله: بل هو تعقب واه ~~جدا لا يساوي سماعه) . # PageV01P106 # وهو كذلك لتضمنه أحد شيئين: وقوع غير الصحيح في مسلم، أو تصحيح كل ما سكت ~~عليه أبو داود، وقد بين رده الشارح ; بأن مسلما شرط الصحيح، فليس لنا أن ~~نحكم على حديث في كتابه بأنه حسن. # وأبو داود إنما قال: ما سكت عليه فهو صالح، والصالح يجوز أن يكون صحيحا، ~~ويجوز أن يكون حسنا، فالاحتياط أن نحكم عليه بالحسن. # وبنحوه أجاب عن اعتراض ابن رشيد الماضي، وسبقه شيخه العلائي، فأجاب بما ~~هو أمتن من هذا. # وعبارته: هذا الذي قاله - يعني: ابن سيد الناس - ضعيف، وقول ابن الصلاح ~~أقوى ; لأن درجات الصحيح إذا تفاوتت، فلا يعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا ~~منها، والدرجة الدنيا منها لم يخرج منها مسلم شيئا في الأصول، إنما يخرجها ~~في المتابعات والشواهد. # وارتضاه شيخنا، وقال: إنه لو كان يخرج جميع أهل القسم الثاني في الأصول، ~~بل وفي المتابعات - لكان كتابه أضعاف ما هو عليه، ألا تراه مع كونه لم يورد ~~لعطاء بن السائب إلا في المتابعات، وكونه من المكثرين ليس عنده سوى مواضع ~~يسيرة. # وكذا ليس لابن إسحاق عنده في المتابعات إلا ستة أو سبعة، وهو من يجوز ~~الحديث، ولم يخرج لليث بن أبي سليم، ولا ليزيد بن أبي زياد، ولا لمجالد بن ~~سعيد إلا مقرونا، وهذا بخلاف أبي داود ; فإنه يخرج أحاديث هؤلاء في الأصول ~~محتجا بها، ولأجل ذا تخلف كتابه عن شرط الصحة. ### | الكلام على كتب البغوي # (والبغوي) نسبة لبلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة يقال لها: بغ، وهو ~~الإمام الفقيه المفسر الحافظ الملقب: محيي السنة أبو محمد ركن الدين الحسين ~~بن مسعود، # PageV01P107 # ويعرف بابن الفراء لكونها صنعة أبيه، مصنف معالم التنزيل في التفسير، ~~وشرح السنة، والمصابيح في الحديث، [والجمع بين الصحيحين بإسنادهما مع حذف ~~المكررات] ، والتهذيب في الفقه. # وكان سيدا زاهدا قانعا، يأكل الخبز وحده فليم في ذلك، فصار يأكله بالزيت، ~~مات بمرو الروذ، ms064 في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة (516 ه) وقد أشرف على ~~التسعين ظنا، ودفن عند شيخه القاضي حسين. # (إذ قسم) كتابه (المصابحا) بحذف الياء تخفيفا، جمع مصباح ; وهو السراج ~~(إلى الصحاح والحسان، جانحا) أي: سائرا إلى أن الصحاح ما رواه الشيخان في ~~صحيحهما أو أحدهما. # و (الحسان ما رووه) أي: أبو داود والترمذي، وغيرهما من الأئمة، كالنسائي ~~والدارمي وابن ماجه (في السنن) من تصانيفهم مما يتضمن مساعدة ابن الصلاح ; ~~لاستلزامه تحسين المسكوت عليه عند أبي داود رد (عليه) فقال النووي: إنه ليس ~~بصواب، وسبقه ابن الصلاح فقال: إنه اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل ~~الحديث عبارة عن ذلك، (إذ بها) أي: بكتب السنن المشار إليها (غير الحسن) من ~~الصحيح والضعيف. # فقد (كان أبو داود) يتتبع من حديثه (أقوى ما وجد) بالبناء للمفعول كما ~~رأيته بخط الناظم، ويجوز بناؤه للفاعل، وهو أظهر في المعنى، وإن كان الأول ~~أنسب (يرويه و) يروي الحديث (الضعيف) أي: من قبل سوء حفظ راويه، ونحو ذلك ; ~~كالمجهول عينا أو حالا، لا مطلق الضعف الذي يشمل ما كان راويه متهما ~~بالكذب. # (حيث لا يجد في الباب) حديثا (غيره فذاك) أي: الحديث الضعيف (عنده، من ~~رأي) أي: من جميع آراء الرجال (أقوى) كما (قاله) أي: كونه يخرج الضعيف ~~ويقدمه على الآراء، الحافظ أحد أكابر هذه الصناعة، ممن جاب وجال، ولقي ~~الأعلام # PageV01P108 # والرجال، وشرق وغرب، وبعد وقرب. # أبو عبد الله (ابن منده) وهو محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي ~~الأصبهاني، و " منده " لقب لوالده يحيى، واسمه فيما يقال: إبراهيم بن ~~الوليد. # مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة (395ه) عن نحو أربع ~~وثمانين سنة. # [قال البزدوي: لأن الخبر في الغالب يقين في أصله، وإنما دخلت الشبهة في ~~نقله، والراوي محتمل بأصله في كل وصف على الخصوص، وكان الاحتمال في الرأي ~~أصلا، وفي الحديث عارضا، وأبو داود تابع في ذلك شيخه الإمام أحمد. # فقد روينا من طريق عبد الله بن أحمد بالإسناد الصحيح إليه. قال: ms065 سمعت أبي ~~يقول: لا تكاد ترى أحدا ينظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل، والحديث الضعيف ~~أحب إلي من الرأي. # قال: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيها إلا صاحب حديث لا يدري صحيحه ~~من سقيمه، وصاحب رأي فمن يسأل؟ قال: يسأل صاحب الحديث، ولا يسأل صاحب ~~الرأي. # [ونحوه ما للدارمي عن الشعبي أنه قال: ما حدثك هؤلاء عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فخذ به، وما قالوه برأيهم، فألقه في الحش. # وللبغوي في شرح # PageV01P109 # السنة عنه: إنما الرأي بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلتها] . # وكذا نقل ابن المنذر أن أحمد كان يحتج بعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ~~إذا لم يكن في الباب غيره. # وفي رواية عنه أنه قال لابنه: لو أردت أن أقتصر على ما صح عندي، لم أرو ~~من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني، تعرف طريقتي في الحديث، ~~إني لا أخالف ما يضعف، إلا إذا كان في الباب شيء يدفعه. # وذكر ابن الجوزي في الموضوعات أنه كان يقدم الضعيف على القياس، بل حكى ~~الطوفي عن التقي ابن تيمية أنه قال: اعتبرت مسند أحمد، فوجدته موافقا لشرط ~~أبي داود. انتهى. # ونحو ما حكي عن أحمد ما سيأتي في المرسل حكاية عن الماوردي، مما نسبه ~~لقول الشافعي في الجديد ; أن المرسل يحتج به إذا لم يوجد دلالة سواه. # وزعم ابن حزم أن جميع الحنفية على أن مذهب إمامهم أيضا أن ضعيف الحديث ~~أولى عنده من الرأي والقياس، على أن بعضهم - كما حكاه المؤلف في أثناء من ~~تقبل روايته وترد من النكت - حمل قول ابن منده على أنه أريد بالضعيف هنا ~~الحديث الحسن، وهو بعيد. # PageV01P110 # وكلام أبي داود في رسالته التي وصف فيها كتابه، إلى أهل مكة - مشعر ~~بخلافه ; فإنه قال: سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن أهي أصح ~~ما عرفت في الباب؟ فاعلموا أنه كذلك كله، إلا أن يكون قد روي من وجهين ~~صحيحين، وأحدهما أقدم إسنادا، والآخر صاحبه قدم ms066 في الحفظ، فربما كتبت ذلك، ~~أي: الذي هو أقدم إسنادا، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث. # ولم أكتب في الباب إلا حديثا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح، ~~فإنها تكثر، وإنما أردت قرب منفعته، فإذا أعدت الحديث في الباب من وجهين ~~وثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما تكون فيه كلمة زائدة على ~~الأحاديث. # وربما اختصرت الحديث الطويل ; لأني لو كتبته بطوله، لم يعلم بعض من يسمعه ~~المراد منه، ولا يفهم وضع الفقه منه، فاختصرته لذلك، إلى أن قال: وليس في ~~كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر ~~بينته أنه منكر، وليس على نحوه في الباب غيره. # قال: وقد ألفته نسقا على ما صح عندي ; فإن ذكر لك عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سنة ليس فيما خرجته، فاعلم أنه حديث واه، إلا أن يكون في كتابي ~~من طريق آخر، فإني لم أخرج الطرق ; لأنه يكثر على المتعلم، ولا أعلم أحدا ~~جمع على الاستقصاء غيري. . . إلى آخر الرسالة. وقد روينا أنه عرض سننه على ~~شيخه أحمد، فاستحسنه. # وكذا فيما حكى ابن منده أيضا مما سمعه بمصر من محمد بن سعد البارودي، كان ~~الحافظ أبو عبد الرحمن (النسائي) صاحب السنن والآتي # PageV01P111 # في الوفيات، لا يقتصر في التخريج على المتفق على قبولهم. # بل (يخرج) حديث (من لم يجمعوا) أي: أئمة الحديث (عليه تركا) أي: على ~~تركه، حتى إنه يخرج للمجهولين حالا وعينا ; للاختلاف فيهم - كما سيأتي - ~~وهو كما زاده الناظم، (مذهب متسع) يعني: إن لم يرد إجماع خاص، كما قرره ~~شيخنا ; حيث قال: إن كل طبقة من نقاد الرجال لا تخلو من متشدد ومتوسط ; فمن ~~الأولى شعبة والثوري، وشعبة أشدهما. # ومن الثانية يحيى القطان وابن مهدي، ويحيى أشدهما، ومن الثالثة ابن معين ~~وأحمد، وابن معين أشدهما، ومن الرابعة أبو حاتم والبخاري، وأبو حاتم ~~أشدهما. # فقال النسائي: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فأما إذا ~~وثقه ابن مهدي، ms067 وضعفه القطان مثلا، فإنه لا يترك ; لما عرف من تشديد يحيى ~~ومن هو مثله في النقد. # وحينئذ فقول ابن منده: " وكذلك أبو داود يأخذ مأخذ النسائي " يعني في عدم ~~التقيد بالثقة، والتخريج لمن ضعف في الجملة، وإن اختلف صنيعهما. # وقول المنذري في مختصر السنن له حكاية عن ابن منده: إن شرط أبي داود ~~والنسائي إخراج حديث قوم لم يجمع على تركهم، إذا صح الحديث باتصال الإسناد ~~من غير قطع ولا إرسال - محمول على هذا، وإلا فكم من رجل أخرج له أبو داود ~~والترمذي، تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من ~~رجال الشيخين، حتى قال بعض الحفاظ: إن شرطه في الرجال أشد من شرطهما. # PageV01P112 # على أنه قد انتصر التاج التبريزي للبغوي، وقال: إنه لا مشاحة في ~~الاصطلاح، بل تخطئة المرء في اصطلاحه بعيدة عن الصواب. # والبغوي قد صرح في ابتداء كتابه بقوله: أعني بالصحاح كذا، وبالحسان كذا، ~~وما قال: أراد المحدثون بهما كذا، فلا يرد عليه شيء مما ذكره خصوصا. # وقد قال: وما كان فيها من ضعيف أو غريب، أشرت إليه، وأعرضت عما كان منكرا ~~أو موضوعا، وأيده شيخنا بحكمه في قسم الحسان بصحة بعض أحاديثه تارة، إما ~~نقلا عن الترمذي أو غيره، وضعفه أخرى بحسب ما يظهر له من ذلك ; إذ لو أراد ~~بالحسان الاصطلاح العام، ما نوعه. # ولا تضر المناقشة له في ذكره ما يكون منكرا بعد التزامه الإعراض عنه ; ~~كقوله في باب السلام من الأدب: ويروى عن جابر «عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، السلام قبل الكلام» . وهذا منكر، ولا تصريحه بالصحة والنكارة في ~~بعض ما أطلق عليه الحسان. # كما لا يضره ترك حكاية تنصيص الترمذي في بعضها بالصحة أحيانا، ولا إدخاله ~~في الفصل الأول المسمى بالصحاح عدة روايات ليست في الصحيحين، ولا في أحدهما ~~مع التزامه الاقتصار عليهما ; لأن ذلك يكون لأمر خارجي يرجع إلى الذهول ~~ونحوه، بل أحسن من هذا في العذر عنه بالنسبة إلى الأخير فقط أنه يذكر أصل ~~الحديث منهما ms068 أو من أحدهما. # ثم يتبع ذلك باختلاف لفظه، ولو بزيادة في نفس ذلك الخبر يكون بعض من خرج ~~السنن أوردها، فيشير هو إليها لكمال الفائدة. # (ومن عليها) أي: السنن كلها أو بعضها (أطلق الصحيحا) كالحاكم والخطيب ; ~~حيث أطلقا الصحة على الترمذي، وابن منده وابن السكن على كتابي أبي داود ~~والنسائي، والحاكم على أبي داود، وجماعة منهم أبو علي النيسابوري # PageV01P113 # وأبو أحمد بن عدي والدارقطني والخطيب على كتاب النسائي ; حتى شذ بعض ~~المغاربة، ففضله على كتاب البخاري، كما قدمته في " أصح كتب الحديث " مع ~~رده. ### | [اتفاق علماء المشرق والمغرب على صحة الكتب الخمسة] # بل ذكر الحافظ أبو طاهر السلفي اتفاق علماء المشرق والمغرب على صحة الكتب ~~الخمسة (فقد أتى تساهلا صريحا) ; لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا، ~~أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف، قال ابن الصلاح: وقد صرح أبو داود فيما قدمناه ~~بانقسام ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز ~~بين الصحيح والحسن. # وأما حمل ابن سيد الناس في شرحه للترمذي قول السلفي على ما لم يقع ~~التصريح فيه من مخرجها وغيره بالضعف - فيقتضي كما قال الشارح في الكبير - ~~أن ما كان في الكتب الخمسة مسكوتا عنه، ولم يصرح بضعفه أن يكون صحيحا، وليس ~~هذا الإطلاق صحيحا، بل في كتب السنن أحاديث لم يتكلم فيها الترمذي أو أبو ~~داود، ولم نجد لغيرهم فيها كلاما، ومع ذلك فهي ضعيفة. # وأحسن من هذا قول النووي: مراد السلفي: أن معظم الكتب الثلاثة يحتج به، ~~أي: صالح لأن يحتج به ; لئلا يرد على إطلاق عبارته المنسوخ أو المرجوح عند ~~المعارضة. # ويجوز أن يقال: إنه لم يعتبر الضعيف الذي فيها ; لقلته بالنسبة إلى ~~النوعين. # وبالجملة فكتاب النسائي أقلها بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ; ولذلك قال ابن ~~رشيد: إنه أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا، وأحسنها ترصيفا، وهو جامع ~~بين طريقتي البخاري ومسلم، مع حظ كبير من بيان العلل. # PageV01P114 # بل قال بعض المكيين من شيوخ ابن الأحمر: إنه أشرف المصنفات كلها، ms069 وما وضع ~~في الإسلام مثله. انتهى. # ويقاربه كتاب أبي داود، بل قال الخطابي: إنه لم يصنف في علم الدين مثله، ~~وهو أحسن وصفا، وأكثر فقها من الصحيحين. # ويقاربه كتاب الترمذي، بل كان أبو إسماعيل الهروي قال: هو عندي أنفع من ~~كتابي البخاري ومسلم ; لأنهما لا يقف على الفائدة منها إلا المتبحر العالم، ~~وهو يصل إلى الفائدة منه كل أحد من الناس. # فأما كتاب ابن ماجه فإنه تفرد بأحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة ~~الأحاديث، مما حكم عليها بالبطلان أو السقوط أو النكارة، حتى كان العلائي ~~يقول: ينبغي أن يكون كتاب الدارمي سادسا للخمسة بدله، فإنه قليل الرجال ~~الضعفاء، نادر الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه مرسلة وموقوفة، فهو ~~مع ذلك أولى منه. # على أن بعض العلماء كرزين السرقسطي وتبعه المجد بن الأثير في جامع الأصول ~~وكذا غيره جعلوا السادس الموطأ. # ولكن أول من أضاف ابن ماجه إلى خمسة أبو الفضل بن طاهر ; حيث أدرجه معها ~~في الأطراف، وكذا في شروط الأئمة الستة، ثم الحافظ عبد الغني في كتاب ~~(الكمال في أسماء الرجال) الذي هذبه الحافظ المزي، وقدموه على الموطأ ; ~~لكثرة زوائده على الخمسة، بخلاف # PageV01P115 # الموطأ. # (ودونها) أي: كتب السنن (في رتبة) أي: رتبة الاحتجاج الذي هو أصل بقية ~~المبوبين (ما جعلا على المسانيد) التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حدة ~~من غير تقيد بالمحتج به، (ف) بهذا السبب (يدعى) فيه الحديث الدعوة (الجفلا) ~~بفتح الجيم والفاء مقصورا، أي: العامة للمحتج به وغيره وهو استعارة، يقال: ~~دعا فلان الجفلا، إذا عم بدعوته، ولم يخص قوما دون قوم، والنقرى وزنه أيضا ~~هي الخاصة. # وكان الركون لأجل هذا لما يورد في تلك أكثر، لا سيما واستخراج الحاجة ~~منها أيسر، وإن جلت مرتبة هذه بجلالة مؤلفيها، وتقدم تأريخ من سأسميه منهم، ~~لا سيما وقد نقل البيهقي في المدخل عن شيخه الحاكم الفرق بين التصنيف على ~~الأبواب والتراجم. # فقال: التراجم يذكر فيها ما روى الصحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيقول المصنف: ذكر ms070 ما روي عن أبي بكر الصديق عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم يترجم على ذلك المسند، فيقول: ذكر ما روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر، ~~فيورد جميع ما وقع له من ذلك صحيحا كان أو سقيما. # وأما الأبواب فإن مصنفها يقول: كتاب الطهارة مثلا، فكأنه يقول: ذكر ما صح ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أبواب الطهارة ثم يوردها. انتهى. ### | الكلام على المسانيد ### | 82 - # كمسند الطيالسي وأحمدا ... وعده للدارمي انتقدا. # والمسانيد كثيرة (كمسند) الحافظ الثقة أبي داود سليمان بن الجارود القرشي ~~الفارسي الأصل البصري (الطيالسي) نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم، ~~مات بالبصرة في ربيع الأول، سنة أربع أو ثلاث ومائتين (203 أو 204 ه) عن ~~نحو سبعين سنة. # وهذا المسند يسير بالنسبة لما كان عنده، فقد كان يحفظ أربعين ألف حديث، ~~والسبب في ذلك عدم تصنيفه هو له، إنما تولى جمعه بعض حفاظ # PageV01P116 # الأصبهانيين من حديث يونس بن حبيب الراوي عنه. # وكمسند أبي محمد عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي، وأبي بكر الحميدي، ~~وأبي الحسن مسدد بن مسرهد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي يعقوب إسحاق بن ~~إبراهيم بن راهويه، والإمام المبجل (أحمد) الآتي ذكره في الوفيات، وابن أبي ~~عمر العدني، وأبي جعفر أحمد بن منيع، وأبي محمد عبد بن حميد الكشي، وغيرهم ~~ممن عاصرهم، أو كان بعدهم. # ولكن (عده) أي: ابن الصلاح في علومه (للدارمي) أي: لمسند الدارمي، نسبة ~~إلى دارم بن مالك، بطن كبير من تميم، وهو الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد ~~الرحمن بن الفضل التميمي السمرقندي، توفي في يوم التروية، ودفن في يوم عرفة ~~سنة خمس وخمسين ومائتين (255ه) ، ومولده سنة إحدى وثمانين، في المسانيد ~~(انتقدا) عليه ; فإنه على الأبواب، كما علم مما قدمته قريبا، على أنه يحتمل ~~- على بعد - أن يكون أراد مسنده الذي ذكره الخطيب في تصانيفه، فإنه قال: ~~إنه صنف المسند والتفسير والجامع. # وكذا انتقد بعضهم على ابن الصلاح - كما قرأته بخط الشارح - تفضيل كتب ~~السنن ms071 على " مسند أحمد " الذي هو أكبر هذه المسانيد بل مطلقا، وأحسنها ~~سياقا، متمسكا بكونه لم يدخل فيه إلا ما يحتج به، كما دل عليه عدم استيعاب ~~ما عنده من أحاديث الصحابة فيه، وإنما انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف ~~وخمسين ألف حديث، وقال: ما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فارجعوا إليه، # PageV01P117 # فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة، بل بالغ بعضهم فأطلق عليه الصحة. # والحق أن فيه أحاديث كثيرة ضعيفة، وبعضها أشد في الضعف من بعض، حتى إن ~~ابن الجوزي أدخل كثيرا منها في " موضوعاته "، ولكن قد تعقبه في بعضها ~~الشارح وفي سائرها أو جلها شيخنا، وحقق كما سمعته منه نفي الوضع عن جميع ~~أحاديثه، وأنه أحسن انتقاء وتحريرا من الكتب التي لم تلتزم الصحة في جمعها. # قال: وليست الأحاديث الزائدة فيه على ما في الصحيحين بأكثر ضعفا من ~~الأحاديث الزائدة في " سنن أبي داود " والترمذي عليهما. # وبالجملة فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من السنن، لا سيما ابن ماجه ومصنف ~~ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق مما الأمر فيها أشد، أو بحديث من المسانيد واحد ~~; إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة. # وهذا المحتج إن كان متأهلا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث ~~من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده، وحال رواته. # كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد، حتى يحيط علما بذلك، وإن كان ~~غير متأهل لدرك ذلك، فسبيله أن ينظر في الحديث، فإن وجد أحدا من الأئمة ~~صححه أو حسنه، فله أن يقلده، وإن لم يجد ذلك، فلا يقدم على الاحتجاج به، ~~فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل، وهو لا يشعر. # PageV01P118 ### | [عدم التلازم بين صحة الإسناد والمتن] ### | 83 - # والحكم للإسناد بالصحة أو ... بالحسن دون الحكم للمتن رأوا ### | 84 - # واقبله إن أطلقه من يعتمد ... ولم يعقبه بضعف ينتقد ### | 85 - # واستشكل الحسن مع الصحة في ... متن فإن لفظا يرد فقل صف ### | 86 - # به الضعيف أو ms072 يرد ما يختلف ... سنده فكيف إن فرد وصف ### | 87 - # ولأبي الفتح في الاقتراح ... إن انفراد الحسن ذو اصطلاح ### | 88 - # وإن يكن صح فليس يلتبس ... كل صحيح حسن لا ينعكس ### | 89 - # وأوردوا ما صح من أفراد ... حيث اشترطنا غير ما إسناد. # [عدم التلازم بين صحة الإسناد والمتن] ولما انتهى الكلام على كل من ~~القسمين بانفراده، ناسب إردافهما بمسألتين متعلقتين بهما ; فلذا قال ابن ~~الصلاح (والحكم) الصادر من المحدث (للإسناد بالصحة) كهذا إسناد صحيح (أو ~~بالحسن) كهذا إسناد حسن (دون الحكم) منه بذلك (للمتن) كهذا حديث صحيح أو ~~حسن. # كما (رأوا) حسب ما اقتضاه تصريحهم بأنه لا تلازم بين الإسناد والمتن ; إذ ~~قد يصح السند أو يحسن ; لاستجماع شروطه من الاتصال، والعدالة، والضبط دون ~~المتن ; لشذوذ أو علة، ولا يخدش في عدم التلازم ما تقدم من أن قولهم: هذا ~~حديث صحيح، مرادهم به اتصال سنده مع سائر الأوصاف في الظاهر لا قطعا ; لعدم ~~استلزامه الحكم لكل فرد من أسانيد ذاك الحديث. # وعلى كل حال، فالتقييد بالإسناد ليس صريحا في صحة المتن ولا ضعفه، بل هو ~~على الاحتمال، إن صدر ممن لم يطرد له عمل فيه، أو اطرد فيما لم تظهر له صحة ~~متنه، ولذلك كان منحط الرتبة عن الحكم للحديث. # (واقبله) أي: الحكم للإسناد بالصحة أو الحسن في المتن أيضا (إن أطلقه) ~~أي: الحكم للإسناد بواحد منهما (من يعتمد) أي: ممن عرف باطراد عدم التفرقة ~~بين اللفظين، خصوصا إن كان في مقام الاحتجاج والاستدلال الذي يظهر أنه ~~الحامل لابن الصلاح على التفرقة ; فإنه قال: غير أن المصنف المعتمد منهم. . ~~. # PageV01P119 # إلى آخره. # فكأنه خص الأول بمن لم يصنف ممن نقل عنه الكلام على الأحاديث إجابة لمن ~~سأله، أو صنف لا على الأبواب، بل على المشيخات والمعاجم، وما أشبه ذلك، ولا ~~مانع من هذا الحمل، فقد قيل بنحوه في العزو لأصل المستخرجات مما ينقل منها ~~بدون مقابلة عليه ; حيث فرق بين التصنيف على الأبواب وغيرها. # ولم يرد ابن الصلاح التفرقة بين المعتمد وغيره ; إذ ms073 غير المعتمد لا ~~يعتمد، اللهم إلا أن يقال: الكل معتمدون ; غير أن بعضهم أشد اعتمادا. # وقد يعبر عن الغاية في العمدة بالجهبذ (و) ذلك حيث (لم يعقبه) أي: الحكم ~~للإسناد (بضعف ينتقد) به المتن إما نقلا عن غيره أو بنقده هو وتصرفه ; إذ ~~الظاهر من هذا الإمام المصنف - كما قال ابن الصلاح - الحكم له بأنه صحيح في ~~نفسه، أي: في نفس المتن ; لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر، أي: في ~~هذا المتن خاصة، نظرا إلى أن هذا الإمام المصنف إنما أطلق بعد الفحص عن ~~انتقاء ذلك، وإلا فلو كان عدم العلة والقادح هو الأصل مطلقا، ما اشترط عدمه ~~في الصحيح. # ويلتحق بذلك الحكم للإسناد بالضعف ; إذ قد يضعف لسوء حفظ وانقطاع ~~ونحوهما، وللمتن طريق آخر صحيح أو حسن، كما سيأتي أول التنبيهات التالية ~~للمقلوب، ولكن المحدث المعتمد لو لم يفحص عن انتفاء المتابعات والشواهد، ما ~~أطلق. # ثم إنه مع ما تقرر قد يدعي أرجحية ما نص فيه على المتن ; لما علم من ~~الفرق بين ما الدلالة عليه بالعبارة والنص على ما هو بالظهور واللزوم. # ومما يشهد لعدم التلازم ما رواه النسائي من حديث أبي بكر بن خلاد عن # PageV01P120 # محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: «تسحروا ; ~~فإن في السحور بركة» ، وقال: هذا حديث منكر، وإسناده حسن، وأحسب الغلط من ~~محمد بن فضيل، وكذا أورد الحاكم في مستدركه غير حديث يحكم على إسناده ~~بالصحة، وعلى المتن بالوهاء ; لعلته أو شذوذه، إلى غيرهما من المتقدمين، ~~وكذا من المتأخرين، كالمزي ; حيث تكرر منه الحكم بصلاحية الإسناد ونكارة ~~المتن. # وروى الترمذي في فضائل القرآن حديثا من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن ~~عمران بن حصين مرفوعا: «من قرأ القرآن، فليسأل الله به» ، وقال بعده: هذا ~~حديث حسن، ليس إسناده بذاك، ونحوه ما أخرجه ابن عبد البر في كتاب العلم له، ~~من حديث معاذ بن جبل رفعه: «تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية» . . . "، ~~الحديث بطوله، وقال عقبه: ms074 هو حديث حسن جدا، ولكن ليس إسناده بقوي. ### | [اجتماع الصحة والحسن] # [اجتماع الصحة والحسن] (و) الثانية (استشكل الحسن) الواقع جمعه في كلام ~~الترمذي كثيرا وغيره كالبخاري (مع الصحة في متن) واحد، كهذا حديث حسن صحيح ~~; لما تقرر من أن الحسن قاصر عن الصحيح، ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع ~~بين نفي ذلك القصور وإثباته، ويقال في الجواب: لا يخلو إما أن يكون هذا ~~القائل أراد الحسن الاصطلاحي أو اللغوي. # (فإن لفظا يرد) أي: فإن يرد القائل به اللفظ ; لكونه مما فيه بشرى ~~للمكلف، وتسهيل عليه، وتيسير له، وغير ذلك مما تميل إليه النفس، ولا يأباه ~~القلب، وهو اللغوي، فهو كما قال ابن الصلاح غير مستنكر الإرادة، وبه يزول ~~الإشكال. # ولكن قد تعقبه ابن دقيق العيد بأنه إن أريد حسن اللفظ فقط، (فقل صف به) # PageV01P121 # أي: بالحسن (الضعيف) ولو بلغ رتبة الوضع، يعني كما هو قصد الواضعين ~~غالبا، وذلك لا يقوله أحد من أهل الحديث إذا جروا على اصطلاحهم، بل صرح ~~البلقيني بأنه لا يحل إطلاقه في الموضوع، يعني ولو خرجوا عن اصطلاحهم ; ~~لأنه ربما أوقع في لبس، وأيضا فحسن لفظه معارض بقبح الوضع أو الضعف. # لكن أجاب بمنع وروده بعد الحكم عليه بالصحة، الذي هو فرض المسألة، وهو ~~حسن، ولذلك تبعه شيخنا وغيره فيه. # على أنه قد يدعي أن تقييد الترمذي بالإسناد ; حيث قال: إنما أردنا به ~~بحسن إسناده - يدفع إرادة حسن اللفظ، ولكن لا يأتي هذا إذا مشينا على أن ~~تعريفه إنما هو لما يقول فيه، حسن فقط. # وأما قول ابن سيد الناس في دفع كلام ابن الصلاح: حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كله حسن الألفاظ، بليغ المعاني، يعني فلم يخص بالوصف بذلك بعضه ~~دون بعض، فهو كذلك جزما، لكن فيه ما هو في الترهيب ونحوه ; ك «من نوقش ~~الحساب عذب» وما هو في الترغيب والفضائل ; كالزهد والرقائق ونحو ذلك، ولا ~~مانع من النص في الثاني ونحوه على الحسن اللغوي. # ورد بأن المطابق للواقع في الترمذي غير ms075 محصور فيه، والانفصال عنه - كما ~~قال البلقيني - أن الوصف بذلك، ولو كان بالترهيب باعتبار ما فيه من الوعيد ~~والزجر بالأساليب البديعة. # وحينئذ فالإشكال باق، (أو) إن (يرد ما يختلف سنده) ; بأن يكون الحديث # PageV01P122 # بإسنادين: أحدهما حسن، والآخر صحيح، فيستقيم الجمع بين الوصفين باعتبار ~~تعدد الإسنادين. وهذا الجواب لابن الصلاح أيضا. # وقد تعقبه ابن دقيق العيد أيضا بأنه وإن أمكن فيما روي من غير وجه ~~لاختلاف مخرجه (فكيف) يمكن (إن) حديث (فرد وصف) بذلك؟ ! كما يقع التصريح به ~~في كلام الترمذي نفسه ; حيث يقول في غير حديث: إنه حسن صحيح، لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه، أو لا نعرفه إلا من حديث فلان. # وتبعه في رد هذين الجوابين تلميذه ابن سيد الناس، قال: وأيضا فلو أراد ~~أي: الجامع بين الوصفين واحدا منهما، لحسن أن يأتي بواو العطف المشتركة، ~~فيقول: حسن وصحيح ; لتكون أوضح في الجمع بين الطريقين، أو السند والمتن. # (ولأبي الفتح) التقي محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري ~~المنفلوطي ثم القاهري المالكي ثم الشافعي، عرف بابن دقيق العيد، وهو الحافظ ~~العلامة الشهير أعلم أهل عصره بفقه الحديث وعلله، وقوة الاستنباط منه. # ومعرفة طرق الاجتهاد، مع تقدمه في الزهد والورع والولاية ; بحيث كان ~~يتكلم على الخواطر، وناهيك بأنه هو القائل: ما تكلمت بكلمة، ولا فعلت فعلا، ~~إلا أعددت لذلك جوابا بين يدي الله تعالى. # ذو التصانيف الكثيرة في الفنون، وأحد من ولي قضاء مصر، وفاق في القيام ~~بالحق، والصلابة في الحكم، وعدم المحاباة، بل كان إذا تخاصم إليه أحد من ~~أهل الدولة، بالغ في التشدد والتثبت، فإن سمع ما يكرهه عزل نفسه، فعل ذلك ~~مرارا وهو يعاد. # وكان يقول: ضابط ما يطلب مني مما يجوز شرعا لا أبخل به. واستمر في القضاء ~~حتى مات في صفر سنة اثنتين وسبعمائة (702 ه) ، ودفن بالقرافة، ومولده في ~~شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة (625 ه) (في كتابه الاقتراح) في علوم الحديث ~~الذي نظمه الناظم وشرحته، بعد ردهما - كما # PageV01P123 # تقدم ms076 - في الجواب عن الإشكال ما حاصله (أن انفراد الحسن) في سند أو متن، ~~الحسن فيه (ذو اصطلاح) أي: الاصطلاحي المشترط فيه القصور عن الصحة. # (وإن يكن) الحديث (صح) أي: وصف مع الحسن بالصحة (فليس يلتبس) حينئذ الجمع ~~بين الوصفين، بل الحسن حاصل لا محالة تبعا للصحة. # وشرح هذا وبيانه: أن ههنا صفات للرواة تقتضي قبول الرواية، ولتلك الصفات ~~درجات بعضها فوق بعض ; كالتيقظ والحفظ والإتقان مثلا، ووجود الدرجة الدنيا ~~كالصدق مثلا وعدم التهمة بالكذب - لا ينافيه وجود ما هو أعلى منه ; كالحفظ ~~والإتقان، فإذا وجدت الدرجة العليا، لم يناف ذلك وجود الدنيا ; كالحفظ مع ~~الصدق. # فيصح أن يقال في هذا: إنه حسن باعتبار وجود الصفة الدنيا، وهي الصدق ~~مثلا، صحيح باعتبار الصفة العليا، وهي الحفظ والإتقان، قال: وعلى هذا (كل ~~صحيح حسن لا ينعكس) أي: وليس كل حسن صحيحا، ويتأيد الشق الأول بقولهم: هذا ~~حديث حسن، في الأحاديث الصحيحة، كما هو موجود في كلام المتقدمين. # وسبقه ابن المواق، فقال: لم يخص الترمذي - يعني في تعريفه السابق - الحسن ~~بصفة تميزه عن الصحيح ; فلا يكون صحيحا إلا هو غير شاذ، ولا يكون صحيحا حتى ~~تكون رواته غير متهمين، بل ثقات. # قال: فظهر من هذا أن الحسن عنده صفة لا تخص هذا القسم، بل قد يشركه فيها ~~الصحيح، فكل صحيح عنده حسن ولا ينعكس، ويشهد لهذا أنه لا يكاد يقول في حديث ~~يصححه إلا: حسن صحيح. # (و) لكن قد (أوردوا) أي: ابن سيد الناس ومن وافقه على ذلك - كما أشير ~~إليه أول القسم - (ما صح من) أحاديث (أفراد) ، أي: ليس لها إلا إسناد واحد ~~; لعدم اشتراط التعدد في الصحيح (حيث اشترطنا) كالترمذي في الحسن (غير ما ~~إسناد) أي: غير إسناد، فانتفى حينئذ - كما # PageV01P124 # قال ابن سيد الناس - أن يكون كل صحيح حسنا. قال: نعم قوله: وليس كل حسن ~~صحيحا، صحيح. # قال شيخنا: وهو تعقب وارد، ورد واضح. انتهى. # لكن قد سلف قول ابن سيد الناس نفسه: أن الترمذي عرف نوعا خاصا من الحسن ms077 ; ~~يعني: فما عداه لا يشترط فيه التعدد، كالصحيح. # وحينئذ فالعموم الذي أشار إليه ابن دقيق العيد بالنسبة إليه مطلق، ~~وبالحمل عليه يستقيم كلامه، وأما إذا كان وجيها فالإشكال باق. # هذا مع أن شيخنا صرح بأن جواب ابن دقيق العيد أقوى الأجوبة عن هذا ~~الإشكال، ولكن التحقيق ما قاله أيضا - كما سبق بيانه عند تعريف الخطابي - ~~أنهما متباينان، ولذا مشى في توضيح النخبة على ثاني الأجوبة، إذا لم يحصل ~~التفرد. # وذكر آخر عند التفرد أصله لابن سيد الناس، وعبارته: ومحصل الجواب في ~~الجمع بينهما أن تردد أئمة الحديث في حال ناقله اقتضى للمجتهد ألا يصفه ~~بأحد الوصفين، فيقال فيه: " حسن " باعتبار وصفه عند قوم، " صحيح " باعتبار ~~وصفه عند قوم، وغاية ما فيه أنه حذف حرف التردد ; لأن حقه أن يقول: حسن أو ~~صحيح، وهذا كما حذف حرف العطف، يعني من الآخر. # وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح، دون ما قيل فيه: " صحيح " ; لأن الجزم ~~أقوى من التردد، وهذا حيث التفرد، وإلا فإطلاق الوصفين معا على الحديث يكون ~~باعتبار إسنادين: أحدهما صحيح، والآخر حسن. # وعلى هذا فما قيل فيه: حسن صحيح فوق ما قيل فيه: " صحيح " فقط، إذا كان ~~فردا ; لأن كثرة الطرق تقويه. والله أعلم. # PageV01P125 ### | [الحديث الضعيف] # القسم الثالث: الضعيف. ### | 90 - # أما الضعيف فهو ما لم يبلغ ... مرتبة الحسن وإن بسط بغي ### | 91 - # ففاقد شرط قبول قسم ... واثنين قسم غيره وضم ### | 92 - # سواهما فثالث وهكذا ... وعد لشرط غير مبدوء فذا ### | 93 - # قسم سواها ثم زد غير الذي ... قدمته ثم على ذا فاحتذي ### | 94 - # وعده البستي فيما أوعى ... لتسعة وأربعين نوعا. # (أما الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحسن) ولو بفقد صفة من صفاته، ولا ~~احتياج لضم الصحيح إليه ; فإنه حيث قصر عن الحسن، كان عن الصحيح أقصر، ولو ~~قلنا بتباينهما. # (وإن بسط بغي) أي: وإن طلب بسط وتركيب لأقسامه (ففاقد شرط قبول قسم) أي: ~~شرطا من شروط المقبول الذي هو أعم من الصحيح والحسن، وهي ستة: اتصال السند، ~~والعدالة، والضبط، ms078 ونفي الشذوذ، ونفي العلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج ~~إليه، التي بالنظر لانتفائها اجتماعا وانفرادا تتعدد أقسامه، ففقد الاتصال ~~مثلا قسم تحته ثلاثة: المرسل، والمنقطع، والمعضل. # (و) فاقد (اثنين) منها ; وهما الاتصال مع آخر من الخمسة الباقية (قسم ~~غيره) أي: غير الأول تحته ثمانية عشر بالنظر إلى الضعيف والمجهول اللذين ~~يشملهما فقد العدالة ; لأنك تضربهما، والأربعة الباقية في الثلاثة الداخلة ~~تحت فقد الاتصال، فتبلغ ذلك، وحينئذ فمجموع القسمين أحد وعشرون قسما. # (وضم سواهما) أي: وضم واحد غير فقد الاتصال، والآخر الذي فقد معه من ~~باقيها إليها بحيث يصير المفقود ثلاثة لا غير (ف) ذلك قسم (ثالث) تحته ستة ~~وثلاثون ; لأنك تضم إلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة، وإلى ~~ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع الضبط، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع ~~العاضد - # PageV01P126 # الشذوذ مرة والعلة أخرى. # وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة، الضبط تارة، والعاضد ~~أخرى، وكذا ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع شرطين آخرين ; وهما اجتماع ~~الشذوذ والعلة، فتلك ثلاثة، وبها يصير هذا القسم تسعة وثلاثين. # (وهكذا) فافعل إلى آخر الشروط ; فخذ ما فقد فيه شرط آخر مضموما إلى فقد ~~الشروط الثلاثة المتقدمة، فهو قسم آخر تحته اثنا عشر ; لأنك تضم إلى ما فقد ~~فيه الاتصال بأقسامه مع قسمي العدالة، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع ~~الضبط، وإلى ما فقد فيه الاتصال بأقسامه مع العاضد - الشذوذ والعلة معا. # ثم ارتق إلى ما فقد فيه خمسة أو ستة، منها فقد الاتصال بحسب الإمكان، من ~~غير أن تجمع أقسام الاتصال أو اثنين منها. # وكذا قسمي العدالة بأن تجعل مثلا المرسل مع المنقطع أو مع المعضل، أو ~~الضعيف مع المجهول في قسم واحد (و) بعد الانتهاء من هذا الشرط وهو الاتصال ~~(عد) أي: ارجع (لشرط غير مبدوء) به أولا ; وهو العدالة مثلا (فذا قسم ~~سواها) أي: الأقسام الماضية تحته اثنان. # (ثم زد) مع كل من هذين (غير الذي قدمته) وتحته ثمانية ; لأنك تضم ما فقد ms079 ~~فيه الضبط أو العاضد أو فيه شذوذ أو علة لكل منهما (ثم على ذا) الحذو ~~(فاحتذي) بمهملة ثم مثناة مفتوحة بعدها معجمة، أي: اقتد أنت. # والمعنى أنك تكمل هذا العمل الثاني الذي بدأته بفقد الشرط المثنى به، كما ~~كملت الأول ; بأن تضم إلى فقد العدالة بقسميها، والآخر الذي فقد معه من ~~باقيها ثالثا، إلى أن ينتهي العمل، ثم عد فابدأ بما فقد فيه شرط غير ~~الأولين اللذين بدأت بكل منهما في عمليك، وهو الضبط، ثم ضمه إلى واحد من ~~الثلاثة الباقية، ثم إلى اثنين، وهكذا فافعل في فقد العاضد، ثم عد فخذ ~~الشاذ منفردا، ثم مضموما مع المعلل، ثم عد فخذ المعلل منفردا. # وإلى هنا انتهى العمل، وهو مع كونه بحسب الفرض لا الواقع ليس بآخره، بل # PageV01P127 # لو نظرنا إلى أن فقد الاتصال يشمل أيضا المعلق والمنقطع الخفي كالتدليس، ~~وفقد العدالة يشمل الضعيف بكذب راويه أو تهمته بذلك أو فسقه أو بدعته أو ~~جهالة عينه أو جهالة حاله، وفقد الضبط يشمل كثرة الغلط والغفلة والوهم وسوء ~~الحفظ والاختلاط والمخالفة - لزادت الأقسام كثيرا، كما أشار إليه ابن ~~الصلاح بقوله: وما كان من الصفات له شروط، فاعمل في شروطه نحو ذلك، فيتضاعف ~~بذلك الأقسام. # ولكن قد صرح غير واحد - منهم شيخنا - بأن ذلك مع كثرة التعب فيه قليل ~~الفائدة، ولا يقال: إن فائدته كون ما كثر فقد شروط القبول فيه أضعف ; لأنه ~~ليس على إطلاقه، فقد يكون الفاقد للصدق وحده أضعف من فاقد جميع ما عداه مما ~~ذكر ; لأن فقد العدالة غير منحصر في الكذب. # وقول ابن الصلاح: " ثم ما عدم فيه جميع صفات القبول هو القسم الأرذل " - ~~قد لا يعارضه، كما أنه لا يقال: فائدته تخصيص كل قسم منها بلقب ; إذ لم ~~يلقب منها إلا المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلل، والشاذ، وكذا لقب مما ~~لم يذكر في الأقسام المقطوع، والمدرج، والمقلوب، والمضطرب، والموضوع، ~~والمطروح، والمنكر، وهو بمعنى الشاذ، كما سيأتي بيانها. # وحينئذ فالاشتغال بغيره من مهمات الفن الذي لا يتسع العمر الطويل ms080 ~~لاستقصائه - آكد، وقد خاض غير واحد ممن لم يعلم هذا الشأن في ذلك، فتعبوا ~~وأتعبوا. # ولو قيل لأطولهم وأعرضهم: أوجدنا مثالا لما لم يلقب منها بلقب خاص لبقي ~~متحيرا، ووراء هذا كله أن في بعض الأقسام نزاعا، وذلك أن اجتماع الشذوذ مع # PageV01P128 # الضعيف أو المجهول - كما قاله الشارح - غير ممكن على الصحيح ; لأن الشذوذ ~~تفرد الثقة عند الجمهور، وجوزه شيخنا بأن يكون في السند ثقة خولف وضعيف. # قال: وفائدة ذلك قوة الضعف ; لكثرة الأسباب، لكن قد يقال: إنه إذا كان في ~~السند ضعيف، يحال ما في الخبر من تغيير عليه، نعم إن عرف من خارج أن ~~المخالفة من الثقة، [أو كان الضعيف بعد الراوي الذي شذ جاء ما قاله شيخنا] ~~. # وبالجملة فلما كان التقسيم المطلوب صعب المرام في بادئ الرأي، لخصه شيخنا ~~بقوله: فقد الأوصاف راجع إلى ما في راويه طعن، أو في سنده سقط، فالسقط إما ~~أن يكون في أوله، أو في آخره، أو في أثنائه. # ويدخل تحت ذلك المرسل والمعلق والمدلس والمنقطع والمعضل، وكل واحد من ~~هذه، إذا انضم إليه وصف من أوصاف الطعن، وهي تكذيب الراوي، أو تهمته بذلك، ~~أو فحش غلطه، أو مخالفته، أو بدعته، أو جهالة عينه، أو جهالة حاله - ~~فباعتبار ذلك يخرج منه أقسام كثيرة، مع الاحتراز من التداخل المفضي إلى ~~التكرار، فإذا فقد ثلاثة أوصاف من مجموع ما ذكر، حصلت منه أقسام أخرى، مع ~~الاحتراز مما ذكر، ثم إذا فقد أربعة أوصاف فكذلك، ثم كذلك إلى آخره. # فكل ما عدمت فيه صفة واحدة - يعني غير الكذب - يكون أخف مما عدمت فيه ~~صفتان، إن لم تكن تلك الصفة - يعني المضعفة - قد جبرتها صفة مقوية، يعني ~~كما قال ابن الصلاح: " من غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في الحسن ". # وهكذا إلى أن ينتهي الحديث إلى درجة الموضوع المختلق ; بأن ينعدم فيه ~~شروط القبول، # PageV01P129 # ويوجد فيه ما يشترط انعدامه من جميع أسباب الطعن والسقط. # قال: لكن قال شيخنا - يعني الشارح -: إنه لا يلزم من ms081 ذلك ثبوت الحكم ~~بالوضع، وهو متجه، لكن مدار الحكم في الأنواع على غلبة الظن، وهي موجودة ~~هنا. انتهى. # ولا مزيد عليه في الحسن، وبهذا الاعتبار تزيد أقسامه جملة (وعده) أي: قسم ~~الضعيف أبو حاتم بن حبان (البستي) الماضي في الصحيح، الزائد على الصحيحين ~~(فيما أوعى) أي: حفظ وجمع، كما نقله ابن الصلاح عنه، لكن غير معين لتصنيف ~~الواقع فيه. # وزعم الزركشي أن ذلك في أول كتابه في الضعفاء، وليس كذلك، فالذي فيه إنما ~~هو تقسيم الأسباب الموجبة لتضعيف الرواة، لا تقسيم الحديث الضعيف، وهو ~~التباس بعيد، خصوصا وعدة ما ذكره عشرون قسما (لتسعة) بتقديم المثناة ~~(وأربعين نوعا) خمسين قسما إلا واحدا، كما هو عبارة ابن الصلاح، ولكن ~~الأولى أخصر، مع موافقتها لاصطلاح الحساب في تقديم العطف على الاستثناء. # والثانية أسلم من عروض التصحيف، ومن دخول اللام ; لكون " عده " متعديا مع ~~نطق القرآن بهما في قوله: {تسع وتسعون نعجة} [ص: 23] ، و {ألف سنة إلا ~~خمسين عاما} [العنكبوت: 14] . # على أنه كان يمكن الناظم - كما قال شيخنا - أن يقول: " مستوعبا خمسين إلا ~~نوعا "، وللخوف من التصحيف أيضا ثبت الجمع بينهما في الصحيحين: «إن لله # PageV01P130 # تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا» ، إذا علم هذا، فسيأتي قبيل " من تقبل ~~روايته ومن ترد " مسائل تدخل في هذا القسم لا بأس باستحضارها. # [تتمة] : أفرد ابن الجوزي عن هذا نوعا آخر سماه المضعف، وهو الذي لم ~~يجتمع على ضعفه بل فيه إما في المتن أو في السند تضعيف لبعض أهل الحديث، ~~وتقوية لآخرين، وهو أعلى مرتبة من الضعيف المجمع عليه. انتهى. # ومحل هذا إذا كان التضعيف هو الراجح، أو لم يترجح شيء، وإلا فيوجد في كتب ~~ملتزمي الصحة حتى البخاري، مما يكون من هذا القبيل أشياء. ### | [المرفوع] ### | 95 - # وسم مرفوعا مضافا للنبي ... واشترط الخطيب رفع الصاحب ### | 96 - # ومن يقابله بذي الإرسال ... فقد عنى بذاك ذا اتصال. # وقدم على ما بعده لتمحضه في شريف الإضافة (وسم) أيها الطالب (مرفوعا ~~مضافا للنبي) أي: وسم كل ما أضيف إلى النبي - صلى ms082 الله عليه وسلم - قولا له ~~أو فعلا أو تقريرا، مرفوعا ; سواء أضافه إليه صحابي أو تابعي، أو من ~~بعدهما، حتى يدخل فيه قول المصنفين ولو تأخروا: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # فعلى هذا يدخل فيه المتصل، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق لعدم ~~اشتراط الاتصال، ويخرج الموقوف والمقطوع لاشتراط الإضافة المخصوصة. # (واشترط) الحافظ الحجة أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي (الخطيب) ~~الآتي في الوفيات فيه (رفع الصاحب) فقط، ولفظه: المرفوع ما أخبر فيه ~~الصحابي عن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله، فعلى هذا ما يضيفه ~~التابعي فمن بعده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمى مرفوعا. # ولكن المشهور الأول، مع أن شيخنا قد توقف في كونه قيدا ; فإنه قال: يجوز ~~أن يكون ذكر الخطيب للصحابي على سبيل المثال، أو الغالب ; لكون غالب ما ~~يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من إضافة الصحابة، لا أنه ذكره ~~على سبيل التقييد، فلا # PageV01P131 # يخرج حينئذ عن الأول، ويتأيد بكون الرفع إنما ينظر فيه إلى المتن دون ~~الإسناد. انتهى. وفيه نظر. # (ومن يقابله) أي: المرفوع (بذي الإرسال) أي: بالمرسل ; كأن يقول في حديث ~~واحد: رفعه فلان، وأرسله فلان، مثاله حديث عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ويثيب ~~عليها» . # قال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: تفرد برفعه عيسى، وهو عند الناس ~~مرسل. ونحوه قول الترمذي: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى. # (فقد عنى) القائل (بذاك) اللفظ (ذا اتصال) أي: المتصل بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وحينئذ فهو رفع مخصوص ; إذ المرفوع أعم كما قررناه، على أن ~~ابن النفيس مشى على ظاهر هذا، فقيد المرفوع بالاتصال. ### | [المسند] ### | 97 - # والمسند المرفوع أو ما قد وصل ... لو مع وقف وهو في هذا يقل ### | 98 - # والثالث الرفع مع الوصل معا ... شرط به الحاكم فيه قطعا. # وقدم على ما بعده نظرا للقول الأول والأخير فيه، (والمسند) كما قاله أبو ms083 ~~عمر # PageV01P132 # بن عبد البر في التمهيد: هو (المرفوع) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~خاصة، وقد يكون متصلا ; كمالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، أو منقطعا ; كمالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو وإن كان منقطعا - لأن الزهري لم يسمع من ~~ابن عباس - فهو مسند ; لأنه قد أسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قلت: ونحوه قول ابن أبي حاتم: سئل أبي: أسمع زرارة بن أوفى عبد الله بن ~~سلام؟ فقال: ما أراه سمع منه، ولكنه يدخل في المسند، وعلى هذا فهما - أعني ~~المسند والمرفوع - على القول المعتمد فيه، كما صرح به ابن عبد البر - شيء ~~واحد، والانقطاع يدخل عليهما جميعا، ويلزم من ذلك أيضا شموله المرسل ~~والمعضل، قال شيخنا: وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم ~~بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان، وأرسله فلان. انتهى. # ويأتي فيه ما سلف قريبا في مقابلة المرفوع بالمرسل، وممن اقتضى صنيعه أن ~~المسند المرفوع، الدارقطني، فقد نقل الحاكم عنه أنه قال في سعيد بن عبيد ~~الله بن جبير بن حية الثقفي: إنه ليس بالقوي، يحدث بأحاديث يسندها، وغيره ~~يوقفها. # (أو) المسند (ما قد وصل) إسناده و (لو) كان الوصل (مع وقف) على الصحابي ~~أو غيره، وهذا هو القول الثاني، وعليه فالمسند والمتصل سواء ; لإطلاقهما ~~على كل من المرفوع والموقوف، ولكن الأكثر استعمالا المسند في الأول. # كما قاله الخطيب، فإنه بعد أن عزا في الكفاية، لأهل الحديث أنه الذي # PageV01P133 # اتصل إسناده بين راويه وبين من أسند عنه، قال: إلا أن أكثر استعمالهم له ~~فيما أسند عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. # (وهو) أي: المسند (في هذا) أي: فيما وقف على الصحابة وغيرهم (يقل) أي: ~~قليل، وحينئذ فافتراقهما من جهة أن استعمال المتصل في المرفوع والموقوف على ~~حد سواء، بخلاف المسند فاستعماله في المرفوع أكثري دون الموقوف. # ثم إن في كلام الخطيب الذي قد أقره ابن الصلاح عليه ms084 إشعارا باستعمال ~~المسند قليلا في المقطوع، بل وفي قول من بعد التابعي، وصريح كلامهم يأباه. # (و) القول (الثالث) إنه (الرفع) أي: المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (مع الوصل) أي: مع اتصال إسناده (معا) كما حكاه ابن عبد البر في ~~التمهيد عن قوم وهو (شرط به) الحافظ أبو عبد الله النيسابوري (الحاكم) صاحب ~~(المستدرك) في كتابه (علوم الحديث) ، (فيه) أي: في المسند (قطعا) حيث لم ~~يحك فيه - كما قال ابن الصلاح - غيره، وكأن الناظم إنما أخره تبعا لأصله لا ~~لضعفه ; فإنه هو الصحيح كما قال شيخنا، وأشعر به تمريض ابن دقيق العيد ~~للأول، وتقديمه لهذا عليه. # وقال المحب الطبري في " المعتصر " أيضا: إنه أصح ; إذ لا تمييز إلا به، # PageV01P134 # يعني لكون قائله لحظ فيه الفرق بينه وبين المتصل والمرفوع، من حيثية أن ~~المرفوع ينظر فيه إلى حال المتن، مع قطع النظر عن الإسناد اتصل أم لا، ~~والمتصل ينظر فيه إلى حال الإسناد، مع قطع النظر عن المتن مرفوعا كان أو ~~موقوفا، والمسند ينظر فيه إلى الحالين معا، فيجمع شرطي الاتصال والرفع، ~~فيكون بينه وبين كل من الرفع والاتصال عموم وخصوص مطلق، فكل مسند مرفوع، ~~وكل مسند متصل، ولا عكس فيهما. # هذا مع أن شيخنا قال ما نصه: والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة ~~الحديث وتصرفهم أن المسند هو ما أضافه من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~إليه بسند ظاهره الاتصال. # قال: ف " من سمع " أعم من أن يكون صحابيا، أو تحمل في كفره وأسلم بعد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنه يخرج من لم يسمع ; كالمرسل، والمعضل. # و " بسند " يخرج ما كان بلا سند، كقول القائل من المصنفين: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا من قبيل المعلق. # و " ظهور الاتصال " يخرج المنقطع، لكن يدخل فيه الانقطاع الخفي كعنعنة ~~المدلس، والنوع المسمى بالمرسل الخفي، ونحوهما مما ظاهره الاتصال، وقد يفتش ~~فيوجد منقطعا. # واستشهد للأخير بأن لفظ الحاكم: المسند ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه ms085 ~~منه ليس يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه متصلا إلى صحابي مشهور إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه نظر. # فالظاهر أن قوله: " ليس يحتمله " يخرج عنعنة المدلس، خصوصا وقد صرح ~~الحاكم بعد باشتراط عدم التدليس في رواته. # ولكن الواقع أن أصحاب المسانيد من الأئمة لا يتحامون فيها تخريج معنعنات ~~المدلسين، ولا أحاديث من ليس له من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مجرد ~~الرؤية، من غير نكير، بل عبارة الخطيب: " واتصال الإسناد فيه أن يكون كل ~~واحد من رواته سمعه ممن فوقه، حتى ينتهي إلى آخره، وإن لم يبين فيه السماع، ~~بل اقتصر على العنعنة ". # PageV01P135 ### | [المتصل والموصول] ### | 99 - # وإن تصل بسند منقولا ... فسمه متصلا موصولا ### | 100 - # سواء ### | الموقوف # والمرفوع ... ولم يروا أن يدخل المقطوع. # وقدم على ما بعده نظرا لوقوعه على المرفوع (وإن تصل) أيها الطالب (بسند) ~~أي: وإن ترو بإسناد متصل خبرا (منقولا فسمه) أي: السند (متصلا وموصولا) ، ~~وكذا " مؤتصلا " بالفك والهمزة، كما هي عبارة الشافعي في مواضع من (الأم) ، ~~وعزاها إليه البيهقي. # وقال ابن الحاجب في تصريفه: إنها لغته، فهي مترادفة، (سواء) في ذلك ; حيث ~~اتصل إسناده (الموقوف) على الصحابي، (والمرفوع) إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فخرج بقيد الاتصال المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق، وكذا معنعن ~~المدلس قبل تبين سماعه. # (ولم؟ يروا أن يدخل المقطوع) الذي هو - كما سيأتي قريبا - قول التابعي، ~~ولو اتصل إسناده ; للتنافر بين لفظ القطع والوصل، هذا عند الإطلاق ; كما ~~يشير إليه قول ابن الصلاح. # ومطلقه - أي: المتصل - يقع على المرفوع والموقوف، أما مع التقييد فهو ~~جائز، بل واقع أيضا في كلامهم، يقولون: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب، أو ~~إلى الزهري، أو إلى مالك، ونحو ذلك. # PageV01P136 ### | [الموقوف] ### | 101 - # وسم بالموقوف ما قصرته ... بصاحب وصلت أو قطعته ### | 102 - # وبعض أهل الفقه سماه الأثر ... وإن تقف بغيره، قيد تبر. # وقدم على ما بعده لاختصاصه بالصحابي، [وفيه للضياء أبي حفص عمر بن بدر بن ~~سعيد الكردي الموصلي الحنفي الفقيه الوقوف على الموقوف] (وسم) أيها ms086 الطالب ~~(بالموقوف ما قصرته بصاحب) أي: على صحابي قولا له أو فعلا أو نحوهما، مما ~~لا قرينة فيه للرفع ; سواء (وصلت) السند بذلك (أو قطعته) . # وشذ الحاكم ; فاشترط عدم الانقطاع، واختلف فيه هل يسمى خبرا أم لا؟ ~~فمقتضى القول المرجوح بعدم مرادفة الخبر للحديث، وأن الخبر ما جاء عن غير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - الأول. # (وبعض أهل الفقه) من الشافعية (سماه الأثر) ، بل حكاه أبو القاسم ~~الفوراني من الخراسانيين عن الفقهاء، وأطلق فإنه قال: الفقهاء يقولون: ~~الخبر ما كان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأثر ما يروى عن الصحابة. ~~انتهى. # وظاهر تسمية البيهقي كتابه المشتمل عليهما ب " معرفة السنن والآثار " ~~معهم، وكأن سلفهم فيه إمامهم، فقد وجد ذلك في كلامهم كثيرا، واستحسنه بعض ~~المتأخرين، قال: لأن التفاوت في المراتب يقتضي التفاوت في المترتب عليها، ~~فيقال لما نسب لصاحب الشرع: الخبر، وللصحابة: الأثر، وللعلماء: القول، ~~والمذهب. # ولكن المحدثون - كما عزاه إليهم النووي في كتابيه - يطلقون الأثر على ~~المرفوع والموقوف. # PageV01P137 # وظاهر تسمية الطحاوي لكتابه المشتمل عليهما " شرح معاني الآثار " معهم، ~~وكذا أبو جعفر الطبري في " تهذيب الآثار " له، إلا أن كتابه اقتصر فيه على ~~المرفوع، وما يورده فيه من الموقوف فبطريق التبعية، بل في الجامع للخطيب من ~~حديث عبد الرحيم بن حبيب الفاريابي عن صالح بن بيان عن أسد بن سعيد الكوفي ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا: «ما جاء عن الله فهو فريضة، وما ~~جاء عني فهو حتم وفريضة، وما جاء عن أصحابي فهو سنة، وما جاء عن أتباعهم ~~فهو أثر، وما جاء عمن دونهم فهو بدعة» . # قال شيخنا: (وينظر في سنده، فإنني أظن أنه باطل) . قلت: بل لا يخفى ~~بطلانه على آحاد أتباعه ; فالفاريابي رمي بالوضع، وفي ترجمته أورده الذهبي ~~في الميزان، واللذان فوقه قال المستغفري في كل منهما: يروي العجائب، وينفرد ~~بالمناكير. # وأصل الأثر: ما ظهر من مشي الشخص على الأرض. # قال زهير: # والمرء ما عاش ممدود له أثر ... لا ينتهي العمر حتى ينتهي ms087 الأثر # ثم إنه لا اختصاص في الموقوف بالصحابي، بل ولو أضيف المروي للتابعي، وكذا ~~لمن بعده - كما اقتضاه كلام ابن الصلاح - ساغ تسميته موقوفا. # (و) لكن (إن تقف بغيره) أي: على غير الصحابي، وفي بعض النسخ بتابع، ~~والأولى أشمل ف (قيد) ذلك بقوله: موقوف على فلان (تبر) أي: يزك عملك ولا ~~ينكر. # PageV01P138 ### | [المقطوع] ### | 103 - # وسم بالمقطوع قول التابعي ... وفعله وقد رأى للشافعي ### | 104 - # تعبيره به عن المنقطع ... قلت وعكسه اصطلاح البردعي. # ويجوز في جمعه المقاطيع والمقاطع بإثبات التحتانية وحذفها اختيارا ; ك ~~(المسانيد) و (المراسيل) ، لكن المنقول في مثل (المقاطيع) عن البصريين سوى ~~الجرمي الإثبات جزما، والجرمي مع الكوفيين في جواز الحذف، واختاره ابن ~~مالك. # وسم بالمقطوع قول التابعي وفعله # ) ; حيث لا قرينة للرفع فيه، كالذي قبله ; ليخرج ما هو بحسب اللفظ قول ~~تابعي أو صحابي، ويحكم له بالرفع للقرينة ; كما سيأتي قريبا في سادس ال ### | فروع. # وبذلك يندفع منع إدخالهما في أنواع الحديث بكون أقوال الصحابة والتابعين ~~ومذاهبهم لا مدخل لها فيه، بل قال الخطيب في جامعه: إنه يلزم كتبها والنظر ~~فيها ; ليتميز من أقوالهم، ولا يشذ عن مذاهبهم. # قلت: لا سيما وهي أحد ما يعتضد به المرسل، وربما يتضح بها المعنى المحتمل ~~من المرفوع. # وقال الخطيب في الموقوفات على الصحابة: جعلها كثير من الفقهاء بمنزلة ~~المرفوعات إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في لزوم العمل بها، وتقديمها ~~على القياس وإلحاقها بالسنن. انتهى. # ومسألة الاحتجاج بالصحابي مبسوطة في غير هذا المحل، ثم إن شيخنا أدرج في ~~المقطوع ما جاء عمن دون التابعي، وعبارته: ومن دون التابعي من أتباع ~~التابعين فمن بعدهم فيه، أي: في الاسم بالمقطوع مثله، أي: مثل ما ينتهي إلى ~~التابعي. # (وقد رأى) أي: ابن الصلاح (للشافعي) رحمه الله (تعبيره به) أي: # PageV01P139 # بالمقطوع (عن المنقطع) أي: الذي لم يتصل إسناده، ولكنه وإن كان سابقا ~~حدوث الاصطلاح، فقد أفاد ابن الصلاح أنه رأى ذلك أيضا في كلام الطبراني ~~وغيره ممن تأخر، يعني كالدارقطني، والحميدي، وابن الحصار ; فالتعبير ~~بالمقطوع في ms088 مقام المنقطع موجود في كلامهم أيضا. # (قلت: وعكسه) أي: عكس ما للشافعي ومن معه (اصطلاح) الحافظ الثقة أبي بكر ~~أحمد بن هارون بن روح البرديجي (البردعي) - بإهمال داله، نسبة لبردعة، بلدة ~~من أقصى بلاد أذربيجان، بينها وبين برديجة أربعة عشر فرسخا - المتوفى في ~~رمضان سنة إحدى وثلاثمائة (301 ه) . # حيث قال في جزء له لطيف تكلم فيه على المنقطع والمرسل: المنقطع هو قول ~~التابعي. وهذا - وإن حكاه ابن الصلاح - فإنه لم يعين قائله، بل قال - كما ~~سيأتي في المنقطع -، وحكى الخطيب عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع: ما ~~روي عن التابعي أو من دونه، موقوفا عليه من قوله أو فعله. وحينئذ فهو أعم. # ولكن قال ابن الصلاح: إنه غريب بعيد، ويشبهه أن يكون سلف شيخنا فيما ~~أسلفته عنه قريبا. ### | [فروع] ### | [الفرع الأول قول الصحابي من السنة] # فروع. ### | 105 - # قول الصحابي " من السنة " أو ... نحو " أمرنا " حكمه الرفع ولو ### | 106 - # بعد النبي قاله بأعصر ... على الصحيح وهو قول الأكثر ### | 107 - # وقوله " كنا نرى " إن كان مع ... عصر النبي من قبيل ما رفع ### | 108 - # وقيل لا، أو لا فلا، كذاك له ... وللخطيب قلت لكن جعله ### | 109 - # مرفوعا الحاكم والرازي ... ابن الخطيب وهو القوي. # PageV01P140 # فروع سبعة حسن إيرادها بعد الانتهاء من كل من المرفوع والموقوف: أحدها - ~~وقدم على غيره، مما يصدر عن الصحابي لقربه إلى الصراحة - (قول الصحابي) - ~~رضي الله عنه - (من السنة) كذا ; كقول علي - رضي الله عنه -: «ومن السنة ~~وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة» . (أو نحو أمرنا) بالبناء للمفعول، ~~كأمر فلان. # وكنا نؤمر، وأمر بلا إضافة، ونهينا ; كقول أم عطية - رضي الله عنها -: ~~«أمرنا أن نخرج إلى العيدين العواتق وذوات الخدور» و «أمر الحيض أن يعتزلن ~~مصلى المسلمين» ، و «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا» وأبيح أو رخص ~~لنا، أو حرم أو أوجب علينا، كل ذلك مع كونه موقوفا لفظا (حكمه الرفع ولو ~~بعد) وفاة (النبي) - صلى الله عليه وسلم - (قاله) الصحابي (بأعصر) فضلا عن ~~كونه ms089 بعده بيسير، أو في زمنه - صلى الله عليه وسلم - لكنه في الزمن النبوي ~~في " أمرنا " أبعد عن الاحتمال فيما يظهر. # ويساعده تصريح بعض أئمة الأصول بقوة الاحتمال " في السنة " ; لكثرة ~~استعمالها في الطريقة، وسواء قاله في محل الاحتجاج أم لا، تأمر عليه غير ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا، كبيرا كان أو صغيرا. # وإن لم أر تصريحهم به في الصغير، فهو محتمل، ويمكن إخراجه من تقييد ~~الحاكم الصحابي بالمعروف الصحبة، وكذا من التفرقة بين المجتهد وغيره، كما ~~سيأتي، وما تقدم في المسألتين هو (على الصحيح) عند المحدثين والفقهاء ~~والأصوليين. # ونص الشافعي في الأم في " باب عدد كفن الميت " بعد أن ذكر ابن عباس # PageV01P141 # والضحاك بن قيس: وابن عباس والضحاك رجلان من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يقولان السنة إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن ~~البيهقي قد جزم بنفي الخلاف عن أهل النقل فيهما، وأنه مسند، يعني مرفوع. # وكذا شيخه الحاكم ; حيث قال في الجنائز من (مستدركه) أجمعوا على أن قول ~~الصحابي: من السنة كذا، حديث مسند، وقال في موضع آخر: إذا قال الصحابي ~~أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو كنا نفعل كذا، أو كنا نتحدث - فإني لا ~~أعلم بين أهل النقل خلافا فيه أنه مسند. # وممن حكى الاتفاق أيضا لكن في السنة ابن عبد البر، والحق ثبوت الخلاف ~~فيهما، نعم قيد ابن دقيق العيد محل الخلاف بما إذا كان المأمور به يحتمل ~~التردد بين شيئين، أما إذا كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ; كحديث: «أمر ~~بلال أن يشفع الأذان» ، فهو محمول على الرفع قطعا. # وممن ذهب إلى خلاف ما حكيناه فيهما من الشافعية أبو بكر الصيرفي صاحب ~~الدلائل، ومن الحنفية أبو الحسن الكرخي، وفي السنة فقط الشافعي في أحد ~~قوليه من الجديد، كما جزم الرافعي بحكايتهما عنه، ورجحه جماعة، بل # PageV01P142 # حكاه إمام الحرمين في البرهان عن المحققين. # ومن الحنفية أبو بكر الرازي، وابن حزم من الظاهرية، وبالغ في إنكار الرفع ~~; مستدلا بقول ms090 ابن عمر رضي الله عنهما: «أليس حسبكم سنة نبيكم ; إن حبس ~~أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء، حتى يحج عاما ~~قابلا فيهدي ; أو يصوم إن لم يجد هديا» . # قال: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقع منه إذ صد ما ذكره ابن عمر، بل ~~حل حيث كان بالحديبية. وكذا من أدلتهم لمنع الرفع استلزامه ثبوت سنة للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بأمر محتمل ; إذ يحتمل إرادة سنة غيره من الخلفاء، ~~فقد سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة في قوله: «عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين» أو سنة البلد، وهي الطريقة، أو نحو ذلك. # ونحوه تعليل الكرخي ل " أمرنا " بأنه متردد بين كونه مضافا إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، أو إلى أمر القرآن، أو الأمة، أو بعض الأئمة، أو ~~القياس والاستنباط، وسوغ إضافته إلى صاحب الشرع - يعني لكونه صاحب الأمر ~~حقيقة - بناء على أن القياس مأمور باتباعه من الشارع. # قال: وهذه احتمالات تمنع كونه مرفوعا، وفي " أمرنا " فقط - كما قال ابن ~~الصلاح - فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي. # وخص ابن الأثير - كما في مقدمة جامع الأصول له - نفي الخلاف فيها بأبي ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - خاصة ; إذ لم # PageV01P143 # يتأمر عليه أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف غيره، فقد تأمر ~~عليهم أبو بكر وغيره من الأمراء في زمنه - صلى الله عليه وسلم -، ووجب ~~عليهم امتثال أمره، فطرقه الاحتمال الناشئ عنه الاختلاف. # ونحوه قول غيره في «أمر بلال أن يشفع الأذان» أنه نظر، فلم يجد أحدا تأمر ~~عليه في الأذان غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فتمحض أن يكون هو الآمر. # ويتأيد بالرواية المصرحة بذلك، وكذا قال آخر: ينبغي أن يقيد الاختلاف ~~فيهما، بما إذا كان في غير محل الاحتجاج، أما في محل الاحتجاج فإن المجتهد ~~لا يقلد مثله، فلا يريد بالسنة وبالأمر والنهي إلا من له ذلك حقيقة، لكن ~~الأول هو الصحيح فيهما كما تقدم. # (وهو قول الأكثر) من العلماء ; إذ هو المتبادر ms091 إلى الذهن من الإطلاق ; ~~لأن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل، وسنة غيره تبع لسنته، وكذلك ~~الأمر والنهي لا ينصرف بظاهره إلا لمن هو إليه، وهو الشارع - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأمر غيره تبع، فحمل كلامهم على الأصل أولى، خصوصا والظاهر أن ~~مقصود الصحابة بيان الشرع. # وقال ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول في " أبيح " وما بعدها يقوى في ~~جانبه ألا يكون مضافا إلا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لأن هذه ~~الأمور له دون غيره، قال: ولا يقال: أوجب الإمام إلا على تأويل. # واستدلال ابن حزم الماضي للمنع بقول ابن عمر - ممنوع بأنه لا انحصار ~~لمستنده في الفعل، حتى يمنع إرادة ابن عمر بالسنة الرفع فيمن صد عن الحج ~~ممن هو بمكة بقصة الحديبية التي صد فيها عن دخولها، بل الدائرة أوسع من ~~القول أو الفعل أو غيرهما، ويتأيد بإضافته السنة إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # PageV01P144 # وكذا ما أبداه الكرخي من الاحتمالات في المنع أيضا بعيد - كما قاله شيخنا ~~- " فإن أمر الكتاب ظاهر للكل، فلا يختص بمعرفته الواحد دون غيره، وعلى ~~تقدير التنزل فهو مرفوع ; لأن الصحابي وغيره إنما تلقوه من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأمر الأمة لا يمكن الحمل عليه ; لأن الصحابي من الأمة، ~~وهو لا يأمر نفسه. # وأمر بعض الأئمة إن أراد من الصحابة مطلقا فبعيد ; لأن قوله ليس حجة على ~~غيره منهم، وإن أراد من الخلفاء فكذلك ; لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع ~~بهذا الكلام والفتوى، فيجب حمله على من صدر منه الشرع، وبالجملة فهم من حيث ~~إنهم مجتهدون لا يحتجون بأمر مجتهد آخر، إلا أن يكون القائل ليس من مجتهدي ~~الصحابة، فيحتمل أنه يريد بالآمر أحد المجتهدين منهم. # وحمله على القياس والاستنباط بعيد أيضا ; لأن قوله: " أمرنا بكذا " يفهم ~~منه حقيقة الأمر والنهي، لا خصوص الأمر باتباع القياس، وما قاله ابن الأثير ~~في الصديق فهو - كما قال شيخنا وغيره - مقبول، وإن تأمر عمرو بن العاص في ~~غزوة " ذات السلاسل " على جيش فيه ms092 الشيخان، أرسل بهما النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في مدد، وأمر عليه أبا عبيدة الجراح، فلما قدم بهم على عمرو ~~صار الأمير، بل كان أبو عبيدة أمير سرية " الخبط " على ثلاثمائة من ~~المهاجرين والأنصار، فيهم عمر، وأظن أبا بكر أيضا. # وكذا «تأمر أسامة بن زيد على جيش هما فيه، وأبو عبيدة وخلق من المهاجرين ~~والأنصار، وتوفي - صلى الله عليه وسلم - قبل خروجه، فأنفذه أبو بكر بعد أن ~~استخلف ; امتثالا لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم» . # وقيل: إن أبا بكر سأل أسامة أن يأذن لعمر في الإقامة، فأذن له، وفي شرحها ~~طول. # PageV01P145 # وبالجملة فقد ثبت أن كلا من أبي عبيدة وعمرو وأسامة تأمر عليهما، وصار ~~ذلك أحد الأدلة في ولاية المفضول على الفاضل أو بحضرته، فطروق الاحتمال فيه ~~بعيد جدا. # وما قيل في بلال ليس بمتفق عليه، فلابن أبي شيبة وابن عبد البر أنه أذن ~~لأبي بكر مدة خلافته، ولم يؤذن لعمر، [نعم عند أبي داود عن سعيد بن المسيب ~~; أن بلالا لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يخرج إلى الشام، ~~فقال له أبو بكر: تكون عندي، قال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت ~~أعتقتني لله فذرني، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات - رضي الله عنه -، ~~وهو أصح مما قبله، وهو] مقتضى قول مالك: لم يؤذن لغير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سوى مرة لعمر حين دخل الشام، فبكى الناس بكاء شديدا. # ومن أدلة الأكثرين سوى ما تقدم ما رواه البخاري في صحيحه عن الزهري، عن ~~سالم بن عبد الله بن عمر ; «أن الحجاج عام نزل بابن الزبير سأل عبد الله - ~~يعني ابن عمر رضي الله عنهما - كيف نصنع في الموقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن ~~كنت تريد السنة، فهجر بالصلاة يوم عرفة. # فقال ابن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة. # قال الزهري: فقلت لسالم: أفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ~~وهل يتبعون في ذلك إلا سنته» . انتهى. # وكل ms093 ما سلف فيما إذا لم يضف السنة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلو ~~أضافها - كقول عمر للصبي بن معبد: هديت لسنة نبيك - فمقتضى كلام الجمهور ~~السابق # PageV01P146 # الرفع، بل أولى، وابن حزم يخالف فيه كما تقدم، بل نقل أبو الحسين بن ~~القطان عن الشافعي أنه قال: قد يجوز أن يراد بذلك ما هو الحق من سنة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # وجزم البلقيني في محاسنه بأنها على مراتب في احتمال الوقف قربا وبعدا، ~~فأرفعها مثل قول ابن عباس: " الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ~~"، ودونها قول عمرو بن العاص: " لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد ~~كذا "، ودونها قول عمر لعقبة بن عامر: " أصبت السنة " ; إذ الأول أبعد ~~احتمالا، والثاني أقرب احتمالا، والثالث لا إضافة فيه. انتهى. # وقال غيره في قول عمرو بن العاص: قال الدارقطني: الصواب فيه: لا تلبسوا ~~علينا ديننا. موقوف ; فدل قوله هذا على أن الأول مرفوع، أما إذا صرح بالآمر ~~; كقوله: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، أو سمعته يأمر ~~بكذا، فهو مرفوع بلا خلاف ; لانتفاء الاحتمال السابق. # لكن حكى القاضي أبو الطيب الطبري، وتلميذه ابن الصباغ في " العدة " عن ~~داود الظاهري وبعض المتكلمين -: أنه لا يكون حجة حتى ينقل لفظه ; لاختلاف ~~الناس في صيغ الأمر والنهي فيحتمل أن يكون سمع صيغة ظنها أمرا أو نهيا، ~~وليست كذلك في نفس الأمر. # وقال الشارح: إنه ضعيف مردود، ثم وجهه بما له وجه في الجملة، # PageV01P147 # ووجهه غيره بجواز أن نحو هذا من الرواية بالمعنى، وهم ممن لا يجوزها. # وأما شيخنا فرده أصلا فيما نقله عن غيره ; حيث قال: وأجيب بأن الظاهر من ~~حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة - أنه لا يطلق ذلك إلا فيما ~~تحقق أنه أمر أو نهي، من غير شك، نفيا للتلبيس عنه، لنقل ما يوجب على سامعه ~~اعتقاد الأمر والنهي فيما ليس أمرا ولا نهيا. # تتمة: قول الصحابي: إني لأشبهكم صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما ~~أشبه ms094 ك " لأقربن لكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم " - كله مرفوع. وهل ~~يلتحق التابعي بالصحابي في " من السنة " أو " أمرنا "؟ سيأتي في خامس ~~الفروع. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت " هو كقوله: " أمرني الله " ; ~~لأنه لا آمر له إلا الله، كما سيأتي نظيره في " يرفعه "، و " يرويه "، ~~وأمثلته كثيرة. # فمن المتفق عليه: «أمرت بقرية تأكل القرى» ، يقولون: يثرب " ومن غيره: ~~«أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة» . # والحاصل أن من اشتهر بطاعة كبير إذا قال ذلك، فهم منه أن الآمر له هو ذلك ~~الكبير، والله أعلم. ### | [الفرع الثاني قول الصحابي كنا نرى] # [الفرع الثاني] (و) الفرع الثاني (قوله) أي: الصحابي (كنا نرى) كذا، أو ~~نفعل كذا، أو نقول كذا، أو نحو ذلك، وحكمه أنه (إن كان) ذلك (مع) ذكر (عصر ~~النبي) - صلى الله عليه وسلم - ; كقول جابر: «كنا نعزل على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم» ، أو: «كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم» ، وقول غيره: " كنا لا نرى بأسا بكذا، ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فينا "، أو: " كان يقال كذا وكذا على عهده "، أو: " كانوا ~~يفعلون كذا وكذا # PageV01P148 # في حياته " إلى غيرها من الألفاظ المفيدة للتكرار والاستمرار. # فهو وإن كان موقوفا لفظا (من قبيل ما رفع) الصحابي بصريح الإضافة، كما ~~ذهب إليه الجمهور من المحدثين وغيرهم، وقطع به الخطيب، ومن قبله الحاكم ; ~~كما سيأتي. # وصححه من الأصوليين الإمام فخر الدين وأتباعه، وعللوه بأن غرض الراوي ~~بيان الشرع، وذلك يتوقف على علم النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدم إنكاره. # قال ابن الصلاح: وهو الذي عليه الاعتماد ; لأن ظاهر ذلك مشعر بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - اطلع عليه وقررهم، وتقريره كقوله وفعله. # قال الخطيب: ولو علم الصحابي إنكارا منه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ~~لبينه. # قال شيخنا: (ويدل له احتجاج أبي سعيد الخدري على جواز العزل بفعلهم له في ~~زمن نزول الوحي، فقال: «كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى ms095 عنه، نهى ~~عنه القرآن» ، وهو استدلال واضح ; لأن الزمان زمان تشريع. # وكذا يدل له مجيء بعض ما أتى ببعض هذه الصيغ بصريح الرفع (وقيل: لا) يكون ~~مرفوعا، حكاه ابن الصلاح عن البرقاني بلاغا أنه سأل الإسماعيلي عنه، # PageV01P149 # فأنكر أن يكون مرفوعا، كما خالف في نحو ((أمرنا)) ، يعني بل هو موقوف ~~مطلقا قيد أم لا، بخلاف القول الأول، فهو مفصل، فإن قيد بالعصر النبوي - ~~كما تقدم - فمرفوع (أو لا) أي: وإن لم يقيد (فلا) يكون مرفوعا (كذاك له) أي ~~لابن الصلاح ; حيث جزم به، ولم يحك فيه غيره. # (و) كذا (للخطيب) أيضا في الكفاية، كما زاده الناظم مع أنه قد فهم عن ~~مشترطي القيد في الرفع - وهم الجمهور كما تقدم - القول به. # ولذلك قال النووي في شرح مسلم: وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه ~~والأصول: إن لم يضفه، فهو موقوف (قلت: لكن) قد (جعله) أي: هذا اللفظ الذي ~~لم يقيد بالعصر النبوي (مرفوعا الحاكم) أبو عبد الله النيسابوري. # وعبارته في علومه: ومنه - أي: ومما لم يصرح فيه بذكر الرسول - صلى الله ~~عليه وسلم - قول الصحابي المعروف بالصحبة: أمرنا أن نفعل كذا، ونهينا عن ~~كذا، وكنا نؤمر بكذا، وكنا ننهى عن كذا، وكنا نفعل كذا، وكنا نقول ورسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فينا كذا، وكنا لا نرى بأسا بكذا، وكان يقال ~~كذا وكذا، وقول الصحابي: من السنة كذا، وأشباه ما ذكرنا ; إذا قاله الصحابي ~~المعروف بالصحبة، فهو حديث مسند ; أي: مرفوع. # وكذا جعله مرفوعا الإمام فخر الدين (الرازي) - نسبة بإلحاق الزاي للري، ~~مدينة مشهورة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس والجبال - صاحب التفسير ~~والمحصول # PageV01P150 # ، ومناقب الشافعي، وشرح الوجيز للغزالي وغيرها، وأحد الأئمة وهو أبو عبد ~~الله وأبو الفضائل محمد (ابن الخطيب) بالري، تلميذ محيي السنة البغوي، ~~الإمام ضياء الدين عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي البكري التيمي ~~الشافعي، توفي بهراة في سنة ست وستمائة (606 ه) عن ثلاث وستين سنة، كما نص ~~على ذلك في ((المحصول)) . # ولم يفرقا بين ms096 المضاف وغيره، وحينئذ فعن الفخر في المسألة قولان، وقال ~~ابن الصباغ في ((العدة)) : إنه الظاهر. # قال الناظم تبعا للنووي في شرح المهذب، (وهو القوي) يعني من حيث المعنى، ~~زاد النووي: إنه ظاهر استعمال كثير من المحدثين، وأصحابنا في كتب الفقه، ~~واعتمده الشيخان في صحيحيهما، وأكثر منه البخاري. # قلت: ومما خرجه من أمثلة المسألة حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر: ((كنا ~~إذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا)) . # ويتأيد القول بالرفع بإيراد النسائي له من وجه آخر عن جابر قال: كنا ~~نسافر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا صعدنا. . . وذكره، فتحصل ~~في المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقا، الوقف مطلقا، التفصيل. # وفيها رابع أيضا ; وهو تفصيل آخر بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى ~~غالبا فمرفوع، أو يخفى ; كقول بعض الأنصار: ((كنا نجامع فنكسل ولا نغتسل)) # PageV01P151 # فموقوف، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وكذا قاله ابن السمعاني، ~~وحكاه النووي في شرح مسلم عن آخرين. # وخامس، وهو أنه إن أورده في معرض الاحتجاج فمرفوع، وإلا فموقوف ; حكاه ~~القرطبي. # وسادس، وهو أنه إن كان قائله من أهل الاجتهاد فموقوف، وإلا فمرفوع. # وسابع: وهو الفرق بين كنا نرى، وكنا نفعل، بأن الأول مشتق من الرأي ~~فيحتمل أن يكون مستنده تنصيصا أو استنباطا. # وتعليل السيف الآمدي وأتباعه كون " كنا نفعل " ونحوه حجة بأنه ظاهر في ~~قول كل الأمة، ولا يحسن معه إدراجهم مع القائلين بالأول، كما فعل الشارح ; ~~لاختلاف المدركين. # وكل ما أوردناه من الخلاف ; حيث لم يكن في القصة اطلاعه - صلى الله عليه ~~وسلم -، أما إذا كان - كقول ابن عمر: كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - حي: «أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان» ، ويسمع ذلك ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره - فحكمه الرفع إجماعا. # ثم إن النفي كالإثبات - فيما تقدم - كما علم من التمثيل، ولذلك مثل ابن ~~الصباغ للمسألة بقول عائشة: كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه. # PageV01P152 ### | 110 - # لكن حديث " كان باب المصطفى ... يقرع ms097 بالأظفار " مما وقفا ### | 111 - # حكما لدى الحاكم والخطيب ... والرفع عند الشيخ ذو تصويب ### | 112 - # وعد ما فسره الصحابي ... رفعا فمحمول على الأسباب ### | 113 - # وقولهم " يرفعه " أو " يبلغ به " ... " رواية " " ينميه " رفع فانتبه ### | 114 - # وإن يقل " عن تابع " فمرسل ... قلت من السنة عنه نقلوا ### | 115 - # تصحيح وقفه وذو احتمال ... نحو " أمرنا منه " للغزالي ### | 116 - # وما أتى عن صاحب بحيث لا ... يقال رأيا، حكمه الرفع على ### | 117 - # ما قال في المحصول نحو " من أتى" ... فالحاكم الرفع لهذا أثبتا ### | 118 - # وما رواه عن أبي هريره ... محمد وعنه أهل البصره ### | 119 - # وكرر " قال " بعد فالخطيب ... روى به الرفع وذا عجيب. # " لكن حديث كان باب المصطفى " - صلى الله عليه وسلم - (يقرع) من الصحابة ~~(بالأظفار) تأدبا وإجلالا، كما عرف ذلك منهم في حقه. # وإن قال السهيلي: إنه لأن بابه الكريم لم يكن له حلق يطرق بها. (مما وقفا ~~حكما) أي: حكمه الوقف (لدى) أي: عند (الحاكم) ، فإنه قال بعد أن أسنده، كما ~~سيأتي: هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا ; لذكر رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه، وليس بمسند ; فإنه موقوف على صحابي، حكى عن أقرانه ~~من الصحابة فعلا، وليس يسنده واحد منهم (و) كذا عند (الخطيب) أيضا في جامعه ~~نحوه. # وإن أنكر البلقيني تبعا لبعض مشائخه وجوده فيه، فعبارته في الموقوف الخفي # PageV01P153 # الذي ذكر من أمثلته هذا الحديث - نصها: قد يتوهم أنه مرفوع لذكر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه، وإنما هو موقوف على صحابي، حكى فيه عن غير النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فعلا، وذلك متعقب عليهما (والرفع) في هذا الحديث ~~(عند الشيخ) ابن الصلاح (ذو تصويب) . # قال: والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع ; يعني لأنه جنح إلى الرفع ~~في غير المضاف، فهو هنا أولى ; لكونه كما قال ابن الصلاح أحرى باطلاعه - ~~صلى الله عليه وسلم - عليه. # قال: وقد كنا عددنا هذا فيما أخذنا عليه، ثم تأولناه له على أنه أراد: ~~أنه ليس بمسند لفظا، بل هو موقوف لفظا ; كسائر ms098 ما تقدم، وإنما جعلناه ~~مرفوعا من حيث المعنى. انتهى. # وهو جيد، وحاصله كما قال شيخنا أن له جهتين: جهة الفعل وهو صادر من ~~الصحابة فيكون موقوفا، وجهة التقرير وهو مضاف إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - من حيث إن فائدة قرع بابه أنه يعلم أنه قرع، ومن لازم علمه بكونه ~~قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله - التقرير على ذلك الفعل، فيكون مرفوعا، ~~لكن يخدش فيه أنه يلزم منه أن يكون جميع قسم التقرير يجوز أن يسمى موقوفا ; ~~لأن فاعله غير النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعا، وإلا فما اختصاص حديث ~~القرع بهذا الإطلاق. # قلت: والظاهر أنه يلتزمه في غير التقرير الصريح كهذا الحديث، وغيره لا ~~يلزمه، ويستأنس له بمنع الإمام أحمد وابن مبارك من رفع حديث " حذف السلام ~~سنة " كما سيأتي في آخر هذه الفروع، على أنه يحتمل أن الحاكم ترجح عنده ~~احتمال كون القرع بعده - صلى الله عليه وسلم - بأن الاستئذان في حياته كان ~~ببلال أو برباح أو بغيرهما، وربما كان بإعلام المرء بنفسه. # بل في حديث بسر بن سعيد عن زيد بن # PageV01P154 # ثابت: «احتجر النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد حجرة» ، وفيه: «أنه ~~لم يخرج إليهم ليلة» ، وقال: «فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه» ، ولم ~~يجئ في خبر صريح الاستئذان عليه بالقرع. # وإن فائدة ذكر القرع مع كونه بعده ما تضمنه من استمرارهم على مزيد الأدب ~~بعده ; إذ حرمته ميتا كحرمته حيا، وإذا كان كذلك، فهو موقوف مطلقا. فالله ~~أعلم. # والحديث المشار إليه أخرجه الحاكم في علومه، وكذا في الأمالي كما عزاه ~~إليها البيهقي في مدخله حيث أخرجه عن راو، ورواه أبو نعيم في المستخرج على ~~علوم الحديث، له عن راو آخر، كلاهما عن أحمد بن عمرو الزيبقي، بالزاي ~~المكسورة المشددة ثم تحتانية، عن زكريا بن يحيى المنقري، عن الأصمعي، عن ~~كيسان مولى هشام بن حسان، في رواية أبي نعيم عن هشام بن حسان، وفي رواية ~~الآخرين عن محمد بن حسان، زاد البيهقي: هو أخو هشام بن ms099 حسان، وهو حسن ~~الحديث. # ثم اتفقوا عن محمد بن سيرين، زاد أبو نعيم في روايته: عن عمرو بن وهب، ثم ~~اتفقوا عن المغيرة بن شعبة، رضي الله تعالى عنه، قال: كان أصحاب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير. # وفي الباب عن أنس، أخرجه الخطيب في جامعه من طريق أبي غسان مالك بن ~~إسماعيل النهدي، وضرار بن صرد شيخ حميد بن الربيع فيه، كلاهما عن المطلب بن ~~زياد الثقفي، ثم افترقا. # ففي رواية أبي غسان: أخبرني أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني عن محمد بن ~~مالك بن المنتصر. # وفي رواية حميد: ثنا عمر بن سويد، يعني العجلي، كلاهما عن أنس بن مالك ~~قال: كان باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرع بالأظافير. لفظ حميد، ~~ولفظ الآخر: كانت أبواب النبي. والباقي سواء، # PageV01P155 # وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد والتأريخ عن أبي غسان، والبزار في ~~مسنده عن حميد بن الربيع عن ضرار به. ### | [الفرع الثالث تفسير الصحابي] # [الفرع الثالث] (و) أما (عد ما فسره الصحابي) الذي شاهد الوحي والتنزيل ~~من آي القرآن (رفعا) أي: مرفوعا كما فعل الحاكم، وعزاه للشيخين، وهو الفرع ~~الثالث (فمحمول على الأسباب) للنزول، ونحوها مما لا مجال للرأي فيه ; ~~لتصريح الخطيب فيها بقوله في حديث جابر الآتي: قد يتوهم أنه موقوف، وإنما ~~هو مسند ; لأن الصحابي الذي شاهد الوحي إذا أخبر عن آية نزلت في كذا كان ~~مسندا، وتبعه ابن الصلاح، وقيد به إطلاق الحاكم، وإنما كان كذلك ; لأن من ~~التفسير ما ينشأ عن معرفة طرق البلاغة واللغة كتفسير مفرد بمفرد، أو يكون ~~متعلقا بحكم شرعي، ونحو ذلك مما للرأي فيه مجال، فلا يحكم لما يكون من نحو ~~هذا القبيل بالرفع ; لعدم تحتم إضافته إلى الشارع. # أما اللغة والبلاغة: فلكونهم في الفصاحة والبلاغة بالمحل الرفيع. # وأما الأحكام: فلاحتمال أن يكون مستفادا من القواعد، بل هو معدود في ~~الموقوفات. # ومنه - وهو المرفوع - ما لا تعلق للسان العرب به وهو لا مجال للرأي فيه ; ~~كتفسير أمر مغيب ms100 من أمر الدنيا أو الآخرة أو الجنة أو النار، أو تعين ثواب ~~أو عقاب، # PageV01P156 # ونحو ذلك من سبب نزول ; كقول جابر: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من ~~دبرها في قبلها، جاء الولد أحول، فأنزل الله: (نساؤكم حرث لكم) الآية. # على أنه قد يقال: إنه يكفي في تسويغ الأخبار بالسبب البناء على ظاهر ~~الحال ; كما لو سمع من الكفار كلاما، ثم أنزل الله تعالى ما يناقضه ; إذ ~~الظاهر أنه نزل ردا عليهم من غير احتياج إلى أن يقول له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: هذا أنزل لسبب كذا، فقد وقع الإخبار عنهم بالكثير بناء على ~~ظاهر الحال. # ومن ذلك قول الزبير - رضي الله عنه - في قصة الذي خاصمه في شراج الحرة: ~~إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم} [النساء: 65] وهو وإن كان بعض الروايات: جزم الزبير بذلك، فالراجح ~~الأول، وأنه كان لا يجزم به، وإذا كان كذلك فطرقه الاحتمال. # وأما التقييد في قائل ما لا مجال للرأي فيه بكونه ممن لم يعرف بالنظر في ~~الكتب القديمة - فسيأتي في سادس الفروع. ### | [الفرع الرابع قول التابعي فمن دونه بعد ذكر الصحابي يرفعه أو يبلغ به أو ينميه] # [الفرع الرابع] (و) الفرع الرابع، وأخر لصدور ألفاظه ممن دون الصحابي ~~(قولهم) أي: التابعي فمن دونه بعد ذكر الصحابي (يرفعه) أو رفعه أو مرفوعا ; ~~كحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، ~~وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي» رفع الحديث. # وكذا قولهم: (يبلغ به) أو (رواية) أو (يرويه) ; كحديث أبي الزناد عن ~~الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به: «الناس تبع لقريش» وبه عن أبي هريرة رواية ~~«تقاتلون قوما صغار الأعين» ، وكحديث سفيان عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، ~~عن # PageV01P157 # أبي هريرة رواية «الفطرة خمس» أو (ينميه) بفتح أوله وسكون النون، وكسر ~~الميم ; كحديث مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد، قال: كان الناس يؤمرون أن ~~يضع الرجل يده اليمنى ms101 على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم ~~إلا أنه ينمي ذلك. # وكذا قولهم: يسنده، أو يأثره، مما الحامل عليه وعلى العدول عن التصريح ~~بالإضافة، إما الشك في الصيغة التي سمع بها أهي " قال رسول الله "، أو " ~~نبي الله " أو نحو ذلك ; كسمعت أو حدثني، وهو ممن لا يرى الإبدال، كما أفاد ~~حاصله المنذري، أو طلبا للتخفيف وإيثارا للاختصار، أو للشك في ثبوته، كما ~~قالهما شيخنا، أو ورعا ; حيث علم أن المروي بالمعنى (رفع) أي: مرفوع بلا ~~خلاف، كما صرح به النووي، واقتضاه قول ابن الصلاح ; وكل هذا وأمثاله كناية ~~عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحكم ذلك عند ~~أهل العلم حكم المرفوع صريحا. انتهى. # ويدل لذلك مجيء بعض المكنى به بالتصريح ; ففي بعض الروايات لحديث: ~~«الفطرة خمس» يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم "، وفي بعضها: " قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "، وفي بعضها لحديث سهل: " ينمي ذلك إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم "، وفي بعضها: " قال مالك: ينمي أي: يرفع الحديث ". # والاصطلاح في هذه اللفظة موافق للغة، قال أهلها: نميت الحديث إلى غيري ~~نميا، إذا أسندته ورفعته، وكذا في قوله: «وأنهى أمتي عن الكي» دليل لذلك، ~~(فانتبه) لهذه الألفاظ وما أشبهها مما الاصطلاح عن الكناية بها عن الرفع. # تتمة: وقع في بعض الأحاديث قول الصحابي: " عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- يرفعه "، وهو في حكم قوله: " عن الله عز وجل " وأمثلته كثيرة، منها: حديث ~~حسن [عند البزار # PageV01P158 # عن أبي هريرة قال: قال رسول الله يرفعه] : «إن المؤمن عندي بمنزلة كل ~~خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه» ، وهذا من الأحاديث الإلهية، وقد ~~جمع منها ابن المفضل الحافظ طائفة، وأفردها غيره. ### | [الفرع الخامس واحد من الألفاظ المتقدمة في الفرع قبله عن تابع من التابعين] # [الفرع الخامس] (وإن يقل) واحد من الألفاظ المتقدمة في الفرع قبله من راو ~~(عن تابع) من التابعين، وهو الفرع الخامس، وقدم على ما بعده ; لاشتراكه مع ms102 ~~الذي قبله في أكثر صيغه، وتوالى كلام ابن الصلاح (فمرسل) مرفوع بلا خلاف، ~~ولذا قال ابن القيم: جزما. # (قلت) : و (من السنة) كذا (عنه) أي: عن التابعي ; كقول عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة التابعي: «السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى، حين ~~يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات» (نقلوا تصحيح وقفه) على الصحابي ~~من الوجهين اللذين حكاهما النووي في شروحه لمسلم، والمهذب، والوسيط لأصحاب ~~الشافعي، أهو موقوف متصل أو مرفوع مرسل؟ وهو ممن صحح أيضا أولهما. # وحينئذ فيفرق بينها وبين ما قبلها من صيغ هذا الفرع ; حيث اختلف الحكم ~~فيهما بأن " يرفع الحديث " تصريح بالرفع، وقريب منه ما ذكر معها بخلاف " من ~~السنة "، فيطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين. # فكثيرا ما يعبرون بها فيما يضاف إليهم، وقد يريدون سنة البلد، وهذا ~~الاحتمال وإن قيل به في الصحابي فهو في التابعي أقوى ; ولذلك اختلف الحكم ~~في الموضعين، كما افترق فيما تقرر من التابعي نفسه. # نعم ألحق الشافعي رحمه الله بالصحابة سعيد بن المسيب في " من السنة "، ~~فروى في الأم عن سفيان، عن أبي الزناد قال: سئل سعيد بن المسيب عن # PageV01P159 # الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يفرق بينهما. قال أبو الزناد: ~~فقلت: سنة؟ فقال سعيد: سنة، قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد: سنة، أن ~~يكون أراد سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وكذا قال ابن المديني: إذا قال سعيد: " مضت السنة "، فحسبك به. وحينئذ ~~فهو مستثنى من التابعين كالمرسل، على ما سيأتي. # أما إذا جاء عن التابعي: " كنا نفعل "، فليس بمرفوع قطعا ولا بموقوف إن ~~لم يضفه لزمن الصحابة، بل مقطوع، فإن أضافه احتمل الوقف ; لأن الظاهر ~~اطلاعهم على ذلك، وتقريرهم له، ويحتمل عدمه ; لأن تقرير الصحابي لا ينسب ~~إليه، بخلاف تقريره - صلى الله عليه وسلم -. # (وذو احتمال) للإرسال والوقف (نحو أمرنا) بالبناء للمفعول، بكذا، إذا أتى ~~(منه) أي: من التابعي (للغزالي) في المستصفى ; فإنه قال: إذا قال التابعي: ~~" أمرنا بكذا " يحتمل أنه يريد أمر الشارع، ms103 أو أمر كل الأمة، فيكون حجة، أو ~~بعض الصحابة فلا، ومن ذلك ينشأ احتمالا الرفع والوقف. # ولكن قوله: " فيكون حجة " كأنه يريد في الجملة، إن شمل الأول فإنه مرسل، ~~ثم إنه لم يصرح بترجيح واحد منهما، نعم يؤخذ من كلامه ترجيح إرادة الرفع أو ~~الإجماع ; وذلك أنه قال بعد قوله: " فلا " لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ~~ذلك، إلا وهو يريد من تجب طاعته. # وجزم أبو نصر بن الصباغ في " العدة " في أصول الفقه بأنه مرسل، وحكى في ~~سعيد بن المسيب هل يكون ما يأتي به من ذلك حجة وجهين. # وأما إذا قال التابعي: " كانوا يفعلون كذا " فلا يدل - كما قال النووي في ~~شرح مسلم تبعا للغزالي - على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه ~~إلا أن يصرح # PageV01P160 # بنقله عن أهل الإجماع، فيكون نقلا للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف، ~~والذي قاله أكثر الناس واختاره الغزالي أنه لا يثبت. # وذهبت طائفة - وهو اختيار الرازي - إلى ثبوته، وبه جزم الماوردي، وقال: ~~وليس آكد من سنن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي تثبت به، قال: وسواء ~~كان من أهل الاجتهاد أم لا، أما إذا قال: لا أعرف بينهم فيه خلافا، فإن كان ~~من أهل الاجتهاد فاختلف أصحابنا ; فأثبت الإجماع به قوم، ونفاه آخرون، وإن ~~لم يكن من أهل الاجتهاد، ولا ممن أحاط علما بالإجماع والاختلاف - لم يثبت ~~الإجماع بقوله. ### | [الفرع السادس ما أتى عن الصحابي موقوفا عليه لكنه مما لا مجال للاجتهاد فيه] # [الفرع السادس] (و) الفرع السادس، وأخر هو والذي بعده ; لأنهما من ~~الزيادات (ما أتى عن صاحب) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~موقوفا عليه، لكنه مما لا مجال للاجتهاد فيه. # (بحيث لا يقال رأيا) أي: من قبل الرأي (حكمه الرفع) تحسينا للظن بالصحابي ~~(على ما قال) الإمام فخر الدين الرازي في المحصول، نحو: «من أتى ساحرا أو ~~عرافا، فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . المروي عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه ms104 - ولم ينفرد بذلك (فالحاكم الرفع لهذا) أيضا (أثبتا) ~~حيث ترجم عليه في " علومه " معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأدخل معه في الترجمة: " كنا نفعل "، و " كان يقال " ونحو ذلك مما مضى. ~~بل حكى ابن عبد البر إجماعهم على أن قول أبي هريرة - وقد رأى رجلا خارجا من ~~المسجد بعد الأذان -: # PageV01P161 # أما هذا، فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - أنه مسند. # وأدخل في كتابه (التقصي) الموضوع لما في الموطأ من المرفوع، عدة أحاديث ~~ذكرها مالك في الموطأ موقوفة، منها حديث سهل بن أبي حثمة في صلاة الخوف. # وصرح في التمهيد بأنه لا يقال من جهة الرأي. وقال أبو عمرو الداني: قد ~~يحكي الصحابي قولا يوقفه على نفسه، فيخرجه أهل الحديث في المسند ; لامتناع ~~أن يكون الصحابي قاله إلا بتوقيف ; كحديث أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه ~~قال: «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات» ، فمثل هذا لا يقال بالرأي، فيكون ~~من جملة المسند. # وقال ابن العربي في " القبس ": إذا قال الصحابي قولا لا يقتضيه القياس، ~~فإنه محمول على المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومذهب مالك وأبي ~~حنيفة أنه كالمسند. انتهى. # وهو الظاهر من احتجاج الشافعي رحمه الله في الجديد بقول عائشة: «فرضت ~~الصلاة ركعتين ركعتين» . حيث أعطاه حكم المرفوع ; لكونه مما لا مجال للرأي ~~فيه، وإلا فقد نص على أن قول الصحابي ليس بحجة. # PageV01P162 # ومن أمثلة ذلك أيضا قول أبي هريرة: «ومن لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ~~ورسوله» وقول عمار بن ياسر: «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ~~صلى الله عليه وسلم» . # لكن قد جوز شيخنا في ذلك وما يشبهه احتمال إحالة الإثم على ما ظهر من ~~القواعد، بل يمكن أن يقال ذلك أيضا في الحديث الأول ; أما الساحر: فلقوله ~~تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] . # وأما العراف، وهو المنجم: فلقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب ms105 إلا الله} [النمل: 65] . # قال شيخنا: (لكن الأول - يعني الحكم لها بالرفع - أظهر) . انتهى. # على أن حديث ابن مسعود - وإن جاء من أوجه عنه بصورة الموقوف - فقد جاء من ~~بعضها بالتصريح بالرفع، ومن الأدلة للأظهر أن أبا هريرة - رضي الله عنه - ~~حدث كعب الأحبار بحديث: " فقدت أمة من بني إسرائيل، لا يدرى ما فعلت "، ~~فقال له كعب: (أأنت سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوله؟) فقال له أبو ~~هريرة: نعم، وتكرر ذلك مرارا، فقال له أبو هريرة: أفأقرأ التوراة؟ ! أخرجه ~~البخاري في: " الجن " من بدء الخلق من صحيحه. # قال شيخنا: فيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأن الصحابي ~~الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه، يكون للحديث حكم ~~الرفع. انتهى. # وهذا يقتضي تقييد الحكم بالرفع ; لصدوره عمن لم يأخذ عن أهل الكتاب، # PageV01P163 # وقد صرح بذلك ; فقال في مسألة تفسير الصحابي الماضية ما نصه: إلا أنه ~~يستثنى من ذلك ما إذا كان الصحابي المفسر ممن عرف بالنظر في الإسرائيليات ; ~~كعبد الله بن سلام وغيره من مسلمة أهل الكتاب. # وكعبد الله بن عمرو بن العاص ; فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب ~~كثيرة من كتب أهل الكتاب ; فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة، حتى كان ~~بعض أصحابه ربما قال له: حدثنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ~~تحدثنا عن الصحيفة. # فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور النقلية الرفع ; لقوة ~~الاحتمال، ولم يتعرض لتجويزه السابق ; لكون الأظهر - كما قال - خلافه. # وسبقه شيخه الشارح لهذا التقييد ; فإنه بعد أن نقل أن كثيرا ما يشنع ابن ~~حزم في المحلى على القائلين بالرفع، يعني في أصل المسألة، قال ما ملخصه: ~~ولإنكاره وجه، فإنه - وإن كان مما لا مجال للرأي فيه - يحتمل أن يكون ذلك ~~الصحابي سمعه من أهل الكتاب ; ككعب الأحبار حين سمع منه العبادلة وغيرهم من ~~الصحابة، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ~~. # قلت: وفي ms106 ذلك نظر، فإنه يبعد أن الصحابي المتصف بالأخذ عن أهل الكتاب ~~يسوغ حكاية شيء من الأحكام الشرعية التي لا مجال للرأي فيها مستندا لذلك، ~~من غير عزو مع [العنكبوت: 51] التي جنح البخاري إلى تبيين قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» بها و] علمه بما وقع فيه من ~~التبديل والتحريف ; بحيث سمى ابن عمرو بن العاص صحيفته النبوية الصادقة، ~~احترازا عن # PageV01P164 # الصحيفة اليرموكية. # وقال كعب الأحبار - حين سأل أبا مسلم الخولاني: كيف تجد قومك لك؟ قال: ~~مكرمين - ما نصه: ما صدقتني التوراة ; لأن فيها: إذا ما كان رجل حكيم في ~~قوم إلا بغوا عليه وحسدوه. # وكونه في مقام تبيين الشريعة المحمدية كما قيل به في " أمرنا ونهينا وكنا ~~نفعل " ونحو ذلك، فحاشاهم من ذلك، خصوصا وقد منع عمر - رضي الله عنه - كعبا ~~من الحديث بذلك، قائلا له: لتتركنه، أو لألحقنك بأرض القردة. # وأصرح منه منع ابن عباس له ولو وافق كتابنا، وقال: إنه لا حاجة بنا إلى ~~ذلك، وكذا نهى عن مثله ابن مسعود وغيره من الصحابة، بل امتنعت عائشة من ~~قبول هدية رجل، معللة المنع بكونه ينعت الكتب الأول. # [قال أبو بكر بن عياش: قلت للأعمش: ما لهم ينفون تفسير مجاهد؟ قال: كانوا ~~يرون أنه يسأل أهل الكتاب] ولا ينافيه: «حدثوا عن بني إسرائيل» ; فهو خاص ~~بما وقع فيهم من الحوادث والأخبار المحكية عنهم ; لما في ذلك من العبرة ~~والعظة، بدليل قوله # PageV01P165 # تلوه في رواية: «فإنه كانت فيهم الأعاجيب» . # وما أحسن قول بعض أئمتنا: هذا دال على سماعه للفرجة لا للحجة، كما بسطت ~~ذلك كله واضحا في كتابي " الأصل الأصيل في الإجماع على تحريم النقل من ~~التوراة والإنجيل ". # إذ علم هذا، فقد ألحق ابن العربي بالصحابة في ذلك ما يجيء عن التابعين ~~أيضا، مما لا مجال للاجتهاد فيه ; فنص على أنه يكون في حكم المرفوع، وادعى ~~أنه مذهب مالك، قال: ولهذا أدخل عن سعيد بن المسيب: «صلاة الملائكة خلف ~~المصلي» . انتهى. # وقد يكون ابن المسيب ms107 اختص بذلك عن التابعين، كما اختص دونهم بالحكم في ~~قوله: " من السنة وأمرنا "، والاحتجاج بمراسيله كما تقرر في أماكنه، ولكن ~~الظاهر أن مذهب مالك هنا التعميم، وبهذا الحكم أجيب من اعترض في إدخال ~~المقطوع والموقوف في علوم الحديث، كما أشرت إليه في المقطوع. ### | [الفرع السابع تكرير القول بعد ذكر الصحابي قال قال] # [والفرع السابع] (و) الفرع السابع (ما رواه عن أبي هريرة) بكسر تاء ~~التأنيث، - رضي الله عنه - (محمد) أي: ابن سيرين (و) رواه (عنه) أي: عن ابن ~~سيرين (أهل البصرة) بفتح الموحدة على المشهور، (وكرر) أي: ابن سيرين أو ~~الراوي من البصريين عنه (قال بعد) أي: بعد أبي هريرة ; بأن قال بعده: " ~~قال: قال " بحذف فاعل " قال " الثاني. # مثاله ما رواه الخطيب في الكفاية من طريق دعلج، ثنا موسى بن هارون هو ~~الحمال، بحديث حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي ~~هريرة قال: قال: «الملائكة تصلي على أحدكم، ما دام في مصلاه» . # وقد رواه كذلك النسائي في الكبرى، عن عمرو بن زرارة، عن إسماعيل ابن ~~علية، عن أيوب، ومن # PageV01P166 # حديث النضر بن شميل عن عبد الله بن عون، كلاهما عن ابن سيرين (فالخطيب ~~روى) عن موسى المذكور (به) أي: في الآتي كذلك (الرفع) ، فإنه قال: إذا قال ~~حماد بن زيد والبصريون: قال: قال، فهو مرفوع. # وقال الخطيب عقبه: قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن ~~سيرين خاصة، فقال: كذا يجب. # قال الخطيب: ويحققه وساق من طريق بشر بن المفضل عن خالد، قال: قال محمد ~~بن سيرين: كل شيء حدثت عن أبي هريرة فهو مرفوع، ولذلك أمثلة كثيرة، منها ما ~~رواه البخاري في المناقب من (صحيحه) ، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد به إلى ~~أبي هريرة قال: قال: أسلم، وغفار، وشيء من مزينة. . . الحديث. # وروى غيره من حديث عبد الوارث عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة قال: قال: ~~«إذا اشتد الحر، فأبردوا بالصلاة» . # (وذا) أي: الحكم بالرفع فيما يأتي عن ابن ms108 سيرين بتكرير " قال " خاصة - ~~(عجيب) ; لتصريحه بالتعميم في كل ما رواه عن أبي هريرة، بل لولا ثبوت هذا ~~القول عنه، لم يسغ الجزم بالرفع في ذلك ; إذ مجرد التكرير من ابن سيرين ~~وغيره على الاحتمال، وإن كان جانب الرفع أقوى. # فقد وجدنا الكثير مما جاء عن غير ابن سيرين كذلك جاء بصريح الرفع في ~~رواية أخرى ; كحديث شعبة عن إدريس الأودي عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال: ~~«لا يصلي أحدكم وهو يجد الخبث» . # وحديث «زيد بن الحباب» عن «أبي المنيب» عن «ابن بريدة» عن أبيه قال: قال: ~~الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا. # PageV01P167 # وحديث «أبي نعامة السعدي» ، عن «عبد الله بن الصامت» ، عن «أبي ذر» قال: ~~قال: «كيف أنتم - أو قال: كيف أنت - إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة. . .» ~~الحديث - فآخرها جاء من حديث أبي العالية البراء عن ابن الصامت بصريح ~~الرفع، والأولان ذكر الخطيب مع قوله: شبه فيهما الرفع، أنهما جاءا من ~~طريقين آخرين مرفوعين. # خاتمة: لو أريد عزو لفظ مما جاء بشيء من كنايات الرفع وما أشبهها على ما ~~تقرر في هذه الفروع بصريح الإضافة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ممنوعا، فقد نهى أحمد بن حنبل الفريابي، وابن المبارك عيسى بن يونس ~~الرملي عن رفع حديث: «حذف السلام سنة» . # وقال المصنف بعد حكايته في تخريجه الكبير ل (الإحياء) ما حاصله: المنهي ~~عنه عزو هذا القول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا الحكم بالرفع. ~~انتهى. [وكأنه للتنزيه إن لم يمنعا الرواية بالمعنى] . ### | [المرسل] ### | تعريفه # المرسل. ### | 120 - # مرفوع تابع على المشهور ... مرسل أو قيده بالكبير ### | 121 - # أو سقط راو منه ذو أقوال ... والأول الأكثر في استعمال ### | 122 - # واحتج مالك كذا النعمان ... وتابعوهما به ودانوا ### | 123 - # ورده جماهر النقاد ... للجهل بالساقط في الإسناد ### | 124 - # وصاحب التمهيد عنهم نقله ... ومسلم صدر الكتاب أصله ### | 125 - # لكن إذا صح لنا مخرجه ... بمسند أو مرسل يخرجه ### | 126 - # من ليس يروي عن رجال الأول ... نقبله قلت الشيخ لم يفصل ### | 127 ms109 - # والشافعي بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا # PageV01P168 ### | 128 - # ومن إذا شارك أهل الحفظ # وافقهم إلا بنقص لفظ ... 129 - فإن يقل فالمسند المعتمد # فقل دليلان به يعتضد ... 130 - ورسموا منقطعا عن رجل # وفي الأصول نعته بالمرسل ... 131 - أما الذي أرسله الصحابي # فحكمه الوصل على الصواب. # [معنى المرسل لغة] : وجمعه " مراسيل " بإثبات الياء وحذفها أيضا، وأصله ~~كما هو حاصل كلام العلائي: مأخوذ من الإطلاق، وعدم المنع ; كقوله تعالى: ~~إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين [مريم: 83] ; فكأن المرسل أطلق الإسناد، ~~ولم يقيده براو معروف، أو من قولهم: ناقة مرسال، أي: سريعة السير ; كأن ~~المرسل أسرع فيه عجلا، فحذف بعض إسناده. # قال كعب: # أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل. # أو من قولهم: جاء القوم أرسالا، أي: متفرقين ; لأن بعض الإسناد منقطع من ~~بقيته. # [معنى المرسل اصطلاحا] : وأما في الاصطلاح ف (مرفوع) أي: مضاف (تابع) من ~~التابعين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتصريح أو الكناية (على ~~المشهور) عند أئمة المحدثين (مرسل) كما نقله الحاكم وابن عبد البر عنهم، ~~واختاره الحاكم وغيره، ووافقهم جماعة من الفقهاء والأصوليين. # وعبر عنه بعضهم كالقرافي في التنقيح بإسقاط الصحابي من السند، وليس ~~بمتعين فيه، ونقل الحاكم تقييدهم له # PageV01P169 # باتصال سنده إلى التابعي، وقيده في " المدخل " بما لم يأت اتصاله من وجه ~~آخر، كما سيأتي كل منهما. # وكذا قيده شيخنا بما سمعه التابعي من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ليخرج من لقيه كافرا فسمع منه، ثم أسلم بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - ~~وحدث بما سمعه منه، كالتنوخي رسول هرقل ; فإنه مع كونه تابعيا محكوم لما ~~سمعه بالاتصال لا الإرسال، وهو متعين، وكأنهم أعرضوا عنه لندوره. # وخرج بقيد التابعي مرسل الصحابي ; كبيرا كان أو صغيرا، وسيأتي آخر الباب، ~~وشمل إطلاقه الكبير منهم، وهو الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، وكانت جل ~~روايته عنهم، والصغير الذي لم يلق منهم إلا العدد اليسير، أو لقي جماعة، ~~إلا أن جل روايته عن التابعين (وقيده ب) التابعي (الكبير) كما هو ms110 مقتضى ~~القول بأن مرفوع صغير التابعين إنما يسمى منقطعا. # قال ابن عبد البر في مقدمة (التمهيد) : المرسل أوقعوه بإجماع على حديث ~~التابعي الكبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومثل بجماعة منهم قال: ~~وكذلك من دونهم ويسمى جماعة؟ . # قال: وكذلك يسمى من دونهم أيضا ممن صح له لقاء جماعة من الصحابة ~~ومجالستهم قال: ومثله أيضا مرسل من دونهم، فأشار بهذا الأخير إلى مراسيل ~~صغار # PageV01P170 # التابعين، ثم قال: وقال آخرون: لا يعني لا يكون حديث صغار التابعين ~~مرسلا، بل يسمى منقطعا ; لأنهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد أو الاثنين، ~~فأكثر روايتهم عن التابعين. # وإلى هذا الاختلاف أشار ابن الصلاح بقوله: وصورته التي لا خلاف فيها حديث ~~التابعي الكبير. # قال شيخنا: ولم أر التقييد بالكبير صريحا عن أحد، نعم قيد الشافعي المرسل ~~الذي يقبل إذا اعتضد - كما سيأتي - بأن يكون من رواية التابعي الكبير، ولا ~~يلزم من ذلك أنه لا يسمي ما رواه التابعي الصغير مرسلا، بل الشافعي مصرح ~~بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة، وذلك في قوله: ومن نظر في العلم ~~بخبرة وقلة غفلة، استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة. # (أو سقط راو منه) أي: المرسل ما سقط راو من سنده ; سواء كان في أوله أو ~~آخره، أو بينهما واحد أو أكثر، كما يومئ إليه تنكير " راو "، وجعله اسم جنس ~~; ليشمل - كما صرح به الشارح - سقوط راو فأكثر ; بحيث يدخل فيه المنقطع ~~والمعضل والمعلق، وهو ظاهر عبارة الخطيب ; حيث أطلق الانقطاع، فإنه قال في ~~كفايته: المرسل هو ما انقطع إسناده ; بأن يكون في رواية من لم يسمعه ممن ~~فوقه. # وكذا قال في موضع آخر منها: لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ~~ليس بمدلس، هو رواية الراوي عمن لم يعاصره ; كالتابعين عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وابن جريج عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومالك عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق، أو عمن عاصره ولم يلقه ; كالثوري، وشعبة ms111 عن ~~الزهري. # قال: وما كان نحو ذلك، فالحكم فيه وكذا فيمن لقي من # PageV01P171 # أضاف إليه، وسمع منه، إلا أنه لم يسمع منه ذلك الحديث - واحد. # وحاصله التسوية بين الإرسال الظاهر والخفي، والتدليس في الحكم، ونحوه قول ~~أبي الحسن بن القطان في " بيان الوهم والإيهام " كما سيأتي في التدليس -: ~~الإرسال: رواية الراوي عمن لم يسمع منه، وهو الذي حكاه ابن الصلاح عن ~~الفقهاء والأصوليين، بل وعن الخطيب، فإنه قال: والمعروف في الفقه وأصوله أن ~~ذلك كله - أي: المنقطع والمعضل - يسمى مرسلا. # قال: وإليه ذهب من أهل الحديث الخطيب، وقطع به، ونحوه قول النووي في شرح ~~مسلم: المرسل عند الفقهاء والأصوليين والخطيب وجماعة من المحدثين -: ما ~~انقطع إسناده على أي وجه كان، فهو عندهم بمعنى المنقطع ; فإن قوله: (على أي ~~وجه كان) يشمل الابتداء والانتهاء، وما بينهما الواحد فأكثر. # وأصرح منه قوله في شرح المهذب: ومرادنا بالمرسل هنا: ما انقطع إسناده، ~~فسقط من رواته واحد فأكثر، وخالفنا أكثر المحدثين، فقالوا: هو رواية ~~التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. انتهى. # وممن صرح بنحوه من المحدثين الحاكم ; فإنه قال في المدخل وتبعه البغوي في ~~شرح السنة: وهو قول التابعي أو تابع التابعي: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وبينه وبين الرسول قرن أو قرنان، ولا يذكر سماعه من الذي ~~سمعه، يعني في رواية أخرى، كما سيأتي أواخر الباب، ولكن الذي مشى عليه في ~~علومه خلاف ذلك، وكذا أطلق أبو نعيم في " مستخرجه " على التعليق مرسلا. # وممن أطلق # PageV01P172 # المرسل على المنقطع من أئمتنا أبو زرعة، وأبو حاتم، ثم الدارقطني، ثم ~~البيهقي، بل صرح البخاري في حديث لإبراهيم بن يزيد النخعي، عن أبي سعيد ~~الخدري ; بأنه مرسل ; لكون إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد. # وكذا صرح هو وأبو داود في حديث لعون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن ~~مسعود ; بأنه مرسل ; لكونه لم يدرك ابن مسعود، والترمذي في حديث لابن سيرين ~~عن حكيم بن حزام ; بأنه مرسل، وإنما رواه ابن سيرين ms112 عن يوسف بن ماهك عن ~~حكيم، وهو الذي مشى عليه أبو داود في مراسيله في آخرين. # وأما أبو الحسن بن القطان من متقدمي أئمة أصحابنا ; فإنه قال: المرسل: أن ~~يروي بعض التابعين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا، أو يكون بين ~~الراوي وبين رجل رجل. # وقال الأستاذ أبو منصور: المرسل: ما سقط من إسناده واحد، فإن سقط أكثر ~~فهو معضل، ثم إنه على القول بشموله المعضل والمعلق، قد توسع من أطلقه من ~~الحنفية على قول الرجل من أهل هذه الأعصار: قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كذا. # وكان ذلك سلف الصفدي ; حيث قال في تذكرته حكاية عن بعض المتأخرين: ~~المرسل: ما وقع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير عنعنة، والمسند: ~~ما رفع راويه بالعنعنة. # فإن الظاهر أن قائله أراد بالعنعنة الإسناد، فهو كقول ابن الحاجب تبعا ~~لغيره من # PageV01P173 # أئمة الأصول: المرسل قول غير الصحابي: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه يتناول ما لو كثرت الوسائط. # ولكن قد قال العلائي: إن الظاهر عند التأمل في أثناء استدلالهم أنهم لا ~~يريدونه، بل إنما مرادهم ما سقط منه التابعي مع الصحابي، أو ما سقط منه ~~اثنان بعد الصحابي، ونحو ذلك، ويدل عليه قول إمام الحرمين في البرهان، ~~مثاله أن يقول الشافعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، وإلا ~~فيلزم من الإطلاق المتقدم بطلان اعتبار الأسانيد التي هي من خصائص هذه ~~الأمة، وترك النظر في أحوال الرواة، والإجماع في كل عصر على خلاف ذلك، ~~وظهور فساده غني عن الإطالة فيه. انتهى. # ولذلك خصه بعض المحققين من الحنفية بأهل الأعصار الأول - يعني القرون ~~الفاضلة - لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير الناس قرني، ثم ~~الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . # قال الراوي: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة؟ وفي رواية: جزم فيها ~~بثلاثة بعد قرنه بدون شك، " ثم يفشو الكذب ". # وفي رواية: «ثم ذكر قوما يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ~~وينذرون ولا يوفون» ms113 . # PageV01P174 # وحينئذ فالمرسل (ذو أقوال) الثالث أوسعها، والثاني أضيقها (والأول الأكثر ~~في استعمال) أهل الحديث ; كما قاله الخطيب، وعبارته عقب حكاية الثالث من ~~كفايته إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما ما رواه تابع التابعي فيسمونه المعضل. # بل صرح الحاكم في علومه بأن مشايخ الحديث لم يختلفوا أنه هو الذي يرويه ~~المحدث بأسانيد متصلة إلى التابعي، ثم يقول التابعي: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ووافقه غيره على حكاية الاتفاق. ### | [الاحتجاج بالمرسل] # [الخلاف في الاحتجاج بالمرسل] (واحتج) الإمام (مالك) هو ابن أنس في ~~المشهور عنه و (كذا) الإمام أبو حنيفة (النعمان) بن ثابت (وتابعوهما) ~~المقلدون لهما، والمراد الجمهور من الطائفتين، بل وجماعة من المحدثين، ~~والإمام أحمد في رواية حكاها النووي وابن القيم وابن كثير وغيرهم (به) أي: ~~بالمرسل (ودانوا) بمضمونه، أي: جعل كل واحد منهم ما هو عنده مرسل دينا يدين ~~به في الأحكام وغيرها، وحكاه النووي في شرح المهذب عن كثيرين من الفقهاء أو ~~أكثرهم، قال: ونقله الغزالي عن الجماهير. # وقال أبو داود في رسالته: وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يحتجون بها ~~فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك، وتابعه عليه أحمد وغيره. انتهى. # وكان من لم يذكر أحمد في هذا الفريق رأى ما في الرسالة أقوى، مع ملاحظة ~~صنيعه في العلل، كما سيأتي قريبا، وكونه يعمل بالضعيف الذي يندرج فيه # PageV01P175 # المرسل، فذاك إذا لم يجد في الباب غيره كما تقدم، ثم اختلفوا أهو أعلى من ~~المسند، أو دونه، أو مثله؟ وتظهر فائدة الخلاف عند التعارض. # والذي ذهب إليه أحمد، وأكثر المالكية، والمحققون من الحنفية - كالطحاوي ~~وأبي بكر الرازي - تقديم المسند. # قال ابن عبد البر: وشبهوا ذلك بالشهود، يكون بعضهم أفضل حالا من بعض، ~~وأقعد وأتم معرفة، وإن كان الكل عدولا جائزي الشهادة. انتهى. # والقائلون بأنه أعلى وأرجح من المسند، وجهوه بأن من أسند، فقد أحالك على ~~إسناده والنظر في أحوال رواته والبحث عنهم، ومن أرسل مع ms114 علمه ودينه وإمامته ~~وثقته، فقد قطع لك بصحته، وكفاك النظر فيه، ومحل الخلاف فيما قيل: إذا لم ~~ينضم إلى الإرسال ضعف في بعض رواته، وإلا فهو حينئذ أسوأ حالا من مسند ضعيف ~~جزما. # ولذا قيل: إنهم اتفقوا على اشتراط ثقة المرسل، وكونه لا يرسل إلا عن ~~الثقات، قاله ابن عبد البر، وكذا أبو الوليد الباجي من المالكية، وأبو بكر ~~الرازي من الحنفية. # وعبارة الثاني: لا خلاف أنه لا يجوز العمل بالمرسل، إذا كان مرسله غير ~~متحرز، بل يرسل عن غير الثقات أيضا، وأما الأول فقال: لم تزل الأئمة يحتجون ~~بالمرسل، إذا تقارب عصر المرسل والمرسل عنه، ولم يعرف المرسل بالرواية عن ~~الضعفاء. # وممن اعتبر ذلك من مخالفيهم الشافعي، فجعله شرطا في المرسل المعتضد، ولكن ~~قد توقف شيخنا في صحة نقل الاتفاق من الطرفين قبولا وردا، قال: لكن ذلك ~~فيهما عن جمهورهم مشهور. انتهى. # PageV01P176 # وفي كلام الطحاوي ما يومئ إلى احتياج المرسل ونحوه إلى الاحتفاف بقرينة ; ~~وذلك أنه قال - في حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه سئل: كان عبد ~~الله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن؟ قال: لا - ما نصه: فإن ~~قيل هذا منقطع ; لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا. # يقال: نحن لم نحتج به من هذه الجهة، إنما احتججنا به ; لأن مثل أبي عبيدة ~~على تقدمه في العلم، وموضعه من عبد الله، وخلطته بخاصته من بعده - لا يخفى ~~عليه مثل هذا من أموره، فجعلنا قوله حجة لهذا، لا من الطريق التي وصفت. # ونحوه قول الشافعي رحمه الله في حديث لطاوس عن معاذ: طاوس لم يلق معاذا، ~~لكنه عالم بأمر معاذ، وإن لم يلقه ; لكثرة من لقيه ممن أخذ عن معاذ، وهذا ~~لا أعلم من أحد فيه خلافا، وتبعه البيهقي وغيره. # ومن الحجج لهذا القول: أن احتمال الضعف في الواسطة ; حيث كان المرسل ~~تابعيا لا سيما بالكذب بعيد جدا ; فإنه - صلى الله عليه وسلم - أثنى على ~~عصر التابعين، وشهد له بعد الصحابة بالخيرية، ثم ms115 للقرنين - كما تقدم - بحيث ~~استدل بذلك على تعديل أهل القرون الثلاثة، وإن تفاوتت منازلهم في الفضل ~~فإرسال التابعي، بل ومن اشتمل عليه باقي القرون الثلاثة الحديث بالجزم من ~~غير وثوق بمن قاله - مناف لها، هذا مع كون المرسل عنه ممن اشترك معهم في ~~هذا الفضل. # وأوسع من هذا قول عمر - رضي الله عنه -: المسلمون عدول، بعضهم على بعض، ~~إلا مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة. # PageV01P177 # قالوا: فاكتفى - رضي الله عنه - بظاهر الإسلام في القبول، إلا أن يعلم ~~منه خلاف العدالة، ولو لم يكن الواسطة من هذا القبيل، لما أرسل عنه ~~التابعي، والأصل قبول خبره حتى يثبت عنه ما يقتضي الرد. # وكذا ألزم بعضهم المانعين بأن مقتضى الحكم لتعاليق البخاري المجزومة ~~بالصحة إلى من علق عنه - أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بحديث يستلزم صحته من باب أولى، لا سيما وقد قيل: إن المرسل لو ~~لم يحتج بالمحذوف، لما حذفه، فكأنه عدله. # ويمكن إلزامهم أيضا بأن مقتضى تصحيحهم في قول التابعي: " من السنة " وقفه ~~على الصحابي - حمل قول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على ~~أن المحدث له بذلك صحابي ; تحسينا للظن به، في حجج يطول إيرادها، لاستلزامه ~~التعرض للرد، مع كون جامع التحصيل في هذه المسألة للعلائي متكفلا بذلك كله، ~~وكذا صنف فيها ابن عبد الهادي جزءا. # (ورده) أي: الاحتجاج بالمرسل (جماهر) بحذف الياء تخفيفا جمع جمهور ; أي: ~~معظم (النقاد) من المحدثين ; كالشافعي وأحمد [وغيرهما من المتقدمين ~~والمتأخرين] ، وحكموا بضعفه (للجهل بالساقط في الإسناد) ; فإنه يحتمل أن ~~يكون تابعيا لعدم تقيدهم بالرواية عن الصحابة، ثم يحتمل أن يكون ضعيفا ; ~~لعدم تقيدهم بالثقات، وعلى تقدير كونه ثقة يحتمل أن يكون روى عن تابعي أيضا ~~يحتمل أن يكون ضعيفا، وهلم جرا إلى ستة أو سبعة، فهو أكثر ما وجد من رواية ~~بعض التابعين عن بعض، واجتماع ستة في حديث يتعلق بسورة الإخلاص. # (وصاحب التمهيد) وهو أبو ms116 عمر بن عبد البر (عنهم) يعني المحدثين (نقله) ، ~~بل حكى الإجماع على طلب عدالة المخبر (ومسلم) وهو ابن الحجاج (صدر الكتاب) ~~الشهير الذي صنفه في الصحيح (أصله) أي: رد الاحتجاج به، فإنه قال في أثناء ~~كلام ذكره في مقدمة الصحيح على وجه الإيراد على لسان # PageV01P178 # خصمه: والمرسل من الروايات في أصل قولنا، وقول أهل العلم بالأخبار - ليس ~~بحجة. وأقره ومشى عليه في كتابه. # [وكذا أحمد في العلل] حيث يعل الطريق المسندة بالطريق المرسلة، ولو كان ~~المرسل عنده حجة لازمة، لما أعل به، ويكفينا نقل صاحبه أبي داود أنه تبع ~~فيه الشافعي، كما تقدم. # وكذا حكي عن مالك، وهو غريب، فالمشهور عنه الأول، وممن حكى الثاني عن ~~مالك الحاكم، وقال النووي في شرح المهذب: المرسل لا يحتج به عندنا، وعند ~~جمهور المحدثين، وجماعة من الفقهاء، وجماهير أصحاب الأصول والنظر. # قال: وحكاه الحاكم أبو عبد الله عن سعيد بن المسيب ومالك وجماعة أهل ~~الحديث والفقهاء. انتهى. # وبسعيد يرد على ابن جرير الطبري من المتقدمين، وابن الحاجب من المتأخرين ~~ادعاؤهما إجماع التابعين على قبوله ; إذ هو من كبارهم، مع أنه لم ينفرد من ~~بينهم بذلك، بل قال به منهم ابن سيرين والزهري. # وغايته أنهم غير متفقين على مذهب واحد، كاختلاف من بعدهم، ثم إن ما أشعر ~~به كلام أبي داود في كون الشافعي أول من ترك الاحتجاج به - ليس على ظاهره، ~~بل هو قول ابن مهدي، ويحيى القطان، وغير واحد ممن قبل الشافعي، ويمكن أن ~~اختصاص الشافعي لمزيد التحقيق فيه. # وبالجملة فالمشهور عن أهل الحديث خاصة القول بعدم صحته، بل هو قول جمهور ~~الشافعية، واختيار إسماعيل القاضي، وابن عبد البر، وغيرهما من المالكية، # PageV01P179 # والقاضي أبي بكر بن الباقلاني، وجماعة كثيرين من أئمة الأصول. # وبالغ بعضهم في التضييق، فرد مراسيل الصحابة، كما بالغ من توسع من أهل ~~الطرف الآخر، فقبل مراسيل أهل هذه الأعصار وما قبلها، وبينا هناك رده، ~~وسنبين رد الآخر آخر الباب، وما أوردته من حجج الأولين مردود. # أما الحديث فمحمول على ms117 الغالب والأكثرية، وإلا فقد وجد فيمن بعد الصحابة ~~من القرنين من وجدت فيه الصفات المذمومة، لكن بقلة ; بخلاف من بعد القرون ~~الثلاثة ; فإن ذلك كثر فيهم واشتهر. # وقد روى الشافعي عن عمه: ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: إني لأسمع الحديث ~~أستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، وذلك أني ~~أسمعه من الرجل لا أثق به، فقد حدث به عمن أثق به، أو أسمعه من رجل أثق به ~~قد حدث به عمن لا أثق به. # وهذا - كما قال ابن عبد البر -: يدل على أن ذلك الزمان - أي: زمان ~~الصحابة والتابعين - كان يحدث فيه الثقة وغيره. # ونحوه ما أخرجه العقيلي من حديث ابن عون، قال: ذكر أيوب السختياني لمحمد ~~بن سيرين حديثا عن أبي قلابة، فقال: أبو قلابة رجل صالح، ولكن عمن ذكره أبو ~~قلابة. # ومن حديث عمران بن حدير أن رجلا حدثه عن سليمان التيمي عن محمد بن سيرين: ~~" أن من زار قبرا أو صلى إليه، فقد برئ الله منه ". # قال عمران: فقلت لمحمد عن أبي مجلز: إن رجلا ذكر عنك كذا، فقال أبو مجلز: ~~كنت أحسبك يا أبا بكر # PageV01P180 # أشد اتقاء، فإذا لقيت صاحبك، فأقرئه السلام وأخبره أنه كذب. # قال: ثم رأيت سليمان عند أبي مجلز، فذكرت ذلك له، فقال: سبحان الله، إنما ~~حدثنيه مؤذن لنا، ولم أظنه يكذب. فإن هذا والذي قبله فيهما رد أيضا على من ~~يزعم أن المراسيل لم تزل مقبولة معمولا بها. # ومثل هذه حديث عاصم عن ابن سيرين قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد، حتى ~~وقعت الفتنة بعد، وأعلى من ذلك ما رويناه في الحلية من طريق ابن مهدي عن ~~ابن لهيعة أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعدما تاب: إن هذه الأحاديث دين، ~~فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا، صيرناه حديثا. انتهى. # ولذا قال شيخنا: إن هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل ; إذ بدعة ~~الخوارج كانت في مبدأ الإسلام، والصحابة متوافرون، ثم في عصر ms118 التابعين فمن ~~بعدهم، وهؤلاء كانوا إذا استحسنوا أمرا، جعلوه حديثا وأشاعوه، فربما سمع ~~الرجل الشيء فحدث به، ولم يذكر من حدثه به ; تحسينا للظن، فيحمله عنه غيره، ~~ويجيء الذي يحتج بالمقاطيع، فيحتج به مع كون أصله ما ذكرت، فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله. # وأما الإلزام بتعاليق البخاري، فهو قد علم شرطه في الرجال، وتقيده ~~بالصحة، بخلاف التابعين، وأما ما بعده، فالتعديل المحقق في المبهم لا يكفي ~~على المعتمد، كما سيأتي في سادس فروع من تقبل روايته، فكيف باسترسال إلى ~~هذا الحد. # PageV01P181 # نعم قد قال ابن كثير: المبهم الذي لم يسم، أو سمي ولم تعرف عينه - لا ~~يقبل روايته أحد علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود ~~لها بالخير، فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن، وقد وقع في مسند ~~أحمد وغيره من هذا القبيل كثير، وكذا يمكن الانفصال عن الأخير ; بأن ~~الموقوف لا انحصار له فيما اتصل، بخلاف المحتج به. # وبهذا وغيره مما لم نطل بإيراده قويت الحجة في رد المرسل، وإدراجه في ~~جملة الضعيف (لكن إذا صح) يعني ثبت (لنا) أهل الحديث، خصوصا الشافعية، تبعا ~~لنص إمامهم (مخرجه) أي: اتصال المرسل (بمسند) يجيء من وجه آخر صحيح أو حسن ~~أو ضعيف يعتضد به. # (أو) ب (مرسل) آخر (يخرجه) أي: يرسله (من ليس يروي عن رجال) أي: شيوخ ~~راوي المرسل (الأول) حتى يغلب على الظن عدم اتحادهما (نقبله) بالجزم جوابا ~~لإذا الشرطية ; كما صرح ابن مالك في التسهيل بجوازه في قليل من الكلام، وهو ~~ظاهر كلام ابنه الشارح، ولكن نصوص مشاهير النحاة على اختصاصه بضرورة الشعر، ~~على أنه لو قال: " متى " بدل " إذا "، و " يقبل " بدل " نقبله " - كما قال ~~شيخنا - لكان أحسن، وكذا يعتضد بما ذكره مع هذين الشافعيين - كما سيأتي - ~~من موافقة قول بعض الصحابة، أو فتوى عوام أهل العلم، مع كون الاعتضاد بها ~~في الترتيب هكذا. # وقد نظم الزائد بعض الآخذين عن الناظم فقال: أو كان قول واحد من صحب خير ~~الأنام عجم وعرب # PageV01P182 # أو ms119 كان فتوى جل أهل العلم وشيخنا أهمله في النظم. ### | الاحتجاج بمرسل كبار التابعين # (قلت: الشيخ) ابن الصلاح (لم يفصل) في المرسل المعتضد بين كبار التابعين ~~وصغارهم، بل أطلق كما ترى، وكأنه بناء على المشهور في تعريفه كما تقدم ~~(والشافعي) الذي اعتمد ابن الصلاح مقاله في ذلك (بالكبار منهم قيدا) ~~المعتضد، وتبع ابن الصلاح في الإطلاق النووي في عامة كتبه. # ثم تنبه للتقييد في شرحه للوسيط وهو من أواخر تصنيفه ; فإنه قال فيه: ~~وأما الحديث المرسل فليس بحجة عندنا، إلا أن الشافعي كان يرى الاحتجاج ~~بمرسل الكبار من التابعين، بشرط أن يعتضد بأحد أمور أربعة، وذكرها. # وكذا قيده الشافعي ب (من روى) منهم (عن الثقات أبدا) ; بحيث إذا عين شيخه ~~في مرسله في رواية أخرى، أو في مطلق حديثه حسب ما يحتملها كلام الشافعي ~~الآتي: لا يسمى مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه، ولا يكفي قوله: (إنه لم ~~يكن يأخذ إلا عن الثقات) كما جاء عن سعيد بن المسيب وغيره. # فالتوثيق مع الإبهام لا يكفي - على ما سيأتي - نعم قد قال الشافعي في ~~سعيد بخصوصه: إنه ما عرفه روى إلا عن ثقة، وأجاب بذلك من عارضه في قبول ~~مراسيله خاصة، بل وزاد: أنه لا يحفظ له منقطعا إلا وجد ما يدل على تسديده. # ولهذا قال ابن الصلاح عقب العاضد بمجيئه من وجه آخر: ولهذا احتج الشافعي ~~بمرسلات سعيد ; فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر. قال: ولا يختص ذلك عنده ~~بإرسال ابن المسيب. انتهى. # PageV01P183 # وتبعه أحمد، فنقل الميموني وحنبل معا عنه أنه قال: مراسيل سعيد صحاح، لا ~~نرى أصح من مرسلاته. # وقال ابن معين: هي أحب إلي من مرسلات الحسن، ولكن قد قال النووي في ~~الإرشاد: اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد حجة عند الشافعي، حتى إن ~~كثيرا منهم لا يعرفون غير ذلك، وليس الأمر على ذلك، ثم بينه بما ذكر معناه ~~في شرح المهذب ; فإنه قال فيه - عقب نقله عن الشافعي في المختصر. # مما رواه عنه الربيع أيضا: إرسال ابن ms120 المسيب عندنا حسن - ما نصه: اختلف ~~أصحابنا المتقدمون في معناه على وجهين، حكاهما الشيخ أبو إسحاق في اللمع، ~~والخطيب في كتابيه الفقيه والمتفقه والكفاية وآخرون. # أحدهما: أنها حجة عنده، بخلاف غيرها من المراسيل، قالوا: لأنها فتشت ~~فوجدت مسندة. # ثانيهما: أنها ليست بحجة عنده، بل هي كغيرها على ما ذكرناه، قالوا: وإنما ~~رجح الشافعي بمرسله، والترجيح بالمرسل جائز. # قال الخطيب في كتابه الفقيه والمتفقه: والصواب الثاني، وأما الأول، فليس ~~بشيء، وكذا قال في الكفاية: إن الثاني هو الصحيح ; لأن في مراسيل سعيد ما ~~لم يوجد بحال من وجه يصح. # قال البيهقي: وقد ذكرنا لابن المسيب مراسيل لم يقبلها الشافعي حين لم ~~ينضم إليها ما يؤكدها، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها. # قال: وزيادة # PageV01P184 # ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصح التابعين إرسالا فيما زعم الحفاظ. # قال أي: النووي: وأما قول القفال المروزي في أول كتابه شرح التلخيص قال ~~الشافعي في " الرهن الصغير ": مرسل سعيد عندنا حجة - فهو محمول على التفصيل ~~الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين. # [إذا علم هذا، فلم ينفرد سعيد بهذا الوصف فقط، قال أبو داود في سننه: ~~سمعت محمد بن حميد يقول: سمعت يعقوب بن عبد الله القمي يقول] : كل شيء ~~حدثتك عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مسند ~~عن ابن عباس، [ولكن هذا خاص. # ونحوه قول ابن سيرين المحكي قبيل المرسل] ، (و) قيده أيضا ب (من إذا ~~شارك) منهم (أهل الحفظ) في أحاديثهم (وافقهم) فيها ولم يخالفهم (إلا بنقص ~~لفظ) [الحفاظ بكلمة فأزيد مما] لا يختل معه المعنى ; فإن ذلك لا يضر في ~~قبول مرسله، وكل من هذه - أعني روايته عن الثقات، وموافقة الحفاظ، وكونه من ~~الكبار - صفة للمرسل بكسر المهملة، دالة على صحة مرسله المروي عنه. # وثانيها: جار في كل راو أرسل أو أسند، كما قيل: إن المحتج بالمرسل أيضا ~~يشترط أولها، كما تقدم مع النزاع فيه. # وهذا سياق نص الشافعي ; ليعلم أن الشارح وغيره ms121 ممن أورده أخل منه # PageV01P185 # بأشياء مهمة. # فروى البيهقي في المدخل عن شيخه الحاكم عن الأصم عن الربيع عنه أنه قال: ~~والمنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر عليه ~~بأمور: منها أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شركه الحفاظ المأمونون، ~~فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما روى، كانت هذه ~~دلالة على صحة ما قيل عنه وحفظه، وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من ~~يسنده، قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ~~ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي ~~له مرسله، وهي أضعف من الأولى، وإن لم يوجد ذلك، نظر إلى بعض ما يروي عن ~~بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قولا له، فإن وجد يوافق ما روي عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كانت هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله ~~إلا عن أصل يصح إن شاء الله. # وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، ثم يعتبر عليه بأن يكون إذا سمى من روى عنه، لم يسم ~~مجهولا، ولا مرغوبا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما يروي عنه، ~~ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه ~~أنقص، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه. # ومتى خالف ما وصفت، أضر بحديثه حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله. # قال: وإذا وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت، أحببنا - يعني اخترنا - كما ~~قاله البيهقي - أن نقبل مرسله، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها ~~بالمؤتصل ; وذلك أن معنى المنقطع مغيب يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن ~~الرواية عنه إذا سمي وإن بعض المنقطعات، وإن وافقه مرسل مثله - فقد يحتمل ~~أن ms122 يكون مخرجهما واحدا من حديث من لو سمي لم يقبل. # وإن قول بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال برأيه لو ~~وافقه، لم يدل على صحة مخرج الحديث # PageV01P186 # دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه ~~بعض الفقهاء. # قال: فأما من بعد كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا أعلم منهم واحدا يقبل مرسله ; لأمور: أحدها: أنهم ~~أشد تجوزا فيمن يروون عنه، والآخر: أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا ~~بضعف مخرجه، والآخر: كثرة الإحالة للأخبار، وإذا كثرت الإحالة، كان أمكن ~~للوهم وضعف من يقبل عنه. # وكذا رواه الخطيب في الكفاية من طريق أحمد بن موسى الجوهري، ومحمد بن ~~حمدان الطرائفي، كلاهما عن الربيع به بزيادة قوله في أواخره: عن التابعين ~~الذين كثرت مشاهدتهم لبعض الصحابة، فليس عند البيهقي، وهو يفيد فائدة ~~جليلة. # وقد زاد بعضهم: مما يعتضد به المرسل: فعل صحابي، أو انتشارا، أو عمل أهل ~~العصر، أو قياسا معتبرا. # ويمكن رجوعها إلى كلام الشافعي بتكلف في بعضها، ثم إن ما تقدم عن الشافعي ~~من عدم الاحتجاج بالمرسل إلا إن اعتضد - هو المعتمد، وإن زعم الماوردي أنه ~~في الجديد يحتج بالمرسل إذا لم يوجد دليل سواه، وكذا نقله غيره، فلقد رده ~~ابن السمعاني بإجماع النقلة من العراقيين والخراسانيين للمسألة عنه على أنه ~~عنده غير حجة. # نعم قال التاج السبكي ما معناه: إنه إذا دل على محظور ولم يوجد سواه، # PageV01P187 # فالأظهر وجوب الانكفاف ; يعني احتياطا، [وقريب منه ما ذهب إليه إمام ~~الحرمين في الجزم بوجوب الانكفاف بخبر المستور ; كما سيأتي فيه مع النزاع ~~في الوجوب بكلام النووي] . # (فإن يقل) على وجه الخدش في الاعتضاد بمسند: (فالمسند) هو (المعتمد) ~~حينئذ ولا حاجة إلى المرسل، (فقل) مجيبا بما هو حاصل كلام ابن الصلاح: إن ~~المرسل تقوى بالمسند، وبان به قوة الساقط منه، وصلاحيته للحجة. ms123 # وأيضا فكما قال النووي - وعليه اقتصر الناظم - لتضمنه إبداء فائدة ذلك: ~~هما (دليلان) ; إذ المسند دليل برأسه، والمرسل (به) أي: المسند (يعتضد) ، ~~ويصير دليلا آخر، فيرجح بهما الخبر عند معارضة خبر ليس له سوى طريق مسند. # قال غيره: وربما يكون المسند حسنا، فيرتقي بالمرسل عن هذه المرتبة، ولكن ~~هذا الإيراد إنما يأتي إذا كان المسند بمفرده صالحا للحجة، أما إذا كان مما ~~يفتقر إلى اعتضاد فلا ; إذ كل منهما اعتضد بالآخر، وصار به حجة. # ولذا قيده الإمام الفخر الرازي في " المحصول " بقوله: هذا في مسند لم تقم ~~به الحجة إذا انفرد. # أفاده شيخنا، وحينئذ فيكون اعتضاده بهذا المسند كاعتضاده بمرسل آخر ; ~~لاشتراكهما في عدم الصلاحية للحجة، ويجيء القول بعدم الفائدة في ذلك ; لأنه ~~انضمام غير مقبول إلى مثله، فهو بمثابة شهادة غير العدل إذا انضمت إلى ~~مثلها. # ولكن قد أجيب بأن القوة إنما حصلت من هيئة الاجتماع ; إذ بانضمام أحدهما ~~إلى الآخر، قوي الظن بأن له أصلا، كما تقدم في تقرير الحسن لغيره ; # PageV01P188 # أن الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ راويه وكثرة غلطه لا من جهة اتهامه ~~بالكذب - إذا روي مثله بسند آخر نظيره في الرواية، ارتقى إلى درجة الحسن ; ~~لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الراوي، ويعتضد كل منهما بالآخر، ~~ويشهد لذلك أفراد المتواتر. # والتشبيه بالشهادة ليس بمرضي ; لافتراقهما في أشياء كثيرة (ورسموا) أي: ~~سمى جمهور أهل الحديث (منقطعا) قولهم (عن رجل) أو شيخ أو نحو ذلك مما يبهم ~~الراوي فيه، وأمثلته كثيرة. # وممن صرح بذلك ابن القطان في الوهم والإيهام له، ومن قبله الحاكم، وأشار ~~إلى أنه لا يسمى مرسلا، و (في) كتب (الأصول) ك (البرهان) لإمام الحرمين ~~(نعته) يعني تسميته (بالمرسل) ; وذلك أنه جعل من صوره أن يقول رجل: عن فلان ~~الراوي، من غير أن يسميه. # أو: أخبرني موثوق به رضي، قال: وكذلك إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ملحق بالمرسل ; للجهل بناقل الكتاب، بل في " المحصول ~~" أن الراوي ms124 إذا سمى الأصل باسم لا يعرف به، فهو كالمرسل، وهذا يشمل المهمل ~~; كعن محمد، وهو يحتمل جماعة يسمون بذلك، وكذا المجهول ; إذ لا فرق. ### | ذكر المبهمات في المراسيل # وممن أخرج المبهمات في المراسيل أبو داود، وكذا أطلق النووي في غير موضع ~~على رواية المبهم مرسلا، وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الأكثر ; فإن ~~الأكثرين من علماء الرواية وأرباب النقل - كما حكاه الرشيد العطار في كتابه ~~الغرر المجموعة عنهم - على أنه متصل في إسناده مجهول، واختاره # PageV01P189 # العلائي في جامع التحصيل، وأشار إليه بعض تلامذة الناظم بقوله: قلت: ~~الأصح أنه متصل لكن في إسناده من يجهل. # ولكن ليس ذلك على إطلاقه، بل هو مقيد بأن يكون المبهم صرح بالتحديث ونحوه ~~; لاحتمال أن يكون مدلسا وهو ظاهر، وكذا قيد القول بإطلاق الجهالة ; بما ~~إذا لم يجئ مسمى في رواية أخرى. # وإذا كان كذلك، فلا ينبغي المبادرة إلى الحكم عليه بالجهالة، إلا بعد ~~التفتيش ; لما ينشأ عنه من توقف الفقيه عن الاستدلال به للحكم مع كونه مسمى ~~في رواية أخرى، وليس بإسناده ولا متنه ما يمنع كونه حجة، ولذا كان الاعتناء ~~بذلك من أهم المبهمات، كما سيأتي. # وكلام الحاكم في المنقطع يشير إليه ; فإنه قال: وقد يروى الحديث وفي ~~إسناده رجل غير مسمى، وليس بمنقطع، ثم ذكر مثالا من وجهين، سمي الراوي في ~~أحدهما، وأبهم في الآخر، كما وقع للبخاري ; فإنه أورد حديثا من وجهين إلى ~~أيوب السختياني، قال في أحدهما: عن رجل عن أنس، وفي الآخر: عن أبي قلابة عن ~~أنس. # ثم قال الحاكم: وهذا لا يقف عليه إلا الحافظ الفهم المتبحر في الصنعة، ~~وبذلك صرح في المعضل كما سيأتي، ثم إن صورة المسألة في وقوع ذلك من غير ~~التابعي، فأما لو قال التابعي: عن رجل، فلا يخلو إما أن يصفه بالصحبة أم ~~لا، # PageV01P190 # فإن لم يصفه بها، فلا يكون ذلك متصلا ; لاحتمال أن يكون تابعيا آخر، بل ~~هو مرسل على بابه. # وإن وصفه بالصحبة، فقد وقع في أماكن من السنن وغيرها ms125 للبيهقي تسميته أيضا ~~مرسلا، ومراده مجرد التسمية، فلا يجري عليه حكم الإرسال في نفي الاحتجاج، ~~كما صرح بذلك في القراءة خلف الإمام من " معرفته " عقب حديث رواه عن محمد ~~بن أبي عائشة عن رجل من الصحابة ; فإنه قال: وهذا إسناد صحيح، وأصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كلهم ثقة، فترك ذكر أسمائهم في الإسناد لا يضر، إذا ~~لم يعارضه ما هو أصح منه. انتهى. # وبهذا القيد ونحوه يجاب عما توقف عن الاحتجاج به من ذلك، لا لكونه لم يسم ~~ولو لم يصرح به، ويتأيد كون مثل ذلك حجة بما روى البخاري عن الحميدي قال: ~~إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من الصحابة، فهو حجة وإن لم يسم. # وكذا قال الأثرم: قلت لأحمد: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من ~~الصحابة ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم، ولكن قيده ابن الصيرفي بأن يكون ~~صرح بالتحديث ونحوه، أما إذا قال: عن رجل من الصحابة، وما أشبه ذلك، فلا ~~يقبل. # قال: لأني لا أعلم أسمع ذلك التابعي منه أم لا؟ إذ قد يحدث التابعي عن ~~رجل، وعن رجلين، عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك # PageV01P191 # الرجل أم لا، فلو علمت إمكانه فيه، لجعلته كمدرك العصر. # قال الناظم: وهو حسن متجه، وكلام من أطلق محمول عليه. # وتوقف شيخنا في ذلك ; لأن التابعي إذا كان سالما من التدليس، حملت عنعنته ~~على السماع، وهو ظاهر. # قال: ولا يقال: إنما يتأتى هذا في حق كبار التابعين الذين جل روايتهم عن ~~الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جل روايتهم عن التابعين ; فلا ~~بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمه ; حتى نعلم هل أدركه ~~أم لا؟ لأنا نقول: سلامته من التدليس كافية في ذلك ; إذ مدار هذا على قوة ~~الظن، وهي حاصلة في هذا المقام. ### | [مرسل الصحابي] # [مرسل الصحابي] (أما) الخبر (الذي أرسله الصحابي) الصغير عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ; كابن عباس، وابن الزبير، ونحوهما ممن لم يحفظ عن النبي ~~- صلى ms126 الله عليه وسلم - إلا اليسير، وكذا الصحابي الكبير فيما ثبت عنه أنه ~~لم يسمعه إلا بواسطة. # (فحكمه الوصل) المقتضي للاحتجاج به ; لأن غالب رواية الصغار منهم عن ~~الصحابة، وروايتهم عن غيرهم - كما قال النووي في شرح المهذب - زيادة، فإذا ~~رووها بينوها، وحيث أطلقوا، فالظاهر أنهم عنوا الصحابة. انتهى. # ولا شك أنهم عدول لا يقدح فيهم الجهالة بأعيانهم، وأيضا فما يرويه عن ~~التابعين، غالبه بل عامته إنما هو من الإسرائيليات، وما أشبهها من ~~الحكايات، وكذا الموقوفات، والحكم المذكور (على الصواب) المشهور، بل أهل ~~الحديث وإن سموه مرسلا، لا خلاف بينهم في الاحتجاج به، وإن نقل ابن كثير عن ~~ابن الأثير وغيره فيه خلافا. # وقول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وغيره من أئمة # PageV01P192 # الأصول: أنه لا يحتج به - ضعيف، وإن قال ابن برهان في الأوسط: إنه الصحيح ~~; أي لا فرق بين مراسيل الصحابة ومراسيل غيرهم. # وقال القاضي عبد الجبار: إن مذهب الشافعي، أن الصحابي إذا قال: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، قبل إلا إن علم أنه أرسله، وكذا نقله ابن ~~بطال في أوائل شرحه للبخاري عن الشافعي ; فالنقل بذلك عن الشافعي خلاف ~~المشهور من مذهبه. # وقد صرح ابن برهان في الوجيز أن مذهبه أن المراسيل لا يجوز الاحتجاج بها، ~~إلا مراسيل الصحابة، ومراسيل سعيد، وما انعقد الإجماع على العمل به. # أما من أحضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير مميز ; كعبيد الله بن ~~عدي بن الخيار، [فإنه ليس له سوى رؤية، كما قاله ابن حبان، ونحوه قول ~~البغوي: بلغني أنه ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. # ولذا حمل شيخنا ما في البخاري من أن عثمان - رضي الله عنه - قال له: يابن ~~أخي، أدركت النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، على أن مراده أنه لم ~~يدرك السماع منه] . # وكمحمد بن أبي بكر - رضي الله عنهما - ; فإنه ولد عام حجة الوداع، فهذا ~~مرسل، # PageV01P193 # لكن لا يقال: إنه مقبول ; كمراسيل الصحابة ; لأن رواية الصحابة إما أن ~~تكون عن النبي ms127 صلى الله عليه وسلم، أو عن صحابي آخر، والكل مقبول. # واحتمال كون الصحابي الذي أدرك وسمع يروي عن التابعين - بعيد جدا، بخلاف ~~مراسيل هؤلاء ; فإنها عن التابعين بكثرة، فقوي احتمال أن يكون الساقط غير ~~الصحابي، وجاء احتمال كونه غير ثقة. # واعلم أنه قد تكلم العلماء في عدة الأحاديث التي صرح ابن عباس بسماعها من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان من الغريب قول الغزالي في المستصفى ~~وقلده جماعة: إنها أربعة ليس إلا. # وعن يحيى القطان، وابن معين، وأبي داود صاحب السنن: تسعة، وعن غندر: ~~عشرة، وعن بعض المتأخرين: أنها دون العشرين من وجوه صحاح. # وقد اعتنى شيخنا بجمع الصحيح والحسن فقط من ذلك، فزاد على الأربعين، سوى ~~ما هو في حكم السماع ; كحكاية حضور شيء فعل بحضرة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأشار شيخنا لذلك، عقب قول البخاري في الحديث الثالث من باب الحشر ~~من الرقائق: هذا مما يعد أن ابن عباس سمعه. # خاتمة: المرسل مراتب: أعلاها: ما أرسله صحابي ثبت سماعه، ثم صحابي له ~~رؤية فقط، ولم يثبت سماعه، ثم المخضرم، ثم المتقن ; كسعيد بن المسيب، ~~ويليها من كان يتحرى في شيوخه ; كالشعبي ومجاهد، ودونها مراسيل من كان يأخذ ~~عن كل أحد كالحسن. # PageV01P194 # وأما مراسيل صغار التابعين ; كقتادة والزهري وحميد الطويل - فإن غالب ~~رواية هؤلاء عن التابعين. # وهل يجوز تعمده؟ قال شيخنا: إن كان شيخه الذي حدثه به عدلا عنده وعند ~~غيره فهو جائز بلا خلاف، أو لا فممنوع بلا خلاف، أو عدلا عنده فقط أو عند ~~غيره فقط، فالجواز فيهما محتمل، بحسب الأسباب الحاملة عليه، الآتي في ~~التدليس الإشارة لشيء منها. # وقد بسطنا الكلام في هذا النوع بالنسبة لما قبله ; لكونه - كما قال ~~النووي في الإرشاد - من أجل الأبواب، فإنه أحكام محضة، ويكثر استعماله ~~بخلاف غيره. ### | [المنقطع والمعضل] ### | [تعريف المنقطع] # المنقطع والمعضل. ### | 132 - # وسم بالمنقطع الذي سقط ... قبل الصحابي به راو فقط ### | 133 - # وقيل ما لم يتصل وقالا ... بأنه الأقرب لا استعمالا ### | 134 - # والمعضل الساقط منه اثنان ... فصاعدا ms128 ومنه قسم ثان ### | 135 - # حذف النبي والصحابي معا ... ووقف متنه على من تبعا # [تعريف المنقطع] (وسم) أيها الطالب (بالمنقطع) على المشهور (الذي سقط) من ~~رواته (قبل الصحابي به) أي: بسنده (راو فقط) من أي موضع كان، ولا اختصاص له ~~عند الحاكم ومن وافقه بذلك، بل سموا ما يهم فيه الراوي ك " عن رجل " ~~منقطعا، كما تقدم قريبا في المرسل، وبالغ أبو العباس القرطبي عصري ابن ~~الصلاح، فسمى السند المشتمل على إجازة منقطعا، وسيأتي رده في الإجازة. # وكذا لا انحصار له في السقط من موضع واحد، بل لو سقط من مكانين أو أماكن ~~; بحيث لا يزيد كل سقط منها على راو - لم يخرج عن كونه منقطعا، ولا # PageV01P195 # في المرفوع، بل يدخل فيه موقوف الصحابة، وخرج بقيد الواحد المعضل، وبما ~~قبل الصحابي المرسل، ولذا قال الحاكم في علومه: هو غير المرسل، قال: وقلما ~~يوجد في الحفاظ من يميز بينهما. كذا قال. # والذي حققه شيخنا أن أكثر المحدثين على التغاير - يعني كما قرر - لكن عند ~~إطلاق الاسم، وأما عند استعمال الفعل المشتق فإنهم يقتصرون على الإرسال ~~فيقولون: أرسله فلان سواء كان مرسلا أو منقطعا. # قال: (ومن ثم أطلق غير واحد ممن لم يلاحظ مواقع استعمالهم - يعني كالحاكم ~~- على كثير من المحدثين أنهم لا يغايرون بينهما، وليس كذلك لما حررناه، وقل ~~من نبه على النكتة في ذلك) . انتهى. ### | [أنواع المنقطع] # [أنواع المنقطع] ثم بين الحاكم أن المنقطع على ثلاثة أنواع، ولم يفصح ~~بالأولين منهما، بل ذكر مثالين علما منها، فأولها: رواية أبي العلاء بن ~~الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس. # وثانيهما: حاصله ما أتى فيه الإيهام في بعض الروايات مع كونه مسمى في ~~رواية أخرى، [وعكسه ما يكون ظاهره الاتصال، فيجيء رواية مبينة لانقطاعه] ، ~~ولكن لا يقف عليه في كليهما إلا الحافظ المتبحر، كما قدمته قريبا في النوع ~~قبله. # ثم قال: والثالث: ما في سنده قبل الوصول إلى التابعي الذي هو محل الإرسال ~~راو لم يسمع من الذي فوقه، وذكر ms129 له مثالا فيه قبل التابعي سقط من موضعين، ~~فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط # PageV01P196 # قبل الوصول إلى التابعي، بل جعله نوعا منه، وهو كذلك بلا شك. # وإذا كان يسمي ما أبهم فيه من هو في محل التابعي منقطعا، فبالأحرى أن ~~يسميه كذلك مع إسقاطه، (وقيل) : إن المنقطع (ما لم يتصل) إسناده، ولو كان ~~الساقط أكثر من واحد، كما صرح به ابن الصلاح في المرسل، واقتضاه كلام ~~الخطيب ; حيث قال: والمنقطع مثل المرسل الذي مشى فيه على أنه المنقطع ~~الإسناد، فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق. # وكذا قال ابن عبد البر: المنقطع عندي كل ما لم يتصل ; سواء كان معزوا إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى غيره، فيدخل فيه الموقوف على الصحابي ~~فمن دونه أيضا، وعليه قصره البرديجي فقال: المنقطع هو المضاف إلى التابعي ~~فمن دونه قولا له أو فعلا. واستبعده ابن الصلاح، كما تقدم في المقطوع. # وأبعد منه قول إلكيا الهراسي: إنه قول الرجل بدون إسناد: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وزعم أنه مصطلح المحدثين، ورده ابن الصلاح في فوائد ~~رحلته، وقال: إنه لا يعرف لغيره. # قلت: وهو شبيه بقول من توسع في المرسل من الحنفية، كما بينته هناك مع # PageV01P197 # رده، والحاصل أن في المنقطع خمسة أقوال: (وقالا) بألف الإطلاق - أي: ابن ~~الصلاح - (بأنه) أي: الثاني منها، (الأقرب) أي: من حيث المعنى اللغوي ; فإن ~~الانقطاع نقيض الاتصال، وهما في المعاني كهما في الأجسام، فيصدق بالواحد ~~والكل وما بينهما. # قال: وقد صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، بل هو الذي ذكره الخطيب في ~~كفايته يعني كما تقدم (لا) أنه الأكثر (استعمالا) ، بل أغلب استعمالهم فيه ~~القول الأول حسب ما صرح به الخطيب، فإنه قال: إلا أن هذه العبارة تستعمل ~~غالبا في رواية من دون التابعين عن الصحابة، مثل مالك عن ابن عمر، والثوري ~~عن جابر، وشعبة عن أنس - يعني بخلاف المرسل فأغلب استعماله فيما أضافه ~~التابعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # تتمة: قد مضى في ms130 المرسل عن الشافعي وغيره ما يدل على قبول المنقطع إذا ~~احتف بقرينة، وقال ابن السمعاني: من منع قبول المرسل، فهو أشد منعا لقبول ~~المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا. انتهى. # وإنما يجيء هذا على المعتمد في الفرق بينهما. ### | [تعريف المعضل وأقسامه] # [تعريف المعضل وأقسامه] : (والمعضل) وهو بفتح المعجمة من الرباعي ~~المتعدي، يقال: أعضله فهو معضل وعضيل، كما سمع في " أعقدت العسل "، فهو ~~عقيد بمعنى معقد، وأعله المرض فهو عليل بمعنى معل، وفعيل بمعنى مفعل إنما ~~يستعمل في المتعدي، والعضيل: المستغلق الشديد. # ففي حديث: «إن عبدا قال: يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم ~~شأنك، فأعضلت بالملكين، فلم يدريا كيف يكتبان» . . . الحديث " قال أبو ~~عبيد: هو من العضال، الأمر # PageV01P198 # الشديد الذي لا يقوم له صاحبه) . انتهى. # فكأن المحدث الذي حدث به أعضله ; حيث ضيق المجال على من يؤديه إليه، وحال ~~بينه وبين معرفة رواته بالتعديل أو الجرح، وشدد عليه الحال، ويكون ذاك ~~الحديث معضلا له لإعضال الراوي له. هذا تحقيقه لغة، وبيان استعارته. # وهو في الاصطلاح: (الساقط منه) أي: من إسناده (اثنان فصاعدا) أي: مع ~~التوالي، حتى لو سقط كل واحد من موضع كان منقطعا، كما سلف لا معضلا. # ولعدم التقيد باثنين، قال ابن الصلاح: إن قول المصنفين: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، من قبيل المعضل معنى، كما قيل بمثله في المرسل ~~والمنقطع، وسواء في سقوط اثنين هنا الصحابي والتابعي، أو اثنان بعدهما من ~~أي موضع كان، كل ذلك مع التقييد بالرفع الذي استغنى عن التصريح به بما يفهم ~~من القسم الثاني. # وعلم بهذا التعريف أنه أعم من المعلق من وجه، ومبائن للمقطوع والموقوف، ~~وكذا للمرسل والمنقطع بالنظر لكثرة استعمالهم فيهما. # ولا يأتي قول ابن الصلاح: إنه لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع ~~ولا عكس، إلا بالنظر للقول الآخر في المنقطع الذي لا يحصره في سقط راو ~~واحد، ولا يخصه بالمرفوع. # وقول الحاكم نقلا عن علي بن المديني وغيره من أئمتنا: " المعضل هو أن ~~يكون بين ms131 المرسل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من رجلين " - شامل ~~أيضا لأكثر من اثنين، # PageV01P199 # لا سيما وقد صرح بعد بقوله: فربما أعضل أتباع التابعين وأتباعهم. . . ~~الحديث - إلى آخر كلامه الذي أرشد فيه لما تقدم مثله في أواخر المرسل، مع ~~كونه لم ينفرد به، بل وافقه عليه أبو نصر السجزي، وعزاه لأصحاب الحديث. # وهو عدم المبادرة إلى الحكم قبل الفحص، وإلا فقد يكون الحديث عن الراوي ~~من وجه معضلا، ومن آخر متصلا، كحديث مالك الذي في الموطأ أنه بلغه أن أبا ~~هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته» ~~، فهذا معضل عن مالك ; لكونه قد روي عنه لكن خارج (الموطأ) ، عن محمد بن ~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به. # ونحوه قول ابن الصلاح: وكذلك ما يرويه من دون تابع التابعي، عن أبي بكر ~~وعمر وغيرهما ; يعني عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن هذا الحديث ~~بخصوصه لو لم نعلم كون الساقط منه اثنين لم يسغ التمثيل به، وإنما هو منقطع ~~على رأي الحاكم وغيره ممن يسمي المبهم منقطعا، أو متصل في إسناده مجهول ; ~~لأن قول مالك: (بلغني) يقتضي ثبوت مبلغ، ولا يمتنع أن يكون واحدا. # (ومنه) أي: ومن المعضل، (قسم ثان) : وهو (حذف النبي) - صلى الله عليه ~~وسلم - (والصحابي) - رضي الله عنه - (معا، ووقف متنه على من تبعا) أي: على ~~التابعي ; كقول الأعمش عن الشعبي: " يقال للرجل يوم القيامة: عملت كذا ~~وكذا، فيقول: ما عملته، فيختم على فيه، فتنطق جوارحه أو لسانه ; فيقول ~~لجوارحه: أبعدكن الله ما خاصمت إلا فيكن ". أخرجه الحاكم. # وقال عقبه: أعضله الأعمش، وهو عند الشعبي متصل مسند، أخرجه مسلم # PageV01P200 # في صحيحه، وساقه من حديث فضيل بن عمرو، عن الشعبي عن أنس قال: «كنا عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك، فقال: " هل تدرون مما ضحكت؟ " ~~قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " من مخاطبة العبد ربه عز وجل يوم القيامة، ~~يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، قال: فإني ms132 لا أجيز اليوم على ~~نفسي شاهدا إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، [وبالكرام ~~الكاتبين عليك شهودا] ، فيختم على فيه، ثم يقال لأركانه: انطقي» . . . " ~~الحديث نحوه. # وقال ابن الصلاح: إنه حسن ; فالانقطاع بواحد مع الوقف صدق عليه الانقطاع ~~باثنين: الصحابي والرسول، وهو باستحقاق اسم الإعضال أولى. . . انتهى. # ولا يتهيأ الحكم لكل ما أضيف إلى التابعي بذلك، إلا بعد تبينه بجهة أخرى، ~~فقد يكون مقطوعا، ثم إنه قد يكون الحديث معضلا، ويجيء من غير طريق من أعضله ~~متصلا ; كحديث خليد بن دعلج عن الحسن: " أخذ المؤمن عن الله أدبا حسنا، إذا ~~وسع عليه وسع، وإذا قتر عليه قتر " فهو مروي من حديث معاوية بن عبد الكريم ~~الضال، عن أبي حمزة، عن ابن عمر رفعه به. ذكره الحاكم. # واعلم أنه قد وقع - كما أفاده شيخنا - التعبير بالمعضل في كلام جماعة من ~~أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء ألبتة، بل لإشكال في معناه، وذكر لذلك ~~أمثلة، ولم يذكر منها ما رواه الدولابي في الكنى من طريق خليد بن دعلج، عن ~~معاوية بن قرة، عن أبيه رضي الله عنه رفعه: «من كانت وصيته على كتاب الله، ~~كانت # PageV01P201 # كفارة لما ترك من زكاته» ، وقال: هذا معضل، يكاد يكون باطلا. # قال شيخنا: فإما أن يكون يطلق على كل من المعنيين، أو يكون المعرف به - ~~وهو المتعلق بالإسناد - بفتح الضاد، والواقع في كلام من أشير إليه بكسرها، ~~ويعنون به المستغلق الشديد، قال: وبالجملة فالتنبيه عليه كان متعينا. # تتمة: قد يؤخذ من ترتيب الناظم تبعا لأصله هذه الأنواع الثلاثة أنها في ~~الرتبة كذلك، ويتأيد بقول الجوزجاني: المعضل أسوأ حالا من المنقطع، وهو ~~أسوأ حالا من المرسل، وهو لا تقوم به حجة. انتهى. # ومحل الأول في المنقطع من موضع واحد، أما إن كان من موضعين أو أكثر فقد ~~يكونان سواء. ### | [العنعنة] ### | 136 - # وصححوا وصل معنعن سلم ... من دلسة راويه واللقا علم ### | 137 - # وبعضهم حكى بذا إجماعا ... ومسلم لم يشرط اجتماعا ### | 138 - # لكن تعاصرا وقيل يشترط ... طول صحابة ms133 وبعضهم شرط ### | 139 - # معرفة الراوي بالأخذ عنه ... وقيل كل ما أتانا منه ### | 140 - # منقطع حتى يبين الوصل ... وحكم " أن " حكم " عن " فالجل ### | 141 - # سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريج ### | 142 - # قال ومثله رأى ابن شيبه ... كذا له ولم يصوب صوبه ### | 143 - # قلت الصواب أن من أدرك ما ... رواه بالشرط الذي تقدما ### | 144 - # يحكم له بالوصل كيفما روى ... ب " قال " أو " عن " أو بأن فسوا ### | 145 - # وما حكى عن أحمد بن حنبل ... وقول يعقوب على ذا نزل ### | 146 - # وكثر استعمال " عن " في ذا الزمن ... إجازة وهو بوصل ما قمن. # PageV01P202 # (العنعنة) وما ألحق بها من المؤنن، وقد يقال له: المؤنان، لما انتهى ~~المنقطع جزما أردفه بالمختلف فيه، والعنعنة: فعللة من عنعن الحديث إذا رواه ~~ب " عن " من غير بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع. # (وصححوا) أي: الجمهور من أئمة الحديث وغيرهم (وصل) سند (معنعن) أتى عن ~~رواة مسمين معروفين إن (سلم من دلسة) بضم الدال، فعلة من دلس، وهو قياس ~~مصدر فعل بكسر العين، وأصله في الألوان والعيوب، [واستعير هنا] أي من تدليس ~~(راويه، واللقا) - المكنى به عن السماع بينه وبين من عنعن عنه (علم) ، ~~وعليه العمل ; بحيث أودعه مشترطو الصحيح تصانيفهم وقبلوه. ### | [هل المعنعن متصل] # [هل المعنعن متصل] وقال أبو بكر الصيرفي الشافعي: كل من علم له - يعني ~~ممن لم يظهر تدليسه - سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع، حتى يعلم أنه ~~لم يسمع منه ما حكاه، وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه، فحكمه هذا الحكم. # قال ابن الصلاح: ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه ~~منه، لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، ~~والظاهر السلامة من وصمة التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس (وبعضهم) ~~كالحاكم (حكى بذا) المذهب (إجماعا) ، وعبارته: الأحاديث المعنعنة التي ليس ~~فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة النقل. # وكذا قال الخطيب: أهل العلم مجمعون على أن قول المحدث غير المدلس: فلان ~~عن ms134 فلان، صحيح معمول به إذا كان لقيه وسمع منه. # PageV01P203 # وابن عبد البر في مقدمة تمهيده: أجمعوا - أي: أهل الحديث - على قبول ~~الإسناد المعنعن، لا خلاف بينهم في ذلك إذا جمع شروطا ثلاثة: العدالة، ~~واللقاء مجالسة ومشاهدة، والبراءة من التدليس. قال: وهو قول مالك وعامة أهل ~~العلم. # ثم قال: ومن الدليل على أن " عن " محمولة عند أهل العلم بالحديث على ~~الاتصال، حتى يتبين ويعرف الانقطاع فيها، وساق الأدلة، وادعى أبو عمرو ~~الداني أيضا تبعا للحاكم إجماع أهل النقل على ذلك، وزاد فاشترط ما سيأتي ~~عنه قريبا. ### | [الاختلاف فيما يثبت به الحديث] # [الاختلاف فيما يثبت به الحديث] ويخدش في دعوى الإجماع قول الحارث ~~المحاسبي - وهو من أئمة الحديث والكلام - ما حاصله: اختلف أهل العلم فيما ~~يثبت به الحديث على ثلاثة أقوال: أولها أنه لا بد أن يقول كل عدل في ~~الإسناد: حدثني أو سمعت، إلى أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فإن لم يقولوا أو بعضهم ذلك فلا، لما عرف من روايتهم بالعنعنة فيما لم ~~يسمعوه. # إلا أن يقال: إن الإجماع راجع إلى ما استقر عليه الأمر بعد انقراض الخلاف ~~السابق، فيتخرج على المسألة الأصولية في ثبوت الوفاق بعد الخلاف. # ومع ذلك فقد قال القاضي أبو بكر بن الباقلاني: إذا قال الصحابي: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كذا، أو عن رسول الله كذا، أو أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال كذا - لم يكن ذلك صريحا في أنه سمعه من النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، بل هو محتمل لأن يكون قد سمعه منه أو من غيره. # أفاده شيخنا، ولا يتم الخدش به إلا إن كان قائلا باستواء الاحتمالين [أو ~~ترجيح ثانيهما] ، أما مع ترجيح أولهما فلا فيما يظهر. # PageV01P204 ### | [الاشتراط للاتصال ثبوت اللقاء] # [الاشتراط للاتصال ثبوت اللقاء] وممن صرح باشتراط ثبوت اللقاء علي بن ~~المديني، والبخاري، وجعلاه شرطا في أصل الصحة، وإن زعم بعضهم أن البخاري ~~إنما التزم ذلك في جامعه فقط، وكذا عزا اللقاء للمحققين النووي، بل ms135 هو ~~مقتضى كلام الشافعي، كما قاله شيخنا، واقتضاه ما في شرح الرسالة لأبي بكر ~~الصيرفي. # (و) لكن (مسلم لم يشرط) في الحكم بالاتصال (اجتماعا) بينهما، بل أنكر ~~اشتراطه في مقدمة (صحيحه) ، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن ~~القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا ما ذهب هو ~~إليه من عدم اشتراطه. # (لكن) اشترط (تعاصرا) أي: كونهما في عصر واحد فقط، وإن لم يأت في خبر قط ~~أنهما اجتمعا أو تشافها، يعني تحسينا للظن، بالثقة، قال ابن الصلاح: وفيما ~~قاله نظر. انتهى. # ووجهه فيما يظهر ما علم من تجويز أهل ذاك العصر للإرسال، فلو لم يكن ~~مدلسا وحدث بالعنعنة عن بعض من عاصره - لم يدل ذلك على أنه سمع منه ; لأنه ~~وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه ; لشيوع الإرسال بينهم. # فاشترطوا أن يثبت أنه لقيه وسمع منه، لتحمل عنعنته على السماع ; لأنه لو ~~لم يحمل حينئذ على السماع لكان مدلسا، والفرض السلامة من التدليس، فبان ~~رجحان اشتراطه. # ويؤيده قول أبي حاتم في ترجمة أبي قلابة الجرمي: إنه روى عن جماعة لم ~~يسمع منهم، لكنه عاصرهم، كأبي زيد عمرو بن أخطب، وقال مع ذلك: إنه لا يعرف ~~له # PageV01P205 # تدليس، ولذا قال شيخنا عقب حكايته في ترجمة أبي قلابة من " تهذيبه ": إن ~~هذا مما يقوي من ذهب إلى اشتراط اللقاء غير مكتف بالمعاصرة، على أن مسلما ~~موافق للجماعة فيما إذا عرف استحالة لقاء التابعي لذلك الصحابي في الحكم ~~على ذلك بالانقطاع. # وحينئذ فاكتفاؤه بالمعاصرة إنما هو فيما يمكن فيه اللقاء (وقيل) : إنه ~~(يشترط طول صحابة) بين المعنعن والذي فوقه، قاله أبو المظفر بن السمعاني. ~~وفيه تضييق. # (وبعضهم) وهو أبو عمرو الداني (شرط معرفة الراوي) المعنعن (بالأخذ) عمن ~~عنعن (عنه) ، كما حكاه ابن الصلاح عنه. # لكن بلفظ: إذا كان معروفا بالرواية عنه، والأمر فيه قريب، نعم الذي حكاه ~~الزركشي عن قول الداني في جزء له في علوم الحديث، مما هو منقول عن أبي ~~الحسن ms136 القابسي أيضا اشتراط إدراك الناقل للمنقول عنه إدراكا بينا، فإما أن ~~يكون أحدهما وهما، أو قالهما معا، فإنه لا مانع من الجمع بينهما، بل قد ~~يحتمل الكناية بذلك عن اللقاء، إذ معرفة الراوي بالأخذ عن شيخ بل وإكثاره ~~عنه قد يحصل لمن لم يلقه إلا مرة. # (وقيل) في أصل المسألة قول آخر وهو: (كل ما أتانا منه) أي: من سند معنعن ~~وصف راويه بالتدليس أم لا (منقطع) لا يحتج به (حتى يبين الوصل) بمجيئه من ~~طريق المعنعن نفسه بالتحديث ونحوه. # ولم يسم ابن الصلاح قائله، كما وقع للرامهرمزي في كتابه " المحدث # PageV01P206 # الفاصل " ; حيث نقله عن بعض المتأخرين من الفقهاء، ووجهه بعضهم بأن " عن ~~" لا إشعار له بشيء من أنواع التحمل، ويصح وقوعها فيما هو منقطع، كما إذا ~~قال الواحد منا مثلا: عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن أنس أو ~~نحوه. # ولذلك قال شعبة: كل إسناد ليس فيها ثنا وأنا فهو خل وبقل. وقال أيضا: ~~فلان عن فلان ليس بحديث، ولكن هذا القول - كما قال النووي - مردود بإجماع ~~السلف. انتهى. # وفيه من التشديد ما لا يخفى، ويليه اشتراط طول الصحبة، ومقابله في الطرف ~~الآخر الاكتفاء بالمعاصرة، وحينئذ فالمذهب الوسط الاقتصار على اللقاء، وما ~~خدشه به مسلم من وجود أحاديث اتفق العلماء على صحتها مع أنها ما رويت إلا ~~معنعنة ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه - فغير لازم ; إذ لا يلزم ~~من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر. # وكذا ما ألزم به رد المعنعن دائما ; لاحتمال عدم السماع ليس بوارد ; إذ ~~المسألة مفروضة - كما تقدم - في غير المدلس، ومتى فرض أنه لم يسمع ما عنعنه ~~كان مدلسا. ### | [فائدة إيراد عن لغير الرواية] # ] : قد ترد " عن " ولا يقصد بها الرواية، بل يكون المراد سياق قصة ; سواء ~~أدركها [أو لم يدركها] ، ويكون هناك شيء محذوف # PageV01P207 # تقديره عن قصة فلان، وله أمثلة كثيرة من أبينها ما رواه ابن أبي خيثمة في ~~تأريخه: ثنا أبي، ثنا أبو بكر ms137 بن عياش، ثنا أبو إسحاق - هو السبيعي - عن ~~أبي الأحوص - يعني عوف بن مالك - أنه خرج عليه خوارج فقتلوه. # قال شيخنا: فهذا لم يرد أبو إسحاق بقوله: " عن أبي الأحوص " أنه أخبره ~~به، وإن كان قد لقيه وسمع منه ; لأنه يستحيل أن يكون حدثه به بعد قتله، ~~وإنما المراد على حذف مضاف تقديره: عن قصة أبي الأحوص. # وقد روى ذلك النسائي في الكنى من طريق يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، ~~سمعت أبا إسحاق يقول: خرج أبو الأحوص إلى الخوارج فقاتلهم فقتلوه. # ولذا قال موسى بن هارون - فيما نقله ابن عبد البر في التمهيد عنه -: كان ~~المشيخة الأولى جائزا عندهم أن يقولوا: عن فلان، ولا يريدون بذلك الرواية، ~~وإنما معناه عن قصة فلان، (وحكم أن) بالتشديد والفتح، وقد تكون مكسورة. # (حكم عن) فيما تقدم (فالجل) بضم الجيم وتشديد اللام، أي: المعظم من أهل ~~العلم، ومنهم مالك كما حكاه عنهم ابن عبد البر في التمهيد (سووا) بينهما، ~~وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع يعني ~~مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا. # كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال حتى يتبين فيه ~~الانقطاع، يعني ما لم يعلم استعماله خلافه كما سيأتي، ويتأيد التسوية بين " ~~أن " و " عن " بأن لغة بني تميم إبدال العين من الهمزة (و) لكن (للقطع) ~~وعدم اتصال السند الآتي # PageV01P208 # بأن (نحا) بالحاء المهملة، أي: ذهب الحافظ أبو بكر (البرديجي) بفتح ~~الموحدة كما هو على الألسنة، مع أنه نسبة لبرديج على مثال فعليل بالكسر ~~خاصة، كما حكاه الصغاني في العباب. # (حتى يبين) أي: يظهر (الوصل) بالتصريح منه بالسماع ونحوه، لذلك الخبر ~~بعينه، (في التخريج) يعني في رواية أخرى، حكاه ابن عبد البر عنه، قال: ~~وعندي أنه لا معنى له ; لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال ~~فيه الصحابي: " قال رسول الله " أو " أن " أو " عن " أو " سمعت " ; فكله ~~عند العلماء سواء. انتهى. # ولا يلزم من ms138 كونها في أحاديث الصحابة سواء اطراد ذلك فيمن بعدهم، على أن ~~البرديجي لم ينفرد بذلك، فقد قال أبو الحسن الحصار: إن فيها اختلافا، ~~والأولى أن تلحق بالمقطوع ; إذ لم يتفقوا على عدها في المسند، ولولا ~~إجماعهم في " عن "، لكان فيه نظر. # قلت: قد تقدم فيها الخلاف أيضا. قال الذهبي عقب قول البرديجي: إنه قوي، ~~(قال) ابن الصلاح (ومثله) بالنصب على المفعولية، أي: مثل الذي نحاه ~~البرديجي. # (رأى) الحافظ الفحل (ابن شيبة) هو أبو يوسف يعقوب السدوسي البصري في ~~مسنده الفحل يعني الآتي في أدب الطالب، فإنه حكم على رواية أبي الزبير عن ~~محمد ابن الحنفية عن عمار قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام» - بالاتصال. # وعلى رواية قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الحنفية، أن عمارا مر ~~بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي - بالإرسال من حيث كونه قال: " إن ~~عمارا " ولم يقل # PageV01P209 # : " عمار " (كذا له) أي: لابن الصلاح ; حيث فهم الفرق بين الصيغتين من ~~مجردهما. # (ولم يصوب) أي لم يعرج (صوبه) أي: صوب مقصد يعقوب في الفرق ; وذلك أن ~~حكمه عليه بالإرسال إنما هو من جهة كونه أضاف إلى الصيغة الفعل الذي لم ~~يدركه محمد ابن الحنفية أحد التابعين، وهو مرور عمار ; إذ لا فرق بين أن ~~يقول ابن الحنفية: إن عمارا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو إن النبي ~~مر بعمار، فكلاهما سواء في ظهور الإرسال، بخلاف الرواية الأخرى، فإنه حكاها ~~عن عمار فكانت متصلة، ولو كان أضاف ل " أن " القول كأن يقول: عن ابن ~~الحنفية، إن عمارا قال: مررت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لكان ظاهر ~~الاتصال أيضا. # وقد صرح البيهقي في تعليل الحكم بالانقطاع فيما يشبه هذا بذلك ; فإنه قال ~~في حديث عكرمة بن عمار عن قيس بن طلق: «إن طلقا سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الرجل يمس ذكره وهو في الصلاة، فقال: " لا بأس به، إنما هو كبعض ~~جسده» . هذا منقطع ms139 ; لأن قيسا لم يشهد سؤال طلق. # (قلت) وبالجملة (الصواب من أدرك) [لقيا أو إمكانا كما مر] (ما رواه) من ~~قصة أو واقعة (بالشرط الذي تقدما) وهو السلامة من التدليس فيمن دون ~~الصحابي، (يحكم) بسكون الميم (له) أي: لحديثه (بالوصل كيف ما روى ب " قال " ~~أو) ب (" عن " أو ب " أن ") وكذا ذكر، وفعل، وحدث، وكان يقول، وما جانسها. # (ف) كلها (سوا) بفتح المهملة والقصر للضرورة، ويجوز أن يكون سكن الهمزة ~~ثم أبدلها ألفا، وهي لغة فصيحة جاء بها القرآن. # وممن صرح بالتسوية ابن عبد البر كما تقدم، ولكن ينبغي تقييده بمن لم يعلم ~~له استعمال خلافه كالبخاري، فإنه قد يورد الحكم بالاتصال عن شيوخه ب " قال ~~" ما يرويه في موضع آخر بواسطة عنهم، كما تقدم في التعليق، وبمن عدا ~~المتأخرين كما سيأتي قريبا. # PageV01P210 # ولذا قال شيخنا: إن ما وجد في عبارات المتقدمين - يعني من ذلك - فهو ~~محمول على السماع بشرطه، إلا من عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث. # قال ابن المواق: وهو - أي: التقييد بالإدراك - أمر بين لا خلاف بين أهل ~~التمييز من أهل هذا الشأن في انقطاع ما يعلم أن الراوي لم يدرك زمان القصة ~~فيه. # قال شيخنا: وهو كما قال، لكن في نقل الاتفاق نظر، فقد قال أبو عمر بن عبد ~~البر في الكلام على حديث [مالك عن] ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله، أن عمر ~~بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ماذا كان يقرأ به النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الأضحى والفطر. . . الحديث. # قال قوم: هذا منقطع ; لأن عبيد الله لم يلق عمر، وقال قوم: بل هو متصل ; ~~لأن عبيد الله لقي أبا واقد، قال: فثبت بهذا الخدش في الاتفاق، وإن كنا لا ~~نسلمه لأبي عمر - انتهى. # PageV01P211 # (وما حكى) أي: ابن الصلاح (عن) الإمام (أحمد بن حنبل) من أن قول عروة: إن ~~عائشة قالت: يا رسول الله، وقوله: عن عائشة - ليسا بسواء. # (و) كذا ما حكاه عن (قول يعقوب) بن شيبة (على ذا) أي: المذكور ms140 من القاعدة ~~(نزل) ، ثم إن حكم يعقوب بالإرسال مع الطريق المتصلة لا مانع منه، فعادة ~~النقاد جارية بحكاية الاختلاف في الإرسال والوصل، وكذا الرفع والوقف ونحو ~~ذلك، ثم يرجحون ما يؤدي اجتهادهم إليه، وقد لا يتهيأ لهم ترجيح. # ومما ينبه عليه شيئان: أحدهما أن الخطيب مثل لهذه المسألة بحديث نافع عن ~~ابن عمر «عن عمر، أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أينام أحدنا وهو ~~جنب» ؟ وفي رواية عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر قال: يا رسول الله. # ثم قال: وظاهر الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر، والثانية أن يكون من ~~مسند ابن عمر. # قال ابن الصلاح: وليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده ; لأن الاعتماد ~~فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء والإدراك، وذلك ~~في هذا الحديث مشترك متردد ; لتعلقه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبعمر، ~~وصحبة ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # ثانيهما: أن ما تقدم في كون " عن " وما أشبهها محمولا على السماع والحكم ~~له بالاتصال بالشرطين المذكورين - هو في المتقدمين خاصة، وإلا فقد قال ابن ~~الصلاح: لا أرى الحكم يستمر بعدهم فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما # PageV01P212 # ذكره عن مشايخهم قائلين فيه: ذكر فلان، قال فلان، ونحو ذلك. # أي: فليس له حكم الاتصال، إلا إن كان له من شيخه إجازة، يعني فإنه لا ~~يلزم من كونه سمع عليه أو أخذ عنه أن تكون له منه إجازة. # قال: بل كثر استعمالها بين المصنفين في التعليق، وتعمد حذف الإسناد، وهو ~~فيما إذا لم يعز ما يجيء بها لكتاب أصلا، يعني كأن يقال في الكتاب الفلاني ~~عن فلان أشد. # قال: (وكثر) بين المنتسبين إلى الحديث (استعمال عن في ذا الزمن) المتأخر، ~~أي: بعد الخمسمائة (إجازة) بالنصب على البيان، فإذا قال الواحد من أهله: ~~قرأت على فلان، عن فلان، أو نحو ms141 ذلك، فظن به أنه رواه بالإجازة، (وهو) مع ~~ذلك (بوصل ما) أي: بنوع من الوصل (قمن) بفتح القاف وكذا الميم للمناسبة، ~~وإن كان فيه الكسر أيضا، أي: حقيق وجدير بذلك، على ما لا يخفى. # وإنما لم يثبت ابن الصلاح الحكم في أنه رواه بالإجازة ; لكونه كان قريبا ~~من وقت استعماله لها كذلك وقبل فشوه، وأما الآن فقد تقرر واشتهر فليجزم به. # وقول الراوي: أنا فلان أن فلانا حدثه، سيأتي في أواخر رابع أقسام التحمل ~~حكاية أن ذلك إجازة مع النزاع فيه. ### | ### | [تعارض الوصل والإرسال # أو الرفع والوقف] ### | 147 - # واحكم لوصل ثقة في الأظهر ... وقيل بل إرساله للأكثر ### | 148 - # ونسب الأول للنظار ... أن صححوه وقضى البخاري ### | 149 - # بوصل " لا نكاح إلا بولي " ... مع كون من أرسله كالجبل ### | 150 - # وقيل الأكثر وقيل الأحفظ ... ثم فما إرسال عدل يحفظ ### | 151 - # يقدح في أهلية الواصل أو ... مسنده على الأصح ورأوا ### | 152 - # أن الأصح الحكم للرفع ولو ... من واحد في ذا وذا كما حكوا. # PageV01P213 # وكان الأنسب ضمه لزيادات الثقات ; لتعلقه - كما قال ابن الصلاح - به، ~~ولكنه لما انجر الكلام في العنعنة لحديث عمار المروي متصلا من وجه، ومرسلا ~~من آخر، ناسب إردافه بالحكم في مثل ذلك ونحوه، فقال مبتدئا بالمسألة ~~الأولى: ### | [تعارض الوصل والإرسال] # [تعارض الوصل والإرسال] (واحكم) أيها الطالب فيما يختلف الثقات فيه من ~~الحديث بأن يرويه [بعضهم متصلا] ، وبعضهم مرسلا (لوصل ثقة) ضابط ; سواء كان ~~المخالف له واحدا أو جماعة، أحفظ أم لا (في الأظهر) الذي صححه الخطيب، ~~وعزاه النووي للمحققين من أصحاب الحديث. # قلت: ومنهم البزار ; فإنه قال في حديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ~~رفعه: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» -: رواه غير واحد، منهم مالك وابن ~~عيينة، كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء مرسلا، وأسنده عبد الرزاق عن معمر ~~والثوري، كلاهما عن زيد، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده، كان عندي هو الصواب. # قال الخطيب: ولعل المرسل أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم، ~~إلا أنهم ms142 أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى له على الذاكر (وقيل: بل) # PageV01P214 # احكم ل (إرساله) أي الثقة، وهذا عزاه الخطيب (للأكثر) من أصحاب الحديث، ~~فسلوك غير الجادة دال على مزيد التحفظ، كما أشار إليه النسائي. # وقيل: إن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم ~~الجرح على التعديل، كما سيأتي آخر زيادات الثقات مع ما فيه (ونسب) ابن ~~الصلاح القول (الأول) من هذين (للنظار) بضم النون وتشديد الظاء المشالة ~~وآخره راء مهملة، [جمع كثرة لناظر] ، وهم هنا أهل الفقه والأصول (أن صححوه) ~~بفتح الهمزة وتخفيف النون من " أن " المصدرية، منصوب على البدل، أي: ~~تصحيحه، إذا كان الراوي عدلا. # وكذا عزاه أبو الحسن بن القطان لاختيار أكثر الأصوليين، واختاره هو أيضا، ~~وارتضاه ابن سيد الناس من جهة النظر، لكن إذا استويا في رتبة الثقة ~~والعدالة أو تقاربا. # (وقضى) إمام الصنعة (البخاري لوصل) حديث: «لا نكاح إلا بولي» ) الذي ~~اختلف فيه على راويه أبي إسحاق السبيعي ; فرواه شعبة والثوري عنه عن أبي ~~بردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، ووصله عنه حفيده إسرائيل بن ~~يونس وشريك وأبو عوانة بذكر أبي موسى (مع كون من أرسله كالجبل) ; لأن لهما ~~في الحفظ والإتقان الدرجة العالية، وقال # PageV01P215 # البخاري: الزيادة من الثقة مقبولة. انتهى. # ويشكل عليه، وكذا على التعليل به أيضا في تقديم الرفع، بل وعلى إطلاق ~~كثير من الشافعية القول بقبول زيادة الثقة - نص إمامهم في شروط المرسل كما ~~تقدم، على أن يكون إذا شارك أحدا من الحفاظ لا يخالف، إلا أن تكون المخالفة ~~بأنقص، فإنها لا تضر ; لاقتضائه أن المخالفة بالزيادة تضر. # وحينئذ فهو دال على أن زيادة العدل عنه لا يلزم قبولها مطلقا، وقياس هذا ~~هنا أن يكون الحكم لمن أرسل أو وقف. # ويمكن أن يقال: كلام الشافعي في راو نريد اختبار حاله حيث لم نعلمه قبل، ~~بخلاف زيادة الثقة فليتأمل، ولكن الحق أن القول بذلك ليس على إطلاقه ; كما ~~سيأتي في بابه مع الجواب عن استشكال عزو الخطيب الحكم ms143 بالإرسال للأكثرين من ~~أهل الحديث، ونقله ترجيح الزيادة من الثقة عن الأكثرين من المحدثين ~~والفقهاء. # (وقيل) وهو القول الثالث المعتبر ما قاله (الأكثر) من وصل أو إرسال، كما ~~نقله الحاكم في المدخل عن أئمة الحديث ; لأن تطرق السهو والخطأ إلى الأكثر ~~أبعد، (وقيل) وهو الرابع المعتبر ما قاله (الأحفظ) من وصل أو إرسال. # وفي المسألة قول خامس وهو التساوي، قاله السبكي، والظاهر أن محل الأقوال ~~فيما لم يظهر فيه ترجيح، كما أشار إليه شيخنا، وأومأ إليه ما قدمته عن ابن ~~سيد الناس، وإلا فالحق حسب الاستقراء من صنيع متقدمي الفن - كابن # PageV01P216 # مهدي، والقطان، وأحمد، والبخاري - عدم اطراد حكم كلي. # بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإرسال، وتارة يترجح ~~عدد الذوات على الصفات، وتارة العكس، ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ~~ذلك، والحديث المذكور لم يحكم له البخاري بالوصل ; لمجرد أن الواصل معه ~~زيادة، بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته. # ككون يونس بن أبي إسحاق وابنيه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولا، ~~ولا شك أن آل الرجل أخص به من غيرهم، لا سيما وإسرائيل قال فيه ابن مهدي: ~~إنه كان يحفظ حديث جده كما يحفظ سورة الحمد. # ولذلك قال الدارقطني: يشبه أن يكون القول قوله. ووافقهم على الوصل عشرة ~~من أصحاب أبي إسحاق [ممن سمعه] من لفظه، واختلفت مجالسهم في الأخذ عنه، كما ~~جزم به الترمذي. # وأما شعبة والثوري فكان أخذهما له عنه عرضا في مجلس واحد ; لما رواه ~~الترمذي من طريق الطيالسي، ثنا شعبة قال: سمعت الثوري سأل أبا إسحاق، أسمعت ~~أبا بردة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نكاح إلا بولي» ~~؟ فقال أبو إسحاق: نعم. ولا يخفى رجحان الأول، هذا إذا قلنا: حفظ الثوري ~~وشعبة في مقابل عدد الآخرين، مع أن الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ ~~من الواحد. # PageV01P217 # ويتأيد كل ذلك بتقديم البخاري نفسه للإرسال في أحاديث أخر لقرائن قامت ~~عنده، ومنها أنه ذكر لأبي داود الطيالسي حديثا وصله، وقال: ms144 إرساله أثبت. # هذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة، وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة: ~~العلائي، ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما، وسيأتي في المعلل أنه كثر ~~الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما، وهو شاهد لما ~~قررناه. # (ثم) إذا مشينا على القول الرابع في الاعتبار بالأحفظ (فما إرسال عدل ~~يحفظ يقدح) أي: قادحا (في أهلية الواصل) من ضبط - حيث لم تكثر المخالفة -، ~~وعدالة، (أو) في (مسنده) أي: في جميع حديثه الذي رواه بسنده لا في المختلف ~~فيه للقدح فيه بلا شك، و " أو " هنا للجمع المطلق كالواو ; كما دلت عليه ~~عبارة ابن الصلاح الآتية. # وحينئذ فهو تأكيد، وإلا فقد يقال: إن التصريح بعدم القدح في الضبط ~~والعدالة يغني عن التصريح بعدم القدح في مرويه ; لاستلزامها ذلك غالبا. # و " ما " هي النافية الحجازية، و " إرسال عدل يحفظ " اسمها، وخبرها جملة ~~" يقدح ". فإن قيل: كيف اجتمع الرد لمسنده هذا، مع عدم القدح في عدالته؟ ~~فالجواب أن الرد للاحتياط، وعدم القدح فيه لإمكان إصابته، ووهم الأحفظ وعلى ~~تقدير تحقق خطئه مرة لا يكون مجرحا به ; كما سيأتي قريبا التصريح به عن ~~الدارقطني. # وهذا الحكم (على الأصح) من القولين، فهو الذي قدمه ابن الصلاح ; حيث قال: ~~ثم لا يقدح # PageV01P218 # ذلك في عدالة من وصله وأهليته، قال: ومنهم من قال: من أسند حديثا قد ~~أرسله الحفاظ، فإرسالهم له يقدح في مسنده وعدالته وأهليته. # وعبارة الخطيب في الأول: لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا ~~تكذيب له، وفي الثاني على لسان القائلين به: لأن إرسالهم له يقدح في مسنده، ~~فيقدح في عدالته. ### | [تعارض الرفع والوقف] # [تعارض الرفع والوقف] : (ورأوا) أي: أهل الحديث في تعارض الوقف والرفع، ~~بأن يروي الحديث بعض الثقات مرفوعا، وبعضهم موقوفا، وهي المسألة الثانية ~~(أن الأصح) كما قال ابن الصلاح (الحكم للرفع) ; لأن راويه مثبت وغيره ساكت، ~~ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه ; لأنه علم ما خفي عليه. # والثاني: أن الحكم لمن وقف، حكاه الخطيب أيضا عن أكثر أصحاب ms145 الحديث، ~~وفيها ثالث أشار إليه ابن الجوزي في موضوعاته ; حيث قال: إن البخاري ومسلما ~~تركا أشياء تركها قريب، وأشياء لا وجه لتركها، فمما لا وجه لتركه أن يرفع ~~الحديث ثقة فيقفه آخر، فترك هذا لا وجه له ; لأن الرفع زيادة، والزيادة من ~~الثقة مقبولة، إلا أن يقفه الأكثرون ويرفعه واحد، فالظاهر غلطه، وإن كان من ~~الجائز أن يكون حفظ دونهم. انتهى. # ونحوه قول الحاكم: قلت للدارقطني: فخلاد بن يحيى؟ فقال: ثقة، إنما أخطأ ~~في حديث واحد، فرفعه ووقفه الناس، وقلت له: فسعيد بن عبيد الله # PageV01P219 # الثقفي؟ فقال: ليس بالقوي، يحدث بأحاديث يسندها وغيره يقفها، ولكن الأول ~~كما تقدم أصح. # (ولو) كان الاختلاف (من) راو (واحد في ذا وذا) أي: في كل من الموضعين ; ~~كأن يرويه مرة متصلا أو مرفوعا، ومرة مرسلا أو موقوفا (كما حكوا) أي: ~~الجمهور، وصرح ابن الصلاح بتصحيحه. # وعبارة الناظم في تخريجه الكبير للإحياء عقب حديث اختلف راويه في رفعه ~~ووقفه: الصحيح الذي عليه الجمهور أن الراوي إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا ~~فالحكم للرفع ; لأن معه في حالة الرفع زيادة، هذا هو المرجح عند أهل ~~الحديث. انتهى. # وأما الأصوليون فصحح بعضهم - كالإمام فخر الدين وأتباعه - أن الاعتبار في ~~المسألتين بما وقع منه أكثر، وزعم بعضهم أن الراجح من قول أئمة الحديث في ~~كليهما التعارض، على أن الماوردي قد نقل عن الشافعي - رحمه الله - أنه يحمل ~~الموقوف على مذهب الراوي، والمسند على أنه روايته، يعني فلا تعارض حينئذ. # ونحوه قول الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ~~ضعفا ; لجواز أن يكون الصحابي يسند الحديث ويرفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مرة، ويذكر مرة على سبيل الفتوى بدون رفع، فيحفظ الحديث عنه ~~على الوجهين جميعا. # لكن خص شيخنا هذا بأحاديث الأحكام، أما ما لا مجال للرأي فيه فيحتاج إلى ~~نظر ; يعني في توجيه الإطلاق، وإلا فقد تقدم أن حكمه الرفع لا سيما وقد ~~رفعه أيضا. # ثم إن محل الخلاف - كما قاله ابن عبد الهادي إذا ms146 - اتحد السند، أما إذا # PageV01P220 # اختلف فلا يقدح أحدهما في الآخر إذا كان ثقة جزما، كرواية ابن جريج عن ~~موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: «إذا اختلطوا، فإنما هو التكبير ~~والإشارة بالرأس» الحديث في صلاة الخوف. # ورواه ابن جريج أيضا، عن ابن كثير، عن مجاهد من قوله، فلم يعدوا ذلك علة ~~لاختلاف السندين فيه، بل المرفوع في صحيح البخاري، ولشيخنا " بيان الفصل ~~لما رجح فيه الإرسال على الوصل "، و " مزيد النفع لمعرفة ما رجح فيه الوقف ~~على الرفع ". ### | [التدليس] ### | [تدليس الإسناد وأنواعه] # التدليس. ### | 153 - # تدليس الإسناد كمن يسقط من حدثه # ويرتقي ب " عن " و " أن " ... 154 - و " قال " يوهم اتصالا واختلف في # أهله فالرد مطلقا ثقف ... 155 - والأكثرون قبلوا ما صرحا # ثقاتهم بوصله وصححا ... 156 - وفي الصحيح عدة كالأعمش # وكهشيم بعده وفتش ... 157 - وذمه شعبة ذو الرسوخ # ودونه التدليس للشيوخ ... 158 - أن يصف الشيخ بما لا يعرف # به وذا بمقصد يختلف ... 159 - فشره للضعف واستصغارا # وكالخطيب يوهم استكثارا # PageV01P221 ### | 160 - # والشافعي أثبته بمره ... قلت وشرها أخو التسويه. # لما تم ما جر الكلام إليه، رجع لبيان التدليس المفتقر حكم العنعنة له، ~~واشتقاقه من الدلس بالتحريك، وهو اختلاط الظلام، كأنه لتغطيته على الواقف ~~عليه أظلم أمره. # [تدليس الإسناد وأنواعه] : (تدليس الإسناد) وهو قسمان: أولهما أنواع (كمن ~~يسقط من حدثه) من الثقات لصغره، أو الضعفاء إما مطلقا، أو عند من عداه، أي: ~~غيره. # (ويرتقي) لشيخ شيخه فمن فوقه ممن عرف له منه سماع، (بعن وأن) بتشديد ~~النون المسكنة للضرورة، (وقال) وغيرها من الصيغ المحتملة لئلا يكون كذبا ~~(يوهم) بذلك (اتصالا) ، فخرج المرسل الخفي، فهما وإن اشتركا في الانقطاع. # فالمرسل يختص بمن روى عمن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، كما حققه شيخنا تبعا ~~لغيره، على ما سيأتي في بابه، قال: وهو الصواب ; لإطباق أهل العلم بالحديث ~~على أن رواية المخضرمين كأبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من قبيل الإرسال لا من قبيل التدليس، فلو كان مجرد ms147 ~~المعاصرة يكتفى به في التدليس، لكان هؤلاء مدلسين ; لأنهم عاصروا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قطعا. # ولكن لم يعرف هل لقوه أم لا، وكنى شيخنا باللقاء عن السماع لتصريح غير ~~واحد من الأئمة في تعريفه بالسماع، كما أشار إليه الناظم في تقييده ; فإنه ~~قال بعد قول ابن الصلاح: إنه رواية الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهما ~~أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه -: قد حده ~~غير واحد من # PageV01P222 # الحفاظ. # منهم البزار بما هو أخص من هذا، فقال في جزء له في معرفة من يترك حديثه ~~أو يقبل -: هو أن يروي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، من غير أن يذكر أنه ~~سمعه منه. ### | [الفرق بين التدليس والإرسال] # [الفرق بين التدليس والإرسال] وكذا قال الحافظ أبو الحسن بن القطان في ~~بيان الوهم والإيهام له. # قال: " والفرق بينه وبين الإرسال هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ~~ولما كان في هذا أنه قد سمع، كانت روايته عنه بما لم يسمع منه كأنها إيهام ~~سماعه ذلك الشيء ; فلذلك سمي تدليسا ". وارتضاه شيخنا لتضمنه الفرق بين ~~النوعين. # وخالف شيخه في ارتضائه هنا من شرحه حد ابن الصلاح، وفي قوله في التقييد: ~~إنه هو المشهور بين أهل الحديث، وقال: إن كلام الخطيب في كفايته يؤيد ما ~~قاله ابن القطان. # قلت: وعبارته فيها: " هو تدليس الحديث الذي لم يسمعه الراوي ممن دلسه عنه ~~بروايته إياه على وجه أنه سمعه منه، ويعدل عن البيان لذلك ". # قال: " ولو بين أنه لم يسمعه من الشيخ الذي دلسه عنه وكشف ذلك، لصار ~~ببيانه مرسلا للحديث غير مدلس فيه ; لأن الإرسال للحديث ليس بإيهام من ~~المرسل كونه سامعا ممن لم يسمع منه، وملاقيا لمن لم يلقه، إلا أن التدليس ~~الذي ذكرناه متضمن الإرسال لا محالة ; لإمساك المدلس عن ذكر الواسطة ". # " وإنما يفارق حال المرسل بإيهامه السماع ممن لم يسمعه فقط، وهو الموهن ~~لأمره، فوجب كون التدليس متضمنا للإرسال، والإرسال لا يتضمن ms148 التدليس ; لأنه ~~لا يقتضي إيهام السماع ممن لم يسمع منه، ولهذا لم يذم العلماء من أرسل # PageV01P223 # - يعني لظهور السقط - وذموا من دلس ". # وأصرح منه قول ابن عبد البر في التمهيد: " التدليس عند جماعتهم اتفاقا هو ~~أن يروي عمن لقيه وسمع منه وحدث عنه مما لم يسمعه منه، وإنما سمعه من غيره ~~عنه ممن ترضى حاله أو لا ترضى، على أن الأغلب في ذلك أنه لو كانت حاله ~~مرضية لذكره، وقد يكون لأنه استصغره ". # قال: " وأما حديث الرجل عمن لم يلقه - كمالك عن سعيد بن المسيب، والثوري ~~عن إبراهيم النخعي - فاختلفوا فيه: فقالت فرقة: إنه تدليس ; لأنهما لو شاءا ~~لسميا من حدثهما، كما فعلا في الكثير مما بلغهما عنهما، قالوا: وسكوت ~~المحدث عن ذكر من حدثه مع علة به دلسة. # وقالت طائفة من أهل الحديث: إنما هو إرسال، قالوا: فكما جاز أن يرسل سعيد ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن أبي بكر وعمر وهو لم يسمع منهما، ولم ~~يسم أحد من أهل العلم ذلك تدليسا، كذلك مالك عن سعيد، قال: ولئن كان هذا ~~تدليسا، فما أعلم أحدا من العلماء قديما ولا حديثا سلم منه إلا شعبة ~~والقطان ; فإنهما ليسا يوجد لهما شيء من هذا لا سيما شعبة ". انتهى. # وكلامه بالنظر لما اعتمده يشير أيضا إلى الفرق بين التدليس والإرسال ~~الخفي والجلي ; لإدراك مالك لسعيد في الجملة، وعدم إدراك الثوري للنخعي ~~أصلا، ولكنه لم يتعرض لتخصيصه بالثقة، فتخصيصه بها في موضع آخر من تمهيده ~~اقتصار على الجائز منه ; لأنه قد صرح في مكان آخر منه بذمه في غير الثقة. # فقال: " ولا يكون ذلك عندهم إلا عن ثقة، فإن دلس عن غير ثقة فهو تدليس ~~مذموم عند جماعة أهل الحديث. وكذلك إن حدث عمن لم يسمع منه، فقد جاوز حد ~~التدليس الذي رخص فيه من رخص من العلماء إلى ما ينكرونه ويذمونه ولا ~~يحمدونه ". # PageV01P224 # وسبقه لذلك يعقوب بن شيبة كما حكاه الخطيب عنه، وهو مع قوله في موضع آخر: ~~" إنه إذا وقع ms149 فيمن لم يلقه أقبح وأسمج " - يقتضي أن الإرسال أشد، بخلاف ~~قوله الأول، فهو مشعر بأنه أخف، فكأنه هنا عنى الخفي لما فيه من إيهام ~~اللقي والسماع معا، وهناك عنى الجلي لعدم الالتباس فيه. # لا سيما وقد ذكر أيضا أن الإرسال قد يبعث عليه أمور لا تضيره، كأن يكون ~~سمع الخبر من جماعة عن المرسل عنه ; بحيث صح عنده ووقر في نفسه، أو نسي ~~شيخه فيه مع علمه به عن المرسل عنه، أو كأن أخذه له مذاكرة، فينتقل الإسناد ~~لذلك دون الإرسال، أو لمعرفة المتخاطبين بذلك الحديث واشتهاره بينهم أو ~~لغير ذلك مما هو في معناه، والظاهر أن هذا في الجلي. # إذا علم هذا، فقد أدرج الخطيب ثم النووي في هذا القسم تدليس التسوية كما ~~سيأتي، ووصف غير واحد بالتدليس من روى عمن رآه ولم يجالسه، بالصيغة ~~الموهمة، بل وصف به من صرح بالإخبار في الإجازة كأبي نعيم، أو بالتحديث في ~~الوجادة كإسحاق بن راشد الجزري، وكذا فيما لم يسمعه كفطر بن خليفة أحد من ~~روى له البخاري مقرونا. # ولذا قال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد القطان: يعتمد على قول فطر ~~ثنا، ويكون موصولا؟ فقال: لا، فقلت: أكان ذلك منه سجية؟ قال: نعم. # وكذا قال الفلاس: إن القطان # PageV01P225 # قال له: وما ينتفع بقول فطر " ثنا " عطاء، ولم يسمع منه. وقال ابن عمار ~~عن القطان: كان فطر صاحب ذي سمعت سمعت، يعني أنه يدلس فيما عداها، ولعله ~~تجوز في صيغة الجمع فأوهم دخوله. # كقول الحسن البصري: " خطبنا ابن عباس " و " خطبنا عتبة بن غزوان " وأراد ~~أهل البصرة بلده، فإنه لم يكن بها حين خطبتهما، ونحوه في قوله: " حدثنا أبو ~~هريرة " وقول طاوس: " قدم علينا معاذ اليمن ". # وأراد أهل بلده، فإنه لم يدركه، كما سيأتي الإشارة لذلك في أول أقسام ~~التحمل، ولكن صنيع فطر فيه غباوة شديدة يستلزم تدليسا صعبا، كما قال شيخنا، ~~وسبقه عثمان بن خرذاذ، فإنه لما قال لعثمان بن أبي شيبة: إن أبا هشام ~~الرفاعي يسرق حديث غيره ms150 ويرويه، وقال له ابن أبي شيبة: أعلى وجه التدليس أو ~~على وجه الكذب؟ قال: كيف يكون تدليسا وهو يقول: ثنا؟ ! وكذا من أسقط أداة ~~الرواية أصلا مقتصرا على اسم شيخه، ويفعله أهل الحديث كثيرا، ومن أمثلته - ~~وعليه اقتصر ابن الصلاح في التمثيل لتدليس الإسناد - ما قال علي بن خشرم: ~~كنا عند ابن عيينة فقال: الزهري، فقيل له: حدثك الزهري؟ فسكت، ثم قال: ~~الزهري، فقيل له: أسمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن ~~سمعه من الزهري، حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، # PageV01P226 # أخرجه الحاكم. # ونحوه أن رجلا قال لعبد الله بن عطاء الطائفي: حدثنا بحديث: «من توضأ ~~فأحسن الوضوء، دخل من أي أبواب الجنة شاء» فقال: عقبة، فقيل: سمعته منه؟ ~~قال: لا، حدثني سعد بن إبراهيم، فقيل: لسعد، فقال: حدثني زياد بن مخراق، ~~فقيل: لزياد، فقال: حدثني رجل عن شهر بن حوشب، يعني عن عقبة. # وسماه شيخنا في تصنيفه في المدلسين تدليس القطع، ولكنه قد مثل له في نكته ~~على ابن الصلاح بما في الكامل لابن عدي وغيره عن عمر بن عبيد الطنافسي أنه ~~كان يقول: ثنا ثم يسكت وينوي القطع، ثم يقول: هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة وحينئذ فهو نوعان، ونحوه تدليس العطف، وهو أن يصرح بالتحديث في شيخ ~~له، ويعطف عليه شيخا آخر له، ولا يكون سمع ذلك المروي منه، سواء اشتركا في ~~الرواية عن شيخ واحد - كما قيده به شيخنا لأجل المثال الذي وقع له وهو أخف ~~- أم لا. # فروى الحاكم في علومه قال: اجتمع أصحاب هشيم، فقالوا: لا نكتب عنه اليوم ~~شيئا مما يدلسه، ففطن لذلك، فلما جلس قال: ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم، ~~وساق عدة أحاديث، فلما فرغ قال # PageV01P227 # : هل دلست لكم شيئا؟ قالوا: لا، فقال: بلى، كل ما حدثتكم عن حصين فهو ~~سماعي، ولم أسمع عن مغيرة شيئا. # وهذا محمول على أنه نوى القطع. ثم قال: وفلان، أي: وحدث فلان، [وقريب منه ~~- وسماه ابن دقيق العيد خفي التدليس ms151 - قول أبي إسحاق السبيعي: ليس أبو ~~عبيدة - يعني ابن عبد الله بن مسعود - ذكره - يعني: لي عن أبيه - ولكن عبد ~~الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن ابن مسعود، كأنه لما فيه من ~~إيهام سماع أبي عبيدة له من أبيه، لا سيما مع إدراكه له مع أن الصحيح عدم ~~سماعه منه] . # وبالجملة فهذه أنواع لهذا القسم، (واختلف في أهله) أي: أهل هذا القسم ~~المعروفين به أيرد حديثهم أم لا؟ (فالرد) لهم (مطلقا) سواء أبينوا السماع ~~أم لا، دلسوا عن الثقات أم لا (ثقف) بضم المثلثة بعدها قاف ثم فاء، أي: ~~وجد. # كما قال ابن الصلاح تبعا للخطيب وغيره عن فريق من المحدثين والفقهاء، حتى ~~بعض من احتج بالمرسل، محتجين لذلك بأن التدليس نفسه جرح ; لما فيه من ~~التهمة والغش، حيث عدل عن الكشف إلى الاحتمال، وكذا التشبع بما لم يعط حيث ~~يوهم السماع لما لم يسمعه، والعلو وهو عنده بنزول، الذي قال ابن دقيق ~~العيد: إنه أكثر قصد المتأخرين به. # وممن حكى هذا القول القاضي عبد الوهاب في التلخيص فقال: التدليس جرح، فمن ~~ثبت تدليسه لا يقبل حديثه مطلقا. # قال: وهو الظاهر على أصول # PageV01P228 # مالك، وقيده ابن السمعاني في القواطع بما إذا استكشف فلم يخبر باسم من ~~يروي عنه. # قال: لأن التدليس تزوير وإيهام لما لا حقيقة له، وذلك يؤثر في صدقه، أما ~~إن أخبر فلا. # والثاني: القبول مطلقا صرحوا أم لا، حكاه الخطيب في كفايته عن خلق كثيرين ~~من أهل العلم، قال: وزعموا أن نهاية أمره أن يكون مرسلا. # والثالث - وعزاه ابن عبد البر لأكثر أئمة الحديث -: التفصيل، فمن كان لا ~~يدلس إلا عن الثقات، كان تدليسه عند أهل العلم مقبولا وإلا فلا، قاله ~~البزار، وبه أشعر قول ابن الصباغ في مدلس الضعيف: " يجب ألا يقبل خبره "، ~~وبالتفصيل صرح أبو الفتح الأزدي. # وأشار إليه الفقيه أبو بكر الصيرفي في شرح الرسالة، وجزم به أبو حاتم بن ~~حبان وابن عبد البر وغيرهما في حق سفيان بن عيينة، وبالغ ms152 ابن حبان في ذلك ~~حتى قال: " إنه لا يوجد له تدليس قط، إلا وجد بعينه قد بين سماعه فيه من ~~ثقة " ; يعني كما قيل في سعيد بن المسيب على ما مضى في المرسل. # PageV01P229 # وفي سؤالات الحاكم للدارقطني أنه سئل عن تدليس ابن جريج، فقال: يجتنب، ~~وأما ابن عيينة فإنه يدلس عن الثقات. # ولذا قيل: أما الإمام ابن عيينة فقد اغتفروا تدليسه من غير رد، ومما وقع ~~لابن عيينة أنه روى بالعنعنة عن عمرو بن دينار، ثم بين حين سئل أن بينهما ~~علي بن المديني عن أبي عاصم عن ابن جريج، أخرجه الخطيب، وتقدم عنه التدليس ~~عن الزهري بواسطتين فقط، لكن مع حذف الصيغة أصلا. # وكذا قيل في حميد الطويل: إنه لم يسمع من أنس إلا اليسير، وجل حديثه إنما ~~هو عن ثابت عنه، ولكنه يدلسه. # فقال العلائي ردا على من قال: إنه لا يحتج من حديث حميد إلا بما صرح فيه ~~-: " قد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة محتج به ". # والرابع: إن كان وقوع التدليس منه نادرا، قبلت عنعنته ونحوها، وإلا فلا، ~~وهو ظاهر جواب ابن المديني ; فإن يعقوب بن شيبة قال: سألته عن الرجل يدلس ~~أيكون حجة فيما لم يقل فيه حدثنا؟ فقال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا. # (والأكثرون) من أئمة الحديث والفقه والأصول (قبلوا) من حديثهم (ما صرحا ~~ثقاتهم) خاصة (بوصله) كسمعت، وثنا، وشبههما [وممن ذهب إلى هذا التفصيل ~~الشافعي، وابن معين، وابن المديني، بل وظاهر كلامه قبول عنعنتهم إذا # PageV01P230 # كان التدليس نادرا كما حكيته قريبا ; لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو ~~تحسين لظاهر الإسناد، كما قال البزار، وضرب من الإيهام بلفظ محتمل، فإذا ~~صرح قبلوه واحتجوا به، وردوا ما أتى منه باللفظ المحتمل، وجعلوا حكمه حكم ~~المرسل ونحوه، وهذا التفصيل هو خامس الأقوال فيهم. # (وصححا) ببنائه للمفعول، أي هذا القول، وممن صححه الخطيب وابن الصلاح، ~~فعلى هذا فيجوز فتح أوله أي: صحح ابن الصلاح هذا القول، ولكنه لم يصرح ~~بحكايته عن الأكثرين. # وممن حكاه العلائي، بل نفى ms153 ابن القطان الخلاف في ذلك، وعبارته: " إذا صرح ~~المدلس الثقة بالسماع قبل بلا خلاف، وإن عنعن ففيه الخلاف ". # وقريب منه قول ابن عبد البر: " المدلس لا يقبل حديثه حتى يقول: ثنا أو ~~سمعت، فهذا ما لا أعلم فيه خلافا ". # وكأنه سلف النووي - رحمه الله - في حكايته في شرح المهذب الاتفاق على أن ~~المدلس لا يحتج بخبره إذا عنعن، ولكنه متعقب بما تقدم، إلا إن قيد بمن لا ~~يحتج بالمرسل، وكذا يتعقب نفي ابن القطان الخلاف فيما إذا صرح بما تقدم، ~~وإن وافق على حكاية الخلاف في المعنعن. # و (في) كتب (الصحيح) لكل من البخاري ومسلم وغيرهما (عدة) من الرواة ~~المدلسين مخرج لحديثهم مما صرحوا فيه بالتحديث (كالأعمش) مع قول مهنأ # PageV01P231 # : سألت أحمد: لم كرهت مراسيله؟ قال: لأنه كان لا يبالي عمن حدث (وكهشيم) ~~- مصغرا ابن بشير - بالتكبير - الواسطي المتأخر (بعده) وأحد الآخذين عنه. # فقد قال ابن سعد: إنه كان يدلس كثيرا، فما قال فيه: أنا فهو حجة، وإلا ~~فليس بشيء. وسئل ما يحملك على التدليس؟ قال: إنه أشهى شيء. # وغيرهما كحميد الطويل، فإنه - كما قال ابن سعد أيضا -: ثقة، كثير الحديث، ~~إلا أنه ربما دلس على أنس، وكقتادة. # (وفتش) الصحاح، فإنك تجد بها التخريج لجماعة كثيرين مما صرحوا فيه، بل ~~ربما يقع فيها من معنعنهم، ولكن هو - كما قال ابن الصلاح، وتبعه النووي ~~وغيره - محمول على ثبوت السماع عندهم فيه من جهة أخرى، إذا كان في أحاديث ~~الأصول لا المتابعات تحسينا للظن بمصنفيها، يعني ولو لم نقف نحن على ذلك لا ~~في المستخرجات التي هي مظنة لكثير منه ولا في غيرها. # وأشار ابن دقيق العيد إلى التوقف في ذلك، فإنه قال - بعد تقرير أن معنعن ~~المدلس كالمنقطع ما نصه: وهذا جار على القياس، إلا أن الجري عليه في تصرفات ~~المحدثين وتخريجاتهم صعب عسير، يوجب اطراح كثير من الأحاديث التي صححوها ; ~~إذ يتعذر علينا إثبات سماع المدلس فيها من شيخه، اللهم إلا أن يدعي مدع أن ~~الأولين اطلعوا على ذلك، وإن ms154 لم نطلع نحن عليه. وفي ذلك نظر. انتهى. # وأحسن من هذا كله قول القطب الحلبي في القدح المعلى: " أكثر # PageV01P232 # العلماء أن المعنعنات التي في الصحيحين منزلة منزلة السماع "، يعني إما ~~لمجيئها من وجه آخر بالتصريح، أو لكون المعنعن لا يدلس إلا عن ثقة أو عن ~~بعض شيوخه، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها. # ولذا استثني من هذا الخلاف الأعمش، وأبو إسحاق، وقتادة بالنسبة لحديث ~~شعبة خاصة عنهم، فإنه قال: كفيتكم تدليسهم، فإذا جاء حديثهم من طريقة ~~بالعنعنة، حمل على السماع جزما. # وأبو إسحاق فقط بالنسبة لحديث القطان عن زهير عنه. وأبو الزبير عن جابر ~~بالنسبة لحديث الليث خاصة عنه، والثوري بالنسبة لحديث القطان عنه، بل قال ~~البخاري: لا يعرف لسفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت، ولا عن سلمة بن كهيل، ~~ولا عن منصور ولا عن كثير من مشايخه تدليس، ما أقل تدليسه! . # وما أشار إليه شيخنا من إطلاق تخريج أصحاب الصحيح لطائفة منهم، حيث جعل ~~منهم قسما احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه ~~في جنب ما روى كالثوري، يتنزل على هذا، لا سيما وقد جعل من هذا القسم من ~~كان لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة. # وكلام الحاكم يساعده، فإنه قال: " ومنهم جماعة من المحدثين المتقدمين ~~والمتأخرين مخرج حديثهم في الصحيح، إلا أن المتبحر في هذا العلم يميز بين # PageV01P233 # ما سمعوه وبين ما دلسوه ". # [قلت: وقد أخرج البخاري في مناقب سعد بن معاذ للأعمش، عن أبي سفيان طلحة ~~بن نافع عن جابر بالعنعنة، ثم أردفه برواية الأعمش له، فقال: حدثنا أبو ~~صالح عن جابر ; لتتقوى بها الرواية الأولى] . # وكذا يستثنى من الخلاف من أكثر التدليس عن الضعفاء والمجاهيل ; كبقية بن ~~الوليد ; لاتفاقهم - كما قاله شيخنا - على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا ~~بما صرحوا بالسماع فيه، أو من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فإن هؤلاء حديثهم ~~مردود جزما، ولو صرحوا بالسماع إلا إن توبعوا، ولو كان الضعف يسيرا كابن ms155 ~~لهيعة. ### | [حكم التدليس] # [حكم التدليس] : وأما حكمه: فقال يعقوب بن شيبة: جماعة من المحدثين لا ~~يرون بالتدليس بأسا، يعني وهم الفاعلون له أو معظمهم، (وذمه) - أي: أصل ~~التدليس لا خصوص هذا القسم - (شعبة) بن الحجاج (ذو الرسوخ) في الحفظ ~~والإتقان ; بحيث لقب أمير المؤمنين في الحديث، فروى الشافعي عنه أنه قال: ~~التدليس أخو الكذب، وقال غندر عنه: إنه أشد من الزنا ; ولأن أسقط من السماء ~~إلى الأرض أحب إلي من أن أدلس. # وقال أبو الوليد الطيالسي عنه: لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من ~~أن أقول: زعم فلان، ولم أسمع ذلك الحديث منه. # PageV01P234 # ولم ينفرد شعبة بذمه، بل شاركه ابن المبارك في الجملة الأخيرة، وزاد: أن ~~الله لا يقبل التدليس. # وممن أطلق على فاعله الكذب أبو أسامة، وكذا قرنه به بعضهم، وقرنه آخر ~~بقذف المحصنات، وقال سليمان بن داود المنقري: التدليس والغش والغرور ~~والخداع والكذب تحشر يوم تبلى السرائر في نفاذ واحد بالمعجمة، أي: طريق. # وقال عبد الوارث بن سعيد: إنه ذل، يعني لسؤاله أسمع أم لا؟ # وقال ابن معين: " إني لأزين الحديث بالكلمة، فأعرف مذلة ذلك في وجهي ~~فأدعه ". # وقال حماد بن زيد: " هو متشبع بما لم يعط "، ونحوه قول أبي عاصم النبيل: ~~أقل حالاته عندي أنه يدخل في حديث: " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ". # وقال وكيع: الثوب لا يحل تدليسه فكيف الحديث؟ وقال بعضهم: أدنى ما فيه ~~التزين. وقال يعقوب بن شيبة: وكرهه جماعة من المحدثين، ونحن # PageV01P235 # نكرهه، زاد غيره وتشتد الكراهة إذا كان المتروك ضعيفا فهو حرام، ولكن ~~اختص شعبة منه مع تقدمه بالمزيد كما ترى، على أن شعبة قد عيب بقوله: لأن ~~أزني أحب إلي من أن أحدث عن يزيد بن أبان الرقاشي. فقال يزيد بن هارون راوي ~~ذلك عنه: ما كان أهون عليه الزنا! . # قال الذهبي: وهو - أي: التدليس - داخل في قوله عليه السلام: «من غشنا ~~فليس منا» ; لأنه يوهم السامعين أن حديثه متصل، وفيه انقطاع، هذا إن دلس عن ~~ثقة، ms156 فإن كان ضعيفا فقد خان الله ورسوله، بل هو - كما قال بعض الأئمة - ~~حرام إجماعا. # وأما ما نقله ابن دقيق العيد عن الحافظ أبي بكر أنه قال: التدليس اسم ~~ثقيل شنيع الظاهر، لكنه خفيف الباطن، سهل المعنى، فهو محمول على غير المحرم ~~منه. # (ودونه) أي: دون الأول من قسمي تدليس الإسناد، وفصل عنه لعدم الحذف فيه ~~(التدليس للشيوخ) ثاني قسميه، لتصريح ابن الصلاح بأن أمره أخف، وهو (أن ~~يصف) المدلس (الشيخ) الذي سمع ذاك منه (بما لا يعرف) أي: يشتهر (به) من اسم ~~أو كنية، أو نسبة إلى قبيلة، أو بلدة أو صنعة، أو نحو ذلك، كي يوعر معرفة ~~الطريق على السامع. # ويجوز أن تكون " أن " وما بعدها في موضع رفع على البيان لقوله: " التدليس ~~". # ومن أمثلة ذلك قول أبي بكر بن مجاهد المقرئ: ثنا عبد الله بن أبي عبد ~~الله، يريد به الحافظ أبا بكر ابن صاحب السنن الحافظ أبي داود. # وقوله أيضا: ثنا محمد بن سند، يريد به أبا بكر محمد بن الحسن بن محمد بن ~~زياد النقاش، نسبة لجد له. # PageV01P236 # (وذا) الفعل (ب) اختلاف (مقصد) بكسر المهملة، حامل لفاعله عليه (يختلف) ~~في الكراهة، (فشره) ما كانت تغطيته (للضعف) في الراوي كما فعل في محمد بن ~~السائب الكلبي الضعيف ; حيث قيل: فيه حماد ; لتضمنه الخيانة والغش والغرور، ~~وذلك حرام هنا وفي الذي قبله، كما تقدم إجماعا، إلا أن يكون ثقة عند فاعله، ~~فهو أسهل إن لم يكن قد انفرد هو بتوثيقه مع علمه بتضعيف الناس له، ومع ذلك ~~فهو أسهل من الأول أيضا كما أشرت إليه في المرسل. # (و) يكون (استصغارا) لسن الذي حدثه به، إما بأن يكون أصغر منه أو أكبر، ~~لكن بيسير أو بكثير، لكن تأخرت وفاته حتى شاركه في الأخذ عنه من هو دونه. # وقد روى الحارث بن أبي أسامة عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن ~~سفيان بن أبي الدنيا، الحافظ الشهير صاحب التصانيف، فلكون الحارث أكبر منه ~~قال فيه مرة: ms157 عبد الله بن عبيد، ومرة: عبد الله بن سفيان، ومرة: أبو بكر بن ~~سفيان، ومرة: أبو بكر الأموي، قال الخطيب: (وذلك خلاف موجب العدالة ومقتضى ~~الديانة من التواضع في طلب العلم، وترك الحمية في الأخبار بأخذ العلم عمن ~~أخذه) . # قلت: وقد يكون للخوف من عدم أخذه عنه، وانتشاره مع الاحتياج إليه، أو ~~لكون المدلس عنه حيا، وعدم التصريح به أبعد عن المحذور الذي نهى الشافعي ~~عنه لأجله. # ومنه قول شيخنا: أنا أبو العباس بن أبي الفرج بن أبي عبد الله الصحراوي ~~بقراءتي عليه بالصالحية، وعنى بذلك الولي أبا زرعة ابن شيخه الزين أبي ~~الفضل العراقي، ولم يتنبه له إلا أفراد، مع تحديثه بذلك حتى لجماعة من خواص # PageV01P237 # الولي وملازميه، وما علموه. # (و) يكون (ك) فعل (الخطيب) الحافظ المكثر من الشيوخ والمسموع في تنويع ~~الشيخ الواحد ; حيث قال مرة: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال، ومرة: أخبرنا ~~الحسن بن أبي طالب، ومرة: أنا أبو محمد الخلال، والجميع واحد. # وقال مرة: عن أبي القاسم الأزهري، ومرة: عن عبيد الله بن أبي القاسم ~~الفارسي، ومرة: عن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع واحد. # وقال مرة: أنا علي بن أبي علي البصري، ومرة: أنا علي بن الحسن، ومرة: أنا ~~أبو القاسم التنوخي، ومرة: أنا علي بن الحسن، ويصفه مرة بالقاضي، ومرة: ~~بالمعدل إلى غيرها. # ومراده بهذا كله أبو القاسم علي بن أبي علي المحسن بن علي التنوخي البصري ~~الأصل القاضي، وهو مكثر في تصانيفه من ذلك جدا، ويقرب منه ما يقع للبخاري ~~في شيخه الذهلي ; فإنه تارة يقول: ثنا محمد ولا ينسبه، وتارة: محمد بن عبد ~~الله فينسبه إلى جده، وتارة: محمد بن خالد، فينسبه إلى والد جده، ولم يقل ~~في موضع: محمد بن يحيى، في نظائر لذلك كثيرة ستأتي جملة منها فيمن ذكر ~~بنعوت متعددة. # (يوهم) الفاعل بذلك (استكثارا) من الشيوخ ; حيث يظن الواحد ببادي الرأي ~~جماعة، وإلى ذلك أشار الخطيب بقوله: (أو تكون أحاديثه التي عنده عنه كثيرة، ~~فلا يحب تكرار ms158 الرواية عنه، فيغير حاله لذلك) . # قلت: ولكن لا يلزم من كون الناظر قد يتوهم الإكثار أن يكون مقصودا ~~لفاعله، بل الظن بالأئمة - خصوصا من اشتهر إكثاره مع ورعه - خلافه ; لما ~~يتضمن من التشبع والتزين الذي يراعي تجنبه أرباب الصلاح والقلوب، كما نبه ~~عليه ياقوتة العلماء # PageV01P238 # المعافى بن عمران. # وكان من أكابر العلماء والصلحاء، ولا مانع من قصدهم الاختبار لليقظة، ~~والإلفات إلى حسن النظر في الرواة وأحوالهم وأنسابهم إلى قبائلهم وبلدانهم ~~وحرفهم وألقابهم وكناهم، وكذا الحال في آبائهم، فتدليس الشيوخ دائر بين ما ~~وصفنا. # وقد ذكر الذهبي في فوائد رحلته أنه لما اجتمع بابن دقيق العيد سأله ~~التقي: من أبو محمد الهلالي؟ فقال: سفيان بن عيينة، فأعجبه استحضاره. # وألطف منه قوله له: من أبو العباس الذهبي؟ فقال: أبو طاهر المخلص. # وكذا مر في صحيح ابن حبان - وأنا بين يدي شيخنا - قوله: ثنا أبو العباس ~~الدمشقي، فقال: من هذا؟ فبادرته مع أنه لم يقصدني بذلك، وقلت: هو أبو الحسن ~~أحمد بن عمير بن جوصاء، فأعجبه الجواب دون المبادرة لتفويتها غرضا له، ولذا ~~قال ابن دقيق العيد: إن في تدليس الشيخ الثقة مصلحة، وهي امتحان الأذهان، ~~واستخراج ذلك وإلقاؤه إلى من يراد اختبار حفظه ومعرفته بالرجال. # على أنه قد قيل في فعل البخاري في الذهلي: إنه لما كان بينهما ما عرف في ~~محله ; بحيث منع الذهلي أصحابه من الحضور عند البخاري، ولم يكن ذلك بمانع ~~للبخاري من التخريج عنه ; لوفور ديانته وأمانته وكونه عذره في نفسه ~~بالتأويل، غير أنه خشي من التصريح به، أن يكون كأنه بتعديله له صدقه على ~~نفسه فأخفى اسمه، والله أعلم بمراده. # والأكثر في هذا القسم وقوعه من الراوي، وقد يقع من الطالب بقصد التغطية ~~على شيخه ; ليتوفر عليه ما جرت عادته بأخذه في حديث ذاك المدلس ; كما سيأتي ~~في الفصل الحادي عشر من معرفة من تقبل روايته، وهو أخفها وأظرفها، ويجمع ~~الكل مفسدة تضييع المروي عنه، كما قال ابن الصلاح ; وذلك حيث جهل إلا # PageV01P239 # أنه نادر فالحذاق لا ms159 يخفى ذلك عنهم غالبا، فإن جهل كان من لازمه تضييع ~~المروي أيضا، بل قد يتفق أن يوافق ما دلس به شهرة راو ضعيف من أهل طبقته، ~~ويكون المدلس ثقة، وكذا بالعكس، وهو فيه أشد. # وبهذا وكذا بأول المقاصد بهذا القسم قد ينازع في كونه دون الذي قبله، ~~ولكن الحق أن هذا قل أن يخفى على النقاد بخلاف الأول، ويعرف كل من التدليس ~~واللقاء بإخباره أو بجزم بعض النقاد، كما سيأتي في خفي الإرسال (والشافعي) ~~بالإسكان - رحمه الله - (أثبته) أي: أصل التدليس لا خصوص هذا القسم للراوي. # (بمرة) ، وعبارته: " ومن عرفناه دلس مرة، فقد أبان لنا عورته في روايته، ~~وليست تلك العورة بكذب فيرد بها حديثه " إلى آخر كلامه. # وحكاه البيهقي أيضا: فقال: " من عرف بالتدليس مرة، لا يقبل منه ما يقبل ~~من أهل النصيحة في الصدق، حتى يقول: حدثني أو سمعت، كذلك ذكره الشافعي ". ~~انتهى. # وبيان ذلك أنه بثبوت تدليسه مرة، صار ذلك هو الظاهر من حاله في معنعناته، ~~كما أنه بثبوت اللقاء مرة صار الظاهر من حاله السماع. # وكذا من عرف بالكذب في حديث واحد صار الكذب هو الظاهر من حاله، وسقط ~~العمل بجميع حديثه مع جواز كونه صادقا في بعضه. # (قلت: وشرها) أي: أنواع التدليس، حتى ما ذكر ابن الصلاح أنه شره (أخو) ~~أي: صاحب (التسوية) الذي أشار إليه الخطيب بقوله: " وربما لم يسقط المدلس ~~اسم شيخه الذي حدثه، # PageV01P240 # لكنه يسقط ممن بعده في الإسناد رجلا يكون ضعيفا في الرواية أو صغير السن، ~~ويحسن الحديث بذلك " وتبعه النووي في ذلك القسم الأول من تقريبه، وجماعة ~~ليس فيهم ابن الصلاح، منهم العلائي وتلميذه الناظم، لكن جعله قسما ثالثا ~~للتدليس. # وحقق تلميذه شيخنا أنه نوع من الأول، وصنيع النووي في شرح مسلم و ~~(تقريبه) يقتضيه. وبالتسوية سماه أبو الحسن بن القطان فمن بعده، فقال: سواه ~~فلان. # وأما القدماء فسموه تجويدا ; حيث قالوا: جوده فلان، وصورته أن يروي ~~المدلس حديثا عن شيخ ثقة بسند فيه راو ضعيف، فيحذفه المدلس من بين ms160 الثقتين ~~اللذين لقي أحدهما الآخر، ولم يذكر أولهما بالتدليس، ويأتي بلفظ محتمل ~~فيستوي الإسناد كله ثقات. # ويصرح المدلس بالاتصال عن شيخه ; لأنه قد سمعه منه، فلا يظهر في الإسناد ~~ما يقتضي رده إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل، ويصير الإسناد عاليا، وهو في ~~الحقيقة نازل، وهو مذموم جدا ; لما فيه من مزيد الغش والتغطية، وربما يلحق ~~الثقة الذي هو دون الضعيف الضرر من ذلك بعد تبين الساقط بإلصاق ذلك به مع ~~براءته. # PageV01P241 # قال ابن حزم: صح عن قوم إسقاط المجروح وضم القوي إلى القوي ; تلبيسا على ~~من يحدث، وغرورا لمن يأخذ عنه، فهذا مجروح وفسقه ظاهر، وخبره مردود ; لأنه ~~ساقط العدالة. انتهى. # وممن كان يفعله بقية بن الوليد، والوليد بن مسلم، وبالتقييد باللقاء خرج ~~الإرسال، فقد ذكر ابن عبد البر وغيره أن مالكا سمع من ثور بن زيد أحاديث عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، ثم حدث بها بحذف عكرمة ; لأنه كان يكره الرواية عنه، ~~ولا يرى الاحتجاج بحديثه. انتهى. # في أمثلة لذلك عن مالك بخصوصه، فلو كانت التسوية بالإرسال تدليسا، لعد ~~مالك في المدلسين، وقد أنكروا على من عده فيهم، فقال ابن القطان: ولقد ظن ~~بمالك على بعده عنه عمله. # وقال الدارقطني: إن مالكا ممن عمل به وليس عيبا، عندهم. # قلت: وهو محمول على أن مالكا ثبت عنده الحديث عن ابن عباس، وإلا فقد قال ~~الخطيب: إنه لا يجوز هذا الصنيع وإن احتج بالمرسل ; لأنه قد علم أن الحديث ~~عمن ليس بحجة عنده وكذا بالتقييد بالضعيف - كان أخص من المنقطع، على أن ~~بعضهم قد أدرج في تدليس التسوية ما كان المحذوف ثقة. # ومن أمثلته ما رواه هشيم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن عبد الله ~~بن الحنفية عن أبيه، هو محمد بن الحنفية، عن علي في تحريم لحوم الحمر ~~الأهلية قالوا: ويحيى لم يسمعه من الزهري، وإن سمع منه غيره إنما # PageV01P242 # أخذه عن مالك عنه، ولكن هشيم قد سوى الإسناد، كما جزم به ابن عبد البر ~~وغيره، ويتأيد بقول ms161 الخطيب الذي أسلفته في أول هذا القسم: " أو صغير السن ~~". # ويلتحق بتدليس التسوية في مزيد الذم ما حكيناه في القسم الأول عن فطر. # تتمة: المدلسون مطلقا على خمس مراتب، بينها شيخنا - رحمه الله - في ~~تصنيفه المختص بهم، المستمد فيه من جامع التحصيل للعلائي وغيره: من لم يوصف ~~به إلا نادرا، كالقطان ويزيد بن هارون، من كان تدليسه قليلا بالنسبة لما ~~روى مع إمامته، وجلالته، وتحريه كالسفيانين، من أكثر منه غير متقيد ~~بالثقات، من كان أكثر تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل، من انضم إليه ضعف بأمر ~~آخر. ### | [تدليس المتن والبلاد] # [تدليس المتن والبلاد] ثم إن جميع ما تقدم تدليس الإسناد، وأما تدليس ~~المتن فلم يذكروه، وهو المدرج، وتعمده حرام، كما سيأتي في بابه، بل فسره ~~الروياني والماوردي وابن السمعاني بتحريف الكلم عن مواضعه، يعني بالتقديم ~~والتأخير ونحو ذلك، مما يخل بالمعنى، وهو حرام أيضا. # ولهم أيضا تدليس البلاد، كأن يقول المصري: حدثنا فلان بالعراق، يريد ~~موضعا بأخميم، أو بزبيد، يريد موضعا بقوص، أو بزقاق حلب، يريد موضعا ~~بالقاهرة، أو بالأندلس، يريد موضعا بالقرافة، أو بما وراء النهر، موهما ~~دجلة، وهو أخف من غيره، لكنه لا يخلو عن كراهة، وإن كان صحيحا في نفس الأمر ~~; لإيهامه الكذب بالرحلة، والتشبع بما لم يعط. # PageV01P243 ### | [الشاذ] ### | 161 - # وذو الشذوذ ما يخالف الثقه فيه ... الملا فالشافعي حققه ### | 162 - # والحاكم الخلاف فيه ما اشترط ... وللخليلي مفرد الراوي فقط ### | 163 - # ورد ما قالا بفرد الثقه ... كالنهي عن بيع الولا والهبه ### | 164 - # وقول مسلم روى الزهري ... تسعين فردا كلها قوي ### | 165 - # واختار فيما لم يخالف أن من ... يقرب من ضبط ففرده حسن ### | 166 - # أو بلغ الضبط فصحح أو بعد ... عنه فمما شذ فاطرحه ورد. # لما كان تعارض الوصل والإرسال مفتقرا لبيان الحكم فيما يقابل الراجح ~~منهما، ناسب بعد التدليس المقدم مناسبته ذكر الشاذ ثم ### | المنكر. # [معنى الشاذ لغة واصطلاحا والخلاف فيه] والشاذ لغة: المنفرد عن الجمهور، ~~يقال: شذ يشذ بضم الشين المعجمة وكسرها شذوذا إذا انفرد، (وذو الشذوذ) يعني ~~الشاذ. ms162 # اصطلاحا: (ما يخالف) الراوي (الثقة فيه) بالزيادة أو النقص في السند أو ~~في المتن (الملا) بالهمز وسهل تخفيفا، أي الجماعة الثقات من الناس ; بحيث ~~لا يمكن الجمع بينهما. # (فالشافعي) بهذا التعريف (حققه) ، وكذا حكاه أبو يعلى الخليلي عن جماعة ~~من أهل الحجاز وغيره عن المحققين ; لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من ~~الواحد، وهو مشعر بأن مخالفته للواحد الأحفظ كافية في الشذوذ، وفي كلام ابن ~~الصلاح ما يشير إليه ; حيث قال: (فإن كان مخالفا لما رواه من هو أولى منه ~~بالحفظ لذلك وأضبط، كان ما انفرد به شاذا مردودا) . # PageV01P244 # ولذا قال شيخنا: (فإن خولف - أي: الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة ~~عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات - فالراجح يقال له: المحفوظ، ومقابله وهو ~~المرجوح، يقال له: الشاذ) . # ومن هنا يتبين أنه لا يحكم في تعارض الوصل والرفع مع الإرسال والوقف بشيء ~~معين، بل إن كان من أرسل أو وقف من الثقات أرجح قدم، وكذا بالعكس. # مثال الشذوذ في السند: ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه من طريق ابن ~~عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس أن «رجلا توفي على عهد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقه» . . . ~~. الحديث. # فإن حماد بن زيد رواه عن عمرو مرسلا بدون ابن عباس، لكن قد تابع ابن ~~عيينة على وصله ابن جريج وغيره، ولذا قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة ~~هذا، مع كون حماد من أهل العدالة والضبط، ولكنه رجح رواية من هم أكثر عددا ~~منه. # ومثاله في المتن: زيادة يوم عرفة في حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، ~~فإن الحديث من جميع طرقه بدونها، وإنما جاء بها موسى بن علي بن رباح، عن ~~أبيه، عن عقبة بن عامر، كما أشار إليه ابن عبد البر. # قال الأثرم: والأحاديث إذا كثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، وقد يهم ~~الحافظ أحيانا. على أنه قد صحح حديث موسى هذا ابن خزيمة، وابن حبان، # PageV01P245 # والحاكم، وقال: إنه ms163 على شرط مسلم. # وقال الترمذي: إنه حسن صحيح، وكأن ذلك لأنها زيادة ثقة غير منافية لإمكان ~~حملها على حاضري عرفة وبما تقرر علم أن الشافعي قيد التفرد بقيدين: الثقة، ~~والمخالفة. # (والحاكم) صاحب المستدرك والمعرفة (الخلاف) للغير (فيه) أي: في الشاذ (ما ~~اشترط) بل هو عنده ما انفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك ~~الثقة، فاقتصر على قيد الثقة وحده، وبين ما يؤخذ منه أنه يغاير المعلل ; من ~~حيث إن ذاك وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، من إدخال حديث في حديث، ~~أو وصل مرسل، أو نحو ذلك كما سيأتي. # والشاذ لم يوقف له على علة أي معينة ; وهذا يشعر باشتراك هذا مع ذاك في ~~كونه ينقدح في نفس الناقد أنه غلط، وقد تقصر عبارته عن إقامة الحجة على ~~دعواه، وإنه من أغمض الأنواع وأدقها، ولا يقوم به إلا من رزقه الله الفهم ~~الثاقب، والحفظ الواسع، والمعرفة التامة بمراتب الرواة، والملكة القوية ~~بالأسانيد والمتون. وهو كذلك، بل الشاذ - كما نسب لشيخنا - أدق من المعلل ~~بكثير. # ثم إن الحاكم لم ينفرد بهذا التعريف، بل قال النووي في شرح المهذب: " إنه ~~مذهب جماعات من أهل الحديث، قال: وهذا ضعيف ". # (وللخليلي) نسبة لجده الأعلى ; لأنه الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله ~~بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني، وهو قول ثالث فيه (مفرد الراوي ~~فقط) ثقة كان أو غير ثقة، خالف أو لم يخالف، فما انفرد به الثقة يتوقف فيه ~~ولا يحتج به، ولكن يصلح أن يكون شاهدا، وما انفرد به غير الثقة فمتروك. # PageV01P246 # والحاصل كما قال شيخنا من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد ~~المطلق، فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح، فكلامه أعم، ~~وأخص منه كلام الحاكم ; لأنه يخرج تفرد غير الثقة، ويلزم على قوله أن يكون ~~في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وهو ما لا يكون فردا [وهو ما لا يكون فردا] ، ~~بل اعتمد ذلك في صنيعه ; حيث ذكر في أمثلة الشاذ ms164 حديثا أخرجه البخاري في ~~صحيحه من الوجه الذي حكم عليه بالشذوذ. # وأخص منه كلام الشافعي لتقييده بالمخالفة، مع كونه يلزم عليه ما يلزم على ~~قول الحاكم، لكن الشافعي صرح بأنه مرجوح، وأن الرواية الراجحة أولى، وهل ~~يلزم من ذلك عدم الحكم عليه بالصحة؟ محل توقف، أشير إليه في الكلام على ~~الصحيح، وإنه يقدح في الاحتجاج لا في التسمية، ويستأنس لذلك بالمثال الذي ~~أورده الحاكم مع كونه في الصحيح، فإنه موافق على صحته، إلا أنه يسميه شاذا، ~~ولا مشاحة في التسمية. # [الرد على الحاكم والخليلي] (و) لكن (رد) ابن الصلاح (ما قالا) أي: ~~الحاكم والخليلي (بفرد الثقة) المخرج في كتب الصحيح المشترط فيه نفي ~~الشذوذ، لكون العدد غير شرط فيه على المعتمد، بل الصحة تجامع الغرابة. # وأمثلة ذلك فيها كثيرة ; (ك) حديث ( «النهي عن بيع الولا» ) بالقصر ~~للضرورة (والهبة) ; فإنه لم يصح إلا من رواية عبد الله بن دينار، عن ابن ~~عمر، حتى قال مسلم عقبه: الناس كلهم في هذا الحديث عيال عليه، وحديث ابن ~~عيينة المخرج في الصحيحين عن عمرو بن دينار، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد ~~الله بن # PageV01P247 # عمر في حصار الطائف تفرد به ابن عيينة [المخرج في الصحيحين] عن عمرو، ~~وعمرو عن أبي العباس، وأبو العباس عن ابن عمر. # (و) كذا رده ب (قول مسلم) هو ابن الحجاج في الأيمان والنذور من (صحيحه) ~~(روى الزهري) نحو (تسعين) بتقديم المثناة (فردا) لا يشاركه أحد في روايتها ~~(كلها) إسنادها (قوي) هذا مع إمكان الجواب عن الحاكم بما أشعر به اقتصاره ~~على جهة واحدة في المغايرة بينه وبين المعلل ; من كون الشاذ أيضا ينقدح في ~~نفس الناقد أنه غلط ; حيث يقال: ما في الصحيح من الأفراد منتف عنه ذلك. # وأما الخليلي فليس في كلامه ما ينافي ذلك أيضا، لا سيما وليس هو ممن ~~يشترط العدد في الصحيح. # [القول المختار في هذه المسألة] (و) بعد أن رد ابن الصلاح كلامهما ~~(اختار) مما استخرجه من صنيع الأئمة (فيما لم يخالف) الثقة فيه ms165 غيره، وإنما ~~أتى بشيء انفرد به (أن من يقرب من ضبط) تام (ففرده حسن) . # ومنه حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة، قالت: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء، قال: غفرانك» ، فقد ~~قال الترمذي عقب تخريجه: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف ~~عن أبي بردة. # قال: ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة (أو بلغ الضبط) التام (فصحح) ~~فرده، وقد تقدم مثاله، (أو بعد) عنه بأن لم يكن ضابطا أصلا (ف) فرده (مما ~~شذ فاطرحه ورد) ما وقع لك منه، وأمثلته كثيرة. # وحينئذ فالشاذ المردود - كما قاله ابن الصلاح - قسمان: أحدهما: الحديث ~~الفرد المخالف، وهو الذي عرفه الشافعي. # وثانيهما: الفرد الذي ليس في راويه # PageV01P248 # من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجب التفرد والشذوذ من النكارة ~~والضعف. انتهى. # وتسمية ما انفرد به غير الثقة شاذا كتسمية ما كان في رواته ضعيف أو سيئ ~~الحفظ، أو غير ذلك من الأمور الظاهرة معللا، وذلك فيهما مناف لغموضهما، ~~فالأليق في حد الشاذ ما عرفه به الشافعي، ولذا اقتصر شيخنا في شرح النخبة ~~عليه، كما أن الأليق في الحسن ما اقتصر عليه الترمذي. ### | [المنكر] ### | 167 - # والمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريج ### | 168 - # إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر ### | 169 - # نحو: " كلوا البلح بالتمر " الخبر ... ومالك سمى ابن عثمان عمر ### | 170 - # قلت: فماذا بل حديث (نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه. # [تعريف المنكر وأنواعه] (والمنكر) الحديث (الفرد) وهو الذي لا يعرف متنه ~~من غير جهة راويه، فلا متابع له فيه، بل ولا شاهد، (كذا) الحافظ أبو بكر ~~أحمد بن هارون (البرديجي أطلق، والصواب في التخريج) يعني المروي كذلك ~~(إجراء تفصيل لدى) أي: عند (الشذوذ مر) بحيث يكون أيضا على قسمين. # (فهو) أي: المنكر (بمعناه) أي: الشاذ (كذا الشيخ) ابن الصلاح (ذكر) من ~~غير تمييز بينهما، وأما جمع الذهبي بينهما في حكمه على بعض الأحاديث فيحتمل ~~أن ms166 يكون لعدم الفرق بينهما، ويحتمل غيره، وقد حقق شيخنا التمييز بجهة ~~اختلافهما في مراتب الرواة، فالصدوق إذا تفرد بما لا متابع له فيه ولا ~~شاهد، ولم يكن عنده # PageV01P249 # من الضبط ما يشترط في المقبول، فهذا أحد قسمي الشاذ. # فإن خولف من هذه صفته مع ذلك، كان أشد في شذوذه، وربما سماه بعضهم منكرا، ~~وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط، لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة والضبط. # فهذا القسم الثاني من الشاذ، وهو المعتمد كما قدمنا في تسميته، وأما إذا ~~انفرد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه خاصة، أو ~~نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده، بما لا متابع له ولا ~~شاهد - فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد إطلاق المنكر عليه لكثير من ~~المحدثين ; كأحمد والنسائي. # وإن خولف مع ذلك، فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين في ~~تسميته، فبان بهذا فصل المنكر من الشاذ، وأن كلا منهما قسمان يجتمعان في ~~مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق ~~غير ضابط، والمنكر راويه ضعيف بسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك، وكذا فرق في ~~شرح النخبة بينهما، لكن مقتصرا في كل منهما على قسم المخالفة، فقال في ~~الشاذ: إنه ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، وفي المنكر: إنه ما ~~رواه الضعيف مخالفا، والمقابل للمنكر هو المعروف، وللشاذ كما تقدم، هو ~~المحفوظ. # قال: قد غفل من سوى بينهما، زاد في غيره: وقد ذكر مسلم في مقدمة (صحيحه) ~~ما نصه: وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية ~~غيره من أهل الحفظ والرضى، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإن ~~كان الأغلب من حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله. # PageV01P250 # قال شيخنا: فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون، قال: فعلى هذا رواية ~~المتروك عند مسلم تسمى منكرة، وهذا هو المختار، ولكل من قسمي المنكر أمثلة ~~كثيرة، (نحو: «كلوا البلح ms167 بالتمر» الخبر) ، وتمامه: «فإن ابن آدم إذا أكله ~~غضب الشيطان» ، وقال: «عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق» فقد صرح النسائي ~~بأنه منكر. # [أمثلة نوعي المنكر] : وتبعه ابن الصلاح وهو منطبق على أحد قسميه، فإن ~~أبا زكير - وهو يحيى بن محمد بن قيس البصري - راويه عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، المنفرد به - كما قال الدارقطني وابن عدي وغيرهم، وكذا قال ~~العقيلي -: لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به. # ونحوه قول الحاكم: هو من أفراد البصريين عن المدنيين ; إذ لم يروه غيره ~~ممن ضعف لخطئه، وهو في عداد من ينجبر. # ولذا قال الساجي: إنه صدوق يهم، وفي حديثه لين، ونحوه قول ابن حبان: إنه ~~يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمد، فلا يحتج به. # PageV01P251 # وقول الخليلي فيه: إنه شيخ صالح، فإنما أراد صلاحيته في دينه، جريا على ~~عادتهم في إطلاق الصلاحية ; حيث يريدون بها الديانة، أما حيث أريد في ~~الحديث فيقيدونها، ويتأيد بباقي كلامه، فإنه قال: غير أنه لم يبلغ رتبة من ~~يحتمل تفرده. # وقول أبي حاتم: يكتب حديثه، أي: في المتابعات والشواهد، ولذا خرج له مسلم ~~موضعا واحدا متابعة، بل توسع ابن الجوزي فأدخله في الموضوعات، وكأن الحامل ~~له على ذلك نكارة معناه أيضا وركة لفظه، وأورده الحاكم في مستدركه، لكنه لم ~~يتعرض له بصحة ولا غيرها. # (و) نحو (مالك) حيث (سمى ابن عثمان) الذي الناس كلهم على أنه عمرو بفتح ~~أوله (عمر) بضمه، ولم يثبت عنه خلافه ; وذلك لما روى حديثه عن أسامة بن زيد ~~مرفوعا: «لا يرث الكافر المسلم» عن الزهري عن علي بن حسين عنه، ولم يتابعه ~~- كما قال النسائي - أحد على ذلك، بل حكم مسلم وغيره عليه بالوهم فيه، وكان ~~مالك يشير بيده لدار عمر، فكأنه علم أنهم يخالفونه. # ويدل لذلك ما رواه أبو الفضل السليماني من حديث إبراهيم بن المنذر ~~الحزامي سمعت معن بن عيسى يقول: قلت لمالك: إن الناس يقولون: إنك تخطئ في ~~أسامي الرجال، تقول: عبد الله الصنابحي، وإنما هو ms168 أبو عبد الله، وتقول: عمر # PageV01P252 # بن عثمان، وإنما هو عمرو، وتقول: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية. # فقال مالك: هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطئ، ومن يسلم من ~~الخطأ؟ ! (قلت: فماذا) يترتب على تفرد مالك من بين الثقات باسم هذا الراوي، ~~مع كون كل منهما ثقة ; إذ لا يلزم مما يكون كذلك نكارة المتن ولا شذوذه. # بل المتن على كل حال صحيح، إلا أن يقال: إن تمثيل ابن الصلاح به لمنكر ~~السند خاصة، فالنكارة تقع في كل منها، ويتأيد بأنه ذكر في المعلل مثالا لما ~~يكون معلول السند مع صحة متنه. # وهو إبدال يعلى بن عبيد عمرو بن دينار بعبد الله بن دينار، كما سيأتي في ~~محله، على أن هشيما قد رواه عن الزهري، فخالف فيه مخالفة أشد مما وقع لمالك ~~مع كونها في المتن ; وذلك أنه رواه بلفظ: ( «لا يتوارث أهل ملتين» ) ، ولذا ~~حكم النسائي وغيره على هشيم فيه بالخطأ. # قال شيخنا: (وأظنه رواه من حفظه بلفظ ظن أنه يؤدي معنى ما سمع، فلم يصب ; ~~لأن اللفظ الذي أتى به أعم من الذي سمعه، وقد كان سمع من الزهري ولم يضبط ~~عنه ما سمع، فكان يحدث عنه من حفظه فيهم في المتن أو في الإسناد، وحينئذ ~~فلو مثل برواية هشيم كان أسلم) . # (بل) من أمثلته كما للناظم (حديث نزعه) صلى الله عليه وسلم (خاتمه عند) ~~دخول (الخلا) بالقصر للضرورة (ووضعه) ، الذي رواه همام بن يحيى عن ابن جريج ~~عن الزهري عن أنس، كما أخرجه أصحاب السنن الأربعة، فقد قال أبو داود عقبه: ~~إنه منكر. # قال: (وإنما يعرف عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس، «عن # PageV01P253 # النبي - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق، ثم ألقاه» . # قال: والوهم فيه من همام، ولم يروه غيره، وكذا قال النسائي: إنه غير ~~محفوظ) . انتهى. # وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح، ولكنه خالف الناس، قاله الشارح، ولم يوافق ~~أبو داود على الحكم عليه بالنكارة، فقد قال موسى ms169 بن هارون: لا أدفع أن ~~يكونا حديثين، ومال إليه ابن حبان، فصححهما معا. # ويشهد له أن ابن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش في خاتمه: محمد رسول ~~الله، قال: فكان إذا أراد الخلاء وضعه، لا سيما وهمام لم ينفرد به، بل ~~تابعه عليه يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ~~ولكنه متعقب ; فإنهما لم يخرجا لهمام عن ابن جريج، وإن أخرجا لكل منهما على ~~انفراده. # وقول الترمذي: إنه حسن صحيح غريب، فيه نظر. # وبالجملة فقد قال شيخنا: إنه لا علة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد ~~عنه التصريح بالسماع، فلا مانع من الحكم بصحته في نقدي. انتهى. # وقد روى ابن عدي: ثنا محمد بن سعد الحراني، ثنا عبد الله بن محمد بن ~~عيشون، ثنا أبو قتادة عن ابن جريج، عن ابن عقيل - يعني عبد الله بن محمد بن ~~عقيل - عن عبد الله بن جعفر قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس ~~خاتمه في يمينه، أو قال: كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة» . # ولكن أبو قتادة - وهو عبد الله بن واقد الحراني - # PageV01P254 # مع كونه صدوقا كان يخطئ، ولذا أطلق غير واحد تضعيفه. # وقال البخاري: (منكر الحديث تركوه) ، بل قال أحمد: (أظنه كان يدلس) ، ~~وأورده شيخنا في المدلسين، وقال: (إنه متفق على ضعفه) ، ووصفه أحمد ~~بالتدليس. انتهى. # فروايته لا تعل رواية همام، [بل قد تشهد لها] ، وعلى كل حال فالتمثيل به ~~للمنكر، وكذا بقول مالك، إنما هو على مذهب ابن الصلاح من عدم الفرق بينه ~~وبين الشاذ. ### | [الاعتبار والمتابعات والشواهد] ### | 171 - # الاعتبار سبرك الحديث هل ... شارك راو غيره فيما حمل ### | 172 - # عن شيخه فإن يكن شورك من ... معتبر به فتابع وإن ### | 173 - # شورك شيخه ففوق فكذا ... وقد يسمى شاهدا ثم إذا ### | 174 - # متن بمعناه أتى فالشاهد ... وما خلا عن كل ذا مفارد ### | 175 - # مثاله: " لو أخذوا إهابها " ... فلفظة الدباغ ما أتى بها ### | 176 - # عن عمرو إلا ابن عيينة وقد ... توبع عمرو في الدباغ فاعتضد ms170 ### | 177 - # ثم وجدنا: " أيما إهاب " ... فكان فيه شاهدا في الباب. # لما انتهى الشاذ والمنكر المجتمعان في الانفراد، أردفا ببيان الطريق ~~المبين للانفراد وعدمه، ولكنه لو أخر عن الأفراد والغريب الآتيين، كان ~~أنسب. # [التعريف بالاعتبار] : و (الاعتبار سبرك) بفتح المهملة ثم موحدة ساكنة، ~~أي # PageV01P255 # : اختبارك ونظرك (الحديث) من الدواوين المبوبة والمسندة وغيرهما، ~~كالمعاجم، والمشيخات والفوائد، لتنظر (هل شارك) راويه الذي يظن تفرده به ~~(راو غيره) أو فقل: هل شارك راو من رواته غيره. # (فيما حمل عن شيخه) سواء اتفقا في رواية ذاك الحديث بلفظه عن شيخ واحد أم ~~لا؟ فبان أن الاعتبار ليس قسيما لما معه كما قد توهمه الترجمة، بل هو ~~الهيئة الحاصلة في الكشف عنهما، وكأنه أريد شرح الألفاظ الثلاثة ; لوقوعها ~~في كلام أئمتهم. # [حقيقة الشاهد والمتابع] (فإن يكن) ذاك الراوي (شورك من) راو (معتبر به) ~~بأن لم يتهم بكذب وضعف، إما بسوء حفظه أو غلطه، أو نحو ذلك، حسب ما يجيء ~~إيضاحه في مراتب الجرح والتعديل، أو ممن فوقه في الوصف من باب أولى (ف) هو ~~(تابع) حقيقة، وهي المتابعة التامة إن اتفقا في رجال السند كلهم. # (وإن شورك شيخه) في روايته له عن شيخه (ففوق) بضم القاف مبنيا ; أي: أو ~~شورك من فوق شيخه إلى آخر السند واحدا واحدا حتى الصحابي، (فكذا) أي: فهو ~~تابع أيضا، ولكنه في ذلك قاصر عن مشاركته هو، وكلما بعد فيه المتابع كان ~~أنقص. # (وقد يسمى) أي: كل واحد من المتابع لشيخه فمن فوقه (شاهدا) ، ولكن تسميته ~~تابعا أكثر. # (ثم) بعد فقد المتابعات على الوجه المشروح (إذا متن) آخر في الباب إما عن ~~ذاك الصحابي أو غيره (بمعناه أتى فهو الشاهد) ، وأفهم اختصاص التابع باللفظ ~~; سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم غيره. # وقد حكاه شيخنا مع اختصاص الشاهد بالمعنى كذلك عن قوم - يعني كالبيهقي ~~ومن وافقه - ولكنه رجح أنه لا اقتصار في التابع على اللفظ، ولا في # PageV01P256 # الشاهد على المعنى، وأن افتراقهما بالصحابي فقط، فكل ما جاء عن ذاك ~~الصحابي فتابع ms171 أو عن غيره فشاهد. # قال: وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس، والأمر فيه سهل، ويستفاد من ~~ذلك كله التقوية. # (وما خلا عن كل ذا) أي: المذكور من تابع وشاهد فهو (مفارد) أي: أفراد، ~~وينقسم بعد ذلك لقسمي المنكر والشاذ كما تقرر، وممن صرح بما تقدم في كيفية ~~الاعتبار ابن حبان ; حيث قال: مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع ~~عليه عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. # فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن وجد علم أن للخبر أصلا ~~يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا ~~فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأي ذلك وجد ~~يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. انتهى. # وكما أنه لا انحصار للمتابعات في الثقة، كذلك الشواهد، ولذا قال ابن ~~الصلاح: واعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج ~~بحديثه وحده، بل يكون معدودا في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من ~~الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك. # ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به. # قال النووي في شرح مسلم: " وإنما يفعلون هذا - أي إدخال الضعفاء في ~~المتابعات والشواهد - لكون المتابع لا اعتماد عليه، وإنما الاعتماد على من ~~قبله ". انتهى. # ولا انحصار له في هذا، بل قد يكون كل من المتابع والمتابع لا اعتماد عليه ~~; فباجتماعهما تحصل القوة. # PageV01P257 # [أمثلة التابع والشاهد] (مثاله) أي: المذكور من التابع والشاهد ( «لو ~~أخذوا إهابها، فدبغوه فانتفعوا به» ) المروي عند مسلم والنسائي من طريق ~~سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة مطروحة أعطيتها مولاة ميمونة من ~~الصدقة» ، فقال وذكره. # (فلفظة الدباغ) فيه (ما أتى بها عن عمرو) من أصحابه (إلا ابن عيينة) ~~بالصرف ms172 للضرورة، فإنه انفرد بها ولم يتابع عليها. # (وقد توبع) شيخه (عمرو) عن عطاء (في الدباغ) ، فأخرجه الدارقطني والبيهقي ~~من طريق ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، عن ابن عباس، «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لأهل شاة ماتت: " الأ نزعتم إهابها، فدبغتموه ~~فانتفعتم به» . # قال البيهقي: وهكذا رواه الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء، ~~وكذلك رواه يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء، فهذه متابعات لابن عيينة في ~~شيخ شيخه (فاعتضد) بها. # (ثم وجدنا) من رواية عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس مرفوعا: ( «أيما ~~إهاب - بكسر الهمزة، أي: جلد دبغ - فقد طهر» ) . أخرجه مسلم، وأصحاب السنن، ~~ولفظ مسلم: (إذا دبغ الإهاب. . . .) . # (فكان فيه) لكونه بمعنى حديث ابن عيينة، (شاهدا في الباب) أي: عند من لا ~~يعتبر فيه أن يكون عن صحابي آخر، بل يكتفى بالمعنى. # PageV01P258 # وأما من يقصر الشاهد على الآتي من حديث صحابي آخر، وهم الجمهور، فعندهم ~~أن رواية ابن وعلة هذه متابعة لعطاء، ولهذا عدل شيخنا عن التمثيل به، ومثل ~~بحديث فيه المتابعة التامة، والقاصرة، والشاهد باللفظ، والشاهد بالمعنى ~~جميعا، وهو ما رواه الشافعي في الأم عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهر ~~تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم ~~عليكم، فأكملوا العدة ثلاثين» ; فإنه في جميع الموطآت عن مالك بهذا السند ~~بلفظ: «فإن غم عليكم، فاقدروا له» . # وأشار البيهقي إلى أن الشافعي تفرد بهذا اللفظ عن مالك، فنظرنا فإذا ~~البخاري قد روى الحديث في صحيحه فقال: ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثنا ~~مالك به بلفظ الشافعي سواء، فهذه متابعة تامة في غاية الصحة لرواية ~~الشافعي، والعجب من البيهقي كيف خفيت عليه، ودل هذا على أن مالكا رواه عن ~~عبد الله بن دينار باللفظين معا. # وقد توبع فيه عبد الله بن دينار من وجهين عن ابن ms173 عمر: أحدهما أخرجه مسلم، ~~من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر الحديث، ~~وفي آخره: «فإن غمي عليكم، فاقدروا ثلاثين» . # والثاني: أخرجه ابن خزيمة في صحيحه من طريق عاصم بن محمد بن زيد، # PageV01P259 # عن أبيه، عن جده ابن عمر بلفظ: «فإن غم عليكم، فكملوا ثلاثين» . فهذه ~~متابعة أيضا لكنها ناقصة، وله شاهدان: أحدهما: من حديث أبي هريرة رواه ~~البخاري عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، ولفظه: «فإن غمي ~~عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» . # وثانيهما: من حديث ابن عباس أخرجه النسائي من رواية عمرو بن دينار، عن ~~محمد بن حنين، عن ابن عباس بلفظ حديث ابن دينار عن ابن عمر سواء. انتهى. # وقد ذكرت من أمثلته في الحاشية غير ذلك. ### | [زيادات الثقات] ### | 178 - # واقبل زيادات الثقات منهم ... ومن سواهم فعليه المعظم ### | 179 - # وقيل لا، وقيل لا منهم وقد ... قسمه الشيخ فقال: ما انفرد ### | 180 - # دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحا فهو رد عندهم ### | 181 - # أو لم يخالف فاقبلنه وادعى ... فيه الخطيب الاتفاق مجمعا ### | 182 - # أو خالف الإطلاق نحو: " جعلت ... تربة الأرض " فهي فرد نقلت ### | 183 - # فالشافعي وأحمد احتجا بذا ... والوصل والإرسال من ذا أخذا ### | 184 - # لكن في الإرسال جرحا فاقتضى ... تقديمه ورد أن مقتضى ### | 185 - # هذا قبول الوصل إذ فيه وفي ... الجرح علم زائد للمقتفي # وهو فن لطيف تستحسن العناية به، يعرف بجمع الطرق والأبواب، ومناسبته لما ~~قبله ظاهرة، ولكن كان الأنسب - كما قدمنا - ذكره مع تعارض الوصل والإرسال. # وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة لجمعه بين الفقه والحديث مشارا إليه # PageV01P260 # به ; بحيث قال تلميذه ابن حبان: ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ الصحاح ~~بألفاظها، ويقوم بزيادة كل لفظة زاد في الخبر ثقة، حتى كأن السنن كلها نصب ~~عينيه - غيره. # وكذا كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، وأبو الوليد حسان بن ~~محمد القرشي النيسابوريان وغيرهما من الأئمة ; كأبي نعيم بن عدي الجرجاني ~~ممن اشتهر ms174 بمعرفة زيادات الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الفقهية في ~~المتون. # [أقوال الأئمة في قبول الزيادة] (واقبل) أيها الطالب (زيادات الثقات) من ~~التابعين، فمن بعدهم مطلقا (منهم) أي: من الثقات الراوين للحديث بدونها، ~~بأن رواه أحدهم مرة ناقصا ومرة بالزيادة. # (ومن سواهم) أي: من سوى الراوين بدونها من الثقات أيضا، سواء كانت في ~~اللفظ أم المعنى، تعلق بها حكم شرعي أم لا، غيرت الحكم الثابت أم لا، أوجبت ~~نقصا من أحكام ثبتت بخبر آخر أم لا، علم اتحاد المجلس أم لا، كثر الساكتون ~~عنها أم لا. # (ف) هذا - كما حكاه الخطيب - هو الذي مشى (عليه المعظم) من الفقهاء ~~وأصحاب الحديث ; كابن حبان والحاكم، وجماعة من الأصوليين، والغزالي في ~~المستصفى، وجرى عليه النووي في مصنفاته، وهو ظاهر تصرف مسلم في صحيحه. # وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان، فلو كان الساكت عددا ~~أو واحدا أحفظ منه، أو لم يكن هو حافظا، ولو كان صدوقا فلا. # PageV01P261 # وممن صرح بذلك ابن عبد البر فقال في التمهيد: ((إنما تقبل إذا كان راويها ~~أحفظ، وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ، فإن كانت من غير حافظ ولا متقن، فلا ~~التفات إليها)) ، ونحوه قول الخطيب: ((الذي نختاره القبول إذا كان راويها ~~عدلا حافظا ومتقنا ضابطا)) . # وكذا قال الترمذي: إنما تقبل ممن يعتمد على حفظه، ونحوه عن أبي بكر ~~الصيرفي، وقال ابن طاهر: إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه. # وكذا قيد ابن الصباغ في العدة القبول إذا كان راوي الناقصة أكثر بتعدد ~~مجلس التحمل ; لأنهما حينئذ كالخبرين يعمل بهما. # وإمام الحرمين، بما إذا سكت الباقون عن نفيه، أما مع النفي على وجه يقبل ~~فلا، وبعض المتكلمين كما حكاه ابن الصباغ: بما إذا لم تكن مغيرة للإعراب، ~~وإلا كانا متعارضين أي في اللفظ، وإن جعله بعضهم في المعنى. # وفريق بما إذا أفادت حكما شرعيا، وآخرون بما إذا كانت في اللفظ خاصة ; ~~كزيادة ((أحاقيف جرذان)) في حديث المحرم الذي وقصته ناقته، فإن ذكر الموضع ~~لا يتعلق ms175 به حكم شرعي، حكاهما الخطيب. # [وقال: إن # PageV01P262 # أولهما لا وجه له ; إذ الأحكام محل التشدد، فقبولها في غيرها أولى، وكأنه ~~لحظ الحاجة في القبول فلم يتجاوزها ولا لما قصره الآخر عليه مع كونه حاجة ~~في الجملة ; بحيث صارا كطرفي نقيض في التساهل وغيره] . # وابن السمعاني ومن وافق بما إذا لم يكن الساكتون ممن لا يغفل مثلهم عن ~~مثلها عادة، أو لم تكن مما تتوفر الدواعي على نقله. # وخرج شيخنا من تفرقة ابن حبان في مقدمة (الضعفاء) له بين المحدث والفقيه ~~في الرواية بالمعنى التفرقة أيضا هنا بينهما في الإسناد والمتن، فتقبل من ~~المحدث في السند لا المتن، ومن الفقيه عكسه ; لزيادة اعتناء كل منهما بما ~~قبل منه، قال: بل سياق كلام ابن حبان يرشد إليه إلى غير ذلك. # (وقيل: لا) تقبل الزيادة مطلقا لا ممن رواه ناقصا، ولا من غيره، حكاه ~~الخطيب، وابن الصباغ عن قوم من المحدثين. # وحكي عن أبي بكر الأبهري قالوا: لأن ترك الحفاظ لنقلها وذهابهم عن ~~معرفتها يوهنها ويضعف أمرها، ويكون معارضا لها، وليست كالحديث المستقل ; إذ ~~غير ممتنع في العادة سماع واحد فقط للحديث من الراوي وانفراده به، ويمتنع ~~فيها سماع الجماعة لحديث واحد، وذهاب زيادة فيه عليهم ونسيانها إلا الواحد. # (وقيل: لا) تقبل الزيادة (منهم) فقط ; أي: ممن رواه بدونها ثم رواه بها ; ~~لأن روايته له ناقصا أورثت شكا في الزيادة، وتقبل من غيره من الثقات، حكاه ~~الخطيب عن فرقة من الشافعية. # PageV01P263 # وكذا قال به منهم أبو نصر القشيري. قال بعضهم: سواء كانت روايته للزائدة ~~سابقة، أو لاحقة. # ونحوه قول ابن الصباغ بوجوب التوقف ; حيث لم يذكر أنه نسيها، فإنه قال: ~~ولو تكررت روايته ناقصا، ثم رواه بالزيادة، فإن ذكر أنه كان نسيها قبلت، ~~وإلا وجب التوقف. # ورد ابن الخطيب الثاني بأنه لا يمتنع تعدد المجلس وسهو الراوي في اقتصاره ~~على الناقصة في أحدهما، أو اكتفاؤه بكونه كان أتمه قبل، وضبطه الثقة عنه، ~~فنقل كل من الفريقين ما سمعه، وإنه على تقدير اتحاد المجلس ms176 لا يمتنع أن ~~يكون بعضهم حضر في أثناء الكلام، أو فارق قبل انتهائه، أو عرض له شاغل من ~~نوم أو فكر أو نحوهما. # والثالث بأنه لا يمتنع أن يكون سمعه من راو تاما، ومن آخر ناقصا، ثم حدث ~~به كل مرة عن واحد، أو يرويه بدونها لشك أو نسيان ثم يتيقنها أو يتذكرها. # واختار الأول كما تقدم، ولكنه ليس على إطلاقه، وإن كان في استدلاله على ~~قبولها منه نفسه، بقبوله إذا روى حديثا مثبتا لحكم، وحديثا ناسخا له ما ~~يشعر بالقبول مع التنافي، فتصريح إمام الحرمين بردها عنه نفى الباقين، وابن ~~الصباغ بأنهما كالخبرين يعمل بهما كما تقدم - قد يؤخذ منه التقييد، وهو ~~الذي مشى عليه شيخنا تبعا لغيره، فاشترط لقبولها كونها غير منافية لرواية ~~من هو أوثق من راويها. # PageV01P264 # وكلام الشافعي الماضي في المرسل، مع الإشارة إليه في تعارض الوصل ~~والإرسال، يشير إلى عدم الإطلا ق. # [تقسيم ما ينفرد به الثقة] (وقد قسمه) أي: ما ينفرد به الثقة من الزيادة ~~(الشيخ) ابن الصلاح (فقال) : حسبما حرره من تصرفهم: قد رأيت تقسيم ما ينفرد ~~به الثقة إلى ثلاثة أقسام: (ما انفرد) بروايته (دون الثقات) أو ثقة أحفظ ~~(ثقة خالفهم) أو خالف الواحد الأحفظ (فيه) أي: فيما انفرد به (صريحا) في ~~المخالفة ; بحيث لا يمكن الجمع بينهما، ويلزم من قبولها رد الأخرى (فهو رد) ~~أي: مردود (عندهم) أي: المحققين، ومنهم الشافعي. # (أو لم يخالف) فيما انفرد به ما رووه أو الأحفظ أصلا (فاقبلنه) بنون ~~التوكيد الخفيفة ; لأنه جازم بما رواه وهو ثقة، ولا معارض لروايته ; إذ ~~الساكت عنها لم ينفها لفظا ولا معنى، ولا في سكوته دلالة على وهمها، بل هي ~~كالحديث المستقل الذي تفرد بجملته ثقة، ولا مخالفة فيه أصلا كما سبق كل من ~~هذين القسمين في الشاذ. # (وادعى فيه) أي: في قبول هذا القسم (الخطيب الاتفاق) بين العلماء حال ~~كونه (مجمعا) ولكن عزو حكاية الاتفاق في مسألتنا ليس صريحا في كلام الخطيب، ~~فعبارته: ((والدليل على صحة ذلك - أي: القول ms177 بقبول الزيادة - أمور: # أحدها: اتفاق جميع أهل العلم على أنه لو انفرد الثقة بنقل حديث لم ينقله ~~غيره وجب قبوله، ولم يكن ترك الرواة لنقله إن كانوا عرفوه وذهابهم عن العمل ~~به معارضا له ولا قادحا في عدالة راويه، ولا مبطلا له، فكذلك سبيل الانفراد ~~بالزيادة)) . # (أو خالف الإطلاق) فزاد لفظة معنوية في حديث لم يذكرها سائر من رواه ~~(نحو: ((جعلت تربة الأرض)) ) بالنقل لنا، طهورا في حديث: «فضلت على الناس ~~بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدا. . .» . # (فهي) أي: زيادة التربة (فرد نقلت) تفرد بروايتها أبو مالك سعد بن طارق ~~الأشجعي، عن ربعي، عن # PageV01P265 # حذيفة، أخرجها مسلم في صحيحه، وكذا أخرجها ابن خزيمة وغيره بلفظ (التراب) ~~، وسائر الروايات الصحيحة من غير حديث حذيفة لفظها: «وجعلت لنا الأرض مسجدا ~~وطهورا» . # قال: " فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول، من حيث إن ما رواه الجماعة عام، ~~يعني لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، يعني ~~بالتراب. # وفي ذلك مغايرة في الصفة، ونوع مخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضا القسم ~~الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما (فالشافعي) بالإسكان، و (أحمد احتجا ~~بذا) أي: باللفظ المزيد هنا ; حيث خصا التيمم بالتراب. # وكذا بزيادة " من المسلمين " في حديث زكاة الفطر، الذي شوحح ابن الصلاح ~~في التمثيل به، كما صرح باحتجاجها مع غيرهما من الأئمة بها فيه خاصة، ~~واستغنى به عن التصريح في هذا القسم بحكم، حتى قال النووي: كذا قال - يعني ~~ابن الصلاح - والصحيح قبوله. # وأما شيخنا فإنه حقق تبعا للعلائي أن الذي يجري على قواعد المحدثين، أنهم ~~لا يحكمون عليه بحكم مطرد من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن كما في ~~تعارض الوصل والإرسال، فهما على حد سواء، كما جزم به ابن الحاجب. # والمرجح عنده وعند ابن الصلاح فيهما سواء، بل قال # PageV01P266 # ما معناه: (والوصل والإرسال) في تعارضهما (من ذا) أي: من باب زيادة ~~الثقات (أخذا) ، فالوصل زيادة ثقة، وبينه وبين الإرسال نحو ما ذكر هنا في ~~ثالث الأقسام، وبيانه ms178 في الشق الأول واضح. # وأما في الثاني: فإما أن يكون بحمل أحدهما على الآخر، أو لكون كل منهما ~~يوافق الآخر في كونه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - (لكن) بالنون ~~المشددة (في الإرسال) فقط (جرحا) في الحديث (فاقتضى تقديمه) أي: للأكثر من ~~قبيل تقديم الجرح على التعديل، يعنى: فافترقا، ونحوه قول غيره: الإرسال علة ~~في السند، فكان وجودها قادحا في الوصل، وليست الزيادة في المتن كذلك. # ولكن قال شيخنا: إن الفرق بينهما لا يخلو من تكلف وتعسف. انتهى. # وبالجملة فقد بان تباين مأخذ الأكثرين في الموضعين، لئلا يكون تناقضا ; ~~حيث يحكي الخطيب هناك عن أكثر أهل الحديث ترجيح الإرسال، وهنا عن الجمهور ~~من الفقهاء، وأصحاب الحديث قبول الزيادة، مع أن الوصل زيادة ثقة. # وإلى الاستشكال أشار ابن الصلاح هنا بعد الحكاية عن الخطيب بقوله: وقد ~~قدمنا - أي: عن الخطيب - حكاية عن أكثر أهل الحديث ترجيح الإرسال، ثم ختم ~~الباب بإلزامهم مقابله ; لكونه رجحه هناك. # فقال ما معناه: (ورد) أي: تقديم الإرسال ب (أن مقتضى هذا) أي: الذي علل ~~به تقديمه (قبول الوصل) أيضا (إذ فيه) أي: في الوصل ( # وفي الجرح علم زائد للمقتفي # ) أي: للمتبع. # وأيضا فقد تقدم عن بعض القائلين بترجيح الإرسال تعليله بأن من أرسل معه ~~زيادة علم. # والحق أن الزيادة مع الواصل، وأن الإرسال نقص في الحفظ لما جبل # PageV01P267 # عليه الإنسان من النسيان، وحينئذ فالجواب عن الخطيب: أن يقال: إن المحكي ~~هناك عن أهل الحديث خاصة، وهو كذلك. # وأما هنا فعن الجمهور من الفقهاء والمحدثين، فالأكثرية بالنظر للمجموع من ~~الفريقين، ولا يلزم من ذلك اختصاص أهل الحديث بالأكثرية. # تتمة: الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر، إذا صح السند ~~مقبولة بالاتفاق. ### | [الأفراد] ### | 186 - # الفرد قسمان ففرد مطلقا ... وحكمه عند الشذوذ سبقا ### | 187 - # والفرد بالنسبة ما قيدته ... بثقة أو بلد ذكرته ### | 188 - # أو عن فلان نحو قول القائل ... لم يروه عن بكر الا وائل ### | 189 - # لم يروه ثقة إلا ضمره ... لم يرو هذا غير أهل البصره ms179 ### | 190 - # فإن يريدوا واحدا من أهلها ... تجوزا فاجعله من أولها ### | 191 - # وليس في أفراده النسبيه ... ضعف لها من هذه الحيثيه ### | 192 - # لكن إذا قيد ذاك بالثقه ... فحكمه يقرب مما أطلقه # [تقسيم الأفراد إلى فرد مطلق وفرد نسبي] : ومناسبته لما قبله واضحة، ولكن ~~لو ضم إلى المنكر والشاذ - كما قدمنا - كان أنسب. # (الفرد قسمان: ففرد) يقع (مطلقا) وهو أولهما بأن ينفرد به الراوي الواحد ~~عن كل أحد من الثقات وغيرهم. # (وحكمه) مع مثاله (عند) نوع (الشذوذ سبقا، والفرد بالنسبة) إلى جهة خاصة ~~وهو ثانيهما وهو أنواع (ما قيدته بثقة أو بلد) معين ; كمكة والبصرة والكوفة ~~(ذكرته) صريحا كما سيأتي التمثيل لهما (أو) براو مخصوص ; حيث لم يروه (عن ~~فلان) إلا فلان. # [أمثلة أنواع الفرد النسبي] (نحو قول القائل) أبي الفضل بن طاهر في أطراف ~~الغرائب له عقب الحديث المروي في السنن الأربعة من طريق سفيان # PageV01P268 # بن عيينة عن وائل بن داود، عن ولده بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس، «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر» (لم يروه عن بكر ~~الا وائل) بنقل الهمزة يعني أباه، ولم يروه عن وائل غير ابن عيينة فهو ~~غريب، وكذا قال الترمذي: إنه حسن غريب. # قال: وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، عن الزهري - يعني بدون وائل وولده ~~- قال: وكان ابن عيينة ربما دلسهما. # قلت: ممن رواه عنه كذلك إبراهيم بن المنذر وأبو الخطاب زياد بن يحيى، ~~وعبد الله بن محمد الزهري، وعلي بن عمرو الأنصاري، وابن المقرئ، وصرح عبد ~~الله من بينهم بأن ابن عيينة قال: سمعته من الزهري ولم أحفظه، فسمعته من ~~آخر، ورواه سهل بن صقير عن ابن عيينة بدون بكر وحده. # ورواه أبو يعلى محمد بن الصلت التوزي عن ابن عيينة، فجعل الواسطة بدلهما ~~زياد بن سعد، قال الدارقطني: ولم يتابع عليه، والمحفوظ عن ابن عيينة الأول. # قلت: وممن رواه عنه كذلك إبراهيم بن بشار، وحامد بن يحيى البلخي، ~~والحميدي، وغياث بن جعفر الرحبي، وابن ms180 أبي عمر العدني، وهو المعتمد، وإنما ~~لم يكن من القسم الأول لرواية النسائي له من حديث سليمان بن بلال، والبخاري ~~بنحوه من حديث إسماعيل بن جعفر كلاهما عن حميد عن أنس، # PageV01P269 # ونحوه عند النسائي أيضا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس. # ونحوه حديث عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر في قصة الكدية التي ~~عرضت لهم يوم الخندق، أخرجه البخاري، فإنه تفرد به عبد الواحد عن أبيه، وقد ~~روي من غير حديث جابر. # ومن أمثلة النوع الأول قول القائل في حديث قراءة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الأضحى والفطر ب ((ق)) و ((اقتربت)) (لم يروه) أي الحديث (ثقة ~~الا ضمره) بنقل الهمزة أي: ابن سعيد، فقد انفرد به عن عبيد الله بن عبد ~~الله عن أبي واقد الليثي صحابيه، وإنما قيد بالثقة لرواية الدارقطني له من ~~جهة ابن لهيعة، وهو ممن ضعفه الجمهور لاحتراق كتبه، عن خالد بن يزيد، عن ~~الزهري، عن عروة، عن عائشة. # ومن أمثلة النوع الثاني: قول القائل في حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه ~~أبو داود في كتابيه (السنن) و (التفرد) عن أبي الوليد الطيالسي عن همام عن ~~قتادة عن أبي نضرة عنه، قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» -: (لم يرو هذا) الحديث (غير أهل البصره) ; ~~فقد قال الحاكم: إنهم تفردوا بذكر الأمر فيه من أول الإسناد إلى آخره، ولم ~~يشركهم في لفظه سواهم. # وكذا قال في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن قوله: «ومسح رأسه بماء غير فضل يده» سنة غريبة تفرد بها أهل ~~مصر، ولم # PageV01P270 # يشركهم فيها أحد. # وحديث: " القضاة ثلاثة "، تفرد به أهل مرو عن عبد الله بن بريدة، عن ~~أبيه، وحديث يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني في اللقطة تفرد به ~~أهل المدينة عنه. # (فإن يريدوا) أي: القائلون بقولهم هذا وما أشبهه (واحدا من أهلها) بأن ~~يكون المتفرد به ms181 من أهل تلك البلد واحدا فقط وهو أكثر صنيعهم، وأطلقوا ~~البلد (تجوزا) كما يضاف فعل واحد من قبيلة إليها مجازا (فاجعله من أولها) ~~أي: الصور المذكورة في الباب، وهو الفرد المطلق. # ومنه حديث عبد الله بن زيد المذكور، فإنه لم يروه من أهل مصر إلا عمرو بن ~~الحارث عن حبان بن واسع الأنصاري، عن أبيه عنه، فأطلق الحاكم أهل البلد ~~وأراد واحدا منهم. # (وليس في أفراده) أي: هذا الباب (النسبيه) وهي أنواع القسم الثاني (ضعف ~~لها من هذه الحيثيه) أي: جهة الفردية، إلا إن انضم إليها ما يقتضيه (لكن ~~إذا قيد) القائل من الأئمة والحفاظ (ذاك) أي التفرد (بالثقة) كقولهم: لم ~~يروه ثقة إلا فلان -. # (فحكمه) إن كان راويه الذي ليس بثقة ممن بلغ رتبة من يعتبر حديثه (يقرب ~~مما أطلقه) أي: من القسم الأول، وإن كان ممن لا يعتبر به فكالمطلق ; لأن ~~روايته كلا رواية. # والحاصل أن القسم الثاني أنواع، منها ما يشترك الأول معه فيه ; كإطلاق ~~تفرد أهل بلد بما يكون راويه منها واحدا فقط. # وتفرد الثقة بما يشترك معه في روايته ضعيف، ومنها ما هو مختص به، وهي ~~تفرد شخص عن شخص أو عن أهل بلد، أو أهل بلد عن شخص أو عن بلد # PageV01P271 # أخرى. # [مظان الأفراد] وصنف في الأفراد الدارقطني وابن شاهين وغيرهما، وكتاب ~~الدراقطني حافل في مائة جزء حديثية، سمعت منه عدة أجزاء. # وعمل أبو الفضل بن طاهر (أطرافه) ، ومن مظانها (الجامع) للترمذي، وزعم ~~بعض المتأخرين أن جميع ما فيه من القسم الثاني. # ورده شيخنا بتصريحه في كثير منه بالتفرد المطلق، وكذا من مظانها (مسند ~~البزار) والمعجمان (الأوسط) و (الصغير) للطبراني. # وصنف أبو داود (السنن) التي تفرد لكل سنة منها أهل بلد ; كحديث طلق في مس ~~الذكر، قال: إنه تفرد به أهل اليمامة، وحديث عائشة في صلاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء، قال الحاكم: تفرد أهل المدينة بهذه ~~السنة. # وكل ذلك لا ينهض به إلا متسع الباع في الرواية والحفظ، وكثيرا ms182 ما يقع ~~التعقب في دعوى الفردية، حتى إنه يوجد عند نفس مدعيها المتابع، ولكن إنما ~~يحسن الجزم بالتعقب حيث لم يختلف السياق، أو يكون المتابع ممن يعتبر به ; ~~لاحتمال إرادة شيء من ذلك بالإطلاق. # وقد قال ابن دقيق العيد: (إنه إذا قيل في حديث: تفرد به فلان عن فلان، ~~احتمل أن يكون تفردا مطلقا، واحتمل أن يكون تفرد به عن هذا المعين خاصة، ~~ويكون مرويا عن غير ذلك المعين، فليتنبه لذلك، فإنه قد يقع فيه المؤاخذة ~~على قوم من المتكلمين على الأحاديث، ويكون له وجه كما ذكرناه الآن) . ~~انتهى. # PageV01P272 # تتمة: قولهم: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير فلان، جوز ابن الحاجب في " ~~غير " الرفع والنصب، وأطال في تقريره. ### | [المعلل] ### | 193 - # وسم ما بعلة مشمول ... معللا، ولا تقل: معلول ### | 194 - # وهي عبارة عن أسباب طرت ... فيها غموض وخفاء أثرت ### | 195 - # تدرك بالخلاف والتفرد ... مع قرائن تضم يهتدي ### | 196 - # جهبذها إلى اطلاعه على ... تصويب إرسال لما قد وصلا ### | 197 - # أو وقف ما يرفع أو متن دخل ... في غيره، أو وهم واهم حصل ### | 198 - # ظن فأمضى، أو وقف فأحجما ... مع كونه ظاهره أن سلما ### | 199 - # وهي تجيء غالبا في السند ... تقدح في المتن بقطع مسند ### | 200 - # أو وقف مرفوع وقد لا تقدح ... كالبيعان بالخيار صرحوا ### | 201 - # بوهم يعلى بن عبيد أبدلا ... عمرا بعبد الله حين نقلا ### | 202 - # وعلة المتن كنفي البسمله ... إذ ظن راو نفيها فنقله ### | 203 - # وصح أن أنسا يقول لا ... أحفظ شيئا فيه حين سئلا ### | 204 - # وكثر التعليل بالإرسال ... للوصل إن يقو على اتصال ### | 205 - # وقد يعلون بكل قدح ... فسق وغفلة ونوع جرح ### | 206 - # ومنهم من يطلق اسم العلة ... لغير قادح كوصل ثقة ### | 207 - # يقول معلول صحيح كالذي ... يقول: صح مع شذوذ احتذي ### | 208 - # والنسخ سمى الترمذي عله ... فإن يرد في عمل فاجنح له. # وفيه تصانيف عدة كما سيأتي في أدب الطالب إن شاء الله تعالى، ومناسبته ~~للفرد الشامل للشاذ ظاهرة ; لاشتراط الجمهور نفيهما في الصحيح، ولاشتراطهما # PageV01P273 # كما تقدم هناك ms183 في كثير. # [التعريف بالمعلل، والبحث عن مادة المعلول] (وسم) أيها الطالب (ما) هو من ~~الحديث (بعلة) أي: خفية من علله الآتية في سنده أو متنه (مشمول معللا) كما ~~قاله ابن الصلاح (ولا تقل) فيه: هو (معلول) ، وإن وقع في كلام البخاري ~~والترمذي وخلق من أئمة الحديث قديما وحديثا. # وكذا الأصوليون في باب القياس ; حيث قالوا: العلة والمعلول، والمتكلمون ~~بل وأبو إسحاق الزجاج في المتقارب من العروض ; لأن المعلول من عله بالشراب ~~أي: سقاه مرة بعد أخرى. # ومنه " من جزيل عطائك المعلول " إلا أن مما يساعد صنيع المحدثين، ومن ~~أشير إليهم استعمال الزجاج اللغوي له، وقول (الصحاح) : عل الشيء فهو معلول ~~يعني من العلة، ونص جماعة كابن القوطية في الأفعال على أنه ثلاثي، فإنه ~~قال: عل الإنسان علة مرض، والشيء أصابته العلة، ومن ثم سمى شيخنا كتابه ~~الزهر المطلول في معرفة المعلول. # ولكن الأعرف أن فعله من الثلاثي المزيد، تقول: أعله الله فهو معل، ولا ~~يقال: معلل، فإنهم إنما يستعملونه من علله بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، ~~ومنه تعليل الصبي بالطعام، وما يقع من استعمال أهل الحديث له ; حيث يقولون: ~~علله فلان، فعلى طريق الاستعارة. # PageV01P274 # [التعريف بالعلة الخفية وأمثلتها] (وهي) أي: العلة الخفية (عبارة عن ~~أسباب) بنقل الهمزة، جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره، واصطلاحا: ما ~~يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. # (طرت) بحذف الهمزة تخفيفا أي: طلعت، بمعنى ظهرت للناقد فاطلع عليها ~~(فيها) أي في تلك الأسباب (غموض) أي: عدم وضوح (وخفاء أثرت) أي: قدحت تلك ~~الأسباب في قبوله. # (تدرك) أي: الأسباب بعد جمع طرق الحديث والفحص عنها (بالخلاف) من راوي ~~الحديث لغيره ممن هو أحفظ وأضبط وأكثر عددا، أو عليه (و) ب (التفرد) بذلك ~~وعدم المتابعة عليه (مع قرائن) قد يقصر التعبير عنها (تضم) لذلك (يهتدي) ~~بمجموعه (جهبذها) بكسر الجيم والموحدة ثم ذال معجمة، أي الحاذق في النقد من ~~أهل هذه الصناعة لا كل محدث (إلى اطلاعه على تصويب إرسال) يعني خفي ونحوه ~~(لما قد ms184 وصلا) . # (أو) تصويب (وقف ما) كان (يرفع أو) تصويب فصل (متن) أو بعض متن (دخل) ~~مدرجا (في) متن (غيره) وكذا بإدراج لفظة أو جملة ليست من الحديث فيه. # (أو) اطلاعه على (وهم واهم حصل) بغير ما ذكر ; كإبدال راو ضعيف بثقة كما ~~اتفق لابن مردويه في حديث موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ~~رفعه: «إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية» فإنه قال: إن راويه غلط في تسميته ~~موسى بن عقبة، وإنما هو موسى بن عبيدة، وذاك ثقة وابن # PageV01P275 # عبيدة ضعيف. # وكذا وقع لأبي سلمة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات ; حيث روى عن عبد ~~الرحمن بن يزيد، وسمى جده جابرا، فإنه كما جزم به أبو حاتم وغيره، إنما هو ~~عبد الرحمن بن يزيد المسمى جده تميما، والأول ثقة، والثاني منكر الحديث. # (ظن) الجهبذ قوة ما وقف عليه من ذلك (فأمضى) الحكم بما ظنه ; لكون مبنى ~~هذا على غلبة الظن (أو وقف) بإدغام فائه في فاء (فأحجما) بمهملة ثم جيم، ~~أي: كف عن الحكم بقبول الحديث وعدمه احتياطا ; لتردده بين إعلاله بذلك أو ~~لا، ولو كان ظن إعلاله أنقص، كل ذلك (مع كونه) أي: الحديث المعل أو المتوقف ~~فيه (ظاهره) قبل الوقوف على العلة (أن سلما) أي السلامة منها لجمعه شروط ~~القبول الظاهرة، ولا يقال: القاعدة أن اليقين لا يترك بالشك ; إذ لا يقين ~~هنا. # و " أن " المصدرية وما بعدها في موضع رفع على الخبرية لقوله: " ظاهره "، ~~والجملة في موضع نصب، خبرا لكونه. # وحينئذ فالمعلل أو المعلول: خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على ~~قادح. # ومن أمثلته حديث ابن جريج عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن ~~أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: «من جلس مجلسا كثر فيه لغطه» ~~; فإن موسى بن إسماعيل أبا سلمة المنقري رواه عن وهيب بن خالد الباهلي عن ~~سهيل المذكور، فقال: عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود التابعي، وجعله ~~من قوله. # وبذلك ms185 أعله البخاري، وقضى لوهيب مع تصريحه بأنه لا يعرف في الدنيا بسند # PageV01P276 # ابن جريج هذا إلا هذا الحديث. # وقال: (لا نذكر لموسى سماعا من سهيل) ، وكذا أعله أحمد، وأبو حاتم، وأبو ~~زرعة، والوهم فيه من سهيل، فإنه كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه، ~~ووهيب أعرف بحديثه من ابن عقبة، على أن هذه العلة قد خفيت على مسلم حتى ~~بينها له إمامه، وكذا اغتر غير واحد من الحفاظ بظاهر هذا الإسناد، وصححوا ~~حديث ابن جريج. # وحديث حماد بن سلمة وغيره عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر رفعه: «من باع ~~عبدا وله مال، ومن باع نخلا قد أبرت» . . . . " الحديث، فإن بعض الثقات ~~رواه عن عكرمة، فقال عن الزهري، عن ابن عمر، فرجع الحديث إلى الزهري، ~~والزهري إنما رواه عن سالم عن أبيه وهو الصواب، ومع ذلك فهو معل أيضا ; لأن ~~نافعا رواه عن ابن عمر، فجعل الجملة الأولى عن عمر من قوله، والثانية عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والقول قوله، كما صرح به ابن المديني ~~والدارقطني والنسائي. # قال: وإن كان سالم أجل منه، قال شيخنا: وهذه علة خفية ; فإن عكرمة # PageV01P277 # هذا أكبر من الزهري، وهو معروف بالرواية عن ابن عمر، فلما وجد الحديث من ~~رواية حماد وغيره عنه، كان ظاهره الصحة. # واعتضد بذلك ما رواه الزهري عن سالم، عن أبيه، وترجح به ما رواه نافع، ثم ~~فتشنا فبان أن عكرمة سمعه ممن هو أصغر منه وهو الزهري، والزهري لم يسمعه من ~~ابن عمر، إنما سمعه من سالم، فوضح أن رواية حماد مدلسة أو مسواة. # ورجع هذا الإسناد الذي كان يمكن الاعتضاد به إلى الإسناد المحكوم عليه ~~بالوهم. # وكان سبب حكمهم عليه بذلك كون سالم أو من دونه سلك الجادة ; فإن العادة ~~في الغالب أن الإسناد إذا انتهى إلى الصحابي قيل بعده: عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلما جاء هنا بعد الصحابي ذكر صحابي آخر، والحديث من قوله - ~~كان ظنا غالبا على أن من ضبطه هكذا أتقن ms186 ضبطا. # [علة السند وأمثلتها] : (وهي) أي العلة الخفية (تجيء غالبا في السند) أي: ~~وقليلا في المتن، فالتي في السند (تقدح في) قبول (المتن بقطع مسند) متصل ~~(أو) ب (وقف مرفوع) ، أو بغير ذلك من موانع القبول، وذلك لازم إن كانت من ~~جهة الاختلاف على راوي الحديث الذي لا يعرف من غير جهته ولم يمكن الجمع، ~~وراويها أرجح ولو في شيء خاص. # وكذا إن تبين أن راوي الطريق الفرد لم يسمع ممن فوقه مع معاصرته له ; ~~كحديث أشعث بن سوار عن محمد بن سيرين عن تميم الداري، فإن ابن سيرين لم ~~يسمع من تميم ; لأن مولده لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وكان قتل عثمان - ~~رضي الله عنه - في ذي الحجة سنة خمس # PageV01P278 # وثلاثين، وتميم مات سنة أربعين، ويقال قبلها. # وكان ابن سيرين مع أبويه بالمدينة، ثم خرجوا إلى البصرة، فكان إذ ذاك ~~صغيرا، وتميم مع ذلك كان بالمدينة، ثم سكن الشام، وكان انتقاله إليها عند ~~قتل عثمان. # وحينئذ فهو منقطع بخفي الإرسال، وقد خفي ذلك على الضياء مع جلالته، وأخرج ~~حديث هذه الترجمة في المختارة له ; اعتمادا على ظاهر السند في الاتصال من ~~جهة المعاصرة، وكون أشعث، وابن سيرين أخرج لهما مسلم. # (وقد لا تقدح) ; وذلك إذا كان الاختلاف فيما له أكثر من طريق، أو في ~~تعيين واحد من ثقتين (ك) حديث (البيعان بالخيار) المروي من جهة عبد الله بن ~~دينار المدني عن مولاه ابن عمر، فقد (صرحوا) أي النقاد (بوهم) راويه (يعلى ~~بن عبيد) الطنافسي إذ (أبدلا عمرا) هو ابن دينار المكي (بعبد الله) بن ~~دينار الذي هو الصواب في السند، فالباء داخلة على المتروك. # (حين نقلا) أي: روى ذلك يعلى عن سفيان الثوري، وشذ بذلك عن سائر أصحاب ~~الثوري، فكلهم قالوا: عبد الله، بل توبع الثوري، فرواه جماعة كثيرون عن عبد ~~الله. # PageV01P279 # وقد أفرد الحافظ أبو نعيم طرقه من جهة عبد الله خاصة، فبلغت عدة رواته ~~عنه نحو الخمسين، وكذا لم ينفرد به عبد الله، فقد رواه مالك وغيره ms187 من حديث ~~نافع عن ابن عمر. # وسبب الاشتباه على يعلى اتفاقهما في اسم الأب، وفي غير واحد من الشيوخ، ~~وتقاربهما في الوفاة، ولكن عمرو أشهرهما مع اشتراكهما في الثقة. # ونظير هذا تسمية مالك - كما تقدم في المنكر - عمرو بن عثمان، عمر بضم ~~العين على أن إيراده في المقلوب - كما قال شيخنا - أليق، وكذا إن كان ~~الخلاف على تابعي الحديث ; كعروة بن الزبير من ضابطين متساويين ; بأن يجعله ~~أحدهما عنه عن عائشة، والآخر عنه عن أبي هريرة على المعتمد كما سلف عند ~~الصحيح. # [علة المتن وأمثلتها] (وعلة المتن) القادحة فيه (ك) حديث (نفي) قراءة ~~(البسمله) في الصلاة المروي عن أنس (إذ ظن راو) من رواته حين سمع قول أنس - ~~رضي الله عنه -: «صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان - رضي الله عنهم -، فكانوا يستفتحون ب " الحمد لله رب العالمين " -» ~~(نفيها) أي: البسملة بذلك (فنقله) مصرحا بما ظنه، وقال: لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. # وفي لفظ: (فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله) ، وصار بمقتضى ذلك ~~حديثا مرفوعا، والراوي لذلك مخطئ في ظنه، ولذا قال الشافعي - رحمه الله - ~~في الأم ونقله عنه الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدءون بقراءة أم القرآن ~~قبل ما # PageV01P280 # يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلا، ويتأيد بثبوت تسمية أم القرآن ~~بجملة الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري. # وكذا بحديث قتادة قال: «سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: كانت مدا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ~~ويمد الرحمن ويمد الرحيم» . أخرجه البخاري في صحيحه. # وكذا صححه الدارقطني والحازمي، وقال: إنه لا علة له ; لأن الظاهر كما ~~أشار إليه أبو شامة أن قتادة لما سأل أنسا عن الاستفتاح في الصلاة بأي ~~سورة؟ وأجابه ب " الحمد لله "، سأله عن كيفية قراءته فيها، وكأنه لم ير ~~إبهام السائل مانعا من تعيينه بقتادة خصوصا وهو السائل أولا. # (و) قد (صح) حسب ما ms188 صرح به الدارقطني، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه مما ~~يتأيد به خطأ النافي (أن أنسا) - رضي الله عنه - (يقول: لا أحفظ شيئا فيه ~~حين سئلا) من أبي مسلمة سعيد بن يزيد ; أكان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يستفتح ب " الحمد لله أو ببسم الله؟ ". # ولكن قد روى هذا الحديث عن أنس جماعة منهم حميد وقتادة، والتحقيق أن ~~المعل رواية حميد خاصة ; إذ رفعها وهم من الوليد بن مسلم عن مالك عنه، بل ~~ومن بعض أصحاب حميد أيضا عنه، فإنها في سائر الموطآت عن مالك: (صليت # PageV01P281 # وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ بسم الله) ، لا ذكر للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فيه. # وكذا الذي عند سائر حفاظ أصحاب حميد عنه، إنما هو الوقف خاصة، وبه صرح ~~ابن معين عن ابن أبي عدي ; حيث قال: إن حميدا كان إذا رواه عن أنس لم ~~يرفعه، وإذا قال فيه: عن قتادة عن أنس رفعه. # وأما رواية قتادة، وهي من رواية الوليد بن مسلم وغيره عن الأوزاعي: أن ~~قتادة كتب إليه يخبر أن أنسا حدثه قال: صليت. . . فذكره بلفظ: «لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة، ولا في آخرها» ، فلم يتفق أصحابه عنه ~~على هذا اللفظ، بل أكثرهم لا ذكر عندهم للنفي فيه، وجماعة منهم بلفظ: «فلم ~~يكونوا يجهرون ببسم الله» . # وممن اختلف عليه فيه من أصحابه شعبة، فجماعة منهم غندر لا ذكر عندهم فيه ~~للنفي، وأبو داود الطيالسي فقط حسب ما وقع من طريق غير واحد عنه بلفظ: " ~~فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله "، وهي موافقة للأوزاعي، وأبو عمر ~~الدوري، وكذا الطيالسي وغندر أيضا بلفظ: " فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم ~~الله "، بل كذا اختلف فيه غير قتادة من أصحاب أنس فإسحاق بن أبي طلحة، ~~وثابت البناني باختلاف # PageV01P282 # عليهما، ومالك بن دينار ثلاثتهم عن أنس بدون نفي، وإسحاق وثابت أيضا، ~~ومنصور بن زاذان، وأبو قلابة، وأبو نعامة كلهم عنه باللفظ النافي للجهر ~~خاصة، ولفظ إسحاق منهم: " يفتتحون القراءة ms189 بالحمد لله رب العالمين فيما ~~يجهر فيه ". # وحينئذ فطريق الجمع بين هذه الروايات - كما قال شيخنا - ممكن يحمل نفي ~~القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر، ويؤيده أن لفظ رواية ~~منصور بن زاذان: " فلم يسمعنا قراءة بسم الله "، وأصرح منها رواية الحسن عن ~~أنس، كما عند ابن خزيمة: " كانوا يسرون بسم الله "، وبهذا الجمع زالت دعوى ~~الاضطراب، كما أنه ظهر أن الأوزاعي الذي رواه عن قتادة مكاتبة، مع كون ~~قتادة ولد أكمه، وكاتبه مجهول لعدم تسميته - لم ينفرد به. # وحينئذ فيجاب عن قول أنس: لا أحفظ -: بأن المثبت مقدم على النافي، خصوصا ~~وقد تضمن النفي عدم استحضار أنس - رضي الله عنه - لأهم شيء يستحضره، ~~وبإمكان نسيانه حين سؤال أبي مسلمة له، وتذكره له بعد، فإنه ثبت أن قتادة ~~أيضا سأله: أيقرأ الرجل في الصلاة ببسم الله؟ فقال: «صليت وراء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله» . # ونحتاج إذ استقر محصل # PageV01P283 # حديث أنس على نفي الجهر إلى دليل له، وإن لم يكن من مباحثنا، وقد ذكر له ~~الشارح دليلا. # وأرشد شيخنا لما يؤخذ منه ذلك، بل قال: إن قول نعيم المجمر: " صليت وراء ~~أبي هريرة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا ~~الضالين، فقال: آمين، وقال الناس آمين، وكان كلما سجد وإذا قام من الجلوس ~~في الاثنتين، يقول: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني ~~لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصح حديث ورد فيه، ولا علة ~~له. # وممن صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقد بوب عليه النسائي (الجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم) ، ولكن تعقب الاستدلال به باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد ~~بقوله: أشبهكم في معظم الصلاة، لا في جميع أجزائها، لا سيما وقد رواه عنه ~~جماعة غير نعيم بدون ذكر البسملة، وأجيب بأن نعيما ثقة فزيادته مقبولة. # والخبر ظاهر في جميع الأجزاء، فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه، ms190 ومع ~~ذلك فيطرقه احتمال أن يكون سماع نعيم لها من أبي هريرة حال مخافتته لقربه ~~منه. # وقد قال الإمام فخر الدين الرازي في تصنيف له في الفاتحة: (روى الشافعي ~~بإسناده أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ~~ولم يكبر عند الخفض إلى الركوع والسجود، فلما سلم ناداه المهاجرون ~~والأنصار: يا معاوية، سرقت الصلاة، أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ ! أين ~~التكبير عند الركوع # PageV01P284 # والسجود؟ ! فأعاد الصلاة مع التسمية والتكبير) . # ثم قال الشافعي: " وكان معاوية سلطانا عظيم القوة شديد الشوكة، فلولا أن ~~الجهر بالتسمية كان كالأمر المتقرر عند كل الصحابة من المهاجرين والأنصار - ~~لما قدروا على إظهار الإنكار عليه بسبب تركه ". انتهى. # وهو حديث حسن، أخرجه الحاكم في صحيحه والدارقطني، وقال: إن رجاله ثقات، ~~ثم قال الإمام بعد: وقد بينا أن هذا - يعني الإنكار المتقدم - يدل على أن ~~الجهر بهذه الكلمة كالأمر المتواتر فيما بينهم. # وكذا قال الترمذي عقب إيراده بعد أن ترجم ب " الجهر بالبسملة ": حديث ~~معتمر بن سليمان عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبي خالد الوالبي ~~الكوفي، عن ابن عباس قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته ~~ببسم الله الرحمن الرحيم» ، ووافقه على تخريجه الدارقطني، وأبو داود وضعفه، ~~بل وقال الترمذي: ليس إسناده بذاك، والبيهقي في المعرفة. # واستشهد له بحديث سالم الأفطس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم يمد بها ~~صوته» . . . . . . " الحديث. # وهو عند الحاكم في مستدركه أيضا ما نصه: # PageV01P285 # وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~منهم أبو هريرة، وابن عمر، وابن الزبير، ومن بعدهم من التابعين، رأوا الجهر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم، وبه يقول الشافعي. # [أمور يعل بها الحديث] : (وكثر) من أهل الحديث حسب ما يقع في كتب العلل ~~وغيرها (التعليل) كما عبر به ابن الصلاح، أو الإعلال كما لغيره (بالإرسال) ~~الظاهر (للوصل) وبالوقف للرفع (إن يقو) ms191 الإرسال، وكذا الوقف بكون راويه ~~أضبط أو أكثر عددا (على اتصال) ورفع، وذلك مع كونه مؤيدا ; لأن القول ~~بتقديم الوصل إنما هو فيما لم يظهر فيه ترجيح، كما قدمناه في بابه - مناف ~~لتعريف العلة. # ولكن الظاهر أن قصدهم جمع مطلق العلة خفية كانت أو ظاهرة، لا سيما وهو ~~يفيد الإرشاد لبيان الراجح من غيره بجمع الطرق، فقد قال ابن المديني: الباب ~~إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه. # وكان بعض الحفاظ يقول: إن لم يكن للحديث عندي مائة طريق، فأنا فيه يتيم. ~~وسيأتي شيء من هذا في آداب طالب الحديث. # ويحتمل أن التعليل بالإرسال من الخفي لخفاء القرائن المرجحة له غالبا ~~(وقد يعلون) أي: أهل الحديث - كما في كتبهم - أيضا الحديث (بكل قدح) ظاهر ~~(فسق) في راويه بكذب أو غيره. # (وغفلة) منه (ونوع جرح) فيه ; كسوء حفظ، ونحو ذلك من الأمور الوجودية ~~التي يأباها أيضا كون العلة خفية، ولذا صرح الحاكم بامتناع الإعلال بالجرح ~~ونحوه ; فإن حديث المجروح ساقط واه، ولا يعل الحديث # PageV01P286 # إلا بما ليس للجرح فيه مدخل. انتهى. # ولكن ذلك منهم بالنسبة للذي قبله قليل، على أنه يحتمل أيضا أن التعليل ~~بذلك من الخفي ; لخفاء وجود طريق آخر ينجبر بها ما في هذا من ضعف، فكأن ~~المعلل أشار إلى تفرده، و " فسق " وما بعده بالجر على البدلية (ومنهم) ~~بالضم، وهو أبو يعلى الخليلي (من يطلق اسم العلة) توسعا (ل) شيء (غير قادح ~~كوصل ثقة) ضابط أرسله من هو دونه أو مثله. # ولا مرجح حيث (يقول) في إرشاده: إن الحديث على أقسام (معلول صحيح) ومتفق ~~على صحته، أي لا علة فيه، ومختلف فيها، أي: بالنظر للاختلاف في استجماع ~~شروطها، ومثل لأولها بحديث مالك في الموطأ أنه بلغه أن أبا هريرة قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للمملوك طعامه وكسوته» ، حيث وصله مالك ~~خارج (الموطأ) بمحمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ; كما تقدم في المعضل. # وقال: فقد صار الحديث بتبيين الإسناد - أي بعد الفحص عنه - صحيحا ms192 يعتمد ~~عليه، أي: اتفاقا بعد أن كان ظاهره خلاف ذلك. # وحينئذ فهو من الصحيح المبين بحجة ظهرت، وما سلكه الخليلي في ذلك هو (ك) ~~الحديث (الذي يقول) فيه بعضهم كالحاكم: (صح) أي: يصححه (مع شذوذ) فيه مناف ~~عند الجمهور للصحة (احتذي) أي: اقتدي في الأولى بهذه، وبه يتأيد شيخنا في ~~كون الشذوذ يقدح في الاحتجاج، لا في التسمية ; كما أشير # PageV01P287 # إليه في بابه، وفي الصحيح أيضا. # (والنسخ) مفعول مقدم (سمى الترمذي عله) زاد الناظم (فإن يرد) الترمذي أنه ~~علة (في عمل) بمعنى أنه لا يعمل بالمنسوخ، لا العلة الاصطلاحية (فاجنح) ~~بالجيم ثم نون ومهملة أي: مل (له) ; لأن في الصحيحين فضلا عن غيرهما من كتب ~~الصحيح الكثير من المنسوخ، بل وصحح الترمذي نفسه من ذلك جملة ; فتعين لذلك ~~إرادته. # خاتمة: هذا النوع من أغمض الأنواع وأدقها، ولذا لم يتكلم فيه كما سلف إلا ~~الجهابذة أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب مثل ابن المديني، وأحمد، ~~والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني. # ولخفائه كان بعض الحفاظ يقول: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل، وقال ابن ~~مهدي: هي إلهام، لو قلت للقيم بالعلل: من أين لك هذا؟ لم تكن له حجة، يعني ~~يعبر بها غالبا، وإلا ففي نفسه حجج للقول وللدفع. # وسئل أبو زرعة عن الحجة لقوله، فقال: أن تسألني عن حديث، ثم تسأل عنه ابن ~~وارة وأبا حاتم، وتسمع جواب كل منا، ولا تخبر واحدا منا بجواب الآخر، فإن ~~اتفقنا فاعلم حقية ما قلنا، وإن اختلفنا فاعلم أنا تكلمنا بما أردنا، ففعل، ~~فاتفقوا، فقال السائل: أشهد أن هذا العلم إلهام. # وسأل بعض الأجلاء من أهل الرأي أبا حاتم عن أحاديث، فقال في بعضها: هذا ~~خطأ، دخل لصاحبه حديث في حديث، وهذا باطل، وهذا منكر، وهذا # PageV01P288 # صحيح، فسأله من أين علمت هذا؟ أأخبرك الراوي بأنه غلط أو كذب؟ فقال له: ~~لا، ولكني علمت ذلك. # فقال له الرجل: أتدعي الغيب؟ فقال: ما هذا ادعاء غيب، قال: فما الدليل ~~على قولك؟ فقال: أن تسأل ms193 غيري من أصحابنا، فإن اتفقنا علمت أنا لم نجازف. # فذهب الرجل إلى أبي زرعة وسأله عن تلك الأحاديث بعينها فاتفقا، فتعجب ~~السائل من اتفاقهما من غير مواطأة. # فقال له أبو حاتم: أفعلمت أنا لم نجازف؟ ثم قال: والدليل على صحة قولنا ~~أنك تحمل دينارا بهرجا إلى صيرفي، فإن أخبرك أنه بهرج، وقلت له: أكنت حاضرا ~~حين بهرج، أو هل أخبرك الذي بهرجه بذلك؟ يقول: لا، ولكن علم رزقنا معرفته. # وكذلك إذا حملت إلى جوهري فص ياقوت، وفص زجاج يعرف ذا من ذا، ونحن نعلم ~~صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون كلام النبوة، ونعرف ~~سقمه ونكارته بتفرد من لم تصح عدالته. # وهو - كما قال غيره - أمر يهجم على قلوبهم لا يمكنهم رده، وهيئة نفسانية ~~لا معدل لهم عنها، ولهذا ترى الجامع بين الفقه والحديث كابن خزيمة، ~~والإسماعيلي، والبيهقي، وابن عبد البر لا ينكر عليهم، بل يشاركهم ويحذو ~~حذوهم، وربما يطالبهم الفقيه أو الأصولي العاري عن الحديث بالأدلة. # هذا مع اتفاق الفقهاء على الرجوع إليهم في التعديل والتجريح، كما اتفقوا ~~على الرجوع في كل فن إلى أهله، ومن تعاطى تحرير فن غير فنه فهو متعن، فالله ~~تعالى بلطيف عنايته أقام لعلم الحديث رجالا نقادا تفرغوا له، وأفنوا ~~أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه، وعلله، ورجاله، ومعرفة مراتبهم في ~~القوة واللين. # فتقليدهم، والمشي وراءهم، وإمعان النظر في تواليفهم، وكثرة مجالسة حفاظ ~~الوقت مع الفهم، وجودة التصور، ومداومة الاشتغال، وملازمة التقوى والتواضع ~~- يوجب لك إن شاء الله معرفة السنن النبوية، ولا قوة إلا بالله. # PageV01P289 ### | [المضطرب] ### | 209 - # مضطرب الحديث ما قد وردا ... مختلفا من واحد فأزيدا ### | 210 - # في متن أو في سند إن اتضح فيه ... تساوي الخلف أما إن رجح ### | 211 - # بعض الوجوه لم يكن مضطربا ... والحكم للراجح منها وجبا ### | 212 - # كالخط للسترة جم الخلف ... والاضطراب موجب للضعف. # [التعريف بالحديث المضطرب] : لما انتهى من المعل الذي شرطه ترجيح جانب ~~العلة، ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح (مضطرب الحديث) بكسر الراء، ms194 اسم ~~فاعل من اضطرب (ما قد وردا) حال كونه (مختلفا من) راو (واحد) بأن رواه مرة ~~على وجه، وأخرى على آخر مخالف له (فأزيدا) بأن يضطرب فيه كذلك راويان ~~فأكثر. # (في) لفظ (متن أو في) صورة (سند) رواته ثقات، إما باختلاف في وصل وإرسال، ~~أو في إثبات راو وحذفه، أو غير ذلك، وربما يكون في السند والمتن معا، هذا ~~كله (إن اتضح فيه تساوي الخلف) أي: الاختلاف في الجهتين أو الجهات ; بحيث ~~لم يترجح منه شيء، ولم يمكن الجمع. # (أما إن رجح بعض الوجوه) أو الوجهين على غيره بأحفظية أو أكثرية ملازمة ~~للمروي عنه، أو غيرهما من وجوه الترجيح - (لم يكن) حينئذ (مضطربا والحكم ~~للراجح منها) أي: من الوجوه أو من الوجهين (وجبا) ; إذ المرجوح لا يكون ~~مانعا من التمسك بالراجح، وكذا لا اضطراب إن أمكن الجمع ; بحيث يمكن أن ~~يكون المتكلم معبرا باللفظين فأكثر عن معنى واحد، ولو لم يترجح شيء. # ولمضطربي المتن والسند أمثلة كثيرة، فالذي في السند، وهو الأكثر، يؤخذ من ~~العلل للدارقطني. # ومما التقطه شيخنا منها مع زوائد، وسماه المقترب في بيان المضطرب. # [أمثلة لاضطراب السند] : (ك) حديث (الخط) ، من المصلي (للسترة) الذي # PageV01P290 # لفظه: «إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه، فليخط خطا» ; أي يدير دارة ~~منعطفة كالهلال فيما قاله أحمد، أو يجعله بالطول فيما قاله مسدد، فإن إسناد ~~هذا الحديث (جم) بفتح الجيم وتشديد الميم، أي: كثير (الخلف) أي الاختلاف ~~على راويه، وهو إسماعيل بن أمية ; فإنه قيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن ~~حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث بن سليم، ~~عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث، عن جده حريث رجل من بني عذرة، ~~عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، ms195 عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن محمد بن عمرو بن حريث، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد، عن جده حريث بن سليمان، عن أبي هريرة. # وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث، عن أبي هريرة. وقيل غير ~~ذلك. # ولذا حكم غير واحد من الحفاظ ; كالنووي في الخلاصة، وابن عبد الهادي ~~وغيره من المتأخرين باضطراب سنده، بل عزاه النووي للحفاظ. # PageV01P291 # وقال الدارقطني: لا يثبت. وقال الطحاوي: لا يحتج بمثله. وتوقف الشافعي ~~فيه في الجديد بعد أن اعتمده في القديم ; لأنه مع اضطراب سنده، زعم ابن ~~عيينة أنه لم يجئ إلا من هذا الوجه، ولم يجد شيئا يشده به. # لكن قد صححه ابن المديني، وأحمد، وجماعة منهم: ابن حبان، والحاكم، وابن ~~المنذر، وكذا ابن خزيمة، وعمد إلى الترجيح، فرجح القول الأول من هذا ~~الاختلاف، ونحوه حكاية ابن أبي حاتم عن أبي زرعة، ولا ينافيه القول الثاني ~~; لإمكان أن يكون نسب الراوي فيه إلى جده، وسمي أبا لظاهر السياق، وكذا لا ~~ينافيه الثالث والتاسع والثامن إلا في سليمان مع سليم، وكأن أحدهما تصحف، ~~أو سليما لقب، كما لا ينافيه الرابع إلا بالقلب. # بل قال شيخنا: إن هذه الطرق كلها قابلة لترجيح بعضها على بعض، والراجحة ~~منها يمكن التوفيق بينها، وحينئذ فينتفي الاضطراب عن السند أصلا ورأسا، ~~ولذلك أسنده الشافعي محتجا به في المبسوط للمزني، وما تقدم عزوه إليه، ففيه ~~نظر. # وقال البيهقي: لا بأس بهذا الحديث في مثل هذا الحكم إن شاء الله. # قال النووي: وهذا الذي اختاره هو المختار، ثم إن اختلاف الرواة في اسم ~~رجل، أو نسبه لا يؤثر ; ذلك لأنه إن كان الرجل ثقة - كما هو مقتضى صنيع من ~~صحح هذا # PageV01P292 # الحديث - فلا ضير ; كما تقدم في كل من المعل والمنكر. # لا سيما وفي الصحيحين مما اختلف فيه على راويه جملة أحاديث، وبذلك يرد ~~على من ذهب من أهل الحديث إلى ms196 أن الاختلاف يدل على عدم الضبط في الجملة، ~~فيضر ذلك، ولو كانت رواته ثقات، إلا أن يقوم دليل على أنه عند الراوي ~~المختلف عليه عنهما جميعا أو بالطريقين جميعا، والحق أنه لا يضر، فإنه كيف ~~ما دار كان على ثقة. # وقد قال النووي في آخر الكلام على المجهول من تقريبه: ومن عرفت عينه ~~وعدالته وجهل اسمه، احتج به، وإن كان ضعيفا، كما هو الحق هنا ; لجزم شيخنا ~~في تقريبه بأن شيخ إسماعيل مجهول، فضعف الحديث إنما هو من قبل ضعفه، لا من ~~قبل اختلاف الثقات في اسمه. # هذا مع أن دعوى ابن عيينة الفردية في المتن منتقضة بما روينا في " فوائد ~~عبدان الجواليقي " قال: ثنا داهر بن نوح، ثنا يوسف بن خالد، عن أبي معاذ ~~الخراساني، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ليصل أحدكم إلى ما يستره، فإن لم يجد فليخط خطا» . # وكذا روينا في أول جزء ابن فيل قال: ثنا عيسى بن عبد الله العسقلاني ثنا ~~رواد بن الجراح، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ~~بن عوف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ~~صلى أحدكم فليصل إلى مسجد، أو إلى شجرة، أو إلى بعير، فإن لم يجد، فليخط ~~خطا بين يديه، ولا يضره من مر بين يديه» ) . # ورواه أبو مالك النخعي عن أيوب، فقال: عن المقبري، بدل أبي سلمة، وادعى # PageV01P293 # الدارقطني في الأفراد تفرد أبي مالك بهذا الحديث، بل في الباب أيضا، عن ~~غير أبي هريرة. # فعند أبي يعلى الموصلي في مسنده من حديث إبراهيم بن أبي محذورة، عن أبيه، ~~عن جده قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد من قبل باب ~~بني شيبة، حتى جاء إلى وجه الكعبة، فاستقبل القبلة، فخط من بين يديه خطا ~~عرضا، ثم كبر فصلى، والناس يطوفون بين الخط والكعبة» . # وكذا عند الطبراني من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله ms197 عنه -، وفي ~~سندهما ضعف، لكنهما مع طريقين: إحداهما مرسلة، والأخرى مقطوعة، يتقوى بها ~~حديث أبي هريرة. # وإذ قد ظهر أن الاضطراب الواقع في هذا السند غير مؤثر، فلنذكر مثالا لا ~~خدش فيه، مما اختلف فيه الثقات مع تساويهم، وتعذر الجمع بين ما أتوا به ; ~~وهو حديث: «شيبتني هود وأخواتها» فإنه اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، ~~فقيل: عنه عن عكرمة عن أبي بكر، ومنهم من زاد بينهما ابن عباس. # وقيل: عنه عن أبي جحيفة، عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن البراء، عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن أبي ميسرة عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن مسروق عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن مسروق عن عائشة عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن علقمة عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن عامر بن سعد البجلي، عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن مصعب بن سعد، عن أبيه، عن أبي بكر. # وقيل: عنه عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود. ذكره الدارقطني مبسوطا. # PageV01P294 # [البقرة: 177] في بعض طرقه. # وفي لفظ آخر: قال أبو حمزة: قلت للشعبي: إذا زكى الرجل ماله، أيطيب له ~~ماله؟ فقرأ: ليس البر. . . . الآية. هذا مع ضعفه بغير الاضطراب ; فإن أبا ~~حمزة شيخ شريك فيه ضعيف، ووراء هذا نفى بعضهم الاضطراب عنه بأن لفظ الحديث ~~في الترمذي وابن ماجه سواء، وهو الإثبات، لكنه لم يصب، وإن سبقه لنحوه ~~البيهقي. # فمنها الاختلاف في الصلاة في قصة ذي اليدين: فمرة شك الراوي أهي الظهر، # PageV01P295 # أو العصر؟ ومرة قال: إحدى صلاتي العشي، إما الظهر وإما العصر، ومرة جزم ~~بالظهر، وأخرى بالعصر، وأخرى قال: وأكبر ظني أنها العصر. # وعند النسائي ما يشهد لأن الشك فيها كان من أبي هريرة، ولفظه: «صلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي "، قال أبو هريرة: " ولكني نسيت» ~~. # قال شيخنا: فالظاهر أن أبا هريرة رواه كثيرا على الشك، وكان ربما غلب على ~~ظنه أنها الظهر فجزم بها، وتارة غلب على ظنه ms198 أنها العصر فجزم بها، ثم طرأ ~~الشك في تعيينها على ابن سيرين أيضا ; لما ثبت عنه أنه قال: سماها أبو ~~هريرة، ولكن نسيت أنا، وكان السبب في ذلك الاهتمام بما في القصة من الأحكام ~~الشرعية. # وأبعد من جمع بأن القصة وقعت مرتين، ولكن كثيرا ما يسلك الحفاظ ; كالنووي ~~رحمه الله - ذلك في الجمع بين المختلف ; توصلا إلى تصحيح كل من الروايات ; ~~صونا للرواة الثقات أن يتوجه الغلط إلى بعضهم، وقد لا يكون الواقع التعدد، ~~نعم قد رجح شيخنا في هذا المثال الخاص رواية من عين العصر في حديث أبي ~~هريرة. # (والاضطراب) حيث وقع في سند أو متن (موجب للضعف) لإشعاره بعدم ضبط راويه ~~أو رواته. ### | [المدرج] ### | [مدرج المتن وأمثلته] # المدرج. ### | 213 - # المدرج: الملحق آخر الخبر ... من قول راو ما بلا فصل ظهر ### | 214 - # نحو " إذا قلت التشهد " وصل ... ذاك زهير وابن ثوبان فصل # PageV01P296 ### | 215 - # قلت: ومنه مدرج قبل قلب # ك " أسبغوا الوضوء ويل للعقب " ... 216 - ومنه جمع ما أتى كل طرف منه # بإسناد بواحد سلف ... 217 - كوائل في صفة الصلاة قد # أدرج ثم جئتهم وما اتحد ... 218 - ومنه أن يدرج بعض المسند # في غيره مع اختلاف السند ... 219 - نحو " ولا تنافسوا " في متن # " لا تباغضوا " فمدرج قد نقلا ... 220 - من متن " لا تجسسوا " أدرجه # ابن أبي مريم إذ أخرجه ... 221 - ومنه متن عن جماعة ورد # وبعضهم خالف بعضا في السند ... 222 - فيجمع الكل بإسناد ذكر # كمتن (أي الذنب أعظم) الخبر ... 223 - فإن عمرا عند واصل فقط # بين شقيق وابن مسعود سقط ... 224 - وزاد الأعمش كذا منصور # وعمد الإدراج لها محظور. # [مدرج المتن وأمثلته] لما انتهى مما هو قسيم المعل من حيثية الترجيح ~~والتساوي كما قدمت، وكان مما يعل به إدخال متن ونحوه في متن، ناسب الإرداف ~~بذلك (المدرج) ويقع في السند والمتن، ولكل منها أقسام اقتصر ابن الصلاح في ~~المتن على أحدها، هو القول (الملحق آخر الخبر) المرفوع (من قول راو ما) من ~~رواته، إما الصحابي أو التابعي أو من ms199 بعده (بلا فصل ظهر) بين هذا الملحق ~~بعزوه لقائله، وبين كلام النبوة ; بحيث يتوهم أن الجميع مرفوع. # ثم قد يكون تفسير الغريب في الخبر، وهو الأكثر ; كحديث النهي عن نكاح ~~الشغار، # PageV01P297 # والنهي عن المحاقلة والمزابنة ونظائرها، أو استنباطا مما فهمه منه أحد ~~رواته ; كثاني حديثي ابن مسعود، الآتيين في الطريق لمعرفة الإدراج، أو ~~كلاما مستقلا، وربما يكون حديثا آخر، كأسبغوا الوضوء، والأمر في أولها سهل ~~; إذ الراوي أعرف بمعنى ما روى. # وقد يكون في المرفوع كما تقدم، أو في الموقوف على الصحابي بإلحاق التابعي ~~فمن بعده، أو في المقطوع بإلحاق تابعي التابعي فمن بعده. # ولكن الأهم من ذلك ما اقتصر عليه ابن الصلاح، وله أمثلة (نحو) قول ابن ~~مسعود في آخر حديث القاسم بن مخيمرة عن علقمة بن قيس عنه في تعليم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - له التشهد في الصلاة ( «إذا قلت) هذا (التشهد) فقد ~~قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» ) . # فقد (وصل ذاك) بالمرفوع (زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة، كما قاله جمهور ~~أصحابه عنه، في روايته له عن الحسن بن الحر عن القاسم بسنده المذكور، (وابن ~~ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت أحد من رواه عن ابن الحر (فصل) الموقوف عن ~~المرفوع بقوله: قال ابن مسعود، بل # PageV01P298 # رواه شبابة بن سوار - وهو ثقة - عن زهير نفسه أيضا كذلك. # ويتأيد باقتصار حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد بن أبان في روايتهم عن ~~ابن الحر، بل وكل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن ابن مسعود على المرفوع ~~فقط، ولذلك صرح غير واحد من الأئمة بعدم رفعه، بل اتفقوا - كما قال النووي ~~في الخلاصة على أنه مدرج. # ثم إنه لو صح رفعه، لكان ظاهره معارضا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~تحليلها التسليم "، مع أن الخطابي جمع بينهما على تقدير التنزل في عدم ~~الإدراج بأن قوله: «فقد قضيت صلاتك» أي: معظمها. # (قلت: ومنه) أي: ومن المدرج مما هو من أقسام المتن أيضا (مدرج قبل) أي: ms200 ~~قبل الآخر، بأن يكون في أوله أو أثنائه (قلب) بالنسبة لما الإدراج في آخره ~~ولكل منهما أمثلة (ك) حديث (أسبغوا) بفتح الهمزة أي: أكملوا (الوضوء ويل ~~للعقب) أي: مؤخر القدم، وفي لفظ وهو الأكثر: «للأعقاب من النار» . # فإن شبابة بن سوار، وأبا قطن عمرو بن الهيثم روياه عن شعبة، عن محمد بن ~~زياد، عن أبي هريرة برفع الجملتين مع كون الأولى من كلام أبي هريرة، كما ~~فصله جمهور الرواة # PageV01P299 # عن شعبة، واتفق الشيخان على تخريجه كذلك من حديث بعضهم، واقتصر بعضهم على ~~المرفوع فقط، فهو مثال لما الإدراج في أوله وهو نادر جدا، حتى قال شيخنا: ~~إنه لم يجد غيره إلا ما وقع في بعض طرق حديث بسرة الآتي. # ثم إن قول أبي هريرة: (أسبغوا) قد ثبت في الصحيح مرفوعا من حديث عبد الله ~~بن عمرو بن العاص. # وكحديث عائشة في بدء الوحي ; حيث أدرج فيه الزهري: " والتحنث: التعبد ". # وحديث فضالة بن عبيد رفعه: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة» ; حيث أدرج فيه ~~ابن وهب: " والزعيم: الحميل ". # وحديث هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن بسرة ابنة صفوان مرفوعا: «من ~~مس ذكره أو أنثييه أو رفغه، فليتوضأ» ; فإن عبد الحميد بن جعفر رواه عن ~~هشام، وكذا أبو كامل الجحدري عن يزيد بن زريع، عن أيوب السختياني، عن هشام ~~كذلك، مع كون الأنثيين والرفغ إنما هو من قول عروة. # كما فصله حماد بن زيد وغيره عن هشام، وهو الذي رواه جمهور أصحاب يزيد بن ~~زريع عنه، ثم جمهور أصحاب السختياني عنه، # PageV01P300 # واقتصر عشرون من حفاظ أصحاب هشام على المرفوع فقط، وممن صرح بأن ذلك قول ~~عروة، الدارقطني والخطيب، فهي أمثلة لما الإدراج في وسطه. # لكن قد روى آخرها الطبراني في الكبير من حديث محمد بن دينار الطاحي عن ~~هشام، فقدم المدرج، ولفظه: «من مس رفغه أو أنثييه أو ذكره» وحينئذ فهو مع ~~تكلف، مثال للذي قبله أيضا، كما أشير إليه قريبا. # ورواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن هشام بن ms201 حسان عن هشام بلفظ: «إذا مس ~~ذكره أو أنثييه» فقط، أخرجه ابن شاهين في الأبواب. # ورواه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان بلفظ: «إذا مس أحدكم ذكره» ، أو ~~قال: فرجه، أو قال: أنثييه، فتردده فيه - كما قال شيخنا - يدل على أنه ما ~~ضبطه. ### | [طريق معرفة الإدراج] # [طريق معرفة الإدراج] واعلم أن الطريق لمعرفة الإدراج إما باستحالة ~~إضافته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كقول أبي هريرة في حديث: «للعبد ~~المملوك أجران» - ما نصه: «والذي نفسي بيده، لولا الجهاد في سبيل الله وبر ~~أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك» . # PageV01P301 # وقول ابن مسعود كما جزم به سليمان بن حرب في حديث: «الطيرة شرك» - ما ~~نصه: " وما منا إلا "، أو بتصريح صحابيه بأنه لم يسمعه من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ; كحديث ابن مسعود: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: «من جعل لله ندا، دخل النار» قال: وأخرى أقولها ولم أسمعها منه: ( ~~«من مات لا يجعل لله ندا، أدخله الجنة» ) ، أو بتصريح بعض الرواة بالفصل ~~بإضافته لقائله، ويتقوى الفصل باقتصار بعض الرواة على الأصل ; كحديث ~~التشهد، وثالثها أكثرها. # وما أحسن صنيع مسلم ; حيث أخرج حديث عبد الأعلى عن داود عن الشعبي عن ~~علقمة عن ابن مسعود في مجيء داعي الجن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وذهابه معهم، وقراءته عليهم القرآن. # قال ابن مسعود: «فانطلق بنا، فأرانا آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه ~~الزاد، فقال: " لكم كل عظم. . .» إلى آخره. # ثم رواه من جهة إسماعيل بن إبراهيم عن داود، وقال بسنده إلى قوله: (وآثار ~~نيرانهم) -: قال الشعبي: (وسألوه الزاد. . . .) إلى آخره، فبين أنه من قول ~~الشعبي منفصلا من حديث عبد الله. # ثم رواه من حديث عبد الله بن إدريس عن داود به بدون ذكر " وسألوه. . . . ~~" إلى آخره، لا متصلا ولا منفصلا. # PageV01P302 # ولكن الحكم للإدراج بها مختلف، فبالأول قطعا، وبباقيها بحسب غلبة الظن ~~للناقد، بل أشار ابن دقيق العيد في الاقتراح إلى ضعفه ; حيث كان أول الخبر ~~; كقوله: قال رسول الله - صلى الله ms202 عليه وسلم -: «أسبغوا الوضوء» ، أو «من ~~مس أنثييه» لا سيما إن جاء ما بعده بواو العطف، وكذا حيث كان في أثناء ~~اللفظ المتفق على رفعه، وكذا قال في الإمام له -: إنما يكون الإدراج بلفظ ~~تابع يمكن استقلاله عن اللفظ السابق. انتهى. # وكأن الحامل لهم على عدم تخصيص ذلك بآخر الخبر تجويز كون التقديم ~~والتأخير من الراوي ; لظنه الرفع في الجميع، واعتماده الرواية بالمعنى، ~~فبقي المدرج حينئذ في أول الخبر وأثنائه بخلافه قبل ذلك. # وإلى نحوه أشار الناظم في شرح الترمذي وقال: وإن الراوي رأى أشياء ~~متعاطفة، فقدم وأخر ; لجواز ذلك عنده، وصار الموقوف لذلك أول الخبر أو ~~وسطه، ولا شك أن الفاصل معه زيادة علم فهو أولى، وبالجملة فقد قال شيخنا: ~~إنه لا مانع من الحكم على ما في الأول أو الآخر أو الوسط بالإدراج، إذا قام ~~الدليل المؤثر [على] غلبة الظن. # وقد قال أحمد: كان وكيع يقول في الحديث: يعني كذا وكذا، وربما طرح " يعني ~~"، وذكر التفسير في الحديث، وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرا، وربما ~~أسقط أداة التفسير، فكان بعض أقرانه دائما يقول له: افصل كلامك من كلام ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غير ذلك من الحكايات. # ومن مدرج المتن أن يشترك جماعة عن شيخ في رواية، ويكون لأحدهم زيادة يختص ~~بها، فيرويه عنهم راو بالزيادة من غير تمييز، كرواية الأوزاعي عن الزهري، # PageV01P303 # عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث، ثلاثتهم عن أبي هريرة - حديث: «لا يزني الزاني» ، وفيه: «ولا ينتهب ~~نهبة» . # فجملة " النهبة " إنما رواها الزهري عن أبي بكر خاصة، بل روى الزهري أيضا ~~عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر المذكور، أن أبا هريرة كان ~~يلحقها في الخبر، أي من قوله. ### | [مدرج السند وأمثلته] # [مدرج السند وأمثلته] (ومنه) أي: المدرج - وهو الأول من ثلاثة أقسام ~~ذكرها ابن الصلاح في السند - (جمع ما أتى كل طرف منه) عن راويه (بإسناد) ~~غير إسناد الطرف الآخر ms203 (بواحد سلف) من السندين. # (ك) حديث (وائل) هو ابن حجر (في صفة الصلاة) النبوية الذي رواه زائدة ~~وابن عيينة، وشريك جميعا عن عاصم بن كليب، عن أبيه عنه (قد أدرج) من بعض ~~رواته في آخره بهذا السند. # (ثم جئتهم) بعد ذلك بزمان فيه برد شديد، فرأيت الناس عليهم جل الثياب ~~تحرك أيديهم تحت الثياب (وما اتحد) شيخ عاصم في الجملتين، بل الذي عنده ~~بهذا السند صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة. # وأما الجملة الثانية فإنما رواها عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن ~~وائل، فبينهما واسطتان، بخلاف الأول، كذلك فصلهما زهير بن معاوية، وأبو # PageV01P304 # بدر شجاع بن الوليد، ورجح روايتهما موسى بن هارون البغدادي الفقيه ~~الحافظ، عرف بالحمال، وقضى على الأول - وهو جمعهما بسند واحد - بالوهم. # وقال ابن الصلاح: إنه الصواب، ونحو هذا القسم - وأفرده شيخنا عنه - أن ~~يكون المتن عند راويه عن شيخ له إلا بعضه، فإنما هو عنده بواسطة بينه وبين ~~ذاك الشيخ، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل ; كحديث إسماعيل بن جعفر عن ~~حميد عن أنس في قصة العرنيين، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: ~~«لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها وأبوالها» ; فإن لفظة " وأبوالها " ~~إنما سمعها حميد من قتادة عن أنس، كما بينه محمد بن أبي عدي، ومروان بن ~~معاوية، ويزيد بن هارون وآخرون ; إذ رووه عن حميد عن أنس بلفظ «فشربتم من ~~ألبانها» فعندهم: قال حميد: قال قتادة عن أنس: " وأبوالها " ; فرواية ~~إسماعيل على هذا فيها إدراج يتضمن تدليسا. # (ومنه) وهو ثاني الثلاثة (أن يدرج) من الراوي (بعض) حديث (مسند في) حديث ~~(غيره) وهما عند راو واحد أيضا، لكن (مع اختلاف السند) جميعه فيهما. # (نحو) حديث: (ولا تنافسوا) حيث أدخل (في متن لا تباغضوا) المرفوع الثابت ~~عن مالك عن الزهري عن أنس بلفظ: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا» فقط. # ف (لفظ) : " ولا تنافسوا " (مدرج) فيه (قد نقلا) من راويه (من متن لا ~~تجسسوا) بالجيم أو الحاء، المرفوع ms204 الثابت عن مالك أيضا، لكن عن أبي # PageV01P305 # الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ: «إياكم والظن ; فإن الظن أكذب ~~الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا» (أدرجه) أي: " ~~ولا تنافسوا " في السند الأولى من الثاني. # (ابن أبي مريم) هو الحافظ أبو محمد سعيد بن محمد الحكم الجمحي المصري شيخ ~~البخاري (إذ أخرجه) أي رواه عن مالك، وصيرهما بإسناد واحد، وهو وهم منه كما ~~جزم به الخطيب، وصرح هو وابن عبد البر معا بأنه خالف بذلك جميع الرواة عن ~~مالك في الموطأ وغيره. # وكذا قال حمزة الكناني: لا أعلم أحدا قالها عن مالك في حديث أنس وغيره. # قلت: وكذا أدرجها عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وخالف الحفاظ من أصحاب ~~الزهري، ولكن إنما يتم التمثيل في هذا القسم بحديث مالك (ومنه) وهو ثالث ~~الثلاثة (متن) أي حديث (عن جماعة) من الرواة (ورد وبعضهم) أي: والحال أن ~~بعضهم (خالف بعضا) بالزيادة أو النقص (في السند فيجمع) بعض الرواة (الكل ~~بإسناد) واحد (ذكر) من غير بيان الاختلاف، بل يدرج روايتهم على الاتفاق. # كمتن «أي الذنب أعظم؟ " قال: " أن تجعل لله ندا» (الخبر) المروي عن ابن ~~مسعود قال: قلت: يا رسول الله،. . . وذكره، (فإن عمرا) هو ابن شرحبيل أبو ~~ميسرة أحد الكبار من التابعين (عند واصل) هو ابن حيان الأسدي الكوفي (فقط ~~بين) شيخه (شقيق) هو ابن سلمة أبو وائل أحد كبار التابعين أيضا، بل هو ممن ~~أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن لم يره. # (و) بين (ابن مسعود سقط، وزاد الأعمش) بنقل الهمزة (كذا منصور) بن ~~المعتمر ; حيث روياه عن شقيق، فلما رواه الثوري حسبما # PageV01P306 # وقع من حديث ابن مهدي، ومحمد بن كثير عنه عن الثلاثة، أعني واصلا والأعمش ~~ومنصورا، أثبته في روايتهم، وصارت رواية واصل مدرجة على رواية الآخرين. # وممن رواه عن واصل بحذفه سعيد بن مسروق، وشعبة، ومالك بن مغول، ومهدي بن ~~ميمون، بل رواه عمرو بن علي الفلاس عن يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري نفسه ~~بالتفصيل ms205 المذكور. # قال الفلاس: فذكرت ذلك لابن مهدي - يعني لكونه خلاف ما كان حدثه، بل وحدث ~~غيره به - فقال: دعه دعه فقوله: " دعه " يحتمل أنه أمر بالتمسك بما حدثه ~~به، وعدم الالتفات لخلافه. # ويحتمل أنه أمر بترك عمرو من حديث واصل لكونه تذكر أنه هو الصواب، أو ~~لكونه كان عنده محمولا على رفيقيه، فلما سأله عنه بانفراده أخبره بالواقع، ~~لكن يعكر عليه رواية بندار عن ابن المهدي، عن الثوري، عن واصل وحده ~~بإثباته. # وإن أمكن الجواب عنه بأن ذلك من تصرف بعض الرواة ; حيث ظن من رواية ابن ~~مهدي حديث الثلاثة بالإثبات اتفاق طرقهم، ولزم من ذلك أنه لما رواه من طريق ~~واصل خاصة أثبته بناء على ما ظنه، وذلك غير لازم. # ولهذا لا ينبغي - كما سيأتي التنبيه عليه في اختلاف ألفاظ الشيوخ - لمن ~~يروي حديثا من طريق جماعة عن شيخ أن يحذف بعضهم، بل يأتي به عن جميعهم ~~لاحتمال أن يكون اللفظ سندا أو متنا لأحدهم الذي ربما يكون هو المحذوف، ~~ورواية من عداه محمولة عليه، # PageV01P307 # على أنه قد اختلف على الأعمش أيضا في إثبات عمرو وحذفه. # وبالجملة فهو في هذا المثال من المزيد في متصل الأسانيد ; لكون شقيق روى ~~عن كل من عمرو وابن مسعود، لكن قد يتضمن ارتكاب مثل هذا الصنيع إيهام وصل ~~مرسل، أو اتصال منقطع، وما أحسن محافظة الإمام مسلم على التحري في ذلك، ~~وكذا شيخه الإمام أحمد. # ومن أقسام مدرج الإسناد أيضا وهو رابع أو خامس ألا يذكر المحدث متن ~~الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يقطعه قاطع فيذكر كلاما فيظن بعض من سمعه ~~أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد. # وله أمثلة، منهما قصة ثابت بن موسى الزاهد مع شريك القاضي، فقد جزم ابن ~~حبان بأنه من المدرج، ومثل بها ابن الصلاح لشبه الوضع كما سيأتي (وعمد) أي: ~~تعمد (الإدراج لها) أي: لكل الأقسام المتعلقة بالمتن والسند (محظور) أي: ~~حرام ; لما يتضمن من عزو الشيء لغير قائله، وأسوأه ما كان في المرفوع مما ~~لا ms206 دخل له في الغريب المتسامح في خلطه، أو الاستنباط. # وقد صنف الخطيب في هذا النوع كتابا سماه (الفصل للوصل المدرج في النقل) ~~ولخصه شيخنا مع ترتيبه له على الأبواب، وزيادة لعلل وعزو، وسماه (تقريب ~~المنهج بترتيب المدرج) ، وقال فيه: إنه وقعت له جملة أحاديث على شرط ~~الخطيب، وإنه عزم على جمعها وتحريرها وإلحاقها بهذا المختصر أو في آخره ~~مفردة كالذيل. وكأنه لم يبيضها فما رأيتها بعد. # PageV01P308 ### | [الموضوع] ### | [معنى الموضوع لغة واصطلاحا] ### | 225 - # شر الضعيف الخبر الموضوع ... الكذب المختلق المصنوع ### | 226 - # وكيف كان لم يجيزوا ذكره ... لمن علم ما لم يبين أمره ### | 227 - # وأكثر الجامع فيه إذ خرج ... لمطلق الضعف عنى أبا الفرج ### | 228 - # والواضعون للحديث أضرب ... أضرهم قوم لزهد نسبوا ### | 229 - # قد وضعوها حسبة فقبلت ... منهم ركونا لهم ونقلت ### | 230 - # فقيض الله لها نقادها ... فبينوا بنقدهم فسادها ### | 231 - # نحو أبي عصمة إذ رأى الورى ... زعما نأوا عن القران فافترى ### | 232 - # لهم حديثا في فضائل السور ... عن ابن عباس فبئس ما ابتكر ### | 233 - # كذا الحديث عن أبي اعترف ... راويه بالوضع وبئس ما اقترف ### | 234 - # وكل من أودعه كتابه ... كالواحدي مخطئ صوابه ### | 235 - # وجوز الوضع على الترغيب ... قوم ابن كرام وفي الترهيب ### | 236 - # والواضعون بعضهم قد صنعا ... من عند نفسه وبعض وضعا ### | 237 - # كلام بعض الحكما في المسند ... ومنه نوع وضعه لم يقصد ### | 238 - # نحو حديث ثابت " من كثرت ... صلاته " الحديث وهلة سرت ### | 239 - # ويعرف الوضع بالإقرار وما ... نزل منزلته وربما ### | 240 - # يعرف بالركة قلت استشكلا ... الثبجي القطع بالوضع على ### | 241 - # ما اعترف الواضع إذ قد يكذب ... بلى نرده وعنه نضرب. # ومناسبته لما قبله ظاهرة ; إذ من أقسامه ما يلحق في المرفوع من غيره، ~~ولذا تجاذبا بعض الأمثلة. (شر) أنواع (الضعيف) من المرسل والمنقطع وغيرهما ~~(الخبر الموضوع) . # PageV01P309 # [معنى الموضوع لغة واصطلاحا] : وهو لغة - كما قاله ابن دحية -: الملصق، ~~يقال: وضع فلان على فلان كذا، أي: ألصقه به، وهو أيضا الحط والإسقاط، لكن ~~الأول أليق بهذه الحيثية ; كما قاله شيخنا. # واصطلاحا: (الكذب) على ms207 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (المختلق) بفتح ~~اللام، الذي لا ينسب إليه بوجه، (المصنوع) من واضعه، وجيء في تعريفه بهذه ~~الألفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التنفير منه، والأول منها من ~~الزوائد. # وقد بلغنا أن بعض علماء العجم أنكر على الناظم قوله في حديث سئل عنه: أنه ~~كذب، محتجا بأنه في كتاب من كتب الحديث، ثم جاء به من (الموضوعات) لابن ~~الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع. # ولم ينفرد ابن الصلاح بكونه شر الضعيف، بل سبقه لذلك الخطابي، ولا ينافيه ~~قول ابن الصلاح أيضا في أول الضعيف: ما عدم صفات الصحيح والحسن هو القسم ~~الآخر الأرذل ; لحمل ذاك على مطلق الواهي الذي هو أعم من الموضوع وغيره، ~~كما قيل: أفضل عبادات البدن الصلاة، مع تفاوت مراتبها. # وأما هنا فإنه بين نوعا منه، وهو شر أنواعه، لكن قد يقال: إن أفعل ~~التفضيل ليست هنا على بابها، حتى لا يلزم الاشتراك بين الضعيف والموضوع في ~~الشر، اللهم إلا أن يقال: إن ذاك في الضعيف بالنسبة إلى المقبول. # ثم إن وراء هذا النزاع في إدراج الموضوع في أنواع الحديث ; لكونه ليس # PageV01P310 # بحديث، ولكن قد أجيب بإرادة القدر المشترك وهو ما يحدث به، أو بالنظر لما ~~في زعم واضعه، وأحسن منهما أنه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته ~~لينفى عن المقبول ونحوه. ### | [حكم بيان الموضوع] # [حكم بيان الموضوع] (وكيف كان) الموضوع أي: في أي معنى كان من الأحكام، ~~أو القصص، أو الفضائل، أو الترغيب والترهيب أو غيرها (لم يجيزوا) أي: ~~العلماء بالحديث وغيره (ذكره) برواية وغيرها (لمن علم) بإدغام ميمها فيما ~~بعدها، أنه موضوع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حدث عني بحديث يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين» و " يرى " مضبوطة بضم الياء بمعنى يظن، وفي " ~~الكاذبين " روايتان: إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية، والأخرى: ~~بكسرها على صيغة الجمع. # وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى الحديث، وهو يظن أنه كذب، ~~فضلا عن أن يتحقق ذاك ولا يبينه ms208 ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المحدث ~~بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه. # وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: (من روى الكذب فهو الكذاب) ~~. # ولذا قال الخطيب: (يجب على المحدث ألا يروي شيئا من الأخبار المصنوعة ~~والأحاديث الباطلة الموضوعة، فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين، ودخل في جملة ~~الكذابين) . # وكتب البخاري على حديث موضوع: من حدث بهذا، استوجب الضرب الشديد والحبس ~~الطويل. لكن محل هذا (ما لم يبين) ذاكره (أمره) ; كأن يقول: هذا كذب، أو ~~باطل، أو نحوهما من الصريح في ذلك. # PageV01P311 # وفي الاقتصار على التعريف بكونه موضوعا نظر، فرب من لا يعرف موضوعه ; كما ~~قدمت الحكاية فيه، وكذا لا يبرأ من العهدة في هذه الأعصار بالاقتصار على ~~إيراد إسناده بذلك ; لعدم الأمن من المحذور به، وإن صنعه أكثر المحدثين في ~~الأعصار الماضية في سنة مائتين، وهلم جرا، خصوصا الطبراني، وأبو نعيم، وابن ~~منده. # فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته، حتى بالغ ~~ابن الجوزي فقال في الكلام على حديث أبي الآتي: (إن شره جمهور المحدثين ~~يحمل على ذلك، فإن من عاداتهم تنفيق حديثهم ولو بالأباطيل، وهذا قبيح منهم) ~~. # قال شيخنا: (وكأن ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان، هذا مع إلحاق اللوم ~~لمن سمينا بسببه) . # وأما الشارح فإنه قال: (إن من أبرز إسناده به، فهو أبسط لعذره ; إذ أحال ~~ناظره على الكشف عن سند، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيان) . ~~انتهى. # قال الخطيب: (ومن روى حديثا موضوعا على سبيل البيان لحال واضعه، ~~والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتعجب منه، والتنفير عنه - ساغ له ذلك، ~~وكان بمثابة إظهار الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة عنه) . # وأما الضعيف فسيأتي بيان حكمه في ذلك إن شاء الله قبيل معرفة من تقبل ~~روايته قريبا. ### | [الكتب المصنفة في الموضوع] # [الكتب المصنفة في الموضوع] ويوجد الموضوع كثيرا في الكتب المصنفة في ~~الضعفاء، وكذا في العلل، (و) لقد (أكثر الجامع فيه) مصنفا نحو مجلدين (إذ ~~خرج) ms209 عن موضوع كتابه (لمطلق الضعف) ; حيث أخرج فيه كثيرا من الأحاديث ~~الضعيفة التي لا دليل معه على وضعها. # و (عنى) ابن الصلاح بهذا الجامع الحافظ الشهير (أبا الفرج) بن الجوزي، بل ~~ربما أدرج فيها الحسن، والصحيح # PageV01P312 # مما هو في أحد الصحيحين، فضلا عن غيرهما، وهو مع إصابته في أكثر ما عنده ~~توسع منكر، ينشأ عنه غاية الضرر من ظن ما ليس بموضوع بل هو صحيح موضوعا، ~~مما قد يقلده فيه العارف تحسينا للظن به ; حيث لم يبحث فضلا عن غيره. # ولذا انتقد العلماء صنيعه إجمالا، والموقع له فيه إسناده في غالبه بضعف ~~راويه الذي رمي بالكذب مثلا، غافلا عن مجيئه من وجه آخر. # وربما يكون اعتماده في التفرد قول غيره ممن يكون كلامه فيه محمولا على ~~النسبي، هذا مع أن مجرد تفرد الكذاب بل الوضاع، ولو كان بعد الاستقصاء في ~~التفتيش من حافظ متبحر تام الاستقراء - غير مستلزم لذلك، بل لا بد معه من ~~انضمام شيء مما سيأتي. # ولذا كان الحكم به من المتأخرين عسيرا جدا، وللنظر فيه مجال، بخلاف ~~الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه ; ~~كشعبة والقطان، وابن مهدي ونحوهم، وأصحابهم مثل أحمد وابن المديني، وابن ~~معين، وابن راهويه، وطائفة، ثم أصحابهم مثل البخاري، ومسلم، وأبي داود، ~~والترمذي، والنسائي. # وهكذا إلى زمن الدارقطني والبيهقي، ولم يجئ بعدهم مساو لهم، ولا مقارب. ~~أفاده العلائي، وقال: (فمتى وجدنا في كلام أحد من المتقدمين الحكم به، كان ~~معتمدا ; لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير، وإن اختلف النقل عنهم، عدل إلى ~~الترجيح) . انتهى. # وفي جزمه باعتمادهم في جميع ما حكموا به من ذلك توقف، ثم إن من العجب ~~إيراد ابن الجوزي في كتابه (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) كثيرا ~~مما أورده # PageV01P313 # في الموضوعات كما أن في الموضوعات كثيرا من الأحاديث الواهية، بل قد أكثر ~~في تصانيفه الوعظية، وما أشبهها من إيراد الموضوع وشبهه. # قال شيخنا: وفاته من نوعي الموضوع والواهي في الكتابين قدر ما كتب. # قال: (ولو ms210 انتدب شخص لتهذيب الكتاب ثم لإلحاق ما فاته، لكان حسنا، وإلا ~~فما تقرر عدم الانتفاع به إلا للناقد ; إذ ما من حديث إلا ويمكن ألا يكون ~~موضوعا، وهو والحاكم في مستدركه على الصحيحين طرفا نقيض، يعني فإنه أدرج ~~فيه الحسن، بل والضعيف، وربما كان فيه الموضوع. # وممن أفرد بعد ابن الجوزي في الموضوع كراسة الرضي الصغاني اللغوي، ذكر ~~فيها أحاديث من (الشهاب) للقضاعي، و (النجم) للإقليشي وغيرهما ك (الأربعين) ~~لابن ودعان، و (فضائل العلماء) لمحمد بن سرور البلخي، و (الوصية) لعلي بن ~~أبي طالب، و (خطبة الوداع وآداب النبي - صلى الله عليه وسلم -) وأحاديث أبي ~~الدنيا الأشج، ونسطور # PageV01P314 # ، ويغنم بن سالم، ودينار الحبشي، وأبي هدبة إبراهيم بن هدبة، ونسخة سمعان ~~عن أنس و (الفردوس) للديلمي، وفيها الكثير أيضا من الصحيح والحسن، وما فيه ~~ضعف يسير. # وقد أفرده الناظم في جزء، وللجوزقاني أيضا " كتاب الأباطيل " أكثر فيه من ~~الحكم بالوضع لمجرد مخالفة السنة. # قال شيخنا: وهو خطأ، إلا إن تعذر الجمع ; ومن ذلك حديث: «لا يؤمن عبد ~~قوما، فيخص نفسه بدعوة دونهم. . . . .» الحديث، حكم عليه بعضهم بالوضع ; ~~لأنه قد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي» ، وهذا خطأ لإمكان حمله على ما لم يشرع للمصلي من الأدعية، بخلاف ~~ما يشترك فيه الإمام والمأموم. # وكذا صنف عمر بن بدر الموصلي كتابا سماه " المغني عن الحفظ والكتاب ~~بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب " وعليه فيه مؤاخذات كثيرة، وإن كان له في ~~كل من أبوابه سلف من الأئمة خصوصا المتقدمين، [ونحو هذا أشياء كلية # PageV01P315 # منتقد كثير فيها ; كقول: كل حديث فيه: يا حميراء، وكل حديث فيه زبد ~~البحر، وأما قولهم: حديث كذا ليس أصلا، ولا أصل له فقال ابن تيمية: معناه ~~ليس له إسناد] . ### | [أصناف الواضعين] # [أصناف الواضعين] (والواضعون) جمع واضع (للحديث) وهم جمع كثيرون معروفون ~~في كتب الضعفاء خصوصا (الميزان) للذهبي و " لسانه " لشيخنا، بل أفردهم ~~الحافظ البرهان الحلبي في تأليف سماه (الكشف الحثيث عمن رمي ms211 بوضع الحديث) ~~وهو قابل للاستدراك، ويختلف حالهم في الكثرة والقلة. # وفي السبب الحامل لهم على الوضع (أضرب) أي: أصناف، فصنف كالزنادقة، وهم ~~المبطنون للكفر المظهرون للإسلام، أو الذين لا يتدينون بدين، يفعلون ذلك ~~استخفافا بالدين ; ليضلوا به الناس. # فقد قال حماد بن زيد فيما أخرجه العقيلي: إنهم وضعوا أربعة عشر ألف حديث. # وقال المهدي فيما رويناه عنه: أقر عندي رجل من الزنادقة بوضع مائة حديث، ~~فهي تجول في أيدي الناس. # ومنهم: الحارث الكذاب الذي ادعى النبوة، ومحمد بن سعيد المصلوب، والمغيرة ~~بن سعيد الكوفي، وغيرهم كعبد الكريم بن أبي العوجاء خال معن بن زائدة، الذي ~~أمر بقتله وصلبه محمد بن سليمان بن علي العباسي أمير البصرة في # PageV01P316 # زمن المهدي، بعد الستين ومائة، واعترف حينئذ بوضع أربعة آلاف حديث تحرم ~~حلالها وتحل حرامها. # وصنف كالخطابية، فرقة من غلاة الشيعة المشايعين عليا - رضي الله عنه - ~~ينتسبون لأبي الخطاب الأسدي، كان يقول بالحلول في أناس من أهل البيت على ~~التعاقب، ثم ادعى الإلهية وقتل. # وهذه الطائفة مندرجة في الرافضة ; إذ الرافضة فرق متنوعة من الشيعة، ~~وانتسبوا كذلك ; لأنهم بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين ~~فأبى، وقال: كانا وزيري جدي - صلى الله عليه وسلم - فتركوه ورفضوه. # وكالسالمية: فرقة ينتسبون لمذهب الحسن بن محمد بن أحمد بن سالم السالمي ~~في الأصول، وكان مذهبا مشهورا بالبصرة وسوادها، فهؤلاء كلهم يفعلونه ~~انتصارا وتعصبا لمذهبهم. # وقد روى ابن أبي حاتم في مقدمة كتاب (الجرح والتعديل) عن شيخ من الخوارج ~~أنه كان يقول بعدما تاب: انظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرا ~~صيرناه حديثا، زاد غيره في رواية: ونحتسب الخير في إضلالكم. # وكذا قال محرز أبو رجاء، وكان يرى القدر فتاب منه: لا ترووا عن أحد من ~~أهل القدر شيئا، فوالله لقد كنا نضع الأحاديث، ندخل بها الناس في القدر، ~~نحتسب بها إلى غير ذلك. # بل قال الشافعي - كما سيأتي في معرفة من تقبل روايته -: ما في # PageV01P317 # أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة. ms212 # وصنف يتقربون لبعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وآراءهم ; ليكون ~~كالعذر لهم فيما أتوه وأرادوه ; كغياث بن إبراهيم النخعي ; حيث وضع للمهدي ~~محمد بن المنصور عبد الله العباسي والد هارون الرشيد في حديث: «لا سبق إلا ~~في نصل أو خف» ، فزاد فيه: " أو جناح ". # وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام، فأمر له ببدرة يعني عشرة آلاف درهم، ~~فلما قفى قال: أشهد على قفاك أنه قفا كذاب، ثم ترك الحمام، وأمر بذبحها ~~وقال: أنا حملته على ذلك، ذكرها أبو خيثمة. # لكن أسند الخطيب في ترجمة وهب بن وهب أبي البختري من (تأريخه) من طريق ~~إبراهيم الحربي أنه قال: قيل للإمام أحمد: أتعلم أن أحدا روى: " لا سبق إلا ~~في خف أو حافر أو جناح "؟ فقال: ما روى ذاك إلا ذاك الكذاب أبو البختري. # بل روى الخطيب في ترجمته أيضا من طريق زكريا الساجي أن أبا البختري دخل ~~وهو قاض على الرشيد، وهو إذ ذاك يطير الحمام، فقال: هل تحفظ في هذا شيئا، ~~فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يطير الحمام، فقال الرشيد: اخرج عني، ثم قال: لولا أنه رجل من ~~قريش لعزلته. # وصنف في ذم من يريدون ذمه، كما روينا عن سعد بن طريف الإسكاف المخرج له ~~في الترمذي، وابن ماجه أنه رأى ابنه يبكي فقال: ما لك؟ قال: ضربني المعلم، ~~فقال: أما والله لأخزينهم، حدثني عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: معلمو صبيانكم شراركم. # PageV01P318 # وصنف كانوا يتكسبون بذلك، ويرتزقون به في قصصهم ومواعظهم. # وصنف يلجئون إلى إقامة دليل على ما أفتوا فيه بآرائهم فيضعونه. # وقد حصل الضرر بجميع هؤلاء و (أضرهم قوم لزهد) وصلاح (نسبوا) ; كأبي بشر ~~أحمد بن محمد المروزي الفقيه، وأبي داود النخعي (قد وضعوها) أي: الأحاديث ~~في الفضائل والرغائب (حسبة) أي: للحسبة بمعنى أنهم يحتسبون بزعمهم الباطل ~~وجهلهم، لا يفرقون بسببه بين ما يجوز لهم ويمتنع عليهم في صنيعهم ذلك ms213 - ~~الأجر وطلب الثواب ; لكونهم يرونه قربة، ويحتسبون أنهم يحسنون صنعا. # كما يحكى عمن كان يتصدى للشهادة برؤية هلال رمضان من غير رؤية ; زاعما ~~للخير بذلك ; لكون اشتغال الناس بالتعبد بالصوم يكفهم عن مفاسد تقع منهم ~~ذلك اليوم (فقبلت) تلك الموضوعات (منهم ركونا لهم) بضم الميم ; أي ميلا ~~إليهم ووثوقا بهم ; لما اتصفوا به من التدين. # (ونقلت) عنهم على لسان من هو في الصلاح والخيرية بمكان ; لما عنده من حسن ~~الظن وسلامة الصدر، وعدم المعرفة المقتضي لحمل ما سمعه على الصدق، وعدم ~~الاهتداء لتمييز الخطأ من الصواب (فقيض الله لها) أي لهذه الموضوعات ~~(نقادها) جمع ناقد يقال: نقدت الدراهم، إذا استخرجت منها الزيف، وهم الذين ~~خصهم الله بنور السنة، وقوة البصيرة، فلم تخف عنهم حال مفتر، ولا زور كذاب. # (فبينوا بنقدهم فسادها) ، وميزوا الغث من السمين، والمزلزل من المكين، ~~وقاموا بأعباء ما تحملوه، ولذا لما قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث ~~المصنوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ~~[الحجر: 9] . انتهى. # PageV01P319 # ومن حفظه هتك من يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال الدارقطني: يا أهل بغداد، لا تظنوا أن أحدا يقدر أن يكذب على رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حي، وقد تعين جماعة من كل هذه الأصناف ~~عند أهل الصنعة وعلماء الرجال. # ولذلك - لا سيما الأخير - أمثلة (نحو) ما رويناه عن (أبي عصمة) بكسر أوله ~~نوح بن أبي مريم القرشي مولاهم المروزي قاضيها في حياة شيخه أبي حنيفة، ~~والملقب لجمعه بين التفسير، والحديث، والمغازي، والفقه مع العلم بأمور ~~الدنيا - الجامع. # (إذ رأى الورى) أي الخلق (زعما) بتثليث الزاي باطلا منه (نأوا) أي: ~~أعرضوا (عن القرآن) بنقل حركة الهمزة - كقراءة ابن كثير - واشتغلوا بفقه ~~أبي حنيفة، ومغازي ابن إسحاق، مع أنهما من شيوخه (فافترى) أي: اختلق (لهم) ~~أي: للورى من عند نفسه حسبة باعترافه حسب ما نقله عنه أبو عمار أحد ~~المجاهيل (حديثا في فضائل السور) كلها سورة سورة. # ورواه عن عكرمة (عن ابن عباس) ms214 - رضي الله عنهما - (فبئس) كما زاده الناظم ~~(ما ابتكر) في وضع هذا الحديث، وما أدركه من الإثم بسببه، وممن صرح بوضع ~~أبي عصمة له الحاكم، وكأنه ثبت عنده الطريق إليه به. # وقال هو وابن حبان: إنه جمع كل شيء إلا الصدق، و (كذا الحديث) الطويل (عن ~~أبي) هو ابن كعب - رضي الله عنه - في فضائل سور القرآن أيضا (اعترف راويه ~~بالوضع) له. # فقد روى الخطيب من طريق أبي عبد الرحمن المؤمل بن إسماعيل العدوي البصري ~~ثم المكي المتوفى بعد المائتين. # وكان - كما قال أبو حاتم - # PageV01P320 # شديدا في السنة، ورفع أبو داود من شأنه، ما معناه: أنه لما سمعه من بعض ~~الشيوخ سأله عن شيخه فيه، فقال: رجل بالمدائن وهو حي، فارتحل إليه، فأحال ~~على شيخ بواسط، فارتحل إليه، فأحال على شيخ بالبصرة، فارتحل إليه، فأحال ~~على شيخ بعبادان. # قال المؤمل: فلما صرت إليه، أخذ بيدي فأدخلني بيتا، فإذا فيه قوم من ~~المتصوفة ومعهم شيخ، فقال: هذا الشيخ حدثني، فقلت له: يا شيخ، من حدثك بهذا ~~الحديث؟ فقال: لم يحدثني به أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن، ~~فوضعنا لهم هذا الحديث ; ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. # وعن ابن المبارك فيما رواه ابن الجوزي من طريقه قال: أظن الزنادقة وضعته، ~~بل قيل: إن أبا عصمة واضع الذي قبله هو الذي وضع هذا أيضا. # وعلى كل حال فهو موضوع، وإن كان له عن أبي طرق (وبئس) كما زاده الناظم ~~أيضا (ما اقترف) أي: اكتسب واضعه (و) لهذا (كل من أودعه كتابه) في التفسير ~~(ك) أبي الحسن علي بن أحمد (الواحدي) بمهملتين. # قال ابن أم مكتوم: لا أدري لم نسب كذلك، إلا أنه يقال: هو واحد قومه ~~وواحد أمه، فلعله نسب إلى أب أو جد، أو قريب هذه صفته، وأبي بكر بن مردويه، ~~وأبي إسحاق الثعلبي، وأبي القاسم الزمخشري. # وفي فضائل القرآن كأبي بكر بن أبي داود الحافظ ابن الحافظ فهو (مخطئ) في ~~ذلك (صوابه) ; إذ الصواب تجنب إيراد الموضوع إلا مقرونا ببيانه ms215 كما تقدم، ~~والزمخشري # PageV01P321 # أشدهم خطأ ; حيث أورده بصيغة الجزم غير مبرز لسنده، وتبعه البيضاوي بخلاف ~~الآخرين، فإنهم ساقوا إسناده. # وإن حكينا فيما تقدم قريبا عدم جوازه أيضا (وجوز الوضع) على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - (على) وجه (الترغيب) للناس في الطاعة وفضائل الأعمال ~~(قوم) أبي عبد الله محمد (ابن كرام) بالتشديد على المشهور ; كما قاله شيخنا ~~وغيره، وكذلك ضبطه الخطيب وابن ماكولا وابن السمعاني، وجزم به مسعود ~~الحارثي. وقال ابن الصلاح: إنه لا يعدل عنه. # وأباه متكلم الكرامية محمد بن الهيثم فقال: المعروف في ألسنة المشايخ - ~~يعني: مشايخهم - بالفتح والتخفيف، وزعم أنه بمعنى كرامة أو كريم، فقال: ~~ويقال: بكسر الكاف على لفظ جمع كريم، قال: وهو الجاري على ألسنة أهل ~~سجستان، وقول أبي الفتح البستي فيه، وكان ولعا بالجناس: # إن الذين بجهلهم لم يقتدوا ... بمحمد بن كرام غير كرام # الفقه فقه أبي حنيفة وحده ... والدين دين محمد بن كرام # - شاهد للتخفيف فيه [إن لم يكن ضرورة] ، وهو السجستاني الذي كان عابدا ~~زاهدا ثم خذل - كما قال ابن حبان - فالتقط من المذاهب أردأها، ومن الأحاديث ~~أوهاها، وصحب أحمد بن عبد الله الجوباري، فكان يضع له الحديث # PageV01P322 # على وفق مذهبه. # (و) كذا جوزوا الوضع (في الترهيب) زجرا عن المعصية، محتجين في ذلك - مع ~~كونه خلاف إجماع من يعتد به من المسلمين - بأن الكذب في الترغيب والترهيب ~~هو للشارع - صلى الله عليه وسلم - ; لكونه مقويا لشريعته، لا عليه، والكذب ~~عليه إنما هو كأن يقال: إنه ساحر، أو مجنون أو نحو ذلك، مما يقصد شينه به، ~~وعيب دينه، وبزيادة: " ليضل به الناس " في حديث: «من كذب علي متعمدا» التي ~~هي مقيدة للإطلاق. # وبكون حديث: " من كذب " إنما ورد في رجل معين، ذهب إلى قوم وادعى أنه ~~رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، فحكم في دمائهم وأموالهم، ~~فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر بقتله، فقال هذا الحديث. # وفي هذه متمسك للمحتسبين أيضا الذين هم أخص من هؤلاء، لكنها مردودة ~~عليهما. ms216 # [وجوه الرد على المحتسبين] أما الأول - كما قال شيخنا - جهل منهم باللسان ~~; لأنه كذب عليه في وضع الأحكام، فإن المندوب قسم منها، ويتضمن ذلك الإخبار ~~عن الله في الوعد على ذلك العمل بذلك الثواب. # وأما الثاني: فالزيادة المذكورة اتفق الأئمة على ضعفها، وعلى تقدير ~~قبولها فاللام ليست للتعليل، وإنما هي لام العاقبة أي: يصير كذبهم للإضلال ~~; كما في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} [القصص: 8] ~~وهم # PageV01P323 # لم يلتقطوه لأجل ذلك، أو لام التأكيد - يعني كما قاله الطحاوي - ولا ~~مفهوم لها ; كما في قوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل ~~الناس بغير علم} [الأنعام: 144] ; لأن افتراءه الكذب على الله محرم مطلقا ; ~~سواء قصد به الإضلال، أم لم يقصد. # وأما الثالث: فالسبب المذكور لم يثبت إسناده، ولو ثبت لم يكن لهم فيه ~~متمسك ; لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ونحو هذا المذهب الرديء ~~قول محمد بن سعيد الآتي قريبا، ومما يرد به على أهل هذا المذهب أن فيما ورد ~~من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها، فقد قال تعالى: {ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء} [الأنعام: 38] . # وقول القائل: إن ذلك تكرر على الأسماع وسقط وقعه، وما هو جديد فوقعه ~~أعظم، هو كما قال الغزالي في الإحياء: هوس والكذب على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من الكبائر التي لا يقاومها شيء ; بحيث لا تقبل رواية من فعله، ~~وإن تاب وحسنت توبته كما سيأتي، بل بالغ أبو محمد الجويني فكفر متعمده. # (والواضعون) أيضا (بعضهم قد صنعا) ما وضعه على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كلاما مبتكرا (من عند نفسه وبعض) منهم قد (وضعا كلام بعض الحكماء) ~~أو الزهاد، أو الصحابة، أو ما يروى في الإسرائيليات (في المسند) المرفوع ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ; ترويجا له. # وقد روى العقيلي في الضعفاء عن محمد بن سعيد، كأنه المصلوب، أنه لا # PageV01P324 # بأس إذا كان كلام حسن أن تضع له إسنادا. # وذكر الترمذي في العلل التي بآخر (جامعه) عن ms217 أبي مقاتل الخراساني ; أنه ~~حدث عن عون بن أبي شداد وبأحاديث طوال في وصية لقمان، فقال له ابن أخيه: يا ~~عم، لا تقل: حدثنا عون، فإنك لم تسمع منه هذا، فقال: يابن أخي، إنه كلام ~~حسن. # وأغرب من هذا كله ما عزاه الزركشي - وتبعه شيخنا - لأبي العباس القرطبي ~~صاحب (المفهم) قال: استجاز بعض فقهاء أصحاب الرأي [نسبة الحكم الذي دل عليه ~~القياس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] نسبة قولية، فيقول في ذلك: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا. # ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة ; لأنها تشبه ~~فتاوى الفقهاء، ولا تليق بجزالة كلام سيد المرسلين ; ولأنهم لا يقيمون لها ~~سندا صحيحا، قال: وهؤلاء يشملهم الوعيد في الكذب على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. انتهى. ### | [اختلاف ضرر الوضع] # [اختلاف ضرر الوضع] واقتصر الشارح على حكاية بعض هذه المقالة، والضرر ~~بهؤلاء شديد، ولذلك قال العلائي: أشد الأصناف ضررا أهل الزهد ; كما قاله ~~ابن الصلاح، وكذا المتفقهة الذين استجازوا نسبة ما دل عليه القياس إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وأما باقي الأصناف - كالزنادقة - فالأمر فيهم أسهل ; لأن كون تلك ~~الأحاديث كذبا لا تخفى إلا على الأغبياء، وكذا أهل الأهواء من الرافضة ~~والمجسمة والقدرية في شد بدعهم، وأمر أصحاب الأمراء والقصاص أظهر ; لأنهم ~~في الغالب ليسوا # PageV01P325 # من أهل الحديث. # قال شيخنا: وأخفى الأصناف من لم يتعمد الوضع، مع الوصف بالصدق ; كمن يغلط ~~فيضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كلام بعض الصحابة أو غيرهم، وكمن ~~ابتلي بمن يدس في حديثه ما ليس منه، كما وقع لحماد بن زيد مع ربيبه، ~~ولسفيان بن وكيع مع وراقه، ولعبد الله بن صالح كاتب الليث مع جاره، ولجماعة ~~من الشيوخ المصريين في ذلك العصر مع خالد بن نجيح المدائني المصري. # وكمن تدخل عليه آفة في حفظه، أو في كتابه، أو في بصره، فيروي ما ليس من ~~حديثه غالطا، فإن الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد. ~~انتهى. ms218 # والأمثلة لمن يضع كلامه أو كلام غيره كثيرة ; كحديث: (المعدة بيت الداء، ~~والحمية رأس الدواء) ; فإن هذا لا يصح رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، بل هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب أو غيره، وحديث: (من عمل بما ~~يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم) ، كما سيأتي قريبا. # وحديث: (حب الدنيا رأس كل خطيئة) ، فقد رواه البيهقي في الزهد، # PageV01P326 # وأبو نعيم في ترجمة الثوري من (الحلية) من قول عيسى ابن مريم - عليه ~~السلام -، وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي - رضي الله عنه -، ~~وأورده ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان له من قول مالك بن دينار، وابن ~~يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي من (تأريخ مصر) له من قول سعد هذا. # ولكن أخرجه البيهقي أيضا في الحادي والسبعين من (الشعب) بسند حسن إلى ~~الحسن البصري رفعه مرسلا، [قال القاضي زكريا: قال العراقي: مراسيل الحسن ~~عندهم شبه الريح. وأورده الديلمي في الفردوس، وتبعه ولده بلا إسناد عن علي ~~بن أبي طالب رفعه أيضا. # ولا دليل للحكم عليه بالوضع مع وجود هذا، ولذا لا يصح التمثيل به، اللهم ~~إلا أن يكون سنده مما ركب، فقد ركبت أسانيد مقبولة لمتون ضعيفة أو متوهمة ; ~~كما سيأتي هنا وفي النوع بعده، فيكون من أمثلة الوضع السندي. # (ومنه) أي الموضوع (نوع وضعه لم يقصد نحو حديث ثابت) هو ابن موسى الزاهد، ~~الذي رواه إسماعيل بن محمد الطلحي عنه عن شريك بن عبد الله القاضي، عن ~~الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رفعه: (من كثرت صلاته) بالليل. . . . . . ~~(الحديث) ، وتمامه: " حسن وجهه بالنهار " فإن هذا لا أصل له عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV01P327 # وإن أغرب القضاعي حيث قال في مسند الشهاب له لما ساقه من طرق: ما طعن أحد ~~منهم - أي من الحفاظ الذين أشار إليهم - في إسناده ولا متنه. # واغتر الركن بن القوبع المالكي ; حيث قال من أبيات: # ومن كثرت صلاة الليل منه فيحسن وجهه قول النبي. # ولكن لم يقصد راويه ms219 الأول وهو ثابت وضعه، إنما دخل على شريك وهو في مجلس ~~إملائه عند قوله: ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر المتن الحقيقي لهذا السند، أو ذكره - حسب ~~ما اقتضاه كلام ابن حبان - وهو: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم» . # فقال شريك متصلا بالسند أو بالمتن حين نظر إلى ثابت: " من كثرت. . . . . ~~" إلى آخره، قاصدا بذلك مماجنة ثابت لزهده وورعه وعبادته، فظن ثابت أن هذا ~~متن ذاك السند، أو بقية المتن لمناسبته له، فكان يحدث به كذلك مدرجا له في ~~المتن الحقيقي أو منفصلا عنه، وهو الذي رأيته. # وذلك (وهلة) أي: غلطة من ثابت لغفلته التي أدى إليها صلاحه (سرت) تلك ~~الغلطة بحيث انتشرت، فرواه عنه غير واحد، وقرن بعضهم بشريك سفيان الثوري، ~~ولم يقنع جماعة من الضعفاء بروايته عن ثابت، مع تصريح ابن # PageV01P328 # عدي بأنه لا يعرف إلا به، بل سرقوه منه، ثم رووه عن شريك نفسه. # ولذا قال عبد الغني بن سعيد الحافظ: إن كل من حدث به عن شريك، فهو غير ~~ثقة. # ونحوه قول العقيلي: إنه حديث باطل ليس له أصل ولا يتابعه عليه ثقة، ولا ~~يخدش في قولهما رواية زكريا بن يحيى زحمويه مع كونه ثقة له عن شريك، ~~فالراوي له عن زحمويه ضعيف. # وكذا سرقه بعضهم ورواه عن الأعمش، وبعضهم صير له إسنادا إلى الثوري، وابن ~~جريج كلاهما عن أبي الزبير عن جابر، وجعله بعضهم من مسند أنس. # وفي قيام الليل) لابن نصر، ومسند الشهاب للقضاعي، والموضوعات لابن الجوزي ~~من طرقه الكثير، إلى غير ذلك مما لم يذكروه، ولكنه من جميعها على اختلافها ~~باطل، كشف النقاد سترها، وبينوا أمرها بما لا نطيل بشرحه. # ولا اعتداد بما يخالف هذا كما تقدم، وإنما يعرف معناه عن الحسن البصري ~~فيما رواه مسبح بن حاتم، ثنا عبد الله بن محمد، عن إسماعيل المكي عنه أنه ~~سئل: ما بال المتهجدين بالليل، أحسن الناس وجوها؟ ! قال: لأنهم خلوا ~~بالرحمن، # PageV01P329 # فألبسهم من ms220 نوره. # وظهر بما تقرر أن قول ابن الصلاح - تبعا للخليلي في الإرشاد -: إنه شبه ~~الوضع حسن ; إذ لم يضعه ثابت، وإن كان ابن معين قال فيه: إنه كذاب، نعم ~~الطرق المركبة له موضوعة، ولذا جزم أبو حاتم بأنه موضوع، والظاهر أنهم ~~توهموه حديثا وحملهم الشره ومحبة الظهور على ادعاء سماعه، وهم صنف من ~~الوضاعين. # كما وضع بعضهم حين سمع الإمام أحمد يذكر عن بعض التابعين مما نسبه لعيسى ~~- عليه السلام -: " من عمل بما يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم " فتوهمه - ~~كما ذكره أبو نعيم في ترجمة أحمد بن أبي الحواري من (الحلية) - عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فوضع له عن الإمام أحمد سندا، وهو عن يزيد بن هارون ~~عن حميد عن أنس لسهولته وقربه، وجلالة الإمام تنبو عن هذا. # وأما ابن حبان فسماه مدرجا ; حيث قال: إن ثابتا قاله عقب حديث: " يعقد ~~الشيطان "، فأدرجه في الخبر، فعلى هذا فهو من أقسام المدرج، كما أشرت إليه ~~هناك ; إذ لم يشترطوا في إطلاق الإدراج كونه عمدا، بل يطلقونه على ما هو ~~أعم من ذلك. ### | [طريق معرفة الوضع] # [طريق معرفة الوضع] (ويعرف الوضع) للحديث (بالإقرار) بنقل الهمزة، من ~~واضعه كما وقع لأبي عصمة وغيره مما تقدم (و) كذا ب (ما نزل منزلته) كما ~~اتفق أنهم اختلفوا بحضرة أحمد بن عبد الله الجوباري في سماع الحسن من أبي ~~هريرة، [فروى لهم بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: سمع الحسن ~~من أبي هريرة] . رواه البيهقي في المدخل. # PageV01P330 # ونحوه أن عبد العزيز بن الحارث التميمي جد رزق الله بن عبد الوهاب ~~الحنبلي سئل عن فتح مكة، فقال: عنوة، فطولب بالحجة، فقال: ثنا ابن الصواف، ~~ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري عن أنس، ~~«أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة ; أكان صلحا أو عنوة؟ فسألوا عن ذلك رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كان عنوة» ، هذا مع أنه اعترف أنه صنعه ~~في الحال، ليندفع به ms221 الخصم. # (وربما يعرف بالركة) أي: الضعف عن قوة فصاحته - صلى الله عليه وسلم - في ~~اللفظ والمعنى معا، مثل ما يروى في وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكذا في أحدهما، لكنه في اللفظ وحده مقيد بما إذا صرح بأنه لفظ الشارع، ولم ~~يحصل التصرف بالمعنى في نقله، لا سيما إن كان لا وجه له في الإعراب. # وقد روى الخطيب وغيره من طريق الربيع بن خثيم التابعي الجليل قال: إن ~~للحديث ضوءا كضوء النهار يعرف، وظلمة كظلمة الليل تنكر. # ونحوه قول ابن الجوزي: الحديث المنكر يقشعر منه جلد طالب العلم، وينفر ~~منه قلبه في الغالب، وعنى بذلك الممارس لألفاظ الشارع، الخبير بها وبرونقها ~~وبهجتها ; ولذا قال ابن دقيق العيد: وكثيرا ما يحكمون بذلك - أي بالوضع - ~~باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث، وحاصله يرجع إلى أنه حصلت لهم ~~- لكثرة محاولة ألفاظ النبي - صلى الله عليه وسلم - هيئة نفسانية، وملكة ~~قوية يعرفون بها # PageV01P331 # ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبوة، وما لا يجوز. انتهى. # والركة في المعنى كأن يكون مخالفا للعقل ضرورة أو استدلالا، ولا يقبل ~~تأويلا بحال، نحو الإخبار عن الجمع بين الضدين، وعن نفي الصانع، وقدم ~~الأجسام، وما أشبه ذلك ; لأنه لا يجوز أن يرد الشرع بما ينافي مقتضى العقل. # قال ابن الجوزي: وكل حديث رأيته يخالف العقول، أو يناقض الأصول، فاعلم ~~أنه موضوع، فلا تتكلف اعتباره، أي: لا تعتبر رواته، ولا تنظر في جرحهم. # أو يكون مما يدفعه الحس والمشاهدة، أو مباينا لنص الكتاب، أو السنة ~~المتواترة، أو الإجماع القطعي ; حيث لا يقبل شيء من ذلك التأويل. # أو يتضمن الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر اليسير، أو بالوعد العظيم على ~~الفعل اليسير، وهذا الأخير كثير موجود في حديث القصاص والطرقية، ومن ركة ~~المعنى: " لا تأكلوا الفرعة حتى تذبحوها "، ولذا جعل بعضهم ذلك دليلا على ~~كذب راويه. وكل هذا من القرائن في المروي. # وقد تكون في الراوي ; كقصة غياث مع المهدي، وحكاية سعد بن طريف الماضي ~~ذكرهما، واختلاق المأمون بن أحمد ms222 الهروي - حين قيل له: ألا ترى الشافعي ومن ~~تبعه بخراسان - ذاك الكلام القبيح، حكاه الحاكم في المدخل. # PageV01P332 # قال بعض المتأخرين: وقد رأيت رجلا قام يوم جمعة قبل الصلاة فابتدأ ~~ليورده، فسقط من قامته مغشيا عليه. # أو انفراده عمن لم يدركه بما لم يوجد عند غيرهما، أو انفراده بشيء من ~~كونه فيما يلزم المكلفين علمه، وقطع العذر فيه ; كما قرره الخطيب في أول ~~(الكفاية) ، أو بأمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله ; كحصر العدو للحاج عن ~~البيت، أو بما صرح بتكذيبه فيه جمع كثير يمتنع في العادة تواطؤهم على ~~الكذب، أو تقليد بعضهم بعضا. # (قلت) وقد (استشكلا) التقي ابن دقيق العيد (الثبجي) بمثلثة ثم موحدة ~~مفتوحتين وجيم ; لأنه ولد بثبج البحر بساحل ينبع من الحجاز، في كتابه ~~(الاقتراح) مما تقدم من أدلة الوضع (القطع بالوضع على ما) أي: المروي الذي ~~(اعترف الواضع) فيه على نفسه بالوضع بمجرد الاعتراف من غير قرينة معه (إذ ~~قد يكذب) في خصوص اعترافه ; إما لقصد التنفير عن هذا المروي، أو لغير ذلك ~~مما يورث الريبة والشك، وإذا كان كذلك، فالاحتياط عدم التصريح بالوضع. # (بلى نرده) أي: المروي ; لاعتراف راويه بما يوجب فسقه (وعنه نضرب) أي ~~نعرض عنه فلا نحتج به، بل ولا نعمل به، ولا في الفضائل مؤاخذة له بإقراره. # ونص (الاقتراح) : " وقد ذكر فيه - أي في هذا النوع - إقرار الراوي ~~بالوضع، وهذا كاف في رده، لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعا ; لجواز أن يكذب ~~في هذا الإقرار بعينه ". # والظاهر أنه لم يرد بقاطع هنا القطع المطابق للواقع ; لما تقرر في كون ~~الحكم بالصحة وغيرها إنما هو بحسب الظاهر، لا ما في نفس الأمر، وإنما أراد ~~مجرد # PageV01P333 # المنع من تسميته موضوعا، ولكن الذي قرره شيخنا خلافه، فإنه قال: وقد يعرف ~~الوضع بإقرار واضعه. # قال ابن دقيق العيد: لكن لا يقطع بذلك ; لاحتمال أن يكون كذب في ذلك ~~الإقرار، قال: وفهم منه بعضهم - أي كابن الجزري -، أنه لا يعمل بذلك ~~الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفى القطع ms223 بذلك ; ولا يلزم من نفي ~~القطع نفي الحكم ; لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك، ولولا ذلك ~~لما ساغ قتل المقر بالقتل، ولا رجم المعترف بالزنا ; لاحتمال أن يكونا ~~كاذبين فيما اعترفا به. # زاد في موضع آخر: وكذا حكم الفقهاء على من أقر بأنه شهد بالزور بمقتضى ~~اعترافه، وقال أيضا ردا على من توقف في كلام ابن دقيق العيد فقال: فيه بعض ~~ما فيه، ونحن لو فتحنا باب التجويز والاحتمال، لوقعنا في الوسوسة وغيرها - ~~ما نصه: ليس في هذا وسوسة، بل هو في غاية التحقيق. # وابن دقيق العيد نفى القطع بكونه موضوعا بمجرد ذلك، لا الحكم بكونه ~~موضوعا ; لأنه إذا أقر يؤاخذ بإقراره، فيحكم بكون الحديث موضوعا، أما إنه ~~يقطع بذلك فلا. # قلت: وفيه نظر، والظاهر ما قررته، ولا ينازع فيه الفروع المذكورة. # وكذا تعقب شيخنا شيخه الشارح ; حيث مثل في النكت لقول ابن الصلاح: أو ما ~~يتنزل منزلة إقراره، بما إذا حدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تأريخ يعلم ~~تأخره عن وفاة ذاك الشيخ ; لجريان الاحتمال المذكور أيضا، فيجوز أن يكذب في ~~تأريخ مولده، بل يجوز أن يغلط في التأريخ، ويكون في نفس # PageV01P334 # الأمر صادقا، ويمكن أن يقال: إن تنزيله منزلته يقتضي ذلك فاكتفى به عن ~~التصريح، وعلى كل حال فما مثلت به أولى، فإنه لم يصدر منه قول أصلا. # تتمة: يقع في كلامهم " المطروح " وهو غير الموضوع جزما، وقد أثبته الذهبي ~~نوعا مستقلا، وعرفه بأنه ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع، ومثل له ~~بحديث عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحسن عن علي، وبجويبر عن الضحاك عن ~~ابن عباس. # قال شيخنا: وهو المتروك في التحقيق، يعني الذي زاده في نخبته وتوضيحها، ~~وعرفه بالمتهم راويه بالكذب. ### | [المقلوب] ### | 242 - # وقسموا المقلوب قسمين إلى ... ما كان مشهورا براو أبدلا ### | 243 - # بواحد نظيره كي يرغبا ... فيه للإغراب إذا ما استغربا ### | 244 - # ومنه قلب سند لمتن نحو ... امتحانهم إمام الفن ### | 245 - # في مائة لما أتى بغدادا ... فردها وجود ms224 الإسنادا ### | 246 - # وقلب ما لم يقصد الرواة ... نحو: " إذا أقيمت الصلاة " ### | 247 - # حدثه في مجلس البناني ... حجاج أعني ابن أبي عثمان ### | 248 - # فظنه عن ثابت جرير ... بينه حماد الضرير. # وحقيقة القلب تغيير من يعرف برواية ما بغيره عمدا أو سهوا، ومناسبته لما ~~قبله واضحة ; لتقسيم كل منهما إلى سند ومتن، وإن لم يصرح بهذا التقسيم في ~~الموضوع بخصوصه، وأيضا فقد قدمنا فيه أن من الوضاعين من يحمله الشره ومحبة ~~الظهور لأن يقلب سندا ضعيفا بصحيح، ثم تارة يقلب جميع السند، وتارة # PageV01P335 # بعضه. # وقد لا يكون في الصورتين المزال ضعيفا، بل صحيحا بصحيح، ولا شك في صحة ~~تسمية هذا كله وضعا وقلبا، ولذا عد الشارح المغرب في أصناف الوضاعين وإن ~~شوحح فيه، ولكن قد جزم شيخنا بأن الإغراب من أقسام الوضع. ### | [قلب السند عمدا وأقسامه] # [قلب السند عمدا وأقسامه] : (وقسموا) أي: أهل الحديث (المقلوب) السندي ~~خاصة لكونه الأكثر، كاقتصارهم في الموضوع على المتني ; لكونه الأهم. # (قسمين) عمدا وسهوا، والعمد (إلى) قسمين أيضا منه (ما كان) متنه (مشهورا ~~براو) كسالم (أبدلا بواحد) من الرواة (نظيره) في الطبقة كنافع (كي يرغبا ~~فيه) أي: في روايته عنه، ويروج سوقه به (للإغراب) بالنقل (إذا ما استغربا) ~~ممن وقف عليه ; لكون المشهور خلافه. # وممن كان يفعله بهذا المقصد على سبيل الكذب حماد بن عمرو النصيبي، أحد ~~المذكورين بالوضع، كما وقع له ; حيث روى الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح، ~~عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: «إذا لقيتم المشركين في طريق، فلا تبدءوهم ~~بالسلام» عن الأعمش عن أبي صالح ; ليغرب به، وهو لا يعرف عن الأعمش كما صرح ~~به العقيلي، وقد قيل في فاعل هذا: يسرق الحديث، وربما # PageV01P336 # قيل في الحديث نفسه: مسروق. # وفي إطلاق السرقة على ذلك نظر، إلا أن يكون الراوي المبدل به عند بعض ~~المحدثين منفردا به، فيسرقه الفاعل منه، وللخوف من هذه الآفة كره أهل ~~الحديث تتبع الغرائب كما سيأتي في بابه إن شاء الله. # (ومنه) وهو ثاني قسمي العمد (قلب سند) تام ms225 (لمتن) فيجعل لمتن آخر مروي ~~بسند آخر بقصد امتحان حفظ المحدث واختباره، هل اختلط أم لا؟ كما اتفق لهم ~~مع أبي إسحاق الهجيمي حين جاز المائة، كما سيأتي في آداب المحدث إن شاء ~~الله، وهل يقبل التلقين الذي هو قبول ما يلقى إليه ; كالصغير من غير توقف ~~أم لا؟ لأنه إن وافق على القلب فغير حافظ أو مختلط، أو خالف فضابط. # [امتحان الإمام البخاري] : (نحو امتحانهم) أي: المحدثين ببغداد (إمام ~~الفن) وشيخ الصنعة البخاري، صاحب الصحيح، (في مائة) من الحديث (لما أتى) ~~إليهم (بغدادا) بالمهملة آخره على إحدى اللغات ; حيث اجتمعوا على تقليب ~~متونها وأسانيدها، وصيروا متن هذا السند لسند آخر، وسند هذا المتن لمتن ~~آخر، وانتخبوا عشرة من الرجال، فدفعوا لكل منهم منها عشرة، وتواعدوا كلهم ~~على الحضور لمجلس البخاري، ثم يلقي عليه كل واحد من العشرة أحاديثه ~~بحضرتهم. # فلما حضروا واطمأن المجلس بأهله البغداديين، ومن انضم إليهم من الغرباء ~~من أهل خراسان وغيرهم، تقدم إليه واحد من العشرة، وسأله عن أحاديثه واحدا ~~واحدا، والبخاري يقول له في كل منها: لا أعرفه. # وفعل الثاني كذلك إلى أن استوفى العشرة المائة، وهو لا يزيد في كل منها ~~على قوله: لا أعرفه، فكان الفهماء ممن حضر يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقولون: ~~فهم الرجل، ومن كان منهم غير ذلك يقضي عليه بالعجز والتقصير وقلة الفهم ; ~~لكونه عنده لمقتضى عدم تمييزه لم يعرف واحدا من مائة. # ولما فهم البخاري من قرينة الحال # PageV01P337 # انتهاءهم من مسألتهم، التفت للسائل الأول، وقال له: سألت عن حديث كذا ~~وصوابه كذا، إلى آخر أحاديثه، وهكذا الباقي (فردها) أي: المائة إلى حكمها ~~المعتبر قبل القلب (وجود الإسنادا) ولم يرج عليه موضع واحد مما قلبوه ~~وركبوه، فأقر له الناس بالحفظ، وعظم عندهم جدا، وعرفوا منزلته في هذا الشأن ~~وأذعنوا له. # رويناها في مشايخ البخاري لأبي أحمد بن عدي، قال: سمعت عدة مشايخ يحكون، ~~وذكرها. # ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في تأريخه وغيره، ولا يضر جهالة شيوخ ابن ~~عدي فيها ms226 ; فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم، ثم إنه لا يتعجب من حفظ البخاري ~~لها، وتيقظه لتميز صوابها من خطئها ; لأنه في الحفظ بمكان، وإنما يتعجب من ~~حفظه لتواليها ; كما ألقيت عليه من مرة واحدة. # وقد قال العجلي: ما خلق الله أحدا كان أعرف بالحديث من ابن معين، لقد كان ~~يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت، فيقول: هذا كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال. # في ترجمة العقيلي من (الصلة) لمسلمة بن قاسم أنه كان لا يخرج أصله لمن ~~يجيئه من أصحاب الحديث، بل يقول له: اقرأ في كتابك فأنكرنا - أهل الحديث - ~~ذلك فيما بيننا عليه، وقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس أو من أكذبهم. # ثم عمدنا إلى كتابة أحاديث من روايته بعد أن بدلنا منها ألفاظا، وزدنا ~~فيها ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، وأتيناه بها والتمسنا منه سماعها، ~~فقال لي: اقرأ فقرأتها عليه، فلما انتهيت إلى الزيادة والنقصان، فطن وأخذ ~~في الكتاب فألحق # PageV01P338 # فيه بخطه النقص، وضرب على الزيادة وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا ~~فانصرفنا وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس. # وقال حماد بن سلمة: كنت أسمع أن القصاص لا يحفظون الحديث، فكنت أقلب على ~~ثابت الحديث، أجعل أنسا لابن أبي ليلى، وابن أبي ليلى لأنس أشوشها عليه، ~~فيجيء بها على الاستواء. # وحكى العماد بن كثير، قال: أتى صاحبنا ابن عبد الهادي على المزي، فقال ~~له: انتخبت من روايتك أربعين حديثا أريد قراءتها عليك، فقرأ الحديث الأول، ~~وكان الشيخ متكئا فجلس، فلما أتى على الثاني تبسم، وقال: ما هو أنا، ذاك ~~البخاري. # قال ابن كثير: فكان قوله هذا عندنا أحسن من رده كل متن إلى سنده. # وقال هبة الله بن المبارك الدواني: اجتمعت بالأمير أبي نصر بن ماكولا، ~~فقال لي: خذ جزأين من الحديث واجعل متن الحديث الذي في هذا الجزء على إسناد ~~الذي في هذا الجزء من أوله إلى آخره، حتى أرده إلى حالته الأولى من أوله ~~إلى آخره. # وربما يقصد بقلب السند كله الإغراب أيضا ; إذ لا ms227 انحصار له في الراوي ~~الواحد، كما أنه قد يقصد الامتحان بقلب راو واحد. # [حكم القلب للامتحان] : واختلف في حكمه فممن استعمله بهذا المقصد سوى من ~~حكيناه عنهم حماد بن سلمة، وشعبة، وأكثر منه، ولكن أنكره عليه حرمي لما ~~حدثه بهز أنه قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش، فقال: يا بئس ما # PageV01P339 # صنع، وهذا يحل؟ وقال يحيى القطان - كما سيأتي قريبا -: لا أستحله، وكأنه ~~لما يترتب عليه من تغليظ من يمتحنه واستمراره على روايته لظنه أنه صواب، ~~وقد يسمعه من لا خبرة له فيرويه ظنا منه أنه صواب. # واشتد غضب محمد بن عجلان على من فعل به ذلك، فروينا في المحدث الفاصل ~~للرامهرمزي من طريق يحيى بن سعيد القطان قال: قدمت الكوفة، وبها ابن عجلان، ~~وبها ممن يطلب الحديث مليح بن الجراح أخو وكيع، وحفص بن غياث، ويوسف بن ~~خالد السمتي، فكنا نأتي ابن عجلان، فقال يوسف: هلم نقلب عليه حديثه حتى ~~ننظر فهمه. # قال: ففعلوا، فما كان عن أبيه جعلوه عن سعيد المقبري، وما كان عن سعيد ~~جعلوه عن أبيه، قال يحيى: فقلت لهم: لا أستحل هذا، فدخلوا عليه فأعطوه ~~الجزء فمر فيه، فلما كان عند آخر الكتاب انتبه، فقال أعد، فعرضت عليه، ~~فقال: ما كان عن أبي فهو عن سعيد، وما كان عن سعيد فهو عن أبي. # ثم أقبل على يوسف فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي فسلبك الله الإسلام، وقال ~~لحفص: فابتلاك الله في دينك ودنياك، وقال لمليح: لا نفعك الله بعلمك. # قال يحيى: فمات مليح قبل أن ينتفع بعلمه، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي ~~دينه بالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة. # وكذا اشتد غضب أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في ذلك أيضا، قال أحمد ~~بن المنصور الرمادي: خرجت مع أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين إلى عبد الرزاق ~~أخدمهما، فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى لأحمد: أريد أن أختبر أبا نعيم، ~~فقال له أحمد: لا تفعل، الرجل ثقة، فقال: لا بد لي. ms228 فأخذ ورقة فكتب # PageV01P340 # فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم، وجعل على كل عشرة منها حديثا ليس من ~~حديثه، ثم جاءوا إلى أبي نعيم، فخرج فجلس على دكان، فأخرج يحيى الطبق فقرأ ~~عليه عشرة، ثم قرأ الحادي عشر، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي، اضرب عليه. # ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني: فقال: ليس من ~~حديثي، اضرب عليه. ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فانقلبت عيناه ~~وأقبل على يحيى فقال: أما هذا - وذراع أحمد في يده - فأورع من أن يعمل هذا، ~~وأما هذا، يريدني، فأقل من أن يعمل هذا، ولكن هذا من فعلك يا فاعل! ثم أخرج ~~رجله فرفسه فرمى به، وقام فدخل داره. # فقال أحمد ليحيى: ألم أقل لك: إنه ثبت؟ قال: والله لرفسته أحب إلي من ~~سفرتي. # وقال الشارح: وفي جوازه نظر، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر ~~حديثا. # قلت: إلا في النادر، وبالجملة فقد قال شيخنا: إن مصلحته - أي: التي منها ~~معرفة رتبته في الضبط في أسرع وقت - أكثر من مفسدته، قال: وشرطه - أي: ~~الجواز، ألا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. ### | [قلب السند سهوا وأمثلته] # [قلب السند سهوا وأمثلته] : والقسم الثاني (قلب ما لم يقصد الرواة) قلبه، ~~بل وقع القلب فيه على سبيل السهو والوهم، وله أمثلة (نحو) حديث: ( «إذا ~~أقيمت الصلاة) فلا تقوموا حتى تروني» . # فإنه (حدثه) أي: الحديث (في مجلس) أبي محمد ثابت بن أسلم البصري ~~(البناني) بضم أوله نسبة لمحلة بالبصرة عرف ببنانة بن سعد بن لؤي (حجاج ~~أعني) بالنقل والتنوين (ابن أبي عثمان) بالصرف، هو الصواف، عن يحيى بن أبي ~~كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # PageV01P341 # (فظنه) أي الحديث (عن ثابت) أبو النضر (جرير) بن حازم، ورواه جرير بمقتضى ~~هذا الظن، عن ثابت البناني، عن أنس، كما (بينه حماد) وهو ابن زيد (الضرير) ~~فيما وصفه به ابن منجويه وابن حبان، وهو مما طرأ عليه، لما حكاه ms229 ابن أبي ~~خيثمة أن إنسانا سأل عبيد الله بن عمر: أكان حماد أميا؟ فقال: أنا رأيته في ~~يوم مطير وهو يكتب، ثم ينفخ فيه ليجف. # والراوي عن حماد لما نبه عليه من غلط جرير إسحاق بن عيسى بن الطباع، كما ~~رواه أحمد في العلل عنه، وكما عند الخطيب في الكفاية، والبيهقي في المدخل، ~~ويحيى بن حسان كما عند أبي داود في المراسيل كلاهما، واللفظ لأولهما. # عن حماد قال: كنت أنا وجرير عند ثابت فحدث حجاج عن يحيى بن أبي كثير نعني ~~بهذا الحديث بسنده المتقدم، فظن جرير أنه فيما حدث به ثابت عن أنس، يعني ~~وليس كذلك. # وكذا قال البخاري فيما حكاه عنه الترمذي في باب ما جاء في الكلام بعد ~~نزول الإمام من المنبر في كتاب الجمعة من (جامعه) ، ويروى عن حماد بن زيد، ~~قال: كنا عند ثابت فحدث حجاج الصواف، وذكره. # PageV01P342 # وكذا من أمثلته حديث النهي عن كل ذي خطفة، وعن كل ذي نهبة، وعن كل ذي ~~ناب، رواه أبو أيوب الإفريقي، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي ~~الدرداء، ولم يسمعه سعيد من أبي الدرداء، وإنما حدث به رجل في مجلس سعيد، ~~عن أبي الدرداء، فسمعه أصحاب سعيد منه. # قال سهيل بن أبي صالح: حدثنا عبد الله بن يزيد بن المنبعث، قال: سألت ~~سعيد بن المسيب عن الضبع، فقال شيخ عنده: ثنا أبو الدرداء فذكره. # قال الدارقطني: وهذا أشبه بالصواب، ونحوه أن ابن عجلان روى عن سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: «الدين النصيحة» . # فقد قال محمد بن نصر المروزي: إنه غلط، وإنما حدث أبو صالح عن أبي هريرة ~~بحديث: «إن الله يرضى لكم ثلاثا» وكان عطاء بن يزيد حاضرا، فحدثهم عن تميم ~~الداري بحديث: «إن الدين النصيحة» ، فسمعهما سهيل منهما، والحاصل أنه دخل ~~عليه حديث في حديث. # PageV01P343 # ومن هذا القسم ما يقع الغلط فيه بالتقديم في الأسماء والتأخير ; كمرة بن ~~كعب فيجعله كعب بن مرة، ومسلم بن الوليد فيجعله ms230 الوليد بن مسلم، ونحو ذلك ~~مما أوجبه كون اسم أحدهما اسم أبي الآخر، وقد صنف كل من الخطيب وشيخنا في ~~هذا القسم خاصة. # [كتابا الخطيب وابن حجر عن المقلوب] : فأما الخطيب ففيما كان من نمط ~~المثال الأخير فقط، وسماه (رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) ~~، وهو في مجلد ضخم، وأما شيخنا فإنه أفرد من علل الدارقطني مع زيادات كثيرة ~~ما كان من نمط المثالين اللذين قبله، وسماه (جلاء القلوب في معرفة المقلوب) ~~. # وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه ; بحيث أدى الإخلال به ~~إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد ذلك في كلام ~~الترمذي، فضلا عمن دونه، حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع ~~أنه حديث واحد اختلف على راويه. # وقد كان بعض القدماء يبالغ في عيب من وقع له ذلك، فروينا في مسند الإمام ~~أحمد عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: حدث سفيان الثوري، عن عبيد الله بن ~~عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا ~~تصحب الملائكة رفقة فيها جرس» . # فقلت له: تعست يا أبا عبد الله - أي: عثرت - فقال: كيف هو؟ قلت: حدثني ~~عبيد الله بن عمر عن نافع، عن سالم، عن أبي الجراح، عن أم حبيبة، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: صدقت. # وقد اشتمل هذا الخبر على عظم دين الثوري وتواضعه وإنصافه، وعلى قوة حافظة ~~تلميذه القطان وجرأته على شيخه حتى خاطبه بذلك، ونبهه على عثوره حيث سلك ~~الجادة ; لأن جل رواية نافع هي عن ابن عمر، فكان قول الذي يسلك غيرها # PageV01P344 # إذا كان ضابطا أرجح. # وكذا خطأ يحيى القطان شعبة حيث حدثوه بحديث: «لا يجد عبد طعم الإيمان حتى ~~يؤمن بالقدر» عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقال: حدثنا به سفيان عن أبي ~~إسحاق، عن الحارث، عن أبي مسعود. # وهذا هو الصواب، ولا يتأتى ليحيى أن يحكم على شعبة بالخطأ، إلا بعد أن ~~يتيقن ms231 الصواب في غير روايته، فأين هذا ممن يستروح فيقول مثلا: يحتمل يكون ~~عند أبي إسحاق على الوجهين، فحدث به كل مرة على أحدهما. # وهذا الاحتمال بعيد عن التحقيق، إلا أن جاءت رواية عن الحارث يجمعهما، ~~ومدار الأمر عند أئمة هذا الفن على ما يقوى في الظن. أما الاحتمال المرجوح ~~فلا تعويل عندهم عليه. انتهى. # مع زيادة وحذف، واختار في تسمية قسمي العمد الإبدال لا القلب. # وأما ابن الجزري فقال في الثاني: إنه عندي بالمركب أشبه، وجعله نوعا ~~مستقلا. ### | [قلب المتن وأمثلته] # [قلب المتن وأمثلته] وأما قلب المتن فحقيقته أن يعطى أحد الشيئين ما ~~اشتهر للآخر، ونحوه قول ابن الجزري: هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه ~~على الراوي، فيتغير معناه وربما انعكس، وجعله نوعا مستقلا سماه المنقلب، ~~فاجتمع بما ذكرناه أربعة أنواع هي في الحقيقة أقسام. # وأمثلته في المتن قليلة ; كحديث: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» ; ~~فإنه جاء مقلوبا بلفظ: «حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» . # وما اعتنى بجمعها، بل ولا بالإشارة إليها إلا أفراد منهم من المتأخرين # PageV01P345 # الجلال بن البلقيني في جزء مفرد، ونظمها في أبيات، ومما ذكره تبعا لمحاسن ~~والده - رحمهما الله - حديث عائشة مرفوعا: «إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال» فهو مقلوب ; إذ الصحيح في لفظه عن عائشة: «إن ~~بلالا يؤذن بليل» الحديث. # وكذا جاء عن ابن عمر، ولم يرتض البلقيني جمع ابن خزيمة بينهما، بتجويز أن ~~يكون - صلى الله عليه وسلم - كان جعل أذان الليل نوبا بينهما، فجاء الخبران ~~على حسب الحالين، وإن تابعه ابن حبان عليه، بل بالغ فجزم به. # وقال البلقيني: إنه بعيد، ولو فتحنا باب التأويل، لاندفع كثير من علل ~~المحدثين. # وأما شيخنا فمال إلى ضعف رواية القلب. وقال ابن عبد البر: المحفوظ حديث ~~ابن عمر، وهو الصواب. # ومن أمثلته ما رواه البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى ~~بن حبان، عن [واسع بن حبان] ، عن ابن عمر قال: ( «ارتقيت ms232 فوق بيت حفصة، ~~فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبر القبلة، مستقبل ~~الشام» ) . # فرواه ابن حبان كما في نسخة صحيحة معتمدة قديمة جدا من طريق وهيب عن عبيد ~~الله بن عمر وغيره، عن محمد بن يحيى بلفظ: (مستقبل القبلة، مستدبر # PageV01P346 # الشام) ; رواه عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج، عن وهيب، وهو ~~مقلوب. # قد رواه الإسماعيلي في مستخرجه عن أبي يعلى، عن إبراهيم، فقال: (مستدبر ~~القبلة مستقبل الشام) كالجادة، فانحصر في الحسن بن سفيان أو ابن حبان. ### | [تنبيهات] ### | 249 - # وإن تجد متنا ضعيف السند ... فقل: ضعيف أي بهذا فاقصد ### | 250 - # ولا تضعف مطلقا بناء ... على الطريق إذ لعل جاء ### | 251 - # بسند مجود بل يقف ... ذاك على حكم إمام يصف ### | 252 - # بيان ضعفه فإن أطلقه ... فالشيخ فيما بعده حققه ### | 253 - # وإن ترد نقلا لواه أو لما ... يشك فيه لا بإسنادهما ### | 254 - # فأت بتمريض كيروى ... واجزم بنقل ما صح كقال فاعلم ### | 255 - # وسهلوا في غير موضوع رووا ... من غير تبيين لضعف ورأوا ### | 256 - # بيانه في الحكم والعقائد ... عن ابن مهدي وغير واحد. # تنبيهات: ثلاثة، إرداف أنواع الضعيف بها مناسب، كما أردف الصحيح والحسن ~~بما يناسبهما، لكن كان جمع أوليهما بمكان واحد ; لكونهما كالمسألة الواحدة ~~أنسب. # أحدها: (وإن تجد متنا) أي: حديثا (ضعيف السند فقل) فيه: هو (ضعيف أي: ~~بهذا) السند بخصوصه (فاقصد) أي: انو ذاك، فإن صرحت به فأولى (ولا تضعف) ذلك ~~المتن (مطلقا بناء) بالمد (على) ضعف ذاك (الطريق إذ لعل) ه (جاء) بالمد ~~أيضا (بسند) آخر (مجود) يثبت المتن بمثله أو بمجموعهما. # (بل # PageV01P347 # يقف) جواز (ذاك) أي: الإطلاق (على حكم إمام) من أئمة الحديث، صحيح ~~الاطلاع، معتبر الاستقراء والتتبع (يصف بيان) وجه (ضعفه) أي: الحديث بأنه ~~ليس له إسناد يثبت هذا المتن بمثله، أو بأنه ضعيف بشذوذ أو نكارة أو ~~نحوهما. # (فإن أطلقه) أي: أطلق ذاك الإمام الضعيف (فالشيخ) ابن الصلاح (فيما بعده) ~~بيسير، ذيل مسألة كون الجرح لا يقبل إلا مفسرا قد (حققه) . # ثم إن ms233 ما ذهب إليه من المنع إما أن يكون بالنسبة لمن لم يفحص عن الطرق ~~ويبحث عنها، أو مطلقا كما اختاره شيخنا، حيث قال: والظاهر أنه مشى على أصله ~~في تعذر استقلال المتأخرين بالحكم على الحديث بما يليق به، والحق خلافه كما ~~تقرر في موضعه، فإذا بلغ الحافظ المتأهل الجهد، وبذل الوسع في التفتيش على ~~ذلك المتن من مظانه، فلم يجده إلا من تلك الطريق الضعيفة - ساغ له الحكم ~~بالضعف بناء على غلبة ظنه، وكذا إذا وجد جزم إمام من أئمة الحديث بأن راويه ~~الفلاني تفرد به، وعرف المتأخر أن ذاك المتفرد قد ضعف بقادح أيضا. # ووراء هذا أنه على كل حال يكفي في المناظرة تضعيف الطريق التي أبداها ~~المناظر وينقطع ; إذ الأصل عدم ما سواها حتى يثبت بطريق أخرى، قاله ابن ~~كثير. # ثانيها: (وإن ترد نقلا ل) حديث (واه) يعني ضعيفا، قل الضعف أو كثر، ما لم ~~يبلغ الوضع (أو لما يشك) من أهل الحديث (فيه) أصحيح أو ضعيف، إما بالنظر ~~إلى اختلافهم في راويه أو غير ذلك، (لا ب) إبراز (إسنادهما) أي: المشكوك ~~فيه والمجزوم به، بل بمجرد إضافتهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~إلى الصحابي، أو من دونه ; # PageV01P348 # بحيث يشمل المعلق. # (فأت بتمريض كيروى) ويذكر وبلغنا وروى بعضهم، ونحوها من صيغ التمريض التي ~~اكتفي بها عن التصريح بالضعف، ولا تجزم بنقله خوفا من الوعيد، واحتياطا، ~~فإن سقت إسنادهما فيؤخذ حكمه مما بعده (واجزم) فيما تورده لا بسند (بنقل ما ~~صح) بالصيغ المعروفة بالجزم. # (كقال) ونحوها (فاعلم) ذلك ولا تنقله بصيغة التمريض، وإن فعله بعض ~~الفقهاء، واستحضر ما أسلفته لك من كلام النووي وغيره مما يتعلق بهذه ~~المسألة عند التعليق. # ثالثها: (وسهلوا في غير موضوع رووا) حيث اقتصروا على سياق إسناده (من غير ~~تبيين لضعف) ، لكن فيما يكون في الترغيب والترهيب من المواعظ، والقصص، ~~وفضائل الأعمال، ونحو ذلك خاصة (ورأوا بيانه) وعدم التساهل في ذلك، ولو ~~ساقوا إسناده (في) أحاديث (الحكم) الشرعي من الحلال والحرام وغيرهما. # (و) ms234 كذا في العقائد كصفات الله تعالى، وما يجوز له، ويستحيل عليه، ونحو ~~ذلك، ولذا كان ابن خزيمة وغيره من أهل الديانة إذا روى حديثا ضعيفا قال: ~~حدثنا فلان مع البراءة من عهدته، وربما قال هو والبيهقي: إن صح الخبر. # وهذا التساهل والتشديد منقول (عن ابن مهدي) عبد الرحمن (وغير واحد) من ~~الأئمة ; كأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المبارك، والسفيانين ; بحيث عقد ~~أبو أحمد بن عدي في مقدمة (كامله) ، والخطيب في كفايته لذلك بابا. # وقال ابن عبد البر: " أحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به ". # وقال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبري يقول: " الخبر إذا ورد لم يحرم ~~حلالا، ولم يحل حراما، ولم يوجب حكما، وكان في ترغيب أو ترهيب أغمض عنه، ~~وتسهل # PageV01P349 # في رواته. # ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في المدخل: (إذا روينا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحلال والحرام والأحكام، شددنا في الأسانيد وانتقدنا ~~في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب، سهلنا في الأسانيد ~~وتسامحنا في الرجال) . # ولفظ أحمد في رواية الميموني عنه: (الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل ~~فيها حتى يجيء شيء فيه حكم) . # وقال في رواية عباس الدوري عنه: (ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث - ~~يعني: المغازي - ونحوها، وإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، وقبض ~~أصابع يديه الأربع) . # لكنه احتج رحمه الله بالضعيف حيث لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود ~~وقدماه على الرأي والقياس، ويقال عن أبي حنيفة أيضا ذلك، وأن الشافعي يحتج ~~بالمرسل إذا لم يجد غيره كما سلف كل ذلك في أواخر الحسن. # وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح، حتى إنه ينزل ~~منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به ; ولهذا قال الشافعي - رحمه الله - ~~في حديث: «لا وصية لوارث» : إنه لا يثبته أهل الحديث، ولكن العامة تلقته ~~بالقبول، وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية له. # PageV01P350 # أو كان في موضع احتياط كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو ~~الأنكحة، فإن ms235 المستحب - كما قال النووي - أن يتنزه عنه، ولكن لا يجب، ومنع ~~ابن العربي المالكي العمل بالضعيف مطلقا. # ولكن قد حكى النووي في عدة من تصانيفه إجماع أهل الحديث وغيرهم على العمل ~~به في الفضائل ونحوها خاصة. # فهذه ثلاثة مذاهب أفاد شيخنا أن محل الأخير منها حيث لم يكن الضعف شديدا، ~~وكان مندرجا تحت أصل عام ; حيث لم يقم على المنع منه دليل أخص من ذلك ~~العموم، ولم يعتقد عند العمل به ثبوته، كما بسطتها في موضع آخر. # PageV01P351 ### | [معرفة من تقبل روايته ومن ترد] ### | من هو مقبول الرواية # بسم الله الرحمن الرحيم # معرفة من تقبل روايته ومن ترد ### | 257 - # أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر ### | 258 - # بأن يكون ضابطا معدلا ... أي يقظا ولم يكن مغفلا ### | 259 - # يحفظ إن حدث حفظا يحوي ... كتابه إن كان منه يروي ### | 260 - # يعلم ما في اللفظ من إحاله ... إن يرو بالمعنى وفي العداله ### | 261 - # بأن يكون مسلما ذا عقل ... قد بلغ الحلم سليم الفعل ### | 262 - # من فسق أو خرم مروءة ومن ... زكاه عدلان فعدل مؤتمن # (معرفة) صفة (من تقبل روايته) من نقلة الأخبار (ومن ترد) ، وما التحق ~~بذلك [سوى ما تقدم من قبول الضعيف إذا اعتضد، والمدلس إذا صرح، وما سيأتي ~~من قبول المتحمل في حال كفره أو فسقه، والأعمى ونحوه، والمختلط قبل ~~اختلاطه، وغير ذلك] ، وذكره بعد مباحث المتن وما التحق به مناسب، وفيه ~~فصول: # [مقبول الرواية] : الأول: (أجمع جمهور أئمة الأثر) أي: الحديث (والفقه) ~~والأصول (في) أي: على (قبول ناقل الخبر) أي: الحديث المحتج به بانفراده ; ~~ليخرج الحسن لغيره، بشرط (أن يكون ضابطا معدلا) أي ولكل منهما شروط: ### | [شروط الضبط] # [شروط الضبط] : فأما شروط أولهما الذي تنكيره شمل التام والقاصر، فهي أن ~~يكون الراوي (يقظا) بضم القاف وكسرها (و) ذلك بأن (لم يكن مغفلا) لا يميز ~~الصواب من الخطأ ; كالنائم والساهي ; إذ المتصف بها لا يحصل الركون إليه، ~~ولا تميل النفس إلى الاعتماد عليه، وأن يكون (يحفظ) أي: يثبت ما سمعه ms236 في # PageV02P003 # حفظه بحيث يبعد زواله عن القوة الحافظة، ويتمكن من استحضاره متى شاء. # (إن حدث حفظا) أي: من حفظه (ويحوي كتابه) أي: يحتوي عليه [بنفسه أو بثقة] ~~، ويصونه عن تطرق التزوير والتغيير إليه، من حين سمع فيه إلى أن يؤدي (إن ~~كان منه يروي) ، وأن يكون (يعلم ما في اللفظ من إحاله) ، بحيث يؤمن من ~~تغيير ما يرويه (إن يرو بالمعنى) ولم يؤد الحديث كما سمعه بحروفه، على ما ~~سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله. # وهذه الشروط موجودة في كلام الشافعي في الرسالة صريحا إلا الأول، فيؤخذ ~~من قوله: " أن يكون عاقلا لما يحدث به " لقول ابن حبان: " هو أن يعقل من ~~صناعة الحديث ما لا يرفع موقوفا، ولا يصل مرسلا، أو يصحف اسما، فهذا كناية ~~عن اليقظة ". # وقد ضبط ابن الأثير الضبط في مقدمة جامعه [بما لم يتقيدوا به] فقال: " هو ~~عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: العلم عند السماع، والحفظ بعد ~~العلم عند التكلم، حتى إذا سمع ولم يعلم لم يكن معتبرا، كما لو سمع صياحا ~~لا معنى له، وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه لم يكن ضبطا، وإذا شك في حفظه بعد ~~العلم والسماع لم يكن ضبطا ". ### | [نوعا الضبط] # [نوعا الضبط] قال: " ثم الضبط نوعان: ظاهر وباطن، فالظاهر ضبط معناه من ~~حيث اللغة، والباطن ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به، وهو الفقه، ~~ومطلق الضبط الذي هو شرط في الراوي هو الضبط ظاهرا عند الأكثر ; لأنه يجوز # PageV02P004 # نقل الخبر بالمعنى، فيلحقه تهمة تبديل المعنى بروايته قبل الحفظ، أو قبل ~~العلم حين سمع، ولهذا المعنى قلت الرواية عن أكثر الصحابة ; لتعذر هذا ~~المعنى ". قال: " وهذا الشرط وإن كان على ما بينا، فإن أصحاب الحديث قلما ~~يعتبرونه في حق الطفل دون المغفل ; فإنه متى صح عندهم سماع الطفل أو حضوره ~~أجازوا روايته. والأول أحوط للدين وأولى " انتهى. # [وحاصله اشتراط كون سماعه عند التحمل تاما] ، فيخرج من سمع صوت غفل، ~~وكونه حين التأدية عارفا بمدلولات الألفاظ، ولا ms237 انحصار له في الثاني عند ~~الجمهور ; لاكتفائهم بضبط كتابه، ولا في الأول عند المتأخرين خاصة ; ~~لاعتدادهم بسماع من لا يفهم العربي أصلا كما سيأتي كل ذلك. # وقوله: " لتعذر هذا المعنى " ; أي: عند ذاك الصحابي نفسه ; لخوفه من عدم ~~حفظه وعدم تمكنه في الإتيان بكل المعنى، وهذا منهم رضي الله عنهم تورع ~~واحتياط، ولقد كان بعضهم تأخذه الرعدة إذا روى، ويقول: ونحو ذا أو قريب من ~~ذا، وما أشبه ذلك] . ### | [شروط العدالة] # [شروط العدالة] (و) أما الشروط (في العدالة) [المتصف بها المعدل] ، ~~وضابطها إجمالا أنها ملكة تحمل على ملازمة التقوى والمروءة، والمراد ~~بالتقوى اجتناب الأعمال السيئة من شرك أو فسق أو بدعة، فهي خمسة (بأن) أي: ~~أن (يكون مسلما) بالإجماع (ذا عقل) ، فلا يكون مجنونا، سواء المطبق ~~والمتقطع إذا أثر في الإفاقة. # (قد بلغ الحلم) بضم المهملة وسكون اللام ; أي: الإنزال في النوم، والمراد ~~البلوغ به أو بنحوه كالحيض، أو باستكمال خمس عشرة سنة ; إذ هو مناط التكليف ~~(سليم الفعل من فسق) ، وهو ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة (أو) أي: وسليم ~~الفعل من (خرم مروءة) ، على أنه قد اعترض على ابن الصلاح في # PageV02P005 # إدراجه آخرها في المتفق عليه، وقيل: إنه لم يشرطها، فيما ذكر الخطيب ~~وغيره، سوى الشافعي وأصحابه، لكنه مردود بأن العدالة لا تتم عند كل من ~~شرطها - وهم أكثر العلماء - بدونها، بل من لم يشرط مزيدا على الإسلام، ~~واكتفى بعدم ثبوت ما ينافي العدالة، وأن من ظهر منه ما ينافيها لم تقبل ~~شهادته ولا روايته، قد لا ينافيه. # نعم قد حقق الماوردي أن الذي تجنبه منها شرط في العدالة، وارتكابه مفض ~~إلى الفسق: ما سخف من الكلام المؤذي والضحك، وما قبح من الفعل الذي يلهو به ~~ويستقبح بمعرته، كنتف اللحية وخضابها بالسواد، وكذا البول قائما، يعني في ~~الطريق، وبحيث يراه الناس، وفي الماء الراكد، وكشف العورة إذا خلا، والتحدث ~~بمساوئ الناس. # وأما ما ليس بشرط فكعدم الإفضال بالماء والطعام، والمساعدة بالنفس ~~والجاه، وكذا الأكل في الطريق، وكشف الرأس ms238 بين الناس، والمشي حافيا، ويمكن ~~أن يكون هذا منشأ الاختلاف، ولكن في بعض ما ذكره من الشقين نظر. # وما أحسن قول الزنجاني في شرح (الوجيز) : " المروءة يرجع في معرفتها إلى # PageV02P006 # العرف، فلا تتعلق بمجرد الشرع، وأنت تعلم أن الأمور العرفية قلما تضبط، ~~بل هي تختلف باختلاف الأشخاص والبلدان، فكم من بلد جرت عادة أهله بمباشرة ~~أمور لو باشرها غيرهم لعد خرما للمروءة. # وفي الجملة رعاية مناهج الشرع وآدابه، والاهتداء بالسلف، والاقتداء بهم ~~أمر واجب الرعاية ". # قال الزركشي: " وكأنه يشير بذلك إلى أنه ليس المراد سيرة مطلق الناس، بل ~~الذين يقتدى بهم "، وهو كما قال، ثم إن اشتراط البلوغ من الذي عليه ~~الجمهور، وإلا فقد قبل بعضهم رواية الصبي المميز الموثوق به، ولذا كان في ~~المسألة لأصحابنا وجهان، قيدهما الرافعي وتبعه النووي بالمراهق، مع وصف ~~النووي للقبول بالشذوذ. # وقال الرافعي في موضع آخر: " وفي الصبي بعد التمييز وجهان كما في رواية ~~أخبار الرسول، واختصره النووي بالصبي المميز، ولا تناقض، فمن قيد # PageV02P007 # بالمراهق عنى المميز، والصحيح عدم قبول غير البالغ، وهو الذي حكاه النووي ~~عن الأكثرين. # وحكى في شرح المهذب تبعا للمتولي عن الجمهور - قبول أخبار الصبي المميز ~~فيما طريقه المشاهدة، بخلاف ما طريقه النقل ; كالإفتاء ورواية الأخبار ~~ونحوه، وإليه أشار شيخنا بقوله: " وقبل الجمهور أخبارهم إذا انضمت إليها ~~قرينة " انتهى. # أما غير المميز فلا يقبل قطعا، وكذا لم يشترطوا في عدل الرواية الحرية، ~~بل أجمعوا - كما حكاه الخطيب - على قبول رواية العبد بالشروط المذكورة، ~~وأجاز شهادته جماعة من السلف، ولكن الجمهور في الشهادة على خلافه، وهو مما ~~افترقا فيه كما افترقا في مسألة التزكية الآتية بعد، وقد نظم ذلك شيخنا ~~فقال: # العدل من شرطه المروءة وال ... إسلام والعقل والبلوغ معا # يجانب الفسق راويا ومتى ... يشهد فحرية تضف تبعا # ولا الذكورة، خلافا لما نقله الماوردي في الحاوي عن أبي حنيفة قال: ~~واستثنى أخبار عائشة وأم سلمة، وأما من شرط في الرواية العدد كالشهادة، فهو ~~قول شاذ مخالف لما عليه الجمهور، وكما أسلفته ms239 في مراتب الصحيح، بل # PageV02P008 # تقبل رواية الواحد إذا جمع أوصاف القبول، وأدلة ذلك كثيرة شهيرة. # أو كون الراوي فقيها عالما كأبي حنيفة ; حيث شرط فقه الراوي إن خالف ~~القياس وغيره، حيث قصره على الغريب. # فكله خلاف ما عليه الجمهور، وحجتهم قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ~~إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] الآية، فمقتضاه أن لا يتثبت في ~~غير خبر الفاسق ولو لم يكن عالما. # وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (( «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها» )) ~~الحديث، أقوى دليل على ذلك ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق، بل صرح ~~بقوله: (( «فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» )) . # وكذا من شرط عدم عماه، أو كونه مشهورا بسماع الحديث، أو معروف النسب، أو ~~أن لا ينكر راوي الأصل رواية الفرع عنه على وجه النسيان أيضا. ### | [ما تعرف به العدالة] # [ما تعرف به العدالة] : الثاني: فيما تعرف به العدالة من تزكية وغيرها ~~(ومن زكاه) أي: عدله في روايته (عدلان فهو عدل مؤتمن) بفتح الميم ; أي: ~~اتفاقا. ### | الاستفاضة والشهرة في العدالة ### | 263 - # وصحح اكتفاؤهم بالواحد ... جرحا وتعديلا خلاف الشاهد ### | 264 - # وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية كمالك نجم السنن ### | 265 - # ولابن عبد البر كل من عني ... بحمله العلم ولم يوهن ### | 266 - # فإنه عدل بقول المصطفى ... " يحمل هذا العلم " لكن خولفا # PageV02P009 # (وصحح اكتفاؤهم) أي: أئمة الأثر فيها (ب) قول العدل (الواحد جرحا ~~وتعديلا) أي: من جهة الجرح والتعديل (خلاف) أي: بخلاف (الشاهد) ، فالصحيح ~~عدم الاكتفاء به فيه بدون اثنين ; لأنه إن كان المزكي للراوي ناقلا عن غيره ~~فهو من جملة الأخبار، أو كان اجتهادا من قبل نفسه فهو بمنزلة الحاكم، وفي ~~الحالين لا يشترط العدد، والفرق بينهما ضيق: الأمر في الشهادة ; لكونها في ~~الحقوق الخاصة التي يمكن الترافع فيها، وهي محل الأغراض بخلاف الرواية ; ~~فإنها في شيء عام للناس غالبا لا ترافع فيه. # ونحوه قول ابن عبد السلام: " الغالب من المسلمين مهابة الكذب على النبي ~~صلى الله ms240 عليه وسلم، بخلاف شهادة الزور "، ولأنه قد ينفرد بالحديث واحد، ~~فلو لم يقبل لفاتت المصلحة، بخلاف فوات حق واحد في المحاكمات ; ولأن بين ~~الناس إحنا وعداوات تحملهم على شهادة الزور بخلاف الرواية. # والقول الثاني: اشتراط اثنين في الرواية أيضا، حكاه القاضي أبو بكر ~~الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم ; لأن التزكية صفة، ~~فتحتاج في ثبوتها إلى عدلين كالرشد والكفاءة وغيرهما، وقياسا على الشاهد ~~بالنسبة لما هو المرجح فيها عند الشافعية والمالكية، بل هو قول محمد بن ~~الحسن، واختاره الطحاوي، وإلا فأبو عبيد لا يقبل في التزكية فيها أقل من ~~ثلاثة متمسكا بحديث قبيصة فيمن تحل له المسألة: (( «حتى يقوم ثلاثة من ذوي ~~الحجا فيشهدون له» )) . قال: وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، ولكن ~~المعتمد الأول، # PageV02P010 # والحديث فمحمول على الاستحباب فيمن عرف له مال قبل. # وممن رجح الحكم كذلك في البابين الفخر الرازي، والسيف الآمدي، ونقله هو ~~وابن الحاجب عن الأكثرين، ولا تنافيه الحكاية الماضية للتسوية عن الأكثرين ~~; لتقييدها هناك بالفقهاء. # وممن اختار التفرقة أيضا الخطيب وغيره، وكذا اختار القاضي أبو بكر بعد ~~حكاية ما تقدم الاكتفاء بواحد، لكن في البابين معا، كما نقل عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف في الشاهد خاصة، وعبارته: والذي يوجبه القياس وجوب قبول تزكية كل ~~عدل مرضي ذكر أو أنثى، حر أو عبد، لشاهد ومخبر ; أي: عارف بما يجب أن يكون ~~عليه العدل، وما به يحصل الجرح، كما اقتضاه أول كلامه الذي حكاه الخطيب ~~عنه، وهو ظاهر، واستثنى تزكية المرأة في الحكم الذي لا تقبل شهادتها فيه، ~~كل ذلك بعد حكايته عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم عدم قبول تزكية ~~النساء مطلقا في البابين. # وكذا أشار لتخصيص تزكية العبد بالرواية لقبوله فيها دون الشهادة، ولكن # PageV02P011 # التعميم في قبول تزكية كل عدل ; لأنها - كما قال الطحاوي - خبر وليست ~~شهادة، صرح به أيضا صاحب (المحصول) وغيره من تقييد. # وقال النووي في التقريب: يقبل - أي: في الرواية - تعديل العبد والمرأة ~~العارفين، ولم يحك غيره. ms241 # قال الخطيب في الكفاية: الأصل في هذا الباب سؤال النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قصة الإفك بريرة عن حال عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وجوابها ~~له، يعني الذي ترجم عليه البخاري في صحيحه: تعديل النساء بعضهن بعضا. # ولا تقبل تزكية الصبي المراهق، ولا الغلام الضابط جزما، وإن اختلف في ~~روايتهما ; لأن الغلام وإن كانت حاله ضبط ما سمعه، والتعبير عنه على وجهه، ~~فهو غير عارف بأحكام أفعال المكلفين، وما به منها يكون العدل عدلا، والفاسق ~~فاسقا، فذلك إنما يكمل له المكلف، وأيضا فلكونه غير مكلف لا يؤمن منه تفسيق ~~العدل وتعديل الفاسق، ولا كذلك المرأة والعبد، فافترق الأمر فيهما، قاله ~~الخطيب. # (وصححوا) كما هو مذهب الشافعي، وعليه الاعتماد في أصول الفقه، ومشى عليه ~~الخطيب، مما تثبت به العدالة أيضا (استغناء ذي الشهرة) # PageV02P012 # ونباهة الذكر بالاستقامة والصدق، مع البصيرة والفهم، وهو الاستقامة (عن ~~تزكية) صريحة (كمالك) ، هو ابن أنس (نجم السنن) كما وصفه به إمامنا الشافعي ~~رحمهما الله، وكشعبة ووكيع وأحمد وابن معين، ومن جرى مجراهم، فهؤلاء ~~وأمثالهم كما قال الخطيب - وقد عقد بابا لذلك في كفايته - لا يسأل عن ~~عدالتهم، وإنما يسأل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على ~~الطالبين. # وساق بسنده أن الإمام أحمد سئل عن إسحاق بن راهويه، فقال: مثل إسحاق يسأل ~~عنه؟ إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين. وأن ابن معين سئل عن أبي عبيد، ~~فقال: مثلي يسأل عنه؟ هو يسأل عن الناس. وعن ابن جابر أنه قال: لا يؤخذ ~~العلم إلا ممن شهد له بالطلب، وفي رواية عن ابن مسهر: إلا عن جليس العالم ; ~~فإن ذلك طلبه. # قال الخطيب: أراد أن من عرفت مجالسته للعلماء أو أخذه عنهم أغنى ظهور ذلك ~~عن أمره عن أن يسأل عن حاله. وعن القاضي أبي بكر بن الباقلاني أنه قال: ~~الشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية متى لم يكونا مشهورين بالعدالة ~~والرضى، وكان أمرهما مشكلا ملتبسا، ومجوزا فيه العدالة وغيرها. # PageV02P013 # قال: والدليل على ذلك ms242 أن العلم بظهور سترهما ; أي: المستور من أمرهما، ~~واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد أو اثنين يجوز عليهما الكذب ~~والمحاباة في تعديله، وأغراض داعية لهما إلى وصفه بغير صفته، وبالرجوع إلى ~~النفوس يعلم أن ظهور ذلك من حاله أقوى في النفس من تزكية المعدل لهما، فصح ~~بذلك ما قلناه، قال: ويدل على ذلك أيضا أن نهاية حالة تزكية المعدل أن تبلغ ~~مبلغ ظهور ستره، وهي لا تبلغ ذلك أبدا، فإذا ظهر ذلك فما الحاجة إلى ~~التعديل؟ - انتهى. # ومن هنا لما شهد أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي عند القاضي بكار بن ~~قتيبة، رحمهم الله، وقيل له: إنه أبو إبراهيم، ولم يكن يعرفه قبلها، فقال: ~~تقام البينة عندي بذلك فقط. # وكذا يثبت الجرح بالاستفاضة أيضا، وذهب بعضهم إلى أن مما يثبت به العدالة ~~رواية جماعة من الجلة عن الراوي، وهذه طريقة البزار في مسنده، وجنح إليها ~~ابن القطان في الكلام على حديث قطع السدر من كتابه: الوهم # PageV02P014 # والإيهام، ونحوه قول الذهبي في ترجمة مالك بن الحسير الزيادي من ميزانه. # وقد نقل عن ابن القطان أنه ممن لم يثبت عدالته، يريد أنه ما نص أحد على ~~أنه ثقة، قال: وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحدا نص على ~~توثيقهم، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأت بما ~~ينكر عليه، أن حديثه صحيح، لكن قد تعقبه شيخنا بقوله ما نسبه للجمهور: لم ~~يصرح به أحد من أئمة النقد إلا ابن حبان. نعم، هو حق فيمن كان مشهورا بطلب ~~الحديث والانتساب إليه، كما قررته في علوم الحديث، وأغرب منه ما حكاه ابن ~~الصلاح في طبقاته عن ابن عبدان أنه حكى في كتابه (شرائط الأحكام) عن بعض ~~أصحابنا أنه لم يعتبر في ناقل الخبر ما يعتبر في الدماء والفروج من ~~التزكية، بل إذا كان ظاهره الدين والصدق قبل خبره. واستغربه ابن الصلاح ~~(ولابن عبد البر) قول فيه توسع أيضا، وهو (كل من عني) بضم أوله (بحمله ms243 ~~العلم) . زاد الناظم: (ولم يوهنا) بتشديد # PageV02P015 # الهاء المفتوحة ; أي: لم يضعف (فإنه عدل بقول المصطفى) صلى الله عليه ~~وسلم. ### | [الكلام على حديث يحمل هذا العلم] # [الكلام على حديث: يحمل هذا العلم] « (يحمل هذا العلم) من كل خلف عدوله، ~~ينفون عنه تحريف الغالين» ; أي: المتجاوزين الحد، وانتحال أي: ادعاء ~~المبطلين، وتأويل الجاهلين (لكن) قد (خولفا) ابن عبد البر، لكون الحديث مع ~~كثرة طرقه ضعيفا، بحيث قال الشارح: إنه لا يثبت منها شيء، بل قال ابن عبد ~~البر نفسه: أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة. # وقال الدارقطني: إنه لا يصح مرفوعا، يعني: مسندا، وقال شيخنا: وأورده ابن ~~عدي من طرق كثيرة كلها ضعيفة، وحكم غيره عليه بالوضع، وإن قال العلائي في ~~حديث أسامة منها: إنه حسن غريب. # وصحح الحديث الإمام أحمد، وكذا نقل العسكري في الأمثال عن أبي موسى عيسى ~~بن صبيح تصحيحه، فأبو موسى هذا ليس بعمدة، وهو من كبار المعتزلة. # PageV02P016 # وأحمد فقد تعقب ابن القطان كلامه، وحديث أسامة بخصوصه قال فيه أبو نعيم: ~~إنه لا يثبت. # وقال ابن كثير: في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، ولو صح لكان ما ذهب ~~إليه قويا - انتهى. # وسأحقق الأمر فيه إن شاء الله تعالى ; فإنه عندي من غير مرسل إبراهيم ~~العذري عن أسامة بن زيد وجابر بن سمرة وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وابن ~~مسعود وعلي ومعاذ وأبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهم. # وعلى كل حال من صلاحيته للحجة أو ضعفه، فإنما يصح الاستدلال به أن لو كان ~~خبرا، لا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم، وهو غير عدل وغير ثقة، ~~وكيف يكون خبرا وابن عبد البر نفسه يقول: فهو عدل محمول في أمره على ~~العدالة حتى يتبين جرحه، فلم يبق له محمل إلا على الأمر، ومعناه أنه أمر ~~الثقات بحمل العلم ; لأن العلم إنما يقبل عن الثقات. # ويتأيد بأنه في بعض طرقه: " ليحمل " بلام الأمر، على أنه لا مانع من ~~إرادة الأمر أن يكون بلفظ الخبر. # PageV02P017 # وحينئذ سواء روي ms244 بالرفع على الخبرية، أو بالجزم على إرادة لام الأمر، ~~فمعناهما واحد، بل لا مانع أيضا من كونه خبرا على ظاهره، ويحمل على الغالب، ~~والقصد أنه مظنة لذلك. # وقد قال النووي في أول تهذيبه عند ذكر هذا الحديث: وهذا إخبار منه صلى ~~الله عليه وسلم بصيانة العلم وحفظه، وعدالة ناقليه، وأن الله تعالى يوفق له ~~في كل عصر خلفا من العدول يحملونه، وينفون عنه التحريف فلا يضيع، وهذا ~~تصريح بعدالة حامليه في كل عصر، وهكذا وقع ولله الحمد، وهذا من أعلام ~~النبوة، ولا يضر مع هذا كون بعض الفساق يعرف شيئا من العلم ; فإن الحديث ~~إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه، لا أن غيرهم لا يعرف شيئا منه - انتهى. # على أنه يقال: ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقة ; لعدم علمهم به، ~~كما أشار إليه التفتازاني في تقرير قول التلخيص: وقد ينزل العالم منزلة ~~الجاهل. # وصرح به الشافعي في قوله: # ولا العلم إلا مع التقى ... ولا العقل إلا مع الأدب # ومن الغريب في ضبطه ما حكاه الشارح في نكته عن فوائد رحلة ابن الصلاح مما ~~عزاه لأبي عمرو محمد بن أحمد التميمي: " يحمل " بضم التحتانية على البناء ~~للمفعول، ورفع ميم العلم، وبفتح العين واللام من عدولة، مع إبدال الهاء تاء ~~منونة. # ومعناه أن الخلف هو العدولة بمعنى أنه عادل، كما يقال: شكور بمعنى شاكر، # PageV02P018 # وتكون الهاء للمبالغة، كما يقال: رجل صرورة، فكأنه قال: إن العلم يحمل عن ~~كل خلف كامل في عدالته. # لكن يتأيد بما حكاه العسكري عن بعضهم أنه قال عقب الحديث: فسبيل العلم أن ~~يحمل عمن هذه سبيله ووصفه. # ونحوه ما يروى مرفوعا: «أن هذا العلم دين، فانظر عمن تأخذ دينك» . ومع ~~هذه الاحتمالات فلا يسوغ الاحتجاج به. # وقوي قول ابن الصلاح: إنه توسع غير مرضي، ووافقه ابن أبي الدم قال: إنه ~~قريب الاستمداد من مذهب أبي حنيفة في أن ظاهر المسلمين العدالة، وقبول ~~شهادة كل مسلم مجهول الحال إلى أن يثبت جرحه. # قال: وهو غير مرضي عندنا ms245 ; لخروجه عن الاحتياط. ويقرب منه ما ذهب إليه ~~مالك من قبول شهادة المتوسمين من أهل القافلة اعتمادا على ظاهر أحوالهم ~~المستدل بها على العدالة والصدق فيما يشهدون به. # PageV02P019 # على أن ابن عبد البر قد سبق بذلك، فروينا في شرف أصحاب الحديث للخطيب من ~~طريق محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: رأيت رجلا قدم آخر إلى إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي، فادعى عليه بشيء، فأنكر، فقال للمدعي: ألك بينة؟ قال: نعم، ~~فلان وفلان، أما فلان فمن شهودي، وأما فلان فليس من شهودي، قال: فيعرفه ~~القاضي؟ قال: نعم، قال: بماذا؟ قال: أعرفه بكتب الحديث، قال: فكيف تعرفه في ~~كتبته الحديث؟ قال: ما علمت إلا خيرا، قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال: (( «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله» )) ، ومن عدله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أولى ممن عدلته أنت، قال: فقم فهاته، فقد قبلت شهادته. # ونحوه قول ابن المواق من المتأخرين: أهل العلم محمولون على العدالة، حتى ~~يظهر منهم خلاف ذلك. وقال ابن الجزري: إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو ~~الصواب وإن رده بعضهم، وسبقه المزي فقال: هو في زماننا مرضي، بل ربما ~~يتعين. # ونحوه قول ابن سيد الناس: لست أراه إلا مرضيا، وكذا قال الذهبي: إنه حق، ~~قال: ولا يدخل في ذلك المستور ; فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من ~~اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ~~ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا، ولا اتفق لهم علم بأن أحدا وثقه، ~~فهذا الذي عناه الحافظ، وأنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح. # قال: ومن ذلك إخراج البخاري ومسلم لجماعة ما اطلعنا فيهم على جرح ولا # PageV02P020 # توثيق، فهؤلاء يحتج بهم ; لأن الشيخين احتجا بهم ; ولأن الدهماء أطبقت ~~على تسمية الكتابين بالصحيحين. # قلت: بل أفاد التقي ابن دقيق العيد أن إطباق جمهور الأمة أو كلهم على ~~كتابيهما يستلزم إطباقهم أو أكثرهم على تعديل الرواة المحتج بهم فيهما ~~اجتماعا وانفرادا، ms246 قال: مع أنه قد وجد فيهم من تكلم فيه. # ولكن كان الحافظ أبو الحسن بن المفضل شيخ شيوخنا يقول فيهم: إنهم جازوا ~~القنطرة، يعني أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيهم. # قال التقي: وهكذا نعتقد، وبه نقول، ولا نخرج عنه إلا ببيان شاف وحجة ~~ظاهرة تزيد في غلبة الظن على ما قدمناه من استلزام الاتفاق. # ووافقه شيخنا، بل صرح بعضهم باستلزام القول بالقطع بصحة ما لم ينتقد من ~~أحاديثهما القطع بعدالة رواتهما، يعني فيما لم ينتقد. ثم قال التقي: نعم، ~~يمكن أن يكون للترجيح مدخل عند تعارض الروايات، فيكون من لم يتكلم فيه أصلا ~~راجحا على من قد تكلم فيه وإن اشتركا في كونهما من رجال الصحيح - انتهى. # ويستأنس لما ذهب إليه ابن عبد البر بما جاء بسند جيد أن عمر بن الخطاب ~~كتب إلى أبي موسى رضي الله عنهما: (المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا ~~مجلودا في حد، أو مجربا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب. # PageV02P021 # قال البلقيني: وهذا يقويه، لكن ذاك مخصوص بحملة العلم. قلت: وكذا مما ~~يقويه أيضا كلام الخطيب الماضي قبل حكاية هذه المسألة. ### | [ما يعرف به الضبط] ### | 267 - # ومن يوافق غالبا ذا الضبط ... فضابط أو نادرا فمخطي ### | 268 - # وصححوا قبول تعديل بلا ... ذكر لأسباب له أن تثقلا ### | 269 - # ولم يروا قبول جرح أبهما ... للخلف في أسبابه وربما ### | 270 - # استفسر الجرح فلم يقدح كما ... فسره شعبة بالركض فما ### | 271 - # هذا الذي عليه حفاظ الأثر ... كشيخي الصحيح مع أهل النظر ### | 272 - # فإن يقل قل بيان من جرح ... كذا إذا قالوا لمتن لم يصح ### | 273 - # وأبهموا فالشيخ قد أجابا ... أن يجب الوقف إذا استرابا ### | 274 - # حتى يبين بحثه قبوله ... كمن أولو الصحيح خرجوا له ### | 275 - # ففي البخاري احتجاجا عكرمه ... مع ابن مرزوق وغير ترجمه ### | 276 - # واحتج مسلم بمن قد ضعفا ... نحو سويد إذ بجرح ما اكتفى ### | 277 - # قلت وقد قال أبو المعالي ... واختاره تلميذه الغزالي ### | 278 - # وابن الخطيب: الحق أن يحكم بما ... أطلقه العالم بأسبابهما ms247 # [ما يعرف به الضبط] الثالث: فيما يعرف به الضبط، وتأخيره عما قبله مناسب ~~وإن كان تقديمه أنسب ; لتعلق ما بعده بما قبله، لا سيما وهو سابق أول الباب ~~في الوضع (ومن يوافق غالبا) في اللفظ، ولو أتى بأنقص لا يتغير به المعنى، ~~أو في المعنى (ذا الضبط ف) هو (ضابط) محتج بحديثه (أو) يوافقه (نادرا) ، ~~ويكثر من مخالفته والزيادة عليه فيما أتى به (ف) هو (مخطي) بدون همز للوزن، ~~عديم الضبط، فلا يحتج بحديثه. وإلى ذلك أشار الشافعي رحمه الله فيمن تقوم ~~به الحجة، فقال: " ويكون إذا شرك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم ". # قال: " ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم يقبل # PageV02P022 # حديثه، كما يكون من أكثر التخليط في الشهادة لم تقبل شهادته "، وقال فيما ~~يعتضد به المرسل كما تقدم: " ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم ~~يخالفه، فإن خالفه ووجد حديثه أنقص كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه ~~". # ويعرف الضبط أيضا بالامتحان كما تقدم في المقلوب، مع تحقيق الأمر فيه. ### | [سبب الجرح والتعديل] # [سبب الجرح والتعديل] والرابع: في بيان سبب الجرح والتعديل، وكان إردافه ~~الثاني كما تقدم أنسب (وصححوا) أي: الجمهور من المحدثين وغيرهم كما هو ~~المشهور. # (قبول تعديل بلا ذكر لأسباب له) خشية (أن تثقلا) لأنها كثيرة، ومتى كلف ~~المعدل لسرد جميعها احتاج أن يقول: يفعل كذا وكذا عادا ما يجب عليه فعله، ~~وليس يفعل كذا وكذا، عادا ما يجب عليه تركه، وفيه طول. (ولم يروا) أي: ~~الجمهور أيضا. # (قبول جرح أبهما) ذكر سببه من المجرح ; لزوال الخشية المشار إليها ; فإن ~~الجرح يحصل بأمر واحد، و (للخلف) بين الناس (في أسبابه) وموجبه. # (ربما استفسر الجرح) ببيان سببه من الجارح (ف) يذكر ما (لم يقدح) مع ~~إطلاقه الجرح به ; لتمسكه بما يعتقد أنه يقتضيه، أو لشدة تعنته، وليس كذلك ~~عند غيره. # (كما فسره شعبة) بن الحجاج مرة (بالركض) ، وهو استحثاث الدابة بالرجل ~~لتعدو، حيث قيل له: لم تركت حديث ms248 فلان؟ قال: رأيته يركض على برذون، بكسر ~~الموحدة وذال معجمة، الجافي الخلقة، الجلد على السير في الشعاب، والوعر من ~~الخيل غير العربية، وأكثر ما يجلب من الروم، وحينئذ (فما) ذا يلزم من ركضه، ~~اللهم إلا أن يكون في موضع، أو على وجه لا يليق، ولا ضرورة تدعو لذلك، لا ~~سيما وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مرفوعا: «سرعة المشي # PageV02P023 # تذهب بهاء المؤمن» . # ونحوه ما روي عن شعبة أيضا أنه جاء إلى المنهال بن عمرو، فسمع من داره ~~صوتا فتركه، قال ابن أبي حاتم: إنه سمع قراءة بالتطريب. ونحوه قول أبيه أبي ~~حاتم كما قاله الشارح: إنه سمع قراءة ألحان، فكره السماع منه. # وقول وهب بن جرير عن شعبة: أتيت منزل المنهال، فسمعت منه صوت الطنبور، ~~فرجعت ولم أسأله. قال وهب: فقلت له: فهلا سألته، عسى كان لا يعلم؟ قال ~~شيخنا: وهذا اعتراض صحيح ; فإن هذا لا يوجب قدحا في المنهال، بل ولا يجرح ~~الثقة بمثل قول المغيرة في المنهال: إنه كان حسن الصوت له لحن يقال له: وزن ~~سبعة. # ولذا قال ابن القطان عقب كلام ابن أبي حاتم ما نصه: هذا ليس بجرحه إلى أن ~~يتجاوز إلى حد يحرم، ولم يصح ذاك عنه - انتهى. # وجرحه بهذا تعسف ظاهر، وقد وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما ; كالنسائي # PageV02P024 # وابن حبان، وقال الدارقطني: إنه صدوق. # واحتج به البخاري في صحيحه، بل وعلقه من رواية شعبة نفسه عنه، فقال في ~~باب ما يكره من المثلة من الذبائح: تابعه سليمان عن شعبة عن المنهال، يعني ~~ابن عمرو، عن سعيد، هو ابن جبير، عن ابن عمر قال: «لعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مثل بالحيوان» . ووصله البيهقي. # وفيه دليل على أن شعبة لم يترك الرواية عنه، وذلك إما بما لعله سمعه منه ~~قبل ذلك، أو لزوال المانع منه عنده. # وقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكره ممن يقرأ بالألحان، ونص ~~الإمام مالك في المدونة على أن القراءة بالألحان الموضوعة والترجيع ms249 ترد به ~~الشهادة. # والحق في هذه المسألة أنه إن خرج بالتلحين لفظ القرآن عن صيغته بإدخال ~~حركات فيه أو إخراج حركات منه، أو قصر ممدود أو مد مقصور، أو تمطيط يخفى به ~~اللفظ ويلبس به المعنى، فالقارئ فاسق، والمستمع آثم، وإن لم يخرجه اللحن عن ~~لفظه وقراءته على ترتيله، فلا كراهة ; لأنه زاد بألحانه في # PageV02P025 # تحسينه. # وكذا استفسر غير شعبة، فذكر ما الجرح به غير متفق عليه، فقال شعبة: قلت ~~للحكم بن عتيبة: لم لم تحمل عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام. # ولعله استند إلى ما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كثر كلامه ~~كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به» ، وكذا ~~لما ورد في ذم من تكلم فيما لا يعنيه. # وممن تكلم في زاذان الحاكم أبو أحمد، فقال: إنه ليس بالمتين عندهم. وقال ~~ابن حبان: كان يخطئ كثيرا، لكن قد وثقه غير واحد، وأخرج له مسلم. # PageV02P026 # وقال جرير بن عبد الحميد: أتيت سماك بن حرب، فرأيته يبول قائما، فلم ~~أسأله عن حرف. قلت: قد خرف، ولعله كان بحيث يرى الناس عورته. # وقد عقد الخطيب في الكفاية لهذا بابا، ومما ذكر فيه مما تبعه ابن الصلاح ~~في إيراده: أن مسلم بن إبراهيم سئل عن حديث لصالح المري، فقال: ما تصنع ~~بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن سلمة، فامتخط حماد. # وإدخال مثل هذا في هذا الباب غير جيد، فصالح ضعيف عندهم، ولذا حذفه ~~المصنف، بل قد بان في جميع ما ذكر عدم تحتم الجرح به. (هذا) أي: القول ~~بالتفصيل، هو (الذي عليه) الأئمة (حفاظ الأثر) أي: الحديث ونقاده. # كالبخاري ومسلم (شيخي الصحيح) اللذين كانا أول من صنف فيه، وغيرهما من ~~الحفاظ (مع أهل النظر) كالشافعي، فقد نص عليه، وقال ابن الصلاح: إنه ظاهر ~~مقرر في الفقه وأصوله، وقال الخطيب: إنه الصواب عندنا. # والقول الثاني عكسه، فيشترط تفسير التعديل دون الجرح ; لأن أسباب العدالة ~~يكثر التصنع فيها، فيتسارع الناس إلى الثناء على الظاهر، ms250 [ف] هذا الإمام ~~مالك مع شدة نقله وتحريه قيل له في الرواية عن عبد الكريم بن أبي المخارق، ~~فقال: # PageV02P027 # غرني بكثرة جلوسه في المسجد، يعني لما ورد من كونه بيت كل تقي. # ونحوه قول أحمد بن يونس لمن قال له: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب العمري ضعيف: إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه، لو رأيت لحيته ~~وخضابه وهيئته لعرفت أنه ثقة. فاستدل لثقته بما ليس بحجة ; لأن حسن الهيئة ~~يشترك فيه العدل وغيره، وهو ظاهر، وإن أمكن أن يقال: لعله أراد أن توسمه ~~يقضي بعدالته فضلا عن دينه ومروءته وضبطه، لكن يندفع هذا في العمري بخصوصه ~~بأن الجمهور على ضعفه، وكثيرا ما يوجد مدح المرء بأنك إذا رأيت سمته علمت ~~أنه يخشى الله. # [والثالث: أنه لابد من سببهما معا للمعنيين السابقين، فكما يجرح الجارح ~~بما لا يقدح، كذلك يوثق المعدل بما لا يقتضي العدالة كما بينا] . # والرابع عكسه، إذا صدر الجرح أو التعديل من عالم بصير به كما سيأتي قريبا ~~مع الخدش في كونه قولا مستقلا (فإن يقل) على القول الأول: قد (قل) فيما ~~يحكى عن الأئمة في الكتب المعول عليها في الرجال (بيان) سبب جرح (من جرح) ، ~~بل اقتصروا فيها غالبا على مجرد الحكم بأن فلانا ضعيف، أو ليس بشيء، أو نحو ~~ذلك. # PageV02P028 # (وكذا) قل بيانهم لسبب ضعف الحديث (إذا قالوا) في كتب المتون ونحوها ~~(لمتن) : إنه لم يصح، بل اقتصروا أيضا غالبا على مجرد الحكم بضعف هذا ~~الحديث، أو عدم ثبوته، أو نحو ذلك (وأبهموا) بيان السبب في الموضعين، ~~واشتراط البيان يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. # (فالشيخ) ابن الصلاح (قد أجابا) عن هذا السؤال ب (أن يجب الوقف) من ~~الواقف عليه، كذلك عن الاحتجاج بالراوي أو بالحديث (إذ استرابا) أي: لأجل ~~حصول الريبة القوية بذلك، ويستمر واقفا (حتى يبين) بضم أوله، من أبان ; أي: ~~يظهر (بحثه) وفحصه عن حال ذاك الراوي أو الحديث (قبوله) مطلقا، أو في ms251 بعض ~~حديثه. والثقة بعدالته وعدم تأثير ما وقف عليه فيه من الجرح المجرد (كمن) ~~أي: كالذي من الرواة (أولو) أي: أصحاب (الصحيح) : البخاري ومسلم وغيرهما ~~(خرجوا) فيه (له) مع كونه ممن مس من غيرهم بجرح مبهم، وقال: فافهم ذلك ; ~~فإنه مخلص حسن. # (ففي البخاري احتجاجا عكرمه) أي: فعكرمة التابعي مولى ابن عباس مخرج له ~~في صحيح البخاري على وجه الاحتجاج به، فضلا عن المتابعات ونحوها، مع ما فيه ~~من الكلام ; لكونه له عنه أتم مخلص، حتى إن جماعة صنفوا في الذب عن عكرمة ; ~~كأبي جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبي عبد الله بن منده، ~~وابن حبان، وابن عبد البر. # وحقق ذلك شيخنا في مقدمته بما لا نطيل به (مع ابن مرزوق) عمرو الباهلي ~~البصري، لكن متابعة لا احتجاجا (وغير ترجمه) أي: راو على وجه الاحتجاج، ~~وغيره ممن سبق من غيره التضعيف لهم يعرف تعيينهم، والمخرج لهم منهم في # PageV02P029 # الأصول ممن في المتابعات، مع الحجة في التخريج لهم، من المقدمة أيضا. # وكذا (احتج مسلم بمن قد ضعفا) من غيره (نحو سويد) هو ابن سعيد، وجماعة ~~غيره (إذ بجرح) مطلق (ما اكتفى) كل من البخاري ومسلم لتحقيقهما نفيه، بل ~~أكثر من فسر الجرح في سويد ذكر أنه لما عمي ربما تلقن الشيء، وهذا وإن كان ~~قادحا فإنما يقدح فيما حدث به بعد العمى، لا فيما قبله. والظاهر أن مسلما ~~عرف أن ما خرجه عنه من صحيح حديثه، أو مما لم ينفرد به طلبا للعلو. # قال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في ~~الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة، وذلك أن مسلما لم يرو ~~في صحيحه عن أحد ممن سمع حفصا سواه، وروى فيه عن واحد عن ابن وهب عن حفص. ~~(قلت وقد قال) في أصل المسألة إمام الحرمين (أبو المعالي) الجويني في كتابه ~~(البرهان) (واختاره تلميذه) حجة الإسلام أبو حامد (الغزالي و) كذا الإمام ~~فخر الدين (ابن الخطيب) الرازي (الحق ms252 أن يحكم) مسكن الميم ; أي: يقضى (بما ~~أطلقه العالم) مسكن الميم أيضا، البصير (بأسبابهما) أي: الجرح والتعديل، من ~~غير بيان لسبب واحد منهما، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عن ~~الجمهور، فقال: قال الجمهور من أهل العلم: " إذا جرح من لا يعرف الجرح يجب ~~الكشف عن ذلك، ولم يوجبوا ذلك على أهل العلم بهذا الشأن ". # قال: " والذي يقوي عندنا ترك الكشف عن ذلك إذا كان الجارح عالما، كما لا # PageV02P030 # يجب استفسار المعدل عما به صار عنده المزكى عدلا ". # وممن حكاه عن القاضي أبي بكر الغزالي في المستصفى، لكنه حكى عنه أيضا في ~~المنخول خلافه، وما ذكره عنه في المستصفى هو الذي حكاه صاحب (المحصول) ، ~~والآمدي، وهو المعروف عن القاضي، كما رواه الخطيب عنه في الكفاية بإسناده ~~الصحيح، واختاره الخطيب أيضا، وذلك أنه بعد تقرير القول الأول الذي صوبه ~~قال: " على أنا نقول أيضا: إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلا مرضيا في ~~اعتقاده وأفعاله، عارفا بصفة العدالة والجرح وأسبابهما، عالما باختلاف ~~الفقهاء في أحكام ذلك، قبل قوله فيمن جرحه مجملا، ولا يسأل عن سببه "، ~~انتهى. # [وقريب منه اعتماد قول الفقيه الموافق بتنجيس الماء دون مقبول الرواية ~~غير الفقيه ; فإنه لابد من ذكره السبب] . # وبالجملة فهذا خلاف ما اختاره ابن الصلاح في كون الجرح المبهم لا يقبل، ~~وهو عين القول الرابع المشار إليه أولا، ولكن قد قال ابن جماعة: " إنه ليس ~~بقول مستقل، بل هو تحقيق لمحل النزاع، وتحرير له ; إذ من لا يكون عالما ~~بالأسباب لا يقبل منه جرح ولا تعديل لا بإطلاق ولا بتقييد، فالحكم بالشيء ~~فرع عن العلم التصوري به ". وسبقه لنحوه التاج السبكي، قال: إنه لا تعديل ~~وجرح إلا من العالم. # PageV02P031 # وكذا قيد في ترجمة أحمد بن صالح القول باستفسار المجرح بما إذا كان الجرح ~~في حق من ثبتت عدالته. وسبقه البيهقي فترجم: " باب: لا يقبل الجرح فيمن ~~ثبتت عدالته إلا بأن نقف على ما يجرح به ". # وكذا قال ابن عبد البر: " من صحت عدالته، وثبتت ms253 في العلم إمامته، وبانت ~~همته فيه وعنايته، لم يلتفت فيه إلى قول أحد، إلا أن يأتي الجارح في جرحه ~~ببينة عادلة يصح بها جرحه على طريق الشهادات والعمل بما فيها من المشاهدة ~~لذلك بما يوجب قبوله "، انتهى. # وليس المراد إقامة بينة على جرحه، بل المعنى أنه يستند في جرحه لما يستند ~~إليه الشاهد في شهادته، وهو المشاهدة ونحوها. # وأوضح منه في المراد ما سبقه به محمد بن نصر المروزي ; فإنه قال: " وكل ~~رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح أحد حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل أن يكون ~~غير جرحه ". # ولذا كله كان المختار عند شيخنا أنه إن خلا المجروح عن تعديل قبل الجرح ~~فيه مجملا، غير مبين السبب إذا صدر من عارف، قال: " لأنه إذا لم يكن فيه ~~تعديل فهو في حيز المجهول، وإعمال قول المجرح أولى من إهماله "، قال: " ~~ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف " انتهى. # PageV02P032 # وقيد بعض المتأخرين قبول الجرح المفسر فيمن عدل أيضا، بما إذا لم تكن ~~هناك قرينة يشهد العقل بأن مثلها يحمل على الوقيعة من تعصب مذهبي، أو ~~منافسة دنيوية، وهو كذلك كما سيأتي إن شاء الله مع مزيد في معرفة الثقات ~~والضعفاء. ### | [تعارض الجرح والتعديل] ### | 279 - # وقدموا الجرح وقيل إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر # [تعارض الجرح والتعديل] الخامس: في تعارض الجرح والتعديل في راو واحد ~~(وقدموا) أي: جمهور العلماء أيضا (الجرح) على التعديل مطلقا، استوى الطرفان ~~في العدد أم لا. # قال ابن الصلاح: إنه الصحيح، وكذا صححه الأصوليون كالفخر والآمدي، بل حكى ~~الخطيب اتفاق أهل العلم عليه إذا استوى العددان، وصنيع ابن الصلاح مشعر ~~بذلك. # وعليه يحمل قول ابن عساكر: " أجمع أهل العلم على تقديم قول من جرح راويا ~~على قول من عدله، واقتضت حكاية الاتفاق في التساوي كون ذلك أولى فيما إذا ~~زاد عدد الجارحين ". # قال الخطيب: " والعلة في ذلك أن الجارح يخبر عن أمر باطني قد علمه، ويصدق ~~المعدل ويقول له: قد علمت من حاله الظاهر ما ms254 علمته، وتفردت بعلم لم تعلمه ~~من اختبار أمره "، يعني: فمعه زيادة علم. # قال: " وإخبار المعدل عن # PageV02P033 # العدالة الظاهرة لا ينفي صدق قول الجارح فيما أخبر به، فوجب لذلك أنه ~~يكون الجرح أولى من التعديل "، وغاية قول المعدل كما قال العضد: " إنه لم ~~يعلم فسقا ولم يظنه فظن عدالته ; إذ العلم بالعدم لا يتصور، والجارح يقول: ~~أنا علمت فسقه، فلو حكمنا بعدم فسقه كان الجارح كاذبا، ولو حكمنا بفسقه ~~كانا صادقين فيما أخبرا به، والجمع أولى ما أمكن ; لأن تكذيب العدل خلاف ~~الظاهر " انتهى. # وإلى ذلك أشار الخطيب بما حاصله: أن العمل بقول الجارح غير متضمن لتهمة ~~المزكي بخلاف مقابله. # قال: ولأجل هذا وجب إذا شهد شاهدان على رجل بحق، وشهد له آخران أنه قد ~~خرج منه، أن يكون العمل بشهادة من شهد بالقضاء أولى ; لأن شاهدي القضاء ~~يصدقان الآخرين، ويقولان: علمنا خروجه من الحق الذي كان عليه، وأنتما لم ~~تعلما ذلك، ولو قال شاهدا ثبوت الحق: نشهد أنه لم يخرج من الحق، لكانت ~~شهادة باطلة. # لكن ينبغي تقييد الحكم بتقديم الجرح بما إذا فسر، وما تقدم قريبا يساعده، ~~وعليه يحمل قول من قدم التعديل ; كالقاضي أبي الطيب الطبري # PageV02P034 # وغيره، أما إذا تعارضا من غير تفسير فالتعديل كما قاله المزي وغيره. # وقال ابن دقيق العيد: " إن الأقوى حينئذ أن يطلب الترجيح ; لأن كلا منهما ~~ينفي قول الآخر "، وتعليله يخدش فيه بما تقدم. وكذا قيده الفقهاء بما إذا ~~أطلق التعديل، أما إذا قال المعدل: عرفت السبب الذي ذكره الجارح، لكنه تاب ~~منه وحسنت توبته ; فإنه يقدم المعدل ما لم يكن في الكذب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كما سيأتي في محله. # وكذا لو نفاه بطريق معتبر، كأن يقول المعدل عند التجريح بقتله لفلان في ~~يوم كذا: إن فلانا المشار إليه قد رأيته بعد هذا اليوم وهو حي ; فإنه حينئذ ~~يقع التعارض ; لعدم إمكان الجمع، ويصار إلى الترجيح، ولذا قال ابن الحاجب: ~~(أما عند إثبات معين ونفيه باليقين فالترجيح) . # (وقيل: إن ظهر ms255 من عدل الأكثر) بالنصب حالا باعتقاد تنكيره، يعني: إن كان ~~المعدلون أكثر عددا (فهو) أي: التعديل (المعتبر) . # حكاه الخطيب عن طائفة، وصاحب (المحصول) لأن الكثرة تقوي الظن، والعمل ~~بأقوى الظنين واجب كما في تعارض الحديثين. # قال الخطيب: " وهذا خطأ وبعد ممن توهمه ; لأن المعدلين وإن كثروا ليسوا ~~يخبرون عن عدم ما أخبر به الجارحون، ولو أخبروا بذلك وقالوا: نشهد أن هذا ~~لم يقع منه، لخرجوا بذلك عن أن يكونوا أهل تعديل أو جرح ; لأنها شهادة ~~باطلة على نفي ما يصح ويجوز وقوعه، وإن لم يعلموه فثبت ما ذكرناه "، وإن ~~تقديم # PageV02P035 # الجرح إنما هو لتضمنه زيادة خفيت على المعدل، وذلك موجود مع زيادة عدد ~~المعدل ونقصه ومساواته، فلو جرحه واحد وعدله مائة، قدم الواحد لذلك. # وقيل: إنهما حينئذ يتعارضان فلا يرجح أحدهما إلا بمرجح، حكاه ابن الحاجب، ~~ووجهه أن مع المعدل زيادة قوة بالكثرة، ومع الجارح زيادة قوة بالاطلاع على ~~الباطن، وبالجمع الممكن، [وقيل: يقدم الأحفظ] . # ثم إن كل ما تقدم فيما إذا صدرا من قائلين، أما إذا كانا من قائل واحد ~~كما يتفق لابن معين وغيره من أئمة النقد، فهذا قد لا يكون تناقضا، بل نسبيا ~~في أحدهما، أو ناشئا عن تغير اجتهاد، وحينئذ فلا ينضبط بأمر كلي، وإن قال ~~بعض المتأخرين: إن الظاهر أن المعمول به المتأخر منهما إن علم، وإلا وجب ~~التوقف. ### | [التعديل المبهم] ### | 280 - # ومبهم التعديل ليس يكتفي ... به الخطيب والفقيه الصيرفي ### | 281 - # وقيل يكفي نحو أن يقالا ... حدثني الثقة بل لو قالا ### | 282 - # جميع أشياخي ثقات لو لم ... أسم لا يقبل من قد أبهم ### | 283 - # وبعض من حقق لم يرده ... من عالم في حق من قلده ### | 284 - # ولم يروا فتياه أو عمله ... على وفاق المتن تصحيحا له ### | 285 - # وليس تعديلا على الصحيح ... رواية العدل على التصريح # [التعديل المبهم] : السادس: في التعديل المبهم، ومجرد الرواية عن # PageV02P036 # المعين بدون تعديل، وغير ذلك. # (ومبهم التعديل) أي: تعديل المبهم (ليس يكتفي به) الحافظ أبو بكر ~~(الخطيب) ، وعصريه أبو نصر بن ms256 الصباغ (و) من قبلهما (الفقيه) أبو بكر محمد ~~بن عبد الله (الصيرفي) شارح الرسالة، وغيرهم من الشافعية ; كالماوردي ~~والروياني، سواء في ذلك المقلد وغيره. # (وقيل: يكفي) كما لو عينه ; لأنه مأمون في الحالتين معا، نقله ابن الصباغ ~~أيضا في العدة عن أبي حنيفة، وهو ماش على قول من يحتج بالمرسل، من أجل أن ~~المرسل لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه، فكأنه عدله، بل هو في مسألتنا أولى ~~بالقبول ; لتصريحه فيها بالتعديل. # ولكن الصحيح الأول ; لأنه لا يلزم من تعديله أن يكون عند غيره كذلك، ~~فلعله إذا سماه يعرف بخلافها، وربما يكون قد انفرد بتوثيقه كما وقع للشافعي ~~في إبراهيم بن أبي يحيى، فقد قال النووي: إنه لم يوثقه غيره، وهو ضعيف ~~باتفاق المحدثين، بل إضراب المحدثين عن تسميته # PageV02P037 # ريبة تقع ترددا في القلب. # قال ابن أبي الدم: وهذا مأخوذ من شاهد الأصل إذا شهد عليه شاهد فرع، ~~فلابد من تسميته للحاكم المشهود عنده بالاتفاق عند الشافعي وأصحابه، فإذا ~~قال شاهد الفرع: أشهدني شاهد أصل أشهد بعدالته وثقته أنه يشهد بكذا، لم ~~يسمع ذلك وفاقا حتى يعينه للحاكم، ثم الحاكم إن علم عدالة شاهد الأصل عمل ~~بموجب الشهادة، وإن جهل حاله استزكاه - انتهى. # وصورته: (نحو أن يقالا حدثني الثقة) أو الضابط أو العدل من غير تسمية ~~(بل) صرح الخطيب بأنه (لو قالا) أيضا: (جميع أشياخي) الذين رويت عنهم ~~(ثقات) ، و (لو لم أسم) ، ثم روى عن واحد أبهم اسمه (لا يقبل) أيضا (من قد ~~أبهم) للعلة المذكورة، هذا مع كونه في هذه الصورة أعلى مما تقدم ; فإنه كما ~~نقل عن المصنف إذا قال: حدثني الثقة، يحتمل أنه يروي عن ضعيف، يعني عند ~~غيره، وإذا قال: جميع أشياخي ثقات، علم أنه لا يروي إلا عن ثقة، فهي أرفع ~~بهذا الاعتبار، وفيه نظر ; إذ احتمال الضعف عند غيره قد طرقهما معا. # بل تمتاز الصورة الثانية باحتمال الذهول عن قاعدته، أو كونه لم يسلك ذلك ~~إلا في آخر أمره، كما روي أن ابن مهدي ms257 كان يتساهل أولا في الرواية عن غير ~~واحد بحيث كان يروي عن جابر الجعفي، ثم شدد. نعم، جزم الخطيب بأن العالم ~~إذا قال: كل من أروي لكم عنه وأسميه فهو عدل رضي، كان تعديلا منه لكل من ~~روى عنه وسماه، يعني بحيث يسوغ لنا إضافة تعديله له، قال: وقد يوجد فيهم ~~الضعيف ; لخفاء حاله على القائل. # PageV02P038 # قلت: أو لكون عمله بقوله هذا مما طرأ كما قدمته (وبعض من حقق) كما حكاه ~~ابن الصلاح ولم يسمه، ولعله إمام الحرمين، فصل حيث (لم يرده) أي: التعديل ~~لمن أبهم إذا صدر (من عالم) كمالك والشافعي ونحوهما من المجتهدين المقلدين ~~(في حق من قلده) في مذهبه، فكثيرا ما يقع للأئمة ذلك، فحيث روى مالك عن ~~الثقة عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فالثقة مخرمة ولده، أو عن الثقة عن ~~عمرو بن شعيب، فقيل: إنه عبد الله بن وهب، أو الزهري، أو ابن لهيعة، أو عمن ~~لا يتهم من أهل العلم، فهو الليث. # وجميع ما يقول: بلغني عن علي، سمعه من عبد الله بن إدريس الأودي. وحيث ~~روى الشافعي عن الثقة عن ابن أبي ذئب، فهو ابن أبي فديك، أو عن الثقة عن ~~الليث بن سعد، فهو يحيى بن حسان، أو عن الثقة عن الوليد بن كثير، فهو أبو ~~أسامة، أو عن الثقة عن الأوزاعي، فهو عمرو بن أبي سلمة، أو عن # PageV02P039 # الثقة عن ابن جريج، فهو مسلم بن خالد، أو عن الثقة عن صالح مولى التوءمة، ~~فهو إبراهيم بن أبي يحيى، أو عن الثقة وذكر أحدا من العراقيين فهو أحمد بن ~~حنبل. # وما روي عن عبد الله بن أحمد أنه قال: كل شيء في كتاب الشافعي " أنا ~~الثقة " فهو أبي، يمكن أن يحمل على هذا، نعم، في مسند الشافعي، وساقه ~~البيهقي في مناقبه عن الربيع أن الشافعي إذا قال: " أخبرني الثقة " فهو ~~يحيى بن حسان، أو " من لا أتهم " فهو إبراهيم بن أبي يحيى، أو " بعض الناس ~~" فيريد به أهل العراق، أو " بعض ms258 أصحابنا " فأهل الحجاز. # وقال شيخنا: إنه يوجد في كلام الشافعي، أخبرني الثقة عن يحيى بن أبي ~~كثير، والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك يحيى، فيحمل على أنه أراد بسنده ~~إلى يحيى. # بخلاف من لم يقلد كابن إسحاق ; حيث يقول: أخبرني من لا أتهم عن مقسم، ~~فذلك لا يكون حجة لغيره، لا سيما وقد فسر بالحسن بن عمارة المعروف بالضعف، ~~وكسيبويه ; فإن أبا زيد قال: إذا قال: سيبويه حدثني، فإنما يعنيني. # وعلى هذا القول يدل كلام ابن الصباغ في العدة ; فإنه قال: إن الشافعي لم ~~يورد ذلك احتجاجا بالخبر على غيره، وإنما ذكر لأصحابه قيام الحجة عنده على # PageV02P040 # الحكم، وقد عرف هو من روى عنه ذلك، لكن قد توقف شيخنا [في هذا القول] ، ~~وقال: إنه ليس من المبحث ; لأن المقلد يتبع إمامه، ذكر دليله أم لا. # تنبيه: ألحق ابن السبكي بحدثني الثقة من مثل الشافعي دون غيره، حدثني من ~~لا أتهم في مطلق القبول، لا في المرتبة. وفرق بينهما الذهبي وقال: إن قول ~~الشافعي: أخبرني من لا أتهم، ليس بحجة ; لأن من أنزله من رتبة الثقة إلى ~~أنه غير متهم فهو لين عنده، وضعيف عند غيره ; لأنه عندنا مجهول، ولا حجة في ~~مجهول. # ونفي الشافعي التهمة عمن حدثه لا يستلزم نفي الضعف ; فإن ابن لهيعة ووالد ~~علي بن المديني، وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي وأمثالهم ليسوا ممن نتهمهم ~~على السنن، وهم ضعفاء لا نقبل حديثهم للاحتجاج به. # قال ابن السبكي: وهو صحيح، إلا أن يكون قول الشافعي ذلك حين احتجاجه به، ~~فإنه هو والتوثيق حينئذ سواء في أصل الحجة، وإن كان مدلول اللفظ لا يزيد ~~على ما ذكره الذهبي. # (ولم يروا) أي: الجمهور، كما هو قضية كلام ابن الصلاح (فتياه) أو فتواه ~~كما هي بخط الناظم ; أي: العالم مجتهدا كان أو مقلدا (أو عمله) في الأقضية ~~وغيرها. # (على وفاق المتن) أي: الحديث الوارد في ذلك المعنى، حيث لم يظهر أن ذلك ~~بمفرده مستنده (تصحيحا له) أي: للمتن، ولا تعديلا لراويه ms259 ; لإمكان أن يكون ~~لدليل آخر وافق ذلك المتن من متن غيره، أو إجماع أو قياس، أو يكون ذلك منه ~~احتياطا، أو لكونه ممن يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس، كما تقدم عن ~~أحمد وأبي داود، ويكون اقتصاره على هذا # PageV02P041 # المتن أن ذكره إما لكونه أوضح في المراد، أو لأرجحيته على غيره، أو بغير ~~ذلك. # قال ابن الصلاح: وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته، ولا في ~~راويه، قال الخطيب: لأنه قد يكون عدل عنه لمعارض أرجح عنده منه من نسخ ~~وغيره مع اعتقاد صحته، وبه قطع ابن كثير. وممن صرح بأن العمل بخبر انفرد به ~~راو لأجله، يعني: جزما، يكون تعديلا له، الخطيب وغيره ; لأنه لم يعمل بخبره ~~إلا وهو رضي عنده، فكان ذلك قائما مقام التصريح بتعديله. # ونحوه قول ابن الحاجب: إن حكم الحاكم المشترط العدالة بالشهادة تعديل ~~باتفاق، وعمل العالم مثله. # (و) كذا (ليس تعديلا) مطلقا (على) القول (الصحيح) الذي قال به أكثر ~~العلماء من المحدثين وغيرهم (رواية العدل) الحافظ الضابط، فضلا عن غيره، عن ~~الراوي (على) وجه (التصريح) باسمه ; لأنه يجوز أن يروي عمن لا يعرف عدالته، ~~بل وعن غير عدل، فلا تتضمن روايته عنه تعديله ولا خبرا عن صدقه، كما إذا ~~شهد شاهد فرع على شاهد أصل لا يكون مجرد أدائه الشهادة على شهادته تعديلا ~~منه له بالاتفاق، وكذا إذا أشهد الحاكم على نفسه رجلا بما ثبت عنده لا # PageV02P042 # يكون تعديلا له على الأصح. # وقد ترجم البيهقي في المدخل على هذه المسألة: " لا تستدل بمعرفة صدق من ~~حدثنا على صدق من فوقه "، بل صرح الخطيب بأنه لا يثبت للراوي حكم العدالة ~~بمجرد رواية اثنين مشهورين عنه. # [والثاني: أنه تعديل مطلقا ; إذ الظاهر أنه لا يروي إلا عن عدل ; إذ لو ~~علم فيه جرحا لذكره ; لئلا يكون غاشا في الدين، حكاه جماعة منهم الخطيب. # وكذا قال ابن المنير في الكفيل: للتعديل قسمان: صريحي وغير صريحي، ~~فالصريحي واضح، وغير الصريحي، وهو الضمني، كرواية العدل وعمل العالم. # ورده ms260 الخطيب بأنه قد لا يعلم عدالته ولا جرحه] ، كيف وقد وجد جماعة من ~~العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم مع # PageV02P043 # علمهم بأنهم غير مرضيين، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب. # وكذا خطأه الفقيه أبو بكر الصيرفي وقال: " لأن الرواية تعريف ; أي: مطلق ~~تعريف، يزول جهالة العين بها بشرطه، والعدالة بالخبرة، والرواية لا تدل على ~~الخبرة ". # وقد قال سفيان الثوري: إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه، فللحجة من رجل، ~~وللتوقف فيه من آخر، ولمحبة معرفة مذهب من لا أعتد بحديثه، لكن قد عاب شعبة ~~عليه ذلك. وقيل لأبي حاتم الرازي: أهل الحديث ربما رووا حديثا لا أصل له ~~ولا يصح، فقال: علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم الحديث الواهي ~~للمعرفة ; ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار وحفظوها. # قال البيهقي: فعلى هذا الوجه كانت رواية من روى من الأئمة عن الضعفاء. # والثالث: التفصيل، فإن علم أنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته عن الراوي ~~تعديلا له، وإلا فلا، وهذا هو الصحيح عند الأصوليين ; كالسيف الآمدي وابن ~~الحاجب وغيرهما، بل وذهب إليه جمع من المحدثين، وإليه ميل # PageV02P044 # الشيخين وابن خزيمة في صحاحهم، والحاكم في مستدركه، ونحوه قول الشافعي ~~رحمه الله فيما يتقوى به المرسل: أن يكون المرسل إذا سمى من روى عنه لم يسم ~~مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه - انتهى. # وأما رواية غير العدل فلا يكون تعديلا باتفاق. # تتمة: ممن كان لا يروي إلا عن ثقة إلا في النادر: الإمام أحمد، وبقي بن ~~مخلد، وحريز بن عثمان، وسليمان بن حرب، وشعبة، وعبد الرحمن بن مهدي، ومالك، ~~ويحيى بن سعيد القطان، وذلك في شعبة على المشهور، فإنه كان يتعنت في الرجال ~~ولا يروي إلا عن ثبت، وإلا فقد قال عصام بن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم ~~أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثة. وفي نسخة: ثلاثين. وذلك اعتراف منه ~~بأنه يروي عن الثقة وغيره، فينظر. وعلى كل حال فهو لا يروي عن متروك، ولا ~~عمن ms261 أجمع على ضعفه. # وأما سفيان الثوري فكان يترخص مع سعة علمه وشدة ورعه ويروي عن الضعفاء، ~~حتى قال فيه صاحبه شعبة: لا تحملوا عن الثوري إلا عمن تعرفون ; فإنه لا ~~يبالي عمن حمل. # وقال الفلاس: قال لي يحيى بن سعيد: لا تكتب عن معتمر إلا عمن تعرف ; فإنه ~~يحدث عن كل. # PageV02P045 # واعلم أن ما وقع في هذا الفصل من التوسط بين مسألتيه بموافقة حديث لما ~~أفتى به العالم أو عمل به - ظاهر في المناسبة مع القول الثالث المفصل في ~~الأول، وإن خالف ابن الصلاح هذا الصنيع. ### | الاختلاف في المجهول ### | 286 - # واختلفوا هل يقبل المجهول ... وهو على ثلاثة مجعول ### | 287 - # مجهول عين: من له راو فقط ... ورده الأكثر والقسم الوسط ### | 288 - # مجهول حال باطن وظاهر ... وحكمه الرد لدى الجماهر ### | 289 - # والثالث المجهول للعداله ... في باطن فقط فقد رأى له ### | 290 - # حجية في الحكم بعض من منع ... ما قبله منهم سليم فقطع ### | 291 - # به وقال الشيخ إن العملا ... يشبه أنه على ذا جعلا ### | 292 - # في كتب من الحديث اشتهرت ... خبرة بعض من بها تعذرت ### | 293 - # في باطن الأمر وبعض يشهر ... ذا القسم مستورا وفيه نظر # [الاختلاف في المجهول] : السابع: (واختلفوا) أي: العلماء (هل يقبل) ~~الراوي (المجهول) مع كونه مسمى (وهو على ثلاثة) من الأقسام (مجعول) . ~~الأول: (مجهول عين) ، وهو كما قاله غير واحد: (من له راو) واحد (فقط) كجبار ~~- بالجيم وموحدة وزن شداد، الطائي، وسعيد بن ذي حدان، وعبد الله أو مالك بن ~~أعز، بمهملة ثم معجمة، وعمرو الملقب ذي مر الهمداني، وقيس بن كركم الأحدب ; ~~فإن كل واحد من هؤلاء لم يرو عنه سوى أبي إسحاق السبيعي، وكجري بن كليب ~~السدوسي البصري، وحلام بن جزل، وسمعان بن مشنج أو مشمرج، وعبد الله بن سعد ~~التيمي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي، وعمير بن إسحاق القرشي، ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، ومحمد بن عثمان بن عبد الله بن ~~موهب، وأبي يحيى مولى أبي جعدة ; حيث لم يرو عن ms262 الأول إلا قتادة. # وعن الثاني إلا أبو الطفيل الصحابي، وعن الثالث إلا الشعبي، وعن الرابع ~~إلا بكير بن الأشج، وعن الخامس إلا الوليد بن مسلم، # PageV02P046 # وعن السادس إلا عبد الله بن عون، وعن السابع إلا الزهري، وعن الثامن إلا ~~شعبة، وعن التاسع إلا الأعمش، هذا مع تخريج الشيخين لابن موهب لكن مقرونا، ~~والبخاري لابن نمر في المتابعة، وللمخزومي تعليقا، وللتيمي في الأدب ~~المفرد، ومسلم لأبي يحيى في المتابعة في أشباه لذلك تؤخذ من جزء الوحدان ~~لمسلم كما سأنبه عليه فيمن لم يرو عنه إلا واحد إن شاء الله. # [ (و) لكن قد (رده) أي: مجهول العين (الأكثر) من العلماء مطلقا. وعبارة ~~الخطيب: " أقل ما يرتفع به الجهالة ; أي: العينية عن الراوي، أن يروي عنه ~~اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم "، بل ظاهر كلام ابن كثير الاتفاق عليه، ~~حيث قال: " المبهم الذي لم يسم، أو من سمي ولا تعرف عينه، لا يقبل روايته ~~أحد علمناه. نعم، قال: إنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لأهلها ~~بالخيرية فإنه يستأنس بروايته، ويستضاء بها في مواطن، كما أسلفت حكايته في ~~آخر رد الاحتجاج بالمرسل. # وكأنه سلف ابن السبكي في حكاية الإجماع على الرد ونحوه قول ابن المواق: " ~~لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في رد المجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد، ~~وإنما يحكى الخلاف عن الحنفية "، يعني كما تقدم] . # وقد قبل أهل هذا القسم مطلقا من العلماء من لم يشترط في الراوي مزيدا على ~~الإسلام، وعزاه ابن المواق للحنفية ; حيث قال: إنهم لم يفصلوا بين من روى ~~عنه واحد وبين من روى عنه أكثر من واحد، بل قبلوا رواية المجهول على # PageV02P047 # الإطلاق - انتهى. # وهو لازم كل من ذهب إلى أن رواية العدل بمجردها عن الراوي تعديل له، بل ~~عزا النووي في مقدمة شرح مسلم لكثيرين من المحققين الاحتجاج به. # وكذا ذهب ابن خزيمة إلى أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور. وإليه ~~يومئ قول تلميذه ابن حبان: العدل من لم يعرف فيه الجرح ; إذ ms263 التجريح ضد ~~التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه، إذ لم يكلف الناس ما غاب ~~عنهم. وقال في ضابط الحديث الذي يحتج به ما محصله: إنه هو الذي تعرى راويه ~~من أن يكون مجروحا، أو فوقه مجروح، أو دونه مجروح، أو كان سنده مرسلا أو ~~منقطعا، أو كان المتن منكرا، فهذا مشعر بعدالة من لم يجرح ممن لم يرو عنه ~~إلا واحد. # ويتأيد بقوله في ثقاته: أيوب الأنصاري عن سعيد بن جبير وعنه مهدي بن ~~ميمون: لا أدري من هو، ولا ابن من هو؟ فإن هذا منه يؤيد أنه يذكر في الثقات ~~كل مجهول روى عنه ثقة ولم يجرح، ولم يكن الحديث الذي يرويه منكرا، وقد سلفت ~~الإشارة لذلك في الصحيح الزائد على الصحيحين. # وقيد بعضهم القبول بما إذا كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل ~~; كابن مهدي وغيره ممن سلف ذكر جماعة منهم حيث اكتفينا في التعديل بواحد ~~على # PageV02P048 # المعتمد كما تقدم، وهو مخدوش بما بين قريبا، وكذا خصه ابن عبد البر بمن ~~يكون مشهورا، أي بالاستفاضة ونحوها في غير العلم بالزهد كشهرة مالك بن ~~دينار به، أو بالنجدة كعمرو بن معدي كرب، أو بالأدب والصناعة ونحوها. # فأما الشهرة بالعلم والثقة والأمانة فهي كافية من باب أولى، كما تقدم في ~~الفصل الثاني، بل نقله الخطيب في الكفاية هنا أيضا عن أصحاب الحديث ; فإنه ~~قال: المجهول عند أصحاب الحديث هو من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا ~~عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد، يعني حيث لم ~~يشتهر. ونحوه ما نقله ابن الصلاح عنه أيضا أنه قال في أجوبة مسائل سئل ~~عنها: المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يعرفه العلماء، ومن لم يعرف ~~حديثه إلا من جهة راو واحد. # ولذا قال ابن عبد البر: الذي أقوله أن من عرف بالثقة والأمانة والعدالة ~~لا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد. ونحوه قول أبي مسعود الدمشقي الحافظ: إنه ~~برواية ms264 الواحد لا ترتفع عن الراوي اسم الجهالة، إلا أن يكون معروفا في ~~قبيلته، أو يروي عنه آخر. # ويقرب من ذلك انفراد الواحد عمن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ; حيث ~~جزم # PageV02P049 # المؤلف بأن الحق أنه إن كان المضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم معروفا ~~بذكره في الغزوات، أو فيمن وفد عليه، أو نحو ذلك ; فإنه ثبتت صحبته بذلك مع ~~كونه لم يرو عنه إلا واحد. # وخص بعضهم القبول بمن يزكيه مع رواية الواحد أحدا من أئمة الجرح ~~والتعديل، واختاره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصححه شيخنا، وعليه ~~يتمشى تخريج الشيخين في صحيحيهما لجماعة أفردهم المؤلف بالتأليف. # فمنهم ممن اتفق عليه حصين بن محمد الأنصاري المدني، وممن انفرد به ~~البخاري جويرية أو جارية بن قدامة، وزيد بن رباح المدني، وعبد الله بن ~~وديعة الأنصاري، وعمر بن محمد بن جبير بن مطعم، والوليد بن عبد الرحمن ~~الجارودي، وممن انفرد به مسلم جابر بن إسماعيل الحضرمي، وخباب المدني صاحب ~~المقصورة ; حيث تفرد عن الأول الزهري، وعن الثاني أبو جمرة نصر بن عمران ~~الضبعي، وعن الثالث مالك، وعن الرابع أبو سعيد المقبري، وعن الخامس الزهري، ~~وعن السادس ابنه المنذر، وعن السابع ابن وهب، وعن الثامن عامر بن سعد بن ~~أبي وقاص ; فإنهم مع ذلك موثقون لم يتعرض أحد من أئمة الجرح والتعديل لأحد ~~منهم بتجهيل. نعم، جهل أبو حاتم محمد بن الحكم المروزي الأحول أحد شيوخ ~~البخاري # PageV02P050 # في صحيحه، والمنفرد عنه بالرواية ; لكونه لم يعرفه. # ولكن نقول: معرفة البخاري به التي اقتضت له روايته عنه ولو انفرد بهما ~~كافية في توثيقه، فضلا عن أن غيره قد عرفه أيضا، ولذا صرح ابن رشيد كما ~~سيأتي بأنه لو عد له المنفرد عنه كفى. # وصححه شيخنا أيضا إذا كان متأهلا لذلك، ومن هنا ثبتت صحبة الصحابي برواية ~~الواحد المصرح بصحبته عنه. # على أن قول أبي حاتم في الرجل: إنه مجهول، لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى ~~واحد، بدليل أنه قال في داود ms265 بن يزيد الثقفي: مجهول، مع أنه قد روى عنه ~~جماعة، ولذا قال الذهبي عقبه: هذا القول يوضح لك أن الرجل قد يكون مجهولا ~~عند أبي حاتم ولو روى عنه جماعة ثقات، يعني أنه مجهول الحال، وقد قال في ~~عبد الرحيم بن كردم بعد أن عرفه برواية جماعة عنه: إنه مجهول. # PageV02P051 # ونحوه قوله في زياد بن جارية التميمي الدمشقي مع أنه قيل في زياد هذا: ~~إنه صحابي. وبما تقرر ظهر أن قول ابن الصلاح في بعض من خرج لهم صاحبا ~~الصحيح ممن لم يرو عنهم إلا واحد ما نصه: " وذلك مصير منهما إلى أن الراوي ~~قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه "، ليس على إطلاقه. # وممن أثنى على من اعترف له بأنه لم يرو عنه إلا واحد أبو داود، فقال في ~~عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني قاضي إفريقية: أحاديثه مستقيمة، ما أعلم ~~حدث عنه غير القعنبي وابن المديني، فقال في جون بن قتادة: إنه معروف لم يرو ~~عنه غير الحسن البصري. # PageV02P052 # وإنما أوردت كلامه لبيان مذهبه، وإلا فجون قد روى عنه غير الحسن، على أن ~~ابن المديني نفسه قال في موضع آخر: إنه من المجهولين من شيوخ الحسن. # وبالجملة فرواية إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام ~~الاحتجاج كافية في تعريفه وتعديله. # ووراء هذا كله مخالفة ابن رشيد في تسميته من لم يرو عنه إلا واحد مجهول ~~العين، مع موافقته على عدم قبوله ; فإنه قال: لا شك أن رواية الواحد الثقة ~~تخرج عن جهالة العين إذا سماه ونسبه. # وقسم بعضهم المجهول فقال: مجهول العين والحال معا ; كعن رجل، والعين فقط ~~; كعن الثقة، [يعني على القول بالاكتفاء به] ، أو عن رجل من الصحابة، ~~والحال فقط ; كمن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق، فأما جهالة التعيين ~~فخارجة عن هذا كله ; كأن يقول: أخبرني فلان أو فلان ويسميهما، وهما عدلان، ~~فالحجة قائمة بذلك، فإن جهلت عدالة أحدهما مع التصريح باسمه أو إبهامه فلا. ~~[انتهى، وينظر ms266 في إلحاق مسألة الباب بأي أقسامه] . # (والقسم الوسط) أي: الثاني (مجهول حال باطن) وحال (ظاهر) من العدالة ~~وضدها، مع عرفان عينه برواية عدلين عنه (وحكمه الرد) وعدم القبول (لدى) أي: ~~عند (الجماهر) من الأئمة. وعزاه ابن المواق للمحققين، ومنهم أبو حاتم # PageV02P053 # الرازي، وما حكيناه من صنيعه فيما تقدم يشهد له. # وكذا قال الخطيب: لا يثبت للراوي حكم العدالة برواية الاثنين عنه. # وقال ابن رشيد: لا فرق في جهالة الحال بين رواية واحد واثنين ما لم يصرح ~~الواحد أو غيره بعدالته. نعم، كثرة رواية الثقات عن الشخص تقوي حسن الظن ~~به. # وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون، كما قال ابن ~~حبان، على الأحوال كلها. # وتوجيه هذا القول أن مجرد الرواية عن الراوي لا تكون تعديلا له على ~~الصحيح كما تقدم. وقيل: تقبل مطلقا، وهو لازم من جعل مجرد رواية العدل عن ~~الراوي تعديلا له كما تقدم مثله في القسم الأول، وأولى، بل نسبه ابن المواق ~~لأكثر أهل الحديث كالبزار والدارقطني. # وعبارة الدارقطني: " من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته، وثبتت عدالته. ~~وقال أيضا في الديات نحوه، وكذا اكتفى بمجرد روايتهما ابن حبان، بل توسع ~~كما تقدم في مجهول العين. وقيل: يفصل، فإن كان لا يرويان إلا عن عدل قبل، ~~وإلا فلا. # (و) القسم (الثالث المجهول للعداله) أي: مجهول العدالة (في باطن فقط) مع ~~كونه عدلا في الظاهر (ف) هذا (قد رأى له حجية) أي: احتجاجا به (في الحكم ~~بعض من منع) من الشافعية (ما قبله) من القسمين (منهم) الفقيه (سليم) بضم ~~أوله مصغرا، ابن أيوب الرازي. وزاد: (فقطع) أي: جزم (به) لأن الأخبار تبنى ~~على حسن الظن بالراوي، وأيضا فلتعسر الخبرة الباطنة على الناقد. # PageV02P054 # وبهذا فارق الراوي الشاهد ; فإن الشهادة تكون عند الحكام، وهم لا تتعسر ~~عليهم، لا سيما مع اجتهاد الأخصام في الفحص عنها، بل عزى الاحتجاج بأهل هذا ~~القسم كالقسم الأول لكثيرين من المحققين النووي في مقدمة شرح مسلم. # قلت: ومنهم أبو بكر بن فورك، ms267 وكذا قبله أبو حنيفة خلافا للشافعي، ومن ~~عزاه إليه فقد وهم. (وقال الشيخ) ابن الصلاح (إن العملا يشبه أنه على ذا) ~~القول الذي قطع به سليم (جعلا في كتب) كثيرة (من الحديث اشتهرت) ، وتداولها ~~الأئمة فمن دونهم، حيث خرج فيها لرواة (خبرة بعض من) خرج له منهم (بها) أي: ~~بالكتب ; لتقادم العهد بهم. # (تعذرت في باطن الأمر) ، فاقتصروا في البعض على العدالة الظاهرة، وفيه ~~نظر بالنسبة للصحيحين ; فإن جهالة الحال مندفعة عن جميع من خرجا له في ~~الأصول، بحيث لا نجد أحدا ممن خرجا له كذلك يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه ~~أصلا، كما حققه شيخنا في مقدمته، وأما بالنظر لمن عداهما لا سيما من لم ~~يشترط الصحيح، فما قاله ممكن، وكأن # PageV02P055 # الحامل لهم على هذا المسلك غلبة العدالة على الناس في تلك القرون ~~الفاضلة. # ولذا قال بعض الحنفية: المستور في زماننا لا يقبل لكثرة الفساد وقلة ~~الرشاد، وإنما كان مقبولا في زمن السلف الصالح، هذا مع احتمال اطلاعهم على ~~ما لم نطلع عليه نحن من أمرهم. (وبعض) من الأئمة، وهو البغوي في تهذيبه ~~(يشهر) بفتح أوله وثالثه ; يعني: يسمي (ذا القسم مستورا) ، وتبعه عليه ~~الرافعي ثم النووي، فقال في النكاح من (الروضة) : إن المستور من عرفت ~~عدالته ظاهرا لا باطنا. وقال إمام الحرمين: المستور من لم يظهر منه نقيض ~~العدالة، ولم يتفق البحث في الباطن عن عدالته. # قال: وقد تردد المحدثون في قبول روايته، والذي صار إليه المعتبرون من ~~الأصوليين أنها لا تقبل، قال: وهو المقطوع به عندنا. وصحح النووي في شرح ~~المهذب القبول، وحكى الرافعي في الصوم وجهين من غير ترجيح. # قيل: والخلاف مبني على شرط قبول الرواية، أهو العلم بالعدالة، أو عدم ~~العلم بالمفسق؟ إن قلنا بالأول لم يقبل المستور، وإلا قبلناه. # وأما شيخنا فإنه بعد أن قال: وإن روى عنه اثنان فصاعدا ولم يوثق فهو ~~مجهول الحال، وهو المستور. # وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، يعني بعصر دون آخر، وردها الجمهور، قال: # PageV02P056 # والتحقيق أن رواية المستور ونحوه ms268 مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ~~ولا بقبولها، بل يقال: هي موقوفة إلى استبانة حاله، كما جزم به إمام ~~الحرمين، ورأى أنا إذا كنا نعتقد على شيء، يعني مما لا دليل فيه بخصوصه، بل ~~للجري على الإباحة الأصلية، فروى لنا مستور تحريمه، أنه يجب الانكفاف عما ~~كنا نستحله إلى تمام البحث عن حال الراوي. # قال: وهذا هو المعروف من عادتهم وشيمهم، وليس ذلك حكما منهم بالحظر ~~المرتب على الرواية، وإنما هو توقف في الأمر، فالتوقف عن الإباحة يتضمن ~~الانحجاز، وهو في معنى الحظر، وذلك مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة، وهو ~~التوقف عند بدء وظهور الأمور إلى استبانتها، فإذا ثبتت العدالة فالحكم ~~بالرواية إذ ذاك، ولو فرض فارض التباس حال الراوي واليأس عن البحث عنها، ~~بأن يروي مجهول ثم يدخل في غمار الناس، ويعز العثور عليه، فهذه مسألة ~~اجتهادية عندي. # والظاهر أن الأمر إذا انتهى إلى اليأس لم يجب الانكفاف، [وانقلبت الإباحة ~~كراهية] . قال شيخنا: ونحوه ; أي: القول بالوقف قول ابن الصلاح فيمن جرح ~~بجرح غير مفسر. انتهى، وينظر في: " وانقلبت الإباحة كراهة ". # ووراء هذا أن قوله بالوقف لا ينافيه ما حكيناه أولا من جزمه بعدم قبوله، ~~فالمرسل مع كونه ضعيفا صرح ابن السبكي بأن الأظهر وجوب الانكفاف إذا دل على ~~محظور ولم يوجد سواه، بل قيل عن الشافعي احتجاجه به إذا لم يجد سواه كما ~~أوضحت ذلك في بابه، ونحوه ما أسلفته في أثناء الحسن عن أحمد # PageV02P057 # أنه لا يخالف ما يضعف إلا إن وجد ما يدفعه. فثبت بهذا كله أن الاحتياط ~~لأجل رواية راو لا ينافيه عدم قبوله، ولكن الذي مشى عليه النووي كما في آخر ~~الموضوع استحباب التنزه إذا وجد ضعيف لكراهة بعض البيوع والأنكحة احتياطا. # ثم إنه ممن وافق البغوي ومن تابعه في تسمية من لم تعرف عدالته الباطنة ~~مستورا ابن الصلاح (وفيه نظر) إذ في عبارة الإمام الشافعي رحمه الله في ~~اختلاف الحديث ما يدل على أن الشهادة التي يحكم الحاكم بها هي العدالة ms269 ~~الظاهرة ; فإنه قال في جواب سؤال أورده: فلا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما ~~إذا كانا عدلين في الظاهر، وحينئذ فلا يحسن تعريف المستور بهذا ; فإن ~~الحاكم لا يسوغ له الحكم بالمستور، وأيضا يكون خادشا بظاهره في قول الرافعي ~~في الصوم مما أشار الشارح لتأييد ابن الصلاح به: العدالة الباطنة هي التي ~~يرجع فيها إلى أقوال المزكين، يعني ثبتت عند الحاكم أم لا، كما حمله عليه ~~بعض المتأخرين. # ولكن الظاهر أن الشافعي إنما أراد الاحتراز عن الباطن الذي هو ما في نفس ~~الأمر لخفائه عن كل واحد، وكلامه في أول اختلاف الحديث يرشد لذلك ; فإنه ~~قرر أنا إنما كلفنا العدل بالنظر لما يظهر لنا ; لأنا لا # PageV02P058 # نعلم مغيب غيرنا، ولذا لما نقل الزركشي ما أسلفت حكايته عن الرافعي في ~~العدالة الباطنة ذكر أن نص الشافعي في اختلاف الحديث يؤيده على أنه يمكن أن ~~يقال لمن تمسك بظاهر كلام الشافعي بشهادتهما لما انضم إلى العدالة الظاهرة ~~من سكوت الخصم عن إبداء قادح فيهما مع توفر الداعية على الفحص فافترقا، ~~ولكن يمكن المنازعة في هذا بأن الخصم قد يترك حقه في الفحص بخلاف غيره من ~~الأحكام، فمحله التشدد. # وأما النزاع في كلام ابن الصلاح بما نقله الروياني في البحر عن نص ~~الشافعي في الأم مما ظاهره أن المستور من لم يعلم سوى إسلامه، فإنه قال: لو ~~حضر العقد رجلان مسلمان ولا يعرف حالهما من الفسق والعدالة انعقد النكاح ~~بهما في الظاهر، قال: لأن الظاهر من المسلمين العدالة، فيمكن أن يقال: إنه ~~لا يمنع شمول المستور لكل من هذا، وما قاله البغوي كما هو مقتضى التسمية. # ومن ثم جعل بعض المتأخرين أقسام المجهول كلها فيه، وشيخنا ما عدا الأول، ~~وهو أشبه، بل فسر بعضهم مما صححه السبكي المستور بمن ثبتت عدالته، وانقطع ~~خبره مدة يحتمل طرق نقيضها. # ثم إن الشافعي إنما اكتفى بحضورهما العقد مع رده المستور ; لأن النكاح ~~مبناه على التراضي، بخلاف غيره من الأحكام، فمحله التشدد، وأيضا فذاك عند ~~التحمل، ولهذا لو ms270 رفع العقد بهما إلى حاكم لم يحكم بصحته كما نقله في ~~الروضة عن الشيخ أبي حامد وغيره. # ويتأيد بأن الشافعي رحمه الله أطلق في اختلاف الحديث له عدم احتجاجه ~~بالمجهول، ونحوه حكاية البيهقي في المدخل عنه أنه لا يحتج بأحاديث # PageV02P059 # المجهولين على أن البدر الزركشي نقل عن كلام الأصوليين مما قد يتفق مع ~~كلام الرافعي الماضي، أن المراد بالعدالة الباطنة الاستقامة بلزومه أداء ~~أوامر الله وتجنب مناهيه وما يثلم مروءته، سواء ثبت عند الحاكم أم لا. ### | [عدم قبول المجهول] # [عدم قبول المجهول] إذا علم هذا فالحجة في عدم قبول المجهول أمور: # أحدها: الإجماع على عدم قبول غير العدل، والمجهول ليس في معنى العدل في ~~حصول الثقة بقوله ليلحق به. # الثاني: أن الفسق مانع من القبول، كما أن الصبي والكفر مانعان منه، فيكون ~~الشك فيه أيضا مانعا من القبول، كما أن الشك فيهما مانع منه. # الثالث: أن شك المقلد في بلوغ المفتي مرتبة الاجتهاد، أو في عدالته، مانع ~~من تقليده، فكذلك الشك في عدالة الراوي يكون مانعا من قبول خبره ; إذ لا ~~فرق بين حكايته عن نفسه اجتهاده، وبين حكايته خبرا عن غيره. # والحجة لمقابلة قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا} [الحجرات: 6] ، فأوجب التثبت عند وجود الفسق، فعند عدم الفسق لا ~~يجب التثبت، فيجب العمل بقوله، وهو المطلوب. # وبأن «النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال، ولم ~~يعرف منه سوى الإسلام، بدليل أنه قال: ((أتشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: ~~نعم، قال: ((أتشهد أن محمدا رسول الله؟)) قال: نعم، قال: ((يا بلال، أذن في ~~الناس أن يصوموا غدا)) » . أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي. فرتب العمل ~~بقوله على العلم بإسلامه، وإذا # PageV02P060 # جاز ذلك في الشهادة جاز في الرواية بطريق الأولى. # وأجيب عن الأول بأنا إذا علمنا زوال الفسق ثبتت العدالة ; لأنهما لا ثالث ~~لهما، فمتى علم نفي أحدهما ثبت الآخر، وعن الثاني بأن القضية محتملة من حيث ~~اللفظ، وليس في الحديث دلالة لعدم معرفة ms271 عدالته بعد ذلك، وأيضا فقضايا ~~الأعيان تتنزل على القواعد، وقاعدة الشهادة العدالة، فيكون النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل خبره لأنه علم حاله، إما بوحي أو بغير ذلك. ### | [رواية المبتدع] ### | 294 - # والخلف في مبتدع ما كفرا ... قيل يرد مطلقا واستنكرا ### | 295 - # وقيل بل إذا استحل الكذبا ... نصرة مذهب له ونسبا ### | 296 - # للشافعي إذ يقول: أقبل ... من غير خطابية ما نقلوا ### | 297 - # والأكثرون ورآه الأعدلا ... ردوا دعاتهم فقط ونقلا ### | 298 - # فيه ابن حبان اتفاقا ورووا ... عن أهل بدع في الصحيح ما دعوا # [رواية المبتدع] : الثامن: في المبتدع، والبدعة هي ما أحدث على غير مثال ~~متقدم، فيشمل المحمود والمذموم، ولذا قسمها العز بن عبد السلام، كما أشير ~~إليه إن شاء الله عند التسميع بقراءة اللحان، إلى الأحكام الخمسة، وهو ~~واضح، # PageV02P061 # ولكنها خصت شرعا بالمذموم مما هو خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فالمبتدع من اعتقد ذلك لا بمعاندة بل بنوع شبهة. # (والخلف) أي: الاختلاف واقع بين الأئمة (في) قبول رواية (مبتدع) معروف ~~بالتحرز من الكذب، وبالتثبت في الأخذ والأداء مع باقي شروط القبول (ما ~~كفرا) أي: لم يكفر ببدعته تكفيرا مقبولا ; كبدع الخوارج والروافض الذين لا ~~يغلون ذاك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافا ~~ظاهرا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ. # (قيل يرد مطلقا) الداعية وغيره ; لاتفاقهم على رد الفاسق بغير تأويل، ~~فيلحق به المتأول، فليس ذلك بعذر، بل هو فاسق بقوله وبتأويله، فيضاعف فسقه، ~~كما استوى الكافر المتأول والمعاند بغير تأويل. # قال غير واحد، منهم ابن سيرين: " إن هذا العلم دين، فانظر عمن تأخذ دينك ~~"، بل روي مرفوعا من حديث أنس وأبي هريرة. # وكذا روي عن ابن عمر، أنه صلى الله عليه وسلم قال له: (( «يا ابن عمر، ~~دينك دينك، إنما هو # PageV02P062 # لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين ~~مالوا» )) ، ولا يصح. وقال علي بن حرب: من قدر أن لا يكتب الحديث إلا عن ~~صاحب سنة ; فإنهم لا يكذبون، كل ms272 صاحب هوى يكذب ولا يبالي. وهذا القول، كما ~~قال الخطيب في الكفاية، مروي عن طائفة من السلف، منهم مالك، وكذا نقله ~~الحاكم عنه، ونصه في المدونة في غير موضع يشهد له، وتبعه أصحابه، وكذا جاء ~~عن القاضي أبي بكر الباقلاني وأتباعه، بل نقله الآمدي عن الأكثرين، وجزم به ~~ابن الحاجب. # (واستنكرا) أي: أنكر هذا القول ابن الصلاح ; فإنه قال: إنه بعيد مباعد ~~للشائع عن أئمة الحديث ; فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة، ~~كما سيأتي آخر هذه المقالة، وكذا # PageV02P063 # قال شيخنا: إنه بعيد قال: وأكثر ما علل به أن في الرواية عنه ترويجا ~~لأمره، وتنويها بذكره، وعلى هذا ينبغي أن لا يروى عن مبتدع شيء يشاركه فيه ~~غير مبتدع. # قلت: وإلى هذا التفصيل مال ابن دقيق العيد ; حيث قال: إن وافقه غيره فلا ~~يلتفت إليه هو ; إخمادا لبدعته، وإطفاء لناره، يعني لأنه كان يقال كما قال ~~رافع بن أشرس: من عقوبة الفاسق المبتدع ألا تذكر محاسنه. وإن لم يوافقه ~~أحد، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده، مع ما وصفنا من صدقه، وتحرزه عن الكذب، ~~واشتهاره بالتدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته، فينبغي أن تقدم مصلحة ~~تحصيل ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته. # (وقيل) : إنه لا يرد المبتدع مطلقا (بل إذا استحل الكذبا) في الرواية أو ~~الشهادة (نصرة) أي: لنصرة (مذهب له) أو لغيره ممن هو متابع له، كما كان ~~محرز أبو رجاء يفعل حسما، حكاه عن نفسه بعد أن تاب من بدعته ; فإنه كان يضع ~~الأحاديث يدخل بها الناس في القدر، وكما حكى ابن لهيعة عن بعض الخوارج ممن ~~تاب أنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا، فمن لم يستحل الكذب كان مقبولا ~~; لأن اعتقاد حرمة الكذب يمنع من الإقدام عليه، فيحصل صدقه. # (ونسبا) هذا القول فيما نقله الخطيب في الكفاية (للشافعي) رحمه الله ; ~~(إذ يقول) أي: لقوله # PageV02P064 # (أقبل من غير خطابية) بالمعجمة ثم المهملة المشددة، طائفة من الرافضة، ~~شرحت شيئا من حالهم في الموضوع ms273 (ما نقلوا) لأنهم يرون الشهادة بالزور ~~لموافقيهم، ونص عليه في الأم والمختصر، قال: لأنهم يرون شهادة أحدهم لصاحبه ~~إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمينه أو غيرها، ويشهد له اعتمادا ~~على أنه لا يكذب. # ونحوه قول بعضهم عنهم: كان إذا جاء الرجل للواحد منهم فزعم أن له على ~~فلان كذا أو أقسم بحق الإمام على ذلك يشهد له بمجرد قوله وقسمه، بل قال ~~الشافعي فيما رواه البيهقي في المدخل، والخطيب في الكفاية: ما في أهل ~~الأهواء قوم أشهد بالزور من الرافضة، فإما أن يكون أطلق الكل وأراد البعض، ~~أو أطلق في اللفظ الأول البعض لكونهم أسوأ كذبا وأراد الكل. # وكذا قال أبو يوسف القاضي: أجيز شهادة أصحاب الأهواء أهل الصدق منهم، إلا ~~الخطابية والقدرية، الذين يقولون: إن الله لا يعلم الشيء حتى يكون. رواه ~~الخطيب في الكفاية، على أن بعضهم ادعى أن الخطابية لا يشهدون بالزور ; ~~فإنهم لا يجوزون الكذب، بل من كذب عندهم فهو مجروح مقدوح فيه، خارج عن درجة ~~الاعتبار رواية وشهادة، فإنه خرج بذلك عن مذهبهم، فإذا سمع بعضهم بعضا قال ~~شيئا عرف أنه ممن لا يجوز الكذب، فاعتمد قوله لذلك، وشهد بشهادته، فلا يكون ~~شهد بالزور لمعرفته أنه محق. # ونازعه البلقيني بأن ما بنى عليه شهادته أصل باطل، فوجب رد شهادته، ~~لاعتماده # PageV02P065 # أصلا باطلا، وإن زعم أنه حق، وتبعه ابن جماعة. ومن هنا نشأ الاختلاف فيما ~~لو شهد خطابي وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد فيها على قول المدعي، ~~بأن قال: سمعت فلانا يقر بكذا لفلان، أو رأيته أقرضه، في القبول والرد. # وعن الربيع، سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريا، قيل ~~للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم ~~من بعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث. # ولذا قيل كما قاله الخليلي في الإرشاد: إن الشافعي كان يقول: حدثنا الثقة ~~في حديثه، المتهم في دينه. # قال الخطيب: وحكي أيضا أن هذا ms274 مذهب ابن أبي ليلى وسفيان الثوري. ونحوه عن ~~أبي حنيفة، بل حكاه الحاكم في المدخل عن أكثر أئمة الحديث. # وقال الفخر الرازي في المحصول: إنه الحق. ورجحه ابن دقيق العيد. وقيل: ~~يقبل مطلقا، سواء الداعية وغيره كما سيأتي ; لأن تدينه وصدق لهجته يحجزه عن ~~الكذب، وخصه بعضهم بما إذا كان المروي يشتمل على ما ترد به بدعته ; لبعده ~~حينئذ عن التهمة جزما، وكذا خصه بعضهم بالبدعة الصغرى ; # PageV02P066 # كالتشيع سوى الغلاة فيه وغيرهم ; فإنه كثر في التابعين وأتباعهم، فلو رد ~~حديثهم لذهب جملة من الآثار النبوية، وفي ذلك مفسدة بينة. # أما البدعة الكبرى ; كالرفض الكامل والغلو فيه، والحط على الشيخين أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما، فلا ولا كرامة، لا سيما ولست أستحضر الآن من هذا ~~الضرب رجلا صادقا ولا مأمونا، بل الكذب شعارهم، والنفاق والتقية دثارهم، ~~فكيف يقبل من هذا حاله، حاشا وكلا، قاله الذهبي. # قال: والشيعي والغالي في زمن السلف وعرفهم من تكلم في عثمان والزبير ~~وطلحة وطائفة ممن حارب عليا، وتعرض لسبهم. والغالي في زمننا وعرفنا هو الذي ~~كفر هؤلاء السادة وتبرأ من الشيخين أيضا، فهذا ضال مفتر. ونحوه قول شيخنا ~~في أبان بن تغلب من تهذيبه: التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي ~~على عثمان، وأن عليا كان مصيبا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم ~~الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، فإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد ~~روايته بهذا، لا سيما إن كان غير داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو ~~الرفض المحض، فلا يقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة. # (والأكثرون) من العلماء (ورآه) ابن الصلاح (الأعدلا) والأولى من الأقوال ~~(ردوا دعاتهم فقط) . قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: لم رويت عن أبي ~~معاوية الضرير وكان مرجئا، ولم ترو عن # PageV02P067 # شبابة بن سوار وكان قدريا؟ قال: لأن أبا معاوية لم يكن يدعو إلى الإرجاء، ~~وشبابة كان يدعو إلى القدر. # وحكى ms275 الخطيب هذا القول، لكن عن كثيرين، وتردد ابن الصلاح في عزوه بين ~~الكثير أو الأكثر. نعم، حكاه بعضهم عن الشافعية كلهم، بل (ونقلا فيه ابن ~~حبان اتفاقا) حيث قال في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي من ثقاته: وليس بين ~~أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعة ولم يكن ~~يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز، فإذا دعا إليها سقط الاحتجاج ~~بأخباره. # وليس صريحا في الاتفاق لا مطلقا ولا بخصوص الشافعية، ولكن الذي اقتصر ابن ~~الصلاح عليه في العزو له الشق الثاني، فقال: قال ابن حبان: " الداعية إلى ~~البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه اختلافا "، ~~على أنه محتمل أيضا لإرادة الشافعية أو مطلقا. # وعلى الثاني فالمحكي عن مالك وغيره يخدش فيه، على أن القاضي عبد الوهاب ~~في الملخص فهم من قول مالك: # PageV02P068 # " لا تأخذ الحديث عن صاحب هوى يدعو إلى هواه " التفصيل، ونازعه القاضي ~~عياض ; فإن المعروف عنه الرد مطلقا، يعني كما تقدم، وإن كانت هذه العبارة ~~محتملة، وبالجملة فقد قال شيخنا: إن ابن حبان أغرب في حكاية الاتفاق، ولكن ~~يشترط مع هذين، أعني كونه صدوقا غير داعية، أن لا يكون الحديث الذي يحدث به ~~مما يعضد بدعته ويشدها ويزينها ; فإنا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى، ~~أفاده شيخنا. # وإليه يومئ كلام ابن دقيق العيد الماضي، بل قال شيخنا: إنه قد نص على هذا ~~القيد في المسألة الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ ~~النسائي، فقال في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل: ومنهم زائغ عن الحق، صدوق ~~اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، لكنه مخذول في بدعته، مأمون في روايته، ~~فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف وليس بمنكر، إذا لم ~~تقو به بدعتهم فيتهمون بذلك. # (و) قد (رووا) أي: الأئمة النقاد كالبخاري ومسلم، أحاديث (عن) جماعة (أهل ~~بدع) بسكون الدال (في الصحيح) على وجه الاحتجاج ; لأنهم (ما دعوا) إلى ~~بدعهم، ولا استمالوا الناس إليها، منهم ms276 خالد بن مخلد، وعبيد الله بن موسى ~~العبسي، وهما ممن # PageV02P069 # اتهم بالغلو في التشيع، وعبد الرزاق بن همام، وعمرو بن دينار، وهما بمجرد ~~التشيع، وسعيد بن أبي عروبة، وسلام بن مسكين، وعبد الله بن أبي نجيح المكي، ~~وعبد الوارث بن سعيد، وهشام الدستوائي، وهم ممن رمي بالقدر، وعلقمة بن ~~مرثد، وعمرو بن مرة، ومحمد بن خازم أبو معاوية الضرير، ومسعر بن كدام، وهم ~~ممن رمي بالإرجاء. # وكالبخاري وحده لعكرمة مولى ابن عباس، وهو ممن نسب إلى الإباضية من آراء ~~الخوارج، وكمسلم وحده لأبي حسان الأعرج، ويقال إنه كان يرى رأي الخوارج. # وكذا أخرجا لجماعة في المتابعات كداود بن الحصين، وكان متهما برأي ~~الخوارج، والبخاري وحده فيها لجماعة، كسيف بن سليمان وشبل بن عباد، مع ~~أنهما كانا ممن يرى القدر في آخرين عندهما اجتماعا، وانفرادا في الأصول ~~والمتابعات، يطول سردهم، بل في ترجمة محمد بن يعقوب بن الأخرم من (تأريخ ~~نيسابور) للحاكم من قوله: إن كتاب مسلم ملآن من الشيعة، مع ما اشتهر من ~~قبول الصحابة رضي الله عنهم أخبار الخوارج وشهاداتهم، ومن جرى مجراهم من ~~الفساق بالتأويل، ثم استمرار عمل التابعين والخالفين، فصار ذلك - كما قال ~~الخطيب - كالإجماع منهم، وهو أكبر الحجج في هذا الباب، وبه يقوى الظن في ~~مقاربة الصواب. # وربما تبرأ بعضهم مما نسب إليه، أو [لم يثبت عنه، أو] رجع وتاب. # فإن قيل: قد خرج البخاري لعمران بن حطان السدوسي الشاعر الذي قال فيه أبو ~~العباس المبرد: إنه كان رأس العقد من الصفرية وفقيههم وخطيبهم # PageV02P070 # وشاعرهم، مع كونه كان داعية إلى مذهبه، فقد مدح عبد الرحمن بن ملجم قاتل ~~علي، وذلك من أكبر الدعوة إلى البدعة. # وأيضا فالقعدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم ولا يرون بالخروج، بل ~~يدعون إلى آرائهم ويزينون مع ذلك الخروج ويحسنونه، وكذا لعبد الحميد بن عبد ~~الرحمن الحماني، مع قول أبي داود فيه: إنه كان داعية إلى الإرجاء. فقد أجيب ~~عن التخريج لأولهما بأجوبة: # أحدها: أنه إنما خرج له ما حمل عنه ms277 قبل ابتداعه. # ثانيها: أنه رجع في آخر عمره عن هذا الرأي. وكذا أجيب بهذا عن تخريج ~~الشيخين معا لشبابة بن سوار مع كونه داعية. # ثالثها: وهو المعتمد المعول عليه، أنه لم يخرج له سوى حديث واحد مع كونه ~~في المتابعات، ولا يضر فيها التخريج لمثله. # وأجاب شيخنا عن التخريج لثانيهما بأن البخاري لم يخرج له سوى حديث واحد ~~قد رواه مسلم من غير طريق الحماني، فبان أنه لم يخرج له إلا ما له # PageV02P071 # أصل. # هذا كله في البدعة غير المكفرة، أما المكفرة وفي بعضها ما لا شك في ~~التكفير به كمنكري العلم بالمعدوم، القائلين ما يعلم الأشياء حتى يخلقها، ~~أو بالجزئيات، والمجسمين تجسيما صريحا، والقائلين بحلول الإلهية في علي أو ~~غيره. # وفي بعضها ما اختلف فيه، كالقول بخلق القرآن والنافين للرؤية، فلم يتعرض ~~ابن الصلاح للتنصيص على حكاية خلاف فيها. # وكذا أطلق القاضي عبد الوهاب في الملخص، وابن برهان في الأوسط عدم ~~القبول، وقالا: لا خلاف فيه. نعم، حكى الخطيب في الكفاية عن جماعة من أهل ~~النقل والمتكلمين أن أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة، وإن كانوا كفارا أو ~~فساقا بالتأويل. # وقال صاحب (المحصول) : الحق أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته ; لأن ~~اعتقاده - كما قدمت - يمنعه من الكذب، وإلا فلا. # قال شيخنا: والتحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعة ; لأن كل طائفة تدعي أن ~~مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفرها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم ~~تكفير جميع الطوائف. # فالمعتمد أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع، معلوما من # PageV02P072 # الدين بالضرورة ; أي: إثباتا ونفيا، فأما من لم يكن بهذه الصفة، وانضم ~~إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه، فلا مانع من قبوله. # وقال أيضا: والذي يظهر أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، ~~وكذا من كان لازم قوله، وعرض عليه فالتزمه، أما من لم يلتزمه وناضل عنه ; ~~فإنه لا يكون كافرا، ولو كان اللازم كفرا، وينبغي حمله على غير القطعي ; ~~ليوافق كلامه الأول. # وسبقه ms278 ابن دقيق العيد فقال: الذي تقرر عندنا أنه لا تعتبر المذاهب في ~~الرواية ; إذ لا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بإنكار قطعي من الشريعة، فإذا ~~اعتبرنا ذلك انضم إليه الورع والتقوى فقد حصل معتمد الرواية، وهذا مذهب ~~الشافعي حيث يقبل شهادة أهل الأهواء، قال: وأعراض المسلمين حفرة من حفر ~~النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام، فأشار بذلك إلى ~~أنهم من أهل القبلة فتقبل روايتهم، كما نرثهم ونورثهم، وتجرى عليهم أحكام ~~الإسلام. # وممن صرح بذلك النووي، فقال في الشهادات من (الروضة) : جمهور الفقهاء من ~~أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة. # وقال في شروط الأئمة منها: ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة ~~وغيرهم، # PageV02P073 # ومناكحتهم، وإجراء أحكام الإسلام عليهم. # وقد قال الشافعي في الأم: ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور ~~تباينوا فيها تباينا شديدا، واستحل بعضهم من بعض بما تطول حكايته، وكان ذلك ~~متقادما منه ما كان في عهد السلف وإلى اليوم، فلم نعلم من سلف الأئمة من ~~يقتدى به، ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله ~~ورآه استحل ما حرم الله عليه فلا يرد شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه ~~يحتمل، وإن بلغ فيه استحلال المال والدم، انتهى. # وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رويناه عنه: " لا تظنن بكلمة ~~خرجت من في امرئ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا ". ### | [توبة الكاذب] ### | 299 - # وللحميدي والإمام أحمدا ... بأن من لكذب تعمدا ### | 300 - # أي في الحديث لم نعد نقبله ... وإن يتب، والصيرفي مثله ### | 301 - # وأطلق الكذب وزاد: أن من ... ضعف نقلا لم يقو بعد أن ### | 302 - # وليس كالشاهد، والسمعاني ... أبو المظفر يرى في الجاني ### | 303 - # بكذب في خبر إسقاط ما ... له من الحديث قد تقدما # [توبة الكاذب] التاسع: في توبة الكاذب. # (وللحميدي) ، صاحب الشافعي وشيخ البخاري، أبي بكر عبد الله بن الزبير ~~(والإمام أحمدا بأن من) أي: أن الذي (لكذب تعمدا) أي: في ms279 الحديث النبوي ~~مطلقا، الأحكام والفضائل وغيرهما، بأن وضع، أو ركب سندا صحيحا لمتن ضعيف، ~~أو نحو ذلك، ولو مرة واحدة، و # PageV02P074 # بأن العمد بإقراره أو نحوه، بحيث انتفى أن يكون أخطأ أو نسي. # (لم نعد نقبله) أبدا في شيء مطلقا، سواء المكذوب فيه وغيره، ولا نكتب عنه ~~شيئا، ويتحتم جرحه دائما (وإن يتب) وتحسن توبته تغليظا لما ينشأ عن صنيعه ~~من مفسدة عظيمة، وهي تصيير ذلك شرعا. نعم، توبته كما صرح به الإمام أحمد ~~فيما بينه وبين الله. # ويلتحق بالعمد من أخطأ وصمم بعد بيان ذلك له ممن يثق بعلمه مجرد عناد كما ~~سيأتي في الفصل الثاني عشر، وأما من كذب عليه في فضائل الأعمال معتقدا أن ~~هذا لا يضر، ثم عرف ضرره فتاب، فالظاهر - كما قال بعض المتأخرين - قبول ~~رواياته. # وكذا من كذب دفعا لضرر يلحقه من عدو، ورجع عنه. # ثم إن أحمد والحميدي لم ينفردا بهذا الحكم، بل نقله كل من الخطيب في ~~الكفاية، والحازمي في شروط الستة عن جماعة، والذهبي عن رواية ابن معين ~~وغيره، واعتمدوه (و) كذا للإمام أبي بكر (الصيرفي) شارح الرسالة، وأحد # PageV02P075 # أصحاب الوجوه في المذهب (مثله) حيث قال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل ~~بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. # (وأطلق الكذب) [بكسر الكاف وسكون المعجمة عن إحدى اللغتين] كما ترى، ولم ~~يصرح بتقييده بالحديث النبوي. ونحوه حكاية القاضي أبي الطيب الطبري عنه ; ~~فإنه قال: إذا روى المحدث خبرا ثم رجع عنه، وقال: كنت أخطأت فيه، وجب قبول ~~قوله ; لأن الظاهر من حال العدل الثقة الصدق في خبره، فوجب أن يقبل رجوعه ~~عنه كما تقبل روايته، وإن قال: كنت تعمدت الكذب فيه فقد ذكر أبو بكر ~~الصيرفي في كتاب (الأصول) : إنه لا يعمل بذلك الخبر، ولا بغيره من روايته. # وقال المصنف: إن الظاهر أن الصيرفي إنما أراد الكذب في الحديث النبوي ~~خاصة، يعني فلا يشمل الكذب في غيره من حديث سائر الناس ; فإن ذلك كغيره من ~~المفسقات تقبل رواية التائب ms280 منه، لا سيما وقوله كما قاله المصنف: " من أهل ~~النقل " قرينة في التقييد. # بل قال في موضع آخر: وليس يطعن على المحدث إلا أن يقول: تعمدت الكذب، فهو ~~كاذب في الأول ; أي: في الخبر الذي رواه واعترف بالكذب فيه، ولا يقبل خبره ~~بعد ذلك ; أي: مؤاخذة له بإقراره، على ما قرر في الموضوع (وزاد) # PageV02P076 # أي: الصيرفي، على الإمام أحمد والحميدي (أن من ضعف نقلا) أي: من جهة ~~نقله، يعني لوهم وقلة إتقان ونحوهما، وحكمنا بضعفه وإسقاط خبره (لم يقو) ~~أبدا (بعد أن) حكم بضعفه، هكذا أطلق. ووزان ما تقدم عدم قبوله، ولو رجع إلى ~~التحري والإتقان، ولكن قد حمله الذهبي على من يموت على ضعفه، فكأنه ليكون ~~موافقا لغيره، وهو الظاهر. # ثم إن في توجيه إرادة التقييد بما تقدم نظرا ; إذ أهل النقل هم أهل ~~الروايات والأخبار كيفما كانت من غير اختصاص، وكذا الوصف بالمحدث أعم من أن ~~يكون يخبر عنه صلى الله عليه وسلم أو عن غيره، بل يدل لإرادة التعميم ~~تنكيره الكذب. # وكذا يستأنس له بقول ابن حزم في إحكامه: من أسقطنا حديثه لم نعد لقبوله ~~أبدا، ومن احتججنا به لم نسقط روايته أبدا ; فإنه ظاهر في التعميم. # ونحوه قول ابن حبان في آخرين، بل كلام الحميدي المقرون مع أحمد أول ~~المسألة قد يشير لذلك ; فإنه قال: فإن قال قائل: فما الذي لا يقبل به حديث ~~الرجل أبدا؟ قلت: هو أن يحدث عن رجل أنه سمعه ولم يدركه، أو عن رجل أدركه ~~ثم وجد عليه أنه لم يسمع منه، أو بأمر يتبين عليه في ذلك كذب، فلا يجوز ~~حديثه أبدا لما أدرك عليه من الكذب فيما حدث به. # وبذلك جزم ابن كثير فقال: التائب من الكذب في حديث الناس تقبل روايته ~~خلافا للصيرفي، قال الصيرفي: (وليس) الراوي في ذلك (كالشاهد) ، يعني فإن ~~الشاهد تقبل توبته # PageV02P077 # بشرطها، وأيضا فالشاهد إذا حدث فسقه بالكذب أو غيره لا تسقط شهاداته ~~السالفة قبل ذلك، ولا ينقض الحكم بها. # (و) الإمام (السمعاني أبو ms281 المظفر يرى في) الراوي (الجاني بكذب في خبر) ~~نبوي (إسقاط ما له من الحديث قد تقدما) ، وكذا وجوب نقض ما عمل به منها، ~~كما صرح به الماوردي والروياني، وقالا: فإن الحديث حجة لازمة لجميع ~~المسلمين وفي جميع الأمصار، فكان حكمه أغلظ، يعني: وتغليظ العقوبة فيه أشد، ~~مبالغة في الزجر عنه ; عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( «إن كذبا علي ليس ~~ككذب على أحد» )) . # وقد قال عبد الرزاق: أنا معمر عن رجل عن سعيد بن جبير، «أن رجلا كذب على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث عليا والزبير فقال: ((اذهبا، فإن أدركتماه ~~فاقتلاه» )) . # ولهذا حكى إمام الحرمين عن أبيه، أن من تعمد الكذب على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يكفر، وإن لم يوافقه # PageV02P078 # ولده وغيره من الأئمة على ذلك. # والحق أنه فاحشة عظيمة، وموبقة كبيرة، ولكن لا يكفر بها إلا إن استحله. # قال ابن الصلاح: وما ذكره ابن السمعاني يضاهي من حيث المعنى ما قاله ابن ~~الصيرفي، يعني لكون رده لحديثه المستقبل إنما هو لاحتمال كذبه، وذلك جار في ~~حديثه الماضي بعد العلم بكذبه، وقد افترقت الرواية والشهادة في أشياء، ~~فتكون مسألتنا منها، على أنه قد حكي عن مالك في شاهد الزور أنه لا تقبل له ~~شهادة بعدها. # وعن أبي حنيفة في قاذف المحصن: لا تقبل شهادته أبدا، فاستويا في الرد لما ~~بعد، لكن المعتمد في الشهادة عندنا ما تقدم. نعم، سوى القاضي أبو بكر محمد ~~بن المظفر بن بكران الحموي الشامي من أصحابنا، بينهما، حيث قال في الراوي: ~~إنه لا يقبل في المردود خاصة، ويقبل في غيره. بل نسب إلى الدامغاني من ~~الحنفية قبوله في المردود وغيره، [يعني: إذا رواه بعد توبته] ، وهو عجيب، ~~والأصح الأول، لكن قال النووي رحمه الله في شرح مقدمة مسلم: لم أر له ; أي: ~~للقول، في أصل المسألة دليلا، ويجوز أن يوجه # PageV02P079 # بأن ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ; لعظم ~~مفسدته ; فإنه يصير شرعا مستمرا إلى يوم القيامة، بخلاف ms282 الكذب على غيره، ~~والشهادة فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة. # ثم قال: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، ~~والمختار القطع بصحة توبته في هذا، أي: الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، ~~وقبول رواياته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة. # قال: فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان ~~كافرا فأسلم، قال: وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية ~~في هذا. # وكذا قال في الإرشاد: هذا مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا - انتهى. # ويمكن أن يقال فيما إذا كان كذبه في وضع حديث، وحمل عنه ودون: إن الإثم ~~غير منفك عنه، بل هو لاحق له أبدا، فإن من سن سيئة عليه وزرها ووزر من عمل ~~بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرا، وإن وجد مجرد اسمها، ولا ~~يستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد أو محالة، فالأموال الضائعة لها ~~مرد، وهو بيت المال، والأعراض قد انقطع تجدد الإثم بسببها فافترقا. # وأيضا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثا له على الاسترسال والتمادي ~~في غيه، فيزداد الضرر به، بخلاف الراوي ; فإنه لو اتفق استرساله أيضا ووسمه ~~بالكذب مانع من قبول متجدداته، بل قال الذهبي: إن من عرف بالكذب على الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لا يحصل لنا ثقة بقوله: إني تبت، يعني كما قيل بمثله في ~~المعترف بالوضع. # PageV02P080 ### | [إنكار الأصل تحديث الفرع] ### | 304 - # ومن روى عن ثقة فكذبه ... فقد تعارضا ولكن كذبه ### | 305 - # لا تثبتن بقول شيخه فقد ... كذبه الآخر فاردد ما جحد ### | 306 - # وإن يرده ب " لا أذكر " أو ... ما يقتضي نسيانه فقد رأوا ### | 307 - # الحكم للذاكر عند المعظم ... وحكي الإسقاط عن بعضهم ### | 308 - # كقصة الشاهد واليمين إذ ... نسيه سهيل الذي أخذ ### | 309 - # عنه فكان بعد عن ربيعه ... عن نفسه يرويه لن يضيعه ### | 310 - # والشافعي نهى ابن عبد الحكم ... يروي عن الحي لخوف التهم # [إنكار الأصل تحديث الفرع] العاشر: في إنكار الأصل تحديث الفرع بالتكذيب ~~أو غيره. # (ومن روى) من الثقات (عن) ms283 شيخ (ثقة) أيضا حديثا (فكذبه) المروي عنه ~~صريحا، كقوله: كذب علي (فقد تعارضا) في قولهما ; كالبينتين إذا تكاذبتا ; ~~فإنهما يتعارضان ; إذ الشيخ قطع بكذب الراوي، والراوي قطع بالنقل، ولكل ~~منهما جهة ترجيح، أما الراوي فلكونه مثبتا، وأما الشيخ فلكونه نفى ما يتعلق ~~به في أمر يقرب من المحصور غالبا. # (ولكن كذبه) أي: الراوي (لا تثبتن) بنون التأكيد الخفيفة من أثبت (بقول ~~شيخه) هذا، بحيث يكون جرحا ; فإن الجرح كذلك لا يثبت بغير مرجح، وأيضا (فقد ~~كذبه الآخر) أي: كذب الراوي الشيخ بالتصريح إن فرض أنه قال: كذب، بل سمعته ~~منه، أو بما يقوم مقام التصريح، وهو جزمه بكون الشيخ حدثه به ; لأن ذلك قد ~~يستلزم تكذيبه في دعواه أنه كذب عليه، وليس قبول قول أحدهما بأولى من ~~الآخر. # وأيضا فكما قال التاج السبكي: عدالة كل واحد منهما متيقنة، وكذبه مشكوك ~~فيه، واليقين لا يرفع بالشك، فتساقطا، كرجل قال لامرأته: إن كان هذا الطائر ~~غرابا فأنت طالق، وعكس آخر، ولم يعرف الطائر ; فإنه لا يمنع واحد منهما من ~~غشيان امرأته مع أن إحدى المرأتين طالق، وهذا بخلاف الشاهد ; فإن الماوردي ~~قال: إن تكذيب الأصل جرح للفرع، والفرق غلظ باب # PageV02P081 # الشهادة وضيقه، وكأنه أراد في خصوص تلك الشهادة ليوافق غيره. # (و) إذا تساقطا في مسألتنا (فاردد) أيها الواقف عليه (ما جحد) الشيخ من ~~المروي خاصة ; لكذب واحد منهما لا بعينه، ولكن لو حدث به الشيخ نفسه أو ثقة ~~غير الأول عنه، ولم ينكره عليه، فهو مقبول، كل هذا إذا صرح بالتكذيب، فإن ~~جزم بالرد بدون تصريح كقوله: ما رويت هذا، أو ما حدثت به قط، أو أنا عالم ~~أنني ما حدثتك، أو لم أحدثك، فقد سوى ابن الصلاح تبعا للخطيب وغيره بينهما ~~أيضا، وهو الذي مشى عليه شيخنا في توضيح النخبة، لكنه قال في الفتح: إن ~~الراجح عندهم ; أي: المحدثين، القبول. # وتمسك بصنيع مسلم ; حيث أخرج حديث عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن ~~عباس: «ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول ms284 الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~بالتكبير» ، مع قول أبي معبد لعمرو: لم أحدثك به ; فإنه دل على أن مسلما ~~كان يرى صحة الحديث، ولو أنكره راويه إذا كان الناقل عنه عدلا. # وكذا صحح الحديث البخاري وغيره، وكأنهم حملوا الشيخ في ذلك على النسيان ~~كالصيغ التي بعدها. # ويؤيده قول الشافعي رحمه الله في هذا الحديث بعينه: كأنه نسي بعد أن ~~حدثه، # PageV02P082 # بل قال قتادة حين حدث عن كثير بن [أبي كثير عن] أبي سلمة عن أبي هريرة ~~بشيء، وقال كثير: ما حدثت بهذا قط، إنه نسي، لكن إلحاق هذه الألفاظ بالصورة ~~الأولى أظهر. # ولعل تصحيح هذا الحديث بخصوصه لمرجح اقتضاه تحسينا للظن بالشيخين، لا ~~سيما وقد قيل، كما أشار إليه الفخر الرازي: إن الرد إنما هو عند التساوي، ~~فلو رجح أحدهما عمل به. قال شيخنا: وهذا الحديث من أمثلته. # هذا مع أن شيخنا قد حكى عن الجمهور من الفقهاء في هذه الصورة القبول، وعن ~~بعض الحنفية ورواية عن أحمد الرد قياسا على الشاهد. # وبالجملة، فظاهر صنيع شيخنا اتفاق المحدثين على الرد في صورة التصريح ~~بالكذب، وقصر الخلاف على هذه، وفيه نظر، فالخلاف موجود، فمن متوقف، ومن ~~قائل بالقبول مطلقا، وهو اختيار ابن السبكي، تبعا لأبي المظفر بن السمعاني، ~~وقال به أبو الحسين بن القطان، وإن كان الآمدي والهندي حكيا الاتفاق على ~~الرد من غير تفصيل، وهو مما يساعد ظاهر صنيع # PageV02P083 # شيخنا في الصورة الأولى، وينازع في الثانية. # ويجاب بأن الاتفاق في الأولى والخلاف في الثانية بالنظر للمحدثين خاصة. # وأما لو أنكر الشيخ المروي بالفعل كأن عمل بخلاف الخبر، فقد تقدم في ~~الفصل السادس قريبا أنه لا يقدح في الخبر، ولا في راويه، وكذا إذا ترك ~~العمل به، وهل يسوغ عمل الراوي نفسه به بحيث لم نقبله منه؟ الظاهر نعم إذا ~~كان أهلا، قياسا على ما سيأتي في سادس أنواع التحمل فيما إذا أعلم الشيخ ~~الطالب بأن هذا مرويه، ولكن منعه من روايته عنه ; إذ لا فرق، هذا كله إذا ~~لم ms285 يذكر الشيخ أن المروي ليس من حديثه أصلا، فإن صرح بذلك فلا، حتى لو رواه ~~ثانيا لا يقبل منه، بل ذاك مقتض لجرحه. # وفيه نظر، ثم إن ما تقدم فيما يرده الشيخ بالصريح، أو ما يقوم مقامه كما ~~شرح (و) إما (إن يرده ب) قوله: (لا أذكر) هذا، أو لا أعرف أني حدثته به ~~(أو) نحوهما من الألفاظ التي فيها (ما يقتضي نسيانه) ، كيغلب على ظني أنني ~~ما حدثته بهذا، أو لا أعرف أنه من حديثي، والراوي جازم به (فقد رأوا) أي: ~~الجمهور من المحدثين، قبوله (الحكم ل) الراوي (الذاكر) كما هو (عند المعظم) ~~من الفقهاء والمتكلمين، وصححه غير واحد، منهم الخطيب # PageV02P084 # وابن الصلاح وشيخنا، بل حكى فيه اتفاق المحدثين ; لأن الفرض أن الراوي ~~ثقة جزما، فلا يطعن فيه بالاحتمال ; إذ المروي عنه غير جازم بالنفي، بل جزم ~~الراوي عنه وشكه هو قرينة لنسيانه (وحكي الإسقاط) في المروي وعدم القبول ~~(عن بعضهم) بكسر الميم ; أي: بعض العلماء، وهم قوم من الحنفية كما قال ابن ~~الصلاح، ونسبه النووي في شرح مسلم للكرخي منهم، بل حكاه ابن الصباغ في ~~العدة عن أصحاب أبي حنيفة، لكن في التعميم نظر، إلا أن يريد المتأخرين ~~منهم، لا سيما وسيأتي في المسألة الثانية من صفة رواية الحديث وأدائه عن ~~أبي يوسف ومحمد بن الحسن أنه إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه ~~يجوز له روايته. # ويتأيد بقول الكيا الطبري: إنه لا يعرف لهم في مسألتنا بخصوصها كلام # PageV02P085 # إلا إن أخذ من ردهم حديث: (( «إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل» )) الذي ذكره ابن الصلاح من أمثلة من حدث ونسي. # وذكر الرافعي في الأقضية أن القاضي ابن كج حكاه وجها عن بعض الأصحاب، ~~ونقله شارح اللمع عن اختيار القاضي أبي حامد المروروذي، وأنه قاسه على ~~الشاهد. وتوجيه هذا القول أن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث بحيث إذا ~~أثبت الأصل الحديث ثبتت رواية الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعا عليه وتبعا ~~له في النفي. ms286 # ولكن هذا متعقب ; فإن عدالة الفرع يقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، ~~فالمثبت الجازم مقدم على النافي، خصوصا الشاك. # قال شيخنا: وأما قياس ذلك بالشهادة، يعني على الشهادة، إذا ظهر توقف ~~الأصل، ففاسد ; لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف ~~الرواية، فافترقا، على أن بعض المتأخرين - كما حكاه البلقيني - قد أجرى في ~~الشهادة على الشهادة الوجهين فيما لو لم ينكر الحاكم حكمه بل # PageV02P086 # توقف، والأوفق هناك لقول الأكثرين قبول الشهادة بحكمه، فاستويا. # وفي المسألة قول آخر، وهو إن كان الشيخ رأيه يميل إلى غلبة النسيان، أو ~~كان ذلك عادته في محفوظاته، قبل الذاكر الحافظ، وإن كان رأيه يميل إلى جهله ~~أصلا بذلك الخبر رد، فقلما ينسى الإنسان شيئا حفظه نسيانا لا يتذكره ~~بالتذكير، والأمور تبنى على الظاهر لا على النادر، قاله ابن الأثير وأبو ~~زيد الدبوسي. # وقد صنف الدارقطني، ثم الخطيب: (من حدث ونسي) ، وفيه ما يدل على تقوية ~~المذهب الأول الصحيح ; لكون كثير منهم حدث بأحاديث، ثم لما عرضت عليه لم ~~يتذكرها، لكن لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم ~~عن أنفسهم. ولذلك أمثلة كثيرة ; (كقصة) حديث (الشاهد واليمين) ، الذي لفظه: ~~«أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد» . # (إذ نسيه سهيل) ابن أبي صالح (الذي أخذ) أي: حمل (عنه) عن أبيه عن أبي ~~هريرة (فكان) سهيل (بعد) بضم الدال على البناء (عن ربيعه) هو ابن أبي عبد ~~الرحمن (عن نفسه يرويه) ، فيقول: أخبرني ربيعة، وهو عندي ثقة، أنني حدثته ~~إياه ولا أحفظه، قال عبد العزيز الدراوردي: وقد كان أصابت سهيلا علة أذهبت ~~بعض عقله، ونسي بعض # PageV02P087 # حديثه، فكان يحدث به عمن سمعه منه. وفائدته سوى ما تضمنته من شدة الوثوق ~~بالراوي عنه - مما لم يذكره ابن الصلاح - الإعلام بالمروي، وكونه (لن ~~يضيعه) بضم أوله من أضاع ; إذ بتركه لروايته يضيع. # ومن ظريف ما اتفق في المعنى أن أبا القاسم بن عساكر، وهو أستاذ زمانه ~~حفظا وإتقانا وورعا، حدث ms287 قال: سمعت سعيد بن المبارك الدهان ببغداد يقول: ~~رأيت في النوم شخصا أعرفه ينشد صاحبا له: # أيها الماطل ديني ... أملي وتماطل # علل القلب فإني ... قانع منك بباطل # وحدث ابن عساكر بهذا صاحبه الحافظ أبا سعد بن السمعاني، قال أبو سعد: ~~فرأيت ابن الدهان، فعرضت ذلك عليه، فقال: ما أعرفه. قال أبو سعد: وابن ~~عساكر من أكمل من رأيت، جمع له الحفظ والمعرفة والإتقان، ولعل ابن الدهان ~~نسي، ثم كان ابن الدهان بعد ذلك يرويه عن أبي سعد عن ابن عساكر عن نفسه. # قال الخطيب في الكفاية: ولأجل أن النسيان غير مأمون على الإنسان، بحيث ~~يؤدي إلى جحود ما روي عنه، وتكذيب الراوي له، كره من كره من العلماء ~~التحديث عن الأحياء، منهم الشعبي ; فإنه قال لابن عون: لا تحدثني عن ~~الأحياء. ومعمر ; فإنه قال لعبد الرزاق: إن قدرت أن لا تحدث عن حي فافعل. # (والشافعي) بالإسكان (نهى ابن عبد الحكم) ، هو محمد بن عبد الله (يروي) ~~أي: عن الرواية، # PageV02P088 # (عن الحي) ، وهو كما [أشار إليه الخطيب قريبا] دون ابن الصلاح (ل) أجل ~~(خوف التهم) إذا جزم الشيخ بالنفي، وذلك فيما رويناه في مناقبه والمدخل، ~~كلاهما للبيهقي، من طريق أبي سعيد الجصاص عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~قال: سمعت من الشافعي حكاية، فحكيتها عنه، فنميت إليه، فأنكرها، قال: فاغتم ~~أبي ; أي: لذلك غما شديدا، وكنا نجله، فقلت له: يا أبت، أنا أذكره لعله ~~يتذكر، فمضيت إليه، فقلت له: يا أبا عبد الله، أليس تذكر يوم كذا وكذا في ~~الإملاء على الكلمة؟ فذكرها، ثم قال لي: يا محمد، لا تحدث عن الحي ; فإن ~~الحي لا يؤمن عليه أن ينسى. # لكن قد قيد بعض المتأخرين الكراهة بما إذا كان له طريق آخر سوى طريق ~~الحي، أما إذا لم يكن له سواها وحدثت واقعة فلا معنى للكراهة ; لما في ~~الإمساك من كتم العلم، وقد يموت الراوي قبل موت المروي عنه، فيضيع العلم ~~[إن لم يحدث به غيره] ، وهو حسن ; إذ المصلحة ms288 محققة، والمفسدة مظنونة، كما ~~قدمناه في قبول المبتدع فيما لم نره من حديث غيره، من أن مصلحة تحصيل ذاك ~~المروي مقدمة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته. # وكذا يحسن تقييد مسألتنا بما إذا كانا في بلد واحد، أما إن كانا في بلدين ~~فلا ; لاحتمال أن يكون [الحامل له على الإنكار النفاسة] مع قلتها بين ~~المتقدمين، وقد حدث عمرو بن دينار عن الزهري بشيء، وسئل الزهري عنه # PageV02P089 # فأنكره، وبلغ ذلك عمرا، فاجتمع بالزهري فقال له: " يا أبا بكر، أليس قد ~~حدثتني بكذا؟ فقال: ما حدثتك، ثم قال: والله، ما حدثت به وأنا حي إلا ~~أنكرته، حتى توضع أنت في السجن ". # وقد أوردت القصة في السادس من المسلسلات. وروى البخاري في الأحكام عن ~~حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ حديثا، ووجد في بعض النسخ وصفه بصاحب ~~لنا، وإن عبيد الله كان في الأحياء حينئذ. ### | [الأخذ على التحديث] ### | 311 - # ومن روى بأجرة لم يقبل ... إسحاق والرازي وابن حنبل ### | 312 - # وهو شبيه أجرة القرآن ... يخرم من مروءة الإنسان ### | 313 - # لكن أبو نعيم الفضل أخذ ... وغيره ترخصا فإن نبذ ### | 314 - # شغلا به الكسب أجز إرفاقا ... أفتى به الشيخ أبو إسحاقا # [الأخذ على التحديث] الحادي عشر: في الأخذ على التحديث. # (ومن روى) الحديث (بأجرة) أو نحوها ; كالجعالة (لم يقبل إسحاق) بن ~~إبراهيم الحنظلي، عرف بابن راهويه (و) أبو حاتم (الرازي وابن حنبل) هو أحمد ~~في آخرين. # أما إسحاق ; فإنه حين سئل عن المحدث يحدث بالأجر، قال: لا يكتب عنه، # PageV02P090 # وكذا قال أبو حاتم حين سئل عمن يأخذ على الحديث، وأما أحمد فإنه قيل له: ~~أيكتب عمن يبيع الحديث؟ فقال: لا، ولا كرامة. فأطلق أبو حاتم جواب الأخذ ~~الشامل الإجارة والجعالة والهبة والهدية، وهو ظاهر في الجعالة ; لوجود ~~العلة فيها أيضا، وإن كانت الإجارة أفحش. # وقد قال سليمان بن حرب: لم يبق أمر من أمر السماء إلا الحديث والقضاء، ~~وقد فسدا جميعا، القضاة يرشون حتى يولوا، والمحدثون يأخذون على حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms289 الدراهم. # (وهو) أي: أخذ الأجرة (شبيه أجرة) معلم (القرآن) ونحوه ; كالتدريس، يعني ~~في الجواز، إلا أنه هناك العادة جارية بالأخذ فيه، [وهو هنا في العرف] ~~(يخرم) أي: ينقص (من مروءة الإنسان) الفاعل له ; لكونه شاع بين أهله التخلق ~~بعلو الهمم، وطهارة الشيم، وتنزيه العرض عن مد العين إلى شيء من العرض. # قال الخطيب: وإنما منعوا من ذلك تنزيها للراوي عن سوء الظن به ; فإن بعض ~~من كان يأخذ الأجرة على الرواية عثر على تزيده وادعائه ما لم يسمع لأجل ما ~~كان يعطى، ومن هنا بالغ شعبة فيما حكي عنه وقال: لا تكتبوا عن الفقراء شيئا ~~; فإنهم يكذبون، ولذا امتنع من الأخذ من امتنع، بل تورع الكثير منهم عن ~~قبول الهدية والهبة، فقال سعيد بن عامر: لما جلس الحسن البصري للحديث أهدي ~~له، فرده وقال: إن من جلس هذا المجلس فليس له عند الله خلاق، # PageV02P091 # يعني إن أخذ. وكذا لم يكن النووي يقبل ممن له به علقة من إقراء أو انتفاع ~~ما. # قال ابن العطار: للخروج من حديث إهداء القوس، يعني الوارد الزجر عن آخذه ~~ممن علمه القرآن، قال: وربما أنه كان يرى نشر العلم متعينا عليه مع قناعة ~~نفسه وصبرها، قال: والأمور المتعينة لا يجوز أخذ الجزاء عليها ; كالقرض ~~الجار إلى منفعة ; فإنه حرام باتفاق العلماء - انتهى. # وقال جعفر بن يحيى البرمكي: ما رأينا في القراء مثل عيسى بن يونس بن أبي ~~إسحاق السبيعي، عرضت عليه مائة ألف، فقال: لا والله، لا يتحدث أهل العلم ~~أني أكلت للسنة ثمنا، ألا كان هذا قبل أن ترسلوا إلي، فأما على الحديث فلا، ~~ولا شربة ماء، ولا إهليلجة. # وهذا بمعناه وأزيد عند أبي الفرج النهرواني في الجليس الصالح # PageV02P092 # قال: دخل الرشيد الكوفة، ومعه ابناه الأمين والمأمون، فسمعا من عبد الله ~~بن إدريس وعيسى بن يونس، فأمر لهما بمال جزيل، فلم يقبلا، وقال له عيسى: ~~لا، ولا إهليلجة، ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو ~~ملأت لي هذا المسجد ms290 إلى السقف ذهبا. # وقال جرير بن عبد الحميد: مر بنا حمزة الزيات فاستسقى، فدخلت البيت، ~~فجئته بالماء، فلما أردت أن أناوله نظر إلي فقال: أنت هو؟ # قلت: نعم، # فقال: أليس تحضرنا في وقت القراءة؟ قلت: نعم، فرده وأبى أن يشرب ومضى. # وأهدى أصحاب الحديث للأوزاعي شيئا، فلما اجتمعوا قال لهم: أنتم بالخيار ~~إن شئتم قبلته ولم أحدثكم، أو رددته وحدثتكم، فاختاروا الرد وحدثهم. ونحوه ~~عن حماد بن سلمة كما للخطيب في الكفاية. # وقال هبة الله بن المبارك السقطي: كان أبو الغنائم محمد بن علي بن علي بن ~~الحسن بن الدجاجي البغدادي ذا وجاهة وتقدم وحال واسعة، وعهدي بي وقد أخنى ~~عليه الزمان بصروفه، وقد قصدته في جماعة مثرين ; لنسمع منه وهو مريض، ~~فدخلنا عليه وهو على بادية، وعليه جبة قد أكلت النار أكثرها، وليس عنده # PageV02P093 # ما يساوي درهما، فحمل على نفسه حتى قرأنا عليه بحسب شرهنا، ثم قمنا، وقد ~~تحمل المشقة في إكرامنا. # فلما خرجنا قلت: هل مع سادتنا ما نصرفه إلى الشيخ؟ فمالوا إلى ذلك، ~~فاجتمع له نحو خمسة مثاقيل، فدعوت ابنته وأعطيتها، ووقفت لأرى تسليمها ~~إليه، فلما دخلت وأعطته لطم حر وجهه، ونادى: وافضيحتاه! آخذ على حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عوضا، لا والله، ونهض حافيا فنادى بحرمة ما بيننا ~~إلا رجعت، فعدت إليه، فبكى وقال: تفضحني مع أصحاب الحديث؟ الموت أهون من ~~ذلك. فأعدت الذهب إلى الجماعة، فلم يقبلوه وتصدقوا به. # ومرض أبو الفتح الكروخي راوي الترمذي، فأرسل إليه بعض من كان يحضر مجلسه ~~شيئا من الذهب، فما قبله، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجل آخذ على حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا؟ ورده مع الاحتياج إليه. # (لكن) الحافظ الحجة الثبت شيخ البخاري (أبو نعيم) ، هو (الفضل) بن دكين، ~~قد (أخذ) العوض على التحديث، بحيث كان إذا لم يكن معهم دراهم صحاح بل مكسرة ~~أخذ صرفها. # (و) كذا أخذ (غيره) كعفان أحد الحفاظ الأثبات من شيوخ البخاري أيضا، فقد ~~قال حنبل بن إسحاق: سمعت ms291 أبا عبد الله، يعني الإمام أحمد، يقول: شيخان كان ~~الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما، وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به ~~عليم، قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به: عفان وأبو ~~نعيم، يعني بقيامهما عدم الإجابة في المحنة، وبكلام الناس من أجل أنهما ~~كانا يأخذان # PageV02P094 # على التحديث. # ووصف أحمد مع هذا عفان بالتثبت، وقيل له: من تابع عفان على كذا؟ فقال: ~~وعفان يحتاج إلى أن يتابعه أحد؟ وأبا نعيم بالحجة الثبت، وقال مرة: إنه ~~يزاحم به ابن عيينة، وهو على قلة روايته أثبت من وكيع. إلى غير ذلك من ~~الروايات عنه، بل وعن أبي حاتم في توثيقه وإجلاله، فيمكن الجمع بين هذا ~~وإطلاقهما كما مضى أولا عدم الكتابة، بأن ذلك في حق من لم يبلغ هذه المرتبة ~~في الثقة والتثبت، أو الأخذ مختلف في الموضعين كما يشعر به السؤال لأحمد ~~هناك، ومضايقة البغوي التي كانت سببا لامتناع النسائي من الرواية عنه، كما ~~سيأتي قريبا، وعلى هذا يحمل قول محمد بن عبد الملك بن أيمن: لم يكونوا ~~يعيبون مثل هذا، إنما العيب عندهم الكذب. # وممن كان يأخذ ممن احتج به الشيخان يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي ~~الحافظ المتقن صاحب المسند، فقد روى النسائي في سننه عنه حديث يحيى بن عتيق ~~عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه: (( «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ~~)) الحديث،. . . . . . . . . . . . . . . # PageV02P095 # وقال عقبه: إنه لم يكن يحدث به إلا بدينار. # وممن أخذ عنه البخاري هشام بن عمار، فقال ابن عدي: سمعت قسطنطين يقول: ~~حضرت مجلسه، فقال له المستملي: من ذكرت؟ # فقال: حدثنا بعض مشايخنا، ثم نعس، فقال لهم المستملي: لا تنتفعون به، ~~فجمعوا له شيئا فأعطوه، فكان بعد ذلك يملي عليهم. # بل قال الإسماعيلي: عن عبد الله بن محمد بن سيار: إن هشاما كان يأخذ على ~~كل ورقتين درهما ويشارط، ولذلك قال ابن وارة: عزمت زمانا أن أمسك عن حديث ~~هشام ; لأنه كان يبيع الحديث. وقال صالح بن ms292 محمد: إنه كان لا يحدث ما لم ~~يأخذ. # ومنهم علي بن عبد العزيز البغوي، نزيل مكة، وأحد الحفاظ المكثرين مع علو ~~الإسناد ; فإنه كان يطلب على التحديث. في آخرين سوى هؤلاء ممن أخذه (ترخصا) ~~أي: سلوكا للرخصة فيه للفقر والحاجة، فقد قال علي بن خشرم: سمعت أبا نعيم ~~الفضل يقول: يلومونني على الأخذ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسا، وما فيه رغيف. # PageV02P096 # ورآه بشر بن عبد الواحد في المنام بعد موته فسأله: ما فعل بك ربك في ذلك؟ ~~فقال: نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني. # وكذا كان البغوي يعتذر بأنه محتاج، وإذا عاتبوه على الأخذ حين يقرأ كتب ~~أبي عبيد على الحاج إذا قدم عليه مكة يقول: يا قوم، أنا بين الأخشبين، إذا ~~خرج الحاج نادى أبو قبيس قعيقعان: من بقي؟ فيقول: بقي المجاورون، فيقول: ~~أطبق. # لكن قد قبحه النسائي ثلاثا، ولم يرو عنه شيئا، لا لكذبه، بل لأنه اجتمع ~~قوم للقراءة عليه، فبروه بما سهل عليهم، وفيهم غريب فقير، فأعفوه لذلك، ~~فأبى إلا أن يدفع كما دفعوا، أو يخرج عنهم، فاعتذر الغريب بأنه ليس معه إلا ~~قصعة، فأمره بإحضارها، فلما أحضرها حدثهم. # ونحوه أن أبا بكر الأنصاري المعروف بقاضي المرستان شم من أبي الحسن سعد ~~الخير الأنصاري رائحة طيبة، فسأله عنها، فقال: هي عود، فقال: ذا عود طيب، ~~فحمل إليه نزرا قليلا، ودفعه لجارية الشيخ، فاستحيت من إعلامه به لقلته. # وجاء سعد الخير على عادته، فاستخبر من الشيخ عن وصول العود، فقال له: لا، ~~وطلب الجارية، فاعتذرت لقلته، وأحضرت ذلك، فأخذ الشيخ بيده وقال لسعد ~~الخير: أهو هذا؟ قال: نعم، فرمى به إليه وقال: لا حاجة لنا فيه. # ثم طلب منه سعد الخير أن يسمع ولده جزء الأنصاري، فحلف أن لا يسمعه إياه ~~إلا أن يحمل إليه خمسة أمناء عود، فامتنع وألح على الشيخ في تكفير يمينه، # PageV02P097 # فما فعل ولا حمل هو شيئا، ومات الشيخ ولم يسمع ابنه الجزء. ولكنه في ~~المتأخرين أكثر. # ومنهم من كان يمتنع ms293 من الأخذ من الغرباء خاصة، فروى السلفي في معجم السفر ~~له من طريق سهل بن بشر الإسفرائيني قال: اجتمعنا بمصر طبقة من طلبة الحديث، ~~فقصدنا علي بن منير الخلال، فلم يأذن لنا في الدخول، فجعل عبد العزيز بن ~~علي النخشبي فاه على كوة بابه، ورفع صوته بقوله: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ((من سئل عن علم الحديث)) ، قال: ففتح الباب ودخلنا، فقال: لا ~~أحدث اليوم إلا من وزن الذهب، فأخذ من كل من حضر من المصريين، ولم يأخذ من ~~الغرباء شيئا، وكان فقيرا لم يكن له من الدنيا شيء، وهو من الثقات. # ومنهم من لم يكن يشرط شيئا ولا يذكره، غير أنه لا يمتنع من قبول ما يعطى ~~بعد ذلك أو قبله. # ومنهم من كان يقتصر في الأخذ على الأغنياء. # ومنهم من كان يمتنع في الحديث ونحوه. # قال أبو أحمد بن سكينة: قلت للحافظ ابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك شرح ~~ديوان المتنبي لأبي زكريا، وكان يرويه عنه، فقال: إنك دائما تقرأ علي # PageV02P098 # الحديث مجانا، وهذا شعر، ونحن نحتاج إلى دفع شيء من الأجر عليه ; لأنه ~~ليس من الأمور الدينية. # قال: فذكرت ذلك لوالدي، فدفع إلي كاغدا فيه خمسة دنانير، فأعطيته إياه، ~~وقرأت عليه الكتاب - انتهى. وكان مع ذلك فقيرا. # ونحوه أن أبا نصر محمد بن موهوب البغدادي الضرير الفرضي كان يأخذ الأجرة ~~ممن يعلمه الجبر والمقابلة دون الفرائض والحساب، ويقول: الفرائض مهمة، وهذا ~~من الفضل. حكاهما ابن النجار. # ومنهم من كان لا يأخذ شيئا، ولكن يقول: إن لنا جيرانا محتاجين، فتصدقوا ~~عليهم، وإلا لم أحدثكم، قاله زيد بن الحباب عن شيخه: إنه كان يفعله. # ثم إن ما تقدم [من كون الأخذ خارما، هو حيث لم يقترن بعذر من فقر مرخص، ~~أو تعطيل عن كسب] (فإن) كان ذا كسب، ولكن (نبذ) بنون ثم موحدة وذال معجمة ; ~~أي: ألقى (شغلا به) أي: لاشتغاله بالتحديث (الكسب) لعياله (أجز) أيها ~~الطالب له الأخذ (إرفاقا) أي: لأجل الإرفاق به في معيشته عوضا ms294 عما فاته من ~~الكسب من غير زيادة، فقد (أفتى به) أي: بجواز الأخذ (الشيخ) الولي (أبو ~~إسحاقا) الشيرازي أحد أئمة الشافعية، حين سأله مسند العراق في وقته أبو ~~الحسين بن النقور ; لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب # PageV02P099 # لعياله، فكان يأخذ كفايته، وعلى نسخة طالوت بن عباد أبي عثمان الصيرفي ~~بخصوصها دينارا. # واتفق أنه جاء غريب فقير فأراد أن يسمعها منه، فاحتال بأن [اقتصر على ~~كنية طالوت ; لكونه لم يكن يعرفه بها، وذلك أنه قال له: أخبرك أبو القاسم ~~بن حبابة] قال: حدثنا البغوي، حدثنا أبو عثمان الصيرفي؟ وساق النسخة إلى ~~آخرها، فبلغ مقصوده بدون دينار. # وسبق إلى الإفتاء بالجواز ابن عبد الحكم، فقال خالد بن سعد الأندلسي: ~~سمعت محمد بن فطيس وغيره يقولون: جمعنا لابن أخي ابن وهب، يعني أحمد بن عبد ~~الرحمن، دنانير، وأعطيناه إياه، وقرأنا عليه موطأ عمه وجامعه، قال محمد: ~~فصار في نفسي من ذلك، فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم، فقلت: أصلحك الله، ~~العالم يأخذ على قراءة العلم؟ فاستشعر فيما ظهر لي أني إنما أسأله # PageV02P100 # عن أحمد، فقال لي: جائز، عافاك الله، حلال أن لا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم، ~~ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار، وأدع ما يلزمني من أسبابي ونفقة عيالي. # إذا علم هذا فالدليل لمطلق الجواز كما تقدم القياس على القرآن ; فقد جوز ~~أخذ الأجرة على تعليمه الجمهور ; لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح: (( «أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» )) . # والأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك لا تنهض بالمعارضة ; إذ ليس فيها ما ~~تقوم به الحجة، خصوصا وليس فيها تصريح بالمنع على الإطلاق، بل هي وقائع ~~أحوال محتملة للتأويل لتوافق الصحيح، وقد حملها بعض العلماء على الأخذ فيما ~~تعين عليه تعليمه، لا سيما عند عدم الحاجة. # وكذا يمكن أن يقال في تفسير أبي العالية لقوله تعالى: {ولا تشتروا بآياتي ~~ثمنا قليلا} [البقرة: 41] ; أي: لا تأخذوا عليه أجرا، وهو مكتوب عندهم في ~~الكتاب الأول: يا ابن آدم، علم مجانا ms295 كما علمت مجانا. # وليس في قول عازب لأبي بكر، حين سأله أن يأمر ابنه البراء رضي الله عنه ~~بحمل ما اشتراه منه معه: لا حتى يحدثنا بكذا، متمسك للجواز ; لتوقفه كما ~~قال # PageV02P101 # شيخنا على أن عازبا لو استمر على الامتناع من إرسال ابنه لاستمر أبو بكر ~~على الامتناع من التحديث، يعني: فإنه حينئذ لو لم يجز لما امتنع أبو بكر، ~~ولا أقر عازبا عليه، ولكن ليس هذا بلازم ; لاحتمال أن يكون امتناعه تأديبا ~~وزجرا، وتقريره عازبا فلكونه فهم عنه قصد المبادرة لإسماع ابنه، وكونه ~~حاضرا معه خوفا من الفوات، لا خصوص هذا المحكي. وعلى هذا، فما بقي فيهما ~~متمسك. # وعلى كل حال، فقد سبق للمنع من الاستدلال به الخطابي وابن الجوزي، وقال: ~~ومن المهم هنا أن نقول: قد علم أن حرص الطلبة للعلم قد فتر، لا بل قد بطل، ~~فينبغي للعلماء أن يحببوا لهم العلم، وإلا فإذا رأى طالب الأثر أن الإسناد ~~يباع، والغالب على الطلبة الفقر، ترك الطلب، فكان هذا سببا لموت السنة، ~~ويدخل هؤلاء في معنى الذين يصدون عن ذكر الله، وقد رأينا من كان على مأثور ~~السلف في نشر السنة بورك له في حياته وبعد مماته، وأما من كان على السيرة ~~التي ذممناها لم يبارك له على غزارة علمه - انتهى. # وقد حكى ابن الأنماطي الحافظ قال: رغبت أبا علي حنبل بن عبد الله ~~البغدادي الرصافي راوي مسند أحمد في السفر إلى الشام، وكان فقيرا جدا، # PageV02P102 # فقلت له: يحصل لك من الدنيا طرف صالح، ويقبل عليك وجوه الناس ورؤساؤهم، ~~فقال: دعني، فوالله ما أسافر لأجلهم، ولا لما يحصل منهم، وإنما أسافر خدمة ~~لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أروي أحاديثه في بلد لا تروى فيه. # قال: ولما علم الله منه هذه النية الصالحة أقبل بوجوه الناس إليه، وحرك ~~الهمم للسماع عليه، فاجتمع إليه جماعة لا نعلمها، اجتمعت في مجلس سماع قبل ~~هذا بدمشق، بل لم يجتمع مثلها قط لأحد ممن روى المسند، نسأل الله الإخلاص ~~قولا وفعلا. ms296 ### | [ما يخرم الضبط] ### | 315 - # ورد ذو تساهل في الحمل ... كالنوم والأداء كلا من أصل ### | 316 - # أو قبل التلقين أو قد وصفا ... بالمنكرات كثرة أو عرفا ### | 317 - # بكثرة السهو وما حدث من ... أصل صحيح فهو رد ثم إن ### | 318 - # بين له غلطه فما رجع ... سقط عندهم حديثه جمع ### | 319 - # كذا الحميدي مع ابن حنبل ... وابن المبارك رأوا في العمل ### | 320 - # قال: وفيه نظر، نعم إذا ... كان عنادا منه ما ينكر ذا # [ما يخرم الضبط] الثاني عشر: في التساهل وغيره مما يخرم الضبط. # (ورد) عند أهل الحديث (ذو تساهل في الحمل) أي: التحمل للحديث وسماعه (ك) ~~المتحمل حال (النوم) الكثير الواقع منه أو من شيخه، مع عدم مبالاته بذلك، ~~فلم يقبلوا روايته. # وما وقع لهم من قبول الإمام الثقة الحجة عبد الله بن وهب مع وصف ابن ~~المديني وغيره له بأنه كان رديء الأخذ. # PageV02P103 # وقول عثمان بن أبي شيبة: إنه رآه وأخوه أبو بكر وغيرهما من الحفاظ وهو ~~نائم في حال كونه يقرأ له على ابن عيينة، وإن عثمان قال للقارئ: أنت تقرأ ~~وصاحبك نائم، فضحك ابن عيينة. قال عثمان: فتركنا ابن وهب إلى يومنا هذا، ~~فقيل له: ولهذا تركتموه؟ قال: نعم، أتريد أكثر من ذا؟ رواه الخطيب. # فلكونه في ذلك ماشيا على مذهب أهل بلده في تجويز الإجازة، وأن يقال فيها: ~~حدثني، بل قال أحمد: إنه كان صحيح الحديث، يفصل السماع من العرض، والحديث ~~من الحديث، ما أصح حديثه، فقيل له: أليس كان يسيء الأخذ؟ قال: قد كان، ~~ولكنك إذا نظرت في حديثه عن مشايخه وجدته صحيحا. # ثم إنه لا يضر في كل من التحمل والأداء النعاس الخفيف الذي لا يختل معه ~~فهم الكلام، لا سيما من الفطن، فقد كان الحافظ المزي ربما ينعس في حال ~~إسماعه، ويغلط القارئ أو يزل فيبادر للرد عليه، وكذا شاهدت شيخنا غير مرة، ~~بل بلغني عن بعض العلماء الراسخين في العربية أنه كان يقرئ شرح ألفية النحو ~~لابن المصنف وهو ناعس. # وما يوجد في الطباق ms297 من التنبيه على نعاس السامع أو المسمع لعله فيمن جهل ~~حاله، أو علم بعدم الفهم. # وأما امتناع التقي ابن دقيق العيد من التحديث عن ابن المقير مع صحة سماعه ~~منه ; لكونه شك هل نعس حال السماع أم لا، فلورعه ; فقد كان من # PageV02P104 # الورع بمكان. # ونحوه أنه قيل لعلي بن الحسن بن شقيق المروزي: أسمعت الكتاب الفلاني؟ ~~فقال: نعم، ولكن نهق حمار يوما فاشتبه علي حديث، ولم أعرف تعيينه، فتركت ~~الكتاب كله. (و) كذلك رد عندهم ذو تساهل في حالة (الأداء) أي: التحديث (ك) ~~المؤدي (لا من أصل) صحيح مع كونه هو أو القارئ أو بعض السامعين غير حافظ، ~~حسبما يأتي في بابه. # ومن ذلك من كان يحدث بعد ذهاب أصوله واختلال حفظه، كفعل ابن لهيعة فيما ~~حكاه هشام بن حسان، فقال: جاء قوم ومعهم جزء فقالوا: سمعناه من ابن لهيعة، ~~فنظرت فلم أجد فيه حديثا واحدا من حديثه، فأتيته وأعلمته بذلك، فقال: ما ~~أصنع؟ يجيئوني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك، فأحدثهم به. # ونحوه ما وقع لمحمد بن خلاد الإسكندراني، جاءه رجل بعد أن ذهبت كتبه ~~بنسخة ضمام بن إسماعيل ويعقوب بن عبد الرحمن، فقال له: أليس هما سماعك؟ ~~قال: نعم، قال: فحدثني بهما، قال: قد ذهبت كتبي، ولا أحدث من غير أصل، فما ~~زال حتى خدعه، ولذا من سمع منه قديما قبل ذهاب كتبه كان صحيح الحديث، ومن ~~تأخر فلا. # وممن وصف بالتساهل فيهما قرة بن عبد الرحمن، قال يحيى بن معين: إنه كان ~~يتساهل في السماع وفي الحديث، وليس بكذاب. # PageV02P105 # والظاهر أن الرد بذلك ليس على إطلاقه، وإلا فقد عرف جماعة من الأئمة ~~المقبولين به، فإما أن يكون لما انضم إليهم من الثقة وعدم المجيء بما ينكر، ~~وكلام أحمد الماضي قريبا يشهد له، أو لكون التساهل يختلف، فمنه ما يقدح، ~~ومنه ما لا يقدح. # وكذا من اختل ضبطه بحيث أكثر من القلب أو الإدراج، أو رفع الموقوف، أو ~~وصل المرسل (أو قبل التلقين) الباطل ممن يلقنه إياه في الحديث ms298 إسنادا أو ~~متنا، وبادر إلى التحديث بذلك ولو مرة ; لدلالته على مجازفته وعدم تثبته ~~وسقوط الوثوق بالمتصف به، لا سيما وقد كان غير واحد يفعله اختبارا وتجربة ~~لحفظ الراوي وضبطه وحذقه. # قال حماد بن زيد فيما رواه أبو يعلى في مسنده: لقنت سلمة بن علقمة حديثا، ~~فحدثني به، ثم رجع فيه وقال: إذا أردت أن تكذب صاحبك ; أي: تعرف كذبه، ~~فلقنه. # وكذا قال قتادة: إذا أردت أن تكذب صاحبك فلقنه. # ومنهم من يفعله ليرويه بعد ذلك عمن لقنه، وهذا من أعظم القدح في فاعله. ~~قال عبدان الأهوازي: كان البغداديون، كعبد الوهاب بن عطاء، يلقنون المشايخ، ~~وكنت أمنعهم. # PageV02P106 # وكذا قال أبو داود: كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره، يلقنها ~~هشام بن عمار، يعني: بعد ما كبر، بحيث كان كلما دفع إليه قرأه، وكلما لقن ~~تلقن، ويحدثه بها. # قال: وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقا، ولكن قد قال عبد الله بن محمد ~~بن سيار: لما لمته على قبول التلقين، قال: أنا أعرف حديثي، ثم قال لي بعد ~~ساعة: إن كنت تشتهي أن تعلم فأدخل إنسانا في شيء. فتفقدت الأسانيد التي ~~فيها قليل اضطراب، فسألته عنها، فكان يمر فيها، وكان أيضا يقول: قال الله ~~تعالى: {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} [البقرة: 180] ~~. # ومن الأول ما وقع لحفص بن غياث، فإنه لقي هو ويحيى القطان وغيرهما موسى ~~بن دينار المكي، فجعل حفص يضع له الحديث فيقول: حدثتك عائشة بنت طلحة عن ~~عائشة بكذا وكذا، فيقول: حدثتني عائشة، ويقول له: وحدثك القاسم بن محمد عن ~~عائشة بمثله، فيقول: حدثني القاسم بن محمد عن عائشة بمثله، أو يقول: حدثك ~~سعيد بن جبير عن ابن عباس بمثله، فيقول: حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~بمثله. # فلما فرغ حفص مد يده لبعض من حضر ممن لم يعلم المقصد، وليست له نباهة، ~~فأخذ # PageV02P107 # ألواحه التي كتب فيها ومحاها، وبين له كذب موسى. # ومن الثاني من عمد من أصحاب الرأي إلى مسائل عن ms299 أبي حنيفة، فجعلوا لها ~~أسانيد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس، ووضعوها في كتب خارجة بن ~~مصعب، فصار يحدث بها في جماعة ممن كان يقبل التلقين. أفردوا بالتأليف (أو ~~قد وصفا) من الأئمة (ب) رواية (المنكرات) أو الشواذ (كثرة) أي: حال كونها ~~ذات كثرة. # (أو عرفا بكثرة السهو) والغلط في روايته، كما نص عليه الشافعي في ~~الرسالة، حال كونه حدث من حفظه (وما حدث من أصل صحيح فهو) أي: المتصف بشيء ~~مما ذكر (رد) أي: مردود عندهم ; لأن الاتصاف بذلك كما قال ابن الصلاح يخرم ~~الثقة بالراوي وضبطه. قال شعبة: لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ. # وقيل له أيضا: من الذي نترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر من الرواية عن ~~المعروف بما لا يعرف، وأكثر الغلط. # وقال القاضي أبو بكر الباقلاني، فيما حكاه الخطيب عنه: " من عرف بكثرة ~~السهو والغلط وقلة الضبط رد حديثه ". # قال: وكذا يرد خبر من عرف بالتساهل في الحديث النبوي، دون المتساهل في ~~حديثه عن نفسه وأمثاله، وما ليس بحكم في الدين، يعني: لأمن الخلل فيه، # PageV02P108 # وتبعه غيره من الأصوليين فيه. # ويخالفه قول ابن النفيس: من تشدد في الحديث وتساهل في غيره فالأصح أن ~~روايته ترد، قال: لأن الظاهر أنه إنما تشدد في الحديث لغرض، وإلا للزم ~~التشدد مطلقا، وقد يتغير ذلك الغرض أو يحصل بدون تشدد، فيكذب - انتهى. # إلا أن يحمل على التساهل فيما هو حكم في الدين، ولم ينفرد ابن النفيس ~~بهذا، بل سبقه إليه الإمام أحمد وغيره ; لأنه قد يجر إلى التساهل في ~~الحديث، وينبغي أن يكون محل الخلاف في تساهل لا يفضي إلى الخروج عن ~~العدالة، ولو فيما يكون به خارما للمروءة، فاعلمه. # أما من لم يكثر شذوذه ولا مناكيره، أو كثر ذلك مع تمييزه له وبيانه، أو ~~حدث مع اتصافه بكثرة السهو من أصل صحيح، بحيث زال المحذور في تحديثه من ~~حفظه فلا، وكذا إذا حدث سيئ الحفظ عن شيخ عرف فيه بخصوصه بالضبط والإتقان، ms300 ~~كإسماعيل بن عياش ; حيث قبل في الشاميين خاصة دون غيرهم. # على أن بعض المتأخرين توقف في رد من كثرت المناكير وشبهها في حديثه ; ~~لكثرة وقوع ذلك في حديث كثير من الأئمة، ولم ترد روايتهم. # ولكن الظاهر أن المراد من كثر ذلك في رواياته مع ظهور إلصاق ذلك به ~~لجلالة باقي رجال السند. # (ثم إن بين له) بضم أوله ونون ساكنة مدغمة في اللام ; أي: الراوي الذي ~~سها أو غلط ولو مرة (غلطه فما رجع) عن خطئه، بل أصر عليه (سقط # PageV02P109 # عندهم) أي: المحدثين (حديثه) ، بل مرويه (جمع) بضم الجيم وزن مضر. وممن ~~صرح بذلك شعبة وغيره كما سيأتي آخر المقالة. # و (كذا) عبد الله بن الزبير (الحميدي مع ابن حنبل) الإمام أحمد (وابن ~~المبارك) عبد الله وغيرهم (رأوا) إسقاط حديث المتصف بهذا (في العمل) ~~احتجاجا ورواية، حتى تركوا الكتابة عنه (قال) ابن الصلاح: (وفيه نظر) ، ~~وكأنه لكونه قد لا يثبت عنده ما قيل له، إما لعدم اعتقاده علم المبين له، ~~وعدم أهليته، أو لغير ذلك، قال: (نعم، إذا كان) عدم رجوعه (عنادا) محضا ~~(منه) ، لا حجة له فيه، ولا مطعن عنده يبديه، ف (ما ينكر ذا) أي: القول ~~بسقوط رواياته وعدم الكتابة عنه. # ويرشد لذلك قول شعبة حين سأله ابن مهدي: من الذي تترك الرواية عنه؟ ما ~~نصه: إذا تمادى في غلط مجتمع عليه، ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم، أو رجل ~~يتهم بالكذب. # ونحوه قول ابن حبان: " من يبين له خطؤه، وعلم فلم يرجع وتمادى في ذلك، ~~كان كذابا بعلم صحيح ". # قال التاج التبريزي: لأن المعاند كالمستخف بالحديث بترويج قوله بالباطل، ~~وأما إذا كان عن جهل فأولى بالسقوط ; لأنه ضم إلى جهله إنكاره الحق. # وكان هذا فيمن يكون في نفسه جاهلا مع اعتقاده علم من أخبره. # PageV02P110 ### | تسهيل في الشروط ### | 321 - # وأعرضوا في هذه الدهور ... عن اجتماع هذه الأمور ### | 322 - # لعسرها بل يكتفى بالعاقل ... المسلم البالغ غير الفاعل ### | 323 - # للفسق ظاهرا وفي الضبط بأن ... يثبت ما روى بخط مؤتمن ### | 324 - # وأنه ms301 يروي من أصل وافقا ... لأصل شيخه كما قد سبقا ### | 325 - # لنحو ذاك البيهقي فلقد ... آل السماع لتسلسل السند # [تسهيل في الشروط] الثالث عشر: في عدم مراعاة ما تقدم في الأزمان ~~المتأخرة. # (وأعرضوا) أي: المحدثون فضلا عن غيرهم (في هذه الدهور) المتأخرة (عن) ~~اعتبار (اجتماع هذه الأمور) التي شرحت فيما مضى في الراوي وضبطه، فلم ~~يتقيدوا بها في عملهم ; (لعسرها) أو تعذر الوفاء بها (بل) استقر الحال ~~بينهم على اعتبار بعضها، وأنه (يكتفى) في الرواية (بالعاقل المسلم البالغ ~~غير الفاعل للفسق) وما يخرم المروءة (ظاهرا) ، بحيث يكون مستور الحال. # (و) يكتفى (في الضبط بأن يثبت ما روى بخط) ثقة (مؤتمن) ، سواء الشيخ أو ~~القارئ أو بعض السامعين كتب على الأصل أو في ثبت بيده، إذا كان الكاتب من ~~أهل الخبرة بهذه الشأن، بحيث لا يكون الاعتماد في رواية هذا الراوي عليه، ~~بل على الثقة المفيد لذلك (وأنه يروي) حين يحدث (من أصل) بنقل الهمزة ~~(وافقا لأصل شيخه كما قد سبقا لنحو ذلك) الحافظ الكبير (البيهقي) فإنه لما ~~ذكر توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم، ~~ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم، بعد أن تكون ~~القراءة عليهم من أصل سماعهم، وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها ~~أئمة الحديث، قال: فمن جاء اليوم بحديث واحد لا يوجد عند جميعهم لم يقبل ~~منه ; أي: لأنه لا يجوز أن يذهب على جميعهم، ومن جاء بحديث معروف عندهم ~~فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة برواية غيره. # PageV02P111 # وحينئذ (فلقد آل السماع) الآن (لتسلسل السند) أي: بقاء سلسلته بحدثنا ~~وأخبرنا ; لتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبيها صلى الله ~~عليه وسلم، يعني الذي لم يقع التبديل في الأمم الماضية إلا بانقطاعه. # قلت: والحاصل أنه لما كان الغرض أولا معرفة التعديل والتجريح، وتفاوت ~~المقامات في الحفظ والإتقان ; ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف، ~~حصل التشدد بمجموع تلك الصفات، ولما كان الغرض آخرا الاقتصار في ms302 التحصيل ~~على مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى. # ولكن ذاك بالنظر إلى الغالب في الموضعين، وإلا فقد يوجد في كل منهما من ~~نمط الآخر، وإن كان التساهل إلى هذا الحد في المتقدمين قليلا. # وقد سبق البيهقي إلى قوله شيخه الحاكم، ونحوه عن السلفي، وهو الذي استقر ~~عليه العمل، بل حصل التوسع فيه أيضا إلى ما وراء هذا، كقراءة غير الماهر في ~~غير أصل مقابل، بحيث كان ذلك وسيلة لإنكار غير واحد من المحدثين، فضلا عن ~~غيرهم عليهم. ### | [مراتب التعديل] ### | 326 - # والجرح والتعديل قد هذبه ... ابن أبي حاتم إذ رتبه ### | 327 - # والشيخ زاد فيهما وزدت ... ما في كلام أهله وجدت # PageV02P112 ### | 328 - # فأرفع التعديل ما كررته # كثقة ثبت ولو أعدته ... 329 - ثم يليه ثقة أو ثبت أو # متقن أو حجة أو إذا عزوا ... 330 - الحفظ أو ضبطا لعدل ويلي # ليس به بأس صدوق وصل ... 331 - بذاك مأمونا خيارا وتلا # محله الصدق رووا عنه إلى ... 332 - الصدق ما هو؟ وكذا شيخ وسط # أو وسط فحسب، أو شيخ فقط ... 333 - وصالح الحديث أو مقاربه # جيده حسنه مقاربه ... 334 - صويلح صدوق إن شاء الله # أرجو بأن ليس به بأس عراه ... 335 - وابن معين قال من أقول لا # بأس به فثقة ونقلا ... 336 - أن ابن مهدي أجاب من سأل # أثقة كان أبو خلدة بل ... 337 - كان صدوقا خيرا مأمونا # الثقة الثوري لو تعونا ... 338 - وربما وصف ذا الصدق وسم # ضعفا بصالح الحديث إذ يسم # [مراتب التعديل] : وهي ست، وقدمت لشرفها ولموازاة الباب قبلها، التي هي ~~وما بعدها من تتماته، ولذا أردفه بها. # (والجرح والتعديل) المنقسمان إلى أعلى وأدنى وبين ذلك، حسبما دل عليه ~~تنويعهم للألفاظ المصطلح عليها لهما اختصارا، مع شمول القبول والرد لها (قد ~~هذبه) بالمعجمة ; أي: هذب كلا منهما، حيث نقى اللفظ الصادر منهم فيهما (ابن ~~أبي حاتم) [بغير تنوين للوزن وبه، مع ترك همزة ما بعده] ، هو الإمام أبو ~~محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ; (إذ رتبه) ms303 في ~~مقدمة كتابه (الجرح والتعديل) فأجاد وأحسن، # PageV02P113 # كما قال ابن الصلاح. # (والشيخ) ابن الصلاح (زاد) عليه (فيهما) ألفاظا أخذها من كلام غيره من ~~الأئمة (و) كذا (زدت) على كل من ابن الصلاح وابن أبي حاتم (ما في كلام) ~~أئمة (أهله) أي: الحديث (وجدت) من الألفاظ في ذلك، يعني: بدون استقصاء، ~~وإلا فمن نظر كتب الرجال، ككتاب ابن أبي حاتم المذكور، و (الكامل) لابن ~~عدي، و (التهذيب) وغيرها، ظفر بألفاظ كثيرة، ولو اعتنى بارع بتتبعها، ووضع ~~كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها، مع شرح معانيها لغة واصطلاحا لكان حسنا. # وقد كان شيخنا يلهج بذكر ذلك، فما تيسر، والواقف على عبارات القوم يفهم ~~مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك ~~(فأرفع) مراتب (التعديل) ما أتى، كما قال شيخنا، بصيغة أفعل، كأن يقال: ~~أوثق الناس، أو أثبت الناس، أو نحوهما، مثل قول هشام بن حسان: حدثني أصدق ~~من أدركت من البشر محمد بن سيرين ; لما تدل عليه هذه الصيغة من الزيادة. # وألحق بها شيخنا: " إليه المنتهى في التثبت "، وهل يلتحق بها مثل قول ~~الشافعي في ابن مهدي: لا أعرف له نظيرا في الدنيا؟ محتمل. ثم يليه ما هو # PageV02P114 # المرتبة الأولى عند بعضهم، قولهم: فلان لا يسأل عن مثله، ونحو ذلك. ثم ~~يليه ما هو المرتبة الأولى عند الذهبي في مقدمة ميزانه، وتبعه الناظم (ما ~~كررته) [من ألفاظ المرتبة التالية لهذه خاصة، مع تباين الألفاظ (كثقة ثبت) ~~، أو ثبت حجة (ولو أعدته) أي: اللفظ الواحد كثقة ثقة، [أو ثبت ثبت] ; لأن ~~التأكيد الحاصل بالتكرار فيه زيادة على الكلام الخالي منه. وعلى هذا فما ~~زاد على مرتين مثلا يكون أعلى منها، كقول ابن سعد في شعبة: ثقة، مأمون، ~~ثبت، حجة، صاحب حديث. # وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك قول ابن عيينة: حدثنا عمرو بن دينار، وكان ~~ثقة ثقة تسع مرات، وكأنه سكت لانقطاع نفسه. # (ثم يليه) ما هو المرتبة الأولى عند ابن أبي حاتم، وتبعه ابن الصلاح، ~~والثانية عند الناظم، والرابعة ms304 بالنسبة لما قررناه (ثقة أو ثبت) ، بسكون ~~الموحدة، الثابت القلب واللسان والكتاب والحجة، وأما بالفتح فما يثبت فيه ~~المحدث مسموعه مع أسماء المشاركين له فيه ; لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه ~~وسماع غيره. # PageV02P115 # ومن صيغ هذه المرتبة كأنه مصحف: (أو) فلان (متقن أو حجة أو إذا عزوا) ~~[بنقل همزة الثلاثة مع التنوين، وإن اتزن مع تركه بالقطع] ; أي: نسب الأئمة ~~(الحفظ أو) نسبوا (ضبطا لعدل) كأن يقال فيه: حافظ أو ضابط ; إذ مجرد الوصف ~~بكل منهما غير كاف في التوثيق، بل بين [العدل وبينهما عموم وخصوص من وجه ; ~~لأنه يوجد بدونهما، ويوجدان بدونه، وتوجد الثلاثة] . # ويدل لذلك أن ابن أبي حاتم سأل أبا زرعة عن رجل، فقال: " حافظ، فقال له: ~~أهو صدوق؟ " وكان أبو أيوب سليمان بن داود الشاذكوني من الحفاظ الكبار، إلا ~~أنه كان يتهم بشرب النبيذ وبالوضع، حتى قال البخاري: هو أضعف عندي من كل ~~ضعيف. # ورؤي بعد موته في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقيل: ~~بماذا؟ قال: كنت في طريق أصبهان، فأخذني مطر، وكان معي كتب، ولم أكن تحت ~~سقف ولا شيء، فانكببت على كتبي، حتى أصبحت وهدأ المطر، فغفر الله لي بذلك ~~في آخرين، والظاهر أن مجرد الوصف بالإتقان كذلك، قياسا على الضبط ; إذ هما ~~متقاربان، لا يزيد الإتقان على الضبط سوى إشعاره بمزيد الضبط، وصنيع ابن ~~أبي حاتم يشعر به ; فإنه قال: إذا قيل للواحد: إنه ثقة أو متقن ثبت، فهو ~~ممن يحتج بحديثه ; حيث أردف المتقن بثبت المقتضي للعدالة، بدون # PageV02P116 # " أو " التي عبر بها في غيرها، وحينئذ فلا يعترض على ابن الصلاح في جعله ~~لفظ ثبت من زياداته على ابن أبي حاتم ; لأنها فيما ظهر كما قررناه ليست ~~مستقلة. # وكذا لم يقع في كلامه لفظ الحجة وما بعدها، بل الثلاثة من زيادات ابن ~~الصلاح مع تفاوتها، فكلام أبي داود يقتضي أن الحجة أقوى من الثقة، وذلك أن ~~الآجري سأله عن سليمان ابن بنت شرحبيل، فقال: " ثقة يخطئ، كما يخطئ الناس، ms305 ~~قال الآجري: فقلت: هو حجة؟ قال: الحجة أحمد بن حنبل ". # وكذا قال عثمان بن أبي شيبة في أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقة وليس بحجة. ~~وقال ابن معين في محمد بن إسحاق: ثقة وليس بحجة، وفي أبي أويس: صدوق وليس ~~بحجة. # وكأن هذه النكتة قدمها الخطيب ; حيث قال: أرفع العبارات أن يقال: حجة أو ~~ثقة. # ثم إن ما تقدم في أن الوصف بالضبط والحفظ، وكذا الإتقان، لابد أن يكون في ~~عدل هو حيث لم يصرح ذاك الإمام به، إذ لو صرح به كان أعلى، ولذا أدرج شيخنا ~~عدلا ضابطا في التي قبلها. # وخالف الذهبي فعد حافظا ثقة من هذه، وأدرج في ألفاظها إماما فقط، # PageV02P117 # وجعل ثقة، وقوي الحديث، وصحيحه، وجيد المعرفة، مرتبة أخرى، وفيه نظر، ~~ولابد في آخرها أيضا أن يكون لعدل. # (ويلي) هذه المرتبة خامسة، وهي قولهم: (ليس به بأس) ، أو لا بأس به، أو ~~(صدوق) ، وصف بالصدق على طريق المبالغة، لا محله الصدق، وإن أدرجها ابن أبي ~~حاتم، ثم ابن الصلاح هنا ; فإنها كما سيأتي تبعا للذهبي من التي بعدها ~~(وصل) بكسر اللام مما لم يذكره ابن الصلاح (بذاك) أي: بقول: ليس به بأس ~~والذين بعده (مأمونا) أو (خيارا) من الخير ضد الشر. ومن ذلك الوصف لسيف بن ~~عبيد الله بأنه من خيار الخلق، كما وقع في أصل حديثه من سنن النسائي. # (وتلا) هذه المرتبة سادسة، وهي (محله الصدق) ، خلافا لابن أبي حاتم، ثم ~~ابن الصلاح، وتبعا للذهبي كما تقدم، و (رووا عنه) ، أو روى الناس عنه، أو ~~يروى عنه، أو (إلى الصدق ما هو) ، يعني: أنه ليس ببعيد عن الصدق. # و (كذا شيخ وسط أو وسط فحسب) أي: بدون شيخ (أو شيخ فقط) أي: بدون وسط، ~~ولم يذكر ابن الصلاح تبعا لابن أبي حاتم في هذه المرتبة التي هي عندهما ~~الثالثة غير الأخيرة. نعم، زاد عليه مما لم يرتبه: وسطا، وروى الناس عنه، ~~ومقارب الحديث. # (و) منها أيضا (صالح الحديث) ، وهي عندهما الرابعة، بل حكى ابن ms306 الصلاح عن ~~أبي جعفر أحمد بن سنان، كما سيأتي قريبا. # PageV02P118 # قال: كان ابن مهدي ربما جرى ذكر الرجل فيه ضعف، وهو صدوق، فيقول: صالح ~~الحديث. وهذا يقتضي أنها هي والوصف بصدوق عند ابن مهدي سواء. ومنها: يعتبر ~~به ; أي: في المتابعات والشواهد، أو: يكتب حديثه (أو مقاربه) أي: الحديث، ~~من القرب ضد البعد، وهو بكسر الراء كما ضبط في الأصول الصحيحة من كتاب ابن ~~الصلاح المسموعة عليه، وكذا ضبطها النووي في مختصريه، وابن الجوزي، ومعناه ~~أن حديثه مقارب لحديث غيره من الثقات، أو (جيده) أي: الحديث من الجودة، أو ~~(حسنه) ، أو (مقاربه) بفتح الراء ; أي: حديثه يقاربه حديث غيره، فهو على ~~المعتمد، بالكسر والفتح، وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو ~~نوع مدح، وممن ضبطها بالوجهين ابن العربي، وابن دحية، والبطليوسي، وابن ~~رشيد في رحلته. # قال: ومعناها يقارب الناس في حديثه ويقاربونه ; أي: ليس حديثه بشاذ ولا ~~منكر. قال: ومما يدلك على أن مرادهم بهذا اللفظ هذا المعنى ما قاله الترمذي ~~في آخر باب: من فضائل الجهاد، من جامعه، وقد جرى له ذكر # PageV02P119 # إسماعيل بن رافع، فقال: ضعفه بعض أهل الحديث، وسمعت محمدا، يعني البخاري، ~~يقول: هو ثقة مقارب الحديث. # وقال في باب ما جاء من أذن فهو يقيم: والأفريقي - يعني عبد الرحمن - ضعيف ~~عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقال أحمد: لا أكتب عنه، ~~قال الترمذي: ورأيت البخاري يقوي أمره ويقول: هو مقارب الحديث، فانظر إلى ~~قول الترمذي، إن قوله: مقارب الحديث، تقوية لأمره، وتفهمه ; فإنه من المهم ~~الخافي الذي أوضحناه - انتهى. # ومنها: ما أقرب حديثه، أو (صويلح أو صدوق إن شاء الله) بنقل الهمزة، أو ~~(أرجو بأن) أي: أن (ليس به بأس عراه) بمهملتين ; أي: غشيه. # وقد خالف الذهبي في أهل هذه المرتبة، فجعل " محله الصدق "، و " حسن ~~الحديث " و " صالحه "، و " صدوقا إن شاء الله " مرتبة، و " روى الناس عنه ~~"، و " شيخا "، و " صويلحا "، و " مقاربا "، مع " ما به المسكين بأس "، و ms307 " ~~يكتب حديثه "، و " ما علمت فيه جرحا " أخرى. وأما قولهم: ما أعلم به بأسا، ~~فقد صرح ابن الصلاح بأنه دون: لا بأس، وهو ظاهر. # وقال الشارح: إن " أرجو لا بأس به " أرفع من " ما أعلم به بأسا " ; فإنه ~~لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجاء به، وكأنه بالنظر لذلك قال: مراتب ~~التعديل على أربع أو خمس. # PageV02P120 # ويحتمل على بعد أن يكون نظرا لتفرقة الذهبي، [ويشبه أن يكون من هذه ~~المرتبة " فطن كيس "، فإن انضم إليهما صحيح، كما ليحيى القطان في حجاج بن ~~أبي عثمان الصواف، فأعلى] . # وبالجملة، فالضابط في أدنى مراتب التعديل كل ما أشعر بالقرب من أسهل ~~التجريح، ثم إن الحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بالأربعة الأولى منها، ~~وأما التي بعدها فإنه لا يحتج بأحد من أهلها ; لكون ألفاظها لا تشعر بشريطة ~~الضبط، بل يكتب حديثهم ويختبر. # قال ابن الصلاح: وإن لم يستوف النظر المعرف، بكون ذلك المحدث في نفسه ~~ضابطا مطلقا، واحتجنا إلى حديث من حديثه، اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له ~~أصل من رواية غيره، كما تقدم بيان طريقة الاعتبار في محله. # وأما السادسة، فالحكم في أهلها دون أهل التي قبلها، وفي بعضهم من يكتب ~~حديثه للاعتبار دون اختبار ضبطهم ; لوضوح أمرهم فيه. # وإلى هذا أشار الذهبي بقوله: إن قولهم: ثبت وحجة وإمام وثقة ومتقن، من ~~عبارات التعديل التي لا نزاع فيها، وأما صدوق وما بعده، يعني من أهل هاتين ~~المرتبتين اللتين جعلهما ثلاثا، فمختلف فيها بين الحفاظ هل هي توثيق أو ~~تليين. # وبكل حال، فهي منخفضة عن كمال رتبة التوثيق، ومرتفعة عن رتب التجريح. # فإن قيل: ما تقدم يقتضي أن الوصف بثقة أرفع من " ليس به بأس " (وابن ~~معين) # PageV02P121 # بفتح الميم، هو يحيى الإمام المقدم في الجرح والتعديل، سوى بينهما ; إذ ~~قيل له: إنك تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف (قال: من أقول) فيه: (لا ~~بأس به فثقة) ، ومن أقول فيه: ضعيف، فليس بثقة لا يكتب حديثه. # ونحوه قول أبي زرعة الدمشقي: قلت ms308 لعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، يعني الذي ~~كان في أهل الشام كأبي حاتم في أهل المشرق: " ما تقول في علي بن حوشب ~~الفزاري؟ قال: لا بأس به، قال: فقلت: ولم لا تقول: ثقة، ولا نعلم إلا خيرا؟ ~~قال: قد قلت لك: إنه ثقة ". فالجواب كما قال ابن الصلاح أن ابن معين إنما ~~نسب ما تقدم لنفسه بخلاف ابن أبي حاتم، فهو عن صنيعهم. # قلت: ولو لم يكن صنيعهم كذلك ما سأل أبو زرعة، لكن جواب دحيم موافق لابن ~~معين، فكأنه اختياره أيضا. # وأجاب الشارح أيضا بما حاصله أن ابن معين لم يصرح بالتسوية بينهما، بل ~~أشركهما في مطلق الثقة، وذلك لا يمنع ما تقدم، وهو حسن. # وكذا أيده غيره بأنهم قد يطلقون الوصف بالثقة على من كان مقبولا، ولو لم ~~يكن ضابطا، فقول ابن معين هنا يتمشى عليه. (ونقلا) بالبناء للمفعول، مما ~~يتأيد به أرجحية الوصف بالثقة (أن ابن مهدي) ، هو عبد الرحمن الإمام القدوة ~~في هذا # PageV02P122 # الشأن، حين روى عن أبي خلدة، بسكون اللام، خالد بن دينار التميمي السعدي ~~البصري الخياط التابعي (أجاب من سأل) منه، وهو عمرو بن علي الفلاس: (أثقة ~~كان أبو خلدة) بقوله: (بل كان صدوقا) ، وكان (خيرا) أو خيارا، وكان (مأمونا ~~الثقة) شعبة وسفيان (الثوري) ، وربما وجد في بعض الروايات عن ابن مهدي: ~~مسعر، بدل الثوري (لو) كنتم (تعونا) أي: تفهمون مراتب الرواة، ومواقع ألفاظ ~~الأئمة، ما سألتم عن ذلك، فصرح بأرجحيتها على كل من " صدوق، وخير، ومأمون ~~"، الذي كل منها من مرتبة " ليس به بأس ". # ولا يخدش فيه قول ابن عبد البر: كلام ابن مهدي لا معنى له في اختيار ~~الألفاظ ; إذ أبو خلدة ثقة عند جميعهم، يعني كما صرح به الترمذي ; حيث قال: ~~هو ثقة عند أهل الحديث ; فإن هذا لا يمنع الاستدلال المشار إليه. # ونحوه ما حكاه المروذي، قال: قلت لأحمد بن حنبل: عبد الوهاب بن عطاء ثقة؟ ~~قال: تدري من الثقة؟ الثقة يحيى بن سعيد القطان. هذا مع توثيق ابن معين ms309 ~~وجماعة له. # (و) كذا (ربما) أي: وفي بعض الأحيان (وصف) ابن مهدي فيما حكاه أبو جعفر ~~أحمد بن سنان عنه كما قدمته [ (ذا الصدق) الذي (وسم # PageV02P123 # ضعفا) أي: الصدوق من الرواة الموسوم بالضعف لسوء حفظه وغلطه ونحو ذلك ~~(بصالح الحديث) المنحط عن مرتبة " ليس به بأس " (إذ يسم) بفتح التحتانية ~~وكسر المهملة ; أي: حين يعلم على الرواة بلفظه أو كتابه بما يتميز به ~~مراتبهم إلى غير ذلك مما يشهد لاصطلاحهم] . ### | [مراتب التجريح] ### | 339 - # وأسوأ التجريح كذاب يضع ... يكذب وضاع ودجال وضع ### | 340 - # وبعدها متهم بالكذب ... وساقط وهالك فاجتنب ### | 341 - # وذاهب متروك أو فيه نظر ... وسكتوا عنه، به لا يعتبر ### | 342 - # وليس بالثقة ثم ردا ... حديثه كذا ضعيف جدا ### | 343 - # واه بمرة وهم قد طرحوا ... حديثه وارم به مطرح ### | 344 - # ليس بشيء لا يساوي شيئا ... ثم ضعيف وكذا إن جيئا ### | 345 - # بمنكر الحديث أو مضطربه ... واه وضعفوه لا يحتج به ### | 346 - # وبعدها فيه مقال ضعف ... وفيه ضعف تنكر وتعرف ### | 347 - # ليس بذاك بالمتين بالقوي ... بحجة بعمدة بالمرضي ### | 348 - # للضعف ما هو فيه خلف طعنوا ... فيه كذا سيئ حفظ لين ### | 349 - # تكلموا فيه وكل من ذكر ... من بعد " شيئا " بحديثه اعتبر # وهي أيضا ست، وسيقت كالتي قبلها في التدلي من الأعلى إلى الأدنى، مع أن ~~العكس في هذه - كما فعل ابن أبي حاتم ثم ابن الصلاح - كان أنسب ; لتكون ~~مراتب القسمين كلها منخرطة في سلك واحد، بحيث يكون أولها الأعلى من ~~التعديل، وآخرها الأعلى من التجريح. # (وأسوأ التجريح) ، الوصف # PageV02P124 # بما دل على المبالغة فيه، كما قال شيخنا: قال: وأصرح ذلك التعبير ب " ~~أفعل " كأكذب الناس، وكذا قولهم: إليه المنتهى في الوضع، وهو ركن الكذب، ~~ونحو ذلك، فهذه هي المرتبة الأولى. ثم يليها (كذاب) ، أو (يضع) الحديث على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يكذب، أو (وضاع و) كذا (دجال) ، أو (وضع) ~~حديثا، وآخر هذه الصيغ أسهلها، بخلاف اللتين قبلها، وكذا الأولى ; فإن فيها ~~نوع مبالغة، لكنها دون المرتبة الأولى. # أما الصيغة ms310 الثانية والثالثة فهما دالتان عرفا على ملازمة الوضع والكذب، ~~وإنما لم ترتب ألفاظ كل مرتبة من البابين للضرورة. # (وبعدها) أي: المرتبة، ثالثة بالنسبة لما ذكرته، وهي فلان يسرق الحديث ; ~~فإنها - كما قال الذهبي - أهون من وضعه واختلافه في الإثم ; إذ سرقة الحديث ~~أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضا من شيخ ذاك ~~المحدث. # قلت: أو يكون الحديث عرف براو، فيضيفه لراو غيره ممن شاركه في طبقته، ~~قال: وليس كذلك من يسرق الأجزاء والكتب ; فإنها أنحس بكثير من سرقة الرواة. ~~وفلان (متهم بالكذب) ، أو بالوضع (و) فلان (ساقط و) فلان (هالك فاجتنب) ~~الرواية، بل الأخذ عنهم (و) فلان (ذاهب) ، أو ذاهب الحديث، وفلان (متروك) ، ~~أو متروك الحديث، أو تركوه. # قال ابن مهدي: سئل شعبة: من الذي يترك حديثه؟ قال: من يتهم بالكذب، ومن ~~يكثر الغلط، ومن يخطئ في حديث يجمع عليه، فلا يتهم نفسه ويقيم على # PageV02P125 # غلطه، ورجل روى عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون. # وقال أحمد بن صالح فيما رواه ابن الصلاح من جهته: لا يترك حديث الرجل حتى ~~يجتمع الجميع على ترك حديثه، يعني بخلاف قولهم: ضعيف. وكذا منها: مجمع على ~~تركه، وهو على يدي عدل، أو مود بالتخفيف، كما سيأتي معناهما (أو) [بالنقل ~~مع تنوين ما قبله، وإن اتزن مع تركه بالقطع] (فيه نظر) . # وفلان (سكتوا عنه) ، وكثيرا ما يعبر البخاري بهاتين الأخيرتين فيمن تركوا ~~حديثه، بل قال ابن كثير: إنهما أدنى المنازل عنده وأردؤها، [قلت: لأنه ~~لورعه قل أن يقول: كذاب أو وضاع. نعم، ربما يقول] : كذبه فلان، ورماه فلان ~~بالكذب، فعلى هذا فإدخالهما في هذه المرتبة بالنسبة للبخاري خاصة مع تجوز ~~فيه # PageV02P126 # أيضا، وإلا فموضعهما منه التي قبلها. ومنها: فلان (به لا يعتبر) عند ~~المحدثين، أو لا يعتبر بحديثه (و) فلان (ليس بالثقة) ، أو ليس بثقة، أو غير ~~ثقة ولا مأمون، ونحو ذلك. (ثم) يليها رابعة، وهي فلان (ردا حديثه) بالبناء ~~للمفعول ; يعني: بين المحدثين، أو ردوا حديثه، أو مردود الحديث (وكذا) ms311 فلان ~~(ضعيف جدا) ، وفلان (واه بمرة) أي: قولا واحدا لا تردد فيه، وكأن الباء ~~زيدت، تأكيدا وتالف (و) فلان (هم) أي: أهل الحديث (قد طرحوا حديثه و) فلان ~~(ارم به) ، وفلان (مطرح) ، أو مطرح الحديث، وفلان لا يكتب حديثه ; أي: لا ~~احتجاجا ولا اعتبارا، أو لا تحل كتابة حديثه، أو لا تحل الرواية عنه، ومنه ~~قول الشافعي: الرواية عن حرام بن عثمان حرام، وفلان (ليس بشيء) ، أو لا ~~شيء، أو فلان لا يساوي فلسا (أو لا يساوي شيئا) ، ونحو ذلك. # وما أدرج في هذه المرتبة من " ليس بشيء " هو المعتمد، وإن قال ابن ~~القطان: إن ابن معين إذا قال في الراوي: ليس بشيء، إنما يريد أنه لم يرو ~~حديثا كثيرا، هذا مع أن ابن أبي حاتم قد حكى أن عثمان الدارمي سأله عن أبي ~~دراس، فقال: إنما يروي حديثا واحدا، ليس به بأس، على أنا قد روينا عن ~~المزني قال: # PageV02P127 # سمعني الشافعي يوما وأنا أقول: فلان كذاب، فقال لي: يا أبا إبراهيم، اكس ~~ألفاظك أحسنها، لا تقل: فلان كذاب، ولكن قل: حديثه ليس بشيء. وهذا يقتضي ~~أنها حيث وجدت في كلام الشافعي تكون من المرتبة الثانية. # (ثم) تلي هذه مرتبة خامسة، وهي فلان (ضعيف، وكذا إن جيئا) بمد الهمزة ~~منهم في وصف الرواة (ب) لفظ (منكر الحديث) ، أو حديثه منكر، أو له ما ينكر، ~~أو مناكير (أو) بلفظ (مضطربه) أي: الحديث. # وفلان (واه و) فلان (ضعفوه) ، وفلان (لا يحتج به وبعدها) ، وهي سادسة ~~المراتب، فلان (فيه مقال) ، أو أدنى مقال. # وفلان (ضعف، و) فلان (فيه) أو في حديثه (ضعف) . # وفلان (تنكر) يعني مرة (وتعرف) يعني أخرى، وفلان (ليس بذاك) ، وربما قيل: ~~ليس بذاك القوي، أو ليس (بالمتين) ، أو ليس (بالقوي) . # قال الدارقطني في سعيد بن يحيى أبي سفيان الحميري: هو متوسط الحال ليس ~~بالقوي. وفلان ليس (بحجة) ، أو ليس (بعمدة) ، أو ليس بمأمون، أو ليس من أهل ~~القباب، كما قاله مالك في عطاف بن خالد أحد من اختلف في توثيقه ms312 وتجريحه. # قال شيخنا في جوابه عن مسألة الاجتماع على ذكر الباقيات الصالحات: # PageV02P128 # وهذه العبارة يؤخذ منه أنه يروى حديثه ولا يحتج بما ينفرد به ; لما لا ~~يخفى من الكناية المذكورة. # ونحوه: ليس من جمال المحامل، أو كما قاله داود بن رشيد في سريج بن يونس: ~~ليس من جمازات - أي: أبعرة - المحامل، والجماز: البعير. أو ليس (بالمرضي) ، ~~أو ليس يحمدونه، أو ليس بالحافظ، أو غيره أوثق منه، وفي حديثه شيء، وفلان ~~مجهول، أو فيه جهالة، [أو لا أدري ما هو] ، أو للضعف (ما هو) يعني: أنه ليس ~~ببعيد عن الضعف، وفلان (فيه خلف) ، وفلان (طعنوا فيه) ، أو مطعون فيه ~~(وكذا) فلان نزكوه، بنون وزاي ; أي: طعنوا فيه، فلان (سيئ الحفظ) ، وفلان ~~(لين) ، أو لين الحديث، أو فيه لين. # قال الدارقطني: إذا قلت: فلان لين لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن ~~مجروحا بشيء لا يسقط به عن العدالة. وفلان (تكلموا فيه) ، وكذا سكتوا عنه، ~~أو فيه نظر من غير البخاري، ونحو ذلك. والحكم في المراتب الأربع الأول أنه ~~لا يحتج بواحد من أهلها، ولا يستشهد به، ولا يعتبر به (وكل من ذكر من بعد) ~~لفظ: لا يساوي (شيئا) ، وهو ما عدا الأربع (بحديثه اعتبر) أي: يخرج حديثه ~~للاعتبار ; لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك، وعدم منافاتها لها. # PageV02P129 # لكن قال البخاري: كل من قلت فيه: منكر الحديث - يعني: الذي أدرج في ~~الخامسة - لا يحتج به، وفي لفظ: لا تحل الرواية عنه، وصنيع شيخنا يشعر ~~بالمشي عليه ; حيث قال: فقولهم: متروك، أو ساقط، أو فاحش الغلط، أو منكر ~~الحديث أشد من قولهم: ضعيف، أو ليس بالقوي، أو فيه مقال. # ولكن يساعد كونها من التي بعدها قول الشارح في تخريجه الأكبر للإحياء: ~~وكثيرا ما يطلقون المنكر على الراوي ; لكونه روى حديثا واحدا. ونحوه قول ~~الذهبي في ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيري من الميزان: قولهم: منكر ~~الحديث، لا يعنون به أن كل ما رواه منكر، بل إذا روى الرجل جملة، وبعض ذلك ~~مناكير، فهو ms313 منكر الحديث. # قلت: وقد يطلق ذلك على الثقة إذا روى المناكير عن الضعفاء. قال الحاكم: ~~قلت للدارقطني: سليمان ابن بنت شرحبيل؟ قال: ثقة، قلت: أليس عنده مناكير؟ ~~قال: يحدث بها عن قوم ضعفاء، فأما هو فثقة. # وقال ابن دقيق العيد في شرح الإلمام: قولهم: روى مناكير، لا يقتضي بمجرده ~~ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهى إلى أن يقال فيه: منكر ~~الحديث ; لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه. والعبارة ~~الأخرى لا تقتضي الديمومة، كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم ~~التيمي: يروي أحاديث منكرة، وهو ممن اتفق عليه # PageV02P130 # الشيخان، وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات. # واعلم أن الصيغ عند ابن أبي حاتم ست فقط: كذاب، ذاهب، متروك، ضعيف ~~الحديث، ليس بقوي، لين الحديث، وجعل الثلاث الأول منها من أقصى المراتب، ~~وكل واحد مما بقي مرتبة، فانحصرت المراتب عنده في أربع. # وتبعه ابن الصلاح، وزاد في أقصى المراتب أيضا: ساقط، تبعا للخطيب ; حيث ~~قرنها بكذاب. # وكذا زاد ابن الصلاح مما لم يعين له مرتبة: لا شيء، مضطرب الحديث، لا ~~يحتج به، مجهول، فيه ضعف، ليس بذاك، وقال: إن قوله: فيه ضعف، أقل من: فلان ~~ضعيف. # وأما الذهبي، فالمراتب عنده ست، ولكن فيها بعض مخالفة لما تقدم، فأردؤها: ~~دجال، وضاع، كذاب، ثم: متهم ليس بثقة ولا مأمون، مجمع على تركه، لا يحل ~~كتابة حديثه، ونحوها، ثم: هالك، ساقط، مطروح الحديث، متروكه، ذاهبه، ثم: ~~مجمع على ضعفه، [ضعيف جدا، ضعفوه، تالف، واه، ليس بشيء، ثم: ضعيف] ضعيف ~~الحديث، مضطربه، منكره، ونحوها، ثم: له مناكير، له ما ينكر، فيه ضعف، ليس ~~بالقوي، ليس بعمدة، ليس بالمتين، ليس بحجة، ليس بذاك، غيره أوثق منه، وتعرف ~~وتنكر، فيه جهالة، ولين، يكتب حديثه، ويعتبر به، ونحوها من العبارات ~~الصادقة على من قد يحتج به، أو يتردد فيه، أو حديثه # PageV02P131 # حسن غير مرتق إلى الصحيح. # ومما ينبه عليه أنه ينبغي أن يتأمل أقوال المزكين ومخارجها، فقد يقولون: ~~فلان ثقة أو ms314 ضعيف، ولا يريدون به أنه ممن يحتج بحديثه، ولا ممن يرد، وإنما ~~ذلك بالنسبة لمن قرن معه على وفق ما وجه إلى القائل من السؤال، كأن يسأل عن ~~الفاضل المتوسط في حديثه ويقرن بالضعفاء، فيقال: ما تقول في فلان، وفلان، ~~وفلان؟ فيقول: فلان ثقة، يريد أنه ليس من نمط من قرن به، فإذا سئل عنه ~~بمفرده بين حاله في التوسط. # وأمثلة ذلك كثيرة لا نطيل بها، ومنها قال عثمان الدارمي: سألت ابن معين ~~عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه كيف حديثهما؟ فقال: ليس به بأس، قلت: هو ~~أحب إليك أو سعيد المقبري؟ قال: سعيد أوثق، والعلاء ضعيف. فهذا لم يرد به ~~ابن معين أن العلاء ضعيف مطلقا، بدليل قوله: إنه لا بأس به، وإنما أراد أنه ~~ضعيف بالنسبة لسعيد المقبري. # وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف كلام أئمة الجرح والتعديل، ممن وثق ~~رجلا في وقت وجرحه في آخر، فينبغي لهذا حكاية أقوال أهل الجرح والتعديل ~~بنصها ; ليتبين ما لعله خفي منها على كثير من الناس. # وقد يكون الاختلاف لتغير اجتهاده، كما هو أحد احتمالين في قول الدارقطني ~~في الحسن بن غفير بالمعجمة: إنه منكر الحديث، وفي موضع آخر: إنه # PageV02P132 # متروك. # وثانيهما عدم تفرقته بين اللفظين، بل هما عنده من مرتبة واحدة. # وكذا ينبغي تأمل الصيغ، فرب صيغة يختلف الأمر فيها بالنظر إلى اختلاف ~~ضبطها ; كقولهم: فلان مود ; فإنها اختلف في ضبطها، فمنهم من يخففها ; أي: ~~هالك، قال في الصحاح: أودى فلان ; أي: هلك، فهو مود. ومنهم من يشددها مع ~~الهمزة ; أي: حسن الأداء. أفاده شيخي في ترجمة سعد بن سعيد الأنصاري من ~~مختصر التهذيب، نقلا عن أبي الحسن بن القطان الفاسي. # وكذا أثبت الوجهين كذلك في ضبطها ابن دقيق العيد، وأفاد شيخنا أيضا أن ~~شيخه الشارح كان يقول في قول أبي حاتم: هو على يدي عدل: إنها من ألفاظ ~~التوثيق، وكان ينطق بها هكذا بكسر الدال الأولى، بحيث تكون اللفظة للواحد، ~~وبرفع اللام وتنوينها، قال شيخنا: كنت ms315 أظن أن ذلك كذلك إلى أن ظهر لي أنها ~~عند أبي حاتم من ألفاظ التجريح، وذلك أن ابنه قال في ترجمة جبارة بن ~~المغلس: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، ثم قال: سألت أبي عنه فقال: هو على ~~يدي عدل. # ثم حكى أقوال الحفاظ فيه بالتضعيف، ولم ينقل عن أحد فيه توثيقا، ومع ذلك ~~فما فهمت معناها، ولا اتجه لي ضبطها، ثم بان لي أنها كناية عن الهالك، وهو ~~تضعيف شديد، ففي كتاب إصلاح المنطق ليعقوب بن # PageV02P133 # السكيت، عن ابن الكلبي قال: جزء بن سعد العشيرة بن مالك من ولده العدل، ~~وكان ولي شرطة تبع، فكان تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه، فمن ذلك قال ~~الناس: وضع على يدي عدل، ومعناه هلك. # قلت: ونحوه عند ابن قتيبة في أوائل (أدب الكاتب) ، وزاد: ثم قيل ذلك لكل ~~شيء قد يئس منه - انتهى. # وذكر أبو الفرج الأصبهاني بسند له أن أبا عيسى بن الرشيد وطاهر بن الحسين ~~كانا يوما يتغديان مع المأمون، فأخذ أبو عيسى هندباة فغمسها في الخل، وضرب ~~بها عين طاهر، فانزعج وقال: يا أمير المؤمنين، إحدى عيني ذاهبة، والأخرى ~~على يدي عدل، يفعل بي هذا بين يديك؟ فقال المأمون: يا أبا الطيب، إنه والله ~~يعبث معي أكثر من هذا. # ومن ذلك: مقارب الحديث ; حيث قيل: إنه بفتح الراء رديء، ولكن المعتمد كما ~~تقدم أنه لا يختلف أمرها في فتح ولا كسر. ### | [متى يصح تحمل الحديث أو يستحب] ### | 350 - # وقبلوا من مسلم تحملا ... في كفره كذا صبي حملا ### | 351 - # ثم روى بعد البلوغ ومنع ... قوم هنا ورد كالسبطين مع # PageV02P134 ### | 352 - # إحضار أهل العلم للصبيان ثم # قبولهم ما حدثوا بعد الحلم ... 353 - وطلب الحديث في العشرين # عند الزبيري أحب حين ... 354 - وهو الذي عليه أهل الكوفه # والعشر في البصرة كالمألوفه ... 355 - وفي الثلاثين لأهل الشأم # وينبغي تقييده بالفهم ... 356 - فكتبه بالضبط، والسماع # حيث يصح وبه نزاع ... 357 - فالخمس للجمهور ثم الحجه # قصة محمود وعقل المجه ... 358 - وهو ابن خمسة وقيل ms316 أربعه # وليس فيه سنة متبعه ... 359 - بل الصواب فهمه الخطابا # مميزا ورده الجوابا ... 360 - وقيل لابن حنبل فرجل # قال لخمس عشرة التحمل ... 361 - يجوز لا في دونها فغلطه # قال إذا عقله وضبطه ... 362 - وقيل من بين الحمار والبقر # فرق سامع، ومن لا فحضر ... 363 - قال به الحمال وابن المقري # سمع لابن أربع ذي ذكر # [متى يصح تحمل الحديث أو يستحب] : أي: هل يصح حين الكفر والصبا، وهل ~~يستحب له وقت مخصوص، وله مناسبة بباب من تقبل روايته، ولكن كان تأخيره تلو ~~ثاني أقسام التحمل أنسب، [كما ذكر في ثالثها الإجازة للكافر والطفل ~~ونحوهما] . # (وقبلوا) أي: أهل هذا الشأن، الرواية (من مسلم) مستكمل الشروط (تحملا) ~~الحديث (في) حال (كفره) ، ثم أداه بعد إسلامه بالاتفاق، وإن قال ابن السبكي ~~في شرح المنهاج: إنه الصحيح ; لعدم اشتراطهم كمال الأهلية حين التحمل، ~~محتجين # PageV02P135 # «بأن جبير بن مطعم رضي الله عنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~فداء أسارى بدر قبل أن يسلم، فسمعه حينئذ يقرأ في المغرب بالطور، قال جبير: ~~" وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي» . # وفي لفظ: " فأخذني من قراءته الكرب "، وفي آخر: " فكأنما صدع قلبي حين ~~سمعت القرآن "، وكان ذلك سببا لإسلامه، ثم أدى هذه السنة بعد إسلامه، وحملت ~~عنه. # وكذلك رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة قبل الهجرة، ونحو ~~تحديث أبي سفيان بقصة هرقل التي كانت قبل إسلامه. بل عندنا لو تحمل الكافر ~~والصبي شهادة، ثم أدياها بعد زوال المانع قبل أيضا، سواء سبق ردهما في تلك ~~الحالة أم لا. نعم، الكافر المسر كفره لا تقبل منه إذا أعادها في الأصح ; ~~كالفاسق غير المعلن. # قال الخطيب: وإذا كان هذا جائزا في الشهادة فهو في الرواية أولى ; لأن ~~الرواية أوسع في الحكم من الشهادة، مع أنه قد ثبتت روايات كثيرة لغير واحد ~~من الصحابة كانوا حفظوها قبل إسلامهم، وأدوها بعده - انتهى. # ومن هنا أثبت أهل الحديث في الطباق اسم من يتفق حضوره مجالس الحديث من ~~الكفار رجاء ms317 أن يسلم ويؤدي ما سمعه، كما وقع في زمن التقي ابن # PageV02P136 # تيمية أن الرئيس المتطبب يوسف بن عبد السيد بن المهذب إسحاق بن يحيى ~~الإسرائيلي، عرف بابن الديان، سمع في حال يهوديته مع أبيه من الشمس محمد بن ~~عبد المؤمن الصوري أشياء من الحديث ; كجزء ابن عترة، وكتب بعض الطلبة اسمه ~~في الطبقة في جملة السامعين، فأنكر عليه. # وسئل ابن تيمية عن ذلك، فأجازه، ولم يخالفه أحد من أهل عصره، بل ممن أثبت ~~اسمه في الطبقة الحافظ المزي، ويسر الله أنه أسلم بعد، وسمي محمدا، وأدى ~~فسمعوا منه. # وممن سمع منه الحافظ الشمس الحسيني وغيره من أصحاب المؤلف، ولم يتيسر له ~~هو السماع منه، مع أنه رآه بدمشق، ومات في رجب سنة سبع وخمسين وسبعمائة. بل ~~ومن الغريب قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: سمعت أبا طالب، يعني أباه، ~~يقول: حدثني محمد ابن أخي، وكان والله صدوقا، فذكر شيئا. # وروى من طريق أبي رافع عن أبي طالب نحوه، وكلاهما عند الخطيب في رواية ~~الأبناء عن الآباء. # ومن طريق عمرو بن سعيد، أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز مع ابن أخي، ~~فأدركني العطش، فذكر كلاما. # PageV02P137 # ومن طريق عروة بن عمرو الفقيمي عن أبي طالب: سمعت ابن أخي الأمين يقول: ~~((اشكر ترزق، ولا تكفر فتعذب)) ، ولكن كل هذا لا يصح. # و (كذا) يقبل عندهم فاسق تحمل في حال فسقه ثم زال وأدى من باب أولى، و ~~(صبي حملا) بالبناء للمفعول في حال صغره سماعا أو حضورا (ثم روى بعد ~~البلوغ) ، وكذا قبله على وجه وصفه البلقيني بالشذوذ، قدمت حكايته في أول ~~فصول من تقبل روايته ومن ترد. # (و) لكن قد (منع قوم) القبول (هنا) أي: في مسألة الصبي خاصة، فلم يقبلوا ~~من تحمل قبل البلوغ ; لأن الصبي مظنة عدم الضبط، وهو وجه للشافعية، وعليه ~~أبو منصور محمد بن المنذر بن محمد المراكشي الفقيه الشافعي. # فحكى ابن النجار في ترجمته من تأريخه أنه كان يمتنع من الرواية أشد ~~الامتناع، ويقول: ms318 مشايخنا سمعوا وهم صغار لا يفهمون، وكذلك مشايخهم، وأنا ~~لا أرى الرواية عمن هذه سبيله. # وكذا كان ابن المبارك يتوقف في تحديث الصبي. # فروينا من طريق الحسن بن عرفة قال: قدم ابن المبارك البصرة، فدخلت عليه ~~وسألته أن يحدثني، فأبى وقال: أنت صبي. فأتيت حماد بن زيد فقلت: يا أبا ~~إسماعيل، دخلت على ابن المبارك فأبى أن يحدثني، فقال: يا جارية، هاتي خفي ~~وطيلساني، وخرج معي يتوكأ على يدي حتى دخلنا على ابن المبارك، فجلس معه على ~~السرير وتحدثا ساعة، ثم قال له حماد: يا أبا عبد الرحمن، ألا تحدث هذا # PageV02P138 # الغلام، فقال: يا أبا إسماعيل، هو صبي لا يفقه ما يحمله، فقال له حماد: ~~يا أبا عبد الرحمن، حدثه فلعله والله أن يكون آخر من يحدث عنك في الدنيا. ~~فحدثه، وكان كذلك. # ونحوه ما رواه البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ~~الحوطي قال: لما رحل بي أبي إلى أبي المغيرة، يعني عبد القدوس بن الحجاج ~~الخولاني الحمصي، وكان قد سمع منه أبي وأخي من قبلي، فلما رآني أبو المغيرة ~~قال لأبي: من هذا؟ قال: ابني، قال: وما تريد به؟ قال: يسمع منك، قال: ~~ويفهم؟ فقال لي أبي، وكنا في المسجد: قم فصل ركعتين، وارفع صوتك بالتكبير ~~والاستفتاح بالقراءة والتسبيح في الركوع والسجود والتشهد. ففعلت. # فقال لي أبو المغيرة: أحسنت، ثم قال لي أبي: حدثنا، فقلت: حدثني أبي وأخي ~~عن أبي المغيرة عن أم عبد الله ابنة خالد بن معدان عن أبيها قال: " من حق ~~الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة فلا حق له "، ~~وقد وجب حق الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكا، وإن لم يرضه ~~فليتخذه عدوا، فقال لي أبو المغيرة: اجلس بارك الله عليك، ثم حدثني به ~~وقال: قد أغناك الله عن أبيك وأخيك، قل: حدثني أبو المغيرة. # وأعلى من هذا أن زائدة بن قدامة كان لا يحدث أحدا حتى يشهد عنده عدول أنه ~~من أهل ms319 السنة. # PageV02P139 # وقال هشام بن عمار: لقيت شهاب بن خراش وأنا شاب، فقال لي: إن لم تكن ~~قدريا ولا مرجئا حدثتك، وإلا لم أحدثك. فقلت: ما في من هذين شيء. وكان عبد ~~الله بن إدريس الأودي إذا لحن رجل عنده في كلامه لم يحدثه. # (ورد) على القائلين بعدم قبول الصبي بإجماع الأئمة على قبول حديث جماعة ~~من صغار الصحابة مما تحملوه في حال الصغر (كالسبطين) ، وهما الحسن والحسين ~~ابنا ابنته صلى الله عليه وسلم فاطمة الزهراء، والعبادلة: ابن جعفر بن أبي ~~طالب، وابن الزبير، وابن عباس، والنعمان بن بشير، والسائب بن يزيد، والمسور ~~بن مخرمة، وأنس ومسلمة بن مخلد، وعمر بن أبي سلمة، ويوسف بن عبد الله بن ~~سلام، وأبي الطفيل وعائشة ونحوهم، رضي الله عنهم، من غير فرق بين ما تحملوه ~~قبل البلوغ وبعده. # (مع إحضار أهل العلم) خلفا وسلفا من المحدثين وغيرهم (للصبيان) مجالس ~~العلم (ثم قبولهم) أي: العلماء أيضا، من الصبيان (ما حدثوا) به من ذلك (بعد ~~الحلم) أي: البلوغ. وقد رأى أبو نعيم الفضل بن دكين أبا جعفر محمد بن عبد ~~الله بن سليمان الحضرمي وهو يلعب مع الصبيان وقد طينوه، وكان بينه وبين ~~والده مودة، فنظر إليه وقال: يا مطين، قد آن لك أن تحضر مجلس السماع. وكان ~~ذلك سببا لتلقيبه مطينا. # ومات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع، ثم روى عنه عامة كتبه ونقلها ~~الناس عنه، وكذا سمع القاضي أبو عمر الهاشمي السنن لأبي داود من # PageV02P140 # اللؤلؤي وله خمس سنين، واعتد الناس بسماعه وحملوه عنه. # وقال يعقوب الدورقي: ثنا أبو عاصم قال: ذهبت بابني إلى ابن جريج، وسنه ~~أقل من ثلاث سنين، فحدثه. # وكفى ببعض هذا متمسكا في الرد فضلا عن مجموعه، بل قيل: إن مجرد إحضار ~~العلماء للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ، لكنه متعقب بأنه ~~يمكن أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة، ثم إن ما تقدم من سماع الصبي هو ~~بالنظر للصحة سواء بنفسه أو بغيره (و) أما (طلب الحديث) بنفسه وكتابته، ms320 ~~وكذا الرحلة فيه، فهو (في العشرين) من السنين بكسر النون على لغة، [حسبما ~~قاله الشارح، مع إنكار بعض متأخري النحاة لها] ، ومنه قول الشاعر: # وماذا تبتغي الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين # (عند) الإمام أبي عبد الله الزبير بن أحمد (الزبيري) بضم الزاء مصغرا، ~~الشافعي (أحب حين) مما قبله، [يعني أنه وقت الاستحباب ; إذ عبارة الزبيري: ~~" ويستحب كتب الحديث في العشرين "، قال] ; لأنها مجتمع العقل، قال # PageV02P141 # سفيان: يكمل عقل الغلام لعشرين. والفهم، كما قال ابن نفيس: في ذلك الوقت ~~أكمل مما قبله. # قال الزبيري: وأحب أن يشتغل قبل الوصول إليه بحفظ القرآن والفرائض حتى ~~الواجبات، سيما وقد قال أبو عبيد بن حربويه: منعني أبي من سماع الحديث قبل ~~أن أستظهر القرآن حفظا، فلما حفظته قال لي: خذ المحفظة، واذهب إلى فلان ~~فاكتب عنه. # ونحوه قول ابن أبي حاتم: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأت القرآن ~~على الفضل بن شاذان الرازي، ثم كتبت الحديث. (وهو) أي: استحباب التقيد بهذا ~~السن في الطلب (الذي عليه أهل الكوفه) ، فقد كانوا كما حكاه موسى بن إسحاق ~~عنهم لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا إلا عند استكمال عشرين سنة. # ونحوه حكاية موسى بن هارون الحمال عنهم، وقال عياض: سمعت بعض شيوخ العلم ~~يقول: الرواية من العشرين، والدراية من الأربعين. # وقال أبو الحسن سعد الخير الأنصاري: كان الأمر المواظب عليه في عصر ~~التابعين وما يقاربه، لا يكتب الحديث إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد ~~من يصلح لمجالسة العلماء ومذاكرتهم. وسبقه # PageV02P142 # الخطيب فقال: قل من كان يكتب الحديث على ما بلغنا في عصر التابعين وقريبا ~~منه إلا من جاوز حد البلوغ، وصار في عداد من يصلح لمجالسة العلماء ~~ومذاكرتهم وسؤالهم. # (و) خالفهم غيرهم، ف (العشر) من السنين (في) أهل (البصرة) كالسنة ~~(المألوفه) لهم ; حيث تقيدوا به (و) الطلب (في) بلوغ (الثلاثين) من السنين ~~مألوف (لأهل الشأم) بفتح المعجمة مقصور مهموز على أشهر اللغات، حكاه موسى ~~الحمال أيضا عن كل من الفريقين. وأعلى ms321 من هذا كله قول سفيان الثوري وأبي ~~الأحوص: كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة. فاجتمع ~~في الوقت المستحب في ابتداء الطلب أقوال. # (و) الحق عدم التقيد بسن مخصوص، بل (ينبغي تقييده) أي: طلب المرء بنفسه ~~(بالفهم) لما يرجع إلى الضبط، لا أن المراد أنه يعرف علل الأحاديث واختلاف ~~الروايات، ولا أن يعقل المعاني واستنباطها ; إذ هذا ليس بشرط في الأداء ~~فضلا عن التحمل (فكتبه) [أي: الحديث، بنفسه مقيد بالتأهل] (للضبط) ، وكذا ~~ينبغي أن يقيد (السماع) من الصبي للحديث ب (حيث) يعني بحين يصح أن يسمى فيه ~~سامعا. # وعبارة ابن الصلاح في ذلك كله: " قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء ~~سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه سماعه، وأما ~~الاشتغال بكتبة # PageV02P143 # الحديث وتحصيله - أي: بالسماع ونحوه - وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ~~ويستعد له، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في زمن مخصوص - انتهى. ~~وهو ظاهر في الاستحباب. وكون التقييد مؤكدا للضبط بخلافه فيما مضى، ويتأيد ~~التبكير بما جاء عن الحسن، قال: طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر، ولذا ~~قال نفطويه: # أراني أنسى ما تعلمت في الكبر ... ولست بناس ما تعلمت في الصغر # ولو فلق القلب المعلم في الصبا ... لألفي فيه العلم كالنقش في الحجر # ويروى معناه في المرفوع: (( «من تعلم علما وهو شاب كان كوشي في حجر، ومن ~~تعلم بعدما يدخل في السن كان كالكاتب على جمهر الماء» )) . ونحوه: # PageV02P144 # (( «من تعلم القرآن في شبيبته اختلط القرآن بلحمه ودمه» )) ، ولا يصح ~~واحد منهما. # (وبه) أي: وفي تعيين وقت السماع (نزاع) بين العلماء (فالخمس) من السنين ~~التقييد به (للجمهور) ، وعزاه عياض في الإلماع لأهل الصنعة. # قال ابن الصلاح: وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون لابن خمس ~~فصاعدا " سمع "، ولمن لم يبلغها " حضر أو أحضر ". # (ثم الحجه) لهم في التقييد بها (قصة محمود) ، هو ابن الربيع (وعقل المجه) ~~، وهي إرسال الماء من الفم، التي مجها النبي صلى الله عليه وسلم ms322 في وجهه من ~~دلو على وجه المداعبة، أو التبريك عليه، كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل ~~مع أولاد أصحابه رضي الله عنهم، ثم نقله لذلك الفعل المنزل منزلة السماع، ~~وكونه سنة مقصودة. # (وهو) أي: محمود، حينئذ (ابن خمسة) من الأعوام، حسبما ثبت في صحيح ~~البخاري من حديث الزبيدي عن الزهري عن محمود، وبوب عليه: " متى يصح سماع ~~الصغير؟ ". # PageV02P145 # وأفاد شيخنا أنه لم ير التقييد بذلك في شيء من طرق حديثه، لا في الصحيحين ~~ولا في غيرهما من الجوامع والمسانيد، إلا من طريق الزبيدي خاصة، وهو من ~~كبار الحفاظ المتقنين عن الزهري، حتى قال الوليد بن مسلم: كان الأوزاعي ~~يفضله على جميع من سمع من الزهري. وقال أبو داود: ليس في حديثه خطأ. # قال شيخنا: ويشهد له ما وقع عند الطبراني، والخطيب في الكفاية، من طريق ~~عبد الرحمن بن نمر عن الزهري: حدثني محمود قال: وتوفي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن خمس سنين. # وأفادت هذه الرواية أيضا أن الواقعة التي ضبطها كانت في آخر سنة من حياته ~~صلى الله عليه وسلم، ويطابق ذلك قول ابن حبان وغيره أنه مات سنة تسع وتسعين ~~وهو ابن أربع وتسعين سنة، لكن قد قال الواقدي: إنه مات وهو ابن ثلاث. (و) ~~لعل لذا (قيل) إن حفظه لذلك وهو ابن (أربعه) من الأعوام، حكاه ابن عبد البر ~~في الاستيعاب ; حيث قال: إنه عقل المجة وهو ابن أربع سنين أو خمس، كما أن ~~لعل قول ابن عبد البر هذا مستند القاضي عياض وغيره في وقوع ذلك في بعض ~~الروايات، وإلا فقد قال شيخنا: إنه لم يقف عليه صريحا في شيء من # PageV02P146 # الروايات بعد التتبع التام، فالأول أولى بالاعتماد ; لصحة إسناده، على أن ~~قول الواقدي يمكن حمله إن صح على أنه ألغى الكسر وجبره غيره. # وقد حكى السلفي عن الأكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين ; لحديث محمود، ~~لكن بالنسبة لابن العربي خاصة، أما ابن العجمي فإذا بلغ سبعا، وقيده الإمام ~~أحمد فيما رويناه من ms323 طريق الحاكم عن القطيعي، قال: سمعت عبد الله بن أحمد ~~يقول: سمعت أبي سئل عن سماع الصبي، فقال: إن كان ابن عربي فابن سبع، وإن ~~كان ابن عجمي فإلى أن يفهم. وقيده بالسبع مطلقا بعضهم. # ونحوه ما رواه السلفي عن الربيع بن سليمان، أن الشافعي سئل الإجازة لولد، ~~وقيل له: إنه ابن ست سنين، فقال: لا تجوز الإجازة لمثله حتى تم له سبع ~~سنين. وإذا كان هذا في الإجازة ففي السماع أولى. فاجتمع أربعة أقوال في ~~الوقت الذي يسمى فيه الصغير سامعا. # (و) بالجملة (فليس فيه) أي: في تعيين وقته (سنة) بعينها (متبعه) دائما ; ~~إذ لا يلزم من تمييز محمود أن تمييز كل أحد كذلك، بل قد ينقص وقد يزيد، ~~وكذا لا يلزم منه ألا يعقل مثل ذلك، وسنه أقل من ذلك، كما أنه لا يلزم من ~~عقل المجة أن يعقل غيرها مما سمعه. # (بل الصواب) المعتبر في صحة سماع الصغير قول خامس، وهو: (فهمه الخطابا) ~~حال كونه # PageV02P147 # (مميزا) ما يقصد به من ذلك مما يقصد به غيره (ورده الجوابا) المطابق، ~~سواء كان ابن خمس أو أقل، ومتى لم يكن يعقل فهم الخطاب ورد الجواب لم يصح ; ~~أي: لم يكن سامعا، حتى قال ابن الصلاح: وإن كان ابن خمسين. # وبما قيدناه قد يشير إليه أيضا قول الأصوليين مما حكى فيه القشيري ~~الإجماع بعدم قبول من لم يكن حين التحمل مميزا، مع أنه قيل في المميز غير ~~ذلك كما سيأتي. # وكذا قال ابن السمعاني: الأصح أنه لا تقدير. وقال الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني: إذا بلغ الصبي المبلغ الذي يفهم اللفظ بسماعه صح سماعه، حتى ~~إنه لو سمع كلمة أداها في الحال، ثم كان مراعيا لما يقوله من تحديث أو ~~لقراءة القارئ صح سماعه وإن لم يفهم معناه. بل عزا النووي عدم التقدير ~~للمحققين ; حيث قال: إن التقييد بالخمس أنكره المحققون، وقالوا: الصواب أن ~~يعتبر كل صبي بنفسه، فقد يميز لدون خمس، وقد يتجاوز الخمس ولا يميز. واحتج ~~بضبط ابن الزبير تردد ms324 والده إلى بني قريظة يوم الأحزاب وهو ابن أربع. # قال شيخنا مشيرا لانتقاد الحصر في سن ابن الزبير: الذي يظهر أنه إنما ولد ~~في الأولى من الهجرة، وقيل في الأحزاب: إنها كانت سنة ست - انتهى. # PageV02P148 # نعم، «قول الحسن: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فجعلتها في في، ~~فنزعها النبي صلى الله عليه وسلم بلعابها فجعلها في التمر وقال: ((كخ كخ)) ~~» ، يشعر بأنه كان دون ذلك ; إذ مثل هذا اللفظ لا يقال إلا للطفل المرضع أو ~~قريب منه، وذلك يقدح في التقييد بالخمس. # ونحو قصة محمود ما رواه البيهقي «عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والد ~~عبيد الله، قال: أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذني وأنا خماسي أو ~~سداسي فأجلسني في حجره، ومسح رأسي، ودعا لي ولذريتي بالبركة. # » وحدث القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الحمادي عن جده يعقوب بن إسماعيل بن ~~حماد بحديث لقنه وهو ابن أربع سنين. قال ابن رشيد: والظاهر أنهم أرادوا ~~بتحديد الخمس أنها مظنة لذلك، لا أن بلوغها شرط لابد من تحققه، ونحوه قول ~~غيره: اعتبر الجمهور المظنة وهي الخمس، فأقاموها مقام المئنة وهي التمييز ~~والإدراك، والأولى أن تعتبر المظنة حيث لا يتحقق المئنة. # وقال القاضي عياض: ولعل تحديد أهل الصنعة بالخمس إنما أرادوا أن هذا ~~[السن] أقل ما يحصل به الضبط وعقل ما يسمع وحفظه. # وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئا فوق هذا ~~السن، ونبيل # PageV02P149 # الجبلة وذكي القريحة يعقل دون هذا السن. # (و) مما يدل على أن المعتبر التمييز والفهم خاصة دون التقييد بسن، أنه ~~قيل للإمام (ابن حنبل) أحمد بن محمد من ولده عبد الله ما معناه: (فرجل) ، ~~هو ابن معين (قال لخمس عشرة) سنة (التحمل يجوز لا في دونها) متمسكا بأنه ~~«صلى الله عليه وسلم رد البراء وابن عمر رضي الله عنهما يوم بدر لصغرهما» ~~عن هذا السن (فغلطه) الإمام أحمد، و (قال) : بئس القول هذا، بل (إذا عقله) ~~أي: الحديث (وضبطه) صح ms325 تحمله وسماعه ولو كان صبيا، كيف يعمل بوكيع وابن ~~عيينة وغيرهما ممن سمع قبل هذا السن، قال: وإنما ذاك، يعني التقييد بهذا ~~السن، في القتال، يعني وهو يقصد فيه مزيد القوة والجد والتبصر في الحرب، ~~فكانت مظنته البلوغ، والسماع يقصد فيه الفهم، فكانت مظنته التمييز. # على أن قول ابن معين هذا يوجه بحمله على إرادة تحديد ابتداء الطلب بنفسه، ~~أما من سمع اتفاقا، أو اعتنى به فسمع وهو صغير فلا، لا سيما وقد نقل ابن ~~عبد البر وغيره كما أسلفته الاتفاق على قبول هذا. # ومع هذا فاستدلال الإمام أحمد في الرد عليه بابن عيينة يقتضي مخالفته، ~~وإن المعتبر - كما تقدم - الضبط لا السن، فقد قال أحمد: إن ابن عيينة أخرجه ~~أبوه إلى مكة وهو صغير، فسمع من الناس عمرو بن دينار وابن أبي نجيح في ~~الفقه، ليس تضمه إلى أحد من أقرانه إلا وجدته مقدما. # وعن ابن عيينة: أتيت الزهري وفي أذني قرط ولي ذؤابة، فلما رآني جعل يقول: ~~واسنينه واسنينه ههنا ههنا، ما رأيت طالب علم أصغر من هذا. رواهما الخطيب ~~في # PageV02P150 # الكفاية. # بل روى أيضا من طريق أحمد بن النضر الهلالي قال: سمعت أبي يقول: كنت في ~~مجلس ابن عيينة، فنظر إلى صبي دخل المسجد، فكأن أهل المسجد تهاونوا به لصغر ~~سنه، فقال سفيان: {كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم} [النساء: 94] ، ثم ~~قال: لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة ~~نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف ~~إلى علماء الأمصار مثل الزهري وعمرو بن دينار، أجلس بينهم كالمسمار، ~~ومحبرتي كالجوزة، ومقلمتي كالموزة، وقلمي كاللوزة، فإذا دخلت المسجد قالوا: ~~أوسعوا للشيخ الصغير، أوسعوا للشيخ الصغير. # ثم تبسم ابن عيينة وضحك، واتصل تسلسله بالضحك والتبسم إلى الخطيب، مع ~~مقال في السند، لكن القصد منه صحيح. وقد قال النووي في ترجمة ابن عيينة من ~~تهذيبه: وروينا عن سعدان بن نصر قال: قال سفيان بن عيينة: قرأت القرآن وأنا ~~ابن أربع سنين، ms326 وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين. [ثم إن مما يستدل به ~~لتمييز الصغير] أن يعد من واحد إلى عشرين، ذكره شارح التنبيه في الصلاة، ~~وهو من منقول القاضي أبي الطيب الطبري، أو يحسن الوضوء أو الاستنجاء وما # PageV02P151 # أشبههما. # أو نحو ما اتفق لأبي حنيفة حين استأذن على جعفر بن محمد، فإنه بينما هو ~~جالس في دهليزه ينتظر الإذن ; إذ خرج عليه صبي خماسي من الدار. # قال أبو حنيفة: فأردت أن أسبر عقله، فقلت: أين يضع الغريب الغائط من ~~بلدكم يا غلام؟ قال: فالتفت إلي مسرعا فقال: توق شطوط الأنهار، ومساقط ~~الثمار، وأفنية المساجد، وقوارع الطرق، وتوار خلف جدار، وأشل ثيابك، وسم ~~بسم الله، وضعه أين شئت. # فقلت له: من أنت؟ # فقال: أنا موسى بن جعفر. # أوردها ابن النجار في ترجمة محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حمدان من ~~تأريخه. # أو بتمييز الدينار من الدرهم، كما روينا في ترجمة أبي الحسن محمد بن محمد ~~بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن أبي الرعد من تأريخ ابن النجار أيضا أنه ~~قال: # ولدت سنة اثنتين وعشرين، وأول ما سمعت من الحسن بن شهاب العكبري في سنة ~~سبع وعشرين إلى رجب سنة ثمان وعشرين، قال: وكان أصحاب الحديث لا يثبتون ~~سماعي لصغري، وأبي يحثهم على ذلك، إلى أن أجمعوا على أن يعطوني دينارا ~~ودرهما، فإن ميزت بينهما يثبتون سماعي حينئذ، قال: فأعطوني دينارا ودرهما ~~وقالوا: ميز بينهما، فنظرت وقلت: أما الدينار # PageV02P152 # فمغربي، فاستحسنوا فهمي وذكائي، وقالوا: أخبر بالعين والنقد. # (وقيل) أيضا (من بين الحمار) أو الدابة (والبقر فرق) فهو (سامع) لتمييزه ~~(ومن لا) يفرق بينهما (ف) يقال له (حضر) ، ولا يسمى سامعا (قال به) يعني: ~~بالطرف الأول خاصة، موسى بن هارون (الحمال) بالمهملة، جوابا لمن سأله: متى ~~يسمع للصبي؟ # فقال: إذا فرق بين البقرة والحمار، وفي لفظ: إذا فرق بين الدابة والبقرة. ~~وتبعه ابن الصلاح باللفظين من غير ذكر للطرف الثاني أيضا ; للاكتفاء بما ~~فهم منه. # وجنح له من المتأخرين الولي ms327 العراقي، فكان يقول: أخبرني فلان، وأنا في ~~الثالثة سامع فهم. ويحتج بتمييزه بين بعيره الذي كان راكبه حين رحل به أبوه ~~الشارح أول ما طعن في السنة المذكورة، وبين غيره، وهو حجة. # وكل هذه الأدلة يشملها فهم الخطاب ورد الجواب، فلا تنافي بينهما، وإن كان ~~بعضها أعلى، وكأن لعدم التساوي أشير بصيغة التمريض، ولكن ليست هي عبارة ابن ~~الصلاح ; فإنه قال: روينا عن موسى إلى آخره، بل صدر به أول زمن يسمى فيه ~~الصغير سامعا، وحينئذ فكأنه أريد بها حكاية القول لا التمريض، والشرح يشهد ~~له. # (و) الإمام الحافظ مسند أصبهان أبو بكر (بن المقري) ، وهو محمد بن ~~إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة 381 ه ~~عن ست وتسعين سنة ; لكونه اعتبر التمييز والفهم (سمع) أي: أفتى بإثبات ~~السماع (لابن أربع) من السنين (ذي ذكر) ، بضم الذال المعجمة ; أي: صاحب حفظ ~~وفهم. # PageV02P153 # فروى الخطيب في الكفاية قال: سمعت القاضي أبا محمد عبد الله بن محمد بن ~~عبد الرحمن الأصبهاني يقول: حفظت القرآن ولي خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر ~~بن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين، فقال بعض الحاضرين: لا تسمعوا له فيما ~~قرئ ; فإنه صغير، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ سورة الكافرون، فقرأتها، فقال: ~~اقرأ التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: اقرأ والمرسلات، فقرأتها، ولم أغلط ~~فيها، فقال له ابن المقرئ: سمعوا له والعهدة علي. ثم قال: سمعت أبا صالح ~~صاحب الحافظ أبي مسعود أحمد بن الفرات يقول: سمعت أبا مسعود يقول: أتعجب من ~~إنسان يقرأ المرسلات عن ظهر قلب ولا يغلط فيها. هذا مع أنه ورد أصبهان ولم ~~تكن كتبه معه، فأملى كذا كذا ألف حديث عن ظهر قلبه، فلما وصلت الكتب إليه ~~قوبلت بما أملى فلم تختلف إلا في مواضع يسيرة. # قال الخطيب: ومن أظرف شيء سمعناه في حفظ الصغير ما أنا أبو العلاء محمد ~~بن الحسن بن محمد بن الوراق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثني ~~علي بن الحسن ms328 النجار، ثنا الصاغاني، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: رأيت ~~صبيا ابن أربع سنين حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه ~~إذا جاع يبكي - انتهى. وفي صحتها نظر. # PageV02P154 # وأغرب ما ثبت عندي في ذلك، أن المحب بن الهائم حفظ القرآن بتمامه، و ~~(العمدة) ، وجملة من (الكافية الشافية) ، وقد استكمل خمس سنين، وكان تذكر ~~له الآية ويسأل عما قبلها فيجيب بدون توقف. وروينا عن الحافظ أبي بكر ~~الإسماعيلي أنه قال في حفيده أبي معمر المفضل بن إسماعيل: إنه يحفظ القرآن ~~ويعلم الفرائض، وأجاب في مسألة أخطأ فيها بعض قضاتنا، كل ذلك وهو ابن سبع ~~سنين. # وهل المعتبر في التمييز والفهم القوة أو الفعل؟ الظاهر الأول، ويشهد له ~~أن شيخنا سئل عمن لا يعرف بالعربية كلمة، فأمر بإثبات سماعه، وكذا حكاه ابن ~~الجزري عن كل من ابن رافع، وابن كثير، وابن المحب، بل حكى ابن كثير أن ~~المزي كان يحضر عنده من يفهم ومن لا يفهم، يعني من الرجال، ويكتب للكل ~~السماع، وكأنهم حملوا قول ابن الصلاح الماضي: " ومتى لم يكن يعقل فهم ~~الخطاب ورد الجواب لم يصح وإن كان ابن خمس [بل ابن # PageV02P155 # خمسين] "، على انتفاء القوة مع الفعل أيضا. # وبقي هنا شيء آخر، وهو أن الذهبي قال: إن الصغير إذا حضر [إن أجيز] له صح ~~التحمل، وإلا فلا شيء، إلا إن كان المسمع حافظا، فيكون تقريره لكتابة اسم ~~الصغير بمنزلة الإذن منه في الرواية عنه. ### | [أقسام التحمل والأخذ] ### | [أولها سماع لفظ الشيخ] # أقسام التحمل والأخذ # وأولها سماع لفظ الشيخ ### | 364 - # أعلى وجوه الأخذ عند المعظم ... وهي ثمان لفظ شيخ فاعلم ### | 365 - # كتابا أو حفظا وقل حدثنا ... سمعت أو أخبرنا أنبأنا ### | 366 - # وقدم الخطيب أن يقولا ... سمعت إذ لا يقبل التأويلا ### | 367 - # وبعدها حدثنا حدثني ... وبعد ذا أخبرنا أخبرني ### | 368 - # وهو كثير ويزيد استعمله ... وغير واحد لما قد حمله ### | 369 - # من لفظ شيخه وبعده تلا ... أنبأنا نبأنا وقللا ### | 370 - # وقوله قال لنا ونحوها ... كقوله حدثنا لكنها ### | 371 ms329 - # الغالب استعمالها مذاكره ... ودونها قال بلا مجارره ### | 372 - # وهي على السماع إن يدر اللقي ... لا سيما من عرفوه في المضي ### | 373 - # أن لا يقول ذا لغير ما سمع ... منه كحجاج ولكن يمتنع # PageV02P156 ### | 374 - # عمومه عند الخطيب وقصر # ذاك على الذي بذا الوصف اشتهر # (وأولها) أي: أعلاها رتبة (سماع لفظ الشيخ أعلى وجوه) أي: طرق (الأخذ) ~~للحديث وتحمله عن الشيوخ (عند المعظم) من المحدثين وغيرهم (وهي) أي: الطرق ~~(ثمان) ، ولها أنواع متفق على بعضها دون بعض. # (لفظ شيخ) أي: السماع منه (فاعلم) ذلك ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أخبر الناس ابتداء وأسمعهم ما جاء به، والتقرير على ما جرى بحضرته صلى الله ~~عليه وسلم أو السؤال عنه مرتبة ثانية، فالأولى أولى، وفيه أقوال أخر تأتي ~~حكايتها في القراءة على الشيخ. # ولكن هذا هو المعتمد، سواء حدث (كتابا) أي: من كتابه (أو حفظا) أي: من ~~حفظه، إملاء أو غير إملاء في صورتي الحفظ والكتاب، لكنه في الإملاء أعلى ; ~~لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب، إذ الشيخ مشتغل بالتحديث، والطالب ~~بالكتابة عنه، فهما لذلك أبعد عن الغفلة، وأقرب إلى التحقيق وتبيين الألفاظ ~~مع جريان العادة بالمقابلة بعده، وإن حصل اشتراكه مع غيره من أنواع التحديث ~~في أصل العلو. # وما تقرر في أرجحية هذا القسم هو الأصل، وإلا فقد يعرض للفائق ما يجعله ~~مفوقا، كأن يكون المحدث لفظا غير ماهر، إما مطلقا أو بالنسبة لبعض القراء، ~~[وما اتفق من تحديث أبي علي الحسن بن عمر الكردي أحد المسندين بتلقين] ~~الإمام التقي السبكي بالجزء الأول من حديث ابن سماك كلمة كلمة ; # PageV02P157 # لكونه كان ثقيل السمع جدا، قصدا لتحقيق سماعه بذلك ; لأنه لو اقتصر على ~~القراءة بالصوت المرتفع لم يزل الشك. # وإن كان شيخنا قد وقع له مع ابن قوام في أخذ الموطأ رواية أبي مصعب ; ~~لكونه أيضا كان ثقيل السمع جدا، أنه هو وأصحابه كانوا يتناوبون القراءة ~~عليه كلمة كلمة بصوت مرتفع كالأذان حتى زال الشك، مع قرائن ; كصلاة المسمع ~~على النبي صلى ms330 الله عليه وسلم، وترضيه عن أصحابه ونحو ذلك، فما وقع للسبكي ~~أضبط، بل ما وقع له أيضا أعلى من العرض فقط بلا شك. # وأما تلقين الحجار قراءة سورة الصف قصدا لاتصال تسلسلها ; لكونه لم يكن ~~يحفظها، فأعلى من ذلك كله ; لعدم الخلل في سماعه (وقل) في حالة # PageV02P158 # الأداء لما سمعته من لفظ الشيخ: (حدثنا) فلان، أو (سمعت) فلانا (أو ~~أخبرنا) ، أو خبرنا، أو (أنبأنا) ، أو نبأنا فلان، أو قال لنا، أو ذكر لنا ~~فلان، على وجه الجواز في ذلك كله اتفاقا حسبما حكاه عياض ; يعني: لغة، كما ~~صرح به الخطيب حيث قال: كل هذه الألفاظ عند علماء اللسان عبارة عن التحديث، ~~وإلا فالخلاف موجود فيها اصطلاحا كما سيأتي. # ومن أصرح الأدلة لذلك قوله تعالى: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] ~~{ولا ينبئك مثل خبير} [فاطر: 14] ، قال ابن الصلاح: وينبغي - أي: ندبا - أن ~~لا يطلق من هذه الألفاظ ما شاع استعماله في غير السماع لفظا ; لما فيه من ~~الإيهام والإلباس ; يعني: حيث حصلت التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمل. ~~وخص ما يلفظ به الشيخ بالتحديث، وما سمع في العرض بالإخبار، وما كان إجازة ~~مشافهة بالإنباء، بل عدم الإطلاق كما أشار إليه الشارح مما يتأكد في أنبأنا ~~بخصوصها بعد اشتهار استعمالها في الإجازة ; لأنه يؤدي إلى إسقاط المروي ممن ~~لا يحتج بها. # وعلى كل حال، فهذه الألفاظ متفاوتة، وقد (قدم) الحافظ (الخطيب) منها (أن ~~يقولا) أي: الراوي: (سمعت إذ) لفظها صريح (لا يقبل) ، كما سيأتي، # PageV02P159 # (التأويلا وبعدها) أي: بعد سمعت في الرتبة (حدثنا) لأن سمعت، كما قال ~~الخطيب: " لا يكاد أحد يقولها في الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس، ما لم ~~يسمعه، بخلاف حدثنا ; فقد استعملها في الإجازة فطر وغيره، كما سبق في ~~التدليس. # وروي أن الحسن البصري كان يقول: ثنا أبو هريرة، ويتأول حدث أهل المدينة ~~والحسن بها، كما كان يقول: خطبنا ابن عباس بالبصرة، ويريد خطب أهل البصرة، ~~وكما كان ثابت يقول: قدم علينا عمران بن حصين، وممن صرح بنسبة الحسن لذلك ~~البزار ms331 ; حيث قال: إن الحسن روى عمن لم يدركه، وكان يتأول فيقول: ثنا ~~وخطبنا ; يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. # ويتأيد بتصريح أيوب وبهز بن أسد ويونس بن عبيد وأحمد وأبي زرعة وأبي حاتم ~~وابن المديني والترمذي والنسائشي والبزار والخطيب وغيرهم، بأنه لم يسمع من ~~أبي هريرة، بل قال يونس: إنه ما رآه قط، لكن يخدش في دعوى كونه صرح ~~بالتحديث أنه قيل لأبي زرعة: فمن قال عنه: ثنا أبو هريرة، قال: يخطئ، ونحوه # PageV02P160 # قول أبي حاتم، وقيل له: إن ربيعة بن كلثوم قال: سمعت الحسن يقول: ثنا أبو ~~هريرة: لم يعمل ربيعة شيئا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا. # وقول سالم الخياط في روايته عن الحسن: سمعت أبا هريرة، مما يبين ضعف سالم ~~; فإن حاصل هذا كله أنه لم يصح عن الحسن التصريح بالتحديث، وذلك محمول من ~~راويه على الخطأ أو غيره. # لكن قال شيخنا: إنه وقع في سنن النسائي عن إسحاق بن راهويه عن المغيرة بن ~~سلمة عن وهيب عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة في المختلعات، قول الحسن: لم ~~أسمع من أبي هريرة غيره، قال شيخنا: وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته، ~~وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في الجملة، كذا قال. # والذي رأيته في السنن الصغرى للنسائي بخط المنذري بلفظ: قال الحسن: لم ~~أسمعه من غير أبي هريرة. وكذا هو في الكبرى بزيادة: أحد، زاد في الصغرى: ~~قال أبو عبد الرحمن، يعني النسائي المصنف: الحسن لم يسمع من أبي هريرة ~~شيئا، وكأنه جوز التدليس في هذه العبارة أيضا [بإرادة لم # PageV02P161 # أسمعه] من غير حديث أبي هريرة. # على أن ابن دقيق العيد قال في التأويل: الأول أنه إذا لم يقم دليل قاطع ~~على أن الحسن لم يسمع منه لم يجز أن يصار إليه - انتهى. # ولكن الذي عليه العمل عدم سماعه، والقول بمقابله ضعفه النقاد. وكذا مما ~~يشهد لكونها غير صريحة في السماع ما في صحيح مسلم في حديث: الذي يقتله ~~الدجال، فيقول: ((أنت ms332 الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ~~إذ من المعلوم تأخر ذلك الرجل، فيكون حينئذ مراده: حدث الأمة وهو منهم. # ولكن قد خدش في هذا أيضا بأنه قد قيل: إن ذاك الرجل هو الخضر عليه ~~السلام، يعني على القول ببقائه، وحينئذ فلا مانع من سماعه. # PageV02P162 # وبالجملة، فالاحتمال فيها ظاهر. وكذا بعد (سمعت) (حدثني) ، وهي إن لم ~~يطرقها الاحتمال المشار إليه لا توازي سمعت ; لكون حدثني - كما قال شيخنا - ~~قد تطلق في الإجازة، بل سمعنا بالجمع لا توازي المفرد منه ; لطروق الاحتمال ~~أيضا فيه. # (وبعد ذا) أي: حدثني وثنا (أخبرنا) ، أو (أخبرني) ، إلا أن الإفراد أبعد ~~عن تطرق الاحتمال. # وعن بعضهم - كما حكاه ابن العربي في المسالك - قال: " ثنا " أبلغ من " ~~أنا " ; لأن ثنا قد تكون صفة للموصوف، والمخبر من له الخبر، وكأنه أشار لما ~~سيأتي عند حكاية الفرق بينهما من القسم بعده. # وسئل أحمد بن صالح عن ثنا وأنا وأنبأنا، فقال: " ثنا " أحسن شيء في هذا، ~~و " أنا " دون " ثنا "، و " أنبأنا " مثل " أنا ". (وهو) أي: الأداء " بأنا ~~" جمعا وإفرادا في السماع من لفظ الشيخ (كثير) في الاستعمال (ويزيد) بن ~~هارون (استعمله) هو (وغير واحد) ، منهم حماد بن سلمة وابن المبارك وعبد ~~الرزاق وهشيم وخلق، منهم ابن منده (لما قد حمله) الواحد منهم (من لفظ شيخه) ~~، كأنهم كانوا يرون ذلك أوسع. ويؤيده قول # PageV02P163 # الخطيب: " وإنما استعمل من استعمل " أنا " ورعا ونزاهة لأمانتهم، فلم ~~يجعلوها للينها بمنزلة ثنا. # وممن صرح بذلك أحمد، فقال: " أنا " أسهل من " ثنا "، و " ثنا " شديد. قال ~~ابن الصلاح: وكأن هذا كله قبل أن يشيع تخصيص " أنا " بالعرض. لكن قد قال ~~محمد بن رافع: إن عبد الرزاق كان يقول: أنا، حتى قدم أحمد وإسحاق فقالا له: ~~قل: ثنا. قال ابن رافع: فما سمعته معهما كان عبد الرزاق يقول فيه: ثنا، ~~وأما قبل ذلك فكان يقول: أنا. بل حكى عبد الله بن أحمد أن أباه قال: فكان ~~عبد الرزاق كثيرا ما يقول: ثنا؛ لعلمه أنا ms333 نحب ذلك، ثم يرجع إلى عادته. # وكأن أحمد أراد اللفظ الأعلى، ولا ينافيه ما تقدم عنه. (وبعده) أي: بعد ~~لفظ أنا وأخبرني (تلا أنبأنا) أو (نبأنا) بالتشديد، [فهو تلوه في المرتبة] ~~(وقللا) استعماله فيما يسمع من لفظ الشيخ ; أي: قبل اشتهار استعمالها في ~~الإجازة. # ثم إن ما تقدم في ترجيح سمعت من تلك الحيثية ظاهر، لكن لحدثنا وأنا أيضا # PageV02P164 # جهة ترجيح عليها، وهي ما فيها من الدلالة على أن الشيخ رواه الحديث ~~وخاطبه به فيهما. # وقد سأل الخطيب شيخه البرقاني عن النكتة في عدوله عن واحدة منهما إلى ~~سمعت حين التحديث عن أبي القاسم الآبندوني، فقال: لأن أبا القاسم كان مع ~~ثقته وصلاحه عسرا في الرواية، فكنت أجلس حيث لا يراني ولا يعلم بحضوري، ~~فلهذا أقول: سمعت ; لأن قصده في الرواية إنما كان لشخص معين، أشار إليه ابن ~~الصلاح، ومنه قول أبي داود صاحب السنن: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد. ~~ونحوه حذف النسائي الصيغة، حيث يروي عن الحارث أيضا، بل يقتصر على قوله: ~~الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع ; لأن الحارث كان يتولى قضاء مصر، ~~وكان بينه وبين النسائي خشونة، فلم يمكنه حضور مجلسه، فكان يتستر في موضع ~~ويسمع حيث لا يراه، فلذلك تورع وتحرى. # وهذا ظاهر فيمن قصد إفراد شخص بعينه، أو جماعة معينين، كما وقع للذي أمر ~~بدق الهاون حتى لا يسمع حديثه من قعد على باب داره، ولذا نقل عن معتمر بن ~~سليمان أنه قال: " سمعت " أسهل علي من " حدثنا وأنا وحدثني # PageV02P165 # وأخبرني " ; لأن الرجل قد يسمع ولا يحدث. وقد قال ابن جريج: حدثني ابن ~~أبي مليكة حدثني عقبة بن الحارث، ثم قال: لم يحدثني، ولكني سمعته يقول: ~~تزوجت ابنة أبي إهاب، فجاءت امرأة سوداء فقالت: قد أرضعتكما. . . الحديث، ~~وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: قلت لموسى بن علي بمكة: حدثك أبوك؟ قال: حدث ~~القوم وأنا فيهم، فأنا أقول سمعت. وكل هذا يوافق صنيع البرقاني، وكذا حكى ~~أبو جعفر محمد بن علي بن عبد ms334 الله بن جعفر بن نجيح بن المديني: إنه بينما ~~هو مع أبيه عند الإمام أحمد في عيادته، وكان مريضا، وعنده يحيى بن معين ~~وغيره من المحدثين، إذ دخل أبو عبيد القاسم بن سلام، فالتمس منه يحيى أن ~~يقرأ عليهم كتاب الغريب له، وأحضر الكتاب، وأخذ يقرأ الأسانيد ويدع ~~التفسير، فقال له علي: يا أبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك، ~~ففعل، فقال يحيى لعلي: دعه يقرأه على وجهه، فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا ~~على المأمون، فإن أحببتم قراءته فاقرءوه، فقال له علي: إن قرأته علينا وإلا ~~فلا حاجة لنا فيه. ولم يكن أبو عبيد يعرف عليا، فسأل يحيى عنه، فقال له: ~~هذا علي بن المديني، قال: فالتزمه وقرأ حينئذ. # قال: فمن حضر ذلك المجلس فلا يقول: ثنا أو نحوها، يعني لكون علي هو ~~المخصوص بالتحديث. وكان أبي، يعني عليا، # PageV02P166 # يقول: ثنا أبو عبيد. # وعلى هذا لو قال: سمعني بالتشديد حصل التساوي من هذه الحيثية، وثبت ~~للسماع التفصيل مطلقا، وأما لو قال: حدث أو أخبر فلا يكون مثل سمعت في ذلك، ~~على أنا نقول: الحيثية المشار إليها في ثنا [وأنا لا تقاوم ما فيهما من ~~الخدش] في الاتصال، مما لأجله كانت سمعت أرجح منهما. # (وقوله) أي: الراوي (قال لنا ونحوها) مثل: قال لي، أو ذكر لنا، أو ذكر لي ~~(كقوله حدثنا) فلان في الحكم لها بالاتصال، حسبما علم مما تقدم مع الإحاطة ~~بتقديم الإفراد على الجمع (لكنها) أي: هذه الألفاظ (الغالب) من صنيعهم ~~(استعمالها) فيما سمعوه في حال كونه (مذاكرة) . وقال ابن الصلاح: إنه ; أي: ~~السماع، مذاكرة لائق به ; أي: بهذا اللفظ، وهو به أشبه من حدثنا - انتهى. # وممن صرح بأن البخاري بخصوصه يستعملها في المذاكرة أبو إسماعيل الهروي ; ~~حيث قال: " عندي أن ذاك الرجل ذاكر البخاري أنه سمع من فلان حديث كذا، ~~فرواه بين المسموعات بهذا اللفظ، وهو استعمال حسن ظريف، ولا أحد أفضل من ~~البخاري ". # وخالف أبو عبد الله بن منده في ذلك ; حيث جزم بأنه ms335 إذا قال: قال لي فهو # PageV02P167 # إجازة. # وكذا قال أبو يعقوب الحافظ: إنه رواية بالإجازة. وقال جعفر بن حمدان: إنه ~~عرض ومناولة. وهو على تقدير تسليمه منهم له حكم الاتصال أيضا على رأي ~~الجمهور، لكنه مردود عليهم ; فقد أخرج البخاري في الصوم من صحيحه حديث أبي ~~هريرة قال: قال: ((إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب)) ، فقال فيه: ثنا عبدان، ~~وأورده في تأريخه بصيغة: قال لي عبدان. # وكذا أورد حديثا في التفسير من صحيحه عن إبراهيم بن موسى بصيغة التحديث، ~~ثم أورده في الأيمان والنذور منه أيضا بصيغة: قال لي إبراهيم بن موسى، في ~~أمثلة كثيرة، حقق شيخنا باستقرائه لها أنه إنما يأتي بهذه الصيغة ; [يعني ~~بانفرادها] ، إذا كان المتن ليس على شرطه [في أصل موضوع كتابه، كأن يكون ~~ظاهره الوقف، أو في السند من] ليس على شرطه في الاحتجاج، [وذاك في ~~المتابعات والشواهد] . # بل قال أبو نعيم - كما قدمته في التعليق - عقب حديث من مستخرجه أخرجه ~~البخاري بصيغة: كتب إلي محمد بن بشار هذا الحديث بالإجازة، ولا أعلم له في ~~الكتاب حديثا بالإجازة غيره. # PageV02P168 # قال شيخنا: ومراد أبي نعيم بذلك ما كان عن شيوخه بلا واسطة، وإلا فقد وقع ~~عنده في أثناء الإسناد بالإجازة الكثير، يعني كما سيأتي في القسم الخامس. ~~ثم إن ابن منده نسب مسلما لذلك أيضا، فزعم أنه كان يقول فيما لم يسمعه من ~~مشايخه: قال لنا فلان، وهو تدليس. قال شيخنا: ورده شيخنا ; يعني: الناظم، ~~وهو كما قال. # (ودونها) أي: قال لي (قال بلا مجاررة) أي: بدون ذكر الجار والمجرور التي ~~قال ابن الصلاح: إنها أوضع العبارات (وهي) مع ذلك محمولة (على السماع إن ~~يدر اللقي) بينهما، كما جزم به ابن الصلاح هنا، وفي التعليق زاد هناك: " ~~وكأن القائل سالما من التدليس " (لا سيما من عرفوه) أي: [من عرف بين] أهل ~~الحديث (في المضي) أي: فيما مضى (أن لا يقول ذا) أي: لفظ قال عن شيخه (لغير ~~ما سمع منه كحجاج) ، هو ابن محمد الأعور ; فإنه روى ms336 كتب ابن جريج بلفظ: قال ~~ابن جريج، فحملها الناس عنه واحتجوا بها. # وكذا قال همام: " ما قلت: قال قتادة، فأنا سمعته منه ". وقال شعبة: لأن ~~أزني أحب إلي من أن أقول: قال فلان، ولم أسمع منه. (ولكن # PageV02P169 # يمتنع عمومه) أي: الحكم بذلك (عند) الحافظ (الخطيب) إذا لم يعرف اتصافه ~~بذلك (وقصر) الخطيب (ذاك) الحكم (على) الراوي الذي (بذا الوصف اشتهر) . # قال ابن الصلاح: " والمحفوظ المعروف ما قدمناه ". وأما البخاري فاختار ~~شيخنا - كما تقدم - في هذه الصيغة منه بخصوصه عدم طرد حكم معين مع القول ~~بصحته ; لجزمه به كما قررته في التعليق بما أغنى عن إعادته، [وقرر رد دعوى ~~ابن منده فيها تدليسه، بأن قال: لم يشتهر اصطلاحا للمدلسين، بل هي وعن في ~~عرف المتقدمين محمولة على السماع] . # فائدة: وقع في الفتن من (صحيح مسلم) من طريق المعلى بن زياد رده إلى ~~معاوية بن قرة رده إلى معقل بن يسار، رده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ~~فذكر حديثا، وهو ظاهر في الاتصال، ولذا أورده مسلم في صحيحه، وإن كان اللفظ ~~من حيث هو يحتمل الواسطة. ### | [الثاني القراءة على الشيخ] ### | 375 - # ثم القراءة التي نعتها ... معظمهم عرضا سوى قرأتها # PageV02P170 ### | 376 - # من حفظ أو كتاب أو سمعتا # والشيخ حافظ لما عرضتا ... 377 - أو لا ولكن أصله يمسكه # بنفسه أو ثقة ممسكه ... 378 - قلت كذا إن ثقة ممن سمع # يحفظه مع استماع فاقتنع ... 379 - وأجمعوا أخذا بها وردوا # نقل الخلاف وبه ما اعتدوا ... 380 - والخلف فيها هل تساوي الأولا # أو دونه أو فوقه فنقلا ... 381 - عن مالك وصحبه ومعظم # كوفة والحجاز أهل الحرم ... 382 - مع البخاري هما سيان # وابن أبي ذئب مع النعمان ... 383 - قد رجحا العرض وعكسه أصح # وجل أهل الشرق نحوه جنح ... 384 - وجودوا فيه: قرأت أو قري # مع " وأنا أسمع " ثم عبر ... 385 - بما مضى في أول مقيدا # قراءة عليه حتى منشدا ... 386 - أنشدنا قراءة عليه، لا # سمعت لكن بعضهم قد حللا ... 387 - ومطلق التحديث والإخبار # منعه أحمد ذو المقدار ms337 ... 388 - والنسائي والتميمي يحيى # وابن المبارك الحميد سعيا ... 389 - وذهب الزهري والقطان # ومالك وبعده سفيان ... 390 - ومعظم الكوفة والحجاز # مع البخاري إلى الجواز ... 391 - وابن جريج وكذا الأوزاعي # مع ابن وهب والإمام الشافعي ... 392 - ومسلم وجل أهل الشرق # قد جوزوا أخبرنا للفرق ... 393 - وقد عزاه صاحب الإنصاف # للنسائي من غير ما خلاف ... 394 - والأكثرين وهو الذي اشتهر # مصطلحا لأهله أهل الأثر ... 395 - وبعض من قال بذا أعادا # قراءة الصحيح حتى عادا ... 396 - في كل متن قائلا أخبركا # إذ كان قال أولا حدثكا ... 397 - قلت وذا رأي الذين اشترطوا # إعادة الإسناد وهو شطط # PageV02P171 # القسم (الثاني) من أقسام التحمل والأخذ (القراءة على الشيخ ثم) يلي ~~السماع من لفظ الشيخ (القراءة) عليه، وهي (التي نعتها) يعني سماعا (معظمهم) ~~أي: أكثر أهل الحديث من الشرق وخراسان (عرضا) يعني أن القارئ يعرض على ~~الشيخ كما يعرض القرآن على المقرئ، وكأن أصله من وضع عرض شيء على عرض شيء ~~آخر ; لينظر في استوائهما وعدمه، وأدرج فيه بعضهم عرض المناولة، والتحقيق ~~عدم إطلاقه فيه كما سيأتي. # (سوى) بفتح المهملة والقصر على لغة ; أي: في تسميتها عرضا (قرأتها) أي: ~~الأحاديث، بنفسك على الشيخ (من حفظ) منك (أو كتاب) لك أو للشيخ أو لغيره ~~(أو) [بالنقل فيه وفيما قبله مع تنوين ما قبلهما، وإن اتزن مع تركه بالقطع] ~~(سمعتا) بقراءة غيرك من كتاب كذلك، أو حفظه أيضا (والشيخ) في حال التحديث ~~(حافظ لما عرضتا) أو عرض غيرك عليه (أو لا) يحفظ (ولكن) يكون (أصله) معه ~~(يمسكه) هو (بنفسه أو ثقة) ضابط، غيره (ممسكه) كما سيأتي في أول الفروع ~~الآتية قريبا. # (قلت) : (كذا) الحكم (إن) كان (ثقة) ضابط (ممن سمع) معك (يحفظه) أي: ~~المقروء (مع استماع) منه لما يقرأ وعدم غفلة عنه (فاقتنع) بذلك، وإن لم ~~يذكرها # PageV02P172 # ابن الصلاح، لكنه قد اكتفى بالثقة في إمساك الأصل، فليكن في الحفظ كذلك ; ~~إذ لا فرق، وهو ظاهر. ولفارق أن يفرق بأن الحفظ خوان، ولا ينفي هذا أرجحية ~~بعض الصور، كأن يكون الشيخ ms338 أو الثقة متميزا في الإمساك أو في الحفظ، أو ~~يجتمع لأحدهما الحفظ والإمساك. # (وأجمعوا) أي: أهل الحديث (أخذا) أي: على الأخذ والتحمل (بها) أي: ~~بالرواية عرضا وتصحيحها. # وممن صرح بذلك عياض، فقال: لا خلاف أنها رواية صحيحة (وردوا نقل الخلاف) ~~المحكي عن أبي عاصم النبيل، وعبد الرحمن بن سلام الجمحي، ووكيع، ومحمد بن ~~سلام ; فإنه قال: أدركت مالكا، فإذا الناس يقرءون عليه، فلم أسمع منه لذلك، ~~وغيرهم من السلف من أهل العراق ممن كان يشدد ولا يعتد إلا بما سمعه من ~~ألفاظ المشايخ (وبه) أي: بالخلاف (ما اعتدوا) لعلمهم بخلافه. # PageV02P173 # وكان مالك يأبى أشد الإباء على المخالف ويقول: كيف لا يجزيك هذا في ~~الحديث ويجزيك في القرآن، والقرآن العظيم أعظم؟ ! ولذا قال بعض أصحابه: ~~صحبته سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ (الموطأ) على أحد، بل يقرءون عليه. # وقال إبراهيم بن سعد: يا أهل العراق، لا تدعون تنطعكم، العرض مثل السماع. ~~واستدل له أبو سعيد الحداد، كما أخرجه البيهقي في المعرفة، من طريق ابن ~~خزيمة: سمعت البخاري يقول: قال أبو سعيد الحداد: عندي خبر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في القراءة على العالم، فقيل له، فقال قصة ضمام بن ثعلبة، ~~قال: آلله أمرك بها؟ قال: ((نعم)) ، ورجع ضمام إلى قومه فقال لهم: " إن ~~الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ~~ونهاكم عنه. فأسلموا عن آخرهم ". # قال البخاري: فهذا - أي: قول ضمام: آلله أمرك - قراءة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأخبر ضمام قومه بذلك، فأجازوه ; أي: قبلوه منه. # (و) لكن (الخلف) بينهم # PageV02P174 # (فيها) أي: في القراءة عرضا (هل تساوي) القسم (الأولا) أي: السماع لفظا ~~(أو) هي (دونه أو فوقه فنقلا) بالبناء للمفعول ; [يعني: جاء] (عن مالك) ، ~~هو ابن أنس (وصحبه) ، بل وأشباهه من أهل المدينة وعلمائها كالزهري كما قاله ~~عياض. # (و) كذا عن (معظم) العلماء من أهل (كوفة) بفتح التاء غير منصرف كالثوري ~~(و) من أهل (الحجاز أهل الحرم) أي: مكة ; كابن عيينة ms339 (مع) الناقد الحجة أبي ~~عبد الله (البخاري) في جماعة من الأئمة كالحسن البصري، أوردهم البخاري في ~~أوائل صحيحه، ويحيى بن سعيد القطان في رواية (هما) أي: إنهما في القوة ~~والصحة (سيان) . # وممن رواه عن مالك إسماعيل بن أبي أويس ; فإنه قال: إنه سئل عن حديثه ~~أسماع هو؟ فقال: منه سماع، ومنه عرض، وليس العرض عندنا بأدنى من السماع. ~~وهذا هو القول الأول ; إذ لكل واحد منهما وجه أرجحية، ووجه مرجوحية، ~~فتعادلا. وحكاه البيهقي وعياض عن أكثر أئمة المحدثين، والصيرفي عن نص ~~الشافعي. # قال عوف الأعرابي: جاء رجل إلى الحسن البصري فقال: يا أبا سعيد، منزلي ~~بعيد، والاختلاف علي يشق، فإن لم تكن ترى بالقراءة بأسا قرأت عليك، فقال: ~~ما أبالي قرأت عليك أو قرأت علي، قال: فأقول: حدثني الحسن؟ # PageV02P175 # قال: نعم. ويروى فيه حديث مرفوع عن علي وابن عباس وأبي هريرة، لفظه: ~~((قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء)) ، ولا يصح رفعه. # والقول الثاني: الوقف، حكاه بعضهم، (وابن أبي ذئب) ، هو أبو الحارث محمد ~~بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث القرشي العامري المدني (مع) الإمام أبي ~~حنيفة (النعمان) بن ثابت (قد رجحا العرض) على السماع لفظا، فروى السليماني ~~من حديث الحسن بن زياد قال: كان أبو حنيفة يقول: قراءتك على المحدث أثبت ~~وأوكد من قراءته عليك ; إنه إذا قرأ عليك فإنما يقرأ على ما في الصحيفة، ~~وإذا قرأت عليه فقال: حدث عني ما قرأت، فهو تأكيد. # وعن موسى بن داود قال: إذا قرأت علي شغلت نفسي بالإنصات لك، وإذا حدثتك ~~غفلت عنك. رواه الرامهرمزي ثم عياض في آخرين من المدنيين # PageV02P176 # وغيرهم كيحيى بن سعيد بن فروخ القطان في إحدى الروايتين عنه، وابن جريج ~~وشعبة محتجين بأن الشيخ لو سها لم يتهيأ للطالب الرد عليه ; إما لجهالته، ~~أو لهيبة الشيخ، أو لظنه فيما يكون فيه المحل قابلا للاختلاف أن ذلك مذهبه. # وبهذا الأخير علل مالك إشارته لنافع القارئ بعدم الإمامة في المسجد ~~النبوي، وقال: المحراب موضع محنة، فإن زللت في ms340 حرف وأنت إمام حسبت قراءة ~~وحملت عنك - انتهى. # ويشهد للأخير «أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة فترك آية، فلما فرغ ~~أعلمه بعض الصحابة بذلك، فقال له: ((فهلا أذكرتنيها؟)) قال: كنت أراها ~~نسخت» . بخلاف ما إذا كان الطالب هو القارئ ; فإنه لا هيبة له، ولا يعد ~~خطؤه مذهبا، أشار إليه عياض. وكذا قال أبو عبيد القاسم بن سلام: القراءة ~~علي أثبت لي، [وأفهم لي] ، من أن أتولى القراءة أنا. # ونحوه قول ابن فارس: السامع أربط جأشا، وأوعى قلبا، وشغل القلب وتوزع ~~الفكر إلى القارئ أسرع، فلذلك رجح. ونحوه قول من ذهب لترجيح استماع القرآن ~~على قراءته، المستمع غالبا أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من ~~القارئ ; لاشتغاله بالقراءة وأحكامها. # وهذا هو القول الثالث، ونقله الدارقطني في غرائب مالك، والخطيب # PageV02P177 # في الكفاية عن مالك، وكذا رويناه في الحث على الطلب للسليماني، وفي ~~الإلماع من طريق القعنبي قال: قال لي مالك: قراءتك علي أصح من قراءتي عليك. # ولكن المعروف عنه التسوية، وما حكاه أبو خليفة عن عبد الرحمن بن سلام ~~الجمحي أنه سمعه يقول: دخلت على مالك وعلى بابه من يحجبه وبين يديه ابن أبي ~~أويس يقول: حدثك نافع، حدثك الزهري، حدثك فلان، ومالك يقول: نعم. فلما فرغ ~~قلت: يا أبا عبد الله، عوضني مما حدثت بثلاثة أحاديث تقرؤها علي، قال: ~~أعراقي أنت؟ أخرجوه عني. فمحتمل للتسوية، أو ترجيح العرض. # بل قيل: إن الذي قاله أبو حنيفة إنما هو فيما إذا كان الشيخ يحدث من ~~كتاب، أما حيث حدث من حفظه فلا. (وعكسه) أي: ترجيح السماع لفظا على العرض ~~(أصح) وأشهر (وجل) أي: معظم (أهل الشرق) وخراسان كما قاله عياض (نحوه جنح) ~~، لكن محله ما لم يعرض عارض يصير العرض أولى بأن يكون الطالب أعلم أو أضبط ~~ونحو ذلك، كأن يكون الشيخ في حال القراءة عليه أوعى وأيقظ منه في حال ~~قراءته هو. وحينئذ فالحق أن كلما كان فيه الأمن من الغلط والخطأ أكثر كان ~~أعلى مرتبة. # وأعلاها فيما يظهر ms341 أن يقرأ الشيخ من أصله، وأحد السامعين يقابل بأصل آخر ~~; ليجتمع فيه اللفظ والعرض (وجودوا فيه) أي: ورأى أهل الحديث الأجود ~~والأسلم في أداء ما سمع كذلك أن يقول: (قرأت) على فلان إن كان هو الذي # PageV02P178 # قرأ (أو قرئ) على فلان إن كان بقراءة غيره (مع) بالسكون، تصريحه بقوله: ~~(وأنا أسمع) للأمن من التدليس. # قال ابن الصلاح: وهذا سائغ من غير إشكال. (ثم عبر) أيها المحدث (بما مضى ~~في أول) أي: في القسم الأول (مقيدا) ذلك بقولك: (قراءة عليه) ، فقل: ثنا ~~فلان بقراءتي عليه، أو قراءة عليه وأنا أسمع، أو أنا فلان بقراءتي أو قراءة ~~عليه، أو أنبأنا، أو نبأنا فلان بقراءتي أو قراءة عليه، [أو قال لنا فلان ~~بقراءتي أو قراءة عليه] ، أو نحو ذلك (حتى) ولو كنت (منشدا) نظما لغيرك ~~سمعته بقراءة غيرك أو قراءته، فقل: (أنشدنا) فلان (قراءة عليه) ، [أو ~~بقراءتي، أو سماعا عليه] ، هذا مع ظهورها فيما ينشده الشيخ لفظا (لا) أي: ~~إلا (سمعت) فلانا ; فإنهم [مع شمول كلام ابن الصلاح لها] استثنوها في العرض ~~مما مضى في القسم الأول. # وصرح أحمد بن صالح المصري بعدم جوازها (لكن بعضهم) [كالسفيانين ومالك ~~فيما حكاه عياض عنهم] (قد حللا) ذلك، # PageV02P179 # واستعمله بعض المتأخرين، وهو كما قال ابن دقيق العيد في اقتراحه: " تسامح ~~خارج عن الوضع ليس له وجه "، قال: ولا أرى جوازه لمن اصطلحه لنفسه. نعم، إن ~~كان اصطلاحا عاما فقد يقرب الأمر فيه، قال: ولا شك أن الاصطلاح واقع على ~~قول المؤرخين في التراجم: سمع فلانا وفلانا، من غير تقييد بسماعه من لفظه. # وبالجملة، فالصحيح الأول، وممن صححه القاضي أبو بكر الباقلاني، واستبعد ~~ابن أبي الدم الخلاف، وقال: ينبغي الجزم بعدم الجواز ; لأن " سمعت " صريحة ~~في السماع لفظا ; يعني: كما تقدم. [والظاهر أن ذلك عند الإطلاق] ، وإلا فقد ~~استعملها السلفي في كتابه (الطباق) فيقول: سمعت بقراءتي، ولذا قال ابن دقيق ~~العيد: وربما قربه بعضهم بأن يقول: سمعت فلانا قراءة عليه. ونحوه صنيع ~~النووي في جمعهما لمن قرأ ms342 عليه. # ولذلك فائدة جليلة، وهو عدم اتصافه بما يمنع السماع، بل (ومطلق التحديث ~~والإخبار) ممن أخذ عرضا بدون تقييد بقراءته، أو قراءة غيره وهو يسمع (منعه) ~~الإمام (أحمد) بن حنبل (ذو المقدار) الجليل في المشهور عنه (و) كذا ~~(النسائي) صاحب السنن على المشهور عنه أيضا، كما صرح به النووي. # (و) ممن منع أيضا # PageV02P180 # (التميمي) بالسكون بنية الوقف (يحيى وابن المبارك) عبد الله (الحميد ~~سعيا) أي: سعيه. قال الخطيب: وهو مذهب خلق من أصحاب الحديث. وقال القاضي ~~أبو بكر الباقلاني: إنه الصحيح. # (وذهب) الإمام أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) ، ويحيى بن سعيد ~~(القطان) ، والثوري، وأبو حنيفة في أحد قوليه، وصاحباه (ومالك) ابن أنس في ~~أحد قوليه (وبعده سفيان) بن عيينة، والشافعي، وأحمد (ومعظم) أهل (الكوفة ~~والحجاز) مع الإمام (البخاري) صاحب الصحيح (إلى الجواز) لعدم الفرق بين ~~الصيغتين كما في القسم قبله. # ولفظ الزهري: ما أبالي قراءة على المحدث أو حدثني، كلاهما أقول فيه: ثنا. # وقال عثمان بن عبيد الله بن رافع: رأيت من يقرأ على الأعرج حديثه عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: هذا حديثك يا أبا داود؟ وهي ~~كنية الأعرج، فيقول: نعم، قال: فأقول: حدثني عبد الرحمن وقد قرأت عليك؟ ~~قال: نعم. وعليه استمر عمل المغاربة، وكذا سوى بينهما يزيد بن هارون والنضر ~~بن شميل، ووهب بن جرير، وثعلب والطحاوي، وله فيه جزء سمعته، واحتج له # PageV02P181 # بآيات تقدم بعضها في القسم الأول، وبغير ذلك. بل حكاه عياض عن الأكثرين، ~~والخطيب وابن فارس، في جزء له سمعته سماه (مآخذ العلم عن أكثر العلماء) ، ~~وصححه ابن الحاجب في مختصره. وسأل رجل محمد بن نصر المروزي: ما الفرق ~~بينهما؟ فقال: سوء الخلق. # وكذا ممن حكي عنه التسوية أبو عاصم النبيل، مع الحكاية عنه أولا لعدم ~~قبوله العرض أصلا، [وكأن ذاك اختياره، وذا مشيا منه على مذهب القائلين به] ~~(وابن جريج) ، هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، فيما حكاه الخطيب في ~~جامعه وكفايته، كما بينته ms343 في الحاشية، ثم ابن الصلاح (وكذا) أبو عمرو عبد ~~الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الشامي، وابن معين (مع) الإمام أبي حنيفة في أحد ~~قوليه، (وابن وهب) عبد الله المصري. # (والإمام) الأعظم ناصر السنة (الشافعي) ، مع كون الحاكم قد أدرجه في ~~المسوين (و) مع (مسلم) صاحب الصحيح (وجل) أي: أكثر (أهل الشرق قد جوزوا) ~~إطلاق (أخبرنا) دون حدثنا (للفرق) بينهما، والتمييز بين النوعين. # واستشهد له بعض # PageV02P182 # الأئمة بأنه لو قال: من أخبرني بكذا فهو حر، ولا نية له، فأخبره بذلك بعض ~~أرقائه، بكتاب أو رسول أو كلام، عتق، بخلاف ما لو قال: من حدثني بكذا فإنه ~~لا يعتق، إلا إن شافهه. زاد بعضهم: والإشارة مثل الخبر. # وقال ابن دقيق العيد: ثنا يعني في العرض بعيد من الوضع اللغوي، بخلاف أنا ~~فهو صالح لما حدث به الشيخ، ولما قرئ عليه فأقر به، فلفظ الإخبار أعم من ~~التحديث، فكل تحديث إخبار، ولا ينعكس. # (وقد عزاه) أي: القول بالفرق، أبو عبد الله وأبو بكر محمد بن الحسن بن ~~محمد بن أحمد بن خلاد التميمي المصري الجوهري صاحب (الإنصاف) فيما بين ~~الأئمة في ثنا وأنا من الاختلاف، وكتاب (إجماع الفقهاء) أيضا (ل) عصريه أبي ~~عبد الرحمن (النسائي من غير ما خلاف) أي: من غير حكاية خلافه عنه، وكأنه لم ~~يستحضر ما تقدم عنه مما هو أشهر من هذا. # (والأكثرين) [أي: وعزاه التميمي أيضا للأكثرين] من أصحاب الحديث الذين لا ~~يحصيهم أحد (وهو) بضم الهاء على لغة أهل الحجاز (الذي اشتهر) وشاع (مصطلحا) ~~أي: من جهة الاصطلاح (لأهله أهل # PageV02P183 # الأثر) حيث جعلوا أنا علما يقوم مقام قوله: أنا قرأته، لا أنه لفظ لي به. ~~والاصطلاح لا مشاححة فيه، بل خطأ من خرج عنه جماعة، منهم الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وعبارة أولهما: لا يجوز فيما قرأ ~~أو سمع أن يقول: ثنا، ولا فيما سمع لفظا أن يقول: أنا ; إذ بينهما فرق ~~ظاهر، ومن لم يحفظ ذلك على نفسه كان من المدلسين. # لكن قد كان ms344 بعض المتأخرين يقول: إن كان الاصطلاح مباينا للغة مباينة ~~كلية، فهذا يشاحح فيه، وإلا فلا. وقول ابن الصلاح هنا: " والاحتجاج لذلك من ~~حيث اللغة فيه عناء وتكلف "، يشعر بأنه لو تكلف له لأمكن أن يستخرج من ~~اللغة ما يكون وجها للتفرقة بين اللفظين، قال: " وخير ما يقال فيه: إنه ~~اصطلاح منهم، أرادوا به التمييز بين النوعين، ثم خصص أولهما بالتحديث ; ~~لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة. # ويقال: إن ابن وهب أول من أحدث التفرقة بين اللفظين، لا مطلقا، [بل بخصوص ~~مصر] (وبعض من قال بذا) أي: الفرق بين الصيغتين، وهو أبو حاتم محمد بن ~~يعقوب الهروي أحد رؤساء الحديث بخراسان، فيما حكاه الخطيب # PageV02P184 # عن شيخه البرقاني عنه (أعادا قراءة الصحيح) للبخاري بعد قراءته له على ~~بعض رواته عن الفربري (حتى عادا) أي: رجع (في كل متن) حال كونه (قائلا ~~أخبركا) الفربري (إذ كان قال) له (أولا) لظنه أنه سمعه من الفربري لفظا: ~~(حدثكا) الفربري، بل قال لشيخه الذي قرأ عليه: تسمعني أقول: حدثكم الفربري، ~~فلا تنكر علي، مع علمك بأنك إنما سمعته منه قراءة عليه؟ ! # قال ابن الصلاح: وهذا من أحسن ; أي: أبلغ ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب. # (قلت: وذا رأي الذين اشترطوا إعادة الإسناد) في كل حديث من الكتاب أو ~~النسخة مع اتحاد السند، وإلا لكان يكتفى بقوله: أخبركم الفربري بجميع صحيح ~~البخاري من غير إعادة قراءة جميع الكتاب، ولا تكرير الصيغة في كل حديث ~~(وهو) أي: اشتراط الإعادة (شطط) لمجاوزته الحد، والصحيح الاكتفاء بالإخبار ~~أولا أو آخرا، كما سيأتي في الرواية من النسخ التي إسنادها واحد. ### | [تفريعات] ### | 398 - # واختلفوا إن أمسك الأصل رضا ... والشيخ لا يحفظ ما قد عرضا ### | 399 - # فبعض نظار الأصول يبطله ... وأكثر المحدثين يقبله ### | 400 - # واختاره الشيخ فإن لم يعتمد ... ممسكه فذلك السماع رد # PageV02P185 # (تفريعات) ثمانية تتعلق بهذين القسمين: # الأول: (واختلفوا) أي: العلماء (إن أمسك الأصل) مع المراعاة له حين ~~القراءة على الشيخ (رضى) في الثقة والضبط لذلك (والشيخ) حينئذ (لا يحفظ ما ~~قد عرضا) الطالب ms345 عليه، ولا هو ممسك أصله بيده، هل يصح السماع أم لا؟ (فبعض ~~نظار الأصول) ، وهو إمام الحرمين، وكذا المازري في شرح البرهان (يبطله) أي: ~~السماع. # وحكى عياض أن القاضي أبا بكر الباقلاني تردد فيه، قال: وأكثر ميله إلى ~~المنع، بل نقله الحاكم عن مالك وأبي حنيفة ; لأنهما لا حجة عندهما، إلا بما ~~رواه الراوي من حفظه، وذلك يقتضي أنه لو كان الأصل بيده، فضلا عن يد ثقة ~~غيره، لا يكفي، كما سيأتي في صفة رواية الحديث وأدائه. # (وأكثر المحدثين يقبله) ، بل هو الذي عليه عمل كافة الشيوخ وأهل الحديث ~~كما حكاه عياض، ونقل تصحيحه عن بعضهم (واختاره الشيخ) ابن الصلاح، ووهن ~~السلفي الخلاف ; لاتفاق العلماء على العمل بهذا، وذكر ما حاصله أن الطالب ~~إذا أراد أن يقرأ على شيخ شيئا من سماعه هل يجب أن يريه سماعه في ذلك الجزء ~~أم يكفي إعلام الطالب الثقة الشيخ أن هذا الجزء سماعه على فلان؟ وقال: هما ~~سيان، على هذا عهدنا علماءنا عن آخرهم. # قال: ولم يزل الحفاظ قديما وحديثا يخرجون للشيوخ من الأصول، فتكون تلك ~~الفروع بعد المقابلة أصولا، [وهل كانت الأصول] أولا إلا فروعا؟ ! انتهى. # PageV02P186 # ولله در القائل: # قل لمن لا يرى المعاصر شيئا ... ويرى للأوائل التقديما # إن ذاك القديم كان جديدا ... وسيبقى هذا الجديد قديما # وإذا اكتفى بإعلام الثقة بأصل المروي، فهنا كذلك بل أولى، ولو كان القارئ ~~مع كونه موثوقا به دينا ومعرفة يقرأ في نفس الأصل صح أيضا على الصحيح، ~~كإمساك الشيخ نسخته ; إذ لا فرق بين الاعتماد على بصره أو سمعه ; حيث يكون ~~حافظا، خلافا لبعض أهل التشديد في الرواية ممن لم يعتبر بما حدث به الشيخ ~~من كتابه، بل هو هنا أولى بالصحة مما لو كان الأصل بيد سامع آخر ; لأن ~~القراءة في هذه الصورة أضبط في اتباع ما حمله الشيخ، والذهول فيها أقل. هذا ~~كله إن كان الممسك أو القارئ فيه معتمدا رضى، وكان الشيخ غير حافظ كما ~~تقدم. # (فإن لم يعتمد) بالبناء للمفعول (ممسكه) ms346 ، أو القارئ فيه، ولا هو ممن ~~يوثق به (فذلك السماع رد) أي: مردود غير معتد به، ولذا ضعف أئمة الصنعة ~~رواية من سمع الموطأ على مالك بقراءة ابن حبيب كاتبه ; لضعفه عندهم، بحيث ~~اتهم بتصفح الأوراق ومجاوزتها بدون قراءة، إما في أثناء قراءته، أو بعد ~~انتهاء المجلس حين البلاغ، قصدا للعجلة. وهذا مردود، فمثل هذا لا يخفى على ~~مالك. # قال عياض: لكن عدم الثقة بقراءة مثله، مع جواز الغفلة والسهو عن الحرف ~~وشبهه وما لا يخل بالمعنى، مؤثرة في تصحيح السماع كما قالوه. ولهذه العلة ~~لم يخرج البخاري من حديث ابن بكير عن مالك إلا قليلا، وأكثر منه عن الليث، ~~قالوا: لأن # PageV02P187 # سماعه كان بقراءة ابن حبيب - انتهى. # وإن كان الشيخ حافظا فهو كما لو كان أصله بيده، بل أولى ; لتعاضد ذهني ~~شخصين عليه. ### | 401 - # واختلفوا إن سكت الشيخ ولم ... يقر لفظا فرآه المعظم ### | 402 - # وهو الصحيح كافيا وقد منع ... بعض أولي الظاهر منه وقطع ### | 403 - # به أبو الفتح سليم الرازي ... ثم أبو إسحاق الشيرازي ### | 404 - # كذا أبو نصر وقال يعمل ... به وألفاظ الأداء الأول # الثاني: (واختلفوا) أي: العلماء من المحدثين وغيرهم (إن سكت الشيخ) ~~المتيقظ العارف غير المكره بعد قول الطالب له: أخبرك فلان، أو قلت: أنا ~~فلان، أو نحو ذلك، مع إصغائه إليه وفهمه لما يقول عن التعرض لإنكار المروي ~~أو شيء منه، ولإنكار الإخبار. # (ولم يقر لفظا) بقوله: نعم، وما أشبهه، كأن يومئ برأسه أو يشير بإصبعه، ~~وغلب على ظن القارئ أن سكوته إجابة (فرآه المعظم) من الفقهاء والمحدثين ~~والنظار (وهو الصحيح كافيا) في صحة السماع كما حكاه عياض وصححه، وقال: إن ~~الشرط غير لازم ; لأنه لا يصح من ذي دين إقرار على الخطأ في مثل هذا، فلا ~~معنى للتقرير بعد. # ولعل المروي عن مالك ; يعني كما في صحيح مسلم، وعن أمثاله في فعل ذلك ~~للتأكيد لا للزوم. # PageV02P188 # قال ابن الصلاح: وسكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق ~~القارئ اكتفاء بالقرائن الظاهرة. # قلت: وأيضا فسكوته ms347 خصوصا بعد قوله له: هل سمعت، فيما ليس بصحيح، موهم ~~للصحة، وذلك بعيد عن العدول ; لما يتضمن من الغش وعدم النصح. # وهذه المسألة مما استثني من أصل الشافعي رحمه الله ; حيث قال: " لا ينسب ~~إلى ساكت قول ". وحينئذ فيؤدي بألفاظ العرض كلها حتى حدثني وأخبرني، كما ~~حكى تجويزه فيهما عن الفقهاء والمحدثين الآمدي، وصححه ابن الحاجب، بل حكى ~~عن الحاكم أنه مذهب الأربعة. # ومن هنا قال حبيب بن أبي ثابت: إذا حدثني رجل عنك بحديث، يعني بحضرة ~~المحدث عنه وسكوته، ثم حدثت به عنك كنت صادقا، وأنكر مالك على طالب التصريح ~~منه بالإقرار، وقال: ألم أفرغ لكم نفسي، وسمعت عرضكم، وأقمت سقطه وزلله. ~~وبهذا يتأيد التأويل الماضي فيما نقل عنه من صنيعه (و) لكن (قد منع بعض ~~أولي الظاهر منه) أي: من الاكتفاء بسكوت الشيخ في الرواية، فاشترطوا إقراره ~~بذلك نطقا، والباقون من الظاهرية إما # PageV02P189 # ساكتون أو مع الأولين، بل نقله الخطيب عن بعض أصحاب الحديث أيضا ; فإنه ~~قال: زعم بعض أصحاب الحديث وقوم من أهل الظاهر أن من قرأ على شيخ حديثا لم ~~تجز له روايته عنه إلا بعد أن يقر الشيخ به - انتهى. # وكذا حكاه غيره عن جماعة من المشارقة. # وقال الحاكم: عهدت مشايخنا لا يصححون سماع من سمع من أبي بكر محمد بن ~~إسماعيل بن مهران الإسماعيلي الحافظ في المرض ; فإنه كان لا يقدر أن يحرك ~~لسانه إلا ب " لا "، فكان إذا قيل له: كما قرأنا عليك؟ قال: لا لا لا، ~~ويحرك رأسه ب " نعم ". # وأما عبد الله بن سعد فحدثني أنه كان ما يقدر أن يحرك رأسه، وقال: لم يصح ~~لي عنه سوى حديث واحد ; فإني قرأته عليه غير مرة، إلى أن أشار بعينيه إشارة ~~فهمناها عنه أن نعم. # (وقطع به) أي: بالمنع مطلقا من الشافعية (أبو الفتح سليم الرازي ثم) ~~الشيخ (أبو إسحاق) بالصرف للضرورة (الشيرازي) ، و (كذا أبو نصر) هو ابن ~~الصباغ (و) لكنه (قال) : إنه (يعمل به) أي: بالمروي، سواء السامع أو القارئ ms348 ~~أو من حمله عنه. # ولم يمنع الرواية مع الإفصاح بالواقع ; حيث قال ما معناه: (وألفاظ ~~الأداء) لمن سمع أو قرأ كذلك، وأردأ روايته هي الألفاظ (الأول) ، خاصة ~~المنبئة عن الحال الواقع، المتفق عليها، وهي: قرأت عليه، أو قرئ عليه وأنا ~~أسمع، لا جميعها # PageV02P190 # فلا يقل: حدثني، ولا أخبرني. وهذا ما صححه الغزالي والآمدي، وحكاه عن ~~المتكلمين، بل جزم صاحب (المحصول) بأنه لا يقولهما، وكذا سمعت، لو أشار ~~برأسه أو إصبعه للإقرار به ولم يتلفظ. # قال الشارح: وفيه نظر ; يعني: فإن الإشارة قائمة مقام العبارة في الإعلام ~~بذلك، فتجرى عليها الأحكام، وهو ظاهر. # وبالجملة، فتصريح المحدث بالإقرار مستحب ; فقد قال الخطيب: ولو قال له ~~القارئ عند الفراغ: كما قرأت عليك، فأقر به، كان أحب إلينا - انتهى. # ولو كان الاعتماد في سماعه على المفيد فالحكم فيه فيما يظهر كذلك. ### | 405 - # والحاكم اختار الذي قد عهدا ... عليه أكثر الشيوخ في الأدا ### | 406 - # " حدثني " في اللفظ حيث انفردا ... واجمع ضميره إذا تعددا ### | 407 - # والعرض إن تسمع فقل " أخبرنا " ... أو قارئا " أخبرني " واستحسنا ### | 408 - # ونحوه عن ابن وهب رويا ... وليس بالواجب لكن رضيا ### | 409 - # والشك في الأخذ أكان وحده ... أو مع سواه فاعتبار الوحده ### | 410 - # محتمل لكن رأى القطان ... الجمع فيما أوهم الإنسان ### | 411 - # في شيخه ما قال والوحدة قد ... اختار في ذا البيهقي واعتمد # الثالث: في افتراق الحال في الصيغة بين المنفرد أو من يكون في جماعة ~~(والحاكم اختار) الأمر (الذي قد عهدا عليه أكثر الشيوخ) له، بل وأئمة عصره، # PageV02P191 # (في) صيغ (الأدا) ، وهو أن يقول: (حدثني) فلان بالإفراد (في) الذي يتحمله ~~من شيخه بصريح (اللفظ حيث انفردا) بأن لم يكن معه وقت السماع غيره (واجمع) ~~أيها الطالب (ضميره) أي: التحديث، فقل: ثنا (إذا تعددا) بأن كان معك وقت ~~السماع غيرك. # (و) كذا اختار في الذي تتحمله عن شيخك في العرض أنك (إن تسمع) بقراءة ~~غيرك (فقل: أخبرنا) بالجمع، أو إن تكن (قارئا) فقل: (أخبرني) بالإفراد ~~(واستحسنا) بالبناء للمفعول من فاعله، فقال ابن الصلاح: ms349 وهو حسن رائق. # (ونحوه عن ابن وهب) ، هو عبد الله (رويا) كما عند الترمذي في العلل، ~~والخطيب في الكفاية ; فإنه قال: ما قلت: ثنا، فهو ما سمعت مع الناس، وما ~~قلت: حدثني، فهو ما سمعت وحدي، وما قلت: أنا، فهو ما قرئ على العالم وأنا ~~شاهد، وما قلت: أخبرني، فهو ما قرأت على العالم. فاتفق ابن وهب ومن نقل ~~عنهم الحاكم في كون القارئ - كما هو المشهور حسبما صرح به الشارح في النكت ~~- يقول: أخبرني، وهو محتمل لأن يكون في المنفرد، ومحتمل مطلقا، وهو الظاهر. # لكن قد قال ابن دقيق العيد في الاقتراح: إن # PageV02P192 # القارئ إذا كان معه غيره يقول: أنا، بالجمع، فسوى بين مسألتي التحديث ~~والإخبار، يعني: فإنه إذا سمع جماعة من لفظ الشيخ يقول كل منهم: ثنا. # وفي التسوية نظر، وإن قال بعض المتأخرين: إنه قياس ظاهر، على أن السلفي ~~قد كان يأتي بالجمع فيما يقرؤه ولم يسمعه معه غيره، فيكتب أول الجزء: أنا ~~فلان بقراءتي، ثم يكتب الطبقة بآخره، ولا يثبت معه غيره. وقد جاء عن أحمد: ~~إذا كنت وحدك فقل: حدثني، أو في ملأ فقل: ثنا، أو قرأت فقل: قرأت عليه، أو ~~سمعت فقل: قرئ عليه وأنا أسمع. واستحسنه ابن الحاج، وقال: إنه أبلغ في ~~التحري. # وقال ابن عون: كان ابن سيرين يقول تارة: حدثني أبو هريرة، وتارة: ثنا، ~~فقلت له: كيف هذا يا أبا بكر؟ قال: أكون وحدي فأقول: حدثني، وأكون مع غيري ~~فأقول: ثنا. أخرجه ابن أبي خيثمة. # وقال شعبة: أخبرني سلمة بن كهيل، أو أخبر القوم وأنا فيهم، قال: سمعت ~~سويد بن غفلة قال: خرجت مع زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطا، وذكر ~~حديثا أخرجه مسلم في اللقطة من صحيحه. (وليس) ما تقدم من التفصيل (بالواجب) ~~عندهم، و (لكن رضيا) بالبناء للمفعول ; أي: استحب عند كافة العلماء كما صرح ~~به الخطيب ; للتمييز بين أحوال التحمل. # PageV02P193 # وإلا فقد قال أحمد بن صالح، وسئل عن الرجل يحدث الرجل وحده: أيقول: ثنا؟ ~~قال: نعم، ms350 جائز هذا في كلام العرب، " فعلنا " وإنما هو وحده. # وكذا قال ابن دقيق العيد: اصطلحوا للمنفرد: حدثني بالإفراد، وإن جاز فيه ~~لغة: " ثنا " بالجمع. # وكذا قال أحمد: لا بأس به، وقال يحيى بن سعيد القطان: إذا كان أصل الحديث ~~على السماع فلا بأس أن يقول: حدثني وثنا وسمعت وأخبرني وأنا، في آخرين ~~مصرحين بأنه جائز لمن سمع وحده أن يقول: نا وثنا، ولمن سمع مع غيره أن ~~يقول: أخبرني وحدثني ونحو ذلك ; لأن المحدث حدثه وحدث غيره. # على أن نسبة الخطيب ما تقدم لكافة العلماء وهم الجميع، ينازع فيها ما ~~ذكره ابن فارس من أن جماعة ذهبوا إلى أنه إذا حدث المحدث جاز أن يقال: ثنا، ~~وإن قرئ عليه لم يجز أن يقال: ثنا ولا أنا، وإن حدث جماعة لم يجز أن يقال: ~~حدثني، أو حدث بلفظ لم يجز أن يتعداه، وقال: إنه تشديد لا وجه له، وكأنه ~~لذلك لم يعتبره الخطيب خلافا. # ثم إن الاستحباب المشار إليه هو فيما إذا تحقق حين التحمل صورة الحال (و) ~~أما إن وقع (الشك في الأخذ) والتحمل ; أي: من لفظ الشيخ (أكان وحده) ، ~~فيأتي بحدثني بالإفراد (أو) كان (مع) بالإسكان (سواه) ، فيأتي بالجمع ~~(فاعتبار الوحده محتمل) أي: القول به ; لأن الأصل عدم غيره، وكذا لو شك في ~~تحمله أهو من قبيل " أنا " ; لكونه بقراءة غيره، أو أخبرني ; لكونه بقراءته ~~; حيث مشينا على اختيار الحاكم ومن معه في إفراد الضمير: إذا قرأ # PageV02P194 # يأتي بالجمع ; لأن سماع نفسه متحقق، وقراءته شاك فيها، والأصل أنه لم ~~يقرأ، وإن سوى ابن الصلاح بين المسألتين في الإتيان بالإفراد. # على أن الخطيب حكى في الكفاية عن البرقاني أنه كان يقول في هذه الصورة: ~~قرأنا، وهو - كما قال الشارح - حسن ; فإن إفراد الضمير يقتضي قراءته بنفسه، ~~وجمعه يمكن حمله على قراءة بعض من حضر السماع ; فإنه لو تحقق أن الذي قرأ ~~غيره لا بأس به أن يقول: قرأنا، قاله أحمد بن صالح حين سئل عنه. # وقال النفيلي: قرأنا على مالك، ms351 مع كونه إنما قرئ عليه وهو يسمع (لكن رأى) ~~يحيى بن سعيد (القطان) فيما نقله عنه علي بن المديني (الجمع) بحدثنا في ~~مسألة تشبه الأولى، وهي (فيما) إذا (أوهم) أي: وهم بمعنى شك (الإنسان في) ~~لفظ (شيخه ما) الذي (قال) : حدثني أو حدثنا. # قال ابن الصلاح: ومقتضاه الجمع هناك أيضا، وهو عندي هنا يتوجه بأن حدثني ~~أكمل مرتبة، فيقتصر في حالة الشك على الناقص احتياطا ; لأن عدم الزائد هو ~~الأصل، قال: وهذا لطيف (والوحدة) مفعول مقدم ; أي: صيغة # PageV02P195 # حدثني (قد اختار في ذا) الفرع (البيهقي) بعد حكايته قول القطان (واعتمد) ~~ما اختاره، وعلله بأنه لا يشك في واحد، وإنما الشك في الزائد، فيطرح الشك ~~ويبنى على اليقين. انتهى، وهو الظاهر. ### | 412 - # وقال أحمد اتبع لفظا ورد ... للشيخ في أدائه ولا تعد ### | 413 - # ومنع الإبدال فيما صنفا ... الشيخ لكن حيث راو عرفا ### | 414 - # بأنه سوى ففيه ما جرى ... في النقل بالمعنى ومع ذا فيرى ### | 415 - # بأن ذا فيما روى ذو الطلب ... باللفظ لا ما وضعوا في الكتب # الرابع: في التقيد بلفظ الشيخ (وقال) الإمام (أحمد) بن حنبل فيما رويناه ~~عنه: (اتبع) أيها المحدث (لفظا ورد للشيخ في أدائه) لك من: حدثنا، وحدثني، ~~وسمعت، وأنا، ونحوها (ولا تعد) أي: ولا تتجاوز لفظه وتبدله بغيره، ومشى على ~~ذلك في مسنده وغيره من تصانيفه، فيقول مثلا: ثنا فلان وفلان، كلاهما عن ~~فلان، قال أولهما: ثنا، وقال ثانيهما: أنا. وفعله مسلم في صحيحه أيضا. # (و) كذا (منع الإبدال) بحدثنا إذا كان اللفظ أنا، أو بالعكس، ونحوه ~~(فيما) يقع في الكتب المبوبة والمسندة وغيرهما مما (صنفا) بالبناء للمفعول ~~(الشيخ) ابن الصلاح ; لاحتمال أن يكون مذهب الراوي القائل عدم التسوية بين ~~الصيغتين، يعني: فيكون حينئذ كأنه قوله ما لم يقل. والتعليل بذلك يقتضي أنه ~~عند علم عدمها من باب أولى، وهذا بلا خلاف. # (لكن) بإسكان النون (حيث راو عرفا) بالبناء # PageV02P196 # للمفعول (بأنه سوى) بينهما (ف) هذا خاصة يجري (فيه) كما قال الخطيب في ~~كفايته (ما جرى) من ms352 الخلاف (في النقل بالمعنى ومع) بالإسكان (ذا) أي: إجراء ~~الخلاف (فيرى) ابن الصلاح (بأن ذا) أي: الخلاف (فيما روى ذو الطلب) مما ~~تحمله (باللفظ) من شيخه خاصة (لا) في (ما وضعوا) أي: أصحاب التصانيف (في ~~الكتب) المصنفة مسندها ومبوبها، يعني: فذاك يمتنع تغييره جزما، سواء رويناه ~~في جملة التصانيف، أو نقلناه منها إلى تخاريجنا وأجزائنا كما سيأتي في ~~الرواية بالمعنى إن شاء الله، مع بيان ما نسب لابن الصلاح في اقتضاء ~~التجويز فيما ننقله في تخاريجنا، وما قيل في أنه نقل من الترمذي وغيره ~~بالمعنى. # على أن ابن أبي الدم قد منع الفرق في الصورتين بين ما يقع في التصانيف، ~~وما حصل التلفظ به خارجها أيضا، بل قال أيضا في الثالثة: إنه إذا جازت ~~الرواية بالمعنى في الألفاظ النبوية ففي صيغ الرواية في صورة علم تسوية ~~الراوي بينهما من باب أولى. ### | 416 - # واختلفوا في صحة السماع ... من ناسخ فقال بامتناع ### | 417 - # الإسفراييني مع الحربي ... وابن عدي وعن الصبغي ### | 418 - # لا ترو تحديثا وإخبارا قل ... حضرت والرازي وهو الحنظلي ### | 419 - # وابن المبارك كلاهما كتب ... وجوز الحمال والشيخ ذهب ### | 420 - # بأن خيرا منه أن يفصلا ... فحيث فهم صح أو لا بطلا # PageV02P197 ### | 421 - # كما جرى للدارقطني حيث عد # إملاء إسماعيل عدا وسرد ... 422 - وذاك يجري في الكلام أو إذا # هينم حتى خفي البعض كذا ... 423 - إن بعد السامع ثم يحتمل # في الظاهر الكلمتان أو أقل # الخامس: في النسخ والكلم وغيرهما وقت السماع أو الإسماع (واختلفوا) أي: ~~العلماء (في صحة السماع من ناسخ) ينسخ حين القراءة، مسمعا كان أو سامعا ~~(فقال بامتناع) ذلك مطلقا في الصورتين الأستاذ الفقيه الأصولي أبو إسحاق ~~(الإسفراييني) ، بفتح الفاء وكسر التحتانية، إذ سئل عنهما معا (مع) أبي ~~إسحاق إبراهيم بن إسحاق (الحربي و) أبي أحمد (بن عدي) في آخرين ; لأن ~~الاشتغال بالنسخ مخل بالسماع. وعبارة الإسفراييني: فإنه إذا يشتغل به عن ~~الاستماع، حتى إذا استعيد منه تعذر عليه - انتهى. # وقد قيل السمع للعين، والإصغاء للأذن، وقيل: إنه لا يسمى ms353 سامعا، إنما ~~يقال له: جليس العالم. حكي عن جماعة (و) نحوه ما جاء (عن) أحد أئمة ~~الشافعية بخراسان أبي بكر أحمد بن إسحاق (الصبغي) بكسر المهملة بعدها موحدة ~~ثم معجمة نسبة لأبيه ; لكونه كان يبيع الصبغ، إنه قال: (لا ترو) أيها ~~المحدث ما سمعته على شيخك في حال نسخه، أو أنت تنسخ (تحديثا و) لا (إخبارا) ~~يعني: لا تقل: ثنا ولا أنا مع إطلاقهما، بل (قل حضرت) ، يعني: كمن أدى ما ~~تحمله وهو صغير قبل فهم الخطاب ورد الجواب، وإن كان في مسألتنا أعلى. # (و) لكن أبو # PageV02P198 # حاتم محمد بن إدريس (الرازي وهو الحنظلي) نسبة لدرب حنظلة بالري، وكفى به ~~حفظا وإتقانا (وابن المبارك) عبد الله المروزي، وكفى به دينا ونسكا وفضلا ~~(كلاهما) قد (كتب) . أما أولهما ففي حال تحمله عند كل من محمد بن الفضل ~~الملقب عارم وعمر بن مرزوق. # وأما ثانيهما، ففي حال تحديثه، وذلك منهما مقتض للجواز، ومشعر بعدم ~~التنصيص في الأداء على الحضور (و) كذا (جوز) موسى بن هارون (الحمال) ~~بالمهملة ذلك، بل عزى صحة السماع كذلك للجمهور سعد الخير الأنصاري. # (والشيخ) ابن الصلاح (ذهب) إلى القول (بأن خيرا منه) أي: من إطلاق القول ~~بالجواز أو بالمنع (أن يفصلا فحيث) صحب الكتابة (فهم) يعني: تمييز اللفظ ~~المقروء فضلا عن معناه (صح) السماع منه وعليه (أو لا) يصحبها ذلك، وصار ~~كأنه صوت غفل (بطلا) هذا السماع ; يعني: وصار حضورا. # وسبقه لذلك سعد الخير الأنصاري، فقال: إذا لم تمنع الكتابة عن فهم ما ~~قرئ، فالسماع صحيح - انتهى. # والعمل على هذا، فقد كان شيخنا ينسخ في مجلس سماعه ثم إسماعه، بل ويكتب ~~على الفتاوى ويصنف، ويرد مع ذلك على القارئ ردا مفيدا. # وكذا بلغنا عن الحافظ المزي وغيره ممن قبله وبعده (كما جرى للدارقطني) ، ~~نسبة لدار القطن ببغداد ; إذ حضر في حداثته إملاء أبي علي إسماعيل الصفار، # PageV02P199 # فرآه بعض الحاضرين ينسخ، فقال له: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فقال له ~~الدارقطني: فهمي للإملاء خلاف فهمك، واستظهر عليه (حيث عد ms354 إملاء إسماعيل) ~~المشار إليه (عدا) ، وإن جملة ما أملاه في ذاك المجلس ثمانية عشر حديثا بعد ~~أن سأل المنكر عليه: أتعلم كم أملى حديثا؟ فقال له: لا، ثم لم يكتف ~~الدارقطني بعدها إجمالا بل ساقها على الولاء إسنادا ومتنا (وسرد) ذلك أحسن ~~سرد، فعجب الناس منه. رواها الخطيب في تأريخه، قال: حدثنا الأزهري قال: ~~بلغني أن الدارقطني، فذكر معناها. # وقد سمعت شيخنا يحكي عن بعضهم أنه كان يقرنها بما وقع للبخاري ; حيث قلبت ~~عليه الأحاديث، وبتعجب شيخنا من ذلك، وهو ظاهر في التعجب، ثم إن هذا كله ~~فيما إذا وقع النسخ حال التحمل أو الأداء، فلو وقع ذلك فيهما معا كان أشد، ~~ووراء هذا قول بعضهم: الخلاف في المسألة لفظي ; فإن المرء لو بلغ الغاية من ~~الحذق والفهم لابد أن يخفى عليه بعض المسموع، وإنما العبرة بالأكثر، فمن ~~لاحظ الاحتياط قال: ليس بسامع، ومن لاحظ التسامح والغلبة عده سامعا، ورأى ~~أن النسخ إن حجب فهو حجاب رقيق - انتهى. [وفي تسميته لفظيا مع ذلك توقف] . # وما قيل في أن السمع للعين قد يخدشه ما رويناه في خامس المحامليات رواية ~~ابن مهدي من حديث كلثوم الخزاعي «عن أم سلمة، أنها كانت تفلي رأس # PageV02P200 # النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت زينب فرفعت طرفها إليها، فقال لها النبي ~~صلى الله عليه وسلم: ((أقبلي على فلايتك ; فإنك لا تكلمينها بعينك» )) . # ويلتحق بالنسخ الصلاة، وقد كان الدارقطني يصلي في حال قراءة القارئ عليه، ~~وربما يشير برد ما يخطئ فيه القارئ، كما اتفق له حيث قرأ القارئ عليه مرة: ~~يسير بن ذعلوق، بالياء التحتانية، فقال له: {ن والقلم} [هود: 87] . # وقد قال الرافعي في أماليه: كان شيخنا أبو الحسن الطالقاني ربما قرئ عليه ~~الحديث وهو يصلي، ويصغي إلى ما يقول القارئ، وينبهه إذا زل، يعني بالإشارة. # وفي ترجمة أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الإستراباذي من تأريخ ~~سمرقند للنسفي، أنه كان يكتب الكتاب عامة النهار وهو يقرأ القرآن ظاهرا، لا ~~يمنعه أحد الأمرين عن الآخر، ms355 بل كان سأل الله تعالى في الكعبة كمال # PageV02P201 # القوة على قراءة القرآن، وجماع النسوان، فاستجيب له الدعوتان. # وهل يلتحق بذلك قراءة قارئين فأكثر في آن واحد؟ فيه نظر. # وقد قال الذهبي في طبقات القراء: ما أعلم أحدا من المقرئين ترخص في إقراء ~~اثنين فصاعدا إلا الشيخ علم الدين السخاوي. وفي النفس من صحة كمال الرواية ~~على هذا الفعل شيء ; فإن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه، قال: وما هذا ~~في قوة البشر، بل في قدرة الربوبية. # قالت عائشة رضي الله عنها: " سبحان من وسع سمعه الأصوات "، انتهى. # وممن وصف العلم بذلك ابن خلكان، فقال: إنه رآه مرارا راكبا إلى الجبل، ~~وحوله اثنان وثلاثة يقرءون عليه دفعة واحدة في أماكن من القرآن مختلفة، ~~ويرد على الجميع. # ولما ترجم التقي الفاسي في تأريخ مكة الشمس محمد بن إسماعيل بن يوسف ~~الحلبي، والد بعض من كتبت عنه، قال في ترجمته: وكان في بعض الأحايين يقرأ ~~في موضع من القرآن، ويقرأ عليه في موضع آخر، ويكتب في موضع آخر، فيصيب فيما ~~يقرؤه ويكتبه وفي الرد، بحيث لا يفوته شيء من ذلك، على ما # PageV02P202 # بلغني قال: وهذا نحو مما حكي عن بعض القراء أنه كان يسمع ثلاثة نفر ~~يقرءون عليه دفعة واحدة في أماكن مختلفة، وعيب ذلك على هذا المقرئ. # قلت: وكأنه عنى السخاوي، وكذا قال شيخنا: إنه شوهد ذلك من الحلبي مرارا - ~~انتهى. # وفيه تساهل وتفريط، ومقابله في التشدد والإفراط فيه ما حكاه الخطيب في ~~ترجمة الحافظ أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد الصوري، أنه ~~كان مع كثرة طلبه وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه، ربما كرر قراءة الحديث ~~الواحد على شيخه مرات (وذاك) أي: التفصيل المذكور في مسألة النسخ (يجري في ~~الكلام) من كل من السامع والمسمع في وقت السماع، وكذا في إفراط القارئ في ~~الإسراع (أو إذا هينم) أي: أخفى صوته (حتى خفي) في ذلك كله (البعض) ، و ~~(كذا إن بعد السامع) عن القارئ، أو كان ms356 في سمعه أو المسمع بعض ثقل، أو عرض ~~نعاس خفيف بحيث يفوت سماع البعض (ثم) مع اعتماد التفصيل في كل ما سلف ~~(يحتمل) يعني: يغتفر (في الظاهر) [من صنيعهم في المسموع] (الكلمتان) [إذا ~~فاتتا] (أو أقل) كالكلمة. # وقد سئل أبو إسحاق الإسفراييني عن كلام السامع أو المسمع غير المتصل، وعن ~~القراءة السريعة والمدغمة التي تشذ منها الحرف والحرفان، والإغفاء اليسير، ~~فأجاب: إذا كانت كلمة لا تلهيه عن السماع جازت الرواية، وكذا لا يمنع ما ~~ذكر بعد ذلك من السماع، وإذا لم يكن الإدغام يجوز في اللغة يكون حينئذ ~~تاركا بعض # PageV02P203 # الكلمة - انتهى. # بل توسعوا حين صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد لأكثر من ذلك، بحيث كان ~~يكتب السماع عند المزي وبحضرته لمن يكون بعيدا عن القارئ، وكذا للناعس، ~~والمتحدث، والصبيان الذين لا ينضبط أحدهم، بل يلعبون غالبا ولا يشتغلون ~~بمجرد السماع. حكاه ابن كثير. # قال: وبلغني عن القاضي التقي سليمان بن حمزة أنه زجر في مجلسه الصبيان عن ~~اللعب، فقال: لا تزجروهم ; فإنا إنما سمعنا مثلهم. # وكذا حكي عن ابن المحب الحافظ التسامح في ذلك، ويقول: كذا كنا صغارا ~~نسمع، فربما ارتفعت أصواتنا في بعض الأحيان والقارئ يقرأ، فلا ينكر علينا ~~من حضر المجلس من كبار الحفاظ كالمزي والبرزالي والذهبي وغيرهم من العلماء. # وقال الذهبي: كان شيخنا ابن أبي الفتح يسرع في القراءة ويعرب، لكنه يدغم ~~بعض ألفاظه، ومثله ابن حبيب. # وكان شيخنا أبو العباس، يعني: ابن تيمية، يسرع ولا يدغم إلا نادرا، وكان ~~المزي يسرع ويبين، وربما تمتم يسيرا - انتهى. # PageV02P204 # وممن وصف بسرعة السرد مع عدم اللحن والدمج البرزالي، ومن قبله الخطيب ~~الحافظ، بحيث قرأ البخاري على إسماعيل بن أحمد النيسابوري الحيري الضرير ~~راويه عن الكشميهني في ثلاثة مجالس: اثنان منهما في ليلتين، كان يبتدئ ~~بالقراءة وقت المغرب، ويختم عند صلاة الفجر، والثالث من ضحوة نهار إلى طلوع ~~الفجر. قال الذهبي: وهذا شيء لا أعلم أحدا في زماننا يستطيعه - انتهى. # وقد قرأه شيخنا في أربعين ساعة رملية، وصحيح مسلم في ms357 أربعة مجالس، سوى ~~الختم من نحو يومين وشيء ; فإن كل مجلس كان من باكر النهار إلى الظهر. # وأسرع من علمته قرأ من الخطوط المتنوعة في عصرنا مع الصحة، بحيث لم ينهض ~~الأكابر لضبط شاذة ولا فاذة عليه في الإعراب، خاصة مع عدم تبييت مطالعة ~~شيخنا ابن خضر، ولكن ما كان يخلو من هذرمة، [وأسرع # PageV02P205 # ما وقع لي اتفاقا أنني قرأت في جلسة نحوا من خمس ساعات من مواقيت الصلاة ~~في صحيح البخاري إلى الصيام] . ### | 424 - # وينبغي للشيخ أن يجيز مع ... إسماعه جبرا لنقص إن وقع ### | 425 - # قال ابن عتاب ولا غنى عن ... إجازة مع السماع تقرن ### | 426 - # وسئل ابن حنبل إن حرفا ... أدغمه فقال: أرجو يعفى ### | 427 - # لكن أبو نعيم الفضل منع ... في الحرف يستفهمه فلا يسع ### | 428 - # إلا بأن يروي تلك الشارده ... عن مفهم ونحوه عن زائده ### | 429 - # وخلف بن سالم قد قال: " نا ... إذ فاته حدث " من حدثنا ### | 430 - # من قول سفيان وسفيان اكتفى ... بلفظ مستمل عن المملي اقتفى ### | 431 - # كذاك حماد بن زيد أفتى ... استفهم الذي يليك حتى ### | 432 - # رووا عن الأعمش كنا نقعد ... للنخعي فربما قد يبعد ### | 433 - # البعض لا يسمعه فيسأل ... البعض عنه ثم كل ينقل ### | 434 - # وكل ذا تساهل وقولهم ... يكفي من الحديث شمه فهم ### | 435 - # عنوا إذا أول شيء سئلا ... عرفه وما عنوا تسهلا # السادس: (وينبغي) على وجه الاستحباب ; حيث لم ينفك الأمر غالبا عن أحد ~~أمور، إما خلل في الإعراب أو في الرجال، أو هذرمة، أو هينمة، أو كلام يسير، ~~أو نعاس خفيف، أو بعد، أو غير ذلك (للشيخ) المسمع (أن يجيز) للسامعين رواية ~~الكتاب أو الجزء أو الحديث الذي رواه لهم (مع) إسماعه لهم (جبرا لنقص) يصحب ~~السماع (إن يقع) بسبب شيء مما ذكر. # وما أحسن قول # PageV02P206 # ابن الصلاح فيما وجد بخطه لمن سمع منه صحيح البخاري: وأجزت له روايته عني ~~مخصصا منه بالإجازة ما زل عن السمع لغفلة أو سقط عند السماع بسبب من ~~الأسباب. وكذا كان ابن رافع يتلفظ ms358 بالإجازة بعد السماع قائلا: أجزت لكم ~~روايته عني سماعا وإجازة لما خالف أصل السماع إن خالف، بل (قال) مفتي قرطبة ~~وعالمها (ابن عتاب) بمهملة ثم فوقانية مشددة، هو أبو عبد الله محمد الجذامي ~~المتوفى في صفر سنة اثنتين وستين وأربعمائة (462ه) فيما رويناه من طريق ~~ولده أبي محمد عبد الرحمن وأبي علي الغساني عنه ما معناه: (و) الذي أقول: ~~إنه (لا غنى) [بالقصر للمناسبة] ، لطالب العلم، يعني: في زمنه فما بعده (عن ~~إجازة) بذاك الديوان أو الحديث (مع السماع) له (تقرن) به ; لجواز السهو أو ~~الغفلة أو الاشتباه على الطالب والشيخ معا أو على أحدهما. وكلامه إلى ~~الوجوب أقرب، وهو الظاهر من حاله ; فإنه كان كثير الاحتياط والورع، حتى إنه ~~لكون مدار الفتوى عليه كان يخاف عاقبتها، ويظهر مهابتها، حتى كان يقول: من ~~يحسدني فيها جعله الله مفتيا، وددت أني أنجو منها كفافا، ثم على كاتب ~~الطبقة استحبابا التنبيه على ما وقع من إجازة المسمع فيها، ويقال: إن أول ~~من كتبها في الطباق الحافظ المتقن تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد ~~الله بن عبد # PageV02P207 # المحسن بن الأنماطي المصري الشافعي المتوفى في سنة تسع عشر وستمائة ~~(619ه) ، وكان دأبه النصح وكثرة الإفادة، بحيث إنه استجاز لخلق ابتداء منه ~~بدون مسألة من أكثرهم، وتبعه في هذه السنة الحسنة ; أعني: كتابة الإجازة، ~~في الطباق من بعده، وحصل بذلك نفع كثير، فلقد انقطعت بسبب إهمال ذلك وتركه ~~ببعض البلاد رواية بعض الكتب لكون راويها كان قد فاته ذلك، ولم يوجد في ~~الطبقة إجازة المسمع للسامعين، فما أمكن قراءة ذلك الفوت عليه بالإجازة ~~لعدم تحققها، كما اتفق في أبي الحسن علي بن نصر الله بن الصواف الشاطبي في ~~السنن الصغرى للنسائي لم يأخذوا عنه سوى مسموعه منه على الصفي أبي بكر بن ~~باقا فقط، هذا مع قرب سماعه من الوقت الذي ابتكر فيه ابن الأنماطي كتابتها، ~~ولكن لعله لم يكن اشتهر، على أني قد وقفت على من سبق الأنماطي بذلك في كلام ~~القاضي عياض، ms359 حيث قال: وقفت على تقييد سماع لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل ~~المشرق بنحو ما أشار إليه ابن عتاب، فقال: سمع هذا الجزء فلان وفلان على ~~الشيخ أبي الفضل عبد العزيز بن إسماعيل البخاري، وأجاز ما أغفل وصحف ولم ~~يصغ إليه أن يروى عنه على الصحة. # قال القاضي: وهذا منزع نبيل في الباب جدا - انتهى. # وتغتفر الجهالة بالقدر الذي أجيز بسببه، ولا يلزمه الإفصاح بذلك حين # PageV02P208 # روايته إلا إن أكثر ; لأن المخبر حينئذ أنه سمع كاذب ; لعدم مطابقته ~~للواقع، ولا تجبر الإجازة مثل هذا. نعم، إن أطلق الإخبار كان صادقا كما ~~سيأتي في أواخر ثالث أقسام التحمل. # وإنما كره إطلاقه في الإجازة المحضة ; لمخالفته العادة، أو لإيقاعه تهمة ~~إذا علم أنه لم يسمع أصلا، وذلك معدوم هنا لا سيما إذا كان السماع مثبتا ~~بغير خطه ; لانتفاء الريبة عنه بكل وجه، أشار إليه ابن دقيق العيد. # وإذا انتهت مسألة الإجازة التي كان تأخيرها أنسب لتعلق ما قبلها بما ~~بعدها، ولتكون فرعا مستقلا، ولكن هكذا هي عند ابن الصلاح. # فاعلم أنه قد تقدم اغتفار الكلمة والكلمتين، يعني: سواء أخلتا أو إحداهما ~~بفهم الباقي أم لا ; لأن فهم المعنى لا يشترط، وسواء كان يعرفهما أم لا. ~~والظاهر أن هذا بالنسبة إلى الأزمان المتأخرة، وإلا ففي غير موضع من كتاب ~~النسائي يقول: وذكر كلمة معناها كذا وكذا ; لكونه فيما يظهر لم يسمعها جيدا ~~وعلمها. # (وسئل) الإمام أحمد، هو (ابن حنبل) ، من ابنه صالح ; حيث قال له: إن أدمج ~~الشيخ أو القارئ (إن حرفا) يعني: لفظا يسيرا (أدغمه) فلم يفهمه السامع ; ~~أي: لم يسمعه مع معرفته أنه كذا وكذا، أترى له أن يرويه عنه؟ (فقال: أرجو) ~~أنه (يعفى) عن ذلك، ولا يضيق الحال عنه، رواه البيهقي في مناقب أحمد، فقيد # PageV02P209 # العفو بكونه يعرفه، وتمامه: قال صالح: فقلت له: الكتاب قد طال عهده عن ~~الإنسان لا يعرف بعض حروفه، فيخبره بعض أصحابه؟ قال: إن كان يعلم أنه كما ~~في الكتاب فلا بأس به. # قال البيهقي: يعني يوقفه ms360 على الصواب، فينظر في الكتاب ويعلم أنه كما قال. ~~(لكن) الحافظ (أبو نعيم الفضل) بن دكين (منع) من سلوكه (في الحرف) يعني: في ~~اللفظ اليسير مما يشرد عنه في حال سماعه من سفيان والأعمش الذي (يستفهمه) ~~من بعض الحاضرين من أصحابه (ف) قال: (لا يسع) من وقع له مثله (إلا بأن) أي: ~~أن. # (يروي تلك) الكلمة (الشارده عن مفهم) أفهمه إياها من صاحب (ونحوه) مروي ~~(عن زائده) ، هو ابن قدامة. قال خلف بن تميم: سمعت من سفيان الثوري عشرة ~~آلاف حديث أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلت لزائدة، فقال لي: لا تحدث ~~منها إلا بما تحفظ بقلبك، وتسمع بأذنك، قال: فألقيتها. وحكي عن أبي حنيفة ~~مثله. # وكل هذا إن لم يفرق بين من علم بنفسه، أو استفهم، أو بأن الأول في الحرف ~~الحقيقي، والثاني في الكلمة، يخالف المحكي عن أحمد (و) أيضا فأحد الحفاظ ~~المتقنين أبو محمد (خلف بن سالم) المخرمي بالتشديد، نسبة لمحلة # PageV02P210 # ببغداد (قد قال: نا) مقتصرا على النون والألف ; (إذ فاته حدث من حدثنا من ~~قول) شيخه (سفيان) بن عيينة حين تحديثه عن عمرو بن دينار بخصوصه، فكان يقال ~~له: قل: حدثنا، فيمتنع ويقول: إنه لكثرة الزحام عند سفيان لم أسمع شيئا من ~~حروف " ح د ث ". فهذا مخالف لأحمد بلا شك. # هذا (وسفيان) شيخه (اكتفى ب) سماع (لفظ مستمل عن) لفظ (المملي) إذ ~~المستملي (اقتفى) أي: اتبع لفظ المملي، وذاك أن أبا مسلم المستملي قال له: ~~إن الناس كثير لا يسمعون، فقال: أتسمع أنت؟ قال: نعم، قال: فأسمعهم. # ولعل سماع خلف لم يكن في الإملاء (كذاك) أبو إسماعيل (حماد بن زيد أفتى) ~~من استفهمه في حال إملائه، واستعاده بعض الألفاظ وقال له: كيف قلت؟ فقال: ~~(استفهم الذي يليك) ، وهذا هو الذي عليه العمل بين أكابر المحدثين الذين ~~كان يعظم الجمع في مجالسهم جدا، ويجتمع فيها الفئام من الناس بحيث يبلغ ~~عددهم ألوفا مؤلفة، ويصعد المستملون على الأماكن المرتفعة، ويبلغون عن ~~المشايخ ما يملون، أن من سمع ms361 المستملي دون سماع لفظ المملي جاز له أن يرويه ~~عن المملي، يعني بشرط أن يسمع المملي لفظ المستملي، وإن أطلقه ابن الصلاح ~~كالعرض سواء ; لأن المستملي في حكم القارئ على المملي، # PageV02P211 # وحينئذ فلا يقال في الأداء لذلك: سمعت فلانا، كما تقدم في العرض، بل ~~الأحوط بيان الواقع كما فعله البخاري وابن خزيمة وغيرهما من الأئمة ممن كان ~~يقول: وثبتني فيه بعض أصحابنا، أو وأفهمني فلان بعضه، حسبما يجيء مبسوطا في ~~آخر الفصل السادس من صفة رواية الحديث وأدائه. ولقصد السلامة من إغفال لفظ ~~المملي، قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي: ما كتبت قط من في المستملي، ~~ولا التفت إليه، ولا أدري أي شيء يقول، إنما كنت أكتب عن في المحدث، وكذا ~~تورع آخرون وشددوا في ذلك. # قال ابن كثير: وهو القياس، والأول أصلح للناس (حتى) إنهم (رووا عن) ~~سليمان بن مهران (الأعمش) الحافظ الحجة، أنه قال: (كنا نقعد للنخعي) ~~إبراهيم بن يزيد أحد فقهاء التابعين حين تحديثه، والحلقة متسعة. # (فربما قد يبعد البعض) ممن يحضر (ولا يسمعه فيسأل) ذلك البعيد (البعض) ~~القريب من الشيخ [ (عنه) عما قال الشيخ] (ثم كل) ممن سمع من الشيخ أو رفيقه ~~(ينقل) كل ذلك عن الشيخ بلا واسطة (وكل ذا) أي: رواية ما لم يسمعه إلا من ~~رفيقه أو المستملي عن لفظ الشيخ (تساهل) ممن فعله، ولذا كان أبو نعيم الفضل ~~وغيره كما تقدم لا يرون له التحديث بما استفهمه إلا عن المفهم، ولا يعجب ~~أبا نعيم - كما قاله # PageV02P212 # أبو زرعة عنه - صنيعهم هنا، ولا يرضى به لنفسه. # (وقولهم) كالحافظ أبي عبد الله بن منده تبعا للإمام عبد الرحمن بن مهدي: ~~(يكفي) من سماع (الحديث شمه) الذي رويناه في الوصية لأبي القاسم بن منده من ~~طريق عبد الله بن محمد بن سنان: سمعت بندارا يقول: سمعت ابن مهدي يقول: ~~أصحاب الحديث يكفيهم الشم. # (فهم) أي: القائلون ذلك - كما قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ، حسبما ~~نقله عبد الغني بن سعيد الحافظ عنه - إنما ms362 (عنوا) به (إذا أول شيء) أي: طرف ~~حديث (سئلا) عنه المحدث (عرفه) ، واكتفى بطرفه عن ذكر باقيه، فقد كان السلف ~~يكتبون أطراف الحديث ليذاكروا الشيوخ فيحدثوهم بها. # قال محمد بن سيرين: كنت ألقى عبيدة بن عمرو السلماني بالأطراف. وقال ~~إبراهيم النخعي: لا بأس بكتابة الأطراف (وما عنوا) به (تسهلا) في التحمل ~~ولا الأداء. وميل ابن دقيق العيد من هذا كله لما ذهب إليه الفضل وزائدة. ### | 436 - # وإن يحدث من وراء ستر ... عرفته بصوت أو ذي خبر ### | 437 - # صح وعن شعبة لا ترو، لنا ... إن بلالا وحديث أمنا # [السابع] السادس بل السابع باعتبار إفراد مسألة الإجازة: (وإن يحدث من ~~وراء ستر) إزار أو جدار أو نحو ذلك من (عرفته) إما (بصوت) ثبت لك أنه صوته ~~بعلمك (أو) بإخبار (ذي خبر) به ممن تثق بعدالته وضبطه أن هذا صوته ; # PageV02P213 # حيث كان يحدث بلفظه، أو أنه حاضر إن كان السماع عرضا. # (صح) على المعتمد، بخلاف الشهادة على الأشهر، وإن كان العمل على خلافه ; ~~لأن باب الرواية أوسع. وكما أنه لا يشترط رؤيته له كذلك لا يشترط تمييز ~~عينه من بين الحاضرين من باب أولى، وإن قال أبو سعد السمعاني ما نصه: سمعت ~~أبا عبد الله الفراوي يقول: كنا نسمع بقراءة أبي مسند أبي عوانة على أبي ~~القاسم القشيري، فكان يخرج في أكثر الأوقات وعليه قميص أسود خشن وعمامة ~~صغيرة، وكان يحضر معنا رجل من المحتشمين، فيجلس بجانب الشيخ، فاتفق انقطاعه ~~بعد قراءة جملة من الكتاب، ولم يقطع أبي القراءة في غيبته، فقلت له لظني ~~أنه هو المسمع: يا سيدي على من تقرأ والشيخ ما حضر؟ فقال: كأنك تظن أن شيخك ~~هو المحتشم، قلت له: نعم، فضاق صدره واسترجع وقال: يا بني، إنما شيخك هذا ~~القاعد. ثم علم ذلك المكان حتى أعاد لي من أول الكتاب إليه. # (وعن شعبة) بن الحجاج أنه قال: (لا ترو) عمن يحدثك ممن لم تر وجهه، فلعله ~~شيطان قد تصور في صورته يقول: ثنا وأنا. وهو وإن أطلق الصورة ms363 إنما أراد ~~الصوت، ووجه هذا أن الشياطين أعداء الدين، ولهم قوة التشكل في الصور فضلا ~~عن الأصوات، فطرق احتمال أن يكون هذا الراوي شيطانا، # PageV02P214 # ولكن هذا بعيد، لا سيما ويتضمن عدم الوثوق بالراوي ولو رآه، لكن قال بعض ~~المتأخرين: كأنه يريد حيث لم يكن معروفا، فإذا عرف وقامت عنده قرائن أنه ~~فلان المعروف، فلا يختلف فيه. وعلى كل حال، فقد قال ابن كثير: إنه عجيب ~~وغريب جدا - انتهى. # والحجة (لنا) في اعتماد الصوت حديث ابن عمر رفعه: « (إن بلالا) يؤذن ~~بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم)) » ، كما ذكره عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ، حيث أمر الشارع بالاعتماد على صوته مع غيبة شخصه عمن ~~يسمعه، وقد يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشياطين على سماع ألفاظه، فكيف ~~بقوله. # (و) لكن من الحجة لنا أيضا (حديث أمنا) ، معاشر المؤمنين، عائشة وغيرها ~~من الصحابيات رضي الله عنهن من وراء الحجاب، والنقل لذلك عنهن ممن سمعه، ~~والاحتجاج به في الصحيح إلى غير ذلك من الأدلة. # وقد ترجم البخاري في صحيحه شهادة الأعمى، وأمره، ونكاحه، وإنكاحه، ~~ومبايعته، وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف من الأصوات، وأورد من الأدلة ~~لذلك حديث المسور بن مخرمة: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم أقبية، فقال ~~لي أبي: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئا، فقام أبي على الباب ~~فتكلم، فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فخرج ومعه قباء، وهو يريه ~~محاسنه، وهو يقول: ((خبأت هذا لك، خبأت هذا لك)) . # وحديث عائشة: «تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، فسمع صوت عباد ~~يصلي في المسجد، فقال: ((يا عائشة، أصوت عباد هذا؟)) قلت: نعم» . الحديث. # وقول سليمان بن يسار: استأذنت على عائشة، فعرفت صوتي قالت: سليمان؟ # PageV02P215 # ادخل. إلى غيرها. على أن ابن أبي الدم قال: إن قول شعبة محمول على احتجاب ~~الراوي من غير عذر مبالغة في كراهة احتجابه، أما النساء فلا خلاف في جواز ~~الرواية عنهن مع وجوب احتجابهن - انتهى. # ومقتضاه عدم جواز ms364 النظر إليهن للرواية، وفيه نظر ; حيث لم تمكن معرفتها ~~بدونه، وعلى اعتماده فهي تخالف الشهادة ; حيث يجوز النظر للمرأة بل يجب، ~~ولا يكفي الاعتماد على صوتها كما تقدم. ### | 438 - # ولا يضر سامعا أن يمنعه ... الشيخ أن يروي ما قد سمعه ### | 439 - # كذلك التخصيص أو رجعت ... ما لم يقل أخطأت أو شككت # الثامن: (ولا يضر سامعا) ممن سمع لفظا أو عرضا (أن يمنعه الشيخ) المسمع ~~بعد الفراغ من السماع أو قبله (أن يروي) عنه (ما قد سمعه) منه، بأن يقول له ~~لا لعلة أو ريبة في المسموع أو إبداء مستند سوى المنع اليابس: لا تروه عني، ~~أو ما أذنت لك في روايته عني، ونحو ذلك، بل يسوغ له روايته عنه كما صرح به ~~غير واحد من الأئمة ; منهم ابن خلاد في المحدث الفاصل في مسألتنا، بل زاد ~~ابن خلاد مما قال به أيضا ابن الصباغ كما سيأتي في سادس أقسام التحمل أنه ~~لو قال له: هذه روايتي لكن لا تروها عني ولا أجيزها لك، لم يضره ذلك. # وتبعه القاضي عياض فقال: وما قاله صحيح، لا يقتضي النظر سواه ; لأنه قد ~~حدثه، وهو شيء لا يرجع فيه، فلا يؤثر منعه، قال: ولا أعلم مقتدى به قال ~~خلاف هذا في تأثير منع الشيخ ورجوعه عما حدث به من حدثه، وأن ذلك يقطع سنده ~~عنه، إلا أني قرأت في كتاب الفقيه أبي بكر بن أبي عبد الله المالكي في ~~طبقات # PageV02P216 # علماء أفريقية نقل عن شيخ من جلة شيوخها أنه أشهد بالرجوع عما حدث به بعض ~~أصحابه لأمر نقمه عليه، وكذلك فعل مثل هذا بعض من لقيناه من مشايخ الأندلس ~~المنظور إليهم، وهو الفقيه المحدث أبو بكر بن عطية ; حيث أشهد بالرجوع عما ~~حدث به بعض جماعته لهوى ظهر له منه، وأمور أنكرها عليه. ولعل هذا صدر منهم ~~تأديبا وتضعيفا لهم عند العامة، لا لأنهم اعتقدوا صحة تأثيره. # وقياس من قاس الرواية هنا على الشهادة غير صحيح ; لأن الشهادة على ~~الشهادة لا تصح إلا مع ms365 الإشهاد، لا كذلك الرواية ; فإنها متى صح السماع صحت ~~بغير إذن من سمع منه - انتهى. # وإن روي عن بشير بن نهيك قال: كنت آتي أبا هريرة فأكتب عنه، فلما أردت ~~فراقه أتيته فقلت: هذا حديثك أحدث به عنك؟ قال: نعم. فقد قال الخطيب: إنه ~~غير لازم. وصرح غيره بالاتفاق. ويلحق بالسمع في ذلك المجاز أيضا، وما أعلمه ~~بأنه مرويه مما لم يجزه به صريحا كما تقدم قريبا. # وكذلك لا يضر (التخصيص) من الشيخ لواحد فأكثر بالسماع إذا سمع هو، سواء ~~علم الشيخ بسماعه أو لم يعلم من باب أولى، كما صرح بالحكم الأستاذ أبو ~~إسحاق الإسفراييني إذا سأله أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عليك ~~النيسابوري عنه في جملة من الأسئلة عندي في جزء مفرد، وعمل به النسائي ~~والسلفي وآخرون. # بل ولو صرح بقوله: أخبركم ولا أخبر فلانا، لم يضره، ولكنه لا يحسن في # PageV02P217 # الأداء أن يقول: حدثني ونحوها مما يدل على أن الشيخ رواه كما أسلفته في ~~أول أقسام التحمل. # وكذا لا يضر الرجوع بالكناية وما أشبهها (أو) بالتصريح كأن يقول: (رجعت) ~~ونحوها مما لا ينفي أنه من حديثه كما سلف في كلام القاضي عياض في المسألة ~~الأولى (ما لم يقل) مع ذلك: (أخطأت) فيما حدثت به، أو تزيدت (أو شككت) في ~~سماعه أو نحو ذلك، كما فعل شيخنا رحمه الله ; إذ سمعنا عليه ذم الكلام ~~للهروي، حيث قال: أذنت لكم في روايته عني ما عدا كذا وكذا. فإنه والحالة ~~هذه ليس له أن يرويه عنه، ثم إنه لو أراد الشيخ إسماعه بعد قوله: تزيدت أو ~~أخطأت، كان قدحا فيه بخلاف قوله: شككت. ### | [الثالث الإجازة وأنواعها] ### | [النوع الأول تعيينه المجاز والمجاز له] # الثالث: الإجازة ### | 440 - # ثم الإجازة تلي السماعا ... ونوعت لتسعة أنواعا ### | 441 - # أرفعها بحيث لا مناوله ... تعيينه المجاز والمجاز له ### | 442 - # وبعضهم حكى اتفاقهم على ... جواز ذا وذهب الباجي إلى ### | 443 - # نفي الخلاف مطلقا وهو غلط ... قال والاختلاف في العمل قط ### | 444 - # ورده الشيخ بأن للشافعي ... قولان ms366 فيها ثم بعض تابعي ### | 445 - # مذهبه القاضي الحسين منعا ... وصاحب الحاوي به قد قطعا ### | 446 - # قالا كشعبة ولو جازت إذن ... لبطلت رحلة طلاب السنن ### | 447 - # وعن أبي الشيخ مع الحربي ... إبطالها كذاك للسجزي # PageV02P218 ### | 448 - # لكن على جوازها استقرا # عملهم والأكثرون طرا ... 449 - قالوا به، كذا وجوب العمل # بها وقيل لا كحكم المرسل # القسم (الثالث) من أقسام التحمل (الإجازة) ، وهي مصدر، وأصلها إجوازة، ~~تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها، فانقلبت ألفا، وحذفت إحدى الألفين إما ~~الزائدة أو الأصلية، بالنظر لاختلاف سيبويه والأخفش ; لالتقاء الساكنين، ~~فصارت إجازة. # وترد في كلام العرب للعبور، والانتقال، وللإباحة القسيمة للوجوب ~~والامتناع، وعليه ينطبق الاصطلاح ; فإنها إذن في الرواية لفظا أو كتبا تفيد ~~الإخبار الإجمالي عرفا. # وقال القطب القسطلاني: إنها مشتقة من التجوز، وهو التعدي، فكأنه عدى ~~روايته حتى أوصلها للراوي عنه. وقال أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الحجاج: ~~إن اشتقاقها من المجاز، فكأن القراءة والسماع هو الحقيقة، وما عداه مجاز. ~~والأصل الحقيقة، والمجاز حمل عليه، ويقع أجزت متعديا بنفسه وبحرف الجر كما ~~سيأتي في لفظ الإجازة وشرطها. # (ثم الإجازة تلي السماعا) عرضا على المعتمد المشهور، وقيل: بل هي أقوى ~~منه ; لأنها أبعد من الكذب، وأنفى عن التهمة وسوء الظن والتخلص من الرياء ~~والعجب. قاله أبو القاسم عبد الرحمن بن منده، بل كان يقول: ما حدثت بحديث ~~إلا على سبيل الإجازة، حتى لا أوبق فأدخل في كتاب # PageV02P219 # أهل البدعة. ونحوه قول أحمد بن ميسر كما سيأتي قريبا. # وقيل: هما سواء، قاله بقي بن مخلد، وتبعه ابنه أحمد وحفيده عبد الرحمن ~~فيما حكاه ابن عات عنهم، ونحوه قول أبي طلحة منصور بن محمد المروزي الفقيه: ~~سألت أبا بكر بن خزيمة الإجازة لما بقي علي من تصانيفه، فأجازها لي، وقال: ~~الإجازة والمناولة عندي كالسماع الصحيح، وهو محتمل في إرادة الإجازة ~~المجردة، والأظهر أنه أراد المقترنة بالمناولة. # وخص بعضهم الاستواء بالأزمان المتأخرة التي حصل التسامح فيها في السماع ~~بالنسبة للمتقدمين ; لكونه آل لتسلسل السند ; إذ هو حاصل بالإجازة، ms367 إلا إن ~~وجد عالم بالحديث وفنونه وفوائده، ومع ذلك فالسماع إنما هو حينئذ أولى ; ~~لما يستفاد من المسمع وقت السماع، لا لمجرد قوة رواية السماع على الإجازة. # ويتأيد هذا التفصيل بقول أبي بكر أحمد بن محمد بن خالد بن ميسر الإسكندري ~~المالكي كما رواه أبو العباس الوليد بن بكر الأندلسي شيخ # PageV02P220 # الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي في كتابه (الوجازة في صحة القول ~~بالإجازة) عن أحمد بن محمد بن سهل العطار عنه: الإجازة عندي على وجهها خير ~~وأقوى في النقل من السماع الردي، وبعضهم بما إذا تعذر السماع. # وكلام ابن فارس الآتي قد يشير إليه، والحق أن الإجازة دون السماع ; لأنه ~~أبعد عن التصحيف والتحريف، وقد (نوعت لتسعة) بتقديم المثناة (أنواعا) أي: ~~من الأنواع مع كونها متفاوتة أيضا، وإنما اقتصر على هذا العدد لمسيس الحاجة ~~إليه، وإلا فتتركب منها أنواع أخر ستأتي، أشار إليه ابن الصلاح آخر ~~الأنواع، هذا مع إدراجه الخامس في الرابع، والسابع في السادس، بحيث كانت ~~الأنواع عنده سبعة. # [النوع الأول] : ف (أرفعها) مما تجرد (بحيث لا مناوله) معها ; لعلو تلك، ~~وهو الأول من أنواعها (تعيينه) أي: المحدث (المجاز) به، وتعيينه الطالب ~~(المجاز له) ، كأن يقول: إما بخطه ولفظه، وهو أعلى، أو بأحدهما: أجزت [لك ~~أو] لكم أو لفلان صحيح البخاري أو فهرستي ; بكسر أوله وثالثه الذي يجمع فيه ~~مرويه، والمجاز عارف بما اشتمل عليه. # ونحو ذلك كأن يقول له وقد أدخله خزانة كتبه: ارو جميع هذه الكتب عني ; ~~فإنها سماعاتي من الشيوخ المكتوبة عنهم، أو أحاله على تراجمها، ونبهه على ~~طرق أوائلها. # PageV02P221 # (وبعضهم) كما حكاه القاضي عياض (حكى اتفاقهم) أي: العلماء وأهل الظاهر ~~(على جواز ذا) النوع، وأن المختلف فيه من أنواعها غيره. ونحوه قول أبي ~~مروان الطبني كما حكاه عياض: إنما يصح عندي إذا عين المجيز للمجاز ما أجاز ~~له. # قال: وعلى هذا رأيت إجازات المشرق وما رأيت مخالفا له، بخلاف ما إذا أبهم ~~ولم يسم ما أجاز. بل وسوى بعضهم كما حكاه عياض ms368 أيضا بينه وبين المناولة، ~~قال: وسماه أبو العباس بن بكر المالكي في كتابه إجازة مناولة، وقال: إنه ~~يحل محل السماع والقراءة عند جماعة من أصحاب الحديث، وقال: إنه مذهب مالك. # (وذهب) القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف المالكي (الباجي) ، نسبة لباجة ~~مدينة بالأندلس، [والقاضي أبو بكر الباقلاني] (إلى نفي الخلاف) عن صحة ~~الإجازة (مطلقا) ، هذا النوع وغيره (وهو غلط) كما ستراه. # (قال) الباجي كما حكاه عياض: لا خلاف من سلف الأمة وخلفها في جواز ~~الرواية بها (والاختلاف) إنما هو (في العمل) بها (قط) أي: فقط كما # PageV02P222 # سيأتي. # (ورده) أي: القول بنفي الخلاف وبقصره على العمل مصرحا ببطلانه (الشيخ) ~~ابن الصلاح (بأن) مخففة من الثقيلة (للشافعي) وكذا لمالك (قولان فيها) أي: ~~في الإجازة جوازا ومنعا. # وقال بالمنع جماعات من أهل الحديث والفقهاء كأشهب والأصوليين (ثم) رده ~~أيضا بالقطع بمقابله ف (بعض تابعي مذهبه) أي: الشافعي، [أصحاب الوجوه فيه] ~~، وهو (القاضي الحسين) بن محمد المروروذي (منعا) الرواية بها ; يعني جزما. # (و) كذا القاضي أبو الحسن الماوردي (صاحب الحاوي) فيه (به) أي: بعدم ~~الجواز (قد قطعا) مع عزوه المنع لمذهب الشافعي كما رواه الربيع عنه، حيث ~~قال: فاتني على الشافعي من كتابه ثلاث ورقات من البيوع، فقلت له: أجزها لي، ~~فقال: بل اقرأها علي كما قرئت علي، وكرر قوله حتى أذن لي في الجلوس وجلس ~~فقرئ عليه، [ولم ينفردا بذلك، فقد قال أحمد بن صالح المصري: إنها لا تجوز ~~البتة بدون مناولة] . وقال ابن القاسم: # PageV02P223 # سألت مالكا عن الإجازة، فقال: لا أراها، إنما يريد أحدهم أن يقيم المقام ~~اليسير، ويحمل العلم الكثير. # وعن ابن وهب: سمعت مالكا يقول لمن سأله الإجازة: ما يعجبني وإن الناس ~~يفعلونه، قال: وذلك أنهم طلبوا العلم لغير الله، يريدون أن يأخذوا الشيء ~~الكثير في المقام القليل. ومثل هذا قول عبد الملك بن الماجشون لرسول أصبغ ~~بن الفرج في ذلك: قل له: إن كنت تريد العلم فارحل له. # و (قالا) أي: القاضي الحسين والماوردي (ك) قول (شعبة) بالصرف للضرورة، ms369 ~~وابن المبارك وأضرابهما ما معناه: (ولو جازت) الإجازة (إذن) بالنون لجماعة، ~~منهم المبرد، حتى كان يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتبها بالألف ; لأنها مثل ~~أن ولن، ولا يدخل التنوين في الحروف (لبطلت رحلة) بكسر الراء وضمها ; أي: ~~انتقال (طلاب السنن) لأجلها من بلد إلى بلد ; لاستغنائهم بالإجازة عنها. # زاد شعبة: وكل حديث ليس فيه " سمعت قال: سمعت " فهو خل وبقل ونحوه. وقول ~~أبي زرعة الرازي: ما رأينا أحدا يفعلها، وإن تساهلنا في هذا يذهب العلم، ~~ولم يكن للطلب معنى، وليس هذا من مذاهب أهل العلم. # PageV02P224 # (و) جاء أيضا (عن أبي الشيخ) ، وهو عبد الله بن محمد الأصبهاني الحافظ، ~~صاحب التصانيف الشهيرة (مع) أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق (الحربي إبطالها) . ~~قال أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب: سمعته يقول: الإجازة والمناولة لا ~~تجوز، وليس هي بشيء. وكذا قال صالح بن محمد الحافظ جزرة، فيما ذكره الحاكم ~~في ترجمته من تأريخه، والخطيب في الكفاية: الإجازة ليست بشيء، وحكاه الآمدي ~~وابن الحاجب عن أبي حنيفة وأبي يوسف. # (كذاك للسجزي) بكسر المهملة ثم جيم بعدها زاء نسبة لسجستان على غير قياس، ~~وهو أبو نصر عبيد الله بن سعيد الوائلي الحافظ، أحد أصحاب الحاكم، القول ~~بإبطالها، بل حكاه عن بعض من لقيه، فقال: وسمعت جماعة من أهل العلم يقولون: ~~قول المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني، تقديره: أجزت لك ما لا يجوز في الشرع ~~; لأن الشرع لا يبيح ما لم يسمع. وحكى أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي من ~~الشافعية، وهو من القائلين بالإبطال، عن القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن ~~نصر الدباس من الحنفية، أن من قال لغيره: أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع، ~~فكأنه يقول: أجزت لك أن تكذب علي. # ورواه السلفي في كتابه (الوجيز في ذكر المجاز والمجيز) من طريق الخليل # PageV02P225 # بن أحمد السجستاني عن أبي طاهر. وكذا قال ابن حزم في كتابه (الإحكام) : ~~الإجازة، يعني المجردة التي يستعملها الناس، باطلة، ولا يجوز أن يجيز ~~بالكذب، ومن ms370 قال لآخر: ارو عني جميع روايتي، أو يجيزه بها ديوانا ديوانا ~~وإسنادا إسنادا، فقد أباح له الكذب، قال: ولم تأت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ولا عن أصحابه، ولا عن أحد من التابعين وأتباعهم، فحسبك بما هذه ~~صفته. # وكذا قال إمام الحرمين في البرهان: ذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة ~~حكم، ولا يسوغ التعويل عليها عملا ورواية (لكن على جوازها) أي: الإجازة ~~(استقرا عملهم) أي: أهل الحديث قاطبة، وصار بعد الخلف إجماعا، وأحيا الله ~~بها كثيرا من دواوين الحديث مبوبها ومسندها، مطولها ومختصرها، وألوفا من ~~الأجزاء النثرية، مع جملة من المشيخات والمعاجم والفوائد انقطع اتصالها ~~بالسماع. # واقتديت بشيخي فمن قبله فوصلت بها جملة، ورحم الله الحافظ علم الدين ~~البرزالي حيث بالغ في الاعتناء بطلب الاستجازات من المسندين للصغار ونحوهم، ~~فكتب غير واحد من الاستدعاءات ألفيا ; أي: مشتملا على ألف اسم، وتبعه ~~أصحابه كابن سعد والواني، وانتفع الناس بذلك. # وكذا ممن بالغ في عصرنا في ذلك مفيدنا الحافظ أبو النعيم المستملي، و # PageV02P226 # عمدة المحدثين النجم بن فهد الهاشمي، فجزاهم الله خيرا. # وممن اختار التعويل عليها مع تحقق الحديث إمام الحرمين، وما أحسن قول ~~الإمام أحمد: إنها لو بطلت لضاع العلم، ولذا قال عيسى بن مسكين صاحب سحنون ~~فيما رواه أبو عمرو الداني من طريقه: هي رأس مال كبير، وهي قوية. # وقال السلفي: هي ضرورية ; لأنه قد تموت الرواة، وتفقد الحفاظ الوعاة، ~~فيحتاج إلى إبقاء الإسناد، ولا طريق إلا الإجازة، فالإجازة فيها نفع عظيم، ~~ورفد جسيم ; إذ المقصود إحكام السنن المروية في الأحكام الشرعية، وإحياء ~~الآثار، وسواء كان بالسماع [الحج: 78] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «بعثت ~~بالحنيفية السمحة» ، قال: ومن منافعها أنه ليس كل # PageV02P227 # طالب يقدر على رحلة وسفر، إما لعلة توجب عدم الرحلة، أو بعد الشيخ الذي ~~يقصده، فالكتابة حينئذ أرفق، وفي حقه أوفق، فيكتب من بأقصى الغرب إلى من ~~بأقصى الشرق، ويأذن له في رواية ما يصح عنه - انتهى. # وقد كتب السلفي هذا من ثغر إسكندرية لأبي القاسم ms371 الزمخشري صاحب (الكشاف) ~~، وهو بمكة، يستجيزه جميع مسموعاته وإجازاته ورواياته، وما ألفه في فنون ~~العلم، وأنشأه من المقامات والرسائل والشعر، فأجابه بجزء لطيف فيه لغة ~~وفصاحة مع الهضم فيه لنفسه. # وكان من جملته: وأما الرواية فقريبة الميلاد، حديثة الإسناد، لم تعتضد ~~بأشياخ نحارير، ولا بأعلام مشاهير. وكذا استجاز أبا شجاع عمر بن أبي الحسن ~~البسطامي، فأجابه بقوله في أبيات: # إني أجزت لكم عني روايتكم ... بما سمعت من أشياخي وأقراني # من بعد أن تحفظوا شرط الجواز لها ... مستجمعين بها أسباب إتقان # أرجو بذلك أن الله يذكرني ... يوم النشور وإياكم بغفران # وقال أبو الحسن ابن النعمة: لم تزل مشايخنا في قديم الزمان يستعملون هذه ~~الإجازات، ويرونها من أنفس الطلبات، ويعتقدونها رأس مال الطالب، # PageV02P228 # ويرون من عدمها المغلوب لا الغالب، فإذا ذكر حديثا أو قراءة أو معنى ما ~~قالوا: أين إسناده، وعلى من اعتماده؟ فإن عدم سندا يترك سدى، ونبذ قوله، ~~ولم يعلم فضله. # (والأكثرون) من العلماء بالحديث وغيره (طرا) بضم الطاء وتشديد الراء ~~المهملتين ; أي: جميعا (قالوا به) أي: بالجواز أيضا قبل انعقاد الإجماع ~~عليه، وحكاه الآمدي عن أصحاب الشافعي وأكثر المحدثين، وبه قال الربيع، وحكي ~~عن أبي يوسف أيضا، وإليه ذهب الشيخان، ولكن شيخنا متوقف في كون البخاري كان ~~يرى بها ; فإنه قال: إنه لم يذكر، يعني في العلم من صحيحه، الإجازة المجردة ~~عن المناولة أو المكاتبة، ولا الوجادة ولا الوصية ولا الإعلام المجردات عن ~~الإجازة، وكأنه لا يرى بشيء منها - انتهى. # وقد يغمض الاحتجاج لصحتها ويقال: الغرض من القراءة الإفهام، والفهم حاصل ~~بالإجازة المفهمة، وهذا مأخوذ من كلام ابن الصلاح ; فإنه قال: وفي الاحتجاج ~~لذلك غموض ; أي: من جهة التحديث والإخبار بالتفاصيل، ويتجه أن نقول: إذا ~~أجاز له أن يروي عنه مروياته، يعني المعينة أو المعلومة، فقد أخبره بها ~~جملة، فهو كما لو أخبره بها تفصيلا، وإخباره له بها لا يتوقف على التصريح ~~نطقا، يعني في كل حديث كالقراءة، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم، وذلك ~~يحصل بالإجازة المفهمة، وارتضاه كل ms372 من بعده. # لكن قد بحث فيه بعض المتأخرين وقال: إنه قياس مجرد عن العلة، فلا # PageV02P229 # يكون صحيحا، وأيضا فمنع الإلحاق متجه، والفرق ناهض ; إذ لا يلزم من ~~الجواز في المفصل الجواز في المجمل ; لجواز خصوصية في المفصل، ولو عكس ~~لجاز. وفيه نظر ; فابن الصلاح لم يجرد القياس عن العلة، بل صرح بأن الإفهام ~~يعني الإعلام بأن هذا مرويه هو المقصود بالقراءة، وذلك حاصل بالإجازة ~~المفهمة. # على أن هذا الباحث قد ذكر في الرد على الدباس ومن وافقه ما لعله انتزعه ~~من ابن الصلاح ; فإنه قال: والحق أن الراوي بها إذا أخبر بأن الذي يسوقه من ~~جملة تفاصيل ما تعلقت به الإجازة، وأنه فرد من أفراد تلك الجملة التي وقع ~~الإخبار بها، وأنه قد أخبر به على هذه الكيفية لا من جهة تعينه وتشخصه، فلا ~~نزاع أن هذا ليس من الكذب في شيء، وعليه يتنزل الجواز - انتهى. # والإفصاح في الإخبار بكونه إجازة بعد اشتهار معناها كاف، وكذا يستدل لها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم: (( «بلغوا عني» )) الحديث ; فقد استدل به ~~البلقيني كما سيأتي للإجازة العامة، فيكون هنا أولى. # ثم إن ما تقدم عن الشافعي حمله الخطيب والبيهقي على الكراهة، ويتأيد ~~بتصريح الربيع بالجواز، بل صرح الشافعي بإجازتها لمن بلغ سبع سنين كما تقدم ~~في مسألة سماع الصغير، ويأتي في النوع السابع أيضا، ولما قال له الحسين ~~الكرابيسي: أتأذن لي أن أقرأ عليك الكتب؟ قال له: خذ كتب الزعفراني ~~فانتسخها ; فقد أجزتها لك. ولعل توقفه مع الربيع ليكون تحمله # PageV02P230 # للكتاب على هيئة واحدة، وكذا حمل الخطيب قول مالك: لا أراها، على الكراهة ~~أيضا ; لما ثبت عنه من التصريح بصحة الرواية بأحاديث الإجازة. وقد قال أبو ~~الحسن بن المفضل الحافظ: إنه نقل عنهما - أعني مالكا والشافعي - أقوال ~~متعارضة بظاهرها، والصحيح تأويلها والجمع بينها، وأن مذهبهما القول بصحتها ~~- انتهى. # وحينئذ فالكراهة إما لخشية الاسترواح بها، بحيث يترك السماع وكذا الرحلة ~~بسببه، كما صرح به شعبة ومن وافقه. وقد رده أبو الحسين بن فارس بأنا ms373 لم نقل ~~باقتصار الطالب عليها، بحيث لا يسعى ولا يرحل، بل نقول بها لمن له عذر من ~~قصور نفقة، أو بعد مسافة، أو صعوبة مسلك، وأصحاب الحديث، يعني ممن قال بها، ~~لا زالوا يتجشمون المصاعب، ويركبون الأهوال في الارتحال أخذا بما حث عليه ~~صلى الله عليه وسلم، ولم يقعدهم اعتمادها عن ذلك. وكلام السلفي الماضي ~~يساعده. # ونحوه قول بعض المتأخرين: إنها ملازمة في مقام المنع لبقاء الرحلة من جهة ~~تحصيل المقام الذي هو أعلى من الإجازة في التحمل. نعم، قد زاد الركون الآن ~~إليها، وكاد أن لا يؤخذ بالسماع ونحوه الكثير من الأصول المعول عليها ; ~~لعدم تمييز السامع من المجاز، أو للخوف من النسبة للتعجيز ; حيث لم يكن ~~للرواية قد حاز، بل قد توسع في الإذن لمن لم يتأهل بالإفتاء والتدريس، ~~واستدرج للخوض في ذلك الإيهام والتلبيس، وكثر المتسمون بالفقه والحديث ~~وغيرهما # PageV02P231 # من العلوم من ضعفاء الأحلام والفهوم، فالله يحسن العاقبة. وإما لتضمنها ~~حمل العلم لمن ليس من أهله، ولا عرف بخدمته وحمله، كما دل عليه امتناع مالك ~~من إجازة من هذه صفته، وقوله: يحب أحدهم أن يدعى قسا ولما يخدم الكنيسة. ~~يعني بذلك كما قال الخطيب: إن الرجل يحب أن يكون فقيه بلده ومحدث مصره من ~~غير أن يقاسي عناء الطلب ومشقة الرحلة ; اتكالا على الإجازة، كمن أحب من ~~رذال النصارى أن يكون قسا، ومرتبته لا ينالها الواحد منهم إلا بعد استدراج ~~طويل، وتعب شديد - انتهى. # وقد عبر بعضهم عن هذا المعنى بقوله: أتحب أن تتزبب قبل أن تتحصرم. ونحوه ~~قول مالك أيضا: تريد أخذ هذا العلم الكثير في الوقت اليسير، أو نحو ذلك. ~~وكل هذا موافق لمشترط التأهل حين الإجازة، كما سيأتي المسألة في النوع ~~السابع، وفي لفظ الإجازة وشرطها. وما حكاه أبو نصر عمن لم يسمعه لا ينهض ~~دليلا على البطلان، بل هو عين النزاع. # وكذا ما قاله الدباس وابن حزم ليس بمرضي ; لما علم من رده مما تقدم، ~~وأيضا فلم يقل أحد بصحة الرواية بها قبل ms374 ثبوت الخبر عن المجيز، ولا بدون ~~شروط الرواية، بل قيد إمام الحرمين كما تقدم الصحة بتحقق الحديث في الأصل، ~~وهو اختيار الغزالي في المستصفى. # وكذا قيد البرقاني الصحة بمن كانت له نسخة منقولة من الأصل أو مقابلة به، ~~وإطلاق الحربي المنع - كما قال الخطيب - محمول على من لم يكن كذلك ; # PageV02P232 # لقول الجلاب راوي ما تقدم عنه: قلت له: سمعت كتاب الكلبي وقد تقطع علي، ~~والذي هو عنده يريد الخروج، فهل ترى أن أستجيزه أو أسأله أن يكتب به إلي؟ ~~قال: الإجازة ليست بشيء، سله أن يكتب به إليك. # و (كذا) المعتمد (وجوب العمل) والاحتجاج بالمروي (بها) ممن يسوغ له ذلك ~~عند الجمهور ; لأنه خبر متصل الرواية، فوجب العمل به كالسماع إلا لمانع آخر ~~(وقيل) ، وهو قول أهل الظاهر ومن تابعهم: (لا) يجب العمل به (كحكم) الحديث ~~(المرسل) . # قال ابن الصلاح: وهذا باطل ; لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال ~~المنقول بها، ولا في الثقة به، بخلاف المرسل، فلا إخبار فيه البتة. وسبقه ~~الخطيب فقال: كيف يكون من نعرف عينه وأمانته وعدالته بمنزلة من لا نعرفه، ~~قال: وهذا واضح لا شبهة فيه. # تتمة: هل يلتحق بذلك الإجازات بالقراءات؟ الظاهر نعم، ولكن قد منعه أبو ~~العلاء الهمداني الآتي في النوع الثالث قريبا، وأحد أئمة القراء والحديث، ~~وبالغ حيث قال: إنه كبيرة من الكبائر، وكأنه حيث لم يكن الشيخ أهلا ; لأن ~~فيها أشياء لا تحكمها إلا المشافهة، وإلا فما المانع منه على سبيل ~~المتابعة، إذا كان قد أحكم القرآن وصححه كما فعله أبو العلاء نفسه، حيث ~~يذكر سنده بالتلاوة ثم يردفه بالإجازة، إما للعلو أو المتابعة والاستشهاد، ~~بل (سوق العروس) لأبي معشر الطبري شيخ مكة # PageV02P233 # مشحون بقوله: كتب إلي أبو علي الأهوازي وقد قرأ بمضمونه، ورواه الخلق عنه ~~من غير نكير، وأبلغ منه رواية الكمال الضرير شيخ القراء بالديار المصرية - ~~القراءات بكتاب (المستنير) لأبي طاهر بن سوار، عن الحافظ السلفي بالإجازة ~~العامة، وتلقاه الناس خلفا عن سلف، أفاده ابن الجزري. ### | [النوع الثاني ms375 أن يعين المجاز له دون المجاز] ### | 450 - # والثان أن يعين المجاز له ... دون المجاز وهو أيضا قبله ### | 451 - # جمهورهم رواية وعملا ... والخلف أقوى فيه مما قد خلا # والنوع # (الثان) ، بحذف الياء، من أنواع الإجازة المجردة عن المناولة (أن يعين) ~~المحدث الطالب (المجاز له دون) الكتاب (المجاز) به، كأن يقول إما بخطه ~~ولفظه أو بأحدهما: أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو مروياتي، وما أشبه ذلك. # (وهو) أي: هذا النوع (أيضا قبله جمهورهم) أي: العلماء من المحدثين ~~والفقهاء والنظار سلفا وخلفا (رواية) به (وعملا) بالمروي به بشرطه الآتي في ~~شرط الإجازة، ولكن (الخلف) في كل من جواز الرواية ووجوب العمل (أقوى فيه) ~~أي: في هذا النوع (مما قد خلا) في الذي قبله، بل لم يحك أحد الإجماع فيه ; ~~لأنه لم ينص له في الإجازة على شيء بعينه، ولا أحاله على تراجم كتب بعينها ~~من أصوله، ولا من الفروع المقروءة عليه، وإنما أحاله على أمر عام، وهو في ~~تصحيح ما روى الناس عنه على خطر، لا سيما إذا كان كل منهما في بلد، # PageV02P234 # وحينئذ فيجب - كما قال الخطيب - على هذا الطالب التفحص عن أصول الراوي من ~~جهة العدول الأثبات، فما صح عنده من ذلك جاز له أن يحدث به، ويكون مثال ما ~~ذكرناه قول الرجل لآخر: وكلتك في جميع ما صح عندك أنه ملك لي أن تنظر فيه ~~على وجه الوكالة المفوضة. فإن هذا ونحوه عند الفقهاء من أهل المدينة صحيح، ~~[ومتى صح عنده ملك للموكل كان له التصرف فيه، فكذلك هذه الإجازة المطلقة] ، ~~متى صح عنده شيء من حديثه جاز له أن يحدث به. ### | [النوع الثالث التعميم في المجاز] ### | 452 - # والثالث التعميم في المجاز ... له وقد مال إلى الجواز ### | 453 - # مطلقا الخطيب وابن منده ... ثم أبو العلاء أيضا بعده ### | 454 - # وجاز للموجود عند الطبري ... والشيخ للإبطال مال فاحذر ### | 455 - # وما يعم مع وصف حصر ... كالعلما يومئذ بالثغر ### | 456 - # فإنه إلى الجواز أقرب ... قلت: عياض، قال: لست أحسب ### | 457 - # في ذا اختلافا ms376 بينهم ممن يرى ... إجازة لكونه منحصرا # والنوع (الثالث) من أنواع الإجازة: (التعميم في المجاز له) ، سواء عين ~~المجاز به أو أطلق، كأن يقول إما بخطه ولفظه أو بأحدهما: أجزت للمسلمين، أو ~~لكل أحد، أو لمن أدرك زماني، أو نحو ذلك، الكتاب الفلاني أو مروياتي. # (وقد) تكلم في هذا النوع المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة، واختلفوا فيه ~~(فمال) أي: ذهب (إلى الجواز مطلقا) ، سواء الموجود حين الإجازة أو بعدها، ~~وقبل وفاة المجيز، قيد بوصف حاصر كأهل الإقليم الفلاني، أو من دخل بلد كذا، ~~أو من وقف على خطي، أو من ملك نسخة من تصنيفي هذا، أو نحو ذلك، أو لم يقيد ~~كأهل لا إله # PageV02P235 # إلا الله، الحافظ أبو بكر (الخطيب) فإنه اختار فيما إذا أجاز لجماعة ~~المسلمين الصحة متمسكا بأحد القولين للشافعية في الوقف على المجهول، ومن لا ~~يحصى كبني تميم وقريش الذي جنح إلى كونه أظهر القولين عنده، وهو الأصح ~~قياسا على الفقراء والمساكين ; إذ كل من جاز عليه الوقف إذا أحصى وجب أن ~~يجوز عليه وإن لم يحص، كما قرر ذلك في مصنفه في الإجازة للمجهول والمعدوم. # وممن صحح الوقف كذلك المالكية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، وقالوا: ومن جاز ~~الوقف منهم فهو أحق به. وكذا جوز هذا النوع جماعة (و) مال إليه الحافظ أبو ~~عبد الله (ابن منده) فإنه أجاز لمن قال: لا إله إلا الله. # (ثم) الحافظ الثقة (أبو العلاء) الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد ~~بن سهل الهمداني العطار جوزه (أيضا بعده) أي: بعد ابن منده، حسبما نسبه ~~إليه، بل وإلى غيره، الحافظ أبو بكر الحازمي ; إذ سأله أبو عبد الله محمد ~~بن سعيد الدبيثي عن الرواية بها، فإنه قال له: لم أر في اصطلاح المتقدمين ~~من ذلك شيئا، غير أن نفرا من المتأخرين استعملوا هذه الألفاظ، ولم يروا بها ~~بأسا، ورأوا أن التخصيص والتعميم في هذا سواء. # وقالوا: متى عدم السماع الذي هو مضاه للشهادة، فلا معنى للتعيين، قال: ~~ومن أدركت من ms377 الحفاظ نحو أبي العلاء، يعني العطار، وغيره كانوا يميلون إلى ~~الجواز، وفيما كتب إلينا الحافظ أبو طاهر السلفي من الإسكندرية في بعض # PageV02P236 # مكاتباته أجاز لأهل بلدان عدة، منها بغداد، وواسط، وهمدان، وأصبهان، ~~وزنجان - انتهى. # وأجاز أبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجاني، أحد الجلة من شيوخ الأندلس، ~~لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم، ووافقه على ذلك جماعة، منهم صاحبه أبو عبد ~~الله بن عتاب، حكاه عنهما عياض، وقال غيره: إن أولهما أجاز (صحيح مسلم) لكل ~~من أراد حمله عنه من جميع المسلمين، وكان سمعه من السجزي بمكة، ثم قال ~~عياض: وإلى صحة الإجازة العامة للمسلمين، من وجد منهم ومن لم يوجد، ذهب غير ~~واحد من مشايخ الحديث. # (و) كذا (جاز) التعميم في الإجازة (للموجود) حين صدورها خاصة (عند) ~~القاضي أبي الطيب طاهر (الطبري) فيما نقله عنه صاحبه الخطيب في تصنيفه ~~المشار إليه، فإنه قال: وسألته عن هذه المسألة، فقال لي: يجوز أن يجيز لمن ~~كان موجودا حين إجازته من غير أن يعلق ذلك بشرط أو جهالة، سواء كانت ~~الإجازة بلفظ خاص ; كأجزت لفلان وفلان، أم عام ; كأجزت لبني هاشم وبني ~~تميم، ومثله إذا قال: أجزت لجماعة المسلمين ; فإن الحكم عند القاضي أبي # PageV02P237 # الطيب في ذلك سواء إذا كانت الإجازة لموجود - انتهى. # ومن الأدلة لذلك سوى ما تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (( «بلغوا عني» )) ~~الحديث. وقد قوى الاستدلال به البلقيني، ومنع الاستدلال بما رواه ابن سعد ~~في الطبقات من حديث أبي رافع أن عمر رضي الله عنه لما احتضر قال: «من أدرك ~~وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله» ، بأن العتق النافذ لا يحتاج إلى ~~ضبط وتحديث وعمل بخلاف الإجازة، ففيها ذلك. ووجهه بعضهم باشتراكهما في أن ~~كلا منهما يستدعي تعيين المحل وتشخيصه، ضرورة أن الراوي بالإجازة لا يجوز ~~أن يكون مآله الوحدة النوعية، بل مآله الوحدة الشخصية. # وكذلك ما ينفذ فيه العتق ويصح فيه وليس بشيء، وعلى كل حال فقد قال ~~الحازمي: إن التوسع بها في ms378 هذا الشأن غير محمود، فمهما أمكن العدول عنه إلى ~~غير هذا الاصطلاح، أو تهيأ تأكيده بمتابع له سماعا أو إجازة خاصة، كان ذلك ~~أحرى. بل الذي اختاره الحافظ عبد الغني بن سرور كما وجده المنذري بخطه، منع ~~الرواية بها وعدم التعريج عليها، قال: والإتقان تركها. وذهب الماوردي - كما ~~حكاه عياض - إلى المنع أيضا في المجهول كله من المسلمين أو طلبة العلم، من ~~وجد منهم ومن لم يوجد. # (و) كذا (الشيخ) ابن الصلاح (للإبطال) أيضا (مال) ، حيث قال: ولم نر ولم ~~نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة ~~المستأخرة # PageV02P238 # الذين سوغوها، والإجازة في أصلها ضعيفة، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ~~ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله، [وعلى هذا] (فاحذر) أيها الطالب استعمالها ~~رواية وعملا. # وقد أنصف ابن الصلاح في قصره النفي على رؤيته وسماعه ; لأنه قد استعملها ~~جماعات ممن تقدمه من الأئمة المقتدى بهم، كالحافظ أبي الفتح نصر بن إبراهيم ~~المقدسي الفقيه، فقد قال أبو القاسم هبة الله بن المحسن المقدسي الفقيه ~~فيما سمعه منه السلفي كما في معجم السفر له: إنه سأله الإجازة، فقال: قد ~~أجزت لك، ولكل من وقع بيده جزء من رواياتي فاختار الرواية عني. # وكالحافظ أبي محمد الكتاني ; فإن صاحبه أبا محمد بن الأكفاني دخل عليه في ~~مرضه فقال له: أنا أشهدكم أني قد أجزت لكل من هو مولود الآن في الإسلام ~~يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله. وروى عنه بهذه الإجازة ~~محفوظ بن صصرى التغلبي. # PageV02P239 # وكالحافظ السلفي حيث حدث بها عن ابن خيرون فيما قاله ابن دحية وغيره، وهو ~~وإن استفيد من كلام الحازمي الذي صنيع ابن الصلاح مشعر باقتفائه، فلعله لم ~~يستحضره. بل عزى تجويزها والرواية بها أيضا لغير واحد من الحفاظ، الحافظ ~~عبد الغني بن سعيد، وحدث بها أيضا الحافظ أبو بكر محمد بن خير الأشبيلي ~~المالكي في برنامجه الشهير، وابن أبي المعمر في كتاب (علوم الحديث) عن ~~السلفي، وكذا أبو العلاء العطار المذكور ms379 عن أبي بكر الشيروي فيما أفاده ~~الرافعي، بل حدث بها الرافعي نفسه في تأريخ قزوين عن السلفي، وقال: إنه ~~أجاز لمن أدرك حياته في سنة سبع وستين وخمسمائة. # ولما ترجم الوزير بن بنيمان بن علي السلمي القزويني في تأريخه قال: إنه ~~شيخ مستور معمر، ذكر أنه كان ابن خمس أو ست حين كانت الزلزلة بقزوين في ~~رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فتناولته إجازة الشيروي العامة ; لأنه مات ~~سنة عشر، فقرأت عليه سنة ستمائة أحاديث مخرجة من مسموعات الشيروي - انتهى. # وحدث بها أبو الخطاب بن دحية في تصانيفه عن أبي الوقت والسلفي، # PageV02P240 # واستعملها خلق بعد ابن الصلاح، كأبي الحسن الشيباني القفطي، حدث في تأريخ ~~النحاة بها عن السلفي، وأبي القاسم بن الطيلسان حدث بها عن أبي جعفر وأبي ~~العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء الجياني، والحافظ الدمياطي حدث ~~بها عن المؤيد الطوسي وغيره، وعبد الباري الصعيدي حدث بها عن الصفراوي ~~بمشيخته وأبي جعفر بن الزبير والتقي ابن دقيق العيد، والعماد ابن كثير حيث ~~حدث بها عن الدمياطي عن المؤيد عامة [عن عامة] ، والزين العراقي المصنف حدث ~~في الأربعين العشاريات # PageV02P241 # له عن أبي محمد عبد الرحمن بن مكي بن إسماعيل الزهري العوفي عن سبط ~~السلفي إذنا عاما، وولده الولي العراقي حدث عن اثنين من شيوخه ممن دخل في ~~عموم إجازة النووي، وهو - أعني النووي رحمه الله - ممن صحح جوازها في ~~زيادات الروضة في الطرف الثاني في مستند قضاء القاضي من الباب الثاني من ~~جامع آداب القضاء بعد أن ذكر أن من صورها أن يقول: أجزت لكل أحد أن يروي. ~~قال: وبه قطع القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الخطيب البغدادي، وغيرهما من ~~أصحابنا، وغيرهم من الحفاظ. # ونقل الحافظ أبو بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا، يعني كما تقدم أن الذين ~~أدركهم من الحفاظ كانوا يميلون إلى جوازها، وصححه أيضا في غير الروضة من ~~تصانيفه. # وكذا رجح جوازها أبو عمرو بن الحاجب، والعز بن جماعة وقال: إنه - أي: ~~جواز الرواية ووجوب العمل ms380 بالمروي - بها ألحق. # وعمل بها النووي ; فإنه قال - كما قرأته بخطه - في آخر بعض تصانيفه: ~~وأجزت روايته لجميع المسلمين. وأجازها أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون ~~الباقلاني البغدادي، وأبو الوليد بن رشد المالكي وغيرهما، وأجاز لمن أدرك ~~حياته أبو جعفر # PageV02P242 # أحمد بن عبد الرحمن بن مضاء الماضي، وأبو الحسين عبيد الله بن أبي الربيع ~~القرشي، والقطب محمد بن أحمد بن علي القسطلاني، وأبو الحجاج المزي الحافظ، ~~وكتب بذلك خطه في آخر بعض تصانيفه، والفخر بن البخاري، وأبو المعالي ~~الأبرقوهي، وخلق من المسندين كالحجار وزينب ابنة الكمال، حتى إنه لكثرة من ~~جوزها أفردهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر البغدادي الكاتب ~~في تصنيف رتبهم فيها على حروف المعجم، وكذا جمعهم أبو رشيد بن الغزال ~~الحافظ في كتاب سماه: (الجمع المبارك) . أفاده أبو العلاء الفرضي، وذكر ~~منهم حيدر بن أبي بكر بن حيدر القزويني. # PageV02P243 # وقال النووي مشيرا لتعقب ابن الصلاح في كونه لم ير من استعملها، حتى ولا ~~من سوغها، حسبما تقدم: إن الظاهر من كلام من صححها جواز الرواية بها، وهذا ~~مقتضى صحتها، وأي فائدة لها غير الرواية - انتهى. # واستجاز بها خلق لا يحصون كثرة، منهم أبو الخطاب بن واجب ; فإنه سأل أبا ~~جعفر بن مضاء الإجازة العامة في كل ما يصح إسناده إليه على اختلاف أنواعه ~~لجميع من أراد الرواية عنه من طلبة العلم الموجودين حينئذ، فأسعفهم بها، ~~وأبو الحسن محمد بن أبي الحسن الوراق ; فإنه سأل أبا الوليد بن رشد الإجازة ~~لكل من أحب الحمل عنه من المسلمين حيث كانوا ممن ضمته وأباه حياة في عام ~~الإجازة، فأجابه لذلك كما حكاه ابن خير. # ودعا الحافظ المزكي المنذري الناس لأخذ البخاري عن أبي العباس بن تامتيت ~~بالإجازة العامة، فأخذه عنه خلق كثيرون، وسمع بها الحافظ المزي والبرزالي ~~والذهبي وغيرهم على الركن الطاووسي بإجازته العامة من أبي جعفر الصيدلاني # PageV02P244 # وغيره. # وكذا لما قدم الصدر أبو المجامع إبراهيم بن محمد بن المؤيد الحموي بعيد ~~السبعمائة اجتمع عليه الحفاظ ms381 والمحدثون، وسمعوا منه بإجازته العامة من ~~الصيدلاني أيضا. # وقرأ الصلاح أبو سعيد العلائي الحافظ على الحجار بإجازته العامة من داود ~~بن معمر بن الفاخر، والبرهاني الحلبي على بعض رفقائه في السفينة بالقرب من ~~جامع تنيس الذي خرب، بإجازته العامة من الحجار، والمحدث الرحال أبو جعفر ~~البسكري المدني على التقي محمد بن صالح بن إسماعيل الكناني بإجازته العامة ~~من الدمياطي، والصلاح خليل الأقفهسي الحافظ وغيره على زينب ابنة محمد بن ~~عثمان بن العصيدة بإجازتها العامة من الفخر وزينب ابنة مكي # PageV02P245 # ونحوهما، [وروى بها ابن الجزري عن الميدومي وغيره، بل حكى اتفاق من أدركه ~~من شيوخ الحديث والعلماء والحفاظ ; حيث لم يتوقف أحد منهم في الكتابة على ~~ما أسند عامة المتضمنة الاستجازة لأهل العصر] . # وسمع شيخنا من الزين محمد بن أحمد بن سليمان الفيشي، عرف بالمزجاني، ~~بإجازته العامة من الدمياطي، ومن إسماعيل بن إبراهيم الزبيدي الداعية ~~بإجازته العامة من البهاء أبي محمد بن عساكر، والحافظ الجمال بن موسى ~~المراكشي وغيره من سليمان بن خالد الخضري الإسكندري بها بإجازته العامة من ~~الفخر بن البخاري، وصاحبنا النجم بن فهد الهاشمي وغيره من أحمد بن محمد بن ~~علي بن إسماعيل الزاهدي الدمشقي بها بإجازته من # PageV02P246 # زينب ابنة الكمال في آخرين من المحدثين وغيرهم. غير أنه اغتفر في الطلب ~~ما لم يغتفر في الأداء، بحيث إن أهل الحديث يقولون: إذا كتبت فقمش ; أي: ~~جمع ما وجدت، وإذا حدثت ففتش ; أي: تثبت عند الرواية. # وعلى كل حال، فقد قال الشارح مع كونه كما قدمت ممن روى بها: وفي النفس من ~~ذلك شيء، وأنا أتوقف عن الرواية بها، وقال في نكته: والاحتياط ترك الرواية ~~بها، بل نقل شيخنا عدم الاعتداد بها عن متقني شيوخه، ولم يكن هو أيضا يعتد ~~بها، حتى ولو كان فيها بعض خصوص، كأهل مصر ; اقتناعا بما عنده من السماع ~~والإجازة الخاصة، ولا يورد في تصانيفه بها شيئا، ويرى هو وشيخه أن الرواية ~~بإسناد تتوالى فيه الأجايز، ولو كان جميعه كذلك، أولى من سند فيه ms382 إجازة ~~عامة، كما سيأتي في النوع التاسع. # وقال في توضيح النخبة له: إن القول بها توسع غير مرضي ; لأن الإجازة ~~الخاصة المعينة مختلف في صحتها اختلافا قويا عند القدماء، وإن كان العمل ~~استقر على اعتبارها عند المتأخرين، فهي دون السماع بالاتفاق، فكيف إذا حصل ~~فيها الاسترسال المذكور ; فإنها تزداد ضعفا، لكنها في الجملة خير من إيراد ~~الحديث معضلا. # قلت: والحجة للمبطلين أنها إضافة إلى مجهول، فلا تصح كالوكالة. # وبالجملة، فلم تطب نفسي للأخذ بها، فضلا عن الرواية، لا سيما وأكثر من ~~لقيناه ممن يدعي التعمير، أو يدعى له، فيه توقف، حتى إن شخصا من أعيانهم له # PageV02P247 # تقدم في علوم زعم أنه جاز المائة بثلاثين فأزيد، وازدحم عليه من لا تمييز ~~له، بل ومن له شهرة بينهم في هذا الشأن، ثم حققت لهم أنه نحو الثمانين فقط. # ونحوه ما اتفق أن شخصا كان يقال له: إبراهيم بن حجي الخليلي ممن توفي بعد ~~الثلاثين وثماني مائة، ادعى أن مولده سنة خمس وعشرين، وقرأ عليه بعض الطلبة ~~بإجازته من الحجار ونحوه، مع طعن الحافظ التقي الفاسي عليه في دعواه. # وأما الرواية، فعندي بحمد الله من المسموع والإجازة الخاصة ما يغني عن ~~التوسع بذلك. # نعم، قد دخلت في إجازة خلق من المعتبرين، هي إلى الخصوص أقرب، وهي ~~الاستجازة لأبناء صوفية الخانقاه البيبرسية، وكنت إذ ذاك منهم، فأوردتهم في ~~معجمي مع تمييزهم عن غيرهم ; لاحتمال الاحتياج إليهم أو إلى أحدهم، وغالب ~~الظن أن من يصحح الإجازة الخاصة خاصة لا يتوقف في هذا. # وقد صرح ابن الصلاح بقوله: (وما يعم مع وصف حصر كالعلما) بالقصر، ~~الموجودين (يومئذ) أي: يوم الإجازة (بالثغر) دمياط أو إسكندرية أو صيدا أو ~~غيرها [أو نحو ذلك] ، كأجزت لمن ملك نسخة من التصنيف الفلاني (فإنه) في هذه ~~الصورة (إلى الجواز أقرب) ، هذا وإن لم يصرح فيه # PageV02P248 # بتصحيح فقد عمل به، حيث أجاز رواية علوم الحديث من تصنيفه عنه لمن ملك ~~منه نسخة، ونحوه قول الفقيه أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي لمن ms383 سأله ~~الإجازة كما تقدم: أجزت لك ولكل من وقع بيده جزء من رواياتي فاختار الرواية ~~عني، وكذا أجاز أبو الأصبغ بن سهل القاضي لكل من طلب عليه العلم ببلده. # (قلت) : (وعياض) [سبق ابن الصلاح] ف (قال: لست أحسب) أي: أظن (في) جواز ~~(ذا) أي: الإجازة لمن هو الآن من طلبة العلم ببلد كذا، أو لمن قرأ علي قبل ~~هذا (اختلافا بينهم) أي: العلماء (ممن يرى إجازة) أي: يعتمد الإجازة الخاصة ~~رواية وعملا، ولا رأيت منعه ; أي: بخصوصه لأحد ; (لكونه منحصرا) موصوفا، ~~كقوله: لأولاد فلان أو إخوة فلان - انتهى. # وكذا جزم به شيخنا في أولاد فلان ونحوه، وسبقه ابن الجزري فقال: وقع لنا ~~وقت الطلب استدعاءات فيها أسماء معينة، وفي بعضها: ولفلان وأولاده ~~الموجودين يومئذ، وفي بعضها: ولفلان وإخوته الموجودين في تأريخ الاستدعاء، ~~وأدركنا جماعة من هؤلاء الذين كانوا موجودين فسمعنا منهم بهذه الإجازة، ولم ~~ينكر ذلك أحد من أئمتنا، وأجري مجرى من هو مسمى، وفي نفسي أنه دونه - ~~انتهى. # وحينئذ، فكل ما قل فيه العموم بالقرب من الخصوص الحقيقي ; لوجود الخصوص ~~الإضافي فيه، يكون أقرب إلى الجواز من غيره، ويلتحق بذلك: أجزت # PageV02P249 # لأهل السنة أو الشيعة أو الحنفية أو الشافعية، فهو أخص من جميع المسلمين، ~~وأقل انتشارا ; لانحصار المجاز بالصفة الخاصة مع العموم فيه. ### | [النوع الرابع الجهل بمن أجيز له] ### | 458 - # والرابع الجهل بمن أجيز له ... أو ما أجيز، كأجزت أزفله ### | 459 - # بعض سماعاتي كذا إن سمى ... كتابا أو شخصا وقد تسمى ### | 460 - # به سواه، ثم لما يتضح ... مراده من ذاك فهو لا يصح ### | 461 - # أما المسمون مع البيان ... فلا يضر الجهل بالأعيان ### | 462 - # وتنبغي الصحة إن جملهم ... من غير عد وتصفح لهم # (و) النوع (الرابع) من أنواع الإجازة: (الجهل بمن أجيز له) من الناس (أو) ~~ب (ما أجيز) به من المروي، فالأول (كأجزت) بعض الناس، أو (أزفله) بفتح ~~الهمزة وإسكان الزاي وفتح الفاء ثم لام مفتوحة وهاء التأنيث، الجماعة من ~~الناس. والثاني: كأجزت فلانا (بعض سماعاتي) ، و (كذا) من ms384 هذا النوع مما هو ~~جهل بالتعيين (إن سمى) المجيز (كتابا أو) بالنقل (شخصا وقد تسمى به) أي: ~~بذاك الكتاب أو الشخص. # (سواه) ، مثل أن يقول: أجزت لك أن تروي عني كتاب السنن، وفي مروياته عدة ~~كتب يعرف كل منها بالسنن ; كأبي داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم، أو يقول: ~~أجزت محمد بن عبد الله الأنصاري، وفي ذلك الوقت جماعة مشتركون في هذا ~~الاسم، وقد تكون الجهالة فيهما معا، كأن يقول: أجزت جماعة بعض مسموعاتي، أو ~~أجزت محمد بن عبد الله الأنصاري كتاب السنن. # (ثم لما) أي: لم (يتضح مراده) أي: المجيز (من ذاك) كله بقرينة (فهو) أي: ~~هذا النوع (لا يصح) للجهل في هذه الصور كلها عند السامع، وعدم التمييز فيه، ~~وكونه مما لا سبيل لمعرفته وتمييزه. # وممن صرح بذلك في الصورة الأولى عياض، فقال: قوله: أجزت لبعض الناس، أو ~~لقوم، أو لنفر لا غير، لا تصح الرواية به، ولا تفيد هذه الإجازة ; إذ لا # PageV02P250 # سبيل إلى معرفة هذا المبهم ولا تعيينه. # وصرح ابن الصلاح في الصورة الثانية بقوله: فهذه إجازة فاسدة لا فائدة ~~فيها. وكذا جزم النووي بعدم الصحة فيها في زوائد الروضة عقب آداب القضاء ~~قبيل القضاء على الغالب في مستند قضائه. نعم، إن اتضح مراده فيها بقرينة ~~كأن يقال له: أجزت لمحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك ~~الأنصاري؟ بحيث لا يلتبس مع غيره ممن اشترك معه في اسمه واسم أبيه ونسبته، ~~فيقول: أجزت لمحمد بن عبد الله الأنصاري، أو يقال له: أجزت لي كتاب السنن ~~لأبي داود؟ فيقول: أجزت لك رواية السنن، أو يقال له: أجزت للجماعة المقيمين ~~بمسجد كذا؟ فيقول: أجزت الجماعة، فالظاهر صحة هذه الإجازة، وينزل على ~~المسئول فيه بقرينة سبق ذكره. # (أما) الجماعة (المسمون) المعينون في استدعاء أو غيره (مع البيان) ~~لأنسابهم وشهرهم، بحيث يزول الاشتباه عنهم، ويتميزون من غيرهم على العادة ~~الشائعة في ذلك (فلا يضر) والحالة هذه (الجهل) من المجيز (بالأعيان) ، وعدم ~~معرفته بهم، والإجازة صحيحة، كما ms385 أنه لا يشترط معرفة المسمع عين السامع ~~الذي سمع منه، وإن أشعر ما حكيته في سابع التفريعات التي قبل الإجازة عن ~~بعضهم بخلافه ; إذ لا فرق بين السامع والمسمع في ذلك، وكذا الواحد المسمى ~~المعين ممن يجهل المجيز عينه من باب أولى. وممن نص على أنه لا تضر # PageV02P251 # جهالته عين من سمى له عياض. # (وتنبغي الصحة إن جملهم) أي: جمعهم بالإجازة (من غير) حصر في (عد، و) من ~~غير (تصفح لهم) واحدا واحدا ; قياسا على السماع، وإن توقف بعضهم في القياس ~~من أجل أنه لا يلزم من كون قسم السماع لم يتأثر بذلك أن تكون الإجازة كذلك ~~; لإمكان ادعاء القدح في الإجازة دون السماع، فالقياس ظاهر ; لأنه إذا صح ~~في السماع الذي الأمر فيه أضيق ; لكونه لا يكون لغير الحاضر مع الجهل ~~بعينه، فصحته مع ذلك في الإجازة التي الأمر فيها أوسع ; لكونها للحاضر ~~وللغائب، من باب أولى. # ثم إنه قد نوزع في الفرق بين الصورة الأولى من هذا النوع، وهي من لم يسم ~~أصلا، وبين من سمي في الجملة مما بعدها مع اشتراك الكل في الإبهام. # والجواب أن الاشتراك إنما هو في مطلق الجهالة والإبهام، وإلا فهو في ذاك ~~شديد ; لخفائه عن كل أحد، بخلافه هنا فهو عند سامعه فقط، ولا يلزم من الحكم ~~بشيء في قوي وصف الحكم بمثله في ضعيف ذلك الوصف، [وإن كان الظن بالمجيز ~~معرفته في الأولى ; لتعذر البحث عن تعيينه] ، وكذا بحث بعضهم في صحته في ~~الأولى حملا له على العموم، يعني حيث صححنا الإجازة العامة ; إذ اللفظ ~~صالح، ولا مانع من حمله عليه، وفيه نظر ; إذ لم نستفد تعيين الجماعة بخلاف ~~العموم، ولكن قد ذكر ابن الصلاح في فتاواه فيما إذا قالت المرأة: أذنت ~~للعاقد بهذا البلد أن يزوجني، ولم تقم قرينة على إرادة واحد معين، أنه يجوز ~~لكل عاقد أن يزوجها، وقد يفرق بينهما [بجهالة الجماعة لتنكيرها بخلاف ~~العاقد] . # PageV02P252 ### | [النوع الخامس التعليق في الإجازه] ### | 463 - # والخامس التعليق في الإجازه ... بمن يشاؤها الذي ms386 أجازه ### | 464 - # أو غيره معينا والأولى ... أكثر جهلا وأجاز الكلا ### | 465 - # معا أبو يعلى الإمام الحنبلي ... مع ابن عمروس وقال: ينجلي ### | 466 - # الجهل إذ يشاؤها والظاهر ... بطلانها أفتى بذاك طاهر ### | 467 - # قلت: وجدت ابن أبي خيثمة ... أجاز كالثانية المبهمة ### | 468 - # وإن يقل: من شاء يروي قربا ... ونحوه الأزدي مجيزا كتبا ### | 469 - # أما أجزت لفلان إن يرد ... فالأظهر الأقوى الجواز فاعتمد # (و) النوع (الخامس) من أنواع الإجازة: (التعليق في الإجازه) ، ولم يفرده ~~ابن الصلاح عن الذي قبله، بل قال فيه: ويتثبت بذيله الإجازة المعلقة بشرط، ~~وذكره، وإفراده حسن، خصوصا والصورة الأخيرة منه كما سيأتي لا جهالة فيها. # ثم التعليق إما أن يكون (بمن يشاؤها) أي: الإجازة (الذي أجازه) الشيخ، ~~يعني أنها معلقة بمشيئة مبهم لنفسه، كأن يقول: من شاء أن أجيز له فقد أجزت ~~له، أو أجزت لمن شاء. # وقد كتب أبو الطيب الكوكبي إلى ابن حيويه: سلام عليك، فقد سألني ابنك ~~محمد بن العباس أن أجيز لك هذا التأريخ الذي حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، وقد ~~أجزته لك ولكل من أحب ذلك، فاروه عني ومن أحب ذلك (أو) يشاؤها (غيره) أي: ~~غير المجاز، حال كونه (معينا) ، فهي معلقة # PageV02P253 # بمشيئة مسمى لغيره، كأن يقول: من شاء فلان أن أجيزه فقد أجزته، أو أجزت ~~لمن يشاء فلان، أو يقول لشخص: أجزت لمن شئت رواية حديثي، أو نحو ذلك. # وقد ألحق ابن الصلاح بها الصورة الأولى، لكنه قال: (والأولى) أي: التعليق ~~بمشيئة المجاز له المبهم (أكثر جهلا) وانتشارا من الثانية ; فإنها معلقة ~~بمشيئة من لا يحصر عددهم، والثانية بمشيئة معين، مع اشتراكهما في جهالة ~~المجاز لهم، فإن كان الغير مبهما، كأن يقول: أجزت لمن شاء بعض الناس أن ~~يروي عني، فأكثر جهلا ; لوجود الجهالة فيها في الجهتين، ولذا كانت فيها ~~بخصوصها باطلة قطعا. # (وأجاز الكلا) أي: الصورتين المتقدمتين (معا) القاضي (أبو يعلى) محمد بن ~~الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء (الإمام الحنبلي) والد القاضي أبي الحسين ~~محمد مؤلف طبقات الحنابلة (مع ابن ms387 عمروس) بفتح أوله وآخره سين مهملة، هو ~~أبو الفضل محمد بن عبيد الله المالكي، فيما نقله عنهما الحافظ الخطيب ~~الشافعي في جزء الإجازة للمعدوم والمجهول (وقالا) مستدلين للجواز: (ينجلي ~~الجهل) فيها في ثاني الحال (إذ يشاؤها) أي: الإجازة، المجاز له. # قلت: ولم أر الاستدلال ولا الصورة الأولى في الجزء المذكور، ولا عزاها ~~ابن الصلاح لهما، بل كلامه محتمل لكون الاستدلال له وإن لم يوافق على الصحة ~~فيها ; حيث قال: فهذا فيه جهالة وتعليق بشرط. # (والظاهر بطلانها) وعدم صحتها، وقد (أفتى بذاك) القاضي أبو الطيب (طاهر) ~~بن عبد الله الطبري ; إذ سأله # PageV02P254 # صاحبه الخطيب عنها، وعلل ذلك بأنه إجازة لمجهول، فهو كقوله: أجزت لبعض ~~الناس، قال: وهؤلاء الثلاثة، يعني المجيزين والمبطل، كانوا مشايخ مذاهبهم ~~ببغداد إذ ذاك، وكذا منعها الماوردي كما نقله عياض، وقال: لأنه تحمل يحتاج ~~إلى تعيين المتحمل. # قال الخطيب: ولعل من منع صحتها لتعلقها بالوكالة ; فإنه إذا قال: وكلتك ~~إذ جاء رأس الشهر، لم يصح عند الشافعية، فكذلك إذا علق الإجازة بمشيئة ~~فلان، يعني: المعين، قال ابن الصلاح: وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها من ~~التعليق بالشرط ; فإن ما يفسد [بالجهالة يفسد] بالتعليق على ما عرف عند ~~قوم. # (قلت) : ولكن قد (وجدت) الحافظ (ابن أبي خيثمة) أبا بكر أحمد بن زهير بن ~~حرب (أجاز) بكيفيته (كالثانية المبهمة) في المجاز فقط ; فإنه قال فيما كتبه ~~بخطه: أجزت لأبي زكريا يحيى بن مسلمة أن يروي عني ما أحب من تأريخي الذي ~~سمعه مني أبو محمد القاسم بن الأصبغ، ومحمد بن عبد الأعلى، كما سمعاه مني، ~~وأذنت له في ذلك ولمن أحب من أصحابه، # PageV02P255 # فإن أحب أن تكون الإجازة لأحد بعد هذا فأنا أجزت له ذلك بكتابي هذا. # وكذلك قال محمد بن أحمد بن الحافظ يعقوب بن شيبة بن الصلت: أجزت لعمر بن ~~أحمد الخلال، وولده عبد الرحمن، وختنه علي بن الحسن جميع ما فاته من حديثي ~~مما لم يدرك سماعه من المسند وغيره، ولكل من أحب عمر فليرووه عني إن ms388 شاء ~~الله، حكاه الخطيب، وقال: وقد رأيت مثل هذه الإجازة لبعض المتقدمين، إلا أن ~~اسمه ذهب من حفظي، انتهى. # ولعل ما رآه هو ما حكاه عن ابن أبي خيثمة، مع أنه قد فعله غيرهما من ~~المتقدمين والمتأخرين. # على أنه قد يفرق بين هذا الصنيع وبين ما تقدم، بأنه حصل فيه العطف على ~~معين بخلاف ذاك، وهل يلتحق بالتعليق بمشيئة المعين الإذن له في الإجازة، ~~كأن يقول: أذنت لك أن تجيز عني من شئت؟ لم أر فيها نقلا، إلا ما حكاه شيخنا ~~في ترجمة إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني من لسان الميزان، أنه كانت له ~~وكالات بالإجازة من شيوخ وكلوه في الإذن لمن يريد الرواية عنهم، قال ابن ~~مسدي: وكنت ممن كتب إلي بالإجازة عنه وعن موكله في سنة ثلاث وستمائة # PageV02P256 # (603) ه، انتهى. # وقد فعله شيخنا، بل وحكى بعض المتأخرين عن بعض من عاصره أنه فعله، قال: ~~والظاهر فيه الصحة كما لو قال: وكل عني. ويكون مجازا من جهة الإذن، وينعزل ~~المأذون له في الإجازة بموت الآذن قبل الإجازة كالوكيل، فلو قال: أجزت لك ~~أن تجيز عني فلانا، كان أولى بالجواز، وقد ذكر ابن الصلاح نظير هذه المسألة ~~في قسم الكتابة كما سيأتي، ثم إن كل ما تقدم في التعليق لنفس الإجازة. # (وإن يقل: من شاء) الرواية عني (يروي) [فقد أجزته] ، وكان التعليق ~~للرواية (قربا) القول بصحته. وعبارة ابن الصلاح: أنه أولى بالجواز، يعني من ~~الذي قبله عند مجيزه، من حيث إن مقتضى كل إجازة تفويض الرواية بها إلى ~~مشيئة المجاز له، فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه ~~الإطلاق، وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة، يعني أنه وإن كان شرطا لفظيا ~~فهو لازم حصوله بحصولها، فكان ذكره وعدم ذكره سواء في عدم التأثير. # واستظهر للأولوية بتجويز بعض الشافعية في البيع ; أي: وهو الأصح كما في ~~الروضة وغيرها، أن يقول: بعتك هذا بكذا إن شئت، فيقول: قبلت. # ونوزع في القياس بأن المبتاع معين، والمجاز له هنا مبهم، وكذا ms389 تعقبه ~~البلقيني بأنه ليس التعليق في مسألة البيع للإيجاب على ما عليه تفرع من جهة ~~التصريح بمقتضى الإطلاق ; فإن المشتري بالخيار، إن شاء قبل، وإن شاء لم ~~يقبل ; # PageV02P257 # لتوقف تمام البيع على قبوله، بخلافه في الإجازة، فلا يتوقف على القبول، ~~فيكون قوله: أجزت لمن شاء الرواية، تعليقا ; لأنه قبل مشيئة الرواية لا ~~يكون مجازا، وبعد مشيئتها يكون مجازا. # وحينئذ فلا يصح ; لأنه يؤدي إلى تعليق وجهل، وذلك باطل كما تقدم. نعم، ~~نظير ما نحن فيه: وكلت من شاء، أو أوصيت لمن شاء وأمثالهما مما لا يصح ~~فيها، قال: وإذا بطل في الوصية مع احتمالها ما لا تحتمله غيرها فلأن يبطل ~~فيما نحن فيه أولى. # قال ابن الصلاح: (ونحوه) أي: نحو ما تقدم من تعليق الرواية، أبو الفتح ~~محمد بن الحسين (الأزدي) الموصلي الحافظ، حال كونه (مجيزا كتبا) بخطه فقال: ~~أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يرويه عني (أما) لو قال: (أجزت) لك أن تروي ~~عني الكتاب الفلاني، أو كذا وكذا، أو فهرستي إن شئت الرواية عني، أو أجزت ~~لك إن شئت أن تروي عني، أو أجزت (لفلان) الفلاني (إن يرد) ، أو يحب الرواية ~~عني، أو نحو ذلك مما هو نظير مسألة البيع سواء أو يشابهها (فالأظهر الأقوى) ~~فيها (الجواز) إذ قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة التعليق، ولم يبق سوى صيغته ~~(فاعتمد) ذلك. # وإن حكى ابن الأثير المنع فيها عن قوم ; لأنها تحمل، فيعتبر فيه تعيين ~~المتحمل، قال: وهذا هو الأجدر بالاحتياط، والأولى بنجابة المحدث وحفظه - ~~انتهى. # ويشهد له أنه لو قال: راجعتك إن # PageV02P258 # شئت، لا تصح الرجعة، ولو قال: أجزت لفلان إن يرد الإجازة، فالظاهر - كما ~~قال المصنف -: إنه لا فرق، وإن لم يصرح ابن الصلاح بتعليق الإجازة في ~~المعين، فتعليله وبعض أمثلته يقتضي الصحة فيه بعمومه. # واعلم أن نفي ابن الصلاح حقيقة التعليق عن الصورة التي قبل هذه، إنما يتم ~~لو قال المجيز: أذنت لمن أجزت له في الرواية عني إن شاء، وإلا فلا فرق ~~بينهما وبين التعليق ms390 بمشيئته في الإجازة، ويتأيد بتسوية المصنف بين إرادة ~~الإجازة أو الرواية في المعين. ### | [النوع السادس الإجازة لمعدوم] ### | 470 - # والسادس الإذن لمعدوم تبع ... كقوله: أجزت لفلان مع ### | 471 - # أولاده ونسله وعقبه ... حيث أتوا أو خصص المعدوم به ### | 472 - # وهو أوهى، وأجاز الأولا ... ابن أبي داود، وهو مثلا ### | 473 - # بالوقف، لكن أبا الطيب رد ... كليهما وهو الصحيح المعتمد ### | 474 - # كذا أبو نصر وجاز مطلقا ... عند الخطيب، وبه قد سبقا ### | 475 - # من ابن عمروس مع الفراء ... وقد رأى الحكم على استواء ### | 476 - # في الوقف أي في صحة من تبعا ... أبا حنيفة ومالكا معا # (و) النوع (السادس) من أنواع الإجازة: (الإذن) أي: الإجازة (لمعدوم) ، ~~وهو على قسمين، إما لمعدوم (تبع) لموجود عطف عليه أو أدرج فيه (كقوله: ~~أجزت) الكتاب الفلاني أو مروياتي (لفلان) الفلاني (مع أولاده ونسله وعقبه ~~حيث أتوا) في حياة المجيز وبعده، وكذا: أجزت لك، ولمن يولد لك، ولطلبة ~~العلم ببلد كذا متى كانوا، [ (أو) غير تبع بأن] (خصص) المجيز (المعدوم به) ~~أي: بالإذن، ولم يعطفه على موجود سابق، كقوله: أجزت لمن يولد لفلان ~~الفلاني، # PageV02P259 # وهذا القسم الثاني (وهو أوهى) وأضعف من الذي قبله، وذاك أقرب إلى الجواز ~~(و) لذا (أجاز الأولا) خاصة (ابن) الحافظ الشهير (أبي داود) السجستاني، وهو ~~الحافظ أبو بكر عبد الله، بل فعله فقال: أجزت لك ولأولادك ولحبل الحبلة. # قال الخطيب: يعني الذين لم يولدوا بعد، قال: ولم أجد لأحد من الشيوخ ~~المحدثين في ذلك قولا، ولا بلغني عن المتقدمين سواه فيه رواية. # قال البلقيني: ويحتمل أن ذلك وقع منه على سبيل المبالغة وتأكيد الإجازة، ~~لا أنه أراد حقيقة اللفظ. # قلت: لكن قد عزى شيخنا لأبي عبد الله بن منده استعمالها، وابن الصباغ ~~جوازها لقوم (وهو مثلا) أي: شبه (بالوقف) على المعدوم حيث صح فيما كان ~~معطوفا على موجود كما قال به أصحاب الشافعي، وكذا بالوصية عن الشافعي نفسه ~~; فإنه في وصيته المكتتبة في الأم أوصى فيها أوصياء على أولاده الموجودين، ~~ومن يحدثه الله له من الأولاد، ولا ms391 شك أن يغتفر في التبع والضمن ما لا ~~يغتفر في الأصل، أما الوقف على المعدوم ابتداء، كعلى من سيولد لفلان، فلا ~~على المذهب ; لأنه منقطع الأول، و (لكن) القاضي (أبا الطيب) طاهرا الطبري ~~(رد كليهما) أي: القسمين مطلقا فيما حكاه عنه صاحبه الخطيب الحافظ، # PageV02P260 # وكذا منعه الماوردي فيما حكاه عياض (وهو الصحيح المعتمد) الذي لا ينبغي ~~غيره ; لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة بالمجاز على ما قرر في النوع ~~الأول، فكما لا يصح الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة له، بل ولو قدرنا أن ~~الإجازة إذن لا يصح ذلك أيضا كالوكالة للمعدوم ; لوقوعه في حالة يتعذر فيها ~~المأذون فيه من المأذون له. # وأيضا فكما قال بعض المتأخرين: يلزم من الجواز أن يتصل الرواية في بعض ~~صور هذا النوع بين شخصين في السند من غير واسطة ولا لقي ولا إدراك عصر، ~~ومثل هذا غير معقول، وساقط عن درجة الاعتبار، ولم نر من صرح باستثناء هذه ~~الصورة، وعلى كل حال فهو مما يتقوى به الرد، و (كذا) ردها (أبو نصر) هو ابن ~~الصباغ، وبين بطلانها، وقال: إنما ذهب إليه من يعتقد أن الإجازة إذن في ~~الرواية لا محادثة، يعني: فلا يشترط فيه الوجود، وقد تقدم قريبا رده وإن ~~قلنا: إنها إذن (و) لكن (جاز) الإذن للمعدوم (مطلقا عند) الحافظ أبي بكر ~~(الخطيب) ، قياسا على صحة الإجازة كما قاله عياض ; فإنه قال: وإذا صحت ~~الإجازة مع عدم اللقاء، وبعد الديار، وتفرق الأقطار فكذلك مع عدم اللقاء، ~~وبعد الزمان، وتفرق الأعصار. # وخرجه بعض المتأخرين من المغاربة على مذهب الجمهور وأهل الحق في جواز ~~تعلق الأمر بالمعدوم خلافا للمعتزلة، قال: وإذا جاز فيه فهنا أولى وأحرى. ~~وفي القياس توقف، ثم إن ما ذكر في استلزامه رواية الرواية عمن يدركه ولا ~~عاصره قد أشار إليه الخطيب ; فإنه قال: فإن قيل: كيف يصح أن يقول: أجاز ~~فلان لي، ومولده بعد موت المجيز بزمان بعيد، قيل: كما يجوز أن يقول: # PageV02P261 # وقف فلان علي، وإن كان موت الواقف قبل مولده ms392 بزمان بعيد، ولأن بعد أحد ~~الزمانين من الآخر كبعد أحد الوطنين من الآخر، فلو أجاز من مسكنه بالشرق ~~لمن يسكن بالغرب صح وجاز أن يقول المجاز له: أجاز لي فلان، وإن لم يلتقيا، ~~فكذلك إذا أجاز لمن يولد بعده يجوز أن يقول: أجاز لي فلان، وإن لم يتعاصرا. ~~وفيه نظر ; فإن عدم الاجتماع في الزمان يلزم في المكان، ولا عكس، وكأنه نظر ~~إلى أن المقصود بلوغ الخبر بالإذن، وهو حاصل فيهما (وبه) أي: بالجواز مطلقا ~~(قد سبقا) أي: الخطيب (من) جماعة (كابن عمروس) المالكي (مع) أبي يعلى بن ~~(الفراء) الحنبلي، والقاضي أبي عبد الله الدامغاني الحنفي وأبي الطيب ~~الطبري الشافعي فيما سمعه منه الخطيب قديما قبل أن يقول ما تقدم، وكذا ~~أجازه غيره من الشافعية، بل قال عياض: إنه أجازه معظم الشيوخ المتأخرين، ~~قال: وبهذا استمر عملهم بعد شرقا وغربا - انتهى. # وجزم شيخنا بأنه لا يعرف في المشارقة، وبعدم الصحة في القسم الثاني، ~~وبأنه الأقرب في الأول أيضا (وقد رأى الحكم على استواء في الوقف أي في صحة) ~~أي: رأى صحة الوقف في القسمين معظم (من تبعا أبا حنيفة) بالصرف [وبعدمه، ~~لكن مع الخبل] (ومالكا) رحمهما الله. . . . . . . . . . . . . # PageV02P262 # (معا) ، فيلزمهم القول به في الإجازة من باب أولى ; لأن أمرها أوسع من ~~الوقف الذي هو تصرف مالي، إلا أن يفرقوا بين البابين بأن الوقف ينتقل إلى ~~الثاني عن الأول، وإلى الثالث عن الثاني، بخلاف الإجازة، فهي حكم يتعلق ~~بالمجيز والمجاز له حسب ما حكاه الخطيب عن بعض أصحابه، ونحوه ما قيل: إن ~~الوقف يئول غالبا إلى المعدوم حين الإيقاف بخلاف الإجازة، لا سيما وقد سلف ~~عن أبي حنيفة القول ببطلان أصل الإجازة، وتبعه من مقلديه الدباس، وكذا أبو ~~يوسف في أحد القولين، وهو أشهرهما عن مالك، [ولكن المعتمد إلحاق ما بعد ~~البطن الأول به في التلقي من الواقف. وفي الفرق الثاني نظر، وقد قال ~~الخطيب: إنه لا فرق بينهما عندي، وقد صنف في هذه المسألة جزءا. ### | [النوع السابع الإذن لغير أهل للأخذ ms393 عنه] ### | 477 - # والسابع الإذن لغير أهل ... للأخذ عنه كافر أو طفل ### | 478 - # غير مميز وذا الأخير ... رأى أبو الطيب والجمهور ### | 479 - # ولم أجد في كافر نقلا بلى ... بحضرة المزي تترا فعلا ### | 480 - # ولم أجد في الحمل أيضا نقلا ... وهو من المعدوم أولى فعلا ### | 481 - # وللخطيب لم أجد من فعله ... قلت: رأيت بعضهم قد سأله ### | 482 - # مع أبويه فأجاز ولعل ... ما أصفح الأسماء فيها إذ فعل # PageV02P263 ### | 483 - # وينبغي البنا على ما ذكروا # هل يعلم الحمل وهذا أظهر # (و) النوع (السابع) من أنواع الإجازة: (الإذن) أي: الإجازة (لغير أهل) ~~حين الإجازة (للأخذ عنه) وللأداء (كافر) أو فاسق أو مبتدع أو مجنون (أو طفل ~~غير مميز) تمييزا يصح أن يعد معه سامعا (وذا الأخير) أي: الإجازة للطفل، ~~وهو الذي اقتصر ابن الصلاح بالتصريح مما ذكرناه عليه مع كونه لم يفرده ~~بنوع، وإنما ذكره ذيل مسألة الإجازة للمعدوم (رأى) أي: رآه صحيحا مطلقا، ~~القاضي (أبو الطيب) الطبري، حيث سأله صاحبه الخطيب عن ذلك، وفرق بينه وبين ~~السماع بأن الإجازة أوسع ; فإنها تصح للغائب بخلاف السماع (و) كذا رآه ~~(الجمهور) ، وحكاه السلفي عمن أدركه من الشيوخ والحفاظ، وسبقه لذلك الخطيب، ~~فإنه قال: وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير أن ~~يسألوا عن مبلغ أسنانهم، وحال تمييزهم. # واحتج الخطيب لذلك بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز الرواية للمجاز له، ~~والإباحة تصح لغير المميز، بل وللمجنون، يعني لعدم افتراقهما في غالب ~~الأحكام. # قال ابن الصلاح: وكأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع الخاص ليؤدي به ~~بعد حصول أهليته ; حرصا على توسع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به ~~هذه # PageV02P264 # الأمة، وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # والقول الثاني، وحكاه الخطيب عن بعض الأصحاب: البطلان، وكذا أبطلها ~~الشافعي رحمه الله لمن لم يستكمل سبع سنين كما تقدم في " متى يصح التحمل ". # قال ابن زبر: وهو مذهبي. وكأن الضبط به ; لأنه مظنة التمييز غالبا. وهذا ~~القول لازم من ذهب إلى اشتراط كون المجاز ms394 عالما كما سيأتي في لفظ الإجازة ~~قريبا مع ما فيه، وأما باقي الصور التي لم يذكرها ابن الصلاح فالمجنون، قد ~~علم الحكم فيه قريبا من كلام الخطيب. # قال الناظم: (ولم أجد في) الإجازة ل (كافر نقلا) مع تصريحهم بصحة سماعه ~~(بلى) أي: نعم (بحضرة) الحافظ الحجة أبي الحجاج (المزي) بكسر الميم نسبة ~~للمزة قرية من دمشق (تترا) أي: متتابعا (فعلا) حيث أجاز ابن عبد المؤمن ~~الصوري لابن الديان حال يهوديته في جملة السامعين جميع مروياته، وكتب اسمه ~~في الطبقة، وأقره المزي المذكور، بل وأجازه ابن تيمية كما قدمت كل ذلك في " ~~متى يصح التحمل "، وإذا جاز في الكافر فالفاسق والمبتدع من باب أولى. # (و) كذا (لم أجد في) إجازة (الحمل) ، سواء نفخ فيه الروح أم لم ينفخ، عطف ~~على موجود كأبويه مثلا أو لم يعطف (أيضا نقلا وهو) أي: جواز الإجازة له ~~(من) جواز إجازة (المعدوم أولى فعلا) بلا شك، لا سيما إذا أنفخ فيه # PageV02P265 # الروح، ويشهد له تصحيحهم الوصية للحمل، وإيجاب النفقة على الزوج لمطلقته ~~الحامل ; حيث قلنا: إنها لأجله تنزيلا له منزلة الموجود. (وللخطيب) مما ~~يتأيد به عدم النقل في الحمل (لم أجد من فعله) أي: أجاز الحمل مع كونه ممن ~~يرى - كما تقدم - صحة الإجازة للمعدوم. # (قلت) : قد (رأيت بعضهم) ، وهو أحد شيوخه المتأخرين، الحافظ العمدة صلاح ~~الدين أبو سعيد العلائي شيخ بعض شيوخنا (قد سأله) أي: الإذن للحمل (مع) ~~بالسكون (أبويه) إذ سئل في الإجازة لهما ولحملهما (فأجاز) ولم يستثن أحدا، ~~فإما أن يكون يراها مطلقا، أو يغتفرها تبعا، وهو أعلم وأحفظ وأتقن من ~~المحدث المكثر الثقة أبي الثناء محمود بن خليفة بن محمد بن خلف المنبجي ~~الدمشقي شيخ شيوخنا، الذي صرح في كتابته بما يشعر بالاحتراز عن الإجازة له، ~~بل ومن أبهم اسمه فإنه قال: أجزت للمسمين فيه (و) لكن يمكن أن يقال: (لعل) ~~، يعني: العلائي (ما أصفح) أي: تصفح بمعنى نظر (الأسماء) التي (فيها) أي: ~~في الاستجازة، حتى يعلم هل فيها حمل أم لا؟ ms395 (إذ فعل) أي: حيث أجاز، بناء ~~على صحة الإجازة بدون تصفح ولا عد، كما تقدم في النوع الرابع قريبا، إلا أن ~~الغالب أن أهل الحديث كما هو المشاهد لا يجيزون إلا بعد نظر المسئول عنهم، ~~على أنه يمكن أن يقال: لعل المنبجي أيضا لم يتصفح الإجازة، وظن الكل مسمين، ~~أو يقال: إن الحمل اسمه حينئذ، فلا تنافي بين الصنيعين. # PageV02P266 # وعلى كل حال (فينبغي البنا) بالقصر للضرورة ; أي: بناء صحة الإجازة له ~~(على ما ذكروا) أي: الفقهاء، من أنه (هل يعلم الحمل) أم لا؟ فإن قلنا: إنه ~~لا يعلم، فيكون كالإذن للمعدوم، ويجري فيه الخلاف فيه، وإن قلنا: إنه يعلم ~~كما صححه الرافعي صح الإذن (وهذا) أي: البناء وكون الحمل يعلم (أظهر) ، ~~فاعتمده. # ثم إن معنى قولهم: إن الحمل يعلم، إنه يعامل معاملة المعلوم، وإلا فقد ~~قال إمام الحرمين: لا خلاف أنه لا يعلم، وبه جزم الرافعي بعد هذا بنحو صفحة ~~في أثناء فرق. ومحصل ما ذكر هنا أن الإجازة كالسماع، لا يشترط فيها الأهلية ~~عند التحمل بها. # تتمة: رأيت من كتب بهامش نسخة نقلا عن المصنف إنه هو السائل العلائي، وإن ~~الحمل هو ولده أحمد، يعني الولي أبا زرعة. وفيه نظر ; فمولد أبي زرعة في ذي ~~الحجة سنة اثنتين وستين، ووفاة العلائي في المحرم سنة إحدى، اللهم إلا أن ~~يكون مكث حملا أزيد من المعتاد غالبا. ### | [النوع الثامن الإذن بما سيحمله الشيخ] ### | 484 - # والثامن الإذن بما سيحمله ... الشيخ والصحيح أنا نبطله ### | 485 - # وبعض عصريي عياض بذله ... وابن مغيث لم يجب من سأله ### | 486 - # وإن يقل: أجزته ما صح له ... أو سيصح فصحيح عمله ### | 487 - # الدارقطني وسواه أو حذف ... يصح جاز الكل حيث ما عرف # (و) النوع (الثامن) من أنواع الإجازة: (الإذن بما) أي: الإجازة بمعدوم ~~(سيحمله الشيخ) المجيز من المروي مما لم يتحمله قبل ذلك بنوع من أنواع # PageV02P267 # التحمل ليرويه المجاز له بعد أن يتحمله المجيز (والصحيح) بل الصواب كما ~~قاله النووي وسبقه إليه عياض كما سيأتي قريبا (أنا نبطله) ms396 ، ولم يفصلوا بين ~~ما يكون المعدوم فيه منعطفا على موجود كأن يقول: أجزت لك ما رويته وما ~~سأرويه، أو لا، كما قيل به في النوع السادس. # (وبعض عصريي عياض) [قد (بذله) بالمعجمة ; أي: أعطى من سأله الإجازة كذلك ~~ما سأله] كما حكاه في إلماعه ; حيث قال: وهذا النوع لم أر من تكلم فيه من ~~المشايخ، قال: ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه، ووجهه بعضهم بأن شرط ~~الرواية أكثر ما يعتبر عند الأداء لا عند التحمل، وحينئذ فسواء تحمله بعد ~~الإجازة أو قبلها إذا ثبت حين الأداء أنه تحمله. # (و) لكن (ابن مغيث) بضم الميم وكسر المعجمة وآخره مثلثة، وهو أبو الوليد ~~يونس بن عبد الله بن محمد القرطبي قاضي الجماعة، وصاحب الصلاة والخطبة بها، ~~ويعرف بابن الصفار، أحد العلماء بالحديث والفقه، والوافر الحظ من اللغة ~~العربية، كتب إليه من المشرق الدارقطني وغيره، ومن تصانيفه (التسلي عن ~~الدنيا بتأميل خير الآخرة) ، جاءه إنسان - حسبما حكاه تلميذه أبو مروان عبد ~~الملك بن زيادة الله التميمي الطبني القرطبي في فهرسته - فسأله الإجازة له ~~بجميع ما رواه إلى تأريخها، وما يرويه بعد، فامتنع من ذلك، و (لم يجب) فيه ~~(من سأله) ، فغضب السائل، فنظر يونس إلى الطبني كأنه تعجب من ذلك، قال ~~الطبني: فقلت له ; أي: للسائل: يا هذا، يعطيك ما لم يأخذ، # PageV02P268 # هذا محال، فقال يونس: هذا جوابي. قال عياض بعد سياقه: وهذا هو الصحيح ; ~~فإن هذا يخبر بما لا خبر عنده منه، ويأذن له بالتحديث بما لم يحدث به بعد، ~~ويبيح له ما لا يعلم هل يصح له الإذن فيه، فمنعه الصواب. قال غيره: والفرق ~~بينه وبين ما رواه أن ذاك داخل في دائرة حصر العلم بأصله، بخلاف ما لم يروه ~~; فإنه لم ينحصر. # لكن قال ابن الصلاح: إنه ينبغي بناؤه، يعني صحة وعدما، على أن الإجازة هل ~~هي في حكم الإخبار بالمجاز جملة أو هي إذن؟ فعلى الأول لم يصح ; إذ كيف ~~يخبر بما لا خبر عنده منه، وعلى الثاني ينبني على ms397 الخلاف في تصحيح الإذن في ~~الوكالة فيما لم يملكه الآذن بعد، كأن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن ~~يشتريه، وكذا في عتقه إذا اشتراه، وطلاق زوجته التي يريد أن يتزوجها، كما ~~زادهما ابن أبي الدم، وكما إذا أذن المالك لعامله في بيع ما سيملكه من ~~العروض، أو أوصى بمنافع عين يملكها قبل وجودها، وهو الأصح في هاتين، ووجه ~~في ما قبلهما، وكذا لو وكله في بيع كذا، وأن يشتري بثمنه كذا على أشهر ~~القولين، أو في ثمر نخله قبل إثمارها كما حكاه ابن الصلاح عن الأصحاب، # PageV02P269 # أو في استيفاء ما وجب من حقوقه وما سيجب، أو في بيع ما ملكه وما سيملكه ~~على أحد الاحتمالين للرافعي في الأخيرة، وقال البلقيني: إنه الذي يظهر ; ~~لما نص عليه الشافعي في وصيته، وهو المحكي في البيان عن الشيخ أبي حامد، ~~ونقله ابن الصلاح عنه في فتاواه، بل أفتى بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه ~~دخل فيه ما يتجدد منها. # وبالنظر لهذه الفروع صحة وإبطالا حصل التردد في مسألتنا، على أن المرجح ~~في جلها إنما يناسبه القول بصحة الإجازة في المنعطف فقط، وصنيع ابن الصلاح ~~مشعر بفرضها في غيره، ولذا ساغ تنظيره بالتوكيل في بيع العبد الذي سيملكه ~~مجردا، قال بعضهم: وإذا جاز التوكيل فيما لم يملكه بعد فالإجازة أولى، ~~بدليل صحة إجازة الطفل دون توكيله. وعلى المعتمد، فيتعين كما قال ابن ~~الصلاح تبعا لغيره، على من يريد أن يروي عن الشيخ بالإجازة، أن يعلم أن ما ~~يرويه عنه مما تحمله شيخه قبل إجازته له - انتهى. # ويلتحق بذلك ما يتجدد للمجيز بعد صدور الإجازة من نظم أو تأليف، وعلى هذا ~~يحسن للمصنف ومن أشبهه توريخ صدور ذلك منه. # (و) إما (إن يقل) الشيخ: (أجزته ما صح له) أي: حال الإجازة (أو سيصح) أي: ~~ويصح عنده بعدها أنني أرويه (ف) ذاك (صحيح) سواء كان المجيز # PageV02P270 # عرف أنه يرويه حين الإجازة أم لا ; لعدم اشتراط ذلك، وقد (عمله) الحافظ ~~(الدارقطني وسواه) من الحفاظ، وله أن ms398 يروي عنه ما صح عنده حين الإجازة ~~وبعدها أنه تحمله قبلها، سواء جمع الشيخ في قوله بين اللفظين (أو) اقتصر ~~على قوله: صح، و (حذف) قوله: (يصح) [يعني: بعدها] (جاز الكل حيث ما عرف ~~الطالب) حالة الأداء أنه مما تحمله شيخه قبل صدور الإجازة. والفرق بين هذه ~~والتي قبلها أنه هناك لم يرو بعد، بخلافه هنا فقد روى، ولكن تارة يكون ~~عالما بما رواه، وهذا لا كلام فيه، وتارة لا يكون عالما، فيحيل الأمر فيه ~~على ثبوته عند المجاز. ### | [النوع التاسع الإذن بما أجيزا لشيخه] ### | 488 - # والتاسع الإذن بما أجيزا ... لشيخه فقيل: لن يجوزا ### | 489 - # ورد، والصحيح الاعتماد ... عليه قد جوزه النقاد ### | 490 - # أبو نعيم وكذا ابن عقده ... والدارقطني ونصر بعده ### | 491 - # والى ثلاثا بإجازة، وقد ... رأيت من والى بخمس يعتمد ### | 492 - # وينبغي تأمل الإجازه ... فحيث شيخ شيخه أجازه ### | 493 - # بلفظ ما صح لديه لم يخط ... ما صح عند شيخه منه فقط # (و) النوع (التاسع) من أنواع الإجازة: (الإذن) أي: الإجازة (بما أجيزا ~~لشيخه) المجيز خاصة، كأن يقول: أجزت لك مجازاتي، أو رواية ما أجيز لي، أو ~~ما أبيح لي روايته. واختلف فيه (فقيل) كما قال الحافظ أبو البركات عبد ~~الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن البغدادي الحنبلي، عرف بابن الأنماطي: ~~إنه # PageV02P271 # (لن يجوزا) ، يعني مطلقا، عطف على الإذن بمسموع أم لا، وصنف فيه جزءا ~~وحكاه الحافظ أبو علي البرداني، بفتح الموحدة والمهملتين وقبل ياء النسبة ~~نون، عن بعض منتحلي الحديث، ولم يسمه ; لأن الإجازة ضعيفة، فيقوى ضعفها ~~باجتماع إجازتين (و) لكن قد (رد) هذا القول حتى قال ابن الصلاح: إنه قول ~~بعض من لا يعتد به من المتأخرين، والظاهر أنه كنى به عمن أبهمه البرداني، ~~وإن كان ابن الأنماطي متأخرا عن البرداني بأربعين سنة، فيبعد إرادته له ~~كونه - كما قال ابن السمعاني - كان حافظا ثقة متقنا، وقال رفيقه السلفي: ~~كان حافظا ثقة لديه معرفة جيدة، وقال ابن الجوزي: كنت أقرأ عليه الحديث وهو ~~يبكي، فاستفدت ببكائه أكثر من ms399 استفادتي بروايته، وانتفعت به ما لم أنتفع ~~بغيره، وكان على طريقة السلف، وقال أبو موسى المديني: كان حافظ عصره ~~ببغداد. فمن يكون بهذه المرتبة لا يقال في حقه: إنه لا يعتد به، وإن قال ~~البلقيني: قيل كأنه يشير إليه، وجزم به الزركشي مع اعترافه بأنه كان من ~~خيار أهل الحديث. # PageV02P272 # وقيل: إن عطف على الإجازة بمسموع صح، وإلا فلا. أشار إليه بعض المتأخرين ~~(والصحيح) الذي عليه العمل (الاعتماد عليه) أي: على الإجازة بما أجيز ~~مطلقا، ولا يشبه ذلك القول بمنع الوكيل من التوكيل بغير إذن الموكل ; فإن ~~الحق في الوكالة للموكل بحيث ينفذ عزله له، بخلاف الإجازة ; فإنها صارت ~~مختصة بالمجاز له، لو رجع المجيز عنها لم ينفذ، وأيضا فإن موضوع الوكالة ~~التوصل إلى تحصيل غرض الموكل على وجه الحظ والمصلحة، وربما ضاع ذلك ~~بالواسطة، بل هو الظاهر من أحوال الوسائط، فلا بد من إذن الموكل في ذلك، ~~محافظة على التخلص من ذلك المحذور، بخلاف الإجازة، فموضوعها التوصل إلى ~~بقاء سلسلة الإسناد مع الإلمام بالغرض من الرواية، وهو الإذن في الرواية أو ~~التحديث بها، وهو حاصل تعددت الوسائط أم لا، بل إنما يتحقق غالبا مع التعدد ~~; فلذلك لم يحتج إلى إذن من المجيز الأول في الإجازة. # ولذا قال البلقيني: إن القرينة الحالية من إرادة بقاء السلسلة قاضية بأن ~~كل مجيز بمقتضى ذلك آذن لمن أجازه أن يجيزه، وذلك في الإذن في الوكالة ~~جائز، يعني حيث وكله فيما لا يمكن تعاطيه بنفسه، و (قد جوزه) أي: ما مر ~~(النقاد) ، منهم الحافظ (أبو نعيم) الأصبهاني ; فإنه قال فيما سمعه منه ~~الحافظ أبو عمرو السفاقسي المغربي: الإجازة على الإجازة قوية جائزة (وكذا) ~~جوزه (ابن # PageV02P273 # عقده) بضم المهملة وقاف ساكنة ثم مهملة وهاء تأنيث، وهو أبو العباس أحمد ~~بن محمد بن سعيد الكوفي، لكن في المعطوف خاصة، كما اقتضاه صنيعه ; فإنه ~~قال: أجزت لك ما سمعه فلان من حديثي، وما صح عندك من حديثي، وكل ما أجيز لي ~~أو قول قلته أو شيء قرأته ms400 في كتاب، وكتبت إليك بذلك فاروه عن كتابي إن ~~أحببت. # (و) أبو الحسن (الدارقطني) فإنه كتب عن أبي الحسن علي بن إبراهيم ~~المستملي، عرف بالنجاد، جميع التأريخ الكبير للبخاري بروايته له عن أبي ~~أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري سماعا ما عدا أجزاء يسيرة من آخره، ~~فإجازة عن مصنفه، كذلك سماعا وإجازة كما حكى كل ذلك الخطيب، وعقد له بابا ~~في كفايته. # وقال: إذا دفع المحدث إلى الطالب كتابا وقال له: هذا من حديث فلان، وهو ~~إجازة لي منه، وقد أجزت لك أن ترويه عني، فإنه يجوز له روايته عنه، كما ~~يجوز ذلك فيما كان سماعا للمحدث، فأجازه له، بل نقل الحافظ أبو الفضل محمد ~~بن طاهر المقدسي الاتفاق بين المحدثين القائلين بصحة الإجازة على صحة ~~الرواية بالإجازة على الإجازة، ولفظه في جواب أجاب به أبا علي البرداني إذ ~~سأله عن ذلك: لا نعرف خلافا بين القائلين بالإجازة في العمل بإجازة الإجازة ~~على الإجازة، ثم روى عن الحاكم أبي عبد الله صاحب (المستدرك) وغيره، أنه ~~حدث في تأريخه # PageV02P274 # عن أبي العباس، هو الأصم، إجازة، قال: وقرأته بخطه فيما أجاز له محمد بن ~~عبد الوهاب، هو الفراء، قال المقدسي: وقرأت على أبي إسحاق الحبال الحافظ ~~بمصر عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أجازه عن بعض شيوخه إجازة - انتهى. # (و) الفقيه الزاهد (نصر) ، هو ابن إبراهيم المقدسي (بعده) أي: بعد ~~الدارقطني، لم يقتصر على إجازتين، بل (والى) أي: تابع (ثلاثا) بعضهم عن بعض ~~(بإجازة) ، فقال ابن طاهر: سمعته ببيت المقدس يروي بالإجازة عن الإجازة، ~~وربما تابع بين ثلاث منها. # وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر أن أبا الفتح بن أبي الفوارس حدث ~~بجزء من (العلل) لأحمد عن أبي علي بن الصواف إجازة، عن عبد الله بن أحمد ~~كذلك، عن أبيه كذلك، قال المصنف: (وقد رأيت) غير واحد من الأئمة والمحدثين ~~زادوا على ثلاث أجايز، فرووا بأربع متوالية، يعني كأبي طالب محمد # PageV02P275 # بن علي بن الفتح العشاري الحنبلي الثقة الصالح، حدث ms401 بالإجازة عن ابن أبي ~~الفوارس بالسند الذي قبله، وأبي الفرج ابن الجوزي، فكثيرا ما يروي في العلل ~~المتناهية وغيرها من تصانيفه بالإجازة عن أبي منصور بن خيرون عن أبي محمد ~~الجوهري عن أبي الحسن الدارقطني عن أبي حاتم بن حبان، بل و (من والى بخمس) ~~روى بعضهم عن بعض بالإجازة ممن (يعتمد) من الأئمة، وهو الحافظ القطب أبو ~~محمد عبد الكريم الحلبي الحنفي ; فإنه روى في عدة مواضع من تأريخ مصر له عن ~~عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ بخمس أجايز متوالية. # وكذا حدث الحافظ زكي الدين المنذري بالمحدث الفاصل بخمس أجايز متوالية عن ~~ابن الجوزي، عن أبي منصور بن خيرون، عن الجوهري، عن الدارقطني، عن مصنفه ; ~~لكونه علا فيه بها درجة عما لو حدث به بالسماع المتصل عن أصحاب السلفي، ~~عنه، عن المبارك بن عبد الجبار، عن # PageV02P276 # الفالي، عن النهاوندي، عن مصنفه. # وحدث الحافظ عبد القاهر الرهاوي في الأربعين الكبرى التي خرجها لنفسه ~~بأثر في الجزء الثاني عن الحافظ أبي موسى المديني إجازة، عن أبي منصور بن ~~خيرون بسنده الماضي أولا إلى ابن حبان في الضعفاء له، قال: سمعت، فذكره، ~~وقرأ شيخنا بعض الدارقطني على ابن الشيخة، عن الدبوسي، عن ابن المقير، ~~وسنده فقط على ابن قوام، عن الحجار، عن القطيعي، # PageV02P277 # كلاهما عن الشهرزوري، عن ابن المهتدي، عن الدارقطني، ففي الثاني ست ~~أجايز، وأعلى ما رأيته من ذلك رواية شيخنا في فهرسته صحيح مسلم لقصد العلو ~~عن العفيف النشاوري إجازة مشافهة عن سليمان بن حمزة، عن ابن المقير، عن ابن ~~ناصر، عن أبي القاسم بن منده، عن الجوزقي، عن مكي بن عبدان، عن مسلم، قال: ~~وهو جميعه بالإجازات، وهو عندي أولى مما لو حدثت به عن محمد بن قواليح، في ~~عموم إذنه للمصريين بسماعه من زينب ابنة كندي، عن المؤيد الطوسي إجازة، ~~يعني مع استوائهما في العدد، قال: لما قدمته من ضعف الرواية بالإجازة ~~العامة - انتهى. # وفي كلام ابن نقطة وغيره ما يقتضي أن الجوزقي سمعه من مكي، ومكي ms402 من مسلم، ~~فاعتمده، وإن مشى شيخنا على خلافه، وكذا أغرب # PageV02P278 # أبو الخطاب ابن دحية فحدث بصحيح مسلم عن أبي عبد الله بن زرقون، عن أبي ~~عبد الله الخولاني، عن أبي ذر الهروي، عن أبي بكر الجوزقي، عن أبي حامد بن ~~الشرقي، عن مسلم، قال شيخنا: وهذا الإسناد كله بالإجازات، إلا أن الجوزقي ~~عنده عن أبي حامد بعض الكتاب بالسماع، وقد حدث بذلك عنه في كتاب المتفق له. # (وينبغي) ، حيث تقررت الصحة في ذلك وجوبا لمن يريد الرواية كذلك (تأمل) ~~كيفية (الإجازه) الصادرة من شيخ شيخه لشيخه، وكذا ممن فوقه لمن يليه، ~~ومقتضاها خوفا من أن يروي بها ما لم يندرج تحتها، فربما قيد بعض المجيزين ~~الإجازة (فحيث شيخ شيخه أجازه) أي: أجاز شيخه (بلفظ) : أجزته (ما صح لديه) ~~أي: عند شيخه المجاز فقط (لم يخط) أي: لم يتعد الراوي (ما) أي: [الذي (صح ~~عند شيخه منه) أي: من مروي المجيز (فقط) ] ، حتى لو صح شيء من مروي هذا ~~المجيز عند الراوي عن المجاز له لم يطلع عليه شيخه المجاز له، أو اطلع عليه ~~ولكن لم يصح عنده، لا تسوغ له روايته بالإجازة. # PageV02P279 # وقد نازع بعضهم في هذا وقال: ينبغي أن تسوغ الرواية بمجرد صحة ذلك عنه، ~~وإن لم يتبين له أنه كان قد صح عند شيخه ; لأن صحة ذلك قد وجدت، فلا فرق ~~بين صحته عند شيخه وغيره، قال: ونظيره ما إذا علق طلاق زوجته برؤيتها ~~الهلال ; فإنه يقع برؤية غيرها حملا على العلم، وفيه نظر، وأما ما جرت به ~~العادة في الاستدعاءات من استجازة الشيوخ لمن بها ما صح عندهم من ~~مسموعاتها، فالضمير في " عندهم " متردد بين المشايخ وبين المستجاز لهم، ~~ولكن الثاني أظهر، والعمل عليه، وكذا لا يسوغ للراوي، حيث قيد شيخه الإجازة ~~بمسموعاته خاصة، التعدي إلى ما عنده بالإجازة، كإجازة أبي الفتح أحمد بن ~~محمد بن أحمد بن سعيد الحداد للحافظ أبي طاهر السلفي، حيث لم يجز له ما ~~أجيز له، بل ما سمعه فقط، ولذا رجع ms403 السلفي عن رواية الجامع للترمذي عنه عن ~~إسماعيل بن ينال المحبوبي، عن مصنفه ; لكون الحداد إنما رواه عن المحبوبي ~~بالكتابة إليه من مرو. # وأخص من هذا من قيدها بما حدث به من مسموعاته فقط، كما فعله التقي ابن ~~دقيق العيد ; فإنه لم يكن يجيز برواية جميع مسموعاته، بل بما حدث به منها ~~على ما استقرئ من صنيعه، [ونقله أبو حيان في النضار، وأن صورة إجازته له: ~~أجزت جميع ما أجيز لي وما حدثت به من # PageV02P280 # مسموعاتي] ; لكونه كان يشك في بعض سماعاته على ابن المقير، فتورع عن ~~التحديث به، بل وعن الإجازة، فليتنبه لذلك كله، لا سيما وقد غلط في بعضه ~~غير واحد من الأئمة، وكثر عثارهم من أجله ; لعدم التفطن له، ونحوه رواية ~~أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري البلنسي، عرف ~~بالأندرشي وبابن اليتيم، ولم يكن بالمتقن مع كونه رحلة الأندلس، حيث كتب ~~سنده بصحيح البخاري عن السلفي عن ابن البطر عن ابن البيع عن المحاملي عنه، ~~مع كونه ليس عند السلفي بهذا السند سوى حديث واحد، وكذا وهم فيه بعض ~~المتأخرين من الثغر الإسكندري، بل والكرماني الشارح وآخرون. # فرع: الرواية بالإجازة عن شيخ سمع شيخه، وبالسماع من شيخ أجيز من شيخ ~~الأول، ينزلان منزلة السماع المتصل. # [ثم إن كل ما سلف في توالي الإجازة الخاصة، أما العامة فنقل ابن الجزري ~~عن شيخه الحافظ أبي بكر بن المحب منعه، وأنه كان يقول: هي # PageV02P281 # عدم على عدم، وعن شيخه ابن كثير أنه كان يقول: أنا أروي صحيح مسلم عن ~~الدمياطي إذنا عاما من المؤيد الطوسي، كذلك قال: وما رأيت أحدا عمل به، ولا ~~سمعته من غيره. والله أعلم] . ### | [لفظ الإجازة وشرطها] ### | 494 - # أجزته ابن فارس قد نقله ... وإنما المعروف قد أجزت له ### | 495 - # وإنما تستحسن الإجازه ... من عالم به ومن أجازه ### | 496 - # طالب علم والوليد ذا ذكر ... عن مالك شرطا وعن أبي عمر ### | 497 - # أن الصحيح أنها لا تقبل ... إلا لماهر وما لا يشكل ms404 ### | 498 - # واللفظ إن تجز بكتب أحسن ... أو دون لفظ فانو وهو أدون # (لفظ الإجازة) أي: كيفيته (وشرطها) في المجيز والمجاز والنية لمن كتب ~~بها، وكان الأنسب إيراده قبل أنواعها مع اشتقاقها وضابطها ووزنها الذي ~~ذكرته هناك، فأما لفظها ف (أجزته) أي: الطالب، مسموعاتي أو مروياتي، متعديا ~~بنفسه وبدون ذكر لفظ الرواية أو نحوه الذي هو المجاز به حقيقة (ابن فارس) ~~أبو الحسين أحمد اللغوي صاحب (المجمل) وغيره، والقائل: # اسمع مقالة ناصح ... جمع النصيحة والمقه # إياك فاحذر أن تبيت ... من الثقات على ثقه # والمقتبس منه الحريري في مقاماته، وضع المسائل الفقهية في المقامة # PageV02P282 # الطيبية (قد نقله) أي: تعديه بنفسه في جزء له سماه: مآخذ العلم ; فإنه ~~قال: معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من ~~الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانا فأجازني، إذا سقاك ماء لأرضك أو ~~ماشيتك، كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه ; أي: يجيز إليه علمه، ~~فيجيزه إياه، قال ابن الصلاح: (وإنما المعروف) يعني: لغة واصطلاحا، أن ~~يقول: (قد أجزت له) رواية مسموعاتي، يعني متعديا بحرف الجر وبدون إضمار، ~~قال: وهذا يحتاج إليه من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة، قال: ~~ومن يقول: أجزت له مسموعات، فعلى سبيل الإضمار للمضاف الذي لا يخفى نظيره، ~~وحينئذ ففي الأول الإضمار والحذف دون الثاني الذي هو أظهر وأشهر، وفي ~~الثالث الإضمار فقط. # (و) أما شرط صحتها فقال ابن الصلاح: (إنما تستحسن الإجازة من عالم به) ~~أي: بالمجاز (ومن أجازه) أي: والحال أن المجاز له (طالب علم) أي: من أهل ~~العلم، كما هي عبارة ابن الصلاح ; إذ المرء ولو بلغ الغاية في العلم لا ~~يزال لله طالبا، ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( «كل عالم غرثان إلى ~~علم» )) أي: جائع، # PageV02P283 # وقال أيضا: (( «أربع لا يشبعن من أربع، فذكر منها: وعالم من علم» )) ، ~~{وقل رب زدني علما} [طه: 114] ; لأن الإجازة توسع وترخيص يتأهل له أهل ~~العلم لمسيس حاجتهم إليها، وهل المراد مطلق العلم أو خصوص المجاز ms405 به كما ~~قيد في المجيز، أو الصناعة كما صرح به ابن عبد البر؟ الظاهر الأخير ~~(والوليد) بن بكر أبو العباس المالكي (ذا ذكر) أي: نقل في كتابه (الوجازة ~~في صحة القول بالإجازة) (عن) إمامه (مالك) ، هو ابن أنس رحمه الله، [علم ~~المجيز والمجاز له المشار إليه] (شرطا) فيها، وعبارته: ولمالك شرط في ~~الإجازة، وهو أن يكون المجيز عالما بما يجيز، ثقة في دينه وروايته، معروفا ~~بالعلم، والمجاز به معارضا بالأصل حتى كأنه هو، والمجاز له من أهل العلم أو ~~متسما بسمته، حتى لا يوضع العلم إلا عند أهله، وكان يكره الإجازة لمن ليس ~~من أهل العلم ويقول: ما أسلفته في أول أنواع الإجازة. وفي أخذ الاشتراط ~~منها نظر، إلا أن أول قوله: " أو متسما بسمته " بمن هو دون من قبله في ~~العلم، وكانت الكراهة للتحريم. (وعن) الحافظ (أبي عمر) ، هو ابن عبد البر ~~كما في جامع العلم # PageV02P284 # له (أن الصحيح أنها) أي: الإجازة (لا تقبل إلا لماهر) بالصناعة، حاذق ~~فيها، يعرف كيف يتناولها (و) في (ما لا يشكل) إسناده ; لكونه معروفا معينا، ~~وإن لم يكن كذلك لم يؤمن أن يحدث المجاز له عن الشيخ بما ليس من حديثه، أو ~~ينقص من إسناده الرجل والرجلين، وقد رأيت قوما وقعوا في هذا، وإنما كره من ~~كره الإجازة لهذا. # وقريب منه ما حكاه الخطيب في الكفاية، قال: مذهب أحمد بن صالح أنه إذا ~~قال للطالب: أجزت لك أن تروي عني ما شئت من حديثي، لا يصح إلا أن يدفع إليه ~~أصوله، أو فروعا كتبت منها، وينظر فيها ويصححها. # وعن أبي الوليد الباجي قال: الاستجازة إما أن تكون للعمل، فيجب على ~~المجاز له أن يكون من أهل العلم بذلك والفهم باللسان، وإلا لم يحل له الأخذ ~~بها، فربما كان في مسألته فصل أو وجه لم يعلم به المجيز، ولو علمه لم يكن ~~جوابه ما أجاب به، وإما أن تكون للرواية خاصة، فيجب أن يكون عارفا بالنقل ~~والوقوف على ألفاظ ما أجيز له ; ليسلم من ms406 التصحيف والتحريف، فمن لم يكن ~~عالما بشيء من ذلك، وإنما يريد علو الإسناد بها ففي نقله بها ضعف. # وقال ابن سيد الناس: أصل الإجازة مختلف فيه، ومن أجازها فهي قاصرة عنده ~~عن رتبة السماع، وحينئذ فينبغي أن لا تجوز من كل من يجوز منه السماع، وإن ~~ترخص مترخص وجوزها من كل من يجوز منه السماع، فأقل مراتب المجيز أن يكون ~~عالما بمعنى الإجازة العلم الإجمالي من أنه روى شيئا، وأن معنى إجازته ~~لغيره إذنه لذلك الغير في رواية ذلك الشيء عنه بطريق الإجازة المعهودة من ~~أهل هذا الشأن، لا العلم التفصيلي بما روي وبما يتعلق بأحكام الإجازة، وهذا ~~العلم الإجمالي حاصل فيمن رأيناه من عوام الرواة، فإن انحط راو في الفهم # PageV02P285 # عن هذه الدرجة - ولا إخال أحدا ينحط عن إدراك هذا إذا عرف به - فلا أحسبه ~~أهلا لأن يتحمل عنه بإجازة ولا سماع، قال: وهذا الذي أشرت إليه من التوسع ~~في الإجازة هو طريق الجمهور. # قلت: وما عداه من التشديد فهو مناف لما جوزت الإجازة له من بقاء السلسلة، ~~وقد تقدم في سابع أنواعها عدم اشتراط التأهل حين التحمل بها كالسماع، وفي ~~أولها أنه لم يقل أحد بالأداء بها بدون شروط الرواية، وعليه يحمل قولهم: ~~أجزت له رواية كذا بشرطه، ومنه ثبوت المروي من حديث المجيز. # وقد قال أبو مروان الطبني: إنها لا تحتاج لغير مقابلة نسخة بأصول الشيخ، ~~وأشار إمام الحرمين لذلك بقوله بالصحة مع تحقق الحديث، وقال عياض: تصح بعد ~~تصحيح شيئين: تعيين روايات الشيخ ومسموعاته وتحقيقها، وصحة مطابقة كتب ~~الراوي لها والاعتماد على الأصول المصححة. وقد كتب أبو الأشعث أحمد بن ~~المقدام العجلي كما أورده الخطيب في الكفاية وعياض في الإلماع: # كتابي إليكم فافهموه فإنه ... رسولي إليكم والكتاب رسول # فهذا سماعي من رجال لقيتهم ... لهم ورع مع فهمهم وعقول # فإن شئتم فارووه عني فإنما ... تقولون ما قد قلته وأقول # PageV02P286 # ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما # تغير عن تصحيفه فيحول # وقال غيره في أبيات: # وأكره فيما قد سألتم غروركم ms407 ... ولست بما عندي من العلم أبخل # فمن يروه فليروه بصوابه ... كما قاله الفراء فالصدق أجمل # وأما قول بعضهم: الشرط كونها من معين لمعين، أو كونها غير مجهولة، فليس ~~بشيء، وما أحسن من كتب لمن علم منه التأهل: أجزت له الرواية عني، وهو لما ~~أعلم من إتقانه وضبطه غني عن تقييدي ذلك بشرطه. # ثم الإجازة تارة تكون بلفظ المجيز بعد السؤال فيها من المجاز له أو غيره، ~~أو مبتدئا بها، وتارة تكون بخطه على استدعاء كما جرت به العادة، أو بدون ~~استدعاء (واللفظ) بالإجازة (إن تجز) أيها المحدث (بكتب) أي: بأن تجمعهما ~~(أحسن) وأولى من إفراد أحدهما (أو) بكتب (دون لفظ فانو) الإجازة (وهو) ، ~~أي: هذا الصنيع (أدون) من الإجازة الملفوظ بها في المرتبة ; لأن القول دليل ~~رضاه القلبي بالإجازة، والكتابة دليل القول الدال على الرضى، والدال بغير ~~واسطة أعلى، وبالثاني يوجه صحتها بالنية فقط، بل قال ابن الصلاح متصلا ~~بذلك: وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية الذي جعلت ~~فيه القراءة على الشيخ، مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بذلك، ~~ويتأيد بقول ابن أبي الدم: قد تقوم الأفعال مقام الأقوال كما في نقل الملك ~~على القول بتصحيح المعاطاة، فإن لم ينوها فقضية ما هنا - وقال الشارح: إنه ~~الظاهر - عدم الصحة ; لأن الكتاب كناية، والكناية شرطها النية، ولا نية هنا ~~فبطلت، وكأن # PageV02P287 # محل هذا حيث صرح بعدم النية، أما لو لم يعلم حاله فالظاهر الصحة، إذ ~~الأصل كما قال بعضهم فيما يكتبه العاقل خصوصا فيما نحن بصدده أن يكون قاصدا ~~له، ولعلها الصورة التي لم يستبعد ابن الصلاح صحتها، وإن احتمل كلامه ما ~~تقدم فهو فيها أظهر، وهو الذي نظمه البرهان الحلبي حيث قال: # وحيث لا نية قد جوزها ابن الصلاح باحثا أبرزها فرع: كثير تصريحهم في ~~الأجايز بما يجوز لي وعني روايته، فقيل كما نقله ابن الجزري: إنه لا فائدة ~~في قول " وعني "، قال: والظاهر أنهم يريدون ب " لي " مروياتهم، وب " عني " ~~مصنفاتهم ونحوها، ms408 وهو كذلك، وحينئذ فكتابتها ممن ليس له تصنيف أو نظم أو ~~نثر [أو بحث حفظ عنه وما أشبهه] عبث أو جهل. ### | [الرابع المناولة] ### | 499 - # ثم المناولات إما تقترن ... بالإذن أو لا، فالتي فيها أذن ### | 500 - # أعلى الإجازات وأعلاها إذا ... أعطاه ملكا فإعارة كذا ### | 501 - # أن يحضر الطالب بالكتاب له ... عرضا وهذا العرض للمناوله ### | 502 - # والشيخ ذو معرفة فينظره ... ثم يناول الكتاب محضره ### | 503 - # يقول: هذا من حديثي فاروه ... وقد حكوا عن مالك ونحوه ### | 504 - # بأنها تعادل السماعا ... وقد أبى المفتون ذا امتناعا ### | 505 - # إسحاق والثوري مع النعمان ... والشافعي وأحمد الشيباني ### | 506 - # وابن المبارك وغيرهم رأوا ... بأنها أنقص، قلت: قد حكوا ### | 507 - # إجماعهم بأنها صحيحه ... معتمدا وإن تكن مرجوحه # PageV02P288 ### | 508 - # أما إذا ناول واستردا # في الوقت صح، والمجاز أدى ... 509 - من نسخة قد وافقت مرويه # وهذه ليست لها مزيه ... 510 - على الذي عين في الإجازه # عند المحققين لكن مازه ... 511 - أهل الحديث آخرا وقدما # أما إذا ما الشيخ لم ينظر ما ... 512 - أحضره الطالب لكن اعتمد # من أحضر الكتاب وهو معتمد ... 513 - صح وإلا بطل استيقانا # وإن يقل: أجزته إن كانا ... 514 - ذا من حديثي فهو فعل حسن # يفيد حيث وقع التبين ... 515 - وإن خلت من إذن المناوله # قيل: تصح، والأصح باطله القسم # (الرابع) من أقسام التحمل: (المناولة) ، وهي لغة: العطية، ومنه في حديث ~~الخضر: (( «فحملوهما بغير نول» )) أي: إعطاء، واصطلاحا: إعطاء الشيخ الطالب ~~شيئا من مرويه مع إجازته به صريحا أو كناية. # وأخر عن الإجازة مع كونه على المعتمد أعلى ; لأنها جزء لأول نوعيه، حتى ~~قال ابن سعيد: إنه في معناها، لكن يفترقان في أنه يفتقر إلى مشافهة المجيز ~~للمجاز له وحضوره، بل بالغ بعض الأصوليين كما سيأتي في آخر النوع الثاني ~~فأنكر مزيده فائدة فيه، وقال: هو راجع إليها. بل اشترط أحمد بن صالح كما ~~مضى قريبا المناولة لصحة الإجازة. # وعلى كل حال، فاحتيج لسبق معرفتها، أو قدمت لكونها تشمل المروي الكثير ~~بخلاف المناولة على الأغلب فيهما، أو لقلة ms409 استعمال المناولة على الوجه ~~الفاضل، # PageV02P289 # أو لاشتمال كل من القسمين على فاضل ومفضول [إذ أول أنواع الإجازة] أعلى ~~من ثاني نوعي المناولة، فلم ينحصر لذلك التقديم في واحد، وحينئذ فقدمت ~~لكثرة استعمالها، والأصل فيه ما علقه البخاري حيث ترجم له في العلم من ~~صحيحه، أنه صلى الله عليه وسلم كتب لأمير السرية كتابا، وقال له: (( «لا ~~تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا)) ، فلما بلغ المكان قرأه على الناس، وأخبرهم ~~بأمر النبي صلى الله عليه وسلم» ، وعزى البخاري الاحتجاج به لبعض أهل ~~الحجاز، وهذا قد أورده ابن إسحاق في المغازي، فقال: حدثني يزيد بن رومان، ~~عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش ~~إلى نخلة، فقال له: (( «كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش» )) ، ولم ~~يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابا قبل أن يعلمه أن يسير، ~~فقال: (( «اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك، وانظر فيه، فما ~~أمرتك به فامض له، ولا تستكرهن أحدا من أصحابك على الذهاب معك» )) ، فلما ~~سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه: (( «أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من ~~أخبار قريش» )) . # فذكر الحديث بطوله، وهو مرسل جيد الإسناد، قد صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث ~~مع أنه لم ينفرد به، فقد رواه الزهري أيضا عن عروة، بل رويناه متصلا في ~~المعجم الكبير للطبراني، والمدخل للبيهقي من طريق أبي السوار # PageV02P290 # عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه، رفعه وهو حجة، ولذا جزم البخاري به إذ ~~علقه، وأورده الضياء في المختارة لا سيما وله شاهد عند الطبري وغيره في ~~التفسير من طرق عن ابن عباس. # (ثم المناولات) على نوعين: (إما تقترن بالإذن) أي: بالإجازة (أو لا) ، ~~بأن تكون مجردة عنها (ف) المناولة (التي فيها أذن) أي: أجيز، وهي النوع ~~الأول (أعلى الإجازات) مطلقا ; لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين ~~المحدثين فيه، حتى كان ممن حكاه عن أصحاب الحديث الغزالي في المستصفى، ~~فقال: وهي ms410 عندهم أعلى درجة منها. # وقول ابن الأثير: الظاهر أنها أخفض من الإجازة ; لأن أعلى درجاتها أنها ~~إجازة مخصوصة في كتاب بعينه بخلاف الإجازة، ليس بجيد ; فإنها وإن كانت ~~غالبا في كتاب بعينه فهي مقترنة بما فيه مزيد ضبط، بل والتخصيص أبلغ في ~~الضبط، وتحت هذا النوع صور، فالجمع أولا بالنظر لذلك، وهي - أعني الصور - # PageV02P291 # متفاوتة في العلو (وأعلاها إذا أعطاه) أي: أعطى الشيخ الطالب على وجه ~~المناولة تصنيفا له، أو أصلا من سماعه، وكذا من مجازه، أو فرعا مقابلا ~~بالأصل (ملكا) أي: على جهة التمليك له بالهبة، أو بالبيع، أو ما يقوم ~~مقامهما، قائلا له: هذا من تصنيفي، أو نظمي، أو سماعي، أو روايتي عن فلان، ~~أو عن اثنين أو أكثر، وأنا عالم بما فيه، فاروه أو حدث به عني، ونحو ذلك ~~مما هو بمعنى الإجازة، فضلا عن لفظها كأجزتك به، بل وكذا لو لم يذكر اسم ~~شيخه واكتفى بكونه مبينا في الكتاب المناول. # قال يحيى بن الزبير بن عباد الزبيري: طلبت من هشام بن عروة أحاديث أبيه، ~~فأخرج إلي دفترا، فقال لي: هذه أحاديث أبي قد صححته وعرفت ما فيه فخذه عني، ~~ولا تقل كما يقول هؤلاء حتى أعرضه، ولم يصرح ابن الصلاح بكون هذه الصورة ~~أعلى، ولكنه قدمها في الذكر كما فعل عياض، وهو منهما مشعر بذلك. # (ف) يليها ما يناوله الشيخ له من أصل أو فرع أيضا (إعارة) أي: على جهة ~~الإعارة، أو إجارة ونحوها، فيقول له: خذه، وهو روايتي على الحكم المشروح ~~أولا فانتسخه، ثم قابل به، أو قابل به نسختك التي انتسختها، أو نحو ذلك، ثم ~~رده إلي. وهل تكفي الإشارة إلى نسخة معينة، أو أمر بعض من حضر بالإعطاء؟ ~~الظاهر نعم، وبه صرح الرازي في الإشارة غير المقترنة بالإجازة كما سيأتي في ~~النوع الثاني، بل قال الخطيب: إنه لو أدخله خزانة كتبه وقال: ارو جميع هذه ~~عني ; فإنها سماعاتي من الشيوخ المكتوبة عنهم، كان بمثابة ما ذكرناه في ~~الصحة ; # PageV02P292 # لأنه أحاله على أعيان مسماة ms411 مشاهدة، وهو عالم بما فيها، وأمره برواية ما ~~تضمنت من سماعاته، فهو بمنزلة ما لو قال له: تصدقت له عليك بما في هذا ~~الصندوق، أو نحوه، وهو عالم بما فيه، فقال: قبلت. وإليه أشار بعض المتأخرين ~~بقوله: إنه نبه بقوله: " أعطاه إلى آخره "، على أن الشيخ لو سمع في نسخة من ~~كتاب مشهور، فليس له أن يشير إلى نسخة أخرى من ذلك الكتاب، ويقول: سمعت هذا ~~; لأن النسخ تختلف ما لم يعلم اتفاقهما بالمقابلة ; فإنه يقتضي أنه لو علم ~~اتفاقهما كفى، ويقرب من هذا لو علق طلاقها على إعطاء كذا، فوضعته بين يديه ~~طلقت، قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يجعل هذا قسما مستقلا يسمى بالإشارة، ~~ويكون أيضا على نوعين كالمناولة، فلا فرق، ثم إنه قد يكون في صور العارية ~~ما يوازي التمليك بأن يناوله إياه عارية ; ليحدث به منه، ثم يرده إليه، و ~~(كذا) مما يوازي الصورة المرجوحة في العلو (أن يحضر الطالب بالكتاب) الذي ~~هو أصل الشيخ أو فرع مقابل عليه (له) أي: للشيخ (عرضا) أي: لأجل عرض الشيخ ~~له، وقد سمى هذه الصورة عرضا غير واحد من الأئمة، ولقصد التمييز لذلك من ~~عرض السماع الماضي في محله يقيد، ولذا قال ابن الصلاح ما معناه: (وهذا ~~العرض للمناولة والشيخ) أي: والحال أن الشيخ الذي أعطي الكتاب (ذو معرفة) ~~وحفظ ويقظة (فينظره) ويتصفحه متأملا ; ليعلم صحته وعدم الزيادة فيه والنقص ~~منه، أو يقابله بأصل كتابه إن لم يكن عارفا، كل ذلك كما صرح به الخطيب على ~~جهة الوجوب. # PageV02P293 # (ثم يناول) الشيخ ذاك (الكتاب) بعد اعتباره (محضره) الطالب لروايته منه، ~~و (يقول) له: (هذا من حديثي) ، أو نحو ذلك (فاروه) ، أو حدث به عني، أو نحو ~~ذلك على الحكم المشروح أولا حتى في الاكتفاء بكون سنده به مبينا فيه. وممن ~~فعله عبد الله، إما ابن عمر أو ابن عمرو بن العاص، قال أبو عبد الرحمن ~~الحبلي: أتيت عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقلت له: انظر في هذا الكتاب، فما ~~عرفت منه ms412 اتركه، وما لم تعرفه امحه. # وابن شهاب قال: عبيد الله بن عمر بن حفص أشهد أنه كان يؤتى بالكتاب من ~~كتبه فيتصفحه وينظر فيه، ثم يقول: هذا من حديثي أعرفه، خذه عني. # ومالك جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرقعة، فأخرج رقعة وقال: قد نظرت ~~فيها، وهي من حديثي فاروها عني. # وأحمد جاءه رجل بجزئين وسأله أن يجيزه بهما، فقال: ضعهما وانصرف. فلما ~~خرج أخذهما فعرض بهما كتابه وأصلح له بخطه، ثم أذن له فيهما. # والأوزاعي كما سيأتي، والذهلي وآخرون. # PageV02P294 # (وقد) اختلفوا في موازاة هذا النوع للسماع، ف (حكوا) كالحاكم ومن تبعه ~~(عن) الإمام (مالك) رحمه الله (ونحوه) من أئمة المدنيين ; كأبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام، أحد الفقهاء السبعة، وابن شهاب، وربيعة الرأي، ~~ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعن جماعة من المكيين ; كمجاهد، وأبي الزبير، ~~ومسلم الزنجي، وابن عيينة، ومن الكوفيين كعلقمة، وإبراهيم النخعيين، ~~والشعبي، ومن البصريين كقتادة، وأبي العالية، وأبي المتوكل الناجي، ومن ~~المصريين ; كابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، ومن الشاميين والخراسانيين ~~وجماعة من مشايخ الحاكم، القول (بأنها) أي: المناولة المقرونة بالإجازة ~~(تعادل السماعا) ، ولم يحك الحاكم لفظ مالك في ذلك، وقد روى الخطيب في ~~الكفاية من طريق أحمد بن إسحاق بن بهلول قال: تذاكرنا بحضرة إسماعيل بن ~~إسحاق السماع، فقال: قال إسماعيل بن أويس: السماع على ثلاثة أوجه: القراءة ~~على المحدث، وهو أصحها، وقراءة المحدث، والمناولة، وهو قوله: أرويه عنك ~~وأقول: ثنا، وذكر عن مالك مثله، فهذا مشعر عن مالك وابن أبي أويس بتسوية ~~السماع لفظا والمناولة، وحينئذ فكأن عرض السماع وعرض المناولة عند مالك ~~سيان، فقد تقدم هناك عنه القول باستواء عرض السماع والسماع لفظا، وكذا ممن # PageV02P295 # ذهب إلى التسوية بين السماع وعرض المناولة أحمد، فروى الخطيب أيضا من ~~طريق المروذي عنه أنه قال: إذا أعطيتك كتابي وقلت لك: اروه عني وهو من ~~حديثي، فما تبالي أسمعته أو لم تسمعه، وأعطاني أنا وأبا طالب المسند ~~مناولة، ونحوه قول أبي اليمان: قال لي أحمد: ms413 كيف تحدث عن شعيب؟ فقلت: بعضها ~~قراءة، وبعضها أنا، وبعضها مناولة، فقال: قل في كل: أنا. وسيأتي مثله في ~~الترجمة الآتية. # وعن ابن خزيمة قال: الإجازة والمناولة عندي كالسماع الصحيح، بل أعلى من ~~القول بالاستواء ما نقله ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول من أن من أصحاب ~~الحديث من ذهب إلى أن المناولة أوفى من السماع، وكأنه يشير بذلك إلى ما ~~أسنده عياض من حديث محمد بن الضحاك عن مالك قال: كلمني يحيى بن سعيد ~~الأنصاري، فكتبت له أحاديث ابن شهاب، فقال له قائل: فسمعها منك؟ قال: كان ~~أفقه من ذلك، وفي لفظ: بل أخذها عني وحدث بها، فقد قال عياض عقبه: وهذا بين ~~; لأن الثقة بكتابه مع إذنه أكثر من الثقة بالسماع وأثبت ; لما يدخل من ~~الوهم على السامع والمسمع. # (و) لكن (قد أبى المفتون) ، جمع مفت ; اسم فاعل من أفتى، فلما جمع جمع # PageV02P296 # تصحيح التقى ساكنان: الياء التي آخر الكلمة، وواو الجمع، فحذفت الياء، في ~~الحلال والحرام (ذا) أي: القول بأنها حالة محل السماع، فضلا عن ترجيحها، ~~[حيث امتنع من القول به] (امتناعا) ، منهم (إسحاق) بن راهويه (و) سفيان ~~(الثوري) بالمثلثة نسبة لثور، بطن من تميم (مع) باقي الأئمة المتبوعين: أبي ~~حنيفة (النعمان و) إمامنا (الشافعي وأحمد) بن حنبل (الشيباني) ، نسبة ~~لشيبان بن ثعلبة (وابن المبارك) عبد الله (وغيرهم) كالبويطي، والمزني، ~~ويحيى بن يحيى حسبما حكاه الحاكم عنهم، حيث (رأوا) القول (بأنها) أي: ~~المناولة (أنقص) من السماع. والذي حكاه الحاكم عنهم أنهم لم يروها سماعا ~~فقط، ولكن مقابلته الأول به مشعر بأنها أنقص، وهو الذي صححه ابن الصلاح قبل ~~ذكره كلام الحاكم فقال: والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع، وأنه منحط عن ~~درجة التحديث لفظا، والإخبار قراءة. # ثم حكى عن الحاكم العزو للمذكورين إلى أن قال: قال الحاكم: وعليه عهدنا ~~أئمتنا، وإليه ذهبوا، وإليه نذهب، واحتج لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ~~«نضر الله امرأ # PageV02P297 # سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها إلى من لم يسمعها» )) ، وبقوله صلى الله ms414 ~~عليه وسلم: « ((تسمعون ويسمع منكم» )) فإنه لم يذكر فيهما غير السماع، فدل ~~على أفضليته، لكن قال البلقيني: إن ذلك لا يقتضي امتناع تنزيل المناولة على ~~ما تقدم منزلة السماع في القوة، قال: على أني لم أجد من صريح كلامهم ما ~~يقتضيه - انتهى، وفيه نظر. # وممن قال: إنها أنقص مالك، فأخرج الرامهرمزي من حديث ابن أبي أويس قال: ~~سألت مالكا عن أصح السماع، فقال: قراءتك على العالم أو المحدث، ثم قراءة ~~المحدث عليك، ثم أن يدفع إليك كتابه فيقول: ارو هذا عني. وهذا يقتضي انحطاط ~~درجتها عن القراءة، لكنه مشعر بتسميتها سماعا، ليكون مطابقا للسؤال، إلا أن ~~يكون زاد في الجواب، وحينئذ فاختلف المروي عن مالك، إلا أن تكون " ثم " ~~لمجرد العطف، وكذا بمقتضى ما سلف اختلف المروي عن أحمد إن لم يكن الخلل من ~~الحاكم في النقل عنه، فقد قال ابن الصلاح: إن في كلامه بعض التخليط من حيث ~~كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة، وساق الجميع ~~مساقا واحدا، [أو تحمل # PageV02P298 # الرواية الأولى عن أحمد باستوائهما على أصل الحجية] ، لا على القوة، وهو ~~أولى ; فقد حكى الخطيب عن أحمد أنه كان ربما جاءه الرجل بالرقعة من الحديث ~~فيأخذها فيعارض بها كتابه، ثم يقرؤها على صاحبها. # وكذا لا يخدش في حكايته عن الشافعي بما حكاه البيهقي عنه أنه نص في كتاب ~~القاضي إلى القاضي على عدم القبول إلا بشاهدين مع فتحه وقراءته عليهما، ~~قال: كالصكوك للناس على الناس لا نقبلها مختومة، وهما لا يدريان ما فيها ; ~~لأن الخاتم قد يصنع على الخاتم، ويبدل الكتاب، وحكى في تبديل الكتاب ~~حكايته، ولا في حكايته عن الثوري بكراهية شهادة الرجل على الوصية في صحيفة ~~مختومة حتى يعلم ما فيها ; لأنا نقول: باب الرواية أوسع، وأيضا فالتبديل ~~غير متوهم في صورة المناولة، ومسألة الوصية - وإن حكيت الكراهة فيها أيضا ~~عن الحسن البصري وأبي قلابة الجرمي وإبراهيم النخعي كما عند البيهقي في # PageV02P299 # (المدخل) ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة تمسكا ms415 بقوله تعالى: {وما شهدنا ~~إلا بما علمنا} [يوسف: 81] فقد حكي أيضا فيها الجواز عن مالك، بل وعن حفص ~~بن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه كان يفعل ذلك إذا أراد سفرا، ويدفعها إلى ابن ~~عمه سالم بن عبد الله بن عمر، ويقول: اشهد على ما فيها، وبها استدل ابن ~~شهاب، حيث قيل له في جواز المناولة، فقال: ألم تر الرجل يشهد على الوصية ~~ولا يفتحها؟ فيجوز ذلك ويؤخذ به. # وأما النزاع معه في إدراج أبي حنيفة في المجيزين بأن صاحب القنية حكي عنه ~~وعن صاحبه محمد في إعطاء الشيخ الكتاب للطالب وإجازته له به - عدم الجواز ~~إذا لم يسمع ذلك ولم يعرفه، خلافا لأبي يوسف، ففيه نظر ; إذ الظاهر أنهما ~~إنما منعا إذا لم يكن أحد شيئين ; إما السماع أو معرفة الطالب، بما في ~~الكتاب ; أي: بصحته، وهذا لا يمنع ما قدمناه في أول أنواع الإجازة عن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف من بطلان الإجازة ; لجواز اختصاصه بالمجردة عن المناولة، ~~أفاد حاصله المؤلف. # وما حكاه أبو سفيان من الحنفية، ولعله الرازي، عن إمامه وصاحبه # PageV02P300 # أبي يوسف أنهما منعا الإجازة والمناولة يمكن حمله على المناولة المجردة. # وكذا في ذكر ابن راهويه معهم بما سيأتي في القسم الخامس من احتجاجه على ~~الشافعي في مسألة بحديث احتج الشافعي عليه فيها بغيره، وقال له: هذا سماع، ~~وذاك كتاب، يعني: فهو مقدم، فقال له إسحاق: «إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كتب إلى كسرى وقيصر» [بإرادة أصل الاحتجاج] . # ولأجل ما نسب للحاكم قال بعض المتأخرين عقب حكايته الاستواء: وكان هؤلاء ~~الأئمة المحكي عنهم جوزوا الرواية بها، لا أنهم نزلوها منزلة السماع. ونحوه ~~جمع بعضهم بين المذهبين بأن المثلية في الحكم والإجمال، وعدمها في التفصيل ~~والتحقيق، فصار الخلاف في الحقيقة لفظيا، وفي المسألة قول رابع أورده ~~البيهقي في المدخل من طريق يحيى بن معين، قال: قال الأوزاعي: يقول في ~~العرض: قرأت وقرئ، وفي المناولة يتدين به ولا يحدث به. وهذا قد لا ينافيه ~~إدراج الحاكم له فيمن ms416 يراها دون السماع، لكن قد روى البيهقي أيضا من طريق ~~محمد بن شعيب بن شابور قال: لقيت الأوزاعي ومعي كتاب كتبته من حديثه، فقلت: ~~يا أبا عمرو، هذا كتاب كتبته من أحاديثك، فقال: هاته، فأخذه وانصرف إلى ~~منزله، وانصرفت أنا، فلما كان بعد أيام لقيني به فقال: هذا كتابك قد عرضته ~~وصححته، فقلت: يا أبا عمرو، فأرويه عنك؟ قال: نعم، قلت: أذهب فأقول: أخبرني # PageV02P301 # الأوزاعي؟ قال: نعم. قال ابن شعيب: وأنا أقول كما قال، وبالجملة، فعلى ~~القول الثالث من يرد عرض القراءة يرد عرض المناولة من باب أولى. # (قلت) : ولكن (قد حكوا) أي: القاضي عياض ومن تبعه (إجماعهم) أي: أهل ~~النقل، على القول (بأنها) أي: المناولة (صحيحه معتمدا) أي: من أجل اعتمادها ~~وتصديقها، يعني وإن اختلف في صحة الإجازة المجردة. وعبارة عياض بعد أن قال: ~~وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين، وسمى جماعة: وهو قول كافة أهل ~~النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر (وإن تكن) المناولة كما تقرر بالنسبة ~~للسماع (مرجوحه) على المعتمد. # ثم إنه قد بقي من صور هذا النوع صورتان (أما) الأولى (إذا ناول) الشيخ ~~الكتاب أو الجزء للطالب مع إجازته له به (واستردا) ذلك منه (في الوقت) ، ~~ولم يمكنه منه، بل أمسكه الشيخ عنده، فقد (صح) هذا الصنيع، وتصح به الرواية ~~والعمل (و) لكن المجاز له [إذا أراد] الرواية لذلك (أدى من نسخة قد وافقت ~~مرويه) المجاز به بمقابلتها، أو بإخبار ثقة بموافقتها، ونحو ذلك على ما هو ~~معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة، أو من الأصل الذي استرده منه شيخه ~~إن ظفر به، وغلب على ظنه سلامته من التغيير من باب أولى (و) لكن (هذه) ~~(ليست لها) ، وعبارة ابن الصلاح: لا يكاد يظهر لها (مزيه على) الكتاب (الذي ~~عين في الإجازة) مجردا عن المناولة (عند المحققين) أي: من الفقهاء ~~والأصوليين كما هي عبارة ابن الصلاح، وسبقه لحاصل ذلك عياض فقال: ولا مزية ~~له عند # PageV02P302 # مشايخنا من أهل النظر والتحقيق ; لأنه لا فرق بين إجازته إياه ms417 أن يحدث ~~عنه بكتاب (الموطأ) وهو غائب أو حاضر ; إذ المقصود تعيين ما أجاز له ~~[انتهى، فهي متقاعدة عما سبق، والخلاف فيها أقوى ; لعدم احتواء الطالب على ~~المروي الذي تحمله وغيبته عنه] (لكن مازه) أي: جعل له مزية معتبرة على ذلك ~~(أهل الحديث) ، أو من حكى ذلك عنه منهم (آخرا وقدما) ، وسبق ابن الصلاح ~~لذلك عياض، وعبارته مع ما تقدم عنه: لكن قديما وحديثا شيوخنا من أهل الحديث ~~يرون لهذا مزية على الإجازة، يعني: فإن كل نوع من أنواع التحمل كيف ما كان ~~لا تصح الرواية به إلا من الأصل أو المقابل به مقابلة يوثق بمثلها، وربما ~~يستفيد بها معرفة المناول، فيروي منه أو من فرعه بعد. بل قال ابن كثير: إنه ~~في الكتاب المشهور ; كالبخاري ومسلم، كصورة التمليك أو الإعارة - انتهى. # إذا علم هذا فقد قال السهيلي: جعل الناس المناولة اليوم أن يأتي الطالب ~~الشيخ فيقول: ناولني كتابك، فيناوله، ثم يمسكه ساعة، ثم ينصرف الطالب ~~فيقول: حدثني فلان مناولة، وهذه رواية لا تصح على هذا الوجه حتى يذهب ~~بالكتاب معه، وقد أذن له أن يحدث عنه بما فيه، وهو محتمل لاقترانه ~~بالإجازة، فيكون من هذا النوع، أو [تجرده عنها، وهو ظاهر اللفظ، فيكون من ~~ثاني # PageV02P303 # النوعين، ويكون حينئذ على قسمين أيضا، فالله أعلم] . # و (أما) الثانية (إذا ما) أي: إذا (الشيخ لم ينظر ما أحضره) إليه الطالب ~~مما ذكر له أنه مرويه [ليعلم صحته ويتحقق أنه من مرويه] ، و (لكن) ناوله له ~~(واعتمد) في صحته وثبوته في مرويه (من أحضر الكتاب وهو) أي: الطالب المحضر ~~(معتمد) لإتقانه وثقته، فقد (صح) ذلك كما يصح في القراءة على الشيخ ~~الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارئ من الأصل إذا كان موثوقا به معرفة ~~ودينا، ولم يحك ابن الصلاح فيه اختلافا، وقد حكى الخطيب في الكفاية عن أحمد ~~التفرقة، فإنه روى من طريق حنبل بن إسحاق قالت: سألت أبا عبد الله عن ~~القراءة، فقال: لا بأس بها إذا كان رجل يعرف ويفهم، ms418 قلت له: فالمناولة؟ ~~قال: ما أدري ما هذا حتى يعرف المحدث حديثه، وما يدريه ما في الكتاب؟ # وهذا ظاهره أنه ولو كان المحضر ذا معرفة وفهم لا يكفي، قال: وأهل مصر ~~يذهبون إلى هذا، وأنا لا يعجبني. قال الخطيب: وأراه عنى - يعني بما نسبه ~~لأهل مصر - المناولة للكتاب وإجازته روايته من غير أن يعلم هل ما فيه من ~~حديثه أم لا، وحمل ما جاء عن ابن شهاب من أنه كان يؤتى بالكتاب فيقال له: ~~يا أبا بكر، هذا كتابك نرويه عنك؟ فيقول: نعم، وما رآه ولا قرئ عليه، على ~~أنه كان قد تقدم نظره له، وعرف صحته وأنه من حديثه، وجاء به إليه من يثق ~~به، ولذلك استجاز الإذن في روايته من غير أن ينشره وينظر فيه، ويؤيده ما ~~تقدم عنه أنه كان يتصفح الكتاب وينظر فيه، وكذا يحمل عليه ما ورد عن هشام ~~بن عروة أنه قال: جاءني ابن # PageV02P304 # جريج بصحيفة مكتوبة فقال لي: يا أبا المنذر، هذه أحاديث أرويها عنك؟ قال: ~~قلت: نعم (وإلا) أي: وإن لم يكن الطالب ممن يعتمد خبره، ولا يوثق بخبرته، ~~فقد (بطل) الإذن (استيقانا) ، ولم تصح الإجازة فضلا عن المناولة. # نعم، إن تبين بعد ذلك بطريق معتمد صحته وثبوته في مرويه فالظاهر كما قال ~~المصنف: الصحة أخذا من المسألة بعده ; لأنه زال ما كنا نخشى من عدم ثقة ~~الطالب المخبر مع إمكان الفرق بينهما. # (و) إما (إن يقل) أي: الشيخ للطالب المعتمد وغيره: (أجزته إن كانا ذا) ~~أي: المجاز به (من حديثي) مع براءتي من الغلط والوهم (فهو) أي: القول (فعل) ~~جائز (حسن) كما قاله الخطيب. # وممن فعله مالك ; فإن ابن وهب قال: كنا عنده فجاءه رجل يكتب على يديه، ~~فقال: يا أبا عبد الله، هذه الكتب من حديثك أحدث بها عنك؟ فقال له مالك: إن ~~كانت من حديثي فحدث بها عني، وكذا فعله غير واحد، وزاد الناظم أنه (يفيد ~~حيث وقع التبين) لصحة كونه من حديث الشيخ. # والنوع الثاني: ( # إن خلت من ms419 إذن المناوله # ) بأن يناول الشيخ الطالب شيئا من مرويه ملكا أو عارية لينتسخ منه، أو ~~يأتي إلى الشيخ بشيء من حديثه فيتصفحه وينظر فيه مع معرفته، ثم يدفعه إليه ~~ويقول له في الصور كلها: هذا من رواياتي على الحكم المشروح في النوع الأول، ~~لكن لا يصرح له بالإذن بروايته عنه، وقد اختلف فيها ف (قيل) كما حكاه ~~الخطيب عن طائفة من العلماء: (تصح) وتجوز الرواية بها ; كالرجل يجيء إلى ~~آخر بصك فيه ذكر حق، فيقول له: أتعرف هذا الصك؟ فيقول: نعم، هو دين علي ~~لفلان، أو يقول له ابتداء: في هذا الصك دين علي # PageV02P305 # لفلان، أو يجد في يده صكا يقرؤه، فيقول له: ما في هذا الصك؟ فيقول: ذكر ~~حق علي لفلان، ثم يسمعه بعد ينكره ; فإن له أن يشهد عليه بإقراره على نفسه ~~مع كونه لم يأذن له في أدائه، كما ذهب إليه مالك وغيره من أهل الحجاز، وبه ~~قال أصحاب الشافعي. # وإذا جاز في الشهادة بدون إذن المقر ففي الرواية من باب أولى، ولعل هؤلاء ~~ممن يجيز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب بأن هذا مرويه، أو الرواية ~~بمجرد إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد كما سيأتي فيهما، بل هو هنا أولى ~~لترجحه بزيادة المناولة بالنسبة لمسألة الإعلام، وبالمواجهة بها بالنسبة ~~للإرسال ; فإن المناولة كما قال ابن الصلاح: لا تخلو من الإشعار بالإذن في ~~الرواية، فحصل الاكتفاء في هذه الصور كلها بالقرينة، وبالغ بعضهم فقال: ~~إنها قريب من السماع على الشيخ إذا لم يأذن له في الرواية ; لاشتراكهما في ~~العلم بالمروي. # وقيل: يصح العمل بها دون الرواية. حكي عن بعضهم، ويشبه أن يكون الأوزاعي ~~قائلا به ; لأنه روي عنه أنه أجاز المناولة وفعلها، وروي عنه أنه يعمل بها ~~ولا يحدث بها، فقال عياض: ولعل قوله، يعني: الثاني، فيمن لم يأذن في الحديث ~~به عنه. # (والأصح) أنها بدون إذن (باطله) ، لم نر - كما قال الخطيب - من فعلها ~~لعدم التصريح بالإذن فيها، فلا تجوز الرواية بها، قال ابن الصلاح: وعاب ms420 غير ~~واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين تجويزها وإساغة الرواية بها، قلت: ~~منهم الغزالي ; فإنه قال في المستصفى: مجرد المناولة دون قوله: حدث به عني، ~~لا # PageV02P306 # معنى له، وإذا قال: حدث به عني، فلا معنى للمناولة، بل هو زيادة تكلف أخذ ~~به بعض المحدثين بلا فائدة، بل أطلق النووي في تقريبه حكاية البطلان عن ~~الفقهاء وأصحاب الأصول، [وهو مقتضى كلام السيف الآمدي ; حيث اشترط الإذن في ~~الرواية] ، ولكن صنيع ابن الصلاح في عدم التعميم أحسن ; لعدم اشتراط جماعة ~~من الأصوليين - منهم الرازي في المحصول - الإذن، بل ولا المناولة، حتى ~~قالوا: إن الشيخ لو أشار إلى كتاب وقال: هذا سماعي من فلان، جاز لمن سمعه ~~أن يرويه عنه، سواء ناوله إياه أم لا، خلافا لبعض المحدثين، وسواء قال له: ~~اروه عني، أم لا. # وقيل: إنه لم يقل به من الأصوليين سوى القاضي أبي بكر الباقلاني وأتباعه، ~~ووجهه القاضي أبو بكر بأنه يجوز أن يناول الكتاب الذي يشك فيما فيه، وقد ~~يصح عند الغير من حديثه ما يعتقد في كثير منه أنه لا يحدث به لعلل في حديثه ~~هو أعرف بها، كما أنه قد يتحمل الشهادة من لا يجوز عنده أن يقيمها، ولا أن ~~يشهد عليها، فإذا أشهد على شهادته كان ذلك بمثابة أدائه لها، وعلم أنه في ~~نفسه على صفة تجوز إقامته لها، فكذلك الإجازة والمناولة من العدل الثقة - ~~انتهى. # وقد مال شيخنا للتسوية بين هذا النوع وبين ثاني النوعين أيضا من القسم ~~بعده، وقال: إنه لم يظهر لي فرق قوي بينهما إذا خلا كل منهما عن الإذن. # PageV02P307 ### | [كيف يقول من روى بالمناولة وبالإجازة] ### | 516 - # واختلفوا فيمن روى ما نوولا ... فمالك وابن شهاب جعلا ### | 517 - # إطلاقه حدثنا وأخبرا ... يسوغ وهو لائق بمن يرى ### | 518 - # العرض كالسماع بل أجازه ... بعضهم في مطلق الإجازه ### | 519 - # والمرزباني وأبو نعيم ... أخبر، والصحيح عند القوم ### | 520 - # تقييده بما يبين الواقعا ... إجازة تناولا هما معا ### | 521 - # أذن لي، أطلق لي، أجازني ... سوغ لي، أباح لي، ناولني ### | 522 ms421 - # وإن أباح الشيخ للمجاز ... إطلاقه لم يكف في الجواز ### | 523 - # وبعضهم أتى بلفظ موهم ... شافهني، كتب لي، فما سلم ### | 524 - # وقد أتى بخبر الأوزاعي ... فيها ولم يخل من النزاع ### | 525 - # ولفظ " أن " اختاره الخطابي ... وهو مع الإسناد ذو اقتراب ### | 526 - # وبعضهم يختار في الإجازه ... أنبأنا كصاحب الوجازه ### | 527 - # واختاره الحاكم فيما شافهه ... بالإذن بعد عرضه مشافهه ### | 528 - # واستحسنوا للبيهقي مصطلحا ... أنبأنا إجازة فصرحا ### | 529 - # وبعض من تأخر استعمل " عن # إجازة وهي قريبة لمن ... 530 - سماعه من شيخه فيه يشك # وحرف " عن " بينهما فمشترك ... 531 - وفي البخاري قال لي فجعله # حيريهم للعرض والمناوله # (كيف يقول من روى) ما تحمله (بالمناولة وبالإجازة) الماضيين (واختلفوا) ~~أي: الأئمة من المحدثين وغيرهم (في) ما يقول (من روى ما نوولا) المناولة ~~المعتبرة مما تقدم (فمالك) ، هو ابن أنس (وابن شهاب) الزهري (جعلا إطلاقه) ~~أي: الراوي. # (حدثنا وأخبرا) أي: وأخبرنا (يسوغ وهو) أي: الإطلاق (لائق ب) مذهب (من ~~يرى) كما تقدم في محله (العرض) في المناولة (ك) عرض (السماع) . وممن حكى ~~هذا # PageV02P308 # الإطلاق عن مالك الخطيب، وإنه قال: قل ما شئت من ثنا وأنا. # وروي أيضا عن الحسن أنه قال: يسعه أن يقول: حدثني فلان عن فلان. # واجتمع ابن وهب وابن القاسم وأشهب على أنه يقول: أخبرني، وعن أحمد بن ~~حنبل فيمن روى الكتاب، بعضه قراءة وبعضه تحديثا وبعضه مناولة وبعضه إجازة، ~~أنه يقول في كله: أنا (بل أجازه) أي: إطلاقهما (بعضهم) كابن جريج وجماعة من ~~المتقدمين، حسبما عزاه إليهم عياض، وكمالك أيضا وأهل المدينة كما حكاه عنهم ~~صاحب الوجازة (في مطلق) أي: في الرواية بمطلق (الإجازه) يعني: المجردة عن ~~المناولة، حتى قيل: إنه مذهب عامة حفاظ الأندلس، ومنهم ابن عبد البر، ~~فيقولون فيما يجاز: حدثنا وأنا. # وعن عيسى بن مسكين قال: الإجازة رأس مال كبير، وجائز أن يقول فيها: حدثني ~~وأخبرني. واختاره بعض المتأخرين وقال: إن الإجازة كيف ما كانت إخبار ~~وتحديث، فيجوز ذلك فيها، والاتصال السندي واقع به ; إذ كل واحد من نوعي ~~الإجازة والسماع ms422 طريق تحمل، والتعرض لتعيين النوع المتحمل به ليس بلازم، ~~ولا العمل متوقف عليه. # وقال أبو مروان الطبني: له أن يقول في الإجازة بالمعين: حدثني. # وذهب إلى جوازه كذلك إمام الحرمين، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، ~~محتجا له بأن # PageV02P309 # مدلول التحديث لغة: إلقاء المعاني إليك، سواء ألقاه لفظا أو كتابة أو ~~إجازة، وقد سمى الله تعالى القرآن حديثا حدث به العباد وخاطبهم به، فكل ~~محدث أحدث إليك شفاها أو بكتاب أو بإجازة فقد حدثك به، وأنت صادق في قولك: ~~حدثني، ويسمى الواقع في المنام حديثا، كما قال تعالى: {ولنعلمه من تأويل ~~الأحاديث} [يوسف: 21] . # (و) كذا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى بن عبيد (المرزباني) بضم ~~الزاي نسبة لجد له اسمه المرزبان البغدادي، صاحب أخبار ورواية للأدب ~~وتصانيف كثيرة، وكان في داره خمسون ما بين لحاف ومحبرة لمن يبيت عنده، مات ~~سنة أربع وثمانين وثلاثمائة 348 ه. # (وأبو نعيم) الأصبهاني الحافظ صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث، ~~أطلقا في الإجازة لفظ (أخبر) أي: أخبرنا، خاصة من غير بيان، وممن حكاه ~~عنهما الخطيب، وعن ثانيهما فقط أبو الفضل بن طاهر، وحكى الخطيب أن أولهما ~~عيب بذلك، وكذا نقل ابن طاهر ثم الذهبي في ميزانه عن الخطيب أنه عاب ~~ثانيهما أيضا به، فقال: رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، مثل أن يقول في ~~الإجازة: أنا، من غير بيان. بل أدخله لذلك ابن الجوزي ثم الذهبي في ~~الضعفاء، وقال: إنه مذهب رآه هو وغيره، قال: وهو ضرب من التدليس. # PageV02P310 # قلت: أما عيب الأول به فظاهر ; لكونه لم يبين اصطلاحه، وأكثر مع ذلك منه، ~~بحيث أن أكثر ما أورده في كتبه بالإجازة لا السماع، وانضم إلى ذلك أنه رمي ~~بالاعتزال، وبأنه كان يضع المحبرة وقنينة النبيذ ولا يزال يكتب ويشرب. # وأما ثانيهما فبعد بيان اصطلاحه لا يكون مدلسا، ولذا قال ابن دحية: سخم ~~الله وجه من يعيبه بهذا، بل هو الإمام عالم الدنيا. وقال شيخنا: إنهم وإن ~~عابوه بذلك فيجاب عنه بأنه اصطلاح له ms423 خالف فيه الجمهور، فإنه كان يرى أن ~~يقول في السماع مطلقا، سواء قرأ بنفسه أو سمع من لفظ شيخه، أو بقراءة غيره ~~على شيخه: ثنا، بلفظ التحديث في الجميع، ويخص الإخبار بالإجازة، يعني كما ~~صرح هو باصطلاحه ; حيث قال: إذا قلت: أنا، على الإطلاق من غير أن أذكر فيه ~~إجازة أو كتابة أو كتب لي أو أذن لي، فهو إجازة، أو ثنا فهو سماع، ويقوي ~~التزامه لذلك أنه أورد في مستخرجه على علوم الحديث للحاكم عدة أحاديث رواها ~~عن الحاكم بلفظ الإخبار مطلقا، وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم ~~بالإجازة، فإذا أطلق الإخبار على اصطلاحه عرف أنه أراد الإجازة، فلا اعتراض ~~عليه من هذه الحيثية، بل ينبغي أن ينبه على ذلك ; لئلا يعترض عليه - انتهى. # ومع كونه بين اصطلاحه، فقد قال ابن النجار: إنه إنما يفعله نادرا ; ~~لاستغنائه بكثرة المسموعات التي عنده، فقد قرأت مستخرجه على مسلم فما وجدت ~~فيه شيئا بالإجازة، إلا مويضعات يسيرة، حديثا عن الأصم، وآخر عن خيثمة، وعن ~~غيرهما، وكذا اعتذر عنه غيره بالندور، وكلام المنذري أيضا مشعر به ; فإنه ~~قال: هذا لا ينقصه شيئا ; إذ هو يقول في معظم تصانيفه: أخبرنا فلان إجازة، ~~قال: # PageV02P311 # وعلى تقدير أن يطلق في الإجازة أنا بدون بيان فهو مذهب جماعة، فلا يبعد ~~أن يكون مذهبا له أيضا، على أن شيخنا جوز أن الحافظ أبا نصر أحمد بن عمر ~~الغازي الأصبهاني ممن كان يفعل ذلك أيضا، وذلك أن الحافظ بن السمعاني لما ~~قال في ترجمته: إنه كان لا يفرق السماع من الإجازة، قال الذهبي: يريد أن ~~السماع والإجازة سواء في الاتصال أو الاحتجاج، وإلا فمن له أدنى معرفة يريد ~~- أي: يفهم - أن السماع شيء، والإجازة شيء. # قال شيخنا: ما أظنه أراد ما فهمه الذهبي، وإنما مراده أنه إذا حدث لا ~~يميز هذا من هذا، بل يقول مثلا في كل منهما: أنا، ولا يعين في الإجازة ~~كونها إجازة - انتهى. # وأغرب من هذا كله ما قيل من أن أبا نعيم ms424 كان يقول فيما لم يسمعه من ~~مشايخه بل رواه إجازة: أخبرنا فلان فيما قرئ عليه، ولا يقول: وأنا أسمع، ~~فيشتد الالتباس على من لم يعرف حقيقة الحال. # وفي تأريخ أصبهان له شيء من ذلك، كقوله: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ ~~عليه. بل وكذا في ترجمة محمد بن يوسف الأصبهاني من الحلية له: أنا عبد الله ~~بن جعفر فيما قرئ عليه، زاد فيها: وحدثني عنه أبو محمد بن حيان. وهذه ~~الزيادة مما يتضح بها المراد ; فإنها تشعر أنه رواه عاليا عن الأول إجازة، ~~وبنزول عن الثاني سماعا. وأصرح منه قوله في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي من ~~الحلية أيضا: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه وأذن لي فيه، ولكن قد حكى ~~ابن طاهر في أطراف الأفراد هذا المذهب أيضا عن شيخه الدارقطني، وهو اصطلاح ~~لهما غريب، وكأن النكتة في التصريح عن شيخه بذلك اعتماده المروي، # PageV02P312 # (والصحيح) المختار (عند) جمهور (القوم) ، وهو مذهب علماء الشرق، واختار ~~أهل التحري والورع المنع من إطلاق كل من ثنا وأنا ونحوهما في المناولة ~~والإجازة؛ خوفا من حمل المطلق على الكامل، و (تقييده) أي: المذكور منها ~~(بما يبين) أي: يوضح (الواقعا) في كيفية التحمل من السماع، أو الإجازة، أو ~~المناولة، بلفظ لا إشكال فيه، بحيث يتميز كل واحد منها عن الآخر، كأن يقول: ~~أنا أو ثنا فلان (إجازة) ، أو أنا أو ثنا (تناولا) ، أو (هما معا) أي: ~~إجازة مناولة، أو فيما (أذن لي) ، أو فيما (أطلق لي) روايته عنه، أو فيما ~~(أجازني) ، أو فيما (سوغ لي) ، أو فيما (أباح لي) ، أو فيما (ناولني) . # قال الخطيب: وقد كان غير واحد من السلف يقول في المناولة: أعطاني فلان أو ~~دفع إلي كتابه، وشبيها بهذا القول، وهو الذي نستحسنه، هذا مع أنه اختلف في ~~ذلك أيضا، فحكى ابن الحاجب في مختصره قولا أنه لا يجوز مع التقييد أيضا، ~~وإليه ميل ابن دقيق العيد؛ فإنه قال: والذي أراه أن لا يستعمل فيها؛ أي: في ~~الإجازة، أنا لا ms425 بالإطلاق ولا بالتقييد ; لبعد دلالة لفظ الإجازة عن ~~الإخبار؛ إذ معناها في الوضع الإذن في الرواية - انتهى، وليس ما قاله متفقا ~~عليه كما قاله في أول ثالث أقسام التحمل. # وممن كان يسلك التقييد الحسن بن محمد بن الحسن الخلال ; فإنه يقول في ~~كتابه (اشتقاق الأسماء) : أنا فلان إجازة، وكذا أجاز لنا محمد بن أحمد ~~الواعظ أن عبد الله بن محمد البغوي أخبرهم. # PageV02P313 # وقال أبو بكر الحازمي: مما يحسن الاستشهاد به للتقييد هنا أيضا، إن ألجأت ~~ضرورة من يريد تخريج حديث في باب ولم يجد مسلكا سواه، أعني الرواية ~~بالإجازة العامة، استخار الله تعالى وحرر ألفاظه نحو أن يقول: أخبرني فلان ~~إجازة عامة، أو فيما أجاز من أدرك حياته، أو يحكي لفظ المجيز في الرواية، ~~فيتخلص عن غوائل التدليس والتشبع بما لم يعط، ويكون حينئذ مقتديا، ولا يعد ~~مفتريا - انتهى. # وإذا كان الإطلاق في العامة مع الاضطرار للرواية بها يعد فاعله مفتريا، ~~فما بالك بمن الوقت في غنية عن تحديثه لو سمع لفظا، فضلا عن كونه مقلا من ~~المسموع والشيوخ، ويروي بالإجازة العامة من غير بيان ولا إفصاح (وإن أباح ~~الشيخ) المجيز (للمجاز) له (إطلاقه) ثنا أو أنا في المناولة أو الإجازة ~~الخاصة فضلا عن العامة كما فعله قوم من المشايخ في إجازاتهم؛ حيث قالوا لمن ~~أجازوا له: إن شاء قال: ثنا، وإن شاء قال: أنا. ووجد ذلك كما حكي عن شيخنا، ~~وجزم به ابن الجزري في إجازات المغاربة (لم يكف) ذلك (في الجواز) ، وإن علل ~~ابن الصلاح كما تقدم في أثناء التفريعات التالية لثاني أقسام التحمل المنع ~~من إبدال ثنا بأخبرنا وعكسه، باحتمال أن يكون مذهب الراوي عدم التسوية بين ~~الصيغتين؛ لتعقب المصنف له هناك من نكته، بأنه ليس بجيد من حيث إن الحكم لا ~~يختلف في الجائز والممتنع بكون الشيخ يرى الجائز ممتنعا، والممتنع جائزا. # فرع: لو قرأ على شيخ شيئا بالإجازة إن لم يكن سماعا من شيخه، ثم تبين أنه # PageV02P314 # سمعه، فالأحسن حكاية الواقع بأن يقول: إجازة إن ms426 لم يكن سماعا، ثم ظهر ~~سماعه، كما وقع لأبي زرعة المقدسي في سنن ابن ماجه، وللصلاح بن أبي عمر في ~~بعض المسانيد من مسند أحمد؛ حيث أخبر فيها كذلك، لعدم الوقوف على الأصل ~~فيها، ثم ظهر سماعه لها، بل قال بعض الحفاظ: إنه لا بد من التصريح بذلك، ~~ولكن اتفق رأي المحققين على عدم اشتراطه، وأن إطلاق السماع كاف، وهذا ما ~~صححه ابن تيمية والمزي وغيرهما ممن عاصرهما ; كابن المحب شيخ شيوخنا، ونحوه ~~إخبار الزين ابن الشيخة بالإجازة العامة من الحجار، ثم بان أن له منه إجازة ~~خاصة. (وبعضهم) أي: وبعض المحدثين، لم يقتصر على ما مضى كالحاكم؛ حيث (أتى ~~بلفظ موهم) تجوزا فيما أجازه فيه شيخه بلفظه شفاها، وهو أنا فلان مشافهة، ~~أو (شافهني) فلان، وفيما أجازه به شيخه بكتابه أنا فلان كتابة، أو مكاتبة، ~~أو في كتابه، أو (كتب لي) ، أو إلي، وحكى الشق الثاني عن أبي نعيم، فقال ~~ابن النجار: إنه كان يقول في الإجازة: حدثني فلان في كتابه. # PageV02P315 # وقال غيره: إنه كثيرا ما يقول: أنا أبو الميمون بن راشد في كتابه، وكتب ~~إلي جعفر الخلدي، وكتب إلي أبو العباس الأصم. # وهذه الألفاظ، وإن كثر استعمالها لذلك بين المتأخرين من بعد الخمسمائة ~~وهلم جرا (فما سلم) من استعملها مطلقا من الإيهام وطرف من التدليس، أما ~~المشافهة فتوهم مشافهته بالتحديث، وأما الكتابة فتوهم أنه كتب إليه بذلك ~~الحديث بعينه، كما يفعله المتقدمون، على ما سيأتي في القسم الذي يليه. # ولذا نص الحافظ أبو المظفر الهمداني في جزء له في الإجازة على المنع من ~~هذا معللا بالإيهام المذكور (وقد أتى بخبر) بالتشديد أبو عمرو (الأوزاعي ~~فيها) أي: في الإجازة خاصة، وجعل " أنا " بالهمزة للقراءة (ولم يخل) أيضا ~~(من النزاع) من جهة أن معنى خبر وأخبر في اللغة وكذا الاصطلاح واحد، بل ~~قيل: إن خبر أبلغ. وكان للأوزاعي أيضا في الرواية بالمناولة اصطلاح، قال ~~عمرو بن أبي سلمة: قلت له في المناولة: أقول فيها: ثنا؟ فقال: إن كنت حدثتك ~~فقل: ms427 ثنا، فقلت: فما أقول؟ قال: قل: قال أبو عمرو، أو عن أبي عمرو. # PageV02P316 # (ولفظ " أن ") بالفتح والتشديد (اختاره) ، أو حكاه الإمام أبو سليمان حمد ~~(الخطابي) نسبة لجده خطاب، فكان يقول فيما حكي عنه في الرواية بالسماع عن ~~الإجازة: أنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره، قال صاحب الوجازة: وكأنه جعل ~~دخول " أن " دليلا على الإجازة في مفهوم اللغة، وقد تأملته فلم أجد له وجها ~~صحيحا؛ لأن " أن " المفتوحة أصلها التأكيد، ومعنى أنا فلان أن فلانا حدثه، ~~أي: بأن فلانا حدثه، فدخول الباء أيضا للتأكيد، وإنما فتحت لأنها صارت ~~اسما، فإن صح هذا المذهب عنه كانت الإجازة أقوى عنده من السماع؛ لأنه خبر ~~قارنه التأكيد، وهذا لا يقوله أحد - انتهى. # وليس بجيد، فقد سبق حكاية تفضيل الإجازة عن بعضهم، بل لم ينفرد الخطابي ~~بهذا الصنيع؛ فقد حكاه القاضي عياض عن اختيار أبي حاتم الرازي، قال: وأنكره ~~بعضهم، وحقه أن ينكر، فلا معنى له يتفهم منه المراد، ولا اعتيد هذا الوضع ~~لغة ولا عرفا ولا اصطلاحا؛ ولذا قال ابن الصلاح: إنه اصطلاح بعيد، بعيد عن ~~مقاصد أهل الأفكار القومية من أهل الاصطلاح؛ لبعده عن الإشعار بالإجازة، ~~إلا أنه قال: (وهو مع) سماع (الإسناد) خاصة لشيخه من شيخه، وكون الإجازة له ~~فيما وراء الإسناد، أي: من حديث ونحوه (ذو اقتراب) ؛ فإن في هذه الصيغة ~~إشعارا بوجود أصل الإخبار، وإن أجمل الخبر ولم يذكره تفصيلا، ونحوه قول ابن ~~دقيق العيد في الاقتراح: إذا أخرج الشيخ الكتاب وقال: أنا فلان، [وساق ~~السند، فهل يجوز لسامع ذلك منه أن يقول: أنا فلان] ، ويذكر الأحاديث كلا أو ~~بعضا؟ الذي أراه أنه # PageV02P317 # يجوز من جهة الصدق؛ فإنه تصريح بالإخبار بالكتاب، وغاية ما فيه أنه إخبار ~~جملي، ولا فرق في معنى الصدق بين الإجمال والتفصيل. نعم، فيه نظر من حيث إن ~~العادة جارية بأن لا يطلق الإخبار إلا فيمن قرئ، ويسمى مثل هذا مناولة، ~~وليس هذا عندي بالمتعين من جهة الصدق، فإن أوقع تهمة فقد يمنع من هذا الوجه ms428 ~~- انتهى. # ومع القرب الذي قاله ابن الصلاح فهو يلتبس باصطلاح ابن المديني في أنه ~~إذا زاد في نسب شيخ شيخه على ما سمعه من شيخ يأتي بلفظ: " أن " (وبعضهم ~~يختار في الإجازه) لفظ (أنبأناك) الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد الغمري ~~بالمعجمة المفتوحة، وقيل: المضمومة، والميم الساكنة، نسبة إلى الغمر، بطن ~~من غافق، الأندلسي المالكي الأديب الشاعر (صاحب الوجازه) وشيخ الحاكم، بل ~~حكى عياض عن شعبة أنه قال مرة فيها: قال. وروي عنه أيضا: " أنا "، واستبعد ~~ذلك المصنف عنه؛ فإنه لم يكن ممن يرى الإجازة، كما سبق في محله. نعم، اصطلح ~~قوم من المتأخرين على إطلاقها فيها (واختاره) أي: لفظ أنبأنا (الحاكم) أبو ~~عبد الله (فيما شافهه) شيخه (بالإذن) في روايته (بعد عرضه) له عرض المناولة ~~(مشافهه) ، قال: وعليه عهدت أكثر مشايخي وأئمة عصري (واستحسنوا) كما أشعره ~~صنيع ابن الصلاح ومن بعده (للبيهقي) الحافظ (مصطلحا) ، وهو (أنبأنا إجازة ~~فصرحا) بالإجازة، ولم يطلق الإنباء؛ لكونه عند القوم فيما تقدم بمنزلة ~~الإخبار، وراعى في التعبير به عن الإجازة اصطلاح المتأخرين، لا سيما ولم ~~يكن الاصطلاح بذلك انتشر، بل قال ابن دقيق العيد: إن إطلاقها في الإجازة ~~بعيد من الوضع اللغوي، إلا أن يوضع # PageV02P318 # اصطلاحا. # (وبعض من تأخر) من المحدثين (استعمل) كثيرا اللفظ (عن) فيما سمعه من شيخه ~~الراوي عمن فوقه (إجازة) ، فيقول: قرأت على فلان عن فلان (وهي) أي: عن ~~(قريبة لمن) أي: لشيخ (سماعه من شيخه فيه يشك) مع تحقق إجازته منه (وحرف عن ~~بينهما) أي: السماع والإجازة (فمشترك) ، وأدخلت الفاء على الخبر على حد ~~قوله: ويحدث ناس والصغير فيكبر. وهو رأي الأخفش خاصة، لا الكسائي، وهذا ~~الفرع - وإن سبق في العنعنة، وإنه لا يخرج بذلك عن الحكم له بالاتصال - ~~فإعادته هنا لما فيه من الزيادة، وليكون منضما لما يشبهه من الاصطلاح الخاص ~~(وفي) صحيح (البخاري قال لي) فلان (فجعله حيريهم) أي: المحدثين، وهو ~~بالمهملة أبو جعفر أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري الحيري، أحد الحفاظ ~~الزهاد المجابي الدعوة، ms429 فيما رواه الحاكم عن ولده أبي عمرو عنه (للعرض) أي: ~~لما أخذه البخاري على وجه العرض (والمناوله) ، وانفرد أبو جعفر بذلك، ~~وخالفه غيره فيه، بل الذي استقرأه شيخنا - كما أسلفته في آخر أول أقسام ~~التحمل - أنه إنما يستعمل هذه الصيغة في أحد أمرين: أن يكون موقوفا ظاهرا ~~وإن كان له حكم الرفع، أو يكون في إسناده من ليس على شرطه، وإلا فقد أورد ~~أشياء بهذه الصيغة هي مروية عنده في موضع آخر بصيغة التحديث. # PageV02P319 ### | [المكاتبة] # بسم الله الرحمن الرحيم. # الخامس: المكاتبة. # (532) ثم الكتابة بخط الشيخ أو ... بإذنه عنه لغائب ولو # (533) لحاضر فإن أجاز معها ... أشبه ما ناول أو جردها # (534) صح على الصحيح والمشهور ... قال به أيوب مع منصور # (535) والليث والسمعان قد أجازه ... وعده أقوى من الإجازه # (536) وبعضهم صحة ذاك منعا ... وصاحب الحاوي به قد قطعا # (537) ويكتفى أن يعرف المكتوب له ... خط الذي كاتبه وأبطله # (538) قوم للاشتباه لكن ردا ... لندرة اللبس وحيث أدى # (539) فالليث مع منصور استجازا ... أخبرنا حدثنا جوازا # (540) وصححوا التقييد بالكتابه ... وهو الذي يليق بالنزاهه # القسم (الخامس) من أقسام التحمل (المكاتبة) إلى الطالب من الراوي، ~~والصيغة التي يؤدى بها، وإلحاقها بالمناولة (ثم الكتابة) من الشيخ بشيء من ~~مرويه حديثا فأكثر، أو من تصنيفه أو نظمه، ويرسله إلى الطالب مع ثقة مؤتمن ~~بعد تحريره بنفسه، أو بثقة معتمد، وشده وختمه احتياطا ليحصل الأمن من توهم ~~تغييره، وذلك شرط إن لم يكن الحامل مؤتمنا، تكون (بخط الشيخ) نفسه وهو أعلى ~~(أو بإذنه) في الكتابة (عنه) لثقة غيره، سواء كان لضرورة أم لا، وسواء سئل ~~في ذلك أم لا. # (لغائب) عنه في بلد آخر أو قرية أو نحوهما، بل (ولو) كانت (لحاضر) عنده ~~في بلده دون مجلسه، ويبدأ في الكتابة بنفسه اقتداء بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم فيقول بعد البسملة: من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان. فإن بدأ باسم ~~المكتوب إليه، فقد كرهه غير واحد من السلف. # وكان أحمد بن حنبل يستحب إذا كتب # PageV03P003 # الصغير إلى الكبير أن يقدم اسم ms430 المكتوب إليه، وأما هو فكان يبتدئ باسم من ~~يكاتبه كبيرا كان أو صغيرا تواضعا ; وهي كالمناولة على نوعين:. # [المكاتبة المقترنة بالإجازة] : فإن أجاز الشيخ بخطه أو بإذنه (معها) . ~~أي: الكتابة بقوله: أجزت لك ما كتبته لك، أو ما كتبت به إليك. أو نحو ذلك ~~من عبارات الإجازات، وهي النوع الأول المسمى بالكتابة المقترنة بالإجازة. # (أشبه) حينئذ في القوة والصحة حيث ثبت عند المكاتب أن ذلك الكتاب هو من ~~الراوي المجيز، تولاه بنفسه أو أمر معروفا بالثقة بكتبه عنه، (ما) إذا ~~(ناول) مع الاقتران بالإجازة كما مشى عليه البخاري في صحيحه في مطلق ~~المناولة والمكاتبة إذ سوى بينهما، فإنه قال - وذكر المناولة وكتاب أهل ~~العلم بالعلم إلى البلدان -: إن عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالكا رأوا ~~ذلك جائزا. # ولكن قد رجح قوم - منهم الخطيب - المناولة عليها ; لحصول المشافهة فيها ~~بالإذن دون المكاتبة. وهذا وإن كان مرجحا فالمكاتبة تترجح أيضا بكون ~~الكتابة لأجل الطالب، ثم مقتضى الاستواء، فضلا عن القول بترجيح المناولة، ~~أن يكون المعتمد أن المروي بها أنزل من المروي بالسماع كما هو المعتمد هنا. # ويستأنس له بمناظرة وقعت بين الشافعي وإسحاق بن راهويه بحضرة أحمد بن ~~حنبل في جلود الميتة إذا دبغت، فقال الشافعي: (دباغها طهورها) . # قال إسحاق: (فما الدليل؟) قال: (حديث ابن عباس عن ميمونة: ( «هلا انتفعتم ~~بجلدها» ؟)) يعني # PageV03P004 # الشاة الميتة، فقال إسحاق: (حديث ابن عكيم: «كتب إلينا النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل موته بشهر: (لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» ) يشبه أن ~~يكون ناسخا له ; لأنه قبل موته بيسير. فقال الشافعي: هذا كتاب وذاك سماع. ~~فقال إسحاق: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر، وكان حجة ~~عليهم. # فسكت الشافعي مع بقاء حجته كما قاله ابن المفضل المالكي، يعني: فإن كلامه ~~في ترجيح السماع لا في إبطال الاستدلال بالكتاب، وكأن إسحاق لم يقصد الرد ~~لأنه ممن يرى أن المناولة أنقص من السماع كما سلف هناك، بل هو ممن أخذ ~~بالحديث الأول كالشافعي ms431 خلافا لأحمد. # وممن استعمل المكاتبة المقرونة بالإجازة أبو بكر بن عياش فإنه كتب إلى ~~يحيى بن يحيى: (سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما ~~بعد، عصمنا الله وإياك من جميع الآفات، جاءنا أبو أسامة فذكر أنك أحببت أن ~~أكتب إليك بهذه الأحاديث، فقد كتبها ابني إملاء مني لها إليه، فهي حديث مني ~~لك عمن سميت لك في كتابي هذا، فاروها وحدث بها عني، فإني قد عرفت أنك هويت ~~ذلك، وكان # PageV03P005 # يكفيك أن تسمع ممن سمعها مني، ولكن النفس تطلع إلى ما هويت، فبارك الله ~~لنا ولك في جميع الأمور، وجعلنا ممن يهوى طاعته ورضوانه، والسلام عليك) . # وقال إسماعيل بن أبي أويس: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: قال لي يحيى بن ~~سعيد الأنصاري لما أراد الخروج إلى العراق: التقط لي مائة حديث من حديث ابن ~~شهاب حتى أرويها عنك. قال مالك: فكتبتها ثم بعثتها إليه. # بل صرح ابن النفيس بنفي الخلاف عن صحة الرواية بها، وألحق الخطيب بهذا ~~النوع من الصحة الكتابة بإجازة كتاب معين أو حديث خاص، كما كتب إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي لأحمد بن إسحاق بن بهلول التنوخي بالإجازة بكتاب (الناسخ ~~والمنسوخ) عن ابن زيد بن أسلم، وب (العلل) عن ابن المديني، وب (الرد على ~~محمد بن الحسن) . # وب (أحكام القرآن) ، و (مسائل ابن أبي أويس) و (المسائل المبسوطة) عن ~~مالك، ولكن هذا قد دخل في أول أنواع الإجازة. # [المكاتبة المجردة عن الإجازة] : # (أو) لم يجز بل (جردها) أي الكتابة عن الإجازة وهو النوع الثاني (صح على ~~الصحيح والمشهور) عند أهل # PageV03P006 # الحديث قال عياض: (لأن في نفس كتابه إليه به بخطه، أو إجابته إلى ما طلبه ~~عنده من ذلك أقوى إذن متى صح عنده أنه خطه وكتابه) . يعني كما في النوع ~~قبله. # قال: (وقد استمر عمل السلف فمن بعدهم من الشيوخ بالحديث) بقولهم: كتب إلي ~~فلان قال: ثنا فلان. وأجمعوا على العمل بمقتضى هذا الحديث، وعدوه في المسند ~~بغير خلاف يعرف في ذلك، ms432 وهو موجود في الأسانيد كثيرا. # وتبعه ابن الصلاح فقال: (وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم) قولهم: ~~كتب إلي فلان: ثنا فلان. والمراد به هذا، وذلك معمول به عندهم معدود في ~~المسند الموصول، وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة، فهي وإن لم تقترن بالإجازة ~~لفظا فقد تضمنتها معنى. # والحاصل أن الإرسال إلى المكتوب إليه قرينة في أنه سلطه عليه، فكأنه لفظ ~~له به، وإذا كان كذلك لم يحتج إلى التلفظ بالإذن. # ونحوه ما حكاه الرامهرمزي عن بعض أهل العلم قال: الكتاب المتيقن من ~~الراوي وسماع الإقرار منه سواء ; لأن الغرض من القول باللسان فيما تقع ~~العبارة فيه باللفظ إنما هو تعبير اللسان عن ضمير القلب، فإذا وقعت العبارة ~~عن الضمير بأي سبب كان من أسباب العبارة ; إما بكتاب، وإما بإشارة، وإما ~~بغير ذلك مما يقوم مقامه، كان ذلك كله سواء. # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه أقام الإشارة مقام ~~القول في العبارة، وذكر حديث الجارية وقوله لها: ( «أين ربك؟) فأشارت إلى ~~السماء» . # (قال به) أي: # PageV03P007 # بتصحيح هذا النوع والرواية به، (أيوب) السختياني (مع منصور) بن المعتمر. ~~(والليث) بن سعد وخلق من المتقدمين والمتأخرين. # أما الليث فقد حدث عن بكير بن عبد الله بن الأشج، وخالد بن يزيد، وعبد ~~الله بن عمر العمري، وعبيد الله بن أبي جعفر، وهشام بن عروة، ويحيى بن ~~سعيد، بالمكاتبة، بل وصرح فيها بالتحديث، بل قال أبو صالح كاتبه: إنه كان ~~يجيز كتب العلم لمن يسأله، ويراه جائزا واسعا. # وأما الآخران فقال شعبة: كتب إلي منصور بحديث، ثم لقيته فقلت: أحدث به ~~عنك؟ قال: أو ليس إذا كتبت إليك فقد حدثتك؟ ثم لقيت أيوب فسألته، فقال مثل ~~ذلك، وعمل به زكريا بن أبي زائدة، فقال عبيد الله بن معاذ: إنه كتب وهو ~~قاضي الكوفة إلى أبيه وهو قاضي البصرة: (من زكريا إلى معاذ، سلام عليك، ~~فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده، ~~أما بعد، ms433 أصلحنا الله وإياك بما أصلح به الصالحين، فإنه هو أصلحهم، حدثنا ~~العباس بن ذريح عن الشعبي قال: كتبت عائشة إلى معاوية رضي الله عنهما: أما ~~بعد، فإنه من يعمل بمعاصي الله يعد حامده من الناس له ذاما، والسلام. # وصححه أيضا # PageV03P008 # غير واحد من الشافعيين منهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني، والمحاملي، ~~وصاحب (المحصول) ، (و) أبو المظفر (السمعان) بحذف ياء النسبة منهم (قد ~~أجازه) ; أي: الكتاب المجرد، بل وعده أقوى من الإجازة المجردة. # وإلى ذلك، أعني تفضيل الكتابة المجردة على الإجازة المجردة، صار جماعة من ~~الأصوليين أيضا، منهم إمام الحرمين وكأنه لما فيها من التشخيص والمشاهدة ~~للمروي من أول وهلة، وإن توقف بعض المتأخرين في ذلك لاستلزامه تقديم ~~الكناية على الصريح، (وبعضهم) أي: العلماء (صحة ذاك) أي: المذكور من ~~الكتابة المجردة (منعا) كالمناولة المجردة حسبما تقدم فيها. # وقال السيف الآمدي: (لا يرويه إلا بتسليط من الشيخ كقوله: فاروه عني، أو ~~أجزت لك روايته) . # وذهب أبو الحسن بن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة المجردة، (و) ~~الإمام أبو الحسن الماوردي صاحب (الحاوي الكبير) فيه (به) . أي: بالمنع (قد ~~قطعا) ولكن هذا القول غلط كما قاله عياض أو حكاه، # PageV03P009 # والمعتمد الأول، وهو صحته وتسويغ الرواية به، واستدل له البخاري في صحيحه ~~بنسخ عثمان رضي الله عنه المصاحف. # والاستدلال بذلك واضح لأصل المكاتبة لا خصوص المجردة عن الإجازة، فإن ~~عثمان أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها، والمستفاد ~~من بعثة المصاحف إنما هو ثبوت إسناد صورة المكتوب فيها إلى عثمان، لا أصل ~~ثبوت القرآن، فإنه متواتر عندهم. # بل استدل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( «بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بكتابه رجلا، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم ~~البحرين إلى كسرى» ) . وبحديث أنس رضي الله عنه: «كتب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتابا أو أراد أن يكتب» . # ووجه دلالتهما على ذلك ظاهر، بل ويمكن أن يستدل بأولهما للمناولة أيضا من ~~حيث إنه صلى الله عليه وسلم ناول الكتاب ms434 لرسوله، وأمره أن يخبر عظيم ~~البحرين بأن هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن سمع ما فيه ~~ولا قرأه، وقد صارت كتب النبي صلى الله عليه وسلم دينا يدان بها، والعمل ~~بها لازم للخلق، وكذلك ما كتب به أبو بكر وعمر وغيرهما من الخلفاء الراشدين ~~فهو معمول به، ومن ذلك كتاب القاضي إلى القاضي يحكم به ويعمل به. # وفي الصحيحين - اجتماعا وانفرادا - أحاديث من هذا النوع من رواية التابعي ~~عن الصحابي، أو من رواية غير التابعي عن التابعي، ونحو ذلك، فمما اجتمعا ~~عليه # PageV03P010 # حديث وراد قال: كتب معاوية إلى المغيرة رضي الله عنهما أن اكتب إلي ما ~~سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكتب إليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول. الحديث. # وحديث عبد الله بن عون قال: «كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، ~~فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون. ~~الحديث. وفيه: حدثني هذا ابن عمر رضي الله عنهما، وكان في ذلك الجيش» . # وحديث موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، وكان ~~كاتبا له، قال: كتب إليه عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: « (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف» ) . وحديث ~~أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر رضي الله عنه، ونحن مع عتبة بن فرقد ~~بأذربيجان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير. # ومما انفرد به البخاري حديث هشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى بن أبي ~~كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه رفعه: ( «إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني» ) . # ومما انفرد به مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن ~~سمرة رضي الله عنهما مع غلامي نافع: أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله صلى ms435 الله عليه وسلم يوم ~~جمعة عشية رجم الأسلمي. فذكر # PageV03P011 # الحديث. # بل روى البخاري عن شيخه بالمكاتبة حيث قال في (باب إذا حنث ناسيا) في ~~الأيمان والنذور: كتب إلي محمد بن بشار. وذكر حديثا للشعبي عن البراء، ولم ~~يقع له بهذه الصيغة عن أحد من مشايخه سواه، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث ~~بخصوصه، فرواه عنه بالمكاتبة، وإلا فقد أكثر عنه في صحيحه بالسماع، وكذا ~~روى بها أبو داود في سننه فقال: كتب إلي حسين بن حريث أبو عمار المروزي. ~~فذكر حديثا. # [يكتفى معرفة المكتوب له خط الكاتب في المكاتبة] : # (ويكتفى) في الرواية بالكتابة (أن يعرف المكتوب له) بنفسه، وكذا - فيما ~~يظهر - بإخبار ثقة معتمد، (خط) الكاتب (الذي كاتبه) وإن لم تقم البينة على ~~الكاتب برؤيته وهو يكتب ذلك، أو بالشهادة عليه أنه خطه، أو بمعرفة أنه خطه ~~للتوسع في الرواية. # (وأبطله قوم) فلم يجوزوا الاعتماد على الخط، واشترطوا البينة بالرؤية أو ~~الإقرار، (للاشتباه) في الخطوط بحيث لا يتميز أحد الكاتبين عن الآخر، ومنهم ~~الغزالي فإنه قال في (المستصفى) : إنه لا يجوز أن يرويه عنه ; لأن روايته ~~شهادة عليه بأنه قاله، والخط لا يعرفه. يعني جزما. و (لكن ردا) هذا، وقال ~~ابن الصلاح: إنه غير مرضي (لندرة اللبس) ، والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه ~~بغيره، ولا يقع فيه إلباس. # وكذا قال ابن أبي الدم: ذهب بعض المحدثين وغيرهم # PageV03P012 # إلى أنه لا يجوز الاعتماد على الخط من حيث إن الخط يتشابه، أخذا من ~~الحاكم في أنه لا يجوز له العمل بما يرد عليه من المكاتبات الحكمية من قاض ~~آخر إذا عرف الخط على الصحيح. # وهذا وإن كان له اتجاه في الحكم، فالأصح الذي عليه العمل، يعني سلفا ~~وخلفا، هنا جواز الاعتماد على الخط ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث ~~كتبه إلى عماله فيعملون بها واعتمادهم على معرفتها. # قلت: وإليه ذهب الإصطخري حيث اكتفى بكتاب القاضي المجرد عن الإشهاد إذا ~~وثق القاضي المكتوب إليه بالخط والختم. والصحيح ما تقدم، وباب الرواية على ms436 ~~التوسعة، بل صرح في (زوائد الروضة) باعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل ~~خبره أنه خطه، أو كان يعرف خطه، ولم يشك في فروع، منها: لو وجد بخط أبيه ~~الذي لا يشك فيه دينا على أحد ساغ له الحلف فيه، وحينئذ فمحاكاة الخطوط ~~فيها من المحظور ما لا يخفى، فيتعين اجتنابه، وإن حاكى حافظ دمشق الشمس بن ~~ناصر الدين خط الذهبي، ثم حاكاه بعض تلامذته في طائفة. # [عبارة الراوي بطريق المكاتبة] : # (بحيث أدى) المكاتب ما تحمله من ذلك فبأي صيغة يؤدي، (فالليث) بن سعد (مع ~~منصور) هو ابن المعتمر (استجازا) إطلاق: (أخبرنا وحدثنا جوازا) لأنهما كما ~~سلف قريبا قالا: أليس إذا كتبت إليك فقد حدثتك؟ وكذا قال لوين: كتب إلي ~~وحدثني واحد. ولكن # PageV03P013 # الجمهور من أهل الحديث قد منعوا الإطلاق. # (وصححوا التقييد بالكتابة) فيقول: ثنا أو أنا كتابة أو مكاتبة، وكذا كتب ~~إلي - إن كان بخطه - ونحو ذلك. # (وهو) كما قال ابن الصلاح تبعا للخطيب: (الذي يليق ب) مذاهب أهل التحري ~~في الرواية والورع (والنزاهة) ; أي: التباعد عن إيهام التلبيس. # قال الحاكم: الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما ~~كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة: كتب إلي فلان. وكذا قال ~~الخطيب: كان جماعة من أئمة السلف يفعلونه. ### | [إعلام الشيخ] # السادس إعلام الشيخ. # (541) وهل لمن أعلمه الشيخ بما ... يرويه أن يرويه فجزما # (542) بمنعه الطوسي وذا المختار ... وعدة كابن جريج صاروا # (543) إلى الجواز وابن بكر نصره ... وصاحب الشامل جزما ذكره # (544) بل زاد بعضهم بأن لو منعه ... لم يمتنع كما إذا قد سمعه # (545) ورد كاسترعاء من يحمل ... لكن إذا صح عليه العمل # القسم (السادس) من أقسام أخذ الحديث وتحمله (إعلام الشيخ) الطالب لفظا ~~بشيء من مرويه من غير إذن له في روايته عنه، وأخر مع كونه صريحا عن الكتابة ~~التي هي الإعلام، كناية لما فيها من التصريح بالإذن في أحد نوعيها. # وهل لمن أعلمه الشيخ بما يرويه # ) حديثا فأكثر عن شيخ فأكثر، حسب ما اتفق له وقوعه ms437 سماعا أو إجازة أو ~~غيرهما من أقسام التحمل مجردا عن التلفظ بالإجازة # PageV03P014 # (أن يرويه) أم لا؟ (فجزما بمنعه) أبو حامد (الطوسي) بضم المهملة من ~~الشافعيين وأئمة الأصول حيث قطع به، ولم يحك غيره فيما حكاه ابن الصلاح ~~عنه. # والظاهر - كما قال المصنف - أنه الغزالي، وإن كان في أصحابنا ممن وقفت ~~عليه اثنان كل منهما أحمد بن محمد، ويعرف بأبي حامد الطوسي، لكونهما لم ~~يذكر لهم تصانيف. # والغزالي ولد بطوس، وكان والده يبيع غزل الصوف في دكان بها. وقيل: إنه ~~نسب إلى غزالة - بالتخفيف - قرية من قراها. ولكنه خلاف المشهور لا سيما ~~والمسألة كذلك في (المستصفى) . # وعبارته: أما إذا اقتصر على قوله: هذا مسموعي من فلان. فلا تجوز له ~~الرواية عنه ; لأنه لم يأذن له فيها، يعني بلفظه ولا بما يتنزل منزلته، وهو ~~تلفظ القارئ عليه، وهو يسمع، وإقراره به ولو بالسكوت حتى يكون قول الراوي ~~عنه السامع ذلك: ثنا وأنا صدقا، وإن لم يأذن له فيه. # وإذا كان كذلك فلعلة - كما قال في (المستصفى) : لا تجوز روايته عنه لخلل ~~يعرفه فيه وإن سمعه. يعني كما قررناه في ثاني نوعي المناولة # PageV03P015 # عن القاضي أبي بكر الباقلاني، ولم ينفرد بالمنع، بل منع ذلك جماعة من ~~المحدثين وأئمة الأصول كما قاله عياض. # (وذا) : أي: المنع هو (المختار) لابن الصلاح وغيره، وقول السيف الآمدي في ~~ثاني نوعي الكتابة: إنه لا يروى إلا بتسليط من الشيخ، كقوله: فاروه عني، أو ~~أجزت لك روايته. وكذا ابن القطان والماوردي يقتضيه. # (وعدة) من الأئمة كثيرون (كابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز، وعبيد ~~الله بن عمر العمري، وأصحابه المدنيين كالزهري، وطوائف من المحدثين ومن ~~الفقهاء كعبد الملك بن حبيب من المالكية، ومن الأصوليين كصاحب (المحصول) ~~وأتباعه، ومن أهل الظاهر (صاروا إلى الجواز) . # قال الواقدي: قال ابن أبي الزناد: (شهدت ابن جريج جاء إلى هشام بن عروة ~~فقال: الصحيفة التي أعطيتها فلانا هي حديثك؟ قال: نعم. قال الواقدي: فسمعت ~~ابن جريج بعد يقول: ثنا هشام. وحكاه عياض عن الكثير، ms438 وأجيب بكون مذهب عبد ~~الملك بن حبيب الجواز من غمزه بروايته عن أسد بن موسى مع قول أسد: إنما طلب ~~مني كتبي لينسخها فلا أدري ما صنع. أو نحو هذا، بل في # PageV03P016 # هذه الصورة زيادة على الإعلام المجرد، وهي المناولة المجردة أيضا، ولا ~~يخدش في ذلك كون أسد لا يجيز الإجازة. # (وابن بكر) هو الوليد الغمري في كتابه (الوجادة) اختاره، و (نصره) بل (و) ~~أبو نصر بن الصباغ (صاحب الشامل جزما ذكره) أي: ذكره جازما به، والحجة ~~للجواز القياس على الشهادة فيما إذا سمع المقر يقر بشيء وإن لم يأذن له كما ~~تقدم في المناولة المجردة. # وقال عياض: إن اعترافه له به وتصحيحه أنه من روايته كتحديثه له بلفظه أو ~~قراءته عليه، وإن لم يجز له، (بل زاد بعضهم) وهو الرامهرمزي أحد من اختاره ~~فيما حكاه ابن الصلاح تبعا لعياض، فصرح (بأن) أي: بأنه (لو منعه) من روايته ~~عنه بعد إعلامه بأنه من مرويه صريحا بقوله: لا تروه عني، أو لا أجيزه لك. # (لم يمتنع) بذلك عن روايته، يعني فإن الإعلام طريق يصح التحمل به ~~والاعتماد عليه في الرواية به عنه، فمنعه من ذلك بعد وقوعه غير معتبر، ولذا ~~قال عياض: وما قاله صحيح لا يقتضي النظر سواه. # (كما) أنه لا يمتنع (إذا) منعه من التحديث بما (قد سمعه) لا لعلة وريبة ~~في المروي ; لكونه هنا أيضا قد حدثه، يعني إجمالا، وهو شيء لا يرجع فيه كما ~~سلف في ثامن الفروع التي قبيل الإجازة، (و) لكن قد (رد) أي: القول بالجواز ~~(ك) ما في مسألة (استرعاء) الشاهد (من يحمل) ه الشهادة حيث لا يكفي إعلامه ~~بذلك أو سماعه منه في غير مجلس الحكم، بل لا بد أن يأذن له أن يشهد على ~~شهادته ; لجواز أن يمتنع من إقامتها لتشكك أو ارتياب يدخله عند أدائها أو # PageV03P017 # الاستئذان في نقلها عنه، فكذلك هنا، أشار إليه عياض. # قال ابن الصلاح: وهذا مما تساوت فيه الرواية والشهادة ; لأن المعنى يجمع ~~بينهما فيه وإن افترقتا ms439 في غيره. انتهى. # وما خدش به عياض في الاستواء من كونه إذا سمعه يؤديها عند الحاكم تسوغ له ~~الشهادة عليه بدون إذن على المعتمد، وكذا لو سمعه يشهد شخصا أو سمعه يبين ~~السبب كما ألحقهما غيره بها، قد يجاب عنه بأن بذلك كله زال ما كنا نتوهمه ~~من احتمال أن يكون في نفسه ما يمنعه من إقامتها، كما أنه يسوغ لمن قرأ أو ~~سمع رواية ذلك بغير إذن اتفاقا، بل ويمكن التخلص بهذا أيضا من منع بعض ~~المتأخرين صحة القياس على الشهادة في غير مجلس الحكم، وقال: إنما يصح إذا ~~كان بمجلس الحكم. # وقرر المنع بأن الرواية لا تتوقف على مجلس الحكم لأنها شرع عام، والإثبات ~~بأن المؤثر هو الشهادة في مجلس الحكم كما أن قول الراوي: أرويه عن فلان. ~~مؤثر في إيجاب العمل مع الثقة، وذاك يقتضي جواز الرواية بغير إذن. # قال: وعلى تقدير صحة القياس في الصورة الأولى فالشهادة على الشهادة ~~نيابة، فاعتبر فيها الإذن، ولهذا لو قال له بعد التحمل: لا تؤد عني. امتنع ~~عليه الأداء بخلاف الرواية. وهذا ليس على إطلاقه، بل منعه لريبة وعلة ~~مؤثرة، وحينئذ فما قاله ابن الصلاح من استوائهما في هذه المسألة صحيح. # وترجح توجيه المنع بدون إذن في الرواية، وهو الذي مشى عليه شيخنا (لكن ~~إذا صح) عند أحد من المتقدمين، كما عليه ابن الصلاح، أو المتأخرين على # PageV03P018 # المختار ما حصل الإعلام به من الحديث بحيث حصل الوثوق به، يجب (عليه ~~العمل) بمضمونه إن كان أهلا، وإن لم تجز له روايته ; لأن العمل تكفي فيه ~~صحته في نفسه، ولا يتوقف على أن تكون له به رواية كما سلف في نقل الحديث من ~~الكتب المعتمدة. # وحكى عياض عن محققي الأصوليين أنهم لا يختلفون فيه، مع ذهاب بعضهم إلى ~~منع الرواية به كما تقدم، وإن كان مقتضى منع أهل الظاهر ومن تابعهم من ~~العمل بالمروي بالإجازة كالمرسل منعه هنا من باب أولى. # ولذا قال البلقيني هنا: كلام ابن حزم السابق، يعني في الإجازة، ms440 يقتضي منع ~~هذا أيضا. ### | [الوصية بالكتاب] # السابع: الوصية بالكتاب. # (546) وبعضهم أجاز للموصى له ... بالجزء من راو قضى أجله # (547) يرويه أو لسفر أراده ... ورد ما لم يرد ### | الوجاده # القسم # (السابع) من أقسام أخذ الحديث وتحمله (الوصية) من الراوي عند موته أو ~~سفره للطالب (بالكتاب) أو نحوه من مرويه (وبعضهم) كمحمد بن سيرين (أجاز ~~للموصى له) المعين واحدا فأكثر (بالجزء) من أصوله أو ما يقوم مقامها فأكثر، ~~ولو بكتبه كلها (من راو) له رواية بالموصى به من غير أن يعلمه صريحا # PageV03P019 # بأن هذا من مرويه حين (قضى أجله) بالموت (يرويه) ; أي: أن يرويه كما فعل ~~أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري أحد الأعلام من التابعين حيث أوصى ~~عند موته وهو بالشام إذ هرب إليها لما أريد للقضاء بكتبه إلى تلميذه أيوب ~~السختياني إن كان حيا وإلا فلتحرق، ونفذت وصيته وجيء بالكتب الموصى بها من ~~الشأم لأيوب الموصى له وهو بالبصرة وأعطى في كرائها بضعة عشر درهما، ثم سأل ~~ابن سيرين: أيجوز له التحديث بذلك؟ فأجازه. رواه الخطيب في (الكفاية) (أو) ~~حين توجه (لسفر أراده) إلحاقا له بالموت، بل عزى شيخنا الجواز في ذلك كله ~~لقوم من الأئمة المتقدمين. # وقال ابن أبي الدم: إن الرواية بالوصية مذهب الأكثرين. وسبقهما القاضي ~~عياض فقال: هذا طريق قد روي فيه عن السلف المتقدم إجازة الرواية به. ثم ~~عللها بأن في دفعها له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة. # قال: وهو قريب من الضرب الذي قبله (و) لكن (رد) القول بالجواز حسبما جنح ~~إليه الخطيب، بل نقله عن كافة العلماء، وذلك أنه قال: ولا فرق بين الوصية ~~بها وابتياعها بعد موته في عدم جواز الرواية إلا على سبيل الوجادة. # قال: وعلى ذلك أدركنا كافة أهل العلم، # PageV03P020 # إلا أن تكون تقدمت من الراوي إجازة للذي سارت إليه الكتب برواية ما صح ~~عنده من سماعاته ; فإنه يجوز أن يقول حينئذ فيما يرويه منها: أنا وثنا. على ~~مذهب من أجاز أن يقال ذلك في أحاديث الإجازة. وتبعه ms441 ابن الصلاح حيث قال: إن ~~القول بالجواز بعيد جدا، وهو زلة العالم (ما لم يرد) القائل به (الوجادة) ~~الآتية بعد ; أي: الرواية بها. قال: ولا يصح تشبيهه بواحد من قسمي الإعلام ~~والمناولة، فإن لمجوز بهما مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ~~هاهنا. # قال شيخنا: وفيه نظر ; لأن الرواية بالوصية نقلت عن بعض الأئمة، والرواية ~~بالوجادة لم يجوزها أحد من الأئمة إلا ما نقل عن البخاري في حكاية قال ~~فيها: وعن كتاب أبيه بتيقن أنه بخط أبيه دون غيره. # فالقول بحمل الرواية بالوصية على الوجادة غلط ظاهر. وسبقه ابن أبي الدم ~~فقال: الرواية بالوجادة لم يختلف في بطلانها بخلاف الوصية، فهي على هذا ~~أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف، فالقول بأن قول من أجاز الرواية بالوصية ~~مؤول على إرادة الرواية بالوجادة، مع كونه لا يقول بصحة الرواية بالوجادة، ~~غلط ظاهر. # وفيه نظر فقد عمل بالوجادة جماعة من المتقدمين كما سيأتي قريبا، وعلى كل ~~حال فالبطلان هو الحق المتعين ; لأن الوصية ليست بتحديث لا إجمالا ولا ~~تفصيلا، ولا تتضمن الإعلام لا صريحا ولا كناية. # على أن ابن سيرين المفتي بالجواز كما تقدم توقف فيه بعد، وقال للسائل # PageV03P021 # نفسه: لا آمرك ولا أنهاك. بل قال الخطيب عقب حكايته: يقال: إن أيوب كان ~~قد سمع تلك الكتب غير أنه لم يكن يحفظها، فلذلك استفتى ابن سيرين في ~~التحديث منها. ويدل لذلك أن ابن سيرين ورد عنه كراهة الرواية من الصحف التي ~~ليست مسموعة. # فقال ابن عون: قلت له: ما تقول في رجل يجد الكتاب، أيقرؤه أو ينظر فيه؟ ~~قال: لا، حتى يسمعه من ثقة. فإن هذا يقتضي المنع من الرواية بالإجازة فضلا ~~عن الوصية. ونحوه قول عاصم الأحول: أردت أن أضع عنده كتابا من كتب العلم ~~فأبى أن يقبل، وقال: لا يلبث عندي كتاب. ### | [الوجادة] # الثامن: الوجادة. # (548) ثم الوجادة وتلك مصدر ... وجدته مولدا ليظهر # (549) تغاير المعنى وذاك إن تجد ... بخط من عاصرت أو قبل عهد # (550) ما لم يحدثك به ولم يجز ... فقل ms442 بخطه وجدت واحترز # (551) إن لم تثق بالخط قل وجدت ... عنه أو اذكر قيل أو ظننت # (552) وكله منقطع والأول ... قد شيب وصلا ما وقد تسهلوا # (553) فيه بعن قال وهذا دلسه ... تقبح إن أوهم أن نفسه # (554) حدثه به وبعض أدى ... حدثنا أخبرنا وردا # (555) وقيل في العمل إن المعظما ... لم يره وبالوجوب جزما # (556) بعض المحققين وهو الأصوب ... ولابن إدريس الجواز نسبوا # (557) وإن يكن بغير خطه فقل ... قال ونحوها وإن لم يحصل # (558) بالنسخة الوثوق قل بلغني ... والجزم يرجى حله للفطن # PageV03P022 # القسم # (الثامن) من أقسام أخذ الحديث ونقله (الوجادة) ، (ثم) يلي ما تقدم ~~(الوجادة) بكسر الواو، (وتلك) ; أي: لفظ الوجادة (مصدر وجدته مولدا) ; أي: ~~غير مسموع من العرب، بمعنى أن أهل الاصطلاح - كما أشار إليه المعافى بن ~~زكريا النهرواني - ولدوا قولهم: وجادة. فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير ~~سماع ولا إجازة ولا مناولة، اقتفاء للعرب في التفريق بين مصادر " وجد " ~~للتمييز بين المعاني المختلفة. # (ليظهر تغاير المعنى وذاك) ; أي: قسم الوجادة اصطلاحا نوعان: # حديث وغيره ; فالأول (أن تجد بخط) بعض (من عاصرت) سواء لقيته أم لا، أو ~~بخط بعض من (قبل) ممن لم تعاصره ممن (عهد) وجوده فيما مضى في تصنيف له أو ~~لغيره وهو يرويه، من الحديث المرفوع وكذا الموقوف وما أشبهه. # (ما لم يحدثك به ولم يجز) لك روايته (فقل) حسبما استمر عليه العمل قديما ~~وحديثا كما صرح به النووي فيما تورده من ذلك ما معناه (بخطه) أي: بخط فلان ~~(وجدت) ، وكذا: وجدت بخط فلان، ونحو ذلك: كقرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان ~~بخطه قال: أنا فلان بن فلان. # وتذكر شيخه وتسوق سائر الإسناد والمتن، أو ما وجدته بخطه ونحو ذلك، ~~(واحترز) عن الجزم (إن لم تثق ب) ذاك (الخط) بطريقه المشروح في المكاتبة، ~~بل (قل وجدت عنه) أي: عن فلان، أو بلغني عنه، أو أذكر: وجدت بخط قيل: إنه ~~خط فلان، أو قال لي فلان: إنه خط فلان. # (أو ظننت) أنه خط فلان أو ذكر كاتبه أنه فلان بن ms443 فلان، ونحو ذلك من ~~العبارات المفصحة بالمستند في كونه خطه، فإن كان بغير خطه فالتعبير عنه # PageV03P023 # يختلف بالنظر للوثوق به وعدمه كما سيأتي في النوع الثاني قريبا. # ثم إن ما تقدم من التقييد بمن لم يجز هو الذي اقتصر عليه عياض، وتبعه ابن ~~الصلاح ; لأنه إنما أراد التكلم على الوجادة الخالية عن الإجازة، أهي مستند ~~صحيح في الرواية أو العمل؟ وإلا فقد استعملها غير واحد من المحدثين مع ~~الإجازة فيقال: وجدت بخط فلان وأجازه لي. # وهو - كما قاله المصنف - واضح، وربما لا يصرح بالإجازة كقول عبد الله بن ~~أحمد: وجدت بخط أبي: ثنا فلان. ولفظ الوجادة يشملهما (وكله) أي: المروي ~~بالوجادة المجردة سواء وثقت بكونه خطه أم لا. # (منقطع) أو معلق، فقد قال الرشيد العطار في (الغرر المجموعة) له: الوجادة ~~داخلة في باب المقطوع عند علماء الرواية، بل قد يقال: إن عده من التعليق ~~أولى من المنقطع ومن المرسل - يعني بالنظر لثالث الأقوال في تعريفه - وإن ~~أجاز جماعة من المتقدمين الرواية عن الوجادة في الكتب مما ليس بسماع لهم ~~ولا إجازة كما ذكره الخطيب في (الكفاية) وعقد لذلك بابا وساق فيه عن ابن ~~عمر أنه وجد في قائم سيف أبيه عمر رضي الله عنهما صحيفة فيها كذا. # وعن يحيى بن سعيد القطان قال: رأيت في كتاب عندي عتيق لسفيان # PageV03P024 # الثوري: حدثني عبد الله بن ذكوان أبو الزناد. وذكر حديثا. # وعن يزيد بن حبيب قال: أودعني فلان كتابا، أو كلمة تشبه هذه، فوجدت فيه: ~~عن الأعرج قال، وكان يحدثنا بأشياء مما في الكتاب ولا يقول: أنا ولا ثنا في ~~آخرين، فالظاهر أن ذاك عمن سمعوا منه في الجملة وعرفوا حديثه مع إيرادهم له ~~بوجدت أو رأيت ونحوهما، مع أنه قد كره الرواية عن الصحف غير المسموعة غير ~~واحد من السلف، كما حكاه الخطيب أيضا، وساق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (إذا وجد أحدكم كتابا فيه علم لم يسمعه من ~~عالم فليدع بإناء وماء ms444 فلينقعه فيه حتى يختلط سواده مع بياضه) . # وعن وكيع قال: لا ينظر في كتاب لم يسمعه ; لا يأمن أن تعلق بقلبه منه. ~~ونحوه عن ابن سيرين كما في القسم الذي قبله، بل قال عياض: إنهم اتفقوا، ~~يعني بعد الصدر الأول، وعليه يحمل كلام النووي الماضي على منع النقل ~~والرواية بالوجادة المجردة، ولذا صرح ابن كثير بأنه ليس من باب الرواية، ~~وإنما هو حكاية عما وجده في الكتاب. # قلت: وما وقع في أسامة بن زيد من المناقب من (صحيح البخاري) مما رواه عن ~~شيخه علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة أنه قال: ذهبت أسأل الزهري عن حديث ~~المخزومية فصاح بي قال: فقلت لسفيان: فلم تحمله عن أحد؟ . # قال: وجدته في كتاب كان كتبه أيوب بن موسى عن الزهري. وذكر الحديث. لا ~~يخدش فيه، فقد أخرجه البخاري في الباب نفسه متصلا من حديث الليث عن الزهري ~~(و) لكن (الأول) وهو ما إذا وثق بأنه خطه (قد شيب وصلا) أي: بوصل (ما) حيث # PageV03P025 # قيل فيه: وجدت بخط فلان. لما فيه من الارتباط في الجملة، وزيادة قوة ~~للخبر، فإنه إذا وجد حديث في (مسند الإمام أحمد) مثلا وهو بخطه، فقول ~~القائل: وجدت بخط أحمد كذا. أقوى من قوله: قال أحمد ; لأن القول ربما يقبل ~~الزيادة والنقص والتغيير ولا سيما عند من يجيز النقل بالمعنى بخلاف الخط. # (وقد تسهلوا) ; أي: جماعة من المحدثين كبهز بن حكيم، والحسن البصري، ~~والحكم بن مقسم، وأبي سفيان طلحة بن نافع، وعمرو بن شعيب، ومخرمة بن بكير، ~~ووائل بن داود. # (فيه) أي: في إيراد ما يجدونه بخط الشخص فأتوا (ب) لفظ (عن) فلان أو ~~نحوها، مثل " قال " مكان " وجدت " ; إذ أكثر رواية بهز عن أبيه عن جده فيما ~~قيل من صحيفة، وكذا قاله شعبة في رواية أبي سفيان عن جابر، وصالح جزرة ~~وغيره في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن المديني في رواية وائل ~~عن ولده بكر. # وصرح به الحسن البصري لما قيل له: يا أبا ms445 سعيد، عمن هذه الأحاديث التي ~~تحدثنا؟ فقال: صحيفة وجدناها. والجمهور في رواية مخرمة بن بكير عن أبيه. ~~وكذا قيل: إن الحكم عن مقسم لم يسمع من ابن عباس سوى أربعة أحاديث، والباقي ~~كتاب. # PageV03P026 # قال ابن الصلاح: (وهذا دلسة تقبح إن أوهم) الواجد بأن كان معاصرا له (أن ~~نفسه) أي: الشخص الذي وجد المروي بخطه (حدثه به) أو له منه إجازة، بخلاف ما ~~إذا لم يوهم، بأن لم يكن معاصرا له (وبعض) جازف ف (أدى) ما وجده كذلك ~~قائلا: ثنا وأنا. # قال ابن المديني: ثنا أبو الوليد الطيالسي: ثنا صاحب لنا من أهل الري ثقة ~~يقال له: أشرس. قال: قدم علينا محمد بن إسحاق فكان يحدثنا عن إسحاق بن ~~راشد، فقدم علينا إسحاق فجعل يقول: حدثنا الزهري قال: فقلت له: أين لقيته ~~قال: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له. # وحكاه القاضي عياض أيضا، ولكن روي عن إسحاق بن راشد أيضا أنه قال: بعث ~~محمد بن علي بن زيد بن علي إلى الزهري فقال: يقول لك أبو جعفر: استوص ~~بإسحاق خيرا فإنه منا أهل البيت. # قال شيخنا: وهذا يدل على أنه لقي الزهري، وحينئذ ; فإن كان هو الذي عناه ~~ابن الصلاح بالبعض، فقد ظهر الخدش فيه ولعله عنى غيره، ومقتضى جزم غير واحد ~~بكون شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يسمع من جده، إنما وجد ~~كتابه فحدث منه، مع تصريحه عنه في أحاديث قليلة بالسماع والتحديث، إدراجه ~~في البعض، # PageV03P027 # وعلى كل حال فقد (ردا) ذلك على فاعله، وقال عياض: إني لا أعلم من يقتدى ~~به أجاز النقل فيه بذلك ولا من عده معد المسند. انتهى. # ولعل فاعله كانت له من صاحب الخط إجازة وهو ممن يرى إطلاقهما في الإجازة ~~كما ذكره عياض، ثم ابن الصلاح في القسم قبله. # ويستأنس له بقول أبي القاسم البلخي: إن المجوزين في هذا القسم أن يقول: ~~أنا فلان عن فلان. احتجوا بأنه إذا وجد سماعه بخط موثوق به جاز له ms446 أن يقول: ~~ثنا فلان، يعني كما سيجيء في محله، وإن لم يكن كذلك فهو أقبح تدليس قادح في ~~الرواية. # (و) لكونه غير متصل (قيل في العمل) بما تضمنه (إن المعظما) من المحدثين ~~والفقهاء من المالكية وغيرهم كما قاله عياض (لم يره) قياسا على المرسل ~~والمنقطع ونحوهما مما لم يتصل، وكان من يحتج بالمرسل ممن ذهب إلى هذا يفرق ~~بأنه هناك في القرون الفاضلة، وأما من يرى منهم الشهادة على الخط فقد يفرق ~~بعدم استلزامها الاتصال. # (و) لكن (بالوجوب) في العمل حيث ساغ (جزما) أي: قطع (بعض المحققين) من ~~أصحاب الشافعي في أصول الفقه عند حصول الثقة به، وقال: إنه لو عرض على جملة ~~المحدثين لأتوه ; فإن معظمهم كما تقدم لا يرونه حجة. # (و) القطع بالوجوب (هو الأصوب) الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، ~~يعني التي قصرت الهمم فيها جدا، وحصل التوسع فيها، فإنه لو توقف العمل فيها ~~على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط # PageV03P028 # الرواية في هذا الزمان، يعني: فلم يبق إلا مجرد وجادات، وقال النووي: إنه ~~الصحيح. # قلت: وقول أبي عمران الجوني: (كنا نسمع بالصحيفة فيها علم فننتابها كما ~~ينتاب الرجل الفقيه حتى قدم علينا ههنا آل الزبير ومعهم قوم فقهاء) مشعر ~~بعملهم بما فيها كالعمل بقول الفقيه. # (ول) لإمام الأعظم (ابن إدريس) الشافعي (الجواز نسبوا) أي: جماعة من ~~الفقهاء وغيرهم، وقال به طائفة من نظار أصحابه، قال ابن الصلاح تبعا لعياض: ~~وهو الذي نصره الجويني واختاره غيره من أرباب التحقيق. فاجتمع في العمل ~~ثلاثة أقوال: المنع، الوجوب، الجواز. # وقد استدل العماد بن كثير للعمل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~الصحيح: ( «أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟) قالوا: الملائكة، قال: (وكيف لا ~~يؤمنون وهم عند ربهم؟) وذكروا الأنبياء، قال: (وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل ~~عليهم؟) قالوا: فنحن، قال: (وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟) قالوا: فمن ~~يا رسول الله؟ قال: (قوم يأتون بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بها» ) حيث قال: ~~فيؤخذ منه مدح من عمل # PageV03P029 # بالكتب المتقدمة ms447 بمجرد الوجادة، وقال البلقيني: وهو استنباط حسن. # قلت: وفي الإطلاق نظر ; فالوجود بمجرده لا يسوغ العمل. # (و) أما (إن يكن) وهو النوع الثاني ما تجد من مصنف لبعض العلماء ممن ~~عاصرته أولا كما بين أولا (بغير خطه) أي: المصنف، مع الثقة بصحة النسخة بأن ~~قابلها المصنف أو ثقة غيره بالأصل أو بفرع مقابل كما قرر في محله. # (فقل: قال) فلان كذا (ونحوها) من ألفاظ الجزم، كذكر فلان، أو بخط مصنفه ~~مع الثقة بأنه خطه فقل أيضا: وجدت بخط فلان. ونحوها كما في النوع الأول ~~واحك كلامه، (وإن لم يحصل بالنسخة الوثوق) ف (قل: بلغني) عن فلان أنه ذكر ~~كذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني، وما أشبههما من العبارات التي لا ~~تقتضي الجزم. # (و) لكن (الجزم) في المحكي لما يكون من هذا القبيل (يرجى حله للفطن) ~~العالم الذي لا يخفى عليه في الغالب مواضع الأسقاط والسقط وما أحيل عن جهته ~~; أي: بضرب من التأويل من غيرها. # قال ابن الصلاح: وإلى هذا - فيما # PageV03P030 # أحسب - استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس مع تسامح كثير ~~في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر ولا تثبت، فيطالع ~~أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل عنه من غير أن يثق بصحة النسخة ~~قائلا: قال فلان كذا. ونحو ذلك، والصواب ما تقدم. # قلت: ويلتحق بذلك ما يوجد بحواشي الكتب من الفوائد والتقييدات ونحو ذلك، ~~فإن كان بخط معروف ; فلا بأس بنقلها وعزوها إلى من هي له، وإلا فلا يجوز ~~اعتمادها إلا لعالم متقن، وربما تكون تلك الحواشي بخط شخص وليست له، أو ~~بعضها له وبعضها لغيره فيشتبه ذلك على ناقله بحيث يعزو الكل لواحد. ### | [كتابة الحديث وضبطه] ### | [حكم كتابة الحديث وأدلتها] # كتابة الحديث وضبطه. # (559) واختلف الصحاب والأتباع ... في كتبة الحديث والإجماع # (560) على الجواز بعدهم بالجزم ... لقوله اكتبوا، وكتب السهمي # (كتابة الحديث وضبطه) بالشكل ونحوه وما ألحق بذلك من الخط الدقيق والرمز ~~والدارة، مما سنبين أنها من تمام الضبط ومن ms448 آداب الكتابة ونحوها مما كان ~~الأنسب تقديمه على الضبط. # [حكم كتابة الحديث وأدلتها] : # المسألة الأولى: (واختلف الصحاب) ; أي: الصحابة رضي الله عنهم - بكسر ~~المهملة وفتحها - جمع صاحب كجياع وجائع، ويقال: إن الكسر في صحاب والفتح في ~~صحابة أكثر، (و) كذا (الأتباع) للصحابة (في كتبة) بكسر الكاف ; أي: كتابة ~~(الحديث) والعلم عملا وتركا. # فكرهها للتحريم - كما صرح به جماعة منهم ابن النفيس - غير واحد ; فمن ~~الصحابة ابن عمر وابن # PageV03P031 # مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري. # ومن التابعين الشعبي والنخعي، بل أمروا بحفظه عنهم كما أخذوه حفظا ~~متمسكين بما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: ( «لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، من كتب عني شيئا سوى القرآن ~~فليمحه» ) . وفي رواية أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في كتب الحديث ~~فلم يأذن له. # وأجازها بالقول أو بالفعل غير واحد من الفريقين، فمن الصحابة عمر # PageV03P032 # وعلي وابنه الحسن وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وجابر وابن عباس، وكذا ~~ابن عمر أيضا، ومن التابعين قتادة وعمر بن عبد العزيز، بل حكاه عياض عن ~~أكثر الفريقين. # وقال غير واحد منهما # PageV03P033 # كما صح: ( «قيدوا العلم. بالكتاب» ) بل روي رفعه ولا يصح. # وقال أنس: (كتب العلم فريضة) . # (و) لكن (الإجماع) منعقد من المسلمين كما حكاه عياض (على الجواز بعدهم) ، ~~أي: بعد الصحابة والتابعين في المائة الثانية كما زاده الذهبي (بالجزم) في ~~حكايته بدون تردد بحيث زال ذلك الخلاف، كما أجمع المتقدمون والمتأخرون على ~~جوازها في القرآن لأدلة منتشرة يدل مجموعها على فضل تدوين العلم وتقييده. # ك (قوله) صلى الله عليه وسلم وهو أصحها: ( «اكتبوا لأبي شاه» ) يعني بهاء ~~منونة في الوقف والدرج على المعتمد ; أي: الخطبة التي سمعها يوم فتح مكة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. # لكن قال البلقيني: إنه يجوز أن يدعى فيه أنها واقعة عين. وفيه نظر، ~~وكقوله صلى الله عليه وسلم مما لم يذكره ابن الصلاح في مرض موته: ms449 ( «إيتوني # PageV03P034 # بكتف أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» ) . # (و) ل (كتب) عبد الله بن عمرو بن العاص (السهمي) نسبة لسهم بن عمرو بن ~~هصيص، كما ثبت من قول أبي هريرة: ( «ما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحد أكثر حديثا مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ~~ولا أكتب، وكان صلى الله عليه وسلم قد أذن له في ذلك» ) . كما رواه أبو ~~داود. # وفي رواية أنه قال: يا رسول الله، أكتب ما أسمعه منك في الغضب والرضا؟ ~~قال: (نعم، فإني لا أقول إلا حقا) وكان رضي الله عنه يسمي صحيفته تلك ~~الصادقة، كما رواه ابن سعد وغيره احترازا عن صحيفة كانت عنده من كتب أهل ~~الكتاب، بل روي كما في الترمذي مما ضعفه عن أبي هريرة «أن رجلا شكى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عدم الحفظ، فقال له: (استعن بيمينك» ) . وروي عن # PageV03P035 # أنس أنه قال: ( «هذه أحاديث سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكتبتها وعرضتها» ) . # وعن أبي هريرة نحوه، وأسانيدها ضعيفة. # ولقول علي الثابت في الصحيح (ما كتبنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا ~~القرآن وما في هذه الصحيفة) . # ولقول قتادة إذ سأله بعض أصحابه: أأكتب ما أسمع؟ وما يمنعك من ذلك وقد ~~أنبأك اللطيف الخبير بأنه قد كتب! وقرأ: {في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} ~~[طه: 52] وكذا قال أبو المليح الهذلي البصري: يعيبون علينا أن نكتب العلم ~~أو ندونه وقد قال تعالى {علمها عند ربي في كتاب} [طه: 52] . # ولقوله تعالى مما استدل به ابن فارس في مآخذ العلم: فاكتبوه حيث قال: ~~فجعل كتابة الدين وأجله وكميته من القسط عنده، وجعل ذلك قياما للشهادة ~~ونفيا للارتياب لقوله: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ~~ترتابوا} [البقرة: 282] ، [البقرة: 282] . # PageV03P036 # قلت: ونحوه قوله تعالى: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله} ~~[البقرة: 282] . # قال ابن فارس: وعلى ما يحتج به في ذلك قوله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون} ~~[القلم: ms450 1] فقد فسرهما الحسن بالدواة والقلم، ثم روى حديث ابن عباس: ( «أول ~~ما خلق الله القلم، وأمره أن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» ) قال ~~بعضهم: وفي قوله صلى الله عليه وسلم ; أي: الذي استدل به للوجادة: ( «يجيء ~~بعدكم قوم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها» ) علم من أعلام النبوة من إخباره ~~عما سيقع، وهو تدوين القرآن وكتبه في صحفه ; يعني: وكتابة الحديث. ولم يكن ~~ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم. # إلى غير ذلك من الأدلة التي اقترن معها قصر الهمم ونقص الحفظ بالنسبة ~~للزمن الأول ; لكون العرب كانوا مطبوعين على الحفظ مخصوصين به، بحيث قال ~~الزهري: إني لأمر بالنقيع فأسد أذني مخافة أن يدخل فيها شيء من الخنا، ~~فوالله ما دخل أذني شيء قط فنسيته. وكذا قال الشعبي نحوه، وحفظ ابن # PageV03P037 # عباس رضي الله عنهما قصيدة عمر بن أبي ربيعة: # أمن آل نعم أنت غاد فمبكر. # في سمعة واحدة فيما قيل، بل بلغنا عن البلقيني أنه حفظ قصيدة من مرة، ~~وليس أحد اليوم على هذا، فخشي من عدم تقييده اندراسه وضياعه فدون. # ولذا قال ابن صلاح: ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة، يعني: ~~كما قال عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى أهل المدينة: (انظروا ما كان من ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه فإني خشيت دروس العلم وذهاب ~~العلماء) . # وقال عياض: " والحال اليوم داعية إلى الكتابة لانتشار الطرق وطول ~~الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام ". # وقال الخطيب: قد صار علم الكاتب في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ، وعن ~~الشافعي قال: إن هذا العلم يند كما تند الإبل، ولكن الكتب له حماة، # PageV03P038 # والأقلام عليه رعاة. # وعن أحمد وإسحاق: لولا الكتابة أي شيء كنا؟ بل قال أحمد وابن معين: كل من ~~لا يكتب لا يؤمن عليه الغلط. # وعن ابن المبارك قال: لولا الكتاب ما حفظنا. لا سيما وقد ذكروا في الجمع ~~بين الأدلة في الطرفين طرقا ; أحدها: أن النهي خاص بوقت نزول القرآن خشية ~~التباسه بغيره، ms451 والإذن في غير ذلك، ولذا خص بعضهم النهي بحياته صلى الله ~~عليه وسلم، ونحوه قول ابن عبد البر: النهي لئلا يتخذ من القرآن كتاب يضاهى ~~به. يعني: فحيث أمن المحذور بكثرة حفاظه والمعتنين به وقوة ملكة من شاء ~~الله منهم لتمييزه عن غيره لم يمتنع. # أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد ; لأنهم كانوا ~~يسمعون تأويله فربما كتبوه معه. قال شيخنا: ولعل من ذلك ما قرئ شاذا في ~~قوله: (ما لبثوا حولا في العذاب المهين) والإذن في تفريقهما. # أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، كما جنح إليه ابن ~~شاهين، فإن الإذن لأبي شاه كان في فتح مكة، واستظهر لذلك بما روي أن أهل ~~مكة كانوا يكتبون. قال شيخنا: وهو أقربها مع أنه لا ينافيها. # وقيل: النهي لمن تمكن من الحفظ. والإذن لغيره، وقصة أبي شاه حيث كان ~~الإذن له لما سأل فيها مشعرة بذلك. # وقيل: النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتاب دون الحفظ، والإذن # PageV03P039 # لمن أمن منه ذلك، ولذا روي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بالكتابة بأسا، ~~فإذا حفظ محاه، ونحوه عن عاصم بن ضمرة وهشام بن حسان وغيرهما. # وعن مالك قال: لم يكن القوم يكتبون، إنما كانوا يحفظون، فمن كتب منهم ~~الشيء فإنما كان ليحفظه فإذا حفظه محاه. # وقد روى البيهقي ومن طريقه ابن صلاح عن الأوزاعي قال: كان هذا العلم ~~كريما تتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. إلى غير ~~ذلك كالقول في حديث أبي سعيد في النهي أن الصواب وقفه كما ذهب إليه البخاري ~~وغيره. # وبالجملة فالذي استقر الأمر عليه الإجماع على الاستحباب بل قال # PageV03P040 # شيخنا: إنه لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان ممن يتعين عليه تبليغ ~~العلم. ونحوه قول الذهبي: إنه تعين في المائة الثالثة وهلم جرا وتحتم. قال ~~غيرهما: ولا ينبغي الاقتصار عليها حتى لا يصير له تصور ولا يحفظ شيئا، فقد ~~قال الخليل: # ليس بعلم ما ms452 حوى القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر # وقال آخر: # استودع العلم قرطاسا فضيعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس # ولذا قال ثعلب: إذا أردت أن تكون عالما فاكسر القلم. # وأول من دون الحديث ابن شهاب الزهري على رأس المائة الثانية بأمر عمر بن ~~عبد العزيز، وبعث به إلى كل أرض له عليها سلطان، ثم كثر التدوين ثم ~~التصنيف، وحصل بذلك خير كثير، وحينئذ فقد قال السبكي: ينبغي للمرء أن يتخذ ~~كتابة العلم عبادة، سواء توقع أن يترتب عليها فائدة أم لا. # قال بعض العلماء: وإنما لم يجر الخلاف بين المتقدمين أيضا في القرآن ; ~~لأن الدواعي تتوفر على حفظه وإن كان مكتوبا، وذلك للذاذة نظمه وإيجازه، ~~وحسن تأليفه وإعجازه، وكمال # PageV03P041 # بلاغاته، وحسن تناسب فواصله وغاياته، وزيادة التبرك به، وطلب تحصيل ~~الأجور العظيمة بسببه. ### | [حكم ضبط الحديث وغيره] # (561) وينبغي إعجام ما يستعجم ... وشكل ما يشكل لا ما يفهم # (562) وقيل كله لذي ابتداء ... وأكدوا ملتبس الأسماء # (563) وليك في الأصل وفي الهامش مع ... تقطيعه الحروف فهو أنفع # [حكم ضبط الحديث وغيره] : # المسألة الثانية: (وينبغي) استحبابا متأكدا، بل عبارة ابن خلاد وعياض ~~تقتضي الوجوب، وبه صرح الماوردي، لكن في حق من حفظ العلم بالخط لطالب ~~العلم، لا سيما الحديث ومتعلقاته مع صرف الهمة لضبط ما يحصله بخطه أو بخط ~~غيره من مرويه وغيره من كتب العلوم النافعة ضبطا يؤمن معه الالتباس. # (إعجام) أي: نقط (ما يستعجم) بإغفال نقطه، بحيث تصير فيه عجمة بأن يميز ~~الخاء المعجمة من الحاء المهملة، والذال المعجمة من الدال المهملة، كحديث: ~~( «عليكم بمثل حصى الخذف» ) فيعجم كلا من الخاء والذال بالنقط وكالنقيع ~~والبقيع، فيميز ما يكون بالنون مما هو بالموحدة. # وكذا في الأسماء، يبين خبابا من جناب وحباب، وأبا الجوزاء من أبي ~~الحوراء، وما أشبه ذلك، وإن لم يعتن بذلك الكثير من المتقدمين اتكالا على ~~حفظهم، كإيرادهم # PageV03P042 # الموضوعات بدون تصريح ببيانها، فقد قال الثوري فيما نقله عنه الماوردي في ~~(أدب الدنيا والدين) له: الخطوط المعجمة كالبرود المعلمة. # وقال بعض الأدباء: رب علم ms453 لم تعجم فصوله استعجم محصوله. # وقال الأوزاعي عن ثابت بن معبد: نور الكتاب العجم. وكذا يروى من قول ~~الأوزاعي، وقال غيره: إعجام المكتوب يمنع من استعجامه. بل أورد الخطيب في " ~~جامعه " من طريق قيس بن عباد، عن محمد بن عبيد بن أوس الغساني كاتب معاوية، ~~عن أبيه أنه قال: كتبت بين يدي معاوية رضي الله عنه كتابا، فقال لي: يا ~~عبيد، ارقش كتابك، فإني كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لي: ( «يا معاوية، ارقش كتابك» ) قلت: وما رقشه يا أمير المؤمنين؟ قال: ~~إعطاء كل حرف ما ينوبه من النقط. # PageV03P043 # (و) كذا ينبغي (شكل ما يشكل) إعرابه من المتون والأسماء في الكتاب، فذلك ~~يمنع من إشكاله. # (لا ما يفهم) بدون شكل ولا نقط. فإنه تشاغل بما غيره أولى منه، وفيه ~~عناء، بل قد لا يكون فيه فائدة أصلا، وعن أحمد بن حنبل قال: كان يحيى بن ~~سعيد يشكل الحرف إذا كان شديدا، وغير ذلك لا. # وكان عفان وبهز وحبان بن هلال أصحاب الشكل والتقييد، وحكى علي بن إبراهيم ~~البغدادي في كتابه (سمات الخط ورقومه) أن أهل العلم يكرهون الإعجام ~~والإعراب إلا في الملبس، وربما يحصل للكتاب إظلام. # (وقيل) بل ينبغي الشكل والإعجام للمكتوب (كله) أشكل أم لا. وصوبه عياض ~~(ل) أجل (ذي ابتداء) في الصنعة والعلم ممن لا يعرف المؤتلف والمختلف ~~وغيرهما من السند والمتن ; لأنه حينئذ لا يميز المشكل من غيره، ولا صواب ~~وجه الإعراب للكلمة من خطئه، وأيضا فقد يكون واضحا عند قوم مشكلا عند ~~آخرين، كالعجم ومن شاكلهم، والقصد عموم الانتفاع، وربما يظن هو لبراعته ~~المشكل واضحا، بل وقد يخفى عنه الصواب بعد. # ولذا قال ابن الصلاح: وكثيرا ما يتهاون في ذلك الواثق بذهنه وتيقظه، وذلك ~~وخيم العاقبة ; فإن الإنسان معرض للنسيان. # قال أبو الفتح البستي - وكان يكثر التجنيس # PageV03P044 # في شعره -: # يا أفضل الناس إفضالا على الناس ... وأكثر الناس إحسانا إلى الناس # نسيت وعدك والنسيان مغتفر ... فاعذر فأول ناس أول الناس # وقال أبو تمام: ms454 سميت إنسانا لأنك ناس. # وممن كان كثير العجم والنقط لكتابه أبو عوانة الوضاح أحد الحفاظ، فقدم ~~كتابه على حفظ غيره لشدة إتقانه وضبطه له. # وربما - كما أشار إليه عياض - يقع النزاع في حكم مستنبط من حديث يكون ~~متوقفا على ضبط الإعراب فيه، فيسأل الراوي: كيف ضبط هذا اللفظ؟ فيصير ~~متحيرا لكونه أهمله، أو يجسر على شيء بدون بصيرة ويقين كقوله: ( «ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه» ) فأبو حنيفة ومن تابعه يرجحون النصب لاشتراطهم التذكية، ~~والجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهما يرجحون الرفع لإسقاطهم ذكاته. # على أن بعض # PageV03P045 # المحققين وجه النصب أيضا بما يرجع إليه، وقوله: ( «لا نورث، ما تركنا ~~صدقة» ) فالجماعة يروونه برفع صدقة على الخبرية ; لأن الأنبياء لا يورثون، ~~والإمامية يروونه بالنصب على التمييز، والمعنى أنه لا يورث ما تركوه صدقة ~~دون غيره. على أن ابن مالك وجه النصب بما يوافق الجماعة فقال: التقدير: ما ~~تركنا مبذول صدقة. فحذف الخبر وبقي الحال منه. # ونظيره: {ونحن عصبة} [يوسف: 8] بالنصب، وقوله: ( «هو لك عبد بن زمعة» ) ~~فالجماعة على حذف حرف النداء بين " لك " و " عبد " وبعض المخالفين من ~~الحنفية على حذفه بين " عبد " و " ابن " مع تنوين " عبد ". # ونحوه في السند عبد الله بن أبي ابن سلول، فلكون سلول أمه ; إن لم يثبت # PageV03P046 # الألف في ابن سلول وينون أبيا يظن أنه جد عبد الله، وعبد الله بن مالك ~~ابن بحينة، كما سيأتي مبسوطا فيمن نسب إلى غير أبيه. # ورحم الله كلا من السلفي والمزي فقد كانا مع جلالتهما يضبطان الأشياء ~~الواضحة، حتى إن السلفي تكرر له نقط الخاء من " أنا "، والمزي قد يسكن ~~النون من " عن "، ولكن هذا تكلف، وقد لا يكون مقصودا، والحاصل أنه يبالغ في ~~ضبط المتون ; لأن تغييرها يؤدي إلى أن يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~لم يقل أو يثبت حكم شرعي بغير طريقه. # (و) لكن (أكدوا) أي: الأئمة من المحدثين وغيرهم (ملتبس) ; أي: ضبط ملتبس ~~(الأسماء) لا سيما الأسماء الأعجمية والقبائل الغريبة لقلة المتميزين فيها. ~~بخلاف الإعراب، ولأنها ms455 - كما قال أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي: ~~أولى الأشياء بالضبط. قال: لأنها لا يدخلها القياس ولا قبلها ولا بعدها شيء ~~يدل عليها. # وما لعله يقال في رد هذا التعليل من كون الراوي عن ذاك الملتبس أو شيخه ~~مما يدل عليه قد يجاب عنه بأن ذلك إنما هو بالنظر للعالم به، والكلام فيما ~~هو أعم منه. # وممن كان يحض على الضبط حماد بن سلمة وعفان، كما حكاه عنهما عياض. (وليك) ~~بسكون اللام كما هو الأكثر فيها مثل: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] ضبطه ~~للمشكل من الأسماء والألفاظ (في الأصل و) كذا (في الهامش) مقابله # PageV03P047 # حسبما جرى عليه رسم جماعة من أهل الضبط ; لأن جمعها أبلغ في الإبانة ~~وأبعد من الالتباس، بخلاف الاقتصار على أولهما فإنه ربما داخله نقط أو شكل ~~لغيره مما فوقه أو تحته، فيحصل الالتباس لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر، ~~قاله ابن الصلاح تبعا لعياض. # ويكون ما بالهامش من ذلك (مع تقطيعه الحروف) من المشكل (فهو أنفع) وأحسن، ~~وفائدته أنه يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف كالنون والياء ~~التحتانية، بخلاف ما إذا كتبت مجتمعة والحرف المذكور في أولها أو وسطها، ~~وهو وإن لم يصرحا به فقد فعله غير واحد من أهل الضبط. # نعم نقله الزركشي عن عياض، وهو إما سهو أو رآه في غير " الإلماع " وقد نص ~~عليه وحكاه عن المتقنين ابن دقيق العيد، فقال في " الاقتراح ": ومن عادة ~~المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ~~ويضبطوها حرفا حرفا فلا يبقى بعده إشكال. # [فائدة] : # ومما ينبه عليه شيئان: أحدهما أنه ينبغي التيقظ لما يقع من الضبط نقطا ~~وشكلا في خط الأئمة بغير خطوطهم ولو كان صوابا، فضلا عن غيره، فإن # PageV03P048 # ذلك مما يخفى، وربما لا يميزه الحذاق، ويا فضيحة من اعتمد صنيعه بقصد ~~التخطئة للأئمة. # الثاني: قد استثنى ابن النفيس مما تقدم القرآن الكريم وقال: إن الأولى ~~تجريده عن الإعجام والإعراب ; لأن هذه جميعها زوائد على المتن. وبما تقرر ~~في كون ms456 دقة الخط قد تقتضي الالتباس كان إيضاحه مما يتم به الضبط. ### | [حكم دقة الخط] # (564) ويكره الخط الدقيق إلا ... لضيق رق أو لرحال فلا # (565) وشره التعليق والمشق كما ... شر القراءة إذا ما هذرما # [حكم دقة الخط] : (ويكره) كراهة تنزيه (الخط الدقيق) أو الرقيق، لا سيما ~~والانتفاع به لمن يقع له الكتاب ممن يكون ضعيف البصر أو ضعيف الاستخراج ~~ممتنع أو بعيد، بل ربما يعيش الكاتب نفسه حتى يضعف بصره، ولذلك كان شيخنا ~~يحكي أن الذي يكتب الخط الدقيق ربما يكون قصير الأمل لا يؤمل أن يعيش ~~طويلا. وأقول: بل ربما يكون طويل الأمل حيث ترجى من فضل الله أنه ولو عمر ~~لا يشق عليه قراءة الخط الدقيق. # ثم إنه لا يمنع الحكم بالكراهة ما اقتضاه كلام الحكماء في كونه رياضة ~~للبصر وتدمينا له كما يراض كل عضو من أعضاء البدن بما يخصه، وأن من لم يفعل ~~ذلك وأدمن على سواه يصعب عليه معاناته، كمن يترك المشي أو لا يشم إلا ~~الروائح الطيبة، فإنه يشق عليه كل من تعاطى المشي وشم الرائحة الكريهة مشقة ~~شديدة بخلاف من اعتاده أحيانا. # ولا فعل جماعة لذلك حتى بعد تقدمهم في السن، منهم الحافظان الشمس ابن ~~الجزري والبرهان الحلبي، ومنهم من # PageV03P049 # المتقدمين أبو عبد الله الصوري كتب " صحيح البخاري " و " مسلم " في مجلد ~~لطيف وبيع بعشرين دينارا كما ذكره ابن عساكر، فالمشقة بذلك هي الأغلب. # وقد قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل، ~~ورآه يكتب خطا دقيقا: لا تفعل ; فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه. رواه الخطيب ~~في " جامعه "، وساق فيه أيضا عن أبي حكيمة قال: كنا نكتب المصاحف بالكوفة ~~فيمر بنا علي بن أبي طالب فيقوم علينا فيقول: أجل قلمك. قال: فقططت منه ثم ~~كتبت فقال: هكذا نوروا ما نور الله عز وجل. # (إلا) أن تكون دقة الخط (ل) عذر ك (ضيق رق) بفتح الراء وهو القرطاس الذي ~~يكتب فيه، ويقال له: الكاغد أيضا. بأن يكون فقيرا لا ms457 يجد ثمنه أو يجد الثمن ~~ولكن لا يجد الرق، (أو لرحال) مسافر في طلب العلم يريد حمل كتبه معه فيحتاج ~~إما لفقره أو لكونه أضبط، أن تكون خفيفة الحمل. # قال محمد بن المسيب الأرغياني: كنت أمشي بمصر وفي كمي مائة جزء من كل جزء ~~ألف حديث. (فلا) كراهة حيث # PageV03P050 # اتصف بواحد مما ذكر، فضلا عن أكثر، كأن يكون فقيرا رحالا، وأكثر الرحالين ~~كما قال الخطيب يجتمع في حاله الصفتان اللتان يقوم بهما العذر في تدقيق ~~الخط، يعني كما وقع لأبي بكر عبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبة الفارسي، ~~وكان يكتب خطا دقيقا حيث قيل له: لم تفعل؟ فقال: لقلة الورق والورق، وخفة ~~الحمل على العنق. # ولكن قال الخطيب: بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال: ~~هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى. يشير إلى أن داعية الحرص على ما ~~عنده من الورق ألجأته لذلك ; إذ لو كان يعلم أنه مستخلف لوسع. # [كراهة تعليق الخط والمشق] : # (وشره) أي: الخط (التعليق) وهو فيما قيل: خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها، ~~وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه. # (و) كذا (المشق) بفتح أوله وإسكان ثانيه، وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة ~~الحروف وعدم إقامة الأسنان، كما كان شيخنا يحكي أن بعضهم كان يقول لمن يراه ~~يكتب كذلك: تكتبون تمشقون تضيعون الكاغد. فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان، ~~ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها، والمشق ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون ~~المألوف، وذلك كما قال بعض الكتاب: مفسدة لخط المبتدي، ودال على تهاون ~~المنتهي بما يكتب. غير أنهم يستعملون المشق والتعليق وإغفال الشكل والنقط ~~في المكاتبات. # قال الماوردي في " أدب الدين والدنيا ": وهو مستحسن فيها، فإنهم لفرط # PageV03P051 # إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على ~~التلويح، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيرا. # قال: وإن كان كل ذلك في كتب العلم مستقبحا (كما) أنه (شر القراءة إذا ما) ~~; أي: إذا (هذرما) بالمعجمة ; أي: أسرع بحيث يخفى ms458 السماع. # فقد روى الخطيب في جامعه من طريق أبي محمد بن درستويه، عن عبد الله بن ~~مسلم بن قتيبة الدينوري فيما حكاه عن عمر بن الخطاب أنه قال: " شر الكتابة ~~المشق، وشر القراءة الهذرمة، وأجود الخط أبينه ". # وعنده أيضا عن علي قال: " الخط علامة، فكلما كان أبين كان أحسن " وعن ابن ~~قتيبة أيضا عن إبراهيم بن العباس قال: وزن الخط وزن القراءة، أجود القراءة ~~أبينها، وأجود الخط أبينه. # [تحقيق الخط وتحسينه] : # وحينئذ فيستحب له تحقيق الخط، وهو أن يميز كل حرف بصورته المميزة له بحيث ~~لا تشتبه العين الموصولة بالفاء أو القاف، والمفصولة بالحاء أو الخاء. # وقد قال علي رضي الله عنه لكاتبه: " أطل جلفة قلمك، وأسمنها، وأيمن قطتك ~~وحرفها، وأسمعني طنين النون، وخرير الخاء، أسمن الصاد، وعرج العين، واشقق ~~الكاف، وعظم الفاء، ورتل اللام، واسلس الباء والتاء والثاء، وأقم # PageV03P052 # الواو على ذنبها واجعل قلمك خلف أذنك فهو أجود لك " رواه الخطيب وغيره. # وليس المراد أن يصرف زمنه في مزيد تحسينه وملاحة نظمه، لحصول الغرض ~~بدونه، بل الزمن الذي يصرفه في ذلك يشتغل فيه بالحفظ والنظر، وليست رداءة ~~الخط التي لا تفضي إلى الاشتباه بقادحة، إنما القادح الجهل. # ولذا بلغنا عن شيخنا العلامة الرباني الشهاب الحناوي أن بعضهم رآه يلازم ~~بعض الكتاب في تعلم صناعته فقال له: أراك حسن الفهم، فأقبل على العلم ودع ~~عنك هذا، فإن غايتك فيه أن تصل لشيخك، وهو - كما ترى - معلم كتاب، أو نحو ~~هذا، وأوشك إن اشتغلت بالعلم تسود في أسرع وقت. قال: فنفعني الله بذلك مع ~~براعته في الكتابة أيضا. # ونحوه من رأى البدر البشتكي عند بعض الكتاب، ورأى قوة عصبه وسرعة كتابته ~~فسأله: كم تكتب من هذا كل يوم؟ فذكر له عدة كراريس، فقال له: الزم هذا، ~~واترك عنك الاشتغال بقانون الكتاب، فإنك ولو ارتقيت لا تنهض في الكتابة كل ~~يوم بما تحصله من كتابتك الآن. فأعرض عن التعلم ففاق في سرعة الكتابة. # PageV03P053 # ومحل ما زاد على الغرض من ذلك محل ما ms459 زاد على الكلام المفهوم، من فصاحة ~~الألفاظ، ولذلك قالت العرب: حسن الخط إحدى الفصاحتين. وما أحسن قول القائل: # اعذر أخاك على رداءة خطه ... واغفر رداءته لجودة ضبطه # والخط ليس يراد من تعظيمه ... ونظامه إلا إقامة سمطه # فإذا أبان عن المعاني خطه ... كانت ملاحته زيادة شرطه # وليتجنبها بعد العصر، لما ثبتت الوصية به من بعض الأئمة. # والكتابة بالحبر أولى من المداد، بل ومن ماء الذهب ومن الأحمر ; لأنه ~~أثبت، بل قال بعض الحنفية: إن الكتابة بالأحمر شعار الفلاسفة والمجوس، ~~ويكون الحبر براقا جاريا، والقرطاس نقيا صافيا. # قالوا: ولا يكون القلم صلبا جدا، فلا يجري بسرعة، ولا رخوا جدا فيحفى ~~سريعا، وليكن أملس العود مزال العقود، فقد قيل: إن القلم الذي بآخره عقدة ~~يورث الفقر. حكاه صاحب " تاريخ إربل " عن بعض شيوخه، واسع الفتحة، طويل ~~الجلفة، محرف القطة من الجانب الأيمن إن لم يكن ممن عادته الكتابة # PageV03P054 # بالمدور، وما يقط عليه صلبا جدا، ويحمد القصب الفارسي وخشب الآبنوس ~~الناعم، وسكين قلمه أحد من الموسى، صافية الحديد، ولا يستعملها في غيره. ~~كما بين أكثره الخطيب في " جامعه ". # ولا يتورع عن كتابة الشيء اليسير من محبرة غيره بدون إذنه، إلا إن علم ~~عدم رضاه، فقد قال محمد بن إبراهيم أبو جعفر الأنماطي مربع: كنت عند الإمام ~~أحمد بن حنبل، وبين يديه محبرة، فذكر حديثا فاستأذنته أن أكتب منها، فقال ~~لي: اكتب يا هذا، فهذا ورع مظلم. # ولأجل الخوف من الاحتياج لضبط الفوائد ونحوها قيل: من حضر المجلس بلا ~~محبرة فقد تعرض للكدية. # وعن المبرد قال: رأيت الجاحظ يكتب شيئا، فتبسم فقلت: ما يضحكك؟ فقال: إذا ~~لم يكن القرطاس صافيا، والمداد ناميا، والقلم مواتيا، والقلب خاليا، فلا ~~عليك أن تكون غانيا. # وكما يهتم بضبط الحروف المعجمة - كما تقدم قبل المسألة التي انجر الكلام ~~إليها - بالنقط - كذلك يهتم بضبط الحروف المهملة جليها وخفيها، أو خفيها ~~فقط كما اتضح هناك بعلامة للإهمال تدل على عدم إعجامها ; إذ ربما يحصل ~~بإغفاله خلط. # كما يحكى أن بعضهم أمر عاملا ms460 له في رسالة أن يحصي من قبله من # PageV03P055 # المخنثين ويأمرهم بكيت وكيت، فقرأها بالخاء المعجمة فاشتد البلاء عليهم ~~بذلك، إلى أن وقف على حقيقته. ### | [كيفية ضبط الحروف المهملة] # (566) وينقط المهمل لا الحا أسفلا ... أو كتب ذاك الحرف تحت مثلا # (567) أو فوقه قلامة أقوال ... والبعض نقط السين صفا قالوا # (568) وبعضهم يخط فوق المهمل ... وبعضهم كالهمز تحت يجعل # [كيفية ضبط الحروف المهملة] : # (وينقط) الحرف (المهمل) كالدال والراء والصاد والطاء والعين ونحوها، (لا ~~الحا) بالقصر، بما فوق الحرف المعجم المشاكل له (أسفلا) أي: أسفل الحرف ~~المهمل، ولم يصرح ابن الصلاح تبعا لعياض باستثناء الحاء اكتفاء بالعلة في ~~القلب، وهي تحصيل التمييز، فمتى كان موقعا في الالتباس لم يحصل الغرض. # والحاء إذا جعلت نقطة الخاء المعجمة تحتها التبست بالجيم، وحينئذ فترك ~~العلامة لهذا الحرف علامة، ويشير إلى هذا قول الزركشي: خرج بقوله: " فوق " ~~ما إذا كان النقط تحت فلا يستحب، وذلك كالحاء، فإنه لو نقطت من تحتها ~~لالتبست بالجيم. وقال البلقيني: إنما ترك الحاء لوضوحها. # وليس هذا الاصطلاح بالمتفق عليه بينهم، ولذا قال عياض: وسبيل الناس في ~~ضبطها مختلف. يعني: فمنهم من يسلك هذا، أو كما لبعض # PageV03P056 # أهل المشرق والأندلس مما قاله عياض أيضا (كتب) أي: يكتب نظير (ذاك الحرف) ~~المهمل المتصل أو المنفصل (تحت) ; أي: تحته (مثلا) بفتحتين ; أي: على صفته، ~~سواء كان شبيها له في الاتصال والانفصال وفي القدر أو لا، غير أن كونه أصغر ~~منه ومجردا أنسب. # ولذا قال ابن الصلاح: يكتب تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة، وكذا يكتب ~~تحت كل من الدال والصاد والطاء والسين والعين صفتها صغيرة. # (أو) يجعل (فوقه) ; أي: المهمل (قلامة) كقلامة الظفر مضجعة على قفاها ~~لتكون فرجتها إلى فوق، ولأجل ذلك فقط مثلت بالقلامة ; إذ المشاهد في خط ~~كثيرين لا يشابهها من كل وجه، بل هي منجمعة لا هكذا من أسفلها. # (أقوال) ثلاثة وأولها يقتضي أن يكون النقط من أسفل كهيئته من فوق بحيث ~~يكون ما تحت السين المهملة كالأثافي، وهي بالمثلثة وتشديد التحتانية وقد ms461 ~~تخفف - ما يوضع عليه القدر من حديد وحجارة وغيرهما في سفر وغيره، لكن ~~الأنسب والأبعد عن اللبس قلبها، فتكون النقطتان المحاذيتان للمعجمة من فوق ~~محاذيتين للمهملة من أسفل. # و (البعض) ممن اصطلح على النقط (نقط السين صفا) واحدا يصف تحتها (قالوا) ~~أي: قالوه لئلا تزدحم النقطة أو النقطتان مع ما يحاذيها من السطر الذي ~~يليها فيظلم، بل ربما يحصل به لبس (وبعضهم # PageV03P057 # يخط فوق) الحرف (المهمل) خطا صغيرا. # قال ابن الصلاح: وذلك موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له ~~كثيرون. يعني: لكونه خفيا غير شائع، ولذا اشتبه على العلاء مغلطائي الحنفي ~~حيث توهمه فتحة لذاك الحرف إذ قرأ: " رضوان " بفتح الراء، وليست الفتحة إلا ~~علامة الإهمال، وكذا وقف على هذه العلامة للمهمل في بعض الكتب القديمة ~~المصنف. # (وبعضهم) وهو طريق خامس أو سادس (كالهمز تحت) ; أي: تحت المهمل (يجعل) ~~حكاه ابن الصلاح عن بعض الكتب القديمة، وإليه أشار عياض بقوله: ومنهم من ~~يقتصر تحت المهمل على مثال النبرة وهي - كما ذكر الجوهري وابن سيده - ~~الهمزة، بل حكى عياض أيضا عن بعض المشارقة أنه يجعل فوق المهمل خطا صغيرا ~~يشبه النبرة، ويشبه أن يكون سادسا أو سابعا، وإن تردد المصنف # PageV03P058 # أهو غير الخط أو عينه؟ ووجدت أيضا سابعا أو ثامنا. # فروى الخطيب في " جامعه " من طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال: سمعت عبد ~~الله بن إدريس يقول: كتبت - يعني عن شعبة - حديث أبي الحوراء - يعني عن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما، فخفت أن أصحف فيه فأقول: أبو الجوزاء بالجيم ~~والزاء، فكتبت تحته: حور عين. # وكذا ذكره أبو علي الغساني، وإليه أشار ابن دقيق العيد بقوله: وربما ~~كتبوا ما يدل على الضبط بألفاظ كاملة دالة عليه. # ونحوه رد الدارقطني وهو في الصلاة على من قرأ عليه: يسير بن ذعلوق - ~~بالياء - بقوله: {ن والقلم} [القلم: 1] . # ووراء هذا من يقتصر في البيان على ما هو الأسلوب الأصلي لها، وهو إخلاؤها ~~عن العلامة الوجودية لغيرها من غير زيادة في ذلك، وهذا ms462 طريق من لم يسلك ~~جانب الاستظهار، وهو طلب الزيادة في الظهور لأجل تحصيل الشيء. # ونحوه من اصطلح في البيان مع نفسه شيئا انفرد به عن الناس لأنه يوقع غيره ~~به في الحيرة واللبس لعدم الوقوف على مراده فيه كما اتفق في " رضوان ". # PageV03P059 # قال ابن دقيق العيد: ولقد قرأت جزءا على بعض الشيوخ فكان كاتبه يعمل على ~~الكاف علامة شبيهة بالخاء التي تكتب على الكلمات دلالة على أنها نسخة أخرى، ~~وكان الكلام يساعد على إسقاط الكلمة وإثباتها في مواضع، فقرأت ذلك على أنها ~~نسخة، وبعد فراغ الجزء تبين لي اصطلاحه فاحتجت إلى إعادة قراءة الجزء. ~~انتهى. # ورب علامة أحوجت إلى علامة حتى لفاعلها، وحينئذ فلا ينبغي - كما قال ابن ~~الصلاح - أن يأتي باصطلاح غير مألوف. ### | [رموز الكتاب وحكمها] # (569) وإن أتى برمز راو ميزا ... مراده واختير ألا يرمزا # (570) وتنبغي الدارة فصلا وارتضى ... إغفالها الخطيب حتى يعرضا # (571) وكرهوا فصل مضاف اسم الله ... منه بسطر إن يناف ما تلاه # [رموز الكتاب وحكمها] : # (وإن أتى برمز راو) في كتاب جمع فيه على الكيفية الآتية في ترجمة معقودة ~~لذلك بين الروايات التي اتصل له الكتاب منها، كالبخاري مثلا من رواية ~~الفربري، وإبراهيم بن معقل النسفي، وحماد بن شاكر النسوي، وأبي طلحة منصور ~~بن محمد البزدوي، كلهم عن البخاري بأن جعل للفربري مثلا (ف) وللنسفي (س) ~~ولحماد (ح) وللبزدوي (ط) أو لبعضهم بالحمرة ولآخر بالخضرة، أو نحو ذلك مما ~~اصطلحه لنفسه ولم يفصح بذكر # PageV03P060 # الراوي بتمامه إيثارا للتخفيف فيما يتكرر، كما اختصروا: ثنا وأنا ~~ونحوهما، أو ابتكر اصطلاحا في المهمل (ميزا مراده) بتلك الرموز والعلامات ~~في أول الكتاب أو آخره إن كان في مجلد واحد، وإلا ففي كل مجلد، كما فعل كل ~~من أبي ذر إذ رقم لكل من شيوخه الثلاثة أبي إسحاق المستملي وأبي محمد ~~السرخسي وأبي الهيثم الكشميهني. # والحافظ أبي الحسين اليونيني إذ رقم للروايات التي وقعت له، في آخرين ممن ~~بين الرمز أو العلامات، منهم أبو الحسن القابسي، فهذا لا بأس به كما قاله ms463 ~~ابن الصلاح، لا سيما فيما يكثر اختلاف الرواة فيه، فإن تسمية كلهم حينئذ ~~مشق، والاقتصار على الرموز أخصر. # (و) مع كونه لا بأس به (اختير ألا يرمز) له ببعض حروفه، وعبارة ابن ~~الصلاح: الأولى أن يجتنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله ~~مختصرا. يعني: بدون زائد على التعريف به، فلا يقول في الفربري # PageV03P061 # مثلا: أبو عبد الله محمد بن يوسف. بل يقتصر على الفربري أو نحوه. # قال شيخنا: والذي يظهر أنه بعد أن شاع وعرف إنما هو من جهة نقص الأجر ~~لنقص الكتابة وإلا فلا فرق مع معرفة الاصطلاح بين الرمز وغيره، وقول ~~المصنف: وهو - أي الإتيان به بكماله - أولى وأرفع للالتباس. قد يوجه بكون ~~اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ~~ونحوه. # ثم إن محل ما تقدم ما لم يكن الرمز من المصنف، أما هو، فالأحسن أن يكون ~~ما اصطلحه لنفسه في أصل تصنيفه، كما فعل المزي في " تهذيبه " والشاطبي، ~~وأمره فيه بديع جدا، فقد اشتمل بيت منها على الرمز لستة عشر شيخا في أربع ~~قراءات بالمنطوق. # [الدارة بين الحديثين] (وينبغي) استحبابا لأجل تمام الضبط (الدارة) وهي ~~حلقة منفرجة أو مطبقة (فصلا) أي: للفصل بها بين الحديثين وتمييز أحدهما عن ~~الآخر، زاد بعضهم: لئلا يحصل التداخل. # يعني بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو العكس، وذلك إذا تجردت المتون ~~عن أسانيدها وعن صحابتها، كأحاديث الشهاب والنجم ونحوهما، ومقتضاه ~~استحبابها أيضا بين الحديث # PageV03P062 # وبين ما لعله يكون بآخره من إيضاح لغريب وشرح لمعنى ونحو ذلك مما كان ~~إغفاله أو ما يقوم مقامه أحد أسباب الإدراج من باب أولى. # وممن جاء عنه الفصل بين الحديثين بالدارة أبو الزناد ; فروى الرامهرمزي ~~عن ابن أبي الزناد، أن كتاب أبيه كان كذلك. وحكاه أيضا عن إبراهيم بن إسحاق ~~الحربي ومحمد بن جرير الطبري، بل وعن الإمام أحمد. # وقال ابن كثير: إنه رآها كذلك في خطه. ومنهم من لا يقتصر عليها بل يترك ~~بقية السطر ms464 بياضا، وكذا يفعل في التراجم ورءوس المسائل، وما أنفع ذلك. # (وارتضى) على وجه الاستحباب (إغفالها) أي: ترك الدارة من النقط بحيث تكون ~~غفلا - بضم المعجمة وإسكان الفاء - لا علامة بها، الحافظ (الخطيب) كما صرح ~~به في " جامعه " (حتى) ; أي: إلى أن (يعرضا) ; أي: يقابل بالأصل ونحوه حين ~~السماع وغيره، وحينئذ فكلما فرغ من عرض حديث ينقط في الدارة التي تليه ~~نقطة، أو يخط في وسطها خطا ; يعني: حتى لا يكون بعد في شك: هل عارضه أو سها ~~فتجاوزه، لا سيما حين يخالف فيه. # وقد قال عبد الله بن أحمد: كنت أرى في كتاب أبي إجازة ; يعني: دارة، ثلاث ~~مرات ومرتين وواحدة أقله، فقلت له: أيش تصنع بها؟ فقال: أعرفه، فإذا خالفني ~~إنسان قلت: قد سمعته ثلاث مرات. # PageV03P063 # قال الخطيب: وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو ~~في معناه. # ثم روى من طريق ابن معين قال: كان غندر رجلا صالحا سليم الناحية، وكل ~~حديث من حديث شعبة ليست عليه علامة (ع) لا يقول فيه: ثنا ; لكونه لم يعرضه ~~على شعبة بعد ما سمعه. # قلت: ومنهم من كان إذا أورد شيئا مما لا علامة فيه نبه عليه، قال أبو بكر ~~بن أبي داود: في كتابي عن محمد بن يحيى بغير إجازة. وساق حديثا. # [حكم فصل مضاف أسماء الله ورسوله وصحبه] : # (وكرهوا) ; أي: أهل الحديث في الكتابة (فصل مضاف اسم الله) كعبد (منه) ~~أي: من الاسم الكريم، فلا يكتبون التعبيد في آخر سطر، والله أو الرحمن أو ~~الرحيم مع ما بعده، وهو ابن فلان مثلا (ب) أول (سطر) آخر، احترازا عن قباحة ~~الصورة وإن كان غير مقصود. # وهذه الكراهة للتنزيه، وإن روى الخطيب في " جامعه " من طريق أبي عبد الله ~~بن بطة العكبري - بفتح الموحدة من أبيه ونسبته - أنه قال: وفي الكتاب - ~~يعني - من لا يتجنبه أو هو غلط - أي: خطأ قبيح - فيجب على الكاتب أن يتوقاه ~~ويتأمله ويتحفظ منه. # وقال الخطيب: إن ما قاله صحيح، ms465 فيجب اجتنابه لحمل شيخنا له على التأكيد ~~للمنع، ولا شك في تأكده لا سيما إذا كان التعبيد آخر # PageV03P064 # الصفحة اليسرى، والاسم الكريم وما بعده أول الصفحة اليمنى، فإن الناظر ~~إذا رآه كذلك ربما لم يقلب الورقة ويبتدئ بقراءته كذلك بدون تأمل، وكذا إذا ~~كان عزمه عدم حبك الكتاب، وكان ابتدأ ورقه لعدم الأمن من تقليب أوراقه ~~وتفرقها، ولكن لا يرتقي في كل هذا إلى الوجوب، إلا إن اقترن بقصد فاسد، ~~كإيقاع لغيره في المحذور، ويتأيد ما جنح إليه شيخنا بتصريح ابن دقيق العيد ~~في " الاقتراح " بأن ذلك أدب، بل ونصره العز بن جماعة. # وكرسول من رسول الله فلا يكتب رسول في آخر سطر، واسم الله مع الصلاة في ~~أول آخر، فقد كرهه الخطيب أيضا وقال: إنه ينبغي التحفظ منه. وتبعه ابن ~~الصلاح فجزم بالكراهة فيه وفيما أشبهه. # ويلتحق به - كما قال المصنف - أسماء النبي صلى الله عليه وسلم كقوله: ~~«ساب النبي صلى الله عليه وسلم كافر» . وكذا أسماء الصحابة رضي الله عنهم ~~كقوله: «قاتل ابن صفية في النار» يعني بابن صفية. الزبير بن العوام، فلا ~~يكتب " ساب " أو " قاتل " في آخر سطر وما بعده في أول آخر، بل ولا اختصاص ~~للكراهة بالفصل بين المضاف والمضاف إليه، فلو # PageV03P065 # وجد المحذور في غير ذلك مما يستشنع، كقوله في شارب الخمر الذي أتي به ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو ثمل فقال عمر: " أخزاه الله، ما أكثر ما يؤتى ~~به " وكقوله: " الله ربي لا أشرك به شيئا ". بأن كتب " فقال " أو " لا " في ~~آخر سطر، وما بعده في أول آخر ; كانت الكراهة أيضا، ومحلها في ذلك كله (إن ~~يناف) بالفصل (ما تلاه) من اللفظ كالأمثلة المذكورة. # فأما إذا لم يكن في شيء منه بعد اسم الله عز وجل أو اسم نبيه صلى الله ~~عليه وسلم أو اسم الصحابي رضي الله عنه ما ينافيه، بأن يكون الاسم آخر ~~الكتاب أو آخر الحديث، ونحو ذلك، أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف، فلا ~~بأس ms466 بالفصل، نحو قوله في آخر البخاري (سبحان الله العظيم) فإنه إذا فصل بين ~~المضاف والمضاف إليه كان أول السطر: الله العظيم. ولا منافاة في ذلك، ومع ~~هذا فجمعهما في سطر واحد أولى. # بل صرح بعض المتأخرين بالكراهة في فصل مثل أحد عشر لكونهما بمنزلة اسم ~~واحد ; أخذا من قول النحاس في " صناعة الكتاب ": وكرهوا جعل بعض الكلمة في ~~سطر وبعضها في أول سطر ; فتكون مفصولة. ### | [الحث على كتبة ثناء الله والصلاة على نبيه] # (572) واكتب ثناء الله والتسليما ... مع الصلاة للنبي تعظيما # PageV03P066 # (573) وإن يكن أسقط في الأصل وقد # خولف في سقط الصلاة أحمد ... (574) وعله قيد بالروايه # مع نطقه كما رووا حكايه ... (575) والعنبري وابن المديني بيضا # لها لإعجال وعادا عوضا ... (576) واجتنب الرمز لها والحذفا # منها صلاة أو سلاما تكفى # [الحث على كتبة ثناء الله والصلاة على نبيه] : # (واكتب) أيها الكاتب على وجه الاستحباب المتأكد (ثناء الله) تعالى كلما ~~مر لك ذكر الله سبحانه: كعز وجل، أو تبارك وتعالى أو نحوهما، «ففي حديث ~~الأسود بن سريع رضي الله عنه حسبما أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) وأحمد ~~وغيرهما أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد مدحت ربي ~~بمحامد ومدح وإياك فقال: (أما إن ربك يحب الحمد) وفي لفظ (المدح) » الحديث. # (و) كذا اكتب (التسليما مع الصلاة للنبي) صلى الله عليه وسلم كلما مر ذكر ~~النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما لهما وإجلالا، لا سيما وقد صرح بوجوبه ~~كلما ذكر غير واحد من الحنفية منهم في الصلاة خاصة الطحاوي، بل والحليمي، ~~والشيخ أبو حامد الإسفرائيني وغيرهما من الشافعية، إن أثبت في الرواية كل ~~من الثناء # PageV03P067 # والصلاة والسلام، (وإن يكن أسقط) منها (في الأصل) المسموع لعدم التقيد به ~~في حذف ذلك فإنه ثناء ودعاء تثنيه لا كلام ترويه، ولا تسأم من تكريره عند ~~تكرره، بل وضم إليها التلفظ به لنشر تعطره، فأجره عظيم، وهو مؤذن بالمحبة ~~والتعظيم. # قال التجيبي: وكما تصلي على نبيك صلى الله عليه وسلم بلسانك كذلك تخط ~~الصلاة ms467 عليه ببنانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب، فإن لك بذلك أعظم ~~الثواب. ثم ساق الحديث الذي بينته في (القول البديع) الذي تعرف بركته، ~~ورجوت ثمرته، وإن ابن القيم قال: الأشبه أنه من كلام جعفر بن محمد لا ~~مرفوعا. ولفظه: " من صلى على رسول الله في كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ~~ورواحا ما دام اسم رسول الله في ذلك الكتاب ". ولذا قال سفيان الثوري: لو ~~لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه يصلى عليه ما دام في ذلك الكتاب. بل جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~مما حسنه الترمذي وصححه ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «إن أولى ~~الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» ) وقد ترجم له ابن حبان: ذكر البيان ~~بأن أقرب الناس في يوم القيامة يكون من النبي صلى الله عليه وسلم من كان ~~أكثر صلاة عليه في الدنيا. # PageV03P068 # ثم قال عقبه: في هذا الخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث ; إذ ليس من هذه الأمة قوم ~~أكثر صلاة عليه منهم. وكذا قال أبو نعيم: هذه منقبة شريفة يختص بها رواة ~~الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكثر مما يعرف لها نسخا وذكرا. # وقال أبو اليمن بن عساكر: ليهن أهل الحديث - كثرهم الله سبحانه - هذه ~~البشرى، وما أتم به نعمه عليهم في هذه الفضيلة الكبرى ; فإنهم أولى الناس ~~بنبيهم صلى الله عليه وسلم، وأقربهم إن شاء الله إليه يوم القيامة وسيلة ; ~~فإنهم يخلدون ذكره في طروسهم، ويجددون الصلاة والتسليم عليه في معظم ~~الأوقات بمجالس مذاكرتهم وتحديثهم ومعارضتهم ودروسهم، فالثناء عليه في معظم ~~الأوقات شعارهم ودثارهم، وبحسن نشرهم لآثاره الشريفة تحسن آثارهم. إلى آخر ~~كلامه الذي أودعته مع كلام غيره في معناه، ومنامات حسنة صحيحة. # منها قول الشافعي رحمه الله وقد قيل له: ما فعل ms468 بك ربك؟ قال: رحمني وغفر ~~لي، وزففت إلى الجنة كما تزف العروس، ونثر علي كما ينثر على العروس. وإن ~~سبب ذلك ما في خطبة كتابه " الرسالة " من الصلاة على محمد صلى الله عليه ~~وسلم، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «من كتب بيده: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان معي في الجنة» ) في الكتاب المشار إليه. # (وقد خولف في سقط الصلاة) والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم الإمام ~~(أحمد) فإنه # PageV03P069 # حسبما رآه الخطيب بخطه يكتب كثيرا اسم النبي صلى الله عليه وسلم بدون ذلك ~~من غير واحد من المتقدمين كابن المديني والعنبري كما سيأتي قريبا. # قال ابن الصلاح (وعله) ; أي: لعل الإمام أحمد (قيد) ; أي: تقيد في ~~الإسقاط (بالروايه) لالتزامه اقتفاءها، فحيث لم يجدها في أصل شيخه وعز عليه ~~اتصالها في جميع من فوقه من الرواة لا يكتبها تورعا من أن يزيد في الرواية ~~ما ليس منها، كمذهبه في منع إبدال النبي بالرسول وإن لم يختلف المعنى، لكن ~~(مع نطقه) بالصلاة والسلام إذا قرأ أو كتب (كما رووا) ; أي: المحدثون ~~كالخطيب ومن تابعه ذلك عنه (حكاية) غير متصلة الإسناد، فإن الخطيب قال: ~~(وبلغني أنه كان يصلي عليه صلى الله عليه وسلم نطقا) . # والتقيد في ذلك بالرواية هو الذي مشى عليه ابن دقيق العيد ; فإنه قال في ~~(الاقتراح) : والذي نميل إليه أن نتبع الأصول والروايات، فإن العمدة في هذا ~~الباب هو أن يكون الإخبار مطابقا لما في الواقع، فإذا دل اللفظ على أن ~~الرواية هكذا ولم يكن الأمر كذلك، لم تكن الرواية مطابقة لما في الواقع، ~~ولهذا أقول: إذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن تكون في الأصل فينبغي أن يصحبها ~~قرينة تدل على ذلك، مثل كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب بعد أن كان يقرأ ~~فيه، وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره، وعلى هذا فمن كتبها ولم ~~تكن في الرواية نبه على ذلك أيضا. # وعليه مشى الحافظ أبو الحسين اليونيني في نسخته ms469 بالصحيح التي جمع فيها ~~بين الروايات التي وقعت له حيث يشير بالرمز إليها إثباتا ونفيا. # PageV03P070 # على أنه يحتمل ألا يكون ترك الإمام أحمد كتابتها لهذا، بل استعجالا، كما ~~قيدته عن شيخنا، لكونه في الرحلة أو نحو ذلك، مع عزمه على كتابتها بعد ~~انقضاء ضرورته فلم يقدر، لا سيما (و) عباس بن عبد العظيم (العنبري) نسبة ~~لبني العنبر ابن عمرو بن تميم. # (وابن المديني) نسبة للمدينة النبوية لكون أصله منها، هو علي، فيما نقله ~~عنهما عبد الله بن سنان، كما رواه النميري من طريقه (بيضا) في كتابهما ~~(لها) أي: للصلاة أحيانا (لإعجال وعادا) بعد (عوضا) بكتابة ما كان تركه ~~للضرورة لملازمتهما فعلها في كل حديث سمعاه، كان في الرواية أم لا، والإمام ~~أجل منهما اتباعا، مع ما روى ابن بشكوال من طريق جعفر الزعفراني قال: سمعت ~~خالي الحسن بن محمد يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال لي: يا أبا علي، ~~لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب كيف تزهر بين ~~أيدينا! . # [كراهة الرمز للصلاة] : # (واجتنب) أيها الكاتب (الرمز لها) أي: للصلاة # PageV03P071 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطك، بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ~~ذلك، فتكون منقوصة صورة، كما يفعله الكسائي والجهلة من أبناء العجم غالبا ~~وعوام الطلبة، فيكتبون بدلا عن صلى الله عليه وسلم: ص، أو صم، أو صلم، أو ~~صلعم، فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى، وتصريح المصنف ~~فيه وفيما بعده بالكراهة ليس على بابه. # وقد روى النميري عن أبيه قال: كتب رجل من العلماء نسخة من (الموطأ) وتأنق ~~فيها لكنه حذف منها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حيث ما وقع له فيه ~~ذكر، وعوض عنها: ص، وقصد بها بعض الرؤساء ممن يرغب في شراء الدفاتر، وقد ~~أمل أن يرغب له في ثمنه، ودفع الكتاب إليه فحسن موقعه، وأعجب به، وعزم على ~~إجزال صلته، ثم إنه تنبه لفعله ذلك فيه، فصرفه وحرمه وأقصاه، ولم يزل ms470 ذلك ~~الرجل محارفا مقترا عليه، لكن وجد بخط الذهبي وبعض الحفاظ كتابتها هكذا صلى ~~الله علم، وربما اقتفيت أثرهم فيه بزيادة لام أخرى قبل الميم مع التلفظ ~~بهما غالبا، والأولى خلافه. # [الكلام على إفراد الصلاة والسلام] : # (و) كذا (اجتنب الحذفا) لواحد (منها صلاة أو سلاما) حتى لا تكون منقوصة ~~معنى أيضا (تكفى) بإكمال صلاتك عليه ما أهمك من أمر دينك ودنياك، كما ثبت ~~في الخبر، وهو ظاهر في كون ذلك أيضا خلاف الأولى، لكن قد صرح ابن الصلاح ~~بكراهة الاقتصار على: عليه # PageV03P072 # السلام فقط، وقال ابن مهدي كما رواه ابن بشكوال وغيره: إنها تحية الموتى. # وصرح النووي - رحمه الله - في " الأذكار " وغيره بكراهة إفرادهما عن ~~الآخر متمسكا بورود الأمر بهما معا في الآية، وخص ابن الجزري الكراهة بما ~~وقع في الكتب مما رواه الخلف عن السلف ; لأن الاقتصار على بعضه خلاف ~~الرواية، قال: فإن ذكر رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم صل عليه. ~~مثلا، فلا أحسب أنهم أرادوا أن ذلك يكره. # وأما شيخنا فقال: إن كان فاعل أحدهما يقتصر على الصلاة دائما فيكره من ~~جهة الإخلال بالأمر الوارد بالإكثار منهما، والترغيب فيهما وإن كان يصلي ~~تارة ويسلم أخرى من غير إخلال بواحدة منهما فلم أقف على دليل يقتضي كراهته، ~~ولكنه خلاف الأولى ; إذ الجمع بينهما مستحب لا نزاع فيه. قال: ولعل النووي ~~- رحمه الله - اطلع على دليل خاص لذلك، # وإذا قالت حذام فصدقوها # . انتهى. # ويتأيد ما خص شيخنا الكراهة به بوقوع الصلاة مفردة في خطبة كل من: # PageV03P073 # " الرسالة " لإمامنا الشافعي و " صحيح مسلم "، و " التنبيه " للشيخ أبي ~~إسحاق، وبخط الخطيب الحافظ في آخرين، وإليها أو إلى بعضها الإشارة، بقول ~~ابن الصلاح: (وإن وجد في خط بعض المتقدمين) . # ولما حكى المصنف أنه وجده بخط الخطيب في " الموضح " قال: إنه ليس بمرضي، ~~وقد قال حمزة الكناني: كنت أكتب الحديث، فكنت أكتب عند ذكر النبي: " صلى ~~الله عليه "، ولا أكتب: وسلم، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ~~فقال: " ما ms471 لك لا تتم الصلاة علي؟ " فما كتبت بعد: صلى الله عليه. إلا ~~كتبت: وسلم. رواه ابن الصلاح والرشيد العطار والذهبي في تاريخه، لكن بلفظ: ~~(أما تختم الصلاة علي في كتابك؟) كلهم من طريق الحافظ أبي عبد الله محمد بن ~~إسحاق بن منده عنه. # وقال ابن عبد الدائم: كنت أكتب لفظ الصلاة دون التسليم، فرأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المنام، فقال لي: (لم تحرم نفسك أربعين حسنة؟ قلت: وكيف ~~ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا جاء ذكري تكتب صلى الله عليه، ولا تكتب: وسلم، ~~وهي أربعة أحرف، كل حرف بعشر حسنات؟ قال: وعدهن صلى الله عليه وسلم بيده، ~~أو كما قال) . رواه أبو اليمن بن عساكر. # PageV03P074 # [الصلاة على الأنبياء والصحابة] : # وكذا يستحب كتابة الصلاة على غير نبينا من الأنبياء صلى الله وسلم عليهم، ~~كما صرح به بعض العلماء، والترضي عن الصحابة، والترحم على العلماء وسائر ~~الأخيار، كما صرح به النووي، وفي " تاريخ إربل " لابن المستوفي عن بعضهم ~~أنه كان يسأل عن تخصيصهم عليا ب " كرم الله وجهه " فرأى في المنام من قال ~~له: لأنه لم يسجد لصنم قط. ### | [المقابلة] # (577) ثم عليه العرض بالأصل ولو ... إجازة أو أصل أصل الشيخ أو # (578) فرع مقابل وخير العرض مع ... أستاذه بنفسه إذ يسمع # (579) وقيل بل مع نفسه واشترطا ... بعضهم هذا وفيه غلطا # (580) ولينظر السامع حين يطلب ... في نسخة وقال يحيى يجب # (581) وجوز الأستاذ أن يروي من ... غير مقابل وللخطيب إن # (582) بين والنسخ من أصل وليزد ... صحة نقل ناسخ فالشيخ قد # (583) شرطه ثم اعتبر ما ذكرا ... في أصل الأصل لا تكن مهورا # PageV03P075 # [معنى المقابلة] : # المقابلة وما ألحق بها من المسائل، ويقال لها أيضا: المعارضة. تقول: ~~قابلت بالكتاب قبالا ومقابلة. أي: جعلته قبالته، وصيرت في أحدهما كل ما في ~~الآخر، ومنه منازل القوم تتقابل. أي: يقابل بعضها بعضا، وعارضت بالكتاب ~~الكتاب. أي: جعلت ما في أحدهما مثل ما في الآخر. مأخوذ من: عارضت بالثوب. ~~إذا أعطيته وأخذت ثوبا غيره. # [أصل المقابلة] : # والأصل فيها ما رواه ms472 الطبراني في (الكبير) وابن السني في (رياضة ~~المتعلمين) كلاهما من حديث أبي الطاهر بن السرح قال: (وجدت في كتاب خالي - ~~يعني عبد الرحمن بن عبد الحميد - حدثني عقيل، عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ~~ثابت، عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: «كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فكان إذا فرغت يقول لي: (اقرأه) . فأقرأه، فإن كان فيه سقط ~~أقامه ثم أخرج به إلى الناس» ) . وأخرجه الطبراني أيضا، وكذا الخطيب في ~~(جامعه) ، من طريق نافع بن يزيد عن عقيل، فقال: عن الزهري، عن سعيد بنحوه. # PageV03P076 # [حكم المقابلة] : # (ثم) بعد تحصيل الطالب للمروي بخطه أو بخط غيره (عليه العرض) وجوبا كما ~~صرح به الخطيب وقال: إنه شرط في صحة الرواية، وكذا قال عياض: إنه متعين لا ~~بد منه. وهو مقتضى قول ابن الصلاح: إنه لا غنى لمجلس الإملاء عن العرض. كما ~~سيأتي، ويشير إليه ما أخرجه الخطيب في (جامعه) عن هشام بن عروة قال: قال لي ~~أبي: أكتبت؟ قلت: نعم. قال: عارضت؟ قلت: لا. قال: فلم تكتب. # وفي (كفايته) عن أفلح بن بسام قال: كنت عند القعنبي فقال لي: كتبت؟ قلت: ~~نعم. قال: عارضت؟ قلت: لا. قال: لم تصنع شيئا. وهذا عند ابن السمعاني في ~~(أدب الإملاء من حديث عطاء بن يسار مرسلا قال: «كتب رجل عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال له: (كتبت؟) قال: نعم. قال: (عرضت؟) قال: لا. قال: (لم ~~تكتب حتى تعرضه) » . # وفي (الكفاية) و (الجامع) معا عن يحيى بن أبي كثير قال: مثل الذي يكتب ~~ولا يعارض مثل الذي يقضي حاجته ولا يستنجي بالماء. وكذا جاء # PageV03P077 # عن الأوزاعي كما لابن عبد البر في (جامع العلم ثم عياض في (الإلماع) . # وعن الشافعي كما عزاه إليه ابن الصلاح، وفي صحة عزوه إليه نظر، والتشبيه ~~في مطلق النقص مع قطع النظر عن شرف أحدهما وخسة الآخر، كما في تشبيه الوحي ~~بصلصلة الجرس. # وكذا ليس قول القائل: ( # اكتب ولا تقابل ... وارم على المزابل # ) على ظاهره. ms473 ولذا كان أحسن منه قول بعضهم: ( # من كتب ولم يقابل ... كمن غزا ولم يقاتل # ) ، وقول الخلال الحنبلي: (من لم يعارض لم يدر كيف يضع رجله) . # وفي (جامع الخطيب) عن الخليل بن أحمد قال: إذا نسخ الكتاب ثلاث مرات ولم ~~يعارض تحول بالفارسية من كثرة سقطه. # وفي (كفايته) نحوه عن الأخفش قال: (إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ منه ~~ولم يعارض - يعني المنسوخ أيضا - خرج أعجميا) . # والظاهر أن محل الوجوب حيث لم يثق بصحة كتابته أو نسخته، أما من عرف ~~بالاستقراء ندور السقط والتحريف منه فلا. # لا سيما وقد روى ابن عبد البر في # PageV03P078 # (جامع العلم) عن معمر أنه قال: لو عرض الكتاب مائة مرة ما كاد يسلم من أن ~~يكون فيه سقط. أو قال: خطأ، ولكنه قد بالغ كما أن قول القائل: الأصل عدم ~~الغلط. معارض بقول غيره: بل الأصل عدم نقل كل ما كان في الأصل. نعم لا يخلو ~~الكاتب من غلط وإن قل، كما هو معروف من العرف والتجربة، ولذا قال بعضهم: ما ~~قرمطنا ندمنا، وما انتخبنا ندمنا، وما كتبنا بدون مقابلة ندمنا. # [كيف تحصل المقابلة؟] : # ويحصل العرض إما (بالأصل) الذي أخذه عن شيخه بسائر وجوه الأخذ الصحيحة، ~~(ولو) كان الأخذ (إجازة) أو بأصل (أصل الشيخ) الذي أخذ الطالب عنه المقابل ~~به أصله (أو) ب (فرع مقابل) بالأصل مقابلة معتبرة موثوقا بها، أو بفرع قوبل ~~كذلك على فرع، ولو كثر العدد بينهما إذ الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب ~~مطابقا لأصل مرويه وكتاب شيخه، فسواء حصل بواسطة فأكثر أو بدونها، ثم إن ~~التقييد في أصل الأصل بكونه قد قوبل الأصل عليه بد منه، وإلا فلو كان لشيخ ~~شيخه عدة أصول قوبل أصل شيخه بأحدها، لا تكفي المقابلة بغيره لاحتمال أن ~~يكون فيه زيادة أو نقص، فيكون قد أتى بما لم يروه شيخه له، أو حذف شيئا مما ~~رواه له شيخه. أشار إليه ابن دقيق العيد، وسيأتي نحوه في الروايات من ~~الأصل. # PageV03P079 # وكذا يحصل إن كان الأصل بيد ms474 الشيخ أو ثقة يقظ غيره تولاه الطالب بنفسه، ~~أو ثقة يقظ غيره، وقع حالة السماع أم لا، أمسك الأصل معه غيره أم كانا معا ~~بيده. # [هل خير العرض مع شيخه أو مع نفسه] : # (و) لكن (خير العرض) ما كان (مع أستاذه) أي: شيخه على كتابه بمباشرة ~~الطالب (بنفسه إذ) أي: حين (يسمع) من الشيخ أو عليه أو يقرأ، لما يجمع ذلك ~~من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين. يعني: إن كان كل منهما أهلا لذلك، ~~فإن لم تجتمع هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها. قاله ابن ~~الصلاح. # وقيد ابن دقيق العيد في (الاقتراح) الخيرية بتمكن الطالب مع ذلك من ~~التثبت في القراءة أو السماع، وإلا فتقديم العرض حينئذ أولى. قال: بل أقول: ~~إنه أولى مطلقا ; لأنه إذا قوبل أولا كان حالة السماع أيسر، وأيضا فإن وقع ~~إشكال كشف عنه وضبط، فقرئ على الصحة، وكم من جزء قرئ بغتة، فوقع فيه أغاليط ~~وتصحيفات لم يتبين صوابها إلا بعد الفراغ فأصلحت، وربما كان ذلك على خلاف ~~ما وقعت القراءة عليه وكان كذبا إن قال: قرأت ; لأنه لم يقرأ على ذلك ~~الوجه. # (وقيل) وهو قول الحافظ أبي الفضل الهروي الجارودي: (بل) خير العرض ما كان ~~(مع نفسه) بعينك حرفا حرفا لكونه حينئذ لم يقلد غيره، ولم # PageV03P080 # يجعل بينه وبين كتاب شيخه واسطة، وهو بذلك على ثقة ويقين من مطابقتهما ~~(و) لذا (اشترطا بعضهم) من أهل التحقيق (هذا) فجزم كما حكاه عياض عنه بعدم ~~صحة مقابلته مع أحد غير نفسه (وفيه) أي: الاشتراط (غلطا) القائل به. فقال ~~ابن الصلاح: (إنه مذهب متروك، وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في عصرنا) ~~. وصحح عدمه لا سيما والفكر يتشعب بالنظر في النسختين بخلاف الأول، والحق ~~كما قال ابن دقيق العيد أن ذلك يختلف، فرب من عادته - يعني لمزيد يقظته ~~وحفظه - عدم السهو عند نظره فيهما، فهذا مقابلته بنفسه أولى، أو عادته - ~~يعني لجمود حركته وقلة حفظه - السهو. # فهذا مقابلته مع غيره أولى، على أن الخطيب ms475 قال: (إنه لو سمع من الراوي ~~ولم تكن له نسخة، ثم نسخ من الأصل، استحب له العرض على الراوي أيضا للتصحيح ~~وإن قابل به) ; لأنه يحتمل أن يكون في الأصل خطأ ونقصان حروف وغير ذلك مما ~~يعرفه الراوي، ولعله أن يكون أقره في أصله ; لأن الذي حدثه به كذلك رواه ~~فكره تغيير روايته - يعني: ومشى على الصواب في المسألة - وعول فيه على حفظه ~~له ومعرفته به. ثم حكى ذلك عن جماعة، وبه يتأيد قول ابن الصلاح: إن ما ~~ذكرناه - يعني من العرض مع الشيخ - أولى من إطلاق الجارودي، بل ولا مانع من ~~تقييده به ويزول الاختلاف. # وقد قرأت بخط شيخنا التردد في مراد الجارودي فقال: إن أراد به أن صاحب ~~الكتاب يتولاها بنفسه مع الشيخ أو مع موثوق به فهو متجه، فإن عناية المرء # PageV03P081 # بتصحيح نسخته أشد من اعتناء غيره، حتى ذهب بعض أهل التشديد إلى أن ~~الرواية لا تصح إلا إن قابل الطالب بنفسه مع غيره، وأنه لا يقلد غيره في ~~ذلك، وإن أراد أنه يقرأ سطرا من الأصل ثم يقرأه بعينه، فهذا لا يفيد ; لأن ~~الشخص لا يتمكن من المقابلة بنفسه مع نفسه من نسختين، وإن أراد أنه يقرأ ~~كلمة أو كلمتين في كتاب نفسه، ثم يقرأ ذلك في الأصل، فهذا يصح، إلا أنه قل ~~أن يتفق مع ما فيه من التطويل الذي يضيع به العمر. # قال الخطيب: وليجعل للعرض قلما معدا، ثم ساق عن أبي نعيم الفضل بن دكين ~~أنه قال لرجل لاجه في أمر الحديث: اسكت فإنك أبغض من قلم العرض. # فائدة: قد مضى في الباب قبله حكاية استحباب لفظ الدارة الفاصلة بين ~~الحديثين عند الانتهاء من مقابلة كل حديث لئلا يكون بعد في شك، ومنهم من ~~يجعل عقب كل باب أو كراس ما يعلم منه العرض، وربما اقتصر بعضهم على الإعلام ~~بذلك، آخر الكتاب حتى كان أبو القاسم البازكلي يكتب ما نصه: صح بالمعارضة ~~وسلم بالمقابلة من المناقضة، وذلك من البسملة إلى الحسبلة. # [صحة السماع ms476 بدون النظر في الكتاب] : # (ولينظر السامع) استحبابا (حين يطلب) أي: يسمع (في نسخة) إما له أو لمن ~~حضر من السامعين أو الشيخ، فهو أضبط وأجدر أن يفهم معه ما يسمع، لوصول ~~المقروء إلى قلبه من طريقي السمع والبصر كما أن الناظر في الكتاب إذا تلفظ ~~به يكون أثبت في قلبه ; لأنه يصل إليه # PageV03P082 # من طريقين. # قال الزبير بن بكار في (الموفقيات) : (دخل علي أبي وأنا أنظر في دفتر ~~وأروي فيه بيني وبين نفسي ولا أجهر، فقال لي: إنما لك من روايتك هذه ما أدى ~~بصرك إلى قلبك، فإذا أردت الرواية فانظر إليها واجهر بها، فإنه يكون لك ~~منها ما أدى بصرك إلى قلبك، وما أدى سمعك إلى قلبك) . # ولهذا قال الخطيب: (حدثني أبو عبد الله الحميدي) قال: أتى جماعة من ~~الطلبة الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله المصري الحبال ~~ليسمعوا منه جزءا، فأخرج به عشرين نسخة، وناول كل واحد نسخة يعارض بها. # ويتأكد النظر إذا أراد السامع النقل منها، كما صرح به ابن الصلاح تبعا ~~للخطيب، لكونه حينئذ كأنه قد تولى العرض بنفسه، وبهذا يظهر مناسبة إدخال ~~هذا الفرع في الترجمة، وبكونه مستحبا صرح الخطيب، ويشهد له قول علي بن عبد ~~الصمد المكي: قلت لأحمد بن حنبل: أيجزئ ألا أنظر في النسخة حين السماع ~~وأقول: ثنا. مثل الصك شهد بما فيه ولو لم ينظر فيه؟ فقال لي: لو نظرت في ~~الكتاب كان أطيب لنفسك. # PageV03P083 # (وقال يحيى) بن معين كما رواه الخطيب في (الكفاية) من طريقه بسند فيه ~~وجادة، وأورده لذلك ابن الصلاح بصيغة التمريض (يجب) النظر، وذلك أنه سئل ~~عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ: أيجوز له أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: أما ~~عندي فلا، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم. قال: وكان ابن أبي ذئب يحدث من ~~الكتاب ثم يلقيه إليهم فيكتبونه من غير أن يكونوا قد نظروا فيه. ولم ينفرد ~~ابن معين بهذا، فقد أورد الخطيب أيضا عن أبي عبد الله محمد بن مسلم بن ms477 وارة ~~أنه قال: أنتم أهل بلد ينظر إليكم، يجيء رجل يسألني في أحاديث وأنتم لا ~~تنظرون فيها ثم تكتبونها، لا أحل لمن لم ينظر في الكتاب أن ينسخ منها شيئا. # ونحوه عن عبد الرزاق قال: لما قدم علينا الثوري قال: ائتوني برجل يكتب، ~~خفيف الكتاب. قال: فأتينا بهشام بن يوسف فكان هو يكتب ونحن ننظر في الكتاب، ~~فإذا فرغ ختمنا الكتاب حتى ننسخه. لكن قال ابن الصلاح: إن هذا من مذاهب ~~المتشددين في الرواية، والصحيح عدم اشتراطه وصحة السماع ولو لم ينظر أصلا ~~في الكتاب حالة السماع. انتهى. # ويمكن أن يخص الاشتراط بما إذا لم يكن صاحب النسخة مأمونا موثوقا # PageV03P084 # بضبطه، ولم يكن تقدم العرض بأصل الراوي، فإنه حينئذ، كما اقتضاه كلام ~~الخطيب، لا بد من النظر، وعبارته: (وإذا كان صاحب النسخة مأمونا في نفسه، ~~موثوقا بضبطه، جاز لمن حضر المجلس أن يترك النظر معه اعتمادا عليه في ذلك، ~~بل ويجوز ترك النظر حين القراءة إذا كان العرض قد سبق بالأصل) . # ثم ما تقدم من اشتراط الخطيب المقابلة في صحة الرواية هو المعتمد بين ~~المتقدمين، وبه صرح عياض أيضا فقال: (لا يحل للمسلم التقي الرواية مما لم ~~يقابل، ولا ينخدع في الاعتماد على نسخ الثقة العارف، ولا على نسخه هو بيده ~~بدون مقابلة وتصحيح ; فإن الفكر يذهب، والقلب يسهو، والبصر يزيغ، والقلم ~~يطغى. بل واختاره من المتأخرين ابن أبي الدم، فقال: لا يجوز أن يروي عن ~~شيخه شيئا سمعه عليه من كتاب لا يعلم هل هو كل الذي سمعه أو بعضه؟ وهل هو ~~على وجهه أو لا؟) . # [الشروط لجواز الرواية من كتاب غير معارض] : # (وجوز الأستاذ) أبو إسحاق الإسفرائيني (أن يروي) المحدث (من) فرع (غير ~~مقابل) ، بل (و) نسب الجواز أيضا (للخطيب) كما في (كفايته) ، لكن (إن بين) ~~عند الرواية أنه لم يعارض، (و) كان (النسخ) لذلك الفرع (من أصل) بالنقل ~~معتمد. وسبقه أبو بكر الإسماعيلي إلى اشتراط أولهما، فقال: إنه لا بد أن ~~يبين أنه لم يعارض، لما # PageV03P085 # عسى ms478 يقع من زلة أو سقوط. وإليه ذهب أبو بكر البرقاني شيخ الخطيب، كما ~~حكاه عنه فقال: إنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها: أنا فلان. ولم أعارض ~~بالأصل. # (وليزد) وهو شرط ثالث (صحة ما نقل ناسخ) لذلك الفرع بحيث لا يكون سقيم ~~النقل كثير السقط، (فالشيخ) ابن الصلاح قد (شرطه) . # كل ذلك مع ملاحظة براعة القارئ أو الشيخ أو بعض السامعين ; لأن بمجموعه ~~يخرج من العهدة، ولا يتهم عند ظهور الأمر بخلاف ما روى، لا سيما بعد اصطلاح ~~الاستجازة التي بها ينجبر ما لعله يتفق من خلل، وكون الملحوظ أيضا كما أشير ~~إليه قبيل مراتب التعديل بقاء سلسلة الإسناد خاصة، بخلاف المتقدمين، وإن ~~منع ابن أبي الدم من المتأخرين ذلك كما تقدم. # (ثم اعتبر) أيها الطالب (ما ذكرا) من الشروط (في أصل الأصل) بالنقل، و ~~(لا تكن) لقلة مبالاتك بما يتضمن عدم الضبط والإتقان (مهورا) كمن يكتفي ~~بمجرد الاطلاع على سماع شيخه بذاك الكتاب ويقرؤه من أي نسخة اتفقت بدون ~~مبالاة. ### | [تخريج الساقط] # (584) ويكتب الساقط وهو اللحق ... حاشية إلى اليمين يلحق # (585) ما لم يكن آخر سطر وليكن ... لفوق والسطور أعلى فحسن # PageV03P086 # (586) وخرجن للسقط من حيث سقط # منعطفا له وقيل صل بخط ... (587) وبعده اكتب صح أو زد رجعا # أو كرر الكلمة لم تسقط معا ... (588) وفيه لبس ولغير الأصل # خرج بوسط كلمة المحل ... (589) ولعياض لا تخرج ضبب # أو صححن لخوف لبس وأبي # [تخريج الساقط وأصله] : # (تخريج الساقط) أي: كيفية التخريج له وما ألحق به من التخريج للحواشي ~~ونحوها، وكيفية كتابة ذلك، والأصل في هذا الباب قول زيد بن ثابت في نزول ~~قوله تعالى: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] بعد نزول: {لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين} [النساء: 95] كما في سنن أبي داود: (فألحقتها والذي نفسي ~~بيده، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف) . # [كيفية إلحاق الساقط] : # (ويكتب الساقط) غلطا من أصل الكتاب (وهو) أي: المكتوب في اصطلاح المحدثين ~~والكتاب (اللحق) بفتح اللام والمهملة، وقد أنشد المبرد: # كأنه بين أسطر لحق. # مشتق من الإلحاق، ms479 (حاشية) أي: في حاشية الكتاب أو بين سطوره إن كانت ~~متسعة لكنه في الحاشية أولى لسلامته من تغليس ما يقرأ، لا سيما إن كانت ~~السطور ضيقة متلاصقة، وليكن الساقط في جميع السطر إن لم يتكرر (إلى) جهة ~~(اليمين) من جانبي الورقة لشرفه (يلحق ما لم يكن) الساقط (آخر سطر) فإنه ~~يلحق إلى جهة اليسار للأمن حينئذ من نقص فيه بعده، وليكون متصلا بالأصل، ~~وإن ألحق غير واحد من العلماء هذا أيضا لجهة # PageV03P087 # اليمين، فاليسار أولى. # فإن تكرر ألحق الثاني لجهة اليسار أيضا ; لأنهما لو جمعا في جهة واحدة ~~وقع الاشتباه، وإن ألحق الأول في اليسار والثاني في اليمين لقابل طرفا ~~التخريجتين، وصار يتوهم بذلك الضرب على ما بينهما، لكونه أحد طرق الضرب كما ~~سيأتي قريبا، اللهم إلا أن يقال: يبعد التوهم رؤية اللحق مكتوبا بالجانبين ~~مقابل التخريجتين. # وليكن الساقط في السطر من الجانبين إن لم يزد على سطر ملاصقا لأصل الكتاب ~~صاعدا (لفوق) بضم القاف، إلى أعلى الورقة لا نازلا إلى أسفلها لاحتمال وقوع ~~سقط آخر فيه أو بعده فلا يجد له مقابله موضعا، أو كتب الأول إلى أسفل. # (و) إن زاد على سطر فلتكن (السطور أعلى) الطرة المقابل لمحله نازلا بها ~~إلى أسفل بحيث تنتهي سطوره إلى أصل الكتاب إن كان اللحق في جهة اليمين، وإن ~~كان في جهة الشمال ابتدأ سطوره من جانب إلى أصل الكتاب بحيث تنتهي سطوره ~~إلى جهة طرف الورقة، هذا فيما يكتب صاعدا، فإن كان اللحق نازلا حيث كان في ~~السقط الثاني أو خالف في الأول، انعكس الحال، ثم إن اتفق انتهاء الهامش قبل ~~فراغ السقط استعان بأعلى الورقة أو بأسفلها حسبما يكون اللحق من كلا ~~الجهتين (ف) هذا الاصطلاح قد (حسن) ممن يفعله، كل هذا إن اتسع المحل بعدم ~~لحق قبله في السطر نفسه أو قريب منه. # وكذا إن كان الهامش من الجهتين عريضا كما هو صنيع أكثر المتقدمين أو ~~قريبا منه ولم يضق أحدهما مع ذلك بالحبك، فإن لم يكن كذلك تحرى ms480 فيما يزول ~~معه الإلباس، ولا يظلم به القرطاس مع الحرص على عدم إيصال الكتابة بطرف ~~الورقة، # PageV03P088 # بل يدع ما يحتمل الحك مرارا فقد تعطل بسبب إغفال ذلك الكثير. # (وخرجن) بنون التأكيد الخفيفة (للسقط) أي: الساقط الذي كتبته أو ستكتبه ~~مما هو ثابت في أصل الكتاب من (حيث سقط) خطا صاعدا إلى تحت السطر الذي فوقه ~~يكون (منعطفا له) أي: لجهة السقط من الحاشية يسيرا ليكون إشارة إليه. # (وقيل) : لا تكفي الإشارة بالانعطاف بل (صل) بين الخط وأول اللحق بخط ~~ممتد بينهما، وهذا وإن قال الرامهرمزي: إنه أجود ; لما فيه من مزيد البيان. # فهو كما قال ابن الصلاح: غير مرضي. بل قال عياض: إنه تسخيم للكتاب وتسويد ~~له، وإن رأيته في بعض الأصول لا سيما إن كثر التخريج. قال: والأول أحسن، ~~وعليه استمر العمل عندنا. ولذا اختاره ابن الصلاح. # نعم إن لم يكن ما يقابل النقص خاليا، واضطر لكتابته بموضع آخر، مد حينئذ ~~الخط إلى أول اللحق كما فعله غير واحد ممن يعتمد. # وذلك كما قال المصنف: جيد حسن. ولكن لا يتعين، بل يقوم مقامه أن يكتب ~~قباله إن اتسع المحل: يتلوه كذا في الموضع الفلاني. أو نحو ذلك رمز وغيره ~~مما يزول به اللبس. # (وبعده) أي: بعد انتهاء الساقط ولو كلمة (اكتب) إشارة إلى انتهائه وثبوته ~~في الأصل (صح) صغيرة كما صرح به بعض المتأخرين، مقتصرا عليها، (أو زد) # PageV03P089 # معها كما حكاه عياض عن بعضهم (رجعا أو) لا تكتب واحدة منهما، بل اكتب: ~~انتهى اللحق. كما حكاه عياض أيضا عن بعضهم، وفيهما تطويل، أو اقتصر على ~~(رجع) كما أفاده شيخنا. # أو (كرر الكلمة) بسكون اللام، التي (لم تسقط) من أصل الكتاب وهي تالية ~~للملحق بأن تكتبها بالهامش أيضا (معا و) هذا وإن حكاه عياض عن اختيار بعض ~~أهل الصنعة من المغاربة، وقال الرامهرمزي: إنه أجود. # قال ابن الصلاح: إنه ليس بمرضي. وقال عياض - وتبعه ابن دقيق العيد -: ~~(إنه ليس بحسن) . (وفيه لبس) فرب كلمة تجيء في الكلام مرتين بل ثلاثا ms481 لمعنى ~~صحيح، فإذا كررنا الكلمة لم نأمن أن توافق ما لا يمتنع تكريره ; إما جزما ~~فتكون زيادة موجهة، أو احتمالا فتوجب ارتيابا وزيادة إشكال. قال: والصواب ~~التصحيح. لكن قد نسب لشيخنا: إن صح أيضا ربما انتظم الكلام بعدها بها فيظن ~~أنها من الكتاب. انتهى. # ولكنه نادر بالنسبة للذي قبله، ويمكن أن يقال: يبعده فيهما معا الإحاطة ~~بسلوك المقابل له دائما فيما يحسن معه الإثبات ومما لا يحسن. # وعلى كل حال فالأحسن الرمز بما لا يقرأ، كأن لا تجود الحاء من صح كما هو ~~صنيع كثيرين، وكأن لهذه العلة استحب بعضهم كما تقدم تصغيرها. # (ول) ما يكون من (غير الأصل) مما يكتب في حاشية الكتاب من شرح أو فائدة ~~أو تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك، (خرج) له (بوسط) ~~بإسكان المهملة (كلمة) بسكون اللام (المحل) التي تشرح، أو ينبه على ما فيها ~~لا بين الكلمتين ليفترق بذلك عن الأول، (و) لكن (لعياض لا تخرج) بل (ضبب) ~~على تلك الكلمة (أو صححن) بنون التأكيد الخفيفة، أي: اكتب (صح) عليها # PageV03P090 # (لخوف) دخول (لبس) فيه حيث يظن أنه من الأصل لكون ذاك هو المختص بالتخريج ~~له. # (و) قد (أبي) ; أي: منع ما ذهب إليه عياض ; لأن كلا من الضبة والتصحيح ~~اصطلح به لغير ذلك كما سيأتي قريبا، فخوف اللبس أيضا حاصل، بل هو فيه أقرب ~~لافتراق صورتي التخريج في الأول، واختصاص الساقط بقدر زائد وهو الإشارة في ~~آخره بما يدل على أنه من الأصل، بل ربما أشير للحاشية بحاء مهملة ممدودة، ~~وللنسخة بخاء معجمة إن لم يرمز لها. # ولذا قال ابن الصلاح: (إن التخريج أولى وأدل) . قال: (وفي نفس هذا ~~التخريج ما يمنع الإلباس، وهو حسن. وقرأت بخط شيخنا: محل قول عياض إذا لم ~~يكن هناك علامة تميزه، كلون الحمرة أو دقة القلم) . انتهى. # وليلاحظ في الحواشي ونحوها عدم الكتابة بين السطور، وترك ما يحتمل الحك ~~من جوانب الورقة، ونحو ذلك مما قررناه، ولا يضجر من الإصلاح والتحقيق له. ms482 # وقد أنشد الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي لأحمد بن ~~حنبل: # من طلب العلم والحديث فلا ... يضجر من خمسة يقاسيها # دراهم للعلوم يجمعها ... وعند نشر الحديث يفنيها # يضجره الضرب في دفاتره ... وكثرة اللحق في حواشيها # PageV03P091 # يغسل أثوابه وبزته # من أثر الحبر ليس ينقيها # واللحق في النظم بإسكان الحاء وكأنه خففها لضرورة الشعر. # وقال غيره: # خير ما يقتني اللبيب كتاب ... محكم النقل متقن التقييد # خطه عارف نبيل وعاناه ... فصح التبييض بالتسويد # لم يخنه إتقان نقط وشكل ... لا ولا عابه لحاق المزيد # وكأن التخريج في طرتيه ... طرر صفقت بيض الخدود # فيناجيك شخصه من قريب ... ويناديك نصه من بعيد # فاصحبنه تجده خير جليس ... واختبره تجده آنس المريد # ولا يكتب الحواشي في كتاب لا يملكه إلا بإذن مالكه، وأما الإصلاح فيه ~~فجوزه بعضهم بدونه في الحديث قياسا على القرآن. ### | [التصحيح والتمريض] # (590) وكتبوا صح على المعرض ... للشك إن نقلا ومعنى ارتضي # (591) ومرضوا فضببوا صادا تمد ... فوق الذي صح ورودا وفسد # (592) وضببوا في القطع والإرسال ... وبعضهم في الأعصر الخوالي # (593) يكتب صادا عند عطف الاسما ... توهم تضبيبا كذاك إذ ما # (594) يختصر التصحيح بعض يوهم ... وإنما يميزه من يفهم # [التصحيح] : (التصحيح) وهو كتابة (صح) (والتمريض) وهو التضبيب # PageV03P092 # (وكتبوا) أي: من شاء الله من المحدثين أهل التقييد ومن تأسى بهم: (صح) ~~تامة كبيرة، أو صغيرة وهو أحسن (على) أي: فوق (المعرض) من حرف فأكثر (للشك) ~~أو الخلاف فيه لأجل تكرير أو غيره (إن نقلا) أي: رواية (ومعنى ارتضي) ~~المصحح عليه إشارة بها إلى أنه لم يغفل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه ~~لئلا يبادر الواقف من لم يتأمل إلى تخطئته. وقال ياقوت الرومي ثم الحموي ~~الكاتب: بل إشارة إلى أنه كان شاكا فيه فبحث فيه إلى أن صح فخشي أن يعاوده ~~الشك فكتبها ليزول عنه الشك فيما بعد. # ثم إن كونها تكتب أعلى الحرف هو الأشهر الأحسن، وإلا فلو كتبت عنده ~~بالحاشية مثلا لا بجانبه لئلا يلتبس، كفى، لقول ابن الصلاح: كتابة (صح) ms483 على ~~الكلام أو عنده، كما أن كتابتها على المكرر من المعرض هو الأشهر أيضا. وإلا ~~فقد قال ابن دقيق العيد: رأيت بعضهم إذا تكررت كلمات أو كلمة يكتب عددها في ~~الحاشية بحروف الجمل. # [التمريض] : (و) كذا (مرضوا فضببوا) ما مرضوه حيث جعلوا (صادا) مهملة ~~مختصرة من " صح "، ويجوز أن تكون معجمة من (ضبه) (تمد) بدون تجويف للمد بل ~~هكذا " ص " (فوق الذي صح) من حرف فأكثر، (ورودا) أي: من جهة الورود في ~~الرواية، (و) لكن (فسد) من جهة المعنى بأن يكون غير جائز من حيث العربية، ~~أو شاذا عند جمهور أهلها، أو مصحفا أو ناقصا لكلمة فأكثر، أو مقدما أو ~~مؤخرا، أو أشباه ذلك من غير خلط للإشارة بالممرض ; لئلا يلتبس بخط الضرب ~~الآتي، لا سيما عند صغر فتحتها إشارة بنصف " صح " إلى أن الصحة لم تكمل في # PageV03P093 # ذاك المحل مع صحة نقله وروايته كذلك، وتنبيها به لمن ينظر فيه على أنه ~~متثبت في نقله غير غافل، وإنما اختص التمريض بهذه الصورة فيما يظهر لعدم ~~تحتم الخطأ في المعلم عليه، بل لعل غيره كما قال ابن الصلاح ممن يقف عليه ~~يخرج له وجها صحيحا. # يعني: ويتجه المعنى كما وقع لابن مالك في كثير من روايات " الصحيح "، أو ~~يظهر له هو بعد في توجيه صحته ما لم يظهر له الآن، فيسهل عليه حينئذ ~~تكميلها (صح) التي هي علامة المعرض للشك. # ووجدت في كلام ياقوت ما يشهد له، فإنه قال: الضبة - وهي بعض (صح) - تكتب ~~على شيء فيه شك ; ليبحث فيه، فإذا تحرر له أتمها بالحاء فتصير (صح) ، ولو ~~جعل لها علامة غيرها لتكلف الكشط لها، وكتب (صح) مكانها. انتهى. # وكون الضبة ليست للجزم بالخطأ مما يتأيد به الصواب من سد باب الإصلاح ~~خوفا من ظهور توجيه ما ظن خطؤه، وقد تجاسر بعضهم - وأكثرهم من متأخري ~~المحدثين كما أفاده عياض - كأبي الوليد هشام بن أحمد الوقشي أحد أكابر ~~العلماء وأهل اللغة. # فكان كما قال تلميذه عياض: إذا مر به شيء لم يتجه ms484 له وجهه أصلحه بما يظن ~~اعتمادا على وثوقه بعلمه في العربية واللغة وغيرهما، ثم يظهر أن الصواب ما ~~كان في الكتاب، وتبين وجهه، وأن ما غيره إليه خطأ فاسد كما سيأتي في إصلاح ~~اللحن والخطأ. وإن كان ما وقع في الرواية خطأ محضا عند كل واقف عليه، كتب ~~فوقه (كذا) صغيرة، كما قاله ابن الجزري وتبعه غيره، وبين # PageV03P094 # الصواب بالهامش كما سيأتي في إصلاح اللحن. # واستعير اسم الضبة لما ذكرناه إما من ضبة القدح التي تجعل لما يكون به من ~~كسر أو خلل، أشار إليه ابن الصلاح، ولا يخدش فيه بأن ضبة القدح للجبر وهي ~~هنا ليست جابرة، فالتشبيه في كونها جعلت في الموضعين على ما فيه خلل. # وإما من ضبة الباب لكون الحرف مقفلا لا يتجه لقراءة، كما أن الضبة يقفل ~~بها، أشار إليه أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا القرشي الزهري ~~الأندلسي النحوي اللغوي، عرف بابن الإفليلي بكسرة الهمزة وفاء، نسبة إلى ~~إفليل قرية برأس عين من أرض الجزيرة، لكون سلفه نزلوا بها، يروي عن الأصيلي ~~وغيره، وعنه أبو مروان الطبني، مات في ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ~~وأربعمائة 441 ه عن تسعين سنة. # قال التبريزي في (مختصره) : ويجوز أن تكون إشارة إلى صورة ضبة ليوافق ~~صورتها معناها. وقرأت بخط شيخنا ما حاصله: مقتضى تسميتها ضبة أن تكون ضادها ~~معجمة، ومقتضى تتميمها بحاء (صح) أن تكون مهملة. قال: لكن لا يمتنع مع هذا ~~أن تكون معجمة، (و) لم يخصوا الضبة بما تقدم، بل (ضببوا) أيضا (في) موضع ~~(القطع والإرسال) ليشترك في معرفة محل السقط العارف وغيره، بل ربما يكون في ~~بعض الأماكن لا يدركه العارف إلا بالنظر، فيكفى بما يثق به من # PageV03P095 # ذلك مؤنة التعب بالتفتيش. # (وبعضهم في الأعصر الخوالي) حسبما وجد في الأصول القديمة (يكتب) أيضا ~~(صادا عند عطف الاسما) بعضها على بعض حيث يقال مثلا: حدثنا فلان وفلان ~~وفلان. # ف (توهم) من لا خبرة له كونها (تضبيبا) وليست بضبة، بل كأنها كما قال ابن ~~الصلاح: ms485 علامة وصل فيما بينهما أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن يجعل غير ~~الخبير مكان الواو عن، (كذاك إذ) أي: حيث (ما يختصر التصحيح بعض) من ~~المحدثين، فيقتصر على الصاد. # (يوهم) أيضا كونه تضبيبا، بل هو أقرب إلى الإيهام مما قبله، (وإنما ~~يميزه) بفتح أوله في الصورتين (من يفهم) فالفطنة والإتقان من خير ما أوتيه ~~الإنسان. ### | [الكشط والمحو والضرب] # (595) وما يزيد في الكتاب يبعد ... كشطا ومحوا وبضرب أجود # (596) وصله بالحروف خطا أو لا ... مع عطفه أو كتب لا ثم إلى # (597) أو نصف دارة وإلا صفرا ... في كل جانب وعلم سطرا # (598) سطرا إذا ما كثرت سطوره ... أو لا وإن حرف أتى تكريره # (599) فأبق ما أول سطر ثم ما ... آخر سطر ثم ما تقدما # (600) أو استجد قولان ما لم يضف ... أو يوصف أو نحوهما فألف # (الكشط والمحو والضرب) وغيرها مما يشار به لإبطال الزائد ونحوه، ومناسبته ~~لإلحاق الساقط ظاهرة. # (وما يزيد في الكتاب) أي: يكتب على غير وجهه، (يبعد) عنه بأحد أمور مما ~~سلكه الأئمة: # [معنى الكشط والمحو] : إما كشطا ; أي بالكشط - وهو بالكاف والقاف - سلخ ~~القرطاس بالسكين ونحوها، تقول: كشطت البعير كشطا، نزعت جلده، وكشطت الجل عن ~~ظهر الفرس، والغطاء عن الشيء، إذا كشفت عنه. وقد يعبر عن الكشط # PageV03P096 # بالبشر تارة، وبالحك أخرى، إشارة إلى الرفق بالقرطاس. # [طرق المحو] : (و) إما (محوا) ; أي: بالمحو، وهو الإزالة بدون سلخ حيث ~~أمكن، بأن تكون الكتابة في لوح أو رق أو ورق صقيل جدا في حال طراوة ~~المكتوب، وأمن نفوذ الحبر بحيث يسود القرطاس. # قال ابن الصلاح: ويتنوع طرق المحو. يعني: فتارة يكون بالإصبع أو بخرقة. ~~قال: ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون أحد الأئمة من فقهاء ~~المالكية أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه. قال: وإلى هذا يومئ ما روينا. ~~يعني مما أسنده عياض عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: من المروءة أن يرى في ~~ثوب الرجل وشفتيه مداد. يعني: لدلالة ذلك على اشتغاله بالتحصيل. # قال ابن العربي: وهكذا أخبرني أصحاب ms486 الشيخ أبي إسحاق الشيرازي أن ثيابه ~~كأنما أمطرت مداد. ولا يأنف من ذلك، فقد حكى الماوردي في (الأدب) أن عبيد ~~الله بن سليمان رأى على ثوبه أثر صفرة فأخذ من مداد الدواة وطلاه به، ثم ~~قال: المداد بنا أحسن من الزعفران. وأنشد: # إنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدوي عطر الرجال # ونحوه أن بعض الفضلاء كان يأكل طعاما فوقع منه على ثوبه فكساه حبرا، ~~وقال: هذا أثر علم، وذلك أثر شره. وللأديب أبي الحسن الفنجكردي: # PageV03P097 # مداد الفقيه على ثوبه ... أحب إلينا من الغاليه # ومن طلب الفقه ثم الحديث ... فإن له همة عاليه # ولو تشتري الناس هذي العلوم ... بأرواحهم لم تكن غاليه # رواة الأحاديث في عصرنا ... نجوم وفي العصر الخاليه # وعن ابن المبارك قال: إذا كان يوم القيامة وزن حبر العلماء ودم الشهداء، ~~فيرجح حبر العلماء على دم الشهداء. # بل يروى في حديث ضعيف عند النميري وغيره عن أنس رفعه: ( «يحشر الله أصحاب ~~الحديث وأهل العلم يوم القيامة وحبرهم خلوق يفوح» ) الحديث. # [معنى الضرب وتجويده على الأولين] : وإما (بضرب) على الزائد وهو (أجود) ~~من الأمرين المتقدمين، وقال الخطيب: إنه المستحب لقول الرامهرمزي: قال ~~أصحابنا: الحك تهمة. يعني: بإسكان الهاء في الأكثر، وقد تحرك من الاتهام ~~بمعنى الظن، حيث يتردد الواقف عليه - والله أعلم - أكان الكشط لكتابة شيء ~~بدله ثم لم يتيسر، أو لا. # ولكن قد يزول الارتياب حينئذ بكتابة (صح) في البياض كما رأيت بعضهم ~~يفعله، نعم ربما يثبت ما كشط في رواية أخرى صحيحة، فيشق على من رام الجمع ~~بين الروايات عود كتابته ثانيا، فإذا كان قد خط عليه أولا اكتفى بعلامة ~~الراوي الآخر عليه كما رواه عياض عن أبي بحر سفيان بن العاص # PageV03P098 # الأسدي حكاية عن بعض شيوخه - قال: أعني هذا المبهم - وكان الشيوخ يكرهون ~~حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء. # ولكن قد اختار ابن الجزري تفصيلا نشأ له عن هذا التعليل فقال: إن تحقق ~~كونه غلطا سبق إليه القلم فالكشط أولى ; لئلا يوهم بالضرب أن له أصلا، ms487 وإلا ~~فلا. على أنه لا انحصار لتعليل الأجودية فيما ذكر، فقد رأيت من قال: لما في ~~الكشط من مزيد تعب يضيع به الوقت، وربما أفسد الورقة وما ينفذ إليه، بل ليس ~~يخلو بعض الورق عن ذلك، وما أحسن قول القائل: # حدقك في الكشط دليل على ... أنك في الخط كثير الغلط # والمحو غالبا مسود للقرطاس، وأنكر أبو إسحاق الحبال الحافظ المصري الحك ~~في الكتاب من وجهين: # أحدهما: أنه يضعف الكتاب. # والثاني: أنه يوهم، فإذا ضرب عليه يفهم المكتوب، ويسلم صاحب الكتاب من ~~التهمة. # ثم إن لكون الضرب علامة بينة في إلغاء المضروب عليه روينا في (الجامع) ~~للخطيب من طريق عبيد الله بن المعتز أنه قال: (من قرأ سطرا ضرب عليه من ~~كتاب فقد خان ; لأن الخط يخزن ما تحته) . وإليه أشار الحافظ اليغموري فقال: ~~قال بعض العلماء: (قراءة السطر المضروب خيانة) . # [الأقوال الخمسة في كيفية الضرب] : # (وصله) أي: الضرب (بالحروف) # PageV03P099 # المضروب عليها بحيث يكون مختلطا بها حال كونه (خطا) كما نقله عياض عن ~~أكثر الضابطين. قال: ويسمى أيضا - يعني: عند المغاربة - الشق. انتهى. # وهو مأخوذ من الشق، وهو الصدع في الإناء، زجاجا أو غيره، لاشتراكهما في ~~الصدع، لا سيما والحرف صار بالخط فوقه كأنه شق، أو من شق العصى وهو ~~التفريق، لكونه فرق بين الثابت والزائد. # قال المصنف: ويوجد في بعض النسخ من ابن الصلاح: النشق. بزيادة نون مفتوحة ~~في أوله وسكون المعجمة، فإن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ فكأنه مأخوذ ~~من نشق الظبي في الحبالة وهي التي يصاد بها ; أي: علق فيها من جهة إبطال ~~حركة الكلمة بالخط وإهمالها حيث جعلت في صورة وثاق يمنعها من التصرف. ~~انتهى. # ومنه: رجل نشق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يكاد يتخلص منها. ونحو ما ~~نقله عياض قول الرامهرمزي، وتبعه الخطيب وغيره: أجود الضرب ألا يطمس الحرف ~~المضروب عليه، بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله، ولا يمنع ~~قراءته. يعني للأمن من الارتياب (أو لا) تصل خط الضرب ms488 بالمضروب عليه، بل ~~اجعله أعلاه كالأول أيضا لكن منفصلا عنه (مع عطفه) ; أي: الخط من طرفي ~~المضروب عليه بحيث يكون كالنون المنقلبة. # أشار إليه عياض عن بعضهم وقال - وتبعه ابن الصلاح -: (إن منهم من يستقبح ~~هذا الضرب بقسميه ويراه تسويدا وتغليسا ويقتصر على غيره مما # PageV03P100 # سيأتي) (أو كتب) ; أي: ويبعد الزائد أيضا بكتب (لا) أو (من) في أوله (ثم ~~إلى) في آخره، وذلك - والله أعلم - فيما يجوزون أن نفيه أو إثباته غير متفق ~~عليه في سائر الروايات، ولذا يضاف إليه ببعض الأصول الرمز لمن وقع عنده أو ~~نفي عنه من الرواة، وقد يقتصر على الرمز لكن حيث يكون الزائد كلمة أو ~~نحوها. # وقد قال ابن الصلاح تبعا لعياض: (إن مثل هذه العلامة تحسن فيما ثبت في ~~رواية وسقط من أخرى) ، (أو نصف) ; أي: يبعد الزائد أيضا بتحويق نصف (دارة) ~~كالهلال، حكاهما عياض عن بعضهم، واستقبح غيره ثانيهما كما حكاه ابن الصلاح، ~~(وإلا صفرا) ; أي: يبعد بتحويق صفر، وهو (دائرة) منطبقة صغيرة، حكاه عياض ~~عن بعض الأشياخ المحسنين لكتبهم. # قال: وسميت بذلك لخلو ما أشير إليه بها عن الصحة، كتسمية الحساب لها بذلك ~~لخلو موضعها من عدد. # ثم إذا أشير للزائد بواحد من الصفر ونصف الدائرة فليكن في كل جانب بأصل ~~الكتاب إن اتسع المحل ولم يلتبس بالدارة التي تجعل فصلا بين الحديثين ونحو ~~ذلك، وإلا فأعلى الزائد كالعلامة قبلهما. # (وعلم) أيها الطالب لما تبعده بأحد ما تقدم. # (سطرا) سطرا إذا ما كثرت سطوره) ; أي: الزائد، بأن تكرر تلك العلامة في ~~أول كل سطر وآخره لما فيه من البيان والإيضاح. # (أو لا) تكررها بل اكتف بها في طرفي الزائد فقط. حكاه عياض عن بعضهم. # (وإن حرف) يعني كلمة أو غيرها (أتى تكريره) غلطا (فابق) على وجه ~~الاستحباب (ما) هو (أول سطر) سواء كان الأول من المكرر أو الثاني (ثم) إن ~~يكن أحدهما بأوله، فأبق (ما) هو (آخر سطر) # PageV03P101 # بحيث يكون المضروب عليه حينئذ هو الأول مراعاة لأوائل السطور ثم أواخرها ~~أن ms489 تطمس وتشوه، ثم إن كان التكرار لهما وسط السطر (فابق ما تقدما) منهما ~~لأنه قد كتب على الصواب، والثاني خطأ، فهو أولى بالإبطال. # (أو استجد) ; أي: أبق أجودهما صورة وأدلهما على قراءته. # وهذان (قولان) أطلق الرامهرمزي وغيره حكايتهما في أصل المسألة من غير ~~مراعاة لأوائل السطور، ومحلهما عند عياض ما إذا كانا في وسط السطر كما ~~بيناه. # (وما لم يضف) المكرر (أو يوصف أو نحوهما) بالنقل كالعطف عليه والخبر عنه، ~~فإن كان كذلك (فألف) بين المضاف والمضاف إليه، وبين الصفة والموصوف، وبين ~~المبتدأ والخبر، بأن تضرب على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط، ولا ~~تفصل بالضرب بين ذلك مراعيا بالفصل لا أول ولا أجود ; إذ مراعاة المعاني ~~المقربة للفهم أولى من ذلك. واستحسنه ابن الصلاح. # [التنبيه على أربعة أمور] : # ومما ينبه عليه أمور ; أحدها: إذا وقع في الكتاب تقديم وتأخير ; فمنهم من ~~يكتب أول المتقدم كتابة: يؤخر. وأول المتأخر: يقدم. وآخره (إلى) كل ذلك ~~بأصل الكتاب إن اتسع المحل، أو بالهامش، ومنهم من يرمز لذلك بصورة (ميم) ، ~~وهذا حسن بأن لم يكن المحل قابلا لتوهم أن الميم رقم لكتاب مسلم، ثم إن ~~محله في أكثر من كلمة لكون شيخنا كان يرى في الكلمة الواحدة الضرب عليها ~~وكتابتها في محلها. # ثانيها: إذا أصلح شيئا نشره حتى يجف لئلا يطبقه فينطمس فيفسد المصلح وما # PageV03P102 # يقابله، فإن أحب الإسراع تربه بنحاتة الساج، ويتقي استعمال الرمل، إلا أن ~~يزيل أثره بعد جفافه، فقد كان بعض الشيوخ يقول: إنه سبب للأرضة. وكذا يتقي ~~التراب، كما صرح به الخطيب في (الجامع) . # وساق من طريق عبد الوهاب الحجبي قال: كنت في مجلس بعض المحدثين، وابن ~~معين بجانبي، فكتبت صفحا ثم ذهبت لأتربه فقال لي: لا تفعل، فإن الأرضة تسرع ~~إليه، قال: فقلت له: الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ( «تربوا الكتاب ~~فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة» ) . قال: ذاك إسناد لا يسوى فلسا. ~~ونحوه قول العقيلي: لا يحفظ هذا الحديث بإسناد جيد. بل قال ابن حبان: ms490 إنه ~~موضوع. # قلت: وفيه نظر، فهو عند الترمذي في الاستئذان من (جامعه) من طريق حمزة ~~النصيبي، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: ( «إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه، ~~فإنه أنجح للحاجة» ) . # وقال عقبه: إنه منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه. كذا قال، وقد رواه ابن ~~ماجه في الأدب من (سننه) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي أحمد بن علي ~~الكلاعي، عن أبي الزبير، لكن بلفظ: ( «تربوا صحفكم أنجح لها ; لأن التراب ~~مبارك» ) بل في الباب عن ابن عباس وأبي هريرة، وكلاهما عند ابن عدي في ~~(كامله) ، لفظ أولهما: ( «تربوا الكتاب واسحوه - أي: اقشروه من أسفله - ~~فإنه أنجح للحاجة» ) . # وعن هشام بن زياد أبي المقدام، عن الحجاج # PageV03P103 # بن يزيد، عن أبيه رفعه: ( «تربوا الكتاب فإنه أنجح له» ) إلى غيرها من ~~الطرق الواهية، ويمكن - إن ثبت - حمله على الرسائل التي لا تقصد غالبا ~~بالإبقاء. # وقد قيل: إن مما يدفع الأرضة كتابة: (فارق مارق احبس حبسا أو كبلح) . ~~فالله تعالى أعلم. # ثالثها: إذا أصلح شيئا من زيادة أو حذف أو تحريف ونحوه في كتاب قديم به ~~أسمعة مؤرخة، حسن، كما رأيت شيخنا، فعله أن ينبه معه على تاريخ وقت إصلاحه ~~ليكون من سمع منه أو قرأ قبل مقتصرا عليه، وكذا من نقل منه على بصيرة من ~~ذلك، بل كان في كثير من أوقاته يميز ما يتجدد له في تصانيفه بالحمرة لتيسر ~~إلحاقه لمن كتبه قبل. # رابعها: الضرب والإلحاق ونحوهما مما يستدل به بين المتقدمين على صحة ~~الكتاب، فروى الخطيب في (جامعه) عن الشافعي أنه قال: إذا رأيت الكتاب فيه ~~إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة. # وعن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: إذا رأيت كتاب صاحب الحديث مشججا - ~~يعني: كثير التغيير - فأقرب به من الصحة. وأنشد ابن خلاد لمحمد بن عبد ~~الملك الزيات يصف دفترا: # وأرى رشوما في كتابك لم تدع ... شكا لمرتاب ولا لمفكر # نقط وأشكال تلوح كأنها ... ندب الخدوش تلوح بين الأسطر # تنبيك عن رفع الكلام وخفضه ... والنصب فيه لحاله والمصدر ms491 # PageV03P104 # وتريك ما تعيا به فتعيده # كقرينة ومقدما كمؤخر # أما ما نراه في هذه الأزمان المتأخرة من ذلك، فليس غالبا بدليل للصحة، ~~لكثرة الدخيل والتلبيس المحيل. ### | [العمل في اختلاف الروايات] # (601) وليبن أولا على روايه ... كتابه ويحسن العنايه # (602) بغيرها بكتب راو سميا ... أو رمز أو بكتبها معتنيا # (603) بحمرة وحيث زاد الأصل ... حوقه بحمرة ويجلو كيف # (العمل في) الجمع بين (اختلاف الروايات) لما مر عن بعض الطرق في إبعاد ~~الزائد أنه يحسن فيما ثبت في بعض الروايات دون بعض، ناسب إردافه بكيفية ~~الجمع بين الروايات (وليبن أولا) وقت الكتابة أو المقابلة (على روايه) خاصة ~~(كتابه) ولا يجعله ملفقا من روايتين لما فيه من الإلباس. # (و) بعد هذا (يحسن العنايه بغيرها) أي: بغير الرواية التي أصل كتابه ~~عليها، ويبين ما وقع التخالف فيه من زيادة أو نقص أو إبدال لفظ بلفظ أو ~~حركة لإعراب أو نحوها، وذلك إما بكتب ما زاد أو أبدل أو اختلف إعرابه بين ~~السطور إن اتسعت، وإلا فبالحاشية. # أو (بكتب راو) عرف بذلك الزائد أو المحذوف أو المبدل أو الإعراب، إن كان ~~المخالف واحدا، وإلا فأكثر حسبما يتفق، سواء (سميا) هذا الراوي ; أي: كتبه ~~باسمه، وكذا بما يقوم مقامه مما يعرف به (أو) رمز له (رمزا) بحرف أو أكثر، ~~كما مر في كتابة الحديث وضبطه، مع زيادة إيضاح مما كان الأنسب ضمهما بمكان ~~واحد. # (أو) بالنقل (بكتبها) ; أي: الزيادة ونحوها # PageV03P105 # من إبدال وإعراب، وهو الطريق الثاني حال كونه (معتنيا) به (بحمرة) كما ~~فعله أبو ذر الهروي من المشارقة، وأبو الحسن القابسي من المغاربة، وكثير من ~~الشيوخ والمقيدين، غير ناظرين لحكاية تلميذ صاحب (الهداية) من الحنفية عن ~~السلف الصالح كراهة الكتابة بها ; لأنها شعار المجوس وطريقة القدماء من ~~الفلاسفة، أو بخضرة أو صفرة أو غيرها من الألوان المباينة للمداد المكتوب ~~به الأصل. # (وحيث زاد الأصل) الذي أصل عليه شيئا (حوقه) بدائرة كما شرح قريبا، أو ب ~~(لا) ثم (إلى) ، ويكون ما يسلكه من هذا (بحمرة) أو خضرة أو غيرهما (ويجلو) ~~أي: ms492 يوضح مراده من رمز أو لون، بأن يقول مثلا: قد رمزت في كتابي هذا لفلان ~~بكذا، أو أشرت لفلان بالحمرة أو بالخضرة. أو نحو ذلك بأول كل مجلد أو آخره ~~على ما سبق، ولا يعتمد حفظه في ذلك وذكره، فربما نسي ما اصطلحه فيه لطول ~~العهد، بل ويتعطل غيره ممن يقع له كتابه عن الانتفاع به حيث يصير في حيرة ~~وعمى، ولا يهتدي للمراد بتلك الرموز أو الألوان. # واعلم أن العناية باختلاف الروايات مع الطرق من المهمات، وهو أحد الأسباب ~~المقتضية لامتياز (شرح البخاري) لشيخنا على سائر الشروح، ولكن فيه محذور ~~للقاصرين حيث يضم حين قراءته أو كتابته رواية مع أخرى فيما لا يصح التلفيق ~~فيه، وقد قال ابن الصلاح: وليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما ~~يختلف فيه في كتابه، جيد التمييز بينها، كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه ~~أمرها. ### | [الإشارة بالرمز] # (604) واختصروا في كتبهم حدثنا ... على ثنا أو نا وقيل دثنا # PageV03P106 # (605) واختصروا أخبرنا على أنا # أو أرنا والبيهقي أبنا # (الإشارة بالرمز) ببعض حروف صيغ مما يتكرر وقوعه كحدثنا، وأخبرنا، وقال، ~~وغيرها، مع مسألتي التلفظ ب (قال) ونحوها مما يحذف خطا، وحاء الواقعة بين ~~السندين، ومناسبته لما قبله ظاهرة. # [رموز حدثنا وأخبرنا] : # (واختصروا) أي: أهل الحديث ومن تبعهم، (في كتبهم) دون نطقهم (حدثنا) بحيث ~~شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس، ولا يحوج الواقف عليه كالذي قبله إلى ~~بيان، وهم في ذلك مختلفون، فمنهم من يقتصر منها (على ثنا) الحروف الثلاثة ~~الأخيرة. # (أو) يلغي أول الثلاثة ويقتصر على (نا) الضمير فقط، (وقيل) يقتصر على ~~(دثنا) فيترك منها الحاء فقط، كما وجده ابن الصلاح في خط كل من الحفاظ: ~~الحاكم، وأبي عبد الرحمن السلمي، وتلميذهما البيهقي، (و) كذا (اختصروا ~~أخبرنا) فمنهم من يحذف الخاء واللذين بعدها، وهي أصول الكلمة ويقتصر (على ~~أنا) الألف والضمير فقط، (أو) يضم إلى الضمير الراء فيقتصر على (أرنا) وفي ~~خط بعض المغاربة الاقتصار على ما عدا الموحدة والراء فيكتب " أخ نا " ولكنه ~~لم يشتهر، (و) ms493 كذا اقتصر (البيهقي) وطائفة من المحدثين على (أبنا) بترك ~~الخاء والراء فقط، قال ابن الصلاح: وليس هذا بحسن. # قلت: وكأنه فيما يظهر للخوف من اشتباهها " بأنبأنا " وإن لم يصطلحوا على ~~اختصار " أنبأنا " كما نشاهده من كثيرين، وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا ~~من " أنا " # PageV03P107 # على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير كما فعلوا في " ثنا " بحيث تصير " ~~رنا " للخوف من تحريف الراء دالا، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في " ~~حدثنا "، وهذا أحسن من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زايا. # ومن اصطلاحهم حسبما استقرئ من صنيعهم غالبا تحريف الألف الأخيرة منهما ~~إلى جهة اليمين كأنه ليحصل التمييز بذلك عما يقع من الكلمات المشابهة لهما ~~في الصورة من المتن وشبهه. # وأما كتابة " ح " في " ثنا " و " أخ " في " أنا " فقال ابن الجزري: (إنه ~~مما أحدثه بعض العجم، وليس من اصطلاح أهل الحديث) . هذا كله في المذكر ~~المضاف لضمير الجمع، وأما المؤنث المضاف للجمع أيضا، وكذا " حدثني " و " ~~أخبرني " المضافان لضمير المتكلم، فلا يختصرونه غالبا، لكن قال شيخنا: إنهم ~~ربما اقتصروا على الحروف الثلاثة من حدثني أيضا، بل وعن خط السلفي الاقتصار ~~منها على ما عدا الحاء. ### | [رمز قال وحذفها] # (606) قلت ورمز قال إسنادا يرد ... قافا وقال الشيخ حذفها عهد # (607) خطا ولا بد من النطق كذا ... قيل له وينبغي النطق بذا # [رمز قال وحذفها] (قلت) : وأما غير " ثنا " و " أنا " مما أشير إليه ف ~~(رمز قال) الواقعة (إسنادا) أي: في الإسناد بين رواته (يرد) حسبما رآه ~~المصنف في بعض الكتب المعتمدة حال كونه (قافا) مفردة فيصير هكذا " ق ثنا "، ~~وربما خطهما بعضهم كالدمياطي، بل قيل: إنه تفرد بذلك وكتب بخطه في (صحيح ~~مسلم) : قثنا. حتى توهم بعض من رآها كذلك أنها الواو الفاصلة بين ~~الإسنادين، وليس كذلك. # وبالجملة فالرمز لها اصطلاح متروك، (و) لكن (قال الشيخ) ابن الصلاح: # PageV03P108 # (حذفها) كلها أصلا ورأسا (عهد) فيما جرى عليه أهل الحديث (خطا) ، حتى ~~إنهم يحذفون الأولى من مثل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى ms494 الله عليه ~~وسلم. قال: (ولا بد من النطق) بها حال القراءة لفظا. # يعني لأن الأصل الفصل بين كلامي المتكلمين للتمييز بينهما، وحيث لم يفصل ~~فهو مضمر، والإضمار خلاف الأصل، إلا أن هذا لا يقتضي اشتراط التلفظ كما ~~أشعر به تعبيره. # نعم قد صرح في (فتاواه) بأن عدم النطق بها لا يبطل السماع في الأظهر وإن ~~كان خطأ من فاعله، واحتج لذلك بأن حذف القول جائز اختصارا قد جاء به القرآن ~~العظيم. # وتبعه النووي في (تقريبه) فقال: تركها خطأ، والظاهر صحة السماع، بل جزم ~~به في مقدمة (شرح مسلم) فإنه قال: فلو ترك القارئ لفظ " قال " في هذا كله ~~فقد أخطأ، والسماع صحيح للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال ~~عليه، وصرح الشهاب عبد اللطيف بن المرحل النحوي بإنكار اشتراط التلفظ بها، ~~ثم هل يكفي الاقتصار على النطق بالرمز لها؟ الظاهر: نعم. # وإليه أشار الكرماني في " قال " وكذا في " ثنا " و " أنا " جميعا، ~~وعبارته: وينبغي للقارئ أن يلفظ بكل من " قال " و " ثنا " و " أنا " صريحا، ~~فلو ترك ذلك كان # PageV03P109 # مخطئا، لكن السماع صحيح للعلم بالمقصود، ولدلالة الحال على المحذوف. # قال شيخنا: وفيه نظر ; لأنه يلزم منه أن يقول: قال " خ ". ويريد: قال ~~البخاري. أو يقول: " ثنا خ ". ومراده: ثنا البخاري. وأن يقول: " ثنا م ". ~~ويريد: ثنا مسلم، وليس بلازم لكونه في الصيغ لا في الأسماء. # على أنه قد توقف كما سلف في أن الأولى عدم الرمز عن الراوي بالكتابة حيث ~~قال: إنه بعد أن شاع وعرف الاصطلاح لا فرق بين الرمز وغيره إلا من جهة نقص ~~الأجر لنقص الكتابة. # وكأنه يفرق بين الكتابة وبين القراءة باصطلاح رمز الأسماء والصيغ كتابة ~~دون رمزهما قراءة، وفيه توقف إلا من جهة الخفاء بالنطق في الراوي رمزا، ثم ~~صرح شيخنا بمصادمة تصحيح الكرماني السماع لقول ابن الصلاح: إنه لا بد. # قال: والذي يظهر لي امتناعه - أي: الحذف في " ثنا " و " أنا "، وفي مثل " ~~ثنا خ "، و " ثنا م " - وجوازه في " قال " يعني قبل: ms495 " ثنا " ; لأن " ثنا " ~~بمعنى: قال لنا، فاشتراط إعادة " قال " ليس بشيء. انتهى. # (وكذا) مما عهد حذفه أيضا لفظ " أنه " في مثل ما رواه الترمذي من حديث ~~حذيفة رضي الله عنه قال: رأى رجلا. الحديث. فإن تقديره: قال: إنه رأى رجلا. ~~وقول البخاري: ثنا الحسن بن الصباح، سمع جعفر بن عون. # و (كذا قيل له) في مثل: قرئ على فلان، قيل له: أخبرك فلان، (وينبغي) كما ~~قال ابن الصلاح مع ملاحظة ما قررناه في " قال " للقارئ أيضا (النطق بذا) ; ~~أي: قيل له. وكذا أنه ونحوهما. قال: ووقع في بعض ذلك: قرئ على فلان، حدثنا ~~فلان. فهذا ينطق فيه ب " قال "، يعني: لا قيل له، لكونه أخصر، وإلا فلو ~~قال: قيل له. قلت كما عبر به النووي في مقدمة (شرح مسلم) لما امتنع. # PageV03P110 ### | [وضع " ح " بين الأسانيد ومعناها] # (608) وكتبوا عند انتقال من سند ... لغيره (ح) وانطقن بها وقد # (609) رأى الرهاوي بأن لا تقرا ... وأنها من حائل وقد رأى # (610) بعض أولي الغرب بأن يقولا ... مكانها الحديث قط وقيلا # (611) بل حاء تحويل وقال قد كتب ... مكانها صح فحا منها انتخب # [وضع " ح " بين الأسانيد ومعناها] : # (وكتبوا) أهل الحديث في كل من الحديث أو الكتاب أو نحوهما مما يرومون ~~الجمع بين إسناديه أو أسانيده، (عند انتقال من سند لغيره " ح ") بالقصر ~~مهملة مفردة، وهي في كتب المتأخرين أكثر، وفي (صحيح مسلم) أكثر منها في ~~(البخاري) كما صرح به النووي في مقدمة (شرح مسلم) ، وهو المشاهد. ثم ~~اختلفوا: أهي من الحائل أو التحويل أو صح أو الحديث؟ وهل ينطق بها " حا " ~~أو يصرح ببعض ما رمز بها له عند المرور بها في القراءة أو لا؟ قال ابن ~~الصلاح (وانطقن بها) كما كتبت مفردة، ومر في قراءتك. يعني: حسبما عليه ~~الجمهور من السلف وتلقاه عنهم الخلف، وعليه مشى بعض البغداديين أيضا كما ~~سمعه ابن الصلاح من بعض علماء المغاربة عنه، ولكن ذلك غير متعين إلا أنه ~~كما قال ابن الصلاح: أحوط الوجوه وأعدلها. # (وقد رأى) الحافظ الرحال ms496 أبو محمد عبد القادر بن عبد الله (الرهاوي) نسبة ~~إلى الرها بالضم للأكثر، الحنبلي، كما سمعه منه ابن الصلاح (بأن) ; أي: أن ~~(لا تقرا) أو لا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها، (وأنها) ليست من الرواية بل ~~هي " حا " (من حائل) الذي يحول بين الشيئين إذا حجز بينهما، لكونها حالة ~~بين # PageV03P111 # الإسنادين، وأنه لم يعرف عن مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في ~~وقته، غيره، ونحوه في كونها من حائل لكن مع النطق بذلك قول الدمياطي، وقد ~~قرأ على بعض المغاربة، فصار كلما وصل إلى " ح " قال: حاجز. وهو في النطق ~~بمعناها خاصة موافق لما حكاه ابن الصلاح حيث قال (وقد رأى بعض) علماء (أولي ~~الغرب) حين ذاكرته فيها، وحكاه عن صنيع المغاربة كافة (بأن) ; أي: أن ~~(يقولا) من يمر بها (مكانها الحديث قط) أي: فقط. وحكى ابن الصلاح عن ~~الرهاوي إنكار كونها من الحديث. # قلت: وكأنه لكون الحديث لم يذكر بعد، فإن كانت مذكورة بعد سياق السند ~~الأول وبعض المتن كما في (البخاري) فإنه أورد من حديث مالك، عن سمي، عن أبي ~~بكر بن عبد الرحمن قال: جئت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة. ثم ~~قال: ح، وثنا. وساق سندا آخر إلى الزهري، عن أبي بكر المذكور، أن أباه عبد ~~الرحمن أخبر مروان «أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم» . فيمكن عدم إنكاره. # (و) كذا (قيلا) مما نقله ابن الصلاح أيضا عن بعض من جمعته وإياه الرحلة ~~بخراسان عن بعض الفضلاء من الأصبهانيين أنها ليست من الحديث، (بل) هي (حاء ~~تحويل) من إسناد إلى إسناد آخر. # (وقال) ابن الصلاح: (قد كتب) فيما رأيته بخط الحافظين أبي عثمان الصابوني ~~وأبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري، والفقيه المحدث أبي سعد محمد بن أحمد ~~بن محمد بن الخليل الخليلي (مكانها) بدلا عنها (صح) صريحة، يعني # PageV03P112 # نحو ما يجعل بين الرواة المعطوف بعضهم على بعض كما تقدم. ms497 قال: فهذا يشعر ~~بكون الحاء رمزا إلى صح، (فحا) بالقصر (منها انتخب) . أي: اختير في ~~اختصارها. قال: وحسن إثبات " صح " هاهنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد ~~سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الأول فيجعلا إسنادا واحدا. وبالجملة ~~فقد اختار النووي أنها مأخوذة من التحول، وأن القارئ يلفظ بها. # ثم إنه لم يختلف من حكينا عنهم في كونها حاء مهملة، بل قال ابن كثير: إن ~~بعضهم حكى الإجماع عليه. قال: ومن الناس من يتوهم أنها خاء معجمة. أي: ~~إسناد آخر. # وكذا حكاه الدمياطي أيضا، فقال: وبعض المحدثين يستعملها بالخاء المعجمة ~~يريد بها آخرا وأخيرا. زاد غيره: أو إشارة إلى الخروج من إسناد إلى إسناد. ~~والظاهر كما قال بعض المتأخرين: أن ذلك اجتهاد من أئمتنا في شأنها من حيث ~~إنهم لم يتبين لهم فيها شيء من المتقدمين. # قال الدمياطي: ويقال: (إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح، وهو ~~ظاهر من صنيعه لا سيما وقد صرح أول المسألة بقوله: ولم يأتنا عن أحد ممن ~~يعتمد بيان لأمرها) . ### | [كتابة التسميع] # (612) ويكتب اسم الشيخ بعد البسمله ... والسامعين قبلها مكمله # (613) مؤرخا أو جنبها بالطره ... أو آخر الجزء وإلا ظهره # (614) بخط موثوق بخط عرفا ... ولو بخطه لنفسه كفى # (615) إن حضر الكل وإلا استملى ... من ثقة صحح شيخ أم لا # PageV03P113 # (616) وليعر المسمى به إن يستعر # وإن يكن بخط مالك سطر ... (617) فقد رأى حفص وإسماعيل # كذا الزبيري فرضها إذ سيلوا ... (618) إذ خطه على الرضا به دل # كما على الشاهد ما تحمل ... (619) وليحذر المعار تطويلا وأن # يثبت قبل عرضه ما لم يبن # (كتابة التسميع) وكيفيته، وهو المسمى بالطبقة، وما ألحق بذلك من إعارة ~~المسموع ومناسبته للعمل في اختلاف الروايات، من جهة اشتراك محلهما في أول ~~الكتاب أو آخره، ولكنه وسط بينهما بما هو أظهر في المناسبة مع الأول. # [كتابة التسميع وشروطه] : # (ويكتب) الطالب (اسم الشيخ) الذي قرأ أو سمع عليه أو منه كتابا أو جزءا ~~أو نحوه، وما يلتحق بالاسم من نسب ونسبة وكنية ولقب ومذهب، ونحو ms498 ذلك مما ~~يعرف به، مع سياق سنده بالمسموع لمصنفه في ثبته الذي يخصه بذلك، أو في ~~النسخة التي يروم تحصيلها من المسموع. # (بعد البسمله) فيقول مثلا: أنا أبو فلان فلان بن فلان الفلاني، ثنا فلان. ~~ويسوق السند إلى آخره على الوجه الذي وقع. # (و) إن سمع معه غيره فليكتب أسماء (السامعين) إما (قبلها) أو البسملة فوق ~~سطرها (مكمله) من غير اختصار لما لا يتم تعريف كل من السامعين بدونه، فضلا ~~عن حذف لأحد منهم. # والحذر كما قال ابن الصلاح من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد، ومن الغريب ~~ما حكاه ابن مسدى، عن ابن المفضل وشيخه السلفي، أنهما كانا يصدران الطباق ~~بذوي السن، فإذا أتيا على # PageV03P114 # ذكرهم تركا الشباب وأدرجاهم في طي لفظة " وآخرين ". والظاهر عدم صحته عن ~~ثانيهما. # كل ذلك حال كون المكتوب (مؤرخا) بوقت السماع، مذكورا محله من البلد ~~وقارئه، وكذا عدد مجالسه إن تعددت، معينة، وتمييز المكملين والناعسين ~~والمتحدثين والباحثين والكاتبين والحاضرين من المفوتين واليقظين والمنصتين ~~والسامعين. # (أو) يكتب ذلك (جنبها) أي: البسملة في الورقة الأولى (بالطره) يعني ~~الحاشية المتسعة لذلك، حسبما أشار إلى حكايته الخطيب عن فعل شيوخه، وكذا ~~فعله السلفي، بل ربما يكتب السلفي السماع بالحاشية ولو لم يكن معه غيره، أو ~~يكتب الطالب التسميع (آخر الجزء) أو الكتاب (وإلا) أي: وإن لم يكتبه فيما ~~تقدم فيكتبه (ظهره) أي: في ظهره، وربما فعل السلفي وغيره نحوه حيث يكتبون ~~التسميع فيما يكون للمسموع كالوقاية، أو يكتبه حيث لا يخفى موضعه منه من ~~حاشية في الأثناء ونحو ذلك. # فكل هذا كما قال ابن الصلاح: لا بأس به. مع تصريحه بأن ما قاله الخطيب ~~أحوط له وأحرى بألا يخفى على من يحتاج إليه، على أن ابن الجزري قد حكى عن ~~بعض شيوخه أن الأولى من جهة الأدب عدم الكتابة فوق البسملة لشرفها، ووافقه ~~عليه. # وكذا يحسن تسمية المسموع إن كتب التسميع بمحل غير مسمى فيه خوفا من ~~انفراد الورقة فيصير الواقف عليها في حيرة، وأن ينبه حيث كانت ms499 الكتابة ~~بالأثناء على محلها أول المسموع، فقد رأيت شيخنا يفعله فيقول مثلا: فرغه ~~سماعا فلان، # PageV03P115 # والطبقة بالمكان الفلاني. ويعلم بالهوامش عند انتهاء كل مجلس بأن يقول ~~مثلا: بلغ السماع في الأول على فلان، لأجل من يفوته بعضها أو يسمع بعضها. # وينبغي كما لابن الصلاح أن يكون المكتوب (بخط) شخص (موثوق) به غير مجهول ~~الخط، بل (بخط عرفا) بين أصحاب الحديث. # (ولو) كان التسميع (بخطه لنفسه) مع اتصافه بذلك (كفى) فطال ما فعل الثقات ~~ذلك، سواء كان معه غيره أم لا. # وعلى كاتب السماع التحري في تفصيل الأفوات وبيان السامع والمسمع والمسموع ~~بعبارة بينة، وكتابة واضحة، وإنزال كل منزلته، ويكون اعتماده في السامعين ~~وتمييز فواتهم ضبط نفسه. # (إن حضر الكل وإلا استملى) ما غاب عنه (من ثقة) ضابط ممن حضر، فذلك كما ~~قال ابن الصلاح: لا بأس به ; إن شاء الله تعالى، سواء في اعتماد الثقة لضبط ~~نفسه أو ثقة غيره، أفصح بذلك في خطه، (صحح) على التسميع (شيخ) ; أي: الشيخ ~~المسمع واحدا فأكثر حسبما اتفق (أم لا) . # قال ابن الصلاح: وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد ~~المروزي، عن أبيه، عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~بن منده قرأ ببغداد جزءا على أبي أحمد الفرضي، وسأله خطه ليكون حجة له، ~~فقال له أبو أحمد: يا بني، عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد، ~~وتصدق فيما تقول وتنقل، وإذا كنت غير ذلك ; فلو قيل لك: ما هذا خط أبي ~~أحمد، ماذا تقول لهم؟ . # ونحوه قول ابن الجزري: قدمت لشيخنا الحافظ أبي بكر بن المحب طبقة ليصحح ~~عليها لكونه المسمع، فكره ذلك مني، وقال: لا تعد إليه، فإنما يحتاج إلى ~~التصحيح من يشك فيه. انتهى. # PageV03P116 # وما يوجد من تصحيح الشيوخ المسمعين إنما اعتمادهم فيه غالبا على ~~الضابطين، وربما أفصح المتحري منهم بذلك، وحينئذ فلا فائدة فيه، إلا إن كان ~~الشيخ نفسه هو الضابط كما كان ابن المنصف يفعله غالبا لقلة المتميزين في ms500 ~~ذلك. نعم، ربما استظهر بعض المتشددين لما يكتب المحدث لنفسه أنه سمعه حيث ~~كان معه غيره بشهرة أحد السامعين بين المحدثين، وحيث كان منفردا بالإلحاق ~~والتصحيح وشبهه، إذ الكتاب لا يخلو غالبا عن الاحتياج لذلك، بل وبتحليف ~~الراوي. # فروى أبو بكر بن المقرئ، عن الحسن بن القاسم بن دحيم الدمشقي: ثنا محمد ~~بن سليمان قال: قدم ابن معين علينا البصرة ; فكتب عن أبي سلمة موسى بن ~~إسماعيل التبوذكي، وقال له: يا أبا سلمة، إني أريد أن أذكر لك شيئا فلا ~~تغضب منه، قال: هات، قال: حديث همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر في ~~الغار، لم يروه أحد من أصحابك، إنما رواه عفان وحبان، ولم أجده في صدر ~~كتابك، إنما وجدته على ظهره. قال: فتقول ماذا؟ قال: تحلف لي أنك سمعته من ~~همام. فقال: قد ذكرت أنك كتبت عني عشرين ألفا، فإن كنت عندك فيها صادقا فما ~~ينبغي أن تكذبني في حديث، وإن كنت كاذبا في حديث فما ينبغي أن تصدقني فيها، ~~وترمي بها، بنت أبي عاصم طالق ثلاثا إن لم أكن سمعته من همام، ووالله لا ~~أكلمك أبدا. # وسمع عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من رزيق بن حيان حديثا، فلما فرغ # PageV03P117 # قال له: آلله يا أبا المقدام - وهي كنيته - لحدثك فلان بهذا، أو سمعت ~~هذا؟ قال: فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة وقال: إي والله الذي لا إله إلا ~~هو. # ولعل سلفه قول علي رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثا نفعني الله عز وجل بما شاء أن ينفعني منه، وإذا حدثني غيري ~~استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر رضي الله عنه وصدق أبو بكر. ~~وذكر حديثا. # وقد يبتدئ الشيخ بالحلف مع اشتهار ثقته وصدقه، لكن لتزداد طمأنينة ~~السامعين، كما كان ابن عبد الدائم يحلف في فوتيه من (صحيح مسلم) أنهما ~~أعيدا له، وفعله من التابعين زيد بن وهب فقال: ثنا - والله - أبو ذر ~~بالربذة. وذكر حديثا. # [الإعارة عند الحاجة] ms501 : # (وليعر) من ثبت في كتابه أو جزئه أو نحوهما تسميع بخط المالك أو غيره ما ~~أثبت فيه السماع الطالب (المسمى به) واحدا فأكثر (إن يستعر) ليكتب منه أو ~~يقابل عليه أو ينقل سماعه أو يحدث منه، وهذه العارية - فيما إذا كان ~~التسميع بغير خط المالك - مستحبة، (وإن يكن) التسميع (بخط مالك) للمسموع ~~(سطره فقد رأى) القاضيان (حفص) هو ابن غياث النخعي الكوفي قاضيها، بل وقاضي ~~بغداد أيضا، وصاحب الإمام أبي حنيفة الذي قال له في جماعة: أنتم مسار قلبي ~~وجلاء حزني. # وكان هو يقول: ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة، ولأن يدخل الرجل إصبعه ~~في عينيه فيقلعهما فيرمي بهما خير من أن # PageV03P118 # يكون قاضيا. ولما ولي قال أبو يوسف لأصحابه: تعالوا نكتب نوادر حفص، فلما ~~وردت قضاياه عليه قال له أصحابه: أين النوادر؟ فقال: إن حفصا أراد الله ~~فوفقه. مات على الأكثر سنة تسع وخمسين ومائة (159 ه) . # (وإسماعيل) بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم ~~البصري المالكي شيخ مالكية العراق وعالمهم ومصنف (أحكام القرآن) وغيرها ~~المتوفى في سنة اثنتين وثمانين ومائة (282 ه) . # وكذا أبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن ~~المنذر بن الزبير بن العوام الأسدي الزبيري بالضم نسبة لجده المذكور، ~~البصري الضرير، أحد أئمة الشافعية، وصاحب (الكافي) و (المسكت) وغيرهما ~~المتوفى سنة سبع عشرة وثلاثمائة (317 ه) . # (فرضها) أي: العارية (إذ سيلوا) بإبدال الهمزة ياء ساكنة للضرورة، حيث ~~ادعي عند كل من الأولين في زمنه على من امتنع من عارية كتابه، وأجاب ~~بإلزامه بإخراجه لينظر فيه ; فما يكون من سماع المدعي مثبتا بخط المدعى ~~عليه ألزمه بإعارته، حسبما روى ذلك عن الثاني الخطيب، وعن الأول ~~الرامهرمزي، قال: إنه سأل الثالث عنه فقال: لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن ~~من هذا. # (إذ خطه) ; أي: صاحب المسموع فيه (على الرضا به) ; أي: بالاسم المثبت ~~(دل) يعني: وثمرة رضاه بإثبات اسمه بخطه في كتابه عدم منع ms502 عاريته، قال ابن ~~الصلاح: ولم يبن لي وجهه أولا، ثم بان لي أن ذلك (كما على الشاهد) المتحمل. # يعني: سواء استدعي له أو اتفاقا (ما # PageV03P119 # تحمل) أي: أداء الذي تحمله وجوبا، وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس ~~الحكم لأدائها. # ووجه غيره أيضا بأن مثل هذا من المصالح العامة المحتاج إليها مع وجود ~~علقة بينهما تقتضي إلزامه بإسعافه في مقصده. # أصله إعارة الجدار لوضع جذوع الجار الذي صح الحديث فيه، وأوجبه جمع من ~~العلماء، بل هو أحد قولي الشافعي، وإذا ألزمنا الجار بالعارية مع دوام ~~الجذوع في الغالب، فلأن تلزم صاحب الكتاب مع عدم دوام العارية أولى، وهو ~~ظاهر. # ولو قلنا كما قاله عياض: إن خطه ليس فيه أكثر من شهادته بصحة سماعه. لأنا ~~نقول: إلزامه بإبرازه لحصول ثمرته وإن لم يسأله في إثبات اسمه وقت السماع ~~كما يلزم الشاهد الأداء ولو لم يستدع للتحمل. # ثم إن قياس تعليل ما كتبه بخطه بكونه علامة للرضا أنه لو كتبه غيره برضاه ~~; كان الحكم كذلك، إذ لا فرق، وكلام ابن الصلاح يشهد له، فإنه قال: ويرجع ~~حاصل أقوالهم إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه، فيلزمه إعارته. ~~وتبعه النووي في " تقريبه ". # بل قال الحاكم: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: مررت أنا وأبو الحسن الصباغ ~~بمحمد بن علي الخياط، يعني القاضي أبا عبد الله المروزي، وهو جالس مع ~~كاتبه، فادعيت أنا أو هو أن أحدنا سمع في كتاب الآخر، وأنه يمتنع من إعارته ~~لرفيقه، فسكت ساعة ثم قال: # PageV03P120 # بإذنك سمع في كتابك؟ قال: نعم. قال: فأعره سماعه. وإذا كان هذا في صورة ~~تسميع المدعي لنفسه مع إمكان اعتقاد التهمة، فالغير الأجنبي أولى وأحرى. # وتوقف بعضهم في الوجوب في ذلك كله، وقال: إنه ليس بشيء. وأيد بأنه يمتنع ~~على المالك حينئذ الرواية إذا كان يروي من كتابه لغيبته عنه، على مذهب من ~~يشدد في ذلك، لا سيما إذا كان ضريرا، وإن كان الصواب خلافه كما ستأتي ~~المسألة قريبا. # وقد حكى ابن ms503 الصلاح في (أدب الطالب) عن إسحاق بن راهويه أنه قال لبعض من ~~سمع منه في جماعة: (انسخ من كتابهم ما قد قرأت) . فقال: (إنهم لا يمكنونني) ~~. فقال: (إذن والله لا يفلحون، قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع، فوالله ~~ما أفلحوا ولا أنجحوا) . # وقال ابن الصلاح عقبه: (إنه أيضا رأى أقواما منعوا فما أفلحوا ولا ~~أنجحوا) . # (وليحذر المعار) له المسموع (تطويلا) أي: من التطويل في العارية والإبطاء ~~بما استعاره على مالكه إلا بقدر الحاجة، فقد روينا عن الزهري أنه قال ليونس ~~بن يزيد: إياك وغلول الكتب. قال يونس: فقلت: وما غلولها؟ قال: حبسها عن ~~أصحابها. # وروينا عن الفضيل بن عياض أنه قال: ليس من فعل أهل الخير والورع أن يأخذ ~~سماع رجل وكتابه فيحبسه، فمن فعل ذلك فقد ظلم نفسه. # PageV03P121 # وأما ما رويناه في ترجمة أبي بكر محمد بن داود بن يزيد بن حازم الرازي من ~~(تاريخ نيسابور) أنه قال: سمعت أحمد بن أبي سريج يقول: سمعت أحمد بن حنبل ~~يقول: إذا رد صاحب الحديث الكتاب بعد سنة فقد أحسن. فليس على إطلاقه. # وبلغنا عن ابن المنصف أنه كان يقول: إذا غاب الكتاب عند المستعير أكثر من ~~عدد ورقه فهو دليل على أنه لم يأخذه لكتابة ولا قراءة ولا مقابلة ولا ~~مطالعة. أو كما قال. # ثم إن التمسك في المنع ببطوء وما أشبهه لا يكفي في عدم الإلزام بالدفع، ~~فقد ساق ابن النجار في ترجمة الأمير أبي محمد عبد الله بن عثمان بن عمر من ~~(ذيله) ، أن إسماعيل القاضي المالكي بعد أن حكم بما تقدم قال له المحكوم ~~عليه - وهو صاحب الكتاب -: إنه يعذبني في كتبي إذا دفعتها إليه. فقال له: ~~أخرج إليه ما لزمك بالحكم. # ثم قال للمدعي: إذا أعارك أخوك كتبه لتنسخها فلا تعذبه، فإنك تطرق على ~~نفسك منعك فيما تستحق. فرضيا بذلك وطابا، بل وفي لفظ عند أبي بكر اليزدي في ~~جزء عارية الكتب له المسموع لنا، أن صاحب الكتاب - وهو سهل بن محمد الجوهري ~~- قال لإسماعيل: أعز ms504 الله القاضي، هذا رجل غريب أخاف أن يذهب بكتبي، فيوثق ~~لي حتى أعطيه. فقال له القاضي: فاكتر رجلا بدرهمين في كل يوم، وأقعده معه ~~حتى يفرغ من نسخ سماعه. # (و) كذا ليحذر إذا نسخ من المسموع المعار لنفسه فرعا (أن يثبت) سماعه فيه ~~(قبل عرضه) ومقابلته، بل لا ينبغي إثبات تسميع على كتاب مطلقا إلا بعد ~~المقابلة، (ما لم يبن) # PageV03P122 # بفتح الموحدة، في كل من الإثبات والنقل أن النسخة غير مقابلة. ### | [صفة رواية الحديث وأدائه] ### | [جواز الرواية من الكتب المصونة] # صفة رواية الحديث وأدائه. # (620) وليرو من كتابه وإن عري ... من حفظه فجائز للأكثر # (621) وعن أبي حنيفة المنع كذا ... عن مالك والصيدلاني وإذا # (622) رأى سماعه ولم يذكر فعن ... نعمان المنع وقال ابن الحسن # (623) مع أبي يوسف ثم الشافعي ... والأكثرين بالجواز الواسع # (624) وإن يغب وغلبت سلامته ... جازت لدى جمهورهم روايته # (625) كذلك الضرير والأمي ... لا يحفظان يضبط المرضي # (626) ما سمعا والخلف في الضرير ... أقوى وأولى منه في البصير # [جواز الرواية من الكتب المصونة] : # (صفة رواية الحديث وأدائه) سوى ما تقدم، وفيه فصول: الأول في جواز اعتماد ~~المحدث ولو كان ضريرا أو أميا الكتاب المصون، ولو غاب عنه حتى في أصل ~~السماع وإن لم يستحضره. # (وليرو) الراوي (من كتابه) المتقن المقابل المصون الذي صح عنده سماع ما ~~تضمنه معتمدا عليه، (وإن عري) ; أي: خلا (من حفظه) بحيث لم يذكر تفصيل ~~أحاديثه حديثا حديثا، أو كان يحفظه إلا أنه سيئ الحفظ، (ف) ذاك (جائز ~~للأكثر) من العلماء ; لأن الرواية مبنية على الظن الغالب لا القطع، فإذا ~~حصل كفى، ولم يضره - كما قال الحميدي - ذلك إذا اقتصر على ما في كتابه ولم ~~يزد فيه ولم ينقص منه ما يغير معناه، ولم يقبل التلقين إذا لم يرزق من ~~الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزقه غيره. قال: لأني وجدت الشهود يختلفون في ~~المعرفة بحد الشهادة ويتفاضلون فيها كتفاضل المحدثين، ثم لا أجد بدا من ~~إجازة شهادتهم جميعا. # وحينئذ فالمعول على الإتقان والضبط ولو لم يكن حافظا، ولذا قال ابن ms505 مهدي: ~~الحفظ هو الإتقان. # وقال مروان بن محمد الفزاري: (ثلاثة لا غناء للمحدث عنها ; الحفظ والصدق ~~وصحة # PageV03P123 # الكتب، فإن أخطأه الحفظ وكان فيه ما عداه لم يضره) . # وعن ابن معين قال: ينبغي للمحدث أن يتزر بالصدق ويرتدي بالكتب. رواها ~~الخطيب. # ولا ينافيه قول الإمام أحمد: لا ينبغي للرجل إذا لم يعرف الحديث أن يحدث. ~~لا سيما وقد روى الخطيب في (جامعه) عن علي بن المديني: قال: قال لي سيدي ~~أحمد: لا تحدث إلا من كتاب. # وقال ابن معين: دخلت على أحمد فقلت: أوصني. فقال: لا تحدث المسند إلا من ~~كتاب. ولا شك أن الحفظ خوان. # وقد قال محمد بن إبراهيم بن مربع الحافظ: قدم علينا أبو بكر بن أبي شيبة ~~فانقلبت له بغداد، ونصب له المنبر في مسجد الرصافة فجلس عليه، فقال من ~~حفظه: حدثنا شريك. ثم قال: هي بغداد، وأخاف أن تزل قدم بعد ثبوتها، يا أبا ~~شيبة - يعني ابنه إبراهيم - هات الكتاب. # وقال ابن درستويه: أقعد علي بن المديني بسامرا على منبر، فقال: يقبح بمن ~~جلس هذا المجلس أن يحدث من كتاب. ثم حدث من حفظه، فغلط في أول حديث. # [عدم جواز الرواية من الكتب] : # (و) روي (عن) الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي (المنع) ، وأنه لا ~~حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره للمروي تفصيلا من حين سمعه إلى أن ~~يؤديه. # قال ابن معين فيما رواه الخطيب: كان # PageV03P124 # أبو حنيفة يقول: لا يحدث الرجل إلا بما يعرف ويحفظ. و (كذا) روي عن ~~الإمام (مالك) هو ابن أنس كما أخرجه جماعة منهم الخطيب وأبو الفضل ~~السليماني في (الحث على طلب الحديث) له، واللفظ له من حديث ابن عبد الحكم، ~~عن أشهب بن عبد العزيز قال: سألت مالكا: أيؤخذ العلم عمن لا يحفظه - زاد ~~الخطيب: وهو ثقة صحيح -؟ قال: لا. قلت له: إنه يخرج كتابه ويقول: هو سماعي. ~~قال: أما أنا فلا أرى أن يحمل عنه، فإني لا آمن أن يكتب في كتابه - يعني ما ~~ليس منه ms506 - زاد الخطيب: بالليل - ثم اتفقا - وهو لا يدري. # (و) روي أيضا عن أحد أئمة الشافعية أبي بكر (الصيدلاني) المروزي، ونسب ~~للزين الكتناني من المتأخرين اختياره، حتى كان يقول: أنا لا يحل لي أن أروي ~~إلا حديث: ( # أنا النبي لا كذب # أنا ابن عبد المطلب # ) لأني من حين سمعته لم أنسه. # وظاهر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة ~~قد قدر أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها وعقلها وحفظها ~~فليحدث بها حتى تنتهي به راحلته، ومن خشي ألا يعيها فإني لا أحل لأحد أن ~~يكذب علي. # وحديث أبي موسى الغافقي الذي أخرجه الحاكم في # PageV03P125 # (مستدركه) بلفظ: «آخر ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال: ~~(عليكم كتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني - أو كلمة تشبهها - ~~فمن حفظ شيئا فليحدث به) » قد يشهد له. # ولذا استدل بهما الخطيب في (الكفاية) على وجوب التثبت في الرواية حال ~~الأداء، وأنه يروي ما لا يرتاب في حفظه، ويتوقف عما عارضه الشك فيه. # وقال الحاكم عقب المرفوع: (قد جمع هذا الحديث لفظتين غريبتين: إحداهما ~~قوله: (يحبون الحديث) . والأخرى قوله: (فمن حفظ شيئا فليحدث به) قال: وقد ~~ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أنه ليس للمحدث أن يحدث بما لم يحفظه) . ~~انتهى. # وكذا يشهد له قول هشيم: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث، يجيء ~~أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب. ومن ثم - كما قال شيخنا - قلت الرواية عن بعض ~~من قال بهذا مع كونه في نفس الأمر كثير الرواية. # وعلى كل حال فهو - كما قال ابن الصلاح - من مذاهب المتشددين الذين أفرطوا ~~وباينوا بصنيعهم المتساهلين الذين فرطوا، بحيث قالوا بالرواية بالوصية ~~والإعلام والمناولة المجردات، ومن النسخ التي لم تقابل، ونحو ذلك مما بسط ~~في محاله. # والصواب الأول، وهو الذي عليه الجمهور، سواء كان كتابه بيده أم بيد ثقة ~~ضابط، وإن اشترط بعضهم - والحالة هذه - كونه بيده، كما سلف في ms507 أول الفروع ~~التالية لثاني أقسام التحمل، وسواء خرج كتابه عن يده أم لا، إذا غلب على ~~الظن سلامته، وإن منع منه بعضهم كما سيأتي قريبا. # وسواء حدث من كتابه ابتداء # PageV03P126 # أو حفظ من كتابه ثم حدث من حفظه، لكن قد كان شعبة ربما نص على أن حفظه من ~~كتابه لئلا يتوهم - والله أعلم - أنه حفظه من فم شيخه ابتداء. ثم إن المصنف ~~لم يتعرض لتصويب ابن الصلاح لما ذهب إليه الأكثر، وقد نظم ذلك بعضهم فقال: # وصوب الشيخ لقول الأكثر ... وهو الصواب ليس فيه نمتري # [حكم من رأى سماعه في الكتاب] : # (وإذا رأى) المحدث (سماعه) في كتاب بخطه، أو بخط من يثق به - سواء الشيخ ~~أو غيره - فلا يخلو، إما أن يتذكره أو لا، فإن تذكره - وهو أرفع الأقسام - ~~جازت له روايته على المعتمد إن لم يكن حافظا له، وبلا خلاف إن كان له ~~حافظا، وإن لم يتذكره بل تذكر أنه غير سماعه فقد تعارضا، والظاهر اعتماد ما ~~في ذكره، وقد حكى لنا شيخنا عن بعض المحدثين ممن أخذ عن شيخنا، بل وأخذ ~~شيخنا أيضا عنه، وثنا عنه غير واحد أنه كان يكتب الطبقة قبل سماعه قصدا ~~للإسراع، لكن يؤخر تعيين التاريخ، وطعن فيه بسبب ذلك ونحوه، وفيه متمسك ~~للمانعين. # (و) إن (لم يذكر) سماعه له، يعني: ولا عدمه (فعن) أبي حنيفة (نعمان) أي: ~~النعمان أيضا (المنع) من روايته، يعني: وإن كان حافظا لما في الكتاب فضلا ~~عما لم يعرفه، كما جاء عن ابن مهدي أنه قال: وجدت في كتبي بخطي عن شعبة ما ~~لم أعرفه فطرحته. وعن شعبة قال: وجدت بخطي في كتاب عندي، عن منصور، عن ~~مجاهد قال: «لم يحتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم» . ما أدري كيف ~~كتبته، ولا أذكر أني سمعته. # وهو مقتضى ما ذهب إليه مالك والصيدلاني أيضا في المسألة الأولى، إذ ضبط ~~أصل السماع كضبط المسموع، ولعل الصيدلاني هو المقرون عند ابن الصلاح تبعا ~~لعياض بأبي حنيفة حيث قال: # PageV03P127 # فعن أبي حنيفة ms508 وبعض أصحاب الشافعي عدم الجواز. وهو قول الجويني كما قال ~~عياض، بل قال القاضي حسين في (فتاواه) : إنه كذلك من طريق الفقه. # واختاره ابن دقيق العيد فقال القطب الحلبي: أتيته بجزء سمعه من ابن رواج ~~الطبقة بخطه، فقال: حتى أنظر فيه. ثم عدت إليه فقال: هو بخطي لكن ما أحقق ~~سماعه ولا أذكره. ولم يحدث به. # (وقال) صاحب أبي حنيفة (ابن الحسن) هو محمد (مع) شيخه ورفيقه القاضي (أبي ~~يوسف ثم) إمامنا (الشافعي والأكثرين) من أصحابه (بالجواز الواسع) الذي لم ~~يقل الشافعي وأكثر أصحابه بمثله في الشهادة ; لأن باب الرواية أوسع، ~~والأولان ممن سوى بين البابين. # على أن الإمام من أصحابنا قال: كان شيخي يتردد فيمن شهد شهادة ووضعها ~~عنده في صندوق بحيث كان يتحقق أن أحدا لم يصل إليه، ثم دعي إلى تلك الشهادة ~~فلم يتذكر، هل يجوز له أن يشهد؟ # PageV03P128 # ولكن الجواز قد حكاه القاضي حسين في " فتاواه " عن المحدثين، ولم يحك ~~عنهم خلافه ; إما بالنظر لما استقر عليه عملهم - كما نقله ابن دقيق العيد - ~~أو لكونه مذهب أكثرهم كما اقتضاه تقرير ابن الصلاح في كونه لا فرق بين ~~مسألتنا والأولى التي الأكثر فيها على الجواز. # وعلى هذا المذهب مشى شيخنا، بل وجد في (صحيح ابن حبان) بلاغا بخطه عند ~~موضع منه، وفي أوله أثبت ما يدل لأزيد منه، فحكى حين إيراد سنده صورة الحال ~~مع غلبة الظن بصحة كل منهما، وعدم منافاة أحدهما للآخر، ولذا أقول: إنه ~~يحسن الإفصاح بالواقع، بل قال العز بن جماعة: إنه يتعين. # ثم إنه لكون المعتمد أن نسيانه غير مؤثر يجوز للفرع رواية ما سمعه من ~~شيخه مع تصريح الشيخ بعد تحديثه إياه بما يقتضي نسيانه، ولذا قال ابن كثير ~~هنا: وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه، فإنه يجوز لمن سمعه منه روايته ~~عنه، ولا يضره نسيان شيخه. انتهى. # على أن ابن الصباغ قد حكى في (العدة) في هذه الصورة إسقاط المروي عن ~~أصحاب أبي حنيفة كما تقدم في الفصل العاشر ms509 من معرفة من تقبل روايته، مع ~~الإشارة للتوقف فيه، فإما أن يخص بالمتأخرين منهم كما صرح به الخطيب، أو ~~يستثنى أبو يوسف ومحمد من أصحابه، أو يفرق بين البابين. # وبقيت مسألة أخرى عكس التي قبلها، وهي ما إذا كان ذاكرا لسماعه، ولكن لم ~~يجد بذلك خطا، وقد قال القاضي حسين في " فتاواه ": إن مقتضى الفقه # PageV03P129 # الجواز. ونقل المنع عن المحدثين. # وقال الفرغاني: الديانة لا توجب روايته، والعقل لا يجيز إذاعته ; لأنه في ~~صورة كذاب وإن كان صادقا في نفس الأمر. قال: وللراوي أن يقلده فيه إذا ~~احتاج إليه وعلم حفظه لما فيه، إلا أنه لا يجوز له أن يكتب سماعه على كتابه ~~لئلا يوهم الجزم بصحته. انتهى. والمعتمد الجواز. # ثم إن محل الجواز كما قال ابن الصلاح - يعني في مسألتي اعتماد الكتاب في ~~المسموع وأصل السماع - إذا سكنت نفسه إلى صحته، ولم يتشكك فيه، فإن تشكك - ~~يعني في تطرق التزوير ونحوه إليه، بحيث لم تسكن نفسه إلى صحته، أو كان كل ~~من الطرفين على حد سواء، فلا. # قال ابن معين: (من لم يكن سمحا في الحديث - بمعنى أنه إذا شك في شيء تركه ~~- كان كذابا) . # وعن الشافعي أن مالكا كان إذا شك في شيء من الحديث تركه كله. # ونحوه تقييد غيره بما إذا لم تظهر فيه قرينة التغيير ; لأن الضرورة دعت ~~لاعتماد الكتاب المتقن من جهة انتشار الأحاديث والرواية انتشارا يتعذر معه ~~الحفظ لكله عادة، فلو لم نعتمد غلبة الظن في ذلك لأبطلنا جملة من السنة أو ~~أكثرها. # وكذا خص بعض المتشددين الجواز بما إذا لم يخرج الكتاب عن يده بعارية أو ~~غيرها، قال بعضهم: (وهو احتياط حسن. يقرب منه صنيع المتقدمين أو جلهم في ~~المكاتبة حيث يختمون الكتاب كما تقدم في محله) . # وممن امتنع من رواية ما غاب عنه محمد بن عبد الله الأنصاري، وإسماعيل بن ~~العباس جد أبي بكر الإسماعيلي، وهو مقتضى صنيع ابن مهدي حيث جلس مع من رام ~~استعارة كتابه حتى نسخ منه، وقال: خصلتان لا ms510 يستقيم فيهما حسن الظن ; # PageV03P130 # الحكم والحديث. # وابن المبارك ورواه نازلا عن الذي أخذ منه الكتاب من رفقائه عن ذاك الشيخ ~~فإنه قال: سمعت أنا وغندر حديثا من شعبة، فباتت الرقعة عند غندر، فحدثت به ~~عن غندر، عن شعبة. وهو شبيه بمن كان يروي عن تلميذه عن نفسه ما نسي أنه حدث ~~التلميذ به في آخرين. # والأصح أنه (إن يغب) الكتاب عنه غيبة طويلة فضلا عن يسيرة، بإعارة أو ~~ضياع أو سرقة، (وغلبت) على الظن (سلامته) من التغيير والتبديل (جازت لدى) ; ~~أي: عند (جمهورهم) كيحيى بن سعيد القطان وفضيل بن ميسرة وغيرهما من ~~المحدثين كما حكاه الخطيب وجنح إليه. # (روايته) لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب إذا غير ذلك أو شيء ~~منه ; لأن باب الرواية مبني على غلبة الظن، فإذا حصل أجزأ، ولم يشترط مزيد ~~عليه. # قال الخطيب: (وهكذا الحكم في الرجل يجد سماعه في كتاب غيره) ، وقد قال ~~أحمد: إنه لا بأس به إذا عرف الخط. # وقيده القاضي أبو الطيب الطبري بأن يعرف الشيخ، وذلك أن الخطيب سأله عمن ~~وجد سماعه في كتاب من شيخ قد سمي ونسب في الكتاب غير أنه لا يعرفه ; أي: ~~الشيخ، فقال: لا تجوز له رواية ذلك الكتاب. # [الاختلاف في صحة رواية الأعمى والأمي] : # (كذلك الضرير) أي: الأعمى (والأمي) ; أي: الذي لا يكتب، اللذان (لا ~~يحفظان) حديثهما من فم من حدثهما، تصح روايتهما حيث (يضبط المرضي) الثقة ~~لهما (ما سمعا) ثم يحفظ كل منهما كتابه عن التغيير بحسب حاله، ولو بثقة ~~غيره إلى أن يؤدي، مستعينا حين الأداء أيضا بثقة في القراءة منه عليه، بحيث ~~يغلب على الظن سلامته من الزيادة # PageV03P131 # والنقص والتغيير ونحوها، من حين التحمل إلى انتهاء الأداء لا سيما إن ~~انضم إليه من مزيد الحفظ ما يأمن معه من الإدخال عليه لما ليس من حديثه. # مثل يزيد بن هارون الذي قال فيه الإمام أحمد: ما أفطنه وأذكاه وأفهمه. ~~والقائل هو لمستمليه: بلغني أنك تريد أن تدخل علي في ms511 حديثي، فاجهد جهدك لا ~~أرعى الله عليك إن رعيت، أحفظ ثلاثة وعشرين ألف حديث. فإنه كان بعد أن كف ~~بسبب كثرة بكائه في الأسحار يأمر جاريته فتلقنه ويحفظ عنها، ولم يلتفتوا ~~للقول بأنه عيب بذلك. # وقد كان عبد الرزاق يلقنه أصحاب الحديث، فإذا اختلفوا اعتمد من علم ~~بإتقانه منهم فيصير إليه، ومع ذلك فأسندت عنه أحاديث ليست في كتبه، البلاء ~~فيها ممن دونه، ولذا كان من سمع منه من كتبه أصح، وممن فعله في الجملة موسى ~~بن عبيدة الربذي فإنه كان أعمى، وكانت له خريطة فيها كتبه، فكان إذا جاءه ~~إنسان دفع إليه الخريطة، فقال: اكتب منها ما شئت. ثم يقرأ عليه مع كونه لم ~~يكن بالحافظ، ولكنه ليس بحجة. # ومنع من ذلك غير واحد من الأئمة كابن معين وأحمد، قال الخطيب: ونرى العلة ~~في المنع هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما. وأشار إلى أنها هي ~~العلة التي منع مالك لأجلها غير الحافظ من الرواية معتمدا على كتبه كما ~~تقدم. # PageV03P132 # ويدل لذلك أن ابن معين المحكي عنه المنع، قال في الرجل يلقن حديثه: لا ~~بأس به إذا كان يعرف ما يدخل عليه. # وحكي عن أبي معاوية الضرير، وكان قد عمي وهو ابن ثمان سنين أو أربع، أنه ~~كان إذا حدث بما لم يحفظه عن شيخه يقول: في كتابنا، أو في كتابي، وكذا ذكر ~~فلان ونحو ذلك، ولا يقول: ثنا، ولا سمعت. إلا فيما حفظه من في المحدث، وهذا ~~يشبه أن يكون مذهبا ثالثا. # والمذهبان الأولان وجهان حكاهما الرافعي في (الشهادات) وقال: إن الجمهور ~~على القبول، قال ابن الصلاح: (والخلف في الضرير: أقوى وأولى منه في البصير) ~~الأمي، يعني: لخفة المحذور فيه، وهو ظاهر بالنظر إلى الأصل خاصة، لا مع ~~انضمام أمر آخر، وإلا فقد يختلف الحال فيهما بالنسبة إلى الأشخاص والأوصاف، ~~ولذا قال البلقيني: قد تمنع الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون الأعمى ~~أولى بالجواز لأنه أتى باستطاعته. # وقال شيخنا: إذا كان الاعتماد على ما كتب لهما فهما ms512 سواء، إذ الواقف على ~~كتابهما يغلب على ظنه السلامة من التغيير أو عكسها. على أن الرافعي قد خص ~~الخلاف في الضرير بما سمعه بعد العمى، فأما ما سمعه قبله فله أن يرويه بلا ~~خلاف، يعني بشرطه، وفي نفي الخلاف توقف. # إذا علم هذا، فتعليل ابن الصلاح اختياره عدم التصحيح في الأزمان المتأخرة ~~بكون السند لا يخلو غالبا على من اعتمد على ما في كتابه ; لا يخدش في كون ~~المعتمد هنا اعتماد غير الحافظ الكتاب المتقن، فإن تحديث المتقدمين من ~~كتبهم مصاحب غالبا بالضبط والإتقان الذي يزول به الخلل، حتى إن الحاكم أدرج ~~في المجروحين من تساهل في الرواية من نسخ مشتراة أو مستعارة غير مقابلة، ~~لتوهمهم الصدق في الرواية منها، بخلاف # PageV03P133 # المتأخرين في ذلك، فهو غالبا عري عن الضبط والإتقان، وإن نوقش في أصله ~~كما تقرر في محله. ### | [الرواية من الأصل] # (627) وليرو من أصل أو المقابل ... به ولا يجوز بالتساهل # (628) مما به اسم شيخه أو أخذا ... عنه لدى الجمهور وأجاز ذا # (629) أيوب والبرسان قد أجازه ... ورخص الشيخ مع الإجازه # (630) وإن يخالف حفظه كتابه ... وليس منه فرأوا صوابه # (631) الحفظ مع تيقن والأحسن ... الجمع كالخلاف ممن يتقن # الفصل الثاني (الرواية من الأصل) أو الفرع المقابل، ووجوب ذلك، وما ~~المعتمد من الحفظ والكتاب عند تخالفهما. # (وليرو) المحدث إذا رام أداء شيء مما تحمله بالسماع أو القراءة أو ~~غيرهما. # (من أصل) تحمل منه، (أو) من الفرع (المقابل) المقابلة المتقنة (به) أي: ~~بالأصل، وهو شرط (ولا يجوز) الأداء (بالتساهل) بأن يروي (مما) لم يكن سماعه ~~منه، ولو كان أصلا (به اسم شيخه) يعني سماعه (أو) كان فرعا (أخذ عنه) أي: ~~عن الشيخ من ثقة من الثقات بحيث تسكن نفسه إلى صحته اعتمادا على مجرد ذلك ~~(لدى) أي: عند (الجمهور) من المحدثين كما حكاه الخطيب، وقطع به الإمام أبو ~~نصر بن الصباغ الفقيه في الصورة الثانية فقط. # حكاه ابن الصلاح عنه بلاغا، وعلله ابن الصلاح بأنه لا يؤمن أن يكون في كل ~~منهما زوائد ليست في ms513 نسخة سماعه. # (و) لكن قد (أجاز ذا) # PageV03P134 # أي: الأداء من كليهما (أيوب) بن أبي تميمة السختياني. # (و) كذا أبو عثمان أو أبو عبد الله محمد بن بكر (البرسان) بضم الموحدة، ~~وسين مهملة، مع حذف ياء النسبة، نسبة لقبيلة من الأزد، البصري (قد أجازه) ~~أيضا ترخصا منهما. # قال الخطيب: (والذي يوجبه النظر أنه متى عرف أن الأحاديث التي تضمنتها ~~النسخة هي التي سمعها من الشيخ ; جاز له أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحة ~~النقل والسلامة من دخول الوهم لها، وهو موافق لما تقدم عنه في المقابلة من ~~جواز الرواية من فرع كتب من أصل معتمد مع كونه لم يقابل، لكن بشرط البيان ~~لذلك حين الرواية، وإلى ما ذهب إليه أيوب والبرساني جنح ابن كثير من ~~المتأخرين) . # (و) كذا (رخص) فيه أيضا (الشيخ) ابن الصلاح لكن (مع) وقوع (الإجازه) من ~~المسمع له بذلك الكتاب، أو بسائر مروياته التي تقدم أنه لا غناء في كل سماع ~~عنها احتياطا ; ليقع ما يسقط في السماع على وجه السهو وغيره من كلمة فأكثر ~~مرويا بالإجازة. # قال: (وليس فيه حينئذ أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ " أنا ~~أو: ثنا " من غير بيان للإجازة فيها، والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل ~~التسامح، فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه، أو هي مسموعة على شيخ ~~شيخه، أو مروية عن شيخ شيخه، فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكون # PageV03P135 # له إجازة شاملة من شيخه، ولشيخه إجازة شاملة من شيخه) . # قال: (وهذا تيسر حسن - هدانا الله ولله الحمد له - والحاجة إليه ماسة في ~~زماننا جدا) . يعني لمزيد التوسع والتساهل فيه، بناء على أن المطلوب بقاء ~~السلسلة خاصة، حتى إنه صار - كما قال ابن الصلاح - بمجرد قول الطالب للشيخ: ~~هذا الكتاب أو الجزء من روايتك. يمكنه من قراءته من غير تثبت ولا نظر في ~~النسخة ولا تفقد طبقة سماع، وما أشبه ذلك من البحث الذي يؤدي إلى حصول ~~الثقة بصحة أصل السماع فضلا عن المسموع. # (وإن ms514 يخالف حفظه كتابه) وقلنا بالمعتمد من الاكتفاء في الرواية بكتابه ~~المتقن المحفوظ عنده، ولو لم يكن حافظا، فإن كان إنما حفظ من كتابه، فليرجع ~~إليه ولو اختلف المعنى، (و) إن يكن (ليس) حفظ (منه) وإنما حفظ من فم المحدث ~~أو من القراءة عليه. # (فقد رأوا) أي: أهل الحديث (صوابه الحفظ) ; أي: اعتماد الحفظ إذا كان (مع ~~تيقن) وتثبت في حفظه، أما مع الشك أو سوء الحفظ فلا، (والأحسن) مع تيقن ~~(الجمع) بينهما فيقول: حفظي كذا وكتابي كذا. كما فعل همام وقد روى حديث ~~«أنه صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة» . فقال: هكذا في ~~حفظي، وفي كتابي ثوبين. # هذا مع عدم التنافي بينهما، فالحلة لا تسمى كذلك إلا أن تكون ثوبين من ~~جنس واحد، وفعله شعبة حيث روى «حديث ابن مسعود في التشهد: ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم» . وقال: هكذا في حفظي، وهو ساقط في كتابي في ~~آخرين من الحفاظ. # وذلك (كالخلاف ممن يتقن) من الحفاظ له فيما حفظه حيث يحسن فيه أيضا - كما ~~كان الثوري وشعبة وغيرهما يفعلون - بيان الأمرين معا، فيقول: # PageV03P136 # في حفظي كذا وكذا، وقال فيه فلان كذا وكذا، أو نحو ذلك. # بل قيل لشعبة حين حدث بحديث مرفوع قال: إنه في حفظه كذلك، وفي زعم فلان ~~وفلان خلافه -: يا أبا بسطام، حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان. فقال: ما ~~أحب أن عمري في الدنيا عمر نوح، وأني حدثت بهذا وسكت عن هذا. # وربما ذكر ما قد يترجح به أحد القولين، كقوله: وقال فيه فلان وكان أحفظ ~~مني وأكثر مجالسة لشيخه مني. ### | [الرواية بالمعنى] # (632) وليرو بالألفاظ من لا يعلم ... مدلولها وغيره فالمعظم # (633) أجاز بالمعنى وقيل لا الخبر ... والشيخ في التصنيف قطعا قد حظر # (634) وليقل الراوي بمعنى أو كما ... قال ونحوه كشك أبهما # [الرواية بالمعنى والخلاف فيها] : الفصل الثالث: (الرواية بالمعنى) ~~والخلاف في ذلك، والاستحباب لمن روى به أن يأتي بما يدل عليه. # (وليرو بالألفاظ) التي سمع بها مقتصرا عليها بدون تقديم ولا ms515 تأخير ولا ~~زيادة ولا نقص لحرف فأكثر، ولا إبدال حرف أو أكثر بغيره، ولا مشدد بمخفف أو ~~عكسه، (من) تحمل من غير التصانيف ممن (لا يعلم مدلولها) أي: الألفاظ في ~~اللسان، ومقاصدها، وما يحيل معناها، والمحتمل من غيره، والمرادف منها، وذلك ~~على وجه الوجوب بلا خلاف بين العلماء ; لأن من اتصف بذلك لا يؤمن بتغييره ~~من الخلل. # ألا ترى إلى إسماعيل ابن علية كيف أنكر على شعبة - مع جلالته وإتقانه - ~~روايته بالمعنى عنه # PageV03P137 # لحديث «النهي أن يتزعفر الرجل» بلفظ: «نهى عن التزعفر» . الدال على ~~العموم حيث لم يفطن لما فطن له إسماعيل الذي رواية شعبة عنه من رواية ~~الأكابر عن الأصاغر، من اختصاص النهي بالرجال. # (وأما غيره) ممن يعلم ذلك ويحققه فاختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب ~~الفقه والأصول. # (فالمعظم) منهم (أجاز) له الرواية (بالمعنى) إذا كان قاطعا بأنه أدى معنى ~~اللفظ الذي بلغه، سواء في ذلك المرفوع أو غيره، كان موجبه العلم أو العمل، ~~وقع من الصحابي أو التابعي أو غيرهما، حفظ اللفظ أم لا، صدر في الإفتاء ~~والمناظرة أو الرواية، أتى بلفظ مرادف له أم لا، كان معناه غامضا أو ظاهرا، ~~حيث لم يحتمل اللفظ غير ذاك المعنى وغلب على ظنه إرادة الشارع بهذا اللفظ ~~ما هو موضوع له دون التجوز فيه والاستعارة. # وجاء الجواز عن غير واحد من الصحابة، وعن بعض التابعين قال: لقيت أناسا ~~من الصحابة فاجتمعوا في المعنى واختلفوا علي في اللفظ، فقلت ذلك لبعضهم ~~فقال: لا بأس به ما لم يحل معناه. حكاه الشافعي. # وقال حذيفة: إنا قوم عرب، نورد الأحاديث فنقدم ونؤخر. وقال ابن سيرين: ~~كنت أسمع الحديث من عشرة، المعنى واحد واللفظ مختلف. # PageV03P138 # وممن كان يروي بالمعنى من التابعين: الحسن والشعبي والنخعي، بل قال ابن ~~الصلاح: إنه الذي يشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين، فكثيرا ما كانوا ~~ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، وما ذاك إلا لأن معولهم كان ~~على المعنى دون اللفظ. انتهى. # ولانتشاره أجاب مالك من سأله لم ms516 لم تكتب عن الناس وقد أدركتهم متوافرين؟ ~~بقوله: لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه. وكذا تخصيصه ترك الأخذ ~~عمن له فضل وصلاح إذا كان لا يعرف ما يحدث به بكونه كان قبل أن تدون الكتب ~~والحديث في الصدور ; لأنه يخشى أن يخلط فيما يحدث به. # فيه إشارة كما قال شيخنا إلى أنهم كانوا يحدثون على المعاني، وإلا فلو ~~حفظه لفظا لما أنكره، ومن ثم اشترط الشافعي ومن تبعه فيمن لم يتقيد بلفظ ~~المحدث كونه عاقلا لما يحيل معناه، كما تقرر في معرفة من تقبل روايته. # قال الماوردي والروياني: وشرطه أن يكون متساويا له في الجلاء والخفاء، ~~وإلا فيمتنع، كقوله صلى الله عليه وسلم: ( «لا طلاق في إغلاق» ) . فلا يجوز ~~التعبير عنه بالإكراه. وإن كان هو معناه ; لأن الشارع لم يذكره كذلك إلا ~~لمصلحة فيكل استنباطه للعلماء. # ثم جعلا محل الخلاف في غير الأوامر والنواهي، وجزما بالجواز فيهما، ومثلا ~~الأمر بقوله: ( «اقتلوا الأسودين الحية والعقرب» ) فيجوز أن يقال أمر ~~بقتلهما، والنهي بقوله: ( «لا # PageV03P139 # تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء» ) فيجوز أن يقال: نهى عن كذا وكذا. ~~لأن " افعل " أمر، و " لا تفعل " نهي. # ونازعهما الإسنوي بأن لفظ " افعل " للوجوب، و " لا تفعل للتحريم "، بخلاف ~~لفظ الأمر ولفظ النهي. وفيه نظر ; إذ " افعل " و " لا تفعل " حقيقة عبارة ~~عنهما. وكذا عليه - كما قال الخطيب - المبالغة في التوقي والتحري خوفا من ~~إحالة المعنى الذي يتغير به الحكم. # وقيل: لا تجوز له الرواية بالمعنى مطلقا. قاله طائفة من المحدثين ~~والفقهاء والأصوليين من الشافعية وغيرهم، قال القرطبي: وهو الصحيح من مذهب ~~مالك. حتى إن بعض من ذهب لهذا شدد فيه أكثر التشديد، فلم يجز تقديم كلمة ~~على كلمة، وحرف على آخر، ولا إبدال حرف بآخر، ولا زيادة حرف ولا حذفه، فضلا ~~عن أكثر، ولا تخفيف ثقيل، ولا تثقيل خفيف، ولا رفع منصوب، ولا نصب مجرور أو ~~مرفوع، ولو لم يتغير المعنى في ذلك كله، بل اقتصر بعضهم على اللفظ ولو خالف ms517 ~~اللغة الفصيحة. # وكذا لو كان لحنا، كما بين تفصيل هذا كله الخطيب في (الكفاية) مما سيأتي ~~بعضه في كل من الفصل الذي بعده والسادس والعاشر قريبا، لما فيه من خوف ~~الدخول في الوعيد حيث عزى للنبي صلى الله عليه وسلم لفظا لم يقله، ولكونه ~~صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلم اختصارا. # وغيره ولو كان في الفصاحة والبلاغة بأقصى غاية ليس مثله، بل قد يظن توفية ~~اللفظ بمعنى اللفظ الآخر، ولا يكون كذلك في نفس الأمر كما عهد في كثير من ~~الأحاديث. # PageV03P140 # وأيضا فالاتفاق حاصل على ورود الشرع بأشياء قصد فيها الإتيان باللفظ ~~والمعنى جميعا، نحو التكبير والتشهد والأذان والشهادة، وإذا كان كذلك أمكن ~~أن يكون المطلوب بالحديث لفظه ومعناه جميعا، لا سيما وقد ثبت قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ( «نضر الله امرءا سمع منا حديثا فأداه كما سمعه» ) . «ورده صلى ~~الله عليه وسلم على الذي علمه ما يقوله عند أخذ مضجعه إذ قال: و " رسولك " ~~بقوله: " لا، ونبيك» . قال ابن كثير: وكان ينبغي أن يكون هذا المذهب هو ~~الواقع، ولكن لم يتفق ذلك. انتهى. # وممن اعتمده مسلم، فإنه في (صحيحه) يميز اختلاف الرواة حتى في حرف من ~~المتن، وربما كان بعضه لا يتغير به معنى، وربما كان في بعضه اختلاف في ~~المعنى، ولكنه خفي لا يتفطن له إلا من هو في العلم بمكان، بخلاف البخاري، ~~وكذا سلكه أبو داود، وسبقهما لذلك شيخهما أحمد. # ومن أمثلته عنده: ثنا يزيد بن هارون وعباد بن عباد المهلبي قالا: أنا ~~هشام - قال عباد: ابن زياد - عن أبيه، عن فاطمة ابنة الحسين، عن أبيها ~~الحسين بن علي مرفوعا: ( «ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن طال عهدها) . قال ~~عباد: (وإن قدم عهدها» ) . # وربما نشأ عن نسبة ما يزيده بعض الرواة من الأنساب إثبات راو لا وجود له ~~كما سأذكره في سابع الفصول. # ومن أمثلته في " أبي داود " ساق في الأذان حديثا عن عمرو بن مرزوق ومحمد ~~بن المثنى بلفظ: ( «ولولا أن ms518 يقول الناس» ) . فقال: قال ابن المثنى: (أن ~~يقولوا) . وبلفظ: ( «لقد أراك الله خيرا» ) فقال: ولم يقل عمرو: (لقد) . # PageV03P141 # (وقيل: لا) يجوز (في الخبر) يعني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ~~لما تقدم، ويجوز في غيره، قاله مالك فيما رواه عنه البيهقي والخطيب ~~وغيرهما. # وقيل: لا يجوز إن كان موجبه عملا ك ( «تحليلها التسليم وتحريمها التكبير» ~~) . و ( «خمس يقتلن في الحل والحرم» ) ، وإن كان موجبه علما جاز، بل وفي ~~العمل أيضا ما يجوز بالمعنى، نقله ابن السمعاني. # وقيل: لا يجوز لغير الصحابة خاصة، لظهور الخلل في اللسان بالنسبة لمن ~~قبلهم، بخلاف الصحابة فهم أرباب اللسان وأعلم الخلق بالكلام. حكاه الماوردي ~~والروياني في باب القضاء، بل جزما بأنه لا يجوز لغير الصحابي، وجعلا الخلاف ~~في الصحابي دون غيره. # وقيل: لا يجوز لغير الصحابة والتابعين بخلاف من كان منهم. وبه جزم بعض ~~معاصري الخطيب، وهو حفيد القاضي أبي بكر في (أدب الرواية) ، قال: لأن ~~الحديث إذا قيده الإسناد وجب ألا يختلف لفظه فيدخله الكذب. # وقيل: لا يجوز لمن يحفظ اللفظ لزوال العلة التي رخص فيه بسببها، ويجوز ~~لغيره ; لأنه تحمل اللفظ والمعنى وعجز عن أحدهما فلزمه أداء الآخر، لأنه ~~بتركه يكون كاتما للأحكام. قاله الماوردي في (الحاوي) وذهب إليه. # PageV03P142 # وقيل: لا يجوز في الرواية والتبليغ خاصة بخلاف الإفتاء والمناظرة. قاله ~~ابن حزم في كتاب (الإحكام) . # وقيل: لا يجوز بغير اللفظ المرادف له بخلافه به، مع اختلاف الأصوليين في ~~مسألة قيل: إن النزاع في مسألتنا يتفرع عن النزاع فيها، وهي: جواز إقامة كل ~~من المترادفين مقام الآخر. على ثلاثة أقوال ثالثها التفصيل، فإن كان من ~~لغته جاز، وإلا فلا، وقيل: لا يجوز في المعنى الغامض دون الظاهر. أشار إليه ~~الخطيب. # والمعتمد الأول، وهو الذي استقر عليه العمل، والحجة فيه أن في ضبط ~~الألفاظ والجمود عليها ما لا يخفى من الحرج والنصب المؤدي إلى تعطيل ~~الانتفاع بكثير من الأحاديث حتى قال الحسن: لولا المعنى ما حدثنا. # وقال الثوري: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث ms519 كما سمعناه ما حدثناكم بحرف ~~واحد. # وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعا فقد هلك الناس. # وأيضا فقد قال الشافعي رحمه الله: وإذا كان الله عز وجل برأفته بخلقه ~~أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل، لتحل لهم قراءته وإن ~~اختلف لفظهم فيه، ما لم يكن في اختلافهم إحالة معنى، كان ما سوى كتاب الله ~~أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه. # وسبقه لنحوه يحيى بن # PageV03P143 # سعيد القطان فإنه قال: القرآن أعظم من الحديث، ورخص أن نقرأه على سبعة ~~أحرف. وكذا قال أبو أويس: سألنا الزهري عن التقديم والتأخير في الحديث، ~~فقال: إن هذا يجوز في القرآن، فكيف به في الحديث! إذا أصبت معنى الحديث ; ~~فلم تحل به حراما، ولم تحرم به حلالا، فلا بأس به. # بل قال مكحول وأبو الأزهر: دخلنا على واثلة رضي الله عنه، فقلنا له: ~~حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم ولا نسيان، ~~فقال: هل قرأ أحد منكم من القرآن شيئا؟ فقلنا: نعم، وما نحن له بحافظين ~~جدا، إنا لنزيد الواو والألف وننقص. # قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألونه حفظا، وأنتم تزعمون أنكم ~~تزيدون فيه وتنقصون منه، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، عسى ألا نكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا حدثناكم بالحديث ~~على المعنى. # واحتج حماد بن سلمة بأن الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام وعدوه فرعون ~~بألفاظ مختلفة في معنى واحد كقوله: {بشهاب قبس} [النمل: 7] ، و {بقبس} [طه: ~~10] أو {جذوة من النار} [القصص: 29] ، وكذلك قصص سائر الأنبياء عليهم ~~السلام في القرآن، وقولهم لقومهم بألسنتهم المختلفة، وإنما نقل إلينا ذلك ~~بالمعنى، وقد قال أبي بن كعب كما أخرجه أبو داود: «كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر ب {سبح اسم ربك} [الأعلى: 1] ، وقل للذين # PageV03P144 # كفروا، والله الواحد الصمد» . فسمى السورتين الأخيرتين بالمعنى. # ومن أقوى الحجج - كما قال شيخنا - ما حكى فيه ms520 الخطيب اتفاق الأمة من جواز ~~شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به، فإذا جاز الإبدال بلغة أخرى فجوازه ~~باللغة العربية أولى، وأشار إليه ابن الحاجب، واستأنسوا للجواز بحديث ~~مرفوع: «قلنا: يا رسول الله، إنا نسمع منك الحديث فلا نقدر أن نؤديه. # فقال: (إذا لم تحلوا حراما، ولم تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى، فلا بأس) » ~~. # وهو حديث مضطرب لا يصح، بل ذكره الجوزقاني وابن الجوزي في " الموضوعات "، ~~وفي ذلك نظر. # وكذا استأنسوا له بما يروى عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعا: ( «من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم) . # قال: فشق ذلك على أصحابه حتى عرف في وجوههم، وقالوا: (يا رسول الله، قلت ~~هذا ونحن نسمع منك الحديث فنزيد وننقص، ونقدم ونؤخر) . # فقال: (لم أعن ذلك، ولكن عنيت من كذب علي يريد عيبي وشين الإسلام» ) . # وقد قال الحاكم: إنه أيضا حديث باطل، وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية، ~~اتفقوا على تكذيبه، بل قال صالح جزرة: إنه كان يضع الحديث. لكن له # PageV03P145 # طريق أخرى، رواه أحمد بن منيع في (مسنده) ، والخطيب في (كفايته) ، معا من ~~طريق خالد بن دريك، عن رجل من الصحابة أتم منه. وبه تعلق بعض الوضاعين كما ~~أشرت إليه هناك. # ثم إن ما استدل به المخالف يدفعه القطع بنقل أحاديث - كما تقدم قريبا - ~~في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة من غير إنكار من أحد، بحيث كان إجماعا، ~~والقصد قطعا مع إيراد اللفظ إنما هو المعنى، وهو حاصل، وإن كان لفظ الشارع ~~أبلغ وأوجز، ويكفي في كونه معناه غلبة الظن، وإلحاق حديث الرسول صلى الله ~~عليه وسلم بألفاظ الأذان والتشهد ونحوهما من التوقيفيات لا دليل له كما ~~قاله الخطيب. # وحديث (نضر الله) ربما يتمسك به للجواز، لكونه مع ما قيل: إنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يحدث به سوى مرة واحدة، روي بألفاظ مختلفة: ك (رحم الله) ، و ~~(من سمع) ، و (مقالتي) ، و (بلغه) ، و (أفقه) ، و (لا فقه له) مكان (نضر ~~الله) ، و (امرأ) ، و (منا حديثا) ، و (أداه) ms521 ، و (أوعى) ، و (ليس بفقيه) . # لا سيما وفيه ما يرشد إلى الفرق بين العارف وغيره بقوله: ( «فرب مبلغ ~~أوعى من سامع، ورب حامل فقه وليس بفقيه، إلى من هو أفقه منه» ) . # وأما حديث: (لا ونبيك) ففي الاستدلال به نظر ; لأنه وإن تحقق بالقطع أن ~~المعنى في اللفظين متحد ; لأن الذات المحدث عنها واحدة، فالمراد يفهم بأي ~~صفة وصف بها الموصوف، فيحتمل أن المنع لكون ألفاظ الأذكار كما سيأتي في ~~الفصل الثاني عشر توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فتجب # PageV03P146 # المحافظة على اللفظ الذي وردت به. # وبالجملة، فيستحب له أن يورد الأحاديث بألفاظها كما قاله الحسن وغيره ; ~~لأن ذلك أسلم وأفضل كما قاله ابن سيرين وغيره، ولذا كان ابن مهدي - فيما ~~حكاه عنه الإمام أحمد - يتوقى كثيرا، ويحب أن يحدث بالألفاظ. هذا كله فيمن ~~تحمل من غير التصانيف. # والشيخ ابن الصلاح في (التصنيف) المدون (قطعا قد حظر) بالمهملة ثم ~~المعجمة، أي: منع تغيير اللفظ الذي اشتمل عليه، وإثبات لفظ آخر بدله ~~بمعناه، بدون إجراء خلاف منه، بل ولا علم غيره أجراه، لكون المشقة في ضبط ~~الألفاظ والجمود عليها التي هو معول الترخيص منتفية في الكتب المدونة، يعني ~~كما هو أحد الأقوال في القسم الأول المحكي فيه المنع لحافظ اللفظ، وأيضا ~~فهو إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره. # وهذا قد يؤخذ منه اختصاص المنع بما إذا روينا التصنيف نفسه أو نسخناه، ~~أما إذا نقلنا منه إلى تخاريجنا وأجزائنا فلا، إذ التصنيف حينئذ لم يتغير، ~~وهو مالك لتغيير اللفظ. أشار إليه ابن دقيق العيد، وأقره شيخنا، وهو ظاهر ~~وإن نازع المؤلف فيه، وحينئذ فهو كما قال ابن دقيق العيد: لا يجري على ~~الاصطلاح، فإن الاصطلاح على أن لا تغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب ~~المصنفة، سواء روينا فيها أو نقلنا منها. # ووافقه المؤلف في كونه الاصطلاح، لكن ميل شيخنا إلى الجواز إذا قرن بما ~~يدل عليه، كقوله: " بنحوه ". # ويشهد له تسوية ابن أبي الدم كما تقدم في # PageV03P147 # رابع التنبيهات ms522 التالية لثاني أقسام التحمل بين القسمين، لا سيما وقد قال ~~ابن الصلاح في القسم الأول. # [الألفاظ التي يقولها الراوي بالمعنى] : # (وليقل الراوي) عقب إيراده للحديث (بمعنى) أي: بالمعنى، (أو كما قال) ، ~~فقد كان أنس رضي الله عنه - كما عند الخطيب في الباب المعقود لمن أجاز ~~الرواية بالمعنى - يقولها عقب الحديث (ونحوه) من الألفاظ، كقوله: أو نحو ~~هذا، أو شبهه، أو شكله. # فقد روى الخطيب أيضا عن ابن مسعود أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. ثم أرعد وأرعدت ثيابه، وقال: أو شبه ذا أو نحو ذا. وعن أبي الدرداء ~~أنه كان إذا فرغ من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا، أو ~~نحو هذا، أو شكله. # ورواها كلها الدارمي في (مسنده) بنحوها، ولفظه في ابن مسعود: قال، أو ~~مثله، أو نحوه، أو شبيه به. وفي لفظ آخر لغيره، أن عمرو بن ميمون سمع يوما ~~ابن مسعود يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد علاه كرب، وجعل العرق ~~ينحدر منه عن جبينه، وهو يقول: إما فوق ذلك، وإما دون ذلك، وإما قريب من ~~ذلك. # وهذا (كشك) من المحدث أو القارئ (أبهما) عليه الأمر به، فإنه يحسن أن ~~يقول: أو كما قال. بل أورد أبو داود من حديث العباس بن سالم، عن أبي سلام، ~~عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة حديثا، وفي آخره: قال العباس: هكذا حدثني ~~أبو سلام، # PageV03P148 # عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئا لا أريده، فأستغفر الله وأتوب إليه. # قال ابن الصلاح: وهو - أي القول - كما قال في الشك - الصواب في مثله ; ~~لأن قوله: (أو كما قال) يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية الصواب عنه ~~إذا بان، ثم لا يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة، لما قررناه. يعني في الفصل ~~الثاني. # قال الخطيب: والصحابة أصحاب اللسان وأعلم الأمة بمعاني الكلام لم يكونوا ~~يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل. لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من ~~الخطر. انتهى. وإدراجه، رحمه الله، لهم في ms523 المجيزين، إن كان بمجرد صنيعهم ~~هذا، ففيه نظر، وكذا قال البلقيني، مع أنه قد بالغ أنه فهم من بعض من لا ~~يصح فهمه. ### | [الاقتصار على بعض الحديث] # (635) وحذف بعض المتن فامنع أو أجز ... أو إن أتم أو لعالم ومز # (636) ذا بالصحيح إن يكن ما اختصره ... منفصلا عن الذي قد ذكره # (637) وما لذي تهمة أن يفعله ... فإن أبى فجاز ألا يكمله # (638) أما إذا قطع في الأبواب ... فهو إلى الجواز ذو اقتراب # [عدم جواز اختصار الحديث] : # الفصل الرابع: الاقتصار في الرواية على بعض الحديث، وربما عبر عنه ~~بالاختصار مجازا، وتفريق الحديث الواحد # PageV03P149 # على الأبواب. # (وحذف) بالنصب مفعول مقدم (بعض المتن) أي: الحديث مما لا تعلق له بالمثبت ~~(فامنع) إن كان لغير شك مطلقا، سواء تقدمت روايته له تاما أم لا، كان عارفا ~~بما يحصل به الخلل في ذلك أم لا، بناء - كما قال ابن الصلاح ومن تبعه وإن ~~توقف فيه البدر بن جماعة - على منع الرواية بالمعنى مطلقا ; لأن رواية ~~الحديث على النقصان، والحذف لبعض متنه، تقطع الخبر وتغيره عن وجهه، وربما ~~حصل الخلل والمختصر لا يشعر. # قال عنبسة: قلت لابن المبارك: علمت أن حماد بن سلمة كان يريد أن يختصر ~~الحديث فيقلب معناه. # قال: فقال لي: أو فطنت له؟ وقال أبو عاصم النبيل: إنهم يخطئون فحسمت ~~المادة لذلك. هذا الإمام أبو حاتم بن حبان، وناهيك به، وقد ترجم في (صحيحه) ~~: " إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون "، وساق فيه حديث أبي ~~موسى الأشعري بلفظ: (من سمع يهوديا أو نصرانيا دخل النار) . وتبعه غيره، ~~فاستدل به على تحريم غيبة الذمي، وكل هذا خطأ، فلفظ الحديث: ( «من سمع بي ~~من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار» ) . # وكذا ترجم المحب الطبري في (أحكامه) " الوليمة على الأخوة "، وساق حديث ~~أنس: «قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد ~~بن الربيع» ، لكون البخاري أورده في بعض الأماكن من (صحيحه) باختصار قصة ~~التزويج # PageV03P150 # مقتصرا على ms524 الإخاء والأمر بالوليمة، ففهم منه أن الوليمة للأخوة، وليس ~~كذلك، والحديث قد أورده البخاري تاما في أماكن كثيرة، وليست الوليمة فيه ~~إلا للنكاح جزما. # وحكي عن الخليل بن أحمد. واحتج له بقوله صلى الله عليه وسلم: (فبلغه كما ~~سمعه) . وعن مالك فيما رواه عنه يعقوب بن شيبة أنه كان لا يرى أن يختصر ~~الحديث إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني دون غيره. # كما صرح به أشهب إذ قال: سألت مالكا عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى ~~واحد، قال: أما ما كان منها من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أكره ~~ذلك، وأكره أن يزاد فيها وينقص منها، وما كان من قول غير رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا أرى بذلك بأسا إذا كان المعنى واحدا. بل كان عبد الملك ~~بن عمير وغيره لا يستجيزون أن يحذف منه حرف واحد. # فإن كان لشك فهو - كما قال ابن كثير وتبعه البلقيني وغيره - سائغ، كان ~~مالك يفعله كثيرا تورعا، بل كان يقطع إسناد الحديث إذا شك في وصله، ونقل ~~أيضا عن ابن علية، نعم إن تعلق المشكوك فيه بالمثبت كقول داود بن حصين في ~~حديث الرخصة في العرايا: ( «في خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق» ) ، فلا. # [جواز اختصار الحديث مطلقا] : # (أو) هو القول الثاني (أجز) ذلك مطلقا احتاج إلى تغيير لا يخل بالمعنى أم ~~لا، تقدمت روايته له تاما أم لا، لما سيجيء # PageV03P151 # قريبا، وبه قال مجاهد حيث قال: انقص من الحديث ما شئت، ولا تزد فيه. ~~ونحوه قول ابن معين: إذا خفت أن تخطئ في الحديث فانقص منه ولا تزد. ونسبه ~~عياض لمسلم، والموجود عنه ما سيأتي. # [جواز اختصار الحديث مع الشروط] : # (أو) وهو القول الثالث: التفصيل، فأجزه (إن أتم) بضم أوله مبنيا للمفعول، ~~إيراده منه أو من غيره مرة بحيث أمن بذلك من تفويت حكم أو سنة أو نحو ذلك، ~~وإلا فلا، وإن جازت عند قائله - كما قال ابن الصلاح ومن تبعه - الرواية ~~بالمعنى. ms525 # (أو) وهو القول الرابع بتفصيل آخر: فأجزه، كما ذهب إليه الجمهور، إن وقع ~~(لعالم) عارف، وإلا فلا، (ومز) . أي: ميز (ذا) القول عن سائرها بوصفه ~~(بالصحيح إن يكن ما اختصره) بالحذف من المتن (منفصلا عن) القدر (الذي قد ~~ذكره) منه غير متعلق به، بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله ~~بترك ما حذفه كالاستثناء، مثل قوله: (لا يباع الذهب بالذهب إلا سواء بسواء) ~~. والغاية، مثل قوله: ( «لا يباع النخل حتى تزهى» ) . والشرط ونحوها. # قال صاحب (المستصفى) : ومن جوزه شرط عدم تعلق المذكور بالمتروك تعلقا ~~يغير معناه، فأما إذا تعلق به، كشرط العبادة أو ركنها، فنقل البعض تحريف ~~وتلبيس. # PageV03P152 # قال الخطيب: ولا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة، كنقل بعض أفعال ~~الصلاة، أو تركا لنقل فرض آخر هو شرط في صحة العبادة، كترك نقل وجوب ~~الطهارة ونحوها. قال: (وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال: لا يحل الاختصار) . ~~انتهى. # ومن الأمثلة لبعض هذا مما ذكره إمام الحرمين حديث ابن مسعود: «أتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة يستنجي بهما فألقى الروثة، وقال: (إنها ~~رجس، ابغ لي ثالثا» ) فلا يجوز الاقتصار على ما عدا قوله: (ابغ لي ثالثا) . # وإن كان لا يخل برمي الروثة وأنها رجس، لإيهامه الاكتفاء بحجرين، لكن فرق ~~الإمام لمثل هذا بين أن يقصد الراوي الاحتجاج به لمنع استعمال الروث، فيسوغ ~~حينئذ، أو لم يقصد غرضا خاصا فلا. وفيه توقف. # ثم إن ما ذهب إليه الجمهور لا ينازع فيه من لم يجز النقل بالمعنى ; لأن ~~الذي نقله، والذي حذفه، والحالة هذه، بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا ~~تعلق لأحدهما بالآخر، وإليه الإشارة بقول مسلم في مقدمة (صحيحه) : إنه لا ~~يكرر إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو ~~إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك ; لأن المعنى الزائد في الحديث ~~المحتاج إليه يقوم مقام حديث تام، فلا بد من إعادة الحديث الذي فيه ما ~~وصفنا من الزيادة، ms526 أو يفصل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا ~~أمكن، ولكن تفصيله ربما عسر من جملته، فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم. # فأما ما وجدنا بدا من إعادته # PageV03P153 # بجملته من غير حاجة منا إليه فلا نتولى فعله. والقصد أن في قوله: " إذا ~~أمكن " وكذا في قوله: " ولكن تفصيله " إلى آخره. الإشارة إلى ما ذهب إليه ~~الجمهور، وأنه لا يفصل إلا ما لا ارتباط له بالباقي، حتى إنه لو شك في ~~الارتباط أو عدمه تعين ذكره بتمامه وهيئته ليكون أسلم، مخافة من الخطأ ~~والزلل. قاله النووي. # وسواء في الجواز للعارف بشرطه، رواه هو أو غيره، تاما أم لا، قبل أو بعد، ~~لكن محل تسويغ روايته أيضا ناقصا إذا كان رفيع المنزلة في الضبط والإتقان ~~والثقة بحيث لا يظن به زيادة ما لم يسمعه، أو نسيان ما سمعه لقلة ضبطه ~~وكثرة غلطه، (و) إلا ف (ما لذي) بكسر اللام وذال معجمة، أي: صاحب خوف من ~~تطرق (تهمة) إليه بذلك (أن يفعله) سواء رواه كذلك ابتداء حيث علم من روايته ~~له أيضا بعد أو من غيرها أنه عنده بأزيد، أو بعد روايته له تاما، بل واجب ~~عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه، كما صرح به الخطيب وغيره. # وكذا قال الغزالي في (المستصفى) بعد اشتراطه في الجواز روايته مرة ~~بتمامه: إن شرطه ألا يتطرق إليه سوء الظن بالتهمة، فإن علم أنه يتهم ~~باضطراب النقل وجب الاحتراز عنه. # وممن أشار لوجوب التحرز للخوف من إساءة الظن ابن دقيق العيد، وعبارته: إن ~~التحرز متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا # PageV03P154 # يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب الظن السوء بهم وإن كان لهم فيه مخلص ; لأن ~~ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم. ولكن في كلام البيهقي والخرائطي ما ~~يشهد للاستحباب، وهو ظاهر كما بينته في موضع آخر. # (فإن) خالف (وأبى) إلا أن يرويه ناقصا لعدم وجوب ذلك عنده، (فجاز) لهذا ~~العذر، كما صرح به سليم الرازي: إذا لم يكن رواه قبل تاما (ألا يكمله) ms527 بعد ~~ذلك، ويكتم الزيادة، وتوقف فيه العز بن جماعة ; لأن المفسدة المرتبة على ~~الكتم وتضييع الحكم أشد من الاتهام وما يتعلق به، وأشد المفسدتين يترك ~~بارتكاب الأخف إذا تعين طريقا خصوصا. # والزيادة غير قادحة، وأخص منه إذا قلنا: إنها مقبولة. وكيف يكون ذلك عذرا ~~في شيء تحمله عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن يحمل العذر على أنه عذر ~~في التأخير لا في الإهمال، ويتطرق إلى هذا أيضا الكلام في وقت الحاجة ~~باعتبار التأخير عنها. # نعم قيد ابن الصلاح المنع من الاختصار ممن هذا حاله بمن تعين عليه أداء ~~تمامه فإنه قال: إن من اتصف بتطرق الاتهام إليه وكان قد تعين عليه أداء ~~تمامه لا يجوز له أن يرويه ابتداء ناقصا ; لأنه بذلك يعرض الزائد لإخراجه ~~عن حيز الاستشهاد به أو المتابعة ونحوها. # ومن الأدلة لهذا القول ما احتج به عبد الغني بن سعيد الحافظ لمطلق ~~الجواز، # PageV03P155 # وهو أنه صلى الله عليه وسلم «قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح» ، «وصلى ~~صلاة ابتدأ فيها بسورة حتى إذا بلغ ذكر موسى أو عيسى أخذته سعلة فركع» . # وإذا كان سيد الخلق قد فعل هذا في سيد الحديث وهو القرآن، ففصل بعضه من ~~بعض ; كان غيره بذلك أولى. ولكنا نقول على تقدير تسليم الاستدلال به: العلة ~~في جوازه في القرآن، وهي حفظه في الصدور، موجودة والحالة هذه، حيث أمنا ~~الإلباس من حذف الباقي. # ونحوه أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه: ( «قد سمعتك يا ~~بلال وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة» ) قال: كلام طيب يجمعه الله ~~تعالى بعضه إلى بعض. فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود وغيره. # وكذا من أدلة الجواز - فيما قيل - قوله صلى الله عليه وسلم: ( «نضر الله ~~من سمع مقالتي فلم يزد فيها» ) إذ لو لم يجز النقص لذكره كما ذكر الزيادة، ~~وأيضا فعمدة الرواية في التجويز هو الصدق، وعمدتها في التحريم هو الكذب، ~~وفي مثل ما ذكرناه الصدق حاصل، فلا وجه ms528 للمنع. قاله ابن دقيق العيد قال: ~~فإن احتاج ذلك إلى تغيير لا يخل بالمعنى فهو خارج على جواز الرواية ~~بالمعنى، وكل ما تقدم في الاقتصار على بعض الحديث في الرواية. # [تقطيع الحديث الواحد في الأبواب] : # (أما إذا قطع) المتن الواحد المشتمل # PageV03P156 # على عدة أحكام، كحديث جابر الطويل في الحج ونحوه، (في الأبواب) المتفرقة ~~بأن يورد كل قطعة منه في الباب المعقود لها، (فهو) كما قال ابن الصلاح ومن ~~تابعه، يعني: إذا تجرد عن العوارض المتقدمة بأسرها، (إلى الجواز) من الخلاف ~~(ذو اقتراب) ، ومن المنع ذو ابتعاد. # وصرح الرشيد العطار بالخلاف فيه، وأن المنع ظاهر صنيع مسلم، فإنه لكونه ~~لم يقصد ما قصده البخاري من استنباط الأحكام يورد الحديث بتمامه من غير ~~تقطيع له ولا اختصار إذا لم يقل فيه. مثل حديث فلان أو نحوه. # ولكن قال النووي: إنه يبعد طرد الخلاف فيه، وقد فعله من الأئمة أحمد ~~والبخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم قديما وحديثا، بل ومسلم أيضا كما ~~قدمته، وإن اقتضى كلام الرشيد خلافه، ونسب أيضا للإمام مالك مع تصريحه كما ~~تقدم بالمنع منه في حديث الرسول، إلا أن يفرق بين الرواية والتأليف. # وكذا حكى الخلال عن أحمد أنه ينبغي ألا يفعل. ونحوه قول ابن الصلاح: إنه ~~لا يخلو من كراهة. يعني: فإنه إخراج للحديث المروي عن الكيفية المخصوصة ~~التي أورد عليها. لكن قد نازعه النووي فقال: ما أظن غيره يوافقه على ذلك، ~~بل بالغ الحافظ عبد الغني بن سعيد وكاد أن يجعله مستحبا. # قلت: لا سيما إذا كان المعنى المستنبط من تلك القطعة يدق، فإن إيراده ~~والحالة هذه بتمامه يقتضي مزيد تعب في استخلاصه منه، بخلاف الاقتصار على ~~محل الاستشهاد، ففيه تخفيف كما أشار إليه أبو داود. # والتحقيق كما أشار إليه ابن دقيق العيد في (شرح الإلمام) التفصيل، فإن ~~قطع بأنه لا يخل المحذوف # PageV03P157 # بالباقي فلا كراهة، وإن نزل عن هذه المرتبة ترتبت الكراهة بحسب مراتبه في ~~ظهور ارتباط بعضه ببعض وخفائه. ### | [التسميع بقراءة اللحان والمصحف] # (639) وليحذر اللحان والمصحفا ms529 ... على حديثه بأن يحرفا # (640) فيدخلا في قوله من كذبا ... فحق النحو على من طلبا # (641) والأخذ من أفواههم لا الكتب ... أدفع للتصحيف فاسمع وادأب # [حكم اجتناب اللحن والتصحيف] : # الفصل الخامس (التسميع) من الشيخ (بقراءة اللحان والمصحف) ، والحث على ~~الأخذ من أفواه الشيوخ: (وليحذر) الشيخ الطالب (اللحان) بصيغة المبالغة، ~~أي: الكثير اللحن في ألفاظ النبوة، وكذا ليحذر (المصحفا) فيها وفي أسماء ~~الرواة، ولو كان لا يلحن (على حديثه بأن يحرفا) أي: خوف التحريف في حركاته ~~أو ضبطه (من كل منهما) في الحال والمآل (فيدخلا) أي: الشيخ، وكذا الطالب من ~~باب أولى (في) جملة (قوله) صلى الله عليه وسلم (من كذبا) أي: (كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن. # قال النضر بن شميل: جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة، يتأكد الوعيد مع ~~اختلال المعنى في اللحن والتصحيف. وإلى الدخول أشار الأصمعي، فقال أبو داود ~~السنجي: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على # PageV03P158 # طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قوله صلى الله عليه وسلم: ~~(من كذب علي) . لأنه لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه فقد كذبت عليه. # وعن سالم بن قتيبة قال: كنت عند ابن هبيرة الأكبر، فجرى ذكر العربية ~~فقال: والله ما استوى رجلان دينهما واحد وحسبهما واحد ومروءتهما واحدة، ~~أحدهما يلحن، والآخر لا يلحن ; لأن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا ~~يلحن. # فقلت: أصلح الله الأمير، هذا أفضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته، أرأيت ~~الآخرة ما باله أفضل فيها؟ قال: إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزله الله، وإن ~~الذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل فيه ما ليس منه، ويخرج ما هو فيه. فقلت: ~~صدق الأمير وبر. # وعن أبي أسامة حماد بن سلمة أنه قال لإنسان: إن لحنت في حديثي فقد كذبت ~~علي. فإني لا ألحن. وصدق رحمه الله، فإنه كان مقدما في ذلك، بحيث إن سيبويه ~~شكى إلى الخليل بن أحمد أنه سأله عن حديث ms530 هشام بن عروة، عن أبيه في رجل ~~رعف، - يعني بضم العين على لغة ضعيفة - فانتهره، وقال له: أخطأت، إنما هو ~~رعف - يعني بفتحها - فقال له الخليل: صدق، أتلقى بهذا الكلام أبا أسامة؟ ~~وهو مما ذكر في سبب تعلم سيبويه العربية، ويقال: إن هذه اللفظة أيضا كانت ~~سببا لتعلم ثابت البناني أحد التابعين من شيوخ حماد هذا لها. # كما روينا في (العلم) للموهبي عن محمد بن زياد قال: سأل ثابت البناني # PageV03P159 # الحسن البصري فقال: يا أبا سعيد، ما تقول في " رعف "؟ فقال: وما " رعف "؟ ~~أتعجز أن تقول: رعف؟ فاستحى ثابت وطلب العربية حتى قيل له من انهماكه فيها: ~~ثابت العربي. # وكذا كان سبب اشتغال أبي زيد النحوي به لفظة، فإنه دخل على جعفر بن ~~سليمان فقال له: ادنه. فقال: أنا دني. فقال: يا بني، لا تقل: أنا دني. ولكن ~~قل: أنا دان. # وألحق بعض المتأخرين في الدخول في الوعيد من قرأ الحديث بالألحان ~~والترجيع الباعث على إشباع الحرف المكسب للفظ سماجة وركاكة، فسيد الفصحاء ~~صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك. # ويروى أن عمر رضي الله عنه قال لشخص كان يطرب في أذانه: إني أبغضك في ~~الله. # [وجوب تعلم علم النحو] : # وللخوف من الوعيد (فحق النحو) يعني: الذي حقيقته علم بأصول مستنبطة من ~~اللسان العربي وضعت حين اختلاط العجم ونحوهم بالعرب، واضطراب العربية بسبب ~~ذلك، يعرف بها أحوال الكلمة العربية إفرادا وتركيبا، وكذا اللغة التي هي ~~العلم بالألفاظ الموضوعة للمعاني ليتوصل بها إليها تكلما، (على من طلبا) ~~الحديث، وأن يتعلم من كل منهما ما يتخلص به عن شين اللحن والتحريف. # وظاهره الوجوب، وبه صرح العز بن عبد السلام حيث قال في أواخر (القواعد) : ~~البدعة خمسة أقسام، فالواجبة كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ~~ورسوله ; لأن حفظ الشريعة واجب لا يتأتى إلا بذلك، # PageV03P160 # فيكون من مقدمة الواجب. ولذا قال الشعبي: (النحو في العلم كالملح في ~~الطعام لا يستغني شيء عنه) . # ثم قال العز: وكذا من البدع الواجبة شرح الغريب، وتدوين أصول ms531 الفقه، ~~والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم. يعني بذلك علم الحديث. ثم ذكر المحرمة ~~والمندوبة والمباحة، ثم قال: وقد يكون بعض ذلك - يعني ما ذكر في المباحة - ~~مكروها أو خلاف الأولى. وكذا صرح غيره بالوجوب أيضا. # لكن لا يجب التوغل فيه، بل يكفيه تحصيل مقدمة مشيرة لمقاصده بحيث يفهمها ~~ويميز بها حركات الألفاظ وإعرابها، لئلا يلتبس فاعل بمفعول، أو خبر بأمر، ~~أو نحو ذلك، وإن كان الخطيب قال في (جامعه) : (إنه ينبغي للمحدث أن يتقي ~~اللحن في روايته، ولن يقدر على ذلك إلا بعد دربة النحو، ومطالعته علم ~~العربية) . ثم ساق عن الإمام أحمد أنه قال: (ليس يتقي من لا يدري ما يتقي) ~~. # وممن أشار لذلك شيخنا فقال: وأقل ما يكفي من يريد قراءة الحديث أن يعرف ~~من العربية ألا يلحن. # ويستأنس له بما رويناه أنهم كانوا يؤمرون، أو قال القائل: كنا نؤمر أن ~~نتعلم القرآن، ثم السنة، ثم الفرائض، ثم العربية الحروف الثلاثة. وفسرها ~~بالجر والرفع والنصب، وذلك لأن التوغل فيه قد يعطل عليه إدراك هذا الفن ~~الذي صرح أئمته بأنه لا يعلق إلا بمن قصر نفسه عليه، ولم يضم غيره إليه. # وقد قال أبو أحمد بن فارس في جزء " ذم الغيبة ": إن غاية علم النحو وعلم ~~ما يحتاج إليه منه أن يقرأ فلا يلحن، ويكتب فلا يلحن، فأما ما عدا ذلك، ~~فمشغلة # PageV03P161 # عن العلم وعن كل خير. وناهيك بهذا من مثله. # وقال أبو العيناء لمحمد بن يحيى الصولي: (النحو في العلوم كالملح في ~~القدر، إذا أكثرت منه صار القدر زعاقا) . # وعن الشافعي قال: إنما العلم علمان: علم للدين، وعلم للدنيا، فالذي للدين ~~الفقه، والآخر الطب، وما سوى ذلك من الشعر والنحو فهو عناء وتعب. رويناه في ~~" جزء ابن حكمان "، وعلى ذلك يحمل حال من وصف من الأئمة باللحن، كإسماعيل ~~بن أبي خالد الأحمسي، وعوف بن أبي جميلة، وأبي داود الطيالسي، وهشيم، ~~ووكيع، والدراوردي. # وقرأ عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان حال تحديثه وابن سريج يسمع: " من ~~دعي فلم ms532 يجب ". بفتح التحتانية، فقال له ابن سريج: أرأيت أن تقول: يجب. ~~يعني: بضمها، فأبى أن يقول، وعجب من صواب ابن سريج، كما عجب ابن سريج من ~~خطئه في آخرين ممن لا أطيل بإيراد أخبارهم لا سيما وقد شرعت في جزء في ذلك، ~~وإليهم أشار 5 السلفي لما اجتمع بأبي حفص عمر بن يوسف بن محمد بن الحذاء ~~القيسي الصقلي بالثغر، والتمس منه السماع وتعلل بأمور عمدته فيها التحرز من ~~الوقوع في الكذب ; لأنه لم يتقدم له قراءة في العربية، بقوله: (وقد كان في ~~الرواة على هذا الوضع قوم، واحتج برواياتهم في الصحاح، ولا يجوز تخطئتهم ~~وتخطئة من أخذ عنهم) . وسبقه النسائي فقال فيما رواه الخطيب في (الكفاية) # PageV03P162 # من طريقه: إنه لا يعاب اللحن على المحدثين، وقد كان إسماعيل بن أبي خالد ~~يلحن وسفيان. وذكر ثالثا. ثم قال: وغيرهم من المحدثين. # وقال السلفي أيضا في ترجمة محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن ~~كادش الحنبلي: إنه كان قارئ بغداد، والمستملى بها على الشيوخ، وهو في نفسه ~~ثقة كثير السماع، ولم يكن له أنس بالعربية، وكان يلحن لحن أصحاب الحديث. # وقال ابن ماكولا: أخبرني أبو القاسم بن ميمون الصدفي: أنا عبد الغني ~~الحافظ قال: قرأت على القاضي أبي الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ~~الذهلي كتاب (العلم) ليوسف القاضي، فلما فرغت قلت له: قرأته عليك كما قرأته ~~أنت. قال: نعم، إلا اللحنة بعد اللحنة. فقلت له: أيها القاضي، أفسمعته أنت ~~معربا؟ قال: لا. قلت: هذه بهذه، وقمت من ليلتي فجلست عند ابن اليتيم ~~النحوي. # وقال أبو بكر بن الحداد الفقيه: قرأت على أبي عبيد علي بن حسين بن حرب ~~المعروف بابن حربويه جزءا من حديث يوسف بن موسى، فلما قرأت قلت: قرأت كما ~~قرئت عليك؟ قال: نعم، إلا الإعراب، فإنك تعرب، وما كان يوسف يعرب. # وفي (اللقط) للبرقاني، وعنه رواه الخطيب في # PageV03P163 # (الكفاية) من طريق عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران قال: سألت ms533 ~~أحمد بن حنبل عن اللحن في الحديث - يعني إذا لم يغير المعنى - فقال: لا بأس ~~به. # وأما ما ورد من الذم الشديد لمن طلب الحديث ولم يبصر العربية، كقول شعبة: ~~إن مثله كمثل رجل عليه برنس وليس له رأس. وقول حماد بن سلمة: إنه كمثل ~~الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها. الذي نظمه جعفر السراج شيخ السلفي في ~~قوله: # مثل الطالب الحديث ولا ... يحسن نحوا ولا له آلات # كحمار قد علقت ليس فيها ... من شعير برأسه مخلات # فذاك في حق من لم يتقدم له فيها عمل أصلا، على أن رب شخص يزعم معرفته ~~بذلك، وهو إن قرأ لحنه النحاة، وخطأه لتصحيفه الرواة، فهو كما قيل: # هو في الفقه فاضل لا يجارى ... وأديب من جملة الأدباء # لا إلى هؤلاء إن طالبوه ... وجدوه ولا إلى هؤلاء # وقد كان لعمرو بن عون الواسطي مستمل يلحن كثيرا فقال: أخروه. وتقدم إلى ~~وراق كان ينظر في الأدب والشعر أن يقرأ عليه، فكان لكونه لا يعرف شيئا من ~~الحديث يصحف في الرواة كثيرا، فقال عمرو: ردونا إلى الأول، فإنه وإن كان ~~يلحن فليس يمسخ. ونحو هذا الصنيع ترجيح شيخنا من عرف مشكل # PageV03P164 # الأسماء والمتون دون العربية على من عرف العربية فقط. # [سبيل السلامة من اللحن] : # (والأخذ) للأسماء والألفاظ (من أفواههم) ; أي: العلماء بذلك الضابطين له ~~ممن أخذه أيضا عمن تقدم من شيوخه، وهلم جرا، (لا) من بطون (الكتب) أو الصحف ~~من غير تدريب المشايخ. # (أدفع للتصحيف) وأسلم من التبديل والتحريف، (فاسمع) أيها الطالب ما أقوله ~~لك، (وادأب) أي: جد في تلقيه عن المتقنين المتقين، وقد روينا عن سليمان بن ~~موسى أنه قال: كان يقال: لا تأخذوا القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي. ~~وقال ثور بن يزيد: لا يفتي الناس صحفي، ولا يقرئهم مصحفي. ولله در القائل: # ومن بطون كراريس روايتهم ... لو ناظروا باقلا يوما لما غلبوا # والعلم إن فاته إسناد مسنده ... كالبيت ليس له سقف ولا طنب # في أهاجي كثيرة للمتصف بذلك أورد منها العسكري ms534 في (التصحيف) نبذة، وكذا ~~أورد فيه مما مدح به خلف الأحمر: # لا يهم الحاء بالقراءة بالخاء ولا يأخذ إسناده من الصحف وقد استدل بعضهم ~~بقول عمران بن حصين رضي الله عنهما - لما حدث بحديث # PageV03P165 # عن النبي صلى الله عليه وسلم. # وقال له بشير بن كعب: (إن في الحكمة كذا -: أحدثك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتحدثني عن الصحف) . لذلك، وروينا في (مسند الدارمي) عن الأوزاعي ~~أنه قال: ما زال هذا العلم عزيزا يتلقاه الرجال حتى وقع في الصحف، فحمله أو ~~دخل فيه غير أهله. # إذا علم هذا فاللحن - كما قال صاحب (المقاييس) : - بسكون الحاء، إمالة ~~الكلام عن جهته الصحيحة في العربية، يقال: لحن لحنا. قال: وهو عندنا من ~~الكلام المولد ; لأن اللحن محدث لم يكن في العرب العاربة، واللحن بالتحريك ~~الفطنة، يقال: لحن لحنا فهو لحن ولاحن، وفي الحديث: ( «لعل بعضكم أن يكون ~~ألحن بحجته من بعض» ) . # وذكر الخطابي مثله وقال: يقال في الفطنة: لحن بكسر الحاء يلحن بفتحها، ~~وفي (الزيغ عن الإعراب) : لحن بفتح الحاء. ### | [إصلاح اللحن والخطأ] # (642) وإن أتى في الأصل لحن أو خطا ... فقيل يروى كيف جاء غلطا # (643) ومذهب المحصلين يصلح ... ويقرأ الصواب وهو الأرجح # (644) في اللحن لا يختلف المعنى به ... وصوبوا الإبقاء مع تضبيبه # (645) ويذكر الصواب جانبا كذا ... عن أكثر الشيوخ نقلا أخذا # PageV03P166 # (646) والبدء بالصواب أولى وأسد # وأصلح الإصلاح من متن ورد ... (647) وليأت في الأصل بما لا يكثر # كابن وحرف حيث لا يغير ... (648) والسقط يدري أن من فوق أتى # به يزاد بعد، يعني مثبتا ... (649) وصححوا استدراك ما درس في # كتابه من غيره إن يعرف ... (650) صحته من بعض متن أو سند # كما إذا ثبته من يعتمد ... (651) وحسنوا البيان كالمستشكل # كلمة في أصله فليسأل # الفصل السادس: (إصلاح اللحن والخطأ) : الواقعين في الرواية، والاختلاف ~~فيه، وهي من فروع الذي قبله، واغتفار اللحق اليسير الذي علم سهو الكاتب في ~~حذفه، وكتابة ما درس من كتابه من نسخة أخرى، ونحو ذلك. # [الخلاف في إصلاح اللحن وإبقاءه] : # (وإن أتى في ms535 الأصل) أو ما يقوم مقامه، (لحن) في الإعراب، (أو خطا) من ~~تحريف وتصحيف، فقد اختلف في روايته على الصواب وإصلاحه، (فقيل) : إنه (يروى ~~كيف) يعني: كما (جاء) اللفظ بلحنه أو خطئه، حال كونه (غلطا) ، ولا يتعرض له ~~بإصلاح، وهو محكي عن غير واحد، كرجاء بن حيوة، والقاسم بن محمد، وابن ~~سيرين، فقد روينا عنهم أنهم كانوا أصحاب حروف، يعني: يحكون ألفاظ شيوخهم ~~حتى في اللحن. # وكذا كان أبو معمر عبد الله بن سخبرة يلحن اقتفاء لما سمع، وأبى نافع ~~مولى ابن عمر إلا أن يلحن كما سمع، وهؤلاء كلهم من التابعين، وعن آخرين ~~مثله، لكن من بيان أنه لحن. # قال زياد بن خيثمة عقب روايته حديث الشفاعة بلفظ (أترونها للمتقين؟ # PageV03P167 # لا، ولكنها للمتلوثين الخطاءون) : أما إنها لحن، ولكن هكذا حدثنا الذي ~~حدثنا. # رويناه في مسند ابن عمر من (مسند أحمد) ، ونحوه عن أحمد كما سيأتي قريبا. # قال ابن الصلاح: وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى ~~; لأنهم - كما قال الخطيب في (جامعه) - يرون اتباع اللفظ واجبا. وقيل - وهو ~~اختيار العز بن عبد السلام، كما حكاه عنه صاحبه ابن دقيق العيد في ~~(الاقتراح) : إنه يترك روايته إياه عن ذاك الشيخ مطلقا ; لأنه إن تبعه فيه، ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، وإن رواه عنه على الصواب فهو لم ~~يسمعه منه كذلك. وكذا حكاه ابن كثير لكنه أبهم قائله. # قال المصنف: ولم أر ذلك لغير العز، واستحسنه بعض المتأخرين، وقاسه غيره ~~على إذا ما وكله في بيع فاسد ; فإنه لا يستفيد الفاسد ; لأن الشرع لم يأذن ~~فيه، ولا الصحيح ; لأن المالك لم يأذن فيه. # [المذهب الراجح في إصلاح اللحن] : # (ومذهب المحصلين) والعلماء من المحدثين، كما صرح به الخطيب في (جامعه) ، ~~ومنهم همام، وابن المبارك، وابن # PageV03P168 # عيينة، والنضر بن شميل، وأبو عبيد، وعفان، وابن المديني، وابن راهويه، ~~والحسن بن علي الحلواني، والحسن بن محمد الزعفراني، وغيرهم ممن سأحكيه عنهم ~~وغيرهم، وصوبه من المتأخرين ابن كثير، أنه (يصلح) فيغير ms536 (ويقرأ الصواب) من ~~أول وهلة. قال الأوزاعي: أعربوا الحديث، فإن القوم كانوا عربا. # وعنه أيضا: لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث. وممن حكي ذلك عنه الشعبي، ~~وعطاء، والقاسم بن محمد، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، حيث سئلوا عن ~~الرجل يحدث بالحديث فيلحن ; أيرويه السامع له كذلك أم يعربه؟ فقالوا: بل ~~يعربه. ذكره ابن أبي خيثمة في كتاب (الإعراب) له. # وعن الأعمش قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلحن، فقوموه. وروينا في ~~" جزء عبد الله بن أحمد الخرقي " عن علي بن الحسن قال: قلت لابن المبارك: ~~يكون في الحديث لحن، نقومه؟ قال: نعم، القوم لم يكونوا يلحنون، اللحن منا. ~~وعن عباس الدوري أنه قيل لابن معين: ما تقول في الرجل يقوم للرجل حديثه، ~~يعني ينزع منه اللحن، فقال: لا بأس به. # وقال أبو داود: كان أحمد بن صالح يقوم كل لحن في الحديث. قال الخطيب: ~~وهذا إجماع منهم على أن إصلاح اللحن جائز. # وقال في (الجامع) : إن الذي نذهب إليه رواية الحديث على الصواب، وترك ~~اللحن فيه وإن كان قد سمع ملحونا ; لأن من اللحن ما يحيل الأحكام، ويصير ~~الحرام حلالا، والحلال حراما، فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله. ~~ومقتضاه أنه لا فرق في ذلك بين المغير للمعنى وغيره. # (وهو) أي الإصلاح (الأرجح في اللحن) الذي (لا يختلف المعنى به) وفي ~~أمثاله، أما الذي يختلف المعنى به فيصلح عند المحصلين جزما. وعبارة بعض ~~المتأخرين في المغير للمعنى: لا تجوز الرواية له اتفاقا. قال عبد الله بن # PageV03P169 # أحمد: ما زال القلم في يد أبي حتى مات، وكان يقول: إذا لم يتصرف الشيء في ~~معنى فلا بأس أن يصلح. أو كما قال. # واحتج ابن المنير لهذا المذهب بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث: (نضر ~~الله) : ( «فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» ) . يعني لما فيه من الإشارة ~~إلى عدم تقليد الراوي في كل ما يجيء به. # وكذا احتج له ابن فارس بقوله في الحديث المشار إليه: ms537 (فبلغها كما سمع) ~~لكون المراد به: كما سمع من صحة المعنى واستقامته من غير زيادة ولا نقص. # وقد قال بعضهم كما روينا في (جامع الخطيب) : إذا كتب لحان، وعن اللحان ~~آخر مثله. # وعن الثاني ثالث مثله صار الحديث بالفارسية. ونحوه ما قيل في ترك ~~المقابلة كما تقدم. # قال ابن الصلاح: والقول به، أي بالرواية على الصواب مع الإصلاح، لازم على ~~مذهب الأكثرين في تجويز الرواية بالمعنى. فقوله: لازم. يحتمل الوجوب ; لأنه ~~إذا جاز التغيير في صواب اللفظ فلا يمتنع أن يجب في خطئه، ولكن الظاهر أنه ~~إنما أراد مجرد إلزامهم القول به لكونه هنا آكد، لا سيما وقد صرح الخطيب ~~بالجواز فقال: وقد أجاز بعض العلماء ألا يذكر الخطأ الحاصل في الكتاب إذا ~~كان متيقنا، بل يروى على الصواب. # بل كلامه في (الكفاية) قد يشير إلى الاتفاق عليها، فإنه قال: إذا كان ~~اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره، وكثير من الرواة يحرفون الكلام عن ~~وجهه، ويزيلون الخطاب عن موضعه، وليس يلزم من أخذ عمن هذه سبيله أن يحكي ~~لفظه إذا عرف وجه # PageV03P170 # الصواب، وخاصة إذا كان الحديث معروفا، ولفظ العرب به ظاهرا معلوما، ألا ~~ترى أن المحدث لو قال: لا يؤم المسافر المقيم. بنصب المسافر ورفع المقيم، ~~كان قد أحال المعنى؟ فلا يلزم اتباع لفظه. # ونحوه قول عبد الله بن أحمد: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإن كان ~~سهلا تركه وقال: كذا قال الشيخ. # وكذا يشبه أن يكون محل الخلاف فيما لم يكن مجمعا على الخطأ فيه، إما ~~بالاستقراء التام للسان العرب، أو بوضوح الأمر فيه، وقد صرح ابن حزم في ~~(الإحكام) له فيما يكون كذلك بالتحريم، فإنه قال: إن الواقع في الرواية إن ~~كان لا وجه له في الكلام ألبتة حرم عليه تأديته ملحونا، لتيقننا أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يلحن قط، وإن جاز ولو على لغة بعض العرب أداه كما سمعه. # ونحوه قول أبي عمران الفسوي فيما حكاه عنه القابسي: إن كان مما لا ms538 يوجد ~~في كلام أحد من العرب قرئ على الصواب وأصلح ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يكن يلحن، وإن كان مما يقوله بعض العرب ولم يكن في لغة قريش، فلا ; لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يكلم الناس بلغتهم. يعني كقوله على لغة الأشعريين ~~في قلب اللام ميما: ( «ليس من امبر امصيام في امسفر» ) . # ومن ثم أشار ابن فارس إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ، والبحث ~~الشديد، فإن اللغة واسعة، بل قال ابن الصلاح: إن كثيرا ما نرى ما يتوهمه ~~كثير من أهل العلم خطأ، وربما غيروه، صوابا ذا وجه صحيح، وإن خفي واستغرب، ~~لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية. # وذلك لكثرة لغات العرب # PageV03P171 # وتشعبها، هذا أبو الوليد الوقشي مع تقدمه في اللغة وكثرة مطالعته ~~وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه، كان يبادر إلى الإصلاح، ثم يتبين الصواب ~~فيما كان في الرواية، كما قدمته في التصحيح والتمريض، وكذلك غيره ممن سلك ~~مسلكه، لا سيما وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: لأهل العربية لغة، ولأهل ~~الحديث لغة، ولغة أهل العربية أقيس، ولا نجد بدا من اتباع لغة أهل الحديث ~~من أجل السماع. # ورئي بعض أهل الحديث في المنام وكأنه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له ~~في ذلك، فقال: لفظة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم غيرتها برأيي، ~~ففعل بي هذا. # [كيفية إصلاح اللحن أو الخطأ] : # ولذا كله (صوبوا) أي أكثر الأشياخ (الإبقاء) لما في الكتاب، وتقريره على ~~الوجه الذي وقع فيه حتى إنهم سلكوه في أحرف من القرآن جاءت على خلاف ما في ~~التلاوة المجمع عليها، بحيث لم يقرأ بها في الشواذ فضلا عن غيرها، كما وقع ~~في (الصحيحين) و (الموطأ) وغيرها. كل ذلك (مع تضبيبه) أي اللفظ الذي جاءت ~~به الرواية من العارف منهم بالعلامة المنبهة على خلله في الجملة، (ويذكر) ~~مع ذلك (الصواب) الذي ظهر (جانبا) ، أي بجانب اللفظ المختل من هامش الكتاب. # (كذا عن أكثر الشيوخ) حال كونه (نقلا) لعياض ms539 عنهم (أخذا) مما استقر عليه ~~عملهم، وحكاه ابن فارس أيضا عن شيخه أبي الحسن علي بن إبراهيم القطان راوي ~~سنن ابن ماجه عنه، فقال: إنه كان يكتب الحديث على ما سمعه لحنا، ويكتب على ~~حاشية كتابه: كذا قال، يعني الذي حدثه به، والصواب كذا. قال ابن فارس: وهذا ~~أحسن ما سمعت في هذا # PageV03P172 # الباب. # ونحوه قول الميانشي: صوب بعض المشايخ هذا، وأنا أستحسنه، وبه آخذ. وأشار ~~ابن الصلاح إلى أنه أبقى للمصلحة وأنفى للمفسدة. يعني لما فيه من الجمع بين ~~الأمرين، ونفي التسويد عن الكتاب أن لو وجد له وجه، حيث تجعل الضبة تصحيحا. # كما تقدم في بابه، قال: والأولى سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ~~ذلك من لا يحسن، وهو أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم ~~يذكر وجه صوابه، إما من جهة العربية، وإما من جهة الرواية. وممن فعله أبو ~~عبيد القاسم بن سلام حيث أدى كما سمع، وبين أن الصواب كذا. # وصرح الخطيب بوجوب ذلك حيث قال في (الكفاية) : إن الواجب الرواية على ما ~~حمل من خطأ وتصحيف، ثم بيان صوابه. (والبدء ب) قراءة (الصواب) أولا، ثم ~~التنبيه على ما وقع في الرواية، بأن يقال مثلا: وقع عند شيخنا، أو في ~~روايتنا، أو من طريق فلان كذا وكذا، (أولى) من الأول الذي ابتدئ فيه بالخطأ ~~تبعا للرواية، (وأسد) بالمهملة، أي أقوم، كيلا يتقول على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، (وأصلح الإصلاح) أن يكون ما يصلح به ذلك الفاسد مأخوذا (من ~~متن) آخر (ورد) من غير تلك الطرق فضلا عنها ; لأنه بذلك آمن من أن يكون ~~متقولا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أن خير ما يفسر به غريب ~~الحديث ما جاء في رواية أخرى، كما سيأتي في محله. # [طريقة إصلاح اللحن اليسير] : # هذا كله في الخطأ الناشئ عن اللحن والتصحيف، وأما الناشئ عن سقط خفيف ~~(فليأت في الأصل) ونحوه رواية # PageV03P173 # وإلحاقا، (بما لا يكثر) مما هو معروف عند الواقف من ms540 المحدثين عليه، ~~(كابن) من مثل: ثنا حجاج، عن ابن جريج. و " أبي " في الكنية ونحوهما إذا ~~غلب على ظنه أنه من الكتاب فقط لا من شيخه، (و) ك (حرف حيث لا يغير) إسقاطه ~~المعنى، فإن مثل هذا كله لا بأس بروايته. # (و) إلحاقه من غير تنبيه على سقوطه، كما نص عليه الإمام أحمد حيث قال له ~~أبو داود صاحب السنن: وجدت في كتابي حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير ; يجوز ~~لي أن أصلحه ابن جريج؟ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به. # وسأله ابنه عبد الله عن الرجل يسمع الحديث فيسقط من كتابه الحرف مثل ~~الألف واللام ونحو ذلك، أيصلحه؟ فقال: لا بأس به أن يصلحه. ونحوه أنه قيل ~~لمالك: أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى ~~واحد؟ فقال: أرجو أن يكون خفيفا. # وعن أبي الحسين بن المنادي قال: كان جدي لا يرى بإصلاح الغلط الذي لا يشك ~~في غلطه بأسا. وربما نبه فاعله عليه، فقد حدث أبو جعفر الدقيقي بحديث عن ~~شعبة، عن قزعة، وقال: كذا في كتابي، والصحيح عن أبي قزعة. # وروى أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له حديثا قال فيه: عن بحينة. وقال ~~أبو نعيم: إنما هو ابن بحينة، ولكنه كذا قال. # (والسقط) أي: الساقط مما (يدري أن من فوق) بضم آخره من الرواة (أتى به ~~يزاد) أيضا في الأصل لكن (بعد) لفظ (يعني) حال كونه لها (مثبتا) فقد فعله ~~الخطيب، إذ روى حديث عائشة (كان صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله) ~~. # عن أبي عمر # PageV03P174 # بن مهدي، عن المحاملي، بسنده إلى عروة، عن عمرة، فقال: يعني عن عائشة. # ونبه عقبه على أن ذكر عائشة لم يكن في أصل شيخه مع ثبوته عند المحاملي، ~~وأنه لكونه لا بد منه من أجل أنه محفوظ عن عمرة عنها، مع استحالة كون عمرة ~~صحابية، ألحقه، ولكن لكون شيخه لم يقله له زاد " يعني " اقتداء بشيوخه، فقد ~~رأى غير واحد منهم فعله ms541 في مثله. بل قال وكيع: أنا أستعين في الحديث ب " ~~يعني ". وصنيع كل منهم، وكذا أبو نعيم والدقيقي في البيان حسن. # ولذا قال ابن الصلاح: وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما ~~وقع في الأصل، تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ~~ما سقط ليسلم من معرة الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل. وهو أيضا ~~مقتضى قول ابن دقيق العيد فيما إذا سقط من كتابه الصلاة والسلام على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، كما أسلفته في كتابة الحديث وضبطه. # [كيف يستدرك ما درس في الكتاب؟] : # (و) كذا (صححوا) أي: أهل الحديث، (استدراك ما درس في كتابه) بتقطيع أو ~~بلل أو نحوهما، (من) كتاب آخر (غيره إن يعرف) المستدرك (صحته) أي ذاك ~~الكتاب، بأن يكون صاحبه ثقة ممن أخذه عن شيخه، أو نحو ذلك، بحيث تسكن نفسه ~~إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه، فقد فعله نعيم بن حماد وغيره، إذا كان ~~الساقط (من بعض متن أو) بعض (سند) كما قيده الخطيب ومن تبعه، وكذا ولو كان ~~أكثر حيث اتحد الطريق في المروي، ولم تتنوع المرويات، بناء على الاكتفاء ~~بذلك في المقابلة والرواية كما تقرر في محله. # PageV03P175 # وامتنع أبو محمد بن ماسي من مطلق الاستدراك، فإنه احترقت بعض كتبه، وأكلت ~~النار بعض حواشيها، ووجد نسخا منها فلم ير أن يستدرك المحترق منها. # قال الخطيب: واستدراك مثل هذا عندي جائز. يعني بشرطه المتقدم. (كما) يجوز ~~فيما (إذا) شك الراوي في شيء، و (ثبته) فيه (من يعتمد) عليه ثقة وضبطا، من ~~حفظه أو كتابه، أو أخذه هو من كتابه، حسبما فعله عاصم، وأبو عوانة، ويزيد ~~بن هارون، وأحمد، وابن معين، وغيرهم، إذ لا فرق، (وحسنوا) فيهما (البيان) ~~كما صرح به الخطيب في الأولى، وحكاه في الثانية عن يزيد بن هارون فإنه قال: ~~أنا عاصم، وثبتني فيه شعبة. وعن ابن عيينة فإنه قال: حدثنا الزهري، وثبتني ~~فيه معمر. وممن فعله ابن خزيمة. # وقال البخاري ms542 في باب تعديل النساء بعضهن بعضا: حدثنا أبو الربيع سليمان ~~بن داود، وأفهمني بعضه أحمد بن يونس، ثنا فليح. وساق الحديث، واختلف: هل ~~أحمد رفيق أبي الربيع في الرواية عن فليح، ويكون البخاري حمله عنهما جميعا ~~على الكيفية المذكورة، أو رفيق البخاري في الرواية عن أبي الربيع؟ ولكن ~~لسنا بصدد بيانه هنا. # وفي باب تشبيك الأصابع في المسجد قبيل المساجد التي على طرق المدينة من ~~(صحيح البخاري) أيضا من حديث عاصم بن علي، ثنا عاصم بن محمد - هو ابن زيد ~~بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - قال: سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه، ~~فقومه لي واقد، يعني أخاه، عن أبيه - هو محمد بن # PageV03P176 # زيد - قال: سمعت أبي - هو زيد بن عبد الله بن عمر - وهو يقول: قال عبد ~~الله - يعني أباه -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «يا عبد الله بن ~~عمرو، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس» ؟) ، وفي باب قوله: {واجتنبوا ~~قول الزور} [الحج: 30] من الأدب أورد حديثا عن أحمد بن يونس عن ابن أبي ~~ذئب، ثم قال في آخره: قال أحمد: أفهمني رجل إسناده. # وأخرج أبو داود الحديث المشار إليه عن أحمد بن يونس، لكنه عكس فقال في ~~آخره: قال أحمد: فهمت إسناده من ابن أبي ذئب، فأفهمني الحديث رجل إلى جنبه، ~~أراه ابن أخيه. # وهكذا أخرجه الإسماعيلي عن إبراهيم بن شريك، عن أحمد بن يونس. قال شيخنا: ~~فيحمل على أن ابن يونس حدث به على الوجهين. # وفي باب (قوموا إلى سيدكم) من الاستئذان ساق حديثا عن أبي الوليد، ثم قال ~~في آخره: أفهمني بعض أصحابي عن أبي الوليد. ونحو هذا قول ابن عمر بعد قوله: ~~ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «ويهل أهل اليمن من يلملم» ~~) لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصار يروي هذه الجملة عن ~~غيره مع كونه سمعها، لكن لم يفقهها. # وفي (البخاري) أيضا في أواخر الأحكام عن جابر بن سمرة رضي ms543 الله عنه قال: ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( «يكون اثنا عشر أميرا) فقال كلمة لم ~~أسمعها، فقال أبي: إنه قال: (كلهم من قريش» ) . # وأخرجه أبو داود بلفظ: ( «لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر خليفة» ) ~~قال: فكبر الناس وضجوا، فقال كلمة خفية، وفي لفظ: كلاما لم أفهمه، فقلت ~~لأبي: يا أبه، ما قال؟ فذكره. # وأصله عند # PageV03P177 # مسلم دون قوله: (فكبر الناس وضجوا) . # ووقع عند الطبراني من وجه آخر: فالتفت فإذا أنا بعمر بن الخطاب وأبي في ~~أناس، فأثبتوا لي الحديث. # على أنه روي بدون بيان، ولكن هذا أرجح، وعن عقبة بن عامر وغيره من ~~الصحابة كما أشار إليه ابن كثير نحوه. # وروى الشافعي عن مالك رحمهما الله حديث مالك بن أوس بن الحدثان في الصرف ~~بلفظ: حتى يأتي خازني من الغابة. أو قال: جاريتي. ثم قال: أنا شككت، وقد ~~قرأته على مالك صحيحا لا شك فيه، ثم طال علي الزمان ولم أحفظ حفظا، فشككت ~~في جاريتي أو خازني، وغيري يقول عنه: خازني. # وقد تقدم شيء مما نحن فيه في الفرع الخامس من الفروع التالية لثاني أقسام ~~التحمل، وهذا الفرع مما يفترق فيه الرواية مع الشهادة، وإن استدل بعضهم ~~لأصله بقوله تعالى: {فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فإن بين ولم يعين ~~من ثبته فلا بأس، كما في بعض هذه الأمثلة، وقد فعله أبو داود أيضا في ~~(سننه) عقب حديث الحكم بن حزن الكلفي فقال: ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا. # (وك) مسألة (المستشكل كلمة) من غريب العربية أو غيرها ; لكونه وجدها (في ~~أصله) غير مقيدة، (فليسأل) أي فلأجل ذلك يسأل عنها أهل العلم بها واحدا ~~فأكثر، وليروها على ما يخبر به، وقد أمر أحمد بذلك، فإنه سئل عن حرف فقال: ~~سلوا عنه أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالظن. وسيأتي في الغريب. # وروى الخطيب في ذلك عنه أن رجلا قال له: # PageV03P178 # يا أبا عبد الله، الرجل يكتب الحرف من الحديث لا ms544 يدري أي شيء هو، إلا أنه ~~قد كتبه صحيحا ; أيريه إنسانا فيخبره به؟ فقال: لا بأس. # وعن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني النحوي قال: كان عفان يجيء إلى ~~الأخفش وإلى أصحاب النحو، فيعرض عليهم الحديث يعربه، فقال له الأخفش: عليك ~~بهذا. يعني أبا حاتم. # قال أبو حاتم: فكان عفان بعد ذلك يجيئني حتى عرض علي حديثا كثيرا. # وعن الأوزاعي أنه كان يعطي كتبه إذا كان فيها لحن لمن يصححها. # وعن ابن المبارك قال: إذا سمعتم مني الحديث فاعرضوه على أصحاب العربية، ~~ثم أحكموه. وعن ابن راهويه أنه كان إذا شك في الكلمة يقول: أهاهنا فلان؟ ~~كيف هذه الكلمة. # وسمع سعيد بن شيبان - وكان عالما بالعربية - ابن عيينة وهو يقول: " تعلق ~~من ثمار الجنة ". بفتح اللام، فقال له: " تعلق " يعني بضمها من " علق "، ~~يعني بفتح اللام، فرجع ابن عيينة إليه. # وسمع الأصمعي شعبة وهو في مجلسه يقول: " فيسمعون جرش طير الجنة " قاله ~~بالشين المعجمة،. # فقال له الأصمعي: جرس. يعني بالمهملة. # فقال شعبة: خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا. # وسمع أبو محمد عبد الله بن محمد البافي شيخ الشافعية أبا القاسم الداركي ~~أحد أئمة الشافعية أيضا يقول في تدريسه: إذا أزفت الحدود فلا شفعة. # فسأل عنها ابن جني النحوي فلم يعرفها، فسأل المعافى بن زكريا فقال: أرفت، ~~يعني بالراء والفاء المشددة، والأرف المعالم، يريد إذا ثبتت الحدود وعينت ~~المعالم وميزت فلا شفعة. # إذا علم هذا فمن أراد الاستثبات من غيره عن شيء عرض له فيه شك، فلا يذكر # PageV03P179 # له المحل المشكوك فيه ابتداء خوفا من أن يتشكك فيه أيضا، بل يذكر له طرف ~~ذاك الحديث فهو غالبا أقرب في حصول الأرب. ### | [اختلاف ألفاظ الشيوخ] # (652) وحيث من أكثر من شيخ سمع ... متنا بمعنى لا بلفظ فقنع # (653) بلفظ واحد وسمى الكل صح ... عند مجيزي النقل معنى ورجح # (654) بيانه مع قال أو مع قالا ... وما ببعض ذا وذا وقالا # (655) اقتربا في اللفظ أو لم يقل ... صح لهم والكتب إن تقابل # (656) بأصل شيخ من شيوخه ms545 فهل ... يسمي الجميع مع بيانه احتمل # [كيفية الرواية عند اختلاف ألفاظ الشيوخ] : # الفصل السابع: (اختلاف ألفاظ الشيوخ) في متن وكتاب، أو اقتصار من سمع ~~منهم على بعضها، (وحيث) كان الراوي (من أكثر من شيخ) اثنين فأكثر (سمع ~~متنا) أي: حديثا (بمعنى) واحد اتفقوا عليه (لا بلفظ) واحد، بل هم فيه ~~مختلفون، (فقنع) حين إيراده إياه (بلفظ واحد) منهم، (وسمى) معه (الكل) حملا ~~للفظهم على لفظه، بأن يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر بن أبي شيبة مثلا: ~~ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن مثنى ومحمد بن بشار قالوا: حدثنا فلان. # (صح) ذلك (عند مجيزي النقل معنى) أي بالمعنى، وهم الجمهور كما سلف في ~~بابه، سواء بين ذلك أو لا، وممن فعله حماد بن سلمة، فإنه قيل: إنه كان يحمل ~~ألفاظ جماعة يسمع منهم الحديث الواحد على لفظ أحدهم مع اختلافهم في لفظه. # (و) لكن (رجح بيانه) عندهم، أي: # PageV03P180 # هو أحسن بأن يعين صاحب اللفظ الذي اقتصر عليه بقوله: واللفظ لأبي بكر بن ~~أبي شيبة. ونحو ذلك للخروج من الخلاف، سواء كان قبل سياق المتن عند الشروع ~~في الإسناد أو بعد سياقه، فإن لم يعلم تمييز لفظ أحدهما عن الآخر، فالراجح ~~بيانه أيضا. # كما وقع في الحديث الذي عند أبي داود، عن مسدد، عن بشر بن المفضل: ثنا ~~ابن عون، عن القاسم بن محمد وإبراهيم - زعم أنه سمع منهما جميعا ولم يحفظ ~~حديث هذا من حديث هذا، ولا حديث هذا من حديث هذا - قالا: قالت أم المؤمنين ~~- يعني عائشة -: ( «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي» ) . وذكر ~~حديثا. # ونحوه قوله أيضا: ثنا مسدد وأبو كامل، دخل حديث أحدهما في الآخر. ثم هو ~~في سلوكه البيان حيث ميز، بالخيار بعد تعيين صاحب اللفظ بين أن يكون (مع) ~~إفراد (قال أو مع) بسكون العين فيهما (قالا) إن كان أخذه عن اثنين، أو ~~قالوا، إن كانوا أكثر. # [اعتناء مسلم وغيره بهذه المسألة] : # وقد اشتدت عناية مسلم ببيان ذلك حتى في الحرف ms546 من المتن وصفة الراوي ~~ونسبه، وربما، كما قدمته، في الرواية بالمعنى كان بعضه لا يتغير به معنى، ~~وربما كان في بعضه تغير، ولكنه خفي لا يتفطن له إلا من هو في العلوم بمكان. # واستحسن له قوله: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعا، عن ابن ~~عيينة. قال أبو بكر: ثنا سفيان بن عيينة. من أجل أن إعادته ثانيا ذكر ~~أحدهما خاصة يشعر كما قال ابن الصلاح بأن اللفظ المذكور له. # ويتأيد بقوله في # PageV03P181 # موضع آخر: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعا، عن حفص ~~بن غياث. قال ابن نمير: ثنا حفص. عن محمد بن زيد، عن عمير مولى آبي اللحم ~~قال: كنت مملوكا، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتصدق من مال موالي ~~بشيء؟ قال: (نعم، والأجر بينكما نصفان» ) . # فإن لفظ أبي بكر - كما في (مصنفه) - حفص، بدون صيغة، وساق سنده قال: كنت ~~عبدا مملوكا، وكنت أتصدق فسألت النبي صلى الله عليه وسلم، وكان مولاي ~~ينهاني، أو سأله فقال: (الأجر بينكما) . ولفظ زهير كما عند أبي يعلى في ~~(مسنده) عنه: حدثنا حفص. وساق سنده، قال: «كنت مملوكا، وكنت أتصدق بلحم من ~~لحم مولاي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (تصدق، والأجر بينكما ~~نصفان» ) . # وعن أبي يعلى أورده ابن حبان في (صحيحه) ، فانحصر كون اللفظ لمن أعاده ~~ثانيا، في أمثلة لذلك لا نطيل بها، وربما لا يصرح برواية الجميع عن شيخهم، ~~كقوله: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، قال أبو بكر: ثنا يحيى ~~بن آدم: ثنا حسن بن عياش. # وربما تكون الإعادة لأجل الصيغة حيث يكون بعضهم بالعنعنة، وبعضهم ~~بالتحديث أو الإخبار، وعليه ; فتارة يكون اللفظ متفقا، وتارة مختلفا. # وكثيرا ما ينبه أبو داود وغيره على التوافق في المعنى في الجملة من غير ~~تعيين صاحب اللفظ كقوله: ثنا ابن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة، ومسدد، المعنى. ~~وربما قال: المعنى واحد. كقوله: ثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ms547 المعنى ~~واحد. وهي أوضح، فربما يتوهم غير المميز كونه المعني، بكسر النون نسبة # PageV03P182 # لمعن. ويتأكد حيث لم يقرن مع الراوي غيره. # وقد يكون في حديث أحد الراويين أتقن، كقول أبي داود: ثنا أبو الوليد ~~الطيالسي وهدبة بن خالد، وأنا لحديثه أتقن. # وممن سبق مسلما لنحو صنيعه شيخه الإمام أحمد، فهو حريص على تمييز الألفاظ ~~في السند والمتن. # وقد ينشأ عن بعضه لمن لم يتدبر إثبات راو لا وجود له، ومنه قول أحمد: ~~حدثنا يزيد بن هارون. وعباد بن عباد المهلبي، قالا: أنا هشام، قال عباد: ~~ابن زياد. حيث ظن بعض الحفاظ أن زيادا هو والد عباد، وليس كذلك، بل هو والد ~~هشام، اختص عباد بزيادته عن رفيقه يزيد. # ونحوه قوله أيضا: حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: حدثنا شعبة، عن منصور، ~~عن ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض - قال حجاج: رجل من بني عامر - عن أنس. ~~فذكر حديثا. فليس قوله: رجل من بني عامر وصفا لحجاج، بل هو مقوله وصف به ~~أبا الأبيض، انفرد بوصفه له بذلك عن رفيقه، وحجاج هو ابن محمد أحد شيخي ~~أحمد فيه، وأمثلة ذلك كثيرة. # [حكم خلط ألفاظ الشيوخ] : # وإذا تقرر هذا فلا اختصاص للصحة حيث لم يبين بما يخص فيه الراوي واحدا ~~بجميع المتن، بل يلتحق به (ما) يأتي فيه (ببعض) لفظ (ذا) أي: أحد الشيخين، ~~(و) بعض لفظ (ذا) أي: الآخر مما اتحد عندهما المعنى فيه، ميز الراوي لفظ ~~أحدهما من الآخر، أو لم يميز، (وقالا) أي: # PageV03P183 # الراوي لفظ: (اقتربا) أي: كل من الشيخين (في اللفظ) أو قال: المعنى واحد. ~~وما أشبههما، (أو لم يقل) شيئا منه، فإنه أيضا قد (صح لهم) أي لمجيزي النقل ~~بالمعنى، والأحسن أيضا البيان لا سيما وقد عيب بتركه البخاري فيما قاله ابن ~~الصلاح، وحماد بن سلمة فيما قاله غيره، حتى إن البخاري لم يخرج له في ~~الأصول من (صحيحه) ، بل واقتصر مسلم فيها كما قاله الحاكم على خصوص روايته ~~عن ثابت. # [الكلام على صنيع البخاري] : # لكن قد ms548 رد على ما عاب البخاري به بأن ذلك بمجرده لا يوجب إسقاطا إذا كان ~~فاعله يستجيز الرواية بالمعنى. # هذا عبد الله بن وهب لم يتأخر البخاري ولا غيره من الأئمة عن التخريج له ~~مع كونه ممن يفعله، وإنما ترك الاحتجاج بحماد مع كونه أحد الأئمة الأثبات ~~الموصوف بأنه من الأبدال ; لأنه قد ساء حفظه، ولهذا فرق بين صنيعه وصنيع ~~ابن وهب، بأن ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ. # وبه يجاب عن البخاري، على أن البخاري وإن كان لا يعرج على البيان ولا ~~يلتفت إليه هو - كما قال ابن كثير - في الغالب، وإلا فقد تعاطى البيان في ~~بعض الأحايين كقوله في تفسير " البقرة ": ثنا يوسف بن راشد، ثنا جرير وأبو ~~أسامة، واللفظ لجرير. فذكر حديثا. # وفي الصيد والذبائح: ثنا يوسف بن راشد أيضا، ثنا وكيع ويزيد بن هارون، ~~واللفظ ليزيد. ولكن ليس في هذا ما يقتضي الجزم بكونه من البخاري، إذ يحتمل ~~أن يكون ذلك من شيخه كما # PageV03P184 # سيأتي في الفصل التاسع في مسألة أخرى. # وربما يسلك مسلكا دقيقا يرمز فيه للبيان، كقوله في الحج: ثنا يحيى بن ~~بكير ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب - هو الزهري - عن عروة، عن عائشة، ~~وحدثني محمد بن مقاتل، أخبرني عبد الله - هو ابن المبارك - أنا محمد بن أبي ~~حفصة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كانوا يصومون عاشوراء قبل أن ~~يفرض رمضان، وكان يوما تستر فيه الكعبة، فلما فرض الله رمضان قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: (من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه فليتركه» ) ~~. # فإن الظاهر أنه إنما عدل عن أن يقطع السند الأول عند الزهري، ثم يقول بعد ~~ابن أبي حفصة من الثاني: كلاهما عن الزهري. لكون اللفظ للثاني فقط، ويتأيد ~~بجزم الإسماعيلي بأن ستر الكعبة إنما هو عند ابن أبي حفصة خاصة دون عقيل، ~~وحينئذ فرواية عقيل لا تدخل في الباب الذي أوردها فيه، وهو باب قول الله: ~~{جعل الله الكعبة} [المائدة: 97] الآية. # ولذا قال الإسماعيلي: ms549 إن عادة البخاري التجوز في مثل هذا. وقول أبي داود ~~في (سننه) : ثنا مسدد، وأبو توبة، المعنى قالا: ثنا أبو الأحوص. يحتمل أن ~~يكون المعنى يتعلق بحديثهما معا، وحينئذ فيكون من باب: وتقاربا في اللفظ. ~~ويحتمل أن يتعلق بأبي توبة فقط، ويكون اللفظ للأول، وحينئذ فهو من باب: ~~واللفظ لفلان. # قال البلقيني: ويلزم على الأول ألا يكون رواه بلفظ واحد منهما. قال: وهو ~~بعيد، وكذا إذا قال: أنا فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ. لا انحصار له في أن ~~روايته عن كل منهما بالمعنى، وأن المأتي به لفظ ثالث غير لفظيهما. # والأحوال كلها آيلة في الغالب إلى أنه لا بد أن يسوق الحديث على لفظ مروي ~~له برواية واحدة، والباقي # PageV03P185 # بمعناه. انتهى. # وتبعه الزركشي، وفيه نظر كما أشار إليه العز بن جماعة، فيجوز أن يكون ~~ملفقا منهما، إذ من فروع هذا القسم كما سيأتي في الفصل الثالث عشر ما إذا ~~سمع من كل شيخ قطعة من متن، فأورده عن جميعهم بدون تمييز. # [حكم السماع من جماعة والمقابلة بأصل بعضهم] : # (والكتب) بسكون التاء، المصنفة، ك (الموطأ) و (البخاري) ، المسموعة عند ~~الراوي من شيخين فأكثر، وهو القسم الثاني (إن تقابل بأصل شيخ) خاصة (من ~~شيوخه) أو شيخيه دون من عداه. # (فهل يسمي) بسكون ثانيه، عند روايته لذلك الكتاب الجميع مع بيانه أن ~~اللفظ لفلان الذي قابل بأصله؟ (احتمل) الجواز كالأول ; لأن ما أورده قد ~~سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه، واحتمل عدمه ; لأنه لا علم عنده بكيفية رواية ~~من عداه حتى يخبر عنه، بخلاف ما سبق، فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى. # وتوقف بعض المتأخرين في إطلاق الاحتمال، وقال: ينبغي أن يخص بما إذا لم ~~يبين حين الرواية الواقع، أما إذا بين كما هو فرض المسألة، فالأصل في الكتب ~~عدم الاختلاف، ولو فرض فهو يسير غالبا تجبره الإجازة، هذا إذا لم يعلم ~~الاختلاف، فإن علمه فقد قال البدر بن جماعة: إنه إن كان التفاوت في ألفاظ، ~~أو في لغات، أو اختلاف ضبط، جاز، ms550 وإن كان في أحاديث مستقلة فلا. # PageV03P186 ### | [الزيادة في نسب الشيخ] # (657) والشيخ إن يأت ببعض نسب ... من فوقه فلا تزد واجتنب # (658) إلا بفصل نحو هو أو يعني ... أو جئ بأن وانسبن المعني # (659) أما إذا الشيخ أتم النسبا ... في أول الجزء فقط فذهبا # (660) الأكثرون لجواز أن يتم ... ما بعده والفصل أولى وأتم # الفصل الثامن: (الزيادة) على الرواية (في نسب الشيخ) حيث لم يقع فيها ~~أصلا، أو وقع لكن بأول المروي دون باقي أحاديثه. # (والشيخ إن يأت) في حديثه لك (ببعض نسب من فوقه) شيخه أو غيره، كأن يقتصر ~~على الاسم فقط، أو مع اسم الأب، أو على الأب فقط، أو على الكنية، أو نحو ~~ذلك مما لا تتم المعرفة به لكل أو تتم. # (فلا تزد) أيها الراوي على ما حدثك به شيخك، (واجتنب) إدراجه فيه (إلا ~~بفصل) يتميز به الزائد (نحو هو) ابن فلان الفلاني، (أو يعني) ابن فلان، أو ~~نحو ذلك، كما روى الخطيب عن أحمد أنه كان إذا جاء الرجل غير منسوب قال: ~~يعني ابن فلان. # وهو في (الصحيحين) وغيرهما كثير، (أو جئ بأن) بفتح الهمزة وتشديد النون. # (وانسبن) بنون التأكيد المشددة (المعني) بالإشارة، كما روى البرقاني في ~~(اللقط) له عن علي بن المديني قال: إذا حدثك الرجل فقال: ثنا فلان. ولم ~~ينسبه، وأحببت أن تنسبه فقل: ثنا فلان، أن فلان بن فلان الفلاني حدثه. # وممن لا يستجيز إيراده إلا ب " هو " أو " يعني " مسلم ; لكونه والحالة ~~هذه إخبارا # PageV03P187 # عن شيخه بما لم يخبره به، وعلى كل حال فهما أولى من " أن " ; لأنه أقرب ~~إلى الإشعار بحقيقة الحال، وإن اصطلح المتأخرون على التصرف في أسماء الرواة ~~وأنسابهم بالزيادة والنقص، وبزيادة تعيين تاريخ السماع، والقارئ، والمخرج، ~~ونحو ذلك ما لم يصلوا إلى المصنفين، بل وربما لقبوا الراوي بما لا يسمح به ~~الراوي عنه المضاف ذلك إليه، كأن يقال: أنا ابن الصلاح، أنا العلامة الإمام ~~أوحد الزمان فلان. مع كون ابن الصلاح لو عرض عليه هذا في حق شيخه لأباه، ~~وهو توسع ms551 أشار ابن دقيق العيد إلى منعه. # (أما) وهو القسم الثاني (إذا الشيخ) الذي حدثك (أتم النسبا) لشيخه أو من ~~فوقه (في أول الجزء) أو الكتاب (فقط) ، واقتصر في باقيه على اسمه خاصة، أو ~~نسبه، كما يقع في " حديث المخلص " حيث يقال في أول الجزء: حدثنا أبو القاسم ~~عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ابن بنت أحمد بن منيع. ثم يقتصر ~~فيما بعده على: حدثنا عبد الله. # (فذهبا الأكثرون) من العلماء كما حكاه الخطيب عنهم (لجواز أن يتم ما ~~بعده) أي: ما بعد الأول اعتمادا على ذكره كذلك أولا، سواء فصل، يعني بما ~~تقدم، أم لا. # والفرق بينه وبين ما قبله أن هناك لم يذكر المدرج أصلا، فهو إدراج لشيء ~~لم يسمعه، فوجب الفصل فيه، (والفصل) هنا (أولى) لما فيه من الإفصاح بصورة ~~الحال، وعدم الإدراج، (وأتم) لجمعه بين الأمرين. # وقد صرح بالأولوية بعضهم كما نقله عنه الخطيب، واستحسنه، وخدش ما حكاه عن ~~شيخه أبي بكر أحمد بن علي # PageV03P188 # الأصبهاني نزيل نيسابور، وأحد الحفاظ المجودين أهل الورع والدين حيث قال: ~~وسألته عن أحاديث كثيرة رواها لنا قال فيها: أنا أبو عمرو ابن حمدان، أن ~~أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي أخبرهم، وأنا أبو بكر بن المقرئ، ~~أن إسحاق بن أحمد بن نافع حدثهم، وأنا أبو أحمد الحافظ، أن أبا يوسف محمد ~~بن سفيان الصفار أخبرهم. فذكر لي أن هذه الأحاديث سمعها على شيوخه في جملة ~~نسخ نسبوا الذين حدثوه بها في أولها، واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم. ~~بأن قوما من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز، يعني لشيوخهم: أنا فلان، أن ~~فلانا حدثهم. كما تقدم في: كيف يقول من روى بالمناولة؟ قبيل قسم المكاتبة، ~~مع حكاية من أنكر هذا الصنيع. # وقال الخطيب: فاستعمل ما ذكرت، فإنه أنفى للظنة. يعني في كونه إجازة، وإن ~~كان المعنى في العبارتين واحدا، وحينئذ، فأولاها - كما قال ابن الصلاح - ~~هو، ثم " يعني "، ثم " إن "، ثم إيراد ما ذكر أولا، ومن منع الرواية ms552 ~~بالمعنى لا يجيز الأخير. ### | [الرواية من النسخ التي إسنادها واحد] # (661) والنسخ التي بإسناد قط ... تجديده في كل متن أحوط # (662) والأغلب البدء به ويذكر ... ما بعده مع وبه والأكثر # (663) جوز أن يفرد بعضا بالسند ... لآخذ كذا والإفصاح أسد # (664) ومن يعيد سند الكتاب مع ... آخره احتاط وخلفا ما رفع # [تجديد الإسناد عند كل حديث من أحاديث النسخ] : # الفصل التاسع: (الرواية من) أثناء (النسخ التي إسنادها واحد) . # (والنسخ) والأجزاء (التي) متونها (بإسناد) # PageV03P189 # واحد (قط) أي: فقط، كنسخة همام بن منبه، عن أبي هريرة، رواية عبد الرزاق، ~~عن معمر عنه، ونسخة شعيب، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، ونسخة ~~عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده (تجديده) أي: الإسناد (في كل متن) منها ~~(أحوط) كما يفعله بعض أهل الحديث، ويوجد في كثير من الأصول القديمة، بل ~~أوجبه بعض المتشددين. # (و) لكن (الأغلب) أي: الأكثر من صنيعهم، (البدء به) أي بالإسناد في ~~أولها، أو في أول كل مجلس من سماعها، (ويذكر ما بعده) من الأحاديث (مع) ~~بالسكون، قوله في أول كل حديث منها: (وبه) أي: وبالإسناد السابق أو السند، ~~ونحو ذلك، (والأكثر) ومنهم وكيع، وابن معين، والإسماعيلي، (جوز أن يفرد ~~بعضا) من أحاديثها من أي مكان شاء (بالسند) المعطوف عليه (لآخذ كذا) أي جوز ~~ذلك لمن سمعها كذلك. # أما وكيع فإنه قيل له: المحدث يقول في أول الكتاب: ثنا سفيان، عن منصور. ~~ثم يقول فيما بعده: وعن منصور. فهل يقال في كل من ذلك: حدثنا فلان، عن ~~سفيان، عن منصور؟ فقال: نعم، لا بأس به. # وأما ابن معين فقال: أحاديث همام لا بأس أن يقطعها. وقال - إذ قيل له: إن ~~ورقاء بن عمر كان يقول في أول حديثه: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. يعني ثم ~~يعطف عليه، فهل ترى بأسا أن يخرجها إنسان فيكتب في كل حديث: ورقاء، عن ابن ~~أبي نجيح، عن مجاهد؟ -: إنه لا بأس به. # وأما الإسماعيلي فقال: إنه يجوز إذا جعل إسناد واحد لعدة من المتون أن ~~يجدد ms553 الإسناد لكل متن. # PageV03P190 # ومنع منه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني في الأسئلة التي سأله عنها ~~الحافظ أبو سعد بن عليك. وقال: إنه لا يجوز أن يذكر الإسناد في كل حديث ~~منها لمن سماعه على هذا الوصف. # وكذا منع منه بعض المحدثين ورآه تدليسا، يعني من جهة إيهامه أنه كذلك سمع ~~بتكرار السند، وأنه كان مكررا تحقيقا لا حكما وتقديرا، إلا أن يبين كيفية ~~التحمل. والمعتمد الجواز ; لأن المعطوف له حكم المعطوف عليه، وهو بمثابة ~~تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أول المتن، وقريب الشبه ~~بالنقل من أثناء الكتب التي يقع إيراد السند بها في أول الكتاب أو المجلس، ~~وكذا في آخره غالبا لأجل من يتجدد من السامعين، ويكتفى في كل حديث منها ~~بقوله: وبه. حيث اتفقوا على جوازه، بل لا فرق. # قال بعض المتأخرين: وينبغي أن يحمل المنع على التنزيه وما يخالف الأولى، ~~لا على التحتم ; إذ لا وجه للحمل على ذلك، إلا أن يقال: باب الرواية اتباع ~~لا ابتداع، وهو لم يرو على هذا الوجه من التفرقة فيكون ذلك من مبتدعاتها لا ~~من اتباعاتها. # [صنيع الشيخين في الرواية من صحيفة همام] : # (والإفصاح) بصورة الحال وإن جاز ما تقدم (أسد) بالمهملة، أي أقوم وأحسن، ~~كما يفعله مسلم في صحيفة همام، فإنه يقول بعد سياق إسناده إلى همام: إنه ~~قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه. فذكر ~~أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. ويسوق المتن الذي ~~يروم إيراده، ولم يعدل عن هذا فيما يورده من النسخة المذكورة. # PageV03P191 # وأما البخاري فربما قدم أول حديث من الصحيفة، وهو حديث (نحن الآخرون ~~السابقون) . ثم يعطف عليه الحديث الذي يريده، والأول أوضح، ولذا قل من اطلع ~~على مقصد البخاري في ذلك حتى احتاج إلى التكليف بين مطابقة الحديث الأول ~~للترجمة، واستعمل قواه في ذلك، لا سيما وهو لم يطرد عمله له في جميع ما ~~يورده من هذه النسخة، بل أورد منها في الطهارة، ms554 وفي البيوع، وفي النفقات، ~~والشهادات، والصلح، وقصة موسى، والتفسير، وخلق آدم، والاستئذان، وفي الجهاد ~~في مواضع، وفي الطب، واللباس، وغيرها، فلم يصدر شيئا من الأحاديث المذكورة ~~بالحديث المشار إليه، وإنما ذكره في بعض دون بعض. # وكأنه أراد أن يبين جواز كل من الأمرين، على أنه يحتمل أن يكون ذلك من ~~صنيع شيخ البخاري، وهو إسحاق بن راهويه، لكن قد فعله # PageV03P192 # البخاري أحيانا في ترجمة شعيب أيضا. # ومن ذلك في باب «لا تبولوا في الماء الراكد» قال: ثنا أبو اليمان، أنا ~~شعيب، ثنا أبو الزناد، عن الأعرج، حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: إنه سمع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( «نحن الآخرون السابقون» ) . وبإسناده ~~قال: ( «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم» ) الحديث. # والظاهر أنهما اتفقتا في ابتدائهما بهذا الحديث، ويتأيد بأنه قل أن يوجد ~~حديث في إحداهما إلا وهو في الأخرى، وسبقهما إلى نحوه مالك، فإنه أخرج في ~~باب صلاة الصبح والعتمة من (موطئه) متونا بسند واحد، أولها: (مر رجل بغصن ~~شوك) ، وآخرها: ( «لو يعلمون ما في الصبح والعتمة لأتوهما ولو حبوا» ) وليس ~~غرضه إلا الأخير، ولكنه أداها على الوجه الذي سمعها به، وكذا وافق على مطلق ~~البيان آخرون. # (ومن يعيد سند الكتاب) أو الجزء المشتمل على هذه النسخة وما أشبهها، (مع ~~آخره) أي في آخر الكتاب، فقد (احتاط) لما فيه من التأكيد وتضمن إجازة بالغة ~~من أعلى أنواع الإجازة، ولكن (خلفا ما رفع) أي: لم يرفع بذلك الخلاف، من ~~أجل عدم اتصال السند بكل حديث منها، بل الخلاف الماضي في إفراد كل حديث لم ~~يزل بذلك. ### | [تقديم المتن على السند] # (665) وسبق متن لو ببعض سند ... لا يمنع الوصل ولا أن يبتدي # PageV03P193 # (666) راو كذا بسند فمتجه # وقال خلف النقل معنى يتجه ... (667) في ذا كبعض المتن قدمت على # بعض ففيه ذا الخلاف نقلا # [تقديم المتن على السند لا يمنع الوصل] : الفصل العاشر: (تقديم المتن على ~~السند) جميعه أو بعضه. (وسبق متن) على جميع سنده كما جاء من ابن جريج قال: ms555 ~~نزلت: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ~~[النساء: 59] . في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، بعثه النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سرية. أخبرنيه يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس. # وعن الربيع بن خثيم أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~له الملك وله الحمد) . الحديث. فقيل له: من حدثك بهذا؟ قال: عمرو بن ميمون. ~~يعني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب. # وكقول البخاري في أواخر العلم من (صحيحه) : وقال علي: (حدثوا الناس بما ~~يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله) . # حدثنا به عبيد الله بن موسى، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن علي. ~~جائز، و (لو) كان سبقه مقترنا (ببعض سند) سواء كان البعض السابق مما يلي ~~الراوي كقول أحمد: سمعت سفيان يقول: ( «إذا كفى الخادم أحدكم طعامه فليجلسه ~~فليأكل معه» ) الحديث. # وقرئ عليه إسناده: سمعت أبا الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم به. # وقوله أيضا: حدثنا سفيان قال: ( «يا أيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضا، إذا ~~رميتم الجمرة فارموها بمثل حصى الخذف» ) . وقرئ عليه إسناده: يزيد بن أبي ~~زياد، عن سفيان، عن عمرو بن الأحوص، عن أمه، يعني عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم به. # وحكى أحمد أن شريكا لم # PageV03P194 # يكن يحدث إلا هكذا، كان يذكر الحديث فيقول: فلان. فيقال: عمن؟ فيقول: عن ~~فلان. # أو مما يلي المتن كأن يقول: روي عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا. أنا به فلان. ويسوق سنده إلى عمرو. # وسواء كان ذلك في مجلس واحد أو مجلسين، كما حكى مالك قال: كنا نجلس إلى ~~الزهري فيقول: قال ابن عمر كذا. ثم نجلس إليه بعد ذلك فأقول له: الذي ذكرت ~~عن ابن عمر ; من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم. # وممن صرح بجواز ذلك أحمد، بل وفعله كما تقدم، وعن سعيد بن ms556 عامر أنه لا ~~بأس به. و (لا يمنع) السبق في ذلك (الوصل) ، بل يحكم باتصاله كما إذا قدم ~~السند على المتن. # (و) كذا (لا) يمنع (أن يبتدي) راو تحمل من شيخه ه (كذا) المتن (بسند) ~~ويؤخر المتن كالجادة المألوفة (ف) هذا (متجه) كما جوزه بعض المتقدمين من ~~المحدثين. وكلام أحمد يشعر به، فإن أبا داود سأله: هل لمن سمع كذلك أن يؤلف ~~بينهما؟ قال: نعم. وبه صرح ابن كثير من المتأخرين فقال: الأشبه عندي جوازه. # ويلتحق بذلك تقديم اسم شيخه على الصيغة، كأن يقول الإمام أحمد مثلا: ~~سفيان بن عيينة حدثني. # (وقال) ابن الصلاح و (خلف) أي: الخلاف في (النقل معنى) أي: بالمعنى ~~(يتجه) مجيئه (في ذا) الفرع (كبعض المتن) إذا (قدمت) به (على بعض ففيه) ~~أيضا (ذا الخلاف) كما عن الخطيب قد (نقلا) ، فلا فرق بين الفرعين. # ولكن قد منع البلقيني مجيء الخلاف في فرعنا، وفرق بأن تقديم # PageV03P195 # بعض المتن قد يؤدي إلى خلل في المقصود في العطف وعود الضمير ونحو ذلك، ~~بخلاف تقديم المتن على السند. # وسبقه إلى الإشارة لذلك النووي، فقال في (إرشاده) : والصحيح أو الصواب ~~جواز هذا، وليس كتقديم بعض المتن على بعض، فإنه قد يتغير به المعنى بخلاف ~~هذا. # وقال في موضع آخر: الصحيح الذي قاله بعض المتقدمين القطع بجوازه. وقيل: ~~فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض. على أن لقائل أن يقول: إن ابن الصلاح ~~إنما أطلق استغناء بما تقرر من شروط الرواية بالمعنى، لكن قد قال النووي: ~~إنه ينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المتن المتقدم مرتبطا بالمؤخر. ثم إنه ~~يستثنى من الجواز ما يقع لابن خزيمة، فإنه يفعله إذا كان في السند من فيه ~~مقال حيث يبتدئ من المتكلم فيه، ثم بعد الفراغ من المتن يذكر أول السند، ~~وقال: إن من رواه على غير هذا الوجه لا يكون في حل منه. # ولذا قال شيخنا: إنه ينبغي أن القائل بالرواية بالمعنى لا يجوز مثل هذا. ~~يعني حيث لم يبين. وكذا ميز أبو ms557 بكر الإسماعيلي بين ما يخرجه في (مستخرجه) ~~من طريق من يعرض في القلب منه شيء، وبين الصحيح على شرطه، بذكر الخبر من ~~فوق، ثم بعد فراغه منه يقول: أخبرنيه فلان، عن فلان. كما نبه عليه في ~~(المدخل) . # وممن منع تقديم بعض المتن على بعض ابن عمر، وذلك أنه روى حديث. ( «بني ~~الإسلام على خمس» ) . وفيه (حج البيت، وصيام رمضان) . فأعاده بعض من حضر ~~بتقديم الصيام، فقال: لا، اجعل الصيام آخرهن كما سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # PageV03P196 # وربما شك بعضهم في ذلك فرواه مع التردد كحديث: ( «أهل بيتي والأنصار ~~عيبتي وكرشي» ) . أو: (كرشي وعيبتي) . وكحديث أسلم وغفار أو غفار وأسلم. ~~ومنهم من يصرح بالشك كقول عاصم في حديث: ( «فأوسعوا على أنفسكم إذا وسع ~~الله عليكم» ) . أو: ( «إذا وسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم» ) : لا ~~أدري بأيهما بدأ. # أورد ذلك كله الخطيب في باب المنع من تقديم كلمة على أخرى من (كفايته) ، ~~وكذا بوب لهذا الحافظ عبد الغني بن سعيد، وحكى فيه الجواز إذا لم يتغير ~~المعنى عن الحسن وسليمان التميمي والد المعتمر. ### | [إذا قال الشيخ مثله أو نحوه] # (668) وقوله مع حذف متن مثله ... أو نحوه يريد متنا قبله # (669) فالأظهر المنع من أن يكمله ... بسند الثاني وقيل بل له # (670) إن عرف الراوي بالتحفظ ... والضبط والتمييز للتلفظ # (671) والمنع في نحو فقط قد حكيا ... وذا على النقل بمعنى بنيا # (672) واختير أن يقول مثل متن ... قبل ومتنه كذا ويبني # (673) وقوله إذ بعض متن لم يسق ... و " ذكر الحديث " فالمنع أحق # (674) وقيل إن يعرف كلاهما الخبر ... يرجى الجواز والبيان المعتبر # (675) وقال إن نجز فبالإجازه ... لما طوى واغتفروا إفرازه # [حكم إيراد اللفظ المحال عليه بنحوه أو مثله] : الفصل الحادي عشر: (إذا ~~قال الشيخ: مثله أو نحوه) . (وقوله) أي: الشيخ الراوي (مع حذف متن) أورد ~~إسناده ما نصه، فذكر (مثله أو نحوه يريد متنا قبله) فرغ من سياقه، هل يسوغ ~~إيراد اللفظ المحال عليه بالسند الثاني المطوي متنه؟ اختلف فيه، (فالأظهر) ~~عند ابن الصلاح # PageV03P197 # ومن ms558 تبعه كالنووي وابن دقيق العيد. # (المنع) لمن سمعه كذلك (من أن) بالنقل (يكمله بسند الثاني) أي: بالسند ~~الثاني فقط لعدم تيقن تماثلهما في اللفظ وفي القدر المتفاوتين فيه، وقد ~~أخرج البخاري حديث الإفك من رواية فليح بن سليمان، عن الزهري، عن عروة ~~وجماعة بطوله، ثم من حديث فليح عن هشام بن عروة، عن أبيه، وقال: مثله مع ~~تفاوت كثير بين الروايتين حسبما علم من خارج. # ولذا قال شيخنا: فكأن فليحا تجوز في قوله: مثله. وأخرج مسلم في مقدمة ~~(صحيحه) من حديث ابن مهدي ومعاذ بن معاذ، كلاهما عن شعبة، عن خبيب بن عبد ~~الرحمن، عن حفص بن عاصم مرفوعا مرسلا: ( «كفى بالمرء كذبا» ) . ثم أخرجه من ~~طريق علي بن حفص، عن شعبة، فوصله بأبي هريرة ولم يسق لفظه، بل قال: مثله. ~~هذا مع كونه لم يقع لي من طريق علي المذكور إلا بلفظ (إثما) فإما أن يكون ~~مسلم لم يشدد لكونه في المقدمة، أو وقع له بلفظه. # والأول أقرب، وفي # PageV03P198 # أنه الأظهر نظر إذا مشينا على أن المعتمد جواز الرواية بالمعنى ; لأنه ~~وإن كان لا يلزم من كونه مثله أن يكون بعين لفظه، لا يمنع أن يكون بمعناه، ~~بل هو فيما يظهر دائر بين اللفظ، والمعنى لا سيما إذا اقترن بمثله لفظ ~~سواء، بل هو حينئذ أقرب إلى كونه بلفظه. # وقد سبقه إلى المنع شعبة، فكان لا يرى بالتحديث به على لفظ الأول، وقال: ~~قول الراوي: فلان، عن فلان، مثله. لا يجزئ، وقوله: نحوه. شك، أي: فيكون ~~أولى بالمنع. وفي رواية من طريق وكيع عنه قال: مثله ونحوه حديث. أي: غير ~~الأول. وهو أصح مما جاء من طريق قراد أبي نوح عبد الرحمن بن غزوان، عن شعبة ~~أنه قال: مثله ليس بحديث. # ثم إن مقتضى هذا المذهب أنه لا فرق بين حذف الإسناد الأول مع ذلك ~~وإثباته. ولإثباته أحوال: فتارة يذكر المتن عقب كل منهما، وتارة يذكره عقب ~~ثانيهما، وتارة يعكس ما وقع في الرواية، فيؤخر الإسناد الذي له اللفظ، ms559 ~~ويردفه بقوله: مثله. # (وقيل بل) يجوز (له) أي: للسامع كذلك إكماله (إن عرف) المحدث (الراوي ~~بالتحفظ والضبط) . # وعد الحروف، (والتمييز للتلفظ) الواقع من الرواة، بحيث لا يحمل لفظ راو ~~على آخر، مثل مسلم صاحب (الصحيح) فإنه يزول الاحتمال حينئذ وإلا فلا. حكاها ~~الخطيب في (الكفاية) عن بعض العلماء، وأسند عن علي بن الحسين بن حبان قال: ~~وجدت في كتاب أبي: قيل لأبي زكريا يحيى بن معين: يحدث المحدث بحديث، ثم ~~يحدث بآخر في أثره فيقول: مثله، يجوز لي أن أقص الكلام الأول في هذا الأخير ~~الذي قال فيه المحدث: مثله؟ قال: نعم. قلت له: إنما قال المحدث: مثله. فكيف ~~أقص أنا الكلام فيه؟ قال: هذا جائز إذا قال: مثله. فقصصت أنت الكلام الأول ~~في هذا الأخير لا بأس به. # وعن عبد الرزاق قال: قال الثوري: إذا كان " مثله " يعني حديثا قد تقدم، # PageV03P199 # فقال: مثل هذا الحديث الذي تقدم. فإن شئت فحدث بالمثل على لفظ الأول. # وقوى البلقيني هذا القول، واستظهر له بأن البيهقي صنعه حتى في الموضع ~~المحتمل، وذلك أن الدارقطني أخرج في (سننه) من طريق أبي هريرة حديث: " تقول ~~المرأة: أنفق علي وإلا طلقني ". # ثم خرج من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في الرجل لا يجد ما ينفق ~~على امرأته ; قال: يفرق بينهما. # ثم أخرج من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مثله. # فهذا مع احتماله أن يكون مثل الموقوف وأن يكون مثل المرفوع، خرجه البيهقي ~~من طريق الدارقطني، وفيه لفظ المرفوع، فروى بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال: ( «إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته يفرق بينهما» ) . ~~ولم يقع في كتاب الدارقطني، ولا في كتاب من أخذ عنه الدارقطني إلا بلفظة " ~~مثله " المحتملة. انتهى. # وحديث (تقول المرأة) في " الدارقطني " من طريق زيد بن أسلم وعاصم ابن ~~بهدلة كلاهما عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا، ثم روى أثرا مقطوعا من ~~وجهين إلى يحيى بن سعيد، عن سعيد ms560 بن المسيب في الرجل يعجز عن نفقة امرأته: ~~يفرق بينهما. # ثم روى من طريق عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رفعه، قال: ~~مثله. وبهذا ظهر أن زيادة أبي هريرة في أثر سعيد خطأ، وأن قوله: مثله أي ~~مثل المرفوع، لكونهما متحدين في السند والرفع. # [جواز إيراد اللفظ المحال عليه في نحوه لا في مثله] : # (والمنع) وهو قول مفصل (في نحو) بالتنوين، أي: في نحوه (فقط) أي: دون " ~~مثله "، قد حكيا # PageV03P200 # فيما رواه عباس بن محمد الدوري عن ابن معين حيث قال: إذا كان حديث عن رجل ~~وعن رجل آخر مثله، فلا بأس أن يرويه إذا قال: مثله. إلا أن يقول: نحوه. # يعني عملا بظاهر اللفظين إذ " مثله " يعطي التساوي في اللفظ بخلاف " نحوه ~~"، حتى قال الحاكم: إنه لا يحل للمحدث أن يقول: مثله. إلا بعد أن يعلم ~~أنهما على لفظ واحد، ويحل أن يقول: نحوه. إذا كان على مثل معانيه. # قال الخطيب: (وذا) أي: ما ذهب إليه ابن معين (على) عدم جواز (النقل ~~بمعنى) أي: بالمعنى (بنيا) فأما من أجازه فلا فرق عنده بين اللفظين. # قال: (واختير) من غير واحد من العلماء حين رواية ما يكون من هذا القبيل ~~(أن) يورد الإسناد (ويقول) : فذكر (مثل) أو نحو أو معنى (متن) ذكر (قبل ~~ومتنه كذا ويبني) اللفظ الأول على السند الثاني بهذه الكيفية. # قال الخطيب: وهذا هو الذي أختاره. يعني لما فيه من الاحتياط بالتعيين ~~وإزالة الإيهام والاحتمال بحكاية صورة الحال. وقال النووي في (شرح مسلم) : ~~إنه لا شك في حسنه - انتهى. # وما لعله يقال من كون هذا الصنيع يوهم سماع المتن الثاني، وأنه إنما تركه ~~لغرض ما ليس بقادح، وقد فعله بنحوه أحمد فإنه قال في مسند عمر من مسنده. ~~ثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل - هو ابن أبي خالد - ثنا عامر - هو الشعبي - ~~ح، وثنا محمد بن عبيد - يعني الطنافسي - ثنا إسماعيل - يعني المذكور - عن ~~رجل، عن الشعبي قال: مر عمر بطلحة. فذكر معناه، قال: مر ms561 عمر بطلحة فرآه ~~مهتما قال: لعله شاك إمارة ابن عمك. وساقه، فقوله: قال: مر الثاني # PageV03P201 # هو لفظ السند الأول المشار إليه بأن لفظ السند الثاني بمعناه. # وكذا البخاري، لكن حيث لم يسق للمتن المشار إليه ب " نحو " طريقا يعود ~~الضمير عليها، فإنه أخرج في خلق آدم من أحاديث الأنبياء من طريق ابن ~~المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فقال: نحوه. # وقال عقبه ما نصه: يعني: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم ~~تخن أنثى زوجها) . وكأنه لكون الرواية المحال عليها لم يسمعها، أو سمعها ~~بسند على غير شرطه، أو نحو ذلك. # وليس من هذا القبيل إيراده في الزكاة من طريق منصور والأعمش، كلاهما عن ~~أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال: يعني: ( ~~«إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها» ) . بل هذا أشار به إلى أنه روى ما أورده ~~من هذا الحديث بالمعنى. # [حكم سياق تمام للحديث الذي وقع فيه الاقتصار] إذا علم هذا فما تقدم فيما ~~إذا أورد الحديث بتمامه ثم عطف عليه، (و) أما (قوله) أي الراوي (إذ بعض متن ~~لم يسق) بل حذف، ثم عطف عليه، ووقع الاقتصار على طرف منه ما نصه. # (وذكر الحديث) أو: وذكره، أو نحوهما، كقوله: الحديث بتمامه أو بطوله، أو: ~~إلى آخره. كما جرت به عادة كثير من الرواة (فالمنع) من سياق تمام الحديث في ~~هذه الصورة (أحق) منه في التي قبلها، ويقتصر حينئذ على القدر المثبت منه ~~فقط إلا مع البيان. وممن صرح فيها بالمنع الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني ~~ورخص فيه بعضهم. # (وقيل إن يعرف) المحدث والطالب (كلاهما) مع هذه الإشارة (الخبر) بتمامه ~~(يرجى) كما نص عليه الإسماعيلي (الجواز) قال: (والبيان) مع ذلك للواقع بأن ~~يقتص ما ذكره المحدث من الحديث ثم يقول: وتمامه كذا وكذا. ويسوقه هو # PageV03P202 # (المعتبر) أي: الأولى، ويتأكد فيما إذا كان سمع الطالب المتن على المحدث. # ولذا قال ابن كثير: إنه ينبغي أن ms562 يفصل فيقال: إن كان سمع الحديث المشار ~~إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية، وتكون ~~الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه، وإلا فلا. # (وقال) ابن الصلاح: (إن يجز) في الصورة المحكية عن الإسماعيلي (ف) روايته ~~(بالإجازه لما طوى) من الحديث هو التحقيق. قال: لكنها إجازة أكيدة قوية. ~~يعني لأنها إجازة شيء معين لمعين، وفي المسموع ما يدل على المجاز مع ~~المعرفة به، فأدرج فيه. (واغتفروا) أي من يفعله من المحدثين (إفرازه) عن ~~المسموع بصيغة تدل لها. قلت: أو لعل فاعله ممن يذهب إلى جواز أداء المجاز ب ~~" أخبرنا " و " ثنا " كما سلف. ### | [إبدال الرسول بالنبي وعكسه] ### | 676 - # ) وإن رسول بنبي أبدلا ... فالظاهر المنع كعكس فعلا # (677) وقد رجا جوازه ابن حنبل ... والنووي صوبه وهو جلي. # الفصل الثاني عشر: (إبدال الرسول بالنبي وعكسه) . # (وإن رسول) وقع في الرواية بأن قيل: رسول الله صلى الله عليه وسلم (بنبي) ~~أي: بلفظ النبي (أبدلا) وقت التحمل أو الأداء أو الكتابة، (فالظاهر المنع) ~~منه، والتقيد بما في الرواية (كعكس فعلا) بأن يبدل ما الرواية فيه بلفظ ~~النبي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن جازت الرواية بالمعنى ; لأن ~~المعنى هنا مختلف. يعني بناء على القول بعدم تساوي مفهوميهما. # وقد كان الإمام أحمد بن # PageV03P203 # حنبل فيما رواه عنه ابنه عبد الله إذا سمع من لفظ المحدث " رسول الله " ~~ضرب من كتابه " نبي الله "، وكتب ذلك بدله، لكن قال الخطيب: إن ذلك ليس على ~~وجه اللزوم، بل على الاستحباب في اتباع المحدث في لفظه. # (وقد رجا جوازه ابن حنبل) نفسه حيث قال - إذ سأله ابنه صالح أنه يكون في ~~الحديث " رسول الله " فيجعل الإنسان بدله " النبي " -: أرجو ألا يكون به ~~بأس. وكذا جوزه حماد بن سلمة، بل قال لعفان وبهز لما جعلا يغيران " النبي " ~~- يعني الواقع في الكتاب - ب " رسول الله " - يعني الواقع من المحدث -: أما ~~أنتما فلا تفقهان أبدا. # والإمام (النووي) بالسكون، أيضا (صوبه) أي الجواز (وهو جلي) واضح، ms563 بل قال ~~بعض المتأخرين: إنه لا ينبغي أن يختلف فيه. وقول ابن الصلاح: إن المعنى ~~فيهما مختلف. لا يمنعه، فإن المقصود إسناد الحديث إلى سيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، وهو حاصل بكل واحد من الصفتين، وليس الباب باب تعبد باللفظ ~~لا سيما إذا قلنا: إن الرسالة والنبوة بمعنى واحد. # وعن البدر بن جماعة أنه لو قيل بالجواز في إبدال النبي بالرسول خاصة لما ~~بعد ; لأن في الرسول معنى زائدا على النبي وهو الرسالة، إذ كل رسول نبي ولا ~~عكس، وبيانه أن النبوة من النبأ، وهو الخبر، فالنبي في العرف هو المنبأ من ~~جهة الله بأمر يقتضي تكليفا، فإن # PageV03P204 # أمر بتبليغه إلى غيره فهو رسول، وإلا فهو نبي غير رسول. # وحينئذ فالنبي والرسول اشتركا في أمر عام وهو النبأ، وافترقا في الرسالة، ~~فإذا قلت: فلان رسول. تضمن أنه نبي رسول، وإذا قلت: فلان نبي. لم يستلزم ~~أنه رسول. # ولكن قد نازع ابن الجزري في قولهم: كل رسول نبي. حيث قال: هو كلام يطلقه ~~من لا تحقيق عنده، فإن جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة المكرمين ~~بالرسالة رسل لا أنبياء. قلت: ولذا قيد الفرق بين الرسول والنبي بالرسول ~~البشري. # وحديث البراء في تعلم ما يقال عند النوم، إذ رد النبي صلى الله عليه وسلم ~~عليه إبداله لفظ " النبي " ب " الرسول "، فقال: (لا، ونبيك الذي أرسلت) ~~يمنع القول بجواز تغيير " النبي " خاصة، بل الاستدلال به لمجرد المنع ممنوع ~~بأن ألفاظ الأذكار توقيفية، فلا يدخلها القياس، بل تجب المحافظة على اللفظ ~~الذي جاءت به الرواية، إذ ربما كان فيه خاصية وسر لا يحصل بغيره، أو لعله ~~أراد أن يجمع بين الوصفين في موضع واحد. # ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، فهو إذن أكمل فائدة، وذلك يفوت ~~بقوله: (وبرسولك الذي أرسلت) . وأيضا فالبلاغة مقتضية لذلك لعدم تكرير ~~اللفظ لوصف واحد فيه. زاد بعضهم: أو لاختلاف المعنى ; لأن (برسولك) يدخل ~~جبريل وغيره من الملائكة الذين ليسوا بأنبياء. ### | [السماع على نوع من ms564 الوهن أو عن رجلين] # (678) ثم على السامع بالمذاكره ... بيانه كنوع وهن خامره # (679) والمتن عن شخصين واحد جرح ... لا يحسن الحذف له لكن يصح # (680) ومسلم عنه كنى فلم يوف ... والحذف حيث وثقا فهو أخف # PageV03P205 ### | 681 - # ) وإن يكن عن كل راو قطعه # أجز بلا ميز بخلط جمعه ... (682) مع البيان كحديث الإفك # وجرح بعض مقتض للترك ... (683) وحذف واحد من الإسناد # في الصورتين امنع للازدياد # [بيان بعض الوهن الواقع في السماع] : الفصل الثالث عشر وفيه مسألتان: # الأولى: (السماع على نوع من الوهن أو) بإسناد قرنت فيه الرواية (عن ~~رجلين) فأكثر، (ثم) بعد استحضار ما تقدم من التحري في الأداء (على السامع) ~~من حفظ المحدث (بالمذاكره) أي: في المذاكرة، (بيانه) على الوجه الواقع، كأن ~~يقول: أنا فلان مذاكرة. وذلك مستحب كما صرح به الخطيب. # وإن كان ظاهر كلام ابن الصلاح الوجوب، فقد فعله بدون بيان غير واحد من ~~متقدمي العلماء، بل يقال مما الظاهر خلافه كما تقدم آخر رابع أقسام التحمل: ~~إن ما يورده البخاري في (صحيحه) عن شيوخه بصيغة: قال لي. أو: قال لنا. أو: ~~زادنا. أو: زادني. أو: ذكر لنا. أو: ذكر لي. ونحوها مما حمله عنهم في ~~المذاكرة. # (كنوع وهن خامره) أي خالطه، بأن سمع من غير أصل، أو كان هو أو شيخه يتحدث ~~أو ينعس أو ينسخ في وقت الإسماع، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لحان أو ~~مصحف، أو كتابة التسميع حيث لم يكن المرء ذاكرا لسماع نفسه بخط من فيه نظر، ~~أو نحو ذلك. # وقد أورد أبو داود في (سننه) عن شيخه محمد بن العلاء حديثا ثم قال بعده: ~~لم أفهم إسناده من ابن العلاء كما أحب. وكذا أورد فيها أيضا عن بندار حديثا ~~طويلا، ثم قال في آخره: خفي علي منه بعضه. لمشاركة السماع في المذاكرة ~~غالبا لهذه الصور في الوهن، إذ الحفظ خوان، وربما يقع فيها بسبب ذلك ~~التساهل، # PageV03P206 # بل أدرجها ابن الصلاح فيما فيه بعض الوهن. # ولذا منع ابن مهدي وابن المبارك وأبو زرعة الرازي ms565 وغيرهم من التحمل عنهم ~~فيها، وامتنع أحمد وغيره من الأئمة من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم. وفي ~~إغفال البيان إيهام وإلباس يقرب من التدليس، وكما يستحب البيان فيما تقدم، ~~كذلك يستحب بيان ما فيه دلالة لمزيد ضبط وإتقان، كتكرر سماعه للمروي، وقد ~~فعله غير واحد من الحفاظ، فيقولون: ثنا فلان غير مرة. # [لا يحسن حذف المجروح إذا كان الحديث عنه وعن ثقة] : # المسألة الثانية: (والمتن عن شخصين) مقرونين من شيوخه الذين أخذ عنهم أو ~~ممن فوقهم (واحد) منهما (جرح) ، والآخر وثق، كحديث لأنس يرويه عنه مثلا ~~ثابت البناني وأبان بن أبي عياش (لا يحسن) للراوي على وجه الاستحباب (الحذف ~~له) أي: للمجروح وهو أبان، والاقتصار على ثابت، خوفا من أن يكون فيه شيء عن ~~أبان خاصة، وحمل المحدث عنهما أو من دونه لفظ أحدهما على الآخر. قاله ~~الخطيب. # (لكن يصح) لأن الظاهر - كما قال ابن الصلاح -: اتفاق الروايتين، وما ذكر ~~من الاحتمال نادر بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده. نعم قال ~~الخطيب: إن أحمد سئل عن مثله فقال فيه نحوا مما ذكرنا. # ثم ساق من طريق حرب بن إسماعيل أن أحمد قيل له في مثل هذا: أتجوز أن أسمي ~~ثابتا وأترك أبانا؟ قال: لا، لعل في حديث أبان شيئا ليس في حديث ثابت. ~~وقال: إن كان هكذا فأحب أن أسميهما. وهذا محتمل. # ويتأيد الاستحباب بسلوك مسلم مع حرصه على الألفاظ له، فإنه أخرج في ~~النكاح من (صحيحه) عن محمد بن عبد الله بن نمير، عن عبد الله بن يزيد ~~المقرئ، # PageV03P207 # عن حيوة بن شريح، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد ~~الله بن عمرو حديث: ( «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» ) . فإن ~~هذا الحديث قد أخرجه النسائي عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن أبيه، ~~عن حيوة، وذكر آخر، كلاهما عن شرحبيل به. # وكذا أخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث الحسين بن عيسى البسطامي، عن ~~المقرئ، عن حيوة وذكر آخر ms566 قالا: ثنا شرحبيل. وأخرجه أحمد في (مسنده) عن أبي ~~عبد الرحمن المقرئ، عن حيوة وابن لهيعة قالا: ثنا شرحبيل. إذ الظاهر من ~~تشديد مسلم حيث حذف المجروح أنه أورده بلفظ الثقة إن لم يتحد لفظهما. # ونحوه ما وقع له في موضع آخر من (صحيحه) حيث أخرج من طريق ابن وهب، عن ~~عبد الرحمن بن شريح، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن عمرو حديث: ( ~~«إن الله لا يقبض العلم» ) . ولم يسق لفظه، بل أحال به على طريق هشام بن ~~عروة المشهورة، فتبين من تصنيف ابن وهب فيما أفاده ابن طاهر أن اللفظ لابن ~~لهيعة. # وذلك أن ابن وهب أخرجه عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود. وساق الإسناد والمتن ~~ثم عقبه بأن قال: وأخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن أبي الأسود بذلك. # لكن أفاد شيخنا في هذا المتن بخصوصه أن حذف ابن لهيعة من ابن وهب لا من ~~مسلم، وأنه كان يجمع بين شيخيه تارة، ويفرد ابن شريح أخرى، بل لابن وهب فيه ~~شيخان آخران بسند آخر أخرجه ابن عبد البر في (بيان العلم) له من طريق ~~سحنون: ثنا ابن وهب: ثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن، كلاهما عن هشام # PageV03P208 # باللفظ المشهور. # (ومسلم) أيضا (عنه) أي عن المجروح ربما (كنى) حيث يصرح بالثقة ثم يقول: ~~وآخر. وهو منه قليل بخلافه من البخاري، فإنه أورد في تفسير النساء وآخر ~~الطلاق والفتن وعدة أماكن، من طريق حيوة وغيره. # وفي (الاعتصام) من طريق ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح وغيره. والغير في ~~هذه الأماكن كلها هو ابن لهيعة بلا شك، وكذا أورد في الطب من رواية ابن ~~وهب، عن عمرو بن الحارث وغيره، وهو أيضا هو، لكن فيما يغلب على الظن. # وفي العتق من رواية ابن وهب، عن مالك وابن فلان كلاهما، عن سعيد المقبري. ~~والمبهم هنا هو عبد الله بن زيادة بن سمعان. وكذا أكثر منه النسائي وغيره ~~(فلم يوف) مسلم ولا غيره ممن أشرنا إليه بالخروج من عهدة المجروح ms567 إن اختص ~~عن الثقة بزيادة، لكن الظن القوي بالشيخين أنهما علما اتفاقهما ولو ~~بالمعنى. # ولهذا الصنيع حينئذ فائدتان، وهما الإشعار بضعف المبهم وكونه ليس من ~~شرطه، وكثرة الطرق التي يرجح بها عند المعارضة. وإن أشار الخطيب إلى أنه لا ~~فائدة في هذه الصورة الخاصة فضلا عن غيرها، قال: لأنه إن كان لأجل ما ~~اعتللنا به فخبر المجهول لا تتعلق به الأحكام، إذ # PageV03P209 # إثبات ذكره وإسقاطه سواء، وإن كان عول على معرفته هو به ; فلماذا ذكره ~~بالكناية عنه، وليس بمحل للأمانة عنده. # قال: ولا أحسب استجازة إسقاطه ذكره والاقتصار على الثقة إلا لأن الظاهر ~~اتفاق الروايتين في لفظ الحديث. يعني ممن يحرص على الألفاظ، كمسلم الذي ~~الاحتجاج بصنيعه فيه أعلى أو في معناه، إن لم يتقيد باللفظ، واحتاط في ذلك ~~بذكر الكناية عنه مع الثقة تورعا، وإن كان لا حاجة به إليه. # وقد أشار أبو بكر الإسماعيلي في (مدخله) إلى أنه في (مستخرجه) تارة يحذف ~~الضعيف، وتارة ينبه عليه فقال: وإذا كتبت الحديث - فيه أي في (المستخرج) - ~~عن رجل يرويه عن جماعة، وأحدهم ليس من شرط هذا الكتاب ; فإما أن أترك ذكره ~~وأكتفي بالثقة الذي الضعيف مقرون إليه، أو أنبه على أنه محكي عنه في ~~الجملة، وليس من شرط الكتاب. انتهى. # وإذا تقررت صحة حذف المجروح فالظاهر عدم صحة الاقتصار عليه ; لما قد ينشأ ~~عنه من تضعيف المتن وعدم الاحتجاج به للقاصر أو المستروح، وفيه من الضرر ما ~~لا يخفى. # [حكم إسقاط أحد الثقتين] : # (و) أما (الحذف) لأحد الراويين (حيث وثقا) كما وقع للبخاري في تفسير ~~المدثر، فإنه روى عن محمد بن بشار، عن ابن مهدي وغيره كلاهما، عن حرب بن ~~شداد حديثا. وفسر الغير بأنه أبو داود الطيالسي الذي لم يخرج له البخاري ~~شيئا، (فهو أخف) مما قبله ; لأنه وإن تطرق مثل الاحتمال المذكور أولا إليه، ~~وهو كون شيء منه عن المحذوف خاصة فمحذور الإسقاط فيه أقل ; لأنه لا يخرج عن ~~كون الراوي ثقة كما إذا قال: # PageV03P210 # أخبرني فلان أو ms568 فلان. فإنه إن كانا ثقتين فالحجة به قائمة ; لأنه دائر ~~بين ثقتين، وإن كان أحدهما غير ثقة، وهو نحو الصورة الأولى، لا يكون الخبر ~~حجة، لاحتمال اختصاصه بشيء من الخبر عن الآخر، وإن كان الظاهر من المحتري ~~خلافه كما قرر. # [كيف يروى الحديث إذا كان منته عن جماعة ملفقا] : # ثم إن ما تقدم فيما يكون جميع المتن عنهما، (وإن يكن) مجموعه من جماعة من ~~الرواة ملفقا بأن كان (عن كل راو) منهم (قطعه) منه، ف (أجز بلا ميز) أي: ~~تمييز لما عند كل واحد منهم منه أيضا (بخلط جمعه) لكن (مع البيان) لذلك ~~إجمالا، وأن عن كل راو بعضه. (كحديث الإفك) فإنه في الصحيح من رواية ~~الزهري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد ~~الله بن عبد الله بن عتبة، كلهم عن عائشة. # قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم أوعى من بعض وأثبته ~~اقتصاصا. وفي لفظ: وبعض القوم أحسن سياقا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث ~~الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثه يصدق بعضا، زعموا أن عائشة. وساقه بطوله، ~~ولفظ ابن إسحاق: قال الزهري: وكل حدثني بعض هذا الحديث، وقد جمعت لك الذي ~~حدثوني. # ولما ضم ابن إسحاق إلى رواية الزهري عن الأربعة روايته هو عن عبد الله بن ~~أبي بكر، عن عمرة، وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ~~كلاهما، عن عائشة قال: وكل حديث هؤلاء جميعا يحدث بعضهم ما لم يحدث صاحبه، ~~وكل كان ثقة، فكل حدث عنها ما سمع. وذكره. # PageV03P211 # ونحو صنيع الزهري ما في الوكالة من (البخاري) ثنا المكي بن إبراهيم، ثنا ~~ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وغيره، يعني كأبي الزبير، يزيد بعضهم على ~~بعض، لم يبلغه كله رجل واحد منهم عن جابر. # وفي رواية لأبي نعيم في (المستخرج) لم يبلغه كله إلا رجل واحد، فذكر ~~حديثا، وقريب منه قول عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ~~رضي الله ms569 عنهما، يزيد أحدهما على صاحبه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فذكر حديثا، وفعله من المتأخرين عياض، فقال في (الشفاء) : وعن عائشة ~~والحسن، يعني ابن علي، وأبي سعيد وغيرهم، في صفته صلى الله عليه وسلم، ~~وبعضهم يزيد على بعض. # وكثيرا ما يستعمله أصحاب المغازي والسير. وجازف عصري ممن كثرت مناكيره ~~فاستعمله في أمر بشيع شنيع يحرم على الوجه الذي سلكه إجماعا، فقال: وفي ~~(إنجيل متى ولوقا ومرقص) يزيد أحدهم على الآخر، وقد جمعت بين ألفاظهم. # وحاصل ما فعله الزهري ومن نحا نحوه أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن ~~مجموعه عن كل واحد منهم، ولا يعلم من مجرد السياق القدر الذي رواه منه كل ~~واحد من المسمين. # نعم ربما يعرف حديث بعضهم أو كلهم من غير طريق ذاك الراوي، بل ومن طريقه ~~أيضا، على أنه قد وقع في التفسير من (الصحيح) أيضا قول الزهري: وبعض حديثهم ~~يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الذي حدثني عروة. # ففهم البلقيني وبعض أتباعه أن عروة حدثه بجميع الحديث، وأن الذي حدثه ~~بالبعض حتى تلفق من عداه، وصارت صورة أخرى غير الأولى، ولكن هذه # PageV03P212 # اللفظة مع كونها ليست صريحة في ذلك، بل تحتمل أيضا أن يكون المراد أن ~~الذي حدثه عروة أول شيء منه، خاصة مما زادها الليث عن سائر من رواه عن ~~يونس، عن الزهري. # وعلى كل حال فقد صح كون الزهري استعمل التلفيق، وهو جائز، وإن قال عياض ~~مع كونه ممن استعمله كما أسلفته: إنهم انتقدوا عليه صنيعه له، وقالوا: كان ~~ينبغي له أن يفرد حديث كل واحد منهم عن الآخر. انتهى. والأمر فيه سهل، ~~فالكل ثقات، ولا يخرج الحديث بذلك عن كونه صحيحا. # (وجرح بعض) من المروي عنهم، وضعفه أن لو اتفق مع عدم التفصيل (مقتض ~~للترك) لجميع الحديث ; لأنه ما من قطعة من الحديث إلا وجائز أن تكون عن ذاك ~~الراوي المجروح. # (و) لهذه العلة وجوبا (حذف) بالنصب، مفعول مقدم، (واحد من) الرواة ~~المجتمعين في (الإسناد) أو ms570 بعض الحديث (في) هاتين (الصورتين) الثقات كلهم، ~~والضعيف بعضهم، (امنع للازدياد) أي: لأجل الزيادة على بقية الرواة لما ليس ~~من حديثهم، أو إسقاط ما اختص به بعضهم عن الباقين. # فائدة: ليس من هذا الباب قول البخاري في " باب كيف كان يعيش النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه " من كتاب الرقاق: ثنا أبو نعيم. بنحو من نصف هذا ~~الحديث، ثنا عمر بن ذر. # فإنه وإن كان صريحا في كونه لم يسمع جميعه منه يحتمل أن يكون حدث به عنه ~~بطريق الوجادة أو الإجازة، أو حمله عن شيخ آخر ممن رواه عن عمر بن ذر غير ~~أبي نعيم، أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم، وعلى الاحتمالين ~~الأخيرين يكون من التعاليق، ولذا أورده شيخنا رحمه الله في كتابه # PageV03P213 # المختص بها. ### | [آداب المحدث] ### | [وجوب تقديم النية وتصحيحها عند التحديث] # آداب المحدث. # (684) وصحح النية في التحديث ... واحرص على نشرك للحديث # (685) ثم توضأ واغتسل واستعمل ... طيبا وتسريحا وزبر المعتلي # (686) صوتا على الحديث واجلس بأدب ... وهيبة بصدر مجلس وهب # (687) لم يخلص النية طالب فعم ... ولا تحدث عجلا أو أن تقم # (688) أو في الطريق ثم حيث احتيج لك ... في شيء اروه وابن خلاد سلك # (689) بأنه يحسن للخمسينا ... عاما ولا بأس لأربعينا # (690) ورد والشيخ بغير البارع ... خصص لا كمالك والشافعي # (691) وينبغي الإمساك إذ يخشى الهرم ... وبالثمانين ابن خلاد جزم # (692) فإن يكن ثابت عقل لم يبل ... كأنس ومالك ومن فعل # (693) والبغوي والهجيمي وفئه ... كالطبري حدثوا بعد المائه # (694) وينبغي إمساك الاعمى إن يخف ... وأن من سيل بجزء قد عرف # (695) رجحان راو فيه دل فهو حق ... وترك تحديث بحضرة الأحق # (696) وبعضهم كره الأخذ عنه ... ببلد وفيه أولى منه # (697) ولا تقم لأحد وأقبل ... عليهم وللحديث رتل # (698) واحمد وصل مع سلام ... ودعا في بدء مجلس وختمه معا # (آداب) الشيخ (المحدث) عند إرادة الرواية، ومع الطالب وفي الرواية ~~والإملاء، # PageV03P214 # وما يفعله المستملي، وغير ذلك مما لم يتقدم. # وقدمت على آداب الطالب التي كان الأليق تقديمها ; إما لكونها أشرف، أو ~~لمناسبتها لأكثر ms571 الفروع التي في صفة الرواية والأداء، وقد صنف الخطيب كتابا ~~حافلا لآداب كل منهما سماه (الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع) قرأته، ~~وكذا لأبي سعد بن السمعاني (أدب الإملاء والاستملاء) . # [وجوب تقديم النية وتصحيحها عند التحديث] : # (وصحح) أيها المريد الرواية (النية في التحديث) وقدمها عليه بحيث تكون في ~~ذلك مخلصا لله لا يشوبك فيه غرض دنيوي، بل طاهر القلب من أعراضها وأدناسها، ~~بعيدا عن حب الرياسة ورعوناتها ودسائسها، كالعجب والطيش والحمق والدعوى ~~بحق، فضلا عن باطل، لا تحب أن يحمدك عليه أحد من الناس، ولا تريد به معنى ~~سوى التقرب إلى الله. # وإن لم تفعل ذلك فما صنعت شيئا، ولا تأمن أن يقول لك الرب سبحانه وتعالى ~~حين قولك: (تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت القرآن) -: (كذبت، ولكن ليقال: ~~قارئ، فقد قيل) . ثم يؤمر بمن يكون كذلك فيسحب على وجهه حتى يلقى في النار، ~~إذ الأعمال بالنيات، ولا يقبل الله منها إلا ما كان خالصا له. # وانظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (من «سمع الناس بعلمه سمع الله به ~~سامع خلقه، وصغره وحقره» ) . و ( «رب قائم، أو صائم، حظه من قيامه، أو ~~صيامه، السهر، أو الجوع والعطش» ) نسأل الله العفو والعافية. # PageV03P215 # ومن هنا وقف كثير من السلف عن التحديث إلا بعد نية صحيحة، قال حبيب بن ~~أبي ثابت لما سأله الثوري التحديث: حتى تجيء النية. وقال أبو الأحوص سلام ~~بن سليم لمن سأله أيضا: ليست لي نية. فقيل له: إنك تؤجر، فقال: # يمنونني الخير الكثير وليتني ... نجوت كفافا لا علي ولا ليا. # وقال كلثوم بن هانئ - وقد قيل له: يا أبا سهل حدثنا -: إن قلبي لا خير ~~فيه، ما أكثر ما سمع ونسي. هذا وهو لو شاء فعل، كما قاله أبو زرعة ~~السيباني، ولكنه أشفق من الزهو والعجب حين نصبوه. ونحوه قول حماد بن زيد: ~~أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء. # وتصحيح النية وإن كان شرطا في كل عبادة، إلا أن عادة العلماء تقييد ~~مسألتنا به، لكونه قد يتساهل ms572 فيه بعض الناس أو يغفل عنه، لا سيما والحديث ~~علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وينافر مساوئ الأخلاق ومشائن ~~الشيم، كما قال ابن الصلاح، والنية تعز فيه لشرفه. # ويستفز صاحبه اللعين بهدفه، ومن حرمه فقد حرم خيرا كثيرا، ومن رزقه بشرطه ~~فقد فاز فوزا عظيما، ونال أجرا كبيرا، وهو من علوم الآخرة لا من علوم ~~الدنيا ; لأنه عبادة لذاته لا صناعة. # ولا ينافيه قول الثوري: ليس طلب الحديث من عدة الموت، ولكنه علة يتشاغل ~~به الرجال. إذ طلب الحديث - كما قال الذهبي: شيء غير الحديث. قال: وهو اسم ~~عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية # PageV03P216 # الحديث، وكثير منها مراق إلى العلم، وأكثرها أمور يشغف بها المحدث، من ~~تحصيل النسخ المليحة، وتطلب الإسناد العالي، وتكثير الشيوخ، والفرح ~~بالألقاب، وتمني العمر الطويل ليروي، وحب التفرد، إلى أمور عديدة لازمة ~~للأغراض النفسانية لا للأعمال الربانية. # قال: فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات، فمتى خلاصك منها ~~إلى الإخلاص؟ وإذا كان علم الآثار مدخولا، فما ظنك بعلوم الأوائل التي تنكث ~~الأيمان وتورث الشكوك؟ ولم تكن - والله - في عصر الصحابة والتابعين، بل ~~كانت علومهم القرآن والحديث والفقه. انتهى. # على أن جماعة منهم الثوري قال كل منهم: لا أعلم عملا أفضل من طلب الحديث ~~لمن أراد به الله عز وجل. فيحمل على ما إذا خلص من هذه الشوائب كما هو ~~صريحه، وحينئذ فهو أفضل من التطوع بالصوم والصلاة لأنه فرض على الكفاية. # [الحث على نشر الحديث] : # (واحرص) مع تصحيح النية (على نشرك للحديث) ، واجعل ذلك من أكبر همك، فقد ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه: ( «بلغوا # PageV03P217 # عني ولو آية» ) . قال ابن دقيق العيد: ولا خفاء بما في تبليغ العلم من ~~الأجور، لا سيما وبرواية الحديث يدخل الراوي في دعوة النبي صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال: ( «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها إلى من لم ~~يسمعها» ) . انتهى. # ولأنه كما يروى في حديث مرفوع عن أبي هريرة عند أحمد والطبراني والخطيب ~~وغيرهم. ( «مثل ms573 الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به كمثل من رزقه الله مالا ~~فكنزه ولم ينفق منه» ) . وفي لفظ عن ابن عمر رفعه: ( «علم لا يقال به ككنز ~~لا ينفق منه» ) . # وقال مالك: بلغني أن العلماء يسألون يوم القيامة - يعني عن تبليغهم - كما ~~يسأل الأنبياء. ورئي يزيد بن هارون في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: ~~غفر لي. قيل: بأي شيء؟ قال: بهذا الحديث الذي نشرته في الناس. والأحاديث ~~والآثار في هذا المعنى كثيرة. # ولذا كان عروة يتألف الناس على حديثه، وكان المحب الصامت من المتأخرين ~~الذين أخذنا عن أصحابهم يطوف على أبناء المكاتب فيحدثهم، بل رحل جماعة من ~~بلادهم إلى بلاد أخرى لذلك، منهم أبو # PageV03P218 # علي حنبل الرصافي، فإنه سافر من بغداد إلى الشام بقصد خدمة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواية أحاديثه في بلد لا تروى فيه، وحدث ب (مسند أحمد) ، ~~فاجتمع بمجلسه لهذه النية الصالحة من الخلائق ما لم يجتمع في مجلس قبله ~~بدمشق، كما قاله الذهبي. # وكذا كان محمد بن عبد الرحمن أبو جعفر البغدادي الصيرفي - وهو من الدين ~~على نهاية - يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة: هل بقي فيها من يحدث؟ فإذا ~~علم خلو بلد عن محدث خرج إليها في السر لرغبته في بذل الحديث فحدثهم ثم ~~رجع. حكاه الخطيب في ترجمته من تأريخه. # قال ابن دقيق العيد: ومن أحسن ما يقصد في هذا العلم شيئان: أحدهما: ~~التعبد بكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما تكرر ذكره، ويحتاج ~~ذلك أن يكون مقصودا عند اللفظ به، ولا يخرج على وجه العادة. # والثاني: قصد الانتفاع والنفع للغير، كما قال ابن المبارك - وقد استكثر ~~كثرة الكتابة منه -: لعل الكلمة التي فيها نجاتي لم أسمعها إلى الآن. # قال بعض المتأخرين: وإنما اقتصر على هذين لما قل الاحتياج إلى علم ~~الحديث، لتدوين الأحاديث في الكتب وانقطاع الاجتهاد غالبا، وإلا فالفائدة ~~العظمى حفظ الشريعة المطهرة على المكلفين بها. # ومن أعظم فوائده الآن شيئان: أحدهما: ضبط ألفاظ ms574 النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتكرار سماعها، إذ لو ترك السماع لبعد العهد بها، وتطرق التحريف لها، كما ~~جرى في بلاد العجم، فقد بلغنا أن بعض كبار # PageV03P219 # ملوكهم أراد أن يقرأ عنده (صحيح البخاري) فلم يجد في مملكته من يحسن ذلك، ~~فاجتمع علماء ذلك المصر على قراءته، وصار يقع منهم من التحريف في الأسماء ~~واللغات ما لا يحصى. # ثانيهما: حفظ السنة من أعدائها المدخلين فيها ما ليس منها، فقد اقتحم ~~كثير من الناس أمرا عظيما، ونسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما ينبو ~~السمع عنه، فلولا أن الله حفظ الشريعة بنقاد الحديث لاضمحل الدين وتهدمت ~~أركانه، ولولا بقايا من علماء الحديث لوقع من الكذب عليه والتحريف لكلامه ~~ما الله به عالم. # ويستحب أن تكون الرواية بعد العمل بالمروي، لقول الثوري: تعلموا هذا ~~الحديث، فإذا علمتموه فتحفظوه، فإذا حفظتموه فاعملوا به، فإذا عملتم به ~~فانشروه. بل يروى في المعنى مما هو مرفوع ( «من الصدقة أن يتعلم الرجل ~~العلم فيعمل به ثم يعلمه» ) . # [التوضي والغسل والآداب الأخرى عند التحديث] : # (ثم) عند إرادتك نشر الحديث بالنية الصحيحة إن شاء الله تعالى (توضأ) ~~وضوءك للصلاة، (واغتسل) اغتسالك من الجنابة بحيث تكون على طهارة كاملة، ~~وتسوك، وقص أظفارك، وخذ شاربك، (واستعمل) مع ذلك (طيبا) وبخورا في بدنك ~~وثيابك، فقد قال أنس: ( «كنا نعرف خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم بريح ~~الطيب» ) . # وقال ابن عمر: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستجمر بالألوة غير ~~المطراة وكافور يطرحه معها» ) . # (و) كذا استعمل معه (تسريحا) للحيتك وتمشيطا لشعرك إن كان، بأن ترسله ~~وتحله قبل المشط ; لما # PageV03P220 # في الشمائل النبوية أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح ~~لحيته. # والبس أحسن ثيابك، وأفضلها البياض، إلى غير ذلك مما يتجمل به من سائر ~~أنواع الزينة المستحبة، فالله ورسوله يحبان الجمال. # (و) كذا استعمل في حال تحديثك (زبر) أي: نهر (المعتلي صوتا) أي: صوته ~~(على) قراءة (الحديث) ، والإغلاظ له، لشمول النهي عن رفع الأصوات فوق صوته ms575 ~~صلى الله عليه وسلم ذلك. # كما صرح به مالك حيث قال: إن من رفع صوته عند حديثه صلى الله عليه وسلم ~~فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (واجلس) حينئذ مستقبل القبلة متمكنا بمقعدتك من الأرض لا مقعيا ونحوه، ~~(بأدب) ووقار (وهيبة بصدر مجلس) يكون القوم فيه، بل وعلى فراش مرتفع يخصك ~~أو منبر، لما روينا عن مطرف قال: كان الناس إذا أتوا مالكا رحمه الله خرجت ~~إليهم الجارية فتقول لهم: يقول لكم الشيخ: تريدون الحديث أو المسائل؟ فإن ~~قالوا: المسائل. خرج إليهم في الوقت، وإن قالوا: الحديث. دخل مغتسله فاغتسل ~~وتطيب ولبس ثيابا جددا وتعمم ولبس ساجه، وتلقى له منصة فيخرج فيجلس عليها، ~~وعليه الخشوع، ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث. # قال ابن أبي أويس: فقيل له في ذلك، فقال: (أحب أن أعظم حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنا) . ويقال: إنه أخذ ~~ذلك عن سعيد بن المسيب. # وكان عبد الله بن عمر بن أبان يخرج إلى مجلس تحديثه وهو طيب الريح حسن ~~الثياب، # PageV03P221 # فلقبه أهل خراسان لذلك مشكدانة، إذ المشك، بضم الميم، وبالمعجمة، ~~بالفارسية المسك، بالكسر والمهملة، والقول بأنه وعاء المسك تجوز، ودانة ~~الحبة ومعناه حبة مسك، كل ذلك على وجه الاستحباب. # وكره قتادة ومالك وجماعة التحديث على غير طهارة، حتى كان الأعمش إذا كان ~~على غيرها يتيمم، لكن قال بعضهم: إن هذه الأمور المحكية عن مالك لا ينبغي ~~اتباعه فيها إلا لمن صحت نيته في خلوص هذه الأفعال تعظيما للحديث لا لنفسه، ~~لأن للشيطان دسائس في مثل هذه الحركات، فإذا عرفت أن نيتك فيها كنية مالك ~~فافعلها، ولا يطلع على نيتك غير الله. # ونحوه قول شيخنا في (العذبة) : إن فعلها بقصد السنة أجر، أو للتمشيخ ~~والشهرة حرم. ولا شك أن حرمته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره بعد ~~مماته ms576 عند ذكره وذكر حديثه وسماع اسمه وسيرته كما كانت في حياته، وكذا ~~معاملة آله وعترته وتعظيم أهل بيته وصحابته لازم، وربما تعرض للمحدث ضرورة ~~لا يتمكن معها من الجلوس، فلا حرج في القراءة عليه وهو نائم. # قال ابن عساكر: كنت أقرأ على أبي عبد الفراوي فمرض، فنهاه الطبيب عن ~~الإقراء، وأعلمه أنه سبب لزيادة مرضه، فلم يوافقه على ذلك، بل كنت أقرأ ~~عليه في مرضه وهو ملقى على فراشه إلى أن عوفي. # وكذا قرأ السلفي وهو متكئ لدمامل أو نحوها كانت في مقعدته على شيخه أبي ~~الخطاب بن البطر، # PageV03P222 # وغضب الشيخ لعدم علمه بالعذر. # [تعميم التحديث لكل طالب حديث] وسو بين من قصدك للتحديث، (وهب لم يخلص ~~النية) بحسب القرائن الدالة على ذلك (طالب ف) لا تمنع من تحديثه، بل (عم) ~~جميع من سألك أو حضر مجلسك، استحبابا، كما صرح به الخطيب في (جامعه) إذ ~~التأهل وقت التحمل ليس بشرط. # وقد قال حسين بن علي الجعفي: كنت امتنعت أن أحدث فأتاني آت في النوم ~~فقال: ما لك لا تحدث؟ فقلت: إنهم ليسوا يطلبون به الله تعالى. فقال: حدث ~~أنت، ينفع من نفع، ويضر من ضر. # وفي (زيادات المسند) من طريق الشعبي عن علي قال: تعلموا العلم صغارا ~~تنتفعوا به كبارا، تعلموا العلم لغير الله يصير لذات الله. وعند الخطيب عن ~~يحيى بن يمان قال: ما سمعت الثوري يعيب العلم قط ولا من يطلبه، فيقال له: ~~ليست لهم نية. فيقول: طلبهم للعلم نية. # وعن حبيب بن أبي ثابت ومعمر أنهما قالا: طلبنا الحديث وما لنا فيه نية، ~~ثم رزق الله النية بعد. وفي لفظ عن معمر قال: كان يقال: الرجل ليطلب العلم ~~لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله. # وجاء قوم إلى سماك يطلبون الحديث فقال له جلساؤه: ما ينبغي لك # PageV03P223 # أن تحدثهم لأنهم لا رغبة لهم ولا نية. فقال لهم سماك: (قولوا خيرا، فقد ~~طلبنا هذا الأمر ونحن لا نريد الله به، فلما بلغت منه حاجتي دلني على ما ms577 ~~ينفعني وحجزني عما يضرني) . # ولابن عبد البر عن الحسن البصري والثوري قالا: (طلبنا العلم للدنيا فجرنا ~~إلى الآخرة) . # وعن ابن عيينة قال: طلبنا الحديث لغير الله فأعقبنا الله ما ترون. # ونحوه قول ابن المبارك: طلبنا العلم للدنيا فدلنا على ترك الدنيا. # وقال الغزالي: مات والدي وخلف لي ولأخي شيئا يسيرا، فلما فني وتعذر القوت ~~علينا صرنا إلى بعض الدروس مظهرين لطلب الفقه، وليس المراد سوى تحصيل ~~القوت، وكان تعلمنا العلم لذلك لا لله، فأبى أن يكون إلا لله. على أنه قال ~~في (الإحياء) : هذه الكلمة اغتر بها قوم في تعلم العلم لغير الله ثم رجوعهم ~~إلى الله. # قال: وإنما العلم الذي أشار إليه هذا القائل هو علم الحديث والتفسير ~~ومعرفة سير الأنبياء والصحابة، فإن فيه التخويف والتحذير، وهو سبب لإثارة ~~الخوف من الله، فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل. # فأما الكلام والفقه المجرد الذي يتعلق بفتاوى المعاملات وفصل الخصومات ~~المذهب منه والخلاف، فلا يرد الراغب فيه للدنيا إلى الله، بل لا يزال ~~متماديا في حرصه إلى آخر عمره. # PageV03P224 # وقال في موضع آخر: قال بعض المحققين: إن معناه أن العلم أبى وامتنع علينا ~~فلم ينكشف لنا حقيقته، وإنما حصل لنا حديثه وألفاظه. وامتنع بعض الورعين من ~~ذلك، فروى الخطيب عن الفضيل بن عياض أنه قيل له: ألا تحدثنا تؤجر؟ قال: على ~~أي شيء أؤجر؟ على شيء تتفكهون به في المجالس. # ونحوه ما حكي عن علي بن عثام أنه كان يقول: الناس لا يؤتون من حلم، يجيء ~~الرجل فيسأل، فإذا أخذ غلط، ويجيء الرجل فيأخذ ثم يصحف، ويجيء الرجل فيأخذ ~~ليماري صاحبه، ويجيء الرجل فيأخذ ليباهي به، وليس علي أن أعلم هؤلاء إلا ~~رجل يجيئني فيهتم لأمر دينه، فحينئذ لا يسعني أن أمنعه. وقد أسلفت في " متى ~~يصح تحمل الحديث " شيئا من توقف بعض الورعين. # ولكن قد فصل الماوردي في (أدب الدنيا والدين) له تفصيلا حسنا، فقال: إن ~~كان الباعث للطلب دينيا وجب على الشيخ إسعافه، وإن لم يكن ; فإن ms578 كان مباحا، ~~كرجل دعاه طلب العلم إلى حب النباهة وطلب الرياسة، فهو قريب مما قبله ; لأن ~~العلم يعطفه على الدين في ثاني الحال، وإن كان الداعي محظورا، كرجل دعاه ~~طلب العلم إلى شر كامن يريد أن يستعمله في شبه دينية، وحيل فقهية لا # PageV03P225 # يجد أهل السلامة منها مخلصا، ولا عنها مدفعا، فينبغي للشيخ أن يمنعه من ~~طلبته، ويصرفه عن بغيته، ولا يعينه على إمضاء مكره وإعمال شره، ففي الحديث ~~« (واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب) » انتهى. # وقال بعض الأدباء: # ارث لرومية توسطها خنزير ... وابك لعلم حواه شرير # وكذا كان بعضهم يمتنع من إلقاء العلم لمن لا يفهمه، فحكى الماوردي أن ~~تلميذا سأل عالما عن علم فلم يفده، فقيل له: لم منعته؟ فقال: لكل تربة غرس، ~~ولكل بناء إس. وعن وهب بن منبه قال: ينبغي للعالم أن يكون بمنزلة الطباخ ~~الحاذق، يعمل لكل قوم ما يشتهون من الطعام. # وعن بعض البلغاء قال: # لكل ثوب لابس ... ولكل علم قابس # [لا ينبغي التحديث بدون قرار] : # (ولا تحدث عجلا) بكسر الجيم، أي: حال كونك مستعجلا ; لأنه قد يفضي إلى ~~السرعة في القراءة الناشئ عنها الهذرمة غالبا (أو أن تقم) أي: في حال ~~قيامك. # (أو في الطريق) ماشيا كنت أو جالسا، فقد كان مالك يكره ذلك كله، وقال: ~~أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل قيل له: لم ~~لم تكتب عن عمرو بن دينار؟ قال: أتيته والناس يكتبون # PageV03P226 # عنه قياما، فأجللت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكتبه وأنا ~~قائم. # واتفق له مع أبي حازم أيضا نحوه، وكذا صرح الخطيب بالكراهة فقال: يكره ~~التحديث في حالتي المشي والقيام حتى يجلس الراوي والسامع معا ويستوطنا، ~~فذلك أحضر للقلب، وأجمع للفهم، ولكل مقام مقال، وللحديث مواضع مخصوصة شريفة ~~دون الطرقات والأماكن الدنية. قال: وهكذا يكره التحديث مضطجعا. # وحكاه عن سعيد بن المسيب، وحين يكون مغموما أو مشغولا، قال: ولو حدث محدث ~~في هذه الأحوال ms579 كلها لم يكن مأثوما، ولا فعل أمرا محظورا، وأجل الكتب كتاب ~~الله، وقراءته في هذه الأحوال جائزة، فالحديث فيها بالجواز أولى. # قلت: وقد فعله فيهما جماعة من المتأخرين، وبالغ بعض المتساهلين فكان يقرأ ~~عليه الماشي حال كونه راكبا، وذلك قبيح منهما. # [السن الذي يستحب فيه التصدر لرواية الحديث] : # (ثم) بعد تحريك في تصحيح النية واستحضارك ما تقدم من عدم التقيد في الطلب ~~بسن مخصوص، وإنما المعتبر الفهم، فلا تقيد في الأداء أيضا بسن، بل (حيث ~~احتيج لك في شيء) وذلك يختلف بحسب الزمان والمكان، فلعلك تكون في بلاد ~~مشهورة كثيرة العلماء لا يحتاج الناس فيها إلى ما عندك، ولو كنت في بلاد ~~مهجورة احتيج إليك فيه ; فحينئذ (اروه) وجوبا حسبما صرح به الخطيب في ~~(جامعه) فقال: # PageV03P227 # فإن احتيج إليه في رواية الحديث قبل أن يعلو سنه وجب عليه أن يحدث ولا ~~يمتنع ; لأن نشر العلم عند الحاجة إليه لازم، والممتنع من ذلك عاص آثم. ~~وساق حديث: ( «من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من ~~نار» ) . # وحديث: ( «مثل الذي يتعلم علما ثم لا يحدث به» ) . وقد مضى قريبا، وقول ~~سعيد بن جبير: {الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل} [النساء: 37] . قال: ~~هذا في العلم، ليس للدنيا منه شيء. # وقول ابن المبارك: من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث ; إما أن يموت فيذهب ~~علمه، أو ينساه، أو يتبع سلطانا. وقول ربيعة: لا ينبغي لأحد يعلم أن عنده ~~شيئا من العلم أن يضيع نفسه. وعن علي بن حرب قال: إنما حمل حسين بن علي ~~الجعفي على التحديث أنه رأى في النوم كأنه في روضة خضراء وفيها كراسي ~~موضوعة، على كرسي منها زائدة، وعلى آخر فضيل، وذكر رجالا، وكرسي منها ليس ~~عليه أحد قال: فأهويت نحوه فمنعت، فقلت: هؤلاء أصحابي أجلس إليهم. فقيل لي: ~~إن هؤلاء بذلوا ما استودعوا، وإنك منعته. فأصبح يحدث. # ولكن قال ابن الصلاح: إن الذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له ~~التصدي لروايته ونشره في أي ms580 سن كان. فإما أن يكون يخالف الخطيب في الوجوب، ~~أو يكون الاستحباب في التصدي # PageV03P228 # بخصوصه. على أن الولي ابن المصنف قال: والذي أقوله: إنه إن لم يكن ذلك ~~الحديث في ذلك البلد إلا عنده، واحتيج إليه، وجب عليه التحديث به، وإن كان ~~هناك غيره فهو فرض كفاية. # [قول الرامهرمزي في تحديد السن والرد عليه] : # (و) على كل حال فأبو محمد (ابن خلاد) الرامهرمزي قد (سلك) في كتابه ~~(المحدث الفاصل) التحديد، حيث صرح (بأنه يحسن) أن يحدث (للخمسينا عاما) أي ~~بعد استكمالها. وقال: إنه الذي يصح عنده من طريق الأثر والنظر ; لأنها ~~انتهاء الكهولة، وفيها مجتمع الأشد، قال سحيم بن وثيل الرياحي: # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشئون # يعني: أحنكتني معالجة الأمور. قال: (ولا بأس) به (لأربعينا) عاما، أي ~~بعدها، فليس ذلك بمستنكر ; لأنها حد الاستواء، ومنتهى الكمال، نبئ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، وفي الأربعين تتناهى عزيمة ~~الإنسان وقوته، ويتوفر عقله ويجود رأيه. انتهى. # وقد روينا عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قرأ: {ولما بلغ أشده} [يوسف: 22] . ~~قال: ثلاث وثلاثون، واستوى. قال: أربعون سنة. وقيل في الأشد غير ذلك، (و) ~~قد (رد) هذا على ابن خلاد حيث لم يعكس صنيعه، ويجعل الأربعين التي وصفها ~~مما ذكر حدا لما يستحسن، والخمسين التي يأخذ صاحبها غالبا في الانحطاط # PageV03P229 # وضعف القوى حدا لما لا يستنكر، أو يجعل الأربعين التي للجواز أولا، ثم ~~يردف بالخمسين التي للاستحسان. # والأمر في ذلك سهل، بل رد عليه مطلق التحديد، فقال عياض في (إلماعه) ~~واستحسانه: هذا لا يقوم له حجة بما قال. قال: وكم من السلف المتقدمين فمن ~~بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ولا استوفى في هذا العمر، ومات ~~قبله. # وقد نشر من العلم والحديث ما لا يحصى، هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم ~~يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين، وكذا إبراهيم النخعي، وهذا ~~مالك قد جلس للناس ابن نيف وعشرين سنة، وقيل: ابن سبع عشرة. ms581 والناس ~~متوافرون، وشيوخه ربيعة وابن شهاب وابن هرمز ونافع وابن المنكدر وغيرهم ~~أحياء، وقد سمع منه ابن شهاب حديث الفريعة أخت أبي سعيد الخدري. # ثم قال: وكذلك الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة، وانتصب لذلك في ~~آخرين من الأئمة المتقدمين والمتأخرين. انتهى. # وروى الخطيب في (جامعه) من طريق بندار قال: كتب عني خمسة قرون، وسألوني ~~التحديث وأنا ابن ثماني عشرة سنة، فاستحييت أن أحدثهم بالمدينة، فأخرجتهم ~~إلى البستان فأطعمتهم الرطب وحدثتهم. # ومن طريق أبي بكر الأعين قال: كتبنا عن البخاري على باب الفريابي وما في ~~وجهه شعرة. فقلت: ابن كم كان؟ قال: ابن سبع عشرة سنة. # قال الخطيب: وقد حدثت أنا ولي عشرون سنة # PageV03P230 # حين قدمت من البصرة، كتب عني شيخنا أبو القاسم الأزهري أشياء أدخلها في ~~تصانيفه، وسألني فقرأتها عليه، وذلك في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (412 ه) . # قلت: ولم يكن حينئذ استوفى عشر سنين من حين طلبه، فقد روينا عنه أنه قال: ~~أول ما سمعت الحديث ولي إحدى عشرة سنة ; لأني ولدت في جمادى الأولى سنة ~~اثنتين وتسعين وثلاثمائة (392) ، وأول ما سمعت في المحرم سنة ثلاث ~~وأربعمائة (403) . # وكذا حدث الحافظ أبو العباس أحمد بن مظفر وسنه ثمان عشرة، سمع منه الحافظ ~~الذهبي في السنة التي ابتدأ الطلب فيها، وهي سنة ثلاث وتسعين وستمائة (693 ~~ه) ، وحدث عنه في (معجمه) بحديث من (الأفراد) للدارقطني، وقال عقبه: أملاه ~~علي ابن مظفر وهو أمرد. # وحدث أبو الثناء محمود بن خليفة المنبجي وله عشرون سنة، سمع منه التقي ~~السبكي أحاديث من (فضائل القرآن) لأبي عبيد، وحدث الشيخ المصنف سنة خمس ~~وأربعين وسبعمائة (745) وله عشرون سنة، سمع منه الشهاب أبو محمود أحمد بن ~~محمد بن إبراهيم المقدسي، وكذا سمع منه # PageV03P231 # بعد ذلك سنة أربع وخمسين شيخه العماد ابن كثير في آخرين كالمحب بن ~~الهائم، حيث حدث ودرس وقرظ لشيخنا بعض تصانيفه ومات وهو ابن ثماني عشرة ~~سنة، وذلك من باب رواية الأكابر عن الأصاغر. # وما أحسن قول عبد الله بن المعتز: ms582 الجاهل صغير وإن كان شيخا، والعالم ~~كبير وإن كان حدثا. # [تأويل كلام الرامهرمزي من ابن الصلاح] : # (و) لكن (الشيخ) ابن الصلاح قد حمل كلام ابن خلاد على محمل صحيح، حيث ~~(بغير البارع) في العلم (خصص) تحديده، فإنه قال: وما ذكره ابن خلاد غير ~~مستنكر، وهو محمول على أنه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير ~~براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره، فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد ~~استيفاء السن المذكور، فإنه مظنة للاحتياج إلى ما عنده، (لا كمالك ~~والشافعي) وسائر من ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك ; لأن الظاهر أن ذلك لبراعة ~~منهم في العلم تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج إليهم، فحدثوا قبل ذلك، أو ~~لأنهم سئلوا ذلك، إما بصريح السؤال، وإما بقرينة الحال. انتهى. # PageV03P232 # وعلى هذا يحمل كلام الخطيب أيضا فإنه قال: لا ينبغي أن يتصدى صاحب الحديث ~~للرواية إلا بعد دخوله في السن، وأما في الحداثة فإن ذلك غير مستحسن. ثم ~~ساق عن عبد الله بن المعتز أنه قال: جهل الشباب معذور، وعلمه محقور. وعن ~~حماد بن زيد أنه قيل له: إن خالدا يحدث، فقال: عجل خالد. # [متى يمسك المحدث عن التحديث؟] : # وبالجملة فوقت التحديث دائر بين الحاجة أو سن مخصوص، وهل له أمد ينتهي ~~إليه؟ اختلف فيه أيضا، فقال عياض وابن الصلاح: (وينبغي) له، أي: استحبابا ~~(الإمساك) عن التحديث، (إذ) أي: حيث (يخشى الهرم) الناشئ عنه غالبا التغير، ~~وخوف الخرف والتخليط بحيث يروي ما ليس من حديثه. # قال ابن الصلاح: والناس في السن الذي يحصل فيه الهرم يتفاوتون بحسب ~~اختلاف أحوالهم. يعني: فلا ضابط حينئذ له. (و) لكن (بالثمانين) أبو محمد ~~(ابن خلاد) الرامهرمزي أيضا (جزم) حيث حده بها، وعبارته: فإذا تناهى العمر ~~بالمحدث فأعجب إلى أن يمسك في الثمانين، فإنه حد الهرم. قال: والتسبيح ~~والذكر وتلاوة القرآن أولى بأبناء الثمانين. # قال: (فإن يكن ثابت عقل) مجتمع رأي، يعرف حديثه ويقوم به، وتحرى أن يحدث ~~احتسابا، (لم يبل) أي لم يبال بذلك، ms583 بل رجوت له خيرا. # ولذا قال ابن دقيق العيد: وهذا، أي التقييد بالسن، عندما تظهر منه # PageV03P233 # أمارة الاختلال، ويخاف منها، فأما من لم يظهر ذلك فيه فلا ينبغي له ~~الامتناع ; لأن هذا الوقت أحوج ما يكون الناس إلى روايته. # يعني كما وقع لجماعة من الصحابة (كأنس) هو ابن مالك، وحكيم بن حزام، حيث ~~حدث كل منهما بعد مجاوزة المائة. # ولجماعة من التابعين كشريح القاضي، ومن أتباعهم كالليث، (ومالك) هو ابن ~~أنس، وابن عيينة، (ومن فعل) ذلك غيرهم من هذه الطباق وبعدها، ومنهم الحسن ~~بن عرفة. # (و) أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز (البغوي) ، (و) أبو إسحاق ~~إبراهيم بن علي (الهجيمي) بالتصغير نسبة لهجيم بن عمرو، (وفئه) أي جماعة ~~غيرهم (ك) القاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله (الطبري) ، والحافظ أبي طاهر ~~السلفي كلهم (حدثوا بعد المائه) . # واختص الهجيمي عمن ذكر حسبما ذكره ابن الصلاح في فوائد رحلته بأنه كان ~~آلى ألا يحدث إلا بعد استيفاء المائة ; لأنه قد رأى في منامه أنه قد تعمم ~~ورد على رأسه مائة وثلاث دورات، فعبر له أن يعيش سنين بعددها فكان كذلك. # وممن قارب المائة من شيوخنا وهو على جلالته في قوة الحافظة والاستحضار، ~~القاضي سعد الدين بن الديري، ولم يتغير واحد من هؤلاء، بل ساعدهم التوفيق، ~~وصحبتهم السلامة، وظهر بذلك مصداق ما روي عن مالك أنه قال: إنما يخرف ~~الكذابون. يعني غالبا، حتى إن القارئ قرأ يوما على الهجيمي بعد أن جاوز ~~المائة حديث عائشة في قصة الهجرة، وفيه أن الحمى أصابت أبا # PageV03P234 # بكر وبلالا أو عامر بن فهيرة، وكانوا في بيت واحد، فقالت له عائشة: كيف ~~تجدك يا عامر؟ فقال: # إني وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه # كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جسمه بروقه # فقال: كالكلب. بدل قوله: كالثور. ورام اختباره بذلك، فقال له الهجيمي: ~~قل: كالثور. يا ثور، فإن الكلب لا روق له، إذ الروق بفتح الراء ثم السكون ~~القرن، ففرح الناس بصحة عقله ms584 وجودة حسه. # قال عياض: وإنما كره من كره لأصحاب الثمانين التحديث لكون الغالب على من ~~يبلغ هذا السن اختلال الجسم والذكر، وضعف الحال وتغير الفهم وحلول الخرف، ~~فخيف أن يبدأ به التغير والاختلال فلا يفطن له إلا بعد أن جازت عليه أشياء. # وتبعه ابن الصلاح في هذا التوجيه فقال: من بلغ الثمانين ضعف حاله في ~~الغالب، وخيف عليه الاختلال والإخلال، وألا يفطن له إلا بعد أن يخلط، كما ~~اتفق لغير واحد من الثقات، منهم عبد الرزاق وسعيد بن أبي عروبة. على أن ~~العماد ابن كثير قد فصل بين من يكون اعتماده في حديثه على حفظه وضبطه. # فينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن، أو لا، بل الاعتماد على ~~كتابه أو الضابط المفيد عنه، فهذا كلما تقدم في السن كان الناس أرغب في ~~السماع، منه كالحجار، فإنه جاز المائة بيقين ; لأنه سمع (البخاري) على ابن ~~الزبيدي في سنة ثلاثين وستمائة، وأسمعه في سنة ثلاثين وسبعمائة، وكان عاميا ~~لا يضبط شيئا، ولا يتعقل كثيرا، ومع هذا تداعى الأئمة والحفاظ فضلا عمن ~~دونهم إلى السماع منه، لأجل تفرده، بحيث سمع منه مائة ألف أو يزيدون. # PageV03P235 # قلت: وقد أفرد الذهبي كراسة أورد فيها على السنين من جاز المائة، وكذا ~~جمع شيخنا كتابا في ذلك على الحروف، ولكن ما وقفت عليه، بل وما أظنه بيض. # ويوجد فيهما جملة من أمثلة ما نحن فيه، وفيه رد على أبي أمامة ابن النقاش ~~حيث زعم أنه لا يعيش أحد من هذه الأمة فوق مائة سنة، متمسكا بحديث جابر في ~~(الصحيح) : ( «ما على الأرض نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة» ) حسبما سمعه ~~البرهان الحلبي من الناظم عنه. # (و) كذا (ينبغي) استحبابا (إمساك الاعمى) بنقل الهمزة، سواء القديم عماه ~~أو الحادث، عن الرواية، (إن يخف) أن يدخل عليه في حديثه ما ليس منه ; لكونه ~~غير حافظ، بل ولو كان حافظا، كما وقع لجماعة حسبما قدمته في الفصل الأول من ~~صفة رواية الحديث وأدائه مع الإمعان فيه وفي الأمي، ما ms585 يغني عن إعادته. # وينبغي استحبابا أيضا حيث بان الحض على نشر الحديث مع ما بعده من المسائل ~~التي انجر الكلام إليها ألا تحمله الرغبة فيه على كراهة أن يؤخذ عن غيره، ~~فإن هذه مصيبة يبتلى بها بعض الشيوخ، وهي دليل واضح على عدم إرادة وجه ~~الله، ولا على إخفاء من يعلمه من الرواة ممن لا يوازيه. # [الدلالة على الأحق وترك التحديث عنده] : # (وأن من سيل) بكسر المهملة وتخفيف الهمزة للضرورة، أن يحدث (بجزء) أو ~~كتاب أو نحوهما، (قد عرف # PageV03P236 # رجحان راو) من أهل عصره ببلده أو غيرها، (فيه) إما لكونه أعلى أو متصل ~~السماع بالنسبة إليه، أو غيرهما من الترجيحات، ولو بالعلم والضبط، فضلا عن ~~أن يكون شيخه فيه حيا، (دل) السائل له عليه، وأرشده إليه ليأخذه عنه، أو ~~يستدعي منه الإجازة إن كان في غير بلده، ولم تمكنه الرحلة إليه. # (فهو) أي التنبيه بالدلالة على ذلك (حق) ونصيحة في العلم، لكون الراجح به ~~أحق، وقد فعله غير واحد من الصحابة والأئمة. # قال شريح بن هانئ: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح، يعني على الخفين، ~~فقالت: ائت عليا، فإنه أعلم بذلك مني. # وقال ابن شهاب: جلست إلى ثعلبة بن أبي صعير فقال لي: أراك تحب العلم؟ ~~قلت: نعم. قال: فعليك بذاك الشيخ، يعني سعيد بن المسيب. قال: فلزمت سعيدا ~~سبع سنين، ثم تحولت من عنده إلى عروة فتفجرت منه بحرا. # وقال حمدان بن علي الوراق: ذهبنا إلى أحمد فسألناه أن يحدثنا، فقال: ~~تسمعون مني ومثل أبي عاصم في الحياة. أخرجهما الخطيب، ونحوه ما عنده في ~~(الرحلة) له عن الفضل بن زياد قال: سمعت أحمد وقال له رجل: عمن ترى أن يكتب ~~الحديث؟ فقال له: اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام. في آخرين من ~~السلف والخلف منهم عمرو بن دينار فإنه دل سفيان بن عيينة وغيره من أصحابه ~~المكيين على السماع من صالح بن كيسان المدني حين قدمها عليهم، # PageV03P237 # كما وقعت الإشارة لذلك في الحج من (صحيح البخاري) ms586 هذا بعد لقي عمرو لصالح ~~وأخذه عنه مع كون عمرو أقدم منه. # وكان شيخنا رحمه الله يحيل غالبا من يسأل في (صحيح مسلم) على الزين ~~الزركشي، وقال مرة لبعض أصحابنا: إذا سمعت على فلان كذا، وعلى فلان كذا، ~~وعلى فلان كذا، كنت مساويا لي فيها في العدد. بل كان يفعل شيئا أخص من هذا ~~; حيث يحضر من يعلم انفراده من المسمعين بشيء من العوالي مجلسه لأجل سماع ~~الطلبة ومن يلوذ به له، وربما قرأ لهم ذلك بنفسه، وفعل الولي ابن الناظم ~~شيئا من ذلك. # على أن ابن دقيق العيد خص ذلك بما إذا حصل الاستواء فيما عدا الصفة ~~المرجحة، أما مع التفاوت، بأن يكون الأعلى عاميا لا معرفة له بالصنعة، ~~والأنزل عارفا ضابطا، فهذا يتوقف فيه بالنسبة إلى الإرشاد المذكور ; لأنه ~~قد يكون في الرواية عن هذا العامي ما يوجب خللا. انتهى. # فإن أحضره العالم إلى مجلسه كما فعل شيخنا وغيره، أو أكرمه بالتوجه إليه، ~~أو كان القارئ أو بعض السامعين من أهل الفن، فلا نزاع حينئذ في استحباب ~~الإعلام. # (و) كذا ينبغي استحبابا (ترك تحديث بحضرة الأحق) والأولى منه من جهة ~~الإسناد أو غيره، فقد روى الخطيب أن إبراهيم النخعي كان إذا اجتمع مع ~~الشعبي لا يتكلم إبراهيم بشيء، فإن كان غائبا فلا. # (وبعضهم كره الأخذ) بالنقل، (عنه ببلد وفيه) من هو لسنه أو علمه أو ضبطه ~~أو إسناده، (أولى منه) لحديث سمرة: # PageV03P238 # (لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، فكنت أحفظ عنه وما ~~يمنعني من القول إلا أن هاهنا رجالا هم أسن مني) . # وروى الخطيب أيضا عن عاصم قال: كان زر أكبر من أبي وائل، فكانا إذا ~~اجتمعا لم يحدث أبو وائل مع زر. # وعن عبيد الله بن عمر قال: كان يحيى بن سعيد يحدثنا، فإذا طلع ربيعة قطع ~~يحيى حديثه إجلالا له وإعظاما. # وعن حسين بن الوليد النيسابوري قال: سئل عبد الله بن عمر العمري المكبر ~~عن شيء من الحديث فقال: أما أبو ms587 عثمان - يعني أخاه عبيد الله المصغر - حي ~~فلا. وعن الثوري أنه قال لابن عيينة: ما لك لا تحدث؟ فقال: أما وأنت حي ~~فلا. ونحوه قول الناظم لما سئل أن يحدث ب (مسند الدارمي) : أما والشيخ ~~برهان الدين التنوخي حي فلا. # وعن أبي عبد الله المعيطي قال: رأيت أبا بكر بن عياش بمكة، وأتاه ابن ~~عيينة فبرك بين يديه، وجاء رجل فسأل ابن عيينة عن حديث فقال: لا تسألني ما ~~دام هذا الشيخ - يعني أبا بكر - قاعدا. # وعن الحسن بن علي الخلال قال: كنا عند معتمر وهو يحدثنا إذ أقبل ابن ~~المبارك، فقطع معتمر حديثه، فقيل له: حدثنا. فقال: إنا لا نتكلم عند ~~كبرائنا. # وعن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت ابن معين يقول: إن الذي يحدث بالبلدة ~~وبها من هو أولى بالتحديث منه أحمق، وأنا إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر ~~- يعني الذي كان أسن منه - فيجب للحيتي أن تحلق. قال ابن أبي الحواري: وأنا ~~إذا حدثت في بلدة فيها مثل أبي الوليد هشام بن عمار - يعني الذي كان أسن ~~منه - فيجب للحيتي أن تحلق. # وعن السلفي قال: كتبت بالإسناد عن بعض المتقدمين أنه قال: من حدث في بلدة ~~وبها من هو أولى بالرواية # PageV03P239 # منه فهو مختل. انتهى. # والأولوية تحتمل أن تكون في الإسناد أو في غيره، وهل يلتحق بذلك في ~~الكراهة الجلوس للإفتاء أو لإقراء علم ببلد فيه من هو أولى به منه؟ الظاهر ~~لا ; لما فيه من التحجير والتضييق الذي الناس خلفا عن سلف على خلافه. # حتى إن العز محمد بن جماعة حكى عن شيخه المحب ناظر الجيش أنه شاهد بمصر ~~قبل الفناء الكبير مائة حلقة في النحو، ستين منها بجامع عمرو، وباقيها ~~بجامع الحاكم. # وقد عقد ابن عبد البر بابا لفتوى الصغير بين يدي الكبير، وأورد فيه ما ~~يشهد لذلك، والفرق أن الطلبة تتفاوت أفهامهم، فالقاصر لا يفهم عبارة الأولى ~~ويفهم ممن هو دونه، وليس كل عالم ربانيا، والسماع إنما يرغب فيه للأعلى # PageV03P240 # والأولى، فبولغ ms588 في الاعتناء بالمحافظة على جانب الرواية. # على أن ابن دقيق العيد قال: هكذا قالوا، ولا بد أن يكون ذلك مشروطا بألا ~~يعارض هذا الأدب ما هو مصلحة راجحة عليه. يعني كما تقدم قريبا. # [القيام لأحد والآداب الأخرى في مجلس التحديث] : # (ولا تقم) استحبابا إذا كنت في مجلس التحديث، سواء كان التحديث بلفظك أو ~~بقراءة غيرك، ولا القارئ أيضا (لأحد) إكراما لحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقطع بقيام. # فقد قال الفقيه أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي فيما رويناه ~~عنه في " جزء عبد الله بن أحمد الخرقي ": إذا قام القارئ لحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأحد كتبت عليه خطيئة. هذا إذا لم ينضم لذلك محبة من ~~يقام له لذلك، فإذا انضم إليه ذلك فآكد، بل هو حرام للترهيب عنه. # وكان أحمد بن المعذل وغيره بدار المتوكل، فخرج عليهم المتوكل فلم يقم له ~~أحمد خاصة، فسأل عن ذلك وزيره فاعتذر عنه بسوء بصره، فرد عليه أحمد ذلك. # وقال للمتوكل: إنما نزهتك من عذاب النار. وساق له حديث: ( «من أحب أن ~~يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار» ) . فجاء المتوكل فجلس إلى ~~جانبه. # PageV03P241 # وكذا لا تخص أحدا بمجلس، بل من سبق إلى موضع فهو أحق به، ولا تقم أحدا ~~لأجل أحد، لحديث: ( «لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن ~~توسعوا» ) . ( «لا تجلسه بين اثنين إلا بإذنهما» ) . # ودخل الحيص بيص الشاعر على الشريف علي بن طراد الوزير فقال له: يا علي بن ~~طراد، يا رفيع العماد، يا خالد الأجواد، انقضى المجلس فأين أجلس؟ فقال ~~الوزير: مكانك. فقال: أعلى قدري أم على قدرك؟ فقال: لا على قدري ولا على ~~قدرك، ولكن على قدر الوقت. ولا يمنع ذلك إكرامه المشايخ والعلماء وذوي ~~الأنساب، لما أمر به من إنزال كل منزلته. # وقد قال مالك: كنا نجلس إلى ربيعة وغيره، فإذا أتى ذو السن والفضل قالوا ~~له: ههنا. حتى يجلس قريبا منهم. قال: وكان ربيعة ربما أتاه ms589 الرجل ليس له ~~ذاك السن، فيقول له: ههنا. ولا يرضى حتى يجلسه إلى جنبه، كأنه يفعل به ذلك ~~لفضله عنده. # ولا تقدم أحدا في غير نوبته، بل تأس بأبي جعفر بن جرير الطبري حيث حضر ~~إليه الفضل بن جعفر بن الفرات، وهو ابن الوزير، وقد سبقه رجل، فقال # PageV03P242 # الطبري للرجل: ألا تقرأ؟ فأشار الرجل إلى ابن الوزير، فقال له الطبري: ~~إذا كانت النوبة لك، فلا تكترث بدجلة ولا الفرات. انتهى. # وهذه - كما قال شيخنا - من لطائف ابن جرير وبلاغته، وعدم التفاته لأبناء ~~الدنيا. # (و) كذا لا تخص واحدا بالإقبال عليه، بل (أقبل عليهم) بكسر الميم، جميعا ~~إذا أمكن، فذاك مستحب ; لقول حبيب بن أبي ثابت: كانوا يحبون إذا حدث الرجل ~~ألا يقبل على الواحد فقط، ولكن ليعمهم. # وعنه أيضا أنه من السنة. وأعلى من ذلك ألا تخص أحدا بالتحديث، لا سيما إن ~~كان ممن يترفع عن الجلوس مع من يراه دونه، فضلا عن مجيئك إليه، وقد سأل ~~الرشيد عبد الله بن إدريس الأودي أن يحدث ابنه فقال: إذا جاء مع الجماعة ~~حدثناه. وما أحسن قول إمامنا الشافعي فيما رويناه من جهة الربيع بن سليمان ~~المرادي عنه: # العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه # وواجب صونه عليه كما ... يصون في الناس عرضه ودمه # ولا تجلس في الظل وهم في الشمس، واخفض صوتك، إلا أن يكون في المجلس سيئ ~~السمع. # PageV03P243 # [تبيين التحديث وترتيله] : (وللحديث رتل) استحبابا إن لم يخف منه شيء، ~~ولا تسرده سردا، أي لا تتابع الحديث استعجالا، بعضه إثر بعض ; لئلا يلتبس ~~أو يمنع السامع من إدراك بعضه ; لحديث عائشة المتفق عليه: ( «لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث سردكم» ) . # زاد الإسماعيلي: (إنما كان حديثه فهما تفهمه القلوب) . وزاد الترمذي مما ~~قال: إنه حسن صحيح: (ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه) . # ولا شك أن من المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يسردون الحديث ~~بحيث لا يفهم بعضه، بل اعتذر ms590 عن أبي هريرة الذي من أجله قالت عائشة ما ~~قالت، بأنه كان لكونه واسع الرواية كثير المحفوظ، لا يتمكن من المهل عند ~~إرادة الحديث، كما قال بعض البلغاء: أريد أن أقتصر فتزاحم القوافي على في. # وقد قالت عائشة ما قالت، فإذا خفي البعض فأولى أن ينكر، ولذا قيل كما سلف ~~في كتابة الحديث: (شر القراءة الهذرمة) . # وقد قال النحاس في (صناعة الكتاب) : قولهم: سرد الكاتب قراءته. معناه: ~~أحكمها. مشتق من سرد الدرع إذا أحكمها، وجعل حلقها ولاء غير مختلفة، وأحسن ~~صنعة المسامير. # واعلم أن القراء في هذه الأعصار المتأخرة، بل وحكاه ابن دقيق العيد، أيضا ~~قد تسامحوا في ذلك، وصار القارئ يستعجل استعجالا يمنع السامع من إدراك حروف # PageV03P244 # كثيرة بل كلمات، وقد اختلف السلف في ذلك كما تقدم في خامس الفروع التالية ~~لثاني أقسام التحمل. # ولا تطل المجلس، بل اجعله متوسطا، واقتصد فيه حذرا من سآمة السامع وملله، ~~وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله، إلا إن علمت أن الحاضرين لا ~~يتبرمون بطوله، فقد قال الزهري وغيره: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه ~~نصيب. # وقال المبرد: من أطال الحديث وأكثر القول، فقد عرض أصحابه للملال وسوء ~~الاستماع، ولأن يدع من حديثه فضلة يعاد إليها، أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم ~~الطالب استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط له. # وقال الجاحظ: قليل الموعظة مع نشاط الموعظ خير من كثير وافق من الأسماع ~~نبوة، ومن القلب ملالة. وقال الماوردي: قال بعض العلماء: كل كلام كثر على ~~السمع ولم يطاوعه الفهم، ازداد به القلب عمى، وإنما يقع السمع في الآذان ~~إذا قوي فهم القلب في الأبدان. # وقال الوليد بن مزيد البيروتي: المستمع أسرع ملالة من المتكلم، وصح قوله ~~صلى الله عليه وسلم: ( «عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى ~~تملوا، وإن # PageV03P245 # أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل» ) . # [بدء المجلس وختمه بالثناء والصلاة والسلام] : (واحمد) الله تعالى (وصل) ~~على رسوله صلى الله عليه وسلم (مع سلام) عليه ms591 أيضا ; للخروج من الكراهة ~~التي صرح بها النووي في إفراد أحدهما، حسبما قدمته في كتابة الحديث في ~~مهمات تستحضر هنا. # (و) كذا مع (دعا) يليق بالحال (في بدء) كل (مجلس و) في (ختمه معا) سرا ~~وجهرا، فكل ذلك مستحب، إذ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. زاد بعضهم: ويكون ~~ذلك بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن. # ومن أبلغ ذلك أن يقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ~~ربنا ويرضى، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على ~~سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا ~~محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك ~~حميد مجيد، كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك الغافلون، وصل على سائر ~~النبيين والمرسلين، وآل كل وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أن يسأله ~~السائلون. # اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ونستعيذ بك من شر ما استعاذ منه نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~ونسألك الجنة وما قرب # PageV03P246 # إليها من قول أو عمل، ونستعيذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، ~~ونسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونستعيذ بك من ~~الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، وأنت المستعان وعليك ~~التكلان. # وخص الختم بقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك ~~وأتوب إليك، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ~~ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. # اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعل ذلك الوارث منا، ~~واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ~~ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا ~~من لا يرحمنا، يا أرحم الراحمين. # وما قال ابن الصلاح: ms592 إنه أبلغ في ذلك. قد نوزع فيه، فاقتصر على هذا. ### | [استحباب عقد مجلس الإملاء] # (699) واعقد للاملا مجلسا فذاك من ... أرفع الاسماع والأخذ ثم إن # (700) تكثر جموع فاتخذ مستمليا ... محصلا ذا يقظة مستويا # (701) بعال أو فقائما يتبع ما ... يسمعه مبلغا أو مفهما # (702) واستحسنوا البدء بقارئ تلا ... وبعده استنصت ثم بسملا # (703) فالحمد فالصلاة ثم أقبل ... يقول من أو ما ذكرت وابتهل # (704) له وصلى وترضى رافعا ... والشيخ ترجم الشيوخ ودعا # (705) وذكر معروف بشيء من لقب ... كغندر أو وصف نقص أو نسب # (706) لأمه فجائز ما لم يكن ... يكرهه كابن علية فصن # (707) وارو في الإملا عن شيوخ قدم ... أولاهم وانتقه وأفهم # PageV03P247 # (708) ما فيه من فائدة ولا تزد ... عن كل شيخ فوق متن واعتمد # (709) عالي إسناد قصير متن ... واجتنب المشكل خوف الفتن # (710) واستحسن الإنشاد في الأواخر ... بعد الحكايات مع النوادر # (711) وإن يخرج للرواة متقن ... مجالس الإملاء فهو حسن # (712) وليس بالإملاء حين يكمل ... غنى عن العرض لزيغ يحصل # [استحباب عقد مجلس الإملاء] : # (واعقد) إن كنت محدثا عارفا (للاملا) بالنقل وبالقصر للضرورة، في الحديث ~~(مجلسا) من كتابك أو حفظك، والحفظ أشرف، لا سيما وقد اختلف في التحديث من ~~الكتاب كما تقدم بسطه في صفة رواية الحديث. # (فذاك) أي: الإملاء (من أرفع) وجوه (الاسماع) بالنقل أيضا، من المحدث، ~~(والأخذ) أي: التحمل للطالب، بل هو أرفعها عند الأكثرين كما بينته مع ~~تعليله في أول أقسام التحمل، ولذا قال الحافظ السلفي فيما رويناه عنه: # واظب على كتب الأمالي جاهدا ... من ألسن الحفاظ والفضلاء # فأجل أنواع العلوم بأسرها ... ما يكتب الإنسان في الإملاء # قال الخطيب في (جامعه) : إنه أعلى مراتب الراوين، ومن أحسن مذاهب ~~المحدثين مع ما فيه من خصال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين. انتهى. # ومن فوائده اعتناء الراوي بطرق الحديث وشواهده ومتابعه وعاضده بحيث بها ~~يتقوى، ويثبت لأجلها حكمه بالصحة أو غيرها، ولا يتروى، ويرتب عليها إظهار ~~الخفي من العلل، ويهذب اللفظ من الخطأ والزلل. # ويتضح ما لعله يكون غامضا في بعض الروايات، ويفصح بتعيين ما أبهم أو أهمل ~~أو ms593 أدرج، فيصير من الجليات، وحرصه على ضبط غريب المتن والسند، وفحصه عن ~~المعاني التي # PageV03P248 # فيها نشاط النفس بأتم مستند، وبعد السماع فيها عن الخطأ والتصحيف الذي قل ~~أن يعرى عنه لبيب أو حصيف. # وزيادة التفهم والتفهيم لكل من حضر من أجل تكرر المراجعة في تضاعيف ~~الإملاء والكتابة والمقابلة على الوجه المعتبر، وحوز فضيلتي التبليغ ~~والكتابة، والفوز بغير ذلك من الفوائد المستطابة، كما قرره الرافعي وبينه ~~ونشره وعينه. # يقال: أمليت الكتاب إملاء وأمللت إملالا. جاء القرآن بهما جميعا قال ~~تعالى: {فليملل وليه} [البقرة: 282] فهذا من " أمل "، وقال تعالى: {فهي ~~تملى عليه} [الفرقان: 5] فهذا من " أملى ". # فيجوز أن تكون اللغتان بمعنى واحد، ويجوز أن يكون أصل " أمليت " أمللت، ~~فاستثقل الجمع بين حرفين في لفظ واحد، فأبدلوا من أحدهما ياء كما قالوا: ~~تظننت. يعني: حيث أبدلوا من إحدى النونين ياء فقالوا: التظني. وهو إعمال ~~الظن، وكأنه من قولهم: أملى الله له. أي أطال عمره. # فمعنى: أمليت الكتاب على فلان: أطلت قراءتي عليه. قاله النحاس في (صناعة ~~الكتاب) وهو طريقة مسلوكة في القديم والحديث، لا يقوم به إلا أهل المعرفة. # وقد أملى النبي صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك وفي المصالحة يوم ~~الحديبية وفي غير ذلك، وأملى واثلة رضي الله عنه - كما رواه معروف الخياط - ~~الأحاديث على # PageV03P249 # الناس وهم يكتبونها عنه، وممن أملى ; شعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام، ~~ووكيع، وحماد بن سلمة، ومالك، وابن وهب، وأبو أسامة، وابن علية، ويزيد بن ~~هارون، وعاصم بن علي، وأبو عاصم، وعمرو بن مرزوق، والبخاري، وأبو مسلم ~~الكجي، وجعفر الفريابي، والهجيمي، في خلق يطول سردهم، ويتعسر عدهم، من ~~المتقدمين والمتأخرين كابن بشران، والخطيب، والسلفي، وابن عساكر، والرافعي، ~~وابن الصلاح، والمزي، والناظم. # وكان الإملاء انقطع قبله دهرا، وحاوله التاج السبكي، ثم ولده الولي ~~العراقي، على إحيائه، فكان يتعلل برغبة الناس عنه، وعدم موقعه منهم، وقلة ~~الاعتناء به، إلى أن شرح الله صدره لذلك، واتفق شروعه فيه بالمدينة ~~الشريفة، ثم عقده بالقاهرة في عدة مدارس. # وكذا أملى يسيرا ms594 في زمنه السراج بن الملقن، ولم يرتض شيخنا صنيعه فيه، ~~وبعدهما الولي العراقي بالحرمين وعدة مدارس من القاهرة، وشيخنا بالشام وحلب ~~ومصر وبالقاهرة في عدة مدارس، واقتديت بهم في ذلك بإشارة بعض محققي شيوخي، ~~فأمليت بمكة وبعدة أماكن من القاهرة، وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى ~~الآن نحو الستمائة، والأعمال بالنيات. # واختلف صنيعهم في تعيين يوم لذلك، وكذا في تعدد يوم من الأسبوع، # PageV03P250 # وعين شيخنا لذلك يوم الثلاثاء خاصة، وقبل ذلك يوم الجمعة بعد صلاتها، وهو ~~المستحب، وكذا يستحب أن يكون في المسجد ; لشرفهما، فقد قال كعب: (إن الله ~~تعالى اختار الأيام فجعل منهن الجمعة، والبقاع فجعل منهن المساجد) . # وقال علي: (المساجد مجالس الأنبياء، وحرز من الشيطان) . # وقال أبو إدريس الخولاني: (المساجد مجالس الكرام) . # ويروى في المرفوع: ( «المسجد بيت كل تقي» ) . وكتب عمر بن عبد العزيز ~~بأمر أهل العلم بنشره في المساجد فإن السنة كانت قد أميتت. # واجلس مستقبل القبلة مستعملا ما تقدم قريبا في نفسك ومع أصحابك، وعند ~~الابتداء والانتهاء، وفي خفة المجلس، فلا فرق. # [اتخاذ المستملي وأوصافه وآدابه] : # (ثم إن تكثر جموع) من الحاضرين (فاتخذ) وجوبا كما صرح به الخطيب، ~~(مستمليا) يتلقن منك للاحتياج إليه، وإن تقل # PageV03P251 # فلا ; لعدم الاحتياج إليه غالبا، ثقة (محصلا ذا يقظة) وفهم وبراعة في ~~الفن، يبلغ عنك الإملاء إلى من بعد في الحلقة اقتداء بأئمة الحديث وحفاظه ~~كمالك وشعبة ووكيع. # بل روى أبو داود والنسائي وغيرهما من حديث رافع بن عمرو قال: ( «رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى، على بغلة ~~شهباء، وعلي رضي الله عنه يعبر عنه» ) . # والحذر أن يكون مغفلا بليدا، كالمستملي الذي قال لممليه - وقد قال له: ~~ثنا عدة. ما نصه -: عدة ابن من؟ فقال له المملي: عدة ابن فقدتك. # وكالآخر الذي قال لممليه - وقد قال له: عن أنس قال رسول، كذا في كتابي، ~~وهو رسول الله، إن شاء الله. ما نصه -: قال رسول، وشك أبو عثمان - وهي كنية ~~المملي - في الله. فقال ms595 له المملي: كذبت يا عدو الله، ما شككت في الله قط. # وكالآخر الذي كان ممليه يقول له: حدثنا حماد بن خالد. فيكتبه: حماد بن ~~زيد، ويستمليه حماد بن سلمة، ثم يرجع إلى بيته فلا يحسن قراءته أصلا فيقوم ~~عند ذلك لزوجته فيضربها، فتستغيث المرأة بالمملي. في حكايات من هذا النمط ~~مضحكة، تقدم بعضها في الفصل الخامس من الباب قبله. # وقد قيل في كاتب: # أقول له بكرا فيسمع خالدا ... ويكتبه زيدا ويقرؤه عمرا # وأيضا: # PageV03P252 # يعي غير ما قلنا ويكتب غير ما ... وعاه ويقرأ غير ما هو كاتب. # فإن تكاثر الجمع بحيث لا يكفي واحد، فزد بحسب الحاجة، فقد كان لعاصم بن ~~علي الذي حزر مجلسه بأكثر من مائة ألف إنسان، مستمليان. ولأبي مسلم الكجي ~~الذي حزر بنيف وأربعين ألف محبرة سوى النظارة، سبعة يتلقى بعضهم عن بعض. # ويستحب أن يكون المستملي جهوري الصوت، فقد شبهه بعضهم بالطبال في العسكر، ~~وأن يكون كما قال الخطيب وابن السمعاني مقيدا له بما إذا كثر العدد بحيث لا ~~يرون وجهه، (مستويا) أي: جالسا، (ب) مكان (عال) ، من كرسي ونحوه، (أو ~~فقائما) على رجليه كابن علية بمجلس مالك، وآدم بن أبي إياس بمجلس شعبة، بل ~~كان بعض الصالحين يقرأ على شيخنا وهو قائم، وفعلته معه غير مرة لضرورة ~~اقتضت ذلك، ولا شك أن الجلوس بالمكان المرتفع أو قائما أبلغ للسامعين، وفيه ~~تعظيم للحديث وإجلال له. # (يتبع) ذلك المستملي (ما يسمعه) منك ويؤديه على وجهه من غير تغيير، وذلك ~~مستحب كما صرح به الخطيب وابن السمعاني، ثم رجعا إلى الوجوب، # PageV03P253 # وعبارتهما معا: ويستحب ألا يخالف لفظ المملي في التبليغ عنه، بل يلزمه ~~ذلك خاصة إذا كان الراوي من أهل الدراية والمعرفة بأحكام الرواية. # وظاهر كلام ابن الصلاح أيضا يشعر بالوجوب، وهو الظاهر من قوله: وعليه أن ~~يتبع. إلى آخره. # (مبلغا) بذلك من لم يبلغه لفظ المملي، (أو مفهما) به من بلغه على بعد ولم ~~يتفهمه، فيتوصل بصوت المستملي إلى تفهمه وتحققه. # وقد تقدم بيان الحكم فيمن لم ms596 يسمع إلا من المستملي، دون المملي في الفرع ~~الخامس من الفروع التالية لثاني أقسام التحمل، بما أغنى عن إعادته. # [آداب مجلس الإملاء والاستملاء] : # (واستحسنوا) أي أهل الحديث ممن تصدى للإملاء (البدء) في مجالسهم (ب) ~~قراءة (قارئ) هو المستملي كما للخطيب وابن السمعاني، أو المملي، كما ~~للرافعي أو غيرهما، (تلا) شيئا من القرآن، والاختلاف في التعيين لا ينافي ~~اجتماعهم على القراءة. # وعين الرافعي والخطيب أن يكون المتلو سورة، زاد الرافعي: خفيفة. قال: ~~ويخفيها في نفسه. كأنه لكونه أقرب إلى الإخلاص. واختار شيخنا تبعا لشيخه ~~سورة " الأعلى " لذلك. وكأنه من أجل قوله فيها: {سنقرئك فلا تنسى} [الأعلى: ~~6] وقوله: فذكر. وقوله: {صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] . # والأصل في قراءة السورة ما رواه الخطيب وغيره من حديث أبي نضرة قال: (كان ~~الصحابة إذا اجتمعوا تذاكروا العلم، وقرءوا سورة) . # بل أخرجه أبو نعيم في (رياضة المتعلمين) من حديث أبي نضرة، عن أبي سعيد ~~قال: (كان أصحاب # PageV03P254 # رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعدوا يتحدثون في الفقه يأمرون أن يقرأ ~~رجل سورة) . # (وبعده) أي: المتلو، (استنصت) المملي - كما قاله ابن السمعاني، أو ~~المستملي كما قاله الخطيب وابن الصلاح واستحسنه ابن السمعاني - أهل المجلس ~~حيث احتيج لذلك، اقتداء بقوله صلى الله عليه وسلم لجرير في حجة الوداع: ( ~~«استنصت الناس» ) . متفق عليه. # (ثم) بعد إنصاتهم (بسملا) المستملي أي قال: بسم الله الرحمن الرحيم. وهذا ~~أول شيء يقوله، (ف) يليه (الحمد) لله رب العالمين، (ف) يليه (الصلاة) مع ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اقتداء بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: ( «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله» ) وفي رواية (بحمد الله) . # وفي رواية: (والصلاة علي) - (فهو أقطع) . فإذا جمع بين الألفاظ فقد ~~استعمل الروايات وحاز الأكمل في فضيلتها. # (ثم) بعد ذلك أقبل المستملي على المملي (يقول) له: (من) ذكرت من الشيوخ ~~(أو ما ذكرت) من الأحاديث. قال الرافعي: ولا يقول: من حدثك؟ أو من سمعت؟ ~~فإنه لا يدري بأي لفظة يبتدئ. # لكن قال ابن دقيق ms597 العيد في (الاقتراح) : الأحسن أن يقول: من حدثك؟ أو من ~~أخبرك؟ إن لم يقدم الشيخ ذكر أحد، إلا أن يكون الأول عادة للسلف مستمرة ~~فالاتباع أولى. وكذا قال ابن السمعاني: يقول: من ذكرت؟ أو من حدثك؟ . # (وابتهل) أي: ودعا المستملي (له) أي: للمملي مع ذلك بقوله رافعا لصوته: ~~رحمك الله، أو أصلحك الله، أو غفر الله لك. # قال ابن السمعاني: ويقول: رضي الله عن الشيخ وعن والديه وعن جميع ~~المسلمين. يعني إن لم يكن في أبويه ما # PageV03P255 # يمنع ذلك، كما اتفق لشيخنا حيث قال لشيخه البرهان إبراهيم بن داود ~~الآمدي: ورضي الله عنكم وعن والديكم. فقال له البرهان: لا تقل هكذا. يشير ~~إلى أنهما لم يكونا مسلمين. # قال ابن السمعاني: فلو قال: رضي الله عن سيدنا. جاز إذا عرف المملي قدر ~~نفسه. يعني لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «قوموا إلى سيدكم» ) . قال: وكره ~~بعضهم ذلك. يعني لما فيه من الإطراء. # قال: وقد كنت أقرأ على أبي القاسم علي بن الحسين العلوي، وكان شيخا صالحا ~~من أهل بيت، فقلت: رضي الله عن الشيخ الإمام فلان. فنهاني عنه وقال: قل: ~~ورضي الله عنك وعن والديك. وحرم شيبتك على النار. فقلتها وهو يبكي. # وجرى ذلك لآخر فقال: لا تعظمني عند ذكر ربي. قال يحيى بن أكثم: نلت القضا ~~وقضا القضاة والوزارة وكذا وكذا، فما سررت بشيء مثل قول المستملي: من ذكرت ~~رحمك الله. # ونحوه قول المأمون: ما أشتهي من لذات الدنيا إلا أن يجتمع أصحاب الحديث ~~عندي، ويجيء المستملي فيقول: من ذكرت أصلحك الله. وكذا روي عن محمد بن سلام ~~الجمحي قال: قيل للمنصور: هل بقي من لذات الدنيا شيء لم تنله؟ قال: بقيت ~~خصلة ; أن أقعد في مصطبة وحولي أصحاب الحديث، ويقول المستملي: من ذكرت رحمك ~~الله. قال: فغدا عليه الندماء وأبناء الوزراء بالمحابر والدفاتر فقال: لستم ~~هم، إنما هم الدنسة ثيابهم، المتشققة أرجلهم، الطويلة شعورهم. يرد الآفاق ~~ونقلة الحديث. # PageV03P256 # قال الخطيب: (و) إذا انتهى. أي المستملي تبعا للمملي إلى ذكر النبي ms598 صلى ~~الله عليه وسلم من الإسناد (صلى) يعني وسلم عليه، وفعل ذلك في كل حديث مر ~~فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم استحبابا. # (و) كذا إذا انتهى إلى ذكر أحد من الصحابة رضي الله عنهم (ترضى) عنه ~~بقوله: رضي الله عنه، أو رضوان الله عليه، حال كونه (رافعا) صوته بذلك كله. # زاد غيره: فإن كان ذاك الصحابي من أبناء الصحابة أيضا كابن عباس وابن عمر ~~قال: رضي الله عنهما. وإن كان أبوه وجده صحابيين. وذكرهما كعائشة قال: رضي ~~الله عنهم. وبقوله: (وذكرهما) . يتأيد من كان ينكر على القارئ من أئمة ~~شيوخنا إذا مر به عن عائشة رضي الله عنها حيث يقول: وعن أبيها وجدها ~~وأخيها. لما فيه من التطويل، لا سيما إن أوهم بذلك أن في المجلس بعض ~~الرافضة مما الواقع خلافه. # وكذا يقع في كثير من الأصول القديمة حتى في " أحمد " و " أبي داود " عن ~~علي عليه السلام. تاركا لذلك في أبي بكر وغيره ممن هو أفضل منه، بل يقع ذلك ~~في فاطمة الزهراء أيضا، وعندي توقف في المقتضي للتخصيص بذلك مع احتمال ~~وقوعه ممن بعد المصنفين، ولكنه بعيد. # قال الخطيب: والأصل في ذلك - يعني الترضي - حديث جابر: «كنا عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى أبي بكر فقال: (يا أبا بكر، أعطاك الله ~~الرضوان الأكبر) » . # وحديث أنس: «كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فقام غلام فأخذ نعله، فناوله إياها، فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: (أردت رضا ربك، رضي الله عنك) قال: # PageV03P257 # فاستشهد» . # وكذا يستحب أيضا الترضي والترحم على الأئمة، فقد قال القارئ للربيع بن ~~سليمان يوما: حدثكم الشافعي؟ ولم يقل: رضي الله عنه. فقال الربيع: ولا حرف ~~حتى يقال: رضي الله عنه. # قال الخطيب: والصلاة والرضوان والرحمة من الله بمعنى واحد إلا أنها وإن ~~كانت كذلك، فإنا نستحب أن يقال للصحابي: رضي الله عنه. وللنبي: صلى الله ~~عليه وسلم. تشريفا له وتعظيما. # [حكم ذكر ms599 بعض أوصاف الشيوخ] : # (والشيخ) المملي (ترجم الشيوخ) الذي روى أو أفاد عنهم بذكر بعض أوصافهم ~~الجميلة، (ودعا) أيضا لهم بالمغفرة والرحمة، إذ هم آباؤهم في الدين، ووصلة ~~بينه وبين رب العالمين، وهو مأمور بالدعاء لهم وبرهم وذكر مآثرهم والثناء ~~عليهم وشكرهم، وقد قال ابن راهويه: قل ليلة إلا وأنا أدعو فيها لمن كتب ~~عنا، ولمن كتبنا عنه. # وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: (سمعت خليلي الصادق المصدوق) . # وقال ابن مسعود: (وحدثني الصادق المصدوق) . # وقال عبد الله بن يزيد: (ثنا البراء وهو غير كذوب) . # وقال أبو مسلم الخولاني فيما رواه مسلم: (حدثني الحبيب الأمين - أما هو ~~إلي فحبيب وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك) . # وقال مسروق: (حدثتني الصديقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة عائشة) ~~. # PageV03P258 # وقال عطاء بن أبي رباح: (حدثني البحر. يريد ابن عباس) . # وقال الشعبي: (ثنا الربيع بن خثيم، وكان من معادن الصدق) . # وقال ابن عيينة: (ثنا أوثق الناس أيوب) . # وقال شعبة: (حدثني سيد الفقهاء أيوب) . # وقال هشام بن حسان: (حدثني أصدق من أدركت من البشر محمد بن سيرين) . # وقال وكيع: (ثنا سفيان أمير المؤمنين) . # وقال محمد بن بشر: (ثنا الثقة الصدوق المأمون خالد بن سعيد) . # وقال الحسن بن الصباح البزار: (ثنا أحمد بن حنبل شيخنا وسيدنا) . # وقال يعقوب بن سفيان: (ثنا الحميدي، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه) . # وقال ابن خزيمة: (ثنا من لم تر عيناي مثله محمد بن أسلم الطوسي) . وقال ~~العلائي: (ثنا الإمام أبو إسحاق الطبري وهو أجل شيخ لقيته. في أشباه لهذا ~~كثيرة) . # وليحذر من التجاوز إلى ما لا يستحقه الشيخ، كأن يصفه بالحفظ وهو غير حافظ ~~; لما يترتب على ذلك من الضرر. # وكذا يترجم شيوخه بذكر أنسابهم، فقد قال الخطيب: وإذا فعل المستملي ما ~~ذكرته، يعني من قوله: من ذكرت. إلى آخره، قال الراوي: ثنا فلان، ثم نسب ~~شيخه الذي سماه حتى يبلغ بنسبه منتهاه، كقول شاذان: ثنا سفيان بن سعيد بن ~~مسروق الثوري ثور بني تميم، وثنا شريك بن عبد ms600 الله بن أبي شريك بن الحارث ~~النخعي، وثنا الحسن بن صالح بن حي الهمداني ثم الثوري ثور همدان، وثنا شعبة ~~بن الحجاج أبو بسطام مولى الأزد، وثنا عبد الله بن المبارك الخراساني. قال: ~~والجمع بين اسم الشيخ وكنيته أبلغ في إعظامه، وأحسن في تكرمته. # PageV03P259 # قال عباس الدوري: قلما سمعت أحمد يسمي ابن معين باسمه، إنما كان يقول: ~~قال أبو زكريا. # وعن الحسن أنه قال: يجب للعالم ثلاث خصال: تخصه بالتحية، وتعمه بالسلام ~~مع الجماعة، ولا تقل: ثنا فلان. بل قل: ثنا أبو فلان. وإذا قرأ فمل لا ~~يضجر. # وللبخاري في (الأدب المفرد) عن أبي هريرة قال: ( «لا تسم أباك باسمه، ولا ~~تمش أمامه، ولا تجلس قبله» ) . # وعن شهر بن حوشب قال: (خرجت مع ابن عمر فقال له سالم: الصلاة يا أبا عبد ~~الرحمن) . # وعن ابن عمر أنه قال: لكن أبو حفص عمر يقضي. # قال الخطيب: وجماعة يقتصرون على اسم الراوي دون نسبه إذا كان أمره لا ~~يشكل، ومنزلته من العلم لا تجهل، كعامة أصحاب ابن المبارك حيث يروون عنه ~~باسمه فقط لا ينسبونه، وكذا إذا كان اسمه مفردا عن أهل طبقته لحصول الأمان ~~من دخول الوهم في تسميته ; كقتادة ومسعر، ومنهم من يقتصر على شهرته بالنسبة ~~إلى أبيه أو قبيلته ولا يسميه، كابن لهيعة وابن عيينة والشعبي والثوري، وكل ~~ذلك جائز. # [حكم ذكر ألقاب الراوي] : # (و) أما (ذكر) راو (معروف بشيء من لقب) بحيث اشتهر بذلك، وغلب عليه ~~(كغندر) بضم المعجمة وفتح المهملة بينهما نون، لمحمد بن جعفر وغيره ممن ~~سيأتي مع جملة ألقاب في بابها، أو معروف بوصف ليس نقصا في خلقته كالحمرة ~~والزرقة والشقرة والصفرة والطول. # (أو وصف نقص) كالإقعاد لأبي معمر، والحول لعاصم، والشلل لمنصور، والعرج ~~لعبد الرحمن بن هرمز، والعمى لأبي معاوية الضرير، والعمش لسليمان، والعور ~~لهارون بن # PageV03P260 # موسى، والقصر لعمران. # (أو نسب لأمه) كابن أم مكتوم، وابن بحينة، والحارث ابن البرصاء، ويعلى ~~ابن منية، وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم، كمنصور ابن صفية، وإسماعيل ابن ~~علية، ms601 على ما سيأتي فيمن نسب إلى غير أبيه. # (فجائز) في ذلك كله كما صرح به الخطيب، (ما لم يكن) في اللقب إطراء مما ~~يدخل في النهي، فإنه حرام، أو لم يكن الموصوف به (يكرهه كابن علية) بضم ~~المهملة مصغر، وأبي الزناد، وأبي سلمة التبوذكي، وعلي - بالتصغير - بن ~~رباح، وابنه موسى، ومسلمة بن علي، وابن راهويه، وخالد بن مخلد القطواني، ~~فالقطواني لقبه، وكان أيضا يغضب منها، وزياد بن أيوب البغدادي دلويه، قيل: ~~إنه كان يقول: من سماني دلويه لا أجعله في حل. # وأبي العباس الأصم كان يكره أن يقال له: الأصم. وجوزي، وهو لقب لأبي ~~القاسم الأصبهاني صاحب (الترغيب) ، وكان فيما حكاه ابن السمعاني يكرهه، ~~وغيرهم (فصن) حينئذ نفسك عن الوقوع فيه والراوي # PageV03P261 # عن وصفه بذلك، إذ هو حرام حسبما استثناه ابن الصلاح متمسكا بنهي الإمام ~~أحمد لابن معين أن يقول: ثنا إسماعيل ابن علية. # وقال له: قل: إسماعيل بن إبراهيم. فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى ~~أمه. ولم يخالفه ابن معين فيه، بل قال: قبلناه منك يا معلم الخير. # وقد أقر الناظم ابن الصلاح على التحريم كما سيأتي في الألقاب، وأما هنا ~~فقال: الظاهر أن ما قاله أحمد على طريق الأدب لا اللزوم. انتهى. ولذا قال ~~شيخنا: فهو حرام أو مكروه. # قلت: فلو علم أن كراهته تواضعا لما يتضمن من التزكية أو نحو ذلك، كما نقل ~~عن النووي أنه قال: لست أجعل في حل من لقبني محيي الدين. فالأولى تجنبه. # والأصل في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم لما سلم في ركعتين من صلاة ~~الظهر: ( «أكما يقول ذو اليدين» ؟) . ولذا ترجم البخاري في (صحيحه) بقوله: ~~ما يجوز من ذكر الناس، أي بأوصافهم، نحو قولهم: الطويل والقصير، وما لا ~~يراد به شين الرجل، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( «ما يقول ذو اليدين؟» ~~) . فذهب في ذلك إلى التفصيل كالجمهور. # وشذ قوم فشددوا، حتى نقل عن الحسن البصري أنه كان يقول: أخاف أن يكون ~~قولنا: حميد الطويل. غيبة. # وكأن ms602 البخاري لمح بذلك حيث ذكر قصة ذي اليدين لقوله فيها: وفي القوم رجل ~~في يديه طول. # قال ابن المنير: أشار البخاري إلى أن ذكر مثل هذا إن كان للبيان والتمييز ~~فهو جائز، وإن كان للتنقيص لم يجز. # قال: وجاء في بعض الحديث عن عائشة في المرأة التي دخلت عليها، فأشارت ~~بيدها أنها قصيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اغتبتيها) . وذلك أنها ~~لم # PageV03P262 # تفعل ذلك بيانا، وإنما قصدت الإخبار عن صفتها فكان كالاغتياب. # ومن أدلة النهي قوله تعالى: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: 11] . وكان ~~نزولها حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وللرجل منهم اللقب ~~واللقبان. وعلى كل حال من التحريم أو غيره فذاك فيمن عرف بغير ذلك، أما حيث ~~لم يعرف بغيره فلا. # وبه صرح الإمام أحمد، فقال الأثرم: سمعته يسأل عن الرجل يعرف بلقبه فقال: ~~إذا لم يعرف إلا به. ثم قال: الأعمش إنما يعرفه الناس هكذا. فسهل في مثل ~~هذا إذا شهر به. وما أحسن صنيع إمامنا الشافعي رحمه الله حيث كان يقول: ثنا ~~إسماعيل الذي يقال له: ابن علية. # وكان أبو بكر ابن إسحاق الصبغي إذا روى عن شيخه الأصم يقول فيه: المعقلي ~~نسبة لجده معقل. ولا يقول: الأصم. لكراهته لها كما تقدم. وقد قال البلقيني: ~~إنه إن وجد طريقا إلى العدول عن الوصف بما اشتهر به مما يكرهه فهو أولى. # [الأخذ عن الجماعة وتقديم أولاهم] : (وارو في الإملا) بالنقل والقصر، على ~~وجه الاستحباب (عن شيوخ) ممن أخذت عنهم أو عن جماعتهم، كما هي عبارة # PageV03P263 # الخطيب، ولا تقتصر على الرواية عن شيخ واحد، إذ التعدد أكثر فائدة. # وأسند الخطيب عن مطر قال: العلم أكثر من مطر السماء، ومثل الذي يروي عن ~~عالم واحد كرجل له امرأة واحدة فإذا حاضت بقي. # والمعنى أن الذي له شيخ واحد ربما احتاج من الحديث لما لا يجده عند شيخه ~~فيصير حائرا، وكذلك من له زوجة واحدة قد يتفق توقانه إلى النكاح في حال ~~حيضها فيصير حائرا، فإن كانت له زوجة ms603 أخرى أو أمة، حصل الغرض. # وفي (معاشرة الأهلين) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (وجدت صاحب ~~الواحدة إن زارت زار، وإن حاضت حاض، وإن نفست نفس، وكلما اعتلت اعتل معها ~~بانتظاره لها (. ثم ذكر صاحب الثنتين وصاحب الثلاث والأربع. # قال الخطيب: و (قدم) من الشيوخ (أولاهم) في علو الإسناد، يعني عند ~~الاشتراك في مطلق العلو. # زاد ابن الصلاح: أو في غيره، يعني إن اتحد العلو كالأحفظ والأسن والنسيب، ~~ولا ترو عن كذاب ولا متظاهر ببدعة، ولا معروف بفسق، بل انتق للرواية ثقات ~~شيوخك ممن حسنت طريقته وظهرت عدالته، وعلا سنده. كما سيأتي. # [انتقاء المروي وفهم الفائدة فيه] : (وانتقه) أي المروي أيضا بحيث يكون ~~أبلغ نفعا، وأعم فائدة، وأنفعه - كما قال الخطيب - الأحاديث الفقهية التي ~~تفيد معرفة الأحكام الشرعية ; كالطهارة، والصلاة، والصيام، والزكاة، وغيرها ~~من العبادات، وما يتعلق بحقوق المعاملات، ففي حديث: ( «ما عبد الله بشيء ~~أفضل من فقه في دين» ) . # قال الخطيب: ويستحب أيضا إملاء الأحاديث المتعلقة بأصول المعارف # PageV03P264 # والديانات، وأحاديث الترغيب في فضائل الأعمال، وما يحث على القراءة ~~وغيرها من الأذكار. # زاد غيره: والتزهيد في الدنيا، بل الأنسب أن يتخير لجمهور الناس أحاديث ~~الفضائل ونحوها، وللمتفقهة أحاديث الأحكام. # (وأفهم) بفتح الهمزة، السامعين (ما فيه من فائدة) في متنه أو سنده ; من ~~بيان لمجمل أو غرابة أو نحوهما، وأظهر غامض المعنى وتفسير الغريب، وتحر ~~إيضاح ذلك وبيانه، كما أشار إليه الخطيب. # وروي عن ابن مهدي أنه قال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لكتبت بجنب كل ~~حديث تفسيره. وعن أبي أسامة قال: تفسير الحديث ومعرفته خير من سماعه. # وهذا على وجه الاستحباب، وإلا فقد قيل للزهري في حديث: ( «ليس منا من لطم ~~الخدود، وليس منا من لم يوقر كبيرنا» ) ما معناه؟ فقال: من الله العلم، ~~وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم. وسأل رجل مطرا عن تفسير حديث حدث به، ~~فقال: لا أدري، إنما أنا زاملة. فقال له الرجل: جزاك الله من زاملة خيرا، ~~فإن عليك من كل حلو وحامض. ms604 # وسئل أيوب السختياني عن تفسير حديث، فقال: ليتنا نقدر أن نحدث كما سمعنا، ~~فكيف نفسر؟ ! قال الخطيب: ويستحب أن ينبه على فضل ما يرويه، ويبين المعاني ~~التي لا يعرفها إلا الحفاظ من أمثاله وذويه، فإن كان الحديث قد كتبه عنه ~~بعض الحفاظ المبرزين، أو أحد الشيوخ المتقدمين، نبه عليه، أو كان عاليا ~~علوا متفاوتا أرشد بوصفه إليه. # وإنما قيد الوصف بالعلو المتفاوت ; لأن المفهوم عند إطلاق # PageV03P265 # العلو شمول أقل درجاته، وبذلك لا يحصل تمييز المتناهي. # قال: وكذا إذا كان راويه غاية في الثقة والعدالة، أو من أهل الفقه ~~والفتيا، أو كان الحديث من عيون السنن وأصول الأحكام، وصفه بذلك، ويعين ~~تاريخ السماع القديم، وتفرده بذاك الحديث، وكونه لا يوجد إلا عنده، إن كان ~~كذلك، وإن كان الحديث معلولا بين علته، أو في إسناده اسم يشاكل غيره في ~~الصورة، ضبطه بالحروف ليزول الإلباس. # (ولا تزد عن كل شيخ) من شيوخك (فوق متن) واحد فإنه أعم للفائدة وأكثر ~~للمنفعة. # [اعتماد عالي الإسناد واجتناب المشكل] : (واعتمد) فيما ترويه (عالي ~~إسناد) لما في العلو من الفضل، وكذا اعتمد (قصير متن) لمزيد الفائدة فيه، ~~يعني بالنظر إلى الأحكام ونحوها، حتى قال أبو عاصم: الأحاديث القصار هي ~~اللؤلؤ. بخلاف الطويل غالبا. # وقد قال أيوب السختياني: قال لنا عكرمة: ألا أخبركم بأشياء قصار حدثنا ~~بها أبو هريرة: ( «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم القربة ~~أو السقاء، وأن يمنع جاره أن يغرز خشبه في داره» ) . إلا أن يكون يشتمل على ~~جمل من الأحكام فينزل كل جملة منها منزلة حديث واحد. قال علي بن حجر: # وظيفتنا مائة للغريب ... في كل يوم سوى ما يعاد # شريكية أو هشيمية ... أحاديث فقه قصار جياد # PageV03P266 # وكان علي قد انفرد بشريك وهشيم. # (واجتنب) في إملاءك (المشكل) من الحديث الذي لا تحتمله عقول العوام، ~~كأحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم وإثبات الجوارح ~~والأعضاء للأزلي القديم (1) ، وإن كانت الأحاديث في نفسها صحاحا، ولها في ~~التأويل طرق ووجوه، إلا أن من ms605 حقها ألا تروى إلا لأهلها. # (خوف الفتن) بفتح الفاء وسكون التاء مصدر: فتن، أي ; الافتتان والضلال، ~~فإنه لجهل معانيها يحملها على ظاهرها أو يستنكرها فيردها ويكذب رواتها ~~ونقلتها. # وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: ( «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» ~~) . وقول علي: (حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يكذب ~~الله ورسوله؟) . # وقول ابن مسعود: (إن الرجل ليحدث بالحديث فيسمعه من لا يبلغ عقله فهم ذلك ~~الحديث فيكون عليه فتنة) . # وقول أيوب السختياني: (لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون فتضروهم) . # وقول مالك: (شر العلم الغريب، وخير العلم المعروف المستقيم) . # وكذا قال الخطيب: (إن مما رأى العلماء أن الصدوف عن روايته للعوام أولى ~~أحاديث الرخص، وإن تعلقت بالفروع المختلف فيها دون الأصول، كحديث الرخصة في ~~النبيذ) . ثم ذكر أن إطراح أحاديث بني إسرائيل المأثورة عن أهل الكتاب، وما ~~نقل عن أهل الكتاب، واجب، والصدوف عنه لازم، # PageV03P267 # وأما ما حفظ من أخبار بني إسرائيل وغيرهم من المتقدمين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وعلماء السلف، فإن روايته تجوز، ونقله غير محظور. # ثم روي عن الشافعي أن معنى حديث: ( «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ) أي ~~لا بأس أن تحدثوا عنهم بما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة، مثل ما ~~روي أن ثيابهم تطول، والنار التي تنزل من السماء فتأكل القربان. انتهى. # لكن قال بعض العلماء: إن قوله: (ولا حرج) في موضع الحال ; أي: حدثوا عنهم ~~حال كونه لا حرج في التحديث عنهم بما حفظ من أخبارهم عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، يعني: وعن صحابته والعلماء، كما قاله الخطيب ; فإن روايته تجوز، ~~انتهى. # وقد بينت ذلك واضحا في كتابي (الأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة ~~والإنجيل) . # وكذا قال الخطيب: وليجتنب ما شجر بين الصحابة، ويمسك عن ذكر الحوادث التي ~~كان فيهم ; لحديث ابن مسعود الذي أورده في كتابه في (القول في علم النجوم) ~~، رفعه: (إذا ذكر أصحابي فأمسكوا) . وهو عند ابن عدي ms606 من حديث ابن عمر أيضا، ~~وكلاهما لا يصح. # وقد قال زيد العمي: أدركت أربعين شيخا من التابعين، كلهم يحدثونا عن ~~الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من أحب جميع أصحابي ~~وتولاهم واستغفر لهم # PageV03P268 # جعله الله يوم القيامة معهم في الجنة» ) . # وقال الضحاك: لقد أمرهم بالاستغفار لهم، وهو يعلم أنهم سيحدثون ما ~~أحدثوا. وعن العوام بن حوشب قال: أدركت ما أدركت من خيار هذه الأمة، وبعضهم ~~يقول لبعضهم: اذكروا محاسن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ; لتأتلف عليها ~~القلوب. # قلت: وإنما يتيسر للمملي ما تقرر إثباتا ونفيا ; حيث لم يتقيد بكتاب ~~مخصوص، وأما مع التقييد، كما فعل الناظم في تخريج (المستدرك) و (أمالي ~~الرافعي) ، وشيخنا في تخريج ابن الحاجب الأصلي و (الأذكار) ونحو ذلك، فإنه ~~- والحالة هذه - تابع لأصله، لا يخرج عنه مع كونه لا ينهض له إلا من قويت ~~في العلم براعته، واتسعت روايته، والله الموفق. # [ختم مجلس الإملاء بالحكايات والنوادر] : # (واستحسن) للمملي (الإنشاد) المباح المرقق (في الأواخر) من كل مجلس (بعد ~~الحكايات) اللطيفة (مع النوادر) المستحسنة، وإن كانت مناسبة لما أملاه من ~~الأحاديث فهو أحسن، كل ذلك بالأسانيد، فعادة الأئمة من المحدثين جارية ~~بذلك، وكثيرا ما ينشد ابن عساكر من نظمه، وكذا الناظم، وربما فعله شيخنا. # وقد بوب له الخطيب في جامعه، وساق عن ابن عباس قال: «قرئ عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرآن، وأنشد شعر، فقيل: يا رسول الله، أقرآن وشعر في مجلسك؟ ~~قال: (نعم) » . # وعن أبي بكرة قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أعرابي ينشده ~~الشعر، فقلت: يا رسول الله، القرآن أو الشعر؟ ! فقال: (يا أبا بكرة، هذا ~~مرة وهذا مرة) » . وعن علي أنه قال: (روحوا القلوب، # PageV03P269 # وابتغوا لها طرف الحكمة) . وعن الزهري أنه كان يقول لأصحابه: هاتوا من ~~أشعاركم، هاتوا من حديثكم ; فإن الأذن مجاجة، والقلب حمض. # وعن كثير بن أفلح قال: آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت تناشدنا فيه ~~الشعر. وعن حماد بن زيد أنه حدث بأحاديث، ثم ms607 قال لنا: خذوا في أبزار الجنة، ~~فحدثنا بالحكايات. وعن مالك بن دينار قال: الحكايات تحف أهل الجنة. # وساق غيره عن ابن مسعود قال: القلوب تمل كما تمل الأبدان، فاطلبوا لها ~~طرائف الحكمة. وعن ابن عباس أنه كان إذا أفاض في القرآن والسنن قال لمن ~~عنده: أحمضوا بنا، أي: خوضوا في الشعر والأخبار. # [استعانة القاصر ببعض الحفاظ والآداب الأخرى] : # ثم إن ما تقدم في العارف غير العاجز، (وإن يخرج للرواة) الذين ليسوا من ~~أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه وطرقه، وغير ذلك من أنواع علومه، ~~أو من أهل المعرفة ولكنهم عجزوا عن التخريج والتفتيش ; إما لكبر سن وضعف ~~بدن كما اتفق للناظم في إملاءه بآخره لذلك شيئا مما خرجه له شيخنا رحمه ~~الله، وإما لطرو عمى ونحوه، (متقن) من حفاظ وقتهم (مجالس الإملاء) التي ~~يريدون إملاءها من الأحاديث وما يلحق بها. # إما بسؤال منهم له أو ابتداء، (فهو حسن) ، بل قال الخطيب: إنه ينبغي ~~للقاصر أن يستعين ببعض حفاظ وقته، فقد كان جماعة من شيوخنا كأبي الحسين بن ~~بشران، والقاضي أبي عمر الهاشمي، وأبي القاسم السراج وغيرهم # PageV03P270 # يستعينون بمن يخرج لهم. # (وليس بالإملاء حين يكمل غنى عن العرض) والمقابلة (ل) إصلاح (زيغ) ، أو ~~طغيان قلم (يحصل) ; يعني: فإن المقابلة بعد الكتابة واجبة كما تقدم في ~~بابها حكاية عن الخطيب وغيره ; إذ لا فرق، وحينئذ فيأتي القول بجواز ~~الرواية من الفرع غير المقابل للشروط المتقدمة، بل كان شيخنا لكثرة من يكتب ~~عنه الإملاء ممن لا يحسن هم أن يجعل بكل جانب واحدا من أصحابه الذين لهم ~~بالفن إلمام في الجملة ; ليختبر كتابتهم ويراجعونه، فما تيسر. # والتبكير بالمجلس أولى، إلا أن يكون في الشتاء فالأولى أن يصبر ساعة حتى ~~يرتفع النهار. # واستحب للطالب السبق بالمجيء ; لئلا يفوته شيء، فتشق إعادته، فالعادة ~~جارية - كما قال الخطيب - بكراهة تكرير ماضيه، واستثقال الإعادة لفائته ~~ومنقضيه، حتى قال الثوري ويزيد بن هارون وغيرهما: من غاب خاب، وأكل نصيبه ~~الأصحاب، ولم نعد له حديثا. وقال الزهري: نقل الصخر ms608 أهون من إعادة الحديث. ~~وقال نفطويه يخاطب ثقيلا من أبيات: # خل عنا فإنما أنت فينا ... واو عمرو وكالحديث المعاد # ودخل بعضهم على الشيخ وقت الانصراف، فأنشأ الشيخ يقول: # ولا يردون الماء إلا عشية ... إذا صدر الوراد عن كل منهل # ولذا كان خلق يبيتون ليلة الإملاء على ابن المديني بمحل جلوسه ; حرصا على ~~السماع، وتخوفا من الفوات. # PageV03P271 ### | [آداب طالب الحديث] ### | [تصحيح النية وتحقيق الإخلاص] # (713) وأخلص النية في طلبكا ... وجد وابدأ بعوالي مصركا # (714) وما يهم ثم شد الرحلا ... لغيره ولا تساهل حملا # (715) واعمل بما تسمع في الفضائل ... والشيخ بجله ولا تثاقل # (716) عليه تطويلا بحيث يضجر ... ولا تكن يمنعك التكبر # (717) أو الحيا عن طلب واجتنب ... كتم السماع فهو لؤم واكتب # (718) ما تستفيد عاليا ونازلا ... لا كثرة الشيوخ صيتا عاطلا # (719) ومن يقل إذا كتبت قمش ... ثم إذا رويته ففتش # (720) فليس من ذا والكتاب تمم ... سماعه لا تنتخبه تندم # (721) وإن يضق حال عن استيعابه ... لعارف أجاد في انتخابه # (722) أو قصر استعان ذا حفظ فقد ... كان من الحفاظ من له يعد # (723) وعلموا في الأصل إما خطا ... أو همزتين أو بصاد أو طا # (724) ولا تكن مقتصرا أن تسمعا ... وكتبه من دون فهم نفعا # [تصحيح النية وتحقيق الإخلاص] : # (آداب طالب الحديث) سوى ما تقدم: (وأخلص) أيها الطالب (النية) لله عز وجل ~~(في طلبكا) للحديث، فالنفع به وبغيره من العلوم الشرعية يتوقف على الإخلاص ~~به لله تعالى، والضرب صفحا عما عدا ذلك من الأغراض والأعراض ; لتسلم من ~~غوائل الأمراض، ودسائس الأعواض كما سلف في الباب قبله مع كثير مما سيأتي ~~هنا. # وحيث كان كذلك تزداد # PageV03P272 # علما وشرفا في الدارين، واتق المفاخرة فيه، والمباهاة به، وأن يكون قصدك ~~من طلبك نيل الرياسة والوظائف، واتخاذ الأتباع، وعقد المجالس. # قال إبراهيم النخعي: من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة آتاه ~~الله تعالى من العلم ما يحتاج إليه. وقال إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ~~السبيعي: من طلب هذا العلم لله شرف وسعد في الدنيا والآخرة، ومن لم يطلبه ~~لله خسر ms609 الدنيا والآخرة. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «من تعلم علما مما يبتغى به وجه ~~الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة - أي: ريحها ~~- يوم القيامة» ) . وقيل لابن المبارك: من الغوغاء؟ قال: الذين يكتبون ~~الحديث يتأكلون به الناس. وعن حماد بن سلمة قال: من طلب الحديث لغير الله ~~مكر به. ونحوه قول أبي عاصم: من استخف بالحديث استخف به الحديث. وفسره ابن ~~منده بطلبه للحجة على الخصم، لا للإيمان به، والعمل بمضمونه. # وقال الشافعي: أخشى أن من طلب العلم بغير نية أن لا ينتفع به. وقال # PageV03P273 # أبو يزيد البسطامي: إنما يحسن طلب العلم وأخبار الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ممن يطلب المخبر به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فأما من طلبه ~~ليزين به نفسه عند الخلق ; فإنه يزداد به بعدا عن الله ورسوله. # وسأل أبو عمرو إسماعيل بن نجيد أبا عمرو بن حمدان، وكان من عباد الله ~~الصالحين: بأي نية أكتب الحديث؟ قال: ألستم ترون أن عند ذكر الصالحين تنزل ~~الرحمة؟ . # قال: نعم،. # قال: فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين. # فإذا حضرتك نية صحيحة في الاشتغال بهذا الشأن، وعزمت على سماع الحديث ~~وكتابته، ولا تحديد لذلك بسن مخصوص، بل المعتمد الفهم كما تقدم في (متى يصح ~~تحمل الحديث؟) فينبغي أن تقدم المسألة لله تعالى أن يوفقك فيه، ويعينك ~~عليه، كما قال الخطيب، ثم بادر إلى السماع، (وجد) بكسر أوله، في الطلب، ~~واحرص عليه بدون توقف ولا تأخير، فمن جد وجد، والعلم كما قال يحيى بن أبي ~~كثير: لا يستطاع براحة الجسم. # قال صلى الله عليه وسلم: ( «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز» ) ~~، وقال أيضا: ( «التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة» ) . # PageV03P274 # ومن أبلغ ما يحكى عن السلف في ذلك قول سلمة بن شبيب: كنا عند يزيد بن ~~هارون فازدحم الناس عليه، فوقع صبي تحت أقدام الرجال، فقال يزيد: اتقوا ~~الله، وانظروا ما حال الصبي، فنظروا فإذا ms610 هو قد خرجت حدقتاه وهو يقول: يا ~~أبا خالد، زدنا، فقال يزيد: إنا لله وإنا إليه راجعون، قد نزل بهذا الغلام ~~ما نزل وهو يطلب الزيادة. # وامتهن نفسك بالتقنع وخشونة العيش والتواضع ; فقد قال الشافعي رحمه الله: ~~لا يطلب هذا العلم أحد بالتملك وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذلة النفس ~~وضيق العيش وخدمة العلماء والتواضع أفلح. # [اختيار الشيوخ والرحلة للحديث] : # (وابدأ ب) أخذ (عوالي) شيوخ (مصركا) ، ولا تنفك عن ملازمتهم والعكوف ~~عليهم حتى تستوفيها، (و) ابدأ منها ب (ما يهم) بضم أوله، من ذلك وغيره ; ~~كالمروي الذي انفرد به بعضهم، فمن شغل نفسه - كما قال أبو عبيدة - بغير ~~المهم أضر بالمهم. # وإن استوى جماعة في السند وأردت الاقتصار على أحدهم فالأولى أن تتخير ~~المشهور منهم بالطلب، والمشار إليه من بينهم بالإتقان فيه والمعرفة له، فإن ~~تساووا في ذلك أيضا فتخير الأشراف وذوي الأنساب منهم ; لحديث: ( «قدموا ~~قريشا ولا # PageV03P275 # تقدموها» ) ، فإن تساووا في ذلك فالأسن ; لحديث: ( «كبر كبر» ) . # (ثم) بعد استيفائك أخذ ما ببلدك من المروي، وتمهرك في المعرفة به، ~~واستيعابك باقي الشيوخ ممن قنعت عما عندهم من المروي بغيرهم بالأخذ عنهم ~~لما قل، بحيث لا يفوتك من كل من مرويها وشيوخها أحد، وأخذ الفن عن الحافظ ~~العارف به منهم، (شد الرحلا) ، أو اركب البحر حيث غلبت السلامة فيه، أو امش ~~حيث استطعت بلا مزيد مشقة، (لغيره) ; أي: لغير مصرك من البلدان والقرى ; ~~لتجمع بين الفائدتين من علو الإسنادين، وعلم الطائفتين. # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «أعلم الناس من يجمع علم الناس ~~إلى علمه، وكل صاحب علم غرثان» ) . # وعن بعضهم قال: من قنع بما عنده لم يعرف سعة العلم. وعن ابن معين قال: ~~أربعة لا تؤنس منهم رشدا، وذكر منهم: رجل يكتب في بلده ولا يرحل. وسأل عبد ~~الله بن أحمد أباه: هل ترى لطالب العلم أن يلزم رجلا عنده علم فيكتب عنه، ~~أو يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع فيها؟ قال: يرحل فيكتب عن ~~الكوفيين ms611 والبصريين وأهل المدينة ومكة، يشام الناس يسمع منهم. # وقيل لأحمد أيضا: أيرحل الرجل في طلب العلم؟ فقال: بلى والله شديدا، لقد ~~كان علقمة # PageV03P276 # والأسود يبلغهما الحديث عن عمر فلا يقنعهما حتى يخرجا إليه فيسمعانه منه. ~~وهذا على وجه الاستحباب، وهو متأكد إذا علمت أن ثم من المروي ما ليس ببلدك ~~مطلقا أو مقيدا بالعلو ونحوه. # بل قد يجب إذا كان في واجب الأحكام وشرائع الإسلام، ولم يتم التوصل إليه ~~إلا به، فالوسائل تابعة للمقاصد كما صرح به القاضي عياض في ذلك، وفي ~~الاشتغال بعلوم هذا الشأن. ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «اطلبوا ~~العلم ولو بالصين ; فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم» ) . وعن أبي مطيع ~~معاوية بن يحيى قال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام أن اتخذ نعلين ~~من حديد، وعصى من حديد، واطلب العلم حتى تنكسر العصى وتنخرق النعلان. # وقال الفضل بن غانم في بعض الأحاديث: والله لو رحلتم في طلبه إلى البحرين ~~لكان قليلا. وقصة موسى عليه السلام في لقاء الخضر، بل قوله تعالى: {فلولا ~~نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا ~~إليهم لعلهم يحذرون} [التوبة: 122] # PageV03P277 # من شواهده. # وكفى بقوله صلى الله عليه وسلم: ( «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله ~~له به طريقا إلى الجنة» ) ترغيبا في ذلك. وعن ابن عباس في قوله: السائحون، ~~قال: هم طلبة العلم. وقال إبراهيم بن أدهم: إن الله يدفع عن هذه الأمة ~~البلاء برحلة أصحاب الحديث. # وقال زكريا بن عدي: رأيت ابن المبارك في النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ ~~قال: غفر لي برحلتي في الحديث. إلى غير هذا بما أودعه الخطيب في جزء له في ~~ذلك قد قرأته. # ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس رضي الله عنهما مسيرة شهر في ~~حديث واحد، وكذا رحل غيره في حديث واحد. وقال أبو قلابة: لقد أقمت بالمدينة ~~ثلاثة أيام، ما لي حاجة إلا رجل عنده حديث يقدم ms612 فأسمعه منه. # وقال # PageV03P278 # الشعبي في مسألة: كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة. وقال ابن ~~مسعود: لو أعلم أحدا أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه. وقال أبو العالية: ~~كنا نسمع عن الصحابة فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم. # ولم يزل السلف والخلف من الأئمة يعتنون بالرحلة. والقول الذي حكاه ~~الرامهرمزي في (الفاصل) عن بعض الجهلة في عدم جوازها شاذ مهجور. # وقد اقتفيت ولله الحمد أثرهم في ذلك بعد موت من كانت الرحلة إليه من سائر ~~الأقطار كالواجبة، وهو شيخنا رحمه الله، وأدركت في الرحلة بقايا من ~~المعتبرين، وما بقي في ذلك من سنين إلا مجرد الاسم بيقين. # وحيث وجد ورحلت فبادر فيها للقاء من يخشى فوته، ولا تتوان فتندم كما اتفق ~~لغير واحد من الحفاظ في موت بعض من قصدوه بالرحلة بعد الوصول إلى بلده، ~~واقتد بالحافظ السلفي الأصفهاني ; فإنه ساعة وصوله إلى بغداد لم يكن له شغل ~~إلا المضي لأبي الخطاب ابن البطر، هذا مع علته بدماميل كانت في مقعدته من ~~الركوب، بحيث صار يقرأ عليه وهو متكئ ; للخوف من فقده ; لكونه كان المرحول ~~إليه من الآفاق في الإسناد. # ولما رحل شيخنا إلى البلاد الشامية قصد الابتداء ببيت المقدس ; ليأخذ عن ~~ابن الحافظ العلائي سنن ابن ماجه ; لكونه سمعه على الحجار، فبلغه - وهو ~~بالرملة - موته، فعرج عنه إلى دمشق ; لكونها # PageV03P279 # بعد فواته أهم. # وقد أورد الإمام أحمد في مسنده عن عبد بن حميد حديثا، ثم قال: قال عبد: ~~قال محمد بن الفضل: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث أول ما جلس إلي، فقال: ~~ثنا به حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك، فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ~~ثوبي ثم قال: أمله علي ; فإني أخاف أن لا ألقاك، قال: فأمليته عليه، ثم ~~أخرجت كتابي فقرأته عليه. # واحذر من المبالغة في المبادرة بحيث ترتكب ما لا يجوز، فربما يكون ذلك ~~سببا للحرمان، فقد حكي أن بعضهم وافى البصرة ليسمع من شعبة ويكثر عنه، ~~فصادف المجلس قد انقضى، وانصرف ms613 شعبة إلى منزله، فبادر إلى المجيء إليه فوجد ~~الباب مفتوحا، فحمله الشره على أن دخل بغير استئذان، فرآه جالسا على ~~البالوعة يبول، فقال له: السلام عليكم، رجل غريب قدمت من بلد بعيد تحدثني ~~بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستعظم شعبة هذا، وقال: يا هذا دخلت ~~منزلي بغير إذني، وتكلمني وأنا على مثل هذا الحال، تأخر عني حتى أصلح من ~~شأني، فلم يفعل واستمر في الإلحاح، وشعبة ممسك ذكره بيده ليستبرئ، فلما ~~أكثر قال له: اكتب: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود، ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة ~~الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ) ، ثم قال: # PageV03P280 # والله لا أحدثك بغيره، ولا حدثت قوما تكون فيهم، انتهى. # واسلك ما سلكته في بلدك من الابتداء بالأهم فالأهم، ولا تكن كمن رحل من ~~الشام إلى مصر فقرأ بها على مسند الوقت العز بن الفرات الذي انفرد بما لا ~~يشاركه فيه في سائر الآفاق غيره (الأدب المفرد) للبخاري بإجازته من العز بن ~~جماعة لسماعه من أبيه البدر، مع كون في مسندي القاهرة من سمعه على من سمعه ~~على البدر، بل وكذا في بلده التي رحل منها. # ولا يتشاغل في الغربة إلا بما تحق الرحلة لأجله، فشهوة السماع - كما قال ~~الخطيب - لا تنتهي، والنهمة من الطلب لا تنقضي، والعلم كالبحار المتعذر ~~كيلها، والمعادن التي لا ينقطع نيلها. # كل ذلك مع مصاحبتك التحري في الضبط، فلا تقلد إلا الثقات، (ولا تساهل ~~حملا) ; أي: ولا تتساهل في الحمل والسماع بحيث تخل بما عليك في ذلك، ~~فالمتساهل مردود كما تقدم في الفصل الثاني عشر من معرفة من تقبل روايته ومن ~~ترد. # [العمل بالأحاديث وتوقير الشيوخ] (واعمل بما تسمع) ببلدك وغيرها من ~~الأحاديث التي يسوغ العمل بها (في الفضائل) والترغيبات ; لحديث مرسل: «قال ~~رجل: يا رسول الله، ما ينفي عني حجة العلم؟ قال: (العمل) » . # ولقول مالك # PageV03P281 # بن مغول في قوله تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} [آل ms614 عمران: 187] ، قال: ~~تركوا العمل به. ولقول إبراهيم الحربي: إنه ينبغي للرجل إذا سمع شيئا في ~~آداب النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمسك به، ولأن ذلك سبب ثبوته وحفظه ~~ونموه والاحتياج فيه إليه. # قال الشعبي ووكيع: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به، زاد وكيع: وكنا ~~نستعين في طلبه بالصوم، حكاهما أبو عمر بن عبد البر في (جامع العلم) . # وروى الجملة الأولى منه خاصة الخطيب في جامعه من طريق وكيع عن إبراهيم بن ~~إسماعيل بن مجمع بن جارية. ولابن عبد البر عن سفيان الثوري قال: العلم يهتف ~~بالعمل، فإن أجاب وإلا ارتحل. ويروى أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «من عمل ~~بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم» ) . # وعن أبي الدرداء قال: من عمل بعشر ما يعلم علمه الله ما يجهل. وعن ابن ~~مسعود أنه قال: ما عمل أحد بما علمه الله إلا احتاج الناس إلى ما عنده. ~~ورويناه عن عمرو بن قيس الملائي أنه قال: إذا # PageV03P282 # بلغك شيء من الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله. # وقال النووي في (الأذكار) : ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل ~~به ولو مرة ; ليكون من أهله، ولا ينبغي أن يتركه مطلقا، بل يأتي بما تيسر ~~منه ; لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما ~~استطعتم» ) . # قلت: ويروى في الترغيب في ذلك عن جابر حديث مرفوع، لفظه: ( «من بلغه عن ~~الله عز وجل شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانا به، ورجاء ثوابه، أعطاه الله ذلك ~~وإن لم يكن كذلك» ) . وله شواهد. # وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف: (ما سمعت شيئا من سنن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا واستعملته، حتى الصلاة على أطراف الأصابع، وهي صعبة) . # وقال الإمام: ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به، حتى مر بي في الحديث أن ~~«النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارا» ، فأعطيت الحجام ~~دينارا حين احتجمت. # ويقال: اسم أبي طيبة دينار، حكاه ابن عبد ms615 البر، ولا يصح. وعن أبي عصمة ~~عاصم بن عصام البيهقي قال: بت ليلة عند أحمد، فجاء بالماء فوضعه، فلما # PageV03P283 # أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان، فقال: سبحان الله! رجل يطلب العلم ~~لا يكون له ورد بالليل. # وقال أحمد أيضا في قصة: صاحب الحديث عندنا من يستعمل الحديث. وعن الثوري ~~قال: إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل، وصلى رجل ممن يكتب الحديث ~~بجنب ابن مهدي فلم يرفع يديه، فلما سلم قال له: ألم تكتب عن ابن عيينة حديث ~~الزهري عن سالم عن أبيه، «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في كل ~~تكبيرة» ، قال: نعم، قال: فماذا تقول لربك إذا لقيك في تركك لهذا وعدم ~~استعماله؟ . # وعن أبي جعفر أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري قال: كنت في مجلس أبي عبد ~~الله المروزي، فلما حضرت الظهر وأذن أبو عبد الله خرجت من المسجد، فقال لي: ~~يا أبا جعفر، إلى أين؟ قلت: أتطهر للصلاة، (1) كان ظني بك غير هذا، يدخل ~~عليك وقت الصلاة وأنت على غير طهارة. # وعن أبي عمرو محمد بن جعفر بن حمدان قال: صلى بنا أبو عثمان سعيد بن ~~إسماعيل ليلة بمسجده، وعليه إزار ورداء، فقلت لأبي: يا أبة، أهو محرم؟ ~~فقال: لا، ولكنه يسمع مني المستخرج الذي خرجته، فإذا مرت به سنة لم يكن ~~استعملها فيما مضى أحب أن يستعملها في يومه وليلته، وإنه سمع في جملة ما ~~قرئ علي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في إزار ورداء، فأحب أن يستعمل ~~هذه السنة قبل أن # PageV03P284 # يصبح. # وعن بشر بن الحارث أنه قال: يا أصحاب الحديث، أتؤدون زكاة الحديث؟ فقيل ~~له: يا أبا نصر، وللحديث زكاة؟ قال: نعم، إذا سمعتم الحديث فما كان فيه من ~~عمل أو صلاة أو تسبيح استعملتموه. وفي لفظ عنه رويناه بعلو في جزء الحسن بن ~~عبد الملك أنه قيل له: كيف نؤدي زكاته؟ قال: اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة ~~أحاديث. # وروينا عن أبي قلابة ms616 قال: إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة، ولا تكن ~~إنما همك أن تحدث به الناس. # وأنشدنا غير واحد عن ابن الناظم أنه أنشدهم لنفسه: # اعمل بما تسمع عن خير الورى ... بادر إليه لا تكن مقصرا # إن # لم تطق كلا فبالبعض اعملن # ولو بربع العشر لا محتقرا ... وذاك في فضائل فواجب # لا تتركنه تلق حظا أخسرا # وعن الحسن البصري قال: كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في ~~تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده. وما تقدم عن الإمام أحمد هو المشهور، # PageV03P285 # لكن قد روى أبو الفضل السليماني في كتاب (الحث على طلب الحديث) من طريق ~~عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي قال: سألت أحمد قلت: إنما نطلب هذا ~~الحديث ولسنا نعمل به، قال: وأي عمل أفضل من طلب العلم. وكذا روي نحوه أنه ~~قيل لبعضهم: إلى متى تكتب الحديث، أفلا تعمل؟ فقال: والكتابة من العمل. # (والشيخ) بالنصب من باب الاشتغال (بجله) ; أي: عظمه واحترمه ووقره ; لقول ~~طاووس: من السنة أن يوقر العالم، بل لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا ~~من لم يوقر كبيرنا» ) ، ولا شك أنه بمنزلة الوالد وأعظم. # وإجلاله من إجلال العلم، وإنما الناس بشيوخهم، فإذا ذهب الشيوخ فمع من ~~العيش؟ وقد مكث ابن عباس سنتين يهاب سؤال عمر رضي الله عنهم عن مسألة، وكذا ~~قال سعيد بن المسيب: قلت لسعد بن مالك رضي الله عنه: إني أريد أن أسألك عن ~~شيء، وإني أهابك. # وقال أيوب السختياني: كان الرجل يجلس إلى الحسن البصري ثلاث سنين فلا ~~يسأله عن شيء هيبة له، وقال عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي: ما كان إنسان # PageV03P286 # يجترئ أن يسأل سعيد بن المسيب عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير. ~~وقال مغيرة بن مقسم الضبي: كنا نهاب إبراهيم النخعي كما يهاب الأمير. # وقال ابن سيرين: رأيت ابن أبي ليلى وأصحابه يعظمونه ويسودونه ويشرفونه ~~مثل الأمير. وقال أبو عاصم: كنا عند ابن عون وهو يحدث، فمر بنا إبراهيم بن ~~عبد الله بن حسن في ms617 موكبه، وهو إذ ذاك يدعى إماما بعد قتل أخيه محمد، فما ~~جسر أحد أن يلتفت للنظر إليه فضلا عن أن يقوم هيبة لابن عون. # ويحكى أن البساطي العلامة لم ينقطع عن المجيء لشيخه في يوم اجتياز ~~السلطان دون رفقائه ; فإنهم تركوا الدرس لأجل التفرج عليه، فأبعدهم الشيخ ~~تأديبا وقربه. وكذا كان بعض مشايخ العجم ممن لقيته يؤدب الطالب إذا انقطع ~~عن الحضور في يومه المعتاد بترك إقرائه في اليوم الذي يليه. # وقال إسحاق الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند إلى أصل ~~منارة المسجد، فيقف بين يديه أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني ~~والشاذكوني والفلاس على أرجلهم يسألون عن الحديث إلى أن تحين صلاة المغرب، ~~لا يقول لواحد منهم: اجلس، ولا يجلسون هيبة له وإعظاما. # وعن # PageV03P287 # البخاري قال: ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من ابن معين. # ومما قيل في مالك: # يدع الجواب فلا يراجع هيبة ... والسائلون نواكس الأذقان # نور الوقار وعز سلطان التقى ... فهو المهيب وليس ذا سلطان # وعن شعبة قال: ما كتبت عن أحد حديثا إلا وكنت له عبدا ما حيي، وفي لفظ: ~~ما سمعت من أحد إلا واختلفت إليه أكثر من عدد ما سمعت. وقال ابن المنكدر: ~~ما كنا نسمي راوي الحديث والحكمة إلا العالم. # واستشره في أمورك كلها، وكيفية ما تعتمده من اشتغالك وما تشتغل فيه إذا ~~كان عارفا بذلك، واحذر من معارضته، وما يدعو إلى الرفعة عليه، ورد قوله، ~~فما انتفع من فعل ذلك، واعتقد كماله ; فذلك أعظم سبب لانتفاعك به. # وقد كان بعض السلف إذا ذهب إلى شيخه يقول: اللهم اخف عيب شيخي عني، ولا ~~تذهب بركة علمه مني. # وسيده وقم له إذا قدم عليك، واقض حوائجه كلها جليلها وحقيرها، وخذ ~~بركابه، وقبل يده، ووقر مجلسه، واحتمل غضبه، واصبر على جفائه، وارفق به. # (ولا تثاقل عليه تطويلا) ; أي: ولا تتثاقل بالتطويل، (بحيث يضجر) ; أي: ~~يقلق منه، ويمل من الجلوس، بل تحر ما يرضيه، فالإضجار - كما قال الخطيب - # PageV03P288 # يغير الأفهام، ويفسد الأخلاق، ويحيل ms618 الطباع. ثم ساق عن هشيم قال: كان ~~إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خلقا، فلم يزالوا به حتى ساء خلقه. # وأورد قبل ذلك ألفاظا صدرت من غير واحد من المحدثين في حق من أضجرهم من ~~الطلاب ; كقول أبي الزاهرية يخاطبهم: ما رأيت أعجب منكم، تأتون بدون دعوة، ~~وتزورون من غير شوق ومحبة، وتملون بالمجالسة، وتبرمون بطول المساءلة. # وسأل رجل ابن سيرين حين أراد أن يقوم عن حديث، فقال له: إنك إن كلفتني ما ~~لم أطق ساءك ما سرك مني من خلق. # وقال إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي: دخلنا ونحن جماعة من الكوفيين على ~~مالك، فحدثنا سبعة أحاديث، فاستزدناه، فقال: من كان له دين فلينصرف، ~~فانصرفوا إلا جماعة أنا منهم، فقال: من كان له حياء فلينصرف، فانصرفوا إلا ~~جماعة أنا منهم، فقال: من كانت له مروءة فلينصرف، فانصرفوا إلا جماعة أنا ~~منهم، فعند ذلك قال: يا غلمان، أقفاءهم ; فإنه لا بقيا على قوم لا دين لهم ~~ولا حياء ولا مروءة. # ويخشى كما قال ابن الصلاح على فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع كما وقع للشريف ~~زيرك أحد أصحاب الناظم حين قرأ (العمدة) على الشهاب أحمد بن عبد الرحمن ~~المرداوي في حال كبره وعجزه عن الإسماع إلا اليسير بالملاطفة، وأطال عليه ~~بحيث أضجره فدعا عليه بقوله: لا أحياك الله # PageV03P289 # أن ترويها عني، أو نحو ذلك، فاستجيب دعاؤه، ومات الشريف عن قرب، لا سيما ~~والمجلس إذا طال كان للشيطان فيه نصيب كما قدمته مع شيء مما يلائمه في ~~الباب قبله. # وينبغي أن تكون للشيخ علامة يتنبه بها الطالب للفراغ، كما جاء عن الأعمش ~~أن إبراهيم النخعي كان إذا أراد أن يقطع الحديث مس أنفه، فلا يطمع أحد أن ~~يسأله عن شيء. وكان الحسن البصري يقول: اللهم لك الشكر. ولا تستعمل ما قاله ~~بعض الشعراء: # اغثث الشيخ بالسؤال تجده ... سلسا يلتقيك بالراحتين # وإذا لم تصح صياح الثكالى ... رحت عنه وأنت صفر اليدين # [الكبر والحياء في طلب العلم] : (ولا تكن) أيها الطالب (يمنعك التكبر ms619 أو ~~الحيا) بالقصر (عن طلب) لما يفتقر إليه من الحديث والعلم ; فقد قال مجاهد ~~كما علقه البخاري في صحيحه عنه: لا ينال العلم مستحي - بإسكان الحاء - ولا ~~متكبر. وأراد بذلك تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر ; لما يؤثر كل ~~منهما من النقص في التعلم. # وروينا في (المجالسة) للدينوري عن # PageV03P290 # الحسن أنه قال: من استتر عن طلب العلم بالحياء لبس الجهل سربالا، فقطعوا ~~سرابيل الحياء ; فإنه من رق وجهه رق علمه. # ولا ينافي ذلك كون الحياء من الإيمان ; لأن ذلك هو الشرعي الذي يقع على ~~وجه الإجلال والاحترام للأكابر، وهو محمود، والذي هنا ليس بشرعي، بل هو سبب ~~لترك أمر شرعي، فهو مذموم. # وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما، أنهما قالا: من رق وجهه ~~رق علمه. ويفسره قول بعضهم: من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال. ~~ومنه قول علي: قرنت الهيبة بالخيبة. وعن الأصمعي قال: من لم يحتمل ذل ~~التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا. أسنده ابن السمعاني فيمن اسمه إبراهيم ~~من ذيله على (تاريخ بغداد) ، ونظمه شيخنا فقال: # عن الأصمعي جاءت إلينا مقاله ... تجدد بالإحسان في الناس ذكره # متى يحتمل ذل التعليم ساعه ... وإلا ففي ذل الجهالة دهره # [الاجتناب عن كتم المسموعات] : # (واجتنب) أيها الطالب (كتم السماع) الذي ظفرت به لشيخ معلوم، أو كتم شيخ ~~اختصصت بمعرفته عمن لم يطلع على ذلك من إخوانك الطلبة ; رجاء الانفراد به ~~عن أضرابك، (فهو) ; أي: الكتم، (لؤم) من فاعله يقع من جهلة الطلبة الوضعاء ~~كثيرا، ويخاف على مرتكبه عدم الانتفاع به ; إذ بركة الحديث إفادته، وبنشره ~~ينمى ويعم نفعه. # قال مالك: بركة الحديث إفادة # PageV03P291 # الناس بعضهم بعضا. وقال ابن المبارك: أول منفعة الحديث أن يفيد بعضكم ~~بعضا. وعن الثوري أنه قال: يا معشر الشباب، تعجلوا بركة هذا العلم ; فإنكم ~~لا تدرون لعلكم لا تبلغون ما تأملون منه، ليفد بعضكم بعضا، ومعلوم أن الدين ~~النصيحة. # بل يروى كما عند الخطيب في جامعه وأبي نعيم في (رياضة المتعلمين) عن ms620 ابن ~~عباس مرفوعا: ( «يا إخواني تناصحوا في العلم، ولا يكتم بعضكم بعضا ; فإن ~~خيانة الرجل في علمه كخيانته في ماله، والله سائلكم عنه» ) . وهو عند أبي ~~نعيم في (الحلية) بلفظ: ( «فإن خيانة في العلم أشد من خيانة في المال» ) . # ولهذا قال الخطيب: والذي نستحبه إفادة الحديث لمن لم يسمعه، والدلالة على ~~الشيوخ، والتنبيه على رواياتهم ; فإن أقل ما في ذلك النصح للطالب، والحفظ ~~للمطلوب مع ما يكتسب به من جزيل الأجر، وجميل الذكر. # وأغرب ابن مسدى فحكى عن ابن المفضل أنه كان يختار سماع العالي لنفسه، وأن ~~أبا الربيع بن سالم كتب إلى السلفي يطلب منه أن يستجيز له بقايا # PageV03P292 # ممن يروي عن أصحاب الخطيب، فكتب إليه بانقراضهم قبل الستمائة، وليس كذلك، ~~فآخرهم كان في سنة ثلاث عشرة وستمائة، قال: وهكذا رأيت نبلاء أصحابه بمصر ~~وإسكندرية يغارون على هذا أشد الغيرة ما خلا الأسعد بن مقرب ; فإنه كان ~~مفيدا، وعندي في هذا توقف كبير، وقد أشرت لرد ما نسبه ابن مسدى إليهما أيضا ~~مما يشبه هذا في كتابة التسميع. # وكذا اجتنب منع عارية الجزء أو الكتاب المسموع للقراءة فيه أو السماع ~~والكتابة منه، لا سيما حيث لم تتعدد نسخه ; فإنها تتأكد ; لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: ( «من كتم علما يعلمه ألجم بلجام من نار» ) ، فهو شامل لهذا، ~~وهذه العارية غير الماضية في كتابة التسميع فتلك مضى الكلام فيها مع ~~الحكاية عن كل من إسحاق بن راهويه وابن الصلاح أنه قال: قد رأينا أقوامنا ~~منعوا هذا السماع، فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا. # ونحوه قول من تأخر عنه أيضا: ولقد شاهدنا جماعة كانوا يستأثرون بالسماع، ~~ويخفون الشيوخ، ويمنعون الأجزاء والكتب عن الطلبة، فحرمهم الله قصدهم، ~~وذهبوا ولم ينتفعوا بشيء. # وكذا أقول: وكيف لا؟ وقد قال وكيع: أول بركة الحديث إعارة الكتب، اللهم ~~إلا أن يكتم عمن لم يره أهلا، أو يكون ممن لا يقبل الصواب إذا أرشد إليه، ~~ونحو ذلك كما فعله السلف الصالح. # وقد قال الخطيب: من أداه - لجهله - فرط التيه ms621 والإعجاب إلى المحامات عن ~~الخطأ، والمماراة في الصواب، فهو بذلك الوصف مذموم مأثوم، ومحتجر الفائدة ~~عنه غير مؤنب ولا ملوم. # وساق عن الخليل بن أحمد أنه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنى: لا تردن على # PageV03P293 # معجب خطا فيستفيد منك علما، ويتخذك به عدوا. # وقد قيل فيما يروى عنه صلى الله عليه وسلم: ( «إن من القول عيالا» ) ، هو ~~عرضك كلامك وحديثك على من ليس من شأنه ولا يريده. # وإذا أفادك أحد من رفقائك ونحوهم شيئا فاعز ذلك إليه، ولا توهم الناس أنه ~~من قبل نفسك، فقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام فيما رويناه في (المدخل) ~~للبيهقي و (الجامع) للخطيب: إن من شكر العلم أن تجلس مع الرجل فتذاكره بشيء ~~لا تعرفه فيذكره لك، ثم ترويه وتقول: إنه والله ما كان عندي في هذا شيء حتى ~~سمعت فلانا يقول فيه كذا وكذا، فتعلمته، فإذا فعلت ذلك فقد شكرت العلم. # وسأل إنسان يونس بن عبد الأعلى عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ~~«أقروا الطير على مكناتها» ) ، فقال: إن الله يحب الحق، إن الشافعي كان ~~صاحب ذا، سمعته يقول في تفسيره: يقال، وذكره. ولا ينافي ذلك رغبة من شاء ~~الله من العلماء في مجرد الإرشاد بالعلم من غير ملاحظة لعزوه إليهم ; ~~كالشافعي # PageV03P294 # حيث قال: وددت أن الناس تعلموا هذا العلم، ولا ينسب إلي منه شيء. # [الأخذ عمن هو فوقه ودونه ومثله] : # (واكتب) حيث لزمت ترك التكبر بالسند عمن لقيته (ما تستفيده) ; أي: الذي ~~تحصل لك به فائدة من الحديث ونحوه، (عاليا) كان سنده (أو نازلا) عن شيخك أو ~~رفيقك أو من دونك في الرواية أو الدراية أو السن أو فيهما جميعا، فالفائدة ~~ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها، بل قال وكيع وسفيان: إنه لا ينبل المحدث ~~حتى يكتب عمن هو فوقه ومثله ودونه. # وكان ابن المبارك يكتب عمن دونه، فيقال له، فيقول: لعل الكلمة التي فيها ~~نجاتي لم تقع لي. # وهكذا كانت سيرة السلف الصالح، فكم من كبير روى عن صغير كما ms622 سيأتي في ~~بابه، وأوردت في ترجمة شيخنا من روايته عن جمع من رفقائه، بل وتلامذته، ~~جملة. # وفي (صحيح مسلم) عن ابن عباس قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين ; منهم: ~~عبد الرحمن بن عوف. وكذا كان حكيم بن حزام يقرأ على معاذ بن جبل، وقيل له: ~~أتقرأ على هذا الغلام الخزرجي؟ فقال: إنما أهلكنا التكبر. # والأصل في هذا قراءته صلى الله عليه وسلم مع عظيم منزلته على أبي بن كعب، ~~وقالوا: إنما قرأ # PageV03P295 # عليه مع كونه لم يستذكر منه بذلك العرض شيئا ; ليتواضع الناس، ولا يستنكف ~~الكبير أن يأخذ العلم عمن هو دونه مع ما فيه من ترغيب الصغير في الازدياد ~~إذا رأى الكبير يأخذ عنه، كما يحكى أن بعضهم سمع صبيا في مجلس بعض العلماء ~~يذكر شيئا، فطلب القلم وكتبه عنه، فلما فارقه قال: والله إني لأعلم به منه، ~~ولكن أردت أن أذيقه حلاوة رياسة العلم ; ليبعثه على الاستكثار. # ووقف القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري على جزء من حديث أبي ~~الفضل الخزاعي فيه حكايات مليحة مما قرأه أبو سعد السمعاني أحد تلامذته ~~بالكوفة على الشريف عمر بن إبراهيم الحسني بإجازته من محمد بن علي بن عبد ~~الرحمن العلوي، فكتبه بخطه ثم أمره بإسماعه له، فقال له: كيف هذا يا سيدي ~~وأنا أفتخر بالسماع منك؟ فقال له: ذاك بحالة. # قال أبو سعد: فقرأته وسمعه القاضي مني مع جماعة، وأمر بكتابة اسمه ~~ففعلوا، وكتب هو بخطه أول الجزء: ثنا أبو سعد السمعاني. # ولا تأنف من تحديثك عمن دونك، فقد روينا في (الوصية) لأبي القاسم بن منده ~~من طريق خارجة بن مصعب أنه قال: من سمع حديث من هو دونه فلم يروه فهو مراء، ~~لا سيما وقد فعله غير واحد. وفي رواية الأكابر عن الأصاغر والآباء عن ~~الأبناء والأقران لذلك أمثلة كثيرة. # PageV03P296 # وتوسط جماعة فرووا عمن دونهم مع تغطيتهم بنوع من التدليس، بحيث لا يميزهم ~~إلا الحاذق. # [غرض الأخذ الفائدة لا كثرة الشيوخ] ولتكن الفائدة قصدك (لا كثرة الشيوخ) ~~حال ms623 كونها (صيتا عاطلا) من الفائدة، بحيث تكون كمن حكى عنه الخطيب أنه كان ~~يقول: ضيع ورقة، ولا تضيعن شيخا. وهي الطريقة التي سلكها جل أصحابنا من ~~طلبة شيخنا فضلا عمن دونهم ; فإنهم اعتنوا بالتكثير من الشيوخ بحيث يقول ~~الواحد منهم: أخذت عن ستمائة أو نحو ذلك، دون التكثير من المسموع، حتى إنه ~~يفوت بعض الكتب الستة أصول الإسلام فضلا عن غيرها، هذا مع تصريح شيخنا بأن ~~عكسه أولى. # وقد قال أبو الوليد: كتبت عن قيس بن الربيع ستة آلاف حديث هي أحب إلي من ~~ستة آلاف دينار. # وإليه يشير قول ابن الصلاح: وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار ~~لمجرد الكثرة وصيتها، على احتمال كلامه أيضا غير هذا، اللهم إلا أن يكون ~~قصد المحدث تكثير طرق الحديث، وجمع أطرافه، فيكثر شيوخه لذلك، فهذا لا بأس ~~به. # ومن هنا وصف بالإكثار من الشيوخ خلق من الحفاظ ; كالثوري، وابن المبارك، ~~وأبي داود الطيالسي، ويونس بن محمد # PageV03P297 # المؤدب، ومحمد بن يونس الكديمي، والبخاري، وأبي عبد الله بن منده، ~~وكالقاسم بن داود البغدادي قال: كتبت عن ستة آلاف شيخ. # وممن زادت شيوخه على ألف سوى هؤلاء: أبو زرعة الرازي، ويعقوب بن سفيان، ~~والطبراني، وابن عدي، وابن حبان، والوليد بن بكر، وأبو الفتيان، وأبو صالح ~~المؤذن، وأبو سعد السمان، كان له ثلاثة آلاف شيخ وستمائة، وابن عساكر، وابن ~~السمعاني، وابن النجار، وابن الحاجب، والدمياطي، والقطب الحلبي، والبرزالي، ~~فشيوخه ثلاثة آلاف شيخ منها ألف بالإجازة، وعتيق بن عبد الرحمن العمري ~~المصري، ذكر أن شيوخه نيفوا عن الألف، والفخر، وعثمان التوزري بلغت # PageV03P298 # شيوخه نحو الألف، والذهبي، وابن رافع، والعز أبو عمر ابن جماعة، ومن لا ~~يحصى كثرة. # وكم في جمع طرق الحديث من فائدة أشرت لجملة منها في الباب قبله، ولذا قال ~~أبو حاتم الرازي: لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه. وعن ابن معين ~~مثله، لكن بلفظ: ثلاثين. وقال غيرهما: الباب إذا لم تجمع طرقه لا يوقف على ~~صحة الحديث ولا على ms624 سقمه. # وقال ابن دقيق العيد في ثالث أحاديث (العمدة) من شرحها: إذا اجتمعت طرق ~~الحديث يستدل ببعضها إلى بعض، ويجمع بين ما يمكن جمعه، ويظهر به المراد، ~~إلى غير ذلك مما أسلفت شيئا منه في أواخر المعلل. # [التقميش ثم التفتيش] (ومن يقل) كأبي حاتم الرازي، وكذا ابن معين، فيما ~~قرأته بخط السلفي في جزء له في شرط القراءة على الشيوخ: (إذا كتبت قمش) ; ~~أي: اجمع من هاهنا ومن هاهنا، ومنه قول مالك في يحيى بن سعيد: قماش، ولذا ~~قال ابن حزم: معناه أنه يجمع القماش، وهو الكناسة ; أي: يروي عمن لا قدر له ~~ولا يستحق. # (ثم إذا رويته ففتش فليس) هو (من ذا) ; أي: من الاستكثار العاطل، ولم ~~يبين ما المراد به، وهو محتمل لأن يكون أراد ما رواه السلفي في جزءه المشار ~~إليه قريبا عن ابن صاعد قال: قال لي إبراهيم بن أورمة الأصبهاني: # PageV03P299 # اكتب عن كل إنسان، فإذا حدثت فأنت بالخيار. ولذا قال ابن المبارك: حملت ~~عن أربعة آلاف، ورويت عن ألف. # وصرح شيخنا في بعض من يحمل عنه من شيوخه بأنه لا يستبيح الأداء عنه، ~~وإليه أشار الشارح بقوله: وكأنه أراد: اكتب الفائدة ممن سمعتها، ولا تؤخر ~~ذلك حتى تنظر فيمن حدثك أهو أهل أن يؤخذ عنه أم لا، فربما فات ذلك بموت ~~الشيخ أو سفره أو سفرك، فإذا كان وقت الرواية عنه أو وقت العمل بالمروي ~~ففتش حينئذ. # قال: وقد ترجم عليه الخطيب: (باب من قال: يكتب عن كل أحد) ، ويحتمل أن ~~يكون أراد استيعاب الكتاب المسموع وترك انتخابه، أو استيعاب ما عند الشيخ ~~وقت التحمل، فإذا كان وقت الرواية أو العمل نظر فيه وتأمله. # ووقع في كلام ابن مهدي ما يشير إلى الاحتمالين ; فإنه قال: لا يكون إماما ~~من حدث عن كل من رأى ولا بكل ما سمع. # [الانتخاب عند الضرورة] ويشهد للثاني النهي عن الانتخاب ; لقول ابن ~~الصلاح: (والكتاب) ، أو الجزء، بالنصب (تمم) أيها الطالب (سماعه) وكتابته، ~~و (لا تنتخبه تندم) ; فإنك قد تحتاج ms625 بعد ذلك إلى رواية شيء منه، فلا تجده ~~فيما انتخبته منه، وقد قال ابن المبارك: ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت. # وفي لفظ عنه: ما جاء من منتق خير قط. وعن ابن معين قال: سيندم المنتخب في ~~الحديث حيث لا ينفعه الندم. وفي لفظ عنه: صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ ~~لا يندم. # PageV03P300 # وقال المجد الصرجكي من الحنفية: ما قرمطنا ندمنا، وما انتخبنا ندمنا، وما ~~لم نقابل ندمنا. وقد أشرت إليه في المقابلة. وقال أبو الزناد: كنا نكتب ~~الحلال والحرام، وكان الزهري يكتب كل ما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه ~~أعلم الناس. # ولم يقنع الإمام أحمد بانتخاب كتب غندر كما فعل ابن المديني وغيره، بل ~~قال: ما أعلم أحدا نسخ كتبه غيرنا. # (و) لكن (إن يضق حال) كما أشار إليه الخطيب (عن استيعابه) ; أي: الكتاب ~~أو الجزء ; لعسر الشيخ، أو لكونه أو الطالب واردا غير مقيم، فلا يتسع الوقت ~~له، أو لضيق يد الطالب ونحو ذلك. وكذا إن اتسع مسموعه بحيث تكون كتابة ~~الكتب أو الأجزاء كاملة كالتكرار، واتفق شيء منها (لعارف) ; أي: بجودة ~~الانتخاب، اجتهد (وأجاد في انتخابه) بنفسه، فقد كان الناس على ذلك. # (أو) اتفق ذلك لمن (قصر) عن معرفة الانتخاب (استعان) في انتخاب ما له فيه ~~غرض (ذا) ; أي: صاحب، (حفظ) ومعرفة ; (فقد كان من الحفاظ من له) ; أي: ~~للانتخاب لرفاقه المتميزين فضلا عن القاصرين، (يعد) ; أي: يهيئ بحيث يوجه ~~إليه ويتصدى لفعله ; كأبي زرعة الرازي والنسائي وإبراهيم بن أورمة وعبيد ~~العجل # PageV03P301 # والجعابي وعمر بن الحاجب البصري وابن المظفر والدارقطني وابن أبي الفوارس ~~واللالكائي ; فإنهم كانوا ينتخبون على الشيوخ، والطلبة تسمع وتكتب ~~بانتخابهم. # واقتفى من بعدهم أثرهم في ذلك إلى الناظم وتلامذته ; كولده والصلاح ~~الأقفهسي وشيخنا، ثم طلبته ; كالجمال بن موسى ومستمليه وصاحبنا النجم ~~الهاشمي. # وتوسعا في ذلك إلى حد لم أرتضه منهما، وإن كنت سلكته، والأعمال بالنيات، ~~وإلا فمتى لم يكن عارفا وتولى ذلك بنفسه أخل، كما وقع لابن معين في ابتداء ~~أمره مما حكاه ms626 عن نفسه، قال: دفع إلي ابن وهب عن معاوية بن صالح خمسمائة أو ~~ستمائة حديث، فانتقيت شرارها لكوني لم يكن لي بها حينئذ معرفة. # وقد رأيت ما يدل على أن شرط الانتخاب أن يقتصر على ما ليس عنده وعند من ~~ينتخب لهم، فذكر أبو أحمد بن عدي عن أبي العباس بن عقدة قال: كنا نحضر مع ~~الحسين بن محمد المعروف بعبيد، ويلقب أيضا (العجل) ، عند الشيوخ وهو شاب، ~~فينتخب لنا، فكان إذا أخذ الكتاب كلمناه فلا يجيبنا حتى يفرغ، فسألناه # PageV03P302 # عن ذلك، فقال: إنه إذا مر حديث الصحابي أحتاج أتفكر في مسند ذلك الصحابي، ~~هل الحديث فيه أم لا؟ فلو أجبتكم خشيت أن أزل، فتقولون لي: لم انتخبت هذا ~~وقد حدثنا به فلان. # (وعلموا) ; أي: من انتخب من الأئمة، (في الأصل) المنتخب منه ما انتخبوه ; ~~لأجل تيسر معارضة ما كتبوه به، أو لإمساك الشيخ أصله بيده، أو للتحديث منه، ~~أو لكتابة فرع آخر منه ; حيث فقد الأول، واختلف اختيارهم في كيفيته لكونه ~~لا حجر فيه، فعلموا (إما خطا) بالحمرة، ثم منهم من يجعله عريضا في الحاشية ~~اليسرى كالدارقطني، أو صغيرا في أول إسناد الحديث كاللالكائي. # (أو) علموا بصورة (همزتين) بحبر في الحاشية اليمنى ; كأبي الفضل علي بن ~~الحسن الفلكي، (أو بصاد) ممدودة بحبر في الحاشية أيضا ; كأبي الحسن علي بن ~~أحمد النعيمي، (أو بطا) مهملة ممدودة كذلك ; كأبي محمد الخلال، أو بحائين ~~إحداهما إلى جنب الأخرى كذلك ; كمحمد بن طلحة النعالي، أو بجيم في الحاشية ~~اليمنى كالجماعة، أو غير ذلك. # [الاقتصار على سماع الحديث دون فهمه] : # (ولا تكن) أيها الطالب (مقتصرا أن تسمعا) الحديث ونحوه، (وكتبه) بالنصب ~~عطفا على محل أن المصدرية على نزع الخافض ; أي: لا تقتصر على سماع الحديث ~~وكتبه (من دون فهم) لما # PageV03P303 # في سنده ومتنه (نفعا) ; أي: نافع، فتكون كما قال ابن الصلاح: قد أتعبت ~~نفسك من غير أن تظفر بطائل، ولا تحصل بذلك في عداد أهل الحديث الأماثل، بل ~~لم تزد على أن صرت من ms627 المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون. # وما أحسن قول غيرهم: # إن الذي يروي ولكنه ... يجهل ما يروي وما يكتب # كصخرة تنبع أمواهها ... تسقي الأراضي وهي لا تشرب # وقد قال أبو عاصم النبيل: الرياسة في الحديث بلا دراية رياسة نزلة. قال: ~~الخطيب: هي اجتماع الطلبة على الراوي للسماع عند علو سنه، يعني فإن سنده لا ~~يعلو ولا تقع الحاجة إليه غالبا إلا حين تقدمه في السن، قال: فإذا تميز ~~الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في شبيبه. # قال: ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده الصحف دون التمييز ~~بمعرفة صحيحه من فاسده، والوقوف على اختلاف وجوهه، والتصرف في أنواع علومه ~~إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك الطريقة بالحشوية - يعني بإسكان ~~المعجمة وفتحها، فالأول على أنهم من حشو الطلبة فلا ينتفع بهم، والثاني على ~~أنهم كانوا يحشون في حاشية حلقة الحسن البصري - لوجب على الطالب الأنفة ~~لنفسه، ودفع ذلك # PageV03P304 # عنه وعن أبناء جنسه. انتهى. # ويروى كما لأبي نعيم في (تاريخ أصبهان) من حديث علي بن موسى عن أبيه عن ~~جده عن آبائه مرفوعا: ( «كونوا دراة ولا تكونوا رواة، حديث تعرفون فقهه خير ~~من ألف تروونه» ) . وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) عن ابن مسعود رفعه أيضا ~~بلفظ: ( «كونوا للعلم رعاة» ) . وكذا أخرجه غيره عن ابن عباس، ولله در ~~الأديب الفاضل فارس بن الحسين حيث قال فيما رويناه من طريقه: # يا طالب العلم الذي ... ذهبت بمدته الروايه # كن في الرواية ذا العنايه ... بالرواية والدرايه # وارو القليل وراعه ... فالعلم ليس له نهايه # وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر فيما رويناه عنه: # واظب على جمع الحديث وكتبه ... واجهد على تصحيحه في كتبه # واسمعه من أربابه نقلا كما ... سمعوه من أشياخهم تسعد به # واعرف ثقات رواته من غيرهم ... كيما تميز صدقه من كذبه # فهو المفسر للكتاب وإنما ... نطق النبي لنا به عن ربه # وتفهم الأخبار تعرف حله ... من حرمه مع فرضه من ندبه # وهو المبين للعباد بشرحه ... سير النبي المصطفى مع صحبه ms628 # PageV03P305 # وتتبع العالي الصحيح فإنه ... قرب إلى الرحمن تحظ بقربه. # وتجنب التصحيف فيه فربما ... أدى إلى تحريفه بل قلبه # واترك مقالة من لحاك بجهله ... عن كتبه أو بدعة في قلبه # فكفى المحدث رفعة أن يرتضى ... ويعد من أهل الحديث وحزبه ### | [الاعتناء بمعرفة علم الحديث وأصوله] # (725) واقرأ كتابا في علوم الأثر ... كابن الصلاح أو كذا المختصر # (726) وبالصحيحين ابدأن ثم السنن ... والبيهقي ضبطا وفهما ثم ثن # (727) بما اقتضته حاجة من مسند ... أحمد والموطأ الممهد # (728) وعلل وخيرها لأحمدا ... والدارقطني والتواريخ غدا # (729) من خيرها الكبير للجعفي ... والجرح والتعديل للرازي # (730) وكتب المؤتلف المشهور ... والأكمل الإكمال للأمير # (731) واحفظه بالتدريج ثم ذاكر ... به والاتقان اصحبن وبادر # (732) إذا تأهلت إلى التأليف ... تمهر وتذكر وهو في التصنيف # (733) طريقتان جمعه أبوابا ... أو مسندا تفرده صحابا # (734) وجمعه معللا كما فعل ... يعقوب أعلى رتبة وما كمل # (735) وجمعوا أبوابا او شيوخا او ... تراجما أو طرقا وقد رأوا # (736) كراهة الجمع لذي تقصير ... كذاك الإخراج بلا تحرير # [الاعتناء بمعرفة علم الحديث وأصوله] : # (واقرأ) أيها الطالب عند شروعك في الطلب لهذا الشأن (كتابا في) معرفة ~~(علوم الأثر) تعرف به أدب التحمل، وكيفية الأخذ والطلب، ومن يؤخذ عنه، ~~وسائر مصطلح أهله، (ك) كتاب علوم الحديث للحافظ الكبير أبي عمرو (ابن ~~الصلاح) ، الذي قال فيه مؤلفه: إنه مدخل إلى هذا # PageV03P306 # الشأن مفصح عن أصوله وفروعه، شارح لمصنفات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ~~ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا، قال: فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم ~~العناية به، وعليه معول كل من جاء بعده. # (أو كذا) النظم (المختصر) منه، الملخص فيه مقاصده مع زيادة ما يستعذب كما ~~سلف في الخطبة. وعول على شرحه هذا واعتمده، فلا ترى نظيره في الإتقان ~~والجمع مع التلخيص والتحقيق، نفع الله به وصرف عنه من لم يحفظ معناه، ولم ~~يلحظ مغزاه من صالح وطالح، وحاسد وناصح، وصبي جهول وغبي لم يدر ما يقول، ~~متفهما لما يليق بخاطرك منها ممن يكون ممارسا للفن مطبوعا فيه عاملا به، ~~وألا تكن كخابط عشواء ركب متن عمياء. # وذلك واجب ms629 ; لكونه طريقا إلى معرفة الصحيح والسقيم. وإذا علمت كيفية ~~الطلب وما يلتحق بذلك فليكن من أول ما ينبغي أن تستعمله شدة الحرص على ~~السماع والمسارعة إليه، والملازمة للشيوخ، وتبتدئ بسماع الأمهات من كتب أهل ~~الأثر والأصول الجامعة للسنن كما قال الخطيب. # وهي على الأبواب والمسانيد والمبوبة، وهي كثيرة متفاوتة، أنفعها بالنظر ; ~~لسرعة استخراج الفائدة منها، فقدمها، (وبالصحيحين) للبخاري ومسلم منها ~~(ابدأن) ، وقدم أولهما لشدة اعتنائه باستنباط الأحكام التي هي القصد ~~الأعظم، مع تقدمه ورجحانه كما سبق في محله. # إلا إن دعت ضرورة، كأن يكون الراوي ل (صحيح مسلم) انفرد به، # PageV03P307 # ويخشى فوته، ورواة (البخاري) فيهم كثرة، كما اتفق في عصرنا للزين عبد ~~الرحمن الزركشي الحنبلي آخر من سمع (صحيح مسلم) على البياني ; فإنه لو حصل ~~التشاغل عنه ب (صحيح البخاري) الذي استمر بعده في الدرجة التي كان فيها في ~~حياته أكثر من أربعين سنة، وربما فات ولا يوجد مثله. # (ثم) أردفهما بكتب (السنن) المراعي مصنفوها فيها الاتصال غالبا، والمقدم ~~منها كتاب أبي داود ; لكثرة ما اشتمل عليه من أحاديث الأحكام، ثم كتاب أبي ~~عبد الرحمن النسائي ; ليتمرن في كيفية المشي في العلل، ثم كتاب أبي عيسى ~~الترمذي ; لاعتنائه بالإشارة لما في الباب من الأحاديث، وبيانه لحكم ما ~~يورده من صحة وحسن وغيرهما. # (و) يليها كتاب (السنن) للحافظ الفقيه أبي بكر (البيهقي) ، فلا تحد عنه ; ~~لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام، بل لا نعلم - كما قال ابن الصلاح - في ~~بابه مثله. # ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن، ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها ~~في الوفاة ومزيد جلالتهم، (ضبطا وفهما) ; أي: بالضبط في سماعك لمشكلها، ~~والفهم لخفي معانيها، بحيث إنك كلما مر بك اسم مشكل أو كلمة من حديث مشكلة ~~تبحث عنها، وتودعها قلبك، فبذلك يجتمع لك علم كثير في زمن يسير. # PageV03P308 # وكذا اعتن من الكتب المبوبة بسماع الصحاح لابن خزيمة، ولم يوجد تاما، ~~ولابن حبان، ولأبي عوانة، وبسماع الجامع المشهور ب (المسند) للدارمي ~~(والسنن) لإمامنا الشافعي مع مسنده، وهو على الأبواب، و ms630 (السنن الكبرى) ~~للنسائي ; لما اشتملت عليه من الزيادات على تلك، و (السنن) لابن ماجه ~~وللدارقطني، وب (شرح معاني الآثار) للطحاوي. # (ثم ثن ب) سماع (ما اقتضته حاجة من) كتب المسانيد كبيرها وصغيرها ; ك ~~(مسند) الإمام (أحمد) وأبي داود الطيالسي وعبد بن حميد والحميدي والعدني ~~ومسدد وأبي يعلى والحارث بن أبي أسامة، والأحاديث فيها أعلى منها في التي ~~قبلها غالبا. # وكذا بما تدعو الحاجة إليه من الكتب المصنفة على الأبواب أيضا، لكن كثر ~~فيها الإيراد لغير المسند، كالمرسل وشبهه، مع كونها سابقة لتلك في الوضع ; ~~(كمصنف ابن أبي شيبة) و (السنن لسعيد بن منصور) و (الموطأ الممهد) لمقتفي ~~السنة للإمام مالك الذي قال أبو خليد عتبة بن حماد: إنه لما عرضه على مؤلفه ~~في أربعة أيام قال له: علم جمعته في ستين سنة أخذتموه في أربعة أيام، والله ~~لا ينفعكم الله به أبدا، وفي لفظ: لا فقهتم أبدا. رواه أبو نعيم في ~~(الحلية) . # وككتب ابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وابن المبارك وابن عيينة وهشيم وابن ~~وهب والوليد بن مسلم ووكيع، و (الموطأ) قال فيه الشافعي ما قدمنا في أصح ~~كتب الحديث، ونحوه قول الخطيب: إنه المقدم في هذا النوع، فيجب الابتداء به. # PageV03P309 # قلت: وإنما سماه بذلك لأنه عرضه على بضعة عشر تابعيا، فكلهم واطأه على ~~صحته، ذكره ابن الطحان في (تاريخ المصريين) له نقلا عن ابن وهب عن مالك، ~~وعن غيره مما جرب أن الحامل إذا أمسكته بيدها تضع في الحال. # ثم بالمحتاج إليه من التصانيف المفردة في أبواب مخصوصة ; كالطهارة ~~والزكاة والزهد والرقائق والأدب والفضائل والسير، وذلك لا ينحصر كثرة، وكذا ~~من المعاجم التي على الصحابة والتي على الشيوخ، والفوائد النثرية، والأجزاء ~~الحديثية، والأربعينيات، وقدم منه الأعلى فالأعلى، وذلك لا يميزه إلا ~~النبهاء، وما أكثر ما يقع فيه من الفوائد والزوائد، وكل ما سميته فأكثره ~~بحمد الله لي مسموع، وما لم أسمه فعندي بالسماع من كل صنف منه ما يفوق ~~الوصف. # [كتب العلل وأهمها] : # (و) اعتن بما اقتضته الحاجة ms631 من كتب (علل) ; ك (العلل) عن ابن عيينة رواية ~~ابن المديني عنه، ولأحمد وعلي بن المديني والبخاري ومسلم وابن أبي حاتم ~~والترمذي، وشرحها ابن رجب، و (علل الخلال) وأبي بكر الأثرم، مع ضمه لذلك ~~معرفة الرجال، وأبي بشر إسماعيل بن عبد الله والدارقطني وأبي علي ~~النيسابوري، و (التمييز) لمسلم، (وخيرها لأحمدا) ولابن أبي حاتم، وكتابه في ~~مجلد ضخم مرتب على الأبواب، وقد شرع الحافظ ابن عبد الهادي في شرحه، ~~فاخترمته المنية بعد أن كتب منه مجلدا على يسير منه. # (و) لأبي الحسن (الدارقطني) ، وهو على المسانيد مع أنه أجمعها، وليس من ~~جمعه، بل الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني ; لأنه كان يسأله عن ~~علل # PageV03P310 # الأحاديث، فيجيبه عنها بما يقيده عنه بالكتابة، فلما مات الدارقطني وجد ~~البرقاني قمطره امتلأ من صكوك تلك الأجوبة، فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه ~~لشيخه. # ذكر ذلك الحافظ أبو الوليد بن خيرة في ترجمة أستاذه القاضي أبي بكر بن ~~العربي من برنامج شيوخه، قال: ومثل هذا يذكر في (البارع) في اللغة لأبي علي ~~البغدادي ; فإنه جمعه بخطه من صكوك، فلما توفي أخرجه أصحابه ونسبوه إليه. # على أن الحافظ أبا الفضل بن طاهر قال في (فوائد الرحلة) له: سمعت الإمام ~~أبي (2) الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي يقول: إن كتاب (العلل) الذي خرجه ~~الدارقطني إنما استخرجه من كتاب يعقوب بن شيبة، يعني الآتي ذكره، واستدل له ~~بعدم وجود مسند ابن عباس فيهما. # لكن قد تعقب شيخنا رحمه الله هذا بقوله: هذا الاستدلال لا يثبت المدعى، ~~ومن تأمل (العلل) عرف أن الذي قاله الشيخ نصر ليس على عمومه، بل يحتمل أن ~~لا يكون نظر في علل يعقوب أصلا، قال: والدليل على ما قلته أنه يذكر كثيرا ~~من الاختلاف إلى شيوخه أو شيوخ شيوخه الذين # PageV03P311 # لم يدركهم يعقوب، ويسوق كثيرا بأسانيده. قلت: وليس ذلك بلازم أيضا. # وقد أفرد شيخنا من هذا الكتاب ما له لقب خاص ; كالمقلوب والمدرج ~~والموقوف، فجعل كلا منها في تصنيف مفرد، وجعل العلل المجردة في تصنيف ms632 ~~مستقل. # وأما أنا فشرعت في تلخيص جميع الكتاب مع زيادات وعزو، فانتهى منه الربع، ~~يسر الله إكماله. هذا كله مع عدم وقوعه هو وغيره من كتب العلل لي بالسماع، ~~بل ولا لشيخي من قبلي، بلى أروي كتاب الدارقطني بسند عال عن أبي عبد الله ~~محمد بن أحمد الخليلي عن الصدر الميدومي عن أبي عيسى بن علاق عن فاطمة ابنة ~~سعد الخير الأنصاري قالت: أنا به أبي وأنا في الخامسة، أنا به أبو غالب ~~محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني عن البرقاني وأبي القاسم عبيد الله بن ~~أحمد بن عثمان الصيرفي ; لسماعهما من الدارقطني. # [ذكر أفضل كتب التاريخ] : # (و) كذا اعتن بما اقتضته حاجة من كتب (التواريخ) للمحدثين المشتملة على ~~الكلام في أحوال الرواة كابن معين رواية كل من # PageV03P312 # الحسين بن حبان وعباس الدوري والمفضل بن غسان الغلابي عنه، وكأبي خليفة ~~وأبي حسان الزيادي ويعقوب الفسوي وأبي بكر بن أبي خيثمة وأبي زرعة الدمشقي ~~وحنبل بن إسحاق والسراج، التي (غدا من خيرها) التاريخ (الكبير) بالنسبة إلى ~~أوسط وصغير (للجعفي) بضم الجيم ; نسبة لجد أبيه المغيرة ; لكونه كان مولى ~~ليمان الجعفي، وإلى بخارى هو إمام الصنعة البخاري ; فإنه كما قال الخطيب: ~~يربي على هذه الكتب كلها. # وقد قال أبو العباس بن سعيد بن عقدة: لو أن رجلا كتب ثلاثين ألف حديث لما ~~استغنى عن (تاريخ البخاري) ، وك (تاريخ مصر) لابن يونس، والذيل عليه، ~~وبغداد للخطيب والذيول عليه، ودمشق لابن عساكر، ونيسابور للحاكم، والذيل ~~عليه، وأصبهان لأبي نعيم، وهي من مهمات التواريخ ; لما يقع فيها من ~~الأحاديث والنوادر. # (و) من خيرها أيضا (الجرح والتعديل للرازي) ، هو أبو الفرج عبد الرحمن بن ~~أبي حاتم الذي اقتفى فيه أثر البخاري، كما حكاه الحاكم أبو عبد الله في ~~ترجمة شيخه الحاكم أبي أحمد من (تاريخ نيسابور) ، أن أبا أحمد قال: كنت ~~بالري وهم يقرؤون على ابن أبي حاتم، يعني كتابه هذا، فقلت لابن عبدويه ~~الوراق: هذه ضحكة، أراكم تقرؤون على شيخكم كتاب (التاريخ للبخاري) على ~~الوجه، ms633 وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم، فقال: يا أبا أحمد، اعلم أن ~~أبا زرعة وأبا حاتم لما حمل إليهما (تاريخ البخاري) قالا: هذا علم لا ~~يستغنى عنه، ولا يحسن بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبد الرحمن، يعني ابن ~~أبي حاتم، فصار يسألهما عن # PageV03P313 # رجل بعد رجل، وهما يجيبانه، وزادا فيه ونقصا، انتهى، والبلاء قديم. # [ذكر أجود كتب ضبط المشكل] : # (و) كذا اعتن بما يقتضيه الحاجة من (كتب المؤتلف) والمختلف النوع ~~(المشهور) من المحدثين الآتي في محله مع بيان التصانيف التي فيه، وهي ~~كثيرة، (والأكمل) منها بالنسبة لمن تقدمه (الإكمال للأمير) الملقب بذلك، ~~وبالوزير سعد الملك ; لكون أبيه كان وزر للخليفة القائم، وولي عمه قضاء ~~القضاة، وتوجه هو رسولا عن المقتدي بأمر الله إلى سمرقند وبخارى لأخذ ~~البيعة له على ملكها، واسمه علي بن هبة الله بن علي أبو نصر بن ماكولا، قال ~~ابن الصلاح: على إعواز فيه. كل ذلك مع الضبط والفهم كما تقدم. # [حفظ الكتب والمذاكرة بعده] : # (واحفظه) ; أي: الحديث، (بالتدريج) قليلا قليلا مع الأيام والليالي، فذلك ~~أحرى بأن تمتع بمحفوظك، أو أدعى لعدم نسيانه، ولا تنشره في كثرة كمية ~~المحفوظ مع قلة مرات الدرس وقلة الزمان الذي هو ظرف المحفوظ. وكذا لا تأخذ ~~نفسك بما لا طاقة لك به، بل اقتصر على اليسير الذي تضبطه وتحكم حفظه ~~وإتقانه ; لقوله صلى الله عليه وسلم: ( «خذوا من الأعمال ما تطيقون» ) . # ولذا قال الثوري: كنت آتي الأعمش ومنصورا فأسمع أربعة # PageV03P314 # أحاديث خمسة، ثم أنصرف كراهية أن تكثر وتفلت. رويناه في (الجامع) للخطيب. ~~وعنده عن شعبة وابن علية ومعمر نحوه. # وعن الزهري قال: من طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديث ~~وحديثان. وعنه أيضا قال: إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة له غلبك، ولكن ~~خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به. # (ثم) بعد حفظك له (ذاكر به) الطلبة ونحوهم، فإن لم تجد من تذاكره فذاكر ~~مع نفسك، وكرره على قلبك، فالمذاكرة تعينك على ثبوت المحفوظ، وهي من ms634 أقوى ~~أسباب الانتفاع به. # والأصل فيها معارضة جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل ~~رمضان، ويروى عن أنس قال: ( «كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع ~~منه الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه» ) . وفي حديث مرفوع: ~~( «أن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر» ) . # وقال علي: (تذاكروا هذا الحديث، إن لا تفعلوا يدرس) ، وقال ابن مسعود: ~~(تذاكروا الحديث ; فإن حياته مذاكرته) ، ونحوه عن أبي سعيد # PageV03P315 # الخدري وابن عباس. وقال الخليل بن أحمد: ذاكر بعلمك تذكر ما عندك، ~~وتستفيد ما ليس عندك. وقال عبد الله بن المعتز: من أكثر مذاكرة العلماء لم ~~ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم. # وقال إبراهيم النخعي: من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به ~~من لا يشتهيه. وقد كان إسماعيل بن رجاء يجمع صبيان الكتاب، ويحدثهم كي لا ~~ينسى حديثه. ونحوه ما اعتذر به ابن المجدي عن القاياتي في إقرائه مشكل ~~الكتب للمبتدئين، أن ذلك لئلا ينفك إدمانه في تقريرها. وقيل: حب التذاكر ~~أنفع من حب البلاذر. وقيل أيضا: حفظ سطرين خير من كتابة وقرين، وخير منهما ~~مذاكرة اثنين. # ولبعضهم: # من حاز العلم وذاكره ... صلحت دنياه وآخرته # فأدم للعلم مذاكرة ... فحياة العلم مذاكرته # PageV03P316 # (و) لا تتساهلن في المذاكرة، بل (الاتقان) بالنصب مفعول مقدم، فيها وفي ~~شأنك كله (اصحبن) بنون التأكيد الخفيفة، فالحفظ - كما قال ابن مهدي - ~~الإتقان. # [معنى التأليف وفوائده] : # (وبادر إذا تأهلت) واستعددت (إلى التأليف) الذي هو أعم من التخريج ~~والتصنيف والانتقاء ; إذ التأليف مطلق الضم، والتخريج إخراج المحدث ~~الأحاديث من بطون الأجزاء والمشيخات والكتب ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه ~~أو بعض شيوخه أو أقرانه أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من ~~أصحاب الكتب والدواوين مع بيان البدل والموافقة ونحوهما مما سيأتي تعريفه، ~~وقد يتوسع في إطلاقه على مجرد الإخراج والعزو. # والتصنيف جعل كل صنف على حدة، والانتقاء التقاط ما يحتاج إليه من الكتب ~~والمسانيد ونحوها مع استعمال كل منها عرفا مكان الآخر، فباشتغالك ms635 بالتأليف ~~(تمهر) - بالجزم مع ما بعده جوابا للشرط المنوي في الأمر - في الصناعة، ~~وتقف على غوامضها، وتستبن لك الخفي من فوائدها، (وتذكر) بذلك بين العلماء ~~والمحصلين إلى آخر الدهر، ويرجى لك بالنية الصادقة الرقي إلى أوج المنافع ~~العظيمة والدرجات العلية الجسيمة. # وقد قال الخطيب، كما رويناه في جامعه: قلما يتمهر في علم الحديث، ويقف ~~على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده إلا من جمع متفرقه، وألف # PageV03P317 # مشتته، وضم بعضه إلى بعض، واشتغل بتصنيف أبوابه وترتيب أصنافه ; فإن ذلك ~~الفعل مما يقوي النفس، ويثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويشحذ الطبع، ويبسط ~~اللسان، ويجيد البنان، ويكشف المشتبه، ويوضح الملتبس، ويكسب أيضا جميل ~~الذكر، وتخليده إلى آخر الدهر كما قال الشاعر: # يموت قوم فيحيي العلم ذكرهم ... والجهل يلحق أحياء بأموات # انتهى. # ونحوه قول الحسن بن علي البصري: # العلم أفضل شيء أنت كاسبه ... فكن له طالبا ما عشت مكتسبا # والجاهل الحي ميت حين تنسبه # والعالم # الميت حي كلما نسبا # وما أحسن قول التاج السبكي: العالم وإن امتد باعه، واشتد في ميادين ~~الجدال دفاعه، واستد ساعده حتى خرق به كل سد سد بابه، وأحكم امتناعه، فنفعه ~~قاصر على مدة حياته، ما لم يصنف كتابا يخلد بعده، أو يورق علما ينقله عنه ~~تلميذ إذا وجد الناس فقده، أو تهتدي به فئة مات عنها وقد ألبسها به الرشاد ~~برده، ولعمري إن التصنيف لأرفعها مكانا ; لأنه أطولها زمانا، وأدومها إذا ~~مات أحيانا. # ولذلك لا يخلو لنا وقت يمر بنا خاليا عن التصنيف، ولا يخلو لنا زمن إلا ~~وقد تقلد عقده جواهر التأليف، ولا يجلو علينا الدهر ساعة فراغ إلا ونعمل ~~فيها القلم بالترتيب والترصيف. # قال الخطيب: وينبغي أن يفرغ المصنف للتصنيف قلبه، ويجمع له همه، ويصرف ~~إليه شغله، ويقطع به وقته، وقد كان بعض شيوخنا يقول: من أراد الفائدة ~~فليكسر قلم النسخ، وليأخذ قلم التخريج. # وحدثني محمد بن علي بن عبد الله # PageV03P318 # الصوري قال: رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام في سنة ~~إحدى عشرة وأربعمائة، فقال ms636 لي: يا أبا عبد الله، خرج وصنف قبل أن يحال بينك ~~وبينه، هذا أنا تراني قد حيل بيني وبين ذلك، ثم انتبهت. # وساق قبل يسير عن عبد الله بن المعتز أنه قال: علم الإنسان ولده المخلد. ~~وعن أبي الفتح البستي الشاعر أنه أنشد من نظمه: # يقولون: ذكر المرء يبقى بنسله ... وليس له ذكر إذا لم يكن نسل فقلت لهم: ~~نسلي بدائع حكمتي # فمن # سره نسل فإنا بذا نسلوا # ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: ( «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ~~ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) . # [التصنيف على الأبواب والمسانيد] : # (وهو) التأليف الأعم (في التصنيف) في الحديث (طريقتان) مألوفتان بين ~~العلماء: # الأولى: (جمعه) ; أي: التصنيف بالسند، (أبوابا) ; أي: على الأبواب ~~الفقهية وغيرها، وتنويعه أنواعا، وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع إثباتا ~~ونفيا في باب فباب، بحيث يتميز ما يدخل في الجهاد مثلا عما يتعلق بالصيام. # وأهل هذه الطريقة منهم من يتقيد بالصحيح ; كالشيخين وغيرهما، ومنهم من لم ~~يتقيد بذلك ; كباقي الكتب الستة وغيرها مما ذكر قريبا، وما لا ينحصر ~~كالاقتصار على الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب. # PageV03P319 # وربما لم يذكر الإسناد واقتصر على المتن فقط ; ك (المصابيح) للبغوي، ثم ~~(المشكاة) ، وزاد على الأول عزو المتن، وهما نافعان في هذه الأزمان المقصر ~~أهلها، ثم من المبوبين من يقتصر على باب واحد أو مسألة واحدة كما سيأتي ~~قريبا، ومنهم من يحكم على الحديث صريحا ; كالترمذي أو إجمالا كأبي داود. # (أو) جمعه (مسندا) ; أي: على المسانيد، (تفرده صحابا) ; أي: للصحابة ~~واحدا فواحدا، وإن اختلف أنواع أحاديثه، وذلك ك (مسند الإمام أحمد) وغيره ~~مما ذكر قريبا، وكذا مما لم يذكر ; ك (مسند عبيد الله بن موسى العبسي) ، ~~وإسحاق بن راهويه، وأبي بكر بن شيبة، وأحمد بن منيع، وأبي خيثمة، وأحمد بن ~~سنان، والحسن بن سفيان، وأبي بكر البزار، وما يوجد من (مسند يعقوب بن شيبة) ~~، والموجود منه - كما سيأتي - القليل، و (مسند إسماعيل القاضي) ، ومحمد بن ~~أيوب ms637 الرازي، وليس هو بموجود الآن، ونعيم بن حماد. # وقال الدارقطني: (إنه أول من صنف مسندا وتتبعه، وأسد بن موسى، وهو وإن ~~كان أكبر من نعيم سنا، وأقدم سماعا، فيحتمل - كما قال الخطيب - أن يكون ~~تصنيف نعيم له في حداثته، وتصنيف أسد بعده في كبره) . انتهى. # ولولا أن الجامع ل (مسند الطيالسي) غيره بحسب ما وقع له بخصوصه من حديثه ~~إلا بالنظر لجميع ما رواه الطيالسي ; فإنه مكثر جدا، لكان أول مسند ; فإن ~~الطيالسي متقدم على هؤلاء. وهذه هي الطريقة الثانية، والقصد منها - كما قال ~~ابن الأثير - تدوين الحديث مطلقا ; ليحفظ لفظه ويستنبط منه الحكم، يعني في ~~الجملة. # وأهلها منهم من يرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم بأن يجعل أبي بن # PageV03P320 # كعب وأسامة في الهمزة ; كالطبراني في معجمه الكبير، ثم الضياء في ~~مختاراته التي لم تكمل، ومنهم من يرتب على القبائل، فيقدم بني هاشم ثم ~~الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب، ومنهم من يرتب ~~على السابقة في الإسلام، فيقدم العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الحديبية، ثم من ~~أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح، ثم من أسلم يوم الفتح، ثم الأصاغر الأسنان ~~كالسائب بن يزيد وأبي الطفيل، ثم بالنساء، ويبدأ منهن بأمهات المؤمنين. # قال الخطيب: (وهي أحب إلينا، وكذا قال ابن الصلاح: إنها أحسن، يعني ~~لتقديم الأولى فالأولى، واللتان قبلها أسهل تناولا منها، وأسهلهما أولاهما) ~~. # ثم من أهلها من يجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه من غير نظر لصحة ~~وغيرها، وهم الأكثر، ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة ; كالضياء، ومنهم من ~~يقتصر على صحابي واحد ; كمسند أبي بكر مثلا، أو مسند عمر، ومنهم من يقتصر ~~على طرف الحديث الدال على بقيته، ويجمع أسانيده إما مستوعبا، وإما مقيدا ~~بكتب مخصوصة شبه ما فعل أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي - بفتح المهملة ~~وقاف - في (أطراف الخمسة) ، والمزي في (أطراف الكتب الستة) ، وشيخنا في ~~(أطراف الكتب العشرة) . # وطريقة المزي أنه إن كان الصحابي من المكثرين رتب حديثه ms638 على الحروف # PageV03P321 # أيضا في الرواة عنه، وكذا يفعل في التابعين حيث يكون من المكثرين عن ذلك ~~الصحابي، وهكذا. # وقد طرف ابن طاهر أحاديث الأفراد للدارقطني، وسلك ابن حبان طريقة ثالثة، ~~فرتب صحيحه على خمسة أقسام، وهي: الأوامر، والنواهي، والإخبار عما احتيج ~~لمعرفته ; كبدء الوحي، والإسراء، وما فضل به على الأنبياء، والإباحات، ~~وأفعاله صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها مما اختص به وشبهه، ونوع كل ~~قسم منها أنواعا، ولعمري إنه وعر المسلك، صعب المرتقى، بحيث سمعت شيخنا ~~يقول: إنه رام تقريبه فبعده. # [تصنيف الحديث معللا] : # (وجمعه) ; أي: الحديث في الطريقين أو الطرق، (معللا) يعني على العلل بأن ~~يجمع في كل متن طرقه، واختلاف الرواة فيه، بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا، ~~أو وقف ما يكون مرفوعا، أو غير ذلك كما قرر في بابه. # ففي الأبواب كما فعل أبو محمد بن أبي حاتم، وهو أحسن لسهولة تناوله، وفي ~~المسانيد (كما فعل) الحافظ الكبير الفقيه المالكي أبو يوسف (يعقوب) بن شيبة ~~بن الصلت بن عصفور السدوسي البصري نزيل بغداد، وتلميذ أحمد وابن المديني ~~وابن معين المتوفى في سنة اثنتين وستين ومائتين (262) ، وأبو علي الحسين بن ~~محمد الماسرجسي النيسابوري، فله مسند معلل في ألف وثلاثمائة جزء، # PageV03P322 # والدارقطني طريقة ثانية في الطريقتين. # وهي (أعلى رتبة) منه فيهما، أو فيها بدونها ; فإن معرفة العلل أجل أنواع ~~الحديث، حتى قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث هو عندي أحب إلي من أن أكتب ~~عشرين حديثا ليس عندي. # (و) لكن مسند يعقوب حسبما زاده الناظم (ما كمل) ، بل الذي ظهر منه - كما ~~قال الخطيب في تاريخه - مسند العشرة، والعباس وابن مسعود، وعتبة بن غزوان، ~~وبعض الموالي، وعمار، واتصل الأول من عمار، خاصة للذهبي وشيخنا ومؤلفه، ~~ورأيت بعض الأجزاء من مسند ابن عمر. # قال الذهبي: (وبلغني أن مسند علي منه في خمس مجلدات. قال الأزهري: وقيل ~~لي: إن نسخة لمسند أبي هريرة منه شوهدت بمصر، فكانت مائتي جزء، قال: وبلغني ~~أنه كان في منزله أربعون لحافا أعدها لمن ms639 كان يبيت عنده من الوراقين الذين ~~يبيضون المسند، ولزمه على ما خرج منه عشرة آلاف دينار، يعني لمن يبيضه) . # وقال غيره: إنه لو تم لكان في مائتي مجلد، ولنفاسته قال الدارقطني: لو ~~كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب، يعني: لا يحتاج إلى سماع. وبالجملة فقد ~~قال الأزهري: سمعت الشيوخ يقولون: إنه لم يتمم مسند معلل. # PageV03P323 # ولهم طريقة أخرى في جمع الحديث، وهي جمعه على حروف المعجم، فيجعل حديث: ( ~~«إنما الأعمال بالنيات» ) في الهمزة، كأبي منصور الديلمي في (مسند الفردوس) ~~، كذا عمل ابن طاهر في أحاديث (الكامل) لابن عدي، وسلكت ذلك في ما اشتهر ~~على الألسنة. # ومنهم من يرتب على الكلمات، لكن غير متقيد بحروف المعجم، مقتصرا على ~~ألفاظ النبوة فقط، (كالشهاب) و (المشارق) للصغاني، وهو أحسنهما وأجمعهما مع ~~اقتصاره على الصحيح خاصة. # ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو أحكامه وآراء الفقهاء فيه ~~كما سيأتي بسطه في غريب الحديث. # [جمع الأبواب والشيوخ] : # (وجمعوا) أيضا (أبوابا) من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام وغيرها، ~~فأفردوها بالتأليف بحيث يصير ذاك الكتاب كتابا مفردا ; ككتاب (التصديق ~~بالنظر لله تعالى) للآجري، و (الإخلاص) لابن أبي الدنيا، و (الطهور) لأبي ~~عبيد ولابن أبي داود، و (الصلاة) لأبي نعيم الفضل بن دكين. # و (الآذان والمواقيت) في تصنيفين لأبي الشيخ، و (القراءة خلف الإمام ورفع ~~اليدين) في تصنيفين للبخاري، و (البسملة) لابن عبد البر وغيره، و (القنوت) ~~لابن منده، و (سجدات القرآن) للحربي، و (التهجد) لابن أبي الدنيا، و ~~(العيدين) له، و (الجنائز) لعمر بن شاهين، و (ذكر الموت) للمرندي وابن أبي ~~الدنيا، و (العزاء) له، # PageV03P324 # و (المحتضرين) له. # و (الزكاة) ليوسف القاضي، و (الأموال) لأبي عبيد، و (الصيام) لجعفر ~~الفريابي وليوسف القاضي، و (المناسك) للحربي وللطبراني، وما يفوق الوصف ك ~~(القضاء باليمين مع الشاهد) للدارقطني. # قال ابن الصلاح: وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع ~~والتصنيف. # (او) جمعوا (شيوخا) مخصوصين من المكثرين ; كالإسماعيلي في حديث الأعمش، ~~والنسائي في الفضيل بن عياض، والطبراني ms640 في محمد بن جحادة. # قال عثمان بن سعيد الدارمي: يقال: (من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو ~~مفلس في الحديث: الثوري، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول ~~الدين) . # قال ابن الصلاح: (وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير سواهم، منهم أيوب ~~السختياني والزهري والأوزاعي) . # قلت: قد سرد منهم الخطيب في جامعه جملة، وهذا غير جمع الراوي شيوخ نفسه ; ~~كالطبراني في معجمه الأوسط المرتب على حروف المعجم في شيوخه، وكذا له ~~المعجم الصغير، لكنه يقتصر غالبا على حديث في كل شيخ. # [جمع التراجم والطرق] : # (او) جمعوا (تراجما) مخصوصة كمالك عن نافع عن ابن عمر، وسهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. # PageV03P325 # (أو) جمعوا (طرقا) لحديث واحد ; كطرق حديث قبض العلم للطوسي ونصر المقدسي ~~وغيرهما، وطرق حديث ( «طلب العلم فريضة» ) لبعضهم، وطرق حديث ( «من كذب ~~علي» ) للطبراني وغيره في مقاصد لهم في التصنيف يطول شرحها. # وإذا جمعت على المسانيد فميز المرفوع من الموقوف، وتحرز من إدخال ~~المراسيل لظنك صحبة المرسل، أو على الأبواب الذي هو أسهل مطلقا كما صرح به ~~جماعة، منهم الخطيب كما قدمته، وابن الأثير وقال: لكون المرء غالبا قد يعرف ~~المعنى الذي يطلب الحديث لأجله دون راويه، ولكفايته المؤونة في استنباط ذاك ~~الحكم المترجم به، فلا يحتاج إلى تفكر فيه. # ومدحه وكيع بقوله: إن أردت الآخرة فصنف الأبواب. وقال فيه الشعبي: باب من ~~الطلاق جسيم. وكان الثوري صاحب أبواب، فقدم منها - كما قال الخطيب - ~~الأحاديث المسندات، ثم المراسيل والموقوفات ومذاهب القدماء من مشهوري ~~الفقهاء. # وقد قال إبراهيم الحربي: الأبواب تبنى على أربع طبقات ; فطبقة المسند، ~~وطبقة الصحابة، وطبقة التابعين، ويقدم قوم الكبار منهم ; مثل شريح وعلقمة ~~والأسود والشعبي وإبراهيم ومكحول والحسن، وبعدهم من هو أصغر منهم، وبعد ~~هؤلاء أتباع التابعين ; مثل الثوري ومالك وربيعة وابن هرمز والحسن بن صالح ~~وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى وابن شبرمة والأوزاعي. # قال الخطيب: (ولا تورد من ذلك إلا ما ثبتت ms641 عدالة رجاله، واستقامت أحوال # PageV03P326 # رواته، يعني فإنك بصدد الاحتجاج والاستدلال المطلوب فيه الاحتياط بخلاف ~~المسانيد، ومن هنا كانت أعلى رتبة كما سبق قبيل الضعيف) . # قال الخطيب: (فإن لم يصح في الباب حديث مسند فاقتصر على إيراد الموقوف ~~والمرسل، قال: وهذان النوعان أكثر ما في كتب المتقدمين ; إذ كانوا للكثير ~~من المسندات مستنكرين) . # وقد قال أبو نعيم الفضل بن دكين لمحمد بن يحيى بن كثير: (سلني ولا تسألني ~~عن الطويل ولا المسند، أما الطويل فكنا لا نحفظ، وأما المسند فكان الرجل ~~إذا والى بين حديثين مسندين رفعنا إليه رؤوسنا استنكارا لما جاء به) . ~~انتهى. # والاقتصار في الأبواب على ما ثبتت عدالة رواته هو الأولى، وبذلك صرح ~~شيخنا، فقال: والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبين ~~علة الضعيف. # قال ابن دقيق العيد: ولتكن عنايته بالأولى فالأولى، ونحن نرى أن أهمها ما ~~يؤدي إلى معرفة صحيح الحديث، قال: ومن الخطأ الاشتغال بالتتمات والتكميلات ~~مع تضييع المهمات. # وليتحر العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة، ولا يقصد بشيء منه ~~المكاثرة. قال ابن الصلاح: وعليه في كل ذلك تصحيح القصد، والحذر من قصد ~~المكاثرة ونحوه، وقد بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني أنه خرج حديثا واحدا من ~~نحو مائتي طريق، فأعجبه ذلك، فرأى يحيى بن معين في منامه، فذكر له # PageV03P327 # ذلك، فقال له: أخشى أن يدخل هذا تحت {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] . # [كراهة التأليف للقاصر] (وقد رأوا) ; أي: الأئمة من المحدثين وغيرهم، ~~(كراهة الجمع) والتأليف (لذي تقصير) عن بلوغ مرتبته ; لأنه إما أن يتشاغل ~~بما سبق به، أو بما غيره أولى، أو بما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته، واقتناص ~~فائدة جمعه، ولذا قال ابن المديني: إذا رأيت الحدث، أول ما يكتب الحديث، ~~يجمع حديث الغسل وحديث ( «من كذب علي» ) فاكتب على قفاه: (لا يفلح) . # ونحوه قول الذهبي كما سيأتي في الباب الذي يليه: إذا رأيت المحدث يفرح ~~بعوالي أبي هدبة، ويعلى بن الأشدق - وسمى غيرهما - فاعلم أنه عامي بعد. ~~ولله در القاضي أبي بكر ms642 بن العربي حيث قال: ولا ينبغي لحصيف يتصدى إلى ~~تصنيف أن يعدل عن غرضين: إما أن يخترع معنى، أو يبدع وضعا ومبنى، وما سوى ~~هذين الوجهين فهو تسويد الورق، والتحلي بحلية السرق. # [كراهة الإخراج بدون التحرير] : # و (كذاك) رأى الأئمة كراهة (الإخراج) ممن يصنف لشيء من تصنيفه إلى الناس ~~(بلا تحرير) وتهذيب وتكرير لنظر فيه وتنقيب. # قال ابن المعتز: لحظة القلب أسرع خطوة من لحظة العين، وأبعد غاية، وأوسع ~~مجالا، وهي الغائصة في أعماق أودية الفكر، والمتأملة لوجوه العواقب، ~~والجامعة بين ما غاب وحضر، والميزان الشاهد على ما نفع وضر، # PageV03P328 # والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق، واليد إذا كتبت، فالعاقل يكسو ~~المعاني وشي الكلام في قلبه، ثم يبديها بألفاظ كواش في أحسن زينة، والجاهل ~~يستعجل بإظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها، واستكمال محاسنها. # وليعلم كما قال هلال بن العلاء: إنه يستدل على عقل المرء بعد موته ~~بتصنيفه، أو شعره، أو رسالته. وكما قال الأصمعي: (إن الإنسان في سلامة من ~~أفواه الناس ما لم يضع كتابا أو يقل شعرا) . # وكما قال العتابي: (إن من صنف فقد استشرف المديح والذم، فإن أحسن فقد ~~استهدف للحسد والغيبة، وإن أساء فقد تعرض للشتم، واستقذف بكل لسان) . # ونحوه ما نقله القاضي أبو يعلى بن الفراء عن عبد الله بن المقفع أنه قال: ~~(من صنف فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف) . ### | [العالي والنازل] ### | [الإسناد خصيصة لهذه الأمة] # العالي والنازل. # (737) وطلب العلو سنة وقد ... فضل بعض النزول وهو رد # (738) وقسموه خمسة، فالأول ... قرب من الرسول وهو الأفضل # (739) إن صح الإسناد وقسم القرب ... إلى إمام وعلو نسبي # (740) بنسبة للكتب الستة إذ ... ينزل متن من طريقها أخذ # [الإسناد خصيصة لهذه الأمة] أقسام (العالي) من السند (والنازل) ، وبيان ~~أفضلهما، وما يلتحق بذلك من بيان ### | الموافقة والبدل # والمصافحة والمساواة. # أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن # PageV03P329 # المؤكدة كما أشرت إليه قبيل مراتب التعديل. # وقد روينا من طريق أبي العباس الدغولي ms643 قال: سمعت محمد بن حاتم بن المظفر ~~يقول: إن الله قد أكرم هذه الأمة وشرفها وفضلها بالإسناد، وليس لأحد من ~~الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد، إنما هو صحف في أيديهم، وقد خلطوا بكتبهم ~~أخبارهم، فليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل وبين ما ألحقوه ~~بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات. # وهذه الأمة إنما تنص الحديث عن الثقة المعروف في زمانه المشهور بالصدق ~~والأمانة عن مثله، حتى تتناهى أخبارهم، ثم يبحثون أشد البحث حتى يعرفوا ~~الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط، والأطول مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل ~~مجالسة، ثم يكتبون الحديث من عشرين وجها أو أكثر حتى يهذبوه من الغلط ~~والزلل، ويضبطوا حروفه، ويعدوه عدا، فهذا من أفضل نعم الله على هذه الأمة، ~~فنستوزع الله شكر هذه النعمة. # وقال أبو حاتم الرازي: لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق الله آدم أمناء ~~يحفظون آثار الرسول إلا في هذه الأمة. # وقال أبو بكر محمد بن أحمد: بلغني أن الله خص هذه الأمة بثلاثة أشياء لم ~~يعطها من قبلها: الإسناد والأنساب والإعراب. # وعند الحاكم في ترجمة عبد الله بن طاهر من تاريخه بسنده إلى إسحاق بن # PageV03P330 # إبراهيم الحنظلي قال: كان عبد الله بن طاهر إذا سألني عن حديث فذكرته له ~~بلا إسناد سألني عن إسناده، ويقول: رواية الحديث بلا إسناد من عمل الزمنى ; ~~فإن إسناد الحديث كرامة من الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. # وكذا قال ابن المبارك: (الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما ~~شاء) . # وفي رواية: مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح بلا ~~سلم. # وفي رواية عنه كما في مقدمة مسلم: (بيننا وبين القوم القوائم) يعني ~~الإسناد. # وقال أيضا لمن سأله عن حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما في المقدمة أيضا: ( «إن بين الحجاج وبين النبي صلى الله عليه وسلم ~~مفاوز تنقطع فيها أعناق المطي» ) . # وعن الشافعي قال: (مثل الذي يطلب ms644 الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل) . # وعن الثوري قال: (الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء ~~يقاتل؟) . # وقال بقية: (ذاكرت حماد بن زيد بأحاديث، فقال: ما أجودها لو كان لها ~~أجنحة؟ يعني الأسانيد) . # وقال مطر في قوله تعالى: {أو أثارة من علم} [الأحقاف: 4] ، قال: (إسناد ~~الحديث) . # PageV03P331 # [طلب العلو في الحديث سنة] : # (وطلب العلو) الذي هو قلة الوسائط في السند أو قدم سماع الراوي أو وفاته ~~(سنة) عمن سلف كما قاله الإمام أحمد، بل قال الحاكم: إنه سنة صحيحة، متمسكا ~~في ذلك بحديث أنس في مجيء ضمام بن ثعلبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليسمع منه مشافهة ما سلف سماعه له من رسوله إليهم ; إذ لو كان العلو غير ~~مستحب لأنكر عليه صلى الله عليه وسلم سؤاله عما أخبره به رسوله عنه، وترك ~~اقتصاره على خبره له. # ولكن إنما يتم الاستدلال بذلك على اختيار البخاري في أن قول ضمام: (آمنت ~~بما جئت به) إخبار، وهو الذي رجحه عياض، ولكنه قال: إنه حضر بعد إسلامه ~~مستثبتا من الرسول صلى الله عليه وسلم لما أخبر به رسوله إليهم ; لأنه قال ~~في حديث ثابت عن أنس عند مسلم وغيره: (فإن رسولك زعم) ، وقال في رواية كريب ~~عن ابن عباس عند الطبري: ( «أتتنا كتبك، وأتتنا رسلك» ) . # أما على القول بأن قوله: (آمنت) إنشاء كما هو مقتضى صنيع أبي داود حيث ~~ذكره في باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد، ورجحه القرطبي متمسكا فيه ~~بقوله: (زعم) ; فإن الزعم القول الذي لا يوثق به فيما قاله ابن السكيت ~~وغيره، فلا ; فإنه حينئذ إنما يكون مجيئه وهو شاك لكونه لم يصدقه، وأرسله ~~قومه ليسأل لهم. # قال شيخنا: (وفيه نظر، أما أولا: فالزعم يطلق أيضا على القول المحقق كما ~~نقله أبو عمر الزاهد في شرح فصيح شيخه ثعلب، وأكثر سيبويه من قوله: زعم ~~الخليل في مقام الاحتجاج. # وأما ثانيا: فلو كان إنشاء لكان طلب معجزة توجب له التصديق، على أن ~~القرطبي استدل به على صحة ms645 إيمان المقلد للرسول صلى الله عليه وسلم ولو # PageV03P332 # لم تظهر له معجزة) ، وكذا أشار إليه ابن الصلاح. # وبالجملة، فطرقه الاحتمال، ولم يتعين أن يكون ضمام قصد العلو، وكذا نازع ~~بعضهم في كونه قصد ذلك بقوله في باقي الخبر: ( «وأنا رسول من ورائي» ) . ~~وعلى تقدير تحتم قصد العلو فعدم الإنكار يحتمل أن يكون لكونه جائزا، ولكن ~~قد استدل له بقول النبي صلى الله عليه وسلم لتميم الداري لما رآه كما في ~~بعض طرق حديثه في الجساسة: ( «يا تميم، حدث الناس بما حدثتني» ) . وبقوله ~~أيضا: ( «خير الناس قرني» ) الحديث ; فإن العلو يقربه من القرون الفاضلة. # وقد قال بعضهم: من أدرك إسنادا عاليا في الصغر رجا عند الشيخوخة والكبر ~~أن يكون من قرن أفضل من الذي هو فيه والذي بعده ويليه. # ويشير إليه قول محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب، أو قال: قربة إلى ~~الله عز وجل ; فإن القرب من الرسول بلا شك قرب إلى الله. # ونحوه قول أبي حفص بن شاهين في جزء (ما قرب سنده من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) من تخريجه: نرجو بهذه الأحاديث أن نكون من جملة من قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: ( «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» ) ~~. # ثم أسند إلى زرارة بن أوفى قال: القرن مائة وعشرون عاما. قلت: وهذا أقصى ~~ما قيل في تحديده، ولكن أشهره ما وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم مما ~~يدل على أن # PageV03P333 # القرن مائة. # ويمكن الاستدلال للعلو أيضا بأنه صلى الله عليه وسلم لما أخبره عبد الله ~~بن زيد عن رؤيته في المنام الأذان، وأعلمه بألفاظه وكيفيته، قال له: (ألقه ~~على بلال) ، ولم يلقه صلى الله عليه وسلم عليه بنفسه. # وبقول ابن عباس حين سمع عن عائشة بعض الأحاديث: (لو كنت أدخل عليها لدخلت ~~حتى تشافهني به) . # وكذا مما استدل به له استحباب الرحلة ; إذ في الاقتصار على النازل - كما ~~قال الخطيب - إبطال لها وتركها، وقد رحل خلق من العلماء قديما ms646 وحديثا إلى ~~الأقطار البعيدة طلبا للعلو كما قدمنا. # قال الإمام أحمد: (وكان أصحاب عبد الله يرحلون من الكوفة إلى المدينة ~~فيتعلمون من عمر ويسمعونه منه) . # وهذا كله شاهد لتفضيل العلو، وهو المشهور، بل لم يحك الحاكم خلافه، ~~وحينئذ فلا يكتفى بسماع النازل مع وجود العالي، وقد حكى الخطيب في الاكتفاء ~~وعدمه مذهبين، وذكر من أدلة الأول قول البراء رضي الله عنه: (ليس كلنا كان ~~يسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضياع وأشغال، ولكن الناس ~~لم يكونوا يكذبون يومئذ، فيحدث الشاهد الغائب) . # وقول حماد بن زيد: كنا نكون في مجلس أيوب السختياني فنسمع رجلا يحدث عن # PageV03P334 # أيوب فنكتبه منه، ولا نسأل من أيوب. وميل أحمد إلى الاكتفاء به ; حيث فوت ~~بالاشتغال بالعلو من يسترشد به للاستنباط ونحوه ; فإنه قال لابن معين: إن ~~فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا الفتى - وعنى إمامنا الشافعي ~~رحمهما الله - أوشك أن لا تراه. # [تفضيل النزول والرد عليه] : # (وقد فضل بعض) من أهل النظر كما حكاه ابن خلاد والخطيب غير معينين له ~~(النزول) ; فإن العلو - كما قال بعض الزهاد - من زينة الدنيا. # قال ابن دقيق العيد: وهو كلام واقع، فالغالب على الطالبين ذلك. قال: ~~وقولهم: العلو قرب من الله يحتاج إلى تحقيق وبحث، وكأنه لما لعله يتضمن من ~~إثبات الجهة، وذلك غير مراد، ولأنه يجب على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح ~~من يروي عنه وتعديله، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر، فكان الثواب ~~فيه أوفر. # قال ابن خلاد: وهذا مذهب من يزعم أن الخبر أقوى من القياس، يعني من جهة ~~أن البحث - والله أعلم - في الخبر أكثر منه في القياس الجلي، أو لأن تقديم ~~النازل مع اشتماله على كثرة الوسائط المقتضية لتكثير الخبر يتضمن ترجيح ~~الخبر في الجملة. ويساعد هذا القول ظاهر قول ابن مهدي: لا يزال العبد في # PageV03P335 # فسحة من دينه ما لم يطلب الإسناد، يعني: التغالي فيه. # واستعمال (بعض) بلا إضافة قليل كما قدمته في (غير) من ms647 مراتب الصحيح. # (وهو) ; أي: القول بتفضيل النزول، (رد) ; أي: مردود على قائله ; لضعفه ~~وضعف حجته كما قال ابن الصلاح ; لأن كثرة المشقة - فيما قال ابن دقيق العيد ~~- ليست مطلوبة لنفسها. # قال: ومراعاة المعنى المقصود من الرواية - وهو الصحة - أولى، وأيده ~~المصنف بأنه بمثابة من يقصد المسجد للجماعة فيسلك الطريق البعيدة لتكثير ~~الخطا رغبة في تكثير الأجر، وإن أداه سلوكها إلى فوت الجماعة التي هي ~~المقصود، وذلك أن المقصود من الحديث التوصل إلى صحته، وبعد الوهم، وكلما ~~كثر رجال الإسناد تطرق إليه احتمال الخطأ والخلل، وكلما قصر السند كان ~~أسلم. # وسبقه الخطيب فقال: ومنهم، أي: ومن أهل النظر، من يرى أن سماع العالي ~~أفضل ; لأن المجتهد مخاطر، وسقوط بعض الإسناد مسقط لبعض الاجتهاد، وذلك ~~أقرب إلى السلامة، فكان أولى. # وكذا قال ابن الصلاح: العلو يبعد الإسناد من الخلل ; لأن كل رجل من رجاله ~~يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي ~~كثرتهم كثرة جهات الخلل، قال: وهذا جلي واضح. # ونحوه قول ابن دقيق العيد: لا أعلم وجها جيدا لترجيح العلو إلا أنه أقرب ~~إلى الصحة وقلة الخطأ ; فإن الطالبين يتفاوتون في الإتقان، والغالب عدم ~~الإتقان، فإذا كثرت الوسائط، ووقع من كل واسطة تساهل ما، كثر الخطأ والزلل، ~~وإذا قلت الوسائط قل. انتهى. # PageV03P336 # وهذا موافق لما ذكره الأصوليون في ترجيح ما قلت وسائطه على ما كثرت ; لأن ~~احتمال الغلط فيما قلت وسائطه أقل، ثم إن ما علل به تفضيل النزول قد يوهم ~~أن الحكم كذلك ولو كان راوي العالي أحفظ أو أوثق أو أضبط أو نحو ذلك. وليس ~~كذلك جزما، كما أنه إذا انضم إلى النزول الإتقان، وكان العلو بضده لا تردد ~~- كما قاله ابن دقيق العيد - في أن النزول أقوى، ونحوه قول المصنف، وسأذكر ~~المسألة آخر الباب. # وحينئذ فمحل الاختلاف عند التساوي في جميع الأوصاف ما عدا العلو، ومع ذلك ~~فالعلو أفضل، وطلبه - كما قال ابن طاهر - من علو همة المحدث، ونبل قدره، ~~وجزالة ms648 رأيه. # ولذا أجمع أهل النقل على طلبهم له، ومدحهم إياه، حتى إن البخاري لم يورد ~~في صحيحه حديث مالك من جهة الشافعي ; لكونه لا يصل لمالك من طريقه إلا ~~بواسطتين، وهو قد استغنى عن ذلك بإدراكه أصحابه كالقعنبي، فلم ير النزول مع ~~إمكان العلو. # وقال الإسماعيلي: ولهذا اعتمد البخاري في كثير من حديث الزهري على شعيب ; ~~إذ كان من أحسن ما أدركه من الإسناد، وأقل من الرواية من طريق معمر ; لأن ~~أكثر حديث معمر وقع له بنزول، على أن البخاري قد روى عن جماعة ممن سمع منهم ~~تلميذه مسلم بواسطة بينه وبينهم ; كأحمد بن محمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، ~~وداود بن رشيد، وسريج بن يونس، وسعيد بن منصور، وعباد بن موسى الختلي، ~~وعبيد الله بن معاذ، وهارون بن معروف. # مع أن فيهم من روى عنه بدونها ; إما لكونه لم يسمع تلك الأحاديث إلا # PageV03P337 # منهم، أو لغير ذلك كما بسطت ذلك في محله. وقيل لابن معين في مرضه الذي ~~مات فيه: ما تشتهي؟ قال: بيت خال، وإسناد عال. # (و) قد (قسموه) ; أي: قسم أبو الفضل بن طاهر وابن الصلاح ومن تابعهما ~~العلو (خمسة) من الأقسام، مع اختلاف كلامي المذكورين في ماهية بعضها، وهي ~~ترجع إلى علو مسافة، وهو قلة الوسائط، وإلى علو صفة. # [أجل العلو القرب من الرسول بإسناد صحيح] : (فالأول) من الأقسام مما هو ~~علو مسافة علو مطلق، وهو ما فيه (قرب) من حيث العدد (من الرسول) صلى الله ~~عليه وسلم، ثم تارة يكون بالنظر لسائر الأسانيد، وتارة بالنسبة إلى سند آخر ~~فأكثر يرد به ذلك الحديث بعينه، عدده أكثر. # (و) هذا القسم (هو الأفضل) الأجل من باقي أقسامه، وأعلى من سائر العوالي، ~~ولكن محله (إن صح الإسناد) بالنقل ; لأن القرب مع ضعفه بسبب بعض رواته لا ~~اعتداد به، ولا التفات إليه، خصوصا إن اشتد الضعف حيث كان من طريق بعض ~~الكذابين الذين ادعوا السماع من الصحابة ; كأبي هدبة إبراهيم بن هدبة، ~~وخراش، ودينار، وعثمان بن الخطاب المغربي أبي ms649 الدنيا الأشج، وكثير بن سليم، ~~وموسى الطويل، ونافع أبي هرمز، ونجدة الحروري، ويسر مولى أنس، ويعلى بن ~~الأشدق، ويغنم بن سالم، وأبي خالد السقاء. # أو ادعى فيهم الصحبة ; كجبير بن الحارث، والربيع بن محمود المارديني، ~~ورتن وسرباتك الهنديين، ومعمر، ونسطور أو ابن نسطور الرومي، ويسر بن عبيد ~~الله الآتي التنبيه عليهم في الصحابة. # PageV03P338 # وقد أنشد الحافظ السلفي فيما رويناه عنه قوله: # حديث ابن نسطور ويسر ويغنم ... وقول أشج الغرب ثم خراش ونسخة دينار ~~وأخبار تربه # أبي هدبة البصري شبه فراش. # وعززهما محمد بن جابر الوادي آشي بثالث: # رتن ثامن والمارديني تاسع ... ربيع بن محمود وذلك فاش # ولو قال: كذا رتن، لكان أصلح. # وقد نظم غالب الصنفين الحافظ ابن ناصر الدين فقال: # إذا جاء مرفوعا حديث لستة ... فعد ولا تقبل فذاك تخرص رتن وابن نسطور ~~ويسر معمر # وسرباتك ثم الربيع المقلص ولا تقبلوا عن صاحب قول نجدة ... أبي خالد ~~السقا ويغنم فاحرصوا ويسر ودينار خراش أشج مع # فتى بكر دار ابن لهدبة يرقص # وتمييز صحيح العالي من سقيمه يعسر على المبتدئ، ويسهل على العارف، ولأجل ~~ذلك قال الذهبي في ميزانه: متى رأيت المحدث يفرح بعوالي أبي هدبة - وسمى ~~غيره ممن سميناهم وأضرابهم - فاعلم أنه عامي بعد. # وسبقه صاحب (شرف أصحاب الحديث) فقال تبعا للحاكم والخليلي: ليس العالي من ~~الإسناد ما # PageV03P339 # يتوهمه عوام الناس، يعدون الأسانيد فما وجدوا منها أقرب عددا إلى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم يتوهمونه أعلى، كنسخة الخضر بن أبان عن أبان عن أبي ~~هدبة عن أنس، ونسخة خراش، وسمى بعض ما ذكر، وهذه لا يحتج بشيء منها، ولا ~~يوجد في مسانيد العلماء منها حديث واحد. # قالوا: وأقرب ما يصح من الأسانيد بعدد الرجال نسخة يزيد بن هارون عن كل ~~من سليمان التيمي وحميد، كلاهما عن أنس. انتهى. # ومن العجيب أن شيخ شيوخنا السراج بن الملقن مع جلالته عقد مجلس الإملاء، ~~فأملى - كما قال شيخنا - المسلسل بالأولية، ثم عدل إلى أحاديث خراش وأضرابه ~~من الكذابين فرحا بعلوها. # قال شيخنا: ms650 (وهذا مما يعيبه أهل النقد، ويرون أن النزول حينئذ أولى ; ~~لأنه عندهم كالعدم) . انتهى. # وأعلى ما يقع لنا من بين القدماء من شيوخنا وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه بالإسناد الصحيح عشرة أنفس، وذلك من الغيلانيات، وجزء الأنصاري، ~~وجزء ابن عرفة، وجزء الغطريف، وغيرها، بل وتقع لي العشاريات بالسند ~~المتماسك من (المعجم # PageV03P340 # الصغير) للطبراني وغيره، ولا يكون الآن في الدنيا أقل من هذا العدد. # وكذا وقعت العشاريات لشيخي بالأسانيد المتماسكة، ولشيوخه بالأسانيد ~~الصحيحة ونحوها، وأملى من ذلك جملا، وخرج منها من مرويات شيخه التنوخي مائة ~~وأربعين حديثا، ومن مرويات شيخه المصنف ستين كمل بها الأربعين التي كان ~~الشيخ خرجها لنفسه. # وأفردت التساعيات من حديث جماعة من شيوخ شيوخنا ; كالقاضي عز الدين بن ~~جماعة، وأبي عبد الله البياني. وكذا لأبي علي الحسن بن علي اللخمي الصيرفي ~~وأبي حيان التساعيات. # وأفردت الثمانيات من حديث من بيننا وبينه واسطتان ; كالنجيب الحراني ~~ومؤنسة خاتون، وكذا للرشيد العطار والضياء المقدسي. # والسباعيات لمن بيننا وبينه ثلاثة وسائط ; كأبي جعفر الصيدلاني. # والسداسيات لمن بيننا وبينه خمسة ; كأبي عبد الله الرازي وزاهر بن # PageV03P341 # طاهر. # والخماسيات لمن بيننا وبينه خمسة أيضا ; كأبي الحسين بن النقور وزاهر ~~أيضا. # وأفردت من (سنن الدارقطني) والرباعيات لمن بيننا وبينه سبعة ; كأبي بكر ~~الشافعي، وهي أعلى ما في (صحيح مسلم) و (أبي عوانة) و (السنن) للنسائي. # وأما الثلاثيات، ففي مسند إمامنا الشافعي وغيره من حديثه منها جملة، وكذا ~~الكثير في (مسند الإمام أحمد) ، وما ينيف عن عشرين حديثا في (صحيح البخاري) ~~، وليس عند مسلم منها ما هو على شرطه، وحديث واحد في كل من أبي داود ~~والترمذي، وخمسة أحاديث في ابن ماجه، لكن من طريق بعض المتهمين. وفي معاجم ~~الطبراني منها اليسير. # والثنائيات في (موطأ الإمام مالك) ، وللوحدان في حديث الإمام أبي حنيفة، ~~لكن بسند غير مقبول ; إذ المعتمد أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة. # [العلو بالقرب إلى إمام من الأئمة] : # (و) الثاني من الأقسام: علو نسبي، وهو (قسم القرب إلى ms651 إمام) من أئمة ~~الحديث ذي صفة علية من حفظ وفقه وضبط ; كالأعمش، وابن جريج، والأوزاعي، ~~وشعبة، والثوري، والليث، ومالك، وابن عيينة، وهشيم، وغيرهم ممن حدث عن ~~التابعين، وكذا ممن حدث عن غيرهم، كل ذلك إن صح الإسناد إليه كما سلف في ~~الذي قبله، وأقل ما بيني وبين هؤلاء بالسند # PageV03P342 # الجيد تسعة وسائط، إلا هشيما فثمانية، وحديثه في جزء ابن عرفة. # ثم سواء كان العدد في هذا القسم من ذاك الإمام إلى منتهاه عاليا ; كابن ~~عيينة عن كل من الزهري وحميد وغيرهما عن أنس، أو نازلا كابن عيينة عن محمد ~~بن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن معمر بن أبي حبيب عن عبيد الله ~~بن عدي بن الخيار عن عمر بن الخطاب، لكنه في العالي الغاية القصوى. # وقد أدرج شيخنا في هذا القسم العلو إلى صاحب تصنيف ; كالصحيحين، والكتب ~~الستة، وغيرها مما بيني وبين كل واحد منهم ثمانية وسائط، بل وفي بعضها أقل، ~~وأفرده ابن دقيق العيد في قسم مستقل. # وكذا ابن طاهر في تصنيفه في هذا النوع، لكنه جعله قسمين: أحدهما العلو ~~إلى صاحبي الصحيحين وأبي داود وأبي حاتم وأبي زرعة، وثانيهما إلى ابن أبي ~~الدنيا والخطابي وأشباههما، وإن كان أكثر حديث هؤلاء يقع لنا بعلو من غير ~~جهتهم، وربما يكون عاليا عندهم أيضا. # [العلو بالنسبة إلى الكتب الستة] : # (و) الثالث من الأقسام، ولم يفصله شيخنا عن الذي قبله، ولا يؤخذ من كلام ~~ابن طاهر إلا ضمنا: (علو نسبي) ، لكن مقيد أيضا (بنسبة للكتب الستة) التي ~~هي: الصحيحان والسنن الأربعة خاصة، لا مطلق الكتب على ما هو الأغلب من ~~استعمالهم، ولذا لم يقيده ابن الصلاح بها، ولكنه قيده بالصحيحين وغيرهما من ~~الكتب المعروفة المعتمدة، وهو الذي مشى عليه الجمال بن الظاهري وغيره من ~~المتأخرين ; حيث استعملوه بالنسبة ل (مسند أحمد) ولا مشاحة فيه. # (إذ ينزل متن من طريقها أخذ) ; أي: نقل، وذلك كأن يقع لنا حديث في (فوائد # PageV03P343 # الخلعي) من طريق الحسن الزعفراني عن ابن عيينة، فهذا ms652 بيننا وبين ابن ~~عيينة فيه تسعة، فهو أعلى مما لو رويناه من البخاري أو غيره ممن أخرجه من ~~أصحاب الكتب الستة ; لأن منا إلى كل من البخاري أو من أشير إليه ثمانية، ~~وهو وشيخه الذي هو الواسطة بينه وبين ابن عيينة اثنان، فصار بيننا وبين ابن ~~عيينة عشرة. # على أنه قد يقع في هذا القسم ما يكون عاليا مطلقا أيضا ; كحديث ابن مسعود ~~مرفوعا: ( «يوم كلم الله موسى عليه السلام كان عليه جبة صوف» ) ; فإنا لو ~~روينا من جزء ابن عرفة عن خلف بن خليفة يكون أعلى مما نرويه من طريق ~~الترمذي عن علي بن حجر عن خلف مع كونه علوا مطلقا ; إذ لا يقع هذا الحديث ~~اليوم لأحد أعلى من روايتنا له من هذا الطريق. # وهذا القسم هو الذي تقع فيه الموافقات وسائر ما أسلفته في أصل الترجمة. ### | [الموافقة والبدل] # (741) فإن يكن في شيخه قد وافقه ... مع علو فهو الموافقه # (742) أو شيخ شيخه كذاك فالبدل ... وإن يكن ساواه عدا قد حصل # (743) فهو المساواة وحيث راجحه ... الأصل بالواحد فالمصافحه # [الموافقة والبدل] : (فإن يكن) المخرج (في شيخه) ; أي: شيخ أحد الستة، ~~(قد وافقه) ، كأن يكون البخاري مثلا أورد حديثا عن محمد بن عبد الله ~~الأنصاري، فنخرجه نحن من جزء الأنصاري المشهور، وذلك (مع علو) بدرجة كما ~~هنا، # PageV03P344 # وقد يكون بأكثر عما لو رويناه من البخاري، (فهو الموافقه) ; إذ قد اتفقا ~~في الأنصاري. # أو إن يكن المخرج وافق أحد أصحاب الستة في (شيخ شيخه كذاك) ; أي: مع علو ~~بدرجة فأكثر ; كحديث يورده البخاري عن الحميدي عن ابن عيينة، فنخرجه من جهة ~~العدني عن ابن عيينة، فهو أيضا الموافقة، لكن مقيدة، فيقال: موافقة في شيخ ~~شيخ فلان، وأما عند الإطلاق (ف) هو (البدل) ; لوقوعه من طريق راو بدل ~~الراوي الذي أورده أحد أصحاب الستة من جهته. # ومن لطيف الموافقة وعزيزها ما وقعت فيه الموافقة لكل من البخاري ومسلم مع ~~أن كلا منهما رواه عن شيخ غير شيخ الآخر فيه، وله أمثلة: # منها ما ms653 رويناه من طريق أبي نعيم قال: ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا عبيد بن ~~غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مخلد القطواني، ثنا سليمان بن ~~بلال، ثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد رفعه: ( «إن في الجنة بابا يقال له: ~~الريان» ) ; فإن مسلما رواه عن ابن أبي شيبة، والبخاري رواه عن القطواني، ~~فوقع لنا موافقة لهما مع اختلاف شيخيهما. # وأما ما تقع الموافقة فيه في شيخ يرويان عنه، فكما قال ابن دقيق العيد: ~~كثير، يعني لاتفاقهما، بل وكذا بقية أصحاب الكتب الستة في الرواية عن ~~كثيرين، وقد نظمهم الذهبي فقال: # بندار ابن المثنى الجهضمي أبو ... سعيد عمرو وقيسي وحساني # PageV03P345 # يعقوب والعنبري الجوهري هم # مشايخ الستة أعرفهم بإحسان # فبندار هو محمد بن بشار، وابن المثنى هو أبو موسى محمد، والجهضمي هو نصر ~~بن علي، وأبو سعيد هو عبد الله بن سعيد الأشج، وعمرو هو ابن علي الفلاس، ~~والقيسي هو محمد بن معمر، والحساني هو زياد بن يحيى، ويعقوب هو ابن إبراهيم ~~الدورقي، والعنبري هو العباس بن عبد العظيم، والجوهري هو إبراهيم بن سعيد، ~~ولكن العباس إنما أخرج له البخاري تعليقا. # والجوهري لم تقع رواية البخاري عنه في صحيحه صريحا، وإنما جزم به ابن ~~عساكر ومن تبعه فيما قاله شيخنا، ويحتاج إلى نظر، وقد ذيل البدر بن سلامة ~~الحنفي عليهما بقوله: # وأبو كريب رووا عنه بأجمعهم ... والفيريابي قل شيخ لهم ثان. # ثم إن المخرجين لا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلا مع العلو، وحيث فقد ~~فلا يلتفتون لذلك، كما قاله ابن الصلاح، ولكن قد أطلقه فيهما مع التساوي في ~~الطريقين ابن الظاهري وغيره من المتأخرين، فإن علا قيل: موافقة عالية أو ~~بدلا عاليا، ولذا قال شيخنا: وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا ~~العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه. انتهى. # بل في كلام ابن الظاهري والذهبي استعمال الموافقة في النزول، لكن مقيدا، # PageV03P346 # كما قيدت في العلو، فيقال: موافقة نازلة. # [المساواة والمصافحة] : (وإن يكن) المخرج (ساواه) ; أي: ساوى أحد ms654 أصحاب ~~الستة (عدا قد حصل) ; أي: من جهة العد، بأن يكون بين المخرج وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم في المرفوع، أو الصحابي في الموقوف، أو التابعي في المقطوع، ~~أو من قبله على حسب ما يتفق، كما بين أحد الستة وبين أحد من ذكر في العدد، ~~سواء مع قطع النظر عن ملاحظة ذاك الإسناد الخاص. # (فهو المساواة) لتساويهما في العدد، وهي مفقودة في هذه الأزمان وما ~~قاربها بالنسبة لأصحاب الكتب الستة ومن في طبقتهم. # نعم، يقع لنا ذلك مع من بعدهم ; كالبيهقي والبغوي في (شرح السنة) ~~ونحوهما، بل وقد وقعت لي المساواة مع بعض أصحاب الستة في مطلق العدد، لا في ~~متن متحد، وذلك أنني - كما قدمت - بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في ~~بعض الأحاديث عشرة رواة. # وكذا وقع للترمذي والنسائي من أصحاب الستة حديث عشاري، فقالا: أنا محمد ~~بن بشار بندار، زاد الترمذي: وقتيبة، قالا: ثنا عبد الرحمن، هو ابن مهدي. ~~ورواه النسائي أيضا عن أحمد بن سليمان عن حسين بن علي الجعفي، كلاهما عن ~~زائدة. # ورواه النسائي أيضا عن أبي بكر بن علي عن عبيد الله بن عمر القواريري ~~ويوسف بن مهران، كلاهما عن فضيل بن عياض، كلاهما عن منصور بن المعتمر عن ~~هلال بن يساف عن عمرو بن ميمون عن الربيع بن خثيم عن ابن أبي ليلى عن امرأة ~~عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( « {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] ثلث القرآن» ) . # وقال النسائي عقبه: لا أعرف في الحديث الصحيح إسنادا أطول من هذا. قلت: # PageV03P347 # وسيأتي قريبا من عند النسائي أيضا مثال لهذا. # (و) أما (حيث راجحه الأصل) ; أي: زاد أحد أصحاب الستة على المخرج بالواحد ~~في حديث، كأن يكون بين أحد أصحاب الستة وصاحب الخبر عشرة مثلا، وبين المخرج ~~وبينه أحد عشر، بحيث يستوي مع تلميذه، ويكون شيخ المخرج مساويا لأحد ~~المصنفين، فهو المساواة للشيخ. # و (المصافحه) للمخرج، وسميت بذلك لأن العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين ~~المتلاقيين، والمخرج في ms655 هذه الصورة كأنه لاقى أحد أصحاب الستة، فكأنه ~~صافحه. # فإن كانت المساواة لشيخ شيخه كانت المصافحة لشيخه أو لشيخ شيخ شيخه، ~~فالمصافحة لشيخ شيخه، والمخرجون غالبا ينبهون على ذلك ترغيبا فيه وتنشيطا ~~لطالبيه، فيقول الواحد منهم في الصورة الأولى: فكأني سمعت فلانا - ويسمي ~~ذلك المصنف الذي وقع التصافح معه - وصافحته. # وحينئذ فأنت بالخيار في ذكر ذلك وعدمه، ثم إذا ذكرته فأنت بالخيار فيما ~~إذا كانت المصافحة لشيخك أو شيخ شيخك، بين أن تعينه بأن تقول: وكأن شيخي أو ~~شيخ شيخي، أو تقول: فكأن فلانا، فقط. # قال ابن الصلاح: ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة ~~الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد المصنف إلا بعيدا عن شيخه، فيلتقيان ~~في الصحابي أو قريبا منه، فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن ~~فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ المصنف، وداخلت ~~المصافحة حينئذ الموافقة ; فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة ~~مخصوصة ; إذ حاصلها أن بعض ما تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح # PageV03P348 # ذاك المصنف ; لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما. # قال: ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول ; إذ لولا نزول ذلك ~~الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك. ثم ذكر أنه لما قرأ بمرو على شيخه ~~أبي المظفر بن السمعاني الأربعين لأبي البركات الفراوي، ومر فيها في حديث ~~أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري. # قال أبو المظفر: (إنه ليس لك بعال، ولكنه للبخاري نازل) . # قال ابن الصلاح: (وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو) . # لكن قال المؤلف: إن هذا محمول على الغالب، وإلا فقد يكون الحديث مع علوه ~~النسبي عاليا لذاك المصنف أيضا. # وذلك كما قال بعض المتأخرين: (إن يتأخر رفيق أحد الأئمة الستة في سماعه ~~عنه في الوفاة، ثم يسمع منه من تتأخر وفاته، فيحصل للمخرج الموافقة العالية ~~من غير نزول لذاك المصنف، وحينئذ فيكون من العلو المطلق) ms656 . # وقد أفرد كثير من الحفاظ كثيرا من الموافقات والأبدال، ومن أوسعها كتاب ~~الحافظ أبي القاسم بن عساكر، وهو ضخم أنبأ عن تبحره في هذا الفن، وكذا # PageV03P349 # خرج غير واحد من الحفاظ المساواة والمصافحة. # وذكر ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه عدة أمثلة مما وقع له فيها ~~المصافحة، بل وذكر فيها شبيها بالموافقة الماضية ; فإنه قرر أن كتب الخطابي ~~وشبهه عنده بواسطتين بينه وبين مصنفها، وأجل شيخ للخطابي أبو سعيد بن ~~الأعرابي، وحديثه عنده بالعدد المذكور. # ثم إن المصافحة مفقودة في هذه الأزمان أيضا، ولكن قد وقعت لقدماء شيوخنا، ~~فأخبرتني أم محمد ابنة عمر بن جماعة عن جماعة، منهم أبو حفص المزي، أنا أبو ~~الحسن السعدي مشافهة عن عفيفة ابنة أحمد، قالت: أخبرتنا فاطمة ابنة عبد ~~الله قالت: أنا محمد بن عبد الله الضبي، أنا أبو القاسم اللخمي الحافظ، ~~أخبرنا أبو الزنباع روح بن الفرج ويوسف القاضي، قال الأول: حدثنا يحيى بن ~~بكير، وقال الثاني: ثنا أبو الوليد الطيالسي، قالا، واللفظ لأولهما: ثنا ~~الليث، حدثني الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة أنه قال: ( «أذن لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة» ) . الحديث. # وفيه: (ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( «من كان عنده شيء من ~~هذه النساء اللاتي يتمتع بهن فليخل سبيلها» ) . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم ~~والنسائي معا عن قتيبة عن الليث، فوقع لنا بدلا لهما عاليا، وورد النهي عن ~~نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة، منهم علي، وهو متفق عليه من حديثه ~~من جهة مالك. # PageV03P350 # وقد رواه النسائي في جمعة لحديث مالك عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن ~~إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن عبثر بن القاسم عن سفيان ~~الثوري عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما ~~عن علي. # فباعتبار هذا العدد، كأن شيختنا لقيت النسائي وصافحته، وروت عنه هذا ~~الحديث، ولكن قد نازع القاضي أبو بكر بن العربي في التمثيل ms657 بما الصحابي فيه ~~مختلف في الطريقين كما وقع هنا، وتعقبه أبو عبد الله بن رشيد في فوائد ~~رحلته، وقال: بل التنزيل إلى التابع والصاحب سواء ; إذ المقصود إنما هو ~~الغاية العظمى، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: وقد عمل بهذا التنزيل، ~~يعني كذلك القاضي عياض في معجم شيخه القاضي أبي علي الصدفي، وعمل به غيره ~~من المتأخرين، وهي طريقة عند المشارقة معروفة، ما رأيت ولا سمعت من أنكرها. ~~انتهى. # وسماه تنزيلا لما فيه من تنزيل راو مكان آخر، وكذا سماه عصريه ابن دقيق ~~العيد في بعض أقسامه، وجعله قسما مستقلا، فقال: وعلو التنزيل وهو الذي ~~يولعون به بأن يكون بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم تسعة أنفس، ويكون ~~أحد هؤلاء المصنفين بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة مثلا، فينزل ~~هذا المصنف منزلة شيخ شيخنا. ### | [علو الصفة قليل الجدوى] # (744) ثم علو قدم الوفاة ... أما العلو لا مع التفات. # PageV03P351 # (745) لآخر فقيل للخمسينا # أو الثلاثين مضت سنينا. # [علو الصفة قليل الجدوى] : # (ثم) حيث انقضت الأقسام الثلاثة التي هي علو المسافة، فلنشرع في علو ~~الصفة، وعبر عنه شيخنا وغيره بالعلو المعنوي، وهو كما قال بعض محققي ~~المغاربة: باب متسع، ومداره على وجود المرجحات وكثرتها وقلتها، وبحسب ذلك ~~يقع الاختلاف بين أئمة الشأن في أن يصحح بعضهم ما لا يصحح الآخر ; إذ قطب ~~دائرته الظن، وأهمه ما يرجع إلى صفة الراوي، كأن يكون أفقه، أو أحفظ، أو ~~أتقن، أو أضبط، أو أكثر مجالسة للمروي عنه، أو أقدم سماعا من غيره أو وفاة، ~~قال: وعلو الصفة عند أئمة الحديث بالأندلس أرجح من علو المسافة خلافا ~~للمشارقة، يعني المتأخرين. # ولأجل هذا قال العماد بن كثير: إنه نوع قليل الجدوى بالنسبة لباقي ~~الفنون. ونحوه قول شيخنا: وقد عظمت رغبة المتأخرين فيه، حتى غلب ذلك على ~~كثير منهم، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه. # وسبقه ابن دقيق العيد فقال: وقد عظمت رغبة المتأخرين في طلب العلو، حتى ~~كان ذلك سببا لخلل كثير في الصنعة، ms658 ولو لم يكن فيه إلا الإعراض عمن طلب ~~العلم بنفسه بتمييزه إلى من أجلس صغيرا لا تمييز له، ولا ضبط، ولا فهم ; ~~طلبا للعلو وتقدم السماع. # وكذا قال ابن الصلاح عند ذكر الموافقات وما معها: وقد كثر اعتناء ~~المحدثين المتأخرين بهذا النوع، يعني مفرقا ومجموعا على حدة، كما فعل ابن ~~عساكر، قال: وممن وجدته في كلامه الخطيب وبعض شيوخه وابن ماكولا والحميدي ~~وغيرهم من طبقتهم، وممن جاء بعدهم. # [علو الإسناد بقدم الوفاة] : # فأول أقسام علو الصفة، وهو الرابع: (علو) الإسناد بسبب (قدم الوفاة) في ~~أحد رواته بالنسبة لراو آخر متأخر الوفاة عنه اشترك معه # PageV03P352 # في الرواية عن شيخه بعينه، فسماعنا مثلا للبخاري ممن رواه لنا عن البهاء ~~أبي البقاء السبكي والتقي ابن حاتم أو النجم بن رزين أو الصلاح الزفتاوي أو ~~غيرهم ممن هو في طبقتهم أعلى منه ممن رواه لنا عن عائشة ابنة ابن عبد ~~الهادي، وإن اشترك الجميع في روايتهم له عن الحجار ; لتأخر وفاة عائشة عن ~~الجميع. # وكذا سماعنا لمسلم ممن رواه لنا عن التقي ابن حاتم أو النجم البالسي أو ~~التقي الدجوي أو غيرهم ممن هو في طبقتهم أعلى منه ممن رواه لنا عن الشرف ~~ابن الكويك، وإن اشترك الجميع في روايتهم له عن الزين عبد الرحمن بن عبد ~~الهادي ; لتأخر وفاة ابن الكويك عن الجميع. # ومثل له ابن الصلاح بأن روايته عن شيخ عن آخر عن البيهقي عن الحاكم أعلى ~~من روايته عن شيخ عن آخر عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم، وإن تساوى الإسنادان ~~في العدد ; لتقدم وفاة البيهقي # PageV03P353 # على ابن خلف، فالبيهقي مات في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (458 ه) ، ~~والآخر مات في سنة سبع وثمانين وأربعمائة (487 ه) . # وممن صرح بهذا القسم في العلو أبو يعلى الخليلي في (الإرشاد) ، فقال: قد ~~يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في العدد. # وكذا صرح به ابن طاهر في تصنيفه المشار إليه، ومثله برواية الحسن عن أنس ~~; لحديث أنه صلى ms659 الله عليه وسلم «كان يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة» ; ~~فإنها أعلى من رواية حميد عنه ; لأن وفاة الحسن كانت في رجب سنة عشر ومائة، ~~ووفاة حميد في سنة ثلاث وأربعين ومائة. # قال: فلا يكون الإسناد إلى الحسن مثل الإسناد إلى حميد، وإن استويا في ~~الرتبة، بل الطريق إلى الحسن أعلى وأجل. قال: ثم إن الراوي لهذا عن الحسن ~~هو المبارك بن فضالة، وتوفي في سنة ست وستين ومائة، والراوي له عن حميد هو ~~يزيد بن هارون، وتوفي في سنة ست ومائتين. # قال: وقد يقع في طبقات المتأخرين ما هو أعجب من هذا ; فإن البخاري حدث في ~~كتابه عن أحمد بن أبي داود أبي جعفر المنادي، واسمه - على المعتمد - محمد ~~لا أحمد، عن روح بن عبادة بحديث، أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي: ( «إن ~~الله أمرني أن أقرأ عليك» ) ، وحدث به بعينه أبو عمرو بن السماك عن أبي ~~جعفر المنادي، وبين وفاتيهما ثمان وثمانون سنة. # فالبخاري كانت وفاته في سنة ست وخمسين ومائتين، وتأخر شيخه المذكور بعده ~~أربعة عشرة سنة حتى سمع منه ابن السماك، ثم كانت وفاة ابن السماك في سنة ~~أربع وأربعين وثلاثمائة. فهما - وإن اجتمعا في المنزلة - فقد افترقا # PageV03P354 # في الجلالة وقدم السماع، فلا يكون الطريق إلى البخاري كالطريق إلى ابن ~~السماك. # ومقتضى ما تقرر أن المتقدم الوفاة يكون حديثه أعلى، سواء تقدم سماعه أو ~~اقترن أو تأخر، وإن كان في المتأخر يندر وقوعه كما سيأتي في الذي بعده ; ~~لأن المتقدم الوفاة يعز وجود الرواة عنه بالنظر لمتأخرها، فيرغب في تحصيل ~~مرويه لذلك. # على أن ابن أبي الدم قد نازع في أصل هذا القسم، وقال: يلزم على هذا أنه ~~إذا روى صحابيان عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم رواه عن كل منهما جماعة، ~~واتصلت سلسلة كل جماعة بمن روى عنه، وتساوى الصحابيان مع العدالة في بقية ~~الصفات، وتساوى الإسناد في العدد وصفات الرواة، إلا أن أحد الصحابيين توفي ~~قبل الآخر، أن إسناد من تقدمت وفاته ms660 أعلى من إسناد من تأخرت وفاته. قال: ~~وهذا لم أجده منقولا كذلك، وهو لازم لا محالة. انتهى. # والظاهر أن ابن دقيق العيد أيضا لم يرتضه ; فإنه لم يذكره في (الاقتراح) ~~، وكذا لم يذكر شيخنا في (توضيح النخبة) ، ثم إن هذا كله في العلو المبتنى ~~على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ، وقياس راو براو. # [الاختلاف في حد تقدم الوفاة في العلو] : # و (أما العلو) المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك (لا مع التفات) نظر (ل) ~~شيخ (آخر) بالصرف للضرورة ; فقد اختلف في حده، (فقيل) يكون (للخمسينا) من ~~السنين مضت بعد وفاته، كما نقله الحافظ أبو علي النيسابوري عن شيخه الحافظ ~~أبي العباس أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى بن جوصاء الدمشقي شيخ الشام، وكان ~~من أركان الحديث، أنه قال: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو. (أو ~~الثلاثين مضت سنينا) ; أي: من السنين، قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: ~~إنه إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال. # PageV03P355 # قال ابن الصلاح: (وهذا أوسع من الأول، يعني: سواء أراد قائله مضيها من ~~موته، أو من حين السماع منه، ولكنه في ثانيهما - كما قال المصنف - بعيد ; ~~لأنه يجوز أن يكون شيخه إلى الآن حيا) . # قال: والظاهر أنه أراد إذا مضى على إسناد كتاب أو حديث ثلاثون سنة، وهو ~~في تلك المدة لا يقع أعلى من ذلك ككتاب البخاري في سنة ستين وسبعمائة مثلا ~~على أصحاب ابن الزبيدي ; فإنه قد مضت عليه ثلاثون سنة من موت من كان آخر من ~~يرويه عاليا، وهو الحجار، وكهو أيضا في سنة أربع وثمانين وثمانمائة على من ~~يرويه عن أصحاب الحجار وطبقته ; فإنه قد مضت عليه بمصرنا نحو ثمانية وستين ~~سنة، وبغيره أكثر، وهو في هذه الطبقة ; لأن آخر من كان يرويه بالسماع عائشة ~~ابنة ابن عبد الهادي، وكانت وفاتها في ربيع الأول سنة ست عشرة وثمانمائة. # وقال الحافظ المزي مما هو أوسع: الذي أختاره - وهو الأحسن - أن من مات ~~شيخ شيخه ms661 قبل أن يولد فسماعه من شيخه عال. ### | [علو الإسناد بقدم السماع] # (746) ثم علو قدم السماع ... وضده النزول كالأنواع. # (747) وحيث ذم فهو ما لم يجبر # والصحة العلو عند النظر. # [علو الإسناد بقدم السماع] : # (ثم) يليه أقسام الصفة، وهو خامس الأقسام، (علو) الإسناد بسبب (قدم ~~السماع) لأحد رواته بالنسبة لراو آخر اشترك معه في السماع من شيخه، أو لراو ~~سمع من رفيق لشيخه، وذلك بأن يكون سماع أحدهما من ستين مثلا، والآخر من ~~أربعين، ويتساوى العدد إليهما، فالأول أعلى، سواء تقدمت وفاته عن الآخر أم ~~لا. # وكذا - كما نبه عليه ابن الصلاح - يقع التداخل بينه وبين القسم الذي ~~قبله، بحيث جعلهما ابن طاهر ثم ابن دقيق العيد واحدا، # PageV03P356 # ولكنهما يفترقان في صورة يندر وقوعها كما أسلفته قريبا، وهي ما إذا تأخرت ~~وفاة المتقدم السماع. ولأجلها فيما يظهر غاير بينهما ابن الصلاح، على أنه ~~قد ينازع في ترجيح المتقدم حيث لم يكن الشيخ اختلط أو خرف لهرم أو مرض بأنه ~~ربما كان حين تحديثه له لم يبلغ درجة الإتقان والضبط. # كما أنه يمكن أن يقال: قد يكون المتقدم السماع متيقظا ضابطا، والمتأخر لم ~~يصل إلى درجته، وحينئذ فيقيد بما إذا لم يحصل ترجيح بغير القدم. # ومن صور علو الصفة أيضا - وأفرده الخليلي بقسم - تساوي السندين، وامتياز ~~أحدهما بكون رواته حفاظا علماء، فهذا أعلى من الآخر. ونحوه تفسير شيخنا ~~العلو المعنوي بإسناد جميع رجاله حفاظ ثقات أو فقهاء، أو نحو ذلك، مثل أن ~~يكون سنده صحيحا كما سيأتي آخر الباب. # وكذا من أقسام العلو مما لم يلتحق بصفة ولا مسافة الحديث الذي لا بد ~~للمحدث من إيراده في تصنيف أو احتجاج به، ويعز عليه وجوده من طريق من حديثه ~~عنده بواسطة واحدة إلا بأكثر منها، فهو مع نزوله بالنسبة لما عنده عال ~~لعزته. # أشار إليه ابن طاهر، ثم مثل ذلك بأن البخاري مع كونه روى عن أتباع ~~التابعين، وعن أماثل أصحاب مالك، روى حديثا لأبي إسحاق الفزاري عن مالك ~~الذي يروي عن التابعين لمعنى ms662 فيه، وهو تصريح مالك بالتحديث، فكان بينه وبين ~~مالك فيه ثلاثة رجال. فهذه أقسام العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي. # [النزول أيضا خمسة أقسام] : # (وضده) ; أي: وضد العلو (النزول) ، بحيث يتنوع أقسامه (كالأنواع) السابقة ~~للعلو، فما من قسم من أقسامه الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول، فهو إذا ~~خمسة أقسام، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم. # PageV03P357 # وأنزل ما في الصحيحين مما وقفت عليه ما بينهما وبين النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيه ثمانية، وذلك في غير ما حديث، كحديث توبة كعب في تفسير (براءة) . # وحديث بعث أبي بكر لأبي هريرة في الحج في (براءة) أيضا. # وحديث: ( «من أعتق رقبة» ) في الكفارة تلو الأيمان والنذور في (باب قول ~~الله تعالى: {أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] . # وحديث أنه صلى الله عليه وسلم طرق عليا وفاطمة في (المشيئة والإرادة من ~~التوحيد) ، وأربعتها في (البخاري) . # وحديث النعمان: ( «الحلال بين» ) . # وحديث عدي بن كعب: ( «لا يحتكر إلا خاطئ» ) ، وهما في (مسلم) ، بل وقفت ~~للنسائي على عشاريين، شاركه الترمذي في أحدهما سلفا في المصافحة والمساواة. # [النزول ليس بمذموم في كل وقت] : # (وحيث ذم) النزول ; كقول علي بن المديني وأبي عمرو المستملي كما في ~~(الجامع) للخطيب وغيره: إنه شؤم، وقول ابن معين كما في (الجامع) أيضا: إنه ~~قرحة في الوجه. # (فهو ما لم) تدع ضرورة لسماعه، كقصد التبحر في جمع الطرق، أو غرابة اسم ~~راويه عند # PageV03P358 # من يقصد جمع شيوخه على حروف المعجم، أو عدم وجود غيره في بلد عظيم لمن ~~قصد الاعتناء بالأحاديث البلدانيات، كما اتفق للحافظ الخطيب أنه كتب ببيت ~~المقدس عن شاب اسمه وفي، روى عن بعض تلامذته ممن كان إذ ذاك في قيد الحياة ~~لغرابة اسمه. # واقتفيت أثره في ذلك حيث سمعت على امرأة اسمها لمياء، مع نزول إسنادها، ~~أو ما لم (يجبر) النزول بصفة مرجحة كزيادة الثقة في رجاله على العالي، أو ~~كونه أحفظ أو أضبط أو أفقه، أو كونه متصلا بالسماع، وفي العالي حضور أو ~~إجازة أو مناولة ms663 أو تساهل من بعض رواته في الحمل، أو نحو ذلك ; فإن العدول ~~حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول. # ونحوه قول ابن الصلاح: وما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول ; فإن ~~النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو كان ~~مختارا غير مرذول. وقال بعضهم: وفيه نظر ; لأنه - والحالة هذه - لا يسمى ~~نازلا مطلقا، وهو ظاهر. # وقد روينا من جهة عبد الله بن هاشم الطوسي وعلي بن خشرم أنهما قالا: كنا ~~عند وكيع فقال لنا: أي الإسنادين أحب إليكم، الأعمش عن أبي وائل عن ابن ~~مسعود، أو سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ فقلنا: ~~الأعمش عن أبي وائل، فقال: يا سبحان الله، الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ، ~~وسفيان فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه، وحديث يتداوله الفقهاء خير # PageV03P359 # من أن يتداوله الشيوخ. # وقد فصل شيخنا تفصيلا حسنا، وهو: إن النظر إن كان للسند فشيوخ، وإن كان ~~للمتن فالفقهاء، وإذا رجح وكيع الإسناد الثاني مع نزوله بدرجتين لما امتاز ~~به رواته من الفقه المنضم لمعرفة الحديث على الإسناد الأول مع كونه صحيحا، ~~فكيف بغيره مما لا يصح؟ ! . # (والصحة) بلا شك مع النزول وهي (العلو) المعنوي (عند النظر) والتحقيق، ~~والعالي عند فقد الضبط والإتقان علو صوري، فكيف عند فقد التوثيق؟ ! وإليه ~~أشار السلفي حيث قال: الأصل الأخذ عن العلماء، فنزولهم أولى من علو الجهلة ~~على مذهب المحققين من النقلة. والنازل حينئذ هو العالي في المعنى عند النظر ~~والتحقيق. # وقال إبراهيم بن الجنيد: قلت لابن معين: أيما أحب إليك: أكتب جامع سفيان ~~الثوري عن فلان أو فلان، يعني عنه، أو عن رجل عن المعافى بن عمران، يعني ~~عنه؟ فقال: عن رجل عن رجل حتى عد خمسة أو ستة عن المعافى أحب إلي. # وروى السلفي، وكذا الخطيب من طريق ابن معين، قال: الحديث بنزول # PageV03P360 # عن ثبت خير من علو غير ثبت. قال السلفي: وأنشد محمد بن عبد الله بن زفر ~~في معناه: # علم ms664 النزول اكتبوه فهو ينفعكم ... وترككم ذاكم ضرب من العنت # إن النزول إذا ما كان عن ثبت ... أعلى لكم من علو غير ذي ثبت # وأسندهما الخطيب في جامعه إلى أبي بكر بن الأنباري أنه أنشدهما، فالله ~~أعلم. # وكذا أسند عن محمد بن عبيد الله العامري الأديب من قوله: # لكتابي عن رجال أرتضيهم بنزول ... هو خير من كتابي بعلو عن طبول # وللحافظ أبي الحسن بن المفضل المقدسي: # إن الرواية بالنزول عن الثقات الأعدلينا ... خير من العالي عن الجهال ~~والمستضعفينا. # وللخطيب من جهة علي بن معبد قال: سمعت عبيد الله بن عمرو، وذكر له قرب ~~الإسناد، فقال: حديث بعيد الإسناد صحيح خير من حديث قريب الإسناد سقيم، أو ~~قال: ضعيف. # وعن ابن المبارك قال: ليس جودة الحديث قرب الإسناد، جودة الحديث صحة ~~الرجال. ونحوهم ما حكاه أبو سعد السمعاني عن والده عن أبي القاسم عبد الله ~~بن علي عن أخيه الوزير نظام الملك الحسن بن علي أنه قال: مذهبي في علوم ~~الحديث غير مذهب أصحابنا، إنهم يذهبون إلى أن الحديث العالي ما قل رواته، ~~وعندي أن الحديث العالي ما صح # PageV03P361 # عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغت رواته مائة. # وكذا قال ابن برهان الأصولي في كتاب (الأوسط) : علو الإسناد يعظمه أصحاب ~~الحديث، ويشددون في البحث عنه. قال: وعلو الحديث عندهم ليس عبارة عن قلة ~~الرجال، وإنما هو عبارة عن الصحة، ولهذا ينزلون أحيانا طلبا للصحة، فإذا ~~وجدوا حديثا له طريقان ; أحدهما بخمسة وسائط مثلا، والأخرى بسبعة، يرجحون ~~النازل على العالي طلبا للصحة. وقد نظم هذا المعنى السلفي فقال: # ليس حسن الحديث قرب رجال ... عند أرباب علمه النقاد بل علو الحديث بين ~~أولي الحف # ظ والإتقان صحة الإسناد وإذا ما تجمعا في حديث ... فاغتنمه فذاك أقصى ~~المراد # قال ابن الصلاح: فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل ~~الحديث، وإنما هو علو من حيث المعنى فحسب. ونحوه قول ابن كثير عقب القول ~~بأن العالي ما صح سنده وإن كثرت رجاله: ms665 هذا اصطلاح خاص، وماذا يقول قائله ~~إذا صح الإسنادان، لكن هذا أقرب رجالا؟ ! . # قلت: يقول: إنه بالوصف بالعلو أولى ; إذ ليس في الكلام ما يخرجه. # تتمة: لو جمع بين سندين أحدهما أعلى فبأيهما يبدأ؟ فجمهور المتأخرين يبدأ ~~بالأنزل ; ليكون لإيراد الأعلى بعده فرحة، وأكثر المتقدمين بالأعلى لشرفه. # ومن أمثلته في (البخاري) قوله: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح ح، وحدثنا ~~إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح، حدثنا أبي. # وقوله: حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، عن أبي إسحاق ح، وحدثني أحمد ~~بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا # PageV03P362 # إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق. # وفي (مسلم) : حدثنا ابن نمير والأشج، كلاهما عن وكيع، وحدثنا إسحاق بن ~~إبراهيم، أنا عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، وحدثنا محمد بن أبي بكر ~~المقدمي، وأبو بكر بن نافع، كلاهما عن ابن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش. # ولا يسلكان خلافه إلا لنكتة أو ضرورة. ومنه قول البخاري: حدثنا مسدد، ~~حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، فذكر حديثا، ثم قال: حدثنا أبو نعيم ~~عن سفيان نحوه. # PageV03P363 ### | [الغريب والعزيز والمشهور] ### | [تعريف الغريب وأنواعه] # بسم الله الرحمن الرحيم (الغريب والعزيز والمشهور) ### | 748 - # وما به مطلقا الراوي انفرد ... فهو الغريب وابن منده فحد ### | 749 - # بالانفراد عن إمام يجمع ... حديثه فإن عليه يتبع ### | 750 - # من واحد واثنين فالعزيز أو ... فوق فمشهور وكل قد رأوا ### | 751 - # منه الصحيح والضعيف ثم قد ... يغرب مطلقا أو اسنادا فقد ### | 752 - # كذلك المشهور أيضا قسموا ... لشهرة مطلقة ك " المسلم ### | 753 - # من سلم " الحديث والمقصور ... على المحدثين من مشهور ### | 754 - # قنوته بعد الركوع شهرا ... ومنه ذو تواتر مستقرا ### | 755 - # في طبقاته كمتن من كذب ... ففوق ستين رووه والعجب ### | 756 - # بأن من رواته للعشره ... وخص بالأمرين فيما ذكره ### | 757 - # الشيخ عن بعضهم قلت: بلى ... مسح الخفاف وابن منده إلى ### | 758 - # عشرتهم رفع اليدين نسبا ... ونيفوا عن مائة من كذبا # (الغريب والعزيز والمشهور) ورتبت بالترقي مع تقديم ابن الصلاح لآخرها في ~~نوع مستقل، ثم ms666 إردافه بالآخرين في آخر. وكان الأنسب تقديمها إلى الأنواع ~~السابقة، وضم الغريب إلى الأفراد، ولكن لكونه أملى كتابه شيئا فشيئا لم ~~يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب. وتبعه في ترتيبه غالب من اقتفى أثره. # [تعريف الغريب وأنواعه] : (وما به) ; أي: بالمروي الذي به، (مطلقا) ; أي: ~~عن إمام يجمع حديثه أو لا، (الراوي) الذي رواه، (انفرد) عن كل أحد من ~~الثقات وغيرهم. إما بجميع المتن ; كحديث النهي عن بيع الولاء وهبته ; فإنه ~~لم يصح إلا من # PageV04P003 # حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وحديث: ( «السفر قطعة من العذاب» ) ; ~~فإنه لم يصح إلا من جهة مالك عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فيما ذكر ~~غير واحد من الأئمة. لكن الغرابة فيه منتقضة برواية أبي مصعب عن عبد العزيز ~~الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه أبي صالح، وهي صحيحة. بل وبطريق عصام بن رواد ~~عن أبيه، عن مالك، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة، ولكنها ضعيفة، أو ببعضه. # وذلك إما في المتن أو في السند، فالأول بأن يأتي في متن رواه غيره بزيادة ~~; كحديث زكاة الفطر، حيث قيل مما هو منتقد أيضا: إن مالكا تفرد عن سائر من ~~رواه من الحفاظ بقوله: (من المسلمين) . أو كحديث أم زرع ; حيث رواه ~~الطبراني في (الكبير) من رواية الدراوردي وعباد بن منصور، كلاهما عن هشام ~~بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فجعلاه مرفوعا كله، وإنما المرفوع منه: ( «كنت ~~لك كأبي زرع لأم زرع» ) . # والثاني: كحديث أم زرع أيضا فالمحفوظ فيه رواية عيسى بن يونس وسعيد بن ~~سلمة بن أبي حسام، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أخيه عبد الله بن عروة، عن ~~أبيهما، عن عائشة. ورواه الطبراني من حديث الدراوردي وعباد كما # PageV04P004 # أشرنا إليه عن هشام، بدون واسطة أخيه. # (فهو) أي: ما حصل التفرد به بوجه من هذه الأوجه، (الغريب) ، كما أشار ~~إليه الترمذي في آخر كتابه، وخصه الثوري بالثقة. # قال بعض المتأخرين: وكأنه نظر إلى أن كثرة المروي إذ ذاك عن غير الثقات. ~~(و) ms667 أما أبو عبد الله (ابن منده) بالصرف للضرورة، (فحد) ه (بالانفراد) ، ~~يعني: على الوجه المشروح أولا، لكن (عن إمام) من الأئمة ; كالزهري وقتادة ~~وغيرهما ممن (يجمع حديثه) . والحاصل أن الغريب على قسمين: مطلق، ونسبي ; ~~كما ستأتي الإشارة إليه. وحينئذ فهو والأفراد كما سلف في بابها على حد ~~سواء، فلم حصلت المغايرة بينهما؟ . # ولذلك قال بعض المتأخرين: إن الأحسن في تعريفه ما قاله الميانشي: وإنه ما ~~شذ طريقه ولم يعرف راويه بكثرة الرواية، وحينئذ فهو أخص من ذاك ; لعدم ~~التقييد في راويه بما ذكر. # وعرفه الشهاب الخوي بأنه ما يكون متنه أو بعضه فردا عن جميع رواته، ~~فينفرد به الصحابي، ثم التابعي، ثم تابع التابعي، وهلم جرا. أو ما يكون ~~مرويا بطرق عن جماعة من الصحابة، وينفرد به عن بعضهم تابعي أو بعض رواته. # وهذا يحتمل أن يكون الغريب عنده أيضا على قسمين: مطلق ومقيد. ويكون ~~افتراق أولهما عن الفرد بالنظر لوقوع التفرد في سائر طباقه، فهو أخص أيضا. # ويحتمل التردد بين التعريفين، لكن قد فرق بينهما شيخنا بعد قوله: إنهما ~~مترادفان لغة # PageV04P005 # واصطلاحا، بأن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، ~~فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، وهو الحديث الذي لا يعرف إلا من ~~طريق ذلك الصحابي، ولو تعددت الطرق إليه، والغريب أكثر ما يطلقونه على ~~الفرد النسبي، قال: وهذا من إطلاق الاسم عليهما. وأما من حيث استعمالهم ~~الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في النسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به ~~فلان. انتهى. # على أن ابن الصلاح أشار إلى افتراقهما في بعض الصور، فقال: وليس كل ما ~~يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب ; كما في الأفراد المضافة إلى ~~البلاد. # قلت: إلا أن يريد بقوله: انفرد به أهل البصرة مثلا واحدا من أهلها، فهو ~~الغريب، وربما يسمى كل من قسمي الغريب ضيق المخرج. # قال الحاكم في الحديث الذي أخرجه البخاري في كتاب الصلاة عن عمرو بن ~~زرارة، عن عبد الواحد بن واصل أبي عبيدة الحداد، عن ms668 عثمان بن أبي رواد، عن ~~الزهري قال: (دخلت على أنس بدمشق وهو يبكي، فقال: (لا أعرف شيئا فيما أدركت ~~إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت) : هو أضيق حديث في البخاري، سألني ~~عنه أبو عبد الله بن أبي ذهل - يعني أحد مشايخه - فأخرجته له، فسمعه - ~~يعني: سمعه شيخه منه - عن علي بن حمشاذ، عن أحمد بن سلمة، عن عمرو، وكأن ~~ضيقه مخصوص برواية الحداد عن ابن أبي رواد، وإلا فقد علقه البخاري عقب # PageV04P006 # تخريجه للرواية الأولى من طريق محمد بن بكر البرساني عن ابن أبي رواد، ~~ومن طريق البرساني وصله الإسماعيلي في مستخرجه، وابن أبي خيثمة في تاريخه، ~~وأحمد بن علي الأبار في جمعه لحديث الزهري، ومن طريقه رواه أبو نعيم في ~~(المستخرج) . # إذا علم هذا فقد قال بعضهم: الغريب من الحديث على وزان الغريب من الناس، ~~فكما أن غربة الإنسان في البلد تكون حقيقة بحيث لا يعرفه فيها أحد بالكلية، ~~وتكون إضافية بأن يعرفه البعض دون البعض، ثم قد يتفاوت معرفة الأقل منهم ~~تارة والأكثر أخرى، وقد يستويان، وكذا الحديث. ### | [تعريف العزيز] # [يس: 145] ; أي: قوينا وشددنا. وجمع العزيز عزاز، مثل: كريم وكرام ; كما ~~قال الشاعر: # بيض الوجوه ألبة ومعاقل ... في كل نائبة عزاز الأنفس # PageV04P007 # ثم هو ظاهر في الاكتفاء بوجود ذلك في طبقة واحدة، بحيث لا يمتنع أن يكون ~~في غيرها من طباقه غريبا، بأن ينفرد به راو آخر عن شيخه، بل ولا يكون ~~مشهورا لاجتماع ثلاثة فأكثر على روايته في بعض طباقه أيضا. ومشى على ذلك ~~شيخنا ; حيث وصف حديث شعبة عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، عن ~~أبيه، عن عبد الله بن عمر مرفوعا: ( «أمرت أن أقاتل الناس» ) ، بأنه غريب ; ~~لتفرد شعبة به عن واقد، ثم لتفرد أبي غسان المسمعي به عن عبد الملك بن ~~الصباح راويه، عن شعبة. وعزيز ; لتفرد حرمي بن عمارة وعبد الملك بن الصباح ~~به عن شعبة، ثم لتفرد عبد الله بن محمد المسندي وإبراهيم بن محمد بن ms669 عرعرة ~~به عن حرمي. # وسبقه لنحوه ابن الصلاح ; حيث مثل للمشهور بحديث: ( «الأعمال بالنيات» ) ~~، مع كون أول سنده فردا، والشهرة إنما طرأت له من عند يحيى بن سعيد. بل قال ~~في الغريب عن هذا الحديث: إنه غريب مشهور، وذلك بوجهين واعتبارين. # وقال أبو نعيم في حديث سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن ~~الحنفية، عن علي رفعه: ( «مفتاح الصلاة التكبير» ) : إنه مشهور، لا نعرفه ~~إلا من حديث ابن عقيل. فقال شيخنا: إن مراده أنه مشهور من حديث ابن عقيل. ~~فهذه الشهرة النسبية نظير الغرابة النسبية في قوله فيما ينفرد به الراوي عن ~~شيخه: غريب. وإنما المراد أنه فرد عن ذلك الشيخ من رواية هذا بخصوصه عنه، ~~مع أن الشيخ قد يكون توبع عليه عن شيخه. # وعلى هذا فيخرج الحكم على حديث الأعمال بأنه فرد في أوله، مشهور في آخره، ~~يريد أنه اشتهر عمن انفرد به، فهي شهرة نسبية لا مطلقة. وعلى هذا مشى بعض ~~المتأخرين ممن أخذت عنه، فعرف العزيز اصطلاحا: بأنه الذي يكون في طبقة من ~~طباقه راويان فقط. ولكن لم يمش شيخنا في # PageV04P008 # توضيح النخبة على هذا ; فإنه وإن خصه بوروده من طريق راويين فقط، عنى به ~~كونه كذلك في جميع طباقه، وقال مع ذلك: إن مراده أن لا يرد بأقل منهما، فإن ~~ورد بأكثر في بعض المواضع من السند الواحد لا يضر ; إذ الأقل في هذا يقضي ~~على الأكثر. # وإذا تقرر هذا فما كانت العزة فيه بالنسبة لراو واحد انفرد راويان عنه ~~يقيد فيقال: عزيز من حديث فلان. وأما عند الإطلاق فينصرف لما أكثر طباقه ~~كذلك ; لأن وجود سند على وتيرة واحدة برواية اثنين قد ادعى فيه ابن حبان ~~عدم وجوده، وكاد شيخنا أن يوافقه ; حيث قال: إنه يمكن أن يسلم بخلافه في ~~الصورة التي قررناها، وهي أن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين، يعني ~~كما حرره هو فإنه موجود. مثاله ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس، ~~والبخاري فقط ms670 من حديث أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~( «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» ) الحديث. # ورواه عن أنس كما في الصحيحين أيضا قتادة وعبد العزيز بن صهيب. ورواه عن ~~قتادة شعبة كما في الصحيحين وسعيد على ما يحرر ; فإني قلدت شيخنا فيه مع ~~وقوفي عليه بعد الفحص. ورواه عن عبد العزيز إسماعيل ابن علية كما في ~~الصحيحين، وعبد الوارث بن سعيد كما في مسلم، ورواه عن كل جماعة. ### | [تعريف المشهور والمستفيض] # [تعريف المشهور والمستفيض] (أو) أن يتبع راويه عن ذاك الإمام من (فوق) ~~بالبناء على الضم - أي: فوق ذلك - كثلاثة فأكثر، ما لم يبلغ حد التواتر، ~~(فمشهور) ; أي: النوع الذي يقال له: المشهور. # وعبارة ابن الصلاح في تعريفه تبعا لابن منده: فإذا روى الجماعة عنهم - ~~أي: عن واحد من الأئمة الذين يجمع حديثهم # PageV04P009 # حديثا سمي مشهورا. # وبمقتضى ما عرفا به العزيز أيضا يجتمعان فيما إذا رواه ثلاثة، ويختص ~~العزيز باثنين، والمشهور بأكثر من الثلاثة. وأما بالنظر لما عرفه به شيخنا ~~فلا يجتمعان. # ثم إنه لا انحصار لهما أيضا في كون المنفرد عنه ممن يجمع حديثه، بل يشمل ~~كل منهما ما لا يكون راويه كذلك، وكذا ما ينفرد به الراويان في العزيز عن ~~راويين، والرواة في المشهور عن ثلاثة أو عن اثنين، وما تكون الشهرة في غالب ~~طباقه، بحيث يحسن إطلاقهما حينئذ دونها في بعض طباقه، كما قدمته في العزيز ~~إلى غيرها من الصور، فاعلمه. # وسمي مشهورا ; لوضوح أمره، يقال: شهرت الأمر أشهره شهرا وشهرة فاشتهر. # وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين. # سمي بذلك لانتشاره وشياعه في الناس، من فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة ; ~~إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي. # قال شيخنا: ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه، ~~يعني وفيما بينهما سواء، والمشهور أعم من ذلك، بحيث يشمل ما كان أوله ~~منقولا عن الواحد ; كحديث الأعمال، وإن انتقد ابن الصلاح في التمثيل به، ms671 ~~ولا انتقاد بالنظر لما اقتصر عليه في تعريفه ; إذ الشهرة فيه نسبية، وقد ~~ثبت عن أبي إسماعيل الهروي الملقب شيخ الإسلام أنه كتبه عن سبعمائة رجل من ~~أصحاب يحيى بن سعيد، واعتنى الحافظ أبو القاسم بن منده بجمعهم وترتيبهم، # PageV04P010 # بحيث جمع نحو النصف من ذلك. # ومنهم من غاير على كيفية أخرى، يعني بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول ~~دون اعتبار عدد. # ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال: إنه هو والمتواتر بمعنى واحد. ونحوه ~~قول شيخنا في المستفيض: إنه ليس من مباحث هذا الفن. يعني كما في المتواتر ~~على ما سيأتي، بخلاف المشهور ; فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد المخصوص، سواء ~~كان صحيحا أم لا. # (و) لكن لا اختصاص له بشموله الصحيح وغيره، بل (كل) من الأنواع الثلاثة ~~المشروحة، (قد رأوا) ; أي: أهل الحديث، (منه الصحيح) ; يعني المحتج به ~~الشامل الحسن، (والضعيف) . ولا ينافي واحد منها واحدا منهما، وإن لم يصرح ~~ابن الصلاح بذلك في العزيز، ولكن الضعف في الغريب أكثر ; ولذا كره جمع من ~~الأئمة تتبع الغرائب، فقال أحمد: لا تكتبوها ; فإنها مناكير، وعامتها عن ~~الضعفاء. # وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس: ( «تردين عليه حديقته» ) ، ~~فقال: إنما هو مرسل. فقيل له: إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب. فقال أحمد: ~~صدق، إذا كان خطأ فهو غريب. # وقال أبو حنيفة: من طلبها كذب. وقال مالك: شر العلم الغريب، وخيره الظاهر ~~الذي قد رواه الناس. # وعن عبد الرزاق قال: كنا نرى أن الغريب خير، فإذا هو شر. # PageV04P011 ### | [أنواع الغريب] # [أنواع الغريب] : (ثم) إنه (قد يغرب مطلقا) ; يعني في المتن والإسناد معا ~~; كالحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد ; كما قدمناه أولا. (أو) يغرب ~~مقيدا ; حيث يغرب (إسنادا) بالنقل. (فقد) ; أي: حسب. كأن يكون معروفا ~~برواية جماعة من الصحابة، فينفرد به راو من حديث صحابي آخر، فهو من جهته ~~غريب، مع أن متنه غير غريب. # ومن أمثلته حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه رفعه: ( «الكافر يأكل في ms672 ~~سبعة أمعاء» ) ; فإنه غريب من حديث أبي موسى، مع كونه معروفا من حديث غيره. # قال ابن الصلاح: ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، يعني ~~كأن ينفرد به من حديث شعبة بخصوصه غندر. # قال: وهو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه. قال: ولا أرى - يعني ~~القسم الثاني - ينعكس، فلا يوجد إذا، يعني فيما يصح ما هو غريب متنا لا ~~سندا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به، فرواه عنه عدد كثيرون ; ~~فإنه يصير غريبا مشهورا، وغريبا متنا، وغير غريب إسنادا، لكن بالنظر إلى ~~أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول، ومتصف بالشهرة ~~في طرفه الآخر ; كحديث: ( «إنما الأعمال بالنيات» ) ، وكسائر الغرائب التي ~~اشتملت عليها التصانيف المشهورة. # وممن ذكر هذه الأقسام الثلاثة ابن سيد الناس فيما شرحه من الترمذي تبعا # PageV04P012 # لابن طاهر، فيما أفاده شيخنا، ولم يقيد ثالثها بآخر السند ; كابن الصلاح، ~~بل أطلقه، ولكنه لم يذكر له مثالا ; لأنه لا يوجد، وإنما القسمة اقتضت له ~~ذكره. وذكر رابعا، وهو غريب في بعض السند ; كالطريق التي قدمتها لحديث أم ~~زرع بإسقاط الواسطة بين هشام بن عروة وأبيه، وقال: فهذه غرابة تخص موضعا من ~~السند، والحديث صحيح. # وخامسا وهو غريب في بعض المتن ; كرفع جميع الحديث المذكور. ### | [أقسام المشهور] # [أقسام المشهور] : (كذلك المشهور أيضا) يقع على ما يروى بأكثر من اثنين ~~عن بعض رواته أو في جميع طباقه أو معظمها، أو على ما اشتهر على الألسنة، ~~فيشمل ما له إسناد واحد فصاعدا، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا ; ك: ( «علماء ~~أمتي أنبياء بني إسرائيل» ) ، و: ( «ولدت في زمن الملك العادل كسرى» ) ، ~~وتسليم الغزالة ; فقد اشتهر على الألسنة وفي المدائح النبوية. # ومنه قول الإمام أحمد، كما أخرجه ابن الجوزي في آخر الجهاد من # PageV04P013 # موضوعاته: أربعة أحاديث تدور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الأسواق، ليس لها أصل، وذكر منها: ( «من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة» ) ~~، و: ( «نحركم يوم صومكم» ) . ولكن قد قيل: إن ms673 هذا لا يصح عن أحمد ; لأن ~~الحديثين المطويين أحدهما عنده في مسنده، وسنده جيد مع مجيئه من طرق أخرى، ~~وثانيهما عند صاحبه أبي داود بسند جيد أيضا، هذا مع نظم العلامة أبي شامة ~~الدمشقي المقدسي لهذه المقالة فقال: # أربعة عن أحمد شاعت ولا ... أصل لها من الحديث الواصل # خروج آذار ويوم صومكم ... ثم أذى الذمي ورد السائل # وقد يشتهر بين الناس أحاديث هي موضوعة بالكلية، وذلك كثير جدا. ومن نظر ~~في الموضوعات لابن الجوزي عرف الكثير من ذلك. بل و (قسموا) ; أي: أهل ~~الحديث، المشهور أيضا (لشهرة مطلقة) بين المحدثين وغيرهم ; (ك) حديث: ( ~~«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» ) ، (الحديث و) للمشتهر، (المقصور ~~على المحدثين) معرفته، (من) نحو (مشهور قنوته) - صلى الله عليه وسلم - (بعد ~~الركوع شهرا) ; فقد رواه عن أنس جماعة ; منهم أنس بن سيرين وعاصم وقتادة ~~وأبو مجلز لاحق بن حميد، ثم عن التابعين جماعة ; منهم سليمان التيمي عن أبي ~~مجلز، ورواه عن التيمي جماعة، بحيث اشتهر، لكن بين أهل الحديث خاصة. # PageV04P014 # وأما غيرهم فقد يستغربونه ; لكون الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها ~~بلا واسطة. وإلى مشهور مقصور على غير المحدثين ; كالأمثلة التي قدمتها، ~~ولكن لا اعتبار إلا بما هو مشهور عند علماء الحديث. # وقد أفردت في الحديث المشهور بالنظر لما تقرر من أقسامه كتابا. وكذا ~~ينقسم أيضا باعتبار آخر، فيكون منه ما لم يرتق إلى التواتر، وهو الأغلب ~~فيه. ### | [تعريف التواتر لغة واصطلاحا] # [تعريف التواتر لغة واصطلاحا] (ومنه ذو تواتر) ، بل قال شيخنا: إن كل ~~متواتر مشهور، ولا ينعكس. يعني فإنه لا يرتقي للتواتر إلا بعد الشهرة، فهو ~~لغة: ترادف الأشياء المتعاقبة واحدا بعد واحد، بينهما فترة، ومنه قوله ~~تعالى: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} [المؤمنون: 44] ; أي: رسولا بعد رسول، ~~بينهما فترة. واصطلاحا: هو ما يكون (مستقرا في) جميع (طبقاته) ، أنه من ~~الابتداء إلى الانتهاء ورد عن جماعة غير محصورين في عدد معين، ولا صفة ~~مخصوصة، بل بحيث يرتقون إلى حد تحيل العادة معه تواطؤهم على ms674 الكذب، أو وقوع ~~الغلط منهم اتفاقا من غير قصد. وبالنظر لهذا خاصة يكون العدد في طبقة ~~كثيرا، وفي أخرى قليلا ; إذ الصفات العلية في الرواة تقوم مقام العدد أو ~~تزيد عليه. # هذا كله مع كون مستند انتهائه الحس ; من مشاهدة أو سماع ; لأن ما لا يكون ~~كذلك يحتمل دخول الغلط فيه، ونحوه كما اتفق أن سائلا سأل مولى أبي # PageV04P015 # عوانة بمنى، فلم يعطه شيئا، فلما ولى لحقه أبو عوانة فأعطاه دينارا، فقال ~~له السائل: والله لأنفعنك بها يا أبا عوانة. فلما أصبحوا وأرادوا الدفع من ~~المزدلفة، وقف ذلك السائل على طريق الناس وجعل ينادي إذا رأى رفقة من أهل ~~العراق: يا أيها الناس، اشكروا يزيد بن عطاء الليثي، يعني مولى أبي عوانة ; ~~فإنه تقرب إلى الله عز وجل اليوم بأبي عوانة فأعتقه. فجعل الناس يمرون فوجا ~~فوجا إلى يزيد، يشكرون له ذلك وهو ينكره، فلما كثر هذا الصنيع منهم قال: ~~ومن يقدر على رد هؤلاء كلهم؟ ! اذهب فأنت حر. # وأن لا يكون مستنده ما ثبت بقضية العقل الصرف ; ك: الواحد نصف الاثنين، ~~والأمور النظريات ; إذ كل واحد منهم يخبر عن نظره، وكله مقبول ; لإفادته ~~القطع بصدق مخبره، بخلاف غيره من أخبار الآحاد كما سلف، وليس من مباحث هذا ~~الفن ; فإنه لا يبحث عن رجاله ; لكونه لا دخل لصفات المخبرين فيه ; ولذلك ~~لم يذكره من المحدثين إلا القليل ; كالحاكم، والخطيب في أوائل (الكفاية) ، ~~وابن عبد البر، وابن حزم. # وقال ابن الصلاح: إن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه ~~الخاص. # وإن كان الخطيب قد ذكره، ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل ~~الحديث، ولعل ذلك لكونه لا يشمله صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم. ### | [أمثلة التواتر] # [أمثلة التواتر] وله أمثلة ; (كمتن) ( «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده ~~من النار» ) ، الذي اعتنى غير واحد من الحفاظ ; منهم الطبراني ويوسف بن ~~خليل بجمع طرقه، # PageV04P016 # وبلغت عدة من رواه عند علي بن المديني وتبعه يعقوب بن شيبة عشرين، بل ~~ارتقت عند ms675 كل من البزار وإبراهيم الحربي لأربعين، وزاد عليهما أبو محمد بن ~~صاعد عددا قليلا. # وعند أبي بكر الصيرفي شارح (الرسالة) لستين. (ف) ارتقت (فوق ستين) صحابيا ~~باثنين (رووه) كما عند ابن الجوزي في مقدمة موضوعاته، ولبعض الأحاديث عنده ~~أكثر من طريق، بحيث زادت الطرق عنده على التسعين. وجزم بذلك ابن دحية. # وقد سبق ابن الجوزي لزيادة عد الصحابة على الستين أبو القاسم الطبراني. # (والعجب بأن من رواته للعشره) المشهود لهم بالجنة. (و) أنه (خص بالأمرين) ~~المذكورين ; وهما اجتماع أزيد من ستين صحابيا على روايته، وكون العشرة ~~منهم، (فيما ذكره الشيخ) ابن الصلاح حكاية (عن بعضهم) ممن لم يسمع، وهو ~~موجود في مقدمة إحدى النسختين من الموضوعات لابن الجوزي، الأول من كلامه ~~نفسه، والثاني نقلا عن أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفرائيني. # وكذا قاله الحاكم فيما نقله عنه صاحبه البيهقي ووافقه عليه. # بل أشعر كلام ابن الصلاح باختصاصه بكونه مثالا للمتواتر ; فإنه قال: ومن ~~سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث، أعياه تطلبه. # قال: وحديث: ( «إنما الأعمال بالنيات» ) ليس من ذلك بسبيل، وإن نقله عدد ~~التواتر وزيادة ; لأن ذلك # PageV04P017 # طرأ عليه في وسط إسناده، ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره. نعم، حديث: ~~( «من كذب علي» ) نراه مثالا لذلك ; فإنه نقله عن الصحابة العدد الجم، ~~ووافقه غير واحد على إطلاق التواتر عليه، ولكن نازع غير واحد في اجتماع ~~العشرة على روايته، وبعض شيوخ شيوخنا في كونه متواترا ; لأن شرطه كما قدمنا ~~استواء طرفيه وما بينهما في الكثرة، وليست موجودة في كل طريق من طرقه ~~بمفردها. # وأجيب عن الأول بأن الطرق عن العشرة موجودة في مقدمة الموضوعات لابن ~~الجوزي وابن عوف في النسخة الأخيرة منها، وكذا موجودة عند من بعده، والثابت ~~منها كما سيأتي من الصحاح علي والزبير، ومن الحسان طلحة وسعد وسعيد وأبو ~~عبيدة، ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان، وبقيتها ضعيف أو ساقط. وعلى كل حال ~~فقد وردت في الجملة. # وعن الثاني بأن المراد بإطلاق ms676 كونه متواترا رواية المجموع عن المجموع من ~~ابتدائه إلى انتهائهم في كل عصر، وهذا كاف في ذلك. وأيضا فطريق أنس وحدها ~~قد رواها عنه العدد الكثير وتواترت عنهم. وحديث علي رواه عنه ستة من مشاهير ~~التابعين وثقاتهم. # وكذا حديث ابن مسعود وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو. # فلو قيل في كل منهما: إنه متواتر عن صاحبيه، لكان صحيحا. وقد قال ابن ~~الصلاح: وفي بعض ما جمع من طرقه عدد التواتر. (قلت: بلى) ، لم يخص هذا ~~المتن بالأمرين، بل (مسح الخفاف) قد رواه أيضا - فيما ذكره أبو القاسم ابن ~~منده في كتابه: (المستخرج من كتب الناس للفائدة) - أكثر من ستين صحابيا، ~~ومنهم العشرة. بل عند ابن أبي شيبة وابن المنذر وغيرهما من طريق الحسن ~~البصري أنه قال: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين. ولكن في هذا ~~مقال. نعم، جمع بعض الحفاظ رواته من الصحابة فجاوزوا الثمانين. # وصرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر. وعبارة ابن عبد البر ~~منهم: روى المسح على الخفين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو أربعين من ~~الصحابة، واستفاض وتواتر. وسبقه أحمد فقال: ليس في قلبي من المسح شيء، فيه ~~أربعون حديثا عن # PageV04P018 # أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما رفعوا إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وما وقفوا. # وقال مهنا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح، فقال: حديث شريح بن ~~هانئ: سألت عائشة. . .، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك. قلت: ~~وحديث صفوان بن عسال؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم. # وكذا الوضوء من مس الذكر، قيل: إن رواته زادت على ستين، وكذلك الوضوء مما ~~مست النار وعدمه. # وأيضا فأبو القاسم (ابن منده) المذكور بالصرف، والحاكم أبو عبد الله ~~وغيرهما من الأئمة، (إلى عشرتهم) بإسكان المعجمة ; أي: الصحابة، (رفع) ~~بالنصب (اليدين نسبا) ، بل خصه الحاكم بذلك فيما سمعه صاحبه البيهقي منه، ~~فقال: سمعته يقول: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - الخلفاء الأربعة ثم العشرة ms677 فمن بعدهم من أكابر الأئمة على تفرقهم في ~~البلاد الشاسعة غير هذه السنة. # قال البيهقي: وهو كما قال أستاذنا أبو عبد الله رحمه الله ; فقد رويت هذه ~~السنة عن العشرة وغيرهم. # وقال ابن عبد البر في (التمهيد) : إنه رواه ثلاثة عشر صحابيا. وأما ~~البخاري فعزاه لسبعة عشر نفسا، وكذا السلفي. وعدتهم عند ابن الجوزي في ~~الموضوعات اثنان وعشرون. # وتتبع المصنف من رواه من الصحابة، # PageV04P019 # فبلغ بهم نحو الخمسين. ووصفه ابن حزم بالتواتر. # وبالجملة فالحديث الأول أكثرها عن الصحابة ورودا ; ولذا لما حكى ابن ~~الصلاح كونه يروى عن أكثر من ستين قال: وقد بلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من ~~هذا العدد. قال: ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد، وهلم جرا على التوالي ~~والاستمرار. # قلت: قد ارتقت عدتهم لأكثر من ثمانين نفسا فيما قاله أبو القاسم ابن منده ~~أيضا، وخرجها بعض النيسابوريين بزيادة قليلة على ذلك. وبلغ بهم ابن الجوزي ~~كما في النسخة المتأخرة من الموضوعات، وهي بخط ولده علي نقلا عن خط أبيه، ~~ثمانية وتسعين. وأما أبو موسى المديني فقال: إنهم نحو المائة. بل (ونيفوا) ~~; أي: زادوا، (عن مائة) من الصحابة باثنين (من كذبا) ، وذلك بالنظر لمجموع ~~ما عندهم، وإن كان الناظم عزا العدة المذكورة لمصنف الحافظ أبي الحجاج يوسف ~~بن خليل الدمشقي، وهو في جزأين ; فإن ظاهر كلام شيخنا خلافه ; حيث قال: إن ~~الحافظين ; يوسف بن خليل، وأبا علي البكري - وهما متعاصران - وقع لكل منهما ~~في تصنيفه ما ليس عند الآخر، بحيث تكملت المائة من مجموع ما عندهم. # وأعلى من هذا كله قول النووي في شرح مقدمة مسلم: إنه جاء عن مائتين من ~~الصحابة، ولم يزل في ازدياد. واستبعد المصنف ذلك، ووجهه غيره بأنها في مطلق ~~الكذب ; كحديث: ( «من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين» ) ~~ونحوه. ولكن لعله - كما قال شيخنا - سبق قلم من مائة، وفيها المقبول ~~والمردود. # PageV04P020 # وبيان ذلك إجمالا أنه اتفق الشيخان منها على حديث علي وأنس وأبي هريرة ~~والمغيرة بن شعبة. وانفرد ms678 البخاري منها بحديث الزبير وسلمة بن الأكوع وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وواثلة بن الأسقع. وانفرد مسلم منها بحديث أبي سعيد. # وصح أيضا في غيرهما من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي قتادة وجابر وزيد بن ~~أرقم. وورد بأسانيد حسان من حديث طلحة بن عبيد الله وسعد وسعيد بن زيد وأبي ~~عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر وعمران بن حصين وسلمان الفارسي ~~ومعاوية بن أبي سفيان ورافع بن خديج وطارق الأشجعي والسائب بن يزيد وخالد ~~بن عرفطة وأبي أمامة وأبي قرصافة وأبي موسى الغافقي وعائشة. # فهؤلاء واحد وثلاثون نفسا من الصحابة. وورد عن نحو خمسين غيرهم بأسانيد ~~ضعيفة متماسكة ; منهم عثمان بن عفان. وعن نحو عشرين آخرين بأسانيد ساقطة. ~~على أن شيخنا قد نازع ابن الصلاح فيما أشعر به كلامه من عزة وجود مثال ~~للمتواتر، فضلا عن دعوى غيره العدم، يعني كابن حبان والحازمي. وقرر أن ذلك ~~من قائله نشأ عن قلة اطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية ~~لإبعاد العادة أن يتواطئوا على كذب أو يحصل منهم اتفاقا. # قال: ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث، أن ~~الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقا وغربا، المقطوع عندهم بصحة ~~نسبتها إلى مصنفيها إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعددت طرقه تعددا تحيل ~~العادة تواطؤهم معه على الكذب إلى آخر الشروط، أفاد العلم اليقيني بصحته ~~إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير. # PageV04P021 # وقد توقف بعض الآخذين عنه من الحنفية في أول مقالته هذه، مع ما سلف من ~~أنه لا دخل لصفات المخبرين في المتواتر. وهو واضح الالتيام، فما هنا بالنظر ~~إلى كون أهل هذه الطبقة مثلا تبعد العادة - لجلالتهم - تواطؤ ثلاثة منهم ~~على كذب أو غلط، وكون غيرها لانحطاط أهلها عن هؤلاء لا يحصل ذلك إلا بعشرة ~~مثلا، وغيرها لعدم اتصاف أهلها بالعدالة ومعرفتهم بالفسق ونحوه لا يحصل إلا ~~بمزيد كثير من العدد. # نعم، يمكن بالنظر لما أشرت إليه أن يكون ms679 المتواتر من مباحثنا، فالله ~~أعلم. ### | [الأحاديث المتواترة] # [الأحاديث المتواترة] وذكر شيخنا من الأحاديث التي وصفت بالتواتر حديث ~~الشفاعة والحوض، وأن عدد رواتهما من الصحابة زاد على أربعين. وممن وصفهما ~~بذلك عياض في (الشفا) . وحديث: ( «من بنى لله مسجدا» ) ، ورؤية الله في ~~الآخرة، و: ( «الأئمة من قريش» ) . # وكذا ذكر عياض في (الشفا) حديث حنين الجذع. وابن حزم حديث النهي عن ~~الصلاة في معاطن الإبل، وعن اتخاذ # PageV04P022 # القبور مساجد، والقول عند الرفع من الركوع. والآبري في مناقب الشافعي ~~حديث المهدي. وابن عبد البر حديث: ( «اهتز العرش لموت سعد» ) . والحاكم ~~حديث خطبة عمر بالجابية، والإسراء، وأن إدريس في الرابعة. وغيره حديث ~~انشقاق القمر، والنزول. وابن بطال حديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد ~~العصر. والشيخ أبو إسحاق الشيرازي قال بعد ذكر الأحاديث المروية عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - في غسل الرجلين: لا يقال: إنها أخبار آحاد ; لأن ~~مجموعها تواتر معناه. وكذا ذكر غيره في التواتر المعنوي ; كشجاعة علي، وجود ~~حاتم، وأخبار الدجال. وشيخنا حديث: ( «خير الناس قرني» ) . وقد أفرد ما وصف ~~بذلك في # PageV04P023 # تأليف ; إما للزركشي أو غيره، والله أعلم. ### | [غريب ألفاظ الحديث] ### | [تعريف غريب الحديث وأمثلته] # (غريب ألفاظ الحديث) ### | 759 - # والنضر أو معمر خلف أول ... من صنف الغريب فيما نقلوا ### | 760 - # ثم تلى أبو عبيد واقتفى ... القتبي ثم حمد صنفا ### | 761 - # فاعن به ولا تخض بالظن ... ولا تقلد غير أهل الفن ### | 762 - # وخير ما فسرته بالوارد ... كالدخ بالدخان لابن صائد ### | 763 - # كذاك عند الترمذي والحاكم ... فسره الجماع وهو واهم # [تعريف غريب الحديث وأمثلته] (غريب ألفاظ الحديث) النبوي، وهو خلاف ~~الغريب الماضي قريبا، فذاك يرجع إلى الانفراد من جهة الرواية، وأما هنا فهو ~~ما يخفى معناه من المتون ; لقلة استعماله ودورانه، بحيث يبعد فهمه ولا يظهر ~~إلا بالتنقير عنه من كتب اللغة، وهو من مهمات الفن ; لتوقف التلفظ ببعض ~~الألفاظ فضلا عن فهمها عليه. وتتأكد العناية به لمن يروي بالمعنى. والقصد ~~من هذا النوع بيان التصانيف فيه، ولو أضيف لذلك أمثلة كغيره ms680 من الأنواع، بل ~~كما فعله البرشنسي في ألفيته الاصطلاحية في هذا نفسه ; حيث ذكر جانبا منه. ~~بل وابن الجزري في هدايته التي شرحتها، وأشار إلى أنه كالأسماء، منه ما هو ~~فرد كالجعظري: الفظ الغليظ، ومنه ما هو كالمؤتلف والمختلف، كأن تأتي كلمة ~~لمعنى ويصحفها لمعنى آخر، فيأتلفا في الخط ويختلفا في النطق ; كقدح # PageV04P024 # الراكب بفتحتين: الآنية المعروفة مع تسوية الصف، كالقدح بالكسر ثم سكون: ~~السهم. وكالمنصف، فهو بفتح الميم: الموضع الوسط بين الموضعين، وبكسرها: ~~الخادم. وكحذف بتحريك الذال المعجمة في قوله: كبنات حذف، وهي الغنم الصغار ~~الحجازية، وبإسكانها في قوله: (حذف السلام سنة) ، وهو تخفيفه وعدم إطالته. # وكالشعفة وهي بالشين المعجمة والعين المهملة المفتوحتين في قوله: (ورجل ~~في شعفة من الشعاف) ، يريد به رأس جبل من الجبال، مع السعفة وهي بالسين ~~المهملة المفتوحة والعين المهملة الساكنة في قوله: (إنه رأى جارية بها ~~سعفة) ; أي: قروح تخرج على رأس الصبي. والسعفة مثله، لكن بتحريك العين: ~~أغصان النخيل. ومنه ما هو كالمتفق والمفترق، بأن تأتي كلمة في موضعين ~~لمعنيين، كالطبق في قوله: (فجاء طبق من جراد) : القطيع، وفي قوله: (بدأ طبق ~~القرن) . ومنه ما فيه الإعجام والإهمال ; كالتشميت، و: (مصمصوا من اللبن) - ~~لكان أفيد. ونحوه تقديم بعض حروف الكلمة وتأخيرها ; كالطبيخ والبطيخ، وجذب ~~في جبذ، وأنعم في أمعن. # ومما رأيته مفرقا وهو نافع مع مشاححة في بعضه: لا تحرك الإبط فيفوح، ولا ~~تفتح الجراب، ولا تكسر القصعة، ولا تمد القفا، وإذا دخلت كوى فافتح، وإذا ~~خرجت فضم، والجنازة بالفتح والكسر، فالأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. وملك ~~بكسر اللام في الأرض، وبفتحها في السماء. ### | [أول من صنف في غريب الحديث] # [أول من صنف في غريب الحديث] (والنضر) بن شميل أبو الحسن المازني، (أو) ~~أبو عبيدة (معمر) بن المثنى، (خلف أول) ; أي: اختلف في أول (من صنف) # PageV04P025 # منهما في الإسلام (الغريب) المشار إليه، (فيما نقلوا) . فجزم الحاكم في ~~علومه بأولهما. وهو الظاهر ; فإنه مات في سنة ثلاث وثمانين ومائة. ومشى ابن ~~الأثير في خطبة النهاية ms681 ثم المحب الطبري في (تقريب المرام) له على الثاني، ~~لكن بصيغة التمريض منهما، مع أن وفاته كانت في سنة عشر ومائتين بعد الأول ~~بسبعة وعشرين عاما، وكتاباهما مع جلالتهما صغيران ; لجريان العادة بذلك في ~~المبتدئ بما لم يسبق إليه، لا سيما والعلم إذ ذاك أكثر فشوا من نقيضه، ~~وأكبرهما كتاب أولهما. # ولقد بالغ إبراهيم الحربي حيث قال: إنه لا يصح مما أورده ثانيهما في ~~غريبه سوى أربعين حديثا. ### | [ذكر أمهات الكتب في هذا الفن] # [ذكر أمهات الكتب في هذا الفن] وممن جمع في ذلك اليسير أيضا الحسين بن ~~عياش أبو بكر السلمي ومحمد بن المستنير أبو علي المعروف بقطرب. وكانت ~~وفاتهما قبل معمر، الأول بست سنين، والثاني بأربع. ثم جمع عبد الملك بن ~~قريب الأصمعي عصري معمر، بل المتوفى بعده في سنة ثلاث عشرة ومائتين، كتابا، ~~فزاد وأحسن. في آخرين من أئمة الفقه واللغة جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ~~ومعناها في أوراق ذوات عدد. ولم يكد أحد منهم ينفرد عن غيره بكبير أمر لم ~~يذكره الآخر، وكذا صنف أبو عبد الرحمن اليزيدي في ذلك. # PageV04P026 # (ثم تلى) الجميع قريبا من هذا الآن (أبو عبيد) القاسم بن سلام، المتوفى ~~في سنة أربع وعشرين ومائتين (224ه) ، فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث ~~والآثار، تعب فيه جدا ; فإنه أقام فيه أربعين سنة بحيث استقصى وأجاد ~~بالنسبة لمن قبله، ووقع من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن ~~كما قال ابن الصلاح وغيره، حتى إن ابن كثير قال: إنه أحسن شيء وضع فيه، ~~يعني قبله. ولكنه غير مرتب، فرتبه الشيخ موفق الدين بن قدامة على الحروف، ~~ولم يزل الناس ينتفعون بكتاب أبي عبيد. وعمل أبو سعيد الضرير كتابا في ~~التعقب عليه. # وكذا ممن جمع الغريب في هذا الوقت الإمام أبو الحسن علي بن المديني، ~~وأحمد بن الحسن الكندي البغدادي تلميذ معمر، وأبو عمرو شمر بن حمدويه ~~المتوفى في سنة ست وخمسين ومائتين (256ه) . وكتابه يقال: إنه قدر كتاب أبي ~~عبيد مرارا. # (واقتفى) أثر ms682 أبي عبيد وحذا حذوه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ~~الدينوري (القتبي) بضم القاف وفتح المثناة نسبة لجده، وكانت وفاته في سنة ~~ست وسبعين ومائتين، فصنف كتابه المشهور وجعله ذيلا على كتاب أبي عبيد، فكان # PageV04P027 # أكبر حجما من أصله، مع أنه أضاف إليه التنبيه على كثير من أوهامه، بل ~~وأفرد للاعتراض عليه كتابا سماه إصلاح الغلط. # وقد انتصر لأبي عبيد أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في جزء لطيف رد ~~فيه على ابن قتيبة، لكن قال لنا شيخنا عن شيخه المصنف: إن ابن قتيبة كان ~~كثير الغلط. # وكذا صنف فيه أبو إسحاق الحربي أحد معاصري ابن قتيبة، والمتوفى بعده في ~~سنة خمس وثمانين، كتابا حافلا، أطاله بالأسانيد وسياق المتون بتمامها، ولو ~~لم يكن في المتن من الغريب إلا كلمة، فهجر لذلك كتابه مع جلالة مصنفه وكثرة ~~فوائد كتابه. ثم صنف فيه غير واحد من المائة الثالثة أيضا ; كأبي العباس ~~المبرد المتوفى سنة خمس وثمانين، وثعلب المتوفى سنة إحدى وتسعين، وأبي ~~الحسن محمد بن عبد السلام الخشي المتوفى سنة ست وثمانين. # ومن المائة الرابعة ; كأبي محمد قاسم بن ثابت بن حزم السرقسطي، المتوفى ~~سنة اثنتين. وكتابه، واسمه (الدلائل) ، ذيل على كتاب القتيبي، وكان قاسم قد ~~ابتدأه، ثم مات قبل أن يكمله، فأكمله أبوه ; لتأخر وفاته عنه مدة ; فإنه ~~مات سنة ثلاث عشرة. وكأبي بكر بن الأنباري المتوفى سنة ثمان وعشرين، وأبي ~~عمر الزاهد غلام ثعلب، المتوفى سنة خمس وأربعين. وغريبه صنفه على مسند أحمد ~~خاصة، وهو حسن جدا فيما قيل. # (ثم) بعدهم أبو سليمان (حمد) هو ابن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي # PageV04P028 # المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (388ه) ، (صنفا) كتابه المعروف، وهو ~~أيضا ذيل على القتيبي مع التنبيه على أغاليطه. # فهذه الثلاثة - أعني كتب الخطابي والقتيبي وأبي عبيد - أمهات الكتب ~~المؤلفة في ذلك، وإليها المرجع في تلك الأعصار. ووراءها - كما قال ابن ~~الصلاح - مجاميع تشتمل من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة، بحيث كما قال ابن ~~الأثير: لم يخل ms683 زمن من مصنف فيه. # ومنها في المائة الخامسة كتاب أبي عبيد أحمد بن محمد بن محمد الهروي صاحب ~~أبي منصور الأزهري اللغوي وعصري الخطابي، بل والمتأخر بعده ; فإنه مات سنة ~~إحدى وأربعمائة (401ه) ، جمع فيه بين كتابي أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ~~ممن تقدم، مع زيادات جمة، وإضافته لذلك غريب القرآن، مرتبا لذلك كله على ~~حروف المعجم، فكان أجمع مصنف في ذلك قبله. واختصره الفقيه أبو الفتح سليم ~~بن أيوب الرازي المتوفى سنة سبع وأربعين (47ه) ، وسماه (تقريب الغريبين) . ~~وكذا اختصره مع زيادات يسيرة الحافظ أبو الفرج بن الجوزي المتوفى في أواخر ~~المائة السادسة سنة سبع وتسعين. بل وجمع الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر ~~البغدادي - وكانت وفاته سنة خمسين وخمسمائة (550ه) - أوهامه في تصنيف ~~مستقل. وذيل عليه على طريقته في الغريبين والترتيب # PageV04P029 # الحافظ أبو موسى المديني ذيلا حسنا، ثم جمع بينهما - أعني كتاب الهروي ~~والذيل عليه لأبي موسى مقتصرا على الحديث خاصة - المجد أبو السعادات ~~المبارك بن محمد بن الأثير الجزري مع زيادات جمة، فكان كتابه النهاية ~~كاسمه، وعول عليه كل من بعده ; لجمعه وسهولة التناول منه، مع إعواز قليل ~~فيه. ويقال: إن الصفي محمود بن محمد بن حامد الأرموي ذيل عليه أو كتب على ~~نسخته منه حواشي، فأفردها غيره، كما أن للمصنف على نسخته منه أيضا حواشي ~~كثيرة، كان عزمه تجريدها في ذيل كبير، وما أظنه تيسر، وقد اختصرها غير ~~واحد. # وكذا لابن الأثير كتاب آخر سماه (منال الطالب في شرح طوال الغرائب) في ~~مجلد. بل وله شرح غريب كتابه (جامع الأصول) في مجلد. وكانت وفاته آخر يوم ~~من سنة ست وستمائة (606ه) . # ومنها كتاب (الفائق) لأبي القاسم الزمخشري من أنفس الكتب ; لجمعه المتفرق ~~في مكان واحد مع حسن الاختصار وصحة النقل. وهو وإن كان على حروف المعجم فهو ~~ملتزم استيفاء ما في كل حديث من غريب في حرف من حروف بعض كلماته، فعسر لذلك ~~الكشف منه بالنسبة لكتاب الهروي، ولكنه أسهل تناولا من كثير ممن قبله. ~~وكانت ms684 وفاة مؤلفه سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة (538ه) . # ومنها (مجمع الغرائب) للحافظ أبي الحسين عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي ~~الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي ثم النيسابوري، المتوفى سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة (529ه) . ورأيت في كلام الزركشي بعد أن ذكر النهاية ما نصه: وزاد # PageV04P030 # عليه الكاشغري في مجمع الغرائب، فينظر. # ومنها كتاب (المشارق) للقاضي عياض المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة ~~(544ه) . وهو أجل كتاب، جمع فيه بين ضبط الألفاظ واختلاف الروايات وبيان ~~المعنى، لكنه خصه بالموطأ والصحيحين مع ما أضاف إليه من مشتبه الأسماء ~~والأنساب. وينسب لأبي إسحاق بن قرقول تلميذ القاضي عياض المتوفى بعده في ~~سنة تسع وستين كتاب (المطالع) . # والظاهر أنه منتزع من (المشارق) لشيخه، مع التوقف في كونه نسبه لنفسه، ~~وقد نظمه الإمام شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن الموصلي فأحسن ما ~~شاء. وكذا في الغريب (المجرد) لعبد الله بن يوسف البغدادي، و (قنعة الأريب ~~في تفسير الغريب) لبعضهم، وغيره لمحمد بن جعفر النحوي، وما لا يحصى كثرة، ~~وغريب البخاري خاصة لأبي الوليد بن الصابوني، وغريب الموطأ لبعضهم. وكذا ~~جرد بعضهم من بعض شروح # PageV04P031 # مسلم غريبه، فهذا ما علمته الآن من كتب غريب الحديث. # قال ابن كثير: وأجل كتاب يوجد فيه مجامع ذلك كتاب (الصحاح) للجوهري. قلت: ~~و (القاموس) للمجد الشيرازي شيخ شيوخنا. وهو - كما قال ابن الصلاح - يقبح ~~جهله بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة. ### | [الاعتناء بهذا الفن وأهله] # [الاعتناء بهذا الفن وأهله] (فاعن) أيها المقبل على هذا الشأن، (به) ; ~~أي: بعلم الغريب تحفظا وتدبرا، والزم النهاية من كتبه، (ولا تخض) فيه رجما ~~(بالظن) ; فإنه ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري، جدير بالتوقي. # وقد قال أحمد، وناهيك به حيث سئل عن حرف منه: (سلوا أصحاب الغريب ; فإني ~~أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن، فأخطئ) . ~~وقال شعبة في لفظه: (خذوها عن الأصمعي ; فإنه أعلم بهذا منا) . كما قدمته ~~مع غيره مما يشبهه في الفصل السادس من صفة ms685 رواية الحديث. (ولا تقلد غير أهل ~~الفن) وأجلائه إن كانوا، وإلا فكتبهم ; لأن من لم يكن من أهله أخطأ في ~~تصرفه. وإذا كان مثل الأصمعي، وهو ممن علمت جلالته يقول: أنا لا أفسر حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق. فكيف ~~بغيره ممن لا يعرف بالفن؟ ! أم كيف بما يرى من ذلك بهوامش الكتب مما يجهل ~~كاتبه؟ ! بل شرط بعضهم فيمن يقلد اطلاعه على أكثر استعمالات ألفاظ الشارع ~~حقيقة ومجازا. # PageV04P032 # فقال: ولا يجوز حمل الألفاظ الغريبة من الشارع على ما وجد في أصل كلام ~~العرب، بل لا بد من تتبع كلام الشارع، والمعرفة بأنه ليس مراد الشارع من ~~هذه الألفاظ إلا ما في لغة العرب. وأما إذا وجد في كلام الشارع قرائن بأن ~~مراده من هذه الألفاظ معان اخترعها هو، فيحمل عليها ولا يحمل على الموضوعات ~~اللغوية، كما هو في أكثر الألفاظ الواردة في كلام الشارع. انتهى. # وهذا هو المسمى عند الأصوليين بالحقيقة الشرعية. # ثم إن المذكور هنا لا ينافي ما سلف في إصلاح اللحن والخطأ من أنه إذا وجد ~~كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه حيث جاز له أن يسأل ~~عنها أهل العلم بها - أي: بالعربية - ويرويها على ما يخبرونه به، كما روي ~~مثله عن أحمد وإسحاق وغيرهما. ### | [تفسير الغريب بما ورد في بعض طرقه] # [تفسير الغريب بما ورد في بعض طرقه] (وخير ما فسرته) ; أي: الغريب، (ب) ~~المعنى (الوارد) في بعض الروايات مفسرا لذلك اللفظ ; (كالدخ) بضم الدال ~~المهملة عند الأكثر، وحكى ابن السيد فيها الفتح أيضا، بعدها معجمة ; فإنه ~~جاء في رواية أخرى ما يقتضي تفسيره (بالدخان) مع كونه لغة حكاها ابن الدريد ~~وابن السيد والجوهري وآخرون، قال الشاعر: # عند رواق البيت يغشى الدخا # في القصة المتفق عليها، (لابن صائد) بمهملتين بينهما ألف ثم مثناة: أبي ~~عمارة عبد الله، الذي يقال له: ابن صياد أيضا، وكان يقال: إنه الدجال. ~~فالبخاري أخرجها من حديث هشام بن يوسف، ومسلم ms686 من حديث عبد الرزاق، كلاهما ~~عن معمر، عن # PageV04P033 # الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال له: ~~(خبأت لك خبيئا) . قال ابن صائد: هو الدخ. (كذاك) ; أي: كونه الدخان، ثبت ~~(عند الترمذي) في جامعه وقال: إنه صحيح. وكذا عند أبي داود، كلاهما من حديث ~~عبد الرزاق، وأخرجه أحمد عنه أيضا. واتفق الثلاثة على قولهم: وخبأ له، يعني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] ~~. # بل في رواية أخرى عند أحمد والبزار من حديث أبي ذر: فأراد ابن صياد أن ~~يقول: الدخان. فلم يستطع، فقال: الدخ الدخ. وذلك كما قال ابن الصلاح على ~~عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان ~~; ولهذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (اخسأ، فلن تعدو قدرك) ; أي: ~~فلا مزيد لك على قدر إدراك الكهان. # ووقع في رواية أخرى عند البزار أيضا، والطبراني في الأوسط من حديث أبي ~~الطفيل، عن زيد بن حارثة قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - خبأ له ~~سورة الدخان) :. وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها. # وحكى أبو موسى المديني أن السر في امتحان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بهذه الآية الإشارة إلى أن عيسى ابن مريم عليه السلام يقتل الدجال بحبل ~~الدخان، كما في رواية أحمد من حديث أبي الزبير عن جابر، فأراد التعريض لابن ~~صائد بذلك ; لأنه كان يظن أنه # PageV04P034 # الدجال. على أن الخطابي استبعد تفسير الدخ بالدخان، وصوب أنه خبأ له ~~الدخ، وهو نبت يكون من البساتين. وسبب استبعاده أن الدخان لا يحط في اليد ~~ولا الكم، ثم قال: إلا أن يكون خبأ له اسم الدخان في ضميره. # (والحاكم) أبو عبد الله (فسره) أيضا في علومه (الجماع) ; أي: بالجماع، ~~(وهو) كما اتفق عليه الأئمة (واهم) في ذلك، حتى قال ابن الصلاح: إنه تخليط ~~فاحش يغيظ العالم والمؤمن. ولفظ الحاكم: سألت الأدباء عن تفسير الدخ، فقال: ~~كذا يدخها ويزخها - يعني بالزاء بدل الدال - بمعنى واحد، ms687 الدخ والزخ. قال: ~~والمعنى الذي أشار إليه ابن صائد - خذله الله فيه - مفهوم، ثم أنشد لعلي ~~رضي الله عنه: طوبى لمن كانت له مزخه يزخها ثم ينام الفخه فالمزخة بالفتح: ~~هي المرأة، قاله الجوهري. ومعنى يزخها: يجامعها. والفخة: أن ينام فينفخ في ~~نومه. ويؤيد وهم الحاكم رواية أبي ذر الماضية ; لما فيه من قوله: فأراد ابن ~~صائد أن يقول: الدخان. فلم يستطع. # بل قال المصنف: إنه لم ير في كلام أهل اللغة أن الدخ بالدال هو الجماع، ~~وإنما ذكره بالزاء فقط. وإذا كان كل من الحاكم والخطابي مع كونه من أئمة ~~الفن صدر منه خلاف الرواية في معنى هذا اللفظ، # PageV04P035 # فكيف ممن دونهما على أن من الغريب ما لا يعرف تفسيره إلا من الحديث؟ ! . # وقد جمع أبو بكر بن الأنباري من ذلك شيئا، وإلى ذلك أشار ابن الأثير في ~~النهاية، فقال في (هرد) : قال ابن الأنباري: القول عندنا في الحديث: (بين ~~مهرودتين) يروى بالدال والذال ; أي: بين ممصرتين، على ما جاء في الحديث، ~~ولم نسمعه إلا فيه. وكذلك أشياء كثيرة لم تسمع إلا في الحديث، ونقل غيره عن ~~ابن الأنباري منها حديث: ( «من اطلع في صير باب ففقيت عينه فهي هدر» ) ، ~~وحديث ابن عمر: (أنه مر برجل ومعه صير فذاق منه) . فالأول: الشق، والثاني: ~~الصحناة. ومنها أن عمر سأل المفقود الذي استهوته الجن: ما شرابهم؟ قال: ~~الجدف. يعني بالجيم والمهملة المحركتين بعدهما فاء، وهو نبات باليمن لا ~~يحتاج آكله شرب ماء. وقيل: ما لم يذكر اسم الله عليه. # ونازع ابن الأنباري صاحبه القاضي أبو الفرج النهرواني في جعله الصير مما ~~لا يعرف إلا في الحديث، بأنه مشهور بين الخاصة والعامة. وكذا مما ينبغي أن ~~يعتمد في الغريب تفسير الراوي، ولا يتخرج على الخلاف في تفسير اللفظ بأحد ~~محتمليه ; لأن هذا إخبار عن مدلول اللغة، وهو من أهل اللسان، وخطاب الشارع ~~يحمل على اللغة ما أمكن موافقته لها. # ووراء الإحاطة بما تقدم الاشتغال بفقه الحديث والتنقيب عما تضمنه من ~~الأحكام والآداب ms688 المستنبطة منه. وقد تكلم البدر بن جماعة في مختصره فيما ~~يتعلق بفقهه وكيفية الاستنباط منه، ولم يطل في ذلك، والكلام فيه متعين، ~~وذكر # PageV04P036 # شروطه لمن بلغ أهليته ذلك. وهذه صفة الأئمة الفقهاء والمجتهدين الأعلام ; ~~كالشافعي ومالك وأحمد والحمادين والسفيانين وابن راهويه والأوزاعي، وخلق من ~~المتقدمين والمتأخرين. وفي ذلك أيضا تصانيف كثيرة ; (كالتمهيد) و ~~(الاستذكار) ، كلاهما لابن عبد البر. و (معالم السنن) و (إعلام الحديث على ~~البخاري) ، كلاهما للخطابي. و (شرح السنة) للبغوي مفيد في بابه. و (المحلى) ~~لابن حزم، كتاب جليل، لولا ما فيه من الطعن على الأئمة وانفراده بظواهر ~~خالف فيها جماهير الأمة. و (شرح الإلمام) و (العمدة) ، كلاهما لابن دقيق ~~العيد، وفيهما دليل على ما وهبه الله تعالى له من ذلك. ونعم الكتاب (شرح ~~مسلم) لأبي زكريا النووي، وكذا أصله للقاضي عياض، و (شرح البخاري) لشيخنا، ~~و (الأحوذي في شرح الترمذي) للقاضي أبي بكر بن العربي، والقطعة التي لابن ~~سيد الناس عليه أيضا، ثم الذيل عليها للمصنف، وانتهى فيه إلى النصف، وقد ~~شرعت في إكماله، إلى غير ذلك مما يطول إيراده من الشروح التي على الكتب ~~الستة، وكلها مشروحة. # ومن غريبها (شرح النسائي) للإمام أبي الحسن علي بن عبد الله ابن النغمة، ~~سماه (الإمعان في شرح مصنف النسائي أبي عبد الرحمن) . ومن متأخرها شرح ابن ~~ماجه للدميري. ولأبي زرعة ابن المصنف على أبي داود قطعة حافلة، بل وشرحه ~~بتمامه الشهاب ابن رسلان. وكذا على ابن ماجه لمغلطاي قطعة. وعلى (الموطأ) و ~~(مسند الشافعي) و (المصابيح) و (المشارق) و (المشكاة) و (الشهاب) و ~~(الأربعين النووية) و (تقريب الأحكام) لخلق، وما لا ينحصر. # وقد روى ابن عساكر في تأريخه من حديث أبي زرعة الرازي قال: تفكرت ليلة في ~~رجال، فأريت فيما يرى النائم كأن رجلا ينادي يا أبا زرعة: فهم متن الحديث ~~خير من التفكر في الموتى. # PageV04P037 # تتمة: مما قد يتضح به المراد من الخبر معرفة سببه ; ولذا اعتنى أبو حفص ~~العكبري أحد شيوخ القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، ms689 ثم أبو حامد محمد بن ~~أبي مسعود الأصبهاني، عرف بكوتاه، بإفراده بالتصنيف. # وقال ابن النجار في ثانيهما: إنه حسن في معناه لم يسبق إليه. وليس كذلك، ~~فالعكبري متقدم عليه. وقول ابن دقيق العيد في أثناء البحث التاسع من كلامه ~~على حديث: ( «الأعمال بالنيات» ) من (شرح العمدة) : شرح بعض المتأخرين من ~~أهل الحديث في تصنيفه، كما صنف في أسباب النزول، فوقفت من ذلك على شيء مشعر ~~بعدم الوقوف على واحد منهما. # وقد أفرده بنوع شيخنا تبعا لشيخه البلقيني، وعنده في محاسنه من أمثلته ~~الكثير، ومنها حديث: ( «الخراج بالضمان» ) . فالجمهور رووه كذلك فقط، وعند ~~أبي داود وغيره سببه، وهو أن رجلا ابتاع عبدا، فأقام عنده ما شاء الله أن ~~يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرده ~~عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، إنه قد استغل غلامي، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ( «الخراج بالضمان» ) . وأشار إليه الشافعي رحمه الله. ~~والتقيد بالسبب هنا أولى، وإن أخذ بعمومه جماعة من العلماء من المدنيين ~~والكوفيين. ### | [المسلسل] ### | [معنى المسلسل لغة واصطلاحا وأمثلته] # (المسلسل) ### | 764 - # مسلسل الحديث ما تواردا ... فيه الرواة واحدا فواحدا # PageV04P038 ### | 765 - # حالا لهم أو وصفا او وصف سند # كقول كلهم سمعت فاتحد ... 766 - وقسمه إلى ثمان مثل # وقلما يسلم ضعفا يحصل ... 767 - ومنه ذو نقص بقطع السلسله # كأولية وبعض وصله # [معنى المسلسل لغة واصطلاحا وأمثلته] (المسلسل) وهو لغة: اتصال الشيء ~~بعضه ببعض، ومنه سلسلة الحديد. و (مسلسل الحديث) ، وهو من صفات الإسناد، ~~(ما تواردا فيه الرواة) له كلهم (واحدا فواحدا حالا) ; أي: على حال (لهم) ، ~~وذلك إما أن يكون قوليا لهم ; كحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ ~~رضي الله عنه: ( «إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك» ) الحديث. فقد تسلسل لنا بقول كل من رواته: (أنا أحبك فقل) . ونحوه ~~المسلسل بقول: (رحم الله فلانا، كيف لو أدرك زماننا؟ !) . وبقول: (قم فصب ~~علي حتى أريك وضوء فلان) . # وإما أن يكون الحال ms690 فعليا ; كقول أبي هريرة: «شبك بيدي أبو القاسم - صلى ~~الله عليه وسلم - وقال: (خلق الله الأرض يوم السبت) الحديث» . فقد تسلسل ~~لنا بتشبيك كل من رواته بيد من رواه عنه. # ونحوه المسلسل بوضع اليد على الرأس، وبالأخذ بيد الطالب، وبالعد في يده ~~للخمسة ; التي منها الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، والترحم، ~~والدعاء، وبالمصافحة، وبرفع اليدين في الصلاة، وبالاتكاء وبالإطعام والسقي ~~وبالضيافة بالأسودين ; التمر والماء. وقد يجيئان معا، أعني القولي والفعلي، ~~في حديث واحد ; كحديث أنس مرفوعا: # PageV04P039 # ( «لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره» ) . ~~قال: «وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لحيته وقال: (آمنت ~~بالقدر) » . فقد تسلسل لنا بقبض كل واحد من رواته على لحيته مع قوله: آمنت. ~~. . . . إلى آخره. # (أو وصفا) ; أي: أو كان التوارد من الرواة على وصف لهم، وهو أيضا فعلي ; ~~كالمسلسل بالقراء وبالحفاظ وبالفقهاء وبالنحاة وبالصوفية وبالدمشقيين ~~وبالمصريين ونحو ذلك ; كالمسلسل بالمحمدين، أو بمن أول اسمه عين، أو بمن في ~~اسمه أو اسم أبيه أو نسبه أو غيرهما مما يضاف إليه نون، أو برواية الأبناء ~~عن الآباء، أو بالمعمرين، أو بعدد مخصوص من الصحابة يروي بعضهم عن بعض، أو ~~من التابعين كذلك. وقولي ; كالمسلسل بقراءة سورة الصف ونحوه، لكنه في ~~الوصفي غالبا مقارب، بل مماثل له في الحالي. # (او وصف سند) ; أي: أو كان التوارد من الرواة على وصف سند بما يرجع إلى ~~التحمل ; وذلك إما في صيغ الأداء، (كقول كلهم) ; أي: الرواة، (سمعت) فلانا، ~~أو ثنا، أو أنا، أو شهدت على فلان. (فاتحد) ما وقع منها لجميع الرواة، فصار ~~بذلك مسلسلا. بل جعل الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة ~~على الاتصال وإن اختلفت، فقال بعضهم: سمعت، وقال بعضهم: أنا، وقال بعضهم: ~~ثنا. ولكن الأكثرون على اختصاصه بالتوارد في صيغة واحدة. ونحوه الحلف ; ~~كقوله: (أنا والله فلان) ، كما نص عليه ابن الصلاح، أو ما يلتحق به ; ~~كقوله: (صمت أذناي إن لم أكن سمعته من ms691 فلان) . # وإما فيما يتعلق بزمن الرواية أو بمكانه أو بتاريخها، فالأول: كالمسلسل ~~بالتحمل يوم العيد، أو بقص الأظفار في يوم الخميس. # والثاني: كالمسلسل بإجابة الدعاء في الملتزم. والثالث: ككون # PageV04P040 # الراوي آخر من يروي عن شيخه، إلى غير ذلك من أنواع للتسلسل كثيرة لا ~~تنحصر كما قال ابن الصلاح. ### | [تقسيم المسلسل وفائدته] # [تقسيم المسلسل وفائدته] (وقسمه) ; أي: تقسيمه، (إلى ثمان) كما فعل ~~الحاكم، إنما هي (مثل) له، ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه، ~~وتعقبه بعدم حصره فيها ; إذ ليس في عبارة الحاكم ما يقتضي الحصر كما قاله ~~الشارح ; لقول الحاكم بعد الفراغ منها: فهذه أنواع التسلسل من الأسانيد ~~المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع فيها بين الراويين ظاهر. # وهذا - كما ترى - مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال، وهو ~~غاية المقصد من هذا النوع ; إذ فائدته البعد من التدليس والانقطاع. وخيرها ~~- كما قال ابن الصلاح - ما دل على ذلك. # ومن فضيلة التسلسل الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا ونحوه ~~كما أشار إليه ابن دقيق العيد، واشتماله - كما قال ابن الصلاح - على مزيد ~~الضبط من الرواة. (و) لكن قد انعكس الأمر ف (قلما يسلم) التسلسل (ضعفا) ; ~~أي: من ضعف، (يحصل) في وصف التسلسل، لا في أصل المتن ; كمسلسل المشابكة، ~~فمتنه صحيح، والطريق بالتسلسل فيها مقال، وأصحها مطلقا المسلسل بسورة الصف، ~~ثم بالأولية. ### | [كتب المسلسلات] # [كتب المسلسلات] وقد أفرد كثير من الأئمة ما وقع لهم من المسلسلات. ووقع ~~لي من ذلك بالسماع جملة ; المسلسلات لأبي بكر بن شاذان، ولأبي # PageV04P041 # محمد الإبراهيمي، ولأبي محمد الديباجي، ولأبي سعد السمان، ولأبي سعد بن ~~أبي عصرون، ولأبي القاسم التيمي، وللغرافي، ولأبي المكارم ابن مسدي، ولأبي ~~سعيد العلائي، ولابن المفضل في الأربعين له. وبالإجازة جملة أيضا ; كأبي ~~نعيم الأصبهاني، وأبي الحسن اللبان، والقاضي أبي بكر بن العربي. # واعتنى كل من حافظ دمشق الشمس ابن ناصر الدين، وحافظ مكة من أصحابنا ~~بإفراد ما وقع له منها في تخريج. وكذا أفردت مائة ms692 منها بالتصنيف مبينا ~~شأنها، ورويت ذلك إملاء وتحديثا بالقاهرة ومكة. ### | [ذكر المسلسلات الناقصة] # [ذكر المسلسلات الناقصة] ثم تارة يكون التسلسل من الابتداء إلى الانتهاء، ~~وهو الأكثر. ( # ومنه ذو نقص بقطع السلسله # ) ; إما في أوله أو وسطه أو آخره. وله # PageV04P042 # أمثلة (ك) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: ( «الراحمون يرحمهم الرحمن» ) ~~المسلسل ب (أولية) وقعت لجل رواته ; حيث كان أول حديث سمعه كل واحد منهم من ~~شيخه ; فإنه إنما يصح التسلسل فيه إلى ابن عيينة خاصة، وانقطع فيمن فوقه ~~على المعتمد. # (وبعض) من الرواة قد (وصله) إلى آخره ; إما غلطا كما أشار إليه ابن ~~الصلاح ; حيث أورد الحديث في بعض تخاريجه متصل السلسلة، وقال عقبه: إنه ~~غريب جدا، وفي موضع آخر: إنه منكر. وأبو طاهر، يعني: ابن محمش، راويه فمن ~~فوقه لا مطعن فيهم، ومع ذلك فأحسب أو أبت أن هذا سهو أو خطأ صدر من بعضهم ~~عن قلة معرفة بهذه الصناعة، فليس يصح تسلسله بكماله من وجه ما. وإما كذبا ; ~~كأبي المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني ; حيث وصله، وتواقح فأرخ سماع ابن ~~عيينة له من عمرو في سنة ثلاثين ومائة. وافتضح ; فإن عمرا مات قبل ذلك ~~إجماعا، وأرخ سماع عمرو أيضا له من أبي قابوس سنة ثمانين، ولم يتابع على ~~ذلك، ولا على أشياء انفرد بها فيه غير ذلك، بحيث جزم غير واحد من الحفاظ ~~باتهامه به، لا سيما وقد رواه ابن عساكر وغيره عن # PageV04P043 # شيخه فيه بدون ما أتى به، بل كالناس. وقد سلسله بعضهم إلى الصحابي فقط، ~~وبعضهم إلى التابعي فقط. وكل ذلك باطل وقع عمدا من راويه أو سهوا، كما ~~بينته واضحا في أول المتبائنات التي أفردتها من حديثي. # وقد جمع طرق هذا الحديث الحافظ الذهبي في جزء سمعناه، سماه (العذب السلسل ~~في الحديث المسلسل) ، وكذا التقي السبكي، ومن قبلهما ابن الصلاح ومنصور بن ~~سليم وأبو القاسم السمرقندي فآخرون. # ومن المسلسلات الناقصة ما اجتمع في روايته ثمانية في نسق اسمهم زيد، أو ~~سبعة أو ستة ms693 من التابعين، أو ست فواطم، أو خمسة كنيتهم أبو القاسم، أو أبو ~~بكر، أو اسمهم محمد بن عبد الواحد أو أحمد أو خلف، أو صحابة، أو أربعة ~~اسمهم إبراهيم أو إسماعيل أو علي أو سليمان، أو صحابيات، أو إخوة من ~~التابعين، أو حنفيون، أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين، أو اسمهم أبان أو ~~أسامة أو إسحاق أو خالد أو عمران أو خولان، أو اثنان كل منهما اسمه الحسن ~~بن أحمد بن الحسن بن أحمد، أو اسمه نصر بن علي أو عثام بن علي، في أشباه ~~لذلك، كأن يتوالى في رواته بصريون أو مدنيون أو مغربيون أو مالكيون أو ~~حنبليون أو ظاهريون أو عدة نسوة ; كما وقع في أبي داود من حديث مسلم بن ~~إبراهيم، عن غيطة ابنة عمرو أم عمرو المجاشية، عن عمتها أم الحسن، عن ~~جدتها، عن عائشة، أن هند ابنة عتبة قالت: ( «يا نبي الله، بايعني» ) ~~الحديث. # أو المزكوم، عن الزمن، عن المفلوج، عن الأثرم، عن الأحدب، عن الأصم، عن ~~الضرير، عن الأعمش، # PageV04P044 # عن الأعور، عن الأعرج، عن الأعمى ; كما أورده بخصوصه ابن ناصر الدين ~~والكتاني. وفي نزهة الحفاظ لأبي موسى المديني مما أشرت إليه وأشباهه ~~الكثير، ولكن جل الغرض هنا إنما هو فيما تسلسل من ابتدائه إلى انتهائه. # وقد اعتنى التاج السبكي في طبقات الشافعية له بإيراد ما لعله يقع له من ~~حديث المترجمين بأسانيده، وربما يتوالى عنده من ذلك عدة فقهاء. وكذا الصلاح ~~الأقفهسي في مطلق الفقهاء، وأتى من ذلك بما هو مؤذن بكثرة اطلاعه وسعة ~~روايته، ولكنه مات قبل تهذيبه وتبييضه. بل أفرد بعض المتأخرين من المسلسلات ~~الناقصة ما اشترك جماعة من رجال سنده في فقه أو بلد أو إقليم أو غيرها بنوع ~~سوى ما يشبهه من توالي عدة من الصحابة أو التابعين مما أفرده أيضا بنوعين، ~~كما سأذكره في الأقران إن شاء الله، وكأن من فائدته معرفة مخرج الحديث، ~~وتعيين ما لعله يقع من الرواة مهملا، وفي الفقهاء بخصوصهم الترجيح له على ~~ما عارضه من ms694 ليس سنده متصفا بذلك. وشيخنا منه ما توالى فيه راويان فأكثر، ~~اشتركوا في التسمية، ومثل له بعمران ثلاثة: الأول: القصير، والثاني: أبو ~~رجاء العطاردي، والثالث: ابن حصين الصحابي. وبسليمان ثلاثة أيضا: الأول: ~~ابن أحمد الطبراني، والثاني: ابن أحمد الواسطي، والثالث: ابن عبد الرحمن ~~الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل. # وفائدته: دفع توهم الغلط حيث وقع إهمالهم أو بعضهم. وقد يكون بين متفقي ~~الاسم واسطة ; كالبخاري وعبد، روى كل منهما عن مسلم، وعن كل # PageV04P045 # منهما مسلم، فشيخهما مسلم بن إبراهيم الفراهيدي البصري، والراوي عنهما ~~مسلم بن الحجاج القشيري صاحب (الصحيح) . ويحيى بن أبي كثير روى عن هشام، ~~وعنه هشام، فالأول ابن عروة وهو من أقرانه، والتلميذ ابن أبي عبد الله ~~الدستوائي. وابن جريج عن هشام، وعنه هشام، فالأعلى ابن عروة، والأدنى ابن ~~يوسف الصنعاني. والحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى، وعنه ابن أبي ليلى، ~~فالأعلى عبد الرحمن، والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور في أمثلة كثيرة. ~~وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا. # ولذا أفرده شيخنا، بل أفرد من اتفق اسمه واسم أبيه وجده ; كالحسن بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قال: وقد يقع أكثر من ذلك، وهو من فروع ~~المسلسل. # قال: وقد يتفق الاسم واسم الأب فصاعدا مع الاسم واسم الأب ; كأبي اليمن ~~الكندي، هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن. قال: ويتأكد ~~الاشتباه إذا كان كل من الحفيد والجد له رواية ; كنصر بن علي بن نصر بن علي ~~بن صهبان الجهضمي شيخ الأئمة الستة، فجده أيضا ممن أخرج له أصحاب السنن ~~الأربعة، ويقال للحفيد: الجهضمي الصغير، وله هو: الجهضمي الكبير. ومنه عثام ~~بن علي بن عثام بن علي، كما سيأتي في المؤتلف. # قال: وقد يقع - أي: الاتفاق - بين الراوي وشيخه في الاسم أو اسم الأب، ~~يعني وكذا الجد وجد الأب ; كأبي العلاء الهمذاني العطار، مشهور بالرواية عن ~~أبي علي الأصبهاني الحداد، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن ms695 الحسن بن أحمد، ~~فاتفقا في ذلك، وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة. فاجتمع مما ~~أوردته عدة أنواع لم يذكرها ابن الصلاح، ولا أكثر أتباعه. # PageV04P046 ### | [الناسخ والمنسوخ] ### | تعريفه ### | 768 - # والنسخ رفع الشارع السابق من ... أحكامه بلاحق وهو قمن ### | 769 - # أن يعتنى به وكان الشافعي ... ذا علمه ثم بنص الشارع ### | 770 - # أو صاحب أو عرف التاريخ أو ... أجمع تركا بان نسخ ورأوا ### | 771 - # دلالة الإجماع لا النسخ به ... كالقتل في رابعة بشربه # [معنى النسخ لغة] (الناسخ والمنسوخ) من الحديث. (والنسخ) لغة: يطلق على ~~الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل ; إذا أزالته وخلفته. وعلى النقل والتحويل، ~~يقال: نسخت ما في الخلية من العسل والنحل إلى أخرى. ومنه نسخ الكتاب، ~~والمناسخات في المواريث، وهو انتقال المال من وارث إلى آخر. ولا يتحتم فيه ~~المحو والانعدام، فليس نسخ الكتاب إعداما للمنسوخ منه. وبالنظر في هذا ~~المعنى قسمه بعض المحققين لخمسة معان: نسخت الشمس الظل: أزالته وخلفته، ~~والريح الأثر: أذهبته، والفريضة الفريضة: نقلت حكمها إليها، والليل النهار: ~~بين انتهاءه وعقبه، ونسخت الكتاب: صورت مثله. قال: وهذا أنسب. # ثم اختلف في حقيقته، فقيل: إنه مشترك بين الإزالة والتحويل ; لأن الأصل ~~في الاستعمال الحقيقة. وقيل: إنه حقيقة في الأول، مجاز في الثاني. وقيل ~~بالعكس. قال الأصبهاني شارح المختصر: والأخيران الأولى من الأول، فالمجاز ~~وإن كان على خلاف الأصل خير من الاشتراك. على أن العضد قال: إنه لا يتعلق ~~به غرض علمي. # [تعريف النسخ اصطلاحا ومحترزاته] واصطلاحا: هو (رفع الشارع) - صلى الله ~~عليه وسلم - الحكم # PageV04P047 # (السابق من أحكامه ب) حكم من أحكامه (لاحق) . هكذا عرفه ابن الصلاح، ~~وقال: إنه حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره. # والمراد بارتفاع الحكم قطع تعلقه بالمكلفين ; إذ الحكم قديم لا يرتفع، ~~ألا ترى أن المكلف إذا كان مستجمعا لما لا بد منه يقال: تعلق به الحكم. ~~وإذا جن يقال: ارتفع عنه الحكم ; أي: تعلقه. ولذا صرح شيخنا تبعا لغيره ~~بقوله: رفع تعلق حكم شرعي بدليل شرعي متأخر عنه. ثم لكون الرفع ms696 لا يكون إلا ~~بعد الثبوت، خرج بيان المجمل والاستثناء والشرط ونحوها مما هو متصل بالحكم، ~~مبين لغايته، لا سيما مع التقييد بالسابق. واحترز بالشارع عن قول بعض ~~الصحابة: خبر كذا ناسخ ; فإنه لا يكون نسخا وإن كان التكليف بالخبر المشار ~~إليه إنما حصل بإخباره لمن لم يكن بلغه قبل. وبالحكم السابق من أحكامه عن ~~رفع الإباحة الأصلية ; فإنه لا يسمى نسخا. وللاحتراز عن ذلك أيضا قيد بعضهم ~~الحكم بالشرعي، وقال: لأن الأمور العقلية التي مستندها البراءة الأصلية لم ~~تنسخ، وإنما # PageV04P048 # ارتفعت بإيجاب العبادات. ولكن هذا القيد مستغن عنه بما قدمناه. وبحكم من ~~أحكامه عن الرفع بالموت، وكذا بالنوم والغفلة والجنون، وإن نازع فيه بعضهم ~~بأن النائم وما بعده رفع الحكم عنهم بحكم من أحكامه، وهو قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: ( «رفع القلم» ) ; فقد أجيب عن هذا كما أفاده الأصبهاني بأنه ~~لا فرق بين الثلاثة وبين الميت في رفع الحكم عنهم ; للعلم بأن شرط التكليف ~~التعقل، وقد اشتركوا في عدمه. والحديث فهو دليل على أن الرافع هو النوم وما ~~معه، لا لفظ الخبر. وبلاحق عن انتهاء الحكم بانتهاء الوقت ; كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ( «إنكم لاقو العدو غدا، والفطر أقوى لكم فأفطروا» ) . ~~فالصوم مثلا بعد ذلك اليوم ليس بنسخ متأخر، وإنما المأمور به مؤقت، وقد ~~انقضى وقته بعد مضي اليوم المأمور بإفطاره. ووراء هذا أن البلقيني زاد في ~~الحد كون الحكم الذي رفع متعلقا بالمحكوم عليه ; ليخرج به تخفيف الصلاة ~~ليلة الإسراء من خمسين إلى خمس ; فإنه لا يسمى نسخا ; لعدم تعلقه بالمحكوم ~~عليهم، أي: تعلقا تنجيزيا ; لعدم إبلاغه لهم. فأما في حقه - صلى الله عليه ~~وسلم - فمحتمل، إلا أن يلمح أنه إنما يتعلق بعد البيان، وهي غير مسألة ~~النسخ قبل وقت الفعل ; لوجود التعلق بخلاف البيان. # ولكن قيل: إن هذا القيد قبل ما حملته عليه مستغن عنه بقوله: الحكم ; إذ ~~الحكم الشرعي لا بد وأن يكون متعلقا بفعل المكلف تعلقا معنويا قبل وجوده ~~تنجيزيا بعد، حسبما أخذ في حد الحكم ms697 ; حيث قيل فيه: خطاب الله المتعلق ~~بأفعال المكلفين من حيث التكليف بالاقتضاء أو التنجيز. فحينئذ لفظ الحكم ~~يغني عنه. على أن في تعريف شيخنا السابق ما يخرجه. واختار التاج السبكي في ~~تعريفه # PageV04P049 # أنه رفع الحكم الشرعي بخطاب، وقال: إنه أقرب الحدود. # وبالجملة فكونه رافعا هو الصحيح، وإلا فقد قيل: إنه بيان لانتهاء أمد ~~الحكم، والناسخ ما دل على الرفع المذكور، وتسميته ناسخا مجاز ; لأن الناسخ ~~في الحقيقة هو الله. وقد قال ابن كثير في هذا النوع: إنه ليس من خصائص هذا ~~العلم، بل هو بأصول الفقه أشبه. # ونحوه قول ابن الأثير: معرفة المتواتر والآحاد والناسخ والمنسوخ، وإن ~~تعلقت بعلم الحديث، فإن المحدث لا يفتقر إليها، بل هي من وظيفة الفقيه ; ~~لأنه يستنبط الأحكام من الأحاديث فيحتاج إلى معرفة ذلك، وأما المحدث ~~فوظيفته أن ينقل ويروي ما سمعه من الأحاديث، فإن تصدى لما رواه فزيادة في ~~الفضل، وكمال في الاختيار. انتهى. ### | فضله # [ينبغي للعالم أن يعتني بهذا الفن] (وهو) ; أي: هذا النوع على كل حال، ~~(قمن) بكسر الميم على إحدى اللغتين ; أي: حقيق، (أن يعتنى به) ; لأنه علم ~~جليل ذو غور وغموض، دارت فيه الرءوس، وتاهت في الكشف عن مكمونه النفوس، ~~بحيث يستعظمه الزهري أحد من انتهى إليه علم الصحابة، ومن كان عليه مدار ~~حديث الحجاز، وإليه المرجع فيه، وعليه المعول في الفتيا. # وقال: إنه أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - من منسوخه. (وكان) إمامنا (الشافعي) - رحمه الله - (ذا) ; ~~أي: صاحب، (علمه) ، له فيه اليد الطولى والسابقة الأولى، فخاض تياره وكشف ~~أسراره، واستنبط معينه واستخرج دفينه، واستفتح # PageV04P050 # بابه ورتب أبوابه ; ولذا نسب الإمام أحمد ابن وارة ; حيث قدم مصر ولم ~~يكتب كتبه، إلى التفريط، وقال: ما عرفنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه ; حتى جالسناه، ومع ذلك فلم نر ~~له فيه تصنيفا مستقلا، إنما يوجد في غضون الأبواب من كتبه مفرقا، وكذا في ~~الرسالة له منه ms698 أحاديث، وتكلم فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم ~~كان متداولا بين الصحابة والتابعين متفرقا في كتب شروح السنة، إلى أن جرد ~~له غير واحد من الأئمة مصنفات ; كأبي داود (صاحب السنن) ، وأبي حفص بن ~~شاهين، وكابن الجوزي في مصنفين: أحدهما: في الرد على جماعة من العلماء دعوى ~~النسخ في كثير من الأحاديث. ثانيهما: في تجريد الأحاديث المنسوخة، وهو ~~مختصر جدا. # وكالحازمي في مصنف حافل، وقد قرأته مع ثاني تصنيفي ابن الجوزي بعلو. ~~وكالبرهان الجعبري. # وهو فرض كفاية ; لتوقف بعض الأحكام عليه. وقد مر علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه، فيما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنه، بقاص فقال: أتعرف الناسخ ~~من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت. ونحوه عن عمر وابن عباس. # وقال الزهري: من لم يعلم ذلك خلط. وقد توهم بعض من لم يحظ من # PageV04P051 # معرفة الآثار إلا بآثار، ولم يحصل من طريق الأخبار إلا بالإخبار أن الخطب ~~فيه جلل يسير، والمحصول منه قليل غير كثير، فعاناه مع عدم تقدمه في صناعته ~~وضبطه، فأدخل فيه ما ليس منه ; لخفاء معنى المنسوخ وشرطه. ### | [دلائل النسخ] # [دلائل النسخ] (ثم بنص الشارع) - صلى الله عليه وسلم - على إبطال أحد ~~الدليلين المتعارضين وتصريحه بذلك ; كقوله: هذا ناسخ، أو في ما معناه ; ~~كقوله: ( «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ; فإنها تذكر الآخرة» ) . ~~وكرجم ماعز دون جلده بعد قوله: ( «الثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة» ) ~~. كما ذكره ابن السمعاني وغيره. (أو) بنص (صاحب) من أصحابه رضي الله عنهم ~~صريحا ; كقول جابر رضي الله عنه: ( «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار» ) . أو أن أحدهما شرع بمكة، ~~والآخر بالمدينة. (أو) بغيرهما، وذلك كأن (عرف التاريخ) للخبرين المتعذر ~~الجمع بينهما، وتأخر أحدهما عن الآخر، وأمثلته كثيرة. (أو أجمع تركا) ; أي: ~~على ترك العمل بمضمون الحديث. (بان) ; أي: ظهر بكل واحد من هذه الأربعة ~~التي هي نص الشارع أو الصحابي أو العلم بالتاريخ أو الإجماع، (نسخ) للحكم ms699 ~~الآخر، وأصرحها أولها. # وأما ثالثها فمحله # PageV04P052 # في غير المتواترين. أما إذا في أحد المتواترين أنه كان متقدما على الآخر ~~ففيه خلاف للأصوليين، والأكثرون على عدم قبوله، وبه جزم بعضهم ; لأنه يتضمن ~~نسخ المتواتر بالآحاد، وهو غير واقع. وحجة الطرف الآخر أن النسخ إنما هو ~~بالمتواتر، وخبر الواحد معين للناسخ، لا ناسخ ; لأنه علم أن أحدهما ناسخ، ~~والآخر منسوخ بدونه. # وكذا محل ثانيهما فيما إذا كان مستنده النقل، أو قال: القول بكذا منسوخ، ~~أو: هذا هو الناسخ. وكذا إن قال: هذا ناسخ، وذكر دليله، فإن لم يذكره ~~واقتصر على قوله: هذا ناسخ، أو: هذا نسخ لهذا، لم يرجع إليه عند غير واحد ~~من الأصوليين والفقهاء ; لاحتمال أنه قاله عن اجتهاد نشأ عن ظن ما ليس بنسخ ~~نسخا، لا سيما وقد اختلف العلماء في أسباب النسخ، وهذا بناء على أن قوله ~~رضي الله عنه ليس بحجة. # ولكن قد أطلق ابن الصلاح تبعا لأهل الحديث القول بمعرفة النسخ بقول ~~الصحابي، بل وأطلقه الشافعي أيضا ; حيث ذكر الأدلة الأربعة، فقال فيما رواه ~~البيهقي في (المدخل) من طريقه: ولا يستدل على الناسخ والمنسوخ إلا بخبر عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بوقت يدل على أن أحدهما بعد الآخر، ~~أو بقول من سمع الحديث، يعني من الصحابة أو العامة، يعني الإجماع. وهو كما ~~قال المصنف أوضح وأشهر ; إذ النسخ لا يصار إليه بالاجتهاد والرأي، وإنما ~~يصار إليه عند معرفة التاريخ، والصحابة أورع من أن يحكم أحدهم على حكم شرعي ~~بنسخ من غير أن يعرف تأخر الناسخ عنه. # ليس من أمثلته ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه بناء ~~على الظاهر ; لتجويز سماع المتقدم بعد المتأخر. # قال شيخنا: ولاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور ~~أو مثله فأرسله، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيتجه أن يكون ناسخا بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - شيئا قبل إسلامه. # PageV04P053 # وفيه نظر ms700 للتجويز السابق قريبا. وحينئذ فطرق كون حديث شداد المرفوع: ( ~~«أفطر الحاجم والمحجوم» ) منسوخا بحديث ابن عباس رضي الله عنه: (أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم محرم) ; لكون ابن عباس إنما صحبه محرما في ~~حجة الوداع سنة عشر، وشداد قيد حديثه في بعض طرقه ; إما بزمن الفتح كما في ~~رواية، وكان سنة ثمان، وإما برمضان كما في أخرى، وأيا ما كان فهو قبل حجة ~~الوداع. # أما الأول فواضح، وأما الثاني فحجة الوداع لم يكن بعدها في حياة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - رمضان. # احتمال أن يكون ابن عباس تحمله عن غيره من الصحابة، على أن الشافعي قال: ~~وإسناد الحديثين جميعا مشتبه. قال: وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا. # (و) أما رابعها فليس على إطلاقه في كون الإجماع ناسخا. بل العلماء من ~~المحدثين والأصوليين إنما (رأوا دلالة الإجماع) على وجود ناسخ غيره، بمعنى ~~أن بالإجماع يستدل على وجود خبر معه يقع به النسخ، وعليه ينزل نص الشافعي ~~والأصحاب وسائر المطلقين، (لا) أنهم رأوا (النسخ به) ; لأنه لا ينسخ بمجرده ~~; إذ لا ينعقد إلا بعد الرسول، وبعده ارتفع النسخ، وكذا لا ينسخ. ولذلك ~~أمثلة كثيرة ; كنسخ رمضان صوم عاشوراء، والزكاة وسائر الحقوق في المال، و ~~(ك) حديث معاوية، وجابر، وجرير، وشرحبيل بن أوس، والشريد بن أوس الثقفي، ~~وعبد الله بن عمرو، وغطيف، وأبي الرمداء، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وغيرهم من ~~الصحابة - رضي الله عنهم - مرفوعا في (القتل) لشارب الخمر (في) مرة (رابعة) ~~صدرت منه # PageV04P054 # بعد شربه ثلاث مرار قبلها، أو في مرة خامسة، كما في بعض الروايات (ب) سبب ~~(شربه) ; حيث حكى الترمذي في آخر جامعه الإجماع على ترك العمل به. ونحوه ~~قول الماوردي: قتل الشارب في الخامسة انعقد الإجماع من الصحابة على خلافه، ~~ولا يخدش الإجماع بما رواه أحمد والحارث بن أبي أسامة في مسنديهما من طريق ~~الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو أنه قال: (ايتوني برجل أقيم عليه الحد، ~~يعني ثلاثا، ثم سكر فإن لم أقتله فأنا كذاب) . # ولا ms701 بما أخرجه سعيد بن منصور مما هو أشد من هذا عن ابن عمرو أيضا أنه ~~قال: (لو رأيت أحدا يشرب الخمر واستطعت أن أقتله لقتلته) . ولا بحكاية ~~القتل في الرابعة أيضا عن عثمان رضي الله عنه وعن عمر بن عبد العزيز والحسن ~~البصري، فضلا عن كون أهل الظاهر ; منهم ابن حزم، قالوا به ; لانقطاع أولهما ~~; فإن الحسن لم يسمع من ابن عمرو كما جزم به ابن المديني وغيره، وللين سند ~~ثانيهما بحيث لا يكون فيهما حجة، كما أنه لا حجة فيما عداهما ; لعدم ثبوته. # وأما خلاف الظاهرية فلا يقدح في الإجماع. وحينئذ فلم يبق لمن رد الإجماع ~~على ترك القتل متمسك، حتى ولو ثبت عن ابن عمرو أو غيره من الصحابة فمن ~~بعدهم لكان العذر عنه أنه لم يبلغه النسخ، وعد ذلك من ندرة الخلاف. # ولوجود الخلاف في الجملة حكى ابن المنذر إجماع عوام أهل العلم في ترك ~~القتل في الرابعة، واستثنى شاذا موصوفا بأنه لا يعد، بل وقوع الخلاف قديما ~~لا يمنع حصول الإجماع بعد ذلك كما سلف في كتابة الحديث، وهي طريقة مشهورة ~~كما قال البلقيني. ويؤيده قول شيخنا في (فتح الباري) عقب حكاية قول ~~الترمذي: وهو محمول على # PageV04P055 # من بعد ; لنقل غيره القول به، وأشار لما تقدم. # وممن حكى الإجماع أيضا النووي، وقال: القول بالقتل قول باطل مخالف لإجماع ~~الصحابة فمن بعدهم، والحديث الوارد فيه منسوخ ; إما بحديث: ( «لا يحل دم ~~امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ) . وإما بأن الإجماع دل على نسخه. انتهى. # هذا كله مع ورود ناسخ من حديثي جابر وقبيصة بن ذؤيب، بحيث عمل بمضمونه ~~عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص، ولكن ليس هذا محل الإطالة بها. # قال البلقيني: ومن مثل معرفة النسخ بالإجماع الحديث الذي رواه أبو داود ~~في سننه من حديث أم سلمة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لوهب بن ~~زمعة ورجل آخر: ( «إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من ~~كل ما حرمتم منه ms702 إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صرتم ~~حرما كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به» ) . وإسناده جيد، وإن كان ~~فيه محمد بن إسحاق، لكنه صرح بالتحديث. # فهذا مما أجمع العلماء على ترك العمل به وأشباه ذلك، على أن الإمام أبا ~~بكر الصيرفي شارح (الرسالة) لم يجعل الإجماع دليلا على تعين المصير للنسخ، ~~بل جعله مترددا بين النسخ والغلط ; فإنه قال في كتابه (الدلائل) : فإن أجمع ~~على إبطال حكم أحدهما فهو منسوخ أو غلط - يعني من بعض رواته، كما صرح به ~~غيره - والآخر ثابت. قال المصنف: وما قاله محتمل. ### | [التصحيف] ### | [الكتب المهمة في هذا الفن] # التصحيف ### | 772 - # والعسكري والدارقطني صنفا ... فيما له بعض الرواة صحفا ### | 773 - # في المتن كالصولي ستا غير ... شيئا أو الإسناد كابن الندر # PageV04P056 ### | 774 - # صحف فيه الطبري قالا # بذر بالباء ونقط ذالا ... 775 - وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا # كقوله: احتجم مكان احتجرا ... 776 - وواصل بعاصم والأحدب # بأحول تصحيف سمع لقبوا ... 777 - وصحف المعنى إمام عنزه # ظن القبيل بحديث العنزه ... 778 - وبعضهم ظن سكون نونه # فقال: شاة خاب في ظنونه # (التصحيف) الواقع في المشتبه من السند والمتن. ولو جعل بعد الغريب أو بعد ~~المؤتلف والمختلف لكان حسنا، وهو لكونه تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة ~~إلى غيرها فن جليل مهم، إنما ينهض بأعبائه من الحفاظ الحذاق. # [الكتب المهمة في هذا الفن] (و) الحافظان أبو أحمد (العسكري) وأبو الحسن ~~(الدارقطني صنفا # فيما له بعض الرواة صحفا # ) . # وعلى ثانيهما اقتصر ابن الصلاح، وقال: إنه مفيد. وأما أولهما فله في ~~التصحيف عدة كتب، أكبرها لسائر ما يقع فيه التصحيف من الأسماء والألفاظ غير ~~مقتصر على الحديث. ثم أفرد منه كتابا يتعلق بأهل الأدب، وهو ما يقع فيه ~~التصحيف من ألفاظ اللغة والشعر، وأسماء الشعراء والفرسان، وأخبار العرب ~~وأيامها ووقائعها وأماكنها وأنسابها. ثم آخر فيما يختص بالمحدثين من ذلك ~~غير متقيد بما وقع فيه التصحيف فقط، بل ذكر فيه ما هو معرض لذلك. # وفي بعض المحكي مما وقع لبعض المحدثين ما ms703 يكاد اللبيب يضحك منه. # [غرض تصنيف تلك الكتب الإفصاح] وكذا صنف فيه الخطابي وابن الجوزي، لا ~~لمجرد الطعن بذلك من أحد منهم في واحد ممن صحف، ولا للوضع منه، وإن كان ~~المكثر ملوما، والمشتهر به بين النقاد مذموما، بل إيثارا لبيان الصواب، ~~وإشهارا # PageV04P057 # له بين الطلاب ; ولهذا لما ذكر الخطيب في جامعه أنه عيب جماعة من الطلبة ~~بتصحيفهم في الأسانيد والمتون، ودون عنهم ما صحفوه، قال: وأنا أذكر بعض ذلك ~~; ليكون داعيا لمن وقف عليه إلى التحفظ من مثله إن شاء الله، لا سيما ~~وينبغي لقارئ الحديث أن يتفكر فيما يقرؤه حتى يسلم منه. # وقول العسكري: إنه قد عيب بالتصحيف جماعة من العلماء، وفضح به كثير من ~~الأدباء، وسموا الصحفية، ونهي العلماء عن الحمل عنهم محمول على المتكرر ~~منه، وإلا فما يسلم من زلة وخطأ إلا من عصم الله، والسعيد من عدت غلطاته. # قال الإمام أحمد: ومن يعرى عن الخطأ والتصحيف؟ ! والإكثار منه إنما يحصل ~~غالبا للآخذ من بطون الدفاتر والصحف، ولم يكن له شيخ يوقفه على ذلك. ومن ثم ~~حض الأئمة على تجنب الأخذ كذلك كما سلف في الفصل الخامس من صفة رواية ~~الحديث. ويعلم أن اشتقاقه من الصحيفة ; لأن من ينقل كذلك ويغير يقال: إنه ~~قد صحف ; أي: قد روى عن الصحف، فهو مصحف، ومصدره التصحيف. ### | [أمثلة التصحيف في المتن] # [أمثلة التصحيف في المتن] ثم إنه يقع تارة إما (في المتن ك) ما اتفق لأبي ~~بكر (الصولي) ; حيث أملى في (الجامع) حديث أبي أيوب مرفوعا: ( «من صام ~~رمضان وأتبعه ستا» ) بسين مهملة ومثناة فوقانية مشددة (غير) ذلك (شيئا) ~~بالمعجمة والمثناة التحتانية. ولوكيع في حديث: ( «لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الذين يشققون الخطب # PageV04P058 # تشقيق الشعر» ) ; حيث غيره بالحطب بالمهملة، والشعر بفتحتين. # ويحكى أن ابن شاهين صحفه كذلك أيضا بجامع المنصور، فقال بعض الملاحين: يا ~~قوم، كيف نعمل والحاجة ماسة؟ يشير إلى أن ذلك من حرفته، وليست هذه اللفظة ~~في النهاية لابن الأثير. والحديث في مسند أحمد و ms704 (المعجم الكبير) للطبراني ~~و (الجامع) للخطيب وغيرهم من حديث جابر الجعفي عن عمرو بن يحيى القرشي، عن ~~معاوية بن أبي سفيان به. ولمشكدانة حيث جعل حديث النهي عن قصع الرطبة ~~بالطاء بدل الصاد، فجاء إليه أرباب الضياع والناس يضجون، ففتش حتى وقف على ~~صحته. ولأبي موسى محمد بن المثنى العنزي الذي اتفق الستة على الرواية عنه، ~~ويلقب الزمن ; حيث جعل (أو شاة تنعر) بالنون بدل الياء. ولأبي بكر ~~الإسماعيلي، حيث جعل قر الدجاجة بالزاء المنقوطة المضمومة بدل الدال ~~المهملة المفتوحة. # ولغندر حيث جعل أبيا في حديث جابر: (رمي أبي يوم الأحزاب على أكحله) أبي ~~بالإضافة. وأبو جابر كان استشهد قبل ذلك في أحد. ولشعبة حيث جعل ذرة ~~بالمعجمة المفتوحة والراء المشددة درة بضم المهملة # PageV04P059 # والتخفيف. # ولمحمد بن يزيد بن عبد الله النيسابوري السلمي الملقب محمشا حيث جعل: ( ~~«يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» ) المصغرين بالتكبير، فقال: يا أبا عمير، ما ~~فعل البعير؟ بالموحدة والعين المهملة، فصحف فيهما معا. حتى إنا روينا في ~~علوم الحديث للحاكم عن أبي حاتم الرازي أنه قال: حفظ الله أخانا صالح بن ~~محمد الحافظ الملقب جزرة ; فإنه لا يزال يبسطنا غائبا وحاضرا، كتب إلي أنه ~~لما مات الذهلي - يعني بنيسابور - أجلسوا شيخا لهم يقال له: محمش. فأملى ~~عليهم، وذكر ما تقدم، وأنه أملى أيضا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس) ، فقالها بالخاء المعجمة المضمومة وبسكون ~~الراء. على أن جزرة إنما لقب بها ; لكونه صحف حديث أن عبد الله بن بسر كان ~~يرقي ولده بخرزة ; بمعجمتين بينهما راء مفتوحة، بجزرة، بجيم ثم بمعجمة ~~بعدها مهملة كما سيأتي في الألقاب. # واتفق لبعض مدرسي النظامية ببغداد أنه أول يوم إجلاسه أورد حديث: ( «صلاة ~~في أثر صلاة كتاب في عليين» ) ، فقال: كنار في غلس. فلم يفهم الحاضرون ما ~~يقول، حتى أخبرهم بعضهم بأنه تصحف على المدرس. # ولابن أبي عاصم ; حيث قال في كتاب الأطعمة له: باب تحريم السباع، وساق ~~حديث دراج عن أبي ms705 الهيثم، عن أبي سعيد رفعه: (السباع حرام) فصحفه، وإنما هو ~~الشياع بالمعجمة والياء # PageV04P060 # المثناة تحت، وهو الصوت عند الجماع. # ولعبد القدوس ; حيث جعل نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ شيئا فيه ~~الروح غرضا، بفتح الراء من الروح وفتح العين المهملة وإسكان الراء من غرضا. ~~فقيل له: أي شيء هذا؟ قال: يعني كوة في حائط ليدخل عليه الروح. # ولرجل سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيضحى بالصبي؟ فقال له: (وما عليك ~~لو قلت: بالظبي؟ قال: إنها لغة. فقال له عمر، فانقطع العتاب) . # ولغلام حيث سأل حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، حدثك عمرو عن جابر أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الخبز. فتبسم حماد وقال: يا بني، إذا ~~نهى عن الخبز فمن أي شيء يعيش الناس؟ ! وإنما هو الخبر. # ولبعض المغفلين كما حكاه غير واحد من الحفاظ ; حيث صحف قولهم في بعض ~~الأحاديث الإلهية عن جبريل عن الله عز وجل، فجعل عن رجل. ### | [أمثلة التصحيف في الإسناد] # [أمثلة التصحيف في الإسناد] (أو) في (الإسناد كابن الندر) بالنون ~~والمهملة المشددة، واسمه عتبة ; حيث (صحف فيه) الإمام أبو جعفر محمد بن ~~جرير (الطبري) ، و (قالا: بذر بالباء) الموحدة (ونقط) للمهملة (ذالا) . # وكالزبير بن خريت بكسر المعجمة ثم راء مشددة مكسورة، قاله بعض المحدثين: ~~خريت، فقال له أحمد بن يحيى بن زهير التستري: لا خريت ولا دريت. وكجواب ~~التيمي بالجيم المفتوحة والواو المشددة، قرأه حبيب كاتب مالك: جراب ; بكسر ~~الجيم وتخفيف الراء. # وكابن سيرين بالمهملة، قاله بعضهم بالشين المعجمة. وكأبي حرة بضم المهملة ~~وتشديد الراء، قاله بعضهم بالجيم المفتوحة. وكالعوام بن مراجم بالراء ~~المهملة والجيم، قاله ابن معين بالزاء المنقوطة والحاء المهملة. في أمثلة ~~كثيرة لكل من القسمين في التصانيف المشار إليها، وكذا في # PageV04P061 # جامع الخطيب منها نبذة. ومن أمثلته الملحقة بالإسناد ما ذكره ابن عدي في ~~ترجمة أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي، قال السعدي: كان حسنيا - يعني: ~~الحسن بن صالح - على عبادته وسوء مذهبه. قال شيخنا: وأبو ms706 غسان وإن كان من ~~أصحاب الحسن بن صالح لكن لم يرد السعدي نسبه إلى الحسن، وإنما قال: إنه ~~خشبي بمعجمتين وموحدة، يريد أنه رافضي. # قال: وشرح ذلك يطول، وهو معروف في غير هذا الموضع. ومنه ما ذكر ابن ~~السمعاني في الأنساب في ترجمة الجريري، بفتح الجيم وكسر الراء، نسبة إلى ~~مذهب محمد بن جرير الطبري. قال: وكان منهم إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. ثم ~~نقل عن ابن حبان أنه قال فيه: إنه جريري المذهب ولم يكن داعية. # قال شيخنا: ولم ينسبه ابن حبان لمذهب محمد بن جرير الطبري، وإنما نسبه ~~لمذهب حرير بن عثمان، وهو بالحاء المهملة ثم راء ثم راء. ولو لم يكن في هذا ~~إلا مخالفة التاريخ ; فإن إبراهيم المذكور في طبقة شيوخ محمد بن جرير، ~~وكانت وفاته بعد مولد ابن جرير بأربع وعشرين سنة، فكيف يكون على مذهب من هو ~~في عداد شيوخه؟ ! وينقسم كل منهما إلى تصحيف بصر، وهو الأكثر، وسمع، وهو ~~قليل. وكذا إلى تصحيف لفظ، وهو الأكثر، ومعنى، وهو قليل. ### | [أسباب التصحيف في الحديث] # [أسباب التصحيف في الحديث] (و) كذا (أطلقوا) ; أي: من صنف في هذا الفن، ~~(التصحيف فيما ظهرا) تحقيق حروفه من غير اشتباه في الكتابة بغيرها، وإنما ~~حصل فيه خلل من الناسخ أو الراوي بنقص أو زيادة أو إبدال حرف بآخر. # فالأول: # PageV04P062 # كحديث جابر: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، ~~فقال: (صليت قبل أن تجلس؟) » الحديث. رواه ابن ماجه بلفظ: (قبل أن تجيء؟) ، ~~وهو غلط من الناسخ، نبه عليه المزي. وكما روى يحيى بن سلام المفسر عن سعيد ~~بن أبي عروبة، عن قتادة في قوله تعالى: {سأريكم دار الفاسقين} [الأعراف: ~~145] ، قال: مصر. فقد استعظم هذا أبو زرعة الرازي واستقبحه، وذكر أنه في ~~تفسير سعيد المذكور بلفظ: مصيرهم. # والثاني: كحديث أبي سعيد في خطبة العيد: ( «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يخرج يوم العيد فيصلي بالناس ركعتين، ثم يسلم فيقف على رجليه، ~~فيستقبل الناس وهم جلوس» ) الحديث. # رواه بعضهم ms707 فقال: على راحلته بدل رجليه. والصواب الأول، فلا ريب في ( ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ماشيا والعنزة بين يديه، ~~وإنما خطب على راحلته يوم النحر بمنى» ) . # والثالث: (كقوله) في حديث زيد بن ثابت: (احتجم) النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في المسجد ; حيث جعله ابن لهيعة فيما ذكره مسلم في التمييز له (مكان ~~احتجرا) بالميم بدل الراء ; لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، وأخطأ فبقيته: ~~(بخص أو حصير حجرة يصلي فيها) . وقد جعل ابن الجزري هذا مثالا لتصحيف السمع ~~في المتن، وهو ظاهر. (و) كذا (واصل) أبدل اسمه (بعاصم) . بل (و) أبدلا ~~(الأحدب) لقبه أيضا (بأحول) بالصرف للضرورة، لقب عاصم، وذلك في حديث شعبة ~~عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود: (أي الذنب أعظم؟) . # وكذا خالد بن عرفطة ; حيث أبدله شعبة بمالك بن عرفطة. كل منهما (تصحيف) ~~بالنصب مفعول مقدم (سمع) ; # PageV04P063 # يعني في الإسناد، (لقبوا) . فمن الملقبين بذلك للمثال الأول الدارقطني، ~~وللثاني أحمد، وليس تلقيبهم بذلك بأولى من تلقيب احتجم به، بل ذاك أولى ; ~~لمشاركتهما مع الوزن في الحروف إلا واحدا، بخلافه فيهما، فليس إلا الوزن ; ~~إذ أكثر الحروف مختلفة. # ثم إن جل التصحيف كما أشرت إليه في اللفظ، (و) قد (صحف المعنى) فقط بعض ~~شيوخ الخطابي في الحديث فيما حكاه عنه، وإنه لما روى حديث النهي عن التحليق ~~يوم الجمعة قبل الصلاة قال: منذ أربعين سنة ما حلقت رأسي قبل الصلاة. فهم ~~منه حلق الرءوس، وإنما هو تحليق الناس حلقا. وبعضهم حيث سمع خطيبا يروي ~~حديث: (لا يدخل الجنة قتات) ، فبكى وقال: (ما الذي أصنع، وليست لي حرفة سوى ~~بيع القت) ; يعني الذي يعلف الدواب. # وأبو موسى محمد بن المثنى الزمن (إمام عنزه) حيث ( # ظن القبيل بحديث العنزه # ) التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليها، فقال يوما: (نحن ~~قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلينا) ، ~~ذكره الدارقطني. # (وبعضهم) ، وهو كما ذكره الحاكم أعرابي صحف لفظه ms708 ومعناه معا، (ظن سكون ~~نونه) أي: لفظ العنزة، ورواه مع هذا الظن بالمعنى (فقال: شاة) ، فأخطأ و ~~(خاب في ظنونه) من وجهين ; إذ الصواب عنزة بفتح النون ; وهي الحربة تنصب ~~بين يديه. ولذلك حكاية حكاها الحاكم عن الفقيه أبي منصور قال: كنت بعدن # PageV04P064 # أبين يوم عيد، فشدت عنزة - يعني: شاة - بقرب المحراب، فلما اجتمع الناس ~~سألتهم بعد فراغ الخطبة والصلاة: ما هي العنزة المشدودة في المحراب؟ قالوا: ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي يوم العيد إلى عنزة، فقلت: (يا ~~هؤلاء، صحفتم، ما فعل رسول الله هذا، وإنما كان يصلي إلى العنزة: الحربة) . # قال ابن كثير: وقد كان شيخنا المزي من أبعد الناس عن هذا المقام، ومن ~~أحسن الناس أداء للإسناد والمتن، بل لم يكن على وجه الأرض فيما يعلم مثله ~~في هذا الشأن أيضا، وكان يقول إذا تغرب عليه أحد برواية مما يذكره بعض شراح ~~الحديث على خلاف المشهور عنده: هذا من التصحيف الذي لم يقف صاحبه إلا على ~~مجرد الصحف والأخذ منها. ### | [معنى التصحيف والفرق بينه وبين التحريف] # [معنى التصحيف والفرق بينه وبين التحريف] وفي بعض ما أدرج في هذا الباب ~~من الأمثلة تجوز بالنسبة لتعريفه ; فقد قال شيخنا: وإن كانت المخالفة ~~بتغيير حرف أو حرفين مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى ~~النقط فالمصحف، أو إلى الشكل فالمحرف. # ولذا قال ابن الصلاح: وتسمية بعض ذلك - يعني المذكور - تصحيفا مجاز. قال: ~~وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوها. # قال غيره: ومن الغريب وقوع التصحيف في قراءة القرآن لجماعة من الأكابر، ~~لا سيما عثمان بن أبي شيبة ; فإنه ينقل عنه في ذلك أشياء عجيبة مع تصنيفه ~~تفسيرا، وأودع في الكتب المشار إليها من ذلك أيضا جملة، نسأل الله التوفيق ~~والعصمة. # فائدة: كتب سليمان بن عبد الملك إلى ابن حزم عامله على المدينة أن أحص # PageV04P065 # من قبلك من المخنثين. فصحف الكاتب، فخصاهم. وقيل: إنه علم ذلك قبل الفعل ~~فكف، كما ms709 قدمته في كتابة الحديث وضبطه. # وضد هذا أن الفرزدق كان من استجار بقبر أبيه قام في مساعدته حد القيام، ~~فاتفق أن تميم بن زيد القيني خرج في جيش من قبل الحجاج، فجاءت امرأة إلى ~~فرزدق فقالت: إني استجرت بقبر غالب أن تشفع لي إلى تميم في ابني خنيس أن ~~يقتله. فكتب الفرزدق أبياتا إلى تميم يسأله في ذلك، فلم يدر تميم أهو حبيس ~~أو خنيس، فأطلق كل من في عسكره ممن تسمى بهما. ### | [مختلف الحديث] ### | المصنفات فيه # مختلف الحديث ### | 779 - # والمتن إن نافاه متن آخر ... وأمكن الجمع فلا تنافر ### | 780 - # كمتن " لا يورد " مع " لا عدوى # فالنفي للطبع وفر عدوا ... 781 - أو لا فإن نسخ بدا فاعمل به # أو لا فرجح واعملن بالأشبه # [مختلف الحديث والمصنفات فيه] (مختلف الحديث) ; أي: اختلاف مدلوله ظاهرا، ~~وهو من أهم الأنواع، تضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما يكمل للقيام ~~به من كان إماما جامعا لصناعتي الحديث والفقه، غائصا على المعاني الدقيقة ; ~~ولذا كان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة من أحسن الناس فيه كلاما، لكنه توسع ~~حيث قال: (لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني ~~به لأؤلف بينهما) . وانتقد عليه بعض صنيعه في # PageV04P066 # توسعه، فقال البلقيني: إنه لو فتحنا باب التأويلات لاندفعت أكثر العلل. # وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد جليل من جملة كتب (الأم) ~~، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع، يتنبه به العارف ~~على طريقه. وكذا صنف فيه أبو محمد بن قتيبة، وأتى فيه بأشياء حسنة، وقصر ~~باعه في أشياء قصر فيها، وقد قرأتهما. وأبو جعفر بن جرير الطبري، وأبو جعفر ~~الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار) ، وهو من أجل كتبه، ولكنه قابل للاختصار ~~غير مستغن عن الترتيب والتهذيب، وقد اختصره ابن رشد، هذا مع قول البيهقي: ~~إنه بين في كلامه أن علم الحديث لم يكن من صناعته، إنما أخذ الكلمة بعد ~~الكلمة من أهله، ثم لم يحكمها. # وممن صنف فيه ms710 أيضا أبو بكر بن فورك، وأبو محمد القصري، وابن حزم، وهو نحو ~~عشرة آلاف ورقة. وكان الأنسب عدم الفصل بينه وبين الناسخ والمنسوخ، فكل ~~ناسخ منسوخ مختلف، ولا عكس. ### | [أمثلته] # [مختلف الحديث وأمثلته] (و) جملة الكلام فيه أنا نقول: (المتن) الصالح ~~للحجة (إن نافاه) بحسب الظاهر (متن آخر) مثله، (وأمكن الجمع) بينهما بوجه # PageV04P067 # صحيح زال به التعارض، (فلا تنافر) بينهما حينئذ، بل يصار إليهما ويعمل ~~بهما معا. وأمثلته كثيرة، (كمتن لا يورد) بكسر الراء، (ممرض) ، بضم أوله ~~وسكون ثانيه وكسر ثالثه، اسم فاعل من أمرض الرجل: إذا أصاب ماشيته مرض، ~~(على مصح) اسم فاعل أيضا من أصح: إذا أصابت ماشيته عاهة ثم ذهبت عنها وصحت. ~~الموازي لمعنى متن: ( «فر من المجذوم فرارك من الأسد» ) ، (مع) بالسكون ~~متن: (لا عدوى ولا طيرة) ، وكلها في الصحيح، فظاهرها التنافر، ومنافاة ~~الأخير للأولين، حتى بالغ أبو حفص بن شاهين وغيره، وزعموا النسخ في ~~الأولين، ولكن الجمع بينهما ممكن كما قال ابن الصلاح تبعا لغيره. # (فالنفي) في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا عدوى) (للطبع) ; أي: لما ~~كان يعتقده أهل الجاهلية وبعض الحكماء من أن هذه الأمراض من الجذام والبرص ~~تعدي بالطبع ; ولهذا قال: (فمن أعدى الأول؟) ; أي: أن الله هو الخالق لذلك ~~بسبب وغير سبب. # (و) الأمر بالفرار في قوله: (فر) ، والنهي في: (لا يورد) ; لخوف من وجود ~~المخالطة والمماسة الذي قد يخلق الله عنده - لا به - الداء في الصحيح ~~غالبا، وإلا فقد يتخلف كما هو المشاهد في بعض المخالطين، بل نشاهد من يجتهد ~~في التحرز من المخالطة والمماسة يؤخذ بذلك المرض، إلى غير ذلك من المسالك ~~التي سلكها الأئمة في الجمع، أحدها - وعليه نقتصر - ما ذهب إليه أبو عبيد # PageV04P068 # وجماعة ; كابن خزيمة والطحاوي، واختاره شيخنا فقال في (توضيح النخبة) : ~~والأولى في الجمع بينهما أن يقال: إن نفيه - صلى الله عليه وسلم - للعدوى ~~على عمومه، وقد صح قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( «لا يعدي شيء شيئا» ) ، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمن عارضه بأن ms711 البعير الأجرب يكون في الإبل ~~الصحيحة فيخالطها فتجرب، حيث رد عليه بقوله: ( «فمن أعدى الأول؟» ) ، يعني ~~أن الله سبحانه وتعالى ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأه في الأول. وأما ~~الأمر بالفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع ; لئلا يتفق للشخص الذي ~~يخالطه شيء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ~~ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسما ~~للمادة. # وعبارة أبي عبيد: ليس في قوله: ( «لا يورد ممرض على مصح» ) إثبات العدوى ~~; بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى ربما وقع في نفس صاحبها أن ذلك ~~من العدوى فيفتتن ويتشكك في ذلك، فأمر باجتنابه. قال: وكان بعض الناس يذهب ~~إلى أن الأمر بالاجتناب إنما هو للمخافة على الصحيحة من ذوات العاهة. قال: ~~وهذا شر ما حمل عليه الحديث ; لأن فيه إثبات العدوى التي نفاها الشارع، ~~ولكن وجه الحديث عندي ما ذكرته. # (أو لا) ; أي: وإن لم يمكن الجمع بين المتنين المختلفين واستمر التنافي ~~على ظاهره، وذلك على ضربين، (فإن نسخ بدا) ; أي: ظهر طريق من الطرق ~~المشروحة في بابه، (فاعمل به) ; أي: بمقتضاه في الاحتجاج وغيره. (أو لا) ; ~~أي: وإن لم يبد نسخ، (فرجح) أحد المتنين بوجه من وجوه الترجيحات التي تتعلق ~~بالمتن أو بالإسناد ; كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم. وقد سرد منها ~~الحازمي في كتابه (الناسخ والمنسوخ) خمسين مع # PageV04P069 # إشارته إلى زيادتها على ذلك. وهو كذلك ; فقد زادها الأصوليون في باب ~~معقود لها أكثر من خمسين أيضا، أورد جميعها المؤلف في النكت على ابن ~~الصلاح، فلا نطيل بإيرادها. # (واعملن) بنون التوكيد الخفيفة بعد النظر في المرجحات (بالأشبه) ; أي: ~~بالأرجح منهما، وإن لم يجد المجتهد مرجحا توقف عن العمل بأحد المتنين حتى ~~يظهر. وقيل: يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، وبهذا في آخر، ~~كما يفعل أحمد، وذلك غالبا سبب اختلاف روايات أصحابه عنه. # قال شيخنا: فصار ما ظاهره التعارض واقعا على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن، ~~فاعتبار الناسخ ms712 والمنسوخ، فالترجيح إن تعين، ثم التوقف عن العمل بأحد ~~الحديثين. والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط ; لأن خفاء ترجيح ~~أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة، مع احتمال أن ~~يظهر لغيره ما خفي عليه، وفوق كل ذي علم عليم. وإذا لم يكن للمتن ما ~~ينافيه، بل سلم من مجيء خبر يضاده فهو المحكم، وأمثلته كثيرة. ### | [خفي الإرسال والمزيد في متصل الإسناد] ### | [المرسل الخفي والفرق بينه وبين المرسل الظاهر وغيره] # (خفي الإرسال والمزيد في متصل الإسناد) ### | 782 - # وعدم السماع واللقاء ... يبدو به الإرسال ذو الخفاء ### | 783 - # كذا زيادة اسم راو في السند ... إن كان حذفه بعن فيه ورد # PageV04P070 ### | 784 - # وإن بتحديث أتى فالحكم له # مع احتمال كونه قد حمله ... 785 - عن كل إلا حيث ما زيد وقع # وهما وفي ذين الخطيب قد جمع # (خفي الإرسال والمزيد في متصل الإسناد) : هذان نوعان مهمان عظيما ~~الفائدة، عميقا المسلك، لم يتكلم فيهما قديما وحديثا إلا نقاد الحديث ~~وجهابذته، وهما متجاذبان ; فلذلك قرن بينهما، وفصل أولهما عن المرسل ~~الظاهر، مع أن ذلك لم يكن بمانع من الإشارة إليه هناك. ثم لأجل ما أبديته ~~من المؤاخاة بينهما لو قرن بين المختلف والناسخ الماضي شرحهما أيضا لكان ~~حسنا. # [المرسل الخفي والفرق بينه وبين المرسل الظاهر وغيره] فأما أولهما، فليس ~~المراد به قول التابعي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما هو ~~المشهور في المرسل الظاهر، ولا الانقطاع بين الراويين لم يدرك أحدهما الآخر ~~; كرواية القاسم عن ابن مسعود، وإبراهيم بن أبي عبلة عن عبادة بن الصامت، ~~ومالك عن سعيد بن المسيب. بل هو على المعتمد في تعريفه حسبما أشار إليه ~~شيخنا: الانقطاع في أي موضع كان من السند بين راويين متعاصرين لم يلتقيا، ~~وكذا لو التقيا ولم يقع بينهما سماع فهو انقطاع مخصوص، يندرج في تعريفه من ~~لم يتقيد في المرسل بسقط خاص. # وإلى ذلك الإشارة بقول البلقيني: إن تسميته بالإرسال هو على طريقة سبقت ~~في نوع المرسل. وبهذا التعريف يباين التدليس ; إذ ms713 هو كما حقق أيضا على ما ~~تقدم في بابه: رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمع منه. فأما من عرف ما ~~نحن فيه: برواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع ~~منه، أو عمن عاصره، فيكون بينهما عموم مطلق. والمعتمد ما حققناه أولا. # (و) حينئذ ف (عدم السماع) مطلقا للراوي من المروي عنه ولو تلاقيا، (و) ~~كذا # PageV04P071 # عدم (اللقاء) بينهما ; حيث علم أحدهما بأحد أمرين ; من إخبار الراوي عن ~~نفسه بذلك ; كقول أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقد سئل: هل تذكر من ~~أبيك شيئا: (لا) . ونحوه قول عمر بن عبد الله مولى غفرة، وقد سأله عيسى بن ~~يونس بن أبي إسحاق السبيعي الراوي عنه: أسمعت من ابن عباس: قد أدركت زمنه. ~~أو جزم إمام مطلع بكونه لم يثبت عنده من وجه يحتج به أنهما تلاقيا ; مثل ~~أبي زرعة الرازي وغيره في قولهم: إن الحسن البصري لم يلق عليا. ومثل المزي ~~في المتأخرين، وكان في هذا عجبا من العجب، في قوله: إن عمر بن عبد العزيز ~~لم يلق عقبة بن عامر. # (يبدو به) ; أي: يظهر بكل من عدم السماع واللقاء (الإرسال ذو الخفاء) ; ~~بحيث يكون في الأكثر سببا للحكم بذلك ; كحديث أبي هريرة: ( «إذا استيقظ ~~أحدكم من الليل فليوقظ امرأته» ) . رواه أبو عامر العقدي، عن الثوري، عن ~~ابن المنكدر عنه. وابن المنكدر فيما قاله ابن معين والبزار: لم يسمع من أبي ~~هريرة. بل قال أبو زرعة: إنه لم يلقه. وهو مقتضى ما نقله ابن المديني عن ~~ابن عيينة من كون ابن المنكدر بلغ من العمر نيفا وسبعين سنة. وبيان ذلك أن ~~وفاته كانت في سنة ثلاثين ومائة أو التي بعدها، فيكون مولده على هذا قبل ~~ستين بيسير، ووفاة أبي هريرة كانت أيضا قبل الستين بيسير. وقد رواه ابن ~~مهدي ووكيع والعدني وغيرهم عن الثوري بإثبات الواسطة التي لم تسم عند واحد ~~منهم بين ابن المنكدر وأبي هريرة، # PageV04P072 # وهو ممن لم يوصف بالتدليس، ms714 فظهر أن الرواية الأولى من المرسل الخفي، هذا ~~مع تخريج أبي داود في سننه لحديث من طريقه عن أبي هريرة بلا واسطة، بل وخرج ~~غيره أحاديث كذلك. # و (كذا زيادة اسم راو) يتوسط (في السند) بين الراويين اللذين كان يظن ~~الاتصال بينهما مظهرة للإرسال الخفي في الرواية التي لم يذكر فيها (إن كان ~~حذفه) ; أي: ذاك الاسم الزائد وقع (ب) صيغة (عن) . وقال: ونحوهما مما ليس ~~صريحا في الاتصال (فيه) ; أي: في السند الذي بدونه (ورد) ; فإنه حينئذ تكون ~~الرواية الناقصة معلة بالإسناد الآتي بالزيادة مع التصريح بالتحديث أو نحوه ~~; إذ الزيادة من الثقة مقبولة. وعبر شيخنا بقوله: ترجحت الزيادة. مثاله ~~حديث أبي ذر: ( «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله» ) . رواه الفريابي ~~وعبد الملك بن عمرو، وكلاهما عن الثوري، عن منصور، عن ربعي بن خراش عنه ~~بالعنعنة. ورواه شعبة عن منصور: سمعت ربعيا يحدث عن زيد بن ظبيان رفعه إلى ~~أبي ذر. بل وتوبع شعبة عليه كذلك. وكذا رواه شيبان عن منصور، لكنه قال: عن ~~زيد بن ظبيان أو غيره، عن أبي ذر. بل رواه الأشجعي وأبو عامر، كلاهما عن ~~الثوري بإثبات زيد. وكذا رواه مؤمل عن الثوري، لكنه لم يسمه، قال: عن رجل ~~عن أبي ذر. فالرواية الأولى مرسلة وإن كان ربعي من كبار التابعين ; فقد جزم ~~الدارقطني ثم ابن عساكر بأنه لم يسمع من أبي ذر. وحكاه المزي بصيغة ~~التمريض، هذا مع أن أبا داود قد أثبت سماعه من عمر المتوفى قبل أبي ذر بتسع ~~سنين، وحينئذ فقد أدرك أبا ذر جزما ; ولذا توقف شيخنا في الجزم بعدم سماعه ~~منه. ولكن اقتصار ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء في (المختارة) على ~~إيراده في صحاحهم بإثبات الواسطة قد يشهد للأولين. # PageV04P073 ### | [المزيد في متصل الأسانيد] # [المزيد في متصل الأسانيد] (وإن) كان حذف الزائد بين الراويين في السند ~~الناقص (بتحديث) أو إخبار أو سماع أو غيرها مما يقتضي الاتصال (أتى) ، ~~وراوي السند الناقص كما قيد به شيخنا أتقن ممن زاد، (فالحكم ms715 له) ; أي: ~~للإسناد الخالي عن الاسم الزائد ; لأن مع راويه كذلك زيادة، وهي إثبات ~~سماعه، وحينئذ فهذا هو النوع المسمى بالمزيد في متصل الأسانيد، المحكوم فيه ~~بكون الزيادة غلطا من راويها أو سهوا، وباتصال السند الناقص بدونها ; كقصة ~~الحولاء بنت تويت ; فإنه رواها عبد الله بن سالم عن الزبيدي، عن الزهري، عن ~~حبيب مولى عروة، عن عروة، عن عائشة. وصوابه له رواية شعيب والحفاظ عن ~~الزهري عن عروة نفسه بلا واسطة. وكحديث: ( «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» ~~) ، رواه علي بن عبد الحميد الغضايري، عن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة، عن ~~مسعر، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي ~~عتيق، عن عائشة. فقوله: عن مسعر، زيادة، قد رواه الحميدي والحفاظ عن ابن ~~عيينة بدونها، ولكن قد رواه داود بن الزبرقان عن ابن إسحاق، فأدخل بين أبي ~~عتيق وعائشة القاسم، وهو وهم، وإن رواه مؤمل عن شعبة والثوري، عن ابن ~~إسحاق، عن رجل، عن القاسم عنها. وكذا قال مصعب بن ماهان عن الثوري. فذكر ~~القاسم فيه ليس بمحفوظ. ولا يمتنع الحكم بالغلط أو السهو فيما يكون كذلك ; ~~إذ المدار في هذا الشأن على غلبة الظن، فمهما غلب على ظن الناقد أنه الراجح ~~حكم به، # PageV04P074 # والعكس. هذا كله (مع احتمال كونه) ; أي: الراوي، (قد حمله عن كل) من ~~الراويين ; إذ لا مانع أن يسمع من شخص عن آخر، ثم يسمع من شيخ شيخه، وذلك ~~موجود في الروايات والرواة بكثرة. ومنه قول ابن عيينة: قلت لسهيل بن أبي ~~صالح: إن عمرو بن دينار حدثني عن القعقاع عن أبيك أبي صالح عن عطاء بن يزيد ~~بحديث كذا. قال ابن عيينة: ورجوت أن يسقط عني سهيل رجلا، وهو القعقاع، ~~ويحدثني به عن أبيه، فقال سهيل: بل سمعته من الذي سمعه منه أبي. ثم حدثني ~~به سهيل بن عطاء. ويتأكد الاحتمال بوقوع التصريح في الطريقين بالتحديث ~~ونحوه، اللهم (إلا) أن توجد قرينة تدل لكونه (حيث ما زيد) ms716 هذا الراوي في ~~هذه الرواية (وقع وهما) ممن زاده، فيزول بذلك الاحتمال. # والجملة، فلا يطرد الحكم بشيء معين كما تقرر في تعارض الوصل والإرسال. و ~~(في ذين) ; أي: النوعين، (الخطيب) الحافظ (قد جمع) تصنيفين مفردين، سمى ~~الأول: (التفصيل لمبهم المراسيل) ، والثاني: (تمييز المزيد في متصل ~~الأسانيد) . ### | [معرفة الصحابة] ### | [ذكر الكتب المهمة في هذا الفن] # معرفة الصحابة ### | 786 - # رائي النبي مسلما ذو صحبة ... وقيل: إن طالت ولم يثبت ### | 787 - # وقيل: من أقام عاما وغزا ... معه وذا لابن المسيب عزا ### | 788 - # وتعرف الصحبة باشتهار او ... تواتر أو قول صاحب ولو ### | 789 - # قد ادعاها وهو عدل قبلا ... وهم عدول قيل: لا من دخلا ### | 790 - # في فتنة والمكثرون ستة ... أنس وابن عمر الصديقة ### | 891 - # البحر جابر أبو هريرة ... أكثرهم والبحر في الحقيقة # PageV04P075 ### | 792 - # أكثر فتوى وهو وابن عمرا # وابن الزبير وابن عمرو قد جرى ... 793 - عليهم بالشهرة العبادله # ليس ابن مسعود ولا من شاكله ... 794 - وهو وزيد وابن عباس لهم # في الفقه أتباع يرون قولهم ... 795 - وقال مسروق: انتهى العلم إلى # ستة أصحاب كبار نبلا ... 796 - زيد أبي الدرداء مع أبي # عمر عبد الله مع علي ... 797 - ثم انتهى لذين والبعض جعل # الأشعري عن أبي الدردا بدل. # [ذكر الكتب المهمة في هذا الفن] (معرفة الصحابة) : هذا حين الشروع في ~~الرجال وطبقات العلماء وما يتصل بذلك. ومعرفة الصحابة فن جليل، وفائدته ~~التمييز للمرسل، والحكم لهم بالعدالة، وغير ذلك. ولأئمتنا فيه تصانيف كثيرة ~~; كعلي بن المديني في كتابه (معرفة من نزل من الصحابة سائر البلدان) ، وهو ~~في خمسة أجزاء فيما ذكره الخطيب، يعني لطيفة. وكالبخاري، وقال شيخنا: إنه ~~أول من صنف فيها فيما علم. وكالترمذي ومطين وأبي بكر بن أبي داود وعبدان ~~وأبي علي بن السكن في (الحروف) ، وأبي حفص ابن شاهين، وأبي منصور الباوردي، ~~وأبي حاتم بن حبان، وأبي العباس الدغولي، وأبي نعيم، وأبي عبد الله بن ~~منده، والذيل عليه لأبي موسى المديني، وكأبي عمر بن عبد البر في ~~(الاستيعاب) ، وهو كما قال النووي من ms717 أحسنها وأكثرها فوائد، لولا ما شانه ~~بذكر ما شجر بين الصحابة، وحكايته عن الأخباريين. والذيل عليه بجماعة ; ~~كأبي إسحاق بن الأمين وأبي بكر بن فتحون، وهما متعاصران، وثانيهما أحسنهما. ~~واختصر محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد الخليلي الاستيعاب، وسماه (إعلام ~~الإصابة بأعلام الصحابة) . # في آخرين يعسر حصرهم ; كأبي الحسن محمد بن صالح الطبري، وأبوي القاسم ~~البغوي والعثماني، وأبي الحسن بن قانع في معاجيمهم. وكذا الطبراني في معجمه ~~الكبير خاصة. وكان منهم على رأس القرن السابع العز أبو الحسن علي بن محمد ~~الجزري ابن # PageV04P076 # الأثير أخو أبي السعادات صاحب (النهاية في الغريب) في كتاب حافل سماه ~~(أسد الغابة) جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة، ولكنه مع ضبطه وتحقيقه ~~لأشياء حسنة لم يستوعب ولم يهذب، ومع ذلك فعليه المعول لمن جاء بعده، حتى ~~إن كلا من النووي والكاشغري اختصره، واقتصر الذهبي على تجريده، وزاد عليه ~~الناظم عدة أسماء. ولأبي أحمد العسكري فيها كتاب رتبه على القبائل. ولأبي ~~القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي الذي نزل منهم حمص خاصة، ولمحمد بن الربيع ~~الجيزي الذي نزل مصر، ولأبي محمد بن الجارود الآحاد منهم. وللحافظ عبد ~~الغني بن عبد الواحد المقدسي (الإصابة لأوهام حصلت في معرفة الصحابة لأبي ~~نعيم) في جزء كبير. ولخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد، ويعقوب بن سفيان، وأبي ~~بكر بن أبي خيثمة وغيرهم، في كتب لم يخصوها بهم، بل يضم من بعدهم إليهم. # وقد انتدب شيخنا لجمع ما تفرق من ذلك، وانتصب لدفع المغلق منه على ~~السالك، مع تحقيق لغوامض، وتوفيق بين ما هو بحسب الظاهر كالمتناقض، وزيادات ~~جمة وتتمات مهمة في كتاب سماه (الإصابة) ، جعل كل حرف منه غالبا على أربعة ~~أقسام: # الأول: فيمن وردت روايته أو ذكره من طريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو ~~منقطعة. # الثاني: من له رؤية فقط. # الثالث: من أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر أنه اجتمع بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. # الرابع: من ذكر في كتب مصنفي الصحابة أو مخرجي المسانيد ms718 غلطا، مع بيان ~~ذلك وتحقيقه مما لم يسبق إلى غالبه. وهذا القسم هو المقصود بالذات منه، وقد ~~وقع التنبيه فيه على عجائب يستغرب وقوع مثلها، ومات قبل عمل المبهمات، ~~وأرجو عملها. # PageV04P077 ### | [تعريف الصحابي لغة واصطلاحا] # [تعريف الصحابي لغة واصطلاحا] إذا علم هذا، ففي هذا الباب عشرة مسائل: # الأولى: في تعريف الصحابي. وفيه لأبي عبد الله بن رشيد: (إيضاح المذاهب ~~فيمن يطلق عليه اسم الصاحب) . وهو لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه ~~اسم صحبة، فضلا عمن طالت صحبته، وكثرت مجالسته. وفي الاصطلاح: (رائي النبي) ~~- صلى الله عليه وسلم -، اسم فاعل من رأى، حال كونه (مسلما) عاقلا (ذو ~~صحبة) على الأصح، كما ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم، ~~اكتفاء بمجرد الرؤية ولو لحظة، وإن لم يقع معها مجالسة ولا مماشاة ولا ~~مكالمة ; لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - ; فإنه كما صرح به بعضهم ~~إذا رآه مسلم أو رأى مسلما لحظة طبع قلبه على الاستقامة ; لأنه بإسلامه ~~متهيئ للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرف عليه، فظهر أثره على قلبه ~~وعلى جوارحه. # وممن نص على الاكتفاء بها أحمد ; فإنه قال: من صحبه سنة أو شهرا أو يوما ~~أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه. وكذا قال ابن المديني: من صحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو رآه ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وتبعهما تلميذهما البخاري فقال: من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ~~رآه من المسلمين فهو من أصحابه. قيل: ويرد على ذلك توقف معرفة الشيء على ~~نفسه فيدور ; لأن (صحب) يتوقف على الصحابي، والعكس. لكن يمكن أن يقال: ~~مرادهم بصحب: الصحبة اللغوية، وبالصحابي: المعنى الاصطلاحي. على أن القاضي ~~أبا بكر بن الطيب الباقلاني قال: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من ~~الصحبة جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا، يقال: صحبه شهرا أو يوما أو ~~ساعة. قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على ms719 من صحب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ولو ساعة، هذا هو الأصل. قال: ومع هذا فقد # PageV04P078 # تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته، وذكر المذهب ~~الثاني. # وكذا قال صاحبه الخطيب أيضا: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحبة التي اشتق ~~منها الصحابي لا تحد بزمن، بل يقول: صحبته سنة، وصحبته ساعة. ولذا قال ~~النووي في مقدمة (شرح مسلم) عقب كلام القاضي أبي بكر: وبه يستدل على ترجيح ~~مذهب المحدثين ; فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ~~ساعة أو أكثر، وأهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق ~~اللغة، فوجب المصير إليه. قلت: إلا أن الإسلام لا يشترط في اللغة، والكفار ~~لا يدخلون في اسم الصحبة بالاتفاق، وإن رأوه - صلى الله عليه وسلم -. وقال ~~ابن الجوزي: الصحبة تطلق ويراد مطلقها، وهو المراد في التعريف، وتأكيدها ~~بحيث يشتهر به، وهي المشتملة على المخالطة والمعاشرة، فإذا قلت: فلان صاحب ~~فلان، لم ينصرف - يعني: عرفا - إلا للمؤكدة ; كخادم فلان. وقال الآمدي: ~~الأشبه أن الصحابي من رآه. وحكاه عن أحمد وأكثر أصحابنا. واختاره ابن ~~الحاجب أيضا ; لأن الصحبة تعم القليل والكثير، فلو حلف أن لا يصحبه حنث ~~بلحظة. # ويشمل الصحابي الأحرار والموالي، الذكور والإناث ; لأن المراد به الجنس. ~~ثم إن التعبير في التعريف بالرؤية هو في الغالب، وإلا فالضرير الذي حضر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، كابن أم مكتوم وغيره، معدود في الصحابة بلا ~~تردد. ولذا عبر غير واحد باللقاء بدل الرؤية. وإن قيل: إنها تكون من الرائي ~~بنفسه وكذا بغيره، لكان مجازا، وكأنه لحظ شمولها بالقوة أو بالفعل، وهو ~~حسن. وأما الصغير غير المميز ; كعبد الله بن الحارث بن نوفل، وعبد الله بن ~~أبي طلحة الأنصاري، وغيرهما ممن حنكه النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا ~~له، ومحمد بن أبي بكر الصديق المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة # PageV04P079 # أشهر وأيام، فهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه، صدق أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - رآه، ms720 ويكون صحابيا من هذه الحيثية خاصة. وعليه مشى غير واحد ~~ممن صنف في الصحابة ; خلافا للسفاقسي شارح البخاري ; فإنه قال في حديث عبد ~~الله بن ثعلبة بن صعير، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مسح وجهه عام ~~الفتح ما نصه: إن كان عبد الله هذا عقل ذلك أو عقل عنه كلمة كانت له صحبة، ~~وإلا كانت له فضيلة، وهو في الطبقة الأولى من التابعين. وإليه ذهب العلائي ~~; حيث قال في بعضهم: لا صحبة له، بل ولا رؤية، وحديثه مرسل. وهو إن سلم ~~الحكم لحديثهم بالإرسال ; فإنهم من حيث الرواية أتباع، فهو فيما نفاه مخالف ~~للجمهور. وقد قال شيخنا في (الفتح) : إن أحاديث هذا الضرب مراسيل. قال: ~~والخلاف الجاري بين الجمهور وبين أبي إسحاق الإسفراييني ومن وافقه على رد ~~المراسيل مطلقا، حتى مراسيل الصحابة، لا يجري في أحاديث هؤلاء ; لأن ~~أحاديثهم من قبيل مراسيل كبار التابعين لا من قبيل مراسيل الصحابة الذين ~~سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: وهذا مما يلغز به فيقال: ~~صحابي حديثه مرسل، لا يقبله من يقبل مراسيل الصحابة. انتهى. # ولأجل اختيار عد غير المميزين في الصحابة كانت في بيت الصديق أربعة من ~~الصحابة في نسق، وهم: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة ; كما ~~سيأتي مع ما يلائمه في رواية الآباء عن الأبناء إن شاء الله. # وكذا يدخل فيهم من رآه وآمن به من الجن ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~بعث إليهم قطعا، وهم مكلفون، فيهم العصاة والطائعون ; ولذا قال ابن حزم في ~~الأقضية من (المحلى) : # PageV04P080 # قد أعلمنا الله أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فهم صحابة فضلاء. وحينئذ يتعين ذكر من عرف منهم في الصحابة، ~~ولا التفات لإنكار ابن الأثير على أبي موسى المديني تخريجه في الصحابة لبعض ~~من عرفه منهم ; فإنه لم يستند فيه إلى حجة. # وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن؟ كما وقع لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر إن ~~صح. ms721 قال العز بن جماعة: لا على المشهور. وقال شيخنا: إنه محل نظر. والراجح ~~عدم الدخول، وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم وهو في قبره المعظم ولو ~~في هذه الأعصار، وكذلك من كشف له عنه من الأولياء فرآه كذلك على طريق ~~الكرامة ; إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة، وهذه ~~الحياة ليست دنيوية، وإنما هي أخروية، لا تتعلق بها أحكام الدنيا ; فإن ~~الشهداء أحياء، ومع ذلك فإن الأحكام المتعلقة بهم بعد القتل جارية على سنن ~~غيرهم من الموتى. انتهى. # وسبقه شيخه المؤلف فمال أيضا إلى المنع ; فإنه قال في التقييد الظاهر ~~اشتراط الرؤية وهو حي، لكنه علله بما هو غير مرضي ; حيث قال: فإنه قد ~~انقطعت النبوة بوفاته - صلى الله عليه وسلم -. ولذا لما أشار ابن جماعة إلى ~~حكايته مع إبهام قائله توقف فيه وقال: إنه محل بحث وتأمل. بل أضرب المؤلف ~~نفسه في شرحه عن التعليل به مقتصرا على الحكم فقط، وكأنه رجوع منه عنه. # وقال العلائي: إنه لا يبعد أن يعطى حكم الصحبة ; لشرف ما حصل له من # PageV04P081 # رؤيته - صلى الله عليه وسلم - قبل دفنه وصلاته عليه. قال: وهو أقرب من عد ~~المعاصر الذي لم يره أصلا فيهم، أو الصغير الذي ولد في حياته. وقال البدر ~~الزركشي: ظاهر كلام ابن عبد البر نعم ; لأنه أثبت الصحبة لمن أسلم في حياته ~~وإن لم يره، يعني فيكون من رآه قبل الدفن أولى. وجزم البلقيني بأنه يعد ~~صحابيا ; لحصول شرف الرؤية له، وإن فاته السماع، قال: وقد ذكره في الصحابة ~~الذهبي في التجريد. وما جنح إليه شيخنا من ترجيح عدم دخوله قد سبقه إليه ~~الزركشي، فقال: الظاهر أنه غير صحابي. انتهى. وعلى هذا فيزاد في التعريف: ~~قبل انتقاله من الدنيا. # وكذا لا يدخل من رآه في المنام ; كما جزم به البلقيني ثم شيخنا، وإن كان ~~قد رآه، فذلك فيما يرجع إلى الأمور المعنوية، لا الأحكام الدنيوية، حتى لا ~~يجب عليه أن يعمل بما أمره به ms722 في تلك الحالة. بل جزم البلقيني بعدم دخول من ~~رآه ليلة الإسراء، يعني من الأنبياء والملائكة عليهم السلام ممن لم يبرز ~~إلى عالم الدنيا. وبهذا القيد دخل فيهم عيسى ابن مريم عليه السلام ; ولذا ~~ذكره الذهبي في تجريده، وتبعه شيخنا ووجهه باختصاصه عن غيره من الأنبياء ~~بكونه رفع على أحد القولين حيا، وبكونه ينزل إلى الأرض فيقتل الدجال ويحكم ~~بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابة. # وجعل بعضهم دخول الملائكة فيهم مبنيا على أنه هل كان مبعوثا إليهم أم لا؟ ~~وعلى الثاني مشى الحليمي وأقره البيهقي في الشعب. بل نقل الفخر الرازي في ~~(أسرار التنزيل) الإجماع عليه، وحكاه والبرهان النسفي في تفسيرهما، ونوزعا ~~في ذلك. ورجح التقي السبكي مقابله ; محتجا بما يطول شرحه. # قال شيخنا: وفي صحة بناء دخولهم في الصحابة على هذا الأصل نظر لا يخفى. ~~وما قاله ظاهر، لكنه خالفه في الفتح ; حيث مشى على البناء المشار إليه. # PageV04P082 # وهل يدخل من رآه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة الشريفة ; كزيد بن عمرو ~~بن نفيل الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( «إنه يبعث أمة وحده» ~~) ؟ الظاهر: لا. وبه جزم شيخنا في (مقدمة الإصابة) ، وزاد في التعريف ~~الماضي: به ; ليخرجه ; فإنه ممن لقيه مؤمنا بغيره. على أن لقائل ادعاء ~~الاستغناء عن التقييد به بإطلاق وصف النبوة ; إذ المطلق يحمل على الكامل. ~~هذا مع أن شيخنا قد ترجم له في إصابته تبعا للبغوي وابن منده وغيرهما، ~~وترجم ابن الأثير للقاسم ابن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل وللطاهر ~~وعبد الله أخويه في القسم الثاني من الإصابة. # ومقتضاه أن تكون لهم رؤية، لكنه ذكر أخاهم الطيب في الثالث منها. وفيه ~~نظر، خصوصا وقد جزم هشام بن الكلبي بأن عبد الله والطاهر والطيب واحد، اسمه ~~عبد الله، والطاهر والطيب لقبان. # ثم هل يشترط في كونه مؤمنا به أن تقع رؤيته له بعد البعثة فيؤمن به حين ~~يراه، أو بعد ذلك؟ أو يكفي كونه مؤمنا به أنه ms723 سيبعث كما في بحيرا الراهب ~~وغيره ممن مات قبل أن يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام؟ . # قال شيخنا: إنه محل احتمال. وذكر بحيرا في القسم الرابع من الإصابة ; ~~لكونه كان قبل البعثة، وأما ورقة فذكره في القسم الأول ; لكونه كان بعدها ~~قبل الدعوة، مع أنه أيضا لم يجزم بصحبته، بل قال: وفي إثباتها له نظر. على ~~أن شرح النخبة ظاهره اختصاص التوقف بمن لم يدرك البعثة ; فإنه قال: وقوله: ~~(به) ، هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ فيه نظر. وخرج ~~بقوله: مسلما، من رآه بعدها لكن حال كونه كافرا، سواء أسلم بعد ذلك في ~~حياته أم بعدها إذا لم يره بعد، وعدوا من جملة المخضرمين، ومراسيلهم يطرقها ~~احتمال أن تكون مسموعة لهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رؤيتهم له. ~~على أن أحمد خرج في مسنده حديث رسول قيصر، مع كونه إنما رأى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حال كفره. # وكذا ترجم ابن فتحون في ذيله لعبد الله بن صياد إن لم يكن هو الدجال، ~~وقال: إن الطبري وغيره ترجم له هكذا، وهو إنما أسلم بعده - صلى الله عليه ~~وسلم -. نعم، قال شيخنا: ينبغي أن يعد من كان مؤمنا به زمن الإسراء، إن ثبت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - كشف له في ليلته عن جميع من # PageV04P083 # في الأرض فرآه، في الصحابة، وإن لم يلقه ; لحصول الرؤية من جانبه - صلى ~~الله عليه وسلم -. # ويرد على التعريف من رآه مؤمنا به ثم ارتد بعد ذلك ولم يعد إلى الإسلام ; ~~فإنه ليس بصحابي اتفاقا ; كعبد الله بن جحش ومقيس بن صبابة وابن خطل، ~~وحينئذ فيزاد فيه: ومات على ذلك. على أن بعضهم انتزع من قول الأشعري أن من ~~مات مرتدا، تبين أنه لم يزل كافرا ; لأن الاعتبار بالخاتمة، صحة إخراجه ; ~~فإنه يصح أن يقال: لم يره مؤمنا. لكن في هذا الانتزاع نظر، وإن تضمن مخالفة ~~شيخنا المحلي المؤلف في التقييد بموته مؤمنا موافقة الانتزاع ; لأنه حين ms724 ~~رؤياه كان مؤمنا في الظاهر، وعليه مدار الحكم الشرعي فيسمى صحابيا، وحينئذ ~~فلا بد من القيد المذكور. وما وقع لأحمد في مسنده من ذكره حديث ربيعة بن ~~أمية بن خلف الجمحي، وهو ممن أسلم في الفتح وشهد مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حجة الوداع، وحدث عنه بعد موته، ثم لحقه الخذلان فلحق في خلافة عمر ~~بالروم وتنصر بسبب شيء أغضبه، يمكن توجيهه بعدم الوقوف على قصة ارتداده. ~~وقد قال شيخنا ما نصه: وإخراج حديث مثل هذا - يعني مطلقا - في المسانيد ~~وغيرها مشكل، ولعل من أخرجه لم يقف على قصة ارتداده، فلو ارتد ثم عاد إلى ~~الإسلام لكن لم يره ثانيا بعد عوده. فالصحيح أنه معدود في الصحابة ; لإطباق ~~المحدثين على عد الأشعث بن قيس ونحوه ; كقرة بن هبيرة، ممن وقع له ذلك ~~فيهم، وإخراج أحاديثهم في المسانيد وغيرها، وزوج أبو بكر الصديق أخته ~~للأشعث. وقيل: لا ; إذ الظاهر أن ذلك يقطع الصحبة وفضلها، فالردة تحبط ~~العمل عند عامة العلماء ; كأبي حنيفة. بل نص عليه الشافعي في (الأم) ، وإن ~~حكى الرافعي عنه تقييده باتصالها بالموت. وقيد بعضهم كونه حين الرؤية بالغا # PageV04P084 # عاقلا، حكاه الواقدي عن أهل العلم فقال: رأيت أهل العلم يقولون: كل من ~~رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ~~ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو ساعة من نهار. # والتقييد بالبلوغ - كما قال المؤلف - شاذ، وهو يخرج نحو محمود بن الربيع ~~الذي عقل من النبي - صلى الله عليه وسلم - مجة، وهو ابن خمس سنين، مع عدهم ~~إياه في الصحابة. ولم يتعقب تقييده بالعقل، وهو كذلك في المجنون المطبق، ~~سواء البالغ السابق إسلامه دون رؤيته، أو الصغير المحكوم بإسلامه تبعا ~~لأبويه ; ولذا زدته، وكان عدم التصريح به لفقده. نعم، المتقطع لا مانع من ~~اتصافه بها إذا رآه في حال إفاقته ; لإجراء الأحكام عليه حينئذ، ووصفه ~~بالعدالة إذا لم يؤثر الخلل في إفاقته، وبعضهم كونه مميزا كما تقدم. # (وقيل) ms725 : إنه لا يكفي في كونه صحابيا مجرد الرؤية، بل لا يكون صحابيا إلا ~~(إن طالت) صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكثرت مجالسته معه على طريق ~~التبع له والأخذ عنه. وبه جزم ابن الصباغ في (العدة) فقال: الصحابي هو الذي ~~لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأقام معه واتبعه دون من وفد عليه خاصة، ~~وانصرف من غير مصاحبة ولا متابعة. وقال أبو الحسين في (المعتمد) : هو من ~~طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه، أما من طالت بدون قصد ~~الاتباع أو لم تطل كالوافدين فلا. وقال الكيا الطبري: هو من ظهرت صحبته ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه ~~وخدمه المتصلين به. # قال صاحب (الواضح) : وهذا قول شيوخ المعتزلة. وقال ابن فورك: هو من أكثر ~~مجالسته واختص به ; ولذلك لم يعد الوافدون من الصحابة، في آخرين من ~~الأصوليين، بل حكاه أبو المظفر السمعاني عنهم، وادعى أن اسم الصحابي يقع ~~على ذلك من حيث اللغة. والظاهر أن المحدثين توسعوا في إطلاق اسم الصحبة على ~~من رآه رؤية ; لشرف منزلته - صلى الله عليه وسلم -، حيث أعطوا لكل من رآه ~~حكم الصحبة ; ولهذا يوصف من أطال مجالسة أهل العلم بأنه من أصحابه، أي: ~~المجالس. # وما # PageV04P085 # حكاه عن الأصوليين إنما هو طريقة لبعضهم، وجمهورهم على الأول. وكذا دعواه ~~ذلك لغة يرده حكاية القاضي أبي بكر الباقلاني عنهم بدون اختلاف، لكنه قال: ~~ومع هذا - يعني إيجاب حكم اللغة - إجراء الصحبة على من صحب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولو ساعة، فقد تقرر للأئمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا ~~فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة، ومشى ~~معه خطا، وسمع منه حديثا، فوجب لذلك أن لا يجري في عرف الاستعمال إلا على ~~من هذا حاله. انتهى. # وصنيع أبي زرعة الرازي وأبي داود يشعر بالمشي على هذا المذهب ; فإنهما ~~قالا في طارق بن شهاب: له رؤية وليست له صحبة. وكذا قال عاصم ms726 الأحول في عبد ~~الله بن سرجس. بل قال موسى السيلاني فيما رواه ابن سعد في (الطبقات) بسند ~~جيد: قلت لأنس: أأنت آخر من بقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال بناء على ما في ظنه: (قد بقي قوم من الأعراب، فأما أصحابه فأنا آخرهم) ~~. # لكن قد يجاب بأنه أراد إثبات صحبة خاصة ليست لتلك الأعراب، وهو المطابق ~~للمسألة. وكذا إنما نفى أبو زرعة ومن أشير إليهم صحبة خاصة دون العامة، وما ~~تمسكوا به لهذا المذهب من خطابه - صلى الله عليه وسلم - لخالد بن الوليد في ~~حق عبد الرحمن بن عوف أو غيره بقوله: ( «لا تسبوا أصحابي» ) ، مردود بأن ~~نهي الصحابي عن سب آخر لا يستلزم أن لا يكون المنهي عن السب غير صحابي، ~~فالمعنى: لا يسب غير أصحابي أصحابي، ولا يسب بعضهم بعضا. # (و) على كل حال، فهذا القول (لم يثبت) # PageV04P086 # بضم الياء المثناة من تحت، وتشديد الباء الموحدة المفتوحة ; أي: ليس هو ~~الثبت ; إذ العمل عند المحدثين والأصوليين على الأول. ثم إن القائلين ~~بالثاني لم يضبط أحد منهم الطول بقدر معين ; كما صرح به الغزالي وغيره، لكن ~~حكى شارح البزدوي عن بعضهم تحديده بستة أشهر. # (وقيل) : إنما يكون صحابيا (من أقام) مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(عاما) أو عامين، (وغزا معه) غزوة أو غزوتين، (وذا ل) سعيد (ابن المسيب) ~~بكسر الياء وفتحها، وهو الأشهر، والأول مذهب أهل المدينة، وكأنه لما حكي عن ~~سعيد من كراهته للفتح. (عزا) ; أي: ابن الصلاح وأسنده أبو حفص بن شاهين، ~~ومن طريقه أبو موسى في آخر الذيل. قال ابن الصلاح: وكأن المراد بهذا إن صح ~~عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين، ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من ~~الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن ~~لا نعلم خلافا في عده من الصحابة. انتهى. # وهو ظاهر في توقفه في صحته عن سعيد، وهو كذلك، فقد أخرجه ابن سعد عن ~~الواقدي، وهو ضعيف ms727 في الحديث، مع أن لفظ رواية ابن سعد: (أو غزا معه غزوة ~~أو غزوتين) ، ب (أو) ، وهو أشبه في ترجيعه إلى المذهب الثاني. # وحكى ابن سعد عنه أيضا أنه قال: رأيت أهل العلم يقولون غير ذلك، ويذكرون ~~جرير بن عبد الله وإسلامه قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة ~~أشهر أو نحوها. انتهى. # وإسلام جرير مختلف في وقته، ففي (المعجم الكبير) للطبراني من حديثه قال: ~~(بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثر العرنيين) . وهذا يدل على تقدم ~~إسلامه، لكن فيه # PageV04P087 # الربذي، وهو ضعيف. وفي (المعجم الأوسط) له من حديثه أيضا قال: ( «لما ~~بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - أتيته فقال لي: (يا جرير، لأي شيء ~~جئتنا؟) قلت: لأسلم على يديك يا رسول الله. فألقى إلي كساءه.» الحديث. وفي ~~سنده حصين بن عمر الأحمسي، وهو ضعيف أيضا. ولو صح لكان متروك الظاهر، ويحمل ~~على المجاز ; أي: لما بلغنا خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -. أو على ~~الحذف ; أي: لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم دعا إلى الله، ثم قدم ~~المدينة، ثم حارب قريشا وغيرهم، ثم فتح مكة، ثم وفدت عليه الوفود. فقد روى ~~أيضا في (الكبير) بلفظ: (فدعاني إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول ~~الله، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة) ، والزكاة إنما فرضت ~~بالمدينة. وعنده أيضا من حديث شريك عن الشيباني، عن الشعبي، عن جرير قال: ~~قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «إن أخاكم النجاشي قد مات» ) ~~الحديث. وهذه الرواية تخدش في جزم الواقدي بأنه وفد على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في شهر رمضان سنة عشر ; لأن وفاة النجاشي كانت قبل سنة عشر. ~~وكذا في الصحيحين عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له في حجة الوداع: ~~(استنصت الناس) . وبه يرد قول ابن عبد البر: إنه أسلم قبل وفاة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بأربعين يوما ; لأن حجة الوداع كانت قبل الوفاة النبوية ~~بأكثر من ثمانين يوما. # واشترط بعضهم مع ms728 طول الصحبة الأخذ، حكاه الآمدي عن عمرو بن يحيى. والظاهر ~~أنه الجاحظ أحد الأئمة المعتزلة، الذي قال فيه ثعلب: إنه غير ثقة ولا ~~مأمون. وتسميته لأبيه بيحيى تصحيف من بحر، وعبارته: ذهب عمرو بن يحيى إلى ~~أن هذا الاسم إنما يسمى به من طالت صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأخذ عنه العلم. وحكاه # PageV04P088 # ابن الحاجب أيضا قولا غير معزو لأحد، لكن بإبدال الأخذ بالرواية. وبينهما ~~فرق قاله المصنف، قال: ولم أر هذا القول لغير عمرو. وكأن ابن الحاجب أخذه ~~من كلام الآمدي. # وعن بعضهم: هو من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختص به اختصاص ~~الصاحب، وإن لم يرو عنه ولم يتعلم منه. قاله القاضي أبو عبد الله الصيمري ~~من الحنفية. # وعن بعضهم: هو من ظهر منه مع الصحبة الاتصاف بالعدالة، فمن لم يظهر منه ~~ذلك لا يطلق عليه اسم الصحبة. قاله أبو الحسين بن القطان كما سيأتي في ~~المسألة بعدها. وقيل: هو من أدرك زمنه - صلى الله عليه وسلم - مسلما وإن لم ~~يره. وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصري ; فإنه قال: وممن دفن ; أي: ~~بمصر، من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن أدركه ولم يسمع منه: أبو ~~تميم الجيشاني، واسمه عبد الله بن مالك. وكذا ذكره الدولابي في الكنى من ~~الصحابة، وهو إنما قدم المدينة في خلافة عمر باتفاق أهل السير. على أنه ~~يجوز أن يكون ذكرهما له في الصحابة لإدراكه ; لكون أمره عندهما على ~~الاحتمال، ولم يطلعا على تأخر قدومه، ولا يلزم من تصريح أولهما بأنه لم ~~يسمع أن لا يكون عنده أنه رآه. وممن حكى هذا القول من الأصوليين القرافي في ~~(شرح التنقيح) . وعليه عمل ابن عبد البر في (الاستيعاب) وابن منده في ~~(الصحابة) ; حيث ذكر الصغير المحكوم بإسلامه تبعا لأحد أبويه وإن لم يقفا ~~له على رؤية، وكأن حجتهما توفر همم الصحابة رضوان الله عليهم على إحضار من ~~يولد لهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو له ; كما سيأتي نقله بعد. ms729 ~~بل صرح أولهما بأنه رام بذلك استكمال القرن الذي أشار إليه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بقوله: ( «خير الناس قرني» ) . ومما ينبه عليه إخراج ~~بعضهم عن الصحابة من هو منهم، أو إدخال من ليس منهم فيهم ; كما سيأتي في ~~آخر التابعين. # PageV04P089 ### | [بم تعرف الصحبة] # [التوبة: 40] ، وسائر العشرة في خلق، (أو قول صاحب) آخر معلوم الصحبة ; ~~إما بالتصريح بها، كأن يجيء عنه أن فلانا له صحبة مثلا أو نحوه ; كقوله: ~~كنت أنا وفلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو دخلنا على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، بشرط أن يعرف إسلام المذكور في تلك الحالة. وكذا تعرف ~~بقول آحاد ثقات التابعين على الراجح كما سيأتي. وإلى ما عدا الأخير أشار ~~أبو عبد الله الصيمري من الحنفية مع تمريض ثالثها، فقال: لا يجوز عندنا ~~الإخبار عن أحد بأنه صحابي إلا بعد وقوع العلم به ; إما اضطرارا، يعني ~~الناشئ عن التواتر، أو اكتسابا، يعني النظري الناشئ عن الشهرة ونحوها. قال: ~~وقيل: يجوز أن يخبر بذلك إذا أخبر به الصحابي، يعني كما هو الصحيح. # (ولو قد ادعاها) ; أي: الصحبة بنفسه، (وهو) قبل دعواه إياها (عدل قبلا) ~~قوله ; يعني: على المعتمد، سواء التصريح: كأنا صحابي، أو ما يقوم مقامه: ~~كسمعت ونحوها ; لأن وازع العدل يمنعه من الكذب. هكذا أطلقه ابن الصلاح ومن ~~تبعه ; كالنووي، وهو متابع للخطيب في (الكفاية) ; فإنه قال: وقد يحكم في ~~الظاهر بأنه صحابي بقوله: صحبت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثر لقائي ~~له، إذا كان ثقة أمينا مقبول القول لموضع عدالته وقبول خبره، كما يعمل ~~بروايته، وإن لم يقطع بذلك ; يعني في الصورتين. واشتراط العدالة قبل لا بد ~~منه ; لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا # PageV04P090 # صحابي، أو ما يقوم مقام ذلك، يلزم من قوله إثبات عدالته ; لأن الصحابة ~~كلهم عدول، فيصير بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل. ولكن في كلام ~~القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني تقييد ذلك أيضا بما إذا لم يرد عن ~~الصحابة رد قوله. وفيه ms730 نظر ; إذ المثبت مقدم على النافي، ولو فرض كون النفي ~~لمحصور فربما كان قادحا في العدالة. وكذا قيده هو والآمدي بثبوت معاصرته ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وعبارة الآمدي: فلو قال من عاصره: أنا ~~صحابي، مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه. ونحوه قول أبي بكر الصيرفي: إذا ~~عرفت عدالته قبل منه أنه سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ورآه مع ~~إمكان ذلك منه ; لأن الذي يدعيه دعوى لا أمارة معها. ولذا قال المصنف: ولا ~~بد من تقييد ما أطلق من ذلك بأن يكون ادعاؤه لذلك يقتضيه الظاهر، أما لو ~~ادعاه بعد مضي مائة سنة من حين وفاته - صلى الله عليه وسلم - ; فإنه لا ~~يقبل، وإن كانت قد ثبتت عدالته قبل ذلك ; لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث الصحيح: ( «أرأيتكم ليلتكم هذه ; فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى أحد ~~ممن على ظهر الأرض» ) ، يريد انخرام ذلك القرن. قال ذلك - صلى الله عليه ~~وسلم - في سنة وفاته، قال: وهو واضح جلي. # ونحوه قول شيخنا: وأما الشرط الثاني، وهو المعاصرة، فيعتبر بمضي مائة سنة ~~وعشر سنين من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ; لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - في آخر عمره لأصحابه: ( «أرأيتكم ليلتكم هذه ; فإن على رأس مائة سنة ~~منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد» ) رواه البخاري ومسلم ~~من حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته - صلى الله ~~عليه وسلم - بشهر، ولفظه: (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول قبل أن ~~يموت بشهر: ( «أقسم بالله ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم تأتي عليها ~~مائة سنة وهي حية يومئذ» ) . قال: ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا ادعى ~~الصحبة بعد # PageV04P091 # الغاية المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذبوا، وكان آخرهم رتن الهندي ; لأن ~~الظاهر كذبهم في دعواهم. انتهى. # ولا شك أن دعوى ما لا يمكن تقدح في العدالة، فاشتراطها يغني عن ذلك، وإن ~~جعل بعض المتأخرين محله مع العدالة إذا تلقي بالقبول ms731 وحفته قرائن، ولم يقم ~~دليل على رده. # وفي المسألة قولان آخران: # أحدهما: أنها لا تثبت صحبته بقوله ; لما في ذلك من دعواه رتبة يثبتها ~~لنفسه. وهو ظاهر كلام أبى الحسن بن القطان ; فإنه قال: ومن يدعي صحبة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - لا يقبل منه حتى نعلم صحبته، فإذا علمناها فما رواه ~~فهو على السماع حتى نعلم غيره. واقتصار ابن السمعاني حيث قال: تعلم الصحبة ~~إما بطريق قطعي، وهو الخبر المتواتر، أو ظني، وهو خبر الثقة، قد يشعر به. # وقواه بعض المتأخرين قال: فإن الشخص لو قال: أنا عدل، لم يقبل ; لدعواه ~~لنفسه مرتبة، فكيف إذا ادعى الصحبة التي هي فوق العدالة؟ ! وأبداه ابن ~~الحاجب احتمالا ; حيث قال: لو قال المعاصر العدل: أنا صحابي، احتمل الخلاف، ~~يعني قبولا ومنعا، فكأنه لم يقف على النقل في الطرفين. # ثانيهما: التفصيل بين مدعي الصحبة اليسيرة فيقبل ; لأنها مما يتعذر ~~إثباتها بالنقل ; إذ ربما لا يحضره حالة اجتماعه بالنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو رؤيته له أحد. أو الطويلة وكثرة التردد في السفر والحضر، فلا ; ~~لأن مثل ذلك يشاهد وينقل ويشتهر فلا يثبت بقوله. # PageV04P092 # على أن ابن عبد البر قد جزم بالقبول من غير شرط، بناء على أن الظاهر ~~سلامته من الجرح. وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب ~~في مسانيدهم. قال شيخنا: ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى. ~~قال: ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان مثلا أنه سمع النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول، سواء سماه أم لا ; كقول الزهري فيما رواه ~~البخاري في فتح مكة من صحيحه: أخبرني سنين أبو جميلة، وزعم أنه أدرك النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - وخرج معه عام الفتح. أما إذا قال: أخبرني رجل مثلا ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكذا، يعني بالعنعنة، فثبوت الصحبة بذلك ~~بعيد ; لاحتمال الإرسال. ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار ~~التابعين، فيترجح القبول، أو صغارهم فيترجح الرد. ومع ذلك فلم ms732 يتوقف من صنف ~~في الصحابة عن إخراج من هذا سبيله في كتبهم. # نعم، لو أخبر عنه عدل من التابعين أو تابعيهم أنه صحابي، قال بعض شراح ~~(اللمع) : لا أعرف فيه نقلا، قال: والذي يقتضيه القياس فيه أنه لا يقبل ~~ذلك، كما لا يقبل مراسيله ; لأن تلك قضية لم يحضرها. قال شيخنا: والراجح ~~قبوله ; بناء على الراجح من قبول التزكية من واحد. وكذا مال إليه الزركشي ~~فقال: والظاهر قبوله ; لأنه لا يقول ذلك إلا بعد العلم به ; إما اضطرارا أو ~~اكتسابا. وإليه يشير كلام ابن السمعاني السابق. # إذا علم هذا فقد أفاد شيخنا في مقدمة الإصابة له ضابطا يستفاد من معرفته ~~جمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: ~~أحدها: أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار ~~الواردة في الردة والفتوح وجد من ذلك الكثير. # ثانيها: أن عبد الرحمن بن عوف قال: ( «كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا له» ) . وهذا أيضا يوجد منه الكثير. # ثالثها: أنه لم يبق بالمدينة ولا بمكة ولا الطائف ولا من بينها من ~~الأعراب # PageV04P093 # إلا من أسلم وشهد حجة الوداع. فمن كان في ذلك الوقت موجودا اندرج فيهم ; ~~لحصول رؤيتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يرهم هو، والله أعلم. ### | [بيان عدالة الصحابة] # [آل عمران: 110] ، وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} [البقرة: 143] ، ~~وقوله: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في ~~قلوبهم} [الفتح: 18] ، وقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} [التوبة: 100] ، وقوله: ~~{ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [الأنفال: 64] ، وقوله: ~~{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8] إلى قوله: {إنك ~~رءوف رحيم} [الحشر: 10] . في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر ~~تعدادها. وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل ~~الله له ms733 إلى تعديل أحد من الخلق. # PageV04P094 # على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه، لأوجبت الحال ~~التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، ~~وقتل الآباء والأبناء، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع ~~على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، ~~والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله. # ثم أسند عن أبي زرعة الرازي أنه قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق ; وذلك أن الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله ~~الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ; ليبطلوا الكتاب والسنة. والجرح ~~بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى. وهو كما قال شيخنا فصل حسن. # فأما الآية الأولى، فالذي رجحه كثير من المفسرين عمومها في أمة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، وخصها آخرون بالصحابة. بل قال بعضهم: اتفقوا على ~~أنها واردة فيهم، وحينئذ فالاستدلال منها ظاهر. وأما الثانية، فهي خطاب مع ~~الموجودين منهم حينئذ، ولكن لا يمتنع إلحاق غيرهم بهم ممن شاركهم في الوصف. ~~وكذا من الآيات: {والذين معه} [الممتحنة: 4] ، ومن غيرها: ( «أصحابي ~~كالنجوم» ) ، مع ما تحقق عنهم بالتواتر من الجد في الامتثال. # قال شيخنا: والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، فمن أدلها على ~~المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن مغفل قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم ~~غرضا، فمن # PageV04P095 # أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن ~~آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه» ) . # وذكر غيره من الأدلة حديث أبي سعيد الخدري: ( «ولا تسبوا أصحابي، فوالذي ~~نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» ) متفق ~~عليه. وهو إن ورد على سبب، وذلك أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن ms734 ~~عوف شيء، فسبه خالد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . وذكره، بحيث ~~خصه بعض أصحاب الحديث بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر، فالعبرة إنما ~~هي بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، كما ذهب إليه الأكثرون، وصححه القاضي عياض ~~هنا. # ومثل هذا يقال، وإن كان المقول له صحابيا ; للتنبيه على إرادة حفظ الصحبة ~~عن ذلك. ووجه الاستدلال به أن الوصف لهم بغير العدالة سب، لا سيما وقد نهى ~~- صلى الله عليه وسلم - بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه ; لشهود ~~المواقف الفاضلة، فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى. وحديث: ( ~~«خير الناس قرني» ) المتواتر مما هو أيضا متفق عليه من حديث ابن مسعود ~~وعمران بن حصين، حتى بالغ بعضهم فتمسك به لعدالة التابعين أيضا، وأنه لا ~~يسأل عنهم حتى يقوم الجرح ; لقوله فيه: ( «ثم الذين يلونهم» ) . وهو فيهم ~~محمول على الغالب. والمراد بقرن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه الصحابة، ~~وإن أطلق القرن على مدة من الزمان في تحديدها أقوال، أدناها عشرة أعوام، ~~وأعلاها مائة وعشرون، وعليه ينطبق الواقع في كون آخر الصحابة موتا أبو ~~الطفيل، إن اعتبر ذلك من البعثة ; إذ المدة منها القدر المذكور أو دونه أو ~~فوقه بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل، أما إن مشينا على أن القرن ~~مائة كما هو المشهور، بل وقع ما يدل له في حديث لعبد الله بن بسر عند مسلم، ~~فيكون الاعتبار من موته - صلى الله عليه وسلم -. # PageV04P096 # ومن الأدلة أيضا ما جاء عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: ( «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها ~~على الله عز وجل» ) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم. # وعن سعيد بن المسيب، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~( «إن الله اختار أصحابي على الثقلين سوى النبيين والمرسلين» ) . أخرجه ~~البزار بسند رجاله موثقون. # وعن عبد الله بن هاشم الطوسي، حدثنا وكيع، سمعت سفيان يقول في قوله ~~تعالى: {قل ms735 الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59] ، قال: هم ~~أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -. إلى غير ذلك مما يطول إيراده. وممن حكى ~~الإجماع على القول بعدالتهم إمام الحرمين، قال: ولعل السبب فيه أنهم نقلة ~~الشريعة، فلو ثبت توقف في روايتهم لانحصرت الشريعة على عصر الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولما استرسلت على سائر الأعصار. # ونحوه قول أبي محمد بن حزم: الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا، قال الله ~~تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من ~~الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير} ~~[الحديد: 10] ، وقال تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون} [الأنبياء: 101] . قال: فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل ~~أحد منهم النار ; لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. فإن قيل: التقييد ~~بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك، وكذلك التقييد بالإحسان في الآية ~~السابقة، وهي قوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين ~~اتبعوهم بإحسان} [التوبة: 100] ، يخرج من لم يتصف بذلك. فالجواب أن ~~التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب، وإلا فالمراد: من اتصف بالإنفاق ~~والقتال بالفعل أو # PageV04P097 # القوة. ولكن قد أشار إلى الخلاف الكيا الطبري حيث قال: إن عليه كافة ~~أصحابنا. وكذا قال القاضي: هو قول السلف وجمهور الخلف. وحكى الآمدي وابن ~~الحاجب قولا أنهم كغيرهم في لزوم البحث عن عدالتهم مطلقا، وهو قضية كلام ~~أبي الحسين بن القطان، قول من الشافعية ; فإنه قال: فوحشي قتل حمزة وله ~~صحبة، والوليد شرب الخمر. قلنا: من ظهر منه خلاف العدالة لا يقع عليه اسم ~~الصحبة، والوليد ليس بصحابي، إنما أصحابه الذين كانوا على طريقته. وهذا ~~عجيب، فالكل أصحابه باتفاق، وقتل وحشي لحمزة كان قبل إسلامه، وأما الوليد ~~وغيره ممن ذكر بما أشار إليه فقد كف النبي - صلى الله عليه وسلم - من لعن ~~بعضهم بقوله: ( «لا تلعنه ; فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله» ) . ~~كما كف عمر عن حاطب رضي الله عنهما قائلا له: ms736 ( «إنه شهد بدرا، وما يدريك ~~لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ; فقد غفرت لكم» ) . لا ~~سيما وهم مخلصون في التوبة فيما لعله صدر منهم، والحدود كفارات. بل قيل في ~~الوليد بخصوصه: إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق. # وبالجملة، فترك الخوض في هذا ونحوه متعين، وقد أسلفت في أواخر آداب ~~المحدث شيئا مما يرغب في الحث على ترك ذلك. وقولا آخر: إنهم عدول إلى وقت ~~وقوع الفتن، فأما بعد # PageV04P098 # ذلك فلا بد من البحث عمن ليس ظاهر العدالة. وذهبت المعتزلة إلى رد من ~~قاتل عليا. وقيل به في الفريق الآخر. # و (قيل: لا) يحكم بعدالة (من دخلا) منهم (في فتنة) من الفتن الواقعة من ~~حين مقتل عثمان - رضي الله عنه - ; كالجمل وصفين، من الفريقين إلا بعد ~~البحث عنها. وعن بعضهم ردهم، كأنه مطلقا. وقيل: يقبل الداخل فيها إذا انفرد ~~; لأن الأصل العدالة، وشككنا في ضدها، ولا تقبل مع مخالفه ; لتحقق إبطال ~~أحدهما من غير تعيين. وقيل: إن القول بالعدالة يخص بمن اشتهر منهم، ومن ~~عداهم كسائر الناس فيهم العدول وغيرهم. قال المازري في (شرح البرهان) : ~~لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول، كل من رآه - صلى الله عليه وسلم - يوما ~~ما، أو زاره أو اجتمع به لغرض وانصرف عن قريب، وإنما نعني به الذين لازموه ~~وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، فأولئك كما قال الله: {هم ~~المفلحون} [البقرة: 5] . ولم يوافق المازري على ذلك ; ولذا اعترضه غير ~~واحد. وقال العلائي: إنه قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة ~~والرواية عن الحكم بالعدالة ; كوائل بن حجر ومالك بن الحويرث وعثمان بن أبي ~~العاص، وغيرهم ممن وفد عليه - صلى الله عليه وسلم - ولم يقم عنده إلا قليلا ~~وانصرف، وكذلك من لا يعرف إلا برواية الحديث الواحد، أو لم يعرف مقدار ~~إقامته من أعراب القبائل. # قال شيخنا: وقد كان تعظيم الصحابة، ولو كان اجتماعهم به - صلى الله عليه ~~وسلم - قليلا، مقررا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم، ثم ساق بسند ms737 رجاله ثقات ~~عن أبي سعيد الخدري، أنه كان متكئا فذكر من عنده عليا ومعاوية رضي الله ~~عنهما، فتناول رجل معاوية، فاستوى جالسا ثم قال: (كنا ننزل رفاقا مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، فكنا في رفقة فيها # PageV04P099 # أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات، وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل ~~البادية، فقال للمرأة الحامل: أيسرك أن تلدي غلاما؟ قالت: نعم، فقال: إن ~~أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته، فسجع لها أسجاعا ثم عمد إلى الشاة فذبحها ~~وطبخها، وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر، فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شيء ~~أكل. قال: ثم رأيت ذلك البدوي قد أتى به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار، ~~فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ~~أدري ما نال فيها لكفيتكموه، ولكن له صحبة. قال: فتوقف عمر عن معاتبته، ~~فضلا عن معاقبته ; لكونه علم أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي ~~ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء، كما ثبت ~~في حديث أبي سعيد الماضي. وقال الإمام أحمد بعد ذكر العشرة والمهاجرين ~~والأنصار: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~; القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو ~~من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ~~ونظر إليه نظرة. فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا ~~الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ورأوه وسمعوا منه وآمنوا به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا ~~كل أعمال الخير. # وبالجملة، فما قاله المازري منتقد، بل كل ما عدا المذهب الأول القائل ~~بالتعميم باطل، والأول هو الصحيح، بل الصواب المعتبر، وعليه الجمهور كما ~~قال الآمدي وابن الحاجب ; يعني من السلف والخلف. زاد الآمدي: وهو المختار. ~~وحكى ابن عبد البر في (الاستيعاب) ms738 إجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل ~~السنة والجماعة، عليه، سواء من لم يلابس الفتن منهم أو لابسها ; إحسانا ~~للظن بهم، وحملا لهم في ذلك على الاجتهاد، فتلك أمور مبناها عليه، وكل # PageV04P100 # مجتهد مصيب، أو المصيب واحد، والمخطئ معذور، بل مأجور. # قال ابن الأنباري: وليس المراد بعد التهم ثبوت العصمة لهم، واستحالة ~~المعصية منهم، وإنما المراد قبول روايتهم من غير تكلف ببحث عن أسباب ~~العدالة وطلب التزكية، إلا إن ثبت ارتكاب قادح، ولم يثبت ذلك ولله الحمد، ~~فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره أهل السير ; فإنه لا يصح، وما صح ~~فله تأويل صحيح، وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: تلك دماء طهر ~~الله منها سيوفنا، فلا تخضب بها ألسنتنا. ولا عبرة برد بعض الحنفية روايات ~~سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، وتعليلهم بأنه ليس بفقيه ; فقد عملوا برأيه ~~في الغسل ثلاثا من ولوغ الكلب وغيره، وولاه عمر رضي الله عنهما الولايات ~~الجسيمة. # وقال ابن عباس له كما في مسند الشافعي، وقد سئل عن مسألة: (أفته يا أبا ~~هريرة ; فقد جاءتك معضلة) . فأفتى، ووافقه على فتياه. وقد حكى ابن النجار ~~في ذيله عن الشيخ أبي إسحاق أنه سمع القاضي أبا الطيب الطبري يقول: كنا في ~~حلقة بجامع المنصور، فجاء شاب خراساني حنفي فطالب بالدليل في مسألة ~~المصراة، فأورده المدرس على أبي هريرة، فقال الشاب: إنه غير مقبول الرواية. ~~قال القاضي: فما استتم كلامه حتى سقطت عليه حية عظيمة من سقف الجامع، فهرب ~~منها فتبعته دون غيره، فقيل له: تب، فقال: تبت. # PageV04P101 # فغابت الحية ولم ير لها بعد أثر. # ويتخرج على هذا الأصل مسألة، وهي أنه إذا قيل في الإسناد: عن رجل من ~~الصحابة، كان حجة، ولا تضر الجهالة بتعيينه ; لثبوت عدالتهم. # وخالف ابن منده فقال: من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي وإن كان ~~مشهورا ; كالشعبي وسعيد بن المسيب، نسب إلى ms739 الجهالة. فإذا روى عنه رجلان ~~صار مشهورا واحتج به. قال: وعلى هذا بنى البخاري ومسلم صحيحيهما إلا أحرفا ~~تبين أمرها. ويسمي البيهقي مثل ذلك مرسلا، وهو مردود. وقال أبو زيد ~~الدبوسي: المجهول من الصحابة خبره حجة إن عمل به السلف أو سكتوا عن رده مع ~~انتشاره بينهم. فإن لم ينتشر، فإن وافق القياس عمل، وإلا فلا ; لأنه في ~~المرتبة دون ما إذا لم يكن فقيها. قال: ويحتمل أن يقال: إن خبر المشهور ~~الذي ليس بفقيه حجة ما لم يخالف القياس، وخبر المجهول مردود ما لم يؤيده ~~القياس ; ليقع الفرق بين من ظهرت عدالته ومن لم تظهر. ### | [المكثرون من الصحابة] # [المكثرون من الصحابة] الرابعة: في المكثرين من الصحابة رضي الله عنهم ~~رواية وإفتاء. (والمكثرون) منهم رواية كما قاله أحمد فيما نقله ابن كثير ~~وغيره، الذين زاد حديثهم على ألف (ستة) ، وهم: (أنس) هو ابن مالك، و (ابن ~~عمر) عبد الله، وأم المؤمنين عائشة (الصديقة) ابنة الصديق، و (البحر) عبد ~~الله بن عباس. وسمي بحرا ; لسعة علمه وكثرته، وممن سماه بذلك أبو الشعثاء ~~جابر بن زيد أحد التابعين ممن أخذ عنه، فقال في شيء: وأبى ذلك البحر، يريد ~~ابن عباس. و (جابر) هو ابن عبد الله، و (أبو هريرة) ، وهو بإجماع حسبما ~~حكاه النووي (أكثرهم) كما قاله سعيد بن أبي الحسن وابن حنبل، وتبعهما ابن ~~الصلاح غير متعرض لترتيب من عداه في # PageV04P102 # الأكثرية. والذي يدل لذلك ما نسب لبقي بن مخلد مما أودعه في مسنده خاصة ~~كما أفاده شيخنا لا مطلقا ; فإنه روى لأبي هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة ~~وأربعة وستين، ولابن عمر ألفين وستمائة وثلاثين، ولأنس ألفين ومائتين وستة ~~وثمانين، ولعائشة ألفين ومائتين وعشرة، ولابن عباس ألفا وستمائة وستين، ~~ولجابر ألفا وخمسمائة وأربعين. ولهم سابع نبه عليه المصنف تبعا لابن كثير، ~~وهو أبو سعيد الخدري، فروى له بقي ألفا ومائة وسبعين، وقد نظمه البرهان ~~الحلبي فقال: # أبو سعيد نسبة لخدرة سابعهم أهمل في القصيدة. # وكذا أدرج ابن كثير في المكثرين ابن مسعود ms740 وابن عمرو بن العاص، ولم يبلغ ~~حديث واحد منهما عند بقي ألفا ; إذ حديث أولهما عنده ثمانمائة وثمانية ~~وأربعون، وثانيهما سبعمائة. واستثناء أبي هريرة له من كونه أكثر الصحابة ~~حديثا كما في الصحيح لا يخدش فيما تقدم ولو كان الاستثناء متصلا، فقد أجيب ~~بأن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلت الرواية ~~عنه، أو أن أكثر مقامه بعد فتوح الأمصار كان بمصر أو بالطائف، ولم تكن ~~الرحلة إليهما ممن يطلب العلم كالرحلة إلى المدينة. # وكان أبو هريرة متصديا فيها للفتوى والتحديث حتى مات ; أو لأن أبا هريرة ~~اختص بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن لا ينسى ما يحدثه به، فانتشرت ~~روايته، إلى غير ذلك من الأجوبة. # PageV04P103 # والمكثرون منهم إفتاء سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، ~~وزيد بن ثابت، وعائشة. # قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم. (والبحر) ~~ابن عباس (في الحقيقة أكثر) الصحابة كلهم على الإطلاق (فتوى) فيما قاله ~~الإمام أحمد، بحيث كان كبار الصحابة يحيلون عليه في الفتوى، وكيف لا وقد ~~دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( «اللهم علمه الكتاب» ) ، وفي ~~لفظ: ( «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل» ) ، وفي آخر: ( «اللهم علمه ~~الحكمة وتأويل الكتاب» ) ، وفي آخر: ( «اللهم بارك فيه وانشر منه» ) ؟ ! ~~وقال ابن عمر: هو أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد. # وقال أبو بكرة: قدم علينا بالبصرة وما في العرب مثله حشما وعلما وبيانا ~~وجمالا. وقال ابن مسعود: (لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد) . وقالت ~~عائشة: (هو أعلم الناس بالحج) . ثم إن وصفه بالبحر ثابت في صحيح البخاري ~~وغيره، وإنما وصفه بذلك لكثرة علمه كما قال مجاهد فيما أخرجه ابن سعد ~~وغيره. وعند ابن سعد أيضا من طريق ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: قال ~~البحر، وفعل البحر، يريد ابن عباس. بل سماه غير واحد: حبر الأمة، وبعضهم: ~~حبر العرب، وترجمان القرآن، ورباني الأمة. قال ابن حزم: ويلي ms741 # PageV04P104 # هؤلاء السبعة في الفتوى عشرون، وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، ~~وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسلمان، ~~وجابر، وأبو سعيد، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، ~~وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة. قال: ويمكن ~~أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير. قال: وفي الصحابة نحو من مائة ~~وعشرين نفسا مقلون في الفتيا جدا، لا تروى عن الواحد منهم إلا المسألة ~~والمسألتان والثلاث ; كأبي بن كعب، وأبي الدرداء وأبي طلحة والمقداد. وسرد ~~الباقين مما في بعضه نظر، وقال: ويمكن أن يجمع من فتيا جميعهم بعد البحث ~~جزء صغير. ### | [ذكر العبادلة والآخذون عنهم] # [ذكر العبادلة والآخذون عنهم] والخامسة: في بيان من يطلق عليه العبادلة ~~منهم دون سائر من اسمه عبد الله. (وهو) ; أي: البحر ابن عباس، (وابن عمرا) ~~عبد الله، (وابن الزبير) عبد الله، (وابن عمرو) بن العاص ; عبد الله، (قد ~~جرى عليهم بالشهرة) المستفيضة (العبادله) فيما قاله الإمام أحمد. وقال: ~~(ليس) من جرى عليه ذلك (ابن مسعود) عبد الله، وإن جعله الثعلبي في تفسير: ~~{تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86] من تفسيره خامسا لهم. وكذا هو في (شرح ~~الكافية) لابن الحاجب ; لأنه كما قال البيهقي تقدم موته، والآخرون عاشوا ~~حتى احتيج إلى علمهم، فكانوا إذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة. # قال ابن الصلاح: (ولا من شاكله) أيضا ; أي: ابن مسعود في التسمية بعبد ~~الله، وهم نحو مائتين وعشرين نفسا، أو نحو ثلاثمائة فيما قاله المصنف، بل ~~يزيدون على ذلك بكثير. ولو ترتب على الحصر فائدة لحققته. # PageV04P105 # ووقع كما رأيته في عبد من (الصحاح) للجوهري ذكر ابن مسعود بدل ابن ~~الزبير، وذكر في الألف اللينة في هاء منه أيضا ابن الزبير مع ابن عمر وابن ~~عباس مقتصرا عليهم. وكذا عدهم الرافعي في الديات من (الشرح الكبير) ، ~~والزمخشري في (المفصل) ، والعلاء عبد العزيز البخاري شارح البزدوي من ~~الحنفية أيضا ثلاثة، لكن عينوهم بابن مسعود ms742 وابن عمر وابن عباس. زاد الأخير ~~منهم أن ذلك في التحقيق، قال: وعند المحدثين: ابن الزبير بدل ابن مسعود. ~~وممن عد ابن مسعود أيضا أبو الحسين بن أبي الربيع القرشي، حكاه القاسم ~~التجيبي في فوائد رحلته. ومن المتأخرين ابن هشام في (التوضيح) وفي الحج من ~~الهداية للحنفية: (قال العبادلة وابن الزبير: أشهر الحج ; شوال. . .) . ~~فعطف ابن الزبير عليهم. والأول هو المعتمد المشهور بين المحدثين وغيرهم. # السادسة: ولو قدمت مع التي تليها على التي قبلها لكان أنسب في المتبوعين ~~منهم. (وهو) ; أي: ابن مسعود، (وزيد) هو ابن ثابت، (وابن عباس لهم) رضي ~~الله عنهم (في الفقه أتباع) وأصحاب (يرون) في عملهم وفتياهم (قولهم) كما ~~صرح به ابن المديني حاصرا لذلك فيهم، وعبارته: انتهى علم أصحاب رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - من الأحكام إلى ثلاثة ممن أخذ عنهم العلم، وذكرهم. ~~فهم كالمقلدين، وأتباعهم كالمقلدين لهم. # PageV04P106 # (و) السابعة: (قال مسروق) ابن الأجدع الهمداني الكوفي أحد أجلاء ~~التابعين: (انتهى العلم) الذي كان عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (إلى ستة) أنفس (أصحاب) أيضا للنبي - صلى الله عليه وسلم - (كبار ~~نبلا زيد) هو ابن ثابت، و (أبي الدرداء) عويمر، (مع أبي) بن كعب، و (عمر) ~~بن الخطاب، و (عبد الله) بن مسعود (مع علي) بن أبي طالب رضي الله عنهم. (ثم ~~انتهى) ; أي: وصل ما عند هؤلاء الستة من علم (لذين) ; أي: للأخيرين منهم، ~~وهما علي وابن مسعود. هكذا رواه بعضهم عن مسروق. ولكن (البعض) ممن رواه عنه ~~أيضا، هو الشعبي، (جعل) أبا موسى (الأشعري عن أبي الدردا) بالقصر (بدل) ~~بالوقف على لغة ربيعة. بل وجاء كذلك عن الشعبي نفسه، لكن بلفظ: كان العلم ~~يؤخذ عن ستة من الصحابة، وذكرهم، ثم قال: وكان عمر وابن مسعود وزيد يشبه ~~علم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم ~~بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض. # ولا يخدش فيما تقدم كون كل من زيد وأبي موسى تأخرت وفاته عن ms743 ابن مسعود ~~وعلي ; لأنه لا مانع من انتهاء علم شخص إلى آخر مع بقاء الأول. وأيضا فقد ~~قال شيخنا فيما نقل عنه: إن عليا وابن مسعود كانا مع مسروق بالكوفة، ~~فانتهاء العلم إليهما بمعنى أن عمدة أهل الكوفة في معرفة علم الأربعة ~~المذكورين عليهما. # PageV04P107 ### | [عدد الصحابة] ### | 798 - # والعد لا يحصرهم فقد ظهر ... سبعون ألفا بتبوك وحضر ### | 799 - # الحج أربعون ألفا وقبض ... عن ذين مع أربع آلاف تنض ### | 800 - # وهم طباق إن يرد تعديد ... قيل: اثنتا عشرة أو تزيد ### | 801 - # والأفضل الصديق ثم عمر ... وبعده العثمان وهو الأكثر ### | 802 - # أو فعلي قبله خلف حكي ... قلت: وقول الوقف جا عن مالك ### | 803 - # فالستة الباقون فالبدريه ... فأحد فالبيعة المرضيه ### | 804 - # قال: وفضل السابقين قد ورد ... فقيل: هم، وقيل: بدري وقد ### | 805 - # قيل: بل اهل القبلتين واختلف ... أيهم أسلم قبل من سلف ### | 806 - # قيل: أبو بكر، وقيل: بل علي ... ومدعي إجماعه لم يقبل ### | 807 - # وقيل: زيد، وادعى وفاقا ... بعض على خديجة اتفاقا # [عدد الصحابة] والثامنة: في إحصائهم. (والعد) على المعتمد (لا يحصرهم) ~~إجمالا، فضلا عن تفصيلهم ; لتفرقهم في البلدان والنواحي، (فقد) ثبت قول كعب ~~بن مالك في قصة تبوك بخصوصها: والمسلمون كثير، لا يجمعهم ديوان حافظ. و ~~(ظهر) يعني شهد معه - صلى الله عليه وسلم - كما روي عن أبي زرعة الرازي ~~(سبعون ألفا بتبوك) المذكورة. قال: (وحضر) معه (الحج) ; يعني الذي لم يحج ~~بعد الهجرة غيره، وودع فيه الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا ~~بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما ~~أرسل إليهم به ; ولذلك سمي حج الوداع، (أربعون ألفا) . ولكثرتهم قال جابر ~~في حكايته صفتها: نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه ~~مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. (وقبض) - صلى الله عليه ~~وسلم - (عن ذين) ; أي: الفريقين # PageV04P108 # المذكورين في تبوك وحجة الوداع، وذلك مائة ألف وعشرة آلاف، (مع) زيادة ~~(أربع آلاف) على ذلك، (تنض) بكسر النون ms744 وتشديد الضاد المعجمة ; أي: يتيسر ~~حصرها تشبيها بنض الدراهم، وهو تيسرها، ممن روى عنه وسمع منه أو رآه وسمع ~~منه. قال أبو زرعة ذلك ردا لمن قال له: أليس يقال: حديث النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن ذا قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا ~~قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قبض رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره. فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا ~~منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب، ومن شهد معه حجة ~~الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة. قال ابن فتحون في ذيل (الاستيعاب) بعد ~~إيراده لهذا: أجاب به أبو زرعة سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم؟ ~~انتهى. # وكذا لم يدخل في ذلك من مات في حياته - صلى الله عليه وسلم - في الغزوات ~~وغيرها، على أنه قد جاء عن أبي زرعة رواية أخرى أوردها أبو موسى المديني في ~~الذيل، قال: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن رآه وسمع منه زيادة على ~~مائة ألف إنسان من رجل أو امرأة، وكل قد روى عنه سماعا أو رؤية، فعلم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كثير. ولكنها لا تنافي الأولى ; لقوله فيها: ~~زيادة. مع أنها أقرب لعدم التورط فيها بعهدة الحصر. # نعم، روى الحاكم في (الإكليل) من «حديث معاذ قال: (خرجنا مع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا) » . وبهذه ~~العدة جزم ابن إسحاق. وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول، وزاد أنه كانت معه ~~عشرة آلاف فرس، فيمكن أن يكون ذلك في ابتداء خروجهم، كما يشعر به قوله: ~~خرجنا. وتكاملت العدة بعد ذلك. ووقع لشيخنا في الفتح هنا سهو، حيث عين قول ~~أبي زرعة في تبوك بأربعين # PageV04P109 # ألفا، وجمع بينه وبين قول معاذ أكثر من ثلاثين ألفا باحتمال جبر الكسر، ~~وجاء ضبط من كان بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بمكة ~~بأنهم خمسة عشر ألف عنان، ms745 قاله الحاكم، ومن طريقه أبو موسى في الذيل. بل ~~عنده «عن ابن عمر أنه قال: (وافى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة ~~بعشرة آلاف من الناس، ووافى حنينا باثني عشر ألفا، وقال: (لن يغلب اثنا عشر ~~ألفا من قلة) » . # ثم إنه قد جاء فيمن توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم خلاف ما ~~تقدم، فعن الشافعي كما في مناقبه للآبري والساجي من طريق ابن عبد الحكم ~~عنه، قال: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ستون ألفا: ~~ثلاثون ألفا بالمدينة، وثلاثون ألفا في قبائل العرب وغيرها) . وعن أحمد ~~فيما رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن علي الطبري عنه، قال: (قبض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل) . وكأنه عنى بالمدينة ~~; ليلتئم مع ما قبله. # وقال الغزالي في الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة من ربع ~~العبادات من (الإحياء) : مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عشرين ~~ألفا من الصحابة. قال المصنف: لعله عنى بالمدينة. وثبت عن الثوري فيما ~~أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه قال: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى ~~على اثني عشر ألفا، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض. ~~ووجه النووي بأن ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - باثني عشر عاما بعد ~~أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم، ثم ~~مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى ~~كثرة. وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب، وأكثرهم حضروا حجة # PageV04P110 # الوداع. # ونقل عياض في (المدارك) عن مالك رحمه الله أنه قال: مات بالمدينة من ~~الصحابة نحو عشرة آلاف نفس. وقال أبو بكر بن أبي داود فيما رواه عن الوليد ~~بن مسلم: بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال ~~قتادة: نزل الكوفة من الصحابة ألف وخمسون ; منهم أربعة وعشرون بدريون. قال: ~~وأخبرت أنه قدم حمص من ms746 الصحابة خمسمائة رجل. وعن بقية: نزلها من بني سليم ~~أربعمائة. # وقال الحاكم: الرواة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أربعة ~~آلاف. وتعقبه الذهبي بأنهم لا يصلون إلى ألفين، بل هم ألف وخمسمائة، وأن ~~كتابه (التجريد) لعل جميع من فيه ثمانية آلاف نفس، إن لم يزيدوا لم ينقصوا، ~~مع أن الكثير فيهم من لا يعرف. انتهى. # وكذا مع كثرة التكرير وإيراد من ليس هو منهم وهما، أو من ليس له إلا مجرد ~~إدراك ولم يثبت له لقاء. ووجد بخطه أيضا أن جميع من في أسد الغابة سبعة ~~آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا. وحصر ابن فتحون عدد من ب (الاستيعاب) في ~~ثلاثة آلاف وخمسمائة، يعني ممن ذكر فيه باسم أو كنية، أو حصل الوهم فيه، ~~وذكر أنه استدرك عليه على شروطه قريبا ممن ذكر. ومن الغريب ما أسنده أبو ~~موسى في آخر الذيل عن ابن المديني قال: الصحابة خمسمائة وثلاثة وستون رجلا. # وبالجملة، فقد قال شيخنا: إنه لم يحصل لنا جميعا - أي: كل من صنف في ~~الصحابة - الوقوف على العشر من أساميهم بالنسبة إلى ما مضى عن أبي # PageV04P111 # زرعة. قلت: وفوق كل ذي علم عليم. # وقد قال أبو موسى: فإذا ثبت هذا - يعني: قول أبي زرعة - فكل حكى على قدر ~~ما تتبعه ومبلغ علمه، وأشار بذلك إلى وقت خاص وحال، فإذن لا تضاد بين ~~كلامهم، والله المستعان. ### | [تفضيل الصحابة بعضهم على بعض] # [تفضيل الصحابة بعضهم على بعض] والتاسعة: في تفاوتهم في الفضيلة إجمالا ~~ثم تفصيلا. ولم يذكر فيه سوى الخلفاء الأربعة، وما ذكر بعدهم إلى آخر ~~المسألة. # فمن الأول: (وهم) باعتبار سبقهم إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد ~~الفاضلة (طباق إن يرد تعديد) ; أي: عدها. واختلف في مقداره، ف (قيل) كما ~~للحاكم في (علوم الحديث) : هي (اثنتا عشرة) طبقة. فالأولى: من تقدم إسلامه ~~بمكة ; كالخلفاء الأربعة. الثانية: أصحاب دار الندوة التي خرج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إليها بعد أن أظهر عمر بن الخطاب إسلامه، فبايعوه حينئذ ~~فيها. الثالثة: ms747 المهاجرة إلى الحبشة. الرابعة: مبايعة العقبة الأولى. ~~الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار. السادسة: المهاجرون ~~الذين وصلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء قبل أن يدخل ~~المدينة ويبني المسجد. السابعة: أهل بدر. الثامنة: المهاجرة بين بدر ~~والحديبية. التاسعة: أهل بيعة الرضوان. العاشرة: المهاجرة بين الحديبية ~~وفتح مكة. الحادية عشر: مسلمة الفتح. الثانية عشر: صبيان وأطفال رأوا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما، يعني من ~~عقل منهم ومن لم يعقل. # PageV04P112 # وقيل كما لابن سعد في (الطبقات) له: خمس. فالأولى: البدريون. الثانية: من ~~أسلم قديما ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة، وشهدوا أحدا فما بعدها. الثالثة: ~~من شهد الخندق فما بعدها. والرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. الخامسة: ~~الصبيان والأطفال ممن لم يغز، سواء حفظ عنه - وهم الأكثر - أم لا. (أو ~~تزيد) على الاثنتي عشرة، فضلا عما دونها. # ومن الثاني: (والأفضل) منهم مطلقا بإجماع أهل السنة أبو بكر (الصديق) ~~خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو أفضل الناس بعد الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام ; لأدلة يطول ذكرها، منها «قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لأبي الدرداء وقد رآه يمشي بين يديه: (يا أبا الدرداء، أتمشي أمام من هو ~~خير منك في الدنيا والآخرة، ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل ~~من أبي بكر) » . وقيل له: الصديق ; لمبادرته إلى تصديق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قبل الناس كلهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ~~«ما دعوت أحدا إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر ; فإنه لم يتلعثم» ~~) . # واعلم أنه بمقتضى ما قررناه في تعريف الصحابي يلغز فيقال لنا: صحابي أفضل ~~منه، وهو عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام. وإليه أشار التاج السبكي بقوله ~~في قصيدته التي في أواخر القواعد. # PageV04P113 # من باتفاق جميع الخلق أفضل من ... خير الصحاب أبي بكر ومن عمر # ومن علي ومن عثمان وهو فتى ... من أمة المصطفى المختار من مضر # (ثم) يلي أبا بكر (عمر) بن الخطاب ms748 بإجماع أهل السنة أيضا. وممن حكى ~~إجماعهم على ذلك أبو العباس القرطبي، فقال: ولم يختلف في ذلك أحد من أئمة ~~السلف ولا الخلف، قال: ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع. # وأسند البيهقي في الاعتقاد له عن الشافعي أنه أيضا قال: ما اختلف أحد من ~~الصحابة والتابعين في # تفضيل أبي بكر وعمر وتقديمهما على جميع الصحابة. # وكذا جاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: من أدركت من الصحابة ~~والتابعين لم يختلفوا في أبي بكر وعمر وفضلهما. # وقال مالك رحمه الله كما سيأتي: أوفي ذلك شك؟ ! (وبعده) ; أي: بعد عمر، ~~إما (عثمان) بن عفان، (وهو الأكثر) ; أي: قول الأكثر من أهل السنة، كما ~~حكاه الخطابي وغيره، وأن ترتيبهم في الأفضلية كترتيبهم في الخلافة. (أو ~~فعلي) هو ابن أبي طالب (قبله) ; أي: قبل عثمان وبعد عمر، (خلف) ; أي: خلاف ~~(حكي) . وإلى القول بتقديم علي ذهب أهل الكوفة وجمع، كما قاله الخطابي وابن ~~خزيمة وطائفة قبله وبعده، كما نقله شيخنا. # وروى الخطابي عن الثوري حكايته عن أهل السنة من أهل الكوفة، وأن أهل ~~السنة من أهل البصرة على الأول، فقيل للثوري: فما تقول أنت؟ قال: أنا رجل ~~كوفي. ثم قال الخطابي: لكن قد ثبت عن الثوري في آخر قوليه تقديم عثمان. زاد ~~غيره: ونقل مثله عن صاحبه وكيع. قال ابن كثير: وهو - أي: هذا المذهب - ضعيف ~~مردود وإن نصره ابن خزيمة والخطابي. وقد قال الدارقطني: من قدم عليا على ~~عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. وسبقه إليه الثوري كما حكيته في ~~الثامنة في # PageV04P114 # إحصائهم. # وصدق - رحمه الله - وأكرم مثواه ; فإن عمر لما جعل الأمر من بعده شورى ~~بين ستة انحصر في عثمان وعلي، فاجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام ~~بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدلون ~~بعثمان أحدا، فقدمه على علي، وولاه الأمر قبله. «وعن ابن عمر قال: (كنا في ~~زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر ثم ~~عثمان، ms749 ثم نترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم) » ~~. # وفي لفظ للترمذي، وقال: إنه صحيح غريب: « (كنا نقول ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حي: أبو بكر وعمر وعثمان) » . # وفي آخر عند الطبراني وغيره مما هو أصرح مع ما فيه من اطلاعه - صلى الله ~~عليه وسلم -: « (كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي: أفضل هذه ~~الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فلا ينكره) » . # قال الخطابي: وجه ذلك أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم، الذين كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حركه أمر شاورهم فيه، وكان علي في ~~زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث السن. ولم يرد ابن عمر الإزراء ~~بعلي ولا تأخره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان، ففضله مشهور لا ينكره ابن عمر ~~ولا غيره من الصحابة، وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه. انتهى. # وإلى القول بتفضيل عثمان ذهب الشافعي وأحمد، كما رواه البيهقي في اعتقاده ~~عنهما، وحكاه الشافعي عن إجماع الصحابة والتابعين، وهو المشهور عن مالك ~~والثوري وكافة أئمة الحديث والفقه وكثير من المتكلمين كما قال القاضي # PageV04P115 # عياض. وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني، ولكنهما ~~اختلفا في التفضيل، أهو قطعي أو ظني؟ فالذي مال إليه الأشعري أنه قطعي، ~~وعليه يدل قول مالك الآتي نقله من (المدونة) . والذي مال إليه الباقلاني ~~واختاره إمام الحرمين في (الإرشاد) الثاني، وعبارته: لم يقم عندنا دليل ~~قاطع على تفضيل بعض الأئمة على بعض ; إذ العقل لا يشهد على ذلك، والأخبار ~~الواردة في فضائلهم متعارضة، ولا يمكن تلقي التفضيل من منع إمامة المفضول. # ولكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل الخلائق بعد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ثم عمر أفضلهم بعده، وتتعارض الظنون في عثمان وعلي. وبكونه ~~ظنيا جزم صاحب (المفهم) . # (قلت: وقول الوقف) عن تفضيل أحدهما على الآخر (جا) بالقصر (عن مالك) ~~حسبما عزاه المازري لنص (المدونة) ، يعني في آخر ms750 الديات منها، وأنه سئل: أي ~~الناس أفضل بعد نبيهم؟ فقال: أبو بكر. # زاد عياض فيما عزاه إليها: ثم عمر. ثم قال فيما اتفقا عليه: أوفي ذلك شك؟ ~~قيل له: فعلي وعثمان؟ قال: ما أدركت أحدا ممن أقتدي به يفضل أحدهما على ~~صاحبه، ونرى الكف عن ذلك. وتبعه جماعة ; منهم يحيى القطان، ومن المتأخرين ~~ابن حزم. وقول إمام الحرمين الماضي: وتتعارض الظنون في عثمان وعلي، يميل ~~أيضا إلى التوقف. لكن قد حكى عياض أيضا قولا عن مالك بالرجوع عن الوقف إلى ~~تفضيل عثمان. قال القرطبي: وهو الأصح إن شاء الله. قال عياض: ويحتمل أن ~~يكون كفه وكف من اقتدى به لما كان شجر في ذلك من الاختلاف والتعصب. بل حكى ~~المازري قولا بالإمساك عن التفضيل مطلقا، وعزاه الخطابي لقوم، وحكى هو قولا ~~آخر بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة، وعلي من جهة القرابة، قال: وكان # PageV04P116 # بعض مشايخنا يقول: أبو بكر خير، وعلي أفضل. قال المصنف: وهذا تهافت في ~~القول. ووجهه بعضهم فقال: يمكن حمل الأفضلية على العلم، فلا تهافت، خصوصا ~~وقد مشى عليه المؤلف، لكن في التابعين كما سيأتي، حيث وجه قول أحمد بتفضيل ~~ابن المسيب مع النص في أويس بقوله: فلعله أراد بالأفضلية في العلم، لا ~~الخيرية، كما سلكه بعض شيوخ الخطابي. انتهى. # وبقية كلام الخطابي: وباب الخيرية غير باب الفضيلة، قال: وهذا كما تقول: ~~إن الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي أو الحبشي، وقد يكون العبد الحبشي ~~خيرا من هاشمي في معنى الطاعة والمنفعة للناس، فباب الخيرية متعد، وباب ~~الفضيلة لازم، ونحوه من كان يقدم عليا لفضيلته وفضل أهل بيته، مع اعترافه ~~بفضل الشيخين ; كأبي بكر بن عياش ; فإنه قال: لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي ~~لبدأت بحاجة علي قبلهما ; لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أقدمه عليهما. # وكما حكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ; ولذا قال ابن عدي: كانت الخوارج ~~يرمونه باتصاله بعلي وقوله بفضله ms751 وفضل أهل بيته. وكذا قال ابن عبد البر: ~~إنه كان يعترف بفضل أبي بكر وعمر، لكنه يقدم عليا. وقد قال السراج: ثنا ~~خشيش الصوفي، ثنا زيد بن الحباب قال: كان رأي سفيان الثوري رأي أصحابه ~~الكوفيين، يفضل عليا على أبي بكر وعمر، فلما صار إلى البصرة رجع وهو يفضل ~~عمر على علي، ويفضله على عثمان. أخرجه أبو نعيم في ترجمة الثوري من ~~(الحلية) . وكذا حكى المازري عن # PageV04P117 # الشيعة تفضيله، وعن الخطابية تفضيل عمر، وعن الراوندية تفضيل العباس، ~~والقاضي عياض أن ابن عبد البر وطائفة ذهبوا إلى أن من توفي من الصحابة في ~~حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل ممن بقي بعده ; لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - في بعضهم: (أنا شهيد على هؤلاء) ، وعين بعضهم ; منهم جعفر بن ~~أبي طالب. وكل هذا مردود بما تقدم من حكاية إجماع الصحابة والتابعين على ~~أفضلية أبي بكر وعمر على سائر الصحابة، ثم عثمان ثم علي، وهو المذكور في ~~المجامع والمشاهد وعلى المنابر. ولبعضهم: # أبو بكر على السنه ... وفاروق فتى الجنه # وعثمان به المنه ... علي حبه جنه. # ولذا قال شيخنا عقب القول بتفضيل عمر تمسكا بالحديث في المنام الذي فيه ~~في حق أبي بكر وفي نزعه ضعف ما نصه: وهو تمسك واه. وعقب القول بتفضيل ~~العباس أنه مرغوب عنه، ليس قائله من أهل السنة، بل ولا من أهل الإيمان. ~~وقال النووي عقب آخرها: وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول. # وقد روى البيهقي في (الدلائل) وغيره من طريق ابن سيرين قال: ذكر رجال على ~~عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر، فكأنهم فضلوه على أبي بكر، فبلغ ذلك ~~عمر، يعني بعد موته - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله وددت لو أن عملي ~~كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه وليلة واحدة من لياليه، أما ليلته فذكر ~~قصة الغار، وأما يومه فذكر الردة. # وثبت عن علي بن أبي طالب، كما في البخاري وغيره، أنه قال: خير الناس بعد ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ms752 ثم عمر، ثم رجل آخر. فقال له ~~ابنه محمد ابن الحنفية: ثم أنت يا أبت؟ فقال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. ~~ولأجل هذا قال أبو الأزهر: سمعت # PageV04P118 # عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه، ولو لم ~~يفضلهما ما فضلتهما، كفى بي إزراء أن أحب عليا ثم أخالف قوله. # ولا يخدش في ذلك ما أخرجه الترمذي، وقال: إنه حسن صحيح، وصححه ابن حبان ~~وغيره من حديث أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ( «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، ~~وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم ~~بالحلال والحرام معاذ بن جبل» ) . # وكذا ما أخرجه الترمذي أيضا والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن ~~جنادة رضي الله عنه مرفوعا: ( «علي مني، وأنا من علي، لا يؤدي عني إلا أنا ~~أو علي» ) . وأخرجه الترمذي وغيره من حديث علي، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: ( «أنا دار الحكمة، وعلي بابها» ) . فما انفرد به الصديق أعلى ~~وأغلى وأشمل وأكمل، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وقد قال بكر بن عبد الله ~~المزني حسبما أورده الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) له عنه، بل أورده ~~الغزالي في العلم من (الإحياء) مرفوعا: ( «ما فضل أبو بكر الناس بكثرة صلاة ~~ولا بكثرة صيام، ولكن بشيء وقر في قلبه» ) . # واعلم أنه قد أفرد مناقب أبي بكر وعمر أبو جعفر الطبري وأسد بن موسى، ومن ~~المتأخرين المحب الطبري. ومناقب أبي بكر وحده أبو طالب العشاري وابن كثير، ~~وهي في مجلد لطيف من تاريخ ابن عساكر. ولأبي بكر جعفر بن محمد # PageV04P119 # الفريابي جزء فيه سوابق الصديق وفضائله، وما خصه الله به دون سائر ~~المسلمين. وعمر وحده أبو عمر عبد الله بن أحمد بن ذي زيل الدمشقي الحنبلي، ~~وابن الجوزي. ومناقب عثمان ابن حبيب. ومناقب علي النسائي في (الخصائص) . ~~ومناقب الخلفاء الأربعة ابن زنجويه وأبو نعيم، في الآخرين لكل منهم. ms753 وفضائل ~~العشرة المحب الطبري. وفضائل الصحابة مطلقا أسد بن موسى، وبكر القاضي، وأبو ~~سعيد بن الأعرابي، وأبو المطرف عبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة، وهو في ~~مائتين وخمسين جزءا حديثية. وهذا باب لا انتهاء له. # (ف) يلي الخلفاء الأربعة (الستة الباقون) من العشرة الذين بشرهم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بالجنة، وهم: طلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد ~~الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم أجمعين. # وقد نظمهم شيخنا مع الأربعة في بيت مفرد لم يسبق إليه، فقال فيما أنشدنيه ~~غير مرة: # لقد بشر الهادي من الصحب زمرة ... بجنات عدن كلهم فضله اشتهر # سعيد، زبير، سعد، طلحة، عامر ... أبو بكر، عثمان، ابن عوف، علي، عمر # ولغيره ممن تقدم: # خيار عباد الله بعد نبيهم ... هم العشر طرا بشروا بجنان # زبير، وطلح، وابن عوف، وعامر ... وسعدان والصهران والختنان # قال الإمام أبو منصور عبد القاهر التميمي البغدادي: أصحابنا مجمعون على ~~أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة. (ف) يليهم ~~الطائفة (البدريه) أي: الذين شهدوا بدرا، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، ~~فالمهاجرون نيف # PageV04P120 # على ستين، والأنصار نيف وأربعون ومائتان ; فقد «قال - صلى الله عليه وسلم ~~- لعمر في بعض من شهدها: (أليس من أهل بدر؟ لعل الله قد اطلع على أهل بدر ~~فقال: اعملوا ما شئتم ; فقد وجبت لكم الجنة، أو: قد غفرت لكم) ، فدمعت عين ~~عمر» . # قال العلماء: والترجي في كلام الله وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- للوقوع. ويتأيد بوقوعه بالجزم في بعض الروايات أن الله اطلع على أهل بدر ~~فقال. . . . . وذكره. وفي حديث آخر: ( «لن يدخل النار أحد شهد بدرا» ) . # (ف) يليهم (أحد) ; أي: أهل أحد الذين شهدوها. وكانوا فيما قاله عروة حين ~~خروجهم ألفا، فرجع عبد الله بن أبي بثلاثمائة، وبقي مع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - سبعمائة، استشهد منهم الكثير. (ف) يليهم (البيعة المرضيه) ; ~~أي: أهل بيعة الرضوان بالحديبية التي نزل فيها: (لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة) الآية [الفتح: 18] . # وقد قال ms754 ابن عبد البر في أواخر خطبة الاستيعاب: وليس في غزواته ما يعدل ~~بها - يعني بدرا - في الفضل ويقرب منها إلا غزوة الحديبية، حيث كانت بيعة ~~الرضوان، وكانوا ألفا وأربعمائة على المعتمد، وقال لهم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: ( «أنتم خير أهل الأرض» ) . # (قال) ابن الصلاح: (وفضل السابقين) الأولين من المهاجرين والأنصار (قد ~~ورد) في القرآن إيماء لا نصا. نعم، النص الصريح في تفضيل من أنفق من قبل ~~الفتح وقاتل. وقد اختلف في السابقين (فقيل) كما قال الشعبي: (هم) ; أي: ~~الذين شهدوا بيعة الرضوان عام الحديبية، رواه سنيد وعبد في تفسيره بسند ~~صحيح عنه. (وقيل) كما قال محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار: (بدري) ; أي: ~~أهل بدر. حكاه ابن عبد البر عن سنيد بسند ضعيف إليهما. (وقد قيل: بل اهل) ~~بالنقل (القبلتين) الذين صلوا إليهما مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~قاله أبو موسى الأشعري. ورواه سنيد وعبد أيضا بسند صحيح عن # PageV04P121 # سعيد بن المسيب وابن سيرين وقتادة. وهو عند عبد الرزاق في تفسيره، ومن ~~طريقه عبد عن قتادة وحده. وكذا روي عن الحسن. بل عن الحسن كما رواه سنيد ~~بسند صحيح عنه أنهم الذين كان إسلامهم قبل فتح مكة. # وصحح بعض المتأخرين أنهم الذين آمنوا وهاجروا قبل بيعة الرضوان وصلح ~~الحديبية ; لقوله تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل} ~~[الفتح: 1] ; ولذا لما سئل ابن تيمية عن المفاضلة بين العباس وبلال رضي ~~الله عنهما، قال: بلال وأمثاله من السابقين الأولين أفضل من العباس وأمثاله ~~من التابعين له بإحسان ; لأنه قيد التابعين بشرط الإحسان. # والحاصل أن من قاتل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو في زمانه بأمره، ~~أو أنفق شيئا من ماله بسببه، لا يعدله في الفضل أحد بعده كائنا من كان. ~~ولكن لم يوافق ابن تيمية على أفضلية بلال مع قول أبي سفيان بن الحارث: كان ~~العباس أعظم الناس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة يعترفون ~~للعباس بفضله، ويشاورونه ويأخذون برأيه، وقوله - صلى ms755 الله عليه وسلم -: ( ~~«عم الرجل صنو أبيه» ) ، إلى غير ذلك من المناقب المفردة في عدة تآليف ; ~~كاستسقاء عمر به رضي الله عنهما، وإن كان إنما أسلم وهاجر قبيل الفتح، وكم ~~له رضي الله عنه من مآثر حسنة قبل إسلامه. # وروى ابن جرير وغيره عن محمد بن كعب القرظي قال: (مر عمر برجل يقرأ: # PageV04P122 # {والسابقون} [التوبة: 100] الآية. فأخذ بيده فقال: من أقرأك هذا؟ فقال: ~~أبي بن كعب، فقال: لا تفارقني حتى أذهب بك إليه. فلما جاءه قال له عمر: ~~أأنت أقرأت هذا هذه الآية هكذا؟ قال: نعم، قال: سمعتها من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، قال: لقد كنت أرى أنا رفعنا رفعة لا يبلغها ~~أحد بعدنا. فقال أبي: تصديق هذه الآية في أول سورة الجمعة: {وآخرين منهم ~~لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم} [الجمعة: 3] ، وفي سورة الحشر: {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ~~[الحشر: 10] ، وفي الأنفال: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم ~~فأولئك منكم} [الأنفال: 75] الآية. # (و) العاشرة: في أولهم إسلاما وآخرهم موتا. فأما الأول ف (اختلف أيهم) ~~بالنصب (أسلم قبل من سلف) ; أي: اختلف السلف من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم في أي الصحابة أول إسلاما، على أقوال. (فقيل) كما لابن عباس والنخعي ~~وغيرهما ممن سأحكي عنه: (أبو بكر) الصديق ; لقوله كما في الترمذي من حديث ~~أبي سعيد الخدري عنه: (ألست أول من أسلم) . «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لعمرو بن عبسة حين سأله من معك على هذا الأمر: (حر وعبد) ; يعني أبا بكر ~~وبلالا» . ولقول الشعبي لمن سأله عن ذلك: أما سمعت قول حسان: # إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا # خير البرية أتقاها وأعدلها ... بعد النبي وأوفاها بما حملا # والثاني والتالي المحمود مشهده ... وأول الناس منهم صدق الرسلا # ولقول أبي محجن الثقفي: # PageV04P123 # وسميت صديقا وكل مهاجر ... سواك يسمى باسمه غير منكر # سبقت إلى الإسلام والله شاهد ... وكنت جليسا في العريش المشهر # (وقيل: بل) أولهم ms756 إسلاما (علي) بن أبي طالب ; لقوله على المنبر: (اللهم ~~لا أعرف عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - لقد صليت قبل أن يصلي الناس ~~سبعا) . وسنده حسن. ولقوله مما أنشده القضاعي: # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... صغيرا ما بلغت أوان حلمي # ولما روي في ذلك عن أنس وجابر وخباب وخزيمة وزيد بن أرقم وسلمان وابن ~~عباس أيضا، وعفيف الكندي ومعقل بن يسار والمقداد بن الأسود ويعلى بن مرة ~~وأبي أيوب وأبي ذر وأبي رافع وأبي سعيد الخدري، في آخرين، منهم مسلم ~~الملائي. وأنشد أبو عبيد الله المرزباني لخزيمة: # ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن # أليس أول من صلى لقبلتهم ... وأعلم الناس بالفرقان والسنن # وأنشد ابن عبد البر لبكر بن حماد التاهرتي: # قل لابن ملجم والأقدار غالبة ... هدمت ويلك للإسلام أركانا # قتلت أفضل من يمشي على قدم ... وأول الناس إسلاما وإيمانا # وأنشد الفرغاني في الذيل لعبد الله بن المعتز يذكر عليا وسابقته مع كونه ~~يرمى # PageV04P124 # بأنه ناصبي: # فأول من ضل في موقف ... يصلي مع الطاهر الطيب # (و) لكن (مدعي إجماعه) ; أي: الإجماع في هذا القول، وهو الحاكم ; حيث قال ~~في (علوم الحديث) له: لا أعلم فيه خلافا بين أصحاب التواريخ، وإنما اختلفوا ~~في بلوغ علي، (لم يقبل) ، بل استنكر منه كما قاله ابن الصلاح. وقال ابن ~~كثير: إنه لا دليل على إطلاق الأولية فيه من وجه يصح، هذا مع أن الحاكم قال ~~بعد حكايته الإجماع: والصحيح عند الجماعة أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال ~~البالغين ; لحديث عمرو بن عبسة الماضي. # (وقيل) حسبما ذكره معمر عن الزهري: أولهم إسلاما (زيد) هو ابن حارثة، ~~(وادعى) حال كونه (وفاقا) ; أي: موافقا لمن سبقه إلى مطلق القول به ; ~~كقتادة وابن إسحاق صاحب (المغازي) . بل روي عن ابن عباس أيضا وعائشة ~~والزهري ونافع بن جبير بن مطعم (بعض) ; كابن عبد البر والثعلبي، (على ~~خديجة) أم المؤمنين في أنها أول الخلق إسلاما (اتفاقا) . زاد الثعلبي: وإن ~~الاختلاف إنما هو فيمن ms757 بعدها. وزاد ابن عبد البر حكاية الاتفاق على أن ~~إسلام علي بعدها. # قال ابن كثير: وكونها أول الناس إسلاما هو ظاهر السياقات في أول البعثة. ~~وقال النووي: إنه الصواب عند جماعة المحققين. # وجمع ابن عبد البر بين الاختلاف في ذلك بالنسبة إلى أبي بكر وعلي بأن ~~الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه، ثم روي عن محمد بن كعب القرظي أن # PageV04P125 # عليا أخفى إسلامه من أبيه أبي طالب، وأظهر أبو بكر إسلامه ; ولذلك شبه ~~على الناس. ونحوه قول شيخنا في قول عمار: ( «رأيت النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر» ) ، مراده ممن أظهر ~~إسلامه، وإلا فقد كان حينئذ جماعة ممن أسلم، لكنهم كانوا يخفونه من ~~أقاربهم. # وكذا قال ابن إسحاق: أول من آمن خديجة، ثم علي. قال: فكان أول ذكر آمن، ~~وهو ابن عشر سنين، ثم زيد، فكان أول ذكر أسلم بعد علي، ثم أبو بكر فأظهر ~~إسلامه ودعا إلى الله، فأسلم بدعائه عثمان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد ~~بن أبي وقاص وطلحة، فكأن هؤلاء النفر الثمانية أسبق الناس بالإسلام. وقيل ~~فيما نقله أبو الحسن المسعودي عن بعضهم: أولهم إسلاما بلال ; لحديث عمرو بن ~~عبسة الماضي. # وقد جمع ابن الصلاح بين هذه الأقوال فقال: والأورع أن يقال: أول من أسلم ~~من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن ~~الموالي زيد، ومن العبيد بلال. وهو أحسن ما قيل ; لاجتماع الأقوال به. على ~~أنه قد سبق به ما عدا بلالا، فذكر ابن قتيبة أن إسحاق ابن راهويه ذكر ~~الاختلاف في أول من أسلم، فقال: الخبر في كل ذلك صحيح، أما أول من أسلم من ~~النساء فخديجة، وأما أول من أسلم من الرجال فأبو بكر، وأما أول من أسلم من ~~الموالي فزيد، وأما أول من أسلم من الصبيان فعلي. # وكذا جاء بدونه وبدون # PageV04P126 # زيد أيضا عن أبي حنيفة، فروى الحاكم في ترجمة أحمد بن عباس بن حمزة ~~الواعظ من تاريخ نيسابور ms758 من طريق أبي مسهر: ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: ~~كان أبو حنيفة يقول: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن ~~الصبيان علي. وكان البرهان التنوخي يقول: الأولى أن يقال: ومن غير البالغين ~~علي، وهو حسن. # وفي المسألة أقوال أخر، فعند عمر بن شبة عن خالد بن سعيد بن العاص قال: ~~أسلمت قبل علي، لكني كنت أفرق أبا أحيحة، يعني والده، وكان لا يفرق أبا ~~طالب. وعن ضمرة بن ربيعة أن إسلام خالد كان مع إسلام أبي بكر. # وللدارقطني في (الأفراد) بسند ضعيف من طريق ابنته أم خالد قالت: (أبي أول ~~من أسلم) . لكن في رواية عنها: (كان أبي خامسا، سبقه أبو بكر وعلي وزيد بن ~~حارثة وسعد بن أبي وقاص) . # وعن بعضهم كما حكاه المسعودي: أولهم خباب بن الأرت، وكأنه تمسك بما قيل: ~~إنه أول من أظهر إسلامه. لكن روى الباوردي أنه أسلم سادس ستة. وعن ابن ~~قتيبة فيما نقله الماوردي في (أعلام النبوة) له: أولهم أبو بكر بن أسعد ~~الحميري. ويحتاج هذا النقل إلى تحرير. ونقل ابن سبع في الخصائص النبوية عن ~~عبد الرحمن بن عوف قال: (كنت أولهم إسلاما) . وهو غريب. والمعروف من هذا ~~كله الأول، لكن قال المصنف في (التقييد) : ينبغي أن يقال: أول من آمن من # PageV04P127 # الرجال ورقة، يعني بناء على ذكر ابن منده وغيره له في الصحابة. ### | [من آخر الصحابة موتا] ### | 808 - # ومات آخرا بغير مرية ... أبو الطفيل مات عام مائة ### | 809 - # وقبله السائب بالمدينة ... أو سهل او جابر او بمكة ### | 810 - # وقيل: الاخر بها ابن عمرا ... إن لا أبو الطفيل فيها قبرا ### | 811 - # وأنس بن مالك بالبصرة ... وابن أبي أوفى قضى بالكوفة ### | 812 - # والشام فابن بسر او ذو باهله ... خلف وقيل: بدمشق واثله ### | 813 - # وأن في حمص ابن بسر قبضا ... وأن بالجزيرة العرس قضى ### | 814 - # وبفلسطين أبو أبي ... ومصر فابن الحارث بن جزي ### | 815 - # وقبض الهرماس باليمامة ... وقبله رويفع ببرقة ### | 816 - # وقيل إفريقية وسلمه ... باديا او بطيبة المكرمه # [من ms759 آخر الصحابة موتا] (و) أما الثاني، وهو مطلق ومقيد، ف ( # مات) منهم (آخرا) على الإطلاق # (بغير مرية) بكسر الميم وضمها ; أي: شك، (أبو الطفيل) عامر بن واثلة ~~الليثي، كما ثبت من قوله حيث قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وما على وجه الأرض رجل رآه غيري) . وبذلك جزم مصعب الزبيري وأبو زكريا بن ~~منده وخلق، بل أجمع عليه أهل الحديث. # وممن جزم به مسلم بن الحجاج، وإنه (مات عام مائة) ; أي: من الهجرة. وكذا ~~قال ابن عبد البر، لكن قال خليفة: إنه مات بعد سنة مائة. وعن ابن البرقي: ~~سنة اثنتين ومائة. وعن مبارك بن فضالة: سنة سبع. وبه جزم غير واحد. وعن ~~جرير بن حازم: سنة عشر. وصححه الذهبي في (الوفيات) ، وشيخنا في ترجمة عكراش ~~من (التهذيب) . وكانت وفاته بمكة كما قاله ابن المديني وابن حبان وغيرهما. ~~وقيل: بالكوفة. والأول أصح. # وحينئذ فيكون الصحيح أنه آخر من مات بمكة أيضا من الصحابة كما جزم به ابن # PageV04P128 # حبان وأبو زكريا بن منده. بل هو آخر المائة التي أشار إليها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في أواخر عمره كما صح عنه بقوله: ( «أرأيتكم ليلتكم ~~هذه، فإن رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» ) . أخرجه ~~البخاري في السمر في الخبر بعد العشاء من الصلاة، في السمر أيضا من العلم، ~~وبه تمسك هو وغيره للقول بموت الخضر. # لكن قال النووي: إن الجمهور على خلافه. وأجابوا عنه أن الخضر كان حينئذ ~~من ساكني البحر، فلم يدخل في العموم. قالوا: ومعنى الحديث لا يبقى ممن ~~ترونه أو تعرفونه، فهو عام أريد به الخصوص. وقالوا أيضا: خرج عيسى عليه ~~السلام من ذلك مع كونه حيا ; لأنه في السماء لا في الأرض، إلى غير ذلك مما ~~له غير هذا المحل. وذكر البيهقي في (الدلائل) هذا الحديث فيما أخبر به ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكوائن بعده، فكان كما أخبر. وأما ما ~~ذكره ابن قتيبة في (المعارف) ، وابن دريد ms760 في الاشتقاق من أن عكراش بن ذؤيب، ~~أحد المعدودين في الصحابة، شهد الجمل مع عائشة، فقال الأحنف: كأنكم به وقد ~~أتي به قتيلا أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت، قال: فضرب ضربة على أنفه عاش ~~بعدها مائة سنة، أو أثر الضربة به. فهذه الحكاية كما قال شيخنا إن صحت مع ~~انقطاعها حملت على أنه أكمل المائة من عمره، لا أنه استأنفها من يومئذ، ~~وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة بني العباس، وهو محال ; إذ المحدثون ~~قد اتفقوا على أن أبا الطفيل آخر الصحابة موتا. وسبقه # PageV04P129 # شيخه المصنف لنحوه فقال: وهذا إما باطل أو مؤول. وكذا توقف البلقيني في ~~صحته. نعم، استدرك هو على القول بآخرية أبي الطفيل نافع بن سليمان العبدي ; ~~فقد روى حديثه إسحاق ابن راهويه في مسنده قال: أخبرني سليمان بن نافع ~~العبدي بحلب قال: «قال لي أبي: وفد المنذر بن ساوى من البحرين حتى أتى ~~مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعه أناس، وأنا غليم لا أعقل، أمسك ~~جمالهم، فذهبوا بسلاحهم فسلموا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووضع ~~المنذر سلاحه ولبس ثيابا كانت معه، ومسح لحيته بدهن، فأتى نبي الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأنا مع الجمال أنظر إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم ~~- كما أنظر إليك، ولكن لم أعقل، فقال المنذر: قال لي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: (رأيت منك ما لم أر من أصحابك) ، فقلت: أشيء جبلت عليه أم أحدثته؟ ~~قال: (لا، بل جبلت عليه) . فلما أسلموا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أسلمت عبد القيس طوعا، وأسلم الناس كرها) » . # قال سليمان: وعاش أبي مائة وعشرين سنة. وأخرجه الطبراني في معجميه وابن ~~قانع، جميعا عن موسى بن هارون عن إسحاق. وكذا أخرجه ابن بشران في أماليه عن ~~دعلج عن موسى. وقال موسى: ليس عند إسحاق أعلى من هذا. انتهى. # لكن قد ذكر شيخنا سليمان في كتابه في (الضعفاء) ، وقال: إنه غير معروف. ~~وذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يذكر ms761 فيه جرحا، قال: وإن صح يكون نافع قد ~~عاش إلى دولة هشام، إلا أني أظن أن سليمان وهم في سن أبيه، فمحال أن يبقى ~~أحد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سنة عشر ومائة. وقال في موضع ~~آخر: والقصة التي ذكرها للمنذر بن ساوى معروفة للأشج، واسمه المنذر بن ~~عائذ. قال: وأظن سليمان وهم في ذكر سن أبيه ; لأنه لو كان غلاما سنة ~~الوفود، وعاش هذا القدر، لبقي إلى سنة عشرين ومائة، وهو باطل، فلعله قال: ~~عاش مائة وعشرا ; لأن أبا الطفيل # PageV04P130 # آخر من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - موتا، وأكثر ما قيل في وفاته ~~كما تقدم: إنها سنة عشر ومائة. وقد ثبت في الصحيحين أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال في آخر عمره: (لا «يبقى بعد مائة من تلك الليلة على وجه الأرض ~~أحد» ) . وأراد بذلك انخرام قرنه، فكان كذلك. قلت: ودعوى من ادعى الصحبة أو ~~ادعيت له بعد أبي الطفيل، وهم جبير بن الحارث، والربيع بن محمود المارديني، ~~ورتن وسرباتك الهنديان، ومعمر، ونسطور أو جعفر بن نسطور الرومي، ويسر بن ~~عبيد الله، الذين كان آخرهم رتن ; فإنه فيما قيل: مات سنة اثنتين وثلاثين ~~وستمائة - باطلة. والكلام في شأنهم مبسوط في (لسان الميزان) لشيخنا، وفي ~~غيره من تصانيفه. بل قال، وقد سئل عن طرق المصافحة إلى المعمر ما نصه: لا ~~يخلو طريق من طرق المعمر عن متوقف فيه حتى المعمر] نفسه ; فإن من يدعي هذه ~~الرتبة يتوقف على ثبوت العدالة، وإمكان ثبوت ذلك عناد لا يفيد مع ورود ~~الشرع بنفيه ; فإنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بانخرام قرنه بعد مائة سنة ~~من يوم مقالته. # فمن ادعى الصحبة بعد ذلك لزم أن يكون مخالفا لظاهر الخبر، فلا يقبل إلا ~~بطريق ينقطع العذر بها، ويحتاج معها إلى تأويل الحديث المشار إليه. # ومما استظهر به ابن الجزري لبطلان الدعوى في هؤلاء كون الأئمة ; كأحمد ~~والبخاري والدارمي وعبد، ممن رحل الأقطار، وجاب الأمصار، وحرص على الإسناد ~~العالي، أعلى ما عندهم الثلاثيات ms762 مع قلتها جدا ; إذ خفاء الصحابة على مثلهم ~~بعيد مع توفر الهمم على نقله. وبين أن ظهور المسمى بمعمر المغربي المدعى ~~فيه الصحبة ومصافحة النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وقوله له: (عمرك ~~الله) ، كان في حدود # PageV04P131 # السبعمائة أو بعدها، ثم قال: وكل هؤلاء كذابون دجالون، لا يشتغل بحديثهم ~~ولا بأمثالهم. # (و) أما آخرهم موتا بالنسبة إلى النواحي، فمات (قبله) ; أي: قبل أبي ~~الطفيل ; إما (السائب) بن يزيد ابن أخت النمر (بالمدينة) النبوية، (أو سهل) ~~، هو ابن سعد الساعدي، (او جابر) بالنقل، هو ابن عبد الله الأنصاري ; أي: ~~فيها، كما قيل به في كل واحد من الثلاثة، فجزم به في الأول أبو بكر بن أبي ~~داود، وفي الثاني ابن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر الحزامي وابن ~~حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده وابن سعد، وادعى نفي الخلاف فيه فقال: ~~ليس بيننا في ذلك اختلاف، بل أطلق أبو حازم أنه آخر الصحابة موتا، وكأنه ~~أخذه من قول سهل نفسه: لو مت لم تسمعوا أحدا يقول: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. ولكن الظاهر كما قال المؤلف: إنه أراد أهل المدينة خاصة ~~; يعني مع احتياجه إلى تأويل أيضا. وفي الثالث أبو نعيم وقتادة فيما رواه ~~أحمد عنه، وصدر به ابن الصلاح كلامه. والخلاف في ذلك مترتب عليه في ~~وفياتهم. # فأما الأول فقيل: إنها سنة ثمانين أو بعدها باثنتين، فيما قاله أبو نعيم ~~أو بست أو بثمان. وقال الجعد بن عبد الرحمن والفلاس والواقدي: سنة إحدى ~~وتسعين. وبه جزم ابن حبان. ويتأيد بذكر البخاري له: فصل من مات ما بين ~~التسعين إلى المائة. وقيل: سنة أربع وتسعين. وكان مولده إما في الثانية أو ~~الثالثة من الهجرة. وثبت قوله: حج بي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ~~ابن سبع. # PageV04P132 # وأما الثاني، فقيل: سنة ثمان وثمانين، قاله أبو نعيم. وقيل: إحدى وتسعين، ~~قاله الواقدي والمدائني ويحيى بن بكير وابن نمير وإبراهيم بن المنذر ~~الحزامي. ورجحه ابن زبر وابن حبان. # لكن مقتضى قول ms763 أبي حاتم: إنه عاش مائة سنة أو أكثر، مع ما ثبت من أن ~~مولده قبل الهجرة بخمس سنين، أن يكون تأخر إلى سنة ست وتسعين أو بعدها. ~~ونحوه قول الواقدي: إنه عاش مائة سنة. وقيل: ستا وتسعين. # وأما الثالث، فمات قبل الثمانين. قيل: سنة اثنتين، كما قاله ابن زبر. أو ~~ثلاث، كما قاله ابن سعد والهيثم بن عدي. أو أربع، كما قاله بعضهم. أو سبع، ~~كما قاله محمد بن يحيى بن حبان وأبو نعيم. أو ثمان، كما قاله خلق ; منهم ~~يحيى بن بكير والفلاس. أو تسع، كما قاله خليفة في رواية وغيره. كل ذلك بعد ~~السبعين، وكلهم أبناء صحابة أيضا. والأشبه أن الثاني آخرهم، على أنه قد ~~اختلف أيضا في كون وفاة الأخيرين بالمدينة. # فأما أولهما، فقيل فيه: إنه مات بإسكندرية أو مصر. ولكن قال شيخنا: ~~المشهور أن ذلك ولده عباس، فلعله اشتبه على حاكيه. # PageV04P133 # وأما ثانيهما، فقيل: إنه مات بقباء (او بمكة) بالنقل مع الصرف ; للضرورة، ~~فيما قاله أبو بكر بن أبي داود: وإنه آخر من مات بها. ولكن الجمهور على ~~المدينة. # وكذا قد تأخر عنهم ممن مات بالمدينة محمود بن لبيد الأشهلي إن مشينا على ~~قول البخاري وابن حبان بصحبته، وإلا فقد عده مسلم وجماعة في التابعين. ~~ومحمود بن الربيع الذي عقل مجة النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وهو ~~ابن خمس سنين. فأما أولهما، فمات سنة خمس وتسعين أو التي بعدها. وأما ~~ثانيهما، فمات سنة تسع وتسعين. # (وقيل: الاخر) بالنقل موتا (بها) ; أي: بمكة بعد ما علم من أن الصحيح في ~~جابر أنه لم يمت بمكة، فضلا عن أن يكون الآخر بها، (ابن عمرا) عبد الله، ~~فيما قاله قتادة، وأبو الشيخ ابن حيان في تاريخه، وابن الجوزي في (التلقيح) ~~. وبه صدر ابن الصلاح كلامه. والخلاف فيه أيضا ينشأ عنه في وقت وفاته، ~~فقيل: إنها سنة اثنتين وسبعين أو ثلاث، وجزم به أحمد وأبو نعيم ويحيى بن ~~بكير والجمهور. أو أربع، وبه جزم سعيد بن جبير وخليفة ms764 والواقدي، وصححه ابن ~~زبر، وقال: إنه أثبت عن سبع وثمانين على الصحيح. واختلف في محل دفنه منها، ~~فقال ابنه سالم: بفخ، بالفاء والخاء المعجمة، وهو فيما قيل وادي الظاهر. ~~وتبعه ابن حبان وابن زبر # PageV04P134 # وغيرهما. # وقال مصعب الزبيري: بذي طوى ; يعني بمقبرة المهاجرين. وقال غيرهما: ~~بالمحصب. والصحيح أنه بالمقبرة العليا عند ثنية أذاخر، كما في تاريخ ~~الأزرقي وغيره، وهو يقرب من القول الثالث. وأما ما يقوله الناس من أنه ~~بالجبل الذي بالمعلاة، فلا يصح من وجه. # وبالجملة، فلم يختلفوا في أنه توفي بمكة، وإنما يكون كل من ابن عمر وجابر ~~على القول المرجوح فيه آخر من مات بمكة. # (إن لا) ; أي: إن لم يكن، (أبو الطفيل) الماضي أولا (فيها) ; أي: في مكة، ~~قد (قبرا) . ولكن الصحيح أنه قبر بها كما قدمته. # (وأنس بن مالك) الآخر موتا (بالبصرة) بتثليث الموحدة، والكسر أصحها فيما ~~قاله قتادة وأبو هلال والفلاس وابن المديني وابن سعد وأبو زكريا ابن منده ~~وغيرهم. # وكانت وفاته في سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين أو ثلاث، ورجحه النووي ~~والذهبي. والذي قبله ابن الأثير، وهو قول الواقدي: أو خمس أو ست عن مائة ~~ونيف. بل قيل: وعشر، وهو عجيب. وقد قال شيخنا: أكثر ما قيل في سنه إذ قدم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة: عشر سنين. وأقرب ما قيل في وفاته: ~~سنة ثلاث وتسعين. فعلى هذا غاية ما يكون عمره مائة سنة وثلاث سنين. وقد نص ~~على ذلك خليفة بن خياط في تاريخه، فقال: مات سنة ثلاث وتسعين، وهو ابن مائة ~~وثلاث سنين. وقول حميد، وكذا الواقدي: مائة إلا سنة. # قال النووي: إنه شاذ مردود. وقال ابن عبد البر: وما أعلم أحدا مات بعده ~~ممن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا # PageV04P135 # أبا الطفيل. وانتقد بمحمود بن الربيع كما تقدمت وفاته، وبعبد الله بن بسر ~~كما سيأتي في قول عبد الصمد. وكأن مستند ابن عبد البر قول أنس لمن سأله: ~~أأنت آخر الصحابة؟ : قد بقي قوم من الأعراب، فأما ms765 من أصحابه فأنا آخرهم. # ولكن قوله بخصوصه قابل للتأويل بحمله على صحبة خاصة، أو إنه ذكر ما علمه، ~~كما يجاب به عن ابن عبد البر، وقد أشرت إلى ذلك في تعريف الصحابي. # (وابن أبي أوفى) ، وهو عبد الله الأسلمي، (قضى) ; أي: مات خاتمتهم، ~~(بالكوفة) فيما قاله قتادة والحسن والفلاس وابن حبان وابن زبر وابن عبد ~~البر وأبو زكريا بن منده وابن الجوزي في (التلقيح) . وكانت وفاته في سنة ست ~~وثمانين أو سبع أو ثمان. وقيل: بل آخر أهل الكوفة أبو جحيفة وهب السوائي، ~~قاله علي بن المديني. والأول أصح ; فإن وفاة أبي جحيفة سنة ثلاث وثمانين، ~~وقيل: أربع وسبعين. # نعم، عمرو بن حريث، وهو قد مات بها، قد اختلف في وقت وفاته، فقيل: سنة ~~ثمان وتسعين، كما رواه الخطيب في (المتفق والمفترق) له عن محمد بن الحسن ~~الزعفراني. فعلى هذا هو آخر من مات بها. ولكن توقف شيخنا في كونها بتقديم ~~التاء الفوقانية على السين، وقال: فيه نظر، ولعله بتقديم السين على ~~الموحدة، لا سيما # PageV04P136 # وقد حكاه خليفة بن خياط كذلك في تاريخه. وكذا جزم شيخنا في (الإصابة) ~~بعدم ثبوته. # وحينئذ فابن أبي أوفى بعده، وكذا يكون بعده على القول بأن عمرا مات سنة ~~خمس وثمانين كما قاله البخاري وغيره ; كابن حبان، في ثقاته، وقال: إنها ~~بمكة. وبكل هذا ظهر أن ابن أبي أوفى آخر أهل الكوفة، بل هو آخر من شهد بيعة ~~الرضوان وفاة. # (و) أما الآخر منهم موتا ب (الشام) بفتح الشين ثم ألف ; إما مع همزة ~~ساكنة أو بدونها على لغتين من لغاتها، بأسرها، (ف) إما (ابن بسر) بضم ~~الموحدة ثم سين مهملة، واسمه عبد الله المازني، (او ذو باهله) ، وهو أبو ~~أمامة صدي بن عجلان الباهلي، (خلف) ; أي: في ذلك اختلاف. فالقائلون بالأول ~~الأحوص بن حكيم وابن المديني وابن سعد تبعا للواقدي، وابن حبان وابن قانع ~~وابن عبد البر وغيرهم. وبالثاني الحسن البصري وابن عيينة في المروي عنهما، ~~وبه جزم أبو عبد الله بن منده. والصحيح ms766 الأول ; فقد قال البخاري في (تاريخه ~~الكبير) : قال علي ; يعني ابن المديني: سمعت سفيان، هو ابن عيينة، يقول: ~~قلت للأحوص: كان أبو أمامة آخر من مات عندكم من أصحاب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -؟ قال: كان بعده عبد الله بن بسر قد رأيته. والخلافية مترتبة ~~عليها في وفياتيهما، فقيل في الأول: إنها سنة ثمان وثمانين. وهو المشهور، ~~وقيل: ست وتسعين. قاله أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الحمصي القاضي، وبه ~~جزم أبو عبد الله بن منده وأبو زكريا بن منده وقال: إنه صلى للقبلتين. # فعلى هذا هو آخر من بقي ممن صلى للقبلتين، وإنه مات عن مائة سنة. وكذا ~~قال أبو نعيم في (المعرفة) ، وساق في ترجمته حديث: «وضع النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يده على رأسه وقال: (يعيش هذا الغلام قرنا) » ، فعاش مائة. ~~وقال أبو زرعة: إنها قبل سنة مائة. وقيل في الثاني: إنها سنة إحدى أو ست ~~وثمانين. والثاني أشبه، # PageV04P137 # قاله الفلاس والمدائني وخليفة وأبو عبيد. بل عين قتادة وأبو زكريا بن ~~منده والدارقطني - كما سيأتي الإشارة إليه - لوفاة أولهما حمص. وكذا عبد ~~الصمد قال: وقبره في قرية تنوينة. # (وقيل) مما سلك فيه طريقة أخرى في تفضيل نواح من الشام، وهي دمشق وحمص ~~والجزيرة وبيت المقدس: إن آخرهم موتا (بدمشق واثله) ، هو ابن الأسقع، فيما ~~قاله سعيد بن بشير عن قتادة. وكذا ذكره أبو زكريا بن منده. ولكن في كونه ~~مات بدمشق اختلاف، فالقائل به مع هذين دحيم، وأما أبو حاتم الرازي فقال: ~~ببيت المقدس. وقال ابن قانع: بحمص. وكذا اختلف أيضا في وقته، فقيل: سنة ~~ثلاث أو خمس أو ست وثمانين. قيل: وهو ابن مائة وخمس سنين. (وأن في حمص) كما ~~قيل (ابن بسر) الماضي كما سبق (قبضا) آخرهم، و (أن بالجزيرة) التي بين دجلة ~~والفرات كما قيل أيضا (العرس) بضم العين المهملة ثم راء ساكنة ثم سين ~~مهملة، ابن عميرة - بفتح أوله - الكندي، أحد من نزل الشام، (قضى) أو مضى ; ~~أي: مات آخرهم فيما قاله أبو ms767 زكريا بن منده. لكن قال أبو بكر الجعابي: إن ~~آخر الصحابة موتا بالجزيرة وابصة بن معبد، وكان قد نزلها. ونحوه قول هلال ~~بن العلاء: قبر وابصة عند منارة جامع الرقة ; إذ الرقة على جانب الفرات ~~الشمالي # PageV04P138 # الشرقي، وهي قاعدة ديار مضر من الجزيرة، كما أن حران أيضا من ديار مضر، ~~فالله أعلم أيهما الآخر. # (و) إن آخر من مات منهم فيما قيل أيضا (بفلسطين) بكسر الفاء وفتح اللام ~~وسكون المهملة، ناحية كبيرة وراء الأردن من أرض الشام، فيها عدة مدن، منها: ~~القدس والرملة وعسقلان وغيرها. والمراد هنا أولها، (أبو أبي) فيما قاله أبو ~~زكريا بن منده ثم الدمياطي في (أربعينه الكبرى) ، وهو بضم الهمزة مصغر، ~~أنصاري مشهور بكنيته، واسمه عبد الله، ويقال له: ابن أم حرام، وهي أمه، وهي ~~خالة أنس بن مالك وامرأة عبادة بن الصامت. وقيل غير ذلك. وفي اسم أبيه ~~اختلاف، قيل: عمرو بن قيس بن زيد، كما قاله ابن سعد وخليفة وابن عبد البر. ~~وقيل: أبي. وقيل: كعب. وكذا اختلف في كون وفاته ببيت المقدس، فقال به ابن ~~سميع. ويتأيد بقول شداد بن عبد الرحمن: كان يسكن ببيت المقدس. وقيل: بدمشق. ~~ففي مقبرة الباب الصغير منها خارج الحظيرة قبر مكتوب عليه بالخط الكوفي ~~القديم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا قبر عبد الله ابن أم حرام، يكنى أبا ~~البراء، ابن امرأة عبادة بن الصامت، وبأنه مات بدمشق. جزم الكتاني، وأرى ~~قبره للأكفاني. فإن صح فيكون آخر من مات بفلسطين قيس بن سعد بن عبادة ; فقد ~~حكى أبو الشيخ بن حيان في تاريخه عن بعض ولد سعد، أن قيسا توفي بفلسطين في ~~سنة خمس وثمانين في ولاية عبد الملك بن مروان. ولكن المشهور أنه توفي ~~بالمدينة في آخر خلافة معاوية، قاله الهيثم بن عدي والواقدي وخليفة وغيرهم. ~~بل رأيت في ثقات # PageV04P139 # ابن حبان مما حكاه شيخنا أيضا أنه هرب من معاوية سنة ثمان وخمسين، وسكن ~~تفليس، يعني بفتح المثناة الفوقانية ثم فاء، وآخره سين مهملة، أحد بلاد ~~آذربيجان ms768 مما يلي الثغر، ومات بها في ولاية عبد الملك، فلعل أحدهما تصحف. # (و) أما الآخر منهم موتا ب (مصر فابن الحارث بن جزي) ; أي: بإبدال الهمزة ~~ياء للضرورة ; فإنه جزء، وهو الزبيدي بضم الزاء، مصغر، نسبة لزبيد، واسمه ~~عبد الله. وكون موته بمصر وأنه آخرهم قاله ابن عيينة وابن المديني وأبو ~~زكريا بن منده وابن الجوزي في (تلقيحه) . وكذا أطلق ابن عبد الحكم أنه مات ~~بمصر. وعن الطحاوي أنه مات بسفط القدور، وهي التي تعرف اليوم بسفط أبي تراب ~~من الغربية قريبا من سمنود. وقيل: إنه مات باليمامة. حكاه أبو عبد الله بن ~~منده عن ابن يونس، أنه شهد بدرا. وقال شيخنا: إنه خبط فاحش، قال: وأظنه عمه ~~محمية بن جزء. وكذا قال المصنف: إنه لا يصح أنه شهد بدرا. فإن صح فهو آخر ~~البدريين موتا. وكذا اختلف في وقت وفاته، فقيل: سنة خمس أو ست، وهو ~~المشهور، أو سبع أو ثمان أو تسع وثمانين. # (وقبض الهرماس) بكسر الهاء وإسكان الراء المهملة ثم ميم مفتوحة، وآخره ~~سين مهملة، ابن زياد الباهلي، آخرهم (باليمامة) فيما قاله أبو زكريا بن ~~منده. وذكر عكرمة بن عمار أنه لقيه في سنة اثنتين ومائة. (و) قبض (قبله ~~رويفع) بضم الراء وكسر الفاء، # PageV04P140 # ابن ثابت الأنصاري المدني (ببرقة) بفتح الموحدة الثانية وبالصرف للضرورة، ~~من بلاد المغرب، فيما قاله أحمد بن البرقي، قال: وقد رأيت قبره بها، وكان ~~أميرا عليها. وكذا قال ابن يونس: إنه كان أميرا عليها لمسلمة بن مخلد، وإن ~~قبره معروف ببرقة إلى اليوم. وعين وفاته سنة ثلاث وخمسين. # (وقيل) : إن وفاته كانت ب (إفريقية) بكسر الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء ~~ثم ياء ساكنة، بعدها قاف مكسورة، ثم ياء تحتانية خفيفة وبالصرف أيضا، من ~~المغرب أيضا، فيما قاله أبو زكريا بن منده. # لكن قال ابن الصلاح: إن الثاني لا يصح. وكذا صحح المزي الأول، ووقع له في ~~حكاية كلام ابن يونس في وفاته سهو، تبعه عليه شيخنا في (الإصابة والتهذيب) ~~، ومن قبله الذهبي، والذي ms769 في ابن يونس ما قدمته. وفي محل وفاته قول ثالث، ~~وإنه أنطابلس، قاله الليث بن سعد. وقد يشهد له كون معاوية ولاه طرابلس ~~المغرب سنة ست وأربعين، فغزا إفريقية في التي بعدها، ودخلها ثم انصرف، ~~وقيل: إنها كانت بالشام. # (و) قبض (سلمه) بن عمرو بن الأكوع الأسلمي إما (باديا) ; أي: بالبادية، ~~فهو آخرهم بها، قاله أبو زكريا بن منده، (او بطيبة) ; أي: المدينة، ~~(المكرمه) بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيما قاله ابنه إياس بن سلمة ~~ويحيى بن بكير وأبو عبد الله بن منده، ورجحه ابن الصلاح، وهو الصحيح. وكذا ~~اختلف في وقت وفاته، فالصحيح أنه سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة أربع وستين. # ومما لم يذكره ابن الصلاح مما هو في جزء أبي زكريا بن منده المشار إليه ~~في ذلك، أن آخر من مات منهم بخراسان بريدة بن الحصيب. قلت: وكان قد غزا # PageV04P141 # إليها في زمن عثمان، ثم تحول إلى مرو فسكنها حتى مات في سنة ثلاث وستين. ~~وحينئذ فقد تأخر بعده أبو برزة نضلة بن عبيد الأسلمي ; لقول خليفة: إنه مات ~~بعد سنة أربع وستين. وحقق شيخنا أنه كان حيا في سنة خمس وستين، وكان ~~بخراسان فمات بها. قال الخطيب: إنه شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان، ~~وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها. وكذا جزم خليفة والواقدي وابن سعد بأنه مات ~~بها. لكن قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: قيل: إنه مات بنيسابور. ~~وقيل: بالبصرة. وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة. حكاه الحاكم في (تاريخ ~~نيسابور) . وبالرخج، وهي بضم الراء ثم خاء معجمة ساكنة ثم جيم، من أعمال ~~سجستان، العداء - بوزن العطار - بن خالد بن هوذة العامري. قال شيخنا: وكأنه ~~عمر ; فإن عند أحمد أنه عاش إلى زمن خروج يزيد بن المهلب، وكان ذلك في سنة ~~إحدى أو اثنتين ومائة. وقال: إنه فيما ذكره ابن سعد وفد على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأقطعه مياها كانت لبني عامر يقال لها: الرخيخ، بخائين ~~معجمتين مصغر، فكان ينزل بها. ومما ms770 ليس في الجزء أيضا أن آخر من مات ~~بأصبهان منهم النابغة الجعدي ; # PageV04P142 # فقد ذكر وفاته بها أبو الشيخ في (طبقات الأصبهانيين) ، وأبو نعيم في ~~(تاريخ أصبهان) بعد أن عمر طويلا. وكان معاوية سيره إليها. وبالطائف عبد ~~الله بن عباس، وقد زرته. ومما لم يذكره المؤلف أيضا: آخر من مات بسمرقند ~~قثم بن العباس شهيدا، وهذا على الصحيح. وقيل: بل بمرو. وبواسط لبي بلام ~~وموحدة مصغر، ابن لبى بموحدة خفيفة وزن عصى على المعتمد فيهما كما سيأتي، ~~وكان يكون بها، قاله أبو بكر الجعابي في (تاريخ الطالبيين) . # وقد جمع الصغاني اللغوي جزءا فيمن عرف أمكنة وفاته من الصحابة، سماه (در ~~السحابة) ، وهو عندي بخطه. واختصره خطيب داريا، وفيهما فوائد مع احتياجهما ~~إلى تنقيب. # ومما يشبه ما تقدم أن آخر من مات من البدريين بقيد الأنصار أبو أسيد مالك ~~بن ربيعة الساعدي، فيما قاله المدايني وأبو زكريا بن منده. أو أبو اليسر ~~كعب بن عمرو، فيما قاله ابن إسحاق ثم ابن الجوزي. وآخرهم بقيد المهاجرين ~~سعد بن أبي وقاص، وهو أيضا آخر العشرة موتا. وآخر من شهد بيعة الرضوان موتا ~~على ما تقدم عبد الله بن أبي أوفى. وآخر من صلى للقبلتين موتا على ما تقدم ~~أيضا عبد الله بن بسر. وآخر من شهد العقبة موتا فيما قاله ابن الجوزي جابر. # PageV04P143 # وآخر موالي النبي - صلى الله عليه وسلم - موتا سفينة. وآخر أزواجه - صلى ~~الله عليه وسلم - موتا ميمونة فيما قاله الواقدي وغيره. وقيل: أم سلمة، كما ~~رواه يونس عن ابن شهاب. قال شيخنا: وهو الصحيح. وفي صحيح مسلم ما يقويه. ~~وأغرب ابن حزم فزعم أن صفية آخر الزوجات موتا. وقال غيره: سنة خمسين. وقيل: ~~سنة اثنتين وخمسين. وقيل: سنة خمس عشرة. ### | [معرفة التابعين] ### | [تعريف التابعي] # معرفة التابعين ### | 817 - # والتابع اللاقي لمن قد صحبا ... وللخطيب حده أن يصحبا ### | 818 - # وهم طباق، قيل: خمس عشره ... أولهم رواة كل العشره ### | 819 - # وقيس الفرد بهذا الوصف ... وقيل: لم يسمع من ابن عوف ### | 820 - # وقول من عد ms771 سعيدا فغلط ... بل قيل: لم يسمع سوى سعد فقط ### | 821 - # لكنه الأفضل عند أحمدا ... وعنه قيس وسواه وردا ### | 822 - 822 - # وفضل الحسن أهل البصرة ... والقرني أويسا اهل الكوفة ### | 823 - # وفي نساء التابعين الأبدا ... حفصة مع عمرة أم الدردا ### | 824 - # وفي الكبار الفقهاء السبعه ... خارجة القاسم ثم عروه ### | 825 - # ثم سليمان عبيد الله ... سعيد والسابع ذو اشتباه ### | 826 - # إما أبو سلمة او سالم ... أو فأبو بكر خلاف قائم ### | 827 - # المدركون جاهلية فسم ... مخضرمين كسويد في أمم ### | 828 - # وقد يعد في الطباق التابع ... في تابعيهم إذ يكون الشائع ### | 829 - # الحمل عنهم كأبي الزناد ... والعكس جاء وهو ذو فساد ### | 830 - # وقد يعد تابعيا صاحب ... كابني مقرن ومن يقارب # (معرفة التابعين) ، وهو كالذي قبله، أصله عظيم في معرفة المرسل والمتصل ; # PageV04P144 # ولذا قال الحاكم: ومهما غفل الإنسان عن هذا العلم لم يفرق بين الصحابة ~~والتابعين، ثم لم يفرق بين التابعين وأتباعهم. ومن مظانهم المذكورون فيها ~~على التوالي (الطبقات) لمسلم، ولابن سعد، ولخليفة بن خياط، وأبي بكر ~~البرقي، وأبي الحسن بن سميع. بل أفردهم أبو حاتم الرازي وأبو القاسم بن ~~منده بالتأليف، وغيرها. وكان يمكن حصرهم في عدد تقريبي بالنظر لما في كتب ~~الرجال، وإن كان قليل الجدوى. # [تعريف التابعي] (و) فيه مسائل: الأولى: في تعريفه، ف (التابع) ويقال له: ~~التابعي أيضا، وكذا التبع، ويجمع عليه أيضا، وكذا على أتباع، هو (اللاقي ~~لمن قد صحبا) النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدا فأكثر، سواء كانت الرؤية ~~من الصحابي نفسه، حيث كان التابعي أعمى أو بالعكس، أو كانا جميعا كذلك ; ~~لصدق أنهما تلاقيا، وسواء كان مميزا أم لا، سمع منه أم لا ; لعد مسلم ثم ~~ابن حبان ثم عبد الغني بن سعيد فيهم الأعمش، مع قول الترمذي: إنه لم يسمع ~~من أحد من الصحابة. وعبد الغني جرير بن حازم ; لكونه رأى أنسا. وموسى بن ~~أبي عائشة مع اقتصار البخاري وابن حبان فيه على رؤية عمرو بن حريث. ويحيى ~~بن أبي كثير مع قول أبي حاتم: إنه لم يدرك ms772 أحدا من الصحابة إلا أنسا رآه ~~رؤية. وهذا مصير # PageV04P145 # منهم إلى الاكتفاء بالرؤية ; إذ رؤية الصالحين - بلا شك - لها أثر عظيم، ~~فكيف بالصحابة منهم؟ ! كما قيل بمثله في الصحابي مما أسلفته في أول معرفة ~~الصحابة. ولكن قيده ابن حبان بكونه حين رؤيته إياه في سن من يحفظ عنه، كما ~~صرح بذلك في ترجمة خلف بن خليفة الذي قال البخاري فيه: يقال: إنه مات في ~~سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ابن مائة سنة وسنة. وبذلك جزم ابن حبان. وقال ~~فيه غيرهما: إنه آخر التابعين موتا ; حيث ذكره في أتباع التابعين، وساق ~~بسنده إليه قال: كنت في حجر أبي إذ مر رجل على بغل أو بغلة، فقيل: هذا عمرو ~~بن حريث صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: لم ندخل خلفا في ~~التابعين وإن كانت له رؤية من الصحابة ; لأنه رأى عمرو بن حريث وهو صبي ~~صغير لم يحفظ عنه شيئا، يعني فإن عمرا توفي - كما قال البخاري وغيره - في ~~سنة خمس وثمانين. وأدخلنا الأعمش فيهم، مع أنه إنما رأى أيضا فقط ; لكونه ~~حين رؤيته لأنس وهو بواسط يخطب كان بالغا يعقل، بحيث حفظ منه خطبته، بل حفظ ~~عنه حين رآه بمكة وهو يصلي عند المقام أحرفا معدودة حكاها ; إذ ليس حكم ~~البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ. انتهى. # PageV04P146 # وبه ظهر أن ما نقل عن شيخنا من احتمال أن يكون ابن حبان إنما عد خلفا في ~~أتباع التابعين لما قيل: إنه إنما رأى جعفر بن عمرو بن حريث، لا عمرا نفسه، ~~وأن هذا القول ترجح عنده ليس بجيد. # ثم إن إطلاق اللقي يشمل أيضا من لم يكن حينئذ مسلما ثم أسلم بعد ذلك، ~~وجنح إليه شيخنا فيما نقل عنه. ولا ينافيه قول ابن كثير: إن في كلام الحاكم ~~ما يقتضي عدم الاكتفاء باللقاء، وأنه لا بد من الرواية وإن لم يصحبه ; إذ ~~الرواية لا يشترط لتحملها الإسلام. على أن ما نسبه للحاكم فيه نظر ; فقد ~~قال الحاكم: ms773 وطبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة ; ~~يعني اكتفاء فيهم بالرؤية. ثم إن ظاهر كلام ابن كثير عدم انفراد الحاكم بما ~~فهمه عنه ; فإنه قال: فلم يكتفوا بمجرد رؤيته الصحابي، كما اكتفوا في إطلاق ~~اسم الصحابي على من رآه عليه السلام لشرف رؤيته وعظمها. وهذا محتمل ~~لاشتراطه مع الرؤية كونه في سن من يحفظ، كما لابن حبان، أو الرواية صريحا. ~~وعلى كل حال فهو قول آخر. # (و) كذا (للخطيب) أيضا: التابعي (حده أن يصحبا) الصحابي. ولكن الأول أصح، ~~وعليه - كما قال المصنف - عمل الأكثرين. وقال شيخنا: إنه المختار. وقال ~~النووي: إنه الأظهر. وسبقه لترجيحه ابن الصلاح فقال: والاكتفاء في هذا ~~بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي ; نظرا إلى مطلق اللفظ فيهما ; ~~أي: في الصحابي والتابعي، وإذا اكتفي به في الصحابي فهنا أولى. وفيه نظر، ~~فاللغة والاصطلاح في الصحابي كما تقدم متفقان، وكأنه نظر إلى أنه لا يطلق ~~عرفا على الرؤية المجردة بخلافه في التابع، فالعرف واللغة فيه متقاربان، ~~هذا مع أن الخطيب عد منصور بن المعتمر في التابعين مع كونه لم يسمع من أحد ~~من الصحابة. وقول الخطيب له: من الصحابة ابن أبي أوفى، يريد في الرؤية، لا ~~في السماع والصحبة. واحتمال # PageV04P147 # كون الخطيب يرى سماعه منه بعيد، لا سيما وقد قال المصنف: لم أر من ذكره ~~في التابعين. # وقال النووي في (شرح مسلم) : إنه ليس بتابعي، ولكنه من أتباع التابعين. ~~ثم إنه قد يستأنس للأول بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( «طوبى لمن رآني ~~وآمن بي، وطوبى لمن رأى من رآني» ) ; حيث اكتفى فيهما بمجرد الرؤية، وإذ قد ~~بان تعريفه فمطلقه ينصرف إليه، وإن قال ابن الصلاح: إنه مقيد بالتابع ~~بإحسان. ### | [مراتب التابعين] # [مراتب التابعين] الثانية: في تفاوتهم بأن فيهم القديم الملاقي لقدماء ~~المهاجرين، أو المدرك للزمن النبوي أو للجاهلية، والمختص بمزيد الفضيلة عن ~~سائرهم، وبالعدالة، وبرواية الصحابة عنهم، والمتصدي للفتوى، وإن اشتركوا في ~~الاسم. # (وهم) لتفاوتهم (طباق) . قيل: ثلاث، كما في (الطبقات) لمسلم وابن ms774 سعد، ~~وربما بلغ بها أربعا. (وقيل) كما للحاكم في (علوم الحديث) : (خمس عشره) ~~بكسر الشين المعجمة كما كتبه الناظم بخطه مشيا على لغة تميم ; ليكون مغايرا ~~مع آخر البيت، ولم يفصل الحاكم الطباق كلها. نعم، أشعر تصرفه بأن كل من لقي ~~من تقدم كان من الطبقة الأولى، ثم هكذا إلى آخرها ; بحيث يكون آخرها سليمان ~~بن نافع إن صح أن والده من الصحابة، وزياد بن طارق الراوي عن زهير بن صرد، ~~ونحوهما ; كخلف بن خليفة المتوفى - كما سلف قريبا - في سنة إحدى وثمانين ~~ومائة، وأنه آخر التابعين موتا. وحينئذ (فأولهم رواة كل العشره) المشهود ~~لهم # PageV04P148 # بالجنة، الذين سمعوا منهم. (وقيس) هو ابن أبي حازم، (الفرد) منهم (بهذا ~~الوصف) ; أي: روايته عن كلهم، كما نص عليه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، ~~وعبارته: وهو كوفي جليل، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة غيره. وكذا ~~قال ابن حبان في ثقاته: روى عن العشرة. (وقيل) كما لأبي داود مما قاله ~~الآجري عنه ويعقوب بن شيبة: إنه (لم يسمع من ابن عوف) عبد الرحمن، أحدهم. # (و) أما (قول من عد) مع قيس فيمن سمع العشرة (سعيدا) ، هو ابن المسيب، ~~وهو الحاكم في النوع الثامن والرابع عشر معا من علومه، بل وعد في ثاني ~~الموضعين غيره، (فغلط) صريح ; لأن سعيدا إنما ولد باتفاق في خلافة عمر، ~~فكيف يسمع من أبي بكر. والحاكم نفسه معترف بذلك ; حيث قال: أدرك عمر فمن ~~بعده من العشرة. انتهى. # بل سماعه من عمر مختلف فيه، ولكن ممن جزم بسماعه منه الإمام أحمد، وأيده ~~شيخنا برواية صحيحة لا مطعن فيها مصرحة بسماع سعيد منه. وكذا في الصحيح ~~سماعه من عثمان وعلي الاختلاف في الإهلال بالحج والعمرة، وإهلال علي بهما. ~~وكذا جاء عنه قوله: أنا أصلحت بينهما. وأثبت بعضهم سماعه من سعد بن أبي ~~وقاص. وبالجملة، فلم يسمع من أكثر العشرة. (بل قيل) : إنه (لم يسمع سوى) ; ~~أي: غير، (سعد) ، وهو ابن أبي وقاص، (فقط) . وكان مستنده قول قتادة الذي ~~رواه ms775 مسلم في مقدمة (صحيحه) من رواية همام قال: دخل أبو داود الأعمى على ~~قتادة، فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي # PageV04P149 # ثمانية عشر بدريا. فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف، لا يعرض في شيء ~~من هذا ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، ولا حدثنا ~~سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة إلا عن سعد بن مالك، هو ابن أبي وقاص. ولكن ~~قد علمت بطلانه، والمثبت مقدم على النافي، لا سيما وليست العبارة صريحة في ~~النفي. (لكنه) ; أي: سعيدا، (الأفضل) من سائر التابعين (عند أحمدا) كما ~~سمعه منه عثمان الحارثي. وكذا قال ابن المديني: هو عندي أجل التابعين، لا ~~أعلم فيهم أوسع علما منه. وقال أبو حاتم الرازي: ليس في التابعين أنبل منه. ~~وقال سليمان بن موسى: أفقه التابعين. وقال ابن حبان: سيد التابعين. وعنه ~~أيضا: كان من سادات التابعين فقها ودينا وورعا وعبادة وفضلا، أفقه أهل ~~الحجاز، وأعبر الناس للرؤيا، ما نودي بالصلاة من أربعين سنة إلا وهو في ~~المسجد. ونحوه قول ميمون بن مهران: قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهل ~~المدينة، فدفعت إليه. وفي رواية لأبي طالب عن أحمد: ومن مثله؟ ! # (وعنه) ; أي: عن أحمد قول آخر، أن الأفضل (قيس) هو ابن أبي حازم. (وسواه) ~~، وهو أبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل، ومسروق بن الأجدع (وردا) ، ولكنه ~~جعلهم على حد سواء، ولفظه: أفضل التابعين قيس وأبو عثمان ومسروق، هؤلاء ~~كانوا فاضلين ومن علية التابعين. وفي لفظ آخر: لا أعلم في التابعين مثل أبي ~~عثمان وقيس. # (وفضل الحسن) البصري (أهل البصرة) بفتح الموحدة على المشهور كما تقدم # PageV04P150 # قبيل المرسل، فيما قاله أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي. والمراد ~~غالبهم، وإلا فسيأتي قريبا عن إياس بن معاوية البصري قاضيها أنه فضل عليه ~~حفصة ابنة سيرين. (و) فضل (القرني) بفتح القاف والراء ثم نون وياء نسبة ~~ساكنة (أويسا اهل الكوفة) فيما قاله ابن خفيف أيضا. وكلام ابن كثير يقتضي ~~أن جمهورهم فضل علقمة والأسود النخعيين. ms776 وفضل سعيد بن المسيب أهل المدينة، ~~فيما قاله ابن خفيف أيضا، وعطاء بن أبي رباح بعض أهل مكة، وكل اجتهد فجزم ~~بما ظنه. واستحسن ابن الصلاح حكاية ابن خفيف في (التفصيل) ، وصوب المصنف ~~القائلين بأويس بحديث عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( ~~«إن خير التابعين رجل يقال له: أويس» ) . وقال: فهذا الحديث قاطع للنزاع. ~~وتفضيل أحمد لابن المسيب لعله أراد الأفضلية في العلم، لا الخيرية ; فقد ~~فرق بينهما بعض شيوخ الخطابي فيما حكاه الخطابي عنه، يعني كما قدمته في ~~الصحابة. وبهذا جزم النووي في (شرح مسلم) ، فقال: مرادهم أن سعيدا أفضل في ~~العلوم الشرعية ; كالتفسير والحديث والفقه ونحوها، لا في الخيرية عند الله. # وأما قول المصنف: لعل أحمد لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، فلا يحسن ; ~~فإنه قد أخرجه في مسنده من الطريق التي أخرجه مسلم منها بلفظ: ( «إن خير ~~التابعين رجل يقال له: أويس» ) . لكن قد أخرجه في المسند أيضا بلفظ: ( «إن ~~من خير التابعين» . . .) ، فقال: ثنا أبو نعيم، ثنا شريك، عن يزيد بن أبي ~~زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نادى رجل من أهل الشام يوم صفين: ~~أفيكم أويس القرني؟ قالوا: نعم، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. . . وذكره. وكذا رواه جماعة عن شريك، فزال الحصر. # فهذه أقوالهم في أفضل الرجال من التابعين، وليس الخوض في ذلك بممتنع ; # PageV04P151 # لانضباط التابعين ; كالحكم لإسناد معين بالنظر لصحابي خاص، ولكتاب معين ~~بالأصحية. وقول ابن الصلاح في أفراد العلم: الحق أن هذا - يعني قولهم: ليس ~~في الرواة من يسمى كذا سوى فلان - فن يصعب الحكم فيه، والحاكم فيه على خطر ~~من الخطأ والانتقاض ; فإنه حصر في باب واسع الانتشار، قد يشير إلى المنع من ~~ذاك بخصوصه ; كالحكم لسند معين بأنه أصح أسانيد الدنيا ; لاتساعه وانتشاره، ~~كما تقرر في بابه من أول الكتاب. # (وفي نساء التابعين الأبدا) ; أي: أبدأهن، بمعنى: أولهن في الفضل، (حفصة) ~~ابنة سيرين ; لما رواه أبو بكر بن أبي داود بسنده إلى ms777 هشام بن حسان عن إياس ~~بن معاوية قال: ما أدركت أحدا أفضله، يعني عليها. فقيل له: ولا الحسن وابن ~~سيرين؟ فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحدا. وكذا قال أبو بكر بن أبي داود ~~نفسه، لكن قرن معها غيرها ; فإنه قال: سيدتا التابعين من النساء حفصة (مع) ~~بإسكان العين (عمرة) ابنة عبد الرحمن. (وأم الدردا) بالقصر، يعني: الصغرى، ~~واسمها هجيمة أو جهيمة، لا الكبرى، فتلك صحابية واسمها خيرة. وقد صنف سعيد ~~بن أسد بن موسى وغيره في فضائل التابعين. وكتاب سعيد في مجلدين. ولم يتعرض ~~ابن الصلاح وأتباعه لحكمهم في العدالة وغيرها. وقد اختلف في ذلك، فذهب ~~بعضهم إلى القول بها في جميعهم، وإن تفاوتت مراتبهم في الفضيلة، متمسكا ~~بحديث: ( «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ) . والجمهور ~~على خلافه فيمن بعد الصحابة، كما تقدم في المرسل، وأنه لا بد من التنصيص ~~على عدالتهم كغيرهم. قالوا: والحديث محمول في القرنين بعد الأول على الغالب ~~والأكثرية ; لأنه قد وجد فيهما من وجدت فيه الصفات المذمومة، لكن بقلة في ~~أولهما، # PageV04P152 # بخلاف من بعده ; فإن ذلك كثر فيه واشتهر، وكان آخر من كان في أتباع ~~التابعين ممن يقبل قوله من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ~~ظهرت البدع ظهورا فاشيا، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رءوسها، ~~وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا، ولم ~~يزل الأمر في نقص إلى الآن، نسأل الله السلامة. # وبالجملة، فخير الناس قرنا بعد الصحابة من شافه الصحابة وحفظ عنهم الدين ~~والسنن، أو لقيهم، وقد أثنى الله عز وجل على التابعين بإحسان فقال: ~~{والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه} [التوبة: 100] الآية [التوبة: 100] . وكان في التابعين من ~~روى عنه بعض الصحابة ; كرواية العبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة عن كعب ~~الأحبار، على ما سيأتي في الأكابر عن الأصاغر. ### | [ذكر الفقهاء السبعة] # [ذكر الفقهاء السبعة] (و) كذا كان (في الكبار) السادات من التابعين ~~(الفقهاء السبعه) من أهل المدينة ms778 النبوية، الذين كانوا يصدرون عن آرائهم، ~~وينتهى إلى قولهم وإفتائهم ممن عرف بالفقه والصلاح والفضل والفلاح. قال ابن ~~المبارك: وكانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعا فنظروا فيها، ولا ~~يقضي القاضي حتى ترفع إليهم فينظرون فيها فيصدرون. انتهى. # والفقهاء، وإن كانوا بكثرة في التابعين، فعند إطلاق هذا الوصف مع قيد ~~العدد المعين لا ينصرف إلا إلى هؤلاء، كما قلنا في العبادلة من الصحابة ~~سواء. # وهم: (خارجة) بن زيد بن ثابت الأنصاري. قال مصعب الزبيري: كان هو وطلحة ~~بن عبد الله بن عوف - يعني قاضي المدينة وابن أخي عبد الرحمن بن عوف - ~~يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي الناس إلى قولهما. وكذا قال ابن ~~أبي خيثمة، وزاد: وأنهما # PageV04P153 # كانا يستفتيان في زمانهما. # والثاني: (القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق. قال يحيى بن سعيد: ما ~~أدركنا بالمدينة أحدا نفضله عليه. وعن أبي الزناد: ما رأيت أحدا أعلم ~~بالسنة ولا أحد ذهنا منه. وفي (صحيح البخاري) : ثنا علي، ثنا ابن عيينة، ~~ثنا عبد الرحمن بن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه، أنه سمع أباه، وكان أفضل ~~أهل زمانه، فذكر شيئا. وعن مالك أنه كان من فقهاء هذه الأمة. # (ثم عروه) بن الزبير بن العوام الأسدي. قال ابن عيينة: كان أعلم الناس ~~بحديث عائشة ثلاثة، فبدأ به. وعنه نفسه قال: لقد رأيتني قبل موتها بأربع ~~حجج أو خمس وأنا أقول: لو ماتت اليوم ما ندمت على حديث عندها إلا وقد ~~وعيته. (ثم سليمان) بن يسار الهلالي مولى ميمونة أو مكاتب أم سلمة فيما ~~قيل. قال الحسن بن محمد ابن الحنفية: إنه كان عندنا أفهم من ابن المسيب، ~~وكان ابن المسيب يقول للسائل: اذهب إليه ; فإنه أعلم من بقي اليوم. وقال ~~مالك: كان من علماء الناس بعد ابن المسيب. # والخامس: (عبيد الله) ، هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. قال العجلي: ~~كان أحد فقهاء المدينة. وكذا قال ابن عبد البر: كان أحد الفقهاء العشرة ثم ~~السبعة الذين تدور عليهم الفتوى، وكان عالما فاضلا مقدما في ms779 الفقه، شاعرا ~~محسنا، لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا فيما علمت فقيه أشعر منه، ولا ~~شاعر أفقه منه. # والسادس: (سعيد) بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، الماضي قريبا، وأنه ~~أفضل التابعين. قال مكحول: طفت الأرض كلها في طلب العلم # PageV04P154 # فما لقيت أعلم منه. وقال قتادة: ما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه. وعن ~~سعيد نفسه: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وأبو بكر وعمر مني. قال الراوي: وأحسبه قال: وعثمان. # (والسابع ذو اشتباه) في تعيينه، فهو (إما أبو سلمة) بالصرف للضرورة، ابن ~~عبد الرحمن بن عوف، كما عند أكثر علماء الحجاز، حسبما قاله الحاكم، وقد ~~قرنه الزهري بسعيد وعبيد الله وعروة، فقال: وجدتهم بحورا، وقال: إن إبراهيم ~~بن عبد الله بن قارظ قال له وهو بمصر: لقد تركت رجلين من قومك لا أعلم أكثر ~~حديثا منهما ; عروة وأبا سلمة. وقيل لأبي سلمة: من أفقه من خلفت ببلادك؟ ~~فأشار إلى نفسه. (او) هو (سالم) ، هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، كما ~~لابن المبارك. وقال مالك: إنه كان من أفضل زمانه. بل جاء عنه أيضا أنه لم ~~يكن أحد في زمانه أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه. ~~وقرنه ابن أبي الزناد بالقاسم وعلي بن الحسين في كونهم فاقوا أهل المدينة ~~علما وتقى وعبادة وورعا. (أو ف) هو (أبو بكر) ، هو ابن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام القرشي، كما لأبي الزناد ; إذ قال: أدركت من فقهاء المدينة ~~وعلمائهم ومن يرتضى منهم وينتهى إلى قولهم. . . فذكره في السبعة. بل قال في ~~مشيخة من نظرائهم: أهل فقه وفضل. # وقال ابن سعد: وسألت الواقدي عن السبعة الذين كان أبو الزناد يحدث عنهم ~~فيقول: حدثني السبعة، فقال: سعيد. . . وذكرهم، وأحدهم أبو بكر. وكان ~~مكفوفا، وهو الذي كان يقال له: راهب قريش ; # PageV04P155 # لكثرة صلاته. وقال ابن خراش: وهو أحد أئمة المسلمين. وعنه أيضا: أبو بكر ~~وعمر وعكرمة وعبد الله، بنو عبد الرحمن بن الحارث ms780 بن هشام، أجلاء ثقات، ~~يضرب بهم المثل، وكلهم من شيوخ الزهري إلا عمر. # (خلاف) ; أي: خلف في السابع، (قائم) ; يعني: قوي. وجمعهما - أعني أبا ~~سلمة وسالما - عوضا عن أبي بكر وعبيد الله، وزاد محمد بن عمرو بن حزم ~~الأنصاري بحيث صاروا ثمانية، الأستاذ أبو منصور البغدادي كما هو رأي لغيره ~~أيضا. لكن في إدراج ابن حزم فيهم نظر ; فإنه متقدم على هؤلاء بكثير ; إذ ~~موتهم قريبا من سنة مائة، وهو قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وكان قتله سبب ~~هزيمة أهل المدينة، وبلغ بهم يحيى بن سعيد فيما رواه علي بن المديني عنه ~~كما للحاكم في (علومه) اثني عشر نفسا، فذكر ممن سبق: خارجة، والقاسم، ~~وسعيدا، وأبا سلمة، وسالما، ومن غيرهم: حمزة وزيدا وعبيد الله وبلالا بني ~~عبد الله بن عمر، إخوة سالم، وإسماعيل بن زيد بن ثابت أخا خارجة، وأبان بن ~~عثمان بن عفان، وقبيصة بن ذؤيب. وقرن غيرهم مع خارجة طلحة بن عبد الله بن ~~عوف، كما تقدم قريبا. وقد نظم محمد بن يوسف بن الخضر بن عبد الله الحلبي ~~الحنفي المتوفى سنة أربع عشرة وستمائة (614ه) السبعة المشهورين، واختار في ~~السابع قول أبي الزناد، فقال: # ألا كل من لا يقتدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه # فخذهم: عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه # PageV04P156 # وكلهم من أبناء الصحابة إلا سليمان، فأبوه يسار لا صحبة له. ومحمد بن أبي ~~بكر وعبد الله بن عتبة وعبد الرحمن بن الحارث من صغارهم. ويقال: إنه ما ~~كتبت أسماؤهم ووضعت في شيء من الزاد أو القوت إلا بورك فيه وسلم من الآفة ; ~~كالسوس وشبهه. بل ويقال: إنها أمان للحفظ في كل شيء. ### | [تعريف المخضرم وعدده] # [تعريف المخضرم وعدده] (و) أما (المدركون جاهلية) قبل البعثة أو بعدها، ~~صغارا كانوا أو كبارا، في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن لم ~~يره بعد البعثة، أو رآه لكن غير مسلم، وأسلم في حياته أو بعده، (فسم) هؤلاء ~~(مخضرمين) بالخاء والضاد المعجمتين وفتح ms781 الراء، كما عزاه أبو موسى المديني ~~في آخر ذيله للمحدثين، على أنه اسم مفعول. وحكى بعض اللغويين فيها بالكسر ~~أيضا. وما حكاه الحاكم عن بعض أدباء مشايخه من أن اشتقاقه - يعني أخذه - من ~~كون أهل الجاهلية ممن أسلم ولم يهاجر كانوا يخضرمون آذان الإبل ; أي: ~~يقطعونها ; لتكون علامة لإسلامهم إن أغير عليهم أو حوربوا، محتمل لهما. ~~فللكسر من أجل أنهم خضرموا آذان الإبل، فسموا - كما قال أبو موسى المديني - ~~مخضرمين، يعني بكسر الراء على الفاعلية، ومحتمل للفتح من أجل أنهم خضرموا ; ~~أي: قطعوا عن نظرائهم. واقتصر ابن خلكان في الوفيات على كسر الراء، لكن من ~~إهمال الحاء، وأغرب في ذلك، ونصه: قد سمع محضرم بالحاء المهملة وبكسر ~~الراء. انتهى. # وخصهم ابن قتيبة بمن أدرك الإسلام في الكبر ثم أسلم بعد النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ; كجبير بن نفير ; فإنه أسلم وهو بالغ في خلافة أبي بكر كما ~~قاله أبو حسان الزيادي. وبعضهم بمن أسلم في حياته - صلى الله عليه وسلم - ; ~~كزيد بن وهب ; فإنه رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبض النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو في الطريق. وكذا وقع لقيس بن أبي حازم وأبي مسلم ~~الخولاني وأبي عبد الله # PageV04P157 # الصنابحي، مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل قدومهم بليال. وأقرب من ~~هؤلاء سويد بن غفلة، قدم حين نفضت الأيدي من دفنه - صلى الله عليه وسلم - ~~على الأصح، في آخرين. # وقال صاحب (المحكم) : رجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية، ونصفه في ~~الإسلام. وشاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، فلم يشترط نفي الصحبة. # ومقتضى هذا أن حكيم بن حزام وشبهه في ذلك مخضرم. ونحوه قول الجوهري: ~~المخضرم أيضا الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام ; مثل لبيد. فإنه، وإن ~~كان مطلقا، فتمثيله بلبيد أحد الصحابة مقيد له مع احتماله موافقة الذي ~~قبله. وليس كذلك في الاصطلاح الموافق لمدلول الخضرمة ; فقد قال صاحب ~~(المحكم) : مخضرم: ناقص الحسب. وقيل: هو الذي ليس بكريم الحسب. وقيل: هو ~~الدعي. وقيل: هو الذي لا يعرف ms782 أبواه. وقيل: من أبوه أبيض، وهو أسود. وقيل: ~~هو الذي ولدته السراري. والخضرمة قطع إحدى الأذنين. وامرأة مخضرمة: مختونة. ~~ولحم مخضرم بفتح الراء: لا يدرى من ذكر هو أو أنثى. وكذا قال في (الصحاح) : ~~رجل مخضرم النسب ; أي: دعي. وناقة مخضرمة ; أي: مخفوضة. ولحم مخضرم. . . ~~إلى آخره. والشاهد في جملة: ولحم مخضرم. . . إلى آخره. وكثير مما في ~~(المحكم) ; إذ المخضرمون كذلك مترددون بين الصحابة للمعاصرة، وبين التابعين ~~لعدم الرؤية. ونحوه قول العسكري في (الدلائل) : المخضرمة من الإبل: التي ~~نتجت بين العراب والبخاتي، فقيل: رجل مخضرم: إذا عاش في الجاهلية والإسلام. ~~قال: وهنا أعجب الأمرين إلي. وكأنه متردد بين أمرين: هل هو من هذا أو من ~~هذا، وهو كما قال البلقيني: يقرب منه ما اشتهر في العرف من إطلاق هذا الاسم ~~على من يشتغل بهذا الفن وهذا الفن، ولا يمعن في واحد منهما. قال: ويطلق ~~المخضرم على من لم يحج. وسبقه عمرو بن بحر الجاحظ فقال في كتاب (الحيوان) : ~~وقد علمنا أن قولهم: مخضرم لمن لم يحج صرورة، ولمن أدرك # PageV04P158 # الجاهلية والإسلام. وقال غيره: ويجوز أن يكون مأخوذا من النقص ; لكونه ~~ناقص الرتبة عن الصحابة ; لعدم وجود ما يصير به صحابيا، مع إدراكه ما يمكن ~~به وجود ذلك. ومنه: ناقص الحسب، ونحوه مما تقدم. وفي النهاية: وأصل الخضرمة ~~أن يجعل الشيء بين بين، فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة. ~~وقيل: هي المنتوجة بين النجائب والعكاظيات، قال: وكان أهل الجاهلية يخضرمون ~~نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخضرموا من ~~غير هذا الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية. ومنه قيل لكل من أدرك ~~الجاهلية والإسلام: مخضرم ; لأنه أدرك الخضرمتين. # على أن في كلام ابن حبان في (صحيحه) ما قد يوافق قول صاحب (المحكم) . ومن ~~لعله وافقه من اللغويين فإنه قال: الرجل إذا كان له في الكفر ستون سنة، وفي ~~الإسلام ستون يدعى مخضرما. ولكن لعله أراد ممن ليست له صحبة ; لأنه ذكر ذلك ~~عند أبي عمرو ms783 الشيباني. أو أراد أنه يسمى مخضرما لغة، لا اصطلاحا. ثم إن ~~ظاهره التقيد بهذا السن المخصوص، وليس كذلك، بل مجرد إدراك الجاهلية ولو ~~كان صغيرا كاف. ولكن ما المراد بالجاهلية؟ أهي ما قبل البعثة أم لا؟ قال ~~النووي في (شرح مسلم) عند قول مسلم: وهذا أبو عثمان النهدي وأبو رافع ~~الصائغ، وهما ممن أدرك الجاهلية ; أي: كانا رجلين قبل البعثة، ما نصه: ~~والجاهلية ما قبل بعثته - صلى الله عليه وسلم -، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم. ~~وقيل: ذلك إدراك قومه أو غيرهم على الكفر، لكن قبل فتح مكة ; لزوال أمر ~~الجاهلية حين خطب - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وأبطل أمور الجاهلية، ~~إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة الكعبة. # قلت: وصنيع مسلم وغيره يقتضي ما هو أعم من ذلك لذكره المشار # PageV04P159 # إليهما فيهم. وكذا يسير بن عمرو، وهو إنما ولد بعد زمن الهجرة، وكان له ~~عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - دون عشر سنين، فأدرك بعض زمن ~~الجاهلية في قومه. بل ذكر شيخنا تبعا لغيره في القسم الذي عقد لهم من ~~إصابته: كل من له إدراك ما للزمن النبوي. وهو ظاهر، مع أنه لا يفصح غالبا ~~بالوصف بذلك في الترجمة إلا لمن طال إدراكه، ومن عداهم يقتصر على قوله: له ~~إدراك. # وأما الحاكم، فجعل الذين ولدوا في الزمن النبوي ممن لم يسمع منه طبقة بعد ~~المخضرمين، وذكر فيهم الصنابحي وعلقمة بن قيس. بل وأدرج فيهم من له رؤية، ~~وهو صنيع منتقد، فمن له رؤية إما أن يذكر في الصحابة، أو يكون طبقة أعلى من ~~المخضرمين. والمخضرمون باتفاق من أهل العلم بالحديث ليسوا صحابة، بل ~~معدودون في كبار التابعين. وقد جعلهم الحاكم طبقة مستقلة من التابعين، سواء ~~أعرف أن الواحد منهم كان مسلما في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ; ~~كالنجاشي، أم لا. لكن من كان منهم مؤمنا به في زمن الإسراء يأتي فيه ما ~~قدمته في تعريف الصحابي عن شيخنا. وعد ابن عبد البر لهم في الصحابة، لا ~~لكونه يقول: ms784 إنهم صحابة، كما نسبه إليه عياض وغيره، بل لكونه كما أفصح به ~~في خطبة كتابه رام أن يكون كتابه به جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول. ونحوه ~~قول أبي حفص بن شاهين معتذرا عن إخراجه ترجمة النجاشي: إنه صدق النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في حياته. وغير ذلك. ولو كان من هذا سبيله يدخل عنده في ~~الصحابة ما احتاج إلى اعتذار. # وكذا عد غير واحد من مصنفي الصحابة جماعة منهم ; لكون أمرهم على ~~الاحتمال، حتى إن بعضهم يصرح بقوله: لا أدري أله رؤية أم لا. وأحاديثهم عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث. وقد ~~صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في # PageV04P160 # (التمهيد) وغيره من كتبه. نعم، لو حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في حال رؤيته له، ثم أداه بعد إسلامه، كان محكوما له بالاتصال، كما قدمته ~~في المرسل. # وهم كثيرون ; (كسويد) بمهملة مصغر، وابن غفلة بمعجمة وفاء مفتوحتين، (في ~~أمم) بلغ بهم مسلم بن الحجاج عشرين، ومغلطاي أزيد من مائة. ومن طالع ~~(الإصابة) لشيخنا وجد منهم كما قدمت خلقا. وأفردهم البرهان الحلبي الحافظ ~~في جزء سماه (تذكرة الطالب المعلم فيمن يقال: إنه مخضرم) . ورأيت أن أسرد ~~منهم جملة على الحروف أستوعب فيها من عند مسلم، راقما له (م) . الأحنف بن ~~قيس، بل يروى بسند لين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له. أسلم مولى ~~عمر، الأسود بن هلال المحاربي (م) ، الأسود بن يزيد النخعي (م) ، أويس ~~القرني، أوسط البجلي، ثمامة بن حزم القشيري (م) ، جبير بن نفير الحضرمي (م) ~~، حجر بن عنبس، خالد بن عمير العدوي (م) ، الربيع بن ضبع بن وهب الفزاري ~~الآتي في المعمرين بين الوفيات (م) ، ربيعة بن زرارة، أبو الحلال العتكي ~~(م) ، زيد بن وهب الجهني (م) ، سعد بن إياس أبو عمرو الشيباني (م) ، سويد ~~بن غفلة (م) ، شبل بن عوف الأحمسي (م) ، شريح بن الحارث القاضي، شريح بن ~~هانئ (م) ، شقيق بن سلمة أبو وائل، عبد الله بن ms785 ثوب أبو مسلم الخولاني، عبد ~~الله بن عكيم، عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي، عبد الرحمن بن ~~غنم الأشعري أحد من تفقه به أهل دمشق، عبد الرحمن بن مل أبو عثمان النهدي ~~(م) ، عبد الرحمن بن يربوع، # PageV04P161 # عبد خير بن يزيد الخيواني (م) ، عبيدة السلماني، علقمة بن قيس، عمران بن ~~ملحان أبو رجاء العطاردي (م) ، عمرو بن عبد الله بن الأصم، عمرو بن ميمون ~~الأودي (م) ، غنيم بن أبي قيس (م) ، قيس بن أبي حازم، كعب الأحبار، مالك بن ~~عمير (م) ، مرة بن شراحيل الطيب، مسروق بن الأجدع، مسعود بن خراش أخو ربعي ~~(م) ، المعرور بن سويد (م) ، نفيع أبو رافع الصائغ (م) ، يسير أو أسير بن ~~عمرو بن جابر (م) ، أبو أمية الشعباني. # وذكر مسلم لمسعود بن حراش بناء على عدم صحبته كما ذهب إليه غيره، وإلا ~~فقد أثبتها البخاري. كما أدخل غيره في المخضرمين جبير بن الحويرث وحابسا ~~اليمامي وطارق بن شهاب الأحمسي وغيرهم ممن له رؤية أو صحبة بناء على عدم ~~ثبوته عنده أو لعدم الاطلاع عليه. وهذه مسألة أخرى لها تعلق بكل من الصحابة ~~والتابعين ; فلذا أخرت عنهما. # (و) من فروعها أنه (قد يعد في الطباق) التي يجعل كل طبقة منها للمشتركين ~~في السند ; كما سيأتي في طبقات الرواة، (التابع) لبعض الصحابة (في تابعيهم) ~~; أي: تابعي التابعين ; (إذ يكون الشائع) الغالب عن ذاك التابعي (الحمل ~~عنهم) ; أي: عن التابعين ; (كأبي الزناد) بكسر الزاء المعجمة المشددة ثم ~~نون خفيفة، وآخره دال مهملة، عبد الله بن ذكوان ; فإنه كما قال خليفة بن ~~خياط: قد لقي ابن عمر وأنسا وأبا أمامة بن سهل بن حنيف، ومع ذلك فعداده عند ~~أكثر الناس في أتباع التابعين. نعم، قال العجلي: تابعي ثقة. وذكره مسلم في ~~الطبقة الثالثة من التابعين، وابن حبان في التابعين. وكهشام بن عروة فإنه ~~أدخل على ابن عمر فرآه ومسح # PageV04P162 # رأسه ودعا له، ورأى جابرا وسهل بن سعد وأنسا، وروى عن عمه عبد الله بن ~~الزبير. وكموسى ms786 بن عقبة ; فإنه أدرك ابن عمر وسهل بن سعد وأنسا، وروى عن أم ~~خالد ابنة خالد بن سعيد بن العاص الصحابية. ومع ذلك فهما عندهم كما أشار ~~إليه الحاكم في عداد أتباع التابعين. وكعمرو بن شعيب ; فإنه قد سمع زينب ~~ابنة أبي سلمة والربيع ابنة معوذ بن عفراء الصحابيتين مع عد غير واحد له في ~~أتباع التابعين ; كأبي بكر النقاش وعبد الغني بن سعيد والدارقطني وأبي محمد ~~عبد الرزاق الطبسي وغيرهم، بحيث أدرجه ابن الصلاح في أمثلة رواية الأكابر ~~عن الأصاغر، فقال: وعمرو بن شعيب لم يكن من التابعين، وروى عنه أكثر من ~~عشرين نفسا من التابعين. وهو منتقد بما قررناه. وحاصل هذا أنه أخرج من ~~التابعين من هو معدود فيهم. (والعكس جاء) ، وهو عد أصحاب الطباق في ~~التابعين من لم يصح سماعه، بل ولا لقيه لأحد من الصحابة، وهو من أتباع ~~التابعين جزما حسبما أشار إليه الحاكم ; كإبراهيم بن سويد النخعي، وليس ~~بابن يزيد الشهير، وكبكير بن أبي السميط المسمعي، وسعيد وواصل أبي حرة ابني ~~عبد الرحمن البصري. (وهو) ; أي: العكس، الذي هو الإدخال في التابعين لمن ~~ليس منهم، كما زاده الناظم، (ذو فساد) ; يعني: أشد من الذي قبله، وإلا فذاك ~~أيضا خطأ ممن صنعه. # (و) نحو الأول، وهو الإخراج عن التابعين لمن هو منهم، أنه (قد يعد) في ~~الطباق # PageV04P163 # أيضا (تابعيا صاحب) ; أي: بأن يذكر في التابعين بعض الصحابة (ك) نعمان ~~وسويد (ابني مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة وآخره نون، ~~المزني ; فقد عدهما الحاكم غلطا في الآخرة من التابعين، وهما صحابيان ~~معروفان من جملة المهاجرين، كما سيأتي في نوع الإخوة والأخوات. # قال ابن الصلاح: وعده لهما في التابعين من أعجب ذلك، يعني: الأمثلة فيه. ~~زاد الناظم: (و) ك (من يقارب) التابعين في طبقتهم من أجل أن روايته أو جلها ~~عن الصحابة ; فقد عد مسلم وابن سعد في التابعين من طبقاتهما يوسف بن عبد ~~الله بن سلام ومحمود بن لبيد. وابن سعد وحده محمود بن الربيع. ms787 وعكسه وهو عد ~~بعض التابعين صحابيا ; كعبد الرحمن بن غنم الأشعري ; فقد عده محمد بن ~~الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة. فوهم فيما قاله المصنف، وليس كذلك، ~~وابن الربيع إنما نقله عن غيره، فقال: أخبرني يحيى بن عثمان أن ابن لهيعة ~~والليث قالا: له صحبة. وكذا حكاه ابن منده عن يحيى بن بكير عنهما، وأثبتها ~~أيضا البخاري وابن يونس وغيرهما، وأخرج أحمد وغيره من أحاديثه ما يدل - كما ~~قال شيخنا - لصحبته. نعم لهم، عبد الرحمن بن غنم الأشعري آخر تفقه به أهل ~~دمشق، فلعله الذي ظنه المؤلف، ومع ذلك فله إدراك، بحيث عد في مخضرمين، وقال ~~فيه ابن حبان: زعموا أن له صحبة، وليس ذلك بصحيح عندي. ولكن لذلك أمثلة ~~كثيرة، منها إبراهيم بن عبد الرحمن العذري راوي حديث: ( «يحمل هذا العلم من ~~كل خلف عدوله» ) . ذكره ابن منده وغيره في الصحابة، وهو تابعي أرسل. وكثيرا ~~ما يقع ذلك # PageV04P164 # فيمن يرسل من التابعين ; إذ اعتمادهم غالبا إنما هو على ما يقع لهم من ~~الروايات بحسب مبلغ علمهم واطلاعهم، {وفوق كل ذي علم عليم} [يوسف: 76] . ### | [الأكابر عن الأصاغر] ### | 831 - # وقد روى الكبير عن ذي الصغر ... طبقة وسنا او في القدر ### | 832 - # أو فيهما ومنه أخذ الصحب ... عن تابع كعدة عن كعب # (الأكابر) الذين يروون (عن الأصاغر) ، وهو نوع مهم تدعو لفعله الهمم ~~العلية والأنفس الزكية ; ولذا قيل كما تقدم في محله: لا يكون الرجل محدثا ~~حتى يأخذ عمن فوقه ومثله ودونه. وفائدة ضبطه الخوف من ظن الانقلاب في السند ~~مع ما فيه من العمل بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( «أنزلوا الناس ~~منازلهم» ) . # وإلى ذلك أشار ابن الصلاح بقوله: ومن الفائدة فيه ألا يتوهم كون المروي ~~عنه أكبر وأفضل ; نظرا إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك، فتجهل بذلك ~~منزلتهما. # والأصل فيه رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته حديث الجساسة عن ~~تميم الداري كما في صحيح مسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه إلى ~~اليمن: ( «وإن مالكا - يعني ms788 ابن مرارة - حدثني بكذا» ) ، وذكر شيئا. أخرجه ~~ابن منده. وقوله أيضا: ( «حدثني عمر أنه ما سابق أبا بكر إلى خير قط إلا ~~سبقه» ) ، أخرجه الخطيب في تاريخه والديلمي. إلى غير ذلك ; # PageV04P165 # كأمر الأذان، وما ذكره - صلى الله عليه وسلم - عن سعد بن عبادة. وفيه ~~تأليف لإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي سمعته، ولمحمد بن حميد بن سهل المخرمي، ~~وفي مستخرج ابن منده لتذكرة أشياء نفيسة من ذلك. # (وقد روى الكبير عن ذي الصغر) بضم الصاد المهملة وتسكين الغين المعجمة ; ~~أي: عن الصغير. وذلك ينقسم أقساما: (طبقة وسنا) ; أي: إما أن تكون الرواية ~~عن أصغر منه فيهما، وهما لتلازمهما غالبا كالشيء الواحد، لا في الجلالة ~~والقدر ; كرواية كل من الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن تلميذهما الإمام ~~الجليل مالك بن أنس في خلق غيرهما ممن روى عن مالك من شيوخه، بحيث أفردهم ~~الرشيد العطار في مصنف سماه: (الإعلام بمن حدث عن مالك بن أنس الإمام من ~~مشايخه السادة الأعلام) . ومن قبله أفردهم محمد بن مخلد الدوري، وهو في ~~مسموعاتي. وكرواية أبي القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين في ~~بعض تصانيفه عن تلميذه الحافظ الجليل الخطيب، والخطيب إذ ذاك في عنفوان ~~شبابه وطلبه. # (او) بالنقل، روى الحافظ العالم عمن هو أصغر منه (في القدر) فقط دون السن ~~; كرواية مالك وابن أبي ذئب عن شيخهما عبد الله بن دينار وأشباهه، وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه عن شيخهما عبيد الله بن موسى، مع كونهم دون الرواة ~~عنهم في الحفظ والعلم ; لأجل روايتهم. وذلك كثير جدا، فكم من حافظ جليل أخذ ~~عن مسند محض كالحجار، أو عمن دونه في اللقي خاصة دون السن أيضا. (أو) روى ~~عمن هو أصغر منه (فيهما) ; أي: في السن الملازم للطبقة كما مر، وفي القدر ~~معا ; كرواية كثير من الحفاظ والعلماء عن أصحابهم وتلامذتهم ; مثل عبد ~~الغني بن سعيد عن محمد بن علي الصوري، والخطيب عن أبي النصر بن ماكولا، في ~~نظائرهما. # وحاصلها يرجع إلى رواية الراوي عمن دونه ms789 في اللقي أو في السن أو في ~~المقدار. # PageV04P166 # (ومنه) ; أي: ومن هذا النوع، (أخذ الصحب) ; أي: الصحابة، (عن تابع) لهم ; ~~(ك) رواية (عدة) من الصحابة، فيهم العبادلة الأربعة وعمر وعلي وأنس ومعاوية ~~وأبو هريرة رضي الله عنهم (عن كعب) الأحبار في أشباه لذلك، أفردها الخطيب ~~في جزء رواية الصحابة عن التابعين، وقد رتبته ولخصه شيخنا فيما أخذت عنه. ~~ومن أمثلته ما رواه الترمذي في (جامعه) من حديث صالح بن كيسان، عن الزهري، ~~عن سهل بن سعد، عن مروان بن الحكم، «عن زيد بن ثابت، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أملى عليه: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] ، قال: فجاءه ابن أم مكتوم» ، ~~الحديث. # وقال عقبه: وهذا الحديث يرويه رجل من الصحابة، وهو سهل، عن رجل من ~~التابعين، وهو مروان. # ويلتحق بذلك ما في صحيح البخاري من رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن ~~يخامر عن معاذ لزيادة (وهم بالشام) في حديث: ( «لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق» ) ، فمالك المذكور كما قال أبو نعيم: لا يثبت كونه ~~صحابيا. ورواية الصحابة عن التابعين، وكذا الآباء عن الأبناء، والشيخ عن ~~التلميذ، وإن كانت من مسائل هذا النوع، فهي أخص من مطلقه. # وكذا أخذ التابعين عن أتباعهم ; كالزهري ويحيى بن سعيد عن مالك، وكعمرو ~~بن دينار وأبي إسحاق السبيعي وهشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير عن معمر، ~~وكقتادة والزهري ويحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي. # ومن ظريف أمثلة هذا النوع أن الشريف يعقوب المغربي المالكي المتوفى في ~~سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة (783ه) كان يواظب الحضور عند الولي ابن الناظم ~~في المدرسة الظاهرية القديمة ; لكونه منزلا في طلبتها مع كونه في عداد # PageV04P167 # شيوخه. بل ذكر السراج بن الملقن أنه قرأ عليه في مذهب مالك ; ولذا قال ~~الولي: فقد أخذ المذكور عني، وأخذ عنه شيخي. قال: وهذه ظريفة. # ومن فوائد هذا النوع وما أشبهه التنويه من الكبير بذكر الصغير، وإلفات ~~الناس إليه في الأخذ ms790 عنه. وقد قال التاج السبكي بعد إفادته: إن إمام ~~الحرمين نقل في الوصية من نهايته عن تلميذه أبي نصر بن أبي القاسم القشيري، ~~وهذا أعظم ما عظم به أبو نصر، فهو فخار لا يعدله شيء. وكذا نقل الجمال ~~الأسنوي في المهمات وغيرها عن الناظم واصفا له بحافظ العصر مع كونه من ~~تلامذته، وهو وأمثاله مما يعد من مفاخر كل من الراوي والمروي عنه. وذكرت ~~مما وقع لشيخنا من ذلك مع طلبته في ترجمته جملة. ### | [رواية الأقران] ### | 833 - # والقرنا من استووا في السند ... والسن غالبا وقسمين اعدد ### | 834 - # مدبجا وهو إذا كل أخذ ... عن آخر وغيره انفراد فذ # وهو نوع مهم، وفائدة ضبطه الأمن من ظن الزيادة في الإسناد، أو إبدال ~~الواو ب (عن) إن كان بالعنعنة. (والقرنا) بالقصر للضرورة (من استووا) ; أي: ~~تماثلوا أي: تقاربوا، (في السند) ; يعني: الأخذ عن الشيوخ. (و) كذا في ~~(السن) ، لكن (غالبا) ; لأنهم ربما يكتفون - كالحاكم - بالتقارب في الإسناد ~~وإن تفاوتت الأسنان، مع أن ظاهر كلام شيخنا أنه لو حصلت المقارنة في السن ~~دون الإسناد كفى ; فإنه # PageV04P168 # قال: فإن تشارك الراوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة بالرواية ; ~~مثل السن واللقي، وهو الأخذ عن المشايخ، فهو النوع الذي يقال له: رواية ~~الأقران ; لأنه حينئذ يكون راويا عن قرينه. (وقسمين اعدد) ; أي: واعدد ~~رواية الأقران قسمين: (مدبجا) بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء ~~الموحدة وآخره جيم، (وهو إذا كل) من القرينين (أخذ عن آخر) بالتنوين ~~للضرورة، وبذلك سماه الدارقطني أخذا من ديباجتي الوجه، وهما الخدان ; ~~لتساويهما وتقابلهما. ولكن لم يتقيد الدارقطني في مصنفه الآتي ذكره ~~بالقرينين، بل أدرج فيه ما يكون من أمثلة القسم الآتي، وهذا هو القسم ~~الأول. (وغيره) بالنصب عطفا على (مدبجا) فأبدلا من قسمين ; أي: وغير مدبج، ~~وهو القسم الثاني، وهو (انفراد فذ) بالفاء والذال المعجمة ; أي: انفراد أحد ~~القرينين بالرواية عن الآخر، وعدم الوقوف على رواية الآخر عنه. # وحينئذ فالأول أخص منه، فكل مدبج أقران، ولا عكس. وفي الأول ms791 صنف ~~الدارقطني كتابا حافلا في مجلد، وفي الثاني صنف أبو الشيخ بن حيان ~~الأصبهاني وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني. وفيهما ~~شيخنا ملخصا لذلك منهما، فسمى الأول: (التعريج على التدبيج) ، والثاني: ~~(الأفنان في رواية الأقران) ، ويسمى أيضا (المخرج من المدبج) . # مثال الأول في الصحابة: أبو هريرة وعائشة، روى كل منهما عن الآخر. وفي # PageV04P169 # التابعين: الزهري وأبو الزبير كذلك. وفي أتباعهم: مالك والأوزاعي كذلك. ~~وفي أتباع الأتباع: أحمد وابن المديني كذلك مع نزاع في كونهما قرينين. وفي ~~المتأخرين: المزي والبرزالي كذلك، وشيخنا والتقي الفاسي كذلك. # ومثال الثاني: رواية سليمان التيمي عن مسعر ; فقد قال الحاكم: لا أحفظ ~~لمسعر عن التيمي رواية، على أن غيره توقف في كون التيمي من أقران مسعر، بل ~~هو أكبر منه، كما صرح به المزي وغيره. نعم، روى كل من الثوري ومالك بن مغول ~~عن مسعر، وهم أقران، والأعمش عن التيمي، وهما قرينان، والزين رضوان عن ~~الرشيدي، وهما قرينان من شيوخنا. وقد يجتمع جماعة من الأقران في سلسلة ; ~~كرواية أحمد عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن ابن معين، عن علي بن المديني، عن ~~عبيد الله بن معاذ لحديث أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة، عن عائشة: (كن أزواج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من شعورهن حتى تكون كالوفرة) . فالخمسة ~~- كما قال الخطيب - أقران. ورواية ابن المسيب عن ابن عمرو، عن عمر، عن ~~عثمان، عن أبي بكر لحديث: ( «ما نجاة هذا الأمر» ) . ففيه أربعة من الصحابة ~~في نسق. وكذا اجتمع أربعة من الصحابة في عدة أحاديث بعضها في الصحيحين ~~وغيرهما. وأفرد فيه كل من عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحجاج يوسف بن ~~خليل الدمشقي فيما سمعناه جزءا. بل اجتمع منهم خمسة في حديث: ( «الموت ~~كفارة لكل مسلم» ) ، وذلك من رواية عمرو بن العاص عن عثمان بن عفان، عن عمر ~~بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، عن # PageV04P170 # بلال. وهو غريب ; لاجتماع الخلفاء الثلاثة فيه. ويدخل في النوع قبله ودون ~~هذين ms792 العددين مما أمثلته أكثر مما اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة ; كمعاوية بن ~~أبي سفيان عن مالك بن يخامر - على القول بصحبته - عن معاذ، وكمعاوية بن ~~خديج عن معاوية بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة. ثم مما أمثلته أكثر مما ~~يدخل في هذا النوع وما لا يدخل ; كابن عمر عن كل من أبيه وأخته وحفصة. # وأما رواية الليث عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير ~~بن مطعم، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه لحديث: ( «اتبعت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بإداوة» ) . ورواية محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن ~~حبان، عن عبد الله بن محيريز، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت، ففيهما ~~أربعة من التابعين في نسق. ودون هذا العدد مما أمثلته أكثر ما اجتمع فيه ~~ثلاثة منهم ; كالزهري عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خارجة ~~بن زيد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه رضي الله عنه. وكذا الزهري عن عمر بن عبد ~~العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. ثم ما ~~اشتمل على اثنين، وأكثر ما وجد منهم حسبما أشرت إليه في المرسل في نسق ; ~~إما ستة أو سبعة. وفي أشباه ما ذكرته طول. وللخطيب رواية التابعين بعضهم عن ~~بعض، وهو مع رواية الصحابة بعضهم عن بعض، الذي علمت إفراد نوع منه بالتأليف ~~أيضا مما لم يذكره ابن الصلاح وأتباعه، ولكن قد استدركهما بعض المتأخرين ~~عليه. ومن فوائدهما سوى ما تقدم الحرص على # PageV04P171 # إضافة الشيء لراويه، والرغبة في التواضع في العلم. ### | [الإخوة والأخوات] ### | 835 - # وأفردوا الإخوة بالتصنيف ... فذو ثلاثة بنو حنيف ### | 836 - # أربعة # أبوهم السمان # وخمسة أجلهم سفيان ... 837 - وستة نحو بني سيرينا # واجتمعوا ثلاثة يروونا ... 838 - وسبعة بنو مقرن وهم # مهاجرون ليس فيهم عدهم ... 839 - والأخوان جملة كعتبة # أخي ابن مسعود هما ذو صحبة # (الإخوة والأخوات) ، وهو نوع لطيف. وفائدة ضبطه الأمن من ظن من ليس بأخ ~~أخا ; للاشتراك ms793 في اسم الأب، كأحمد بن إشكاب وعلي بن إشكاب، ومحمد بن ~~إشكاب، أو ظن الغلط. (وأفردوا) ; أي: أئمة هذا الشأن من المتقدمين فمن ~~بعدهم ; كابن المديني ومسلم وأبي داود والنسائي وأبي العباس السراج ~~والجعابي ثم الدمياطي، (الإخوة) من الرواة والعلماء (بالتصنيف) . وكذا صنف ~~في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه، وفي خصوص الإخوة من ولد كل من ~~عبد الله وعتبة ابني مسعود، الدارقطني. وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض ~~الحافظ أبو بكر بن السني. وأمثلته في الاثنين فما فوقهما كثيرة. # (فذو ثلاثة) من الصحابة: سهل وعباد وعثمان (بنو حنيف) بضم الحاء المهملة ~~ثم نون، وآخره فاء، مصغر. ومن التابعين: عمرو وعمر وشعيب بنو شعيب بن محمد ~~بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وذو (أربعة) من الصحابة: عبد الرحمن # PageV04P172 # ومحمد وعائشة وأسماء بنو أبي بكر الصديق. ومن التابعين: سهيل ومحمد وصالح ~~وعبد الله الملقب عبادا. (أبوهم) ذكوان أبو صالح (السمان) ، ويقال له: ~~الزيات أيضا. # ووهم أبو أحمد بن عدي في كامله حيث جعل عبد الله وعبادا اثنين، وأبدل ~~محمدا بيحيى مصرحا بأنه ليس فيهم محمد. ومن غيرهما شريك وأبو بكر عبد ~~الكبير وأبو علي عبيد الله وأبو المغيرة عمير بنو عبد المجيد بن عبيد الله ~~بن شريك البصري. (و) ذو (خمسة) من الصحابة: علي وجعفر وعقيل وأم هانئ فاختة ~~على المشهور وجمانة بنو أبي طالب. وممن بعدهم: سفيان وآدم وعمران ومحمد ~~وإبراهيم بنو عيينة. و (أجلهم) في العلم (سفيان) . وهؤلاء بقيد من روى ; ~~فقد قال الحاكم: سمعت الحافظ أبا علي الحسين بن علي - يعني النيسابوري - ~~يقول: كلهم حدثوا، وإلا فقد ذكر غير واحد أنهم عشرة. # ومما يستغرب في الخمسة ما حكاه الشافعي عن شيخ أخبره باليمن أنه ولد له ~~خمسة أولاد في بطن واحد. وفي الأربعة بنو راشد أبي إسماعيل السلمي ولدوا ~~كذلك في بطن، وكانوا علماء، وهم: محمد وعمر وإسماعيل، ولم يسم البخاري ~~والدارقطني الرابع، وسماه ابن الحاجب في آخر مختصره الفرعي عليا، وأفاد أنه ~~هو ومحمد ms794 وعمر بلغوا ثمانين عاما. # (و) ذو (ستة) من الصحابة: حمزة والعباس وصفية وأميمة وأروى وعاتكة بنو ~~عبد المطلب على القول بإسلام الثلاث الأخيرات. ومن التابعين: (نحو) محمد ~~وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة (بني سيرينا) بكسر المهملة ثم مثناتين ~~تحتانيتين بينهما راء وآخره نون، وكلهم ثقات. وكان معبد أكبرهم سنا وأقدمهم ~~موتا، وحفصة أصغرهم. وممن عدهم ستا ابن معين والنسائي في (الكنى) ، # PageV04P173 # والحاكم في (علومه) . وكذا أبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في تاريخه ~~عنه، لكنه جعل مكان كريمة خالدا، وجعله ابن سعد في الطبقات سابعا، وزاد ~~فيهم أيضا عمرة وسودة، وأمهما كانت أم ولد لأنس بن مالك، وأم سليم، وأمها ~~هي ومحمد ويحيى وحفصة وكريمة وصفية، فصاروا عشرة. وقد ضبطهم البرماوي ~~بالنظم فقال: # لسيرين أولاد يعدون ستة ... على الأشهر المعروف منهم محمد # وثنتان منهم حفصة وكريمة ... كذا أنس منهم ويحيى ومعبد # فزاد ابن سعد خالدا ثم عمرة ... وأم سليم سودة لا تفند # وعن محمد بن سيرين فيما حكاه النووي قال: حججنا فدخلنا المدينة على زيد ~~بن ثابت ونحن سبعة ولد سيرين، فقال: هذان لأم، وهذان لأم، وهذان لأم، وهذا ~~لأم، فما أخطأ. بل عدهم ابن قتيبة في (المعارف) إجمالا ثلاثة وعشرين من ~~أمهات أولاد، ولكن اقتصر على أشهرهم إن كان لأحد من الزائد رواية. ~~(واجتمعوا ثلاثة) من الستة في إسناد حديث واحد (يروونا) ; أي: يروي بعضهم ~~عن بعض، وذلك فيما رواه الدارقطني في (العلل) من رواية هشام عن محمد بن ~~سيرين، عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس، عن أنس بن مالك، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: ( «لبيك حجا حقا تعبدا ورقا» ) . قال ابن الصلاح: ~~وهذه غريبة. بل أفاد أبو الفضل بن طاهر الحافظ رواية محمد بن سيرين له عن ~~أخيه يحيى، عن أخيه معبد، عن # PageV04P174 # أخيه أنس. ورويناه كذلك في مشيخة أبي الغنائم النرسي المعروف بأبي، ~~وأملاه علينا شيخنا. وحينئذ فقد اجتمع إخوة أربعة في إسناد واحد، وهو نادر ~~تستحسن المطارحة به. # (و) ذو (سبعة) بمهملة ثم ms795 موحدة من الصحابة: النعمان ومعقل وعقيل وسويد ~~وسنان وعبد الرحمن وعبد الله (بنو مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء ~~المكسورة وآخره نون. ولم يسم ابن الصلاح السابع، وسماه الطبري وابن فتحون ~~في (ذيل الاستيعاب) . (وهم) ; أي: بنو مقرن، ذكور (مهاجرون ليس) . وفي ~~نسخة: صحابة، وليس (فيهم) ; أي: في الصحابة كما قال ابن عبد البر وجماعة ~~وتبعهم ابن الصلاح ممن هاجر وحصل هذه المكرمة من الإخوة، (عدهم) ; أي: ~~سبعة. ويشهد لعدهم كذلك ما روى شعبة قال: قال لي محمد بن المنكدر: ما اسمك؟ ~~قلت: شعبة، قال: حدثني أبو شعبة عن سويد بن مقرن، «أنه رأى رجلا لطم غلاما ~~له، فقال له: أما علمت أن الصورة محرمة، لقد رأيتني سابع سبعة إخوة على عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لنا إلا خادم فلطمها أحدنا، فأمره رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقها» . وحكى الطبري وابن فتحون إجمالا ~~أنهم عشرة، ومنهم ضرار ونعيم، ولم أقف على اسم العاشر. # ثم إن دعوى انفراد بني مقرن بذلك منتقضة ببشر أو سهم وتميم أو نمير # PageV04P175 # والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر أو معبد وأبي قبيس بني ~~الحارث بن قبيس السهمي، فكلهم ممن صحب وهاجر إلى الحبشة مع خلف في بعضهم. ~~وكذا بأسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند بني حارثة ~~الأسلمي، فكلهم ممن صحب وشهد بيعة الرضوان فيما نقله ابن سعد عن بعض أهل ~~العلم. وكذا حكاه الطبري. وقال البغوي وابن السكن وابن عبد البر أيضا: إنهم ~~شهدوا بيعة الرضوان، لكنهم حذفوا واحدا. وأجيب بأن السبعة ممن هاجر، ~~والتسعة وإن هاجروا فبقيد الحبشة مع الخلف في بعضهم، والثمانية فبقيد بيعة ~~الرضوان. وعلى كل حال فهم منفردون بذلك. نعم، في الصحابة إخوة سبعة شهدوا ~~بدرا، لكن أربعة من أب، وثلاثة من آخر، وهم: معاذ ومعوذ وعوذ أو عوف - وهو ~~أصح - بنو الحارث بن رفاعة الأنصاري. وإياس وخالد وعاقل وعامر بنو البكير ~~بن عبد ياليل بن ناشب، أمهم كلهم عفراء ابنة عبيد. ومن ms796 التابعين في السبعة: ~~سالم وعبد الله وحمزة وعبيد الله وزيد وواقد وعبد الرحمن بنو عبد الله بن ~~عمر. وذكرهم كذلك ابن سعد، لكنه جعل بلالا مكان عبد الرحمن. وبلال بلا شك ~~من ولد عبد الله، وقد سمع والده شاعرا ينشد: # بلال بن عبد الله خير بلال ... فقال: بل بلال نبي الله. # PageV04P176 # فإن صح كون عبد الرحمن منهم، كان مع بني حارثة الماضي ذكرهم من أمثلة ~~الثمانية. وذو التسعة بنو الحارث الماضي ذكرهم، وذو العشرة بنو العباس ~~اعتمادا على قوله: # تموا بتمام فصاروا عشره ... يا رب فاجعلهم كراما برره # واجعل لهم ذكرا وأنم الثمره # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ولعل ذلك كان قبل ~~وجود زائد عليهم، وإلا فهم: الفضل وعبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وقثم ~~ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام ومسهر وصبح، وأنكرهما الزبير بن بكار، وأم ~~كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم قثم، وسبعة منهم هم الستة الأولون وأم حبيب أمهم ~~أم الفضل لبابة الكبرى ابنة الحارث الهلالية ; ولذا قال الشاعر: # ما ولدت نجيبة من فحل ... كسبعة من بطن أم الفضل # وأخوات جابر على القول بأنهن تسعة، قال أبو موسى المديني: لكلهن صحبة. ~~وبنو عبد الله بن أبي طلحة، بناء على قول ابن عبد البر وغيره. ولكن عدهم ~~ابن الجوزي اثني عشر، وهم: إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة ~~وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ويعمر. قال أبو نعيم: وكلهم حمل عنه ~~العلم. في أمثلة للعشرة كبني الحسن بن عرفة صاحب الجزء الشهير ; فقد قال ~~نعيم: كان له عشرة أولاد سماهم بأسماء العشرة. بل ثم أمثلة كثيرة لكل ما ~~تقدم من الأعداد. بل ولزيادة على ذلك أودع العلاء مغلطاي في استدراكه على ~~ابن الصلاح من الزائد جملة مع قول ابن الصلاح، ولم نطول بما زاد # PageV04P177 # على السبعة ; لندرته ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا. وقال ابن حزم في ~~(الملل والنحل) : ولم يبلغنا عن أحد من الأمم من عدد الأولاد إلا من أربعة ~~عشر فأقل، وأما ما زاد على العشرين فنادر. هذا في بلاد الإسلام والروم ms797 ~~والصقالبة والترك والهند والسودان قديما وحديثا. وأما ما زاد على الثلاثين ~~فبلغنا عن عدد يسير جدا، منهم أنس بن مالك وخليفة بن بو السعدي وأبو بكرة ; ~~فإنهم لم يموتوا حتى مشى بين يدي كل واحد منهم مائة ذكر من ولده. وعمر بن ~~الوليد بن عبد الملك كان يركب معه ستون رجلا من ولده، وجعفر بن سليمان بن ~~علي بن عبد الله بن عباس كان له أربعون ذكرا سوى أولادهم، وعبد الرحمن بن ~~عبد الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ولد له خمسة وأربعون ذكرا، وموسى ~~بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق بلغ له مبلغ الرجال أحد وثلاثون ذكرا. ~~وذكر آخرين يطول ذكرهم. وسمى ابن الجوزي لسعد بن أبي وقاص خمسة وثلاثين ~~ولدا، روى عنه ممن في رجال الستة إبراهيم وعامر وعمر ومحمد ومصعب وعائشة. ~~وأغرب من هذا كله ما رويناه في (تاريخ بخارى) لغنجار من حديث محمد بن ~~الهيثم بن خالد البجلي الحافظ ببخارى، أنه قال: كان ببغداد قائد من بعض ~~قواد المتوكل، وكانت امرأته تلد البنات، فحملت المرأة مرة فحلف زوجها إن ~~ولدت هذه المرة بنتا فإني أقتلك بالسيف، فلما قربت ولادتها وجعلت القابلة، ~~ألقت المرأة مثل الجريب وهو يضطرب، فشقوه فخرج منه أربعون ابنا وعاشوا ~~كلهم. قال محمد بن الهيثم: وأنا رأيتهم ببغداد ركبانا خلف أبيهم، وكان ~~اشترى لكل واحد منهم ظئرا. ودونه ما حكاه صاحب المطلب عن ابن المرزبان، أن ~~امرأة بالأنبار ألقت كيسا فيه اثنا عشر ولدا. ودونه ما تقدم عن الشافعي. # (والأخوان) في الصحابة وغيرهم (جملة) يطول عدهم ; (كعتبة) بالصرف # PageV04P178 # للضرورة (أخي ابن مسعود) عبد الله، و (هما ذو صحبة) للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. وعتبة أولهما موتا، وكموسى وعبد الله ابني عبيدة الربذي، ~~وبينهما في العمر ثمانون سنة، وهو غريب. # ومن أهم هذا النوع ما يقع الاتفاق فيه بين الأخوين أو الإخوة في الاسم، ~~وهو في المتأخرين كثير، ومنهم أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري أخوان، ~~ويتميز غالبا باللقب ونحوه. # ومن ms798 العجيب أنه للناصر محمد بن المنصور قلاون من الأولاد ثمانية، ولوا ~~السلطنة على الولاء في مدة ثلاث عشرة سنة، أولهم المنصور أبو بكر، ثم ~~الأشرف كجك، ثم الناصر أحمد، ثم الصالح إسماعيل، ثم الكامل شعبان، ثم ~~المظفر حاجي، ثم الناصر حسن، ثم الصالح صالح، وبعده أعيد الذي قبله فطالت ~~مدته بالنسبة لإخوته. وله ممن لم يل جماعة، منهم الأمجد حسين، وهو آخر ~~أولاد أبيه موتا. وأنجب الأشرف شعبان والد المنصور علي، وحاجي الملقب أولا ~~الصالح ثم المنصور، وبه ختمت ذرية المنصور، خلعه الظاهر برقوق. ### | [رواية الآباء عن الأبناء وعكسه] ### | 840 - # وصنفوا فيما عن ابن أخذا ... أب كعباس عن الفضل كذا ### | 841 - # وايل عن بكر ابنه والتيمي ... عن ابنه معتمر في قوم ### | 842 - # أما أبو بكر عن الحمراء عائشة ... في الحبة السوداء ### | 843 - # فإنه لابن أبي عتيق وغلط الواصف بالصديق ... 844 - وعكسه صنف فيه الوائلي # وهو معال للحفيد الناقل ... 845 - ومن أهمه إذا ما أبهما # الأب أو جد وذاك قسما ... 846 - قسمين عن أب فقط نحو أبي # العشرا عن أبه عن النبي # PageV04P179 ### | 847 - # واسمهما على الشهير فاعلم ... أسامة بن مالك بن قهطم ### | 848 - # والثان أن يزيد فيه بعده ... كبهز او عمرو أبا أو جده ### | 849 - # والأكثر احتجوا بعمرو حملا ... له على الجد الكبير الأعلى ### | 850 - # وسلسل الأبا التميمي فعد ... عن تسعة قلت: وفوق ذا ورد # (رواية الآباء عن الأبناء وعكسه) ، وهما نوعان مهمان. وفائدة ضبط أولهما ~~الأمن من ظن التحريف الناشئ عنه كون الابن أبا، وإنما أخر عن الذي قبله مع ~~كونه من أفراد الأكابر عن الأصاغر ; لضم الثاني إليه. (وصنفوا) كالخطيب ~~(فيما عن ابن أخذا أب) ; أي: فيما أخذه الأب عن ابنه، وهو أول النوعين، ~~كتابا لطيفا، وقد سمعته، وفيه أمثلة كثيرة ; كقول أنس: حدثتني ابنتي أمينة ~~أنه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة. وكروايته أيضا عن ~~ابنه ولم يسمه، وكرواية عمر بن الخطاب عن ابنه عبد الله، كما في المستخرج ~~من كتب الناس للفائدة لأبي القاسم ms799 بن منده. (وك) رواية (عباس) عم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (عن الفضل) ولده لحديث الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ~~حسبما رواه الخطيب، وأشار إليه ابن الجوزي في (التلقيح) ، وكروايته أيضا عن ~~ولده البحر عبد الله. # و (كذا) روى (وايل) بكسر التحتانية ودون تنوين، ابن داود، (عن بكر) بدون ~~تنوين أيضا (ابنه) ثمانية أحاديث، منها ما رواه بكر عن الزهري، عن أنس: ( ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر» ) . أخرجه ~~الأربعة، وصححه ابن حبان. وعن الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ~~مرفوعا: ( «أخروا الأحمال ; فإن اليد معلقة والرجل موثقة» ) . أخرجه الخطيب ~~وقال: لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما نعلمه إلا من جهة بكر ~~وأبيه. # PageV04P180 # قلت: قد أخرجه أبو يعلى في مسنده من حديث قيس بن الربيع عن بكر، لا ذكر ~~لوايل فيه. # (و) كذلك من أمثلته رواية سليمان بن طرخان (التيمي) بمثناة فوقانية مشددة ~~ثم تحتانية وبإسكان ياء النسبة (عن ابنه معتمر) لحديثين. بل عند الخطيب ~~أيضا من رواية معتمر قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني، عن أيوب هو ~~السختياني، عن الحسن هو البصري، أنه قال: ويح كلمة رحمة. # قال ابن الصلاح: وهذا ظريف يجمع أنواعا يعني كرواية الآباء عن الأبناء ~~وعكسه، والأكابر عن الأصاغر، والمدبج والتحديث بعد النسيان واجتماع ثلاثة ~~من التابعين في نسق، (في قوم) غير هؤلاء، رووا عن أبنائهم ; كأحمد بن ~~شاهين، عن ابنه محمد، وإسحاق بن بهلول، عن ابنه يعقوب، والحسن بن سفيان، عن ~~ابنه أبي بكر، وزكريا بن أبي زائدة، عن ابنه يحيى، وسعيد بن الحكم المصري ~~عن ابنه محمد، وأبي داود سليمان السجستاني عن ابنه أبي بكر عبد الله، وشجاع ~~بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد، وعبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي عن ~~ابنه أبي الرضا محمد، وعلي بن حرب الطائي عن ابنه الحسن، وعلي بن الحسن بن ~~أبي عيسى الداربجردي عن ابنه الحسن، وعمر بن محمد السمرقندي البحيري صاحب ~~(الصحيح) عن ابنه محمد، ms800 وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد، وكثير بن يحيى ~~البصري عن ابنه يحيى، ومحمد بن يحيى الذهلي عن ابنه يحيى، ويحيى بن جعفر بن ~~أعين عن ابنه الحسين، ويونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ابنه إسرائيل، وأبي ~~بكر بن أبي عاصم عن ابنه أبي عبد الرحمن، وأبي بكر بن عياش عن ابنه ~~إبراهيم، وفي بعض هؤلاء من روى أكثر من حديث، وأكثر ما في # PageV04P181 # كتاب الخطيب مما رواه أب عن ابن ستة عشر حديثا أو نحوها، وذلك لحفص بن ~~عمر الدوري عن ابنه أبي جعفر محمد، وكالحافظ أبي سعيد بن السمعاني صاحب ~~(ذيل تاريخ بغداد) عن ابنه عبد الرحيم مما رواه ابن الصلاح عنه لفظا قال: ~~أنبأني والدي عني فيما قرأت بخطه، قال: حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم ~~من لفظه وأصله، فذكر بإسناده وهو من حديث العلاء بن مسلمة الرواس المتهم ~~بالوضع عن إسماعيل بن عياش، عن برد، عن مكحول، عن أبي أمامة، أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: ( «أحضروا موائدكم البقل ; فإنه مطردة للشيطان ~~مع التسمية» ) . وهذا مما أدخله ابن الجوزي في الموضوعات، وقال ابن كثير: ~~أخلق به أن يكون كذلك. قال ابن الصلاح: وهذا آخر ما رويناه من هذا النوع، ~~وأقربه عهدا. وروى محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار عن ابنه أبي بكر أبياتا ~~قالها، وأبو عمر بن عبد البر الحافظ عن ابنه أبي محمد عبد الله بيتين ~~لنفسه، وهما: # لا تكثرن تأملا وأم لك ... عليك عنان طرفك # فلربما أرسلته فرماك ... في ميدان حتفك # والسراج عمر البلقيني عن ابنه القاضي جلال الدين أبي الفضل بيتين قالهما ~~شفاها معزيا للملك الظاهر في ولده محمد، وهما: # أنت المظفر حقا ... وللمعالي ترقى # وأجر من مات تلقى ... تعيش أنت وتبقى # سمعهما من السراج، الولي أبو زرعة ابن المصنف وقال له: أروي هذا عنك، عن ~~ولدك، فيكون من رواية الآباء عن الأبناء؟ قال: نعم. وكأبي الشيخ بن حيان عن # PageV04P182 # ابنه عبد الرزاق حكاية، والمصنف عن ابنه أبي زرعة ms801 أحمد الولي. # فائدة: وهي أنه قال: لا أعلم حديثا كثير الثواب مع قلة العمل أصح من ~~حديث: ( «من بكر وابتكر، وغسل واغتسل، ودنا وأنصت، كان له بكل خطوة يمشيها ~~كفارة سنة» ) الحديث. # سمع ذلك شيخنا من شيخه المصنف، وثنا به كذلك غير مرة، وكذا ثنا أن شيخه ~~ناصر الدين بن الفرات حكى في تاريخه عن ولده العز عبد الرحيم، يعني شيخنا ~~مسند عصره، ويلتحق بهذا رواية المرء عن ابن ابنته، وفيه قصة الحبال عن عبد ~~الغني أنه أرسل ابن ابنته أبا الحسن بن بقا إلى بعض الشيوخ بمصر في حديث ~~فحدثه به، فقرأه عبد الغني عن ابن ابنته عن ذلك الشيخ. # ومن أغرب ما في هذا الباب أن القاضي عز الدين بن جماعة أخبر والده البدر ~~محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أن ابن أخيه أبا إسحاق إبراهيم بن ~~عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة أنشده قال: أنشدني عمي عماد ~~الدين إسماعيل قال: حفظت هذين البيتين من والدي في النوم وهما: # ما لي على السلوان عنك معول ... فعلام تتعب في هواك العذل # يزداد حبك كل يوم جدة ... فكأن آخره لقلبي أول # فقال البدر بن جماعة: هذه ظريفة، أروي هذا عن ولدي - يعني العز - عن ابن ~~أخي، يعني إبراهيم بن عبد الرحمن، عن أخي، يعني إسماعيل، عن والدي، يعني ~~البرهان إبراهيم في المنام. انتهى. # وقد أخبرني بهما أبو الفتح المراغي: ثنا المصنف لفظا إملاء أنشدنا أبو ~~إسحاق المذكور كما تقدم، ويقرب منه رواية # PageV04P183 # الشمس بن الجزري، عن ابنه أبي الخير، عن أخيه أبي القاسم علي، عن أبيهما ~~المذكور أولا عن محمود بن خليفة المحدث، عن الدمياطي الحافظ، عن شيخه يوسف ~~بن خليل الحافظ، فذكر شيئا. # ومن ظريفه ما اجتمع فيه رواية الأبوين عن الابن ; كرواية أم رومان عن ~~ابنتها عائشة لحديثين، ورواية أبي بكر الصديق عنها أيضا لحديثين، أفاد ذلك ~~ابن الجوزي في تلقيحه، ووقعت رواية أبي بكر عنها في (المستخرج) لابن منده. # (أما أبو بكر) ms802 الذي وقع في رواية المنجنيقي في كتابه (الأكابر عن ~~الأصاغر) ، (عن الحمراء) بالحاء المهملة، لقب جاء في عدة روايات فيها مقال، ~~لكن بالتصغير لقب لأم المؤمنين (عائشة) بالصرف للضرورة، وقيل: إنه تصغير ~~تقريب ; لأن المراد بها البيضاء، فكأنها غير كاملة البياض ; للحديث ~~المرفوع، (في الحبة السوداء) وإنها شفاء من كل داء ; (فإنه) ; أي: أبا بكر ~~هذا (ل) هو (ابن أبي عتيق) محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، كما وقع ~~التصريح بكونه ابن أبي عتيق في (صحيح البخاري) ، بل وفي جل الروايات، واسمه ~~عبد الله، وعائشة هي عمة والده، (وغلط الواصف) لأبي بكر هذا (بالصديق) . # وهو شيء انفرد به المنجنيقي عن سائر أصحاب عبيد الله بن موسى الكوفي أحد ~~الكبار من شيوخ البخاري، وإن روي هذا الخبر عنه بواسطة أبي بكر بن أبي ~~شيبة، حيث رواه المنجنيقي عن عبيد الله بحيث نشأ عن غلطه إدخاله لذلك في ~~تصنيفه المشار إليه، بل أدخله الخطيب في تصنيفه في هذا الباب، لكن مع ~~التنبيه على الغلط فيه، قال: وأبو عتيق كنية أبيه محمد، وهو معدود في ~~الصحابة ; لكونه ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبوه وجده وجد ~~أبيه أبو قحافة صحابة مشهورون. انتهى. # وادعى موسى بن عقبة انفرادهم بذلك فقال: لا نعلم أربعة أدركوا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلا هؤلاء الأربعة وذكرهم، وتبعه غير # PageV04P184 # واحد، وكأنه أراد بقيد الذكور، وإلا فعبد الله بن الزبير صحابي، وهو أسن ~~وأشهر في الصحابة من محمد، أمه أسماء ابنة أبي بكر بن أبي قحافة، نعم ذكروا ~~أن أسامة بن زيد الحب ابن الحب ولد له في حياة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وحينئذ فهم أربعة ; إذ حارثة والد زيد صحابي، كما جزم به المنذري ~~في أماليه على (مختصر مسلم) ، وحديث إسلامه في مستدرك الحاكم، ونحوه ما في ~~(صحيح البخاري) من حديث أسلم عن عمر في مجيء ابنة خفاف، وقوله: إني لأرى ~~أبا هذه وأخاها. إلى آخره ; فإنه يقتضي أن الأخ المبهم كان ms803 صحابيا، وإذا ~~انضم إلى قول ابن عبد البر في ترجمة خفاف بن إيماء بن رحضة، أن له ولأبيه ~~وجده صحبة، صاروا أربعة في نسق، بل لا يبعد أن يكون للابنة المشار إليها ~~رؤية ; لأنها ابنة صحابي، وقد وصفت في زمن عمر بأنها ذات أولاد، وكذا ذكر ~~الذهبي تبعا لغيره في ترجمة حذيم الحنفي والد حنيفة أن له ولابنه وابن ابنه ~~ونافلته صحبة. # ونحوه قول ابن عبد البر في إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع أنه مدح النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - بشعر، فإن كلا من سلمة ووالده وجده صحابي باتفاق، ~~ومنه أن شافعا جد إمامنا الشافعي، هو وأبوه السائب وجده عبيد، وجد أبيه عبد ~~يزيد صحابة، ولكن يقال: الذي اختص به بيت الصديق كونهم مسمين، فخرج ابن ~~أسامة وابن خفاف، وكونهم باتفاق، فخرج حذيم وإياس وعبد يزيد، ففيهم خلاف، ~~بل قال # PageV04P185 # الذهبي: لعل إياسا هذا ولد قديم لسلمة. # وفي الأنبياء عليهم السلام أيضا أربعة في نسق، وهم يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن إبراهيم، وقد جمع أبو زكريا بن منده جزءا فيمن روى هو وأبوه وجده ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والجعابي فيمن روى هو وأبوه فقط، وهذه ~~الفائدة إنما ذكرت هنا استطرادا، وإلا فالأليق بها الصحابة، وقد أشرت إليها ~~هناك. # ونحو هذا الباب رواية العباس وحمزة عن ابن أخيهما النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فالعم بمنزلة الأب، هكذا ذكره ابن منده في أمثلة الباب، وتوقف فيه ~~البلقيني. وأغرب منه قول ابن الجوزي في كتاب (الوفاء) له أن أبا طالب روى ~~عن ابن أخيه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: حدثني ابن أخي الأمين. ~~وذكر شيئا، وكذا روى مصعب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار، وإسحاق بن ~~حنبل عن ابن أخيه أحمد بن محمد بن حنبل، ومالك عن ابن أخيه إسماعيل بن عبد ~~الله بن أبي أويس، في أمثلة كثيرة، وربما يكون ابن الأخ أكبر، فلا يكون مما ~~نحن فيه. ### | [رواية الأبناء عن الآباء] # [رواية الأبناء عن ms804 الآباء] (وعكسه) ; أي: رواية الآباء عن الأبناء، وهو ~~رواية الأبناء عن الآباء، الذي هو ثاني النوعين والجادة، (صنف فيه) الحافظ ~~أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم السجزي (الوايلي) بكسر المثناة ~~التحتانية، نسبة لبكر بن وايل - كتابا، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة ~~نفيسة، كما قال ابن كثير، وكذا لأبي حفص بن شاهين كتاب من روى عن أبيه من ~~الصحابة والتابعين، (وهو) ; أي: رواية الأبناء عن الآباء ; كما قال أبو ~~القاسم منصور بن محمد العلوي، (معال) يعني مفاخر، (للحفيد) وهو ولد الابن ~~(الناقل) رواية، وكذا دراية من باب أولى، عن أبيه، عن جده، ولفظه كما رواه ~~ابن الصلاح عن أبي المظفر بن السمعاني لفظا، عن أبي نصر عبد الرحمن بن عبد ~~الجبار الفامي، سمعت أبا القاسم المذكور يقول: الإسناد بعضه عوال وبعضه ~~معال: وقول الرجل: حدثني أبي عن جده من المعالي. بل قال مالك مما رويناه ~~فيما انتقاه السلفي من الطيوريات من # PageV04P186 # حديثه في قول الله عز وجل: {وإنه لذكر لك ولقومك} [الزخرف: 44] . قال: هو ~~قول الرجل: حدثني أبي عن جدي. # (ومن أهمه) ; أي: رواية الأبناء عن الآباء، (إذا ما أبهما الأب) فلم يسم ~~(أو) سمي الأب وأبهم (جد وذاك) بحسب هذا (قسما قسمين) : أحدهما: ما تكون ~~الرواية فيه (عن أب فقط) وذلك باب واسع، وهو (نحو) رواية (أبي العشرا) بضم ~~العين المهملة وفتح الشين المعجمة بعدها راء مع القصر للضرورة، الدارمي (عن ~~أبه) بحذف الياء على لغة النقص، كما مر أول الكتاب، (عن النبي) - صلى الله ~~عليه وسلم -، فوالد أبي العشراء لم يسم في طرق الحديث، بل ولم يأت هو إلا ~~مكنيا، (واسمهما) كما قال ابن الصلاح (على الشهير) من الأقوال: (فاعلم ~~أسامة بن مالك بن قهطم) ، فكذلك نسبه ابن سعد، بل ونقله الميموني عن أحمد ~~وجده، بكسر القاف فيما نقله ابن الصلاح من خط البيهقي وغيره، وكذا الطاء ~~المهملة بينهما هاء، وقيل: حاء مهملة بدلها، وآخره ميم، بل حكى فيه أربع ~~لغات: كسر القاف والطاء، وفتحهما وفتح ms805 الأول وكسر الثاني، وعكسه كاللغات في ~~قرطم، وقيل: في اسمهما عطارد بن برز بتقديم الراء على الزاء مع الاختلاف ~~أهي مفتوحة أو ساكنة؟ بل قيل: إنها لام. وقيل: يسار أو سنان. كما هو لأبي ~~أحمد الحاكم بن بلز بن مسعود بن خولي بن حرمة بن قتادة، وقيل كما للطبراني: ~~بلاز بن يسار. وقال ابن حبان: اسمه عبد الله. وقيل: عامر. (و) القسم ~~(الثان) بحذف الياء من القسمين (أن # PageV04P187 # يزيد فيه) يعني في السند (بعده) ; أي: بعد ذكر الأب، (كبهز) بموحدة ~~مفتوحة ثم هاء وزاء، هو ابن حكيم (او) بالنقل (عمرو) هو ابن شعيب (أبا) ~~يعني لحكيم أبي بهز (أو) يزيد، (جده) ; أي: جد عمرو، مع كون التعبير في ~~الموضعين بقوله: عن جده. غير أن مرجع الضمير فيهما مختلف، ففي الأول لبهز ~~وجده، وهو معاوية بن حيدة بن معاوية القشيري، صحابي شهير، ولا يصح أن يكون ~~الضمير فيه لحكيم ; فإن جده حيدة لم ينقل له حديث عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مع كونه صحابيا، ورواية حفيده عنه كما في (دلائل النبوة) للبيهقي، ~~وغيرها من طريق داود بن أبي هند، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده حيدة بن ~~معاوية، أنه خرج معتمرا في الجاهلية فإذا هو بشيخ يطوف بالبيت فذكر قصة، ~~وفي الثاني لشعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فجده هو عبد الله ~~الصحابي الشهير، ويروى بكل من السندين نسخة كبيرة حسنة، والثانية أكثرها ~~فقهيات جياد وكل من النسختين مختلف في الاحتجاج به لما قيل من أن سماعهما ~~من ذلك إنما هو اليسير، والباقي من صحيفة وجداها، (و) لكن (الأكثر) من ~~المحدثين (احتجوا ب) حديث (عمرو حملا له) أي: لجده في الإطلاق، (على الجد ~~الكبير الأعلى) وهو الصحابي دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ~~ذلك، فقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ~~وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما ms806 ~~تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن الناس بعدهم؟ زاد في رواية ~~والحميدي، وقال مرة: اجتمع علي وابن معين وأحمد وأبو خيثمة وشيوخ من أهل ~~العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب، فثبتوه وذكروا أنه حجة، وقال أبو جعفر: ~~أحمد بن سعيد الدارمي، هو ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب ~~والزهري والحكم، واحتج أصحابنا بحديثه، وسمع أبوه # PageV04P188 # من عبد الله بن عمرو، وقال أبو بكر النيسابوري: صح سماع عمرو بن شعيب، ~~وسماع شعيب من جده. وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيت أحدا من أصحابنا ممن ينظر ~~في الحديث وينتقي الرجال يقول فيه شيئا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، ~~والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه، وما روى عنه ~~الثقات صحيح، قال: وسمعت ابن المديني يقول: قد سمع أبوه شعيب من جده عبد ~~الله، وقال ابن المديني: هو عندنا ثقة، وكتابه صحيح. وقال الحسن بن سفيان ~~عن إسحاق بن راهويه: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كأيوب، عن نافع، عن ابن ~~عمر. قال النووي في (شرح المهذب) : وهذا التشبيه في نهاية الجلالة من مثل ~~إسحاق، وقد أخرج له ابن خزيمة في صحيحه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام ~~له على سبيل الاحتجاج وآخرون، وخالف آخرون فضعفه بعضهم مطلقا، وبعضهم في ~~خصوص روايته، عن أبيه، عن جده، والإطلاق محمول عليه، فقال ابن المديني عن ~~يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واه. وقال الميموني: سمعت أحمد يقول: له أشياء ~~منها مناكير، وإنما يكتب حديثه للاعتبار، فأما أن يكون حجة فلا. وقال ابن ~~أبي خيثمة عن ابن معين: ليس بذلك. # وفي رواية عنه هو عن أبيه، عن جده كتاب أي: وجادة، وليس المراد مكاتبة، ~~قال: ومن هنا جاء ضعفه. وقال الآجري: قلت لأبي داود هو عندك حجة. قال: لا، ~~ولا نصف حجة، وحكى في (شرح المهذب) أن الشيخ أبا إسحاق نص في كتابه: ~~(اللمع) وغيره من أصحابنا على أنه لا يجوز الاحتجاج به هكذا. قال: وأكثر ~~الشيخ ms807 من الاحتجاج به في (المهذب) كأنه لما ترجح عنده حال تصنيفه، وفصل ~~الدارقطني بأنه إن أفصح بتسمية جده عبد الله كان صحيحا ; لأن شعيبا سمع منه ~~ولم يترك حديثه أحد من الأئمة، وكذا إن قال عن جده: سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ; لأن محمدا والد شعيب لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإلا فلا، وكذا فصل غيره بأنه إن استوعب ذكر آبائه كما وقع في رواية عند ~~ابن حبان، فيها عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو، عن ~~أبيه، فهو حجة أو يقتصر على قوله عن أبيه عن جده فلا، لكن قد قال العلائي: ~~إن ما يجيء فيه التصريح برواية محمد شاذ نادر، لا سيما وقد قيل: إنه مات في ~~حياة والده وإن الذي كفل شعيبا هو جده. # PageV04P189 # وبالجملة فالمعتمد من هذا كله الأول، كما تقدم، ولكن الظاهر كما قال ~~شيخنا: إن شعيبا إنما سمع من جده بعض تلك الأحاديث، والباقي صحيفة، ويشهد ~~له قول أبي زرعة: روى عنه الثقات. وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه ~~عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وهو ~~ثقة في نفسه، إنما يتكلم فيه بسبب كتاب عنده، وما أقل ما تصيب عنده مما روى ~~عن أبيه عن جده من المنكر. ونحوه قول ابن معين: هو ثقة في نفسه، وما روى عن ~~أبيه عن جده لا حجة فيه، فليس بمتصل، وهو ضعيف من قبيل أنه مرسل، وجد شعيب ~~كتب جده عبد الله بن عمرو فكان يرويها عنه إرسالا، وهي صحاح عن عبد الله ~~غير أنه لم يسمعها، قال شيخنا: فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح غير ~~أنه لم يسمعها وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادة صحيحة، وهي ~~أحد وجوه التحمل. # وقد صنف البلقيني (بذل الناقد بعض جهده في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده) وجمع مسلم جزءا فيما استنكره أهل العلم من حديث عمرو بن ms808 شعيب، ~~والحافظ عبد الغني بن سعيد فيمن روى عنه من التابعين، ثم إن هذا القسم ~~الثاني يتنوع أنواعا بالنظر لكثرة الآباء وقلتها، (و) قد (سلسل الآبا) ~~بالقصر، أبو الفرج عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن ~~سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن # PageV04P190 # عبد الله (التميمي) الفقيه الحنبلي، وهو كما قال ابن الصلاح ممن كانت له ~~ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى، (فعد) فيما رواه روايته (عن ~~تسعة) ، كل واحد منهم روى عن أبيه، وذلك فيما رواه الخطيب، قال: حدثنا عبد ~~الوهاب المذكور من لفظه سمعت أبي أبا الحسن عبد العزيز يقول: سمعت أبي أبا ~~بكر الحارث يقول: سمعت أبي أسدا يقول: سمعت أبي الليث يقول: سمعت أبي ~~سليمان يقول: سمعت أبي الأسود يقول: سمعت أبي سفيان يقول: سمعت أبي يزيد ~~يقول: سمعت أبي أكينة يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد سئل عن ~~الحنان المنان، فقال الحنان: هو الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي ~~يبدأ بالنوال قبل السؤال. # (قلت) : هكذا اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد، وقال: إنه من أظرف ذلك، ~~(و) لكن (فوق ذا ورد) فباثني عشر فيما أخبرني أبو المعالي بن الذهبي، أنا ~~أبو هريرة بن الحافظ، أنا البهاء أبو محمد بن عساكر، عن كريمة ابنة عبد ~~الوهاب حضورا وإجازة قالت: أنا مسعود بن الحسن الثقفي، والقاسم بن الفضل ~~الصيدلاني، وعبد الحاكم بن ظفر، ومحمد بن علي بن محمد قالوا: أنا رزق الله ~~بن عبد الوهاب التميمي، سمعت أبي أبا الفرج عبد الوهاب بهذا السند إلى ~~أكينة قال: سمعت أبي الهيثم يقول: سمعت أبي عبد الله يقول: سمعت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «ما اجتمع قوم على ذكر إلا حفتهم الملائكة ~~وغشيتهم الرحمة» ) وسنده كما قال العلائي: غريب جدا. قال: ورزق الله كان ~~إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين، متقدما في عدة علوم، مات سنة ~~ثمان وثمانين وأربعمائة (488) ، وأبوه إمام ms809 مشهور أيضا ولكن جده عبد العزيز ~~متكلم فيه كثيرا على إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ~~ذكر لهم في شيء من الكتب أصلا، وقد خبط فيهم عبد العزيز أيضا بالتغيير ; ~~أي: فزاد في الثاني أبا لأكينة، وهو الهيثم، وجعله من رواية أبيه عبد الله ~~وجعله صحابيا. # وبأربعة عشر في عدة أحاديث، منها ما رواه أبو سعد بن السمعاني في الذيل # PageV04P191 # قال: أنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام بقراءتي وأبو بكر ~~محمد بن علي بن ياسر الجياني من لفظه قالا: حدثنا السيد أبو محمد الحسن بن ~~علي بن أبي طالب من لفظه ببلخ، حدثني سيدي والدي أبو الحسن علي بن أبي طالب ~~سنة ست وستين وأربعمائة، حدثني أبي أبو طالب الحسن بن عبيد الله سنة أربع ~~وثلاثين وأربعمائة، حدثني والدي أبو علي عبيد الله بن محمد، حدثني أبي محمد ~~بن عبيد الله، حدثني أبي عبيد الله بن علي، حدثني أبي علي بن الحسن، حدثني ~~أبي الحسن بن الحسين، حدثني أبي الحسين بن جعفر، وهو أول من دخل بلخا من ~~هذه الطائفة، حدثني أبي جعفر الملقب بالحجة، حدثني أبي عبيد الله، حدثني ~~أبي الحسين الأصغر، حدثني أبي زين العابدين علي بن الحسين بن علي، عن أبيه، ~~عن جده علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ~~«ليس الخبر كالمعاينة» ) . وحديث: ( «المجالس بالأمانة» ) . و: ( «الحرب ~~خدعة» ) . و: ( «المستشار مؤتمن» ) . و: ( «المسلم مرآة المسلم» ) . # قال شيخنا: ولفظه: حدثني سيدي والدي. وهو اصطلاح لا يعرف في المتقدمين، ~~والمتون منكرة بهذا الإسناد ; يعني لكونها جاءت من غير هذه الطريق، وقد ~~أخرج أولها أحمد وابن منيع والطبراني عن ابن عباس، وغيرهم عن أنس، ونحوه ~~قول ابن دحية في المولد: أخبرتني خالة أبي أمة العزيز قالت: حدثني # PageV04P192 # جدي الحسن، حدثني أبي موسى، حدثني أبي علي، حدثني أبي الحسين، حدثني أبي ~~جعفر، حدثني أبي علي، حدثني أبي محمد، حدثني أبي علي، حدثني أبي موسى، ~~حدثني أبي جعفر، حدثني أبي محمد ms810 الباقر، حدثني أبي علي، حدثني أبي الحسين، ~~حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: (كان لي شارف من نصيبي ببدر) . نقلته من خط ~~مغلطاي. # وقد صنف ابن أبي خيثمة جزءا فيمن روى عن أبيه، عن جده، وهو فيما أعلم أول ~~مصنف فيه، وكذا المزي، وأرسل به إلى الدمياطي شيخه ; لكونه كان أرسل إليه ~~من مصر يسأله عن جمل من ذلك، والعلائي وهو أجمع مصنف في ذلك سماه: (الوشي ~~المعلم فيمن روى عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) وقد لخصه ~~شيخنا، وذكر أبو الفضل بن طاهر في آخر كتابه في (المبهمات) منه فصلا كبيرا، ~~والقطب القسطلاني منه جملة. ### | [السابق واللاحق] ### | 851 - # وصنفوا في سابق ولاحق ... وهو اشتراك راويين سابق ### | 852 - # موتا كزهري وذي تدارك ... كابن دويد رويا عن مالك ### | 853 - # سبع ثلاثون وقرن وافي ... أخر كالجعفي والخفاف # وهو نوع ظريف سماه كذلك الخطيب، وأما ابن الصلاح فإنه قال: معرفة من ~~اشترك في الرواية عنه راويان ; متقدم ومتأخر، وفائدة ضبطه الأمن من ظن سقوط ~~شيء في إسناد المتأخر، وتفقه الطالب في معرفة العالي والنازل، والأقدم من ~~الرواة عن الشيخ، ومن به ختم حديثه، وتقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب، ~~وعلى الأخيرة اقتصر ابن الصلاح، لكن قال ابن كثير: وقد أكثر المزي في ~~تهذيبه من التعرض لذلك، يعني كون فلان آخر من روى عن فلان، وهو مما يتحلى ~~به كثير من المحدثين، وليس في المهمات فيه، وهو # PageV04P193 # متعقب بأول فوائده. # (وصنفوا) كالخطيب ثم الذهبي (في سابق ولاحق، وهو اشتراك راويين سابق، ~~موتا كزهري) وهو محمد بن مسلم بن شهاب، (و) لاحق (ذي تدارك) للسابق ; (كابن ~~دويد) بمهملتين، مصغر، هو زكريا الكندي، فإنهما (رويا) جميعا (عن مالك) بن ~~أنس و (سبع) بسين مهملة ثم موحدة و (ثلاثون) من السنين، (وقرن وافي) ; أي: ~~تام (أخر) بضم أوله ابن دويد بها عن الزهري ; فإنه كانت وفاته في سنة نيف ~~وستين ومائتين، والزهري مات في سنة أربع وعشرين ومائة، ولكن التمثيل بابن ~~دويد ms811 غير جيد، فقد كان كذابا رمي بالوضع، والصواب أن آخر الرواة عن مالك - ~~كما قاله المزي - أحمد بن إسماعيل السهمي، لكن لا تبلغ المدة بينه وبين ~~الزهري ذلك ; فإن السهمي كانت وفاته في سنة تسع وخمسين ومائتين (259ه) ، ~~فيكون بينه وبين الزهري مائة وخمسة وثلاثون سنة، والسهمي وإن كان ضعيفا ~~أيضا فإن أبا مصعب شهد له أنه كان يحضر معهم العرض على مالك، قال ابن ~~الصلاح: ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع. # و (كالجعفي) بضم الجيم ثم عين مهملة وفاء، كما سلف في آداب طالب الحديث، ~~وهو محمد بن إسماعيل البخاري، (و) أبي الحسين أحمد بن أبي نصر محمد بن أحمد ~~بن عمر النيسابوري الزاهد (الخفاف) بفتح الخاء المعجمة ثم فاء مشددة، نسبة ~~لعمل الخفاف أو بيعها، في مجرد طول المدة بين وفاتيهما، لا في خصوص المدة ~~قبلها ; إذ بينهما مائة سنة وثمانية وثلاثون سنة وأزيد ; لأن وفاة الجعفي ~~كانت في شوال سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف في ثاني عشر شهر ربيع الأول ~~سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. # وقول المصنف: إنها في سنة # PageV04P194 # ثلاث وتسعين غلط، مع اشتراكهما في الرواية عن أبي العباس محمد بن إسحاق ~~السراج، فإن البخاري روى عنه أشياء في تأريخه وغيره، وصح سماع الآخر منه، ~~كما هو بخط أبيه أبي نصر، حتى صار واحد عصره في علو الإسناد حسبما ذكره ~~الحاكم في (تأريخ نيسابور) قال: وكان مجاب الدعوة. انتهى. وقد وقعت لنا ~~جملة من عواليه. # وكأبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي الحافظ المشهور الراوي عن قتيبة ~~وطبقته، والحافظ أبي نعيم الأصبهاني، بين وفاتيهما مائة وستة وأربعون سنة، ~~مع اشتراكهما في الرواية عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، لكن ثانيهما ~~بالإجازة والمكاتبة، حتى كان خاتمة أصحابه على وجه الأرض، وكمحمد بن طاهر ~~الحافظ ومحمد بن الحسن بن عبد السلام السفاقسي بين موتيهما مائة وسبعة ~~وأربعون سنة مع اشتراكهما في الرواية عن السلفي، الأول بالسماع، والثاني ~~بالحضور، قال الذهبي: وهذا شيء لم يتفق لأحد أبدا فيما علمت ms812 في السابق ~~واللاحق. كذا قال: هو مردود بأبي علي البرداني أحد شيوخ السلفي، وأبي ~~القاسم عبد الرحمن بن مكي الطرابلسي سبط السلفي، فبين وفاتيهما مائة وخمسون ~~سنة ; لأن وفاة البرداني على رأس الخمسمائة، والآخر سنة خمسين وستمائة، مع ~~اشتراكهما في الرواية عن الحافظ السلفي، قال شيخنا: وهذا أكثر ما حصل # PageV04P195 # الوقوف عليه في أمثلة ذلك من المدة بين الوفاتين. كذا قال، وهو محمول على ~~السماع، وإلا فقد تأخر بعد السبط جماعة، منهم محمد بن الحسن بن عبد السلام ~~أبو بكر السفاقسي، ويعرف بابن المقدسية ; لكون أمه أخت الحافظ ابن المفضل ~~المقدسي، مات في سنة أربع وخمسين، وهو ممن يروي عن السلفي - حضورا - الحديث ~~المسلسل بالأولية فقط، وتأخر بعده قليلا جماعة، لهم إجازة من السلفي ; كابن ~~خطيب القرافة وغيره، على أن وفاة البرداني كانت في جمادى، كما قاله ابن ~~السمعاني وتبعه ابن الأثير، أو شوال كما جزم به الذهبي سنة ثمان وتسعين ~~وأربعمائة، وحينئذ فالمدة أزيد مما ذكره شيخنا بنحو سنتين. # وغالب ما يقع من ذلك أن المسموع منه يتأخر زمانا بعد موت أحد الراويين ~~الذي سمع منه عند تقدم سنه حال كون المستمع في ابتداء أمره يسمع منه عند ~~تقدم سنه بعض الأحداث، ويعيش بعد السماع منه دهرا طويلا، فيحصل من مجموع ~~ذلك نحو هذه المدة، ثم إنه لأجل اختلاف المدد بين الراويين بالنظر لما لذلك ~~من الأمثلة لم يحده ابن الصلاح وأتباعه بقدر معين، بل قال: من اشترك في ~~الرواية عنه راويان ; متقدم ومتأخر، وتباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا يحصل ~~بينهما أمد بعيد، وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول. # وقد حدده الخطيب فيما نقل عن شيخنا بخمسين أو ثلاثين سنة على اختلاف ~~الناقلين عنه، قال شيخنا مما هو مؤيد للنقل الأول: وكأن أعمار هذه الأمة ~~لما كانت بين الستين والسبعين كان الزائد على المقدر هنا يقع بعده الطلب، ~~فكأن المتأخر بهذا القدر تأخر بقرن. # PageV04P196 # ومن طريف ما يدخل في هذا النوع ما رويناه عن إبراهيم بن ms813 طالب أنه قال: ~~سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول: حملني أبي على عاتقه في مجلس سفيان ~~بن عيينة، فقال: يا معشر أصحاب الحديث: أنا بشر بن الحكم بن حبيب، سمع أبي ~~الحكم من سفيان، وقد سمعت أنا منه، وحدثت عنه بخراسان، وهذا ابني عبد ~~الرحمن قد سمع منه. ونحوه أن القاضي جلال الدين البلقيني كتب عن شيخنا بعض ~~تصانيفه وقابله معه، وتأخر شيخنا حتى أخذ عنه حفيدا القاضي وأبوهما، بل ~~وولد كل من الحفيدين، وكذا اتفق أن أبا العباس الأصم صاحب الربيع سمع منه ~~الحسن بن الحسين بن منصور كتاب (الرسالة) ، ثم سمعه منه ابنه أبو الحسن، ثم ~~سمعه منه أبو نصر بن أبي الحسن، ثم سمعه منه عمر بن أبي نصر، ويوصف من يتفق ~~له ذلك بملحق أبناء الأحفاد بالأجداد، وهذا غاية ما يكون. # ويدخل في هذا الباب نوع مستغرب يتعلق بتعدد الأنساب، صنف فيه عبد الغني ~~بن سعيد، فذكر: عمر بن عبد العزيز بن مروان بينه وبين فهر بن مالك # PageV04P197 # جماع قريش ثلاثة عشر أبا، وأبو بكر محمد بن الحارث بن أبيض بن أسود بن ~~نافع الفهري بينه وبين فهر ثلاثة عشر أبا، ومات عمر سنة إحدى ومائة، ومات ~~أبو بكر سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، فبينهما في الوفاة مائتان وسبع ~~وأربعون سنة، وعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ~~بن عبد مناف في التعدد مثل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن ~~عبد شمس بن عبد مناف، وبينهما في الوفاة مائة وبضعة وثلاثون سنة. ### | [من لم يرو عنه إلا راو واحد] ### | 854 - # ومسلم صنف في الوحدان ... من عنه راو واحد لا ثاني ### | 855 - # كعامر بن شهر او كوهب هو ... ابن خنبش وعنه الشعبي ### | 856 - # وغلط الحاكم حيث زعما ... بأن هذا النوع ليس فيهما ### | 857 - # ففي الصحيح أخرجا المسيبا ... وأخرج الجعفي لابن تغلبا # (من لم يرو عنه) من الصحابة أو التابعين فمن بعدهم (إلا راو واحد) ms814 ، ~~(ومسلم) صاحب (الصحيح) (صنف في) المنفردات و (الوحدان) من النساء والرجال ~~مما أصل ابن طاهر به عندي، وعليه خط العلاء مغلطاي، وقال: إن له عليه زوائد ~~سيفردها، وهو (من عنه) ; أي: الراوي، انفرد بالرواية (راو واحد لا ثاني) ~~له، وأمثلته إما (كعامر بن شهر) الهمداني، (او) بالنقل (كوهب هو ابن خنبش) ~~بمعجمة ثم نون ثم موحدة ثم معجمة - وزن جعفر - الطائي، الذي لكل واحد منهما ~~صحبة وعداده في أهل الكوفة، (وعنه) ; أي: عن كل واحد منهما تفرد بالرواية ~~عامر بن شراحيل (الشعبي) بفتح المعجمة، فيما ذكره مسلم وغيره، ولأولهما ذكر ~~في السيرة، فقد ذكر سيف بن عمر التميمي في (الفتوح) عن طلحة الأعلم، عن ~~عكرمة، عن ابن عباس، أنه أول من اعترض في ناحيته على الأسود العنسي لما ~~ادعى النبوة وكابره: وكان أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن، ~~وأما ثانيهما فتسميته بوهب # PageV04P198 # هي الأكثر، ووقع في رواية لابن ماجه تسميته هرما، وكذا ذكره الحاكم وأبو ~~نعيم في علومهما، وخطأ ذلك ابن الصلاح تبعا للخطيب، وكذا نص أبو عيسى ~~الترمذي وغيره على أن ذلك غلط، وقال الدارقطني: وهم فيه داود بن يزيد ~~الأودي عن الشعبي، وإنما هو وهب، كذلك رواه الحفاظ عن الشعبي، قلت: ممن ~~رواه كذلك بيان وفراس وجابر، وهو المحفوظ المشهور، والأولان أوثق من داود ; ~~ولذا قال المزي: من قال: وهب أكثر وأحفظ. # (وغلط الحاكم) أبو عبد الله صاحب (المستدرك) وغيره من غير واحد (حيث ~~زعما) في المدخل إلى كتابه (الإكليل) ، وتبعه صاحبه في السنن وغيرها (بأن) ~~; أي: أن (هذا النوع ليس فيهما) ; أي: ليس في الصحيحين التخريج عن أحد من ~~الصحابة فمن بعدهم ممن لم يرو عنه إلا واحد، وممن غلطه ابن طاهر والحازمي ~~وابن الجوزي وغيرهم (ففي الصحيح) للبخاري ومسلم (أخرجا المسيبا) بضم الميم ~~وفتح المهملة ثم تحتانية مفتوحة أو مكسورة، كما ضبطته في معرفة الصحابة، ~~صحابي حديث وفاة أبي طالب ; إذ أورداه من جهته، وهو ابن حزن الصحابي، أيضا ~~ابن وهب القرشي، مع ms815 أنه لم يرو عنه سوى ابنه سعيد، وعده مسلم وأبو الفتح ~~الأزدي فيمن لم يرو عنه إلا واحد. # PageV04P199 # (وأخرج الجعفي) بضم الجيم - كما مضى قريبا - وهو البخاري وحده (لابن ~~تغلبا) بفتح المثناة الفوقانية ثم غين معجمة ساكنة بعدها لام مكسورة، ثم ~~موحدة مفتوحة، هو عمرو، صحابي حديث: ( «إني لأعطي الرجل، والذي أدع أحب ~~إلي» ) . مع أنه لم يرو عنه سوى الحسن البصري، فيما قاله مسلم والحاكم ~~وغيرهما، وكذا لم يذكر البخاري له راويا غيره، ولكن قد ذكر ابن أبي حاتم في ~~الجرح والتعديل، ثم ابن عبد البر أن الحكم بن الأعرج روى عنه أيضا، وحينئذ ~~فليس من أمثلة هذا النوع، وقد اعتذر المؤلف في اتباعه لمن ذكره بأنه لم يرو ~~روايته عن الحكم في شيء من طرق أحاديث عمرو. # وعلى كل حال فقد أخرج البخاري لمرداس بن مالك الأسلمي الصحابي، وهو أيضا ~~لم يرو عنه سوى قيس بن أبي حازم، كما جزم به مسلم والأزدي وجماعة، ولزاهر ~~بن الأسود الأسلمي الصحابي مع تفرد ابنه مجزأة عنه، كما قاله مسلم وغيره: ~~ومسلم لطارق الأشجعي الصحابي مع تفرد ابنه أبي مالك سعد عنه، كما قاله مسلم ~~أيضا في أمثلة من الصحابة فمن بعدهم. # ذكر ابن الصلاح منها ما تعقبه العلاء مغلطاي وغيره في كثير منه، ونبه ~~عليه المصنف في تقييده، مع قول # PageV04P200 # ابن الصلاح: واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف ~~في تفرده، بل قال عقب ما نقله عن الحاكم من ذلك: وأخشى أن يكون في تنزيله ~~بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله منها، معتمدا على الحسبان والتوهم، وقدمت ~~منها في المجهول مما هو في الصحيحين وغيرهما، ولا انتقاد فيه جملة، وبينت ~~هناك من كلام الحاكم نفسه ما يقتضي تخصيص مقاله بغير الصحابي، وأن شيخنا ~~قال: إنه ليس في الكتابين حديث أصل لمن بعدهم من رواية من ليس له إلا راو ~~واحد فقط، فراجعه فيه إن شاء الله تزول نسبة الحاكم إلى الغلط. ### | [من ذكر بنعوت ms816 متعددة] ### | 858 - # واعن بأن تعرف ما يلتبس ... من خلة يعنى بها المدلس ### | 859 - # من نعت راو بنعوت نحو ما ... فعل في الكلبي حتى أبهما ### | 860 - # محمد بن السائب العلامه ... سماه حمادا أبو أسامه ### | 861 - # وبأبي النضر ابن إسحاق ذكر ... وبأبي سعيد العوفي شهر # (من ذكر) من الرواة (بنعوت متعددة) ، وهو نوع مهم وفن كما قال ابن الصلاح ~~- عويص، بمهملتين أوله وآخره، كرغيف ; أي: صعب الاستخراج، والحاجة إليه ~~حاقة، وفائدة ضبطه الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر. واشتباه الضعيف ~~بالثقة وعكسه، (واعن) ; أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (بأن تعرف ~~ما يلتبس) الأمر فيه كثيرا، لا سيما على غير الماهر اليقظ، (من خلة) بفتح ~~المعجمة وتشديد اللام ; أي: خصلة، (يعنى) بضم أوله وقد يفتح ; أي: يهتم ~~ويشتغل (بها المدلس) من الرواة ; أي: كثيرا، وإلا فقد فعله الخطيب بل ~~والبخاري وغيرهما ممن لم يوصف بتدليس، ويشير إليه قول ابن الصلاح: فإن أكثر ~~ذلك إنما نشأ من تدليسهم، وكذا قال ابن كثير: وأكثر ما يقع ذلك من ~~المدلسين، (من نعت راو) # PageV04P201 # واحد (بنعوت) متعددة من الأسماء أو الكنى أو الألقاب أو الأنساب ونحو ~~ذلك، حيث يكون ذاك الراوي ضعيفا أو صغير السن، أو الفاعل له مقلا من ~~الشيوخ، أو قصدا لتمرن الطالب بالنظر في الرواة وتمييزهم إن كان مكثرا، ~~وأشباه ذلك مما تقدم في قسم تدليس الشيوخ من التدليس. # ثم إنه تارة يكون من راو واحد بأن تتعدد الروايات منه عن ذاك الراوي ~~بأنحاء مختلفة أو من جماعة يعرف كل واحد منهم الراوي بغير ما عرفه الآخر ~~به، ولعبد الغني بن سعيد الأزدي المصري الحافظ في ذلك (إيضاح الإشكال) ، ~~وكذا للخطيب فيه (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) ، بدأ فيه بما وقع لأستاذ ~~الصنعة البخاري من الوهم في ذلك، وصنف فيه الصوري أيضا، وأمثلته كثيرة، ففي ~~الضعفاء (نحو ما فعل) من غير واحد (في الكلبي) المنسوب لكلب بن وبرة، (حتى ~~أبهما) الأمر فيه على كثيرين من عدولهم في الكلبي، (محمد بن السائب) بن بشر ms817 ~~الكوفي (العلامه) ; كما قال ابن سعد في أنساب العرب وأحاديثهم والتفسير ~~والذي اتفق أهل النقل على ضعفه، واتهمه غير واحد بالكذب والوضع ; حيث سماه ~~(حمادا) بدل محمد (أبو أسامه) حماد بن أسامة ; إذ روى عنه عن إسحاق بن عبد ~~الله بن الحارث، عن ابن عباس رفعه: ( «زكاة كل مسك دباغه» ) . ولم يتنبه ~~حمزة بن محمد أبو القاسم الكناني الحافظ له ; فإنه وثق حماد بن السائب، ~~وذلك لا يكون إلا عن غفلة عن أنه محمد بن السائب ; لاشتهاره بالضعف، ودونه ~~ما وقع # PageV04P202 # للنسائي في الكنى في الحديث المذكور أسقط " عن " بين أبي أسامة وحماد ; ~~فصار حماد اسم أبي أسامة، كما نبه على ذلك الحافظ عبد الغني المذكور، وقال: ~~إنه سأل شيخه الدارقطني عن حماد الواقع في هذا الحديث، فقال: إنه الكلبي، ~~إلا أن أبا أسامة كان يسميه حمادا. قال عبد الغني: ويدل لشيخنا أن عيسى بن ~~يونس - يعني السبيعي الكوفي - روى الحديث المشار إليه عن الكلبي مصرحا به ~~عن غير تغطية. انتهى. # والظاهر أنه لقب له اختص بلديه أبو أسامة بمعرفته ; لأنه مع جلالته لا ~~يظن به ابتكار ذلك، وإن وصف بالتدليس فقد كان يبين تدليسه. # (وبأبي النضر) بنون وضاد معجمة، (ابن إسحاق) محمد، صاحب (المغازي) (ذكر) ~~الكلبي في روايته عنه، ولكنها كنية شهيرة لابن السائب مع كون ابن إسحاق روى ~~عنه مرة أخرى فسماه ; ولذا قال الخطيب: وهذا القول - يعني في كنيته أبا ~~النضر - صحيح، ثم أورد الحديث المروي كذلك، وهو من رواية ابن إسحاق، عن أبي ~~النضر، عن باذان، عن ابن عباس، عن تميم الداري في هذه الآية: {ياأيها الذين ~~آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} [المائدة: 106] ، وقصة جام الفضة. # (وبأبي سعيد) عطية بن سعد بن جنادة (العوفي) ، نسبة لعوف بن سعد بن ذبيان ~~(شهر) الكلبي بما أخذه عنه من التفسير، مع أنها ليست كنية له، حتى إن ~~الخطيب روى من طريق الثوري أنه سمع الكلبي نفسه يقول: كناني عطية أبا سعيد. ~~وكذا قال أبو خالد الأحمر قال ms818 لي الكلبي: قال لي عطية: كنيتك بأبي سعيد، ~~فأنا أقول: ثنا أبو سعيد. قال الخطيب: وإنما فعل ذلك ليوهم الناس أنه أبو ~~سعيد الخدري. ونحوه قول ابن حبان: سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث، ~~فلما مات جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه، وكناه أبا سعيد، فإذا قال الكلبي: ~~قال رسول الله كذا. يحفظه ويرويه عنه، فإذا قيل له: من حدثك بهذا؟ يقول: ~~أبو سعيد. فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري، وإنما أراد الكلبي ; ولذا ~~قال أحمد: كان هشيم # PageV04P203 # يضعف عطية، بل وضعفه غيره. وكنى الكلبي القاسم بن الوليد الهمداني بابن ~~له اسمه هشام، فقال فيما رواه الخطيب بسنده إلى القاسم، عن أبي هشام، عن ~~أبي صالح، عن ابن عباس قال: لما نزلت: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم ~~عذابا} [الأنعام: 65] الحديث. ثم نقل الخطيب عن ابن أبي حاتم أنه سأل أباه ~~عن هذا الحديث، فقال: أبو هشام هو محمد بن السائب الكلبي، وإنما كانت كنيته ~~أبا النضر، ولكن كان له ابن يقال له: هشام. صاحب نحو وعربية، فكناه القاسم ~~به. قال الخطيب: وهو محمد بن السائب بن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق. يعني ~~كما تقدم، وإن فرق البخاري بينه وبين الكلبي ; فإنه واحد، بين نسبه ابن سعد ~~وخليفة بن خياط. # وأشد من هذا الصنيع: أن محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي المصلوب ~~المعروف بالكذب والوضع أيضا يقول فيه يحيى بن سعيد الأموي: محمد بن سعيد بن ~~حسان، ومروان بن معاوية: مرة محمد بن حسان، ومرة محمد بن أبي قيس، ومرة ~~محمد ابن أبي زينب، ومرة محمد بن زكريا، ومرة محمد بن أبي الحسن، ونسبه ~~المحاربي إلى ولاء بني هاشم، وقال فيه سعيد بن أبي هلال: محمد بن سعيد ~~الأسدي، ويقولون فيه أيضا: محمد بن حسان الطبري وأبو عبد الرحمن الشامي ~~وأبو قيس الملائي وأبو قيس الدمشقي وأبو عبد الله الشامي. وربما قالوا: عبد ~~الله وعبد الرحمن وعبد الكريم، ونحوها على معنى التعبيد لله، وينسبونه أيضا ~~محمد ms819 بن سعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن أبي عتبة، ومحمد بن أبي حسان، ومحمد ~~بن أبي سهل، ومحمد بن عبد الرحمن، ومحمد # PageV04P204 # الطبري ومحمد الأردني ومحمد المرتضى: ويقال: إنه عبد الرحمن بن أبي ~~شميلة. ولا يثبت، بل قال ابن عقدة: سمعت أبا طالب عبد الله بن أحمد بن ~~سوادة يقول: قلب أهل الشام اسمه على مائة اسم، كذا وكذا، وقد جمعتها في ~~كتاب. ونحوه قول العقيلي: وبلغني عن بعض أصحاب الحديث أنه قال: يقلب اسمه ~~على نحو مائة اسم. قال: وما أبعد أن يكون كما قال. وكذا قال عبد الغني: ومن ~~أمثلته إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي، هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، ~~واسمه سمعان الأسلمي مولاهم، قال فيه ابن جريج: أنا إبراهيم بن أبي يحيى ~~فنسبه لجده. وهو مشهور بذلك، وكذلك قال فيه جمع، منهم يحيى بن آدم ممن روى ~~عنه، وقال ابن جريج مرة: أنا إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، وقال مرة: ~~إبراهيم بن محمد بن أبي عاصم. وقال مرة: أنا أبو الذيب، وسماه مروان بن ~~معاوية الفزاري عبد الوهاب، وقال عبد الرزاق: أنا أبو إسحاق السلمي. وقال ~~سعيد بن سليمان: أنا أبو إسحاق بن سمعان مولى أسلم. وقال الواقدي: أنا أبو ~~إسحاق بن أبي عبد الملك. وقال مرة: أبو إسحاق بن محمد، ومرة: إسحاق بن ~~إدريس، وهذا الأخير فيه نظر. # ومنها أبو اليقظان شيخ المدائني، قال الزبير بن بكار: حدثني رجل ثقة قال: ~~قال لي أبو الحسن المدائني: أبو اليقظان هو سحيم بن حفص، وسحيم لقبه، واسمه ~~عامر، وكان لحفص ابن اسمه محمد، ولم يكن يكنى به، وكان أسود شديد السواد، ~~قال: قال لي أبو اليقظان: سميت مدة عبيد الله. قال المدائني: فإذا # PageV04P205 # قلت: ثنا أبو اليقظان فهو هو، وهو سحيم بن حفص، وهو عامر بن أبي محمد ~~وعامر بن الأسود وسحيم بن الأسود وعامر بن حفص وعبيد الله بن فائد وأبو ~~إسحاق المالكي. # وفي الثقات سالم بن عبد الله أبو عبد الله النصري ms820 المدني أحد التابعين هو ~~سالم مولى شداد بن الهاد، وهو سالم مولى النصريين، وهو سالم سبلان، وهو ~~سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان، وهو سالم مولى دوس، وهو سالم أبو عبد ~~الله الدوسي، وهو سالم مولى المهري، وهو أبو عبد الله مولى شداد، وهو أبو ~~سالم، إلى غير ذلك مما اشتبه على العجلي الأمر فيه ; حتى أفرد لكل واحد من ~~ثلاثة منه ترجمة. # وفعل ابن حبان ذلك في اثنين، وكذا مسلم والحسين القباني ; لظنهم التعدد ~~والافتراق، والصواب عدمه. # وقريب من هذا أن النجم ابن الرفعة الفقيه وجد في موضع خلافا للزهري، وفي ~~آخر خلافا لابن شهاب، فجمع بينهما لظن التعدد فقال: خلافا لابن شهاب ~~والزهري، وما قيل من تجويز كون العطف تفسيريا، وتقديره خلافا لابن شهاب وهو ~~الزهري، الظاهر خلافه، نعم عندي أن الواو سبق قلم ; لوضوح الأمر في هذا. ### | [أفراد العلم] ### | 862 - # واعن بالأفراد سما أو لقبا ... أو كنية نحو لبي بن لبا ### | 863 - # أو مندل عمرو وكسرا نصوا ... في الميم أو أبي معيد حفص # (أفراد العلم) ، وهو ما يجعل علامة على الراوي من اسم وكنية ولقب، (واعن) ~~; أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (ب) معرفة (الأفراد) الآحاد ~~التي لا # PageV04P206 # يكون منها في كل حرف أو فصل من الصحابة فمن بعدهم سواها، (سما) مثلث ~~المهملة أي: من الأسماء، وهي ما توضع علامة على المسمى، (أو لقبا) ; أي: أو ~~من الألقاب، وهو ما يوضع أيضا علامة للتعريف، لا على سبيل الاسمية العلمية، ~~مما دل لرفعة ; كزين العابدين، أو ضعة ; كأنف الناقة، (أو كنية) ; أي: أو ~~من الكنى، وهي ما صدرت بأب أو أم، فهو نوع مليح عزيز، بل مهم ; لتضمنه ~~ضبطها، فإن جله مما يشكل لقلة دورانه على الألسنة مع كونه لا دخل له في ~~المؤتلف، ويوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال ; كالجرح والتعديل لابن ~~أبي حاتم مجموعا، لكن مفرقا في آخر أبوابها، وكذا يوجد في (الإكمال) لابن ~~ماكولا منه الكثير، بل أفرده بالتصنيف الحافظ أبو بكر ms821 أحمد بن هارون ~~البرديجي، وتعقب عليه أبو عبد الله بن بكير وغيره من الحفاظ مواضع منه ليست ~~أفرادا، بل هي مثان فأكثر، ومواضع ليست اسما، بل هي ألقاب ; كالأجلح لقب به ~~لجلحة كانت به، واسمه يحيى. # ومما تعقب عليه فيه صغدي بن سنان أحد الضعفاء، وهو بضم المهملة، وقد تبدل ~~سينا مهملة، وسكون الغين المعجمة، بعدها دال مهملة، ثم ياء كياء النسب، اسم ~~علم بلفظ النسب ; إذ ليس فردا، ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم صغدي ~~الكوفي وثقه ابن معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه، وفي تاريخ العقيلي ~~صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ. قال شيخنا: ~~وأظنه هو الذي ذكره ابن أبي حاتم، والعقيلي إنما ذكره في الضعفاء للحديث ~~الذي أشار إليه، وليست الآفة فيه منه، بل هي من الراوي عنه ; عنبسة بن عبد ~~الرحمن. # PageV04P207 # ومنه سندر بفتح المهملتين بينهما نون بوزن جعفر، وهو مولى زنباع الجذامي ~~له صحبة ورواية، والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله، وهو اسم فرد، لم يتسم به ~~غيره فيما نعلم، لكن ذكر أبو موسى في ذيله على الصحابة لابن منده (سندر أبو ~~الأسود) ، وروى له حديثا، وتعقب عليه في ذلك ; فإنه هو الذي ذكره ابن منده، ~~فقد ذكر الحديث المشار إليه محمد بن الربيع الجيزي في تاريخ الصحابة الذين ~~نزلوا مصر في ترجمة الأول كما حرر ذلك شيخنا في (الإصابة) ، على أن ابن ~~الصلاح قال: وعلى ما فهمته من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء ~~الصحابة والعلماء والرواة، بل قال: والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه، ~~والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض ; فإنه حصر في باب واسع شديد ~~الانتشار، يعني كما قيل في الحكم لسند معين بأنه أصح مطلقا، وقد قلد ابن ~~الصلاح غيره في بعض الأوهام ; فإنه ذكر من الأسماء والكنى في ذلك طائفة ~~رتبها على حروف المعجم ومن الألقاب عدة، وعليه في كثير من ذلك مؤاخذات ; ~~ولذا اقتصرت منها على ms822 جملة مما لا مشاححة فيه. # فمن الأسماء نحو: أجمد بالجيم ابن عجيان بعين مهملة ثم جيم ومثناة ~~تحتانية على وزن عليان، قال ابن الصلاح: ورأيته بخط ابن الفرات، وهو حجة، ~~مخففا على وزن سفيان، صحابي. وقيل فيه بالحاء المهملة كالجادة، وأوسط بن ~~عمرو البجلي، تابعي، وتدوم كتقوم، ابن صبح بضم الصاد المهملة، الكلاعي عن ~~تبيع الحميري، ابن امرأة كعب الأحبار، وجبيب بالجيم مصغرا ابن # PageV04P208 # الحارث، صحابي، وجندرة ابن خيشنة أبو قرصافة، وجيلان بكسر الجيم ثم مثناة ~~تحتانية ساكنة، ابن فروة أبو الجلد بفتح الجيم ثم لام ساكنة ودال مهملة، ~~الأخباري، تابعي، وسندر الجذامي الخصي مولى زنباع، له صحبة، وشكل بفتحتين، ~~ابن حميد، صحابي، وشمغون بن زيد أبو ريحانة، صحابي، وهو بمعجمتين، وحكي في ~~كل منهما الإهمال وصدي كأبي، ابن عجلان أبو أمامة الصحابي، وضريب بن نقير ~~أو نفير أو نفيل على الأقوال بتصغير كلها أبو السليل بفتح المهملة وكسر ~~اللام وآخره لام، العدوي البصري، وعزوان بمهملة ثم معجمة ابن زيد الرقاشي ~~أحد الزهاد، تابعي، وعسعس بمهملات ابن سلامة أبو صفرة التميمي البصري، ~~تابعي، وكلدة، بفتحات، ابن الحنبل بحاء مهملة مفتوحة ثم نون ساكنة بعدها ~~موحدة مفتوحة ولام، صحابي، و (لبي) بموحدة كأبي بالتصغير، (ابن لبا) بموحدة ~~أيضا كفتى وعصى، ضبطه كذلك أبو علي ثم ابن الدباغ وابن الصلاح، وقيل: بضم ~~اللام وتشديد الموحدة، ضبطه ابن فتحون في (الاستيعاب) ، قال: وكذلك رأيته ~~بخط ابن مفرج فيه وفي ولده معا، وشذ ابن قانع فجعل لبيا أبيا، وهو وهم ~~فاحش، ولبيد ربه بفتح أوله: ابن بعكك، بموحدة، مفتوحة، ثم عين مهملة ساكنة ~~بعدها كافان، أحد ما قيل في اسم أبي السنابل الصحابي، ولمازة بضم اللام ثم ~~ميم خفيفة وزاء معجمة ابن زبار بمعجمة مفتوحة ثم موحدة مشددة وراء، تابعي، ~~ووابصة بن معبد صحابي، وهبيب، بضم الهاء ثم موحدتين، بينهما تحتانية مصغر، ~~ابن مغفل بضم الميم ثم معجمة ساكنة ثم فاء مكسورة وآخره لام، وهمدان باسم ~~القبيلة، وقيل: إنه بالذال المعجمة بريد عمر. # PageV04P209 # وفي ms823 بعض هؤلاء ما الفردية فيه وفي أبيه معا، وربما تكون في الكنية أيضا، ~~وأغرب من هذا كله ما قال ابن الجوزي: إنه لا يوجد مثل أسماء آبائه، وهو ~~مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ~~ماسك بن المستورد، هكذا سرد نسبه منصور الخالدي ولم يتابع عليه، قال أحمد ~~العجلي: وكان أبو نعيم - يعني الفضل بن دكين - يسألني عن نسبه فأخبره به ~~فيقول: يا أحمد، هذه رقية العقرب. # ومن الألقاب نحو كل واحد من سفينة الصحابي المختلف في اسمه (أو مندل) هو ~~لقب لابن علي العنزي واسمه، (عمرو وكسرا نصوا في الميم) ; أي: ونصوا على ~~الكسر في الميم منه، قال ابن الصلاح: ويقولونه كثيرا بفتحها. زاد المصنف ~~حكاية عن خط ابن ناصر الحافظ أنه الصواب، ومطين ومشكدانة الجعفي، وسيأتي من ~~ذلك طائفة في نوعها المختص بها. # ومن الكنى نحو كل من أبي البداح بموحدة ثم دال مهملة ثقيلة وآخره حاء ~~مهملة ابن عاصم، تابعي، وأبي برزة بموحدة مفتوحة، ثم راء ساكنة بعدها معجمة ~~الصحابي، فرد فيهم، واسمه نضلة بن عبيد، وأبي سروعة بكسر المهملة وفتحها ~~عقبة بن الحارث، صحابي، وأبي السنابل بفتح المهملة ثم نون خفيفة وبعد الألف ~~موحدة ثم لام الماضي قريبا، وأبي العبيدين بضم أوله ثم موحدة، تثنية عبيد، ~~واسمه معاوية بن سبرة بمهملة مفتوحة بعدها موحدة ساكنة تابعي، وأبي العشراء ~~الدارمي الماضي ضبطه في رواية الآباء عن الأبناء، وأبي المدلة بضم # PageV04P210 # الميم ثم دال مهملة مكسورة، بعدها لام مشددة، ثم هاء تأنيث المدني، ~~تابعي، وأبي مراية بضم الميم ثم راء مهملة مخففة وبعد الألف تحتانية ثم هاء ~~تأنيث العجلي عبد الله بن عمرو، تابعي، (أو أبي معيد) بضم الميم وفتح العين ~~المهملة وسكون المثناة التحتانية وآخره دال مهملة، واسمه، (حفص) ابن غيلان ~~الدمشقي عن مكحول وجماعة، وعنه نحو من عشرة، ومع هذا جهله ابن حزم كما جهل ~~الترمذي صاحب الجامع فقال: ومن محمد بن عيسى بن سورة؟ . ### | [الأسماء والكنى] ms824 ### | 864 - # واعن بالاسما والكنى وقد قسم ... الشيخ ذا لتسع أو عشر قسم ### | 865 - # من اسمه كنيته انفرادا ... نحو أبي بلال أو قد زادا ### | 866 - # نحو أبي بكر بن حزم قد كني ... أبا محمد بخلف فافطن ### | 867 - # والثاني من يكنى ولا اسما ندري ... نحو أبي شيبة وهو الخدري ### | 868 - # ثم كنى ### | الألقاب # والتعدد ... نحو أبي الشيخ أبي محمد ### | 869 - # وابن جريج بأبي الوليد ... وأبي خالد كني للتعديد ### | 870 - # ثم ذوو الخلف كنى وعلما ... أسماؤهم وعكسه وفيهما ### | 871 - # وعكسه وذو اشتهار بسم ... وعكسه أبو الضحى لمسلم # (واعن) ; أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (ب) معرفة (الأسماء) ~~بالنقل وبالقصر للضرورة، لذوي الكنى، (والكنى) لذوي الأسماء، فهو فن مهم ~~مطلوب، وفائدة ضبطه الأمن من ظن تعدد الراوي الواحد المكنى في موضع # PageV04P211 # والمسمى في آخر. # قال ابن الصلاح: ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتنون به ويتحفظونه ~~ويطارحونه فيما بينهم وينتقضون من جهله، يعني كما عيب الجمال بن هشام إمام ~~العربية بأنه رام الكشف عن ترجمة أبي الزناد فلم يهتد لمحله من كتب الأسماء ~~; لعدم معرفة اسمه، مع كونه معروفا عند مبتدي الطلبة، ولقد امتحن شيخنا بعض ~~الطلبة بتعيين أبي العباس الدمشقي شيخ ابن حبان حيث مر في قراءة زوائد ~~صحيحه عليه، فلم يهتد لذلك، كما قدمته في التدليس، وقد روينا عن أبي ذر رضي ~~الله عنه أنه قال: أنا أبو ذر، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا ~~جندب. # وربما ينشأ عن إغفاله زيادة في السند أو نقص منه وهو لا يشعر، فقد روى ~~الحاكم من حديث أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله ~~بن شداد، عن أبي الوليد، عن جابر مرفوعا: ( «من صلى خلف الإمام فإن قراءته ~~له قراءة» ) . # وقال: إن عبد الله هو أبو الوليد، كما بينه علي بن المديني. يعني فعن ~~زائدة، قال: ومن تهاون بمعرفة الأسامي أورثه مثل هذا الوهم. انتهى. # وعكسه أن تسقط (عن) كما اتفق للنسائي مع جلالته حيث قال: عن ms825 أبي أسامة ~~حماد بن السائب ; لأن أبا أسامة هو حماد بن أسامة، وشيخه حماد هو محمد بن ~~السائب أبو النضر الكلبي، كما تقدمت الإشارة إليه في النوع قبله. # وليحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة ومسلم والنسائي ~~وابن أبي حاتم وشباب العصفري وأبي محمد بن الجارود وأبي بشر الدولابي وأبي ~~القاسم بن منده ووالده أبي عبد الله وأبي عروبة الحراني وأبي عبد الله بن ~~مخلد وأبي عمر بن عبد البر وأبي إسحاق الصريفيني وأبي أحمد الحاكم # PageV04P212 # النيسابوري وغيرهم فيه تصانيف، سمى ابن عبد البر تصنيفه (الاستغناء في ~~معرفة الكنى) ، وهو مجلد ضخم، ولعله اندرج في قول ابن الصلاح: ولابن عبد ~~البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة. انتهى. # وأجلها آخرها ; لعدم اقتصاره على من عرف اسمه، بل ذكر من لم يعرف اسمه ~~أيضا، بخلاف مسلم والنسائي وغيرهما ; فإنهم لا يذكرون غالبا إلا من عرف ~~اسمه، وهي مرتبة على الشائع للمشارقة في الحروف إلا النسائي، فعلى ترتيب ~~فيها كأنه ابتكره، فبدأ بالألف ثم اللام ثم الموحدة وأختيها، ثم الياء ~~الأخيرة ثم النون ثم السين وأختها، ثم الراء وأختها، ثم الدال وأختها، ثم ~~الكاف ثم الطاء وأختها، ثم الصاد وأختها، ثم الفاء وأختها، ثم الواو ثم ~~الهاء ثم الميم ثم العين وأختها، ثم الحاء وأختيها، ولم يراعوا جميعا ~~ترتيبها في كل حرف بحيث يبدءون في الهمزة مثلا بأبي إبراهيم قبل أبي إسحاق، ~~ثم بأبي إسحاق قبل أبي أسلم ; جريا منهم على عادة المتقدمين غالبا، فالكشف ~~منها لذلك متعب ; ولذا رتب الذهبي كتاب الحاكم مجردا عن المتون والتراجم ~~وغيرها وسماه (المعتنى في سرد الكنى) ، وقال: إن مصنف الأصل زاد وأفاد وحرر ~~وأجاد، وكتابه في أربعة عشر سفرا، يجيء بالخط الرفيع خمسة أسفار أو نحوها، ~~وكذا جمع في (الكنى) محمد المدعو ثابت بن الحسن بن علي اللخمي بن الصيرفي، ~~ولي فيها أيضا تصنيف لم أبيضه إلى الآن. # (وقد قسم) بالتخفيف (الشيخ) ابن الصلاح (ذا) النوع إما (لتسع) بتقديم ~~المثناة على ms826 المهملة من الأقسام ; نظرا إلى ما ذكره في النوع الخمسين، (أو) ~~بالنقل (عشر قسم) ; أي: أقسام، بانضمام المعروفين بالاسم دون الكنية الذي ~~أفرده في نوع مستقل، وقال فيه: إنه من وجه ضد النوع الذي قبله، ومن شأنه أن ~~يبوب على الأسماء، ثم يبين كناها، بخلاف الذي قبله، قال: وقل من أفرده ~~بالتصنيف، # PageV04P213 # وبلغنا أن لأبي حاتم بن حبان البستي فيه كتابا، ومن وجه آخر يصلح أن يجعل ~~قسما من أقسامه، يعني كما سلكه مصنفو الكنى، حيث جمعوا من عرف بالكنية ومن ~~عرف بالاسم، وتبعهم الناظم، وكذا قال ابن كثير: إنه كان ينبغي أن يكون هذا ~~النوع - يعني من اشتهر بالاسم - قسما عاشرا للأقسام المذكورة. # القسم الأول من العشرة وهو قسمان: (من اسمه كنيته انفرادا) ; أي: ليس له ~~كنية ولا اسم غيرها، (نحو أبي بلال) الأشعري الراوي عن شريك وغيره ; فإنه ~~روي عنه أنه قال: ليس لي اسم، اسمي وكنيتي واحد. وما قيل من أن اسمه محمد، ~~فشاذ، ونحو أبي حصين بن يحيى بن سليمان الرازي، روى عنه جماعة، منهم أبو ~~حاتم الرازي، وسأله هل لك اسم؟ فقال: لا، اسمي وكنيتي واحد. قال: فقلت له: ~~أنا أسميك عبد الله. فتبسم، وما وقع في ترجمة الحسن بن العباس المقرئ من ~~المعجم الصغير للطبراني من أن اسم أبي حصين يحيى بن سليمان فوهم، فيحيى ~~إنما هو اسم أبيه، وكذا ذكر من أمثلة هذا القسم أبو بكر بن عياش المقرئ ~~راوي قراءة عاصم ; لقوله: ليس لي اسم غيره، وسأله ابنه إبراهيم لما نزل به ~~الموت عن ذلك فقال: يا بني، إن أباك لم يكن له اسم، وإنه لم يأت فاحشة قط، ~~ويختم القرآن منذ ثلاثين سنة، كل يوم مرة. ولذا لما سأل أبو حاتم ابنه هذا ~~عن اسم أبيه، قال: اسمه وكنيته واحد. وهو الذي صححه ابن حبان وابن الصلاح ~~والمزي، وقيل: بل له اسم غيرها، فقيل: حبيب أو حماد أو خداش أو رؤبة أو ~~سالم أو شعبة أو عبد الله أو محمد أو ms827 مسلم أو مطرف. وقال ابن عبد البر: إن ~~صح له اسم فهو شعبة، وهو الذي صححه أبو زرعة ومشى عليه الشاطبي، وعاش قريبا ~~من مائة سنة حتى كانت وفاته بعد التسعين ومائة، وأبو عمرو بن العلاء # PageV04P214 # المازني أحد أئمة القراء قيل: اسمه كنيته. وقيل: بل سمي إما العريان أو ~~زبان أو يحيى أو جزء أو غيرها على الأقوال، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ~~أحد الفقهاء السبعة، لما قيل من أن اسمه كنيته، ولكن قد قيل في اسمه: ~~إسماعيل أو عبد الله. وهو الأرجح، وبالجملة فأمثلة هذا القسم قليلة، وقل أن ~~تخلو من خدش، وما أظرف قول بعض هؤلاء لابنه وقد سأله عن اسمه: يا بني، إن ~~أباك ولد بعد أن قسمت الأسماء. # (أو) بالنقل (قد زادا) على الكنية التي هي اسمه، وهو ثاني قسمي القسم ~~الأول (نحو أبي بكر بن) محمد بن عمرو بن (حزم) الأنصاري، (قد كني أبا محمد ~~بخلف) فيها فيقال: إن أبا بكر اسمه، وإن أبا محمد كنيته. وقيل: بل اسمه ~~كنيته، وهو أبو بكر ونحوه القول بأنه لا كنية له، بل اسمه وكنيته واحد. ~~حكاه ابن الصلاح وغيره، (فافطن) لهذا الخلاف، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن ~~الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، ~~على ما قاله ابن الصلاح، ثم المزي، وقيل: أبو محمد. وقيل: اسمه محمد. # PageV04P215 # وقيل: عمر. ولكن الصحيح عند النووي والمزي أن اسمه كنيته. # (و) القسم (الثاني من يكنى ولا اسما) له (ندري) ، فيما وقفنا عليه، فلا ~~ندري أكنيته اسمه ; كالأول أو له اسم ولم نقف عليه، (نحو) أبي أناس بضم ~~الهمزة وتخفيف النون، وآخره مهملة، ابن زنيم، بمعجمة ثم نون، وآخره ميم، ~~مصغر، الليثي أو الديلي، صحابي، وأبي شاه، و (أبي شيبة) بمعجمة ثم مثناة ~~تحتانية بعدها موحدة، (وهو الخدري) بضم المعجمة ثم مهملة ساكنة، أخو أبي ~~سعيد الشهير، صحابي مقل، قال أبو زرعة وابن السكن: لا يعرف اسمه. وكذا قال ~~ابن سعد: لم ms828 يسم لنا، ولم نجد اسمه ولا نسبه في كتاب نسب الأنصار. انتهى. # مات في حصار القسطنطينية، ودفن هناك، وأبي مويهبة أو أبي موهبة أو أبي ~~موهوبة - وهو قول الواقدي - مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي ~~حريز بمهملتين وآخره معجمة ; ككثير، الموقفي شيخ لابن وهب، والموقف محلة ~~بمصر. # (ثم) وهو القسم الثالث، (كنى) لذوي أسماء نزلت منزلة (الألقاب) ; ~~لمشابهتها لها في # PageV04P216 # معناها من رفعة أو ضعة، مع أن لصاحبها كنية غيرها. # (و) القسم الرابع كنى (التعدد) بأن يكون له أكثر من كنية، زيادة على اسمه ~~ولا لقب فيها، ولكل منهما أمثلة، فالأول (نحو أبي الشيخ) فهو لقب للحافظ ~~الشهير عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهاني (أبي محمد) ، وأبي تراب لعلي بن ~~أبي طالب، وما كان له اسم أحب إليه منه ; كما قاله سهل بن سعد، وكنيته أبو ~~الحسن، وأبي الزناد، لعبد الله بن ذكوان، وكان يغضب منه فيما قيل، وكنيته ~~أبو عبد الرحمن، وأبي الآذان بالمد لعمر بن إبراهيم الحافظ ; لكبر أذنيه، ~~وكنيته أبو بكر، وأبي الرجال لمحمد بن عبد الرحمن ; لأنه كان له عشرة ~~أولاد، وكنيته أبو عبد الرحمن، (و) نحو (ابن جريج) بجيمين مصغر، عبد الملك ~~بن عبد العزيز (ب) كل من (أبي الوليد وأبي خالد كني) بالتشديد في أمثلة ; ~~(للتعديد) ثاني هذين القسمين، وكان عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم ~~فتركها واكتنى بأبي عبد الرحمن، وكذا كان السهيلي يكنى بأبي القاسم وأبي ~~عبد الرحمن. # قال ابن الصلاح: وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري حفيد ~~الفراوي ثلاث كنى ; أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم، قلت: ونحوه شيخنا ~~كنيته الصحيحة أبو الفضل، وكني أيضا بأبي العباس وبأبي جعفر، وربما يذكر في ~~هذا القسم ما يكون من أمثلة الذي بعده. # (ثم) وهو الخامس (ذوو الخلف كنى) بالتنوين أي: من اختلف في كناهم، فاجتمع ~~له من الاختلاف كنيتان فأكثر، (وعلما) بلا خلاف (أسماؤهم) كأسامة بن زيد بن ~~حارثة الحب بن الحب، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms829 -، لا خلاف في ~~اسمه، وفي كنيته اختلاف، فقيل: أبو خارجة أو أبو زيد أو أبو عبد الله أو ~~أبو محمد، ولأبي محمد عبد الله بن عطاء الله الإبراهيمي الهروي من ~~المتأخرين، كما قال ابن الصلاح في هذا القسم مختصر، قال: وفي بعض أهله من ~~هو في نفس الأمر # PageV04P217 # ملتحق بالذي قبله. # (وعكسه) وهو السادس من اختلف في أسمائهم دون كناهم ; كأبي هريرة، فإنه لا ~~خلاف في تكنيه بها، واختلف في اسمه على نحو عشرين قولا، فقيل: عبد شمس وعبد ~~تيم وعبد نهم، وعبد العزى وعبد يا ليل، وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم، ~~كما أشار إليه ابن خزيمة، وعبيد بدون إضافة، وعبيد الله وسكين بالتصغير، ~~وسكن بفتحتين، وعمرو بفتح العين، وعمير بالتصغير، وعامر وبرير، وبر، ويزيد، ~~وسعد وسعيد، وعبد الله، وعبد الرحمن، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام ~~إلا الأخيرين فإنهما إسلاميان جزما، وكذا مجموع ما قيل في اسم أبيه خمسة ~~عشر قولا، بل قال القطب الحلبي: إنه اجتمع من اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون ~~قولا، مذكورة في (الكنى) للحاكم و (الاستيعاب) و (تاريخ ابن عساكر) ، ~~واختار ابن إسحاق أنه عبد الرحمن بن صخر، وصححه أبو أحمد الحاكم والرافعي ~~في (التذنيب) ، والنووي، وصحح الدمياطي أنه عمير بن عامر. # (وفيهما) ; أي: في الأسماء والكنى جميعا اختلاف، وهو السابع ; كسفينة ~~مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسفينة إنما هو لقبه وبه اشتهر، ~~وفي اسمه واحد وعشرون قولا، قيل: عمير أو صالح أو مهران أو طهمان أو قيس. ~~ولا نطيل بسردها، وكذا كني بأبي عبد الرحمن أو أبي البختري. # (وعكسه) وهو الثامن من لم يختلف في # PageV04P218 # واحد من اسمه وكنيته ; كالأئمة الأربعة آباء عبد الله ; مالك والشافعي ~~وأحمد وأبي حنيفة النعمان بن ثابث. # (وذو اشتهار بسم) بضم السين المهملة لغة في الاسم غير لغة القصر، فيعرب ~~بالحركات الظاهرة ; أي: من اشتهر باسمه دون كنيته، وإن كانت له كنية معينة، ~~وهو التاسع، وهو الذي أفرده ابن الصلاح كما قدمنا بنوع ; كطلحة بن ms830 عبيد ~~الله وعبد الرحمن بن عوف والحسن بن علي بن أبي طالب، في آخرين كنية كل منهم ~~أبو محمد، وكالزبير بن العوام والحسين بن علي وحذيفة وسلمان وجابر فى آخرين ~~كنوا بأبي عبد الله، (وعكسه) وهو العاشر من اشتهر بكنية دون اسمه وإن كان ~~اسمه معينا معروفا، ومنه (أبو الضحى) بضم الضاد المعجمة ثم حاء مفتوحة كنية ~~(لمسلم) بن صبيح بضم المهملة ثم موحدة مفتوحة وآخره مهملة، وأبو إدريس ~~الخولاني عائذ الله بن عبد الله في آخرين، ومما يلتحق بالكنى نوعان: ~~أهملهما ابن الصلاح وأتباعه، من وافقت كنيته اسم أبيه ; كأبي إسحاق إبراهيم ~~بن إسحاق المدني أحد أتباع التابعين. # قال شيخنا: وفائدة معرفته نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه، فقال: أنا ابن ~~إسحاق. لظنه أنه تصحيف، وأن الصواب: أنا أبو إسحاق، أو كنيته كنية زوجته ~~كأبي أيوب الأنصاري، وأم أيوب، صحابيان مشهوران، وفائدته دفع توهم تصحيف ~~أداة الكنية، وعندي فيه مصنف لأبي الحسن بن حيويه. # PageV04P219 ### | [الألقاب] ### | 872 - # واعن بالألقاب فربما جعل ... الواحد اثنين الذي منها عطل ### | 873 - # نحو الضعيف أي بجسمه ومن ... ضل الطريق باسم فاعل ولن ### | 874 - # يجوز ما يكرهه الملقب ... وربما كان لبعض سبب ### | 875 - # كغندر محمد بن جعفر ... وصالح جزرة المشتهر # (الألقاب) وكان الأنسب - حيث خولف الأصل في ضم من عرف باسمه إلى الكنى - ~~أن يضم هذا إليها أيضا، ولعله أفرده لكثرة ما فيه من التصانيف، (واعن) ; ~~أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام بمعرفة (الألقاب) ، الماضي ~~تعريفها في أفراد العلم قريبا للمحدثين والعلماء ومن يذكر معهم، (فربما جعل ~~الواحد اثنين) ; حيث يجيء مرة باسمه وأخرى بلقبه، (الذي منها) ; أي: من ~~معرفتها (عطل) ; أي: خلا ; لظنه في الألقاب أنها أسامي، لا سيما وقد وقع ~~ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ ; كعلي بن المديني وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش ~~وأبي أحمد بن عدي ; إذ فرقوا بين عبد الله بن أبي صالح أخي سهيل وبين عباد ~~بن أبي صالح، وجعلوهما اثنين، وليس عباد بأخ لعبد الله ; كما أشرت إليه ms831 في ~~الإخوة والأخوات، بل هو لقبه حسبما قاله أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي ~~وأبو داود السجستاني وموسى بن هارون بن عبد الله البغدادي، ومحمد بن إسحاق ~~السراج، وربما جهله الطالب أصلا ورأسا، كما اتفق لبعض الأعيان حيث قال ~~لشيخنا: فتشت كتب الرجال عن تمتام فلم أقف عليه، فقال له: هو لقب، واسمه ~~محمد بن غالب بن حرب، ترجمه الخطيب ثم الذهبي وغيرهما. # وقد صنف # PageV04P220 # في الألقاب جماعة من الأئمة الحفاظ ; كأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن ~~الشيرازي، وهو في مجلد مفيد كثير النفع، واختصره أبو الفضل بن طاهر ; وكأبي ~~الفضل الفلكي وأبي الوليد بن الفرضي، محدث الأندلس، وأبي الفرج بن الجوزي، ~~وهو أوسعها، وسماه (كشف النقاب) ، وجمعها مع التلخيص والزيادات شيخنا في ~~مؤلف بديع سماه (نزهة الألباب) ، وزدت عليه زوائد كثيرة ضممتها إليه في ~~تصنيف مستقل. # ولقب النبي - صلى الله عليه وسلم - جماعة من أصحابه، منهم أبو بكر، ~~بالصديق، وعمر بالفاروق، وعثمان بذي النورين، وعلي بأبي تراب، وخالد بن ~~الوليد بسيف الله، وأبو عبيدة بن الجراح بأمين هذه الأمة، وحمزة بأسد الله، ~~وجعفر بذي الجناحين، وسمى قبيلتي الأوس والخزرج الأنصار، فغلب عليهم وعلى ~~حلفائهم، وكان الحسن البصري سمى محمد بن واسع سيد القراء، وسفيان الثوري ~~يدعو المعافى بن عمران ياقوتة العلماء، وابن المبارك يلقب محمد بن يوسف ~~الأصبهاني عروس الزهاد، وأشرف من اشتهر باللقب الجليل إبراهيم الخليل وموسى ~~الكليم وعيسى المسيح صلى الله وسلم عليهم. # وهي تارة تكون بألفاظ الأسماء ; كأشهب، وبالصنائع والحرف ; كالبقال، ~~وبالصفات كالأعمش، والكنى ; كأبي بطن، والأنساب إلى القبائل # PageV04P221 # والبلدان وغيرها، وأمثلة ذلك كثيرة، (نحو الضعيف) لقب عبد الله بن محمد ~~بن يحيى أبي محمد الطرسوسي، (أي بجسمه) لا في حديثه، كما قاله عبد الغني بن ~~سعيد المصري، ونحوه قول النسائي: إنه لقب به ; لكثرة عبادته. يعني كأن ~~العبادة أنهكت بدنه، لكن قال ابن حبان: إنه قيل له ذلك ; لإتقانه وضبطه. ~~يعني من باب الأضداد ; كما قيل لمسلم بن خالد الزنجي مع أنه كان فيما قيل ms832 ~~أشقر كالبصلة أو أبيض مشربا بحمرة، وكذا لهم يونس لقبه أحمد بالصدوق ولم ~~يكن صدوقا، وإنما قيل له ذلك على سبيل التهكم، كما صرح به عبد الله بن ~~أحمد، فقال: إن أباه عنى بالصدوق الكذوب مقلوب، (و) نحو (من ضل الطريق) ، ~~وهو معاوية بن عبد الكريم لقب (ب) الضال (اسم فاعل) من ضل ; لأنه كما صرح ~~به أبو حاتم ضل في طريق مكة، وكذا قال الطبراني في معجمه الكبير: وزاد، ~~فمات مفقودا، قال: وكذا فقد معمر بن راشد وسلم بن أبي الذيال، فلم ير لهم ~~أثر، ونحوه قول الحافظ عبد الغني: رجلان نبيلان لزمهما لقبان قبيحان: ~~معاوية الضال، وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله الضعيف، وإنما كان ضعيفا في ~~جسمه، # PageV04P222 # ونحو القوي لقب للحسن بن يزيد بن فروخ أبي يونس، لقب بذلك مع كونه كان ~~ثقة أيضا ; لقوته على العبادة والطواف، حتى قيل: إنه بكى حتى عمي وصلى حتى ~~حدب، وطاف حتى أقعد، كان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا. # ثم إن الألقاب تنقسم إلى ما لا يكرهه الملقب به ; كأبي تراب، لعلي بن أبي ~~طالب ; فإنه لم يكن له اسم أحب إليه منه، كما قدمته، وكبندار لمحمد بن بشار ~~; لكونه كما قال الفلكي: كان بندار الحديث، وإلى ما يكرهه ; كأبي الزناد ~~وعلي بن رباح ومشكدانة، فالأول جائز ذكره به في الرواية وغيرها، سواء عرف ~~بغيره أم لا، ما لم يرتق إلى الإطراء المنهي عنه، فليس بجائز، (ولن يجوز) ~~أيضا (ما يكرهه الملقب) إلا إذا لم يتوصل لتعريفه إلا به، كما أوضحناه في ~~أواخر آداب المحدث بما أغنى عن إعادته، ويتأكد التحريم في التلقيب المبتكر ~~من الملقب، فعن ابن عمر مرفوعا - كما عند الحاكم وغيره: ( «ما من رجل رمى ~~رجلا بكلمة يشينه بها إلا حبسه الله يوم القيامة في طينة الخبال حتى يخرج ~~منها» ) . # (و) من المهم معرفة أسبابها ف (ربما كان لبعض) منها (سبب) ، يعني: ظاهر، ~~وإلا فكلها لا تخلو عن أسباب. ويستفاد الكثير من ذلك من جزء ms833 سمعته للحافظ ~~أبي محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري سماه (أسباب الأسماء) كالضعيف ~~والصدوق والقوي والضال مما ذكر هنا، وأبي الرجال وأبي الآذان، مما ذكر في ~~النوع قبله ومطين مما ذكر في متى يصح تحمل الحديث؟ ومشكدانة مما # PageV04P223 # ذكر في أدب المحدث، والنبيل لأبي عاصم الضحاك بن مخلد ; لكونه لما بلغه ~~أن شعبة حلف أن لا يحدث لأمر عرض له، قال له: حدث وغلامي فلان حر. فقال له ~~شعبة: أنت نبيل. وقيل في سبب ذلك غير هذا، وصاعقة لمحمد بن عبد الرحيم لشدة ~~مذاكرته وحفظه، وغنجار لعيسى بن موسى أبي أحمد التميمي البخاري ; لحمرة ~~وجنتيه، وخت ليحيى بن موسى شيخ البخاري ; لأنها كلمة كانت تجري على لسانه، ~~ولوين لمحمد بن سليمان ; لكونه - كما قال الطبري - كان يبيع الدواب ببغداد ~~فيقول: هذا الفرس له لوين، هذا الفرس له قديد، ولكن قد نقل عنه قوله: ~~لقبتني أمي لوينا، وقد رضيت به. و (كغندر) بضم المعجمة ثم نون ساكنة بعدها ~~دال مهملة مفتوحة ثم راء، (محمد بن جعفر) ; لكونه كان يكثر الشغب على ابن ~~جريج حين قدم البصرة، فقال له ابن جريج: اسكت يا غندر. قال عبيد الله ابن ~~عائشة العيشي: وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا. وقال أبو عمر غلام ثعلب: ~~الغندر الصيخ. وأغرب أبو جعفر النحاس فزعم في تأليفه الاشتقاق أنه من ~~الغدر، وأن نونه زائدة وداله تضم وتفتح. # على أن البلقيني قال: إن التشغيب في ضمنه ما يشبه الغدر، فحينئذ لا يكون ~~مخالفا، ولم ينفرد بالتلقيب بذلك، بل شاركه فيه سبعة ممن اتفق معه أيضا في ~~الاسم واسم الأب، واثنان # PageV04P224 # ممن اتفق معه في الاسم خاصة في اثنين، اسم كل منهما أحمد، أوردتهم في ~~تصنيفي المشار إليه، والماجشون ليعقوب بن أبي سلمة ; لأنه كان أبيض أحمر ~~(و) ك (صالح) هو ابن محمد بن عمرو بن حبيب أبي علي البغدادي، ثم البخاري، ~~الملقب (جزرة) بجيم ثم زاء منقوطة ثم راء مفتوحات وهاء تأنيث، (المشتهر) ~~بالحفظ والإتقان والضبط والثقة ; لكونه حكى عن ms834 نفسه مما رواه الحاكم أنه ~~صحف خرزة في حديث عبد الله بن بسر أنه كان يرقى بخرزة، يعني بمعجمة ثم راء ~~ثم زاء منقوطة، إذ سئل من أين سمعت؟ فقال: من حديث الجزرة. يعني بجيم ثم ~~زاء منقوطة ثم راء، وذلك في حداثته، قال: فبقيت علي. وقيل: في هذه الحكاية ~~عنه وجه آخر، وأنه قرأ على بعض شيوخ الشام القادمين عليهم حدثكم حريز بن ~~عثمان؟ قال: كان لأبي أمامة خرزة يرقي بها المريض فقالها (جزرة) . وقيل: ~~إنه كان يقرأ على الذهلي في الزهريات، فلما بلغ حديث عائشة أنها كانت ~~تسترقي من الخرزة، فقال: من الجزرة. فلقب به. وغلط الخطيب آخرها، وبالجملة ~~فهي متفقة على أن السبب تصحيفه خرزة، نعم، قيل في السبب ما يخالفه، وهو أنه ~~لما كان في الكتاب أهدى الصبيان للمؤدب هدايا فكانت هديته هو جزرة ; فلقبه ~~المؤدب بها وبقيت عليه، والأول أشهر، واتفق أنه كان يوما يمشي مع رفيق له ~~يلقب الجمل، فمر جمل عليه جزر، فقال له رفيقه: ما هذا؟ قال: أنا عليك. وكان ~~مذكورا كما أشير إليه في # PageV04P225 # التصحيف بكثرة المزاح، وفي ترجمته من ذلك ما يستظرف، وكابن دقيق العيد ~~فإن الملقب بذلك جده وهب ; لكونه خرج يوما من بلده قوص وعليه طيلسان أبيض ~~وثوب أبيض، فقال شخص بدوي: كأن قماش هذا يشبه دقيق العيد. يعني في البياض ; ~~فلزمه ذلك. # ومن ظريف هذا النوع يموت، لقب لمحمد بن المزرع بن يموت البغدادي الأخباري ~~كان يقول فيما روينا عنه: بليت بالاسم الذي سماني به أهلي ; فإني إذا عدت ~~مريضا فاستأذنت عليه فقيل: من ذا؟ أسقط اسمي، وأقول: ابن المزرع. فكأن ~~محمدا ليس أصليا، وبه جزم بعضهم، وإنه هو المسمي نفسه. ### | [المؤتلف والمختلف] ### | المصنفات فيه # المؤتلف والمختلف ### | 876 - # واعن بما صورته مؤتلف ... خطا ولكن لفظه مختلف ### | 877 - # نحو سلام كله فثقل ... لا ابن سلام الحبر والمعتزلي ### | 878 - # أبا علي فهو خف الجد ... وهو الأصح في أبي البيكندي ### | 879 - # وابن أبي الحقيق وابن مشكم ... والأشهر التشديد فيه فاعلم ms835 ### | 880 - # وابن محمد بن ناهض فخف ... أو زده هاء فكذا فيه اختلف ### | 881 - # قلت: وللحبر ابن أخت خفف ... كذاك جد السيدي والنسفي ### | 882 - # عين أبي بن عمارة اكسر ... وفي خزاعة كريز كبر ### | 883 - # وفي قريش ابدا حزام ... وافتح في الانصار برا حرام ### | 884 - # في الشام عنسي بنون وببا ... في كوفة والشين واليا غلبا # PageV04P226 ### | 885 - # في بصرة وما لهم من اكتنى # أبا عبيدة بفتح والكنى ... 886 - في السفر بالفتح وما لهم عسل # إلا ابن ذكوان وعسل فجمل ... 887 - والعامري بن علي عثام # وغيره فالنون والإعجام ... 888 - وزوج مسروق قمير صغروا # سواه ضما ولهم مسور ... 889 - ابن يزيد وابن عبد الملك # وما سوى ذين فمسور حكي ... 890 - ووصفوا الحمال في الرواة # هارون والغير بجيم ياتي ... 891 - ووصفوا حناطا أو خباطا # عيسى ومسلما كذا خياطا ... 892 - والسلمي افتح في الانصار ومن # يكسر لامه كأصله لحن ... 893 - ومن هنا لمالك ولهما # بشارا افرد أب بندارهما ... 894 - ولهما سيار أي أبو الحكم # وابن سلامة وباليا قبل جم ... 895 - وابن سعيد بسر مثل المازني # وابن عبيد الله وابن محجن ... 896 - وفيه خلف وبشيرا اعجم # في ابن يسار وابن كعب واضمم ... 897 - يسير بن عمرو او أسير # والنون في أبي قطن نسير ... 898 - جد علي بن هاشم بريد # وابن حفيد الأشعري بريد ... 899 - ولهما محمد بن عرعره # ابن البرند فالأمير كسره ... 900 - ذو كنية بمعشر والعاليه # براء اشدد وبجيم جاريه ... 901 - ابن قدامة كذاك والد # يزيد قلت: وكذاك الأسود ... 902 - ابن العلا وابن أبي سفيان # عمرو فجد ذا وذا سيان ... 903 - محمد بن خازم لا تهمل # والد ربعي حراش أهمل ... 904 - كذا حريز الرحبي وكنيه # قد علقت وابن حدير عده ... 905 - حضين اعجمه أبو ساسانا # وافتح أبا حصين اي عثمانا # PageV04P227 ### | 906 - # كذاك حبان بن منقذ ومن ... ولده وابن هلال واكسرن ### | 907 - # ابن عطية مع ابن موسى ... ومن رمى سعدا فنال بوسا ### | 908 - # خبيبا أعجم في ابن عبد الرحمن ... وابن عدي وهو كنية كان ### | 909 - # لابن الزبير ورياح ms836 اكسر بيا ... أبا زياد بخلاف حكيا ### | 910 - # واضمم حكيما في ابن عبد الله قد ... كذا رزيق بن حكيم وانفرد ### | 911 - # وزييد بن الصلت واضمم واكسر ... وفي ابن حيان سليم كبر ### | 912 - # وابن أبي سريج أحمد ائتسا ... بولد النعمان وابن يونسا ### | 913 - # عمرو مع القبيلة ابن سلمه ... واختر بعبد الخالق بن سلمه ### | 914 - # والد عامر كذا السلماني ... وابن حميد وولد سفيان ### | 915 - # كلهم عبيدة مكبر ... لكن عبيد عندهم مصغر ### | 916 - # وافتح عبادة أبا محمد ... واضمم أبا قيس عبادا أفرد ### | 917 - # وعامر بجالة ابن عبده ... كل وبعض بالسكون قيده ### | 918 - # عقيل القبيل وابن خالد ... كذا أبو يحيى وقاف واقد ### | 919 - # لهم كذا الأيلي لا الأبلي ... قال سوى شيبان والرا فاجعل ### | 920 - # بزارا انسب ابن صباح حسن ... وابن هشام خلفا ثم انسبن ### | 921 - # بالنون سالما وعبد الواحد ... ومالك بن الأوس نصريا يرد ### | 922 - # والتوزي محمد بن الصلت ... وفي الجريري ضم جيم يأتي ### | 923 - # في اثنين عباس سعيد وبحا ... يحيى بن بشر بن الحريري فتحا ### | 924 - # وانسب حزاميا سوى من أبهما ... فاختلفوا والحارثي لهما ### | 925 - # وسعد الجاري فقط وفي النسب ... همدان وهو مطلقا قدما غلب # (واعن) ; أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (ب) معرفة (ما صورته) ~~من الأسماء والأنساب والألقاب ونحوها (مؤتلف خطا) ; أي: متفق في الخط، ~~(ولكن # PageV04P228 # لفظه مختلف) ، فهو فن واسع من فنون الحديث المهمة، الذي يحتاج إليه في ~~دفع معرة التصحيف، ويفتضح العاطل منه ; حيث لم يعدم مخجلا، ويكثر عثاره، ~~ومن ثم قال علي بن المديني: أشد التصحيف ما يقع في الأسماء، ووجهه بعضهم - ~~كما تقدم في ضبط الحديث - بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء يدل عليه ~~ولا بعده. # والتصانيف فيه كثيرة، فصنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه أضافه إلى كتاب ~~التصحيف له، ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد ; ولذا كان أول من صنف ~~فيه، وله فيه كتابان: أحدهما: في مشتبه الأسماء، والآخر: في مشتبه الأنساب، ~~ثم شيخه الدارقطني، وهو حافل، واستدرك عليهما الخطيب في ذيل مفرد، ms837 وجمعها ~~مع زيادات الأمير أبو نصر ابن ماكولا، بحيث كان كتابه وهو في مجلدين كما ~~تقدم في آداب طالب الحديث أكمل التصانيف فيه بالنسبة لمن قبله، وكتابه في ~~ذلك عمدة كل محدث بعده، بل واستدرك عليهم في كتاب آخر جمع فيه أوهامهم ~~وبينها، وقد ذيل عليه ما فاته أو تجدد بعده المعين أبو بكر ابن نقطة بذيل ~~مفيد في قدر ثلثي الأصل، ثم ذيل على ابن نقطة كل من الجمال أبي حامد بن ~~الصابوني، ومنصور بن سليم بالفتح، وثانيهما أكبرهما، وتواردا في بعض ما ~~ذكراه، وكذا ذيل على ابن نقطة العلاء مغلطاي جامعا بين الذيلين المذكورين ~~مع زيادات من أسماء الشعراء وأنساب العرب وغير ذلك، ولكن فيه أوهام وتكرير، ~~حيث يذكر ما هو صالح لإدخاله في الباء والتاء أو السين والشين مثلا في ~~أحدهما، ويكون من قبله ذكره في الآخر، وممن ذيل على عبد الغني، المستغفري، ~~وصنف فيه أيضا الآمدي وأبو الفضل بن ناصر، وعبد الرزاق بن الفوطي، فيما # PageV04P229 # أفاده ابن الجزري، وقال: إنه أجمعها. وأبو العلاء محمود الفرضي البخاري ~~ولتلميذه ابن رافع عليه ذيل في أوراق يسيرة لا يرد أكثره، وكذا لأبي سعد ~~الماليني المؤتلف والمختلف، لكن في الأنساب خاصة، وللزمخشري (المشتبه) ، ~~وللذهبي مختصر جدا جامع لخصه من عبد الغني وابن ماكولا، وابن نقطة وشيخه ~~الفرضي، ولكنه أجحف في الاختصار، بحيث لم يستوعب غالبا أحد القسمين مثلا، ~~بل يذكر من كل منهما جماعة ثم يقول: وغيرهم. فيصير من يقع له راو ممن لم ~~يذكر، في حيرة ; لأنه لا يدري بأي القسمين يلتحق، ونحو ذلك، واكتفى فيه ~~بضبط القلم، فلا يعتمد لذلك على كثير من نسخه، وصار كتابه لذلك مبائنا ~~لموضوعه ; لعدم الأمن من التصحيف فيه، وفاته من أصوله أشياء، وقد اختصره ~~شيخنا فضبطه بالحروف على الطريقة المرضية، وزاد ما يتعجب من كثرته مع شدة ~~تحريره واختصاره ; فإنه في مجلد واحد، وميز في كل حرف منه الأسماء عن ~~الأنساب، وهو فيما أخذته عنه وحققت فيه مواضع نافعة، وقد كان شيخه ms838 المصنف ~~اجتمع له من الزيادات في هذا النوع جملة كثيرة، بحيث عزم على إفراد تصنيف ~~فيه فما تيسر، نعم لحافظ الشام ابن ناصر الدين عصري شيخنا مصنف حافل مبسوط ~~في توضيح المشتبه، وجرد منه الأعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام ### | أقسامه # ثم هو على قسمين: # أحدهما: ما ليس له ضابط يرجع إليه ; لكثرة كل من القسمين كأسيد وأسيد ~~مثلا، أو الأقسام ; كحبان وحبان وحيان مثلا، وذلك إنما يعرف بالنقل والحفظ، ~~وثانيهما: ما ينضبط لقلة أحد القسمين، ثم تارة يراد فيه التعميم # PageV04P230 # بأن يقال: ليس لهم كذا إلا كذا. أو التخصيص بالصحيحين و (الموطأ) بأن ~~يقال: ليس في الكتب الثلاثة كذا إلا كذا. وقد ذكر ابن الصلاح من أمثلة ~~كليهما عيونا مفيدة وتراجم عديدة، فمن الأول ربما أدرج فيه ما هو كلي ~~بالنسبة لقريش والأنصار. # (نحو سلام كله فثقل) ; أي: شدد اللام من كله، (لا) ; أي: إلا (ابن سلام) ~~الصحابي الإسرائيلي ثم الأنصاري (الحبر) بفتح المهملة وكسرها، وهو أفصح ; ~~أي: العالم، فقد كان أولا من أحبار أهل الكتاب ; بحيث نزل فيه بعد إسلامه: ~~{قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} [الرعد: 43] ، ~~وقوله: {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله} [الأحقاف: 10] . واسمه أولا ~~الحصين، فغيره النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله، فهو بالتخفيف (و) ~~إلا (المعتزلي أبا علي) الجبائي محمد بن عبد الوهاب بن سلام، (فهو) أيضا ~~(خف) أي مخفف (الجد وهو) ; أي: التخفيف، (الأصح) ، وقال ابن الصلاح: إنه ~~الأثبت (في) سلام (أبي) ; أي: والد محمد بن سلام بن الفرج (البيكندي) بكسر ~~الموحدة - كما لأبي علي الجياني - وسكون المثناة التحتانية، ثم كاف مفتوحة ~~ونون ساكنة بعدها دال مهملة، البخاري الحافظ أحد شيوخ البخاري صاحب ~~(الصحيح) ، فهو الذي نقله غنجار في (تاريخ بخارى) عن أبي عصمة سهل بن ~~المتوكل أحد الآخذين عن محمد، وأنه بالتخفيف لا بالتشديد وأقره غنجار، ~~وإليه المفزع والمرجع، فهو أعلم بأهل بلاده، ولم يذكر الخطيب وابن ماكولا ~~غيره، وقال ابن زيدان المسكي: سألت ms839 عبد الغني المقدسي عنه فقال: إنه ~~بالتخفيف لا غير. كذلك قرأته على أبي الفضل أحمد بن صالح الجيلي، والذي ~~قاله أبو علي الجياني في تقييد المهمل التشديد خاصة، # PageV04P231 # وصنيع ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل يقتضيه، وقال كل من صاحب (المشارق ~~والمطالع) : إنه الأكثر. قال شيخنا: ولم يتابع. وقال المصنف: وكأنه اشتبه ~~بآخر شاركه في الاسم واسم الأب والنسبة، حدث عن الحسن بن سوار الخراساني، ~~وعلي بن الجعد الجوهري، روى عنه عبيد الله بن واصل البخاري، وهو من أقرانه، ~~فإن ذاك بالتشديد فيما ذكره الخطيب في (التلخيص) وغيره، واسم جده السكن، ~~وكان يقال له: البيكندي الصغير. وإلا فشيخ البخاري قد روينا من طريق أبي ~~عصمة الماضي قريبا أنه سمعه يقول: أنا محمد بن سلام. بالتخفيف، وهذا قاطع ~~للنزاع ; ولذا صنف فيه المنذري، وقد قرأه بعضهم بالتشديد، فقال له المسمع: ~~سلام عليكم. # (و) إلا (ابن أبي الحقيق) بمهملة وقاف، مصغر، أبا رافع اليهودي الذي بعث ~~إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتله، وهو في حصن له من أرض الحجاز، ~~فهو سلام بالتخفيف ; لقول المبرد في (الكامل) : إنه ليس في العرب بالتخفيف ~~إلا هو، ووالد عبد الله الماضي أولا، ولكن الذي في النسخة المعتمدة من سيرة ~~ابن هشام في هذا التشديد ; ولذا قال شيخنا في (الفتح) : وقال ابن إسحاق: هو ~~سلام. بتشديد اللام، ولم يحك غيره، كما أن ابن الصلاح ومن تبعه لم يحك غير ~~التخفيف، وصرح شيخنا في المشتبه بأنه ممن اختلف فيه، وعلى هذا فيصح في ابن ~~أبي الحقيق الجر أيضا، على أنه قد قيل في اسمه أيضا: إنه عبد الله، وله ~~أخوان ; كنانة الذي كان أولا على أم المؤمنين صفية ابنة حيي، والربيع الذي ~~كان بعد وقعة بعاث رئيس بني قريظة، وقتلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~جميعا بعد فتح خيبر. # PageV04P232 # (و) إلا (ابن مشكم) بتثليث الميم ثم شين معجمة ساكنة، وفتح الكاف ثم ميم ~~; لقول ابن الصلاح عقب حكاية قول المبرد الماضي، وزاد آخرون سلام بن مشكم ms840 ~~خمارا كان في الجاهلية، قال (والأشهر) المعروف (التشديد فيه فاعلم) ذلك، ~~قال شيخنا تبعا لغيره: وفيه نظر ; لأنه ورد في الشعر الذي هو ديوان العرب ~~مخففا. فقال ابن إسحاق في (السيرة) : وقال سماك اليهودي: # فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم ... سلام ولا مولى حيي بن أخطبا # وقال كعب بن مالك من قصيدة: # فطاح سلام وابن سعية عنوة ... وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا # وقال أبو سفيان بن حرب: # سقاني فرواني كميتا مدامة ... على ظمأ مني سلام بن مشكم # وكل هذا دال للتخفيف. # قلت: وهو الذي في الأصل المعتمد من سيرة ابن هشام، قال شيخنا: وكأن قول ~~أبي سفيان هو السبب في تعريف ابن الصلاح له بكونه كان خمارا، لكن قد عرفه ~~ابن إسحاق في السيرة بأنه كان سيد بني النضير. قلت: وذلك في قصة أوردها ابن ~~هشام في غزوة السويق من سيرته، فقال: وكان أبو سفيان بن حرب - كما حدثني ~~محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رومان، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كعب ~~بن مالك، وكان من أعلم الأنصار - حين رجع إلى مكة نذر أن لا يمس رأسه ماء ~~من جنابة حتى يغزو محمدا - صلى الله عليه وسلم -، فخرج في مائتي راكب إلى ~~أن قال حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتى حيي بن أخطب، فضرب عليه بابه ; ~~فأبى أن يفتح له وخافه، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سيد بني النضير ~~في زمانه ذلك، # PageV04P233 # وصاحب خبرهم، فاستأذن عليه فأذن له، فقراه وسقاه وبطن له من أخبار الناس ~~إلى أن ذكر خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - في طلبهم، وذكر القصيدة التي ~~قالها أبو سفيان لما صنع له سلام، وفيها: # سقاني فرواني. . . البيت وقبله وهو أول الأبيات: # إني تخيرت المدينة واحدا ... لحلف فلم أندم ولم أتلوم # وكذا قال أبو الفرج الأصبهاني صاحب (الأغاني) : إنه كان رئيس بني النضير. ~~قال شيخنا وأبو سفيان لا يمدح من يكون خمارا، بلى إنما كان أضافه فمدحه، ~~وقال غيره: بل ذلك لا ms841 يخرجه عن أن يكون خمارا، ثم إنه لا يقال: لعل تخفيفه ~~في الشعر للضرورة، فذاك خلاف الأصل، سيما مع تكرر وقوعه. # (و) أما (ابن محمد بن ناهض) بالنون والهاء والضاد المعجمة المقدسي (فخف) ~~; أي: فمخفف اللام من سلام اسمه أيضا بلا خلاف، واقتصر في اسمه على سلام، ~~أو (زده هاء فكذا فيه اختلف) بين الآخذين عنه، فقاله بدونها أبو طالب أحمد ~~بن نصر الحافظ، وبإثباتها أبو القاسم الطبراني. # (قلت) : وعلى هؤلاء الستة - أعني الصحابي الحبر، وجد أبي علي الجبائي، ~~والبيكندي، وابن أبي الحقيق، وابن مشكم، وابن ناهض - اقتصر ابن الصلاح، ~~(وللحبر) أولهم (ابن أخت) اسمه سلام، عده في الصحابة ابن فتحون في ذيله على ~~الاستيعاب، ولم نقف على اسم أبيه، (خفف) ; أي: لامه أيضا، (كذاك جد) سعد بن ~~جعفر بن سلام أبي الخير البغدادي، (السيدي) بفتح المهملة وياء تحتانية ~~ثقيلة مكسورة ; لكونه كان وكيل السيد أخت المستنجد، روى سعد عن ابن البطي ~~ومعمر بن الفاخر، ويحيى بن ثابت بن بندار ومات سنة أربع عشرة وستمائة # PageV04P234 # (614ه) ، ذكره ابن نقطة في (التكملة) فيما وجد بخطه (و) جد أبي نصر محمد ~~بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام (النسفي) بفتح النون والسين ~~المهملة، قيده ابن السمعاني وغيره، نسبة لنسف بكسر النون، وفتحت للنسب، ~~كالنمري، وينسب أيضا السلامي لجده المذكور يروي عن زاهر بن أحمد وأبي سعيد ~~عبد الله بن محمد الرازي، مات بعد الثلاثين وأربعمائة، ذكره الذهبي، وكذا ~~عم سلمة بن سلام أخو الحبر صحابي أيضا، ذكره ابن منده، وكذا ابن فتحون في ~~الذيل، لكن قال: إنه ابن أخي الحبر، ومع ذلك فلم يسم أباه، وكذا للحبر ~~ولدان ; يوسف، له رؤية، بل وحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومحمد، ~~ذكر في الصحابة أيضا. # ولأولهما ابن اسمه حمزة روى عن أبيه، وحفيد اسمه محمد بن حمزة، روى عنه ~~الوليد بن مسلم وغيره، وإبراهيم وعبد الله ابنا البيكندي الكبير الماضي، ~~ولكن أغنى عن ضبط الأخيرين ذكر أبيهما، وعن الخمسة قبلهما ms842 ذكر الحبر، نعم ~~لهم علي بن يوسف بن سلام بن أبي دلف البغدادي شيخ للدمياطي، وهو الذي ضبطه، ~~وكان اسم سلام عبد السلام، فخفف. # ومن ذلك عمارة ف (عين أبي) بالضم مصغر، (ابن عمارة) الصحابي المخرج حديثه ~~في أبي داود وابن ماجه والحاكم، وقيل: إنه صلى للقبلتين، (اكسر) خاصة على ~~المشهور، قال ابن الصلاح: ومنهم من ضمها، ومن عداه فبالضم جزما، وفاته ~~عمارة بالفتح ثم التثقيل، وهم رجال ونساء، فالرجال جعفر بن أحمد بن عمارة ~~الحربي، عن سعيد بن البنا، وابناه: قاسم وأحمد، ومدرك بن عبد الله بن ~~القمقام بن عمارة بن مالك القضاعي، ولي لعمر بن عبد العزيز الجزيرة، وبركة ~~بن عبد الرحمن بن أحمد بن عمارة سمع أبا المظفر بن أبي البركات قيده الشريف ~~عز الدين في الوفيات، وأبو عمر محمد بن عمر بن علي بن عمارة # PageV04P235 # الحربي، وأبو القاسم محمد بن عمارة الحربي النجار، روى عن عبد الله بن ~~أبي المجد وغيره، وبنو عمارة بطن منهم المجذر بالذال المعجمة، واسمه عبد ~~الله بن زياد بن عمرو بن أخزم بن عمرو بن عمارة بن مالك البلوي، وقريبه ~~يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو، وأخواه: بحاث وعبد الله صحابة، ~~والنساء عمارة ابنة عبد الوهاب الحمصية، روى عنها ابنها أحمد بن نصر، ~~وعمارة ابنة نافع بن عمر الجمحي، وهي أم محمد بن عبد الله بن عبد الرزاق بن ~~عمر بن عبد الله بن جميل، الذي كان على بيت المال ببغداد لأمير المؤمنين ~~المامون، وعمارة عن أبي ظلال، وعنها أبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني الرقي ~~وهي جدته، وعمارة الثقفية زوج محمد بن عبد الوهاب الثقفي، يقول فيها ابن ~~مناذر من أبيات: محمد زوج عمارة. # وعمارة امرأة يزيد بن ضبة يقول فيه عنترة بن عروس مما أنشده الآمدي: تقول ~~عمارة لي ياعنترة. # ومن ذلك كريز كله بالضم، مصغر، وليس في عبد شمس بن عبد مناف، كما نقله ~~الجياني في تقييد المهمل عن محمد بن وضاح غيره، (وفي خزاعة ms843 كريز) يعني فقط ~~(كبر) ، ومنهم طلحة بن عبيد الله بن كريز تابعي، وابنه عبيد الله عن الحسن ~~والزهري، قال ابن الصلاح: ولا يستدرك - يعني على الحصر في خزاعة - أيوب بن ~~كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم ; لكون عبد الغني ضبطه بالفتح ; فإنه ~~بالضم عند الدارقطني وغيره ; أي: كابن ماكولا. # PageV04P236 # (و) من ذلك حزام فقل (في قريش أبدا حزام) بكسر الحاء المهملة وبالزاء ~~المنقوطة (وافتح) الحاء أبدا (في الأنصار) بالنقل مع الإتيان (برا) مهملة ~~بدل المنقوطة وبالقصر، فقل: (حرام) . وليس المراد بهذا إلا ضبط ما في هاتين ~~القبيلتين خاصة، فلا يعترض بأنه وقع حزام بالزاء في خزاعة وبني عامر بن ~~صعصعة وغيرهما، وحرام بالراء في بلى وخثعم، وجذام وتميم بن مربل، وفي خزاعة ~~أيضا. # وفي عذرة وبني فزارة وهذيل وغيرهم ; فضلا عن أن يقال: لهم خرام. بخاء ~~معجمة مضمومة وراء ثقيلة، وخزام بفتح المعجمة ثم زاء ثقيلة، وخزام بضم ~~المعجمة ثم زاء خفيفة، كما بين كل ذلك في محاله، نعم إدخال هذه الترجمة في ~~أثناء ما هو كلي ملبس لا سيما والاشتباه فيها لغير البارع باق أيضا، فإنه ~~قد يمر الراوي غير منسوب، فلا يدري الطالب من أي القبيلتين هو. # ومن ذلك عنسي، فالذي (في الشام) بالهمزة الساكنة، وتركها من لغاته كما ~~سبق مثله في آخر الصحابة، لا سيما داريا منها، (عنسي بنون) ثم سين مهملة، ~~نسبة لعنس حي من مذحج في اليمن، كعمير بن هانئ تابعي، ومحمد بن الأسود روى ~~عن عمر (و) عبسي (ببا) بموحدة بدل النون وبالقصر للضرورة، (في كوفة) بالصرف ~~للضرورة نسبة في الأكثر لعبس غطفان، كربعي بن حراش وعبيد الله بن موسى، (و) ~~عيشي (بالشين) المعجمة (واليا) المثناة التحتانية وبالقصر للضرورة أيضا، ~~نسبة لعائشة ابنة أحد العشرة طلحة ; كعبيد الله بن محمد بن حفص، ولبني ~~عائشة # PageV04P237 # ابنة تيم الله، كمحمد بن بكار بن الريان، (غلبا) الذي بالمعجمة ~~والتحتانية ; أي: هو الأغلب، (في بصرة) بتثليث الموحدة، والكسر أصحها، كما ~~تقدم في معرفة الصحابة، وبالصرف أيضا لا ms844 جميعهم، بل المذكور في كل من الشام ~~والكوفة هو الغالب أيضا، كما هو مقتضى صنيع ابن الصلاح ; فإنه قال: ذكر أبو ~~علي البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول: العيشيون - يعني بالمعجمة - ~~بصريون، والعبسيون - يعني بالموحدة - كوفيون، والعنسيون - يعنى بالنون - ~~شاميون. ثم قال: وقد قاله قبله الحاكم. قال - أعني ابن الصلاح -: وهذا يعني ~~في الجميع على الغالب. انتهى. # ثم إنه لا ينتقد هذا الضابط بقول ابن سعد عن الكلبي: إنه ليس بالكوفة ~~والبصرة رهاوي ولا عنسي، وهم باليمن والشام كثير، حيث اقتضى أنه بالنون في ~~اليمن أيضا. ونحوه قول ابن ماكولا، وابن السمعاني في العنسيين: وعظم عنس في ~~الشام. وابن ماكولا في العيشيين: إنهم جماعة كثيرة، عامتهم بالبصرة. ~~فالضابط إنما هو لخصوص الثلاثة، كما أنه لا ينتقد بالعيشي كالثالث، لكن ~~بكسر أوله، والعيسي بالكسر أيضا، لكن سينه مهملة، أو الغشتي بفتح المعجمة ~~وسكون الشين المعجمة بعدها مثناة أو الغيشي، بكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ~~ثم معجمة، كما بين في محاله. # نعم ينتقد بمن يكون من الكوفة، وهو عيشي بالمثناة التحتانية والمعجمة، أو ~~عنسي بالنون، كعمار بن ياسر الصحابي ; فإنه - مع كونه معدودا في الكوفيين - ~~عنسي بالنون، والظاهر أنها نسبة لعنس الذي انتسب إليه الشاميون، فياسر والد ~~عمار، وكان صحابيا أيضا، كان ممن قدم اليمن، أو بمن يكون من الشام، وهو ~~عبسي بالموحدة، أو عيشي بالتحتانية والمعجمة، أو من البصرة، وهو عنسي ~~بالنون أو عبسي بالموحدة، ويأتي في كون هذه الترجمة ليست كلية، وكذا فيمن ~~جاء غير منسوب، ما قلنا في الترجمة قبلها. # PageV04P238 # ومن ذلك أبو عبيدة، وكله بالضم والتصغير، (وما لهم) ; أي: الرواة، كما ~~قاله الدارقطني (من اكتنى أبا عبيدة بفتح) في أوله ثم كسر لثانيه وبالصرف ~~للضرورة، وهو كذلك كما قال شيخنا في المتقدمين فمن بعدهم من المشارقة، ووجد ~~في المائة الخامسة من المغاربة أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة من شيوخ ~~القاضي أبي القاسم بن بقي، ضبطه ابن عبد الملك في التكملة بفتح العين، ~~وأرخه سنة ست وثمانين ms845 وخمسمائة (586ه) . # ومن ذلك السفر بالفاء، فالأسماء كلها بالسكون، السفر بن نسير عن أبي ~~هريرة، وأبو الفيض يوسف بن السفر، (والكنى في السفر بالفتح) ، قال ابن ~~الصلاح: ومن المغاربة من يسكن الفاء أي: من أبي السفر سعيد بن يحمد ~~التابعي، يعني والد عبد الله، قال: وذلك خلاف ما حكاه الدارقطني عن أصحاب ~~الحديث، ووافقه المزي في هذا الضابط فقال: الأسماء بالسكون، والكنى ~~بالحركة. وأما السقر بالقاف الساكنة، فلهم جماعة مسمون بذلك، وهم سقر بن ~~عبد الرحيم، عن عمه شعبة، وسقر بن عبد الرحمن أبو بهز الكوفي سبط مالك بن ~~مغول، شيخ لأبي يعلى الموصلي، عن شريك والكوفيين، وسقر بن حسين الحذاء عن ~~العقدي، وسقر بن عداس، عن سليمان بن حرب، وسقر بن حبيب اثنان، روى أحدهما ~~عن عمر بن عبد العزيز، والآخر عن أبي رجاء العطاردي، وسقر بن عبد الله، عن ~~عروة، وكذا لهم في الكنى من ذلك أيضا أبو السقر يحيى بن يزداد، # PageV04P239 # عن حسين بن محمد المروزي، لكن نقل عن شيخنا أن كل من بالقاف يعني من ~~الأسماء والكنى الأشهر فيه الصاد بدل السين، واقتصر في المشتبه على حكايته ~~بدون ترجيح فقال: ويقال في هؤلاء بالصاد. وكذا ذكر ابن حبان سقر بن عبد ~~الرحمن الماضي في كل من الحرفين، ولهم أيضا شقر بفتح الشين المعجمة والقاف، ~~حي من تميم ينسب إليهم الشقريون، قال الدارقطني: ومعاوية بن الحارث بن تميم ~~سمي الشقر يعني بفتح الشين وكسر القاف ; لقوله: # وقد أحمل الرمح الأصم كعوبه ... به من دماء القوم كالشقرات # وقال وهو أبو حي من تميم، والشقر هو شقائق النعمان، وفيه نظر، فمعاوية ~~إنما هو الشقره بهاء في آخره، كما صرح به غير واحد، وشقر بضم ثم سكون مدينة ~~بالأندلس، وحينئذ فما حصل بهذا الضابط تمييز إلا في خصوص الفاء. # ومن ذلك عسل (وما لهم) ; أي: الرواة (عسل) بفتح المهملتين (إلا ابن ~~ذكوان) بذال معجمة، الأخباري البصري أحد من لقي الأصمعي، ذكره الدارقطني ~~وغيره، (و) أما (عسل) بكسر أوله وسكون ثانيه ms846 (فجمل) بضم الجيم وفتح الميم، ~~جمع جملة ; أي: فكثير، وهم عسل بن سفيان، عن عطاء، وصبيغ بن شريك بن المنذر ~~بن قطن بن قشع بن عسل بن عمرو بن يربوع التميمي، وربما نسب لجده الأعلى ~~فقيل: صبيغ بن عسل، وأخوه ربيعة، شهد الجمل، وابن أخيهما عسل بن عبد الله # PageV04P240 # حدث عن عمه صبيغ، بل قال ابن الصلاح: إنه وجد ابن ذكوان - بخط الإمام ~~منصور الأزهري في تهذيب اللغة له - كذلك، قال: ولا أراه ضبطه. وزعم مغلطاي ~~أنه راجع نسختين من (المحكم) فلم ير ذلك فيه، فالله أعلم. # ومن ذلك عثام (والعامري) الكوفي (ابن علي) بالسكون، ابن هجير، بهاء ثم ~~جيم وآخره راء، مصغر، اسمه (عثام) بمهملة مفتوحة ثم مثلثة مشددة، يروي عن ~~هشام بن عروة والأعمش وغيرهما، وكذا حفيده المشارك له في اسمه واسم أبيه ~~عثام بن علي، (و) أما (غيره) ; أي: غير من ذكر كغنام بن أوس الصحابي، وعبيد ~~بن غنام الكوفي راوية أبي بكر بن أبي شيبة، (فالنون والإعجام) ; أي: فهو ~~غنام بالغين المعجمة والنون. # تنبيه: وقع في بعض النسخ من النظم هنا. (قلت: ابن عثام صحابي وله في ~~الذكر ثلاثة وأعجم أوله) والصواب - فيه كما ضبطه الأمير - الإعجام والنون، ~~وبه جزم شيخنا ; ولذلك لم يثبت في جميع النسخ، والله أعلم. # ومن ذلك قمير (وزوج مسروق) هو ابن الأجدع، اسمها (قمير) بفتح القاف ثم ~~ميم مكسورة ابنة عمرو، تروي عن عائشة وعنها الشعبي، و (صغروا) ; أي: أهل ~~الحديث (سواه) ; أي: الاسم المذكور حال كونه (ضما) ; أي: مضموما أوله ; ~~كزهير بن محمد بن قمير الشاشي عن عبد الرزاق، ومكي بن قمير عن جعفر بن ~~سليمان. # ومن ذلك مسور، (ولهم مسور) بضم الميم ثم مهملة مفتوحة بعدها # PageV04P241 # واو مشددة وآخره راء اثنان: أحدهما (ابن يزيد) الكاهلي الأسدي ثم ~~المالكي، صحابي، حديثه عند أبي داود، روى عنه يحيى بن كثير، (و) ثانيهما ~~(ابن عبد الملك) اليربوعي حدث عنه معن القزاز، هكذا ذكرهما ابن الصلاح ثم ~~الذهبي، واقتصر الدارقطني ثم ابن ماكولا ms847 على أولهما ولم يستدرك ابن نقطة ~~ولا غيره عليهما أحدا، وصنيع البخاري في تاريخه الكبير، حيث ذكر ابن عبد ~~الملك في باب مسور بن مخرمة المخفف، يشهد لهم لكنه أعاد ذكره في المشدد مع ~~ابن يزيد ولم يذكر غيرهما، وقول المصنف: إنه ذكر مع ابن يزيد في المشدد ~~مسور بن مرزوق، لم أره في النسخة التي عندي بتاريخ البخاري، بل لم أر ابن ~~مرزوق فيه أصلا مع قول شيخنا في المشتبه: إنه هو وابن عبد الملك اختلفت نسخ ~~التاريخ فيهما تشديدا وتخفيفا، بل قال في (الإصابة) : إنه أورد ابن يزيد مع ~~ابن مخرمة فاقتضى تخفيفه، (وما سوى ذين) ; أي: ابن يزيد وابن عبد الملك، ~~(فمسور) بكسر الميم ثم مهملة ساكنة فيما (حكي) عند ابن الصلاح ثم الذهبي ~~كما تقدم. # ومن ذلك الحمال (ووصفوا) ; أي: أهل الحديث (الحمال) بالحاء المهملة ثم ~~الميم المشددة أي: وصفوا بالحمال، (في الرواة) للحديث خاصة أو فيمن ذكر ~~منهم في الكتب المتداولة، (هارون) بن عبد الله بن مروان البغدادي البزاز ~~الحافظ والد موسى (والغير) ; أي: وغير هارون (بجيم) بدل الحاء (ياتي) ~~بالإبدال، كمحمد بن مهران أبي جعفر الرازي، شيخ للشيخين، وأسيد بن زيد بن ~~نجيح الهاشمي الكوفي، شيخ للبخاري، وأيوب الجمال كان يعتقد بدمشق، قال # PageV04P242 # الذهبي: كنت أرى أبي يسلم عليه، ونوزع ابن الصلاح في الحصر ; فإنه وإن ~~قيد بالوصف، ليخرج من تسمى بذلك كحمال بن مالك، أخي مسعود اللذين شهدا ~~القادسية مع سعد وقتلا الفيل، وأبيض بن حمال المأربي الصحابي، مع كون هارون ~~مختصا عنهم صاحبة التعريف والاستغناء بذلك عن التقييد، فلهم ممن وصف ~~بالحمال بالمهملة والتشديد، رافع بن نصر الحمال الفقيه صاحب أبي إسحاق، سمع ~~أبا عمر بن مهدي، وأبو القاسم مكي بن علي بن بنان الحمال أحد الرواة، وأبو ~~العباس أحمد بن محمد بن الدبس الحمال أحد شيوخ أبي النرسي، وزاهد مصر أبو ~~الحسن الحمال، واسمه بنان بن محمد بن حمدان البغدادي، قيل: أصله من واسط، ~~مات بعد الثلاث مائة، كان فاضلا وليا، ms848 له رواية عن الحسن بن عرفة وغيره، ~~وأيوب الحمال الزاهد ببغداد، وأكثرهم وارد على الحصر ; ولذا قال شيخنا في ~~المشتبه تبعا لأصله فيمن بالمهملة بعد تسمية هارون، وآخرون، ويمكن أن يقال: ~~ليس لهؤلاء ذكر في الكتب المتداولة، كما أن في غيرها أيضا جماعة يلقبون ~~الجمال بالجيم والميم المخففة، وفيهم كثرة، وأبو الجمال جد أبي علي يحيى بن ~~علي بن يحيى بن أبي الجمال الحراني، ذكره أبو عروبة الحراني في تاريخه، ~~وقال: إنه مات سنة تسع وثمانين ومائتين (289ه) ، وأبو الجمال الحسين بن ~~القاسم بن عبيد الله وزير المقتدر، وجمال ابنة قيس بن مخرمة، وجمال ابنة ~~عون بن مسلم، وجمال ابنة النعمان بن أبي حزم بن كعب بن عتيك الأنصاري، ~~تزوجها عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، فهي أم أولاده، غير أنه لذلك لا ~~يكون ضابطا كليا. # ثم إنه قد اختلف في سبب وصف هارون بالحمال، فقيل: إنه كان بزازا، ثم تزهد ~~وصار يحمل الشيء بالأجرة ويأكل منها، حكاه عبد الغني بن سعيد عن القاضي أبي ~~الطاهر الذهلي، وقيل: بل عكسه كان حمالا، ثم تحول إلى البز، حكاه # PageV04P243 # ابن الجارود في كتابه (الكنى) عن ولده موسى بن هارون، وزعم الخليلي وابن ~~الفلكي أنه لكثرة ما حمل من العلم، قال ابن الصلاح: ولا أرى ما قالاه يصح، ~~وكأنه لأن القاضي أبا الطاهر كان صاحب موسى ولد هارون، فهو أخبر وقوله أنسب ~~بالزهد، ولا ينافيه قول غيره: إنه حمل رجلا في طريق مكة على ظهره فانقطع ~~فيما يقال به. # ومن ذلك الخياط (ووصفوا) ; أي: أهل الحديث (حناطا) بالمهملة ثم النون ~~(أو) بالنقل (خباطا) بالمعجمة ثم الموحدة أي: بكل من الحناط والخباط (عيسى) ~~بن أبي عيسى ميسرة، (ومسلما) هو ابن أبي مسلم، و (كذا) وصفوا كلا منهما ~~(خياطا) بالمعجمة ثم التحتانية أي: بالخياط، فبأي وصف من هذه الثلاثة وصف ~~به واحد من هذين - كان صحيحا، والغلط لذلك مأمون فيهما، قاله الدارقطني. # ثم ابن ماكولا لقول ابن معين كما نقله الدارقطني في مسلم: إنه ms849 كان يبيع ~~الخبط والحنطة وكان خياطا. وقوله أيضا في عيسى: إنه كان كوفيا وانتقل إلى ~~المدينة وكان خياطا، ثم ترك ذلك وصار حناطا ثم ترك ذلك وصار يبيع الخبط. بل ~~قال هو عن نفسه فيما حكاه ابن سعد: أنا خياط وحناط وخباط، كلا قد عالجت. ~~ولكن مع هذا فاشتهاره إنما هو بالمهملة والنون، واشتهار الآخر بالمعجمة ~~والموحدة ; ولذا رجح الذهبي في كل واحد ما اشتهر به. # PageV04P244 # ومن ذلك مما أدخله ابن الصلاح في القسم بعده، السلمي، (والسلمي) بالنصب ~~مفعول مقدم (افتح) ; أي: افتح السين واللام من السلمي، (في الانصار) بالنقل ~~خاصة، كأبي قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجابر بن عبد ~~الله، نسبة إلى بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن تزيد بن جشم بن ~~الخزرج، بفتح السين وكسر اللام، ولكنها فتحت في النسب كالنمري والصدفي ~~وبابهما، قال السمعاني: وهذه النسبة عند النحويين. قال: وأصحاب الحديث ~~يكسرون اللام، وعليه اقتصر ابن باطيش في (مشتبه النسبة) ، وجعل المفتوح ~~اللام نسبة إلى سليمة من عمل حماة، (ومن يكسر لامه) ; أي: لفظ السلمي، وهم ~~أكثر المحدثين (كأصله) فقد (لحن) ، وهذا ضابط لما في الأنصار خاصة، وإلا ~~فلهم في غيرها بالفتح أيضا جماعة ممن انتسب إلى أجداده ; كبني سلمة بطن من ~~لخم وغيرهم، ويشتبه ذلك كله بالسلمي بضم السين وفتح اللام نسبة إلى بني ~~سليم، وهم خلق كعباس بن مرداس. # (ومن هنا) وهو القسم الثاني، (لمالك ولهما) ; أي: البخاري ومسلم، واشتمل ~~على تراجم، فمنها يسار، و (بشارا) بالنصب مفعول مقدم، بموحدة ثم معجمة ~~مشددة، (افرد) ; أي افرد أيها الطالب بهذا الضبط بشارا، (أب) ; أي: والد ~~(بندارهما) ; أي: البخاري ومسلم، فبندار وهو لقب لمحمد بن بشار بن عثمان ~~شيخهما، بل شيخ الأئمة الستة وإنما أضافه لهما ; لاختصاص الترجمة بهما دون ~~مالك. # قال الذهبي: وبشار - أي: بالموحدة ثم المعجمة - قليل في التابعين معدوم ~~في الصحابة، (ولهما) ; أي: البخاري ومسلم خاصة أيضا مما قال ابن الصلاح: ~~إنه ليس على الصورة المتقدمة ms850 وإن قاربها. بل قال شيخنا: إنه لا يلتبس ; ~~لتميز ذاك عن الذي بعده بطول رأس الحرف الأول. وجعله مع سنان، لكن قد أدخله ~~الذهبي في هذه الترجمة # PageV04P245 # (سيار) بفتح السين المهملة ثم تحتانية مشددة اثنان: هما ابن أبي سيار ~~(أي) بالنقل، وكنية سيار (أبو الحكم) الواسطي، يروي عن التابعين وفي اسم ~~أبيه اختلاف، فقيل: وردان أو ورد أو دينار. (و) سيار هو (ابن سلامة) بالصرف ~~للضرورة، أبو المنهال الرياحي البصري، تابعي، (و) ما عدا هؤلاء الثلاثة فهو ~~يسار (باليا) التحتانية (قبل) ; أي: قبل السين المخففة وهو (جم) ; أي: كثير ~~في الكتب الثلاثة ; كسليمان وعطاء ابني يسار، وسعيد بن يسار. # (و) منهم بشر (وابن سعيد) المدني مولى ابن الحضرمي، وهو تابعي اسمه (بسر) ~~بضم أوله ثم سين مهملة وبدون تنوين للضرورة، (مثل) بسر بن أبي بسر ~~(المازني) ، نسبة لمازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس غيلان، فهو أيضا ~~بالموحدة ثم المهملة، صحابي، وهو والد عبد الله الصحابي أيضا، ولم يذكره ~~ابن الصلاح فأصاب ; لأنه لا ذكر له في شيء من الكتب الثلاثة، وإن رقم عليه ~~المزي علامة مسلم، بحيث قلده المؤلف فهو سهو نبه عليه المصنف في تقييده، ~~وشيخنا في (مختصر التهذيب) ، بل ذكر ابن الصلاح ولده عبد الله، وحديثه في ~~الصحيحين، (و) مثل بسر (ابن عبيد الله) الحضرمي الشامي، فهو أيضا بالموحدة ~~والمهملة، تابعي، (و) مثل بسر (ابن محجن) بكسر الميم بعدها حاء مهملة ثم ~~جيم، ابن محجن الديلي، فهو أيضا بالموحدة والمهملة، تابعي، وحديثه في ~~(الموطأ) خاصة دون الصحيحين، (وفيه خلف) فقال الثوري: إنه بالشين المعجمة. ~~وكذا قال ابن عبد البر: إن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني رواه ~~بالمعجمة عن زيد بن أسلم الراوي عنه، وقال الطحاوي: سمعت إبراهيم البرلسي ~~يقول: أحمد بن # PageV04P246 # صالح بجامع مصر يقول: سمعت جماعة من ولده ورهطه لا يختلف اثنان أنه ~~بالمعجمة، لكن قال ابن الصلاح: إن مالكا والأكثر على الأول، بل قال ~~الدارقطني: إن الثوري رجع عن الإعجام. ms851 وذكره ابن حبان في الثقات بالمهملة، ~~وقال: من قاله بالمعجمة فقد وهم. ومن عدا هؤلاء الثلاثة أو الأربعة مما في ~~الكتب الثلاثة فهو بكسر الموحدة ثم شين معجمة، ولا تشتبه هذه الترجمة بأبي ~~اليسر بمثناة تحتانية ثم سين مهملة مفتوحتين، المخرج حديثه في مسلم، واسمه ~~كعب بن عمرو الأنصاري ; لملازمة أداة التعريف له غالبا، بخلاف أهل القسمين ~~المذكورين. # ومنها بشير (وبشيرا اعجم) بالنقل أي: أعجم بشيرا (في) راويين فقط: بشير ~~(ابن يسار) فهو بموحدة ثم معجمة الحارثي المدني التابعي، حديثه في الكتب ~~الثلاثة، (و) بشير (بن كعب) العدوي، وقيل: العامري البصري التابعي، المخرج ~~له في الصحيحين جزما فأعجم هذين، (واضمم) الموحدة منهما، بحيث يكونان ~~مصغرين، وأما مقاتل بن بشير فهو وإن كان مثلهما فلم يخرج له أصحاب الكتب ~~الثلاثة، وإن زعم صاحب (الكمال) أن مسلما أخرج له فهو وهم، و (يسير) ~~بالتحتانية ثم المهملة مصغر تابعي، بل يقال: إن له رؤية. حديثه في ~~الصحيحين، وهو مختلف في اسم أبيه، فقيل: إنه (ابن عمرو) . وهو الأكثر، أو ~~ابن جابر، كما اختلف في اسمه فقيل كما تقدم (أو) بالنقل، (أسير) بهمزة بدل ~~التحتانية، قال ابن المديني: أهل البصرة يقولون: أسير بن جابر. وأهل الكوفة ~~يقولون: أسير بن عمرو. وقال بعضهم: يسير بن عمرو. ورجح البخاري كونه أسير ~~بن عمرو، وأشار إلى تليين قول من قال فيه: ابن جابر. (والنون) بدل ~~التحتانية (في أبي) ; أي: والد (قطن) بفتح القاف والطاء المهملة وآخره نون ~~ساكنة للوزن، فاسمه (نسير) ، # PageV04P247 # وهو قطن بن نسير بصري، يكنى أبا عباد، حديثه عند مسلم، وما عدا هؤلاء ~~الأربعة مما في الكتب الثلاثة فبشير بفتح الموحدة ثم معجمة مكسورة وهو ~~الجادة، كبشير بن أبي مسعود الأنصاري، وابن نهيك السدوسي، وابن المهاجر ~~الغنوي وابن عقبة الناجي وابن سليمان الكندي. # (و) منها يزيد و (جد علي) بسكون آخره للضرورة، (ابن هاشم بريد) بفتح ~~الموحدة ثم راء مكسورة وآخره دال مهملة، وينسب علي لذلك البريدي، يروي عن ~~هشام بن عروة، وحديثه في مسلم، ms852 (وابن) عبد الله (حفيد) أبي موسى (الأشعري) ~~بالسكون للضرورة، أي: ولد ولده اسمه (بريد) مصغر، وهو بريد بن عبد الله بن ~~أبي بردة بن أبي موسى روى له الشيخان، وأما ما وقع في البخاري من حديث مالك ~~بن الحويرث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: كصلاة شيخنا أبي ~~بريد عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كما سيأتي، فقد اختلف فيه، فالأكثر بريد ~~بالتصغير ; كحفيد أبي موسى، وهو الذي رواه أبو ذر عن الحموي، عن الفربري عن ~~البخاري، وكذلك ذكره مسلم في الكنى، ولكن عامة رواة البخاري قالوا: يزيد ~~كالجادة. وقال عبد الغني: إنه لم يسمعه من أحد. كذلك قال: ومسلم أعلم، ~~(ولهما) أي: للبخاري ومسلم فيمن خرجا له مما هو مصاحب للتعريف، (محمد بن ~~عرعره بن البرند) السامي، بالمهملة نسبة لسامة بن لؤي البصري، يروي عن شعبة ~~(فالأمير) أبو نصر بن ماكولا (كسره) أي: قال فيه: البرند. بكسر الموحدة ~~والراء، يعني وبعدها نون ثم دال، ولم يحك غيره، لكن في كتاب عمدة المحدثين ~~وغيره أنه يفتحهما، وحكاهما أبو علي الجياني عن ابن الفرضي فقال: إنه يقال ~~بالفتح # PageV04P248 # والكسر. قال: والأشهر الكسر. وكذا قال القاضي عياض ثم ابن الصلاح: إنه ~~أشهر. واقتصر عليه الذهبي ثم شيخنا، وما عدا من ذكر مما في الثلاثة فيزيد ~~بفتح المثناة التحتانية ثم زاء مكسورة، وهو الجادة ; كيزيد بن هارون. # (و) منها البراء و (ذو كنية بمعشر وبالعاليه) أي: فأبو معشر يوسف بن ~~يزيد، وأبو العالية زياد بن فيروز أو كلثوم أو غير ذلك، المخرج حديثهما في ~~الصحيحين، كل منهما (براء اشدد) الراء منهما، قال ابن الصلاح: والبراء الذي ~~يبري العود، يعني النشاب وغيره، ومن عداهما مما في الثلاثة فالبراء ~~بالتخفيف. # (و) منها حارثة و (بجيم) وتحتانية (جاريه ابن قدامة) بالصرف للضرورة ~~التميمي السعدي البصري، صحابي على ما حققه شيخنا، روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث: ( «لا تغضب» ) ، ولم تقع روايته في شيء من الكتب الثلاثة، ~~نعم وقع ذكره في الفتن ms853 من البخاري في أثناء قصة قال فيها: فلما كان يوم حرق ~~ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة (كذاك والد يزيد) بن جارية الأنصاري ~~المدني، مذكور في (الموطأ) ، بل عنده، وكذا البخاري أيضا من رواية القاسم ~~بن محمد عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء ابنة خذام. # (قلت) : كذا اقتصر ابن الصلاح على هذين (و) فاته ممن ضبط (كذاك) اثنان ~~(الأسود ابن العلا) بن جارية الثقفي، روى له مسلم في الحدود، عن أبي سلمة، ~~عن أبي هريرة حديث: (البئر جبار) . (وابن أبي سفيان) بن أسيد، ككبير، ابن ~~جارية الثقفي المدني، حليف بني زهرة، واسمه (عمرو) ، روى له البخاري ومسلم ~~عن # PageV04P249 # أبي هريرة، فالأول: قصة قتل خبيب، والثاني: حديث: ( «لكل نبي دعوة يدعو ~~بها» ) ، (فجد ذا وذا) أي: المذكورين كما علم (سيان) بكسر السين المهملة ~~وتشديد المثناة التحتانية ثم نون، تثنية سي أي: مثلان ; فإن اسم كل منهما ~~جارية، غير أنه لثانيهما خاصة الجد الأعلى، على أنه وقع في موضع آخر من ~~البخاري عمرو بن أسيد بن جارية، وما عدا المذكورين مما في الثلاثة فحارثة ~~بالحاء المهملة والمثلثة. # (و) منها حازم و (محمد بن خازم) أبا معاوية الضرير (لا تهمل) أي: لا تهمل ~~ابن خازم مع إعجام خائه وهو فرد في الكتب الثلاثة، وما عداه مما فيها كأبي ~~حازم الأعرج وجرير بن حازم فالحاء فيه مهملة. # ومنها وهو عكس الترجمة قبلها خراش و (والد ربعي) بكسر المهملة ثم موحدة ~~ساكنة بعدها عين مهملة، وهو (حراش اهمل) - بالنقل - الحاء منه، وهو أيضا ~~فرد في الثلاثة، وما عداه مما فيها كشهاب بن خراش، فالخاء فيه معجمة، ولهم ~~خداش بالمعجمة أيضا، لكن بالدال المهملة بدل الراء أدخله ابن ماكولا في هذه ~~الترجمة فقال الذهبي: إنه لا يلتبس. # ومنها جرير، و (كذا) أي: كوالد ربعي في إهمال الحاء، (حريز) بدون تنوين # PageV04P250 # للوزن ككثير، هو ابن عثمان (الرحبي) بفتح المهملتين ثم موحدة، نسبة إلى ~~رحبة، بطن من حمير الحمصي، روى له البخاري (و) ms854 أبو حريز (كنيه) لعبد الله ~~بن الحسين الأزدي البصري قاضي سجستان، (قد علقت) روايته في البخاري، وما ~~عداهما مما في الثلاثة فجرير بالجيم والرائين المهملتين، (و) لهم (ابن ~~حدير) بالحاء والدال المهملتين، مصغر، (عده) كعمران روى له مسلم، وزيد ~~وزياد ابني حدير، لهما ذكر خاصة في المغازي من صحيح البخاري، ولكنه بعيد ~~الاشتباه، بل لا يلتبس، كما قاله الذهبي في التي قبلها ; ولذا لم يذكره في ~~هذه أصلا. # ومنها حصين و (حضين اعجمه) مع التصغير وإهمال الحاء، وهو ابن المنذر بن ~~الحارث بن وعلة البصري الرقاشي، يكنى أبا محمد، ولقبه (أبو ساسانا) ~~بمهملتين وآخره نون، وهو تابعي صاحب علي، روى له مسلم، وقال أبو أحمد ~~العسكري: لا أعرف بالمعجمة غيره. وغير من ينتسب إليه من ولده يعني كيحيى بن ~~حضين الذي له خبر مع الفرزدق، وذكره في شعره، وكذا قال المزي: إنه لا يعرف ~~في رواة العلم من ضاد معجمة سواه، فهو بلا خلاف بين أهل العلم فرد، وما ~~زعمه الأصيلي والقابسي من حفاظ المغرب مما حكاه صاحب (المشارق) وغيره من أن ~~الحصين بن محمد الأنصاري الذي في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ~~ابن شهاب أنه سأله عن حديث محمود بن الربيع فصدقه بالضاد المعجمة، زاد ~~القابسي: وليس في البخاري كذلك غيره. قال المزي: إنه وهم فاحش. وكذا قال ~~عياض: إن صوابه كما للجماعة كالجادة. وممن رد على القابسي من المغاربة أبو ~~علي الجياني، وأبو الوليد الفرضي، وأبو القاسم السهيلي وقالوا كلهم: كان ~~القابسي يهم في هذا، (وافتح أبا حصين) مع الإهمال لحرفيه، (اي) بالنقل ~~المسمى # PageV04P251 # (عثمانا) ابن عاصم الأسدي، بل قال أبو علي الجياني: لا أعلم في الكتابين ~~بفتح الحاء غيره، وحديثه في الصحيحين، وما عداهما فحصين بالإهمال مصغر، ~~وأما والد أسيد بن حضين وهو بالمهملة ثم المعجمة مصغر، المخرج له في الكتب ~~الثلاثة فلا يلتبس في الغالب، كأشباهه مما تقدم. # ومنها حيان و (كذاك) أي: افتح مع الموحدة المشددة حاء، (حبان بن منقذ) ~~بضم الميم ms855 ثم نون ساكنة بعدها قاف مكسورة ثم دال مهملة، ابن عمرو الأنصاري ~~الصحابي المذكور في (الموطأ) ، وأنه كانت عنده امرأتان (و) افتح أيضا (من ~~ولده) وهم ابنه واسع المخرج حديثه في الثلاثة، وحفيده حبان بن واسع المخرج ~~له في مسلم، وابن عمه محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ المخرج له في الثلاثة، ~~(و) افتح من غير المذكورين (ابن هلال) حبان الباهلي البصري المخرج له في ~~الصحيحين، ويقع كثيرا غير منسوب، وضابط ذلك أنه كل ما كان في شيوخ شيوخهما ~~حبان غير منسوب فهو ابن هلال، (واكسرن) بالنون الخفيفة أيها الطالب (ابن ~~عطية) بالتنوين، فهو حبان بكسر الحاء السلمي العلوي ; لكونه كان يفضل عليا ~~على عثمان رضي الله عنهما، المذكور في البخاري في حديث سعد بن عبيدة قال: ~~تنازع أبو عبد الرحمن - يعني السلمي - وحبان بن عطية فقال أبو عبد الرحمن - ~~وكان عثمانيا يفضل عثمان على علي رضي الله عنهما - لحبان: لقد علمت الذي ~~جرأ صاحبك يعني عليا على الدماء. قال: ما هو لا أبا لك؟ قال: شيء سمعته ~~يقوله. قال: ما هو؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر قصة حاطب ~~بن أبي بلتعة التي وافقه مسلم على تخريجها خاصة دون ما ذكرناه، فالكسر فيه ~~هو المعتمد الذي جزم به ابن ماكولا والمشارقة، وصوبه صاحبا المشارق ~~والمطالع والجياني وحكوا أن بعض رواة أبي ذر ضبطه بفتح أوله ووهموه، ~~وبالفتح ضبطه ابن الفرضي، بل قال المزي: إن الجياني تبعه. لكن الذي # PageV04P252 # في تقييد المهمل للجياني ما قدمته (مع ابن موسى) بن سوار، فهو حبان أبو ~~محمد السلمي المروزي أحد شيوخ الشيخين في صحيحيهما، فالكسر فيه بالإجماع، ~~وهو حبان الآتي غير منسوب عن عبد الله بن المبارك، (و) مع (من رمى سعدا) هو ~~ابن معاذ الأنصاري الأشهلي سيد الأوس، الذي اهتز عرش الرحمن له، فهو حبان ~~بالكسر على المشهور، بل الأصح ابن العرقة، كما وقع في الصحيحين من حديث عبد ~~الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ms856 عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم ~~الخندق رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة. الحديث. وقيل كما لابن ~~عقبة في (المغازي) : جبار. بالجيم، وآخره راء، والعرقة أمه فيما قاله أبو ~~عبيد القاسم بن سلام، وهو بفتح العين وكسر الراء المهملتين ثم قاف على ~~المشهور وهاء تأنيث، وحكى ابن ماكولا عن الواقدي فتح الراء، وأن أهل مكة ~~يقولون ذلك، وصحح ابن ماكولا الكسر، وقيل لها ذلك ; لطيب رائحتها، واختلف ~~في اسمها، فقيل كما لابن الكلبي: قلابة - بكسر القاف - ابنة سعيد، مصغر ابن ~~سهم، وتكنى أم فاطمة، واسم والد حبان قيس أو أبو قيس بن علقمة بن عبد مناف ~~بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بفتح الميم وكسر المهملة ثم تحتانية ~~ساكنة ثم مهملة، ابن عامر بن لؤي، بل قيل: إن الذي رمى سعدا هو أبو أسامة ~~الجشمي، والصحيح أنه ابن العرقة، (ف) بسبب ذلك (نال بؤسا) بضم الموحدة ثم ~~واو مهموز، وسين مهملة أي: عذابا شديدا، ولقد قال له المرمي حين قال له ~~الرامي: خذها وأنا ابن العرقة: عرق الله وجهك في النار. وما عدا من ذكر مما ~~في الثلاثة فحيان بفتح المهملة بعدها مثناة تحتانية، وأما جبار بفتح الجيم ~~وتشديد الموحدة وآخره راء، وهو ابن صخر المذكور في صحيح مسلم، وخيار بكسر ~~المعجمة ثم مثناة تحتانية وآخره راء، وهو جد عبيد الله بن عدي بن الخيار ~~المخرج له في الصحيحين، فقد لا يلتبس أحدهما بالآخر ; لمصاحبة التعريف ~~لثانيهما ; ولأن آخرهما راء، والأول نون. # PageV04P253 # ومنها حبيب و (خبيبا أعجم) أي: أعجم خاءه (في ابن عبد الرحمن) ، الأنصاري ~~المخرج حديثه في الثلاثة، فهو وجده خبيب بن يساف بالمعجمة والتصغير، ويرد ~~خبيب غير منسوب في الصحيحين، عن حفص بن عاصم، وفي صحيح مسلم وحده عن عبد ~~الله بن محمد بن معن، وهو هذا (و) كذا الإعجام في (ابن عدي) خبيب المذكور ~~في البخاري في حديث أبي هريرة في سرية عاصم بن ثابت الأنصاري وقتل خبيب وهو ~~القائل: # ولست أبالي ms857 حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان لله مصرعي. # (وهو) أي: خبيب بالإعجام والتصغير (كنية كان) أي: كان أبو خبيب كنية ~~(لابن الزبير) عبد الله، كني باسم ولده خبيب الذي لا ذكر له في الثلاثة، ~~وما عدا هؤلاء الثلاثة في الكتب الثلاثة فحبيب بفتح المهملة ككبير. # ومنها رباح (ورياح) بالنصب مفعول مقدم (اكسر) مع الإتيان (بيا) مثناه ~~تحتانية وبالقصر، (أبا زياد) أي: اكسر الراء من رياح والد زياد القيسي ~~البصري، ويقال: المدني التابعي المروي له في مسلم حديثان، والمكنى عند ~~الشيخين وابن أبي حاتم والنسائي وأبي أحمد الحاكم والدارقطني وابن حبان ~~والخطيب وابن ماكولا وغيرهم - بأبي قيس، بل وقع مكنيا بها في المغازي من ~~أصل صحيح مسلم، وشذ صاحب الكمال، وتبعه المزي في تهذيبه فكناه أبا رياح ~~كاسم أبيه، بل هو # PageV04P254 # المصدر به عند المزي، ثم قال: ويقال: أبو قيس. وهو مما أخذ عليهما، ~~والظاهر أن صاحب (الكمال) انتقل بصره إلى الراوي الآخر المشارك له في اسمه ~~واسم أبيه، فذاك هو المكنى بأبي رياح كاسم أبيه، ولكن القيسي أقدم وإن ~~اندرج الثاني في التابعين ; لرؤيته أنسا، ثم إن ما تقدم في ضبط والد زياد ~~(بخلاف) فيه (حكيا) عن تاريخ البخاري، حيث ذكر فيه مع ما تقدم فتح الراء ~~والموحدة أيضا كالجادة، وحكى ثانيهما صاحب المشارق عن ابن الجارود، ولكن ~~الأول هو قول الأكثرين، وبه جزم عبد الغني ثم ابن ماكولا، وما عداه في ~~الثلاثة فهو رباح بالفتح والموحدة جزما. # ومنها حكيم (واضمم حكيما في ابن عبد الله) بن قيس بن مخرمة بن عبد المطلب ~~بن عبد مناف المطلبي القرشي التابعي المخرج له ثلاثة أحاديث في مسلم، فهو ~~حكيم بالضم، (قد) أي: ليس في ضبطه إلا الضم حسب، وهي بمعنى قط أيضا، ويسمى ~~الحكيم بالتعريف أيضا، كما في بعض طرق حديثه، و (كذا) بالضم (رزيق بن حكيم) ~~أبو حكيم بالضم أيضا الأيلي واليها لعمر بن عبد العزيز الذي روى مالك في ~~الحدود من (الموطأ) عنه أن رجلا يقال له: مصباح. فذكر ms858 شيئا، وله ذكر في ~~البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن، قال يونس هو ابن يزيد الأيلي : كتب ~~رزيق بن حكيم إلى ابن شهاب وأنا معه يومئذ بوادي القرى: هل ترى أن أجمع؟ ~~ورزيق يومئذ على أيلة. . . فذكر القصة، وهو - أعني تصغيره وتصغير أبيه - ~~وكنيته مع تقديم الراء على الزاء فيه هو المشهور، بل الصواب، # PageV04P255 # كما قال علي بن المديني، وحكى صاحب (تقييد المهمل) عنه: أن ابن عيينة ~~كثيرا ما كان يقوله بفتح الحاء، وكذا قيل في زريق تقديم الزاء، وذكره ابن ~~حبان كذلك، ولكنه وهم، (و) على المعتمد فيه وفي أبيه وكنيته فقد (انفرد) ; ~~لأنه ليس في الرواة على هذه الهيئة سواه، بل لرزيق ابن اسمه حكيم أيضا ~~كجده، وما عداهما في الثلاثة فحكيم بفتح المهملة وكسر الكاف. # ومنها زبيد (وزييد) وهو بالمثناتين التحتانيتين، وآخره مهملة (ابن الصلت) ~~بن معديكرب الكندي التابعي، والد الصلت شيخ مالك المنفرد عن الصحيحين بوقوع ~~ذلك عنده، (واضمم واكسر) الزاء منه، ففيه الوجهان، وزعم ابن الحذاء أنه كان ~~قاضي المدينة في زمن هشام بن عبد الملك، وهو بعيد، قال شيخنا: وأظن ذلك ~~ولده الصلت. وجزم شيخه المصنف بتوهيم ابن الحذاء في ذلك، وبكون الصلت هو ~~القاضي، وما عداه في الثلاثة فزبيد بالضم والموحدة. # ومنها سليم (وفي ابن حيان) بفتح المهملة وتشديد المثناة التحتانية ابن ~~بسطام الهدلي البصري (سليم) المخرج له في الصحيحين (كبر) خاصة، وصغر ما ~~عداه مما فيها. # PageV04P256 # ومنها شريح (وابن أبي سريج) واسمه (أحمد) بن عمر بن أبي سريج الصباح، ممن ~~روى عنه البخاري في صحيحه (ائتسا) أي: له أسوة (ب) سريج (ولد النعمان) بن ~~مروان الجوهري اللؤلؤي البغدادي الذي روى عنه البخاري أيضا، بل ذكر الجياني ~~مما انفرد به أن مسلما روى عن رجل عنه (و) بسريج (ابن يونسا) بتثليث النون ~~مع الهمز وتركه، والفصيح الضم بلا همز، ابن إبراهيم البغدادي المخرج حديثه ~~في الصحيحين، واختص مسلم عن البخاري بالسماع منه في كونه مضبوطا كهما بضم ~~السين المهملة وآخره جيم، وما ms859 عدا الثلاثة مما في الثلاثة فشريح بالمعجمة، ~~أوله وآخره مهملة. # ومنها سلمة و (عمرو) الجرمي إمام قومه حال صغره في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم والمختلف في صحبته (مع القبيلة) ، التي هو الواحدة من قبائل ~~العرب الذين هم بنو أب واحد في الأنصار، (ابن سلمة) أي: أن أبا كل من عمرو ~~والقبيلة سلمة بكسر اللام، (واختر) كلا من الكسر والفتح (بعبد) أي: في عبد ~~(الخالق بن سلمه) الشيباني المصري أحد من أخرج له مسلم حديث قدوم وفد عبد ~~القيس فيهما، ضبطه ابن ماكولا ; لأن يزيد بن هارون قاله بالفتح، وابن علية ~~بالكسر، وهما ضابطان، وما عدا ذلك في الثلاثة فبالفتح خاصة. # PageV04P257 # ومنها عبيدة و (والد عامر) الباهلي البصري قاضيها، التابعي المذكور في ~~البخاري في جملة من شاهده معاوية بن عبد الكريم، القرشي الضال يجيز كتب ~~القضاة بغير محضر من الشهود، و (كذا) ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو ~~(السلماني) بسكون اللام أو فتحها، وهو الذي لأصحاب الحديث، نسبة إلى سلمان، ~~بطن من مراد، وهو ابن يشكر بن ناجية بن مراد التابعي المخضرم المخرج له في ~~الصحيحين، (و) كذا (ابن حميد) هو ابن صهيب الكوفي المعروف بالحذاء، المخرج ~~له في البخاري (و) كذا (ولد) بإسكان الدال للوزن، (سفيان) بن الحارث بن ~~الحضرمي المدني التابعي المخرج له في (الموطأ) ومسلم حديث أبي هريرة في ~~تحريم كل ذي ناب من السباع، (كلهم) بضم الميم (عبيدة) بالتنوين للضرورة ~~وبالفتح (مكبر) ، وما عدا هؤلاء الأربعة في الثلاثة فبالتصغير، وما حكاه ~~الحميدي عن البخاري من كون عبيدة بن سعيد بن العاص الواقع ببدر في المغازي ~~من صحيح البخاري من حديث هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال الزبير: لقيت يوم ~~بدر عبيدة. بالفتح ; فوهم، فالذي ذكره صاحب (المشارق) عن البخاري الضم ~~كالجادة، وهو المعروف. # ومنها عبيد بدون هاء تأنيث فبالفتح جماعة في الجملة (لكن عبيد عندهم) أي ~~الثلاثة حيث ما وقع بالضم (مصغر) كما قاله صاحب (المشارق) ثم ابن الصلاح، ~~وليس عندهم ممن هو ms860 بالفتح أحد. # ومنها عبادة (وافتح عبادة) بالتنوين للضرورة، (أبا) أي: والد (محمد) ~~الواسطي شيخ البخاري، وما عداه في الثلاثة فبالضم. # ومنها وهو عكسه عباد (واضمم) مع التخفيف (أبا) أي: والد (قيس) القيسي # PageV04P258 # الضبعي البصري المخرج حديثه في الصحيحين (عبادا) و (أفرد) المذكور عن ~~سائر من في الكتب الثلاثة بذلك ; إذ ما عداه فيها فبالفتح والتشديد، وأما ~~ما وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف بن المرابط في (الموطأ) من عباد بن ~~الوليد بن عبادة فقال صاحب (المشارق) بعد حكايته: إنه خطأ، وإنما هو عبادة ~~بهاء التأنيث كجده. # ومنها عبدة (وعامر) أبو إياس الكوفي البجلي، نسبة إلى بجيلة، حي من اليمن ~~المخرج له في مقدمة مسلم، عن ابن مسعود قوله: (إن الشيطان ليتمثل في صورة ~~الرجل فيأتي القوم فيحدثهم) الحديث. # و (بجالة) بفتح الموحدة والجيم التميمي العنبري البصري المروي له في ~~الجزية من البخاري قوله: (كنت كاتبا لجزء بن معاوية، فجاءنا كتاب عمر قبل ~~موته بسنة) الحديث. # (ابن عبده كل) أي: كل من المذكورين اسم أبيه عبدة بفتحتين، كما ذكره في ~~الأول ابن المديني وأحمد والجياني والتميمي والصدفي وابن الحذاء وبه صدر ~~الدارقطني وابن ماكولا كلامهما، وفي الثاني الدارقطني وابن ماكولا ~~والجياني، وحكاه صاحب (المشارق) عن تاريخ البخاري وأصحاب الضبط، (وبعض) من ~~المحدثين (بالسكون) في كل واحد من الاسمين (قيده) ، فحكاه في الأول عباس ~~الدوري عن ابن معين، وكذا حكاه فيه بعد البداءة بما تقدم كل من الدارقطني ~~وابن ماكولا، بل حكى صاحب (المشارق) عن بعض شيوخه " عبد " بدون هاء، قال: ~~وهو وهم. وكذا وقع في بعض النسخ من الكنى للنسائي عبد الله، والذي في عدة ~~نسخ على الصواب، وحكاه في الثاني صاحب (المشارق) عن البخاري أيضا، وأنه ~~يقال فيه أيضا: عبد. بدون هاء، ولكن لم يتعرض شيخنا في المشتبه تبعا لأصله ~~لحكاية الخلاف في الثاني، وما عداهما في الكتب الثلاثة فعبدة بالسكون ~~ويشتبه ممن بالسكون عامر بن عبدة # PageV04P259 # شيخ لأبي أسامة ; لموافقته لأول المفتوحين في الاسم، وصورة اسم الأب، ms861 ~~ولكن لا رواية لهذا في الثلاثة، بل ولا في سائر الستة، قال المصنف: وقول ~~الذهبي في المشتبه عنه: إنه يشتبه بعامر بن عبدة الباهلي. وهم، فالباهلي ~~إنما هو ابن عبيدة بزيادة مثناة تحتانية بعد الموحدة كما تقدم في أثناء هذه ~~الضوابط. انتهى. والذي في المشتبه لشيخنا تبعا لأصله، وأما الباهلي عامر بن ~~عبيدة الذي في طبقة مسعر، فهو بالكسر وزيادة ياء. # ومنها عقيل و (عقيل) بضم العين مصغرا (القبيل) أي: القبيلة المعروفة ~~المذكورة في حديث عمران بن حصين عند مسلم حيث: (كانت ثقيف حلفا لبني عقيل) ~~ثم ذكر حديث العضباء وأنها كانت لرجل من بني عقيل، (و) كذا عقيل (ابن خالد) ~~الأيلي المخرج له في الصحيحين، و (كذا أبو) أي: والد (يحيى) الخزاعي البصري ~~المخرج له في مسلم، ومن عدا الثلاثة في الثلاثة فعقيل بالفتح مكبر. # ومنها واقد (وقاف واقد لهم) أي: للثلاثة: ليس عندهم أحد ممن هو بالفاء ~~كما قاله صاحب (المشارق) وتبعه ابن الصلاح. # ومنها الأيلي و (كذا) لهم (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة التحتانية، ~~نسبة إلى أيلة التي على بحر القلزم (لا الأبلي) بضم الهمزة والموحدة ثم لام ~~مشددة نسبة إلى الأبلة بالقرب من البصرة فليس فيها - كما قال صاحب ~~(المشارق) - أحد وقع منسوبا كذلك، ولكن (قال) ابن الصلاح: (سوى شيبان) بن ~~فروخ شيخ مسلم، # PageV04P260 # فهو أبلي، قال: لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق صاحب ~~(المشارق) منه تخطئة. # ومنها البزار (والرا) المهملة التالية للزاء المعجمة وبالقصر للوزن ~~(فاجعل بزارا) بها، اسم لمن يخرج الدهن من البزر ويبيعه، (وانسب) كذلك (ابن ~~صباح) المسمى (حسن) أحد شيوخ البخاري، (و) كذا انسب (ابن هشام) المقرئ ~~المسمى (خلفا) بفتح المعجمة واللام، بعدها فاء، من شيوخ مسلم، قال ابن ~~الصلاح: ولا نعلم في الصحيحين بالراء المهملة غيرهما، يعني ممن يقع منسوبا، ~~وإلا فيحيى بن محمد بن السكن أحد شيوخ البخاري، وبشر بن ثابت الذي استشهد ~~به البخاري، قد نسبا كذلك، ولكن لم يقعا في البخاري منسوبين، وما ms862 عدا ~~المذكورين في الصحيحين فبالزائين المنقوطتين. # ومنها في الأنساب البصري (ثم انسبن) بتخفيف النون (بالنون) مع الصاد ~~المهملة (سالما) هو ابن عبد الله أبو عبد الله أحد التابعين المخرج له في ~~مسلم، (وعبد الواحد) هو ابن عبد الله بن كعب المخرج له في البخاري حديثه عن ~~واثلة في أعظم الفرى، (ومالك بن الأوس) بن الحدثان بن سعد بن يربوع، ~~المخضرم المختلف في صحبته والمخرج حديثه في الثلاثة، فكل منهم انسبه ~~(نصريا) نسبة إلى أبي القبيلة نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، حسبما (يرد) ~~في الرواية، وأوس بن الحدثان الصحابي والد مالك المذكور وإن كان نصريا، ~~ووقع ذكره في الصيام من (صحيح مسلم) فهو غير منسوب، والأول من هؤلاء ~~الثلاثة مولى للثالث، وما عداهم في الثلاثة فبصري بالموحدة المثلثة، والكسر ~~أصحها، كما # PageV04P261 # تقدم في معرفة الصحابة. # ومنها الثوري و (التوزي) بفتح المثناة الفوقانية والواو المشددة على ~~المعتمد ثم زاء مكسورة نسبة إلى توز، ويقال بجيم بدل الزاء، بلدة بفارس هو ~~(محمد بن الصلت) أبو يعلى البصري المشهور الذي روى عنه البخاري في الردة ~~حديث العرنيين ; لكون أصله منها وما عداه فبالمثلثة والواو الساكنة ثم راء، ~~ومنهم مما هو في الصحيحين أبو يعلى، منذر بن يعلى، ويشتد التباسه بالأول ; ~~لاشتراكهما في الكنية، وفي صورة النسبة، لا سيما إن جاء غير مسمى. # ومنها الحريري (وفي الجريري) بسكون آخره (ضم جيم) منه، مصغر، نسبة لجرير ~~بن عباد بضم العين، وتخفيف الموحدة، (يأتي) في الصحيحين (في اثنين) فقط من ~~البصريين في (عباس) هو ابن فروخ أبو محمد، وفي (سعيد) هو ابن إياس أبو ~~مسعود المخرج حديث كل منهما في الصحيحين، ويرد ثانيهما مقتصرا على النسبة ~~منه في مسلم من روايته عن أبي نضرة عن حيان بن عمير وغيرهما، وأما حيان هذا ~~وأبان بن تغلب فهما وإن نسبا كذلك، وخرج لهما مسلم فلم يرد واحد منهما فيه ~~منسوبا، (وبحا) مهملة مع القصر (يحيى بن بشر) هو ابن كثير أبو زكريا الأسدي ~~الكوفي (الحريري) بسكون آخره ms863 أيضا، (فتحا) أي: الحاء منه، وهو ممن انفرد ~~مسلم بالرواية عنه، وقول ابن الصلاح: إنه شيخ البخاري. أيضا قلد فيه عياضا، # PageV04P262 # وهو قلد شيخه الجياني في تقييده، وسبقهم الحاكم والكلاباذي خطأ، فشيخ ~~البخاري إنما هو البلخي الفلاس الزاهد، وقد فرق بينهما ابن أبي حاتم ~~والخطيب ثم المزي وشيخنا وآخرون، ولهم يحيى بن أيوب الجريري بفتح الجيم ~~وكسر الراء نسبة لجده جرير البجلي، وهو إن استشهد به البخاري في أول كتاب ~~الأدب من صحيحه، فلم يقع منسوبا. # ومنها الحزامي (وانسب حزاميا) بكسر الحاء المهملة وبالزاء المنقوطة، كل ~~من في الكتب الثلاثة وهو إن عممه، ابن الصلاح فذاك، (سوى من أبهما) اسمه في ~~حديث أبي اليسر من صحيح مسلم، واقتصر فيه على قوله: (كان لي على فلان بن ~~فلان الحرامي) ، (فاختلفوا) في ضبطه، فالأكثر - كما قال عياض - ضبطوه بفتح ~~الحاء والراء المهملتين، والطبري بكسرها وبالزاي، وابن ماهان بجيم مضمومة ~~وذال معجمة، ولكن اعتذر ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابه عن عدم ذكره، ~~بأنه إنما ذكر في هذا الفصل من وقع في أنساب الرواة دون من ليس له إلا مجرد ~~ذكر، وليس كذلك، وإن تبعه النووي عليه في (الإرشاد) ، مع أنه قد استثناه في ~~مقدمة شرح مسلم، نعم عد الجياني في هذا القسم من ينسب إلى بني حرام من ~~الأنصار، وتوقف المصنف في ذلك ; لأنه لا يعلم في الصحيحين ورود أحد منهم ~~منسوبا، وكذا ذكر عياض - فيمن يشتبه بهذه الترجمة - فروة بن نعامة الجذامي ~~بضم الجيم وبالذال المعجمة، الذي أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة، وهو ~~بعيد الالتباس. # PageV04P263 # ومنها الحارثي (والحارثي) بالحاء وكسر الراء المهملتين بعدها مثلثة، ~~(لهما) أي: للبخاري ومسلم، ليس فيهما غير ذلك، (وسعد) هو ابن نوفل أبو عبد ~~الله (الجاري) بجيم ثم ياء نسبة بعد الراء مولى عمر بن الخطاب وعامله على ~~الجار مرفأ السفن بساحل المدينة النبوية فيما قاله ابن الصلاح، ونحوه قول ~~شيخنا: هو ساحل المدينة. وسبقه ابن الأثير تبعا لأصله فقال: بليدة على ~~الساحل بقرب ms864 المدينة، وحينئذ فيحمل قول الذهبي: إنه موضع بالمدينة. عليه ~~للموطأ (فقط) من رواية مالك عن زيد بن أسلم عنه. # ومنها همدان (وفي النسب) إلى القبيلة (همدان) بإسكان الميم وإهمال الدال، ~~ومنهم أبو أحمد مرار بمهملتين كعباد، ابن حمويه الثقفي الذي روى عنه ~~البخاري مقتصرا على كنيته لم ينسبه في جميع الروايات، بل ولا سماه في ~~أكثرها، إنما قال في الشروط: ثنا أبو أحمد، ثنا أبو غسان محمد بن يحيى. ~~ولذا اختلف في تعيينه، ورجح كونه المرار برواية موسى بن هارون الحمال عن ~~المرار، عن أبي غسان، للحديث المخرج عند البخاري، كما نبه عليه المزي، وعلى ~~كل حال فالذي بالسكون والإهمال هو جميع ما في الثلاثة، كما صرح به ابن ~~الصلاح، وإن كان فيها - كما لعياض - من هو من مدينة همذان بالتحريك ~~والإعجام ببلاد الجبل، فلم ينسب كذلك في شيء منها، نعم في البخاري عند ذكر ~~إبراهيم من كتاب الأنبياء أبو فروة مسلم بن سالم الهمذاني وجدته في بعض ~~النسخ للنسفي مضبوطا كذلك، # PageV04P264 # وهو وهم، والصحيح - أي: من حيث الرواية عن البخاري كما كتبه الأصيلي ~~بخطه، بل وفي نفس الأمر - الإهمال والسكون. انتهى بمعناه. # وأبو فروة الهمداني إنما اسمه عروة بن الحارث، وأما أبو فروة المسمى مسلم ~~بن سالم فهو نهدي، قاله الإمام أحمد، قال: وكان ابن مهدي لا يفصل بينهما، ~~وإلى ذلك أشار الجياني فنبه على أن أبا فروة الواقع في الصحيح اسمه عروة، ~~لا مسلم، وإن وقع كذلك مسمى فيه ; إذ مسلم إنما هو نهدي يعرف بالجهني، لا ~~همداني، وقد ذكره ابن أبي خيثمة على الصواب. # وبالجملة فهذه النسبة وقعت في البخاري فضبطها متعين وإن تبين الوهم فيها ~~وهي بالمهملة والسكون، (وهو) في سائر الرواة (مطلقا) لا بقيد الكتب الثلاثة ~~(قدما) أي قديما (غلب) ، كما قاله ابن ماكولا، وعبارته: والهمداني في ~~المتقدمين بسكون الميم أكثر، وبفتحها في المتأخرين أكثر. قال ابن الصلاح: ~~وهو كما قال. ونحوه قال الذهبي في المشتبه: والصحابة والتابعون وتابعوهم من ~~القبيلة، وأكثر المتأخرين من المدينة. ms865 قال: ولا يمكن استيعاب واحد من ~~الفريقين. انتهى. # وسيأتي في آخر النوع بعده أن ابن شهردار، خلط فأدخل في تاريخ همذان جمعا ~~من الهمدانين. # وممن خرج عن الغالب، وسكن من المتأخرين أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الدم ~~الفقيه قاضي حماة، وأبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الحافظ، وجعفر ~~بن علي، وعبد الحكم بن حاتم، وعبد المعطي بن فتوح، وعلي بن عبد الصمد ~~السخاوي، والأربعة من أصحاب السلفي، وأبو الفضل محمد بن محمد بن عطاف، ~~ومنصور بن سليم الحافظ، وآخرون، فكلهم همدانيون بالسكون والإهمال، ومما ~~ذكره ابن الصلاح من الأسماء في هذا النوع وأعرض المصنف # PageV04P265 # عن ذكره لعدم الاشتباه سلم مع سالم، وسلمان مع سليمان، وسنان مع شيبان. ### | [المتفق والمفترق] ### | المصنفات فيه # المتفق والمفترق. ### | 926 - # ولهم المتفق والمفترق ... ما لفظه وخطه متفق ### | 927 - # لكن مسمياته لعده ... نحو ابن أحمد الخليل سته ### | 928 - # وأحمد بن جعفر وجده ... حمدان هم أربعة تعده ### | 929 - # ولهم الجوني أبو عمرانا ... اثنان والآخر من بغدانا ### | 930 - # كذا محمد بن عبد الله ... هما من الأنصار ذو اشتباه ### | 931 - # ثم أبو بكر بن عياش لهم ... ثلاثة قد بينوا محلهم ### | 932 - # وصالح أربعة كلهم ... ابن أبي صالح اتباع هم ### | 933 - # ومنه ما في اسم فقط ويشكل ... كنحو حماد إذا ما يهمل ### | 934 - # فإن يك ابن حرب او عارم قد ... أطلقه فهو ابن زيد أو ورد ### | 935 - # عن التبوذكي أو عفان ... أو ابن منهال فذاك الثاني ### | 936 - # ومنه ما في نسب كالحنفي ... قبيلا او مذهبا او باليا صف # (المتفق والمفترق) وهي نوع جليل يعظم الانتفاع به، صنف فيه الخطيب كتابا ~~نفيسا شرع شيخنا في تلخيصه فكتب منه حسبما وقفت عليه يسيرا مع قوله في شرح ~~النخبة: إنه لخصه وزاد عليه أشياء كثيرة، وقد شرعت في تكملته مع استدراك ~~أشياء فاتته، وفائدة ضبطه: الأمن من اللبس، فربما ظن الأشخاص شخصا واحدا ~~عكس المذكور بنعوت متعددة، الماضي شرحه، وإن للخطيب فيه # PageV04P266 # (الموضح لأوهام الجمع والتفريق) ، وربما يكون أحد المشتركين ثقة ms866 والآخر ~~ضعيفا، فيضعف ما هو صحيح، أو يصحح ما هو ضعيف. # (ولهم) أي: للمحدثين (المتفق) و (المفترق) من الأسماء والأنساب ونحوهما، ~~وهو (ما لفظه وخطه متفق لكن) مفترق إذ كانت (مسمياته لعده) وهو من قبيل ما ~~يسميه الأصوليون المشترك - أعني اللفظي لا المعنوي - بل لهم في البلدان ~~المشترك وضعا، والمفترق صقعا، وقد زل فيه جماعة من الكبار كما هو شأن ~~المشترك اللفظي في كل علم، والمهم منه من يكون في مظنة الاشتباه لأجل ~~التعاصر أو الاشتراك في بعض الشيوخ أو في الرواة ### | أقسامه ### | [الأول أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم] # وينقسم إلى ثمانية أقسام: # الأول: أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم خاصة نحو خالد بن الوليد اثنان في ~~الصحابة ; أشهرهما القرشي المخزومي الملقب سيف الله، والآخر أنصاري شهد ~~صفين مع علي وأبلى فيها بلاء شديدا، وكذا فيمن اسمه خالد بن الوليد من أدرك ~~الجاهلية وذكر لذلك في الصحابة، ولكن الصحيح أنه تابعي وآخر متأخر عنهم، ~~ولكن الوليد جده إلا أنه وقع في بعض الروايات منسوبا إليه، وليست هذه ~~الترجمة بكمالها عند الخطيب. # ومالك بن أنس اثنان: إمام المذهب، وآخر كوفي مقل قريب الطبقة منه، لا ~~يؤمن التباسه به على من لا خبرة له بالرجال، ومن العجيب أن الإمام سمع منه ~~شيخه الزهري حديث الفريعة، ورواه عنه قائلا: حدثني فتى يقال له: مالك بن ~~أنس. فقال بعض المتأخرين: إنه من رأى مالك بن أنس، وهو غير متبحر في هذا ~~الشأن، جزم بأنه الإمام، وليس كذلك. # و (نحو ابن أحمد الخليل سته) حسبما ذكرهم ابن الصلاح، اقتصر منهم الخطيب ~~على الأولين، فالأول اسم جده عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الأزدي # PageV04P267 # الفراهيدي البصري النحوي صاحب العروض وأول من استخرجه، وكتاب العين في ~~اللغة وشيخ سيبويه، كان مولده في سنة مائة، يروي عن عاصم الأحول وآخرين، ~~ذكره ابن حبان في الثقات، ومات سنة ستين أو بضع وستين أو سبعين أو خمس ~~وسبعين ومائة، وكان أبوه أول من تسمى في الإسلام أحمد فيما قاله أبو بكر ms867 بن ~~أبي خيثمة والمبرد، وعزاه شيخنا كما سيأتي قريبا ; لاتفاق المحدثين، وتعقبه ~~بأحمد بن حفص بن المغيرة المخزومي زوج فاطمة ابنة قيس، والمكنى بأبي عمرو، ~~فقد سماه كذلك النسائي عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أنه سأل أبا هشام ~~المخزومي وكان علامة بأنسابهم عنه، وتبعه الذهبي، إلا أنه بكنيته أشهر، ~~بحيث ذكره البخاري فيمن لا يعرف اسمه، وبأحمد بن جرير بن شهاب الأوسي، سمع ~~منه الحسن البصري حديثا في السجود. وبأحمد أبي محمد الذي كان يزعم أن الوتر ~~واجب فيما حكاه ابن حبان، ولكن المشهور أنه مسعود بن زيد بن سبيع، لا أحمد، ~~وبأحمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ذكره الواقدي فيمن ولدته أسماء لجعفر ~~بن أبي طالب الهاشمي، كما حكاه أبو القاسم بن منده، واستدركه ابن فتحون، ~~وقال الذهبي: إن الواقدي تفرد به، وفيه أن أسماء ولدته بالحبشة، وبأحمد ~~والد أبي السفر سعيد فيما سماه ابن معين، # PageV04P268 # لكن الأكثر فيه يحمد بالمثناة التحتانية بدل الهمزة. # والثاني: بصري اسم جده بشر بن المستنير أبو بشر المزني ويقال: السلمي. ~~روى عنه محمد بن يحيى بن أبي سمينة، وعبد الله بن محمد المسندي، والعباس بن ~~عبد العظيم العنبري، ذكره ابن حبان أيضا في الثقات، وممن فرق بينهما غيره ~~النسائي في الكنى وابن أبي حاتم والخطيب، وهو الظاهر، كما قاله المؤلف، ~~وقال شيخنا: إنه الصواب. قال - وقول الخطيب -: إن المسندي ما أدرك الأول. ~~وهو ظاهر بالنسبة إلى ما أرخ به وفاة الأول ; لأن مقتضاه أن يكون أقدم شيخ ~~للمسندي، وهو فضيل بن عياض، مات بعد الخليل بمدة طويلة تزيد على عشرة سنين، ~~لكن البخاري أعلم بشيخه المسندي من غيره، وقد أثبته في الرواة عن الأول، ~~هذا مع أن شيخنا جنح إلى الافتراق ; لكون اشتراكه في الرواية عنهما لا ~~يمنعه، ويتأيد بافتراقهما في اسم الجد. # والثالث: بصري أيضا يروي عن عكرمة، ذكره أبو الفضل الهروي الحافظ في ~~كتابه (مشتبه أسماء المحدثين) فيما حكاه ابن الجوزي في تلقيحه عن خط شيخه ~~عبد الوهاب الأنماطي عنه، ms868 قال المصنف: وأخشى أن يكون الأول ; فإنه روى عن ~~غير واحد من التابعين. بل قال شيخنا: أخلق به أن يكون غلطا ; فإن أقدم من ~~يقال له: الخليل بن أحمد. الأول، ولم يذكر أحد في ترجمته أنه لقي عكرمة، بل ~~ذكروا أنه لقي أصحاب عكرمة ; كأيوب السختياني، فلعل الراوي عنه أسقط ~~الواسطة بينه وبين عكرمة، فظنه أبو الفضل آخر غير الأول، وليس كما ظن ; لأن ~~أصحاب الحديث اتفقوا على أنه لم يوجد أحد تسم أحمد من بعد قرن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا والد # PageV04P269 # الأول، يعني كما تقدم مع ما فيه. # والرابع: اسم جده محمد بن الخليل أبو سعيد السجزي الفقيه الحنفي قاضي ~~سمرقند حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم، سمع منه الحاكم، وذكره ~~في (تاريخ نيسابور) ، مات بسمرقند سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. # والخامس: اسم جده أيضا محمد بن أحمد، ويكنى أيضا أبا سعيد، البستي ~~المهلبي الشافعي القاضي، ذكر ابن الصلاح أنه سمع من الذي قبله ومن أحمد بن ~~المظفر البكري وغيرهما، حدث عنه البيهقي. # والسادس: اسم جده عبد الله بن أحمد، ويكنى أيضا أبا سعيد، وهو أيضا بستي ~~فقيه شافعي، فاشترك مع الذي قبله في أشياء ; ولذا جوز المصنف أن يكون هو ~~إياه، ولكن ابن الصلاح قد فرق بينهما، وقد ذكره الحميدي في تاريخ الأندلس ~~المسمى بالجذوة، وابن بشكوال في الصلة، وقال: إنه قدم الأندلس من العراق في ~~سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وروى عن أبي محمد بن النحاس بمصر وأبي سعيد ~~الماليني وأبي حامد الإسفرائيني وغيرهم، وحكى عن أبي محمد بن خزرج أن مولده ~~سنة ستين وثلاثمائة، وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري، وكان أديبا ~~نبيلا ثبتا صدوقا متصرفا في علوم. # هكذا اقتصر ابن الصلاح على ستة، ولكن الراوي عن عكرمة السابق، التردد فيه ~~لم يقع عنده، وإنما عنده بدله آخر، أصبهاني روى عن روح بن عبادة، وهو وهم # PageV04P270 # تبع فيه ابن الجوزي، وهو تبع أبا الفضل الهروي، والصواب في اسم أبيه ~~محمد، لا أحمد، ms869 فكذلك هو في تاريخي أصبهان لأبي الشيخ وأبي نعيم، وهو أبو ~~العباس العجلي، وروى ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثاني من ~~صحيحه عن الخليل بن أحمد بواسط عن جابر بن الكردي حديثا، قال المصنف: ~~والظاهر أنه ابن محمد أيضا، فإنه سمع منه بواسط أحاديث أوردها مفرقة في ~~كتابه على الصواب، فلا يغتر بما وقع له في هذا الموضع. # وزاد المصنف سابعا، هو بغدادي روى عن سيار بن حاتم، ذكره ابن النجار في ~~الذيل. وثامنا: وهو أبو القاسم المصري الشاعر روى عنه أبو القاسم ابن ~~الطحان الحافظ، وذكره في ذيله لتاريخ مصر، وقال: مات سنة ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة. # وتاسعا: اسم جده علي ويكنى أبا طاهر الجوسقي الصرصري الخطيب بها، سمع من ~~أبيه وابن البطي وشهدة وغيرهم، روى عنه ابن النجار وابن الدبيثي، وذكراه في ~~ذيلهما، ومات في سنة أربع وثلاثين وستمائة. # ووجدت من نمط من ذكرهم المؤلف جماعة منهم واحد اسم جده روزبة حنفي تفقه ~~بأبي عبد الله الدامغاني، وسمع بأصبهان من أبي القاسم المظفر بن أحمد ~~الخوارزمي، روى عنه السلفي، وآخر شيباني أنشد الباخرزي في دمية القصر لولده ~~الموفق قصيدة مدح بها نظام الملك، ويحرر كونه غير المتقدمين، وآخر سكوني ~~لبلي مغربي مات سنة خمسين وخمسمائة، وآخر اسم جده خليل # PageV04P271 # بن بادر بن عمر ويكنى أبا الصفا من شيوخ الدمياطي، مات سنة خمس وخمسين ~~وستمائة، في آخرين ممن عاصرناهم ; كابن الغرز الشاعر المسمى جده خليلا ~~أيضا، وابن جمعة الحسيني العدل، وابن عيسى القيمري وقد كتب الكمال بن ~~البارزي على ديوان صاحب حصن كيفا العادل خليل بن الأشرف أحمد بن العادل ~~سليمان الأيوبي: # أبحر الشعر إن غدت منك في قبضة اليد غير بدع فإنها للخليل بن أحمد. ~~وبالجملة فتتبع المتباعدين في الطبقة ليس فيه كبير طائل، وقد قال شيخنا في ~~(مختصر التهذيب) : وأما من يقال له: الخليل بن أحمد غير العروضي والمزني ~~ومن قرب من عصرهما، لو صح فجماعة تزيد عدتهم على العشرة، قد ذكرتهم فيما ~~كتبته على ms870 (علوم الحديث) لابن الصلاح، سبقني في النكت إلى نحو النصف. ~~انتهى. وما وقفت من النكت المشار إليها إلا إلى المقلوب خاصة. # ومن أمثلته أيوب بن سليمان ستة عشر، وإبراهيم بن يزيد ثلاثة عشر، ~~وإبراهيم بن موسى اثنا عشر، وعلي بن أبي طالب تسعة، وإبراهيم بن مسلم ~~ثمانية، # PageV04P272 # وعمر بن خطاب سبعة، وأنس بن مالك ستة، وأبان بن عثمان خمسة، ويحيى بن ~~يحيى أربعة، وإبراهيم بن بشار ثلاثة، وعثمان بن عفان اثنان. ### | [والثاني أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم] # (و) الثاني أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم، فمنه (أحمد بن جعفر ~~وجده حمدان هم أربعة) متعاصرون من طبقة واحدة (تعده) أي: المسمى، كذلك ~~أشهرهم اسم جد أبيه مالك بن شبيب، ويكنى أبا بكر البغدادي القطيعي، لسكناه ~~قطيعة الدقيق، كان مسند العراق في زمنه، روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~المسند والتأريخ والزهد والمسائل كلها لأبيه، وأخذ عنه الحفاظ ; كالدارقطني ~~وابن شاهين والحاكم والبرقاني وأبي نعيم، ومات في ذي الحجة سنة ثمان وستين ~~وثلاثمائة عن أربع وتسعين سنة، وثانيهم اسم جد أبيه عيسى، ويكنى أيضا أبا ~~بكر السقطي البصري، يروي عن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي والحسن بن ~~المثنى العنبري، وعنه أيضا أبو نعيم الحافظ وآخرون، مات سنة أربع وستين وقد ~~جاز المائة، وقد تجيء روايته عن الدورقي غير منسوب فيشتد اشتباهه بالأول، ~~وثالثهم يكنى أبا الحسن الطرسوسي، روى عن عبد الله بن جابر ومحمد بن حسن ~~الطرسوسيين، وعنه القاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن محمد بن جعفر ~~الخصيبي المصري وغيره، ورابعهم الدينوري حدث عن عبد الله بن محمد بن سنان ~~الروحي نسبة لشيخه روح لإكثاره عنه، وعنه علي بن القاسم بن شاذان الرازي ~~وغيره. # ومنه محمد بن جعفر بن محمد ثلاثة متعاصرون ماتوا في سنة ستين وثلاثمائة، ~~وهم في عشر المائة، أولهم اسم جد أبيه الهيثم بن عمران أبو بكر الأنباري ~~البندار من شيوخ أبي نعيم، وثانيهم اسم جد أبيه كنانة، ويكنى أبا بكر أيضا ms871 # PageV04P273 # البغدادي المؤدب شيخ لبشري بن عبد الله الفاتني، وثالثهم اسم جد أبيه ~~مطر، ويكنى أبا عمرو بن مطر النيسابوري الحافظ من شيوخ الحاكم. # وفي الحفاظ اثنان من المائة الرابعة أيضا ممن شاركهم في الاسم والأب ~~والجد، وماتا في سنة سبع وعشرين أولهما وأشهرها اسم جد أبيه سهل بن شاكر ~~أبو بكر الخرائطي المصنف الشهير، والآخر اسم جد أبيه نوح أبو نعيم ~~البغدادي، وقريب من طبقتهما آخر اسم جد أبيه هشام بن قسيم بن ملاس أبو ~~العباس النميري الدمشقي المحدث صاحب الجزء الشهير، مات في سنة ثمان وعشرين، ~~وقبلهما بيسير آخر اسم جد أبيه خازم، ويكنى أبا جعفر الخازمي الجرجاني أحد ~~أئمة الشافعية من أصحاب ابن سريج، مات سنة أربع وعشرين، وكذا في الرواة آخر ~~اسم جد أبيه كامل أبو العباس الحضرمي، مات سنة إحدى وأربعين، وآخر اسم جد ~~أبيه جعفر بن الحسن أبو الحسن العلوي، ويعرف بأبي قيراط، مات سنة خمس ~~وأربعين، وآخر اسم جد أبيه فضالة بن عبد الملك أبو بكر البغدادي القارئ، ~~مات في سنة ثمان وأربعين، وآخران في حدود الأربعين اسم جد أبي أحدهما عصام ~~الأنصاري النسفي، والآخر المستفاض أبو الحسن الفريابي في آخرين بعد ذلك ~~وقبله ممن كلهم من المائة الرابعة، لا نطيل بهم. # ومثل هذا القسم لكن مع الاشتراك في النسبة أيضا مما يحسن أن يكون قسما ~~آخر ; كمحمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري، اثنان في عصر واحد يروي الحاكم ~~عنهما ; أحدهما أبو العباس الأصم، والآخر أبو عبد الله بن الأخرم # PageV04P274 # الشيباني الحافظ، ومحمد بن أحمد بن عمر السعودي، اثنان: أحدهما شافعي ~~أخذت عنه، والآخر حنفي أخذ عنه الفقه بعض من أخذت عنه، وهو أقدم وفاة من ~~الأول، ومع ذلك فقد أدخل بعض أصحابنا شيئا من مسموعه في سماعات الأول، ~~ونبهت على ذلك في ترجمته. ### | [الثالث أن تتفق الكنية والنسبة معا] # والثالث: أن تتفق الكنية والنسبة معا (ولهم) أي: للمحدثين في أمثلته ~~(الجوني) بفتح الجيم ثم واو ساكنة ثم نون (أبو عمرانا اثنان) كل منهما ms872 ~~بصري، أحدهما اسمه عبد الملك بن حبيب تابعي شهير، مات قبل الثلاثين ومائة، ~~(والآخر من بغدانا) بنون بعد معجمة على إحدى اللغات في بغداد، مدينة السلام ~~وقبة الإسلام ودار الإمام فيما مضى من الأيام، واسمه موسى بن سهل بن عبد ~~الحميد، روى عن الربيع بن سليمان وطبقته، وعنه الإسماعيلي والطبراني في ~~آخرين، لكنهما مع تباعدهما نسبتهما مختلفة، فالأول للجون بطن من الأزد، ~~والآخر ووروده كذلك قليل تخفيفا، وإلا فالأكثر فيه الجويني بالتصغير نسبته ~~إلى ناجية، وكذا من أمثلته أبو سليمان الداراني الدمشقي العنسي اثنان، ~~أقدمهما عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، بقي إلى قريب التسعين ومائة، ~~والآخر وهو الزاهد الشهير، اسمه أيضا عبد الرحمن بن أحمد بن عطية، تعاصر مع ~~الأول، فإن مولده في حدود الأربعين ومائة أو قبل ذلك، ومات سنة اثنتي عشرة ~~ومائتين، وكذا من أمثلته أبو عمر الحوضي اثنان، ذكرهما الخطيب. ### | [متفق معه في الاسم في الجملة وفي النسبة] # (كذا) أي: مما هو متفق معه في الاسم في الجملة وفي النسبة وهو الرابع ~~(محمد بن عبد الله، هما من الأنصار) ، أحدهما بالنسب، واسم جده المثنى بن ~~عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله القاضي الثقة صاحب الجزء العالي ~~الشهير # PageV04P275 # وشيخ البخاري، مات سنة خمس عشرة ومائتين عن سبع وتسعين سنة، والآخر ~~بالولاء واسم جده زياد أبو سلمة ضعيف جدا مقل يقال: إنه جاز المائة. وهما ~~لانتسابهما كذلك، بل ولكونهما من البصرة، واشتركا في الرواية عن حميد ~~الطويل وسليمان التيمي ومالك بن دينار وقرة بن خالد، (ذو اشتباه) ومن أجل ~~ذلك اقتصر ابن الصلاح تبعا للخطيب عليهما، وإلا فلأولهما قريب شاركه في ~~الاسم والأب والنسبة، وفي كونه بصريا غير أنه ممن روى عنه فهو متأخر، واسم ~~جده حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك، روى عنه ابن ماجه وابن صاعد ~~وآخرون، ووثقه ابن حبان، وكذا في الرواة آخر إلا أنه متقدم على الأولين ~~فضلا عن الثالث، تابعي مدني اسم جده زيد بن عبد ms873 ربه، حديثه عند مسلم، ووثقه ~~ابن حبان والعجلي. ### | [الخامس أن تتفق كناهم وأسماء آبائهم] # والخامس: ولم يفرده ابن الصلاح، بل أدرجه في الثالث ; لكونه كما قال مما ~~يقاربه أن تتفق كناهم وأسماء آبائهم ; كأبي بكر بن عبد الله جماعة، (ثم أبو ~~بكر بن عياش) بالمثناة التحتانية والشين المعجمة، (لهم) أي: للمحدثين من ~~الرواة كذلك (ثلاثة) فقط لا رابع لهم، (قد بينوا محلهم) أي: في محلهم، ~~أولهم الكوفي القارئ الشهير راوي قراءة عاصم، واسم جده سالم الذي أسلفت في ~~الكنى الخلاف في اسمه، وكون الصحيح أن اسمه كنيته وأنه عمر نحو مائة سنة، ~~وثانيهم حمصي يروي عن عثمان بن شباك الشامي، وعنه جعفر بن عبد الواحد ~~الهاشمي، وقال الخطيب: إنه هو وشيخه مجهولان، والراوي عنه كان غير ثقة، ~~وثالثهم سلمي مولاهم باجدائي، واسمه حسين، له مصنف في الغريب كما أسلفته ~~فيه، روى عن جعفر بن برقان، وعنه علي بن جميل الرقي وغيره، قال الخطيب: ~~وكان # PageV04P276 # فاضلا أديبا، مات سنة أربع ومائتين بباجدا، قاله هلال بن العلاء. ### | [السادس ضد ما قبله وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم] # والسادس ضد ما قبله، وهو أن تتفق أسماؤهم وكنى آبائهم، (و) منه (صالح ~~أربعة كلهم ابن) أي: كل منهم ولد (أبي صالح اتباع) بالنقل (هم) ، فأولهم ~~أبو محمد المدني مولى التوأمة ابنة أمية بن خلف الجمحي، واسم أبي صالح ~~نبهان، وقيل: إن نبهان جده، فعن أبي زرعة قال: هو صالح بن صالح بن نبهان، ~~ونبهان يكنى أبا صالح. وكذا قال ابن أبي حاتم: نبهان أبو صالح مولى ~~التوأمة، هو جد صالح مولى التوأمة ; لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح. قال ~~شيخنا: ولم أر هذا لغيره. كذا قال يروي عن جماعة من الصحابة، واختلف في ~~الاحتجاج به، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وثانيهم أبو عبد الرحمن المدني ~~السمان، واسم أبي صالح ذكوان يروي عن أنس، وحديثه عند مسلم والترمذي، ~~وثالثهم السدوسي، يروي عن علي وعائشة، وعن خلاد بن عمرو، ذكره البخاري في ~~تاريخه وابن حبان ms874 في ثقاته، ورابعهم الكوفي مولى عمرو بن حريث المخزومي، ~~واسم أبي صالح مهران، يروي عن أبي هريرة، وعنه أبو بكر بن عياش، وحديثه عند ~~الترمذي، ذكره البخاري في تاريخه وابن حبان في ثقاته، وضعفه ابن معين، ~~وجهله النسائي، ولم يذكره الخطيب، وفيمن بعد هؤلاء الأربعة آخر أسدي يروي ~~عن الشعبي، وعنه زكريا بن أبي زائدة، حديثه في النسائي، وذكره البخاري في ~~تاريخه، وتركه ابن الصلاح تبعا للخطيب ; لتأخره، لا سيما وبعضهم سمى والده ~~صالحا، لكن قال البخاري: إن الأول أصح. وكذا بعدهم آخر يروي عن عبد خير، ~~وعنه عطاء بن مسلم الخفاف، ذكره ابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات، وفرق ~~بينه وبين الذي قبله، وهو الظاهر كما قال شيخنا. # PageV04P277 # (ومنه) أي: هذا النوع وهو سابع الأقسام (ما) الاتفاق فيه (في اسم) أو في ~~كنية أو في نسبة (فقط) ويقع في السند منهم واحد باسمه أو بكنيته أو بنسبته ~~خاصة مهملا من ذكر أبيه أو غيره مما يتميز به عن المشاركة له فيما ورد به ~~فيلتبس (ويشكل) مر فيه، وللخطيب فيه بخصوصه كتاب مفيد سماه (المكمل في بيان ~~المهمل) ; ولذا كان حقه أن يفرد بنوع مستقل خصوصا، وقد قال شيخنا: إنه عكس ~~المتفق والمفترق في كونه يخشى منه ظن الواحد اثنين، (كنحو حماد إذا ما ~~يهمل) من نسبة أو غيرها، ولكن ذلك يتميز عند أهل الحديث بحسب من أطلقه، ~~(فإن يك ابن حرب) هو سليمان (أو عارم) بمهملتين، وهو لقب لمحمد بن الفضل ~~السدوسي شيخ البخاري (قد أطلقه) أي: مهملا (فهو) كما قال محمد بن يحيى ~~الذهلي والرامهرمزي ثم المزي (ابن زيد) حماد (أو ورد) مطلقا أيضا (عن) واحد ~~من أبي سلمة موسى بن إسماعيل (التبوذكي) بفتح المثناة الفوقانية وضم ~~الموحدة وفتح الذال المعجمة، نسبة في البصرة ; لبيع السماذ، بفتح المهملة ~~وآخره معجمة، وهو السرجين والرماد يسمد به الأرض. # وقال ابن ناصر: هو عندنا الذي يبيع ما في بطون الدجاج من الكبد والقلب ~~والقانصة، وكان يقول: لا جوزي خيرا من ms875 نسبني كذلك، أنا مولى لبني منقر، ~~وإنما نزل داري قوم من أهلها فنسبت كذلك، وقال ابن أبي حاتم: إنه اشترى بها ~~دارا فنسبت إليه، (أو) عن (عفان) هو ابن مسلم الصفار (أو ابن منهال) هو ~~حجاج أو عن هدبة بن خالد، ولكن لم يذكره ابن # PageV04P278 # الصلاح، ولا نظمه المؤلف، (فذاك الثاني) أي: حماد بن سلمة المطوي في ~~الذكر، ووصف بالثاني ; لتأخره عن ابن زيد بالإشارة وإلا فابن سلمة أقدم ~~وفاة منه، وممن نص على أنه المراد من التبوذكي، الرامهرمزي، وكذا ابن ~~الجوزي، وزاد أن التبوذكي لا يروي إلا عنه خاصة، ومن ابن منهال الذهلي ~~والرامهرمزي والمزي، ومن عفان هو نفسه كما رواه الذهلي عنه، ومشى عليه ~~المزي، وقال المصنف: إنه الصواب. وقول الرامهرمزي: إنه يمكن أن يكون ~~أحدهما. وإن كان صحيحا في حد ذاته لا يجيء بعد نصه على اصطلاحه وإن مشى ~~عليه ابن الصلاح بحكاية قولين ومن هدية المزي، وقد نظمه البرهان الحلبي ~~تلميذ الناظم فقال: # كذا إذا أطلقه هداب ... هو ابن خالد فلا يرتاب # . ومن أمثلة ذلك كما عند ابن الصلاح: إطلاق عبد الله وحكي عن سلمة بن ~~سليمان أنه حدث يوما فقال: أنا عبد الله. فقيل له: ابن من؟ فقال: يا سبحان ~~الله، أما ترضون في كل حديث حتى أقول: ثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد ~~الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد، ثم قال سلمة: إذا قيل: عبد الله ~~بمكة، فهو ابن الزبير أو بالمدينة فابن عمر، أو بالكوفة فابن مسعود، أو ~~بالبصرة فابن عباس، أو بخراسان فابن المبارك، قال ابن الصلاح: وقال الحافظ ~~أبو يعلى الخليلي القزويني: إذا قاله البصري فابن عمرو بن العاص أو المكي ~~فابن عباس. انتهى. # فاختلف القولان في إطلاق البصري والمكي، وقال النضر بن شميل: إذا قاله ~~الشامي فابن عمرو بن العاص، أو المدني فابن عمر، قال الخطيب: وهذا القول ~~صحيح. قال: وكذلك يفعل بعض المصريين في إطلاق عبد الله وإرادته ابن عمرو بن ~~العاص، وإطلاق شعبة أبا جمرة عن ms876 ابن عباس ; فإنه يريد نصر بن # PageV04P279 # عمران الضبعي، وهو بالجيم والراء، وإن كان يروي عن سبعة ممن يروي عن ابن ~~عباس كلهم بالحاء المهملة والزاء ; لأنه إذا أراد واحدا منهم بينه ونسبه، ~~كما نقله ابن الصلاح عن بعض الحفاظ، ويتبين المهمل ويزول الإشكال عند أهل ~~المعرفة بالنظر في الروايات، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها، أو باختصاص ~~الراوي بأحدهما ; إما بأن لم يرو إلا عنه فقط ; كأحمد بن عبدة الضبي، ~~وقتيبة ومسدد، وأبي الربيع الزهراني ; فإنهم لم يرووا إلا عن حماد بن زيد ~~خاصة، وبهز بن أسد، فإنه لم يرو إلا عن ابن سلمة، خاصة، أو بأن يكون من ~~المكثرين عند الملازمين له دون الآخر، وقد حدث القاسم المطرز يوما بحديث عن ~~أبي همام، أو غيره عن الوليد بن مسلم، عن سفيان، فقال له أبو طالب بن نصر ~~الحافظ: من سفيان هذا؟ فقال: الثوري. فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة. ~~فقال له المطرز: من أين قلت؟ فقال: لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث ~~معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة، أو بكونه كما أشير إليه في معرفة أوطان ~~الرواة بلدي شيخه، أو الراوي عنه إن لم يعرف بالرحلة فإن بذلك وبالذي قبله ~~يغلب على الظن تبيين المهمل، ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها، أو كان مختصا ~~بهما معا، فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب، قال ابن ~~الصلاح: وقد يدرك بالنظر في حال الراوي والمروي عنه، وربما قالوا في ذلك ~~بظن لا يقوى. # ومما اختلف فيه رواية البخاري عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب ; فإنه إما ~~أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وكذا روايته عن محمد غير منسوب أيضا عن أهل ~~العراق، فإنه إما محمد بن سلام البيكندي، أو محمد بن يحيى الذهلي، أو # PageV04P280 # عن عبد الله غير منسوب، تارة عن يحيى بن معين، وتارة عن سليمان بن عبد ~~الرحمن ; فإنه إما عبد الله بن حماد الآملي كما قاله الكلاباذي، أو عبد ~~الله بن أبي ms877 الخوارزمي القاضي، وهو كما قال المصنف الظاهر لروايته في كتابه ~~في الضعفاء عنه صريحا عدة أحاديث عن سليمان المذكور وغيره، أو عن أبي أحمد ~~غير مسمى عن محمد بن يحيى ; فإنه إما مرار بن حمويه أو محمد بن عبد الوهاب ~~الفراء أو محمد بن يوسف البيكندي. ### | [الثامن ما يحصل الاتفاق فيه في لفظ نسب فقط] # (ومنه) أي: هذا النوع، وهو ثامن الأقسام (ما) يحصل الاتفاق فيه (في) لفظ ~~(نسب) فقط، والافتراق في أن ما نسب إليه أحدهما غير ما نسب إليه الآخر، ~~ولأبي الفضل بن طاهر الحافظ فيه بخصوصه تصنيف حسن، (كالحنفي) حيث يكون ~~المنسوب إليه (قبيلا) أي: قبيلة، وهم بنو حنيفة، منهم أبو بكر عبد الكبير، ~~وأبو علي عبيد الله ابنا عبد الحميد الحنفي، أخرج لهما الشيخان، (أو) ~~بالنقل يكون (مذهبا) وهم خلق يدينون مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت ~~الكوفي، أفردوا بالتصنيف من غير واحد، وأنت فيمن ينسب للمذهب بالخيار بين ~~أن تقول: حنفي بلا ياء، (أو) بالنقل (بالياء) المثناة التحتانية وبالقصر، ~~كما ذهب إليه جماعة من المحدثين، منهم ابن طاهر المذكور، (صف) ; ليكون ~~إثباتها مميزا لهم عن الآخرين، لكن قال ابن الصلاح: إنه لم يجد ذلك عن أحد ~~من النحويين إلا عن أبي بكر بن الأنباري الإمام، قاله في (الكافي) . انتهى. # وقد اشتبه جماعة ممن نسب إلى القبيلة، على بعض من صنف طبقات الحنفية ~~فأدخلهم فيها، وربما كان فيهم من تقدم على إمام المذهب، كما اتفق لابن ~~شهردار الديلمي صاحب (الفردوس) ; فإنه أدخل في تاريخه - لهمدان كما قال ~~الذهبي - خلقا من الهمدانيين المنسوبين إلى # PageV04P281 # القبيلة، وكالآملي فهو موضعان ; آمل طبرستان، قال السمعاني، وأكثر أهل ~~العلم من أهل طبرستان منه، وآمل جيحون، ومنهم عبد الله بن حماد الآملي أحد ~~شيوخ البخاري، وقد جعله الحافظان أبو علي الغساني ثم عياض من الأولى، قال ~~ابن الصلاح: وهو خطأ. # ومنه أن يتفق اسم أب الراوي واسم شيخه مع مجيئهما معا مهملين من نسبة ~~يتميز أحدهما بها عن الآخر ; كالربيع بن أنس، ms878 عن أنس، هكذا يأتي في ~~الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه، كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد، عن ~~سعد، وهو أبوه، وليس أنس شيخ الربيع والده، بل أبوه بكري، وشيخه أنصاري، ~~وهو أنس بن مالك الصحابي الشهير، وليس الربيع المذكور من أولاده. ### | [تلخيص المتشابه] ### | 937 - # ولهم قسم من النوعين ... مركب متفق اللفظين ### | 938 - # في الاسم لكن أباه اختلفا ... أو عكسه أو نحوه وصنفا ### | 939 - # فيه الخطيب نحو موسى بن علي ... وابن علي وحنان الأسدي # (ولهم) أي: المحدثين (قسم) آخر (من النوعين) السابقين، (مركب) وهو إما ~~(متفق اللفظين) أي: نطقا وخطا، (في الاسم) خاصة، مفترق في المسمين، (لكن) ~~بالتشديد (أباه) أي: المتفق أسماؤهما (اختلفا) نطقا مع الائتلاف خطا، (أو ~~عكسه) بأن يأتلف الاسمان خطا ويختلفان لفظا، ويتفق أسماء أبويهما لفظا، (أو ~~نحوه) أي: المذكور بأن يتفق الاسمان أو الكنيتان لفظا ويختلف نسبتهما نطقا ~~أو تتفق النسبة لفظا، ويختلف الاسمان أو الكنيتان لفظا وما أشبه ذلك، (و) ~~قد (صنفا فيه) الحافظ (الخطيب) السابق إلى غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن ~~كتابا جليلا سماه # PageV04P282 # (تلخيص المتشابه) ، ثم ذيل عليه أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة، بل ~~قال ابن الصلاح: إنه من أحسن كتبه، لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن ~~موضوعه كما أعربنا عنه. انتهى. وهو كذلك فإنه لا تعلم حقيقته من مجرد ~~التسمية، وفائدة ضبطه الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحدا، ولكل من هذه ~~الأقسام أمثلة أدخل فيها الخطيب، ثم ابن الصلاح ما لا يشتبه غالبا، كثور ~~اثنان: ابن زيد، وابن يزيد، وابن زرارة اثنان: عمر وعمرو، وابن أبي عبد ~~الله اثنان: عبيد الله وعبد الله، مع اعتراف ابن الصلاح في أولها بأنه مما ~~يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة. # فالأول: وهو ما حصل الاتفاق فيه في الاسم والاختلاف في الأب، (نحو موسى ~~بن علي) بفتح العين مكبر كالجادة، (وابن علي) بالضم مصغر موسى أيضا، فالأول ~~جماعة، منهم من اسم جده عبد الله، ويكنى أبا عيسى الختلي ms879 الذي روى عنه أبو ~~بكر بن مقسم المقرئ، وأبو علي بن الصواف وغيرهما، ومات بعد الثلاثمائة، ~~وكلهم متأخرون ليس في الكتب الستة، ولا في تاريخ البخاري ولا (الجرح) لابن ~~أبي حاتم منهم أحد، والثاني فرد اسم جده رباح اللخمي المصري أمير مصر ~~المخرج له عند مسلم، بل والبخاري، لكن في الأدب المفرد، وأصحاب السنن ~~الأربعة، والضم فيه هو المشهور، وعليه أهل العراق، ولكن الذي صححه البخاري ~~وصاحب (المشارق) الفتح، وعليه أهل مصر، وتوسط بعض الحفاظ فجعله بالفتح اسما ~~له وبالضم لقبا، وكان هو وأبوه يكرهان الضم، ويقول كل منهما: لا أجعل قائله ~~في حل، واختلف في سببه فقال أبو عبد الرحمن المقرئ: لأن بني أمية كانت إذا ~~سمعت بمولود اسمه علي - يعني بالفتح - قتلوه، فقالوا أبوه هو علي، يعني ~~بالضم، وقال ابن حبان في ثقاته: كان أهل الشام يجعلون كل علم عندهم عليا ~~لبغضهم عليا رضي الله عنه، ومحمد بن عقيل بفتح العين، ومحمد # PageV04P283 # بن عقيل بضمها، الأول نيسابوري، والثاني فريابي، وهما مشهوران، وطبقتهما ~~متقاربة. # والقسم الثاني: وهو ضد الأول، ما حصل الاختلاف فيه في الاسم والاتفاق في ~~الأب، نحو عباس بالموحدة والمهملة، وعياش بالمثناة التحتانية والمعجمة، كل ~~منهما ابن الوليد، وبصري أيضا وفي عصر واحد بحيث تشاركا في بعض الشيوخ، ~~وأخذ البخاري عن كل منهما، فالأول جماعة، منهم هذا، واسم جده نصر ويكنى أبا ~~الفضل، نرسي، والآخر فرد وهو الرقام يكنى أبا الوليد، وسريج بالمهملة ~~والجيم، وشريح بالمعجمة والمهملة، كل منهما ابن النعمان، فالأول شيخ ~~البخاري وهو بغدادي لؤلؤي اسم جده مروان، والآخر من التابعين، حديثه في ~~السنن الأربعة، وهو صائدي كوفي. # والقسم الثالث: وهو ما حصل فيه الاتفاق في الاسم واسم الأب، والاختلاف ~~نطقا في النسبة، كمحمد بن عبد الله اثنان: أحدهما: مخرمي بضم الميم وفتح ~~الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة نسبة إلى المخرم من بغداد، واسم جده ~~المبارك، ويكنى أبا جعفر، قرشي بغدادي قاضي حلوان، وأحد شيوخ البخاري ~~الحفاظ، والآخر مخرمي بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة وفتح ms880 الراء، قال ابن ~~ماكولا: لعله من ولد مخرمة بن نوفل، وهو مكي، يروي عن الشافعي وعنه عبد ~~العزيز بن # PageV04P284 # محمد بن الحسن بن زبالة، ليس بالمشهور. # والرابع: وهو ما حصل فيه الاتفاق في الكنية، والاختلاف نطقا في النسبة ; ~~كأبي عمرو الشيباني بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة التحتانية ثم موحدة، ~~والسيباني مثله لكن بمهملة، فالأول جماعة كوفيون، أشهرهم سعد بن إياس، ~~تابعي مخضرم حديثه في الستة، وهارون بن عنترة بن عبد الرحمن من أتباع ~~التابعين، حديثه عند أبي داود والنسائي، ووهم المزي فكناه أبا عبد الرحمن، ~~وإسحاق بن مرار بكسر الميم وتخفيف الراء كما لعبد الغني بن سعيد، أو كعمار ~~كما للدارقطني، نحوي لغوي نزل بغداد، له ذكر في (صحيح مسلم) بكنيته فقط، ~~والآخر شامي تابعي مخضرم، اسمه زرعة، وهو عم الأوزاعي والد يحيى، حديثه عند ~~البخاري في الأدب المفرد. # والخامس: ما حصل فيه الاتفاق في النسبة، والاختلاف في الاسم نحو (حنان) ~~بفتح المهملة والنون المخففة وبترك الصرف، وحيان بفتح المهملة وتشديد ~~المثناة التحتانية (الأسدي) كل منهما، فالأول نسبة لبني أسد بن شريك بضم ~~المعجمة، بصري يروي عن أبي عثمان النهدي، وعنه حجاج الصواف، والآخر اثنان ~~تابعيان: أحدهما كوفي يكنى أبا الهياج واسم أبيه حصين، حديثه في مسلم، ~~وثانيهما شامي ويعرف بحيان أبي النضر، له في صحيح ابن حبان عن واثلة حديث. # PageV04P285 # والسادس: ما حصل فيه الاتفاق في النسبة، والاختلاف في الكنية، نحو أبي ~~الرجاء بكسر الراء وتخفيف الجيم، وأبي الرحال بفتح الراء وتشديد الحاء ~~المهملة، الأنصاري كل منهما، فالأول اسمه محمد بن عبد الرحمن مدني يروي عن ~~أمه عمرة ابنة عبد الرحمن وغيرها، حديثه في الصحيحين، والآخر اسمه محمد بن ~~خالد أو خالد بن محمد، وبه جزم الدارقطني، تابعي ضعيف حديثه في الترمذي، ~~ونحوه ابن عفير بالمهملة وابن غفير بالمعجمة، وهما بالتصغير، مصريان ; ~~أولهما سعيد بن كثير بن عفير، وقد ينسب إلى جده، يكنى أبا عثمان، من شيوخ ~~البخاري، والآخر اسمه الحسن بن غفير، قال الدارقطني مرة: متروك. ومرة: منكر ms881 ~~الحديث. في أقسام أخر يطول الأمر فيها. # منها وهو أهمها مما حققه شيخنا، أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم ~~واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، وهي على ~~قسمين: إما بأن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف سواء في الجهتين، ~~أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض، فمن أمثلة الأول ~~محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف، وهم جماعة، منهم ~~العوقي، بفتح العين والواو ثم القاف، شيخ البخاري، ومحمد بن سيار، بفتح ~~المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء، وهم أيضا جماعة، منهم ~~اليمامي شيخ عمر بن يونس، ومحمد بن حنين بضم المهملة ونونين، الأولى مفتوحة ~~بينهما ياء تحتانية، تابعي يروي عن ابن عباس وغيره، ومحمد بن جبير بجيم ~~بعدها موحدة وآخره راء، # PageV04P286 # وهو محمد بن جبير بن مطعم، تابعي مشهور أيضا، وعبد الله بن منين بنونين ~~مصغر، وعبد الله بن منير آخره راء كمجير، ومن ذلك معرف بن واصل كوفي مشهور، ~~ومطرف بن واصل بالطاء بدل العين شيخ آخر يروي عنه أبو حذيفة النهدي، ومنهم ~~أيضا أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعد، وآخرون، وأحيد بن الحسين مثله، ~~لكن بدل الميم ياء تحتانية وهو شيخ بخاري، يروي عنه عبد الله بن محمد ~~البيكندي. # ومن أمثلة الثاني مما أسلفناه أولا، أنه لا يشتبه غالبا، أبو بكر بن أبي ~~خيثمة، وأبو بكر بن أبي حثمة، وحفص بن ميسرة شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر ~~بن ميسرة شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي، الأول بالحاء المهملة والفاء، ~~بعدها صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء، وعبد ~~الله بن زيد، جماعة، منهم في الصحابة صاحب الأذان واسم جده عبد ربه، وراوي ~~حديث الوضوء واسم جده عاصم، وهما أنصاريان، وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء ~~في أول اسم الأب، والزاء مكسورة، وهم أيضا جماعة، منهم في الصحابة الخطمي ~~يكنى أبا موسى، وحديثه في الصحيحين، والقارئ له ذكر في ms882 حديث عائشة، وقد زعم ~~بعضهم أنه الخطمي، وفيه نظر، وأحمد بن سليمان بن سالم، وأحمد بن سلمان بن ~~سالم، وكل منهما قد سمع من ابن خطيب المزة، فأولهما الحوراني واسم جد أبيه ~~عبدان، وثانيهما ابن المطوع وهو أسنهما، وعبد الله بن يحيى، وهم جماعة، ~~وعبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء تابعي مشهور يروي عن ~~علي. # PageV04P287 ### | [المشتبه المقلوب] ### | 940 - # ولهم المشتبه المقلوب ... صنف فيه الحافظ الخطيب ### | 941 - # كابن يزيد الأسود الرباني ... وكابن الأسود يزيد اثنان # (ولهم) أي: المحدثين ما يحصل الاتفاق فيه لراويين في اسمين لفظا وخطا، ~~لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير بأن يكون أحد الاسمين في ~~أحدهما للراوي وفي الآخر لأبيه، وهو (المشتبه المقلوب) وأفرد عن المركب ~~النوع قبله، وإن كان أيضا مركبا من متفق ومختلف ; لأن ما فيه من الاختلاف ~~ليس من نوع المؤتلف، وقد (صنف فيه الحافظ الخطيب) (رافع الارتياب في ~~المقلوب من الأسماء والأنساب) ، وهو في مجلد ضخم، وفائدة ضبطه الأمن من ~~توهم القلب خصوصا، وقد انقلب على بعض المحدثين، بل نسب شيء من ذلك لإمام ~~الصنعة البخاري، وأمثلته كثيرة ; كمسلم بن الوليد المدني والوليد بن مسلم ~~الدمشقي الشهير الذي نبه ابن أبي حاتم في كتاب أفرده لخطأ البخاري في ~~تاريخه حكاية عن أبيه على أن البخاري جعل أولهما الثاني، ولكن هذه الترجمة ~~لا توجد في بعض نسخ التاريخ ; وكعبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله. # و (كابن يزيد الأسود) أي: كالأسود بن يزيد النخعي الزاهد الفقيه المفتي، ~~(الرباني) أي: العالم الراسخ في العلم والدين أو الطالب بعلمه وجه الله، أو ~~المربي المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها، وكان جديرا بالاتصاف بذلك ; ~~فإنه كان مع كونه من كبار التابعين وعلمائهم، بل ذكره جماعة ممن صنف في ~~الصحابة لإدراكه في الجملة، وخال إبراهيم النخعي يصلي كل يوم سبعمائة ركعة # PageV04P288 # ويصوم الدهر حتى ذهبت إحدى عينيه من الصوم، وسافر ثمانين حجة وعمرة من ~~الكوفة، لم يجمع بينهما، (وكابن الأسود يزيد) أي: يزيد بن ms883 الأسود (اثنان) : ~~أحدهما الخزاعي الحجازي المكي، وقيل: المدني الصحابي المخرج حديثه في ~~السنن، والآخر الجرشي تابعي مخضرم، يكنى أبا الأسود، سكن الشام وأقعده ~~معاوية وهو يستسقي على المنبر عند رجليه، وأمره أن يرفع يديه ففعل، وفعل ~~الناس مثله، وقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي. ~~فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم، وقد يقع التقديم والتأخير مع ذلك ~~في بعض حروف الاسم المشتبه ; كأيوب بن سيار ويسار بن أيوب. ### | [من نسب إلى غير أبيه] ### | 942 - # ونسبوا إلى سوى الآباء ... إما لأم كبني عفراء ### | 943 - # وجدة نحو ابن منية وجد ... كابن جريج وجماعات وقد ### | 944 - # ينسب كالمقداد بالتبني ... فليس للأسود أصلا بابن # (من نسب إلى غير أبيه) وهو نوع مهم، وفائدة ضبطه دفع توهم التعدد عند ~~نسبته لأبيه، أو دفع ظن الاثنين واحدا عن موافقة اسميهما واسم أبي أحدهما ~~اسم الجد الذي نسب إليه الآخر ; كعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، ~~شيخ للزهري، نسبه ابن وهب عبد الرحمن بن كعب، وهو كذلك اسم راو آخر هو عم ~~للأول، لكن لم يرو عنه الزهري شيئا، وكخالد بن إسماعيل بن الوليد المخزومي، ~~راو ضعيف جدا، يروي عن هشام بن عروة ; فإنه قد ينسب إلى جده # PageV04P289 # فيظن أنه الصحابي الشهير أو غيره ممن قدمنا في المتفق. # (ونسبوا) أي: أهل الحديث (إلى سوى الآباء) وذلك (إما لأم ك) معاذ ومعوذ ~~وعوذ أو عرف بالفاء في الأكثر، كما قال ابن عبد البر (بني عفراء) فعفراء ~~أمهم، وهي بفتح العين المهملة، ثم فاء ساكنة بعدها راء وهمزة، ابنة عبيد بن ~~ثعلبة من بني النجار، واسم أبيهم الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار ~~أيضا، وثلاثتهم ممن شهد بدرا، وقتل من عدا أولهم بها، وتأخر أولهم إلى زمن ~~عثمان أو علي، بل قيل: إنه جرح أيضا ببدر، وإنه مات بعد رجوعه منها ~~بالمدينة، وكبلال ابن حمامة، فحمامة - وهي بفتح المهملة - أمه، واسم أبيه ~~رباح، والحارث ابن برصاء، فالبرصاء - وهي بفتح الموحدة ms884 وآخره صاد مهملة - ~~أمه أو أم أبيه واسم أبيه مالك بن قيس، وسعد ابن حبتة، فحبتة - وهي بفتح ~~المهملة وسكون الموحدة بعدها مثناة فوقانية وهاء تأنيث - ابنة مالك، من بني ~~عمرو بن عوف، أمه، واسم أبيه بحير ككبير، ابن معاوية بن قحافة بن نفيل بن ~~سدوس البجلي حليف الأنصار، بايع تحت الشجرة، ومن ذريته القاضي أبو يوسف ~~صاحب أبي حنيفة، وسهل وسهيل وصفوان بني بيضاء، فبيضاء أمهم واسمها دعد، ~~واسم أبيه وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ~~الحارث بن فهر القرشي، وشرحبيل ابن حسنة، وهي بفتحات أمه، كما جزم به غير ~~واحد خلافا لابن عبد البر ; فإنه قال: إنها تبنته، واسم أبيه عبد الله بن ~~المطاع الكندي، وابن أم مكتوم، فأم مكتوم هي أمه، واسمها عاتكة ابنة عبد ~~الله، واسم أبيه إما زائدة أو قيس بن زائدة، وأما اسمه هو فقيل: عبد الله ~~أو # PageV04P290 # عمرو، أو غيرهما، وعبد الله ابن بحينة، وهي - بموحدة ثم مهملة ثم مثناة ~~تحتانية بعدها نون وهاء تأنيث مصغر - أمه، واسم أبيه مالك بن القشب الأزدي ~~الأسدي، وربما يقع في بعض الروايات عبد الله بن مالك ابن بحينة، وحينئذ ~~فيقال: عبد الله بن مالك بالجر منونا، ويكون ابن بحينة صفة لعبد الله، لا ~~لمالك، فيعرب إعرابه، ويكتب " ابن " بالألف ; لأنه ليس بين علمين ; فإنه ~~صفة، وكذلك ما أشبهه من عبد الله بن أبي ابن سلول ; لأن سلول أم عبد الله، ~~ومثله محمد ابن حبيب، لا ينون حبيب ; لأنه اسم أمه، فيه التأنيث والعلمية، ~~وكذلك محمد ابن شرف القيرواني الأديب ; فإن شرف اسم أمه، وغير ذلك في آخرين ~~من الصحابة فمن بعدهم، كمحمد ابن الحنفية، فهي أمه، واسمها خولة، وأبوه علي ~~بن أبي طالب، ومنصور ابن صفية فهي أمه، وهي ابنة شيبة واسم أبيه عبد الرحمن ~~بن طلحة، وإسماعيل ابن علية هي أمه وأبوه إبراهيم، وإبراهيم ابن هراسة، هي ~~أمه وأبوه سلمة، وللعلاء مغلطاي في ذلك تصنيف حسن حصلت ms885 جله من خطه وعليه ~~فيه مؤاخذات، (و) إما ل (جدة) سواء كانت دنيا أو عليا، (نحو ابن منية) يعلى ~~الصحابي الشهير، فمنية وهي بضم الميم ثم نون ساكنة بعدها مثناة تحتانية ~~وهاء تأنيث وبالصرف للضرورة، أم أبيه، فيما قاله الزبير بن بكار، ثم ابن ~~ماكولا، ولكن كونها جدته ليس بالمتفق عليه، بل لم يصوبه ابن عبد البر وقيل: ~~إنها أمه فيما قاله الطبري والجمهور ورجحه المزي، ثم إن في نسبها خلفا، ~~فقيل: ابنة # PageV04P291 # الحارث بن جابر قاله ابن ماكولا، وقيل: بدون الحارث. وإنها عمة عتبة بن ~~غزوان، قاله الطبري، وقيل: ابنة غزوان. وإنها أخت عتبة، وهو الذي حكاه ~~الدارقطني عن أصحاب الحديث والتاريخ ورجحه المزي، واسم أبي يعلى أمية بن ~~أبي عبيدة، وقول ابن وضاح: إن منية أبوه وهم. حكاه صاحب (المشارق) ، وكبشير ~~ابن الخصاصية السدوسي الصحابي الشهير، فالخصاصية، وهي بفتح المعجمة وتخفيف ~~المهملة ; إما أمه فيما حكاه ابن الجوزي في (التلقيح) ، ومن قبله ابن عبد ~~البر، أو أم الثالث من أجداده فيما قاله ابن الصلاح، أو أم جد أعلى له فيما ~~قاله غيره، واسمها كبشة أو ماوية ابنة عمرو بن الحارث بن الغطريف، واسم أبي ~~بشير معبد أو نذير أو يزيد أو مرثد أو شراحيل على الأقوال ; وكابن سكينة ~~المسند الشهير في المتأخرين، فسكينة وهي بمهملة ثم كاف مصغر أم أبيه، وهو ~~عبد الوهاب بن علي بن علي، وابن تيمية مجد الدين صاحب (المنتقى) فهي جدته، ~~ويقال: إنها من وادي التيم في آخرين. # (و) إما ل (جد) ومنه قوله: صلى الله عليه وسلم: ( «أنا النبي لا كذب أنا ~~ابن عبد المطلب» ) . وقول الأعرابي: أيكم ابن عبد المطلب، وأمثلته كثيرة ~~كأبي عبيدة ابن الجراح، فهو عامر بن عبد الله بن الجراح، وحمل ابن النابغة، ~~فهو ابن مالك بن النابغة، ومجمع ابن جارية فهو ابن يزيد بن جارية، وأحمر ~~ابن جزء، فهو ابن سواء بن جزء، # PageV04P292 # وكلهم صحابة. # (وكابن جريج) بجيمين بينهما راء، مصغر، فهو عبد الملك بن عبد العزيز بن ms886 ~~جريج، (وجماعات) منهم ابن الماجشون، وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى وابن أبي ~~مليكة، وأحمد بن حنبل وأبو بكر، وعثمان والقاسم بنو أبي شيبة، وابن يونس ~~صاحب (تاريخ مصر) وابن مسكين (من بيوت المصريين اشتهروا ببني مسكين من زمن ~~النسائي وإلى وقتنا، وجدهم الحارث بن مسكين أحد شيوخ النسائي. # (وقد ينسب كالمقداد) ابن الأسود الصحابي إلى رجل (بالتبني فليس) المقداد ~~(للأسود) وهو ابن عبد يغوث الزهري، (أصلا بابن) إنما كان في حجره فنسب ~~إليه، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة الكندي، وكشرحبيل ابن حسنة على القول ~~المرجوح، كما ذكر قريبا في أن حسنة ليست أمه، وإنما تبنته، وكالحسن ابن ~~دينار أحد الضعفاء، فدينار إنما هو زوج أمه، واسم أبيه واصل، قاله ابن معين ~~والفلاس والجوزجاني وابن حبان وغيرهم، قال ابن الصلاح: وكأنه خفي على ابن ~~أبي حاتم ; فإنه قال فيه: الحسن بن دينار بن واصل، فجعل واصلا جده. انتهى. ~~وجعل يحيى بن سلام المصنف الشهير صاحب التفسير دينارا جده حيث قال: الحسن ~~بن واصل بن دينار، وكالحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر ابن # PageV04P293 # نقطة، فنقطة وهي بضم النون ثم قاف بعدها طاء مهملة وهاء تأنيث، امرأة ربت ~~جده، وفي المتأخرين ابن الملقن لم يكن أبوه ملقنا، وإنما نسب لزوج أمه الذي ~~كان يلقن القرآن بجامع عمرو بمصر ; لكونه رباه وهو صغير، وبلغني أن الشيخ ~~كان يغضب منها. ### | [المنسوبون إلى خلاف الظاهر] ### | 945 - # ونسبوا لعارض كالبدري ... نزل بدرا عقبة بن عمرو ### | 946 - # كذلك التيمي سليمان نزل ... تيما وخالد بحذاء جعل ### | 947 - # جلوسه ومقسم لما لزم ... مجلس عبد الله مولاه وسم # (المنسوبون إلى خلاف الظاهر) وأفرد عما قبله لكونه في الأنساب خاصة، وذاك ~~في الأعلام وإن تشابها في المعنى (ونسبوا) أي: المحدثون، بعض الرواة إلى ~~مكان كانت به وقعة أو إلى بلد أو قبيلة أو صنعة أو صفة أو ولاء أو غير ذلك ~~مما ليس ظاهره الذي يسبق إلى الفهم منه مرادا، بل النسبة لذلك (لعارض) عرض، ~~وأمثلة ذلك ms887 كثيرة. # فالأول: (كالبدري) لمن (نزل) أي: سكن (بدرا عقبة) أي: كعقبة بضم المهملة ~~ثم قاف بعدها موحدة، ابن عمرو أبي مسعود الأنصاري الخزرجي الصحابي ; فإنه ~~فيما قال إبراهيم الحربي إنما سكنها خاصة، ونحوه قول ابن سعد عن الواقدي: ~~إنه نزل ماء ببدر فنسب إليه ; إذ ليس بين أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهد ~~الوقعة الشهير بها، وكذا قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إنه لم يشهدها، وهو ~~قول ابن إسحاق وابن معين ثم ابن عبد البر، وعبارته: لا يصح شهوده بدرا. وبه ~~جزم ابن السمعاني ومشى عليه ابن الصلاح وأتباعه ; فإنه قال: # PageV04P294 # لم يشهد بدرا في قول الأكثر، ولكن نزل بدرا فنسب إليها. انتهى. # وعده البخاري في البدريين كما في صحيحه واستدل بأحاديث في بعضها التصريح ~~بأنه شهدها، منها حديث عروة بن الزبير أنه قال: أخر المغيرة بن شعبة العصر ~~وهو أمير الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جد زيد بن حسن، وكان قد ~~شهد بدرا فقال: يا مغيرة. . . فذكر الحديث، سمعه عروة من بشير بن أبي مسعود ~~عن أبيه، وكذا قال مسلم في الكنى إنه شهدها، ونحوه قول شعبة عن الحكم: إنه ~~كان بدريا، وقال أبو القاسم البغوي: حدثني عمي، يعني علي بن عبد العزيز عن ~~أبي عبيد، يعني القاسم بن سلام أنه شهدها، وقال ابن البرقي: لم يذكره ابن ~~إسحاق في أهل بدر، وفي غير حديث أنه ممن شهدها وقال أبو القاسم الطبراني: ~~أهل الكوفة يقولون: إنه شهدها ولم يذكره أهل المدينة فيهم، وذكره عروة بن ~~الزبير فيمن شهد العقبة. انتهى. وبالجملة فالمثبت مقدم خصوصا، وفيهم ~~البخاري ومسلم، وقد استظهر له شيخنا باتفاقهم على شهود العقبة، وأن من ~~شهدها لا مانع من شهوده بدرا، قال: والواقدي ولو قبلنا قوله في (المغازي) ~~مع ضعفه لا ترد به الأحاديث الصحيحة. انتهى. # ثم إن أبا مسعود لم ينفرد بذلك، فقد ذكر ابن السمعاني في الأنساب ممن نسب ~~بدريا لا لشهودها، بل لنزوله آبار بدر، أبو حنة أو حبة ms888 ثابت بن النعمان بن ~~أمية بن امرئ القيس صحابي. # والثاني: كإسماعيل بن محمد المكي، نسب كذلك لإكثاره التوجه إليها للحج ~~والمجاورة، لا أنه منها، قاله ابن معين، ومحمد بن سنان العوقي بفتح المهملة # PageV04P295 # والواو ثم قاف ; لنزوله العوقة، وإلا فهو بصري. # والثالث: كأبي خالد الدالاني نسب كذلك لنزوله في بني دالان، ولم يكن ~~منهم، وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نسب كذلك لنزوله جبانة عرزم ~~بالكوفة، ولم يكن من القبيلة، و (كذلك التيمي) بالإسكان للوزن (سليمان) بن ~~طرخان أبو المعتمر نسب تيميا لكونه (نزل تيما) بالقصر للوزن، لا أنه من بني ~~تيم، بل هو مولى لبني مرة، قاله البخاري في تاريخه، ونحوه ما رواه ابن ~~السمعاني من وجهين عن ولده المعتمر أنه قال لأبيه، إنك تكتب التيمي ولست ~~تيميا؟ فقال: أنا تيمي الدار. لكن قد روى الأصمعي عن المعتمر أيضا أنه قال: ~~قال لي أبي: إذا كتبت فلا تكتب التيمي، ولا تكتب المري، بل اكتب القيسي ; ~~فإن أبي كان مكاتبا لبجير بن حمران وإن أمي كانت مولاة لبني سليم، فإن كان ~~أبي أدى الكتابة، فالولاء لبني مرة، وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن قيس، وإن ~~لم يكن أداها فالولاء لبني سليم، وهو من قيس عيلان، فعلى كلا الأمرين أنا ~~قيسي. # والرابع: (و) منه (خالد) هو ابن مهران البصري، نسب حذاء بالحاء المهملة ~~المفتوحة والذال المعجمة المشددة مع المد (ب) سبب رجل (حذاء) أي: يحذو # PageV04P296 # النعل ; لكونه (جعل جلوسه) عنده في دكانه كما قاله يزيد بن هارون فيما ~~حكاه البخاري في تاريخه، وأنه ما حذا نعلا قط، وكذا قاله الترمذي في جامعه ~~عن البخاري، وقال ابن سعد: إنه لم يكن بحذاء، ولكنه كان يجلس إليهم، وعن ~~خالد بن عبد الله الواسطي أنه سمعه يقول: ما حذوت نعلا قط ولا بعتها، ولكن ~~تزوجت امرأتي في بني مجاشع، فنزلت عليها في الحذائين، فنسبت إليهم، رواه ~~ابن السمعاني، وهذا قد لا ينافي الأول، لكن قد حكى ابن سعد أيضا عن فهد بن ~~حيان ms889 أنه قال: لم يحذ خالد قط، وإنما كان يقول: احذ على هذا النحو. فلقب ~~الحذاء، وكذا كان أبو عبد الرحمن عبيدة بن حميد الكوفي يعرف بالحذاء فقال ~~ابن حبان: إنه لم يكن حذاء، إنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم. # والخامس: كيزيد الفقير أحد التابعين، لم يكن فقيرا، وإنما أصيب في فقار ~~ظهره فكان يتألم منه حتى ينحني له. # والسادس: (و) منه (مقسم) بكسر الميم وفتح السين المهملة، بينهما قاف ~~وآخره ميم مع كونه مولى لعبد الله بن الحارث بن نوفل فيما قاله البخاري ~~وغيره، (لما لزم مجلس عبد الله) بن عباس (مولاه وسم) أي: عرف، ووصف بأنه ~~مولى ابن عباس. # واعلم أنه مما كثر الاشتباه فيه وعم الضرر به من ينسب حسينيا ; لسكناه ~~محلا من القاهرة أو بلدا أو غيرهما فيتوهم أنها نسبة للحسين بن علي، ويوصف # PageV04P297 # بالشرف ; ولذا كان بعض متقني العلماء ممن ينسب كذلك يقيد بقوله: سكنى، أو ~~زبيريا لمحلة بنواحي الغربية فيتوهم أنها للزبير بن العوام حواري رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو جعفريا لمحلة أيضا فيتوهم أنها لجعفر بن أبي طالب، ~~أو قرشيا لمحلة تسمى القرشية فيتوهم أنها لقريش أو جراحيا لمحلة أيضا ~~فيتوهم أنها لأبي عبيدة بن الجراح أو عباسيا للعباسة من الشرقية فيظن أنه ~~من ذرية العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم في أشباه لذلك عم الضرر بها. ### | [المبهمات] ### | 948 - # ومبهم الرواة ما لم يسمى ... كامرأة في الحيض وهي أسما ### | 949 - # ومن رقى سيد ذاك الحي ... راق أبو سعيد الخدري ### | 950 - # ومنه نحو ابن فلان عمه ... عمته زوجته ابن أمه # (ومبهم الرواة) من الرجال والنساء (ما لم يسمى) بإسكان ثانيه في بعض ~~الروايات أو جميعها ; إما اختصارا أو شكا أو نحو ذلك، وهو مهم، وفائدة ~~البحث عنه زوال الجهالة التي يرد الخبر معها، حيث يكون الإبهام في أصل ~~الإسناد، كأن يقال: أخبرني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم. لأن شرط قبول ~~الخبر - كما علم - عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرف ms890 عينه فكيف عدالته؟ ! ~~بل ولو فرض تعديل الراوي عنه له مع إبهامه إياه لا يكفي على الأصح كما تقرر ~~في بابه، وما عداه مما يقع في أصل المتن ونحوه قال فيه ابن كثير: إنه قليل ~~الجدوى بالنسبة إلى معرفة الحكم من الحديث، ولكنه شيء يتحلى به كثير من ~~المحدثين وغيرهم. كذا قال، بل من فوائده أن يكون المبهم سائلا عن حكم عارضه ~~حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي وكان ~~قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم. # PageV04P298 # وقد صنف فيه عبد الغني بن سعيد ثم الخطيب مرتبا له على الحروف في المبهم ~~ثم ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات بدون ترتيب، وهو أجمعها، وقد اختصر ~~النووي كتاب الخطيب مع نفائس ضمها إليه مهذبا محسنا، لا سيما في ترتيبه على ~~الحروف في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله، وسماه الإشارات ~~إلى المبهمات، واختصر أبو الحسن علي بن السراج بن الملقن والبرهان الحلبي ~~كتاب ابن بشكوال بحذف الأسانيد، وأتى أولهما فيه بزيادات. # وكذا صنف فيه أبو الفضل بن طاهر، واعتنى ابن الأثير في أواخر كتابه (جامع ~~الأصول) بتحريرها، وكذا أورد ابن الجوزي في تلقيحه منها جملة، وللقطب ~~القسطلاني (الإيضاح عن المعجم من الغامض والمبهم) وللولي العراقي (المستفاد ~~من مبهمات المتن والإسناد) ، ورتبه على الأبواب، واعتنى شيخنا بذلك لكن ~~بالنسبة لصحيح البخاري فأربى فيه على من سبقه، بحيث كان معول القاضي جلال ~~الدين البلقيني في تصنيفه المفرد في ذلك، عليه. # والأصل فيه قول ابن عباس: (لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين ~~اللتين قال الله لهما: (إن تتوبا إلى الله) . إلى أن خرج حاجا، فخرجت معه، ~~فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له حتى فرغ ثم ~~سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم من أزواجه؟ قال: هما حفصة وعائشة. # ويعرف تعيين المبهم برواية أخرى مصرحة به أو بالتنصيص من أهل ms891 السير ~~ونحوهم إن اتفقت الطرق على الإبهام، وربما استدل له بورود تلك القصة المبهم ~~صاحبها لمعين مع احتمال تعددها كما سيأتي بعد، وأمثلته في المتن والإسناد ~~كثيرة. # ففي المتن (كامرأة) سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها (في الحيض) ~~فقال لها: (خذي # PageV04P299 # فرصة ممسكة) . . . الحديث. متفق عليه من رواية منصور بن صفية عن أمه، عن ~~عائشة (وهي) كما أخرجه مسلم من رواية شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن صفية، عن ~~عائشة (أسما) ، لكنها مهملة من نسبة تتميز بها ; ولذا اختلف الحفاظ في ~~تعيينها فقال الخطيب: هي ابنة يزيد بن السكن الأنصارية، وقال ابن بشكوال: ~~هي ابنة شكل. وصوب لثبوته في مسلم أيضا من حديث أبي الأحوص عن ابن مهاجر، ~~ولكن قال النووي: يجوز أن تكون القصة وقعت لهما معا في مجلس أو مجلسين، ~~ومال إليه شيخنا فإنه بعد أن حكى أن الدمياطي يعني في حاشية نسخته لصحيح ~~مسلم ادعى في رواية مسلم المعينة التصحيف، وأن الصواب السكن بالمهملة وآخره ~~نون ; كما جزم به ابن الجوزي في تلقيحه تبعا للخطيب، وأنها نسبت لجدها فهي ~~ابنة يزيد بن السكن، قال: إنه رد للأخبار الصحيحة بمجرد التوهم، وإلا فما ~~المانع أن تكونا امرأتين، خصوصا وقد وقع في مصنف ابن أبي شيبة كما في مسلم، ~~فانتفى عنه الوهم، وبذلك جزم ابن طاهر وأبو موسى المديني وأبو علي الجياني، ~~وكقول ابن عباس: إن رجلا قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ فالرجل هو الأقرع ~~بن حابس. # (و) منها (من رقى سيد ذاك الحي) من العرب الذين مر بهم أناس من الصحابة ~~حين أصيب أو لسع بعد سؤال الحي إياهم: أفيكم من يرقي سيدنا؟ فامتنعوا إلا ~~بجعل ; لكونهم استضافوهم فلم يضيفوهم، ف (راق) أي: فاعل الرقية الذي لم يسم ~~في رواية الشيخين وسائر الستة، قال الخطيب: هو (أبو سعيد الخدري) راوي ~~القصة يعني كما رواه الترمذي والنسائي وأحمد وعبد وغيرهم مما صححه ابن # PageV04P300 # حبان وغيره، كلهم من حديث الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي ms892 نضرة، عن أبي ~~سعيد، ولفظ أحدهم: (قلت: نعم أنا، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنما) . وفيه ~~أيضا: (إن عدتها ثلاثون شاة وعدة السرية كذلك) . وفي رواية عند أحمد ~~والدارقطني من حديث سليمان بن قتة بفتح القاف وتشديد المثناة، عن أبي سعيد: ~~(فأتيته فرقيته بفاتحة الكتاب) . ولا يخدش في ذلك ما عند البزار من حديث ~~جابر: (فقال رجل من الأنصار: أنا أرقيه) ، وكذا ما عند الشيخين من حديث ~~معبد بن سيرين عن أبي سعيد حيث قال: (فقام معها - أي: مع المرأة التي أتت ~~تسأل في ذلك - رجل ما كنا نأبنه، وهي بكسر الموحدة وضمها، أي: نتهمه - ~~برقية، وفي لفظ لمسلم: رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية، ثم اتفقنا - واللفظ ~~للبخاري - (أنه لما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ فقال: لا، ما ~~رقيته إلا بفاتحة الكتاب) . لأنه لا مانع من أن يكنى الرجل عن نفسه وأبو ~~سعيد أنصاري، وحينئذ فلعله صرح تارة وكنى أخرى، وأما احتمال التعدد فقال ~~شيخنا في الفتح: إنه بعيد جدا لا سيما مع اتحاد المخرج والسياق، والسبب ~~وكون الأصل عدمه، لكنه مع استبعاده له جوزه في المقدمة فقال مع هذا ~~الاستبعاد: وجاء في رواية أخرى وعنى التي أوردتها أن الراقي غير أبي سعيد، ~~فيحتمل التعدد. # واعلم أن أكثر نسخ النظم (أبي سعيد) بالجر، ويظهر في إعرابه أن (راق) عطف ~~على كامرأة، و (أبي سعيد) بيان منه، وقوله: (ومن رقى) خبر لمبتدأ # PageV04P301 # محذوف، أي: هو من رقى إلى آخره، وما تقدم، وقع في بعض النسخ، وهو أظهر ~~وإن اختلف الروي فيه فهو جائز. # (ومنه) أي: المبهم (نحو ابن فلان) كحديث: (ماتت إحدى بنات النبي صلى الله ~~عليه وسلم) فهي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، وكابن مربع بن قيظي بن عمرو ~~بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن أوس الأنصاري، وهو ~~بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وآخره عين مهملة، قيل: اسمه زيد أو ~~عبد الله أو يزيد، وكابن ms893 اللتبية أو الأتبية بضم أوله على الروايتين، فاسمه ~~- فيما قال ابن سعد - عبد الله. # ونحو (عمه) كرواية خارجة بن الصلت عن عمه، هو علاقة بن صحار، وكرافع بن ~~خديج بن رافع عن بعض عمومته، هو ظهير بن رافع، وكزياد بن علاقة عن عمه، هو ~~قطبة بن مالك، وكيحيى بن خلاد بن رافع لحديث # PageV04P302 # المسيء صلاته، عن عم له بدري، فالعم هو رفاعة بن رافع الزرقي. # ونحو (عمته) كحصين بن محصن عن عمة له، فهي أسماء فيما قاله غير واحد، ~~وكقول جابر: فجعلت عمتي تبكيه، يعني أباه، فهي فاطمة أو هند ابنة عمرو بن ~~حرام. # ونحو (زوجته) كقول عقبة بن الحارث: تزوجت امرأة فهي أم يحيى غنية أو زينب ~~ابنة أبي إهاب بن قيس، وكحديث: جاءت امرأة رفاعة القرظي فهي تميمة بالتكبير ~~أو تميمة بالتصغير أو سهيمة، كذلك ابنة وهب أو زوجها كقول سبيعة الأسلمية: ~~إنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال فزوجها هو سعد بن خولة ونحو (ابن أمه) ; ~~كقول أم هانئ: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا أجرته) الحديث. فابن أمها هو ~~أخوها علي بن أبي طالب، ونحو ابن أم مكتوم فهو إما عبد الله أو عمرو، كما ~~تقدم فيمن نسب إلى أمه. # هذا كله فيما يكون الراوي عن المبهم معينا، وقد يكون مبهما أيضا، كحديث ~~ربعي بن حراش عن امرأته عن أخت حذيفة، فأخت حذيفة هي فاطمة أو خولة # PageV04P303 # ابنة اليمان، وامرأة ربعي لم تسم، وكإبراهيم بن ميسرة عن خالته، عن امرأة ~~مصدقة، فالمرأة هي ميمونة ابنة كردم، والخالة لم تسم، وكهنيدة بن خالد ~~الخزاعي عن امرأته، وقيل: أمه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ~~( «إنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم تسع ذي الحجة» ) فالزوجة أم سلمة ~~والأخرى لم تسم، وبسط ذلك له غير هذا المحل. # ومن النكت ما رويناه في خامس عشر المجالسة عن جهة سعيد بن عثمان، قال: مر ~~على الشعبي حمال على ظهره دن يحمله، فلما رأى الشعبي وضعه فقال له: ما ms894 اسم ~~امرأة إبليس، فقال الشعبي: ذاك نكاح لم نشهده. ### | [تواريخ الرواة والوفيات] ### | [حقيقة التأريخ] # تواريخ الرواة والوفيات ### | 951 - # ووضعوا التأريخ لما كذبا ... ذووه حتى بان لما حسبا ### | 952 - # فاستكمل النبي والصديق ... كذا علي وكذا الفاروق ### | 953 - # ثلاثة الأعوام والستينا ... وفي ربيع قد قضى يقينا ### | 954 - # سنة إحدى عشرة وقبضا ... عام ثلاث عشرة التالي الرضا ### | 955 - # ولثلاث بعد عشرين عمر ... وخمسة بعد ثلاثين غدر ### | 956 - # عاد بعثمان كذاك بعلي ... في الأربعين ذو الشقاء الأزلي ### | 957 - # وطلحة مع الزبير جمعا ... سنة ست وثلاثين معا ### | 958 - # وعام خمسة وخمسين قضى ... سعد وقبله سعيد فمضى ### | 959 - # سنة إحدى بعد خمسين وفي ... عام اثنتين وثلاثين تفي # PageV04P304 ### | 960 - # قضى ابن عوف والأمين سبقه # عام ثماني عشرة محققه ... 961 - وعاش حسان كذا حكيم # عشرين بعد مائة تقوم ... 962 - ستون في الإسلام ثم حضرت # سنة أربع وخمسين خلت ... 963 - وفوق حسان ثلاثة كذا # عاشوا وما لغيرهم يعرف ذا ... 964 - قلت حويطب بن عبد العزى # مع ابن يربوع سعيد يعزى ... 965 - هذان مع حمنن وابن نوفل # كل إلى وصف حكيم فاجمل ... 966 - وفي الصحاب ستة قد عمروا # كذاك في المعمرين ذكروا ... 967 - وقبض الثوري عام إحدى # من بعد ستين وقرن عدا ... 968 - وبعد في تسع تلي سبعينا # وفاة مالك وفي الخمسينا ... 969 - ومائة أبو حنيفة قضى # والشافعي بعد قرنين مضى ... 970 - لأربع ثم قضى مأمونا # أحمد في إحدى وأربعينا ... 971 - ثم البخاري ليلة الفطر لدى # ست وخمسين بخرتنك ردى ... 972 - ومسلم سنة إحدى في رجب # من بعد قرنين وستين ذهب ... 973 - ثم لخمس بعد سبعين أبو # داود ثم الترمذي يعقب ... 974 - سنة تسع بعدها وذو نسا # رابع قرن لثلاث رفسا ... 975 - ثم لخمس وثمانين تفي # الدارقطني ثمت الحاكم في ... 976 - خامس قرن عام خمسة فني # وبعده بأربع عبد الغني ... 977 - ففي الثلاثين أبو نعيم # ولثمان بيهقي القوم ... 978 - من بعد خمسين وبعد خمسة # خطيبهم والنمري في سنة # [حقيقة التأريخ] (تواريخ الرواة والوفيات) وحقيقة التاريخ: التعريف ~~بالوقت الذي تضبط به ms895 الأحوال في المواليد والوفيات، ويلتحق به ما يتفق من ~~الحوادث والوقائع التي ينشأ عنها معان حسنة مع تعديل وتجريح ونحو ذلك، ~~وحينئذ فالعطف بالوفيات من عطف الأخص على الأعم، يقال: تأريخ وتوريخ، وأرخت # PageV04P305 # الكتاب وورخته بمعنى، وقال الصولي: تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي ~~إليه زمنه، ومنه قيل لفلان: تأريخ قومه. أي: إليه المنتهى في شرف قومه، كما ~~قاله المطرزي، أو لكونه ذاكر للأخبار وما شاكلها، وممن لقب بذلك أبو ~~البركات محمد بن سعد بن سعيد البغدادي العسال المقرئ الحنبلي المتوفى في ~~سنة تسع وخمسمائة. # وأول من أمر به عمر بن الخطاب، وذلك في سنة ست عشرة من الهجرة النبوية من ~~مكة إلى المدينة، واختير لابتدائه أول سنيها بعد أن جمع المهاجرين ~~والأنصار، واستشارهم فيه ; لأنها فيما قيل غير مختلف فيها بخلاف وقت كل من ~~البعثة والولادة، وأما وقت الوفاة فهو وإن لم يختلف فيه فالابتداء به، ~~وجعله أصلا غير مستحسن عقلا ; لتهييجه للحزن والأسف، وأيضا فوقت الهجرة مما ~~يتبرك به ; لكونه وقت استقامة ملة الإسلام وتوالي الفتوح وترادف الوفود ~~واستيلاء المسلمين، ثم اختير أن تكون السنة مفتتحة من شهورها بالمحرم ; ~~لكونه شهر الله، وفيه يكسى البيت، ويضرب الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتيب ~~عليهم، وكان السبب فيه كما رواه ابن جرير من طريق الشعبي أن أبا موسى ~~الأشعري كتب إلى عمر أنه تأتينا منك كتب ليس فيها تأريخ فأرخ. بل روي أيضا ~~من طريق ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، وقدمها في ~~شهر ربيع الأول أمر بالتأريخ، ومن طريق عمرو بن دينار، أول من أرخ يعلى بن ~~أمية وهو باليمن، ولكن المعتمد الأول. # PageV04P306 # وهو فن عظيم الوقع من الدين، قديم النفع به للمسلمين، لا يستغنى عنه ولا ~~يعتنى بأعم منه، خصوصا ما هو القصد الأعظم منه، وهو البحث عن الرواة والفحص ~~عن أحوالهم في ابتدائهم وحالهم واستقبالهم ; لأن الأحكام الاعتقادية ~~والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة والمبصر من العمى ~~والجهالة، ms896 والنقلة لذلك هم الوسائط بيننا وبينه، والروابط في تحقيق ما ~~أوجبه وسنه، فكان التعريف بهم من الواجبات، والتشريف بتراجمهم من المهمات ; ~~ولذا قام به في القديم والحديث أهل الحديث، بل نجوم الهدى ورجوم العدى. ### | [بواعث وضع التأريخ] # [بواعث وضع التأريخ] (ووضعوا التأريخ) المشتمل على ما ذكرناه مع ضمهم له ~~الضبط لوقت كل من السماع، وقدوم المحدث البلد الفلاني في رحلة الطالب وما ~~أشبهه، كما تقدم شيء من تصانيفهم في آداب طالب الحديث ; ليختبروا بذلك من ~~جهلوا حاله في الصدق والعدالة، (لما كذبا ذووه) أي: ذوو الكذب، (حتى بان) ~~أي: ظهر به كذبهم وبطلان قولهم الذي يروجون به على من أغفله، (لما حسبا) ~~سنهم وسن من زعموا لقيهم إياه، وافتضحوا بذلك، وأمثلته كثيرة كما اتفق ~~لإسماعيل بن عياش أنه سأل رجلا اختبارا: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان؟ ~~فقال: سنة ثلاث عشرة. يعني: ومائة، (فقال له: أنت تزعم أنك سمعت من خالد ~~بعد موته بسبع سنين) وهذا على أحد الأقوال في وقت وفاة خالد، وإلا فقد قال ~~الخطيب: جاء عن عمران بن موسى أنه قال: أنا شيخكم الصالح. وأكثر من ذلك ~~فقيل له: من هو؟ فقال: خالد بن معدان. فقيل له: في أي سنة لقيته؟ قال: سنة ~~ثمان ومائة في غزاة أرمينية. فقيل له: اتق الله يا شيخ، ولا تكذب، مات خالد ~~سنة أربع ولم يغز أرمينية) وكذا قال عفير بن معدان لمن زعم أنه سمع من خالد ~~أيضا: إنه مات في سنة أربع، وهو قول دحيم وسليمان الخبايري ومعاوية # PageV04P307 # بن صالح ويزيد بن عبد ربه، وقال: إنه قرأه كذلك في ديوان العطاء، ورجحه ~~ابن حبان، وبه جزم الذهبي في (العبر) وفيها من الأقوال أيضا: سنة ثمان، ~~ورجحه ابن قانع، أو خمس أو ثلاث، وقال ابن سعد: إنهم مجمعون عليه، وهو قول ~~الهيثم بن عدي والمدائني والفلاس وابن معين ويعقوب بن شيبة في آخرين، وكذا ~~اتفق للحاكم مع محمد بن حاتم الكشي حين حدث عن عبد بن حميد فسأله عن ms897 مولده، ~~فقال له: في سنة ستين ومائتين. فقال: إن هذا سمع من عبد بعد موته بثلاث ~~عشرة سنة. وقال المعلى بن عرفان كما في مقدمة مسلم: حدثنا أبو وائل قال: ~~خرج علينا ابن مسعود بصفين، فقال أبو نعيم: أتراه بعث بعد الموت؟ وكذا أدرج ~~أبو المظفر محمد بن علي الطبري الشيباني سماع ابن عيينة من عمرو بن دينار ~~في سنة ثلاثين ومائة فافتضح ; إذ موت عمرو قبل ذلك إجماعا، كما قدمته في ~~المسلسل. # ومن ثم قال الثوري: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التأريخ. أو ~~كما قال، ونحوه قول حسان بن يزيد كما رواه الخطيب في تأريخه، لم يستعن على ~~الكذابين بمثل التاريخ، يقال للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرف صدقه ~~من كذبه، وقول حفص بن غياث القاضي: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين يعني ~~بفتح النون المشددة تثنية سن، وهو العمر، يريد احسبوا سنه وسن من كتب عنه، # PageV04P308 # إلى غير ذلك. # وكذا يتبين به ما في السند من انقطاع أو عضل أو تدليس أو إرسال ظاهر أو ~~خفي للوقوف به على أن الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه أو عاصره، ولكن لم ~~يلقه ; لكونه في غير بلده وهو لم يرحل إليها، مع كونه ليست له منه إجازة أو ~~نحوها، وكون الراوي عن بعض المختلطين، سمع منه قبل اختلاطه، ونحو ذلك، ~~وربما يتبين به التصحيف في الأنساب كما أسلفته في التصحيف، وهو أيضا أحد ~~الطرق التي يتميز بها الناسخ من المنسوخ كما سلف في بابه، وربما يستدل به ~~لضبط الراوي، حيث يقول في المروي: وهو أول شيء سمعته منه، أو رأيته في يوم ~~الخميس يفعل كذا، أو كان فلان آخر من روى عن فلان، أو سمعت من فلان قبل أن ~~يحدث ما أحدث أو قبل أن يختلط، وفي المتون أيضا من ذلك الكثير ك ( «أول ما ~~بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة» ، وأول ما ~~نزل من القرآن كذا ; وكقوله عن يوم الاثنين: ms898 (ذاك يوم ولدت فيه) الحديث. ~~وكان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار، ~~وقول عائشة: (إنه صلى الله عليه وسلم كان قبل فتح مكة إذا لم ينزل لم يغتسل ~~ثم اغتسل بعد وأمر به ورأيته قبل أن يموت بعام أو قبل أن يقبض بشهر وكنا ~~نفعل كذا حتى قدمنا الحبشة، ونهى يوم خيبر عن كذا) . وما أشبه ذلك، بحيث ~~أفرد جماعة من القدماء فمن بعدهم الأوائل بالتصنيف، وأجمعها لشيخنا، وكذا ~~أفرد أبو زكريا بن منده آخر الصحابة موتا كما سلف هناك، بل أفرد الأواخر ~~مطلقا بعض المتأخرين، ولكثرة ما وقع في المتون من ذلك أفرده البلقيني بنوع ~~مستقل ولو ضمه بهذا، ويكون على قسمين: سندي ومتني، وقد يشتركان في بعض ~~الصور كما في كثير من الأنواع لكان # PageV04P309 # حسنا. # وكان لخيار الملوك والأمراء بأهله أتم اعتناء، حتى إن الأمير سنجر ~~الدواداري سأل الدمياطي وناهيك بجلالته عن سنة وفاة البخاري، فلم تتفق له ~~المبادرة لاستحضارها، ثم دخل عليه ابن سيد الناس فسأله عنها فبادر لذكرها ~~فحظي عنده بذلك جدا، وزاد في إكرامه وتقريبه. # وفنونه متشعبة جدا، والمرغوب عنه منها ما لا نفع فيه، وإنما وضع للتفرج ; ~~ولذا قال الغزالي في (الإحياء) ، وتبعه النووي في قسم الصدقات من (الروضة) ~~: الكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض: التعليم والتفرج بالمطالعة، والاستفادة. # فالتفرج لا يعد حاجة ; كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع ~~في الآخرة، ولا في الدنيا، فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر، ويمنع اسم ~~المسكنة. انتهى. # وصرح الغزالي في موضع آخر من الإحياء بكون ذلك من العلم المباح ; فإنه ~~قال: وأما المباح منه فالعلم بالأشعار التي لا سخف فيها، وتواريخ الأخبار ~~وما يجري مجراه، وولع بعض الفساق بهذا الكلام في ذم مطلق التاريخ فأخطأ، بل ~~هو واجب إذا تعين طريقا للوقوف على اتصال الخبر وشبهه. # وقد قال الذهبي فيما قرأته بخطه: فنون التواريخ التي تدخل في تأريخي ~~البحر المحيط، وسردها فكانت أمرا عجبا، ولم أنهض له، ولو عملته ms899 لجاء في ~~ستمائة مجلد. ولذا قال مغلطاي كما قرأته بخطه أيضا: إن شخصا واحدا حاز نحوا ~~من ألف تصنيف فيه، ومع ذلك فليس في الوفيات بخصوصها كتاب مستوفى كما صرح به ~~الحافظ أبو عبد الله الحميدي مؤلف الجمع بين الصحيحين، وأنه رام جمع ذلك ~~فقال له الأمير أبو نصر بن ماكولا: رتبه على الحروف بعد أن ترتبه # PageV04P310 # على السنين، يعني في تصنيفين مستقلين يستوفي الغرض في كل منهما أو في ~~واحد فقط، ويكون على قسمين: أحدهما مستوفيا، والآخر: حوالة، بأن يقول في ~~حرف العين مثلا: عكرمة مولى ابن عباس في الطبقة الفلانية من التابعين. ~~ليتيسر بذلك للطالب الإحاطة بالراوي، سواء عرف طبقته أو اسمه، وإن كان صنيع ~~الذهبي يشعر بأن المراد أن يجعل كل طبقة على قسمين: قسم فيه الأسماء مرتبة ~~على الحروف، والآخر فيه الحوادث، وذلك أنه قال عقب كلام الحميدي في ترجمته ~~من تأريخ الإسلام له ما نصه: قد فتح الله بكتابنا هذا انتهى. فإن الظاهر ما ~~قدمته، هذا مع أن تأريخ الإسلام قد فاته فيه من الخلق من لا يحصى كثرة، وقد ~~رتبته على حروف المعجم وزدت فيه قدره أو أكثر، وصار الآن كتابا حافلا بديعا ~~مع أني لم أبلغ فيه غرضي. ### | المصنفات فيه # وقد صنف في الوفيات القاضيان ; أبو الحسين عبد الباقي بن قانع البغدادي ~~الحافظ المتوفى في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وآخر وفياته عند سنة ست ~~وأربعين وثلاثمائة، وأبو أحمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر البغدادي ~~الدمشقي قاضي مصر، والمتوفى في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وكلاهما ممن تكلم ~~فيه، فأولهما لخطئه وإصراره على الخطأ مع ثقته في نفسه، وثانيهما قال ~~الخطيب: إنه غير ثقة وذيل على وفياته أبو محمد، عبد العزيز بن أحمد الكتاني ~~ثم أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني فعمل نحو عشرين سنة، ثم الحافظ أبو ~~الحسن علي بن المفضل ثم الحافظ الذكي عبد العظيم المنذري، وهو كبير، كثير ~~الإتقان والفائدة، ثم الشريف عز الدين أبو القاسم أحمد بن ms900 محمد بن عبد ~~الرحمن الحسيني، ثم المحدث الشهاب أبو الحسين بن أيبك الدمياطي، وانتهى إلى ~~سنة تسع وأربعين وسبعمائة، فذيل عليه من ثم الحافظ المصنف إلى # PageV04P311 # سنة اثنتين وستين، فذيل عليه ولده الولي العراقي إلى أن مات سنة ست ~~وعشرين وثماني مائة، ولكن الذي وقفت عليه منه إلى سنة سبع وثمانين ~~وسبعمائة، وللحافظ التقي بن رافع في الوفيات كتاب كثير الفائدة ذيل به على ~~تاريخ العلم البرزالي الذي ابتدأ به، من سنة مولده، وجعله ذيلا على تأريخ ~~أبي شامة، وانتهت وفيات ابن رافع إلى أول سنة ثلاث وسبعين ; ولذا قال ~~شيخنا: إن تاريخه إنباء الغمر يصلح من جهة الوفيات أن يكون ذيلا عليه ; ~~فإنه من هذه السنة، وقد شرعت في ذيل عليه يسر الله إكماله وتحريره. # وبالجملة فالذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة وأكثر فوائد، وأصلها وهو ~~كتاب ابن زبر أشدها إجحافا، حتى إنه في كل من سنة خمس وست وسبع وثلاثين ~~وثلاثمائة لم يكتب غير رجل واحد، بل في سنة أربعين واللتين بعدها، وكذا في ~~سنة خمس وأربعين واثنتين بعدها، وغير ذلك من السنين لم يؤرخ أحدا ولأجل ~~إجحافها قال الحميدي ما أسلفناه، وممن صنف في الوفيات أيضا أبو القاسم بن ~~منده، قال الذهبي: ولم أر أكثر استيعابا منه، وقد ذكر ابن الصلاح من ~~الوفيات عيونا مفيدة تحسن المذاكرة بها ويقبح بالطالب جهلها مع مقدار سن ~~جماعة وبيان عدة من المعمرين. ### | استكمال النبي والصديق وعمر وعلي لثلاثة وستين سنة # فأما الثاني (فاستكمل النبي) سيد العالمين طرا، وسند المؤمنين ذخرا صلى ~~الله عليه وسلم وشرف وكرم، (و) كذا خليفته وصاحبه (الصديق) أبو بكر، و ~~(كذا) ابن عمه وزوج ابنته (علي) هو ابن أبي طالب و (كذا الفاروق) هو أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب المسمى قديما بذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~; لكونه كما في مرفوع مرسل عند ابن سعد: # PageV04P312 # (فرق الله به بين الحق والباطل) ، والمتأخر هنا في الذكر عن الذي قبله ~~للضرورة، (ثلاثة الأعوام والستينا) أي: ثلاثة وستين سنة ms901 مع اختلاف بين ~~الأئمة في ذلك بالنظر إلى كل منهم، لكن القول به في النبي صلى الله عليه ~~وسلم جاء عن أنس وابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم، كما في الصحيحين، وعن ~~عائشة وجرير البجلي رضي الله عنهما مع مجيء خلافه أيضا عنهم إلا معاوية فلم ~~يجئ عنه سواه، وبه جزم سعيد بن المسيب والشعبي ومجاهد، وكذا قال به القاسم ~~وأبو إسحاق السبيعي وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين وابن إسحاق والبخاري ~~وآخرون، وصححه ابن عبد البر والجمهور، وقال أحمد وابن سعد: هو الثبت عندنا. ~~بل حكى فيه الحاكم الإجماع، وكذا قال النووي، اتفق العلماء على أنه أصح ~~الأقوال، وتألوا الباقي عليه، وقيل: ستون كما ثبت في (صحيح مسلم) عن أنس، ~~وروي عن فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول عروة بن الزبير ~~ومالك، وأورده الحاكم في (الإكليل) ، وصححه ابن حبان في تاريخه، وهو مخرج ~~على أن العرب قد تلغي الكسور وتقتصر على الأعداد الصحيحة، وقيل: خمس وستون. ~~روي عن ابن عباس وأنس أيضا، ودغفل بن حنظلة، وقيل: اثنتان وستون. قاله ~~قتادة كما رواه ابن أبي خيثمة عنه، ونحوه ما في تاريخ ابن عساكر بسنده إلى ~~أنس، قال: اثنتان وستون ونصف، وفي كتاب ابن شبة: إحدى أو اثنتان، لا أراه ~~بلغ ثلاثا وستين، وهو شاذ، والذي قبله إنما يصح على القول بأنه ولد في ~~رمضان، وهو شاذ أيضا، ثم إن الروايات اختلفت في مقدار إقامته بمكة بعد ~~البعثة فالذي ذهب إليه ابن عباس أنه ثلاث عشرة سنة، وهو محمول على أنه عد ~~من وقت مجيء الملك إليه بالنبوة، وقال غيره: إنه عشر فقط، وهو محمول على ~~أنه عد من بعد فترة الوحي ومجيء الملكب {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] . # PageV04P313 # والقول به في الصديق صح أيضا عن أنس ومعاوية، ورواه ابن أبي الدنيا في ~~الخلفاء، له من جهة عروة عن عائشة، وهو قول الأكثرين، وبه جزم ابن قانع ~~والمزي والذهبي، وقال مبالغا في أصحيته قولا واحدا، وقيل: خمس وستون قاله ms902 ~~قتادة، وحكاه ابن الجوزي وهو شاذ، وقيل: اثنتان وستون وثلاثة أشهر، واثنان ~~وعشرون يوما. قاله ابن حبان في الثقات. # والقول به في الفاروق صح عن أنس ومعاوية، وهو قول الجمهور وبه جزم ابن ~~إسحاق وصححه من المتأخرين المزي، واستدل له المصنف بكونه ولد بعد الفيل ~~بثلاث عشرة سنة، يعني فإن مولده صلى الله عليه وسلم كان فيه، وهو تأخر عن ~~المدة التي سبقه بها، وقيل: أربع وخمسون. قاله بعضهم، وقيل: خمس وخمسون. ~~رواه البخاري في تاريخه عن ابن عمر، وبه جزم ابن حبان في الخلفاء له، وقيل: ~~ست وخمسون أو سبع وخمسون أو تسع وخمسون، رويت هذه الأقوال الثلاثة عن نافع ~~مولى ابن عمر، وقيل: ستون. وبه جزم ابن قانع في (الوفيات) ، وقيل: إحدى ~~وستون. قاله قتادة، وقيل: خمس وستون. قاله ابنه عبد الله والزهري فيما حكاه ~~ابن الجوزي عنهما، وقيل: ست وستون. قاله ابن عباس، وتوقف شيخنا في تصحيح ~~الأول، فقال: وفيه نظر. فهو وإن ثبت في الصحيح من حديث جرير عن معاوية أن ~~عمر قتل وهو ابن ثلاث وستين فقد عارضه ما هو أظهر منه، فرأيت في أخبار ~~البصرة لعمر بن شبة: ثنا أبو عاصم، ثنا حنظلة بن أبي سفيان، # PageV04P314 # سمعت سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر، سمعت عمر يقول قبل أن يموت بعام: ~~أنا ابن سبع وخمسين، أو ثمان وخمسين، وإنما أتاني الشيب من قبل أخوالي بني ~~المغيرة. قال: فعلى هذا يكون يوم مات ابن ثمان وخمسين أو تسع وخمسين وهذا ~~الإسناد على شرط الصحيح، وهو يرجح على الأول بأنه عن عمر نفسه، وهو أخبر ~~بنفسه من غيره، وبأنه عن آل بيته، وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم. # والقول به في علي مروي عن ولده محمد بن الحنفية وابن عمر، وهو قول ابن ~~إسحاق وأبي بكر بن عياش وأبي نعيم الفضل بن دكين وآخرين، وصححه ابن عبد ~~البر، وهو أحد الأقوال المروية عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وبه صدر ~~ابن الصلاح كلامه، ms903 وقال محمد بن عمر بن علي: إنه توفي لثلاث أو أربع وستين. ~~وقيل: سبع وخمسون. قاله الهيثم وأبو بكر بن البرقي، وبه صدر ابن قانع ~~كلامه، وقدمه ابن الجوزي والمزي حين حكاية الأقوال، وقيل: ثمان وخمسون. وهو ~~المذكور في تاريخ البخاري عن أبي جعفر الماضي، وقيل: اثنان وستون، وبه جزم ~~ابن حبان في الخلفاء له، وقيل: أربع وستون أو خمس وستون، رويا عن أبي جعفر ~~أيضا. # (و) أما الوفيات واقتصر منها على الوفاة النبوية والعشرة المشهود لهم ~~بالجنة والفقهاء الخمسة، الثوري، ثم الأربعة المشهورين والحفاظ الخمسة ~~أصحاب أصول # PageV04P315 # الإسلام وسبعة حفاظ بعدهم انتفع بتصانيفهم الحسنة من زمنهم، وهلم جرا، ~~وأردف العشرة بجماعة من الصحابة معمرين (ففي) شهر (ربيع) هو الأول (قد قضى) ~~أي: مات النبي صلى الله عليه وسلم (يقينا) أي: بلا خلاف ; فإنه كاد أن يكون ~~إجماعا، لكن في حديث لابن مسعود عند البزار أنه كان في حادي عشر شهر رمضان ~~انتهى. # وذلك (سنة إحدى عشرة) بسكون المعجمة على أحد لغاتها من الهجرة، وكذا لا ~~خلاف في كونه دفن في بيت عائشة، وأنه كان في يوم الاثنين، وممن صرح باليوم ~~من الصحابة عائشة وابن عباس وأنس، ومن التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~والزهري وجعفر الصادق في آخرين، والخلاف إنما هو في ضبطه من الشهر بعدد ~~معين، فجزم ابن إسحاق وابن سعد وسعيد بن عفير وابن حبان وابن عبد البر بأنه ~~كان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، وبه جزم من المتأخرين ابن الصلاح والنووي في ~~(شرح مسلم) و (الروضة) وغيرهما من تصانيفه، والذهبي في (العبر) ، وصححه ابن ~~الجوزي، وبه صدر المزي كلامه، وعند موسى بن عقبة وابن شهاب والليث ~~والخوارزمي أنه في مستهله، وبه جزم ابن زبر في (الوفيات) ، وعن سليمان ~~التيمي ومحمد بن قيس كما سيأتي عنهما أنه لليلتين خلتا منه، بل يروى ذلك عن ~~ابن عمر كما أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من رواية سعيد بن سلم بن قتيبة ~~الباهلي: ثنا مالك، عن نافع، عن ابن ms904 عمر قال: (لما قبض النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرض ثمانية فتوفي لليلتين خلتا من ربيع، ونحوه ما نقله الطبري عن ابن ~~الكلبي وأبي مخنف أنه في ثانيه، وعلى القولين يتنزل ما نقله الرافعي أنه ~~عاش بعد حجته ثمانين يوما، وقيل: واحدا وثمانين يوما. وأما على جزم ما به ~~في (الروضة) ، وعليه الجمهور فيكون عاش بعد حجته تسعين يوما أو أحدا أو ~~تسعين. # وقد استشكل السهيلي ومن تبعه ما ذهب إليه الجمهور من أجل أنهم اتفقوا على ~~أن ذا الحجة كان أوله يوم الخميس؟ ؟ ، فمهما فرضت الشهور الثلاثة توام أو ~~نواقص أو بعضها لم # PageV04P316 # يصح، وهو ظاهر لمن تأمله، وأجاب الشرف ابن البارزي ثم ابن كثير باحتمال ~~وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل مكة والمدينة اختلفوا في رؤية هلال ذي ~~الحجة، فرآه أهل مكة ليلة الخميس، ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة ~~فحصلت الوقفة برؤية أهل مكة، ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها، ~~فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت، وأول المحرم الأحد وآخره الاثنين، ~~وأول صفر الثلاثاء، وآخره الأربعاء، وأول ربيع الأول الخميس، فيكون ثاني ~~عشرة الاثنين، وأجاب البدر بن جماعة بجواب آخر فقال: يحمل قول الجمهور ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت أي: بأيامها فيكون موته في اليوم الثالث عشر، وتفرض ~~الشهور كوامل فيصح قول الجمهور. # واستبعدهما شيخنا لمخالفة الثاني اصطلاح أهل اللسان في قولهم لاثنتي ~~عشرة، فإنهم لا يفهمون منها إلا مضي الليالي، ويكون ما أرخ بذلك واقعا في ~~اليوم الثاني عشر، ولاستلزامهما معا توالي أربعة أشهر كوامل مع جزم سليمان ~~التيمي أحد الثقات، كما رواه البيهقي في (الدلائل) بسند صحيح: بأن ابتداء ~~مرض النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم السبت الثاني والعشرين من صفر، ومات ~~يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع، وذلك يقتضي أن صفر كان ناقصا، وأن أوله ~~كان يوم السبت، ونحوه في تضمن كون أوله السبت ما في (المغازي) لأبي معشر، ~~عن محمد بن قيس أنه قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه ms905 وسلم يوم الأربعاء ~~لإحدى عشرة بقيت من صفر إلى أن قال: إنه اشتكى ثلاثة عشر يوما، وتوفي يوم ~~الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ولا يمكن أن يكون أوله السبت إلا ~~أن كان ذو الحجة، والمحرم ناقصين، وذلك يستلزم نقص ثلاثة أشهر متوالية، ~~قال: والمعتمد ما قاله أبو مخنف ومن وافقه مما رجحه السهيلي أنه في ثاني ~~شهر ربيع الأول، وكان لفظ شهر غير من أول قائل بعشر، فصار ثاني عشر، واستمر ~~الوهم بذلك ; لاقتفاء المتأخر المتقدم بدون تأمل. # PageV04P317 # قلت: وهو وإن سبقه شيخه المصنف إلى الميل إليه وظن الغلط، لكن من جهة ~~أخرى فإنه قال: وعندي أن من قال: ثاني عشر. غلط من المولد إلى الوفاة، وإلا ~~فهو متعذر من حيث التاريخ إلا على المحمل الماضي له مع خدشه، مستلزم لتوالي ~~الأشهر الثلاثة في النقص، وكلامه أولا مشعر بالتوقف في ذلك، وأما ما رواه ~~ابن سعد من طريق عمر بن علي بن أبي طالب قال: اشتكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الأربعاء لليلة بقيت من صفر، فاشتكى ثلاث عشرة ليلة، ومات ~~يوم الاثنين لاثنتي عشرة مضت من شهر ربيع الأول. فمشكل ; لاستلزامه أن يكون ~~أول صفر الأربعاء، وذلك غير مطابق لكون أول ذي الحجة الخميس، مهما فرضت ~~الأشهر الثلاثة، وكذا قول ابن حبان وابن عبد البر: ثم بدأ به مرضه الذي مات ~~منه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر. يقتضي أن أول صفر الخميس، وهو غير ~~مطابق أيضا. ### | [الاختلاف في ابتداء مرضه ثم مدته ثم وقت وفاته ودفنه] # وكذا اختلف في ابتداء مرضه ثم مدته ثم وقت وفاته ودفنه صلى الله عليه ~~وسلم. فأما الأول: فقال الخطابي: إنه يوم الاثنين أو يوم السبت. وقال أبو ~~أحمد الحاكم: إنه يوم الأربعاء. # وأما الثاني فالأكثر أنها ثلاثة عشر يوما، وقيل: بزيادة يوم، وقيل: ~~بنقصه. والقولان في (الروضة) ، وصدر بالثاني، وقيل: عشرة أيام. وبه جزم ~~سليمان التيمي في مغازيه، وأخرجه البيهقي بإسناد صحيح. # وأما الثالث فقال ابن الصلاح: إنه ms906 ضحى. وفي الصحيحين من حديث أنس: آخر ~~نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . الحديث. وفيه: فألقى ~~السجف، وتوفي من آخر ذلك اليوم. # وهو دال على أنه تأخر بعد الضحى، ويجمع بينهما بأن المراد أول النصف ~~الثاني، فهو آخر وقت الضحى، وهو من آخر النهار باعتبار أنه من النصف ~~الثاني، وإلى ذلك أشارت عائشة، كما رواه ابن عبد البر من حديثها فقالت: ( ~~«مات رسول الله صلى الله عليه وسلم - وإنا لله وإنا إليه راجعون - ارتفاع ~~الضحى # PageV04P318 # وانتصاف النهار» ) . ونحوه قول موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب: ~~(توفي يوم الاثنين حيث زاغت الشمس) . وكذا أخرج ابن شاهين في (الناسخ ~~والمنسوخ) له عن علي مثله. # وأما الرابع فقيل: إنه ساعة وفاته وهي حين زاغت الشمس من يوم الاثنين، ~~وقال الحاكم في (الإكليل) : إنه أصح الأقوال وأثبتها. وقيل: ليلة الثلاثاء. ~~رواه سيف عن هشام، عن أبيه، وحكاه الحاكم، وقيل: عند الزوال من يوم ~~الثلاثاء. رواه البيهقي عن ابن عباس وابن شاهين في الناسخ عن علي، ولفظه: ~~أنه دفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس. وصدر به الحاكم وابن عبد البر ~~كلامهما، ونحوه قول الأوزاعي كما عند البيهقي: توفي يوم الاثنين في ربيع ~~الأول قبل أن ينتصف النهار ودفن يوم الثلاثاء. وقول ابن جريج كما عند أحمد ~~والبيهقي: ( «أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم مات في الضحى يوم الاثنين، ~~ودفن الغد في الضحى» ) ، وقيل: ليلة الأربعاء. كما في خبر عند ابن إسحاق ~~والبيهقي من طريقه بسنده عن عائشة قالت: ( «ما علمنا بدفن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء» ) . # وكذا رواه أحمد من وجه آخر عن عائشة قالت: ( «توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن ليلة الأربعاء» ) . وعند البيهقي من مرسل أبي ~~جعفر أنه صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين فلبث ذلك اليوم وتلك الليلة ~~ويوم الثلاثاء إلى آخر النهار، وكذا ذكر ابن سعد عن عكرمة أنه توفي ms907 يوم ~~الاثنين فحبس بقية يومه وليلته ومن الغد حتى دفن من الليل، وحكاه الحاكم، ~~وهو المشهور الذي نص عليه غير واحد من الأئمة سلفا وخلفا، منهم سليمان ~~التيمي وجعفر الصادق وابن إسحاق وموسى بن عقبة، وصححه من المتأخرين ابن ~~كثير. # وقيل: يوم الأربعاء كما أسنده ابن سعد أيضا عن عباس بن سهل، عن أبيه، عن ~~جده قال: ( «توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين فمكث يوم الاثنين ~~والثلاثاء حتى دفن يوم الأربعاء» ) . وهكذا هو عند البيهقي من طريق معتمر ~~بن سليمان التيمي عن أبيه، قال: ( «لما فرغوا من غسله صلى الله عليه وسلم # PageV04P319 # وتكفينه وضعوه حيث توفي فصلى عليه الناس يوم الاثنين والثلاثاء ودفن يوم ~~الأربعاء» . # وقيل: كما رواه البيهقي من مرسل مكحول وفيه: (ثم توفي فمكث ثلاثة أيام لا ~~يدفن، يدخل عليه الناس أرسالا أرسالا يصلون عليه تدخل العصبة تصلي وتسلم، ~~لا يصفون، ولا يصلي بين يديهم مصل، حتى فرغ من يريد ذلك ثم دفن. وهو غريب. ~~وقيل: إنه إنما أخر للاشتغال بأمر البيعة ; ليكون لهم إمام يرجعون إلى قوله ~~; لئلا يؤدي إلى نزاع واختلاف، لا سيما في محل دفنه، وهل يكون لحدا أو شقا. ~~(وقبضا) أي: مات، (عام ثلاث عشر) بسكون ثانيه أيضا بالتنوين هناك ودونه هنا ~~من الهجرة، أبو بكر الصديق (التالي) للنبي صلى الله عليه وسلم بالاستخلاف ~~والوفاة، (الرضا) أي: المرضي عند الله ورسوله وصالح المؤمنين بلا خلاف أيضا ~~في السنة، قيل: في جمادى الأولى منها. وهو قول الواقدي والفلاس، وبه جزم ~~ابن الصلاح والمزي، وقيل: في جمادى الآخرة. وبه جزم ابن إسحاق وابن زبر ~~وابن قانع وابن حبان وابن عبد البر وابن الجوزي والذهبي في (العبر) ، وقيل: ~~في ربيع الأول لليلة خلت منه. رواه البغوي، من طريق الليث، والقائلون ~~بالأول اختلفوا في اليوم، فقيل: يوم الاثنين. وقيل: لليلة الثلاثاء لثمان ~~بقين منه. رواه ابن أبي الدنيا في الخلفاء له من طريق عروة عن عائشة، بل ~~رويت وفاته في مساء ليلة الثلاثاء في صحيح # PageV04P320 # البخاري، ms908 وأنه دفن قبل أن يصبح من حديث وهيب، عن هشام، عن أبيه، وقيل: ~~لثلاث بقين منه. والقائلون بالثاني اختلفوا أيضا، فقال ابن حبان: في ليلة ~~الاثنين لسبع عشرة مضت منه، وقال ابن إسحاق: يوم الجمعة لسبع ليال بقين ~~منه. وقال الباقون: لثمان بقين منه. وحكاه ابن عبد البر عن أكثر أهل السير، ~~لكن منهم من قال: عشية يوم الاثنين أو يوم الثلاثاء أو عشية ليلة الثلاثاء. ~~زاد ابن الجوزي: بين المغرب والعشاء من ليلة الثلاثاء، وقيل: يوم الاثنين. ~~وقيل: لثلاث بقين منه، شهيدا ; لقول ابن سعد، عن ابن شهاب الزهري، أن أبا ~~بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة، أهديت لأبي بكر، فقال الحارث وكان طبيبا: ~~ارفع يدك، والله إن فيها لسم سنة، فلم يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء ~~السنة في يوم واحد، ودفن مع صاحبه ببيت عائشة. ### | [وفاة عمر رضي الله عنه] # (و) مات (لثلاث) من السنين (بعد عشرين) سنة في آخر يوم من ذي الحجة ~~الفاروق (عمر) ، بلا خلاف في ذلك أيضا، ودفن في مستهل المحرم سنة أربع ~~وعشرين ; ولذا أرخ الفلاس موته في غرة المحرم، وأما قول المزي، وتبعه ~~الذهبي: إنه قتل لأربع أو ثلاث بقين من ذي الحجة، فأراد بذلك حين طعن أبي ~~لؤلؤة له ; فإنه كان عند صلاة الصبح من يوم الأربعاء لأربع. وقيل: لثلاث ~~بقين منه، وعاش بعد ذلك ثلاثة أيام، وعليه يحمل ما رواه ابن أبي الدنيا من ~~حديث سهل بن سعد الساعدي، قال: توفي عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ~~ذي الحجة. وأما قول بعضهم: إنه مات في يوم الأربعاء لثمان ليال بقين من ذي ~~الحجة # PageV04P321 # فغلط. ودفن مع صاحبيه في بيت عائشة رضي الله عنهم. ### | [مقتل عثمان رضي الله عنه] # (و) عام (خمسة بعد ثلاثين) عاما في ذي الحجة أيضا (غدر) بمعجمة ثم ~~مهملتين، أي: ترك للوفاء بعهد الإسلام، (عاد) بمهملتين، بينهما ألف حيث ~~تجاوز الحد في الظلم، قيل: إنه جبلة بن الأيهم، أو سودان بن حمران أو رومان ~~اليمامي ms909 أو رومان رجل من بني أسد بن خزيمة، أو غير ذلك، (بعثمان) بن عفان ~~رضي الله عنه، فقتله، وكونه جبلة رواه ابن سعد عن كنانة مولى صفية قال: ~~رأيت قاتل عثمان في الدار رجل أسود من أهل مصر يقال له: جبلة. باسط يده أو ~~رافع يده يقول: أنا قاتل نعثل. يعني عثمان رضي الله عنه، وعنده أيضا عن ~~المسيب بن دارم قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة ~~يقتل من حوله ولا يصيبه شيء حتى مات على فراشه. # وأما ما ذكر في وقت قتله فهو الأشهر، وقيل: إنه في سنة ست وثلاثين. قال ~~بعضهم: في أولها، وعند ابن سعد أنه لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة أو ~~لسبع عشرة منه أو لليلة بقيت منه، كل ذلك منها، وقيل: كما في تاريخ ~~البخاري: سنة أربع وثلاثين. ولكن قال ابن ناصر: إنه خطأ من راويه. ثم على ~~الأشهر اختلفوا في وقته من الشهر، فقيل: في يوم الجمعة الثامن عشر منه. كما ~~أورده عبد الله بن أحمد في (فضائل عثمان) عن أبيه، عن إسحاق بن الطباع، عن ~~أبي معشر، وكذا قاله الزبير بن بكار، وزاد أن ذلك بعد العصر، وهذا القول هو ~~المشهور، بل ادعى ابن ناصر الإجماع عليه، والخلاف موجود، فقيل: إنه يوم ~~التروية # PageV04P322 # لثمان خلت منه. قاله الواقدي، وادعى أيضا الإجماع عليه عندهم، وعن ابن ~~إسحاق أنه قتل على رأس إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا أو اثنين وعشرين يوما ~~من خلافته، فيكون ذلك في ثاني عشر ذي الحجة، وقيل: لسبع عشرة منه. وقيل: ~~لليلتين بقيتا منه. وقيل كما لأبي عثمان النهدي: في وسط أيام التشريق، وقيل ~~كما لليث بن سعد لثنتي عشرة خلت منه. وقيل: لثلاث عشرة خلت منه. وبه صدر ~~ابن الجوزي كلامه. # وكذا اختلف في اليوم فقيل: ليلة الجمعة. وقيل: يومها. وقيل: ليلة ~~الأربعاء. ودفن كما قاله الزبير بن بكار: في ليلة السبت بين المغرب والعشاء ~~في حش كوكب كان عثمان اشتراه ms910 فوسع به البقيع. # وكذا اختلف في مقدار عمره، فقيل كما لابن إسحاق: ثمانون. وقيل: اثنتان ~~وثمانون. قاله أبو اليقظان، يعني وأشهرا، وهو الصحيح المشهور، وادعى ~~الواقدي اتفاق أهل السير عليه، وقيل: ست وثمانون. قاله قتادة ومعاذ بن ~~هشام، عن أبيه، وقيل: ثمان وثمانون. وقيل: تسعون. وزعم أبو محمد بن حزم أنه ~~لم يبلغ الثمانين. ### | [مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه] # (كذلك) غدر (بعلي) هو ابن أبي طالب، فقتله غيلة (في) شهر رمضان من العام ~~(الأربعين) من الهجرة، عبد الرحمن بن ملجم المرادي أحد الخوارج ممن كان من # PageV04P323 # أهل القرآن والفقه وفرسان قومه المعدودين بمصر، وكونه عابدا قانتا لله من ~~شيعة علي، لكنه بفتقه في الإسلام هذا الفتق العظيم الذي زعم به التقرب إلى ~~الله تعالى ختم له بشر، وهو (ذو الشقاء الأزلي) أي: القديم الذي لم يزل، بل ~~هو أشقى هذه الأمة بالنص الثابت عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من ~~حديث عمار بن ياسر بقوله مخاطبا لعلي: ( «أشقى الناس الذي عقر الناقة، ~~والذي يضربك على هذا، ووضع يده على رأسه، حتى تخضب هذه» ) . يعني لحيته. # وروي نحوه عن صهيب، بل يروى أنه حين دعا علي الناس إلى البيعة جاء ليبايع ~~; فرده علي، ثم جاء فرده، ثم جاء فبايعه، فقال علي: ما يحبس أشقاها، أما ~~والذي نفسي بيده لتخضبن هذه. وأخذ بلحيته من هذه وأخذ برأسه، واختلف في أي ~~وقت كان قتله من الشهر المذكور، فقيل: لإحدى عشرة خلت منه. حكاه ابن عبد ~~البر، وقيل: في ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت منه، وبه صدر ابن عبد البر ~~كلامه، وقال ابن إسحاق: في يوم الجمعة لسبع عشرة خلت منه. وقال ابن حبان: ~~في ليلة الجمعة المذكورة، فمات غداة اليوم، وبه جزم الذهبي في (العبر) . # وقال ابن الجوزي: ضرب يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت منه. وقال أبو الطفيل ~~والشعبي وزيد بن ثابت: إنه ضرب لثمان عشرة ليلة خلت منه، وقبض في أول ليلة ~~من العشر الأواخر منه. وقال الفلاس: ms911 لإحدى عشرة بقيت منه. وقال ابن أبي ~~شيبة: قتل ليلة إحدى وعشرين، فبقي الجمعة والسبت ومات ليلة الأحد. وقيل: ~~مات يوم الأحد. وشذ ابن زبر فقال: إنه قتل ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت منه، ~~سنة تسع وثلاثين ; ولذا قال المصنف: إنه وهم لم أر من تابعه عليه. وكذا ~~اختلف في محل دفنه فقيل: في قصر الإمارة أو في رحبة الكوفة أو بنجف الحيرة ~~أو غير ذلك. وجزم الصغاني ومن تبعه بأنه قتل بالكوفة، ودفن عند مسجد ~~الجماعة عند باب كندة في # PageV04P324 # الرحبة، بل قيل: إنه جهل موضع قبره، وقتل أولاده بعد ذلك قاتله في شهر ~~رمضان سنة أربع وأربعين فقطعت أربعته ولسانه وسملت عيناه ثم أحرق. ### | [مقتل طلحة والزبير رضي الله عنهما] # (وطلحة) بالتنوين للضرورة، هو ابن عبيد الله: (مع الزبير) ابن العوام، ~~وكلاهما من العشرة (جمعا) قتلا في وقعة الجمل: (سنة ست وثلاثين) من الهجرة، ~~بل قيل: في شهر واحد ويوم واحد (معا) واختلف في شهر وقعة الجمل التي كانت ~~بناحية الطف، فقيل: كانت لعشر خلون من جمادى الآخرة، وبه جزم خليفة بن خياط ~~والواقدي وابن سعد وابن زبر وابن الجوزي وآخرون، وهو المشهور المعروف، ثم ~~اختلفوا فقال خليفة: يوم الجمعة. وقال ابن سعد واللذان بعده والجمهور: يوم ~~الخميس. وقيل كما لليث بن سعد: إنها كانت في جمادى الأول. واقتصر عليه ابن ~~الصلاح حيث أرخ وفاتهما به، وعينه ابن حبان بعشر ليال خلون منه، وحكى ~~القولين ابن عبد البر، لكن في موضعين ; فإنه اقتصر في ترجمة طلحة على الأول ~~وفي الزبير على الثاني، وتبعه في ذلك المزي، وكذا قيل في قتل طلحة كما ~~لسليمان بن حرب: إنه في ربيع أو نحوه، وكما لأبي نعيم: إنه في رجب، بل قاله ~~في الزبير أيضا البخاري، وكذا ابن حبان، لكن قال: إنه آخر يوم من صبيحة ~~الجمل. وهذا يقضي أنه في حادي عشر جمادى الآخر، وقاتل طلحة هو مروان بن ~~الحكم بن أبي العاص، قال ابن عبد البر بلا خلاف # PageV04P325 # أخذا بثأره ms912 منه، لكونه فيما قيل: أعان على قتل ابن عمه عثمان بن عفان بن ~~أبي العاص، فبادر حين نظر إليه في اليوم المذكور وقال: لا أطلب ثأري بعد ~~اليوم، ثم نزع له بسهم فوقع في عين ركبته، فما زال الدم يسيح إلى أن مات، ~~هذا مع أن كلا من مروان وطلحة كانا مع عائشة، فهما في حزب واحد، وعد قتل ~~طلحة من موبقات مروان، وقاتل الزبير عمرو بن جرموز غدرا، وقيل: إن ذلك ~~بمعاونة من فضالة بن حابس ونفيع، بمكان يقال له: وادي السباع بعد انصرافه ~~من الجمل ; فإنه - كما رواه أبو يعلى - توافى في اليوم المذكور هو وعلي، ~~فقال له علي: (أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنك ~~تقاتل عليا وأنت ظالم له) ؟ فقال الزبير: نعم، ولكن لم أذكر ذلك إلى الآن ~~وانصرف) ، زاد بعضهم فبلغ الأحنف فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم ~~حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببيته، فسمعها عمرو فانطلق فأتاه من خلفه ~~وأعانه من ذكرنا، فقتلوه، وأتى عمرو بعد ذلك مصعب بن الزبير فوضع يده في ~~يده فقذفه في السجن، فكتب إليه أخوه عبد الله بن الزبير: أظننت أني قاتل ~~أعرابيا من بني تميم بالزبير، خل سبيله. وكان مبلغ سنهما فيما قاله ابن ~~حبان والحاكم أربعا وستين سنة، وهو قول الواقدي، ثم ابن سعد في طلحة خاصة، ~~وفيه أقوال أخر، فبالنسبة لطلحة قيل: ستون. قاله المدايني، وصدر به ابن عبد ~~البر كلامه، وقيل: اثنتان وستون. قاله عيسى بن طلحة، وقيل: ثلاث وستون. ~~قاله أبو نعيم، وقيل: خمس وسبعون. حكاه ابن عبد البر، وقال: ما أظن ذلك. ~~ودفن بالبصرة، وبالنسبة للزبير قيل: بضع وخمسون. وقيل: ست وستون. وقيل: سبع ~~وستون. قالهما الزبير بن بكار، وبالثاني منهما صدر ابن عبد البر كلامه، ~~وقيل: خمس وسبعون. # PageV04P326 ### | [موت سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه] # (وعام خمسة وخمسين) من الهجرة على المشهور (قضى) أي: مات سعد، هو ابن أبي ~~وقاص أحد العشرة وآخرهم كما ms913 تقدم موتا، وقيل: خمسين أو إحدى أو أربع أو ست ~~أو سبع أو ثمان، كلها بعد الخمسين، والأول قول الواقدي وابن سعد والهيثم ~~ابن عدي وابن نمير وأبي موسى الزمن والمدايني، وحكاه ابن زبر عن الفلاس، ~~ورجحه ابن حبان، وقال المزي: إنه المشهور. والثاني: قول إبراهيم بن المنذر ~~وأبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد، وحكاه ابن سعد، والثالث: حكاه ابن عبد البر ~~عن الفلاس أيضا، والزبير بن بكار والحسن بن عثمان، والرابع: حكي عن الفلاس ~~أيضا وغيره، والأخير قاله أبو نعيم، وذلك في قصره بالعقيق، وحمل على أعناق ~~الرجال إلى المدينة حتى دفن بالبقيع، وسنه قيل: ثلاث وسبعون. وعليه اقتصر ~~ابن الصلاح، وقيل: أربع. وبه جزم الفلاس وابن زبر وابن قانع وابن حبان، ~~وقيل: اثنان أو ثلاث وثمانون. ثانيهما قول أحمد. ### | [موت سعيد بن زيد رضي الله عنه] # (وقبله سعيد) هو ابن زيد أحد العشرة ; (فإنه مضى) أي: مات على المشهور ~~(سنة إحدى بعد خمسين) سنة من الهجرة، قال الواقدي والهيثم وابن نمير ~~والمدايني ويحيى بن بكير وخليفة، وقيل: سنة خمسين أو التي بعدها. # PageV04P327 # قاله ابن عبد البر، وكذا حكاه الواقدي عن بعض ولد سعيد، وقيل: سنة ~~اثنتين. قاله عبيد الله بن سعد الزهري، وقيل: ثمان. قال البخاري في تاريخه ~~الكبير: ولا يصح، فإن سعدا الذي قبله في الذكر شهده ونزل حفرته ووفاته على ~~الصحيح كما تقدم قبل ذلك، وكانت وفاته - كما قاله الواقدي - بالعقيق أيضا، ~~وحمل إلى المدينة فدفن بها، وقال الهيثم: إنها بالكوفة وصلى عليه المغيرة ~~بن شعبة ودفن بها ولا يصح، وسنه بضع وسبعون ; إما ثلاث، فيما قاله المدايني ~~والهيثم، أو أربع، فيما قاله الفلاس. ### | [موت عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه] # (في عام اثنتين وثلاثين) من الهجرة، (تفي) أي: تتم وتكمل، (قضى) أي: مات ~~(ابن عوف) هو عبد الرحمن، أحد العشرة على المشهور الذي قاله عروة بن الزبير ~~والواقدي والهيثم والفلاس والزمن، والمدايني وخليفة ويحيى بن بكير في رواية ~~وابن قانع وابن الجوزي، ms914 وقيل: إحدى وبه صدر ابن عبد البر كلامه، وقيل: إحدى ~~أو اثنتين. قاله أبو نعيم الأصبهاني وابن بكير في إحدى الروايتين عنه، ~~وقيل: ثلاث، ودفن بالبقيع، ومبلغ سنه قيل: اثنتان وسبعون. وروي ذلك عن ولده ~~أبي سلمة، وقيل: خمس. قاله يعقوب بن إبراهيم بن سعد والواقدي وابن زبر وابن ~~قانع وابن حبان وأبو نعيم، وبه صدر ابن عبد البر كلامه، واقتصر عليه ابن ~~الصلاح، وهو الأشهر، وقيل: ثمان. قاله إبراهيم بن سعد، وأوصى لكل من شهد ~~بدرا بأربعمائة دينار، وكانوا مائة نفس، وصولحت إحدى زوجاته عن ربع الثمن ~~بثمانين ألفا. # PageV04P328 ### | [موت أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله عنه] # (والأمين) للأمة وأحد العشرة أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، ~~(سبقه) أي: سبق ابن عوف بالوفاة ; فإنه مات (عام ثماني) بالسكون للوزن ~~(عشرة) بإسكان المعجمة لغة، وبالتنوين للضرورة من الهجرة كما جزم به ابن ~~الصلاح حال كون وفاته في هذا الوقت على ما زاده المصنف، (محققه) ; لكونه هو ~~المشهور الذي قال به الواقدي وابن سعد والفلاس وابن قانع وابن حبان وابن ~~عبد البر وغيرهم في طاعون عمواس بفتحات، وآخره مهملة وقد تسكن الميم، اسم ~~موضع بالشام، وأرخها ابن منده وإسحاق القراب سنة سبع عشرة، وقبره ببيسان، ~~وقيل: بالعادلية قريبا من عمتا التي بعدها عن بيسان بأكثر من نصف يوم، وقال ~~ابن الجوزي في (التلقيح) : قبر بعمواس، فلعله الاسم القديم للعادلية، ~~فالعادلية بلا ريب اسم محدث. ### | وفيات المعمرين من الصحابة # ولما تم ذكر وفيات العشرة أردف بالمعمرين من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~(وعاش حسان) بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري شاعر الرسول صلى الله عليه ~~وسلم، و (كذا حكيم) بن حزام بن خويلد ابن أخي أم المؤمنين خديجة، الصحابيان ~~الشهيران (عشرين) سنة (بعد مائة) من السنين (تقوم) بدون نقص، وتفصيلها ~~(ستون) في الجاهلية، ومثلها (في الإسلام ثم حضرت) بالمدينة الشريفة وفاة كل ~~منهما (سنة أربع وخمسين خلت) أي: مضت من الهجرة، كما قال به في مبلغ ms915 سن ~~أولهما على هذا # PageV04P329 # التفصيل ابن عبد البر، بل حكى الاتفاق عليه ; فإنه قال: لم يختلفوا أنه ~~عاش مائة وعشرين سنة، منها ستون في الجاهلية، وستون في الإسلام، وكذا قال ~~ابن سعد: عاش في الجاهلية ستين، وفي الإسلام ستين، ومات وهو ابن عشرين ~~ومائة، ومن قال به في مطلق كونه عاش مائة وعشرين الجمهور، منهم الواقدي، ~~وحكاه ابن حبان ممرضا، وفي مبلغ سن ثانيهما على التفصيل أيضا إبراهيم بن ~~المنذر فيما حكاه البخاري عنه، ومصعب بن عبد الله الزبيري وابن حبان وابن ~~عبد البر، وكما قال به في سنة وفاة أولهما أبو عبيد القاسم بن سلام وابن ~~البرقي، وحكاه عن ابن هشام، وجزم به الذهبي في (العبر) ، وفي وفاة ثانيهما ~~الواقدي والهيثم وابن نمير والمدايني ومصعب الزبيري وإبراهيم بن المنذر ~~الحزامي وخليفة بن خياط وأبو عبيد ويحيى بن بكير وابن قانع، وقال ابن حبان: ~~إنه الصحيح. وبه جزم ابن عبد البر، وكذا جزم ابن الصلاح بكلا الأمرين في كل ~~منهما إلا حسان، فحكى في وفاته قولا آخر فقال: وقيل: مات سنة خمسين. انتهى. # وحكاه ابن عبد البر أيضا، وقيل: قبل الأربعين في خلافة علي، قاله خليفة، ~~وبه صدر ابن عبد البر كلامه، وقيل: في سنة أربعين. قاله الهيثم والمدايني ~~والزمن وابن قانع، ونحوه قول ابن حبان: مات أيام قتل علي، بل اختلف في مبلغ ~~سنه أيضا، فقيل: مائة وأربع سنين. وبه جزم ابن أبي خيثمة عن المدايني، وكذا ~~قال ابن حبان، وقال ابن البرقي: مائة وعشرون أو نحوها. كما أنه اختلف في ~~سنة وفاة ثانيهما، فقيل: سنة خمسين. وقيل: ثمان وخمسين. وقيل وهو للبخاري : ~~سنة ستين، وعلى كل حال فالتحديد بالستين في الزمنين لكل منهما فيه نظر، أما ~~حسان ; فلأنه روي أنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كان ابن ~~ستين سنة، وهو غير ملتئم بذلك مع كل من الأقوال في وفاته ; لأنه على القول ~~بأنها سنة أربعين يكون قد بلغ مائة أو دونها، أو سنة خمسين يكون ms916 بلغ مائة ~~وعشرة، أو سنة أربع وخمسين يكون بلغ مائة وأربع عشرة، وهو أقربها ; فإنه # PageV04P330 # يتمشى على طريقة جبر الكسر، ويستأنس له بقول ابن البرقي كما تقدم وهو ابن ~~عشرين ومائة سنة أو نحوها، وأما حكيم ; فلأنه كان مولده، كما رواه موسى بن ~~عقبة عن أبي حبيبة مولى الزبير عنه قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة، وحكى ~~الواقدي نحوه، وزاد: وذلك قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين، ~~وكان كما حكاه الزبير بن بكار في جوف الكعبة، وهو غير ملتئم أيضا بذلك ~~تحديدا مع أقوال وفاته كما لا يخفى، وتحديد أن مولده قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخمس لا يلتئم مع كونه قبل الفيل بثلاث عشرة مع القول بأن مولده ~~الشريف عام الفيل. # (وفوق حسان) بالتنوين للضرورة، المذكور أولا من آبائه ثلاثة في نسق، وهم ~~أبوه ثابت وأبوه المنذر وأبوه حرام، (كذا عاشوا) أي: مائة وعشرين كما أورده ~~ابن سعد عن حفيد حسان سعيد بن عبد الرحمن، وفي آخره قال: كان عبد الرحمن ~~ولد حسان إذا ذكر هذا استلقى على فراشه، وضحك وتمدد كأنه لسروره يأمل حياته ~~كذلك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة، لكن قد روينا في الزهد للبيهقي من ~~طريق ابن إسحاق عن سعيد فقال: إن كلا من الأربعة عاش مائة وأربع سنين. قال ~~سعيد: وكان عبد الرحمن إذا حدثنا هذا الحديث أشرأب لهذا وثنى رجليه، على ~~مثلها، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة. وكأن هذا هو سلف ابن حبان في ~~اقتصاره على هذا القدر في أسنانهم، ثم قال: وقد قيل: لكل # PageV04P331 # واحد منهم عشرون ومائة سنة، ولم يحك ابن الصلاح غيره، قال أبو نعيم ~~الأصبهاني: (وما لغيرهم) أي: الأربعة من العرب، (يعرف) مثل (ذا) متواليا. # (قلت) : لكن في الصحابة (حويطب) بمهملتين، الثانية مكسورة، مصغر (ابن عبد ~~العزى) العامري (مع ابن يربوع) كينبوع، (سعيد يعزى) أي: ينسب (هذان مع) ~~بإسكان العين، (حمنن) بفتح المهملة ثم ميم ساكنة بعدها نون مفتوحة ثم أخرى ~~بدون تنوين للضرورة ms917 كما للزبير في النسب والأمير وغيرهما وهو المعتمد، ~~وضبطه الوزير المغربي: بزاء بدلها وقال: هو مشتق من الحمرة وهي الصعوبة، ~~وقال: ونونه زائدة، ابن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف (و) مع مخرمة (ابن نوفل) ~~والد المسور (كل) من هؤلاء الأربعة وهم قرشيون (إلى وصف) حسان و (حكيم) في ~~كون كل منهم صحابيا، وعاش مائة وعشرين سنة، نصفها في الجاهلية، ونصفها في ~~الإسلام، كما رواه الواقدي في أولهم عن إبراهيم بن جعفر بن محمود عن أبيه، ~~وبه جزم ابن حبان، ونحوه قول ابن عبد البر: أدركه الإسلام وهو ابن ستين أو ~~نحوها، وكما قاله الواقدي وخليفة وابن حبان في ثانيهم، وكما قاله الزبير ~~والدارقطني وابن عبد البر في ثالثهم، وأنه بعد إسلامه لم يهاجر إلى ~~المدينة، وكما قاله في الرابع الواقدي فقال: يقال: إنه كان له حين مات مائة ~~وعشرون # PageV04P332 # سنة. وبه جزم أبو زكريا ابن منده في جزء له سمعته فيمن عاش هذه المدة من ~~الصحابة (فاجمل) عددهم ستة، غير أن مدة الزمنين ليست في الأولين من هؤلاء ~~الأربعة، وكذا الأخير على السواء ; لأن وفاتهم كانت في سنة أربع وخمسين، ~~وإسلامهم كان في فتح مكة، فسواء اعتبرنا زمن الإسلام به أو بالهجرة أو ~~البعثة، لا يلتئم التحديد بذلك ; ولذا قيل في ثانيهم أيضا: إنه بلغ مائة ~~وأربعا وعشرين سنة. وبه صدر ابن عبد البر كلامه. # وممن قال بوفاة الأربعة في سنة أربع ابن حبان، وبها في الأول والثالث فقط ~~الهيثم وابن قانع، وفي الأولين فقط خليفة وأبو عبيد القاسم وابن عبد البر، ~~وفي الأول فقط الزمن ويحيى بن بكير، وفي الثاني فقط الواقدي، وفي الثالث ~~فقط ابن نمير والمدايني ولم نجد عن أحد خلافه فيهم إلا الأول، فقيل فيه ~~أيضا: إنها في سنة اثنتين وخمسين، وكانت وفاتهم بالمدينة إلا الثالث فبمكة، ~~بل قيل في الثاني أيضا: إنه توفي بها، وكذا قيل في نوفل بن معاوية الديلي: ~~إنه عاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين، وممن جزم بذلك الواقدي ثم ms918 ابن ~~عبد البر، وكانت وفاته بالمدينة في خلافة معاوية. # (وفي الصحاب) بالفتح والكسر، جمع صاحب كما تقدم في كتابة الحديث، (ستة) ~~أيضا (قد عمروا) هذا السن، ولكن لم يعلم كون نصفه في الجاهلية ونصفه في ~~الإسلام ; لتقدم وفاتهم على المذكورين أو تأخرها أو لعدم معرفة تاريخها، ~~ذكره إلا الثالث أبو زكريا بن منده في الجزء المشار إليه، وهم سعد بن # PageV04P333 # جنادة العوفي الأنصاري والد عطية، ذكره أبو عبد الله بن منده في الصحابة، ~~ولكن لم يذكر عمره، وعاصم بن عدي بن الجد العجلاني صاحب عويمر العجلاني في ~~قصة اللعان، حكى ابن عبد البر، عن عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن جده ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، أنه عاش مائة وعشرين سنة، وكذا ~~ذكر أبو زكريا، وأما ابن عبد البر فقال: إنه توفي سنة خمس وأربعين وقد بلغ ~~قريبا من عشرين ومائة سنة، وقال الواقدي وابن حبان: إنه بلغ مائة وخمس عشرة ~~سنة، وعدي بن حاتم الطائي توفي سنة ثمان وستين عن مائة وعشرين سنة، قال ابن ~~سعد وخليفة، وقيل: سنة ست. وقيل: سبع وستين. واللجلاج العامري ذكر ابن سميع ~~وابن حبان أنه عاش مائة وعشرين سنة، وكذا حكاه ابن عبد البر عن بعض بني ~~اللجلاج، والمنتجع جد ناجية، ذكره العسكري في الصحابة، وقال: كان له مائة ~~وعشرون سنة، ولا يصح حديثه، ونافع أبو سليمان العبدي، روى إسحاق ابن راهويه ~~عن ولده سليمان قال: مات أبي وله عشرون ومائة سنة، وكذا ذكر ابن قانع، ~~(كذاك في المعمرين ذكروا) ، بل نظمهم البرهان الحلبي في بيت فقال: # منتجع ونافع مع عاصم وسعد لجلاج مع ابن حاتم قال: وإن شئت قلت وهو أحسن ~~وسعد اللجلاج وابن حاتم. # PageV04P334 # وفي المعمرين جماعة من الصحابة ممن زاد سنهم على القدر المذكور، منهم ~~سلمان الفارسي، فروى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من طريق العباس بن ~~يزيد، قال: أهل العلم يقولون: إنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة. فأما مائتين ~~وخمسين فلا يشكون فيها، وقال الذهبي: ms919 وجدت الأقوال في سنه كلها دالة على ~~أنه جاوز المائتين وخمسين، والاختلاف إنما هو في الزائد، قال: ثم رجعت عن ~~ذلك وظهر لي أنه ما زاد على الثمانين، كذا قال: وقردة أو فروة بن نفاثة ~~السلولي، قال أبو حاتم السجستاني في المعمرين: قالوا: إنه عاش مائة وأربعين ~~سنة، وأدرك الإسلام فأسلم وكذا رويناه في (الزهد) للبيهقي من جهة هشام بن ~~محمد قال: عاش فروة بن نفاثة أربعين ومائة سنة، وأدرك الإسلام فأسلم وأنشد ~~أبياتا، والنابغة الجعدي الشاعر الشهير، قال عمر بن شبة عن أشياخه: إنه عمر ~~مائة وثمانين سنة، وعن ابن قتيبة أنه مات وله مائتان وعشرون سنة، وعن ~~الأصمعي أنه عاش مائتين وثلاثين، وفي المخضرمين الربيع بن ضبع بن وهب ~~الفزاري جاهلي أدرك الإسلام، ويقال: إنه عاش ثلاثمائة سنة، منها ستون في ~~الإسلام، بل يقال: إنه لم يسلم. والمعتمد خلافه، وأنه قال: عشت مائتي سنة ~~في فترة عيسى، وستين في الجاهلية، وستين في الإسلام وهو القائل: # إذا جاء الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # وأما حين يذهب كل قر ... فسربال خفيف أو رداء. # PageV04P335 # وفي استيفاء ذلك طول. ### | وفيات أصحاب المذاهب # ولما تم ذكر المعمرين أردف بأصحاب المذاهب، (وقبض) أي: مات أبو عبد الله ~~سفيان بن سعيد (الثوري) نسبة لثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح، ~~وقيل: لثور همدان. الكوفي أحد الأئمة من الحفاظ والفقهاء المتبوعين إلى بعد ~~الخمسمائة حسبما ذكره فيهم الغزالي في (الإحياء) (عام إحدى من بعد ستين ~~وقرن عدا) أي: سنة إحدى وستين ومائة بالإجماع، كما قاله ابن سعد، وممن أرخه ~~كذلك أبو داود الطيالسي وابن معين وابن حبان وزاد: في شعبان في دار عبد ~~الرحمن بن مهدي، يعني بالبصرة، ويحيى بن سعيد وزاد في أولها، واختلف في ~~مولده فقال العجلي وابن سعد وغيرهما: سنة سبع وتسعين، وقال ابن حبان: سنة ~~خمس وتسعين. # (وبعد) أي: بعد الثوري وذلك (في) سنة (تسع) بتقديم المثناة الفوقانية ~~(تلي سبعينا) بتقديم السين المهملة من بعد مائة، كانت (وفاة) ms920 إمام دار ~~الهجرة وأحد المقلدين أبي عبد الله (مالك) هو ابن أنس فيما قاله الواقدي ~~وأحمد وعبيد الله بن عمر القواريري والقعنبي وأبو بكر بن أبي الأسود وعلي ~~بن المديني وعبد الله بن نافع الصائغ وأصبغ بن الفرج وأبو مصعب والمدائني ~~وأبو نعيم ومصعب بن عبد الله، وزاد في صفر، وإسماعيل بن أبي أويس وقال: في ~~صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول، وأبو طاهر بن السرح، وقال: في يوم ~~الأحد لثلاث عشرة خلت منه، ويحيى بن بكير، وقال: لعشر مضين منه. وهي في # PageV04P336 # هذه السنة باتفاق، وبه جزم الذهبي في العبر، وشذ هقل بن زياد فيما رواه ~~ابن فهر من جهته فقال: سنة ثمان، وهو ابن خمس وثمانين أو سبع أو تسع أو ~~تسعين بالمدينة في خلافة هارون، ودفن بالبقيع وقبره هناك عليه قبة، واختلف ~~في مولده فقيل: سنة تسع وثمانين، قاله الواقدي وهو غريب، وقيل: تسعين. وبه ~~جزم أبو مسهر، وقيل: إحدى. وقيل: اثنتين. قاله أبو داود السجستاني، وقيل: ~~ثلاث. وهو أشهر الأقوال، ونسب لأبي داود أيضا، وبه جزم يحيى بن بكير وأنه ~~سمعه كذلك من مالك نفسه، وادعى ابن حزم الإجماع عليه وهو مردود، وقيل: سنة ~~أربع. قاله محمد بن عبد الحكم وإسماعيل بن أبي أويس وزاد: في خلافة الوليد، ~~وزاد غيره: في ربيع الأول، بهذه السنة جزم الذهبي، ويروى عن ابن عبد الحكم ~~أيضا أنه في سنة ثلاث أو أربع، وقيل: سنة خمس. قاله الشيخ أبو إسحاق، ويروى ~~عن ابن المديني، وقيل: سنة ست. فيما قال أبو مسهر أيضا، وقيل: سنة سبع. ~~ومكث حملا في بطن أمه ثلاث سنين في الأكثر وقيل: أكثر منها. وقيل: سنتين. ~~وكان موضع مولده بذي المروة فيما قاله يحيى بن بكير. # (وفي الخمسينا ومائة) من السنين الإمام المقلد أحد من عد في التابعين ~~(أبو حنيفة) النعمان بن ثابت الكوفي (قضى) أي: مات، وهذا هو المحفوظ، كما ~~قاله روح بن عبادة والهيثم وقنب بن المحرر وأبو نعيم الفضل بن دكين وسعيد ~~بن ms921 كثير بن عفير، وزاد: في رجب، وكذا قال ابن حبان، وقال أبو بكر بن أبي ~~خيثمة عن ابن معين: سنة إحدى، وقال مكي بن إبراهيم البلخي: سنة ثلاث، وذلك ~~ببغداد، وقبره هناك ظاهر يزار، ومولده فيما قاله حفيده إسماعيل بن حماد: ~~سنة ثمانين. # PageV04P337 # (و) إمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس (الشافعي بعد قرنين) ~~كاملين (مضى) أي: مات، (لأربع) من السنين بعدهما، قاله الفلاس ويوسف ~~القراطيسي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وزاد: في آخر يوم من شهر رجب، ~~وقال ابن يونس: في ليلة الخميس آخر ليلة منه، وقال الربيع بن سليمان: في ~~ليلة الجمعة بعد العصر آخر يوم منه، وأشرفنا من جنازته فرأينا هلال شعبان، ~~وفي رواية عنه ليلة الجمعة بعد عشاء الآخرة، وكان قد صلى المغرب، وأما ابن ~~حبان فقال: في شهر ربيع الأول، ودفن عند مغربان الشمس بالفسطاط، ورجعوا ~~فرأوا هلال شهر ربيع الآخر. والأول أشهر، وقال ابن عدي: إنه قرأه على لوح ~~عند قبره، وقبره ظاهر يزار، وراموا تحويله فيما قيل بعد إلى بغداد وشرعوا ~~في الحفر حين عجز المصريين عن الدفع، فلما وصلوا لقرب اللحد الشريف فاح منه ~~ريح طيب ما شموا مثله بحيث سكروا من طيب رائحته، وما تمكنوا معه من التوصل ~~فكفوا وصار ذلك معدودا في مناقبه، ومولده سنة خمسين ومائة، فعاش أربعا ~~وخمسين، قاله ابن عبد الحكم والفلاس وابن حبان: وهو أشهر وأصح، وقيل كما ~~لابن زبر: اثنتين وخمسين. # (ثم قضى) أي: مات (مأمونا) من محنة السلطان وفتنة الشيطان الإمام المقلد ~~أبو عبد الله (أحمد) بن محمد بن حنبل (في) سنة (إحدى وأربعينا) بعد ~~المائتين على الصحيح المشهور، واختلفوا في كل # PageV04P338 # من الشهر واليوم، فقال ابنه عبد الله: يوم الجمعة ضحوة، ودفناه بعد العصر ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر، وهكذا قال الفضل بن زياد، وقال نصر بن ~~القاسم الفرائضي: يوم الجمعة في شهر ربيع الأول. وقال عباس الدوري ومطين: ~~لاثنتي عشرة خلت منه. زاد عباس: يوم الجمعة لثلاث ms922 عشرة بقين منه، وقال ابن ~~عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل: مات يوم الجمعة ببغداد، وقبره ظاهر يزار، ~~ومولده - فيما قاله ابناه عبد الله وصالح عنه - في شهر ربيع الأول سنة أربع ~~وستين ومائة وكشف قبره حين دفن الشريف أبو جعفر بن أبي موسى إلى جانبه فوجد ~~كفنه صحيحا لم يبل، وجثته لم تتغير، وذلك بعد موته بمائتين وثلاثين سنة. # قلت: وقد كان أهل الشام على مذهب الأوزاعي نحوا مائتي سنة، وكانت وفاته ~~سنة سبع وخمسين ومائة، وقيل: خمسين، أو إحدى أو ست ببيروت من ساحل الشام، ~~ومولده سنة ثمان وثمانين، وكذلك إسحاق ابن راهويه قد كان إماما متبعا له ~~طائفة يقلدونه ويجتهدون على مسلكه يقال لهم: الإسحاقية. وكانت وفاته فيما ~~أرخه البخاري ليلة السبت لأربع عشرة خلت من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين ~~عن سبع وسبعين سنة، وفي ذلك يقول الشاعر: # يا هدة ما هددنا ليلة الأحد ... في نصف شعبان لا تنسى مدى الأبد. # وقيل: في سنة سبع. وكذلك الليث # PageV04P339 # بن سعد، وسفيان بن عيينة وداود بن علي إمام أهل الظاهر ومحمد بن جرير ~~الطبري وغيرهم ممن قلد وقتا، ولكن لا نطيل لوفياتهم. ### | [وفيات أصحاب الكتب الخمسة] # ولما تم أصحاب المذاهب المتبوعة أردف بأصحاب الكتب الخمسة مع ما أضيف ~~إليها، (ثم) الإمام صاحب الصحيح أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) ~~بالإسكان للوزن، نسبة لبخارى، بلد معروف بما وراء النهر، عمل غنجار له ~~تاريخا، (ليلة) عيد (الفطر) وهي ليلة السبت وقت صلاة العشاء، (لدى) ~~بالمهملة أي: عند سنة (ست وخمسين) ومائتين (بخرتنك) بفتح المعجمة كما ~~للسمعاني، وهو المعروف، أو كسرها كما لابن دقيق العيد، ثم سكون الراء ~~المهملة بعدها مثناة فوقانية مفتوحة ثم نون ساكنة وكاف، قرية من قرى سمرقند ~~عند أقرباء له فيها، كان الذي نزل عنده منهم غالب بن جبريل، وقيل: بمصر كما ~~ذكره ابن يونس في تاريخ الغرباء له وهو شاذ، وبالأول جزم السمعاني وغيره، ~~(ردى) بفتح الدال المهملة أي: ذهب بالوفاة إلى رحمة الله تعالى، ms923 كذا أرخه ~~مهيب بن سليم والحسن بن الحسين البزار، وفي السنة أبو الحسين بن قانع وابن ~~المنادى وأبو سليمان بن زبر وآخرون، قال الحسن: وكان مدة عمره اثنتين وستين ~~سنة إلا ثلاثة عشر # PageV04P340 # يوما ; لأن مولده كان في يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من ~~شوال أيضا سنة أربع وتسعين ومائة، وقد نظم البرهان الحلبي وفاته فقال: # ثم البخاري يوم عيد الفطر سنة خمسين وست فادري. # والإمام التالي له أبو الحسين (مسلم) هو ابن الحجاج القشيري النيسابوري ~~صاحب الصحيح أيضا (سنة إحدى في) عشية الأحد لأربع بقين من شهر (رجب من بعد ~~قرنين) أي: مائتين (وستين) سنة (ذهب) بالوفاة، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين ~~منه بنيسابور، وقبره مشهور يزار، أرخه كذلك أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن ~~الأخرم فيما حكاه الحاكم عنه، وكان فيما قيل عقد له مجلس للمذاكرة، فذكر له ~~حديث فلم يعرفه فانصرف إلى منزله، وقدمت له سلة فيها تمر فكان يطلب الحديث ~~ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقد فني التمر ووجد الحديث، ويقال: إن ذلك كان سبب ~~موته ; ولذا قال ابن الصلاح: وكانت وفاته بسبب غريب نشأ من غمرة فكرة ~~علمية، وسنه قيل: خمس وخمسون. وبه جزم ابن الصلاح وتوقف فيه الذهبي وقال: ~~إنه قارب الستين، وهو أشبه من الجزم ببلوغه ستين ; فإن المعروف أن مولده ~~سنة أربع ومائتين. # PageV04P341 # (ثم) في يوم الجمعة سادس عشر شوال (لخمس) من السنين (بعد سبعين) سنة تلي ~~مائتي سنة، مات بالبصرة الإمام (أبو داود) سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب ~~(السنن) ، ومولده فيما سمعه منه أبو عبيد الآجري في سنة ثنتين ومائتين. # (ثم) الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى (الترمذي) بتثليث المثناة الفوقانية ~~وكسر الميم أو ضمها وإعجام الذال (يعقب) الذي قبله في الوفاة بنحو أربع ~~سنين، فإنه مات في ليلة الاثنين لثلاث عشرة ليلة مضت من شهر رجب، (سنة تسع) ~~بتقديم المثناة الفوقانية على السين (بعدها) أي: بعد السبعين ومائتين، كما ~~قاله أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري وغنجار ms924 وابن ماكولا، والرشاطي ~~وغيرهم، وقول الخليلي في (الإرشاد) : إنه مات بعد الثمانين. ظن منه بأن ~~النقل بخلافه، وذلك بقرية بوغ بضم الموحدة وغين معجمة، إحدى قرى ترمذ على ~~ستة فراسخ منها. # (و) الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (ذو نسا) بفتح النون والسين ~~المهملة من كور نيسابور، وقيل: من أرض فارس. فهو ينسب لذلك نسائي بهمزة بعد ~~الألف، وقد ينسب من يكون منها نسويا، وقال الرشاطي: إنه القياس. صاحب كتاب ~~السنن (رابع قرن لثلاث) من السنين (رفسا) بالسين المهملة أي: ضرب سنة ثلاث ~~وثلاثمائة، وذلك في صفر كما قاله الطحاوي وابن يونس، وزاد: يوم الاثنين ~~لثلاث عشرة خلت منه، وكذا قال أبو عامر العبدري الحافظ، # PageV04P342 # وقال أبو علي الغساني: ليلة الاثنين، وقال الدارقطني: في شعبان. كما حكاه ~~ابن منده عن مشايخه، أعني الرفس بالأرجل في حضنيه - أي: جانبيه - من أهل ~~دمشق حين أجابهم لما سألوه عن معاوية وما روي في فضائله، كأنهم ليرجحوه بها ~~على علي رضي الله عنهما بقوله: ألا يرضى معاوية رأسا برأس حتى يفضل؟ وما ~~زالوا كذلك حتى أخرج من المسجد ثم حمل إلى مكة فمات بها مقتولا شهيدا، وقال ~~الدارقطني: إن ذلك كان بالرملة، وكذا قال العبدري: إنه مات بالرملة بمدينة ~~فلسطين ودفن ببيت المقدس، وسنه ثمانية وثمانون سنة فيما قاله الذهبي ومن ~~تبعه، وكأنه بناه على قوله عن نفسه يشبه أن يكون مولدي في سنة خمس عشرة ~~ومائتين. # وأبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني صاحب السنن التي كمل بها ~~الكتب الستة والسنن الأربعة بعد الصحيحين التي اعتنى بأطرافها الحافظ ابن ~~عساكر ثم المزي مع رجالها، وهو كما قال ابن كثير: كتاب مفيد قوي التبويب في ~~الفقه. لكن قال الصلاح العلائي: إنه لو جعل مسند الدارمي بدله كان أولى، ~~وكانت وفاة ابن ماجه فيما قاله جعفر بن إدريس ثم الخليلي في (الإرشاد) : في ~~سنة ثلاث وسبعين ومائتين، زاد: أولهما في يوم الثلاثاء بقين من شهر رمضان، ~~قال: وسمعته يقول: ولدت سنة تسع ms925 ومائتين. وقيل: إنه مات سنة خمس وسبعين، ~~وقد نظمه البرهان الحلبي فقال: # PageV04P343 # قلت: ومات الحافظ ابن ماجة من قبل حبر ترمذ بسنة. # قال: وتجوزت في إطلاق العام على بعضه ; لأنه خمسة أشهر، وشيء. انتهى. ~~وكان يمكنه أن يقول: من قبل ترمذي بنصف سنة. ### | [وفيات أئمة انتفع بتصانيفهم] # ولما تم أصحاب الكتب ; أصول الإسلام، أردف بأئمة انتفع بتصانيفهم مع ما ~~أضيف إليهم من نمطهم (ثم ل) مضي (خمس وثمانين) عاما من القرن الرابع (تفي) ~~بدون نقص، وذلك في يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة مات (الدارقطني) ~~بفتح الراء وإسكان آخره، نسبة لدار القطن، وكانت محلة كبيرة ببغداد، ~~البغدادي الشافعي، وهو الحافظ الفقيه أبو الحسن علي بن عمر صاحب السنن ~~والعلل وغيرهما، أرخه عبد العزيز الأزجي ودفن قريبا من قبر معروف الكرخي، ~~ومولده كما قاله عبد الملك بن بشران: في سنة ست وثلاثمائة زاد غيره: في ذي ~~القعدة أيضا، فعاش تسعا وسبعين سنة. # (ثمت) أي: ثم، لغة فيها، الحافظ (الحاكم) أبو عبد الله محمد بن عبد الله ~~بن محمد النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب (المستدرك) و (التاريخ) و ~~(علوم الحديث) وغيرها (في خامس قرن عام خمسة) تمضي منه أي: سنة خمس ~~وأربعمائة، (فني) أي: مات بنيسابور، فيما قاله الأزهري وعبد الغافر في ~~السياق، ومحمد بن يحيى المزكي، وزاد في صفر، ومولده أيضا، بنيسابور في شهر ~~ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. # PageV04P344 # (وبعده) أي: بعد الحاكم (بأربع) من السنين مات الحافظ أبو محمد (عبد ~~الغني) بن سعيد بن علي الأزدي المصري صاحب المؤتلف وغيره، وذلك لسبع خلون ~~من صفر سنة تسع وأربعمائة فيما قاله أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي بمصر ~~عن سبع وسبعين سنة. # (ف) بعده (في الثلاثين) من السنين بعد الأربعمائة أيضا، وذلك في بكرة يوم ~~الاثنين، العشرين من المحرم مات الحافظ (أبو نعيم) أحمد بن عبد الله ~~الأصبهاني مؤلف معرفة الصحابة وتاريخ أصبهان وعلوم الحديث وغيرها فيما أرخه ~~يحيى بن عبد الوهاب بن منده بها، وسئل عن مولده فقال: ms926 في شهر رجب سنة ست ~~وثلاثين وثلاثمائة. # (ول) مضي (ثمان) من السنين مات من طبقة أخرى تلي هذه في الزمن الحافظ ~~الفقيه أبو بكر أحمد بن الحسين الشافعي، (بيهقي القوم) أي: الحفاظ وأئمة ~~الشافعية لاحتياجهم لتصانيفه الشهيرة وانتفاعهم بها، ونسب لبيهق بفتح ~~الموحدة وسكون المثناة التحتانية بعدها هاء مفتوحة ثم قاف، وهي قرية مجتمعة ~~بنواحي نيسابور على عشرين فرسخا منها، وكانت قصبتها خسروجرد، (من بعد) مضي ~~(خمسين) وأربعمائة، وذلك في عاشر جمادى الأولى من سنة ثمان وخمسين ~~بنيسابور، وحمل تابوته إلى بيهق، قاله السمعاني، قال: وكان مولده سنة أربع ~~وثمانين وثلاثمائة. # (وبعد) مضي (خمسة) من وفاة الذي قبله مات (خطيبهم) أي: الحفاظ والمسلمين، ~~الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي، (و) كذا # PageV04P345 # (النمري) بفتح النون والميم، نسبة إلى النمر بكسر الميم، وهي من شواذ ~~النسب التي تحفظ، ولا يقاس عليها، كالنسبة إلى أمية بضم الهمزة أموي ~~بفتحها، وأبي سلمة بكسر اللام سلمي بفتحها كما تقدم، الحافظ أبو عمر يوسف ~~بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي مؤلف (الاستيعاب) وجملة، ~~كلاهما (في سنة) واحدة، وهي كما علمته سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فالخطيب ~~في ذي الحجة منها ببغداد، أرخه ابن شافع، وزاد غيره في سابعه، وأن مولده في ~~جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وقيل: سنة اثنتين. وهو المحكي عن ~~الخطيب نفسه، والآخر في سلخ شهر ربيع الآخر منها بشاطبة من الأندلس عن خمسة ~~وتسعين سنة وخمسة أيام، فإن مولده فيما حكاه عنه طاهر بن مفوز يوم الجمعة ~~والإمام يخطب لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة. # قال ابن كثير: وقد كان ينبغي لابن الصلاح أن يذكر مع هؤلاء جماعة من ~~الحفاظ اشتهرت أيضا تصانيفهم بين الناس، ولا سيما عند أهل الحديث ; كأبي ~~بكر البزار وأبي يعلى الموصلي وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب ~~الصحيح، وتلميذه أبي حاتم محمد بن حبان البستي صاحب الصحيح أيضا، والطبراني ~~صاحب المعاجم الثلاثة وغيرها، وأبي ms927 أحمد بن عدي صاحب (الكامل) . # قلت: والظاهر أن ابن الصلاح لم يقصد المكثرين خاصة وإنما أراد مع انضمام ~~تصانيف في بعض أنواع علوم الحديث، اشتهرت وعم الانتفاع بها، # PageV04P346 # وبنحو ذلك يعتذر عن عدم ذكره لابن ماجه، وهو كونه ساذجا عما حرص عليه ~~أصحاب الكتب الخمسة من المقاصد التي بتدبرها يتمرن المحدث خصوصا، وفيه ~~أحاديث ضعيفة جدا، بل منكرة، بل قال الحافظ المزي فيما نقل عنه: إن الغالب ~~فيما انفرد به الضعف. ولذا لم يضفه غير واحد كرزين السرقسطي وابن الأثير ~~وغيرهما إلى الخمسة. # تتمة: يقع في كلامهم: فلان المتوفى، وأنت في فتح الفاء وكسرها بالخيار، ~~والكسر موجه بالمتوفي لمدة حياته، ويشهد له قوله تعالى: {والذين يتوفون ~~منكم} [البقرة: 234] على قراءة علي في فتح الياء، أي: يستوفون آجالهم، وإن ~~حكي أن أبا الأسود الدؤلي كان مع جنازة فقال له رجل: من المتوفي؟ بكسر ~~الفاء، فقال: الله. وإنها كانت أحد الأسباب الباعثة لأمر علي له بالنحو، ~~فقد قيل يعني على تقدير صحة الحكاية: إنه اقتصر على ما يحتمله فهمه ويتعقله ~~خصوصا، وهو القائل: حدثوا الناس بما يعرفون. ### | [معرفة الثقات والضعفاء] ### | أهمية معرفة هذا النوع والمصنفات فيه # معرفة الثقات والضعفاء ### | 979 - # واعن بعلم الجرح والتعديل ... فإنه المرقاة للتفصيل ### | 980 - # بين الصحيح والسقيم واحذر ... من غرض فالجرح أي خطر ### | 981 - # ومع ذا فالنصح حق ولقد ... أحسن يحيى في جوابه وسد ### | 982 - # لأن يكونوا خصماء لي أحب ... من كون خصمي المصطفى إذ لم أذب ### | 983 - # وربما رد كلام الجارح ... كالنسائي في أحمد بن صالح ### | 984 - # فربما كان لجرح مخرج ... غطى عليه السخط حين يحرج # (معرفة الثقات والضعفاء) وكان الأنسب أن يضم لمراتب الجرح والتعديل # PageV04P347 # مع القول في اشتراط بيان سببهما أو أحدهما، وكون المعتمد عدمه من العالم ~~بأسبابهما، وفي التعديل على الإبهام والبدعة التي يجرح بها، وما أشبه ذلك ~~مما تقدم في موضع واحد. # (واعن) أي: اجعل أيها الطالب من عنايتك الاهتمام (بعلم الجرح) أي: ~~التجريح (والتعديل) في الرواة، فهو من أهم أنواع الحديث وأعلاها ms928 وأنفعها ; ~~(فإنه المرقاة) بكسر الميم تشبيها له بالآلة التي يعمل بها وبفتحها، ~~الدرجة، (للتفصيل بين الصحيح) من الحديث (والسقيم) وفي كل منهما تصانيف ~~كثيرة، ففي الضعفاء ليحيى بن معين وأبي زرعة الرازي وللبخاري في كبير ~~وصغير، والنسائي وأبي حفص الفلاس، ولأبي أحمد بن عدي في كامله، وهو أكمل ~~الكتب المصنفة قبله وأجلها، ولكنه توسع لذكر كل من تكلم فيه وإن كان ثقة ; ~~ولذا لا يحسن أن يقال: الكامل. للناقصين، وذيل عليه أبو الفضل ابن طاهر في ~~تكملة الكامل، ولأبي جعفر العقيلي وهو مفيد، وأبي حاتم بن حبان وأبي الحسن ~~الدارقطني وأبي زكريا الساجي، وأبي عبد الله الحاكم وأبي الفتح الأزدي وأبي ~~علي بن السكن وأبي الفرج بن الجوزي، واختصره الذهبي، بل وذيل عليه في ~~تصنيفين وجمع معظمهما في ميزانه فجاء كتابا نفيسا عليه معول من جاء بعده، ~~مع أنه تبع ابن عدي في إيراد كل من تكلم فيه ولو كان ثقة، ولكنه التزم أن ~~لا يذكر أحدا من الصحابة ولا الأئمة المتبوعين، وقد ذيل عليه المصنف في ~~مجلد، والتقط شيخنا منه من ليس في تهذيب الكمال وضم إليه ما فاته من الرواة ~~والتتمات، مع انتقاد وتحقيق في كتاب سماه (لسان الميزان) مما كتبته وأخذته ~~عنه وعم النفع به، بل له كتابان آخران هما (تقويم اللسان) و (تحرير ~~الميزان) ، كما أن للذهبي في الضعفاء مختصرا سماه (المغني) ، وآخر سماه ~~(الضعفاء والمتروكين) ، وذيل عليه والتقط بعضهم من الضعفاء الوضاعين فقط، ~~وبعضهم المدلسين كما مضى في بابيهما، وبعضهم المختلطين # PageV04P348 # كما سيأتي بعد. # وفي الثقات لأبي حاتم بن حبان وهو أحفلها، لكنه يدرج فيهم من زالت جهالة ~~عينه، بل ومن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يظهر فيه جرح كما سلف في الصحيح ~~الزائد على الصحيحين، وفي مجهول العين أيضا، وذلك غير كاف في التوثيق عند ~~الجمهور، وربما يذكر فيهم من أدخله في الضعفاء ; إما سهوا أو غير ذلك. # ونحوه تخريج الحاكم في مستدركه لجماعة، وحكمه على الأسانيد الذين هم فيها ~~بالصحة، مع ذكر ms929 إياهم في كتابه في (الضعفاء) ، وقطع بترك الرواية عنهم ~~والمنع من الاحتجاج بهم ; لأنه ثبت عنده جرحهم، وللعجلي وابن شاهين، وأبي ~~العرب التميمي، ومن المتأخرين الشمس محمد بن أيبك السروجي لكنه لم يكمل، ~~وجد منه الأحمدون فقط في مجلد، وأفرد شيخنا الثقات ممن ليس في التهذيب وما ~~كمل أيضا وللذهبي معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد إلى غيرها من ~~الكتب المشتملة على الثقات والضعفاء جميعا ; كتاريخ أبي بكر بن أبي خيثمة، ~~وهو كثير الفوائد، و (الطبقات) لابن سعد، و (التمييز) للنسائي وغيرها مما ~~ذكر بعضه في آداب الطالب، وللعماد ابن كثير (التكميل في معرفة الثقات ~~والضعفاء والمجاهيل) ، جمع فيه بين تهذيب المزي وميزان الذهبي مع زيادات ~~وقال: إنه من أنفع شيء للفقيه البارع، وكذا المحدث، فهذه مظان الثقات ~~والضعفاء غالبا، ومن مظان الثقات التصانيف في الصحيح بعد الشيخين، وكذا من ~~خرج على كتابيهما ; فإنه يستفاد منها الكثير مما لم يذكر في الكتب المشار ~~إليها، وربما يستفاد مما يوجد في بعض الأسانيد توثيق بعض الرواة ; كأن يقول ~~الراوي المعتمد: حدثني فلان وكان ثقة. يعني وما أشبهه، أشار إلى ذلك ابن # PageV04P349 # دقيق العيد. # (واحذر) أيها المتصدي لذلك، المقتفي فيه أثر من تقدم (من غرض) أو هوى ~~يحملك كل منهما على التحامل والانحراف وترك الإنصاف أو الإطراء والافتراء، ~~فذلك شر الأمور التي تدخل على القائم بذلك الآفة منها، والمتقدمون سالمون ~~منه غالبا منزهون عنه ; لوفور ديانتهم، بخلاف المتأخرين فإنه ربما يقع ذلك ~~في تواريخهم، وهو مجانب لأهل الدين وطرائقهم. # (فالجرح) والتعديل خطر ; لأنك إن عدلت بغير تثبت كنت كالمثبت حكما ليس ~~بثابت، فيخشى عليك أن تدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه كذب، وإن جرحت ~~بغير تحرز أقدمت على الطعن في مسلم بريء من ذلك، ووسمته بميسم سوء يبقى ~~عليه عاره أبدا، وهو في الجرح بخصوصه، (أي خطر) بفتح المعجمة ثم المهملة من ~~قولهم: خاطر بنفسه ; أي: أشرف على هلاكها ; فإن فيه مع حق الله ورسوله حق ~~آدمي، وربما ms930 يناله إذا كان بالهوى ومجانبة الاستواء الضرر في الدنيا قبل ~~الآخرة، والمقت بين الناس، والمنافرة، كما اتفق لأبي شامة ; فإنه كان مع ~~كونه عالما راسخا في العلم مقرئا محدثا نحويا يكتب الخط المليح المتقن مع ~~التواضع والانطراح، والتصانيف العدة - كثير الوقيعة في العلماء والصلحاء ~~وأكابر الناس والطعن عليهم والتنقص لهم وذكر مساويهم، وكونه عند نفسه عظيما ~~فصار ساقطا من أعين كثير من الناس ممن علم منه ذلك وتكلموا فيه، وأدى ذلك ~~إلى امتحانه بدخول رجلين جليلين عليه داره في صورة مستفتين فضرباه ضربا ~~مبرحا إلى أن عيل صبره ولم يغثه أحد. # PageV04P350 # ونحوه ما اتفق لبعض العصريين، ممن لم يبلغ في العلم مبلغ الذي قبله بيقين ~~; فإنه أكثر الوقيعة في الناس بدون تدبر ولا قياس، فأبعد عن البلد وتزايد ~~به الألم والنكد، ومع ذلك فما كف حتى ثقل على الكافة وما خف، وارتقى لحجة ~~الإسلام ; فضلا عمن يليه من الأئمة والأعلام، فلم يلبث أن مات وما اشتفى من ~~تلك النكايات، والله تعالى يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا. # ولما في الجرح من الخطر، لما جيء للتقي ابن دقيق العيد بالمحضر المكتتب ~~في التقي ابن بنت الأعز ; ليكتب فيه، امتنع منها أشد امتناع مع ما كان ~~بينهما من العداوة الشديدة، بل وأغلظ عليهم في الكلام، وقال: ما يحل لي أن ~~اكتب فيه. ورده، فتزايدت جلالته بذلك وعد في وفور ديانته وأمانته، وانتفع ~~ابن بنت الأعز بذلك، وكيف لا، والتقي هو القائل مما أحسن فيه: أعراض ~~المسلمين حفرة من حفر النار، وقف على شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون ~~والحكام. ونحوه قول بعضهم: من أراد بي سوءا جعله الله محدثا أو قاضيا. ### | النصح في الدين حق واجب # (ومع ذلك) أي: كون الجرح والتعديل خطرا فلابد منه (فالنصح) في الدين لله ~~ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين (حق) واجب يثاب متعاطيه إذا قصد به ذلك، سواء ~~كانت النصيحة خاصة أو عامة، وهذا منه لقول الإمام أحمد لأبي تراب النخشبي ~~حين عزله عن ذلك بقوله: (لا تغتب الناس، ويحك، هذه ms931 نصيحة، وليست غيبة) ، ~~وقد قال الله تعالى: {وقل الحق من ربكم} [الكهف: 29] # PageV04P351 # ) [الكهف: 29] . وأوجب الله الكشف والتبين عند خبر الفاسق بقوله: {إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الجرح: ( «بئس أخو العشيرة» ) . وفي التعديل: ( «إن عبد الله رجل صالح» ) ~~إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الطرفين. # ولذا استثنوا هذا من الغيبة المحرمة، وأجمع المسلمون على جوازه، بل عد من ~~الواجبات للحاجة إليه، ومن صرح بذلك النووي والعز بن عبد السلام، ولفظه في ~~قواعده: القدح في الرواة واجب ; لما فيه من إثبات الشرع، ولما على الناس في ~~ترك ذلك من الضرر في التحريم والتحليل وغيرهما من الأحكام، وكذلك كل خبر ~~يجوز الشرع الاعتماد عليه والرجوع إليه، وجرح الشهود واجب عند الحكام عند ~~المصلحة ; لحفظ الحقوق من الدماء والأموال والأعراض والأبضاع والأنساب ~~وسائر الحقوق. ### | المتكلمون في الرجال # وتكلم في الرجال - كما قاله الذهبي - جماعة من الصحابة، ثم من التابعين ~~كالشعبي وابن سيرين، ولكنه في التابعين ; أي: بالنسبة لمن بعدهم بقلة ; ~~لقلة الضعف في متبوعيهم ; إذ اكثرهم صحابة عدول، وغير الصحابة من المتبوعين ~~أكثرهم ثقات، ولا يكاد يوجد في القرن الأول الذي انقرض في الصحابة وكبار ~~التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد ; كالحارث الأعور والمختار الكذاب، ~~فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة ~~من الضعفاء، الذين ضعفوا غالبا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث، فتراهم يرفعون ~~الموقوف ويرسلون كثيرا، ولهم غلط ; كأبي هارون العبدي، فلما كان عند آخر ~~عصر التابعين - وهو حدود الخمسين ومائة - تكلم في التوثيق والتضعيف طائفة ~~من # PageV04P352 # الأئمة، فقال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي. وضعف الأعمش ~~جماعة، ووثق آخرين، ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتا لا يكاد يروي إلا عن ~~ثقة، وكذا كان مالك، وممن إذا قال في هذا العصر قبل قوله، معمر وهشام ~~الدستوائي والأوزاعي والثوري وابن الماجشون وحماد بن سلمة والليث وغيرهم، ~~ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء ; كابن المبارك وهشيم وأبي إسحاق الفزاري ms932 والمعافى ~~بن عمران الموصلي وبشر بن المفضل، وابن عيينة وغيرهم، ثم طبقة أخرى في ~~زمانهم ; كابن علية وابن وهب ووكيع، ثم انتدب في زمانهم أيضا لنقد الرجال ~~الحافظان الحجتان ; يحيى بن سعيد القطان وابن مهدي، فمن جرحاه لا يكاد ~~يندمل جرحه، ومن وثقاه فهو المقبول، ومن اختلفا فيه وذلك قليل اجتهد في ~~أمره، ثم كان بعدهم ممن إذا قال، سمع منه إمامنا الشافعي ويزيد بن هارون ~~وأبو داود الطيالسي وعبد الرزاق والفريابي وأبو عاصم النبيل، وبعدهم طبقة ~~أخرى كالحميدي والقعنبي وأبي عبيد ويحيى بن يحيى وأبي الوليد الطيالسي، ثم ~~صنفت الكتب ودونت في الجرح والتعديل والعلل وبين من هو في الثقة والثبت ~~كالسارية، ومن هو في الثقة كالشاب الصحيح الجسم، ومن هو لين كمن توجعه رأسه ~~وهو متماسك يعد من أهل العافية، ومن صفته كمحموم ترجح إلى السلامة، ومن ~~صفته كمريض شبعان من المرض، وآخر كمن سقط قواه وأشرف على التلف وهو الذي ~~يسقط حديثه، وولاة الجرح والتعديل بعد من ذكرنا يحيى بن معين، وقد سأله عن ~~الرجال غير واحد من الحفاظ، ومن ثم اختلفت آراؤه وعبارته في بعض الرجال كما ~~اختلف اجتهاد الفقهاء وصارت لهم الأقوال والوجوه، فاجتهدوا في المسائل، كما ~~اجتهد ابن معين في الرجال، ومن طبقته أحمد بن حنبل، سأله جماعة من تلامذته ~~عن الرجال وكلامه فيهم باعتدال وإنصاف وأدب وورع. # PageV04P353 # وكذا تكلم في الجرح والتعديل أبو عبد الله محمد بن سعد كاتب الواقدي في ~~طبقاته بكلام جيد مقبول، وأبو خيثمة زهير بن حرب له كلام كثير رواه عنه ~~ابنه أحمد وغيره، وأبو جعفر عبيد الله بن محمد النبيل حافظ الجزيرة الذي ~~قال فيه أبو داود: لم أر أحفظ منه. وعلي بن المديني، وله التصانيف الكثيرة ~~في العلل والرجال، ومحمد بن عبد الله بن نمير الذي قال فيه أحمد: هو درة ~~العراق، وأبو بكر بن أبي شيبة صاحب (المسند) ، وكان آية في الحفظ، يشبه ~~بأحمد في المعرفة، وعبيد الله بن عمر القواريري الذي قال فيه صالح جزرة: ms933 هو ~~أعلم من رأيت بحديث أهل البصرة، وإسحاق ابن راهويه إمام خراسان، وأبو جعفر ~~محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي الحافظ، وله كلام جيد في الجرح والتعديل، ~~وأحمد بن صالح الطبري حافظ مصر وكان قليل المثل، وهارون بن عبد الله ~~الحمال، وكلهم من أئمة الجرح والتعديل. # ثم خلفهم طبقة أخرى متصلة بهم، منهم إسحاق الكوسج والدارمي والذهلي ~~والبخاري والعجلي الحافظ نزيل المغرب، ثم من بعدهم أبو زرعة وأبو حاتم ~~الرازيان، ومسلم وأبو داود السجستاني وبقي بن مخلد وأبو زرعة الدمشقي ~~وغيرهم، ثم من بعدهم عبد الرحمن بن يوسف بن خراش البغدادي له مصنف في الجرح ~~والتعديل، قوي النفس كأبي حاتم، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن وضاح ~~الأندلسي حافظ قرطبة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وصالح جزرة ~~وأبو بكر البزار، وأبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة وهو ضعيف، لكنه من ~~أئمة هذا الشأن، ومحمد بن نصر المروزي، ثم من بعدهم أبو بكر الفريابي ~~والبرديجي والنسائي وأبو يعلى والحسن بن سفيان وابن خزيمة وابن جرير الطبري ~~والدولابي وأبو عروبة الحراني وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا وأبو جعفر ~~العقيلي. # ثم طبقة أخرى، منهم ابن أبي حاتم، وأبو طالب أحمد بن نصر البغدادي الحافظ ~~شيخ الدارقطني وابن عقدة وعبد الباقي بن قانع، ثم من بعدهم أبو سعيد بن ~~يونس وابن حبان البستي والطبراني وابن عدي الجرجاني # PageV04P354 # ومصنفه في الرجال، إليه المنتهى في الجرح كما تقدم، ثم بعدهم أبو علي ~~الحسين بن محمد الماسرجسي النيسابوري، وله مسند معلل في ألف وثلاثمائة جزء، ~~وأبو الشيخ بن حيان، وأبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وبه ~~ختم (معرفة العلل) . # ثم بعدهم أبو عبد الله بن منده وأبو عبد الله الحاكم وأبو نصر الكلاباذي، ~~وأبو المطرف عبد الرحمن بن فطيس قاضي قرطبة، وله دلائل السنة في خمس ~~مجلدات، وفضائل الصحابة كما أسلفته هناك، وعبد الغني بن سعيد وأبو بكر بن ~~مردويه الأصبهاني وتمام الرازي، ثم بعدهم أبو الفتح ms934 محمد بن أبي الفوارس ~~البغدادي وأبو بكر البرقاني وأبو حازم العبدوي، وقد كتب عنه عشرة أنفس عشرة ~~آلاف جزء، وخلف بن محمد الواسطي وأبو مسعود الدمشقي وأبو الفضل الفلكي، وله ~~كتاب (الطبقات) في ألف جزء، وأبو القاسم حمزة السهمي وأبو يعقوب القراب ~~وأبو ذر الهروبان، ثم بعدهم أبو محمد الحسن بن محمد الخلال البغدادي وأبو ~~عبد الله الصوري وأبو سعد السمان وأبو يعلى الخليلي، ثم بعدهم ابن عبد البر ~~وابن حزم الأندلسيان والبيهقي والخطيب، ثم أبو القاسم سعد بن محمد ~~الزنجاني، وشيخ الإسلام الأنصاري وأبو صالح المؤذن وابن ماكولا وأبو الوليد ~~الباجي، وقد صنف في الجرح والتعديل وكان علامة حجة وأبو عبد الله الحميدي ~~وابن مفوز المعافري الشاطبي ثم أبو الفضل بن طاهر المقدسي وشجاع بن فارس ~~الذهلي، والمؤتمن بن أحمد بن علي الساجي وشيرويه الديلمي الهروي مصنف ~~(تاريخ هراة) وأبو علي الغساني، ثم بعدهم أبو الفضل بن ناصر السلامي ~~والقاضي عياض والسلفي وأبو موسى المديني وأبو القاسم بن عساكر وابن بشكوال. ~~ثم بعدهم عبد الحق الإشبيلي وابن الجوزي وأبو عبد الله بن الفخار المالقي ~~وأبو القاسم السهيلي، ثم أبو بكر الحازمي وعبد الغني # PageV04P355 # المقدسي والرهاوي وابن مفضل المقدسي، ثم بعدهم أبو الحسن بن القطان وابن ~~الأنماطي وابن نقطة وابن الدبيثي وابن خليل الدمشقي، وأبو بكر بن خلفون ~~الأزدي وابن النجار ثم الزكي المنذري والبرزالي والصريفيني والرشيد العطار ~~وابن الصلاح وابن الأبار وابن العديم وأبو شامة وأبو البقاء خالد بن يوسف ~~النابلسي وابن الصابوني. # ثم بعدهم الدمياطي وابن الظاهري والميدومي والد الصدر وابن دقيق العيد ~~وابن فرج وعبيد الإسعردي، ثم بعدهم سعد الدين الحارثي والمزي وابن تيمية ~~والذهبي وصفي الدين القرافي وابن البرزالي والقطب الحلبي وابن سيد الناس. # في آخرين من كل طبقة، منهم في شيوخ شيوخنا المصنف، ثم تلميذه شيخنا، وفاق ~~في ذلك على جميع من أدركه، وطوي البساط بعده إلا لمن شاء الله، ختم لنا ~~بخير، فعدلوا وجرحوا، ووهنوا وصححوا، ولم يحابوا أبا ولا ابنا ولا أخا، حتى ms935 ~~إن ابن المديني سئل عن أبيه، فقال: سلوا عنه غيري. فأعادوا ; فأطرق ثم رفع ~~رأسه فقال: هو الدين، إنه ضعيف، وكان وكيع بن الجراح لكون والده كان على ~~بيت المال، يقرن معه آخر إذا روى عنه، وقال أبو داود صاحب (السنن) : ابني ~~عبد الله كذاب، وإن تأولناه في غير هذا الكتاب، ونحوه قول الذهبي في ولده ~~أبي هريرة: إنه حفظ القرآن ثم تشاغل عنه حتى نسيه. وقال زيد بن أبي أنيسة ~~كما في مقدمة مسلم: لا تأخذوا عن أخي. يعني يحيى المذكور بالكذب. # PageV04P356 # نعم في الخلفاء وآبائهم وأهليهم كما قاله الذهبي في ترجمة داود بن علي بن ~~عبد الله بن عباس من تاريخ الإسلام له: قوم أعرض أهل الجرح والتعديل عن كشف ~~حالهم ; خوفا من السيف والضرب، قال: وما زال هذا في كل دولة قائمة يصف ~~المؤرخ محاسنها ويغضي عن مساوئها هذا إذا كانت ذا دين وخير ; فإن كان مداحا ~~مداهنا لم يلتفت إلى الورع، بل ربما أخرج مساوئ الكبير وهناته في هيئة ~~المدح والمكارم والعظمة، فلا قوة إلا بالله. # ولا شك أن في المتكلمين في ذلك من المتأخرين من كان من الورع بمكان، ~~كالحافظ عبد الغني صاحب (الكمال في معرفة الرجال) المخرج لهم في الكتب ~~الستة الذي هذبه المزي وصار كتابا حافلا، عليه معول من جاء بعده، واختصره ~~شيخنا وغيره، ومن المتقدمين من لم يشك في ورعه ; كالإمام أحمد، بل قال: إنه ~~أفضل من الصوم والصلاة. وابن المبارك فإنه قال: لو خيرت بين أن ادخل الجنة ~~وبين أن القى عبد الله بن المحرر لاخترت أن القاه ثم أدخل الجنة. فلما ~~رأيته كانت بعرة أحب إلي منه، وابن معين مع تصريحه بقوله: إنا لنتكلم في ~~أناس قد حطوا رحالهم في الجنة. والبخاري القائل: ما اغتبت أحدا مذ علمت أن ~~الغيبة حرام. وحجتهم التوصل بذلك لصون الشريعة، وأن حق الله ورسوله هو ~~المقدم. # (ولقد أحسن) الإمام (يحيى) بن سعيد القطان (في جوابه) لأبي بكر بن خلاد ~~حين قال له: أما تخشى ms936 أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله # PageV04P357 # يوم القيامة؟ (وسد) بمهملتين ; أولاهما مفتوحة، أي: وفق للسداد، وهو ~~الصواب والقصد من القول والعمل حيث قال: (لأن يكونوا) أي: المتروكون (خصماء ~~لي أحب) إلي (من كون خصمي المصطفى) صلى الله عليه وسلم (إذ لم أذب) بفتح ~~الهمزة وضم الذال المعجمة ثم موحدة، أي: أمنع الكذب عن حديثه وشريعته ; ~~ولذا رأى رجل عند موت ابن معين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين، ~~فسألهم عن سبب اجتماعهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (جئت لأصلي على ~~هذا الرجل فإنه كان يذب الكذب عن حديثي) . ونودي بين نعشه هذا الذي كان ~~ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رؤي في النوم، فقيل له: ما ~~فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء، وأدخلني ~~عليه مرتين. وقيل فيه: # ذهب العليم بعيب كل محدث ... وبكل مختلف وفي الإسناد # وبكل وهم في الحديث ومشكل ... يعنى به علماء كل بلاد # فإن قيل: قد شغف جماعة من المتأخرين القائمين بالتاريخ وما أشبهه ; ~~كالذهبي ثم شيخنا بذكر المعايب ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية، وذلك ~~غيبة محضة ; ولذا تعقب ابن دقيق العيد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء ~~وقدح فيه بقوله: إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز. ونحوه قول ابن ~~المرابط: قد دونت الأخبار، وما بقي للتجريح فائدة، بل انقطعت من رأس ~~الأربعمائة، ودندن هو غيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك، قلت: ~~الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية، فقد ذكروا من ~~الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره ولا يعد ذلك غيبة، بل هو نصيحة ~~واجبة، أن تكون # PageV04P358 # للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحا لها، وإما ~~بأن يكون فاسقا أو مغفلا أو نحو ذلك، فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح، أو يكون ~~مبتدعا أو فاسقا ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود الضرر من ms937 قبله ~~ببيان حاله، ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى أو التصنيف أو الأحكام أو ~~الشهادات أو النقل، أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاء والارتشاء ; ~~إما بتعاطيه له، أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه، وآكل أموال الناس ~~بالحيل والافتراء، أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد، بحيث تصير ~~ملكا، أو غير ذلك من المحرمات، فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره، وكذا ~~يجب ذكر المتجاهر بشيء مما ذكر ونحوه من باب أولى، قال شيخنا: ويتأكد الذكر ~~لكل هذا في حق المحدث ; لأن أصل وضع فنه بيان الجرح والتعديل، فمن عابه ~~بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس أو ~~مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف. # نعم لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد، فقد قال العز بن عبد السلام ~~في قواعده: إنه لا يجوز للشاهد أن يجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما ~~; فإن القدح إنما يجوز للضرورة فليقدر بقدرها، ووافقه عليه القرافي، وهو ~~ظاهر. وقد قسم الذهبي من تكلم في الرجال أقساما، فقسم تكلموا في سائر ~~الرواة ; كابن معين وأبي حاتم، وقسم تكلموا في كثير من الرواة ; كمالك ~~وشعبة، وقسم تكلموا في الرجل بعد الرجل ; كابن عيينة والشافعي، قال: وهم ~~الكل على ثلاثة أقسام أيضا: قسم منهم متعنت في التوثيق، متثبت في التعديل ~~يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث، فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بنواجذك، ~~وتمسك # PageV04P359 # بتوثيقه، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه، فإن وافقه ولم ~~يوثق ذاك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد، فهذا هو الذي قالوا: ~~لا يقبل منه الجرح إلا مفسرا، يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلا: هو ~~ضعيف. ولم يبين سبب ضعفه، ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه، ومثل هذا يختلف في ~~تصحيح حديثه وتضعيفه، ومن ثم قال الذهبي، وهو من أهل الاستقراء التام في ~~نقد الرجال: لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ms938 ولا على ~~تضعيف ثقة. انتهى. # ولهذا كان مذهب النسائي أن لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ~~تركه، كما تقدم مع ترجيحه بما يحسن استحضاره هنا، وقسم منهم متسمح ; ~~كالترمذي والحاكم، قلت: وكابن حزم فإنه قال في كل من أبي عيسى الترمذي وأبي ~~القاسم البغوي وإسماعيل بن محمد الصفار وأبي العباس الأصم وغيرهم من ~~المشهورين: إنه مجهول. وقسم معتدل ; كأحمد والدارقطني وابن عدي. # (و) لوجود المتشدد ومقابله نشأ التوقف في أشياء من الطرفين، بل (ربما رد ~~كلام) كل من المعدل و (الجارح) مع جلالته وإمامته ونقده وديانته ; إما ~~لانفراده عن أئمة الجرح والتعديل ; كالشافعي رحمه الله في إبراهيم بن محمد ~~بن أبي يحيى ; فإنه كما قال النووي: لم يوثقه غيره. وهو ضعيف باتفاق ~~المحدثين، لكن قد اعتذر الساجي عن الشافعي بأنه لم يخرج عنه إلا في ~~الفضائل، يعني وهم يتسامحون فيها، وتعقب بأن الموجود خلافه، وابن حبان بأن ~~مجالسته لإبراهيم كانت في حداثته. # وعلى كل حال فقد اختار ابن الصلاح كما مضى في محله أن الإمام الذي له ~~أتباع يقلدونه فيما يذهب إليه، إذا احتج براو ضعفه غيره كان ذلك الراوي حجة ~~في حق من قلد ذلك الإمام، أو لتحامله (كالنسائي) بالإسكان للوزن، صاحب ~~(السنن) (في أحمد بن صالح) أبي جعفر المصري الحافظ المعروف بابن الطبري، ~~حيث جرحه فيما نقله عنه ابن عبد الكريم بقوله: ليس بثقة ولا مأمون، تركه ~~محمد # PageV04P360 # بن يحيى ورماه يحيى بالكذب، وقال في موضع آخر: ثنا معاوية بن صالح، سمعت ~~ابن معين يقول: أحمد بن صالح كذاب يتفلسف. انتهى. # فإنه - كما قال أبو يعلى الخليلي - ممن اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه ~~تحامل قال: ولا يقدح كلام أمثاله فيه. وقال الذهبي في (الميزان) : إنه آذى ~~نفسه بكلامه فيه، والناس كلهم متفقون على إمامته وثقته، واحتج به البخاري ~~في صحيحه، وقال: إنه ثقة صدوق، ما رأيت أحدا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد وابن ~~نمير وغيرهما يثبتونه، وكان يحيى - يعني ابن معين - يقول: سلوه ; فإنه ثبت. ms939 ~~وممن وثقه العجلي، وقال: صاحب سنة، وأبو حاتم، وقال ابن يونس: لم يكن ~~عندنا. كما قال النسائي: لم تكن له آفة غير الكبر. والسبب في كلام النسائي ~~فيه ما ذكره أبو جعفر العقيلي أن أحمد لم يكن يحدث أحدا حتى يسأل عنه، ~~فجاءه النسائي، وقد صحب قوما من أصحاب الحديث، ليسوا هناك، فأبى أحمد أن ~~يأذن له، فعمد النسائي إلى جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح فشنع بها ولم ~~يضره ذلك. # وكذا قال ابن عدي: سمعت محمد بن هارون الرقي يقول: إنه حضر مجلسه فطرده ~~منه فحمله ذلك على التكلم فيه، وأما ما رواه من كلام ابن معين فيه فجزم ابن ~~حبان بأنه اشتبه عليه، فالذي تكلم فيه ابن معين إنما هو أحمد بن صالح ~~الشمومي المصري شيخ بمكة، كان يضع الحديث، سأل معاوية عنه يحيى، فأما هذا ~~فهو يقارن ابن معين في الحفظ والإتقان، وقواه شيخنا بنقل البخاري في هذا عن ~~ابن معين، كما حكيناه أنه ثبت، على أن ابن يونس قد رد قول ابن معين أن لو ~~كان في أبي جعفر بقوله: لعل ابن معين لا يدري ما الفلسفة ; فإنه ليس من ~~أهلها ; ولذا كان أحد الأوجه الخمسة التي تدخل الآفة منها في ذلك، كما ذكره ~~ابن دقيق العيد، وقال: إنه محتاج إليه في المتأخرين أكثر ; لأن الناس ~~انتشرت بينهم أنواع من العلوم المتقدمة # PageV04P361 # والمتأخرة حتى علوم الأوائل، وقد علم أن علوم الأوائل قد انقسمت إلى حق ~~وباطل، فمن الحق علم الحساب والهندسة والطب، ومن الباطل ما يقولونه في ~~الطبيعيات وكثير من الإلهيات وأحكام النجوم، وقد تحدث في هذه الأمور أقوام، ~~فيحتاج القادح بسبب ذلك أن يكون مميزا بين الحق والباطل ; لئلا يكفر من ليس ~~بكافر أو يقبل رواية الكافر، والمتقدمون قد استراحوا من هذا ; لعدم شيوع ~~هذه الأمور في زمانهم، ونحوه قول غيره: إنه مما ينبغي اعتماده في الجارح ~~والمعدل أن يكون عالما باختلاف المذاهب، فيجرح عند المالكي مثلا بشرب ~~النبيذ متأولا ; لأنه يراه قادحا دون ms940 غيره ; إذ لو لم نعتبر ذلك لكان ~~الجارح أو المعدل غارا لبعض الحكام حتى يحكم بقول من لا يرى قبول قوله، وهو ~~نوع من الغش. # وهنا لطيفة معترضة وهي أن أحمد بن صالح هذا تكلم في حرملة صاحب الشافعي، ~~فقال ابن عدي: إنه تحامل عليه، وسببه أن أحمد سمع في كتب حرملة من ابن وهب ~~فأعطاه نصف سماعه ومنعه النصف، فتولدت بينهما العداوة من هذا، وكان من يبدأ ~~بحرملة إذا دخل مصر لم يحدثه أحمد بن صالح، قال: ما رأينا أحدا جمع بينهما، ~~وكأن مراده من الغرباء، وإلا فقد جمع بينهما أحمد بن رشدين شيخ الطبراني، ~~فجوزي أحمد بن صالح بما تقدم. ### | لا يقبل الجرح إلا مفسرا # ولنرجع إلى ما نحن فيه ; ولذا قيل في كل من الجرح والتعديل: إنه لا يقبل ~~إلا مفسرا، لا سيما وقد استفسر جماعة ممن جرح أو عدل فذكروا ما لا يقتضي ~~واحدا منهما، كما تقرر في معرفة من تقبل روايته مع فوائد مهمة، وأن المعتمد ~~قبولهما من العارف بأسبابهما بدون تفسير، في آخرين غير النسائي من الحفاظ ~~المتقدمين وغيرهم، أورد # PageV04P362 # ابن عبد البر في جامع العلم له عنهم أمورا كثيرة، وحكم بأنه لا يلتفت ~~إليها، وحمل بعضها على أنها خرجت عن غضب، وجرح من قالها أو نحو ذلك. (فربما ~~كان لجرح مخرج) أي: مخلص صحيح يزول به، ولكن (غطى عليه السخط) وحجب عنه ~~الفكر (حين يحرج) بحاء مهملة ثم راء مفتوحة وجيم، أن يضيق صدره بسبب ناله ; ~~لأن الفلتات من الأنفس لا يدعى العصمة منها ; فإنه ربما حصل غضب لمن هو من ~~أهل التقوى فبدرت منه بادرة لفظ فحبك الشيء يعمي ويصم، لا أنهم مع جلالتهم ~~ووفور ديانتهم تعمدوا القدح بما يعلمون بطلانه، حاشاهم، وكل تقي من ذلك. # ثم إن أكثر ما يكون هذا الداء في المتعاصرين، وسببه غالبا مما هو في ~~المتأخرين أكثر المنافسة في المراتب، ولكن قد عقد ابن عبد البر في جامعه ~~بابا لكلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أن ms941 أهل العلم لا يقبل ~~الجرح فيهم إلا ببيان واضح، فإن انضم لذلك عداوة فهو أولى بعدم القبول، ولو ~~كان سبب تلك العداوة الاختلاف في الاعتقاد ; فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي ~~إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ; وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة ~~أهلها بالتشيع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة، ~~حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى وأساطين الحديث ~~وأركان الرواية، فهذا إذا عارضه مثله أو أكثر منه فوثق رجلا ممن ضعفه هو ~~قبل التوثيق، ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش المحدث الحافظ ; فإنه ~~من غلاة الشيعة، بل نسب إلى الرفض، فيتأتى في جرحه لأهل الشام للعداوة ~~البينة في الاعتقاد، وكذا كان ابن عقدة شيعيا، فلا يستغرب منه أن يتعصب ~~لأهل الرفض ; ولذا كانت المخالفة في العقائد أحد الأوجه الخمسة التي تدخل ~~الآفة منها ; فإنها - كما قال ابن دقيق العيد - أوجبت # PageV04P363 # تكفير الناس بعضهم لبعض، أو تبديعهم، وأوجبت عصبية اعتقدوها دينا يتدينون ~~ويتقربون به إلى الله تعالى، ونشأ من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع، قال: ~~وهذا موجود كثيرا في الطبقة المتوسطة من المتقدمين، بل قال شيخنا: إنه ~~موجود كثيرا قديما وحديثا، ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك، فقد قدمنا تحقيق ~~الحال في العمل برواية المبتدعة، وحكينا كلام الشافعي هناك آخر المسألة. # ويلتحق بهذا مما جعله ابن دقيق العيد وجها مستقلا الاختلاف الواقع بين ~~المتصوفة وأصحاب العلوم الظاهرة، فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في ~~بعض قال: وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة، ولا ~~أحصر ذلك في العلم بالفروع المذهبية، فإن كثيرا من أحوال المحققين من ~~الصوفية لا يفي بتمييز حقه من باطله علم الفروع، بل لابد مع ذلك من معرفة ~~القواعد الأصولية، والتمييز بين الواجب والجائز، والمستحيل العقلي ~~والمستحيل العادي، فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك، حتى يعد المستحيل ~~عادة مستحيلا عقلا، وهذا المقام خطر شديد ; فإن القادح في المحق من ms942 الصوفية ~~معاد لأولياء الله، وقد قال فيما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: ( «من ~~عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة» ) . # والتارك لإنكار الباطل مما يسمعه عن بعضهم تارك للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، عاص لله تعالى بذلك، فإن لم ينكر بقلبه فقد دخل تحت قوله صلى الله ~~عليه وسلم: ( «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» ) . فإذا انضما - أعني ~~الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر والمخالفة في العقائد - مع الوجهين ~~الماضيين ; وهما الجهل بمراتب العلوم والغرض والهوى، وانضاف إليها عدم ~~الورع والأخذ بالتوهم والقرائن التي قد تتخلف - كانت الأوجه الخمسة، التي ~~ذكر ابن دقيق العيد في # PageV04P364 # (الاقتراح) أنها لا تدخل الآفة في هذا الباب منها، وقال في خامسها: إن من ~~فعل ذلك، أي: أخذ بالتوهم والقرائن فقد دخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: ( ~~«إياك والظن ; فإن الظن أكذب الحديث» ) . قلت: لا سيما وقد جاء عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أن احمل أمر أخيك على أحسنه، ولا تظنن بكلمة خرجت منه ~~سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا. انتهى. # وهذا ضرر عظيم فيما إذا كان الجارح معروفا بالعلم وكان قليل التقوى، فإن ~~علمه يقتضي أن يجعل أهلا لسماع قوله وجرحه، فيقع الخلل بسبب قلة ورعه وأخذه ~~بالتوهم، قال: ولقد رأيت رجلا لا يختلف أهل عصرنا في سماع قوله إن جرح ذكر ~~له إنسان أنه سمع من شيخ، فقال له: أين سمعت منه؟ فقال: بمكة أو قريبا من ~~هذا، وقد كان جاء إلى مصر، يعني في طريقه للحج، فأنكر ذلك، وقال: إنه كان ~~صاحبي ولو جاء إلى مصر لاجتمع بي أو كما قال: فانظر إلى هذا التعليق بهذا ~~الوهم البعيد والخيال الضعيف فيما أنكره، وقد أشار المصنف إلى حاصلها، ~~وقال: إنه واضح جلي. ### | [معرفة من اختلط من الثقات] ### | أهمية هذا الفن # معرفة من اختلط من الثقات ### | 985 - # وفي الثقات من أخيرا اختلط ... فما روى فيه أو ابهم سقط ### | 986 - # نحو عطاء وهو ابن السائب ... وكالجريري سعيد وأبي ### | 987 ms943 - # إسحاق ثم ابن أبي عروبة ... ثم الرقاشي أبي قلابة # PageV04P365 ### | 988 - # كذا حصين السلمي الكوفي # وعارم محمد والثقفي ... 989 - كذا ابن همام بصنعا إذ عمي # والرأي فيما زعموا والتوأمي ... 990 - وابن عيينة مع المسعودي # وآخرا حكوه في الحفيد ... 991 - ابن خزيمة مع الغطريف # مع القطيعي أحمد المعروف # (معرفة من اختلط من الثقات) وكان الأنسب ذكره في من تقبل روايته ومن ترد، ~~كما في الذي قبله، وهو فن عزيز مهم، وفائدة ضبطهم تمييز المقبول من غيره ; ~~ولذا لم يذكر الضعفاء منهم كأبي معشر، نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني ; ~~لأنهم غير مقبولين بدونه. # (وفي الثقات) من الرواة (من أخيرا اختلط) أي: من اختلط آخر عمره، يعني ~~غالبا، وإلا فليس قيدا فيه، وكذا قول مالك: إنما يخرف الكذابون، وقول ~~القاضي أبي الطيب الطبري لمن تعجب من صحة حواسه بعد الزيادة على المائة: ما ~~عصيت الله بواحد منها. أو كما قال، محمول على الغالب، وحقيقته فساد العقل ~~وعدم انتظام الأقوال والأفعال ; إما بخرف أو ضرر أو مرض أو عرض من موت ابن ~~وسرقة مال ; كالمسعودي، أو ذهاب كتب كابن لهيعة أو احتراقها كابن الملقن. # (فما روى) المتصف بذلك (فيه) أي: في حال اختلاطه، (أو ابهم) بنقل الهمزة ~~مبنيا للفاعل، الأمر فيه وأشكل بحيث لم نعلم أروايته صدرت في حال اتصافه به ~~أو قبله، (سقط) حديثه في الصورتين، بخلاف ما رواه قبل الاختلاط لثقته، # PageV04P366 # هكذا أطلقوه، ومذهب وكيع حسبما نقله عنه ابن معين كما سيأتي في سعيد بن ~~أبي عروبة قريبا أنه إذا حدث في حال اختلاطه بحديث واتفق أنه كان حدث به في ~~حال صحته فلم يخالفه أنه يقبل، فليحمل إطلاقهم عليه، ويتميز ذلك بالراوي ~~عنه، فإنه تارة يكون سمع منه قبله فقط، أو بعده فقط، أو فيهما مع التمييز ~~وعدمه. ### | المصنفات فيه والمختلطون في الصحيحين # وما يقع في الصحيحين أو أحدهما من التخريج لمن وصف بالاختلاط من طريق من ~~لم يسمع منه إلا بعده ; فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما ثبت عند ms944 المخرج ~~أنه من قديم حديثه، ولو لم يكن من سمعه منه قبل الاختلاط على شرطه ولو ~~ضعيفا، يعتبر بحديثه فضلا عن غيره ; لحصول الأمن به من التغيير، كما تقدم ~~مثله فيما يقع عندهما اجتماعا وانفرادا من حديث المدلس، بالعنعنة، ومن ~~المستخرجات غالبا يستفاد التصريح، ومن سمع قديما ممن اختلط. # وأفرد للمختلطين كتابا الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره في تصنيفه تحفة ~~المستفيد، ولم يقف عليه ابن الصلاح ; فإنه قال: ولم أعلم أحدا أفرده ~~بالتصنيف، واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا، والعلائي مرتبا لهم على حروف ~~المعجم باختصار، وذيل عليه شيخنا، وللبرهان الحلبي الاغتباط بمن رمي ~~بالاختلاط، ### | أمثلة لمن اختلط من الثقات # وأمثلته كثيرة. # PageV04P367 # (نحو عطاء وهو) بضم الهاء (ابن السائب) الثقفي الكوفي في أحد التابعين، ~~فقد صرح جماعة من الأئمة باختلاطه ; كابن معين، ووصفه بعضهم بالاختلاط ~~الشديد، لكن قال ابن حبان: إنه اختلط بأخرة، ولم يفحش حتى يستحق أن يعدل به ~~عن مسلك العدول. انتهى. # وممن سمع منه قبل الاختلاط فقط أيوب وحماد بن زيد وزائدة وزهير وابن ~~عيينة والثوري وشعبة ووهيب، كما صرح به في الأول والأخير الدارقطني، وفي ~~الثاني ابن المديني ويحيى بن سعيد القطان والنسائي والعقيلي، وفي الثالث ~~والرابع الطبراني، وفي الخامس الحميدي، وفي السادس والسابع أحمد وابن معين ~~وأبو حاتم والنسائي والطبراني، وكذا يحيى القطان، ولكنه استثنى حديثين ~~سمعهما منه شعبة بأخرة عن زاذان، ومنهم حماد بن سلمة فيما قاله العقيلي ~~والدارقطني وابن الجارود، وقال بعضهم: بعده. فالظاهر أنه سمع منه في ~~الوقتين معا، وكذا سمع منه في الوقتين معا أبو عوانة فيما قاله ابن المديني ~~وابن معين، وزاد أنه لا يحتج بحديث أبي عوانة عنه، وممن سمع منه بعده فقط ~~إسماعيل بن علية وجرير بن عبد الحميد وخالد بن عبد الله الواسطي وابن جريج ~~وعلي بن عاصم ومحمد بن فضيل بن غزوان وهشيم وسائر من سمع منه من البصريين ~~في قدمته الثانية لها دون الأولى، وقد خرج البخاري في تفسير سورة الكوثر من ~~صحيحه ms945 من رواية هشيم عنه حديثا واحدا، لكنه مقرونا بأبي بشر جعفر بن أبي ~~وحشية أحد الأثبات، لم يخرج له في الأول شيئا. # (وكالجريري) بضم الجيم وتشديد آخره، مصغر، أبي مسعود (سعيد) وهو ابن إياس ~~البصري الثقة ; فإنه اختلط - كما قاله ابن حبان - قبل موته بثلاث سنين، ~~قال: # PageV04P368 # ورآه يحيى القطان وهو مختلط، ولكن لم يكن اختلاطه فاشيا ; ولذا قال ابن ~~علية: لم يختلط إنما كبر فرق. وقال أبو حاتم: تغير حفظه قبل موته، فمن كتب ~~عنه قديما فهو صالح. وقال يحيى القطان فيما رواه ابن سعد عن كهمس عنه: ~~أنكرناه أيام الطاعون، وكذا قال النسائي: ثقة أنكر أيام الطاعون. انتهى. # وممن سمع منه قبل تغيره، إسماعيل بن علية والحمادان والثوري وشعبة وعبد ~~الأعلى بن عبد الأعلى، وسماعه منه قبل تغيره بثمان وستين ; ولذلك قال ~~العجلي: إنه من أصحهم عنه حديثا. وعبد الوارث بن سعيد وعبد الوهاب الثقفي ~~ومعمر ووهيب بن خالد، ويزيد بن زريع ; لقول أبي عبيد الآجري عن أبي داود: ~~كل من أدرك أيوب السختياني فسماعه من الجريري جيد، وكل هؤلاء سمعوا من ~~أيوب، وبعد تغيره إسحاق الأزرق، كما سيأتي قريبا، وابن المبارك ومحمد بن ~~أبي عدي، وقال: لا نكذب الله، سمعنا منه وهو مختلط، ويحيى بن سعيد القطان ; ~~ولذا لم يحدث عنه شيئا، ويزيد بن هارون، وقال - كما رواه ابن سعد عنه -: ~~سمعت منه في سنة اثنتين وأربعين ومائة، وهي أول سنة دخلت فيها البصرة ولم ~~ننكر منه شيئا، وكان قيل لنا: إنه قد اختلط، وسمع منه إسحاق الأزرق بعدنا، ~~وحديثه عند الشيخين من حديث بشر بن المفضل، وخالد بن عبد الأعلى بن عبد ~~الأعلى وعبد الوارث عنه، وعند البخاري فقط من حديث محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عنه، وعند مسلم فقط من حديث ابن علية وبشر بن منصور وجعفر بن ~~سليمان الضبعي وأبي أسامة حماد بن أسامة وحماد بن سلمة وسالم بن نوح ~~والثوري وسليمان بن المغيرة وشعبة وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد ~~والثقفي وعبد الوهاب ms946 بن عطاء الخفاف ووهيب وابن زريع ويزيد بن هارون عنه، ~~وفي هؤلاء جماعة ممن لم نر التنصيص على كون سماعهم منه قبله أو بعده. # PageV04P369 # (و) ك (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي التابعي أحد الأعلام ~~الأثبات ; فإنه فيما قاله الخليلي: اختلط، وكذا نقله الفسوي عن بعض أهل ~~العلم، وأشار إلى أن سماع ابن عيينة منه بعد اختلاطه، ونحوه قول ابن معين: ~~إن ابن عيينة سمع منه بعد ما تغير، وأنكر الذهبي اختلاطه، وقال: بل شاخ ~~ونسي. يعني فإنه قارب المائة، قال: وسمع منه ابن عيينة وقد تغير قليلا. ~~وقال أحمد: ثقة، ولكن هؤلاء حملوا عنه بأخرة، وقد اتفق الشيخان على التخريج ~~له، لا من جهة متأخري أصحابه ; كابن عيينة ونحوه، بل عن قدمائهم حفيديه ; ~~إسرائيل بن يونس ويوسف بن إسحاق، وزكريا وعمر ابني أبي زائدة، وزهير بن ~~معاوية والثوري، وهو أثبت الناس فيه، وأبي الأحوص سلام بن سليم وشريك ~~وشعبة، وأخرج له البخاري فقط من حديث جرير بن حازم عنه، ومسلم فقط من حديث ~~إسماعيل بن أبي خالد، ورقبة بن مصقلة، والأعمش وسليمان بن معاذ وعمار بن ~~رزيق ومالك بن مغول ومسعر عنه، واختلف في وفاته، فقيل: سنة ست أو سبع أو ~~ثمان أو تسع وعشرين ومائة. # ومن التابعين أيضا سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال الواقدي: إنه اختلط قبل ~~موته بأربع سنين، ونحوه قول يعقوب بن شيبة: إنه تغير وكبر واختلط قبل موته ~~يقال: بأربع سنين. وكان شعبة يقول: حدثنا سعيد بعدما كبر، وسماك بن حرب بن ~~أوس الكوفي تغير قبل موته، فقال جرير بن عبد الحميد: أتيته، فرأيته يبول ~~قائما فرجعت، ولم أسأله عن شيء، وقلت: قد خرف. # PageV04P370 # (ثم) بعدهم جماعة (كابن أبي عروبة) بفتح العين وضم الراء المهملتين وبعد ~~الواو موحدة ثم هاء تأنيث مكسورة مع اتزانه، وما بعده بالإسكان أيضا مما هو ~~أولى ; لعدم ارتكاب ضرورة الصرف فيه، هو سعيد بن مهران العدوي البصري ويكنى ~~أبا النضر، أحد كبار الأئمة وثقاتهم، فإنه ممن اختلط، ms947 قال أبو الفتح ~~الأزدي: اختلاطا قبيحا، وطالت مدة اختلاطه، واختلف في ابتدائها، فقيل - كما ~~لدحيم وابن حبان -: إنه كان في سنة خمس وأربعين ومائة. وقال ابن معين: بعد ~~هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب سنة اثنتين وأربعين، ~~وهو غير ملتئم ; إذ هزيمة إبراهيم كانت في سنة خمس وأربعين، بل وقتل في ~~أواخر ذي القعدة منها، وحينئذ فهو أمر موافق للأول، لكن حكى الذهلي عن عبد ~~الوهاب الخفاف أن اختلاطه كان في سنة ثمان وأربعين. وقال يزيد بن زريع: أول ~~ما أنكرناه يوم مات سليمان التيمي، جئنا من جنازته فقال: من أين جئتم؟ ~~قلنا: من جنازة سليمان التيمي. فقال: ومن سليمان التيمي؟ وكانت وفاة سليمان ~~سنة ثلاث وأربعين، ويتأيد بما حكاه ابن عدي في (الكامل) عن ابن معين أنه ~~قال: من سمع منه سنة اثنتين وأربعين فهو صحيح السماع، أو بعدها فليس بشيء. ~~وقال ابن السكن: كان يزيد بن زريع يقول: إن اختلاطه كان في الطاعون. يعني ~~سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان القطان ينكره ويقول: إنما اختلط قبل ~~الهزيمة. ويجمع بينهما بما قاله البزار: إنه ابتدأ به الاختلاط سنة ثلاث ~~وثلاثين، ولم يستحكم ولم يطبق به، واستمر على ذلك إلى أن استحكم به أخيرا، ~~وعامة الرواة عنه سمعوا منه قبل الاستحكام، وإنما اعتبر الناس اختلاطه بما ~~قاله القطان. # وممن سمع منه في حال الصحة خالد بن الحارث وروح بن عبادة، وسرار بن مجشر، ~~وشعيب بن إسحاق وعبد الأعلى السامي وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب ~~الثقفي وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف وعبدة بن سليمان ويحيى # PageV04P371 # القطان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون، كما قال به في الأول والعاشر ~~والحادي عشر ابن عدي، وإنهم أثبت الناس فيه. # وفي الثاني أبو داود فيما حكاه أبو عبيد الآجري عنه بقوله: كان سماعه منه ~~قبل الهزيمة، وفي الثالث النسائي فيما أشار إليه في سننه الكبرى، وقال أبو ~~عبيد عن أبي داود: إن ابن مهدي كان يقدمه على يزيد بن ms948 زريع، وهو من قدماء ~~أصحاب سعيد. وفي الرابع ابن حبان فقال: إنه سمع منه سنة أربع وأربعين قبل ~~اختلاطه بسنة، وكذا قال ابن عدي: إنه هو والسابع والتاسع أرواهم عنه بعد ~~عبد الأعلى، وفي الخامس ابن عدي، وقال: إنه أرواهم عنه، وابن المواق، ورد ~~قول أبي الحسن بن القطان: إنه مشتبه لا يدري قبل الاختلاط أو بعده. فأجاد ~~في الرد، وفي السادس، وكذا في الحادي عشر أيضا ابن حبان، وفي الثامن ابن ~~سعد، فقال: سمعته يقول: جالست سعيدا سنة ست وثلاثين وفي التاسع ابن معين، ~~وقال: إنه أثبت الناس فيه. وكذا قال في الأخير: إنه صحيح السماع منه سمع ~~منه بواسط وهو يريد الكوفة، وقول التاسع عن نفسه: إنه سمع منه في الاختلاط. ~~يحتمل أنه يريد به بيان اختلاطه وأنه لم يحدث بما سمعه منه فيه. # وممن سمع منه في الاختلاط روح بن عبادة فيما قاله شيخنا في المقدمة وقد ~~قدمت خلافه، وابن مهدي ; فإن أبا داود فيما نقله الآجري عنه قال: إن سماعه ~~منه بعد الهزيمة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، فإنه قال: كتبت عنه بعدما اختلط ~~حديثين، ومحمد بن جعفر غندر، ومحمد بن أبي عدي، والمعافى بن عمران الموصلي، ~~ووكيع ; لقول ابن عمار الموصلي الحافظ: ليست روايتهما عنه بشيء، إنما ~~سماعهما بعد ما اختلط، وقد قال ابن معين لثانيهما: تحدث عن سعيد، وإنما ~~سمعت منه في الاختلاط؟ ! فقال: هل رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو. # حكى ذلك ابن الصلاح، وعن وكيع أنه قال: كنا ندخل عليه بعد الهزيمة فنسمع، ~~فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لا طرحناه، وخرج له الشيخان من رواية ~~خالد وروح وعبد الأعلى وابن زريع المذكورين وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي # PageV04P372 # ومحمد بن سواء السدوسي ومحمد بن أبي عدي ويحيى بن سعيد القطان عنه، ~~والبخاري فقط من حديث بشر بن المفضل، وسهل بن يوسف وابن المبارك وعبد ~~الوارث بن سعيد وكهمس بن المنهال ومحمد بن عبد الله الأنصاري عنه، ومسلم ~~فقط من حديث ابن ms949 علية وأبي أسامة وسالم بن نوح وسعيد بن عامر الضبعي وأبي ~~خالد سليمان بن حيان الأحمر وعبد الوهاب الخفاف وعبدة وعلي بن مسهر وعيسى ~~بن يونس ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن بكر البرساني وغندر، واختلف في موته ~~فقيل: سنة خمسين أو خمس أو ست أو سبع وخمسين ومائة. # (ثم) بعده جماعة ; ك (الرقاشي) بفتح الراء المهملة وتخفيف القاف المفتوحة ~~ثم شين معجمة وتشديد ياء النسبة، نسبة إلى امرأة اسمها رقاش ابنة قيس، (أبي ~~قلابة) بكسر القاف وتخفيف اللام ثم موحدة ثم هاء تأنيث، ويكنى أيضا أبا ~~محمد لكنها أغلب، واسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد ~~الملك بن مسلم البصري الحافظ، روى عنه من أصحاب الكتب الستة ابن ماجه، ومن ~~غيرهم خلق، منهم ابن جرير وابن خزيمة، وهو الذي وصفه بالاختلاط، فقال: ثنا ~~أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد. انتهى. # وممن سمع منه أخيرا ببغداد أبو عمرو عثمان بن أحمد السماك وأبو بكر محمد ~~بن عبد الله الشافعي وغيرهما، فعلى قول ابن خزيمة سماعهم منه بعد الاختلاط ~~وكانت وفاته في شوال سنة ست وسبعين ومائتين. # و (كذا) ممن # PageV04P373 # كان قبل الاثنين المذكورين قبله من المختلطين (حصين) بمهملتين مصغرا، ابن ~~عبد الرحمن أبو الهذيل (السلمي) بضم المهملة وتشديد آخره الكوفي وابن عم ~~منصور بن المعتمر، وبنسبته سلميا يتميز عن جماعة اسم كل منهم حصين بن عبد ~~الرحمن الكوفي، مع أن ابن الصلاح لم يذكرها، وهو أحد الثقات الأثبات المتفق ~~على الاحتجاج بهم، فقد قال أبو حاتم: إنه ساء حفظه في الآخر. ونحوه قول ~~النسائي: إنه تغير. وقال الحسن الحلواني، عن يزيد بن هارون: إنه اختلط. ~~ولذا جزم ابن الصلاح بأنه اختلط وتغير، وقال: ذكره النسائي وغيره، ولكن قد ~~أنكر ابن المديني اختلاطه. وكذا قال علي بن عاصم: إنه لم يختلط، وهو ممن ~~خرج له الشيخان من رواية خالد بن عبد الله الواسطي والثوري وشعبة وأبي زبيد ~~عبثر بن القاسم ومحمد بن فضيل ms950 وهشيم وأبي عوانة الوضاح عنه، والبخاري فقط ~~من رواية حصين بن نمير وزائدة بن قدامة وسليمان بن كثير العبدي وعبد العزيز ~~بن عبد الصمد العمي وعبد العزيز بن مسلم وأبي كدينة يحيى بن المهلب وأبي ~~بكر بن عياش عنه، ومسلم فقط من رواية جرير بن حازم وزياد بن عبد الله ~~البكائي وأبي الأحوص سلام بن سليم وعباد بن العوام وعبد الله بن إدريس عنه، ~~وفي هؤلاء من سمع منه قبل الاختلاط كالواسطي وزائدة والثوري وشعبة، ومن سمع ~~منه بعده كحصين، وكانت وفاته في سنة ست وثلاثين ومائة عن ثلاث وتسعين سنة. # PageV04P374 # (و) كذا من المختلطين (عارم) بمهملتين، ثانيهما مكسورة، بينهما ألف وآخره ~~ميم، لقب لأحد الثقات الأثبات، واسمه (محمد) هو ابن الفضل، ويكنى أبا ~~النعمان السدوسي البصري، فقد قال البخاري: إنه تغير في آخر عمره. ونحوه قول ~~أبي داود: إنه قد زال عقله. وقال النسائي: كان أحد الثقات قبل أن يختلط. ~~وقال أبو حاتم: اختلط في آخر عمره وزال عقله، فمن سمع منه قبل الاختلاط ~~فسماعه صحيح وقد كتبت عنه قبله سنة أربع عشرة، ولم أسمع منه بعده، ومن سمع ~~منه قبل سنة عشرين فسماعه جيد، وأبو زرعة لقيه سنة اثنتين وعشرين. وقال ابن ~~حبان: إنه اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به، فوقع في ~~حديثه المناكير الكثيرة، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون، فإذا ~~لم يعلم هذا من هذا، ترك الكل، وأنكر الذهبي قوله، ووصفه بالتخسيف ~~والتهوير، وقال: إنه لم يقدر أن يسوق له حديثا منكرا، والقول ما قال ~~الدارقطني: إنه تغير بأخرة، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر، وهو ثقة، ثم ~~إن قول أبي حاتم الماضي يخالفه قول الحسين بن عبد الله الذارع، عن أبي ~~داود: بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ثم راجعه عقله واستحكم به الاختلاط سنة ~~ست عشرة، ونحوه قول العقيلي: إن سماع علي البغوي منه سنة سبع عشرة يعني بعد ~~اختلاطه. # وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد ms951 بن حنبل وعبد الله بن محمد المسندي وأبو ~~علي محمد بن أحمد بن خالد الزريقي ; فإنه قال: حدثنا قبل أن يختلط. وأبو ~~حاتم محمد بن إدريس الرازي كما تقدم، والبخاري ; فإنه إنما سمع منه في سنة ~~ثلاث عشرة قبل اختلاطه بمدة ; ولذا اعتمده في عدة أحاديث، بل روى له أيضا ~~بواسطة المسندي فقط، ومحمد بن يحيى الذهلي ; فإنه قال: ثنا عارم، وكان ~~بعيدا من العرامة صحيح الكتاب وكان ثقة. ومحمد بن يونس الكديمي كما قاله ~~الخطيب، وقد قال ابن الصلاح: ما رواه عنه البخاري والذهلي وغيرهما من ~~الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه. # وممن سمع منه بعده أبو زرعة الرازي وعلي بن عبد العزيز البغوي كما تقدم ~~عنهما، وحديثه عند مسلم أيضا بواسطة أحمد بن سعيد الدارمي وحجاج الشاعر # PageV04P375 # وأبي داود سليمان بن معبد السنجي وعبد بن حميد وهارون بن عبد الله ~~الحمال، وكانت وفاته في سنة ثلاث أو في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين، ~~والثاني أكثر. # (و) كذا من المختلطين عبد الوهاب بن عبد المجيد أبو محمد (الثقفي) بفتح ~~المثلثة والقاف ثم فاء، نسبة إلى ثقيف، البصري أحد الثقات ; لقول عباس ~~الدوري عن ابن معين: إنه اختلط بأخرة. وكذا وصفه بالاختلاط عقبة بن مكرم، ~~وأنه كان قبل موته بثلاث سنين أو أربع، لكن قال الذهبي في (الميزان) : إنه ~~ما ضر تغيره حديثه ; فإنه ما حدث في زمنه بحديث، واستدل لذلك بقول أبي ~~داود: تغير جرير بن حازم وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهما. وكذا قاله ~~العقيلي، ويخدش فيه قول الفلاس: إنه اختلط حتى كان لا يعقل، وسمعته وهو ~~مختلط يقول: ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان باختلاط شديد، ولعل هذا كان ~~قبل حجبه، وقد اتفق الشيخان عليه من جهة محمد بن بشار بندار ومحمد بن ~~المثنى عنه، والبخاري فقط من جهة أزهر بن جميل وعمرو بن علي الفلاس وقتيبة ~~ومحمد بن سلام ومحمد بن عبد الله بن حوشب عنه، ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن ~~محمد ms952 بن عرعرة وإسحاق بن راهويه وسويد بن سعيد وأبي بكر بن أبي شيبة وعبيد ~~الله بن عمر القواريري وأبي غسان مالك بن عبد الواحد المسمعي # PageV04P376 # ومحمد بن عبد الله الرازي ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ويحيى بن حبيب ~~بن عربي عنه. # و (كذا) من المختلطين (ابن همام) بفتح أوله ثم تشديد ; كحماد بن نافع، هو ~~عبد الرزاق أبو بكر الحميري أحد الحفاظ الأثبات، (بصنعا) بفتح المهملة ثم ~~نون ساكنة مقصورا للضرورة، مدينة باليمن شهيرة، (إذ عمي) لقول أحمد فيما ~~رواه أبو زرعة الدمشقي عنه: أتيناه قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع ~~منه بعد ذهاب بصره فهو ضعيف السماع. وقال الأثرم عن أحمد أيضا: من سمع منه ~~بعدما عمي فليس بشيء، وما كان في كتبه فهو صحيح، وما ليس في كتبه فإنه كان ~~يلقن فيتلقن، وحكى حنبل عن أحمد نحوه، وكذا قال النسائي: فيه نظر لمن كتب ~~عنه بآخرة، كتبوا عنه أحاديث مناكير. # وممن سمع منه قبل ذلك أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ووكيع وابن ~~معين، والضابط لمن سمع منه قبل الاختلاط أن يكون سماعه قبل المائتين، كما ~~تقدم، وممن سمع منه بعد ذلك إبراهيم بن منصور الرمادي وأحمد بن محمد بن ~~شبويه، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، ومحمد بن حماد الطهراني، قال إبراهيم ~~الحربي: مات عبد الرزاق، وللدبري ست أو سبع سنين. وكذا قال الذهبي: اعتنى ~~به أبوه فأسمعه من عبد الرزاق تصانيفه، وله سبع سنين، ونحوه قول ابن عدي: ~~إنه استصغر فيه، وقال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روي عن الدبري عن عبد ~~الرزاق أحاديث استنكرتها جدا فأحلت أمرها على الدبري ; لأن سماعه منه متأخر ~~جدا، ومع ذلك فقد احتج به أبو عوانة في صحيحه، وكذا كان العقيلي يصحح ~~روايته، وأدخله في الصحيح الذي ألفه، وأكثر عنه الطبراني، # PageV04P377 # وقال الحاكم: قلت للدارقطني: أيدخل في الصحيح؟ قال: إي والله. وكأنهم لم ~~يبالوا بتغير عبد الرزاق ; لكونه إنما حدثه من كتبه، لا من حفظه، قاله ~~المصنف، ونحوه ms953 قول ابن كثير كما قدمته في (أدب المحدث) : من يكون اعتماده ~~في حديثه على حفظه وضبطه، ينبغي الاحتراز من اختلاطه إذا طعن في السن أو ~~لا، بل الاعتماد على كتابه أو الضابط له فلا. # وقال شيخنا: المناكير الواقعة في حديث الدبري إنما سببها أنه سمع من عبد ~~الرزاق بعد اختلاطه، فما يوجد من حديث الدبري عن عبد الرزاق في مصنفات عبد ~~الرزاق فلا يلحق الدبري منه تبعة إلا إن صحف وحرف، وقد جمع القاضي محمد بن ~~أحمد بن مفرج القرطبي الحروف التي أخطأ فيها الدبري وصحفها في مصنف عبد ~~الرزاق، إنما الكلام في الأحاديث التي عند الدبري في غير التصانيف، فهي ~~التي فيها المناكير ; وذلك لأجل سماعه منه في حال اختلاطه، ثم إن حديث عبد ~~الرزاق عند الشيخين من جهة إسحاق بن راهويه وإسحاق بن منصور الكوسج ومحمود ~~بن غيلان عنه، وعند البخاري فقط من جهة إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ~~وعبد الله بن محمد المسندي والذهلي ويحيى بن جعفر البيكندي ويحيى بن موسى ~~البلخي خت عنه، وعند مسلم فقط من جهة أحمد بن حنبل وأحمد بن يوسف السلمي ~~وحجاج بن يوسف الشاعر والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وعبد بن حميد ~~وعمرو الناقد ومحمد بن رافع ومحمد بن مهران ومحمد بن يحيى بن أبي عمر ~~العدني، وكانت وفاته في شوال سنة إحدى عشرة ومائتين. # PageV04P378 # (و) كذا عد فيهم شيخ مالك وأحد الأئمة الأثبات ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~فروخ المدني، (الرأي) بتشديد الراء ثم همزة ; لأنه كان مع معرفته بالسنة ~~قائلا به، (فيما زعموا) حسبما حكاه ابن الصلاح، فقال: قيل: إنه تغير في آخر ~~عمره، وترك الاعتماد عليه لذلك، ولم أقف عليه لغيره، وقال الناظم: لا أعلم ~~أحدا تكلم فيه بالاختلاط. انتهى. # وإنما قال الواقدي: كانوا يتقونه لموضع الرأي، على أن عبد العزيز بن أبي ~~سلمة قال: قلت لربيعة في مرضه الذي مات فيه: إنا قد تعلمنا منك، وربما ~~جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه ms954 شيئا ; فنرى أن رأينا خير له من ~~رأيه لنفسه فنفتيه. قال: فقال: أقعدوني. ثم قال: ويحك يا عبد العزيز، لأن ~~تموت جاهلا خير من أن تقول في شيء بغير علم، لا لا ثلاث مرات، وكانت وفاته ~~في سنة اثنتين أو ست وثلاثين أو اثنتين وأربعين ومائة بالمدينة. # (و) كذا (التوأمي) بفتح المثناة الفوقانية ثم واو ساكنة وهمزة تليها ميم، ~~وهو صالح بن أبي صالح نبهان المدني مولى أم سلمة، تابعي ثقة، ونسب كذلك ; ~~لأنه يعرف بمولى التوأمة، وهي ابنة أمية بن خلف الجمحي، صحابية، سميت بذلك ~~; لأنها كانت هي وأخت لها في بطن واحد، فسميت تلك باسم، وهذه بالتوأمة ; ~~فإنه اختلط فيما قاله أحمد، ونحوه قول ابن معين: خرف قبل أن يموت. وكذا قال ~~ابن المديني: خرف وكبر. وقال ابن حبان: تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل ~~يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير # PageV04P379 # بحديثه القديم، ولم يتميز فاستحق الترك، واقتصر ابن الصلاح على حكاية ~~كلامه، مع أنه ليس الأمر كذلك، فقد ميز الأئمة بعض من سمع منه قديما ممن ~~سمع منه بعد التغير، فمن سمع منه قديما زياد بن سعد وابن جريج ومحمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ذئب حسبما قاله ابن عدي فيهم، وابن معين وابن المديني ~~والجوزجاني في الأخير فقط، ولكن قال الترمذي فيما حكاه ابن القطان عنه عن ~~البخاري عن أحمد بن حنبل: إن ابن أبي ذئب سمع منه أخيرا، وروى عنه منكرا، ~~فالله أعلم. وممن سمع منه بعد الاختلاط السفيانان ومالك، فقال ابن عيينة: ~~سمعت منه ولعابه يسيل. يعني من الكبر، وما علمت أحدا من أصحابنا يحدث عنه، ~~لا مالك ولا غيره، وقال الحميدي، عن ابن عيينة أيضا: لقيته سنة خمس أو ست ~~وعشرين ومائة أو نحوها وقد تغير ولقيه الثوري بعدي. وقال أحمد: كان مالك ~~أدركه وقد اختلط، فمن سمع منه قديما فذاك. وممن نص على أن مالكا والثوري ~~إنما سمعا منه بعد أن كبر وخرف، ابن معين، وكذا في الثوري ms955 خاصة الجوزجاني. # (و) كذا (ابن عيينة) بتحتانيتين مع التصغير وبالصرف للضرورة، هو سفيان ~~أبو محمد الهلالي الكوفي نزيل مكة، وأحد الأئمة الأثبات، فقد قال يحيى بن ~~سعيد القطان فيما حكاه محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عنه: أشهدوا أنه ~~اختلط سنة سبع وتسعين، فمن سمع منه، فيها وبعدها فسماعه لا شيء. قال ~~الذهبي: وأنا أستبعده وأعده غلطا من ابن عمار، فالقطان مات في الكوفة أول ~~سنة ثمان # PageV04P380 # وتسعين عند رجوع الحاج وتحدثهم بأخبار الحجاز، فمتى تمكن من سماعه ~~باختلاط سفيان حتى تهيأ له أن يشهد عليه بذلك والموت قد نزل به، ثم قال: ~~فلعله ذلك في أثناء سنة سبع. # قال شيخنا: وهذا الذي لا يتجه غيره ; لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين، ~~ثم ما المانع أن يكون القطان سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة واعتمد ~~قولهم، وكانوا كثيرا، فشهد على استفاضتهم وأخبر به قبل موته ولو بيوم ; ~~فضلا عن أكثر منه، وقد وجدت عن القطان ما يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه ~~ابن عمار، وهو ما أورده أبو سعد بن السمعاني في ترجمة إسماعيل بن أبي صالح ~~المؤذن من ذيل تاريخ بغداد له بسنده إلى عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: ~~سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب الحديث وتحدث القوم ~~وتزيد في إسناده أو تنقص منه؟ فقال: عليك بالسماع الأول ; فإني سئمت. بل ~~قال ذلك غير القطان، فذكر أبو معين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد، أن ~~هارون بن معروف قال له: إن ابن عيينة تغير أمره بآخرة، وأن سليمان بن حرب ~~قال له: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب. # وقد اتفق الشيخان على التخريج له من جهة إسحاق بن راهويه وبشر بن الحكم ~~النيسابوري وولده عبد الرحمن بن بشر وقتيبة ومحمد بن عباد المكي وأبي موسى ~~محمد بن المثنى عنه، والبخاري فقط من جهة حجاج بن منهال وصدقة بن الفضل ~~المروزي والحميدي وعبد الله بن محمد المسندي ms956 وعبد الله بن محمد النفيلي ~~وعبيد الله بن موسى وعلي بن المديني وأبي نعيم الفضل بن دكين ومالك بن ~~إسماعيل النهدي ومحمد بن سلام، ومحمد بن يوسف ويحيى بن جعفر البيكنديين، ~~وأبي الوليد الطيالسي عنه، ومسلم فقط من جهة إبراهيم بن دينار التمار وأحمد ~~بن حنبل وأبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي وأبي خيثمة زهير بن حرب وسعيد # PageV04P381 # ابن عمرو الأشعثي وسعيد بن منصور وسويد بن سعيد وعبد الله بن محمد الزهري ~~وعبد الأعلى بن حماد النرسي وعبد الجبار بن العلاء وأبي قدامة عبيد الله بن ~~سعيد السرخسي وعبيد الله بن عمر القواريري وعلي بن حجر وعلي بن خشرم وعمرو ~~بن محمد الناقد ومحمد بن حاتم بن ميمون ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي ~~كريب محمد بن العلاء ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ومخلد بن خالد ~~الشعيري ونصر بن علي الجهضمي وهارون بن معروف ويحيى بن يحيى النيسابوري ~~عنه. # قال الذهبي: ويغلب على ظني أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا منه قبل سنة ~~سبع، فأما سنة ثمان ففيها مات ولم يلق أحدا فيها ; فإنه توفي قبل قدوم ~~الحاج بأربعة أشهر، بل هو في الحقيقة نحو خمسة أشهر ; لأنه مات بمكة في يوم ~~السبت أول شهر رجب، كما قاله ابن سعد وابن زبر، وقال ابن حبان: في آخر يوم ~~من جمادى الآخرة منها، وجزم ابن الصلاح بأن وفاته في سنة تسع، والمعروف: ~~ثمان، وكان انتقاله من الكوفة إلى مكة سنة ثلاث وستين فاستمر بها حتى مات. # قال الذهبي: ومحمد بن عاصم صاحب ذاك الجزء العالي سمع منه في سنة سبع، ~~وقال ابن الصلاح: إنه يحصل نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه ~~من ابن عيينة وأشباهه. يعني ممن تغير. # وكذا ممن اختلط عبد الله بن لهيعة ; لقول أبي جعفر الطبري في (تهذيب ~~الآثار) : إنه اختلط عقله في آخر عمره. # (مع) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي ~~(المسعودي) نسبة لجده، ms957 أحد الثقات المشهورين والكبار من المحدثين فقد صرح ~~باختلاطه غير # PageV04P382 # واحد ; كمحمد بن عبد الله بن نمير وأبي بكر بن أبي شيبة والعجلي وابن ~~سعد، وأنها في آخر عمره، وأبي حاتم، وقال: قبل موته بسنة أو سنتين. وأحمد ~~وقال: إنما اختلط ببغداد فمن سمع منه بالكوفة والبصرة فسماعه جيد. وكذا قال ~~ابن معين: كان نزل بغداد وتغير، فمن سمع منه زمان أبي جعفر، يعني المنصور، ~~فهو صحيح السماع، أو زمن المهدي فلا، وهو قريب من قول أبي حاتم، إذا مشينا ~~على أن وفاة المسعودي سنة ستين ومائة ; لأن وفاة المنصور كانت بمكة في ذي ~~الحجة سنة ثمان وخمسين، أما على القول بأن وفاة المسعودي سنة خمس وستين ~~فلا. # وقال ابن حبان: اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك، وكذا قال أبو الحسن ~~بن القطان: إنه لا يتميز في الأغلب ما رواه قبل اختلاطه مما رواه بعده، وهو ~~منتقض بتمييز جماعة من الفريقين، فممن سمع منه قديما أبو نعيم الفضل بن ~~دكين ووكيع فيما قاله أحمد، وحديثا أبو داود الطيالسي وعاصم بن علي وابن ~~مهدي وأبو النضر هاشم بن القاسم ويزيد بن هارون، كما صرح به في الأول سلم ~~بن قتيبة، وفي الثاني والرابع أحمد، وفي الآخرين، ابن نمير، وقال أبو النضر ~~أحدهم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه، كنا عنده وهو يعزى في ابن له، ~~فجاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ من ملكك عشرة آلاف وهرب، ففزع وقام ودخل ~~إلى منزله، ثم خرج إلينا وقد اختلط، وقد وقع حديثه في البخاري لا بقصد ~~التخريج له فيما ظهر لشيخنا كما قرره في (مختصر التهذيب) والمقدمة، وإنما ~~وقع اتفاقا، ولم يرو له مسلم شيئا. # PageV04P383 # (وآخرا حكوه) أي: وفي المتأخرين حكى أهل الحديث ; كأبي علي البرذعي ثم ~~السمرقندي في معجمه بلاغا، ومن تبعهما الاختلاط آخر العمر (في الحفيد ابن ~~خزيمة) بمعجمتين، مصغر، نسبة لجده الأعلى، فهو أبو الطاهر محمد بن الفضل بن ~~الحافظ الشهير إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ms958 بن المغيرة ~~السلمي. (مع الغطريف) بكسر المعجمة وإسكان المهملة ثم راء مكسورة، بعدها ~~مثناة تحتانية ثم فاء، نسبة لجد جده، وهو الثقة الثبت أحد أكابر الحفاظ في ~~وقته، أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن الغطريف بن الجهم ~~الرباطي الغطريفي الجرجاني العبدي مصنف المستخرج على البخاري والأبواب ~~وصاحب الجزء العالي وشيخ القاضي أبي الطيب الطبري. # وكذا صرح به في أولهما الحاكم فقال: إنه مرض في الآخر وتغير بزوال عقله ~~في ذي الحجة سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وعاش بعد ثلاث سنين، وقصدته فيها ~~فوجدته لا يعقل، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين، ومات في ~~جمادى الأولى سنة سبع وثمانين. انتهى. # وعلى هذا فمدة اختلاطه - كما قال المصنف في التقييد - سنتان ونصف سنة ~~تنقص أياما، وتجوز الذهبي فقال في (العبر) ، وتبعه المصنف في الشرح: اختلط ~~قبل موته بثلاثة أعوام فتجنبوه. بل صرح في (الميزان) بقوله: ما عرفت أحدا ~~سمع منه في أيام عدم عقله. وكذا قال في (تاريخ الإسلام) : وما أعتقد أنهم ~~سمعوا منه إلا في صحة عقله، فإن من لا يعقل كيف يسمع عليه؟ ! وهو متعقب ~~بكلام الحاكم على أن الحاكم لينه، # PageV04P384 # بخلاف هذا ; فإنه قال: عقدت له مجلس التحديث سنة ثمان وستين، ودخلت بيت ~~كتب جده، وأخرجت له مائتين وخمسين جزءا من سماعاته الصحيحة، وانتقيت له ~~عشرة أجزاء، وقلت: دع الأصول عندي صيانة لها. فأخذها وفرقها على الناس، ~~وذهبت ومد يده إلى كتب غيره فقرأ منها، ثم إنه مرض. . . إلى آخر كلامه. # وأما ثانيهما فقال المصنف في التقييد: لم أر من ذكره فيمن اختلط إلا أبا ~~علي المذكور، وقد ترجمه حمزة السهمي في تاريخ جرجان، فلم يذكر شيئا من ذلك، ~~وهو أعرف به ; فإنه من شيوخه، ويشهد له رواية رفيقه الحافظ أبي بكر ~~الإسماعيلي عنه في صحيحه لأكثر من مائة حديث، لكنه يدلسه، فمرة يقول: ثنا ~~محمد بن أحمد العبدي، ومرة: محمد بن أبي حامد النيسابوري والعبقسي والثغري، ~~لكن لا مانع أن يكون تغيره ms959 - إن صح - بعد أخذ الإسماعيلي عنه، وكانت وفاته ~~في رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، قال المصنف: وثم آخر يوافق الغطريفي في ~~اسمه واسم أبيه وبلده، ويقاربه في اسم الجد، وهما متعاصران، وهو محمد بن ~~أحمد بن الحسن بالتكبير الجرجاني، وهو ممن ذكر الحاكم أنه تغير واختلط، ~~فيحتمل أن اشتبه بالغطريفي. # وكذا ممن اختلط من المتأخرين أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم صاحب ~~الربيع، فقال القراب: إنه حجب عن الناس في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فلم ~~يؤذن لأحد عليه حتى مات ; لأنه ذهبت عيناه واختلط عقله، وأبو الحسين زيد بن ~~محمد بن جعفر بن المبارك العامري الكوفي المعروف بابن أبي اليابس # PageV04P385 # أحد شيوخ ابن شاهين، وغيره كابن السمعاني فإنه ترجمه في الياء التحتانية ~~من الأنساب وقال: إنه كان قد اختلط عقله في آخر عمره ووسوس، كتبت عنه ~~يسيرا. # (مع القطيعي) بفتح القاف وكسر المهملة ثم مثناة تحتانية بعدها عين مهملة، ~~نسبة لقطيعة الدقيق ببغداد، أبي بكر (أحمد) بن جعفر بن حمدان بن مالك ~~(المعروف) بالثقة بحيث قال الحاكم: إنه ثقة مأمون. وقال الخطيب: لا أعلم ~~أحدا ترك الاحتجاج به. وقال الذهبي: إنه صدوق في نفسه، مقبول، وهو صاحب ~~الأجزاء القطيعيات الخمسة ; النهاية في العلو لأصحاب الفخر بينهم وبينه في ~~مدة أربعمائة سنة ونيف أربعة أنفس لا غير، والراوي لمسند أحمد، والزهد ~~الكبير له، المنفرد بهما، فقد قال ابن الصلاح: إنه اختل في آخر عمره وخرف ~~حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه. وحكاه الذهبي في (الميزان) وقال: ذكر ~~هذا أبو الحسن بن الفرات يعني كما نقله الخطيب عنه، ثم قال الذهبي: وهذا ~~القول غلو وإسراف، وقد كان أبو بكر أسند أهل زمانه. انتهى. # وإنكاره على ابن الفرات كما قال شيخنا: عجيب فإنه لم ينفرد بذلك فقد حكى ~~الخطيب في ترجمة أحمد بن أحمد السيبي أنه قال: قدمت بغداد، وأبو بكر بن ~~مالك حي، وكان مقصودنا درس الفقه والفرائض، فقال لنا ابن اللبان الفرضي: لا ~~تذهبوا إلى ابن مالك ; فإنه قد ms960 ضعف واختل ومنعت ابني السماع منه. قال: فلم ~~نذهب إليه. انتهى. # ويجوز أن يكون الذي أنكره الذهبي من كلام ابن الفرات قوله: كان لا يعرف ~~شيئا مما يقرأ، لا الاختلاط. ولكن قد قال الذهبي في ترجمة أبي علي بن ~~المذهب الراوي عن القطيعي هذا من الميزان أيضا ما نصه: الظاهر # PageV04P386 # من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في ~~المسند أشياء غير محكمة المتن والإسناد. انتهى، وبالجملة فسماع أبي علي ~~للمسند منه قبل اختلاطه، كما نقله شيخنا عن شيخه المصنف. ### | [ممن اختلط من المتأخرين] # وممن اختلط من المتأخرين الصدر سليمان الأبشيطي قال شيخنا وهو أحد من أخذ ~~عنه : إنه حصلت له غفلة استحكمت في آخر عمره، وتغير قبل موته قليلا وعبد ~~الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي ابن الشيخة شيخ شيوخنا قبل موته بنحو ~~أربعة أشهر، وغيرهما ممن قبلهما ; كسليمان بن حسن بن أحمد بن عمرو بن أحمد ~~البعلي قال المصنف: يقال: إنه اختلط وعبد الحق بن محمد بن محمود المنبجي، ~~وعبد الرحيم بن عبد المحسن الكمال المنشاوي وعبد الله بن محمد بن هارون ~~الطائي الأندلسي، والموفق عبد العزيز بن علي بن محمد بن عبد الله اللخمي بن ~~سميط القاضي، بباب زويلة ممن أخذ عنه أبو حيان، نسأل الله العفو والعافية. # تتمة: ربما يتفق عروض ما يشبه الاختلاط ثم يحصل الشفاء منه، كما حكاه أبو ~~داود في سننه عن معمر أنه قال: احتجمت فذهب عقلي حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب ~~في صلاتي. قال: وكان احتجم على هامته، وبلغني أن البرهان # PageV04P387 # الحلبي عرض له الفالج، فأنسي كل شيء حتى الفاتحة ثم عوفي، وكان يحكي عن ~~نفسه أنه صار يتراجع إليه محفوظه كالطفل شيئا فشيئا. # وأعجب من هذا ما ذكره القاضي عياض أن إبراهيم بن محمد الحضرمي المعروف ~~بابن الشرفي، والمتوفى سنة ست وتسعين وثلاثمائة، كان قد حصل له قبل موته ~~بثلاثين شهرا فالج، فلم يكن ينطق بغير لا إله إلا الله، ولا يكتب غير بسم ms961 ~~الله الرحمن الرحيم، فكان ذلك من آيات الله عز وجل، ونحوه ما قال محمد بن ~~إسماعيل الصائغ: كان أحمد بن عمير الوادي - يعني شيخه - يحدث عن عمرو بن ~~حكام والنضر بن محمد، فانهدمت داره وتقطعت الكتب، فاختلط عليه حديث عمرو في ~~حديث النضر ; لأنهما جميعا يحدثان عن شعبة، وليس مراده الاختلاط المذكور ~~وإن قال شيخنا: إنه يلحق في المختلطين. # وقد يتغير الحافظ لكبره، ويكون مقبولا في بعض شيوخه ; لكثرة ملازمته له ~~وطول صحبته إياه بحيث يصير حديثه على ذكره وحفظه بعد الاختلاط والتغير، كما ~~كان قبله ; كحماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين في ثابت البناني ; ولذا خرج له ~~مسلم - كما قدمته - في مراتب الصحيح، على أن البيهقي قال: إن مسلما اجتهد ~~وأخرج من حديثه عن ثابت بخصوصه ما سمع منه قبل تغيره. فالله أعلم. ### | [طبقات الرواة] ### | 992 - # وللرواة طبقات تعرف ... بالسن والأخذ وكم مصنف ### | 993 - # يغلط فيها وابن سعد صنفا ... فيها ولكن كم روى عن ضعفا # (طبقات الرواة) وهو من المهمات، وفائدته الأمن من تداخل المشتبهين # PageV04P388 # كالمتفقين في اسم أو كنية أو نحو ذلك كما بيناه في المتفق والمفترق، ~~وإمكان الاطلاع على تبين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة، ~~وبينه وبين التاريخ عموم وخصوص وجهي، فيجتمعان في التعريف بالرواة، وينفرد ~~التاريخ بالحوادث والطبقات، بما إذا كان في البدريين مثلا من تأخرت وفاته ~~عمن لم يشهدها ; لاستلزامه تقديم المتأخر الوفاة، وقد فرق بينهما بعض ~~المتأخرين بأن التاريخ ينظر فيه بالذات إلى المواليد والوفيات، وبالعرض إلى ~~الأحوال، والطبقات ينظر فيها بالذات إلى الأحوال، وبالعرض إلى المواليد ~~والوفيات، ولكن الأول أشبه. # (وللرواة طبقات) أي: مراتب وأصناف مختلفة، جمع طبقة ; وهي في اللغة: ~~القوم المتشابهون، (وتعرف) في الاصطلاح، (بالسن) أي: باشتراك المتعاصرين في ~~السن ولو تقريبا (و) ب (الأخذ) عن المشايخ، وربما اكتفوا بالاشتراك في ~~التلاقي، وهو غالبا ملازم للاشتراك في السن. # قال ابن الصلاح: والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج معرفة المواليد ~~والوفيات، ومن أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك، ورب ms962 شخصين يكونان من طبقة ~~واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا ~~يتشابهان فيها، فأنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وغيره من أصاغر الصحابة ~~مع العشرة رضي الله عنهم، وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا ~~إلى تشابهم في أصل صفة الصحبة، فعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، ~~والتابعون طبقة ثانية، وأتباع التابعين طبقة ثالثة، وهلم جرا، يعني كما صنع ~~ابن حبان وغيره، وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة رضي الله عنهم في سوابقهم ~~ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره، يعني في الصحابة بضع عشرة طبقة، ولا يكون ~~عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من # PageV04P389 # الصحابة، بل دونهم بطبقات. # يعني كما فعل ابن سعد في الصحابة ومن بعدهم حيث عدد الطبقات في كل منهم، ~~قال شيخنا: ولكل منهما وجه، ومنهم من يجعل - كما قال ابن كثير - كل طبقة ~~أربعين سنة، وقد يستشهد له بما يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~( «إن طبقات أمتي خمس طبقات، كل طبقة منها أربعون سنة، فطبقتي وطبقة أصحاب ~~أهل العلم والإيمان، والذي يلونهم إلى الثمانين أهل البر والتقوى، والذين ~~يلونهم إلى العشرين ومائة أهل التراحم والتواصل، والذين يلونهم إلى الستين ~~- يعني ومائة - أهل التقاطع والتدابر، والذين يلونهم إلى المائتين أهل ~~الهرج والحروب» ) . رواه يزيد الرقاشي وأبو معن، وكلاهما في ابن ماجه، ~~وعباد بن عبد الصمد أبو معمر، كما في نسخة كامل بن طلحة، ومن طريقه الديلمي ~~في مسنده، ثلاثتهم - وهم ضعفاء - عن أنس، وكذا له شواهد، كلها ضعاف، منها ~~أن علي بن حجر رواه عن إبراهيم بن مطهر الفهري وليس بعمدة، عن أبي المليح ~~بن أسامة الهذلي، عن أبيه، ومنها ما رواه يحيى بن عنبسة القرشي - وهو تالف ~~- عن الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نحوه، ~~وإنما أوردته لكونه في إحدى السنن، وكذا يستشهد لهذا النوع في الجملة بقوله ~~صلى الله عليه وسلم: ( «خير الناس قرني، ms963 ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ~~) . فذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. # (وكم) مرة أو وقت (مصنف) من حفاظ الأئمة (يغلط) أو كم يغلط مصنف (فيها) ; ~~لسبب الاشتباه في المتفقين حيث يظن أحدهما الآخر، أو لسبب أن الشايع روايته ~~عن أهل طبقة ربما يروي عن أقدم منها، كما تقدم في آخر التابعين، # PageV04P390 # أو لعدم تحقق طبقته فيذكره تخمينا على وجه التقريب، كما اتفق للمقيدين في ~~إدخال من ليس من الشافعية مثلا كابن هبيرة الحنبلي وأبي بكر الطرطوسي ~~المالكي، وكذا من الظن الغالب كونه مجتهدا كالبخاري فيهم، وفي إدخال مصنف ~~طبقات الحنفية الفخر الرازي الشافعي فيهم ; ولذا قال ابن الصلاح: إنه افتضح ~~بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين. # وفيها تصانيف كثيرة لأبي عبيد القاسم بن سلام وعلي بن المديني وإبراهيم ~~بن المنذر الحزامي وخليفة بن خياط ومسلم وأبي الحسن محمود بن إبراهيم بن ~~سميع الدمشقي وأبي بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي وأبي ~~عروبة الحراني وأبي الشيخ بن حيان وأبي عبد الله بن منده وأبي بكر بن ~~مردويه وأبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي وأبي الفضل الفلكي وأبي عبد الله، ~~أحمد بن إشكاب وأبي عبد الله محمد بن جعفر بن محمد بن غالب الوراق وأبي ~~إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي البلخي، في آخرين، منهم من طول، ~~ومنهم من اختصر غير متقيدين أو متقيدين بالفقهاء ; إما مطلقا كالشيخ أبي ~~إسحاق الشيرازي، أو مقيدا بمذهب ك (المدارك) للقاضي عياض، والحنابلة للقاضي ~~أبي يعلى ثم ابن رجب، والشافعية لخلق، أو بالحفاظ أو بالقراء كالذهبي في كل ~~منهما، للداني ثم ابن الجزري في القراء أيضا أن بالنحاة كالقفطي وابن ~~مكتوم، أو بالبلاد كطبقات المكيين المتأخرين للقاضي بن مفرج، أو ~~النيسابوريين للحاكم، أو بغير ذلك، كله مما بسطته في غير هذا المحل. # PageV04P391 # (وابن سعد) بن منيع، وهو أبو عبد الله محمد الهاشمي، مولاهم البصري ~~الحافظ نزيل بغداد وكاتب محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي أيضا (صنفا ~~فيها) أي: ms964 في الطبقات ثلاثة تصانيف، والكبير منها كتاب حفيل جليل كثير ~~الفائدة، أثنى عليه وعلى مصنفه الخطيب فقال: كان من أهل العلم والفضل، صنف ~~كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين إلى وقته، فأجاد فيه وأحسن. انتهى. # وهو في نفسه ثقة (ولكن كم روى) في كتابه المذكور (عن) أناس (ضعفا) ، منهم ~~شيخه الواقدي مقتصرا كثيرا على اسمه واسم أبيه من غير تمييز بنسبته ولا ~~غيرها، ومنهم هشام بن محمد بن السائب، فأكثر عنهما، ومنهم نصر بن باب أبو ~~سهل الخراساني مع قوله فيه: إنه نزل بغداد فسمعوا منه ورووا عنه، ثم حدث عن ~~إبراهيم الصائغ فاتهموه، فتركوا حديثه، والمرء قد يضعف بالرواية عن الضعفاء ~~مثل هؤلاء، لا سيما مع عدم تمييزهم ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات ~~الأئمة، ولا شك أن من شيوخ ابن سعد [هشيما والوليد بن مسلم وابن عيينة وابن ~~علية وابن أبي فديك، وأبا ضمرة أنس بن عياض ويزيد بن هارون ومعن بن عيسى ~~وأبا الوليد الطيالسي، ووكيعا وأبا أحمد الزبيري وغيرهم؟ ؟ ؟] ، وكتب عن ~~أقرانه ومن هو أصغر منه، على أن أحمد بن كامل قال: سمعت الحسين بن فهم ~~يقول: كنت عند مصعب الزبيري، فمر بنا ابن معين فقال له مصعب: يا أبا زكريا، ~~حدثنا محمد بن سعد الكاتب بكذا وكذا. فقال يحيى: كذب، ولكن قد قال الخطيب: ~~أظن الحديث الذي ذكره مصعب عنه لابن معين من المناكير التي يرويها الواقدي، ~~وإلا فقد قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه. فقال: يصدق، رأيته جاء إلى ~~القواريري وسأله عن أحاديث فحدثه. قال الخطيب: وهو عندنا من أهل العدالة، ~~وحديثه يدل على صدقه ; فإنه يتحرى في كثير من رواياته. وقال ابن فهم: كان ~~كثير العلم والكتب والحديث والغريب والفقه. وقال الذهبي: ظهرت فضائله ~~ومعرفته الواسعة، وقد أخرج له أبو داود في سننه عن واحد عنه حكاية، # PageV04P392 # مات ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، وهو ابن اثنتين وستين ~~سنة. # تنبيه: كذا وقع في النسخ المتداولة من النظم: (وكم مصنف) بالرفع، ms965 فخرجناه ~~على إحدى الروايات في قوله: # كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # وعلى أنه فاعل (يغلط) قدم لضيق النظم، والجملة خبرية، ولكن قد عزى ~~البرهان الحلبي لخط الناظم ما لا يحتاج معه إلى مزيد تكلف فقال: # وللرواة طبقات فاعرف ... بالسن والأخذ وكم مصنف. ### | [الموالي من العلماء والرواة] ### | 994 - # وربما إلى القبيل ينسب ... مولى عتاقة وهذا الأغلب ### | 995 - # أو لولاء الحلف كالتيمي ... مالك أو للدين كالجعفي ### | 996 - # وربما ينسب مولى المولى ... نحو سعيد بن يسار أصلا # (الموالي من العلماء والرواة) وهو من المهمات، لا سيما (وربما إلى ~~القبيل) أي: القبيلة، إحدى القبائل، وهي البطون التي هو الأصل في النسبة ~~(ينسب مولى عتاقة) ; كأبي العالية رفيع الرياحي التميمي التابعي كان مولى ~~امرأة من بني رياح، # PageV04P393 # ومكحول الشامي الهذلي كان - كما قال الزهري - عبدا نوبيا أعتقته امرأة من ~~هذيل، وأبي البختري سعيد بن فيروز الطائي وعبد الله بن المبارك الحنظلي ~~وعبد الله بن صالح الجهني كاتب الليث وغيرهم مع إطلاق النسبة في كل منهم ~~بحيث يظن أنه ممن نسب كذلك صليبة أي: من ولد الصلب. # (وهذا) أي: الانتساب للعتاقة وإن كان قليلا بالنسبة للأصل في الانتساب ~~والحقيقة (هو الأغلب) بالنظر لما بعده، فالخارج عن الأصل والظاهر إما ~~للعتاقة كما تقرر، (أو لولاء الحلف) الذي أصله المعاقدة والمعاهدة على ~~التعاضد والتساعد والاتفاق، وأبطل الإسلام منه ما كان في الجاهلية على ~~الفتن والقتال بين القبائل والغارات دون نصر المظلوم وصلة الأرحام، وهم ~~جماعة (كالتيمي) بالتشديد، هو وما بعده (مالك) هو ابن أنس، إمام دار ~~الهجرة، فهو حميري أصبحي صليبة، ولكن لكون نفره أصبح حلفاء عثمان بن عبيد ~~الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعيد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أخي ~~طلحة، نسب تيميا، أو لولاء المصاحبة بإجارة أو تعلم أو نحو ذلك كمالك أيضا ~~; فإنه قيل: إنما انتسب تيميا ; لكون جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا، أي: ~~أجيرا لطلحة بن عبيد الله المذكور حين كان طلحة ms966 يختلف في التجارة، وكمقسم، ~~قيل له: # PageV04P394 # مولى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ; لملازمته له، كما سلف في المنسوبين ~~إلى خلاف الظاهر، وعند الطبراني مرفوعا: ( «من علم عبدا آية من كتاب الله ~~تعالى فهو مولاه» ) الحديث. # ونحوه قول شعبة: من كتبت عنه حديثا فأنا له عبد أو الديوان كالليث بن سعد ~~الفهمي ; فإنه مولى قريش، ولكن لكونهم افترضوا في فهم نسب إليهم، أو ~~للاسترضاع كعبد الله بن السعدي الصحابي، فقد قال ابن عبد البر في ~~(الاستيعاب) : إنه إنما قيل لأبيه السعدي ; لكونه استرضع له في بني سعد بن ~~بكر، أو للمجاورة. # (أو ل) ولاء (الدين) والإسلام (كالجعفي) بضم الجيم ثم مهملة ساكنة وفاء ~~إمام الصنعة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري ; ~~فإنه انتسب كذلك ; لأن جد أبيه المغيرة كان مجوسيا فأسلم على يد اليمان بن ~~أخنس الجعفي والد جد عبد الله بن محمد بن جعفر بن يمان المسندي الجعفي شيخ ~~البخاري، وكأبي علي الحسن بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي، بفتح السين المهملة ~~وكسر الجيم ; فإنه كان نصرانيا وأسلم على يد ابن المبارك، فقيل له: مولى ~~ابن المبارك وكإبراهيم بن داود الآمدي أحد شيوخ شيخنا ; فإنه أسلم # PageV04P395 # على يد التقي ابن تيمية فعرف به، أو لغير ذلك مما لا نطيل به، مما أشار ~~البخاري في تفسير النساء من صحيحه، لبعضه، وقال أبو إسحاق الزجاج: كل من ~~يليك أو والاك فهو مولى. # (وربما) توسع حيث (ينسب) للقبيلة من يكون (مولى المولى) لها (نحو سعيد بن ~~يسار) بتحتانية مثناة ثم مهملة خفيفة، أبي الحباب الهاشمي ; فإنه لكونه ~~مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب (أصلا) أي: للأصل بني ~~هاشم، وعلى هذا اقتصر ابن الصلاح، وقيل: إنه مولى الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما. # وقيل: مولى أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، وقيل: مولى بني النجار، ~~وعليهما فليس بمولى لبني هاشم، وكعبد الله بن وهب القرشي الفهري المصري ; ~~فإنه مولى يزيد بن رمانة، ويزيد مولى يزيد ms967 بن أنيس الفهري، وفي وقتنا أحمد ~~بن محمد بن بركوت المكيني، نسب لمكين الدين اليمني ; لكونه معتق سيد معتق ~~بركوت. # وقد أفرد الموالي لكن من المصريين خاصة أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب ~~الكندي، وأفردت موالي النبي صلى الله عليه وسلم خاصة في كراسة، ولا يعرف # PageV04P396 # تمييز كل هذا إلا بالتنصيص عليه، وهو من الضروريات ; لاشتراط حقيقة النسب ~~في الإمامة العظمى، والكفاءة في النكاح والتوارث وغيرها من الأحكام ~~الشرعية، ولاستحباب التقديم به في الصلاة وغيرها، وإن كان قد ورد في الحديث ~~الصحيح: ( «مولى القوم من أنفسهم» ) . وقال أبو داود في سننه عن أبي جعفر ~~محمد بن عيسى بن الطباع: كنا نقول: إنه - يعني عنبسة بن عبد الواحد القرشي ~~من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي، وكان جماعة من سادات ~~العلماء في زمن السلف من الموالي، فروى مسلم في صحيحه أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه لما تلقاه نائب مكة إلى أثناء الطريق في حج أو عمرة قال له: ~~من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: رجل من ~~الموالي. فقال: أما إني سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ( «إن الله ~~تعالى يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين» ) . # وذكر الزهري أن عبد الملك بن مروان، قال له: من يسود أهل مكة؟ فقلت: ~~عطاء. قال: فأهل اليمن؟ قلت: طاوس. قال: فأهل الشام؟ قلت: مكحول. قال: فأهل ~~مصر؟ فقلت: يزيد بن أبي حبيب. قال: فأهل الجزيرة؟ فقلت: ميمون بن مهران. ~~قال: فأهل خراسان؟ قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فأهل البصرة؟ فقلت: الحسن بن ~~أبي الحسن. قال: فأهل الكوفة؟ فقلت: إبراهيم النخعي. وذكر أنه يقول له عند ~~كل واحد: من العرب أم من الموالي؟ قال فيقول: من الموالي إلا النخعي ; فإنه ~~من العرب، # PageV04P397 # فقال له: ويلك يا زهري! فرجت عني. يعني لذكره عربيا، ثم قال: والله ~~لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها، فقلت: يا ~~أمير المؤمنين إنما ms968 هو أمر الله ودينه، فمن حفظه ساد، ومن ضيعه سقط. # قال المصنف: وهذا من عبد الملك إما فراسة، أو بلغه من أهل العلم أو أهل ~~الكتاب، قال ابن الصلاح: وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: ~~لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة ; فإن ~~الله خصها بقرشي، فكان فقيهها بغير مدافع سعيد بن المسيب، ثم قال ابن ~~الصلاح: وفي هذا بعض الميل، فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء ~~أئمة مشاهير، منهم الشعبي والنخعي، بل جميع فقهاء المدينة السبعة الذين ~~منهم ابن المسيب عرب سوى سليمان بن يسار، قال البلقيني: ويمكن أن يقال: إن ~~الشعبي والنخعي لم يكونا حين موت العبادلة في طبقة سعيد، وما عداهما فهم ~~بالمدينة. # وسأل بعض الأعراب رجلا من أهل البصرة: من سيد هذه البلدة؟ قال: الحسن بن ~~أبي الحسن البصري. قال: أمولى هو؟ قال: نعم. قال: فبم سادهم؟ فقال: بحاجتهم ~~إلى علمه وعدم احتياجه إلى دنياهم. فقال الأعرابي: هذا لعمر أبيك هو ~~السؤدد. ونحوه قول عبد الملك للزهري في القصة الماضية: وبم سادهم عطاء؟ ~~قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. ~~وقال الشاطبي: # أبو عمر هم واليحصبي ابن عامر ... صريح وباقيهم أحاط به الولا. # PageV04P398 # واعلم أن المولى من الأسماء المشتركة بالاشتراك اللفظي الموضوعة لكل واحد ~~من الضدين ; إذ هي موضوعة للمولى من أعلى، وهو المنعم المعتق، بكسر ~~المثناة، والمولى من أسفل، وهو المعتق بفتحها، ومعرفة كل منهما مهمة ; ولذا ~~قال شيخنا في النخبة: ومعرفة الموالي من أعلى ومن أسفل، وغفل الكمال الشمني ~~في شرح هذا الموضع منها عن مراده، فجعل مولى المولى هو الأسفل، وما عداه ~~الأعلى، وتبعه ولده رحمة الله تعالى عليهما. ### | [أوطان الرواة وبلدانهم] ### | 997 - # وضاعت الأنساب في البلدان ... فنسب الأكثر للأوطان ### | 998 - # وإن يكن في بلدتين سكنا ... فابدأ بالأولى وبثم حسنا ### | 999 - # ومن يكن من قرية من بلدة ... ينسب لكل وإلى الناحية ### | 1000 - # وكملت بطيبة الميمونه ... فبرزت من ms969 خدرها مصونه ### | 1001 - # فربنا المحمود والمشكور ... إليه منا ترجع الأمور ### | 1002 - # وأفضل الصلاة والسلام ... على النبي سيد الأنام # (أوطان الرواة وبلدانهم) وهو مهم جليل يعتنى به كثير من علماء الحديث، لا ~~سيما وربما يتبين منه الراوي المدلس وما في السند من إرسال خفي، ويزول به ~~توهم ذلك، وقد استشكل بعض الحفاظ رواية يونس بن محمد المؤدب عن الليث ; ~~لاختلاف بلديهما، وسأل المزي: أين سمع منه؟ فقال: لعله في الحج ثم قال: بل # PageV04P399 # في بغداد حين دخول الليث لها في الرسلية، ويتميز به أحد المتفقين من ~~الآخر، كما تقدم في سابع أقسام المتفق والمفترق، ومن مظانه (الطبقات) لابن ~~سعد، كما قال ابن الصلاح، و (تواريخ البلدان) ، وأحسن ما ألف فيه وأجمعه ~~(الأنساب) لابن السمعاني، وفي مختصره لابن الأثير فوائد مهمة، وكذا للرشاطي ~~(الأنساب) ، واختصره المجد الحنفي. # (و) قد كانت العرب إنما ينسبون إلى الشعوب والقبائل والعمائر والعشائر ~~والبيوت، قال الله تعالى: {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} [الحجرات: 13] ~~. والعجم إلى رساتيقها ; وهي القرى وبلدانها، وبنو إسرائيل إلى أسباطها، ~~فلما جاء الإسلام وانتشر الناس في الأقاليم والمدن والقرى (ضاعت) كثيرا ~~(الأنساب) العربية المشار إليها (في البلدان) المتفرقة، (فنسب الأكثر) من ~~المتأخرين منهم، كما كانت العجم تنتسب (للأوطان) ; جمع وطن وهو محل الإنسان ~~من بلدة أو ضيعة أو سكة، وهي الزقاق أو نحوها، وهذا وإن وقع في المتقدمين ~~أيضا فهو قليل، كما أنه يقع في المتأخرين أيضا النسبة إلى القبائل بقلة. # ثم إنه لا فرق فيمن ينتسب إلى محل بين أن يكون أصليا منه أو نازلا فيه، ~~بل ومجاورا له، كما صرح به شيخنا ; ولذلك تعدد النسبة بحسب الانتقال، ولا ~~حد للإقامة المسوغة للنسبة بزمن، وإن ضبطه ابن المبارك بأربع سنين، فقد ~~توقف فيه ابن كثير حيث قال: وقال بعضهم: إنما يسوغ الانتساب إلى البلد إذا ~~قام فيه أربع سنين فأكثر. ثم قال: وفيه نظر. بل قال البلقيني: إنه قول ساقط # PageV04P400 # لا يقوم عليه دليل، فإذا أردت نسبة من يكون من أراد المجاورة لنابلس قلت: ms970 ~~النابلسي. وهو نوع من التدليس. # (وإن يكن في بلدتين سكنا) بأن انتقل من الشام إلى العراق أو من دمشق إلى ~~مصر، وأردت نسبته إليهما (فابدأب) البلدة (الأولى) بالنقل، (وبثم) في ~~الثانية المنتقل إليها (حسنا) أي: حسن الإتيان فيها بثم، فيقال: الشامي ثم ~~العراقي أو الدمشقي ثم المصري، وجمعهما أحسن مما لو اقتصر على أحدهما. # (ومن يكن) من الرواة (من قرية) كداريا (من) قرى (بلدة) كدمشق (ينسب) ~~جوازا (لكل) من القرية والبلدة، بل (وإلى الناحية) التي منها تلك البلدة، ~~وتسمى الإقليم أيضا ; كالشام فيقال فيه: الداري أو الدمشقي أو الشامي، لكن ~~خصه البلقيني بما إذا كان اسم المدينة يطلق على الكل، وإنه إذا لم يكن كذلك ~~فالأقرب منعه، فإن الانتساب إنما وضع للتعارف وإزالة الإلباس. # وإن أريد الجمع بين الثلاثة فهو مخير بين الابتداء بالأعم فيقول: الشامي ~~الدمشقي الداري، أو بالقرية التي هو منها فيقول: الداري الدمشقي الشامي ; ~~إذ المقصود التعريف والتمييز، وهو حاصل بكل منهما، نعم إن كان أحدهما أوضح ~~في ذلك، فهو أولى، ثم إنه ربما تقع الزيادة على الثلاثة فيقال لمن سكن ~~الخصوص مثلا - قرية من قرى منية بني خصيب -: الخصوصي المناوي الصعيدي ~~المصري، وإنما كان كذلك باعتبار أن الناحية قد تكون فوقها ناحية أخرى أوسع ~~دائرة منها بأن تتناول تلك الناحية المخصوصة وغيرها من النواحي، وباعتبار ~~ذلك يقع التعدد لأزيد من هذا أيضا. إذا علم هذا فقد تقع النسبة أيضا إلى ~~الصنائع ; كالخياط، وإلى الحرف كالبزاز، وتقع ألقابا ; كخالد بن مخلد ~~الكوفي # PageV04P401 # القطواني، وكان يغضب منها، ويقع في كلها الاتفاق والاشتباه كالأسماء. ~~فائدة: الشعوب: القبائل العظام، وقيل: الجماع التي تجمع متفرقات البطون، ~~واحدها شعب، والقبائل البطون، وهي كما قال الزجاج للعرب كالأسباط لبني ~~إسرائيل، بل يقال لكل ما جمع على شيء واحد قبيل ; أخذا من قبائل الشجرة، ~~وهي غصونها، أو من قبائل الرأس، وهي أعضاؤها، سميت بذلك ; لاجتماعها، ~~والعمائر جمع عمارة بالكسر والفتح، قيل: الحي العظيم يمكنه الانفراد بنفسه، ~~وهي فوق البطن، والبيوت جمع بيت، ومنه قول ms971 العباس في النبي صلى الله عليه ~~وسلم: حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء، تحتها النطق أراد شرفه، فجعله ~~في أعلى خندف بيتا، ولهم الأسرة، والبطن، والجذم والجماع، والجمهور، والحي، ~~والرهط، والذرية، والعترة، والعشيرة، والفخذ والفصيلة مما لشرحه وبيان ~~مراتبه غير هذا المحل. # (وكملت) بتثليث الميم، والفتح أفصح، أي: المنظومة في يوم الخميس ثالث ~~جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وسبعمائة مع الإحاطة بأن ما اقتصر عليه في ~~أصلها، ليس حصرا لفنونها ; ولذا أدرجت في شرحها ما كان مناسبا لها من ~~الزوائد مما وقع في كلام بعض الأئمة، أو أفرد بالتأليف جملة كالصالح عند ~~قوله في # PageV04P402 # الحسن: ذكرت فيه ما صح أو قارب أو يحكيه. والمضعف في آخر الضعيف والمحفوظ ~~في الشاذ، والمعروف في المنكر، والمطروح في آخر الموضوع، والمبدل والمركب ~~والمنقلب في المقلوب، والمشهور والوجه في كون المتواتر من مباحثنا في ~~المشهور، وأسباب الحديث في غريب الحديث، وتوالي رواية فقهاء ونحوهم في ~~المسلسل، والمحكم في آخر مختلف الحديث، وجمع من التابعين، أو من الصحابة في ~~الأقران، ومشتركين في التسمية أو ما اتفق اسم راويه مع اسم أبيه وجده ~~فصاعدا، أو اسمه واسم أبيه مع اسم جده وأبي جده، أو اسمه واسم أبيه وجده ~~وجد أبيه مع شيخه في ذلك كله، أو اسم شيخ الراوي مع اسم تلميذه - وكلها في ~~المسلسل - أو اسم أبيه مع اسم شيخه في حال كونهما مهملين في المتفق، أو ~~كنية اسم أبيه أو كنية زوجته، وكلاهما في الكنى، والتأريخ في التأريخ وغير ~~ذلك مما يدرك بالتحقيق له، بل من أتقن توضيح النخبة لشيخنا مع اختصاره رأى ~~زائدا على ذلك مما أكثر كله يمكن أن يكون قسما أو فرعا مما ذكر كما بان مما ~~أثبته منه (بطيبة) بفتح المهملة ثم تحتانية ساكنة بعدها موحدة وهاء تأنيث، ~~كشيبة اسم من أربعين فأكثر أو أقل للمدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة ~~والسلام، اقتصر عليه من بينها تيمنا وتبركا، ويقال لها أيضا: طابة. كما جاء ~~معا في صحيح البخاري عن ms972 أبي حميد الساعدي كل واحد في طريق، ولمسلم عن جابر ~~بن سمرة رضي الله تعالى عنه رفعه «إن الله تعالى سمى المدينة طابة» ، وفي ~~لفظ عند أبي عوانة والطيالسي في مسنده، «كانوا يسمون المدينة # PageV04P403 # يثرب فسماها النبي صلى الله عليه وسلم طابة» ، ولا تنافي بين الراويتين، ~~وهما تأنيث طيب وطاب، لغتان بمعنى، واشتقاقهما إما من الطيب الذي هو ~~الرائحة الحسنة لما يشاهد من طيب تربتها وحيطانها وهوائها ; ولذا قال بعض ~~العلماء: وفي طيب ترابها وهوائها دليل شاهد على صحة هذه التسمية ; لأن من ~~أدام بها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيبة، لا تكاد توجد في غيرها، زاد ~~غيره: أو لطيبها لساكنها أو لطيب العيش بها، والحاصل أن كل ما بها من تراب ~~وجدر وعيش ومنزل وسائر ما يضاف إليها طيب لأهل السنة، ولله تبارك وتعالى در ~~القائل: # إذا لم تطب في طيبة عند طيب ... به طيبة طابت فأين تطيب # أو من الطيب بالتشديد، الطاهر بالمهملة لخلوصها من الشرك وطهارتها ~~(الميمونه) يعني المباركة بدعائه صلى الله عليه وسلم لها بالبركة، حتى كان ~~من جملتها - مما هو مشاهد - ما يحمله الحجيج خصوصا زمن الموسم من تمرها إلى ~~جميع الآفاق، بحيث يفوق غلات الأمصار، ويفضل لأهلها بعد ذلك ما يقوم بهم ~~قوتا وبيعا وإهداء إلى زمن التمر وزيادة. # (فبرزت) أي: خرجت المنظومة إلى الناس بالمدينة الشريفة (من خدرها) بكسر ~~المعجمة ثم مهملتين، أولهما ساكنة، والثانية مكسورة، أي: سترها، (مصونه) ~~بفتح الميم وضم المهملة، لم تزل صيانتها ببروزها، وكذا برز شرح الناظم ~~عليها بعد فراغه من تصنيفه في يوم السبت تاسع عشر شهر رمضان سنة إحدى ~~وسبعين وسبعمائة بالخانقاه الطشتمرية خارج القاهرة، وانتفع الناس بهما، ~~وسارا لأكثر الأقطار مع كونه غير واف بتمام الغرض كما العادة جارية به ~~لشارحي تصانيفهم غالبا، وذلك غير خادش في جلالته واختصره مع ذلك الشمس بن # PageV04P404 # عمار المالكي، وما علمت عليها لسواه شرحا ; ولذا انتدبت بشرحي هذا، وجاء ~~بحمد الله بديعا كما أسلفته في (آداب طالب الحديث) وكمل، سائلا ms973 من الله ~~تعالى دوام النفع به في شهر رمضان أيضا من سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة، ~~فبينهما مائة وإحدى عشرة سنة (فربنا) سبحانه وتعالى (المحمود والمشكور) على ~~ذلك كله (إليه منا ترجع الأمور) كلها كما نطق به الكتاب والسنة، (وأفضل ~~الصلاة والسلام على النبي) المخبر عن الله عز وجل بالوحي وغيره، ولا ينطق ~~عن الهوى، سيدنا محمد (سيد الأنام) كلهم، ووسيلتنا وسندنا وذخرنا في ~~الشدائد والنوازل صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا آمين، آمين، آمين. # [من ناسخ الكتاب] من ناسخ الكتاب: تشرف بكتابته داعيا لمؤلفه سيدنا ~~ومولانا العلامة المحقق الحجة شمس الدين خاتمة الحفاظ والمحدثين أبي الخير ~~محمد السخاوي الشافعي، أدام الله تعالى النفع بعلومه وبقائه وأعاد علينا من ~~بركاته، فقير عفو الله تعالى أحمد بن محمد بن أبي بكر بن القسطلاني، غفر ~~الله ذنوبه وستر عيوبه، وكان الفراغ من كتابة هذا الكتاب المبارك في يوم ~~الأحد المبارك العشرين من شهر رجب الفرد الحرام سنة ثمان وثمانين ~~وثمانمائة، ختم الله لي ولأحبائي وللمسلمين بالإسلام والسنة في عافية بلا ~~محنة، والحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه. # الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # PageV04P405 ### | [تصريح عن نسبة الكتاب] # واعلم جميع هذا الكتاب وهو المسمى (فتح المغيث بشرح ألفية الحديث) من ~~تأليفي إلا من المتفق والمفترق إلى آخره، مالكه الشيخ الإمام العالم ~~العلامة الفهامة مفتي المسلمين مفيد الطالبين بركة المحصلين، محيي الدين ~~عبد القادر بن الشيخ المرحوم العالم شمس الدين محمد الشيخ فخر الدين عثمان ~~بن علي المارديني الأصل، الحلبي الشافعي الأبار وابن الأبار، نفع الله ~~تعالى به وبلغه من خيري الدارين نهاية أربه وسلمه سفرا وحضرا، وجمع له ~~الحديث زمرا، ونفعتني بعد كتابه وبركات علومه وسلفه وجمعتني في سند رحمته ~~وأعالي غرفه قراءة رافعة للبس، دافعة لكل تخمين وحدس، محققة للمعنى، موفقة ~~على الذي هو أهنى، مبينة للمراد، معينة لما يندفع به الإيراد، اجتهد فيها ~~أتم اجتهاد، واعتمد ما أبديته له في تقريري أي اعتماد، ولكن منعه السفر ms974 قبل ~~إكماله وحثه على الرجوع الخبر عن بعض آله، لقاه الله كل خير وكفاه سائر ~~مهماته في الإقامة والسير فاستخلف رفيقه الفاضل الكامل الحسن الشمائل ~~البارع المفيد الفارغ المجيد الشهاب العباسي أحمد بن الشمس محمد بن الفخر ~~عثمان بن جمال الدين الحلبي الحنفي ويعرف بالتبريني، نفعه الله ونفع به ~~ووصل أسباب الخيرات بسببه، ورجع به إلى وطنه سالما غانما، فسمع علي بقراءة ~~غيره في البحث والتقرير والإيضاح والتحرير من الأسماء والكنى إلى آخر ~~الكتاب، وهو ممسك بيده هذه النسخة بحيث صارت أصلا يرجع إليها ويعول في ~~الكتاب والمطالعة عليها، وذلك بعد سماع الشهاب المذكور لجل ما قرأه الأول ~~معه، وأجزت لهما رواية ذلك عني وسائر ما يجوز لي وعني روايته بشرطه، بل ~~أذنت لهما حبس النسخة في أقاربه وأقرانه، وإلقائه للطالبين المسترشدين ~~وأسأل كلا منهما في الدعاء لي بخاتمة الخير وإصلاح فساد القلب، وكان ~~انتهاؤه في ثامن شهر رجب سنة (889 ه.) ، قاله وكتبه محمد بن عبد الرحمن بن ~~محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي الشافعي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه، وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا لقد تم الكتاب بعونه ~~سبحانه وتعالى وتوفيقه. PageV04P406 ms975