######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010317 #META# 000.BookURI :: #0902.Sakhawi.ManhalCadhb #META# 010.AuthorAKA :: شمس الدين السخاوي #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (المتوفى : 902هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 902 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنهل العذب الروي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المنهل العذب الروي #META# 030.LibURI :: JK_010317 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم # مقدمة المؤلف # قال الشيخ الإمام، الحبر الهمام، العالم العلامة، البحر الفهامة، حافظ ~~السنة النبوية، وأمين الأخبار المحمدية، شمس الدين أبو الخير محمد السخاوي، ~~الشافعي، رحمه الله تعالى وقدس روحه، ونور ضريحه، آمين: الحمد لله الذي منح ~~رجالا بسلوكهم المنهاج؛ ذكرا به المجالس تعطر والقلب يحيى، وفتح بتيسيره ~~لهم أقفالا زاد بإنفاقهم من كنوزها الابتهاج، فهم في روضة بل في رياض ~~الآخرة والدنيا، وجعل العمدة عليهم في التصحيح والإيضاح، والمفزع في الشدة ~~إليهم في الغدو والرواح، فهم لذلك لا ترخيص عندهم في القيام بالدين، بل ~~قائمون بالتبيان إلى الغاية والتحقيق المتين. # أحمده على الإرشاد للاهتمام للسنة التي فيها بستان العارفين، وأشكره لما ~~اتضح من الأصول والضوابط التي بها قلب كل مسلم ينشرح بيقين، وأستعينه في ~~فهم مجموع المشكلات، وأستهديه سلوك طريق أولي الولايات، وأسأله التوفيق ~~لنشر ما لهم من المكرمات، بالدلائل النيرات، وأستغفره من الذنوب الخفيات ~~والجليات، وأرجوه في إخلاص الأعمال والنيات. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرضين والسماوات، وأشهد ~~أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ذو المعجزات الباهرات، صلى الله عليه وعلى آله ~~وأصحابه والتابعين لهم في الحركات والسكنات، صلاة وسلاما دائمين في الحياة ~~وبعد الممات. # فهذا جزء استوفيت فيه أحوال شيخ الإسلام، وإمام الأئمة الأعلام، قطب ~~الأولياء الكرام، ونادرة الزهاد الوافر في روعة السهام، المجتهد في الصيام ~~والقيام، والقائم بخدمة الملك العلام: محيي الدين النووي رضي الله عنه ورضي ~~عنا به، وبلغ كلامنا في الخير منتهى أربه، التي أفردها خادمه العلامة علاء ~~الدين ابن العطار، مع زيادات جمة ميزتها بقولي: " قلت: ثم: انتهى " ، قصدا ~~للتمييز لا للاستكثار من: نسبه، ونسبته، ومولده ونشأته، وذكر شيوخه، ~~وتصانيفه الدالة على تقدمه ورسوخه، ونبذة من كلام الأئمة فيها، ومن انتدب ~~منهم للتكلم عليها، وما وليه من الوظائف الدينية، ومن علمته أخذ عنه ممن ~~سلكوا الطريق المرضية، وجملة من أوصافه، المصرحة بولايته وعظيم إنصافه، ~~وكونه من الصادقين، وعموم ms01 بركته وانتفاع من يعرفه به في القيامة عند رب ~~العالمين، وزهده وعلمه، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بلسانه وقلمه، ~~وظهور كراماته، وتعظيمه لله ورسوله، وتأدبه مع الصالحين في جميع أوقاته، ~~وخدمته بنفسه لشيوخه ومكاشفاته، وتقدمه في الفقه والحديث واللغة والعلوم، ~~وشدة اجتهاده في المطالعة لمنطوق المعلوم والمفهوم، ومداومة سهره وتهجده، ~~وإخلاصه وتعبده وعدم مجادلته، ورفع صوته في تقريره ومباحثته، وتمام ورعه ~~وتحريه في قبول الهدية، وكون المهدى إليه ممن لا يقرأ عليه ولا له معه ~~قضية، وعدم تعاطيه ما يرطب بدنه من ثلج وشبهه، وتركه جميع ملاذ الدنيا من ~~أكل ولبس وحمام وسائر ما يعتمده المرء في تفكهه وكونه لم يجمع بين آدمين ~~مختلفين إلا في النادر، ومداومته على الصوم وظمأ الهواجر، واقتدائه بالسلف ~~الصالحين، إلى غير ذلك مما قل أن يجتمع في غيره من المحققين، وإسناده في ~~الفقه وما وقع في تصانيفه عندنا في السند، وثلاثة أحاديث من طريقه المعتمد، ~~وتعيين وقت وفاته، وما يلتحق بجميع ذلك من تتماته، رجاء شمول بركته، ~~وإظهارا لما عندي من محبته، والله المسؤول أن ينفعنا بذلك ويرشدنا إلى أحسن ~~المسالك، بمنه وكرمه. # نسبه ونسبته # أما نسبه ونسبته، فهو: يحيى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن محمد بن ~~جمعة بن حزام " بمهملة ثم زاي " ، محيي الدين أبو زكريا، ابن الشيخ الزاهد ~~الورع، ولي الله تعالى: أبي يحيى الحزامي، نسبه لجده حزام المذكور. وكان ~~بعض أجداد الشيخ يزعم أنها نسبة لوالد الصحابي حكيم بن حزام رضي الله عنه، ~~قال الشيخ: وهو غلط. # النووي: نسبة لنوى، والنسبة إليها بحذف الألف على الأصل، ويجوز كتبها ~~بالألف على العادة. # قلت: وبإثباتها وحذفها قرأته بخط الشيخ، لكن قال الشهاب الهائم: إنه ~~بإثباتها خلاف القياس. قال: وأما الألف التي هي بدل من لام الكلمة فلا يجوز ~~حذفها، بل يجب قلبها في النسبة واو، كما في النسبة إلى فتى ونحوه، فيقال: ~~نووي، كما يقال: فتوي، انتهى. PageV01P001 ونوى: قاعدة الجولان الآن من أرض ~~حوران من أعمال دمشق، فهو الدمشقي ms02 أيضا، خصوصا وقد أقام الشيخ بدمشق نحوا ~~من ثمان وعشرين سنة، وابن المبارك رحمه الله يقول: ما أقام ببلد أربع سنين ~~نسب إليها. # وكان حزام " جده الأعلى " نزل الجولان بقرية نوى على عادة العرب، فأقام ~~بها، ورزقه الله تعالى ذرية، إلى أن صار منهم عدد كثير. # مولده ونشأته # وأما مولده ونشأته فكان في العشر الأوسط من المحرم، سنة إحدى وثلاثين ~~وستمائة. # قلت: وهذا هو المعتمد، لكن قال الجمال الأسنوي: إنه في العشر الأول. قال ~~اللخمي: وصح عنه أنه قال: لا أجعل في حل من لقبني محيي الدين. ونشأ " كما ~~صرح به الحافظ الذهبي في " سير النبلاء " في ستر وخير، انتهى. # ولما بلغ من العمر سبع سنين، كان نائما ليلة السابع والعشرين من رمضان ~~بجانب والده " كما ذكره لي والده " قال: فانتبه نحو نصف الليل وأيقظني ~~وقال: يا أبتى ما هذا الضوء الذي قد ملأ الدار؟ فاستيقظ أهله جميعا فلم نرى ~~كلنا شيئا. قال والده: فعرفت أنها ليلة القدر. # وذكر لي ولي الله الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي قال: رأيت الشيخ وهو ابن ~~عشر سنين بنوى، والصبيان يكرهونه على اللعب معهم، وهو يهرب منهم ويبكي ~~لإكراههم، ويقرأ القرآن في تلك الحال، قال: فوقع في قلبي محبته، وكان قد ~~جعله أبوه في دكان، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء عن القرآن، قال: فأتيت ~~معلمه فوصيته به، وقلت له: إنه يرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم، ~~وينتفع الناس به، فقال لي: أمنجم أنت؟ فقلت: لا، وإنما أنطقني الله بذلك. ~~قال: فذكر المعلم ذلك لوالده، وحرص عليه إلى أن ختم القرآن وقد ناهز الحلم. # قلت: وما هنا أولى من قول الذهبي: أنه بقي يتعيش في الدكان لأبيه مده، ~~وإن أباه كان دكانيا بنوى، مع أنه قد لا ينافيه. وقد ذكر " أعني الذهبي " ~~في " تاريخ الإسلام " ياسين هذا، وأشار لما تقدم، فقال: يا سين بن عبد الله ~~المقرئ، الحجام، الأسود، الصالح، كان له دكان بظاهر باب الجابية، وكان صاحب ~~كشف وكرامات، وقد حج أكثر من ms03 عشرين مرة، وبلغ الثمانين. اتفق أنه سنة نيف ~~وأربعين مر بقرية نوى، فرأى الشيخ محيي الدين النووي وهو صبي فتفرس فيه ~~النجابة، واجتمع بأبيه الحاج شرف ووصاه به وحرضه على حفظ القرآن والعلم، ~~فكان الشيخ فيما بعد يخرج إليه ويتأدب معه ويزوره، ويرجو بركته ويستشيره في ~~أموره، توفي في ثالث ربيع الأول سنة سبع وثمانين وستمائة، ودفن في مقبرة ~~باب شرقي رحمه الله. وقد أخبر بموت النووي وقال: أين تختار أن يموت؟ عندكم ~~أو في دمشق؟ ويقال: أنه قتله بالحال لأمر، ثم ندم، انتهى كلام الذهبي. وفيه ~~أيضا مخالف لكلام ابن العطار، وإن كان يمكن الجمع بينهما بأن الشيخ ياسين ~~بعد أن أخبر المعلم شافه بذلك والده أيضا، وأما قوله: ويقال: إنه قتله ~~بالحال فمنكر، وقد استبعده التقي ابن قاضي شهبة حيث قال: وهذا بعيد جدا أن ~~يقع أن مثل النووي يقع منه ما يوجب أن ولي الله يتغير عليه حتى يصل إلى ~~قتله، وبعيد من الولي أيضا قتل مثل النووي، قال: وإنما هذه " يعني على ~~تقدير الصحة " نزعة شيطانية نعوذ بالله من ذلك، انتهى. # انتقاله إلى دمشق # قال الشيخ: فلما كان عمري تسعة عشر سنة قدم بي والدي في سنة تسع وأربعين ~~إلى دمشق، فسكنت المدرسة الرواحية. # قلت: واستمر بها حتى مات، لم ينتقل منها حتى ولا بعد ولايته الأشرفية، ~~كما قال التاج السبكي في " الطبقات الوسطى " قال: وبيته فيها بيت لطيف عجيب ~~الحال. قال اليافعي: وسمعت إنما اختار الإقامة بها على غيرها لحلها، انتهى. # قال: وبقيت نحو سنتين لا أضع جنبي بالأرض، وأتقوت بجراية المدرسة لا غير. # قلت: بل كان يتصدق منها أيضا كما قال اللخمي، قال: ثم ترك تعاطيها، ~~انتهى. # وحفظت " التنبيه " في نحو أربعة أشهر ونصف. PageV01P002 قلت: وعرضه في ~~سنة خمسين، فقد قرأت بخط العز القاضي أبي عمرو ابن جماعة: وقفت على ورقة ~~بخط الحافظ عفيف الدين أبي السيادة المطري، أنه شاهد على نسخة صاحبه الفقيه ~~الإمام بدر الدين ابن الصائغ الدمشقي الشافعي من كتاب " التنبيه ms04 " ما ~~مثاله: الحمد لله كما هو أهله، عرض علي الفقيه أبو زكريا يحيى بن شرف بن ~~مري النووي من أول كتاب " التنبيه " في الفقه هذا وإلى آخر، مواضع امتحنت ~~بها حفظه دلت على ذلك، وأذنت بتكراره علي جميعه وتحصيله وحرصه على العلم، ~~وفقني الله وإياه له وللعمل به، وذلك في مجلس واحد لسبع مضين من شهر ربيع ~~الأول سنة خمسين وستمائة. كتبه محمد بن الحسين بن رزين الشافعي، حامدا ~~مسلما مستغفرا. وابن رزين هذا هو قاضي القضاة تقي الدين أبو عبد الله، كان ~~ممن أخذ عن ابن الصلاح، ودرس بالشامية الحسامية، وأم بدار الحديث الأشرفية، ~~ثم ولي قضاء مصر، وكان كبير القدر حميد الذكر، مات بعد الشيخ بأربع سنين، ~~في شهر رجب سنة ثمانين، قال شيخنا في " رفع الإصر " في ترجمته: روى عنه ~~الدمياطي والبدر ابن جماعة، ومن قبلهما الشيخ محيي الدين النووي، انتهى ~~كلام شيخنا. وأخص من هذا أن الشيخ نقل عن ابن رزين في " الأصول والضوابط " ~~انتهى. # ثم حفظت ربع العبادات من " المذهب " في باقي السنة. # قلت: وأدرج الذهبي في " تاريخ الإسلام " في كلام ابن العطار هنا ما لم ~~أره في النسخة التي وقفت عليها: إنه قال: وبقيت أكثر من شهرين أو أقل، لما ~~قرأت في " التنبيه " : يجب الغسل من إيلاج الحشفة في الفرج، أعتقد أن هذا ~~قرقرة البطن، فكنت أستحم بالماء البارد كلما قرقر بطني، انتهى كلام الذهبي. ~~والظاهر أن الحياء يمنعه السؤال عن ذلك، انتهى. # قال: وجعلت أشرح وأصحح على شيخنا الكمال إسحاق المغربي، ولازمته، فأعجب ~~بي لما رأي من ملازمتي للاشتغال وعدم اختلاطي بالناس، وأحبني محبة شديدة، ~~وجعلني معيد الدرس بحلقته لأكثر الجماعة. # سفره للحج # فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي، ارتحلنا من أول رجب، فحصلت ~~الإقامة بالمدينة النبوية نحوا من شهر ونصف شهر، وكانت الوقفة تلك السنة ~~يوم الجمعة. # وحكى لي والده أنه من حين توجهنا من نوى أخذت الشيخ حمى، فلم تفارقه إلى ~~يوم عرفة، وهو صابر لم يتأوه قط. # قلت: ms05 وكانت هذه حجة الإسلام، وفي كلام كمال الدميري " كما سيأتي " أنه حج ~~مرة أخرى، ويستأنس له بقول العماد ابن كثير في تاريخه: أنه حج في مدة ~~إقامته بدمشق، انتهى. # فلما تم الحج " يعني حجة الإسلام " ووصلنا إلى نوى ورجع هو إلى دمشق، صب ~~الله عليه العلم صبا. # قلت: لاحت عليه " كما قال الذهبي في سير النبلاء " أمارات النجابة ~~والفهم، انتهى كلام الذهبي، وحفظ في النحو مقدمة الجرجاني، وفي الأصول: " ~~المنتخب " ، انتهى. # اشتغاله بالعلم # ولم يزل يشتغل بالعلم ويقتفي آثار شيخه المذكور بالعبادة، من الصلاة ~~وصيام الدهر، والزهد والورع، وعدم إضاعة شيء من أوقاته، لا سيما بعد وفاة ~~شيخه، فإنه زاد في الاشتغال بالعلم والعمل، بحيث ذكر الشيخ لي أنه كان يقرأ ~~كل يوم اثني عشر درسا على المشائخ، شرحا وتصحيحا: درسين في " الوسيط " ، ~~وثالثا في " المهذب " ، ودرسا في " الجمع بين الصحيحين " ، وخامسا في " ~~صحيح مسلم " ، ودرسا في " اللمع " لابن جني في النحو، ودرسا في " إصلاح ~~المنطق " لابن السكيت في اللغة، ودرسا في التصريف، ودرسا في أصول الفقه، ~~تارة في " اللمع " لأبي إسحاق، وتارة في " المنتخب " للفخر الرازي، ودرسا ~~في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين. # قال: وكنت أعلق جميع ما يتعلق بها من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة، ~~وبارك الله لي في وقتي واشتغالي، وأعانني عليه. # قال: وخطر لي الاشتغال بعلم الطب، فاشتريت " القانون " ، وعزمت على ~~الاشتغال فيه، فأظلم علي قلبي، وبقيت أياما لا أقدر على الاشتغال بشيء، ~~ففكرت في أمري من أين دخل علي الداخل؟ فألهمني الله أن الاشتغال بالطب ~~سببه، فبعت في الحال الكتاب المذكور، وأخرجت من بيتي كل ما يتعلق بعلم ~~الطب، فاستنار قلبي ورجع إلي حالي، وعدت لما كنت عليه أولا. PageV01P003 ~~قلت: فإن قيل: كيف هذا مع ما نقل " كما روينا " في " مناقب الشافعي " ~~للبيهقي من طريق الربيع بن سليمان سمعت الشافعي رحمه الله يقول: العلم ~~علمان، علم فقه للأديان، وعلم طب للأبدان، ونحوه عن ابن عبد الحكم عن ~~الشافعي، وزاد: وما سوى ذلك فبلغة ms06 مجلس. ورواه محمد بن يحيى بن حسان عن ~~الشافعي قال: وما سوى ذلك من الشعر ونحوه فهو عناء وتعب؟ فالجواب: إن الذي ~~مدحه الشافعي رحمه الله هو الطب النبوي، أو المجرد عن أصول الفلاسفة التي ~~صرح صاحب " القانون " في أوله بابتناء الطب المورد في كتابه عليها، وأن ~~الطبيب يتعلم ما يبنى عليه من العلم الطبيعي، ولذلك اعترى الشيخ رحمه الله ~~بمجرد عزمه على الاشتغال في الكتاب المذكور ما أشار إليه، لما رزقه الله من ~~نور البصيرة، وأبداه له بصلاح السريرة، خصوصا وإن عنده من الطب المحمود ما ~~يفوق الوصف. على أن أبا بكر بن طاهر سئل عن معنى قول الشافعي، فقال: عند ~~العوام أن علم الأديان هو ظاهر الفقه، وعلم الأبدان هو ظاهر الطب، وعند ~~الحكماء أن علم الأديان هو علم مشاهدة القلوب بالمعاملات بصنع الله ~~وتدبيره، وهو الفقه النافع، وعلم الأبدان هو ظاهر أوامر الله تعالى ذكره، ~~ونواهيه في الحلال والحرام، وهو حجة الله على خلقه، وهو الطب النافع، فعلم ~~القلوب هو عين الإسلام وحقائقه، وعلم الأبدان هو آداب الإسلام وشرائعه، وقد ~~قال حرملة بن يحيى: كان الشافعي رحمه الله يتلهف على ما ضيع المسلمون من ~~الطب، ويقول: ضيعوا ثلث العلم، ووكلوه إلى اليهود والنصارى، انتهى الإيراد ~~وجوابه. # وضرب به المثل في إكبابه على طلب العلم ليلا ونهارا، وهجره النوم إلا عن ~~غلبة، وضبط أوقاته بلزم الدرس أو الكتابة أو المطالعة أو التردد إلى ~~الشيوخ، قاله الذهبي في " سير النبلاء " ، انتهى. # شيوخه # " 1 - في الفقه " وأول شيوخه في الفقه " كما قال رحمه الله " الإمام ~~المتفق على علمه وزهده، وورعه وكثرة عبادته، وعظم فضله وتميزه على أشكاله: ~~أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي، ثم المقدسي. # قلت: كان معظم انتفاعه عليه. # ثم الأمام العارف الزاهد، العابد الورع، المتقن، مفتي دمشق في وقته: أبو ~~محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي، ثم الدمشقي. # ثم الإمام المتقن المفتي: أبو حفص عمر بن أسعد بن أبي غالب ms07 الربعي، ~~الأربلي. قال ابن العطار: وقد أدركته وحضرت بين يديه، وسمعت عليه جزاء أبي ~~الجهم. # ثم الإمام العالم المجمع على إمامته وجلالته، وتقديمه في علم المذهب على ~~أهل عصره بهذه النواحي: أبو الحسن سلار بن الحسن، الأربلي، ثم الحلبي، ثم ~~الدمشقي. قال ابن العطار: وقد أدركته أيضا وحضرت جنازته مه شيخنا. # أخذ الشيخ عنهم الفقه قراءة وتصحيحا وسماعا، وشرحا وتعليقا. # قلت: وقال القطب اليونيني: إن الشيخ أول ما قدم دمشق اجتمع بالشيخ جمال ~~الدين عبد الكافي، أظنه ابن عبد الملك بن عبد الكافي، الربعي الدمشقي، خطيب ~~الجامع الأموي وإمامه، وعرفه رحمه الله مقصده، فأخذه وتوجه به إلى حلقة ~~الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع، الفزاري، عرف بالفركاح ~~رحمه الله، فقرأ عليه دروسا، وبقي يلازمه مدة، ولم يكن له موضع يأوي إليه، ~~فسأل من التاج موضعا يسكنه، ولم يكن بيد التاج إذ ذاك من المدارس سوى ~~الصارمية، ولا بيوت لها، فدله على الكمال إسحاق، المغربي بالرواحية، فتوجه ~~إليه ولازمه واشتغل عليه، وصار منه ما صار. # ونحوه قول التقي ابن قاضي شهبة: ولما قدم النووي من بلده أحضروه ليشتغل ~~عليه " يعني الفزاري " فحمل همه، وبعث به إلى المدرسة الرواحية ليحصل له ~~بها بيت، ويرتفق بمعلومها. قال: ثم إنه كانت بينهما وحشة كعادة النظراء، ~~قال: وكان النووي أنقل للمذهب، وأكثر محفوظا منه، انتهى كلام التقي. # ولم يذكر " أي التقي " سبب الوحشة التي سبقه الذهبي إلى ذكرها في ترجمة ~~التاج، من " المعجم المختصر " ، حيث قال: كان بينه وبين النووي رحمهما الله ~~وحشة كعادة النظراء، انتهى كلام الذهبي. PageV01P004 وقد ذكره القطب ~~اليونيني فقال بعد حكاية ما تقدم قريبا: واتفق أن " الظاهر " عندما فتح ~~الفتوحات المشهورة، وغنم الناس الجواري وتسروا بهن، سئل التاج فرخص في ذلك، ~~وصنف جزءا في إباحة ذلك من غير تخميس، واستدل بأشياء، منها قسم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غنائم بدر، " وأنه " أعطى منها من لم يشهدها، وربما فضل ~~بعض حاضريها على بعض. ثم نقل بعد ذلك في ms08 الغنائم أحوالا مختلفة تغلب على ~~حسب المصلحة. ثم ذكر غزوة حنين وقسم غنائمها، وإنه صلى الله عليه وسلم أكثر ~~لأهل مكة من قريش وغيرهم، حتى أنه يعطي الرجل الواحد مائة ناقة، والآخر ألف ~~شاة، ومعلوم أنه لم يحصل لكل حاضر في هذه الغزاة مثل هذه العدة من الإبل ~~والشياه، ولم يعطي الأنصار شيئا وكانوا أعظم الكتيبة وجل العسكر وأهل ~~النجدة، حتى عتبوا، وهذا حديث صحيح مخرج في جميع الأصول المعتمدة في كتب ~~الحديث، وليس في شيء من طرقه: إني إنما نفلت الناس من الخمس، أو إني قسمت ~~فيكم ما أوجبه قسم الغنيمة وزدت من استألفته من مال المصالح، وكان صلى الله ~~عليه وسلم أعدل الناس في قسم، وأعدلهم في بيان حق، وأحقهم في إزالة شبهة، ~~فلما اقتصر على مدح الأنصار بما رزقهم الله من السابقة في الإسلام، وما ~~خصهم به من محبته صلى الله عليه وسلم إياهم، وسلوك فجهم دون فج غيرهم، ~~ورجوعهم إلى منازلهم به عوضا عما رجع به غيرهم من الأموال والأنعام، علم كل ~~ذي نظر صحيح أنه عليه السلام فعل في هذه الغنائم ما اقتضاه الحال من ~~المصالح، من عطاء وحرمان، وزيادة ونقصان، ثم لم يعلم بعد هذا الحكم ناسخ ~~ولا ناقض، بل فعل الأئمة بعده ما يؤكده، ثم قال: ولولا خشية الإطالة ~~لتقصينا الآثار الواردة في قسم الغنائم، من الأئمة الراشدين ومن بعدهم، حتى ~~إن المتأمل المتبع، لو أراد أن يبين غنيمة واحدة قسمت على جميع ما يقال من ~~كتب الفقهاء من النفل والرضخ والسلب، وكيفية إعطاء الفارس والراجل وتعميم ~~كل حاضر، لم يكد يجد ذلك منقولا من طريق معتمد. واستدل بأشياء كثيرة. # قال القطب: فحصل للناس بقوله قول عظيم، لأن الناس لم يزالوا يغنمون ~~ويستولدون الجواري ويبيعوهن، فيحكم الحكام بصحة بيعهم وشرائهم وإجراء جميع ~~ما يتعلق بهم على حكم الصحة، ولو فتحوا باب وجوب تخميس الغنائم لحرم وطء كل ~~جارية تغنم قبل تخميسها، لأن نكاح الجارية المشتركة حرام، فيؤول ذلك إلى ~~مفاسد كثيرة. # فلما وقف ms09 الشيخ رضي الله عنه على ذلك نقضه كلمة كلمة، وبالغ في الرد ~~عليه، ونسبه إلى أنه خرق الإجماع في ذلك، وأطلق لسانه وقلمه في هذا المعنى. # قال القطب ولا شك أن الذي قاله النووي هو مذهب الشافعي وغيره، إلا أنه لم ~~يعمل به في عصر من الأعصار، ولا قيل: إن غنيمة خمست في زمن من الأزمان بعد ~~الصحابة والتابعين، ولولا القول بصحة ذلك لكان الناس كلهم بسبب شرائهم ~~الجواري واستيلادهم أياهن في محرم، وسائر على الإيناس قاطبة على ما أفتى به ~~التاج، ولم يعمل أحد بما أفتى به الشيخ. # قال: وما كان ينبغي له أن يرد عليه هذا الرد، لعلمه أن بعض العلماء ذهب ~~إليه. قال: وحكي أن الفتاوى كانت إذا جاءت إلى الشيخ وعليها خط التاج، ~~يمتنع من الكتابة فيها. # وذكر القطب بعد ذلك كلاما فيه بعض تحامل، مع ما أسلفه من أنه كانت مقاصده ~~جميلة، وأفعاله لله تعالى، رحمهم الله أجمعين. # وكذا كان التاج المذكور لا يطالع كلام النووي، فمن إنصاف ولده أنه قال: ~~كان بين أبي وبين الشيخ منافسة، ولكني أطالع كلامه وأنتفع به. # ولما ترجم العثماني قاضي صفد الشهاب أبا شامة عبد الرحمن بن إسماعيل ~~الدمشقي، قال: وهو من مشائخ الإمام النووي. وما رأيته الآن في كلام غيره، ~~وليس ببعيد، بل هو في كلام التقي السبكي في الجزء الذي أفرده لما علق ~~الشافعي الحكم فيه على صحة الحديث. # " 2 - في الطريق " وأفاد السبكي في " الطبقات الكبرى " أن شيخه في ~~الطريق: الشيخ ياسين المراكشي، الماضي، ويشهد له ما أسلفناه عن الذهبي في ~~ترجمته: أن الشيخ كان يخرج إليه ويتأدب معه ويزوره، ويرجو بركته ويستشيره ~~في أمور. # " 3 - في القراءات " PageV01P005 ووصفه اللخمي بالعلم بالقراءات السبع، ~~لكن لم يبين عن من أخذها، فيجوز أن يكون عن أبي شامة. مع أني لم أر الذهبي ~~ولا ابن الجزري، ولا من بينهما، ممن أفرد تراجم القراء، ذكره فيهم، فالله ~~أعلم، انتهى. # " 4 - في الحديث " وأخذ فقه الحديث عن الشيخ المقق: أبي إسحاق ms10 إبراهيم بن ~~عيسى المرادي، الأندلسي، الشافعي شرح عليه " مسلما " ، ومعظم " البخاري " ، ~~وجملة مستكثرة من " الجمع بين الصحيحين " للحميدي. # وقرأ على الشيخ الحافظ الزين أبي البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي: " ~~الكمال في أسماء الرجال " ، للحافظ عبد الغني المقدسي، وعلق عليه حواشي، ~~وضبط عنه أشياء حسنة. # قلت: وكذا رأيته علق فوائد على " الأنساب " لابن الأثير. ووصف الزين ~~خالدا في ضبط الأسماء واللغات التي بآخر تصنيفه " التبيان " ، حيث نقل عنه: ~~أنه كان يختار فتح الراء من أحمد بن أبي الحواري، بأنه كان علامة وقته في ~~هذا الفن، مع كمال تحقيقه فيه، وناهيك بهذا من مثل النووي، وفيه أيضا ~~الكسر، وحكاهما النووي في " باب ما يقول في بلي بالوسوسة من أذكاره " ~~بالوجهين بدون ترجيح. # ولازم " كما قال القاضي عبد القادر في طبقات الحنفية " ، الإمام المحث ~~الكبير: الضياء ابن تمام الحنفي، في سماع الحديث وما يتعلق به، قال: وعليه ~~تخرج وبه انتفع، انتهى. # وأخذ عن جماعة من أصحاب الحافظ أبي عمرو بن الصلاح " علوم الحديث " له. # " 5 - في اللغة والنحو والصرف " وقرأ على الفخر المالكي " اللمع " لابن ~~جني. # وعلى الشيخ أبي العباس أحمد بن سالم المصري، النحوي، اللغوي، التصريفي،: ~~" إصلاح المنطق " لابن السكيت بحثا،وكذا كتابا في التصريف. قال: وكان لي ~~عليه درس، أما في " كتاب سيبويه " ، وأما في غيره، الشك مني. # وقرأ على شيخنا العلامة الجمال أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك ~~الجياني، كتابا من تصانيفه، وعلق عليه شيئا. # قلت: أظن الكتاب المشار إليه: في النحو، فقد صرح غير واحد أنه أخذ علم ~~النحو عن الجمال بن مالك، وقد ذكر الشيخ الجمال في " شرح المهذب " ، ونقل ~~عنه فيه وفي غيره من تصانيفه، وأثنى عليه ثناء بالغا، انتهى. # " 6 - في أصول الفقه " وقرأ على العلامة القاضي أبي الفتح عمر بن بندار ~~بن عمر بن علي التفليسي، الشافعي: " المنتخب " للفخر الرازي، وقطعة من " ~~المستصفى " للغزالي. # وعلى غيره غيرهما من كتب الفن. # قلت: وكذا قرأ أكثر " مختصر ابن الحاجب " الأصلي، على قاضي قضاة ms11 دمشق: ~~العز أبي المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن الصائغ " كما نقله ~~المزي الحافظ عنه " وعبارته: وسمعت شيخنا النووي يقول: ما ولي قضاء دمشق ~~مثل العز أبي المفاخر هذا، وكان منصفا في بحثه ودروسه، قرأت عليه أكثر " ~~مختصر ابن الحاجب " ، وكان إذا أتى موضع لا يعرفه يقول: لا أعرف ما أراد ~~بذلك، وتعداه إلى غيره، حتى يكشفه ويفكر فيه، انتهى ما نقله عنه المزي. على ~~أن العز ابن الصائغ لم يكن أسن من النووي بكثير، فإن مولده في سنة ثمان ~~وعشرين، بل قد رافقه النووي في الأخذ عن بعض شيوخه، حتى أنه كتب له ثبتا ~~بسماعه لمسند أحمد على الشرف عبد العزيز الأنصاري في سنة ثمان وخمسين، ~~والعز إذ ذاك ابن ثلاثين سنة، ووصفه فيه بالمولى الجليل، والسيد النبيل، ~~الشيخ الإمام، الحبر الهمام، الفقيه المحقق، والنظار المدقق، مجموع أنواع ~~المحاسن. وناهيك بذلك كله من مثل النووي، وقد تأخر العز بعده نحو سبع سنين، ~~انتهى. # " 7 - في الحديث أيضا " وسمع الحديث على أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن ~~أحمد بن فضل، الواسطي. # وأبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي. # وأبي محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر، التنوخي. # وأبي البقاء خالد النابلسي. # والضياء ابن تمام الحنفي " يعني الماضي ذكرهما " . # وأبي محمد عبد الرحمن بن سالم بن يحيى، الأنباري. # والشمس أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة ~~المقدسي، وهو أجل شيوخه. # وشيخ الشيوخ الشرف أبي محمد عبد العزيز بن أبي عبد الله محمد بن عبد ~~المحسن، الأنصاري. # والقاضي عماد الدين أبي الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن الحرستاني ~~خطيب دمشق. # وأبي الفضل محمد بن محمد بن محمد، البكري، الحافظ. # وأبي زكريا يحيى بن أبي الفتح الحراني، الصيرفي. # وغيرهم. PageV01P006 قلت: منهم: الرضي أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر، ~~الواسطي، فإنه سمع عليه " صحيح مسلم " كما ذكر الشيخ في أول شرحه له. # وأفاد الذهبي أن النجم ابن الخباز أورد عنه أول حديث من ms12 " البخاري " ، ~~قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة الفقيه، أخبرنا أبو عبد الله ~~بن الزبيدي بسنده وكأنه سمع جميع الصحيح على ابن أبي عمر، وكذا ستفيد مما ~~تقدم أنه أخذ " مسند أحمد " عن شيخ الشيوخ المذكور. ولو سمع رحمه الله " ~~كما قال الذهبي في " سير النبلاء " أول قدومه دمشق " للحق الرشيد ابن مسلمة ~~ومكي بن علان، والكبار، ولكنه بقي مدة لا يسمع الحديث، انتهى. # وسمعت أنا من معظم شيوخه. # قلت: والتقي الواسطي روى له غير واحد من شيوخنا عن بعض أصحابه، وكان آخر ~~صحابه: الحسن بن أحمد بن هلال الدقاق، المتوفى في سنة تسع وسبعين وسبعمائة، ~~وحينئذ فيدخل في السابق واللاحق، إذ بين وفاة الشيخ والدقاق، أزيد من مائة ~~بسنتين، انتهى. # مسموعاته # ومسموعاته: الكتب الستة، والموطأ لمالك، والمسند للشافعي، ولأحمد، ~~والدارمي، وأبي يعلى، وصحيح أبي عوانة، والسنن للدارقطني، وللبيهقي، وشرح ~~السنة للبغوي، ومعالم التنزيل في التفسير له، وعمل اليوم والليلة لابن ~~السني، والجامع لآداب الراوي والسامع للخطيب، والرسالة للقشيري والأنساب ~~للزبير بن بكار، والخطب النباتية، وأجزاء كثيرة غير ذلك. # قلت: منها " منها ما رايته بخط الشيخ، وهو عندي أتبرك برؤيته كل قليل " ~~كتاب الأربعين للحاكم، على الشيخ خالد النابلسي، وأجزاء من كتاب " المستقصى ~~في فضل المسجد الأقصى " ، لأبي محمد القاسم بن علي بن عساكر، على التقي ~~إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر، الماضي، في سنة ست وستين وستمائة، بجامع ~~دمشق، وما علمت: أسمعه تاما أم لا؟ انتهى. # وذكر لي رحمه الله أنه كان لا يضيع له وقتا في ليل ولا نهار إلا في وظيفة ~~من الاشتغال بالعلم، حتى إنه في ذهابه في الطريق وإيابه يشتغل في تكرار ~~محفوظه، أو مطالعة، وإنه بقي على التحصيل على هذا الوجه نحو ست سنين. # قلت: وقال القطب اليونيني: إنه كان كثير التلاوة للقرآن والذكر، معرضا عن ~~الدنيا، مقبلا على الآخرة، من حال ترعرعه، انتهى. # تصانيفه ومؤلفاته # ثم إنه اشتغل بالتصنيف والاشتغال والإفادة، فصنف: شرح مسلم. # قلت: وهو عظيم البركة، انتهى. # وقطعة من ms13 شرح البخاري. # قلت: انتهى فيها إلى " كتاب العلم " ، سماه " التلخيص " ، انتهى. # وقطعة من شرح أبي داود. # قلت: وصل فيها إلى أثناء الوضوء، سماها: " الإيجاز " وسمعت أن زاهد عصره: ~~الشهاب ابن رسلان، أودعها برمتها في أول شرحه الذي كتبه على السنن، وبنى ~~عليها، للتبرك بها، انتهى. # وقطعة من الإملاء على حديث: " الأعمال بالنيات " . # قلت: وسمى بعضهم في تصانيفه كتاب " الأمالي " في الحديث، في أوراق، وقال: ~~إنه مهم نفيس، صنفه قريب موته، فلا أدري أهو الأول أو غيره؟ ثم تبين لي أنه ~~هو، وكان إملاؤه له في عشية يوم الخميس ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة ست ~~وستين وستمائة، بدار الحديث الأشرفية، ورأيته، وهو في دون كراسة، عاجلته ~~المنية عن إكماله، انتهى. # وقطعة من الأحكام. # قلت: سماها: " الخلاصة في أحاديث الحكام " ، وصل فيها إلى أثناء الزكاة، ~~قال ابن الملقن: رأيتها بخطه، ولو كملت كانت في بابها عديمة النظير. وقال ~~غيره: إنه لا يستغني المحدث عنها، خصوصا الفقيه، وهذه الخلاصة بخط المؤلف ~~في كتب أوقاف الجمالية، انتهى. # والمبهمات. # قلت: اختصر فيها كتاب الخطيب أبي بكر البغدادي الحافظ في ذلك، انتهى. # ورياض الصالحين. # والأذكار. # قلت: وهما جليلان لا يستغنى عنهما، بل قال الشيخ في أثناء النكاح من ~~رواية " الروضة " عن: " الأذكار " ما نصه: وهو الكتاب الذي لا يستغنى عنه ~~متدين، انتهى كلامه. وكان فراغه منه " كما رأيته بنسخة مقروءة عليه " في ~~المحرم سنة سبع وستين وستمائة، قال: سوى أحرف ألحقها. # قال: وجزت روايته لجميع المسلمين، انتهى. # والأربعين. # قلت: في آخرها الإشارة إلى فوائد فيها، وانتهى منها في ليلة الخميس تاسع ~~عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وستين وستمائة، انتهى. # والتبيان في آداب حملة القرآن. # قلت: وهو نفيس لا يستغنى عنه، خصوصا القارئ والمقرئ، انتهى. # ومختصره. PageV01P007 والترخيص في الإكرام والقيام. # قلت: لأهل الفضل ونحوهم، انتهى. # والإرشاد في علوم الحديث، اختصر فيه كتاب ابن الصلاح. # ومختصره: التقريب والتيسير في معرفة سنن البشير النذير. # وطبقات الفقهاء. # قلت: اختصر فيها كتاب أبي عمرو بن الصلاح أيضا في ذلك، وزاد ms14 عليه أسماء ~~نبه عليها في ذيل كتابه. قال العماد ابن كثير: مع أنهما لم يستوعبا أسماء ~~الأصحاب ولا النصف من ذلك، وهذا هو الذي حدا بي على جمع هذا الديوان " يعني ~~طبقاته " ، وفات ابن كثير أيضا كثير، والعذر عن النووي رحمه الله في ذلك ~~أنه مات عنه مسودة، وبيضه الحافظ الجمال المزي تلميذه، انتهى. # وقطعة كبيرة من تهذيب الأسماء واللغات. # قلت: الواقعة في " المختصر " للمزني، والوسيط، والوجيز، والتنبيه، ~~والمذهب، والروضة. مات عنه مسودة، فبيضه المزي أيضا، انتهى. # والتحرير في ألفاظ التنبيه. # قلت: قال ابن الملقن: وما أكثر فوائده، على إعواز بينته في جزء، سماه " ~~تذهيب التحرير " . وقال قاضي صفد: وما أكثر فوائده، وما أعم نفعه، لا ~~يستغني طالب علم عنه، انتهى. # والروضة، مختصر الشرح للرافعي. # قلت: وقد زاد فيها تصحيحات واختيارات حسان، كما صرح به العماد ابن كثير، ~~وكان فراغه من تأليفها " كما قرأته بخطه في آخر نسخته الموقوفة بالمدرسة ~~المحمودية، وهي في أربعة أجزاء " في يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول، سنة ~~تسع وستين وستمائة، وهي كاسمها فيما قاله ابن الملقن، بل سيأتي ذلك في منام ~~عن سيد المرسلين، عرض فيها أحكام المذهب " كما قاله الأسنوي " ، انتهى. # والمنهاج، مختصر المحرر للرافعي أيضا. # قلت: وهو عظيم النفع " كما صرح به قاضي صفد " وله فيه أيضا تصحيحات ~~واختيارات، وكان فراغه من تأليفه " كما رأيته في النسخة التي بخطه في ~~المحمودية أيضا " يوم الخميس تاسع عشر رمضان من السنة، انتهى. # ودقائقه. # قلت: وكذا دقائق الروضة، لكنها لم تكمل، وصل فيها إلى أثناء الصلاة، وهي ~~نفيسة، سماها: " الإشارات، لما وقع في الروضة من الأسماء واللغات " ، ~~انتهى. # والمجموع، في شرح المهذب، وصل فيه إلى المصراة. # قلت: الموجود منه إلى أثناء باب الربا، بل وقع النقل عن مسودة له على ~~المهذب في مسألة نظر العبد لسيده، وكذا في خطبة القطعة الموجودة أنه كان ~~شرع في شرح عليه مبسوط جدا، بحيث بلغ إلى آخر الحيض، في ثلاث مجلدات ضخمات، ~~ثم استطوله، وخشي من عدم تحصيله والسآمة ms15 من مطالعته، فأعرض عنه وعدل إلى ~~الموجودة، وإنها طريقة وسطى، انتهى. # ودفع لي ورقة بتعيين مواده في تصنيفه، وقال لي: إذا انتقلت بالوفاة إلى ~~رحمة الله تعالى فأتممه منها، فلم يقدر لي ذلك. # قلت: وليته ذكر أسماءها لمن بعده، وإن كان يعلم تعينها من الشرح، ولكن ~~كان ذلك أسهل وأضبط. وقد سرد السبكي الكتب التي استمد هو منها في تكملته، ~~انتهى. # والإيضاح، في المناسك. # والإيجاز، فيها أيضا. # ومنسك ثالث، ورابع، وخامس، وسادس. # قلت: وأحدها خاص بالنسوان، انتهى. # ومسألة تخميس الغنائم. # قلت: وكان سبب تصنيفها ما أسلفتها عن القطب اليونيني، انتهى. # والفتاوى، وقد رتبتها. # وقطعة من شرح التنبيه. # قلت: وصل فيها إلى أثناء باب الحيض، سماه " تحفة الطالب النبيه " ، وهو ~~غير النبغ الذي رأيته في مجلد، فإنه قد شرح فيه مواضع من جميع الكتاب، وهو ~~من أوائل ما صنف، انتهى. # ومن شرح الوسيط قطعة جيدة. # قلت: وقد قال ابن الرفعة في المطلب الذي شرح به " الوسيط " عن نفسه: إنه ~~شرع فيه من أول ربع البيع، وأنه جعل ذلك تتميما لمن سبقه، وإنه إذا انتهى ~~من الكتاب استأنف الربع الأول: قال: فإن حصل المطلوب فبفضل الله ومنه، وإن ~~عاق عنه عائق، فيغني عنه إن شاء الله ما تقدمت الإشارة إليه من كلام الغير، ~~فإنه قريب منه أو موافق. وكأنه رحمه الله عنا الشيخ نفعنا الله ببركته، وهي ~~في جزءين " كما قال ابن الملقن " وقال: قد رأيتها ببيت المقدس، وبمصر أيضا. ~~PageV01P008 وسمى ابن الملقن في تصانيفه أيضا: التنقيح في شرح الوسيط، ~~وقال: أنه وصل فيه إلى أثناء " كتاب الصلاة " ، حسبما وقف عليه بخطه. ولا ~~أدري أهو الذي قبله أو غيره؟ وذكر بعضهم عن التنقيح: أنه وصل فيه إلى شروط ~~الصلاة، قال: وهو كتاب جليل، من أواخر ما صنف، جعله مشتملا على أنواع ~~متعلقة بكلام " الوسيط " ، ضرورية كافية لمن يريد المسائل الموجودة، ~~والمرور على الفقه كله في زمن قليل، لتصحيح مسائله، وتوضيح أدلته، وذكر ~~أغاليطه، وحل إشكاله، وتخريج أحاديثه، وذكر شيء من أحوال الفقهاء ms16 المذكورين ~~فيه، إلى غير ذلك من الأنواع التي ألتزمها، ولم يتعرض فيه لفروع غير فروع " ~~الوسيط " ، وهي طريقة يتيسر معها تدريس " الوسيط " كل عام مرة، وقد كان بعض ~~الأشياخ يفعل ذلك ولا يتعرض لفرع زائد، ويقول: إنه يقبح لمن يتصدى للإفتاء ~~والتدريس أن لا يكون عهده باب من أبواب الفقه أكثر من عام. وفي كتب العلامة ~~النجم ابن حجي " بورك في حياته " كلام له على " الوسيط " في مجلدين بخطه، ~~فيحرر: هل هو على التوالي كالأول أولا؟ انتهى. # والتحقيق، في الفقه، وصل فيه إلى أثناء باب صلاة المسافر. # قلت: وهو " كما قال ابن الملقن " نفيس، قال: وكأنه مختصر " شرح المهذب " ~~الماضي، قال غيره: إنه ذكر فيه مسائل كثيرة محضة، وقواعد وضوابط لم يذكرها ~~في " الروضة " . # وقال في مقدمته: حصل عندي نحو مائة مصنف من كتب أصحابنا، انتهى. # إلى غير ذلك من المسودات. # ولقد أمرني مرة ببيع نحو من ألف كراس بخطه، وأمرني بالوقوف على غسلها في ~~الوراقة، فلم أخالف أمره، وفي قلبي منها حسرات. # قلت: ومن تصانيفه أيضا كتاب جامع السنة، شرع في أوائله، وكتب منه دون ~~كراسة. # ومختصر صحيح مسلم، وتوقف ابن الملقن في نسبته له، قال: وكأن مصنفه أخذ ~~تراجمه من " شرح صحيح مسلم " له، وركب عليها متونه وعزاه إليه. # ومختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة لأبن الأثير، كما نبه عليه في مصنفه: ~~" التقريب " . # وبستان العارفين، في الزهد والتصوف، بديع جدا. # وأجوبة عن أحاديث سئل عنها، في دون كراس. # ومنقب الشافعي، التي لا يسع طالب العلم أن يجهلها، اختصر فيها كتاب ~~البيهقي الحافل في ذلك، بحذف الأسانيد، وهي في مجلد. # وجزء أدعية رأيته بمكة. # ومختصر التذنيب للرافعي، سماه: " المنتخب " ، وقد أسقط منه من آخر الفصل ~~السادس أوراقا تزيد على الكراس، فلم يختصرها. # ومختصر التنبيه، كتب منه ورقة. # ومهمات الأحكام. قال بعضهم: وهو قريب من " التحقيق " في كثرة الأحكام، ~~لكنه لم يذكر فيه خلافا، وصل فيه إلى أثناء طهارة البدن والثوب. # والأصول والضوابط، وهي أوراق لطيفة تشتمل على شيء من ms17 قواعد الفقه، وضوابط ~~لذكر العقود اللازمة والجائزة، وما هو تقريب أو تحديد، ونحو ذلك. # ومشكلات الوسيط. لكن قال الأسنوي: نسب ابن الرفعة إليه كتابا في أغاليط ~~الوسيط، يشتمل على خمسين موضعا، بعضها فقهية وبعضها حديثية، ليست له وإن ~~عزاها إليه صاحب " المطلب " وغيره " يعني الكمال الأدفوي " فإنه سماه في " ~~البدر السافر " من تصانيفه، مع إشكالات على " المهذب " ، وقال: إنهما لم ~~يكملا. وزعم غيره أنه كامل، حيث ذكر في تصانيفه: " إيضاح الأغاليط الموجودة ~~في الوسيط " ، كامل في كراريس، فالله أعلم. وكذا سمى فيها: " أغاليط المهذب ~~" ، وقال: فيه فوائد. # وقرأت بخط الولي العراقي ما نصه: الأوهام على المهذب والوسيط للنووي، نحو ~~ثلاث كراريس، سمعها أحمد بن أيبك على رافع السلامي، بسماعه من أبي عبد الله ~~محمد بن غالب بن يونس بن سعيد بسماعه من النووي، انتهى ما قرأته بخط الولي. # والغاية. في الفقه، قال ابن الملقن: وعندي إنها ليست له، وإن كانت له ~~فلعلها مما صنفه في أول أمره. وسماها غيره: " النهاية في الاختصار للغاية " ~~، وجزم الأسنوي بأنها ليست له. ويوجد للنهاية شرح ينسب إليه، يسمى: " ~~الكناية " . # ومختصر البسملة لأبي شامة، رأيته بخطه، وهو في شرح " المهذب " بتمامه. # ومسألة نية الاغتراف. # ومختصر آداب الاستسقاء. # ورؤوس المسائل، وتحفة طلاب الفضائل. ذكر فيه من التفسير والحديث والفقه ~~واللغة، وضوابط ومسائل من العربية، وغير ذلك، جدير في معناه. # وأفرد في شرح المهذب " أدب المفتي والمستفتي " ، وهو نفيس. وقد سبقه ~~لتصنيف هذا أبو عمر ابن الصلاح، ومن قبله أبو القاسم الصيمري. PageV01P009 ~~وفتاوى أخر رتبها بخطه، مما لم يذكر في فتاويه. # فهذه نحو من خمسين تصنيفا، كل ذلك " كما قال الكمال الأدفوي " في زمن ~~يسير وعمر قصير، انتهى. # نبذة من كلام العلماء في كتبه # وعم النفع بتصانيفه وانتشر في الأقطار ذكرها، وأكبوا على تحصيلها، حتى ~~رأيت من كان يشنؤها في حياته، مجتهدا في تحصيلها والانتفاع بها بعد مماته. # قلت: قال اليافعي: وقد بلغني أنه حصلت له نظرة جمالية من نظرات الحق ~~سبحانه وتعالى بعد موته، فظهرت بركتها ms18 على كتبه، فحظيت بقبول العباد، ~~والنفع في سائر البلاد. # وقال العثماني قاضي صفد في ترجمته من " طبقات الشافعية " له: سمعت الخطيب ~~جمال الدين محمود بن جملة، الخطيب بالجامع الأموي، يقول بحضرة جماعة من ~~مشائخ العصر: إنه سمع من شخص يخاطبه وهو بين النائم واليقظان: إن الله أفاض ~~على النووي في قبره فيضا، فصرف ذلك الفيض إلى كتبه، فمن ثم شاعت وذاعت، ~~انتهى ما قاله العثماني. # وأثنى الشمس الموصلي على جملة منها نظما فقال: # أحيا لنا العلم " يحيى " حين ألفه ... ب " روضة " ، و " رياض " ، ثم " ~~أذكار # و " شرحه مسلما " ، و " الأربعين " ، وفي ... " تقريبه " شرح أنواع ~~الأخبار # و " المبهمات " و " تهذيب اللغات " ، وكم ... أبدى ل " منهاجه " تنبيه ~~أنوار # فالله يجزيه عنا كل صالحة ... وأن يقينا وإياه من النار # وقد كانت " كما قرأته بخط الزين العراقي الحافظ بخطبة تخريجه الأكبر ~~للإحياء " عادة المتقدمين السكوت على ما أوردوه من الأحاديث في تصانيفهم، ~~من غير بيان لمن أخرج ذلك الحديث من أئمة الحديث، ومن غير بيان للصحيح من ~~الضعيف، إلا نادرا، وإن كانوا من أئمة الحديث، ولكنهم مشوا على عادة من ~~تقدمهم من الفقهاء، حتى جاء الشيخ محيي الدين النووي، فصار يسلك في تصانيفه ~~الفقهية الكلام على الحديث، وبيان من خرجه، وبيان صحته من ضعفه، وهذا أمر ~~مهم مفيد. فجزاه الله خيرا. لأنه تحمل عن ناظر كتابه التطلب لذلك في كتب ~~الحديث، والمتقدمون يحيلون كل علم على كتبه، حتى لا يغفل الناس النظر في كل ~~علم من كتب أهله ومضانه. وهذا الإمام أبو القاسم الرافعي يمشي على طريقة ~~الفقهاء، مع سعة علمه بالحديث، حتى سمعنا شيخنا الحافظ أبا سعيد العلائي ~~يقول: إن الرافعي أعرف بالحديث من الشيخ محيي الدين، فتوقفت في ذلك، فقال ~~لي: هذه أماليه تدل على ذلك وعلى معرفته بمصطلحات أهله، وكذلك شرح " مسند ~~الشافعي " له، ولكل من العلماء قصد ونية، على حسب ما وفق له وألهم، انتهى. # " المنهاج " وحفظ " المنهاج " بعد موته خلائق. وأثنى حجة العرب الجمال ~~ابن مالك على حسن اختصاره ms19 وعذوبة ألفاظه، حتى قال لي: والله لو استقبلت من ~~أمري ما استدبرت لحفظته. # وامتدحه شيخنا الأديب الفاضل الرشيد أبو حفص عمر بن إسماعيل بن مسعود ~~الفارقي، شيخ الأدب في وقته، بأبيات وقف عليها الشيخ بخطه، فقال: # اعتنى بالفضل " يحيى " فاغتنى ... عن " بسيط ب " وجيز " نافع # وتحلى " منتقاه " فضله ... فتجلى بلطيف " جامع " # ناصبا أعلام علم، جازما ... بمقال رافعا لل " رافعي " # فكأن " ابن صلاح " حاضر ... وكأن ما غاب عنا " الشافعي " # قلت: وقال فيه الأسنوي أيضا: # يا ناهجا منهاج حبر وناسك ... دققت دقائق فكره وحقائقه # بادر ل " محيي الدين " فيما رمته ... يا حبذا " منهاجه " و " دقائقه " # وقال غيره: # إن رمت فقها صافيا كالعاج ... فعليك يا ذا الذهن ب " المنهاج " # فيه الصحيح مع الفصيح وعمدة ال ... مفتين والحكام والحجاج # من قاسه بسواه مان وذاك من ... غبن ومن حسد وسوء مزاج # وللبرهان الجعبري: # لله در إمام زاهد ورع ... أبدى لنا من فتاوى الفقه " منهاجا " # ألفاظه كعقود الدر ساطعة ... على الرياض تزيد الحسن إبهاجا # فاسلكه تحظ بأحكام تنيف على ... علم " المحرر " تأويبا وإدلاجا ~~PageV01P010 وانهل من " الروضة " الغناء زاهرة ... بحرا من الفقه عذب الورد ~~ثجاجا # أحي لنا الدين " محبيه " فألبسه ... بما تنوع من تصنيفه تاجا # يا رب حي ثرى " يحيى " ونم له ... نورا يسير به في العرض فجاجا # بوئه قربك في الفردوس منزلة ... مع الذي نال في مسراه معراجا # وللعلاء المقدسي تلميذه: # ما صنف العلماء ك " المنهاج " ... في شرعة سلف ولا منهاج # فاجهد على تحصيله وكن آمنا ... بالحق في تفصيله من هاج # وله أيضا: # يا طالبا علم الإمام الشافعي ... هو في اختصار " محرر " للرافعي # فاجهد على تحصيله وانسخ سوا ... ه بلفظه العذب البديع النافع # وقال شاعر العصر الشمس النواجي: # يمم حمى النووي ولذ بعلومه ... وأنخ ب " روضته " تفز بحقائقه # واصرف لها ساعات وقتك تريق ... درجا إلى " منهاجه " و " دقائقه " # قال التقي السبكي في أول القطعة التي شرحها منه ما نصه: هذا الكتاب في ~~هذا الوقت هو عمدة الطلبة وكثير من الفقهاء، في معرفة المذهب، انتهى كلام ~~السبكي. ms20 # وممن علمته شرحه من الأئمة: البهاء أبو العباس محمد بن أبي بكر بن عرام ~~السكندري، والد التقي محمد ففي ترجمته أنه علق على " المنهاج " . # والكمال بن المعالي محمد بن علي بن عبد الواحد، بن الزملكاني الدمشقي. # والبرهان إبراهيم بن التاج بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن الفركاح. # علق كل منهما تعليقا - كما رأيته في ترجمتيهما، وأن أولهما سمى شرحه " ~~السراج الوهاج في إيضاح المنهاج " ، وقطعته جيدة، وفي أوقاف الكتب الباسطية ~~لأبن الفركاح عليه نكت صغيره الحجم، سماها: " بعض غرض المحتاج " . # وشرحه المجد أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز الزنكلوني، نحو شرحه على " ~~التنبيه " في الحجم، لكن ذاك أحسن من هذا. # وكذا شرحه الشيخ نور الدين فرج بن أحمد بن محمد الأردبيلي، كتب من ست ~~مجلدات، وهي بالمدرسة المحمودية. # الشيخ تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي السبكي سماه " الابتهاج " ~~لكنه لم يكمل، وقال في خطبته: وقد كنت في سنة ثمان وسبعمائة شرعت في شرح ~~عليه كبير جدا في غاية النفاسة، سميته " العبير المذهب في تحرير المذهب " ، ~~عملت منه قطعة لطيفة من أول الصلاة، ولم يتفق الاستمرار عليه. # وقد انتهت كتابته في " الابتهاج " إلى الطلاق، في ثمانية أجزاء. وشرع ~~ولده البهاء أبو حامد أحمد في إكماله، فمات قبل أن يتم أيضا. وكذا كمل على ~~السبكي من المتأخرين: الشيخ نور الدين محمود بن أحمد بن محمد الحموي، عرف ~~بابن خطيب الدهيشة، وما أعرف هل تم أو لا؟ وكتب عليه شيئا محمد بن عيسى بن ~~عبد الله السكسكي المصري، ثم الدمشقي. # والعماد محمد الأسنوي أخو الجمال الآتي شرحا رأيت منه إلى البيع في مجلد ~~لطيف، عند النجم بن حجي. # وكذا كتب عليه الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن لؤلؤ بن النقيب، شرحا ~~لم يكمل ولا اشتهر ونكتا كملت وانتفع بها، وهي كثيرة الفائدة. # والشيخ جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم ابن الحسن الأسنوي، وما أحسنه ~~وأتقنه.! لكنه لم يكمل، وصل فيه إلى المسافات، فكمل عليه الشيخ بدر الدين ~~محمد بن ms21 بهادر الزركشي، ثم استأنف وصار شرحه مستقلا، لكن التكملة أكثر ~~تداولا. # وللبدر عليه أيضا " الديباج " ، في مجلد. وكذا كمل على الأسنوي تلميذه: ~~الشيخ زين الدين أبو بكر بن الحسين المراغي، ثم استأنف " فيما أظن " فصار ~~شرحه أيضا مستقلا. # والقاضي عز الدين أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة، تكلم ~~على مواضع فيه. قال الولي العراقي: إنه صنف عليه شرحا لم يكمله. # والعماد أبو الفداء إسماعيل بن خليفة الحسباني، له شرح في عشرة مجلدات، ~~فيه نقول كثيرة وأبحاث نفيسة، لكنه " كما قال ابن قاضي شهبة " لم يشتهر، ~~لأن ولده لم يمكن أحدا من كتابته، فاحترق غالبه في الفتنة، قال: ورأيت منه ~~مجلدا بخط الأذرعي، وكأنه كتب لنفسه منه نسخة، وهو ينقل أغلب ما فيه من ~~النقول والبحوث في " القوت " . # والجمال محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الشريشي، في أربعة أجزاء، اختصره ~~من شرح الرافعي الصغير. PageV01P011 والتقي أبو بكر بن محمد بن الحصني، ~~شرحه في عشرة أجزاء، وكأنه بعد سنة ست وسبعين، والشيخ شهاب الدين أحمد بن ~~حمدان الأذرعي. له " غنية المحتاج " ، و " قوت المحتاج " ، وحجمهما متقارب، ~~وفي كل منهما ما ليس في الآخر، إلا أنه كان في الأصل وضع أحدهما لحل ألفاظ ~~الكتاب فقط فما انضبط له ذلك، بل انتشر جدا. # وشرح قطعة منه القاضي برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم بن البدر ابن ~~جماعة، في مجلد رأيته بخطه. # وشرحه الشرف أبو الروح عيسى بن عثمان العزي، مصنف " أدب القضاء " ، في " ~~كبير " نحو عشر مجلدات، و " صغير " في مجلدين، لخصه من كلام الأذرعي، مع ~~فوائد كبيرة من " الأنوار " . وله شرح ثالث متوسط بينهما. # والشيخ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن الملقن، في " كبير " عدم، وسماه ~~" كما قال قاضي صفد فيما أرسل به إليه " " جامع الجوامع " ، وإنه نحو ~~ثلاثين جزءا و " متوسط " سماه: " العمدة " . و " مختصر " سماه: " العجالة " ~~، وله أيضا: " نهاية المحتاج لتوجيه المنهاج " ، قدر المتن، وخرج أحاديثه ~~وضبط لغاته وغير ذلك. # والشيخ سراج الدين أبو ms22 حفص عمر بن رسلان البلقيني كتب على ربع الجراح ~~كتابة أطال فيها النفس، في خمس مجلدات وكذا كتب منه قطعا غير ذلك، من ذلك ~~من النكاح نحو مجلد. # والشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن العماد الأقفهسي، في " مطول " لم ~~يوجد منه الآن سوى قطعة يسيرة تنتهي إلى صلاة الجماعة، في ثلاثة مجلدات. و ~~" مختصر " في مجلدين. # والشيخ كمال الدين محمد بن موسى الدميري، في أربعة مجلدات، ضمنه فوائد ~~كثيرة خارجة عن الفقه. قال في خطبته: وأول من شرحه الشيخ الإمام العلامة ~~تقي الدين السبكي، فسبك إبريزه، ثم شيخنا الشيخ جمال الدين، لخصه بعبارته ~~الوجيزة، ثم العلامة شيخنا الشيخ سراج الدين بن أبي الحسن، فبين من أدلته ~~الصحيح والغريب والحسن، ونقى شرحه ولغاته عن الطرف الوسن، ثم شرحه العلامة ~~الأذرعي فسكت وبكت، ثم النقاب ابن النقيب، نقب عليه ونكت، فكان كالجدول من ~~البحر المحيط، والخلاصة من " البسيط " و " الوسيط " ، ثم علق عليه أئمة من ~~علماء العصر، كتبوا فأحسنوا ما صنعوا، وقوم أطنبوا، وقوم تمموا فتعبوا ~~وأتعبوا، وكل منهم عادت عليه بركة علامة نوى، فبلغ قصده، ولكل امرئ ما نوى: # وقل من جد في أمر يحاوله ... واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر # انتهى كلام الدميري. # وقد ظهر بما قلناه إن السبكي ليس أول من شرحه، نعم: إن كان بالنظر إلى ~~الوفاء بالمقصود فالأولية صحيحة. ثم أن في تقديمه لابن الملقن على الأذرعي ~~مع الإتيان بثم: إشارة إلى أنه وإن تأخرت وفاته عن الأذرعي، فإنه صنف شرحه ~~قديما في أيام شيخه الأسنوي، حتى إن الأذرعي وقف عليه واستفاد منه، واعترض ~~عليه في مواضع. وأما تعيين من أبهمه فيمكن أن يكون أشار إلى البدر الزركشي، ~~والمراغي، أو أحدهما، والله أعلم. # وفي ترجمة القاضي فخر الدين أبي اليمن محمد بن محمد بن محمد بن أسعد ~~القاياتي، جد شيختنا أم هانئ الهورنية لأمها والدة العلامة سيف الدين ~~الحنفي، رحمهما الله من معجم شيخنا: أنه حفظ " المنهاج " وكتبه بخطه. # وكتب عليه " مع قلة بضاعته " وشرحه أيضا: الشيخ ms23 شمس الدين محمد ابن محمد ~~بن الخضر العيزري، في شرحين، أحدهما: " كنز المحتاج إلى إيضاح المنهاج " ، ~~والآخر: " السراج الوهاج في حل المنهاج " . # وشرح فرائضه الجمال يوسف بن الحسن بن محمد الحموي، خطيب المنصورية، وهو ~~في مجلد عند العلامة النجم بن حجي، بورك في حياته. # وشرحه الجمال عبد الله بن محمد بن طيمان، الطيماني، اختصره من شرح الشرف ~~الغزي. وكذا كتب عليه ملخصا من الأذرعي وغيره شيئا لم يشتهر، بغلاقة لفظه ~~واختصاره. # وكتب على خطبته شرحا مطولا: الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد ابن محمد ~~بن عماد، عرف بابن الهائم، الفرضي. # وللشيخ عز الدين محمد بن أبي بكر بن جماعة عليه: " زاد المحتاج في نكت ~~المنهاج " ، و " منهج المحتاج في نكت المنهاج " ، و " بغية المحتاج إلى نكت ~~المنهاج " ، و " القصد الوهاج في حواشي المنهاج " ، و " المنهج الوهاج في ~~شرح المنهاج " ، و " سائل الابتهاج في شرح المنهاج " ، و " منبع الابتهاج ~~في شرح فرائض المنهاج " ، و " السبيل الوهاج في شرح فرائض المنهاج " ، وغير ~~ذلك مما