######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0029743 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الحسني الحسيني الإيجي الشافعي (المتوفى: 905هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 905 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 4 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0029743 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-29743 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/29743 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1424 هـ - 2004 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | المقدمة للمفسر رحمه الله تعالى # الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وأظهره على الدين كله فالحق ~~أحق، والباطل أزهق؛ أنزل معه كتابا قطع أعناق العتاق السبق، وأبكم به ~~البلغاء من العرب العرباء طبقا بعد طبق، شهد محكم آياته القديمة بأن المنزل ~~حق غير مختلق، ودل مضمون سوره العظيمة على أن رسوله صادق مصدق، فصل يا رب ~~وسلم على سيدي سرى ليلا إلى السبع الطباق فخرق؛ وبلغت بلاغة كتابه نحوا لا ~~يسبق، بل شأوا لا يلحق؛ ثم على آله مظاهر ألطاف الله وأفضاله الذين كل منهم ~~في سماء الشرف قمر إذا اتسق. # أما بعد، فلما أن رأيت همم أبناء العصر قاصرة، ومساعيهم وإن جدوا في ~~الطلب فاترة، قنعوا عن الحقيقة بالمجاز، ومالوا عن التطويل إلى الايجاز، ~~ولعمري يكاد أن يعد ذلك من علو همتهم، وقوة نهمتهم؛ لأنهم أرادوا حوز ~~العلوم بأسرها، وقصدوا # PageV01P015 # جمع الفنون حبرها وسبرها، وقد علموا بالتجارب أن الخطب خطير، والعمر ~~قصير، والعوائق متلاطمة الأمواج، والبوائق متراكمة الأفواج، فلو استطلعوا ~~على طلل المطولات لوقعوا في فتات الشتات، ويعرض الكل في معرض الفوات، وما ~~رأيت في التفسير مختصر يغني وكتاب يقرب ويدني - أردت أن أتعرض لهذا مع قلة ~~البضاعة وقصور الباع خصوص في تلك الصناعة؛ حين كان القلب مشغوفا بكشف وجوه ~~غمار أسرار نكات الكشاف، والفؤاد مشعوفا باستخراج فرائد الفوائد عن زخار ~~بحار كلام الأعالي والأشراف، وقد كان الزمان يرافق بالموافقة، والإخوان في ~~ميدان الفضل على المسابقة، وكانت مرآة الذهن مصفاة عن صداء الفتور، ومرقاة ~~الفضل مبرأة عن طراء الكسور، تجول خيول الفهم من غير غائلة الوهم في # معتركهم، وتخول على درك الطرائد في مدركهم ومتركهم، لكن قد استنصت وعادت ~~عواد عن الإقدام على هذا المرام مدة مديدة من الأيام؛ مع أنه قد صدرت # PageV01P016 # إشارة قدسية تتضمن الالتزام؛ فكم من مرة عزمت وأبت المقادير، ونويت وعرضت ~~امعاذير حتى لازمني رفيق التوفيق، وجاورني فناء بيت الله العتيق، وكحل عيني ~~برؤية أهل الله، ونلت زوارف الفيض ms0001 من بذل الله؛ أنار في أعشاب كبدي تلك ~~الخامدة، وأدار في دار خلدي تلك الجامدة فاستخرت الله تعالى في الملتزم ~~والمستجار حتى ألقي في روعى أن لا ضرر ولا ضرار في ذاك الاتجار، ثم صرفت ~~الهمة والعزيمة، وأحكمت النية والصريمة، ونهضت الجناح، وأجبت " حي على ~~الفلاح "، ورفضت غوائل الشواغل، ونفضت دوح الأوائل، فجنيت ثمرة طيبة الطعم ~~والريح، وأحظيت -بحمد الله- بالقدح لا بالسفيح؛ فها قد تم تفسير لاح النور ~~من خلاله، وفاح المسك من أذياله، قد حل عقد المغلقات بما قيد، وبيض وجه ~~المشكلات بما سود، يموج رونق التحقيق في حواشيها، ويقول المتأمل اللبيب: ~~لله در واشيها، من مطالعه شمس أنوار التبيان قد طلعت، وأيم الله إنه مما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت، كتاب موفى فيه الحكمة والمعرفة، مصفى عن الاعتزال ~~والفلسفة، في كل سطر حقائق استلفت أكثرها -بوجه حسن- عن السلف، ودقائق ~~أبحتها من غير بخل على الخلف، تعرضت فيه لكلام السلف بوجه يعلم منه كيفية ~~مطابقته مع الآية، وأعرضت عن محتملات لا تجانسه دراية، ولا تؤانسه رواية، ~~لا تستصغر قدر نجمه لصغر حجمه؛ فإنك تراه من بعيد؛ وإنما هو بين الوشوح ~~وحيد؛ وما ذلك كله إلا لأني وسمته لمن صناديد الخافقين عبيده إن قبل؛ بل ~~أملاك الأفلاك جنوده لو سأل، الذي خلق الخلق له، # PageV01P017 # ولولاه لكان آدم بعد في وله، الهاشمي المستل من سلالة عدنان، الأبطحي ~~المنزل عليه القرآن، الناسخ للأديان، صل وسلم وبارك عليه يا ربي المعبود، ~~وأنزله المقام المحمود الموعود، فيا شفيع العصاة توسل الخلق بمثل هذا إلى ~~ذي سلطان لمال أو جاه؛ # PageV01P018 # وإليك -رسول الله- هذا وسيلتي، وما لي سؤل سوى القبول والقرب من الله، ~~فخذ بيدى؛ إني هائم في مهالك البعاد، ولا تنهر سائلك فإنك أنت الرسول ~~الجواد # يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به فيما أحاذره # أنت ملاذى بك ألوذ وأنت عياذي بك أعوذ، أعوذ من خزيك وكشف سترك ومن نسيان ~~ذكرك، والانصراف عن شكرك. # ثم اعلم أن ما يحتويه أكثر التفاسير ترى ms0002 في هذا التفسير مع معان صحيحة ~~نفيسة لم تجد في كثير منها؛ نعم قد ترى فيها أحيانا معاني لم تلق فيه؛ وما ~~ذلك إلا لأن مطابقتها # PageV01P019 # مع ظاهر الآية لا تخلو عن شبهة، على أنها غير منقولة عن السلف وقليلا ترى ~~بعض المعاني المنقول قد ترك فيه لما أن تطبيقه مع الآية متعسر أو متعذر؛ ~~وكثيرا تجد الزمخشري ومن يحذو حذوه أعرضوا عن المعنى المنقول عن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - في الكتب الصحاح لأجل عدم فهم مناسبة لفظية أو معنوية ~~وإن نقلوه ما ذكروه إلا آخر الأمر بصيغة التمريض؛ لكن المسلك في تفسيرنا ~~هذا الاعتماد على المعاني الثابتة عمن أنزل عليه الكتاب المتكلم بفصل ~~الخطاب صلى الله عليه وبارك وسلم، وما نقلنا فيه شيئا إلا بعد اطلاع وتتبع ~~تام؛ فأعتمد على نقل الشيخ الناقد في علم الرواية " عماد الدين بن كثير "؛ ~~فإنه في تفسيره قد تفحص عن تصحيح الرواية؛ وتجسس عن عجرها وبجرها؛ ولو وجدت ~~مخالفة بين تفسيره وتفسير " محيي السنة الإمام البغوي " الذي هو من سراة ~~المحدثين ومهرة المحققين - تتبعت كتب القوم الذين لهم يد في التصحيح ثم بعد ~~الاطلاع كتبت ما رجحوا، لكن أعتمد قليلا على كلام " ابن كثير "؛ فإنه متأخر ~~معتن في شأن التصحيح، و " محيي السنة " في تفسيره ما تعرض لهذا؛ بل قد يذكر ~~فيه من المعاني والحكايات ما اتفقت كلمة المتأخرين على ضعفه؛ بل على وضعه. # وأما الأحاديث المذكورة في تفسيرنا فمعظمها من الصحاح الستة، وتجد ~~تخريجها مسطورا في الحاشية عليها. # وكل معنى ذكرنا فيه بصيغة " أو " فما هو إلا للسلف، وما ذكرنا ب قيل ~~فأكثره من مخترعات المتأخرين؛ ما ظفرنا فيه بنقل. # وأما وجه الإعراب فما اخترت إلا الأظهر، والذي ذكرت فيه وجهين أو وجوها ~~فلنكتة لا تخفى على المتأدب، فإن قرع سمعك شيء يخالف الكشاف ومن تبعه فلا # PageV01P020 # تعجل إلى الرد إنكارا، وارجع بصر البصيرة لعلك تجد من جانب طور العلم ~~نارا، مع أني لا أدعى عدم الخطأ والخطل والسهو والزلل، نعم، ms0003 اجتهدت غاية ~~الاجتهاد في تنقيح الكلام، وللمجتهد أجر وإن حرم إصابة المرام، ثم إن مأخذ ~~كتابي هذا: " المعالم "، و " الوسيط "، و " تفسير ابن كثير "، و " النسفي ~~"، و " الكشاف " مع شروحه: " الطيبي "، و " الكشف " و " شرح المحقق ~~التفتازاني " - و " تفسير القاضي ناصر الدين البيضاوي ". # وأدرجت فيه ما سمح به الخاطر الفاتر أو سنح للنظر القاصر، وقلما تجد آية ~~إلا وقد رمزت في تفسيرها إلى دفع إشكال أو إلى تحقيق مقال بعبارة وجيزة، أو ~~أومات إليه بإشارة لطيفة دقيقة، وفي كثير من المواضع أوضحته في الحاشية، ~~وقد تعرضت فيها لوجوه أخر من المعاني والإعراب، فللمبتدئ حظ كثير من هذا ~~التفسير وللعالم حظوظ. # وسميته: " جامع البيان في تفسير القرآن "، وأنا أحوج الخلق إلى رحمة ربه: ~~" معين بن صفي " أدركهما الله بلطفه الجلي والخفي، وكان بين ابتدائه ~~وانتهائه سنتان وثلاثة أشهر حين بلغ سني أربعين. # والله أسأل أن يجعل ما تعبت فيه سببا ينجيني، وذخيرة تسرني لا تشجيني، ~~وهو حسب من توكل عليه، ومعين من فوض الأمر إليه، إنه هو العطوف الرحيم، ~~الرءوف الكريم. # PageV01P021 ### | سورة الفاتحة # مكية وهي سبع آيات # (بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم ~~(3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم ~~(6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين (7) # (بسم الله)، أي: متبركا باسم مسمى لهذا اللفظ الجامع لجميع صفات الكمال ~~أقرأ أو مستعينا به كما في: كتبت بالقلم، (الرحمن): الموصوف بصفة إرادة # PageV01P022 # الخير لجميع الخلائق ولا يطلق إلا على الله تعالى، (الرحيم): بالمؤمنين ~~ويطلق على غيره، (الحمد)، ثناء على مستحسن اختياري نفسه أو أثره تعظيما لمن ~~قام به، (لله)، أي: حقيقته مختصة به، (رب): مالك، (العالمين)، المخلوقات ~~بأسرها أو الجن والإنس أو هما والملك، (الرحمن الرحيم)، كرر تعليلا بأنه ~~الحقيق بالحمد، (مالك)، بالألف ودونه من الملك والملك، (يوم الدين): يوم ~~الجزاء متفرد بالحكم، (إياك نعبد وإياك نستعين)، نخصك بأقصى غاية التذلل ~~وطلب المعونة لما أثنى عليه كأنه حضر بين يديه فخاطبه وهو إخبار ms0004 من جميع ~~العباد الذين هو فرد منهم أدرج عبادته في عبادتهم لعلها تقبل ببركتها أو ~~المراد الحاضرون لاسيما إن كان في جماعة وقيل: النون للتعظيم فإنه إذا كان ~~في العبادة # PageV01P023 # فجاهه عريض، (اهدنا الصراط المستقيم): ثبتنا على الطريق الحق وهو دين ~~الله أو الإسلام، (صراط الذين أنعمت عليهم)، من الأنبياء والملائكة ~~والصديقين والشهداء والصالحين أو قوم موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام قبل ~~تغيير دينهم أو آل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو بدل الكل، (غير ~~المغضوب عليهم)، صراط غير الذين أردت العقوبة عليهم أو المراد منهم اليهود، ~~(ولا الضالين): الذين عدلوا عن الطريق والمراد منهم النصارى وقيل المراد من ~~الأول الفساق ومن الثاني الكفار. يستحب لمن قرأها أن يقول بعدها بسكتة " ~~آمين " أي: استجب. # PageV01P024 ### | سورة البقرة # مدنية # وهي مائتان وست وثمانون آية وأربعون ركوعا # بسم الله الرحمن الرحيم # (الم (1) ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين (2) الذين يؤمنون بالغيب ~~ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما ~~أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون (5) إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ~~(6) ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7) # (الم): أوائل مثل هذه السورة مما استأتر الله بعلمه وهو المنقول عن ~~الخلفاء الأربعة وغيرهم أو أسماء السور أو أقسام أقسم بها لشرفها لأنها ~~مباني كتبه المنزلة أو أنا الله أعلم، (ذلك الكتاب): أي: هذا القرآن مصدر ~~بمعنى المفعول (لا ريب فيه): لا شك أنه من عند الله لو تأمل عاقل فيه لا ~~يشك وقيل بمعنى النهي أي: لا ترتابوا، (هدى): بيان ونور (للمتقين): ~~الصائرين إلى الإيمان وترك الشرك أو مزيد هداية لهم، (الذين يؤمنون): ~~يصدقون (بالغيب): أي ما هو غائب كأمور الآخرة والقدر أو محمد عليه الصلاة ~~والسلام من غير رؤيته، (ويقيمون الصلاة)، يعدلون أركان الصلوات الخمس أو ~~يواظبون عليها، (ومما رزقاهم ينفقون): أعطيناهم يصرفون في الخير أو المراد ~~الزكاة، (والذين ms0005 يؤمنون بما أنزل إليك): هذا في مؤمني أهل الكتاب أو عام ~~كالأول، (وما أنزل من قبلك) سائر الكتب، (وبالآخرة) الدار الآخرة (هم ~~يوقنون) لا يشكون أصلا، (أولئك) من هذه # PageV01P025 # صفته، (على هدى): أي: مستقر ومستعل على بيان ونور (من ربهم وأولئك هم ~~المفلحون): الفائزون بمطالبهم. (إن الذين كفروا): ستروا الحق وهجروا ~~التوحيد (سواء): مصدر وصف به (عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) تخويفك وعدمه ~~فهو مبتدأ وسواء خبره والهمزة وأم مجردتان لمعنى الاستواء في علم المستفهم ~~كأنه قيل في جواب أأنذرهم أم لا المستويان في علمك مستويان في عدم النفع ~~(لا يؤمنون)، جملة مفسرة ومؤكدة، (ختم الله على قلوبهم)، أي: طبع واستوثق ~~بضرب الخاتم على قلوبهم، (وعلى سمعهم)، أي: مواضعه أو أطلق مجازا على العضو ~~وكذا البصر ووحد السمع لأنه مصدر والمسموع ليس إلا الصوت # PageV01P026 # بخلاف المعقولات والمبصرات فإنها أنواع من الجواهر والأعراض، (وعلى ~~أبصارهم غشاوة): غطاء والحاصل أنه أحدث فيهم شيئا يمرنهم على حب الكفر لا ~~يفقهون الحق ولا يسمعون ولا يبصرون، (ولهم عذاب عظيم): في الآخرة. # * * * # (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (8) يخادعون ~~الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون (9) في قلوبهم مرض ~~فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10) وإذا قيل لهم لا ~~تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11) ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ~~يشعرون (12) وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ~~ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ~~وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون (14) الله يستهزئ ~~بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون (15) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ~~ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (16) مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما ~~أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17) صم بكم عمي ~~فهم لا يرجعون (18) أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم ~~في آذانهم من الصواعق حذر الموت ms0006 والله محيط بالكافرين (19) يكاد البرق يخطف ~~أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب ~~بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20) # PageV01P027 # (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين): حقيقة لأن ~~قلوبهم لا تطابق لسانهم نزلت في المنافقين (يخادعون الله والذين آمنوا): ~~يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ويعتقدون أنه ينفعهم عند الله كنفعهم عند بعض ~~المؤمنين كما قال تبارك وتعالى: " يوم يبعثهم الله جميعا " الآية ~~(الممتحنة: 18)، أو يعملون عمل المخادع أو المراد من مخادعة الله مخادعة ~~رسوله، (وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون): دائرة الخداع راجعة إليهم في ~~الدنيا أيضا مفتضحون ولا يحسون لغفلتهم، (في قلوبهم مرض): شك ونفاق، ~~(فزادهم الله مرضا): كلما كفروا بآية ازدادوا مرضا ونفاقا، (ولهم عذاب ~~أليم): مؤلم (بما كانوا يكذبون): بسبب كذبهم ومن قرأ " يكذبون " بالتشديد ~~فمعناه بتكذيبهم آيات الله، (وإذاقيل لهم): للمنافقين (لا تفسدوا في ~~الأرض): بالكفر والمعصية وإظهار أسرار المؤمنين مع الكفار (قالوا إنما نحن ~~مصلحون): أي: على الهدى نداري الفريقين المؤمنين والكافرين ونصطلح معهم ~~ونريد الإصلاح بينهم وبين أهل الكتاب، (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا ~~يشعرون): ردهم أبلغ رد لتعريضهم على المؤمنين في قولهم (إنما نحن مصلحون)، ~~(وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس): المهاجرون والأنصار أو مؤمنو أهل ~~الكتاب، (قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء): الهمزة ~~للإنكار واللام للناس والسفه خفة رأى وهذا قول سرهم فيما بينهم فأفضحهم ~~الله، (ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون (13) وإذا لقوا): صادفوا # PageV01P028 # (الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم): خلوت بفلان وإلى فلان ~~إذا انفردت معه وشياطينهم سادتهم أو أصحابهم (قالوا إنا معكم): في الدين، ~~(إنما نحن مستهزئون): نلعب بالمؤمنين، (الله يستهزئ بهم): يجازيهم جزاء ~~استهزائهم أو يرجع وباله إليهم أو يعاملهم معاملة المستهزئ، وعن ابن عباس ~~رضى الله عنهما يفتح لهم باب في الجنة فإذا انتهوا إليه سد عنهم وردوا إلى ~~النار، (ويمدهم): يملى لهم ويمهلهم فحذف اللام أو ms0007 يزيدهم ويقويهم (في ~~طغيانهم): تجاوزهم عن الحد (يعمهون): يتحيرون والعمه في البصيرة والعمى في ~~البصر، (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى): أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، ~~(فما ربحت تجارتهم)، أسند إليها وهو لأربابها لمشابهة التجارة الفاعل من ~~حيث إنها سبب الربح والخسران، (وما كانوا مهتدين): لطرق التجارة (مثلهم ~~كمثل الذي استوقد نارا): # PageV01P029 # أى: حالهم كحال الذين أوقدوا، (فلما أضاءت): النار (ما حوله)، وأمنوا ما ~~يخافون (ذهب الله بنورهم)، المراد من إيقادها فبقوا في ظلمة وخوف، (وتركهم ~~في ظلمات لا يبصرون): جمع الظلمة لكثرتها، ثم إن المنافقين بإظهار الإيمان ~~أمنوا في الدنيا وإذا ماتوا عادوا إلى الظلمة والخوف، أو المراد إيمانهم ~~أولا ثم كفرهم ثانيا، فيكون إذهاب النور في الدنيا كما قال تعالى: " ذلك ~~بأنهم آمنوا ثم كفروا " الآية (المنافقون: 3)، وهذا منقول عن كثير من ~~السلف، (صم): أي: هم عن قبول الحق صم، (بكم): عن قول الحق، (عمي): لا ~~يبصرونه، فهذا فذلكة التمثيل فالضمير للمنافقين أو للمستوقدين والمعنى لما ~~أذهب نورهم أدهشتهم الظلمة بحيث اختلت حواسهم، (فهم لا يرجعون): إلى الهدى ~~الذي باعوه، (أو كصيب): كأصحاب مطر أو سحاب وهو مثل آخر وأو للتساوي كجالس ~~الحسن أو ابن سيرين، أي: أنت مخير في التمثيل بأيهما شئت، وقال بعض ~~المفسرين: إن هذين مثلان لقومين أي: مثل بعضهم هذا ومثل بعضهم هذا فإنهم لا ~~يخلون عن أحد هذين المثلين، (من السماء): من جميع جوانب السماء لا من أفق ~~دون أفق وفهم هذا من السماء المعرف أو من السحاب (فيه ظلمات): في المطر أو ~~السحاب ظلمة تكاثف المطر والغمامة والليل وهي فاعل الظرف، (ورعد): ملك موكل ~~بالسحاب فيطلق على صوته أو صوت يسمع من السحاب (وبرق): نار تخرج من السحاب ~~أو لمعان صوت الملك أو نار طارت من فيه إذا اشتد غضبه (يجعلون أصابعهم): ~~أناملهم (في آذانهم من الصواعق): شدة صوت الرعد (حذر الموت): مخافة الهلاك، # PageV01P030 # (والله محيط بالكافرين) لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به لا ~~ينجيهم الخداع، (يكاد البرق يخطف): يأخذ بسرعة ms0008 (أبصارهم كلما أضاء لهم): ~~أضاء لازم أو متعد، أي: أضاء لهم ممشى (مشوا فيه وإذا أظلم عليهم) وكذلك ~~أظلم لازم أو متعد، (قاموا): وقفوا، (ولو شاء الله) أن يذهب بسمعهم بقصيف ~~الرعد وأبصارهم بوميض البرق (لذهب بسمعهم وأبصارهم) فحذف المفعول لدلالة ~~الجواب عليه، (إن الله على كل شيء قدير)، فليحذروا شبه القرآن والإيمان ~~بالصيب وما فيه من شبه المبطلين واعتراضاتهم بالظلمات وما فيه من الوعيد ~~والأهوال وذكر النار والحساب بالرعد وما فيه من الوعد والآيات الباهرة ~~بالبرق وتصامهم عن الوعيد بحال من يهوله الرعد فيسد أذنه مع أنه لا خلاص ~~عنها ويدل عليه قوله تعالى: " والله محيط بالكافرين " واهتزازهم لما ظهر ~~لهم من غنمية وراحة يطمح عليه أبصارهم بمشيهم في ضوء البرق وتحيرهم في ~~الأمر وتوقفهم حين عروض شبهة أو بلاء ومحنة بتوقفهم إذا أظلم ثم نبه بقوله: ~~(ولو شاء الله لذهب) إلخ على أن السمع والبصر والتوسل إلى الفلاح وهم ~~صرفوهما إلى الحظوظ العاجلة # PageV01P031 # وسدوهما عن الفوائد الحقيقية ولو شاء الله لجعلهم بالحالة التي يجعلونها ~~فإنه قادر مطلق. # * * * # (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) ~~الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون (22) وإن كنتم في ريب ~~مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن ~~كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس ~~والحجارة أعدت للكافرين (24) وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا ~~من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (25) إن ~~الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون ~~أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل ~~به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ms0009 (26) الذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك ~~هم الخاسرون (27) كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم ~~يحييكم ثم إليه ترجعون (28) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى ~~إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (29) # PageV01P032 # (يا أيها الناس) عام للمؤمن والكافر والمنافق (اعبدوا ربكم): وحدوه، ~~(الذي خلقكم): اخترعكم من غير سبق مثال (والذين من قبلكم)، عطف على مفعول ~~خلق، (لعلكم تتقون)، أي: اعبدوا ربكم راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين، أو ~~خلقكم ومن قبلكم في صورة من يرجى منه التقوى أو خلقكم لكي تتقوا (الذي جعل ~~لكم الأرض فراشا): بساطا غير حزنة غليظة، (والسماء بناء): قبة مضروبة ~~عليكم، (وأنزل من السماء): السحاب (ماء فأخرج به من الثمرات) بيان تقدم ~~(رزقا): مرزوقا أو من للتبعيض ورزقا مفعول له (لكم): صفة رزقا على الأول ~~ومفعول المصدر على الثاني، (فلا تجعلوا لله أندادا): أمثالا تعبدونهم ~~كعبادة الله تعالى (وأنتم تعلمون) والحال أنكم من أهل العلم، أو تعلمون أن # PageV01P033 # أن الأنداد لا تماثله بوجه، (وإن كنتم في ريب) شك (مما نزلنا): أي: ~~القرآن، (على عبدنا): محمد عليه الصلاة والسلام (فأتوا بسورة): طائفة من ~~القرآن معبر عنها بسورة كذا (من مثله): مثل القرآن في البلاغة والإخبار عن ~~الغيب، (وادعوا شهداءكم): واستعينوا بأعوانكم أو آلهتكم، (من دون الله): ~~أى: ادعوا من شئتم غير الله، وقيل: ادعوا من دون الله شهداء يشهدون لكم بأن ~~ما أتيتم مثله ولا تستشهدوا بالله فإنه علامة العجز، (إن كنتم صادقين): إنه ~~من كلام البشر، (فإن لم تفعلوا): فيما مضى (ولن تفعلوا): بعده أبدا وهذه ~~معجزة أخرى (فاتقوا). احذروا واتقوا بالإيمان (النار التي وقودها): ما يوقد ~~به النار (الناس والحجارة): حجارة الكبريت فتكون أشد وأنتن وأظلم وهو قول ~~كثير من السلف وقيل حجارة الأصنام، (أعدت): النار والحجارة (للكافرين ~~وبشر): البشارة خبر سار يظهر أثر السرور في البشرة (الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) عملا بلا رياء، أو ms0010 كل ما حسنه الشرع (أن لهم): بأن لهم (جنات) ~~دار الثواب وهي سبعة (تجري من تحتها): تحت أشجارها وغرفها (الأنهار كلما ~~رزقوا منها) مبتدأ من الجنات (من ثمرة): بيان تقدم كرأيت منك أسدا (رزقا): ~~مرزوقا (قالوا هذا): مثل (الذي رزقنا من قبل): في # PageV01P034 # الدنيا أو في الجنة، (وأتوا به متشابها): في الهيئة واللون دون المقدار ~~والطعم فأين طعم فواكه الجنة من الدنيا؟! أو يشبه بعضها بعضا من جميع ~~الوجوه إذ طعم فواكه الجنة متقاربة عطف على قالوا مقررة للجملة، (ولهم فيها ~~أزواج مطهرة): نساء وجوار مطهرة مما يستقذر ويذم منهن كالحيض ودنس الطبع، ~~(وهم فيها خالدون) (1): ليس لهم خوف فوات نعمة. # ولما قال الجهلة: الله أجل من أن يضرب الأمثال بالصيب والمستوقد وبيت ~~العنكبوت والذباب فنزلت، (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما): لا يستنكف ~~من (أن يضرب مثلا): أن يبين شبها (ما) أي: أي مثل (بعوضة): صغار البق عطف ~~بيان لمثلا (فما فوقها) في الصغر والحقارة كجناحها أو في الكبر كالذباب، ~~PageV01P035 # (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه) المثل (الحق): الثابت الذي لا يسوغ ~~إنكاره (من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا): أي شيء (أراد الله بهذا ~~مثلا): نصب على التمييز أو الحال، (يضل به): بالمثل (كثيرا): من الكفار، ~~أي: إضلال كثير وضع الفعل موضع المصدر جواب ماذا، (ويهدي به كثيرا): من ~~المؤمنين، (وما يضل به إلا الفاسقين): الخارجين عن حد الإيمان، (الذين ~~ينقضون): يفسدون ويتركون (عهد الله): هو قوله: " ألست بربكم " (الأعراف: ~~172)، أو عدم كتمان شيء نزل من عند الله في الكتب (من بعد ميثاقه): توكيد ~~العهد من الآيات في الكتب (ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل) أي: كقطع ~~الأرحام والقرابات أو أعم كالإعراض عن موالاة المؤمنين والتفرقة بين الآيات ~~في التصديق وهو بدل من ضمير به، (ويفسدون في الأرض): بأنواع المعاصي، ~~(أولئك هم الخاسرون): باشتراء الفساد والعقاب بالصلاح والثواب، (كيف تكفرون ~~بالله): معناه التعجب أي: أخبروني على أي حال تكفرون، (وكنتم أمواتا): ~~ترابا أو نطفا في أصلاب ms0011 الآباء، (فأحياكم): بخلق الحياة فيكم أو في ~~الأرحام، ومعنى الفاء في الثاني أظهر، (ثم يميتكم): في الدنيا، (ثم ~~يحييكم): عند نفخ الصور، (ثم إليه ترجعون): بعد الحشر لجزاء العمل. # (هو الذي خلق لكم): لأجل انتفاعكم (ما في الأرض جميعا) لكي تنتفعوا به ~~وتعتبروا، جميعا حال من ما، (ثم استوى إلى السماء)، قصد وارتفع إليه # PageV01P036 # فخلق السماء بعد خلق الأرض لكن دحوها متأخر هكذا ذكره ابن عباس وفيه ~~إشكال سنذكره في سورة (والنازعات) والأولى أن ثم للتراخي الرتبي لا الزماني ~~على أن فيه أيضا ما ستقف عليه، (فسواهن): الضمير للسماء لأنه في معنى الجمع ~~عدلهن مصونة عن العوج والفتور، (سبع سماوات): بدل أو تفسير، (وهو بكل شيء ~~عليم) فإن بالعلم يصح الخلق ويحكم الفعل. # * * * # (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد ~~فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ~~(30) وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء إن كنتم صادقين (31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت ~~العليم الحكيم (32) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ~~ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ~~(33) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من ~~الكافرين (34) # PageV01P037 # وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (35) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما ~~كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ~~(36) فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (37) قلنا ~~اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون (38) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~(39) # * * * # (وإذ): أي: واذكر إذ (قال ربك للملائكة): مطلق الملائكة أو ملائكة ~~الأرضين وهو تعداد نعمة ثالثة عامة (إني جاعل في ms0012 الأرض خليفة): يعني آدم هو ~~خليفة الله في أرضه ينفذ قضاء الله وأحكامه أو المراد من الخليفة البدل، ~~أي: من الجن والملائكة فإنهما كانا سكان الأرض حينئذ أو المراد قوم يخلف ~~بعضهم بعضا قرنا بعد قرن كقوله تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض) ~~(الأنعام: 165)، (قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) كما فعله ~~الجن لبلهم وهو تعجب واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة، (ونحن نسبح): نبعدك ~~عن # PageV01P038 # السوء، (بحمدك): متلبسين به، (ونقدس): نطهر نفوسنا عن المعاصي، (لك): ~~لأجلك أو نقدسك عما أضاف إليك الكفرة فاللام زائدة، (قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون): من المصلحة أو بأن أجعل فيهم الأنبياء والصديقين والشهداء أو أعلم ~~أن فيكم من يعصيني وهو إبليس، (وعلم آدم الأسماء): خلق في قلبه علما ~~(كلها): اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، (وثم عرضهم): الضمير للمسميات إذ ~~التقدير أسماء المسميات والتذكير لتغليب العقلاء (على الملائكة فقال ~~أنبئوني): أخبروني (بأسماء هؤلاء) تبكيت وتنبيه لهم على قصورهم، (إن كنتم ~~صادقين) أنكم أحقاء بالخلافة أو لن يخلق الله تعالى خلقا أعلم منكم فإن ~~الملائكة قالوا ذلك بينهم (1)، (قالوا) إقرارا بالعجز (سبحانك)، صدروا ~~الكلام به استعذارا عن الجرأة في الاستفسار والجهل بحقيقة الحال، (لا علم ~~لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم): الذي لا يخفي عليه خافية (الحكيم): ~~PageV01P039 # القاضي العدل، أو المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة، ~~(قال): لما ظهر عجزهم (يا آدم أنبئهم): أعلمهم، (بأسمائهم)، قال: أنت ~~جبريل، أنت ميكائيل حتى وصل الغراب، (فلما أنبأهم بأسمائهم) وظهر فضل آدم ~~عليه السلام عليهم (قال ألم أقل لكم): استفهام توبيخ فإن الأدب التوقف لأن ~~يبين، (إني أعلم غيب السماوات والأرض): ما غاب فيهما عن الخلق، (وأعلم ما ~~تبدون وما كنتم تكتمون): أي: أعلم ما تظهرونه بألسنتكم وما تخفونه في ~~أنفسكم، فلا يخفى علي شيء من قولكم علانية أتجعل فيها من يفسد فيها وسرا لن ~~يخلق الله خلقا أكرم عليه منا وما أسر إبليس من الكبر في نفسه، (وإذ قلنا) ms0013 ~~عطف على " وإذ قال " (للملانكة اسجدوا لآدم) السجود حقيقي طاعة لله وتعظيما ~~لآدم وهو مشروع قيل انحناء لا وضع جبهة أو السجود لله وآدم قبلة وقد ضعفهما ~~بعض العلماء، (فسجدوا إلا إبليس) صح عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أنه من ~~نوع من الملائكة المسمين بالجن وصح عن الحسن رضى الله عنه أنه ليس منهم، ~~(أبى): امتنع، (واستكبر وكان)، في سابق علم الله أو صار، (من # PageV01P040 # الكافرين)، أو كان كافرا من الجن فأسلم وعمل عمل الملك ثم كفر، (وقلنا)، ~~بعد سجود الملائكة، (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة)، دار الخلد وقيل بستانا ~~في الأرض، (وكلا منها)، أكلا، (رغدا)، واسعا، (حيث شئتما)، أي: مكان من ~~الجنة، (ولا تقربا هذه الشجرة)، بالأكل والأصح أنها شجرة معينة لا تتعين ~~عندنا، (فتكونا)، عطف على (تقربا) أو جواب النهي (من الظالمين): الذين ~~وضعوا أمر الله تعالى غير موضعه، (فأزلهما الشيطان عنها): الضمير للشجرة، ~~أي: حملهما على الزلة بسببها أو للجنة أي فبعدهما عن الجنة، (فأخرجهما مما ~~كانا فيه): من النيعم والكرامة، (وقلنا اهبطوا): انزلوا على الأرض جمع ~~الضمير لأنهما أصلا الإنس فكأنهما الجنس أو المراد هما والشيطان (بعضكم ~~لبعض عدو): أي: متعادين والعداوة بين ذريتهما لقول تعالى: " قال اهبطا منها ~~جميعا بعضكم لبعض عدو " (طه: 123)، أو بين المؤمنين والشيطان، (ولكم في ~~الأرض مستقر): موضع قرار، (ومتاع): تمتع (إلى حين): الموت وقيل القيامة، ~~(فتلقى): تلقن (آدم من ربه كلمات): ومن قرأ برفع كلمات ونصب آدم فمعناه ~~بلغته وهي: " ربنا ظلمنا أنفسنا " الآية (الأعراف: 23)، أو غيرها (فتاب ~~عليه): رجع عليه بالرحمة، (إنه هو التواب): يقبل التوبة ويكثر إعانتهم ~~عليها (الرحيم): المبالغ في الرحمة، (قلنا اهبطوا منها جميعا) كرر للتأكيد ~~وليترتب عليه قوله (فإما يأتينكم): يا بني آدم، (مني هدى): أنبياء والبيان، ~~(فمن تبع هداي): أقبل على الهدى وقبل (فلا خوف عليهم) حين يشتد الأمر على ~~العصاة، (ولا هم يحزنون) على ما فاتهم من أمور الدنيا، والشرط الثاني مع ~~جوابه جواب للشرط الأول، (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) قسيم ms0014 لمن تبع، أي: # PageV01P041 # كفروا بالآيات المنزلة جنانا وكذبوا لسانا، أو كفروا بالله وكذبوا ~~بالآيات (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). # * * * # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ~~وإياي فارهبون (40) وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر ~~به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41) ولا تلبسوا الحق ~~بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (42) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واركعوا مع الراكعين (43) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون ~~الكتاب أفلا تعقلون (44) واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على ~~الخاشعين (45) الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون (46) # * * * # (يا بني إسرائيل) أي: أولاد يعقوب هيجهم بذكر أبيهم، أي: يا بني العبد ~~المطيع لله (اذكروا): احفظوا ولا تنسوا، أو اشكروا، (نعمتي التي أنعمت # PageV01P042 # عليكم): فلق البحر وجعل الأنبياء فيهم وإنجاءهم من فرعون وغيرها ولا شك ~~أن نعمة الآباء على الأبناء، (وأوفوا بعهدي) في محمد عليه الصلاة والسلام ~~أو في امتثال أمري، (أوف بعهدكم): أرضى عنكم وأدخلكم الجنة، أو بالقبول ~~والثواب، (وإياي فارهبون) خصوصا في نقض العهد، (وءامنوا بما أنزلت)، أي: ~~القرآن (مصدقا لما معكم) فإنكم تجدون محمدا مكتوبا عندكم في التوراة ~~والإنجيل، (ولا تكونوا أول كافر به): أول فوج يكفر بما أنزلت من أهل ~~الكتاب، (ولا تشتروا): لا تستبدلوا، (بآياتي): بالإيمان بها (ثمنا قليلا): ~~الدنيا بحذافيرها، أو ما يصيب العلماء من السفلة فإنهم عينوا كل سنة ~~للعلماء شيئا فخافوا إن أسلموا يفوت ذلك عنهم وتفوت الرياسة أيضا، فكتموا ~~صفة محمد صلى الله عليه وسلم، (وإياي فاتقون): أي: فاخشون لا فوات الرياسة، ~~(ولا تلبسوا الحق بالباطل)، أي: لا تخلطوه، فإن علماء اليهود يزيدون في ~~آيات الله ما يشتهون، (وتكتموا الحق)، عطف على المنهي، أو وأن تكتموا الحق ~~فالواو للجمع، أى: لا تجمعوا بينهما، (وأنتم تعلمون) بأنكم تكتمون وتلبسون، ~~(وأقيموا الصلاة) أي: صلاة المسلمين، (وآتوا الزكاة)، أي: زكواتهم والمراد ~~طاعة الله تعالى والإخلاص، (واركعوا مع الراكعين) أي: كونوا مع المؤمنين في ~~أحسن # PageV01P045 # أعمالهم وهو الصلاة، عبر عن الصلاة ms0015 بالركوع لأن صلاة اليهود ليس فيها ~~ركوع، (أتأمرون الناس بالبر): بالإيمان، (وتنسون أنفسكم): تتركوها من البر ~~كالمنسيات، نزلت في أحبار اليهود ينصحون سرا باتباع محمد عليه الصلاة ~~والسلام ولا يتبعونه، (وأنتم تتلون): تقرءون، (الكتاب): التوراة التي فيها ~~الوعيد على العناد ومخالفة القول العمل، (أفلا تعقلون): قبح صنيعكم، ~~(واستعينوا بالصبر والصلاة): لما أمروا بما هو شاق عليهم وهو ترك المال ~~والرياسة عولجوا بالاستعانة على طلب الآخرة بحبس النفس عن المعاصي أو ~~الصيام لما فيه من كسر الشهوات أو الصبر على أداء الفرائض والصلاة التي ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر، (وإنها) أي: الصلاة فإن الصبر داخل فيها، قيل: ~~تقديره إنه لكبير وإنها لكبيرة فحذف اختصارا ولم يقل وإنهما إشارة إلى أن ~~كلا منهما لكبير، أو الضمير للاستعانة (لكبيرة): ثقيلة (إلا على الخاشعين): ~~المؤمنين حقا الساكنين إلى الطاعة، قال ابن جرير: الآية عامة لبني إسرائيل ~~وغيرهم، (الذين يظنون): يتيقنون (أنهم ملاقوا ربهم): محشورون إليه، (وأنهم ~~إليه راجعون): أمورهم راجعة إليه فيحكم بالعدل. # * * * # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ~~(47) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ ~~منها عدل ولا هم ينصرون (48) وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ~~يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (49) وإذ فرقنا ~~بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (50) # PageV01P046 # وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (51) ~~ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52) وإذ آتينا موسى الكتاب ~~والفرقان لعلكم تهتدون (53) وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم ~~باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ~~فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (54) وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى ~~الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (55) ثم بعثناكم من بعد موتكم ~~لعلكم تشكرون (56) وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من ~~طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم ms0016 يظلمون (57) وإذ قلنا ~~ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ~~نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل ~~لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59) # * * * # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم) وهو كما مر جعل الأنبياء ~~فيهم وخلاصهم من البلاء كرره تأكيدا، (وأني فضلتكم): بما أعطيتم من الملك ~~والكتب والرسل (على العالمين): عالمي زمانكم وتفضيل الآباء شرف الأبناء، ~~(واتقوا يوما): احذروا ما فيه من العقاب (لا تجزي): لا تقضي فيه (نفس عن ~~نفس شيئا): من الحقوق أو من الجزاء فنصبه على المصدر حينئذ والجملة صفة ~~يوما، (ولا يقبل منها شفاعة): في شأن الكفار رد عليهم حيث قالوا: آباؤنا ~~الأنبياء # PageV01P047 # شفعاء لنا، (ولا يؤخد منها عدل): فداء وقيل بدل، (ولا هم ينصرون): ولا ~~لهم ناصر يمنعهم من العذاب. # (وإذ نجيناكم): عطف على نعمتي وتفصيل لها (من آل فرعون)، أتباعه ~~(يسومونكم): يبغونكم، والجملة حال، (سوء العذاب): أفظعه وأشده نصب على ~~مفعول يسومونكم (يذبحون): يقتلون بيان ليسومونكم (أبناءكم ويستحيون) يتركون ~~أحياء للخدمة (نساءكم وفي ذلكم): صنيعهم، (بلاء): محنة (من ربكم عظيم): أو ~~الإشارة إلى الإنجاء فالبلاء بمعنى النعمة وهو قول كثير من السلف. # (وإذ فرقنا): فصلنا بين بعضه وبعض (بكم البحر): كما يفرق بين الشيئين بما ~~يوسط بينهما أو بسببكم أو ملتبسا بكم (فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون) اقتصر ~~على ذكر الآل للعلم بأن فرعون أولى بالغرق، (وأنتم تنظرون): غرقهم. (وإذ ~~واعدنا): واعدنا بمعنى وعدنا، أو الله وعد الوحي وموسى المجيء إلى الطور ~~(موسى أربعين ليلة)، يعني انظر إلى نعمتي عليهم ثم إلى كفرانهم ثم إلى عفوي ~~عنهم، (ثم اتخذتم العجل)، إلها، (من بعده): بعد مضى موسى (وأنتم ظالمون)، ~~بشرككم، (ثم عفونا): محونا ذنوبكم، (عنكم من بعد ذلك)، أي: الاتخاذ، (لعلكم ~~تشكرون): لكي تشكروا عفوي، (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) أي: الجامع ~~بين كونه كتابا وفرقانا بين الحق والباطل وقيل الفرقان # PageV01P048 # انفراق البحر، (لعلكم تهتدون): لكي تهتدوا بالكتاب، ms0017 (وإذ قال موسى ~~لقومه): العابدين للعجل، (يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل): ~~معبودا، (فتوبوا إلى بارئكم): خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: (فاقتلوا ~~أنفسكم) أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضا ~~ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفا أو ليقتل البريء ~~المجرم، (ذلكم)، أي: القتل، (خير لكم عند بارئكم)، من حيث إنه وصلة إلى ~~الحياة الأبدية، (فتاب عليكم)، أي: ففعلتم فتاب عليكم، (إنه هو التواب): ~~الذي يكثر قبول التوبة، (الرحيم): المبالغ في الرحمة، (وإذ قلتم يا موسى لن ~~نؤمن): لن نقر، (لك)، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع ~~لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا ~~كلام الله قالوا ذلك، (حتى نرى الله جهرة): عيانا ونصبه على المصدر أو ~~الحال، (فأخدتكم الصاعقة): صيحة من السماء أو نار، (وأنتم تنطرون): ما ~~أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت ~~خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، (ثم بعثناكم): ~~أحييناكم، (من بعد موتكم): بسبب الصاعقة، (لعلكم تشكرون): نعمة البعث وكلام ~~بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل ~~الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، (وظللنا عليكم ~~الغمام (1)): السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، (وأنزلنا عليكم ~~المن): الترنجبين أو عسلا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق، PageV01P049 # (والسلوى): طير هو السماني أو يشبه السماني، (كلوا من طيبات)، أي: قلنا ~~لهم كلوا من حلالات، (ما رزقناكم وما ظلمونا)، يعني فظلموا بأن كفروا هذه ~~النعم وما ظلمونا فحذف اختصارا، (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون): بالكفران، ~~(وإذ قلنا ادخلوا) أمروا به بعد التيه، (هذه القرية)، بيت المقدس أو أريحا، ~~قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى، (فكلوا منها حيث شئتم رغدا): ~~واسعا منصوب على المصدر، (وادخلوا الباب): القرية، (سجدا): منحنين كالركع ~~تواضعا أو ساجدين لله شكرا، (وقولوا حطة)، أي: مسألتنا خطة، أي: ms0018 حط عنا ~~خطايانا، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: أي: ~~مغفرة استغفروا، وقيل أقروا بالذنب، قال عكرمة: قولوا لا إله إلا الله، ~~(نغفر لكم خطاياكم): بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر، (وسنزيد المحسنين): ~~ثوابا وإحسانا، (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم): فقالوا حبة في ~~شعرة، أو حنطة، وحاصله أنهم أمروا أن يدخلوا سجدا فدخلوا يزحفون على ~~أستاههم رافعي رءوسهم، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد ~~والمخالفة، ولهذا قال الله تعالى (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من ~~السماء): عذابا أو طاعونا أو بردا، (بما كانوا يفسقون): بسبب خروجهم عن ~~طاعة الله تعالى. # * * * # (وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين (60) وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام # PageV01P050 # واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها ~~وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن ~~لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم ~~كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون (61) # * * * # (وإذ استسقى موسى لقومه)، أي: اذكروا نعمتي في إجابتي دعاء نبيكم في ~~شأنكم لما عطشتم في التيه، (فقلنا اضرب بعصاك الحجر): حجر خفيف مربع قيل ~~إذا ساروا حملوه على ثور فاستمسك الماء، وعند بعض أنه لم يكن حجرا معينا، ~~بل يضرب أي حجر كان فينشق، (فانفجرت)، تقديره فضرب فانشقت، (منه اثنتا عشرة ~~عينا قد علم كل أناس): كل سبط، (مشربهم): عينهم التي يشربون منها خاصة بهم، ~~(كلوا واشربوا)، أي: قلنا لهم ذلك، (من رزق الله)، أي: ما رزقكم الله من ~~المن والسلوى وماء العين، (ولا تعثوا): لا تعتدوا، (في الأرض مفسدين): حال ~~إفسادكم، (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر)، أي: اذكروا نعمتي في إنزال المن ~~والسلوى طعاما طيبا نافعا ثم اذكروا سؤالكم # استبدال ms0019 الأطعمة الدنية بذلك، (على طعام واحد)، كانوا يأكلون المن ~~بالسلوى # PageV01P051 # فيكون واحدا أو أرادوا بالوحدة أنها لا تتبدل كما يقال طعام فلان واحد، ~~أي لا يتغير ألوانه، (فادع لنا ربك): سله بدعائك لنا إياه، (يخرج لنا): ~~يظهر لنا مجزوم بجواب فادع، (مما تنبت الأرض من بقلها): من الخضروات ما لا ~~ساق لها تفسير لما تنبت وقع موقع الحال، (وقثائها)، هو معروف، (وفومها)، هو ~~الحنطة أو الثوم والعرب تقلب الفاء ثاء والثاء فاء، أو الخبز أو اسم لكل حب ~~يؤكل، (وعدسها وبصلها قال): موسى، (أتستبدلون الذي هو أدنى): أخس، (بالذي ~~هو خير): المن والسلوى لنفعهما أو طعمهما وعدم الحاجة إلى السعي، (اهبطوا ~~مصرا): مصرا من الأمصار، أي: هذه الأشياء كثيرة في الأمصار لا حاجة إلى ~~الدعاء أو مصر فرعون وجاز صرفه لسكون وسطه، (فإن لكم): فيها، (ما سألتم ~~وضربت عليهم): كضرب القبة، (الذلة): الجزية فيكون المراد يهود وقعوا في عصر ~~نبينا عليه الصلاة والسلام أو الهوان، (والمسكنة): الفاقة أو فقر القلب ولم ~~يزل عليهم أثر البؤس وإن كانوا ذوى مال، (وباءوا)، أي: صاروا # PageV01P052 # أحقاء، (بعضب من الله ذلك) أي: ما سبق من ضرب الذلة والبوء بالغضب، ~~(بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله): الكتب المنزلة كالإنجيل والقرآن # PageV01P053 # وآية الرجم والتي فيها نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، ~~(ويقتلون النبيين): شعيبا وزكريا ويحيى عليهم الصلاة والسلام وغيرهم، (بغير ~~الحق)، عندهم فإنهم غير معتقدين جواز قتلهم، (ذلك): الكفر والقتل، (بما ~~عصوا وكانوا يعتدون)، أي: جرهم العصيان والتمادي في تجاوز أمر الله تعالى ~~إلى ذلك فإن صغار الذنوب تؤدى إلى الكبار، وقيل تكرير للفظ " ذلك " الأول ~~إشارة إلى أن الهوان والمسكنة كما أن سببهما الكفر والقتل سببهما المعاصي ~~واعتداء حدود الله. # * * * # (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62) ~~وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه ~~لعلكم تتقون (63) ثم توليتم من بعد ms0020 ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم ~~من الخاسرين (64) ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا ~~قردة خاسئين (65) فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ~~(66) وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ~~قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ~~قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون ~~(68) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء ~~فاقع لونها تسر الناظرين (69) قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر ~~تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون (70) قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ~~تثير الأرض # PageV01P054 # ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما ~~كادوا يفعلون (71) # * * * # (إن الذين آمنوا)، أي: قبل البعث مثل " حبيب النجار " و " بحيرا الراهب " ~~وغيرهما أو المؤمنين من الأمم الماضية أو المؤمنين من هذه الأمة أو ~~المنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، (والذين هادوا): دخلوا في دين اليهودية، ~~(والنصارى): أهل دين عيسى، (والصابئين): الخارجين من دين إلى دين قوم بين ~~المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين، أو فرقة من أهل الكتاب أو عباد ~~الملائكة أو قوم يوحدون الله ولا يتبعون نبيا، (من آمن بالله واليوم الآخر ~~وعمل صالحا)، أي: من آمن إيمانا معتدا به فدخل فيه من استقر على دينه قبل ~~النسخ كاليهود قبل بعثة عيسى والنصارى قبل بعثة نبينا عليهما الصلاة ~~والسلام، أو معناه المنافقون واليهود والنصارى والصابئون من آمن بدين محمد ~~عليه الصلاة والسلام، (فلهم أجرهم عند ربهم): بوعده، (ولا خوف عليهم): في ~~الآخرة حين الفزع الأكبر، (ولا هم يحزنون): على تفويت الثواب، و (من) مبتدأ ~~و " فلهم أجرهم " خبره والجملة خبر إن، أو بدل بعض من اسم إن وخبرها، فلهم ~~أجرهم، (وإذ أخذنا ميثاقكم): باتباع أحكام التوراة ذكرهم ما أخذ عليهم من ~~العهود، (ورفعنا فوقكم الطور)، لما نزل التوراة ms0021 أبوا قبولها لما فيها من ~~التكاليف فأمر جبريل بقلع جبل الطور فظلله فوقهم حتى قبلوا، # PageV01P055 # (خذوا): قلنا لهم خذوا، (ما آتيناكم): من الكتاب واعملوا به، (بقوة): بجد ~~وطاعة، (واذكروا ما فيه): اقرءوا ولا تنسوه، (لعلكم تتقون): لكي تتقوا عن ~~المعاصي، (ثم توليتم من بعد ذلك): أعرضتم عن الوفاء بعد أخذ الميثاق، ~~(فلولا فضل الله عليكم ورحمته): بتوبته عليكم أو بتأخير العذاب، (لكنتم من ~~الخاسرين): المغبونين الهالكين، (ولقد علمتم)، حال، (الذين اعتدوا): جاوزوا ~~عن الحد، (منكم في السبت)، أمرناهم بالعبادة وترك صيد البحر فيه فخالفوا، ~~(فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين)، أي: نودوا يا أهل القرية كونوا قردة أو ~~معناه بتكويننا إياهم، وليس ثم قول والمسخ صورى ومعنوي والخسء الصغار ~~والطرد، (فجعلناها): المسخة أو القردة أو القرية، (نكالا): عبرة، (لما بين ~~يديها): لمعاصريهم أو لما بحضرتها من القرى أو لأهل تلك القرية أو لأجل ما ~~تقدم # PageV01P056 # من ذنوبهم وهو قول كثير من السلف، (وما خلفها)، من بعدهم أو ما تباعد ~~عنها أو ما حواليها أو لما تأخر من الذنوب، (وموعظة): وزجرا، (للمتقين): ~~الذين من بعدهم إلى يوم القيامة. # (وإذ قال موسى)، أي: اذكروا نعمتي في خرق العادة لكم، (لقومه إن الله ~~يأمركم أد تدبحوا بقرة)، وذلك أنه وجد قتيل فيهم وكانوا يطالبون بدمه ~~فأمرهم الله بذبح بقرة وأن يضربوه ببعضها ليحيى ويخبر بقاتله، (قالوا ~~أتتخذنا هزوا)، أي: مهزوءا بنا أو نفس الهزؤ للمبالغة، (قال أعوذ بالله أن ~~أكون من الجاهلين)، فإن الهزؤ في مثل ذلك جهل، بل يوهم أن يكون كفرا لأنه ~~أخبر من الله، (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي): ما صفتها شددوا على ~~أنفسهم فشدد الله عليهم، (قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض): لا هرمة كبيرة، ~~(ولا بكر)، لا صغيرة لم يلحقها الفحل، (عوان): وسط، (بين ذلك): المذكور من ~~الفارض والبكر، (فافعلوا ما تؤمرون)، أي: تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، (قالوا ~~ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها)، ~~الفقوع خالص ms0022 الصفرة وأشد ما يكون منها أو صافية اللون تكاد تبيض وفي إسناده ~~إلى اللون وهو صفة صفراء فضل تأكيد كأنه قال صفراء شديد الصفرة صفرتها، ~~(تسر الناظرين): تعجبهم، (قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي): أسائمة أم ~~عاملة، # PageV01P057 # (إن البقر تشابه علينا): لكثرة البقر الموصوف بالوصف المذكور، (وإنا إن ~~شاء الله لمهتدون): إلى وصفها أو إليها إذا بينتها لنا، (قال إنه يقول إنها ~~بقرة لا ذلول): غير مذللة للعمل صفة بقرة، (تثير الأرض): تقلبها للزراعة ~~صفة ذلول، (ولا تسقي الحرث)، لا مزيدة للتأكيد، (مسلمة)، عن العيب أو أخلص ~~لونها قيل سلمها أهلها من العمل، (لا شية فيها)، لونها واحد لا سواد فيها ~~ولا بياض، (قالوا الآن جئت بالحق)، بحقيقة وصف البقرة لنا، (فذبحوها)، أي: ~~حصلوها فذبحوها، (وما كادوا يفعلون)، لتطويلهم وكثرة مراجعتهم كذا حاصل ~~كلام ابن عباس رصى الله عنهما أو لغلائها فإنهم اشتروها بثمن كثير وصح عن ~~عكرمة: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل. # * * * # (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72) فقلنا ~~اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون (73) ثم قست ~~قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه ~~الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله ~~وما الله بغافل عما تعملون (74) أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم ~~يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) وإذا لقوا ~~الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح ~~الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76) # PageV01P058 # أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77) ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78) فويل للذين يكتبون الكتاب ~~بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما ~~كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79) وقالوا لن تمسنا النار ms0023 إلا أياما ~~معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما ~~لا تعلمون (80) بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون (81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون (82) # * * * # (وإذ قتلتم نفسا)، هذا أول القصة وإنما قدم البعض لاستقلاله بنوع آخر من ~~مساوئهم وهو الاستهزاء بالأمر والاستقصاء في السؤال وترك مسارعة الامتثال، ~~(فادارأتم): اختلفتم واختصمتم، (فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون): مظهر لا ~~محالة أمر القاتل، وإعمال مخرج لأنه حكاية مستقبل، (فقلنا اضربوه)، أى: ~~القتيل عطف على فادارأتم، (ببعضها)، أي البقرة وفيه خلاف أنه كان # PageV01P059 # بعضا معينا أو لا وإن كان معينا فأى عضو منها، (كذلك يحيي الله الموتى)، ~~يدل على محذوف هو فضربوه فحيي، (ويريكم آياته): دلائل كمال قدرته، (لعلكم ~~تعقلون): لكي تعلموا أن من قدر على إحياء نفس قدر على إحياء الأنفس، (ثم ~~قست): غلظت حتى لم تعتبر بالآيات، (قلوبكم من بعد ذلك): جميع الآيات التي ~~تقدم ذكرها أو إحياء القتيل وثم للاستبعاد، (فهي كالحجارة): في صلابتها، ~~(أو أشد قسوة): منها كالحديد وأو للتخيير أي: من عرف حالها صدر عنه التشبيه ~~بالحجارة، أو القول بأنها أشد أو شبهها بهذا أو ذاك أو بمعنى بل أو قلب ~~بعضهم كالحجارة وبعضهم أشد يعني قلوبهم لا تخرج من أحد المثلين عطف على ~~كالحجارة من غير حذف أي: قلوبهم أشد قسوة من الحجارة أو على حذف مضاف هو ~~مثل أي مثل شيء أشد، (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار)، تعليل ~~للأشدية، (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء)، أي: ولم يكن جاريا، (وإن ~~منها لما يهبط). من رأس الجبل، (من خشية الله)، وهل لمسلم أن ينكر # PageV01P060 # قدرة الله تعالى في خلق الخشية والتسبيح في الجمادات؟ نعم لمن يتبع ~~الفلسفة أن يتحمل التمحل في أمثال ذلك والله تعالي بمحض فضله قد عصمنا منه، ~~قال بعض السلف الأول كثرة البكاء والثاني (1) قلته والثالث بكاء القلب من ~~غير دمع، (وما الله ms0024 بغافل عما تعملون)، وعيد على ذلك، (أفتطمعون)، أيها ~~المؤمنون، PageV01P061 # (أن يؤمنوا لكم)، تحدث اليهود الإيمان لأجل دعوتكم، (وقد كان فريق منهم): ~~طائفة من أسلافهم، (يسمعون كلام الله)، هم السبعون الذين اختارهم موسى عليه ~~السلام وبعد ما رجعوا حرفوا كلام الله تعالى، أو المراد علماؤهم يحرفون ~~التوراة، (ثم يحرفونه): يغيرونه، (من بعد ما عقلوه): فهموه، (وهم يعلمون) ~~أنهم مفترون وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بسفلتهم وجهالهم، (وإذا ~~لقوا)، أي: منافقو اليهود، (الذين آمنوا قالوا آمنا): بأنكم على الحق ~~ورسولكم مبشر في التوراة، (وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا)، عاتب من لم ~~ينافق على من نافق بقوله (أتحدثونهم بما فتح الله عليكم): في التوراة من ~~صفة النبي عليه الصلاة والسلام، (ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون): لتكون ~~الحجة للمؤمنين عليكم في الدنيا والآخرة فيقولوا: كفرتم بما علمتم صدقه، ~~(أفلا تعقلون)، أي: أليس لكم عقل وهو من كلام رؤسائهم أو كلام الله تعالى، ~~أي: لا تعقلون حالهم وأن لا مطمع في إيمانهم، قال مجاهد: قال النبي عليه ~~السلام ليهود قريظة: يا إخوان القردة والخنازير، فقالوا من أخبر بهذا محمدا ~~ما خرج # PageV01P062 # هذا إلا منا أفتحدثونهم بما أنزل الله عليكم من العذاب ليروا الكرامة ~~لأنفسهم عليكم عند الله والأول قول أكثر السلف ويمكن أن يكون هذا القول ~~تخويف رؤسائهم جهلتهم ليردعوا عن إظهار ما في التوراة مع المؤمنين لا أنه ~~من صميم القلب أو اعتقادهم أنهم مؤاخذون بما تكلموا به لا بما اعتقدوا ~~وأسروا في أنفسهم ولهذا قال الله تعالى، (أولا يعلمون أن الله يعلم ما ~~يسرون)، من نعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (وما يعلنون)، منه ~~فالحجة عليهم ثابتة حدثوا به أو ما حدثوا وما يسرون من الكفر وما يظهرون من ~~الإيمان، (ومنهم): من اليهود، (أميون)، من لا يكتب ولا يقرأ، (لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني)، أي: لكن يعلمون الأكاذيب التي سمعوا من كبرائهم أو غير ~~عارفين بالكتاب إلا أنهم يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وعلى هذا ~~الاستثناء متصل ms0025 وهذا لا ينافي كونهم أميين فإنهم مع كونهم لا يمكن لهم أن ~~يقرءوا من الكتاب شيئا يحفظون الكتاب أو يتمنون على الله تعالى كقولهم " لن ~~تمسنا النار إلا أياما معدودات " (آل عمران: 24)، و " لن يدخل الجنة إلا من ~~كان هودا " الآية (البقرة: 111)، (إن هم إلا يظنون)، قوم ليس لهم إلا ظن لا ~~علم لهم أو يكذبون، (فويل): هلاك أو واد في جهنم، (للذين # PageV01P063 # يكتبون الكتاب بأيديهم)، هم أحبارهم حرفوا كتاب الله زادوا فيه ونقصوا، ~~(ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)، ليستبدلوا به رئاستهم ~~وما يصل إليهم من سفلتهم، (فويل لهم مما كتبت أيديهم) من الكذب، (وويل لهم ~~مما يكسبون): من السفلة أو مما يكسبون من المعاصي والأولى أن يكون ما ~~مصدرية في مما كتبت ومما يكسبون، (وقالوا)، أي: اليهود، (لن تمسنا النار ~~إلا أياما معدودة): قليلة سبعة أيام بكل ألف سنة من الدنيا يوما أو أربعين ~~يوما لأن عبادة العجل كانت أربعين يوما، (قل): يا محمد صلى الله عليه وسلم، ~~(أتخذتم)، همزة الاستفهام دخلت على ألف الوصل، (عند الله عهدا)، ميثاقا ~~بذلك، (فلن يخلف الله عهده)، أي: إن اتخذتم عهدا فهو لا يخلف الميثاق، (أم ~~تقولون على الله ما لا تعلمون)، أم معادلة للاستفهام، أي: أي الأمرين كائن ~~أو منقطعة بمعنى بل، (بلى)، إثبات لما نفوه من خلود النار، (من كسب سيئة)، ~~أي: شركا أو كبيرة، (وأحاطت به خطيئته)، أي: صار كالشيء # PageV01P064 # كالشيء المحاط لا يخلو عنها شيء من جوانبه وهذا شأن الكافر، (فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون (82). # * * * # (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي ~~القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83) وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون ~~دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84) ثم أنتم ~~هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم ms0026 ~~والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض ~~الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ~~ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85) أولئك ~~الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ~~(86) # * * * # (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل)، ذكرهم بما أمرهم في التوراة، (لا ~~تعبدون)، # PageV01P065 # وهو نفي بمعنى النهي مقدر بالقول أو تقديره أن لا تعبدوا، فلما حذف " أن ~~" صار الفعل مرفوعا فيكون بدلا من الميثاق أو معمولا له بحذف الجار، (إلا ~~الله وبالوالدين إحسانا)، تقديره تحسنون أو وأحسنوا بهما إحسانا، (وذي ~~القربى): القرابة، (واليتامى والمساكين): من لا يجد ما ينفق على نفسه ~~وأهله، (وقولوا للناس حسنا): قولا حسنا وسماه حسنا للمبالغة دخل فيه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة): بطريق فرض ~~عليكم في ملتكم، (ثم توليتم) أعرضتم عن الميثاق وهو التفات سواء كان خطابا ~~مع الموجودين ومن قبلهم بالتغليب أو لا، (إلا قليلا منكم): من ثبت على ~~اليهودية قبل نسخها أو من أسلم، (وأنتم معرضون): قوم عادتكم الإعراض، (وإذ ~~أخذنا ميثاقكم): في التوراة، (لا تسفكون دماءكم): بأن لا يقتل بعضكم بعضا، ~~(ولا تخرجون أنفسكم من دياركم): ولا يخرجه من منزله، (ثم أقررتم)، اعترفتم ~~بلزوم الميثاق، (وأنتم تشهدون): على أنفسكم بذلك أو أنتم أيها الموجودون ~~تشهدون على إقرار أسلافكم، (ثم)، للاستبعاد، (أنتم هؤلاء)، أي: أنتم بعد ~~ذلك # PageV01P066 # هؤلاء الناقضون فهو مبتدأ وخبر قيل أنتم يا هؤلاء، (تقتلون أنفسكم ~~وتخرجون فريقا منكم من ديارهم)، الجملة حال والعامل معنى الإشارة أو بيان ~~لهذه الجملة، (تظاهرون عليهم)، تتعاونون والجملة حال، (بالإثم والعدوان) ~~بالمعصية والظلم، (وإن يأتوكم أسارى): يطلبون الفداء، (تفادوهم)، فديتموهم، ~~كانت قريظة حلفاء الأوس والنضير حلفاء الخزرج فإذا اقتتلا عاون كل فريق ~~حلفاءه في القتل وتخريب الديار وإجلاء أهلها وإذا أسر أحد من الفريقين ~~جمعوا له حتى يفدوه فنزلت، (وهو)، أي: الشأن، (محرم عليكم إخراجهم)، فاتصل ~~بقوله وتخرجون فريقا وما بينهما اعتراض أو ms0027 هو مبهم وإخراجهم تفسيره، ~~(أفتؤمنون ببعض الكتاب)، أي الفداء، (وتكفرون ببعض)، أي: القتل والمظاهرة ~~والإخراج، (فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي): عذاب وهوان، (في الحياة ~~الدنيا): خزي قريظة كان القتل والسبي ولبني # PageV01P067 # نضير الجلاء وضرب الجزية على غيرهم، (ويوم القيامة يردون إلى أشد ~~العذاب)، أي: أشد أنواعه، (وما الله بغافل عما تعملون)، تأكيد للوعيد، ~~(أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة): آثروها على الآخرة، (فلا ~~يخفف)، لا يهون ولا ينقص، (عنهم العذاب ولا هم ينصرون): يمنعون من عذاب ~~الله. # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم ~~فقليلا ما يؤمنون (88) ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا ~~من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله ~~على الكافرين (89) بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ~~ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين ~~عذاب مهين (90) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل ~~علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء ~~الله من قبل إن كنتم مؤمنين (91) ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل ~~من بعده وأنتم ظالمون (92) وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما ~~آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ~~قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93) # PageV01P068 # قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين (94) ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ~~(95) ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف ~~سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون (96) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب): التوراة، (وقفينا من بعده بالرسل): أرسلنا ms0028 على ~~أثره الرسل، (وآتينا عيسى ابن مريم البينات)، ختم أنبياء بني إسرائيل بعيسى ~~وبعض أحكامه مخالف للتوراة والبينات إحياء الموتى وخلقه من الطين كهيئة ~~الطير وإبراء الأسقام وإخباره بالغيب، (وأيدناه بروح القدس)، أي: جبريل ~~فإنه كان قرينه يسير معه حيث سار، أو الاسم الذي به يحيي الموتى، أو ~~الإنجيل أو الروح الذي نفخ فيه، (أفكلما جاءكم) وسطت الهمزة بين الفاء وما ~~تعلقت به " وهو ولقد آتينا " توبيخا لهم على تعقيبهم ذاك بها، (رسول بما لا ~~تهوى): ما لا تحب، (أنفسكم استكبرتم): عن اتباعه، (ففريقا كذبتم): كعيسى ~~ومحمد عليهما # PageV01P069 # السلام، (وفريقا تقتلون)، كزكريا ويحيى جاء بلفظ المضارع لحكاية الحال ~~الماضية ولمراعاة الفواصل، (وقالوا قلوبنا غلف): أوعية للعلم لا يحتاج إلى ~~علم آخر، أو عليها غشاوة، أو لا نفقه ما تقول كما في قوله تعالى: " وقالوا ~~قلوبنا في أكنة "، (بل لعنهم الله بكفرهم) أي: ليس الأمر كما زعموا أن ~~قلوبهم أوعية للعلم بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها بكفرهم أو قلوبهم لم تأب ~~قبول الحق لخلل فيها بل لأن الله طبع عليها بالكفر، (فقليلا ما يؤمنون)، ~~أي: يؤمن منهم القليل فقليلا حال، أو إيمانا قليلا وهو إيمانهم ببعض ~~الكتاب، أو لا يؤمنون أصلا لا كثيرا ولا قليلا، (ولما جاءهم كتاب من عند ~~الله)، أي: القرآن، (مصدق لما معهم): التوراة وجوابه محذوف دل عليه جواب ~~لما الثانية، أو لما الثانية تكرار للأول فإن ما عرفوا والكتاب واحد والفاء ~~للإشعار بأن مجيئه كان عقيب استفتاحهم به، (وكانوا): اليهود والواو للحال، ~~(من قبل): قبل نزوله، (يستفتحون على الذين كفروا): يستنصرون على المشركين ~~يقولون اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التوراة، (فلما جاءهم ما ~~عرفوا): من الحق، (كفروا به): بغيا وحسدا، (فلعنة الله على الكافرين (89) ~~بئسما اشتروا به أنفسهم)، ما نكرة مميزة لفاعل بئس المستتر فيه والفعل ~~صفته، أي: بئس ما باعوا فإنهم باعوا ثوابها بالكفر، (أن يكفروا)، هو ~~المخصوص بالذم، (بما أنزل الله بغيا)، أي: أن # PageV01P070 # يكفروا حسدا، (أن)، أي: لأن، (ينزل الله من فضله): ms0029 النبوة والكتاب، (على ~~من يشاء من عباده)، فإن كفرهم للحسد على أن النبوة في غيرهم، (فباءوا): ~~رجعوا، (بغضب على غضب)، لكفرهم بمحمد - عليه الصلاة # PageV01P071 # والسلام -، أو القرآن بعد كفرهم بعيسى وتضييعهم التوراة والإنجيل، أو ~~عبادتهم العجل وقوله بغضب ظرف لغو وعلى غضب صفة له، (وللكافرين عذاب مهين)، ~~فإن عذابهم للإهانة وعذاب العاصي للتطهير، (وإذا قيل لهم): لليهود، (وإذا ~~قيل لهم آمنوا بما أنزل الله): القرآن، (قالوا نؤمن بما أنزل علينا): ~~التوراة، (ويكفرون بما وراءه): بما سواه أو بما بعده، (وهو)، أي: ما وراءه، ~~(الحق مصدقا لما معهم)، فإن القرآن مصدق للتوراة، (قل): يا محمد إن كنتم ~~صادقين في دعوى الإيمان بالتوراة، (فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين)، وفعل آبائهم فعلهم مع أنهم رضوا به ثم يعد عليهم قبائحهم بقوله: ~~(ولقد جاءكم موسى بالبينات): اليد والعصا وغيرهما، (ثم اتخذتم العجل)، ~~إلها، (من بعده): بعد مجيئه رسولا أو ذهابه إلى الطور، (وأنتم ظالمون): قوم ~~عادتكم الظلم، (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور): قلنا لكم، (خذوا ما ~~آتيناكم): ما أمرتم به في التوراة، (بقوة): بجد، (واسمعوا): أطيعوا، (قالوا ~~سمعنا): قولك أو بالأذن، (وعصينا): أمرك أو بالقلوب وليس هذا بألسنتهم لكن ~~لما سمعوا وتلقوه بالمعصية نسب إلى القول اتساعا، (وأشربوا في قلوبهم ~~العجل)، أي: أشربوا في قلوبهم حبه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم وفي كلام السلف: ~~لما أحرق العجل برد بالمبرد ثم نسف في الماء فمن شرب وفي قلبه حب العجل ~~اصفر لونه، (بكفرهم)، فإنهم مجسمة فأعجبوا العجل، (قل بئسما يأمركم به ~~إيمانكم إن كنتم مؤمنين): بالتوراة كما زعمتم فبئس ما أمركم به إيمانكم بها # PageV01P072 # والمخصوص بالذم محذوف أي: هذا الأمر وحاصله لو كنتم مؤمنين ما عبدتم ~~العجل يعني آباءهم، وأنتم لو كنتم مؤمنين ما كذبتم محمدا عليه الصلاة ~~والسلام، (قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله)، أي: في علم الله وحكمه، ~~(خالصة)، أي: خاصة بكم كما تقولون: " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا " ~~الآية (البقرة: 111)، منصوب على الحال، ms0030 (من دون الناس)، أي: الباقين، ~~(فتمنوا الموت إن كنتم صادقين)، أي: ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين، ~~والمراد منه المباهلة كما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من السلف أو ~~معناه فسلوا الموت لأن من أيقن أن مأواه الجنة حن إليها سيما إذا علم أنها ~~لا يشاركه فيها غيره، (ولن يتمنوه أبدا): للعلم بكذبهم، (بما قدمت أيديهم): ~~كتحريف التوراة وإضافته إلى اليد، لأن أكثر الجنايات باليد فأضيف إليها ~~الأعمال وإن لم يكن لليد فيها مدخل، (والله عليم بالظالمين): تهديد، ~~(ولتجدنهم أحرص الناس على حياة)، أي: على نوع من الحياة وهو طول العمر ~~لعلمهم بسوء عاقبتهم، (ومن الذين أشركوا)، عطف في المعنى على الناس، أي ~~أحرص من الناس ومن الذين أشركوا، أو عطف على أحرص بتقدير وأحرص من الذين ~~وهو عطف الخاص على العام أو اليهود أحرص منهم مع أن المشركين لا يعرفون إلا ~~الحياة الدنيا فحرصهم إليها شديد، وزيادة حرص اليهود لعلمهم بأنهم صائرون ~~إلى النار بخلاف المشركين، قيل: # PageV01P073 # تقديره: ومن الذين أشركوا ناس يود أحدهم فمن الذين أشركوا خبر مبتدأ ~~محذوف صفته " يود أحدهم "، فإن من اليهود من قال: عزير ابن الله فيكون ~~مشركا، (يود أحدهم)، أي: اليهود جملة مستأنفة، (لو يعمر ألف سنة)، لو ~~للتمني، (وما هو بمزحزحه): بمبعده، (من العذاب أن يعمر)، وضمير هو لمصدر ~~يعمر، وأن يعمر بدله، أو لأحدهم وأن يعمر فاعل بمزحزحه، (والله بصير بما ~~يعملون). # * * * # (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه ~~وهدى وبشرى للمؤمنين (97) من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ~~فإن الله عدو للكافرين (98) ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا ~~الفاسقون (99) أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ~~(100) ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا ~~الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون (101) واتبعوا ما تتلو ~~الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون ms0031 الناس ~~السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى ~~يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء # PageV01P074 # وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ~~ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به ~~أنفسهم لو كانوا يعلمون (102) ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله ~~خير لو كانوا يعلمون (103) # * * * # (قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله)، أي: القرآن، (على قلبك بإذن الله): ~~بأمره وجواب الشرط محذوف، أي: من كان عدوه فلا إنصاف له، فإنه نزله أو ~~تقديره فهو عدو لي، فليعلم أنه نزله، أو فليمت غيظا، (مصدقا لما بين يديه): ~~لما قبله من الكتب نزلت جوابا لليهود إذ زعموا أن جبريل عدو لهم ولولا أنه ~~ولي محمد عليه الصلاة والسلام لآمنوا، (وهدى وبشرى للمؤمنين)، رد عليهم حيث ~~قالوا: إن جبريل ينزل بالحرب والشدة، فقال الله: إنه ينزل بهما على ~~الكافرين وبهدى وبشرى للمؤمنين، (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل ~~وميكال فإن الله عدو للكافرين)، فيه تنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء ~~فمن عادى أحدهم فقد عادى الجميع ووضع الظاهر أي: للكافرين موضع المضمر ~~للدلالة على أن عداوة الله لهم لكفرهم وعداوتهم كفر وقيل الواو هاهنا بمعنى ~~أو، (ولقد أنزلنا إليك آيات بينات)، نزلت في ابن صوريا حين قال: # PageV01P075 # يا محمد ما أنزل إليك آية بينة فنتبعك، (وما يكفر بها إلا الفاسقون)، ~~المتجاوزون عن الحد، (أو كلما عاهدوا عهدا)، عطف على محذوف والهمزة ~~للإنكار، أي: أكفروا بالآيات، وكلما عاهدوا نزلت حين ذكرهم نبينا عليه ~~الصلاة والسلام ما أخذ عليهم من الميثاق في شأنه قالوا: والله ما عهد إلينا ~~ولا أخذ ميثاق في شأنك، (نبذه فريق منهم): نقضه وطرحه، (بل أكثرهم لا ~~يؤمنون)، رد لما يتوهم أن الفريق هم الأقلون، فإنهم بين ناقض عهد أو جاحد ~~معاند، والمؤمنون أقلون، (ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما ms0032 معهم)، ~~كعيسى ومحمد عليهما السلام، (نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله)، ~~أي: التوراة، فإنهم جحدوا ما فيها من صفة محمد عليه الصلاة والسلام، (وراء ~~ظهورهم)، كشيء يرمى وراء الظهر غير ملتفت إليه، (كأنهم لا يعلمون): ما فيها ~~مع أنهم عالمون، (واتبعوا ما تتلوا الشياطين)، عطف على نبذ، أي: تركوا كتاب ~~الله واتبعوا كتب السحر التي تقرأها الشياطين وتحدثها، (على): عهد، (ملك ~~سليمان)، أي: في زمانه وتعديته بعلى لتضمين الكذب فإن الشياطين كتبوا السحر ~~ودفنوه تحت كرسيه ثم لما مات سليمان أو نزع منه ملكه استخرجوه (1)، وقالوا: ~~تسلطه في الأرض لهذا السحر، فتعلموه، وبعضهم نفوا نبوته وقالوا: ما هو إلا ~~ساحر فبرأه الله مما قالوا فقال: (وما كفر سليمان): عبر عن السحر بالكفر ~~لتغليظه، (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)، إشارة إلى ما كتبوا من ~~السحر، (وما أنزل على الملكين)، عطف على السحر أو على ما تتلوا، أي: ~~يعلمونهم ما ألهما، (ببابل)، PageV01P076 # ظرف أو حال، وهو اسم موضع من الكوفة، (هاروت وماروت)، عطف بيان للملكين ~~وعند بعض من السلف أن ما نافية، فيكون عطفا على ما كفر، أي: ما كفر سليمان ~~ولا أنزل على الملكين، أي جبريل وميكائيل، فإن سحرة اليهود زعموا أن السحر ~~أنزل على لسانهما إلى سليمان فردهم الله وعلى هذا، فقوله: " ببابل " متعلق ~~ب (يعلمون) وهاروت وماروت اسمان لرجلين صالحين ابتلاهما الله تعالي بالسحر ~~وقعا بدل بعض من الشياطين، (وما يعلمان)، أي: الملكان، أو الرجلان، # PageV01P077 # (من أحد)، أي: أحدا، (حتى يقولا إنما نحن فتنة): ابتلاء واختبار، (فلا ~~تكفر): بتعلمه وذلك لأن تعلمه للعمل كفر أو تعلم هذا النوع كفر لما فيه من ~~الكفر فهذه نصحية منهما له، (فيتعلمون منهما)، ضمير الجمع لما دل عليه من # PageV01P078 # أحد، (ما يفرقون به): من السحر، (به): بسببه، (بين المرء وزوجه وما هم)، ~~أي: السحرة، (بضارين به): بالسحر، (من أحد): أحدا، (إلا بإذن الله): ~~إرادته، (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم)، أي: نفعا يوازي ضره، ومجمل قصتهما ~~أن الملائكة طعنوا أهل الأرض ms0033 فسادهم، فقال الله تعالى لهم: لو كنتم على ~~طبعهم لكنتم مثلهم، فقالوا: نحن لا نعصي إلهنا، فاختار الله تعالى من بينهم ~~ملكين من أعبدهم وركب فيهما الشهوة وأرسلهما إلى الأرض فعصيا فخيرا بين ~~عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا، فالآن هما معذبان إلى يوم ~~القيامة والله يمتحن عباده بهما (1)، (ولقد علموا): اليهود، (لمن اشتراه): ~~استبدل السحر بكتاب الله تعالى واللام لام الابتداء علقت علموا عن العمل، ~~(ما له في الآخرة من خلاق): من نصيب، (ولبئس ما شروا به)، أي: باعوا، ~~(أنفسهم لو كانوا يعلمون): حقيقة ما فعلوا، (ولو أنهم آمنوا): بمحمد عليه ~~الصلاة والسلام، (واتقوا)، نبذ كتاب الله تعالى واتباع كتب الشياطين، ~~(لمثوبة من عند الله خير)، أي: لشيء من الثواب خير لهم، أو جواب لو محذوف ~~وهو PageV01P079 # لأثيبوا ولمثوبة إلخ .. استئناف واختيار الجملة الاسمية في جواب لو ~~للدلالة على ثبوت المثوبة واستقرارها، كما في سلام عليك وأصله لأثيبوا ~~مثوبة خيرا مما شروا به أنفسهم، (لو كانوا يعلمون)، أي: من أهل العلم أو ~~يعلمون أن الثواب خير. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين ~~عذاب أليم (104) ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل ~~عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~(105) ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله ~~على كل شيء قدير (106) ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير (107) أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى ~~من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل (108) ود كثير من أهل ~~الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين ~~لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير ~~(109) وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله إن الله بما # PageV01P080 # تعملون بصير ms0034 (110) وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك ~~أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (111) بلى من أسلم وجهه لله وهو ~~محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (112) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا)، في الله تعالى المؤمنين عن أن ~~يقولوا لنبيه - صلى الله عليه وسلم - راعنا، أي: أرعنا سمعك، أي: اسمع منا ~~وفي لمية المنع خلاف والمشهور أن لهذا اللفظ معنى قبيحا بلغة اليهود وهم ~~لما سمعوا هذا اللفظ من المسلمين يأتونه ويقولون راعنا ويضحكون سرا، ~~(وقولوا انظرنا)، أي: إلينا، (واسمعوا)، ترك هذه اللفظة سماع قبول لا ~~كاليهود قيل: إنه عليه السلام إذا تكلم معهم قالوا: راعنا، أي: راقبنا وتأن ~~بنا حتى نفهم، فمنعوا من تلك الكلمة وأمروا ب انظرنا أي: انتظرنا، ~~(وللكافرين): الذين سبوا وتهاونوا رسلنا، (عذاب أليم) (ما يود الذين كفروا ~~من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم)، هو مفعول يود، (من خير)، من ~~للاستغراق، (من ربكم)، من للابتداء والخير هاهنا الوحي أو أعم بين تعالى ~~شدة عداوتهم حسدا للمؤمنين لئلا يغتروا بنفاقهم، (والله يختص برحمته): ~~بنبونه أو أعم، (من يشاء والله ذو الفضل # PageV01P081 # العظيم)، فحرمان البعض ليس لضيق في الفضل، بل لحكم ومصالح، (ما ننسخ من ~~آية): نبطل حكمها أو النسخ رفعها من القرآن، (أو ننسها): نمحها عن القلوب ~~ومن قرأ ننسأها أي: نؤخرها، أي: في اللوح المحفوظ أو نثبت قراءتها ونبدل ~~حكمها فعلى هذا النسخ عكسه، (نأت بخير منها): أنفع للعباد في الدارين، (أو ~~مثلها): في المنفعة نزلت حين قالوا: إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يأمر ~~بشيء ثم يأمر بخلافه فما هذا إلا كلامه، (ألم تعلم أن الله على كل شيء ~~قدير): من النسخ والتبديل، (ألم تعلم)، خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~والمراد هو وأمته بدليل " وما لكم "، (أن الله له ملك السماوات والأرض): ~~يفعل ما يشاء فيهما من نسخ وتغيير، والآية وإن كانت خطابا لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على وجه الخبر ms0035 عن عظمته، لكن في الحقيقة رد وتكذيب لليهود ~~لإنكارهم نسخ التوراة، (وما لكم من دون الله من ولي): وال يلي أمركم، (ولا ~~نصير): ينصركم قيل الفرق بينهما أن الوالي قد يضعف عن النصرة والنصير قد ~~يكون أجنبيا، (أم تريدون)، أي: ألم تعلموا أنه يأمر وينهى كما شاء أم ~~تعلمون # PageV01P082 # وتقترحون في السؤال فأم معادلة للهمزة أو منقطعة، (أن تسألوا رسولكم): ~~محمدا عليه الصلاة والسلام فإنه رسول الله إلى الناس أجمعين، (كما سئل موسى ~~من قبل): أهل الكتاب قالوا ائتنا بكتاب نقرأه وفجر لنا أنهارا نصدقك فأنزل ~~الله تعالى، أو قريش سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبا، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل فأبوا ورجعوا، (ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان)، أي: يشترى الكفر به، (فقد ضل سواء السبيل): وسطه، ~~أي: خرج عن الطريق المستقيم، (ود كثير من أهل الكتاب)، كان من أحبارهم رجال ~~جاهدوا في رد الناس عن الإسلام فأنزل الله تعالى، (لو يردونكم)، لو # PageV01P083 # بمعنى أن، (من بعد إيمانكم كفارا)، حال من كم، أو مفعول ثان ليردون ~~لتضمين معنى التصيير، (حسدا) علة ود، (من عند أنفسهم)، أي: تمنوا من عند ~~أنفسهم لا من قبل التدين أو معناه حسدا مبالغا منبعثا من أصل نفوسهم، (من ~~بعد ما تبين لهم الحق): في التوراة، (فاعفوا): عن مجازاتهم، (واصفحوا)، ~~وأعرضوا عنهم، (حتى يأتي الله بأمره): بالقتال أو القتال والسبي والجلاء، ~~أو إسلام بعض والباقي لبعض، (إن الله على كل شيء قدير وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة)، أي: اصبروا على المخالفة والجئوا إلى الله تعالى بالبر، (وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه)، أي: ثوابه، (عند الله إن الله بما تعملون ~~بصير): فلا يضيع عمل عامل، (وقالوا)، أي: أهل الكتاب، (لن يدخل الجنة إلا ~~من كان هودا أو نصارى)، وهذا لف بين قولي اليهود والنصارى ثقة بفهم السامع، ~~(تلك)، إشارة إلى ألا ينزل على المؤمنين خير أو أن يردوهم كفارا وألا يدخل ~~الجنة غيرهم، أو إشارة إلى الأخير بحذف المضاف أي ms0036 أمثالها، (أمانيهم): التي ~~تمنوها على الله تعالي باطلا، (قل هاتوا برهانكم): على # PageV01P084 # اختصاصكم بالجنة، (إن كنتم صادقين (111) بلى): إثبات لما نفوا من دخول ~~غيرهم الجنة، (من أسلم وجهه لله): أخلص له نفسه، أو دينه أو عمله، (وهو ~~محسن): متبع نبي الله عليه الصلاة والسلام، قيل: مؤمن، (فله أجره عند ربه): ~~ثابت لا ينقص، (ولا خوف عليهم): في الآخرة عند الفزع الأكبر، (ولا هم ~~يحزنون): على ما مضى. # * * * # (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء ~~وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (113) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر ~~فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في ~~الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) ولله المشرق والمغرب فأينما ~~تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115) وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ~~بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (116) بديع السماوات والأرض وإذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117) وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا ~~الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد ~~بينا الآيات لقوم يوقنون (118) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن ~~أصحاب الجحيم (119) ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع # PageV01P085 # ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من ~~العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120) الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق ~~تلاوته أولئك يؤمنون به ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون (121) # * * * # (وقالت اليهود ليست النصارى على شيء): أمر يعتد به أي: دينهم باطل من ~~أصله نزلت حين قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود، (وقالت النصارى ليست ~~اليهود على شيء): مطلقا دائما، (وهم)، أي: الفريقان، (يتلون الكتاب)، وفي ~~كتاب كل منهما تصديق من كفروا به، (كذلك): مثل ذلك الذي سمعت، (قال الذين ~~لا يعلمون): آباؤهم الذين مضوا ms0037 أو عوام النصارى أو مشركوا العرب قالوا في ~~نبيهم أو أمم قبلهما، (مثل قولهم)، وبخهم الله على التشبه بالجهال وهو ~~مفعول مطلق ل قال وكذلك مفعول به وقيل كذلك مبتدأ ومثل قولهم مصدر أو مفعول ~~لا يعلمون، (فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون): بما ~~استحقوا عن الحسن هو تكذيبهم وإدخالهم النار، (ومن أظلم ممن منع مساجد الله ~~أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها)، عام لكل # PageV01P086 # من خرب مسجدا، وإن كان سبب نزوله منع المشركين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يدخل مكة ويحج عام الحديبية، وأي خراب أعظم مما فعلوا من إخراج ~~المسلمين واستحواذهم بالأصنام، أو نزلت في الروم خربوا بيت المقدس، ~~(أولئك): المانعون، (ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين)، خبر معناه الطلب ~~لا تمكنوهم من دخولها إلا تحت هدنة أو جزية، أو بشارة للمسلمين أنه سيكون ~~كذلك، أو ما كان ينبغي أن يدخلوها إلا خاشعين فضلا أن يخربوا، أو ليس الحق ~~أن يدخلوا إلا خائفين عن المسلمين فضلا من أن يمنعوهم منها، (لهم في الدنيا ~~خزي): قتل وسبي أو جزية، (ولهم في الآخرة عذاب عظيم (114) ولله المشرق ~~والمغرب): له الأرض كلها إن منعتم الصلاة في أحد المساجد، (فأينما تولوا)، ~~أي: في أي مكان توليتم القبلة، (فثم وجه الله)، أي: جهته التي أمر بها لا ~~يختص بمسجد ومكان، أو معناه بأي جهة وجهتم إليها وجهكم فثم قبلة الله # PageV01P087 # المشرق والمغرب، أو ذاته مطلع بكم، (إن الله واسع): محيط بالأشياء رحمة ~~لا يضيق على عباده، (عليم): بالأعمال في الأماكن أو نزلت في صحابة عميت ~~عليهم القبلة فتحروا القبلة فصلوا إلى أنحاء مختلفة ثم تبين خطأهم، أو نزلت ~~في صلاة التطوع حين السير أو في تحويل القبلة لما عيرت اليهود بأن ليس لهم ~~قبلة معلومة، أو لما نزلت " ادعوني أستجب لكم " (غافر: 60)، قالوا أين ~~ندعوه فنزلت، أو لما مات النجاشى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صلوا ~~عليه، قالوا إنه كان لا يصلي إلى القبلة كيف ms0038 نصلي عليه؟ فنزلت، نقله ابن ~~جرير رضى الله عنه، (وقالوا): اليهود في عزير والنصارى في المسيح والمشركون ~~في الملائكة، (اتخذ # PageV01P088 # الله ولدا سبحانه): نزه نفسه عن ذلك، (بل له ما في السماوات والأرص): أي: ~~مخلوق وملك فلا مناسبة لشيء مع الله فلا ولد، (كل له قانتون): منقادون لا ~~يمكن لهم الامتناع عن مشيئته، (بديع السماوات والأرض): مبدعهما وخالقهما ~~بلا سبق شيء، أو بديع سماواته وأرضه، (وإذا قضى أمرا): قدر وأراد، (فإنما ~~يقول له كن فيكون)، من كان التامة، أي: يكونه فيكون ولا واجب أن هناك حقيقة ~~قول كما ابتدأ المسيح بأمر كن من غير والد والملائكة كذلك ومن قرأ فيكون ~~بالنصب فهو جواب الأمر، (وقال الذين لا يعلمون): مشركوا العرب أو بعض ~~اليهود والنصارى، (لولا يكلمنا الله)، أي: هلا يكلمنا عيانا، (أو تأتينا ~~آية)، كما قال تعالى: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض " الآية ~~(الإسراء: 10)، (كذلك قال الذين من قبلهم): من كفار الأمم الماضية، (مثل ~~قولهم تشابهت قلوبهم): في العناد، (قد بينا الآيات لقوم يوقنون): أيقنوا ~~وطلبوا الحق لا من عاند واستكبر، (إنا أرسلناك): متلبسا، (بالحق): بالصدق، ~~(بشيرا): بالجنة، (ونذيرا): من النار، (ولا تسأل عن أصحاب الجحيم)، أي: لست ~~بمسئول عنهم لم لم يؤمنوا، ومن قرأ بصيغة النهي فذلك لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال ذات يوم: ليت شعرى ما فعل أبواي، فنزلت وقيل PageV01P089 # معناه لا تسئل عن حالهم فإنك لا تقدر أن تخبر عنها لفظاعتها، (ولن ترضى ~~عنك اليهود ولا النصارى)، كانوا يرجون أن يرجع محمد عليه الصلاة والسلام ~~إلى دينهم حين كان يصلي إلى قبلتهم، فلما صرفت القبلة أيسوا منه فأنزل ~~الله، (حتى تتبع ملتهم): دينهم وقبلتهم، (قل): يا محمد، (إن هدى الله): ~~الذي بعثني به، (هو الهدى): طريق الحق، (ولئن اتبعت أهواءهم): آراءهم ~~الباطلة، (بعد الذي جاءك من العلم): القرآن والسنة، (ما لك من الله من ولي ~~ولا نصير): يدفع عنك العقاب وهو تهديد شديد للأمة، (الذين آتيناهم الكتاب)، ~~أي: جنس الكتاب من الكتب ms0039 المتقدمة، (يتلونه حق تلاوته)، حال # PageV01P090 # كونهم لا يحرفونه ولا يكتمون ما فيه ويحلون حلاله ويحرمون حرامه، (أولئك ~~يؤمنون به)، أي: بكتابهم دون من يحرفه ويكتمه ولا يحل ولا يحرم حلاله ~~وحرامه أو أولئك يؤمنون بالقرآن لا من يحرف كتابه، أو معناه الذين آتيناهم ~~القرآن حال كونهم يتبعونه حق اتباعه هم المؤمنون بالقرآن لا غيرهم، (ومن ~~يكفر به فأولئك هم الخاسرون)، حيث اشتروا الكفر بالإيمان. # * * * # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ~~(122) واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها ~~شفاعة ولا هم ينصرون (123) وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني ~~جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) وإذ ~~جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود (125) وإذ ~~قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم ~~بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس ~~المصير (126) وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا ~~إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة ~~لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم ~~رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت ~~العزيز الحكيم (129) # * * * # (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على ~~العالمين): عالمي زمانكم، (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا # PageV01P091 # يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون)، كرر ذلك وختم به الكلام ~~معهم مبالغة في النصح وكأنه الفذلكة والمقصود بالذات، (وإن ابتلى): اختبر ~~أي: عامل معاملة المختبر، (إبراهيم ربه): رب إبراهيم، (بكلمات)، في الكلمات ~~اختلاف كثير، أي: شرائع وأوامر ونواهي أو ثلاثين خصلة عشر في البراءة، " ~~التائبون العابدون " (التوبة: 112) إلخ .. وعشر في أول سورة " قد أفلح ~~المؤمنون " (المؤمنون: 1 - 9)، و " سأل سائل " (المعارج: ms0040 22 - 34)، وعشر في ~~الأحزاب، " إن المسلمين والمسلمات " (الأحزاب: 35) إلخ .. ، أو عشر خصال ~~خمس في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وخمس في ~~الجسد: تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء بالماء، ~~أو مناسك الحج، أو أنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: " فسبحان الله حين تمسون ~~" (الروم: 17) إلخ الآية أو الآيات التي بعدها " إني جاعلك للناس إماما " ~~وغيرها، (فأتمهن): أداهن تامات وقام بهن حق القيام، (قال)، استئناف كأنه ~~جواب لمن قال ماذا قال له ربه حين أتمهن؟، أو بيان لقوله ابتلي، عند من ~~يقول هي الكلمات، (إني جاعلك للناس # PageV01P092 # إماما): يقتدى بك وإمامته مؤبدة إلى الساعة، (قال ومن ذريتي)، عطف على ~~الكاف، أي: اجعل من أولادى أئمة، (قال): الله، (لا ينال عهدي الظالمين)، في ~~تفسيره أيضا كطير خلاف الأرجح أنه إجابة لملتمسه وإشارة إلى أن في ذريته من ~~لا يصلح للإمامة والنبوة، (وإذ جعلنا البيت): الكعبة، (مثابة للناس): مرجعا ~~يأتون ثم يرجعون ثم يأتون أو موضع ثواب، (وأمنا): من المشركين أبدا فإنهم ~~لا يتعرضون لأهل مكة ويتعرضون لمن حولها، أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليها ~~كما هو مذهب أبي حنيفة وقيل يأمن الحاج من عذاب الآخرة، (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم)، مقام إبراهيم الحجر المعروف، أو مسجد الحرام أو الحرم أو مشاعر ~~الحج وقد صح أن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله هذا مقام أبينا ~~إبراهيم؛ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله: " واتخذوا " إلخ. ~~وهو عطف على عامل إذ أعني اذكر، أو مقدر بقلنا، (مصلى)، يسن الصلاة خلفها ~~أو مدعى، (وعهدنا): أمرنا ولأنه بمعنى الوحي عدى بإلى، (إلى إبراهيم ~~وإسماعيل أن طهرا بيتي)، أي: بأن طهراه من الأصنام وما لا يليق به أو ~~ابنياه على التوحيد على اسمه وحده، (للطائفين والعاكفين والركع # PageV01P093 # السجود): لمن يطوف ولمن يجلس في المسجد ولمن يصلى، أو المراد من الطائفين ~~الغرباء ومن العاكفين المقيمين والركع السجود جمع راكع وساجد، (وإذ قال ~~إبراهيم رب اجعل هذا): المكان، (بلدا آمنا): ذا أمن، ms0041 أو آمنا من فيه، ~~(وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر)، من آمن بدل البعض ~~أهله، (قال ومن كفر)، عطف على من آمن وهو من كلام الله، نبه الله تعالى أن ~~الرزق عام دنيوى لا كالإمامة، أو مبتدأ تضمن معنى الشرط، (فأمتعه قليلا)، ~~خبره وقليلا نصبه بالمصدر، (ثم أضطره إلى عذاب النار)، أي: ألجئه إليها، ~~(وبئس المصير)، أي: العذاب، (وإذ يرفع إبراهيم القواعد): الأساس، (من ~~البيت): ورفعها البناء عليها، (وإسماعيل)، كان يناوله الحجارة يقولان: ~~(ربنا تقبل منا)، بنائنا البيت (إنك أنت السميع): لدعائنا، (العليم): ~~بنياتنا، (ربنا واجعلنا مسلمين لك): مخلصين منقادين، (ومن ذريتنا)، أي: ~~اجعل بعض أولادنا، (أمة): جماعة، (مسلمة لك): خاضعة مخلصة والأصح أنها تعم ~~العرب وغيرهم، (وأرنا): أبصرنا، (مناسكنا): معالم # PageV01P094 # حجنا أو مذابحنا، (وتب علينا): مما فرط عنا، (إنك أنت التواب الرحيم): ~~للتائب، (ربنا وابعث فيهم): في الأمة المسلمة، (رسولا منهم)، وهو محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، (يتلو): يقرأ، (عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب): ~~القرآن، (والحكمة): السنة أو الفهم في الدين أو العلم والعمل به (ويزكيهم): ~~عن الشرك، (إنك أنت العزيز): الغالب، (الحكيم): واضع الأشياء في محالها. # * * * # (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين (130) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ~~(131) ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون (132) أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال ~~لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ~~ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134) وقالوا كونوا هودا أو نصارى ~~تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان # PageV01P095 # من المشركين (135) قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ms0042 ونحن له مسلمون (136) فإن آمنوا بمثل ما آمنتم ~~به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع ~~العليم (137) صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون (138) قل ~~أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له ~~مخلصون (139) أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا ~~هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ~~وما الله بغافل عما تعملون (140) تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ~~ولا تسألون عما كانوا يعملون (141) # * * * # (ومن يرغب عن ملة إبراهيم): استبعاد عن ذلك أي لا يرغب أحد، (إلا من سفه ~~نفسه): خسرها أو جهل نفسه أو ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره والمستثنى بدل من ~~ضمير يرغب لأنه في معنى النفي، (ولقد اصطفيناه في الدنيا): اخترناه ~~للرسالة، (وإنه في الآخرة لمن الصالحين): وهذه حجة وبيان لقوله " ومن يرغب ~~"، (إذ قال)، ظرف لاصطفينا أو بإضمار اذكر كأنه قال: اذكر ذلك # PageV01P096 # الوقت لتعلم أنه المصطفى، (له ربه أسلم): استقم على الإسلام أو أخلص ~~العمل لله أو أسلم نفسك إلى الله وفوض أمرك إليه، قال ابن عباس - رضى الله ~~عهما -: حقق ذلك حيث لم يستعن بغير الله حين ألقي في النار، (قال أسلمت لرب ~~العالمين ووصى بها): بالملة أو كلمة الإخلاص، (إبراهيم بنيه ويعقوب)، أي ~~وصى هو أيضا بنيه، (يا بني)، على إضمار القول أو متعلق بوصى لأنه نوع من ~~القول، (إن الله اصطفى لكم الدين): دين الإسلام، (فلا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون)، أي: داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا عليه، (أم كنتم ~~شهداء)، منقطعة والهمزة للإنكار أي: ما كنتم حاضرين، وهذا رد على اليهود ~~حيث قالوا للنبي- صلى الله عليه وسلم - ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى ~~بنيه باليهودية، (إذ حصر يعقوب الموت)، تم الكلام ثم ابتدأ بقوله: (إذ قال ~~لبنيه)، كأنه قال: اذكر ذلك الوقت حتى لا تدعى إليه اليهودية أو متعلق ~~بقالوا نعبد، ms0043 (ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا)، نصبه على البدل من إله آبائك وإسماعيل عمه ~~فهو من التغليب، (ونحن له مسلمون)، حال من معمول نعبد، (تلك)، أي: إبراهيم # PageV01P097 # ويعقوب وبنوهما، (أمة قد خلت): مضت، (لها ما كسبت): من العمل، (ولكم): يا ~~معشر اليهود، (ما كسبتم)، أي: انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم، ~~(ولا تسألون عما كانوا يعملون): لا تؤاخذون بسيئاتهم، كما لا تثابون ~~بحسناتهم، (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا)، قالت اليهود للمؤمنين: ~~كونوا على ديننا فهو الحق، وقالت النصارى مثله، (قل بل ملة إبراهيم)، أي: ~~نكون أهل ملته، أو نتبع ملته، (حنيفا): مائلا عن الباطل إلى الحق حال عن ~~إبراهيم، (وما كان من المشركين)، وهذا تعريض للمخاطبين، (قولوا): أيها ~~المؤمنون، (آمنا بالله وما أنزل إلينا): القرآن، (وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط): أولاد يعقوب وفيهم الأنبياء، (وما أوتي ~~موسى وعيسى)، أفردهما بحكم أبلغ لأن النزاع فيهما، (وما أوتي النبيون): ~~المذكورون وغيرهم، (من ربهم لا نفرق بين أحد منهم): كاليهود يكفر ببعض ~~ويؤمن ببعض واحد بحسب الوضع يستوى فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث، ~~(ونحن له): لله، (مسلمون): مخلصون منقادون، (فإن آمنوا)، أي: أهل الكتاب، ~~(بمثل ما آمنتم به)، المثل صلة والباء زائدة أي: مثل إيمانكم بالمذكور، أو ~~هو من باب التعجيز إذ لا مثل لدين الإسلام نحو قوله تعالي: " فأتوا بسورة ~~من مثله " (البقرة: 23)، (فقد اهتدوا) (وإن تولوا): أعرضوا # PageV01P098 # عن الإيمان، (فإنما هم في شقاق): خلاف ونزاع، (فسيكفيكهم الله)، تسكين ~~للمؤمنين ووعد بالحفظ والنصرة، (وهو السميع العليم)، من تمام الوعد والوعيد ~~لا في طلب حق، (صبغة الله)، من تتمة المقول أي: قولوا التزمنا دين الله، أو ~~صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله فإنها حلية الإنسان كما أن الصبغ حلية ~~المصبوغ، نقل أن النصارى يغمسون أولادهم في ماء أصفر ويقولون: هو تطهير لهم ~~وبه يحق نصرانيتهم فيكون للمشاكلة، ونقل أن بني إسرائيل قالوا لموسى: هل ~~يصبغ ربك؟ فناداه ربه أن قل نعم ms0044 أنا أصبغ الألوان وأنزل الله على نبيه: " ~~صبغة الله " (ومن أحسن من الله صبغة): لا صبغة أحسن من صبغته، (ونحن له ~~عابدون): مطيعون لا نشرك به كشرككم عطف على آمنا، (قل): يا محمد لأهل ~~الكتاب، (أتحاجوننا): أتجادلوننا، (في الله)، في دين الله وأمره حيث قالوا # PageV01P099 # الأنبياء منا فنحن أولى بالله منكم، (وهو ربنا وربكم): لا اختصاص له بقوم ~~دون قوم، (ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم): لكل جزاء عمله فليس ببعيد أن يكرمنا ~~الله تعالى، (ونحن له مخلصون): موحدون، أي: لنا هذا المزيد دونكم، (أم ~~تقولون)، أم منقطعة والهمزة للإنكار، (إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ~~والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله)، " ما كان إبراهيم ~~يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما " (آل عمران: 67)، (ومن أظلم ممن ~~كتم شهادة عنده من الله)، يقرأون في التوراة أن الدين الإسلام وأن هؤلاء ~~الأنبياء برآء من اليهودية والنصرانية، فشهد الله بذلك فكتموا شهادة الله ~~عندهم من ذلك، (وما الله بغافل عما تعملون)، وعيد لهم، (تلك أمة قد خلت لها ~~ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)، كرر مبالغة في الزجر ~~عما في الطباع من الاتكال بالأشراف من الآباء، قيل: الخطاب فيما سبق لأهل ~~الكتاب وفي الآية لنا، وقيل: المراد بالأمة في الأول: الأنبياء وفي الثاني: ~~أسلاف أهل الكتاب. # * * * # (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله ~~المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (142) وكذلك جعلناكم أمة وسطا ~~لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي ~~كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة ~~إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله ب الناس لرءوف ~~رحيم (143) قد نرى تقلب # PageV01P100 # وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما ~~كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ~~وما الله بغافل عما يعملون ms0045 (144) ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما ~~تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت ~~أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين (145) الذين آتيناهم ~~الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ~~(146) الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (147) # * * * # (سيقول السفهاء من الناس): اليهود ومشركو مكة، (ما ولاهم): ما صرفهم، (عن ~~قبلتهم التي كانوا عليها)، وهي الصخرة، (قل لله المشرق # PageV01P101 # والمغرب): ملكا لا يختص به مكان دون مكان، (يهدى من يشاء إلى صراط ~~مستقيم): تقتضيه الحكمة فتارة إلى الصخرة ثم إلى الكعبة، (وكذلك): كما ~~هديناكم صراطا مستقيما، وقيل إشارة إلى ولقد اصطفيناه في الدنيا، أي: كما ~~اخترنا إبراهيم عليه السلام، (جعلناكم أمة وسطا): عدولا خيارا، (لتكونوا ~~شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم): على صدقكم، (شهيدا)، وذلك لأن الأمم ~~يجحدون يوم القيامة تبليغ الأنبياء، فالأنبياء يأتون بأمة محمد - عليه ~~الصلاة والسلام - فيشهدون بالتبليغ، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟، فيقولون: ~~أخبرنا نبينا في كتابه، ثم يزكيهم محمد عليه الصلاة والسلام -، (وما جعلنا ~~القبلة التى كنت # PageV01P102 # عليها)، أي: أصل أمرك استقبال الكعبة، فإنها قبلة إبراهيم، لكن جعلنا ~~قبلتك بيت المقدس، وقوله: " التي كنت عليها " أحد مفعولي جعل، أي: الجهة ~~التي كنت عليها، وقيل: تقديره وما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وعلى ~~هذا التي صفة القبلة أقول والله أعلم بمراده: يحتمل أن يراد من التي كنت ~~عليها الكعبة، أي: خاطرك مائل إليها، فإن الأصح أن القبلة قبل الهجرة ~~الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة، (إلا لنعلم): علما ~~حاليا يتعلق به الجزاء، (من يتبع الرسول): عند نسخ القبلة، (ممن ينقلب على ~~عقبيه): يرتد، والظاهر أن تقديره متميزا، ممن ينقلب حال من فاعل يتبع، أو ~~ثاني مفعولي نعلم، وقد نقل أن كثيرا من المسلمين ارتدوا عند تحويل القبلة، ~~ظنا منهم أن هذا حيرة منه عليه الصلاة والسلام، (وإن كانت)، أي التولية، ~~وإن مخففة، (لكبيرة): ثقيلة، (إلا على ms0046 الذين هدى الله)، أي: هداهم الله، ~~(وما كان الله ليضيع إيمانكم) بالقبلة الأولى، وتصديقكم واتباعكم نبيكم في ~~القبلة الثانية، أو صلاتكم إلى الصخرة، ففى # PageV01P103 # الصحيح أن الصحابة سألوا كيف حال إخواننا الذين ماتوا على القبلة الأولى؟ # فنزلت، (إن الله ب الناس لرءوف رحيم)، فلا يضيع أجورهم والرءوف أبلغ من ~~الرحيم، (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، أي: تردد وجهك في جهة السماء ~~انتظارا لجبريل والوحي بتغيير القبلة، فإنه يحب أن تكون " قبلة " قبلة أبيه ~~إبراهيم، (فلنولينك)، نمكننك استقبال قبلة من وليته كذا، أي صيرته واليا ~~له، (قبلة ترضاها)، تحبها، (فول): اصرف، (وجهك شطر المسجد الحرام)، أي: ~~نحوه، (وحيث ما كنتم)، من بر وبحر، وهو بمعنى الشرط، أي: أينما كنتم ~~فالفاء، (فولوا)، للجزاء، (وجوهكم شطره)، حين الصلاة، (وإن الذين أوتوا ~~الكتاب): اليهود، (ليعلمون أنه): أمر الكعبة، (الحق من ربهم)، ليقينهم ~~بحقية محمد عليه الصلاة والسلام، وبأن الكعبة قبلة إبراهيم، (وما الله ~~بغافل عما يعملون): من العلم وكتمانه، (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل ~~آية): دالة على أن الكعبة قبلة، (ما تبعوا قبلتك)، لأنهم حساد جاحدون، (وما ~~أنت بتابع قبلتهم)، قطع لأطماع اليهود الرجوع إلى الصخرة ثانيا، (وما بعضهم ~~بتابع # PageV01P104 # قبلة بعض): اليهود تستقبل الصخرة، والنصارى مطلع الشمس، فمحال أن تراعي ~~خاطرهم، إن أردت مثلا لاختلافهم، (ولئن اتبعت أهواءهم)، مثلا، (من بعد ما ~~جاءك من العلم)، بأن لك الحق بالوحي، (إنك إذا لمن الظالمين)، مثلهم ~~وبالحقيقة هذا تهديد لأمته، (الذين آتيناهم الكتاب): علماءهم، (يعرفونه): ~~محمدا بنعته وصفته، (كما يعرفون أبناءهم): كمعرفتهم أبناءهم بلا التباس، ~~(وإن فريقا منهم ليكتمون الحق)، أي: نعته وصفته، أما العوام فلا يعرفون ~~شيئا، وأما المؤمنون منهم فلا يكتمون، (وهم يعلمون)، فإنهم يقرؤن في ~~كتابهم، (الحق من ربك)، مبتدأ أو خبر واللام للإشارة إلى الحق الذي ~~يكتمونه، أو إلى ما عليه محمد عليه الصلاة والسلام، أو تقديره هو الحق حال ~~كونه من ربك، (فلا تكونن من الممترين): الشاكين فيما أخبرتك، وهذا مبالغة ~~في تحقيق الأمر، أو أمر للأمة. # * * * # (ولكل ms0047 وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ~~إن الله على كل شيء قدير (148) ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام ~~وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون (149) ومن حيث # PageV01P105 # خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا ~~يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي ~~عليكم ولعلكم تهتدون (150) كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ~~ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (151) ~~فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (152) # * * * # (ولكل): من أهل الأديان، (وجهة): قبلة، (هو موليها): وجهه، ووجهة الله ~~حيث توجه المؤمنون، أو الله مولي الأمم إلى قبلتهم، (فاستبقوا): بادروا، ~~(الخيرات): قبول أمر القبلة وغيره، (أين ما تكونوا)، أنتم وأهل الكتاب، ~~(يأت بكم الله جميعا): يحشركم إليه ويجازيكم، (إن الله على كل شيء): من ~~الإماتة والإحياء والجمع، (قدير ومن حيث خرجت): من أي مكان خرجت، افعل ما ~~أمرت به، فالفاء في، (فول)، للعطف على مقدر، (وجهك شطر المسجد الحرام)، إذا ~~صليت، (وإنه): المأمور به، (للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون (149) ~~ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام # PageV01P106 # وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)، لما كان النسخ من مظان الفتن والشبه، ~~أكد وكرر وبالغ مرارا، (لئلا يكون للناس)، أحد من الآحاد، (عليكم حجة)، فإن ~~اليهود قالت: ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه، فلما صرفت القبلة بطلت ~~صورة حجتهم، (إلا الذين ظلموا منهم): من الناس، كمشركي مكة، فإنهم قالوا: ~~محمد قد تحير في دينه وسيعود إلى ملتنا كما عاد إلى قبلتنا، والاستثناء ~~متصل، قيل: معناه لئلا يكون لأحد من اليهود حجة، إلا للمعاندين منهم، فحجة ~~المنصفين أن يقال لم لا يحول إلى قبلة إبراهيم كما هو مذكور في نعته في ~~التوراة؟ وحجة المعاندين، أنه ما ترك قبلة الأنبياء إلا ميلا إلى دين قومه، ~~والمراد من الحجة ما يساق سياقها، (فلا تخشوهم)، المشركين، فمطاعنهم لا ~~تضركم، (واخشوني): فلا ms0048 تخالفوا أمرى، (ولأتم نعمتي عليكم)، بتكميل الشريعة، ~~وهو عطف عدى قوله لئلا يكون، (ولعلكم تهتدون): لكي تهتدوا أنتم خصوصا إلى ~~قبلة إبراهيم، (كما أرسلنا فيكم)، متصل بما بعده، أي: كما ذكركم بالإرسال، ~~فاذكرونى، أو بما قبله، ومعناه: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة كما أتممتها ~~في الدنيا بإرسال رسول منكم، (رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم): ~~يحملكم ما تصيرون به أزكياء من رذائل الأخلاق، (ويعلمكم الكتاب): القرآن، ~~(والحكمة): السنة، (ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون): بالفكر من الأحكام # PageV01P107 # والشرائع، (فاذكروني): بالطاعة أو في الرخاء، (أذكركم): بالمغفرة أو في ~~الشدة، (واشكروا لي): نعمي، (ولا تكفرون)، بجحد نعمي، ومن أطاع الله فقد ~~شكر ومن عصاه فقد كفر. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153) ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون (154) ~~ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر ~~الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ~~(156) أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157) إن الصفا ~~والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ~~ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم (158) إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون (159) إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا ~~التواب الرحيم (160) إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة و الناس أجمعين (161) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ~~ينظرون (162) وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم (163) # PageV01P108 # (يا أيها الذين آمنوا استعينوا): على طلب الآخرة، (بالصبر): عن المعاصي، ~~(والصلاة)، التي هي أم العبادات، (إن الله مع الصابرين): بالعون # PageV01P109 # والنصرة، (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله)، هم، (أموات بل)، هم، ~~(أحياء)، نزلت في قتلى بدر من المسلمين وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر ~~تسرح في الجنة، (ولكن لا تشعرون): ما حالهم، (ولنبلونكم): ms0049 ولنصيبنكم إصابة ~~من يختبركم، (بشيء)، أي: قليل، (من الخوف والجوع)، أي: القحط، (ونقص من ~~الأموال): خسران الأموال، (والأنفس): الموت أو هو المرض والشيب، ~~(والثمرات): الحوائج، وحكي عن الشافعي رضى الله عنه: الخوف، خوف الله ~~والجوع رمضان، ونقص الأموال الزكوات والصدقات، والأنفس الأمراض، والثمرات ~~موت الأولاد، (وبشر): يا محمد، (الصابرين (155) الذين إذا أصابتهم مصيبة): ~~مما ذكر، (قالوا إنا لله): عبيد أو ملكا، (وإنا إليه راجعون): في الآخرة ~~فلا يضيع عمل عامل، (أولئك عليهم صلوات): مغفرة، أو ثناء من الله وأمنة من ~~العذاب، ولكثرتها وتنوعها جمعها، (من ربهم ورحمة)، لطف وإحسان، (وأولئك هم ~~المهتدون): إلى الصواب أو إلى الجنة، (إن الصفا # PageV01P110 # والمروة): جبلان بمكة، (من شعائر الله): من أعلام مناسكه، (فمن حج البيت ~~أو اعتمر)، الحج والعمرة عبادتان معينتان في الفقه، (فلا جناح): إثم، ~~(عليه)، في، (أن يطوف بهما): بالجبلين، كان فيهما صنمان معروفان، وأهل ~~الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الحق وزهق الباطل، كره المسلمون ~~الطواف بينهما فأنزل الله، وعند الشافعي: هو ركن الحج بدليل الأحاديث ~~والآية لا تنافيه، (ومن تطوع خيرا)، من صلاة وزكاة وطواف وغيرها، أو تطوع ~~بالسعى عند من يرى أنه سنة ونصب خيرا على المفعول المطلق، أو تطوع بمعنى: ~~فعل وأتى، (فإن الله شاكر): مجازيه بعمله، (عليم)، لا يخفى عديه خافية، (إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا)، علماء اليهود، (من البينات والهدى)، صفة محمد، ~~وآية الرجم، وغيرهما، (من بعد ما بيناه للناس في الكتاب): التوراة، (أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون): جميع الخلق سوى الجن والإنس أو الملائكة ~~والجن والإنس المؤمنون، يعني: يقولون اللهم العنهم قد نقل أن البهائم ~~والطيور إذا اشتدت السنة تلعن عصاة بني # PageV01P111 # آدم، (إلا الذين تابوا): رجعوا عن الكتمان، (وأصلحوا)، ما أفسدوا، ~~(وبينوا): للناس ما كانوا كتموه، (فأولئك أتوب عليهم): بالقبول والمغفرة، ~~(وأنا التواب): المبالغ في قبول التوبة، (الرحيم): كثير الرحمة، (إن الذين ~~كفروا وماتوا وهم كفار): ماتوا على الكفر، (أولئك عليهم لعنة الله ~~والملائكة و الناس أجمعين)، المراد من الناس المؤمنون، أو هذا في ms0050 الآخرة ~~يوقف الكافر فيلعنه جميع الناس، حتى إنه يلعن نفسه، (خالدين فيها): في ~~اللعنة، (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)، أي: لا يمهلون، أو لا ~~ينتظرون ليعتذروا، وقيل: لا ينظر إليهم نظر رحمة، (وإلهكم إله واحد)، كفار ~~قريش قالوا: يا محمد! صف لنا ربك فأنزل الله، (لا إله إلا هو): ليس في ~~الوجود إله غيره، (الرحمن الرحيم)، هما كالحجة لوحدانيته، فإنه مولى النعم ~~وحده، فغيره لا يستحق العبودية، ولما سمعه المشركون، قالوا: إن كنت صادقا ~~في أن لا إله إلا الله فأتنا بآية، فأنزل الله. # * * * # (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في ~~البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض ~~لآيات لقوم يعقلون (164) ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب ~~الله والذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن ~~القوة لله جميعا وأن الله شديد # PageV01P112 # العذاب (165) إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت ~~بهم الأسباب (166) وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا ~~منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167) # * * * # (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار): تعاقبهما، (والفلك ~~التي تجري في البحر بما ينفع الناس): بنفعهم أو بالذي ينفعهم من الركوب ~~والحمل، (وما أنزل الله من السماء من ماء)، السماء السحاب، أو الفلك، أو ~~جانب العلو، (فأحيا به الأرض): بالنبات، (بعد موتها): جدوبتها، (وبث فيها)، ~~فرق في الأرض، عطف على أحيا، والمجموع صلة، أو على ما أنزل بتقدير الموصول، ~~أي: وما بثه، (من كل دابة وتصريف الرياح)، في مهابها وأحوالها، (والسحاب ~~المسخر بين السماء والأرض)، أي: المذلل لأمر الله، بينهما لا ينزل ولا ~~ينقشع، (لآيات): دلالات على وحدته، (لقوم يعقلون): يتفكرون فيها، (ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا): أصناما جعلوا له ms0051 أمثالا يعبدونهم، ~~(يحبونهم كحب الله): يعظمونهم كتعظيمه، أي: يسوون بينه # PageV01P113 # وبينهم في الطاعة، أو يحبونهم كحب المؤمنين الله، (والذين آمنوا أشد حبا ~~لله)، # PageV01P114 # لأنه لا تنقطع محبتهم عن الله عز وجل بحال، أما المشركون إذ اتخذوا صنما ~~ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول، وأيضا يعرضون عن معبودهم حال البلاء، قال ~~تعالى: " فإذا ركبوا في الفلك " [العنكبوت: 65]، (ولو يرى): لو يعلم، ~~(الذين ظلموا)، باتخاذ الأنداد، (إذ يرون العذاب): عاينوه يوم القيامة، (أن ~~القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب)، ساد مسد مفعولي يرى، وجواب لو ~~محذوف، أى: لو يعلمون أن القدرة لله جميعا لا قدرة لأندادهم، إذ يرون ~~العذاب، أي: يوم القيامة، لندموا أشد الندامة، ومن قرأ ولو ترى بالتاء، ~~فالذين ظلموا مفعوله من رؤية البصر، وإذ يرون العذاب بدل من الذين، وأن ~~القوة بدل اشتمال من العذاب، وجواب لو محذوف أيضا أي لرأيت أمرا فظيعا، (إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا): القادة من الملك وغيره، وهو بدل من إذ يرون، فيكون ~~ظرفا لقوله أن القوة، (من الذين اتبعوا): الأتباع، يقول الملائكة: " تبرأنا ~~إليك ما كانوا إيانا يعبدون " [القصص: 63]، (ورأوا العذاب)، الواو للحال، ~~وقد مضمرة، (وتقطعت بهم)، أي: بسبب كفرهم، أو متلبسا ومتصلا بهم، ~~(الأسباب)، أي: المودة، أو كل وصلة بينهم في الدنيا، أو الأعمال التي ~~يعملونها في الدنيا، أو الحيل وأسباب الخلاص، (وقال الذين اتبعوا): ~~الأتباع، (لو أن لنا كرة)، أي: ليت لنا رجعة إلى الدنيا، (فنتبرأ منهم): من ~~المتبوعين، (كما تبرءوا منا كذلك): مثل ذلك الإراء الفظيع، (يريهم الله ~~أعمالهم): سيئاتهم، أو حسناتهم التي ضيعوها، (حسرات عليهم): ندامات وهو ~~ثالث مفاعيل يريهم، أو حال على أنه من رؤية البصر، (وما هم بخارجين من ~~النار)، أصلا. # * * * # PageV01P115 # (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان ~~إنه لكم عدو مبين (168) إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ~~ما لا تعلمون (169) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا ms0052 يعقلون شيئا ولا يهتدون (170) ومثل ~~الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا ~~يعقلون (171) يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن ~~كنتم إياه تعبدون (172) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل ~~به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ~~(173) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ~~ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ~~ولهم عذاب أليم (174) أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ~~فما أصبرهم على النار (175) ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين ~~اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (176) # * * * # (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا)، نزلت في قوم حرموا على ~~أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر، وحلالا مفعول كلوا، أو حال من ما في # PageV01P116 # الأرض، والطيب ما يستطاب في نفسه، غير ضار للأبدان والعقول أو المستلذ، ~~(ولا تتبعوا خطوات الشيطان)، أي: سبله وطرقه، يعني لا تقتدوا به، (إنه لكم ~~عدو مبين): ظاهر العداوة، عند ذوى البصيرة، (إنما يأمركم بالسوء): المعاصي ~~كلها أو معصية لا حد فيها، (والفحشاء): معصية فيها حد أو البخل، (وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون): كاتخاذ الأنداد، وتحليل الحرام وتحريم ~~الحلال، (وإذا قيل لهم): لهؤلاء المشركين، أو طائفة من اليهود، (اتبعوا ما ~~أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا): وجدنا، (عليه آباءنا أولو كان آباؤهم ~~لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)، الواو للعطف أو الحال والهمزة للتوبيخ ~~والتعجيب، وجواب لو محذوف، أي: لو كان آبائهم جهلاء لاتبعوهم، (ومثل الذين ~~كفروا): فيما هم فيه من الجهل والضلال، (كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا ~~دعاء ونداء)، أي: كمثل الدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، بل إذا ~~نعق بها راعيها، أي: دعاها إلى ما يرشدها لا تفقه ما يقول، بل إنما تسمع ~~صوته فقط، هكذا نقل في تفسيرها عن ms0053 السلف، وحاصله أنهم في انهماكهم في تقليد ~~الجهل كالبهائم التي ينعق راعيها بها # PageV01P117 # فتسمع الصوت ولا تفهم معناه، وقيل: تقديره مثل داعي الذين كفروا معهم " ~~كمثل الذي " الآية وهو الأظهر، (صم): عن سماع الحق، (بكم): لا يتفوهون به، ~~(عمي): من رؤية مسلكه، (فهم لا يعقلون): ولا يفهمونه، (يا أيها الذين آمنوا ~~كلوا من طيبات): حلالات، (ما رزقناكم)، لما أباح الله للناس ما في الأرض ~~سوى ما حرم، أمر المؤمنين أن يتحروا حلالاته ويقوموا بحقوقها فقال: ~~(واشكروا لله): على ما أحل لكم، (إن كنتم إياه تعبدون): إن صح أنكم تختصونه ~~بالعبادة فإن عبادتكم لا يتم إلا بالشكر، (إنما حرم عليكم الميتة): التي ~~ماتت من غير ذكاة، (والدم)، أي: دما مسفوحا والسمك والجراد والكبد والطحال ~~مستثنى بالحديث، (ولحم الخنزير): وتخصيص اللحم بالذكر لأنه معظم ما يؤكل، ~~(وما أهل به لغير الله): ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه، وهذه # PageV01P118 # الآية رد على من حرموا على أنفسهم أشياء من عند أنفسهم، فالمراد قصر ~~الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا فلا يرد أن المحرمات غيرها كثيرات، ~~(فمن اضطر): أحوج ولجئ إليه، (غير باغ): خارج على السلطان أو مستحله أو ~~آكله من غير اضطرار أو متجاوز القدر الذي أحل له وقيل باغ بالاستئثار على ~~مضطر آخر، (ولا عاد)، متعد عاص بسفره أو غيره متعد ما حد له، فيأكل أكثر ~~مما يمسك رمقه، أو يتعدى حلالا وهو يجد عن الحرام مندوحة، (فلا إثم عليه)، ~~في تناوله، (إن الله غفور رحيم)، حيث رخص بالأشياء، (إن الذين يكتمون)، # PageV01P119 # رؤساء اليهود، (ما أنزل الله من الكتاب): من نعت محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - وغيره، (ويشترون به): بما أنزل الله، (ثمنا قليلا)، من مال يأخذونه ~~من سفلتهم كما مر، (أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار)، أي: لا يأكلون ~~يوم القيامة ملأ بطونهم إلا النار، (ولا يكلمهم الله يوم القيامة)، كناية ~~عن الغضب، أو لا يكلمهم بما يسرهم، (ولا يزكيهم): لا يمدحهم ولا يثني عليهم ~~أو لا يطهرهم ms0054 من الذنوب، (ولهم عذاب أليم): مؤلم، (أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى): في الدنيا، (والعذاب بالمغفرة): في الآخرة، (فما أصبرهم ~~على النار)، تعجب من حالهم، وما تامة مبتدأ، أو استفهامية توبيخية، ما ~~بعدها الخبر، (ذلك)، أي: ذلك العذاب، (بأن الله نزل الكتاب)، أي: جنس ~~الكتاب أو القرآن، (بالحق)، وهم أخذوه هزوا، (وإن الذين اختلفوا في ~~الكتاب)، أي: في جنس الكتاب، والاختلاف الإيمان ببعض دون بعض، أو في ~~التوراة، والاختلاف التحريف أو في القرآن واختلافهم تكذيبه بأنه سحر وشعر، ~~(لفي شقاق بعيد): لفى خلاف بعيد عن الحق. # * * * # (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله ~~واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه # PageV01P120 # ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء ~~والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (177) يا أيها ~~الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك ~~تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (178) ولكم في القصاص ~~حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179) كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ~~ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (180) فمن ~~بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (181) فمن ~~خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم (182) # * * * # (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب)، أي: ليس البر أن تصلوا ~~ولا تعملوا بعد ذلك شيئا، كما هو في أول الإسلام، فهذا حين نزول الفرائض، ~~أو قبلة اليهود المغرب وقبلة النصارى المشرق، فأنزل الله أو لما تحولت ~~القبلة شق ذلك على أهل الكتاب وبعض المؤمنين، فهذه الآية بيان حكمته، وهو ~~أن المراد امتثال أوامر الله، وهو البر وليس في لزوم التوجه قبل مشرق أو ~~مغرب بر إن لم يكن عن ms0055 أمر الله، (ولكن البر من آمن بالله) أي: بر من آمن، ~~أو ذا البر من آمن بالله، (واليوم # PageV01P121 # الآخر والملائكة والكتاب)، أي: جنسه، أو القرآن، (والنبيين وآتى المال ~~على حبه): حب المال، أي: أخرجه وهو محب له، وقيل: على حب الله، (ذوي ~~القربى): قرابات الرجل، (واليتامى والمساكين)، من لا يجد ما يكفيه، (وابن ~~السبيل): المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره والضعيف صرح به السلف، ~~(والسائلين): من ألجأته الحاجة إلى السؤال، (وفي الرقاب)، أي: في تخليصها ~~بمعاونة المكاتبين، وقيل في فك الأسارى، (وأقام الصلاة): المفروضة، (وآتى ~~الزكاة): المفروضة ويكون قوله: " وآتى المال " بيان المصارف، أو صدقات ~~السنة، (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا): الله والناس، عطف على من آمن، ~~(والصابرين في البأساء): حال الفقر ونصبه على المدح لفضل الصبر، (والضراء): ~~المرض، (وحين البأس): القتال لله، (أولئك الذين صدقوا)، في إبمانهم، ~~(وأولئك هم المتقون)، لأنهم اتقوا المحارم وفعلوا الطاعات، (يا أيها الذين # PageV01P122 # آمنوا كتب)، أي: فرض، (عليكم القصاص في القتلى)، كان بين حيين قتل ودماء، ~~وكان لأحد الحيين فضل على الآخر، فحلفوا أن يقتلوا بالعبد منهم الحر، ~~وبالمرأة الرجل، وبالواحد الاثنين فنزلت: (الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى)، أي: ليتساووا وليتماثلوا في القصاص فلا يدل على ألا يقتل ~~الحر بالعبد، والذكر بالأنثى كما لا يدل على عكسه، ومن قال بعدم قتل الحر ~~بالعبد فدليله الحديث، وروي عن بعض السلف أنها منسوخة بقوله تعالى: " النفس ~~بالنفس " فالقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والأنثى، (فمن عفي له من ~~أخيه شيء)، تقديره فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه، أي: ولي الدم شيء من ~~العفو، فإن عفا لازم، يعني: أخذ الدية بعد استحقاق الدم، (فاتباع ~~بالمعروف)، أي: فعلى العافي أن يطالب الدية لمعروف ولا يعنف، (وأداء إليه ~~بإحسان)، أي: وعلى المعفو عنه أن يؤديها بإحسان لا يمطل ولا يبخس، (ذلك)، ~~الحكم الذي هو أخذ الدية، (تخفيف من ربكم ورحمة): مما كان محتوما على الأمم ~~قبلكم، من القتل في اليهود، والعفو في النصارى، (فمن اعتدى): ms0056 بالقتل، (بعد ~~ذلك): بعد العفو، (فله عذاب أليم): في الآخرة، أو في الدنيا بأن يقتل ولا ~~يأخذ منه الدية، # PageV01P123 # (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)، أي: لكم في حكم القصاص نوع حياة ~~عظيمة، لأن العلم به يردع عن القتل مخافة القصاص ويدفع الفتنة المنجرة إلى ~~القتال العظيم، (يا أولي الألباب)، ذوي العقول، (لعلكم تتقون): عن القتل أو ~~لكي تنزجروا فتتركوا محارم الله، (كتب): فرض، (عليكم إذا حضر أحدكم الموت)، ~~أي: أسبابه، (إن ترك خيرا)، أي: مالا أي مال، أو مالا كثيرا، واختلف في ~~الكثرة، فعن علي رضى الله عنه: لا بد أن يزيد على أربعمائة دينار، (الوصية ~~للوالدين والأقربين)، وكان وجوبه في بدء الإسلام فنسخ، (بالمعروف): بالعدل ~~فلا يتجاوز الثلث، (حقا)، أي: حق ذلك حقا، (على المتقين): عن الشرك، (فمن ~~بدله): غيره من الأوصياء والشهود، (بعدما سمعه): من الميت، (فإنما إثمه)، ~~أي: التبديل، (على الذين يبدلونه)، قد وقع أجر الميت على الله، (إن الله # PageV01P124 # سميع): يسمع كلام الميت، (عليم): يعلم تبديل المبدل، (فمن خاف)، أي: علم، ~~(من موص جنفا)، خطأ في الوصية مثل أن يوصى بأكثر من ثلث، (أو إثما): عمدا، ~~(فأصلح بينهم): بين الورثة والموصى لهم، (فلا إثم عليه): في التبديل لأنه ~~تبديل باطل إلى حق، (إن الله غفور رحيم)، ذكر الغفران لمطابقة ذكر الإثم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم ~~تتقون (183) أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ~~وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا ~~خير لكم إن كنتم تعلمون (184) شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على ~~سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (185) وإذا سألك عبادي عني ~~فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا ms0057 لي وليؤمنوا بي لعلهم ~~يرشدون (186) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس ~~لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن ~~وابتغوا ما كتب الله # PageV01P125 # لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ~~ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود ~~الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187) ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس ~~بالإثم وأنتم تعلمون (188) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)، صيام رمضان، أو ثلاثة أيام من ~~كل شهر وعاشور ثم نسخ، (كما كتب على الذين من قبلكم)، من لدن نوح أو أهل ~~الكتاب، (لعلكم تتقون)، المعاصي فإن الصوم تضييق لمسالك الشيطان، (أياما ~~معدودات)، تقديره صوموا أياما، (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر)، أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أخر، إن أفطر بحذف ~~الشرط، والمضاف والمضاف إليه للقرينة، (وعلى الذين يطيقونه)، # PageV01P126 # أي الصحيح المقيم (فدية)، إن أفطروا، (طعام مسكين)، كان في بدء الإسلام ~~الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكينا فنسخ، أو الآية غير منسوخة، ~~والمراد الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصوم، وعلى هذا معنى ~~(الذين يطيقونه) يصومون طاقتهم وجهدهم ويؤيد بعض القراءة وهو " يطوقونه " ~~أي: يكلفونه (فمن تطوع خيرا)، بأن أطعم أكثر من مسكين كل يوم، (فهو خير له ~~وأن تصوموا)، أي: الصوم (خير لكم) أيها المطيقون أو المطوقون من الإفطار ~~والفدية (إن كنتم تعلمون): فضائل الصوم، (شهر رمضان)، مبتدأ خبره ما بعده ~~أو ذلكم شهر رمضان، (الذي أنزل فيه القرآن)، جملة ليلة القدر إلى السماء ~~الدنيا، ثم نزل منجما إلى الأرض، وهو خبر شهر رمضان أو صفته والخبر (فمن ~~شهد) (هدى للناس)، أي: هاديا بإعجازه، (وبينات)، آيات واضحات، (من الهدى): ~~مما يهدي إلى الحق، (والفرقان): يفرق بين الحق والباطل، (فمن شهد) أي: حضر ~~ولم يكن ms0058 مسافرا، (منكم الشهر)، أي: فيه، (فليصمه)، أي: فيه (ومن كان ~~مريضا): مرضا يشق، أو يضر عليه الصيام، (أو على سفر فعدة من أيام أخر)، ~~الآية الأولى تخيير للمريض والمسافر والمقيم، وهذه لهما دون المقيم، # PageV01P127 # بل علم من هذه نسخ الأولى، (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ~~فلذلك أباح الفطر للسفر والمرض، (ولتكملوا العدة)، عطف على اليسر مثل ~~"يريدون ليطفئوا " [الصف:8] أو تقديره وشرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم ~~لتكملوا، أي: لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر، ~~(ولتكبروا الله): لتعظموه، (على ما هداكم): أرشدكم إليه من وجوب الصوم ~~ورخصة الفطر بالعذر، أو المراد تكبيرات ليلة الفطر، (ولعلكم تشكرون): الله ~~في نعمه، أو رخصة الفطر، (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب)، أي: فقل إني ~~قريب أطلع على جميع أحوالهم، قال أعرابي يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه، ~~أم بعيد فنناديه؟ فنزلت، وروي أن بعض الصحابة قالوا: أين ربنا؟ فنزلت، وروي ~~لما نزلت (ادعوني أستجب لكم) قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعوا؟ فنزلت، ~~وروي أن اليهود قالوا: كيف يسمع الله الدعاء وأنت تزعم أن بيننا وبين # PageV01P128 # السماء كذا وكذا سنة؟ فنزلت، (أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي)، ~~أي: فليجيبوا لي إذا دعوتهم للطاعة كما أجيبهم إذا دعوني إلى مهامهم، ~~(وليؤمنوا بي): أمر بالثبات والدوام، (لعلهم يرشدون)، راجين إصابة الرشد، ~~وهذه الآية المتخللة بين أحكام الصوم إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء في ~~الصوم والفطر وروي: " ثلاثة لا ترد دعوتهم، الإمام العادل والصائم حتى أو ~~حين - يفطر، ودعوة المظلوم "، (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم): ~~ليلة الصيام التي تصبح منها صائما والرفث عبارة عن الجماع وعدى ب إلى ~~لتضمنه معنى الإفضاء، كان فى بدء الإسلام غير جائز، (هن لباس لكم)، أي: سكن ~~أو شبه باللباس لاشتمال كل على صاحبه، اشتمال اللباس على اللابس، (وأنتم ~~لباس لهن)، سكن أي: لما كان بينكم غاية الخلطة رخصنا لكم لئلا يشق عليكم، ~~(علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم): تظلمونها ms0059 بما هو حرام عليكم ووقع ذلك ~~على عمر - رضى الله عنه - فقال: يا رسول الله أشكو إلى الله وإليك الذي ~~صنعت فنزلت، (فتاب عليكم): لما تبتم، (وعفا عنكم)، محا عنكم أثره، (فالآن ~~باشروهن)، والمباشرة # PageV01P129 # كناية عن الجماع، (وابتغوا): اطلبوا، (ما كتب الله لكم): ما أثبته في ~~اللوح المحفوظ من الولد أو ليلة القدر أو الرخصة التي كتب الله لكم وما أحل ~~الله لكم، (وكلوا واشربوا)، جميع الليل، (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض)، ~~بياض الصبح، (من الخيط الأسود): من سواد الليل، (من الفجر)، بيان للخيط ~~الأبيض، (تثم أتموا الصيام إلى الليل)، فإنه آخر وقته، كان الأكل والشرب ~~بعد العشاء، أو النوم حراما فبعض الصحابة نام عن فطره فلما انتصف النهار ~~غشي عليه فنزلت، (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)، كان إذا اعتكف ~~الرجل فخرج من المسجد جامع إن شاء ورجع، فأنزل الله تعالى النهي عن ~~المباشرة ما داموا عاكفين فيها، (تلك)، أي: الأحكام المذكورات، (حدود ~~الله)، أي: ذوات حدود الله، (فلا تقربوها)، نهى أن يقرب الحد الحاجز بين ~~الحق والباطل، لئلا تدانى الباطل فضلا أن يتخطى، أو المراد من الحدود ~~المحارم، وتكون تلك إشارة إلى لا تباشروهن، أي هذا وأمثاله محارم، (كذلك): ~~مثل هذا التبيين، (يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون): مخالفة الأمر، # PageV01P130 # (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بوجه لم ~~يبحه الله، (وتدلوا بها إلى الحكام): ولا تلقوا حكومتها إلى الحكام، عطف ~~على المنهي، أو نصب بتقدير أن، (لتأكلوا فريقا): طائفة، (من أموال الناس ~~بالإثم): بما يوجب الإثم كاليمين الكاذبة، (وأنتم تعلمون): أنكم مبطلون. # * * * # (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت ~~من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون (189) وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا ~~يحب المعتدين (190) واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة ~~أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم ms0060 ~~فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191) فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم (192) ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على ~~الظالمين (193) الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ~~(194) # PageV01P131 # وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب ~~المحسنين (195) وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ~~ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ~~تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله ~~واعلموا أن الله شديد العقاب (196) # * * * # (يسألونك عن الأهلة)، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد ~~ثم ينقص؟ فنزلت، (قل هي مواقيت للناس والحج)، سألوا عن حكمة اختلاف حال ~~القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما ~~الحج، (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها)، كانوا إذا أحرموا في ~~الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من ~~قبل بابهم فنزلت، (ولكن البر): بر، (من اتقى): المحارم، (وأتوا البيوت من ~~أبوابها): واتركوا # PageV01P132 # سنة الجاهلية، (واتقوا الله)، في تغيير أحكامه، (لعلكم تفلحون): لكي ~~تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ~~ذكر أيضا شيئا من أفعالهم في الحج استطرادا، وفيه تنبيه على أنهم يخترعون ~~أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ~~ظاهرة، (وقاتلوا في سبيل الله)، إعلاء لكلمته، (الذين يقاتلونكم)، كما أن ~~همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، (ولا تعتدوا): لا تظلموا في القتال، بأن ~~تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن ~~تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول ms0061 آية نزلت في القتال بالمدينة، (إن ~~الله لا يحب المعتدين): لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشا صدوا ~~المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم ~~وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: ~~قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، (واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم)؛ وجدتموهم في حل أو حرم، (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم)، أي: مكة فإن ~~قريشا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ~~(والفتنة أشد من القتل)، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم ~~إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام)، ~~حرمة له، (حتى يقاتلوكم فيه فإن # PageV01P133 # قاتلوكم)، وابتدأو بالقتال عنده، (فاقتلوهم): مكافأة، (كذلك جزاء ~~الكافرين): يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ~~منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة ~~والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، (فإن انتهوا): ~~عن القتال والكفر، (فإن الله غفور رحيم)، يغفر لهم ما قد سلف، (وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة): شرك، (ويكون الدين لله)، خالصا فلا يعبد شيء غيره، (فإن ~~انتهوا): عن الكفر، (فلا عدوان): لا قتل ولا نهب، (إلا على الظالمين)، لا ~~عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، (الشهر الحرام بالشهر الحرام)، صدهم ~~المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء ~~في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا ~~تبالوا، (والحرمات قصاص)، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه ~~القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، (فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن ~~قاتلوكم، (واتقوا الله)، فيما لم يرخص لكم، (واعلموا أن الله مع المتقين)، ~~فيحرسهم ويعلي كلمتهم، (وأنفقوا في سبيل الله): في جهات الخير، # PageV01P134 # (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس ~~وغيره أنهم ms0062 قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا ~~أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلا، أو معناه: أنفقوا ~~في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق ~~في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا ~~بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى ب إلى لتضمن معنى الانتهاء، (وأحسنوا): ~~أعمالكم، أو الظن بالله، (إن الله يحب المحسنين (195) وأتموا الحج): ~~بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما ~~لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالا، (فإن أحصرتم): ~~منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، (فما استيسر)، أي: ~~فعليكم ما تيسر، (من الهدي)، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هدي من ~~بدنة أو بقرة أو شاة، (ولا تحلقوا رءوسكم # PageV01P135 # حتى يبلغ الهدي محله)، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلا يحل ذبحه فيه ~~وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم ~~بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، (فمن كان منكم مريضا): مرضا يحتاج إلى الحلق، ~~(أو به أذى من رأسه)، كجراحة وقمل، (ففدية): فعليه فدية إن حلق، (من صيام): ~~ثلاثة أيام، (أو صدقة)، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، (أو نسك)، ذبح شاة، وهو ~~مخير في الثلاثة، (فإذا أمنتم)، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم ~~من أداء المناسك، (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)، أي: استمتع بالتقرب إلى ~~الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر ~~الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، (فما استيسر)، أي: فعليه ما استيسر، (من ~~الهدي فمن لم يجد)، أي: الهدى، (فصيام ثلاثة أيام في الحج): في أيام ~~الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ~~(وسبعة إذا رجعتم): إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ ~~من الحج، (تلك عشرة كاملة)، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى ms0063 أو، والمراد ~~العدد المعين لا الكثرة، (ذلك)، أي: هذا الحكم، (لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام)، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون ~~مسافة القصر # PageV01P136 # أو من دون الميقات، (واتقوا الله)، أي: مخالفته، (واعلموا أن الله شديد ~~العقاب): لمن لم يتقه. # * * * # (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ~~وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي ~~الألباب (197) ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن ~~الضالين (198) ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور ~~رحيم (199) فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن ~~الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق (200) ومنهم ~~من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (201) ~~أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب (202) واذكروا الله في أيام ~~معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى ~~واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون (203) ومن الناس من يعجبك قوله في ~~الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204) وإذا تولى ~~سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205) ~~وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206) ~~ومن الناس من # PageV01P137 # يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد (207) يا أيها الذين ~~آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ~~(208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم (209) ~~هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى ~~الله ترجع الأمور (210) # * * * # (الحج أشهر)، أي: وقته، (معلومات): معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة، أو ms0064 تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على ~~عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، (فمن فرض فيهن الحج): أوجب على نفسه ~~بالإحرام، (فلا رفث): لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في ~~حكمه، (ولا فسوق): هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات ~~الإحرام فقط، (ولا جدال): لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون ~~في # PageV01P138 # الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] (1) أو لا ~~جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، (في الحج): في ~~أيامه وفي شأنه، (وما تفعلوا من خير يعلمه الله): فلا يضيع، حث على الخير ~~بعد النهي عن الشر، (وتزودوا)، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ~~ثم يسألون الناس فنزلت، (فإن خير الزاد التقوى)، ومن التقوى الكف عن السؤال ~~والإبرام، (واتقون يا أولي الألباب)، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي ~~العقول، (ليس عليكم جناح): إثم، (أن تبتغوا)، أي: في أن تبتغوا، (فضلا من ~~ربكم): عطاء ورزقا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة ~~في الحج، فنزلت، وأيضا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، (فإذا أفضتم من ~~عرفات): # انصرفتم عنها، (فاذكروا الله عند المشعر الحرام)، بالدعاء والتلبية، ~~(واذكروه)، بالتوحيد والتعظيم، (كما هداكم): كما ذكركم بالهداية فهداكم أو ~~كما علمكم، (وإن كنتم من قبله)، أي: الهدى، (لمن الضالين): الجاهلين ~~بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، (ثم أفيضوا من حيث أفاض ~~الناس)، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] (2) لا يخرجون من الحرم يقفون عند ~~أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم ~~الله أن يقفوا بعرفة PageV01P139 # ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من ~~مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم ~~عليه السلام، أو جميع الناس، (واستغفروا الله)، من جاهليتكم، (إن الله غفور ~~رحيم)، يغفر الذنب وينعم، (فإذا قضيتم مناسككم): فرغتم من العبادات الحجية، ~~(فاذكروا الله كذكركم ms0065 آباءكم)، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، ~~فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج ~~الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، (أو أشد ذكرا)، عطف ~~على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرا على الإسناد المجازي، ~~وصفا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم ~~قوما أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم ~~فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، (فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا)، أي: ~~اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، (وما له في الآخرة من خلاق)، نصيب أو من طلب # PageV01P140 # خلاق، (ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة)، يدخل فيها كل خير في ~~الدنيا وصرف كل شر، (وفي الآخرة حسنة)، مثلها يدخل فيها الخير كله، (وقنا ~~عذاب النار)، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في ~~الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، (أولئك)، أي: الفريق الثاني، (لهم نصيب ~~مما كسبوا)، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، ~~أو من أجل ما عملوا، (والله سريع الحساب)، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم ~~فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ~~(واذكروا الله في أيام معدودات): أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد ~~الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، (فمن تعجل): عجل في النفر، (فى يومين)، ~~ونفر بعد رمى اليوم الثاني (فلا إثم عليه ومن تأخر): في النفر إلى اليوم ~~الثالث، (فلا إثم # PageV01P141 # عليه)، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم ~~المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، (لمن اتقى)، أي: التخيير، أو الأحكام ~~المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، (واتقوا الله ~~واعلموا أنكم إليه تحشرون)، للجزاء، (ومن الناس من يعجبك قوله): يروقك ~~ويعظم في نفسك قوله، (فى الحياة الدنيا)، أي: قوله في أمور الدنيا، أو ~~يعجبك فيها لا في الآخرة، (ويشهد الله على ms0066 ما في قلبه): يحلف على أن ما في ~~قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: " ~~يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله " [النساء: 108]، (وهو ألد الخصام): ~~أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة ~~منافق، أو عام في المنافقين، (وإذا تولى): انصرف عنك، أو صار واليا، (سعى)، ~~أي: قصد، (فى الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل)، كما فعله الأخنس حين ~~رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادا ~~- منع الله # PageV01P142 # القطر فهلك الحرث والنسل، (والله لا يحب الفساد): لا يرتضيه، (وإذا قيل ~~له اتق الله أخذته العزة بالإثم)، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم ~~المأمور بتركه لجاجا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، (فحسبه ~~جهنم): كفته جزاء، (ولبئس المهاد)، أي: والله لبئس المقر جهنم، (ومن الناس ~~من يشري): يبيع، (نفسه)، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، (ابتغاء): ~~طلب، (مرضات الله)، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد ~~فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل ~~مجاهد في سبيل الله، (والله رءوف بالعباد)، لإرشادهم إلى الهدى، (يا أيها ~~الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة): في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال ~~من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه # PageV01P143 # أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب ~~للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] (1) أن ~~أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأمروا بتركها، ~~(ولا تتبعوا خطوات الشيطان): آثاره التي زين لكم، (إنه لكم عدو مبين): ظاهر ~~العداوة، (فإن زللتم): عدلتم عن الحق، (من بعد ما جاءتكم البينات)، على أن ~~الإسلام هو الحق، (فاعلموا أن الله عزيز): لا يعجزه الانتقام، (حكيم): لا ~~ينتقم بظلم، (هل ينظرون)، استفهام بمعنى النفي، (إلا أن يأتيهم الله)، مذهب ~~السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله ms0067 تعالى، أو تقديره: يأتيهم ~~بأسه، (في ظلل)، جمع ظلة، (من الغمام)، PageV01P144 # السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، # PageV01P145 # (والملائكة)، هو على الحقيقة، (وقضي الأمر): تم أمر هلاكهم، أو فرغ من ~~حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، (وإلى الله ترجع الأمور)، ~~فيجازيهم. # * * * # (سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما ~~جاءته فإن الله شديد العقاب (211) زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون ~~من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير ~~حساب (212) كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل ~~معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا ~~الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا ~~لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (213) ~~أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم ~~البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ~~ألا إن نصر الله قريب (214) يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير ~~فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن ~~الله به عليم (215) كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216) # * * * # (سل بني إسرائيل)، وهو سؤال تقريع، (كم آتيناهم من آية بينة)، معجزة ~~ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: # PageV01P146 # مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة ~~إما مفعول ثان ل سل وتقديره: سلهم قائلا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، ~~أي: سلهم هذا السؤال، (ومن يبدل نعمة الله)، أي: آياته، فإنها أجل نعمة ~~لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، (من بعد ما جاءته)، ~~وعرفوها، (فإن الله شديد العقاب): يعاقبه أشد عقاب، (زين للذين كفروا ms0068 ~~الحياة الدنيا)، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، (ويسخرون من الذين ~~آمنوا): فقراء # PageV01P147 # المؤمنين كبلال وعمار، (والذين اتقوا)، الشرك، (فوقهم يوم القيامة)، ~~لتقواهم لأنهم في الجنة وهم في النار، (والله يرزق من يشاء بغير حساب)، في ~~الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة ~~إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجا، (كان الناس ~~أمة واحدة)، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل ~~على عهد إبراهيم، (فبعث الله)، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف ~~لدلالة قوله " فيما اختلفوا " عليه، (النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم ~~الكتاب)، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، (بالحق)، متلبسا به، (ليحكم)، أي: ~~الكتاب، مجازا، أو الله، (بين الناس فيما اختلفوا فيه)، أي: في شيء التبس ~~عليهم، (وما اختلف فيه): في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، (إلا الذين ~~أوتوه)، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، (من بعد ما جاءتهم البينات)، ~~الحجج الظاهرات الواضحات، (بغيا بينهم)، أي: اختلفوا حسدا وظلما، ~~واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، (فهدى الله الذين ~~آمنوا لما اختلفوا فيه)، أي: لمعرفته، (من الحق)، بيان لما، (بإذنه): ~~بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة ~~والسلام، (والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم)، لا من جمع له أسباب ~~الهداية، (أم حسبتم أن # PageV01P148 # تدخلوا الجنة)، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون ~~وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعا ~~لهم وتطييبا لقلوبهم، (ولما يأتكم)، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، (مثل ~~الذين خلوا)، مضوا، (من قبلكم): حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ~~(مستهم البأساء والضراء)، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، (وزلزلوا)، ~~بأنواع البلايا وخوف العدو، (حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه)، أي: إلى ~~الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، (متى نصر الله)، أي: بلغ بهم الضجر ~~ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، (ألا إن نصر الله قريب)، أي: ms0069 قيل لهم ~~ذلك إجابة لطلبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما ~~صبروا، (يسألونك ماذا ينفقون)، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول ~~الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، (قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل)، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في ~~شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، (وما تفعلوا من خير ~~فإن الله به عليم)، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي ~~منسوخة بفرض الزكاة، (كتب عليكم القتال وهو كره لكم)، شاق مكروه طبعا ~~عليكم، (وعسى أن تكرهوا # PageV01P149 # شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم)، وهذا عام في الأمور ~~كلها، (والله يعلم): ما هو خير لكم، (وأنتم لا تعلمون)، واعلم أن الجهاد ~~فرض كفاية. # * * * # (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ~~وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من ~~القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد ~~منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (217) إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في ~~سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم (218) يسألونك عن الخمر ~~والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ~~ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219) في ~~الدنيا والآخرة ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم ~~فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز ~~حكيم (220) ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو ~~أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ~~أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته ~~للناس لعلهم يتذكرون (221) # PageV01P150 # (يسألونك عن الشهر الحرام)، نزلت في سرية قاتلوا المشركين ms0070 أول رجب وهم ~~يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدا استحل الشهر ~~الحرام، (قتال فيه)، بدل اشتمال، (قل قتال فيه كبير)، أي: ذنب كبير، واختلف ~~في أنه منسوخ أو لا، (وصد): منع، (عن سبيل الله)، كمنعهم المسلمين عن ~~العمرة، (وكفر به): بالله، (والمسجد الحرام)، أي: صد عنه، (وإخراج أهله): ~~أهل المسجد، وهم المؤمنون، (منه): من المسجد، (أكبر عند الله)، وزرا مما ~~فعلته السرية خطأ، (والفتنة)، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج ~~والكفر، (أكبر من القتل): أفظع مما ارتكبوه، (ولا يزالون)، أي: المشركون، ~~(يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم)، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه ~~غير تائبين، # PageV01P151 # وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، (إن استطاعوا)، هو استبعاد ~~لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، (ومن يرتدد منكم عن ~~دينه): من يرجع عن دينه إلى دينهم، (فيمت وهو كافر)، أي: يرجع ثم يموت على ~~الكفر، (فأولئك حبطت أعمالهم): النافعة وبطلت، (فى الدنيا)، لما يفوتهم ~~بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، (والآخرة)، بسقوط الثواب، ~~(وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)، قيد الردة بالموت عليها في إحباط ~~الأعمال وهو مذهب الشافعي، (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل ~~الله)، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ~~(أولئك يرجون رحمة الله): ثوابه، (والله غفور)، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ~~(رحيم): بإجزال الأجر، (يسألونك عن الخمر والميسر)، أي: عن تعاطيهما، قال ~~عمر ومعاذ # PageV01P152 # وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة ~~للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، (قل فيهما)، أي: في تعاطيهما، (إثم كبير)، ~~حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحا على حرمتهما لأنه مؤدي ~~إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرمة ما في المائدة، (ومنافع للناس): ~~من كسب المال والطرب وغيرهما، (وإثمهما أكبر من نفعهما)، فإن مفاسدهما التي ~~تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، (ويسألونك ماذا ينفقون)، لما ~~نزل قوله: " فللوالدين والأقربين ms0071 " سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق ~~فنزل، (قل العفو)، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، ~~قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، (كذلك)، ~~أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، (يبين الله لكم الآيات)، أي: سائر ~~الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينا مثل لهذا، (لعلكم تتفكرون ~~في)، أمر، (الدنيا والآخرة)، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة ~~وبقاءها، وقيل: متعلق ب يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم ~~تتفكرون، (ويسألونك عن اليتامى)، لما نزل " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ~~ظلما " [النساء: 10] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ~~ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت، (قل إصلاح لهم # PageV01P153 # خير)، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح ~~أموالهم من غير أجرة خير، (وإن تخالطوهم)، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم ~~بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ~~(فإخوانكم)، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال ~~بعض، (والله يعلم المفسد من المصلح)، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح ~~فيجازيه، (ولو شاء الله لأعنتكم)، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم ~~لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقا دون المخالطة، (إن الله ~~عزيز): غالب يقدر على الإعنات، (حكيم): يحكم بحكمته فيتسع لكم، (ولا تنكحوا ~~المشركات حتى يؤمن)، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد ~~أن يتزوج بها، فنزلت (والمشركات) هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه ~~الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: " والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب " [المائدة: 5]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل ~~فيها أهل الكتاب، (ولأمة مؤمنة خير من مشركة)، أي: من حرة مشركة كانت لعبد ~~الله # PageV01P154 # بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة ~~مشركة، فنزلت، (ولو أعجبتكم)، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم ms0072 ~~بمالها وجمالها، (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا)، أي: لا تزوجوا منهم ~~المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، (ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)، ~~أي: رجل مؤمن وإن كان عبدا خير من مشرك وإن كان سريا، (أولئك)، أي: ~~المشركون والمشركات، (يدعون إلى النار)، أي: الأعمال الموجبة لها، (والله ~~يدعو إلى الجنة والمغفرة)، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء ~~الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيما لهم، (بإذنه)، أي: ~~بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، (ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون): لكي ~~يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر. # * * * # (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن ~~حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب ~~المتطهرين (222) نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم ~~واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين (223) ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم أن تبروا وتتقوا # PageV01P155 # وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم (224) لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (225) للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم (226) وإن عزموا ~~الطلاق فإن الله سميع عليم (227) والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ~~وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم (228) # * * * # (ويسألونك عن المحيض)، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن ~~فسأل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، فنزلت، والمحيض مصدر، (قل هو أذى)، ~~أي: الحيض مستقذر، (فاعتزلوا النساء في المحيض)، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ~~(ولا تقربوهن)، بالجماع، (حتى يطهرن): من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة ~~والكسائى وهو " يطهرن " دالة عليه سيما مع قوله، (فإذا تطهرن)، أى: بالماء، ~~(فأتوهن): بالوقاع، (من حيث أمركم الله)، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من ~~المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، (إن الله يحب ms0073 التوابين): من # PageV01P156 # الذنوب، (ويحب المتطهرين): المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي ~~الدبر، (نساؤكم حرث لكم)، أي: مزرع للولد، (فأتوا حرثكم): مزرع الولد لا ~~غير، (أنى شئتم)، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن ~~مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، (وقدموا ~~لأنفسكم): ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند ~~الجماع، (واتقوا الله)، في معاصيه، (واعلموا أنكم ملاقوه)، فاحذروا عن ~~الفضيحة، (وبشر المؤمنين): الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ~~(ولا تجعلوا الله عرضة)، اسم لما يعرض دون الشيء، (لأيمانكم): أراد منها ~~الأمور المحلوف عليها من البر # PageV01P157 # والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، (أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس)، ~~عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعا لما حلفتم عليه من الخير، بل ~~افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله ~~عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون ~~اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعا لأن تبروا، وقيل: ~~والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضا ~~للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو ~~غير متق، (والله سميع): لأيمانكم، (عليم): بمقاصدكم، (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو فى أيمانكم)، هو المجرى على اللسان عادة ك: لا والله وبلى والله، أو # PageV01P158 # هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ~~ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، (ولكن يؤاخدكم بما كسبت ~~قلوبكم): وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، (والله غفور): لم يؤاخذ باللغو، ~~(حليم): لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبا، (للذين يؤلون من نسائهم)، أي: ~~يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، (تربص)، ~~أي: توقف، (أربعة أشهر)، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها ~~بوطء ms0074 ولا طلاق، (فإن فاءوا): رجعوا بالحنث، (فإن الله غفور رحيم)، للمولي ~~إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، (وإن عزموا ~~الطلاق): وطلقوا، (فإن الله سميع): بما يقولونه، (عليم): بما يفعلونه، وعند ~~كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، ~~وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من ~~السلف أيضا، (والمطلقات): المدخول بهن من ذوات الأقراء، (يتربصن # PageV01P159 # بأنفسهن)، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، (ثلاثة قروء)، ~~أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، ~~أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا ~~طلقت، فإنها تعتد بقرأين، (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن)، ~~من حبل أو حيض، (إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر)، هذا تغليظ وتأكيد لا ~~تقييد، (وبعولتهن): أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، (أحق بردهن): إلى ~~النكاح والرجعة، (في ذلك): في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى ~~امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت " الطلاق مرتان " [البقرة: 229] فصار ~~قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، (إن أرادوا إصلاحا): ~~بالرجعة لا إضرارا وهو تقييد للأحقية، (ولهن مثل الذى عليهن)، أي: لهن على ~~الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن (بالمعروف): بالوجه الذي لا ينكر في ~~الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ~~(وللرجال # PageV01P160 # عليهن درجة): زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ~~(والله عزيز حكيم)، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته. # * * * # (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود ~~الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد ~~حدود الله فأولئك هم الظالمون (229) فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح ~~زوجا غيره فإن ms0075 طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله ~~وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون (230) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك ~~فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل ~~عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء ~~عليم (231) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ~~إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم ~~الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232) # * * * # (الطلاق مرتان)، كان الطلاق غير محصور في الجاهلية في عدد، ثم إن رجلا من ~~الأنصار غضب على امرأته فقال: لا أطلقك ولا أؤويك أبدا، أطلقك حتى إذا دنا ~~أجلك راجعتك وهكذا، فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فنزلت، وحاصله أن ~~الطلاق الرجعي مرتان، (فإمساك بمعروف) أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فلك # PageV01P161 # الخيار في المراجعة وحسن المعاشرة، (أو تسريح بإحسان): بالطلقة الثالثة، ~~أو بألا تراجعها ضرارا، (ولا يحل لكم) أيها الولاة (أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن): من الصداق، (شيئا إلا أن يخافا) أي: الزوجان، (ألا يقيما حدود ~~الله) من مواجب الزوجية، ولما كان الولاة يأمرون بالأخذ والإيتاء عند ~~الترافع كأنهم الآخذون والمؤتون، (فإن خفتم) أيها الحكام في المزاوجة، (ألا ~~يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) أي: لا جناح على المرأة ~~فيما أعطت ولا على الرجل فيما أخذ، وحاصله أنه لا يجوز أن تضيقوا عليهن ~~ليفتدين منكم بما أعطتموهن من الصداق، نعم إذا تراضيا وطبن لكم عن شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا، ولهذا كثير من السلف والخلف على أن الخلع حرام إلا ~~أن يكون الشقاق من المرأة، لكن ذهب الشافعي إلى أنه إذا جاز في حال شقاقها ~~فبطريق الأولى عند الاتفاق، لكن في غير هاتين الصورتين فحرام، (تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها) بالمخالفة، (ومن يتعد # PageV01P162 # حدود الله فأولئك هم الظالمون): عقب النهي ms0076 بالوعيد مبالغة في التهديد، ~~(فإن طلقها)، أي: بعد اثنتين، فهو مرتبط بقوله: " الطلاق مرتان "، نوع ~~تفسير لقوله: " أو تسريح بإحسان "، وذكر بينهما الخلع دلالة على أن الطلاق ~~يكون مجانا تارة وبعوض أخرى، (فلا تحل له من بعد) أي: بعد ذلك الطلاق (حتى ~~تنكح زوجا غيره) أي: حتى يطأها زوج آخر، يعني في نكاح صحيح، أو المراد من ~~النكاح: العقد، والإصابة قد علم من الأحاديث الصحاح، (فإن طلقها): الزوج ~~الثاني (فلا جناح عليهما أن يتراجعا)، بنكاح جديد (إن ظنا أن يقيما حدود ~~الله): من حقوف الزوجية، (وتلك) أي: الأحكام المذكورة (حدود الله يبينها ~~لقوم يعلمون): يفهمون، ثم اعلم أن شرط التحليل في النكاح فاسد إلا عند أبي ~~حنيفة، وقد صح " لعن الله المحلل والمحلل له "، والخلاف في أن الناكح بنية ~~التحليل هو المحلل أم لا، وكلام السلف يدل على أنه المحلل الملعون. # * * * # (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا ~~تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به ~~واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231) وإذا طلقتم النساء فبلغن ~~أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به ~~من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون (232) # PageV01P163 # والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى ~~المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة ~~بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض ~~منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون ~~بصير (233) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله ~~بما تعملون خبير (234) ولا جناح ms0077 عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو ~~أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن ~~تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا ~~أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله غفور حليم (235) # * * * # (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن)، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: ~~الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، (فأمسكوهن بمعروف): ~~راجعوهن من غير ضرار، (أو سرحوهن بمعروف): أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير ~~تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، (ولا تمسكوهن ضرارا): لا ~~تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق (لتعتدوا) # PageV01P164 # لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، (ومن يفعل ذلك ~~فقد ظلم نفسه) بتعريضها للعقاب، (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) كان الرجل ~~يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبا فنزلت، (واذكروا نعمت الله عليكم): ~~التي منها الهداية، (وما أنزل عليكم من الكتاب): القرآن، (والحكمة): السنة، ~~وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما (يعظكم به): بما أنزل، (واتقوا ~~الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم) تأكيد وتهديد. # (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) أي: انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن): # PageV01P165 # لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما ~~بينكم هذا الأمر، (أن ينكحن أزواجهن) أي: الذين كانوا أزواجا لهن، نزلت في ~~أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن ~~يتزوجها، (إذا تراضوا بينهم) أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو ~~لأن ينكحن، (بالمعروف): بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، (ذلك) أى: ~~النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك (يوعظ به من كان ~~منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم) أي: ترك العضل، (أزكى): أنفع (لكم ~~وأطهر). من دنس الإثم، (والله يعلم)، النافع الصالح، (وأنتم لا تعلمون): ~~لقصور علمكم. # PageV01P166 # (والوالدات يرضعن)، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، (أولادهن ms0078 ~~حولين): سنتين، (كاملين): تحديدا لا تقريبا (لمن أراد)، أي: ذلك لمن أراد ~~(أن يتم الرضاعة) فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما ~~وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، (وعلى المولود له) أي: الأب، وعبر ~~عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه (رزقهن وكسوتهن)، أي: على ~~والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع (بالمعروف) حسبما يراه الحاكم وهو ~~يقدر، (لا تكلف نفس إلا وسعها) تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، (لا ~~تضار والدة بولدها) بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها ~~إرضاعه، (ولا مولود له)، أي: الأب (بولده) بأن ينزع عنها إضرارا لها، ولا # PageV01P167 # " تضار " إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ~~ولا يضاره بسبب الولد، (وعلى الوارث) عطف على " وعلى المولود له "، وما ~~بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه ~~فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، ~~يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- ~~على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح ~~بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات ~~الطفل فقط (مثل ذلك): مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد ~~عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، (فإن أرادا) أي: الأبوان (فصالا): فطاما صادرا ~~(عن تراض منهما وتشاور): بينهما قبل الحولين (فلا جناح عليهما): في ذلك ولا ~~يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام (وإن أردتم أن تسترضعوا): المراضع ~~(أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم): إلى المراضع، (ما آتيتم)، أي: أردتم ~~إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن (بالمعروف): ~~بالوجه المتعارف # شرعا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل ~~إرشاد إلى أن الأكثر ثوابا أن يكون الاسترضاع مقرونا بتسليم ما يعطى ~~المرضع، فشبه ما هو من ms0079 شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له ~~العبارة مبالغة، (واتقوا الله): في محافظة حدوده، (واعلموا أن الله بما ~~تعملون بصير)، حث # PageV01P168 # وتهديد، (والذين يتوفون منكم ويذرون): ويتركون، (أزواجا يتربصن بأنفسهن): ~~يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، (أربعة أشهر وعشرا)، أى: عشر ليال، ~~وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في ~~الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: " وأولات الأحمال أجلهن " ~~[الطلاق: 4] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، (فإذا بلغن أجلهن): ~~انقضت عدتهن، (فلا جناح عليكم): أيها الأولياء أو المسلمون، (فيما فعلن في ~~أنفسهن): من التعرض للخطاب والتزين، (بالمعروف): بوجه لا ينكره الشرع، ~~(والله بما تعملون خبير)، فيجازيكم عليه، (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به)، ~~التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا، كقول المحتاج: ~~جئتك لأسلم عليك، (من خطبة)، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، (النساء): ~~المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم ~~التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، (أو ~~أكننتم في أنفسكم): أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، (علم الله أنكم ~~ستذكرونهن)، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، (ولكن)، أي: # PageV01P169 # فاذكروهن ولكن، (لا تواعدوهن سرا): بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج ~~غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرا، ~~(إلا أن تقولوا قولا معروفا)، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: ~~بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، (ولا ~~تعزموا عقدة النكاح)، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، (حتى يبلغ الكتاب ~~أجله): حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في ~~العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة ~~بالتأبيد، (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم): من عزم ما لا يجوز، ~~(فاحذروه): فخافوا الله ولا تعزموا، (واعلموا أن الله غفور حليم) وبخهم ~~أولا ثم لم يؤيسهم من ms0080 رحمته. # * * * # (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ~~(236) وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ~~إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا ~~تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (237) # PageV01P170 # حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين (238) فإن خفتم ~~فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ~~(239) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير ~~إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز ~~حكيم (240) وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين (241) كذلك يبين الله ~~لكم آياته لعلكم تعقلون (242) # * * * # (لا جناح عليكم)، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، (إن ~~طلقتم النساء ما لم تمسوهن)، تجامعوهن، (أو تفرضوا لهن فريضة): توجبوا لهن ~~صداقا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو ~~بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت ~~المطلقة غير ممسوسة، ولم يسم لها مهر، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، ~~وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرا فلها نصف المسمى، (ومتعوهن)، تقديره: ~~فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط ~~إجماعا، (على الموسع): الغني، (قدره): ما يقدره ويليق به، (وعلى المقتر): ~~الفقير، (قدره): كذلك، (متاعا): تمتيعا، (بالمعروف): بالوجه المستحسن شرعا ~~ومروءة، (حقا)، واجبا صفة متاعا أو مصدر، (على المحسنين)، على من أحسن إلى ~~نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبا، (وإن طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه ~~يؤخذ أنه # PageV01P171 # لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، (إلا أن يعفون)، على وزن ~~يفعلن، أي: يتركن حقهن، (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح)، ms0081 المراد الزوج بأن ~~يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند ~~العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، ~~فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرا، وإليه ~~ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، (وأن تعفوا أقرب للتقوى)، خطاب للرجال ~~والنساء، (ولا تنسوا الفضل بينكم)، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن ~~يتفضل بعضكم على بعض، (إن الله بما تعملون بصير): فلا يضيع تفضلكم ~~وإحسانكم، (حافظوا): داوموا، (على الصلوات)، ذكرها بين الآيات إشعارا بألا ~~تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، (والصلاة الوسطى)، صلاة # PageV01P172 # العصر وعليه الأكثرون، وأنها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح ~~لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا ~~بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية ~~والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: ~~الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، (وقوموا لله قانتين)، أي: ~~خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، (فإن خفتم)، من عدو أو ~~غيره، (فرجالا أو ركبانا): فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها ~~وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، # PageV01P173 # وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ~~(فإذا أمنتم): زال خوفكم، (فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون)، ~~أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن ~~وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم ~~من الشرائع، (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية)، بالنصب أي: يوصون ~~وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، ~~أو حكم الذين يتوفون وصية، (لأزواجهم): لنسائهم، (متاعا)، ناصبه يوصون، أو ~~وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، (إلى الحول عير إخراج)، ~~مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، ms0082 ~~أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع ~~أزواجهم بعدهم حولا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، ~~وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: (أربعة أشهر وعشرا) والنفقة ~~بالإرث، هذا ما عليه # PageV01P174 # أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، (فإن خرجن): ~~عن منزل الأزواج، (فلا جناح عليكم)، يا أولياء الميت، (فى ما فعلن في ~~أنفسهن): من التطيب وترك الحداد، (من معروف): مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل ~~على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، (والله ~~عزيز): لا يدفعه أحد عن الانتقام، (حكيم): يرعى المصالح، (وللمطلقات متاع ~~بالمعروف حقا على المتقين): الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: " حقا ~~على المحسنين "، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من ~~العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، (كذلك)، مثل أحكام ~~الطلاق والعدة، (يبين الله لكم آياته): في إحلاله وتحريمه، (لعلكم تعقلون): ~~تفهمون وتدبرون. # * * * # (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله ~~موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ~~(243) وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم (244) من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ~~ترجعون (245) ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد # PageV01P175 # موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم ~~إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد ~~أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم ~~والله عليم بالظالمين (246) وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ~~قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ~~قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من ms0083 ~~يشاء والله واسع عليم (247) وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت ~~فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ~~ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248) # * * * # (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم): فرارا من الطاعون، (وهم ألوف): ~~أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفا والاختلاف كثير، (حذر الموت)، # PageV01P176 # مفعول له، (فقال لهم الله): في أثناء طريقهم، (موتوا)، أي: حكم عليهم ~~بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، (ثم أحياهم)، بمعجزة نبي، ~~ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، ~~وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، (إن الله لذو فضل على ~~الناس): حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)، ~~حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال (وقاتلوا في ~~سبيل الله): لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، (واعلموا أن الله ~~سميع): لما يقوله المتخلف، (عليم): بما يضره، (من ذا الذي يقرض الله)، ~~مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ~~ثوابه، (قرضا حسنا)، وهو الإنفاق في سبيله، (فيضاعفه له أضعافا)، نصب على ~~الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه ~~للتنويع، (كثيرة)، # PageV01P177 # عن ابن عمر لما نزلت " مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة " ~~[للبقرة: 261] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت " من ذا الذي ~~يقرض الله " [البقرة: 261] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت " إنما يوفى الصابرون ~~أجرهم بغير حساب " [الزمر: 10]، (والله يقبض): يمسك الرزق، (ويبسط): يوسع ~~على ما أراد فلا تبخلوا، (وإليه ترجعون): فيجازيكم على ما قدمتم، (ألم تر ~~إلى الملإ)، أى: الجماعة، (من بني إسرائيل من بعد): وفاة، (موسى إذ قالوا ~~لنبي لهم)، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، (ابعث لنا ملكا): أنهض أميرا لنا ~~للقتال ننتهي إلى أمره، (نقاتل في سبيل الله) جزمه على الجواب، (قال): لهم ms0084 ~~نبيهم، (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا)، هو خبر عسيتم، والشرط ~~فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كتب عليكم، وأدخل هل مستفهما ~~عما هو المتوقع عنده تقريرا وتثبيتا، (قالوا وما لنا)، أي: داع لنا، (ألا ~~نقاتل)، أي: إلى أن نترك القتال، (فى سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا ~~وأبنائنا)، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد (فلما كتب عليهم القتال ~~تولوا): عن الحرب، (إلا قليلا)، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، (والله عليم ~~بالظالمين): فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، (وقال لهم نبيهم إن الله قد ~~بعث لكم طالوت ملكا): # PageV01P178 # أميرا سألتموه للقتال، (قالوا أنى يكون له الملك): من أين يستأهل ~~الإمارة؟ (علينا ونحن أحق بالملك منه)، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك ~~كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، (ولم يؤت سعة من المال)، أي: وهو ~~مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، (قال) لهم نبيهم (إن الله اصطفاه ~~عليكم)، أجاب عن اعتراضهم أولا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، ~~وهو أعلم منكم، وثانيا بقوله، (وزاده بسطة في العلم والجسم): ووفور العلم ~~وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة ~~العدو، وثالثا بقوله، (والله يؤتي ملكه من يشاء)، أي: هو مالك الملك، فله ~~أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعا: بقوله، (والله واسع): يوسع ~~على الفقير فيغنيه، (عليم):. بمن يليق بالملك نسيبا أو غيره، (وقال لهم ~~نبيهم)، لما طلبوا دليلا على أن الله اصطفى طالوت، (إن آية ملكه أن يأتيكم ~~التابوت): صندوق أخذ العمالقة منهم، (فيه سكينة من ربكم) وقار ورحمة، من ~~ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله ~~إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال # PageV01P179 # أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، (وبقية مما ترك آل ~~موسى وآل هارون) عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من ~~المن، (تحمله الملائكة): جاءت الملائكة ms0085 تحمل التابوت بين السماء والأرض، ~~حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، (إن في ذلك)، أي: رجوع التابوت، # PageV01P180 # (لآية لكم): علامة لصدقي في اصطفائه، (إن كنتم مؤمنين): مصدقين، وهذا من ~~تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله. # * * * # (فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ~~ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم ~~فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال ~~الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ~~والله مع الصابرين (249) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا ~~صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) فهزموهم بإذن الله ~~وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251) تلك ~~آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252) تلك الرسل فضلنا ~~بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم ~~البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ~~ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253) # * * * # (فلما فصل طالوت بالجنود)، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ~~ثمانين ألفا، (قال)، لهم طالوت، (إن الله مبتليكم): يعاملكم معاملة ~~المختبر، (بنهر): هو بين الأردن وفلسطين، (فمن شرب منه)، أي: شرب بفمه من ~~النهر، (فليس # PageV01P181 # مني): ليس من أشياعي فلا يصحبني، (ومن لم يطعمه فإنه مني)، من طعم الشيء، ~~إذا ذاقه مأكولا أو مشروبا، (إلا من اغترف غرفة بيده)، استثناء منقطع من ~~قوله فمن شرب، (فشربوا منه إلا قليلا منهم)، أي: وقع أكثرهم في النهر ~~وكرعوا إلا قليلا، أو أفرطوا إلا قليلا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ~~ومن شرب منه لم ms0086 يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ~~ألفا، (فلما جاوزه)، أي: النهر، (هو والذين آمنوا معه)، أي: القليل الذي لم ~~يخالفوه، (قالوا): بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، (لا ~~طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده): لكثرتهم وقلتنا، (قال الذين يظنون): ~~يعلمون، (أنهم ملاقو الله): تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ~~ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل ~~بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، (كم من فئة): فرقة، ~~وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، (قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن ~~الله): بحكمه وأمره، (والله مع الصابرين): بالنصر والإثابة، (ولما برزوا): ~~ظهروا ودنوا، (لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ): أصبب وأنزل، (علينا صبرا ~~وثبت أقدامنا): بتقوية قلوبنا، (وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم): ~~كسروهم، (بإذن الله): بقضائه ونصره، (وقتل داوود جالوت)، كان في عسكر ~~طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى ~~بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، (وآتاه الله الملك): ملك بني إسرائيل، ~~(والحكمة): النبوة، (وعلمه مما يشاء)، من صنعة الدروع ومنطق الطير، (ولولا ~~دفع الله الناس بعضهم ببعض)، # PageV01P182 # كما دفع العمالقة بجنود طالوت، (لفسدت الأرض): بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ~~(ولكن الله ذو فضل على العالمين): فيدفع عنهم ببعضهم بعضا، (تلك)، إشارة ~~إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، (آيات الله نتلوها عليك بالحق): ~~بالوجه المطابق، (وإنك): يا محمد، (لمن المرسلين): ومنها يعلم رسالتك، حيث ~~تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن ~~تصبر كما صبروا، (تلك الرسل): المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، (فضلنا ~~بعضهم على بعض)، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في # PageV01P183 # القيام بالرسالة، (منهم من كلم الله) هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ~~ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، (ورفع بعضهم درجات)، أي: ~~محمدا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: ~~إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، (وآتينا عيسى ابن ms0087 مريم البينات): ~~الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ~~(وأيدناه بروح القدس): جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، (ولو شاء ~~الله)، هداية الناس واتفاقهم، (ما اقتتل الذين من بعدهم): من بعد # PageV01P184 # الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضا، (من بعد ما جاءتهم ~~البينات): الواضحات، (ولكن اختلفوا فمنهم من آمن): ثبت على الإيمان ~~بتوفيقه، (ومنهم من كفر): كالنصارى، صاروا فرقا وتحاربوا، (ولو شاء الله ما ~~اقتتلوا)، كرره تأكيدا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ~~(ولكن الله يفعل ما يريد) فيوفق بعضا فضلا، ويخذل بعضهم عدلا. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ~~ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254) الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي ~~يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه ~~إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم ~~(255) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256) الله ~~ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم ~~الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~(257) # * * * # ((يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم)، أراد الزكاة المفروضة، أو ~~الإنفاق في سبيل الخير مطلقا، (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه)، فتحصلون ما ~~تنفقونه، # PageV01P185 # أو تفتدون به من العذاب، (ولا خلة)، حتى يعينكم، " الأخلاء يومئذ بعضهم ~~لبعض عدو إلا المتقين " [الزخرف: 67]، (ولا شفاعة)، حتى تتكلوا على شفعاء، ~~إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولا، (والكافرون هم الظالمون)، قيل: وضع ~~الكافرون موضع التاركين للزكاة (1) تغليظا، ويمكن أن يكون المراد منه: ~~والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون ms0088 ~~مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، (الله لا إله إلا هو): ~~هو المتفرد بالألوهية للكائنات، (الحي): في نفسه لا يموت أبدا، (القيوم): ~~دائم القيام بتدبير الخلق، (لا تأخذه سنة): فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه ~~سنة بلا نوم، (ولا نوم): فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السنة ~~مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، (له ما في السماوات وما في ~~الأرض): ملكا وخلقا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، (من ذا الذي يشفع ~~عنده إلا بإذنه)، بيان PageV01P186 # لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، (يعلم ما بين ~~أيديهم): ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، ~~والضمير لما في السماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، (وما خلفهم)، ما ~~بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، (ولا يحيطون بشيء ~~من علمه): من معلوماته، (إلا بما شاء): أن يعلموا، (وسع كرسيه السماوات ~~والأرض)، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو ~~الملك # PageV01P187 # والسلطنة، (ولا يئوده)، لا يثقله (1)، (حفظهما): السماوات والأرض، ~~والإضافة إلى المفعول، (وهو العلي العظيم): ذاتا وقدرا وقهرا، المتعالي عن ~~الأنداد، PageV01P189 # (العظيم): كل شيء دونه حقير، (لا إكراه في الدين)، نزلت في رجل مسلم له ~~ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل ~~الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ ~~الإكراه إلزام الغير فعلا لا يرى فيه خيرا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر ~~بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: (قد تبين الرشد من الغي ~~فمن يكفر بالطاغوت): بالشيطان، (ويؤمن بالله فقد استمسك): طلب الإمساك من ~~نفسه أو تمسك، (بالعروة الوثقى): من الحبل الوثيق المحكم، (لا انفصام لها): ~~المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، (والله سميع): بالأقوال، (عليم): ~~بالنيات، (الله ولي الذين آمنوا): ناصرهم، ومتولي أمورهم، (يخرجهم من ~~الظلمات): الجهل، وهو أجناس كثيرة، (إلى النور): الهدى والعلم، وهو واحد، ~~والجملة خبر بعد خبر أو حال، (والذين ms0089 كفروا أولياؤهم الطاغوت): الشياطين ~~يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، (يخرجونهم من النور): الفطري، أو لما كان ~~سببا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، (إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون)، وعيد وتحذير. # * * * # (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ~~ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم # PageV01P190 # فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله ~~لا يهدي القوم الظالمين (258) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ~~قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت ~~قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم ~~يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم ~~نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير (259) وإذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ~~قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ~~يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260) # * * * # (ألم تر إلى الذي حاج): جادل، تعجيب من حماقة نمرود، (إبراهيم في ربه أن ~~آتاه الله الملك)، أي: لأن آتاه، يعني: بطر الملك حمله على ذلك، (إذ قال ~~إبراهيم)، ظرف ل (حاج)، (ربي الذي يحيي ويميت)، أي: الدليل على وجوده حدوث ~~الأشياء بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، فإنه يدل على وجود فاعل مختار، ~~(قال): الذي حاج، (أنا أحيي وأميت): بالعفو عن القتل والقتل، أو # PageV01P191 # قاله عنادا ومكابرة، وأوهم أنه الفاعل لذلك، وهذا القول أظهر، (قال ~~إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب)، أي: إذا كنت ~~كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود، في خلق ~~ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق، فإن ~~كنت إلها تحيي وتميت فأت ms0090 بها من المغرب!، (فبهت الذي كفر): أخرس في هذا ~~المقام، وصار مبهوتا مغلوبا، (والله لا يهدي القوم الظالمين): الذين ظلموا ~~أنفسهم بالاتباع عن الحق، قيل: لا يهديهم محجة الاحتجاج، (أو كالذي مر على ~~قرية)، الأول في قوة قوله: أرأيت مثل الذي حاج، فعطف عليه بقوله: " أو ~~كالذي "، وقيل: الكاف مزيدة والمار عزير، أو الخضر، أما القرية فالمشهور ~~أنها # بيت المقدس، حين خربه بختنصر، (وهي خاوية على عروشها): ساقطة على سقوفها، ~~أي: خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو من خوى إذا خلا، أي: ~~خالية مع سلامة عروشها، (قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها): استبعادا ~~لتعميرها بعد شدة خرابها، والظاهر أن المراد به أهل القرية، فيكون استعظاما ~~لإحيائها، (فأماته الله مائة عام)، أي: فألبثه ميتا مائة عام، أراه آية في ~~نفسه، (ثم بعثه): بالإحياء، (قال): الله له بواسطة ملك، أو بلا واسطة، (كم ~~لبثت # PageV01P192 # قال لبثت يوما أو بعض يوم)، كقول الظان، (قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى ~~طعامك وشرابك)، ذكر أن معه عنبا وتينا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب ~~الأخير، (لم يتسنه): لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، ~~أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، (وانظر إلى حمارك)، كيف تفتت عظامه، حتى ~~تعلم مكثك مائة سنة، (ولنجعلك آية للناس)، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف ~~على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر ~~وبنو بنيه شيب، (وانظر إلى العظام): عظام الحمار، (كيف ننشزها): نحييها، أو ~~نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب ب ننشزها، ~~(ثم نكسوها لحما فلما تبين له): ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن ~~الله على كل شيء قدير، (قال أعلم أن الله على كل شيء قدير)، ففاعل تبين ~~مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيا بعدما كان غيبيا، (وإذ قال ~~إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى)، ذكروا لسؤاله أسبابا منها، أنه لما قال ~~لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن ms0091 يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ~~ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، (قال): الله، (أولم تؤمن): ~~بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: ~~أتنكر ولم تؤمن؟، (قال بلى)، آمنت، (ولكن)، سألت، (ليطمئن قلبي)، ~~بالمعاينة، (قال فخذ أربعة من الطير)، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق ~~وطاوس وديك وحمامة، (فصرهن إليك)، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك ~~لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، (ثم اجعل على كل جبل): من الجبال ~~التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، (منهن # PageV01P193 # جزءا)، تقديره على المعنى الثاني: فصرهن وجزئهن، ثم اجعل إلخ، (ثم ~~ادعهن): قل تعالين، (يأتينك سعيا): ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ~~ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم ~~أسرعن إلى رءوسهن، (واعلم أن الله عزيز): لا يعجزه شيء، (حكيم): في تدبيره. # * * * # (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل ~~سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (261) الذين ينفقون ~~أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ~~ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262) قول معروف ومغفرة خير من صدقة ~~يتبعها أذى والله غني حليم (263) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم ~~بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما ~~كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264) ومثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت ~~أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265) أيود أحدكم ~~أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل ~~الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266) # * * * # PageV01P194 # (مثل الذين ينفقون ms0092 أموالهم في سبيل الله): في طاعته أو الجهاد أو هو ~~والحج، (كمثل حبة) حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم ~~كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، (أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة) أي: ~~يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب ~~وجوده (والله يضاعف): تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها (لمن ~~يشاء)، بحسب الإخلاص (والله واسع): لا يضيق عليه الإنفاق (عليم): بقدر ~~الإنفاق ونياتهم (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما ~~أنفقوا منا): لا بقول ولا بفعل على من أعطوه (ولا أذى): لا يفعلون مع من ~~أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى (لهم أجرهم ~~عند ربهم): بلا منة أحد (ولا خوف عليهم): من أهوال القيامة، (ولا هم ~~يحزنون)، على ما فات منهم، (قول معروف): كلام # PageV01P195 # حسن ورد جميل، (ومغفرة): عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، (خير ~~من صدقة يتبعها أذى والله غني)؛ عن إنفاق كل منفق، (حليم): لا يعجل في ~~العقوبة، (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا)، ثواب (صدقاتكم بالمن والأذى ~~كالذي ينفق ماله)، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، (رئاء الناس)، نصب على ~~المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرا ~~أنه يريد وجه الله، (ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله) أي: مثل المرائي، ~~أو مثل من أتبع إنفاقه منا أو أذى، (كمثل صفوان): حجر أملس، (عليه تراب ~~فأصابه وابل): مطر كبير القطر، (فتركه صلدا): أملس نقيا من التراب، كذلك ~~أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس # كالتراب (لا يقدرون)، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ~~(على شيء مما كسبوا)، لا ينتفعون بما فعلوا (والله لا يهدي القوم ~~الكافرين)، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن ~~يحذر عنها (ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من ~~أنفسهم): تصديقا وتيقنا من أصل ms0093 أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون ~~أين يضعون صدقاتهم (كمثل جنة)، أي: مثلهم في الزكاة (1) كمثل بستان، ~~(بربوة): بموضع مرتفع، PageV01P196 # زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار (أصابها وابل): مطر شديد (فئاتت): ~~أعطت، (أكلها): ثمرتها، (ضعفين)، بالنسبة إلى غيرها من البساتين (فإن لم ~~يصبها وابل فطل) أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم ~~زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قل المطر ~~أو كثر، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلت النفقة أو كثرت (والله بما تعملون بصير)، ~~تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص (أيود)، الهمزة للإنكار (أحدكم أن تكون ~~له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات)، هما ~~لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبا لهما، ثم ذكر سائر ~~الأشجار ليدل على التغليب (وأصابه الكبر): كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، ~~والواو للحال بتقدير: قد (وله ذرية ضعفاء): صغار ونسوان (فأصابها إعصار): ~~ريح عاصف (فيه نار فاحترقت)، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ~~ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر ~~عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي # PageV01P197 # فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، (كذلك ~~يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون)، لكي تتفكروا فتعتبروا. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن ~~الله غني حميد (267) الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم ~~مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (268) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب (269) وما أنفقتم من نفقة ~~أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270) إن تبدوا ~~الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من ~~سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) ليس عليك هداهم ولكن ms0094 الله يهدي من ~~يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما ~~تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ~~تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم ~~(273) # PageV01P198 # (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا): تصدقوا، (من طيبات ما كسبتم): حلاله ~~وخياره (ومما أخرجنا لكم من الأرض)، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب ~~والثمار والمعادن، (ولا تيمموا الخبيث): لا تقصدوا الرديء، (منه تنفقون)، ~~حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه ~~بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء ~~البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، ~~فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله " ولا تيمموا " إلخ، (ولستم ~~بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه)، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا # PageV01P199 # بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، ~~لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه (واعلموا أن الله غني)، عن إنفاقكم ~~(حميد)، بقبوده وإثابته، (الشيطان يعدكم الفقر): يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا ~~تنفقوا في مرضات الله، (ويأمركم بالفحشاء): بالبخل، أو المعاصي مطلقا، ~~(والله يعدكم مغفرة منه)، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ~~ذنوبكم، (وفضلا)، خلفا أفضل مما أنفقتم (والله واسع): واسع الفضل (عليم): ~~بالإنفاق، (يؤتي الحكمة): تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية ~~الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، (من ~~يشاء)، مفعول أول، (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا)، في الحديث " لا ~~حسد إلا في # PageV01P200 # اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو ~~يقضي بها ويعلمها "، (وما يذكر): ما يتعظ بالآيات، (إلا أولو الألباب): ms0095 ذوو ~~العقول، (وما أنفقتم من نفقة)، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل (أو نذرتم من ~~نذر)، في طاعة، أو معصية (فإن الله يعلمه)، فيجازيكم عليه (وما للظالمين): ~~الذين يضعون المال في غير موضعه، (من أنصار): ينصرونهم ويمنعونهم من ~~العقوبة، (إن تبدوا الصدقات فنعما هي): إن أظهرتموها فنعم شيئا إبداؤها ~~(وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء)، تعطوها مع إخفائها، (فهو)، أي: إخفاؤها، ~~(حير لكم)، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن ~~السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل ~~بخمسة وعشرين ضعفا، (ويكفر عنكم) أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزوما فهو ~~عطف على محل جواب الشرط (من سيئاتكم)، " من " للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي ~~يكفر شيئا، هو السيئات (والله بما تعملون خبير)، ترغيب في الإخفاء (ليس ~~عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ~~ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) ~~أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، (وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله)، الواو ~~حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، # PageV01P201 # وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه ~~الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقا أو ~~غيره، برا أو فاجرا (وما تنفقوا من خير يوف إليكم): ثوابه، (وأنتم لا ~~تظلمون)، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة ~~بعدها على كل سائل من كل دين "، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه ~~إلى الكافر (للفقراء) أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها ~~إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى (الذين أحصروا في سبيل الله)، حبسوا ~~أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله (لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض): ذهابا فيها للتجارة لاشتغالهم ms0096 بالجهاد، أو بالله ~~(يحسبهم الجاهل) بحالهم، (أغنياء من التعفف) من أجل # PageV01P202 # تعففهم عن السؤال، (تعرفهم بسيماهم) من التخشع وأثر الجهد والصفاء، (لا ~~يسألون الناس إلحافا) أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، (وما ~~تنفقوا من خير فإن الله به عليم)، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه ~~بسيماه. # * * * # (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ~~ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (274) الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما ~~يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ~~وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره ~~إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (275) يمحق الله الربا ~~ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم (276) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون (277) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ~~إن كنتم مؤمنين (278) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم ~~فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279) وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280) واتقوا يوما ترجعون فيه إلى ~~الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (281) # * * * # PageV01P203 # (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية) أي: يعمون الأحوال ~~بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائما في سبيل الله، أو في علي بن أبي ~~طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهما ليلا، ودرهما نهارا، ~~ودرهما سرا، ودرهما علانية، (فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم) في ~~القيامة، (ولا هم يحزنون): على ما فات عنهم، قال تعالى: " لا يحزنهم الفزع ~~الأكبر " [الأنبياء: 103]، (الذين يأكلون الربا) لما ذكر الأبرار المخرجين ~~للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ ~~بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، (لا يقومون) من ~~قبورهم، (إلا ms0097 كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان) أي: إلا قياما كقيام المصروع، ~~(من المس)، أي: الجنون، وهو متعلق ب لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث " مر ~~عليه # PageV01P204 # السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنهم أكلة الربا "، ~~(ذلك) أي: العقاب، (بأنهم): بسبب أنهم، (قالوا إنما البيع مثل الربا): ~~اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حراما ~~فلا بد أن يكون البيع كذلك، (وأحل الله البيع وحرم الربا) يحتمل أن يكون ~~تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردا عليهم، أي: ~~اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، (فمن جاءه ~~موعظة من ربه): بلغه وعظ من الله، (فانتهى): فاتعظ وتبع النهي حال وصول ~~الشرع إليه، (فله ما سلف) من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن ~~الجاهلية، (وأمره إلى الله): يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم ~~شيء، (ومن عاد) إلى # PageV01P205 # تحليله وأكله، (فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) لكفرهم، (يمحق الله ~~الربا): يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: " ما أحد أكثر ~~من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة "، (ويربي الصدقات): يكثرها وينميها، ~~وقد ورد " إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو ~~فصيله حتى يكون مثل أحد "، (والله لا يحب): لا يرتضي، (كل كفار): مصر على ~~تحليل الحرام (أثيم): فاجر بارتكابه، (إن الذين آمنوا)، بما جاء من الله، ~~(وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) عطفهما على الأعم لشرفهما ، ~~(لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم) من آت، (ولا هم يحزنون) على فائت، (يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن # PageV01P206 # كنتم مؤمنين): اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد ~~الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في ~~الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، (فإن لم تفعلوا) ~~ولم تذروا ما بقي من الربا، (فأذنوا): فاعلموا، (بحرب ms0098 من الله ورسوله)، ~~يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، ~~فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، (وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا ~~تظلمون) بأخذ الزيادة، (ولا تظلمون) بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن ~~المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، (وإن كان ذو ~~عسرة): وقع غريم ذو عسرة، (فنظرة) أي: فعيكم تأخير، (إلى ميسرة): يسار، لا ~~كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، (وأن تصدقوا) ~~بإبراء رأس المال، (خير لكم): أكثر ثوابا، وقيل: خير مما تأخذونه، (إن كنتم ~~تعلمون) ما فيه من الأجر، (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله): يوم القيامة، ~~أو يوم الموت، (ثم توفى كل نفس ما كسبت) أي: جزاء ما عملت، (وهم لا يظلمون) ~~بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يوما. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله # PageV01P207 # فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان ~~الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل ~~واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من ~~الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ~~ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس ~~عليكم جناح ألا تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن ~~تفعلوا فإنه فسوق بكم واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282) ~~وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم ms0099 ~~قلبه والله بما تعملون عليم (283) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)، أي: ~~تعاملتم بمعاملات مؤجلة فاكتبوها، قال ابن عباس رضى الله عنهما: أنرلت في ~~السلف، حرم الله الربا وأباح السلف، وهذا أمر إرشاد لا أمر إيجاب، وعن كثير ~~من السلف: أن الأمر للوجوب، ولكن نسخ بقوله: " فإن أمن بعضكم بعضا " ~~(البقرة: 283)، (وليكتب بينكم كاتب بالعدل): بالسوية، لا يزيد ولا ينقص، # PageV01P208 # (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) أي: لا يأب أن ينفع الناس بكتابته، ~~كما نفعه الله بتعليمها، أو مثل ما علمه من كتابة الوثائق، قال عطاء ~~ومجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب، (فليكتب) أمر بما بعد النهي عن الإباء ~~تأكيدا، قيل: جاز أن يتعلق كما علمه الله به، فالنهي مطلق والأمر مقيد، ~~(وليملل الذي عليه الحق): الإملال والإملاء واحد، أي: وليملل المدين على ~~الكاتب ما في ذمته من الدين، (وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا) أمر بأن ~~يقر بمبلغ المال من غير نقصان، (فإن كان الذي عليه الحق سفيها): محجورا ~~عليه بتبذير ونحوه، (أو ضعيفا): صبيا، أو مجنونا، (أو لا يستطيع أن يمل هو) ~~بخرس، أو جهل باللغة، (فليملل وليه): الذي يلي أمره، من وكيل، أو قسيم، أو ~~مترجم، (بالعدل): بالصدق، (واستشهدوا شهيدين)، اطلبوا شاهدين، أن يشهدوا ~~على الدين، (من رجالكم): رجال المسلمين، (فإن لم يكونا رجلين) أي: إن لم ~~يكن الشهيدان رجلين، (فرجل وامرأتان) أي: فالمستشهد رجل وامرأتان، وهذا ~~مخصوص بالأموال عند الشافعي، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، (ممن ~~ترضون من الشهداء) لعلمكم بعدالتهم، (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) ~~أي: إن نسيت إحدى المرأتين الشهادة، ذكرتها الأخرى، فهو علة اعتبار العدد، ~~والعلة في الحقيقة التذكير، ولما كان الضلال سببا له نزل منزلته، (ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا) لأداء الشهادة، وعند بعض معناه: إذا دعوا للتحمل، ~~وحينئذ تسميتهم شهداء باعتبار المشارفة، وما زائدة ومنه علم أن تحمل # PageV01P209 # الشهادة فرض كفاية، (ولا تسأموا أن تكتبوه) أي: لا تملوا، ولا ms0100 تمنعكم ~~الملالة أن تكتبوا الحق، (صغيرا أو كبيرا): قليلا كان الحق أو كثيرا، (إلى ~~أجله): إلى وقت حلوله، (ذلكم) إشارة إلى أن تكتبوه، (أقسط عند الله): أعدل، ~~(وأقوم للشهادة): أثبت لها، وهما مبنيان من أقسط وأقام على مذهب سيبويه، ~~(وأدنى ألا ترتابوا) أي: أقرب في ألا تشكوا، لأن ترجعوا بعد الشك في ~~كتابتكم، (إلا أن تكون) التجارة، (تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم ~~جناح ألا تكتبوها) استثناء من الأمر بالكتابة، وإدارتها بينهم: تعاطيهم ~~إياها، يدا بيد، ومن قرأ: (تجارة) بالرفع فعنده كان تامة، أو تديرونها خبر ~~كان، (وأشهدوا إذا تبايعتم) مطلقا مؤجلا، أو معجلا، وهذا الأمر محمول على ~~الندب، وعند الشعبي والحسن للوجوب لكن نسخ، (ولا يضار كاتب ولا شهيد) نهي ~~عن الضرار بهما، مثل أن يكلفا ترك حاجاتهم ومهامهم ولا يعطى جعل # PageV01P210 # الكاتب، وعلى هذا يضار مبني للمفعول، أو معناه فيهما عن الضرار بزيادة ~~ونقصان، وتحريف وتغيير، فعلى هذا يكون مبنيا للفاعل، (وإن تفعلوا) ما نهيتم ~~عنه، (فإنه فسوق بكم) أي: لاحق لازم بكم، (واتقوا الله) في مخالفة أمره، ~~(ويعلمكم الله) أحكامه وشرائعه، (والله بكل شيء عليم) تكرار لفظ الله في ~~الجمل الثلاث لاستقلال كل منها، ولأنه أدخل في التعظيم، (وإن كنتم على سفر) ~~أي: مسافرين، (ولم تجدوا كاتبا) يكتب لكم، (فرهان مقبوضة) أي: فليؤخذ بدل ~~الكتابة، رهان مقبوضة في يد صاحب الحق، وعند بعض السلف أن الرهن لا يجوز ~~إلا في السفر، والحديث يرده، (فإن أمن بعضكم بعضا): بعض الدائنين بعض ~~المديونين، (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) سمى الدين أمانة لائتمانه عليه بترك ~~الإرتهان منه، (وليتق الله ربه) في الخيانة، (ولا تكتموا الشهادة ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه) قلبه فاعل آثم، أو مبتدأ، وآثم خبره، والجملة خبر ~~إن، وإسناده إليه للمبالغة، كقوله: هذا مما عرفه قلبي، ولئلا يظن أنه من ~~آثام اللسان، بل من آثام القلب، الذي هو أشرف الأعضاء، قال ابن عباس # PageV01P211 # رضى الله عنهما: كتمانها من أكبر الكبائر، (والله بما تعملون عليم) تهديد ~~ووعيد. # * * * # (لله ما في ms0101 السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ~~يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (284) ~~آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ~~المصير (285) لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين (286) # * * * # (لله ما في السماوات وما في الأرض) خلقا وملكا، (وإن تبدوا ما في أنفسكم ~~أو تخفوه): ما خطر ببالكم من السوء، (يحاسبكم به الله) في # PageV01P212 # الآخرة، لما نزلت غمت الصحابة " فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، ~~فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قولوا سعنا وأطعنا، فقالوها " ~~فنزلت " آمن الرسول " إلى " عليها ما اكتسبت " فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث ~~النفس وصرح بنسخها أكثر السلف، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا: يخبرهم ~~الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك ~~والنفاق، فمعنى المحاسبة: الإخبار، وعن عائشة رضى الله عنها " أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال حين سألت عن الآية: هذه معاتبة الله العبد بما ~~يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، ~~فيفزع لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير ~~"، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في ~~الآخرة، (فيغفر لمن يشاء) مغفرته، (ويعذب من يشاء) تعذيبه، (والله على كل ~~شيء قدير) من المحاسبة وغيرها، (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ~~والمؤمنون) وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا: " سمعنا وأطعنا " لا ~~كما قال أهل الكتاب: " سمعنا وعصينا " (البقرة: 93) قوله: " والمؤمنون " ~~عطف على الرسول، (كل): من الرسول والمؤمنين، (آمن بالله ms0102 وملائكته وكتبه ~~ورسله) يقولون، (لا نفرق بين أحد من رسله) في الإيمان بهم، ولا نقول: " ~~نؤمن ببعض ونكفر ببعض " [النساء: 150]، (وقالوا سمعنا)، قول الله، (وأطعنا) ~~أمره، نسأل، أو اغفر، # PageV01P213 # (غفرانك ربنا وإليك المصير): المرجع بعد الموت، (لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها) ما يسعه قدرتها ويتسع فيه طوقها، لا ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس ~~وحديثها، (لها ما كسبت): من خير، (وعليها ما اكتسبت): من شر، ولما كان الشر ~~مما تشتهيه النفس، وهي أجد واعمل فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه بخلاف الخير، ~~فإنها لما لم تكن فيه كذلك وصفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت، (ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) سألوا الله التجاوز عنهما فأجاب، ففي ~~الحديث " وضع عن أمتي الخطأ والنسيان "، وأما دعاؤنا حينئذ بهما، فيمكن أن ~~يكون لإدامة الوعد، وأن يجعلنا ممن وعد له التجاوز عنهما، (ربنا ولا تحمل ~~علينا إصرا): تكاليف شاقة، تأصر صاحبه: تحبسه في مكانه، وإن أطقناها، (كما ~~حملته على الذين من قبلن)، مثل الذي حملته إياهم فيكون صفة إصرا وهو ~~التكاليف الشاقة وما أصابهم من المحن، (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به): # PageV01P214 # من المصائب، والتشديد هاهنا لتعديته إلى مفعول ثان، (واعف عنا): امح عنا ~~ذنوبنا، (واغفر لنا): واستر لنا عيوبنا، (وارحمنا) في الدنيا، فلا توقعنا ~~في ذنب (1) آخر، (أنت مولانا): ولينا وناصرنا، (فانصرنا على القوم ~~الكافرين)، وفي الحديث: " في آخر كل دعوة من هذه الدعوات، قال الله تعالى: ~~فعلت ونعم "، وفي الحديث، " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من ~~آخر سورة البقرة من بيت تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي ولم يعطها أحد بعدي. # والحمد لله حق حمده. PageV01P215 ### | سورة آل عمران # وآياتها مائتان وركوعاتها عشرون # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم (2) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل (3) من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ~~إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام (4) إن الله ms0103 ~~لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء (5) هو الذي يصوركم في الأرحام ~~كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم (6) هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ~~ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب (7) ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك ~~أنت الوهاب (8) ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف ~~الميعاد (9) # * * * # (الم) قد مر تفسيرها، فلا نعيده (الله لا إله إلا هو) المتفرد بالألوهية # PageV01P216 # (الحي) الذي يصح أن يعلم أو يقدر (القيوم) دائم الحفظ للكائنات (نزل عليك # PageV01P217 # الكتاب): القرآن. (بالحق): بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال (مصدقا لما بين ~~يديه) من الكتب أنه من عند الله (وأنزل التوراة) على موسى (والإنجيل) على ~~عيسى (من قبل) من قبل تنزيل القرآن (هدى للناس) في زمانهما (وأنزل الفرقان) ~~الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عم بعد ما خص ذكر الثلاثة، ~~أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيما له (إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب ~~شديد) يوم القيامة (والله عزيز) غالب لا يغلب (ذو انتقام) عقوبة على من ~~خالف الرسل (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) قيده # PageV01P218 # بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما (هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء) من ~~الصور المتنوعة (لا إله إلا هو العزيز) الغالب في الأمور (الحكيم) في ~~الأفعال (هو الذي أنزل عليك الكتاب) القرآن (منه آيات محكمات) # PageV01P219 # واضحات الدلالة (هن أم الكتاب) أصله يرد إليها غيرها، وهن ناسخ القرآن، ~~وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: " قل ~~تعالوا "، والآيتان بعدها، وقوله: " وقضى ربك " (الإسراء: 23)، إلى ثلاث ~~آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم ~~الكتاب. # PageV01P220 # (وأخر متشابهات) فيها ms0104 اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من ~~العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال ~~والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور (فأما ~~الذين في قلوبهم زيغ) عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان ~~مدة أجل هذه الأمة (فيتبعون ما تشابه منه) يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم ~~الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. (ابتغاء الفتنة): ~~الإضلال. (وابتغاء تأويله) على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره ~~إليه. (وما يعلم تأويله) أي ما هو # PageV01P221 # الحق، أو حقيقته. (إلا الله والراسخون في العلم) اختلفوا في الوقف على " ~~الله " عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن ~~القراء من يقف على قوله: " والراسخون في العلم "، وهو قول مجاهد وربيع بن ~~أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ~~(يقولون آمنا به) خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ~~(كل): من المتشابه، والمحكم. (من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) وما ~~يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن ~~الراسخين: " من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه ~~فذلك من الراسخين في العلم ". # (ربنا لا تزغ قلوبنا): من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع ~~لمتشابه بتأويل غير مراد الله. (بعد إذ هديتنا): إلى الإيمان بالمحكم، ~~والمتشابه. (وهب لنا # PageV01P222 # من لدنك رحمة) تثبت بها قلوبنا (إنك أنت الوهاب): بكل سؤل. (ربنا إنك ~~جامع الناس ليوم): لجزاء يوم أو في يوم. (لا ريب فيه): في وقوعه. (إن الله ~~لا يخلف الميعاد). # * * * # (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~هم وقود النار (10) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم ~~الله بذنوبهم والله شديد العقاب (11) قل للذين كفروا ستغلبون # PageV01P223 # وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد (12) قد كان لكم آية في فئتين ms0105 التقتا فئة ~~تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره ~~من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (13) زين للناس حب الشهوات من ~~النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة ~~والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (14) قل ~~أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد (15) الذين ~~يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار (16) الصابرين ~~والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار (17) شهد الله أنه لا ~~إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم (18) إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا ~~من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع ~~الحساب (19) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا ~~الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك ~~البلاغ والله بصير بالعباد (20) # * * * # (إن الذين كفروا) بمحمد (صلى الله عليه وسلم) أو المراد يهود قريظة ~~والنضير. # PageV01P224 # (لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا) أي: لا يدفع عنهم شيئا ~~من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئا من الإجزاء على ~~أن يكون شيئا مصدرا. (وأولئك هم وقود النار): حطبها. # (كدأب آل فرعون) متعلق ب لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: ~~مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. (والذين ~~من قبلهم) عطف على آل فرعون. (كذبوا بآياتنا): حال بإضمار قد أو استئناف، ~~وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكذبوا خبره (فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد ~~العقاب) تهويل وتشديد للمؤاخذة. # (قل): يا محمد. (للذين كفروا ستغلبون): في الدنيا. (وتحشرون إلى جهنم ~~وبئس المهاد) جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) من بدر حذر ms0106 اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: ~~لا يغرنك أن قتلت أغمارا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت ~~إلى قوله: " لعبرة لأولى الأبصار "، وقيل: الخطاب لقريش. # (قد كان لكم): أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. (آية في فئتين ~~التقتا): يوم بدر. (فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة # PageV01P225 # يرونهم مثليهم) الجملة حال، وتقاتل خبر ل فئة أو صفة لها، والجملة خبرها ~~أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل ~~لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ~~ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين ~~قللوا الآخر كما قال تعالى: " وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم " ~~(الأنفال: 43)، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرا كان مفعولا أو يرى ~~المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، ~~وهو قوله: " فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين " [الأنفال: 66]. أو ~~مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم ~~الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم ~~مائة. (رأي العين): رؤية ظاهرة معاينة. (والله يؤيد بنصره من يشاء): نصره ~~(إن في ذلك): أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم. # (لعبرة): عظة. (لأولي الأبصار): لذوى البصائر. # PageV01P226 # (زين للناس حب الشهوات) أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. (من النساء ~~والبنين والقناطير) القناطر المال الكثير. (المقنطرة) ذكرت للتأكيد كبدرة ~~مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل ~~غيرها. (من الذهب والفضة والخيل): عطف على النساء. (المسومة): الراعية، ~~والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. (والأنعام) الإبل، والبقر، ~~والغنم. (والحرث ذلك): إشارة إلى ما ذكر. (متاع الحياة الدنيا): وهي فانية. ~~(والله عنده حسن المآب) أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. (قل): يا ~~محمد. (أؤنبئكم بخير من ذلكم) أأخبر بخير مما زين للناس؟! (للذين اتقوا): ~~الشرك. (عند ربهم جنات تجري من تحتها): من تحت ms0107 أشجارها. # (الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة): من الحيض وسائر الدنس. (ورضوان من # PageV01P227 # الله): فلا يسخط عليهم أبدا. (والله بصير بالعباد) بأعمالهم وأحوالهم، ~~فيعطيهم ما يستحقونه. # (الذين يقولون): مرفوع أو منصوب بالمدح. (ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ~~ذنوبنا): بإيماننا لك. (وقنا عذاب النار). (الصابرين): على الشرع. # (والصادقين): في اللسان. (والقانتين): المطعين الخاضعين. (والمنفقين): من ~~أموالهم في أموالهم في جهات الخير. (والمستغفرين بالأسحار) فإنها وقت ~~الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة (شهد # PageV01P228 # الله أنه لا إله إلا هو): بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ~~(والملائكة وأولو العلم) بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. (قائما ~~بالقسط): بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. (لا إله إلا هو): كرره ~~تأكيدا، وليبنى عليه قوله (العزيز) فلا يرام جنابه عظمة. (الحكيم) فلا يصدر ~~عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. (إن الدين عند الله الإسلام) جملة مؤكدة ~~للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام. (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) مطلقا # PageV01P229 # أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل (إلا من بعد ما جاءهم العلم): ~~بحقية الإسلام. (بغيا): حسدا. (بينهم ومن يكفر بآيات الله) بما أنزله في ~~كتابه (فإن الله سريع الحساب) المجازاة. # (فإن حاجوك): جادلوك في الدين، والتوحيد. (فقل أسلمت وجهي لله): أخلصت ~~نفسي وعبادتي له. (ومن اتبعن): عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين ~~التوحيد الذي ثبت عندكم أيضا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. (وقل للذين ~~أوتوا الكتاب والأميين): الذين لا كتاب لهم من العرب (أأسلمتم) لما وضحت ~~الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، # PageV01P230 # وقيل: استفهام بمعنى الأمر (فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا): أعرضوا. ~~(فإنما عليك البلاغ): وقد بلغت وليس عليك هداهم. (والله بصير بالعباد): وعد ~~ووعيد. # * * * # (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم (21) أولئك الذين حبطت أعمالهم ~~في الدنيا ms0108 والآخرة وما لهم من ناصرين (22) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ~~(23) ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما ~~كانوا يفترون (24) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت ~~وهم لا يظلمون (25) قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ~~ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (26) ~~تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج ~~الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب (27) لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا ~~منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير (28) قل إن تخفوا ما في ~~صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على ~~كل شيء قدير (29) يوم تجد كل # PageV01P231 # نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا ~~بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد (30) # * * * # (إن الذين يكفرون بآيات الله) كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وآية الرجم. (ويقتلون النبيين): كبني إسرائيل قتلوا أربعين ~~نبيا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على ~~طريقتهم راضون عن فعلهم. (بغير حق): أي: عندهم أيضا وإنما حملهم على ذلك ~~اتباع الهوى. # (ويقتلون الذين يأمرون بالقسط): بالعدل (من الناس): قام مائة وسبعون رجلا ~~من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار. # (فبشرهم بعذاب أليم) اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره " ~~أولئك الذين " نحو قولك زيد فافهم رجل صالح. # (أولئك الذين حبطت أعمالهم): بطلت. (في الدنيا) لأنها لم تحقن دماءهم ~~وأموالهم (والآخرة): ما استحقوا ثوابا (وما لهم من ناصرين): ليدفعوا عنهم ~~العذاب. # PageV01P232 # (ألم تر إلى الذين أوتوا ms0109 نصيبا من الكتاب): كاليهود ومن للتبعيض. (يدعون ~~إلى كتاب الله): التوراة أو القرآن. (ليحكم بينهم) قيل: نزلت في الرجم ~~سألوا محمدا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب ~~التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام (1) رفع كفهم ~~عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم ~~يهوديا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا ~~إلى القرآن فأعرضوا عنه. (ثم يتولى فريق منهم)، ثم لاستبعاد توليهم مع ~~العلم. (وهم معرضون) قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. (ذلك) أي: ~~الإعراض. (بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات): قلائل، أربعين ~~يوما بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض ~~بسبب تسهيلهم عذاب الله (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) كقولهم: " لن ~~تمسنا النار " وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. (فكيف): يكون حالهم ~~(إذا جمعناهم ليوم): لجزاء يوم. (لا ريب فيه): لا شك في وقوعه مع أنهم ~~كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. (ووفيت كل نفس ما كسبت) أي: جزاءه. (وهم) ~~أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. (لا يظلمون) بنقصان الحسنات وتضعيف ~~السيئات. (قل اللهم): يا الله. (مالك # الملك): لك الملك كله وهو نداء ثان عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ~~(تؤتي PageV01P233 # الملك من تشاء): كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. (وتنزع الملك ممن ~~تشاء): أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش (1). (وتعز من تشاء وتذل من ~~تشاء): إذلاله كاليهود والمشركين. (بيدك الخير) اكتفى بالخير، لأنه المرغب ~~فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ~~ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر ~~للحصر. (إنك على كل شيء): من الخير والشر. (قدير)، وهذه الآية إرشاد إلى ~~شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: ~~نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله صلى الله عليه ms0110 وسلم فتح ملك فارس والروم ~~وقالت اليهود والمنافقون: هيهات. # (تولج) تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. (الليل في النهار وتولج ~~النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي): كالحيوان من ~~النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه. # (وترزق من تشاء بغير حساب): فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. (لا ~~يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء): نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو ~~غيرهما (من دون المؤمنين) إشارة إلى أنهم الحقيق بالمحبة. (ومن يفعل ذلك): ~~اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. (فليس من الله): من دين ~~الله PageV01P234 # وولايته. (في شيء): فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. (إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة) أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولا به ~~وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى ب من، وتقاة مصدر نهوا عن ~~الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ ~~باللسان. (ويحذركم الله نفسه) يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية ~~التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، (وإلى الله المصير) فاحذروا كل ~~الحذر. # (قل إن تخفوا ما في صدوركم): من ولايتهم وغيرها، (أو تبدوه) قيل: إن ~~تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تظهروه ~~بحربه، (يعلمه الله): يحفظه الله حتى يجازيكم (ويعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض): فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! (والله على كل شيء قدير) فيقدر على ~~عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: " يحذركم نفسه " فإنه متصف بعلم ذاتي ~~محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. (يوم تجد كل نفس ما عملت من ~~خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) أي: جزاء ما ~~عملت أو صحائفه، وعامل يوم " تود " أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم ~~أمدا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة " لو أن بينها " ~~كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر ms0111 يوم تجد، و (تود) حال من فاعل عملت أو ما ~~عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت # PageV01P235 # وتود خبره، وحينئذ ضمير " بينه " لما عملت. (ويحذركم الله نفسه) كرره ~~تأكيدا ليكون على بال منه. (والله رءوف بالعباد): ومن رأفته بهم حذرهم ~~بنفسه. # * * * # (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله ~~غفور رحيم (31) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ~~(32) إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (33) ~~ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم (34) إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت ~~لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35) فلما وضعتها ~~قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني ~~سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (36) فتقبلها ربها ~~بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب ~~وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق ~~من يشاء بغير حساب (37) هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية ~~طيبة إنك سميع الدعاء (38) فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن ~~الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين (39) ~~قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ~~ما يشاء (40) قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا ~~رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار (41) # * * * # PageV01P236 # (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني): نزلت حين سجدوا للأصنام زعما منهم أن ~~الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله ~~وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبا لله. (يحببكم ~~الله) أي: يرض # PageV01P237 # عنكم ويثبكم، (ويغفر لكم ذنوبكم): والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ~~ما طلبتم كما قيل: " ليس الشأن أن تحب إنما الشأن أن تحب " (والله غفور ms0112 ~~رحيم): باتباعكم للرسول. # (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا): عن الطاعة. (فإن الله لا يحب ~~الكافرين): لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ~~(إن الله اصطفى): بالرسالة (آدم ونوحا) ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس ~~الأوثان. (وآل إبراهيم) منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام (وآل عمران): ~~هو والد مريم أو والد موسى وهارون. (على العالمين): ومن العالمين الملائكة. # PageV01P238 # (ذرية بعضها من بعض) حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة ~~متشعبة بعضها من بعض. (والله سميع): لأقوال الناس، (عليم) بأعمالهم فيصطفي ~~مستقيم القول والعمل. (إذ قالت) مفعول لاذكر، قيل: ظرف ل سميع وعليم أي: ~~سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت (امرأت عمران): هي أم مريم. (رب ~~إني نذرت لك ما في بطني) أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ~~(محررا) حال أي: معتقا مخلصا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرا يطعم ~~فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، (فتقبل مني): ما نذرت، (إنك أنت ~~السميع): بقولي، (العليم): بنيتي. # (فلما وضعتها) تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. (قالت رب إني ~~وضعتها أنثى) قالته تحسرا وعذرا مما نذرت فإنها ترجو ذكرا، ولذلك حررته، ~~وأنثى حال عن مفعول وضعت. (والله أعلم بما وضعت): هو قول الله تعظيما ~~لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: " وضعت " فيكون من كلامها تسلية لنفسها لعل ~~لله فيها سرا، (وليس الذكر كالأنثى) فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس ~~وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي ~~وهبت، (وإني سميتها مريم): عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في ~~لغتهم العابدة. (وإني أعيذها بك): أجيرها بحمايتك، (وذريتها من الشيطان ~~الرجيم): المطرود، في الحديث: " ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين ~~يولد، فيستهل صارخا من مسه إياه، # PageV01P239 # إلا مريم وابنها (فتقبلها ربها): رضي بها مكان الذكر. (بقبول حسن): بوجه ~~حسن يقبل به النذائر، (وأنبتها): رباها، (نباتا حسنا) ms0113 بشكل مليح، ومعرفة ~~وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، (وكفلها زكريا)؛ ~~لتقتبس منه علما وعملا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ~~ونصب زكريا على أن يكون مفعولا ثانيا والفاعل هو الله. (كلما دخل عليها ~~زكريا المحراب) أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، (وجد عندها رزقا): فاكهة ~~الصيف في الشتاء وبالعكس، أو # PageV01P240 # صحفا فيها علم والأول أصح، (قال يا مريم أنى لك هذا): من أين لك في غير ~~أوانه والأبواب مغلقة؟! (قالت هو من عند الله)، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى ~~تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديا ويأتي رزقها من الجنة (1)، (إن الله يرزق ~~من يشاء بغير حساب)؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو ~~من كلامها. # (هنالك) في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم ~~منزلتها، وكرامتها على الله، (دعا زكريا ربه): طمع في الولد من العاقر، ~~ورغب في أن يكون له ولد. (قال رب هب لي من لدنك): من غير أسباب ظاهرة (ذرية ~~طيبة) كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر (إنك سميع الدعاء) مجيبه. # (فنادته الملائكة) أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، (وهو قائم): ~~في الصلاة، (يصلي في المحراب أن الله) أي: بأن الله، (يبشرك بيحيى) أي: ~~بولد من صلبك اسمه يحيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، (مصدقا بكلمة من ~~الله) أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق ~~عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد ~~لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، (وسيدا): حليما يفوق في ~~الخلق والكرم والدين، (وحصورا): لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي ~~لا ينزل الماء وقيل PageV01P241 # والدين، (وحصورا): لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل ~~الماء وقيل حصورا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث: " كل ابن آدم يلقى ms0114 ~~الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدا وحصورا " ثم أهوى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال: " كان ذكره مثل هذه القذاة ~~". (ونبيا): ناشئا، (من الصالحين) أو كائنا ممن لم يأت ذنبا. (قال رب أنى ~~يكون لي غلام) استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ~~(وقد بلغني الكبر # PageV01P242 # وامرأتي عاقر): لا تلد. (قال): أي الملك، (كذلك الله يفعل ما يشاء) أي: ~~يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل: " كذلك ~~الله " مبتدأ وخبر و " يفعل ما يشاء " بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و " ~~الله يفعل " بيان. (قال رب اجعل لي آية) علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد ~~في العبادة شكرا لك، (قال): الله، (آيتك ألا تكلم الناس) أي: لا تقدر عليه ~~مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، (ثلاثة أيام إلا رمزا): إشارة بنحو ~~يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما ~~يفهم من الكلام أو منقطع (واذكر ربك كثيرا): في أيام الحبسة، (وسبح ~~بالعشي): آخر النهار. (والإبكار): أول النهار. # * * * # (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء ~~العالمين (42) يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين (43) ذلك من ~~أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم # PageV01P243 # أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44) إذ قالت الملائكة يا مريم ~~إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا ~~والآخرة ومن المقربين (45) ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46) ~~قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا ~~قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (47) ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة ~~والإنجيل (48) ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق ~~لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه ~~والأبرص وأحي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما ms0115 تدخرون في بيوتكم إن ~~في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (49) ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل ~~لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون (50) إن ~~الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (51) فلما أحس عيسى منهم الكفر قال ~~من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا ~~مسلمون (52) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين (53) ~~ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين (54) # * * * # PageV01P244 # (وإذ قالت الملائكة) أي: جبريل وهو من جنس الملك، (يا مريم إن الله ~~اصطفاك) اختارك أولا لشرفك، (وطهرك): من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض ~~أو من تهمة اليهود (واصطفاك على نساء العالمين): مطلقا أو على عالمي ~~زمانها، (يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) أمرت بالخشوع ~~والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني ~~معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في ~~قدميها، (ذلك): القصص، (من أنباء الغيب نوحيه إليك): من الغيوب التي لا ~~تعرفها إلا بالوحي، (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم): ليعلموا، (أيهم يكفل ~~مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون): في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتت ~~بها سدنة بيت المقدس وقالت: " دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس ~~الأحبار # PageV01P245 # فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ ~~فخرجت القرعة لزكريا فكفلها. # (إذ قالت الملائكة) أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، ~~والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، (يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه): ~~من الله أى: عيسى، (اسمه) ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، (المسيح) معرب ~~مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما ~~مسح ذا عاهة إلا برئ، (عيسى ابن مريم) نسبه إلى أمه حيث لا أب له، (وجيها): ~~له وجاهة ومكانة (في الدنيا والآخرة ومن المقربين) نصب وجيها ومن المقربين ~~على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، (ويكلم الناس)، ms0116 عطف # PageV01P246 # على وجيها، (في المهد): طفلا وهو آية (وكهلا) بالمرة، وقيل إنه رفع شابا ~~فامراد كهلا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر " وكهلا " بشارة لمريم ~~ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في ~~الحالتين من جنس واحد، (ومن الصالحين) أي: في قوله وعمله عطف على وجيها أو ~~على في المهد. # (قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر) استبعاد عادي؛ لأنها كانت ~~محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدا. (قال): جبريل، (كذلك الله يخلق ما يشاء) ~~أي يخلق مثل ذلك الأمر، (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) أي: إذا ~~أراد شيئا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما ~~تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ~~(ويعلمه # PageV01P247 # الكتاب) أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو ~~كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، (والحكمة): الفهم أو معاني كلام الله وقد ~~مر، (والتوراة والإنجيل) نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان ~~يحفظهما. (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم) تقديره ~~ويجعله رسولا مخبرا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيها أو كهلا وطفلا مضمنا ~~معنى النطق كأنه قال: وناطقا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو ~~للرد على من قال: إنه ليس مبعوثا إليهم، (أني أخلق لكم) أقدر وأصور (من ~~الطين كهيئة الطير): مثل صورته بدل من " أني قد جئتكم " أو من آية أو ~~تقديره: هي أني أخلق (فأنفخ فيه) أي: في المثل، فالضمير له كاف (فيكون طيرا ~~يإذن الله) أي: حيا طيارا بإذن الله، (وأبرئ الأكمه): من ولد أعمى، وقيل من ~~يبصر نهارا لا ليلا، وقيل بالعكس، (والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله) تكرار ~~" بإذن الله " لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، (وأنبئكم ~~بما تأكلون): الآن، (وما # PageV01P248 # تدخرون في بيوتكم): للغد، (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين): ms0117 مصدقين ~~للحق. # (ومصدقا) منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقا (لما بين يدي): لكتاب أنزل من ~~قبلي، (من التوراة ولأحل لكم) تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى ~~مصدقا نحو: جئتك معتذرا ولأطيب قلبك، (بعض الذي حرم عليكم)، في شرع موسى ~~كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، ~~وهو الصحيح من القولين، (وجئتكم بآية من ربكم): حجة على صدقي، (فاتقوا الله ~~وأطيعون): فيما أقول. # (إن الله ربي وربكم فاعبدوه): لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل ~~الآية قوله: " إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق ~~بين النبي والساحر، (هذا صراط مستقيم) أي: طريق مشهود له بالاستقامة، (فلما ~~أحس عيسى منهم الكفر): تحقق عنده تحقق المحسوسات، (قال من أنصاري إلى الله) ~~أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: ~~من أنصاري ذاهبا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، (قال الحواريون) من ~~الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا ~~بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكا لا يلبسون إلا البيض، (نحن أنصار الله) ~~أي: أنصار دينه، (آمنا بالله واشهد بأنا # PageV01P249 # مسلمون (52) ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) مع ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، ~~وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، (ومكروا) أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل ~~عيسى، (ومكر الله): جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، ~~فأخذوه، وقتلوه، (والله خير الماكرين) أقواهم وأقدرهم. # * * * # (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي # PageV01P250 # مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) فأما الذين كفروا فأعذبهم ~~عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (56) وأما الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين (57) ذلك نتلوه عليك ~~من الآيات والذكر الحكيم (58) إن مثل عيسى عند الله ms0118 كمثل آدم خلقه من تراب ~~ثم قال له كن فيكون (59) الحق من ربك فلا تكن من الممترين (60) فمن حاجك ~~فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ~~ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين (61) إن ~~هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم (62) ~~فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين (63) # * * * # (إذ قال الله) ظرف لمكر الله، (يا عيسى إني متوفيك) المراد من الوفاة ها ~~هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إلي ~~ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات ~~(1) ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض ~~وافيا لم ينالوا منك شيئا من توفيت مالي، (ورافعك إلي) إلى محل كرامتي، ~~(ومطهرك من الذين PageV01P251 # كفروا): من سوء جوارهم، (وجاعل الذين اتبعوك): هم المسلمون من أمة محمد ~~عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، (فوق الذين كفروا ~~إلى # PageV01P253 # يوم القيامة): بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، (ثم إلي ~~مرجعكم): أيها التابعون والكافرون، (فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون) من ~~أمر عيسى ودينه. # (فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا) بالسبي والقتل والجلاء ~~وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في ~~الدنيا، (والآخرة وما لهم من ناصرين) لا في الدنيا، ولا في الآخرة. # (وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم): بلا نقص، (والله لا ~~يحب الظالمين): لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم. # (ذلك): ما سبق من القصص، (نتلوه عليك من الآيات): حال من مفعول نتلو، أو ~~خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، (والذكر الحكيم) ~~أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر ~~المشتمل على الحكم. (إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم): شأنه الغريب كشأنه، ~~(خلقه من تراب) أي: خلق قالبه من تراب، ms0119 والجملة مفسرة للتمثيل، (ثم قال له ~~كن): بشرا، (فيكون) حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب ~~وهو ما لا أم ولا أب له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. (الحق من ربك) أي: هو ~~الحق أو الحق المذكور من الله، (فلا تكن من الممترين) خطاب للنبي عليه ~~الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك. # PageV01P254 # (فمن حاجك فيه): في عيسى، (من بعد ما جاءك من العلم)، بأنه عبد الله ~~ورسوله، (فقل تعالوا): هلموا، (ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم)، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة ~~والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ~~ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كل مني ~~ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ ~~لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، (ثم نبتهل) نتضرع في الدعاء أو ~~نتلاعن من الابتهال الالتعان (فنجعل لعنت الله على الكاذبين) الفاء على ~~المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد ~~نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد ~~الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع ~~وثمانين آية، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومعه الحسن والحسين ~~وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا # PageV01P255 # ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعن قوم نبيا قط فبقى كبيرهم ولا نبت ~~صغيرهم، وإني أراهم وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزال، فأتوا وقالوا: ~~يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل ~~لك الخراج. # (إن هذا) أي: قصص عيسى ومريم، (لهو القصص الحق): دون ما ذكروه، (وما من ~~إله إلا الله) ردا على النصارى في تثليثهم، (وإن الله لهو العزيز الحكيم) ~~فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، (فإن تولوا) عما أوحيت ~~إليك، (فإن الله عليم بالمفسدين)، وضع المظهر موضع ms0120 المضمر، دلالة على أن ~~الإعراض عن التوحيد (1) والحجج إفساد للدين. PageV01P256 # (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ~~ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون (64) يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت ~~التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون (65) ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما ~~لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ~~(66) ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين (67) إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين ~~آمنوا والله ولي المؤمنين (68) ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما ~~يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون (69) يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ~~وأنتم تشهدون (70) يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق ~~وأنتم تعلمون (71) # * * * # (قل يا أهل الكتاب): اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، (تعالوا إلى كلمة ~~سواء): مستوية، (بيننا وبينكم): لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة ~~تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: (ألا نعبد إلا الله): نوحده بالعبادة، (ولا ~~نشرك به شيئا): في استحقاق العبادة، (ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون ~~الله): # PageV01P257 # لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت ~~النصارى عيسى واليهود عزيرا، (فإن تولوا): عن إجابة التوحيد، (فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون): مقرون بالتوحيد دونكم. # (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم) تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود ~~فى أن كلا منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، (وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا ~~من بعده)، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى ~~وعيسى، # PageV01P258 # وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟!! (أفلا تعقلون): فتدعون ~~المحال. # (ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم): ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله ~~أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة ~~التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: ms0121 ~~هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادا فيما وجدتموه في كتابكم، ~~ولكم به علم، (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم): ولم يذكر في كتابكم من دين ~~إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادا لكن فيما لا يعلم لا يبحث ~~عنه إلا فهما وطلب علم، (والله يعلم): شأنه، (وأنتم لا تعلمون). # (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا)، صرح بما دلت عليه الحجة، (ولكن كان ~~حنيفا): مائلا عن الباطل إلى الحق، (مسلما): منقادا لله (وما كان من ~~المشركين) تعريض بهم لإشراكهم به عزيرا والمسيح ورد على مشركي قريش في ~~زعمهم أنهم على دين إبراهيم، (إن أولى الناس بإبراهيم)، أقربهم وأحقهم به، ~~(للذين اتبعوه): على دينه، (وهذا النبي والذين آمنوا): من المهاجرين ~~والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: " إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي ~~منهم أبي وخليل ربي " ثم قرأ الآية، (والله ولي المؤمنين): ينصرهم لإيمانهم ~~برسله. # PageV01P259 # (ودت طائفة من أهل الكتاب) أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ~~(لو يضلونكم) لو بمعنى أن، (وما يضلون إلا أنفسهم)، فإن المؤمنين لا يقبلون ~~قولهم، ويحصل لهم إثم (وما يشعرون) اختصاص ضرره بهم. # (يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله): من التوراة والإنجيل أو القرآن، ~~(وأنتم تشهدون): صدقها. (يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل): تخلطونه ~~بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسا بسبب خلط الباطل ~~الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، (وتكتمون ~~الحق): نعت محمد عليه الصلاة والسلام، (وأنتم تعلمون): عالمون بحقية ما ~~تكتمون. # * * * # (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ~~واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى ~~هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73) يختص برحمته من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم (74) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم ms0122 من ~~إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس ~~علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (75) بلى من أوفى ~~بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين (76) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (77) وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم ~~بالكتاب لتحسبوه # PageV01P260 # من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ~~ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (78) ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79) ولا يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80) # * * * # (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه ~~النهار)، أوله سمي وجها لأنه أول ما يواجهه الناظر، (واكفروا آخره لعلهم) ~~أي: المؤمنين (يرجعون): عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، ~~فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة ~~الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا ~~اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام. # (ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم): لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا ~~لأشياعكم، (قل إن الهدى هدى الله): يهدى من يشاء، (أن يؤتى أحد مثل ما ~~أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم)، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يؤتى ~~أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم ~~القيامة إلا لأشياعكم، # PageV01P261 # ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، ~~لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة " أو " ليفيد العموم مثل: " ولا تطع ~~منهم آثما أو كفورا " [الإنسان: 24]، وقوله: " إن الهدى هدى الله " جملة ~~معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد ms0123 تم الكلام عند قوله: " ~~إلا لمن تبع دينكم "، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا ~~الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم ~~لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى ~~موقع " أن " يؤتى ثلاثة أوجه: # الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد ~~لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: ~~لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ ~~الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببا للحسد. # الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى ~~إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم. # الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن ~~يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا ~~تؤمنوا إلا # PageV01P262 # لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على ~~دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد ~~بسطت الكلام هنالك فاستفده، (قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ~~واسع) فضله (عليم): بكل شيء. # (يختص برحمته من يشاء): لحكمته، (والله ذو الفضل العظيم) هذا كله رد ~~وإبطال لزعمهم الفاسد. # (ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك)، كعبد الله بن سلام أودعه ~~رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، (ومنهم من إن تأمنه بدينار لا ~~يؤده إليك)، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارا فجحده، (إلا ما دمت عليه ~~قائما). إلا مدة دوامك قائما على رأسه مبالغا بالتقاضي أو الترافع، (ذلك ~~بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) أي: ترك الأداء بسبب أنهم قالوا: ~~ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا (ويقولون على الله ~~الكذب): اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء ms0124 مما قالوا، (وهم يعلمون): ~~إنهم كاذبون. # (بلى) أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: (من أوفى) إلى آخره استئناف، ~~(بعهده) أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد صلى الله ~~عليه وسلم وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، (واتقى) أي: الكفر ~~والخيانة، (فإن الله يحب المتقين) أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن. # PageV01P263 # (إن الذين يشترون بعهد الله): يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ~~(وأيمانهم)، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، (ثمنا قليلا): ~~من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديل نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ~~(أولئك لا خلاق): لا نصيب، (لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله): بما يسرهم، ~~(ولا ينظر إليهم): نظر رحمة (يوم القيامة ولا يزكيهم): ولا يثني عليهم أو ~~لا يطهرهم من الذنوب، (ولهم عذاب أليم) فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت ~~في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام ~~سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدا من المسلمين. # (وإن منهم): من اليهود، والنصارى، (لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) ~~يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو ~~الظرفية، والمضاف محذوف أي: # PageV01P264 # بقراءة الكتاب (لتحسبوه)، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي ~~وهو المحرف، (من الكتاب) التوراة، (وما هو من الكتاب): التوراة، (ويقولون ~~هو من عند الله وما هو من عند الله): تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع ~~عليهم (ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون): أنهم كاذبون. # (ما كان لبشر): ما ينبغي له، وما يتأتى منه، (أن يؤتيه الله الكتاب ~~والحكم): الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، (والنبوة ثم يقول للناس كونوا ~~عبادا لي من دون الله)، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك ~~كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال صلى الله عليه وسلم معاذ الله ما ~~بذلك بعثني؛ فنزلت، أو رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ~~ربا فنزلت، (ولكن): ms0125 يقول، (كونوا ربانيين): حكماء، # PageV01P265 # وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة ~~الألف والنون (بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون): أي: بسبب كونكم ~~معلمين الكتاب ودارسين له. # PageV01P266 # (ولا يأمركم): بقراءة النصب عطف على " ثم يقول "، ولا لتأكيد معنى النفي، ~~وبالرفع استئناف، وقيل حال، (أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا): كما ~~فعلت النصارى، (أيأمركم)، استفهام تعجب، والضمير للبشر، (بالكفر بعد إذ ~~أنتم مسلمون): منقادون لله. # * * * # (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول ~~مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81) فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم ~~الفاسقون (82) أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا ~~وكرها وإليه يرجعون (83) قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84) ومن يبتغ غير الإسلام دينا ~~فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد ~~إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين ~~(86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين (87) ~~خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ~~ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90) إن الذين كفروا # PageV01P267 # وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك ~~لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91) # * * * # (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين): كل نبي بعثه من لدن آدم، (لما آتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم)، أي رسول كان واللام لتوطئة ~~القسم، وما شرطية، وقوله: (لتؤمنن به ولتنصرنه)، جواب القسم والشرط أو ~~موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكسر اللام وحينئذ ما مصدرية ms0126 أي: لأجل ~~إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو ~~المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه ~~الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه ~~الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيا ~~من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ~~ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته (قال أأقررتم): بالإيمان والنصر، ~~(وأخذتم على ذلكم إصري): عهدي، (قالوا أقررنا قال): الله، (فاشهدوا): ليشهد ~~بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: " فاشهدوا " (وأنا ~~معكم من الشاهدين) على إقراركم وتشاهدكم. # PageV01P268 # (فمن تولى): أعرض، (بعد ذلك): الميثاق، (فأولئك هم الفاسقون): الخارجون ~~عن الإيمان. # (أفغير دين الله يبغون)، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم ~~المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم ~~كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - " كل ~~منكم برئ من دينه " فقالوا: لا نرضى بقضائك (وله أسلم): انقاد، (من في ~~السماوات والأرض طوعا): الملائكة والمسلمون، (وكرها): الكفرة حين البأس أو ~~لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير ~~يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: " ألست بربكم " ~~(الأعراف: 172)، فقال بعضهم: " بلى " (الأعراف: 172) كرها، ونصبهما على ~~الحال أي: طائعين، ومكرهين، (وإليه يرجعون) وعيد لهم أي: أيبغون غير دين ~~الله مع أن المرجع إليه. # (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~ويعقوب) من الصحف والوحي، (والأسباط): هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من ~~أولاد إسرائيل، (وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم): أمر للرسول أن ~~يخبر # PageV01P269 # عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيما له، (لا ~~نفرق بين أحد منهم): بالتصديق، (ونحن له): لله، (مسلمون): منقادون مخلصون. # (ومن يبتغ غير الإسلام): غير الانقياد، والتوحيد، (دينا ms0127 فلن يقبل منه وهو ~~في الآخرة من الخاسرين) بإبطال فطرته السليمة. # (كيف يهدي الله)، استفهام إنكار (قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا) عطف على ~~ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، (أن الرسول حق ~~وجاءهم البينات) البراهين على صدق ما جاء به الرسول (والله لا يهدي القوم ~~الظالمين): الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان. # (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين) أي: يوم ~~القيامة. (خالدين فيها): في اللعنة، (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون): ~~لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. (إلا الذين ~~تابوا من بعد ذلك): الارتداد، (وأصلحوا): ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ~~(فإن الله غفور): لذنبهم، (رحيم): فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار # PageV01P270 # آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع ~~وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم ~~كفروا لما بعث. # (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم)؛ لأن ~~توبتهم حين إشرافهم على الموت، (وأولئك هم الضالون) نزلت في اليهود كفروا ~~بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرا بمحمد عليه الصلاة ~~والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قوما ~~أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ~~(إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا): نصب ~~على التمييز، (ولو افتدى به) أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من ~~التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، (أولئك لهم عذاب ~~أليم وما لهم من ناصرين) فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم ~~القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ يقول: نعم، ~~فيقال له: قد أردت منك شيئا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار). # * * * # PageV01P271 # (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ms0128 وما تنفقوا من شيء فإن الله به ~~عليم (92) كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من ~~قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93) فمن ~~افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94) قل صدق الله ~~فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95) إن أول بيت وضع للناس ~~للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله ~~كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين (97) قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد ~~على ما تعملون (98) قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها ~~عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99) يا أيها الذين آمنوا إن ~~تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100) وكيف ~~تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي ~~إلى صراط مستقيم (101) # * * * # (لن تنالوا البر): الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، (حتى تنفقوا مما ~~تحبون) أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني ~~أن كثيرا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو ~~المعنى: لن تنالوا البر حتى # PageV01P272 # تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم) فيجازى ~~بحسبه. # (كل الطعام) أي: المطعومات، (كان حلا لبني إسرائيل) أي: حلالا لهم، (إلا ~~ما حرم)، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق (إسرائيل): وهو يعقوب، (على ~~نفسه) لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم ~~الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو ~~العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم (من قبل أن تنزل ~~التوراة) جاز أن يتعلق ب حرم أو ب حلا نزلت ردا على اليهود حين طعنوا في ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت تزعم أنك على ms0129 ملة إبراهيم، وكان حراما ~~عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات ~~حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ~~(قل): يا محمد، (فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) إن لحم ولبن الإبل ~~أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا. # PageV01P273 # (فمن افترى): ابتدع، (على الله الكذب) بأن الله حرم لحم ولبن الإبل ~~عليهم، (من بعد ذلك): ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب (فأولئك هم ~~الظالمون) أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان ~~حراما على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، (قل صدق الله): ~~في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، (فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا): مائلا عن ~~الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، (وما كان من ~~المشركين): تعريض على اليهود. # (إن أول بيت وضع) أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض ~~قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه ~~السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو ~~قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم ~~فأنزل الله، (للناس للذي ببكة) أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة ~~من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما ~~وراءه مكة أو موضع البيت، (مباركا): كثير الخير حال من ضمير الظرف، (وهدى ~~للعالمين) فإنه قبلتهم ومتعبدهم، (فيه آيات بينات) كل جبار قصده بسوء ~~كأصحاب الفيل قهره، (مقام إبراهيم) أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل ~~البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، (ومن دخله) أي: مكة، (كان آمنا): من ~~القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو ~~من دخله # PageV01P274 # معظما له أمن يوم القيامة ms0130 من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث ~~المعنى أي أمن من دخله من جملتها. # (ولله على الناس حج البيت) أي: قصده على وجه مخصوص، (من استطاع إليه ~~سبيلا) كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ~~ألا يكون عاجزا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ~~ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا ~~بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: (ومن كفر) أي: جحد فرضيته، (فإن الله ~~غني عن العالمين) أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: ~~وضع كفر موضع لم يحج تغليظا، (قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله): ~~النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، (والله)، الواو، ~~للحال، (شهيد على ما تعملون)، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان. # PageV01P275 # (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله): عن دينه، وكانوا يحتالون ~~لصدهم عن الإسلام، (من آمن)، مفعول تصدون، (تبغونها عوجا): حال من فاعل ~~تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه ~~بلا واسطة، (وأنتم شهداء) أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ~~(وما الله بغافل عما تعملون)، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ~~(والله شهيد)، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: (وما الله ~~بغافل). # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد ~~إيمانكم كافرين): ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ~~(لعلكم تهتدون) فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات ~~الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية (وكيف تكفرون وأنتم ~~تتلى عليكم آيات الله): القرآن، وغيره، (وفيكم رسوله): الزاهر الباهر ~~السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، (ومن يعتصم بالله): يلتجئ إليه ويتمسك ~~بدينه، ويؤمن به، (فقد هدي إلى صراط مستقيم) طريق واضح ms0131 لا اعوجاج له. # PageV01P276 # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ~~(102) واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ ~~كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103) ولتكن ~~منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم ~~المفلحون (104) ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ~~وأولئك لهم عذاب عظيم (105) يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت ~~وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106) وأما الذين ~~ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107) تلك آيات الله نتلوها ~~عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108) ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته)، أصله وقاة فقلبت الواو تاء ~~كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير ~~من # PageV01P277 # السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: " فاتقوا الله ما استطعتم " ~~(التغابن: 16)، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن ~~يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ~~ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) أي لا ~~تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام ~~الإسلام، (واعتصموا): واسمتمسكوا، (بحبل الله جميعا) أي: بدين الله أو ~~بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، (ولا تفرقوا) أمرهم أن يكونوا على الحق ~~مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، (واذكروا نعمت الله ~~عليكم): التي من جملتها الإسلام والتألف، (إذ كنتم): أيها الأوس والخزرج ~~(أعداء): وقع بينكم القتال والخوف، (فألف بين قلوبكم) بالإسلام، (فأصبحتم ~~بنعمته إخوانا): متحابين، (وكنتم): في الجاهلية (على شفا حفرة من النار): ~~مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، (فأنقذكم): أنجاكم ~~(منها): بالإسلام، والضمير للشفا، ms0132 أو للحفرة أو للنار، (كذلك): مثل ذلك ~~التبيين، (يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون) إرادة ثباتكم على الهدى. # (ولتكن منكم)، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى ~~له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ ~~لأنه لو تركوه أثموا جميعا أو للتبيبن كما ورد (من رأى منكم منكرا فليغيره ~~بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (أمة): ~~جماعة، (يدعون): الناس، (إلى # PageV01P278 # الخير): اتباع القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله، ~~(ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن ~~الخير أعم، (وأولئك هم المفلحون) المخصوصون بكمال الفلاح، (ولا تكونوا ~~كالذين # PageV01P279 # تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات): الحجج المبينة للحق كالأمم ~~السابقة، (وأولئك لهم عذاب عظيم): وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، (يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه): تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة أو ~~المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان ~~عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق ~~لهم أو نصب بإضمار اذكر (فأما الذين اسودت وجوههم) فيقال لهم: (أكفرتم بعد ~~إيمانكم) يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو ~~هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون): بسبب ~~كفركم. # (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله): جنته عبر عنها بالرحمة إشارة ~~إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، (هم فيها خالدون) أخر ذكرهم ليكون ~~أول الكلام وآخره صفة المؤمنين. # PageV01P280 # (تلك آيات الله): حججه، (نتلوها عليك): يا محمد (بالحق): متلبسة به لا ~~شبهة فيها، (وما الله يريد ظلما للعالمين)، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه ~~إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: (ولله ما في السماوات وما ~~في الأرض وإلى الله ترجع الأمور) فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على ~~الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه ~~محال في حقه ms0133 - فقد أفردناه في رسالة. # * * * # (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ~~(110) لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) ~~ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب ~~من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) ليسوا سواء من أهل ~~الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113) يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات ~~وأولئك من الصالحين (114) وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم ~~بالمتقين (115) # PageV01P281 # إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون (116) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ~~ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن ~~أنفسهم يظلمون (117) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا ~~يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم ~~أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (118) ها أنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم ~~الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119) إن ~~تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم ~~كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط (120) # * * * # (كنتم خير أمة) أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم ~~الله تعالى، (أخرجت): أظهرت (للناس): يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس ~~للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد (صلى الله عليه وسلم) خير الأمم كلهم، ~~(تأمرون بالمعروف) استئناف بين به خيرتهم، (وتنهون عن المنكر وتؤمنون ~~بالله) أخر الإيمان إشعارا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ~~(ولو آمن أهل الكتاب): بمحمد، (لكان): الإيمان، ms0134 (خيرا لهم منهم المؤمنون): ~~كعبد الله بن سلام، # PageV01P282 # (وأكثرهم الفاسقون): المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من ~~الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت (كنتم خير أمة) إلخ، (لن يضروكم إلا ~~أذى): ضررا يسيرا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: (وإن ~~يقاتلوكم يولوكم الأدبار): ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، (ثم لا ينصرون): ثم ~~لا يكون لهم النصر أبدا، (ضربت عليهم الذلة) ألزمهم الله المذلة والصغار، ~~(أين ما ثقفوا): أينما وجدوا وكانوا، (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) أي: ~~ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين ~~وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط ~~إلا هذه الحالة الواحدة (وباءوا بغضب من الله): رجعوا به مستوجبين، (وضربت ~~عليهم المسكنة): الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، (ذلك) أي: ضرب ~~المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، (بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون ~~الأنبياء بغير حق): بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب ~~الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، (ذلك) أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضا ~~إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان (بما عصوا ~~وكانوا يعتدون): بسبب # PageV01P283 # عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي ~~إلى الكفر ومقت الله تعالى. (ليسوا سواء): نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن ~~بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكتاب ~~على حد مستو. (من أهل الكتاب أمة)، استئناف بين نفي الاستواء، (قائمة): على ~~الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة (يتلون آيات الله): يقرءون القرآن، أو ~~يتبعونها (آناء الليل): ساعاته، (وهم يسجدون) يصلون التهجد أو العشاء فإن ~~أهل الكتب لا يصلونها، (يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر # PageV01P284 # ويسارعون في الخيرات)، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في ~~صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن ~~الخير، (وأولئك من الصالحين): ممن صلحت أحوالهم عند الله، ms0135 فاستحقوا رضاه ~~(وما يفعلوا من خير فلن يكفروه): لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ~~ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، (والله عليم بالمتقين) لم يقل عليهم ~~بهم إشعارا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضا، (إن الذين كفروا لن تغني): لن تدفع ~~(عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله): من عذابه، (شيئا وأولئك أصحاب النار): ~~ملازموها، (هم فيها خالدون مثل ما ينفقون): مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة ~~اليهود على علمائهم، (في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر): برد شديد، ~~أو سموم حارة (أصابت حرث): زرع، (قوم ظلموا أنفسهم): بالكفر والمعاصي، ~~(فأهلكته): فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، ~~وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ~~ريح ليطابق المثلان، (وما ظلمهم الله)، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلا له، ~~(ولكن أنفسهم يظلمون) لأنهم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة. # PageV01P285 # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة) بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه ~~على أسراره، (من دونكم): من دون المسلمين، متعلق ب لا تتخذوا أو صفة بطانة ~~أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، (لا يألونكم خبالا): لا ~~يقصرون في الفساد، وخبالا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو ~~صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، (ودوا ما عنتم): تمنوا شدة ضرركم، (قد بدت ~~البغضاء): ظهرت علامة العداوة، (من أفواههم): فلتات كلامهم، (وما تخفي ~~صدورهم): من البغضاء (أكبر) أكثر مما بدا، (قد بينا لكم الآيات): الدالة ~~على صلاح أحوالكم، (إن كنتم تعقلون): ما بين لكم، نزلت في مواصلة اليهود ~~لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، (ها أنتم أولاء تحبونهم ولا ~~يحبونكم) أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئهم أو ~~أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، (وتؤمنون بالكتاب كله) أي: بجنس الكتاب ~~حال من مفعول لا يحبون # PageV01P286 # أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، ~~فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، (وإذا لقوكم قالوا آمنا): نفاقا، ms0136 (وإذا ~~خلوا): خلا بعضهم مع بعض، (عضوا عليكم الأنامل من الغيظ): أي: من أجله ~~تأسفا حيث لم يجدوا سبيلا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية ~~للمنافقين، (قل): يا محمد، (موتوا بغيظكم): دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته ~~بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، (إن الله عليم بذات الصدور): بما فيها ~~من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول. # (إن تمسسكم حسنة): خير ومنفعة، (تسؤهم): تحزنهم، (وإن تصبكم سيئة): ضر ~~وشدة، (يفرحوا بها)، فهم في نهاية العداوة معكم، (وإن تصبروا): على أذاهم، ~~(وتتقوا) موالاتهم أو ما حرم الله، (لا يضركم كيدهم شيئا): كنتم # PageV01P287 # فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ ~~لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد ~~من ضاره بمعنى ضره (إن الله بما يعملون محيط): علمه فيجازيهم بما هم أهله. # * * * # (وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم (121) إذ ~~همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون (122) ~~ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (123) إذ تقول ~~للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين (124) ~~بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من ~~الملائكة مسومين (125) وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو ~~يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم ~~فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب ~~من يشاء والله غفور رحيم (129) # * * * # (وإذ غدوت) أي: واذكر إذ غدوت (من أهلك): منزل عائشة رضى الله عنها (تبوئ ~~المؤمنين): لتسوي وتهيئ لهم، (مقاعد للقتال): مواقف وأماكن له، (والله ~~سميع) لأقوالهم (عليم): بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم # PageV01P288 # الأحزاب، (إذ همت طائفتان منكم)، بدل من إذ غدوت أو متعلق ب سميع عليم، ms0137 ~~وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، (أن تفشلا): تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا ~~بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، (والله وليهما): ناصرهما فعصمهم عن ~~اتباع الخطرة أو فما لهما (1) تفشلان، (وعلى الله فليتوكل المؤمنون): لا ~~على العدد والعدد. # (ولقد نصركم الله ببدر) تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة ~~(2)، والمدينة، (وأنتم أذلة): بقلة العدد والسلاح، (فاتقوا الله): في ~~الثبات، (لعلكم تشكرون) عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر ~~نعمتي، (إذ تقول للمؤمنين) ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، ~~وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ ~~لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، (ألن يكفيكم أن يمدكم)، هو فاعل يكفيكم، ~~(ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين): للنصر، (بلى): إيجاب لما بعد لن، ~~أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: (إن تصبروا): ~~على العدو، (وتتقوا): مخالفتي، (ويأتوكم من فورهم هذا): من غضبهم فإنهم ~~رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في ~~الحال، (يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة) في حال إتيانهم لا يتأخر ~~نزولهم عن إتيانهم (مسومين): معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر ~~في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال ~~PageV01P289 # أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: (فاستجاب لكم أني ممدكم بألف) ~~[الأنفال: 9]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، (وما جعله الله) أي: ~~الإمداد، (إلا بشرى): بشارة، (لكم): بالنصر، (ولتطمئن): ولتسكن، (قلوبكم به ~~وما النصر إلا من عند الله): لا من عدة وعدد، (العزيز): الذي لا يغالب في ~~قضائه (الحكيم) في أفعاله، (ليقطع طرفا) أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك ~~طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله (وما النصر إلا من عند ~~الله). (من الذين كفروا أو يكبتهم): يخزيهم وأو للتنويع، (فينقلبوا ~~خائبين): منقطعي الآمال، (ليس لك من الأمر شيء) بل الأمر كله إلى الله، ~~نزلت حين قنت ms0138 رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين ~~رجلا من قراء # PageV01P290 # الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ~~ويقول " كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيهم؟! " (أو يتوب عليهم أو يعذبهم)، عطف ~~على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو ~~تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى ~~إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم ~~فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، (ليس لك من الأمر شيء) اعتراض وقع في ~~البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ~~(فإنهم ظالمون): استحقوا التعذيب. # (ولله ما في السماوات وما في الأرض): خلقا وملكا فالأمر له لا لغيره، ~~(يغفر لمن يشاء): غفرانه، (ويعذب من يشاء): تعذيبه، (والله غفور رحيم): فلا ~~تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم ~~تفلحون (130) واتقوا النار التي أعدت للكافرين (131) وأطيعوا الله والرسول ~~لعلكم ترحمون (132) وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض ~~أعدت للمتقين (133) الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ ~~والعافين عن الناس والله يحب المحسنين (134) والذين إذا فعلوا فاحشة أو ~~ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا # PageV01P291 # لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ~~(135) أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ونعم أجر العاملين (136) قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف ~~كان عاقبة المكذبين (137) هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين (138) ولا ~~تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين (139) إن يمسسكم قرح فقد مس ~~القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ~~ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140) وليمحص الله الذين آمنوا ~~ويمحق الكافرين (141) أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم ms0139 الله الذين ~~جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه ~~فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (143) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة)، أي: لا تزيدوا ~~زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء ~~الحقير مال المديون، (واتقوا الله لعلكم تفلحون): راجين الفلاح، (واتقوا ~~النار التي أعدت # PageV01P292 # للكافرين): بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر ~~وبالعرض للعاصي، (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعو ا): بادروا، ~~(إلى مغفرة من ربكم): أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء ~~الفرائض، (وجنة عرضها السماوات والأرض) أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه ~~على اتساع طولها كما قال تعالى: (بطائنها من إستبرق) [الرحمن: 54] أي: فما ~~ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، (أعدت): هيئت، ~~(للمتقين)، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، (الذين ~~ينفقون)، صفة مادحة لهم، (في السراء والضراء): في اليسر والعسر أو المراد ~~جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، (والكاظمين الغيظ): الكافين عن ~~إمضائه مع القدرة # PageV01P293 # عليه، (والعافين عن الناس): التاركين عقوبة من استحقها، (والله يحب ~~المحسنين): إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، (والذين إذا فعلوا فاحشة): ~~قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: " كانت بنو إسرائيل أكرم على ~~الله منا؛ لأنهم إذا أذنبوا ذنبا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة ~~أبوابهم، أو نزلت لرجل قبل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا ~~والكبائر، (أو ظلموا أنفسهم): بالصغائر وما دون الزنا، (ذكروا الله): أي: ~~وعيده، أو ذكروه باللسان: (فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله)، ~~استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ~~(ولم يصروا على ما فعلوا): لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي ~~الحديث " ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة "، (وهم يعلمون): ~~أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنهم إن ~~استغفروا غفر لهم (أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها)، ms0140 أي: ~~من تحت غرفها وأشجارها (الأنهار خالدين فيها)، خبر للذين إذا فعلوا إن ~~جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، (ونعم أجر العاملين) أي: ~~ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة ~~والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، (قد خلت من قبلكم سنن) أي: وقائع ~~سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن # PageV01P294 # الأمم، (فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين): فتعتبروا ولا ~~تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ ~~عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر ~~الذي كان الكلام فيه، (هذا بيان للناس) أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم ~~قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، (وهدى وموعظة ~~للمتقين) أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، (ولا تهنوا ولا تحزنوا): لا ~~تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ~~(وأنتم الأعلون)، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة ~~لكم، والخسار لهم، (إن كنتم مؤمنين) متعلق ب لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح ~~إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق ب أنتم الأعلون أي: ~~غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم # PageV01P295 # مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققا فالنصرة متحققة، (إن يمسسكم قرح): جراح ~~وكسر يوم أحد، (فقد مس القوم): المشركين، (قرح مثله): يوم بدر، ولم يجبنوا ~~فأنتم أحق ألا تهنوا، (وتلك الأيام) أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ~~(نداولها بين الناس): نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو ~~خبر لتلك، والأيام صفتها، (وليعلم الله الذين آمنوا): علم رؤية ومشاهدة أي: ~~ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، ~~وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين ~~آمنوا فعلنا ذلك، (ويتخذ منكم شهداء)، وليكرم قوما بالشهادة في سبيله، ~~(والله لا يحب الظالمين): يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، (وليمحص ms0141 ~~الله الذين آمنوا) أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة ~~" والله لا يحب الظالمين " معترضة، (ويمحق الكافرين): يهلكهم فإنهم إذا ~~ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار ~~لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلا قليلا. # (أم حسبتم): بل أحسبتم (أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا ~~منكم) (1) أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم ~~بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم ~~الله في فلان خيرا، أي: مما فيه خير، (ويعلم الصابرين): ويرى الصابرين على ~~القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، (ولقد كنتم تمنون الموت) ~~أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، (من قبل أن تلقوه): تشاهدوا ~~وتعرفوا شدته، (فقد رأيتموه PageV01P296 # وأنتم تنظرون): رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم ~~تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا. # * * * # (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على ~~أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144) ~~وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته ~~منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (145) وكأين من نبي ~~قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما ~~استكانوا والله يحب الصابرين (146) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر ~~لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ~~(147) فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين (148) # * * * # (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل): بالموت، أو القتل، فيخلو محمد ~~صلى الله علمه وسلم أيضا (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم): عن الدين، ~~ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله - صلى الله # PageV01P297 # عليه وسلم - قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول ms0142 فنزلت ~~(ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا): بل يضر نفسه، (وسيجزي الله ~~الشاكرين): على نعمة الإسلام (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله) أي: ~~محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، (كتابا مؤجلا) أي كتب الموت كتابا مؤقتا ~~لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في ~~العمر، (ومن يرد ثواب الدنيا) أي: من عمله، (نؤته منها) إن أردنا، قيل هذا ~~تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ومن يرد ثواب الآخرة): كمن ثبت حتى قتل، (نؤته منها) ~~أي: من ثوابها، (وسنجزي الشاكرين): الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، (وكأين) ~~أصله أي دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي ~~تنوين، # PageV01P298 # عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، (من ~~نبي قاتل معه ربيون كثير) أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو ~~علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، (فما ~~وهنوا): ما فتروا (لما أصابهم في سبيل الله سبيل الله) من قتل بعضهم أو من ~~قتل نبيهم، (وما ضعفوا): عن العدو، (وما استكانوا): ما تخشعوا وما ذلوا ~~لعدوهم (والله يحب الصابرين): فينصرهم في الدين، (وما كان قولهم)، مع أنهم ~~ثابتون # PageV01P299 # ربانيون مصابون (إلا أن قالوا) اسم كان (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا ~~في # PageV01P300 # أمرنا): صغائرنا، وكبائرنا، (وثبت أقدامنا): بحولك وقوتك، (وانصرنا على ~~القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا): النصر، والعافية، والغنيمة، ~~(وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين). # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين (149) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين (150) سنلقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس ~~مثوى الظالمين (151) ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم ~~وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ms0143 ~~ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل ~~على المؤمنين (152) إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ~~فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما ~~تعملون (153) ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة ~~قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر ~~من شيء قل إن الأمر كله لله يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان ~~لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب ~~عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ~~والله عليم بذات # PageV01P301 # الصدور (154) إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم ~~الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم (155) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا): اليهود، والمنافقين حين ~~قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم (يردوكم على أعقابكم): يرجعوكم إلى ~~الشرك، (فتنقلبوا خاسرين): مغبونين في الدارين، (بل الله مولاكم): ناصركم، ~~(وهو خير الناصرين): فلا تستنصروهم، (سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب) لما ~~ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، ~~فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع (بما أشركوا بالله): ~~بسبب إشراكهم، (ما لم ينزل به سلطانا) أي: أشركوا شيئا لم يزل الله بإشراكه ~~حجة ودليلا (ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين) أي: النار، وضع الظاهر موضع ~~المضمر تغليظا وتعليلا، (ولقد صدقكم الله وعده): بالنصر والظفر بشرط الصبر ~~والتقوى (إذ تحسونهم): تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد (بإذنه): بقضاء ~~الله، (حتى إذا فشلتم): جبنتم، (وتنازعتم في الأمر) أراد اختلاف الرماة حين ~~انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ~~ولا نخالف نبي الله (وعصيتم): الرسول بترك المركز، (من بعد ما أراكم): الله ~~(ما تحبون): من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم ms0144 نصره، (منكم ~~من يريد الدنيا): وهم من ترك المركز للغنيمة، (ومنكم من يريد الآخرة): وهم # PageV01P302 # الثابتون عند المركز، (ثم صرفكم عنهم): كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ~~(ليبتليكم): يمتحن ثباتكم، (ولقد عفا عنكم): مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا ~~عنكم فلم يستأصلكم، (والله ذو فضل على المؤمنين إذ تصعدون): تبعدون فى ~~الهزيمة متعلق ب عفا عنكم، أو ب صرفكم، أو ليبتليكم، (ولا تلوون): لا ~~تقفون، ولا تقيمون، (على أحد): ولا يلتفت بعض إلى بعض، (والرسول يدعوكم في ~~أخراكم) أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إلي عباد الله فأنا ~~رسول الله من يكر فله الجنة) (فأثابكم غما بغم): جازاكم عن فشلكم غما متصلا ~~بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غما بسبب غم أذقتموه ~~رسول الله بمخالفته، (لكيلا تحزنوا على ما فاتكم): من الغنيمة، والظفر ~~بعدوكم، (ولا): على، (ما أصابكم): من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا ~~على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ~~(لا) في لكيلا زائدة، (والله خبير بما تعملون): عالم بأعمالكم وقصدكم، (ثم ~~أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا): أمنة مفعول، ونعاسا بدل منه، وهذا كما ~~قال الزبير: لقد # PageV01P303 # رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الخوف علينا أرسل الله ~~علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن ~~قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: ~~النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، (يغشى): النعاس (طائفة ~~منكم)، وهم المؤمنون حقا، (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم) ما بهم إلا هم أنفسهم ~~وطلب خلاصها، وهم المنافقون، (يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية): نصب (غير ~~الحق) بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول ~~مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولا غير ~~الحق، وهو أنهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد صلى الله ms0145 عليه وسلم شيء، ~~(يقولون هل لنا من الأمر من شيء) أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب ~~قط؛ وهذا إنكار منهم، (قل): يا محمد، (إن الأمر كله لله): النصر والظفر ~~والقضاء والقدر، (يخفون في أنفسهم): من النفاق استئناف، أو حال من فاعل ~~يقولون، (ما لا يبدون لك يقولون)، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك ~~أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: (لو كان لنا من الأمر شيء) ~~أي: لو كنا على الحق، # PageV01P304 # (ما قتلنا هاهنا): لما قتل منا في هذه المعركة، (قل لو كنتم في بيوتكم ~~لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم) أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم ~~إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة (وليبتلي الله ما في صدوركم)، ~~ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ ~~القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، (وليمحص ما في قلوبكم): ~~يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس (والله عليم بذات الصدور): ~~بضمائرها، (إن الذين تولوا منكم): أيها المؤمنون، (يوم التقى الجمعان): في ~~أحد، (إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) أي: انهزم من انهزم لأجل ~~استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبا لم ~~يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم ~~على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو ~~بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضا كالطاعة، (ولقد عفا الله ~~عنهم) تلك الخطيئة، (إن الله غفور): للذنوب، (حليم): لا يعاجل بعقوبة ~~العصاة. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا ~~في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك ~~حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير (156) ولئن قتلتم # PageV01P305 # في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون (157) ولئن متم ~~أو قتلتم لإلى الله تحشرون (158) فبما رحمة من ms0146 الله لنت لهم ولو كنت فظا ~~غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا ~~عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) إن ينصركم الله فلا غالب ~~لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ~~(160) وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ~~ما كسبت وهم لا يظلمون (161) أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ~~ومأواه جهنم وبئس المصير (162) هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون ~~(163) لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ~~(164) أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند ~~أنفسكم إن الله على كل شيء قدير (165) وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن ~~الله وليعلم المؤمنين (166) وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في ~~سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب ~~منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون ~~(167) الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن ~~أنفسكم الموت إن كنتم صادقين (168) ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله ~~ويستبشرون # PageV01P306 # بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) ~~يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين (171) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا) أي: المنافقين، (وقالوا ~~لإخوانهم): لأجل أصحابهم وفيهم، (إذا ضربوا): سافروا أي قالوا لأجل الأحوال ~~العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، (في الأرض): للتجارة ~~وغيرها فماتوا فى تلك السفر: (أو كانوا غزى)، فقتلوا جمع غاز (لو كانوا ~~عندنا ما ماتوا وما قتلوا)، مقول قالوا، (ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم) ~~أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ms0147 ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم ~~خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام ~~العاقبة كقولهم: " لدوا للموت وابنوا للخراب " (والله يحيي ويميت) أي: ~~المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، (والله بما تعملون بصير)، فلا ~~تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، (ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم) أي: في ~~سبيله، (لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون)، جواب القسم ساد مسد الجزاء ~~أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من ~~حطام الدنيا الفانية، (ولئن متم أو قتلتم # PageV01P307 # لإلى الله تحشرون) لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، (فبما رحمة من ~~الله لنت لهم)، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد ~~لهم، (ولو كنت فظا): سيئ الخلق، (غليظ القلب): قاسيه، (لانفضوا): تفرقوا، ~~(من حولك فاعف عنهم) فيما يختص بك، (واستغفر لهم): فيما لله، (وشاورهم في ~~الأمر): فيما تصح المشاورة فيه تطييبا لقلوبهم، (فإذا عزمت): وجزمت على أمر ~~بعد الشورى، (فتوكل على الله): فيه، (إن الله يحب المتوكلين): فينصرهم، ~~ويهديهم، (إن ينصركم الله فلا غالب لكم): فلا أحد يغلبكم، (وإن يخذلكم): ~~بغلبة العدو (فمن ذا الذي ينصركم من بعده): من بعد الخذلان، أو من بعد ~~الله، (وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ~~ناصر سواه، (وما كان لنبي أن يغل): ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت ~~فيما قال # PageV01P308 # المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن ~~الرماة يوم أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا ~~اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئا من ~~الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل ~~نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه (ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة): حاملا ~~له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفا ms0148 ما يبلغ ~~قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله (ومن ~~يغلل يأت بما غل يوم القيامة)، (ثم توفى كل نفس ما كسبت): جزاؤه وإذا كان ~~كل كاسب مجزيا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، (وهم لا يظلمون): بنقص ~~الثواب، وازدياد العقاب، (أفمن اتبع رضوان الله): بطاعته، (كمن باء): رجع، ~~(بسخط من الله): بمخالفة شرعه، (ومأواه جهنم وبئس المصير): جهنم، (هم درجات ~~عند الله) أي أهل الخير وأهل الشر # PageV01P309 # درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، (والله بصير بما يعملون)، ~~فيجازيهم على حسب الأعمال، (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من ~~أنفسهم) من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته ~~والانتفاع به، (يتلو عليهم آياته) أي: القرآن، (ويزكيهم): من دنس الشرك ~~والجهل، (ويعلمهم الكتاب): القرآن، (والحكمة): السنة، (وإن كانوا من قبل)، ~~إن هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، (لفي ضلال مبين): ظاهر، (أو ~~لما أصابتكم مصيبة) يوم أحد من قتل سبعين منكم، (قد أصبتم مثليها): يوم بدر ~~من قتل سبعين، وأسر سبعين، (قلتم أنى هذا): القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف ~~عليه، وهو ما سبق من قصة أحد # PageV01P310 # للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال ~~الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع ~~مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، (قل هو من عند أنفسكم): من مخالفة أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء ~~يوم بدر، (إن الله على كل شيء قدير): من النصر، ومنعه (وما أصابكم يوم ~~التقى الجمعان): جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، (فبإذن الله): فهو ~~بقضائه، وقدره، (وليعلم)، عطف على بإذن الله، (المؤمنين وليعلم الذين ~~نافقوا) أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ~~(وقيل لهم) أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا ms0149 في أثناء الطريق، عطف ~~على نافقوا أو كلام مبتدأ، (تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا): عنا ~~القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس ~~والأموال، (قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم)، لكن لا يكون اليوم قتال، ~~ونافقوا في هذا أيضا، لأنهم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ~~ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، (هم للكفر ~~يومئذ أقرب منهم للإيمان)، لانخزالهم وكلامهم، (يقولون بأفواههم ما ليس في ~~قلوبهم): من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالا على التوجيه الأول، (والله ~~أعلم بما يكتمون): من النفاق، (الذين)، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع ~~على # الذم، (قالوا لإخوانهم) أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا ~~لإخوانهم من # PageV01P311 # المنافقين، (وقعدوا) أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، (لو أطاعونا) ~~أي: شهداء أحد في الانصراف، (ما قتلوا): كما لم نقتل، (قل فادرءوا): ادفعوا ~~(عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين): إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ~~(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا)، نزل في شهداء أحد أو في ~~شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى نجد، (بل): هم، (أحياء عند ربهم): في دار كرامته، ~~(يرزقون): من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، (فرحين بما ~~آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف ~~عليهم): لوقوع محذور، (ولا هم يحزنون): لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من # PageV01P312 # الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم ~~الله # PageV01P313 # بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ~~ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم ~~عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: ~~بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما ms0150 عرفناه، ~~فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد ~~أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: (ويستبشرون بالذين لم ~~يلحقوا) إلى آخره (يستبشرون)، كرره تأكيدا، وليتعلق به قوله: (بنعمة من ~~الله)، ثوابا لأعمالهم، (وفضل): زيادة عليها، (وأن الله لا يضيع أجر ~~المؤمنين)، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود. # * * * # (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم ~~واتقوا أجر عظيم (172) الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله ~~وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين (175) ولا يحزنك ~~الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله # PageV01P314 # شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم (176) إن ~~الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) ولا ~~يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ~~ولهم عذاب مهين (178) ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز ~~الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله ~~من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم (179) ولا ~~يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما ~~تعملون خبير (180) # * * * # (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح): الجرح، وهو صفة ~~للمؤمنين أو نصب على المدح، (للذين أحسنوا منهم): بطاعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة ~~استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، (واتقوا): ~~مخالفته، (أجر عظيم الذين)، بدل من الذين، (قال لهم الناس): رسول المشركين، ~~(إن الناس)، أي: المشركين، (قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم)، ms0151 ذلك القول، ~~(إيمانا) يقينا وتصديقا، (وقالوا حسبنا الله): محسبنا وكافينا، (ونعم ~~الوكيل): الموكول إليه هو، (فانقلبوا بنعمة من الله)، سلامة بدن، (وفضل): ~~ربح مال، (لم يمسسهم سوء): قتل وجرح، (واتبعوا رضوان الله): في طاعة رسوله، ~~(والله ذو فضل عظيم)، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ~~(الذين استجابوا) إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ~~ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: # PageV01P315 # نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من كان معه في أحد ~~فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف ~~المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع ~~المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرا مرت فاشتراها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وربح فيها مالا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى ~~الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدا يخوف ~~المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ~~ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضا من ~~الله، (إنما ذلكم الشيطان) أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن ~~سبيل الله، مبتدأ، وخبر، (يخوف أولياءه): # PageV01P316 # يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنهم ذوو قوة وبأس، (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم ~~مؤمنين): مصدقين موقنين، (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) أي: لا تهتم، ~~ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون ~~أو هم واليهود، (إنهم لن يضروا الله شيئا) أي: دين الله، وشيئا مصدر أو ~~مفعول، (يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة): نصيبا من الثواب فيها ~~(ولهم عذاب عظيم)، مع حرمان الثواب، (إن الدين اشتروا الكفر بالإيمان): ~~استبدلوا هذا بهذا (لن يضروا الله شيئا)، ولكن يضرون أنفسهم، ms0152 (ولهم عذاب ~~أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم)، ما مصدرية، وإن مع ~~ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: " ولا تحسبن " بالتاء تقديره لا تحسبن يا ~~محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي ~~بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني (إنما نملي لهم ليزدادوا ~~إثما)، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، (ولهم عذاب مهين) نزلت ~~في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما ~~أنتم عليه): يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين ~~والمنافقين من الالتباس والاختلاط (حتى يميز الخبيث من الطيب) المنافق من ~~المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، (وما كان ~~الله ليطلعكم على الغيب)، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، (ولكن الله ~~يجتبي من رسله من يشاء)، فيخبره ببعض المغيبات # PageV01P317 # نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن ~~يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: (عرضت علي أمتي وأعلمت من يؤمن لي ~~ومن يكفر بي) قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ~~ولا يعرفنا، (فآمنوا بالله ورسله): بصفة الإخلاص، (وإن تؤمنوا): حق ~~الإيمان، (وتتقوا فلكم أجر عظيم ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من ~~فضله هو خيرا لهم)، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، ~~وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون ~~فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرا لهم نزلت في مانعي الزكاة ~~وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، (بل هو) أي: ~~البخل، (شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) يجعل ماله الذي لم يؤد ~~زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقا من نار، ~~(ولله ميراث السماوات والأرض): يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا ~~الله، فلا تبخلوا، (والله بما تعملون): ms0153 من المنع، والإعطاء، (خبير)، ~~فيجازيكم. # * * * # PageV01P318 # (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا ~~وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق (181) ذلك بما قدمت ~~أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد (182) الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا ~~نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي ~~بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين (183) فإن كذبوك فقد كذب ~~رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير (184) كل نفس ذائقة ~~الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد ~~فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) لتبلون في أموالكم وأنفسكم ~~ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن ~~تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور (186) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا ~~قليلا فبئس ما يشترون (187) لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (188) ~~ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير (189) # PageV01P319 # (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء)، قالت اليهود ~~لما نزلت: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) [البقرة: 245، الحديد: 11] أو ~~لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه ~~أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، (سنكتب ما قالوا): في ~~صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، (وقتلهم الأنبياء بغير حق): بحسد وعناد ~~قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، (ونقول ذوقوا عذاب الحريق) المحرق أي: ~~ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك (ذلك) أي: العذاب، (بما قدمت أيديكم): بسبب ~~ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، (وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد)، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة ~~العبيد فإنها جمع محلى باللام، (الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن ms0154 ~~لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار) أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، ~~وهي أن من تصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما ~~كانت لأنبياء بني إسرائيل (قل): يا محمد تكذيبا لهم، وإلزاما؛ (قد جاءكم ~~رسل من قبلي بالبينات): المعجزات، (وبالذي قلتم): # PageV01P320 # تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، (فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين): ~~أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليا لرسوله صلى الله عليه وسلم ~~(فإن كذبوك): فليس ببدع منهم، (فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات ~~والزبر): الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، (والكتاب المنير): الواضح ~~المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، (كل نفس ذائقة الموت): وعد للمصدق، ووعيد ~~للمكذب، (وإنما توفون أجوركم يوم القيامة): تعطون تاما جزاء أعمالكم، (فمن ~~زحزح): جنب، وبعد: (عن النار وأدخل الجنة فقد فاز): ظفر بالبغية، (وما ~~الحياة الدنيا) أي: زخارفها، (إلا متاع الغرور): كمتاع يدلس به على المستام ~~فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، (لتبلون) أي: والله لتختبرن، ~~(في أموالكم): بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، (وأنفسكم): بالجهاد والقتل، ~~والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا)، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء ~~أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، (وإن تصبروا) على الأذى، ~~(وتتقوا): الله، (فإن ذلك): أي الصبر، والتقوى، (من عزم الأمور): معزوماتها ~~أي: التي يجب العزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من ~~حقيقة الإيمان، (وإذ أخذ الله) أي: اذكره، (ميثاق الذين أوتوا الكتاب): ~~بلسان أنبيائهم، (لتبيننه # PageV01P321 # للناس): حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، (ولا ~~تكتمونه فنبذوه) أي: الميثاق، (وراء ظهورهم): هو مثل في ترك الاعتداد ~~والاعتبار، (واشتروا به ثمنا قليلا) أخذوا بدله قليلا من حطام الدنيا، ~~(فبئس ما يشترون): يختارون، (لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم): تأكيد للأول، (بمفازة): منجاة، (من ~~العذاب) أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله ~~الأول متصل ms0155 بالتأكيد ولا # PageV01P322 # حذف، (ولهم عذاب أليم) بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان ~~أرسل أحدا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما ~~أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما ~~أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا ~~وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى ~~المسلمين بالإيمان، (ولله ملك السماوات والأرض والله على كل شيء قدير): فلا ~~يعجز عن الانتقام. # * * * # (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ~~(190) الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار (191) ربنا ~~إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (192) ربنا إننا سمعنا ~~مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا ~~سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (193) ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا ~~يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد (194) فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل ~~عامل منكم من ذكر أو أنثى # PageV01P323 # بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا ~~وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من ~~عند الله والله عنده حسن الثواب (195) لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ~~(196) متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد (197) لكن الذين اتقوا ربهم ~~لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله ~~خير للأبرار (198) وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما ~~أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم ~~عند ربهم إن الله سريع الحساب (199) يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا ms0156 واتقوا الله لعلكم تفلحون (200) # * * * # (إن في خلق السماوات والأرض)، هذه في ارتفاعها واتساعها مع ما فيها من ~~الكواكب المختلفة، وهذه في انخفاضها، وكثافتها، وما فيها من البحار، ~~والجبال، والأشجار، والأنهار، والزروع، والثمار، (واختلاف الليل والنهار) ~~تعاقبهما، وتقارضهما الطول والقصر فتارة يطول هذا أو يقصر ذلك، ثم يعتدلان، ~~ثم يطول الذي كان قصيرا، ويقصر الذي كان طويلا، وكل ذلك تقدير العزيز ~~العليم، (لآيات لأولي الألباب): دلالات على الوجود، والوحدة والعلم، ~~والقدرة لذوي العقول الخالصة، وقد ورد: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها "، ~~(الذين يذكرون الله)، وصف لأولي الألباب، (قياما وقعودا وعلى جنوبهم): ~~يصلون قائمين فإن لم يستطيعوا فقعودا، فإن لم يستطيعوا فعلى جنب، أو المراد ~~مداومة الذكر لأن الإنسان قلما يخلو عن إحدى هذه # PageV01P324 # الحالات (ويتفكرون في خلق السماوات والأرض) وما أبدع فيهما استدلالا ~~قائلين: (ربنا ما خلقت هذا) أي: الخلق، (باطلا) أي: خلقا عبثا بل خلقته ~~لحكم عظيمة، (سبحانك): أنزه تنزيها لك من خلق العبث، (فقنا عذاب النار): ~~علمنا أنك منزه عن خلق العبث، بل ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزى ~~الذين أحسنوا بالحسنى فقنا عذاب النار بحولك، (ربنا إنك من تدخل النار) ~~للخلود فيها فإنه الخزي كما قال تعالى (يوم لا يخزي الله النبي) [التحريم: ~~8] إلخ، (فقد أخزيته)، أهنته غاية الإهانة، وفيه إشعار بأن العذاب الروحاني ~~أفظع، (وما للظالمين من أنصار): ينصرونهم في الخروج من النار، وضع الظاهر ~~موضع المضمر ليعلم أن سبب الخلود ظلمهم، وهذا دليل على أن المراد بالدخول ~~هاهنا الخلود لأن للداخلين من المؤمنين أنصارا، (ربنا إننا سمعنا مناديا) ~~أي: محمدا عليه الصلاة والسلام أو القرآن، (ينادي للإيمان)، والنداء يعدى ~~بإلى، واللام لتضمنه معنى الانتهاء والاختصاص (أن آمنوا بربكم) أي: بأن ~~آمنوا، (فآمنا ربنا # PageV01P325 # فاغفر لنا ذنوبنا): كبائرنا، (وكفر عنا سيئاتنا): صغائرنا بقبول الطاعات ~~(وتوفنا مع الأبرار): معدودين في زمرة الصالحين، (ربنا وآتنا ما وعدتنا على ~~رسلك) أي: على ألسنتهم أو على تصديق رسلك من الثواب فعلى الحقيقة استعاذة ~~من سوء العاقبة مخافة ألا يكونوا من ms0157 الموعودين، (ولا تخزنا يوم القيامة): ~~لا تفضحنا على رءوس الأشهاد، (إنك لا تخلف الميعاد) البعث بعد الموت، ~~(فاستجاب لهم ربهم): يعدى بنفسه وباللام (أني) أي: بأق، (لا أضيع عمل عامل ~~منكم من ذكر أو أنثى): بيان عامل، (بعضكم من بعض): في الدين أو كلكم من آدم ~~أو لأن الذكر من الأنثى، والأنثى من الذكر قالت أم سلمة: يا رسول الله لا ~~نسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله تعالى (فاستجاب لهم) ~~إلخ. (فالذين هاجروا): تفصيل للأعمال، (وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي ~~وقاتلوا): الكفار، (وقتلوا): في الجهاد، (لأكفرن): لأمحون، (عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار) تحت أشجارها، (ثوابا من عند الله) ~~أي: لأثيبنهم ثوابا من عند الله العظيم، (والله عنده حسن الثواب): على ~~الطاعات. # (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد): من السعة والتبسط في المكاسب ~~والمزارع والمتاجر قال بعض المؤمنين: أعداء الله فيما نرى من الخير، ونحن ~~في الجهد نزلت فالخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد غيره، ~~(متاع قليل) أي: ذلك التقلب متاع قليل لقلة مدته وفي جنب ما أعد الله ~~للمؤمنين، (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد): ما مهدوا # PageV01P326 # لأنفسهم، أو الفراش جهنم، (لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله): هو مما يعد للنازل، ونصبه على ~~الحال من جنات، والعامل الظرف، (وما عند الله خير للأبرار): مما يتقلب فيه ~~الفجار في الدنيا، (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله)، دخلت اللام على اسم ~~إن للفصل بالظرف نزلت لما توفي النجاشي، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصلى كما يصلي على الجنائز فقال المنافقون: تصلى على علج مات بأرض الحبشة ~~أو في ابن سلام وأصحابه، أو في جمع من الحبشة والروم أسلموا أو في مؤمني ~~أهل الكتاب كلهم، (وما أنزل إليكم): القرآن (وما أنزل إليهم): من كتبهم، ~~(خاشعين لله)، حال من فاعل يؤمن، (لا يشترون)، حال آخر، (بآيات الله ثمنا ~~قليلا): لا ms0158 يأخذونه بدلها كما يفعله المحرفون (أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن ~~الله سريع الحساب)، فالأجل الموعود سريع الوصول إليهم. # (يا أيها الذين آمنوا اصبروا): على دينكم وعلى أمر الله أو على البلاء، ~~(وصابروا): على عدوكم، (ورابطوا) أنفسكم في مكان العبادة أي داوموا أو ~~أبدانكم وخيولكم فى الثغور أو المراد انتظار الصلاة بعد الصلاة، (واتقوا ~~الله): في جميع الأمور وفيما بينه وبينكم، (لعلكم تفلحون) لكي تفلحوا في ~~الدنيا، والآخرة. # والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه. # PageV01P327 ### | سورة النساء # وهى مائة وست وسبعون آية وأربعة وعشرون ركوعا # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا (1) وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا (2) وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا ~~تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا (3) وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (4) ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم ~~قولا معروفا (5) وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا ~~فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا ~~عليهم وكفى بالله حسيبا (6) للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ~~وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ~~(7) وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا ~~لهم قولا # PageV01P328 # معروفا (8) وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ~~فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ~~إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10) # * * * # (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة): هي ms0159 آدم. (وخلق منها ~~زوجها): حواء من ضلع من أضلاعها. (وبث): نشر. (منهما رجالا كثيرا ونساء) ~~أي: كثيرا. (واتقوا الله الذي تساءلون به) أي: تتساءلون فيما بينكم حوائجكم ~~به، كما تقولون: أسألك بالله، أدغمت التاء الثانية في السين، وقرئ بطرحها ~~(والأرحام) أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها (إن الله كان عليكم رقيبا) حافظا ~~مطلعا فاتقوه. # (وءاتوا اليتامى أموالهم) نزلت في رجل معه مال لابن أخ يتيم له فطلبه بعد ~~البلوغ ومنعه (ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب): ولا تستبدلوا حرام أموالهم ~~بحلال # PageV01P329 # أموالكم، نقل أنهم كانوا يأخذون الجيد من مال اليتامى ويجعلون مكانه ~~الردى فنزلت، وعلى هذا أيضا الجيد هو الخبيث باعتبار حرمته فلا يرد عليه ~~شيء (ولا تاكلوا أموالهم): منضمة. (إلى أموالكم) أي: لا تنفقوهما معا ~~(إنه): الضمير للأكل. (كان حوبا): إثما (كبيرا). # (وإن خفتم ألا تقسطوا): تعدلوا. (في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء) أي: إن خفتم يا أولياء اليتامى ألا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن ~~فانكحوا غيرهن من الغرائب، وإن خفتم ألا تعدلوا في اليتامى فخافوا أيضا من ~~عدم العدل بين النساء فانكحوا مقدارا يمكنكم الوفاء بحقوقه أي: كما تخافون ~~هذا فخافوا ذاك أيضا، أو كما خفتم من ولاية اليتامى فخافوا من الزنا ~~فانكحوا ما طاب لكم (مثنى وثلاث ورباع) أي: اثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة، ~~وأربعة أربعة حال مما طاب (فإن # PageV01P330 # خفتم ألا تعدلوا): بين هذه الأعداد أيضا. (فواحدة) أي: فاختاروها (أو ما ~~ملكت أيمانكم) سوى بين واحدة والسراري من غير تعيين عدد فإنه لا قسم بينهن ~~وعبر عن النساء بما في الموضعين لنقصان عقلهن أو ذهابا إلى الصفة (ذلك) أي: ~~التقليل، أو اختيار الواحدة أو التسري (أدنى ألا تعولوا): أقرب ألا تميلوا ~~ولا تجوروا. # (وآتوا النساء صدقاتهن): الخطاب للأزواج أو الأولياء؛ لأنهم كانوا يأخذون ~~مهور مولياتهم (نحلة) أي: فريضة أو عطية وهبة عن طيب نفس، مصدر أي: إيتاء ~~نحلة (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا) الضمير للصداق أو للإيتاء، ونفسا ~~تمييز، وعدى الطيب بعن لتضمين معنى التجافي أي: إن ms0160 وهبن لكم من الصداق عن ~~طيب نفس (فكلوه هنيئا مريئا) هنا الطعام ومرأ إذا ساغ من غير غص، صفتان ~~أقيمتا مقام المصدر أو صفة مصدر أو حال. # (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) هم النساء والصبيان كما قال ابن عباس: لا ~~تعمد إلى ما جعله الله لك معيشة فتعطه امرأتك أو أولادك ثم تنظر إلى ما في ~~أيديهم لكن أمسكه وأصلحه وكن أنت منفقا عليهم، أو اليتامى فيكون منعا ~~للأولياء من إعطاء # PageV01P331 # الذين لا رشد لهم أموالهم، وإضافة المال إلى الأولياء لأنه في تصرفهم ~~(التي جعل الله لكم قياما): تقومون وتنتعشون بها، فعلى الثاني تأويله التي ~~من جنس ما جعله الله لكم قياما، وسمي ما به القيام قياما مبالغة (وارزقوهم ~~فيها واكسوهم) اجعلوا لهم فيها رزقا وكسوة بأن تتجروا فيها وتحصلوا من ~~نفعها (وقولوا لهم قولا معروفا) قولا لينا يطيب به أنفسهم. # (وابتلوا اليتامى): اختبروهم قبل البلوغ في عقلهم (حتى إذا بلغوا النكاح) ~~كناية عن البلوغ، لأنه عند البلوغ يصلح للنكاح (فإن آنستم): أبصرتم (منهم ~~رشدا) صلاحا في الدين والمال (فادفعوا إليهم أموالهم) فدفع المال بعد ~~البلوغ بشرط الرشد (ولا تأكلوها إسرافا وبدارا) حال، أو مفعول له (أن ~~يكبروا) أي: مسرفين مبادرين كبرهم مخافة نزعها عن أيديكم عند كبرهم (ومن ~~كان غنيا) من الأوصياء (فليستعفف): من أكل شيء منها (ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف) أجرة مثله، أو القرض فيجب الأداء، أو لا يأكل إلا أن يضطر كأكل ~~الميتة ويقضي، أو لا يأكل إلا بقدر الحاجة (فإذا دفعتم إليهم أموالهم) بعد ~~البلوغ والرشد (فأشهدوا عليهم) بقبضهم، وهذا أمر إرشاد لقطع الخصومة (وكفى ~~بالله حسيبا): محاسبا فاعدلوا في أموالهم. # (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون) أي: المتوارثون بالقرابة (مما قل منه أو كثر) بدل مما ترك # PageV01P332 # (نصيبا مفروضا) مصدر مؤكد، أو بتقدير: أعني، نزلت لما كانوا يجعلون المال ~~للرجال الكبار دون النساء والأطفال. # (وإذا حضر القسمة): قسمة الميراث (أولو القربى): ممن لا يرث (واليتامى ~~والمساكين فارزقوهم منه): مما ms0161 ترك، وهو أمر ندب للبلغ، أو أمر وجوب على ~~الصغير والكبير منسوخ أو غير منسوخ، أو المراد أن الميت يوصي لهم، أو واجب ~~مما طابت به النفس (وقولوا لهم قولا معروفا): هو أن يدعو لهم ويلطف في ~~العبارة معهم، وإن كانت الورثة صغارا اعتذروا إليهم. # (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ~~وليقولوا قولا سديدا) أمر لمن حضر الميت بأن يخشوا على أولاد المريض خشيتهم ~~على أولادهم فلا يتركوه أن يضر بهم بصرف المال عنهم ويسددوه للصواب، أو ~~للأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن ~~يفعل بذراريهم بعد وفاتهم، وأن يقولوا لليتامى بالشفقة وحسن الأدب و (لو) ~~بما في حيزه صلة للذين. # (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما): ظالمين أو على وجه الظلم (إنما ~~يأكلون في بطونهم نارا: ملء بطونهم ما يجر إلى النار، وقد نقل أن في ~~القيامة يخرج لهب # PageV01P333 # النار من فيه ومسامعه وأنفه وعينه يعرفه من رآه (وسيصلون سعيرا) وسيدخلون ~~نارا. # * * * # (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس ~~مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان ~~له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون ~~أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11) ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من ~~بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل ~~يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر ~~من ذلك فهم شركاء في الثلث من ms0162 بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من ~~الله والله عليم حليم (12) تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات ~~تجري من تحتها الأنهار # PageV01P334 # خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين (14) # * * * # (يوصيكم الله): يعهد إليكم (في أولادكم) في شأن ميراثهم (للذكر) منهم ~~(مثل حظ الأنثيين فإن كن) أي: المولودات (نساء) خلصا ليس معهن ذكر (فوق ~~اثنتين) صفة نساء (فلهن ثلثا ما ترك) المتوفى منكم (وإن كانت) المولودة ~~(واحدة فلها النصف) وللبنتين حكم ما فوقهما، لأنهما أمس رحما من الأختين، ~~وقد فرض لهما الثلثين بقوله: فلهما الثلثان مما ترك، وقيل: لفظ الفوق صلة ~~زائدة وما فوق الواحدة جماعة (ولأبويه) أي: الميت (لكل واحد منهما) بدل ~~(السدس مما ترك إن كان له): للميت (ولد) ذكر أو أنثى، يعني: بطريق الفرضية ~~(فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه) فحسب (فلأمه الثلث) يعني: وللأب الباقي ~~وهو الثلثان (فإن كان له): للميت (إخوة) وحكم الأخوين كحكم الأخوة (فلأمه # PageV01P335 # السدس) وإن كانوا لا يرثون مع الأب (من بعد وصية يوصي بها أو دين) أي: ~~هذه الأنصباء للورثة من بعد ما كان من وصية أو دين، وقدم الوصية على الدين ~~وإن كان الدين مقدما حكما، لأنها تشبه الميراث شاقة على الورثة (آباؤكم ~~وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا): لا تعرفون من أنفع لكم من أصولكم ~~وفروعكم، فاتبعوا ما قررت لكم من الميراث ولا تكونوا على ما كنتم عليه في ~~الجاهلية من حرمان النساء والأطفال، وعلى ما كان عليه الأمر في ابتداء ~~الإسلام من كون المال للولد، وللأبوين الوصية (فريضة من الله) مصدر يوصيكم ~~الله، لأنه في معنى: يفرض عليكم أو مصدر مؤكد (إن الله كان عليما) بالمصالح ~~(حكيما) فيما قضى. # ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ~~مما تركن) وحكم أولاد البنين وإن سفلوا حكم أولاد الصلب (من بعد وصية يوصين ~~بها أو ms0163 دين ولهن) أي: الزوجات (الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان ~~لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) وسواء في ~~الربع والثمن الواحدة والأكثر (وإن كان رجل يورث): منه (كلالة) # PageV01P336 # لا ولد له فيورث: صفة رجل من ورث، وكلالة: خبر كان، والرجل هو الميت (أو ~~امرأة) عطف على رجل (وله) أي: للرجل، ومنه يعلم حكم المرأة فاكتفى به (أخ ~~أو أخت) من الأم بالإجماع وهو مذكور في بعض القراءة (فلكل واحد منهما السدس ~~فإن كانوا) الضمير لمن يرث، وجمعه محمول على المعنى (أكثر من ذلك) أي: من ~~واحد (فهم شركاء في الثلث) ذكرا كانوا أو أنثى (من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين غير مضار) لورثته بحرمان بعضهم أو زيادة أو تنقيص مما قدر من الفريضة، ~~ولا يكون غرضه من الوصية الإضرار بل القربة، حال من فاعل يوصى، وفي قراءة ~~البناء للمفعول ما يدل عليه وهو الفاعل المتروك (وصية من الله) مصدر أو ~~مفعول به لغير مضار (والله عليم): بالمضار وغيره (حليم) لا يعاجل بعقوبته. # (تلك حدود الله) أي: ما تقدمت من الأحكام شرائعه التي كالحدود التي لا ~~يجوز مجاوزتها (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار): من ~~تحت أشجارها (خالدين فيها) جمعه باعتبار المعنى (وذلك) أي: الخلود فيها ~~(الفوز العظيم). # PageV01P337 # (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده) يتجاوزه (يدخله نارا خالدا فيها وله ~~عذاب مهين) لأنه لم يرض بما قسم الله وحكم به بل ضاد في حكمه، وخالدين: حال ~~وكذا خالدا لا صفة جنات ونارا؛ لأنه لا بد أن يقول حينئذ: خالدين هم وخالدا ~~هو فيها؛ لأنهما جريا على غير من هما له. # * * * # (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا ~~فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15) واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا ~~رحيما (16) إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم ms0164 يتوبون من ~~قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما (17) وليست التوبة ~~للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين ~~يموتون وهم كفار أولئك # PageV01P338 # أعتدنا لهم عذابا أليما (18) يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا (19) وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا (20) وكيف تأخذونه وقد أفضى ~~بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا (21) ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا (22) # * * * # (واللاتي يأتين): يفعلن (الفاحشة) الزنا (من نسائكم فاستشهدوا عليهن ~~أربعة منكم) من رجال المسلمين (فإن شهدوا فأمسكوهن) أجلسوهن (في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت) أي: ملائكة الموت، أو يأخذهن الموت ويستوفي أرواحهن كان ذلك ~~عقوبتهن في بدء الإسلام فنسخ بالحد (أو يجعل الله لهن سبيلا) السبيل الذي ~~جعله الله هو الناسخ لذلك. # (واللذان) أي: الرجل والمرأة (يأتيانها) أي: الفاحشة (منكم فآذوهما) ~~بالشتم والتعيير والضرب بالنعال وكان الحكم كذلك حتى نسخ، وعن بعضهم: أنها ~~نزلت في الفتيان قبل أن يتزوجوا أو في الرجلين إذا عملا عمل قوم لوط ~~والظاهر أن الإيذاء # PageV01P339 # مشترك بين الرجل والمرأة والحبس خاصة المرأة، فإذا تابا أزيل الإيذاء ~~عنهما وبقي الحبس عليها، وقيل: هذه الآية سابقة على الأولى نزولا، وكانت ~~عقوبة الزناة الأذى ثم الحبس ثم الجلد (فإن تابا) من الفاحشة (وأصلحا) ~~العمل (فأعرضوا عنهما) اتركوا أذاهما ولا تعنفوهما بعد بكلام قبيح (إن الله ~~كان توابا رحيما). # (إنما التوبة على الله) أي: ليس قبول التوبة واجبا على الله بمقتضى وعده ~~لأحد إلا (للذين يعملون السوء) ملتبسين (بجهالة) أجمع الصحابة على أن من ~~عصى الله عمدا أو خطأ فهو بجهالة (ثم يتوبون من قريب) زمان قريب قبل معاينة ~~الموت، أو قبل أن يحيط السوء ms0165 بحسناته فيحبطها، أو في صحته قبل مرض موته ~~(فأولئك يتوب الله عليهم) تاب الله عليه قبل توبته وغفر ذنبه (وكان الله ~~عليما) بنياتهم (حكيما) بأفعاله. # (وليست التوبة) أي: منفية قبولها (للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر ~~أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار) أي: لا توبة ~~لهؤلاء الفريقين؛ فإنه كما لا تقبل توبة الآخرة لا تقبل توبة الدنيا حين ~~الاحتضار (أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) الاعتداد: التهيئة. # PageV01P340 # (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء): أي: ذواتهن (كرها) في ~~الجاهلية إذا مات زوج امرأة ورث امرأته من يرث ماله إذا ألقى عليها ثوبا ~~فإن شاء تزوجها بغير صداق، وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها، وإن شاء ~~منعها من الأزواج لتموت فيرث، أو لتعطي ما ورثت من الميت، وإن انفلتت قبل ~~أن يلقي عليها ثوبا نجت فنهى الله عنه، وكرها حال أي: كارهات (ولا تعضلوهن ~~لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) كان للرجل امرأة كاره هو صحبتها فيقهرها ويضربها ~~لتحل مهرها أو حقا من حقوقها فالخطاب للأزواج، وأصل العضل التضييق، وهو عطف ~~على (أن ترثوا) ولا لتأكيد النفي (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أي: الزنا أو ~~النشوز والعصيان أو أعم أي: لا تضجروهن للافتداء إلا وقت أن يأتين بفاحشة ~~فإنه جاز ضجرها لتخالعه (وعاشروهن بالمعروف) أجملوا بالقول والفعل معهن ~~(فإن كرهتموهن) فاصبروا عليهن (فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا ~~كثيرا) مثل أن يرزق منها ولد ويكون في الولد خير كثير. # (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) طلاق امرأة وتزوج أخرى (وآتيتم إحداهن) ~~الضمير للزوج؛ لأن المراد منها الجنس (قنطارا) مالا كثيرا أي: # PageV01P341 # وقد جعلتم صداقهن قنطارا (فلا تأخذوا منه) من القنطار (شيئا أتأخذونه ~~بهتانا وإثما مبينا) أي أتأخذونه باهتين آثمين، أو مفعول له نحو: قعدت عن ~~الحرب جبنا، فإنهم إذا أرادوا طلاق امرأة نسبوها إلى فاحشة لتفتدي صداقها، ~~أو حال من المفعول أي: ظلما وإثما ظاهرا، وفيه ما لا يخفى من المبالغة. # (وكيف تأخذونه) ms0166 أي: شيئا من الصداق (وقد أفضى بعضكم إلى بعض) والحال أنه ~~وصل إليه، وهو كناية عن الجماع (وأخذن منكم ميثاقا غليظا) هو العقد أو ما ~~أخذ الله من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أو ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ". # (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم) كان نكاح زوجات الآباء معمولا به في الجاهلية ~~(من النساء) بيان ما، وعبر بما لأنه أراد به الصفة (إلا ما قد سلف) ~~الاستثناء من لازم النهي أي: تستحقون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلا ما قد ~~سلف، أو منقطع أي: لكن ما قد سلف فإنه معفو عنه (إنه) أي: نكاحهن (كان ~~فاحشة) أقبح المعاصي (ومقتا) وبغضا شديدا من الله (وساء سبيلا) وبئس ذلك ~~طريقا. # * * * # PageV01P342 # (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا ~~جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما ~~قد سلف إن الله كان غفورا رحيما (23) والمحصنات من النساء إلا ما ملكت ~~أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين ~~غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما ~~تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما (24) ومن لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ~~والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن ~~بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا ~~خير لكم والله غفور رحيم (25) # PageV01P343 # (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات ~~الأخت) أي: حرم نكاحهن (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ~~وأمهات نسائكم وربائبكم) الربيبة بنت زوجته (اللاتي في ms0167 حجوركم) في تربيتكم ~~وبيتكم، وهذا القيد خرج مخرج الغالب لا أنه تقييد الحرمة، وقد صح عن علي ~~كرم الله وجهه أنه جعله شرطا، وإليه ذهب داود الظاهري وابن حزم، ونقل عن ~~المالك (من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) أي: دخلتم معهن في ستر، وهو كناية عن ~~الجماع، ومن ابتدائية متعلقة بالربائب، وعن علي وزيد ابن ثابت وعبد الله بن ~~الزبير ومجاهد وابن عباس رضى الله عنهم أنه قيد لأمهات النساء والربائب ~~فيكون من لاتصال الشيء بالشيء حينئذ لا للابتداء، أي: أمهات النساء وبناتهن ~~متصلات بهن (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) في نكاحهن، وهذا ~~تصريح بالمقصود (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) لا من تبنيتموه، وأما ~~امرأة ابنه من الرضاعة فيعلم حكمها من حديث " يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب " (وأن تجمعوا بين الأختين) في النكاح، وكذا جماعهما في ملك اليمين # PageV01P344 # على الصحيح، وهو في محل الرفع عطف على المحرمات (إلا ما قد سلف) لكن ما ~~مضى مغفور (إن الله كان غفورا رحيما). # (والمحصنات من النساء) ذوات الأزواج (إلا ما ملكت أيمانكم) بالسبي فإنها ~~تحل بعد الاستبراء مع أن لهن أزواجا من الكفار، وعن بعض من السلف أن بيع ~~الأمة طلاق لها من زوجها فتحل لسيدها لعموم الآية (كتاب الله عليكم) أي: ~~كتب الله عليكم تحريم هؤلاء كتابا (وأحل لكم ما وراء ذلكم) عطف على حرمت ~~أي: ما سوى المحرمات المذكورات، وما في معنى المذكورات الذي علم بالسنة (أن ~~تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) مفعول له أي: أحل ما وراء ذلك لأن ~~تطلبوا ما وراءه بصرف الأموال في المهر والثمن حال كونكم محصنين ناكحين غير ~~مسافحين زانين، ومفعول تبتغوا متروك كأنه قيل: إن تصرفوا أموالكم، أو بدل ~~اشتمال من وراء، والمفعول محذوف (فما استمتعتم به منهن) موصولة أي: من ~~تمتعتم به من المنكوحات، أو موصوفة أي: ما استمتعتم به منهن من جماع ~~(فآتوهن أجورهن) مهورهن (فريضة) حال أو مصدر مؤكد أو صفة لمصدر أي: إيتاء ~~مفروضا، قال بعض السلف: ms0168 الآية في نكاح المتعة، وقد صح عن علي أن # PageV01P345 # نكاح المتعة (1) نسخت يوم خيبر (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد ~~الفريضة إن الله كان عليما حكيما) من إبراء الصداق أو بعضه، ومن حمل ما ~~قبله على المتعة فعنده معناه إذا عقدتم إلى أجل بمال وتم الأجل إن شاءت ~~زادت في الأجل وزاد في الأجر وإلا فارقها (إن الله كان عليما) بالمصالح ~~(حكيما) في أحكامه. # (ومن لم يستطع منكم طولا) فضلا وزيادة في المال يبلغ بها نكاح المحصنات، ~~فهو مفعول يستطع (أن ينكح المحصنات) أي: الحرائر متعلق ب طولا على حذف حرف ~~الجر أي: إلى أن ينكح (المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم) أي: فلينكح أمة غيره ~~(من فتياتكم المؤمنات) فلا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وقال بعضهم: طول ~~المحصنات هو أن يملك فراشها على أن النكاح الجماع، وحمل قوله: " من فتياتكم ~~المؤمنات " على الإرشاد بالأفضل فعنده جاز نكاح الأمة الكتابية إذا لم يكن ~~تحته حرة (والله أعلم يإيمانكم) فاكتفوا بظاهر الإيمان والله أعلم بالسرائر ~~(بعضكم من بعض) أنتم وأرقائكم في النسب والدين متناسبون فلا تستنكفوا عنها ~~عند الحاجة (فانكحوهن بإذن أهلهن) أي: أربابهن (وآتوهن أجورهن) مهورهن ~~(بالمعروف) بغير نقص ومطل استهانة بهن (محصنات) عفائف حال من مفعول ~~PageV01P346 # فانكحوا (غير مسافحات) مجاهرات بالزنا (ولا متخذات أخدان) أحباب يزنون ~~بهن في السر، كانت العرب تحرم الأولى لا الثانية (فإذا أحصن) بالتزوج، ومن ~~قرأ بفتح الهمزة والصاد فمعناه: حفظن فروجهن أو أسلمن (فإن أتين بفاحشة) ~~زنا (فعليهن نصف ما على المحصنات) الحرائر الأبكار (من العذاب) من الحد، ~~والجمهور على أن حد الأمة مزوجة أو بكرا خمسون جلدة؛ ففائدة الشرط نفي ما ~~يتوهم من تفاوت حالهن قبل التزوج وبعده كما في الحرائر وعند بعض السلف أنه ~~لا حد على غير المحصنة منها بل تضرب تأديبا (ذلك) أي: نكاح الأمة (لمن خشي ~~العنت منكم) أي: خاف الوقوع في الزنا، يعني: المشقة بغلبة الشهوة فلنكاح ~~الأمة شرطان: عدم الطول وخوف العنت (وأن تصبروا) عن نكاح الأمة ms0169 مع العفاف ~~(خير لكم) لئلا يصير الولد عبدا (والله غفور) لمن لم يصب (رحيم) بأن رخص. # * * * # (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم ~~حكيم (26) والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات # PageV01P347 # أن تميلوا ميلا عظيما (27) يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ~~(28) يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما (29) ومن يفعل ~~ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا (30) إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما (31) ولا تتمنوا ~~ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما ~~اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32) ولكل جعلنا ~~موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن ~~الله كان على كل شيء شهيدا (33) # * * * # (يريد الله ليبين لكم) ما خفي من الشرائع عليكم. واللام زائدة، وأن يبين ~~مفعول يريد (ويهديكم سنن الذين من قبلكم) شرائعهم ومناهجهم المحمودة كملة ~~إبراهيم (ويتوب عليكم) من المآثم والمحارم ويعفو عنكم (والله عليم) ~~بمصالحكم (حكيم) فيما قرر وقدر. # (والله يريد أن يتوب عليكم) إن صدر عنكم تقصير (ويريد الذين يتبعون ~~الشهوات) الزناة أو اليهود والنصارى أو المجوس الذين يحلون نكاح # PageV01P348 # الأخت وبناتها أو أهل الباطل (أن تميلوا) عن الحق (ميلا عظيما) على اتباع ~~الشهوات. # (يريد الله أن يخفف عنكم) في شرائعه، ولهذا رخص لكم نكاح الأمة (وخلق ~~الإنسان ضعيفا) فيناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف همته، أو في الصبر عن ~~النساء فإنه يذهب عقله عندهن. # (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) بالحرام كالسرقة ~~والقمار ونحوهما (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) لكن كون تجارة صادرة عن ~~تراض بين المتبايعين غير منهى عنه؛ فالاستثناء منقطع، ومن قرأ تجارة بالنصب ~~تقديره: يكون التجارة تجارة، ومن قرأ بالرفع فيكون كان تامة (ولا ms0170 تقتلوا ~~أنفسكم) من كان من جنسكم من المؤمنين أو بإلقائها إلى التهلكة أو أراد قتل ~~المسلم نفسه # PageV01P349 # كما يفعله بعض الجهلة، أو بارتكاب محارم الله (إن الله كان بكم رحيما) ~~فما نهاكم عن مضاركم إلا من رحمته، أو حيث لم يكلفكم بقتل أنفسكم للتوبة ~~كما كلف بني إسرائيل. # (ومن يفعل ذلك) ما سبق من المحرمات أو القتل (عدوانا وظلما) تجاوزا عن ~~الحد ووضعا للشيء في غير موضعه (فسوف نصليه نارا) ندخله إياها (وكان ذلك ~~على الله يسيرا) لا عسر ولا صارف عنه. # (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) كل ذنب فيه وعيد شديد (نكفر عنكم ~~سيئاتكم) نمح عنكم سيئاتكم (وندخلكم مدخلا كريما) وهو الجنة، فمحو الصغائر ~~لمن أجتنب الكبائر وعد مقطوع به ومحوها لمن تعاطى الكبائر ليس كذلك بل فى ~~مشيته وإرادته تعالى. # PageV01P350 # (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) نهى الله تعالى عن قولهم: ليت ~~لي مال فلان وأهله، أو نزلت في أم سلمة حيث قالت: يغزو الرجال ولا نغزو، ~~ولنا نصف الميراث، أو حين قالت امرأة: للرجل مثل حظ الأنثيين في الميراث ~~وشهادة امرأتين برجل، أفنحن في الثواب هكذا، أو حين قال الرجال: نريد أن ~~يكون لنا من الأجر ضعف النساء، وقالت النساء: نريد أجر الشهداء ولو كتب ~~علينا القتال لقاتلنا، أو حين قالت النساء عند نزول " للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ": نحن أحوج فإنا ضعفاء لا نقدر على طلب المعاش (للرجال نصيب مما ~~اكتسبوا) من العمل (وللنساء نصيب مما اكتسبن) فاطلبوا الفضل بالعمل لا ~~بالتمني، أو لهم نصيب من الجهاد ولهن من طاعة الأزواج وحفظ الفروج، والكل ~~بعشر أمثالها (واسألوا الله من فضله) أي: لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~فإنه أمر محتوم ولا يجدي تمنيه نفعا ولكن سلوني من فضلي أعطكم (إن الله كان ~~بكل شيء عليما) فهو يعدم من يستحق شيئا فيعطيه. # (ولكل) منكم (جعلنا موالي) ورثة أو عصبة، والعرب تسمي ابن العم مولى (مما ~~ترك الوالدان والأقربون) مما متعلق ب موالي لتضمنه ms0171 معنى الفعل أي: ورثة مما ~~ترك، يعني: يرث من تركتهم، أو معناه: لكل شيء مما تركوا من المال جعلنا ~~موالي وراثا يحرزونه (والذين عقدت أيمانكم) عهودكم يأخذ بعضهم بيد بعض على # PageV01P351 # الوفاء، وقرئ عاقدت، أي: عاقدكم أيديكم (فآتوهم نصيبهم) من الإرث وهو ~~السدس كما وعدتموهم في الأيمان المغلظة كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ ~~وأمروا بأن يوفوا لمن عاقدوا ولا ينشئوا بعد نسخه بقوله: " وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض " معاهدة في الإرث لكن يجب الوفاء بالمعاهدة الماضية أو ~~نسخت مطلقا فلا يجوز إنشاء المعاهدة ولا الوفاء بالعهد السابق للميراث، ~~وقوله: " والذين عقدت أيمانكم " غير منسوخ بمعنى: وآتوهم نصيبهم من النصرة ~~لا من الإرث، أو كان يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه بالأخوة التي آخى ~~بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت: " ولكل جعلنا موالي " ~~نسخت ثم قال: " والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " أي: من النصر والنصيحة ~~وقد ذهب الميراث (إن الله كان على كل شيء شهيدا) فلا تتجاوزوا عما أمركم. # * * * # (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من ~~أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن ~~فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن ~~الله كان عليا كبيرا (34) وإن خفتم # PageV01P352 # شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق ~~الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا (35) واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار ~~الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان ~~مختالا فخورا (36) الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم ~~الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (37) والذين ينفقون أموالهم ~~رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا (38) وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما ~~رزقهم الله وكان الله بهم عليما (39) إن الله لا يظلم مثقال ms0172 ذرة وإن تك ~~حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما (40) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ~~وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى ~~بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا (42) # * * * # (الرجال قوامون على النساء) قيام الولاة على الرعايا (بما فضل الله بعضهم ~~على بعض) فضلهم عليهن بكمال العقل والدين والقوة (وبما أنفقوا من # PageV01P353 # أموالهم) كالمهر والنفقة، اشتكت امرأة عن زوجها بأنه لطمها فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فنزلت فقال عليه الصلاة والسلام: أردت ~~أمرا وأراد الله غيره فرجعت بغير قصاص (فالصالحات قانتات) مطيعات لأزواجهن ~~(حافظات للغيب) تحفظ في غيبته نفسها وماله (بما حفظ الله) بحفظ الله إياها ~~فالمحفوظ من حفظه، أو بما حفظ الله لهن من إيجاب حقوقهن على الرجال ~~(واللاتي تخافون (نشوزهن) عصيانهن على أزواجهن (فعظوهن) بعقاب الله في ~~عصيانها (واهجروهن في المضاجع) بأن يوليها ظهره ولا يجامعها ولا يكلمها، أو ~~معناه لا يضاجعها (واضربوهن) إن لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ضربا غير ~~شديد (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) بالإيذاء، وقيل: لا تكلفوهن ~~محبتكم فالقلب بيد الله (إن الله كان عليا كبيرا) فهو أقدر عليكم منكم على ~~أزواجكم، ويتجاوز عنكم ليلا ونهارا. # (وإن خفتم شقاق بينهما) خلافا بين المرء وزوجه، والإضافة إلى الظرف على ~~الاتساع (فابعثوا) أيها الحكام (حكما من أهله وحكما من أهلها) يحكمان ~~بينهما فيما يرى المصلحة من الجمع والتفريق، والأقارب أعرف ببواطن الأحوال ~~فهم الأولى، وهما من جانب الحاكم ينفذ حكمهما مطلقا بغير رضى المحكوم عليه ~~على الأصح (إن يريدا) أي: يقصد الحكمان (إصلاحا يوفق الله بينهما) بين ~~الزوجين بحسن سعي الحكمين (إن الله كان عليما خبيرا) بالظاهر والباطن. # PageV01P354 # (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) من المخلوقات أو من الإشراك قليلا ~~وكثيرا جليا وخفيا (و) أحسنوا (بالوالدين إحسانا وبذي القربى) صاحب القرابة ~~(واليتامى والمساكين) من لا يجد ما يكفيه وعياله (والجار ذي القربى) من جمع ~~بين القرابة والجوار، أو الجار الأقرب أو الجار المسلم (والجار الجنب) ms0173 ~~الأجنبي والذي جواره بعيد، أو أهل الكتاب (والصاحب بالجنب) المرأة، أو رفيق ~~السفر، أو الحضر أيضا (وابن السبيل) المسافر، أو الضعيف (وما ملكت أيمانكم) ~~المماليك (إن الله لا يحب من كان مختالا) متكبرا (فخورا) يتفاخر على ~~المسلمين. # (الذين يبخلون) بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله من بر الوالدين ~~والأقربين، بدل ممن كان، أو نصب أو رفع على الذم (ويأمرون الناس بالبخل) ~~أيضا كاليهود قالوا ": لا تنفقوا على محمد فإنا نخشى عليكم الفقر (ويكتمون ~~ما آتاهم الله من فضله) يعني: الغنى، وحمل بعض السلف الآية على بخل اليهود ~~بإظهار ما عندهم # PageV01P355 # من العلم بمحمد صلى الله عليه وسلم وكتمانهم ذلك (وأعتدنا للكافرين عذابا ~~مهينا) أي: أعتدنا لهم فإنهم كافرون بنعمة الله. # (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) لا لوجه الله، ذكر الباذلين رياء بعد ~~الممسكين والمراد اليهود أو المنافقون أو مشركو مكة، وهو عطف على الذين ~~يبخلون (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء ~~قرينا) أى فبئس الشيطان قرينا (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين). # (وماذا عليهم) أي: أي تبعة تحيق بهم (لو آمنوا بالله واليوم الآخر ~~وأنفقوا مما رزقهم الله) في سبيله (وكان الله بهم عليما) وعيد لهم. # (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) زنة نملة صغيرة، أو جزء من أجزاء الهباء إن ~~كان مؤمنا فله الأجر في الدارين، وإن كان كافرا فمقصور على الدنيا، أو ~~تخفيف في عذابه فلا يظلم وهو قادر عليه (وإن تك) مثقال الذرة (حسنة) وحذف ~~النون من غير قياس تشبيها بحرف العلة (يضاعفها) أي: ثوابها (ويؤت) صاحبها ~~(من لدنه) من عنده بفضله (أجرا عظيما) جزيلا وهو الجنة. # PageV01P356 # (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) أي: كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي ~~كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم (وجئنا بك) يا محمد (على هؤلاء) على جميع ~~الأمم أو المنافقين أو المشركين (شهيدا). # (يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض) لو يدفنون ~~وتبتلعهم الأرض فتسوى، أو لم يبعثوا، أو يكونون ترابا، ms0174 والباء للملابسة فهو ~~حال، أو بمعنى: على فظرف لغو (ولا يكتمون الله حديثا) بشهادة أيديهم ~~وأرجلهم عليهم، عطف على جملة يود لما رأو أن الجنة خاصة للمسلمين قالوا: " ~~والله ربنا ما كنا مشركين " [الأنعام: 23]، كذبوا رجاء زجهم في المسلمين ~~فختم الله على أفواههم وشهدت عليهم أيديهم وأرجلهم، " ولا يكتمون الله ~~حديثا " [النساء: 42]، أو داخل في التمني بمعنى: يتمنون أنهم لم يكونوا ~~كتموا نعت محمد صلى الله عليه وسلم وأمره. # * * * # PageV01P357 # (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد ~~منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا (43) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا ~~من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل (44) والله أعلم ~~بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا (45) من الذين هادوا يحرفون ~~الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم ~~وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم ~~وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (46) يا أيها الذين ~~أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها ~~على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا (47) إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ~~افترى إثما عظيما (48) ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ~~ولا يظلمون فتيلا (49) انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ~~(50) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما # PageV01P358 # تقولون) اجتنبوها حال السكر، نزلت في جمع من الصحابة شربوا الخمر قبل ~~تحريمه وتقدم أحدهم للإمامة وقرأ " قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون " ~~قال الضحاك: عنى به سكر النوم لا سكر الخمر (ولا جنبا) عطف ms0175 على " وأنتم ~~سكارى " (إلا عابري سبيل) مسافرين حين فقد الماء فإنه جائز للجنب حينئذ ~~الصلاة، أو معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة في حال السكر ولا في حال ~~الجنابة إلا حال العبور فيها فجاز المرور لا اللبث وعليه كلام أكثر السلف ~~(حتى تغتسلوا) من الجنابة (وإن كنتم مرضى) مرضا يخاف معه من استعمال الماء، ~~وقيل: مطلقا، قال # PageV01P359 # مجاهد: نزلت في مريض من الأنصار لم يكن له خادم ولم يستطع أن يقوم ويتوضأ ~~(أو على سفر) طويلا أو قصيرا (أو جاء أحد منكم من الغائط) هو المكان ~~المطمئن، وهو كناية عن الحدث الأصغر (أو لامستم النساء) جامعتموهن أو ~~ماسستم بشرتهن ببشرتكم (فلم تجدوا ماء) الظاهر أنه قيد للكل، والمريض ~~الخائف من استعماله أو غير المستطيع أخذه كأنه لم يجد، فالحاصل أن الله ~~تعالى رخص في التيمم لفاقد الطهرين حال فقدان الماء لخوف عدو أو إرهاف في ~~موضع لا ماء فيه، أو عدم آلة استقاء أو غير ذلك مما يقع قليلا، ويمكن أن ~~يكون قيدا للآخرين ولهذا غير الأسلوب ولم يقل: أو جنبتم وأما المرضى إذا ~~خافوا من استعمال الماء أو لم يقدروا والمسافر إذا احتاج هو أو رفيقه أو ~~حيوان محترم معه حالا أو مالا فلهم التيمم، وأما فاقدوا الطهرين إذا لم ~~يجدوا ماء فلهم التيمم (فتيمموا صعيدا طيبا) أي: قصدوا ترابا أو ما يصعد من ~~الأرض طاهرا أو حلالا (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) اليد يطلق على ما يبلغ ~~المرفقين كما في الوضوء، وعلى ما يبلغ الكوعين كما في السرقة " فاقطعوا ~~أيديهما " (المائدة: 38)، فلذلك اختلفوا أنه يجب المسح إلى المرفقين أو لا ~~(إن الله كان عفوا غفورا) يسهل ولا يعسر. # * * * # PageV01P360 # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن ~~تضلوا السبيل (44) والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ~~(45) من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع ~~غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا ~~واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم ms0176 وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا ~~قليلا (46) يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من ~~قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان ~~أمر الله مفعولا (47) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) ألم تر إلى الذين يزكون ~~أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) انظر كيف يفترون على ~~الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من ~~الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين ~~آمنوا سبيلا (51) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ~~(52) أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53) أم يحسدون الناس ~~على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ~~ملكا عظيما (54) فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (55) إن ~~الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ~~ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56) والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة ~~وندخلهم ظلا ظليلا (57) إن الله يأمركم أن # PageV01P361 # تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله ~~نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا ~~الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (59) # * * * # (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب) ألم تنظر إلى من له حظ يسير من ~~التوراة، أعني: الأحبار (يشترون الضلالة) يختارونها على الهدى (ويريدون أن ~~تضلوا) أيها المؤمنون (السبيل) طريق الحق. # (والله أعلم) منكم (بأعدائكم) وقد أعلمكم فاحذروهم (وكفى بالله وليا) يلي ~~أمركم (وكفى بالله نصيرا) ينصركم فاكتفوا به عن غيره، والباء في ms0177 فاعل كفى: ~~للتأكيد. # (من الذين هادوا) بيان للذين أوتوا أو لأعدائكم أو صلة نصيرا أي: ينصركم ~~من الذين، أو خبر مبتدأ تقديره: من الذين هادوا قوم (يحرفون الكلم عن ~~مواضعه) يميلونه عن مواضعه التي أثبته الله فيها بإزالته وإثبات غيره فيها، ~~أو # PageV01P362 # يفسرونه بغير مراد الله على مقتضى هواهم (ويقولون سمعنا) قولك (وعصينا) ~~أمرك (واسمع غير مسمع) أي: اسمع ما نقول لا سمعت، فهو حال من المخاطب أى: ~~مدعوا عليك بلا سمعت، أو اسمع غير مسمع ما ترضى قيل: قولهم وعصينا وغير ~~مسمع قول سرهم (وراعنا ليا) فتلا (بألسنتهم وطعنا في الدين) أي: يوهمون ~~أنهم يقولون: أرعنا سمعك وإنما يريدون الرعونة أو السب بلغتهم (ولو أنهم ~~قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم) أي: لو ثبت هذا ~~مكان ما قالوه لكان قولهم ذلك خيرا وأعدل لهم (ولكن لعنهم الله بكفرهم) فلا ~~يهتدون إلى خيرهم (فلا يؤمنون إلا) إيمانا (قليلا) لا ينفعهم أو إلا قليلا ~~منهم فهو استثناء من مفعول لعنهم المرتب عليه فلا يؤمنون فليس المختار فيه ~~الرفع. # PageV01P363 # (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدباره) نحو العين والأنف ونجعلها من قبل الأقفية ~~فلهم عينان من القفى يمشون قهقرى، أو نجعلها كالأقفاء بلا عين وأنف، أو بأن ~~نجعلها منابت الشعور كالقردة، أو أن نطمس وجوها عن صراط الحق فنردها على ~~أدبارها في الضلالة، أو نردهم إلى بلاد الشام من أرض الحجاز، فالمراد ~~إجلاؤهم من أوطانهم، والطمس والمسخ يكونان لهم قبل القيامة أو لهم هذا في ~~القيامة، أو مشروط بعدم الإيمان وقد آمن بعضهم (أو نلعنهم) الضمير للذين ~~على طريقة الالتفات (كما لعنا أصحاب السبت) نخزيهم بالمسخ فنجعلهم قردة ~~وخنازير كما فعلنا بأصحاب السبت (وكان أمر الله مفعولا) لا راد لحكمه. # PageV01P364 # (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) لا يغفر لعبد ~~لقيه مشركا ويغفر ما دون الشرك صغيرا أو كبيرا لمن يريد ms0178 تفضلا (ومن يشرك ~~بالله فقد افترى إثما عظيما) يحتقر دونه الذنوب. # (ألم تر) تنظر (إلى الذين يزكون أنفسهم) بقولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ~~أو بما قال اليهود: إن أبناءنا ماتوا وهم لنا قربة سيشفعون ويزكوننا، أو ~~يقدمون أطفالهم في الصلاة لعصمتهم ويزعمون أن المأموم يصير مثلهم (بل الله ~~يزكي من يشاء) المرجع في ذلك إلى الله فإنه عالم بالحقائق (ولا يظلمون ~~فتيلا) مما يكون في شق النواة أو ما فتلت بين أصابعك من الوسخ أي: لا ينقص ~~ثوابهم مقدار الفتيل. # (انظر) يا محمد (كيف يفترون على الله الكذب) في تزكيتهم أنفسهم (وكفى به) ~~بالافتراء (إثما مبينا) ظاهرا لا يخفى. (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا) حظا ~~قليلا (من الكتاب) التوراة (يؤمنون بالجبت والطاغوت) السحر والشيطان، أو ~~الأوثان وشياطينها، أو الكاهن والساحر، أو الساحر والكاهن بلسان الحبشة، أو ~~الجبت شيطان بلسان الحبشة والطاغوت كل ما يعبد من دون الله (ويقولون للذين ~~كفروا) قريش (هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) سأل قريش عن أحبار # PageV01P365 # اليهود: ديننا خير أم دين محمد؟ فقالوا: دينكم خير وأنتم أهدى وقيل: ~~سجدوا لأصنامهم حين حالفوا قريشا في حرب المؤمنين (أولئك الذين لعنهم الله ~~ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) يمنعه من الطرد والخسار (أم لهم نصيب من ~~الملك) أم منقطعة والهمزة لإنكار ملكهم كما يزعمون أن الملك سيصير لهم، ~~ومعناه الإضراب عن ذمهم بتزكيتهم أنفسهم إلى ذمهم بالبخل والحسد اللذين هما ~~شر خصلتين. (فإذا لا يؤتون الناس نقيرا) أي إن كان لهم ملك فإذن لا يؤتون ~~أحدا ما يوازي نقيرا، وهو النقرة في ظهر النواة يعني: هذا إكمال بخلهم في ~~حال ملكهم وغناهم فما ظنك بحال فقرهم وذلهم (أم يحسدون الناس) بل يحسدون ~~محمدا أو أصحابه، أضرب عن البخل إلى الحسد الذي هو شر منه (على ما آتاهم ~~الله من فضله) النبوة والكتاب والنصرة وكثرة النساء، وقالوا: لو كان نبيا ~~لشغله أمر النبوة عن النساء (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة) كداود ~~وسليمان كتابهم ونبوتهم (وآتيناهم ms0179 ملكا عظيما) ملك داود وسليمان وما أوتى ~~من النساء لهما (فمنهم من آمن به) بهذا الإيتاء والإنعام (ومنهم من صد عنه) ~~أعرض عنه وسعى في صد الناس عنه مع أنهم من جنسهم من بني إسرائيل، فكيف بك ~~يا محمد ولست من بني إسرائيل؟ أو معناه: هم يحسدون عليكم وقد آتينا آل ~~إبراهيم الذين هم من أسلافك يا محمد # PageV01P366 # من فضلنا فلا يبعد أن يؤتيك الله مثل ما آتاهم، ثم قال: فمن اليهود من ~~يؤمن بمحمد ومنهم من صد عنه ولم يؤمن به (وكفى بجهنم سعيرا) نارا مسعورة ~~يعذبون بها. # (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم) ندخلهم (نارا كلما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها) غير الجلود المحترقة، ويحتمل أن يعاد ذلك الجلد بعينه ~~إلا أنه على صورة أخرى (ليذوقوا العذاب) وقد ورد أنه في الساعة الواحدة ~~عشرون ومائة مرة (إن الله كان عزيزا) غالبا لا يغلب (حكيما) فتعذيبه وفق ~~حكمته لا ظلما (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها) ~~تحت أشجارها (الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة) من الحيض ~~والأذى (وندخلهم ظلا ظليلا) دائما لا حر فيه، والظليل صفة مشتقة من لفظ ~~الظل لتأكيده كليل أليل وشمس شامس. # (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) الآية كما قال السلف عامة: ~~لكل بر وفاجر ودخل فيها حقوق الله وحقوق الناس، وإن نزلت في رد مفتاح ~~الكعبة على عثمان بن طلحة حين أخذ منه والتمس علي أو عباس رضى الله عنهما ~~أن تكون له الحجابة والسقاية (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) أي: # PageV01P367 # وأن تحكموا بالإنصاف إذا حكمتم (إن الله نعما يعظكم به) أي: نعم شيئا ~~يعظكم به، فما موصوفة منصوبة ب يعظكم، أو نعم الشيء الذي يعظكم به فيكون ~~مرفوعة موصولة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: نعما يعظكم به ذاك وهو أداء ~~الأمانات والعدل (إن الله كان سميعا بصيرا) بالأقوال والأحكام في الأمانات ~~وغيرها. # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ~~السلاطين والأمراء ms0180 فيما وافقوا الحق، وأهل العلم والدين (فإن تنازعتم) أنتم ~~وأولو # PageV01P368 # الأمر (في شيء فردوه) فراجعوا فيه (إلى الله) إلى كتابه (والرسول) في ~~زمانه وسنته بعده (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك) أي: الرد (خير) ~~لكم (وأحسن تأويلا) مآلا وعاقبة. # * * * # PageV01P369 # (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن ~~يضلهم ضلالا بعيدا (60) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ~~رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا (61) فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا (62) أولئك ~~الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا ~~بليغا (63) وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ~~(64) فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65) ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم ~~أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ~~لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا (66) وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (67) ~~ولهديناهم صراطا مستقيما (68) ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (69) ~~ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (70) # * * * # (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت) الطاغوت ههنا ما سوى كتاب الله وسنة رسوله ~~من الباطل، نزلت في يهودي ومنافق اختصما فقال اليهودي: بيني وبينك محمد، # PageV01P370 # وقال المنافق بيننا كعب بن الأشرف، أو في جماعة من المنافقين أرادوا أن ~~يتحاكموا إلى حكام الجاهلية (وقد أمروا أن يكفروا به) بالطاغوت (ويريد ~~الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) لا يمكن لهم الرجوع إلى الحق أبدا. (وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ms0181 ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين) حال كونهم ~~(يصدون) يعرضون (عنك صدودا فكيف) يكون حالهم (إذا أصابتهم مصيبة) احتاجوا ~~إليك في دفعها (بما قدمت أيديهم) بسبب شؤم ذنوهم (ثم جاءوك) حين يصابون ~~للعذر، عطف على إصابتهم (يحلفون) حال (بالله إن أردنا) ما أردنا من تحاكمنا ~~إلى غيرك (إلا إحسانا وتوفيقا) مداراة ومصانعة لا اعتقادا منا تلك الحكومة، ~~أو إحسانا لخصومنا وتوفيقا بين الخصمين لا مخالفتك، وبعضهم على أن الكلام ~~تم عند قوله: " بما قدمت أيديهم " و " ثم جاؤك " عطف على " يصدون " وما ~~بينهما اعتراض (أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم) من النفاق (فأعرض ~~عنهم) فلا تعنفهم (وعظهم) وانصحهم بلسانك (وقل لهم في أنفسهم) سرا ليس معهم ~~غيرهم (قولا بليغا) وقيل: في أنفسهم متعلق بليغا أي: قل لهم قولا بليغا في ~~أنفسهم مؤثرا في قلوبهم (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع) فيما حكم لا ليطلب ~~الحكم من غيره (بإذن الله) بسبب إذن الله في طاعته، فالإذن بمعنى الأمر ~~والرضا، أو بتيسير الله وتوفيقه في طاعته، فالإذن بمعنى التوفيق (ولو أنهم ~~إذ ظلموا أنفسهم) بمثل التحاكم إلى غيرك (جاءوك) خبر إن، وإذ ظلموا متعلق ~~به (فاستغفروا الله) بالإخلاص (واستغفر # PageV01P371 # لهم الرسول) عدل عن الخطاب تعظيما لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام ~~(لوجدوا الله) صادفوه حال كونه (توابا رحيما) أو لعلموه قابلا لتوبتهم (فلا ~~وربك لا يؤمنون) لا مزيدة لتأكيد القسم، أو معناه: فليس الأمر كما يزعمون ~~أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك (حتى يحكموك فيما شجر) اختلف واختلط (بينهم ثم ~~لا يجدوا في أنفسهم حرجا) ضيقا أو شكا (مما قضيت ويسلموا) إنقادوا لأمر ~~رسوله (تسليما) نزلت حين خاصم الزيير رجلا فقضى # PageV01P372 # رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير فقال الرجل: قضى له لأنه ابن عمته، ~~أو اختصم رجلان فقضى بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الذي قضى ~~عليه: ردنا إلى عمر بن الخطاب فلما أتيا إليه قالا: قضى لنا رسول الله صلى ~~الله عيه وسلم ثم جئنا إليك لتقضي بيننا، ms0182 فقال عمر: مكانكما فخرج بالسيف ~~وقتل من لم يرض بحكم رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كنت ~~أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن " (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) ~~كما كتبنا على بني إسرائيل، وأن مصدرية (أو اخرجوا من دياركم) كما أمرناهم ~~من ديار مصر (ما فعلوه) أي: المكتوب، أو الضمير لمصدر أحد الفعلين (إلا ~~قليل منهم) وهم # PageV01P373 # المخلصون، نزلت حين افتخر صحابي ويهودي فقال اليهودي: لقد كتب الله علينا ~~القتل فقتلنا أنفسنا، فقال الصحابي: لو كتب الله علينا لقتلنا (ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به) من مطاوعة النبي ومتابعته طوعا (لكان خيرا لهم) في ~~الدارين (وأشد تثبيتا) لإيمانهم وتصديقهم (وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا ~~عظيما) كأنه قيل: ما يكون لهم بعد التثبيت، فقال: وإذا والله لآتيناهم فإن ~~إذا جواب وجزاء (ولهديناهم صراط مستقيما) بسلوكه يصلون إلى الفلاح. (ومن ~~يطع الله والرسول) في الفرائض والسنن (فأولئك مع الذين أئعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) نزلت حين قال بعض الصحابة: إني ~~محزون، لأني لا أطيق فراقك يا محمد وإني إن دخلت الجنة أكون في منزلة دون ~~منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدا، وفي الحديث أن الأعلين ينحدرون ~~إلى من هو أسفل منهم فيجتمعون في رياضها وينزل لهم أهل الدرجات فيسعون ~~عليهم بما يشتهون فهم في روضة يحبرون (وحسن أولئك رفيقا) الرفيق كالصديق ~~يطلق على الواحد والجمع أو المراد كل واحد منهم ونصبه على التمييز أو الحال ~~وهو كلام في معنى التعجب. (ذلك) أي: ما أعطى المطيعين من مرافقة المنعم ~~عليهم (الفضل من الله) الأول صفة ذلك أو خبره والثاني خبره أو حال (وكفى ~~بالله عليما) بمن أطاع الله ورسوله فلا يضيع أجرهم. # * * * # PageV01P374 # (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71) وإن ~~منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم ~~شهيدا (72) ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه ms0183 مودة يا ~~ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73) فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون ~~الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه ~~أجرا عظيما (74) وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ~~واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا (75) الذين آمنوا يقاتلون ~~في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان ~~إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم) من عدوكم أي: استعدوا للحرب واحذروا من ~~الأعداء (فانفروا) أخرجوا إلى الجهاد (ثبات) جماعة بعد جماعة متفرقين (أو ~~انفروا جميعا) مجتمعين أي بادروا إلى الجهاد كيفما أمكن من غير أن تلقوا ~~أنفسكم إلى التهلكة. (وإن منكم لمن ليبطئن) يتثاقلن ويتخلفن عن الجهاد من ~~بطأ بمعنى أبطأ لازم أو ليبطئن غيره منقولا من بطأ والخطاب لعسكر الرسول. ~~والبعض: المنافقون # PageV01P375 # واللام الأولى للابتداء والثانية جواب قسم تقديره: وإن منكم لمن أقسم ~~بالله ليبطئن (فإن أصابتكم مصيبة) من قتل أو هزيمة (قال) المبطئ (قد أنعم ~~الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا) حاضرا. (ولئن أصابكم فضل من الله) كفتح ~~وغنيمة (ليقولن) أكد تنبيها على فرط تحسرهم (كأن) مخففة من الثقيلة (لم تكن ~~بينكم وبينه مودة) اعتراض بين الفعل ومفعوله وهو (يا ليتني كنت معهم فأفوز) ~~منصوب بجواب التمني (فوزا عظيما) نصيبا وافرا من الغنيمة يعني أن قولهم هذا ~~قول من لا مواصلة بينكم وبينه وليس من أهل دينكم فإن الحظ من المال غاية ~~بغيتهم لا إعانتكم وأجرهم (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا ~~بالآخرة) معناه: إن بطأ هؤلاء عن القتال فليقاتل الذين يبيعون دنياهم ~~بآخرتهم وهم المؤمنون حقا أو معناه ليغير ما بهم من النفاق فليقاتل الذين ~~يشترون الدنيا الفانية بالآخرة الباقية فعلى الأول حث المؤمنين على القتال ~~وعلى الثاني حث المبطئين على ترك ما هم عليه (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل ~~أو يغلب ms0184 فسوف نؤتيه أجرا عظيما) له الأجر الجزيل غلب أو غلب. (وما لكم) ~~مبتدأ وخبر (لا تقاتلون في سبيل الله) حال، يعاتبهم على ترك الجهاد ويحرضهم ~~عليه (والمستضعفين) أي: في سبيل المستضعفين وهو تخليصهم عن أيدي العدو أو ~~في المستضعفين على حذف المضاف أي في تخليصهم (من الرجال والنساء والولدان) ~~بيان للمستضعفين الذين هم بمكة تحت أيادى المشركين (الذين يقولون ربنا ~~أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها) أرادوا مشركي مكة (واجعل لنا من لدنك ~~وليا) يلي أمرنا (واجعل لنا من لدنك # PageV01P376 # نصيرا) فاستجاب الله تعالى دعاءهم يسر لبعضهم الهجرة إلى المدينة وفتح ~~مكة على نبيه عليه الصلاة والسلام فنصرهم وتولاهم (الذين آمنوا يقاتلون في ~~سبيل الله) فيما يصلون به إلى الله (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) ~~فيما يبلغ بهم إلى الشيطان (فقاتلوا) أيها المؤمنون (أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا) أي: مكره المؤمنين بالنسبة إلى مكر الله للكافرين ضعيف ~~فلا تخافوهم. # * * * # (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما ~~كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل ~~والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا (77) أينما تكونوا يدرككم الموت ولو ~~كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة ~~يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون ~~حديثا (78) ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك ~~للناس رسولا وكفى بالله شهيدا (79) من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى ~~فما أرسلناك عليهم حفيظا (80) ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة ~~منهم # PageV01P377 # غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى ~~بالله وكيلا (81) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا (82) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف ms0185 أذاعوا به ولو ردوه ~~إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا (83) فقاتل في سبيل الله لا ~~تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد ~~بأسا وأشد تنكيلا (84) من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة ~~سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا (85) وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا (86) الله لا إله ~~إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (87) # * * * # (ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم) عن قتال المشركين حين التمسوا ~~قتالهم في مكة وهم ضعفاء قليلون (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) واشتغلوا ~~بما أمركم الله (فلما كتب عليهم القتال) في المدينة وهم أقوياء كثيرون (إذا ~~فريق منهم) إذا للمفاجأة جواب لما (يخشون الناس) الكفار خبر فريق ومنهم ~~صفته (كخشية الله) إضافة المصدر إلى المفعول أي: خشية مثل خشيتهم لله (أو ~~أشد خشية) عطف على كخشية الله أي: أو خشية أشد تلك الخشية خشية من خشيتهم ~~لله بأن جعل الخشية خاشيا كجد جده أو كخشية الله حال من ضمير الجمع أي: حال ~~كونهم مثل # PageV01P378 # أهل خشية الله أو أشد خشية من أهل خشية الله (وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب) أي: الموت يعني هلا تركتنا نموت بآجالنا ~~قيل: القائلون منافقون أو مؤمنون وقالوه خوفا وحرصا على الحياة ثم تابوا، ~~أو مؤمنون تخلفوا ونافقوا لما فرض عليه القتال (قل) يا محمد (متاع الدنيا ~~قليل) سريع التقضي (والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) لا ينقص من ~~ثوابكم مثل فتيل النواة (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج ~~مشيدة) حصون مرفوعة منيعة عالية قيل: نزلت في المنافقين الذين قالوا في ~~قتلى أحد: لو كانوا عندنا ما ماتوا (وإن تصبهم) المنافقين واليهود (حسنة) ~~كخصب ورزق من ثمار ms0186 وأولاد (يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة) كجدب ~~ونقص من هلاك ثمار وموت أولاد (يقولوا هذه من عندك) قالوا: ما هي إلا بشؤم ~~محمد وأصحابه (قل كل) من الحسنة والسيئة (من عند الله) (1) بإرادته وقضائه ~~يبسط ويقبض (فمال هؤلاء القوم PageV01P379 # لا يكادون يفقهون حديثا) أي: القرآن فإنه لو فهموه لعلموا أن الكل منه ~~تعالى، أو حديثا ما كبهائم لا أفهام لهم (ما أصابك) يا إنسان (من حسنة) من ~~نعمة (فمن الله) تفضلا منه (وما أصابك من سيئة) بلية (فمن نفسك) بسبب شؤم ~~ذنوبك وإنما كتبتها عليك فالحسنة إحسان، والسيئة مجازاة يصل الكل من الله ~~تعالى (وأرسلناك) يا محمد (للناس رسولا) حال قصد به التأكيد ويجوز تعلق ~~للناس به فحينئذ قصد به التعميم أي: رسولا للناس كلهم (وكفى بالله شهيدا) ~~على رسالتك (من يطع الرسول فقد أطاع الله) لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا ~~PageV01P380 # وحي يوحى، نزلت حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أطاعني ~~وأحبني أطاع الله تعالى وأحبه فقال المنافقون: يريد أن نتخذه ربا كما اتخذ ~~النصارى عيسى عليه السلام (ومن تولى) أعرض عن طاعته (فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا) عن المعاصي إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (ويقولون) أي: المنافقون ~~(طاعة) أي: أمرنا وشأننا طاعة (فإذا برزوا) خرجوا (من عندك بيت طائفة منهم ~~غير الذي تقول) أي: قدر وبدل ليلا وسرا خلاف ما قلت لهم أو خلاف ما قالت ~~طائفة من الطاعة (والله يكتب) يثبت في صحائف أعمالهم (ما يبيتون) ما يسرون ~~ويقدرون ليلا (فأعرض عنهم) فاصفح عنهم ولا تؤاخذهم (وتوكل على الله) سيما ~~في شأنهم (وكفى بالله وكيلا) يكفيك شرهم قيل: الآية منسوخة بآية القتال ~~(أفلا يتدبرون القرآن) لا يتفكرون فيه (ولو كان من عند غير الله) كما زعم ~~الكفار والمنافقون (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) تفاوتا وتناقضا لا يكون كله ~~في طبقة البلاغة، ويكون في إخبار الغيب بما كان ويكون خلاف واقع (وإذا ~~جاءهم أمر من الأمن أو الخوف) مما يوجب أحدهما ms0187 (أذاعوا به) أفشوه إذا بلغهم ~~خبر عن سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتحهم أو هزيمتهم يفشونه قبل ~~أن يحدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه مضار كثيرة وهم المنافقون ~~وقيل: ضعفة المؤمنين وأذاع جاء متعديا بنفسه وبالباء (ولو ردوه) ذلك الخبر ~~(إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) ذوي الرأي من أصحابه أو أمراء السرايا ~~(لعلمه الذين يستنبطونه منهم) # PageV01P381 # يستخرجونه ويستعملونه من معادنه يعني: لو سكتوا لحصل لهم العلم به من ~~الرسول وأولي الأمر، ولا ضر فيه أو لو ألقوا ذلك الخبر إليهم لعلمه الذين ~~يستخرجون تدبيره بتجاربهم وأنظارهم على أي وجه يذكر من إفشاء ما فيه ~~المصلحة وكتمانه، وقد صح أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وجد الناس يقولون: ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه فجاء إليه وسأل عنه فقال عليه ~~الصلاة والسلام: لا فنادى عمر بأعلى صوته: لم يطلق، ونزلت هذه الآية فقال ~~عمر: أنا الذي استنبطت ذلك الأمر (ولولا فضل الله عليكم ورحمته) بإرسال ~~الرسل وإنزال الكتب (لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) ممن تفضل عليه بعقله ~~الصائب فاهتدى به كورقة بن نوفل وقيل: إلا اتباعا قليلا نادرا (فقاتل في ~~سبيل الله) ولو كنت وحدك (لا تكلف إلا نفسك) إلا فعل نفسك فتقدم إلى الجهاد ~~وإن لم يساعدك أحد فالله ناصرك (وحرض المؤمنين) أي: على القتال فما عليك ~~إلا التحريض (عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا) أي: شدة المشركين بتحريضك ~~إياهم على القتال، وقد فعل بأن ألقى الرعب في قلوبهم فرجعوا عن الطريق في ~~البدر الثاني (والله أشد بأسا) صولة وشدة من قريش (وأشد تنكيلا) عقوبة (من ~~يشفع شفاعة حسنة) تجوز في الدين قبلت أو لا (يكن له نصيب منها) وهو ثواب ~~الشفاعة (ومن يشفع شفاعة سيئة) لا يجوز أن يشفع فيه (يكن له كفل منها) نصيب ~~من # PageV01P382 # وزرها (وكان الله على كل شيء مقيتا) مقتدرا أو حفيظا (وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها) أي: إذا سلم عليكم ms0188 فأجيبوا بزيادة أو ردوا كما ~~سلم فإذا قال أحد: السلام عليك ورحمة الله فزد عليه: وبركاته، والزيادة ~~سنة، والرد واجب، وقال قتادة: الزيادة للمسلمين والرد لأهل الذمة (إن الله ~~كان على كل شيء حسيبا) يحاسبكم ويجازيكم. (الله لا إله إلا هو) مبتدأ وخبر ~~(ليجمعنكم إلى يوم القيامة) أي: والله ليحشرنكم من قبوركم إلى يوم القيامة ~~أو ليجمعنكم في القبور إلى يوم القيامة (لا ريب فيه) في اليوم أو في الجمع ~~(ومن أصدق من الله حديثا) وعدا ووعيدا. # * * * # PageV01P383 # (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من ~~أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88) ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا ~~فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا (89) إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم ~~أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم ~~يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا (90) ستجدون ~~آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كل ما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها ~~فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا (91) # * * * # (فما لكم في المنافقين فئتين) تفرقتم في أمرهم فرقتين، " فئتين " حال، ~~وعاملها لكم " وفي المنافقين " متعلق بما دل عليه فئتين أي: متفرقين فيهم ~~نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه حين رجعوا عن طريق أحد فبعض المسلمين ~~قالوا: نقتلهم، وفرقة تقول: لا فإنهم مسلمون. # PageV01P387 # أو في قوم من العرب نزلوا المدينة وأسلموا ثم أصابتهم حمى المدينة فخرجوا ~~ولحقوا المشركين وكتبوا إلى المسلمين إنا على دينكم فقال: بعضهم نافقوا ~~وقال بعضهم: هم مسلمون. # أو في قوم كانوا بمكة قد تكلموا بالإسلام وكانوا يظاهرون المشركين وقعدوا ~~عن الهجرة (والله أركسهم بما كسبوا) ردهم إلى الكفر بسبب عصيانهم أو أهلكهم ~~(أتريدون) أيها المؤمنون (أن تهدوا من أضل الله) ms0189 تجعلوه من المهتدين (ومن ~~يضلل الله فلن تجد له سبيلا) إلى الهدى (ودوا) تمنوا هؤلاء (لو تكفرون) ~~أنتم (كما كفروا فتكونون) أنتم وهم (سواء) في الضلال وهو عطف على تكفرون ~~(فلا تتخذوا منهم أولياء) لا توالوهم (حتى يهاجروا في سبيل الله) فتحققوا ~~إيمانهم (فإن تولو ا) عن الهجرة وأظهروا الكفر (فخذوهم واقتلوهم حيث ~~وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا) لا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ~~(إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) استثناء من مفعول واقتلوهم ~~أي: لا تقتلوا الذين يلجأون وينتهون إلى قوم عاهدوكم واجعلوا حكمهم كحكمهم ~~وهم الأسلميون، فإنه عليه الصلاة والسلام وادع لهلالا اللأسلمي على أن لا ~~يعينه ولا يعين عليه ومن وصل إليه فله من الجوار مثل ما له، أو بنو بكر بن ~~زيد مناة أو خزاعة (أو جاءوكم) عطف على الصلة (حصرت صدورهم) حال أي: قد ~~ضاقت عن (أن يقاتلوكم) أو لأن أو كراهة أن (أو يقاتلوا قومهم) هؤلاء قوم ~~آخرون من المستثنين عن الأمر بقتلهم وهم الذين يخشون المصاف وصدورهم كارهة ~~عن قتالكم # PageV01P388 # ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم لا عليكم ولا لكم، كجماعة ~~خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين وكرهوا القتال كعباس ونحوه وقيل: ~~معناه أن يقاتلوا قومهم أي: إذا أسلموا وقيل عطف على صفة قوم أي: إلا الذين ~~يلجأون إلى قوم جاءوكم كافين عن القتال (ولو شاء الله) تسليطهم (لسلطهم ~~عليكم فلقاتلوكم) أي: من لطفه بكم أن أذلهم عندكم وضيق صدورهم عن قتالكم ~~فكفوا عنكم (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم) الصلح ~~والانقياد (فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) في أخذهم وقتلهم (ستجدون آخرين ~~يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم) هم أسد وغطفان أو بنو عبد الدار أظهروا ~~الإسلام مع المسلمين ليأمنوا عندهم على دمائهم وأموالهم وحققوا الكفر مع ~~قومهم (كل ما ردوا إلى الفتنة) دعوا إلى الشرك وقيل: إلى القتال مع ~~المسلمين (أركسوا فيها) (فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم) لم يصلحوا ~~(ويكفوا أيديهم) عن ms0190 قتالكم (فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا ~~لكم عليهم سلطانا مبينا) حجة بينة في قتالهم لظهور عداوتهم وعدم وفائهم. # * * * # (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن ~~فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله ~~عليما حكيما (92) ومن يقتل مؤمنا # PageV01P389 # متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ~~(93) يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ~~ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم ~~كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون ~~خبيرا (94) لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في ~~سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا ~~عظيما (95) درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96) # * * * # (وما كان لمؤمن) ما صح له وليس من شأنه (أن يقتل مؤمنا) في شيء من ~~الأحوال (إلا خطأ) أي: حال الخطأ أو إلا قتلا خطأ، وقيل: الاستثناء منقطع، ~~وما كان نفى بمعنى النهي أي: لكن إن قتله خطأ فجزاؤه ما يذكر (ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) أي: فعليه إعتاقها (ودية مسلمة إلى أهله) ~~مؤداة إلى # PageV01P390 # ورثته يقسمونها قسمة الميراث (إلا أن يصدقوا) يعفوا وسمي العفو عنها صدقة ~~ترغيبا عليه أي: فعليه التحرير والدية في جميع الأحيان إلا حين أن يتصدق ~~أهله بالدية فحينئذ تسقط الدية (فإن كان) المؤمن المقتول (من قوم عدو لكم) ~~كفار محاربين (وهو مؤمن) ولم يعلم القاتل إيمانه (فتحرير رقبة مؤمنة) دون ~~الدية لأهله لأنه لا وراثة بين مسلم وكافر (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق) ككفار معاهدين ms0191 أو أهل الذمة (فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة) أي: فحكمه حكم المسلم في وجوب الكفارة والدية إن كان المقتول مؤمنا ~~وكذا إن كان كافرا أيضا عند كثير من العلماء (فمن لم يجد) رقبة ولم يجد ~~ثمنها (فصيام شهرين متتابعين) أي: فعليه ذلك (توبة من الله) مفعول له أي: ~~شرع ذلك له توبة من تاب الله عليه إذا قبل توبته (وكان الله عليما) بحاله ~~(حكيما) فيما حكم عليه (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب ~~الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) عشرة من كبار السلف بل أكثر على أنه ~~لا يقبل توبة قاتل المؤمن عمدا ويؤيدهم بعض الأحاديث كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل ~~مؤمنا متعمدا " والجمهور على أنه له توبة # PageV01P391 # ويدل عليه الآيات والأحاديث فقال بعض السلف: هذا جزاؤه إن جوزي عليه لكن ~~قد يكون لذلك الجزاء معارض من عمل صالح أو عفو، وقيل الإخلاف في الوعيد ليس ~~بخلف وذم، أو المراد بالخلود المكث الطويل، أو الخلود لمن يستحله فإنه نزلت ~~في رجل خرج من المدينة وقتل مؤمنا وارتد. (يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم ~~في سبيل الله) ذهبتم للغزو وسافرتم (فتبينوا) اطلبوا بيان الأمر ولا تعجلوا ~~فيه (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) لمن حياكم بتحية الإسلام، ومن قرأ ~~السلم فمعناه: الانقياد وقيل: معناه: قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~(لست مؤمنا) وإنما فعلت ذلك متعوذا (تبتغون عرض الحياة الدنيا) تطلبون حطام ~~الدنيا، هو حال من فاعل لا تقولوا (فعند الله مغانم كثيرة) ربما يفنيكم عن ~~قتل من أظهر الإسلام لما له (كذلك كنتم من قبل) تخفون إيمانكم أو لم تكونوا ~~مؤمنين أو محصونة دماؤكم بمجرد كلمة الشهادة (فمن الله عليكم) بالاشتهار ~~بالإيمان أو بالهداية (فتبينوا) لا تبادروا ظنا بأنهم دخلوا في الإسلام ~~اتقاء وخوفا. تأكيد لما تقدم (إن الله كان بما تعملون خبيرا) عالما بالغرض ~~من القتل فاحتاطوا. نزلت في ms0192 رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون فقال: السلام ~~عليكم، فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فقتلوه وأخذوا غنيمته، أو في # PageV01P392 # رجل له مال كثير بقي من قوم كافرين أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السرية وقد تفرقوا فقال: أشهد أن لا إله إلا الله فأهوى إليه أحد من ~~المسلمين فقتله، فأنزل الله الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للقاتل: " كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته وكذلك ~~كنت تخفي إيمانك بمكة قبل " (لا يستوي القاعدون) عن الحرب (من المؤمنين غير ~~أولي الضرر) صفة القاعدون، فإنه ما أراد به قوما معينا فهو كالنكرة أو بدل، ~~ومن قرأ منصوبا فهو حال أو استثناء، نزلت أولا " لا يستوى القاعدون من ~~المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله " إلخ فجاء ابن أم مكتوم وهو أعمى فقال: ~~يا رسول الله وكيف بمن لا يستطيع الجهاد؟ فغشي على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مجلسه ثم سرى عنه فقرأ: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي ~~الضرر) (والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) يعني لا مساواة بينهم ~~وبين من قعد عن الحرب من غير عذر (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على ~~القاعدين) غير أولي الضرر صرح به ابن عباس والحديث الصحيح يدل عليه (درجة) ~~الجملة موضحة، لما نفي الاستواء فيه ونصب درجة بنزع الخافض أي: بدرجة عظيمة ~~تندرج تحت الدرجات أو على المصدر، لأنه تضمن معنى # PageV01P393 # التفضيل (وكلا) من القاعدين والمجاهدين (وعد الله الحسنى) الجنة والجزاء ~~الجزيل (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) بمعنى آجرهم أجرا ~~عظيما (درجات منه ومغفرة ورحمة) كل واحد بدل من " أجرا " كرر تفضيل ~~المجاهدين وبالغ فيه إجمالا وتفصيلا قيل: الدرجة: ارتفاع منزلتهم عند الله، ~~والدرجات: منازلهم في الجنة، وقال بعض المفسرين: القاعدون الأول هم الأضراء ~~خلاف ما صرحناه فإنهم أفضل بدرجة واحدة؛ لأن لهم نية بلا عمل ولهم نية ~~وعمل، والقاعدون الثاني: هم غير أولي الضرر فإن بينهم درجات كثيرة (وكان ~~الله ms0193 غفورا) لما فرط عنهم (رحيما) بأن جعل نية المؤمن كعمله. # * * * # PageV01P394 # (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا ~~مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك ~~مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا (98) فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان ~~الله عفوا غفورا (99) ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره ~~على الله وكان الله غفورا رحيما (100) # * * * # (إن الذين توفاهم) يحتمل أن يكون ماضيا ومضارعا (الملائكة) ملك الموت ~~وأعوانه ولا يبعد أن يقال معناه: قتلهم الملائكة فإن الملائكة محاربون يوم ~~بدر (ظالمي أنفسهم) حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة وبالخروج مع المشركين ~~(قالوا): الملائكة، توبيخا لهم (فيم كنتم) أي: في أي شيء كنتم من أمر الدين ~~حيث ما هاجرتم وما أظهرتم دينكم (قالوا كنا مستضعفين في الأرض) عاجزين عن ~~الخروج من مكة إلى المدينة (قالوا): الملائكة، تبكيتا لهم (ألم تكن أرض ~~الله واسعة فتهاجروا فيها) إلى جانب وبلد آخر (فأولئك مأواهم جهنم) ~~لمساعدتهم الكفار وهو خبر إن و " قالوا فيم كنتم ": حال بإضمار قد أو خبر ~~بحذف العائد أي: قالوا لهم وحينئذ فأولئك عطف على الجملة قبلها مستنتجة ~~منها (وساءت مصيرا) جهنم نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم ~~يهاجروا وخرجوا مع # PageV01P395 # المشركين فقتلوا يوم بدر (إلا المستضعفين) استثناء منقطع (من الرجال ~~والنساء والولدان) الصبيان أو المماليك وذكر الصبيان إن أراد المراهقين ~~فظاهر وإلا فللمبالغة والإشارة إلى أن على القوم أن يهاجروا بهم (لا ~~يستطيعون حيلة) أسباب السفر من قوة أو مال حال عن المستضعفين أو صفة له إذ ~~لا تعيين في الألف واللام (ولا يهتدون سبيلا) لا يعرفون طريقا (فأولئك عسى ~~الله أن يعفو عنهم) هم وإن كانوا عاجزين لكن ربما تمكنوا من الهجرة وقتا ما ~~بنوع ما ولم يدروا ولهذا أطمعهم في العفو وليعلم ms0194 أن تلك الهجرة أمر خطير من ~~شأنه أن لا يأمن المعذور فكيف بغيره (وكان الله عفوا غفورا ومن يهاجر في ~~سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا) تمتعا يراغم به الأعداء، وعن كثير من ~~السلف أن المراغم التحول من أرض إلى أرض وعن بعضهم متزحزحا عما يكره (وسعة) ~~في الرزق أو من الضلالة إلى الهدى (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ~~ورسوله ثم يدركه الموت) في الطريق (فقد وقع أجره على الله) ثبت أجره عند ~~الله نزلت في ضمرة بن جندب شيخ كبير مصاب البصر هاجر من مكة فمات في الطريق ~~(وكان الله غفورا رحيما) فبرحمته يجعل الناقص كالتام. # * * * # (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن ~~يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا (101) وإذا # PageV01P396 # كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ~~سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا ~~حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن ~~تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا (102) فإذا ~~قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا ~~الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (103) ولا تهنوا في ~~ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما ~~لا يرجون وكان الله عليما حكيما (104) # * * * # (وإذا ضربتم في الأرض) سافرتم (فليس عليكم جناح) حرج (أن تقصروا من ~~الصلاة) هذه العبارة تدل على جواز القصر لا على وجوبه، لكن أكثر السلف على ~~وجوبه، وقال كثير منهم: هذه الآية في صلاة الخوف، فالمراد: أن تقصروا من ~~جميع الصلوات بأن تجعلوها ركعة واحدة أو من كيفيتها لا من كميتها، والآية ~~التي بعدها تبيين وتفصيل لها كما سنذكر، سئل ابن عمر رضى الله عنهما أنا ~~نجد في كتاب الله قصر صلاة الخوف ms0195 ولا تجد قصر صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: ~~إنا وجدنا نبينا يعمل فعملنا به وما يدل على ذلك كثير ولهذا لما عقد ~~البخاري كتاب صلاة # PageV01P397 # الخوف صدره بهذه الآية وعلى هذا قوله (إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) ~~شرط له لا باعتبار الغالب في ذلك الوقت ويعتبر ولا يعتبر مفهومه فإن ~~الإجماع على # PageV01P398 # جواز القصر في السفر من غير خوف (إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا ~~كنت فيهم) أيها الرسول، علمه طريق صلاة الخوف ليقتدي الأئمة بعده به عليه # PageV01P399 # الصلاة والسلام (فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك) أي: اجعلهم ~~طائفتين فلتقم إحداهما معك فصل بهم (وليأخذوا أسلحتهم) أي: الباقون وذكر ~~الطائفة الأولى يدل عليهم أو المصلون حزما (فإذا سجدوا) المصلون (فليكونوا) ~~أي: غير المصلين (من ورائكم) يحرسونكم (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا) أي ~~الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم (فليصلوا معك وليأخذوا) أي: الذين صلوا قبل ~~أو الذين أتوا (حذرهم وأسلحتهم) جعل الحذر وهو التحرز والتيقظ آلة يستعملها ~~الغازي فجمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ روي في طريق صلاة الخوف ستة أوجه ~~أو سبعة، وأنا أذكر بعضها. # أحدها: أن يجعلهم صفين ويصلي بهما إلى أن يرفعا رأسهما من الركوع سجد ~~وسجد الصف الأول والصف الأخير قيام يحرسونهم فلما قام الصف الأول إلى ~~الركعة الثانية سجد الصف الثاني، ثم يقدم هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلي ~~مصاف هؤلاء ثم ركع وركعوا جميعا ورفعوا من الركوع ثم سجد وسجد الصف الذي ~~يليه والآخر قيام يحرس فلما جلسوا سجد الصف الثاني وتشهد الكل وسلموا. # PageV01P400 # والثانية: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وينتظر قائما حتى يتموا صلاتهم ~~منفردين ويذهبوا إلى المصاف، وتأتي الأخرى فيتم به الركعة الثانية وينتظرهم ~~قاعدا حتى يتموا صلاتهم ويسلم بهم. # والثالثة: قال جابر عن عبد الله الركعتان في السفر تمام إنما القصر واحدة ~~عند القتال، وهو أنه قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام صف قبله وصف ~~خلفه فصلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا مقام ms0196 أصحابهم ~~وجاء أولئك حتى قاموا خلفه مقام هؤلاء، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم ~~وسلموا فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ولهم ركعة ركعة، وهذا الطريق ~~مروي عن كثير من الصحابة بروايات متعددة صحيحة. # والرابعة: أن يصلي بكل من الطائفتين ركعتين فيكون للإمام أربع ركعات ~~وللمأمومين ركعتان (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون ~~عليكم ميلة واحدة) بالقتال فلا تغفلوا عنها (ولا جناح) لا وزر (عليكم إن ~~كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) هذا يدل على أن الأمر ~~بأخذ السلاح للوجوب، وهو قول بعض العلماء، وأكثرهم على أنه سنة مؤكدة ~~(وخذوا # PageV01P401 # حذركم) أي: لا بد من التيقظ وعدم الغفلة في أي صفة وحال كنتم (إن الله ~~أعد للكافرين عذابا مهينا) وعد للمؤمنين بالنصر وإشارة على أن الأمر بالحزم ~~ليس لضعفهم وغلبة عدوهم، بل لأن الواجب في الأمور التيقظ (فإذا قضيتم ~~الصلاة) فرغتم من صلاة الخوف (فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم) أي: ~~في سائر أحوالكم وكثرة الذكر عقب صلاة الخوف آكد لما فيها من التخفيف ومن ~~الرخصة في الذهاب والإياب، وغيرها قيل: معناه إذا أردتم الصلاة واشتد الخوف ~~فصلوها كيف ما أمكن (فإذا اطمأننتم) سكنت جآشكم من الخوف (فأقيموا الصلاة) ~~عدلوا أركانها واحفظوا شرائطها (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) ~~مفروضا محدودا أو منجما كلما مضى وقت جاء وقت (ولا تهنوا في # ابتغاء القوم) في طلب قتال الكفار (إن تكونوا تألمون) من الحرج (فإنهم ~~يألمون كما تألمون) فضرر القتال لا يختص بكم (وترجون من الله ما لا يرجون) ~~ولكم هذا المزيد رجاء المثوبة والنصر والتأييد، فينبغي أن تكونوا أصبر على ~~الحرب وأرغب (وكان الله عليما) بضمائركم (حكيما) فيما حكم. # * * * # (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن ~~للخائنين خصيما (105) واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما (106) ولا ~~تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا # PageV01P402 # أثيما (107) يستخفون من الناس ولا يستخفون من ms0197 الله وهو معهم إذ يبيتون ما ~~لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (108) ها أنتم هؤلاء جادلتم ~~عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم ~~وكيلا (109) ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما (110) ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ~~(111) ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما ~~مبينا (112) # * * * # (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق) في الحكم لا بالتعدي فيه (لتحكم بين ~~الناس بما أراك الله) بما عرفك وأوحى به إليك نزلت في طعمة بن أبيرق سرق ~~درعا فجاء صاحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن طعمة سرق درعي ~~فلما رأى السارق ذلك ألقاها في بيت رجل بريء وقال لنفر من عشيرته: إني ~~ألقيتها في بيت فلان فانطلقوا ليلا إلى نبى الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا: إن صاحبنا بريء وسارقها فلان فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس، وجادل ~~عنه، فإنه إن لم يعصمه الله بك يهلك فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فعذره وقيل: هم أن يبرئه فنزلت (ولا تكن للخائنين) لأجلهم (خصيما) للبراء # PageV01P403 # (واستغفر الله) من موافقتهم في نسبة السرقة إلى البرىء أو من ذلك الهم ~~والقصد (إن الله كان غفورا رحيما) لمن استغفر (ولا تجادل عن الذين يختانون ~~أنفسهم) يخونونها بالمعصية، لأن الضرر راجع إليهم أي: لا تجادل عن كل من ~~خان (إن الله لا يحب من كان خوانا) مبالغا في الخيانة (أثيما) منهمكا في ~~الإثم (يستخفون من الناس) يسترون سرقتهم (ولا يستخفون من الله) وهو أحق أن ~~يستحيي ويخاف (وهو معهم) لا يخفى عليه شيء فطريق إخفاء شيء عنه عدم فعله ~~(إذ يبيتون) يدبرون وأصله أن يكون بالليل (ما لا يرضى) الله (من القول) رمي ~~البرىء وشهادة الزور (وكان الله بما يعملون محيطا) فيجازيهم. (ها أنتم ~~هؤلاء) مبتدأ وخبر (جادلتم عنهم) خاصمتم عن طعمة وقومه. جملة هي مبينة ~~لوقوع أولاء خبرا، ms0198 أو صلته عند من يقول: إنه موصول (في الحياة الدنيا فمن ~~يجادل الله عنهم يوم القيامة) إذا أخذهم بعذابه (أم من يكون عليهم وكيلا) # PageV01P404 # فيروج دعواهم (ومن يعمل سوءا) يسوء به غيره أو صغيرة أو إثما دون الشرك ~~(أو يظلم نفسه) بما لا يتعداه أو بكبيرة أو بالشرك (ثم يستغفر الله يجد ~~الله غفورا رحيما) فيه عرض التوبة على طعمة لكن كما قيل: ما تاب بل ارتد ~~(ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه) ولا يتعدى ضرره إلى غيره، لا تزر ~~وازرة وزر أخرى (وكان الله عليما حكيما) فمن علمه وحكمته أنه لا يأخذ أحدا ~~بذنب آخر (ومن يكسب خطيئة) صغيرة، أو ذنبا بينه وبين الله (أو إثما) كبيرة، ~~أو ما بينه وبين الناس (ثم يرم به) بأحدهما (بريئا) كما رمي طعمة (فقد ~~احتمل بهتانا وإثما مبينا) برمى البريء وتنزيه الخاطئ. # * * * # (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا ~~أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن ~~تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113) لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر ~~بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف ~~نؤتيه أجرا عظيما (114) ومن # PageV01P405 # يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115) # * * * # (ولولا فضل الله عليك ورحمته) بإعلام ما وقع منهم (لهمت طائفة منهم) من ~~قوم طعمة (أن يضلوك) عن القضاء بالحق، وليس المراد نفي همهم بل المراد أن ~~من فضل الله عدم تأثيرهم فيك (وما يضلون إلا أنفسهم) لأن الله عصمك وهم ~~ارتكبوا خطايا (وما يضرونك من شيء) شيئا من الضر فإن الله عاصمك من الناس ~~(وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) القرآن والسنة (وعلمك ما لم تكن تعلم) ~~قبل نزول ذلك من خفيات الأمور (وكان فضل الله عليك عظيما) فإنه لا فضل أعلى ~~من النبوة (لا خير في كثير من نجواهم) ms0199 النجوى سر بين اثنين (إلا) نجوى (من ~~أمر بصدقة أو معروف) هو كل ما يستحسنه الشرع (أو إصلاح بين الناس) خصه ~~لشرفه، والاستثناء بدل من كثير وقيل: منقطع أي: لكن من أمر بصدقة ففي نجواه ~~الخير (ومن يفعل ذلك) أي: الأمر بالصدقة (ابتغاء مرضات الله) أي: مخلصا ~~محتسبا ثوابه عند الله (فسوف نؤتيه أجرا عظيما) فإن من فعل خيرا رياء لم ~~يستحق جزاء أصلا، لأن كل جزاء من الله عظيم في جنب أغراض الدنيا وقيل: قوله ~~" ذلك إشارة إلى الصدقة والمعروف والإصلاح، لا إلى الأمر بها فالأول حكم ~~الدال على الخير، والثاني حكم فاعله (ومن يشاقق الرسول) يخالفه (من بعد ما ~~تبين له الهدى) ظهر له الحق بوقوفه على المعجزات (ويتبع غير سبيل المؤمنين) ~~غير # PageV01P406 # طريقهم (نوله ما تولى) ندعه وما اختار ونزينه له وقيل نكله في الآخرة لما ~~تولى وأعرض في الدنيا (ونصله جهنم) ندخله فيها (وساءت مصيرا) جهنم نزلت في ~~طعمة حين حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده فهرب إلى مكة مرتدا ~~وخالف. # * * * # (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله ~~فقد ضل ضلالا بعيدا (116) إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا ~~مريدا (117) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا (118) ولأضلنهم ~~ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن ~~يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم ~~وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ~~(121) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122) ليس بأمانيكم ~~ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا ~~نصيرا (123) ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون ~~الجنة ولا يظلمون نقيرا (124) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن ~~واتبع ملة ms0200 إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ولله ما في ~~السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا (126) # * * * # PageV01P407 # (إن الله لا يغفر أن يشرك به) لمن لقيه مشركا (ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) غفرانه (ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) فإنه أعظم أنواع الضلالة ~~وأبعدها عن الثواب قيل: نزلت في طعمة أيضا فإنه مات مشركا، أو في شيخ جاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إني شيخ منهمك في الذنوب إلا أني ~~لم أشرك بالله شيئا، ولم أوقع المعاصي جرأة على الله وما توهمت طرفة عين ~~أني أعجز الله هربا، وإني لنادم تائب مستغفر، فما حالي؟ (إن يدعون من دونه) ~~ما يعبدون من دون الله (إلا إناثا) اللات والعزى ومناة، لأن لكل حي صنما ~~يسمونه أنثى بني فلان، أو لأن مع كل صنم جنية، أو لأن الإناث كل شيء ميت لا ~~روح فيه من شجر أو حجر، أو المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات الله (وإن ~~يدعون إلا شيطانا مريدا) المريد المارد: الخارج بالكلية عن طاعة الله، فإنه ~~أمرهم بعبادتها فعلى الحقيقة هم يعبدونه (لعنه الله) أبعده عن رحمته صفة ~~ثانية للشيطان (وقال) إبليس (لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) لأن أغويهم ~~وأضلهم (نصيبا مفروضا) معينا معلوما عطف على لعنه الله، أي: يعبدون شيطانا ~~ماردا مطرودا عدوا لكم غاية العداوة (ولأضلنهم) عن الصواب (ولأمنينهم) ~~إدراك الآخرة مع المعاصي وطول الحياة، يأمرهم بالتسويف والتأخير أو أنه لا ~~جنة ولا نار (ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام) يشقونها ويجعلون ركوب تلك ~~الأنعام حراما ويسمونها بحائر: ما يجيء في المائدة وهو إشارة إلى تحريم كل ~~حلال # PageV01P408 # (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) هو الخصاء أو الوشم أو دين الله (ومن يتخذ ~~الشيطان وليا من دون الله) فيطيعه ولا يطيع الله (فقد خسر خسرانا مبينا) إذ ~~ضيع بالكلية رأس ماله وباع الجنة بالدنيا (يعدهم) ولا ينجز (ويمنيهم) ما لا ~~يدركون (وما يعدهم الشيطان إلا غرورا) هو إيهام النفع فيما فيه الضرر ~~(أولئك مأواهم) مرجعهم (جهنم ولا ms0201 يجدون عنها محيصا) معدلا ومهربا (والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار) تحت # PageV01P409 # غرفها وأشجارها (الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا) مصدران الأول ~~مؤكد لنفسه، والثاني لغيره (ومن أصدق من الله قيلا) جملة مؤكدة مقابلة ~~لمواعيد الشيطان (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) أي: ليس الدين ~~بالتمني نزلت في المسلمين واليهود حين افتخروا فقال اليهود: نبينا وكتابنا ~~قبل ونحن أولى منكم بالله، وقال المسلمون: نحن أولى نبينا خاتم النبيين ~~وكتابنا يقضي على جممع الكتب، وقال مجاهد قالت العرب: أي: المشركون لن نبعث ~~ولن نعذب، وقالت اليهود والنصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ~~فنزلت (من يعمل سوءا يجز به) إما في الدنيا أو في الآخرة، وقد صح المصائب ~~والأمراض في الدنيا جزاء (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) يواليه ~~وينصره من عذاب الله (ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى) من للبيان حال ~~من ضمير يعمل وليس # PageV01P410 # للابتداء (وهو مؤمن) شرط للجزاء المرتب (فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا) مقدار النقير، وهو النقرة التي في ظهر نواة التمر بأن ينقص من فضله ~~على المطيع وهو أرحم الراحمين فمعلوم أنه لا يزيد في عقاب العاصي (ومن أحسن ~~دينا ممن أسلم وجهه لله) أخلص العمل لربه (وهو محسن) تابع للشرع في علمه أو # PageV01P411 # أخلص نفسه له لا يعرف لها ربا سواه ثم يعمل الحسنات ويترك السيئات أو خضع ~~في عبادته وهو موحد (واتبع ملة إبراهيم) الموافقة لدين الإسلام (حنيفا) ~~مائلا عن سائر الأديان حال من إبراهيم، أو من فاعل اتبع، أو من مدة (واتخد ~~الله إبراهيم خليلا) صفيا خالصا ليس في محبته خلل، روي أنه لما نزلت (ليس ~~بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) الخ قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء فنزلت ~~" ومن يعمل من الصالحات " " ومن أحسن دينا " الخ فتبجح به المسلمون (ولله ~~ما في السماوات وما في الأرض) خلقا وملكا (وكان الله بكل شيء محيطا) بعلمه ~~وقدرته فيجازيهم على الخير ms0202 والشر. # * * * # (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في ~~يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين ~~من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به ~~عليما (127) وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن ~~يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس # PageV01P412 # الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128) ولن ~~تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها ~~كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما (129) وإن يتفرقا يغن ~~الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما (130) ولله ما في السماوات وما في ~~الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن ~~تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا (131) ~~ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (132) إن يشأ يذهبكم ~~أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا (133) من كان يريد ثواب ~~الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134) # * * * # (ويستفتونك في النساء) في طريق المعاشرة مع اليتامى، نزلت في كل من عنده ~~يتيمة هو وليها ووارثها فيرغب في نكاحها إن كانت جميلة ويأكل مالها، وإن ~~كانت دميمة يعضلها حتى تموت فيأخذ ميراثها، أو في ميراث بنات أم كجة من ~~أبيهن فإن العرب كانت لا تورث النساء والصبيان وحينئذ معناه في ميراث ~~النساء (قل الله يفتيكم فيهن) الإفتاء تبيين المبهم (وما يتلى عليكم في ~~الكتاب) عطف على لفظ الله أو على الضمير في يفتيكم والإفتاء مسند إلى الله ~~وإلى ما في القرآن من قوله: (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى) إلخ أو من ~~قوله: " يوصيكم الله في أولادكم " إلخ على ما ذكرنا من اختلاف سبب النزول ~~على طريقة قولهم: أغناني زيد وكرمه (فى يتامى النساء) صلة يتلى أو بدل من ~~فيهن والإضافة بمعنى من (اللاتي لا تؤتونهن ما كتب ms0203 لهن) من صداقهن أو ~~ميراثهن (وترغبون أن تنكحوهن) أي: عن أن تنكحوهن لدمامتهن فنهاهم الله عن ~~عضلهن طمعا في ميراثهن، كما ذكرنا في قوله: (وإن خفتم # PageV01P413 # ألا تقسطوا) إلخ أو معناه: ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ومالهن ولا ~~تعطون صداقهن وتأكلون مالهن (والمستضعفين من الولدان) عطف على يتامى ~~النساء، فإن العرب لا يورثونهم كما لا يورثون البنات (وأن تقوموا لليتامى ~~بالقسط) أي: العدل عطف على يتامى النساء أيضا أي: يفتيكم في أن تقوموا أو ~~منصوب بإضمار فعل أي: ويأمركم أن تقوموا، أو عطف على فيهن بإضمار في (وما ~~تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) فما ينساه ويجزيكم (وإن امرأة) مرفوع ~~بفعل يفسره قوله (خافت من بعلها) علمت منه (نشوزا) تجافيا عنها ومنعا ~~لحقوقها (أو إعراضا) بأن يقل مجالستها (فلا جناح عليهما) على المرأة والزوج ~~(أن يصلحا بينهما صلحا) بأن تحط له بعض المهر أو القسم أو النفقة، وصلحا ~~مصدر، وبينهما مفعول به ومن قرأ: يصالحا فمعناه: يتصالحا (والصلح خير) من ~~الفرقة وسوء العشرة (وأحضرت الأنفس الشح) يعني أن النفس مطبوعة على البخل ~~لا يغيب عنها، فلا تكاد المرأة تسمح بحط شيء من مهرها وقسمها ولا الزوج ~~يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها إذا لم يردها، وهو وقوله: " الصلح خير " ~~اعتراض للترغيب في المصالحة وتمهيد العذر في المماكسة (وإن تحسنوا) في ~~العشرة (وتتقوا) النشوز ونقص الحق (فإن الله كان بما تعملون) من الإحسان ~~(خبيرا) فيثيبكم (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) أي تساووا بينهن من ~~جميع الوجوه فإنه لا بد من التفاوت في # PageV01P414 # المحبة والشهوة والجماع (ولو حرصتم) على العدل (فلا تميلوا كل الميل) إلى ~~واحدة منهن فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله (فتذروها كالمعلقة) أي: الواحدة ~~الأخرى كالتي ليست بذات بعل ولا مطلقة (وإن تصلحوا) بالعدل في القسم ~~(وتتقوا) فيما يستقبل الجور فيها (فإن الله كان غفورا رحيما) يغفر لكم ما ~~كان من ميل إلى واحدة (وإن يتفرقا) بالطلاق ولم يصلحا بينهما (يغن الله ~~كلا) منهما عن ms0204 صاحبه (من سعته) فضله الواسع وقدرته (وكان الله واسعا) واسع # PageV01P415 # الفضل (حكيما) فيما حكم وأمر (ولله ما في السموات وما في الأرض) فله ~~السعة وكمال القدرة (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب) من اليهود والنصارى ~~وغيرهم (من قبلكم) متعلق ب أوتوا أو ب وصينا (وإياكم) عطف على الذين (أن ~~اتقوا الله) أي: بتقوى الله وجاز أن يكون أن مفسرة، فإن التوصية في معنى ~~القول (وإن تكفروا) أي: وقلنا لهم ولكم: إن تكفروا (فإن لله ما في السماوات ~~وما في الأرض) مالك الملك كله لا يضره كفركم كما لا ينفعه شكركم فما الوصية ~~إلا لحاجتكم وصلاحكم (وكان الله غنيا) عن الخلق. (حميدا) في ذاته حمد أو لم ~~يحمد (ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) (1) فتوكلوا ~~عليه فكأنه قال له ما في السماوات وما في الأرض فاقبلوا وصيته وله ذلك فهو ~~الغني فاسألوا الله وله ذلك فاتخذوه وكيلا لا غيره (إن يشأ) إذهابكم ~~(يذهبكم) يفنيكم (أيها الناس ويأت بآخرين) يوجد قوما آخرين (وكان الله على ~~ذلك) الإعدام والايجاد (قديرا) بليغ القدرة وهذا تقرير لغناه وتهديد لمن ~~كفر (من كان يريد ثواب PageV01P416 # الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة) فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي ~~للدنيا فقط، أو معناه فيعطيه ما يريد وليس له في الآخرة من نصيب (وكان الله ~~سميعا بصيرا) فلا يخفى عليه خافية ويجازى بحسب قصده. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى ~~أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135) يا ~~أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب ~~الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ~~ضلالا بعيدا (136) إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا ~~كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا (137) بشر المنافقين بأن لهم ~~عذابا ms0205 أليما (138) الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون ~~عندهم العزة فإن العزة لله جميعا (139) وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا ~~سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث ~~غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140) ~~الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان ~~للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم ~~بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141) # * * * # PageV01P417 # (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) مواظبين على العدل لا تعدلوا ~~عنه يمينا ولا شمالا (شهداء لله) ليكن أداؤها ابتغاء وجه الله (ولو على ~~أنفسكم أو الوالدين والأقربين) أي: ولو عاد ضررها على نفسك أو عليهم أو ~~تقول الإقرار شهادة على نفسه (إن يكن) المشهود عليه (غنيا أو فقيرا فالله ~~أولى بهما) أي: بالغني والفقير منكم فكلوا أمرهما إليه فلا ترحم فقره ولا ~~ترهب غناه، وضمير التثنية لما دل عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا ~~إليه وإلا لوحد (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) أي: لأن تعدلوا عن الحق (وإن ~~تلووا) أي: تحرفوا الشهادة وتغيروها (أو تعرضوا) عن أدائها (فإن الله كان ~~بما تعملون خبيرا) فيجازيكم عليه (يا أيها الذين آمنوا) خطاب للمؤمنين كلهم ~~أو لمؤمني أهل الكتاب حين قالوا: يا رسول الله آمنا بك وبكتابك وبموسى ~~والتوراة وعزير ونكفر بما سواه، أو خطاب لليهود والنصارى (آمنوا بالله ~~ورسوله) اثبتوا عليه أو آمنوا بمحمد كما آمنتم بموسى وعيسى (والكتاب الذي ~~نزل على رسوله) القرآن (والكتاب الذي أنزل من # PageV01P418 # قبل) يعني جنس الكتاب لا بكتاب دون كتاب (ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر) أي: بشئ من ذلك (فقد ضل ضلالا بعيدا) عن المقصد بحيث ~~لا يكاد يعود على سواء السبيل (إن الذين آمنوا) بالتوراة (ثم كفروا) بها ~~بعبادة العجل (ثم آمنوا) بها بعد عود موسى إليهم (ثم كفروا) بعيسى (ثم ~~ازدادوا كفرا) بمحمد عليه ms0206 الصلاة والسلام واستمروا عليه حتى ماتوا (لم يكن ~~الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا) طريقا إلى الهدى، ولا فرجا ولا مخرجا، ~~فإن الكافر إذا أسلم يغفر الله كفره السابق، لكن من تقرر منه الإيمان ~~والكفر ثم استمر على الكفر لا يغفر الله كفره اللاحق والسابق. # أو نزلت في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا مرارا لا في اليهود فقيل معناه: ~~من تكرر منه الإيمان فالكفر لا يغفر الله له لاستبعاد التوبة منه، لأن ~~قلوبهم طبعت على الباطل فلا يثبت على الحق، وعن علي رضى الله عنه يقتل ولا ~~يقبل توبته (بشر المنافقين) من باب التهكم (بأن لهم عذابا أليما) فإنهم ~~أيضا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن مرارا، ثم استمروا بالإصرار على النفاق ~~(الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) مرفوع أو منصوب بالذم ~~(أيبتغون عندهم العزة) والغلبة على المسلمين أو يتعززون بموالاتهم (فإن ~~العزة لله جميعا) أي: له القوة والغلبة لا يعز إلا من أعزه # PageV01P419 # (وقد نزل عليكم في الكتاب) في القرآن (أن) أي: أنه (إذا سمعتم آيات الله ~~يكفر بها ويستهزأ بها) حالان من الآيات (فلا تقعدوا معهم) مع من يكفر ~~ويستهزئ (حتى يخوضوا في حديث غيره) الاستهزاء، وهذا تذكار ما نزل عليهم ~~بمكة من قوله " وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا " الآية [الأنعام: 68]، ~~(إنكم إذا مثلهم) في الكفر إن رضيتم بذلك، أو في الإثم فإنكم قادرون على ~~الإعراض والإنكار، وقيل: هي منسوخة بقوله: (وما على الذين يتقون من حسابهم ~~من شيء) إلخ (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) كما اجتمعوا ~~على الاستهزاء بالآيات (الذين يتربصون بكم) ينتظرون وقوع أمر بكم، بدل من ~~الذين أو مبتدأ وخبره (فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم) ففي ~~الدين والنصرة فأسهموا لنا من الغنيمة (وإن كان للكافرين نصيب) من الظفر ~~فإن الحرب سجال (قالوا) للكافرين (ألم نستحوذ عليكم) ألم نغلبكم ونتمكن من ~~قتلكم وأسركم فما فعلنا شيئا من ذلك (ونمنعكم من المؤمنين) بأن ثبطناهم ~~عنكم بتخييلنا لهم ما ضعفت ms0207 به قلوبهم وتوانينا في مظاهرتهم، أو معناه ~~نصرفكم عن الدخول في جملتهم، فإن # PageV01P420 # المنافقين حذروا الكافرين ومنعوا الإسلام (فالله يحكم بينكم يوم القيامة) ~~بما يعلمه منكم من البواطن (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ~~حجة في الآخرة أو ظهور أو استيلاء كليا في الدنيا. # * * * # (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا ~~إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (143) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا ~~لله عليكم سلطانا مبينا (144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن ~~تجد لهم نصيرا (145) إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم ~~لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما (146) ما يفعل ~~الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما (147) لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما (148) إن تبدوا ~~خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا (149) إن الذين ~~يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ~~ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم الكافرون حقا ~~وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا (151) والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا ~~بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما (152) # * * * # PageV01P421 # (إن المنافقين يخادعون الله) بزعمهم الباطل كما يحلفون يوم القيامة أنهم ~~على الاستقامة (وهو خادعهم) يجازيهم على خداعهم أو يعاملهم معاملة المخادع ~~في الدنيا بإمهالهم واستدراجهم في طغيانهم، وفي الآخرة بأنهم يعطون نورا ~~يوم القيامة، فإذا مضوا قليلا يطفأ نورهم (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا ~~كسالى) متثاقلين كالمكره (يراءون الناس) ليحسبوهم مؤمنين لا لإخلاص ومطاوعة ~~أمر الله، صفة كسالى أو مستأنفة (ولا يذكرون الله إلا قليلا) لأنهم يفعلونه ~~رياء ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله لكان كثيرا وقيل: لأن ذكرهم باللسان ~~فقط وقيل المراد من الذكر الصلاة ms0208 أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ~~على ندرة (مذبذبين بين ذلك) مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان حال من واو ~~الجمع أي: يرونهم غير ذاكرين إلا قليلا مذبذبين (لا إلى هؤلاء ولا إلى ~~هؤلاء) لا منضمين إلى المؤمنين ولا إلى الكافرين ليسوا بمؤمنين مخلصين ولا ~~مشركين مصرحين (ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) # PageV01P422 # إلى الصواب (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين) فإن مصاحبتهم ومصادقتهم وإسرار المودة إليهم صنيع المنافقين فلا ~~تكونوا مثلهم (أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) حجة بينة في ~~عقابكم بموالاتكم إياكم (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) هو الطبقة ~~التي في قعر جهنم، أو توابيت من حديد مقفلة في النار أو بيوت مقفلة عليهم ~~توقد من تحتهم وفوقهم (ولن تجد لهم نصيرا) يخرجهم منها (إلا الذين تابوا) ~~عن النفاق (وأصلحوا) العمل (واعتصموا بالله) وثقوا به والتجأوا إليه ~~(وأخلصوا دينهم لله) من شوائب الرياء فلا يعملون إلا لله (فأولئك مع ~~المؤمنين) في زمرتهم يوم القيامة (وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما) ~~فيشاركونهم فيه (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) أيدفع به ضرا أو ~~يستجلب به نفعا وهو الغني المتعالي لا كالملوك فمن أخرج نفسه عن خساستها ~~الباعثة للمذلة فلا تهان ولا تخذل، قيل: تقديم الشكر لأن الناظر بأدنى نظر ~~في النعم يعرف أن لها منعما فيشكر وإن لم يعرفه زيادة معرفة، ثم يفضي به ~~إلى زيادة النظر في معرفته، والتصديق به قدر ما يجب على العبد، فالشكر ~~المبهم أصل التكليف من الإيمان وغيره (وكان الله شاكرا) يرضى بالقليل ~~(عليما) بظاهركم وباطنكم. # PageV01P423 # (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) أي: إلا جهر من ظلم ~~بالدعاء على الظالم، وقيل: هو من يشتمك فتشتمه بمثله فالبادئ ظالم، والأصح ~~أنها نزلت فيمن ضاف أحدا فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فرخص ~~الله شكايته (وكان الله سميعا) لدعاء المظلوم (عليما) بفعل الظالم (إن ~~تبدوا خيرا) عمل بر (أو ms0209 تحفوه أو تعفوا عن سوء) يأتيكم من أخيكم (فإن الله ~~كان عفوا) لمن عفى (قديرا) على الانتقام وهو إشارة إلى حث المظلوم على ~~العفو وإن جاز له الشكاية (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا ~~بين الله ورسله) بأن يؤمنوا به ويكفروا برسله (ويقولون نؤمن ببعض) أي: ببعض ~~الأنبياء (ونكفر ببعض) أي: بعضهم (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك) أي: الإيمان ~~والكفر (سبيلا) وسطا ولا واسطة بين الكفر والإيمان وهم اليهود والنصارى ~~(أولئك هم الكافرون) الكاملون في الكفر، ما نقص ذاك الإيمان من كفرهم شيئا ~~(حقا) مصدر مؤكد لغيره (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ~~ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم) في الإيمان به (أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ~~وكان الله عفورا رحيما) عليهم بتضعيف حسناتهم. # * * * # PageV01P424 # (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ~~ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ~~ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا (153) ورفعنا ~~فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في ~~السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (154) فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات ~~الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم ~~فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) ~~وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن ~~شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ~~وما قتلوه يقينا (157) بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما (158) وإن ~~من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159) ~~فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله ~~كثيرا (160) وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا ~~للكافرين منهم عذابا أليما (161) لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون ~~يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ms0210 والمؤتون الزكاة ~~والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162) # * * * # (يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء) قالت اليهود: إن كنت ~~صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة أو صحفا مكتوبة بخط سماوي (فقد سألوا # PageV01P425 # موسى أكبر من ذلك) أي: إن استعظمت ما سألوك، فقد سألوا موسى أعظم من ذلك، ~~وهذا السؤال وقع من آبائهم لكنهم تابعون لهذيهم وقوم مثل ذلك لا يستغرب ~~عنهم (فقالوا أرنا الله جهرة) أي: أرنا الله نره عيانا قيل معناه قالوا ~~جهرة لا سرا وخفية (فأخذتهم الصاعقة) نار من السماء (بظلمهم) أي: بسبب ~~ظلمهم وهو تعنتهم في السؤال وطلب ما يستحيل في تلك الحال لهم (ثم اتخذوا ~~العجل) إلها (من بعد ما جاءتهم البينات) معجزات موسى عليه السلام (فعفونا ~~عن ذلك) ولم نستأصلهم بالكلية وقبلنا توبتهم (وآتينا موسى سلطانا مبينا) ~~يعني هم إن بالغوا في العناد معه لكن نصرناه وعفونا عن قومه، ففيه إشارة ~~ببشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام (ورفعنا فوقهم الطور) عند امتناعهم ~~قبول شريعة التوراة # PageV01P426 # (بميثاقهم) بسبب ميثاقهم ليقبلوه (وقلنا) بلسان نبيهم (لهم ادخلوا الباب ~~سجدا) متواضعين منحنين (وقلنا لهم لا تعدوا في السبت) لا تظلموا في اصطياد ~~السمك فيه (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) على ذلك (فبما نقضهم) ما مزيدة ~~للتأكيد (ميثاقهم) فعلنا بهم ما فعلنا (وكفرهم بآيات الله) المعجزات ~~الباهرات (وقتلهم الأنبياء بغير حق) بعناد وتشهي نفس (وقولهم قلوبنا غلف) ~~في غطاء لا نسمع ما تقول أو أوعية للعلم ولا نحتاج إلى شيء آخر (بل طبع ~~الله عليها بكفرهم) على الأول معناه: نعم صدقوا فيما ادعوا من عدم السماع ~~لكن بختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، وعلى الثاني: عكس عليهم ما ادعوه من ~~أن قلوبهم أوعية للعلم (فلا يؤمنون إلا قليلا) إلا إيمانا قليلا لا ينفعهم ~~أو إلا قليلا منهم (وبكفرهم) بعيسى (وقولهم على مريم بهتانا عظيما) نسبتها ~~إلى الزنا (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله)،، أي: من ~~يزعم أنه رسول الله أو سموه رسولا استهزاء، فالذم بسبب ms0211 جرأتهم على الله ~~تعالى وتبجحهم بقتله بعد ما أظهر المعجزات (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه ~~لهم) أي: لكن وقع لهم التشبيه بين # PageV01P427 # عيسى والمقتول فقتلوا شابا من أنصاره حسبوه عيسى، أو شبه لهم من قتلوه ~~بأن ألقى الله على رجل من اليهود شبهه فقتل (وإن الذين اختلفوا فيه) في شأن ~~عيسى فإنهم لما قتلوا ذلك الرجل قال بعضهم: عيسى، وقال بعضهم: ليس بعيسى ~~وجهه وجه عيسى والبدن بدن غيره، وقال بعضهم: كذاب قتلناه وقال بعضهم: ابن ~~الله رفع إلى السماء (لفي شك منه) تردد من قتله (ما لهم به من علم إلا ~~اتباع الظن) لكنهم يتبعون الظن (وما قتلوه يقينا) يقينا تأكيد ل " ما قتلوه ~~" نحو: ما قتلوه حقا أي: حق انتفاء قتله حقا قيل: ما قتلوه متيقنين أنه هو، ~~بل شاكين متوهمين (بل رفعه الله إليه) فإن السماء محل ظهور سلطانه (وكان ~~الله عزيزا) لا يغلب إراداته (حكيما) فيما دبر (وإن من أهل الكتاب) أي: أحد ~~منهم (إلا ليؤمنن به قبل موته) أي: قبل موت عيسى بعد نزوله عند قيام الساعة ~~فتصير الملل واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية، أو قبل موت الكتابي إذا وقع ~~في الباس حين لا ينفعه إيمانه (ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا) يشهد عليهم ~~أنه قد بلغ الرسالة وأقر على نفسه بالعبودية، قيل: يشهد على اليهود ~~بالتكذيب وعلى النصارى بأنهم دعوه ابن الله (فبظلم من الذين هادوا حرمنا ~~عليهم طيبات أحلت لهم) أي: ما استمر # PageV01P428 # تحريمها إلا بظلم عظيم منهم، " وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر " الآية ~~[الأنعام: 146]، (وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) صدا كثيرا أو ناسا كثيرا ~~(وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) في التوراة (وأكلهم أموال الناس بالباطل) ~~بالرشوة وغيرها (وأعتدنا للكافرين منهم) دون من آمن وتاب (عذابا أليما). ~~(لكن الراسخون في العلم منهم) كعبد الله بن سلام وأصحابه (والمؤمنون) منهم، ~~وقيل أي: الصحابة (يؤمنون) خبر المبتدأ (بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~والمقيمين الصلاة) نصب على المدح، وهو شائع في كلام ms0212 الفصحاء، وقيل: مخفوض ~~عطف على ما أنزل أي: آمنوا بإقامة الصلاة أي بوجوبه، أو المراد بالمقيمين: ~~الأنبياء (1) (والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر) قدم الإيمان ~~بالقرآن والكتب، لأنه المقصود من الآية (أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما). # * * * # (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان ~~وآتينا داوود زبورا (163) ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم ~~عليك وكلم الله موسى تكليما (164) رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على ~~الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا PageV01P429 # حكيما (165) لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون ~~وكفى بالله شهيدا (166) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا ~~بعيدا (167) إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم ~~طريقا (168) إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا وكان ذلك على الله يسيرا (169) ~~يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا ~~فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170) يا أهل الكتاب ~~لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ~~ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في ~~السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا (171) # * * * # (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) يعني شأنك في ~~الوحي كشأن الأنبياء فما لهم والعناد معك (وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ~~وإسحاق ويعقوب والأسباط) أي: أولاد يعقوب ((وعيسى وأيوب ويونس وهارون ~~وسليمان) خصهم بالذكر، لأنهم أشرف الأنبياء وآتينا داوود زبورا) # PageV01P430 # (ورسلا) نصب على مضمر يدل عليه أوحينا أي: أوحينا إليك وأرسلنا رسلا أو ~~على مضمر يفسره قوله: (قد قصصناهم عليك من قبل) في السور المكية (ورسلا لم ~~نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما) نصب على المدح أو على الحال أو على ~~تقدير أرسلنا ms0213 (مبشرين) بالثواب على الطاعة (ومنذرين) بالعقاب على المعصية ~~(لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) فيقولوا ما أرسلت إلينا رسولا ~~يعلمنا الدين متعلق: ب " أرسلنا " وب " منذرين " ومبشرين وأحد المجرورين ~~خبر كان، والآخر حال والظرف لحجة (وكان الله عزيزا حكيما) فيما أراد ودبر ~~(لكن الله يشهد) استدراك عما فهم من قبل من تعنتهم بأنهم لا يشهدون (بما ~~أنزل إليك) من القرآن الدال على نبوتك (أنزله بعلمه) متلبسا بعلمه الذي # PageV01P431 # أراد أن يطلع عباده من صفاته ومغيباته وأوامره ونواهيه، أو أنزله عالما ~~بأنك أهل لإنزاله إليك (والملائكة يشهدون) أيضا بنبوتك نزلت في جماعة من ~~اليهود قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني والله أعلم أنكم ~~لتعلمون أني رسول الله، فقالوا: ما نعلم ذلك " (وكفى بالله شهيدا) فإنه ~~أقام الحجج والبينات الواضحة على صحة نبوتك (إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله قد ضلوا ضلالا بعيدا) فإنهم جمعوا بين الضلال والإضلال (إن الذين ~~كفروا وظلموا) محمدا صلى الله عليه وسلم بكتمان نعته أو الناس بصدهم أو ~~أنفسهم (لم يكن الله ليغفر لهم) بعد ما ماتوا عليه أو هذا فيمن علم أنه ~~يموت على الكفر (ولا ليهديهم طريقا) إلى النجاة (إلا طريق جهنم) استثناء ~~منقطع أو متصل على السخرية (خالدين) حال مقدرة (فيها أبدا وكان ذلك) أي: ~~عدم الغفران والخلود (على الله يسيرا يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق ~~من ربكم) لما قرر أمر النبوة وأوعد المنكر خاطب الناس بالدعوة (فآمنوا خيرا ~~لكم) أي: إيمانا خيرا لكم أو ائتوا أمرا خيرا لكم مما أنتم عليه أو يكن ~~الإيمان خيرا لكم (وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض) فهو الغني ~~عنكم (وكان الله عليما) بأحوالكم (حكيما) فيما أراد لكم (يا أهل الكتاب لا ~~تغلوا في دينكم) النصارى تجاوزوا الحد في عيسى عليه السلام بل في الأحبار، ~~كما قال: " اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا " (التوبة: 31)، (ولا تقولوا ~~على الله) لا تفتروا عليه (إلا الحق) لكن قولوا الحق فنزهوه عن شريك وولد ms0214 ~~(إنما # PageV01P432 # المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته) أوجده بكلمة كن (ألقاها إلى ~~مريم) يعني خلقه بالكلمة التي أرسل الله بها جبريل إلى مريم فنفخ في جيب ~~درعها فنزلت حتى ولجت فرجها بمنزلة إلقاح الأب الأم (وروح منه) أي: صدر منه ~~بغير مادة وإضافة الروح إلى الله للتشريف (فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ~~ثلاثة) أي: آلهتنا ثلاثة الله والمسيح ومريم (انتهوا) عن التثليث وائتوا ~~أمرا (خيرا لكم إنما الله إله واحد) لا تعدد فيه أصلا (سبحانه) أي: أسبح ~~سبحانه من (يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض) ملكا وخلقا لا ~~يماثله شيء حتى يكون له ولد (وكفى بالله وكيلا) فلا يحتاج إلى ولد؛ لأن ~~الولد وكيل والده وهو وكيل كل شيء. # * * * # (لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا (172) فأما # PageV01P433 # الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين ~~استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ~~ولا نصيرا (173) يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا ~~مبينا (174) فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ~~ويهديهم إليه صراطا مستقيما (175) يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن ~~امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ~~فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم (176) # * * * # (لن يستنكف المسيح) لن يأنف من (أن يكون عبدا لله) فإن عبوديته شرف، قيل: ~~نزلت حين " قال وفد نجران لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعيب عيسى تقول: ~~إنه عبد الله؟ قال: إنه ليس بعار أن يكون عبدا لله قالوا بلى " (ولا ~~الملائكة المقربون) عطف على المسيح أي لا يستنكفون مع أن ما بعثكم في دعوى ~~الإلهية # PageV01P434 # لعيسى أقوى وأشد فيهم لا أب ولا أم ms0215 لهم ولهم قوة لا تفي بها طاقة البشر ~~كقلع الجبال والتصرف في الأهوال والأحوال وهم مع ذلك لا يستنكفون (ومن ~~يستنكف عن عبادته ويستكبر) الاستنكاف تكبر مع أنفة والاستكبار بدونه ~~(فسيحشرهم إليه جميعا) مجازاة (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم ~~أجورهم ويزيدهم من فضله) مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر (وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من ~~دون الله وليا ولا نصيرا) وهذا تفصيل للمجازاة العامة الدال عليها فحوى ~~الكلام، وإن لم يجر سوى ذكر المستنكفين فكأنه قال: ومن استنكف ومن آمن ~~فسيحشرهم. # (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) يعني: محمدا عليه الصلاة والسلام ~~أو القرآن وقيل: المعجزات (وأنزلنا إليكم نورا مبينا) أي: القرآن (فأما ~~الذين آمنوا بالله واعتصموا به) جمع بين مقامي العبادة والتوكل على الله أو ~~اعتصموا بالقرآن (فسيدخلهم في رحمة منه وفضل) زائد على قدر أعمالهم ~~(ويهديهم # PageV01P435 # إليه) إلى الله (صراطا مستقيما) في العلم والعمل فهم في الدنيا على منهاج ~~الاستقامة، وفي الآخرة على صراط مستقيم يفضي إلى روضات الجنات، وصراطا: إما ~~بدل من إليه أو مفعول يهديهم وإليه حال مقدم (يستفتونك) أي: عن الكلالة (قل ~~الله يفتيكم في الكلالة) نزلت في جابر بن عبد الله حين " سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: إني مريض وكللة، فكيف أصنع في مالي؟ " (إذ امرؤ) مرفوع ~~بفعل يفسره ما بعده (هلك) مات (ليس له ولد) أصلا ولا والد أيضا فإن الأخت ~~لا ترث مع الأب، وهو صفة لا غير (وله أخت) أي: من الأبوين أو الأب، فإن ذكر ~~ولد الأم مضى حكمه في أول السورة (فلها نصف ما ترك وهو) أي المرء (يرثها) ~~أي الأخت (إن لم يكن لها ولد) أي إذا ماتت الأخت فجميع ميراثها للأخ إن لم ~~يكن لها ولد أصلا ولا والد (فإن كانتا) أي: الأختان (اثنتين) فصاعدا (فلهما ~~الثلثان مما ترك) الأخ (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء) أصله: وإن كانوا إخوة ~~وأخوات فغلب ms0216 الذكر (فللذكر مثل حظ الأنثيين يبين الله لكم) الحق كراهة (أن ~~تضلوا والله بكل شيء عليم) فهو عالم بمصالح العباد في المعاش والمعاد. # والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV01P436 ### | سورة المائدة # مدنية # وهى مائة وعشرون آية وستة عشر ركوعا # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى ~~عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد (1) يا أيها الذين ~~آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا ~~آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا ~~يجرمنكم شنئان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر ~~والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ~~(2) حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة ~~والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على ~~النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا ~~تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3) يسألونك ~~ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما ~~علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن ~~الله سريع الحساب (4) اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم وطعامكم # PageV01P437 # حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ~~إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان ~~فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين (5) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) أي: العهود وهو ما حد في القرآن كله ~~(أحلت لكم بهيمة الأنعام) تفصيل للعقود والإضافة بيانية وهي الإبل والبقر ~~والغنم وألحق بها الظباء وبقر الوحش (إلا ما يتلى عليكم) تحريمه أو إلا ~~محرم ما يتلى عليكم وهو قوله: " حرمت عليكم الميتة ms0217 " [المائدة: 3] (غير ~~محلي الصيد) حال من ضمير لكم أو من ضمير أوفوا (وأنتم حرم) حال من ضمير ~~محلي يعني أحلت لكم جميع الأنعام إنسيا ووحشيا وإحلالها عن عمومها مختص ~~بحال كونكم غير محلين للصيد في الإحرام إذ معه تحريم البعض وهو الوحشي أو ~~الاول: حال من الفاعل الحقيقي المتروك لأحلت، والثاني: حال من ضمير لكم ~~المقدر أي: أحللنا حال كوننا غير محلين الصيد لكم في حال إحرامكم (إن الله ~~يحكم ما يريد): من تحليل وتحريم (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر ~~الله): مناسك الحج أو محارم الله أو الهدايا المعلمة للذبح بمكة (ولا الشهر ~~الحرام) بعدم تعظيمه والقتال فيه والجمهور على أنه منسوخ يجوز ابتداء ~~القتال مع أهل الشرك في أشهر الحرم (ولا الهدي): ما أهدي إلى # PageV01P438 # الكعبة بأن تتعرضوا له (ولا القلائد): ذوات القلائد من الهدي ذكرها لأنها ~~أشرف الهدي، قال بعضهم: معناه لا تتركوا الإهداء إلى البيت، ولا تتركوا ~~تقليدها في أعناقها (ولا آمين البيت الحرام) أي: لا تستحلوا قتال قوم ~~قاصدين إلى بيت الله (يبتغون فضلا من ربهم): رزقا بالتجارة حال من ضمير ~~أمين (ورضوانا) بزعمهم؛ لأن الكافرين ليس لهم نصيب من الرضوان، نزلت فيمن ~~أغار على سرح المدينة، فلما كان من العام المقبل اعتمر من البيت فأراد بعض ~~الصحابة أن يتعرضوا عليه في طريقه إلى البيت، وهذا الحكم منسوخ الآن فيهم. ~~قال بعضهم: أهل الجاهلية يقلدون أنفسهم بالشعر والوبر في سفر الحج في غير ~~أشهره وإبلهم من لحا شجر الحرم فيأمنون به، فنهى الله التعرض لهم بقوله: " ~~ولا القلائد " وهو أيضا منسوخ وقيل: معناه يتقلدون من لحا شجر الحرم فنهى ~~الله عن قطع شجرة (وإذا حللتم): من الإحرام (فاصطادوا) إذن فى الاصطياد بعد ~~الإحرام (ولا يجرمنكم): يحملنكم (شنئان قوم): بعضهم (أن صدوكم) أي: لأن ~~صدوكم (عن المسجد الحرام) وقرئ إن فحرف الشرط معترض بين العامل والمعمول ~~(أن تعتدوا) بالانتقام وهو ثاني مفعولي يجرمنكم فإنه يعدى إلى واحد وإلى ~~اثنين ككسب، نزلت حين أراد الصحابة صد ms0218 بعض المشركين عن العمرة انتقاما من ~~أصحابهم لما صدوهم عن البيت بالحدييية (وتعاونوا على البر) المأمورات عطف ~~على لا يجرمنكم (والتقوى) عن المنهيات (ولا تعاونوا على الإثم): المعاصي ~~(والعدوان): الظلم (واتقوا الله إن الله شديد العقاب حرمت عليكم الميتة ~~والدم) أي: المسفوح (ولحم الخنزير وما # أهل لغير الله به) لقوله عند الذبح: بسم اللات والعزى، والإهلال: رفع ~~الصوت # PageV01P439 # (والمنخنقة): التي ماتت بالخنق (والموقوذة) هي التي تضرب بشيء ثقيل غير ~~محدد حتى تموت، وذلك من عادات الجاهلية (والمتردية) التي أطيحت من موضع ~~فماتت (والنطيحة) كشاتين تناطحتا فماتتا أو ماتت إحداهما، والتاء فيها ~~للنقل (وما أكل السبع). منه فمات (إلا ما ذكيتم) إلا ما أدركتم ذكاته من ~~هذه الأشياء، وفيه حياة مستقرة فإنه حلال (وما ذبح على النصب) هي حجارة حول # PageV01P440 # البيت يذبحون عندها وينضحونها بدماء تلك الذبائح، ويشرحون اللحم ويضعونه ~~على النصب، فحرم الله أكل هذا اللحم وإن ذكر عليها اسم الله لما فيه من ~~الشرك، وقال بعضهم: هي الأصنام ومعناه: ما ذبح على النصب، وعلى هذا هو وما ~~أهل لغير الله واحد (وأن تستقسموا بالأزلام) أي: حرم الاستقسام بالأزلام ~~وهي عبارة عن قداح مكتوب في بعضها افعل وفي بعضها لا تفعل، وبعضها غفل لا ~~شيء عليه، يستقسمون بها في الأمور فإذا خرج الأمر فعلوه وإذا خرج الناهي ~~تركوه وإذا خرج الغفل أجالوها ثانيا (ذلكم فسق) أي: تعاطيه فسق وضلالة ~~وجهالة (اليوم) أريد به الأزمان الحاضرة (يئس الذين كفروا من دينكم): من ~~إبطاله بأن ترجعوا إلى دينهم (فلا تخشوهم): بعد ما أظهرت دينكم (واخشون): ~~أخلصوا الخشية لي # PageV01P441 # (اليوم) قيل المراد يوم النزول يوم عرفة في حجة الوداع (أكملت لكم دينكم) ~~فلا زيادة بعده ولم ينزل بعده حرام ولا حلال (وأتممت عليكم نعمتي): ~~بالهداية وإكمال الدين (ورضيت) اخترت (لكم الإسلام دينا) من بين الأديان ~~فلا أسخطه أبدا، ودينا، إما حال أو تمييز (فمن اضطر) إلى تناول شيء من هذه ~~المحرمات وهو متصل بذكر المحرمات وما بينهما اعتراض (في مخمصة): مجماعة ~~(غير متجانف ms0219 لإثم) غير مائل لمعصية بأن يأكلها تلذذا أو مجاوزا حد الرخصة ~~(فإن الله غفور رحيم) حيث رخص فلا يؤاخذه به (يسألوئك ماذا أحل لهم) نزلت ~~حين سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله قد حرم الميتة فماذا ~~يحل لنا؟ وماذا مبتدأ وأحل لهم خبره (قل أحل لكم الطيبات) أي: الذبائح ~~الحلال، وقيل: كل ما يستطيبه العرب من غير أن ورد بتحريمه نص (وما علمتم من ~~الجوارح) يعني # PageV01P442 # أحل لكم صيد ما علمتم من كواسب الصيد على أهلها من سباع وطيور (مكلبين) ~~حال كونكم معلمين إياه الصيد وذكرها للمبالغة في التعليم (تعلمونهن) حال أو ~~استئناف (مما علمكم الله): من طرق التأديب (فكلوا مما أمسكن عليكم) كثير من ~~السلف على أن الجوارح إذا أخذت الصيد وأكلت شيئا منه ولم يدركه صاحبه حيا ~~فيذبحه فهو حرام، وبعض آخر منهم علي وابن عباس على حلته وإن أكل منه ثلثيه ~~(واذكروا اسم الله عليه): على ما علمتم أي عند إرساله إلى الصيد وهذا الأمر ~~على الندب عند الأكثرين (واتقوا الله): في الحرام (إن الله سريع الحساب) ~~فيؤاخذكم بما كسبت أيديكم (اليوم أحل لكم الطيبات): الذبائح على اسم الله ~~(وطعام الذين أوتوا الكتاب) من اليهود والنصارى يعني ذبائحهم (حل لكم ~~وطعامكم حل لهم) بمعنى حل وجاز لكم أن تطعموهم من ذبائحكم (والمحصنات): ~~الحرائر العفائف أو الحرائر أو العفائف (من المؤمنات والمحصنات من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم) أكثر السلف على أنه لا يجوز تزوج الذمية الزانية، ~~وهو يعم كل كتابية عفيفة، وقيل: المراد بها الذميات دون الحربيات، وعن ابن ~~عباس - رضى الله عنهما -: لما نزلت " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ~~(البقرة: 221) حجر الناس عنهن حتى نزلت والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم فنكح الناس نساء أهل الكتاب (إذا آتيتموهن أجورهن): مهورهن وتقيد ~~الحل به لتأكييد وجوبها، وقيل المراد بإيتائها: التزامها محصنين (محصنين) ~~أعفاء بالنكاح (غير مسافحين) مجاهرين بالزنا (ولا متخذي أخدان) مسرين به ~~والخدن: الصديق. بعض السلف ذهب إلى أنه لا يصح نكاح ms0220 البغية من عفيف وعقد # PageV01P443 # الفاجر على عفيفة حتى يتوبا وسيأتى الكلام فيه (ومن يكفر بالإيمان): ~~بالله الذي يجب الإيمان به، قيل: أراد بالكفر الإنكار، وبالإيمان: الشرائع ~~والإسلام (فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين). # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ~~المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم ~~تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6) ~~واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ~~واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور (7) يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو ~~أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8) وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم (10) يا أيها الذين آمنوا اذكروا # PageV01P444 # نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم ~~واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) أي: إذا أردتم القيام إليها ~~وهو مطلق أريد به التقييد أي: إذا قمتم إليها محدثين وقيل: الأمر شامل ~~للمحدثين على الإيجاب وللمطهرين على وجه الندب وقال بعضهم: إن الآية نزلت ~~إعلاما من الله أن الوضوء لا يجب إلا عند القيام إلى صلاة دون غيرها من ~~الأعمال، لأنه عليه الصلاة والسلام كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى ~~يتوضأ (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) أي مع المرافق فالجمهور على ~~دخول المرفقين في الغسول، قيل: ومنه علم وجوب النية كما إذا قلنا إذا رأيت ~~الأمير فقم أي: فقم له (وامسحوا برءوسكم) الباء للإلصاق (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) نصبه نافع والكسائى وابن عامر وحفص ويعقوب عطفا على (وجوهكم)، ~~وجره الباقون وعلى ms0221 الإنصاف ظاهر قراءة النصب على وجوب الغسل وظاهر الثانية ~~على وجوب المسح، فإن جر الجوار وإن كان بابا واسعا فهو خلاف الظاهر، ~~والأحاديث الصحاح تدل على وجوب الغسل دلالة # PageV01P445 # لا محيص عنها (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فاغتسلوا (وإن كنتم مرضى أو على ~~سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) قد مر تفسيره في سورة النساء ولعل ~~فائدة التكرار بيان أنواع الطهارة هنا أيضا (ما يريد الله ليجعل عليكم): ~~بما فرض من الغسل والوضوء والتيمم (من حرج): ضيق (ولكن يريد ليطهركم): من ~~الإحداث والذنوب (وليتم نعمته عليكم) ببيان ما هو مطهرة للقلوب والأبدان عن ~~الآثام والإحداث (لعلكم تشكرون): نعمتي فأزيدها عليكم (واذكروا نعمة الله ~~عليكم): من القديم والحديث لأجل الدين والدنيا (وميثاقه الذي واثقكم به إذ ~~قلتم سمعنا وأطعنا) حين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على السمع ~~والطاعة في منشطهم ومكرهم أو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب ~~آدم، وقيل: هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من العهود في متابعة محمد عليه ~~الصلاة والسلام (واتقوا الله) في نقض عهده (إن الله عليم بذات الصدور) ~~بخفياتها فضلا عن جلياتها (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله) أي: ~~قائمين بالحق لله لا للرياء (شهداء بالقسط) بالعدل لا بالجور (ولا يجرمنكم) ~~يحملنكم (شنئان قوم) عداوتهم (على ألا تعدلوا) بل الزموا العدل مع العدو ~~والصديق (اعدلوا هو) أي: العدل (أقرب للتقوى) اللام للاختصاص واستعمل أفعل ~~التفضيل في محل # PageV01P447 # ليس في الجانب الآخر منه شيء كقوله تعالى: " أصحاب الجنة يومئذ خير ~~مستقرا وأحسن مقيلا " [الفرقان: 24] وكم مثله في كلام البلغاء (واتقوا الله ~~إن الله خبير بما تعملون) فيجازيكم به (وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم) مستأنفة مبنية لثاني مفعولي وعد أو وعد واقع ~~على تلك الجملة كأنه قال: وعدهم هذا القول (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ~~أولئك أصحاب الجحيم) فلا ينفكون عنها (يا أيها الذين آمنوا اذكروا ms0222 نعمت ~~الله عليكم إذ هم) متعلق بنعمة الله (قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم): بالقتل ~~(فكف أيديهم عنكم) رد مضرتها عنكم (واتقوا الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون) فمن توكل عليه كفاه الله أربه، نزلت لما أراد قوم من العرب أن ~~يكبوا على رسول الله وأصحابه صلى الله عليه وسلم إذا اشتغلوا بصلاة العصر، ~~فأخبرهم جبريل وجاء بصلاة الخوف. أو في قوم من اليهود صنعوا طعاما ليقتلوهم ~~فأوحى الله إليه بشأنهم. أو في بني النضير حين أرادوا أن يلقوا على رأسه ~~عليه الصلاة والسلام الرحا إذا جلس تحت الجدار فأطلعه على كيدهم، أو في قوم ~~أرسلوا أعرابيا لقصده فجاءه وهو صلى الله عليه وسلم راقد تحت شجرة فسل سيف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يمنعك مني؟ فقال: الله فأسقطه جبريل ~~من يده وأخذه الرسول - صلى الله عليه وسلم. # * * * # (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله ~~إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم ~~الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات # PageV01P448 # تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل (12) ~~فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ~~ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف ~~عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين (13) ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ~~ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون (14) يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من ~~الله نور وكتاب مبين (15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم ~~من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم (16) لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن ~~يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض ms0223 جميعا ولله ملك السماوات والأرض ~~وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير (17) وقالت اليهود والنصارى ~~نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر ~~لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ~~(18) يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ~~ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ~~(19) # * * * # PageV01P449 # (ولقد أخد الله ميثاق بني إسرائيل) لما أمر المؤمنين بالوفاء بعهده ~~وأمرهم بالحق والعدل وذكرهم نعمه شرع يبين لهم كيفية أخذ العهود على من كان ~~قبلهم وطردهم ولعنهم لما نقضوها ليتعظ المؤمنون (وبعثنا منهم اثني عشر ~~نقيبا) كفيلا ضمنوا عن قومهم الوفاء بالعهد (وقال الله إني معكم) بالنصرة ~~(لئن) أي: والله لئن (أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي) صدقتموهم ~~بما جاءوا به (وعزرتموهم) نصرتموهم وعظمتوهم (وأقرضتم الله قرضا حسنا) بأن ~~تنفقوا فى سبيل الخيرات نصب بالمصدر أو بالمفعول الثاني (لأكفرن) جواب ~~القسم سد مسد جواب الشرط (عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار) تحت غرفها (الأنهار فمن كفر بعد ذلك) الميثاق (منكم فقد ضل سواء ~~السبيل) صراط الحق فإن الضلال بعده أظهر وأعظم وأقبح (فبما نقضهم) ما زائدة ~~للتأكيد (ميثاقهم لعناهم) أبعدناهم عن رحمتنا (وجعلنا قلوبهم قاسية) يابسة ~~غليظة لا تنتفع بالمواعظ وقرئ (قسية) أي: مغشوشة (يحرفون الكلم) كلام الله ~~(عن مواضعه) يبدلون نعت محمد أو يأولون الآيات بسوء تأويل (ونسوا حظا مما ~~ذكروا به) تركوا نصيبهم من التوراة فلم يعملوا بها أو زلت بعض آياتها عن ~~حفظهم # PageV01P450 # (ولا تزال) يا محمد (تطلع على خائنة منهم) خيانة وغدر فاعل بمعنى المصدر ~~(إلا قليلا منهم) " لم يخونوا استثناء من ضمير منهم (فاعف عنهم واصفح) نسخ ~~باية السيف، وقيل: معناه إن تابوا أو عا@دوا والضزموا الجزية (إن الله يحب ~~المحسنين) تعليل للأمر بالعفو (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم) ~~كما أخذنا من اليهود، سموا أنفسهم نصارى ادعاء ms0224 لنصرة الله (فنسوا حظا): ~~نصيبا وافيا (مما ذكروا به) من اتباع محمد عليه الصلاة والسلام (فأغرينا) ~~ألصقنا وأوقعنا (بينهم) بين اليهود والنصارى أو بين فرق النصارى وهم كذلك ~~(العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) ~~بشنيع صنيعهم بأقطع جزاء (يا أهل الكتاب) عام لكل كتابي (قد جاءكم رسولنا ~~يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب) كآية الرجم وبشارة عيسى بأحمد ~~(ويعفو عن كثير) لا يتعرض لكثير مما حرفوه وأخفوه لأنه لا يحتاج إلى بيانه ~~(قد جاءكم من الله نور) أي: قرآن أو محمد عليه الصلاة والسلام (وكتاب مبين ~~يهدي به الله) أي: بالنور والكتاب المبين، فإنهما واحد أو في حكم # PageV01P451 # الواحد (من اتبع رضوانه): من آمن منهم (سبل السلام) طرق السلامة والنجاة ~~(ويخرجهم من الظلمات): أنواع الكفر (إلى النور) إلى الإيمان (بإذنه) ~~بإرادته وتوفيقه (ويهديهم إلى صراط مستقيم): يوصلهم إلى رحمة الله. # (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) اليعقوبية من النصارى ~~قالوا: المسيح هو الله (قل فمن يملك من الله شيئا): من يستطيع إمساك شيء من ~~قدرة الله (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا) أي: ~~هو وجميع الخلائق مقهور تحت قدرته قابل للفناء فلا يكون إلها (ولله ملك ~~السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير) فيقدر على ~~إيجاد شيء من غير أصل ومادة ولا أب وأم (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء ~~الله) أي: هو كالأب لنا في العطوفة أو وجدوا في التوراة يا أبناء أحباري ~~فبدلوا بيا أبناء أبكاري، وقيل: نحن أبناء رسل الله، وقيل: جمع ابن الله ~~للابن وأشياعه والابن بزعم الفريقين عزير وعيسى كقول أقارب الملك: نحن ~~الملوك (وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم): في الدنيا والآخرة، فإن الحبيب لا ~~يعذب حبيبه أقبح لتعذيب والوالد لا يعذب ولده بل يؤدبه ويزكيه (بل أنتم بشر ~~ممن خلق): كسائر المخلوقات (يغفر لمن يشاء) وهو من آمن برسه (ويعذب من ~~يشاء) من ms0225 مات # PageV01P452 # على الكفر لا مزية لكم على سائر الخلق (ولله ملك السماوات والأرض وما ~~بينهما وإليه المصير) فيجازي المحسن والمسيء (يا أهل الكتاب قد جاءكم ~~رسولنا يبين لكم): الدين (على فترة من الرسل) أي جاء على حين فتور من الوحي ~~أو حال من ضمير يبين (أن تقولوا) كراهة أن تقولوا (ما جاءنا من بشير ولا ~~نذير) فتعتذروا به (فقد جاءكم بشر ونذير) أي: لا تعتذروا فقد جاءكم (والله ~~على كل شيء قدير) فقادر على إرسال الرسل تترى، وعلى الإرسال على فترة، وعلى ~~عقاب العاصي وثواب المطيع. # * * * # (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء ~~وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين (20) يا قوم ادخلوا الأرض ~~المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين (21) ~~قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن ~~يخرجوا منها فإنا داخلون (22) قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ~~ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم ~~مؤمنين (23) قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا # PageV01P453 # ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (24) قال رب إني ~~لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين (25) قال فإنها ~~محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين (26) # * * * # (وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء) ~~كلما هلك نبي قام فيكم نبي من لدن إبراهيم حتى ختم بعيسى (وجعلكم ملوكا) ~~أصحاب خدم وحشم وهم أول من ملك الخدم أو كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان ~~له منزل وخادم سمي ملكا، قيل: ملكوا أنفسهم بعد ما كانوا مملوكين في أيدي ~~القبط (وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين) من فلق البحر والمن والسلوى أو ~~من الفضل والشرف على عالمي زمانهم (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة) بيت ~~المقدس أو الطور وما حوله أو الشام، فإنه مقر ms0226 الأنبياء مطهر من الشرك (التي ~~كتب الله لكم): وعدكموها الله أنه وراثة من آمن منكم (ولا ترتدوا على ~~أدباركم) لا ترجعوا مدبرين خوفا من الجبابرة وجاهدوهم فإنكم غالبون ~~(فتنقلبوا خاسرين) ثواب الدارين (قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين) ~~متغلبين أقوياء (وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا ~~داخلون قال رجلان) يوشع وكالب (من الذين يخافون) أمر الله وعقابه وقيل: هما ~~من الجبابرة أسلما واتبعا موسى فمعناه يخافون أي بنو إسرائيل منهم (أنعم ~~الله عليهما) بالعصمة هو الثبات صفة ثانية لرجلين أو # PageV01P454 # اعتراض (ادخلوا عليهم الباب) باب قريتهم أي: ازحفوا عليهم (فإذا دخلتموه ~~فإنكم غالبون) لما جربنا ضعف قلوبهم ولتيقن انجاز وعد الله في نصرة نبيه ~~(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) به مصدقين لوعده (قالوا يا موسى إنا لن ~~ندخلها أبدا) تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول (ما داموا فيها) بيان ~~للأبد (فاذهب أنت وربك فقاتلا): الجبارين (إنا هاهنا قاعدون) قال بعض ~~الصحابة يوم بدر: " إنا لا نقوله كما قالت بنو إسرائيل، بل نقول اذهب أنت ~~وربك إنا معكم مقاتلون " (قال): موسى لبث الحزن إلى الله (رب إني لا أملك ~~إلا نفسي وأخي) عطف على نفسى (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين) اقض بيننا ~~وبينهم بما نستحق أو خلصنا من صحبتهم (قال) الله (فإنها) أي: الأرض المقدسة ~~(محرمة عليهم): دخولها (أربعين سنة) ظرف لمحرمة فيكون التحريم مؤقتا فقد ~~نقل عن بعض # PageV01P455 # السلف أن موسى سار بمن بقي من التيه بعد الأربعين ففتح بيت المقدس أو ظرف ~~لقوله (يتيهون) أي: يسيرون متحيرين (في الأرض) فيكون التحريم مؤبدا وقد نقل ~~عن كثير من السلف أن موسى وهارون ماتا في التيه ولم يبق أحد من أهل التيه ~~-سوى يوشع وكالب- إلا مات فيه، ويوشع سار بأولادهم وفتح الشام (فلا تأس): ~~لا تحزن (على القوم الفاسقين) هذا تسلية لموسى فإنهم مستحقون لما عاملناهم. # * * * # (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم ~~يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما ms0227 يتقبل الله من المتقين (27) لئن بسطت ~~إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ~~(28) إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء ~~الظالمين (29) فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين (30) فبعث ~~الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن ~~أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين (31) من أجل ذلك ~~كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما ~~قتل الناس جميعا ومن # PageV01P456 # أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا ~~منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون (32) إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم (33) ~~إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34) # * * * # (واتل عليهم نبأ ابني آدم): هابيل وقابيل (بالحق) أي: تلاوة متلبسة ~~بالصدق (إذ قربا قربانا) ظرف للنبأ. والقربان: اسم لكل ما يتقرب به إلى ~~الله من ذبيحة وغيرها (فتقبل من أحدهما) هابيل (ولم يتقبل من الآخر) قابيل ~~كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه فبينما هما قاعدان فقالا: نقرب ~~قربانا فقرب هابيل خير غنمه وقرب الآخر أبغض زرعه، فجاءت نار من السماء ~~وأكلت الشاة وتركت الزرع وكان هذا علامة القبول والرد وهذا الكبش هو الذي ~~فدي به إسماعيل أتى به من الجنة فحسد قابيل أخاه (قال لأقتلنك قال) هابيل ~~(إنما يتقبل الله من المتقين) أي: لم تقتلني ولا ذنب لي وإنما أتيت من قبل ~~نفسك بتركك التقوى (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك ~~لأقتلك) لا أقابلك على صنيعك الفاشل بمثله (إني أخاف الله رب العالمين) كان ~~هابيل أشد وأقوى لكن # PageV01P457 # منعه الورع (إني أريد أن تبوء بإثمي) بإثم قتلى ms0228 (وإثمك) الذي عملته قبل ~~ذلك فلم يتقبل من أجله قربانك أي: ترجع متلبسا بالإثمين حاملا لهما وقيل: ~~معناه إثمي لو بسطت يدي إليك وإثمك ببسطك يدك إلي ونحوه المستبان ما قالا ~~فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم فإن على البادي إثم سبه ومثل إثم صاحبه، ~~لأنه الباعث، والإثم محطوط عن صاحبه؛ لأنه دافع مكافئ عن عرضه إذا لم يخرج ~~عن حد المكافأة (فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) وهذا الكلام من ~~هابيل موعظة لأخيه وزجر له، قال ابن عباس رضى الله عنهما: خوفه بالنار فلم ~~ينته ولم ينزجر، وقيل: هو يعلم أن أخاه ظالم وإرادة جزاء الظالم حسن (فطوعت ~~له نفسه قتل أخيه) سهلته ووسعت له (فقتله فأصبح من الخاسرين): في الدنيا ~~والآخرة (فبعث الله غرابا # PageV01P458 # يبحث في الأرض) لما قتله تحير في أمره لم يدر ما يصنع به فبعث الله غرابا ~~إلى غراب ميت فبحث عليه من التراب حتى واراه (ليريه): الله أو الغراب (كيف ~~يواري سوءة أخيه) أي: جسده، فإنه مما يستقبح أن يرى، وكيف: حال من ضمير ~~يواري، والجملة ثاني مفعولي (ليريه) (قال يا ويلتى) كلمة جزع والألف بدل من ~~ياء المتكلم أي: احضري يا هلاكى فهذا أوانك (أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ~~فأواري) عطف على أكون أو جواب استفهام؛ لأنه للإنكار بمعنى النفي أي: إن لم ~~أعجز واريت (سوءة أخي فأصبح من النادمين) على قتله قيل اسود جسده وتبرأ منه ~~أبواه، وقد ذكر أكثر المفسرين إن الله قد شرع لآدم أن يزوج بناته من بنيه، ~~وكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى وكان يزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن ~~الآخر فكانت أخت هابيل دميمة وأخت قابيل جميلة فأراد أن يستأثر بها على ~~أخيه فأبى آدم ذلك، وأمرهما بأن يقربا قربانا فمن تقبل منه فهي له فتقبل من ~~هابيل فحسد. هذا ما نقلوه والذي صح عن ابن عباس ما نقلناه أولا وهو يشعر بل ~~يدل على أن قربانهما لا عن سبب ولا عن بداءة ms0229 في امرأة، وهو ظاهر القرآن ~~فلذلك اخترناه (من أجل ذلك) أي: بسبب قتله أخاه ظلما (كتبنا على بني ~~إسرائيل) حكمنا وقضينا عليهم # PageV01P459 # (أنه من قتل نفسا بغير نفس) أي: بغير قتل نفس يوجب القصاص (أو فساد في ~~الأرض) أو بغير فساد فيها كالشرك وقطع الطريق (فكأنما قتل الناس جميعا) أى: ~~من استحل دم مسلم فكأنما استحل دماء الناس أو لأنه يقتل قصاصا كما لو قتل ~~الجميع أو كما قتل الناس وزرا أو إثما (ومن أحياها) حرم قتلها وكف عنها أو ~~عفا عن قاتل أو أنجاها عن هلكة (فكأنما أحيا الناس جميعا) حيى الناس منه ~~جميعا وحرم قتل جميع الناس أو في الأجر والثواب والمقصود تعظيم القتل ~~والإحياء في القلوب (ولقد جاءتهم) أي: بني إسرائيل (رسلنا بالبينات) ~~بالمعجزات الظاهرات على صدقهم (ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك): إرسال الرسل مع ~~البينات (في الأرض لمسرفون): في مثل القتل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله) # PageV01P460 # يحاربون أولياءهما من قاطع الطريق وغيره (ويسعون في الأرض فسادا): مفسدين ~~أو كأنه قال: يفسدون في الأرض فسادا أو يسعون في الفساد، والفساد يطلق على ~~أنواع الشر قال بعضهم نزلت في بعض أهل الكتاب بينهم وبين النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ميثاق فنقضوا وأفسدوا في الأرض أو في جماعة مرضوا في المدينة ~~فداواهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبان الإبل وأبوالها، فلما ~~صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل فلما أخذوا قطع أيديهم وأرجلهم وسمر ~~أعينهم ثم ألقوا في الرمضاء حتى ماتوا فعلى هذا تكون تعليما لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولهذا ما سمر بعد ذلك عينا (أن يقتلوا) أي من غير صلب ~~إن أفردوا القتل (أو يصلبوا) مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال (أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف) أيدي اليمنى وأرجل اليسرى إن أخذوا المال فقط (أو ~~ينفوا من الأرض) إن اقتصروا على الإخافة والنفي هو أن يطلبهم الإمام فيقام ~~عليهم الحد أو يهربوا من دار الإسلام أو ينفى من بلد إلى بلد وهكذا وقال ms0230 ~~بعضهم لا يخرجون من أرض الإسلام أو المراد من النفي السجن أو يخرج من بلده ~~إلى آخر فيسجن فيه حتى تظهر توبته وقال كثير من السلف: إن الإمام مخير بين ~~هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع طريق فيكون أو للتخيير # PageV01P461 # لا للتفصيل (ذلك لهم خزي) فضيحة (في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) ~~هذا يدل على أن الآية نزلت في جمع من المشركين وإلا فالجمهور على أن من ~~أذنب ذنبا وعوقب في الدنيا فهو كفارة له (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم) على قول من قال هي في أهل الشرك فظاهر لأن من آمن ما بقي عليه شيء ~~وأما المحاربون المسلمون إذا تابوا قبل القدرة سقط عنهم حد الله لا حقوق ~~بني آدم وكثير من السلف يدل على أنه يسقط حقوق بني آدم، أيضا إلا إذا أخذ ~~مالا معينا فيجب الضمان (فاعلموا أن الله غفور رحيم). # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله ~~لعلكم تفلحون (35) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ~~ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (36) يريدون ~~أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (37) والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ~~(38) فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم (39) ~~ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء ~~والله على كل شيء قدير (40) يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا ~~سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه ~~يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن ~~تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في # PageV01P462 # الدنيا خزي ولهم في الآخرة ms0231 عذاب عظيم (41) سماعون للكذب أكالون للسحت فإن ~~جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت ~~فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42) وكيف يحكمونك وعندهم التوراة ~~فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (43) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة) أي: القربة ~~بطاعته (وجاهدوا في سبيله) بمحاربة أعداء الله (لعلكم تفلحون): لكي تفوزوا ~~(إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به) ~~ليجعلوه فدية لأنفسهم، واللام متعلق بثبت الدال عليه " لو " وإفراد ضمير به ~~لإجرائه مجرى اسم الإشارة أو لأنه من قبيل إني قيار بها لغريب لا أن ومثله ~~مفعول معه (من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم) جواب لو ولو بما في حيزه خبر ~~إن (ولهم عذاب أليم) مؤلم (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم (37) # PageV01P463 # والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) أي: أيمانهما وتقديره عند سيبويه: حكم ~~السارق والسارقة فيما يتلى عليكم، فيكون جملتين وجملة عند المبرد والفاء ~~للسببية أي: الذي سرق والتي سرقت فاقطعوا (جزاء بما كسبا نكالا) عقوبة (من ~~الله) منصوبان على المفعول له (والله عزيز) في الإنتقام (حكيم) فيما حكم من ~~القطع (فمن تاب من بعد ظلمه) سرقته (وأصلح) العمل (فإن الله يتوب عليه) ~~يقبل توبته (إن الله غفور رحيم) فلا يعذبه في الآخرة، وأما القطع فلا يسقط ~~عنه على الأصح (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض # PageV01P464 # يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير (40) يا أيها الرسول ~~لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر) أي: لا تهتم بمسارعتهم فيه (من الذين ~~قالوا آمنا بأفواههم) متعلق بقالوا (ولم تؤمن قلوبهم) وهم المنافقون (ومن ~~الذين هادوا) اليهود عطف على من الذين (سماعون) أي: هم سماعون أو تقديره: ~~ومن اليهود قوم سماعون (للكذب) أي: قابلون له يقبلون من أحبارهم ما يفترونه ~~وقيل: سماعون كلامك لأجل الكذب أي: ليكذبوا ويفترون عليك (سماعون لقوم ~~آخرين ms0232 لم يأتوك) أي: يسمعون من جمع من اليهود لا يأتون مجلسك ويقبلون ~~كلامهم أو معناه سماعون منك لأجله، وقيل: سماعون الثاني للتأكيد، ولقوم ~~متعلق بالكذب أي: سماعون ليكذبوا لقوم لم يأتوا مجلسك تجافيا عنك وتكبرا ~~(يحرفون الكلم من بعد مواضعه): من بعد أن وضعه الله مواضعه إما لفظا وإما ~~معنى بحمله على غير مراده، الجملة صفة لقوم أو مستأنفة أو خبر محذوف، وكذلك ~~قوله (يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه) أي: إن أوتيتم هذا المحرف فاقبلوه (وإن ~~لم تؤتوه) بل يفتى بخلافه (فاحذروا) قبوله. " نزلت في رجل وامرأة محصنين من ~~اليهود زنيا وهم قد بدلوا الرجم في التوراة بمائة جلدة والتحميم والإركاب ~~على حمار مقلوبا فلما وقعت تلك الكائنة بعد الهجرة أرسلوا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واستفتوا وقالوا: إن حكم بمثل ما قلنا اعملوا أو يكون ~~نبي من أنبياء الله قد حكم بذلك فيكون حجة بينكم وبين الله، وإن حكم بالرجم ~~فلا تتبعوه فأمر عليه الصلاة والسلام بالرجم # PageV01P465 # وألزمهم أنه حكم التوراة فرجما " (ومن يرد الله فتنته): ضلالته (فلن تملك ~~له من الله شيئا) في دفع الفتنة عنه (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر ~~قلوبهم) من خبائث الشرك (لهم في الدنيا خزي): فضيحة وهتك ستر للمنافقين ~~وجزية وخذلان لليهود (ولهم في الآخرة عذاب عظيم سماعون للكذب) كرره للتأكيد ~~(أكالون للسحت): الحرام كالرشى، فإنه مسحوت البركة (فإن جاءوك فاحكم بينهم ~~أو أعرض عنهم) تخيير في الحكم والإعراض (وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا) فإن ~~الله يعصمك من الناس قال كثير من السلف: الآية منسوخة بقوله: (وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله) (المائدة: 48) (وإذ حكمت فاحكم بينهم بالقسط) أي: ~~العدل وإن كانوا ظلمة مستحقين للتعذيب (إن الله يحب المقسطين): يرضى عنهم ~~ويعظمهم (وكيف) حال من فاعل (يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) تعجب ~~من تحكيمهم من لا يؤمنون به والحال أن الحكم في كتابهم المؤمن به منصوص (ثم ~~يتولون من بعد ذلك): التحكيم فلا يقبلون حكمك المطابق لما في ms0233 كتابهم عطف ~~على يحكمونك (وما أولئك بالمؤمنين): لا بك ولا بكتابك. # * * * # PageV01P466 # (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين ~~هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ~~فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون (44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين ~~بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به ~~فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) وقفينا ~~على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل ~~فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (46) ~~وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون (47) وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم ~~في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون (48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن ~~يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ~~ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن ~~أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50) # * * * # PageV01P467 # ثم مدح التوراة بقوله: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى): يهدى إلى الحق ~~(ونور): به ينكشف المبهم (يحكم بها النبيون): أنبياء بني إسرائيل (الذين ~~أسلموا) فيه تعريض باليهود وأنهم بمعزل عن دين الأنبياء (للذين هادوا) ~~متعلق ب أنزلنا أو ب يحكم أى: لأجل اليهود (والربانيون والأحبار) عطف على " ~~النبيون "، وهم الزهاد والعلماء (بما استحفظوا من كتاب الله): بسبب أمر ~~الله إياهم بحفظ كتابه، وإظهاره وضمير ما محذوف ومن للتبيين (وكانوا عليه ~~شهداء): رقباء لئلا يبدل أو بأنه من عند الله (فلا تخشوا ms0234 الناس واخشون) نهي ~~للحكام عن المداهنة خشية الناس (ولا تشتروا): تستبدلوا (بآياتي ثمنا ~~قليلا): الرشوة والجاه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ~~نزلت في أهل الكتاب دون من أساء من هذه الأمة # PageV01P468 # أو من تركه عمدا وأجاز وهو يعلم فهو من الكافرين، فيكون في المسلمين أو ~~ليس # PageV01P469 # بكفر ينقل عن الملة والدين، ولكن كفر دون كفر (وكتبنا عليهم): فرضنا على ~~اليهود (فيها): في التوراة (أن النفس) مقتولة (بالنفس والعين) مفقوءة ~~(بالعين والأنف) مجدوع (بالأنف والأذن) مصلومة (بالأذن والسن) مقلوعة ~~(بالسن والجروح قصاص) أي: ذات قصاص فيما يمكن الاقتصاص منه، وأما ما لا ~~يمكن القصاص ككسر عظم وجرح لحم مما لا يمكن الوقوف على نهايته فلا قصاص ~~فيه، ومن قرأ (والعين بالعين) بالرفع وكذلك الباقى فيكون عطفا على أن وما ~~في حيزه أي: كتبنا عليهم فيها العين بالعين (فمن تصدق به): بالقصاص بأن عفا ~~عنه (فهو) أي: التصدق (كفارة له): للمتصدق يكفر الله به ذنوبه أو للجاني لا ~~يؤاخذه الله به كما أن القصاص كفارة له (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الظالمون) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم بالعدل نزلت لما اصطلحوا ~~أن لا يقتل شريف بوضيع ورجل بامرأة (وقفينا على آثارهم) أي: وأتبعناهم فحذف ~~المفعول لدلالة الظرف عليه والضمير للنبيين (بعيسى ابن مريم) مفعول ثان ~~متعدى إليه بالباء (مصدقا لما بين يديه من التوراة): حاكما بما فيها ~~(وآتيناه الإنجيل فيه هدى) إلى الحق (ونور) يستضاء به في إزالة الشبهات، ~~والجملة أعني: " فيه هدى " في موضع نصب على الحال (ومصدقا لما بين يديه من ~~التوراة) لا يخالفه إلا في قليل (وهدى وموعظة للمتقين) زاجرا عن ارتكاب ~~المحارم لمن اتقى الله وخاف عقابه (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه) ~~عطف على وآتيناه الإنجيل أي: وآتيناه الإنجيل، وقلنا لهم: ليحكم ومن قرأ ~~(ليحكم) بكسر اللام وفتح الميم فتقديره وآتيناه ليحكم (ومن لم # PageV01P470 # يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون): الخارجون عن طاعة ربهم (وأنزلنا ~~إليك الكتاب) ms0235 أي: القرآن (بالحق) متلبسا به (مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب): من جنس الكتب المنزلة (ومهيمنا عليه): رقيبا على سائر الكتب ~~وشهيدا. فكل خبر يوافقه فحق وما خالفه منها فمحرف باطل أو حاكما على ما ~~قبله من الكتب (فاحكم بينهم) بين أهل الكتاب (بما أنزل الله) إليك (ولا ~~تتبع أهواءهم) بالانحراف (عما جاءك من الحق) ولتضمن لا تتبع معنى الانحراف ~~تعلق به عن أو حال عن الفاعل أي: مائلا عما جاءك (لكل جعلنا منكم) أيها ~~الناس (شرعة): سبيلا (ومنهاجا): سنة السنن هي مختلفة في التوراة شريعة وفي ~~الإنجيل # PageV01P471 # شريعة يحل الله فيها أشياء هي حرام في غيرها ليتميز المطيع من العاصي ~~(ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) جماعة متفقين على دين وطريقة واحدة في ~~جميع الأعصار ومفعول شاء محذوف لدلالة الجواب عليه (ولكن) أراد (ليبلوكم): ~~ليختبركم (في ما آتاكم) من الشرائع المختلفة في كل عصر هل تعملون بها ~~وتعتقدون حكمتها (فاستبقوا الخيرات) ابتدروا وسارعوا إلى الأعمال الصالحة ~~(إلى الله مرجعكم) أيها الناس (جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) ~~بالجزاء فيجزي الصادقين بصدقهم ويعذب الكافرين (وأن احكم) عطف على الكتاب ~~أو على الحق أي: أنزلنا إليك الحكم أو أنزلنا إليك الكتاب بأن احكم أو ~~تقديره وأمرنا أن احكم (بينهم بما أنزل الله) كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مخيرا بين أن يحكم بينهم وبين أن يعرض عنهم ويردهم إلى حكامهم فأمر أن ~~يحكم بينهم بالقرآن ولا يردهم إلى حكامهم (ولا تتبع أهواءهم واحذرهم) أهل ~~الكتاب (أن يفتنوك) بدل اشتمال من هم أو مفعول له أي: مخافة أن يفتنوك ~~ويضلوك (عن بعض ما أنزل الله إليك) نزلت حين قالت رؤساء اليهود ننطلق إلى ~~محمد لعلنا نفتنه، فقالوا قد تعلم أنا إن اتبعناك [اتبعك] (1) الناس ولنا ~~خصومة فاقض لنا على خصمنا إن جئنا نتحاكم إليك فنؤمن بك (فإن تولوا) عما ~~حكمت (فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) لما لهم من الذنوب ~~السالفة التي اقتضت نكالهم (وإن كثيرا من الناس لفاسقون): ms0236 خارجون عن طاعة ~~ربهم (أفحكم الجاهلية يبغون) أي: يريدون، وعن حكم الله يعدلون PageV01P472 # (ومن أحسن من الله حكما) تمييز (لقوم يوقنون) أي: عندهم فاللام للبيان ~~أي: هذا الخطاب وهذا الاستفهام لمن له اليقين بأنه أعدل العادلين وأرحم ~~الراحمين. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ~~ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51) فترى الذين ~~في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (52) ويقول ~~الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت ~~أعمالهم فأصبحوا خاسرين (53) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ~~فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ~~يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله واسع عليم (54) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (55) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ~~فإن حزب الله هم الغالبون (56) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) فلا تعاشروهم ~~معاشرة الأحباب (بعضهم أولياء بعض) فهم متفقون على مخالفتكم ومعاداتكم # PageV01P473 # (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) يحشر معهم (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ~~فاحذر عن موالاة من ظلم نفسه فإنهم الظالمون (فترى الذين في قلوبهم مرض): ~~شك ونفاق كابن أبى ابن سلول وأضرابه (يسارعون فيهم) في محبتهم (يقولون نخشى ~~أن تصيبنا دائرة) بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار (فعسى الله أن يأتي ~~بالفتح) للمسلمين على أعدائهم (أو أمر من عنده) كضرب الجزية عليهم وهتك ستر ~~المنافقين (فيصبحوا) هؤلاء المنافقون (على ما أسروا في أنفسهم) من النفاق ~~ودس أخبار المسلمين على أعدائهم (نادمين ويقول الذين آمنوا) قرئ بالنصب عطف ~~على يأتي بتقدير الضمير أي: عسى الله أن يقول الذين آمنوا به أو باعتبار أن ~~قولهم لما كان مسببا عن الإتيان بالفتح أقيم مقامه مبالغة ms0237 في اتحاده معه ~~وبالرفع كلام مبتدأ وبغير أو على أنه جواب قائل يقول: فماذا يقول المؤمنون ~~حينئذ؟ (أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم) يقول المؤمنون ~~بعضهم لبعض تعجبا من كذبهم وحلفهم بالباطل أهؤلاء الذين # PageV01P474 # أقسموا لكم بأغلظ الأيمان أنهم أولياؤكم ومعاونوكم على الكفار أي: ~~يجتهدون جهد أو مصدر من لفظ أقسموا لأنه بمعناه (حبطت أعمالهم) بطل كل عمل ~~خير لهم (فأصبحوا خاسرين) في الدنيا والآخرة وهو من قول الله تعالى (يا ~~أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه) قد ارتد عن الإسلام قبائل العرب في ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي خلافة أبى بكر وعمر رضى الله عنه ~~(فسوف يأتي الله بقوم) بدلهم ومكانهم (يحبهم) يهديهم ويثبتهم (ويحبونه) هم ~~أبو بكر # PageV01P475 # وأصحابه أو أهل اليمن أو الأشعريون (أذلة على المؤمنين): متذللين لهم ~~عاطفين عليهم خافضين لهم أجنحتهم (أعزة على الكافرين): شداد متغلبين عليهم ~~(يجاهدون في سبيل الله) صفة أخرى لقوم (ولا يخافون لومة لائم) لا ~~كالمنافقين يخافون ويراقبون لوم الكفار (ذلك) أي: ذلك الأوصاف (فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله): كثير الفضل (عليم) بمن هو أهله (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا) أي: ليس اليهود بأوليائكم بل ولايتكم راجعة إلى الله ~~ورسوله والمؤمنين (الذين يقيمون الصلاة) بدل من الذين آمنوا أو مرفوع، # PageV01P476 # أو منصوب على المدح (ويؤتون الزكاة وهم راكعون) متخشعون في صلاتهم ~~وزكاتهم، أو حال من الذين بمعنى أنهم دائمون للركوع أي لصلاة التطوع أو حال ~~من فاعل يؤتون؛ فإن عليا رضى الله عنه أعطى خاتمة في ركوعه لسائل فنزلت ~~(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا) أي: من يتخذهم أولياء (فإن حزب الله ~~هم الغالبون) أي: فإنهم الغالبون: كأنه قال فهم حزب الله وجنده وحزب الله ~~هم الغالبون. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (57) ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ms0238 (58) ~~قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل ~~من قبل وأن أكثركم فاسقون (59) قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من ~~لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر ~~مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر ~~وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (61) وترى كثيرا منهم يسارعون ~~في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما # PageV01P477 # كانوا يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم ~~السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63) وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ~~ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما ~~أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم ~~القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله ~~لا يحب المفسدين (64) ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ~~ولأدخلناهم جنات النعيم (65) ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل ~~إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ~~ساء ما يعملون (66) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) قرئ والكفار بالجر فيكونون داخلين ~~في المستهزئين، وبالنصب عطف على الذين اتخذوا (واتقوا الله) في اتخاذ هؤلاء ~~أولياء (إن كنتم مؤمنين) بشرعه ودينه الذي اتخذه هؤلاء هزوا (وإذا ناديتم) ~~الناس (إلى الصلاة اتخذوها) أي: المناداة (هزوا ولعبا) تضاحكوا فيما بينهم # PageV01P478 # يحكونه ويستهزءونه (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) فإن العقل يمنع من ~~الاستهزاء بأمر معقول مشروع (قل يا أهل الكتاب هل تنقمون): تنكرون وتعيبون ~~(منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل) قيل: نزلت في ~~اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يؤمن به فقال: " نؤمن بالله ~~وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل " إلى قوله " ونحن له مسلمون ~~" فقالوا لما سمعوا ms0239 ذكر عيسى والله لا نعلم دينا شرا من دينكم (وأن أكثركم ~~فاسقون) عطف على " أن آمنا " وحاصله: أنكم ما تنكرون منا إلا مخالفتكم حيث ~~دخلنا الإيمان وأنتم خارجون عنه، أو عطف على علة محذوفة تقديره: تنكرون منا ~~الإيمان لقلة إنصافكم وفسقكم ويجوز أن يكون حالا من فاعل تنقمون (قل هل ~~أنبئكم بشر من ذلك): المنقوم (مثوبة عند الله) تمييز عن شر أي جاء ثابتا ~~عنده، وهو من باب: تحيتهم بينهم ضرب وجيع. فإن المثوبة مختصة بالخير (من ~~لعنه الله) أي: هو دين من لعنه الله فلا بد من حذف مضاف هنا أو في قوله بشر ~~من ذلك أي: من أهل ذلك (وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد ~~الطاغوت) عطف على لعنه والطاغوت: العجل أو الكهنة أو الشيطان (أولئك شر ~~مكانا) فيه مبالغة ليست في قوله أولئك شر قيل: لأن مكانهم سقر (وأضل عن ~~سواء السبيل): قصد الطريق المتوسط والمراد من صيغتي التفضيل الزيادة مطلقا ~~لا بالإضافة إلى المؤمنين (وإذا جاءوكم قالوا آمنا) يعني # PageV01P479 # منافقي اليهود (وقد دخلوا) حال من ضمير قالوا (بالكفر) حال من فاعل دخلوا ~~(وهم قد حرجوا به) أي: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين لم يؤثر فيهم كلامك ~~(والله أعلم بما كانوا يكتمون): من الكفر وفيه وعيد (وترى كثيرا منهم): من ~~منافقيهم أو من اليهود (يسارعون في الإثم): المحارم أو الكذب (والعدوان): ~~الاعتداء على الناس أو مجاوزة الحد في المعاصي (وأكلهم السحت): الحرام خص ~~بالذكر للمبالغة (لبئس ما كانوا يعملون): شيئا عملوه (لولا ينهاهم ~~الربانيون): زهادهم (والأحبار): علماؤهم (عن قولهم الإثم): كذبهم وافتراءهم ~~(وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون): من عدم النكير عليهم التحضيض لهم على # PageV01P480 # النهي عن ذلك، فإن لولا إذا دخل على المستقبل أفاد التحضيض (وقالت اليهود ~~يد الله مغلولة) مجاز عن البخل أي هو مسك كف الله عنهم نعمة الدنيا حين ~~جحدوا القرآن بعد ما كانوا في خصب ورخاء فقالوا ذلك (غلت أيديهم) أي: هم ~~البخلاء أو دعا عليهم بالبخل. قيل: هي من الغل في ms0240 النار (ولعنوا بما قالوا ~~بل يداه مبسوطتان) ليس له بخل أصلا وله غاية الجود وتثنية اليد تدل عليها، ~~وقيل يداه أي: نعمة الدنيا والآخرة (ينفق كيف يشاء) تأكيد لذلك أي هو مختار ~~يوسع ويقتر بحسب مشيئته وإرادته (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل) فاعل يزيدن ~~(إليك من ربك طغيانا وكفرا): كلما نزلت آية كفروا وازدادوا طغيانا وكفرا ~~(وألقينا بينهم): بين طوائف اليهود (العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) فلا ~~يتفق # كلمتهم (كلما أوقدوا نارا للحرب): مع المسلمين (أطفأها الله) بأن أوقع # PageV01P481 # بينهم منازعة كف بها شرهم (ويسعون في الأرض فسادا): للفساد أو يسعون ~~بمعنى يفسدون (والله لا يحب المفسدين): لا يرضى عنهم ولا يعزهم (ولو أن أهل ~~الكتاب) مع هذه الجرائم (آمنوا): بالقرآن (واتقوا): معاصيهم (لكفرنا عنهم ~~سيئاتهم): الماضية (ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل): بأن يصدقوا ولا يحرفوا ويعملوا بالأحكام (وما أنزل إليهم من ~~ربهم) أى: القرآن أو كتب الأنبياء مطلقا (لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم): ~~لأنزل عليهم المطر وأخرج لهم نبات الأرض، أو من الأشجار والزروع أو من غير ~~كد وتعب قيل أراد به التوسعة كقولهم: فلان بالخير من قرنه إلى قدمه (منهم ~~أمة مقتصدة): جماعة غير غالية ولا مقصرة كمؤمني أهل الكتاب (وكثير منهم): ~~مقول في شأنه (ساء ما يعملون): بئس ما يعملونه، وفيه معنى التعجب أي ما ~~أسوأ عملهم. # * * * # (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ~~والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (67) قل # PageV01P482 # يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم ~~من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على ~~القوم الكافرين (68) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ~~آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (69) لقد ~~أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى ~~أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون (70) وحسبوا ms0241 ألا تكون فتنة فعموا وصموا ~~ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون (71) لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل ~~اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه ~~النار وما للظالمين من أنصار (72) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ~~وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم ~~عذاب أليم (73) أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) ما ~~المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان ~~الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون (75) قل أتعبدون من ~~دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم (76) قل يا ~~أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من ~~قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (77) # * * * # PageV01P483 # (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) أي: جميعه غير خائف من شيء ~~(وإن لم تفعل): ولم تبلغ جميعه وكتمت آية منه (فما بلغت رسالته): وما أديت ~~شيئا منها كمن أضاع ركن صلاة، أو فكأنك ما بلغت شيئا منها، فإن كتمان البعض ~~والكل سواء في الشناعة (والله يعصمك من الناس) أي: أنا ناصرك وحافظ روحك ~~فلا تخف أحدا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس من قبل ذلك، فلما ~~نزلت تلك الآية تركت الحراسة ويجاهد الأعداء بعيب دينهم وسب آلهتهم بلا ~~خوف. قيل: المائدة آخر ما نزل من القرآن فلا يشكل بشج رأسه الأشرف صلى الله ~~عليه وسلم، أو المراد حفظ روحه (إن الله لا يهدي القوم الكافرين) أي: بلغ ~~إليهم رسالتك والله الهادي وليس عليك هداهم قيل معناه: لا يمكنهم مما ~~يريدون بك من الهلاك. قيل: الأمر بتبليغ كل ما قصد منه اطلاع الناس فإن من ~~الأسرار ما يحرم إفشاؤه (قل يا أهل الكتاب لستم على ms0242 شيء) أي: دين يصح أن ~~يسمى شيئا (حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم) أي: ~~تؤمنوا بجميع الكتب وتصدقوها ولا تكتموا شيئا منها فمن إقامتها الإيمان ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك ~~طغيانا وكفرا) كرره ليتعقب عليه قوله: (فلا تأس): لا تحزن (على القوم ~~الكافرين) لزيادة طغيانهم وكفرهم، فإنهم الأشقياء وضرر كفرهم لا يلحق ~~لغيرهم (إن الذين آمنوا): باللسان كالمنافقين أو المراد منه المسلمون ~~(والذين هادوا والصابئون) مرفوع بالابتداء وخبره محذوف # PageV01P484 # أي والصابئون كذلك (1) وهو اعتراض مشعر بأنهم مع كمال ضلالهم إن آمنوا ~~يتاب عليهم فغيرهم من باب الأولى وهم طائفة من النصارى أو من عبدة الملائكة ~~أو قوم يعرفون الله وحده وليست لهم شريعة، وقيل: غير ذلك (والنصارى من آمن ~~بالله): بقلبه أو ثبت على الإيمان مبتدأ خبره " فلا خوف " والجملة خبر إن ~~وضمير اسمها محذوف أي: من آمن منهم أو بدل من اسم إن وخبره فلا خوف (واليوم ~~الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزن): على ما فات عنهم من الدنيا ~~(لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا): ليذكروهم (كلما جاءهم ~~رسول بما لا تهوى): تشتهي (أنفسهم) جملة شرطية وقوله: (فريقا): من الأنبياء ~~(كذبوا وفريقا يقتلون) دال على جواب الشرط وهو استكبروا، وقوله: " فريقا ~~كذبوا " مستأنفة كأنه قيل: كيف فعلوا برسلهم؟ وجملة الشرط والجزاء صفة " ~~رسلا " أى كلما جاءهم رسول منهم (وحسبوا ألا تكون فتنة) أي: حسب بنو ~~إسرائيل أن لا يصيبهم شر بما صنعوا ومن قرأ " ألا تكون " بالرفع يكون أن ~~مخفف من المثقلة (فعموا): عن الدين والدلائل (وصموا): عن إسماع الحق حين ~~عبدوا العجل (ثم تاب الله عليهم) أي: ثم تابوا فقبل الله توبتهم (ثم عموا ~~وصموا) كرة أخرى (كثير منهم) بدل من ضمير الجمع (والله بصير بما يعملون): ~~فيجازيهم (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا ~~بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم) أي: إني مخلوق مثلكم فاعبدوا ms0243 خالق الكل ~~(إنه من يشرك بالله): في عبادته (فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه): منزله ~~(النار وما للظالمين من أنصار): ما لهم أحد ينصرهم لأنهم ظلمة (لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة) أي: أحد ثلاثة من الآلهة هو والمسيح وأمه ~~(وما من إله إلا إله واحد PageV01P485 # وإن لم ينتهوا عما يقولون) أي: ولم يوحدوا (ليمسن الذين كفروا منهم عذاب ~~أليم) وضع الظاهر موضع الضمير ليعلم أن ترتب العذاب لكفرهم، ومن للبيان ~~(أفلا يتوبون إلى الله) بالانتهاء عن تلك العقيدة الوخيمة بعد هذا التهديد ~~(ويستغفرونه والله غفور رحيم): يغفر لهم ويرحم عليهم بعد التوبة مع هذا ~~الذنب الجسيم (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل): ما هو ~~إلا رسول كالرسل السابقة (وأمه صديقة): صدقت بكلمات ربها وكتبه (كانا ~~يأكلان الطعام): يحتاجان إليه، فكيف يكونان إلهين؟!! (انظر كيف نبين لهم ~~الآيات ثم انظر أنى يؤفكون) أي: كيف يصرفون عن الحق وتدبر الآيات (قل): يا ~~محمد لمن يعبد غير الله ومنهم النصارى (أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ~~ضرا ولا نفعا): لا يملك أن يدفع عنكم ضر المصائب ولا أن يوصل إليكم نفع ~~الصحة # PageV01P486 # والسعة (والله هو السميع): بالأقوال (العليم): بالعقائد فيجازي عنها (قل ~~يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم): لا تتجاوزوا عن الحد فيه (غير الحق): ~~حال كون دينكم غير الحق أي باطلا وقيل: صفة مصدر أي غلوا باطلا فإن غلو ~~الحق وهو التفحص عن حقائقه محمود (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل) ~~أي: أئمتهم الذين ضلوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم (وأضلوا): خلقا ~~(كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) أي: استمروا على الضلال أو بعد بعثته أو ضلوا ~~قبل عن مقتضى العقل ثم عن مقتضى الشرع. # * * * # (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون (78) كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون (79) ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا ms0244 لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن ~~سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (80) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي ~~وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) لتجدن أشد ~~الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا # PageV01P487 # وأنهم لا يستكبرون (82) وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض ~~من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين (83) وما ~~لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم ~~الصالحين (84) فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها وذلك جزاء المحسنين (85) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~الجحيم (86) # * * * # (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم) أهل ~~أيلة لما اعتدوا في السبت قال داود: اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة ~~وأصحاب المائدة لما لم يؤمنوا قال عيسى: اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا ~~خنازير أو ملعونون في الزبور والإنجيل على لسانهما (ذلك) أي: اللعن (بما ~~عصوا وكانوا يعتدون) أي: بسبب عصيانهم واعتدائهم ما حرم عليهم (كانوا لا ~~يتناهون عن منكر فعلوه): لا ينهى بعضهم بعضا عن معاودة منكر فعلوه قيل: أي ~~لا ينتهون من تناهى عن الأمر إذا امتنع (لبئس ما كانوا يفعلون) تعجيب مؤكد ~~بالقسم (ترى كثيرا منهم): من أهل الكتاب (يتولون): يوالون (الذين كفروا) ~~فإن المنافقين يوالون المشركين (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله ~~عليهم) ما بعد أن هو المخصوص بالذم كأنه قال: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط ~~الله عليهم أي # PageV01P488 # موجب سخطه (وفي العذاب هم خالدون ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي) أي: ~~محمد عليه الصلاة والسلام (وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) إذ الإيمان ~~يمنع عن ذلك (ولكن كثيرا منهم فاسقون): خارجون عن طاعة الله (لتجدن أشد ~~الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) فإنهم متفقون في الانهماك ~~فى حسدهم وعنادهم (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا ms0245 إنا نصارى) ~~نزلت في وفد بعثهم النجاشي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ ~~عليهم القرآن بكوا وأسلموا ثم رجعوا إلى النجاشي فأخبره وقيل: غير ذلك (ذلك ~~بأن منهم قسيسين) أي: علماء (ورهبانا) أي: عبادا (وأنهم لا يستكبرون) كما ~~يتكبر المشركون واليهود (وإذا سمعوا) عطف على يستكبرون بيان لرقة أفئدتهم ~~(ما أنزل إلى الرسول): محمد عليه الصلاة والسلام (ترى أعينهم تفيض من ~~الدمع) جعلت أعينهم من كثرة البكاء كأنها تسيل بأنفسها (مما عرفوا من الحق) # PageV01P489 # من الأولى للابتداء والثانية للتبيين (يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع ~~الشاهدين) من الذين شهدوا بأنه حق أو من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ~~فإنهم شاهدون يوم القيامة لنبيهم أنه قد بلغ، وللرسل أنهم قد بلغوا (وما ~~لنا لا نؤمن) نقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: لعلكم إذا ~~رجعتم إلى أرضكم انتقلتم إلى دينكم فأجابوا. أي: أي شيء حصل لنا؟ وقوله: لا ~~نؤمن حال من ضمير " لنا " أي: غير مؤمنين (بالله): بتوحيده (وما جاءنا من ~~الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين): أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام، ونطمع حال وعامله عامل الحال الأولى، لكن مقيدا بالحال الأولى ~~بتقدير: ونحن نطمع وعطف على لا نؤمن أو حال من فاعل لا نؤمن (فأثابهم ~~الله): أعطاهم (بما قالوا): سألوا ربهم وتمنوا (جنات تجري من تحتها ~~الأنهار): من تحت غرفها (خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين): الذين أحسنوا ~~القول والعمل (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) التكذيب ~~بالآيات وإن كان داخلا في الكفر لكن كفرهم لأجل تكذيبهم آيات ربهم والكلام ~~في بيان المكذبين وذكرهم في معرض المصدقين. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن ~~الله لا يحب المعتدين (87) وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله ~~الذي أنتم به مؤمنون (88) لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن # PageV01P490 # يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون ~~أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن ms0246 لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ~~(89) يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (90) إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم ~~منتهون (91) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما ~~على رسولنا البلاغ المبين (92) ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا ~~وأحسنوا والله يحب المحسنين (93) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) أي: ما طاب ولذ ~~منه (ولا تعتدوا): لا تبالغوا في التضييق على أنفسكم في تحريم المباحات ~~عليها، أو لا تجاوزوا حدود ما أحل لكم إلى ما حرم، أو لا تعتدوا في تناول ~~الحلال بل خذوا منه بقدر الكفاية (إن الله لا يحب المعتدين): لا يرضى عمن ~~تجاوز الحد في الأمور # PageV01P491 # نزلت في جمع من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضى الله عنه تبتلوا ~~واعتزلوا النساء وطيبات الطعام واللباس وهموا بالإخصاء ولذلك قيل الاعتداء: ~~الإخصاء (وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا) من ابتدائية متعلقة بكلوا ~~وحلالا مفعوله أو للتبعيض مفعول كلوا وحلالا حال من الموصول (واتقوا الله ~~الذي أنتم به مؤمنون) قيل لما نزلت الآية في منعهم عما اتفقوا عليه من ~~الإخصاء وغيره قالوا: يا رسول الله: إنا قد حلفنا على ذلك فنزل قوله (لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم): هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا ~~والله، وبلى والله، أو في الهزل أو في المعصية أو على # PageV01P492 # غلبة الظن أو في الغضب أو في النسيان أو هو في ترك المأكل والملبس (ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان): بما صممتم عليه وقصدتموه إذا حنثتم (فكفارته) ~~أى: كفارة نكثه التي تذهب إثمه (إطعام عشرة مساكين): وهو من لا يجد ما ~~يكفيه (من أوسط) صفة إطعام أو تقديره ms0247 إطعاما من أوسط أو طعاما من أوسط (ما ~~تطعمون أهليكم) أي: من أعدله أو من أمثله، قال كثير من السلف: لكل واحد مد ~~من بر ومعه إدامه، وقال بعضهم: نصف صاع من بر أو تمر ونحوهما وعند الشافعي ~~مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك (أو كسوتهم) عطف على إطعام ~~أى: ما يقع عليه اسم الكسوة أو كسوة تجوز صلاته فيها وقيل غير ذلك (أو ~~تحرير رقبة): مؤمنة عند الشافعي فالحانث مخير بين هذه الثلاثة (فمن لم ~~يجد): واحدا منها بأن لم يفضل ما يطعم عشرة مساكين من قوته وقوت عياله في ~~يومه وليلته (فصيام ثلاثة أيام) أي: فكفارته ذلك، والتتابع ليس بشرط عند ~~الشافعي (ذلك) أى: المذكور (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) يعني: حنثتم (واحفظوا ~~أيمانكم) لا تتركوها بغير تكفير أو لا تحلفوا أو عن الحنث إذا لم يكن على ~~ترك مندوب أو فعل مكروه فإن الأفضل الحنث والكفارة حينئذ (كذلك): مثل ذلك ~~البيان (يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون): نعمه فيزيدنكم (يا أيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر): هو القمار بجميع أنواعه (والأنصاب): هي حجارة ~~كانوا يذبحون # PageV01P493 # قرابينهم عندها (والأزلام): هي قداح كانوا يستقسمون بها وقد مر (رجس): ~~سخط وإثم خبر للخمر وخبر الباقي محذوف أو تقديره تعاطي الخمر والميسر رجس ~~(من عمل الشيطان)، لأنه مسبب من تسويله (فاجتنبوه) أي: الرجس (لعلكم ~~تفلحون): لكي تفلحوا بالاجتناب عنه (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم ~~العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم): يمنعكم (عن ذكر الله وعن # PageV01P494 # الصلاة) ذكر الأنصاب والأزلام اللذين هما من الكفر مع الخمر والميسر كأنه ~~للدلالة على أنهما مثلهما في الحرمة، ولذلك خصهما بإعادة الذكر (فهل أنتم ~~منتهون) من أبلغ عبارة في النهي كأنه قال قد تلوت عليكم من أنواع الصوارف ~~فهل أنتم معها منتهون أم أنتم على ما كنتم عليه ولم ينفعكم الزجر؟! ~~(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا): مخالفتهما (فإن توليتم) عن الطاعة ~~(فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) فلا ضرر له، وإنما ضررتم ms0248 به ~~أنفسكم، ولما نزل تحريم الخمر قالوا كيف بمن كان يشربها قبل التحريم وبعض ~~الذين قتلوا يوم أحد شهداء والخمر في بطونهم فأنزل الله تعالى (ليس على ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح): إثم (فيما طعموا): مما لم يحرم عليهم ~~(إذا ما اتقوا): الحرام (وآمنوا وعملوا الصالحات): وثبتوا على الإيمان ~~والأعمال الصالحات (ثم اتقوا) ما حرم عليهم بعد (وآمنوا) بتحريمه (ثم ~~اتقوا) استمروا على اتقاء المعاصي (وأحسنوا): العمل ومعناه في الأول: اتقوا ~~الشرك وآمنوا ثم اتقوا أي: داموا على ذلك وآمنوا وثبتوا عليه وازدادوا ~~إيمانا ثم اتقوا المعاصي كلها وأحسنوا العمل (والله يحب المحسنين) فلا ~~يؤاخذهم بشيء. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ~~ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم (94) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ # PageV01P495 # الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله ~~عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام (95) أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا ~~الله الذي إليه تحشرون (96) جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ~~والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم (97) اعلموا أن الله شديد العقاب وأن ~~الله غفور رحيم (98) ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون (99) قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله ~~يا أولي الألباب لعلكم تفلحون (100) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله): يختبرنكم (بشيء من الصيد) هذا في ~~عمرة الحديبية المسلمون محرمون والصيد من الوحش والطير تغشاهم في رحالهم لم ~~يروا مثله قط (تناله أيديكم): تتمكنون من أخذه باليد، لأن فيه صغارا وفراخا ~~(ورماحكم): تحتاجون إلى مزاولة الرمح لأن فيه الكبار (ليعلم ms0249 الله): ليرى ~~الله وليتميز (من يخافه بالغيب): من يخاف الله ولم يره أو من يخاف عقاب ~~الله وهو غائب غير شاهد (فمن اعتدى بعد ذلك): الإعلام والإنذار (فله عذاب ~~أليم يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) أي: محرمون جمع حرام ~~(ومن قتله منكم متعمدا): ذاكرا لإحرامه، والأصح عند السلف والخلف أن العمد ~~والخطأ سيان في لزوم الكفارة # PageV01P496 # دون الإثم والآية فيهما ولذلك قيده بمتعمد، أو يدل عليها صريحا قوله " ~~ومن عاد فينتقم الله " (فجزاء): أي فعليه أو فواجبه جزاء (مثل ما قتل) صفة ~~جزاء (من النعم) بيان للمثل ومن قرأ (فجزاء) بالإضافة فمن إضافة المصدر إلى ~~المفعول والمثل غير زائد، لأنه بصدد بيان أن الجزاء ما هو لا بيان أن عليه ~~جزاء ما قتل، وهذه المماثلة باعتبار الخلقة والهيئة على الأصح المنقول عن ~~السلف (يحكم به): الجزاء (ذوا عدل): رجلان صالحان فإن الأنواع تتشابه، ففي ~~النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، (منكم): من المسلمين فما حكم الصحابة ~~بالمثلية فهو المتبع وإلا فلا بد من عدلين يحكمان، هذا هو الأصح، (هديا) ~~حال من ضمير به، (بالغ الكعبة)، صفة هديا، والإضافة لفظية أي: واصلا إليه ~~بأن يذبح فيه، ويتصدق به، (أو كفارة)، عطف على جزاء، (طعام مساكين) بدل منه ~~أو تقديره هي طعام وظاهره التخيير وعليه الأكثرون، وقال بعض من السلف: إن ~~لم يجد هديا يعدل على أن يقوم مثل ما قتل، فيشترى بثمنه طعاما لكل مسكين مد ~~فإن لم يجد يصوم، (أو عدل ذلك # PageV01P497 # صياما) أي: ما ساواه من الصوم فيصوم عن إطعام كل مسكين يوما وصياما تمييز ~~للعدل، (ليذوق وبال أمره): ثقل أمره، وجزاء معصيته أي: أوجبنا عليه ذلك ~~ليذوق، (عفا الله عما سلف): قبل التحريم، (ومن عاد): إلى مثل ذلك، (فينتقم ~~الله منه): في الآخرة أي: فهو ينتقم الله منه ليصح دخول الفاء وعليه مع ذلك ~~الكفارة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لا كفارة عليه فإن الأمر أشد، (والله ~~عزيز ذو انتقام): على المصر بالمعاصي، ms0250 (أحل لكم صيد البحر): مما لا يعيش ~~إلا في # PageV01P498 # الماء في جميع الأحوال (وطعامه) أي: ما يتزود منه يابسا مالحا أو ما لفظه ~~ميتا، (متاعا لكم وللسيارة): منفعة للمقيم، والمسافر، وهو مفعول (وحرم ~~عليكم صيد البر) أي: مصيدها، وعن بعضهم المراد بالصيد في الموضعين فعله (ما ~~دمتم حرما) وأما أكل لحم صيد غير المحرم لا لأجله في حال الإحرام فالأصح ~~الجواز بدليل الحديث، (واتقوا الله الذي إليه تحشرون جعل الله الكعبة البيت ~~الحرام)، عطف بيان للكعبة على جهة المدح، (قياما للناس): في أمر دينهم ~~ودنياهم به الحج وبه يلوذ الخائف، وهو ثاني مفعولي جعل، (والشهر الحرام)، ~~عطف على الكعبة جعل الأشهر الحرم قياما للناس فيه الحج، والأمن من القتال، ~~(والهدي): ما أهدى إلى الكعبة، (والقلائد): ذوات القلائد من الهدي ما قلد ~~به الهدي من نعل، أو لحاء شجر أي: علامة يعلم منها أنه هدي، وكانوا يؤمنون ~~بتقليد الهدي فبه يحصل القيام، (ذلك) أي: الجعل وقيل إشارة إلى ما في ~~السورة من أخبار الغيب، (لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في ~~الأرض)، فإن شرع الأحكام لدفع المضار قبل الوقوع، وجلب المنافع دليل كمال ~~علمه أو لتعلموا أنا نعلم مصالح دينكم ودنياكم، # PageV01P499 # فتستدلوا بهذا على أنه عالم بما في السماوات والأرض، (وأن الله بكل شيء ~~عليم)، تعميم بعد تخصيص. # (اعلموا أن الله شديد العقاب): لمن انتهك محارمه، (وأن الله غفور رحيم) ~~لمن حافظ عليها (ما على الرسول إلا البلاغ): فإذا بلغ ليس لكم عذر في ~~التفريط، (والله يعلم ما تبدون وما تكتمون): من تصديق وتكذيب، (قل لا يستوي ~~الخبيث والطيب): الحرام والحلال، (ولو أعجبك كثرة الخبيث): فإن ما قل وكفى ~~خير مما كثر وألهى (واتقوا الله): في الخبيث (يا أولي الألباب): أرباب ~~العقول السليمة، (لعلكم تفلحون): راجين أن تبلغوا الفلاح. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا ~~عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم (101) قد ~~سألها قوم من ms0251 قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين (102) ما جعل الله من بحيرة ولا ~~سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم ~~لا يعقلون (103) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى # PageV01P500 # الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ~~ولا يهتدون (104) يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون (105) يا أيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل ~~منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ~~تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ~~ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين (106) فإن عثر على أنهما ~~استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان ~~بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين (107) ~~ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ~~واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين (108) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا): رسول الله صلى الله عليه وسلم. (عن ~~أشياء إن تبد لكم): تظهر لكم، (تسؤكم): تغمكم وتضركم. الشرطية وما عطف ~~عليها من الشرطية الأخرى صفة أشياء نزلت لما سئل من يطعن في نسبه من أبي ~~فعينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال آخر أيت أبي؟ قال: " فى النار " ~~أو نزلت # PageV01P501 # لما نزل وجوب الحج، فقال: " في كل عام، فقال: ولو قلت نعم لوجبت فاتركوني ~~ما تركتم " (وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم) أي: وإن تسألوا عنها ~~فى زمان الوحي تظهر لكم، (عفا الله عنها) أي: عما سلف من مسألتكم، فلا ~~تعودوا لمثلها فهي استئناف أو صفة أخرى أي عن أشياء عفا الله عنها ولم يكلف ~~بها، (والله غفور حليم): لا يعاجلكم بالعقوبة، (قد سألها) أي: عن الأشياء ~~بالحذف والإيصال، وقيل الضمير ms0252 إلى المسألة التي دل عليها " لا تسألوا " ~~فيكون في موقع الصدر وليس من قبيل سألته درهما، لأنهم ما طلبوه، بل سألوا ~~عنه، (قوم من قبلكم)، متعلق بسألها، (ثم أصبحوا بها) أي: بالأشياء أو ~~بسببها، (كافرين)، لأنهم تركوها وهجروها وقد ورد " اتركوني ما تركتكم فإنما ~~هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " (ما جعل الله من ~~بحيرة) أي ما شرع ذلك ولا أمر بالتبحير، فلا يطلب إلا مفعولا واحدا و (من) ~~زائدة، وهي ناقة ولدت خمسة أبطن بحروا أى: شقوا أذنها وتركوا الحمل، ~~والركوب عليها، (ولا سائبة): هي ناقة لا تركب، ولا تحبس عن كلاء وماء لنذر ~~صاحبها إن حصل ما أراد من شفاء المريض، أو غيره أنها سائبة، (ولا وصيلة): ~~الشاة إذا نتجت سبعة أبطن نظر إن كان السابع ميتا فهو # PageV01P502 # للرجال دون النساء، وإن كان ذكرا فهو مذبوح للرجال، وإن كان أنثى تركوها ~~فلم يذبح، وإن كان ذكرا وأنثى خلوا الذكر أيضا من أجل أنثى، وقالوا: وصلت ~~أخاها ولبنها للرجال (ولا حام): هو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن قالوا: ~~قد حمى ظهره فلا يحمل عليه، وقد قيل في تفسير كل واحد غير ما نقلنا، (ولكن ~~الذين كفروا يفترون على الله الكذب): في تحريمهم هذه الأنعام، (وأكثرهم لا ~~يعقلون): جهلة كالأنعام، بل هم أضل أو أكثرهم مقلدون لرؤسائهم لا يعرفون أن ~~ذلك افتراء منهم، (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول): في ~~الفرائض والسنن، (قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا): من سننهم السيئة، ~~(أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون)، الواو للحال والهمزة للإنكار ~~أي: أحسبهم وجدان آبائهم على هذا المثال، ولو كان الحال أن آباءهم جهلة ~~ضلال، (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) الجار والمجرور اسم فعل أي: ~~الزموا صلاحها، (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، فيه رخصة في ترك الحسنة إذا ~~علم عدم قبولها أو فيها مفسدة وإضرار له منها اتفقت كلمة السلف على ذلك، # PageV01P503 # والأحاديث تدل عليه أو معنى ms0253 إذا اهتديتم إذا ائتمرتم بالمعروف، وأمرتم ~~به، وانتهيتم عن المنكر، ونهيتم عنه حسب طاقتكم أو المراد المنع عن هلاك ~~النفس أسفا على ما عليه الكفرة والفسقة كقوله: " فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ~~" [فاطر: 8]، وهو استئناف أو جواب للأمر أي: إن لزمتم أنفسكم لا يضركم، ~~والقياس الفتح لكن أوثرت ضمة الراء لاتباع الضاد، (إلى الله مرجعكم جميعا ~~فينبئكم بما كنتم تعملون)، وعد ووعيد للفريقين. # (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم)، إضافة إلى الظرف على الاتساع، (إذا ~~حضر أحدكم الموت)، ظرف للشهادة، وحضوره: ظهور أماراته، (حين الوصية)، بدل ~~من الظرف وفيه دليل على أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها، (اثنان)، خبر ~~شهادة أي: شهادة بينكم شهادة اثنين أو فاعلها أي: فيما فرض عليكم أن يشهد ~~اثنان، (ذوا عدل منكم): من المسلمين، وقيل من أقاربكم وهما صفتان لاثنان، ~~(أو # PageV01P504 # آخران)، عطف على اثنان، (من غيركم): من غير المسلمين أو من غير أقاربكم، ~~(إن أنتم ضربتم في الأرض): أي: شهادة غير المسلم إذا كنتم في السفر يعني: ~~لم تجدوا مسلما، (فأصابتكم مصيبة الموت)، عطف على ضربتم، وجواب الشرط محذوف ~~أي: إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين، فيجوز إشهاد غير المسلمين، ~~(تحبسونهما): تقفونهما صفة للآخران، أو استئناف كأنه جواب ما قيل كيف نعمل ~~إن ارتبنا في الشاهدين؟! (من بعد الصلاة) أي: صلاة العصر، فإن أهل الكتاب ~~أيضا يعظمونها أو بعد صلاة ما، أو بعد صلاتهم، (فيقسمان بالله إن ارتبتم) ~~أي: إن ارتاب أحد الوارثين فيهما حبسهما للحلف، (لا نشتري به) بالقسم، ~~(ثمنا)، الجملة مقسم عليه أي: لا نستبدل به عرضا من الدنيا أي: لا نحلف ~~كاذبا، (ولو كان): من نقسم له، (ذا قربى): قريبا منا لا نحلف له كاذبا أي ~~نحن رجال عادتنا الصدق لنا أو علينا، (ولا نكتم شهادة الله) أي: الشهادة ~~التي أمر الله بإقامتها، (إنا إذا لمن الآثمين): إن كتمنا، (فإن عثر): اطلع ~~(على أنهما) أي: آخرين (استحقا إثما): استوجبا إثما بيمينهما الكاذبة، ~~(فآخران): فشاهدان آخران، (يقومان مقامهما)، خبر لقوله ms0254 (فآخران)، (من الذين ~~استحق عليهم): من الذين جنى عليهم، وهم الورثة، فضمير استحق للإثم أي ارتكب ~~الذنب بالقياس إليهم، (الأوليان) أي: أحقان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما ~~استئناف كأنه قيل من هما قال: # PageV01P505 # هم الأوليان، أو بدل من آخران، ومن قرأ الأولين فهو صفة، أو بدل من ~~الذين، ومن قرأ استحق غير مجهول، فهو فاعل أي: من الورثة الذين استحق عليهم ~~الأوليان بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة، (فيقسمان بالله)، عطف على ~~يقومان، (لشهادتنا أحق): بالاعتبار، (من شهادتهما)، أو أصدق، (وما ~~اعتدينا): ما تجاوزنا عن الحق فيها، (إنا إذا لمن الظالمين): إن اعتدينا، ~~(ذلك) أي: الحكم الذي تقدم، (أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) أي: أقرب ~~أن يأتى الشهداء بشهادتهم على نحو تلك الحادثة، فلا يغيرونها، (أو يخافوا ~~أن ترد أيمان): على المدعين، وهم أولياء الميت، (بعد أيمانهم): إذا ظهر ~~للأولياء أمارات كذب الشاهدين، فيفتضحوا أي: أقرب إلى أحد الأمرين أداء ~~الشهادة على الصدق أو الامتناع عن أدائها بالكذب، (واتقوا الله واسمعوا): ~~بسمع إجابة ما أمرناكم، (والله لا يهدي القوم الفاسقين): أي إن لم تسمعوا ~~كنتم فاسقين والله لا يهديهم، ومحصل الآية أن المحتضر إذا أراد الوصية ~~ينبغي أن يشهد على وصيته اثنين من المسلمين أو من قرابته، فإن لم يجدهما ~~بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع # PageV01P506 # ارتياب فيهما أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت أيضا، فإن اطلع ~~بأمارة، ومظنة على كذبهما أقسم آخران من أولياء الميت، هكذا قرر هذا الحكم ~~على مقتضى هذه الآيات غير واحد من أئمة السلف والتابعين، وهو مذهب الإمام ~~أحمد، والقاضي شريح في خاصة مثل هذه الواقعة، وقال بعضهم حكم الآية منسوخ ~~إن أريد من الغير الكافرون فإن شهادة الكافر كانت في بدأ الإسلام ثم نسخت، ~~وقال بعضهم المراد من الشهادة الوصاية وكون الوصي اثنين للتأكيد فإنهم ~~قالوا: لا نعلم حكما يحلف فيه الشاهد وهو خلاف الظاهر المتبادر، وسبب نزول ~~الآية أن رجلا من المسلمين خرج مسافرا معه رجلان من أهل الكتاب، ms0255 ومات بأرض ~~ليس فيها مسلم فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مموها بالذهب، فترافعوا ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فأحلفهما بعد صلاة العصر فحلفا على ~~أنهما ما اطلعا على الإناء، ثم وجد الإناء عند من اشترى منهما، فقام رجلان ~~من أوليائه فحلفا أن الإناء لنا وأخذا. # * * * # (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام ~~الغيوب (109) إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ ~~أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة ~~والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون ~~طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني ~~إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين ~~(110) وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا ~~مسلمون (111) إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل ~~علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112) قالوا نريد أن ~~نأكل منها وتطمئن قلوبنا # PageV01P507 # ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (113) قال عيسى ابن مريم ~~اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية ~~منك وارزقنا وأنت خير الرازقين (114) قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر ~~بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين (115) # * * * # (يوم يجمع الله الرسل) أي: اذكر يوم جمعهم، وقيل ظرف ل (لا يهدي) (1)، أو ~~بدل اشتمال من مفعول اتقوا، (فيقول): لهم، (ماذا أجبتم) أي إجابة أجبتم، ~~إجابة إقرار أو إنكار، (قالوا لا علم لنا): إنما قالوا ذلك من هول ذلك ~~اليوم، أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا أو بالنسبة إلى علمك، (إنك أنت علام ~~الغيوب): فتعلم ما نعلم، وما لا نعلم، وهذا السؤال لتوبيخ الأمم، (إذ قال ~~الله)، بدل من يوم الجمع PageV01P508 # أو بتقدير اذكر، (يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي ms0256 عليك وعلى والدتك إذ ~~أيدتك): قويتك ظرف نعمتي، أو حال منهما، (بروح القدس): جبريل، وقيل بكلام ~~ونفس يحيى به الدين، والموتى، (تكلم الناس): بدعوتهم إلى الله تعالى، (في ~~المهد وكهلا)، عطف على محل في المهد فإنه حال قالوا، وما وصل إلى سن من ~~الكهولة، ففيه إشارة إلى نزوله من السماء، وهو آية من آياته، (وإذ علمتك ~~الكتاب): الخط، (والحكمة): الفهم، (والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين ~~كهيئة الطير): تشكله وتصوره على هيئة طائر، (بإذني): لك في ذلك، (فتنفخ ~~فيها): في تلك الصورة، (فتكون طيرا): تطير، (بإذني): وأمري (وتبرئ الأكمه ~~والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني): بأن تدعوهم فيقومون من قبورهم ~~بإرادة الله وقدرته، (وإذ كففت بني إسرائيل عنك) أي: عن قتلك (إذ جئتهم ~~بالبينات)، ظرف لكففت، (فقال الذين كفروا منهم إن هذا) أي: ما هذا، (إلا ~~سحر مبين وإذ أوحيت): ألهمت أو بلسانك (إلى الحواريين): أصحابه، وأنصاره، ~~(أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد): يا الله أو يا أيها الرسول، ~~(بأننا مسلمون): منقادون مخلصون، (إذ قال الحواريون)، منصوب باذكر، (يا ~~عيسى # PageV01P509 # ابن مريم هل يستطيع ربك)، وهذا كما تقول: هل تستطيع أن تجيء معي؟ عالما ~~باستطاعته أي هل تفعل أم لا؟ أو بمعنى هل يعطيك ربك بإجابة سؤالك فيكون ~~أطاع واستطاع بمعنى كأجاب واستجاب، وقيل: شكوا أي في قدرة الله، ولذلك ~~أجابهم عيسى عليه السلام بقوله: " اتقوا الله " (1)، ومن قرأ (هل تستطيع) ~~بالتاء، و (ربك) بالنصب، فمعناه هل تستطيع سؤال ربك؟ (أن ينزل علينا مائدة ~~من السماء قال): عيسى، (اتقوا الله): في سؤالها، (إن كنتم مؤمنين) أي: لا ~~يليق اقتراح الآيات بعد الإيمان، (قالوا نريد أن نأكل منها)، فأجابوا بأن ~~طلبها لأجل الحاجة لا أنا نطلب آية، (وتطمئن قلوبنا): بزيادة علمنا، ~~(ونعلم): علم مشاهدة بعد ما علمناه علم إيمان، (أن قد صدقتنا): فيما وعدتنا ~~أو في نبوتك، (ونكون عليها من الشاهدين) أي: من الشاهدين على تلك المائدة ~~الدالة على نبوتك أو من الشاهدين عليها عند من لم يحضرها من بني ms0257 إسرائيل، ~~وعليها متعلق بمحذوف يفسره من الشاهدين، (قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا)، ~~نداء ثان فإن اللهم لا يوصف، ولا يبدل منه، (أنزل علينا مائدة) أي: خوان ~~إذا كان فيه الطعام، (من السماء تكون لنا عيدا)، العيد اسم ليوم فيه سرور ~~مخصوص فضمير تكون للمائدة على حذف مضافين أي: تكون يوم نزولها أو اسم سرور ~~يعود فلا حذف، لكن في الإسناد مجاز، (لأولنا)، بدل من لنا، (وآخرنا): ~~لمتقدمينا ومتأخرينا أو يأكل منها أولنا وآخرنا (وآية منك): على كمال ~~قدرتك، وصحة نبوتي، (وارزقنا وأنت خير الرازقين قال الله): مجيبا له، (إني ~~منزلها عليكم فمن يكفر بعد): بعد نزولها، (منكم PageV01P510 # فإني أعذبه عذابا): تعذيبا، (لا أعذبه)، الضمير للمصدر فيكون في موقع ~~المفعول المطلق ويقوم مقام العائد فإن لا أعذبه صفة عذابا أو من باب الحذف ~~والإيصال أي: لا أعذب به، (أحدا من العالمين): عالمي زمانهم والأصح أن ~~المائدة نزلت وكفروا بها فمسخوا قردة وخنازير، قيل ما مسخ أحد قبلهم ~~خنزيرا، فالعالمين مطلق قال عبد الله بن عمر: أشد الناس عذابا (1) يوم ~~القيامة المنافقون، ومن كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون. # * * * # (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من ~~دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد ~~علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب (116) ما ~~قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما ~~دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد (117) إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118) قال الله ~~هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات PageV01P511 # تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك ~~الفوز العظيم (119) لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير ~~(120) # * * * # ((وإذ قال الله): يوم القيامة تقريعا وتوبيخا للنصارى على رءوس الأشهاد، ~~(يا ms0258 عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله)، صفة ~~إلهين أو متعلق ب اتخذوني، (قال سبحانك): أنزهك تنزيها من أن يكون لك شريك، ~~(ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق): ما ينبغي أن أقول قولا لا يحق فى أن ~~أقوله فمتعلق لي بحق المقدر قبله، فإن تقدم صلة الجار على المجرور ممتنع، ~~(إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك): نعلم ما ~~أخفيه، ولا أعلم ما تخفيه، (إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني ~~به)، تصريح بنفى المستفهم عنه، (أن اعبدوا الله ربي وربكم)، بدل من ضمير ~~به، والمبدل ليس في حكم المطروح بالكلية أو عطف بيان له، (وكنت عليهم # PageV01P512 # شهيدا): مشاهدا لأحوالهم، (ما دمت فيهم فلما توفيتني)، بالرفع إلى ~~السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيا، (كنت أنت الرقيب عليهم). المراقب ~~لأحوالهم، (وأنت على كل شيء شهيد): مطلع عليه، (إن تعذبهم فإنهم عبادك): لا ~~اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه، (وإن تغفر لهم) مع كفرهم ~~(فإنك أنت العزيز الحكيم): القوي القادر على الثواب، والعقاب لا تثيب ولا ~~تعاقب إلا عن حكمة، والمغفرة وإن كانت قطعية الانتفاء في الكفار بحسب ~~الوعيد، لكن يحتمل الوقوع، واللاوقوع بحسب العقل فجاز استعمال إن فيه، ~~ومسألة الكلام أن غفران الشرك جائز عندنا وعند جمهور البصريين من المعتزلة ~~قيل معناه، إن تعذبهم أي: من يكفر منهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم أي: من ~~أسلم منهم، (قال الله): مجيبا لرسوله فيما أنهاه إليه من التبري من ~~النصارى، (هذا يوم ينفع الصادقين): المستمرين، (صدقهم): في دنياهم إلى ~~آخرتهم وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه ينفع الموحدين توحيدهم، والمشار ~~إليه يوم القيامة، ومن قرأ (يوم) بالنصب فيكون ظرفا لقال، والمشار إليه ~~قوله " يا عيسى ابن مريم ءأنت " إلخ، (لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه): هذا نفعهم، (ذلك الفوز العظيم ~~لله ملك السماوات والأرض وما ms0259 فيهن): خلقا وملكا فلا شك فى كذب زعم النصارى، ~~(وهو على كل شيء قدير): فلا يكون إلا هو وحده إلها لأنه لو كان متعددا لابد ~~أن يكون كل واحد قادرا على كل شيء، وهذا محال. # والحمد لله حق حمده .. # * * * # PageV01P513 ### | سورة الأنعام # مكية غير ست أو ثلاث آيات: # من قوله " قل تعالوا " وهي مائة وخمس، أو ست وستون آية وعشرون ركوعا # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون (1) هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم ~~تمترون (2) وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما ~~تكسبون (3) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (4) فقد ~~كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون (5) ألم ~~يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا ~~السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم ~~وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6) ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه ~~بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) وقالوا لولا أنزل عليه ~~ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8) ولو جعلناه ملكا لجعلناه ~~رجلا # PageV01P514 # وللبسنا عليهم ما يلبسون (9) ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا ~~منهم ما كانوا به يستهزءون (10) # * * * # (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض) جمع السماوات لظهور تعددها دون ~~الأرض، (وجعل الظلمات والنور) أي: أنشأهما، وجمع الظلمات لكثرة أسبابها، ~~فإن لكل جرم نور، (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون)، عطف على الحمد لله وثم ~~للاستبعاد ومفعول يعدلون محذوف أي: يسوون الأوثان (بربهم) أو بربهم متعلق ب ~~" كفروا " و " يعدلون " من العدول لا من العدل وصلته محذوفة أي: يعدلون ~~عنه، وقيل: الباء بمعنى عن فيتعلق ب يعدلون، (هو الذي خلقكم): ابتدأ خلقكم، ~~(من طين) فإن آدم منه، (ثم قضى أجلا) أي: الموت، (وأجل مسمى) أي: الآخرة، ~~(عنده): لا يعلمه إلا هو، ms0260 أو مدة الدنيا وعمر الإنسان، أو النوم والموت، أو ~~مدة العمر ومدة البرزخ، والواو إما للعطف على (هو الذي) أو للحال، (ثم أنتم ~~تمترون): تشكون في أمر الساعة، (وهو الله في السماوات وفي الأرض): متعلق ~~بالله باعتبار المعنى الوصفي الذي ضمنه اسم الله وهو مقولية هذا الاسم عليه ~~خاصة # PageV01P515 # أو متعلق بقوله: (يعلم) ولا يلزم كون ذاته أو علمه فيهما: بل يكفي كون ~~المعلوم فيهما وهو إما خبر ثان أو حال، (سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون): من ~~خير وشر، (وما تأتيهم من آية) (من) زائدة للاستغراق، (من آيات ربهم): ~~الدالة على وحدانيته، و (من) تبعيضية لا تبيينية إلا أن تكون النكرة في ~~النفي بمعنى جميع الأفراد، (إلا كانوا عنها): عن التفكر فيها، (معرضين): لا ~~يلتفتون إليها، (فقد كذبوا بالحق) أي: القرآن، (لما جاءهم) أي: إن أعرضوا ~~فلا تعجب فإنهم كذبوا بأعظم آية، وهذا أشد من الإعراض، (فسوف يأتيهم أنباء ~~ما كانوا به يستهزءون) أي: أخبار القرآن وأحواله بأنهم بأي شيء استهزءوا، ~~وهذا تهديد ووعيد شديد، (ألم يروا كم): قوم، (أهلكنا من قبلهم من قرن) ~~والقرن أهل كل عصر أو مدة أعمار الناس، (مكناهم في الأرض): أعطيناهم من ~~العمر، والمال، (ما لم نمكن لكم): ما لم نعطه لكم، (وأرسلنا السماء): المطر ~~والسحاب، (عليهم مدرارا): كثير الدر أي: الصب، (وجعلنا الأنهار تجري من ~~تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم): بالعذاب من القحط والصواعق وغيرهما، (وأنشأنا من ~~بعدهم قرنا آخرين): بدلا منهم فليخافوا أن نفعل بهم كما فعلنا بهؤلاء، (ولو ~~نزلنا عليك كتابا): مكتوبا، (في قرطاس فلمسوه بأيديهم) واللمس أبلغ في ~~إيقاع العلم من المعاينة، فإن الأكثر أنه بعد المعاينة، وأكثر السحر ~~والتزوير في المراءي، (لقال الذين كفروا): عنادا، (إن هذا): ما هذا، (إلا ~~سحر مبين) قيل: نزلت حين قالوا لا نؤمن بك حتى تأتينا # PageV01P516 # بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملك يشهدون أنه من عند الله، (وقالوا ~~لولا): هلا (أنزل عليه): على محمد، (ملك): يخبرنا أنه نبي، (ولو أنزلنا ~~ملكا): بحيث يرونه كما اقترحوا، ms0261 (لقضي الأمر): لحق إهلاكهم وعذابهم، فإن ~~سنة الله جرت على أن من اقترح آية ولم يؤمن بها بعد نزولها استؤصلوا ~~بالعذاب، (ثم لا ينظرون): لا يمهلون، (ولو جعلناه) أي: الرسول الذي أنزل ~~على محمد، (ملكا): يشهد على صدقه، (لجعلناه رجلا): في صورة رجل فإن القوة ~~البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، أو معناه؛ ولو جعلنا الرسول ~~إليكم بدل الرسول البشري ملكا فإنهم قالوا أيضا: " لو شاء ربنا لأنزل ~~ملائكة " (فصلت: 14)، (وللبسنا عليهم ما يلبسون)، ولو جعلناه رجلا لخلطنا ~~عليهم ما يخلطون على أنفسهم فينفون رسالته، ويقولون هو بشر مثلنا كما ~~يقولون في شأن محمد حليه الصلاة والسلام، (ولقد استهزئ برسل من قبلك)، ~~تسلية لمحمد عليه الصلاة والسلام (فحاق): أحاط أو نزل، (بالذين سخروا ~~منهم): من الرسل وبال، (ما كانوا به يستهزءون قل): لهم يا محمد. (سيروا في ~~الأرض). # * * * # (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين (11) قل لمن ما في ~~السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم # PageV01P517 # القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) وله ما سكن في ~~الليل والنهار وهو السميع العليم (13) قل أغير الله أتخذ وليا فاطر ~~السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا ~~تكونن من المشركين (14) قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) من ~~يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (16) وإن يمسسك الله بضر فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) وهو القاهر فوق ~~عباده وهو الحكيم الخبير (18) قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني ~~وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع الله ~~آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون (19) ~~الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم ~~لا يؤمنون (20) # * * * # (سيروا في الأرض): بالأقدام، أو بالعقل والفكر، (ثم انظروا كيف ms0262 كان عاقبة ~~المكذبين): فتعتبروا، (قل لمن ما في السماوات والأرض): خلقا # PageV01P518 # وملكا (قل لله)، فإن الكفرة متفقون معكم في ذلك، فإن هذا من الظهور بحيث ~~لا يقدر أحد أن ينكره، (كتب): التزم، (على نفسه الرحمة): لطفا وفضلا فمن ~~أقبل إليه مع عظم ذنبه قبله، (ليجمعنكم) أي: في القبور، (إلى يوم القيامة): ~~فيجازيكم بأعمالكم، (لا ريب فيه) أي: في اليوم، (الذين خسروا أنفسهم): ~~بتضييع الفطرة، والعقل نصب على الذم أو رفع أو مبتدأ ما بعده خبره، (فهم لا ~~يؤمنون) فإن استعمال العقل باعث على الإيمان، (وله) عطف على الله في " قل ~~لله "، (ما سكن في الليل والنهار) أي: وله ما استقر في الأزمنة، وهو من ~~السكنى قيل: تقديره ما سكن فيهما وتحرك واكتفى بأحد الضدين عن الآخر، (وهو ~~السميع): لكل مسموع، (العليم): بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، (قل أغير الله ~~أتخذ وليا)، إنكار لاتخاذ غير الله تعالى وليا معبودا ربا، (فاطر السماوات ~~والأرض): مبدعهما، صفة الله، فإنه بمعنى الماضي فالإضافة معنوية (وهو يطعم ~~ولا يطعم) يرزق ولا يرزق لا أحد إلا يحتاج إليه، وهو غير محتاج إلى أحد، ~~(قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم): من هذه الأمة، (ولا تكونن) عطف على ~~أمرت أي: قيل لي لا تكونن، أو على قل، (من المشركين قل إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم عظيم)، جواب الشرط دال عليه (أخاف)، والشرط معترض بين الفعل ~~ومفعوله، # PageV01P519 # وفيه تعريض بأنهم مستوجبون للعذاب بألطف وجه، (من يصرف): العذاب، (عنه ~~يومئذ فقد رحمه): وأنعم عليه، ومن قرأ (يصرف) مبني للفاعل فالضمير لله، ~~والمفعول وهو العذاب محذوف، (وذلك) أي: الصرف والرحم، (الفوز المبين وإن ~~يمسسك الله بضر): كمرض وبلاء، (فلا كاشف له): لا قادر على رفعه، (إلا هو ~~وإن يمسسك بخير): كصحة ونعمة، (فهو على كل شيء قدير): فيقدر على حفظه ~~وإدامته، ولا راد لفضله، (وهو القاهر فوق عباده): قهره استعلى عليهم فهم ~~تحت تسخيره، (وهو الحكيم): في أمره، (الخبير) بخفايا العباد. # PageV01P520 # (قل أي شيء أكبر شهادة)، ms0263 نزلت حين زعم قريش أن أهل الكتاب أنكروا نبوة ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - فسألوا عنه من يشهد بنبوتك، (قل الله) أعظم ~~شهادة، فإن أعظمية شهادة الله تعالى أمر لا ينكر، (شهيد) أي: هو شهيد، ~~(بيني # PageV01P521 # وبينكم) أو الله مبتدأ، وشهيد خبر فإنه إذا كان هو الشهيد فأكبر شيء ~~شهادة شهيد له، (وأوحي إلي هذا القرآن): الذي ترونه ناطقا بحجج وبينات، ~~(لأنذركم به): يا أهل مكة، (ومن بلغ): وسائر من بلغه من الأسود والأحمر قل: ~~(أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى) تقرير لهم مع إنكار، (قل لا أشهد): ~~بما تشهدون، (قل إنما هو إلى واحد وإنني بريء مما تشركون): من الأصنام، ~~(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) أي: محمدا - عليه الصلاة والسلام - بنعته ~~المذكور في التوراة والإنجيل، (كما يعرفون أبناءهم): بحيث لا يشكون في ~~رسالته، فعدم شهادكم برسالته لعنادهم، (الذين خسروا أنفسهم): من أهل ~~الكتاب، وهجروا ما في كتابهم، (فهم لا يؤمنون): به. # * * * # (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون ~~(21) ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم ~~تزعمون (22) ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين (23) ~~انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون (24) ومنهم من يستمع ~~إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا ~~يؤمنوا بها حتى إذا جاءوك # PageV01P522 # يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين (25) وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون (26) ولو ترى إذ وقفوا على ~~النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين (27) بل ~~بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ~~(28) وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين (29) ولو ترى إذ ~~وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون (30) # * * * # (ومن أظلم ممن افترى): اختلق، (على ms0264 الله كذبا): ككذب المشركين، وأهل ~~الكتاب، (أو كذب بآياته): كالقرآن، ومعجزات محمد - عليه الصلاة والسلام - ~~أي: لا أظلم ممن ذهب إلى أحد الأمرين فكيف بمن جمع بينهما؟! (إنه) أي: إن ~~الشأن، (لا يفلح الظالمون): فضلا ممن هو أظلم، (ويوم) أي: اذكر، (نحشرهم ~~جميعا): العابد والمعبود، (ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم): آلهتكم التي ~~جعلتموها شركاء لله، (الذين كنتم تزعمون) أي: تزعمونهم شركاءهم "حينئذ" ~~يشاهدون آلهتهم في غاية الهوان، فيسأل عنهم تقريعا وتوبيخا، (ثم لم تكن ~~فتنتهم إلا أن قالوا) أي: لم تكن غاية فتنتهم، ومقاتلتهم وكفرهم في الدنيا ~~إلا التبرؤ، في الآخرة أو عاقبة افتتانهم ومحبتهم في الأصنام إلا التبرؤ أو ~~معذرتهم أو جوابهم وسماه فتنة لأنه كذب أو لأنهم قصدوا به الخلاص يقال: ~~فتنت الذهب إذا خلصته، ومن قرأ بنصب (فتنتهم)، فون تأنيث الفعل للخبر ~~كقولك: من كانت أمك؟ (والله ربنا ما كنا مشركين) فيحلفون # PageV01P523 # بالكذب لحيرتهم "فحينئذ" يختم على أفواههم، ويشهد عليهم جوارحهم، (انظر ~~كيف كذبوا على أنفسهم): في الآخرة بنفي شركهم في الدنيا (وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون)، وغاب عنهم ما كانوا يفترون إلهيته، وشفاعته، (ومنهم من يستمع ~~إليك) إذا قرأت القرآن كأبي جهل، والوليد، وأضرابهم، (وجعلنا على قلوبهم ~~أكنة): أغطية كراهة (أن يفقهوه) أو عن أن (وفي آذانهم وقرا): ثقلا وصمما ~~مثل نبو قلوبهم ومسامعهم عن قبول القرآن، واعتقاد صحته بالأكنة والوقر، ~~(وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها) لقوة عنادهم، (حتى إذا جاءوك): بلغ عنادهم ~~إلى أنهم إذا جاءوك، (يجادلونك) جملة حالية، (يقول الذين كفروا) جواب إذا ~~وحتى هي التي تقع بعدها الجمل لا عمل لها، (إن هذا إلا أساطير الأولين) ~~والأساطير: الأباطيل أو أحاديث الأمم السالفة التي سطروها في كتبهم (وهم ~~ينهون): الناس (عنه) استماع القرآن أو عن الإيمان، (وينأون عنه) يتباعدون # PageV01P524 # عنه بأنفسهم وعن بعض السلف أنه في شأن أبي طالب، فمعناه ينهون عن التعرض ~~لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإيذائه، ويتباعدون عنه، فلا يؤمنون به، (وإن ~~يهلكون): وما يهلكون بذلك (إلا أنفسهم ms0265 وما يشعرون): ذلك، (ولو ترى)، جوابه ~~محذوف أي: لرأيت أمرا فظيعا، وحالا عجيبا، (إذ وقفوا على النار): وعاينوا ~~ما فيها من أنواع العذاب، (فقالوا يا ليتنا نرد): إلى الدنيا، (ولا نكذب)، ~~عطف على (نرد) فيكون المعنى على تمني مجموع الأمرين، أو عطف على التمني عطف ~~إخبار على إنشاء، وهو جائز باقتضاء المقام أو حال وأما على قراءة النصب ~~فبإضمار أن بعد الواو كما بعد الفاء، (بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا ~~لهم): إضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني، (ما كانوا يخفون من قبل) ~~أي: ظهر لهم قبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا محبة للإيمان، (ولو ردوا): ~~إلى الدنيا، (لعادوا لما نهوا عنه): من الكفر لقضاء شقاوتهم في الأزل، ~~(وإنهم # PageV01P525 # لكاذبون): فيما وعدوا صريحا ضمنا، (وقالوا)، عطف على لعادوا أو نهوا أو ~~استئناف بذكر ما قالوه في الدنيا، (إن هي) أي: الحياة، (إلا حياتنا الدنيا ~~وما نحن بمبعوثين ولو ترى إذ وقفوا على): مسألة، (ربهم): وتوبيخهم، وقيل ~~أي: بين يديه، (قال)، استئناف فكأن سائلا قال: ماذا قال ربهم حينئذ؟ (أليس ~~هذا): البعث (بالحق قالوا بلى وربنا): إقرار مؤكد باليمين، لكن لا ينفعهم، ~~(قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون): بسبب كفركم. # * * * # (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا ~~حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون ~~(31) وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا ~~تعقلون (32) قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن ~~الظالمين بآيات الله يجحدون (33) ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما ~~كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ ~~المرسلين (34) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض ~~أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن ~~من الجاهلين (35) إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه ~~يرجعون (36) وقالوا لولا نزل عليه آية ms0266 من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل ~~آية ولكن # PageV01P526 # أكثرهم لا يعلمون (37) وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا ~~أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون (38) والذين ~~كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على ~~صراط مستقيم (39) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله ~~تدعون إن كنتم صادقين (40) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء ~~وتنسون ما تشركون (41) # * * * # (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله): بالبعث، وما يتبعه، (حتى إذا جاءتهم ~~الساعة): غاية لكذبوا، أو من مات فقد قامت قيامته، (بغتة): فجأة، مفعول ~~مطلق لأنها نوع من المجيء أو حال، (قالوا يا حسرتنا): تعالى فهذا أوانك، ~~(على ما فرطنا): قصرنا، (فيها): في الدنيا أو في الساعة أي: في شأنها، (وهم ~~يحملون أوزارهم): آثامهم، (على ظهورهم): تمثل ذنوبهم بأقبح صورة منتنة ~~فتركب عليهم وتسوقهم إلى النار، (ألا ساء ما يزرون): بئس شيئا يزرونه ~~وزرهم، (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو)، لأنها تنقضي عن قريب، ولا تعقيب ~~منفعة، (وللدار الآخرة خير للذين يتقون): لدوام لذاتها ومسراتها، (أفلا ~~تعقلون): # PageV01P527 # إنها كذلك، (قد نعلم) أي: الشأن، (إنه ليحزنك الذي يقولون): تسلية لرسوله ~~فيما قال الكفار: إنك كذاب، (فإنهم لا يكذبونك): في نفس الأمر، أو في السر، ~~(ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون): لكنهم لظلمهم جحدوا الآيات، وكذبوا ~~بها، نزلت حين قال أبو جهل: لا نكذبك لكن نكذب بما جئت به، أو لما سئل أبو ~~جهل عنه قال: والله إنه لصادق وما كذب قط، لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء ~~والسقاية والنبوة فماذا يكون لسائر قريش، (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا ~~على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا): بمعونتهم وإهلاك أعدائهم فاصبر أنت ~~أيضا كما صبروا فسيجيء نصرك، وما مصدرية، (ولا مبدل لكلمات الله): لمواعيده ~~وحكمه، (ولقد جاءك من نبإ المرسلين): بعض أخبارهم كيف صبروا، وكيف دمرنا ~~قومهم، (وإن كان كبر): عظم وشق، (عليك ms0267 إعراضهم): عن الإيمان، (فإن استطعت ~~أن تبتغي نفقا): تطلب منفذا، (في الأرض): تنفذ فيه إلى جوفه، (أو سلما): ~~مصعدا، (في السماء): تصعد به إليه، (فتأتيهم): من الأرض أو السماء، (بآية)، ~~وجواب الشرط الثاني مقدر أي: فافعل، والجملة جواب الأول يعني لا مغير لحكم ~~الله فاصبر، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى) ~~أي: لو أراد جمعهم على الهدى لجمعهم وهداهم، ولكن # PageV01P528 # لم يتعلق به مشيئته (فلا تكونن من الجاهلين): بالحرص على خلاف مرادنا ~~والجزع فإنه دأب الجهلة، (إنما يستجيب) أي: يجيب دعوتكم بالإيمان، (الذين ~~يسمعون)، لا من ختم الله على سمعه فلا يتأمل ولا يفهم، (والموتى يبعثهم ~~الله) أي: الكفار الذين كالموتى لا يسمعون يبعثهم الله فيعلمون حين لا ~~ينفعهم، (ثم إليه يرجعون): للجزاء، (وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه) كملك ~~يشهد له، وكقولهم: " حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا " [الاسراء: 90] (قل إن ~~الله قادر على أن ينزل آية): وفق ما طلبوا (ولكن أكثرهم لا يعلمون): أنه ~~قادر على ذلك، وأنه لو أنزل ثم لم يؤمنوا لعاجلهم بالعقوبة كما هو سنة ~~الله، (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه): إتيان الصفة لدابة ~~وطائر لزيادة التعميم، والمبالغة بحيث لا يبقى وهم خروج شيء من الإفراد ~~لكون الوصفين من أوصاف الجنس دون النوع، فيشعر بأن القصد فيها إلى الجنس، ~~(إلا أمم أمثالكم): مقدرة أرزاقها وآجالها محفوظة أحوالها أصناف تعرف ~~بأسمائها وجمع الأمم للحمل على المعنى، (ما # PageV01P529 # فرطنا): ما أهملنا، (في الكتاب): في اللوح المحفوظ (من شيء): فإنه مشتمل ~~على ما يري في العالم ومن شيء أي: شيئا من التفريط، فيكون مصدرا فإن فرط ~~غير متعد بنفسه، (ثم إلى ربهم يحشرون) أي: الأمم كلها، فينصف بعضها عن بعض، ~~" وإذا الوحوش حشرت " (التكوير: 5)، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - موت ~~البهائم حشرها، (والذين كذبوا بآياتنا صم): عن سماع آياته سماع قبول وتأثر، ~~(وبكم): لا ينطقون بالحق، (في الظلمات)، خبر ثالث، أو حال عن المستكن في ~~الخبر ظلمة ms0268 الكفر، والجهل، والعناد، (من يشإ الله): إضلاله، (يضلله): ~~فيميته على الكفر، (ومن يشإ): هدايته، (يجعله على صراط مستقيم): فيميته على ~~الإيمان، (قل): يا محمد للكفرة، (أرأيتكم): أخبروني استفهام وتعجب، والكاف ~~لتأكيد الفاعل لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب فإنه ~~وضع الاستفهام عن العلم موضع الاستخبار؛ لأنه لا يخبر عن الشيء إلا العالم ~~به، (إن أتاكم عذاب الله): قبل الموت، (أو أتتكم الساعة): القيامة، ~~وأهوالها، (أغير الله تدعون): في صرف العذاب عنكم، وهو متعلق الاستخبار، ~~(إن كنتم # PageV01P530 # صادقين) في أن الأصنام آلهة فأخبروني لم لا تعبدون أصنامكم في ذلك ~~الحال؟! (بل إياه تدعون): تخصونه بالدعاء كما قال تعالى: (وإذا غشيهم موج ~~كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) [لقمان: 32] (فيكشف ما تدعون): الله، ~~(إليه): إلى كشفه، (إن شاء) لكن لم يشأ كشف عذاب الآخرة عنهم، (وتنسون ما ~~تشركون) فلا تذكرونه في ذلك الوقت. # * * * # PageV01P531 # (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ~~(42) فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما ~~كانوا يعملون (43) فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا ~~فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون (44) فقطع دابر القوم الذين ~~ظلموا والحمد لله رب العالمين (45) قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ~~وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم ~~يصدفون (46) قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون (47) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون (48) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا ~~يفسقون (49) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم ~~إني # PageV01P532 # ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون ~~(50) # * * * # (ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك) أي: الرسل فكذبوهم، (فأخذناهم بالبأساء): ~~بالشدة والجوع، (والضراء): الأمراض والنقصان، (لعلهم يتضرعون)،: لكي يسألوا ~~ربهم متذللين ms0269 تائبين، (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا)، حاصله نفي التضرع، ~~لكن جاء ب (لولا) ليفيد أنه لم يكن لهم عذر سوى العناد والقساوة، لأن ~~(لولا) يفيد اللوم والتنديم، وذلك إنما يحسن إذا لم يكن في ترك الفعل عذر، ~~وعنه مانع، (ولكن قست قلوبهم): ما رقت، (وزين لهم الشيطان ما كانوا ~~يعملون): فأصروا عليه، (فلما نسوا ما ذكروا به): من البأساء والضراء ولم ~~يتعظوا به، (فتحنا عليهم أبواب كل شيء): من أنواع النعم استدراجا ليكون ~~الأخذ والهلاك أشد عليهم وأفظع، (حتى إذا فرحوا بما أوتوا): وحسبوا أنهم ~~على شيء، (أخذناهم بغتة): فجأة، مفعول مطلق لأنها نوع من الأخذ، (فإذا هم ~~مبلسون): آيسون من كل خير، (فقطع دابر القوم الذين ظلموا): # PageV01P533 # آخرهم لم يترك منهم أحد، (والحمد لله رب العالمين): على إهلاك الظلمة ~~الذين من شؤمهم تقطع الرحمة، وتحزن الطير في وكره، (قل أرأيتكم): أيها ~~المشركون، (إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم): أصمكم وأعماكم، (وختم على ~~قلوبكم): حتى لا تفهموا شيئا، (من إله غير الله يأتيكم به): بما أخذ وختم ~~أو بأحد هذه المذكورات، (انظر كيف نصرف الآيات): نوضحها ونكررها، (ثم هم ~~يصدفون): يعرضون، (قل أرأيتكم): أخبروني، (إن أتاكم عذاب الله بغتة): على ~~غفلة أو ليلا، (أو جهرة): معاينة تعلمون نزوله أو نهارا، (هل يهلك إلا ~~القوم الظالمون) فإن الموحدين لا يهلكون بالعذاب ألبتة بل (أولئك لهم ~~الأمن) كما فعل بالأمم الماضية ما نزل العذاب إلا بعد تمييز المسلمين، ولو ~~نزل على مسلم مصيبة فهي ليست بعذاب، (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ~~فمن آمن وأصلح): العمل، (فلا خوف عليهم): بالعذاب، (ولا هم يحزنون) على ما ~~فات من دنياهم، (والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب): يصيبهم، (بما كانوا ~~يفسقون): بسبب فسقهم، (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله): فأعطيكم ما # PageV01P534 # تريدون، (ولا أعلم الغيب): فأخبركم بكل ما تسألون، عطف على (عندي خزائن ~~الله)، وقيل: على (لا أقول)، (ولا أقول لكم إني ملك): فأقدر على ما يقدر، ~~(إن أتبع إلا ما يوحى إلي) وحاصله لا أدعي ms0270 ما تستبعده العقول؛ بل أدعي ~~النبوة كما كان لكثير من البشر، (قل هل يستوي الأعمى والبصير): مثل للجاهل، ~~والعالم أي: لا يستوي متبع الوحي ومن ضل، (أفلا تتفكرون) أنه لا تستوي ~~كقوله تعالى: (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى) [الرعد: ~~19]. # * * * # (وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ~~لعلهم يتقون (51) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما ~~عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من ~~الظالمين (52) وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من ~~بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (53) وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل ~~سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب ~~من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (54) وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل ~~المجرمين (55) # PageV01P535 # (وأنذر به): بالقرآن، (الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم): يخافون هول يوم ~~الحشر لا من جزم استحالته، (ليس لهم من دونه ولي): يتولى أمرهم، (ولا ~~شفيع): # PageV01P536 # يشفع بغير إذنه إن أراد العذاب بهم، والجملة حال، (لعلهم يتقون): عن ~~كفرهم ومعصيتهم، (ولا تطرد الذين): لا تبعدهم عنك، (يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي): يصلون المكتوبات في ليلهم ونهارهم، أو صلاة الصبح، والعصر، أو ~~يذكرون ربهم، (يريدون وجهه) أي: يعبدونه حال كونهم مخلصين فيها، (ما عليك ~~من حسابهم من شيء)، (من) زيدت للاستغراق وهو فاعل عليك لاعتماده على النفي، ~~ومن حسابهم حال من شيء، أو من شيء مبتدأ وما عليك خبره، والحال من ضمير في ~~الخبر أي: من شيء من تبعة حسابهم ليست عليك، ولا تكلف أمرهم، (وما من حسابك ~~عليهم من شيء): وليست تبعة حسابك عليهم، ولا يكلفون أمرك أو # PageV01P537 # معناه إنما حسابهم على الله ليس عليك كما أنه ليس عليهم من حسابك من شيء ~~كقول نوح - عليه السلام - في جواب: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) قال: (قال ~~وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا على ربي لو ms0271 تشعرون (113) ~~وما أنا بطارد المؤمنين (114)) [الشعراء: 111 - 113]، (فتطردهم)، جواب ~~النفي، (فتكون من الظالمين) جواب النهي نزلت في فقراء المؤمنين قال رؤساء ~~قريش: يا محمد نح هؤلاء الأعبد عن مجلسك حتى نجالسك ونسمع كلامك، (وكذلك): ~~مثل ذلك الفتن العظيمة (فتنا): ابتلينا، (بعضهم ببعض ليقولوا): رؤساء قريش ~~قالوا في شأن فقراء المسلمين وضعفائهم: (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) ~~إنكارا لأن يخصهم الله بهداية ونعمة كما قالوا: " لو كان خيرا ما سبقونا ~~إليه " [الأحقاف: 11]، واللام للعاقبة للتعليل، (أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين)؛ هذا جواب لقولهم أي: الله أعلم بمن يشكر الإيمان وطبعه مستقيم ~~فيهديه، (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا) هم فقراء الصحابة الذين في الله ~~طردهم، (فقل سلام عليكم): أكرمهم ببدء السلام عليهم، (كتب ربكم على نفسه ~~الرحمة): بشرهم بسعة رحمة الله، (أنه من عمل منكم سوءا): من قرأ (أنه) بفتح ~~الهمزة يكون بدلا من الرحمة، ومن قرأها بكسرها فاستئناف، (بجهالة) في موضع ~~الحال أي: جاهلا بما يورثه ذلك الذنب أو متلبسا بفعل الجهالة، لأن ما يؤدي ~~إلى الضرر لا يرتكبه سوى الجاهل قال بعض السلف: كل # PageV01P538 # من عصى الله فهو جاهل نزلت في عمر حين أشار بإجابة قريش إلى طرد المؤمنين ~~فأنزل الله، " ولا تطرد الذين " إلخ ثم جاء واعتذر من مقالته، (ثم تاب من ~~بعده): العمل أو السوء، (وأصلح) عمله أو أخلص توبته، (فأنه غفور رحيم) من ~~قرأ (فأنه) بفتح الهمزة تقديره فأمره، أو فله غفرانه ألبتة، ومن قرأ بالكسر ~~فتقديره: فالله يغفره ويرحمه ألبتة فإنه غفور رحيم، (وكذلك): مثل ذلك ~~التبيين الواضح، (نفصل الآيات): التي يحتاج الناس إلى بيانها، (ولتستبين ~~سبيل المجرمين): من قرأ تستبين بالتاء وسبيل بالنصب فمعناه: ولتعرف طريقهم، ~~فتعاملهم بمقتضى علمك، ومن قرأ بالتاء، ورفعها أي: ولتبين سبيلهم ومن قرأ ~~بالياء ورفعها فلأن السبيل يذكر ويؤنث وهو إما عطف على مقدر أي: فصلنا ~~ليظهر الحق ولتستبين وإما تقديره: ولتستبين فصلنا هذا التفصيل. # * * * # (قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ms0272 ~~ضللت إذا وما أنا من المهتدين (56) قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما ~~عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين (57) قل ~~لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين ~~(58) وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط ~~من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب ~~مبين (59) وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ~~ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون (60) # * * * # PageV01P539 # (قل إني نهيت): عن (أن أعبد الذين تدعون): تعبدون، (من دون الله قل لا ~~أتبع أهواءكم) فيه إشارة إلى علة النهي، ومبدأ ضلالهم فإن طريقهم اتباع ~~الهوى لا الهدى، (قد ضللت إذا) أي: إن فعلت ذلك فقد ضللت، (وما أنا من ~~المهتدين) فيه تعريض بأنهم كذلك، (قل إني على بينة): حجة واضحة، (من ربي): ~~غير متبع الهوى، وهو صفة لبينة، (وكذبتم به): بربي، حيث أشركتم أو الضمير ~~للبينة فإنها بمعنى الدليل، (ما عندي ما تستعجلون به): من العذاب كما ~~قالوا: " إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة " [الأنفال: 32] ~~(إن الحكم إلا لله): في تعجيل العذاب وتأخيره، (يقص الحق): يتبع الحق ~~والحكمة فيما حكم، ومن قرأ " يقضي الحق " أي: يحكم القضاء الحق فيكون صفة ~~مصدر أو يصنع، الحق فيكون مفعولا به، (وهو خير الفاصلين): القاضين، (قل لو ~~أن عندي ما تستعجلون به): من العذاب، (لقضي الأمر بيني وبينكم) أي: لعجلته ~~حتى أتخلص منكم حين سألتم أنتم العذاب، (والله أعلم بالظالمين) أي: لكن هو ~~أعلم بوقت العقوبة، (وعنده مفاتح الغيب): خزائنه جمع مفتح بالميم وهو # PageV01P540 # المخزن أو جمع مفتاح بكسر الميم وهو المفتاح، وقد صح أن مفاتيح الغيب خمس ~~" إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث " [لقمان: 34] (لا يعلمها إلا هو ~~ويعلم ما في البر والبحر) أي: يحيط علمه بالمغيبات والمشاهدات، (وما تسقط ~~من ms0273 ورقة إلا يعلمها)، لأنه لا تسقط إلا بعد تعلق إرادته به، (ولا حبة في ~~ظلمات الأرض): فوق الأرض أو تحته عطف على ورقة، (ولا رطب ولا يابس) المراد ~~منه كل شيء، (إلا في كتاب مبين): في اللوح المحفوظ، وهو صفة للمذكورات كما ~~أن " إلا يعلمها " صفة لورقة، (وهو الذي يتوفاكم بالليل): هو التوفي الأصغر ~~استعار التوفي للنوم لما بين الموت والنوم من المشاركات، (ويعلم ما جرحتم): ~~كسبتم، (بالنهار ثم يبعثكم): يوقظكم، (فيه)، الضمير للنهار وقيل: في ~~المنام، (ليقضى أجل مسمى): أجل الحياة إلى الممات أي: ليستوفي مدة عمره، ~~(ثم إليه مرجعكم): # PageV01P541 # بالموت، (ثم ينبئكم بما كنتم تعملون): يجزيكم بعملكم إن خيرا فخير وإن ~~شرا فشر. # * * * # (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا وهم لا يفرطون (61) ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو ~~أسرع الحاسبين (62) قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية ~~لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين (63) قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ~~ثم أنتم تشركون (64) قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من ~~تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم ~~يفقهون (65) وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل (66) لكل نبإ مستقر ~~وسوف تعلمون (67) وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا ~~في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ~~(68) وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون (69) وذر ~~الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس ~~بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ~~أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا ~~يكفرون (70) # * * * # PageV01P542 # (وهو القاهر فوق عباده): تصوير لقهره وعلوه بالقدرة، (ويرسل عليكم حفظة): ~~من الملائكة تحفظ أبدانكم كما قال تعالى: ms0274 " له معقبات من بين يديه " ~~[الرعد:11]. أو تحفظ جميع أعمالكم وهم الكرام الكاتبون، (حتى إذا جاء أحدكم ~~الموت): حان أجله، (توفته رسلنا) لملك الموت أعوان يخرجون الروح فيقبض ملك ~~الموت، (وهم لا يفرطون): فيما أمروا يفعلون ما يؤمرون (ثم ردوا) أي: ~~الملائكة أو الخلائق كلها، (إلى الله مولاهم): الذي يتولى أمرهم، (الحق): ~~العدل الذي لا يظلم فضلا (ألا له الحكم): يومئذ لا حكم بوجه لغيره فيه، ~~(وهو أسرع الحاسبين): لا يحتاج في الحساب إلى ضرب وقسمة وفكر وروية وعقد يد ~~لا يشغله حساب عن حساب، (قل من ينجيكم): سؤال توبيخ، (من ظلمات البر ~~والبحر): شدائدها وأحوالها (تدعونه تضرعا وخفية): معلنين # PageV01P543 # ومسرين، أو إعلانا وإسرارا (لئن أنجانا من هذه) أي: يقولون لئن أنجيتنا ~~(لنكونن من الشاكرين): لا من الكافرين، (قل الله ينجيكم منها): الظلمة، ~~(ومن كل كرب): غم سواها، (ثم أنتم تشركون): فلا تشكرون، (قل هو القادر على ~~أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم): كما فعل بعاد وثمود وقوم لوط ونوح، (أو من ~~تحت أرجلكم): كالخسف، والزلزلة نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عذاب ~~الفوق أمراء السوء والتحت خدم السوء، (أو يلبسكم شيعا): يخلطكم فرقا ~~مختلفين على أهواء شيء، (ويذيق بعضكم بأس بعض): يسلط بعضكم على بعض ~~بالعذاب، والقتل وفي الحديث الصحيح " سألت ربي ثلاثا فأعطاني # PageV01P544 # ثنتين ومنعني واحدة سألت أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، ~~وسألت أن لا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها، وسألت أن لا يلبسنا شيعا ~~فمنعنيها "، (انظر كيف نصرف الآيات): نوضحها ونكررها، (لعلهم يفقهون): لكي ~~يفهموا ويتدبروا، (وكذب به): بالقرآن وقيل: بالعذاب، (قومك): قريش، (وهو ~~الحق): الصدق أو الواقع، (قل لست عليكم بوكيل): ما وكل إلي أمركم إنما علي ~~البلاغ، (لكل نبإ مستقر): لكل خبر من أخبار الله تعالى وقوع، ولو بعد حين، ~~(وسوف تعلمون): بعضه في الدنيا، وبعضه في الآخرة، وهذا تهديد شديد ووعيد ~~أكيد، (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا): بالطعن والاستهزاء، (فأعرض ~~عنهم): اترك مجالستهم، (حتى يخوضوا في حديث غيره): ms0275 الضمير للآيات # PageV01P545 # باعتبار القرآن، (وإما ينسينك الشيطان): النهي عن مجالستهم بوساوسه، (فلا ~~تقعد بعد الذكرى) بعد أن تذكر، (مع القوم الظالمين)، معهم فإنهم ظلمة لوضع ~~التكذيب، والسخرية موضع التصديق والتعظيم، (وما على الذين يتقون من حسابهم ~~من شيء): ما عليهم شيء مما يحاسبون عليه أي: من آثام الخائضين إن قعدوا ~~معهم، (ولكن ذكرى) أي: لكن عليهم أن يذكروهم، ويمنعوهم، ويعظوهم، (لعلهم ~~يتقون): يجتنبون الخوض كراهة لمساءتهم نقل أنه لما نزل النهي عن مجالستهم ~~قال المسلمون: إذا لم نستطع أن نجلس في الحرم ونطوف فإنهم يخوضون أبدا، ~~فنزلت رخصة لهم في القعود بشرط التذكير، قال كثير من السلف: هذا منسوخ بآية ~~النساء المدنية، وهي قوله " إنكم إذا مثلهم " [النساء: 140]، وفي رواية قال ~~المسلمون: نخاف الإثم حين نتركهم ولا ننهاهم وحينئذ معنى قوله: " ولكن ذكرى ~~" أي: ولكن عليكم التجنب وتذكر النهي لعلهم يتقون حين يروا إعراضكم عنهم، ~~وصح عن سعيد ابن جبير: إن معناه ما عليكم أن يخوضوا في آيات الله شيء من ~~حسابهم إذا تجنبتم، وأعرضتم عنهم أي: عليكم الإعراض، (وذر الذين اتخذوا ~~دينهم لعبا ولهوا) أي: استهزءوا بالدين الحق الذي يجب أن يعظم غاية ~~التعظيم، أو معناه جعلوا اللعب كعبادة الأصنام وتحريم البحائر وغيرها دينا ~~واجبا أي: أعرض عنهم ولا تبال بأفعالهم وأقوالهم، (وغرتهم الحياة الدنيا) ~~حتى اطمأنوا بها، (وذكر به): بالقرآن، (أن # PageV01P546 # أن تبسل نفس بما كسبت): مخافة أن تسلم إلى الهلكة بسوء عملها، أو تفضح، ~~أو تجس أو تؤاخذ أو تجزى، (ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع): يدفع العذاب ~~عنها، والجملة إما صفة أو حال، (وإن تعدل كل عدل): وإن تفد النفس كل فداء، ~~ونصبه على المصدر، (لا يؤخذ منها): فاعله منها لا ضمير العدل؛ لأنه مصدر ~~وهو ليس بمأخوذ، (أولئك الذين أبسلوا): سلموا للعذاب، (بما كسبوا لهم شراب ~~من حميم): الماء المغلي، (وعذاب أليم بما كانوا يكفرون). # * * * # (قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ ~~هدانا الله كالذي ms0276 استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى ~~الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) وأن ~~أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون (72) وهو الذي خلق السماوات ~~والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور ~~عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير (73) وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ~~أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين (74) وكذلك نري إبراهيم ~~ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما جن عليه الليل رأى ~~كوكبا قال # PageV01P547 # هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين (76) فلما رأى القمر بازغا قال هذا ~~ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين (77) فلما رأى ~~الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما ~~تشركون (78) إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من ~~المشركين (79) وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما ~~تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون (80) ~~وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم ~~سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون (81) الذين آمنوا ولم ~~يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون (82) # * * * # (قل أندعو): نعبد، (من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا): لا يملك نفعا ~~ولا ضرا، (ونرد على أعقابنا): نرجع إلى الشرك، (بعد إذ هدانا الله كالذي ~~استهوته الشياطين): كالذي ذهبت به الغيلان مردة الجن، وأضلته، و (كالذي) ~~حال من ضمير (نرد) أي: ننكص مشبهين من أضلته الغيلان (في الأرض): في المهمه ~~(1) (حيران): متحيرا، (له): لهذا المستهوى، (أصحاب): رفقاء، والجملة ~~(كحيران)، (يدعونه إلى الهدى): إلى الطريق المستقيم، (ائتنا) أي: قائلين ~~إيتنا، فلا يلتفت إليهم، ويصير مع الغول حتى يلقيه إلى الهلكة، (قل إن هدى ~~الله هو الهدى): فما عداه ضلال وهلكة، (وأمرنا): عطف على (إن هدى الله)، ~~(لنسلم لرب العالمين) أي: بأن نسلم، ms0277 PageV01P548 # ونخلص له العبادة أو اللام للتعليل أي: أمرنا بذلك لنسلم (وأن أقيموا ~~الصلاة واتقوه)، عطف على لنسلم، (وهو الذي إليه تحشرون). # (وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق): بالعدل والحكمة، (ويوم يقول كن ~~فيكون)، عطف على السماوات فذكر بدء الخلق وإعادته أو على مفعول اتقوه أو ~~بتقدير واذكر، والمراد يوم القيامة فإن الأمر فيه غير تدريجي، (قوله الحق) ~~أي: الصدق الواقع لا محالة مبتدأ وخبرا أو (قوله) مبتدأ و (الحق) صفته " ~~ويوم يقول " خبره أى: قضاؤه الحكمة والصواب حين يقول للشيء كن فيكون ذلك ~~الشيء يعني ما ظهر من مكوناته شيء إلا عن حكمة وصواب، فلا يكون المراد من ~~يوم يقول يوم القيامة، (وله الملك يوم ينفخ في الصور) إما ظرف لقوله: " له ~~الملك " كقوله: " لمن # PageV01P549 # الملك اليوم لله الواحد القهار " [غافر: 16] وإما بدل من " يقول " والصور ~~القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل، وقيل: جمع صورة أي ينفخ فيها فتحيا، (عالم ~~الغيب والشهادة) أي: هو عالم الغيب، (وهو الحكيم الخبير وإذ قال إبراهيم ~~لأبيه آزر)، عطف بيان لأبيه والأصح أنه اسم أبيه وله اسمان (آزر) و (تارخ) ~~أو أحدهما لقبه، (أتتخذ أصناما آلهة): دون الله، (إني أراك وقومك في ضلال): ~~عن الحق، (مبين وكذلك نري إبراهيم) أي: مثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية ~~حال ماضية، (ملكوت السماوات والأرض) أي: ملكها والتاء زائدة للمبالغة، ~~(وليكون من الموقنين) أي: ليستدل، وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون، (فلما جن ~~عليه الليل): ستره بظلامه، وهذا تفصيل لإراءته، (رأى كوكبا): هو الزهرة أو ~~المشترى، (قال هذا ربي)، قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل، ثم يكر عليه ~~فيبطله بالحجة وهذا النوع أدعى إلى القبول فإن قومه يعبدون الكواكب، وهذا ~~هو الأصح، أو قال ذلك على وجه النظر والاستدلال في أول بلوغه (1)، بل قبله ~~فقد نقل أنه في السرب سبع سنين أو أكثر لخوف والديه من نمرود لأنه يقتل ~~الصبيان، فإنه قد أخبر بمولود ذهاب ملكه على يديه، وهو ما رأى في السرب لا ~~سماء ولا أرضا فلما ms0278 خرج ورأى كوكبا قال هذا ربي، (فلما أفل): غاب، (قال لا ~~أحب الآفلين): عبادة شيء يتغير عن حال إلى حال فعرفهم جهلهم، (فلما رأى ~~القمر بازغا): طالعا، (قال هذا ربي PageV01P550 # فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس ~~بازغة قال هذا) أي: الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث، (ربي ~~هذا أكبر) جرما، وإضاءة، فأليق بالربوبية، (فلما أفلت): وظهر حدوثه، وأنه ~~مسخر، (قال يا قوم إني بريء مما تشركون): من الأجرام المفتقرة إلى محدث ~~يحدثها، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال: (إني وجهت ~~وجهي): أخلصت ديني وأفردت عبادتي، (للذي فطر السماوات والأرض): ابتدعهما ~~على غير مثال سبق، (حنيفا): حال كوني مائلا عن الشرك إلى التوحيد، (وما أنا ~~من المشركين): لله، (وحاجه قومه) جادلوه في التوحيد، (قال أتحاجوني في ~~الله): في وحدانيته، (وقد هدان): إلى التوحيد، وأنا على بينة منه، (ولا ~~أخاف ما تشركون به) أي: معبوداتكم فإنها لا تملك ضرا ولا نفعا وهم يخوفونه ~~منها، (إلا أن يشاء ربي شيئا)، استثناء منقطع، أي: لكن أخاف مشيئة الله، أو ~~متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئا من مكروه ~~يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي، (وسع ربي ~~كل شيء علما أفلا تتذكرون): فتعتبروا أن ما قلت لكم حق # PageV01P551 # فتتركوا عبادتها، (وكيف أخاف ما أشركتم) وهو لا يملك ضرا، (ولا تخافون ~~أنكم أشركتم بالله): الذي هو حقيق بأن يخاف منه، لأنكم أشركتم المصنوع ~~بالصانع، وسويتم بين العاجز والقادر، (ما لم ينزل به عليكم سلطانا): شيئا ~~لم ينزل بإشراك ذلك الشيء حجة من كتاب وغيره، (فأي الفريقين): من الموحدين ~~والمشركين، (أحق بالأمن إن كنتم تعلمون): إن لم يكن لكم جهل، (الذين آمنوا ~~ولم يلبسوا إيمانهم بظلم): لم يخلطوه بشرك، (أولئك لهم الأمن وهم مهتدون): ~~وقد صح أنها لما نزلت قد شق على الصحابة، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال ~~- عليه ms0279 الصلاة والسلام -: " ليس كما تظنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: # PageV01P552 # " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " [لقمان: 30] " إنما هو ~~الشرك "، وقد فسره السلف بذلك، والمراد من الخلط النفاق، أو المراد من ~~الإيمان مجرد تصديقه وشركه عدم توحيده، أو المراد الثبات على الإيمان وكثير ~~من الناس يزعمون إيمانهم وهم عنه بمراحل لفساد عقيدتهم بصفة من صفات الله. # * * * # (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم ~~عليم (83) ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته ~~داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين (84) وزكريا ~~ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين (85) وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا ~~فضلنا على العالمين (86) ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم ~~إلى صراط مستقيم (87) ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا ~~لحبط عنهم ما كانوا يعملون (88) أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة ~~فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين (89) أولئك الذين ~~هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين ~~(90) # * * * # (وتلك) إشارة إلى ما مر من قوله: " فلما جن " إلى قوله: " وهم مهتدون "، ~~(حجتنا آتيناها إبراهيم): ألهمناها، (على قومه) متعلق ب (حجتنا)، (نرفع ~~درجات من # PageV01P553 # نشاء) قرئ بالإضافة، وبلا إضافة ف (من نشاء) مفعول (نرفع) و (درجات) إما ~~مصدر أو ظرف أو تمييز إن جوزنا تقديمه، (إن ربك حكيم) في الرفع والخفض، ~~(عليم)، بحال من يرفعه ويخفضه وقابليته، (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا): ~~منهما، (هدينا ونوحا هدينا من قبل) أي: من قبل إبراهيم وهداية الوالد شرف ~~للولد، (ومن ذريته)، الضمير لإبراهيم، ولوط هو ابن أخيه أدخل في ذريته ~~تغليبا أو الضمير لنوح - عليه السلام (داوود وسليمان) أي: هدينا من ذريته ~~داود وسليمان، (وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك): مثل ما جزينا إبراهيم ~~برفع الدرجة، وكثرة أولاد مهتدين، (نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى)، فيه ~~دليل على أن ولد البنت من الذرية، (وإلياس) الصحيح أنه ms0280 غير إدريس، (كل من ~~الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين): بالنبوة، ~~(ومن آبائهم) عطف على (كلا) أي: فضلناهم وبعض آبائهم، (وذرياتهم) وفيهم سيد ~~الكونين - عليه السلام - فهم أفضل جميع المخلوقات بأسرها، (وإخوانهم ~~واجتبيناهم): اخترناهم، (وهديناهم إلى صراط مستقيم ذلك) إشارة إلى ما هم ~~عليه، (هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا) بحسب الفرض أي: ~~هؤلاء الأنبياء مع علو درجتهم (لحبط عنهم ما كانوا يعملون): بطل عملهم ~~كآحاد الناس، (أولئك الذين آتيناهم الكتاب)، يريد جنس الكتاب، (والحكم): ~~العلم والحكمة، (والنبوة فإن يكفر بها): بالنبوة، أو بهذه الثلاثة، # PageV01P554 # (هؤلاء): أهل مكة (فقد وكلنا بها): بمراعاتها، (قوما ليسوا بها بكافرين) ~~وهم المهاجرون والأنصار، ومن تبعهم إلى يوم الدين، وعن قتادة هم الأنبياء ~~المذكورون ومن تبعهم، (أولئك) أي: الأنبياء المذكورون، (الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده): في التوحيد، والصفات الحميدة، والهاء للوقف، (قل لا أسألكم ~~عليه): على التبليغ أو القرآن، (أجرا): جعلا كما لم يسأل الأنبياء، (إن هو) ~~أي: القرآن، (إلا ذكرى): تذكرة وعظة، (للعالمين). # * * * # (وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من ~~أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في ~~خوضهم يلعبون (91) وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم ~~القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون ~~(92) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ~~ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ # PageV01P555 # الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم ~~تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته ~~تستكبرون (93) ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم ~~وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع ~~بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ms0281 (94) # * * * # (وما قدروا الله حق قدره): ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته في ~~اللطف والرحمة على عباده، (إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء): إذ ~~كذبوا إرسال الرسل الذي هو من عظائم نعمه، (قل): لهم، (من أنزل الكتاب الذي ~~جاء به موسى نورا وهدى للناس): نزلت في قريش، وهم يسمعون كتاب موسى من ~~اليهود، ويسلمونه، ويقولون: لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم، أو ~~في طائفة من اليهود حين قالوا ذلك مبالغة في إنكار القرآن على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فألزموه ما لابد لهم من الإقرار به أو رجل معين من ~~اليهود قال: ما أنزل الله على بشر من شيء حين غضب، (تجعلونه قراطيس تبدونها ~~وتخفون كثيرا) أي: جملتها بجعلها قطعا قطعا، ويجزئونها جزءا جزءا يبدون ما ~~يحبون ويخفون بعضا لا يشتهون، مثل صفة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وآية ~~الرجم، وقراءة الخطاب يؤيد كلام من يقول: إن الآية في اليهود اللهم إلا أن ~~يقال إن قريشا واليهود والنصارى متشاركون في إنكار القرآن، فلم يبعد أن ~~يكون الكلام بعضه خطابا مع قريش، وبقية # PageV01P556 # مع اليهود، والنصارى كأنهم طائفة واحدة، وأما قراءة الياء أي: الغيبة ~~تكون التفاتا عند من يقول الآية في اليهود، (وعلمتم): بسبب القرآن، (ما لم ~~تعلموا أنتم ولا آباؤكم): من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي، وإذا كان الخطاب مع ~~اليهود فمعناه علمتم بالقرآن زيادة على التوراة وبيانا لما التبس عليكم، ~~وعلى آباءكم كما قال تعالى " إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي ~~هم فيه يختلفون " [النمل: 76]، (قل الله): أنزله أجب عنهم ذلك، لأنه متعين ~~وفيه إشعار بأنهم تحيروا في الجواب (ثم ذرهم في خوضهم): دعهم في أباطيلهم، ~~(يلعبون): يعملون ما لا ينفع، وهو حال من مفعول ذر، (وهذا): القرآن، (كتاب ~~أنزلناه مبارك): كثير النفع، (مصدق الذي بين يديه): من الكتب السماوية، ~~(ولتنذر أم القرى) أي: أهل مكة ف (عطف على) صريح لفظ مبارك أي: كتاب مبارك ~~كائن للإنذار، ms0282 (ومن حولها): أهل الشرق والغرب، (والذين يؤمنون بالأخرة ~~يؤمنون به): بالقرآن، (وهم على صلاتهم يحافظون)، فإن لازم الإيمان بها ~~الخوف، والخوف يجره إلى الإيمان بالقرآن والمداومة بصلاته فإنها عماد ~~الدين، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا): كمن ادعى أنه أرسله كاذبا، (أو ~~قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء)، نزلت في مسيلمة الكذاب ادعى النبوة ~~والوحي، (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله): # PageV01P557 # كما قالوا: " لو نشاء لقلنا مثل هذا " [الأنفال: 31]، (ولو ترى إذ ~~الظالمون)، جوابه محذوف أي: ولو ترى زمان سكراتهم لرأيت أمرا فظيعا، (في ~~غمرات الموت): شدائده، (والملائكة باسطو أيديهم)، بتعذيبهم لقبض أرواحهم، ~~فقد ورد أن أرواح الكفرة تتفرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة ~~حتى تخرج، (أخرجوا أنفسكم) أي: قائلين ذلك تعنيفا وتغليظا وزجرا وإضرارا ~~لهم، (اليوم): يوم الموت، (تجزون عذاب الهون): الهوان والذل، (بما كنتم ~~تقولون على الله غير الحق): كإثبات الشريك والولد، وإدعاء النبوة، (وكنتم ~~عن آياته تستكبرون): فلا تؤمنون بها، فالهوان لاستكبارهم، (ولقد جئتمونا ~~فرادى). # PageV01P558 # منفردين عن الشفعاء، والأموال، والأهل، (كما خلقناكم أول مرة)، وقد كنتم ~~تنكرون ذلك حال ثانية أو صفة مصدر جئتمونا أي: مجيئا مثل خلقناكم أو بدل من ~~فرادى، (وتركتم ما خولناكم): تفضلنا عليكم من المال، (وراء ظهوركم): ~~تركتموه كليا وليس معكم شيء منه، (وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم ~~فيكم): في ربوبيتكم واستعبادكم، (شركاء): لله، (لقد تقطع بينكم)، على قراءة ~~رفع (بينكم) يكون بمعنى الوصل ليس بظرف، أو ليس بلازم الظرفية، وعلى قراءة ~~النصب أسند لتقطع إلى ضمير الأمر لتقرره في النفوس أي: تقطع الأمر بينكم، ~~(وضل عنكم): ضاع وبطل، (ما كنتم تزعمون): تزعمونه شفيعا. # * * * # (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون (95) فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذلك تقدير العزيز العليم (96) وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ~~ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون (97) وهو الذي أنشأكم من ~~نفس واحدة فمستقر ومستودع ms0283 قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون (98) وهو الذي أنزل ~~من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا ~~متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات # PageV01P559 # لقوم يؤمنون (99) وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات ~~بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون (100) # * * * # (إن الله فالق الحب والنوى) يشقهما في الثرى فينبت منهما الزرع والشجر، ~~(يخرج الحي من الميت): النبات والحيوان من الحب والنطف، (ومخرج الميت): ~~الحب والنطف (من الحي): النبات والحيوان عطف على فالق الحب فإن (يخرج الحي ~~من الميت) كالبيان له ولذا ترك العطف، (ومخرج الميت من الحي) لا يصلح ~~للبيان، لأن فلق الحب ليس إلا لإخراج الحي، (ذلكم الله) أي: فاعل هذه ~~الأشياء هو الله، (فأنى تؤفكون): تصرفون عنه إلى غيره، (فالق الإصباح): شاق ~~عمود الصبح عن ظلمة الليل، (وجعل الليل)، إعمال اسم الفاعل، لأنه بمعنى ~~الدوام التجددي نحو: # " ولقد أمر على اللئيم يسبني " # لا بمعنى الثبوت الدائمي ك " مالك يوم الدين "، (سكنا): يسكن فيه خلقه، ~~ويستريح، (والشمس والقمر حسبانا) أي: تجريان بحساب معين لا # PageV01P560 # تتجاوزان، أو معناه جعلهما علمي حسبان؛ لأن حساب الأوقات يعرف بدورهما، ~~(ذلك) أي: المذكور من فلق الصبح، وجعل الليل، والشمس، والقمر، (تقدير ~~العزيز): الذي يفعل ما يريد، (العليم): بما قدر وأراد، (وهو الذي جعل لكم ~~النجوم): خلقها لكم، (لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) أي: في ظلمات ~~الليل فيهما، (قد فصلنا الآيات): بيناها مفصلا لا مجملا، (لقوم يعلمون)، ~~فإن الجاهل لا ينتفع به، (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة) أي: آدم، (فمستقر) ~~أي: فلكم مستقر في الأرحام، (ومستودع): في الأصلاب، أو بالعكس أو في ~~الأرحام، وعلى ظهر الأرض أو في القبر وفي الدنيا أو في الرحم والقبر أو في ~~الجنة أو النار وفي القبر وهما اسما مكان أو مصدران، وفي قراءة كسر القاف ~~الأول اسم فاعل، والثاني اسم المفعول أي: فمنكم ms0284 قار ومنكم مستودع، (قد ~~فصلنا الآيات # PageV01P561 # لقوم يفقهون)، الفقه: تدقيق النظر، فهو أليق بالاستدلال بالأنفس لدقته ~~بخلاف الاستدلال بالآفاق، ففيه ظهور ولهذا قال في الأول: " لقوم يعلمون ". # (وهو الذي أنزل من السماء): من جانبه، (ماء فأخرجنا به): بسبب الماء، ~~(نبات كل شيء): تنبت، (فأخرجنا منه): من النبات أو الماء، (خضرا): زرعا ~~وشجرا أخضر، (نخرج منه): من الخضر، (حبا متراكبا): بعضه على بعض كسنابل ~~البر وغيره، (ومن النخل من طلعها قنوان)، الطلع: أول ما يخرج من ثمرها ~~والقنو: العرجون، وهو مبتدأ " ومن النخل " خبره، " ومن طلعها " بدل، ~~(دانية): سهلة المجتنى لقصر النخل اللاصقة عذوقها بالأرض، أو قريب بعضها من ~~بعض على التفسير الأول ذكر الدانية لأن النعمة فيها أظهر أو دل بذكر ~~القريبة على ذكر البعيدة كقوله " سرابيل تقيكم الحر " [النحل: 81] أي: ~~والبرد، (وجنات من أعناب) عطف على (نبات)، أو على (خضرا) (والزيتون ~~والرمان) أي: شجريهما بدليل انظروا إلى ثمره، (مشتبها وغير متشابه) أي: ~~متشابها ورقهما، فإن ورقهما قريب غير متشابه # PageV01P562 # ثمرهما، أو بعضه متشابه ببعض آخر منه في الهيئة، واللون والطعم وبعضه غير ~~متشابه، (انظروا إلى ثمره): ثمر كل واحد من ذلك، (إذا أثمر): أخرج ثمره، ~~(وينعه): وإلى نضجه نظر استدلال بعد أن كان حطبا صار عنبا ورطبا وبعد أن ~~كان جافا تفها صار لذيذا، (إن في ذلكم لآيات) أي: على كمال قدرته، (لقوم ~~يؤمنون): يصدقون بالله. # (وجعلوا لله شركاء الجن): عبادة غير الله تعالى، عبادة الشيطان هم جعلوا ~~الشيطان شريكا له، أو كما قال الثنوية: الله خالق النور، والشيطان خالق ~~الشرور، (وشركاء الجن) مفعول (جعلوا) أو (لله) متعلق ب (شركاء) أو حال منه ~~أو (لله شركاء) مفعولاه، و (الجن) منصوب بمقدر، كأنه قيل: من جعلوه شركاء؟ ~~فقال: " الجن "، (وخلقهم)، حال بتقدير قد والضمير إما إلى الكفار أي: جعلوا ~~غير خالقهم شريكا لخالقهم، وإما إلى الجن: أي جعلوا المخلوقين شركاء ~~للخالق، (وخرقوا له بنين وبنات): اختلقوا وافتروا، (بغير علم) حال من فاعل ~~خرقوا أي: خرقوا عن عمى وجهالة لا عن ms0285 فكر وروية، (سبحانه وتعالى عما يصفون) ~~تعالى عطف على أسبح. # * * * # (بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو ~~بكل شيء عليم (101) ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو ~~على كل شيء وكيل (102) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف ~~الخبير (103) قد جاءكم بصائر من ربكم # PageV01P563 # فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ (104) وكذلك نصرف ~~الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون (105) اتبع ما أوحي إليك من ربك ~~لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين (106) ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك ~~عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل (107) ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم ~~فينبئهم بما كانوا يعملون (108) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ~~ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ~~(109) ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم ~~يعمهون (110) # * * * # (بديع السماوات والأرض) أي: هو مبدعهما ومحدثهما على غير مثال سبق قيل: ~~من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها أي: هو بديع سماواته، وقيل الإضافة ~~حقيقية بمعنى في أي هو عديم النظير فيهما، (أنى يكون له ولد ولم تكن له ~~صاحبة)، والولد إنما يكون بين متجانسين ولا يناسبه شيء فإنه خالق الأشياء ~~وأين الخالق من المخلوق؟! (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم)، لم يقل وهو به ~~عليم لأن علمه أشمل من خلقه، (ذلكم) أي: الموصوف بما سبق من الصفات، وهو ~~مبتدأ، (الله ربكم # PageV01P564 # لا إله إلا هو خالق كل شيء)، أخبار مترادفة، (فاعبدوه)؛ لأن من له هذه ~~الصفات استحق العبودية، (وهو على كل شيء وكيل): متولي أموركم فكلوها إليه، ~~(لا تدركه الأبصار) أي: في الدنيا أو لا يحيط به الإبصار، فإن الإدراك أخص ~~من الرؤية أو لا يراه أحد على ما هو عليه لا بشر ولا ملك، لكن إذا ms0286 تجلى ~~بوجه يمكن رؤيته تدركه الأبصار، أو لا يراه جميع الأبصار؛ بل الكفار عنه ~~محجوبون، (وهو يدرك الأبصار): يحيط علمه بها ويراها، (وهو اللطيف): ~~بأوليائه، (الخبير): # PageV01P565 # بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار، لأنه لطيف لا ~~كثافة فيه بوجه، وهو يدرك الأبصار؛ لأنه خبير، (قد جاءكم بصائر من ربكم): ~~البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي: جاءتكم بالوحي الآيات البينات، والحجج ~~القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر، (فمن أبصر): يرى تلك الآيات وآمن بها، ~~(فلنفسه): أبصر، وله نفعه، (ومن عمي)، فلا يؤمن بها، (فعليها): فعلى نفسه ~~عمى، وعليها ضره، (وما أنا عليكم بحفيظ): أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا ~~منذر والله الحفيظ، وهذا وارد على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~(وكذلك نصرف الآيات): مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها، (وليقولوا درست)، ~~معلله محذوف أي: وليقولوا درست نصرفها، والدرس القراءة، والتعلم أي: ليقول ~~المشركون درست، وتعلمت من اليهود، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني ~~لشقاوة بعض كما قال تعالى: " يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا " [البقرة: 26]، ~~فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة، وقرئ (دارست) أي: دارست أهل ~~الكتاب وقارءتهم، وقرئ (درست) أي: قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير ~~الأولين، (ولنبينه)، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي: كررناه ~~لنبينه، (لقوم يعلمون) أي: لهداية المؤمنين، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة ~~بعض وسعادة بعض آخر، (اتبع ما أوحي إليك من ربك): بالعمل به، (لا إله إلا ~~هو) حال مؤكدة (من ربك) أي: منفردا بالألوهية، (وأعرض عن المشركين: لا ~~تجادلهم، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في # PageV01P566 # إضلالهم، (ولو شاء الله): توحيدهم، (ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا): ~~رقيبا تحفظ أعمالهم وتجازيهم أو تحفظ من عذاب الله، (وما أنت عليهم بوكيل): ~~تقوم بأمرهم. # (ولا تسبوا الذين يدعون): يعبدون، (من دون الله) أي: أصنامهم، (فيسبوا ~~الله عدوا): ظلما، (بغير علم): على جهالة بالله يعني سب آلهتهم، وإن كان ~~حقا لكن فيه مفسدة عظيمة، نزلت حين قالوا: يا محمد لتنتهين ms0287 عن سب آلهتنا، ~~أو لنهجون ربك أو كان المسلمون يسبون آلهتهم وهم يسبون الله عدوا، (كذلك): ~~مثل ذلك التزيين، (زينا لكل أمة): من أمم الكفار، (عملهم ثم إلى ربهم ~~مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون): بالمجازاة. # PageV01P567 # (وأقسموا بالله جهد أيمانهم): أوكدها أي: أقسموا قسما غليظا (لئن جاءتهم ~~آية): كما لموسى وعيسى، (ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله): لا عندي حتى ~~آتيكم بها (وما يشعركم) ابتداء كلام وليس في حيز (قل) و (ما) استفهام إنكار ~~(أنها إذا جاءت): تلك الآية التي طلبوها، (لا يؤمنون) أي: لا تدرون أنهم لا ~~يؤمنون والله يعلم ذلك، ولا ينزلها وقيل: لا مزيدة، وقيل: فيه حذف تقديره: ~~ما يدريكم أنهم لا يؤمنون، أو يؤمنون وقيل: إن بمعنى لعل، ومن قرأ إنها ~~بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم، ثم ~~أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين، ويؤيده قراءة ~~التاء في " لا تؤمنون " نزلت حين قالوا: والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبا ~~لنتبعنك أجمعين، (ونقلب أفئدتهم): عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات ~~فلا يفقهونه عطف على (لا يؤمنون) أو جملة على حيالها، (وأبصارهم): فلا ~~يبصرونه، ولا يؤمنون بها، (كما لم يؤمنوا به): بما أنزل من الآيات، (أول ~~مرة): من انشقاق القمر وغيره، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على ~~موسى، وعيسى لقوله: " أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل " [القصص: 48]، وعن ~~بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا ~~به أول مرة في الدنيا، (ونذرهم في طغيانهم يعمهون): في كفرهم، وضلالهم ~~متحيرين. # * * * # (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ~~ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون (111) وكذلك جعلنا ~~لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو ~~شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون (112) ولتصغى إليه أفئدة الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما # PageV01P568 # هم ms0288 مقترفون (113) أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب ~~مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من ~~الممترين (114) وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع ~~العليم (115) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا ~~الظن وإن هم إلا يخرصون (116) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم ~~بالمهتدين (117) فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين (118) ~~وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ~~اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ~~(119) وذروا ظاهر الإثم وباطنه إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا ~~يقترفون (120) ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) # * * * # (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة): فرأوهم عيانا، (وكلمهم الموتى): فشهدوا ~~لك، (وحشرنا عليهم كل شيء قبلا): جمع قبيل بمعنى كفيل، أو بمعنى جماعات، أو ~~هو مصدر بمعنى القابلة، وهو حال من (كل)، (ما كانوا ليؤمنوا): في حال، (إلا ~~أن يشاء الله) أي: إلا حال مشيئته، فيبدل طبعهم لتمرنهم في الكفر وسبق ~~القضاء # PageV01P569 # بشقاوتهم، (ولكن أكثرهم يجهلون): أنهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا، ~~فيقسمون جهد أيمانهم قيل: أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون ~~فيتمنون نزول آية طمعا في إيمانهم، (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا) أي: كما ~~جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي عدوا، (شياطين): مردة، (الإنس والجن) بدل من ~~(عدوا)، أو أحد مفعولي (جعلنا لكل نبي) ظرف (عدوا)، (يوحي بعضهم إلى بعض): ~~يوسوس ويلقى بعضهم بعضا، (زخرف القول): أباطيله المزينة يغرونهم، (غرورا) ~~أو للغرور، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس، ويغرونهم بالإضلال، ~~وهذا هو الأصح، وقال بعضهم: معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي، ويعلم ~~الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس، (ولو شاء ~~ربك): ألا يكون لهم عدو، (ما ms0289 فعلوه) أي: إيحاء الزخارف، (فذرهم وما ~~يفترون): ولا تغتم أنت منهم، (ولتصغى) أي: ولتميل، (إليه): إلى زخرف القول، ~~(أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة)، عطف على (غرورا) إن جعلته مفعولا له، ~~وإلا فهو متعلق بمحذوف أي: وجعلنا لكل في عدوا لتصغى، أو تقديره: جعلنا ذلك ~~لمصالح لا تحصى ولتصغى، (وليرضوه): ليحبوه، (وليقترفوا): ليكتسبوا، (ما هم ~~مقترفون): # PageV01P570 # من الآثام، (أفغير الله أبتغي حكما) أي: قل أغير الله أطلب من يحكم بيني ~~وبينكم، و (حكما) حال من غير الله، (وهو الذي أنزل إليكم الكتاب): القرآن، ~~(مفصلا): بين وميز الحق والباطل، (والذين آتيناهم الكتاب): من اليهود ~~والنصارى، (يعلمون أنه منزل من ربك بالحق)، لأن وصفه مذكور في كتبهم، (فلا ~~تكونن من الممترين) في أنه من عند الله، وهذا من باب التحريض، والتهييج، ~~قال تعالى: " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب " ~~الآية [يونس: 94]، وقد جاءت في الحديث أنه عليه السلام قال حين نزوله: " لا ~~أشك ولا أسأل " أو المراد نهي الأمة، وقيل: معناه لا تكن من الشاكين في ~~أنهم يعلمون ذلك، (وتمت كلمت ربك): بلغت الغاية، وعداته وأقضيته، (صدقا): ~~فيما وعد، # PageV01P571 # (وعدلا): فيما حكم وهو إما حال أو تمييز، (لا مبدل لكلماته): لا راد ~~لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لوعده، (وهو السميع). لأقوالهم، (العليم): ~~لما في صدورهم، (وإن تطع أكثر من في الأرض): فإن أكثرهم على الضلال، (يضلوك ~~عن سبيل الله): الموصل إليه، (إن يتبعون إلا الظن): فإن دينهم ظن وهوى لم ~~يأخذوه عن بصيرة، (وإن هم إلا يخرصون): يكذبون على الله، (إن ربك هو أعلم ~~من يضل عن سبيله) أي: بمن يضل، (وهو أعلم بالمهتدين): أعلم بالفريقين، ~~(فكلوا مما ذكر اسم الله عليه)، أي: على ذبحه لا مما مات حتف أنفه، ولا مما ~~ذكر عليه اسم غيره، (إن كنتم بآياته مؤمنين) فإن الإيمان يقتضي # PageV01P572 # استباحة ما أحله الله لا ما أحله الظن، والهوى، (وما لكم): أي غرض لكم، ~~(ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه) أي: منه وحده ms0290 وتأكلوا من غيره، (وقد ~~فصل لكم ما حرم عليكم): في " حرمت عليكم الميتة " الآية [المائدة: 3]، (إلا ~~ما اضطررتم إليه) (ما) موصولة والاستثناء من ضمير حرم، أو (ما) مصدرية في ~~معنى المدة أي: الأشياء التي حرمت عليكم إلا وقت الاضطرار إليها، (وإن ~~كثيرا ليضلون): بتحليل الحرام وتحريم الحلال، (بأهوائهم): بتشهيهم، (بغير ~~علم): غير متعلقين بدليل، (إن ربك هو أعلم بالمعتدين): المتجاوزين الحق إلى ~~الباطل، (وذروا ظاهر الإثم وباطنه): معصية العلن والسر، (إن الذين يكسبون ~~الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون): يكسبون، (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وإنه لفسق) الضمير ل " ما " أو للأكل، وعند بعض السلف إن ذبيحة ~~تركت التسمية عليها عمدا أو سهوا حرام، والآية دليلهم وعند بعض التسمية ~~مستحبة، وقالوا: الآية فيما ذبح لغير الله، وقيل: الواو في (وإنه لفسق) ~~حالية، والفسق: ما أهل لغير الله بدليل قوله: " أو فسقا أهل لغير الله به ~~"، وقال بعض منهم المراد من الآية الميتة، وعند كثير من السلف: إن ترك ~~التسمية نسيانا لا يضر أما عمدا، فالذبيحة حرام، (وإن # PageV01P573 # الشياطين ليوحون): يوسوسون، (إلى أوليائهم): من الكفار، (ليجادلوكم): ~~يقولون تزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك، والصقر والكلب حلال، وما قتله الله ~~حرام، وهو يؤيد التأويل بالميتة، (وإن أطعتموهم): في استحلال ما حرم، (إنكم ~~لمشركون): فإن اتباع غير الله في الدين إشراك وكفر. # * * * # (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في ~~الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122) وكذلك ~~جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما ~~يشعرون (123) وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ~~الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد ~~بما كانوا يمكرون (124) فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد ~~أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس ~~على الذين لا يؤمنون (125) وهذا صراط ربك ms0291 مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم ~~يذكرون (126) لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) ~~ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من ~~الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم ~~خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك # PageV01P574 # حكيم عليم (128) وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون (129) # * * * # (أومن كان ميتا): بالكفر والجهل، (فأحييناه): بالعلم والإيمان، (وجعلنا ~~له نورا يمشي به في الناس): يهتدي كيف يسلك وكيف ينصرف والنور القرآن أو ~~الإسلام، (كمن مثله): صفته، (في الظلمات ليس بخارج منها): بقي على الضلالة ~~لا يفارقها بحال حال من المستكن في الظرف وحاصله أنه كمن إذا وصف يقال له " ~~في الظلمات ليس بخارج "، ف (في الظلمات ليس بخارج) خبر مثله على سبيل ~~الحكاية، والجملة صلة من، (كذلك): كما زين للمؤمنين الإيمان، (زين للكافرين ~~ما كانوا يعملون) قيل: الآية نزلت في حمزة وأبي جهل، أو في عمر وأبي جهل، ~~أو في عمار بن ياسر وأبي جهل، (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها) أي: ~~كما صيرنا فساق مكة أكابرها صيرنا مجرمي كل قرية رؤساءها، ومترفيها و ~~(أكابر مجرميها) بالإضافة هي المفعول الأول والثاني (في كل قرية) أو ~~(ليمكروا فيها) مفعولاه قيل: جاز أن يكون (أكابر) مضافا إلى مجرميها مفعوله ~~الأول، و (ليمكروا) مفعوله الثاني، (ليمكروا فيها): لصد الناس عن الهدى، ~~(وما يمكرون إلا بأنفسهم): فإن وباله يحيط بهم، (وما يشعرون): ذلك، (وإذا ~~جاءتهم آية): دالة على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، (قالوا لن نؤمن حتى ~~نؤتى مثل ما أوتي رسل الله) أي: # PageV01P575 # حتى تأتينا الملائكة بتصديقك كما يأتي إلى الرسل، (الله أعلم حيث يجعل ~~رسالته): استئناف يرد عليهم أنهم ليسوا بأهل الوحي والرسالة أي: أعلم ~~بالمكان الذي فيه يضعها، (سيصيب الذين أجرموا صغار): ذل وحقارة، (عند ~~الله): يوم القيامة، (وعذاب شديد بما كانوا يمكرون): بسبب مكرهم، (فمن يرد ~~الله أن يهديه يشرح صدره): يوسع قلبه، (للإسلام): للتوحيد وفي الحديث تلا ms0292 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات قالوا: يا رسول الله ما هذا ~~الشرح؟ قال: " نور يقذف به في القلب " قالوا: هل لذلك من أمارة؟ قال: ~~الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل ~~نزوله "، (ومن يرد): الله، (أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا): فلا يبقى فيه ~~منفذ للخير، ومكان حرج أي: ضيق كثير الشجر لا تصل إليه الراعية، (كأنما ~~يصعد في السماء): أي: مثله في امتناع قبول الإيمان مثل صعود السماء، فإنه ~~ممتنع غير مستطاع أو معناه كأنما يتصاعد إلى السماء هربا من الإيمان، ~~وتباعدا عنه، (كذلك): كما ضيق الله صدره، (يجعل الله الرجس): يسلط الشيطان ~~أو العذاب، (على الذين لا يؤمنون) أي: عليهم لعدم إيمانهم، (وهذا): الذي ~~أنت عليه يا محمد، (صراط ربك): الطريق الذي ارتضاه، (مستقيما): لا عوج فيه ~~حال، وعامله معنى الإشارة، (قد فصلنا الآيات # PageV01P576 # لقوم يذكرون): لهم فهم ووعي، (لهم دار السلام): الجنة، لأن فيه سلامة عن ~~الآفات أو السلام من أسماء الله، (عند ربهم): في ضمانه أو يوم القيامة، ~~(وهو وليهم): ناصرهم، (بما كانوا يعملون): بسبب أعمالهم، (ويوم يحشرهم ~~جميعا) أي: اذكر يوم نحشر الثقلين قائلين: (يا معشر الجن) أي: الشياطين، ~~(قد # PageV01P577 # استكثرتم من الإنس) أي: من إغوائهم أي: أضللتم كثيرا، (وقال أولياؤهم): ~~محبوهم ومطعوهم، (من الإنس): مجيبين لله عن ذلك، (ربنا استمتع بعضنا ببعض): ~~بعضهم مطاع وبعضهم مطيع، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا: أعوذ ~~بكبير هذا الوادي، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم، ويقولون: نحن سيد ~~الإنس والجن، وهذا هو الاستمتاع، (وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا) أي: القيامة ~~والبعث، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث، وتحسر على حالهم، (قال): ~~الله، (النار مثواكم): منزلكم، (خالدين فيها)، حال، والعامل معنى الإضافة، ~~(إلا ما شاء الله) أي: هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا ~~والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أخر من العذاب كالزمهرير، ~~وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: إن هذه الآية آية ms0293 لا ينبغي لأحد أن ~~يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا، (إن ربك حكيم): في أفعاله، ~~(عليم): بأعمال خلقه. # (وكذلك): كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، (نولي بعض ~~الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون): نسلط بعضهم على بعض، كما ورد # PageV01P578 # " من أعان ظالما سلطه الله عليه " أو نتبع بعضهم بعضا في النار أو نكل ~~بعضهم إلى بعض فيغويهم أو نجعل الكافر ولي الكافر أينما كان. # * * * # (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على ~~أنفسهم أنهم كانوا كافرين (130) ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون (131) ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون (132) وربك ~~الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ~~ذرية قوم آخرين (133) إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين (134) قل يا قوم ~~اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا ~~يفلح الظالمون (135) وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا ~~هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان ~~لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون (136) وكذلك زين لكثير من المشركين ~~قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه ~~فذرهم وما يفترون (137) وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها # PageV01P579 # إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ~~افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون (138) وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفهم ~~إنه حكيم عليم (139) قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما ~~رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين (140) # * * * # (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) هو الله سبحانه يقرع الكافرين ~~يوم القيامة بهذا السؤال وهو استفهام تقرير، ms0294 والأصح بل الصحيح أن الرسل من ~~الإنس والجن تبع لهم قالوا نظيره " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " [الرحمن: ~~22] وهما لا يخرجان من العذب كما سنذكر إن شاء الله تعالى، (يقصون عليكم ~~آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا): يوم القيامة، (قالوا): جوابا، (شهدنا على ~~أنفسنا): أنهم قد بلغوا ذلك حين شهدت عليهم جوارحهم قال تعالى: (وغرتهم ~~الحياة الدنيا): فأعرضوا عن رسلنا ولم يرفعوا إليهم رأسا، (وشهدوا على ~~أنفسهم): يوم الميامة، (أنهم كانوا كافرين): في الدنيا، (ذلك): أي: إرسال ~~الرسل، (أن لم يكن ربك) خبر ذلك، وأن إما مصدرية أو مخففة، واللام محذوف ~~أي: لأن، أو تقديره الأمر ذلك لأن لم يكن إلخ، (مهلك القرى بظلم وأهلها ~~غافلون): أي: لانتفاء كون ربك مهلك أهل القرى بسبب ظلمهم وأهلها غافلون # PageV01P580 # لم ينبهوا برسول كما قال تعالى: " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " ~~[الإسراء: 15] أو (بظلم) حال من (ربك)، وحاصله أنه لا يهلكهم دون التنبيه ~~بالرسل والآيات فإنه ظلم والله غير ظلام للعبيد (ولكل): من المكلفين، ~~(درجات): مراتب، (مما عملوا): من أعمالهم، (وما ربك بغافل عما يعملون): ~~فيخفى عليه خافية. # (وربك الغني): عن خلقه من جميع الجهات، (ذو الرحمة) بهم فلا يعجل ~~بالعقوبة، (إن يشأ يذهبكم): إذا عصيتم، (ويستخلف من بعدكم ما يشاء): قوما ~~آخرين يعملون بطاعته، (كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين) أي: هو قادر على ذلك ~~كما أذهب القرن الأول وأتى بالذي بعده، (إن ما توعدون): من أمر المعاد، ~~(لآت): كائن ألبتة، (وما أنتم بمعجزين): الله في قدرته، (قل يا قوم اعملوا ~~على مكانتكم): على تمكنكم من أمركم أو على جهتكم، وحالكم التي أنتم عليها، ~~(إني عامل): على ما أنا عليه أي: اثبتوا على الكفر فإني ثابت على الإسلام، ~~وهو أمر تهديد شديد، (فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) أي: سوف تعلمون ~~أينا له العاقبة المحمودة، والجنة أو المراد من عاقبة الدار أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون، و (من) استفهامية مبتدأ خبره تكون، وفعل العلم علق عنها أو ~~موصولة فهو مفعول (تعلمون) على ms0295 أنه متعد إلى مفعول واحد بمعنى يعرفون، ~~(إنه): إن الشأن، (لا يفلح الظالمون): لا يسعد من كفر، (وجعلوا) أي: مشركو ~~العرب، (لله مما ذرأ): خلق، (من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله ~~بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو # PageV01P581 # يصل إلى شركائهم): كانوا يجعلون من أموالهم نصيبا لله ومصرفه الضيفان، ~~ونصيبا لآلهتهم ومصرفه خدم أصنامهم فإن سقط شيء من الثمر مثلا من نصيب ~~الوثن فيما سمي للصمد ردوه إلى ما جعلوه للوثن وإن هلك أو انتقص منه شيء ~~أخذوا بدله مما جعلوا لله، وإن سقط شيء من نصيب الله في نصيب الأوثان خلوه ~~أو مات شيء منه لم يبالوا به، وقالوا: الله غني، وهذا معنى قوله: " فما كان ~~لشركائهم " الآية، وفي قوله: " مما ذرأ " إشارة إلى جهلهم بأنهم أشركوا ~~الخالق في خلقه جمادا، ثم جعلوا له النصيب الأوفر، وقوله: " بزعمهم " إشارة ~~إلى أن هذا مخترعهم ليس من أمر الله، ولا يصل إليه، (ساء ما يحكمون): حكمهم ~~هذا، (وكذلك): مثل هذا الفعل القبيح، (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل ~~أولادهم شركاؤهم)، فإن الشياطين وهم # PageV01P582 # آلهتهم أمروهم وزينوا لهم وأد أولادهم، ومن قرأ (زين) بالمجهول ورفع ~~القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء على إضافة القتل إليها، والفصل بينهما ~~يدل على أن هذا الفصل جائز فصيح، والمطعون من طعن فيه، (ليردوهم): ليهلكوهم ~~بالإغواء، (وليلبسوا عليهم دينهم): ليدخلوا الشك في دينهم، فكانوا على دين ~~إسماعيل فرجعوا عنه بلبس الشيطان، وقيل: دينهم الذي يجب أن يكونوا عليه، ~~(ولو شاء الله ما فعلوه) أي: المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين، ~~(فذرهم وما يفترون): ما يختلقون من الكذب على الله، (وقالوا هذه): إشارة ~~إلى مما جعل للآلهة، (أنعام وحرث حجر): حرام، (لا يطعمها إلا من نشاء): من ~~رجال خدم الأوثان، (بزعمهم): لا حرمة من الله، (وأنعام حرمت ظهورها): ~~كالسائبة والبحيرة والحام، (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها): يذبحونها ~~باسم الأصنام لا باسم الله، أو لا يحجون على ظهورها، والمعنى أنهم ms0296 قسموا ~~أنعامهم، فقالوا: هذه حجر، وهذه محرمة الظهور، وهذه لا يذكر عليها اسم الله ~~(افتراء عليه)، نصبه على أن قالوا بمعنى افتروا أو حال أي: مفترين أو مفعول ~~له، (سيجزيهم بما كانوا يفترون): بسبب افترائهم، (وقالوا ما في بطون هذه ~~الأنعام) أي: أجنة البحائر والسوائب، (خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا): ~~نسائنا خاصة للذكور دون الإناث إن ولد حيا، (وإن يكن ميتة فهم): الذكور ~~والإناث، (فيه شركاء)، وتأنيث خالصة، وتذكير محرم لمعنى ما فإنه الأجنة ~~ولفظه أو التاء للمبالغة، (سيجزيهم): الله، (وصفهم) أي: جزاء وصفهم الكذب ~~على الله قيل: تقديره على وصفهم، (إنه حكيم): في فعله، (عليم): بأعمال ~~خلقه، (قد خسر الذين قتلوا أولادهم): # PageV01P583 # بناتهم بالوأد، (سفها): للسفه أو سفهاء، (بغير علم): جاهلين، (وحرموا ما ~~رزقهم الله): من البحائر ونحوها، (افتراء على الله): يحتمل المصدر، والحال ~~والمفعول له، (قد ضلوا وما كانوا مهتدين). # * * * # (وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله ~~والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم ~~حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (141) ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا ~~مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (142) ثمانية ~~أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما ~~اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين (143) ومن الإبل ~~اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام ~~الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (144) # * * * # (وهو الذي أنشأ): أبدع، (جنات): بساتين من الكروم، (معروشات): # PageV01P584 # مرفوعات على ما يحملها، (وغير معروشات) قيل: الأول ما غرسه الناس، ~~والثاني ما نبت في البراري، (والنخل والزرع مختلفا أكله) أي: أكل كل واحد ~~منهما يعني ثمره في الكيفية، والهيئة و (مختلفا) حال مقدرة، لأنه لم يكن ~~وقت الإنشاء كذلك، (والزيتون والرمان متشابها): في النظر، (وغير متشابه): ~~في الطعم ms0297 قيل: بعض أفرادهما يتشابه في اللون والطعم ولا يتشابه بعضها، ~~(كلوا من ثمره): ثمر كل واحد، (إذا أثمر): وإن لم ينضج، (وآتوا حقه يوم ~~حصاده): هذا شيء كان واجبا قبل وجوب الزكاة، وعن بعض السلف أنه الزكاة، قيل ~~فيه دليل على رخصة الأكل قبل أداء الزكاة، (ولا تسرفوا): في التصدق أو في ~~الأكل والتصدق أو في البخل فلا تعطوا حق الله، (إنه لا يحب المسرفين): لا ~~يرتضي فعلهم، (ومن الأنعام) عطف على جنات أي: أنشأ من الأنعام، (حمولة): ما ~~يحمل الأثقال، (وفرشا): ما يفرش المنسوج من شعره أو الصغار منها ولدنوها من ~~الأرض كأنها فرش أو ما يفرش للذبح، (كلوا مما رزقكم الله): من الثمار، ~~والزروع، والأنعام، (ولا تتبعوا خطوات الشيطان): طرائقه وأوامره كما اتبعها ~~المشركون افتراء على الله، (إنه لكم عدو مبين): ظاهر العداوة، (ثمانية ~~أزواج): بدل من حمولة وفرشا أو مفعول كلوا أو الزوج ما معه آخر من جنسه ~~يزاوجه، (من الضأن): زوجين، (اثئين): الكبش والنعجة، وهو بدل من ثمانية إن ~~جوزنا البدل من البدل، وإلا فمن # PageV01P585 # الضأن بدل من الأنعام واثنين من حمولة وفرشا، (ومن المعز اثنين): التيس، ~~والعنز، (قل): يا محمد، (آلذكرين): من الضأن والمعز، (حرم): الله عليكم ~~أيها المشركون، (أم الأنثيين): منهما، (أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) أو ~~ما حملت إناث الجنسين ذكرا كان أو أنثى كما قالوا " ما في بطون هذه الأنعام ~~خالصة " الآية [الأنعام: 139]، (نبئوني بعلم): دليل على حرمته، (إن كنتم ~~صادقين): في دعوى التحريم، (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين ~~حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء) بل أكنتم ~~حاضرين: (إذ وصاكم الله بهذا): حين وصاكم بتحريم بعض وتحليله وهذا من باب ~~التهكم، (فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم): متلبسا ~~بغير دليل، (إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وأول من دخل في هذه الآية ~~عمرو بن لحي فإنه أول من غير دين إسماعيل. # * * * # (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما ms0298 على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما ~~مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ~~ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (145) وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما # PageV01P586 # حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا ~~لصادقون (146) فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم ~~المجرمين (147) سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم ~~فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون (148) قل فلله الحجة ~~البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين (149) قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ~~والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون (150) # * * * # (قل لا أجد فيما أوحي إلي): طعاما، (محرما على طاعم يطعمه): يعني أن ~~التحليل والتحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى، ولا يعلم بالوحي أن شيئا من ~~الطعام حرام في وقت، (إلا): في وقت، (أن يكون): الطعام، (ميتة أو دما ~~مسفوحا): مصبوبا سائلا لا كالكبد والطحال، ومن قرأ برفع (ميتة) فعنده كان ~~تامة # PageV01P587 # و (دما) عطف على أن يكون أي: إلا وجود ميتة، (أو لحم خنزير فإنه): لحمه ~~أو الخنزير، (رجس): حرام، (أو فسقا) عطف على لحم خنزير (أهل لغير الله به) ~~صفة له موضحة، (فمن اضطر): إلى كل شيء من ذلك، (غير باغ): على مضطر مثله، ~~(ولا عاد): قدر الضرورة وقد مر معناهما في البقرة، (فإن ربك غفور رحيم): لا ~~يؤاخذه، والآية دالة على أن ما أوحي في حرمته إلى تلك الغاية هو ذلك، وهذا ~~لا ينافي التحريم في أشياء أخر بعد هذا، (وعلى الذين هادوا حرمنا كل # PageV01P588 # ذي ظفر) أي: حرمنا على اليهود ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والنعامة ~~والبط، أو كل ذي حافر، ms0299 وقيل: كل ذي مخلب من الطير، (ومن البقر والغنم حرمنا ~~عليهم شحومهما) أي: حرمنا جميع شحومهما، (إلا ما حملت ظهورهما): ما علق ~~بالظهر من الشحوم (أو الحوايا): ما اشتمل على الأمعاء، (أو ما اختلط بعظم) ~~أي: ما اختلط من الشحوم بالعظام فإنه حلال وأو هاهنا كأو في قولهم جالس ~~الحسن أو ابن سيرين، وما بقي على الحرمة الثروب وشحوم الكلى، (ذلك): ~~التحريم والتضييق، (جزيناهم ببغيهم): بسبب ظلمهم ومخالفتهم أوامرنا، (وإنا ~~لصادقون): فيما أخبرنا من تحريمنا ذلك عليهم كما زعموا أن إسرائيل حرمه، ~~(فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة): فيمهلكم، (ولا يرد بأسه): عذابه إذا ~~نزل، (عن القوم المجرمين): فلا تغتروا بالإمهال. # (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله): خلاف ذلك، (ما أشركنا ولا آباؤنا ولا ~~حرمنا من شيء): فإن ما لم يشأ لم يكن، وما شاء فهو مرضي مأمور به فأرادوا ~~بذلك أن ما هم عليه مرضى عند الله مأمور به، (كذلك كذب الذين من قبلهم) أي: ~~بهذه الشبهة الداحضة كذب الأمم السالفة أنبياءهم، (حتى ذاقوا بأسنا): ~~فعلموا # PageV01P589 # أنهم على دين مبغوض غير مرضي أراد الله لهم خزيهم وسوء شكيمتهم، (قل هل ~~عندكم من علم): يدل على رضى الله عنكم فيما أنتم عليه، (فتخرجوه لنا): ~~تظهروه لنا، (إن تتبعون إلا الظن): في ذلك لا العلم، (وإن أنتم إلا ~~تخرصون): تكذبون على الله فإنه منع الشرك، وغضب على المشركين مع أنه لا ~~يجري في ملكه إلا ما يشاء لا يزاحمه أحد تعالى الله عما يقول الجاهلون علوا ~~كبيرا، (قل فلله الحجة البالغة): التي بلغت غاية المتانة وهي الكتاب ~~والرسول والبيان، (فلو شاء لهداكم أجمعين) لكن شاء هداية قوم، وضلال آخرين، ~~والمعنى وإذ قد ظهر ألا حجة لكم فلله الحجة لكن لا يهدي الله الكل إليها ~~لعدم مشيئته، وله في ذلك حكم، ومصالح لا يهتدي إليها إلا من هداه الله، (قل ~~هلم شهداءكم): أحضروهم، اسم فعل متعد ويكون لازما، (الذين يشهدون أن الله ~~حرم هذا): وهم قدوتهم ليلزمهم الحجة، (فإن شهدوا): عنادا، ms0300 (فلا تشهد معهم): ~~لا تصدقهم فيه وبين فسادهم، (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا) أي: لا ~~تتبعهم فإنهم يكذبون بآياتنا، (والذين لا يؤمنون بالآخرة): كعبدة الأوثان، ~~(وهم بربهم يعدلون): يجعلون له عديلا سبحانه! # * * * # PageV01P590 # (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ~~ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به ~~لعلكم تعقلون (151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ~~وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ~~ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون (152) وأن ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم ~~به لعلكم تتقون (153) ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا ~~لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون (154) # * * * # (قل تعالوا أتل): أقرأ، (ما حرم ربكم عليكم): حقا لا ظنا ولا تخرصا متعلق ~~ب (حرم) أو (أتل)، (ألا تشركوا به): (أن) مفسرة يعني أي: لا تشركوا، ولا ~~للنهي، (شيئا) مصدر أو مفعول به، (وبالوالدين إحسانا) أي: أحسنوا بهم، وضع ~~أحسنوا موضع ألا تسيئوا للدلالة على أن عدم الإساءة في شأنهما غير كاف، ~~(ولا تقتلوا أولادكم من إملاق): من أجل فقر، (نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن)، بدل من (الفواحش) أي: العلانية والسر فإن ~~المشركين لا يستقبحون الزنا سرا، (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله): بجهة ~~من الجهات، (إلا بالحق): القود، والارتداد والرجم، (ذلكم) إشارة إلى ~~المذكور، (وصاكم به): بحفظه، (لعلكم تعقلون): عنه أمره ونهيه أو ترشدون، ~~(ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) أي: إلا بطريقة هي أحسن الطرق ~~كحفظه # PageV01P591 # وتثميره، (حتى يبلغ أشده): حتى يصير بالغا فادفعوا إليه جمع شده، (وأوفوا # الكيل والميزان بالقسط): بالعدل أي: لا تبخسوهما، (لا نكلف نفسا إلا ~~وسعها): إلا ما يسعها ولا تعجز ms0301 عنه فإن أخطأ بعد بذل جهده فلا حرج، (وإذا ~~قلتم): تكلمتم في شيء، (فاعدلوا): في القول لا تجوروا فيه، (ولو كان): ~~المقول له أو عليه، (ذا قربى): من قرابتكم، (وبعهد الله أوفوا): وبوصيته ~~أوفوا فاعملوا بكتابه لا تنكثوه، (ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون): تتعظون به، ~~(وأن هذا) إشارة إلى ما في الآيتين، وقيل إلى ما في السورة، (صراطي): ديني، ~~(مستقيما): لا عوج فيه، (فاتبعوه): عطف على لا تشركوا " وأن هذا صراطي " ~~إلخ علة الاتباع أي: لأن (هذا) إلخ، والجمع بين حرفي العطف الواو والفاء ~~عند تقديم المعمول فصلا بينهما شائع، (وربك فكبر)، وقيل عطف على لعلكم ~~تذكرون أي وصاكم به لأن هذا ديني المستقيم، (ولا تتبعوا السبل) أي: الطرق ~~المختلفة التي عدا هذا الطريق، (فتفرق بكم) الباء للتعدية، (عن سبيله): ~~الذي هو اتباع الحق، (ذلكم): الاتباع، (وصاكم به لعلكم تتقون): الضلال، (ثم ~~آتينا موسى # PageV01P592 # الكتاب)، عطف على ذلكم وصاكم وثم للتراخي للإخبار، (تماما): كاملا جامعا ~~لما يحتاج إليه، (على الذي أحسن) أي: جزاء على إحسانه في الطاعة وتبليغ ~~الرسالة أو تماما بمعنى كرامة، ونعمة أي: حال كون الكتاب نعمة على من أحسن ~~القيام به أي: على المحسنين أو معنى تماما زيادة أي: حال كون الكتاب زيادة ~~على ما أحسنه من العلم أي: على علمه، (وتفصيلا): بيانا مفصلا، (لكل شيء): ~~يحتاج إليه عطف على تماما، فهو حال، وقيل نصبهما بالعلية أو بالمصدر، (وهدى ~~ورحمة لعلهم): بني إسرائيل، (بلقاء ربهم يؤمنون): لكي يؤمنوا بالبعث. # * * * # (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (155) أن تقولوا ~~إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين (156) ~~أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم ~~وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزي الذين يصدفون عن ~~آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون (157) هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع ms0302 ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا ~~منتظرون (158) إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما ~~أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما # PageV01P593 # كانوا يفعلون (159) من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون (160) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ~~دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (161) قل إن صلاتي ونسكي ~~ومحياي ومماتي لله رب العالمين (162) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين (163) قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه ~~تختلفون (164) وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ~~ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم (165) # * * * # (وهذا) أي: القرآن، (كتاب أنزلناه مبارك): كثير النفع، (فاتبعوه واتقوا): ~~مخالفته، (لعلكم ترحمون): بواسطة العمل به، (أن تقولوا): علة ل أنزلناه أي: ~~كراهة أن تقولوا، (إنما أنزل الكتاب على طائفتين): اليهود، والنصارى، (من ~~قبلنا وإن كنا) أي: وإنه كنا، (عن د راستهم): قراءتهم (لغافلين): ما نفهم ~~ما يقولون فإنه ليس بلساننا، (أو تقولوا)، عطف على ما تقولوا، (لو أنا أنزل ~~علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) أي: إن ~~صدقتم فيما # PageV01P594 # قلتم فقد جاءتكم حجة واضحة فيها بيان الحلال والحرام، (وهدى ورحمة): لمن ~~عمل به، (فمن أظلم ممن كذب بآيات الله): بعد ما تمكن من معرفته، (وصدف ~~عنها): أعرض أو صد الناس عنها، (سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب ~~بما كانوا يصدفون): بسبب إعراضهم أو صدهم، (هل ينظرون) أهل مكة أي: ما ~~ينتظرون، (إلا أن تأتيهم الملائكة): لقبض أرواحهم، وهم إن كانوا غير ~~منتظرين لذلك لكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بهم، (أو يأتي ربك): ~~المراد يوم القيامة، (أو يأتي بعض آيات ربك): كطلوع الشمس من # PageV01P595 # المغرب، (يوم يأتي ms0303 بعض آيات ربك): التي تضطرهم إلى الإيمان، (لا ينفع ~~نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) صفة نفسا، (أو كسبت في إيمانها خيرا): ~~عطف على، آمنت أي: لا ينفع الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما ~~كسب خيرا في إيمانه وتوبته، فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي: لا ينفع ~~نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي: ~~لا ينفعهم تلهفهم على ترك الإيمان بالكتاب، ولا على ترك العمل بما فيه، (قل ~~انتظروا): إتيان أحد هذه الثلاث، (إنا منتظرون): له، وعيد شديد (إن الذين ~~فرقوا دينهم): اليهود والنصارى أخذوا بعض ما أمروا وتركوا بعضه، أو أهل ~~الشبهات والبدع من هذه الأمة، (وكانوا شيعا): فرقا بعضهم يكفر بعضا، وقد ~~ورد " ستفترق أمتي على ثلات وسبعين كلها في النار إلا واحدة "، (لست منهم ~~في شيء): لست من عقابهم في شيء، ومن قال: إنه نهي عن التعرض لهم، فعنده ~~الآية منسوخة وإذا كان المراد هذه الأمة فيحتمل أن يكون معناه أنت بريء ~~منهم، (إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون): بالعقاب، (من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها) أي: عشر # PageV01P596 # حسنات أمثالها فضلا من الله، وهذا أقل ما وعد لا ينقص منه، (ومن جاء ~~بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها) أي: إلا جزاء مثلها لا يضاعف، (وهم لا ~~يظلمون): بنقص الثواب، وزيادة العقاب، (قل إنني هداني ربي): بالوحي، (إلى ~~صراط مستقيم دينا) أعني دينا أو بدل من محل (صراط) إذ معناه وهداني صراطا: ~~(قيما)، مصدر بمعنى القيام أي: قائما ثابتا لا زوال له كرجل عدل، (ملة ~~إبراهيم)، عطف بيان ل (دينا) لما في الإضافة من زيادة التوضيح، (حنيفا): ~~مائلا عن غير الصواب حال عن إبراهيم فإنه بمنزلة الحال من المضاف الذي هو ~~معمول الفعل، (وما كان من المشركين): كما يقول المشركون، (قل إن صلاتي ~~ونسكي): الذبح في الحج والعمرة وقيل: عبادتي (1) كلها، (ومحياي ومماتي) أي: ~~حياتي وموتي، (لله رب العالمين) أي: ملك له، ms0304 وهو خالقه فأنا خالص في ~~العبادة لا شرك أو ما أنا عليه في حياتي ومماتي من الإيمان والطاعة خالص ~~له، (لا شريك له وبذلك): القول والطريق، (أمرت وأنا أول المسلمين): من هذه ~~الأمة، (قل أغير الله أبغي ربا) غير الله حال من ربا والهمزة للإنكار، (وهو ~~رب كل شيء)، حال في موقع العلة، PageV01P597 # (ولا تكسب كل نفس إلا عليها)، فإثم الجاني عليه لا على غيره، (ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى): لا تؤخذ نفس آثمة بإثم نفس أخرى، وهذا جواب عن دعائهم له ~~إلى عبادة آلهتهم قائلين: " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " [العنكبوت: ~~12]، (ثم إلى ربكم مرجعكم): يوم القيامة، (فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) ~~فتعلموا أننا على الحق أو أنتم، (وهو الذي جعلكم). يا أمة محمد، (خلائف ~~الأرض): خلفاء الأمم السالفة، وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة، لأنه يخلفه ~~في الأرض، وقيل: يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء الله في أرضه تتصرفون فيها ~~فالخطاب عام، (ورفع بعضكم فوق بعض درجات): بالغنى والرزق منصوب على التمييز ~~أو بدل من بعضكم أو بنزع الخافض أي: بدرجات، (ليبلوكم): ليختبركم، (في ما ~~آتاكم): يمتحن الغني في غناه، ويسأله عن شكره والفقير في فقره ويسأله عن ~~صبره، (إن ربك سريع العقاب): بمن عصاه، وخالف رسله وكل ما هو آت قريب، ~~(وإنه لغفور رحيم): لمن والاه واتبع رسله. # والحمد لله حق حمده .. # PageV01P598 ### | سورة الأعراف # مكية إلا ثمان آيات # من قوله " واسألهم " إلى قوله " وإذ نتقنا " وقيل إلى قوله " وأعرض عن ~~الجاهلين " وآياتها مائتان وست. # بسم الله الرحمن الرحيم # سورة الأعراف # بسم الله الرحمن الرحيم # المص (1) كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى ~~للمؤمنين (2) اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء ~~قليلا ما تذكرون (3) وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون ~~(4) فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين (5) ~~فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين (6) فلنقصن عليهم بعلم وما كنا ~~غائبين (7) والوزن ms0305 يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (8) ومن ~~خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (9) ولقد ~~مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون (10) # * * * # (المص كتاب) أي: هو كتاب أو خبر (المص) إن كان اسم سورة (أنزل إليك) ~~صفته، (فلا يكن في صدرك حرج منه) أي: شك ونهيه عنه للمبالغة، # PageV01P599 # أو نهي لأمته أو ضيق قلب من تبليغه مخافة التكذيب (لتنذر به) متعلق بأنزل ~~أو ب فلا يكن فإنه إذا لم يكن ذا حرج كان أجسر على الإنذار (وذكرى) موعظة، ~~(للمؤمنين) تقديره: لتنذر به الكافرين ولتذكر ذكرى للمؤمنين أو عطف على محل ~~تنذر، أو عطف على كتاب (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم) اتبعوا أوامر الله ~~ونواهيه، (ولا تتبعوا من دونه): من دون ربكم، (أولياء) من الجن والإنس ~~فيضلوكم (قليلا ما تذكرون) تتعظون اتعاظا قليلا وما مزيدة لتأكيد القلة ~~(وكم من قرية) كثيرا منها (أهلكناها) بالعذاب لمخالفة الرسل، أي: أردنا ~~إهلاك أهلها (فجاءها بأسنا) عذابنا (بياتا) بايتين ليلا (أو هم قائلون) عطف ~~على بياتا فإنه حال من القيلولة، أي: الضحى وكلا الوقتين وقت غفلة واستراحة ~~فالعذاب فيهما أفظع (فما كان دعواهم) دعاؤهم وقولهم (إذ جاءهم بأسنا إلا أن ~~قالوا إنا كنا ظالمين) أي: أقروا بحقية العذاب تحسرا (فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم) عن إجابتهم الرسل (ولنسألن المرسلين) عن إبلاغ الرسالة وعما أجيبوا ~~به # PageV01P600 # (فلنقصن عليهم) على الرسل والأمم يخبر عباده بما عملوا من جليل وقليل ~~(بعلم) عالين بجملته (وما كنا غائبين) عنهم فيخفى علينا (والوزن) أي: ~~للأعمال (يومئذ) يوم السؤال (الحق) العدل ووزن الأعمال بتقليبها أجساما أو ~~بوزن # PageV01P601 # صحيفة الأعمال أو صاحب الأعمال، قيل: تارة توزن الأعمال وتارة صحيفتها ~~وتارة صاحبها جمعا بين الأحاديث، ويومئذ خبر الوزن والحق صفته. (فمن ثقلت ~~موازينه) جمع موزون أي: أعماله مطلقا أو ميزان وجعه على الثاني باعتبار ~~كثرة الموزون. # (فأولئك هم المفلحون) الفائزون الناجون. # (ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) بتضييع الفطرة السليمة. ~~(بما كانوا بآياتنا يظلمون) فينكرونها. ms0306 (ولقد مكناكم في الأرض) بالتمليك ~~والتصرف والقدرة. (وجعلنا لكم فيها معايش) أسباب تعيشون بها. (قليلا ما ~~تشكرون) أي: شكرا قليلا، وما مزيدة. # * * * # (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ~~لم يكن من الساجدين (11) قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين (12) قال فاهبط منها فما يكون # PageV01P602 # لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين (13) قال أنظرني إلى يوم يبعثون ~~(14) قال إنك من المنظرين (15) قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ~~(16) ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين (17) قال اخرج منها مذءوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم ~~منكم أجمعين (18) ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا ~~تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين (19) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ~~ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن ~~تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين (20) وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ~~(21) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان ~~عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ~~إن الشيطان لكما عدو مبين (22) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ~~وترحمنا لنكونن من الخاسرين (23) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض ~~مستقر ومتاع إلى حين (24) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25) # * * * # (ولقد خلقناكم ثم صورناكم) خلق آدم من طين غير مصور ثم صوره نزل خلقه ~~وتصويره منزلة خلق الكل وتصويره، لأنه أبو البشر، أو خلقناكم يا بني آدم ثم ~~صورناكم في أرحام أمهاتكم أو صورناكم في ظهر آدم أو يوم الميثاق حين أخرجهم # PageV01P603 # كالذر، أو خلقناكم في أصلاب الرجال ثم صورناكم في أرحام النساء، وعلى هذا ~~(ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم): للتراخي في الإخبار. # (فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين) وقد مر الكلام في أن المأمور به ~~جميع الملك، أو ملائكة الأرضين وأن ms0307 إبليس منهم، أو من الجن (قال ما منعك ~~ألا تسجد) منع بمعنى أحوج واضطر؛ لأن الممنوع عن شيء مضطر إلى خلافه، أي: ~~ما أحوجك إلى عدم السجدة؟ أو لا زائدة مؤكدة معنى الفعل الداخلة هي عليه ~~والسؤال للتوبيخ (إذ أمرتك قال أنا خير منه) كأنه قال: المانع أني خير منه. # (خلقتني من نار وخلقته من طين) والنار ألطف وأنور، فقاس وقصر النظر ~~بالعنصر، وما نظر إلى تشريف خلقه بيده ونفخ روحه فيه، وأخطأ في القياس ~~أيضا؛ فإن (من طين) الحلم والوقار والرزانة والصبر وهو محل النبات والنمو، ~~ومن النار الإهلاك والطيش والسرعة والارتفاع. # (قال فاهبط منها) من الجنة أو من السماء أو من منزلتك (فما يكون لك) ما ~~يستقيم (أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين) ممن أهانه الله لكبره. # PageV01P604 # (قال أنظرني) أمهلني فلا تمتني (إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين) إلى ~~ابتداء القيامة وهي النفخة الثانية فتموت حين موت الخلائق. # (قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم) أي: بسبب إغوائك إياي أقسم ~~بالله لأقعدن لهم كما يقعد القطاع للسابلة طريق الإسلام والباء متعلق بأقسم ~~القدر، ولأن لام القسم مانع من تعلقه بأقعدن، ونصب صراط على الظرف، أو ~~تقديره على صراطك (ثم لآتينهم من بين أيديهم) من قبل آخرتهم فأشككهم فيها ~~أو دنياهم (ومن خلفهم) دنياهم أزين لهم أو آخرتهم (وعن أيمانهم) من قبل ~~حسناتهم، (وعن شمائلهم) قبل سيآتهم، أو المراد من أي وجه ممكن، (ولا تجد ~~أكثرهم شاكرين) مطيعين، وإنما قاله ظنا وقياسا، ولقد صدق عليهم إبليس ظنه. # (قال اخرج منها مذءوما) معيبا، والذأم: أشد العيب (مدحورا) مطرودا، (لمن ~~تبعك منهم) لام توطئة القسم وجوابه (لأملأن جهنم منكم أجمعين) وهو ساد مسد ~~جواب الشرط. # (ويا آدم) أي: قلنا (اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا ~~هذه الشجرة) وقد مر الخلاف في الشجرة (فتكونا) يحتمل النصب على الجواب، ~~والجزم على العطف (من الظالمين). # PageV01P605 # (فوسوس لهما) فعل الوسوسة لأجلهما (الشيطان) والوسوسة حديث يلقيه في ~~القلب (ليبدي لهما) ms0308 ليظهر لهما، واللام إما للعاقبة وإما للغرض، فإن اللعين ~~يعلم أن العصيان في الجنة سبب لسلب اللباس والفضيحة (ما ووري عنهما) ما غطى ~~عنهما وستر (من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما) أكل (عن هذه الشجرة إلا) ~~كراهة (أن تكونا ملكين) يحصل لكما ما للملائكة من القوة والاستغناء عن ~~الغذاء وغيره (أو تكونا من الخالدين) في الجنة (وقاسمهما إني لكما لمن ~~الناصحين) أي: أقسم لهما على ذلك، و " لكما " متعلق ب الناصحين على حذف ~~المفسر، أو التوسع في الظرف (فدلاهما) خدعهما (بغرور) بما غرهما به من ~~القسم (فلما ذاقا الشجرة) وجد طعمها (بدت لهما سوءاتهما) بأن تافت عنهما ~~لباسهما # (وطفقا) أخذا (يخصفان) يلزقان (عليهما من ورق) أشجار (الجنة وناداهما ~~ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين قالا ~~ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) الهالكين، ~~والأصح أن هذه كلمات تلقاها آدم من ربه فتاب عليه # PageV01P606 # (قال اهبطوا) الخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية (1) والعمدة في العداوة ~~آدم وإبليس كما قال تعالى في سورة طه " اهبطا منها جميعا " [طه: 123]، أو ~~الخطاب لآدم وحواء وذريتهما (بعضكم لبعض عدو) في موضع الحال أي: متعادين ~~لكم (ولكم في الأرض مستقر) موضع قرار (ومتاع إلى حين) وتمتع إلى آجال ~~معلومة (قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون) يوم القيامة. # * * * # (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك ~~خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون (26) يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما ~~أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو ~~وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون (27) ~~وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا ~~يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (28) قل أمر ربي بالقسط ~~وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون (29) ~~فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين ms0309 أولياء من دون ~~الله ويحسبون أنهم مهتدون (30) يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31) # * * * PageV01P607 # (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم) أي: خلقنا لكم ولما كان بقضاء سماوي، ~~وأسباب من السماء قال: (وأنزلنا) وكم مثله في القرآن (لباسا يواري) يستر ~~(سوءاتكم) فأغناكم عن خصف الورق (وريشا) مالا أو ما يتجمل به من الثياب، أو ~~جمالا (ولباس التقوى) خشية الله أو الإيمان أو العمل الصالح، أو العفاف، أو ~~هو اللباس الأول يعني لباسا يواري عوراتكم، أو لباس الحرب وهو مبتدأ (ذلك ~~خير) خبره (ذلك) أي: خلق اللباس (من آيات الله) الدالة على فضله (لعلهم ~~يذكرون) يتعظون فيتورعون عن كشف العورة. # (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان) لا يضلنكم (كما أخرج أبويكم) فتنهما ~~فأخرجهما (من الجنة ينزع عنهما لباسهما) حال من أبويكم أو من فاعل أخرج، ~~والشيطان سبب الإخراج والنزع (ليريهما سوءاتهما) فإن كل واحد منهما ما رأى ~~عورة صاحبه قط (إنه يراكم هو وقبيله) جنوده (من حيث لا ترونهم) تعليل للنهي ~~فإن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة (إنا جعلنا الشياطين أولياء) أحباء ~~(للذين لا يؤمنون) فإنهم متابعوهم، أو سلطناهم عليهم ليزيد غيهم # PageV01P608 # (وإذا فعلوا فاحشة) ككشفهم عورتهم في الطواف نسائهم ورجالهم (قالوا وجدنا ~~عليها) على تلك الفعلة المتناهية في القبح (آباءنا والله أمرنا بها) ~~اعتقدوا أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع (قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء) فإنه لا يأمر إلا بما لا ينفر عنه الطبع السليم، ولا يستعيبه ~~العقل المستقيم (أتقولون على الله ما لا تعلمون قل أمر ربي بالقسط) بالعدل ~~لا الإفراط ولا التفريط (وأقيموا) عطف على أمر ربي، ومثله شائع (وجوهكم عند ~~كل مسجد) استقيموا في العبادة في محالها وهي متابعة الأنبياء أو وجهوا ~~وجوهكم إلى الكعبة في الصلاة حيث كنتم، أو صلوا في أي مسجد كنتم فيه إذا ~~حضرت الصلاة ولا تؤخروها إلى مساجدكم (وادعوه مخلصين) فلا تقبل عبادة إلا ~~إذا كانت موافقة للشريعة خالصة ms0310 (له الدين) الطاعة (كما بدأكم) أنشأكم ~~ابتداء (تعودون) بإحيائكم وإيجادكم بعد موتكم وفنائكم أو كما خلقكم مؤمنا ~~وكافرا تعودون مؤمنا وكافرا (فريقا هدى) فوفقهم للإيمان (وفريقا حق عليهم ~~الضلالة) وانتصابه بمقدر # PageV01P609 # تفسيره ما بعده، أي: وفريقا أضل (إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون ~~الله) فيتبعونهم (ويحسبون أنهم مهتدون يا بني آدم خذوا زينتكم) ثيابكم التي ~~تستر عورتكم (عند كل مسجد) بصلاة وطواف (وكلوا واشربوا) نزلت حين كان بنو ~~عامر لا يأكلون دسما في أيام حجهم، ولا يأكلون إلا قوتا فقال المسلمون: نحن ~~أحق أن نفعل ذلك، أي: كلوا ما طاب (ولا تسرفوا) بتحريم الحلال (إنه لا يحب) ~~لا يرتضي فعل (المسرفين) المعتدين حده في حلال أو حرام، أو معناه لا تسرفوا ~~بإفراط الطعام والشراب. # * * * # (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون ~~(32) قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق ~~وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ~~(33) ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (34) يا ~~بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي # PageV01P610 # فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (35) والذين كذبوا بآياتنا ~~واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (36) فمن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم ~~رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا ~~على أنفسهم أنهم كانوا كافرين (37) قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من ~~الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا ~~قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ~~ضعف ولكن لا تعلمون (38) وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ~~فذوقوا العذاب بما كنتم ms0311 تكسبون (39) # * * * # (قل من حرم زينة الله) التي حرمتموها على أنفسكم في الطواف (التي أخرج) ~~من النبات والحيوان والمعادن كالقطن والحرير والدروع (لعباده والطيبات من ~~الرزق) المستلذات من المآكل والمشارب كما حرمتم من عند أنفسكم في أيام الحج ~~(قل هي) أي: الطيبات مخلوقة (للذين آمنوا في الحياة الدنيا) بالأصالة ~~والكفرة شريكهم تبعا (خالصة يوم القيامة) لا يشاركهم الكافرون وقيل: خالصة ~~في الآخرة من التنغيص والغم خلافا للدنيا، ونصبه على الحال من المستكن في ~~الظرف (كذلك) كتفصيلنا هذا الحكم (نفصل) جميع (الآيات لقوم يعلمون) أن الله ~~هو الذي يحرم ويحلل أو لقوم غير جاهلين (قل إنما حرم ربي الفواحش) ما تزايد ~~قبحه كالكبائر (ما ظهر منها وما بطن) جهرها وسرها (والإثم) كل ذنب، أو ~~الصغائر أو # PageV01P611 # الخمر (والبغي) الظلم (بغير الحق) متعلق بالبغي مؤكد له معنى (وأن تشركوا ~~بالله ما لم ينزل به سلطانا) برهانا ومن المحال إنزال البرهان على الإشراك ~~فيكون هذا تهكما واستهزاء (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) بالافتراء ~~عليه (ولكل أمة) كذبت رسولها (أجل) وقت معين لنزول العذاب والاستئصال (فإذا ~~جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) أي: إذا جاء وقت العذاب لا يتأخر ~~ولا يتقدم أقصر وقت، ويصل إليهم في ذلك الوقت المقدر، أو لا يطلبون التأخر ~~والتقدم؛ لشدة الهول (يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم) إن حرف شرط وما ~~مزيدة لتأكيد معنى الشرط (يقصون عليكم آياتي) التي فيها الفرائض والأحكام ~~(فمن اتقى) الشرك منكم (وأصلح) عمله (فلا خوف عليهم) في الآخرة (ولا هم ~~يحزنون) وهذا الشرط والجزاء إما يأتينكم (والذين كذبوا بآياتنا) منكم عطف ~~على من اتقى (واستكبروا عنها) فتركوا العمل بها (أولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا) تقول عليه ما لم يقله (أو كذب ~~بآياته) أو كذب ما قاله (أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب) ينالهم # PageV01P612 # ما كتب عليهم وهو قوله: " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم ~~مسودة " [الزمر: 60]، أو ما وعدوا في الكتاب من ms0312 خير وشر أو ما أثبت لهم في ~~اللوح المحفوظ أو مما كتب لهم من العمل والرزق والعمر (حتى إذا جاءتهم ~~رسلنا) ملك الموت وأعوانه (يتوفونهم) أي: أرواحهم حال من الرسل (قالوا) ~~جواب إذا (أين ما كنتم) ما موصولة أي: أين الآلهة التي كنتم (تدعون) ~~تعبدونها (من دون الله) وهو سؤال وتقريع (قالوا ضلوا عنا) غابوا فلا نراهم ~~ولا ننتفع بهم (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين قال) الله لهم يوم ~~القيامة (ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار) أي: ~~ادخلوا في النار كائنين في زمرة أمم تقدم زمانهم أي: كفار الجن والإنس ~~(كلما دخلت أمة) في النار (لعنت أختها) في الدين التي ضلت بالاقتداء بها ~~(حتى إذا اداركوا) تلاحقوا واجتمعوا (فيها جميعا قالت أخراهم) دخولا في ~~النار (لأولاهم) أي: لأجل أولهم دخولا، أي: الأتباع للمتبوعين، فإن المتبوع ~~دخل قبل التابع، لأنه أشد جرما، أو آخر كل أمة لأولها، أو أهل آخر الزمان ~~لأولهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين (ربنا هؤلاء أضلونا) أي: سنوا لنا الضلال ~~فاقتدينا بهم (فآتهم عذابا ضعفا) مصاعفا (من النار) أي: أضعف عليم العقوبة ~~(قال لكل ضعف) أي: لكل واحد # PageV01P613 # ضعف من عذاب جهنم في هذا الحين، أو لكل عذاب لا مزيد له، أو عذاب ضعف ما ~~يتصور أحدكم في شأن الآخر (ولكن لا تعلمون) ما لكل فريق منكم من العذاب. # (وقالت أولاهم) القادة (لأخراهم) الأتباع (فما كان لكم علينا من فضل) ~~رتبوا هذا الكلام على قول الله يعني: أن القادة لما سمعوا قوله تعالى: (لكل ~~ضعف) قالوا للسفلة: ما لكم فضل علينا فإنا متساوون في الضلال والعذاب ~~(فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون) من قول القادة، أو من قول الله. # * * * # (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين (40) لهم من ~~جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين (41) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ms0313 أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (42) ~~ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي ~~هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ~~ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون (43) ونادى أصحاب الجنة ~~أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ~~قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن ~~سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما حجاب وعلى ~~الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم ~~يدخلوها وهم يطمعون (46) وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا ~~لا تجعلنا مع القوم الظالمين (47) # * * * # PageV01P614 # (إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها) أي: عن الإيمان بما (لا تفتح ~~لهم) لأرواحهم (أبواب السماء) بل يهوى بما إلى السجين أو لا يصعد لهم عمل ~~صالح ولا دعاء (ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) أي: حتى يدخل ~~البعير في ثقب الإبرة وذلك مما لا يكون فكذا ما توقف عليه (وكذلك) مثل ذلك ~~الجزاء الفظيع (نجزي المجرمين لهم من جهنم مهاد) فراش (ومن فوقهم غواش) ~~لحاف جمع غاشية (وكذلك نجزى الظالمين) سماهم مرة ظالما ومرة مجرما؛ لتعدد ~~قبائحهم وتكثرها (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها ~~أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) " لا نكلف " جملة معترضة بين المبتدأ ~~والخبر للترغيب والإعلام بأن هذه المرتبة الجليلة ممكنة الوصول إليها ~~بسهولة (ونزعنا) أخرجنا (ما في صدورهم من غل) حسد وحقد كان بينهم في الدنيا ~~فلم يبق بينهم إلا التواد (تجري من تحتهم) تحت منازلهم (الأنهار وقالوا) ~~لما رأوا تلك النعمة (الحمد لله الذي هدانا لهذا) لعمل هذا ثوابه (وما كنا ~~لنهتدي لولا أن هدانا الله) اللام لتوكيد النفي ويدل ما قبل لولا على جوابه ~~(لقد جاءت رسل ربنا بالحق) فحصل لنا هذه النعمة بإرشادهم (ونودوا أن تلكم ~~الجنة) إذا رأوها من بعيد، أو بعد دخولها، وأن ms0314 هي المخففة أو مفسرة فإن ~~المناداة من القول (أورثتموها) حال من الجنة أو خبر والجنة صفة (بما كنتم ~~تعملون) # PageV01P615 # أعطيتموها بلا تعب كالميراث، أو ميراثكم من أهل الجنة، فقد ورد " ما من ~~أحد إلا وله منزل في الجنة وفي النار، والكافر يرث المؤمن منزله من النار ~~والمؤمن الكافر من الجنة " (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار) تبجحا بحالهم ~~وشماتة بالكفرة (أن قد وجدنا) يحتمل المخففة والتفسير (ما وعدنا ربنا) في ~~الدنيا من الثواب (حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم) من العذاب وأهوال الآخرة ~~(حقا قالوا نعم فأذن مؤذن) نادى مناد (بينهم أن لعنة الله على الظالمين) " ~~أن " كما مر (الذين يصدون عن سبيل الله) صفة الظالمين أي: يمنعون الناس عن ~~اتباع شرعه (ويبغونها عوجا) زيغا وميلا حتى لا يتبعها أحد (وهم بالآخرة ~~كافرون وبينهما حجاب) بين الجنة والنار حاجز يمنع من وصول أهل النار إلى ~~الجنة، وهو الأعراف (وعلى الأعراف) وهو السور المضروب بينهما (رجال يعرفون ~~كلا) من أهل الجنة والنار (بسيماهم) بعلامتهم التي أعلمهم الله تعالى بها ~~قبل دخول أهل الجنة الجنة والنار النار وبعده لارتفاع محلهم وإشرافهم، ~~وبإعلام الله تعالى إياهم فهم يعرفونهم بأشخاصهم، والأصح بل الصحيح أنهم ~~قوم استوت حسناتهم وسيآتهم (ونادوا) عطف على يعرفون (أصحاب الجنة أن سلام ~~عليكم) وأن مثل ما مر (لم يدخلوها) استئناف (وهم يطمعون) في دخولها عطف، أو ~~حال من النفي أي: هم عند عدم الدخول # PageV01P616 # كانوا طامعين (وإذا صرفت أبصارهم) فيه إشارة إلى أن نظرهم إلى أصحاب ~~النار لا برغبة منهم وميل (تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع ~~القوم الظالمين) في النار. # * * * # (ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم ~~وما كنتم تستكبرون (48) أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا ~~الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون (49) ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن ~~أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على ~~الكافرين (50) الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ms0315 ~~ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون (51) ولقد جئناهم ~~بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون (52) هل ينظرون إلا تأويله يوم ~~يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من ~~شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون (53) # * * * # PageV01P617 # (ونادى أصحاب الأعراف رجالا) من الكفرة (يعرفونهم بسيماهم) من رؤساء ~~الكفرة يقولون: يا وليد بن المغيرة يا أبا جهل يا فلان يا فلان (قالوا ما ~~أغنى عنكم جمعكم) لم تنفعكم كثرتكم أو جمعكم المال (وما كنتم تستكبرون) عن ~~الحق (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة) من تتمة قول أهل الأعراف ~~لأولئك الكفار، والإشارة إلى ضعفاء الجنة التي كانت الكفرة يحتقرونهم في ~~الدنيا ويحلفون أنهم لا يدخلون الجنة (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم ~~تحزنون) أي: ثم يقال لأهل الأعراف ذلك، أو لما عير أهل الأعراف أهل النار ~~قال أهل النار: إن دخل هؤلاء الجنة فوالله أنتم لا تدخلونها تعييرا لهم ~~فقال الملائكة: أهؤلاء أي: أهل الأعراف الذين أقسمتم يا أهل النار أنه لا ~~ينالهم الله برحمته؟!، ثم قالت الملائكة لهم " ادخلو الجنة " الآية (ونادى ~~أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو) ألقوا علينا (مما ~~رزقكم الله) من الطعام (قالوا إن الله حرمهما) أي: ماء الجنة وطعامها (على ~~الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا) فاستهزءوا به أو جعلوا اللهو ~~واللعب دينهم، وهو ما زين لهم الشيطان كتحريم البحيرة والتصدية وغيرهما ~~(وغرتهم الحياة الدنيا) فتركوا الآخرة (فاليوم ننساهم) نعاملهم معاملة ~~الناسين فنخليهم في جهنم (كما نسوا لقاء يومهم هذا) فلم يستعدوا له (وما ~~كانوا بآياتنا يجحدون) وكما كانوا منكرين أنه من عند الله. # PageV01P618 # (ولقد جئناهم بكتاب) قرآن (فصلناه) بينا مواعظه وأحكامه (على علم) منا ~~بما فصلناه به حال من المفعول (هدى ورحمة) نصبهما بالحال من المفعول (لقوم ~~يؤمنون هل ينظرون) ينتظرون (إلا تأويله) ما يئول إليه أمر الكتاب من ms0316 صدق ~~وعده ووعيده وكذبهما (يوم يأتي تأويله) وهو يوم القيامة (يقول الذين نسوه) ~~تركوا الإيمان به والعمل له (من قبل) قبل إتيانه أي: في الدنيا (قد جاءت ~~رسل ربنا بالحق) ونحن كذبناهم (فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا) اليوم (أو ~~نرد) أي: هل نرد إلى الدنيا؛ (فنعمل) جواب هل نرد (غير الذي كنا نعمل قد ~~خسروا أنفسهم) بصرف العمر في الكفر (وضل) غاب وبطل (عنهم ما كانوا يفترون) ~~أي: لم ينفعهم آلهتهم. # * * * # (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ~~يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (54) ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا ~~يحب المعتدين (55) ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن ~~رحمت الله قريب من المحسنين (56) وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته ~~حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من ~~كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون (57) والبلد الطيب يخرج نباته ~~بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون (58) ~~لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني # PageV01P619 # أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (59) قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ~~(60) قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) أبلغكم ~~رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62) أوعجبتم أن جاءكم ~~ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون (63) فكذبوه ~~فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما ~~عمين (64) # * * * # (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) أي: في مقدار ستة ~~أيام الدنيا أو أيام الآخرة كل يوم ألف سنة (ثم استوى على العرش) # PageV01P620 # أجمع السلف على أن استواءه على العرش صفة له بلا كيف نؤمن به ونكل العلم ~~إلى الله تعالى وليس المراد منه ms0317 خلق العرش بعد السماوات والأرض كما فسر بعض ~~العلماء (يغشي الليل النهار) يغطيه به وفيه حذف، أي: ويغشى النهار الليل ~~ولم يذكر للعلم # PageV01P621 # به (يطلبه حثيثا) يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء، والجملة ~~حال من النهار وحثيثا صفة مصدر، أي: طلبا سريعا (والشمس) عطف على السماوات ~~(والقمر والنجوم مسخرات) نصب على الحال (بأمره) بقضائه وتصريفه (ألا له ~~الخلق) لا خالق إلا هو (والأمر) لا يجري في ملكه إلا ما يشاء (تبارك الله) ~~تعالى وتعظم (رب العالمين). # (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) أي: ذوي تذلل واستكانة وخفية، فالأصح أنه يكره ~~الصياح والنداء في الدعاء (إنه لا يحب المعتدين) المتجاوزين في شيء أمروا ~~به ومنه الإطناب في الدعاء بمثل مسألة الجنة ونعيمها وإستبرقها وقصورها ~~وأمثال ذلك (ولا تفسدوا في الأرض) بالشرك والمعاصي (بعد إصلاحها) ببعث ~~الأنبياء، وقيل: لا تفسدوا بالمعاصي فإن من شؤمها يمسك المطر فتخرب الأرض ~~بعدما كانت مخضرة (وادعوه خوفا وطمعا) من عقابه وثوابه حالان من الفاعل (إن ~~رحمت الله قريب من المحسنين) المطيعين في أمره ونهيه لم يقل قريبة، لأن ~~الرحمة بمعنى الثواب ولاكتساب المرجع التذكير من المضاف إليه كما صرح ~~الزمخشري في " ما إن مفاتحه لينوء " [القصص: 76]، بالياء التحتانية (وهو ~~الذي يرسل الرياح بشرا) جمع بشير # PageV01P622 # يبشر بالمطر، أي: باشرات، أو للبشارة، ومن قرأ نشرا بالنون وضمها وشين ~~مضمومة أو ساكنة أو فتح النون وسكون الشين فمن النشر أي: ناشرات للسحاب ~~الثقال (بين يدي رحمته) قدام المطر قيل: الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه ~~والجنوب تدره والدبور تفرقه (حتى إذا أقلت) حملت الرياح (سحابا) أي: سحائب ~~(ثقالا) بما فيها من الماء (سقناه) أي: السحاب (لبلد ميت) لأجل أرض لا نبات ~~فيها (فأنزلنا به) بالبلد أو بسبب السحاب (الماء فأخرجنا به) بسبب الماء أو ~~بالبلد فالباء للظرفية (من كل) أنواع (الثمرات كذلك) مثل إخراج الثمرات ~~وإحياء البلد (نخرج الموتى) من قبورهم بعد إحيائهم (لعلكم تذكرون) أن من ~~قدر على ذلك قدر على هذا (والبلد الطيب) أي: أرض كريمة التربة ms0318 (يخرج نباته ~~بإذن ربه) بمشيئته وتيسيره سريعا حسنا (والذي خبث) ترابه (لا يخرج) أي: ~~نباته حذف المضاف وأقيم المضاف إليه، أي: الضمير المجرور مقامه فصار مرفوعا ~~مستترا (إلا نكدا) بطيئا عديم النفع ونصبه على الحال (كذلك نصرف الآيات) ~~نبينها مكررا (لقوم يشكرون) فيتفكرون في الآية وهذا مثل ضربه الله تعالى ~~للمؤمن والكافر. # (لقد أرسلنا) جواب قسم محذوف (نوحا إلى قومه) لما ذكر قصة آدم في أول ~~السورة شرع في قصص الأنبياء (فقال يا قوم اعبدوا الله) أي: وحده (ما لكم من ~~إله غيره) صفة إله باعتبار محله (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) القيامة # PageV01P623 # (قال الملأ) أي: الأشراف والسادة (من قومه إنا لنراك في ضلال مبين) بين ~~لأنك تركت دين آبائك (قال يا قوم ليس بي ضلالة) أي: أقل ما يطلق عليه اسم ~~الضلال (ولكني رسول من رب العالمين) ثابت على الصراط المستقيم (أبلغكم) صفة ~~لرسول أو استئناف (رسالات ربي وأنصح لكم) يقال نصحته ونصحت له (وأعلم من ~~الله) من جهته بالوحي (ما لا تعلمون) من صفات لطفه وقهره (أوعجبتم) الهمزة ~~للإنكار، أي: أكذبتم وعجبتم من (أن جاءكم ذكر) موعظة (من ربكم على) لسان ~~(رجل منكم) من جنسكم (لينذركم) عاقبة المعاصي (ولتتقوا) من المعصية بسبب ~~الإنذار (ولعلكم ترحمون) بالتقوى (فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك) ~~ظرف معه أي: صاحبوه في الفلك، أو حال من ضمير معه، أو من الموصول، والأصح ~~أنهم ثمانون (وأغرقنا) بالطوفان (الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما ~~عمين) عمى القلوب عن معرفة الله تعالى. # * * * # (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا ~~تتقون (65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا # PageV01P624 # لنظنك من الكاذبين (66) قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب ~~العالمين (67) أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين (68) أوعجبتم أن جاءكم ~~ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ~~وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله ms0319 لعلكم تفلحون (69) قالوا أجئتنا ~~لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من ~~الصادقين (70) قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء ~~سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين (71) فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا ~~بآياتنا وما كانوا مؤمنين (72) # * * * # (وإلى عاد) أي: إلى قومه عطف على " نوحا " (أخاهم) في النسب، أو واحد ~~منهم كقولك: يا أخا العرب (هودا) عطف بيان ل أخاهم (قال يا قوم اعبدوا الله ~~ما لكم من إله غيره أفلا تتقون) عذاب الله (قال الملأ) الأشراف (الذين ~~كفروا من قومه) ومن أشرافهم من آمن به (إنا لنراك في سفاهة) في خفة عقل ~~(وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني) كامل العقل لأني # PageV01P625 # (رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين) على الرسالة ~~لا أكذب فيها (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم) قد مر ~~تفسيره قريبا فلا نعيده (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح) في ~~مساكنهم أو في الأرض بأن أخذ منهم وأعطاكم (وزادكم في الخلق بصطة) قامة ~~وقوة (فاذكروا آلاء الله) تعميم بعد تخصيص (لعلكم تفلحون) بسبب ذكر النعم ~~وشكره (قالوا أجئتئنا) مجاز من القصد والتعرض أي: أقصدتنا (لنعبد الله وحده ~~ونذر ما كان يعبد آباؤنا) من الأصنام (فأتنا بما تعدنا) من العذاب (إن كنت ~~من الصادقين) في الوعد (قال قد وقع) وجب وحق أو جعل متحقق الوقوع كالواقع ~~(عليكم من ربكم رجس) عذاب (وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم ~~وآباؤكم) أي: في أشياء ما هي إلا أسماء أحدثتموها فما هي إلا من موضوعاتكم ~~ومخترعاتكم وليس تحتها مسميات، فإن معنى الإلهية فيها بالكلية منتف فكيف ~~تتخذونها إلها (ما نزل الله بها من سلطان) ما جعل الله لكم في عبادتها حجة ~~ولا دليلا (فانتظروا) أمر الله تعالى (إني معكم من المنتظرين) حتى تروا ~~حالكم وحالنا (فأنجيناه والذين ms0320 معه برحمة منا وقطعنا # PageV01P626 # دابر الذين كذبوا بآياتنا) أهلكناهم عن آخرهم واستأصلناهم (وما كانوا ~~مؤمنين) والناجي في الدارين المؤمنون. # * * * # (وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم (73) واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ~~وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء ~~الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (74) قال الملأ الذين استكبروا من قومه ~~للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما ~~أرسل به مؤمنون (75) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) ~~فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من ~~المرسلين (77) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم ~~وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79) ~~ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من # PageV01P627 # أحد من العالمين (80) إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم ~~مسرفون (81) وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون (82) فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) وأمطرنا ~~عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين (84) # * * * # (وإلى ثمود) أي: إلى قبيلته (أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم ~~من إله غيره قد جاءتكم بينة) معجزة (من ربكم) على صدقي (هذه ناقة الله لكم ~~آية) استئناف يبين البينة وإضافة الناقة إلى الله؛ لأنها جاءت من عنده بلا ~~سبب معهود، فإنها خرجت من الصخرة يوم عيدهم بمحضرهم حين سألوا تلك المعجزة ~~وعهدوا أن يؤمنوا به بعد ما تظهر، ونصب آية على الحال والعامل معنى الإشارة ~~(فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء) من الضرب والطرد والأذى ~~(فيأخذكم عذاب أليم) جواب للنهي (واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد) في ~~مساكنهم (وبوأكم) سكنكم (في الأرض تتخذون من ms0321 سهولها قصورا) تبنون القصور من ~~سهولة الأرض مما تصنعون منها من اللبن والآجر (وتنحتون الجبال بيوتا) كانوا ~~يثقبون في الجبال ويسكنون في الشتاء فيها لتنعمهم، ونصب بيوتا على الحال ~~المقدرة، لأن الجبل ما كان بيتا في حال النحت، أو تقديره من الجبال # PageV01P628 # بيوتا (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا) العثي: أشد الفساد (في الأرض ~~مفسدين) أي: لا تبالغوا في الفساد في حال فسادكم (قال الملأ) الأشراف ~~(الذين استكبروا) عن الإيمان (من قومه للذين استضعفوا) أي: الرعايا (لمن ~~آمن منهم) بدل من للذين بدل البعض؛ لأن ضمير منهم راجع إلى للذين فإن ~~المستضعفين كثيرون والمؤمنون أربعة آلاف (أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه) ~~قيل قالوه على الطنز والسخرية. (قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون) عدلوا به عن ~~مثل نعم إشارة إلى أن إرساله معلوم مسلم إنما الكلام في الإيمان به ونحن ~~مؤمنون (قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون) فما سلموا إرساله ~~الذي ادعوا ظهوره (فعقروا الناقة) نحروها وكلهم راضون بنحرها فأسند الفعل ~~إلى جميعهم (وعتوا) استكبروا (عن) قبول (أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما ~~تعدنا) من العذاب (إن كنت من المرسلين فأخذتهم الرجفة) الزلزلة فإنه كان ~~عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض تقطعت قلوبهم في صدورهم (فأصبحوا في ~~دارهم) أرضهم ومسكنهم (جاثمين) خامدين ميتين (فتولى) أعرض (عنهم وقال يا ~~قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين) خاطبهم به ~~بعد هلاكهم كما خاطب نبينا - عليه الصلاة والسلام - قليب بدر بقوله " هل ~~وجدتم ما # PageV01P629 # وعد ربكم حقا " قيل: ويجوز أن يتولى عنهم ويقول ذلك حين مقدمة نزول ~~العذاب وهذا كما قال بعضهم في الآية تقديم وتأخير. # (ولوطا) أي: أرسلنا، أو واذكر لوطا (إذ قال) ظرف على الأول وبدل من لوطا ~~على الثاني (لقومه أتأتون الفاحشة) تلك الفعلة القبيحة (ما سبقكم) استئناف ~~مقررة للإنكار (بها) الباء للتعدية (من أحد) من زائدة للاستغراق (من ~~العالمين) من للتبعيض أي: ما فعلها أحد قط قبلكم (إنكم) الهمزة للإنكار ~~(لتأتون الرجال) ms0322 من أتى المرأة إذا غشيها (شهوة) للاشتهاء أنكر أن يكون ~~الحامل على هذه القباحة مجرد الشهوة، أو حال أبي: مشتهين غير ملتفتين إلى ~~سماجتها (من دون النساء) المخلوق لكم (بل أنتم قوم مسرفون) إضراب على ~~الإنكار إلى الإخبار عن طريقتهم وعادتهم كأنه قال: بل أنتم قوم لكم الإسراف ~~في الأمور كلها وهو الباعث لكم إلى تلك القبيحة (وما كان جواب قومه إلا أن ~~قالوا أخرجوهم من قريتكم) أي: قال بعضهم لبعض: أخرجوهم في مقابلة النصح ~~والإرشاد (إنهم أناس يتطهرون) من دبر الرجال والنساء قيل قالوا سخرية ~~(فأنجيناه وأهله) فإنه ما من # PageV01P630 # أحد سوى أهل بيته (إلا امرأته) فإنها تستر الكفر (كانت من الغابرين) ~~الباقين في ديارهم فهلكت (وأمطرنا عليهم مطرا) نوعا من المطر وهو حجارة ~~(فانظر) يا محمد (كيف كان عاقبة المجرمين). # * * * # (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد ~~جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين (85) ولا تقعدوا ~~بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ ~~كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (86) وإن كان طائفة منكم ~~آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو ~~خير الحاكمين (87) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب ~~والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين (88) ~~قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما ~~يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على ~~الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين (89) وقال ~~الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا # PageV01P631 # لخاسرون (90) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (91) الذين كذبوا ~~شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92) فتولى ~~عنهم ms0323 وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم ~~كافرين (93) # * * * # (وإلى مدين) قبيلة، أو المراد بلد مدين (أخاهم) في النسب (شعيبا قال يا ~~قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة) معجزة (من ربكم) وليس ~~في القرآن أنها ما هي (فأوفوا الكيل) أراد بالكيل الذي هو المصدر ما يكال ~~به كالعيش على المعاش (والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم) لا تنقصوهم ~~حقوقهم قيل كانوا مكاسين (ولا تفسدوا في الأرض) بالكفر (بعد إصلاحها) ببعث # PageV01P632 # النبي وأمره بالعدل (ذلكم) إشارة إلى العمل بما أمرهم (خير لكم) في ~~الدنيا والآخرة (إن كنتم مؤمنين) مصدقين بمقالي (ولا تقعدوا بكل صراط ~~توعدون) فإنهم يقعدون طرق الناس يوعدون الآتين إلى شعيب للإيمان بالقتل ~~وغيره، أو معناه النهي عن وعيد الناس لإعطاء أموالهم فإنهم مكاسين ويوعدون ~~في موضع الحال (وتصدون) عطف على توعدون (عن سبيل الله من آمن به) بشعيب أو ~~بالله وتوعدون وتصدون تنازعا في من آمن والعمل للثاني (وتبغونها) وتطلبون ~~لسبيل الله (عوجا) بإلقاء الشبه ووصفها للناس بالاعوجاج (واذكروا إذ كنتم ~~قليلا) في العدد والعدد (فكثركم) بالأموال والبنين (وانظروا كيف كان عاقبة ~~المفسدين) قبلكم فاعتبروا منهم (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به ~~وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا) بتعذيب المكذبين (وهو خير ~~الحاكمين) لا حيف في حكم@ ولا معقب له (قال الملأ) الأشراف (الذين ~~استكبروا) عن الإيمان (من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ~~أو لتعودن في ملتنا) أي: ليكونن أحد الأمرين إما الإخراج أو العود، وشعيب - ~~عليه السلام - قط لم يكن على ملتهم لكن غلبوا قومه عليه فإنهم كانوا على ~~ملتهم (قال) شعيب (أولو كنا كارهين) أي: أنعود في ملتكم وإن كنا # PageV01P633 # كارهين لها؟ (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا ~~الله منها) يدل على جواب الشرط قد افترينا، أي: قد افترينا الآن إن هممنا ~~بالعود بعد الخلاص منها فإن المرتد مفترى في إثبات الند، وفي ظهور ms0324 الحقية ~~عنده للدين الباطل فهو أقبح من الكافر (وما يكون) لا يمكن (لنا أن نعود ~~فيها إلا أن يشاء الله ربنا) ارتدادنا فإنه مصرف القلوب كيف يشاء، ولو أراد ~~الله بأحد سوءا فلا مرد له (وسع ربنا كل شيء علما) أحاط علمه بما كان وما ~~يكون وعلما تمييز (على الله توكلنا) في تثبيتنا على الإيمان وتخليصنا منكم ~~(ربنا افتح) اقض واحكم (بيننا وبين قومنا بالحق) أنزل على كل منا ما يستحقه ~~لا أن تهلكهم بدعائي وهم غير مستحقين للعذاب (وأنت خير الفاتحين وقال الملأ ~~الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون) لاستبدالكم دينه ~~الباطل بدين آبائكم الحق، وجملة إنكم إذا لخاسرون ساد مسد جواب القسم ~~والشرط (فأخدتهم الرجفة) الزلزلة (فأصبحوا في دارهم) مدينتهم (جاثمين) ~~ميتين قد اجتمع عليهم أنواع من العذاب بسحابة فيها شرر من النار ولهيب وهو ~~قوله تعالى " عذاب يوم # PageV01P634 # الظلة " [الشعراء: 189] في سورة الشعراء ثم جاءتهم صيحة من السماء وهو ~~قوله تعالى " فأخذتهم الصيحة " [الحجر: 83] في سورة الحجر ورجفة من الأرض ~~فزهقت أرواحهم وخمدت أجسادهم (الذين كذبوا شعيبا) مبتدأ (كأن لم يغنوا ~~فيها) خبره أي: كأن لم يقيموا فيها قط (الذين كذبوا شعيبا كانوا هم ~~الخاسرين) لا الذين صدقوه كما زعموا (فتولى عئهم) الظاهر أنه بعد عذابهم ~~وموتهم (وقال) تأسفا بهم (يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم) وقد ~~كفرتم (فكيف آسى على قوم كافرين) مستحقين للعذاب. # * * * # (وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم ~~يضرعون (94) ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا ~~الضراء والسراء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون (95) ولو أن أهل القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا ~~يكسبون (96) أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن ~~أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98) أفأمنوا مكر الله فلا يأمن ~~مكر الله إلا القوم الخاسرون (99) # * * * # (وما أرسلنا في قرية من نبي) فكذبه أهلها (إلا ms0325 أخذنا أهلها بالبأساء) ~~الفقر (والضراء) المرض (لعلهم يضرعون) كي يتضرعوا ويتركوا الاستكبار عن ~~الإيمان (ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة) أعطنا السلامة والسعة مكان البلاء ~~والشدة ابتلاء واستدراجا (حتى عفوا) كثروا عددا ومالا (وقالوا قد مس آباءنا ~~الضراء # PageV01P635 # والسراء) فأصابنا مثل ما أصابهم وهذا عادة الدهر ولم ينتبهوا وغفلوا ~~(فأخذناهم بغتة) فجأة مصدر أي: هذا النوع من الأخذ (وهم لا يشعرون) بنزول ~~العذاب (ولو أن أهل القرى) أي: تلك القرى التي أرسلنا فيها رسلا (آمنوا ~~واتقوا) المعاصي (لفتحنا عليهم بركات) يسرنا الخير لهم (من السماء والأرض) ~~من كل جانب أو قطر السماء ونبات الأرض (ولكن كذبوا) رسلنا (فأخذناهم بما ~~كانوا يكسبون) بسبب كفرهم وعصيانهم (أفأمن) الهمزة للإنكار وهو عطف على ~~فأخذناهم بغتة، أو فأخذناهم بما كانوا، وحاصله فعلوا كيت وكيت فأخذناهم ~~بغتة أبعد ذلك أمن (أهل القرى أن يأتيهم بأسنا) عذابنا (بياتا) أي: وقت ~~بيات، أي: بيتوتة فنصبه على الظرف بحذف المضاف (وهم نائمون) جملة حالية ~~(أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى) ضحوة النهار ظرف (وهم يلعبون) من ~~فرط غفلتهم (أفأمنوا مكر الله) استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ~~واستدراجه (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) فطرتهم. # * * * # PageV01P636 # (أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ~~ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100) تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله ~~على قلوب الكافرين (101) وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم ~~لفاسقين (102) ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه فظلموا بها ~~فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103) وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب ~~العالمين (104) حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ~~ربكم فأرسل معي بني إسرائيل (105) قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من ~~الصادقين (106) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (107) ونزع يده فإذا هي ~~بيضاء للناظرين (108) # * * * # (أولم يهد للذين يرثون ms0326 الأرض من بعد أهلها) أي: يرثون ديار من قبلهم (أن) ~~أي: أن الشأن (لو نشاء أصباهم) بالبلاء (بذنوبهم) بسببها كما عذبنا من ~~قبلهم وجملة أن لو نشاء فاعل يهد ومن قرأ بالنون فهو مفعول وفي الهداية ~~حينئذ تضمين التبيين ولهذا عدي باللام (ونطبع) نختم (على قلوبهم) هو ~~استئناف ولهذا غير الأسلوب أي: نحن نطبع، أو عطف على مدلول أو لم يهد يعني ~~يغفلون ونطبع وليس بعطف على أصبناهم؛ لاستلزام انتفاء كونهم مطبوعين مع ~~بطلانه لقوله: " فهم لا يسمعون " وقوله: " كذلك يطبع الله على قلوب ~~الكافرين " وقوله: " فما كانوا ليؤمنوا "؛ لدلالته على أن حالهم منافية ~~للإيمان (فهم لا يسمعون) الموعظة أبدا سماع قبول. # PageV01P637 # (تلك القرى) إشارة إلى قرى الأمم التي مر ذكرها (نقص عليك) حال، أو خبر ~~إن جعلت القرى صفة تلك (من أنبائها) أي: بعض أخبارها (ولقد جاءتهم رسلهم ~~بالبينات) المعجزات (فما كانوا ليؤمنوا) أي: ما صلحوا للإيمان بعد رؤية ~~المعجزات (بما كذبوا من قبل) أي: قبل رؤيتهم تلك المعجزات يعني بعدما ~~طبعناهم لا يمكن لهم الإيمان بما جاءهم الرسول أو الباء للسببية أي: كفرهم ~~السابق سبب كفرهم اللاحق وعن بعض السلف المراد من قبل يوم أخذ الميثاق ~~فإنهم حينئذ أقروا باللسان وأضمروا التكذيب (كذلك) مثل ذلك الطبع الشديد ~~(يطبع الله على قلوب الكافرين) الوارثين والموروثون (وما وجدنا لأكثرهم) ~~أي: الأمم الماضية (من عهد) وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق، أو عهدهم ~~مع أنبيائهم (وإن وجدنا) أي: إن الشأن علمنا (أكثرهم لفاسقين) خارجين عن ~~طاعتنا وعند الكوفيين أن نافية واللام بمعنى إلا. # (ثم بعثنا من بعدهم) أي: الرسل الذين مر ذكرهم (موسى بآياتنا) المعجزات ~~(إلى فرعون وملإه فظلموا بها) أي: بالآيات بأن وضعوا الكفر بها مكان ~~الإيمان (فانظر) يا محمد (كيف كان عاقبة المفسدين وقال موسى يا فرعون إني ~~رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق) على بمعنى ~~الباء أي: بألا أقول، كما تقول: رميت على القوس أو أصله حقيق على ألا أقول ~~كما ms0327 هو قراءة نافع فقلب لأمن الإلباس، أو أراد موسى أن يغرق في وصف نفسه ~~بالصدق فيقول: أنا حقيق على قول الحق، أي: واجب على قول الحق أن أكون أنا ~~قائله، ولا # PageV01P638 # يرضى إلا بمثلي ناطقا به أو معناه أني حريص على ألا أقول (قد جئتكم ~~ببينة) وهي العصا (من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل) خلهم حتى يرجعوا معي إلى ~~الأرض المقدسة فإن فرعون قد استخدمهم في الأعمال الشاقة (قال إن كنت جئت ~~بآية) من عند من أرسلك (فأت بها) أحضرها عندي (إن كنت من الصادقين) في ~~دعواك (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) حية عظيمة لا يشك في أنها حية (ونزع ~~يده) أخرجها من جيبه بعدما أدخلها فيه (فإذا هي بيضاء للناظرين) لها شعاع ~~غلب نور الشمس ثم أعادها إلى كمه فعادت إلى لونها الأول وللناظرين متعلق ب ~~بيضاء، أي: بيضاء للنظارة (1). # * * * # (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم (109) يريد أن يخرجكم من ~~أرضكم فماذا تأمرون (110) قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين (111) ~~يأتوك بكل ساحر عليم (112) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا ~~نحن الغالبين (113) قال نعم وإنكم لمن المقربين (114) قالوا يا موسى إما أن ~~تلقي وإما أن نكون نحن الملقين (115) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين ~~الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (116) وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك ~~فإذا هي تلقف ما يأفكون (117) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون (118) فغلبوا ~~هنالك وانقلبوا صاغرين (119) وألقي السحرة ساجدين (120) قالوا آمنا برب ~~العالمين (121) رب موسى وهارون (122) قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن ~~هذا لمكر مكرتموه في المدينة PageV01P639 # لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون (123) لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم ~~لأصلبنكم أجمعين (124) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون (125) وما تنقم منا إلا ~~أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين (126) # * * * # (قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم) في صنعته أي: قالوا ذلك ~~موافقين لقول فرعون كما حكاه تعالى: " قال للملأ حوله إن ms0328 هذا لساحر عليم " ~~[الشعراء: 34]، فوافقوه وقالوا كمقالته أو قال الملأ بطريق التبليغ من لسان ~~فرعون إلى القوم يعني القبط (1) (يريد أن يخرجكم) يا معشر القبط (من أرضكم ~~فماذا تأمرون) تشيرون في أمره (قالوا) بعدما اتفقوا رأيهم (أرجه وأخاه) ~~الإرجاء التأخير أي: أخر أمره وأمر أخيه أو احبسه وأصله أرجئه (وأرسل في ~~المدائن حاشرين) أي رجالا يحشرون إليك من في مدائن صعيد مصر من نواحي مصر ~~من السحرة (يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغالبين) على موسى (قال) فرعون (نعم) إن لكم أجرا (وإنكم لمن ~~المقربين) فهو معطوف على محذوف سد مسد نعم (قالوا يا موسى إما أن تلقي) ~~عصاك (وإما أن نكون نحن الملقين) ما معنا من الحبال ورغبتهم في أن ~~PageV01P640 # يلقوا قبله، ولهذا غيروا نظم الكلام إلى آكد وجه (قال) موسى كرما ووثوقا ~~على الله (ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس) خيلوا إليها ما لا حقيقة له ~~(واسترهبوهم) خوفوهم (وجاءوا بسحر عظيم) قيل خمسة عشر ألف ساحر وقيل أكثر، ~~ومع كل عصي وحبال غلاظ طوال، وألقوا فإذا حيات قد ملأت (1) الوادي تركب ~~بعضها بعضا (وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك) فألقاها (فإذا هي تلقف) تبتلع ~~(ما يأفكون) ما يزورونه من الإفك، فلما أكلت حبالهم وعصيهم بأسرها، قالت ~~السحرة: لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا (فوقع الحق) ثبت وظهر (وبطل ~~ما كانوا يعملون) من السحر (فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين) صاروا أذلاء، ~~وأرجعوا إلى مدينتهم أذلاء مغلوبين، والضمير لفرعون وقومه (وألقي السحرة ~~ساجدين) ألقاهم الله تعالى، أو ألهمهم أن يسجدوا، أو من سرعة سجودهم كأنهم ~~ألقوا (قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) لا رب PageV01P641 # القبط فإنه فرعون (قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم) في الإيمان (إن ~~هذا لمكر مكرتموه في المدينة) أي: حيلة صنعتموها أنتم وموسى في مصر قبل ~~الخروج إلى هنا (لتخرجوا منها أهلها) أي: القبط فتبقى مصر (1) لكم (فسوف ~~تعلمون) عاقبة صنيعكم، ثم فصل ما أجل وقال: ms0329 (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من ~~خلاف) من كل شق طرفا (ثم لأصلبنكم أجمعين قالوا إنا إلى ربنا) بالموت ~~(منقلبون) فلا نخاف من وعيدك، أو مصيرنا ومصيرك إلى الله فيحكم بيننا (وما ~~تنقم) تنكر (منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا) ثم أعرضوا عنه وفزعو ~~إلى الله تعالى، وقالوا: (ربنا أفرغ) أفض (علينا صبرا) حتى لا نرجع من ~~الدين (وتوفنا مسلمين) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: كانوا أول ~~النهار سحرة وفي آخره شهداء. # * * * # (وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ~~قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون (127) قال موسى لقومه ~~استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من PageV01P642 # عباده والعاقبة للمتقين (128) قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما ~~جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ~~(129) # * * * # (وقال الملا من قوم فرعون) لفرعون (أتذر موسى وقومه) بني إسرئيل (ليفسدوا ~~في الأرض) بدعوتهم إلى مخالفتك (ويذرك وآلهتك) عطف على يفسدوا، أو جواب ~~للاستفهام بالواو، كما يجاب بالفاء قيل: [كان] لفرعون بقرة يعبدها ويأمر أن ~~يعبدوا بقرة حسناء، وقيل علق على عنقه صليبا يعبده، وقيل: اتخذ لقومه ~~أصناما وأمر بعبادتها، وقال لهم: هذه آلهتكم وأنا ربكم الأعلى (قال سنقتل ~~أبناءهم) كما كنا نفعل من قبل حين حكمت الكهنة بوجود مولود على يده زوال ~~ملكنا (ونستحيي نساءهم) نتركهن أحياء للخدمة (وإنا فوقهم قاهرون) هم تحت ~~أيدينا مقهورون (قال موسى لقومه) حين شكوا إليه (استعينوا بالله واصبروا إن ~~الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) فلربما يأخذ منهم ويعطيكم بسهولة ~~كالميراث (والعاقبة للمتقين) أي: عاقبة الأمر بالنصر والظفر للمتقين فثقوا ~~بالله تعالى وقال بعضهم معناه الآخرة للمتقين خاصة (قالوا) بنوا إسرائيل ~~(أوذينا) بقتل # الأبناء (من قبل أن تأتينا) بالرسالة (ومن بعد ما جئتنا) بإعادة القتل ~~(قال) PageV01P643 # موسى (عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض) أرضهم وملكهم (فينظر) ~~يرى (كيف تعملون) من شكر وكفران وطاعة وعصيان. # * * * # (ولقد أخذنا ms0330 آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون (130) فإذا ~~جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما ~~طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون (131) وقالوا مهما تأتنا به من آية ~~لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين (132) فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133) ~~ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ~~الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل (134) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى ~~أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون (135) فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (136) وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمت ربك الحسنى على ~~بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ~~(137) وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ~~قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون (138) إن ~~هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139) قال أغير الله أبغيكم ~~إلها وهو فضلكم على العالمين (140) وإذ أنجيناكم من # PageV01P644 # آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم ~~بلاء من ربكم عظيم (141) # * * * # (ولقد أخدنا آل فرعون بالسنين) بالجدوب لقلة الأمطار (ونقص من الثمرات ~~لعلهم يذكرون) لكي ينتبهوا ويتعظوا (فإذا جاءتهم الحسنة) السعة والمال ~~(قالوا لنا هذه) لأجلنا ونحن مستحقوها ولم يشكروا منعمها (وإن تصبهم سيئة) ~~بلاء وجدب (يطيروا بموسى ومن معه) يتشاءموا بهم وقالوا ما هذا إلا بشؤمهم ~~(ألا إنما طائرهم عند الله) أي: شؤمهم من قبل الله ومن عنده، أو سبب شؤمهم ~~وهو أعمالهم القبيحة عنده مكتوب (ولكن أكثرهم لا يعلمون) ما أصابهم من الله ~~تعالى (وقالوا) لموسى (مهما تأتنا به) أي: أيما شيء تأتنا به فمحل مهما ~~الرفع وجاز النصب بفعل يفسره (تأتنا) أي: أيما شيء تحضرنا تأتنا به (من ~~آية) بيان لهما وسموها آية على زعم موسى (لتسحرنا بها) ms0331 الضمير لما في # PageV01P645 # مهما باعتبار المعنى فإن من آية فضلة جيء للتبيين (فما نحن لك بمؤمنين) ~~فدعا عليهم موسى عليه السلام (فأرسلنا عليهم الطوفان) أرسل الله تعالى مطرا ~~سبعة أيام امتلئت بيوت القبط ماء حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ولم يدخل ~~بيوت بني إسرائيل مع أن بيوتهم مشتبكة أو المراد من الطوفان الوباء أو ~~الجدري ثم فزعوا إلى موسى وعهدوا بالإيمان إن كشف عنهم العذاب، فلما كشف ~~نقضوا عهودهم (والجراد) فأرسل الله إليهم الجراد فأكل زروعهم وثيابهم حتى ~~مسامير أبوابهم ثم عهدوا وكشف فنقضوا (والقمل) فأرسل الله إليهم السوس أو ~~أولاد الجراد قبل أجنحتها أو الحمنان صغار القردان أو دواب سود صغار أو ~~القمل بفتح القاف حتى أكلت أبدانهم ومصت دماءهم فعهدوا فلما كشف نقضوا ~~(والضفادع) فأرسل الله تعالى إليهم الضفادع حتى لا يستطيعوا الطبخ والأكل ~~فإنه يمتلئ قدورهم وظروفهم وأفواههم فعهدوا ونقضوا (والدم) صارت مياههم دما ~~وسالت النيل عليهم بالدم أو المراد بالدم # PageV01P646 # الرعاف فعطشوا فعهدوا ونقضوا (آيات مفصلات) مبينات لا يشتبه على أحد أنها ~~نقمة من الله ونصبها على الحال (فاستكبروا) عن الإيمان (وكانوا قوما مجرمين ~~ولما وقع عليهم الرجز) الآيات المفصلات أو الطاعون فهو عذاب سادس (قالوا يا ~~موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) أي: بحق عهده عندك وهو النبوة أو بما أنت ~~تعلمه من أسمائه التي تدعو بها فيستجيب الدعاء (لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن ~~لك ولنرسلن معك بني إسرائيل فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه) حد ~~من الزمان هم بالغوه فمعذبون أو مهلكون فيه وهو الغرق (إذا هم ينكثون) ~~عهدهم أي: فلما كشفنا العذاب فجاءوا النقض بلا مهل وتأمل (فانتقمنا) أردنا ~~الانتقام (منهم فأغرقناهم في اليم) البحر العميق (بأنهم كذبوا بآياتنا ~~وكانوا عنها غافلين) لا يتفكرون في آياتنا (وأورثنا القوم الذين كانوا ~~يستضعفون) بقتل أبنائهم واستخدام نسائهم (مشارق الأرض) أرض الشام (ومغاربها ~~التي باركنا فيها) بالسعة والرخاء (وتمت كلمة ربك) هي وعده إياهم بالنصر ~~والظفر (الحسنى) صفة الكلمة (على بني إسرائيل ms0332 بما صبروا) بسبب صبرهم على ~~الشدائد (ودمرنا) استأصلنا (ما كان يصنع فرعون وقومه) من العمارات (وما ~~كانوا يعرشون) يرفعون من البيوت والقصور أو من البساتين. # PageV01P647 # (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر) عبرنا بهم (فأتوا على قوم) مروا عليهم ~~(يعكفون) يقيمون (على) عبادة (أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها) ~~مثالا نعبده (كما لهم آلهة) ما كافة (قال إنكم قوم تجهلون) لأن العاقل لا # PageV01P648 # يطلب معبودا مخلوقا لا يضر ولا ينفع (إن هؤلاء) إشارة إلى القوم (متبر) ~~مكسر مدمر (ما هم فيه) أي: دينهم فاعل متبرا أو مبتدأ و (متبر) خبره (وباطل ~~ما كانوا يعملون) ألبتة لا محالة (قال أغير الله أبغيكم) أطلب لكم (إلها ~~وهو فضلكم على العالمين) بأن أعطاكم نعما وخصكم بها (وإذ أنجيناكم من آل ~~فرعون) أي: واذكروا هذا اللطف العظيم (يسومونكم) استئناف أو حال أي: ~~يبغونكم (سوء العذاب) شدته (يقتلون) بدل من يسومون مبين له (أبناءكم ~~ويستحيون نساءكم وفي ذلكم) أي: العذاب (بلاء من ربكم عظيم) قيل الإشارة إلى ~~الإنجاء فالبلاء بمعنى المنحة لا المحنة. # * * * # (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ~~وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142) ~~ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن ~~انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ~~وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين (143) قال ~~يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من # PageV01P649 # الشاكرين (144) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء ~~فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين (145) سأصرف عن ~~آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن ~~يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك ~~بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين (146) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة حبطت أعمالهم هل ms0333 يجزون إلا ما كانوا يعملون (147) # * * * # (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) ذا القعدة للمناجاة وإرسال كتاب من عنده ~~(وأتممناها بعشر) من ذي الحجة نقل أنه بعد صوم الشهر استاك فزال خلوفه ~~فلذلك أمر بصوم عشر ليكون لفمه خلوف (فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى ~~لأخيه هارون اخلفني) كن خليفتي (في قومي وأصلح) ارفق بهم واحملهم على طاعة ~~الله تعالى (ولا تتبع سبيل المفسدين) لا تطع من دعاك إلى الفساد. # PageV01P650 # (ولما جاء موسى لميقاتنا) أي: لوقتنا الذي وقتنا له (وكلمه ربه) فلما سمع ~~كلامه اشتاق لقاءه (قال رب أرني) نفسك بأن تتجلى إلي (أنظر إليك) أراك (قال ~~لن تراني) في الدنيا وقد وردت أحاديث صحاح صريحة على رؤية الله تعالى في ~~الآخرة وأجمعت الأمة على ذلك سوى المعتزلة وحسبهم من الخسران والحسرة أن ~~عاملهم الله تعالى في الآخرة بعقيدتهم وحرمهم من نعمة لقائه كما قال جدي ~~قدس سره (ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه) ويطيق الرؤية مع أنه أعظم # PageV01P651 # وأئقل جسما (فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل) ظهر نور ربه وقد ورد ما ~~تجلى إلا قدر الخنصر (جعله دكا) أي: مدكوكا كالتراب ومن قرأ دكاء فمعناه ~~أرضا مستوية (وخر موسى صعقا) سقط مغشيا عليه (فلما أفاق قال سبحانك) أنزهك ~~مما لا يليق بك أو قال سبحانك لعظمة ما رأى (تبت إليك) من مسألة الرؤية ~~بغير إذن (وأنا أول المؤمنين) بأنه لا يراك أحد إلى يوم القيامة أو أول ~~قومي إيمانا. # (قال يا موسى إني اصطفيتك) اخترتك (على الناس برسالاتي) بوحيي (وبكلامي) ~~من غير واسطة (فخذ ما آتيتك) أعطتك من الرسالة (وكن من الشاكرين) ولا تطلب ~~ما لا طاقة لك به. # (وكتبنا له في الألواح) ألواح التوراة وقيل الألواح قبل نزول التوراة وهي ~~من خشب أو من جوهرة (من كل شيء) هم إليه محتاجون في أمر دينهم (موعظة ~~وتفصيلا لكل شيء) تبيينا لكل أمر ونهي حلال وحرام فنصبهما على المفعول له ~~أي: للموعظة ولتبيين الحلال والحرام وقيل من كل شيء مفعول كتبنا ms0334 وموعظة ~~وتفصيلا بدل منه (فخذها) أي: فقلنا له خذ الألواخ (بقوة) بجد وعزيمة (وأمر ~~قومك يأخذوا بأحسنها) أي: التكليف عليك يا موسى أشد من التكليف على قومك ~~قيل في الألواح ما هو أحسن كالصبر بالإضافة إلى الانتصار مثلا فأمرهم على ~~طريقة الندب # PageV01P652 # أن يتبعوا أفضل ما فيها وهو الصبر والعفو (سأريكم دار الفاسقين) أي: ~~سترون عاقبة من خالف أمري كيف تصير إلى الهلاك أو هي جهنم فاحذروا أن ~~تكونوا منهم أو منازلهم كيف تكون خاوية على عروشها قيل هذا بشارة بأنه ~~سيرزقهم أرض أعدائهم (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض) أي: أمنعهم ~~عن فهم الحجج والأدلة الدالة على وحدانيتي وعظمتي وأنزع عنهم فهم كلامي ~~(بغير الحق) صلة يتكبرون أو حال فإن تكبر المحق على المبطل حق والتكبر على ~~المتكبر صدقة (وإن يروا كل آية) معجزة (لا يؤمنوا بها) لعنادهم (وإن يروا ~~سبيل الرشد) طريق الهدى والسداد (لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي) طريق ~~الضلال (يتخذوه سبيلا ذلك) إشارة إلى مصيرهم إلى هذه الحالة (بأنهم كذبوا ~~بآياتنا وكانوا عنها غافلين) لا يتدبرون فيها (والذين كذبوا بآياتنا ولقاء ~~الآخرة) أي: لقائهم الدار الآخرة (حبطت أعمالهم) بطلت فليس لها نفع (هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون) إلا جزاء أعمالهم. # * * * # (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا ~~يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين (148) ولما سقط في أيديهم ~~ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ~~(149) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال بئسما خلفتموني من بعدي ~~أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن ~~القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني # PageV01P653 # فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين (150) قال رب اغفر لي ~~ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين (151) # * * * # (واتخذ قوم موسى) أي: اتخذ السامري لهم بإعانتهم ورضاهم فكأنهم هم الذين ~~اتخذوا (من بعده) من بعد ذهابه إلى الجبل (من حليهم) ms0335 التي استعاروا من ~~القبط (عجلا جسدا) بدنا ذا لحم ودم بدل من عجلا (له خوار) صوت البقر قال ~~بعضهم: استمر على كونه من الذهب إلا أنه يدخل في فيه الهواء فيصوت كالبقر ~~(ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا) أي: ألم يروا حين اتخذوه إلها ~~أنه حيوان لا يقدر على كلام ولا على إرشاد فكيف اعتقدوا على أنه خالق القوى ~~والقدر؟! (اتخذوه) إلها (وكانوا ظالمين) فلوضعهم الأشياء في غير موضعها ~~اتخذوه إلها (ولما سقط في أيديهم) كناية عن الندامة فإن النادم يعض يده ~~(ورأوا) اعلموا (أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا) بقبول توبتنا ~~(ويغفر لنا) هذا الذنب العظيم (لنكونن من الخاسرين) الهالكين. # PageV01P654 # (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان) عليهم (أسفا) شديد الغضب أو حزينا فإنه ~~قد أعلمه الله بذلك وهو على الطور كما قال تعالى: " فإنا قد فتنا قومك من ~~بعدك " [طه: 85]، (قال بئسما خلفتموني من بعدي) أي: فعلتم بعد ذهابي وفاعل ~~بئس ضمير يفسره ما والمخصوص بالذم محذوف أي: بئس فعلا فعلتموه من بعدي ~~فعلكم (أعجلتم أمر ربكم) وهذا كما يقال لمن ولى أحدا غير مستحق للولاية: ~~عجلت أمر السلطنة أي: في حالها وأمرها أو ضمن عجل معنى سبق فعدى تعديته أي: ~~سبقتم أمر ربكم أو ميعاد ربكم أو سخط ربكم (وألقى الألواح) طرحها غضبا ~~(وأخد برأس أخيه) بشعره (يجره إليه) خوفا عن أن يكون قد قصر في نهيهم ~~وهارون أكبر من موسى (قال ابن أم) كانا أخوين من أب وأم وذكر الأم ليرققه ~~(إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) أي: بذلت وسعي في النهي حتى قهروني ~~وقاربوا قتلى (فلا تشمت بي الأعداء) لا تفعل بي شيئا يشمتون # PageV01P655 # لأجله (ولا تجعلني مع القوم الظالمين) معدودا في عداد عابدي العجل في ~~عقوبتك. # (قال) لما علم براءة ساحته (رب اغفر لي) ما صنعت بأخي (ولأخي) إن قصر في ~~نهيهم (وأدخلنا في رحمتك) بمزيد الإنعام أو في جنتك (وأنت أرحم الراحمين). # * * * # (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة ms0336 في الحياة الدنيا وكذلك ~~نجزي المفترين (152) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك ~~من بعدها لغفور رحيم (153) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها ~~هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون (154) واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا ~~بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ~~ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين (155) واكتب لنا في هذه الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل ~~شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156) ~~الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة ~~والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم ~~الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ~~ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157) # * * * # PageV01P656 # (إن الذين اتخذوا العجل) إلها (سينالهم غضب من ربهم) وهو أمرهم بقتل ~~أنفسهم للتوبة كما مر فهو حكاية عما أخبر الله تعالى به موسى حين أخبره أو ~~غضب في الآخرة (وذلة في الحياة الدنيا) إخراجهم من ديارهم وهوانهم إلى ~~الأبد وقيل المراد من الذين اتخذوا العجل: أبناؤهم وهم يهود زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وصف الأبناء بقبائح فعل الآباء (وكذلك نجزي المفترين) ~~على الله تعالى (والذين عملوا السيئات) أي: الشرك (ثم تابوا من بعدها) بعد ~~السيئات (وآمنوا) أخلصوا الإيمان واشتغلوا بما هو مقتضى الإيمان (إن ربك من ~~بعدها) بعد التوبة (لغفور رحيم ولما سكت) أي: سكن (عن موسى الغضب أخذ ~~الألواح) التي ألقاها (وفي نسختها) أي: في الألواح فإنها نسخت من اللوح ~~المحفوظ أو لما ألقى الألواح تكسرت ثم رد عليه لوحان أو لما تكسرت نسخ منها ~~نسخة أخرى (هدى) من الضلال (ورحمة) من العذاب (للذين هم لربهم يرهبون) ~~للخائفين ودخول اللام في المفعول لضعف الفعل بالتأخير وقيل في يرهبون ms0337 تضمين ~~معنى الخضوع (واختار موسى قومه) منصوب بنزع الخافض أي: من قومه (سبعين رجلا ~~لميقاتنا) أمر موسى أن يختار من بني إسرائيل سبعين ليدعوا ربهم فلما دعوا ~~قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا من قبلنا ولا من بعدنا فكره الله تعالى ~~ذلك # PageV01P657 # فأخذكم الرجفة أو اختار سبعين ليعتذروا من عبادة العجل فلما سمعوا كلام ~~الله تعالى قالوا لموسى: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ~~فماتوا أو أخذتهم الرجفة فإنهم علماء وما نهوا بني إسرائيل عن عبادة العجل، ~~وقال بعضهم: ما ماتوا ثم بعد تضرع موسى كشف عنهم الرجفة فاطمأنوا أو ماتوا ~~لكن أحياهم الله تعالى بدعاء موسى (فلما أخذتهم الرجفة قال) موسى: (رب لو ~~شئت) لو للتمني (أهلكتهم من قبل وإياي) تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما ~~يرى، أو المراد أهلكتهم أي: عبدة العجل من قبل عبادتهم (أتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا) من التجاسر على طلب الرؤية فإن بعضا من السبعين طلبوا الرؤية، ~~أو من عبادة العجل، ولذلك قيل: علماؤهم ما عبدوا العجل (إن هي إلا فتنتك) ~~اختبارك وامتحانك حين أسمعتهم كلامك فطمعوا في الرؤية، أو حين خلقت في ~~العجل خوارا فضلوا (تضل بها من تشاء) ضلاله (وتهدي) بها (من تشاء) هداه ~~(أنت ولينا) القائم بأمرنا (فاغفر لنا) ذنوبنا الماضية (وارحمنا) بأن لا ~~توقعنا بعد في مثله (وأنت خير الغافرين) لأنك تغفر الذنوب جميعا بلا عرض ~~ولا عوض (واكتب) أي: أثبت (لنا في هذه الدنيا حسنة) عافية وطاعة (وفي ~~الآخرة) جنة وقربة (إنا هدنا) رجعنا وتبنا (إليك قال) الله مجيبا له في ~~قوله: " إن هي إلا فتنتك " (عذابي أصيب به من # PageV01P658 # أشاء) تعذيبه (ورحمتي وسعت كل شيء) في الدنيا حتى الشجر والحجر ~~(فسأكتبها) فسأوجب رحمتي في الآخرة (للذين يتقون) الكبائر (ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون) بما أنزل على جميع الأنبياء لا يكفرون بشيء منها ~~قيل لما اختار موسى سبعين قال لهم: أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا وأجعل ~~السكينة في قلوبكم وأجعلكم تقرءون التوراة عن ms0338 ظهور قلوبكم؟ فقالوا: لا نريد ~~إلا أن نصلي في الكنائس ولا نستطيع حمل السكينة في القلوب، ولا أن نقرأ ~~التوراة إلا نظرا قال تعالى: " فسأكتبها للذين يتقون " الآية (الذين ~~يتبعون) أي: هم الذين أو بدل من الذين يتقون، والمراد اليهود الذين في آخر ~~الزمان وآمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام أو عامة أمته الصالحين (الرسول ~~النبي الأمي) الذي لا يكتب ولا يقرأ (الذي يجدونه مكتوبا عندهم) اسمه وصفته ~~(في التوراة والإنجيل يأمرهم) النبي # PageV01P659 # (بالمعروف) والخير (وينهاهم عن المنكر) والشر (ويحل لهم الطيبات) مما ~~حرموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة ومما حرم عليهم في التوراة ~~من لحوم الإبل والشحوم (ويحرم عليهم الخبائث) كالدم ولحم الخنزير والميتة ~~والربا (ويضع) يخفف ويسقط (عنهم إصرهم) أي: ثقلهم العهد الثقيل الذي أخذ ~~عليهم بالعمل بالتوراة (والأغلال التي كانت عليهم) التكاليف الشاقة التي ~~كانت في دينهم (فالذين آمنوا به) بهذا الرسول (وعزروه) عظموه (ونصروه) على ~~عدوه (واتبعوا النور) أي: القرآن (الذي أنزل معه) أي: مع نبوته وقيل: متعلق ~~باتبعوا القرآن مع اتباع النبي أي: اتبعوا الكتاب والسنة (أولئك هم ~~المفلحون) الفائزون في الدارين. # * * * # (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي ~~يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون (158) ومن قوم موسى أمة يهدون ~~بالحق وبه يعدلون (159) وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما وأوحينا إلى موسى ~~إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر # PageV01P660 # فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام ~~وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن ~~كانوا أنفسهم يظلمون (160) وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث ~~شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين ~~(161) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من ~~السماء بما كانوا يظلمون (162) # * * * # (قل يا أيها الناس) خطاب عام لا يشذ عنها أحد (إني رسول الله ms0339 إليكم جميعا ~~الذي) صفة الله والفصل غير أجنبي أو منصوب بتقدير أعني (له ملك السماوات ~~والأرض لا إله إلا هو) بدل اشتمال من له ملك السماوات (يحيي ويميت فآمنوا ~~بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته) جميع كتبه (واتبعوه) في ~~الإيمان بالله وجميع الكتب وبما أمر ونهى (لعلكم تهتدون) لكي تهتدوا (ومن ~~قوم موسى) بني إسرائيل (أمة يهدون) الناس (بالحق) محقين (وبه) بالحق ~~(يعدلون) في الحكم وهم الثابتون على الحق من اليهود قرنا بعد قرن أو من # PageV01P661 # آمن منهم كعبد الله بن سلام وأتباعه أو قوم وراء الصين هم على الحق آمنوا ~~بمحمد لا يصل أحد منهم إلينا ولا منا إليهم. # (وقطعناهم) صيرنا بني إسرائيل قطعا وفرقناهم (اثنتي عشرة) مفعول ثان لقطع ~~لأنه متضمن معنى صير أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة (أسباطا) ~~تمييز له وهو من الجمع الذي وقع موقع المفرد فإن معناها القبيلة؛ لأن كل ~~قبيلة أسباط لا سبط أو بدل منه (أمما) بدل أو نعت لأسباطا (وأوحينا إلى ~~موسى إذ استسقاه قومه) في التيه (أن اضرب بعصاك الحجر) جنس الحجر أو حجرا ~~خاصا كان # PageV01P662 # معه كما مر ذكره في سورة البقرة (فانبجست) أي: فضرب فانفجرت (منه اثنتا ~~عشرة عينا قد علم كل أناس) كل قبيلة (مشربهم وظللنا عليهم الغمام) لدفع حر ~~الشمس (وأنزلنا عليهم المن) شيء كالترنجبين (والسلوى) طير كالسماني وقلنا ~~لهم (كلوا من طيبات) مستلذات (ما رزقناكم وما ظلمونا) ما رجع ضر كفران نعمه ~~إلينا (ولكن كانوا أئفسهم يظلمون) يضرون أنفسهم ووبال فعلهم راجع إليهم ~~(وإذ قيل لهم) أي: واذكر هذا الزمان (اسكنوا هذه القرية) بيت المقدس أو ~~أريحا (وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة) أي: مغفرة يعني استغفروا أو أقروا ~~بالذنب أو احطط عنا الخطايا (وادخلوا الباب) باب البلد (سجدا) شكرا لله ~~تعالى على الفتح والإنقاذ من التيه (نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين) ~~ثوابا وهو استئناف ولم يأت بالعطف إشعارا على أنه تفضل محض (فبدل الذين ~~ظلموا منهم قولا غير الذي قيل ms0340 لهم) بدلوا بحطة حنطة استهزاء (فأرسلنا عليهم ~~رجزا) عذائا مقدرا (من السماء بما كانوا يظلمون) بسبب ظلمهم. # * * * # PageV01P663 # (واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم ~~حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا ~~يفسقون (163) وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا ~~شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون (164) فلما نسوا ما ذكروا به ~~أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا ~~يفسقون (165) فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166) ~~وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك ~~لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167) وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ~~ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون (168) فخلف من ~~بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم ~~عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا ~~الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (169) ~~والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) وإذ ~~نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة ~~واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (171) # * * * # (واسألهم) أي: سل يا محمد هؤلاء اليهود الذين بحضرتك سؤال توبيخ وتقريع ~~(عن القرية) أي: خبر أهلها (التي كانت حاضرة البحر) قريبة منه، وهي أيلة ~~بين مدين والطور (إذ يعدون في السبت) بدل من اشتمال القرية أو ظرف كانت أو ~~حاضرة، # PageV01P664 # ومعناه يتجاوزون حدود الله يوم السبت (إذ تأتيهم حيتانهم) ظرف ليعدون أو ~~بدل بعد بدل (يوم سبتهم) أي: يوم تعظيمهم أمر السبت من سبتت اليهود إذا ~~عظمت سبتها بالتجرد للعبادة (شرعا) ظاهرة على الماء حال من الحيتان (ويوم ~~لا يسبتون) لا يعظمون سبتهم وهو غير يوم السبت (لا تأتيهم كذلك) مثل ذلك ~~الامتحان التام (نبلوهم) نختبرهم بإظهار السمك في اليوم المحرم عليهم صيده، ~~وإخفائها في ms0341 اليوم المحلل لهم (بما كانوا يفسقون) بسبب خروجهم عن طاعة الله ~~تعالى (وإذ قالت) عطف على إذ يعدون (أمة منهم) أي: فرقة من أهل القرية ~~فإنهم ثلاث فرق: فرقة ارتكبوا الخطيئة، وفرقة ناهية، وفرقة سكتوا فما ~~ارتكبوا وما نهوهم، فقالت الفرقة الساكتة للناهية: (لم تعظون قوما الله ~~مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) فإنهم علموا لكثرة عدم نفع الموعظة أنها لا ~~تنفع لا محالة استحقوا سخط الله تعالى (قالوا) أي: الفرقة الناهية ترهيبا ~~لهم هذه (معذرة إلى ربكم) حتى لا ننسب إلى تفريط في النهي عن المنكر، ومن ~~قرأ بالنصب فتقديره وعظناهم معذرة (ولعلهم يتقون) عن الاصطياد في السبت فلا ~~نيأس من أن تدركهم الرحمة (فلما نسوا ما ذكروا به) تركوا ترك الناسي ~~(أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا) خالفوا أمرنا (بعذاب ~~بئيس) شديد (بما كانوا يفسقون) بسبب فسقهم والأصح أن # PageV01P665 # الفرقة المرتكبة دون غيرهم صاروا قردة والفرقتين الأخريين نجوا وعند ~~بعضهم أن الفرقة الساكتة أيضا مسخوا (فلما عتوا) تكبروا (عن) ترك (ما نهوا ~~عنه قلنا لهم) عن بعض السلف أنهم سمعوا مناديا قال: (كونوا قردة خاسئين) ~~ذليلين أو المراد من أمرهم سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك لا حقيقة الأمر ~~والأصح أن المسخ صوري ومعنوي ثم هلكوا بعد ثلاثة أيام ولم يبق منهم نسل، ~~والعذاب البئيس هو المسخ فهذه الآية تقرير وتفصيل للأولى. # (وإذ تأذن ربك) أعلم أو قال أو أمر وحكم (ليبعثن عليهم) على اليهود وأجرى ~~تأذن كعلم الله وشهد الله مجرى القسم ولذلك أجيب بقوله ليبعثن (إلى يوم ~~القيامة من يسومهم) يعذبهم (سوء العذاب) أي: أوجب الله على نفسه ليسلطن ~~عليهم من يعذبهم بضرب الجزية والإهانة وسبي النساء إلى آخر الدهر (إن ربك ~~لسريع العقاب) لمن أصر على المعصية (وإنه لغفور رحيم) على من تاب وأناب ~~(وقطعناهم في الأرض أمما) فرقناهم في البلاد فلا تجتمع كلمتهم مفعول ثان؛ ~~لأن القطع بمعنى التصيير (منهم الصالحون) صفة أمم (ومنهم) ناس (دون ذلك) ~~منحطون عن الصلاح (وبلوناهم) امتحناهم (بالحسنات) بالنعم ms0342 (والسيئات) بالنقم ~~(لعلهم يرجعون) عما كانوا فيه (فخلف من بعدهم) من بعد ذلك الجيل الذي فيهم ~~الصالح والطالح (خلف) والخلف بسكون العين البدل السوء (ورثوا الكتاب) ~~التوراة من أسلافهم (يأخذون عرض هذا الأدنى) أي: حطام هذه الدنيا الحقير ~~كالرشوة في تبديل حكم الله والجملة حال من فاعل ورثوا (ويقولون سيغفر # PageV01P666 # لنا) الفعل مسند إلى الجار والمجرور (وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه) أي: ~~يرجون المغفرة والحال أنهم مصرون على الذنب عائدون على مثله. عن السدي كان ~~بعضهم يطعن في حكامهم بأخذ الرشوة فإذا جعل مكان حاكمهم من يطعن بأخذ ~~الرشوة هو أيضا يأخذ فحاصله وإن يأت الآخرين عرض مثله يأخذوه (ألم يؤخذ ~~عليهم ميثاق الكتاب) أي: في التوراة (أن لا يقولوا) أي: بأن لا يقولوا أو ~~عطف بيان لميثاق (على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه) فهم ذاكرون لهذا ~~الميثاق عطف على (ألم يؤخذ) (والدار الاخرة خير للذين يتقون) المعاصي لا ~~للذين يخالفون أمر الله تعالى فإن مصيرهم إلى النار (أفلا تعقلون) فيعلموا ~~ذلك ويرتدعوا عما هم فيه (والذين يمسكون بالكتاب) اعتصموا بكتابهم فآمنوا ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم - (وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع) خبر الذين ~~يمسكون (أجر المصلحين) أي: أجرهم لإصلاحهم (وإذ نتقنا) رفعنا (الجبل فوقهم ~~كأنه ظلة) الظلة: كل ما أظلك (وظنوا) تيقنوا (أنه واقع بهم) ساقط عليهم إن ~~خالفوا وقلنا لهم: (خذوا ما آتيناكم) من الكتاب (بقوة) بجد واجتهاد في ~~العمل به (واذكروا ما فيه) فاعملوا به (لعلكم تتقون) كي تتقوا عن القبائح ~~وذلك أنهم أبوا قبول أحكام التوراة فرفع الطور فوقهم، وقيل لهم: إن قبلتم ~~وإلا ليقعن عليكم فسجدوا وقبلوا. # * * * # PageV01P667 # (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ~~قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو ~~تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان ms0343 من الغاوين (175) ولو شئنا ~~لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل ~~عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ~~لعلهم يتفكرون (176) ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا ~~يظلمون (177) من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون (178) ~~ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين ~~لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم ~~الغافلون (179) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في ~~أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (180) وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه ~~يعدلون (181) # * * * # (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم) بدل من بني آدم (ذريتهم) أي: أن الله ~~أخرج ذرية آدم بعضهم من ظهور بعض على نحو ما يتوالد الأبناء من الآباء في # PageV01P668 # الترتيب (وأشهدهم على أنفسهم) أشهد بعضهم على بعض (ألست بربكم قالوا بلى ~~شهدنا) قال بعضهم: شهدنا قول الملائكة لا قول بني آدم وهو أنه قال الله ~~تعالى للملائكة اشهدوا على إقرارهم قالوا شهدنا (أن تقولوا) أي: كراهة أن ~~تقولوا (يوم القيامة إنا كنا عن هذا) أي: عن إنك ربنا (غافلين) لم ننبه ~~عليه ولذلك نصبنا الأدلة على الربوبية وأرسلنا الرسل بذكرهم العهد فلا يكون ~~لهم عذر (أو تقولوا) عطف على أن تقولوا (إنما أشرك آباؤنا من قبل) قبل ~~زماننا (وكنا ذرية من بعدهم) فاقتدينا بهم (أفتهلكنا بما فعل المبطلون) ~~الآباء المبطلون بتأسيس الشرك. اعلم أن الأحاديث الصحاح الدالة على أن الله ~~استخرج ذرية آدم من صلبه وميز بين أهل الجنة والنار وأما الإشهاد عليهم ~~هناك بأنه ربهم ففي حديثين موقوفين على ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم ~~- كما حققه الثبات من المحدثين # PageV01P669 # ووافقهما أكثر السلف والخلف كأبي بن كعب ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ~~وقتادة والسدي وغيرهم وقال بعض السلف والخلف: المراد بهذا الإشهاد أنه ~~خلقهم على فطرة الإسلام ونصب لهم دلائل التوحيد ولظهورها صارت بمنزلة ms0344 أنه ~~قيل لهم: " ألست بربكم قالوا بلى " وأنت تعلم أن ابن عباس حبر الأمة وأعلم ~~الناس بمعاني القرآن (وكذلك) مثل ذلك التبيين (نفصل الآيات) لفوائد جمة ~~(ولعلهم يرجعون) لكي يرجعوا عن اتباع الأصل. # (واتل عليهم) على اليهود أو على قومك (نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ ~~منها) من الآيات بأن أعرض وكفر (فأتبعه الشيطان) لحقه وأدركه (فكان من # PageV01P670 # الغاوين) صار من الضالين هو رجل من بني إسرائيل والأكثرون على أنه بلعم ~~بن باعوراء عالم باسم الله الأعظم سألوا عنه أن يدعو على موسى وجنوده فأبى ~~ثم ألحوا فألحوا وجاءوه بالرشوة فقبل فدعا عليهم فقبل الله ثم دعا موسى ~~عليه فنزع عنه الإيمان والاسم الأعظم، وقال بعضهم: ما يسر الله له الدعاء ~~على موسى لكن قال لهم: أخرجوا النساء تستقبلهم فعسى أن يزنوا ففعلوا فوقع ~~واحد من بني إسرائيل في الزنا فنزل عليهم الطاعون فقتل أحد علمائهم الزاني ~~فكشف عنهم العذاب قيل فحسب من هلك في الطاعون في ساعة من النهار فوجدوا ~~سبعين ألفا (ولو شئنا لرفعناه) إلى الدرجات العلى (بها) بسبب تلك الآيات ~~(ولكنه أخلد إلى الأرض) مال إلى الدنيا وزخارفها فإن جميع زخارفها من الأرض ~~(واتبع هواه) في أخذ الرشوة والإعراض عن أمر الله تعالى (فمثله كمثل الكلب) ~~في أخس أحواله وهو (إن تحمل عليه) إن شد عليه فطرد (يلهث): هو إخراج الكلب ~~اللسان (أو تتركه) غير متعرض له بالزجر (يلهث) قد نقل: إن بلعم لما دعا ~~عليهم اندلع لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب أو مثله في أنه إن وعظته ~~أو تركته فهو على # PageV01P671 # الضلال كالكلب في لهثته في الحالتين أو إن قلب الكافر ضعيف كالكلب فإن ~~لهث الكلب من ضعف قلبه ولا يلهث سائر الحيوان إلا في حال إعياء أو عطش (ذلك ~~مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص) المذكور على اليهود أو على ~~كفار مكة (لعلهم يتفكرون) فيعلموا أنها شابهت قصتهم وحالهم فيتعظوا (ساء ~~مثلا القوم) أي: مثل القوم على حذف المضاف (الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم ms0345 ~~كانوا يظلمون) أي: وما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم فتقديم المفعول للتخصيص ~~(من يهد الله فهو المهتدي) والاهتداء من أعظم الصفات (ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون) والإفراد في الأول والجمع في الثاني إشارة إلى أن طريق الهدى ~~واحد فهم كرجل واحد وأنواع الضلال مختلفة متكثرة (ولقد ذرأنا) خلقنا ~~(لجهنم) اللام للعاقبة (كثيرا من الجن والإنس) وهم الذين حقت عليهم كلمة ~~الشقاوة (لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا ~~يسمعون بها) أي: لا ينتفعون بشيء من هذه الجوارح التي خلقها الله للاهتداء ~~(أولئك كالأنعام) فى عدم فقه معرفة الحق والإبصار للاعتبار والاستماع ~~للتدبر بل صرفوا مشاعرهم وقصروها في أسباب التعيش (بل هم أضل) فإن الدواب ~~تفعل ما خلقت له إما بالطبع وإما بالتسخير وترتدع عن مضارها بخلاف الكافر ~~فإنه خلق ليعبد الله وهو يعبد الشيطان ويعلم بعضهم أنه يضره ويرتكبه عنادا ~~(أولئك هم الغافلون) أشد غفلة لا # PageV01P672 # غفلة بعد (ولله الأسماء الحسنى) هي أحسن الأسماء دالة على أحسن المعاني ~~وليست منحصرة في التسعة والتسعين (فادعوه بها) سموه بتلك الأسماء (وذروا # PageV01P673 # الذين يلحدون في أسمائه) ذروهم وإلحادهم فيها بإطلاقها على آلهتهم بزيادة ~~ونقصان كاللات من الله والمنات من المنان والعزى من العزيز وقيل الإلحاد ~~فيها تسميته بما لم يرد في الكتاب ولا في السنة ك يا سخي ويا مكار، ويا ~~عاقل (سيجزون ما كانوا يعملون) من الإلحاد (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق) ~~يقولونه ويدعون إليه (وبه يعدلون) يعملون ويقضون وهم المهاجرون والأنصار ~~والتابعون بإحسان إلى يوم الدين وهذه صفة من ذرأ للجنة كما وصف من ذرأ ~~لجهنم. # * * * # (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (182) وأملي لهم إن ~~كيدي متين (183) أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين (184) ~~أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون ~~قد اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون (185) من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم في طغيانهم يعمهون (186) يسألونك عن الساعة أيان ms0346 مرساها قل إنما ~~علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في # PageV01P675 # السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها ~~عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون (187) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ~~إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن ~~أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) # * * * # (والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم) سنقربهم إلى الهلاك والعذاب قليلا ~~قليلا (من حيث لا يعلمون) كلما جددوا معصية جددنا لهم وأسبغنا عليهم النعم ~~وننسيهم الشكر والاستدراج الاستصعاد أو الاستنزال درجة درجة (وأملي لهم) ~~وأمهلهم ليزدادوا ضلالا بعد ضلال (إن كيدي متين) مكري شديد (أولم يتفكروا) ~~فيعلموا (ما بصاحبهم) أي: محمد عليه الصلاة والسلام (من جنة) جنون نزلت حين ~~علا عليه الصلاة والسلام الصفا فدعاهم يحذر فقال قائل منهم: إن صاحبكم ~~مجنون بات يهوت إلى الصباح (إن هو إلا نذير مبين) إنذاره (أولم ينظروا) نظر ~~استدلال (في ملكوت السماوات والأرض) ربوبيتها وملكها وقيل # PageV01P676 # عجائبها والتاء فيه للمبالغة (وما خلق الله من شيء) وفيما يقع عليه اسما ~~لشيء ففي كل شيء له آية (وأن) أي: أنه (عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) أي: ~~أولم ينظروا في اقتراب آجالهم ليسارعوا إلى ما ينجيهم من العذاب واسم كان ~~ضمير الشأن (فبأي حديث بعده) بعد القرآن (يؤمنون) إن لم يؤمنوا به وليس بعد ~~هذا البيان حديث آخر ينتطر وروده ليؤمنوا به (من يضلل الله فلا هادي له ~~ويذرهم في طغيانهم يعمهون) حال من هم ومن قرأ ويذرهم بالياء والجزم فعطف ~~على محل فلا هادي. # (يسألونك عن الساعة) أي: القيامة (أيان مرساها) متى يكون، وأي وقت ~~إثباتها؟ نزلت في قريش يسألون وقتها استبعادا لوقوعها (قل إنما علمها عند ~~ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) أي: لا يظهر أمرها في وقتها إلا هو أي: ~~الخفاء به مستمر إلى وقت الوقوع واللام للتأنيث كقولهم كتب لثلاث من رجب ~~(ثقلت في السماوات والأرض) عظمت وشقت على أهل السماوات والأرض ms0347 لهولها أو ~~ثقلت عليهما عند الوقوع حتى انشقت وانهدمت، أو ثقل علمها وخفاؤها على ~~أهلهما وعلى الوجوه كلمة في استعارة منبهة على تمكن الثقل، أو معناه خفيت ~~في السماوات والأرض لا يعلمها شيء وكل خفي ثقيل (لا تأتيكم إلا بغتة) فجأة ~~على غفلة ونصبه على المصدر فإنها نوع من الإتيان (يسألونك كأنك حفي عنها) ~~أي: عالم بها # PageV01P677 # من حفى عن الشيء بالغ في السؤال عنه، والمبالغة في السؤال مستلزم للعلم ~~أطلق الحفى وأريد العالم، أو كأنك بالغت في السؤال عنها حتى علمت، أو عنها ~~متعلق ب يسألونك أي: يسألونك عنها كأنك شفيق بهم من الحفاوة بمعنى الشفقة ~~فإن قريشا قالوا يا محمد بيننا وبينك قرابة فأسر إلينا متى الساعة، وكأنك ~~في موقع الحال أي: مشبها حالك بحال الحفي (قل إنما علمها عند الله) لا يطلع ~~عليه أحد كرره تأكيدا (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) أن علمها مختص بالله (قل ~~لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا) أي: جلب نفع ولا دفع ضر (إلا ما شاء الله) أي: ~~لكن ما شاء يصل فمنقطع أو إلا نفعا وضرا يملكني الله ويوفقني به فمتصل (ولو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) أي: لكانت حالي من ~~استكثار الخير واستفراز المنافع واجتناب السوء على خلاف ما هي عليه، فلم ~~أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى، ورابحا وخاسرا في التجارة (إن أنا إلا نذير ~~وبشير لقوم يؤمنون) أي: إلا عبد مرسل للإنذار والبشارة لهم فإنهم المنتفعون ~~بهما، أو ما أنا إلا نذير # PageV01P678 # للكافرين وبشير للمؤمنين فمتعلق النذير محذوف، ونزلت حين قالت قريش: ألا ~~تعلم الرخص قبل الغلاء فتشتري وتربح والأرض التي تريد أن تجدب فترتحل إلى ~~المخصبة. # * * * # (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها ~~حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ~~لنكونن من الشاكرين (189) فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ~~فتعالى الله عما يشركون (190) أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ms0348 (191) ~~ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون (192) وإن تدعوهم إلى الهدى لا ~~يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون (193) إن الذين تدعون من دون ~~الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين (194) ألهم أرجل ~~يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان ~~يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون (195) إن وليي الله الذي ~~نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (196) والذين تدعون من دونه لا يستطيعون ~~نصركم ولا أنفسهم ينصرون (197) وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ~~ينظرون إليك وهم لا يبصرون (198) خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن # PageV01P679 # الجاهلين (199) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ~~(200) إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ~~(201) وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون (202) وإذا لم تأتهم بآية ~~قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (203) وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ~~ترحمون (204) واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو ~~والآصال ولا تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ~~ويسبحونه وله يسجدون (206) # * * * # (هو الذي خلقكم من نفس واحدة) آدم (وجعل منها زوجها) خلق من ضلع آدم حواء ~~(ليسكن) ليطمئن (إليها) ويأنس بها فإنها جزءه (فلما تغشاها) جامعها (حملت ~~حملا خفيفا) عليها يعني النطفة (فمرت به) استمرت به أو قامت وقعدت بالحمل ~~لخفته (فلما أثقلت) صارت ذات ثقل لكبر الولد (دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ~~صالحا) بشرا سويا فإنهما أشفقا أن يكون بهيمة (لنكونن من الشاكرين) لك ~~(فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما) (1) لما حملت حواء جاءها ~~إبليس في غير صورته وقال: هذا الذي في بطنك ربما يكون بهيمة، وهل تدري من ~~أين يخرج فخوفها مرارا كثيرة ثم قال: لي عند الله منزلة وإن دعوت أن يخرج ~~سالما سويا أتسميه عبد الحارث وهذا اسم إبليس في الملائكة، ms0349 فلم يزل بها حتى ~~غرها فسمته عبد الحارث بإذن من آدم ولم تعرف حواء أنه إبليس وقد صح هذا ~~النقل عن ابن PageV01P680 # عباس - رضي الله عنهما - وكثير من السلف والخلف، وهذا ليس بشرك حقيقي ~~لأنهما ما اعتقدا أن الحارث ربه بل قصدا إلى أنه سبب صلاحه فسماه الله ~~تعالى شركا للتغليظ ويكون لفظ شركاء من إطلاق الجمع على الواحد (فتعالى ~~الله عما يشركون) فإن الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به من الإشراك في ~~الاسم، وعن الحسن البصري رحمه الله يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم الله ~~أولادا فهودوا ونصروا، وعلى هذا تقدير الآية جعل أولادهما له شركاء فيما ~~أتى أولادهما فسموه عبد شمس وعبد مناف وغيرهما، فحذف المضاف وهو الأولاد ~~وأقيم المضاف إليه مقامه، وقوله: " شركاء " و " تعالى الله عما يشركون " ~~بلفظ الجمع يدل عليه قيل معناه هو # PageV01P681 # الذي خلق آل قصي وهم قريش من نفس واحدة وهو قصي فجعل من جنسها زوجها ~~عربية قرشية فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء حيث سميا أولادهما الأربعة ~~بعبد المناف وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار وقيل تم الكلام عند قوله ~~آتاهما ثم ذكر كفار مكة فقال: " فتعالى الله عما يشركون " (1) (أيشركون) ~~ابتداء كلام وإنكار على المشركين (ما لا يخلق شيئا) كالأصنام (وهم يخلقون) ~~مخلوقون لله جيء بضمير العاقلين بناء على اعتقادهم وتسميتهم إلها (ولا ~~يستطعون لهم) لعبادهم (نصرا ولا أنفسهم ينصرون) لا يقدرون على دفع مكروه ~~كمن أراد كسرهم (وإن تدعوهم) أي: الأصنام أو المشركين (إلى الهدى) إلى أن ~~يهدوكم أو إلى الإسلام (لا يتبعوكم) إلى مرادكم ولا يجيبوكم (سواء عليكم ~~أدعوتموهم أم أنتم صامتون) أي: سواء إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمت ~~عن دعائهم فإن الكفار إذا نزل عليهم أمر دعوا الله تعالى دون الأصنام. ~~PageV01P682 # (إن الذين تدعون) تعبدونهم (من دون الله) أي: الأصنام (عباد أمثالكم) ~~مملوكون مسخرون (فادعوهم فليستجيبوا لكم) أي: لا يقدرون على إنجاح سؤال ~~سائل (إن كنتم صادقين) إنهم آلهة (ألهم أرجل يمشون بها) هذا بيان لقصور ~~معبودهم ms0350 عن عبادهم كأنه قال: عباد أمثالكم بل أنتم أكمل (أم لهم أيد يبطشون ~~بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل) يا محمد (ادعوا ~~شركاءكم) في عداوتي (ثم كيدون) ثم بالغوا أنتم وشركاؤكم في مكروهي (فلا ~~تنظرون) لا تمهلوني فإني لا أعبأ بكم (إن وليي الله الذي نزل الكتاب) ~~القرآن (وهو يتولى الصالحين) يلي أمرهم وينصرهم (والذين تدعون من دونه) دون ~~الله (لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون) فكيف أخاف ذاك العابد وذاك ~~المعبود (وإن تدعوهم) الأصنام (إلى الهدى) أي: ما هو صلاحهم أو إلى أن ~~يهدوكم (لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك) أي: كأنهم ينظرون فإنهم نحتوها ~~مصورين بالعين والأنف والأذن (وهم لا يبصرون) لأنهم لا يقدرون إيجاد النور ~~في أعين أصنامهم أو ضمير تدعوهم وتراهم إلى المشركين لقوله تعالى: " صم بكم ~~عمي " [البقرة: 18] (خذ العفو) من أخلاق الناس من غير تجسس كقبول أعذارهم ~~والمساهلة معهم وقد ورد أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~ما هذا يا جبريل قال: إن الله تعالى أمرك أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك ~~وتصل من # PageV01P683 # قطعك " أو خذ الفضل وما تسهل به من أموالهم وذلك قبل وجوب الزكاة (وأمر ~~بالعرف) بالعروف وهو كل ما يعرفه الشرع (وأعرض عن الجاهلين) لا تقابل السفه ~~بالسفه (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) نزغه إذا طعنه وكأن الشيطان يطعن حين ~~يغري الناس إلى المعاصي وحاصله إذا عرض لك منه أدنى وسوسة تصدك عن الإعراض ~~عن الجهال (فاستعذ بالله) فإنه الملجأ أو المنجى (إنه سميع) بالدعاء (عليم) ~~بالمصالح وبأحوال الناس (إن الذين اتقوا) الكبائر (إذا مسهم طائف) لمة ~~ووسوسة من طاف به الخيال يطيف أو من طاف يطوف ومن قرأ (طيف) فهو مصدر، أو ~~تخفيف طيف كلين من لان يلين أو كهين من هان يهون (من الشيطان تذكروا) وعيد ~~الله ووعده (فإذا هم مبصرون) مواقع الخطأ ومكائد الشيطان فأنابوا لا ~~كالكفار العمى (وإخوانهم) أي: الكفرة فإنهم إخوان الشياطين وأتى بضمير ~~الجمع ms0351 للشيطان؛ لأن المراد منه الجنس (يمدونهم) ضمير الفاعل للشياطين أي: ~~يكون الشياطين مددا لهم (في الغي) أو المراد من الإخوان الشياطين وضمير ~~إخوانهم للجاهلين أي: شياطينهم يكونون مددا لهم (ثم لا يقصرون) لا يمسكون ~~على إغوائهم، أو الضمير للكفرة أي: لا يكفون عن الغي أو الضمير للكفرة ~~والشياطين جميعا أي لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين ~~يمسكون عنهم (وإذا لم تأتهم بآية) من القرآن أو معجزة اقترحوها (قالوا لولا ~~اجتبيتها) اختلقتها من قبل نفسك قيل: كانوا يسألون الآيات تعنتا فإذا تأخرت ~~اتهموه وقالوا لولا اجتبيتها وأنشأتها من نفسك، أو معناها لم لا تجهد نفسك ~~في طلب الآيات من الله # PageV01P684 # تعالى حتى نراها ونؤمن بها (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) لست بمختلق ~~أو إن منعها لا أسألها إلا بإذنه (هذا) أي: القرآن (بصائر) للقلوب بها تبصر ~~الحق (من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) فلو كان لكم بصيرة لكفاكم القرآن ~~آية (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) الأصح أنها نزلت ~~في ترك التكلم في الصلاة أو ترك القراءة مع الإمام إذا جهر فيها ولا شك أنه ~~يستحب # PageV01P685 # الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن مطلقا (واذكر ربك في نفسك) أمر بذكره ~~أول النهار وآخره (تضرعا) متضرعا (وخيفة) خائفا (ودون الجهر من القول) # PageV01P686 # وهو كما قال ابن عباس - رضى الله عنهما - أن تسمع نفسك دون غيرك (بالغدو ~~والآصال) بهذين الوقتين لفضلهما (ولا تكن من الغافلين) عن ذكره وهدا قبل أن ~~تفرض الصلوات الخمس ليلة الإسراء، والآية مكية وأما حمل الآية على غير هذا ~~المعنى فبعيد، ولا يساعده نقل سديد (إن الذين عند ربك) أي: الملائكة ~~المقربين (لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه) ينزهونه (وله) لا لغيره ~~(يسجدون) لا يشركون بالعبادة غير الله تعالى أي: هم مع كونهم آمنين من سوء ~~العاقبة وعذابه متوجهون إلى الله تعالى دائما فأنتم مع خوفكم تتمادون في ~~الغفلة وتعبدون غيره وهذه أول سجدة في القرن لتاليها ومستمعها بالإجماع. # والحمد لله حق حمده .. # * * * # PageV01P687 ### | سورة ms0352 الأنفال # مدنية # وهي خمس وسبعون آية وعشر ركوعات # بسم الله الرحمن الرحيم # (يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ~~بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين (1) إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ~~(2) الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون (3) أولئك هم المؤمنون حقا ~~لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم (4) كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن ~~فريقا من المؤمنين لكارهون (5) يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون ~~إلى الموت وهم ينظرون (6) وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون ~~أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر ~~الكافرين (7) ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (8) إذ تستغيثون ~~ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين (9) وما جعله الله إلا ~~بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم (10) # * * * # (يسألونك عن الأنفال) أي: حكم الغنائم نزلت حين اختلف كلام الشبان # PageV02P003 # والشيوخ في غنائم بدر، والشبان ادعوا الأحقية بأنهم باشروا القتال (قل ~~الأنفال لله والرسول): فيضعها الرسول حيث يأمره الله، ولذلك قسم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - غنائم بدر بين الشبان والشيوخ على السواء، وعن بعض: ~~إن هذا في بدر ثم نسخت بقوله: " واعلموا أنما غنمتم " إلى آخره، فإن غنائم ~~بدر قسمت من غير تخميس وفيه نظر، لأن بعض الأحاديث يدل على تخميسها صريحا ~~(فاتقوا الله): في الاختلاف (وأصلحوا ذات بينكم): الحال التي بينكم بترك ~~المنازعة (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) فإن من مقتضى الإيمان طاعة ~~الله ورسوله (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله): بأن سمعوا الأذان ~~والإقامة (وجلت قلوبهم): من الله فأدوا فرائضه (وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا): تصديقا (وعلى ربهم يتوكلون): لا يرجون غيره، وإن سألوا ~~غيره، فإنهم يعلمون أنه المعطي والمانع (الذين يقيمون الصلاة)؛ يديمونها ~~(ومما رزقناهم ينفقون): يؤدون الصدقة الواجبة (وأولئك هم المؤمنون حقا): ~~صدقا من غير شك، ms0353 صفة مصدر محذوف أي: إيمانا حقا، أو مصدر مؤكد، بخلاف ~~المنافق، فإنه لا يدخل في قلبه شيء من ذكر الله تعالى عند الصلوات، ولا ~~يصدقون بآيات الله تعالى كلما نزلت، فلا يزداد إيمانهم، # PageV02P004 # ولا يصلون إذا غابوا عن محضر المسلمين، ولا يؤدون الزكاة، فهم ليسوا ~~بمؤمنين حقا، هكذا فسرها ابن عباس - رضى الله عنهما -، أو معناها المؤمن ~~الكامل الإيمان من ضم إلى مكارم أعمال قلبه من الخشية عند ذكر الله تعالى ~~من الإخلاص، واطمئنان النفس ورسوخ اليقين، ومن التوكل عليه في جميع الأمور، ~~محاسن أفعال الجوارح، من الصدقة والصلاة (لهم درجات): من الجنة (عند ربهم) ~~يرتقونها بأعمالهم لا للمنافقين (ومغفرة) لسيئاتهم (ورزق كريم): حسن، وهو ~~رزق الجنة. # (كما أخرجك ربك من بيتك) خبر مبتدأ محذوف، أي: الحال في كراهتهم القتال ~~كحال إخراجك من المدينة، أو متعلق بما بعده، وهو يجادلونك ومعنى الوجهين ~~واحد، أو تقديره: حالهم في كراهة حكمنا بأن الأنفال لله تعالى كحالهم في ~~حكمنا بإخراجك من المدينة (بالحق) أي: إخراجا متلبسا بالحكمة والصواب (وإن ~~فريقا من المؤمنين): بعضا منهم (لكارهون): الخروج وحينئذ الجملة في موقع ~~الحال، وذلك أن عير قريش أقبلت من الشام في تجارة عظيمة، فخرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في عقبهم، فبلغ الخبر أهل مكة، فخرج أبو جهل مع عسكر ~~عظيم، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القتال ووعد الأصحاب بالظفر ~~فقال بعضهم: هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، ثم واجهوا العدو وقاتلوا في ~~بدر، والظفر للمسلمين (يجادلونك في الحق): وهو إيثار الجهاد (بعد ما تبين): ~~نصرتهم بإعلام رسول # PageV02P005 # الله - صلى الله عليه وسلم - (كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) أي: ~~يكرهون القتال كراهة من يجر إلى القتل، وهو مشاهد ناظر إلى أسبابه (وإذ ~~يعدكم الله) أي: اذكر إذ يعدكم (إحدى الطائفتين): العير التي فيها التجارة، ~~أو النفير التي خرت من مكة (أنها لكم) بدل اشتمال من ثاني مفعوليه، وهو ~~إحدى (وتودون أن غير ذات الشوكة) أي: العير التي ليس فيها عدد ms0354 كثير ولا عدد ~~(تكون لكم ويريد الله أن يحق): أن يثبت ويظهر (الحق بكلماته): بأمره إياكم ~~بالقتال، قيل الباء بمعنى مع أي: يرفع كلمة الله ويجعل دينه عاليا غالبا ~~(ويقطع دابر الكافرين) الدابر: الآخر، وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال، ~~يعني إرادتكم إصابة مال بلا مكروه، وإرادة الله إعلاء كلمته، وفوز الدارين ~~لكم (ليحق الحق ويبطل الباطل) متعلق بمحذوف أي: لهذين الجهتين فعلنا ما ~~فعلنا أو متعلق بيقطع (ولو كره المجرمون): ذلك (إذ تستغيثون): هو إلحاح ~~دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى شوكة الأعداء، وهو بدل من إذ ~~يعدكم بأن يكون عبارة عن زمان واسع وقع الوعد في بعض أجزائه والاستغاثة في ~~بعض، أو متعلق ب " ليحق " (ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم) أي: بأني ومن قرأ " ~~إني " بالكسر فعلى إرادة # PageV02P006 # القول، أو استجاب بمنزلة قال (بألف من الملائكة مردفين): متتابعين بعضهم ~~على إثر بعض، أو مردفين بألف آخر فقد نقل عن علي رضي الله عنه -: إن جبريل ~~في ألف عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم - وفيها أبو بكر وميكائيل في ألف ~~عن ميسرته وأنا فيها، ومن قرأ بفتح الدال فمعناه أردف الله المسلمين بهم، ~~أو أردف الله ألفا بألف آخر وقد أنزل الله تعالى أولا ألفا ثم ألفا ثم ألفا ~~إلى خمسة آلاف كما ذكرناه في سورة آل عمران (وما جعله الله) أي: الإمداد ~~(إلا بشرى): بشارة (ولتطمئن به قلوبكم) فيزول منها الوجل (وما النصر إلا من ~~عند الله) وإمداد الملائكة وكثرة العدد والعدد وسائط لا تأثير لها (إن الله ~~عزيز): لا يغالب (حكيم) في أفعاله. # * * * # (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب ~~عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام (11) إذ يوحي ربك إلى ~~الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ~~فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12) ذلك بأنهم شاقوا الله ~~ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب (13) ذلكم فذوقوه وأن ~~للكافرين ms0355 عذاب النار (14) يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ~~فلا تولوهم الأدبار (15) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا ~~إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم # * * * # PageV02P007 # وبئس المصير (16) فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم (17) ذلكم وأن ~~الله موهن كيد الكافرين (18) إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو ~~خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع ~~المؤمنين (19) # * * * # (إذ يغشيكم): الله (النعاس) بدل ثان من إذ يعدكم أو بإضمار اذكر (أمنة): ~~أمنا وهو مفعول له وفيه شرط النصب؛ لأن حاصل معنى يغشيكم النعاس تنعسون ~~والأمنة فعل لفاعله (منه) أي: حاصلة من الله تعالى وهذه السنة في البدر ~~أيضا ففي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الصديق يدعوان يوم ~~بدر في العريش أخذته سنة ثم استيقظ متبسما وقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل ~~على ثناياه النقع، وعن علي - رضي الله عنه - قال: لقد رأينا يوم بدر وما ~~فينا إلا نائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ويبكي حتى أصبح ~~(وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به): من الجنابة والحدث (ويذهب عنكم ~~رجز # PageV02P008 # الشيطان): وسوسته، فإنهم في البدر نزلوا على غير الماء، فاحتلم أكثرهم ~~وقد غلب الكفار على الماء، وقد وسوس إليهم الشيطان بأنكم تزعمون أنكم ~~أولياء الله تعالى وفيكم رسول الله وحينئذ تصلون على جنابة، فأنزل الله ~~تعالى المطر، وسال الوادي (وليربط على قلوبكم) بالصبر واليقين (ويثبت به): ~~بسبب المطر والربط (الأقدام) على المحاربة يعني قوى قلوبهم، وشجعهم أو ~~المطر لبد الرمل بحيث لا يغوص أرجلهم فيه، فثبت أقدامهم، فإنهم في كثيب ~~أعفر تسوخ فيه الأقدام (إذ يوحي) بدل ثالث أو بإضمار اذكر (ربك إلى ~~الملائكة أني معكم): بالعون والنصر، وهو مفعول يوحي، وعند بعضهم أن الخطاب ~~مع المؤمنين أي: أوحى للملائكة أن يقولوا للمؤمنين: إن الله معكم ms0356 (فثبتوا ~~الذين آمنوا) ببشارة النصر، أو بتكثير سوادهم، ومحاربة أعدائهم (سألقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب): الخوف (فاضربوا فوق الأعناق) أي: الرؤوس أو ~~أعاليها، وهي المذابح، قال ربيع # PageV02P009 # بن أنس: كان الناس يعرفون قتلى الملائكة من قتيلهم، بضرب فوق الأعناق، ~~وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق بها (واضربوا منهم كل بنان): أصابع أو ~~كل طرف ومفصل، قيل: الخطاب في قوله فاضربوا للمؤمنين، والأكثرون على أنه ~~للملائكة (ذلك) أي: الضرب أو الأمر به (بأنهم شاقوا الله ورسوله): ~~خالفوهما، تركوا الشرع فصاروا في شق (ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد ~~العقاب): له (ذلكم): الخطاب مع الكفرة أي: الأمر ذلكم، أو ذلكم العذاب ~~(فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار) عطف على ذلكم. # (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا) الزحف: الجيش الكثير ~~منصوب عطى الحال (فلا تولوهم الأدبار) بالانهزام (ومن يولهم يومئذ): يوم ~~القتال مطلقا، أو يوم قتال البدر خاصة (دبره): فانهزم (إلا متحرفا لقتال): ~~يفر مكيدة، ليرى أنه خاف، فيتبعه العدو فيكر عليه ويقتله (أو متحيزا إلى ~~فئة) فر من ههنا إلى فئة أخرى من المسلمين يعاونونه، حتى لو كان في سرية ~~ففر إلى أميره أو إمامه الأعظم لجاز، ونصب متحرفا ومتحيزا على الحال، أو ~~استثناء من المولين أي: إلا رجلا متحرفا # PageV02P010 # (فقد باء): رجع (بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير): جهنم، أكثر ~~السلف على أن هذا في يوم بدر خاصة (1)، ولهذا " قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم فيه: " اللهم إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض أبدا "، ~~وأما في سائر الحروب فجاز الفرار إذا كان الكفار أكثر من مثليهم وعن بعض ~~الفرار مطلقا حرام وكبيرة إلا عن هذين السببين، وعن بعض هذا خاصة الصحابة ~~(فلم تقتلوهم) تقديره: إن فخرتم بقتلهم يوم بدر، فلم تقتلوهم بقوتكم (ولكن ~~الله قتلهم): بأن أظفركم عليهم، وأرسل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم، ~~نزلت حين انصرفوا عن القتال يتفاخرون، يقولون: قتلنا فلانا أو أسرنا فلانا، ~~فهو تعالى يبين أنه خالق أفعالهم ms0357 وأنه المحمود على جميع خير صدر عنهم (وما ~~رميت): يا محمد قبضة التراب في أعينهم (إذ رميت) أتيت بصورة الرمي (ولكن ~~الله رمى) أتى بما هو غاية الرمي، فصورة الرمي منك، وحقيقتها مني كأنه قال: ~~ما رميت خلقا إذ رميت كسبا، PageV02P011 # " وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ قبضة من تراب، بتعليم ~~جبريل عليه السلام فرمى بها وجوه الأعداء، قائلا: شاهت الوجوه فلم يبق مشرك ~~إلا وامتلأت عينه منها "، فاشتغلوا بأعينهم فردفهم المؤمنون بالقتل والأسر، ~~وهذه الرمية ليست من جنس أفعال البشر وقوتهم (وليبلي) تقديره: ولكن الله ~~رمى لفوائد كثيرة وليبلي (المؤمنين منه): من الله (بلاء حسنا) أي: ولينعم ~~عليهم نعمة حسنة عظيمة بالنصر، ومشاهدة الآيات فيشكروا (إن الله سميع): ~~بدعائهم (عليم) بضمائرهم (ذلكم): إشارة إلى البلاء الحسن، وتقديره: الأمر ~~والحكمة ذلكم (وأن الله موهن كيد الكافرين) أي: الحكمة إبلاء المؤمنين، ~~وإبطال حيل الكافرين (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح) المشركون حين خرجوا ~~تعلقوا بأستار الكعبة، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الحزبين ~~وأهدى الفئتين، أو قال أبو جهل يوم بدر: اللهم أهلك أيتنا أقطع للرحم، ~~فيقول تعالى: إن طلبتم الفتح للأكرمين أو لواصل الرحم، فقد استجاب الله ~~تعالى، فالخطاب على سبيل التهكم (وإن تنتهوا) عن الشرك (فهو خير لكم وإن ~~تعودوا): إلى الكفر والمحاربة (نعد) لكم بمثل وقعة بدر (ولن تغني): ترفع ~~(عنكم فئتكم): جماعتكم (شيئا) من الإغناء أو المضار (ولو كثرت) فئتكم (وأن ~~الله مع المؤمنين): بالنصر، فلا يغلبون، ومن قرأ " أن " بفتح الهمزة ~~تقديره: لأن الله مع المؤمنين وقعت تلك الواقعة. # * * * # PageV02P012 # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ~~(20) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون (21) إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون (22) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون (23) يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ~~إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه ~~تحشرون (24) واتقوا فتنة لا ms0358 تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب (25) واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن ~~يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون (26) يا ~~أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ~~(27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه) لا تتولوا عن ~~الرسول، ولا تعرضوا عنه، فإن طاعته طاعة الله تعالى (وأنتم تسمعون) القرآن ~~أي: بعد ما علمتم وأجبتم داعي الله (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا) هم ~~الكفرة أو المنافقون (وهم لا يسمعون) سماع انتفاع، فكأنهم ما سمعوا، أو ~~معناه يقولون: أطعنا وهم لا يطيعون. # (إن شر الدواب): جميع الحيوانات (عند الله الصم): عن الحق (البكم) عن ~~التكلم به (الذين لا يعقلون) فهذا الضرب من بني آدم شر الخلائق (ولو علم ~~الله فيهم خيرا): انتفاعا بالآيات (لأسمعهم): إسماع تفهيم (ولو أسمعهم) وقد ~~علم ألا خير فيهم (لتولوا): ما صدقوا وما انتفعوا به، فكيف على تقدير عدم # PageV02P013 # الإسماع، كقوله: نعم العبد صهيب، ولو لم يخف الله لم يعصه (وهم معرضون): ~~عنه عنادا بعد الفهم، أو معناه وهم قوم عادتهم الإعراض عن الحق (يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) وحد الرسول لأن ~~دعوة الله تسمع من رسوله (لما يحييكم) أي: الإيمان فإنه يورث الحياة ~~الأبدية، أو القرآن فيه الحياة والنجاة، أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله ~~يرزقون، أو الجهاد فإنه سبب بقائكم (واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه): بين المؤمن وكفره وبين الكافر وإيمانه، أو يحول حتى لا يدري ما ~~يعمل، أو حتى لا يستطيع أن يعزم على شيء إلا بإذنه، أو تمثيل لغاية قربه من ~~العبد كقوله: " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " [ق: 16]. # (وأنه إليه تحشرون) لجزاء الأعمال. # (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) حذر الله المؤمن عن محنة ~~تعم المسيء وغيره، لا تخص من باشر الذنب، والفتنة إقرار المنكر بين ms0359 أظهرهم ~~والمساهلة في # PageV02P014 # الحسبة، بمعنى لا تصيبن وبالها، أو نزلت في علي وعمار وطلحة والزبير وما ~~وقع عليهم يوم الجمل بعد شهادة عثمان - رضى الله عنهم - أو في قوم مخصوصين ~~من الصحابة أصابتهم الفتنة يوم الجمل، والأول أصح، وقوله " لا تصيبن " إما ~~جواب الأمر على مذهب الكوفيين فتقديره إن لا تتقوا لا تصب الظالمين خاصة، ~~ودخول النون لما فيه من معنى النهي، كأن إصابة الفتنة إليهم خاصة مطلوب، ~~وإما صفة فتنة ولا للنهي؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم بتقدير ~~القول أي: فتنة مقولا في حقها (واعلموا أن الله شديد العقاب). # (واذكروا): يا معشر المهاجرين (إذ أنتم قليل): في العدد (مستضعفون في ~~الأرض) بمكة قبل الهجرة (تخافون أن يتخطكم الناس): يذهب بكم، ويعدمكم كفار ~~قريش أو كفار سائر البلاد (فآواكم) إلى المدينة (وأيدكم بنصره) على الأعداء ~~يوم بدر وغيره (ورزقكم من الطيبات) الغنائم، وكانت لا تحل للأمم السابقة ~~(لعلكم تشكرون): لكي تشكروا نعمة، والآية خطاب للعرب كافة لا للمهاجرين ~~خاصة، فإن العرب كانوا أذل الناس وأجوعه وأعراه وأضله، حتى جاء الله ~~بالإسلام فمكنهم في البلاد، وسلطهم على العباد وجعلهم ملوكا شرفاء، وصيرهم ~~مترفهين أغنياء (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول) بترك فرائض ~~الله وسننه، أو بما تضمروا خلاف ما تظهرون (وتخونوا) داخل في النهي، أو نصب # PageV02P015 # بإضمار أن (أماناتكم) أي: لا تنقضوا كل عمل ائتمن الله عليه العباد، أو ~~لا تخونوا أماناتكم فيما بينكم بأن لا تحفظوها (وأنتم تعلمون) أنها أمانة، ~~أو أنتم علماء، قال كثير من السلف: نزلت في أبي لبابة حين حاصر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قريظة وأمرهم أن ينزلوا على حكم سعد فاستشار قريظة من ~~أبي لبابة في النزول على حكم سعد، وكان أهل أبي لبابة وأمواله فيهم فأشار ~~إلى حلقه أنه الذبح فتلك خيانة (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة): ~~اختبار وامتحان ليختبركم أنكم # PageV02P016 # تشتغلون بها عن الله سبحانه، فتنسونه وتعصونه أو تذكرونه وتطيعونه فيها، ~~فإن أبا لبابة خان بسبب الأولاد ms0360 والأموال (وأن الله عنده أجر عظيم): خير ~~لكم من أموالكم وأولادكم، فحافظوا على حدود الله تعالى فيهم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ~~ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم (29) وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو ~~يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (30) وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير ~~الأولين (31) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ~~وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون ~~عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون (34) وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما ~~كنتم تكفرون (35) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ~~فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ~~(36) ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا ~~فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون (37) # * * * # PageV02P017 # (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا): مخرجا ونجاة في ~~الدنيا والآخرة، أو فصلا بين الحق والباطل أو يفرق بينكم وبين ما تخافون، ~~أو ظهورا يعلي قدركم (ويكفر عنكم سيئاتكم): يسترها عن أعين الناس (ويغفر ~~لكم) لا يؤاخذكم بها (والله ذو الفضل العظيم) فبمحض إحسانه يفي بما وعدكم ~~على التقوى. # (وإذ يمكر) أي: واذكر هذا الزمان (بك الذين كفروا ليثبتوك): ليقيدوك ~~ويحبسوك (أو يقتلوك أو يخرجوك): من مكة، اجتمع قريش وشاور بعضهم بعضا في ~~شأن محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: قيدوه حتى يموت وقيل: أخرجوه ~~فتستريحوا من أذاه ثم اتفقوا على رأى أبي جهل وهو: أن يؤخذ من كل بطن رجل، ~~يضربونه ضربة رجل واحد، فلا يقوى بنو هاشم على طلب قوده من جميع قريش، وهذا ~~بتصويب الشيطان فإنه بينهم في صورة شيخ ms0361 جليل فأمر الله تعالى نبيه بالهجرة ~~(ويمكرون ويمكر الله): يعاملهم الله تعالى معاملة الماكرين (والله خير ~~الماكرين) إذ مكره أنفذ تأثيرا (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو ~~نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير # PageV02P018 # الأولين): ما هذا إلا ما سطره الأولون من القصص، هو اقتبسها وتعلم منها، ~~نزلت في نضر بن الحارث ومن وافقه ورضى بقوله حين ذهب إلى بلاد فارس وتعلم ~~من أخبار ملوكهم، فلما رجع يحدثهم من أخبار أولئك، ثم يقول: تالله أينا ~~أحسن قصصا أنا أو محمد، وهذا غاية مكابرته وفرط عناده، فإنهم لا يجدون إلى ~~أقصر سورة سبيلا. # (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا) أي: القرآن (هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) هذا قول النضر بن الحارث أيضا أو قول ~~أبي جهل، وغرضه إظهار عدم الشك في بطلان القرآن، والتعريف في الحق إشارة ~~إلى الحق الذي يدعيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه منزل من ربه، ~~فإنهم يسلمون أنه قصص القرون الماضية، وقد نقل أن معاوية قال لرجل من سبأ ~~ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة أي: بلقيس قال: أجهل من قومي قومك؛ ~~قالوا حين دعاهم إلى الحق: " إن كان هذا هو الحق " الآية، ولم يقولوا إن ~~كان هذا هو الحق فاهدنا له (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم): مقيم بمكة، ~~فإن الله تعالى لا يستأصل قوما وفيهم نبيهم، واللام لتأكيد النفي (وما كان ~~الله معذبهم وهم يستغفرون) أي: # PageV02P019 # وفيهم من يستغفر كالمومنين الذين كانوا بمكة، وما استطاعوا الهجرة أو لما ~~أمسوا ندموا على قولهم: اللهم إن كان هذا هو الحق، فقالوا: غفرانك غفرانك، ~~فنزلت، أو المراد من استغفارهم أنه في علم الله تعالى أن بعضهم يؤمنون، ~~فالمعنى يمهلهم، لأن فيهم من يستغفر بعد ذلك، وقد ورد: " أنزل على أمانين ~~لأمتي: " وما كان الله ليعذبهم " الآية فإذا مضيت تركت فيكم الاستغفار "، ~~قيل: هذا دعوتهم إلى الإسلام والاستغفار، أي: استغفروا لا أعذبكم كما تقول: ~~لا ms0362 أعاقبك وأنت تطيعني، أي: أطعني لا أعاقبك، وقيل معناه: وفي أصلابهم من ~~يستغفر (وما لهم ألا يعذبهم الله) قال بعضهم: قوله: " وما كان الله ليعذبهم ~~وأنت فيهم " نزل بمكة، فلما خرج عليه الصلاة والسلام إلى المدينة نزل: (وما ~~كان الله معذبهم وهم يستغفرون)، أي: من بقى من المؤمنين في مكة، فلما خرجوا ~~أنزل الله تعالى " وما لهم ألا يعذبهم الله " والتعذيب فتح مكة، أو القتل ~~يوم بدر، أو الجوع والضر، وقال بعضهم: قوله " وما كان الله ليعذبهم " الآية ~~منسوخة بقوله: " وما لهم ألا يعذبهم الله " وهذا عند من قال المراد ~~بالاستغفار: صدور الاستغفار منهم نفسهم، كما ذكرنا غفرانك غفرانك (وهم ~~يصدون): يمنعون المؤمنين (عن المسجد الحرام) كعام الحديبية وإخراج رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم (وما كانوا أولياءه) مستحقين ولاية أمر المسجد ~~الحرام، فإنهم يقولون: نحن أولياء الحرم نفعل فيه ما نريد (إن أولياؤه إلا ~~المتقون): # PageV02P020 # عن الشرك (ولكن أكثرهم لا يعلمون) إنهم غير مستحقين لولاية الحرم ومنهم ~~من يعلم ويعاند. # (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء) أي: كيف لا يستحقون العذاب، وكيف ~~يكونون ولاة الحرم، وتقربهم إلى الله تعالى وما يضعون موضع صلاتهم الصفير ~~يدخلون أصابعهم في أفواههم ويصفرون في الطواف (وتصدية): تصفيقا، وقد نقل ~~كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفرون بأفواههم ويصفقون بأيديهم، وقال ~~بعضهم: كان إذا - صلى النبي صلى الله عليه وسلم - في الحرم قام رجلان عن ~~يمينه يصفران، ورجلان عن يساره يصفقان ليخلطوا عليه صلاته، وقال بعضهم: ~~المراد صد الناس عن سبيل الله تعالى، فحينئذ من قلب إحدى الدالين تاء كما ~~في ظنيت من الظن (فذوقوا العذاب): ببدر (بما كنتم تكفرون إن الذين كفروا ~~ينفقون أموالهم ليصدوا): الناس (عن سبيل الله) لما رجع من بقى من الكفرة من ~~بدر إلى مكة، استعانوا من أبي سفيان وغيره من مال تجارة الشام، واستقرضوا ~~أيضا ثم أنفقوا في غزوة أحد، ولهذا قالوا: نزلت في أبي سفيان، أو المراد ~~صرف أموالهم في غزوة بدر (فسينفقونها) أي: بعد ذلك في ms0363 غزوة أحد (ثم تكون ~~عليهم حسرة): في الآخرة، أو في الدنيا لذهاب الأموال، وعدم نيل المرام (ثم ~~يغلبون): عاقبة الأمر، وقيل: المراد من قوله: " فسينفقونها " ذكر قرب زمان ~~الإنفاق ثم الحسرة على صرفه ثم غلبة المؤمنين، فإنه وإن كان الإنفاق وحده ~~واقعا متقدما لكن الإنفاق والحسرة # PageV02P021 # والمغلوبية، لم يقع بعد حين نزول الآية، (والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) ~~يعني: من مات على الكفر منهم (ليميز الله الخبيث من الطيب): الشقي من ~~السعيد، أو الإنفاق الخبيث في سبيل الشيطان من الإنفاق الطيب في سبيل الله ~~تعالى، واللام متعلق ب يحشرون، وهذا التمييز في الآخرة أو في الدنيا وحينئذ ~~متعلق اللام مقدر أي: يسر الله للكافرين إنفاق أموالهم في محاربتكم، ليميز ~~الخبيث من الطيب، أي: من يطيعه بقتال أعداء الله ممن يعصيه بالنكول عنه كما ~~قال تعالى " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه " [آل عمران: ~~109]، وقال تعالى " وما أصابكم يوم التقى الجمعان " [آل عمران: 166] (ويجعل ~~الخبيث) أي: الفريق الخبيث (بعضه على بعض فيركمه جميعا): عبارة عن الضم ~~والجمع حتى يتراكبوا لفرط ازدحامهم، أو معناه يضم على الكافر ما أنفقه ~~ليزيد به عذابه، كقوله " فتكوى بها جباههم وجنوبهم " [التوبة: 35]. (فيجعله ~~في جهنم أولئك) أي: الفريق الخبيث (هم الخاسرون). # * * * # (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت ~~الأولين (38) وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا ~~فإن الله بما يعملون بصير (39) وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير (40) واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن # PageV02P022 # كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ~~والله على كل شيء قدير (41) إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى ~~والركب أسفل منكم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم ~~(42) إذ يريكهم ms0364 الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في ~~الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور (43) وإذ يريكموهم إذ التقيتم في ~~أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع ~~الأمور (44) # * * * # (قل للذين كفروا): كأبي سفيان وغيره أي: لأجلهم (إن ينتهوا): عن الكفر ~~ومعاداة الدين (يغفر لهم ما قد سلف): من الذنوب (وإن يعودوا) إلى القتال ~~ويستمروا على كفرهم (فقد مضت سنت الأولين) في نصرة أنبيائه وإهلاك أعدائه، ~~أو سنة الأولين في قريش يوم بدر (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة): لا يوجد شرك، ~~أو لا يفتن مؤمن عن دينه (ويكون الدين كله لله): لا يعبد غير الله تعالى في ~~جزيرة العرب (فإن انتهوا) عن الكفر (فإن الله بما يعملون بصير) # PageV02P023 # يجازيهم مجازاة البصير بهم، أو معناه فإن انتهوا عما هم فيه من الكفر ~~والقتال، فكفوا عنهم وإن كنتم لا تعلمون بواطنهم، فإن الله بما يعملون بصير ~~ومن قرأ " تعملون " بالتاء، فمعناه: فإن الله بما تعملون من الجهاد والدعوة ~~إلى الإسلام، وتسببكم إلى إخراجهم من ظلمة الكفر بصير، فيجازيكم (وإن ~~تولوا) ولم ينتهوا عن الشرك والقتال (فاعلموا أن الله مولاكم): ناصركم (نعم ~~المولى): لا يضيع من تولاه (ونعم النصير) فمن نصره لا يغلب أبدا. # (واعلموا أنما غنمتم من شيء): أخذتم من الكفار قهرا لا صلحا، أي شيء كان ~~(فأن لله خمسه) مبتدأ خبره مقدر أي: فثابت أن لله خمسه، والأصح أن ذكر الله ~~افتتاح كلام للتبرك، وقال بعضهم: سهم الله يصرف إلى الكعبة (وللرسول) كان ~~يصرف فيما شاء، والآن لمصالح المسلمين أو للخليفة، أو مردود إلى الأصناف ~~الباقية، أو لقرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - (ولذي القربى) هم بنو ~~هاشم وبنو عبد المطلب، أو من لا يحل له الزكاة، أو بنو هاشم وحدهم، أو # PageV02P024 # قريش كلهم (واليتامى): يتامى المسلمين فقراءهم، أو فقرائهم وأغنيائهم، أو ~~يتامى ذوي القربى (والمساكين): المحاويج الذين لا يجدون ما يصدون خلتهم، أو ~~مساكين ذوى القربى (وابن السبيل): المسافر أو مريد السفر ms0365 إلى مسافة القصر، ~~وليس له ما ينفقه في سفره، أو ابن السبيل من ذوي القربى، فعلى هذا الغنيمة ~~تقسم على خمسة: أربعة منها للمحاربين، وخمس لهؤلاء المذكورين (إن كنتم ~~آمنتم بالله) تقديره: امتثلوا ما شرعت لكم في الغنيمة، إن كنتم آمنتم بالله ~~(وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان): يوم فرق فيه بين الحق والباطل، وهو ~~يوم بدر، والآية نزلت فيه (يوم التقى الجمعان): المسلمون والكفار، وهو يوم ~~الجمعة لسبع عشرة من رمضان (والله على كل شيء قدير) ولهذا قدر على نصر ~~القليل على الكثير. # PageV02P025 # (إذ أنتم) بدل من يوم الفرقان (بالعدوة): شط الوادي (الدنيا): الأقرب من ~~المدينة (وهم): كفار مكة (بالعدوة القصوى): جانب الوادى الأبعد من المدينة ~~(والركب) أي: ركب أبي سفيان الذين جاءوا من الشام (أسفل منكم): في مكان ~~أسفل من مكانكم أي: ساحل البحر، منصوب على الظرف واقع موقع خبر و " الركب " ~~(ولو تواعدتم) أنتم والكفار للقتال (لاختلفتم): أنتم (في الميعاد): خوفا ~~وهيبة لقلتكم وكثرتهم (ولكن) جمع الله تعالى بينكم بصنعه من غير ميعاد ~~وإرادة لكم (ليقضي الله أمرا كان مفعولا): في علمه، أو معناه حقيقا بأن ~~يفعل من نصر أوليائه، وإعلاء كلمة الإسلام (ليهلك) بدل من ليقضي، أو متعلق ~~بمفعولا (من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) أي: ليكفر من كفر بعد الحجة ~~لما رأى من الآيات، فلا يبقى له حجة وعذر بوجه، ويؤمن من آمن عن حجة وبصيرة ~~ويقين، فالهلاك والحياة: الكفر والإيمان، أو ليموت من يموت عن بينة عاينها، ~~ويعيش عن حجة شاهدها، لئلا يكون له حجة ومعذرة (وإن الله لسميع): بكفر من ~~كفر، وإيمان من آمن (عليم) بما في قلوبهم. # (إذ يريكهم الله) بدل ثان من يوم الفرقان، أو مقدر باذكر (في منامك ~~قليلا) لتخبر أصحابك فيكون تشجيعا لهم، وهو ثالث مفاعيل يريكم (ولو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم): لجبنتم (ولتنازعتم في الأمر): اختلفت كلمتكم في أمر القتال ~~(ولكن الله سلم): أنعم بالسلامة من التنازع (إنه عليم بذات الصدور) ما كان ~~وما سيكون # PageV02P026 # من ms0366 الجبن والتنازع (وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم) لا في المنام ~~(قليلا) حال عن ثاني مفعولي يريكموهم لا مفعول ثالث، لأنه من رؤية العين ~~ههنا، وإنما قللهم في أعين المسلمين تثبيتا لهم، وتصديقا لرؤيا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - (ويقللكم في أعينهم) ليجترؤا، أو لا يستعدوا للحرب ~~حتى قال أبو جهل: إنهم أكلة جزور، ثم كثرهم في أعينهم حتى يرونهم مثليهم، ~~لتفاجئهم الكثرة فتكسر قلوبهم (ليقضي الله أمرا كان مفعولا): من إهلاكهم ~~وإذلالهم (وإلى الله ترجع الأمور): فلا أمر إلا وهو خالقه، وعلى الحقيقة هو ~~فاعله، أو بعد الدنيا مصير الكل إليه فيجازيهم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون (45) وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ~~إن الله مع الصابرين (46) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء ~~الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط (47) وإذ زين لهم الشيطان ~~أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان ~~نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله ~~شديد العقاب (48) # PageV02P027 # (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة): حاربتم جماعة، والمؤمنون لا ~~يحاربون إلا الكفار (فاثبتوا): ولا تنهزموا (واذكروا الله كثيرا): في تلك ~~الحال بأن تستغيثوا به، وتتوكلوا عليه وتسألوا النصر (لعلكم تفلحون): كي ~~تظفروا بمرامكم (وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا): باختلاف الآراء ~~(فتفشلوا) فتجبنوا جواب النهي (وتذهب ريحكم): دولتكم ووقاركم وريح النصر، ~~فإن النصرة لا تكون إلا بريح كما في الحديث: " نصرت بالصبا " (واصبروا إن ~~الله مع الصابرين (46) ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا): فخرا # PageV02P028 # وطغيانا (ورئاء الناس): ليثنوا عليهم بالشجاعة والغلبة والرياسة، كما قال ~~أبو جهل، لما قيل: إن العير قد نجا فارجعوا، فقال: والله لا نرجع حتى نرد ~~ماء بدر وننحر الجزور، ونشرب الخمر وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب ~~(ويصدون عن سبيل الله) عطف على بطرا، سواء كان مفعولا، أو حالا على تأويل ms0367 ~~المصدر (والله بما يعملون محيط): عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم شر ~~الجزاء (وإذ زين) مقدر باذكر (لهم الشيطان أعمالهم) في معاداة الرسول، فإنه ~~تمثل لهم في سورة سراقة بن مالك الكناني، وهو من أكابر بني كنانة معه عسكر ~~وراية (وقال لا غالب لكم) خبر لا، أو صفة غالب، ولو كان ظرفا لغالب لوجب أن ~~يقال: لا غالبا (اليوم من الناس) لكثرة عددكم وعددكم (وإني جار لكم): # مجيركم من بني كنانة وممدكم في الحرب، وكان بين قريش وبني كنانة حرب ~~وعداوة، # PageV02P029 # وخافوا من بني كنانة فلهذا أجارهم (فلما تراءت الفئتان): التقى الجمعان ~~(نكص على عقبيه): رجع القهقري وكانت يده في يد أحد من المشركين فقال له: ~~أفرارا من غير قتال؟! فضرب في صدر صاحبه المشرك فانطلق (وقال إني بريء منكم ~~إني أرى ما لا ترون) من جنود الله: ملائكته (إني أخاف الله) وهذا كذب منه، ~~ما به مخافة الله تعالى لكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، أو أخاف الله أن ~~يهلكني فيمن أهلك، أو خاف أن يصله مكروه من الملائكة، وهذا عادته الشؤمة ~~كما حكاه تعالى " كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر " الآية [الحشر: 16] ~~(والله شديد العقاب) من تتمة كلام الشيطان، أو ابتداء كلام الله تعالى. # * * * # (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على ~~الله فإن الله عزيز حكيم (49) ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة ~~يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق (50) ذلك بما قدمت أيديكم وأن ~~الله ليس بظلام للعبيد (51) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات ~~الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب (52) ذلك بأن الله لم يك ~~مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (53) ~~كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا ~~آل فرعون وكل كانوا ظالمين (54) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا ~~يؤمنون (55) الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة ms0368 وهم لا يتقون (56) ~~فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون (57) # PageV02P030 # وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ~~(58) # * * * # (إذ يقول) مقدر باذكر (المنافقون والذين في قلوبهم مرض): شرك، أو قوم ~~أسلموا بمكة ولم يهاجروا وخرجوا مع الكفار يوم بدر، ولما رأو المسلمين ~~قليلا ارتابوا وارتدوا، وقالوا: (غر هؤلاء) أي: المؤمنين (دينهم) حتى ~~تعرضوا مع قلتهم كثرتنا، فقتلوا جميعا، فقال تعالى مجيبا لهم: (ومن يتوكل ~~على الله فإن الله عزيز): لا غالب لأمره، ولا يضام من التجأ إليه (حكيم): ~~في أفعاله لا يضعها إلا في موضعها (ولو ترى) يا محمد (إذ يتوفى الذين كفروا ~~الملائكة) أي: لو رأيت حالهم حين قتلهم الملائكة يوم بدر، وقال بعضهم: هذا ~~عند الموت لا يخص بيوم بدر (يضربون وجوههم): إذا أقبلوا (وأدبارهم): إذا ~~أدبروا، والجملة حال (وذوقوا) أي: ويقولون: # ذوقوا، عطف على يضربون (عذاب الحريق): بشارة لهم بجهنم، قال بعضهم: مع ~~الملائكة مقامع من حديد كلما ضربوا التهبت النار منها، وجواب " لو " مقدر ~~أي: لو ترى لرأيت أمرا فظيعا هائلا (ذلك) الضرب (بما قدمت أيديكم) أي؛ بشؤم ~~ذنوبكم (وأن الله ليس بظلام للعبيد) عطف على ما قدمت، قيل: للدلالة على # PageV02P031 # أن سببية مقيدة بانضمامه إليه، إذ لولاه لأمكن أن يعذبهم بغير ذنب، وظلام ~~للتكثير لكثرة العبيد فالظالم لهم كثير الظلم. # (كداب آل فرعون) أي: دأبهم وطريقتهم كدأبهم (والذين من قبلهم): من قبل آل ~~فرعون (كفروا بآيات الله) تفسير الدأب (فأخذهم الله بذنوبهم) كما أخذ هؤلاء ~~(إن الله قوي) لا يغلبه شيء (شديد العقاب): للكافرين (ذلك) أي: الأخذ ~~بالذنوب، لا التعذيب بغير ذنب (بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ~~حتى يغيروا ما بأنفسهم) أي: بسبب أن عادة الله جارية، بأن لا يبدل نعمة على ~~قوم [بنقمة] (1)، حتى غيروا حالهم إلى أسوءها كقريش، كذبوا بآيات الله ~~واستهزؤا بما، وصدوا عن سبيل الله وغيرها من القبائح (وأن الله سميع): لما ~~يقولون (عليم) بما يضمرون، ولولا إحاطة ms0369 علمه كيف يأخذهم بأعمالهم؟! (كداب ~~آل فرعون والذين من قبلهم) أي: عادتهم كعادتهم (كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم ~~بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون) تكرير للتأكيد (وكل): من الأولين والآخرين ~~(كانوا ظالمين (54) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا): رسخوا في الكفر ~~(فهم لا يؤمنون): لرسوخهم فيه (الذين) بدل من الذين كفروا (عاهدت منهم) أي: ~~PageV02P032 # أخذت منهم العهد (ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) كيهود بني قريظة، نقضوا ~~عهدهم وأعانوا المشركين بالسلاح، وقالوا: نسينا وأخطأنا، فعاهدهم الثانية ~~فنقضوا يوم الخندق (وهم لا يتقون): عاقبة الغدر (فإما تثقفنهم): تظفرن بهم ~~وتأسرهم (في الحرب فشرد بهم) أي: بسبب قتلهم (من خلفهم) أي: فافعل بهم ~~عقوبة، يفرق منك ويخافك من ورائهم من الكفرة ليعتبروا، فلا ينقضوا العهد ~~بعد ذلك، يعني: غلظ عقوبتهم ليكون عبرة لغيرهم (لعلهم) أي: من خلفهم ~~(يذكرون): يتعظون، فيحذرون أن ينكثوا فيصنع بهم مثل صنيعهم (وإما تخافن من ~~قوم): معاهدين (خيانة): نقض عهد بإمارة تلوح لك (فانبذ إليهم): اطرح إليهم ~~عهدهم (على سواء) أي: ثابتا على طريق مستو متوسط، بأن تخبرهم أنك قطعت ~~العهد الذي بينك وبينهم، فلا يكونون على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة ~~منك، فالجار والمجرور حال (إن الله لا يحب الخائنين) تعليل لنبذ العهد وعدم ~~مفاجأة القتال بلا إعلام. # * * * # (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون (59) وأعدوا لهم ما استطعتم ~~من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا ~~تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا ~~تظلمون (60) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع ~~العليم (61) وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره ~~وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو # PageV02P033 # أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه ~~عزيز حكيم (63) يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) # * * * # (ولا يحسبن): يا محمد (الذين كفروا سبقوا): فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم ~~تحت قهر قدرتنا، ms0370 ومن قرأ " لا يحسبن بالياء فالذين كفروا فاعله، بتقدير: أن ~~سبقوا فحذفت أن، أو تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا، أو فاعله ~~ضمير إلى " من خلفهم " أو إلى جيل المؤمنين، وفي الجميع تكلف (إنهم لا ~~يعجزون): لا يجدون طالبهم عاجزا عن إدراكهم، ومن قرأ بالفتح فتقديره: لأنهم ~~لا يعجزون، قال بعضهم: نزلت فيمن أفلت يوم بدر من المشركين. # (وأعدوا لهم): للكفار (ما استطعتم من قوة): من كل ما يتقوى به في الحرب، ~~وفي الحديث الصحيح: " ألا إن القوة الرمي " قالها ثلاثا (ومن رباط الخيل) ~~الرباط: اسم للخيل التي تربط في سبيل الله (ترهبون): تخوفون (به): بما ~~استطعتم (عدو الله وعدوكم): كفار مكة (وآخرين من دونهم) أي: من دون كفار ~~مكة (لا تعلمونهم): لا تعرفونهم (الله يعلمهم): يعرفهم، هم المنافقون أو # PageV02P034 # اليهود أو أهل فارس (وما تنفقوا من شيء): قليل أو كثير (في سبيل الله يوف ~~إليكم) أجره وجزاؤه (وأنتم لا تظلمون) بتضييع العمل. # (وإن جنحوا للسلم): مالوا للصلح (فاجنح لها): مل إليها، قال بعضهم: الآية ~~منسوخة بقوله: " قاتلوا الذين لا يؤمنون "، وفيه شيء لأن المهادنة لكثرة ~~الأعداء ولغيرها جائزة إذا رأى الإمام، وقال بعضهم: الآية مخصوصة بأهل ~~الكتاب (وتوكل على الله) في الصلح، ولا تخف خداعهم (إنه هو السميع): ~~لأقوالهم (العليم) بنياتهم (وإن يريدوا أن يخدعوك): يريدون بالصلح خديعة ~~(فإن حسبك): محسبك وكافيك (الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف ~~بين قلوبهم) مع ما فيهم من الضغينة في أدنى شيء (لو أنفقت ما في الأرض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم) لتناهي عداوتهم وجهالتهم، فإن بين الأوس والخزرج ~~من العداوة والحروب ما لا يمكن الإصلاح، فالله بمحض قدرته ألف بينهم ~~فاجتمعوا وأنفقوا، وأنساهم الله تلك الشحناء فصاروا أنصارا (ولكن الله ألف ~~بينهم) فإنه مقلب القلوب (إنه عزيز): غالب لا يغالب أبدا (حكيم) يضع كل شيء ~~في موضعه (يا أيها النبي حسبك الله): كافيك (ومن اتبعك من المؤمنين) # PageV02P035 # مفعول معه، أي: محسبك مع المؤمنين الله، أو عطف على " الله "، نزلت في ms0371 ~~غزوة بدر، وقال بعضهم: نزلت حين أسلم عمر، ثم اعترض عليه بأن الأنفال كلها ~~مدنية، وإسلام عمر قبل الهجرة فلا يصح هذا. # * * * # (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ~~(65) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (66) ما ~~كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد ~~الآخرة والله عزيز حكيم (67) لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب ~~عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69) # PageV02P036 # (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) أي: بالغ في حثهم عليه (إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) شرط في معنى الأمر بمصابرة الواحد للعشرة ~~والوعد بالغلبة (وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم ~~لا يفقهون): بسبب جهالتهم بالله يقاتلون لأجل حظ دنيوي، فلا تثبت أقدامهم ~~إذا رأوا شدة القتال وظنوا الهلاك (الآن خفف الله عنكم) نزلت لما ثقلت على ~~المسلمين مقابلة الواحد مع العشرة، فنسخها وخفف عنهم (وعلم أن فيكم ضعفا) ~~في البدن أو في البصيرة، فإن في بعضهم ضعف البصيرة (فإن يكن منكم مائة ~~صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين) أي: إن كانوا على ~~الشطر من عدوهم لم يجز الفرار، وإلا جاز ولم يجب القتال، ثم اعلم أنه ذكر ~~في الأول العشرين والمائة، وفي الثاني المائة والألف، للدلالة على أن حكم ~~القليل والكثير واحد (بإذن الله) بأمره وإرادته (والله مع الصابرين): ~~بالنصر والظفر (ما كان لنبي أن يكون له أسرى) ما صح وما استقام لبى من ~~الأنبياء أن يأخذ أسرى، ولا يقتلهم (حتى يثخن في الأرض): يكثر القتل فيعز ~~الإسلام ويذل الكفر (تريدون عرض الدنيا): حطامها، أي: الفداء (والله يريد ~~الآخرة) أي: يريد لكم ms0372 ثواب الآخرة، أو ما هو سبب نيل الجنة من إعزاز الدين ~~وقمع الملحدين (والله عزيز حكيم) يعلم ما # PageV02P037 # يليق بالأحوال، نزلت حين جاءوا بأسارى بدر، فاستشار فيهم، فقال عمر: هم ~~أئمة الكفر والله أغناك عن الفداء فاضرب أعناقهم، وقال أبو بكر: هم قومك ~~وأهلك لعل الله يتوب عليهم، خذ منهم فدية تقو ي بها أصحابك، فقبل الفداء ~~وعفى عنهم (لولا كتاب من الله سبق) يعني في أم الكتاب أن لا يعذب مسلم شهد ~~بدرا، وهم [مغفور لهم] (1)، أو فيه أن المغانم والفداء حلال لكم، أو لا ~~أعذب من عصاني إلا بعد تصريح بنهي (لمسكم فيما أخذتم): من الفداء قبل أن ~~آذن لكم (عذاب عظيم فكلوا) أي: أبحت لكم الغنائم فكلوا (مما غنمتم): من ~~الفدية، فإنها من جملة الغنائم (حلالا) حال، أو أكلا حلالا (طيبا) قيل: ~~إنهم أمسكو عن الغنائم أيضا، وخافوا واتقوا الله أشد خوف، فنزل " فكلوا " ~~الآية (واتقوا الله): في مخالفته (إن الله غفور) فيغفر ذنبكم (رحيم) فأباح ~~لكم الفداء. # * * * # (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا ~~يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70) وإن يريدوا خيانتك ~~فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (71) إن الذين آمنوا ~~وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك ~~بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق والله بما تعملون بصير (72) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا ~~تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) PageV02P038 # والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم ~~المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) والذين آمنوا من بعد وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن ~~الله بكل شيء عليم (75) # * * * # (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في ms0373 قلوبكم خيرا) ~~بأن يتعلق علم الله بحصول إرادة إيمان وإخلاص فيها (يؤتكم) إن أسلمتم (خيرا ~~مما أخذ منكم): من الفداء (ويغفر لكم) ما صدر قبل الإسلام منكم (والله غفور ~~رحيم) نزلت في [العباس] وأصحابه، أسروا يوم بدر وأخذ منهم الفداء، وكان ~~العباس بعد ذلك يقول: أعطاني الله مكان عشرين أوقية أفديتها لنفسي ولابني ~~أخي كانت معي، والتمست من النبي - عليه الصلاة والسلام - أن يحاسبني من ~~جملة فدائي وفداء ابني أخوي فأبى فأبدلني الله في الإسلام عشرين عبدا كلهم ~~في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله. # PageV02P039 # (وإن يريدوا) أي: الأسارى (خيانتك) فيما أظهروا لك من الإسلام والإخلاص ~~(فقد خانوا الله): بالكفر (من قبل): من قبل بدر (فأمكن) أي: فأمكنك (منهم) ~~يوم بدر، فإن عادوا فعد، قال بعضهم: نزلت في عبد الله بن سعد الكاتب حين ~~ارتد ولحق بالمشركين، قال بعض: نزلت في العباس وأصحابه حين قالوا: آمنا بك ~~ولننصحن لك على قومنا، والأكثرون على أنه عامر (والله عليم): بخيانة من خان ~~(حكيم): بتدبيره. # (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين ~~آووا): أسكنوا المهاجرين منازلهم (ونصروا) أي: نصروهم على أعدائهم (أولئك ~~بعضهم أولياء بعض): في الميراث دون أقاربهم، آخا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان فكانوا يتوارثون بذلك إرثا ~~مقدما على القرابة، حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث (والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) أي: ليسوا لكم بأولياء في ~~الميراث (وإن استنصروكم) أي: المؤمنون الذين لم يهاجروا (في الدين فعليكم ~~النصر) فواجب عليكم نصرتهم على المشركين (إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق): ~~عهد فلا تنقضوا عهدكم في نصرتهم عليهم (والله بما تعملون) من الوفاء بالعهد ~~ونقضه # PageV02P040 # (بصير): فيجازيكم (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) في الميراث دون ~~المسلمين (إلا تفعلوه) أي: إن لم تفعلوا ما أمرتم من قطع العلائق حتى في ~~الميراث بينكم وبين الكفار (تكن): تحصل (فتنة في الأرض وفساد كبير) في ms0374 ~~الدين كقوة الكفر وضعف الإسلام (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا): صدقا من غير ريب، دون من آمن ~~وسكن دار الشرك، وفي الحديث المتفق على صحته بل المتواتر: " المرء مع من ~~أحب "، ونصب حقا على المصدر المؤكد، أو تقديره: إيمانا حقا (لهم مغفرة ورزق ~~كريم): في الجنة (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم): ~~من جملتكم، أيها المهاجرون والأنصار، فإن المهاجرين بعضهم هاجروا قبل ~~الحديبية، وبعضهم بعد صلحها قبل فتح مكة وهي الهجرة الثانية (وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض) في التوارث من الأجانب (في كتاب الله) في حكمه، أو في ~~اللوح وهذه ناسخة للإرث بالحلف والإخاء الذي كانوا يتوارثون به أولا (إن ~~الله بكل شيء عليم) فيعلم صلاح الأوقات. # PageV02P041 ### | سورة التوبة # سورة براءة والتوبة ولها أسماء أخر مدنية قيل إلا الآيتين # (لقد جاءكم رسول) وآيها مائة وثلاثون وقيل تسع وعشرون ولها ستة عشر ركوعا # * * * # (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين (1) فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين (2) وأذان ~~من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله ~~فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين ~~كفروا بعذاب أليم (3) إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم ~~يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين (4) ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ~~واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ~~إن الله غفور رحيم (5) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام ~~الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون (6) # * * * # (براءة من الله ورسوله)، أي: هذه براءة واصلة من الله ورسوله (إلى # PageV02P042 # الذين عاهدتم من المشركين) أي: الله ورسوله برءا من العهد الذي عاهدتم به ~~المشركين، وإن كان صادرا من رسوله - صلى الله علمه وسلم ms0375 - بإذن الله تعالى، ~~يعني وجب نبذه ولا عهد بعد ذلك (فسيحوا في الأرض): أيها المشركون، (أربعة ~~أشهر)، والأصح أنه من يوم النحر إلى عاشر ربيع الآخر، وعند بعضهم أنه إلى ~~سلخ المحرم؛ لأن الآية نزلت في شوال والأكثرون على أن من كان له عهد مؤقت ~~ولم ينقض عهده فأجله إلى مدته مهما كان، ومن له عهد غير مؤقت أو دون أربعة ~~أشهر أو أكثر لكن نقضه فيكمل له أربعة أشهر وقد صحت بهذا الروايات عن على ~~رضي الله عنه -، وفي رواية عن ابن عباس أن من له عهد مؤقت أو غير مؤقت ~~فأجله أربعة أشهر ومن ليس له عهد فأجله انسلاخ الأشهر الحرم فمن يوم النحر ~~إلى انسلاخ المحرم خمسون ليلة ثم السيف حتى يدخلوا في الإسلام، (واعلموا ~~أنكم غير معجزي الله): لا تفوتونه وإن أمهلكم، (وأن الله مخزي الكافرين): ~~مذلهم في الدنيا والآخرة، (وأذان) أي: إعلام، عطف على براءة (من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر): يوم أفضل أيام المناسك وأكبرها جميعا ~~وهو يوم العيد أو يوم عرفة أو أيام الحج كلها، وعن الحسن البصري رحمه الله: ~~عام، حج فيه أبو بكر - رضي الله عنه - # PageV02P043 # بالاستخلاف، وعن بعضهم: الذي حج فيها النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه ~~اجتمع فيه حج المسلمين وعيد اليهود والنصارى والمشركين ولم يجتمع قبله ولا ~~بعده وقال بعضهم الحج الأصغر العمرة، (أن الله) أي: بأنه (بريء من ~~المشركين) أي: من عهودهم، (ورسوله) عطف على المستكن في بريء، أو مبتدأ ~~محذوف الخبر، أي: ورسوله كذلك وعند ابن حاجب جاز في مثله أن يكون عطفا # على محل اسم " أن "، (فإن تبتم): من الكفر والغدر، (فهو)، أي: الرجوع، ~~(خير لكم وإن توليتم): من التوبة، (فاعلموا أنكم غير معجزي الله): غير ~~فائتين أخذه وعقابه، (وبشر الذين كفروا بعذاب أليم)، في الآخرة، (إلا الذين ~~عاهدتم من المشركين)، استثناء من المشركين في قوله " بريء من المشركين " ~~فالمستثنى من جميع المشركين من كان أجل عهده فوق أربعة أشهر ولم ينقضوا ~~العهد، فوجب ms0376 إتمام عهدهم على الأصح، وأما على ما نقلنا عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - # PageV02P044 # في بعض الروايات فمعناه: أتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم، أي: مدة قدرنا وهي ~~أربعة أشهر لكن في الاستثناء يختل الفصل بأجنبي أو تقديره: فقولوا لهم: ~~سيحوا واعلموا أن الله بريء منهم لكن الذين عاهدتم ولم ينقضوا عهدهم أتموا ~~عهدهم وأمهلوهم بعد أربعة أشهر إلى انقضاء أجلهم، (ثم لم ينقصوكم شيئا): من ~~شرط العهد، (ولم يظاهروا): لم يعاونوا (عليكم أحدا): من أعدائكم، (فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى)، تمام (مدتهم إن الله يحب المتقين)، فإتمام العهد من ~~التقوى، (فإذا انسلخ)، انقضى، (الأشهر الحرم): الأشهر التي حرمنا فيها ~~قتالهم وأجلناهم فيها وهو أربعة أشهر لغير من كان معاهدته أكثر من أربعة ~~أشهر ولم ينقض عهده وأكثر من أربعة أشهر لهم فإن بني ضمرة وبني كنانة بقي ~~من مدة عهدهم تسعة أشهر وأوله يوم النحر أو يوم نزول الآية وقد نزلت في ~~شوال كما ذكرنا، (فاقتلوا المشركين): كافة ناكثا وغير ناكث، وعلى ما نقلنا ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما فمعناه: إذا انقضى الأشهر الحرم وهي رجب وذو ~~القعدة وذو الحجة ومحرم فاقتلوا المشركين الذين لا عهد لهم أصلا، فعلى هذا ~~أول [صفر] ابتداء جواز المقاتلة مع من ليس له عهد، (حيث وجدتموهم): من حل ~~أو حرم، (وخذوهم): ائسروهم، (واحصروهم)، احبسوهم وضيقوا عليهم، (واقعدوا ~~لهم كل مرصد): كل ممر حتى لا يتوسعوا في البلاد، (فإن تابوا): عن الشرك، ~~(وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم): فدعوهم ولا تتعرضوا لهم بشيء، ~~(إن الله غفور رحيم): يغفر زلاتهم وينعم عليهم. # (وإن أحد من المشركين): الذين أمرتك بقتلهم ورفع " أحد " بشريطة التفسير، ~~(استجارك): طلب منك الأمان، (فأجره): أمنه، (حتى يسمع كلام الله)، # PageV02P045 # تقرأه عليه وتقيم عليه حجة الله تعالى، (ثم أبلغه مأمنه)، هو مستمر ~~الأمان إلى أن يرجع بلاده، (ذلك): الأمر بأمنه، (بأنهم قوم لا يعلمون): ~~جهلة فلابد من إعطائهم الأمان حتى يسمعوا كلام الله لعلهم يعقلون فيطيعون. # * * * # (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند ms0377 رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد ~~الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7) كيف وإن ~~يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ~~وأكثرهم فاسقون (8) اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ~~ما كانوا يعملون (9) لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ~~(10) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل ~~الآيات لقوم يعلمون (11) وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ~~فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12) ألا تقاتلون قوما ~~نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق ~~أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (13) قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم ~~عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء ~~والله عليم حكيم (15) أم حسبتم أن تتركوا ولما # PageV02P046 # يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا ~~المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون (16) # * * * # (كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله)، استفهام إنكار، أي: يمكن ~~ذلك وهم على الشرك والكفر وخبر يكون " عند الله " و " كيف " حال من العهد، ~~(إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام)، يعني يوم الحديبية ومحله الجر ~~والنصب على الاستثناء المتصل، لأنه في معنى ليس للمشركين عهد إلا الذين، أو ~~منقطع أي: لكن تربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم، (فما استقاموا لكم فاستقيموا ~~لهم)، أي: فإن استقاموا على الوفاء بالعهد فاستقيموا أنتم أيضا " فما " ~~شرطية، (إن الله يحب المتقين)، والوفاء بالعهد من التقوى، هم أهل مكة نقضوا ~~عهدهم # PageV02P047 # وقاتلوا حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعند ذلك قاتلهم وفتح ~~مكة، وقال بعضهم: هم قبائل من بني بكر قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية ~~ولم ينقضوا والناقض قريش وبعض قبائل بني بكر فإن بني ضمرة ممن استمر على ~~عهده فما قاتلهم أحد حتى أسلموا بلا مقاتلة، (كيف)، تكرار للاستبعاد، أي: ~~كيف لهم عهد عندك؟! (وإن يظهروا عليكم)، والحال أنهم ms0378 إن يظفروا بكم، (لا ~~يرقبوا): لا يراعوا، (فيكم إلا): قرابة، أو حلفا قال بعضهم الإل هو الله ~~عبراني، (ولا ذمة): عهدا، (يرضونكم بأفواههم)، استئناف، أي: يظهرون خلاف ما ~~يضمرون، (وتأبى قلوبهم) الوفاء بما قالوا (وأكثرهم فاسقون): ناقضون للعهد، ~~(اشتروا بآيات الله): استبدلوا بالقرآن، (ثمنا قليلا): متاع الدنيا قيل ~~نقضوا العهد بأكلة أطعمهم أبو سفيان، (فصدوا عن سبيله): أعرضوا عن دينه، أو ~~منعوا الناس عن الدخول في دينه، (إنهم ساء ما كانوا يعملون)، عملهم هذا، ~~(لا يرقبون): لا يحافظون، (في مؤمن)، فإنهم يحبون الكفر وأهله، (إلا ولا ~~ذمة): قرابة وعهدا، (وأولئك هم المعتدون): المتجاوزون الغاية في الشرارة، ~~(فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة # PageV02P048 # فإخوانكم)، أي: فهم إخوانكم، (في الدين ونفصل الآيات): نكررها ونبينها، ~~(لقوم يعلمون)، وهم المؤمنون، (وإن نكثوا أيمانهم): نقضوا مواثيقهم، (من ~~بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر): رؤساء مشركي قريش فإنهم ~~ناقضون للعهد مستهزئون بدين الله، أي: قاتلوهم؛ لأنهم صاروا بذلك ذوي ~~الرياسة في الكفر قال بعضهم: هم أهل فارس والروم وقال حذيفة بن اليمان: لم ~~يأت أهلها بعد، (إنهم لا أيمان لهم): لا عهود لهم فإن عهدهم على الحقيقة ~~ليس بعهد ومن قرأ لا إيمان بكسر الهمزة فمعناه لا إسلام أو لا أمان لهم، ~~(لعلهم ينتهون)، أي: قاتلوهم لعلهم يرجعون عما هم عليه من الكفر والعناد، ~~(ألا تقاتلون)، تحريض على القتال، (قوما نكثوا أيمانهم): كفار مكة # PageV02P049 # نقضوا عهد الحديبية، (وهموا بإخراج الرسول): من مكة كما مر في قوله: " ~~وإذ يمكر بك الذين كفروا " (وهم بدءوكم): بالقتال، (أول مرة)، يعني يوم بدر ~~فإنهم خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت استمروا على وجههم طلبا للقتال بغيا ~~وتكبرا، أو المراد أنهم بدءوا بالقتال مع حلفائكم خزاعة، (أتخشونهم): ~~أتتركون قتالهم خشية منهم (فالله أحق أن تخشوه): فلا تتركون لدينه ضعفا ~~وتسعون في إعلاء كلمته (إن كنتم مؤمنين)، فإن الإيمان الكامل ينفى الخشية ~~عن غير الله، (قاتلوهم)، أمر بالقتال بعد التوبيخ على تركه، (يعذبهم الله ~~بأيديكم ويخزهم): يذلهم، (وينصركم عليهم)، وعد من ms0379 الله بنصر المؤمنين وقتل ~~الكافرين وإذلالهم، (ويشف صدور قوم مؤمنين) أي: بني خزاعة أعانت قريش بني ~~بكر عليهم، (ويذهب غيظ قلوبهم): كربها بمعونة قريش بني بكر، (ويتوب الله ~~على من يشاء): من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبى جهل وغيرهما، (والله ~~عليم): بما كان وما لم يكن (حكيم): لا يأمر إلا بما هو المصلحة (أم حسبتم): ~~أيها المؤمنون، وأم منقطعة بمعنى الهمزة فيها توبيخ على الحسبان وقيل خطاب ~~للمنافقين، (أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم)، أي: نترككم ~~مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر الخلص من غيرهم، نفى العلم، وأراد نفي ~~المعلوم للمبالغة نفيا للملزوم بنفى اللازم، (ولم يتخدوا)، عطف على جاهدوا، ~~(من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة): بطانة وأولياء يفشون إليهم ~~أسرارهم، (والله خبير بما تعملون): يعلم أغراضكم من أفعالكم. # * * * # PageV02P050 # (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك ~~حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون (17) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله ~~واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن ~~يكونوا من المهتدين (18) أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين (19) الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم ~~وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون (20) يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم (21) خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر ~~عظيم (22) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن ~~استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون (23) قل إن ~~كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24) # * * * # (ما كان): ما صح، (للمشركين أن يعمروا مساجد الله)، أي مسجد كان، أو ~~المراد مسجد الحرام، وجمعه لأنه قبلة المساجد، ويدل عليه قراءة من قرأ ms0380 مسجد ~~الله وعمارته مرمته عند الخراب، أو الصلاة والقعود فيه أو أعم، قيل: نزلت ~~في العباس حين أسر في بدر فأغلظ علي - رضى الله عنه - له القول في التعيير ~~فأجاب: تعدون مساوئنا # PageV02P051 # ولا تذكرون محاسننا إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج، ~~(شاهدين على أنفسهم بالكفر)، حال من فاعل يعمروا، أي: ما استقام الجمع بين ~~عمارة بيت الله وعبادة غيره، (أولئك حبطت أعمالهم)، لأن الكفر يذهب ثوابها، ~~(وفي النار هم خالدون (17) إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله)، في باب الدين وأمره يعني من ~~كان بهذه الصفات فهو اللائق بعمارة المساجد قال صلى الله عليه وسلم " إذا ~~رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان "، قال الله تعالى: " إنما ~~يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر "، وقد ورد " عمار المساجد هم ~~أهل الله " (فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)، قيل الإتيان بلفظ عسى ~~إشارة إلى ردع الكفار وتوبيخهم بالقطع في زعمهم أنهم مهتدون فإن هؤلاء مع ~~هذه الكمالات اهتداؤهم دائر بين عسى ولعل فما ظنك بمن هو أضل من البهائم! ~~وإشارة أيضا إلى منع المؤمنين من الاغترار والاتكال على الأعمال، (أجعلتم ~~سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام)، أي: أهل السقاية والعمارة، وقيل المصدر ~~بمعنى اسم الفاعل، أي: الساقي والعامر، # PageV02P052 # (كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله)، وفي مسلم قال رجل من: ~~الصحابة ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقى الحاج، وقال ~~آخر: بل عمارة المسجد الحرام، وقال الآخر: الجهاد خير مما قلتم فقال عمر: ~~استفتيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله تعالى: " أجعلتم ~~سقاية الحاج " الآية، وعن كثير من السلف: أنها نزلت في مفاخرة العباس وطلحة ~~وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، قال طلحة: أنا صاحب البيت معي مفتاحه، ولو ~~أشاء أبيت فيه، وقال العباس بعد إسلامه: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ~~وقال علي: ما أدري ما تقولان لقد ms0381 صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا ~~صاحب الجهاد، وأنزلت حين قال المشركون: عمارة البيت والقيام على السقاية ~~خير من الإيمان والجهاد، (لا يستوون عند الله)، بل المجاهد أفضل لكن ~~للمرجوح درجة ثم بين بقوله، (والله لا يهدي القوم الظالمين)، أن من ليس له ~~فضل، ولا هداية ولا درجة هم الذين ظلموا أنفسهم بعبادة الأوثان مكان عبادة ~~الله، وإن كان سبب النزول مفاخرة المشركين فقوله: " والله لا يهدي القوم ~~الظالمين " لبيان عدم التساوي (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ~~بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله): ممن لم # PageV02P053 # يستجمع هذه الصفات، (وأولئك هم الفائزون): بالنجاة الكلية عن النار ~~والظفر المطلق بالأمنية، (يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها ~~نعيم مقيم): دائم، (خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم): يستحقر دونه ~~نعيم الدنيا بأسرها، (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم ~~أولياء): أصدقاء، (إن استحبوا): اختاروا، (الكفر على الإيمان)، نزلت حين ~~أمروا بالهجرة من مكة فإن بعض المؤمنين قالوا: إن هاجرنا قطعنا آباءنا ~~وأبناءنا وعشائرنا وذهبت تجارتنا وخربت دورنا، أو نزلت نهيا عن موالاة ~~التسعة الذين ارتدوا ولحقوا بمكة، (ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون): ~~بوضع الموالاة مكان المعاداة، (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم ~~وأزواجكم وعشيرتكم): أقرباؤكم، (وأموال اقترفتموها): اكتسبتموها، (وتجارة ~~تخشون كسادها ومساكن ترضونها): تستطيبونها، (أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا)، جواب الشرط، أي: انتظروا، (حتى يأتي الله بأمره): ~~عقوبته العاجلة والآجلة، (والله لا يهدي القوم الفاسقين): لا يرشد الخارجين ~~عن الطاعة وفي الحديث أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: والله لأنت يا ~~رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه فقال عمر: فأنت الآن ~~والله أحب إلي من نفسي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الآن يا ~~عمر، قيل المراد الحب الاختيارى دون الطبيعي الذي لا يدخل تحت التكليف. # * * * # PageV02P054 # (لقد ms0382 نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين (25) ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا ~~وذلك جزاء الكافرين (26) ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور ~~رحيم (27) يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم ~~حكيم (28) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما ~~حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا ~~الجزية عن يد وهم صاغرون (29) # * * * # (لقد نصركم الله في مواطن): أماكن، (كثيرة ويوم حنين)، أي: وموطن يوم ~~حنين واد بين مكة وطائف وقع فيه المقاتلة بعد فتح مكة، (إذ أعجبتكم)، بدل ~~من يوم حنين، (كثرتكم)، المؤمنون اثنا عشر ألفا والكفار أربعة آلاف، (فلم ~~تغن)، أي: لم تدفع الكثرة، (عنكم شيئا): من أمر العدو، (وضاقت عليكم # PageV02P055 # الأرض بما رحبت)، أي: برحبها وسعتها فلم تجدوا موضعا للفرار تطمئن به ~~نفوسكم، (ثم وليتم): فررتم، (مدبرين): منهزمين حتى بلغ فلكم مكة وبقي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في مركزه معه العباس وأبو سفيان، (ثم أنزل ~~الله سكينته): ما سكن واطمئن به الفؤاد من رحمه، (على رسوله وعلى ~~المؤمنين): فنادى العباس بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان صيتا: ~~يا عباد الله يا أصحاب الشجرة يا أصحاب سورة البقرة. فكروا عنقا واحدا ~~قائلين لبيك لبيك، (وأنزل جنودا): من الملائكة، (لم تروها)، لكن قالوا: ~~سمعنا صلصلة بين السماء الأرض كإمرار الحديد على الطست الجديد، (وعذب الذين ~~كفروا): بالقتل والسبي ستة آلاف أسير من صبي وامرأة، (وذلك)، إشارة إلى ما ~~فعل بهم، (جزاء الكافرين): في الدنيا، (ثم يتوب الله من بعد ذلك على من ~~يشاء)، فإن كثيرا ممن بقي من هؤلاء المقاتلين بعد الوقعة بقريب من عشرين ~~يوما قدموا على رسول ms0383 الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمين فرد عليهم سبيهم ~~كلها برضى المؤمنين وقسم أموالهم بين الغانمين، (والله غفور رحيم): لمن آمن ~~يتجاوز عنه ويتفضل عليه، (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس): باطنهم ~~ودينهم قال قتادة # PageV02P056 # لأنهم لا يتطهرون من جنابة ولا من حدث، (فلا يقربوا المسجد الحرام)، ~~منعوا من دخول الحرم، وقيل: منعوا عن الحج والعمرة لا عن الدخول مطلقا، ~~(بعد عامهم هذا)، وكان سنة تسع أرسل عليا ونادى أن لا يحج بعد العام مشرك ~~ولا يطوفن بالبيت عريان، (وإذ خفتم عيلة): فقرا بسبب منع الكفار من الحرم ~~لانقطاع المتاجر، (فسوف يغنيكم الله من فضله): من عطائه بوجه آخر، (إن ~~شاء)، قيده بالمشيئة لينقطع الآمال إلى الله عوضهم الجزية وأموال البلدان، ~~(إن الله عليم): بأحوالكم، (حكيم): في المنع والإعطاء، (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر)، أمر بقتال أهل الكتاب، فهم لا يؤمنون ~~إيمانا كما ينبغي فإيمانهم كلا إيمان، (ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله): ~~كالخمر والربا، (ولا يدينون دين الحق): لا يعتقدون دين الثابت الناسخ ~~لسائر، الأديان، (من الذين # PageV02P057 # أوتوا الكتاب)، بيان للذين لا يؤمنون، (حتى يعطوا الجزية): ما تقرر عليهم ~~أن يعطوه، (عن يد): عن قهر وذل يقال لكل شيء أعطي كرها: أعطاه عن يد أي: ~~عاجزين فهو حال أو يعطونها بأيديهم ولا يرسلون على يد غيرهم، أي: المسلمين ~~بأيديهم وقيل: عن غنى ولذلك قيل لا يؤخذ من الفقير، (وهم صاغرون)، ذليلون، ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما يؤخذ منه وتوجأ عنقه. # * * * # (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم ~~بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (30) ~~اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا ~~إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31) يريدون أن ~~يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ~~(32) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره ms0384 ~~المشركون (33) يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم ~~فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم ~~تكنزون (35) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق ~~السماوات والأرض # PageV02P058 # منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين ~~كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين (36) إنما النسيء ~~زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ~~ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم ~~الكافرين (37) # * * * # (وقالت اليهود عزير ابن الله)، وذلك لأن العزير كتب التوراة بعدما فات ~~منهم وضاع، ثم لما وجدوا نسخة من نسخ التوراة قابلوها بها فوجدوها صحيحا ~~فقال بعض جهلتهم، إنما جاء بها لأنه ابن الله، (وقالت النصارى المسيح ابن ~~الله)، وسبب ضلالهم في المسيح ظاهر، (ذلك قولهم بأفواههم): لا مستند لهم ~~كالمهمل يتفوهون به ليس له مفهوم عيني، (يضاهئون)، أي: يضاهي قولهم فحذف ~~القول وأقيم المضاف إليه مقامه، (قول الذين كفروا من قبل)، من قبلهم، أي: ~~قدمائهم فالكفر فيه قدم، أو المشركين الذين يقولون الملائكة بنات الله، ~~(قاتلهم الله)، قال ابن عباس: أي لعنهم الله، (أنى يؤفكون)، كيف يضلون عن ~~الحق (اتخذوا أحبارهم)، علماؤهم، (ورهبانهم)، زهادهم والأحبار من اليهود ~~والرهبان من النصارى، (أربابا من دون الله)، حرموا عليهم الحلال وحللوا لهم ~~الحرام # PageV02P059 # فأطاعوهم وتركوا كتاب الله تعالى، (والمسيح ابن مريم)، بأن جعلوه ابنا ~~له، (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا)، هو الله، (لا إله إلا هو)، صفة ~~ثانية أو استئناف، (سبحانه عما يشركون)، هو المنزه عن شريك وولد، (يريدون ~~أن # PageV02P060 # يطفئوا نور الله) الذي أرسل به رسوله من الهدي ودين الحق، (بأفواههم)، ~~بتكذيبهم، (ويأبى الله)، لا يرضى، (إلا أن يتم نوره)، بإعلاء كلمته، ~~والاستثناء مفرغ ms0385 لأن الفعل الموجب في معنى النفي وهذا تمثيل لحالهم في طلب ~~إبطال الدين بالتكذيب بحال من يطلب إطفاء نور منبث في الآفاق بنفخة، (ولو ~~كره الكافرون)، إتمامه، ويدل على جواب لو ما قبله، (هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى)، القرآن والمعجزة، (ودين الحق ليظهره على الدين كله)، ليعليه على ~~سائر الأديان فينسخها فالضمير إما لدين الحق، أو للرسول، أو على أهل الكتاب ~~فيخذلهم، (ولو كره المشركون)، غلبته وهذه الجملة كالبيان للجملة الأولى. # (يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل)، يأخذ علماء أهل الكتاب الرشى ويبطلون دين الله وحكمه والمقصود # PageV02P061 # التحذير من علماء السوء وعباد الضلال، (ويصدون عن سبيل الله)، يصرفون ~~الناس عن اتباع الحق، (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها)، الضمير ~~للدنانير والدراهم الكثيرة الدالة عليها يكنزون الذهب والفضة، أو للكنوز أو ~~للفضة، لأنها أقرب وتدل على أن حكم الذهب بطريق الأولى، (في سبيل الله ~~فبشرهم بعذاب أليم)، عن كثير من السلف كعمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة رضي ~~الله عنهم أن الكنز مال لم يؤد منه الزكاة وما أدي زكاته فليس بكنز وقد صح ~~عن علي رضي الله عنه قال: أربعة آلاف فما دونها نفقة فما أكثر من ذلك فهو ~~كنز ومثل هذا مذهب كثير من السلف، والأخبار في مدح التقلل وذم التكثر أكثر ~~من أن يخفى، (يوم يحمى عليها في نار جهنم)، أصل معناه يوم تحمى النار، أي: ~~توقد ذات حمي وحر شديد على الكنوز ثم طوى ذكر النار وحول الإسناد إلى الجار ~~والمجرور للمبالغة في شدة حر الكنوز، (فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم)، ~~لا يوضع دينار على دينار لكن يوسع جلده حتى يوضع كل درهم في موضع على حدة ~~قال بعضهم صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض جبهته وولى ظهره وأعرض عنه كشحه ~~ولهذا خص الجباه والجنوب والظهور، (هذا ما كنزتم)، أي: يقال لهم ذلك، ~~(لأنفسكم)، فصار النفع ضرا، (فذوقوا): وبال، (ما كنتم تكنزون)، ما # PageV02P062 # مصدرية أو موصولة وأكثر السلف على أن ms0386 الآية عامة في المسلمين وأهل الكتاب ~~وبه بالغ وحلف أبو ذر. # (إن عدة الشهور)، مبلغ عددها، (عند الله)، متعلق بعدة فإنها مصدر، (اثنا ~~عشر شهرا)، لا أزيد من ذلك كما يفعله المشركون وسنذكره في قوله: " إنما ~~النسىء زيادة " الآية [التوبة: 37]، (في كتاب الله): في اللوح المحفوظ أو ~~في حكمه، (يوم خلق السماوات والأرض)، أي: ثابت في كتاب الله يوم خلق ~~الأجسام فيكون " في كتاب الله " صفة لاثني عشر و " يوم خلق " متعلق ~~بمتعلقه، (منها أربعة حرم)، رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، (ذلك الدين ~~القيم)، أي: تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القويم دين الأنبياء، (فلا ~~تظلموا فيهن أنفسكم)، بهتك حرمتها فإن الظلم فيها أعظم وزرا فيما سواه، ~~والطاعة فيها أعظم أجرا قال بعضهم: ضمير فيهن راجع إلى اثني عشر، أي: لا ~~تظلموا في الشهور كلها قال الأكثرون: حرمة المقاتلة في أشهر الحرم منسوخة ~~فأولوا نهي الظلم بترك المعاصي، وقال بعضهم: محكمة وجازت المقاتلة إذا كانت ~~البدأة منهم وأجابوا عن محاربة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل ~~الطائف بأن ابتداءه في الشهر الحلال، (وقاتلوا المشركين كافة): جميعا، (كما ~~يقاتلونكم كافة): هو تهييج وتحضيض للمسلمين بالاتفاق في محاربة أهل الشرك ~~والنفاق، (واعلموا أن الله مع المتقين): بشرهم بالنصرة بعدما أمرهم ~~بالمقاتلة، (إنما النسيء): هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك لأنه إذا ~~جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل حتى رفضوا ~~خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد، (زيادة في الكفر): فإن # PageV02P063 # تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم، (يضل به الذين ~~كفروا): ضلالا زائدا، (يحلونه): أي: النسيء من الأشهر الحرم، (عاما ~~ويحرمونه عاما): إذا قاتلوا فيه أحلوه وإذا لم يقاتلوا فيه حرموه، ~~(ليواطئوا): متعلق بما دل عليه الكلام، أي: حرموا مكانه شهرا آخر ليوافقوا، ~~(عدة ما حرم الله): لا يزيد ولا ينقص الأشهر الحرم من الأربعة، (فيحلوا ما ~~حرم الله)، [فإنهم] لم يحرموا الشهر الحرام بل وافقوا في العدد وحده، قيل: ms0387 ~~وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ليتسع لهم ~~الوقت فلذلك قال تعالى: " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر " الآية، (زين ~~لهم سوء أعمالهم): فإن الشيطان يغويهم، (والله لا يهدي القوم الكافري)، أي: ~~لا يهدي من هو في علم الله كافر مؤبد الكفر أو معناه، لا يهديهم في حال ~~كفرهم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم ~~إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا قليل (38) إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ~~ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير (39) إلا تنصروه فقد نصره الله إذ ~~أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن ~~الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين ~~كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم (40) # PageV02P064 # انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون (41) لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت ~~عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله ~~يعلم إنهم لكاذبون (42) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا): اخرجوا، (في سبيل الله ~~اثاقلتم)، تباطأتم، (إلى الأرض)، متعلق ب اثاقلتم لتضمنه معنى الميل ~~والخلود نزلت في شأن غزوه تبوك أمروا بها حين رجعوا من فتح مكة والطائف في ~~وقت عسرة وشدة حر فشق عليهم، (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة)، أي: بدلها # PageV02P065 # يعني الجنة، (فما متاع الحياة الدنيا)، التمتع بها، (في الآخرة)، أي: في ~~جنبها، (إلا قليل)، فإنها لا تتناهى وأين نعيم الدنيا من نعيمها (إلا ~~تنفروا)، شرطية، (يعذبكم عذابا أليما)، في الدنيا والآخرة، (ويستبدل قوما ~~غيركم)، يأت بقوم آخرين مطيعين بعد هلاككم، (ولا تضروه شيئا)، بالتثاقل ~~فإنه هو الناصر لدينه، أو الضمير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي: ~~سينصره إن قعدتم عن الحرب، (والله على كل شيء ms0388 قدير)، فيقدر على تبديلكم ~~ونصرته بلا مددكم، (إلا تنصروه فقد نصره الله)، بمنزلة العلة له، (إذ أخرجه ~~الذين كفروا)، حاصله أنه ينصره كما نصره جواب الشرط محذوف وهو فسينصره، ~~وقوله: " فقد نصره الله " حين إن وقع الكفار سببا لخروجه، (ثاني اثنين)، أي ~~حال كونه أحد اثنين هو - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر رضي الله عنه، (إذ ~~هما في الغار)، في جبل ثور وهو بدل البعض من " إذ أخرجه "، لأن المراد منه ~~زمان متسع، (إذ يقول)، بدل آخر أو ظرف ل ثاني، (لصاحبه)، أبي بكر حين طلع ~~الكفار فوق الغار يطلبونهما، (لا تحزن إن الله معنا) # PageV02P066 # بالنصرة والعصمة، (فأنزل الله سكينته)، أمنته، (عليه)، أي تجدد أمنته على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - أن ~~الضمير لأبي بكر رضى الله عنه ويؤيد الأول قوله، (وأيده)، أي: رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، (بجنود لم تروها)، أي: الملائكة ليحرسوه، قال ~~بعضهم: المراد بقوله: " وأيده بجنود لم تروها " التأييد يوم [بدر] فعلى هذا ~~عطف على أخرجه الذين كفروا، (وجعل كلمة الذين كفروا)، كلمة الشرك، ~~(السفلى)، حيث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم فلم يروه أو ~~حين قتلوا وأسروا يوم بدر، (وكلمة الله هي العليا)، كلمة التوحيد عالية ~~ظاهرة حين هاجر المدينة أو حين غلبوا ونصروا يوم بدر، (والله عزيز حكيم)، ~~في أمره وتدبيره، (انفروا)، إلى جهاد تبوك، (خفافا وثقالا)، شبانا وشيوخا ~~أو نشاطا وغيره أو ركبانا ومشاة أو فقيرا وغنيا أو قليل العيال وغيره أو ~~خفافا من السلاح وثقالا منه أو أصحاء ومرضى أو مسرعين، وبعد الاستعداد، ~~(وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم)، من التثاقل إلى ~~الأرض، (إن كنتم تعلمون)، فإن من لم يكن من أهل العلم لا يصدق بخيرية ~~النفور ويختار هوى النفس، قال ابن عباس رضى الله عنه: نسخت هذه الآية ~~بقوله: " وما كان المؤمنون لينفروا كافة "، قال بعضهم: لما نزلت اشتد شأنها ~~على الناس فنسخها ms0389 الله بقوله: # PageV02P067 # " ليس على الضعفاء ولا على المرضى " الآية [التوبة: 91]، (لو كان عرضا ~~قريبا)، لو كان ما دعوا إليه نفعا وغنيمة دنيوية قريبة، (وسفرا قاصدا)، ~~متوسطا، (لاتبعوك)، وافقوك، (ولكن بعدت عليهم الشقة)، المسافة التي تقطع ~~بمشقة فإنه عليه الصلاة والسلام خرج بنية الروم، (وسيحلفون بالله)، إذا ~~رجعت من تبوك عذرا للتخلف يقولون، (لو استطعنا)، استطاعة بدن ومال، (لخرجنا ~~معكم)، هذا ساد مسد جوابي القسم والشرط، (يهلكون أنفسهم)، بإيقاعها في ~~العذاب للحلف الكاذب حال من فاعل سيحلفون، (والله يعلم إنهم لكاذبون)، ~~فإنهم مستطيعون. # * * * # (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين (43) ~~لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~والله عليم بالمتقين (44) إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون (45) ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ~~ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين (46) لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ~~والله عليم بالظالمين (47) لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى ~~جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون (48) ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ~~ألا # PageV02P068 # في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين (49) إن تصبك حسنة تسؤهم وإن ~~تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون (50) قل لن ~~يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون (51) قل ~~هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون (52) قل أنفقوا طوعا أو كرها لن ~~يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين (53) وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا ~~أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا ~~وهم كارهون (54) فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها ~~في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) ويحلفون بالله إنهم لمنكم ~~وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56) لو ms0390 يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا ~~لولوا إليه وهم يجمحون (57) ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا ~~وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (58) ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله ~~وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون (59) # * * * # (عفا الله عنك)، خطأك في إذنهم للتخلف (1)، بدأ بالعفو قبل [التعبير] (2) ~~بالذنب لنهاية العناية في شأنه عليه الصلاة والسلام، (لم أذنت لهم): في ~~القعود وهلا توقفت، PageV02P069 # (حتى يتبين لك الذين صدقوا): في الاعتذار فتأذن لهم، (وتعلم الكاذبين): ~~فلا ترخصهم في التخلف، (لا يستئذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر)، في ~~التخلف كراهة، (أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم)، لأنهم يرون الجهاد قربة أو ~~لا يستأذنون في أن يجاهدوا بل يسرعون إلى الجهاد من غير طلب إذن، (والله ~~عليم بالمتقين)، فيجازيهم على حسب تقواهم، (إنما يستأذنك)، في التخلف، ~~(الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم ~~يترددون)، يتحيرون، (ولو أرادوا الخروج)، معك إلى القتال، (لأعدوا له)، ~~للخروج، (عدة)، أهبة من الزاد والركوب، أي: هم أهل ثروة واستطاعة، (ولكن ~~كره الله انبعاثهم)، يعني ما خرجوا ولكن تثبطوا؛ لأن الله أبغض # PageV02P070 # خروجهم معك، (فثبطهم)، حبسهم ومنعهم عن الخروج، (وقيل اقعدوا)، في بيوتكم ~~تمثيل لإلقاء الله تعالى كراهة الخروج في قلوبهم، أو قال بعضهم لبعض، (مع ~~القاعدين)، الذين لهم عذر، أو مع الصبيان والنسوان وعلى هذا صلاحكم في ~~تخلفهم، وعتاب الله تعالى عليه لمبادرة الإذن في التخلف، (لو خرجوا)، يبين ~~وجه كراهته تعالى، (فيكم ما زادوكم)، بخروجهم شيئا، (إلا خبالا)، فسادا ولا ~~يلزم من هذا أن يكون للمؤمنين فساد وهم زادوه، (ولأوضعوا)، لأسرعوا ~~ركائبهم، (خلالكم)، في وسطكم بإيقاع العداوة للنميمة، (يبغونكم الفتنة)، ~~يريدون أن يفتنوتكم بإيقاع الخلاف فيكم، (وفيكم سماعون لهم)، مطيعون ~~مستجيبون لحديثهم أو سماعون لهم الأخبار لينقلوها عليهم، (والله عليم ~~بالظالمين)، فيجازيهم، (لقد ابتغوا الفتنة)، تفريق أصحابك # PageV02P071 # وتشتيت أمرك، (من قبل)، في أوائل ما جئت المدينة رمته العرب واليهود ~~ومنافقوها عن قوس واحد، (وقلبوا لك الأمور)، دبروا ms0391 لك الحيل، (حتى جاء ~~الحق)، التأييد الإلهى، (وظهر أمر الله)، وعلا كلمته يوم بدر ويوم فتح مكة، ~~(وهم كارهون)، كما قال ابن سلول الملعون حين سمع قصة بدر: هذا أمر قد توجه، ~~(ومنهم من يقول ائذن لي)، في القعود، (ولا تفتني)، لا توقعني في الفتنة ~~ببنات الأصفر نزلت في جد بن قيس من أشراف بني سلمة حين قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - له هل لك في جهاد بني الأصفر يعني الروم فقال لنفاقه: ~~ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر فوالله إني أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر ~~أن لا أصبر عنهن ولكني أعينك بمالي، (ألا في الفتنة)، بسبب تخلفهم عنك، ~~(سقطوا)، لا بسبب بنات الأصفر وما دعوتهم إليه، (وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين) جامعة لهم لا مهرب ولا محيص، (إن تصبك حسنة)، ظفر وغنيمة، ~~(تسؤهم وإن تصبك مصيبة)، كما أصاب يوم أحد، (يقولوا قد أخذنا أمرنا من ~~قبل)، عملنا بالحزم كما قال ابن سلول وأصحابه حين تخلفوا عنك يوم أحد، ~~(ويتولوا)، عن مقام التحدث أو أعرضوا عن الرسول، (وهم فرحون)، بما نالكم من ~~المصيبة، (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، في اللوح المحفوظ لا يتغير ~~بموافقتكم ولا بمخالفتكم، (هو مولانا)، ملجؤنا وناصرنا، (وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون)، لا على كثرة العدد والعدد، (قل هل تربصون)، تنتظرون، (بنا إلا ~~إحدى الحسنيين)، النصرة والشهادة وكل # PageV02P072 # منهما حسنى، (ونحن نتربص بكم)، إحدى السوءين، (أن يصيبكم الله بعذاب من ~~عنده)، بقارعة وبلاء من السماء، (أو بأيدينا) أو بعذاب بأيدينا كالقتل، ~~(فتربصوا)، انتظروا ما هو عاقبنا، (إنا معكم متربصون)، ما هو عاقبتكم، (قل ~~أنفقوا طوعا أو كرها)، طائعين أو مكرهين، (لن يتقبل منكم)، أمر في معنى ~~الخبر، أي: لن يتقبل الله منكم نفقاتكم إن أنفقتم طوعا أو كرها كما قال جد ~~بن قيس أعينك بمالي، (إنكم كنتم قوما فاسقين)، تعليل لعدم القبول على سبيل ~~الاستئناف، (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا)، أي: إلا ~~كفرهم فاعل منع، (بالله وبرسوله ولا يأتون ms0392 الصلاة إلا وهم كسالى)، متثاقلين ~~ليس لهم قصد صحيح، (ولا ينفقون إلا وهم كارهون)، لأنهم لا يرجون بها ثوابا؛ ~~بل غرضهم إظهار الإسلام، (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم)، فإنها لهم ~~استدراج ووبال، (إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا)، بزكاتها ~~والنفقة في سبيل الله على كره والتعب في جمعها والوجل في حفظها والشدائد ~~والمصائب فيها فهي لهم عذاب وللمؤمنين أجر، قال بعضهم: في الحياة الدنيا ~~متعلق ب لا تعجبك، (وتزهق)، تخرج، (أنفسهم وهم كافرون)، أي: يموتوا كافرين ~~مشتغلين بصعوبة فراق [المستلذات] الدنيوية غافلين عن النظر في العاقبة، ~~(ويحلفون بالله إنهم لمنكم)، من جملة المسلمين، (وما هم منكم)، فإنهم # PageV02P073 # منافقون، (ولكنهم قوم يفرقون)، يخافون فيحلفون تقية، (لو يجدون ملجأ)، ~~حصنا يلجئون إليه، (أو مغارات)، غيرانا في الجبال، (أو مدخلا)، نفقا ~~ينحجرون فيه كنفق اليربوع، (لولوا إليه)، لأقبلوا نحوه، (وهم يجمحون)، ~~يسرعون إسراعا لا يردهم شيء وحاصله أنهم لو وجدوا مهربا منكم أى مهرب لفروا ~~منكم لضيقهم في أيديكم، (ومنهم من يلمزك)، يعيبك، (في الصدقات)، أي: في ~~قسمتها، (فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون)، أي: ~~ينكرون ويعيبون لحظ أنفسهم، وإذا للمفاجأة نائب مناب فاء الجزاء نزلت في ~~ذوى الخويصرة أصل الخوارج وآبائهم حين قال: اعدل في القسمة فقال صلى الله ~~عليه وسلم: قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فمن يعدل؟، أو نزلت في أبي الجواظ ~~من المنافقين حين قال: أتقسم بالسوية، (ولو أنهم رضوا ما آتاهم)، أعطاهم، ~~(الله ورسوله)، من الغنيمة والصدقة، وفعل الرسول بأمر الله، فلذلك أتى بلفظ ~~الله، (وقالوا حسبنا الله)، محسبنا وكافينا، (سيؤتينا الله من فضله ورسوله ~~إنا إلى الله راغبون)، في أن يوسع علينا من فضله وجواب لو محذوف، أي: لكان ~~خيرا لهم وأقوم. # * * * # PageV02P074 # (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ~~(60) ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين ms0393 ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب ~~أليم (61) يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا ~~مؤمنين (62) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا ~~فيها ذلك الخزي العظيم (63) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما ~~في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون (64) ولئن سألتهم ليقولن ~~إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا ~~مجرمين (66) # * * * # (إنما الصدقات للفقراء) أي: الزكاة لهؤلاء لا لغيرهم والفقير المستضعف ~~الذي لا يسأل، وعند الشافعي رضي الله عنه: من لا مال له ولا كسب يقع موقعا ~~من # PageV02P075 # حاجته أو المحتاج المريض أو فقراء المهاجرين، (والمساكين)، المستضعف الذي ~~يطوف ويسأل وعند الشافعي رضي الله عنه من له مال أو كسب لكن لا يكفيه أو ~~المحتاج الصحيح والفقراء من أهل الكتاب، (والعاملين عليها)، الساعين في ~~تحصيل الصدقات غنيا أو فقيرا، (والمؤلفة قلوبهم)، وهم أقسام منهم من يعطى ~~ليحسن إسلامه ويثبت قلبه، ومنهم من يعطى رجاء إسلامه، ومنهم من يعطى لإسلام ~~نظرائهم وأمثالهم، ومنهم من يعطى ليأخذ الزكاة ممن يليه أو ليدفع عن حوزة ~~المسلمين الضرر من أطراف البلاد، قال كثير من العلماء: سهمهم الآن بعد أن ~~أعز الله تعالى الإسلام ساقط، وقال قوم: باق إلى الأبد، (وفي الرقاب)، أي: ~~للصرف في فك الرقاب بإعانة المكاتب أو باشتراء الرقاب للعتق، والعدول عن ~~اللام إشارة إلى أن الاستحقاق للجهة لا للرقاب، (والغارمين)، المديونين إن ~~صرفه في غير معصية وحينئذ لو صرفه في مصالحه فيعطى إذا لم يكن له ما يفيء ~~بالدين ولو صرفه في المعروف وإصلاح ذات # PageV02P076 # البين فيعطى وإن كان غنيا، (وفي سبيل الله)، هم الغزاة الذين لا حق لهم ~~في الديوان وإن كانوا أغنياء قال بعضهم: والحجاج أيضا، (وابن السبيل)، ~~المسافر المنقطع عن ماله وإن كان له مال في بلده، (فريضة من الله)، أي: فرض ~~لهم الزكاة ms0394 فريضة، (والله عليم حكيم)، يضع الأمور في مواضعها ثم اعلم أن ~~أكثر السلف على أنه لا يجب استيعاب الأصناف الثمانية بل يجوز الدفع إلى ~~واحد منها وقال بعضهم يجب، (ومنهم)، أي: من المنافقين، (الذين يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن)، الأذن: الرجل الذي يصدق كل ما يسمع كانوا يقولون في شأنه ~~ما لا ينبغي فيقول بعضهم: لا تقولوا ربما يبلغه قولكم فقالوا لا بأس إنه ~~أذن لو ننكر ما قلنا وحلفنا ليصدقنا، (قل أذن خير لكم)، كأنه قال: نعم أذن، ~~لكن # هو أذن خير يسمع الخير ويقبله لا أذن شر فلا طعن ولا ذم بفطنته إلا شرف # PageV02P077 # وشهامته وهو من أهل سلامة القلوب عليه أشرف الصلوات وأكمل التسليمات ثم ~~فسر ذلك بقوله، (يؤمن بالله)، يصدق به، (ويؤمن للمؤمنين)، يسلم لهم أقوالهم ~~لكونهم صادقين، (ورحمة)، أي: هو رحمة، وقراءة جرها لعطفها على " خير "، ~~(للذين آمنوا منكم)، وحجة على الكافرين قيل المراد من الذين آمنوا: من أظهر ~~الإيمان حيث لا يكشف سره، ففيه إشارة إلى أن قبول قولكم رفق وترحم منه لا ~~لجهله وبلاهته، (والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم (61) يحلفون بالله ~~لكم)، على مدعاهم، (ليرضوكم)، بيمينهم، نزلت في قوم من المنافقين، قالوا: ~~إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شر من الحمير، فلما بلغت مقالتهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - وسألهم حلفوا بالله إن المبلغ كذاب، أو في رهط تخلفوا ~~عن غزوة تبوك وحلفوا في معاذيرهم، (والله ورسوله أحق أن يرضوه)، بالطاعة ~~والوفاق وتوحيد الضمير لتلازم الرضاءين فكأنهما واحد، (إن كانوا مؤمنين)، ~~صدقا، (ألم يعلموا أنه)، الضمير للشأن، (من يحادد الله ورسوله)، يشاقق الله ~~ويخالفه، (فأن له نار جهنم)، تقديره فحق أن له نار جهنم على حذف الخبر، ~~(خالدا فيها ذلك الخزي العظيم)، الذل والفضيحة العظيمة، (يحذر المنافقون أن ~~تنزل عليهم)، على المؤمنين، (سورة تنبئهم)، تخبرهم، (بما في قلوبهم)، من ~~الكفر والحسد وتهتك عليهم أستارهم يعني يقولون القول ويستهزئون، ثم يقولون ~~عسى الله أن لا # PageV02P078 # يفشي علينا سرنا، (قل استهزئوا ms0395 إن الله مخرج)، مظهر مبرز، (ما تحذرون)، ~~ظهوره، (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب)، نزلت في ركب من ~~المنافقين قالوا في غزوة تبوك انظروا إلى هذا الرجل يريد فتح قصور الشام ~~وحصونه هيهات هيهات فلما نزل الوحي دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال قلتم كذا وكذا فحلفوا أن لسنا في شيء من أمرك لكنا في شيء مما يخوض ~~فيه الركب، ليقصر بعضنا على بعض السفر وليقطع الطريق بالحديث واللعب، (قل ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون)، توبيخا لهم فإنهم كاذبون في عذرهم، ~~(لا تعتذروا)، فإني أعلم كذبه، (قد كفرتم)، أظهرتم الكفر بما قلتم، (بعد ~~إيمانكم)، بعدما أظهرتم الإيمان، (إن نعف عن طائفة منكم)، لتوبتهم، (نعذب ~~طائفة)، منكم، (بأنهم كانوا مجرمين)، مصرين على النفاق والاستهزاء، قيل ~~كانوا ثلاثة فعفى الله عن واحد كان يضحك ولا يخوض. # * * * # (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ~~ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم # PageV02P079 # الفاسقون (67) وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين ~~فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم (68) كالذين من قبلكم كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما ~~استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في ~~الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون (69) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم ~~نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ~~فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (70) والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71) وعد ~~الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن ~~طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72) # * * * # (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض)، أي: وهم على دين وطريق واحد وبعضهم ~~مشابه ومقارب من بعض كأبعاض الشيء الواحد، (يأمرون بالمنكر)، بالكفر ~~والمعاصي، (وينهون عن المعروف)، الإيمان والطاعة، (ويقبضون أيديهم)، عن ~~الإنفاق ms0396 في سبيل الله، (نسوا الله)، تركوا ذكره وطاعته، # PageV02P080 # (فنسيهم)، تركهم من لطفه وإنعامه، (إن المنافقين هم الفاسقون)، الكاملون ~~في التمرد، (وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها)، ~~مقدرين للخلود، (هي)، أي: النار، (حسبهم)، كافيهم جزاء على نفاقهم، (ولعنهم ~~الله)، أبعدهم من رحمته، (ولهم عذاب مقيم)، لا تصير النار قط عليهم بردا، ~~(كالذين)، أي: أنتم مثل الذين أو فعلتم مثل فعل الذين، (من قبلكم كانوا أشد ~~منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم)، بدينهم أو بنصيبهم من ~~ملاذ الدنيا، (فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم)، ~~فحالكم وفعلكم كفعلهم القبيح الشنيع، بين أولا بقوله " فاستمتعوا " قباحة ~~طرائقهم ثم شبههم بهم حذو النعل بالنعل، (وخضتم)، في الكذب والباطل، (كالذي ~~خاضوا)، أي: كالفوج الذي خاضوا، أو كالخوض الذي خاضوه، (أولئك حبطت أعمالهم ~~في الدنيا والآخرة)، لم يستحقوا عليها في الدارين جزاء، (وأولئك هم ~~الخاسرون)، دينهم ودنياهم، يعني: كما حبطت أعمال من قبلكم حبطت أعمالكم، ~~(ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم قوم نوح)، أهلكوا بالطوفان، (وعاد)، بالريح، ~~(وثمود)، بالصيحة، (وقوم # PageV02P081 # إبراهيم)، بسلب النعمة وهلاك ملكهم نمرود ببعوض، (وأصحاب مدين)، قوم شعيب ~~بالنار يوم الظلة، (والمؤتفكات)، قريات قوم لوط ائتفكت بهم انقلبت فصارت ~~عاليها سافلها، (أتتهم رسلهم بالبينات)، المعجزات الظاهرات فكذبوهم فأخذوا ~~بتعجيل النقمة، (فما كان الله ليظلمهم)، بأن عاقبهم بلا جرم، (ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون)، بتكذيب رسلهم فاستحقوا العذاب فنزل عليهم، (والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، أي: يتناصرون ويتعاضدون في مقابلة قول: " ~~المنافقون والمنافقات " الآية، (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله)، في جميع ما أمر ونهي (أولئك ~~سيرحمهم الله)، لا محالة والسين مؤكدة للوقوع، (إن الله عزيز)، غالب، ~~(حكيم)، يضع الأشياء في مواضعها، (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار)، تحت أشجارها وغرفها، (خالدين فيها ومساكن طيبة)، من ~~أنواع الجواهر، (في جنات عدن)، وقد ورد: العدن دار الله التي لم ترها عين ~~ولم يخطر على قلب بشر، أو نهر في الجنة جناته على ms0397 حافتيه، أو أعلى درجة في ~~الجنة، (ورضوان من الله)، أي: شيء من رضاه، (أكبر)، من جميع ذلك أو مما ~~يوصف، فإن رضى الله هو المبدأ لكل سعادة وهو المؤدي إلى الوصال واللقاء، ~~(ذلك)، أى: الرضوان أو جميع ما تقدم، (هو الفوز العظيم). # * * * # PageV02P082 # (ييا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس ~~المصير (73) يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد ~~إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ~~فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا ~~والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74) ومنهم من عاهد الله لئن ~~آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين (75) فلما آتاهم من فضله بخلوا ~~به وتولوا وهم معرضون (76) فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما ~~أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (77) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ~~ونجواهم وأن الله علام الغيوب (78) الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في ~~الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب ~~أليم (79) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين (80) # * * * # (يا أيها النبي جاهد الكفار)، بالسيف، (والمنافقين)، بتغليظ الكلام وترك ~~الرفق، أو بإقامة الحدود عليهم أو بالسيف إذا أظهروا النفاق، (واغلظ عليهم # PageV02P083 # ومأواهم جهنم وبئس المصير)، مصيرهم، (يحلفون بالله ما قالوا)، نزلت # حين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في ظل شجرة إذ طلع رجل ~~أزرق # فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق ~~وجاء بأصحابه وحلفوا بالله أنهم ما قالوه، أو نزلت في جلاس ابن سويد حين ~~قال: إن كان ما جاء به محمد - حقا لنحن أشر من الحمير ومعه ابن امرأته ~~فأوعده بأن يذكر قوله هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكره فدعاه ~~رسول الله صلى الله ms0398 عليه وسلم وسأل أقلت كذا وكذا؟ فحلف، أو نزلت في ابن ~~أبي حين قال لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فلما سأله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر وحلف، (ولقد قالوا كلمة الكفر)، سبه أو ~~تكذيبه، (وكفروا بعد إسلامهم)، أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان، (وهموا)، ~~قصدوا، (بما لم ينالوا)، ما قدروا عليه من قتل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم - في العقبة التي بطريق تبوك، أو من قتل ابن امرأة الجلاس حين أوعد ~~السعاية، أو أرادوا أن يعقدوا على رأس ابن سلول تاجا يباهي به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم - فلما سئلوا عن هذه الإرادة حلفوا أنا ما أردنا، (وما ~~نقموا)، ما أنكروا وما عابوا، (إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) وحاصله ~~أنهم جعلوا الشكاية والعيب موضع الشكر والمدح فإنه ما للرسول عندهم ذنب إلا ~~أن الله أغناهم ببركته بعدما كانوا في ضنك وضيق، (فإن يتوبوا يك)، أي: ~~التوب، (خيرا لهم)، فتاب الجلاس وحسنت توبته، (وإن يتولوا)، بالإصرار على ~~النفاق، (يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ~~ولي ولا نصير)، ينجيهم من عذابه، (ومنهم من عاهد الله # PageV02P084 # لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين)، نزلت في ثعلبة بن حاطب ~~التمس الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكثير ماله وعهد أن لو رزق ~~ليعطي كل ذي حق حقه فلما رزق غنما تضيق بها المدينة أرسل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في طلب الزكاة منه فأبى وقال: ما هذه إلا أخت الجزية. ~~فلما نزلت الآية جاء بالزكاة فقال: إن الله تعالى منعني أن أقبل منك. فجعل ~~التراب يحثو على رأسه، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قبل منه أبو ~~بكر ولا عمر رضي الله عنهما، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضى الله عنه، ~~(فلما آتاهم): الله (من فضله بخلوا به وتولوا) عن طاعة الله، (وهم معرضون)، ~~قوم عادتهم الإعراض، (فأعقبهم)، أورثهم الله وجعل عاقبة فعلهم، (نفاقا)، ms0399 ~~متمكنا، (في قلوبهم إلى يوم يلقونه)، يلقون الله بالموت، (بما أخلفوا الله ~~ما وعدوه)، من التصدق والصلاح، (وبما كانوا يكذبون)، وبسبب كذبهم فإن خلف ~~الوعد مستقبح من وجهين الإخلاف والكذب، (ألم يعلموا أن الله يعلم # PageV02P085 # سرهم)، من إضمار النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه، (ونجواهم)، ما ~~يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية، (وأن الله ~~علام الغيوب)، فلا يخفى عليه شيء، (الذين يلمزون)، يعيبون مرفوع أو منصوب ~~بالذم، أو بدل من ضمير سرهم، (المطوعين)، المتطوعين، (من المؤمنين في ~~الصدقات)، نزلت لما حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة جاء ~~بعضهم بكثير مال وبعضهم الفقراء بالقليل، فقال المنافقون: من أكثر فهو ~~مراء، ومن أقل أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات (والذين)، عطف على ~~المطوعين، (لا يجدون إلا جهدهم)، طاقتهم وهم الفقراء، (فيسخرون منهم)، ~~يستهزءون بهم، (سخر الله منهم)، جازاهم على سخريتهم، أي: أذلهم، (ولهم عذاب ~~أليم (79) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)، أي: ساوي استغفارك وعدمه في عدم ~~الإفادة لهم، (إن تستغفر لهم سبعين مرة)، المراد منه التكثير لا العدد ~~المخصوص، (فلن يغفر الله لهم)، وقد نقل أنه لما نزلت قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " إن الله قد رخص لي فأزيدن على السبعين، لعل الله أن ~~يغفر لهم " # PageV02P086 # حرصا على مغفرتهم فأنزل الله تعالى: (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم ~~تستغفر لهم لن يغفر الله لهم). وهو من باب حمل اللفظ على ما يحتمل مع العلم ~~بأنه غير مراده، كقول بعضهم: مثل الأمير يحمل على الأدهم. والأشهب في جواب ~~قول الحجاج: لأحملنك على الأدهم. أي: السلسلة إلى (ذلك)، أي: عدم قبول ~~استغفارك، (بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين)، ~~المتمردين في الكفر، فإن من طبع على الكفر لا ينقطع أبدا ولا يهتدي، فعدم ~~قبول دعائك لا لبخل منا ولا لقصور فيك؛ بل لعدم قابليتهم. # * * * # (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا ms0400 تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو ~~كانوا يفقهون (81) فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ~~(82) فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل # PageV02P087 # لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ~~فاقعدوا مع الخالفين (83) ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ~~إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون (84) ولا تعجبك أموالهم ~~وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ~~(85) وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول ~~منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (86) رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع ~~على قلوبهم فهم لا يفقهون (87) لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا ~~بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون (88) أعد الله لهم ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم (89) # * * * # (فرح المخلفون بمقعدهم)، بقعودهم عن الغزو، (خلاف رسول الله)، أي: خلفه ~~كما في: أقام خلاف الحي. أي: بعده أو من المخالفة، أي: لمخالفته أو مخالفين ~~له، (وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا)، بعضهم لبعض ~~أو للمؤمنين، (لا تنفروا)، لغزوة تبوك، (في الحر قل نار جهنم أشد حرا)، وقد ~~اخترتموها بهذه المخالفة، (لو كانوا يفقهون)، أنها كيف هي، أو أن مصيرهم ~~إليها، أو لو أنهم يفهمون ويفقهون لنفروا ليتقوا به من حر جهنم، (فليضحكوا ~~قليلا)، عن ابن عباس رضى الله عنهما - وغيره: الدنيا قليل، # PageV02P088 # فليضحكوا فيها ما شاءوا (وليبكوا كثيرا)، فإنهم في النار لا يزالون باكين ~~أبد الآباد، (جزاء بما كانوا يكسبون)، من النفاق، (فإن رجعك الله إلى طائفة ~~منهم)، أي: من المخلفين. وليس كل من تخلف عن تبوك منافقا، يعني: إن وصلت ~~إلى المدينة وفيها طائفة منهم، (فاستأذنوك للخروج)، إلى غزوة أخرى بعد ~~تبوك، (فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا)، إخبار في معنى ~~النهي، (إنكم رضيتم بالقعود)، استئناف تعليل له، (أول مرة)، هي الخرجة إلى ~~تبوك، (فاقعدوا)، حينئذ، (مع الخالفين)، ms0401 أي: الرجال الذين تخلفوا بغير عذر، ~~أو مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى قيل: مع المخالفين. (ولا تصل)، صلاة ~~الجنازة، وقيل: لا تدع ولا تستغفر، (على أحد منهم مات أبدا)، الموت على ~~الكفر موت أبدي، فإن إحياءه للتعذيب أسوأ وأسوأ من الموت فكأنه لم يحيى، ~~(ولا تقم على قبره)، لا تقف تستغفر، أو تدع له أو لا تتول دفنه، (إنهم ~~كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون)، تعليل للنهي، نزلت بعد أن مات ابن # PageV02P089 # أبى بن سلول وهو - صلى الله عليه وسلم - أرسل قميصه الأشرف لكفنه ~~بالتماسه، في مرض موته، وقام ليصلى عليه، وعمر - رضى الله عنه - قام بين ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقبلة؛ لئلا يصلي عليه، فقال الأكثرون: ~~نزلت بعد أن صلى عليه. وقال بعضهم: نزلت حين قام عمر فلم يصل عليه. ولما ~~رأوا أنه تبرك بقميصه أسلم من المنافقين يومئذ ألف، وقال بعضهم: إنما ألبسه ~~مكافأة؛ لأن ابن سلول ألبسه ثوبه يوم بدر العباس، فإنه بين الأسارى ليس له ~~ثوب، (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في ~~الدنيا)، بأخذ الزكاة والنفقة في سبيل الله منها على كره والشدائد والمصائب ~~بلا طمع ثواب، (وتزهق)، تخرج، (أنفسهم وهم كافرون)، فإن الأبصار طامحة على ~~الأموال والأولاد سيما عند المفارقة فيبغضون حكم الله وملائكته. # PageV02P090 # (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا)، أي: بأن آمنوا، (بالله وجاهدوا مع رسوله ~~استأذنك أولو الطول)، أصحاب الغنى، (منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين)، ~~أي: النساء، جمع خالفة، أي: بحيث لا يتحرزون عن هذا العار (وطبع على ~~قلوبهم)، أحدث فيها هيئة تمرنهم على استحباب الكفر واستقباح الإيمان بحث لا ~~ينفذ فيها الحق كأنه مطبوع مختوم، (فهم لا يفقهون) ما فيه صلاحهم ولا ما ~~فيه مضرتهم، (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم) أي: إن ~~لم يجاهدوا فقد جاهد من هو خير منهم، (وأولئك لهم الخيرات) نقل عن ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - أن الخيرات لا يعلم معناها إلا الله، (وأولئك هم ~~المفلحون) الفائزون، (أعد ms0402 الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ~~ذلك الفوز العظيم) فإن من زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. # * * * # (وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب ~~الذين كفروا منهم عذاب أليم (90) ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من ~~سبيل والله غفور رحيم (91) ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ~~ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (92) ~~إنما السبيل على الذين # PageV02P091 # يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم ~~فهم لا يعلمون (93) يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن ~~لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم ~~الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (94) سيحلفون بالله لكم إذا ~~انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما ~~كانوا يكسبون (95) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى ~~عن القوم الفاسقين (96) الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما ~~أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم (97) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق ~~مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم (98) ومن ~~الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات ~~الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم (99) # * * * # (وجاء المعذرون) من عذر إذا قصر أو من اعتذر إذا مهد العذر، (من الأعراب ~~ليؤذن لهم) في القعود عن ابن عباس ومجاهد - رضي الله عنهم - هم أهل العذر ~~وقال الحسن وقتادة: اعتذروا فلم يعذرهم الله، (وقعد الذين كذبوا الله ~~ورسوله) في ادعاء الإيمان، أي: قعد آخرون من الأعراب المنافقين عن المجيء ~~للاعتذار، وعن الحسن وقتادة الذين كذبوا عبارة عن المعذرون وأتى بالظاهر ~~بدل المضمر إشارة إلى أن كذبهم بعثهم على القعود يعني وقعد ms0403 عن الحرب من كذب ~~في المعذرة، (سيصيب الذين كفروا منهم) فإن منهم من قعد للكسل لا للكفر، ~~(عذاب أليم (90) ليس على الضعفاء) كالزمنى والمشايخ، (ولا على المرضى ولا ~~على الذين لا يجدون ما # PageV02P092 # ينفقون) الفقراء، (حرج)، إثم في التأخر، (إذا نصحوا لله ورسوله) أخلصوا ~~الإيمان والأعمال من الغش، (ما على المحسنين من سبيل) إلى عقوبتهم، وضع ~~المحسنين موضع الضمير إشارة إلى أنهم المحسنون، (والله غفور رحيم) للمسيء ~~فكيف للمحسن، (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم) هم سبعة نفر من الفقراء ~~التمسوا مراكب للمرافقة في الغزو، (قلت) يا محمد حال من مفعول أتوك بإضمار ~~قد: (لا أجد ما أحملكم عليه) من الركب، (تولوا) جواب إذا وقلت جواب وتولوا ~~استئناف كأنه قيل: كيف صنعوا إذا قيل لهم ذلك؟ (وأعينهم تفيض من الدمع) من ~~للبيان والجار والمجرور في محل النصب على التمييز وهي أبلغ من تفيض دمعها، ~~(حزنا) مفعول له أو حال، (ألا يجدوا) أي: لئلا متعلق بتفيض أو حزنا، (ما ~~ينفقون إنما السبيل) بالمعاتبة والعقوبة، (على الذين يستأذنونك وهم أغنياء ~~رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) النساء وقبلوا تلك الدناءة، (وطبع الله على ~~قلوبهم) حتى لم يذكروا مواعظ الله، (فهم لا يعلمون) كأنهم مجانين، (يعتذرون ~~إليكم) في التخلف، (إذا رجعتم) من هذه الغزوة، (إليهم قل لا تعتذروا لن ~~نؤمن لكم) لن نصدقكم لأنه، (قد نبأنا الله) بالوحي، (من # PageV02P093 # أخباركم) بعض ما في صدوركم، (وسيرى الله عملكم ورسوله) في المستأنف ~~أتتوبون أم تستمرون على نفاقكم؟ وجاز أن يكون معناه يمهلكم حتى تكتسبوا ~~جرائم أخرى، (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) الذي [لا] يفوت عن علمه ~~شيء، (فينبئكم بما كنتم تعملون) في سركم، (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم ~~إليهم) بأن لهم في التخلف أعذارا، (لتعرضوا عنهم) فلا تعاتبوهم، (فأعرضوا ~~عنهم) دعوهم ونفاقهم، (إنهم رجس) نجس بواطنهم لا يقبل التطهير من النفاق، ~~(ومأواهم جهنم جزاء)، مفعول له، أو مصدر، (بما كانوا يكسبون) من الآثام، ~~(يحلفون لكم لترضوا عنهم) بحلفهم، (فإن ترضوا عنهم) بأن تصدقوهم في ms0404 العذر، ~~(فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) فإنه لا يمكن التلبيس على الله تعالى ~~بوجه والمقصود النهي عن الرضا عنهم والاغترار بمعاذيرهم، وعن ابن عباس رضى ~~الله عنهما: كانوا ثمانين من المنافقين أمرنا حين قدمنا المدينة بأن لا ~~نكلمهم ولا نجالسهم. # (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) أي: أهل البدو وكفرهم ونفاقهم أعظم من أهل ~~الحضر لقساوتهم وبعدهم عن العلماء، (وأجدر)، أولى، (ألا) بأن لا، (يعلموا ~~حدود ما أنزل الله على رسوله) من الشرائع، (والله عليم) بقلوب أهل الوبر ~~والمدر، (حكيم) فيما قسم بين عباده وفي الحديث (من سكن البادية جفا ومن # PageV02P094 # اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن) (ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق) في ~~سبيل الله، (مغرما) غرامة وخسارة لا يرجون ثوابا، (ويتربص) ينتظر، (بكم ~~الدوائر) دوائر الزمان ونوبه لينقلب الأمر عليكم، (عليهم دائرة السوء) ~~الأمر منعكس والسوء دائر عليهم فلا يرون فيكم إلا ما يسوءهم، (والله سميع) ~~لمقالهم، (عليم) بضمائرهم، (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ) ~~يعد، (ما ينفق) في سبيل الله تعالي ويتصدق به، (قربات عند الله) أي: سبب ~~قربات، (وصلوات الرسول) أي: سبب صلاته فإنه يستغفر ويدعوا للمتصدقين، (ألا ~~إنها) أي: نفقتهم، (قربة لهم) أي: ما يرجون الحاصل ألبتة، (سيدخلهم الله في ~~رحمته) السين للتأكيد، (إن الله غفور رحيم) فيغفر زلاتهم ويدخلهم الجنة ~~برحمته. # * * * # (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي ~~الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ~~ذلك الفوز العظيم (100) وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة ~~مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب ~~عظيم (101) وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا # PageV02P095 # عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم (102) خذ ~~من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع ~~عليم (103) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن ~~الله هو التواب الرحيم (104) وقل اعملوا فسيرى الله ms0405 عملكم ورسوله والمؤمنون ~~وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (105) وآخرون ~~مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم (106) والذين ~~اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ~~ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (107) ~~لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين (108) أفمن أسس بنيانه على تقوى من ~~الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ~~والله لا يهدي القوم الظالمين (109) لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في ~~قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (110) # * * * # (والسابقون الأولون من المهاجرين)، هم الذين [صلوا إلى القبلتين]، أو من ~~PageV02P096 # أدرك بيعة الرضوان بالحديبية، أو من شهد البدر، (والأنصار) هم الذين ~~آمنوا قبل قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم، (والذين اتبعوهم بإحسان) ~~بإيمان وطاعة إلى يوم القيامة كسائر الصالحين من أهل السنة وقال بعضهم: ~~المراد بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأولين، (رضي الله عنهم ~~ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار)، أي تحت أشجارها، (خالدين ~~فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) الجملة خبر لقوله والسابقون، (وممن حولكم من ~~الأعراب) أعراب حوالي المدينة، (منافقون ومن أهل المدينة) عطف على ممن ~~حولكم وقوله: (مردوا على النفاق)، صفة لمنافقون فصل بينها وبينه بالمعطوف ~~على الخبر أو عطف الجملة على الجملة تقديره ومن أهل المدينة قوم مردوا، أي: ~~تمردوا أو تمهروا، (لا تعلمهم) يا محمد بأعيانهم، (نحن نعلمهم) فإنه لا ~~يخفى علينا شيء، # PageV02P097 # (سنعذبهم مرتين) فضيحتهم في الدنيا وعذاب القبر ومصائب في أموالهم ~~وأولادهم فهذه لهم عذاب وللمؤمنين أجر وعذاب القبر أو ضرب الملائكة وجوههم ~~وأدبارهم عند قبض أرواحهم ثم عذاب القبر، (ثم يردون إلى عذاب عظيم) وهو ~~الخلود في جهنم، (وآخرون) من أهل المدينة لا من المنافقين، (اعترفوا ~~بذنوبهم) في التخلف عن الغزو، (خلطوا عملا صالحا) كصلاتهم وإنابتهم ms0406 ~~وغيرهما، (وآخر سيئا) كتقاعدهم عن تلك الغزوة كسلا، قيل: الواو بمعنى الباء ~~كما في بعت الشاة شاة ودرهما أي بدرهم، والأولى أن الواو على أصله دال على ~~أن كل واحد مخلوط بالآخر كما تقول: خلطت الماء واللبن، أي: خلطت كل واحد ~~منهما بصاحبه، كأنك قلت: خلطت الماء باللبن واللبن بالماء، (عسى الله أن ~~يتوب عليهم) يقبل توبتهم، (إن الله غفور رحيم) نزلت في أبي لبابة وجماعة من ~~أصحابه تخلفوا عن تبوك ثم إذا رجعت الغزاة عن غزوتهم ربطوا أنفسهم بسواري ~~المسجد وحلفوا لا يحلهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما نزلت ~~حلهم وعفا عنهم، (خذ من أموالهم صدقة)، نزلت لما أطلق هؤلاء الذين ربطوا ~~أنفسهم بالسوارى وقالوا: هذه أموالنا التي خلفتنا تصدق ها وطهرنا فقال رسول ~~الله - صلي الله عليه وسلم -: " ما أمرت بأخذ شيء من أموالكم "، (تطهرهم) ~~عن الذنوب، (ونزكيهم بها) ترفعهم بهذه الصدقة إلى منازل المخلصين، # PageV02P098 # (وصل عليهم) ادع لهم، (إن صلاتك سكن) طمأنينة ورحمة ووقار، (لهم والله ~~سميع) بدعائك، (عليم) بما هو أهل له أو سميع باعترافهم عليهم بندامتهم، ~~(ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده) تعديته بعن لتضمنه معنى ~~التجاوز، (ويأخذ الصدقات) يقبلها وهذا تهييج إلى التوبة والصدقة عن ابن ~~مسعود رضي الله عنه أن الصدقة تقع في يد الله قبل أن تقع في يد السائل، ~~(وأن الله هو التواب الرحيم) يقبل توبة تائبين ويتفضل عليهم، (وقل اعملوا) ~~يا معشر المخالفين، (فسيرى الله عملكم) لا يخفى عليه شيء، (ورسوله ~~والمؤمنون) فإن الله يطلعهم على أعمالكم لا محالة، إما في الدنيا أو في ~~الآخرة يوم تبلى السرائر، (وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) بالموت، ~~(فينبئكم بما كنتم تعملون) بالمجازاة عليه فعلى هذه الآية وعيد أو معناه يا ~~معشر المحسن والمسيء اعملوا فلا يخفى على الله خير وشر والله يطلع الرسول ~~والمؤمنين على ما في قلوبكم فيحبون المحسن ويبغضون المسيء ثم يوم القيامة ~~يجازيكم فعلى هذه الآية وعد ووعيد، (وآخرون) # PageV02P099 # من المتخلفين، (مرجون) مؤخرون يعني: ms0407 موقوف أمرهم، (لأمر الله) في شأنهم، ~~(إما يعذبهم) لم يقبل توبتهم، (وإما يتوب عليهم) يقبل توبهم، (والله عليم) ~~بمن يستحق العقوبة، (حكيم) فيما يفعل والمراد منهم الثلاثة الذين خلفوا من ~~جملة من قعد كسلا لا نفاقا ولم يربطوا أنفسهم بالسراري ولم يبالغوا في ~~التوبة كما فعل أبو لبابة وأصحابه فنزلت توبتهم بعد خمسين ليلة بعدما ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت، (والذين اتخذوا مسجدا) مبتدأ خبره محذوف أي: وفيمن ~~وصفنا من المنافقين الذين اتخذوا أو منصوب على الاختصاص، (ضرارا) مفعول له ~~أو مصدر محذوف الفعل، أي مضارة للمؤمنين، (وكفرا) أي: تقوية للكفر، ~~(وتفريقا بين المؤمنين) فإنهم يجتمعون في مسجد قباء فأرادوا افتراقهم، ~~(وإرصادا) ترقبا، (لمن حارب الله ورسوله) أبي عامر الراهب، (من قبل) متعلق ~~بحارب، (وليحلفن إن أردنا)، أي: ما أردنا ببنائه، (إلا الحسنى)، أي: إلا ~~الخصلة الحسنى وهي الصلاة فيه والتوسعة على المسلمين، (والله يشهد إنهم ~~لكاذبون) في حلفهم كان بالمدينة أبو عامر الراهب تنصر في الجاهلية وما آمن ~~بمحمد عليه السلام وبعد بدر التحق بقريش وحثهم على المحاربة وكان معهم في ~~أحد ثم ذهب إلى عظيم الروم وكتب إلى أعوانه من المنافقين يعدهم ويمنيهم أنه ~~سيقدم بجيش لمحاربة الإسلام وأمرهم ببناء مسجد له فبنوا مسجد الضرار إلى ~~جنب مسجد قباء إرصادا لرجوعه من القيصر فلما أتموا بناءه أتوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين رجع من تبوك وقالوا: أتممنا مسجدا للضعفاء وأهل ~~العلة والليلة المطيرة نلتمس أن تصلي فيه وتدعوا بالبركة فنزلت # PageV02P100 # في تكذيبهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدمه فهدموه وأحرقوه، (لا ~~تقم فيه) في ذاك المسجد، (أبدا) للصلاة، (لمسجد أسس) بني أصله، (على # PageV02P101 # التقوى) على طاعة الله ورسوله، (من أول يوم) من أيام وجوده، (أحق أن تقوم ~~فيه) للصلاة جماعة من السلف على أنه مسجد قباء منهم ابن عباس رضي الله ~~عنهما وبعض منهم على أنه المسجد الذي في جوف المدينة وعليه حديث صحيح وقال ~~بعضهم لا منافاة، لأنه إذا كان مسجد قباء قد ms0408 أسس على التقوى فمسجد المصطفى ~~صلي الله عليه وسلم بطريق الأولى والأحرى ولي في هذا التوفيق خدشة والله ~~تعالى أعلم، (فيه رجال يحبون أن يتطهروا) من الأحداث والنجاسات هم أهل قباء ~~كان من عادتهم أنهم يستعملون الماء في الاستنجاء عقيب الحجر قيل: ولا ~~ينامون على الجنابة وقيل: يتطهرون بالتوبة عن الشرك والمعاصي، (والله يحب ~~المطهرين) يرضى عمن طهر ظاهره وباطنه، (أفمن أسس بنيانه) أي: بنيان مبنية، ~~مصدر كالغفران، (على تقوى من الله) أي: على قاعدة محكمة قوية هي التقوى من # PageV02P102 # مخالفته، (ورضوان) وطلب مرضاته، (خير أم من أسس بنيانه) أي: بنيان مبنيه، ~~(على شفا جرف هار) جانب واد من أودية جهنم تكاد تسقط على جهنم والشفا الحرف ~~وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيا ~~والهار المنصدع الذي أشفى على السقوط قيل حاصله أنه على قاعدة ضعيفة رخوة ~~تكاد تسقط، (فانهار به) طاح ببانيه وأسقطه، (في نار جهنم) قد صح عن بعض ~~الصحابة أنه رأى الدخان يخرج من هذه الأرض حين حفر وهو اليوم مزبلة، (والله ~~لا يهدي القوم الظالمين) إلى ما فيه صلاحهم، (لا يزال بنيانهم) أي: مبنيهم ~~مصدر أريد به المفعول، (الذي بنوا) صفة لبنيانهم وجاز أن يكون بنيانهم على ~~معناه المصدري والذي بنوا مفعوله، (ريبة في قلوبهم) سبب شك ونفاق فإنهم ~~بنوا للكفر والتفريق فلما خربوه ازدادوا غيظا وحسدا وبغضا (إلا أن تقطع ~~قلوبهم) بالموت والاستثناء من أعم الأزمنة، أي: يسئلون عنه حينئذ، (والله ~~عليم) بأعمال الخلائق، (حكيم) في مجازاتهم من خير وشر. # * * * # (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن ~~أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ~~(111) التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون ~~بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (112) ما ~~كان للنبي # PageV02P103 # والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين ~~لهم أنهم ms0409 أصحاب الجحيم (113) وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114) ~~وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل ~~شيء عليم (115) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون ~~الله من ولي ولا نصير (116) لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ~~الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب ~~عليهم إنه بهم رءوف رحيم (117) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم (118) # * * * # (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم)، التي هو خلقها (وأموالهم) التي هو ~~رزقها، (بأن لهم الجنة) تمثيل لإثابة الله من بذل نفسه وماله في سبيل الله ~~الجنة، (يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) استئناف ببيان ما لأجله ~~الشرى، (وعدا عليه حقا) مصدران مؤكدان فإن الاشتراء بالجنة يستلزم الوعد ~~بها، (في التوراة والإنجيل والقرآن)، أي: هذا الوعد الذي وعده للمجاهدين ~~ثابت فيهما # PageV02P104 # كما هو ثابت في القرآن، قال بعضهم: الأمر بالجهاد في جميع الشرائع، وقال ~~بعض: كتب فيهما أنه اشترى من أمة محمد أنفسهم وأموالهم بالجنة كما بين في ~~القرآن، (ومن أوفى بعهده من الله)، يعني لا أحد أوفى بما وعد " ومن أصدق من ~~الله قيلا " [النساء: 122]، (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به) غاية الفرح ~~فإنه موجب للفرح الأبدي، (وذلك هو الفوز العظيم) نزلت حين قال عبد الله بن ~~رواحة وأصحابه ليلة العقبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اشترط لربك ~~ولنفسك ما شئت، فقال: " لربي أن تصدقوه ولا تشركوا به شيئا ولنفسي أن ~~تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم "، قالوا: فما لنا؟ قال: " الجنة ~~"، قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل، (التائبون) أي: هم التائبون مدحهم ~~الله تعالى به، (العابدون) بالإخلاص، (الحامدون) لله تعالي ms0410 على كل حال، ~~(السائحون) الصائمون كما ورد " سياحة أمتي الصوم " يعني في رمضان، وقيل: من ~~يديم الصوم، أو المجاهدون أو طلبة العلم، (الراكعون الساجدون) المصلون، ~~(الآمرون بالمعروف) بالإيمان والطاعة، (والناهون عن المنكر) عن الشرك ~~والمعاصي وجاء بحرف العطف إشارة إلى أن ما عطف عليه في حكم خصلة واحدة، ~~(والحافظون لحدود الله) القائمون بطاعته وهذا مجمل الفضائل، وما قبله مفصل، ~~قال بعض العلماء: هذه الثلاثة في حكم خصلة واحدة، يعني: يرشدون الخلائق إلى ~~الطاعة بأمرهم بالمعروف # PageV02P105 # ونهيهم عن المنكر مع العلم بما ينبغي فعله ويجب تركه وهو حفظ حدود الله ~~تعالى في تحليله وتحريمه علما وعملا وعلى هذا وجه العطف أظهر، (وبشر ~~المؤمنين) أي: الموصوفين بتلك الفضائل وذكر لفظ المؤمنين دون الضمير ~~للإشعار بأن الإيمان داع إلى ذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه شيء لا يمكن ~~بيانه، (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي ~~قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) بأن ماتوا على الكفر نزلت في ~~استغفار النبي صلي الله عليه وسلم لأبي طالب أو لأبيه وأمه أو حين استأذن ~~المسلمون أن يستغفروا لأبويهم، (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن ~~موعدة وعدها) إبراهيم، (إياه) بقوله: لأستغفرن لك، أي: أطلب لك المغفرة من ~~الله، أو وعدها أبوه إياه أي: إبراهيم وهى عدته بالإيمان والأول أصح عن على ~~رضى الله عنه أني سمعت رجلا يستغفر لأبويه المشركين فنهيته، فقال: ألم ~~يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه فذكرت ذلك # PageV02P106 # للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل " ما كان للنبي " إلى قوله: " إن ~~إبراهيم لأواه حليم " ولما استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الاستغفار لأمه فلم يأذن رحم عليها وبكى فجاء جبريل عليه السلام بقوله " ~~وما كان استغفار إبراهيم " الآية وقال: تبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم ~~من أبيه، (فلما تبين له) بالوحي أو بموته على الكفر، (أنه عدو لله تبرأ ~~منه) ما دعا له بعد، (إن إبراهيم لأواه) متضرع كثير الدعاء أو الرحيم أو ~~الموقن ms0411 بلسان الحبشة أو المؤمن التواب أيضا بلسانهم أو المسبح أو كثير ~~الذكر والتسبيح أو فقيه أو يتأوه من الذنوب كثيرا نقل أنه عليه السلام ~~يتنفس تنفس الصعداء كثيرا ويقول آه من النار قبل أن لا ينفع آه، (حليم) ~~صبور على الأذى صفوح، (وما كان الله ليضل قوما)، ليحكم عليهم بالضلالة ~~ويؤاخذهم، (بعد إذ هداهم) للإسلام، (حتى يبين لهم ما يتقون) أي: ما يجب ~~اتقاؤه والغافل غير مكلف فلا نؤاخذكم باستغفاركم أبويكم المشركين قبل أن ~~تعلموا أنه خطر حرام لكن لما بينت حرمته إن عدتم إليه ليتحقق الضلال قال ~~بعضهم: نزلت في قوم عملوا بالمنسوخ قبل أن يعلموا نسخه، (إن الله بكل شيء ~~عليم (115) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله # PageV02P107 # من ولي ولا نصير) فتبرءوا عن المشركين وتوجهوا إلى الله تعالى بالكلية، ~~(لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة ~~العسرة)، أي: في وقت العسرة، يعني غزوة تبوك، فإنها في وقت شدة وحر وقلة ~~زاد وماء ومركوب، (من بعد ما كاد) اسم ما كاد ضمير الشأن، (يزيغ قلوب فريق ~~منهم)، تميل عن الحق، فإن كثيرا منهم هموا بالتخلف ثم عصمهم الله تعالى ~~فلحقوا أو لما نالوا شدائدها من الجوع وغاية العطش والحر كادوا يشكون في ~~دين الإسلام وأما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: " لقد ~~تاب الله على النبي " معهم فلأنه أذن للمنافقين في التخلف قبل إذن الله ~~تعالى وقال بعض افتتح به الكلام لأنه كان صلى الله عليه وسلم سبب توبتهم ~~فذكره معهم، (ثم تاب عليهم) تكرير للتأكيد، فإنه لما ذكر ذنبهم أعاد ذكر ~~توبتهم، (إنه بهم رءوف رحيم). # (وعلى الثلاثة) عطف على النبي، (الذين خلفوا) أي: خلف الله تعالى أمرهم ~~عمن ربط نفسه بالسواري وعمن اعتذر بالأكاذيب وقيل: خلفوا عن الغزو، (حتى ~~إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت)، أي: برحبها ووسعتها وهو مثل لشدة الحيرة ~~فإنهم مهجورون بالكلية في المعاملة والمجالسة والمكالمة، (وضاقت عليهم ~~أنفسهم) قلوبهم ms0412 من كثرة الهم، (وظنوا) علموا، (أن لا ملجأ من الله) من # PageV02P108 # سخطه، (إلا إليه) بالتضرع والاستغفار، (ثم تاب عليهم) وفقهم للتوبة أو ~~رجع عليهم بالرحمة، (ليتوبوا) أو قبل توبتهم ليتوبوا في المستقبل إن صدر ~~عنهم خطيئة أو تاب عليهم ليرجعوا إلى حالهم، (إن الله هو التواب الرحيم) ~~يقبل توبة العباد بمحض رحمته وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع العامري ~~وهلال بن أمية الواقفى. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (119) ما كان لأهل ~~المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم ~~عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون ~~موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله ~~لا يضيع أجر المحسنين (120) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون ~~واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121) وما كان ~~المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (122) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) في نياتهم وأعمالهم ~~أو في الاعتراف بالذنب لا كمن اعتذر بالأكاذيب والخطاب لأهل الكتاب، أي: ~~كونوا مع # PageV02P109 # محمد عليه السلام وأصحابه، (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن ~~يتخلفوا عن رسول الله) نهي بصيغة النفي للمبالغة، (ولا يرغبوا)، أي: ولا أن ~~يرغبوا، (بأنفسهم عن نفسه) لا أن يصونوا أنفسهم عما لم يصن نفسه الأشرف ~~عنه، (ذلك) أي: النهي عن التخلف ووجوب الموافقة، (بأنهم) بسبب أنهم، (لا ~~يصيبهم ظمأ) عطش، (ولا نصب) تعب، (ولا مخمصة) مجاعة، (في سبيل الله ولا ~~يطئون) لا يدوسون، (موطئا) مكانا، (يغيظ) وطؤه، (الكفار) يضيق صدورهم ~~ويغضبهم، (ولا ينالون من عدو نيلا) قتلا وأسرا أو غنمية وغلبة، (إلا كتب ~~لهم به) بكل واحد من الظمأ وغيره، (عمل صالح)، إلا استوجبوا الثواب ~~والاستثناء المفرغ في موقع الصفة للنكرة قبله أو الحال، (إن ms0413 الله لا يضيع ~~أجر المحسنين) على إحسانهم وهو كالعلة لكتب، (ولا ينفقون نفقة) في سبيل ~~الله، (صغيرة ولا كبيرة) قليلا ولا كثيرا، (ولا يقطعون) في سفرهم، (واديا) ~~أرضا، (إلا كتب لهم) أثبت لهم كل من الإنفاق والقطع، (ليجزيهم الله أحسن ما ~~كانوا يعملون) أي: يجزيهم جزاء أحسن من أعمالهم، (وما كان المؤمنون) ما ~~استقام لهم، (لينفروا كافة) أي: جميعا لغزو # PageV02P110 # نزلت حين بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السرايا بعد تبوك ينفر ~~المؤمنون جميعا إلى الغزو حذرا مما أنزل الله تعالى في تخلف المنافقين عن ~~تبوك فيتركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (فلولا) أي: هلا، (نفر من ~~كل فرقة منهم) جماعة كثيرة، (طائفة) جماعة قليلة، (ليتفقهوا في الدين) أي: ~~ليحصل القاعدون الفقه والقرآن وأحكامه، (ولينذروا قومهم): ليعلموا النافرين ~~ويخوفوهم بما نزل # PageV02P111 # من الوحي، (إذا رجعوا) من الغزو، (إليهم لعلهم يحذرون) عما ينذروا عنه أو ~~ليتفقه النافر أي: ليتبصروا بالغلبة على المشركين وينظروا صنائع الله تعالى ~~ثم إذا رجعوا ينذروا قومهم من الكفار ويخبرهم بنصرة الدين لعلهم يحذرون، أو ~~نزلت حين نزلت أحياء العرب المدينة فغلت أسعارهم وفسدت طرقهم بالعذرات ~~وحينئذ معنى الآية ظاهر، أو نزلت حين خرج بعض الصحابة في البوادي فأصابوا ~~منهم معروفا ودعوا الناس إلى الهدى فقال أهل البوادي: ما نراكم إلا وقد ~~تركتم صاحبكم فرجعوا كلهم إلى المدينة فقال تعالى هلا رجع طائفة منهم ~~يستمعوا ما أنزل الله تعالى بعدهم من الوحي ولينذروا ويخبروا قومهم أي: أهل ~~البوادي بالفقه الذي تعلموه إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وقد ذكر في وجه ~~النزول غير ما ذكرنا أيضا. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ~~واعلموا أن الله مع المتقين (123) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ~~زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما ~~الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون (125) أولا ~~يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ms0414 ولا هم يذكرون (126) ~~وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله ~~قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون (127) لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه # PageV02P112 # ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم (128) فإن تولوا فقل حسبي الله ~~لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (129) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) أمروا بقتال الأقرب ~~فالأقرب ولهذا لما فرغوا عن جزيرة العرب شرعوا في الشام، (وليجدوا فيكم ~~غلظة) شدة في القتال وصبرا، (واعلموا أن الله مع المتقين)، بالإعانة ~~والحفظ، (وإذا ما أنزلت سورة فمنهم) المنافقين، (من يقول) أي: يقول بعضهم ~~لبعض استهزاء وتثبيتا على النفاق، (أيكم زادته هذه) السورة، (إيمانا فأما ~~الذين آمنوا فزادتهم إيمانا) بزيادة المؤمن به أو لزيادة عمله الحاصل منها، ~~(وهم يستبشرون) بنزولها، (وأما الذين في قلوبهم مرض) كفر ونفاق، (فزادتهم ~~رجسا) كفرا، (إلى رجسهم) الذي كانوا عليه، (وماتوا وهم كافرون (125) أولا ~~يرون) أي: المنافقون، (أنهم يفتنون) يختبرون بالسنة والقحط أو الغزو ~~والمصائب، (في كل عام مرة أو مرتين) لأن يتنبهوا، (ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون) ولا يعتبرون، (وإذا ما أنزلت سورة) فيها عيب المنافقين، (نظر بعضهم ~~إلى بعض) إنكارا لها وسخرية أو تدبيرا للفرار قائلين، (هل يراكم من أحد) ~~يعني من المسلمين إن قمتم من الخطبة والمسجد فإن لم يرهم أحد قاموا وإلا ~~أقاموا، (ثم انصرفوا) عن حضرته، (صرف الله قلوبهم) عن الإيمان دعاء أو ~~إخبار، (بأنهم) أي: بسبب # PageV02P113 # أنهم، (قوم لا يفقهون) عن الله دينه، (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) تعرفون ~~حسبه ونسبه، (عزيز) شديد شاق، (عليه ما عنتم) أي: عنتكم ومضارتكم، (حريص ~~عليكم) على صلاحكم وإيمانكم، (بالمؤمنين رءوف) له شدة الرحمة على المطيعين، ~~(رحيم) على المذنبين لكن غليظ شديد على الكافرين، (فإن تولوا) عن الإيمان ~~وقاتلوك، (فقل حسبي الله) في الحماية والنصرة، (لا إله إلا هو عليه توكلت) ~~فلا أرجوا ولا أخاف غيره، (وهو رب العرش العظيم) الذي هو سقف المخلوقات ~~وجميع الخلق ms0415 تحته وعن بعض السلف أن آخر ما نزل هاتان الآيتان. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV02P114 ### | سورة يونس # قيل مكية إلا ثلاث آيات # من قوله (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) وهي مائة وتسع آيات، وأحد عشر ~~ركوعا # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الر تلك آيات الكتاب الحكيم (1) أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ~~أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن ~~هذا لساحر مبين (2) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم ~~فاعبدوه أفلا تذكرون (3) إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم ~~يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من ~~حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (4) هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا ~~وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل ~~الآيات لقوم يعلمون (5) إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في ~~السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون (6) إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا ~~بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم ~~النار بما كانوا يكسبون (8) إن الذين آمنوا وعملوا # PageV02P115 # الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم (9) ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين (10) # * * * # (الر) عن ابن عباس رضى الله عنهما، أي: أنا الله أرى، (تلك) إشارة إلى ما ~~تضمنته السورة من الآي، (آيات الكتاب) القرآن، (الحكيم) المحكم الذي لم ~~ينسخ، أو الحاكم بين الناس أو ذوي الحكم، (أكان للناس) استفهام لإنكار تعجب ~~الكفار، (عجبا) خبر كان، (أن أوحينا) اسم كان، (إلى رجل منهم) نزلت حين ~~قالت قريش: الله أعظم أن يكون رسوله بشرا مثل محمد يعني ممن لم يكن له ~~رياسة ومال وما يعدونه من أسباب الجلال (أن أنذر الناس)، أن مفسرة، (وبشر ~~الذين آمنوا أن) أي: ms0416 بأن، (لهم قدم صدق عند ربهم)، أي: سابقة وأثرة حسنة ~~أجرا حسنا بما قدموا أو سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وذكر الصدق إشارة ~~إلى أن نيل تلك الرفعة بسبب الصدق، (قال الكافرون إن هذا) أي: الكتاب، ~~(لساحر مبين (2) إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) # PageV02P116 # كهذه الأيام أو كل يوم كألف سنة، (ثم استوى على العرش)، الاستواء معلوم ~~والكيفية مجهولة والسؤال عنه بدعة، (يدبر الأمر): يقدر أمر الكائنات على ~~مقتضي # PageV02P117 # حكمته، (ما من شفيع إلا من بعد إذنه) رد على المشركين أن آلهتهم شفعاء ~~لهم، (ذلكم الله) أي: الموصوف بتلك الصفات العظيمة، (ربكم) لا غير، ~~(فاعبدوه) وحده، (أفلا تذكرون) في أمركم أيها المشركون، (إليه) لا إلى ~~غيره، (مرجعكم جميعا) بالموت، (وعد الله) مصدر مؤكد لنفسه، (حقا) مصدر مؤكد ~~لغيره، (إنه يبدأ الخلق ثم يعيده) بعد إهلاكه، (ليجزي الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات بالقسط) بعدله لا ينقص من ثوابهم وفضل الله يؤتيه من يشاء وقيل: ~~المراد عدلهم أي: إيمانهم فإن الشرك لظلم عظيم، (والذين كفروا لهم شراب من ~~حميم) ماء حار انتهى حره، (وعذاب أليم بما كانوا يكفرون) بسبب كفرهم وحاصله ~~ليجزى الذين كفروا بشراب لكن غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعذاب، ~~وللإشارة إلى أن المقصود بالذات من الإعادة هو الإثابة، وأما عقاب الكفرة ~~فشيء ساقه إليهم شؤم أعمالهم وهذا أيضا عدل لكن خصص المؤمنين بذكره لمزيد ~~عناية وبشارة، (هو الذي جعل الشمس ضياء) ذات ضياء، (والقمر نورا) # PageV02P118 # أي: ذا نور قيل: ما بالذات ضوء وما بالعرض نور، (وقدره)، أي: مسير القمر، ~~(منازل) أو قدر القمر ذا منازل، (لتعلموا عدد السنين والحساب) حساب الشهور ~~والأيام، (ما خلق الله ذلك) أي: المذكور، (إلا) متلبسا، (بالحق) فيه ~~الصنائع والحكم، (يفصل الآيات لقوم يعلمون) فإنهم المنتفعون بالتدبر، (إن ~~في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم ~~يتقون) العواقب فإنه يحملهم على التدبر، (إن الذين لا يرجون) لا يتوقعون، ~~(لقاءنا) لأنهم ينكرون البعث، (ورضوا بالحياة الدنيا) من الآخرة، ms0417 (واطمأنوا ~~بها) قصروا هممهم على زخارفها، (والذين هم عن آياتنا) الكونية والشرعية، ~~(غافلون) فلا يتفكرون فيها ولا يأتمرون بما، (أولئك مأواهم النار بما كانوا ~~يكسبون) من المعاصي، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم # PageV02P119 # ربهم بإيمانهم)، بسبب إيمانهم إلى الصراط حتى يصلوا إلى الجنة بالسلامة، ~~(تجري من تحتهم الأنهار) استئناف أو خبر ثان، (في جنات النعيم) متعلق ب ~~تجري أو حال من الأنهار، (دعواهم) أي: دعاؤهم، (فيها سبحانك اللهم وتحيتهم ~~فيها سلام وآخر دعواهم أن) مخففة من المثقلة، (الحمد لله رب العالمين) عن ~~كثير من السلف أن أهل الجنة كلما اشتهوا شيئا قالوا: سبحانك اللهم فيأتيهم ~~الملك بما يشتهون فيسلم عليهم فيردون عليه، وذلك تحيتهم فإن أكلوا حمدوا ~~الله وذلك قوله وآخر دعواهم. # * * * # (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين ~~لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون (11) وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه ~~أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين ~~للمسرفين ما كانوا يعملون (12) ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ~~وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين (13) ~~ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون (14) وإذا تتلى عليهم ~~آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما ~~يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ~~ربي عذاب يوم # PageV02P120 # عظيم (15) قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم ~~عمرا من قبله أفلا تعقلون (16) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب ~~بآياته إنه لا يفلح المجرمون (17) ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون (18) وما كان الناس إلا ~~أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه ms0418 يختلفون ~~(19) ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني ~~معكم من المنتظرين (20) # * * * # (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم) تعجيل الله تعالى لهم، (بالخير) ~~حاصله لو يستجيب دعاءهم بالشر عند الغضب لأهلهم وأولادهم وأموالهم كما ~~يستجيب دعائهم بالخير، (لقضي إليهم أجلهم)، لأميتوا وأهلكوا لكن بفضله ~~يستجيب في الخير سريعا لا في الشر قال بعضهم: نزلت حين قالوا: " اللهم إن ~~كان هذا هو الحق " الآية [الأنفال. 