وجد منه شرح الخطبة وأماكن مفرقة عند أبي حجي المذكور. PageV01P012 ~~وشرحه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن بدر بن مفرج الغزي، في ثلاثة ~~أسفار، ورأيت في طبقات ابن قاضي شهبة أنه " أي الغزي " كتب عليه قطعة مطولة ~~في مجلدين، إلى الصلاة، فأظنه غير الأول. # وعمل عليه نكتا القاضي جلال الدين البلقيني، لكنها لم تكمل، وصل إلى ~~الجراح. # وشرحه الشيخ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عيسى، بن خطيب ~~عذراء في أجزاء، غالبه مأخوذ من الرافعي، فيه فوائد غريبة. # والتقي أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن الحصني، في خمسة مجلدات. والنجم ~~أبو الفتوح عمر بن حجي الدمشقي، لكن على مواضع منه. وفقيه الشام التقي أبو ~~بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهبة. وبعد مدة شرحه ولده البدر في ~~شرحين. # وكتب على خطبته، وإلى التيمم: الشيخ العلامة القاضي شمس الدين محمد بن ~~علي القاياتي، وعلى مناسكه مواضع منه: شيخنا شيخ الإسلام وأبو ms24 الفضل بن حجر ~~رحمه الله. # وعلى جميع الكتاب: شيخه الشرف أبو الفتح محمد بن أبي بكر المراغي، ولده ~~الماضي. # والشيخ المحقق جلال الدين محمد بن أحمد المحلي. وهو مختصر في مجلد في ~~غاية التحرير. # وشرع فقيه المذهب: الشرف المناوي، في شرح مطول عليه، فكتب منه قطعة. # وكتب عليه صاحبنا الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون تصحيحا مطولا سماه: " ~~مغني الراغبين " ، ومتوسطا سماه: " هادي الراغبين " ، ومختصرا. # وآخرون هم الآن في قيد الحياة بمصر والشام، كثر الله منهم، وأبقاهم ليؤخذ ~~العلم عنهم، وكذا بلغني أن لابن صوراء، ونور الدين البكري، عليه شرحان لم ~~يكملا، فتحرر أمرهما. ويقال: إن الذي لابن صوراء إنما هو الجمع بينه وبين " ~~الحاوي " ، سماه: " الابتهاج " . # ونظمه الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الكريم رن رضوان ~~الموصلي، والقاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان الزرعي المقدسي، ~~عرف بابن قرموز. # والعلامة الشهاب أحمد بن ناصر الباعوني، قاضي دمشق. ووالد قاضيها: جمال ~~الدين يوسف، رحمهما الله. # ونظم فرائضه فقط ناصر الدين محمد بن محمد بن يوسف المنزلي، عرف بابن ~~سويدان، سماه " وجهة المحتاج ونزهة المنهاج " . # واختصره الشيخ أثير الدين أبو حيان الأندلسي، وسماه: " الوهاج " . # وكتب عليه مضمونا مع " التنبيه " : الشيخ تاج الدين أبو نصر السبكي في " ~~التوشيح " . وكذا الشيخ ولي الدين أبو زرعة العراقي، وأضاف إليهما " الحاوي ~~" . # ومن فور جلالته وجلالة مؤلفه انتساب جماعة ممن حفظه إليه، فيقال له: ~~المنهاجي، وهذه خصوصية لا أعلمها الآن لغيره من الكتب. # وحكى لي صاحبنا الزين عبد الرحمن بن أحمد الهمامي، الدمشقي، الحنفي: إن ~~أخاه الشمس محمد المقدسي حصل له توعك في صغره أدى إلى خرسه، حتى بلغ السنة ~~السادسة، وإن والدهما توجه به إلى الشيخ عبد الله العجلوني، أحد جماعة ~~التقي الحصني، وأمام جامع ابن منجك بالقبيبات، ملتمسا بركته ودعائه، فدعا ~~له وبشره بالعافية، وألزمه بأن يجعله شافعيا، ويقرئه " المنهاج " بقصد بركة ~~مؤلفه، مع كون سلفه وإخوته كلهم حنفية، فامتثل ذلك فعوفي عن قرب، فحفظ ~~القرآن و ms25 " المنهاج " في أربع سنين، وهو الآن عين الدماشقة في كتابة ~~المصاحف. # " شرح المهذب " وكتابه " شرح المهذب " لم يصنف في المذهب على مثل أسلوبه. ~~قال الأسنوي وابن الملقن: ليته أكمله، وانخرمت باقي كتبه، وبه عرف مقداره. # وقال الذهبي: إنه في غاية الحسن والجودة. # وقال العماد ابن كثير في تاريخه: إنه لو كمل لم يكن له نظير في بابه، ~~فإنه أبدع فيه وأجاد، وأفاد وأحسن الانتقاد، وحرر الفقه في المذهب وغيره، ~~والحديث على ما ينبغي، واللغة والعربية، وأشياء مهمة، لا أعرف في كتب الفقه ~~أحسن منه. قال: على أنه يحتاج إلى أشياء كثيرة تزداد عليه، وتضاف إليه. ~~وقال في " طبقات الشافعية " : سلك فيه طريقة وسطى حسنة، مهذبة سهلة، جامعة ~~لأشتات الفضائل، وعيون المسائل، وجامع الأوائل، ومذاهب العلماء، ومفردات ~~الفقهاء، وتحرير الألفاظ، ومسالك الأئمة الحفاظ، وبيان صحة الحديث من سقمه، ~~ومشهوره من مكتتمه، وبالجملة فهو كتاب ما رأيت على منواله من أحد من ~~المتقدمين، ولا حذا على مثاله متأخر من المصنفين. PageV01P013 وقرأت في ~~تاريخه من نصه: رأيت في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من المحرم سنة ثلاث ~~وستين وسبعمائة، الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله، فقلت له: يا سيدي ~~الشيخ، لم لا أدخلت في شرحك " المهذب " شيئا من مصنفات ابن حزم؟ فقال ما ~~معناه: إنه لا يحبه، فقلت له: أنت معذور فيه، فإنه جمع بين طرفي النقيض في ~~فروعه وفي أصوله، أما هو في الفروع فظاهري جامد يابس، وهو في الأصول مؤول ~~مئع، قرمط القرامطة، وهرمسة الهرامسة. ورفعت بها صوتي حتى سمعت وأنا نائم، ~~ثم أشرت إلى أرض خضراء تشبه النجيل، بل هي أردأ شكلا منه، لا ينتفع بها في ~~استغلال ولا رعي، فقلت له: هذه أرض ابن حزم التي زرعها، انظر، هل ترى فيها ~~شجرا مثمرا، أو شيئا ينتفع به؟ ثم قلت: إنما تصلح للجلوس عليها في ضوء ~~القمر. هذا حاصل ما رأيته، ووقع في خلدي أن ابن حزم كان حاضرا عندما أشرت ~~للشيخ محيي الدين إلى الأرض المنسوبة إلى ابن حزم، وهو ms26 ساكت لا يتكلم. # وقال العثماني قاضي صفد: إنه " يعني شرح المهذب " لا نظير له، لم يصنف ~~مثله، ولكنه ما أكمله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إذ لو أكمله ما احتيج ~~إلى غيره، وبه عرف قدره، واشتهر فضله. # وقال التقي السبكي في أول التكملة التي عملها تلوه " وقد وصف المؤلف ~~بالشيخ الإمام العلامة، علم الزهاد، قدوة العباد، أوحد عصرة، وفريد دهره، ~~محيي علوم الأولين، وممهد سنن الصالحين " : إن بعضهم طالت " يعني في تكملة ~~شرح المهذب " رغبته إلي وكثر إلحاحه علي، وأنا في ذلك أقدم رجلا وأواخر ~~أخرى، واستهول الخطب، وأراه شيئا أمرا، وهو في ذلك لا يقبل عذرا، وأقول: قد ~~يكون تعرضي لذلك مع قصوري عن مقام هذا الشارح إساءة إليه، وجناية مني عليه، ~~وأني " لي أن " أنهض بما نهض به وقد أسعف بالتأييد، وساعدته المقادير فقربت ~~منه كل بعيد؟ ولا شك أن ذلك يحتاج بعد الأهلية إلى ثلاثة أشياء: أحدها: ~~فراغ البال واتساع الزمان، وكان رحمه الله قد أوتي من ذلك الحظ الأوفى، ~~بحيث لم يكن له شاغل عن ذلك من تعيش ولا أهل. # والثاني: جمع الكتب التي يستعان بها على النظر والاطلاع على كلام ~~العلماء، وكان رحمه الله تعالى قد حصل له من ذلك حظ وافر، لسهولة ذلك في ~~بلده في ذلك الوقت. # والثالث: حسن النية وكثرة الورع والزهد، والأعمال الصالحة التي أشرقت ~~أنوارها، وكان رحمه الله تعالى قد اكتال من ذلك بالمكيال الأوفى. # فمن تكون قد اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث، أنى يضاهيه أو يدانيه من ليست ~~فيه واحدة منها؟ إلى أن قال: وقد استخرت الله تعالى وقلت في نفسي: لعل ~~ببركة صاحبه ونيته يعينني الله تعالى عليه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم، فإن كن الله بإكماله فلا شك في ذلك من فضل الله تعالى وبركة صاحبه ~~ونيته، إذ كان مقصوده النفع للناس ممن كان، انتهى كلام السبكي. # وانتهت كتابته " كما رأيته بخطه في أربعة مجلدات " إلى التفليس. ولم ~~يتهيأ إكماله لأحد ممن انتدب لذلك، ms27 لا العماد إسماعيل الحسباني، ولا التاج ~~السبكي، ولا الشهاب ابن النقيب، ولا السراج البلقيني؛ وسماه " الينبوع في ~~تكملة المجموع " ، كتب منه مجلدا من النكاح، ولا الزين العراقي، ولا ولده، ~~رحمة الله عليهم أجمعين، وعد ذلك من كرامات مؤلفه. # وكتب الكمال جعفر الأدفوي على مقدمة " شرح المهذب " أشياء حسنة، وزاد ~~أمورا مهمة. وشرع شيخنا في نكت عليه، فكتب يسيرا من أوائلها. # " حول الروضة " وأما " الروضة " فقد انتدب لاختصارها القطب محمد بن عبد ~~الصمد عبد القادر السنباطي، لكنه لم يكمل. # والشمسان: محمد بن عبد المنعم المنفلوطي، ومحمد بن أحمد بن عبد المؤمن بن ~~اللبان لكنه لم يشتهر، لغلاقة لفظه. # والشمس محمد بن أبي بكر بن عبد الله الأنصاري الفوي السكندري، المتوفي ~~سنة أربعين وسبعمائة. # والعز محمد بن محمد بن محمود بن محمد بن بندار، التبريزي الأصل، المقدسي، ~~البعلي. # والنجم عبد الرحمن بن يوسف الأصفوني. # والجمال محمد بن أحمد بن محمد الشريشي. # وفتح الدين محمد بن علي بن إسماعيل العشائشي، قاضي المرتاحية، في مجلدين ~~لطيفين، وكان حيا في سنة أربع وتسعين وسبعمائة. # والشرف أبو الروح عيسى بن عثمان الغزي، مصنف " أدب القضاء " ، اختصرها مع ~~زيادات كثيرة أخذها من " المنتقى " وغيره. PageV01P014 والزين أبو العباس ~~احمد بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن محمد البكري، جد الشيخ جلال الدين دام ~~النفع به، وهو بمدرسة الجمالي ناظر الخواص " كما ذكره لي حفيده " ، وأنه ~~سماه: " عمدة المفيد وتذكرة المستفيد " ، قال: واختصرها من قبلة والده، ~~لكنه لم يكمل. # وكذا اختصرها الشمس محمد بن علي بن جعفر البلالي. # ومحيي الدين أحمد بن النحاس، نزيل دمياط، لكنه لم يكمل أيضا. # والشرف ابن المقرئ اليماني، في الروض، وقد كثر تداوله في هذا التاريخ ~~وشرح واختصر أيضا. # والشهاب ابن رسلان المقدسي، وهو عند صاحبنا الشيخ نجم الدين بن قاضي ~~عجلون. # والشمس محمد بن محمد بن احمد الحجازي، مع زيادات ضمها إليه من " المهمات ~~" وغيرها. ووصف الشيخ في أولها بالإمام الأجل، الفاضل الكامل الورع، ~~المتقي، مفتي الشام، علامة عصره: محيي الدين أبي زكريا، ms28 نور الله ضريحه، ~~وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه. # وأفرد المجد الزنكلوني زوائدها. # وكتب عليها نكتا في قدر " المنهاج " : الكمال النشاي، وهي في كتب النجم ~~ابن حجي. # وكتب عليها الشيخ سراج الدين البلقيني حواشي، جردها البدر الزركشي قديما، ~~ورأيته بخطه، واستدرك شيخنا عليه بخطه ما تجرد بعد تجريده من الحواشي. ~~وجردها أيضا الولي العراقي. # وكذا لولده القاضي جلال الدين عليها حواش أيضا جردها أخوه شيخنا القاضي ~~علم الدين وجمع بينهما وبين حواشي والدهما، رحمة الله عليهم. # وشرح قطعا منها شيخنا العسقلاني، في آخرين ممن كتب عليها مضمومة مع " ~~الشرح الكبير " " أصلها " كالإسنوي، والأذرعي، وسيأتي كلام كل منهما فيها، ~~والزركشي. # وكذا من المتأخرين: فقيه طرابلس الشمس محمد بن يحيى بن أحمد بن زهرة. # وكان للزين أبي حفص عمر بن أبي الحرم الكتاني على نسخته ب " الروضة " ~~حواش، لأنه ولع في آخر عمره بمناقشاته، وقد جرد هذه الحواشي بعض أصحابه من ~~غير علمه، وليس فيها كبير قائل، بل في غالبها تعنت. وقد وقف التقي السبكي ~~على بعضها وأجاب عن كلامه. # وأثنى على " الروضة " الأئمة، فقال الأذرعي في أول " الوسيط " هي عمدة ~~أتباع المذهب في هذه الأمصار، بل سار ذكرها في النواحي والأقطار، فصارت ~~كتاب المذهب المطول، وإليها المفزع في النقل وعليها المعول، فإليها يلجأ ~~الطالب النبيه، وعليه يعتمد الحاكم في أحكامه، والمفتي في فتاويه، وما ذاك ~~إلا لحسن النية، وإخلاص الطوية، غير إنه " رحمه الله " اختصرها من كتاب ~~الإمام الرافعي " رحمه الله " ، من نسخ فيها سقم، فجاء في مواضع منها خلل، ~~فإنه اعتمد في اختصاره على نسخة الإمام البادرائي التي بخزانة مدرسته بدمشق ~~المحروسة، وفيها سقم، واستعان عليها بنحوها، فحل بذلك نقص وخلل يخفى على ~~المبتدئ، ويشكل على المنتهي، وكان مع ذلك " رحمه الله تعالى " كالسائق ~~المجد، حتى قيل: إن تصنيفه بلغ في كل يوم كراستين أو أكثر، فهو كما قال ~~القائل: # وطويل باعي الهم قد قعدت له ... عزماته رصدا بكل طريق # فإذا ونى أذكرنه قصر المدى ... ورضى السبوق وخجلة المسبوق # إلى ms29 أن قال: واعلم وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يتقيه حق تقاته، ~~أني لم أقصد بما أشرت إليه الاعتراض على الشيخ، ولا التعقب لكلامه بالتوهم ~~والإزواء، معاذ الله، وإنما أردت النصيحة له وللمسلمين، وإفادة المتعلمين، ~~فلقد كان من أحرص الناس على ذلك وبذل وسعه فيه، وإنما سبب ما اتفق له من ~~ذلك ما أشرت إليه، ودللتك عليه، هذا مع استغراقه أكثر الأوقات بالطاعات، ~~والأوراد والأعمال الزاكيات، ولو تأمل ذلك بعض التأمل لوضح لديه، وبرهن ~~عليه، ولكنه كان كالجواد المسرع عنه في ميدانه. ولقد حكي عنه أنه كان يكتب ~~حتى تكل يده وتعجز، فيضع القلم ثم ينشد: # لئن كان هذا الدمع يجري صبابة ... على غير سعدى فهو دمع مضيع # وهذا منه رضي الله عنه من باب قوله سبحانه وتعالى: (والذين يؤتون ما ~~أوتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها ~~سابقون)، قال الحسن رحمه الله: كانوا يعملون أعمال البر ويخشون أن لا تتقبل ~~منهم. PageV01P015 ولقد حكي عنه رحمه الله: أنه هم قبل وفاته بقليل بغسل " ~~الروضة " كما غسل نحو ألف كراسة من تعليقاته، فقيل له: قد سارت بها ~~الركبان، فقال: في نفسي منها أشياء، أو كما قال. # ولم يتفق له مراجعتها وتحريرها، بل هجمت عليه المنية قبل إدراك الخمسين، ~~فرضي الله عنه وعن جميع عباده الصالحين، فإنه من أمن الأصحاب عليه في سلوك ~~المذهب، فمن كتبه تفقهت، وبكلامه تبصرت، وفي منهاجه سلكت، وبدعائه انتفعت، ~~وذلك أنه كان قد حصل لي فترة عن الطلب في حدود الثلاثين وسبعمائة، مدة ~~مديدة، فرأيت كأني أسير على غير جادة، ثم حانت مني التفاتة إلى جهة القبلة، ~~فإذا خلق كثير مشاة، عليهم ثياب بيض نقية، فوقع لي أنه الشيخ وأتباعه، ~~فنزلت من دابتي ومشيت معهم على الجادة نحو دمشق، فما هو إلا ونحن بميدان ~~الحصى، وإذ بشخص من أقاربي قد تلقاني فسلم علي، وأطال وقوفه معي، فالتفت ~~فلم أرى منهم أحدا، فلمته، وجعلت أقفو آثارهم، وأسال عن سبيلهم فأرشد إليه، ~~حتى ms30 صرت بين البساتين التي بين المدينة والصالحية، وإذا بكثير من ذلك الجمع ~~منقطعين في الطرقات، فمن جالس مسند ظهره إلى جدار، ومن ماد ساقيه من ~~الإعياء، ومن مضطجع ومستلق يئن كالمريض، فجعلت أدوس ثياب بعضهم أو شيء من ~~بدنهم من شدة الإسراع، إلى أن بلغت المدرسة الشبلية الحنفية المشهورة، وإذا ~~بالشيخ ومعه رجلان فقط فلما قربت منهم التفت فرآني، فالتمست منه الدعاء ~~وأقسمت عليه، فتبسم وسعى وحده نحوي خطوات، ثم أخذ في الدعاء لي، فالتفت ~~فإذا والدي رحمه الله واقف يؤمن على دعائه، ثم انصرف إلى صاحبيه ومضوا، ~~فاستيقظت مسرورا وراجعت طلب المذهب، ثم ظهر لي أثر الرؤيا صبيحتها كفلق ~~الصبح، وذلك أن القريب الذي أوقفني عنهم تقرب إلي بعد الرؤيا بأيام، واجتهد ~~في صحبتي وملازمتي، بحيث لا يفارقني في أغلب الأوقات، ويحول بيني وبين ~~الطلب، إلى أن درج إلى رحمة الله فتماثل الحال، وكانت تلك الوقفة معه في ~~المنام ما ذكرته، فرحمه الله وإيانا، ثم إني أكببت على تحصيل مؤلفات الشيخ ~~والنظر فيها، فرأيت من قضاء حقه أن أنبئ على ما يتفق لي العثور عليه في " ~~روضته " وغيرها. # وكذا أثنى على " الروضة " ، بل وعلى سائر تصانيفه، التاج السبكي، حيث قال ~~فيه " طبقاته الكبرى " ما نصه: " لا يخفى على ذي بصيرة أن الله تعالى ~~بالنووي عناية وبمصنفاته " ، واستدل على ذلك بما يقع في ضمنه من فوائد، حتى ~~لا تخلو ترجمته عن فوائد. فأقول: ربما غير لفظ من ألفاظ الرافعي، إذا تأمله ~~المتأمل استدركه عليه وقال: لم يف بالاختصار ولا جاء بالمراد، ثم يجده عند ~~التنقيب قد وافق الصواب، ونطق بفصل الخطاب وما يكون من ذلك عن قصد منه لا ~~يعجب منه، فإن المختصر ربما غير الكلام من يختصر كلامه من مثل ذلك، وإنما ~~العجب من مغير يشهد العقل بأنه لم يقصد إليه، ثم وقع منه على الصواب، وله ~~أمثلة منها: قال الرافعي في " كتاب الشهادات " في " فصل التوبة عن المعاصي ~~الفعلية " في التائب: إنه يختبر مدة يغلب على الظن فيها ms31 إنه أصلح عمله ~~وسريرته، وأنه صادق في توبته، وهل تتقدر تلك المدة؟ قال قائلون: لا، إنما ~~المعتبر حصول غلبة الظن بصدقة، ويختلف الأمر فيه بالأشخاص وأمارات الصدق، ~~هذا ما اختاره الإمام والعبادي، وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله: حتى يستبرئ ~~مدة فيعلم.. إلى آخره، وذهب آخرون إلى تقديرها، وفيه وجهان، قال أكثرهم: ~~يستبرئ سنة، انتهى بلفظه. # فإذا تأملت قوله: قال أكثرهم، وجدت الضمير في مستحق العود على الآخرين ~~الذاهبين إلى تقديرها، لا إلى مطلق الأصحاب، فلا يلزم أن يكون أكثر الأصحاب ~~على التقدير، فضلا عن التقدير سنة، بل المقدر بعضهم، واختلف المقدرون في ~~المدة وأكثرهم على أنها سنة، فهذا ما يعطيه لفظ الرافعي في " الشرح الكبير ~~" . وصرح النووي في " الروضة " بأن الأكثرين على تقدير المدة سنة. فمن عارض ~~بينها وبين الرافعي متأملا قضي بمخالفتها له، لأن عبارة " الشرح " لا تقتضي ~~أن أكثر الأصحاب على التقدير وأنه سنة، بل أن أكثر المقدرين الذين هم من ~~الأصحاب على ذلك ثم يتأيد هذا القاضي بالمخالفة بأن عبارة الشافعي رضي الله ~~عنه ليس فيها قدير بسنة ولا بستة أشهر، وإنما قال: أشهرا، وطلق الأشهر رضي ~~الله عنه إطلاقا. PageV01P016 إلا أن هذا إذا عاود كتب المنهج وجد الصواب ~~ما فعل النووي، فقد عزى التقدير وأن مقدارها سنة، إلى أصحابها قاطبة، فضلا ~~عن أكثرهم " ومنهم " : الشيخ أبو حامد الأسفرائيني في " تعليقه " ، وهذه ~~عبارته: قال الشافعي: ويختبر مدة أشهر ينتقل فيها من السيئة إلى الحسنة ~~ويعف عن المعاصي، وقال أصحابنا: ويختبر سنة. # وكذلك قال القاضي حسين في " تعليقه " ، ولفظه: قال الشافعي: مدة من ~~المدد، قال أصحابنا: سنة، انتهى. # وكذلك الماوردي، ولفظه: وصلاح عمله معتبر بزمان اختلف الفقهاء في حده، ~~فاعتبره بعضهم بستة أشهر، واعتبرها أصحابنا بسنة، انتهى. # وكذلك الشيخ أبو حامد، فإنه قال في " المهذب " : وقدر أصحابنا المدة ~~بسنة. # وكذلك البغوي في " التهذيب " ، وجماعات، كلهم عزوا التقدير بسنة إلى ~~الأصحاب فضلا عن أكثرهم، ولم يقل بعض الأصحاب: إلا القاضي أبو الطيب، ~~والإمام، ومن تبعهما، فإنهم قالوا: قال بعض ms32 أصحابنا: يقدر بسنة. قال بعضهم: ~~زاد الإمام إن المحققين على عدم التقدير. # ومن تأمل ما نقلناه أيقن بأن الأكثرين على التقدير بسنة، وبه صرح الرافعي ~~في " المحرر " ، ولوح إليه تلويحا في " الشرح الصغير " . وظهر حسن صنيع ~~النووي وإن لم يقصده، عناية من الله تعالى به، انتهى كلام التاج. # وكان الحامل له على جزمه بكونه لم يقصده عدم تصريحه بأنه من زياداته، ~~وذلك غير لازم، والله أعلم. # وقال قاضي صفد العثماني: هي خلاصة مذهب الشافعي، وهي عمدة المفتين ~~والحكام بعصرنا. أخبرنا الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن خفاجة الصفدي، ~~وكان من العلماء العاملين، قال: رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم بمنامي، ~~فقلت: يا رسول الله، ما تقول في النووي، قال: نعم الرجل النووي. فقلت: صنف ~~كتابا وسماه " الروضة " فما تقول فيها؟ قال: هي الروضة كما سماها. # وأول من أدخلها قوص: نور الدين علي بن الشهاب هبة الأسنائي، الشافعي، ~~كتبها بخطه وأدخلها قوص. # " حول شرح مسلم " وقال ابن كثير في وصف " شرح مسلم " : إنه جمع فيه ~~شروحات من تقدم من المغاربة وغيرهم، وزاد فيه ونقص، انتهى كلامه. # وقد اختصره الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن الياس، القونوي، الحنفي، ~~صاحب " درر البحار " ، وتعقب عليه فيه مواضع، وقال مرة: هو أزهد مني، ~~لكني... وذكر شيئا لا أثبته. # وكذا انتفى منه الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي، واستدرك عليه في كثير ~~منه، فالتقط شيخنا من كلامه الاستدراك خاصة في كراسة. # وكذا استدرك شيخنا على الشيخ مواضع كان عزمه إفرادها من هوامش نسخته، فما ~~اتفق، مع أنه كان شديد الدب معه، حتى سمعته مرارا يقول: لا أعلم نظيره في ~~قبول مقالة عند سائر أرباب الطوائف، قال: وفي التعقبات لابن العماد على ~~الجمال الأسنوي بركة ظاهرة للشيخين، وقال: أخبرني الجمال محمد بن أبي بكر ~~المصري بزبيد، أنه شاهد الجمال أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر ~~الريمي اليماني، القاضي الشافعي، عند موته وقد اندلع لسانه واسود فكانوا ~~يرون أن ذلك بسبب اعتراضه ms33 وكثرة وقيعته في الشيخ محيي الدين النووي. ونحوه ~~فيما بلغني ما اتفق لشخص كرماني من اليمن في عصر ابن المقرئ وغيره، وكان ~~ينازع في إطلاق النووي تحريم النظر للأمرد، كأنه لكونه كان منتميا لابن ~~عربي، ويطلق لسانه فيه بسبب ذلك وشبهه، فإنه لم يمت حتى سقط لسانه، رحمه ~~الله ونفعنا ببركته. # وكتب شيخنا على فتيا تتعلق بمسألة إفراد الصلاة عن السلام، بعد مخالفته ~~له في إطلاق الكراهة؛ ولعله " يعني الشيخ " أطلع لذلك على دليل خاص، وأنشد: # إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام # ثم وقفت على كراسه من أول نكت شيخنا على " شرح مسلم " قال فيها: قصد ~~بجمعها بركة الشارح، إذ كان ذلك أمرا متفقا عليه. # ولقد حكى لي العلامة الرباني الكمال إمام الكاملية وشيخها " بورك في ~~حياته " : أنه رآه في النوم وعليه ثوب " طرح مدقوق غسيل " ، قال: فقبلت يده ~~وسلمت عليه، ودعا لي كثيرا، وقلت له: إنه يشق علي من يعترض عليك، فقال: ~~إنهم يعملون وجه الحسنة سيئة، انتهى المنام. # ولم يزل أهل التحقيق ممن أدركناهم وأخذنا عنهم، لا ينفكون عن الاعتناء ~~بكلامه، والجواب عما لعل فيه بعض الإيهام، رحمة الله عليهم. # " حول كتابيه: التحقيق، والتحرير " PageV01P017 وشرح الشهاب ابن النقيب ~~في تكملة كتاب " التحقيق " ، فكتب منه يسيرا. # وأفرد ابن الملقن ما في " طبقات الشافعية " له من أقوال في جزء. وكذا كتب ~~على " التحرير " جزءا كما تقدم. # " حول الأربعين " وشرح الأربعين له جماعة، أول من علمته منهم: الشهاب أبو ~~العباس أحمد بن فرح الأشبيلي، الشافعي. # والنجم سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي. # والتاج عمر بن علي بن سالم الفاكهاني المالكي، وسماه: " المنهج المبين في ~~شرح الأربعين " . # والشهاب أحمد بن موسى بن خفاجا الشافعي، في مجلد ضخم. # وأبو عبد الله محمد الزركشي، والحافظ الزين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد ~~بن رجب الحنبلي، وهو نفيس. # والسيد نور الدين أبو عبد الله محمد بن الجلال بن عبد الله بن المعين ~~محمد بن القطب محمد الأيجي، والد شيخنا السيد عفيف الدين ms34 محمد. # والسراج أبو حفص بن الملقن، وسماه: " المعين على تفهم الأربعين " . والعز ~~يوسف بن الحسن بن محمود الحلواني. # والعز محمد بن أبي بكر بن جماعة، وسماه: " التبيين في شرح الأربعين " . # والتقي أبو بكر بن محمد الحصني. # والخجندي المدني، أظنه البرهان إبراهيم بن العلامة جلال الدين أبي طاهر ~~أحمد الحنفي، المتوفى سنة إحدى وخمسين وثمنمائة، ووالده. وآخرون، منهم ممن ~~في قيد الحياة شيخ الكاملية وأمامها. # وخرج أحاديثه محمد بن أحمد بن محمد المصري السعودي، عرف بابن شيخ البئر، ~~بل كتب عليها شرحا جمع فيه بين الثلاثة الأولين. # وأملى الحافظ الزين أبو الفضل العراقي تخريج أحاديثها. # وكذا خرج أحاديثها شيخنا، واقتفيت أثره في ذلك. # " حول الأذكار " وأملى " يعني شيخه ابن حجر " نحو النصف من تخريج " ~~الأذكار " له، وقد شرعت في تكملته، فأمليت منه إلى هذا اليوم أزيد من سبعين ~~مجلسا. # ثم بلغت إلى مائتين وثمانين، يسر الله إتمامه في خير بلا محنة، وقد فعل، ~~فانتهى في جمادى الثانية سنة إحدى وثمانين " وثمنمائة " . # ولوالد شيخنا " رحمهما الله " على " الأذكار " بعض حواش. # " حول الغاية " وشرح " الغاية " المنسوبه له الجمال الأسنوي، والكمال ~~النشاي، والتقي الحصني، والشمس محمد بن أحمد بن موسى العجلوني. انتهى. # الوظائف التي تولاها # وولي " رحمه الله " من الوظائف الدينية مشيخة دار الحديث الأشرفية. قال ~~الذهبي: مع صغر سنه ونزول روايته، في حياة مشائخه، بعد الإمام أبي شامة عبد ~~الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، سنة خمس وستين " وستمائة " ، إلى ~~أن مات، انتهى كلام الذهبي. # وفي رسالة لابن النجار، ما يشعر بكونه لم يوافق على توليتها إلا بعد جهد، ~~فإنه قال فيها مجيبا له عن تهديده بعزله عنها ما نصه كما سيأتي: أو ما علمت ~~لو أنصفت كيف كان ابتداء أمرها؟ أو ما كنت محاضرا مشاهدا أخذي لها؟ إلى آخر ~~كلامه. # ونشر " كما قال القطب اليونيني " بها علما جما، وأفاد الطلبة، قال: والذي ~~أظهره وقدمه على أقرانه ومن هو أفقه منه: كثرة زهده في الدنيا، وعظم ديانته ~~وورعه، وليس فيمن اشتغل عليه ms35 من يلتحق به، انتهى كلام القطب. # ووهم من قال: إنه أقام في الأشرفية نحو عشرين سنة، وقد استقر فيها بعده ~~الشيخ الزين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي ومن يلها من ~~زمن الواقف أورع من الشيخ كما صرح به التاج السبكي، مع ادعائه ما أظن أن ~~والده الذي صرح في أول نسخة " شرح المهذب " بما سبق، وكان يمرغ وجهه رجاء ~~أن يمس مكانا مسه قدمه، وينشد ذاك الشعر حسبما يأتي لا يوافقه عليه، حيث ~~قال التاج في ترجمة أبيه: وولي بعد وفاة المزي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ~~فالذي نراه أنه ما دخلها أعلم منه، ولا أحفظ من المزي، ولا أروع من النووي ~~وابن الصلاح، انتهى كلامه. # ووقع في مقدمة " المهمات " في الفصل الأول، في الكلام على احتمالات ~~الإمام: أتكون أوجها أم لا؟ وحكى كلام الغزالي ثم الرافعي ثم النووي في ~~ذلك، وأن كلا منهم عدها أوجها، وأن كلا منهم أجل ممن جاء بعده. ثم نقل عن ~~ابن الرفعة التصريح بخلافه، وتعقبه بقوله: والذي ذكره مردود بما سبق من نقل ~~جماعة كل منهم أجل منه. PageV01P018 وبالجملة فالكف عن الخوض في هذا أقرب ~~إلى السلامة من العطب، لا سيما وينشأ منه أن من لم يلحق مرتبة القائل ولا ~~له نسبة بآحاد أتباع أتباعه، بل ولا له كبير وجاهة في علم: يجعله ذريعة ~~لمقاصده الفاسدة. ولقد سألت شيخنا " وناهيك به نقدا للرجال " عن التفضيل، ~~بين الشيخ والرافعي في الحديث بخصوصه، فما سمح لي بالجواب إلا بتكلف، مع ~~كونه لم يزد على أن قال: وجد للرافعي على طريقة أهل الفن عدة تصانيف: تاريخ ~~قزوين، والأمالي، وشرح المسند. ولكن الأدب عدم التعرض لهذا أو نحوه. # فانظر كيف لم يسمح بذلك مع الرافعي، مع كون شيخ شيخه الحافظ أبي سعيد ~~العلائي قد جزم به، " كما أسلفه في آخر سرد تصانيفه " فكيف بمن دونه؟ ~~فالأولى الوقف، لا سيما والحاجة غير داعية إليه. # ولقد اضطر شيخنا مع مزيد تواضعه وأدبه مع الشيخ " كما سبق ms36 " إلى الخوض في ~~تصانيفه، وكونه مسبوقا بها، واختصاص " شرح المهذب " منها بمزيد التعب ~~والطريقة المبتكرة، ولذلك لم يكمل. فقدر بعد وفاة شيخنا زعم شخص ممن لا ~~نسبة له بآحاد جماعته، أن تصانيفه كلها قد سبق إليها، فعارضته ب " تغليق ~~التعليق " و " فتح الباري " ، وغيرهما، مما لم يسبق إليه، أو سبق به وكان ~~هو اللاحق بوضعه، وهو مصمم على العناد، وأعرضت عنه وتوهمت أن ذلك ببركة ~~الشيخ، لكون السكوت كان عنه أولى، رحمهما الله ونفعنا ببركتهما. # وقال القطب اليونيني: إن الشيخ باشر أيضا تدريس الإقبالية، والفلكية، ~~والركنية، للشافعية، نيابة عن قاضي القضاة: الشمس أحمد بن خلكان، في ولايته ~~الأولى، انتهى. # وحدث بالصحيحين بدار الحديث الأشرفية سماعا وبحثا، وبقطعة من سنن أبي ~~داود، وبالرسالة للقشيري، و " صفوة التصوف " ، و " الحجة على تارك المحجة " ~~لنصر المقدسي، كلها سماعا وبحثا، و " شرح معاني الآثار " للطحاوي. # قلت: ووجد بحاشية نسخة من " الروضة " أنه وجد بخطه من الشعر. # وأنت الذي أرجوه في الأمر كله ... عليك اعتمادي في جميع النوائب # وأنت الذي أدعوه سرا وجهرة ... أجرني بلطف من جميع المصائب # وبخط تلميذه العلاء بن العطار: أنه وجد بخطه أيضا: # أموت ويبقى كل ما قد كتبته ... فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليا # لعل إلهي أن يمن بلطفه ... ويرحم تقصيري وسوء فعاليا # وكذا وجد بخطه: # جرى قلم القضاء بما يكون ... فسيان التحرك والسكون # جنون منك أن تسعى لرزق ... ويرزق في غشاوته الجنين # ويشبه أن يكون ذلك ما تمثل به وليس من نظمه، ثم ظهر ذلك وأنهما للماوردي ~~كما عزاهما إليه ابن كثير في ترجمته. # وقيل إنه سمع من الشيخ قرب وفاته، ووجد في موضع آخر نسبتها إلى نظمه وأنه ~~ليس له نظم غيرها: # بشائر قلبي في قدومي عليهم ... ويا لسروري يوم سيري إليهم # ولا في رحلتي يصفو مقامي وحبذا ... مقام به حط الرحال لديهم # ولا زاد لي إلا يقيني بأنهم ... لهم كرم يغني الوفود عليهم # ووجدت بخط الشرف القدسي رواية عن العز بن جماعة، عن أبيه البدر: أن ms37 الشيخ ~~أنشده لنفسه بالمدرسة الرواحية: # خرس اللسان وكل عن أوصافكم ... ماذا أقول وأنتم ما أنتم # الذنب والتقصير مني دائما ... والعفو والإحسان يعرف منكم # انتهى. # تلاميذه # وسمع منه خلق من العلماء والحفاظ، والصدور والرؤساء، وتخرج به خلق كثير ~~من الآفاق، وسار علمه وفتاويه في البلدان. # قلت: وروى الأئمة " حتى من تقدمت وفاته عليه " كلامه في تصانيفهم، كالمحب ~~الطبري، فإنه نقل عنه في كتابه " القرى " أشياء، وكذا اتفق أن كلا من ابن ~~مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، كان من المستفيدين من إمامنا الشافعي، ~~المفتخرين به، ومات قبل الشافعي بسنتين، انتهى. PageV01P019 وكنت مدة صحبتي ~~له مقتصرا عليه دون غيره، من أول سنة سبعين وقبلها بيسير، إلى حين وفاته. ~~وقرأت عليه الفقه تصحيحا عرضا، وشرحا، وضبطا خاصا وعاما، وقرأت عليه كثيرا ~~من تصانيفه ضبطا وإتقانا، وأذن لي في إصلاح ما يقع في تصانيفه، فأصلحت ~~بحضرته أشياء أقرني عليها وكتبها بخطه، وكان رفيقا بي شفيقا علي، لا يمكن ~~أحدا من خدمته غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع وراقبته لي في حركاتي ~~وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في ~~كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك. # وممن أخذ عن الشيخ أيضا: الصدر الرئيس الفاضل أبو العباس أحمد بن إبراهيم ~~بن مصعب، قرأ عليه قطعة من " المنهاج " ، واستنسخ " الروضة " له، وقابل ابن ~~العطار له بعضها مع الشيخ، وأصلح بخطه مواضع فيها بإملاء الشيخ، رحمهم ~~الله. # والمحدث أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي، كان له ميعاد عليه يوم ~~الثلاثاء والسبت، يشرح في حدهما البخاري، وفي الآخر صحيح مسلم. # والرشيد إسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن المعلم الحنفي، قرأ عليه في " ~~شرح معاني الآثار " للطحاوي. # وأبو عبد الله محمد بن أبي الفتح الحنبلي. # قلت: وكذا أخذ عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عباس بن جعوان. # والفقيه المقرئ أبو العباس أحمد الضرير، الواسطي، الملقب بالخلال. # والنجم إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الخباز. # والشيخ الناسك جبريل الكردي، ms38 قال اليافعي: وعليه سمعت الأربعين. # والجمال رافع الصميدي والد الحافظ تقي الدين محمد بن رافع، وحضر حلقته. # والأمين سالم بن أبي الدر. # والفقيه الأديب سلطان، إمام الرواحية. # والقاضي جمال الدين سليمان بن عمرو بن سالم الزرعي. # والقاضي صدر الدين أبو الفضل سليمان بن هلال بن شبل الجعفري الحوراني، ~~الدمشقي، الشافعي، خطيب داريا، وأثنى عليه الشيخ. # وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي. # وعبد الرحيم بن محمد بن يوسف السمنودي، الخطيب الأديب. # والمجد أبو حامد عبد المحمود بن عبد السلام بن حاتم بن أبي محمد بن علي ~~البعلي، ممن تفقه على الشيخ. # والعلاء علي بن أيوب بن منصور المقدسي، الذي نسخ " المنهاج " بخطه، وحرره ~~ضبطا وإتقانا، وهو بخطه في المحمودية. # والضياء أبو الحسن علي بن سليم بن ربيعة الأنصاري الأذرعي، الشافعي، ناظم ~~" التنبيه " . # وعلاء الدين علي بن عثمان بن حسان بن محاسن، الدمشقي، الشاغوري ابن ~~الخراط. # وأبو الحسن علي بن محمد بن موفق بن منصور، اليمني، الشافعي. ومما قرأ ~~عليه: " الأربعون " له، في مجلسين، ثانيهما يوم الأربعاء رابع عشر شعبان ~~سنة أربع وسبعين وستمائة بدمشق، وقال الشيخ فيما كتبه له بخطه: سمع علي هذا ~~الجزء صاحبه الفقيه الصالح، المعتني: فلان أدام الله توفيقه، ولطف به في ~~جميع أموره، وبارك الله في أحواله، فسمعه بقراءته وأنا ممسك أصلي لمقابلته. # والبدر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، المشار إليه ~~في أثناء أول ما ذكرته. ويقال: إن فتواه عرضت على الشيخ، فاستحسن كتابته ~~عليها. # والشمس محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن النقيب، وهو آخر من ~~كان من أعيان أصحابه. PageV01P020 والشهاب محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن ~~مزهر الأنصاري، الدمشقي المقرئ، وتأخرت وفاته، حتى مات في سنة تسعين ~~وستمائة، قرأ عليه وسمع جميع " الأذكار " ، ووصف قراءته في بعض البلاغات، ~~بالمتقنة المهذبة، ودعا له في البلاغات بدعوات جمة، منها: أدام الله نعمه ~~عليه، وأدام الله ألطافه به، وأدام الله سعادته، ms39 وأدام الله له الخيرات، ~~ورضي الله عنه.وكتب له بآخر النسخة: قابلت جميع هذا الكتاب بأصلي مع صاحبه: ~~كاتبه الشيخ الإمام العالم، الفاضل العامل، الصدر شهاب الدين أبي عبد الله ~~محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر، الأنصاري، الشافعي، الدمشقي، أدام ~~الله له الخيرات، وضاعف له الحسنات، وأمده في طاعته بالمعونات، وتولاه ~~بالحسنى، وجمع له بين خيرات الآخرة والأولى، وجمعني وإياه وسائر أحبابنا في ~~دار كرامته بفضله ورحمته. فسمعه الشيخ الإمام شهاب الدين المذكور سماعا ~~متقنا، وقابلت معه نسخته هذه مقابلة مرضية بأصلي، في مجالس آخرها يوم ~~الاثنين، الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وأجزت له ~~كل ما يجوز لي تسميعه. كتبه يحيى بن شرف بن مري بن حسن النواوي عفا الله ~~عنه، انتهى. ونقلت جميع ذلك من خطه على نسخة ب " الأذكار " . # وأبو عبد الله محمد بن غالب بن يونس بن شعبة سمع عليه " أوهام المهذب ~~والوسيط " من تصنيفه " كما تقدم في أسماء تصانيفه " . # والإمام الأوحد ناصر الدين أبو الفتح منصور بن نجم بن زبان " بمعجمة ثم ~~تحتانية مشددة " بن حسان بن سليمان، الليثي، القرتاوي، وكان يوصف بالانتماء ~~إليه، وبالديانة، ومما سمع عليه: كتاب " الأربعين " بإشارتها، وقد حدث بها، ~~سمعها منه البدر محمود بن علي بن هلال العجلوني، شيخ ناصر الدين محمد بن ~~حسن القاموسي في ذلك بالسماع. # والشرف هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن البارزي. # وحدث يحيى بن محمد المغراوي التونسي، عن النووي، ب " الأربعين " له، ~~سماعا منه " كما ذكره ابن مرزوق في نمشيخته، وغيره " . # وقرأ عليه الشرف أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي الشافعي. # وممن كان يذكر أنه قرأ عليه يوسف بن حرب الحسني، المكي الأصل، المارديني، ~~الغزي. # وكذا أخ عنه الحافظ الجمال أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن ابن يوسف ~~المزي. # والمحدث الفاضل الأديب الكاتب: أبو الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله ~~المصري، ثم الدمشقي، وهو كان قارئ دار الحديث الأشرفية. # وآخرون. # قال قاضي صفد العثماني: وأدركت ms40 جماعة من أصحابه، كشيخنا شمس الدين ابن ~~النقيب، مدرس الشامية " يعني المذكور " ، والقاضي ناصر الدين القرتي " ~~ولعله الماضي " ، والقاضي ضياء الدين علي بن سليم " الماضي " وشمس الدين ~~ابن البيطار، المعمر، انتهى كلام العثماني. # والمحدث الشهاب أحمد بن أبي بكر بن طيء بن حاتم بن جيش بن بكار الزبيري، ~~المصري، المقرئ. # ولأبي نعيم أحمد بن التقي عبيد الأسعردي، وأبي العباس أحمد بن كشتغدي، ~~المعزي، وإسحاق بن إبراهيم بن إسحاق الوزيري، وأبي بكر ابن قاسم بن أبي بكر ~~الرحبي، والسيف أبي بكر بن محمد بن يحيى بن سنقر المعالي، والجمال داود بن ~~إبراهيم بن العطار، أخي تلميذه العلاء علي، والشمس أبي عبد الله محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن القماح، وأبي عبد الله محمد بن النجم إسماعيل ~~بن الخباز " الماضي أبوه " وأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي البركات ~~النعماني، وناصر الدين محمد بن كشتغدي " أخي الماضي " ، والصدر أبي الفتح ~~محمد بن محمد بن إبراهيم، الميدومي، وغيرهم: إجازة منه. # ورأيت فيمن يروي عن النووي " رحمه الله " : المسند تاج الدين عبد الوهاب ~~بن داود القوصي، المصري، روى عنه ولده أحمد شيخ، لقيه السيد صفي الدين عبد ~~الرحمن الأيجي، ومن خط ابن أخيه السيد علاء الدين، لخصت. # وكذا رأيت في شيوخ الشرف عبد الرحيم الجرهي: الشمس محمد ابن ناصر الدين ~~أوليا بن الفخر أبي بكر المهرنجاني، نزيل مكة، وأنه يروي عن النووي. # الوظائف التي تولاها # وولي " رحمه الله " من الوظائف الدينية مشيخة دار الحديث الأشرفية. قال ~~الذهبي: مع صغر سنه ونزول روايته، في حياة مشائخه، بعد الإمام أبي شامة عبد ~~الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان، سنة خمس وستين " وستمائة " ، إلى ~~أن مات، انتهى كلام الذهبي. PageV01P021 وفي رسالة لابن النجار، ما يشعر ~~بكونه لم يوافق على توليتها إلا بعد جهد، فإنه قال فيها مجيبا له عن تهديده ~~بعزله عنها ما نصه كما سيأتي: أو ما علمت لو أنصفت كيف كان ابتداء أمرها؟ ~~أو ما كنت محاضرا مشاهدا أخذي لها؟ ms41 إلى آخر كلامه. # ونشر " كما قال القطب اليونيني " بها علما جما، وأفاد الطلبة، قال: والذي ~~أظهره وقدمه على أقرانه ومن هو أفقه منه: كثرة زهده في الدنيا، وعظم ديانته ~~وورعه، وليس فيمن اشتغل عليه من يلتحق به، انتهى كلام القطب. # ووهم من قال: إنه أقام في الأشرفية نحو عشرين سنة، وقد استقر فيها بعده ~~الشيخ الزين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي ومن يلها من ~~زمن الواقف أورع من الشيخ كما صرح به التاج السبكي، مع ادعائه ما أظن أن ~~والده الذي صرح في أول نسخة " شرح المهذب " بما سبق، وكان يمرغ وجهه رجاء ~~أن يمس مكانا مسه قدمه، وينشد ذاك الشعر حسبما يأتي لا يوافقه عليه، حيث ~~قال التاج في ترجمة أبيه: وولي بعد وفاة المزي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ~~فالذي نراه أنه ما دخلها أعلم منه، ولا أحفظ من المزي، ولا أروع من النووي ~~وابن الصلاح، انتهى كلامه. # ووقع في مقدمة " المهمات " في الفصل الأول، في الكلام على احتمالات ~~الإمام: أتكون أوجها أم لا؟ وحكى كلام الغزالي ثم الرافعي ثم النووي في ~~ذلك، وأن كلا منهم عدها أوجها، وأن كلا منهم أجل ممن جاء بعده. ثم نقل عن ~~ابن الرفعة التصريح بخلافه، وتعقبه بقوله: والذي ذكره مردود بما سبق من نقل ~~جماعة كل منهم أجل منه. # وبالجملة فالكف عن الخوض في هذا أقرب إلى السلامة من العطب، لا سيما ~~وينشأ منه أن من لم يلحق مرتبة القائل ولا له نسبة بآحاد أتباع أتباعه، بل ~~ولا له كبير وجاهة في علم: يجعله ذريعة لمقاصده الفاسدة. ولقد سألت شيخنا " ~~وناهيك به نقدا للرجال " عن التفضيل، بين الشيخ والرافعي في الحديث بخصوصه، ~~فما سمح لي بالجواب إلا بتكلف، مع كونه لم يزد على أن قال: وجد للرافعي على ~~طريقة أهل الفن عدة تصانيف: تاريخ قزوين، والأمالي، وشرح المسند. ولكن ~~الأدب عدم التعرض لهذا أو نحوه. # فانظر كيف لم يسمح بذلك مع الرافعي، مع كون شيخ شيخه الحافظ ms42 أبي سعيد ~~العلائي قد جزم به، " كما أسلفه في آخر سرد تصانيفه " فكيف بمن دونه؟ ~~فالأولى الوقف، لا سيما والحاجة غير داعية إليه. # ولقد اضطر شيخنا مع مزيد تواضعه وأدبه مع الشيخ " كما سبق " إلى الخوض في ~~تصانيفه، وكونه مسبوقا بها، واختصاص " شرح المهذب " منها بمزيد التعب ~~والطريقة المبتكرة، ولذلك لم يكمل. فقدر بعد وفاة شيخنا زعم شخص ممن لا ~~نسبة له بآحاد جماعته، أن تصانيفه كلها قد سبق إليها، فعارضته ب " تغليق ~~التعليق " و " فتح الباري " ، وغيرهما، مما لم يسبق إليه، أو سبق به وكان ~~هو اللاحق بوضعه، وهو مصمم على العناد، وأعرضت عنه وتوهمت أن ذلك ببركة ~~الشيخ، لكون السكوت كان عنه أولى، رحمهما الله ونفعنا ببركتهما. # وقال القطب اليونيني: إن الشيخ باشر أيضا تدريس الإقبالية، والفلكية، ~~والركنية، للشافعية، نيابة عن قاضي القضاة: الشمس أحمد بن خلكان، في ولايته ~~الأولى، انتهى. # وحدث بالصحيحين بدار الحديث الأشرفية سماعا وبحثا، وبقطعة من سنن أبي ~~داوود، وبالرسالة للقشيري، و " صفوة التصوف " ، و " الحجة على تارك المحجة ~~" لنصر المقدسي، كلها سماعا وبحثا، و " شرح معاني الآثار " للطحاوي. # من شعره # قلت: ووجد بحاشية نسخة من " الروضة " أنه وجد بخطه من الشعر. # وأنت الذي أدعوه سرا وجهرة ... أجرني بلطف من جميع المصائب # وبخط تلميذه العلاء بن العطار: أنه وجد بخطه أيضا: # أموت ويبقى كل ما قد كتبته ... فيا ليت من يقرأ كتابي دعا ليا # لعل إلهي أن يمن بلطفه ... ويرحم تقصيري وسوء فعاليا # وكذا وجد بخطه: # جرى قلم القضاء بما يكون ... فسيان التحرك والسكون # جنون منك أن تسعى لرزق ... ويرزق في غشاوته الجنين # ويشبه أن يكون ذلك ما تمثل به وليس من نظمه، ثم ظهر ذلك وأنهما للماوردي ~~كما عزاهما إليه ابن كثير في ترجمته. # وقيل إنه سمع من الشيخ قرب وفاته، ووجد في موضع آخر نسبتها إلى نظمه وأنه ~~ليس له نظم غيرها: PageV01P022 بشائر قلبي في قدومي عليهم ... ويا لسروري ~~يوم سيري إليهم # ولا في رحلتي يصفو مقامي وحبذا ... مقام به حط الرحال ms43 لديهم # ولا زاد لي إلا يقيني بأنهم ... لهم كرم يغني الوفود عليهم # ووجدت بخط الشرف القدسي رواية عن العز بن جماعة، عن أبيه البدر: أن الشيخ ~~أنشده لنفسه بالمدرسة الرواحية: # خرس اللسان وكل عن أوصافكم ... ماذا أقول وأنتم ما أنتم # الذنب والتقصير مني دائما ... والعفو والإحسان يعرف منكم # انتهى. # تلاميذه # وسمع منه خلق من العلماء والحفاظ، والصدور والرؤساء، وتخرج به خلق كثير ~~من الآفاق، وسار علمه وفتاويه في البلدان. # قلت: وروى الأئمة " حتى من تقدمت وفاته عليه " كلامه في تصانيفهم، كالمحب ~~الطبري، فإنه نقل عنه في كتابه " القرى " أشياء، وكذا اتفق أن كلا من ابن ~~مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، كان من المستفيدين من إمامنا الشافعي، ~~المفتخرين به، ومات قبل الشافعي بسنتين، انتهى. # وكنت مدة صحبتي له مقتصرا عليه دون غيره، من أول سنة سبعين وقبلها بيسير، ~~إلى حين وفاته. وقرأت عليه الفقه تصحيحا عرضا، وشرحا، وضبطا خاصا وعاما، ~~وقرأت عليه كثيرا من تصانيفه ضبطا وإتقانا، وأذن لي في إصلاح ما يقع في ~~تصانيفه، فأصلحت بحضرته أشياء أقرني عليها وكتبها بخطه، وكان رفيقا بي ~~شفيقا علي، لا يمكن أحدا من خدمته غيري، على جهد مني في طلب ذلك منه، مع ~~وراقبته لي في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك وتواضعه معي في جميع ~~الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطرات، وأعجز عن حصر ذلك. # وممن أخذ عن الشيخ أيضا: الصدر الرئيس الفاضل أبو العباس أحمد بن إبراهيم ~~بن مصعب، قرأ عليه قطعة من " المنهاج " ، واستنسخ " الروضة " له، وقابل ابن ~~العطار له بعضها مع الشيخ، وأصلح بخطه مواضع فيها بإملاء الشيخ، رحمهم ~~الله. # والمحدث أبو العباس أحمد بن فرح الإشبيلي، كان له ميعاد عليه يوم ~~الثلاثاء والسبت، يشرح في حدهما البخاري، وفي الآخر صحيح مسلم. # والرشيد إسماعيل بن عثمان بن عبد الكريم بن المعلم الحنفي، قرأ عليه في " ~~شرح معاني الآثار " للطحاوي. # وأبو عبد الله محمد بن أبي الفتح الحنبلي. # قلت: وكذا أخذ عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن ms44 محمد بن عباس بن جعوان. # والفقيه المقرئ أبو العباس أحمد الضرير، الواسطي، الملقب بالخلال. # والنجم إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الخباز. # والشيخ الناسك جبريل الكردي، قال اليافعي: وعليه سمعت الأربعين. # والجمال رافع الصميدي والد الحافظ تقي الدين محمد بن رافع، وحضر حلقته. # والأمين سالم بن أبي الدر. # والفقيه الأديب سلطان، إمام الرواحية. # والقاضي جمال الدين سليمان بن عمرو بن سالم الزرعي. # والقاضي صدر الدين أبو الفضل سليمان بن هلال بن شبل الجعفري الحوراني، ~~الدمشقي، الشافعي، خطيب داريا، وأثنى عليه الشيخ. # وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي. # وعبد الرحيم بن محمد بن يوسف السمنودي، الخطيب الأديب. # والمجد أبو حامد عبد المحمود بن عبد السلام بن حاتم بن أبي محمد بن علي ~~البعلي، ممن تفقه على الشيخ. # والعلاء علي بن أيوب بن منصور المقدسي، الذي نسخ " المنهاج " بخطه، وحرره ~~ضبطا وإتقانا، وهو بخطه في المحمودية. # والضياء أبو الحسن علي بن سليم بن ربيعة الأنصاري الأذرعي، الشافعي، ناظم ~~" التنبيه " . # وعلاء الدين علي بن عثمان بن حسان بن محاسن، الدمشقي، الشاغوري ابن ~~الخراط. # وأبو الحسن علي بن محمد بن موفق بن منصور، اليمني، الشافعي. ومما قرأ ~~عليه: " الأربعون " له، في مجلسين، ثانيهما يوم الأربعاء رابع عشر شعبان ~~سنة أربع وسبعين وستمائة بدمشق، وقال الشيخ فيما كتبه له بخطه: سمع علي هذا ~~الجزء صاحبه الفقيه الصالح، المعتني: فلان أدام الله توفيقه، ولطف به في ~~جميع أموره، وبارك الله في أحواله، فسمعه بقراءته وأنا ممسك أصلي لمقابلته. # والبدر أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة، المشار إليه ~~في أثناء أول ما ذكرته. ويقال: إن فتواه عرضت على الشيخ، فاستحسن كتابته ~~عليها. PageV01P023 والشمس محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ~~النقيب، وهو آخر من كان من أعيان أصحابه. # والشهاب محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن مزهر الأنصاري، الدمشقي المقرئ، ~~وتأخرت وفاته، حتى مات في سنة تسعين وستمائة، قرأ عليه وسمع جميع " الأذكار ms45 ~~" ، ووصف قراءته في بعض البلاغات، بالمتقنة المهذبة، ودعا له في البلاغات ~~بدعوات جمة، منها: أدام الله نعمه عليه، وأدام الله ألطافه به، وأدام الله ~~سعادته، وأدام الله له الخيرات، ورضي الله عنه.وكتب له بآخر النسخة: قابلت ~~جميع هذا الكتاب بأصلي مع صاحبه: كاتبه الشيخ الإمام العالم، الفاضل ~~العامل، الصدر شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الخالق بن عثمان بن ~~مزهر، الأنصاري، الشافعي، الدمشقي، أدام الله له الخيرات، وضاعف له ~~الحسنات، وأمده في طاعته بالمعونات، وتولاه بالحسنى، وجمع له بين خيرات ~~الآخرة والأولى، وجمعني وإياه وسائر أحبابنا في دار كرامته بفضله ورحمته. ~~فسمعه الشيخ الإمام شهاب الدين المذكور سماعا متقنا، وقابلت معه نسخته هذه ~~مقابلة مرضية بأصلي، في مجالس آخرها يوم الاثنين، الرابع والعشرين من ذي ~~القعدة سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وأجزت له كل ما يجوز لي تسميعه. كتبه يحيى ~~بن شرف بن مري بن حسن النواوي عفا الله عنه، انتهى. ونقلت جميع ذلك من خطه ~~على نسخة ب " الأذكار " . # وأبو عبد الله محمد بن غالب بن يونس بن شعبة سمع عليه " أوهام المهذب ~~والوسيط " من تصنيفه " كما تقدم في أسماء تصانيفه " . # والإمام الأوحد ناصر الدين أبو الفتح منصور بن نجم بن زبان " بمعجمة ثم ~~تحتانية مشددة " بن حسان بن سليمان، الليثي، القرتاوي، وكان يوصف بالانتماء ~~إليه، وبالديانة، ومما سمع عليه: كتاب " الأربعين " بإشارتها، وقد حدث بها، ~~سمعها منه البدر محمود بن علي بن هلال العجلوني، شيخ ناصر الدين محمد بن ~~حسن القاموسي في ذلك بالسماع. # والشرف هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن البارزي. # وحدث يحيى بن محمد المغراوي التونسي، عن النووي، ب " الأربعين " له، ~~سماعا منه " كما ذكره ابن مرزوق في نمشيخته، وغيره " . # وقرأ عليه الشرف أبو يوسف يعقوب بن أحمد بن يعقوب الحلبي الشافعي. # وممن كان يذكر أنه قرأ عليه يوسف بن حرب الحسني، المكي الأصل، المارديني، ~~الغزي. # وكذا أخ عنه الحافظ الجمال أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن ابن يوسف ~~المزي. # والمحدث الفاضل ms46 الأديب الكاتب: أبو الفضل يوسف بن محمد بن عبد الله ~~المصري، ثم الدمشقي، وهو كان قارئ دار الحديث الأشرفية. # وآخرون. # قال قاضي صفد العثماني: وأدركت جماعة من أصحابه، كشيخنا شمس الدين ابن ~~النقيب، مدرس الشامية " يعني المذكور " ، والقاضي ناصر الدين القرتي " ~~ولعله الماضي " ، والقاضي ضياء الدين علي بن سليم " الماضي " وشمس الدين ~~ابن البيطار، المعمر، انتهى كلام العثماني. # والمحدث الشهاب أحمد بن أبي بكر بن طيء بن حاتم بن جيش بن بكار الزبيري، ~~المصري، المقرئ. # ولأبي نعيم أحمد بن التقي عبيد الأسعردي، وأبي العباس أحمد بن كشتغدي، ~~المعزي، وإسحاق بن إبراهيم بن إسحاق الوزيري، وأبي بكر ابن قاسم بن أبي بكر ~~الرحبي، والسيف أبي بكر بن محمد بن يحيى بن سنقر المعالي، والجمال داود بن ~~إبراهيم بن العطار، أخي تلميذه العلاء علي، والشمس أبي عبد الله محمد بن ~~أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن القماح، وأبي عبد الله محمد بن النجم إسماعيل ~~بن الخباز " الماضي أبوه " وأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي البركات ~~النعماني، وناصر الدين محمد بن كشتغدي " أخي الماضي " ، والصدر أبي الفتح ~~محمد بن محمد بن إبراهيم، الميدومي، وغيرهم: إجازة منه. # ورأيت فيمن يروي عن النووي " رحمه الله " : المسند تاج الدين عبد الوهاب ~~بن داود القوصي، المصري، روى عنه ولده أحمد شيخ، لقيه السيد صفي الدين عبد ~~الرحمن الأيجي، ومن خط ابن أخيه السيد علاء الدين، لخصت. # وكذا رأيت في شيوخ الشرف عبد الرحيم الجرهي: الشمس محمد ابن ناصر الدين ~~أوليا بن الفخر أبي بكر المهرنجاني، نزيل مكة، وأنه يروي عن النووي. # وفي ترجمة عيسى بن أحمد بن عيسى العجلوني أنه يروي عن جماعة من أصحاب ~~النووي، منهم: الشيخ مسعود الحجار، والشيخ معمر بن الصمعا، العجلونيان. ~~ويحتاج كل ذلك لتحقيق. PageV01P024 ورأيت أيضا في أسانيد المجد اللغوي صاحب ~~القاموس: أنه قرأ " الأربعين " للشيخ، على محيي الدين أبي زكريا يحيى بن ~~أبي الحسن علي بن طاهر بن بركات، الدمشقي، عرف بابن الحداد، بمنزله على ~~مقربة من جامع ms47 دمشق، بسماعه لها بقراءة والده، على مؤلفها، لكن قال شيخنا ~~في " درره " في يحيى المذكور بعد أن نسبه بأنه يحيى بن علي بن أبي الحسن ~~علي بن أبي الفرج محمد بن طاهر بن محمد بن الحداد، الصالحي، الحنفي، ما ~~نصه: إنه كان يذكر أن والده أحضره إلى النووي وهو أمرد فاعتذر إليه وقال: ~~أنا أرى أن النظر إلى الأمرد حرام، فاذهب به إلى الشيخ تاج الدين، ثم عقبه ~~شيخنا بقوله: قال شيخنا العراقي: لم نقف على كلامه، انتهى كلامه. # على أن الحافظ شمس الدين الحسني قال في " وفياته " التي ذيل بها على " ~~العبر " : إن المعمر الفاضل محيي الدين بن الحداد المذكور كان خاتمة أصحاب ~~النووي، وأنه مات سنة سبع وخمسين وسبعمائة. # وروى الولي العراقي عن الشرف محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله ~~الجذامي، السكندري، أخي التاج ابن عطاء الله الشهير، وأبي عبد الله محمد بن ~~عبد الكريم بن أبي عبد الله المخيلي، كلاهما ممن " أجازه " النووي إجازة ~~عامة، ولست تبعا لشيخي أحب العمل بها، وفيما تحملناه " ولله الحمد " غنية ~~عن التوسع بها. # وحكى لي العلامة الفقيه الشرف أبو زكريا المناوي " رحمه الله " عن الولي ~~أبي زرعة العراقي أيضا مذاكرة، أنه بلغه أن الجان كانت تقرأ عليه، وأن بعض ~~طلبته بينما هو عنده في خلوته إذ دخل عليه ثعبان، ففزع الطالب، فأخذ الشيخ ~~في تسكين روعه، وعرفه بأنه من طلبة العلم من الجان وأنه قال له أما نهيتك ~~عن التزيي بهذا وأنه آخى بينهما وعندما أراد " الجني التوجه لمحله ببغداد ~~أو العراق " الشك مني " سأل الطالب الشيخ الإذن له في التوجه معه للتفرج ~~ببلاده، وأن الشيخ أذن له في ذلك ووصاه به، وأنه تزيا في صورة بعير، وأمر ~~الإنسي أن يركبه وقال له: إذا أحسست بالبرد الشديد فاغمزني، وأنه علا به في ~~الجو حتى أحس بالبرد، فغمزه فهبط لذلك المكان المقصود، وأنه أقام عندهم ~~يسيرا، ثم رجعا مستصحبين معهما ما كان الشيخ أوصاهما به من فاكهة ذلك ~~المكان. ms48 # وهذه الحكاية منقطعة، ولا استبعاد لصحتها، ففي ترجمة القاضي الخلعي أن ~~الجان كانت تقرأ عليه، وكذا ذكر عن الفخر إمام الجامع الأزهر، وغيره، ممن ~~الشيخ أعظم حالا ومقاما ومقالا منهم، رحمة الله عليهم أجمعين. # وكذا اشتهر أن الخضر كان يجتمع به، وقد قال الشيخ في ترجمته من " تهذيبه ~~" : والأكثرون من العلماء قالوا: هو حي موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه ~~عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ ~~عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير، أكثر من أن ~~تحصر، وأشهر من أن تذكر. # وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه: هو حي عند جماهير العلماء ~~والصالحين، والعامة معهم في ذلك، قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين، ~~انتهى ما في " التهذيب " . # قال شيخنا: والذي تميل إليه النفس من حيث الأدلة القوية خلاف ما يعتقده ~~العوام من استمرار حياته، لكن ربما عرضت شبهة من جهة كثرة الناقلين للأخبار ~~الدالة على استمراره، فيقال: هب ن أسانيدها واهية، إذ كل طريق منها لا تسلم ~~عن سب يقتضي تضعيفا، فماذا يصنع في المجموع؟ فإنه على هذه الصورة قد يلحق ~~بالتواتر المعنوي الذي مثلوا له بجود حاتم، مع احتمال التأويل في أدلة ~~القائلين بعدم بقاءه، كآية: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد)، وكحديث: " رأس ~~مائة سنة " ، وغير ذلك مما تقدم بيانه " يعني في كلامه " . # وأقوى الأدلة على عدم بقاءه عدم مجيئه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وانفراده بالتعمير، من بين أهل الأعصار المتقدمة بغير دليل شرعي، انتهى. # صفاته ومناقبه PageV01P025 وذكر لي صاحب الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد ~~بن سالم بن الحسن الشافعي غير مرة، قال: ذكر لي الشيخ الصالح الصدوق المعمر ~~أبو القاسم ابن عمير المزي " وكان من الأخيار " إنه رأى فيما يرى النائم ~~رايات كثيرة، قال وسمعت نوبة تضرب، فعجبت من ذلك فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: ~~الليلة قطب يحيى النووي رحمه الله، فاستيقضت من منامي ولم أكن أعرف الشيخ ~~ولا سمعت به قبل ذلك، واتفق ms49 إني دخلت المدينة " يعني في حاجة " فذكرت ذلك ~~الشخص، فقال: هو شيخ دار الحديث الأشرفية، وهو الآن جالس فيها بميعادها، ~~فاستدللت عليها ودخلتها، فوجدته جالسا فيها وحوله جماعة، فوقع بصره علي، ~~فنهض إلى جهتي وترك الجماعة، ومشى إلى طرف أبواب إيوانها ولم يتركني أكلمه، ~~وقال: اكتم ما معك ولا تحدث به أحدا، ثم رجع إلى موضعه ولم يزد على ذلك، ~~ولم أكن رأيته قبلها ولم أجتمع به بعدها. # قلت: ونحوه قول العثماني قاضي صفد في " طبقاته " : وأهل الكشف يقولون: ~~إنه لم يمت حتى قطب. وكذا قال التقي الحسني " كما سيأتي " : وناهيك به أنه ~~قطب الوقت، انتهى. # وقال لي شيخنا القاضي محمد بن عبد القادر الأنصاري: لو أدرك القشيري صاحب ~~" الرسالة " شيخكم وشيخه " يعني أبا عثمان المغربي " لما قدم عليهما في ~~ذكره لمشائخه " يعني الرسالة " أحدا، لما جمع فيهما من العلم والعمل، ~~والزهد والورع، والنطق بالحكمة، وغير ذلك. # قلت: ولشدة ورعه كان يشبه به من يرام الغاية في وصفه، ففي ترجمة الشرف ~~محمود بن محمد بن أحمد بن صالح الصرخدي: إنه اشتهر بالورع حتى كان يشبة ~~بالنووي، انتهى. # وقال لي الشيخ العارف المحقق المكاشف: أبو عبد الرحيم محمد الأخميمي " ~~قدس الله روحه " : كان الشيخ سالكا منهاج الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولا ~~أعلم أحدا في عصره سالكا على منهاجهم غيره. # قلت: ونقل التاج السبكي في " التوشيح " عن والده: أنه قال: ما اجتمع بعد ~~التابعين الجموع الذي اجتمع بالنووي، ولا التيسير الذي يسر له. # وحكى الإمام اليافعي في آخر الحكاية الثانية والثمانين بعد الأربعمائة من ~~" روض الرياحين " فيما بلغه: إن الشيخ خطف سارق عمامته وهرب، فتبعه الشيخ، ~~وصار يعدو خلفه ويقول له: ملكتك إياها، قلت: قبلت قبلت، والسارق ما عنده ~~خبر من ذلك، انتهى. # وقال لي بعض الصالحين الكبار: إنه حين ولد كتب من الصادقين. وذكر شيخنا ~~العارف، القدوة المسلك، ولي الله أبو الحسن المقيم. بجامع بيت لهيا خارج ~~دمشق، قال: كنت مريضا بمرض يسمى النقرس، في رجلي، فعادني الشيخ، فلما جلس ms50 ~~عندي شرع يتكلم في الصبر، قال: فكان كلما تكلم يذهب الألم قليلا قليلا، حتى ~~زال الألم جميعه، فعرفت أن زواله ببركته. # وقال لي جماعة بنوى: انه سألوه يوما أن لا ينساهم في عرصات القيامة فقال ~~لهم: إن كان لي ثم جاه والله لأدخلت الجنة واحدا ممن أعرفه ورائي. # وقال لي المحدث أبو العباس بن فروخ كان الشيخ قد صارت إليه ثلاث مراتب، ~~كل مرتبة منها لو كانت لشخص شدت إليه الرحال. # المرتبة الأولى: العلم. # والثانية: الزهد. # والثالثة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # قلت: وقال الذهبي في " سير النبلاء " : كان يؤثر عنه كرامات وأحوال. وقال ~~التقي محمد بن الحسن اللخمي: إنه ظهرت له الكرامات الكثيرة: من سماع ~~الهاتف، ومن انتفاع الباب المقفل بالأقفال ورده كما كان، وانشقاق الحائط في ~~الليل وخروج شخص له منه حسن الصورة، وكلامه معه في مصالح الدارين، واجتماعه ~~بالأولياء الأخفياء وكاشفته هو للواحد بأحوال لا يعلمها إلا الله ثم ~~صاحبها، وإعلامه بموته وهو بدمشق. # ومن قوة نفسه ملازمته لحية عظيمة في بيته بالرواحية، ويراها كل قليل تخرج ~~إليه ويضع لها لبابا تأكله، حتى أن بعضهم رآها في غفلة وهو يطعمها اللباب ~~فقال له: يا سيدي ما هذه؟ وخاف، فقال: هذه خلق، من خلق الله لا تضر ولا ~~تنفع، أسألك بالله أن تكتم ما رأيت، ولا تحدث به أحدا. # وأحواله كثيرة لا يسعها هذا المحل فرحمه الله، لقد كان من الدين بمكان ~~الرأس من الجسد، ظهر له العلم فشمر إليه، ونظر إلى الخيرات فأفرغت عليه، ~~إذا تكلم افتتح كلامه بالحمد لله والثناء عليه، وإذا ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع صوته بالصلاة عليه، انتهى. PageV01P026 وكان إذا ذكر ~~الصالحين ذكرهم بتعظيم وتوقير واحترام، وسودهم وذكر مناقبهم، وكراماتهم. # قلت: زاد اللخمي: واكتسب في أحواله، انتهى. # وكنت أنا وإياه يوما في الحلقة بين يدي أحد مشائخه " أبي حفص الربعي " ~~فقام فملأ إبريقا، وحمله بين يدي أبي حفص إلى الطهارة. # قلت: ومن مكاشفاته ما حكى الزين عمر بن الوردي في ترجمة ms51 الشمس ابن النقيب ~~من تاريخه، إنه قال: دخلت وأنا صبي على النووي رحمه الله " يعني في أيام ~~اشتغاله عليه " ، فقال لي: أهلا بقاضي القضاة، قال: فنظرت فلم أجد عنده أحد ~~غيري، فقال لي: اجلس يا مدرس الشامية. # وهذا من جملة كشف الشيخ رحمه الله فإنه وليهما معا، وكانت حكاية ابن ~~النقيب لذلك وهو بحلب، قبل ولايته الشامية وكان يظن أنه يلي قضاء الشام، ~~فما ولي إلا حمص، ثم طرابلس، ثم حلب، ثم رجع إلى دمشق فولي الشامية. # من كراماته ما حكاه ابن الوردي أيضا في ترجمة شيخه الشرف البارزي، مما ~~حكاه له في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة: أنه رأى النووي في المنام، ~~قال: فقلت له: ما تختار في صوم الدهر؟ فقال: فيه اثنا عشر قولا للعلماء، ~~قال: فلما استيقضت وجدت الأمر كذلك، " يعني بعد التتبع " ، فإنني لم أر ~~الأقوال مجموعة في كتاب واحد، وعده ابن الوردي من كرامات شيخه أيضا. # ووجدت هذا المنام أيضا بخط شيخي في بعض أجزاء " تذكرته " ، وعبارته: قال ~~الشرف البارزي: رأيت النووي في النوم فسألته عن صوم الدهر، فقال: فيه اثنا ~~عشر قولا للعلماء، قال: فأقمت حولا حتى اجتمعت لي، ولم أجدها مجموعة في ~~كتاب، وهي هذه: صوم الدهر في حق من لم ينذر ولم يتضرر به، فيه أربعة أقوال: ~~الاستحباب، وهو اختيار أكثر الشافعية، والكراهة، وهو اختبار البغوي ~~والإباحة، وهو نص الشافعي، والتحريم، وهو قول جماعة من السلف. # وفي حق من نذر ولم يتضرر به خمسة أقوال: الوجوب، وهو اختيار أكثر ~~الشافعية، والأربعة المتقدمة للقائلين. # وفي حق من يتضرر به، بأن تفوته السنن، أو الاجتماع للأهل، ثلاثة أقوال: ~~التحريم، والكراهة، والإباحة، انتهى ما قرأته بخط شيخنا. # وكذا من كراماته ما كان يراه من المنامات التي تأتي كفلق الصبح، انتهى. # كنت يوما بين يديه لتصحيح درس عليه في " مختصر علوم الحديث " الأصغر، له، ~~فلما فرغت منه قال لي: رأيت الليلة في المنام كأني كنت سابحا في بحر وكأني ~~خرجت منه إلى شاطئه، وإذا أنا ms52 بشخص قد غرق فيه، وقد تعلق بخشبة على وجهه ~~لحظة ثم غرق، فقلت له: يا سيدي، علمت الشخص من هو؟ قال نعم! قلت: من هو؟ ~~قال: ابن النجار، قلت: فما أولته؟ قال: يظهر قليلا ثم يخفي خفاء لا ظهور ~~بعده، مع نفاق بقلبه. # فقلت: فكان كذلك. وابن النجار هذا هو راسله بما سيأتي، انتهى. # تقدمه في العلم وكثرة عبادته # وأما تقدمه في العلم وكثرة عبادته، فسمعت شيخنا أبا عبد الله بن محمد ~~الظهير الإربلي الحنفي، شيخ الأدب في وقته، وكان كتب كتاب " العمدة في ~~تصحيح التنبيه " له، وسألني في مقابلته معه بنسخي ليرويه عني يقول بعد ~~فراغنا منه ما وصل التقي ابن الصلاح إلى ما وصل إليه الشيخ من العلم والفقه ~~والحديث، واللغة، وعذوبة اللفظ وحلاوة العبارة. # قلت: وفي كلام الإدفوي في " البدر السافر " : إن الشيخ نوزع مرة في نقل ~~عن " الوسيط " فقال: تنازعوني في " الوسط " وقد طالعته أربعمائة مرة؟ وكان ~~مع سعة " علمه كما في " سير النبلاء " " عديم النظير، لا يرى الجدال، ولا ~~تعجبه المبالغة في البحث، ويتأذى ممن يجادل ويعض عنه. وقال في موضع آخر: ~~كان لا يتعانى لغط الفقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلم بتؤدة ووقار، ولذلك ~~كان قلمه أبسط من عباراته، انتهى ما في " البدر السافر " . # وقرأت في بعض المجاميع، نقلا عن الفقيه أبي علي سعيد بن عثمان الشوائي، ~~الجبرتي إنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وأنا بساحل ~~موزع، فقال: إذا اختلف عليك كلام صاحب " المهذب " وكلام الغزالي وكلام ~~النووي، فخذ بقول النووي، فإنه أعرف بسنتي. قال: ورأيته صلى الله عليه وسلم ~~ثانية، وسألته عن النووي، فقال: ذاك محيي ديني انتهى ما في المجموع. ~~PageV01P027 قال في " البدر " أيضا: وكان كثير العبادة، حكي لي البدر ابن ~~جماعة إنه سأله عن نومه فقال: إذا غلبني النوم استندت إلى الكتب لحظه ~~وانتبه، قال " أعني البدر " : وكنت إذا أتيته أزوره يضع بعض الكتب على بعض ~~ليوسع لي مكانا أجلس فيه، انتهى. # وذكر لي صاحبنا الفاضل أبو ms53 عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، ~~في حياة الشيخ، قال: كنت ليلة في أواخر الليل بجامع دمشق، والشيخ واقف يصلي ~~إلى سارية في ظلمة، وهو يردد قوله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون) مرارا، ~~بحزن وخشوع، حتى حصل عندي من ذلك أمر عظيم. # قلت: وصرح اليافعي والتاج السبكي " رحمهما الله " أنه أشعري. وقال الذهبي ~~في " تاريخه " إنه مذهب في الصفات السمعية: السكوت، وإمرارها كما جاءت، ~~وربما تأويل قليلا في " شرح مسلم " كذا قال: والتأويل كثير في كلامه، ~~انتهى. # ورعه وخشونة عيشه # وأما ورعه وخشونة عيشه، فإنه كان لا يأكل من فاكهة دمشق، وسألته عن ذلك ~~فقال: إنها كثيرة الأوقاف والأملاك لمن هو تحت الحجر شرعا، ولا يجوز التصرف ~~في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة والمعاملة فيها على وجه المساقاة، ~~وفيها اختلاف بين العلماء، ومن جوزها قال بشرط المصلحة والغبطة لليتيم ~~والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرة ~~للمالك، فكيف تطيب نفسي؟ قلت: وتبعه القطب اليونيني على حكاية ذلك، قال: ~~وأيضا فغالب من يطعم أشجاره إنما يأخذ الأقلام غضبا أو سرقة، لأن أحدا ما ~~يهون عليه يبيع أقلام أشجاره، وما جرت بذلك عادة، فتؤخذ تلك الأقلام، سرقة ~~وتطعم في أشجار الناس، فتطلع الثمرة في نفس القلم المغصوب، فتكون ملكا ~~لصاحب الأقلام، لا لصاحب الشجرة، فيبقى بيعه وشراؤه حراما، انتهى كلام ~~القطب. # وصفته: أنهم يشقون فرعا من فروع الشجرة ويجعلون في جوفة قطعة من غيرها، ~~ثم يشدونه بحبل، ونحوه ما يفعل في النخل. # ثم إن ما تقدم في تركة الأكل من الفاكهة، هو المنقول المستفيض ولكن يحكى ~~" كما بلغني " أنه أكل مرة نصف حبة من بعض الفواكه، لكون بعضهم علق عتق عبد ~~له على أكل الشيخ منها، وبلغه ذلك، ففعله لما ينشأ منه من فك رقبة مؤمنة، ~~ولعله يتقيأه بعد استقراره، كما فعل الصديق رضي الله عنه، إنه لم يغتفر هذا ~~القدر اليسير. # وفي كلام الذهبي: أنه ترك جميع الجهات الدنيوية، فلم يكن يتناول من ms54 جهة ~~من الجهات درهما فردا، وأنه ما أخذ للأشرفية " فيها بلغتي " جامكية بل ~~اشترى بها كتبا ووقفها. # وقال ابن دقماق: إنه كان يجمع جامكيته عند الناظر، وكلما صار لح حق سنة ~~اشترى له به ملكا ويوقفه على دار الحديث، أو كتبا فيوقفها على خزائنها. # وقال قاضي صفد العثماني: إنه لم يأخذ معلوما قط، قال: وباشر مشيخة دار ~~الحديث لما تعين عليه، فلم يتناول شيئا من معلومها. # وقال غيرهم: إنه لم يتناول منها شيئا إلا سنة أو سنتين. ولم يسكن قاعة ~~المشيخة بها، بل سكنها غيره " كما قال التقي السبكي " ، قال: وفعله حجة، ~~يعني في إعارة المنافع المختصة بالتدريس والمشيخة ونحوهما، وعليه عمل الناس ~~في تسامحهم في ذلك، على أن القفال أفتى بخلافته، وأقره الشيخ، ولكنه مشي ~~على ما اقتضاه العرف، ورأى أنه لم يفت به غرض الواقف، ولذا أعارها، انتهى. # وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا إن تحقق دينه ومعرفته، ممن ليست له به علقة ~~من إقراء أو انتفاع به، قصدا للخروج من حديث: " إهداء القوس " ، وربما أنه ~~كان يرى نشر العلم متعينا عليه، مع قناعة نفسه وصبرها، والأمور المتعينة لا ~~يجوز أخذ الجزاء عليها، كالقرض الجار إلى منفعة، فإنه حرام باتفاق العلماء. # قلت: وحديث القوس المشار إليه روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، ~~منهم أبي بن كعب، فأخرجه البيهقي في سننه من طريق عطية بن قيس الكلابي، ~~قال: علم أبي بن كعب رضي الله عنه رجلا القرآن، فأتى اليمن فأهدى له قوسا، ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: " إن أخذتها فخذ بها قوسا من ~~النار " ، وقال: إنه منقطع. # قلت: وأورده الجوزقاني من طريق عبد الرحمن بن أبي أسلم عن عطية، وقال: ~~عبد الرحمن ضعيف. PageV01P028 ومنهم: عبادة بن الصامت، واختلف في سنده، ~~فأخرجه أبو داود، ومن طريقه: البيهقي، في سننيهما، من طريق عبادة بن نسي، ~~قال مرة: عن الأسود بن ثعلبة ومرة: عن جنادة بن أبي أمية، كلاهما عن عبادة، ~~قال: علمت أناسا من أهل ms55 الصفة: الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسا، ~~فقلت: ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، لآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، أهدى رجل إلي قوسا ممن كنت ~~أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله؟ قال: " إن ~~كنت تحب أن تطوق بطوق من نار فاقبلها " ، لفظ الأسود. ولفظ جنادة: فقلت: ما ~~ترى فيها يا رسول الله؟ فقال: " جمرة بين كتفيك، تقلدنها أو تعلقنها " . # ومنهم: أبو الدرداء، فأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن عبيد الله، عن أم ~~الدرداء، عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا: " من أخذ قوسا على تعليم ~~القرآن قلده الله قوسا من نار " ، ونقل عن بعض الأئمة أنه ليس لها أصل، ~~انتهى. # وكنت جالسا بين يديه قبل وفاته بنحو شهرين، فدخل عليه فقير، وقال: الشيخ ~~فلان من بلاد صرخد يسلم عليك، ولقد أرسل لك معي هذا الإبريق، قال: فقبله ~~الشيخ وأمرني بوضعه في بيت حوائجه، فتعجبت من قبوله له، واستشعر بذلك فقال: ~~أرسل إلي بعض الفقراء نعلا، وهذا إبريق، وكلاهما آلة السفر. # قلت: وفيها أدرجه الذهبي في كلام ابن العطار مما لم أقف عليه في النسخة ~~التي وقفت عليها قال: وعزم عليه الشيخ برهان الدين الاسكندراي، أن يفطر ~~عنده في رمضان، فقال: أحضر الطعام إلى هنا ونفطر جملة، قال ابن العطار: ~~فأفطرنا ثلاثين أو أكثر، على لونين من الطعام، وكان الشيخ في بعض الأوقات ~~يجمع بين إدامين، انتهى. # ورأيت رجلا من أصحابه قشر خيارة ليطعمه إياها، فامتنع من أكلها وقال: ~~أخشى أن ترطب جسمي وتجلب النوم. # قلت: ونحوه عدم تعاطيه البلح على عادة الدمشقيين، وكذا الماء المبرد " ~~كما حكاه غير واحد " بل قال الشمس ابن الفخر: إنه قد ترك جميع ملاذ الدنيا ~~من المأكول، إلا ما يأتيه من أبوه من كعك يابس وتين حوراني، والملبس إلا ~~الثياب الرثة المرقعة، ولم يدخل الحمام، وترك الفواكه جميعها. # وقال اللخمي: كان أبوه وأمه يرسلان إليه بعض القوت فيأكله، وترسل أمه له ms56 ~~القميص ونحوه ليلبسه، ولا يقبل من أحد شيئا غير أقاربه وبعض أهل الصلاح. # ولم يتزوج قط " فيما علمت " لاشتغاله بالعلم والعمل، وكذا جزم بكونه لم ~~يتزوج غير واحد، منهم قاضي صفد. # وقال ابن دقماق: إنه كان يأكل من خبز يبعثه له أبوه من نوى، يخبزونه له، ~~ويسيرون له ما يكفيه جمعة، فيأكله، ولا يأكل معه سوى لون واحد، إما دبس ~~وإما خل وإما زيت. وأما اللحم ففي كل شهر مرة، ولا يكاد يجمع بين لونين من ~~إدام بدا. # وقال الكمال الإدفوي في " البدر السافر " : إنه كان لا يجمع بين إدامين، ~~ولا يأكل اللحم إلا عندما يتوجه لنوى، انتهى. # وقلع ثوبه ففلاه بعض الطلبة، وكان فيه قمل، فنهاه، وقال: دعه. وذكر لي ~~العلامة رشيد الدين إسماعيل بن المعلم الحنفي قال: عذلته في عدم دخول ~~الحمام، وتضييق عيشه في أكله ولباسه وجميع أحواله، وقلت له: أخشى عليك مرضا ~~يعطلك عن أشياء أفضل مما تقصده، قال: فقال لي: إن فلانا صام وعبد الله ~~تعالى حتى اختصر عظمه. قال: فعرفت إنه ليس له غرض في المقام في دارنا، ولا ~~الالتفات لما نحن فيه. # قلت: وقال الذهبي في " سير النبلاء " : كان عديم الميرة والرفاهية ~~والتنعم، مع التقوى والقناعة والورع الثخين، والمراقبة لله في السر ~~والعلانية، وترك رعونات النفس، من ثياب حسنة وأكل طيب وتجمل في هيئة، بل ~~طعامه جلف الخبز بأيسر إدام، ولباسه ثوب خام وشيخنانية لطيفة ووصفه بأنه ~~كان أسمر، كث اللحية، ربعة مهيبا، قليل الضحك، عديم اللعب، بل هو جد صرف، ~~يقول الحق وإن كان مرا، لا يخاف في الله لومة لائم. # وقال في " تاريخ الإسلام " : وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء من ~~الحورانية لا يؤلبه له، عليه شيخنانية صغيرة. ووصفه بأن لحيته كانت سوداء ~~فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة. PageV01P029 وفي " البدر السافر " ~~حكاية عن قاضي القضاة الجمال سليمان الزرعي: أنه كان يتردد إليه وهو شاب، ~~قال: فجئت إليه في يوم عيد، فوجدته يأكل حريرة مدخنة، فقال: سليمان... كل ~~فلم تطب لي، ms57 فقام أخوه وتوجه إلى السوق وأحضر شواء وحلواء، وقال له: كل، ~~فلم يأكل، فقال له: يا أخي، أهذا حرام؟ فقال: لا، ولكنه طعام الجبابرة. # وكأنه رأى المقام يقتضي ذلك، وفهم من الإعراض عن الحريرة الوارد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أكلها، عدم الاستغناء عما اشتري وشبهه، وأنها طريقة لهم ~~لازمة، أو لأن الحلواء المحضرة كانت فيها زيادة تأنق وترفه، ومن جهة كونها ~~من سكر مثلا، مع إضافة غيره من فستق ورائحة ونحوهما إليه، وإلا فقد كان صلى ~~الله عليه وسلم يحب الحلواء. # ولشدة ورعه لم يكن يكثر من إقراء الشباب، بل كان يرشد من يقصده منهم ~~للاشتغال، إلى الشيخ أمين الدين أبي العباس أحمد بن الشمس أبي بكر عبد الله ~~بن محمد بن عبد الجبار الأشتري، الحلبي، المتوفى في سنة إحدى وثمانين ~~وستمائة، بعد الشيخ بسنتين، لعلمه بدينه وأمانته، وكذا كان يرشدهم إلى ~~التاج ابن الفركاح، " كما أسلفه عند ذكر الأخذ عنه " إن صحت تلك الحكاية. # وكان الشيخ رحمه الله يرى تحريم النظر مطلقا، خلافا للرافعي. قال ~~العثماني قاضي صفد: إنه توجه لزيارة الزاهد الفقيه: فرج بن عبد الله الصفدي ~~الشافعي، صحبة التاج المقدسي، فجرت مسألة النظر إلى الأمرد، وأن الرافعي ~~يحرم بشرط الشهوة، والنووي مطلقا، فقال الشيخ فرح: رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم في المنام فقال: لي: الحق في هذه المسألة مع النووي، فصاح تاج ~~الدين وقال: صار الفقه بالمنامات، فخضع الشيخ فرح وقال: أستغفر الله، أنا ~~حكيت ما رأيت، والبحث له طريق، فسكن التاج وقال: نحن في بيتك، انتهى. # مناصحته لحكام عصره # وكان مواجها للملوك والجبابرة بالإنكار لا يأخذه في الله لومة لائم، بل ~~كان إذا عجز عن المواجهة كتب الرسائل، ويتوصل إلى إبلاغها. # فمما كتبه وأرسلني في السعي فيه، ورقة إلى الظاهر تتضمن العدل في الرعية، ~~وإزالة المكوس عنهم، وكتب معه في ذلك غير واحد من الشيوخ وغيرهم، منهم من ~~مشائخي: أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عمر شيخ الحنابلة، وأبو محمد عبد ~~السلام بن ms58 علي بن عمر الزواوي، شيخ المالكية، وأبو بكر محمد بن أحمد ~~الشريشي المالكي، وأبو إسحاق إبراهيم بن ولي الله عبد الله المعروف بابن ~~الأرميني، وأبو حامد محمد بن العلامة أبي الفضائل عبد الكريم بن الحرستاني ~~خطيب دمشق واب خطيبها. # ووضع ورقة الظاهر في ورقة لبيليك الخازندار بدر الدين نصها: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، من عبد الله يحيى النووي، سلام الله ورحمته وبركاته على ~~المولى الحسن، ملك الأمراء: بدر الدين، أدام الله الكريم له الخيرات، ~~وتولاه بالحسنات، وبلغه من خيرات الآخرة والأولى كل آماله، وبارك له في ~~جميع أعماله، آمين. # وينهي إلى العلوم الشريفة أن أهل الشام هذه السنة في ضيق عيش وضعف حال، ~~بسبب قلة الأمطار وغلاء الأسعار، وقلة الغلات والنبات، وهلاك المواشي، وغير ~~ذلك، وأنتم تعلمون أنه تجب الشفقة على الراعي والرعية، ونصيحته في مصلحته ~~ومصلحتهم، فإن الدين النصيحة. # وقد كتب خدمة الشرع الناصحون للسلطان، المحبون له: كتابا بتذكرة النظر في ~~أحوال رعيته والرفق بهم، وليس فيه ضرر، بل هو نصيحة محضة وشفقة تامة، وذكرى ~~لأولي الألباب. # والمسؤول من الأمير " أيده الله تعالى " تقديمه إلى السلطان " أدام الله ~~له الخيرات " ويتكلم عليه من الإشارة بالرفق بالرعية بما يجده مدخرا له عند ~~الله تعالى (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ~~أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه). PageV01P030 وهذا الكتاب ~~الذي أرسله العلماء إلى الأمير، أمانة ونصيحة للسلطان " أعز الله أنصاره ~~والمسلمين كلهم في الدنيا والآخرة " فيجب عليكم إيصاله للسلطان، أعز الله ~~أنصاره، وأنتم مسؤولون عن هذه الأمانة، ولا عذر لكم في التأخر عنها ولا حجة ~~لكم في التقصير فيها عند الله تعالى، تسألون عنها: (يوم لا ينفع مال ولا ~~بنون)، (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم شأن ~~يومئذ يغنيه)، وأنتم بحمد الله تحبون الخير وتحرصون عليه، وتسارعون إليه، ~~وهذا من أهم الخيرات وأفضل الطاعات، وقد أهلتم له وساقه الله إليكم، وهو ~~فضل من الله. ms59 # ونحن خائفون أن يزداد الأمر شدة، إن لم يحصل النظر في الرفق بهم، قال ~~الله تعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم ~~مبصرون)، وقال تعالى: (وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم). # والجماعة الكاتبون منتظرون ثمرة هذا، فما فعلتموه وجدتموه عند الله، (إن ~~الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # فلما وصلت الورقتان إليه أوقف عليهما السلطان، فلما وقف عليهما رد ~~جوابهما ردا عنيفا، مؤلما، فتنكدت خواطر الجماعة الكاتبين وغيرهم. # فكتب رحمه الله جوابا لجوابه صورته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ~~رب العالمين، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. # من عبد الله يحيى النووي، ينهي أن خدمة الشرع الشريف كانوا كتبوا ما بلغ ~~السلطان أعز الله أنصاره، فجاء الجواب بالإنكار والتوبيخ والتهديد، وفهمنا ~~منه أن الجهاد ذكر في الجواب على خلاف حكم الشرع، وقد أوجب الله إيضاح ~~الأحكام عند الحاجة إليها، فقال تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، فوجب علينا حينئذ بيانه، وحرم علينا ~~السكوت، قال الله تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم). # وذكر في الجواب: أن الجهاد ليس مختصا بالأجناد، وهذا أمر لم ندعه، ولكن ~~الجهاد فرض كفاية، فإذا قرر السلطان له أجنادا مخصوصين، ولهم أخباز معلومة ~~من بيت المال " كما هو الواقع " تفرغ باقي الرعية لمصالحهم ومصالح السلطان ~~والأجناد وغيرهم، من الزراعة والصنائع وغيرها، الذي يحتاج الناس كلهم ~~إليها، فجهاد الأجناد مقابل بالأخباز المقررة لهم، ولا يحل أن يؤخذ من ~~الرعية شيء ما دام في بيت المال شيء من نقد أو متاع، أو أرض أو ضياع تباع، ~~أو غير ذلك. # وهؤلاء علماء المسلمين في بلاد السلطان أعز الله أنصاره، متفقون على هذا، ~~وبيت الله بحمد الله معمور، زاده اله عمارة وسعة وخيرا وبركة، في حياة ~~السلطان المقرونة بكمال ms60 السعادة له، والتوفيق والتسديد، والظهور على أعداء ~~الدين، وما النصر إلا من عند الله، وإنما يستعان في الجهاد وغيره بالافتقار ~~إلى الله تعالى، واتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وملازمة أحكام ~~الشرع. # وجميع ما كتبناه أولا وثانيا وهو النصيحة التي نعتقدها، وندين الله بها، ~~ونسأله الدوام عليها حتى نلقاه، والسلطان يعلم أنها نصيحة له وللرعية، وليس ~~فيه ما يلام عليه، ولم نكتب هذا للسلطان إلا لعلمنا بأنه يحب الشرع ومتابعة ~~أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الرفق بالرعية والشفقة عليهم، ~~وإكرامه لآثار النبي صلى الله عليه وسلم. # وكل ناصح للسلطان موافق على هذا الذي كتبنا. # وأما ما ذكر في الجواب من كوننا لم ننكر على الكفار كيف كانوا في البلاد، ~~فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان والقرآن بطغاة الكفار؟ وبأي شيء كنا ~~نذكر طغاة الكفار وهم لا يعتقدون شيئا من ديننا.؟ وأما تهديد الرعية بسبب ~~نصيحتنا، وتهديد طائفة، فليس هو المرجو من عدل السلطان وحلمه، وأي حيلة ~~لضعفاء المسلمين الناصحين نصيحة للسلطان ولهم، ولا علم لهم به، وكيف ~~يؤاخذون به لو كان فيه ما يلام عليه؟ PageV01P031 وأما أنا في نفسي، فلا ~~يضرني التهديد ولا أكثر منه، ولا يمنعني ذلك من نصيحة السلطان، فإني أعتقد ~~أن هذا واجب علي وعلى غيري، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله ~~تعالى: (إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هي دار القرار)، (وأفوض ~~أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نقول الحق حيثما كنا، وأن لا نخاف في الله لومة لائم. # ونحن نحب للسلطان معالي الأمور وأكمل الأحوال، وما ينفعه في آخرته ~~ودنياه، ويكون سببا لدوام الخيرات له، ويبقى ذكره له على ممر الأيام، ويخلد ~~في سننه الحنيفية، ويجد نفعه ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا). # وأما ما ذكر في تمهيد السلطان البلاد، وإدامته الجهاد، وفتح الحصون وقهر ~~الأعداء، فهو بحمد الله من الأمور الشائعة، التي اشترك ms61 في العلم بها الخاصة ~~والعامة، وسارت في أقطار الأرض ولله الحمد، وثواب ذلك مدخر للسلطان إلى ~~(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا). ولا حجة لنا عند الله إذا تركنا ~~النصيحة الواجبة علينا. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # ومما اكتتبه لما احتيط على أملاك دمشق حرسها الله تعالى، بعد إنكاره ~~مواجهة للظاهر، وعدم إفادته وقبوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب ~~العالمين. # قال الله تعالى: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) وقال تعالى: (وإذ أخذ ~~الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، وقال تعالى: ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان). # وقد أوجب الله على المكلفين نصيحة السلطان أعز الله أنصاره، ونصيحة عامة ~~المسلمين، ففي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ~~الدين النصيحة لله وكتابه وأئمة المسلمين وعامتهم " . # ونصيحة السلطان " وفقه الله لطاعته " ، وتولاه بكرامته " أن تنهى إليه ~~الأحكام إذا جرت على خلاف قواعد الإسلام، وأوجب الله تعالى الشفقة على ~~الرعية، والاهتمام بالضعفاء وإزالة الضرر عنهم، قال الله تعالى: (واخفض ~~جناحك للمؤمنين)، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم " . وقال صلى الله عليه وسلم: " من كشف عن ~~مسلم كربة من كرب الدنيا، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في ~~عون العبد ما كان الله في عون أخيه " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته " ، وقال صلى الله عليه وسلم: " إن المقسطين على ~~منابر من نور ن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا " . # وقد أنعم الله تعالى علينا وعلى سائر المسلمين بالسلطان أعز الله أنصاره، ~~فقد أقامه لنصرة الدين والذب عن المسلمين، وأذل له الأعداء من جميع ~~الطوائف، وفتح عليه الفتوحات المشهورة في المدة اليسيرة، وأوقع الرعب منه ~~في قلوب أعداء الدين، وسائر الماردين، ومهد له البلاد والعباد، وقمع بسببه ~~أهل الزيغ والفساد، وأمده بالإعانة واللطف والسعادة، فله الحمد على هذه ~~النعم المتظاهرة، ms62 والخيرات المتكاثرة، ونسأل الله الكريم دوامها له ~~وللمسلمين، وزيادتها في خير وعافية، آمين. # وقد أوجب الله شكر نعمته، ووعد الزيادة للشاكرين، فقال تعالى: (لئن شكرتم ~~لأزيدنكم)، وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم، أنواع من الضرر ~~لا يمكن التعبير عنها، وطلب منهم إثبات لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحل عند ~~أحد من علماء المسلمين، بل في يده شيء فهو ملكه، لا يحل الاعتراض عليه، ولا ~~يكلف بإثباته. # وقد اشتهر من سيرة السلطان أنه يحب العمل بالشرع ويوصي نوابه به، فهو ~~أولى من عمل به. # والمسؤول: إطلاق الناس من هذه الحوطة، والإفراج عن جميعهم. فأطلقهم طلقك ~~الله من كل مكروه فهم ضعفاء، وفيهم الأيتام والأرامل والمساكين، والضعفاء ~~والصالحون، وبهم تنصر وتغاث وترزق، وهم سكان الشام المبارك، جيران الأنبياء ~~صلاة الله وسلامه عليهم، وسكان ديارهم، فلهم حرمات من جهات. PageV01P032 ~~ولو رأى السلطان ما يلحق الناس من الشدائد لاشتد حزنه عليهم، وأطلقهم في ~~الحال ولم يؤخرهم، ولكن لا تنهي إليه الأمور على وجهها، فبالله أغث ~~المسلمين يغثك الله، وارفق بهم يرفق الله بك، وعجل لهم الإفراج قبل وقوع ~~الأمطار وتلف غلاتهم، فإن أكثرهم ورثوا هذه الأملاك من أسلافهم، ولا يمكنهم ~~تحصيل كتب شراء، وقد نهبت كتبهم. # وإذا رفق السلطان بهم، حصل له دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن ~~أرفق بأمته، ويظهره على أعدائه، فقد قال الله تعالى: (إن تنصروا الله ~~ينصركم)، وتتوفر له من رعيته الدعوات، وتظهر في مملكته البركات، ويبارك له ~~في جميع ما يقصده من الخيرات، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن ~~سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة " ، فنسل الله ~~الكريم أن يوفق السلطان للسن الحسنة التي يذكر بها إلى يوم القيامة، ويحميه ~~من السنن السيئة. # فهذه نصيحتنا الواجبة علينا للسلطان، ونرجو من فضل الله تعالى أن يلهمه ~~فيها القبول. # والسلام عليكم ورحمة الله ms63 وبركاته والحمد لله رب العالمين، وصلواته ~~وسلامه على سيدنا محمد وآله وصحبه. # قلت: وكان السبب في هذه الحوطة " كما صرح به صاحب " البدر السافر " " أن ~~السلطان الظاهر بيبرس، لما ورد دمشق بعد قتال التتار ونزوحهم عن البلاد، ~~ولى وكالة بيت المال شخصا من الحنفية، فقال: إن هذه الأملاك التي بدمشق، ~~كان التتار قد استولوا عليها، فتملكوها على مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله، فوضع السلطان يده عليها، فقام جماعة من أهل العلم في ذلك، وكان الشيخ ~~منهم. قلت: بل هو أعظمهم. قال: فكلم السلطان في ذلك كلاما فيه غلظة، فظن ~~السلطان أن له مناصب يعز له عنها، فقيل له حاله، انتهى كلام البدر. # وقال القطب اليونيني: إنه واقف الظاهر غير مرة بدار العدل، بسبب الحوطة ~~على بساتين دمشق وغير ذلك. وحكي عن الظاهر أنه قال: أنا أفزع منه، " أو ما ~~هذا معناه " ، ولقد شاهدته مرة طلع إلى زاوية الشيخ خضر بالجبل المشرف على ~~المزة، وحدثه في أمر، وبالغ معه وأغلظ له، فسمع الشيخ خضر كلاما مؤلما، ~~فأمر بعض من عنده بإخراجه ودفعه " ولعله يقصد الخوف على الشيخ " ، فما تأثر ~~الشيخ في ذلك في ذات الله عز وجل، ولا رجع عن قصده لنفع يجلبه إلى بعض ~~المسلمين، فقد كانت مقاصده جميلة، وأفعاله لله تعالى. # وقال العماد ابن كثير: إنه قام على الظاهر في دار العدل في قضية الغوطة ~~لما أرادوا وضع الأملاك على بساتينها، فرد عليهم ذلك، ووقى الله شرها، بعد ~~أن غضب السلطان وأراد البطش به، ثم بعد ذلك أحبه وعظمه، حتى كان يقول: أنا ~~أفزع منه، انتهى كلام ابن كثير. # والظاهر المشار إليه هو: ركن الدين أبو الفتوح بيبرس، البندقداري، ~~الصالحي، النجمي، الأيوبي، التركي، صاحب مصر والشام، الذي أفرد سيرته ابن ~~عبد الظاهر، وابن شداد، ومات بدمشق قبل الشيخ بيسير، في العشر الأخير من ~~المحرم من السنة التي مات الشيخ فيها. # وأما خضر فهو: ابن أبي بكر بن موسى المهراني العدوي، أحد من كان الظاهر ~~المذكور يعتقده لكونه كان ms64 أخبر بتملكه قبل وقوعه، حتى كان يتردد لزيارته في ~~الأسبوع مرة ومرتين وأكثر، ولا يخرج عن ريه، وبنى له عدة زوايا وأماكن، ~~منها الزاوية التي بالقرب من الجامع الظاهر من الحسينية، وبها محل دفنه، ثم ~~تغير عليه لكثرة ما رمي به عنده من الفواحش، واستشار في أمره، فأشار بعض ~~خواصه من الأمراء بقتله، فقال خضر مخاطبا للسلطان: اسمع ما أقول لك: إن ~~أجلي قريب من أجلك، بيننا أيام يسيرة، فوجم السلطان من ذلك وعدل عن قتله، ~~ثم حبس بمكان معد له بالقلعة، لم يمكن من الدخول عليه إلا من يثق به غاية ~~الوثوق، مع التوسعة عليه بالأطعمة الفاخرة والفواكه والملابس، حتى مات ~~بالقاهرة في يوم الخميس سادس المحرم المذكور، ولما ورد البريد على السلطان ~~بموته صرخ وقال: مات! ثم انتقل من مكانه إلى غيره، ولم يستكمل قراءة ~~البريد، بل ولا قرئ عليه شيء " كأنه خوفا من قوله الذي أسلفه " ، فكان ~~كذلك، لم يلبث أن مات " كما تقدم " بدمشق، في العشر الأخير من الشهر ~~المذكور. PageV01P033 وأما بيليك، فهو الأمير بدر الدين الخازندار الظاهري، ~~نائب المملكة وأتابك الجيوش المنصورة، وكان موصوفا بكثرة المعروف، ومحبة ~~الصلحاء والعلماء، وحسن السيرة، مع الحظ الحسن، وفهم وذكاء، واعتناء ~~بمطالعة التواريخ وسماع الحديث، ومات أيضا قبيل الشيخ بيسير، وبعيد الظاهر، ~~وذلك في ربيع الآخر من السنة أيضا، انتهى. # ومما كتبه رسالة تتعلق بالمكوس والحوادث الباطلة، وأبطل الله ذلك على يد ~~من شاء من عباده، في دولة السعيد بن الظاهر. # قلت: والسعيد هذا هو ناصر الدين محمد بركة خان بن الظاهر ركن الدين ~~المذكور، استقر في المملكة بعد أبيه، وخلع منها بعد سنتين وشهرين وثمانية ~~أيام، انتهى. # ومما كتبه بسبب الفقهاء، لما رسم بأن الفقيه لا يكون منزلا في أكثر من ~~مدرسة واحدة، وصورته: بسم الله الرحمن الرحيم، خدمة الشرع ينهون أن الله ~~تعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى، ونصيحة ولاة الأمور وعامة ~~المسلمين، وأخذ على العلماء العهد بتبليغ أحكام الدين ومناصحة المسلمين، ~~وحث على تعظيم حرماته، وإعظام ms65 شعائر الدين، وإكرام العلماء وأتباعهم. # وقد بلغ الفقهاء بأنه رسم في حقهم بأن يغيروا عن وظائفهم، ويقطعوا عن بعض ~~مدارسهم، فتنكدت بذلك أحوالهم، وتضرروا بهذا التضييق عليهم، وهو محتاجون ~~ولهم عيال، وفيهم الصالحون والمشتغلون بالعلوم، وإن كان فيهم أفراد لا ~~يلتحقون بمراتب غيرهم فهم منتسبون إلى العلم ومشاركون فيه، ولا تخفى مراتب ~~أهل العلم وفضلهم، وثناء الله تعالى عليهم، وبيانه مزيتهم على غيرهم، وأنهم ~~ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وأن الملائكة عليهم السلام تضع ~~أجنحتها لهم، ويستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان. # واللائق بالجناب العالي إكرام هذه الطائفة والإحسان إليهم، ومعاضدتهم ~~ودفع المكروهات عنهم، والنظر في أحوالهم بما فيه من الرفق بهم، فقد ثبت في ~~" صحيح مسلم " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم من ولي من ~~أمر أمتي شيئا فارفق بهم، فارفق بهم " ، وروى أبو عيسى الترمذي بإسناده عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنه كان يقول لطلبة العلم مرحبا بوصية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن رجالا ~~يأتونكم يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا " . # والمسؤول: أن لا يغير على هذه الطائفة شيء، وتستجلب دعوتهم لهذه الدولة ~~القاهرة، وقد ثبت في " صحيح البخاري " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~" هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " . # وقد أحاطت العلوم بما أجاب به الوزير نظام الملك حين أنكر عليه السلطان ~~صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم، فقال: أقمت بها جندا لا ترد ~~سهامهم، فاستصوب فعله وساعده عليه. # والله الكريم يوفق الجناب دائما لمرضاته، والمسارعة إلى طاعته، والحمد ~~لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وله رحمه الله رسائل كليات تتعلق بالمسلمين، وجزئيات في إحياء سنن نيرات، ~~وفي إماتة بدع مظلمات، وكلام طويل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرات، ~~مواجها به أهل الرتب العاليات. # قلت: منها رسالة إلى نائب السلطنة بدمشق، بطلب جميع الناس للاستسقاء، ~~كتبها في يوم الأحد حادي ms66 عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وستين وستمائة، وهو ~~الخامس من كانون الأصم، ونصها: خدمة الشرع العلماء بدمشق المحروسة، ينهون ~~أن الله سبحانه وتعالى أخذ عليهم العهد بتبليغ الشرع إلى المكلفين، ونصيحة ~~الله تعالى وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وولاة الأمر، وعامة ~~المسلمين. ونصيحة الله ورسوله امتثال أمرهما، ومن نصيحة ولاة الأمر تبليغهم ~~شرائع الأحكام، وإرشادهم إلى شعائر الإسلام، والإشارة عليهم بفعلها، ~~وإشاعتها ونشرها. ونصيحة عامتهم الاعتناء بمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، ~~والحث عليها، والمسارعة إليها. PageV01P034 ومما هو من ذلك: الاستسقاء عند ~~الحاجة إليه، والضرورة الحاملة عليه، فإن الاستسقاء سنة ثابتة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه الأخيار، الكرام الأبرار، رضي الله عنهم، ~~ولم يزل المسلمون عليه فيما تقدم وتأخر من الأعصار. وقد قال تعالى في كتابه ~~العزيز، الذي يجب على كل مكلف الانقياد إليه، والخضوع له والعمل بما فيه: ~~(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، وقال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله ~~فاتبعوني يحببكم الله)، وقال تعالى: (وما أتاكم الرسول فخذوه)، وقال تعالى: ~~(وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى). # وثبت في صحيحي إمامي المحدثين، وعمدتي المسلمين: أبي عبد الله محمد بن ~~إسماعيل البخاري، وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، رضي الله عنهما، ~~من طرق كثيرات، بروايات متظاهرات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ~~مرات. وفي الصحيح أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى، ~~واستسقى معاوية فمن بعده رضي الله عنهم، ولم يزل المسلمون على فعل ~~الاستسقاء عند الحاجة إليه. # وهذه السنة التي حالها ما ذكرنا، ومحلها ما وصفنا، تشتمل مع ذلك على ~~مصالح كثيرة من مهمات الآخرة والدنيا، عامة للبلاد والعباد، والشجر ~~والدواب، ويشترك فيها الخواص والعوام. فيتوجه على ولي الأمر وفقه الله ~~تعالى الكريم لطاعته، وتولاه بكرامته، وأدام نعمه عليه، وضاعف الخيرات ~~لديه: الاهتمام بشأنها، والاعتناء بأمرها، والمسارعة إليها، والتحريض ~~عليها. # وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كلكم راع ~~وكلكم ms67 مسؤول عن رعيته " . وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجتهد لهم وينصح، إلا لم يدخل ~~معهم الجنة " ونصوص الشرع الكريم بنحو ما ذكرناه كثيرة مشهورة. # والمسؤول: التقدم إلى قاضي القضاة " أدام الله له الخيرات " بجمع الناس ~~للاستسقاء على الوجه الشرعي، فإن خذل عن هذا الأمر جاهل، وزعم أنه يحالف ~~التوكل، أو أنه اعتراض على الله تعالى، فهذا المخذل مخطئ جاهل، بل إن اعتقد ~~هذا كان كافرا، لأن ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحق والصواب، ~~الذي يجب على كل مكلف الانقياد له، والمسارعة إلى قبوله، وانشراح الصدر به، ~~قال الله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا ~~يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)، وقال تعالى: (إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون). # وكل ما خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو البدعة والضلالة، ~~والغباوة والجهالة، والسفاهة والنذالة، بل هذه طريقة الكفار في مدافعة دين ~~الإسلام: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون). # ويجب على ولي الأمر " وفقه الله لطاعته " إذا سمع كلام هذا الزاعم ~~الجاهل، الضال الغاشم المتجاهل، وغيره ممن يقول نحو هذا القول في مدافعة ~~الحق والاعتراض على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن يؤدبه تأديبا ~~بليغا ينزجر به هو وأمثاله، ويشهر أمره، لينكف أهل الجهالة والضلالة عن مثل ~~فعله، وليعلم أن المراد بالاستسقاء امتثال أمر الله تعالى، والاقتداء برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وهو مصلحة ناجزة، وسعادة معجلة، ومنة من الله ~~تعالى يشكر على التوفيق لها. # وأما نزول المطر فهو إلى الله تعالى، وليس المراد الاستسقاء تيقن نزول ~~المطر، فإن علم الغيب وإنزال الغيث وغيره من الكائنات، إلى رب العالمين. ~~ولقد أمرنا الله تعالى بدعائه ووعدنا الإجابة، وهو لا يخلف الميعاد، قال ~~الله تعالى: (ادعوني أستجب لكم)، ms68 وقال تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية)، ~~وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون). PageV01P035 وليعلم أنه ليس ~~للاستسقاء شروط تعتبر في صحته سوى اجتماع الناس والصلاة، وهذا متيسر لا ~~مانع منه، لكن قال العلماء: يستحب لولي الأمر أن يأمر الناس قبل الخروج ~~للاستسقاء بالتوبة من المعاصي ومصالحة الأعداء، والصدقة، وصيام ثلاثة أيام، ~~ويخرجون في اليوم الرابع صياما، وهذا أدب مستحب وليس بواجب ولا شرط، ولو ~~ترك صح الاستسقاء، ومع هذا فهو هين بحمد الله تعالى لا كلفة فيه، فإن معناه ~~أن ولي المر يأمر بعض نوابه أن ينادي في الناس بذلك، وليس معناه أن يحكم ~~على قلوبهم بفعله، فإن ذلك لا يقدر عليه إلا رب العالمين، بل هو يأمرهم به، ~~فمن وفق له فهو نعمة من الله تعالى عليه، ومن حرمه فلا يضر إلا نفسه، ويرجى ~~للمسلمين الرحمة والخير بامتثال الموفقين. # وما يخلو هذا الأمر من مصالح كثيرة، من صلاة وصيام وصدقة، وذكر وتوبة، ~~وقلاع عن معاص، وإقبال على الطاعات، لا سيما وقد من الله تعالى " وله الحمد ~~والنعمة " على المسلمين بما وفق له السلطان، زاده الله فضلا وخيرا، وتمكينا ~~وعلوا ونصرا، وأدامه ظاهرا على أعداء الدين وسائر المخالفين، آمرا بالمعروف ~~وناهيا عن المنكرات، مبطلا للحوادث، مظهرا للمحاسن والخيرات، بما فعله من ~~إزالة هذا المنكر العظيم، الفاحش الجسيم، الذي لم يسبق إلى إزالته: ~~(ولينصرن الله من ينصره). # فهذه نصيحة الخدمة أنهوها إلى الأمير، وهم راجون من فضل الله تعالى ~~مسارعته إلى هذه المصلحة، وقد ضاق الوقت عن تأخيرها، وهذه المصلحة لا تحصل ~~بفعل آحاد الناس، بل باجتماع الناس كلهم، وفيهم العلماء والصالحون، والصغار ~~والضعفاء، والمساكين والمضطرون، وقد ثبت في الصحيح إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم " والله يوفق الأمير لكل ~~مكرمة، ويديمه أمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، حاثا على الاهتمام بشعائر ~~الدين ومصالح المسلمين، آمين. والحمد لله رب العالمين، وسلام على عباده ms69 ~~الذي اصطفى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # ولما وصلت الرسالة لولي الأمر " وفقه الله تعالى " أمر محتسب البلد فنادى ~~ساعته في الناس بصيام ثلاثة أيام، أولها يوم الاثنين، الثاني عشر من جمادى ~~الأولى المذكور، وبالصدقة والمعروف ومصالحة الأعداء، وغير ذلك مما هو من ~~آداب الاستسقاء. ثم خرج ولي والناس يوم الخميس، الخامس عشر من الشهر ~~المذكور، واستسقوا، ثم سقوا بعد ذلك بتسعة أيام سقيا عامة، وترادفت أمطار ~~كثيرة، بعد أن حصل لكثير من الناس قنوط. فلله الحمد على نعمه والتوفيق ~~لإظهار شعائر دينه، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والاعتناء بسنته، ~~ومسارعة المسلمين إليها. # وكتب ولي الأمر إلى نوابه في البلدان يأمرهم بالاستسقاء في اليوم الذي ~~يستسقي في أهل دمشق، فامتثلوا أمره في ذلك، فسقوا كلهم في بلدانهم في الوقت ~~المذكور، ثم وقعت في البلدان ثلوج كثيرة لم ير في تلك السنين مثلها، وأبطل ~~تضمين الخانات والخمور، وأريقت على كل من وجدت عنده، في دمشق وسائر بلاد ~~الشام، ورفعت المنكرات " ولله الحمد " رفعا تاما، بعد أن كانت شائعة أفحش ~~الشياع وذلك في ربيع الآخر من السنة، ثم جعل الله الكريم في الغلات أنواع ~~البركات، وأخصبت الغلات في جميع بلاد الشام إلى حد لم يعهد مثله من نحو ~~ثلاثين سنة.ثم أعقب ذلك رخص " لكثرة الغلات " لم يعهد مثله من نحو خمس عشر ~~سنة، حتى بيعت غرارة القمح بثلاثين درهما وبأربعين وما بينهما، والشعير ~~بأربعة عشر درهما، وقلت رغبة الناس في الغلات، لكثرتها، والله الحمد ~~والمنة. # وهذا كله لفظ الشيخ، وأردفه بفضل في صفة الاستسقاء وآدابه، وقرأ جميع ذلك ~~عليه تلميذه ابن العطار، في يوم السبت خامس عشر ربيع الآخر سنة خمس وسبعين ~~وستمائة بالرواحية بدمشق، ثم حدث بن البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن الضياء ~~أحمد بن إبراهيم بن فلاح بن محمد الإسكندري، عن العلاء ابن العطار، إجازة ~~إن لم يكن سماعا، وأنبأني به العز أبو محمد الحنفي، عن أبي إسحاق المذكور ~~انتهى. # وكان بدمشق شخص يقال له ms70 ابن النجار، سعى في إحداث أمور على المسلمين ~~باطلة، فقام الشيخ ومعه جماعة من العلماء حتى أزالوها، فغضب ابن النجار، ~~وراسل الشيخ يتهدده ويقول له: أنت الذي حركت العلماء لهذا، فكتب إليه الشيخ ~~ما نصه: PageV01P036 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، من ~~يحيى النواوي، اعلم أيها المقصر في التأهب لمعاده، التارك مصلحة لنفسه في ~~تهيئة جهازه له وزاده، أني كنت لا أعلم كراهتك لنصرة الدين، ونصيحة السلطان ~~والمسلمين، حملا مني لك على ما هو شان المؤمنين، من إحسان الظن بجميع ~~الموحدين، وربما كنت أسمع في بعض الأحيان من يذكرك بغش المسلمين، فأنكر ~~عليه بلساني وقلبي، لأنها غيبة لا أعلم صحتها. # ولم أزل على هذا الحال إلى هذه الأيام، فجرى ما جرى من قول قائل للسلطان، ~~" وفقه الله الكريم للخيرات " : إن هذه البساتين يحل انتزاعها من أهلها عند ~~بعض العلماء، وهذا من الافتراء الصريح، والكذب القبيح، فوجب علي وعلى جميع ~~من علم هذا من العلماء، أن يبين بطلان هذه المقالة ودحض هذه الشناعة، وأنها ~~خلاف إجماع المسلمين، وأنه لا يقول بها أحد من أئمة الدين، وأن ينهوا ذلك ~~إلى سلطان المسلمين، فإنه يجب على الناس نصيحته، لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح: " الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله وأئمة ~~المسلمين وعامتهم " ، وإمام المسلمين في هذا العصر هو السلطان، وفقه الله ~~تعالى لطاعته، وتولاه بكرامته. # وقد شاع بين الخواص والعوام إن السلطان كثير الاعتناء بالشرع، ويحافظ على ~~العمل به، وأنه بنى المدرسة لطوائف العلماء، ورتب القضاة من المذهب ~~الأربعة، وأمر بالجلوس في دار العدل لإقامة الشرع وغير ذلك مما هو معروف من ~~اعتناء السلطان " أعز الله أنصاره " بالشرع، وأنه إذا طلب طالب منه العمل ~~بالشرع أمر ذلك ولم يخالفه. فلما افترى هذا القائل في أمر البساتين ما ~~إفتراه، ودلس على السلطان وأظهر أن انتزاعها جائز عند بعض العلماء، وغش ~~السلطان في ذلك، وبلغ ذلك علماء البلد، وجب عليهم نصيحة السلطان وتبيين ~~الأمر له على وجهه. # وإن هذا خلاف ms71 إجماع للمسلمين، فإنه يجب عليه نصيحة الدين والسلطان وعامة ~~المسلمين، فوفقهم الله تعالى على كتب كتاب يتضمن ما ذكرته، على جهة النصيحة ~~للدين والسلطان والمسلمين، ولم يذكروا فيه أحدا بعينه، بل قالوا: من زعم ~~جواز انتزاعها فقد كذب. وكتب علماء المذاهب الأربعة خطوطهم بذلك، لما يجب ~~عليهم من النصيحة المذكورة، واتفقوا على تبليغها ولي الأمر، " أدام الله ~~نعمه عليهم " ، لينصحوه ويبينوا حكم الشرع. # ثم بلغني جماعات متكاثرات في أوقات مختلفات، حصل لي العلم بقولهم: إنك ~~كرهت سعيهم في ذلك، وشرعت في ذم فاعل ذلك، وأسندت معظم ذلك كله إلي، ويا ~~حبذا ذلك من صنيع، وبلغني عنك قول هؤلاء الجماعات أنك قلت: قولوا ليحيي هذا ~~الذي سعى في هذا، فينكف عنه، وإلا أخذت منه دار الحديث، وبلغني عنك هؤلاء ~~الجماعات أنك حلفت مرات بالطلاق الثلاث أنك ما تكلمت في انتزاع هذه ~~البساتين، وأنك تشتهي إطلاقها. # قيا ظالم نفسه، أما تستحيي من هذا الكلام المتناقض؟ فكيف يصح الجمع بين ~~شهوتك في إطلاقها، وأنك ما تتكلم فيها، وبين كراهتك السعي في إطلاقها، ~~ونصيحة السلطان والمسلمين؟ ويا ظالم نفسه، هل تعرض لك أحد بمكروه، أو تكلم ~~فيك أحد بعينك؟ وإنما قال العلماء؛ من قال هذا للسلطان فقد كذبه، ودس عليه ~~وغشه، ولم ينصحه، فإن السلطان ما يفعل هذا إلا لاعتقاده أنه حلال عند بعض ~~العلماء، فبينوا أنه حرام عند جميعهم، وأنت فقد قلت: إنك لم تتكلم فيها، ~~وحلفت على هذا بالطلاق الثلاث، فأي ضرر عليك في إبطال قول كاذب على الشرع، ~~غاش مدلس على السلطان، وقد قلت: أنه غيرك؟ وكيف تكره السعي على شيء قد أجمع ~~الناس على استحسانه؟ بل هو واجب على من قدر عليه، وأنا بحمد الله من ~~القادرين عليه بالطريق الذي سلكت. وأما نجاحه فهو إلى الله تعالى مقلب ~~القلوب والأبصار. # ثم أي أتعجب غاية العجب من اتخاذك إياي خصما، ويا حبذا من اتخاذ، فإني " ~~بحمد الله " أحب في الله تعالى وأبغض فيه، فأحب من أطاعه، وأبغض من خالفه. ~~وإذا أخبرت ms72 عن نفسك بكراهتك السعي في مصلحة المسلمين ونصيحة السلطان، فقد ~~دخلت في جماعة المخالفين وصرت ممن نبغضه لله رب العالمين، فإن ذلك من ~~الإيمان كما جاءت به الآثار، الصحيحة المنقولة بأسانيد الأئمة الأخيار: # أرض لمن غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه PageV01P037 ويا ظالم ~~نفسه، أنا ما خاصمتك أو كالمتك أو ذكرتك، أو بيني وبينك مخاصمة أو منازعة ~~أو معاملة في شيء، فما بالك تكره فعل الخير يسرني الله الكريم له؟ (وما ~~نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد)، بل أنت لسوء نظرك لنفسك ~~تنادي على نفسك، وتشهد الشهود بكراهة هذه النصيحة التي هي مصرحة بأنك أنت ~~الذي تكلمت في هذه البساتين، وأن الطلاق وقع عليك، وما أبعد أن تكون شبيها ~~بمن قال الله فيهم: (ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم). # ويا عدو نفسه أتراني أكره معاداة في سلك طريقتك هذه؟ بل والله أحبها ~~وأوثرها وأفعلها بحمد الله تعالى، فإن الحب في الله والبغض فيه، وأجب علي ~~وعليك وعلى جميع المكلفين. # ولست أدري أي غرض لك في حرصك على الإنكار على الساعين في إعظام حرمات ~~الدين، ونصيحة السلطان والمسلمين؟ فيا ظالم نفسه، انتهي عن هذا، وارجع عن ~~طريقة المباهتين المعاندين. # وأعجب من هذا، تكرير الإرسال إلي بزعمك الفاسد كالمتوعد، إن لم ينكف أخذت ~~من دار الحديث. فيا ظالم نفسه، وجاهل الخير وتاركه، أأطلعت على قلبي أني ~~متهافت عليها؟ أو علمت أني منحصر فيها أو تحققت أني معتمد عليها، مستند ~~إليها؟ أو عرفت أني أعتقد انحصار رزقي فيها؟ وما علمت لو أنصفت كيف كان ~~ابتدأ أمرها؟ أو ما كنت حاضرا مشاهدا أخذي لها؟ ولو فرض تهافتي عليها: أكنت ~~أوثرها على مصلحة عامة للمسلمين مشتملة على نصيحة الله وكتابه ورسوله صلى ~~الله عليه وسلم، والسلطان وعامة المسلمين، هذا لم أفعله ولا أفعله إن شاء ~~الله تعالى وكيف تتوهم أني أترك نصيحة الله ورسوله وسلطان المسلمين ~~وعامتهم، مخافة من خيالاتك؟ إن هذه لغباوة منك عظيمة. # ويا عجبا منك! كيف تقول هذا؟ ms73 أأنت رب العالمين بيدك خزائن السماوات ~~والأرضين، وعليك رزقي ورزق الخلائق أجمعين؟ أم أنت سلطان الوقت تحكم في ~~الرعية بما تريد؟ فلو كنت عاقلا ما تهجمت على التفوه بهذا الذي لا ينبغي أن ~~يقوله إلا رب العالمين أو سلطان الوقت، مع أن سلطان الوقت منزه عن قولك ~~الباطل، مرتفع المحل عن فعل ما ذكرت يا ظالم، فإن كنت تقول هذا استقلالا ~~منك فقد أفتت عله واجترأت على أمر عظيم، ونسبته إلى الظلم عدوانا، وإن كنت ~~تقول عنه فقد كذبت عليه، فإنه " بحمد الله " حسن الاعتقاد في الشرع، وذلك ~~من نعم الله تعالى عليه، والسلطان " بحمد الله وفضله " أكثر اعتقادا في ~~الشرع من غيره ويعظم حرماته، وليس هو ممن يقابل ناصحه بهذيانات الجاهلين ~~وترهات المخالفين، بل يقبل نصائحهم كما أمر الله تعالى. # واعلم أيها الظالم نفسه، إني والله الذي لا إله إلا هو، لا أترك شيئا ~~أقدر عليه من السعي من مناصحة الدين والسلطان والمسلمين في هذه القضية، وإن ~~رغمت أنوف الكارهين، وإن كره ذلك أعداد المسلمين، وفرق حزب المخذلين، وسترى ~~مما أتكلم به إن شاء الله تعالى عند هذا السلطان، وفقه الله تعالى لطاعته، ~~وتولاه ببركاته، في هذه القضية، غيرة على الشرع، وإعظاما لحرمات الله تعالى ~~وإقامة للدين، ونصيحة للسلطان وعامة المسلمين. # ويا ظالم نفسه، واجلب بخيلك ورجلك إن قدرت، واستعن بأهل المشرقين وما بين ~~الخافقين، فإني بحمد الله في كفاية تامة، وأرجو من فضل الله تعالى أنك لا ~~تقوى لمنابذة أقل الناس مرتبة، وأنا بحمد الله تعالى ممن يود القتل في طاعة ~~الله تعالى. أتقوى يا ضعيف الحيل لمنابذتي؟ أبلغك يا هذا أني لا أؤمن ~~بالقتل؟ أو بلغك أني أعتقد أن الآجال تنقص، وأن الأرزاق، تتغير؟ أما تفكر ~~في نفسك في قبيح ما أتيته من الفعال، وسوء ما نطقت به من المقال؟ أيا ظالم ~~نفسه، من طلب رضا الله تعالى، ترده خيالاتك وتمويهاتك وأباطيلك وترهاتك؟ ~~وبعد كل هذا أرجو من فضل الله أن يوفق السلطان " أدام الله نعمه عليه ms74 " ~~لإطلاق هذه البساتين، وأن يفعل فيها ما تقر به أعين المؤمنين، وترغم به أنف ~~المخالفين، فإن الله تعالى قال: (والعاقبة للمتقين). PageV01P038 والسلطان ~~" بحمد الله تعالى " يفعل الخيرات، فما يترك هذه القضية تفوته. واعلم أنك ~~عندي " بحمد الله تعالى " أقل من أن أهتم بشأنك أو ألتفت إلى خيالاتك ~~وبطلانك، ولكني أردت أن أعرفك بعض أمري، لتدخل نفسك في منابذة المسلمين ~~بأسرهم، ومنابذة سلطانهم " وفقه الله تعالى " على بصيرة منه، وترتفع عنك ~~جهالة بعض الأمر، ليكون دخولك بعد ذلك معاندة لا عذر لك فيها. # ويا ظالم نفسه، أتتوهم أنه يخفى علي وعلى من سلك طريق نصائح المسلمين ~~وولاة الأمور وحماة الدين، أنا لا نعتقد صدق قول الله تعالى: (والعاقبة ~~للمتقين)؟ وقوله تعالى: (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)، وقوله تعالى: ~~(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا). وقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ~~ويثبت أقدامكم) وقوله تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين)، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على ~~الحق، لا يضرهم خذلان من خذلهم " ، والمراد بهذه الطائف: أهل العلم، كذا ~~قاله أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وغيره من أهل العلم والفهم، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " هذا فيمن ~~كان في واحد من الناس، فكيف الظن بمن هو في عون المسلمين أجمعين، مع إعظام ~~حرمات الشرع ونصيحة السلطان وموالاته، وبذل النفس في ذلك؟ واعلم أني والله ~~لا أتعرض لك بمكروه، سوى إني أبغضك لله تعالى، وما امتناعي عن التعرض لك ~~بمكروه عن عجز، بل أخاف الله رب العالمين من إيذاء من هو من جملة الموحدين، ~~وقد أخبرني من أثق بخيره وصلاحه، وكراماته وفلاحه، إنك إن لم تبادر في ~~التوبة حل بك عقوبة عاجلة، تكون بها آية لمن بعدك، ولا يأثم بها أحد من ~~الناس، بل هو عدل من الله تعالى يوقعه بك عبرة لمن بعدك، فإن كنت ناظرا ~~لنفسك فبادر بالرجوع عن سوء فعالك، ms75 وتدارك ما أسلفته من قبح مقالك، قبل أن ~~يحل بك ما لا تقال به عثرتك، ولا تغتر بسلامتك وثروتك ووصلتك، وفكر في قول ~~القائل: # قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع # كم واثق بالعمر وأريته ... وجامع بددت ما يجمع # والسلام على من اتبع الهدى، والحمد لله رب العالمين. # من أفرده بالترجمة # قلت: وقد أفرد ترجمته بالتصنيف خادمه العلامة علاء الدين أبو الحسن علي ~~بن إبراهيم بن داود الدمشقي، عرف بابن العطار، الذي كان لشدة ملازمته له ~~وتحققه به، يقال له: مختصر النووي، استوفيت مقاصده هنا، وهو عمدتي بل عدتي، ~~بن عمدة كل من أتى بعده. # ووقع في كلام الذهبي في " سير النبلاء " إنه في ست كراريس، والمتداول ~~بالأيدي في كراس وشيء، فيحتمل أن يكون كان كتب في جميع المراثي، ثم حذفها ~~بعض النساخ، ووجدت في نسخة وقفت عليها ما يستأنس به لذلك. # وظاهر صنيع الذهبي في تاريخه يشعر بكون التي وقف عليها في، لم يستوفي ~~المراثي فيها وقد وقفت على نسخة بجميع المراثي، بخط تلميذه جد شيخ شيوخنا ~~المسند الشهاب أحمد بن البدر حسن، لأبيه، وهو أبو عبد الله محمد ابن الواعظ ~~أبي عبد الله محمد بن زكريا بن يحيى بن مسعود بن غنيمة، السويداوي، عرف هو ~~وأبوه بالقدسي، كتبها بالخانقاه الشميساطية بدمشق، وهي سماعه على مؤلفها، ~~بقراءة المحدث ناصر الدين أبي عبد الله محمد بن طغريل ابن الصيرفي، سوى ~~ورقتين، فبقراءة السويداوي، وذلك في ثلاثة مجالس، آخرها يوم الأربعاء سادس ~~عشر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة، بمنزل المؤلف بدار الحديث ~~النورية، وصحح بخطه. PageV01P039 وكتب السويداوي: إن المصنف ابتدأ في ~~تصنيفها في منصف شعبان سن ثمان وسبعمائة، ودعا له بقوله: عافاه الله، وأحسن ~~عقباه. وسبب ذلك أنه كان أصيف بالفالج من قبيل سنين، ويحتمل أن يكون تصنيفا ~~آخر، وهو بعيد. لكن يستأنس له بما وجدته في كلام الذهبي مدرجا في كلام ابن ~~العطار، ما لم اقف عليه في النسختين، على أن ابن العطار قال ما ms76 نصه: ورأيت ~~منه أمورا تحتمل مجلدات. وذكر ما يرغب في مناقب العلماء، قول سفيان بن ~~عيينة: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة. وقول محمد بن يونس: ما رأين للقلب ~~أنفع من ذكر الصالحين. وأنه دونها لتكون سببا للترحم عليه والدعاء له، لما ~~له عليه من الحقوق المتكاثرة التي لا يطيق حصرها، ووصفه بشيخي وقدوتي، ~~الإمام للتصانيف المفيدة، والمؤلفات الحميدة، أو حد دهره، وفريد عصره، ~~الصوام القوام، الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، صاحب الأخلاق المرضية، ~~والمحاسن السنية، العالم الرباني، المتفق على علمه وأمانته وجلالته، وزهده ~~وروعه وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله وحالاته، له الكرامات الطافحة، ~~والمكرمات الواضحة، والمؤثر بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ~~ولاة أمورهم بالنصح والدعاء في العالمين، مع ما هو عليه في المجاهدة لنفسه، ~~والعمل بدقائق الثقل، والاجتهاد عن الخروج مع خلاف العلماء ولو كان بعيدا، ~~والمراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من الشوائب، يحاسب نفسه على الخطرة بعد ~~الخطرة. # وكان محققا في علمه وفنونه مدققا في علمه وكل شؤونه، حافظا لحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، عارفا بأنواعه كلها من صحيحه وسقيمه، وغريب ~~ألفاظه وصحيح معانيه واستنباط فقهه، حافظا لمذهب الشافعي وقواعده وأصوله ~~وفروعه، ومذاهب الصحابة والتابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم وإجماعهم، وما ~~اشتهر من جميع ذلك وما هجر، سالكا في كل ما ذكر طريق السلف، قد صرف أوقاته ~~كلها في أنواع العلم والعمل، فبعضها للتصنيف، وبعضها للتعليم، وبعضها ~~للصلاة، وبعضها للتلاوة والذكر لله تعالى، وبعضها للأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # وكذا أفردها التقي محمد بن الحسن اللخمي في أربع أوراق، وقال: إنه كان ~~عالما بالفقه وفروعه من أقوال الشافعي وأوجه أصحابه، مكث نحو عشرين سنة ~~يفتي ويعلم الناس العلم والفقه والحديث والأدب والزهد، وكان ليس في عصره في ~~بلاد المسلمين مثله، محققا، حافظا متقنا، ورعا، مدققا في الحديث عالما ~~بصحيحه وحسنه، وسقيمه. وغريبه وأحكامه، عارفا بلغته وأسماء رجاله، وضبطهم ~~وجرحهم وتعديلهم، ومواليدهم ووفياتهم، محققا في الألفاظ المشكلة. # له في فنونه يد طولى، كثير النقل جدا، مداوما للمطالعة والتأليف، ms77 عارفا ~~بفن التصريف، وفن العربية واللغة، كثير النقل فيهما. عارفا بالأصلين معرفة ~~جيدة، وبالقراءات السبع وغيرها، كثير الخبرة بمذاهب العلماء، المشهورة ~~والمهجورة، لين القلب، سالكا طريق السلف في الزهد في الدنيا، والمبالغة في ~~الخشوع والورع، غزير الدمعة كثير الصمت، حافظا لسانه أشد الحفظ، غاضا ~~للطرف، طويل الفكرة، حسن الأخلاق جدا، إذا آذاه أحد يقول له: يا مبارك ~~الحال. مثابرا على الصوم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أشد المواطن ~~وأصعبها، محاسبا لنفسه، حافظا لأوقاته، قد جزأ كل وقت منها لنوع من العمل، ~~فغالبها للاشتغال بالعلم، وبعضها للتعليم والعبادة، كالصلاة بالليل ~~والتسبيح والقراءة والتدبر. # أثنى عليه الأئمة الصلحاء، العلماء العارفون، وتأسف المسلمون عليه بعد ~~مماته أسفا بليغا، وجزعوا عليه جزعا شديدا الخاص منهم والعام، والمادح في ~~حال حياته والذام. # وأفردها أيضا مريده اللامة الرباني كمال الدين، إمام الكاملية وشيخها، في ~~جزء سماه: " بغية الراوي في ترجمة النواوي " ، وقرأها " على ما بلغني به ~~العلامة أبو الفضل النويري خطيب مكة شرفها الله تعالى " عند ضريح الشيخ، ~~نفعنا الله ببركاتهم، وكذا أرسل إلي صاحبنا الشيخ الثقة الورع الحجة برهان ~~الدين إبراهيم القادري، نفعنا الله ببركته، غير أن تصنيفي هذا قرئ عند ضريح ~~الشيخ أيضا، جوزي خيرا. PageV01P040 وقد أخذ بعض الجماعة ترجمة الكمال ~~فقال: إنه رتبها وزاد عليها، لكونه استحسن جميعها، وما رضي وضعها، وسماها: ~~" تحفة الطالب والمنتهي، في ترجمة الإمام النووي " ، ومن نفس التسمية يعلم ~~المقصود. # ولو فرض على سبيل التنزل أن صاحب " التحفة " لم تكثر أوهامه، وكان ما ~~زعمه " والعياذ بالله " صحيحا، ما كان يجمل به هذا القول، بل اللائق الأدب ~~مع أهل العلم والولايات، وإنزالهم منزلتهم في البدايات والنهايات، ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور، وكأني به أو بغيره من الناس، ممن لا ~~اطلاع له بل ديدنه الاختلاس، " ألهمنا الله رشده، وأعاذنا من شرور أنفسنا " ~~قد خذ ما وقع لي من الزوائد الفرائد، التي لا أعلم من سبقني إليها، من غير ~~عزو، غافلا عن قول القائل: شكر العلم ms78 عزوه لقائله، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله. # من ترجمه مع غيره # وممن علمته الآن ترجم الشيخ سوى من تقدم، الشيخ شمس الدين محمد بن الفخر ~~عبد الرحمن بن يوسف البعلي. قال فيه: كان إماما بارعا، حافظا متقنا، أتقن ~~علوما شتى، وصنف التصانيف الجمة، مع شدة الورع والزهد، وكان أمارا بالمعروف ~~ناهيا عن المنكر، على الأمراء والملوك والناس عامة، فنسأل الله أن يرضى عنه ~~ويرضى عنا به. # والشيخ قطب الدين موسى اليونيني، الحنبلي، قال في ذيله على " المرآة " ~~لسبط ابن الجوزي. # المحدث الزاهد، العابد الورع، المتبحر في العلوم، صاحب التصانيف المفيدة، ~~كان أوحد زمانه في الورع والعبادة، والتقلل من الدنيا والاكباب على الإفادة ~~والتصنيف، مع شدة التواضع، وخشونة الملبس والمأكل، والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر. # وفي ترجمته له فوائد فرقتها في محالها. # والتاج الفاكهاني المالكي. وصفه في خطبة " شرح الأربعين " بالشيخ الإمام، ~~العلامة الزاهد، محيي الدين رحمه الله. # والحافظ العلم البرزالي. وصفه في تاريخه المسمى " المقتفي لتاريخ أبي ~~شامة " ، الذي افتتحه من أول سنة خمس وستين، بالشيخ الإمام، الحافظ الزاهد، ~~وقال: كان ورعا متعبدا، متقللا من الدنيا، يصوم الدهر. # والكمال جعفر الإدفوي. وصفه في كتابه " البدر السافر " بالزاهد الورع. ~~وقال: إنه صنف تصانيف مفيدة وحصل النفع بها، ودارت عليه الفتوى بدمشق، ~~ومآثر غزيرة، ومضى على جميل وسداد. # وقضى ما كتبت عليه خطيئة ... من يوم حل بساحه التكليف # قال: وكان فقده من أعظم المصائب، وعدمه بلية رمت العباد بسهم من البلاء، ~~صائب، رحمه الله ونفعنا ببركته، وحشرنا معه في آخرته في دار كرامته. # والحافظ الشمس الذهبي. قال في " سير النبلاء " : الشيخ الإمام القدوة ~~الحافظ، الزاهد العابد، الفقيه المجتهد، الرباني، شيخ الإسلام، حسنة ~~الأيام، محيي الدين، صاحب التصانيف التي سارت بها الركبان، واشتهرت بأقاصي ~~البلدان. إلى أن قال: لازم الاشتغال والتصنيف، محتسبا في ذلك، مبتغيا وجه ~~الله تعالى، مع التعبد، والصوم والتمجد، والذكر والأوراد، وحفظ الجوارح، ~~وذم النفس، والصبر على العيش الخشن، ملازمة كلية لا مزيد عليها، وكان مع ~~ملازمته التامة للعلم، ms79 ومواظبته لدقائق العمل، وتزكية النفس من شوائب الهوى ~~وسيء الأخلاق، ومحقها من أغراضها: عارفا بالحديث، قائما على أكثر فنونه، ~~عارفا رجاله، رأسا في نقل المذهب متضلعا من علوم الإسلام. # وقال في " تاريخ الإسلام " : مفتي الأمة، شيخ الإسلام، الحافظ النبيه ~~الزاهد، أحد الأعلام، علم الأولياء. # وقال في " طبقات الحفاظ " في الطبقة الحادية والعشرين منها: شيخ الإسلام ~~محيي الدين، هو سيد أهل هذه الطبقة، وإنما ذكرته في الطبقة العشرين لتقدم ~~موته رحمة الله تعالى عليه. # والعلامة الزين أبو حفص ابن الوردي. قال في " تاريخه " : شيخ الإسلام، ~~العالم الرباني الزاهد إلى أن قال: وله سيرة مفردة في علومه وتصانيفه، ~~ودينه وتفننه، وورعه، وزهده، وقناعته وتعبده وتهجده، وخوفه من الله تعالى. ~~إلى أن قال: وقبره ظاهر يزار بنوى. وقد قلت: # لقيت خيرا يا نوى ... وحرست من ألم النوى # فلقد نشا بك زاهد ... في العلم أخلص ما نوى # وعلى عداه فضله ... فضل الجنوب على الهوا PageV01P041 والصلاح خليل بن ~~أبيك الصفدي، وصفه في تاريخه المسمى ب " الوافي بالوفيات " بمفتي الأمة، ~~شيخ الإسلام، الحافظ الفقيه الزاهد، أحد الأعلام. # ولم يأت في ترجمته بفائدة زائدة. # وولي الله تعالى: العفيف اليافعي. قال في " تاريخه " : شيخ الإسلام، مفتي ~~الأنام، المحدث المتقن، المحقق المدقق، النجيب الحبر، المفيد القريب ~~والبعيد، محرر المذهب وضابطه ومرتبه، أحد العباد، الورعين الزهاد، العالم ~~العامل، المحقق الفاضل، الولي الكبير، السيد الشهير، ذو المحاسن العديدة، ~~والسير الحميدة، والتصانيف المفيدة، الذي فاق جميع الأقران، وسارت بمحاسنه ~~الركبان، واشتهرت فضائله في سائر البلدان، وشوهدت منه الكرامات، وارتقى في ~~أعلى المقامات، ناصر السنة، ومعتمد الفتاوى. ذو الورع الذي لم يبلغنا مثله ~~عن أحد في زمانه ولا قبله. # ولقد بلغني أنه كان يجري دمعه في الليل ويقول: # لئن كان هذا الدمع يجري صبابة ... على غير ليلى فهو دمع مضيع # وقد رأيت له منامات تدل على عظم شأنه، ودوام ذكره لله تعالى، وحضوره، ~~وعمارة أوقاته، وشدة هيبته، وتعظيم وعده ووعيده، وحياته بعد موته، وكلمني ~~ودعا لي، وغير ذلك مما لا تضبطه العبارة، مما ms80 تميز به العلماء والعباد. # وقال في " الإرشاد " : رأيته في النوم وعليه هيئة عظيمة تزلزل الجبال، ~~كأنما القيامة قامت، وهو يذكر الله ويمجده، ويعظم وعده ووعيده، ثم دعا لي ~~وقال: ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. # وقال التاج أبو نصر السبكي " فيما أنبني العز أبو محمد عبد الرحيم بن ~~الفرات، الحنفي " عنه في " طبقات الشافعية الكبرى " له: الشيخ الإمام، ~~العلامة محيي الدين أبو زكريا، شيخ الإسلام، أستاذ المتأخرين، وحجة الله ~~على اللاحقين، والداعي إلى سبيل السالفين. كان يحيى رحمه الله سيدا وحصورا، ~~وليثا على النفس هصورا، وزاهدا لم يبال بخراب الدنيا، إذ صير دينه ربعا ~~معمورا. # له الزهد والقناعة، ومتابعة السالفين من أهل السنة والجماعة، والمصابرة ~~على أنواع الخير، لا يصرف ساعة في غير طاعة، هذا مع التفنن في أصناف ~~العلوم، فقها ومتون أحاديث، وأسماء رجال، ولغة وتصوفا، وغير ذلك. وأنا إذا ~~أردت أن أجمل تفاصيل فضله، وأدل الخلق على مبلغ مقداره بمختصر القول وفصله، ~~لم أزد على بيتين أنشدنيهما من لفظة الشيخ الإمام " يعني والده " وكان من ~~حديثهما أنه " أعني الوالد " رحمهما الله، لما سكن في قاعة دار الحديث ~~الأشرفية في سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، كان يخرج في الليل إلى إيوانها، ~~ليتهجد تجاه الأثر الشريف، ويمرغ خده على البساط، وهذا البساط من زمن ~~الأشرف الواقف، وعليه اسمه، وكان النووي يجلس عليه وقت الدرس، فأنشدني ~~الوالد لنفسه: # وفي دار الحديث لطيف معنى ... على بسط بها أصبو وآوي # عسى أن أمس بحر وجهي ... مكانا مسه قدم النواوي # وبإقرار النووي وابن الصلاح وجلوسهما على هذا البساط، مع علمهما وورعهما، ~~وكذا من بينهما، ومن بعد النووي إلى السبكي فمن بعده: يدفع به من منع ~~افتراش البسط المنقوش عليها شيئا من حروف الهجاء ويتأيد به من صنف في ~~معارضته. # وشار التاج أيضا في " التوشيح " إلى هذا الصنيع، بل حكى عن والده أيضا ~~أنه رافق في مسيره وهو راكب بغلته، شيخا ماشيا، فتحادثا، فكان في كلام ذلك ~~الشيخ أنه رأى النووي، قال: ففي ms81 الحال نزل الوالد عن بغلته وقبل يد ذلك ~~الشيخ، وهو عامي جلف، وسأله الدعاء، ثم دعاه حتى أردفه معه، وقال: لا أركب ~~وعين رأت وجه النووي تمشي بين يدي أبدا، قال: " وما زال يعني الوالد رحمه ~~الله " كثير الأدب معه " يعني النووي " والمحبة والاعتقاد فيه، انتهى ~~كلامه. # كلام التقي في " تكملة شرح المهذب " كما أسلفته، يشهد لذلك. PageV01P042 ~~وقال التاج أيضا في " الطبقات الوسطى " : الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، أستاذ ~~المتأخرين، حجة الله على اللاحقين، ما رأت العين أزهد منه في يقظة ولا ~~منام، ولا عاينت اكثر اتباعا منه لطرق السالفين، من أمة محمد عليه أفضل ~~الصلاة والسلام. له التصانيف المفيدة، والمناقب الحميدة، والخصائل التي ~~جمعت طارف كل فضل وتليده، والورع الذي خرب به دنياه وجعل دينه معمورا، ~~والزهد الذي كان يحيى به سيدا وحصورا. هذا إلى قدر في العلم لو أطل على ~~المجرة لما ارتضى سريا في أعطانها، أو جاور الجوزاء لما استطاب مقاما في ~~أوطانها، أو حل في دارة الشمس لأنف من مجاورة سلطانها. وطال ما فاه بالحق ~~لا تأخذه لومة لائم، ونادى بحضرة الأسود الضراغم، وصدع بدين الله بمقال ذي ~~سريرة يخاف يوم تبلى السرائر، ونطق معتصما بالباطن الظاهر، غير ملتفت إلى ~~الملك الظاهر، وقبض على دينه والجمر يلتهب، وصمم على مقاله والصارم للأرواح ~~ينتهب. ولم يزل طول عمره على طريقة أهل السنة والجماعة، مواظبا على الخير، ~~لا يصرف منه ساعة في غير طاعة. # إلى أن قال: فكان قطب زمانه، وسيد وقته، وسر الله في خلقه، والتطويل في ~~ذكر كراماته تطويل في مشهور، وسهاب في معروف غير منكور. ولقد سافرت لزيارة ~~قبره في نوى وزرته، أعاد الله علينا وعلى المسلمين من بركاته. # ومن نظم التاج المذكور " وكان سائرا بمنزله المليحة قاصدا زيارة النووي " ~~قوله: # مليحة الحربة مثل اسمها ... ماء كماء البحر ملحا سوى # فعد عنها وانو مغنى نوى ... فليس للمرء سوى ما نوى # وقال في " الصغرى " : الشيخ محيي الدين أبو زكريا، أستاذ المتأخرين، ~~الجامع بين العلم والدين، والسالك سبيل ms82 الأقدمين، ذو التصانيف المشهورة. # وقال الجمال الإسنوي في " الطبقات " " فيما أنبئت عنه " هو محرر المذهب ~~وهذبه، ومنقحه ومرتبه، ومنقحه ومرتبه. سار في الآفاق ذكره وعلا في العالم ~~علمه وقدره، صاحب التصانيف المشهورة، المباركة النافعة. # وقال نحوه في " المهمات " ، وفي " شرحه على المنهاج " . # وقال الحافظ العماد ابن كثير في " تاريخه " : الشيخ الإمام العالم ~~العلامة، شيخ المذهب وكبير الفقهاء في زمانه، ومن حاز قصبة السبق دون ~~أقرانه. كان من الزهادة والعبادة والتحري والورع والانجماع عن الناس ~~والتخلي لطلب العلم والتحلي به: على جانب لا يقدر عليه غيره، ولا يضيع شيئا ~~من أوقاته. # وقال في " طبقات الشافعية " : الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه ~~النبيل، محرر المذهب ومهذبه، وضابطه ومرتبه، أحد العباد والعلماء الزهاد. ~~كان على جانب كبير من العلم والعمل والزهد، والتقشف والاقتصاد في العيش، ~~والصبر على خشونته، والتورع الذي لم يبلغنا عن أحد، في زمانه ولا قبله بدهر ~~طويل. # وقال قاضي صفد محمد بن عبد الرحمن العثماني في ترجمته من " طبقاته الكبرى ~~" : شيخ الإسلام، بركة الطائفة الشافعية، محيي المذهب ومنقحه، ومن استقر ~~العمل بين الفقهاء فيه على ما يرجحه، ولي الله العارف القطب الزاهد ~~المتقشف، الورع المتعفف، المعرض عن الدنيا ولذتها، وأهلها وزينتها، الباذل ~~نفسه لنصرة دين الله، المجانب للهوى، أحد العلماء العارفين وعباد الله ~~الصالحين، الجامعين بين العلم والعبادة والعمل والزهادة، صاحب المصنفات ~~العظيمة، الشائعة الذائعة، المباركة النافعة، المتفق عليها بين جميع ~~الموافقين والمخالفين من أئمة الدين. قال: وهو أحد مشائخ المذهب وأئمته، ~~وتصانيفه العمدة فيه، واتفق على زهده وورعه وأنه من الأولياء. قال: ورأيته ~~بمنامي كرتين، إحداهما قرأت عليه في " المنهاج " ، والثانية مشيت خلفه ~~زمانا، فالتفت فرآني فأكرمني. إلى أن قال: وكان من التقلل والورع على أكمل ~~الأحوال. # وقال في " الطبقات الصغرى " : شيخ الإسلام، المجمع على إمانته وولايته، ~~واستقر العمل في المذهب على ما يرجحه. # وقال الصدر سليمان بن يوسف الياسوفي، الشافعي، الحافظ: كنت إذا سمعت شخصا ~~يقول: أخطأ النووي، أعتقد أنه كفر، حكاه في ترجمة الياسوفي جماعة منهم ~~شيخنا. PageV01P043 وقال ms83 السراج أبو حفص ابن الملقن في " العمدة في شرح ~~المنهاج " : هو الشيخ الأمام، العالم المحقق، المدقق المتقن، ذو الفنون من ~~العلوم المتكاثرات، والتصانيف النافعة المستجادات، الزاهد العابد، الورع ~~المعرض عن الدنيا، المقبل بقلبه على الآخرة، الباذل نفسه في نصرة دين الله، ~~المجانب للهوى، أحد العلماء الصالحين، وعباد الله العارفين، الجامعين بين ~~العبادة والورع والزهادة، المواظبين على وظائف الدين، واتباع هدي سيد ~~المرسلين، محيي السنة والدين. # ووصفه في أول " شرح الأربعين " بالعلامة الحافظ أبي زكريا، قدس الله ~~روحه، ونور ضريحه. # وأما في " الطبقات " فلم يذكر شيئا، بل قال: ذكرت أحواله موضحة في " شرح ~~المنهاج " . # وقال الكمال الدميري في " شرحه للمنهاج " : الحبر الإمام، العلامة شيخ ~~الإسلام، قطب دائرة العلماء الأعلام، محرر المذهب المتفق على إمامته ~~وديانته، وسؤدده وسيادته، وورعه وزهادته، كان ذا كرامات ظاهرة، وآيات ~~باهرة، وسطوات قاهرة، فلذلك أحيى الله ذكره بعد مماته، واعترف أهل العلم ~~بتعظيم بركاته، ونفع الله بتصانيفه في حياته وبعد وفاته، فلا يكاد يستغني ~~عنها أحد من أصحاب المذاهب المختلفة، ولا تزال القلوب على محبة ما ألفه ~~مؤتلفة. # إلى أن قال: حتى فاق على أهل زمانه، ودعا إلى الله في سره وإعلانه، وكان ~~يديم الصيام، ولا تزال مقلته ساهرة، ولا يأكل من فواكه دمشق، لما في ضمانها ~~من الشبهة الظاهرة، ولا يدخل الحمام تنعما، وانخرط في سلك: (إنما يخشى الله ~~من عباده العلماء)، وكان يقتات مما يأتيه من قبل أبويه كفافا، ويؤثر على ~~نفسه الذين لا يسألون الناس إلحافا، ولذلك لم يتزوج إلى أن خرج من الدنيا ~~معافى، وحج حجتين مبرورتين لا رياء فيهما ولا سمعة، وطهر الله من الفواحش ~~قلبه ولسانه وسمعته. # وقال المؤرخ صارم الدين إبراهيم بن دقماق الحنفي في تاريخه " نزهة الأنام ~~" : الشيخ الإمام القدوة، العلامة الزاهد العابد، الناسك الخاشع، شيخ ~~الوقت، فريد العصر، بركة الزمان، لم يكن في زمانه مثله في دينه وعلمه ~~وعمله، وزهده وورعه، وكانت مقاصده جميلة، وأفعاله لله تعالى. # وقال الشهاب أبو العباس ابن الهائم في " البحر العجاج شرح المنهاج ms84 " : ~~الشيخ الإمام، العلامة الحافظ، الفقيه النبيل، محرر المذهب ومهذبه، وضابطه ~~ومرتبه. أستاذ المتأخرين، الجامع بين العلم والدين، والسالك سبيل الأقدمين ~~في العبادة، والورع والزهادة، والاقتداء بسيد المرسلين. ذو التصانيف ~~الجامعة، المباركة النافعة. # وقال التقي أبو بكر الحصني في " شرحه للمنهاج " : الإمام العلامة، محرر ~~المذهب وضابطه، أستاذ المتأخرين، الجامع بين العلم والدين، سلك سبيل ~~الأولين في الزهد والعبادة، تصانيفه تذهب دنس القلب وعناده، إلى أن قال: ~~وعليه سكينة ووقار، وهيبة من العليم الجبار، الذي اصطفاه وجعله من الخيار. ~~إلى أن قال: وناهيك به أنه قطب الوقت. # وقال الحافظ الشمس ابن ناصر الدين الدمشقي، في " التبيان لبديعة الزمان " ~~له: الحافظ القدوة الإمام، شيخ الإسلام، صاحب التصانيف السديدة، والمؤلفات ~~النافعة المفيدة. كان فقه الأمة، وعلم الأمة، وأوحد زمانه تبحرا في علوم ~~جمة، مع شدة الورع والزهادة، وكثرة الصلاح والعبادة، والقناعة بالعيش ~~الأشخن، واللباس الأدثر، والقيام بالأمر المعروف والنهي عن المنكر. وكانت ~~عليه هيبة ووقار باهر، حتى كان يخاف منه الملك بيبرس الظاهر. # وقال التقي ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " له: الفقيه الحافظ ~~الزاهد، أحد الأعلام شيخ الإسلام، محيي الدين أبو زكريا، ولخص ترجمته من ~~ابن العطار، وزاد يسيرا. # وقال في الألقاب: منها عمدة المتأخرين. # واستيفاء الكلام في هذا يعسر، وما تقدم فيه كفاية. # سلسلته في الفقه وأهمية معرفتها # فلنذكر سلسلة الفقه التي أوردها العلاء ابن العطار في ترجمته تبعا للشيخ، ~~فإنه ذكرها في " تهذيب الأسماء واللغات " ، وقال: إنها من المطلوبات ~~المهمات، والنفائس الجليلات، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها، ويقبح به ~~جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء له في الدين، ووصلة بينه وبين رب ~~العالمين، وكيف لا يقبح جهله الأنساب، والوصلة بين العبد وربه الكريم ~~الوهاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرهم، وذكر مآثرهم، والثناء عليهم ~~وشكرهم. PageV01P044 ونقل ابن العطار عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: ~~العلماء أرأف بأمة محمد صلى الله عليه وسلم من آبائهم وأمهاتهم، لأنهم ~~يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالها، وآباؤهم وأمهاتهم يحفظونهم من الدنيا ~~وآفاتها " يعني إذا كانوا ms85 علماء " فإن الجهال لا يحفظونهم لا في الدنيا ولا ~~في الآخرة. # فأقول: قد تقدم شيوخه الذين تفقه عليهم. # ونقول: تفقه الثلاثة الأولون منهم " وهم: المغربي، وابن نوح، وابن أبي ~~غالب، وكذا ابن رزين " بأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصلاح، ~~وهو بأبيه، وهو في طريق العراقيين بأبي سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله ~~بن علي بن أبي عصرون الموصلي، وهو بالقاضي أبي الحسن علي بن إبراهيم ~~الفارقي، وهو بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، وهو ~~بالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وهو بأبي الحسن محمد بن علي بن ~~سهل بن مصلح الماسرجي. # وتفقه شيخه رسلان على جماعة منهم: الإمام أبو بكر الماهاني، وهو ووالد ~~ابن الصلاح أيضا في طريق الخراسانيين بأبي القاسم البزري، عن أبي الحسن علي ~~بن محمد بن عبيد إلكيا الهراسي، عن أبي المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد ~~الله بن يوسف، إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر عبد الله بن أحمد، ~~القفال، المروزي، الصغير، إمام طريق خراسان، عن أبي زيد محمد بن أحمد بن ~~عبد الله بن محمد المروزي، وهو الماسرجي ممن تفقه بأبي إسحاق إبراهيم بن ~~أحمد المروزي، وهو بأبي العباس أحمد بن عمر ابن سريح، وهو بأبي القاسم ~~عثمان بن بشار الأنماطي وهو بأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني وهو بأبي ~~عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة وسفيان بن عيينة، وأبو خالد مسلم بن ~~خالد، مفتي مكة وإمام أهلها. # فأما مالك فتفقه بربيعة عن أنس، وبنافع عن ابن عمر. # وأما ابن عيينة فبعمرو بن دينار، عن عمر وابن عباس. # وأما مسلم فبأبي الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو بأبي محمد ~~عطاء بن أبي رباح " أسلم " ، وهو بابن عباس، وكل من ابن عباس وابن عمر وأنس ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذا أخذ ابن عباس عن عمر بن الخطاب، وعلي ~~بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وجماعة من ms86 الصحابة الذين أخذوا عنه صلى الله ~~عليه وسلم. # قال الشيخ: ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء آخذ عن جماعة، بل جماعات، ولكن ~~أردت الاختصار وبيان واحد من شيوخ كل واحد من أجلهم وأشهر، انتهى كلام ~~الشيخ. # من رواة كتبه # وقد كان في مرويات كل من شيخينا: العلامة المحدث الشمس أبي عبد الله محمد ~~بن الجمال الرشيدي، الشافعي، الخطيب. والبرهان إبراهيم ابن صدقة الصالحي، ~~الحنبلي رحمهما الله تعالى: ومن تصانيف الشيخ عدة، سمعاها على المقرئ الشمس ~~محمد بن عبد الرحمن الحجازي، عرف بابن الرفاء، وهي: " كتاب الأربعين " ~~بإشاراتها، و " الأذكار " ، و " الرياض " ، و " التبيان " ، زاد الرشيدي " ~~الترخيص بالقيام " ، وأنه سمع وحده على التقي أبي الفتح محمد بن أحمد بن ~~حاتم الخطيب، مواضع من " الأذكار " ، وذلك من باب " ماذا يقول إذا دخل في ~~الصلاة " ، إلى باب " كراهة النوم " ، ومن " الأذكار في صلوات مخصوصة " ، ~~إلى " المدح " ، ومن " النهي عن الكذب " ، إلى آخر الكتاب. وأجازه بسائره. # وزاد الصالحي: " التقريب " ، وأنه سمع وحده على الزين أبي الفرج عبد ~~الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي، ابن الشحنة منها " الرياض " فقط، بسماع ~~الرفاه " الأربعين " مع " الإشارة " على القاضي علم الدين أبي الربيع ~~سليمان بن سالم بن عبد الناصر الغزي، والمحب أبي العباس أحمد بن يوسف ~~الخلاطي، والبدر أبي محمد الحسن بن عبد العزيز بن عبد الكريم الأنصاري ~~اللخمي، قال الأولان: أخبرنا بها العلامة أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود ~~بن العطار، وقال الثالث: أخبرني بها القاضي الجمال سليمان بن عمر الزرعي، ~~الشافعي، قالا: أخبرنا بها مؤلفها. # وبقراءته " أعني الرفاء " " الأذكار " على أبي الربيع الغزي والبدر ~~اللخمي، المذكورين. قال أولهما: أخبرنا ابن العطار. وقال ثانيهما: أخبرنا ~~الزرعي، قالا: أخبرنا مؤلفه، وبرواية ابن حاتم له غالبا عن الشرف أبي بكر ~~ابن قاسم بن أبي بكر الرحبي، وناصر الدين محمد بن كشتغدي الصيرفي، وسيف ~~الدين أبي بكر بن محمد بن يحيى بن سنقر المعالي سماعا، بإجازتهم من مؤلفه. ~~PageV01P045 وبسماعه " أعني الرفاء " " للرياض " على أبي الربيع، والخلاطي، ~~المذكورين، قالا: أخبرنا ms87 ابن العطار. وبرواية ابن الشحنة له أعلى من هذا، ~~عن القاضي البدر أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة، إذنا عاما، كلاهما ~~عن مؤلفه. # وبسماع الرفاء " للتبيان " و " التقريب " معا، على القاضي العز أبي عمر ~~عبد العزيز بن البدر محمد بن إبراهيم بن جماعة قال: أخبرنا بهما والدي ~~سماعا، أخبرنا بهما المؤلف. # وبسماعه " للترخيص " على العز بن جماعة، وأبي الربيع الغزي، قال الأول: ~~أخبرنا والدي البدر. وقال الثاني: أخبرنا ابن العطار، قالا: أخبرنا المؤلف. # وحدث الكمال محمد بن محمد بن نصر الله بن إسماعيل بن النحاس " بالأربعين ~~" و " الرياض " ، عن ابن العطار سماعا، والكمال هذا ممن سمع عليه شيختي باي ~~خاتون، ابنة العلاء السبكي، وأجاز لابني الفاقوسي وآخرين. # وفي مرويات شيخنا الشرف أبي الفتح محمد بن الزين أبي بكر بن الحسين ~~المراغي، الشافعي، منها " تصحيح التنبيه وتحرير ألفاظه " ، و " المنهاج " ، ~~و " الأذكار " ، فأما ما عدا " المنهاج " فبتناولها من والده، وأجاز له ~~روايتها عنه بإجازته من الحافظ أبي الحجاج المزي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن ~~محمد بن عبد الهادي، والصدر أبي الفتح الميدومي، كلهم عن مؤلفها. # وأما " المنهاج " فعرض مواضع منه على الحافظ الزين أبي الفضل عبد الرحيم ~~بن الحسين العراقي، وأجازه بسائره، عن أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي ~~البركات، النعماني، عن مؤلفه. # وفي مرويات أستاذي شيخ مشائخ الإسلام رحمه الله: " الرياض " و " الأذكار ~~" و " المنهاج " ، كلها عن العلامة البرهان أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن ~~عبد الواحد، التنوخي سماعا عليه لمعظم " الرياض " ، ولجميع " المنهاج " ، ~~وقراءة عليه لبعض " الأذكار " . # وكذا كان شيخنا الزين عبد الغني بن محمد بن محمد السمنودي، سمع " المنهاج ~~" ، و " التقريب " ، كلاهما على التنوخي، برواية التنوخي " للرياض " و " ~~الأذكار " عن العلاء ابن العطار، أخبرنا بهما المؤلف. و " للتقريب " ، عن ~~البدر ابن جماعة، وابن العطار، سماعهما على مؤلفه. و " للمنهاج " ، عن ~~الشمس محمد بن إبراهيم بن حيدرة، بن علي القرشي، الشافعي، عرف بابن القماح، ~~وإجازته: المكاتبة من العلاء أبي الحسن العطار في سنة ست ms88 عشرة وسبعمائة، ~~والمشافهة من الشرف أبي محمد هبة الله بن عبد الرحيم بن إبراهيم ابن ~~البازي، القاضي، والشمس محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن النقيب، الحلبي، في ~~سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، ومن البدر محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن ~~جماعة القاضي، والحافظ الجمال أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف ~~المزي، وأبي الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي ~~المقدسي، والصدر أبي الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم ~~الميدومي، وأبي نعيم المدعو بكارا بن التقي عبيد بن عباس بن محمد بن بكار ~~الأسعردي، وأبي العباس أحمد بن كشتغدي الصيرفي، مشافهة ومكاتبة، بإجازة ابن ~~القماح، إن لم يكن خاصا فعاما، وسماع الخمسة بعده، وإجازة الباقين من ~~مؤلفه. # وممن أجاز التنوخي ممن أخذ عن النووي: علي بن أيوب بن منصور المقدسي. ~~وكذا كان في مرويات المجد محمد بن محمد بن علي الحريري الحنفي، إمام ~~الضرغشتمية: " الأربعين " ، مع ما بآخرها، سمعها على النجم محمد بن علي بن ~~محمد البالسي، بسماعه لها على ابن عبد لهادي، أخبرنا بها مؤلفها. # وفي قيد الحياة الآن من يرويها سماعا على الشرف أبي الطاهر محمد بن عبد ~~اللطيف بن الكويك، عن المزي، وابن عبد الهادي، كلاهما عنه. # كما أن الشيخ الجلال أبي المعالي، القمصي، الشافعي " نفع الله ببركته ~~ورحمه " في مروياته " الأذكار " ، سمع من أوله إلى " الأذكار في الدعوات " ~~، ومن " اذكار الجهاد " ، إلى " آداب ومسائل من السلام " ، على الشهاب أحمد ~~بن حسن البطائحي، الشافعي، والشرف أبي الطاهر بن الكويك، وأجازاه بسائره. # وسمعه عليهما بتمامه: الرضي محمد بن محمد بن محمد الأوجاقي، وهو الآن في ~~الأحياء أيضا، بسماع البطائحي لجميعه، على أبي الربيع الغزي، بقراءته له ~~على ابن العطار، وبإجازة ابن الكويك من المزي، قالا: أخبرنا به المؤلف، قال ~~الأول: قراءة، والثاني: إذنا. PageV01P046 و " المنهاج " عرض القمصي مواضع ~~منه على حافظ العصر الزين العراقي، وأجاز بسائره، عن النعماني، عنه. # وكذا في الموجودين مسندة الدنيا الآن: أم الفضل عزيزة، ms89 المدعوة هاجر ابنة ~~الشرف القدسي، سمعت " الرياض " على التنوخي بسنده، ثم أنها انتقلت بالوفاة، ~~وبعدها القمصي ثم المبهم الذي سمع " الأربعين " على ابن الكويك، وكذا ~~الرضي، كلهم إلى رحمة الله تعالى. # مرويات السخاوي عنه # وأما أنا فسمعت بعضا من جملة من تصانيفه، على بعض من تقدم، و " الرياض " ~~بتمامه من غير المذكورة. وأروي جميع تصانيفه وسائر ما أثبته في هذا التصنيف ~~من كلامه، عن الشيخ أبي هريرة عبد الرحمن بن عمر القبابي، إجازة مكاتبة، عن ~~الصدر الميدومي، وأبي عبد الله ابن الخباز، كلاهما عن مؤلفها، وهذا لا يوجد ~~الآن أقل عددا منه. فلنورد به أحاديث عن طريقه: الحديث الأول: أنبأني أبو ~~هريرة عن المذكورين، أنبأنا القطب شيخ الإسلام أبو زكريا النووي رحمه الله، ~~قال: أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف ابن سعد بن الحسن ~~بن المفرج بن بكار، المقدسي، النابلسي، ثم الدمشقي، أخبرنا أبو اليمن ~~الكندي، أخبرنا محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي ~~الجوهري، أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن ~~محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي، حدثنا ابن ~~المبارك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة ~~بن وقاص الليثي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت ~~هجرته لله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ~~أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " . # وأخبرنيه عاليا متصلا من غير طريق الشيخ: خاتمة مسندي مصر، أم محمد سارة ~~ابنة السراج أبي حفص عمر بن عبد العز عبد العزيز بن البدر بن جماعة، قراءة ~~عليها وأنا أسمع، بمنزلها بالقاهرة، عن الصلاح بن عبد الله محمد ابن أحمد ~~بن إبراهيم بن أبي عمر، أخبرنا الفخر أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد ~~المقدسي، أخبرنا أبو حفص ms90 عمر بن محمد بن معمر البغدادي، أخبرنا أبو القاسم ~~هبة الله بن محمد الشيباني، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان، أخبرنا ~~أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا محمد بن رمح، وعبد ~~الله بن روح، قالا: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا يحيى بن سعيد، بإسناده ~~نحوه. # وهو حديث صحيح جليل القدر، عظيم الموقع، أجمل أهل النقل على صحته وثبوته، ~~اتفق الشيخان على تخريجه من طريق يحيى، ولكن طريق ابن المبارك بخصوصها التي ~~أورده الشيخ منها، انفرد بها مسلم، ووافقه على تخريجها من أصحاب الستة: ~~النسائي. كما أن طريق يزيد لبتي أوردتها، انفرد بها مسلم أيضا، ووافقه على ~~تخريجها منهم كذلك: ابن ماجه، فأما الأول فرواه مسلم عن أبي كريب، والنسائي ~~عن سليمان بن منصور، كلاهما عن ابن المبارك، أما الثاني فرواه مسلم أيضا عن ~~محمد بن عبد الله بن نمير، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ~~يزيد بن هارون. وهو عند أحمد في مسنده عن يزيد، فوافقاه فيه بعلو، ووقع لنا ~~بدلا للآخرين مع العلو أيضا، على طريقي مسلم وابن ماجه الثانية، والله ~~الموفق. # الحديث الثاني: PageV01P047 وبه إلى النووي رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا ~~شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي، ثم الدمشقي، رحمه الله، ~~أخبرنا أبو طالب عبد الله، وأبو منصور يونس، وأبو القاسم حسين بن هبة الله ~~بن صصري، وأبو يعلى حمزة، وأبو الطاهر إسماعيل، قالوا: أخبرنا الحافظ أبو ~~القاسم علي بن الحسن، هو ابن عساكر، أخبرنا الشريف أبو القاسم علي بن ~~إبراهيم بن العباس الحسيني، خطيب دمشق، بها، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~علي بن يحيى بن سلوان، أخبرنا أبو القاسم الفضل بن جعفر، أخبرنا أبو بكر ~~عبد الرحمن بن القاسم، بن الفرج الهاشمي، أخبرنا أبو مسهر، عبد الأعلى بن ~~مسهر، أخبرنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس ~~الخولاني، عن أبي ذر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه ms91 وسلم، عن ~~جبريل عليه السلام، عن الله تبارك وتعالى، أنه قال: " يا عبادي، إني حرمت ~~الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا، يا عبادي، إنكم الذين ~~تخطئون بالليل والنهار، وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر ~~لكم. يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي، ~~كلكم عار إلا من كستوته، فاستكسوني اكسكم. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم ~~وأنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، لم ينقص ذلك من ملكي شيئا. يا ~~عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وآنسكم، وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ~~لم يزد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وأنسكم وجنكم، ~~كانوا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان منهم ما سئل، لم ينقص ذلك من ~~ملكي شيئا، إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط فيه خمسة واحدة. يا عبادي، ~~إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم، فمن وجد خيرا فليحمد الله عز وجل، ومن وجد ~~غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . # قال أبو مسهر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان أبو إدريس إذا حدث بهذا ~~الحديث جثى على ركبتيه. # وأخبرنيه عاليا متصلا أبو المعالي بن أحمد الدمشقي، بالقاهرة، قال: ~~أخبرنا أبو هريرة ابن الحافظ أبي عبد الله الذهبي الدمشقي، قال: أخبرنا ~~البهاء أبو محمد القاسم بن المظفر بن محمود بن عساكر الدمشقي، قال أخبرنا ~~عم أبي: العز النسابة أبو عبد الله محمد بن تاج الأمناء أبي الفضل أحمد بن ~~محمد ابن الحسن بن عساكر الدمشقي، أخبرنا عم أبي: الحافظ أبو القاسم بن ~~عساكر إذنا، وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن طاووس سماعا، قالا: أخبرنا ~~الشريف أبو القاسم به مثله. # وهو حديث صحيح عال جليل الإسناد، عظيم الموقع، حسن التسلسل بالدمشقيين ~~الثقات، فإن كلهم من أهلها، إلا الصحابي رضي الله تعالى عنه، وقد دخلها، ~~وكذا دخلتها. # أخرجه مسلم في صحيحه منفردا به، عن محمد بن إسحاق الصغاني. ورواه ~~الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي، كلاهما عن أبي مسهر، ms92 فوقع لنا بدلا لهما ~~عاليا بدرجتين. # وقد جود أبو مسهر إسناده، ولكن خلف فيه، كما بين في غير هذا الموضع. ووقع ~~في تخريج " 40 " الشيخ، لشيخنا، ما نصه: وقد رواه الإمام أبو زكريا النووي ~~في آخر كتاب " الأذكار " له، من هذا الوجه، فكان بينه وبين ابن الموازيني ~~المذكور في روايتنا ثلاثة أنفس، انتهى، ولم يخرجه النووي كما رأيت من طريق ~~الموازيني، إنما أورده من طريق الشريف أبي القاسم، وهو رفيق ابن الموازيني ~~في الرواية عن ابن سلوان. وكذا رواه في آخر " الإرشاد " وكأن شيخنا " رحمه ~~الله " أراد أن يقول: الشريف، فسبق القلم، ويؤيده أنه أورده في " الأربعين ~~" التي خرجها لشيخه البلقيني عن الصواب، حيث قال: وقد رواه الشيخ الإمام ~~العلامة محيي الدين النووي في آخر كتاب " الأذكار " له، عن شيخه خالد ~~النابلسي، عن أبي القاسم بن صصري، وغيره، عن أبي القاسم بن عساكر، عن أبي ~~القاسم الخطيب، عن ابن سلوان. # قال الشيخ " رحمه الله " عقب إيراده في " الإرشاد " : ورجال إسناده منه ~~إلى أبي ذر، كلهم دمشقيون، وقد دخل أبو ذر دمشق. # فأجتمع في هذا الحديث جمل من الفوائد: منها: صحة إسناده ومتنه، وعلوه، ~~وتسلسله بالدمشقيين، رضي الله عنهم وبارك فيهم، وهذا في غاية الندرة ~~والحسن، وحصل تعريف أوطان رواته بكلمة واحدة: دمشقيون. # ومنها: ما أشتمل عليه من البيان لقواعد عظيمة في أصول الدين وفروعه، ~~والآداب وغيرها، ولله الحمد. PageV01P048 الحديث الثالث: وبه إلى النووي " ~~رحمه الله " قال: أخبرنا خالد بن يوسف بن سعد النابلسي الحافظ، أخبرنا زيد ~~بن الحسن هو الكندي، أخبرنا المبارك بن الحسين " الواسطي " ، أخبرنا علي بن ~~أحمد، وهو ابن البسري، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن، هو أبو طاهر المخلص، ~~حدثنا عبد الله، هو البغوي، حدثنا شيبان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن ~~أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من طلب الشهادة ~~صادقا من قلبه أعطيها ولو لم تصبه " . # وأخبرينه غير واحد عن أبي إسحاق التنوخي، عن العلاء ابن العطار قال: ~~أخبرتنا ms93 ست العرب ابنة يحيى، قالت: أخبرنا الكندي به. # وأخبرني به عاليا العز أبو محمد الحنفي، عن أم محمد أبنت محمد بن الفخر، ~~قالت: أخبرنا جدي الفخر ابن البخاري قراءة عليه وأنا شاهدة في الثالثة، قال ~~أخبرنا أبو اليم زيد بن الحسن، فذكره. # وهو حديث صحيح أيضا انفرد به مسلم فرواه في الجهاد من صحيحه. وكذا أخرجه ~~أبو يعلى في مسنده. كلاهما عن شيبان، فوافقناهما فيه بعلو. # ورواه أبو عوانة في صحيحة المستخرج على مسلم، عن أبي بكر أحمد بن علي بن ~~سعيد البغدادي، وأخي خطاب، كلاهما عن شيبان، فوقع لنا بدلالة عاليا. # وكذا رواه غير المذكورين، عن شيبان، بل رواه مؤمل أيضا عن حماد، وزاد ~~فيه: " وإن مات على فراشه " . # وقد عزا صاحب " مسند الفردوس " هذا الحديث لأبن ماجه، والذي فيه حديث سهل ~~بن حنيف، الذي أخرجه مسلم أيضا، لا أنس، والله الموفق. # وفي " الإرشاد " للشيخ حديث عبد الله بن حوالة مرفوعا: " إنكم ستجندون ~~أجنادا " أورده أيضا من نسخة أبي مسهر بإسناده، وتكلم عليه، لكننا اقتصرنا ~~على إيراد ثلاثة، والله المستعان. # وبه إلى النووي بإسناده الماضي في الحديث الثاني إلى الحافظ أبي قاسم بن ~~عساكر، أنه أنشدهم لنفسه: # واظب على جمع الحديث وكتبه ... وجهد على تصحيحه في كتبه # واسمعه من أربابه نقلا لما ... سمعوه من أشياخهم تسعد به # واعرف ثقاتي رواته من غيرهم ... كيما تميز صدقه من كذبه # فهو المفسر للكتاب وأنما ... نطق النبي لنا به عن ربه # فتفهم الأخبار تعرف حله ... من جرمه مع فرضه من ندمه # وهو لمبين للعباد لشرحه ... سير النبي المصطفى مه صحبه # وتتبع العالي الصحيحة فإنه ... قرب إلى الرحمن تحظ بقربه # وتجنب التصحيف فيه فربما ... أدى إلى تحريفه بل قلبه # واترك مقالة من لحاك بجهله ... عن كتبه أو بدعة في قلبه # فكفى المحدث رفعة أن يرتضي ... ويعد من أهل الحديث وحزبه # روى هذا الشعر الشيخ في " الإرشاد " ، وأورده أبو القاسم التجيبي عن أبي ~~عثمان بن زيدون، عن أبي العباس بن فرح قال: أنشدنا النووي به. ms94 PageV01P049