32]، (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) لا ~~يخافون # PageV02P121 # البعث، (في طغيانهم يعمهون) تقديره لا نعجلهم ولا نقضي فنذرهم إمهالا ~~واستدراجا، (وإذا مس الإنسان الضر) المرض والشدة، (دعانا) لإزالته ملقيا، ~~(لجنبه) أي: مضطجعا، (أو قاعدا أو قائما)، أي: في جميع حالاته فإن الإنسان ~~لا يخلوا عن إحدى هذه الثلاثة، (فلما كشفنا عنه ضره مر) مضى واستمر على ~~طريقته قبل الضر ونسي، (كأن لم يدعنا إلى ضر مسه) أي: كأنه لم يطلب منا كشف ~~ضره فحذف ضمير الشأن وخفف، (كذلك) مثل ذلك التزيين، (زين للمسرفين ما كانوا ~~يعملون) من الانهماك في اللذات والإعراض عن الطاعات، (ولقد أهلكنا القرون ~~من قبلكم) يا أهل مكة، (لما ظلموا) بتكذيب رسلهم، (وجاءتهم رسلهم بالبينات) ~~الحجج الدالة على صدقهم عطف على ظلموا أو حال بإضمار قد، (وما كانوا ~~ليؤمنوا) لأن الله طبع على قلوبهم جزاء على كفرهم، (كذلك) مثل ذلك الجزاء ~~وهو الإهلاك بأفضح وجه، (نجزي القوم المجرمين) أي: كل مجرم فاحذروا يا أهل ~~مكة، (ثم جعلناكم خلائف في الأرض) استخلفناكم فيها، (من بعدهم لننظر كيف ~~تعملون) فنعاملكم على مقتضى أعمالكم وكيف حال عن ضمير تعملون، (وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا) أي: المشركون، (ائت بقرآن ~~غير هذا) أي: جيء من عند ربك بكتاب آخر ليس فيه عيب آلهتنا، (أو بدله) أنت ~~من عند نفسك بأن تأتى بآية أخرى # PageV02P122 # مكان آية فيها ما نكرهه، (قل ما يكون) ما يصح، (لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي) من قبل نفسي، (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) يعني ms0419 التبديل من قبل نفسي لا ~~يمكنني ومن جهة الوحي موقوف على الوحي لا دخل لي فيه إنما علي اتباعه (إني ~~أخاف إن عصيت ربي) بالتبديل، (عذاب يوم عظيم) لما علم من جواب التبديل جواب ~~الإتيان بقرآن آخر اكتفى به عنه، (قل لو شاء الله) أن لا أتلوا، (ما تلوته ~~عليكم) أي: تلاوته من مشيئة الله تعالى وإرادته فإني رجل أمي تعرفوني، (ولا ~~أدراكم به) ولا أعلمكم الله به على لساني ومن قرأ لأدراكم بلام جواب " لو " ~~فإنه عطف على جواب " لو " لا لام الابتداء فمعناه لو شاء الله ما تلوته ~~عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري لكنه خصني بهذه المزية ورآني أهلا لها دون ~~غيري، (فقد لبثت فيكم عمرا) مقدار أربعن سنة، (من قبله) أي: من قبل القرآن ~~لا أتلوه ولا أعلمه، (أفلا تعقلون) إنه لا يكون من قبلى فإني نشأت بين ~~ظهرانيكم وما مارست علما وما شاهدت عالما، (فمن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا) بأن يقول: إنه من عند الله وما هو من عنده، (أو كذب بآياته) برسوله ~~وقرآنه ومن تأمل في أمري يظهر له صدقي فلا أحد أظلم منكم، (إنه لا يفلح ~~المجرمون (17) ويعبدون من دون الله ما # PageV02P123 # لا يضرهم ولا ينفعهم) لأنه لا يقدر على ضر ولا نفع فإنه جماد، (ويقولون ~~هؤلاء) الأوثان، (شفعاؤنا عند الله) في أمور دنيانا أو في الآخرة إن يكن ~~بعث، (قل أتنبئون الله)، تخبرونه، (بما لا يعلم)، وهو أن له شريكا وأن ~~هؤلاء شفعاء عنده وما لا يعلمه العالم بكل شيء لم يكن له ثبوت بوجه، (في ~~السماوات ولا في الأرض)، حال من ضمير مقدر في يعلم يرجع إلى ما تأكيد لنفيه ~~إذ العرف جار بأن يقال عند تأكيد النفي ليس هذا في السماء ولا في الأرض، ~~(سبحانه وتعالى عما يشركون)، ما مصدرية أو موصولة، (وما كان # PageV02P124 # الناس إلا أمة واحدة)، بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام، ~~(فاختلفوا)، فبعضهم عبدوا الأصنام، (ولولا كلمة سبقت من ربك)، بأنه لا يهلك ms0420 ~~أحدا إلا بعد قيام الحجة وأن لكل أمة جعل أجلا معينا، (لقضي بينهم)، عاجلا، ~~(فيما فيه يختلفون)، فيهلك المبطل ويبقي المحق، قال بعضهم: أي لولا أنه في ~~حكمه أنه لا يقضي بينهم إلا في القيامة لقضى في الدنيا فيدخل المؤمن الجنة ~~والكافر النار قبل القيامة، (ويقولون)، أهل مكة، (لولا)، أي هلا، (أنزل ~~عليه)، على محمد، (آية من ربه)، مثل الناقة والعصا أو مما اقترحوه من جعل ~~الصفا ذهبا، (فقل إنما الغيب لله)، أي: ما تطلبونه غيب وهو القادر عليه، ~~(فانتظروا)، لنزول ما تطلبونه، (إني معكم من المنتظرين) لما يفعل الله بكم. # * * * # (وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله ~~أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون (21) هو الذي يسيركم في البر والبحر ~~حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ~~وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين ~~لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين (22) فلما أنجاهم إذا هم يبغون في ~~الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ~~ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون (23) إنما مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به # PageV02P125 # نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت ~~وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن ~~لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون (24) والله يدعو إلى دار ~~السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (25) للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا ~~يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (26) والذين ~~كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما ~~أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (27) ~~ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم ~~وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون (28) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ms0421 إن ~~كنا عن عبادتكم لغافلين (29) هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله ~~مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون (30) # * * * # (وإذا أذقنا الناس رحمة) كالرخاء والصحة، (من بعد ضراء مستهم)، كالجدب ~~والمرض، (إذا لهم مكر في آياتنا) يحتالون في طعنها وتكذيبها وإذا # PageV02P126 # للمفاجأة جواب ل إذا الشرطية، (قل الله أسرع مكرا) منكم بأن يدبر العقاب ~~قيل إن تدبروا المكر والمكر من الله استدراج أو جزاء على المكر، (إن رسلنا) ~~أي: الحفظة من الملائكة، (يكتبون ما تمكرون) للمجازاة، (هو الذي يسيركم) ~~يمكنكم من السير ويحفظكم، (في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك) في ~~السفن، (وجرين) الضمير للفلك لأنه جمع فلك، (بهم) عدل إلى الغيبة للمبالغة ~~كأنه يذكرهم لغيرهم حالهم ليعجبهم منها، (بريح طيبة وفرحوا بها) لاستوائها ~~ولينها، (جاءتها)، أي تلك السفن جواب ل إذا، (ريح عاصف) أي: ذات عصف يعني ~~شديدة قيل العاصف كالحائض مخصوص بالريح فلذا لم يقل عاصفة أو الريح يذكر ~~ويؤنث، (وجاءهم الموج من كل مكان) من جميع الأطراف، (وظنوا أنهم أحيط بهم) ~~فلا يمكن لهم الخلاص، (دعوا الله) بدل اشتمال من ظنوا أو استئناف جواب ماذا ~~صنعوا بعد هذه الحالة وما قيل هو جواب للشرط وجاءتها حال فليس بشيء، ~~(مخلصين له الدين)، مفعول مخلصين أي: تركوا الشرك فلم يدعوا إلا الله، # PageV02P127 # (لئن أنجيتنا)، أي: قائلين أو مفعول دعوا لأنه من جملة القول، (من هذه)، ~~الريح والشدة، (لنكونن من الشاكرين (22) فلما أنجاهم إذا هم يبغون في ~~الأرض)، فأجاءوا الفساد فيها، (بغير الحق) لا كتخريب المسلمين ديار الكفر ~~فإنه إفساد بحق، (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع) منفعة، ~~(الحياة الدنيا) لا تبقى ويبقى عقابها وهو خبر بغيكم وعلى أنفسكم متعلق ~~بالبغي أو على أنفسكم خبره أي ما وبال بغيكم إلا على أنفسكم لا يضرون به ~~أحدا غيركم ومتاع # PageV02P128 # خبر محذوف، أي: ذلك متاع ومن قرأ بالنصب تقديره يتمتعون متاع، (ثم إلينا ~~مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون تعملون) بالجزاء عليه. # (إنما مثل الحياة الدنيا) في سرعة ms0422 تقضيها واغترار الناس بها، (كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض) أي: بسببه اشتبك نبات الأرض حتى ~~خالط بعضه بعضا، (مما يأكل الناس) من الزرع والبقل، (والأنعام) من الحشيش، ~~(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت) كعروس أخذت ألوان ثيابها وحليها فتزينت ~~بها وأصل ازينت تزينت فأدغم، (وظن أهلها) أهل الأرض، (أنهم قادرون عليها) ~~متمكنون من منفعتها محصلون لثمرتها، (أتاها أمرنا) وهو ضرب زرعها ببعض ~~العاهات، (ليلا أو نهارا فجعلناها) أي: زرعها، (حصيدا) شبيها بما حصد، (كأن ~~لم تغن) أي: كأن لم يلبث ولم يكن زرعها على حذف المضاف، (بالأمس) والأمس ~~مثل في الوقت القريب يعني المتسبب بالدنيا المغرور بها يأتيه عذابه أغفل ما ~~يكون ومضمون الحكاية وهو الممثل به لا الماء وحده (كذلك) مثل ذلك # PageV02P129 # التبيين، (نفصل الآيات لقوم يتفكرون) فإنهم المنتفعون بها، (والله يدعوا ~~إلى دار السلام) هي الجنة والسلام من أسماء الله تعالى أو دار السلامة من ~~الآفات أو دار تحيتها سلام يسلم الملائكة على من فيها، (ويهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم) بأن يوفقه على التقوى الذي هو طريق الجنة فالدعوة عام ~~والهداية خاص، (للذين أحسنوا) العمل في الدنيا، (الحسنى) الجنة، (وزيادة) ~~النظر إلى وجه الله الكريم وهو قول أبي بكر الصديق وكثير من السلف رضي الله ~~عنهم وعليه أحاديث كثيرة أحدها في صحيح مسلم وابن ماجه لكن من يضلل الله من ~~العباد فما له من هاد أو الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى ~~سبعمائة أو أكثر أو الزيادة الرضوان، (ولا يرهق) لا يغشى، (وجوههم قتر) ~~غبار أي: سواد، (ولا ذلة) هوان وكآبة؛ بل لقاهم نضرة وسرورا، (أولئك أصحاب ~~الجنة هم فيها خالدون (26) والذين كسبوا السيئات) مبتدأ بتقدير وجزاء الذين ~~كسبوا السيئات، (جزاء سيئة بمثلها) لا يزاد عليها شيء أو عطف على الذين ~~أحسنوا، أي: للذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها كقولك: في الدار زيد ~~والحجرة عمرو عند من يجوزه، (وترهقهم) تغشاهم، (ذلة ما لهم من الله من ~~عاصم) يعصمهم ويحميهم، (كأنما أغشيت وجوههم قطعا ms0423 من الليل مظلما) لكمال ~~سوادها ومظلما حال من الليل وهو صفة # PageV02P130 # ل قطعا ومن قرأ قطعا بسكون الطاء فالأولي أن يكون مظلما صفة، (أولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون) والآية في الكفار قسيم المؤمنين المراد من ~~قوله للذين أحسنوا، (ويوم) بتقدير اذكر، (نحشرهم جميعا) المؤمن والكافر، ~~(ثم نقول للذين أشركوا) الزموا، (مكانكم أنتم) تأكيد للضمير المنتقل إلى ~~مكانكم من عامله، (وشركاؤكم) أي الأوثان، (فزيلنا) فرقنا، (بينهم) وقطعنا ~~ما كان بينهم من التواصل، (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) ينطق الله ~~الأصنام فينكرون عبادتهم ويتبرأون منهم مكان شفاعتهم، (فكفى بالله شهيدا ~~بيننا وبينكم إن) أي أنه، (كنا عن عبادتكم لغافلين) لأنا كنا جمادا لا نعلم ~~ولا نشعر فما أمرناكم بها ولا رضينا منكم بها، (هنالك) في ذلك المقام، ~~(تبلو) تختبر وتعلم، (كل نفس ما أسلفت) من عمل فتعاين نفعه وضره ومن قرأ ~~تتلو فهو من التلاوة أي تقرأ أو من التلو أي: تتبع عمله قال بعضهم: تتبع كل ~~أمة ما كانت تعبد، (وردوا) أي: أمرهم، (إلى الله مولاهم الحق) متولي أمورهم ~~بالحقيقة لا ما اتخذوه مولى بالباطل، (وضل عنهم) ضاع وبطل، (ما كانوا ~~يفترون) فيعبدونه من دون الله. # * * * # (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي ~~من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ~~(31) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32) ~~كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) قل هل من شركائكم ~~من يبدأ الخلق ثم # PageV02P131 # يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) قل هل من شركائكم من ~~يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (35) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن ~~لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون (36) وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي ms0424 بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من ~~رب العالمين (37) أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم ~~من دون الله إن كنتم صادقين (38) بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم ~~تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (39) ومنهم ~~من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين (40) # * * * # (قل من يرزقكم من السماء) بالمطر، (والأرض) بالنبات قيل: تقديره من أهل ~~السماء والأرض، (أمن يملك السمع والأبصار) أي: من يملك خلقهما أو حفظهما من ~~الآفات، (ومن يخرج الحي) الحيوان، (من الميت) النطفة، (ويخرج الميت) ~~النطفة، (من الحي) الحيوان وقيل: من يحيي ويميت، (ومن يدبر الأمر) يلي ~~تدبير أمر العالم، (فسيقولون الله) إذ الأمر أوضح من أن ينكر، (فقل أفلا ~~تتقون) الشرك مع هذا الإقرار، (فذلكم) إشارة إلى من هذه قدرته، (الله ربكم ~~الحق) لا ما جعلتم معه شريكا أخبار مترادفة، # PageV02P132 # (فماذا بعد الحق إلا الضلال) أي: ليس بعد الحق إلا الضلال، (فأنى تصرفون) ~~عن الحق إلى الضلال وعن عبادته إلى عبادة غيره، (كذلك)، أي: كما حق أن بعد ~~الحق الضلال أو أنهم مصروفون عن الحق، (حقت كلمت ربك) أي: حكمه السابق، ~~(على الذين فسقوا) تمردوا في كفرهم، (أنهم لا يؤمنون) بدل من كلمة، وقيل ~~تقديره: لأنهم لا يؤمنون فالمراد منها كلمة العذاب، (قل هل من شركائكم) أي: ~~آلهتكم، (من يبدأ الخلق ثم يعيده) أدخل الإعادة في الإلزام وإن يكونوا ~~قائلين بها لظهور برهانها، (قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده) وأنتم تعلمون أن ~~شركاءكم لا يقدرون على مثل هذا، (فأنى تؤفكون) تصرفون عن سواء السبيل، (قل ~~هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق) والهداية كما يعدى بإلى ~~يعدى باللام، (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع) أمره وحكمه، (أمن لا يهدي) ~~أصله يهتدي فأدغم وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين، (إلا أن يهدى)، الهداية قد ~~تجيء بمعنى النقل أي الأوثان لا ينتقل من مكان إلا أن ينقل أو يكون هذا حال ms0425 ~~أشرف شركائهم كالملك والمسيح أو لا يصح منه الاهتداء إلا أن يهديه الله بأن ~~يجعل الجماد حيوانا عالما، (فما لكم كيف تحكمون) بما يبطله # PageV02P133 # العقل بتا، (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا) مستندا إلى خيال باطل ووهم زائل ~~والمراد من الأكثر الجميع أو المراد رؤساؤهم فإن السفلة مقلدون ليس لهم ظن ~~أيضا، (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي: لا يقوم مقام العلم فالمراد من ~~الحق العلم، وشيئا مفعول مطلق، أو مفعول به، ومن الحق حال قيل معناه: الظن ~~لا يدفع من عذاب الحق شيئا، (إن الله عليم بما يفعلون) تهديد ووعيد، (وما ~~كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله) أي: ما صح أن يكون القرآن مفترى من ~~الخلق وهذا محال، (ولكن): كان، (تصديق الذي بين يديه) من الكتب المتقدمة، ~~(وتفصيل الكتاب) تبيين ما كتب وفرض من الشرائع، (لا ريب فيه) خبر ثالث أو ~~حال أو استئناف، (من رب العالمين) خبر آخر أو حال، (أم يقولون) بل أيقولون، ~~(افتراه) محمد والهمزة للإنكار، (قل فأتوا بسورة مثله) في البلاغة على وجه ~~من دون الله إن كنتم صادقين الافتراء، (وادعوا) إلى معاونتكم على المعارضة، ~~(من استطعتم) من الجن والإنس، (من دون الله) سوى الله تعالى فإنه القادر ~~على ذلك متعلق ب ادعوا لا ب استطعتم، (إن كنتم صادقين) أنه من عند نفسه ~~فإنه بشر مثلكم بل تمرنكم في # PageV02P134 # النظم والنثر أكثر فإنه أمي، (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه) يعني لما ~~رأوا القرآن مشتملا على أمور ما عرفوا حقيقتها سارعوا بجهلهم إلى التكذيب، ~~(ولما يأتهم) بعد، (تأويله) فإنهم إن صبروا يظهر لهم بالآخرة تأويله، لكن ~~فأجاءوا الإنكار قبل أن يقضوا على تأويله، (كذلك كذب الذين من قبلهم) ~~رسلهم، (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) فيه وعيد لهم بمثل عقاب الأمم ~~السالفة، (ومنهم) من المكذبين، (من يؤمن به) بعد ذلك، (ومنهم من لا يؤمن ~~به) بل يموت على الكفر، (وربك أعلم بالمفسدين) المصرين وقيل: معناه بعضهم ~~من يصدقه باطنا لكن يعاند، وبعضهم لا ms0426 يعلم صدقه لغباوة وأنا أعلم بالمعاند. # * * * # (وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما ~~تعملون (41) ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ~~(42) ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون (43) إن ~~الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم # PageV02P135 # يظلمون (44) ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون ~~بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين (45) وإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) ولكل ~~أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (47) ويقولون متى ~~هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء ~~الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49) قل ~~أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون (50) أثم ~~إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون (51) ثم قيل للذين ظلموا ~~ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون (52) ويستنبئونك أحق هو قل ~~إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين (53) # * * * # (وإن كذبوك) أصروا على تكذيبك، (فقل لي عملي ولكم عملكم) أي: لي الإيمان ~~ولكم الشرك أو لكل جزاء عمله، يعني تبرأ منهم فقد أعذرت، (أنتم بريئون مما ~~أعمل) من الطاعة، (وأنا بريء مما تعملون) من المعاصي أو لا تؤخذون بعملي ~~ولا أوخذ بعملكم، قال بعضهم: الآية منسوخة بآية السيف، (ومنهم من يستمعون ~~إليك) إذا قرأت القرآن لكن لا يقبلون، (أفأنت تسمع الصم) يعني: # PageV02P136 # أتطمع أن تسمع الأطروش فإنهم بمنزلته في عدم وحيه، (ولو كانوا لا يعقلون) ~~أي: ولو انضم إلى صممهم عدم العقل فإن الأصم العاقل ربما يتفرس، (ومنهم من ~~ينظر إليك) ويعاينون أدلة صدقك لكن لا يصدقون، (أفأنت تهدي العمي) أتطمع ~~أنك تقدر على هداية فاقد البصر، (ولو كانوا لا يبصرون) وإن انضم إليه عدم ~~البصيرة فإن العمى مع الحمق جهد البلاء، والآية ms0427 كالتعليل للأمر بالتبري، ~~(إن الله لا يظلم الناس شيئا)، من الظلم بأن يشقيهم وهم مصلحون، (ولكن ~~الناس أنفسهم يظلمون) بارتكاب أسباب الشقوة وتفويت منافع العقول أو معناه ~~ما يحيق بهم في الآخرة عدل من الله تعالى لأنهم ظلموا أنفسهم باقتراف ~~أسبابه فعلى هذا يكون وعيدا لهم، (ويوم يحشرهم كأن لم) أي: كأنه لم، ~~(يلبثوا إلا ساعة من النهار)، يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبر ~~لهول المحشر وكأن لم يلبثوا حال أي: مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، ~~(يتعارفون بينهم) يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا وهو متعلق ~~الظرف أعني يوم نحشرهم أو تقديره اذكر يوم نحشرهم وعلى هذا يتعارفون بيان ~~لقوله لم يلبثوا، (قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) هي شهادة من الله على ~~خسرانهم، (وما كانوا مهتدين) لرعاية مصالح هذه التجارة، # PageV02P137 # (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) أي: ننتقم في حياتك لتقر عينك وجوابه محذوف، ~~أي: فذاك، (أو نتوفينك) قبل أن نريكه، (فإلينا مرجعهم) فنريكه في الآخرة ~~وهو جواب نتوفينك، (ثم الله شهيد على ما يفعلون) فيعاقبهم ويجازيهم إن لم ~~ننتقم في الدنيا ننتقم منهم في الآخرة، (ولكل أمة رسول) يدعوهم إلى الحق، ~~(فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط) بالعدل وهو هلاك من كذبه ونجاة من تبعه ~~أو لكل أمة يوم القيامة رسول فإذا جاء رسولهم الموقف قضي بينهم بالعدل، ~~(وهم لا يظلمون)، فلا ينقص ثوابهم ولا نأخذهم بغير ذنب، (ويقولون)، أي: ~~المشركون استهزاء واستبعادا، (متى هذا الوعد) الذي تعدوننا من العذاب، (إن ~~كنتم) أيها الرسول وأتباعه، (صادقين قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا) فكيف ~~أملك لكم فأستعجل في عذابكم، (إلا ما شاء الله) أن أملكه أو منقطع، أي: لكن ~~ما شاء الله من ذلك كائن، (لكل أمة أجل) مضروب لهلاكهم، (إذا جاء أجلهم فلا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) لا يتأخرون ولا يتقدمون، (قل أرأيتم) أي: ~~أعلمتم أو أخبروني، (إن أتاكم عذابه بياتا) وقت بيات، (أو نهارا) وقت ~~اشتغالكم بطلب المعاش، (ماذا يستعجل منه المجرمون) ms0428 متعلق ب أرأيتم ومعناه ~~التعجب والتهويل يعني أعلمتم إن أتاكم عذابه في حين غفلة أي شيء هول شديد ~~يستعجلون من الله تعالى وإذا كان ضمير منه للعذاب فمن للبيان # PageV02P138 # وهذا كقولك: أعلمت ماذا جنيت؟ وجواب الشرط محذوف يدل عليه أعلمتم أي شيء ~~يستعجلون، وعدل عن الخطاب في يستعجلون إلى ذكر فاعله لإفادة أن تعلق الحكم ~~باعتبار وصف الإجرام أو ماذا يستعجل جواب كقولك: إن لقيت أسدا ماذا تصنع؟ ~~ومجموع الشرط والجزاء متعلق ب أرأيتم أو الاستفهام ليس للتعجب فحاصله أن ~~العذاب كله مكروه فأي شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال، (أثم ~~إذا ما وقع آمنتم به) الهمزة للتوبيخ والتقريع يعني إذا نزل العذاب آمنتم ~~به، (آلآن) بتقدير القول أي: قيل لهم بعدما نزل العذاب وآمنوا الآن آمنتم ~~فهو استئناف أو بدل من آمنتم أو من إذا ما وقع إلى آخره، (وقد كنتم به ~~تستعجلون (51) ثم قيل)، عطف على قيل المقدر، (للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ~~هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون)، في الدنيا فلا ظلم، (ويستنبئونك)، ~~يستخبرونك، (أحق هو)، ما تقول من البعث والقيامة أو العذاب وفي إعرابه ~~وجهان ك أقائم زيد قيل الهمزة للإنكار والسخرية، (قل إي)، بمعنى نعم ~~ويلزمها القسم، (وربي إنه لحق)، كائن ثابت، (وما أنتم بمعجزين)، أي: ليس ~~صيرورتكم ترابا بمعجز الله تعالى عن إعادتكم أو بفائتين العذاب. # * * * # (ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا ~~العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54) ألا إن لله ما في السماوات ~~والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (55) هو يحيي ويميت وإليه ~~ترجعون (56) يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور ~~وهدى ورحمة للمؤمنين (57) قل بفضل الله # PageV02P139 # وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (58) قل أرأيتم ما أنزل الله ~~لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ~~(59) وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ms0429 إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون (60) # * * * # (ولو أن)، تحقق وثبت، (لكل نفس ظلمت)، بالشرك، (ما في الأرض)، من ~~الخزائن، (لافتدت به)، لجعلته فدية لها من العذاب، (وأسروا الندامة لما ~~رأوا العذاب)، أي: أظهروا الندامة أو أخفى روساؤهم الندامة من سفلتهم حذرا ~~من تعييرهم أو أخفوا لأنهم لم يقدروا أن ينطقوا لشدة الأمر، (وقضي بينهم) ~~بين المؤمنين والكافرين، أو بين الكفار أو بين الرؤساء والأتباع، (بالقسط ~~وهم لا يظلمون (54) ألا إن لله ما في السماوات والأرض). فيقدر على العقاب ~~والإثابة، (ألا إن وعد الله حق) لا خلاف فيه، (ولكن أكثرهم لا يعلمون) ~~لغفلتهم وقصور عقلهم، (هو يحيي ويميت) في الدنيا، (وإليه ترجعون) بالنشور، ~~(يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم) زجر عن الفواحش، (وشفاء لما في ~~الصدور) من سوء الاعتقاد والشكوك، (وهدى) إلى الحق، (ورحمة للمؤمنين) فيه ~~حصل لهم النجاة من الظلمات إلى النور، (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا) أصل الكلام بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا فحذف أحد ~~الفعلين لدلالة الباقي # PageV02P140 # عليه والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليخصوا الفضل والرحمة ~~بالفرح فإنه لا مفروحا به أحق منهما، أو تقديره قد جاءتكم موعظة بفضل الله ~~وبرحمته فبمجيئها فليفرحوا، أو الفضل الإيمان أو القرآن أو الإسلام ورحمته ~~القرآن أو أنه صيرنا من أهل القرآن أو السنن أو الجنة، (هو خير مما ~~يجمعون)، من حطام الدنيا، (قل أرأيتم ما أنزل الله)، ما مفعول أرأيتم، أي: ~~أخبرونيه، (لكم من رزق)، الرزق مقدر من السماء محصل بأسباب منها، (فجعلتم ~~منه حراما وحلالا)، المراد ما حرم المشركون من البحائر والسوائب [والوصائل] ~~(1)، وأحلوا من الميتة وغيرها، (قل آلله أذن لكم)، بالتحليل والتحريم، (أم ~~على الله تفترون)، في نسبة ذلك إليه PageV02P141 # قيل الهمزة للإنكار، وأم منقطعة، (وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ~~يوم القيامة) أي: أي شيء ظنهم في ذلك اليوم أيحسبون أن لا يجازوا عليه وفي ~~إبهام الوعيد تهديد شديد، (إن الله لذو فضل على الناس) حيث ms0430 لا يستعجل ~~عقوبتهم أو فيما أباح لهم المنافع ولم يحرم عليهم إلا المضار، (ولكن أكثرهم ~~لا يشكرون) هذه النعمة فيحرمون ويحللون بمقتضى هواهم. # * * * # (وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم ~~شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ~~ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (61) ألا إن أولياء الله لا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون (62) الذين آمنوا وكانوا يتقون (63) لهم البشرى في ~~الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم (64) ~~ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم (65) ألا إن لله من ~~في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن ~~يتبعون إلا الظن وإن هم إلا # PageV02P142 # يخرصون (66) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك ~~لآيات لقوم يسمعون (67) قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في ~~السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا ~~تعلمون (68) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (69) متاع في ~~الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون (70) # * * * # (وما تكون في شأن) ما نافية والشأن الأمر والخطاب لرسوله صلى الله عليه ~~وسلم، (وما تتلو منه) الضمير لله وقيل للشأن، (من قرآن) من مزيدة للنفي ~~وقيل: للتبعيض، (ولا تعملون من عمل) خطاب له ولأمته، (إلا كنا عليكم شهودا) ~~رقباء مطلعين عليها، (إذ تفيضون) تخوضون، (فيه وما يعزب) لا يبعد ويغيب، ~~(عن ربك من مثقال ذرة) موازن نملة صغيرة أو هباء، (في الأرض ولا في السماء) ~~أي: في الوجود فإن العوام لا يعرفون إلا ما فيهما، (ولا أصغر من ذلك ولا ~~أكبر إلا في كتاب مبين) جملة برأسها مقررة لما سبق و (أصغر) اسم (لا) و (في ~~كتاب) خبره، (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم) حين يخاف الناس ms0431 عقاب الله، ~~(ولا هم يحزنون) على فوات مأمول، (الذين آمنوا وكانوا يتقون) بيان # PageV02P143 # لأولياء الله، (لهم البشرى في الحياة الدنيا) الرؤيا الحسنة هي البشرى ~~يراها المسلم ويرى له، وقال بعضهم: هي بشرى الملائكة عند احتضاره بالجنة ~~وعن الحسن هي ما يبشر الله تعالى المؤمنين في كتابه من جنته ونعيمه، (وفي ~~الآخرة) الجنة ورضوان الله تعالى قال بعضهم: المراد بشارة الملائكة في ~~القبر، (لا تبديل لكلمات الله) لا إخلاف في مواعيده، (ذلك) أي: كونهم ~~مبشرين في الدارين، (ذلك هو الفوز العظيم (64) ولا يحزنك قولهم) إشراكهم ~~وتكذيبهم، (إن العزة لله جميعا) استئناف بمعنى التعليل كأنه قال: لا تحزن؛ ~~لأن العزة كلها ملك له ولا يمكلها إلا لمن # PageV02P144 # ارتضى، (هو السميع) لأقوالهم، (العليم) لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم، (ألا ~~إن لله) ملكا وخلقا، (من في السماوات ومن في الأرض) من الملائكة والثقلين ~~الذين هم أشرف المخلوقات، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله: (وما ~~يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء) ما نافية، أي: ما يتبعون شركاء على ~~الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء، (إن يتبعون إلا الظن) أو ما استفهامية ~~وعلى هذا شركاء مفعول يدعون، أي: أي شيء يتبعون، وقيل: ما موصولة عطف على ~~من في السماوات (وإن هم إلا يخرصون) يكذبون أو يحرزون حرزا باطلا، (هو الذي ~~جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) لتستريحوا من نصب النهار، (والنهار مبصرا) ~~مضيئا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره، (إن في ذلك لآيات لقوم ~~يسمعون) لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع، (قالوا اتخذ الله ولدا) كما ~~قالوا الملائكة بنات الله، (سبحانه) تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم، (هو ~~الغني) واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة، (له ما في السماوات وما في الأرض) ~~مقرر لغناه، (إن عندكم من سلطان بهذا) أي: ليس عندكم دليل بهذا، بل أنتم ~~تابعون للجهالة، (أتقولون على الله ما لا تعلمون) فيه تهديد شديد ووعيد ~~أكيد، (قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون) في الدنيا # PageV02P145 # والآخرة، (متاع في الدنيا) لهم متاع قليل ms0432 في الدنيا أو الافتراء متاع في ~~الدنيا يقيمون به رياستهم، (ثم إلينا مرجعهم) بالموت، (ثم نذيقهم العذاب ~~الشديد بما كانوا يكفرون) بسبب كفرهم. # * * * # (واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري ~~بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم ~~غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون (71) فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري ~~إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين (72) فكذبوه فنجيناه ومن معه في ~~الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين (73) ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين (74) ثم بعثنا من ~~بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملإه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ~~(75) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين (76) قال موسى ~~أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون (77) قالوا أجئتنا ~~لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما ~~بمؤمنين (78) وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم (79) فلما جاء السحرة قال ~~لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ألقوا قال موسى ما جئتم # PageV02P146 # به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين (81) ويحق الله ~~الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82) # * * * # (واتل عليهم نبأ نوح)، حاله مع قومه، (إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر ~~عليكم) عظم وشق عليكم، (مقامي) بين أظهركم، (وتذكيري) إياكم، (بآيات الله ~~فعلى الله توكلت) قال بعضهم: جواب الشرط هو قوله فأجمعوا إلخ، وقوله (فعلى ~~الله توكلت) معترضة بين الشرط والجزاء، (فأجمعوا أمركم) من أجمع الأمر إذا ~~قصده وعزم عليه، (وشركاءكم) الواو بمعنى مع أي: اعزموا أنتم وشركاءكم الذين ~~تزعمون أن لهم اختيارا وأثبتم الربوبية لهم على كيدي وإهلاكي فإني متوكل لا ~~أبالي ولا أخاف، (ثم لا يكن أمركم عليكم غمة) مبهما مستورا ليكن مكشوفا ~~تجاهرونني به وحاصله لتجاهدوا في كيدي وإهلاكي كل ms0433 غاية في المكاشفة ~~والمجاهرة، (ثم اقضوا إلي) أدوا إلي ذلك الأمر الذي تريدون بي ووجهوا كل ~~الشرور إلي، (ولا تنظرون) ولا تمهلوني، (فإن توليتم) أعرضتم عن تذكيرى، ~~(فما سألتكم من أجر) حتى يكون إعراضكم ضرا # PageV02P147 # ونقصا علي، (إن أجري إلا على الله) فليس إعراضكم إلا نقصا وضرا عليكم، أو ~~معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني، فإني ما ~~سألت منكم أجرا ينفركم عني وتتهموني لأجله، (وأمرت أن أكون من المسلمين) ~~المستسلمين لأمر الله، (فكذبوه) أصروا على تكذيبه، (فنجيناه) من الغرق، ~~(ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف) من الهالكين وأعطيناهم ملكهم، (وأغرقنا ~~الذين كذبوا بآياتنا) بالطوفان، (فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) المكذبين ~~فهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحذير لمن كذبه، (ثم بعثنا من ~~بعده) من بعد نوح، (رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات) المعجزات الظاهرات، ~~(فما كانوا) ما استقام لهم، (ليؤمنوا) لشدة عنادهم وكفرهم، (بما كذبوا به ~~من قبل) أي: بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج ~~واحد والباء للسببية، أي: لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة ~~الرسل، (كذلك نطبع على قلوب المعتدي) نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد، ~~(ثم بعثنا من بعدهم) بعد هؤلاء الرسل، (موسى وهارون إلى فرعون وملإه) أشراف ~~قومه، (بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين) معتادين الإجرام، (فلما ~~جاءهم الحق) المعجزات المزيحة للشك، (من عندنا قالوا) من فرط التمرد: (إن ~~هذا لسحر مبين) واضح ظاهر، (قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم) إنه سحر فحذف ~~محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل: فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي ~~مقولا ثم # PageV02P148 # قال: (أسحر هذا) استفهام إنكار، (ولا يفلح الساحرون) من تمام كلام موسى، ~~أي: لو كان سحرا لاضمحل وذل وغلب فاعله، فكيف أرتكبه وأنا أعلم أنهم لا ~~يفلحون؟! (قالوا أجئتنا لتلفتنا): لتصرفنا، (عما وجدنا عليه آباءنا وتكون ~~لكما الكبرياء في الأرض) لكما العزة والملك يعني لستما بمخلصين؛ بل هذا ~~غرضكما، (وما نحن لكما بمؤمنين) مصدقين، (وقال ms0434 فرعون ائتوني بكل ساحر عليم) ~~حاذق فيه، (فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون (80) فلما ~~ألقوا قال موسى ما جئتم به) أي: الذي جئتم به هو، (السحر) لا ما جئت به ومن ~~قرأ آلسحر بالاستفهام فما استفهامية، أي: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ أو ~~السحر بدل من المبتدأ الذي هو ما، (إن الله سيبطله) سيمحقه، (إن الله لا ~~يصلح عمل المفسدين) لا يقويه ولا يثبته، (ويحق الله الحق) يثبته، (بكلماته) ~~بوعده أو بقضائه السابق، (ولو كره المجرمون) ذلك. # * * * # PageV02P149 # (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملإهم أن يفتنهم وإن ~~فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83) وقال موسى يا قوم إن كنتم ~~آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين (84) فقالوا على الله توكلنا ربنا ~~لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين (86) ~~وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ~~وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ~~زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم ~~واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (88) قال قد أجيبت ~~دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (89) وجاوزنا ببني ~~إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال ~~آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (90) آلآن ~~وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ~~وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون (92) # * * * # (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه) الضمير لفرعون فإن بني إسرائيل آمنوا ~~بموسى إلا قليلا منهم كقارون وما آمن من القبط إلا قليل، وقال بعضهم: ~~الضمير # PageV02P150 # لموسى، أي: ما آمن له في مبدأ الأمر إلا شبانهم، (على خوف من فرعون) أي: ~~مع خوف منه، (وملإهم) الضمير للذرية أي: أشراف آل فرعون، أو لفرعون فالمراد ~~من فرعون هو وآله، (أن يفتنهم) يعذبهم وهو بدل ms0435 من فرعون أو مفعول خوف، (وإن ~~فرعون لعال) لغالب، (في الأرض وإنه لمن المسرفين) في الكبر حتى ادعى ~~الربوبية، (وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم ~~مسلمين) مستسلمين لأمره والمعلق بالإيمان وجوب التوكل والمشروط بالإسلام ~~وجود التوكل وحصوله لا وجوبه كما يقال: إن شتمك أحد فاصبر إن قدرت، (فقالوا ~~على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين) أي: موضع فتنة لهم ~~يعذبوننا، أو لا تعذبنا بعذاب، فيقولون: لو كانوا على حق ما عذبوا ولا ~~تسلطهم علينا فيحسبوا أنهم على الحق فيفتنوا بذلك، (ونجنا) خلصنا، (برحمتك ~~من القوم الكافرين (86) وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا) أي: اتخذا مباءة ~~يعني موضع إقامة، (لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا) أنتما وقومكما، (بيوتكم) ~~أي: في بيوتكم التي اتخذتموها، (قبلة) أي: مساجد فإنهم كانوا لا يصلون إلا ~~في كنائسهم وكانوا يخافون من فرعون فأمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد يصلون ~~فيها سرا أو اجعلوا بيوتكم قبلة مصلى، أو متقابلة والمقصود على هذا حصول ~~الجمعية، (وأقيموا الصلاة) أي: فيها قال بعضهم: أمروا بكثرة الصلاة كما قال ~~تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة) # PageV02P151 # [البقرة: 45]، (وبشر) يا موسى، (المؤمنين) بالنصر في الدارين، (وقال موسى ~~ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة) من اللباس والمراكب، (وأموالا في الحياة ~~الدنيا ربنا) تكرير وتأكيد للأول، (ليضلوا عن سبيلك) واللام لام العلة فليس ~~بمحال أن الله يريد إضلال بعض، وهذا الكلام من موسى؛ لأنه علم بمشاهدة ~~أحوالهم أن أموالهم سبب ضلالهم أو إضلالهم ولا حاجة إلى أن يقال اللام لام ~~العاقبة أو لام الدعاء كقولك: ليغفر الله فهو دعاء بصيغة الأمر، (ربنا اطمس ~~على أموالهم): أهلكها (واشدد على قلوبهم) أقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح ~~للإيمان، (فلا يؤمنوا) جواب للدعاء وقيل: عطف على ليضلوا وقيل: دعا بلفظ ~~النهي، (حتى يروا العذاب الأليم) وهذه الدعوة من موسى - عليه السلام - غضبا ~~لله ولدينه لقوم تبين له أنه لا خير فيهم كما تقول: لعن الله إبليس كما دعا ~~نوح عليه السلام (رب لا تذر ms0436 على الأرض من الكافرين ديارا) [نوح: 26]، ~~(قال): الله، (قد أجيبت دعوتكما) فإنه دعا موسى وأمن هارون، (فاستقيما) على ~~أمري وامضيا له قال بعضهم: مكثوا بعد إجابة دعائهم أربعين سنة وقال بعضهم: ~~أربعين يوما ومن إجابة دعائهما أنه صار دنانيرهم ودراهم حجارة منقوشة كهيئة ~~ما كانت، (ولا تتبعان سبيل الذين # PageV02P152 # لا يعلمون) طريقة الجهلة في عدم الوثوق بوعدي، (وجاوزنا ببني إسرائيل ~~البحر) أي: جوزناهم في البحر بلا سفينة وتعب، (فأتبعهم) أدركهم، (فرعون ~~وجنوده) قيل: كانوا في مائة ألف أدهم سوى بقية الألوان، (بغيا وعدوا) للبغي ~~أي: طلب الاستعلاء والظلم أو باغين، (حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه) ~~أي: بأنه، (لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين (90) ~~آلآن) أي: أتؤمن # PageV02P153 # الآن حين يأسك عن نفسك؟ وهذا قول جبريل أو قول الله تعالى، (وقد عصيت ~~قبل) مدة عمرك، (وكنت من المفسدين) المضلين، (فاليوم ننجيك) نبعدك مما وقع ~~فيه قومك من قعر البحر أو نلقيك بنجوة من الأرض، أي: بأرض مرتفعة، (ببدنك) ~~أي: حال كونك متلبسا بالبدن عاريا عن الروح، أو الباء بمعنى مع والبدن ~~الدرع وكانت له درع من ذهب يعرف بها، (لتكون لمن خلفك)، لمن يأتي بعدك من ~~بني إسرائيل وغيرهم، (آية): عبرة ونكالا عن الطغيان، (وإن كثيرا من الناس ~~عن آياتنا لغافلون) فلا يتفكرون فيها ولا يتعظون بها. # * * * # (ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى ~~جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه # PageV02P154 # يختلفون (93) فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب ~~من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين (94) ولا تكونن من ~~الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين (95) إن الذين حقت عليهم كلمت ~~ربك لا يؤمنون (96) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم (97) فلولا ~~كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب ~~الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (98) ولو شاء ربك لآمن من ms0437 في ~~الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) وما كان لنفس أن ~~تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون (100) قل انظروا ماذا ~~في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون (101) فهل ~~ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من ~~المنتظرين (102) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ~~(103) # * * * # (ولقد بوأنا) أنزلنا، (بني إسرائيل مبوأ صدق) منزلا صالحا بلاد مصر ~~والشام مما يلي بيت المقدس ونواحيه، (ورزقناهم من الطيبات) من اللذائذ، ~~(فما اختلفوا) في أمر دينهم، (حتى جاءهم العلم) الأمن بعد نزول التوراة ~~المزيح للشك والاختلاف، أو ما اختلفوا في تصديق النبي - صلى الله عليه ~~ولمملم - حتى جاءهم القرآن، (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه ~~يختلفون) فيثيب المحق ويعاقب المبطل، (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) فيه ~~تثبيت للأمة وإعلام لهم أن صفة نبيهم مكتوب في الكتب السماوية خطاب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، أو لزيادة # PageV02P155 # تثبيته وفرض الشك فلذلك قال صلى الله عليه وسلم: " لا أشك ولا أسأل " ~~(1)، (فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك) كعبد الله بن سلام وأصحابه، (لقد ~~جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) بالتزلزل عما أنت فيه ومن اليقين ~~قيل خطاب لكل من يسمع أي: إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان ~~نبينا إليك فسألهم ولا تكن من الشاكين، (ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات ~~الله فتكون من الخاسرين) وهو كالأول المراد به غير المخاطب، أو من باب ~~التهييج وقطع الأطماع عنه، (إن الذين حقت) ثبتت، (عليهم كلمت ربك) بالعذاب ~~والسخط، قيل: هي قوله هؤلاء للنار ولا أبالي، (لا يؤمنون (96) ولو جاءتهم ~~كل آية) فإن إرادة الله تعالى لا تتعلق بإيمانهم فكيف يؤمنون، (حتى يروا ~~العذاب الأليم) وحينئذ لا ينفعهم إيمانهم، (فلولا) أي: فهلا، (كانت قرية) ~~من القرى التي أهلكناها، (آمنت) قبل معاينة العذاب، (فنفعها إيمانها) ~~لوقوعه في وقت الاختيار، ms0438 (إلا قوم يونس) لكن قومه، (لما آمنوا) قبل معاينة ~~العذاب في وقت الاختيار، (كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم ~~إلى حين) أي: إلى PageV02P156 # أي (1): إلى آجالهم وقيل الجملة في معنى النفي أى: ما كانت قرية آمنت ~~أهلها بتمامها فنفعها إيمانها إلا قوم يونس آمنوا بتمامهم ونفعهم الإيمان ~~وحاصله أنه ليست قرية آمنت أهلها بتمامها إلا وقت نزول العذاب فلا ينفعهم ~~إيمانهم؛ لأنه اضطراري وأما قوم يونس وهم أهل نينوى من أرض الموصل بعدما ~~عاينوا أسباب العذاب جأروا إلى الله تعالى ولبسوا المسوح وفرقوا بين كل ~~حيوان وولده وعجوا إلى الله تعالى فكشف الله تعالى عنهم الدخان والعذاب ~~وقبل منهم الإيمان وهم مائة ألف أو يزيدون، (ولو شاء ربك): يا محمد، (لآمن ~~من في الأرض كلهم جميعا): مجتمعين على الإيمان، (أفأنت تكره الناس) بما لم ~~يشاء الله منهم، (حتى يكونوا مؤمنين) وهذا عند حرصه - صلى الله عليه وسلم - ~~بإيمان الخلائق كما قال تعالى: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) [فاطر: 8]، ~~(وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله) بإرادته فليس عليك هداهم، (ويجعل ~~الرجس) العذاب والضلال، (على الذين لا يعقلون) حجج الله تعالى وأدلته فهو ~~العادل الحكيم في هداية من هدى وإضلال من أضل، (قل انظروا): تفكروا، (ماذا) ~~إن PageV02P157 # كانت استفهامية فانظروا معلق عن العمل، (في السماوات والأرض)، من الصنائع ~~الدالة على وحدته، (وما تغني الآيات والنذر) أي: الرسل أو الإنذارات (عن ~~قوم لا يؤمنون) في حكم الله تعالى، أي: لا تفيد لهم وبعضهم على أن ما ~~استفهامية إنكارية أي: أي شيء تغني الآيات عنهم؟ (فهل ينتظرون) أي: أهل ~~مكة، (إلا مثل أيام الذين خلوا): مضوا، (من قبلهم) أي: مثل وقائع الأمم ~~السالفة والعرب تسمي العذاب أياما، وهم وإن كانوا لا ينتظرون عذاب الله لكن ~~لما استحقوه ناسب أن يشك في أنهم منتظرون، قيل: معناه هل ينتظرون لك يا ~~محمد إلا مثل تلك الوقائع لمن سلف؟ (قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ~~(102) ثم ننجي) عطف على محذوف كأنه قيل: نهلك ms0439 الأمم ثم ننجى، (رسلنا والذين ~~آمنوا) معهم، (كذلك حقا علينا ننج المؤمنين) أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي ~~المؤمنين حين نهلك المشركين وحقا علينا معترضة، أي: حق ذلك علينا حق بحسب ~~وعدنا. # * * * # (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون ~~الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين (104) وأن أقم ~~وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين (105) ولا تدع من دون الله ما لا ~~ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين (106) وإن يمسسك الله بضر ~~فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده ~~وهو الغفور الرحيم (107) قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل # PageV02P158 # عليها وما أنا عليكم بوكيل (108) واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله ~~وهو خير الحاكمين (109) # * * * # (قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني): وصحته، (فلا أعبد الذين ~~تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم) يقبض أرواحكم، أي: هذا ~~خلاصة ديني فاسمعوا وصفه واعرضوا على عقولكم لتعلموا حقية ديني وبطلان ~~دينكم وخصه بوصف التوفي تهديدا لهم، (وأمرت أن أكون) أي: بأن أكون، (من ~~المؤمنين (104) وأن أقم) عطف على أن أكون وصلة أن محكية بصيغة وعبارة أمره ~~الله بها والغرض وصل إن بما يتضمن معنى المصدر والإنشاء والخبر في ذلك ~~سواء، (وجهك للدين) أي: أمرت بالاستقامة في الدين وإخلاص الأعمال لله، ~~(حنيفا) منحرفا عن الشك حال، (ولا تكونن من المشركين (105) ولا تدع من دون ~~الله ما لا ينفعك ولا يضرك) لا يقدر عليهما، قيل: لا يضرك إن تركت عبادته ~~ولا ينفعك إن عبدته، (فإن فعلت): عبدت غيره، (فإنك إذا من الظالمين) ~~الواضعين العبادة في غير موضعها (إن الشرك لظلم عظيم) [لقمان: 13]، (وإن ~~يمسسك الله بضر) يصبك ببلاء، (فلا كاشف له) يدفعه، (إلا هو وإن يردك بخير) ~~بنعمة، (فلا راد # PageV02P159 # لفضله) الذي أراد ms0440 بك وإنما قال لفضله مكان له إشارة إلى أنه متفضل ~~بالخير، (يصيب به): بالخير، (من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) لمن تاب ~~من أي ذنب كان فتعرضوا لرحمته بالتوبة ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية، (قل ~~يا أيها الناس قد جاءكم الحق) القرآن، (من ربكم فمن اهتدى) بالإيمان به، ~~(فإنما يهتدي لنفسه) نفعه لها، (ومن ضل) بالكفر به، (فإنما يضل عليها) وبال ~~الضلال عليها، (وما أنا عليكم بوكيل) بموكول إلي أمركم، أو بكفيل أحفظ ~~أعمالكم إنما أنا نذير، (واتبع ما يوحى إليك) بالامتثال، (واصبر) على ~~مخالفة من خالفك، (حتى يحكم الله) بنصرك وقهر عدوك، أو بالأمر بالقتال وعن ~~ابن عباس - رضي الله عنه - نسختها آية القتال، (وهو خير الحاكمين) لأن جميع ~~أحكامه على نهج الحكم والصواب لا يمكن طرآن الخطأ فيه. والله أعلم. # * * * # PageV02P160 ### | سورة هود # مكية # وهى مائة وثلاث وعشرون آية، وعشر ركوعات # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير (1) ألا تعبدوا إلا الله ~~إنني لكم منه نذير وبشير (2) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا ~~حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم ~~كبير (3) إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير (4) ألا إنهم يثنون صدورهم ~~ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم ~~بذات الصدور (5) # وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في ~~كتاب مبين (6) وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على ~~الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن ~~الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7) ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة ~~معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون (8) # * * * # (الر كتاب)، خبر (الر) أو هذا كتاب، (أحكمت آياته ثم فصلت) أي: # PageV02P161 # هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها أو أحكمت بأنها لم ms0441 تنسخ بكتاب ثم فصلت ~~بالأحكام والعقائد والمواعظ والأخبار أو نزلت شيئا فشيئا، (من لدن حكيم ~~خبير) صفة أخرى لكتاب أو متعلق ب أحكمت وفصلت أو خبر بعد خبر، (ألا تعبدوا ~~إلا الله) مفعول له أي: أحكمت ثم فصلت لأجل أن لا تعبدوا إلا الله أو أن ~~مفسرة لأن في تفصيل الآيات معنى القول، وقيل: هذا كتاب بأن لا تعبدوا، ~~(إنني لكم منه): من الله، (نذير) بالعقاب على من عبد غير الله، (وبشير): ~~بالثواب على من عبد الله، (وأن استغفروا) عطف على أن لا تعبدوا، (ربكم) من ~~الذنوب السالفة، (ثم توبوا إليه) فيما تستقبلونه، أو ثم ارجعوا إليه ~~بالطاعة، (يمتعكم متاعا حسنا) يعيشكم في أمن وسعة، (إلى أجل مسمى) إلى حين ~~موت مقدر، (ويؤت كل ذي فضل فضله) عن ابن عباس يؤت كل من فضلت وزادت حسناته ~~على سيئاته فضل الله، أي: الجنة أو يعط كل ذى عمل صالح جزاء عمله الصالح، ~~(وإن تولوا) أى: تتولوا، (فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير) يوم القيامة، ~~(إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) فيقدر على تعذيب المعرض، (ألا إنهم ~~يثنون صدورهم) ثنيت الشيء إذ عطفته وطويته عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~كانوا # PageV02P162 # يكرهون استقبال السماء بفروجهم حال وقاعهم فنزلت، أو كان إذا مر أحدهم ~~برسول الله ثنى عنه صدره وأعرض عنه وغطى رأسه فنزلت، أو نزلت حين يقولون ~~إذا رخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم، ~~أو نزلت في الأخنس بن شريق كان يظهر المحبة لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وله منطق حلو وكان يعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجالسته ~~ومحادثته وهو يضمر عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إما بمعنى الصرف ~~من ثنيت عناني أو بمعنى الإخفاء أو بمعنى الانحناء، (ليستخفوا منه) من الله ~~وعلى ما نقلنا في الوجه الثاني من سبب النزول الضمير لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، (ألا حين يستغشون ثيابهم) يغطون رءوسهم بثيابهم، (يعلم ما يسرون ~~وما ms0442 يعلنون) يستوي في علم الله تعالى سرهم وعلنهم فكيف يمكن لهم أن يخفوا ~~من الله تعالى شيئا، (إنه عليم بذات الصدور) بما في قلوبهم. # (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) أي: هو المتكفل بذلك فضلا إن ~~لم يرزقها فلا يمكن أن يرزقها أحد غير الله تعالى، (ويعلم مستقرها ~~ومستودعها)، أماكنها في الحياة والممات أو أرحام الأمهات وأصلاب الآباء ~~والمستقر الجنة أو النار والمستودع القبر، (كل في كتاب مبين) مثبت في اللوح ~~المحفوظ، (وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام) كأيام الدنيا أو كل ~~يوم كألف سنة، (وكان عرشه على الماء) والماء على متن الريح وروي الترمذي ~~وابن ماجه " أن الله كان في عماء (1) ما تحته PageV02P163 # هواء وما فوقه هواء ثم خلق العرش بعد ذلك، (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) أي: ~~خلق ذلك ليعاملكم معاملة المختبر لأحوالكم كيف تعملون فعلم أن خلق العالم ~~لنفع عباده وإحسان العبادة أن تكون خالصة لله وعلى شريعة شرعها الله تعالى، ~~(ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر ~~مبين)، أي: ما البعث أو القرآن المتضمن لذكره إلا خديعة كالسحر الباطل، ~~(ولئن أخرنا عنهم العذاب) الموعود، (إلى أمة) جماعة من الأوقات والأمة ~~تستعمل في معان متعددة، (معدودة) محصورة قليلة، (ليقولن) استهزاء، (ما ~~يحبسه) ويمنعه من الوقوع، (ألا يوم يأتيهم) أي: اليوم المقدر لنزول العذاب، ~~(ليس) العذاب، (مصروفا عنهم) ويوم ظرف مصروفا، (وحاق بهم) وأحاط بهم ذكر ~~بلفظ الماضي تحقيقا ومبالغة، (ما كانوا به يستهزءون) أي: العذاب. # * * * # (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور (9) ولئن ~~أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور (10) إلا ~~الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير (11) فلعلك تارك ~~بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ~~ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل (12) أم يقولون افتراه قل فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات وادعوا ms0443 من # PageV02P164 # استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين (13) فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون (14) من كان يريد الحياة ~~الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون (15) أولئك ~~الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون (16) أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى ~~إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك ~~في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17) ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين ~~كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين (18) الذين يصدون عن سبيل الله ~~ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون (19) أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض ~~وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون ~~السمع وما كانوا يبصرون (20) أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون (21) لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون (22) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (23) مثل ~~الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون (24) # * * * # (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة) أعطيناه نعمة ووجد لذتها، (ثم نزعناها منه ~~إنه ليئوس) قنوط كأنه لا يرجو بعد ذلك فرجا، (كفور) مبالغ لكفران نعمه ~~السابقة # PageV02P165 # كأنه لم ير خيرا، (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته) كغنى بعد فقر، ~~(ليقولن ذهب السيئات عني) ما بقي ينالني بعد هذا ضيم ولا سوء، (إنه لفرح) ~~بما في يده مغتر، (فخور) على الناس مشغول عن الشكر، (إلا الذين صبروا) على ~~الضراء استثناء منقطع إن حمل الإنسان على الكافر وإلا فمتصل، (وعملوا ~~الصالحات) في السراء والضراء، (أولئك لهم مغفرة) لم عاصيهم، (وأجر كبير) ~~كالجنة، (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) تترك تبليغ بعض القرآن وهو ما فيه ~~سب آلهتهم وطعن دينهم مخافة ms0444 سخريتهم وسبهم وزيادة انهماكهم في الكفر عصمه ~~الله تعالى عن الخيانة في الوحي ونبهه، (وضائق) الضائق بمعنى الضيق، إلا أن ~~الضائق يكون لضيق عارض غير لازم كزيد سيد وعمرو سائد، (به) بأن تتلوه ~~عليهم، (صدرك) مخافة، (أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك) كما ~~قالوا {لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا (7) أو يلقى إليه كنز أو تكون ~~له جنة يأكل منها} [الفرقان: 7، 8] قال بعضهم: ضمير به مبهم يفسره أن ~~يقولوا، (إنما أنت نذير) ما عليك إلا الإنذار فما بالك يضيق صدرك، (والله ~~على كل شيء وكيل) موكول إلى الله تعالى لا إليك أمر الكل، (أم يقولون) أم ~~منقطعة، (افتراه) الضمير لما يوحى، (قل فأتوا بعشر سور مثله) أي: يكون كل ~~واحد مثل القرآن في البلاغة والغرض إلزامهم، والدليل على أنه معجز من عند ~~الله والعجز عن الإتيان بمثل الكل والبعض أعم من أن يكون عشر سور أو سورة ~~واحدة دليل عليهم مع أن سورة البقرة متأخرة في النزول عن هود، والأصح أن ~~يونس أيضا متأخرة فتحداهم أولا بعشر سور ثم عجزوا فتحداهم بسورة واحدة، ~~(مفتريات) من عند أنفسكم مع أن ممارستكم للقصص والأشعار أكثر # PageV02P166 # وأكثر، (وادعوا) إلى المعاونة على المعارضة، (من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين) أنه مفترى، (فإلم يستجيبوا لكم) يا أصحاب محمد، (فاعلموا أنما ~~أنزل بعلم الله): متلبسا بما هو يعلمه ولا يقدر عليه غيره، (وأن لا إله إلا ~~هو) لأنهم مع آلهتهم عجزوا والعاجز لا يكون إلها فلا إله إلا الله، (فهل ~~أنتم مسلمون) ثابتون على الإسلام، أو معناه فإن لم يستجب من تدعونهم إلى ~~المعاونة لكم يا من تدعون افتراءه ولا يتهيأ لكم المعارضة فاعلموا إلخ ~~فالخطاب كله حينئذ للكفار وهو أظهر. # (من كان يريد الحياة الدنيا) فقط عمله، (وزينتها) كأهل الرياء، (نوف ~~إليهم أعمالهم فيها) أجور أعمالهم في الدنيا بسعة الرزق ودفع المكاره، (وهم ~~فيها لا يبخسون) لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا نزلت في المرائين، قال ~~بعضهم: في ms0445 اليهود والنصارى أو في بر الكافرين، (أولئك الذين ليس لهم في ~~الآخرة إلا النار) فإنهم استوفوا جزاء أعمالهم وبقي لهم الأوزار، (وحبط ما ~~صنعوا فيها) لأنه لم يبق لهم ثواب والضمير للآخرة إن كان الظرف لحبط ~~وللدنيا إن كان لصنعوا، # PageV02P167 # (وباطل ما كانوا يعملون) أي عملهم في نفسه باطل لأنهم لم يعملوا بوجه ~~صحيح، وفي الحديث (أشد الناس عذابا من يرى الناس فيه خيرا ولا خير فيه) ~~(أفمن كان على بينة): برهان، (من ربه) يدله على الصواب، وتقديره أفمن كان ~~على بينة كمن يريد الحياة الدنيا، (ويتلوه) يتبع من كان على بينة، (شاهد ~~منه) من الله يشهد بصحته، فالبينة الفطرة السليمة للمؤمن والدليل العقلي له ~~والشاهد جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام يأتي بالقرآن من عند الله أو ~~القرآن، (ومن قبله) قبل الشاهد الذي يأتي بالقرآن أو الذي هو القرآن، (كتاب ~~موسى) أي: التوراة، (إماما) كتابا مؤتما؛ في الدين، (ورحمة) من الله تعالى ~~لهم، (أولئك) إشارة إلى من كان على بينة، (يؤمنون به): بالقرآن، (ومن يكفر ~~به من الأحزاب) أصناف الكفار، (فالنار موعده) قال بعضهم: من كان على بينة ~~هو محمد عليه السلام والشاهد جبريل وأولئك إشارة إلى من آمن من أهل الكتاب، ~~وقال بعضهم: من كان على بينة # PageV02P168 # مؤمنو أهل الكتاب وبينتهم دلائلهم العقلية، والشاهد إما جبريل أو محمد ~~عليهما السلام أو القرآن، (فلا تك في مرية منه) من الموعد أو القرآن، (إنه ~~الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) ~~ك مثبت الولد والشريك له ونافي القرآن عنه، (أولئك يعرضون على ربهم) يوم ~~القيامة فيسألهم عن عقائدهم وأعمالهم، (ويقول الأشهاد) من الملائكة ~~والأنبياء أو جميع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو الجوارح، (هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون) يمنعون ~~الناس، (عن سبيل الله) دينه، (ويبغونها عوجا) يصفونها بالانحراف عن الصواب ~~أو يريدون أن يكون سبيل الله تعالى عوجا وهو ما هم عليه، (وهم بالآخرة ms0446 هم ~~كافرون أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض): في الدنيا أن يعاقبهم، بل هم تحت ~~قهره وسلطانه وهو قادر على [الانتقام منهم في الدنيا] لكن يؤخرهم ليوم تشخص ~~فيه الأبصار، (وما كان لهم من دون الله من أولياء) يمنعوهم من العذاب، ~~(يضاعف لهم العذاب) لضلالهم وإضلالهم، (ما كانوا يستطيعون السمع) لأن الله ~~تعالى حال بينهم وبين سماع الحق فيبغضون سماعه، (وما كانوا يبصرون) ~~لتعاميهم عن آيات الله تعالى قيل: كأنه العلة لتضاعف العذاب، (أولئك الذين ~~خسروا أنفسهم) بأنهم اشتروا شيئا هو سبب PageV02P169 # عذابهم المؤبد، (وضل عنهم ما كانوا يفترون) من الآلهة وشفاعتها فضاع عنهم ~~ما حصلوا في الدنيا فلم يبق لهم سوى الندامة، (لا جرم) حقا، (أنهم في ~~الآخرة هم الأخسرون) لا أحد أكثر خسرانا منهم، (إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وأخبتوا): اطمأنوا، (إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ~~(23) مثل الفريقين) الكافر والمؤمن، (كالأعمى والأصم) هو مثل الكافر، ~~(والبصير والسميع) هو مثل المؤمن يميز بين الحق والباطل ويفرق بين البرهان ~~والشبهة، (هل يستويان مثلا) أي: تمثيلا، (أفلا تذكرون) فتفرقوا بين هؤلاء ~~وهؤلاء. # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا إلا ~~الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم (26) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما ~~نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما ~~نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27) قال يا قوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم # PageV02P170 # أنلزمكموها وأنتم لها كارهون (28) ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري ~~إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما ~~تجهلون (29) ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون (30) ولا ~~أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين ~~تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن ~~الظالمين (31) قالوا يا نوح ms0447 قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن ~~كنت من الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ~~(33) ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ~~ربكم وإليه ترجعون (34) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا ~~بريء مما تجرمون (35) # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني) أي بأني ومن قرأ بالكسر فعلى إرادة ~~القول، (لكم نذير مبين (25) أن لا تعبدوا) بدل من إني لكم على قراءة النصب، ~~أو معناه نذير لأن لا تعبدوا، أو مفسرة متعلقة بأرسلنا، (إلا الله إني أخاف ~~عليكم عذاب يوم أليم): مؤلم وصف اليوم بالأليم المبالغة وهو في الحقيقة صفة ~~المعذب (فقال الملأ): الأشراف، (الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا ~~مثلنا) لا فضل لك علينا # PageV02P171 # نخصك بقبول كلامك، (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا) سفلتنا لا ~~يتبعك الأشراف، (بادي الرأي) أي: وقت حدوث أول أو ظاهر رأيهم بلا روية وفكر ~~من بداء أو بدائ بالهمزة أو الياء فهو ظرف بحذف المضاف ل اتبعك، قيل: معناه ~~اتبعوك ظاهر الرأى وباطنهم على خلاف ذلك، (وما نرى لكم علينا من فضل بل ~~نظنكم كاذبين) إياك في دعواك ومتبعيك في دعوى العلم بصحته، (قال يا قوم ~~أرأيتم) أخبروني، (إن كنت على بينة) حجة، (من ربي) تدل على صدق دعواي، ~~(وآتاني رحمة) نبوة ومعرفة، (من عنده فعميت) خفيت والتبست، (عليكم ~~أنلزمكموها) نكرهكم على الاهتداء بها، (وأنتم لها) للبينة، (كارهون) أو ~~حاصله إن كنت على معرفة من الله تعالى ونبوة ومعجزة من عنده لكن صارت ~~ملتبسة في عقولكم فهل أقدر على أن أجعلكم معترفين بها، أي: لا أقدر على ذلك ~~لكن لو تركتم العناد وتأملتم فقد عرفتم، (ويا قوم لا أسألكم عليه) على ~~التبليغ، (مالا إن أجري إلا على الله) لا عليكم، (وما أنا بطارد الذين ~~آمنوا) كأنهم طلبوا منه طرد المؤمنين احتشاما ونفاسة منهم أن يجلسوا معهم، ~~(إنهم ملاقو ربهم) يلاقون الله تعالى فيعاقب الله من طردهم ms0448 أو يلاقونه ~~فيجازيهم على ما في قلوبهم من تمكن الإيمان وتزلزلة حيث تزعمون أن إيمانهم ~~بادي الرأي، وأنا لا أعرف منهم إلا الإيمان فكيف أطردهم (ولكني أراكم قوما ~~تجهلون) عواقب الأمور، (ويا قوم # PageV02P172 # من ينصرني من الله) من يمنعني من عقابه، (إن طردتهم) ظالما، (أفلا ~~تذكرون) لتعرفوا ما تقولون، (ولا أقول لكم عندي خزائن الله) جواب لقولهم " ~~ما نرى لكم علينا من فضل "، (ولا أعلم الغيب) حتى تسألوني عن وقت العذاب ~~وغيره وتكذبوني، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني من غير بصيرة وعقد قلب، (ولا ~~أقول) لكم، (إني ملك) جواب لقولهم: " ما نراك إلا بشرا مثلنا "، (ولا أقول ~~للذين تزدري) تستصغر وتحقرهم، (أعينكم) لفقرهم والإسناد إلى الأعين لأنهم ~~استرذلوهم بما عاينوا من رثاثتهم لا لأن فيهم عيبا معنويا، (لن يؤتيهم الله ~~خيرا) أي: لا أحكم على المؤمنين أنه ليس لهم عند الله ثواب ونعمة، (الله ~~أعلم بما في أنفسهم) فإن كان باطنهم موافقا للظاهر فلهم الأجر، (إني إذا ~~لمن الظالمين) إن طردتهم، أو قلت شيئا من ذلك، (قالوا يا نوح قد جادلتنا ~~فأكثرت جدالنا) فأطلت مخاصمتنا، (فأتنا بما تعدنا) من العذاب، (إن كنت من ~~الصادقين (32) قال إنما يأتيكم به الله إن شاء) فإن منزل العذاب هو الله ~~تعالى، (وما أنتم بمعجزين) الله يدفع العذاب، (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن ~~أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) أي: إن أراد الله تعالى ضلالكم، فإن ~~أردت نصحكم لا ينفعكم نصحي فقوله لا ينفعكم نصحي دال على جواب الشرط الأول ~~والمجموع دال على جواب الشرط الثاني، (هو ربكم) فله التصرف فيكم كيف يشاء، ~~(وإليه ترجعون) فيجازيكم، (أم يقولون) منقطعة، (افتراه) أي: نوح وعن مقاتل ~~أي: محمد فيكون # PageV02P173 # معترضا في وسط هذه القصة، (قل إن افتريته فعلي إجرامي) أي: وباله، (وأنا ~~بريء مما تجرمون) من إجرامكم في إسناد الافتراء إلي وقيل: معناه من الكفر ~~والمعاصي. # * * * # (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا ~~يفعلون ms0449 (36) واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم ~~مغرقون (37) ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن ~~تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (38) فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39) حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل ~~فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه ~~إلا قليل (40) وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ~~(41) وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب ~~معنا ولا تكن مع الكافرين (42) قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا ~~عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ~~(43) وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت ~~على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين (44) ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني ~~من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين (45) قال يا نوح إنه ليس من أهلك ~~إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ~~(46) قال رب إني أعوذ بك أن # PageV02P174 # أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) قيل ~~يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم ~~منا عذاب أليم (48) تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا ~~قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين (49) # * * * # (وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس): لا تحزن، ~~(بما كانوا يفعلون) وكن تابعا لمراد الله تعالى ومشيئته، (واصنع الفلك ~~بأعيننا) أي: متلبسا بأعيننا كأن لله تعالى معه أعينا تحفظه عن الميل في ~~صنعته عن الصواب وحاصله اصنعها وأنت محفوظ، (ووحينا) إليك كيفية صنيعها، ~~(ولا تخاطبني) بالدعاء، (في الذين ظلموا) أي: في شأنهم ودفع العذاب عنهم، ~~(إنهم مغرقون) ms0450 بالطوفان لا سبيل لهم إلى الخلاص، (ويصنع الفلك وكلما مر ~~عليه # PageV02P175 # ملأ من قومه سخروا منه) استهزءوا به قائلين نبي نجار، (قال إن تسخروا منا ~~فإنا نسخر منكم كما تسخرون) حين ينزل عليكم العذاب، (فسوف تعلمون من يأتيه ~~عذاب يخزيه) يهينه في الدنيا، (ويحل عليه عذاب مقيم) دائم في الآخرة فقوله ~~من منصوب ب تعلمون ويخزيه صفة عذاب ويحل عطف على يأتيه، (حتى إذا جاء ~~أمرنا) غاية لقوله يصنع وما بينهما حال، (وفار التنور) نبع الماء فيه مكان ~~النار قال بعضهم: تنور من حجارة كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح، وعن علي ~~رضي الله عنه: أي طلع الفجر ونور الصبح وعن بعضهم التنور وجه الأرض، (قلنا ~~احمل فيها)، في السفينة، (من كل)، من أنواع الحيوانات، قال بعضهم: ما حمل ~~ما يتولد من الطين كالبق والذباب، (زوجين اثنين)، ذكرا وأنثى فقوله اثنين ~~تأكيد ومبالغة، (وأهلك) أي: أهل بيتك وقرابتك عطف على زوجين وأما عند من ~~قرأ (من كل) زوجين بالإضافة فهو عطف على اثنين، (إلا من سبق عليه القول) ~~بالهلاك كامرأته واعلة وابنه كنعان، (ومن آمن) عطف على زوجين كما في وأهلك، ~~(وما آمن معه إلا قليل) ثمانون نفسا أو اثنان وسبعون أو ثمانية نفر أو ~~عشرة، (وقال # PageV02P176 # اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) أي: اركبوا قائلين بسم الله أو ~~مسمين الله وقت إجرائها ووقت إرسائها أي: ثباتها أو بسم الله خبر لمجريها ~~أي: بسم الله إجراؤها وإرساؤها فيكون إخبارا من نوح بأن إجراءها وإرساءها ~~باسم الله، وقد نقل أنه إذا أراد إجراءها قال بسم الله فجرت، وإذا أراد ~~إثباتها قال بسم الله فرست، (إن ربي لغفور رحيم) لما نجانا من عذابه، (وهي ~~تجري بهم) أي: ركبوا فيها وهي تجري وهم فيها، (في موج كالجبال) كل موجة ~~كجبل، (ونادى نوح ابنه) كنعان، (وكان في معزل) مكان عزل وأبعد فيه نفسه عن ~~أبيه، (يا بني اركب معنا) في السفينة، (ولا تكن مع الكافرين) في الدين ~~والبعد عنا، (قال سآوي) أصير وألتجئ، ms0451 (إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم ~~اليوم من أمر # PageV02P177 # الله) عذابه، (إلا من رحم) أي: إلا الراحم وهو الله أو عاصم بمعنى ذا ~~عصمة ك لابن وتامر إلا من رحم أي: من رحمه الله، أو الاستثناء منقطع يعني ~~لكن من رحمه الله فهو معصوم قيل: تقديره لا عاصم لأحد إلا من رحمه الله ~~(وحال بينهما) بين نوح وولده، (الموج فكان من المغرقين) صار منهم، (وقيل) ~~بعدما تناهي أمر الطوفان، (يا أرض ابلعي) انشفي، (ماءك ويا سماء أقلعي) ~~أمسكي عن المطر، (وغيض) نقص، (الماء وقضي الأمر) أي: إهلاك الكافرين وإنجاء ~~المؤمنين، (واستوت) استقرت السفينة، (على الجودي) جبل شامخ قريب الموصل أو ~~الشام، (وقيل بعدا للقوم الظالمين) أي هلاكا لهم، (ونادى) أي: أراد النداء، ~~(نوح ربه فقال) أو نادى على حقيقته وقوله تعالى فقال تفصيل للمجمل، (رب إن ~~ابني من أهلي) وقد وعدت إنجاءهم، (وإن وعدك الحق) لا خلف فيه، (وأنت أحكم ~~الحاكمين) أعدلهم، (قال يا نوح إنه ليس من أهلك) الذي وعدت نجاته فإنه داخل ~~في المستثنى، أي: إلا من سبق عليه القول أو ليس من أهل دينك، وقال بعضهم: ~~إنه ولد زنية (1) وعن ابن عباس وغيره رضى الله عنه: ما زنت امرأة نبي قط، ~~وعن كثير من السلف كان ابن امرأته، (إنه عمل غير صالح) أي: إنه ذو عمل فاسد ~~ولا ولاية بين المؤمن والكافر قيل إنه أي: سؤالك إياي بنجاته عمل فاسد، ~~(فلا تسألن ما ليس لك به علم) ما لا تعرف أنه خطأ أم صواب والظاهر أن هذا ~~قبل غرق ولده أو بعده لكن قبل علم نوح هلاكه، (إني أعظك) أنهاك، (أن تكون ~~من الجاهلين قال PageV02P178 # رب إني أعوذ بك أن أسألك) بعد ذلك، (ما ليس لي به علم وإلا) أي: إن لم، ~~(تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين (47) قيل) بعد استقرار السفينة على ~~الجودي، (يا نوح اهبط) من السفينة، (بسلام منا) بسلامة أو بتحية وهو حال، ~~(وبركات عليك) البركة ثبوت الخير، (وعلى أمم ممن معك) ms0452 أي: على أمم ناشئة ~~ممن معك من المؤمنين، ولهذا قالوا دخل فيه كل مومن ومؤمنة إلى يوم القيامة، ~~قال بعضهم: المراد من الأمم المؤمنون الذين معه وسماهم أمما لتحزبهم، أو ~~لتشعب الأمم منهم، (وأمم) أي: وممن معك أمم، (سنمتعهم) في الدنيا، (ثم ~~يمسهم منا عذاب أليم) وهم الكافرون من ذرية من ممن، (تلك) إشارة إلى قصة ~~نوح، (من أنباء الغيب) أي: من أخباره، (نوحيها إليك) خبر ثان ل تلك أو حال، ~~(ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) خبر ثالث أو حال، (فاصبر): كما ~~صبر نوح، (إن العاقبة) في الدنيا والآخرة بالنصرة، (للمتقين). # * * * # PageV02P179 # (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم ~~إلا مفترون (50) يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ~~أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم ~~مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) قالوا يا هود ما جئتنا ~~ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا ~~اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ~~(54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي ~~وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) فإن ~~تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه ~~شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا ~~معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا ~~رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم ~~القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود (60) # * * * # (وإلى عاد أخاهم) عطف على " نوحا " إلى قومه، (هودا) عطف بيان، (قال يا ~~قوم اعبدوا الله) وحده، (ما لكم من إله غيره) صفة تابعة لمحل الجار ~~والمجرور، # PageV02P180 # (إن أنتم إلا مفترون): على الله، (يا ms0453 قوم لا أسألكم عليه): على تبليغ ~~الرسالة، (أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني) يعني نصيحتي خالصة لا مشوبة ~~بالمطامع، (أفلا تعقلون) حتى تميزوا بين المخطئ والمصيب، (ويا قوم استغفروا ~~ربكم) بالإيمان، (ثم توبوا إليه) ارجعوا إليه بالطاعة، (يرسل) جواب الأمر، ~~(السماء عليكم مدرارا) كثير الدر، (ويزدكم قوة إلى قوتكم) يضاعف قوتكم ~~بالمال والولد والشد في الأعضاء، ومنه قال الحسن بن على رضي الله عنه: من ~~كثر استغفاره كثر نسله، (ولا تتولوا مجرمين) لا تعرضوا عني مصرين على ~~إجرامكم، (قالوا يا هود ما جتنا ببينة) حجة تدل على مدعاك وهذا كذب منهم ~~وجحود، (وما نحن # PageV02P181 # بتاركي آلهتنا عن قولك) حال من ضمير تاركي، أي: صارفين عن قولك، (وما ئحن ~~لك بمؤمنين إن نقول) ما نقول، (إلا اعتراك) أي: إلا قولنا أصابك، (بعض ~~آلهتنا بسوء) بجنون لأنك تتكلم بالهذيانات، (قال إنى أشهد الله) على نفسي، ~~(واشهدوا أني بريء مما تشركون) أي: من إشراككم آلهة، (من دونه) ظرف لغو ل ~~تشركون، أو بيان لما، (فكيدوني) أنتم وأوثانكم، (جميعا ثم لا تنظرون) لا ~~تمهلوني فإني لا أبالي بكم وبكيدكم ومن أعظم الآيات مواجهتهم بهذا الكلام ~~مع أنهم عطاش بإراقة دم من خالفهم وهم مع كثرتهم كرجل واحد يرمون من قوس ~~واحد، (إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) ~~الأخذ بالنواصي تمثيل لاشتمال ربوبيته على الكل وذل الكل وخضوعه تحت قهره ~~وسلطانه فإن من أخذت ناصيته فقد قهرته، (إن ربي على صراط مستقيم) على العدل ~~والإحسان مع غلبته وقدرته قيل تقديره: إن ربي يحثكم على صراط مستقيم، (فإن ~~تولوا) تتولوا، (فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم) فلا علي شيء فإني بلغت ~~الرسالة وما علي إلا الإبلاغ، (ويستخلف ربي قوما غيركم) هذا وعيد بإهلاكهم ~~واستخلاف قوم آخرين مطيعين في ديارهم، (ولا تضرونه) بإعراضكم، (شيئا) من ~~الضرر وقيل: لا تنقصونه شيئا إذا أهلككم، (إن ربي على كل شىء حفيظ) فيحفظ ~~أعمالكم ويجازيكم أو هو الحافظ للأشياء فهو الضار النافع فيستحيل ms0454 أن يضره ~~شيء أو هو الحافظ يحفظني من كيدكم، (ولما جاء أمرنا) بهلاك عاد، (نجينا ~~هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ) الريح التي أهلك ~~بها عادا قيل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا والتعريض بتعذيب ~~المهلكين في الدنيا والآخرة، (وتلك)، إشارة إلى القبيلة وقيل: إلى قبورهم ~~وآثارهم، (عاد جحدوا) كفروا، (بآيات ربهم وعصوا رسله) من عصى رسولا واحدا ~~فقد عصى الرسل فإن كلامهم واحد، (واتبعوا أمر كل جبار عني) أي: سفلتهم ~~اتبعوا كبراءهم # PageV02P182 # الذين طغوا فلم يقبلوا الحق، (وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة) قال السدي: ما ~~بعث نبي بعد عاد إلا لعنوا على لسانه، (ويوم القيامة) أي: لعنوا في ~~الدارين، (ألا إن عادا كفروا ربهم) أي: نعمه أو بربهم فحذف الجار، (ألا ~~بعدا) من رحمته وهلاكا، (لعاد قوم هود) جىء بعطف البيان للتمييز عن عاد ~~الإرم قيل: ينادي في القيامة بقوله: " ألا إن عادا " إلخ. # * * * # (ووإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو ~~أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ~~(61) قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد ~~آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب (62) قال يا قوم أرأيتم إن كنت ~~على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني ~~غير تخسير (63) ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا ~~تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب (64) فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام ذلك وعد غير مكذوب (65) فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه ~~برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز (66) وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (67) كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ~~ربهم ألا بعدا لثمود (68) # * * * # (وإلى ثمود) عطف على (وإلى عاد)، (أخاهم) واحد منهم، (صالحا) عطف بيان، ~~(قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ms0455 إله غيره) صفة تابعة لمحل الموصوف، # PageV02P183 # (هو أنشأكم من الأرض) فإنهم من آدم وآدم من تراب، (واستعمركم فيها) ~~أقدركم على عمارتها، وعن الضحاك أطال عمركم فيها فإن الواحد منهم يعيش ~~ثلاثمائة إلى ألف سنة، (فاستغفروه) لما مضى، (ثم توبوا إليه) فيما بقي، (إن ~~ربي قريب) يسمع أو قريب الرحمة، (مجيب) لداعيه، (قالوا يا صالح قد كنت فينا ~~مرجوا قبل هذا) نرجوا أن تكون لنا سيدا مستشارا في الأمور لما نرى فيك من ~~الرشد (أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا) عدوا هذا النهي منه بلاهة وشبه ~~جنون، (وإننا لفي شك مما تدعونا إليه) من التبرء عن الأوثان، (مريب) موقع ~~في الريبة، (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة) يقين وبصيرة، (من ربي) ~~وحرف الشك باعتبار المخاطبين، (وآتاني منه رحمة) نبوة، (فمن ينصرني من ~~الله) يمنعني من عذابه، (إن عصيته) في تبليغ الرسالة، (فما تزيدونني) إذن ~~حينئذ، (غير تخسير) غير أن تخسروا أعمالي وتبطلوا أو ما تزيدونني بما ~~تقولون إلا أن أنسبكم إلى الخسران، (ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية) آية ~~حال، ولكم حال منها أو بيان، (فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب): عاجل، (فعقروها فقال) لهم صاع، (تمتعوا): عيشوا، (فى ~~داركم) الدنيا أو منازلكم، (ثلاثة أيام) ثم تهلكون، (ذلك وعد غير مكذوب) ~~مصدر كالمجلود والمصدوقة أو غير مكذوب فيه فاتسع فيه بإجرائه مجرى المفعول ~~به كيوم شهدناه # PageV02P184 # سليما وعامرا، (فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ~~ومن خزي) عطف على نجينا بتقدير: ونجيناهم من خزي، (يومئذ) يوم هلاكهم ~~بالصيحة وقيل: يوم القيامة، (إن ربك هو القوي العزيز) القادر الغالب، (وأخذ ~~الذين ظلموا الصيحة) كان عذابهم صيحة من السماء وزلزلة من الأرض به تقطعت ~~قلوبهم في صدورهم، (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) خامدين ميتين، (كأن لم ~~يغنوا): لم يقيموا ولم يكونوا، (فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا) من ~~رحمة الله، (لثمود) وصرف ثمود للذهاب إلى الحي أو الأب الأكبر. # * * * # (ولقد جاءت ms0456 رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء ~~بعجل حنيذ (69) فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا ~~لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب (71) قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن ~~هذا لشيء عجيب (72) قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل ~~البيت إنه حميد مجيد (73) فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا ~~في قوم لوط (74) إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) يا إبراهيم أعرض عن هذا ~~إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود (76) ولما جاءت رسلنا لوطا ~~سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (77) وجاءه قومه يهرعون إليه ومن ~~قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا # PageV02P185 # الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد (78) قالوا لقد علمت ما لنا ~~في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد (79) قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ~~ركن شديد (80) قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح ~~أليس الصبح بقريب (81) فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها ~~حجارة من سجيل منضود (82) مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد (83) # * * * # (ولقد جاءت رسلنا) أي: الملائكة، (إبراهيم بالبشرى) ببشارة الولد وقيل ~~هلاك قوم لوط، (قالوا سلاما) سلمنا عليك سلاما، (قال سلام) أي: عليكم سلام، ~~(فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) أي: فما أبطأ مجيئه بعجل مشوي على الحجارة ~~المحماة أو ما أبطأ في المجيء به أي: أسرع في ضيافتهم وكانت عامة ماله ~~البقرة، (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه) لا يمدون إليه أيديهم، (نكرهم) أنكر ~~ذلك منهم، (وأوجس) أدرك، (منهم خيفة) لأن الضيف إذا أتى بشر لا يأكل، ~~(قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط) بالعذاب، # PageV02P186 # (وامرأته) سارة، ms0457 (قآئمة) وراء الستر أو قائمة بخدمتهم، (فضحكت) سرورا ~~بالأمن أو تعجبا، وقالت: يا عجبا بأضيافنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة وهم لا ~~يأكلون طعامنا أو تعجبا من خوف إبراهيم من رجال قلائل وهو بين خدمه وحشمه، ~~أو ضحكت بمعنى حاضت، (فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب) بشروها بأن ~~لها ولدا يكون له عقب ونسل فإن يعقوب ولد إسحاق ونصب يعقوب لأنه في تقدير ~~وهبناها من وراء إسحاق يعقوب، أو بحذف حرف الجر وإيصال الفعل، ومن قرأ ~~بالرفع فهو مبتدأ، أي: ويعقوب مولود من بعده، (قالت يا ويلتى) أي: يا عجبا، ~~(أألد وأنا عجوز) ابنة تسعين أو تسع وتسعين، (وهذا بعلي): زوجي، (شيخا) ابن ~~مائة وعشرين أو مائة [ونصبه على الحال والعامل فيها معنى اسم الإشارة]، (إن ~~هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله) قدرته، (رحمت الله وبركاته ~~عليكم) فتخصيصكم بمزيد الكرامات لا عجب، (أهل البيت) أي: أهل بيت إبراهيم ~~وهو خبر من الملائكة أو دعاء PageV02P187 # منهم، (إنه حميد) محمود في أفعاله، (مجيد) كريم، (فلما ذهب عن إبراهيم ~~الروع) بأن عرفهم، (وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط) أي: يجادل رسلنا في ~~أمرهم كيف تهلكونهم وفيهم لوط ويجيء جواب لما مضارعا لحكاية الحال، أو ~~تقديره: أخذ يجادلنا أو اجترأ على خطابنا يجادلنا قيل: لما ترد المضارع إلى ~~معنى الماضي، (إن إبراهيم لحليم أواه) كثير التأسف على الذنوب، (منيب) راجع ~~إلى الله تعالى يعني رقة قلبه وفرط ترحمه باعثه إلى المجادلة، (يا إبراهيم) ~~أي: قالت الملائكة (أعرض عن هذا) الجدال، (إنه) إن الشأن، (قد جاء أمر ~~ربك): عذابه، (وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) بجدال ودعاء. # (ولما جاءت رسلنا) أي: هذه الملائكة، (لوطا سيء بهم) حزن بمجيئهم وساءة، ~~(وضاق بهم ذرعا) طاقة، يقال: ضقت بالأمر ذرعا إذا لم يطقه وذلك لأنهم جاءوا ~~في أحسن صورة غلمان فخاف عليهم من خبث قومه وعدم قوته بمدافعتهم، (وقال هذا ~~يوم عصيب) شديد بلاؤه وقد نقل أن امرأة لوط خرجت فأخبرت قومها بأن في بيته ~~غلمانا حسانا، (وجاءه قومه ms0458 يهرعون) يسرعون، (إليه) عجلة لنيلهم مطلوبهم من ~~أضيافه، (ومن قبل): قبل ذلك الوقت، (كانوا يعملون السيئات) يأتون الرجال ~~يعني هذه عادتهم من قديم الأيام، (قال يا قوم هؤلاء # PageV02P188 # بناتي) أي: فتزوجوهن واتركوا أضيافي وكانوا يطلبونهن قبل ذلك ولا يجيبهم، ~~وكان تزويج المسلم من الكافر جائزا أو المراد من البنات نساؤهم وأضاف إلى ~~نفسه؛ لأن كل نبي أبو أمته، (هن أطهر لكم) من نكاح الرجال، (فاتقوا الله ~~ولا تخزون) لا تفضحوني، (في) شأن، (ضيفي) فإخزاء ضيف الشخص إخزاؤه، (أليس ~~منكم رجل رشيد) يعرف حقية ما أقول، (قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من ~~حق): من حاجة، (وإنك لتعلم ما نريد) من إتيان الرجال، (قال لو أن لي بكم ~~قوة) قويت بنفسى على دفعكم، (أو آوي): أنضم، (إلى ركن شديد) إلى قوي أستند ~~إليه شبهه بركن الجبل في شدته ومنعته، وجواب لو محذوف أي: لفعلت وصنعت بكم ~~كيت وكيت، (قالوا) أي: الملائكة، (يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) إلى ~~إضرارك بإضرارنا، (فأسر): يا لوط، (بأهلك بقطع): بطائفة، (من الليل ولا ~~يلتفت منكم أحد إلا امرأتك) استثناء من قوله (فأسر بأهلك)، أي: لا تسر بها ~~وخلفها ومن قرأ مرفوعا فهو استتناء من قوله لا يلتفت منكم أحد يعني إذا ~~سمعتم ما نزل بهم من الأصوات المزعجة فاستمروا ذاهبين ولا يلتفت # PageV02P189 # منكم أحد إلا امرأتك فإنا لا نمنعها عن الالتفات وقيل الاستثناء منقطع ~~ومن الإسرائيليات أنها كانت معهم ولما سمعت أصوات البلاء التفتت وقالت: ~~واقوماه فأدركها حجر فقتلها ولا يجوز قطعا حمل القراءتين على الروايتين في ~~أن خلفها أو أخرجها، ولذلك قيل: إنها سرت معهم بنفسها لا أنه أخرجها والنهي ~~عن إخراجها لا عن مصاحبتها وقيل: الاستثناء بقراءة النصب أيضا عن قوله لا ~~يلتفت وإن كان الأفصح الرفع حينئذ، (إنه) الشأن (مصيبها ما أصابهم) من ~~العذاب، (إن موعدهم) أي: موعد عذابهم، (الصبح أليس الصبح بقريب) جواب ~~لاستعجال لوط عذابهم، (فلما جاء أمرنا): بالعذاب، (جعلنا عاليها سافلها) ~~أدخل جبريل عليه السلام جناحه ms0459 تحت قريتهم فقلعها وصعد بها إلى السماء ثم ~~قلبها وفيها أربعمائة ألف أو أربعة آلاف ألف، (وأمطرنا عليها) على تلك ~~القرى قبل التقليب أو حين التقليب، (حجارة) أو كانت الحجارة على شدادهم ~~ومسافريهم، (من سجيل) أصله سنك كل أي: حجر وطين فارسية معربة أو الطين أو ~~الآجر قيل اسم لسماء الدنيا أو لجبل فيها، (منضود) متتابع أو معد في السماء ~~لذلك، (مسومة) معلمة # PageV02P190 # مكتوبا فيها اسم من يقتل بها، أو معلمة بسيما متميزة عن أحجار الأرض ما ~~(عند ربك) ي خزائنه، (وما هي من الظالمين ببعيد) ما هذه النقمة ممن يشبههم ~~ببعيد، وقيل معناه: ما هذه القرى من ظالمي مكة ببعيد يمرون عليها في ~~أسفارهم إلى الشام وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان. # * * * # (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا ~~تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ~~(84) ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا ~~تعثوا في الأرض مفسدين (85) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا ~~عليكم بحفيظ (86) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن ~~نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد (87) قال يا قوم أرأيتم إن ~~كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما ~~أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت ~~وإليه أنيب (88) ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ~~أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد (89) واستغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه إن ربي رحيم ودود (90) قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول ~~وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز (91) قال يا ~~قوم أرهطي أعز # PageV02P191 # عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط (92) ويا ~~قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون ms0460 من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو ~~كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب (93) ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا ~~معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين (94) كأن ~~لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود (95) # * * * # (وإلى مدين) اسم بلدة، (أخاهم) من أشرافهم نسبا، (شعيبا قال يا قوم ~~اعبدوا الله) وحده، (ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان) ~~نهاهم عن هذا بعد الإيمان؛ لأنهم اعتادوا البخس، (إني أراكم بخير) موسرين ~~في نعمة وخصب لا حاجة لكم إلى التطفيف، (وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) ~~وعدهم بعذاب يحيط بهم فلا يفلت منهم أحد ووصف اليوم بالإحاطة لاشتماله على ~~عذاب محيط، (ويا قوم أوفوا المكيال والميزان) أمر بالإيفاء بعد أن # PageV02P192 # نهى عن ضده مبالغة، (بالقسط) بالعدل والسوية، (ولا تبخسوا) لا تنقصوا، ~~(الناس أشياءهم) تعميم بعد تخصيص وقيل: كانوا مكاسين، (ولا تعثوا) لا ~~تبالغوا، (في الأرض) بالفساد حال كونكم، (مفسدين) وقد كانوا يقطعون الطريق، ~~(بقيت الله) ما أبقى الله من الحلال بعد إيفاء الكيل والوزن، (خير لكم) مما ~~تأخذونه بالتطفيف أو طاعة الله خير لكم، (إن كنتم مؤمنين) بشرط الإيمان فإن ~~الثواب بالأعمال مشروط بالإيمان أو إن كنتم مؤمنين مصدقين لي، (وما أنا ~~عليكم بحفيظ) أحفظكم عن القبائح وإنما أنا ناصح، (قالوا يا شعيب أصلاتك ~~تأمرك) بتكليف، (أن نترك ما يعبد آباؤنا) من الأصنام أجابوه على سبيل ~~التهكم وكان عليه السلام كثير الصلاة، (أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء) عطف ~~على ما، أي: وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا، ما نشاء قيل: عطف على أن ~~نترك بتقدير أصلاتك تأمرك بنهيك عن أن نفعل إلخ، (إنك لأنت الحليم الرشيد) ~~قالوا ذلك استهزاء وأرادوا ضدهما أو أنت حليم رشيد فكيف تبادر على مثل كلام ~~المجانين (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة) حجة وبصيرة، (من ربي ورزقني ~~منه) من الله بلا كد مني، (رزقا حسنا)، حلالا وكان عليه السلام كثير المال، ~~أو أراد من # PageV02P193 # الرزق الحسن العلم ms0461 والمعرفة وجواب الشرط محذوف، أي: فهل يجوز لي الخيانة ~~في الوحي والمخالفة في أمره وفيه، (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عن) ~~ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها لأستقل بها دونكم، (إذ ~~أريد) فيما آمركم وأنهاكم، (إلا الإصلاح) أي: إصلاحكم، (ما استطعت) أي: ما ~~دمت أستطيع الإصلاح فما مصدرية واقعة موقع الظرف أو إصلاح ما استطعته ~~فالموصولة مفعول الإصلاح، ولا يبعد أن يكون معناه ما قصدت إلى ما نهيتكم ~~عنه مجرد مخالفتكم؛ بل الإصلاح قصدي وهو الباعث إلى النهي، (وما توفيقي) ~~لإصابة الحق، (إلا بالله) بإعانته، (عليه توكلت) فإنه القادر المطلق، ~~(وإليه أنيب) في المعاد أو فيما ينزل علي من المصائب، (ويا قوم لا يجرمنكم) ~~لا يكسبنكم، (شقاقي) عداوتي، (أن يصيبكم) ثاني مفعوليه فإنه يتعدى إلى واحد ~~وإلى اثنين ككسب، (مثل ما أصاب قوم نوح) من الغرق، (أو قوم هود) من الريح ~~المهلكة، (أو قوم صالح) من الصيحة، (وما قوم لوط منكم ببعيد) زمانا فلا ~~تنسوهم، أو مكانا فإنهم جيران قوم لوط ولم يقل ببعيدة ولا ببعيدين لأن ~~المراد، وما إهلاكهم ببعيد أو لأنه يستوي في مثله المذكر والمؤنث لأنه على ~~زنة المصادر كالصهيل والشهيق، (واستغفروا ربكم) عما سلف، (ثم توبوا إليه) ~~فيما بقى من عمركم، (إن ربي رحيم ودود) فاعل بالتائبين ما يفعل البليغ ~~المودة بمن يوده، (قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول) قالوه على وجه ~~الاستهانة كما تقول لمن لم تعبأ بحديثه ما # PageV02P194 # أدري ما تقول، (وإنا لنراك فينا ضعيفا) لأنه كان أعمى (1) أو لأنه لا خدم ~~ولا عسكر له، (ولولا رهطك) أي: عزتهم فإنهم على ديننا والرهط من الثلاثة ~~إلى العشرة، (لرجمناك) قتلناك بأذل وجه، (وما أنت علينا بعزيز) يمنعنا عزك ~~عن الرجم، (قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله) فإنكم تبقون علي لرهطي ولا ~~تبقون علي لله وأنا رسوله، (واتخذتموه) أي: الله، (وراءكم ظهريا) جعلتموه ~~كالشيء الملقى وراء الظهر وهو منسوب إلى الظهر والكسر من تغيرات النسب ~~كالإمسي في ms0462 الأمس، (إن ربي)، أي: علمه، (بما تعملون محيط) فيجازي عليه، ~~(ويا قوم اعملوا على مكانتكم) أي: قارين على جهتكم التي أنتم عليها من ~~الشرك أو على تمكنكم من أمركم، (إني عامل) ما أنا عليه، (سوف تعلمون) ~~استئناف كأنه قيل فماذا يكون بعد ذلك؟ فقال: سوف تعلمون (من يأتيه عذاب ~~يخزيه ومن هو كاذب) أي: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه والذي هو ~~كاذب فإنهم أوعدوه وسموه كاذبا، أو من استفهامية منقطعة عن سوف تعلمون أي: ~~أينا يأتيه إلخ، (وارتقبوا) انتظروا ما أقول لكم، (إني معكم رقيب) منتظر، ~~PageV02P195 # (ولما جاء أمرنا) عذابنا، (نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت ~~الذين ظلموا الصيحة) صاح بهم جبربل فهلكوا، (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ~~ميتين، الجثوم: اللزوم في المكان، (كأن لم يغنوا فيها) لم يكونوا فيها، ~~(ألا بعدا لمدين) هلاكا لهم، (كما بعدت ثمود) فإن عذابهم أيضا صيحة قيل: ~~صيحة أهل مدين من فوق وصيحتهم من تحت ثم اعلم أن الصيحة والرجفة وعذاب يوم ~~الظلة كلها لأهل مدين. # * * * # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (96) إلى فرعون وملإه فاتبعوا أمر ~~فرعون وما أمر فرعون برشيد (97) يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس ~~الورد المورود (98) وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ~~(99) ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد (100) وما ظلمناهم ولكن ~~ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء ~~أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب (101) وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ~~إن أخذه أليم شديد (102) إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع ~~له الناس وذلك يوم مشهود (103) وما نؤخره إلا لأجل معدود (104) يوم يأت لا ~~تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (105) فأما الذين شقوا ففي النار لهم ~~فيها زفير وشهيق (106) خالدين فيها ما دامت السماوات # PageV02P196 # والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد (107) وأما الذين سعدوا ففي ~~الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ms0463 إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ~~(108) فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ~~وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص (109) # * * * # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين) التوراة أو المعجزات والحجج ~~الواضحة سيما العصى، (إلى فرعون وملئه فاتبعوا) أي: الملأ، (أمر فرعون): في ~~الكفر بموسى، (وما أمر فرعون برشيد) مرشد إلى الخير، (يقدم قومه يوم ~~القيامة)، أي: يتقدمهم إلى النار فهو في الدارين قدوتهم، (فأوردهم النار) ~~جاء بلفظ الماضي مبالغة في تحققه، (وبئس الورد) أي: المورد، (المورود) أي: ~~الذي يردونه والمخصوص بالذم، أي: النار نزل النار لهم منزلة الماء ثم قبحه، ~~لأن الورد لتسكين العطش وتبريد الأكباد والنار ضده والآية كالدليل على ~~قوله: " وما أمر فرعون برشيد "، (واتبعوا في هذه) أي: الدنيا، (لعنة ويوم ~~القيامة)، فإنهم ملعونون في الدارين، (بئس الرفد المرفود) العون المعان أو ~~العطاء المعطى والمخصوص بالذم محذوف، أي: رفدهم وهو لعنة بعد لعنة، (ذلك): ~~النبأ، (من أنباء القرى): المهلكة، (نقصه عليك) خبر بعد خبر، (منها قائم) ~~بقيت آثاره كالحيطان، (وحصيد) أي: ومنها عافي الأثر والجملة مستأنفة، (وما ~~ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم) فاستحقوا العذاب، (فما أغنت عنهم) ما دفعت ~~عنهم، (آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء) شيئا من عذابه، (لما جاء) ~~حين جاء، (أمر ربك) عذابه، (وما زادوهم) أي: ما زاد الآلهة الظالمين، (غير ~~تتبيب) بلاء وتخسير، (وكذلك) مثل # PageV02P197 # ذلك الأخذ، (أخذ ربك إذا أخذ) أهل، (القرى وهي ظالمة) حال من القرى وعلى ~~الحقيقة لأهلها، (إن أخذه أليم شديد) وجيع صعب، (إن في ذلك) أي: هلاك تلك ~~الأمم أو الأنباء بإهلاكهم، (لآية): عبرة، (لمن خاف عذاب الآخرة) فيجعلها ~~أنموذجا ودليلا على صدق ما أعد الله تعالى للمجرمين، (ذلك) إشارة إلى ما دل ~~عليه عذاب الآخرة، أي: يوم القيامة، (يوم مجموع له الناس) لأن يجازيهم، ~~(وذلك يوم مشهود) فيه الخلائق البر والفاجر اتسع في الظرف بإجرائه مجرى ~~المفعول به، أو المراد بالمشهود الذي كثر شاهدوه، (وما نؤخره) أي: اليوم، ~~(إلا لأجل ms0464 معدود) الأجل يطلق على مدة التأجيل وعلى منتهاها والعد للمدة لا ~~لغايتها فتقديره إلا الانتهاء أجل معدود على حذف المضاف، (يوم يأت) ذلك ~~اليوم المعين على أن يوم بمعنى حين، (لا تكلم): لا تتكلم، (نفس) وهو الناصب ~~للظرف، (إلا بإذنه): بإذن الله تعالى، وهذا في موقف ويوم لا ينطقون في موقف ~~آخر، (فمنهم) الضمير لأهل الموقف دل عليه قوله لا تكلم نفى، (شقي و) منهم ~~(سعيد فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق) الزفير إخراج النفس ~~والشهيق رده، # PageV02P198 # أو الصوت الشديد والضعيف، أو الزفير أول نهيق الحمار والشهيق آخره إذا ~~ردده في جوفه، (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض)، أي: أبدا دائما لا ~~ينقطع، # PageV02P199 # والعربي إذا أراد التأبيد قال: دائم دوام السماوات والأرض، (إلا ما شاء ~~ربك) استثناء من الخلود فإنه ليس لبعضهم وهم فساق الأمة خلود وهم الأشقياء ~~من وجه وهو المراد بالاستثناء الثاني فإنهم ليسوا في الجنة مدة عذابهم ~~والتأبيد من مبدأ معين # PageV02P201 # كما ينتقص من الانتهاء ينتقص من الابتداء وهو المنقول عن كثير من السلف ~~أو هو كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك مع أن عزيمتك على ضربه فعلى ~~هذا الاستثناء في الموضعين لبيان أنه لو أراد عدم خلودهم لقدر لا أنه واجب ~~عليه ويؤيده قوله: (إن ربك فعال لما يريد) أو هو من باب (حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط) [الأعراف: 45]، و (لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى) ~~[الدخان: 56] على إحدى التأويلات أو المستثنى توقفهم في الموقف أو مدة ~~لبثهم في الدنيا والبرزخ أو الاستثناء لخروج الكل من النار إلى الزمهرير ~~ومن الجنة إلى المراتب والمنازل الأرفع، (إن ربك فعال لما يريد) حاكم غير ~~محكوم (1). # (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) قيل ~~المراد منهما سماوات الآخرة وأرضها وهما مؤبدان، (إلا ما شاء ربك) والأحسن ~~عندى في الاستثنائين قول قتادة والله أعلم بثنياه اعترف رضى الله عنه ~~بالعجز عن الفهم وأحال العلم على الله تعالى، (عطاء غير ms0465 مجذوذ) غير مقطوع ~~ونصبه على الحال أو المصدر المؤكد صرح في الجنة بأنها غير مقطوع لئلا يتوهم ~~متوهم بعد ذكر المشيئة أن ثمة انقطاعا ولم يذكر في شق النار، (فلا تك في ~~مرية) شك، (مما يعبد PageV02P202 # هؤلاء) من عبادة المشركين في أنها ضلال تؤدي إلى مثل ما حل بمن قبلهم، ~~(ما يعبدون) عبادة، (إلا كما يعبد آباؤهم) إلا كعبادتهم، (من قبل) استئناف ~~أي: هم وآباؤهم سواء لا مستند لهم في الشرك وتقديره: كما كان يعبد وحذف كان ~~لدلالة قبل عليه، (وإنا لموفوهم نصيبهم) حظهم من الجزاء، (غير منقوص) حال ~~مقيدة فإنه يقال وفيته نصيبه منصفا. # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~وإنهم لفي شك منه مريب (110) وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما ~~يعملون خبير (111) فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون ~~بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله ~~من أولياء ثم لا تنصرون (113) وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن ~~الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114) واصبر فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين (115) فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في ~~الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا ~~مجرمين (116) # PageV02P203 # وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون (117) ولو شاء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين (118) إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت ~~كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (119) وكلا نقص عليك من أنباء ~~الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين (120) وقل ~~للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون (121) وانتظروا إنا منتظرون ~~(122) ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ~~وما ربك بغافل عما تعملون (123) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه) بأن آمن به بعض وكفر به بعض كما ~~اختلف في القرآن، (ولولا كلمة سبقت من ربك) بتأخير ms0466 العذاب عن قومك، (لقضي ~~بينهم) لفرغ من جزائهم، (وإنهم لفي شك منه) من القرآن، (مريب) موقع للريبة، ~~(وإن كلا) جميع المختلف من المؤمنين والكافرين وإن مع أنه مخففة عمل ~~باعتبار الأصل والتنوين عوض عن المضاف إليه، (لما) ما زائدة للفصل بين ~~اللام الموطئة للقسم ولام التأكيد ومن قرأ بالتشديد فأصله لمن ما فقلبت ~~النون ميما للإدغام فحذفت أولى الميمات الثلاث، (ليوفينهم ربك أعمالهم) أي: ~~إن جميعهم والله ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم أو لمن الذين يوفينهم إلخ، (إنه ~~بما يعملون # PageV02P204 # خبير (111) فاستقم) استقامة، (كما أمرت) أي: مثل الاستقامة التي أمرت بها ~~على دين ربك والدعاء إليه، (ومن تاب) عن الكفر وآمن، (معك) عطف على ضمير ~~استقم، (ولا تطغوا) لا تخرجوا عن حدود الله، (إنه بما تعملون بصير (112) ~~ولا تركنوا)، لا تميلوا أدنى ميل، (إلى الذين ظلموا) بأن تعظموهم وتسعينوا ~~بهم، (فتمسكم النار) بركونكم إليهم؛ بل استقيموا كما أمرت ولا تميلوا إلى ~~جانب، (وما لكم من دون الله من أولياء) أعوان يمنعونكم من عذابه والواو ~~للحال، (ثم لا تنصرون) لا تجدون من ينصركم أو لا ينصركم الله إذ سبق في ~~حكمه أن لا يرحم على من ركن وثم لاستبعاد نصره إياهم وقد أوعدهم بالعذاب ~~عليه، (وأقم الصلاة طرفي النهار) أحد طرفيها الصبح والآخر إما العصر أو ~~الظهر والعصر، (وزلفا) ساعات، (من # PageV02P205 # الليل) قريبة من النهار العشاء أو المغرب والعشاء قيل: هذا قبل وجوب ~~الصلوات الخمس فإنه كان يجب صلاتان صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها ~~وفي أثناء الليل قيام عليه وعلى أمته ثم نسخ، (إن الحسنات يذهبن السيئات) ~~وفي الحديث: (إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها) (1) نزلت في رجل أصاب من ~~امرأة ما دون الجماع فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فنزل " أقم ~~الصلاة " الخ فقال الرجل: ألي هذا؟ قال: لأمتي كلهم) (ذلك) بها إشارة إلى ~~استقم فما بعده، (ذكرى للذاكرين) عظة للمتعظين، (واصبر) على حكم الله، (فإن ~~الله لا يضيع أجر المحسنين) وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - المحسنين ms0467 أي: ~~المصلين، (فلولا) فهلا، (كان من القرون من قبلكم أولوا بقية) يقال: فلان من ~~بقية القوم، أي: من خيارهم، أي: هلا كان منهم من فيه خير ينهى عن الفساد؛ ~~وهذا تحريض لأمة محمد عليه الصلاة والسلام كما قال: (ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير) الآية [آل عمران: 104]، (ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ~~ممن أنجينا منهم) (من) في (ممن) للبيان، أي: لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم ~~كانوا كذلك وجاز أن يكون PageV02P206 # الاستثناء متصلا لأن التخصيص ملزوم للنفي، أي: ما كان فيهم أولو بقية كذا ~~إلا قليلا وهم من أنجيناهم، (واتبع الذين ظلموا) عطف على ما دل عليه ~~الكلام، أي: لم ينهوا عن الفساد واتبعوا، (ما أترفوا) نعموا، (فيه) من ~~الشهوات بتحصيل أسبابها فأعرضوا عن الآخرة، (وكانوا مجرمين): كافرين، وهذا ~~سبب استئصالهم وإهلاكهم فلابد من الحذر عن مثل ما هم كانوا عليه، (وما كان ~~ربك) ما صح وما استقام له، (ليهلك القرى بظلم): بشرك، (وأهلها مصلحون) أي: ~~لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا لم يضموا إلى شركهم فسادا أو ظلما فيما بينهم، ~~بل ينزل عليهم العذاب إذا أفسدوا وظلموا بعضهم بعضا أو لا يهلكهم بظلم منه ~~وهم مصلحون لأعمالهم فإنه سبحانه " حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرما " ~~وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم " [هود: 101] وهذا توجيه وجيه لا اعتزال ~~فيه، (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) مسلمين كلهم، (ولا يزالون ~~مختلفين) في الأديان والاعتقادات، (إلا من رحم ربك) وهم أتباع الرسل تمسكوا ~~بما أمروا به، (ولذلك) أي: للرحمة أو للاختلاف أو لهما، (خلقهم) الضمير لمن ~~على الأول وللناس على الأخيرين، (وتمت كلمة ربك) قضاؤه وقدره، (لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس): من عصاتهما، (أجمعين) أو منهما أجمعين لا من أحدهما، ~~(وكلا) التنوين عوض، # PageV02P207 # أي: كل نبأ، (نقص عليك) وقوله: (من أنباء الرسل) بيان ل (كلا) أو صفة ~~لنبأه المحذوف ومن للتبعيض، (ما نثبت به فؤادك) بدل بعضو من كلا أو مفعول ~~نقص، وكلا مفعول مطلق حينئذ، أي: كل نوع من أنواع ms0468 الاقتصاص نقص عليك وتثبيت ~~فؤاده زيادة يقينه واحتمال الأذى، (وجاءك في هذه) السورة، (الحق) خص هذه ~~السورة تشريفا وإن كان قد جاءه الحق في جميع السور أو جاءك في هذه الدنيا ~~الحق (وموعظة وذكرى) جاءتك فيها، (للمؤمنين) أي: عمت فائدة تلك السورة لك ~~ولأمتك، (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم): على طريقتكم تهديد ~~شديد، (إنا عاملون): على حالنا، (وانتظروا) لنا الدوائر، (إنا منتظرون) أن ~~ينزل بكم مثل ما نزل على أمثالكم أو انتظروا ما يعدكم الشيطان إنا منتظرون ~~ما يعدنا ربنا، (ولله غيب السماوات والأرض) لا يخفي عليه خافية، (وإليه ~~يرجع الأمر كله) في المعاد ويمكن أن يكون معناه كل الأمور راجعة إلى خلقه ~~وقدرته فهو الفاعل على الحقيقة للأشياء، (فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل ~~عما تعملون) فيجازي كلا مايستحقه. # والحمد لله وحده .. # * * * # PageV02P208 ### | سورة يوسف # وهي مائة وإحدى عشرة آية واثنا عشر ركوعا # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ~~(2) نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله ~~لمن الغافلين (3) إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين (4) قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا ~~لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل ~~الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل ~~إبراهيم وإسحاق إن ربك عليم حكيم (6) # * * * # (الر تلك) إشارة إلى آيات السورة، (آيات الكتاب المبين): الواضح الجلي، ~~أو المفصح عن الأشياء المبهمة، (إنا أنزلناه) أي: الكتاب، (قرآنا)، حال، ~~فإنه مصدر بمعنى مفعول، (عربيا) صفة له، أو حال، # PageV02P209 # (لعلكم تعقلون) أي: أنزلناه بلغتكم كي تفهموا معانيه، (نحن نقص عليك أحسن ~~القصص) مصدر بمعنى الاقتصاص، وأحسنيته في كونه بالغة في الفصاحة، فيكون ~~مفعولا مطلقا، والمقصوص محذوف، أو فعل بمعنى مفعول، وأحسنيته لما فيه من ~~النكت والحكم والعجائب، فيكون مفعولا به، (بما أوحينا): بإيحائنا، (إليك ~~هذا ms0469 القرآن) أي: السورة، وهو إما مفعول الإيحاء، أو مفعول نقص على الوجه ~~الأول، (وإن كنت من قبله لمن الغافلين): عن هذه القصة، لا تعلمها، وإن هي ~~المخففة، (إذ قال) بتقدير اذكر، أو بدل اشتمال من أحسن القصص على تقدير ~~مفعوليته، (يوسف لأبيه يا أبت) تاء التأنيث عوض عن الياء، ومن يفتح التاء، ~~فلأنه كان يا أبتا، فحذفت الألف، (إني رأيت): من الرؤيا، (أحد عشر كوكبا ~~والشمس والقمر # PageV02P210 # رأيتهم لي ساجدين) استئناف، كأنه قيل: كيف رأيتهم؟ فقال: رأيتهم لي ~~ساجدين، وأجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم، وساجدين حال، (قال يا بني) ~~التصغير للشفقة، (لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا): يحتالون ~~لإهلاكك حيلة، حسدا منهم، فإنهم يعلمون تأويلها، (إن الشيطان للإنسان عدو ~~مبين) فيحملهم على الكيد، (وكذلك)، كما اجتباك بهذه الرؤيا العظيمة، ~~(يجتبيك ربك): يصطفيك، (ويعلمك) كلام برأسه غير داخل في التشبيه، (من تأويل ~~الأحاديث) تعبير الرؤيا، وقيل: تأويل آيات كتب الله - تعالى، (ويتم نعمته ~~عليك): بالنبوة، (وعلى آل يعقوب) أراد سائر أولاده، (كما أتمها على أبويك ~~من قبل): من قبل هذا الوقت، (إبراهيم وإسحاق) عطف بيان لأبويك، (إن ربك ~~عليم): بمن يستحق النبوة، (حكيم): في أفعاله. # * * * # (لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى ~~أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8) اقتلوا يوسف أو اطرحوه ~~أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9) قال قائل منهم لا ~~تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (10) ~~قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) أرسله معنا ~~غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) قال إني ليحزنني أن # PageV02P211 # تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون (13) قالوا لئن أكله ~~الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في ~~غيابت الجب وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون (15) وجاءوا ~~أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند ms0470 ~~متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) وجاءوا على ~~قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ~~ما تصفون (18) وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام ~~وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون (19) وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ~~وكانوا فيه من الزاهدين (20) # * * * # (لقد كان في يوسف وإخوته): في قصتهم، (آيات): عظة وعبرة، (للسائلين): ~~عنها المستخبرين، فإنه خبر عجيب يستحق الإخبار عنه، وقيل: اليهود سألوه ومن ~~آياته وضوح دلالته على صدق محمد - عليه السلام - فإنه موافق لما في ~~التوراة، (إذ قالوا ليوسف) اللام للابتداء، (وأخوه) أي: من الأبوين، (أحب) ~~يستوي في أفعل، من الواحد والجمع، (إلى أبينا منا ونحن) الواو للحال، ~~(عصبة) جماعة أقوياء، أليق بالمحبة، (إن أبانا لفي ضلال مبين) لتفضيل ~~المفضول أي: ضلال دنيوي، ولا يجب عصمة الأنبياء عن ذلك الضلال، # PageV02P212 # ولا شك أن إخوته ليسوا في ذلك الحين أنبياء، قال بعضهم: لم يقم دليل على ~~أنهم صاروا أنبياء، (اقتلوا يوسف) من جملة المحكي، (أو اطرحوه أرضا) بعيدة ~~منكورة، وهو معنى تنكيرها، ولإبهامها نصبت نصب الظروف المبهمة، (يخل لكم ~~وجه أبيكم) جواب الأمر، يخلص لكم وجهه عن إقباله بيوسف، فيقبل بكليته ~~عليكم، (وتكونوا) عطف على يخل، (من بعده): بعد يوسف، (قوما صالحين): تائبين ~~أو يصلح أمركم فيما بينكم وبين أبيكم، (قال قائل منهم) هو يهوذا، أو ~~رويبيل، أو شمعون، (لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب): في قعر البئر ~~قيل: هو بئر بيت المقدس، (يلتقطه): يأخذه، (بعض السيارة): المسافرين، (إن ~~كنتم فاعلين): عازمين على أن تفعلوا به شيئا، كأنه لم يرض بإضراره، (قالوا ~~يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون) أي: لم تخافنا عليه، ~~ونحن مشفقون عليه مريدون له الخير (أرسله معنا غدا): إلى الصحراء، (يرتع) ~~الرتع الاتساع في الملاذ، (ويلعب): بالاستباق، (وإنا له لحافظون): من أن ~~يناله ضر، (قال إني ليحزنني أن تذهبوا به): لشدة مفارقته على، (وأخاف أن ~~يأكله الذئب) فإن ms0471 أرضهم كانت مذأبة، (وأنتم عنه غافلون): مشتغلون بلعبكم، ~~(قالوا لئن أكله الذئب) اللام موطئة للقسم، (ونحن عصبة): جماعة أقوياء ~~والواو للحال، (إنا إذا لخاسرون): ضعفاء عاجزون وهو جواب القسم، (فلما ~~ذهبوا به وأجمعوا): اتفقوا، (أن يجعلوه # PageV02P213 # في غيابت الجب) وجواب لما محذوف، أي: فعلوا به ما فعلوا، (وأوحينا إليه ~~لتنبئنهم بأمرهم هذا)، لتخبرن إخوتك بصنيعهم هذا، (وهم لا يشعرون): بوحي ~~الله وإعلامه إياه ذلك، أو هم لا يعرفونك حين تخبرهم، كما قال تعالى: ~~(فعرفهم وهم له منكرون)، (وجاءوا أباهم عشاء يبكون)، العشاء: آخر النهار، ~~ويبكون حال، (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق): نتسابق في الرمي أو العدو، ~~(وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن): بمصدق، (لنا): في هذه ~~القصة، (ولو كنا صادقين): عندك في القضايا لسوء ظنك بنا، (وجاءوا على قميصه ~~بدم كذب)، وصف بالمصدر مبالغة، كأنه نفس الكذب، وعلى قميصه حال من دم، وجاز ~~تقدمه على صاحبه، لأنه ظرف، أو محله النصب على الظرف، # أي: فوق قميصه، كما تقول: جاء على جماله بأحمال، (قال بل سولت): # PageV02P214 # سهلت، (لكم أنفسكم أمرا): عظيما، (فصبر جميل): أجمل، أو فأمري صبر جميل، ~~(والله المستعان على ما تصفون)، أي: على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف، وقد ~~نقل أنهم ذبحوا سخلة ولطخوا ثوبه بدمها فلما جاءوا بثوبه، قال يعقوب: ما ~~رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني، ولم يمزق عليه قميصه، (وجاءت ~~سيارة): مسافرون، (فأرسلوا واردهم)، وهو الذي يطلب لهم الماء، (فأدلى): ~~أرسل، (دلوه)، في الجب فتدلى بها يوسف فلما رآه، (قال يا بشرى): نادى ~~البشرى: كأنه يقول: تعالي فهذا من أونتك، قال بعضهم: بشرى اسم صاحب له ~~ناداه (1)، (هذا غلام وأسروه): أخفى الواردون أمره من بقية السيارة، ~~(بضاعة)، حال، أي متاعا للتجارة، قالوا: هو بضاعة لنا من أهل هذا الماء، أو ~~ضمير الجمع لإخوة يوسف أي كتموا أنه أخوهم، وباعوه، فإنهم يستخبرون كل يوم ~~منه، (والله عليم بما يعملون): بيوسف، (وشروه): باعه الواردون أو إخوته ~~(2)، (بثمن بخس): زيف أو قليل، ms0472 (دراهم معدودة): قليلة، بدل من الثمن، ~~والدراهم عشرون أو اثنان وعشرون أو أربعون، (وكانوا)، أي: إخوته، (فيه): ~~PageV02P215 # في يوسف، (من الزاهدين): من الراغبين عنه أو كان الواردون زاهدين في يوسف ~~فهم الذين باعوا بثمن بخس، لأنه ملتقط وهم خائفون من انتزاعه فاستعجلوا في ~~بيعه فيكونوا راغبين عنه وفيه متعلق بمحذوف يبينه من الزاهدين، لأن ما بعد ~~الجار والموصول لا يعمل فيما قبله. # * * * # (وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على ~~أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون (21) ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ~~وكذلك نجزي المحسنين (22) وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب ~~وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون (23) ~~ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ~~إنه من عبادنا المخلصين (24) واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها ~~لدا الباب قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم (25) ~~قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت ~~وهو من الكاذبين (26) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين (27) ~~فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم (28) يوسف أعرض ~~عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين (29) # * * * # PageV02P216 # (وقال الذي اشتراه من مصر) وهو العزيز الذي كان على خزائن مصر، ~~(لامرأته): راعيل أو زليخا، (أكرمي مثواه): منزله، أي: أحسني تعهده، (عسى ~~أن ينفعنا): يكفينا أمورنا أو نبيعه بالربح، (أو نتخذه ولدا) وكان عقيما، ~~(وكذلك مكنا ليوسف في الأرض) أي: مكناه في مصر، وجعلناه ملكا، مثل ما ~~أنجيناه وعطفنا عليه العزيز، (ولنعلمه)، عطف على مقدر أي: مكنا لمصالح ~~ولنعلمه، (من تأويل الأحاديث) تعبير الرؤيا وقيل: معاني كتب الله تعالى ~~(والله غالب على أمره): يفعل ما يشاء لا يغلبه شيء ms0473 قيل: الضمير ليوسف أي ~~أراد إخوته شيئا والله أراد شيئا آخر ولا راد لما أراد، (ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون): إن الأمر كله بيده، والمراد منه الكفار أو لا يعلمون لطائف ~~تدبيره، فالمراد منه أعم، (ولما بلغ أشده): استكمل خلقه وتم كان سنه حينئذ ~~ثلاثة وثلاثين أو بضعا وثلاثين أو عشرين أو أربعين أو هو الحلم وقيل غير ~~ذلك، (آتيناه حكما): نبوة وفقها في الدين، (وعلما وكذلك نجزي المحسنين): ~~فإنه محسن في عمله صابر على النوائب، (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه): ~~طلبت منه أن يواقعها، (وغلقت الأبواب) وكانت سبعة، (وقالت هيت لك): أقبل ~~وبادر اسم فعل واللام للتبيين كما في سقيا لك، (قال): يوسف، (معاذ الله): # PageV02P217 # أعوذ بالله معاذا (إنه)، أي: الشأن، (ربي): سيدي الذي اشتراني، (أحسن ~~مثواي): أكرمني فلا أخونه وقيل إن الله ربى أحسن منزلتي فلا أعصيه (1)، ~~(إنه لا يفلح الظالمون): المجازون الحسن بالسيئ أو لا يسعد الزناة، (ولقد ~~همت به): قصدت مخالطته، (وهم بها): قصد مخالطتها لميل الطبع والشهوة الغير ~~الاختياري (2)، (لولا أن رأى برهان ربه) جوابه محذوف أي لخالطها وما ذكره ~~أكثر السلف هو أن رأى صورة أبيه عاضا على أصبعه يعظه، (كذلك): مثل ~~PageV02P218 # ذلك التثبيت ثبتناه، (لنصرف عنه السوء): خيانة صاحبه، (والفحشاء): الزنا، ~~(إنه من عبادنا المخلصين)، من الذين أخلصهم الله تعالى لعبادته، (واستبقا ~~الباب) فيه تضمير الابتدار ولذلك عدي بنفسه أو تسابقا إليه بحذف إلى، ~~(وقدت): شقت، (قميصه من دبر): من خلف، وذلك لأنه فر منها وأسرعت وراءه ~~واجتذبت ثوبه لتمنعه الخروج فانقد، (وألفيا): صادفا، (سيدها): زوجها، (لدا ~~الباب) فأحضرت كيدها وبرأت ساحتها ونسبت إليه، (قالت ما جزاء من أراد بأهلك ~~سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم) جزاؤه إلا السجن أو أي شيء جزاؤه إلا ~~السجن، (قال هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها) الشاهد كان صبيا في ~~المهد أو وجلا من أقارب زليخا أو من خاصة الملك، (إن كان قميصه) أي: فقال ~~الشاهد: إن كان قميصه وسماه شاهدا، لأنه ms0474 ثبت قول يوسف بكلامه قال بعضهم: ~~شهد شاهد أي: حكم حاكم فقال: إن كان إلخ، (قد من قبل فصدقت وهو من ~~الكاذبين): فإنه إذا كان تابعها وهي دافعة عن نفسها قدت قميصه من قدامه ~~بالدفع، (وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين): فإنه دال على ~~أنها هي التي تبعته واجتذبت ثوبه إليها والجمع بين إن التي للاستقبال وكان ~~على تأويل أن يعلم أنه كان قميصه، (فلما رأى قميصه قد من دبر قال): لما عرف ~~خيانة امرأته، (إنه): إن هذا الصنيع، (من # PageV02P219 # كيدكن) والخطاب لها ولسائر النساء، (إن كيدكن عظيم يوسف) أي: يا يوسف، ~~(أعرض عن هذا): اكتمه ولا تذكره، (واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين): من ~~القوم المتعمدين للذنب والتذكير للتغليب قيل: إنه كان قليل الغيرة. # * * * # (وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ~~إنا لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن ~~متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن ~~أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31) قالت فذلكن الذي ~~لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ~~وليكونا من الصاغرين (32) قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف ~~عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين (33) فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ~~إنه هو السميع العليم (34) ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى ~~حين (35) # * * * # PageV02P220 # (وقال نسوة)، اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي، (في المدينة امرأت ~~العزيز تراود فتاها عن نفسه): تطلب من عبدها الفاحشة، (قد شغفها حبا)، أي: ~~خرق حبه شغاف أي: حجاب قلبها، فوصل إلى الفؤاد، و (حبا) تمييز، وفاعل شغف ~~ضمير الفتى، (إنا لنراها في ضلال مبين (30) فلما سمعت بمكرهن)، تسميته مكرا ~~لما علمت أنهن أردن بهذا القول أن تريهن يوسف أو لأنهن أفشين سرها، (أرسلت ~~إليهن): دعتهن، (وأعتدت لهن متكئا): ما يتكأ عليه قال ms0475 أكثر السلف المتكأ ~~المجلس المعد فيه مفارش ومخاد وطعام فيه ما يقطع بالسكين، (وآتت كل واحدة ~~منهن سكينا) لقطع ما في المائدة مما يحتاج إليه، (وقالت): حين أخذن ~~السكاكين: (اخرج): يا يوسف، (عليهن فلما رأينه أكبرنه) عظمنه وهبهن ذلك ~~الحسن وقيل: أكبرنه أي: حضن له من شدة الشبق (1) فإن المرأة إذا أكبرت حاضت ~~أو الهاء للسكت، (وقطعن أيديهن): جرحنها من فرط الحيرة، (وقلن حاش لله): ~~أصله حاشا فحذفت الألف تخفيفا وهى من حروف الجر وضعت موضع التنزيه والبراءة ~~كأنه قال: براءة ثم قال: لله؛ لبيان من يبرئ وينزه ك سقيا لك والمعني ~~تنزيها لله من العجز وتعجبا من قدرته على هذا الخلق الجميل، (ما هذا بشرا): ~~فإنه لم يعهد للبشر مثل ذلك الجمال PageV02P221 # وأعمل ما عمل ليس لمشاركتهما في نفي الحال وهو لغة الحجاز، (إن هذا إلا ~~ملك كريم) فإن جماله فوق جمال البشر، (قالت فذلكن الذي لمتنني فيه) وضع ذلك ~~موضع هذا رفعا لمنزلته واستبعادا لمحله في الحسن، (ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم): بالغ في عصمته اعترفت عندهن لما علمت أنهن يعذرنها، (ولئن لم ~~يفعل ما آمره) بحذف حرف الجر أي: ما أمر به، (ليسجنن وليكونا من الصاغرين): ~~من الأذلاء والنون الخفيفة يكتب في خط المصحف ألفا على حكم الوقف، (قال رب ~~السجن أحب إلي مما يدعونني إليه): من المعصية أصناف الدعوة إليهن لأنهن ~~تنصحن له مطاوعتها، (وإلا) أي: وإن لم، (تصرف عني كيدهن أصب): أمل، (إليهن) ~~بإجابة كلامهن، وقيل: إنهن جميعا دعونه إلى أنفسهن، (وأكن من الجاهلين): من ~~السفهاء الذين يعملون القبائح، (فاستجاب): أجاب، (له ربه): دعاءه، (فصرف ~~عنه كيدهن): بأن عصمه الله حتى اختار السجن، (إنه هو السميع): لدعوات ~~الملتجئين إليه، (العليم): بأحوالهم، (ثم بدا لهم): ظهر للعزيز وأصحابه، ~~(من بعد ما رأوا الآيات): على براءة يوسف من قد القميص وكلام الطفل # PageV02P222 # وغيرهما وفاعل بدا ضمير يفسره قوله (ليسجننه حتى حين) أى: إلى مدة يرون ~~فيه رأيهم فإن المرأة [خدعت زوجها] (1) وحملت على سجنه ليظهر للناس أنه ms0476 ~~راودها عن نفسها. # * * * # (ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني ~~أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من ~~المحسنين (36) قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن ~~يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة ~~هم كافرون (37) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك ~~بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ~~(38) يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار (39) ما ~~تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ~~إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون (40) يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب ~~فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) وقال للذي ظن أنه ~~ناج منهما PageV02P223 # اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين (42) # * * * # (ودخل معه السجن فتيان): أحدهما ساقي الملك والآخر خبازه اتهما بأنهما ~~يريدان إهلاك الملك بالسم، (قال أحدهما) أي: الشرابي (إني أراني): في ~~المنام (أعصر خمرا) أي: عنبا سماه باسم ما يئول إليه (وقال الآخر) أي: ~~الخباز (إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا): أخبرنا ~~(بتأويله): بتعبير ما قصصنا قال بعضهم: إنهما اخترعا تلك الرؤيا لاختبار ~~يوسف (إنا نراك من المحسنين): في أعمالك وأقوالك أو من الذين يحسنون تعبير ~~الرؤيا (قال لا يأتيكما طعام ترزقانه): في نومكما (إلا نبأتكما بتأويله قبل ~~أن يأتيكما) التعبير في اليقظة أو معناه لا يأتيكما طعام من بيتكما تطعمانه ~~وتأكلانه إلا نبأتكما بقدره ولونه ووقته قبل وصوله إليكم وهذا مثل معجزة ~~عيسى عليه السلام حيث قال: (وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم) [آل ~~عمران: 49] (ذلكما): العلم (ذلكما مما علمني ربي). لا من التكهن والتنجيم ~~(إني تركت) كأنه قال علمني لأني ms0477 تركت (ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم # PageV02P224 # بالآخرة هم كافرون) لتأكيد كفرهم كرر الضمير (واتبعت ملة آبائي إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ما كان): ما صح وما استقام، (لنا أن نشرك بالله من شيء) أي ~~شيء كان (ذلك): التوحيد (من فضل الله علينا وعلى الناس): على الرسل والمرسل ~~إليهم فإنهم أرشدوهم إلى فضل الله ونبهوهم عليه (ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون) ذلك الفضل، بل يعرضون عنه (يا صاحبي السجن): يا ساكنيه دعاهما إلى ~~الإسلام فقال: (أأرباب متفرقون): آلهة شتى واحد من فضة وواحد من ذهب وواحد ~~من حديد وواحد من حجر (خير أم الله الواحد القهار): الذي ذل كل شيء لعز ~~جلاله (ما تعبدون من دونه): من دون الله خطاب لهما ولمن على دينهما (إلا ~~أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) إلا أسماء خالية عن المعنى لا مسميات تحتها ~~فإنهم سموا ما لا يستحق الإلهية آلهة ثم يعبدونها (ما أنزل الله بها): ~~بتسميتها، (من سلطان): حجة (إن الحكم): الأمر والنهي (إلا لله أمر): على ~~لسان أنبيائه (ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم): المستقيم الذي لا عوج ~~فيه (ولكن أكثر الناس # PageV02P225 # لا يعلمون): فيهلكون في جهالتهم (يا صاحبي السجن أما أحدكما) أي: الشرابي ~~(فيسقي ربه خمرا): يعود منصبه إليه (وأما الآخر) أي: الخباز (فيصلب فتأكل ~~الطير من رأسه) قال بعضهم: لما عبر رؤياهما قالا: ما رأينا شيئا فقال: (قضي ~~الأمر الذي فيه تستفتيان): هذا ما يئول إليه أمركما وهو لا محالة واقع ~~صدقتم أو كذبتم وفي الحديث " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت ~~وقعت، وأيضا " الرؤيا لأول عابر " (وقال): يوسف (للذي ظن): علم يوسف (أنه ~~ناج منهما): أو الظان الشرابي (اذكرني): اذكر حالي (عند ربك) أي: الملك كي ~~يخلصني، (فأنساه) أي: الشرابي، (الشيطان ذكر ربه) أي: ذكره لربه أو معناه ~~أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه فاستعان بغير الله تعالى (1)، (فلبث في ~~PageV02P226 # السجن بضع سنين) هو ما بين الثلاث إلى التسع وأكثرهم على أنه سبع سنين. # * * * # (وقال الملك إني أرى سبع بقرات ms0478 سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر ~~وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون (43) ~~قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) وقال الذي نجا ~~منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) يوسف أيها الصديق ~~أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي ~~أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) # PageV02P227 # قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ~~(47) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون ~~(48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) # * * * # (وقال الملك): بعد مضى سبع سنين، (إني أرى سبع بقرات سمان): وسبع بقرات ~~مهازيل، (يأكلهن سبع عجاف): ابتلعت المهازيل السمان والعجف غاية الهزال، ~~(وسبع سنبلات خضر) قد انعقد حبها، (وأخر) أي: وسبعا أخر، (يابسات): قد ~~استحصدت والتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها، (يا أيها الملأ) أي: ~~الأشراف من العلماء والحكماء، (أفتوني في رؤياي): عبروها، (إن كنتم للرؤيا ~~تعبرون): عالمين بتعبيرها واللام لتقوية العامل فإن معموله مقدم عليه فضعف ~~عمله فقوى باللام أو لتضمين تعبرون معنى تنتدبون، (قالوا): هذه، (أضغاث ~~أحلام): أضغاث الأحلام تخاليطها وأباطيلها والأحلام جمع حلم وهو الرؤيا ~~لتضمنه أشياء # PageV02P228 # مختلفة جمعوا وإن لم يكن إلا حلم واحد أو للمبالغة في وصف الحلم ~~بالبطلان، (وما نحن بتأويل الأحلام) أي: ذلك الأحلام التي هي الأضغاث، ~~(بعالمين) أو المراد أنهم اعترفوا بالعجز وقالوا لسنا في علم التعبير ~~بنحارير، (وقال الذي نجا منهما): من صاحبي السجن، (وادكر بعد أمة): تذكر ~~يوسف بعد جماعة كثيرة من الزمان يعني مدة طويلة (أنا أنبئكم بتأويله ~~فأرسلون): إلى من عنده علمه فأرسل إليه فجاء وقال: (يوسف أيها الصديق): ~~الكثير الصدق، (أفتنا في): رؤيا، (سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع ~~سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس): إلى الملك وأهله، (لعلهم ~~يعلمون): تأويلها أو فضلك ولما جرب كمال علمه كلمه كلام محترز وبناه على ms0479 ~~الرجاء لا على اليقين فربما اخترم دون الرجوع وربما لم يعلموا، (قال تزرعون ~~سبع سنين دأبا): على عادتكم حال، (فما حصدتم فذروه في سنبله): لئلا يفسد ~~ويحفظ من السوس، (إلا قليلا مما تأكلون): في تلك السنين، (ثم يأتي من بعد ~~ذلك): السبيع، (سبع شداد يأكلن): أصناف الأكل إلى السنين وهو لأهلهن على ~~المجاز، (ما قدمتم لهن): ما ادخرتم لأجلهن، (إلا قليلا مما تحصنون) تحرزون ~~للبذر والظاهر أن قوله: " تزرعون " على أصله بدليل قوله: " ثم يأتي " لا ~~أنه خبر بمعنى الأمر # PageV02P229 # وقوله: " فما حصدتم " اعتراض لاهتمامه عليه الصلاة والسلام بشأنهم يأمرهم ~~بما فيه صلاحهم في أثناء التأويل، (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس) ~~من الغيث أي: يمطرون، (وفيه يعصرون): العنب والزيتون وما يعصر قال بعضهم: ~~ويدخل فيه حلب اللبن أيضا، أول البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة ~~والعجاف واليابسات بمجدبة وأكل العجاف السمان بأكل ما جمع في الخصبة في ~~المجدبة ثم بشرهم بما يكون بعد المجدبة بإلهام الله تعالى إياه لا من تأويل ~~رؤياه. # * * * # (وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال ~~النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم (50) قال ما خطبكن إذ راودتن ~~يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52) وما أبرئ نفسي إن النفس ~~لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم (53) وقال الملك ائتوني به ~~أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (54) قال اجعلني ~~على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55) وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها ~~حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56) ولأجر الآخرة ~~خير للذين آمنوا وكانوا يتقون (57) # * * * # PageV02P230 # (وقال الملك ائتوني به): بعد مراجعة الرسول، (فلما جاءه الرسول) ليخرجه، ~~(قال ارجع إلى ربك): إلى الملك، (فاسأله ما بال ms0480 النسوة اللاتي قطعن أيديهن) ~~أراد أن يعلم الملك براءة ساحته ولم يصرح بذكر امرأة العزيز أدبا واحتراما ~~وهن يعلمن أيضا براءته بإقرارها عندهن وفي الحديث " لو لبثت في السجن ما ~~لبث يوسف لأجبت الداعى " وفيه أيضا " لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه - والله ~~يغفر له حين سئل عن تعبير الرؤيا ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى أشترط أن ~~يخرجوني "، (إن ربي بكيدهن عليم): حين قلن: أطع مولاتك، فيه الاستشهاد بعلم ~~الله تعالى على براءته أو الوعيد لهن على كيدهن أو تعظيم كيدهن، (قال): ~~الملك لهن، (ما خطبكن): ما شأنكن، (إذ راودتن يوسف عن نفسه): هل وجدتن منه ~~سوء خاطبهن والمراد الأصلي امرأة العزيز، (قلن حاش لله) تعجبا من عفته ~~ونزاهته، (ما علمنا عليه من سوء # PageV02P231 # قالت امرأة العزيز الآن حصحص): ثبت واستقر، (الحق) قيل: أقبلن كلهن عليها ~~فقررنها، (أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51) ذلك): الذي فعلت من ~~رد الرسول، (ليعلم): العزيز، (أني لم أخنه بالغيب): بظهر الغيب حال من ~~الفاعل أي): وأنا غائب أو من المفعول أو ظرف أي: بمكان الغيب، (وأن الله لا ~~يهدي): لا ينفذ ولا يسدد، (كيد الخائنين (52) وما أبرئ نفسي) عن السلف أنه ~~لما قال: ليعلم أني لم أخنه بالغيب قال له جبريل: ولا حين هممت (1) فقال ~~ذلك، (إن النفس): بطبعها، (لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي) إلا وقت رحمة ربي ~~أو إلا ما رحمه الله من النفوس فعصمه، (إن ربي غفور رحيم) قال بعضهم: قوله: ~~" ذلك ليعلم " إلخ من كلام امرأة العزيز أي: اعترفت بما هو الواقع ليعلم ~~زوجي أني لم أخنه وما صدر مني المحذور الأكبر وإنما راودته مراودة فامتنع ~~ولست أبرئ نفسي فإن النفس تتمني وتشتهي ولذلك راودته: لأنها أمارة بالسوء ~~إلا نفس من عصمه الله تعالى إنه غفور حليم وعند بعض المفسرين إن هذا القول ~~أليق وأقرب، (وقال الملك ائتوني به): PageV02P232 # بيوسف)، (أستخلصه): أجعله خالصا، (لنفسي فلما): أتوا به، (كلمه) وشاهد ~~منه الكمال، (قال إنك اليوم لدينا مكين): ذو منزلة، ms0481 (أمين)، مؤتمن على ~~الأشياء صادق، (قال اجعلني على خزائن الأرض): ولنى أمر خزائن أرض مصر، (إني ~~حفيظ): لها، (عليم) بوجوه التصرف فيها وقيل: حفيظ عليم كاتب حاسب أو عليم ~~بسنين الجدب وسأل العمل لما في ذلك من مصالح الناس ليتصرف لفهم في القحط ~~على الوجه الأحوط قيل: إن العزيز توفي أو عزل فجعل الملك يوسف مكانه فزوجه ~~امرأته زليخا فوجدها عذراء وولد له منها ابنان (وكذلك مكنا ليوسف في ~~الأرض): أرض مصر، (يتبوأ منها): ينزل، (حيث يشاء): بعد الضيق والحبس أو ~~يتصرف فيها كيف يشاء، (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين (56) ~~ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون)، فما أعد الله ليوسف في الآخرة ~~أعظم وأجل مما خوله في الدنيا. # * * * # PageV02P233 # (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون (58) ولما جهزهم ~~بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير ~~المنزلين (59) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون (60) قالوا ~~سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون (61) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ~~لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون (62) فلما رجعوا إلى ~~أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ~~(63) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا ~~وهو أرحم الراحمين (64) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا ~~يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد ~~كيل بعير ذلك كيل يسير (65) قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ~~(66) وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني ~~عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ~~(67) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا ~~حاجة في نفس يعقوب قضاها ms0482 وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون (68) # * * * # (وجاء إخوة يوسف)، لما ولاه ملك مصر الوزارة العدل اجتهد في العدل وتكثير ~~الزراعات فدخلت السنون المجدبة وعم القحط حتى وصل بلاد كنعان # PageV02P234 # فجاءه إخوته ليشتروا منه الطعام، (فدخلوا عليه فعرفهم): يوسف، (وهم له ~~منكرون) لم يعرفوه فإنه قد تقرر في أنفسهم هلاكه وكان مدة المفارقة أربعين ~~سنة، (ولما جهزهم بجهازهم): أصلحهم بعدتهم وأوفر حمولاتهم بما جاءوا له، ~~(قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم) لما دخلوا عليه قال كالمنكر عليهم: لعلكم ~~عيون جواسيس قالوا: معاذ الله نحن إخوة بنو أب واحد نبي من أنبياء الله ~~تعالى قال: كم أنتم؟ قالوا: كنا اثني عشر فذهب أصغرنا هلك في البرية وله أخ ~~من أمه احتبسه أبوه ليتسلى به عنه قال: ائتوني به حتى أعلم صدقكم، (ألا ~~ترون أني أوفي الكيل): أتمه، (وأنا خير المنزلين): المضيفين، (فإن لم ~~تأتوني به فلا كيل لكم عندي): ليس لكم عندى طعام أكيله لكم، (ولا تقربون): ~~لا تدخلوا بلادى وهو إما عطف على الجزاء أو نهي، (قالوا سنراود عنه أباه): ~~نلح في طلبه من أبيه، (وإنا لفاعلون): ما وعدناك، (وقال): يوسف، (لفتيانه): ~~لغلمانه، (اجعلوا بضاعتهم): ثمن طعامهم، (في رحالهم لعلهم يعرفونها): بأنها ~~بضاعتهم، (إذا انقلبوا إلى أهلهم): وفتحوا أوعيتهم، (لعلهم يرجعون) إذا ~~عرفوا ذلك فإنهم لا يستحلون إمساكها أو إذا عرفوا كرامتهم علينا وبرنا ~~عليهم أو فعل ذلك حذرا من ألا يكون عندهم بضاعة أخرى # PageV02P235 # فلا يمكن لهم الرجوع أو رأى لؤم أخذ الثمن من أبيه وإخوته مع حاجتهم، ~~(فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل): بعد ذلك إن لم نذهب ~~بأخينا، (فأرسل معنا أخانا نكتل): نحن وهو الطعام، ونرفع المانع من الكيل، ~~(وإنا له لحافظون (63) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل) ~~فإنكم ذكرتم في يوسف مثل ما ذكرتم هنا بعينه فهل يكون أماني هنا إلا كأماني ~~هنالك أي كما لا يحصل الأمان هناك لا يحصل هنا، (فالله خير ms0483 حافظا) فأعتمد ~~عليه ونصبه على التمييز، (وهو أرحم الراحمين): فالله أسأل أن يرحمني بحفظه، ~~(ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي) أي: ~~لا نطلب أو أي شيء نطلب وراء ذلك من الإحسان قيل: لا نبغي منك شيئا في ثمن ~~الكيل وقيل: هو من البغي بمعنى الكذب أي: لا نبغي في القول ولا نتزايد فيه، ~~(هذه بضاعتنا ردت إلينا) استئناف موضح لما نبغي، (ونمير أهلنا) مار أهله ~~حمل إليهم الطعام من بلد آخر عطف على محذوف أي: ردت إلينا فنستظهر بها ~~ونمير ويحتمل عطفه على ما [نبغي] إذا كانت نافية، (ونحفظ أخانا): عن ~~المكاره، (ونزداد كيل بعير): حمل بعير من الطعام لأن يوسف إنما يعطي كل شخص ~~وقرا، (ذلك): الذي جئنا به، (كيل): مكيل، (يسير): قليل لا يكفينا أو ذلك ~~أي: كيل بعير شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك، (قال لن أرسله معكم حتى ~~تؤتون)، تعطوني، (موثقا من الله): عهدا مؤكدا بذكر الله تعالى، (لتأتنني ~~به) جواب القسم إذ معناه حتى تحلفوا لتأتنني، (إلا أن يحاط بكم): إلا أن ~~تغلبوا فلا تقدروا على إتيانه أو إلا أن تهلكو جميعا أي: لتأتنني على كل ~~حال إلا حال الإحاطة بكم، (فلما آتوه موثقهم قال): يعقوب، (الله على ما ~~نقول): من العهد، (وكيل): مطلع ويمكن أن يكون معناه الله تعالى وكيل على ~~حفظ ذلك العهد نكل أمره إليه، (وقال يا # PageV02P236 # بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) لأن لا يصيبكم ~~العين، (وما أغني عنكم من الله من شيء)، أي: لو أراد الله بكم سوءا لا يدفع ~~عنكم ما قلت لكم من التفرق وهو مصيبكم لا محالة، (إن الحكم إلا لله عليه ~~توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم) أى: من ~~أبواب متفرقة في البلد، (ما كان يغني): يدفع دخولهم متفرقين، (عنهم من ~~الله): من قضاءه عليهم، (من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) استثناء ~~منقطع أي: لكن حاجة أي: شفقة في نفسه ms0484 قضاها أي: أظهرها ووصى بما، أو معناه ~~ما دفع عنهم بسبب دخولهم كذلك إلا إصابة العين وهي الحاجة التي في نفس ~~يعقوب، (وإنه لذو علم): لذو يقين أو لذو عمل، (لما علمناه ولكن أكثر الناس ~~لا يعلمون) أن يعقوب لذو علم فإن المشركين لا يعلمون ما ألهم الله أولياءه. # * * * # (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ~~كانوا يعملون (69) فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن ~~أيتها العير إنكم لسارقون (70) قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون (71) قالوا ~~نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم (72) # PageV02P237 # قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين (73) قالوا ~~فما جزاؤه إن كنتم كاذبين (74) قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك ~~نجزي الظالمين (75) فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه ~~كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع ~~درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم (76) قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من ~~قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكانا والله أعلم بما ~~تصفون (77) قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا ~~نراك من المحسنين (78) قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا ~~إذا لظالمون (79) # * * * # (ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه) من أبويه في منزله وأجلسه معه في ~~مائدته واسمه بنيامين (قال إني أنا أخوك فلا تبتئس): ولا تحزن، (بما كانوا ~~يعملون): في حقنا فيما مضى، (فلما جهزهم بجهازهم): أصلحهم بعدتهم، (جعل ~~السقاية): المشربة، (في رحل أخيه): من أبويه وهي من # PageV02P238 # فضة أو من ذهب أو من زبرجد وكان يشرب فيها ويكيل بها للناس من عزة الطعام ~~(ثم أذن مؤذن): نادى مناد (أيتها العير) أي: القافلة (إنكم لسارقون) قال ~~بعضهم: إن كان النداء بأمر يوسف فعلى تأويل إنهم سرقوا يوسف من أبيه ms0485 - عليه ~~السلام - أو النداء برضى أخيه، (قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون) أي شيء ~~ضاع عنكم (قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير) من الطعام (وأنا ~~به): بحمل من الطعام (زعيم): كفيل قاله المؤذن (قالوا تالله) قسم فيه معنى ~~التعجب مما أضيف إليهم ثم استشهدوا بعلمهم على براءة ساحتهم لما ثبت عندهم ~~من دلائل دينهم وأمانتهم في كرتى مجيئهم فقالوا (لقد علمتم ما جئنا لنفسد ~~في الأرض وما كنا سارقين): لا نوصف بها قط، (قالوا فما جزاؤه) أي: السارق، ~~(إن كنتم كاذبين): في ادعاء البراءة، (قالوا جزاؤه) أي: جزاء سرقته، (من ~~وجد في رحله) أي: أخذ من وجد واسترقاقه، (فهو جزاؤه) تقرير للحكم وقيل: ~~جزاء لمن على أنها شرطية والجملة الشرط والجزاء خبر جزاؤه على إقامتة ~~الظاهر مقام الضمير وأصله فهو هو وضمير الثاني إلى جزاؤه (كذلك نجزي ~~الظالمين): بالسرقة وشريعة إبراهيم أن السارق يدفع إلى المسروق منه، ~~(فبدأ): المؤذن أو يوسف # PageV02P239 # بعد ما ردوا إليه، (بأوعيتهم) فتشها أولا، (قبل وعاء أخيه): من أبويه، ~~(ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك): مثل ذلك الكيد، (كدنا ليوسف): بأن علمناه ~~إياه، (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك) فإن دين ملك مصر الضرب والتغريم في ~~السارق دون الاسترقاق، (إلا أن يشاء الله)، أي: لم يكن يتيسر له أخذه في ~~دين الملك بحال من الأحوال إلا في حال مشيئة الله تعالى بأن أجرى على ألسنة ~~إخوته أن جزاء السارق الاسترقاق فوجد السبيل إلى ذلك وجاز أن يكون منقطعا ~~(نرفع درجات من نشاء): بالعلم كما رفعنا درجة يوسف (وفوق كل ذي علم عليم): ~~حتى ينتهى العلم إلى الله تعالى، (قالوا) أي: إخوته (إن يسرق): بنيامين ~~(فقد سرق أخ له) أي: يوسف (من قبل) يعني لا عجب فإن هذا طريقتهم ونحن براء ~~منها وإما وصفهم إياه بالسرقة فإنه كان لجده أبى أمه صنم يعبده فأخذه سرا ~~وكسره أو كانت عمته تحضنه بعد وفاة أمه فلما ترعرع أراد يعقوب أن يكون معه ~~ويأخذه من عمته وكانت ms0486 لا تطيق فراقه فعمدت إلى منطقة هي لها ورثتها من ~~إسحاق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه ثم قالت: فقدت المنطقة اكشفوا أهل البيت ~~فكشفوا فوجدوها مع يوسف وهو صغير فقالت: صار يوسف سلما لي فأمسكته، فإن ~~السارق يسترق لمن سرق منه كما مر وكان يأخذ من البيت للسائل أشياء فيعطيه ~~ففطن به إخوته، # PageV02P240 # (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) ضمير أسرها كناية بشريطة التفسير ~~يفسرها قوله (قال أنتم شر مكانا) يعني قال في نفسه: أنتم شر منزلة في ~~السرقة: لأن خيانتكم حقيقة وأنث الضمير لأن المراد منه جملة وهي بدل من ~~أسرها وهو المنقول عن ابن عباس - رضى الله عنهما - وقيل: الضمير للإجابة أو ~~للمقالة أو لنسبة السرقة (والله أعلم بما تصفون): في شأني من السرقة فإنه ~~كذب وهذا أيضا من جملة ما أسر يوسف (قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا ~~كبيرا فخذ أحدنا مكانه): بدله فإن أباه مستأنس به على أخيه الهالك (إنا ~~نراك من المحسنين): إلى الخلق فأحسن إلينا (قال معاذ الله): أعوذ بالله ~~معاذا من (أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون): في فتواكم ~~لو أخذنا غير السارق. # * * * # PageV02P241 # (فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ ~~عليكم موثقا من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي ~~أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين (80) ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ~~أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين (81) ~~واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون (82) قال ~~بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو ~~العليم الحكيم (83) وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من ~~الحزن فهو كظيم (84) قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من ~~الهالكين (85) قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا ~~تعلمون (86) يا ms0487 بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله ~~إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (87) فلما دخلوا عليه قالوا يا ~~أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق ~~علينا إن الله يجزي المتصدقين (88) قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ ~~أنتم جاهلون (89) قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله ~~علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين (90) قالوا تالله ~~لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين (91) قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر ~~الله لكم وهو أرحم الراحمين (92) اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت ~~بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين (93) # * * * # PageV02P242 # (فلما استيأسوا منه): من يوسف وإجابته إياهم وباب الاستفعال للمبالغة ~~(خلصوا): انفردوا واعتزلوا، (نجيا): ذوي نجوى أو فوجا نجيا وكان تناجيهم في ~~تدابير أمرهم، (قال كبيرهم): في السن روبيل أو في الرأي وهو يهوذا أو في ~~الرياسة وهو شمعون، (ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله): ~~عهدا وثيقا بذكر الله، (ومن قبل ما فرطتم في يوسف) ما صلة أى: من قبل هذا ~~قصرتم في شأنه أو مصدرية عطف على مفعول تعلموا أو موصولة أي: لم تعلموا ما ~~قدمتموه فهو من الفرط وهو التقدم، (فلن أبرح): أفارق (الأرض): أرض مصر (حتى ~~يأذن لي أبي): في الرجوع (أو يحكم الله لي): بخلاص أخي أو بخروجي أو ~~بالمقاتلة (وهو خير الحاكمين) فحكمه الحق، (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ~~أبانا إن ابنك سرق): على حسب الظاهر، (وما شهدنا): عليه، (إلا بما علمنا): ~~بأن رأينا إخراج الصاع من متاعه، (وما كنا للغيب حافظين): فلا ندري أنه سرق ~~أو دست الصاع في رحله أو ما كنا حين عهدنا أن نأتي به للعواقب عالمين فلم ~~ندر أنه # PageV02P243 # سيسرق (واسأل القرية)، أي: أرسل مصر واسألهم عن القصة، (التي كنا فيها ~~والعير)، أي: القافلة، (التي أقبلنا): توجهنا (فيها وإنا): والله (لصادقون ~~قال) أي: لما رجعوا وقالوا ليعقوب ما قالوا ms0488 قال: (بل سولت): زينت وسهلت ~~(لكم أنفسكم أمرا): عظيما قررتموه (فصبر جميل): أجمل، (عسى الله أن يأتيني ~~بهم): بيوسف وأخيه وأخيهما الذي توقف بمصر (جميعا): مجتمعين (إنه هو ~~العليم): بحالي (الحكيم): في أفعاله (وتولى عنهم): أعرض عنهم كراهة (وقال ~~يا أسفى على يوسف): يا شدة حزني إليه تعالي فهذا أوانك والألف عوض عن ياء ~~المتكلم، (وابيضت عيناه من الحزن): عمى من كثرة العبرة التي لا يتمالك فيها ~~نفسه، (فهو كظيم): مملوء من الغيظ على أولاده لا يظهره (قالوا تالله) لا ~~(تفتؤا) بحذف حرف النفي فإنه لا يلتبس بالإثبات لأنه لو كان إثباتا لابد في ~~جوابه من اللام والنون # PageV02P244 # المؤكدة أي: لا تزال (تذكر يوسف حتى تكون حرضا): مشفيا على الهلاك أو ~~ذابيا من الغم أو من المرض مصدر وضع موضع الاسم (أو تكون من الهالكين): ~~الميتين، (قال إنما أشكو بثي) هو أصعب هم لا يصبر صاحبه على كتمانه فيبثه ~~وينشره إلى الناس، (وحزني إلى الله): لا إليكم ولا إلى غيركم فخلوني ~~وشكايني، (وأعلم من الله ما لا تعلمون): فإني أعلم أن رؤيا يوسف صدق وإني ~~سوف أسجد له أو أخبره ملك الموت بحياة يوسف (يا بني اذهبوا فتحسسوا): ~~تفحصوا (من يوسف وأخيه ولا تيأسوا): لا تقنطوا (من روح الله): من فرجه ~~وتنفيسه (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون): فإن المؤمن لا يزال ~~يطمع في رحمة الله تعالى (فلما دخلوا): بعدما رجعوا إلى مصر (عليه قالوا يا ~~أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر): شدة الجوع (وجئنا ببضاعة مزجاة) رديئة أو ~~قليلة كانت دراهم رديئة أو الغرايئر والحبائل أو الصوف والأقط أو حبة ~~الخضراء أو الأدم والنعال، (فأوف لنا الكيل): أتمه لنا، (وتصدق علينا): برد ~~أخينا أو بقبض هذه البضاعة المزجاة أو بالزيادة على ما يساويها، (إن الله ~~يجزي المتصدقين): أحسن الجزاء، (قال هل علمتم): قبح (ما فعلتم بيوسف ~~وأخيه): فرقتم بينهما وذللتموه حتى لا يستطيع أن يتكلم # PageV02P245 # بينكم بعد فقد يوسف إلا بذلة (إذ أنتم جاهلون): فإن فعلكم فعل ms0489 الجهال ~~(قالوا أئنك) استفهام تقرير (لأنت يوسف) وضع التاج وكان فوق جبهته مثل شامة ~~بيضاء وكانت لسارة ويعقوب مثلها فعرفوه أو هو من وراء ستر فرفع الحجاب ~~فعرفوه، (قال أنا يوسف وهذا أخي): من الأبوين ذكره لتعريف نفسه ولإدخاله في ~~قوله: (قد من الله علينا): بالوصال (إنه من يتق): الله، (ويصبر): على ~~المصائب (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) أي: أجره لإحسانه بالجمع بين ~~الصبر والتقوى (قالوا تالله لقد آثرك): اختارك، (الله علينا): بالعلم ~~والحسن (وإن كنا): إن شأننا إنا كنا (لخاطئين): مذنبين (قال لا تثريب): لا ~~تعيير ولا مؤاخذة (عليكم اليوم) متعلق بمتعلق الخبر أي لا مؤاخذة في هذا ~~اليوم فكيف بما بعده من الأيام أو المراد من اليوم الدنيا أي: لا مؤاخذة في ~~الدنيا وأما في الآخرة فبيد الله ولذلك قال، (يغفر الله لكم) دعا لهم ~~بالمغفرة، (وهو أرحم الراحمين): فإنه يغفر الصغائر والكبار (اذهبوا بقميصي ~~هذا) أي: القميص الذي كان عليه، (فألقوه على وجه أبي # PageV02P246 # يأت بصيرا): يصير بصيرا ذا بصر قالوا: القميص من نسج الجنة لا يقع على ~~مبتلى ولا سقيم إلا عوفي (1)، (وأتوني): أنتم وأبي، (بأهلكم): نسائكم ~~وذراريكم، (أجمعين). # * * * # (ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (94) قالوا ~~تالله إنك لفي ضلالك القديم (95) فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون (96) قالوا يا أبانا ~~استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو ~~الغفور الرحيم (98) فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه PageV02P247 # وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99) ورفع أبويه على العرش وخروا له ~~سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ~~إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100) رب قد آتيتني من الملك ~~وعلمتني من تأويل الأحاديث ms0490 فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا ~~والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101) ذلك من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون (102) وما أكثر الناس ولو ~~حرصت بمؤمنين (103) وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين (104) # * * * # (ولما فصلت): خرجت، (العير): من مصر (قال أبوهم): لمن حضره (إني لأجد ريح ~~يوسف) هاجت ريح فجاءت برائحة قميصه من مسيرة ثمانية أيام (لولا أن تفندون) ~~أي: لولا تسفهوني وتنسبوني إلى نقصان عقل للهرم لصدقتموني وجواب لولا محذوف ~~(قالوا): الحاضرون، (تالله إنك لفي ضلالك القديم): لفي خطئك القديم من حب ~~يوسف (فلما أن جاء البشير) أى: البريد قال البصريون: تقديره لما ظهر مجيء ~~البشير فأضمر الرافع قال بعضهم: البشير يهوذا الذي جاء بقميصه ملطخا بدم ~~كذب (ألقاه على وجهه فارتد): # PageV02P248 # عاد (بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله): بتعليمه (ما لا تعلمون ~~(96) قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين (97) قال): يعقوب ~~(سوف أستغفر لكم ربي): أخر الدعاء إلى السحر أو إلى ليلة الجمعة أو إلى أن ~~يستحل لهم من يوسف، (إنه هو الغفور الرحيم (98) فلما دخلوا على يوسف): في ~~موضع خارج عن البلد حين استقبلهم بوسف وأهل مصر (آوى): ضم (إليه أبويه): ~~أباه وخالته فإن أمه ماتت وعن بعض السلف أن أمه في حياة، (وقال ادخلوا مصر ~~إن شاء الله آمنين): من القحط والمكاره فالاستثناء متعلق بالدخول المكيف ~~بالأمن، (ورفع أبويه على العرش): السرير (وخروا له سجدا): أبواه وإخوته ~~وكان سجود التعظيم شائعا من لدن آدم إلى شريعة عيسى عليه السلام فحرم في ~~هذه الملة الغراء وجعل السجود مختصا بجناب الرب تعالى شأنه قال بعضهم: ~~المراد من السجود الانحناء، وعن بعضهم معناه: خروا لله تعالى سجدا شكرا له ~~والأول أصح، (وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل): الشمس والقمر أبواي ~~وأحد عشر كوكبا إخوتي (قد جعلها ربي حقا): صدقا وكان بين رؤياه وتأويله ~~أربعون سنة أو ثمانون سنة أو خمس وثلاثون سنة أو ms0491 ثماني # PageV02P249 # عشرة سنة والله تعالى أعلم، (وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن): ولم يذكر ~~الجب لأنه وعد مع إخوته لا تثريب عليكم بعد هذا، وأيضا عد لهم نعما غير ~~معلومة لهم وإخراجه من الجب معلوم لإخوته (وجاء بكم من البدو): البادية ~~فإنهم كانوا أهل بادية ومواشي (من بعد أن نزغ): أفسد (الشيطان بيني وبين ~~إخوتي إن ربي لطيف): تدبيره (لما يشاء إنه هو العليم): بالأمور (الحكيم): ~~الذي لا يفعل إلا على وفق الحكمة (رب قد آتيتني من الملك) أي: بعضه وهو ملك ~~مصر (وعلمتني من تأويل الأحاديث): بعض تعبير الرؤيا (فاطر): مبدع (السماوات ~~والأرض)، منصوب بالمنادى (أنت وليي): ناصري ومتولي أمري (في الدنيا والآخرة ~~توفني): اقبضني (مسلما وألحقني بالصالحين): من آبائى وغيرهم سأل الوفاة على ~~الإسلام واللحاق # PageV02P250 # بالصالحين إذا حان أجله وانقضى عمره وكلام بعض السلف وهو أنه ما تمنى نبي ~~قط الموت قبل يوسف عليه السلام يشعر بأنه سأل منجزا وهو جائز في ملتهم ~~ويحتمل أن مراده أنه أول من سأل الوفاة على الإسلام كما أن نوحا عليه ~~السلام أول من قال (رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي) الآية [نوح: 28]، ~~وقالوا: أقام يعقوب عند يوسف أربعا وعشرين سنة ثم مات وحمل جسده الشريف عند ~~أبيه إسحاق عليه السلام بالشام، (ذلك) أي: نبأ يوسف (من أنباء الغيب نوحيه ~~إليك): يا محمد (وما كنت لديهم): لدى إخوة يوسف (إذ أجمعوا أمرهم): عزموا ~~على أمرهم (وهم يمكرون). بيوسف وهذا كالدليل على أنه بالوحي لأنه لم تكن ~~عندهم وما كان أحد من قومك يعلمه فيعلمك (وما أكثر الناس ولو حرصت): على ~~إيمانهم (بمؤمنين): لعنادهم وعدم إرادة الله تعالى قال بعضهم: نزلت حين ~~سألت قريش واليهود عن قصة يوسف فلما أخبرهم رجاء إيمانهم، (وما تسألهم ~~عليه): على تبليغ الوحي (من أجر): من جعل، (إن هو إلا ذكر): عظة، ~~(للعالمين): عامة لا تختص بهم. # * * * # (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) وما ~~يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون (106) أفأمنوا ms0492 أن تأتيهم غاشية من عذاب ~~الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (107) قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين (108) # PageV02P251 # وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ~~أفلا تعقلون (109) حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ~~فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) لقد كان في قصصهم عبرة ~~لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء ~~وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111) # * * * # (وكأين) أي: وكم، (من آية): دلائل دالة على وجوده وصفاته الحسني (في ~~السماوات والأرض يمرون عليها): على الآيات يشاهدونها (وهم عنها معرضون): لا ~~يتفكرون فيها (وما يؤمن أكثرهم بالله): في الإقرار بخالقيته (إلا وهم ~~مشركون): لعبادتهم غيره إنهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات # PageV02P252 # والأرض؟ قالوا: الله وهم يشركون به، وعن الحسن البصري أن هذا في ~~المنافقين قال بعض السلف: ثمة شرك آخر لابد أن تشعره وهو الرياء (أفأمنوا ~~أن تأتيهم غاشية من عذاب الله): عقوبة تغشاهم وتشملهم (أو تأتيهم الساعة ~~بغتة): فجأة مفعول مطلق (وهم لا يشعرون): فلا يستعدون لها، (قل هذه) أي: ~~الدعوة إلى التوحيد (سبيلي): طريقتي (أدعو إلى الله): بيان وتفسير للسبيل ~~(على بصيرة): معرفة وحجة (أنا): تأكيد لضمير أدعو، (ومن اتبعني) أى: من آمن ~~بى أيضا يدعوا إلى الله تعالى، قال بعضهم: تم الكلام عند قوله: (إلى الله) ~~و (على بصيرة) خبر (أنا) وما عطف عليه (وسبحان الله) أي: قل أنزهه تنزيها ~~عن الشريك (وما أنا من المشركين (108) وما أرسلنا من قبلك): يا محمد (إلا ~~رجالا): لا نساء ولا ملائكة (نوحي إليهم): كما أوحينا إليك (من أهل القرى) ~~فإن أهلها أعقل من أهل البادية، (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم): من الأمم المكذبة فيعتبروا (ولدار): الحياة (الآخرة ~~خير للذين اتقوا): ms0493 الشرك، (أفلا تعقلون): # PageV02P253 # يستعملون عقولهم فيؤمنوا (حتى إذا استيأس الرسل) متعلق بما دل عليه ~~الكلام كأنه قيل: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا فتراخى نصرهم وتطاول عهدهم ~~في الكفار حتى إذا استيأس الرسل من قومهم أن يصدقوهم، أو استيأسوا من نصرهم ~~(وظنوا أنهم قد كذبوا) فيه قراءتان التخفيف والتشديد وعلى الأول: الضمائر ~~كلها لمن أرسل الرسل إليهم فإن الرسل دال عليهم وحاصله أنهم حسبوا كذب ~~الرسل في الوعيد والوعد والضمائر للرسل يعني قد خطر بخواطرهم خلف الوعد من ~~الله تعالى في نصرهم، وعن ابن عباس رضى الله عنهما لأنهم كانوا بشرا وتلا: ~~(حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله) [البقرة: 214]، وقيل ~~معناه: ظنوا كذب القوم بوعد الإيمان وخلف وعدهم وعلى الثاني، الضمائر للرسل ~~والظن بمعنى اليقين وهو شائع أي: أيقنوا تكذيب القوم لهم أو بمعناه أي: ~~ظنوا أنهم يكذبهم من آمن بهم أيضا يرتد عن دينهم لاستبطاء النصر (جاءهم ~~نصرنا فنجي من نشاء) وهم أتباع الأنبياء، (ولا يرد بأسنا) أي: عذابنا (عن ~~القوم المجرمين لقد كان في قصصهم): قصص المرسلين مع قومهم أو قصص يوسف ~~وإخوته (عبرة): عظة (لأولي الألباب ما كان): القرآن، (حديثا يفترى): يختلق، ~~(ولكن) كان (تصديق الذي بين يديه): من الكتب السماوية (وتفصيل كل شيء): ~~يحتاج إليه العباد من أمر الدين (وهدى): من الضلال (ورحمة): ينال بها خير ~~الدارين (لقوم يؤمنون): يصدقونه. # اللهم اجعلنا منهم. # * * * # PageV02P254 ### | سورة الرعد # مكية أو مدنية # وهي ثلاث وأربعون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا ~~يؤمنون (1) الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ~~وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ~~ربكم توقنون (2) وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات ~~جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (3) ~~وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان ms0494 وغير صنوان يسقى ~~بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4) ~~وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا ~~بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5) ~~ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة ~~للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب (6) ويقول الذين كفروا لولا أنزل ~~عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7) # * * * # PageV02P255 # (المر) عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا الله أعلم وأرى (تلك آيات ~~الكتاب) أي: تلك الآيات التي في هذه السورة آيات القرآن، (والذي أنزل إليك ~~من ربك): القرآن كله، (الحق) لا هذه السورة وحدها وهو خبر والذي (ولكن أكثر ~~الناس لا يؤمنون) لما فيهم من العناد، (الله الذي رفع السماوات بغير عمد) ~~أي: أساطين جمع عماد أو عمود (ترونها)، صفة ل عمد، وعن بعض السلف أن لها ~~عمدا ولكن لا ترى، أو استئناف للاستشهاد لرؤيتهم للسماوات كذلك فضمير ~~المؤنث حينئذ للسماوات (ثم استوى على العرش)، # PageV02P256 # قال السلف: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، وقيل: علا عليه (وسخر الشمس ~~والقمر) ذللهما لما أراد منهما (كل يجري لأجل مسمى) أي: لدرجاتهما # PageV02P257 # ومنازلهما ينتهيان إليها لا يجاوزانها، أو إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا ~~(يدبر الأمر): جميع أمور ملكوته (يفصل الآيات): يوضحها، وينزلها مفصلة ~~(لعلكم بلقاء ربكم توقنون): لكي تتفكروا فيها فتعلموا كمال قدرته بحيث لا ~~يعجز عن الإعادة والجزاء (وهو الذي مد الأرض): بسطها، (وجعل فيها رواسي): ~~جبالا ثوابت (وأنهارا): ضمها مع الجبال فإنها تخرج من الجبال أكثرها (ومن ~~كل الثمرات)، ظرف لقوله: (جعل فيها زوجين اثنين) أي: صنفين أسود وأبيض، ~~أكبر وأصغر، حلوا وحامضا قيل: أول ما خلق العالم خلق من كل نوع من الأشجار ~~اثنين فقط كما خلق الإنسان من زوجين (يغشي الليل النهار): يلبسه مكانه ~~فيصير مظلما بعدما كان مضيئا، (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون): فيما فيها ~~من الصنائع والبدائع، (وفي الأرض ms0495 قطع متجاورات): بقاع مختلفة مع كونها ~~متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة صلبة إلى رخوة ومن غير ذلك وهي دالة على ~~قدرته واختياره (وجنات): بساتين، (من أعناب وزرع ونخيل صنوان) هي: نخلة لها ~~رأسان وأصلهما واحد (وغير صنوان): مختلفة الأصول (يسقى بماء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض في الأكل): في الثمر طعما وشكلا، ورائحة وقدرا مع أنها تستمد ~~من طبيعة واحدة وهي الماء، بل وبعضها من أصل واحد فسبحانه من قادر ومختار ~~(إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون): يستعملون عقولهم، (وإن تعجب): # PageV02P258 # يا محمد من إنكارهم النشأة الآخرة، (فعجب قولهم) أي: فعجبت في موضعه حقيق ~~بأن تتعجب، أو أن تعجب من تكذيبهم إياك، بعد ما حكموا بصدقك فاعجب # PageV02P259 # من قولهم أو إن تعجب من شيء فاعجب من قولهم: (أإذا كنا ترابا) مرفوع بأنه ~~بدل من قولهم أو منصوب به وإذ نصب بما دل عليه قوله: (أئنا لفي خلق جديد ~~أولئك الذين كفروا بربهم): هم الكاملون في الكفر (وأولئك الأغلال في ~~أعناقهم): يوم القيامة يسحبون بها في النار، (وأولئك أصحاب النار هم فيها ~~خالدون ويستعجلونك بالسيئة): بالعقوبة، (قبل الحسنة) أي: العافية سألوا ~~نزول العذاب استهزاء أو يطلبون النقمة لا النعمة كقولهم: (عجل لنا قطنا قبل ~~يوم الحساب) (وقد خلت) مضت (من قبلهم المثلات): عقوبات أمثالهم من المكذبين ~~فما لهم لم يعتبروا (وإن ربك لذو مغفرة للناس) أي: لذو إمهال وستر (على ~~ظلمهم): على كفرهم ومعاصيهم، وإن فسرت المغفرة بالعفو فعلى ظلمهم حال ولابد ~~أن يفسر الظلم بمعاصي غير الكفر، ولا يناسب المقام فإنه إن # PageV02P260 # فسرت بما يعمه فلا يخفى أن العفو من غير توبة فلا يصح بمذهب، وإن كان بعد ~~التوبة فلا يلائم، لأنهم بعد التوبة ليسوا على الظلم (وإن ربك لشديد ~~العقاب): لمن شاء (ويقول الذين كفروا لولا): هلا، (أنزل عليه آية من ربه)، ~~لم يعتدوا بالآيات الباهرات واقترحوا مثل ما أوتي موسى وعيسى، (إنما أنت ~~منذر): لا عليك الإتيان بما اقترحوا كجعل الصفا ذهبا (ولكل قوم هاد): نبي ~~مخصوص يدعوهم ms0496 إلى الهدى، أو معناه أنت منذر ولكل قوم هاد يهديهم إذا أراد، ~~وهو الله، وعن بعض السلف الهادي علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - وأيضا في ~~ذلك حديث؛ لكن قيل فيه نكارة شديدة. # * * * # (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده ~~بمقدار (8) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9) سواء منكم من أسر القول ~~ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار (10) # PageV02P261 # له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما ~~بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم ~~من دونه من وال (11) هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال ~~(12) ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من ~~يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13) له دعوة الحق والذين يدعون ~~من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14) ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال (15) قل من رب السماوات والأرض ~~قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل ~~يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا ~~كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار (16) أنزل ~~من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون ~~عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل ~~فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله ~~الأمثال (17) للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ~~ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم ~~وبئس المهاد (18) # * * * # PageV02P262 # (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) من ذكر وأنثى سوى الخلق أو ناقصه، واحد ~~وأكثر (وما تغيض): ms0497 تنقص، (الأرحام وما تزداد): في مدة الحمل أو عدد الولد ~~أو المراد نقصان غذاء الولد وازدياده وهو دم الحيض وغاض وازداد جاءا لازمين ~~ومتعديين، فإن كانا لازمين تعين أن يكون ما مصدرية (وكل شيء عنده بمقدار): ~~بقدر معلوم وحد لا يجاوزه، وعنده ظرف للمقدار، (عالم الغيب والشهادة)، ما ~~غاب عن الخلق وحضر (الكبير): العظيم القدر، (المتعال): المستعلي على كل شيء ~~أو متعال عما لا يليق بكماله (سواء منكم من أسر القول ومن جهر به) كما يحيط ~~علمه بعلانيته يحيط بسره (ومن هو مستخف بالليل): طالب للخفاء، (وسارب ~~بالنهار): بارز به يراه كل أحد، وهو إما عطف على من أو على مستخف على أن من ~~في معنى الاثنين كأنه قال: سواء منكم اثنان مستخف وسارب، (له) الضمير لمن، ~~أي: لمن أسر وجهر واستخفى وسرب (معقبات): ملائكة يعقب بعضهم بعضا في الليل ~~والنهار (من بين يديه ومن خلفه): ملكان من قدامه وورائه (يحفظونه من أمر ~~الله): من بأسه وبلائه، أو من أجل أمر الله وبإذنه، فإذا جاء قدر الله خلوا ~~عنه وعن بعض السلف المعقبات الحرس حول السلطان يحفظونه بزعمهم من أمر الله ~~قيل: مراده بهذا أن حرس الملائكة تشبه حرس هؤلاء لملوكهم (إن الله لا يغير ~~ما بقوم): من النعمة أو النقمة (حتى يغيروا ما بأنفسهم): من # PageV02P263 # الأحوال الجميلة أو القبيحة وقد ورد " قال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاعي ~~فوق عرشي ما من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجال ببادية كانوا على ما كرهته ~~من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون ~~من عذابي ما يحبون من رحمتي " (وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له): لا ~~راد له (وما لهم من دونه من وال): يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء (هو الذي ~~يريكم البرق خوفا وطمعا) نصبهما بالمفعول له بتقدير إرادة خوف وطمع، أو ~~التأويل بالإخافة والإطماع، وعن بعض السلف الخوف للمسافر والطمع للمقيم ~~(وينشئ): يخلق، (السحاب الثقال): من كثرة الماء، (ويسبح الرعد) هو ms0498 اسم لهذا ~~الصوت أو لملك موكل بالسحاب (بحمده): متلبسا بحمده (والملائكة من خيفته): ~~من خوف الله تعالى، (ويرسل الصواعق فيصيب بها): فيهلك، (من يشاء وهم وهم ~~يجادلون في الله) يكذبون آياته ورسله، والواو للحال أو للعطف نزلت في كافر ~~قال: مم ربك؟ من ذهب أو فضة أو لؤلؤ، وهو يجادل إذ أخذته صاعقة فأحرقته ~~(وهو شديد المحال): الحول أو القوة أو الأخذ أو المحال المماحلة وهي شدة # PageV02P264 # المماكرة والمكائدة (له): لله (دعوة الحق): دعوة الحق التوحيد، وقيل: ~~معناه العبادة والدعاء الحق لا الباطل، كان له لا لغيره (والذين يدعون): ~~الأصنام، (من # PageV02P265 # دونه): من دون الله - تعالى، أو المراد من الذين الأصنام، أي: الأصنام ~~الذين يدعونهم من دون الله (لا يستجيبون) أي: الأصنام (لهم): لعبادهم، ~~(بشيء إلا كباسط): إلا استجابة كاستجابة من بسط (كفيه إلى الماء ليبلغ): ~~يطلب منه أن يبلغ، (فاه وما هو ببالغه) لأن الماء جماد لا يشعر بدعائه ولا ~~يقدر أن يصل إلى فيه كالأصنام وعن بعض السلف كمثل الذي يناول الماء من طرف ~~البئر بيده وهو لا يناله أبدا، فكيف يبلغ فاه؟! وعن بعض معناه مثلهم كمثل ~~من بسط كفيه ناشرا أصابعه والماء لا يبقى في الكف إذا نشرت الأصابع (وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال): فى ضياع لا منفعة فيه أو ما دعاؤهم ربهم إلا ~~في ضلال؛ لأن أصواتهم محجوبة عن الله تعالى (ولله يسجد): ينقاد ويخضع (من ~~في السماوات): الملائكة، (والأرض): الثقلين (طوعا وكرها) نصبهما بالمفعول ~~له أو بالحال قيل: المراد من السجدة وضع الجبهة وهو من المؤمنين بالطوع ومن ~~الكفرة وقت الضرورة قيل: اللفظ عام والمراد منه الخصوص (وظلالهم بالغدو ~~والآصال): في هذين الوقتين يسجد ظلال الكافر والمؤمن بكيفية لا تعرف، وهل ~~يبعد أن يخلق الله - تعالى - في الظلال عقولا يسجد لخالقه كما خلق في ~~الجبال وتجلى له والمأولة يأولونها إلى تصريفه إياها بالمد والتقليص ~~فقالوا: تخصيص الوقتين لأن المد والتقليص فيهما أظهر والأظهر أن بالغدو ظرف ~~ليسجد والتخصيص لأنهما أشرف أوقات العبادة أو ms0499 المراد بهما الدوام (قل من رب ~~السماوات والأرض قل الله) أجاب عنهم فإنهم مضطرون إلى هذا # PageV02P266 # الجواب (قل أفاتخذتم من دونه أولياء) ألزمهم بأنكم [تتخذون] الأصنام ربا ~~مع أنكم تسلمون أن الله - تعالى - رب السمماوات والأرض (لا يملكون لأنفسهم ~~نفعا ولا ضرا): لا يقدرون على أن ينفعوا أنفسهم ويدفعوا عنها ضرا، فكيف ~~يملكون لكم؟! (قل هل يستوي الأعمى والبصير): فلا يستوي المؤمن والكافر، ~~وقيل المراد: هل يستوى الإله الغافل عنكم والإله المطلع على أحوالكم؟، (أم ~~هل تستوي الظلمات والنور) فلا يستوي الكفر والإيمان، (أم جعلوا لله شركاء): ~~بل أجعلوا والهمزة للإنكار، (خلقوا كخلقه) صفة لشركاء، (فتشابه الخلق): خلق ~~الله وخلق الشركاء، (عليهم) أي: ما اتخذوا شركاء خالقين حتى يتشابه عليهم ~~الأمر، فيقولوا: هؤلاء خالقون كما أن الله - تعالى - خالق فاستحقوا العبادة ~~أيضا، بل اتخذوا شركاء من أعجز الخلق، (قل الله خالق كل شيء): وحده لا شريك ~~له فلا تشركوا في عبادته غيره، (وهو الواحد): بالألوهية، (القهار): الغالب، ~~(أنزل من السماء ماء فسالت أودية) جمع واد، وهو موضع يسيل فيه الماء، فنسبة ~~السيل مجاز للمبالغة، (بقدرها) أي: أخذ كل واد بحسبه، فالكبير يسع # PageV02P267 # الكثير، والصغير يسع القليل، قيل: بمقدارها الذي علم الله أنه نافع، ~~(فاحتمل السيل زبدا) أي: الزبد الذي يظهر على وجه الماء من غليانه، ~~(رابيا): مرتفعا على وجه السيل، (ومما يوقدون عليه في النار) أي: جواهر ~~الأرض كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، (ابتغاء): طلب، (حلية أو متاع): ~~كالأواني وآلات الحرث والحرب، (زبد مثله) أي: مما توقدون عليه زبد مثل زبد ~~الماء ومن للابتداء أو للتبعيض، (كذلك يضرب الله الحق والباطل) أي: مثلهما، ~~فالحق كالماء الذي ينتفع به الناس بقدر وسع أنهارهم وأوديتهم، ويمكث في ~~الأرض وكالجواهر الأرضية المنتفعة بما في صواغ الحلي والأمتعة عنها ويدوم ~~نفعها والباطل كالزبد الذي ليس له نفع ويزول بسرعة وإن علا بعض الأحيان على ~~الماء الصافي وعلى الجواهر حين أذيبت، وعن بعض السلف أراد من الماء القرآن، ~~ومن الأودية القلوب احتملت القلوب منه على ms0500 قدر يقينها وشكها فأما الشك فلا ~~ينفع معه العمل وأما اليقين فينفع الله به أهله، وقالوا أيضا: العمل السيئ ~~يضمحل عن أهله كالزبد لا نفع له ولا يبقى وأما من عمل بالحق كان له ويبقى ~~كما يبقى الماء الصافي والجواهر الخالصة، (فأما الزبد فيذهب جفاء) أي: يرمى ~~به السيل منصوب على الحال، (وأما ما ينفع الناس): كالماء الصافي وخلاصة ~~الفلزات، (فيمكث في الأرض) وبه ينتفع # PageV02P268 # الخلق، (كذلك يضرب الله الأمثال): للإيضاح والتبيين، (للذين استجابوا ~~لربهم) وهم المؤمنون، (الحسنى): المثوبة الحسني وهي الجنة مبتدأ، والذين ~~استجابوا خبره، (والذين لم يستجيبوا له) وهم الكفرة مبتدأ وقوله (لو أن لهم ~~ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به) خبره، أي: لو كان لهم جميع الدنيا ~~ومثله في دار الآخرة لافتدوا به للتخلص من عذابه، قيل: ضرب المثل لبيان ~~الفريقين، فقوله: " للذين " متعلق ب يضرب، والحسني صفة مصدر، أي: استجابوا ~~الاستجابة الحسني، وقوله: " لو أن لهم " إلخ ... كلام مبتدأ لبيان مآل ~~الفريق الآخر، (أولئك لهم سوء الحساب): المناقشة فيه وعدم غفر شيء من ذنبه، ~~(ومأواهم): مرجعهم، (جهنم وبئس المهاد) جهنم، أي: المستقر. # * * * # (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو ~~الألباب (19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ~~ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ~~ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون ~~بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) # PageV02P269 # جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار (24) والذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في ~~الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (25) الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) # * * * # (أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق): فيؤمن به، (كمن هو أعمى): القلب ~~لا يعلم فلا ms0501 يؤمن، والهمزة لإنكار تشابهما، (إنما يتذكر أولو الألباب): ~~العقول السليمة، (الذين يوفون بعهد الله): بما أمرهم في كتابه، أو بالعهد ~~الذي أخذ منهم حين أخرجهم من صلب آدم، (ولا ينقضون الميثاق): ذلك الميثاق ~~أو مطلق الميثاق، (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل): من صلة الرحم ~~والإيمان بجميع الرسل ومراعاة الحقوق، (ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ~~والذين صبروا): على أمر الله تعالى أو على المصائب، (ابتغاء وجه ربهم)، طلب ~~مرضاته، (وأقاموا الصلاة): بحدودها وبركوعها وسجودها على الوجه # PageV02P270 # الشرعي، (وأنفقوا مما رزقناهم) يؤدون الزكاة أي: من يجب عليه، (سرا ~~وعلانية): لم يمنعهم عن ذلك حال من الأحوال في الليل والنهار وفسر بعضهم ~~بوجه يشمل صدقة التطوع وهو الأولى، (ويدرءون): يدفعون، (بالحسنة السيئة) ~~أي: بالصالح من العمل السيئ منه، أو يجازون الإساءة بالإحسان، إذا أذاهم ~~أحد قابلوه باللطف، (أولئك لهم عقبى الدار): عاقبة الدنيا وهي الجنة؛ لأنها ~~التي ينبغي أن تكون عاقبة أهلها ومرجعهم، (جنات عدن) بدل من عقبى الدار، ~~والعدن الإقامة، أي: جنات يقيمون فيها، أو في الجنة قصر يقال له عدن له ~~خمسة آلاف باب، أو مدينة من الجنة فيها الأنبياء والشهداء وأئمة الهدى ~~والناس حولهم بعد، والجنات حولها، (يدخلونها) صفة جنات عدن، (ومن صلح) عطف ~~على فاعل يدخلون وجاز للفصل بالضمير، (من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) يعني ~~يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغهم كرامة لهم، (والملائكة يدخلون ~~عليهم من كل باب): من أبواب منازلهم للتهنئة قائلين (سلام عليكم بما صبرتم) ~~متعلق بما تعلق عليه عليكم أو تقدير هذه بما صبرتم والباء # PageV02P271 # للسببية أو البدلية، (فنعم عقبى الدار): جنة العدن، (والذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه): بعد ما أوثقوه وأقروا وقبلوا وهذا قسيم الأولين، ~~(ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض): بالكفر والمعاصي، ~~(أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) أي: سوء عاقبة الدنيا وهو جهنم، (الله ~~يبسط): يوسع، (الرزق لمن يشاء ويقدر): يضيقه، (وفرحوا) أي: مشركو مكة، ~~(بالحياة الدنيا): فرح بطر وأشر، ms0502 (وما الحياة الدنيا في): جنب، (الآخرة إلا ~~متاع): نزر قليل مثل ما يستمتع به الراكب كتميرات. # * * * # (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ~~ويهدي إليه من أناب (27) الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر ~~الله تطمئن القلوب (28) الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ~~(29) كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا ~~إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ~~(30) ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل ~~لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ~~ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى ~~يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) # * * * # PageV02P272 # (ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه) كما قالوا: (فليأتنا بآية ~~كما أرسل الأولون) [الأنبياء: 5]، حتى نعلم حقيقتها فنؤمن بها، (قل إن الله ~~يضل من يشاء) كما أضلكم بأن طلبتم الآية بعد تلك الآيات البينات، (ويهدي ~~إليه): يرشد إلى دينه (من أناب): من أقبل إليه ورجع عن العناد وحاصل الجواب ~~أن الله أنزل آيات بينات دالة على صدقه بأوضح وجه لكن الله تعالى هو المضل ~~والهادي وقد أضلكم الله تعالى فلا تهتدون إلى تلك الآيات، بل وإن أنزلت كل ~~آية ما اهتديتم بها، (الذين آمنوا)، بدل من " من "، (وتطمئن قلوبهم بذكر ~~الله): بالقرآن فلا يشكون فيه أو تطيب وتسكن قلوبهم عند ذكره أنسا به، (ألا ~~بذكر الله تطمئن القلوب): تسكن إليه ويزول عنها القلق، وعن ابن عباس هذا في ~~الحلف إذا حلف المسلم في شيء يشك أخوه المسلم فيه اطمئن قلبه، (الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات) مبتدأ، (طوبى لهم) خبره وهو مصدر لطاب كبشرى قلبت ياؤه ~~واوا [لضمة ما قبلها] (1)، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - أي: فرح وقرة ~~عين، أو اسم الجنة بلغة الحبشة، أو ms0503 شجرة في الجنة، وذكروا في وصفها ما يطول ~~الكتاب بذكره، (وحسن مآب) أي: حسن النقلب، (كذلك): مثل ذلك الإرسال العظيم ~~الشأن، (أرسلناك في أمة قد خلت): مضت، (من قبلها أمم لتتلو عليهم ~~PageV02P273 # الذي أوحينا إليك) أي: القرآن، (وهم) الواو للحال، (يكفرون بالرحمن): ~~بالبليغ الرحمة، لا يشكرونه، نزلت في قريش حين قيل لهم: " اسجدوا للرحمن ~~قالوا وما الرحمن " [الفرقان: 60]، أو في أبي جهل حين قال: إن محمدا يدعو ~~إلهين الله وإلها آخر يسمى الرحمن، (قل هو) أي الرحمن (ربي لا إله إلا هو ~~عليه توكلت وإليه متاب): مرجعى، (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) عن مقارها ~~وزعزعت عن مضاجعها، (أو قطعت به الأرض): حتى تتصدع وتزايل قطعا أو شققت ~~فجعلت أنهارا وعيونا، (أو كلم به الموتى)، فتسمع وتجيب وجواب لو محذوف، أي: ~~لكان هذا القرآن ومع هذا هؤلاء المشركون كافرون به، وقال بعضهم: تقديره لما ~~آمنوا به، فقد نقل في سبب نزوله أنهم قالوا: يا محمد لو سيرت لنا جبال مكة ~~حتى يتسع أو قطعت بنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح، أو أحييت ~~لنا الموتى كما كان لعيسى، وقيل: جواب لو ما يدل عليه وهم يكفرون بالرحمن، ~~وقوله (قل هو ربي) بينهما اعتراض، (بل لله الأمر جميعا) هو إضراب عن معنى ~~النفي الذي تضمنه لو أي: بل لله القدرة على كل شيء، لو يشأ إيمانهم لآمنوا ~~به وإذا لم يشأ لا ينفعهم إتيان ما اقترحوا من الآيات، (أفلم ييأس الذين ~~آمنوا): عن إيمانهم # PageV02P274 # ولم ينقطع رجاؤهم عنه مع ما عاينوا من لجاجهم، (أن لو يشاء الله) متعلق ~~بمحذوف، أي: علما منهم أن لو يشاء الله - تعالى، (لهدى الناس جميعا) وقيل: ~~متعلق ب آمنوا، وفسر أكثر السلف أفلم ييأس ب أفلم يعلم، فقيل: هو بمعنى ~~العلم في لغة النخع، أو هوازن، وقيل فسروه به؛ لأن اليائس عن الشيء عالم ~~بأنه لا يكون وقرأ جماعة من الصحابة والتابعين أفلم يتبين الذين آمنوا، ~~قيل: نزلت حين أراد المسلمون أن تظهر آية مما ms0504 اقترحوا، ليجتمعوا على ~~الإيمان، (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا): من خبائث أعمالهم، ~~(قارعة): داهية تفزعهم وتقلقهم، (أو تحل قريبا من دارهم) أو تصيب القارعة ~~من حولهم، كما قال -تعالى-: (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى) الآية ~~[الأحقاف: 27]، (حتى يأتي وعد الله): الموت أو القيامة وعن بعض السلف، أن ~~المراد من الذين كفروا أهل مكة ومن القارعة السرية التي يبعث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إليهم، أو عذاب من السماء ينزل إليهم، أو تحل أنت يا محمد ~~بنفسك قريبا من دارهم وتقاتلهم حتى يأتي وعد الله - تعالى - أي: فتح مكة، ~~(إن الله لا يخلف الميعاد). # * * * # (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم فكيف كان عقاب ~~(32) أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم ~~تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول بل زين للذين كفروا مكرهم ~~وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد (33) # PageV02P275 # لهم عذاب في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ~~(34) مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها ~~تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35) والذين آتيناهم الكتاب ~~يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ~~ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب (36) وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق (37) # * * * # (ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا): أطلت لهم المدة، (ثم ~~أخذتهم فكيف كان عقاب) أي: عقابي إياهم وهذا تسلية لنبينا عليه السلام، ~~(أفمن هو قائم): رقيب، (على كل نفس بما كسبت): من خير وشر فيحفظها ويجازيها ~~والخبر محذوف، أي: كمن لا يكون كذلك والهمزة لإنكار المساواة، (وجعلوا لله ~~شركاء) عطف على كسبت أو استئناف، وقيل: نقدر الخبر المحذوف لم يوحدوه فقوله ~~وجعلوا عطف عليه، وقيل تقديره أفمن هو قائم على كل نفس) موجود ms0505 وقد جعلوا ~~لله شركاء فعلى هذا الواو للحال، (قل سموهم) # PageV02P276 # بأسماء من القادر أو الرازق، أو الخالق، أو القاهر أو غيرها من مثل أسماء ~~الله الحسنى حتي تعرفوا أنهم غير مستحقين للعبادة، (أم)، أي: بل، (تنبئونه ~~بما لا يعلم)، أي: تخبرون الله تعالى - بشركاء لا يعلمهم، (في الأرض) وهو ~~العالم بكل شىء، (أم بظاهر من القول) أي: أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول ~~لا حقيقة له أصلا، (بل زين للذين كفروا مكرهم): كيدهم وما هم عليه من ~~الضلال، (وصدوا عن السبيل): عن طريق الهدى، (ومن يضلل الله فما له من هاد ~~(33) لهم عذاب في الحياة الدنيا): بالقتل والأسر وغيرهما، (ولعذاب الآخرة ~~أشق وما لهم من الله من واق): يقيهم ويمنعهم منه، (مثل الجنة) أي: صفتها ~~التي هي مثل في الغرابة، (التي وعد المتقون) من الشرك وهو مبتدأ خبره مقدر ~~أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقوله (تجري من تحتها الأنهار) حال من ~~العائد المحذوف من الصلة أو هو خبر مثل الجنة كقولك: صفة زيد أسمر أو ~~تقديره مثل الجنة جنة تجرى، (أكلها دائم): لا ينقطع نعيمها، (وظلها): كذلك، ~~(تلك) أي: هذه الجنة، (عقبى): مآل، (الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار (35) ~~والذين آتيناهم الكتاب) المراد مسلموا أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ~~(يفرحون بما أنزل إليك): من القرآن لما في كتبهم من الشواهد على صدقه، (ومن ~~الأحزاب) أي: ومن أحزاب اليهود والنصارى، (من ينكر بعضه) أي: ما يخالف ~~كتبهم أو رأيهم، # PageV02P277 # قال بعضهم: هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن ~~مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " ~~[الإسراء: 110]، فرحوا وكفر المشركون به، فقالوا: وما الرحمن، (قل): لهم، ~~(إنما أمرت أن أعبد الله): وحده، (ولا أشرك به إليه أدعو): لا إلى غيره، ~~(وإليه): لا إلى غيره، (مئاب): مرجعي للجزاء، يعني قل لهم: هذا شغلي وأمري ~~حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها، ~~(وكذلك) أي: كما أنزلنا على قلبك الكتاب ms0506 بلغاتهم، (أنزلناه) أي: القرآن حال ~~كونه، (حكما عربيا): حكمه مترجمة بلسان العرب، قال بعضهم: سماه حكما، لأنه ~~منه يحكم في الوقائع، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله، (ولئن اتبعت ~~أهواءهم بعدما جاءك من العلم): بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم، (ما لك من ~~الله من ولي): ينصرك، (ولا واق): يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد ~~لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة. # * * * # (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن ~~يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب (38) يمحو الله ما يشاء ويثبت # PageV02P278 # وعنده أم الكتاب (39) وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك ~~البلاغ وعلينا الحساب (40) أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ~~والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب (41) وقد مكر الذين من قبلهم ~~فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار (42) ~~ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتاب (43) # * * * # (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية): نساء وأولادا كما ~~هي لك، قيل: نزلت حين قال المشركون أو اليهود: ليست همة هذا الرجل إلا في ~~النساء، (وما كان): ما صح، (لرسول أن يأتي بآية): خارقة للعادة، (إلا بإذن ~~الله) قيل: هذا جواب لسؤالهم توسيع مكة، (لكل أجل كتاب) أي: لكل مدة مضروب ~~كتاب مكتوب بها وكل شيء عنده بمقدار، (يمحو الله ما يشاء ويثبت)، أي: ينسخ ~~الله تعالى ما يشاء من الأقدار ويثبت منها ما يريد، عن ابن عباس رضى الله ~~عنهما وغيره يمحو ما يشاء إلا الشقاء والسعادة والحياة، والموت # PageV02P279 # وعن كثير من السلف: أنهم يدعون بهذا الدعاء اللهم إن كتبتنا أشقياء فامحه ~~واكتبنا سعداء، وإن كنت كتبتنا سعداء فاثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ~~وعندك أم الكتاب، ولكل وقت حكم يكتب على عباده فيمحوا ما يشاء ويثبت بنسخ ~~ما يستصوب نسخه، وإثبات ما يقتضيه حكمته، أو فيه تقديم وتأخير تقديره ms0507 لكل ~~كتاب أي: منزل من السماء مدة مضروبة عند الله - تعالى - يمحو ما يشاء ويثبت ~~حتى نسخت كلها بالقرآن، ويمحو الله ما يشاء من ذنوب عباده فيغفرها ويثبت ~~بدلها الحسنات أو هو الرجل يعمل بطاعة الله تعالى ثم يعود بمعصيته فيموت ~~على الضلالة فهو الذي يمحو، والذي يثبت ما يشاء فلا يغفرها، أو يمحو الذنوب ~~بالتوبة ويثبت هو الرجل يعمل بطاعته ويموت عليها أو يمحو الله ما يشاء من ~~ديوان الحفظة كالمباحات ويثبت ما يتعلق به جزاء، أو قالت: قريش حين نزلت ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ما نراك يا محمد تملك من شيء، ~~ولقد فرغ من الأمر فأنزلت هذه تخويفا ووعيدا لهم، (وعنده أم الكتاب) هو ~~اللوح المحفوظ الذي لا يبدل ولا يغير، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - ~~الكتاب كتابان، كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وكتاب لا يغير منه شيء، أو ~~المراد منه علم الله - تعالى، (وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم)، أي: # PageV02P280 # كيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم من عذابهم، (أو نتوفينك): قبل ~~نزول عذابهم، (فإنما عليك البلاغ): ما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة، ~~(وعلينا): لا عليك، (الحساب)، أي: حسابهم وجزاؤهم فلا تستعجل بعذابهم ولا ~~يهمنك إعراضهم، (أولم يروا أنا نأتي الأرض): أرض الكفر، (ننقصها من ~~أطرافها): بما نفتح على المسلمين من بلادهم ونزيد في دار الإسلام وما ذلك ~~إلا من آيات نصرتهم، وقال بعضهم معناه: أولم يروا أنا نأتى الأرض ننقصها ~~فنخربها من أطرافها ونهلك أهلها، أو ننقص أهلها وثمارها، أفلا يخافون أن ~~نفعل بهم ذلك، أو نقصانها موت علمائها وذهاب فقهائها، (والله يحكم): بما ~~يشاء، (لا معقب): لا راد (لحكمه) والنفي مع المنفي في موضع الحال، أي: ~~نافذا حكمه، (وهو سريع الحساب): فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب ~~الدنيا، (وقد مكر الذين من قبلهم) أي: الكفار الذين من قبل مشركي أهل مكة ~~مكروا بأنبيائهم، (فلله المكر جميعا)، فإن مكر الماكرين في جنب مكر الله ~~تعالى كلا مكر، فإنه ms0508 القادر # PageV02P281 # على ما هو المقصود منه دون غيره، أو هو خالق جميع المكر فلا يضر مكر إلا ~~بإذنه، فلا تخف إلا من الله تعالي، (يعلم ما تكسب كل نفس)، ويعد لها ~~الجزاء، (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار): لمن تكون الدائرة والعاقبة ~~المحمودة لهم أو للمسلمين في الدنيا والآخرة، (ويقول الذين كفروا لست مرسلا ~~قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)، هم من اليهود ~~والنصارى، فإنهم عرفوا حقيته في التوراة والإنجيل، أو من عنده علم الكتاب ~~هو الله تعالي ويؤيده قراءة من قرأ (من عنده) بكسر الميم والدال قال بعضهم ~~المراد مؤمنوا أهل الكتاب، ثم اعترض عليه بأن هذه الآية مكية ومن آمن منهم ~~ما آمن إلا بعد الهجرة والله سبحانه وتعالى أعلم. # * * * # PageV02P282 ### | سورة إبراهيم # مكية # وهي اثنتان وخمسون آية وسبع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى ~~صراط العزيز الحميد (1) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل ~~للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون ~~عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ~~(4) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5) وإذ قال موسى لقومه اذكروا ~~نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (6) # * * * # (الر كتاب) أي: هو كتاب، (أنزلناه إليك لتخرج الناس): بدعوتك إياهم إلى ~~ما فيه، (من الظلمات): أنواع الضلال، (إلى النور): الهدى، (بإذن ربهم): ~~بأمره وتوفيقه، (إلى صراط) بدل من إلى النور، (العزيز): الغالب، (الحميد): ~~المستحق للحمد، (الله) عطف بيان للعزيز وعلى قراءة الرفع مبتدأ خبره قوله: ~~(الذي له ما في السماوات وما في الأرض) أو خبر مبتدأ محذوف والذي صفته، ms0509 ~~(وويل للكافرين من عذاب شديد) والويل اسم معنى كالهلاك، (الذين # PageV02P283 # يستحبون): يختارون، (الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله): ~~يمنعون الناس عن دين الله تعالى، (ويبعونها عوجا)، أي: يطلبون لها ~~الاعوجاج، ويقولون للناس: إنها معوجة بحذف الجار وإيصال الفعل، (أولئك في ~~ضلال بعيد): عن الحق ووصفه بالبعد مع أنه في الحقيقة للضال للمبالغة، (وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان): بلغة، (قومه): الذي هو بعث فيهم، (ليبين لهم): ~~ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن بعث ~~إلى الأحمر والأسود بصرائح الدلائل، لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم ~~حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه لغيرهم، (فيضل الله من يشاء) أي: بعد ~~البيان، (ويهدي من يشاء): باتباعه، (وهو العزيز): الذي ما شاء كان وما لم ~~يشأ لم يكن، (الحكيم): في أفعاله فيضل من يستحق الإضلال، ويهدى من هو أهل ~~الهداية، (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا) كاليد والعصا، (أن أخرج) أي: بأن أخرج ~~أو أن مفسرة ففي الإرسال معنى القول، (قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم ~~بأيام الله): بنعمائه عليهم من فلق البحر والإنجاء من يد فرعون وغير ذلك أو ~~بوقائعه في الأمم السالفة، (إن # PageV02P284 # في ذلك لآيات لكل صبار شكور)، أي: ما صنعنا ببني إسرائيل أو ما نزل من ~~البلاء على الأمم عبرة لمن يصبر على بلائه ويشكر لنعمائه، (وإذ قال) أي: ~~واذكر إذ قال، (موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم) ظرف للنعمة ~~بمعنى الإنعام وقيل بدل اشتمال من نعمة الله، (من آل فرعون يسومونكم) أي: ~~والحال أنه يبغونكم، (سوء العذاب): أفضحه وهو ثاني مفعوليه، (ويذبحون ~~أبناءكم ويستحيون نساءكم): يتركونهن أحياء، (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم): ~~ابتلاء من حيث إنه أمهلهم فيه أو ذلكم إشارة إلى الإنجاء بمعنى النعمة. # * * * # (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد (7) وقال ~~موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد (8) ألم يأتكم ~~نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود ms0510 والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ~~جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما ~~أرسلتم به وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب (9) قالت رسلهم أفي الله شك ~~فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى ~~قالوا إن # PageV02P285 # أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان ~~مبين (10) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء ~~من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون (11) وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما ~~آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12) # * * * # (وإذ تأذن) عطف على إذ أنجاكم أي: أذن وأعلم، (ربكم): فقال، (لئن شكرتم): ~~يا بني إسرائيل نعمتي فأطعتموني، (لأزيدنكم): في النعمة، (ولئن كفرتم): ~~نعمني، (إن عذابي لشديد)، لمن كفر نعمتي، (وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في ~~الأرض جميعا فإن الله لغني)، عن خلقه وشكرهم، (حميد)، مستحق للحمد في ذاته ~~وإن لم يحمده الحامدون، (ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم)، من الكفار كلام ~~مستأنف من الله تعالى أو من تمام كلام موسى والأول أظهر فقد نقل أن قصة عاد ~~وثمود ليست في التوراة، (قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) أي: بعد ~~هؤلاء من الأمم المكذبة، (لا يعلمهم إلا الله): لا يحصي عددهم لكثرتهم إلا ~~الله تعالى ولهذا قال بعض السلف: كذب # PageV02P286 # النسابون، (جاءتهم رسلهم بالبينات): المعجزات الواضحات، (فردوا أيديهم في ~~أفواههم)، أي: الكفار عضوها من الغيظ أو أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وإلى ~~ما نطقت ألسنتهم به من قولهم: (إنا كفرنا بما أرسلتم به)، أي: هذا جوابنا ~~ليس عندنا غيره أو وضعوا أيديهم على أفواههم كما يفعل ذلك من غلبة الضحك، ~~أي: ضحكوا وتعجبوا ووضعوها عليها مشيرين للأنبياء بالسكوت أو أخذ الكفار ~~أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم أو الرسل لما أيسوا منهم، ~~وضعوا أيديهم على أفواه أنفسهم، وسكتوا ووضعوا الكفار أيدي أنفسهم ms0511 على ~~أفواه الرسل، ردا أو تكذيبا لهم، أو منعا لهم من الكلام، أو سكتوا عن ~~الجواب يقال للرجل إذا أمسك عن الجواب: رد يده في فيه، (وقالوا إنا كفرنا ~~بما أرسلتم به)، على زعمكم، (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب): موقع في ~~الريبة، (قالت): لهم، (رسلهم أفي الله)، أي: في تفرده بوجوب العبادة له، ~~(شك): فاعل الظرف، (فاطر السماوات والأرض): لا يستحق العبادة إلا من ~~ابتدعهما من غير مثال سبق، (يدعوكم): إلى طاعته، (ليغفر لكم من ذنوبكم)، ~~أي: بعض ذنوبكم الذي يكفر بالإيمان فإن المظالم لا يكفر بالإيمان للذمي ~~خصوصا، وقيل من # PageV02P287 # صلة، وقيل بمعنى البدل، (ويؤخركم إلى أجل مسمى): فلا يعاجلكم بالعذاب، ~~(قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا): فمن أين لكم المتبوعية، (تريدود أن ~~تصدونا): تمنعونا، (عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين): حجة ومعجزة ~~ظاهرة دالة على فضلكم وصحة دعواكم كأنهم اقترحوا آية أظهر مما جاءوا به من ~~المعجزات، (قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم): في الجنس والصورة، (ولكن ~~الله يمن على من يشاء من عباده)، فاختصنا بالنبوة والمتبوعية من فضل الله، ~~(وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) أي: ليس هذا في وسعنا بل شيء ~~يتعلق بمشيئة الله تعالى وإذنه، (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فنحن نتوكل ~~عليه في الصبر على معاداتكم، (وما لنا): وأي عذر لنا في، (ألا نتوكل على ~~الله وقد هدانا سبلنا): طرق الرشاد، (ولنصبرن) جواب قسم محذوف، (على ما ~~آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) ونحن متوكلون ومن توكل على أحد ~~فليتوكل على الله لا على غيره أو فليثبت المتوكلون على توكلهم فإنه إذا قيل ~~للمتوكل توكل فمعناه اثبت. # * * * # (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى ~~إليهم ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف ~~مقامي وخاف وعيد (14) واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15) من ورائه جهنم ~~ويسقى من ماء صديد (16) يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما ~~هو بميت ومن ms0512 ورائه # PageV02P288 # عذاب غليظ (17) مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في ~~يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد (18) ألم تر أن ~~الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد (19) وما ذلك ~~على الله بعزيز (20) وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا ~~لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله ~~لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص (21) # * * * # (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا) حلفوا ~~بأن لا محالة يكون أحد الأمرين، إما إخراجكم وإما عودكم، والأنبياء ما ~~كانوا على ملة الكفرة، فلذلك قالوا العودة بمعنى الصيرورة، (فأوحى إليهم) ~~إلي الرسل، (ربهم لنهلكن الظالمين (13) ولنسكننكم الأرض) أي: أرضهم، (من ~~بعدهم ذلك) أي: وعدي هذا، (لمن خاف مقامي)، موقفه بين يدي الله في القيامة، ~~(وخاف وعيد): تخويفي وعذابي، (واستفتحوا)، استنصرت الرسل ربها على قومها ~~وسألوا منه الفتح على أعدائهم أو استفتحت الأمم الفتح كما قالوا: (اللهم إن ~~كان هذا هو الحق من عندك فأمطر) الآية أو الضمير للرسل والأمم أي: سألوا ~~كلهم نصر المحق وهلاك المبطل، (وخاب كل جبار عنيد): متكبر معاند للحق كأنه ~~قال استفتحت الرسل فنصروا وأفلحوا وخاب أو استفتح الكافر فلم يفلح وخاب، ~~(من ورائه جهنم) أي: أمامه # PageV02P289 # وبين يديه وقيل: من وراءه حياته، (ويسقى) نقديره من وراءه جهنم يلقى فيها ~~ويسقى، (من ماء صديد)؛ ما يسيل من جلود أهل النار من القيح والدم قيل ما ~~يسيل من فروج الزناة يسقاه الكافر عطف بيان للماء، (يتجرعه): يتكلف جرعه ~~يعني يشربه قهرا، فإنه لا يضعه في فمه حتى يضربه الملك بمطراق من حديد، ~~[وهو صفة ل ماء] (1) أو حال من ضمير يسقى، (ولا يكاد يسيغه): لا يقارب أن ~~يسيغه، فكيف يكون إلا ساغه وهي جواز الشراب على الحلق بسهولة، (ويأتيه ~~الموت) أي: أسبابه من الشدائد، (من كل مكان): من جميع جوانبه وقيل: كل مكان ~~من ms0513 أعضائه، (وما هو بميت): ليستريح، (ومن ورائه) بين يديه، (عذاب غليظ) أي: ~~له عذاب آخر أدهى وأمر، فإن أنواع عذاب الله تعالى لا يحصيها إلا هو، (مثل ~~الذين كفروا بربهم) مبتدأ، (أعمالهم كرماد)، خبره أو تقديره فيما يقص عليكم ~~مثل الذين كفروا وقوله أعمالهم كرماد مستأنفة كأنه قيك: كيف أعمالهم؟ فقال: ~~أعمالهم كرماد، أو أعمالهم بدل وكرماد خبره، (اشتدت به الريح في يوم عاصف) ~~العصف اشتداد الريح فهو في المبالغة كنهاره صائم يعني لا ينتفعون بأعمالهم ~~ولا يجدونها كرماد ذرته الريح هل يجد أحد منه ذرة، (لا يقدرون): في ~~القيامة، (مما كسبوا على شيء): لحبوطه، (ذلك) إشارة إلى عدم وجدان أعمالهم، ~~PageV02P290 # (هو الضلال البعيد) فإنه الغاية في البعد عن الحق، (ألم تر): يا محمد ~~والمراد خطاب أمته، (أن الله خلق السماوات والأرض بالحق) لا بالباطل في ~~خلقه حكم ومصالح، (إن يشأ يذهبكم) يعدمكم، (ويأت بخلق جديد): يخلق خلقا آخر ~~مكانكم أطوع منكم فإن من قدر على خلق السماوات والأرض قدر على مثل ذلك، ~~(وما ذلك على الله بعزيز): بمتعسر ومن كان كذلك فحقيق بأن يعبد رجاء لثوابه ~~وخوفا من عقابه، (وبرزوا لله جميعا): خرجوا من قبورهم إلى الله وظهروا، ~~(فقال الضعفاء) الأتباع، (للذين استكبروا): رؤسائهم الذين استكبروا عن ~~عبادة الله - تعالى -، أو تكبروا على الناس، (إنا كنا لكم تبعا): في الدين ~~جمع تابع، (فهل أنتم مغنون)، دافعون، (عنا من عذاب الله) حال ومن للتبيين، ~~(من شيء)، مفعول ومن للتبعيض، (قالوا) أي: الرؤساء جوابا عن الضعفاء، (لو ~~هدانا الله لهديناكم) أي: لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم ~~لكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، أو لو هدانا الله ووفقنا للإيمان ~~لهديناكم، أي: إنما أضللناكم لأنا كنا على الضلال، (سواء علينا أجزعنا أم ~~صبرنا) هما مستويان علينا، (ما لنا من محيص): مهرب نقل أن بعض أهل النار ~~قالوا لبعضهم: تعالوا نبكي ونتضرع، فإنما أدركوا الجنة بالبكاء والتضرع، ~~فلما # PageV02P291 # رأوا ذلك لا ينفعهم، قالوا: تعالوا نصبر فإنما أدركوها بالصبر فصبروا ~~صبرا لم ms0514 ير مثله، فلما لم ينفعهم قالوا: (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما ~~لنا من محيص). # * * * # (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ~~وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن ~~الظالمين لهم عذاب أليم (22) وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام (23) ألم تر كيف ~~ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) ومثل ~~كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) يثبت الله ~~الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ~~ويفعل الله ما يشاء (27) # * * * # (وقال الشيطان لما قضي الأمر): لما فرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة، والنار ~~النار، (إن الله وعدكم وعد الحق): وعدا من حقه الإنجاز أو أنجزه وهو الوعد # PageV02P292 # بالبعث وأن الناجي من اتبع الرسل، (ووعدتكم) إنه غير كائن والناجي عابد ~~الصنم، (فأخلفتكم)، كما قال (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا)، ~~(وما كان لي عليكم من سلطان): ليس لي عليكم دليل ولا حجة، أو ليس لي تسلط ~~فألجئكم إلى الآثام، (إلا أن دعوتكم): لكن دعوتكم، (فاستجبتم لي فلا ~~تلوموني ولوموا أنفسكم): حيث أجبتموني، وما أطعتم ربكم مع ظهور حجته، (ما ~~أنا بمصرخكم): بمغيثكم، (وما أنتم بمصرخي): بمغيثي، (إني كفرت بما أشركتمون ~~من قبل)، أي: إني جحدت وتبرأت أن أكون شريكا لله - تعالى -، فما مصدرية، ~~ومن متعلقة ب أشركتموني، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ~~كفرت بسبب إشراككم إياي في الدنيا، وقيل: ما بمعنى من، ومن متعلقة ب كفرت، ~~أي: كفرت قبل إشراككم، أي: حين أبيت السجود بالذي أشركتمونيه وهو الله ~~تعالى، (إن الظالمين لهم عذاب أليم) ابتداء كلام من الله، أو تتمة كلام ~~إبليس، (وأدخل) ms0515 والمدخل الملائكة، (الذين آمنوا # PageV02P293 # وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم) أى: ~~أدخل بأمر الله تعالى وإذنه، (تحيتهم فيها سلام): ويحيي بعضهم بعضا، ~~والملائكة تحييهم بالسلام، (ألم تر كيف ضرب الله) أي: قصد، (مثلا): ووضعه، ~~(كلمة طيبة) هي كلمة التوحيد، ونصبها بتقدير جعل كلمة، ويكون تفسيرا لقوله ~~ضرب الله، (كشجرة طيبة): هي النخلة أو شجرة في الجنة، (أصلها ثابت): في ~~الأرض، (وفرعها): غصونها ورأسها، (في السماء تؤتي): هذه الشجرة، (أكلها): ~~ثمرها، (كل حين) عينه الله تعالى لإثمارها، أو صيف وشتاء، صباح ومساء، ~~(بإذن ربها): بإرادة خالقها وكلمة التوحيد كشجرة أصلها في أرض قلب المؤمن، ~~وثمرها صوالح أعمال المؤمن، وفرعها في السماء، يرفع بها عمل المؤمن إلى ~~السماء، والشجرة لا تكون شجرة إلا بعرق وأصل وفرع، كذلك الإيمان لا يتم إلا ~~بتصديق وإقرار وعمل، (ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) فإن فيها ~~زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني، (ومثل كلمة خبيثة): هى الشرك، (كشجرة) ~~أي: كمثل شجرة، (خبيثة) وهي الحنظلة، (اجتثت) # PageV02P294 # اقتلعت وأخذت جثتها بالكلية، (من فوق الأرض) لأن عروقها قريبة منه، (ما ~~لها من قرار) استقرار، فإن الكفر لا أصل له، ولا يصعد للكافر عمل، (يثبت ~~الله الذين آمنوا بالقول الثابت): بالحجة عندهم، (في الحياة الدنيا) فلا ~~يزلون عنه بحال، (وفي الآخرة): في القبر، عن ابن عباس، من دام على الشهادة ~~في الدنيا، يلقنه الله تعالى إياها في قبره، (ويضل الله الظالمين): لا ~~يلقنهم إياها في قبورهم، فيقولون في جواب الملكين لا ندري، (ويفعل الله ما ~~يشاء)، ولا اعتراض. # * * * # (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) ~~جهنم يصلونها وبئس القرار (29) وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله قل ~~تمتعوا فإن مصيركم إلى النار (30) قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ~~وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ~~(31) الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من ~~الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري ms0516 في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار ~~(32) # PageV02P295 # وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ~~ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (34) # * * * # (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله) أي: نفس نعمته، (كفرا) فإن كفار قريش ~~أنعم الله - تعالى - عليهم بمحمد - عليه الصلاة والسلام - وغيره من النعم، ~~فكفروا ذلك، فسلبت منهم فبقوا مسلوبي النعمة، حاصلا لهم الكفر بدل النعمة، ~~وقحطوا وأسروا وقتلوا، أو بدلوا شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه، (وأحلوا ~~قومهم): الذين اتبعوهم، (دار البوار): الهلاك، (جهنم) عطف بيان، (يصلونها): ~~يدخلونها حال، (وبئس القرار) أي: بئس المقر جهنم، (وجعلوا لله أندادا) ~~أمثالا، (ليضلوا) الناس، (عن سبيله) عن دينه، والإضلال نتيجته فجعل غرضا ~~مثل لدوا للموت، (قل تمتعوا) بلذاتكم، (فإن مصيركم إلى النار) والأمر ~~للتهديد، (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا) أي: ليقيموا (الصلاة وينفقوا مما ~~رزقناهم سرا وعلانية) منصوبان بالظرفية، أي: وقتي سر # PageV02P296 # وعلانية، أو على المصدر، أي: اتفاقهما أو على الحال، أي: ذوي سر وعلانية، ~~(من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه) فيشتري المقصر ما يتدارك به تقصيره، (ولا ~~خلال) لا مودة، يعني مودة تكون بميل الطبيعة لكن مودة المتقين لما كانت لله ~~تنفعهم. # (الله) مبتدأ، (الذي خلق السماوات والأرض) خبره (وأنزل من السماء ماء ~~فأخرج به من الثمرات) أي: بعضها، (رزقا) مفعول له أو حال أو مصدر، فإن أخرج ~~بمعنى رزق، (لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره) بإرادته، (وسخر لكم) ~~لأجل انتفاعكم، (الأنهار وسخر لكم الشمس والقمر) سراجا ونورا وحسبانا وغير ~~ذلك، (دائبين) وهو مرور الشيء على عادة مطردة، يعني: يجريان لمصالح العباد ~~دائما، (وسخر لكم الليل والنهار) لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله، (وآتاكم من ~~كل) من تبعيضية، (ما سألتموه) بلسان القال والحال، (وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها) لا تطيقوا عدها فضلا عن القيام بشكرها، (إن الإنسان لظلوم) على ~~النعمة بترك شكرها، (كفار) لها وقيل: يشكر غير منعمه ويجحده. # * * * # (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ms0517 آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ~~(35) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور ~~رحيم (36) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي # PageV02P297 # زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي ~~إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون (37) ربنا إنك تعلم ما نخفي وما ~~نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء (38) الحمد لله الذي ~~وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء (39) رب اجعلني مقيم ~~الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء (40) ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم ~~يقوم الحساب (41) # * * * # (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد) مكة شرفها الله - تعالى، (آمنا) ذات ~~أمن، يذكر الله كفار مكة أنه إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده، ~~(واجنبني) بعدني، (وبني) المراد أبناؤه من صلبه، (أن نعبد الأصنام (35) رب ~~إنهن أضللن كثيرا من الناس) أسند إلى السبب، (فمن تبعني) على ديني، (فإنه ~~مني) بعضي لفرط اختصاصه بي، (ومن عصاني فإنك غفور رحيم) تقدر أن تغفر له، ~~ولا يجب عليك شيء، قيل: معناه ومن عصاني فيما دون الشرك أو إنك غفور بعد ~~الإنابة، (ربنا إني أسكنت من ذريتي) بعضها أي: إسماعيل، (بواد غير ذي زرع) ~~أي: مكة، (عند بيتك المحرم) الذي في علمك أنه يحدث في ذلك # PageV02P298 # الوادي، قال بعض المفسرين: هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول ~~بزمان، (ربنا ليقيموا الصلاة) أي: أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك، ~~وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم، (فاجعل ~~أفئدة من الناس) أفئدة من أفئدتهم، (تهوي) تسرع، (إليهم) شوقا، وعن السلف ~~لو قال: أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم، ولكن قال: من ~~الناس فاختص به المسلمون، (وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) نعمتك وقد ~~استجاب الله دعاءه، (ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن) فلا حاجة إلى الطلب ~~لكنا ندعوك إظهارا للعبودية، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه، حيث ~~أسكنتهما بواد غير ذي ms0518 زرع، وما نعلن من الدعاء (وما يخفى على الله من شيء ~~في الأرض) صفة شيء، (ولا في السماء) هو من تتمة كلام إبراهيم، أو مبتدأ من ~~الله، (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر) أي: وأنا كبير وآيس من الولد، ~~(إسماعيل) وهو في تسع وتسعين، (وإسحاق) وهو في مائة واثنتي عشرة، وهذا دليل ~~علي أن الدعاء بعد بناء البيت (إن ربي لسميع الدعاء) لمجيبه، (رب اجعلني ~~مقيم الصلاة) محافظا عليها معدلا لأركانها، (ومن ذريتي) واجعل منهم من ~~يقيمها، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضا من الكفار، (ربنا ~~وتقبل دعاء) فيما سألتك كله، # PageV02P299 # أو عبادتي، (ربنا اغفر لي ولوالدي) وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله - ~~تعالى، قيل: أراد وفقهما على الإيمان، (وللمؤمنين يوم يقوم) يثبت، ~~(الحساب). # * * * # (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار (42) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) ~~وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب ~~نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) ~~وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم ~~الأمثال (45) وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه ~~الجبال (46) فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام (47) ~~يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار (48) وترى ~~المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد (49) سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم ~~النار (50) ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب (51) هذا بلاغ ~~للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب (52) # * * * # PageV02P300 # (ولا تحسبن الله) إذ أجل المشركين وأنظرهم، (غافلا عما يعمل الظالمون) ~~والآية تسلية لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وتهديد للمشركين، (إنما ~~يؤخرهم) يؤخر عذابهم، (ليوم تشخص فيه الأبصار) لا تقر في أماكنها لهول ذلك ~~اليوم، (مهطعين) مسرعين، أي: إلى المحشر، كما قال - تعالى: (مهطعين إلى ~~الداع) [القمر: 8] (مقنعي رءوسهم) رافعيها لا ينظر ms0519 أحد أحدا، (لا يرتد ~~إليهم طرفهم) فعيونهم شاخصة يديمون النظر ولا يطرفون لمحة، (وأفئدتهم) في ~~ذلك اليوم، (هواء) خالية عن الفهم خلاء، قال بعضهم: أمكنة أفئدتهم خالية ~~لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت عن أماكنها، (وأنذر الناس) يا محمد، (يوم) ~~مفعول ثان لأنذر، (يأتيهم العذاب) يوم القيامة، (فيقول الذين ظلموا) ~~أشركوا، (ربنا أخرنا) أمهلنا، (إلى أجل) حد من الزمان، (قريب) سألوا الرد ~~إلى الدنيا، (نجب) جواب للأمر، (دعوتك ونتبع الرسل) فيجابون بقوله: (أولم ~~تكونوا أقسمتم من قبل) حلفتم في الدنيا، (ما لكم من زوال) جواب القسم، أي: ~~أقسمتم أنكم لا تنتقلون إلى الآخرة، ولا معاد لكم، فذوقوا وباله، (وسكنتم ~~في مساكن الذين ظلموا أنفسهم) بالكفر والعصيان، (وتبين لكم كيف فعلنا بهم ~~وضربنا لكم الأمثال) من أحوالهم فما اعتبرتم، (وقد مكروا مكرهم) العظيم ~~الذي استفرغوا فيه جهدهم، (وعند الله) مكتوب، (مكرهم) فهو مجازيهم، (وإن ~~كان مكرهم) في العظم، (لتزول منه الجبال) مهيأ لإزالة الجبال، # PageV02P301 # وعن بعضهم معناه: وما كان مكرهم لتزول إلخ والجبال مثل لأمر محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - فإن نافية واللام مؤكدة لها، ومن قرأ بفتح لام لتزول فإن ~~مخففة، واللام هي الفاصلة، وعن بعضهم معناه: وإن كان شركهم لتزول كقوله ~~تعالى: " تكاد السماوات يتفطرن منه " الآية. وعن على - رضي الله عنه: إن ~~الآية في نمرود حيث اتخذ تابوتا وربط قوائمه الأربع بنسور ومكر حتى طرن إلى ~~جانب السماء ثلاثة أيام، وغابت الدنيا عن نظره يريد محاربة إله السماء، ~~فلما هبط إلى الأرض سمعت الجبال خفيق التابوت ففزعت ظنا من حدوث القيامة، ~~فكادت تزول عن أماكنها. # (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) من نصرهم في الدارين، أضاف إلى المفعول ~~الثاني إيذانا بأنه لا يخلف الوعد أصلا، (إن الله عزيز) أي غالب ولا يغالب، ~~(ذو انتقام) لأوليائه، (يوم) بدل من يوم يأتيهم العذاب أو ظرف للانتقام، ~~(تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) أي: والسماوات غير السماوات فتكون الأرض ~~من فضة والسماء من ذهب أو الأرض خبزة بيضاء يأكلها المؤمن من تحت ms0520 # PageV02P302 # قدميه، أو تكون السماوات جنانا والأرض نيرانا، أو المراد تغيير هيئتها ~~تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها، ~~(وبرزوا) من قبورهم، (لله الواحد القهار) لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا ~~مستجار لأحد إلى غيره، (وترى المجرمين يومئذ مقرنين) كل كافر مع شيطان في ~~غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم، (في الأصفاد) ~~في الأغلال متعلق ب (مقرنين) أو حال من ضميره، (سرابيلهم) قمصانهم، (من ~~قطران) ما يطلى به الإبل الجربى، فيحرق الجرب بحره وحدته والجلد فيصير كيا ~~ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار، وهو أسود منتن، وعن بعض السلف هو ~~النحاس المذاب، وهذا التفسير لمن قرأ قطر وهو النحاس، وان وهو المتناهي ~~حره، (وتغشى وجوههم النار) تعلوها، (ليجزي الله) أي: فعل بهم ذلك ليجزي ~~الله، (كل نفس) من الكفار، (ما كسبت) أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من ~~المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر، (إن الله سريع الحساب) لأنه لا يخفى ~~عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء، (هذا) أي: القرآن، (بلاغ) كفاية في ~~الموعظة، (للناس ولينذروا به) تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به، أو تقديره ~~ولينذروا به أنزل (وليعلموا أنما هو إله واحد) يستدلوا بالآيات على ~~وحدانيته، (وليذكر أولو الألباب) ذووا العقول الخالصة. # * * * # PageV02P303 ### | سورة الحجر # مكية # وهي تسع وتسعون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين (1) ربما يود الذين كفروا لو كانوا ~~مسلمين (2) ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) وما أهلكنا ~~من قرية إلا ولها كتاب معلوم (4) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (5) ~~وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة ~~إن كنت من الصادقين (7) ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين ~~(8) إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) ولقد أرسلنا من قبلك في شيع ~~الأولين (10) وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون (11) كذلك نسلكه في ~~قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت ms0521 سنة الأولين (13) ولو فتحنا عليهم ~~بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون (14) لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم ~~مسحورون (15) # * * * # (الر تلك) إشارة إلى آيات السورة، (آيات الكتاب) القرآن، (وقرآن مبين) ~~أي: تلك آيات جامعة لكونها آيات كتاب كامل، وقرآن يبين الأحكام، (ربما يود ~~الذين كفروا) حين موتهم، أو يوم القيامة، أو حين اجتمع بعض # PageV02P304 # المسلمين مع الكفار في النار، فيقول الكفار معهم: ما أغني عنكم الإسلام ~~فغضب الله - تعالى - على الكفار وأخرج المسلمين من النار، وما كافة تكفه عن ~~الجر، فجاز دخوله على الفعل والمترتب في أخبار الله - تعالى - كالماضي في ~~تحققه، ولذلك أجرى المضارع مجرى الماضي، فدخلت رب عليه مع أنه لا يجوز ~~دخولها عليه، (لو كانوا مسلمين) حكاية ودادتهم بلفظ الغيبة كقولك: حلف ~~بالله ليفعلن، (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا) في الدنيا بدنياهم، (ويلههم) يشغلهم، ~~(الأمل) عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة، (فسوف يعلمون) سوء عملهم وهذا ~~من باب الإيذان بأن غضب الله - تعالى - حل عليهم فلا ينفعهم نصح ناصح، ~~وقيل: منسوخة بآية القتال، (وما أهلكنا من) أهل، (قرية إلا ولها كتاب ~~معلوم) أجل مؤقت مكتوب عند الله - تعالى - لا يهلكهم حتى يبلغوه، جيء بين ~~الصفة والموصوف وهما لها كتاب وقرية بالواو تأكيدا للصوقها بالموصوف، (ما ~~تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون) # PageV02P305 # لا يتأخرون عنه، (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر) أي: القرآن وهذا ~~استهزاء منهم، (إنك لمجنون (6) لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين) ~~أي: هلا تأتينا بهم يشهدون بصدقك، قيل: هلا تأتينا بهم للعقاب على تكذيبنا ~~لك، (ما ننزل الملائكة إلا بالحق) أجاب الله - تعالى - عنها بأن إنزالهم لا ~~يكون إلا تنزيلا متلبسا بحق عند حصول الفائدة، وقد علم الله أنهم معرضون عن ~~الحق، وإن شاهدوا الملائكة، قال - مجاهد: بالحق أي بالعذاب، (وما كانوا إذا ~~منظرين)، أى: لو نزلنا الملائكة ما أخر عذابهم، (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ~~له لحافظون) من التحريف والزيادة والنقص، (ولقد أرسلنا من قبلك) رسلا، (في ~~شيع) في فرق، (الأولين (10) وما يأتيهم) ms0522 حكاية حال ماضية، فإن ما لا يدخل ~~إلا على مضارع بمعنى الحال أو ماض قريب من الحال، (من رسول إلا كانوا به ~~يستهزءون) وهذا تسلية لمحمد - صلى الله عليه وسلم (كذلك نسلكه) ندخل ~~الاستهزاء والتكذيب، (في قلوب المجرمين لا يؤمنون به) حال من المجرمين، أو ~~بيان الجملة أو مثل ذلك السلك نسلك الذكر ونلقيه في قلوبهم مكذبا به غير ~~مقبول، (وقد خلت سنة الأولين) أي: قد مضت سنة الله - تعالى - بأن يسلك ~~الكفر في قلوبهم أو بإهلاك # PageV02P306 # من كذب الرسل من الأمم الماضية، (ولو فتحنا عليهم) على هؤلاء المشركين، ~~(بابا من السماء فظلوا) أي: المشركون، (فيه يعرجون) يصعدون فينظرون إلى ~~ملكوت الله - تعالى - وعبادة الملائكة، أو ظل الملائكة فيه يصعدون والكفار ~~ينظرون ذلك، (لقالوا) من غلوهم في العناد، (إنما سكرت أبصارنا) أغشيت وسدت ~~بالسحر أو حيرت كما يتحير السكران، (بل نحن قوم مسحورون) سحرنا محمد بذلك. # * * * # (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) والأرض مددناها ~~وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون (19) وجعلنا لكم فيها ~~معايش ومن لستم له برازقين (20) وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا ~~بقدر معلوم (21) وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ~~وما أنتم له بخازنين (22) وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون (23) ولقد ~~علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (24) وإن ربك هو يحشرهم إنه ~~حكيم عليم (25) # * * * # PageV02P307 # (ولقد جعلنا في السماء بروجا) اثني عشر منازل الشمس والقمر، أو المراد من ~~البروج الكواكب، (وزيناها) بالنجوم، (لناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان ~~رجيم) فلا يقدر أن يطلع على أحوالها، (إلا من استرق السمع) استراقه اختلاسه ~~سرا، وعن بعضهم أن الشياطين كانوا غير محجوبين عن السماوات، فلما ولد عيسى ~~- عليه السلام - منعوا عن ثلاث سمات، ولما ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~منعوا من كلها بالشهب، والاستثناء منصوب متصل من كل شيطان، أو منقطع، ~~(فأتبعه) لحقه، (شهاب) شعلة نار ساطعة، (مبين) ظاهرة لأهل الأرض، ms0523 (والأرض ~~مددناها) بسطانها (وألقينا يها رواسي) جبالا ثابت، (وأنبتنا فيها من كل شيء ~~موزون) مقدر بمقدار معين، قيل: ضمير فيها للجبال والأشياء، الموزون جواهرها ~~كالذهب وغيره، (وجعلنا لكل فيها معايش) تعيشون بها من المطاعم والملابس ~~والمشارب، (ومن لستم له برازقين) عطف على معايش، أي: جعلنا في الأرض من ~~رزقه على الله - تعالى - ونفعه لكم كالخدم والعيال والدواب، أو عطف على محل ~~لكم، أي: جعلنا المعايش فيها لكم، ولمن رزقه على الله - تعالى - كالعبيد ~~والإماء وسائر الحيوانات، (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) # PageV02P308 # ضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور، وقد نقل في الحديث، خزائن الله ~~- تعالى - الكلام، إذا أراد شيئا قال له: كن فكان، (وما ننزله) ما نعطيه، ~~(إلا بقدر معلوم) تعلقت به مشيئتنا فإن المقدورات غير متناهية والموجودات ~~متناهية، وقيل المراد من الشيء: المطر وما من عام أكثر مطرا من العام ~~الآخر، لكن الله - تعالى - يقسمه حيث شاء، عاما يكثر في بلد، وعاما يقل، ~~(وأرسلنا الرياح لواقح) أي: حوامل شبه الريح إذا جاءت بخير من سحاب ماطر ~~بالحامل، أو بمعنى اللاقح، أي: للشجر والسحاب يقال ألقحها الفحل، إذا ألقى ~~عليها الماء فحملته، وعن كثير من السلف أن الله - تعالي - يرسل الريح فيحمل ~~الماء من السماء، ثم يجري السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة، (فأنزلنا من ~~السماء ماء فأسقيناكموه) جعلناه لكم سقيا، (وما أنتم له بخازنين) حافظين بل ~~نحن نحفظه عليكم في العيون والآبار والأنهار، ولو شاء الله - تعالى - ~~لأغاره وذهب به، أو معناه: نحن ننزل المطر، وهو في خزائننا، لا في خزانتكم، ~~(وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون) الباقون بعد فناء الخلق، (ولقد علمنا ~~المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين) كل من هلك من لدن آدم وكل من هو حي ~~ومن سيأتي إلى آخر الدنيا، أو المستقدمين # PageV02P309 # الخير والمبطئين عنه، أو المستقدمين في الصف الأول والمستأخرين منه، فإن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رغب في الصف الأول ازدحموا عليه، أو ~~أناس يستقدمون في الصفوف لئلا يرو النساء، وبعضهم ms0524 يستأخرون لينظروا إليهن، ~~أو المراد في صف القتال، (وإن ربك هو يحشرهم) للجزاء، (إنه حكيم عليم) باهر ~~الحكمة واسع العلم. # * * * # (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون (26) والجان خلقناه من قبل من ~~نار السموم (27) وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ~~(28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29) فسجد الملائكة ~~كلهم أجمعون (30) إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين (31) قال يا إبليس ما ~~لك ألا تكون مع الساجدين (32) # PageV02P310 # قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون (33) قال فاخرج منها ~~فإنك رجيم (34) وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين (35) قال رب فأنظرني إلى يوم ~~يبعثون (36) قال فإنك من المنظرين (37) إلى يوم الوقت المعلوم (38) قال رب ~~بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين (39) إلا عبادك منهم ~~المخلصين (40) قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ~~إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) لها سبعة أبواب ~~لكل باب منهم جزء مقسوم (44) # * * * # (ولقد خلقنا الإنسان) أراد آدم، (من صلصال) طين يابس يصوت إذا نقر أو من ~~طين منتن من صل اللحم إذا أنتن وهو كزلزال، (من حمأ) أي: كائن من طين أسود، ~~(مسنون) أي: أملس أو منتن أو مصبوب كالجواهر المذابة تصب في القوالب، ~~(والجان) أي: إبليس وهو أبو الشياطين، أو أبو الجن مطلقا، (خلقناه من قبل) ~~من قبل خلق آدم، (من نار السموم) نار الحر الشديد، أو نار لا دخان لها، وعن ~~بعضهم من نار الشمس. # (وإذ قال ربك) أي: اذكر وقت قوله (للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من ~~حمإ مسنون (28) فإذا سويته) عدلت صورته وأتممت خلقته، (ونفخت فيه من روحي) ~~إضافة الروح للتشريف، (فقعوا) فاسقطوا، (له ساجدين فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون) وقد مر أن المأمورين بالسجود جميع الملائكة أو جمع خاص منهم، (إلا ~~إبليس أبى أن يكون مع الساجدين) أي: لكن هو أبى # PageV02P311 # السجود، وجاز أن يكون الاستثناء متصلا، وجملة أبى أن يكون حينئذ مستأنفة، ms0525 ~~(قال يا إبليس ما لك) أي غرض لك في، (ألا تكون مع الساجدين (32) قال لم أكن ~~لأسجد) اللام لتأكيد النفي، أي: لا يصح مني ويستحيل أن أسجد، (لبشر خلقته ~~من صلصال من حمإ مسنون) استكبر واستعظم نفسه، (قال فاخرج منها) من تلك ~~المنزلة التي أنت فيها من الملأ الأعلي، (فإنك رجيم) مطرود من الخير والشرف ~~باعتبار الكرامة عند الله تعالى لا باعتبار النوع، (وإن عليك اللعنة إلى ~~يوم الدين) أي: تلك اللعنة لا تزال متصلة لاحقة بك إلى يوم القيامة، وهذا ~~بعد غاية يضربها الناس، (قال رب فأنظرني) أخر أجلي، (إلى يوم يبعثون) آخر ~~الدنيا، (قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم) وهو نفخة الأولى، ~~أمهله الله استدراجا له وابتلاء وامتحانا للخلق، قيل: سأل الإمهال إلى يوم ~~يبعثون لئلا يموت؛ لأنه لا يموت حينئذ أحد، فلم يجب إلى ذلك وأمهل إلى آخر ~~أيام # PageV02P312 # التكليف فهو ميت، بين النفختين أربعين سنة، (قال رب بما أعويتني) أي: ~~أقسم بإغوائك إياي، (لأزينن لهم) المعاصي، (في الأرض)، أو معناه بسبب ~~غوايتك إياي، أقسم لأزينن الخ .. ، (ولأغوينهم)، أحملنهم علي الغواية، ~~(أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين)، أي: إلا عبادك الموصوفين بالإخلاص ~~لطاعتك حال كونهم من أولاد آدم. # (قال هذا صراط علي مستقيم) إشارة إلى قول إبليس: لأغوينهم إلا عبادك أي: ~~هذا هو الذي حكمت به وقدرت على عبادي، وهو حق مستقيم، كما قال تعالى: " ~~ولكن حق القول مني " [السجدة: 13] الخ .. أو تهديد، كما تقول لخصمك: طريقك ~~على أي لا تفلت مني، أو الإشارة إلى تخلص المخلصين من إغوائه الدال عليه ~~الاستثناء، أي: تخلصهم طريق حق علي أن أراعيه لا انحراف عنه، أو الإخلاص ~~طريق علي من غير اعوجاج يؤدي إلى الوصول إلى كرامتي ولقائي، (إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان) أي: ليس لك حجة وتسلط على أحد منهم، فمن أين لك الاختيار ~~في غوايتهم، (إلا من اتبعك من الغاوين) لكن من اتبعك هو من الغاوين، أو ~~الاستثناء متصل ويكون كالتصديق لقول إبليس، (وإن جهنم لموعدهم) ms0526 أي: # PageV02P313 # الغاوين، (أجمعين) تأكيد للضمير، (لها سبعة أبواب) سبعة أطباق، وعن علي - ~~رضى الله عنه - إن أبواب جهنم هكذا، ووضع إحدى يديه على الأخرى، أي: بعضها ~~فوق بعض أو سبعة منازل لكل منزل باب، (لكل باب) طبقة أو منزل، (منهم) من ~~أتباعه، (جزء مقسوم) أفرز له، ومنهم حال من الجزاء، أو من ضمير الظرف. # * * * # (إن المتقين في جنات وعيون (45) ادخلوها بسلام آمنين (46) ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين (47) لا يمسهم فيها نصب وما هم منها ~~بمخرجين (48) نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم (49) وأن عذابي هو العذاب ~~الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم (51) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ~~إنا منكم وجلون (52) قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53) قال ~~أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54) قالوا بشرناك بالحق فلا تكن ~~من القانطين (55) قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56) قال فما خطبكم ~~أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا ~~لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) # * * * # PageV02P314 # (إن المتقين) عن الكفر والفواحش، (في جنات وعيون) بساتين وأنهار، ~~(ادخلوها) أي: يقال لهم ادخلوها، (بسلام) سالمين من الآفات، وقيل مسلما ~~عليكم، (آمنين) من المكاره، (ونزعنا ما في صدورهم من غل) حسد وحقد، ~~(إخوانا) في المودة وهو حال، (على سرر متقابلين) متواجهين وهما صفتان أو ~~حالان، وعن علي - رضى الله عنه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة ~~والزبير منهم - رضى الله عنهم، (لا يمسهم فيها نصب) تعب، (وما هم منها ~~بمخرجين نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم) وقد ~~نقل أنه - صلى الله عليه وسدم - خرج على أصحابه، وهم يضحكون فقال أتضحكون ~~وبين أيديكم النار؟!، فنزل جبريل بهذه الآية، " وقال: يقول لك ربك يا محمد ~~لم تقنط عبادي؟ "، (ونبئهم عن # PageV02P315 # ضيف إبراهيم) ذكر لهذه هذه القصة عقيب هذه الآية، لتحقق أن رحمته واسعة ~~وعذابه أليم، (إذ دخلوا عليه فقالوا) نسلم عليك (سلاما قال إنا منكم وجلون) ~~خائفون؛ لأنهم ms0527 ما أكلوا من طعامه، ودخلوا بغير إذن، (قالوا لا توجل إنا ~~نبشرك بغلام عليم) استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل، وهو إسحاق ~~والأضياف ملائكة في صور البشر، (قال أبشرتموني) بالولد، (على أن) أي: أنه، ~~(مسني الكبر) والولد في هذه الحال كالمحال، (فبم تبشرون) بأي شيء تبشرون، ~~فإن البشارة بمثل هذا بشارة بغير شيء، (قالوا بشرناك بالحق) بالصدق ~~واليقين، (فلا تكن من القانطين) من الآيسين، (قال)، إبراهيم لهم: (ومن يقنط ~~من رحمة ربه إلا الضالون) أي: لم أستنكر ذلك قنوطا، بل استبعادا عاديا، من ~~استفهامية إنكارية، فكأنه قال: لا يقنط أحد إلا الضالون، (قال) إبراهيم ~~لهم: (فما خطبكم) شأنكم، (أيها المرسلون) وما الذي جئتم به، (قالوا إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين) أي: قوم لوط، (إلا آل لوط) استثناء متصل من ضمير ~~المجرمين، أي: إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم، (إنا لمنجوهم أجمعين) ~~استئناف، وجاز أن يكون استثناء منقطعا عن قوم، فإن القوم موصوفون بالإجرام ~~دونهم حينئذ، إنا لمنجوهم جرى مجري خبر لكن ولم يكن # PageV02P316 # مستأنفا، (إلا امرأته) استثناء، من ضمير لمنجوهم، (قدرنا إنها لمن ~~الغابرين) الباقين مع الكفرة لتهلك معهم، وإنما علق مع أن التعليق من خواص ~~أفعال القلوب لتضمن التقدير معنى العلم، أو لأنه أجرى مجرى قلنا، قال ~~بعضهم: هذا من كلام الله - تعالى - لا من كلام الملائكة، وجاز أن يكون من ~~كلامهم، وإسناد التقدير إلي أنفسهم لا لهم من القرب إلى الله - تعالى. # * * * # (فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك ~~بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) ~~وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) وجاء أهل المدينة ~~يستبشرون (67) قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68) واتقوا الله ولا تخزون ~~(69) قالوا أولم ننهك عن العالمين (70) قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين ~~(71) لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72) فأخذتهم الصيحة مشرقين (73) فجعلنا ~~عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من ms0528 سجيل (74) إن في ذلك لآيات للمتوسمين ~~(75) وإنها لبسبيل مقيم (76) إن في ذلك لآية للمؤمنين (77) وإن كان أصحاب ~~الأيكة لظالمين (78) فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين (79) # * * * # PageV02P317 # (فلما جاء آل لوط المرسلون قال) لوط لهم: (إنكم قوم منكرون) لا أعرفكم أو ~~تنكركم نفسي وتنفر منكم مخافة شركم، (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) ~~أي: ما جئناك لتعرفنا أو ما جئناك لشرك، بل جئناك بما يسرك وهو ما أوعدت به ~~أعداءك من العذاب، فيشكون فيه ولا يصدقونك، (وأتيناك بالحق) باليقين من ~~عذابهم، (وإنا لصادقون فأسر بأهلك) اذهب بهم في الليل، (بقطع) في طائفة، ~~(من الليل واتبع أدبارهم) سر خلفهم لتطلع على حالهم حتى لا يتخلف منهم أحد، ~~(ولا يلتفت منكم أحد) إلى ما وراءه إذا سمعتم الصيحة بالقوم وذروهم، ~~(وامضوا حيث تؤمرون) إلى حيث أمركم الله، (وقضينا) أوحينا، (إليه) مقضيا، ~~(ذلك الأمر) مبهم مفسر بقوله: (أن دابر هؤلاء مقطوع) ودابرهم آخرهم، أي: ~~يستأصلون عن آخرهم، وهو بدل من ذلك الأمر، (مصبحين) داخلين في الصبح، (وجاء ~~أهل المدينة) أي سدوم، قرية قوم لوط، (يستبشرون) يفرحون بأضياف لوط طمعا في ~~ركوب الفاحشة منهم، (قال) لوط، (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون) بفضيحة ضيفى، ~~(واتقوا الله) في تلك الفاحشة، (ولا تخزون) لا تخجلوني فيهم، من الخزاية ~~وهي الحياء، (قالوا # PageV02P318 # أولم ننهك عن العالمين) أي: عن ضيافة أحد من العالمين، أو أن تجير منهم ~~أحدا، (قال هؤلاء بناتي) فتزوجوهن واتركوا أضيافي وعن كثير من السلف أن ~~المراد من البنات نساء القوم، فإن نبي كل أمة بمنزلة أبيهم، (إن كنتم ~~فاعلين) لا محال قضاء وطركم بمحال المباشرة دون المنكر، (لعمرك) أي: لعمرك ~~قسمي، (إنهم لفي سكرتهم)، حيرتهم وغوايتهم، (يعمهون) يتحيرون عن ابن عباس - ~~رضى الله عنهما - ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد - ~~عليه الصلاة والسلام - وما سمعت الله - تعالى - أقسم بحياة أحد غيره، وعن ~~بعض المفسرين أن الضمير لقريش والجملة اعتراض، (فأخدتهم الصيحة مشرقين) هي ~~ما جاءتهم من الصوت العاصف حال كونهم داخلين ms0529 في وقت طلوع الشمس، (فجعلنا ~~عاليها) أي: المدينة، (سافلها) صارت منقلبة، (وأمطرنا عليهم حجارة) قبل ~~التقليب أو # PageV02P319 # معه، أو التقليب للموطنين والحجارة للمسافرين، (من سجيل) من حجر وطين، ~~وقد مر في سورة هود، (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) المتفرسين، من توسمتي ~~فلان كذا، إذا عرفت وسم ذلك وسمته فيه، (وإنها)، أي: تلك المدينة، (بسبيل ~~مقيم) بطريق ثابت يسلكه الناس ولم يندرس آثارهم وهو تنبيه لقريش، (إن في ~~ذلك لآية للمؤمنين) بالله ورسله فيعرفون أن ذلك انتقام لأوليائه من أعدائه، ~~(وإن كان) أي: إنه كان، (أصحاب الأيكة) قوم شعيب، والأيكة الشجر الملتف، ~~(لظالمين) بالشرك وقطع الطريق ونقص المكيال والميزان، وكانوا قريبا من قوم ~~لوط بعدهم في الزمان، ومستأمنين لهم في المكان، (فانتقمنا منهم) بالصيحة ~~وعذاب الرجفة وعذاب يوم الظلة، (وإنهما) مدينة لوط وأصحاب الأيكة، (لبإمام ~~مبين) لبطريق واضح ظاهر. # * * * # (ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين (80) وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين ~~(81) وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين (82) فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) ~~فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (84) # PageV02P320 # وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح ~~الصفح الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم (86) ولقد آتيناك سبعا من ~~المثاني والقرآن العظيم (87) لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ~~ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني أنا النذير المبين (89) ~~كما أنزلنا على المقتسمين (90) الذين جعلوا القرآن عضين (91) فوربك ~~لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) فاصدع بما تؤمر وأعرض عن ~~المشركين (94) إنا كفيناك المستهزئين (95) الذين يجعلون مع الله إلها آخر ~~فسوف يعلمون (96) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (97) فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين (98) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99) # * * * # (ولقد كذب أصحاب الحجر) وهو مدينة بين المدينة والشام يسكنها ثمود، ~~(المرسلين) أي: صالحا، ومن كذب نبيا فقد كذب الرسل بأجمعهم، (وآتيناهم ~~آياتنا) معجزات، كما في الناقة من غرائب الآيات، (فكانوا عنها معرضين) ما ~~استدلوا بها علي صدق نبيهم - عليه الصلاة والسلام، (وكانوا ينحتون من ~~الجبال بيوتا آمنين) من أن تنهدم، أو ms0530 من عذاب الله، يحسبون أن الجبال ~~تحميهم منه، (فأخذتهم الصيحة مصبحين) داخلين في الصباح، (فما أغنى عنهم) ما ~~دفع عنهم العذاب، (ما كانوا يكسبون) من البيوت الوثيقة والزراعة والأموال، ~~(وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق)، خلقا متلبسا بالحق ~~(ليجزي الذين أساؤوا بما # PageV02P321 # عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى) [النجم: 31]، (وإن الساعة لآتية) ~~فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، (فاصفح) يا محمد عن المشركين، ~~(الصفح الجميل) يعني عاملهم معاملة الحليم الصفوح، وهذا قبل القتال، فإنما ~~هذه مكية والأمر بالقتال بعد المهاجرة، (إن ربك هو الخلاق) الذي خلق كل شيء ~~فقادر على الإعادة، (العليم) بجميع الأحوال فيجازى بما علم منهم، (ولقد ~~آتيناك سبعا) هي السبع الطوال من البقرة إلى الأعراف ثم يونس، نص عليه ابن ~~عباس وغيره - رضي الله عنهم -، أو من البقرة إلى براءة على أن الأنفال ~~وبراءة سورة واحدة، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: أوتي النبي - ~~عليه الصلاة والسلام - السبع الطوال، وأعطي موسى ستا، فلما ألقى الألواح ~~رفعت ثنتان وبقي أربع، أو المراد فاتحة الكتاب، روي ذلك عن عمر وعلى - رضى ~~الله عنهما -، وفي البخاري قال - صلى الله عليه وسلم -: " أم القرآن هي ~~السبع المثاني والقرآن العظيم "، (من المثاني) بيان # PageV02P322 # للسبع لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثنيت في تلك السورة؛ ~~أو لأن الفاتحة تثني في كل صلاة فيقرأ في كل ركعة، (والقرآن العظيم) إن ~~أريد به جميع القرآن، فمن عطف الكل على البعض، وإن أريد به الفاتحة كما دل ~~عليه حديث البخاري، فمن عطف أحد الموصوفين على الآخر، وعن بعض السلف القرآن ~~كله مثاني؛ لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه، فعلى هذا المراد بالسبع أسباع ~~القرآن، (لا تمدن عينيك) لا تطمح ببصرك طموح راغب متمن، (إلى ما متعنا به ~~أزواجا منهم) أصنافا من الكفار، أي: استغن بما آتاك الله - تعالى - من ~~القرآن عما فى الدنيا من الزهرة الفانية، (ولا تحزن عليهم) إن لم يؤمنوا أو ~~عن بعضهم لا تحزن على ما فاتك من مشاركتهم في الدنيا، (واخفض جناحك ms0531 ~~للمؤمنين) أي: ارفق بهم، (وقل إني أنا النذير المبين (89) كما أنزلنا على ~~المقتسمين) تقديره أنا النذير لمن لا يؤمن عذابا مثل ما أنزلنا عليهم، ~~والمقتسمون المتحالفون الذين تحالفوا على مخالفة الأنبياء وأذاهم، كما قال ~~- تعالى - في قوم صالح: (تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله)، أي: نقتلهم ليلا ~~(الذين جعلوا القرآن عضين) أي: جعلوا كتبهم المنزلة عليهم أجزاء، فآمنوا ~~ببعض وكفروا ببعض، أو معناه اقتسموا كتبهم # PageV02P323 # وجزءوه أجزاء، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، فعلى هذا من القسمة لا من القسم، ~~والقرآن يطلق على جميع الكتب السماوية، وعن بعضهم هم الذين اقتسموا طرق مكة ~~يصدون الناس عن الإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجزءون القرآن، ~~يقولون: سحر، ويقولون: مفترى، ويقولون: أساطير الأولين، فأنزل الله تعالي ~~بهم خزيا فماتوا شر ميتة، أو اقتسموا القرآن منهم من قال: سحر، ومنهم من ~~قال: كذب، ومنهم من قال: أساطير الأولين، فعلى هذا الذين جعلوا القرآن عضين ~~بيان للمقتسمين، وهو جمع عضة، وأصلها عضوة، فعلة من عضى الشاة، إذا جعلها ~~أعضاء، وعن عكرمة العضة السحر بلسان قريش، (فوربك لنسألنهم أجمعين عما ~~كانوا يعملون) أي: نسأل عن لمية تحالفهم واقتسامهم وجعلهم القرآن عضين، أو ~~عن كل ما فعلوا، يقول: لم فعلتم كذا وكذا، أو سؤال توبيخ لا استعلام، ~~(فاصدع) أظهر، (بما تؤمر) به من الشرائع، ولا تخفه، وعن مجاهد: هو الجهر ~~بالقرآن في الصلاة، وعن بعضهم ما زال - صلى الله عليه وسلم - مستخفيا حتى ~~نزلت فخرج هو وأصحابه، (وأعرض عن المشركين) لا تلتفت إلى أقوالهم، (إنا ~~كفيناك المستهزئين) كان عظماء المستهزئين خمسة نفر من كبار قريش، مات كل # PageV02P324 # واحد منهم في أقرب زمان، (الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) ~~عاقبة أمرهم، (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون) من أذاك، (فسبح بحمد ~~ربك)، فاشتغل بتسبيحه وتحميده وتوكل على الله تعالى (وكن من الساجدين) ~~المصلين، (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) الموت المتيقن لحاقه. # اللهم أمتنا على أحسن الأحوال والأعمال. # * * * # PageV02P325 ### | سورة النحل # مكية غير ثلاث آيات في آخرها # وهي مائة ms0532 وثمان وعشرون آية وستة عشر ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون (1) ينزل الملائكة ~~بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ~~(2) خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3) خلق الإنسان من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين (4) والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ~~(5) ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6) وتحمل أثقالكم إلى بلد لم ~~تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم (7) والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (8) وعلى الله قصد السبيل ومنها ~~جائر ولو شاء لهداكم أجمعين (9) # * * * # (أتى أمر الله) أي: القيامة التي هي بمنزلة الواقع في تحققه، أو العذاب ~~الذي وعده نبينا فيمن خالفه، (فلا تستعجلوه) فإنه لا محالة واقع، (سبحانه ~~وتعالى عما يشركون) # PageV02P326 # ما مصدرية أو موصولة بحذف مضاف أي: إن مشاركة ما يشركون رد لما قالت ~~الكفرة لو صح ما تقوله فالأصنام تشفع لنا، (ينزل الملائكة بالروح) بالوحي، ~~(من أمره) من أجل أمر الله تعالى، (على من يشاء من عباده أن أنذروا) أي: ~~بأن اعلموا متعلق بالروح أو بدل منه، (أنه) إن الشأن، (لا إله إلا أنا ~~فاتقون) عقوبتي لمن عبد غيري رجع إلى مخاطبتهم بما هو المقصود، (خلق ~~السماوات والأرض) متلبسا، (بالحق) لتجزى كل نفس بما كسبت، (تعالى عما ~~يشركون) نزه نفسه عن مشاركة غيره فإنه هو الخالق وحده ولا مناسبة بين ~~الخالق والمخلوق، (خلق الإنسان) أي: جنسه، (من نطفة فإذا هو) حين استقل، ~~(خصيم) يخاصم ربه ويكذب رسله، (مبين) ظاهر الخصومة، (والأنعام) منصوب بما ~~أضمر عامله، (خلقها لكم) أو عطف على الإنسان وخلقها لكم مستأنفة يبين ما ~~خلق لأجله، (فيها دفء) ما يدفأ به من البرد، فإن من أشعارها بيوتا ولباسا ~~وملاحف، (ومنافع) بالنسل والدر والركوب وغيرها، (ومنها تأكلون) قدم الظرف ~~للاختصاص كأن الأكل من الصيد والطيور ليس هو المعتدل بل بمنزلة التفكه، ~~(ولكم فيها جمال): زينة، (حين تريحون) تردونها بالعشي من ms0533 مراعيها إلى ~~مراحها، (وحين تسرحون) حين تخرجونها إلى المراعي بالغداة وقدم الأول، لأن ~~الزينة إذا أقبلت ملأى البطون ممتلئة الضروع أظهر، (وتحمل أثقالكم) ~~أحمالكم، (إلى بلد لم تكونوا بالغيه) إن لم تكن الأنعام، (إلا بشق الأنفس) ~~بكلفة ومشقة، (إن ربكم لرءوف رحيم (7) والخيل) عطف على الأنعام وهي الإبل ~~والبقر والغنم، # PageV02P327 # (والبغال والحمير لتركبوها وزينة) عطف على محل لتركبوها أو تقديره ~~ولتتزينوا بها زينة، (ويخلق ما لا تعلمون) أي: ويخلق لكم ما لم يحط به ~~علمكم، (وعلى الله قصد السبيل) أوجب على نفسه بفضله ولطفه بيان مستقيم ~~الطريق أو معناه طريق الحق على الله تعالي يصل إليه لا محالة من يسلكه ~~والمراد بالسبيل الجنس، (ومنها) أي: وبعض السبيل، (جائر) مائل عن الحق، ~~(ولو شاء) هدايتكم، (لهداكم أجمعين) إلى قصد السبيل. # * * * # (هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (10) ينبت ~~لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية ~~لقوم يتفكرون (11) وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (12) وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ~~ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون (13) وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه ~~لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من ~~فضله ولعلكم تشكرون (14) وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا ~~لعلكم تهتدون (15) وعلامات وبالنجم هم يهتدون (16) # PageV02P328 # أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون (17) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ~~إن الله لغفور رحيم (18) والله يعلم ما تسرون وما تعلنون (19) والذين يدعون ~~من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون (20) أموات غير أحياء وما يشعرون ~~أيان يبعثون (21) # * * * # (هو الذي أنزل من السماء) من جانبه أو من السحاب، (ماء لكم منه شراب) ما ~~تشربونه ومياه العيون والآبار مما أنزل من السماء، (ومنه شجر فيه) أى: في ~~الشجر (تسيمون) ترعون أنعامكم والمراد من الشجر الجنس الذي ترعاه المواشي، ~~وقيل هو كل نبت من الأرض، (ينبت لكم به) ms0534 أي: بسبب الماء (الزرع والزيتون ~~والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات) أي: بعض كلها لأن ما يمكن من الثمار لم ~~ينبت في الأرض كله، (إن في ذلك لآية لقوم # PageV02P329 # يتفكرون) على وجوده وكمال قدرته ووحدته، (وسخر لكم الليل والنهار والشمس ~~والقمر والنجوم مسخرات بأمره) أي: هيأها لمنافعكم حال كون الكل مسخرات تحت ~~قدرة الله تعالى وسلطانه، (إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) فإن من له عقل ~~يفهم أنواع دلالاتها ولا يحتاج إلى إمعان نظر كأحوال النبات (وما ذرأ لكم) ~~عطف على الليل، (في الأرض) من الحيوانات والجمادات، (مختلفا ألوانه) ~~أشكاله، (إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) فإن اختلاف أشكالها دال على حكمته ~~وقدرته، (وهو الذي سخر البحر) جعله بحيث تتمكنون من الانتفاع به، (لتأكلوا ~~منه لحما طريا) أي: السمك، (وتستخرجوا منه حلية) كاللؤلؤ والمرجان، ~~(تلبسونها وترى الفلك مواخر) المخر شق الماء بصدرها أو صوت جري الفلك ~~بالرياح، (فيه ولتبتعوا من فضله) سعة رزقه أي: سخر البحر للأكل والاستخراج ~~والتجارة للربح، (ولعلكم تشكرون) نعمه وإحسانه، (وألقى في الأرض رواسي) ~~جبالا ثوابت، (أن تميد بكم) كراهة أن تميل بكم وتضطرب فإنه لما خلق الأرض ~~كانت تتحرك فقالت # PageV02P330 # الملائكة: ما هي بمقر أحد فأصبحت الملائكة وقد خلقت الجبال ولم تدر ~~الملائكة مم خلقت، (وأنهارا) أي: وجعل فيها أنهارا لأن في ألقى معنى الجعل، ~~(وسبلا لعلكم تهتدون) إلى مقاصدكم، (وعلامات) كالجبال والتلال والوهاد ~~وغيرها فإنها علامات للطرق، (وبالنجم هم يهتدون) أي: بجنس النجم خصوصا ~~لقريش خصوصا يهتدون في البراري والبحار فإن لقريش بذلك علما لم يكن مثله ~~لقوم غيرهم فالشكر عليهم أوجب، (أفمن يخلق) وهو الله سبحانه، (كمن لا يخلق) ~~وهو كل معبود من دون الله تعالى وغلب جانب أولي العلم فجاء بمن أو المراد ~~الأصنام وجعلها من أولي العلم بزعمهم أو للمشاكلة وحق الكلام أن يقال: أفمن ~~لا يخلق كمن يخلق وعكس للتنبيه على أنهم جعلوا الله بالإشراك من جنس ~~المخلوقات العجزة شبيها بها، (أفلا تذكرون) فتعرفوا فساد ذلك، (وإن تعدوا ~~نعمة الله لا ms0535 تحصوها) لا تضبطوا عددها لكثرتها فكيف تطيقون القيام بشكرها، ~~(إن الله لغفور رحيم) حيث لا يعاقبكم بتقصير في شكرها ولا يعاجلكم بالعقوبة ~~على كفرانها، (والله يعلم ما تسرون وما تعلنون) من عقائدكم وأعمالكم، ~~(والذين) أي: والآلهة الذين، (يدعون) أي: يعبدونهم، (من دون الله لا يخلقون ~~شيئا) فكيف تجوزون شركتهم مع الله الخالق لا سيما، (وهم يخلقون) بخلق الله ~~أو بخلقهم الناس بالنحت والتصوير، (أموات) أي: هم أموات لا أرواح لهم، (غير ~~أحياء) في وقت من الأوقات لا يعقب موته حياة فهم أغرق في الموت من النطف ~~أيضا، # PageV02P331 # (وما يشعرون أيان يبعثون) لا يعرفون وقت بعثهم فإن الأصنام تبعث فتتبرأ ~~من عبادتها وقيل: ضمير يبعثون إلى عبدتهم يعني هم جهلاء فلا يستحقون ~~الإلهية. # * * * # (إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ~~(22) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين (23) ~~وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين (24) ليحملوا أوزارهم ~~كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (25) # * * * # (إلهكم إله واحد) بعد ذكر حجج وحدانيته أخبر بالنتيجة، (فالذين لا يؤمنون ~~بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون) لا يتأملون في الحجج وإن كانت واضحات ~~ويستكبرون عن اتباع الرسل بخلاف من يؤمن بالآخرة فإنه طالب الدلائل متبع ~~للحق، (لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون) فيجازيهم وهو في موضع ~~الرفع بمحذوف أي: حق أن الله تعالى يعلم سرهم وعلانيتهم حقا، (إنه لا يحب ~~المستكبرين) لا يثيبهم، (وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم) السائل الحاج يسألون ~~هؤلاء المكذبين، (قالوا أساطير الأولين) أي: بها يدعي نزوله مأخوذ من الكتب ~~المتقدمة ليس بمنزل من الله تعالى، (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة) هي ~~لام العاقبة فإن قولهم هذا أداهم إلى حمل أوزار ضلالهم كاملة لم يكفر منها ~~شيء بمصيبة أصابتهم في الدنيا لكفرهم، (ومن أوزار) أي: ليحملوا أوزار ~~أنفسهم وبعض أوزار، (الذين يضلونهم) يعني خطيئة إغوائهم لغيرهم، (بغير علم) ~~حال من مفعول يضلون ms0536 أو من فاعله، (ألا ساء ما يزرون) أي: بئس شيئا يزرونه ~~صنيعهم. # * * * # PageV02P332 # (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من ~~فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26) ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول ~~أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم ~~والسوء على الكافرين (27) الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا ~~السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون (28) فادخلوا ~~أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين (29) وقيل للذين اتقوا ماذا ~~أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ~~ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ~~ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين (31) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ~~يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (32) هل ينظرون إلا أن ~~تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ~~ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (33) فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون (34) # * * * # (قد مكر الذين من قبلهم) ليهدموا ما أسس الله تعالى من بنيان دينه، (فأتى ~~الله) أي: أمر الله تعالى (بنيانهم من القواعد) أي: من جهة أساطين ما بنوا ~~عليه وخربت من أصله وأسه، (فخر عليهم السقف من فوقهم) وصار سبب هلاكهم، ~~(وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون) لا يتوقعون وهذا على سبيل # PageV02P333 # التمثيل وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المراد به نمرود حين بنى ~~الصرح ليصعد إلى السماء فهبت الريح وألقت رأسها في البحر وخر عليهم الباقي ~~وهم تحته وكان طولها خمسة آلاف ذراع، (ثم يوم القيامة يخزيهم) يذلهم، ~~(ويقول) الله تعالي تقريعا وتوبيخا، (أين شركائي) في زعمكم ليدفعوا العذاب ~~عنكم، (الذين كنتم تشاقون): تحاربون، (فيهم) في سبيلهم، (قال الذين أوتوا ~~العلم) هم السادة في الدارين إظهارا للشماتة وزيادة للإهانة، (إن الخزي ~~اليوم والسوء) العذاب، (على الكافرين الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم) ~~حال من مفعول تتوفى، (فألقوا السلم) سالموا ms0537 وانقادوا عند الموت قائلين: (ما ~~كنا نعمل من سوء) كفر وعدوان، (بلى) أي: فقالت الملائكة بلى، (إن الله عليم ~~بما كنتم تعملون) فيجازيكم، (فادخلوا أبواب جهنم) أي: كل صنف بابها المعد ~~له، (خالدين فيها فلبئس مثوى): منزل، (المتكبرين) عن عبادة الله جهنم. # PageV02P334 # (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا) أنزل، (خيرا للذين أحسنوا) ~~مكافأة، (في هذه) الحياة، (الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير) لهم، (ولنعم دار ~~المتقين) دار الآخرة، (جنات عدن) خبر مبتدأ محذوف أو مخصوص بالمدح أو بدل ~~من دار المتقين، (يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون) كل ~~ما يشتهون يجدون فيها لا في الدنيا، (كذلك) مثل هذا الجزاء، (يجزي الله ~~المتقين الذين تتوفاهم الملائكة طيبين) طاهرين من الشرك وقيل: فرحين ~~(يقولون) أي: الملائكة (سلام عليكم) لا يلحقكم بعد مكروه وقيل: يبلغونهم ~~سلام الله تعالى، (ادخلوا الجنة) المعدة لكم حين تبعثون ويمكن أن يكون ~~المراد دخول أرواحهم الجنة قبل البعث كما في الحديث، (بما كنتم تعملون هل ~~ينظرون) أي: هل ينتظر الكفرة، (إلا أن تأتيهم الملائكة)، لقبض أرواحهم، (أو ~~يأتي أمر ربك)، العذاب والهلاك أو القيامة يعني ما لهم إما أن يموتوا حتف ~~أنفهم أو يقتلوا فكأنهم لا ينتظرون إلا فردا من هذين لكن المؤمنون ينتظرون ~~أنواع رحمة الله تعالى بعد الموت، (كذلك) أي: مثل فعلهم من التكذيب، (فعل ~~الذين من قبلهم وما ظلمهم الله) بتعذيبهم، (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ~~فاستحقوا به عذاب الله تعالى # PageV02P335 # (فأصابهم سيئات ما عملوا) أي: وبال سيئات عملهم، (وحاق): أحاط، (بهم) ~~جزآء، (ما كانوا به يستهزءون). # * * * # (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ~~ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين (35) ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين (36) إن تحرص على هداهم فإن الله ms0538 لا يهدي ~~من يضل وما لهم من ناصرين (37) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من ~~يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (38) ليبين لهم الذي ~~يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين (39) إنما قولنا لشيء ~~إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (40) # * * * # (وقال الذين أشركوا لو شاء الله) أن لا نعبد غيره، (ما عبدنا من دونه من ~~شيء نحن) أي: ما عبدنا نحن، (ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء) أي: ~~البحيرة والسائبة وغيرهما ومضمون كلامهم أنه لو كان تعالى كارها لما فعلنا ~~ولما مكننا منه وقيل: إنما قالوا استهزاء، (كذلك فعل الذين من قبلهم) من ~~الشرك وتحريم الحلال ورد الرسل، (فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) أي: ليس ~~الأمر # PageV02P336 # كما زعمتم من عدم الكره كيف وقد أنكرنا عليكم أشد الإنكار بلسان رسلنا ~~وإنما عليهم التبليغ لا الإهداء، (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا ~~الله واجتنبوا الطاغوت) أي: بعثناهم بذلك الأمر فكيف يتمسكون بمشيئته؟! ~~(فمنهم من هدى الله) فلا يشرك ولا يحرم حلاله، (ومنهم من حقت) وجبت، (عليه ~~الضلالة) إذا يوفقهم ولم يهدهم فالله تعالى عنهم غير راض؛ بل أراد شقاوتهم، ~~(فسيروا) يا معشر قريش، (في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) حتى ~~تعرفوا أنهم في سخط من الله تعالى، (إن تحرص) يا محمد، (على هداهم فإن الله ~~لا يهدي من يضل) من أراد الله تعالى إضلاله ولا يغير إرادته القديمة بحرصك ~~على هدايتهم، (وما لهم من ناصرين) ينصرونهم وينجونهم من عذابه عطف على إن ~~الله أي: إن تحرص على هدايتهم فلا فائدة فيه، لأن الله لا يهديهم وليس لهم ~~ناصر فمجموع المعطوف والمعطوف عليه علة للجزاء قائمة مقامه. # (وأقسموا بالله جهد أيمانهم) غلظوا في الحلف، (لا يبعث الله من يموت بلى) ~~يبعثهم، (وعدا)، مصدر مؤكد لنفسه فإن بلي دال على وعد الله تعالى # PageV02P337 # بعثهم، (عليه) إنجازه لامتناع خلف وعد (حقا) صفة أخرى لوعدا، (ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون) أنهم يبعثون، (ليبين) ms0539 أي: يبعثهم ديبين، (لهم الذي ~~يختلفون فيه) الضمير لمن يموت والمختلف فيه هو الحق، (وليعلم الذين كفروا ~~أنهم كانوا كاذبين) في إقسامهم لا يبعث الله من يموت، (إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه أن نقول له كن) أي: احدث، (فيكون) فيحدث وهو بيان سهولة الأشياء له ~~حتى يعلم أن البعث لا يتعسر على الله بوجه. # * * * # (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر ~~الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (41) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (42) وما ~~أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~(43) بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم ~~يتفكرون (44) أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم ~~العذاب من حيث لا يشعرون (45) أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين (46) # PageV02P338 # أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم (47) أولم يروا إلى ما خلق الله ~~من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون (48) ولله يسجد ~~ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون (49) ~~يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50) # * * * # (والذين هاجروا في الله) أي: في رضاه وحقه، (من بعد ما ظلموا)، عذبوا ~~وأوذوا والمراد المهاجرون إلى الحبشة وغيرها كعثمان بن عفان رضي الله عنه - ~~وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه - وغيرهما، (لنبوئنهم في الدنيا) تبوئة، ~~(حسنة) وهى أن مكنهم الله تعالى في البلاد وحكمهم على رقاب العباد فصاروا ~~أمراء حكاما وللمتقين إماما أو مباءة حسنة وهي المدينة، (ولأجر الآخرة ~~أكبر) مما أعطى لهم في الدنيا، (لو كانوا يعلمون) قيل الضمير للكفار فإن ~~المؤمنين يعلمون، (الذين صبروا) منصوب أو مرفوع على المدح، (وعلى ربهم ~~يتوكلون وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا) لا ملائكة رد على من قال: الله أعظم ~~من أن يكون رسوله بشرا، (نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر) أهل الكتاب ~~ليخبروكم أنهم بشر لا ملائكة، (إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر) كأنه ~~جواب قائل: بم ms0540 أرسلوا؟ فقال: أرسلناهم بالمعجزات والكتب وقيل صفة رجالا، ~~وقيل: متعلق بما # PageV02P339 # أرسلنا، وقيل: بما تعلمون أو ب نوحي، (وأنزلنا إليك): يا محمد، (الذكر):، ~~القرآن، (لتبين للناس ما نزل إليهم) يعني لتفصل لهم ما أجمل وتبين لهم ما ~~أشكل لعلمك بمعنى ما أنزل الله عليك وحرصك عليه، (ولعلهم يتفكرون) فيما ~~أنزلنا إليك فيهتدون، (أفأمن الذين مكروا) المكرات، (السيئات) كأهل مكة، ~~(أن يخسف الله بهم الأرض) كما خسف بقارون، (أو يأتيهم العذاب من حيث لا ~~يشعرون) لا يعلمون مجيئه إليهم، (أو يأخذهم في تقلبهم): في المعايش ~~واشتغالهم بما من أسفار ونحوها من الأشغال الملهية، أو تقلبهم في الليل ~~والنهار، (فما هم بمعجزين) الله، (أو يأخذهم على تخوف) أي: في حال خوفهم من ~~أخذه لا بغتة أو على تنقص بأن يأخذ شيئا بعد شيء حتى يستأصلوا، (فإن ربكم ~~لرءوف رحيم) حيث لا يعاجلكم بعقوبته، (أولم يروا إلى ما خلق الله) ما ~~موصولة مبهمة، (من شيء يتفيأ ظلاله) بيانه أي: يميل ويدور، (عن اليمين ~~والشمائل) جمع الشمال باعتبار كل حتى ما خلق الله تعالى، (سجدا لله) حال من ~~الظلال كل شيء له ظل يسجد ظله لله تعالى ولا يبعد ذلك عن قدرة الله تعالى ~~أو # PageV02P340 # سجودها انقيادها لما قدر له من التفيؤ، أو حال من ضمير ظلاله قال كثير من ~~السلف: إذا زالت الشمس سجد كل شىء لله تعالى، (وهم داخرون): صاغرون حال من ~~ضمير ظلاله لأنه في معنى الجمع وجمعه بالواو والنون للتغليب، أو لأن الدخور ~~والسجود من أوصاف العقلاء واليمين يمين الفلك أي: الجانب الشرقي والشمال ~~الجانب الغربي أو المراد من اليمين والشمائل جانبا كل شيء استعارة من يمين ~~الإنسان وشماله، (ولله يسجد): ينقاد، (ما في السماوات وما في الأرض من ~~دابة) والدبيب هي الحركة الجسمانية فجاز أن يكون بيانا لما في السماوات ~~أيضا (والملائكة) عطف على ما في السماوات عطف خاص على عام فإن في السماوات ~~غير الملائكة من الأرواح، (وهم لا يستكبرون) عن عبادته، (يخافون ربهم) حال ~~أو بيان أو ms0541 تأكيد لنفي الاستكبار، (من # PageV02P341 # فوقهم) أي: حال كون الرب قاهرا عاليا لهم، وهو القاهر فوق عباده، أو # PageV02P342 # معناه يخافون من فوقهم، أي: أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، وقيل: أي ~~يخافون والحال أن الملائكة من فوق ما في الأرض من الدواب فمن دونهم أحق ~~بالخوف، (ويفعلون ما يؤمرون). # * * * # (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون (51) ~~وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون (52) وما بكم ~~من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون (53) ثم إذا كشف الضر عنكم ~~إذا فريق منكم بربهم يشركون (54) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ~~(55) ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عما كنتم ~~تفترون (56) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (57) وإذا بشر أحدهم ~~بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم (58) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ~~أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون (59) للذين لا يؤمنون ~~بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم (60) # * * * # (وقال الله لا تتخدوا إلهين اثنين) فإن الاثنينية تنافي الإلهية، (إنما ~~هو إله واحد) فإن الوحدة من لوازم الإلهية، (فإياي فارهبون) كأنه قال: فأنا ~~ذلك الإله الواحد فإياى فارهبون لا غيرى، (وله ما في السماوات والأرض وله ~~الدين) أي: الطاعة، (واصبا) دائما فإن طاعة غير الله تنقطع، (أفغير الله ~~تتقون) مع أنه # PageV02P343 # تعالى خالق الأشياء وحده، (وما بكم من نعمة فمن الله) ما شرطية، أي: أي ~~شيء اتصل بكم من النعم فهو من الله تعالى، (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) ~~إليه لا إلى غيره تتضرعون، (ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم ~~يشركون) وهم الكفار، (ليكفروا بما آتيناهم) من النعم كأنهم قصدوا بشركهم ~~كفران النعم واللام لام العاقبة، (فتمتعوا) أمر وتهديد، (فسوف تعلمون): ~~عاقبة أمركم، (ويجعلون لما لا يعلمون) أي: لأصنامهم التي لا علم لهن فضمير ~~الجمع لما، (نصيبا مما رزقناهم)، كما مر (هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) ~~[الأنعام: ms0542 136]، (تالله لتسألن) سؤال توبيخ، (عما كنتم تفترون) من إثبات ~~الشريك وغيره، (ويجعلون لله البنات): يقولون: الملائكة بنات الله تعالى، ~~(سبحانه) تنزيه له من قولهم، (ولهم ما يشتهون) أي: البنون والجملة مبتدأ ~~وخبر، أو تقديره يجعلون لهم ما يشتهون، أي: يختارون لأنفسهم البنين، (وإذا ~~بشر): أخبر، (أحدهم بالأنثى) بولادتها، (ظل) صار، (وجهه مسودا) من الكآبة ~~وهو كناية عن شدة الغم، (وهو كظيم) مملو غما وغيظا، (يتوارى): يستخفي، (من ~~القوم من سوء ما بشر به أيمسكه) الضمير لما ولفظه مذكر، أي: متفكرا في أن ~~يتركه، (على هون): على ذل، (أم يدسه): يخفيه، (في التراب) فإنهم كانوا ~~يدفنون البنات أحياء، (ألا ساء ما يحكمون) حيث يجعلون لمن تنزه عن الولد ~~أخس الولد عندهم، (للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء): صفة النقص، # PageV02P344 # ولله المثل الأعلى) الكمال المطلق والنزاهة عن صفات الخلائق، (وهو العزيز ~~الحكيم): المتفرد بكمال الغلبة والحكمة التامة. # * * * # (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (61) ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ~~(62) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم ~~اليوم ولهم عذاب أليم (63) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي ~~اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (64) والله أنزل من السماء ماء فأحيا ~~به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65) # * * * # (ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم) بما كسبوا من المعاصي، (ما ترك عليها) ~~الضمير للأرض لدلالة الدابة عليها، (من دابة) وعن بعض السلف كاد الجعل يهلك ~~في جحره بذنب ابن آدم، وعن بعضهم معنى من دابة: من مشرك يدب على # PageV02P345 # الأرض فإنه لو أهلك الآباء الكفرة لم تكن الأبناء، (ولكن يؤخرهم إلى أجل ~~مسمى) انقضاء عمرهم المقدر فيتوالدون، (فاذا جاء أجلهم) أي: وقته، (لا ~~يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) أي: لا يمهلون لحظة، (ويجعلون لله ما يكرهون) ~~أي: ما يكرهون ms0543 لأنفسهم من البنات والشريك في الرياسة والأموال، (وتصف ~~ألسنتهم الكذب) فسر الكذب بقوله: (أن لهم الحسنى) كما قال تعالى: (ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن ~~رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى) [فصلت: 55]، (لا جرم) أي: ليس الأمر كما ~~زعم كسب قولهم هذا، (أن لهم النار وأنهم مفرطون) مقدمون إلى النار من الفرط ~~وهو السابق إلى الماء أو منسيون من أفرطت فلانا خلفي إذا نسيته ومن قرأ ~~بكسر الراء فهو من الإفراط بالمعاصي، (تالله لقد أرسلنا): رسلا، (إلى أمم ~~من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم) فأصروا على ما هم عليه ولم يتبعوا رسلنا ~~فلك يا محمد في إخوانك من المرسلين أسوة، (فهو وليهم اليوم) أي: الشيطان ~~ناصرهم الآن وهم تحت نكاله ومن هو ناصره فالويل عليه، وقيل: المراد من ~~اليوم يوم القيامة، (ولهم عذاب أليم): في الآخرة، (وما أنزلنا عليك الكتاب ~~إلا لتبين لهم): للناس، (الذي اختلفوا فيه): من أمر الآخرة، (وهدى ورحمة) ~~معطوفان على # PageV02P346 # محل لتبين ولا يجوز أن يقال إلا تبيينا لأنه فعل المخاطب لا المنزل بخلاف ~~الهداية والرحمة، (لقوم يؤمنون (64) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به ~~الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون) لا لمن هو أصم فيتدبر في ~~دلالته على البعثة المختلف فيها. # * * * # (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا سائغا للشاربين (66) ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون (67) وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي ~~من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون (68) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي ~~سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك ~~لآية لقوم يتفكرون (69) والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل ~~العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير (70) # * * * # (وإن لكم في الأنعام لعبرة) دلالة على كمال قدرته، (نسقيكم مما ms0544 في ~~بطونه): لما كان الأنعام اسم جمع وحد ضميره ومن قال: جمع نعم فالضمير للبعض # PageV02P347 # فإن اللبن لبعضها أو من للتبعيض، (من بين فرث) هو ما في الكرش من الثفل ~~ومن للابتداء، (ودم لبنا خالصا): صافيا ليس عليه لون دم ولا رائحة فرث، ~~(سائغا للشاربين) هنيئا يجري على السهولة في حلوقهم، (ومن ثمرات النخيل ~~والأعناب) متعلق بمحذوف أي ونسقيكم من ثمراتهما يعني عصيرهما، (تتخذون) ~~استئناف لبيان الإسقاء، (منه سكرا) وهو الخمر والآية قبل تحريمه وتذكير ~~الضمير لأنه يرجع إلى المضاف المقدر أعني العصير قيل من ثمرات متعلق ب ~~تتخذون ومنه تكرير التأكيد، وقيل: تقديره ومن ثمراتهما ثمر تتخذون منه ~~فتتخذون صفة لمبتدأ محذوف، (ورزقا حسنا) كالخل والدبس، (إن في ذلك لآية ~~لقوم يعقلون) يستعملون عقولهم قيل: ناسب ذكر العقل ها هنا فإنه أشرف ما في ~~الإنسان ولهذا حرم السكر صيانة لعقولهم، (وأوحى ربك إلى النحل) ألهمها ~~وأرشدها، (أن اتخذي) أي: بأن اتخذي أو أن مفسرة للوحي وتأنيث الضمير لأن ~~المراد منه الجمع، (من الجبال بيوتا) تأوي إليها، (ومن الشجر ومما يعرشون) ~~ضمير الجمع للناس يعني أرشدنا النحل باتخاذ المسكن لأنفسها من الجبال ~~والأشجار ومما يبنون لها في أي موضع كان أو منهما ومن البيوت فإنه قد يكون ~~بيوت الناس مسكنه، (ثم كلي من كل الثمرات) التي تشتهينها، (فاسلكي سبل ربك) ~~في الجبال والبراري والأودية في ذهابك إلى رعيك وإيابك إلى بيتك، (ذللا) ~~حال كون السبل مذللة سهلها لك أو # اسلكي أنت حال كونك ذللا منقادة لما أمرتك به، (يخرج من بطونها شراب) هو # PageV02P348 # حال كونك ذللا منقادة لما أمرتك به، (يخرج من بطونها شراب) هو العسل، ~~(مختلف ألوانه) أبيض وأصفر وأحمر وأسود، (فيه شفاء للناس) في الحديث: ~~(عليكم بالشفائين العسل والقرآن) (إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) في صنع ~~الله وإحكام أمره، (والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) ~~أخسه وهو الهرم وعن علي - رضي الله عنه - أنه خمس وسبعون سنة ففيه ضعف ~~القوى وسوء الحفظ وقلة ms0545 العلم، (لكي لا يعلم بعد علم شيئا): ليصير إلى حالة ~~شبيهة بالطفولية في أكثر الأشياء، (إن الله عليم) بما يصنع، (قدير) على ما ~~يريد. # * * * # PageV02P349 # (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ~~ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون (71) والله جعل لكم من ~~أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل ~~يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون (72) ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم ~~رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون (73) فلا تضربوا لله الأمثال إن ~~الله يعلم وأنتم لا تعلمون (74) ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ~~ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل ~~أكثرهم لا يعلمون (75) وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء ~~وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو ~~على صراط مستقيم (76) # * * * # (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) بسط على واحد وضيق على آخر، (فما ~~الذين فضلوا): في الرزق، (برادي): بمعطي، (رزقهم على ما ملكت أيمانهم) أي: ~~مماليكهم، (فهم فيه سواء): فيستوون في الرزق عن ابن عباس رضي الله عنه - ~~وغيره يقول الله تعالى: " لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم ~~فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني؟! " فهو رد وإنكار على المشركين حيث لا ~~يرضون أن يكون حيوانا مثلهم شريكا لهم ويقولون مخلوقات الله شركاؤه في # PageV02P350 # ألوهيته تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، (أفبنعمة الله يجحدون) حيث يتخذون ~~معه شركاء والباء لتضمين الجحود معنى الكفر، وقيل: معناه جعلكم متفاوتين في ~~الرزق فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهو بشر مثلكم فكان ينبغي أن تردوا فضل ~~ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في المطعم والملبس ثم جعل عدم ردهم إلى ~~المماليك من جملة جحود النعمة، (والله جعل لكم من أنفسكم) أي: من جنسكم، ~~وقيل: المراد خلق حواء من آدم، (أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) ms0546 ~~أولاد الأولاد، أو بني امرأة الرجل أي: الربائب أو الخدم فعلى هذا تكون ~~عطفا على أزواجا لا على بنين أو البنات أو الأختان أي: الأصهار والحفد في ~~اللغة الخدمة، (ورزقكم من الطيبات) اللذائذ، (أفبالباطل): الأصنام، (يؤمنون ~~وبنعمة الله هم يكفرون) حيث يضيفونها إلى غيره، (ويعبدون من دون الله ما لا ~~يملك لهم رزقا من السماوات والأرض): لا المطر ولا النبات والثمار، (شيئا) ~~بدل من رزقا أي: لا قليلا ولا كثيرا وإن جعلت رزقا مصدرا فمفعوله أي: لا ~~يملك أن يرزق شيئا، (ولا يستطيعون) أي: لا يستطيع تلك الآلهة أن يتملكوه أو ~~لا استطاعة لهم أصلا، (فلا تضربوا لله الأمثال): لا تشبهوه بخلقه فإن ضرب ~~المثل تشبيه ذات # PageV02P351 # بذات أو وصف بوصف وتعالى عن ذلك، (إن الله يعلم) خطأ ما تضربون، (وأنتم ~~لا تعلمون) قيل: معناه لا تضربوا لله المثل فإنه يعلم كيف يضرب الأمثال ~~وأنتم لا تعلمون، ثم علمهم كيف تضرب فقال: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا) لا ~~عبدا حرا، (لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا ~~وجهرا هل يستوون) هو تمثيل للكافر والمؤمن فالكافر رزقه الله مالا فلم يقدم ~~فيه خيرا فهو كالعبد لا يملك شيئا وإن كان هو متصرفا فيه، والمؤمن أعطاه ~~الله مالا فعمل فيه بطاعة الله وأنفقه في رضاه سرا وجهرا فهو كالحر يتصرف ~~في ماله ولا يسلب عنه أبدا، أو مثل الصنم بالمملوك العاجز ومثل نفسه الأقدس ~~بالحر المالك الذي رزقه الله مالا يتصرف فيه كيف يشاء فالتسوية بينهما مع ~~الاشتراك في النوعية ممتنعة فكيف بالقادر الغني المطلق والصنم العاجز على ~~الإطلاق؟! وجمع الضمير في يستوون، لأن معناه هل يستوي الأحرار والعبيد؟! ~~(الحمد لله) كل الحمد له لأنه وحده مولي النعم كلها، (بل أكثرهم لا ~~يعلمون)، أنه وحده مولي النعم فيعبدون غيره، (وضرب الله مثلا رجلين) أي: ~~جعل رجلين مثلا، (أحدهما أبكم): ولد أخرس، (لا يقدر على شيء) من الصنائع ~~لنقصان جسده وعقله، (وهو كل) # PageV02P352 # ثقل، (على مولاه أينما ms0547 يوجهه) حيثما يرسله سيده في أمر، (لا يأت بخير) لا ~~يكف مهم مرسله، (هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل)، فهم منطيق ذو رشد ينفع ~~الناس أحسن نفع، (وهو) في نفسه، (على صراط مستقيم): مسيرة صالحة لا يرجى ~~منه شيء إلا وهو يأتي بأمثل منه فالأول: هو الأصنام لا تسمع ولا تنطق ولا ~~تعقل ومع ذلك كلفة إلى عابدها تحتاج إلى أن يخدمها، والثاني: هو الله ~~القادر المتكلم النافع الصمد المستغني مطلقا المحتاج إليه ما عداه، أو مثل ~~للكافر والمؤمن وقد نقل أن الأول في عبد رجل من قريش والثاني في عثمان بن ~~عفان والأبكم الذي هو مولاه ينفق عليه عثمان وهو يكره الإسلام ويأباه. # * * * # (ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن ~~الله على كل شيء قدير (77) والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون (78) ألم يروا إلى الطير ~~مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (79) ~~والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها ~~يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى ~~حين (80) # PageV02P353 # والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل ~~تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (81) ~~فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ~~وأكثرهم الكافرون (83) # * * * # (ولله غيب السماوات والأرض) يختص به علم ما غاب عن العباد، (وما أمر ~~الساعة) قيام القيامة في السرعة والسهولة، (إلا كلمح البصر أو هو أقرب) أو ~~أمرها أقرب منه بأن يكون في أقل من ذاك الزمان وأو للتخيير أو بمعنى بل، ~~(إن الله على كل شيء قدير) فيقدر على إعادة الخلائق دفعة. # (والله أخرجكم) دليل على كمال قدرته، (من بطون أمهاتكم) حال كونكم، (لا ~~تعلمون شيئا وجعل) أنشأ، (لكم السمع والأبصار والأفئدة) التي هي سبب ~~معرفتكم الجزئية والكلية، (لعلكم تشكرون) هذه ms0548 النعم فلا تعبدون غير موليها، ~~(ألم يروا إلى الطير مسخرات) مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة، (في ~~جو السماء) الجو الهواء المتباعد من الأرض، أي: في هواء العلو، (ما يمسكهن) ~~فيه، (إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) والآيات خلق الطير بهيئة يمكن ~~معها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن فيه الطيران وإمساكها في الهواء مع ثقل ~~جثة الطير ولا ينتفع بها إلا كل مؤمن، (والله جعل لكم من بيوتكم # PageV02P354 # سكنا): موضعا تسكنونها كالبيوت الحجرية والمدرية والسكن بمعنى المسكون، ~~أي: ما يسكن إليه بأن خلق الآلات ثم علمكم الترصيف، (وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا) هي القباب المتخذة من الأدم والأنطاع، (تستخفونها) تجدونها ~~خفيفة، (يوم ظعنكم) ترحالكم في سفركم، (ويوم إقامتكم): وقت حضركم أو ~~نزولكم، (ومن أصوافها): هي للضأن، (وأوبارها): هي للإبل، (وأشعارها) هى ~~للمعز، (أثاثا) من الفرش والأكسية وغيرهما، (ومتاعا) ما يتمتعون به، (إلى ~~حين) مدة متطاولة أو إلى أجل معلوم، (والله جعل لكم مما خلق ظلالا) تستظلون ~~بها من الحر كالأشجار وغيرها، (وجعل لكل من الجبال أكنانا) جمع كن وهو ما ~~يستكن به من الغيران والبيوت المنحوتة في الجبال والحصون، (وجعل لكل ~~سرابيل) القمصان والثياب، (تقيكم الحر) والبرد واكتفى بأحد الضدين عن الآخر ~~أو خصه بالذكر، لأن الحجاز بلاد الحر، (وسرابيل) لباس الحرب كالدروع، ~~(تقيكم بأسكم) تمنعكم الطعن والقطع والرمي، (كذلك) مثل تمام هذه النعم التي ~~مر ذكرها، (يتم نعمته عليكم) لتستعينوا بها على الطاعة، (لعلكم تسلمون): ~~تنظرون في نعمه فتؤمنون به أو تنقادون لحكمه وعن عطاء إنما نزل القرآن على ~~قدر معرفة العرب هم أصحاب جبال وأوبار وأشعار ألا ترى إلى قوله: " سرابيل # PageV02P355 # تقيكم الحر " وما يقي من البرد أعظم لكنهم أصحاب حر، (فإن تولوا): أعرضوا ~~عن قبول كلامك، (فإنما عليك البلاغ المبين) لا يضرك إعراضهم، (يعرفون) أى: ~~المشركون، (نعمت الله) وأن كلها من الله، (ثم ينكرونها) بعبادتهم غيره ~~ويقولون: إنها بشفاعة آلهتنا، (وأكثرهم الكافرون): الجاحدون عنادا وذكر ~~الأكثر؛ لأن بعضهم لنقصان عقلهم لم يعرفوا أنها ms0549 من الله أو الأكثر بمعنى ~~الجميع، وعن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قرأ على أعرابي أتاه: ~~(والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) قال الأعرابي: نعم " وجعل لكم من جلود ~~الأنعام " إلى آخر النعم فقال: نعم، فلما بلغ " كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم ~~تسلمون " ولى الأعرابي، فأنزل الله " يعرفون نعمة الله " إلى " وأكثرهم ~~الكافرون ". # * * * # (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون (84) ~~وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون (85) وإذا رأى ~~الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك ~~فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون (87) الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا ~~فوق العذاب بما كانوا يفسدون (88) # PageV02P356 # ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ~~ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين (89) # * * * # (ويوم نبعث) أي: اذكر هول هذا اليوم، (من كل أمة شهيدا) يعني رسولها يشهد ~~لهم وعليهم، (ثم لا يؤذن للذين كفروا) في الاعتذار لأنه لا عذر لهم، (ولا ~~هم يستعتبون) ولا هم يسترضون أي: لا يكلفون بإرضاء ربهم لأن الآخرة ليست ~~بدار عمل، (وإذا رأى الذين ظلموا العذاب): عذاب جهنم عطف على " يوم نبعث "، ~~(فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون): يمهلون، (وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم) ~~أوثانهم التي جعلوها شركاء لله، (قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ~~ندعو)، نعبدهم، (من دونك) كأن هذا القول منهم التماس بأن يشاركهم في ~~عذابهم، (فألقوا) آلهتهم، (إليهم القول إنكم لكاذبون) أي: أجابوهم بالتكذيب ~~وقالوا: لسنا شركاء الله وما دعوناكم إلى عبادتنا بل عبدتم أهواءكم وليس ~~ببعيد إنطاق الله الأصنام، (وألقوا): الكفار، (إلى الله يومئد السلم) ~~استلموا لحكمه، (وضل) ضاع وبطل، (عنهم ما كانوا يفترون) من شفاعة آلهتهم ~~ونصرتها، (الذين كفروا وصدوا): الناس، (عن سبيل الله) عن # PageV02P357 # دخوله في الإسلام، (زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون): بسبب ms0550 ~~إفسادهم فإنهم ضالون مضلون، (ويوم نبعث) أي: اذكر هذا اليوم وهوله، (في كل ~~أمة شهيدا عليهم من أنفسهم) نبي كل أمة بعث من قومه، (وجئنا بك): يا محمد، ~~(شهيدا على هؤلاء): على أمتك، (ونزلنا) حال بإضمار قد، (عليك الكتاب ~~تبيانا): بيانا بليغا، (لكل شيء) يحتاجون إليه من أمور الدين، (وهدى): من ~~الضلال، (ورحمة): للجميع، (وبشرى) وبشارة، (للمسلمين) خاصة وحاصله أن الله ~~أمره أن يخوف أمته بيوم شهادته - عليه الصلاة والسلام - على أمته حال كونه ~~مسئولا عن تبليغ أحكام الله المبينة في القرآن والأمة عن قبولها كما قال ~~تعالى: (فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين) " [الأعراف: 6]، ~~(فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93)) [الحجر: 92]. # * * * # (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء ~~والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (90) وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا ~~تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما ~~تفعلون (91) ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم ~~دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة # PageV02P358 # إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون (92) ~~ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما ~~كنتم تعملون (93) ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها ~~وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم (94) ولا تشتروا بعهد ~~الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون (95) ما عندكم ~~ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ~~(96) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم ~~أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (97) فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~(99) إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (100) # * * * # (إن الله يأمر بالعدل)، بالتوسط في الأمور اعتقادا وعملا (والإحسان): إلى ~~الناس وعن ابن عباس العدل التوحيد، والإحسان الإخلاص ms0551 فيه، (وإيتاء ذي ~~القربى): صلة الرحم، (وينهى عن الفحشاء): ما غلظ من المعاصي كالزنا، ~~(والمنكر) وما تنكره الشريعة، (والبغي): العدوان على الناس، (يعظكم لعلكم # PageV02P359 # تذكرون): تتعظون ولله در من قال: لو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق ~~عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة ولعل إيرادها عقيب قوله: " ونزلنا عليك ~~الكتاب " للتنبيه عديه، (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) البيعة التي بايعتم ~~على الإسلام أو كل عهد وميتاق، (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) أي: أيمان ~~البيعة بعد توكيدها بذكر الله أو الأيمان مطلقا (وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا): شاهدا بتدك البيعة والواو للحال، (إن الله يعلم ما تفعلون) تهديدا ~~لمن نقض الأيمان، (ولا تكونوا): في نقض الأيمان، (كالتي نقضت): أفسدت، ~~(غزلها) مصدر بمعنى المفعول، أي: ما غزلته، (من بعد قوة) أي: نقضت بعد ~~إحكامه وفتله، (أنكاثا) جمع نكث وهو ما ينكث فتله ثاني مفعولي نقضت بتضمين ~~معنى الجعل أو # بأنه بمعنى صيرت، أو مفعول مطلق ل نقضت وهو مثل لمن نقض عهده بعد توكيده ~~وقد نقل أن في مكة كانت امرأة حمقاء تفعل ذلك، (تتخذون أيمانكم) حال من اسم ~~كان، (دخلا بينكم) أي: مفسدة ودغلا، وهو ثاني مفعولي تتخذون، (أن تكون) أي: ~~بسبب أن تكون، (أمة): جماعة، (هي أربى) أكثر عددا وعددا، (من أمة) من جماعة ~~أخرى كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون أكثر وأعز منهم فينقضون حلف هؤلاء ~~ويحالفون، الأكثرين، (إنما يبلوكم الله به) يختبركم الله بكونهم أربى لينظر ~~أنكم متمسكون بحبل الوفاء أم تغترون بكثرة قريش وثروتهم وقلة المؤمنين # PageV02P360 # وفقرهم أو ضمير به راجع إلى الأمر بالوفاء، (وليبينن لكم يوم القيامة ما ~~كنتم فيه تختلفون): في الدنيا فيجازي كل بعمله، (ولو شاء الله لجعلكم أمة ~~واحدة): متفقة الكلمة والدين، (ولكن يضل من يشاء) عدلا منه، (ويهدي من ~~يشاء): فضلا منه، (ولتسألن عما كنتم تعملون): يوم القيامة بنقير وقطمير ~~ويجازيكم، (ولا تتخذوا أيمانكم) صرح بالنهي بعد النهي مبالغة، (دخلا ~~بينكم): مكرا وخديعة، (فتزل قدم) عن محجة الإسلام، (بعد ثبوتها): عليها، ms0552 ~~(وتذوقوا السوء): العذاب في الدنيا، (بما صددتم عن سبيل الله) أي: بسبب ~~صدكم غيركم عنه فإن الكافر إذا رأى المؤمن قد غدر لم يبق له وثوق بالدين ~~فانصد عن الإسلام، أو لأن من نقض البيعة جعل ذلك سنة لغيره، أو يصدودكم عن ~~الوفاء، (ولكم عذاب عظيم): في الآخرة، (ولا تشتروا): لا تستبدلوا، (بعهد ~~الله): بيعة رسوله، (ثمنا قليلا): عرضا يسيرا من الدنيا، (إنما عند الله): ~~من الثواب على الوفاء، (هو خير لكم إن كنتم تعلمون) أي: من أهل العلم ~~والتمييز، (ما عندكم): من أمتعة الدنيا، (ينفد): ينقضي، (وما عند الله ~~باق): دائم لا ينقطع، (ولنجزين الذين صبروا): على الوفاء أو على أذى ~~الكفار، (أجرهم) ثاني مفعولي نجزين فإنه بمعنى نعطين، (بأحسن ما كانوا ~~يعملون) بجزاء أحسن من أعمالهم، قيل معناه: نجزيهم بما ترجح فعله من ~~أعمالهم وهو الواجب # PageV02P361 # والمندوب، (من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة): ~~نرزقه رزقا حلالا وقناعة وحلاوة طاعة وانشراح صدر، (ولنجزينهم): ولنعطينهم، ~~(أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون فإذا قرأت القرآن) أردت قراءته، (فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم): سل الله أن يعيذك من وساوسه وهو أمر ندب، (إنه ~~ليس له سلطان): تسلط، (على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) إنما ~~سلطانه): تسلطه، (على الذين يتولونه): يحبونه ويطيعونه، (والذين هم به): ~~بالله أو بسبب الشيطان، (مشركون). # * * * # (وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل ~~أكثرهم لا يعلمون (101) قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا ~~وهدى وبشرى للمسلمين (102) ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي ~~يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (103) إن الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم (104) إنما يفتري الكذب الذين لا ~~يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105) من كفر بالله من بعد إيمانه ~~إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ~~الله ولهم عذاب عظيم (106) # PageV02P362 # ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا ms0553 على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم ~~الكافرين (107) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم ~~الغافلون (108) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون (109) ثم إن ربك للذين ~~هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (110) # * * * # (وإذا بدلنا آية مكان آية): رفعناها وأنزلنا غيرها لمصالح، (والله أعلم ~~بما ينزل): أعلم بمصالح عباده في التبديل والنسخ، (قالوا إنما أنت مفتر)، ~~أي: قالت الكفرة وهو جواب إذا وما بينهما اعتراض أو حال، (بل أكثرهم لا ~~يعلمون (101) قل نزله روح القدس): جبريل عليه السلام، (من ربك بالحق) ~~متلبسا بالحكمة، (ليثبت الذين آمنوا) على إيمانهم حين تأملوا وفهموا مصالح ~~النسخ، (وهدى وبشرى للمسلمين) معطوفان على محل (ليثبت) أي: تثبيتا وهداية ~~وبشارة، (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر)، كان غلام لبعض بطون قريش، ~~وكان بياعا فربما كان - صلى الله عليه وسلم - يجلس إليه ويكلمه ولسانه ~~أعجمي لا يعرف من العربي إلا قدر ما يرد الجواب فقال المشركون: هو الذي ~~يعلمه القرآن، وقد نقل أن كاتب وحيه الذي ارتد افترى هذه المقالة، (لسان ~~الذي يلحدون): لغة الرجل # PageV02P363 # الذي يميلون قولهم عن الاستقامة، (إليه أعجمي وهذا): القرآن، (لسان عربي ~~مبين) ذو بيان وفصاحة فكيف يعلمه من لا يعرفه؟! (إن الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله لا يهديهم الله): إلى الحق فيتفوهون بكلمات هي أضحوكة لمن يسمع (ولهم ~~عذاب أليم): في الآخرة، (إنما يفتري الكذب): بالله، (الذين لا يؤمنون بآيات ~~الله): فلا يخافون عقابه، (وأولئك): المفترون بهذا الافتراء، (هم ~~الكاذبون): الكاملون في الكذب، فإن الطعن بمثل هذه الخرافات أعظم الكذب، ~~(من كفر بالله من بعد إيمانه) مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: (فعليهم ~~غضب)، (إلا من أكره) على كلمة الكفر استثناء متصل، (وقلبه مطمئن بالإيمان): ~~لم يتغير عقيدته، (ولكن من شرح بالكفر صدرا): طاب به نفسا، (فعليهم غضب من ~~الله) جزاء لمن شرح، (ولهم عذاب عظيم) عن ابن عباس: إنها نزلت في عمار بن ~~ياسر حين عذبه المشركون ليرتد فوافقهم ms0554 مكرها وجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معتذرا والإجماع على جواز كلمة الكفر عند الإكراه لكن الأفضل ~~تركه وإن قتل، (ذلك): الكافر بعد الإيمان أو غضب الله عليهم، (بأنهم ~~استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم # PageV02P364 # الكافرين) أي: قوما كفروا في علم الله وخلقهم على الكفر، (أولئك الذين ~~طبع): ختم، (الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم) فلا يفهمون ولا يسمعون ولا ~~يبصرون الحق، (وأولئك هم الغافلون): الكاملون في الغفلة، (لا جرم): حقا، ~~(أنهم في الآخرة هم الخاسرون)، إذ اشتروا برأس مالهم العذاب المخلد، (ثم إن ~~ربك للذين هاجروا) أي: ربك لهم لا عليهم وليهم وناصرهم وهم المستضعفون ~~الذين كانوا بمكة ما تيسرت لهم الهجرة مع المهاجرين، (من بعد ما فتنوا) ~~عذبوا وثم لتباعد حال هؤلاء عن حال أولئك، (ثم جاهدوا وصبروا) على المشاق ~~للدين، (إن ربك من بعدها) بعد الهجرة والجهاد والصبر، (لغفور رحيم) يغفر ~~ذنوبهم ويرحمهم فينعم عليهم. # * * * # (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ~~(111) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ~~فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (112) ~~ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون (113) فكلوا مما ~~رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون (114) إنما ~~حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير ~~باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ~~هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب ~~لا يفلحون (116) # PageV02P365 # متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من ~~قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (118) ثم إن ربك للذين عملوا ~~السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ~~(119) # * * * # (يوم) منصوب ب غفور رحيم أو بتقدير اذكر، (تأتي كل نفس تجادل عن ms0555 نفسها) ~~تحتج عن ذاتها وتسعي في خلاصها، (وتوفى كل نفس)،: جزاء (ما عملت وهم لا ~~يظلمون): بنقص أجورهم، (وضرب الله مثلا قرية) أي: جعلها مثلا لمن أنعم الله ~~عليه فكفر بالنعمة فأنزل الله عليه النقمة، (كانت آمنة) أي: ك مكة كانت ذات ~~أمن، (مطمئنة): مستقرة لا يزعج أهلها خوف، (يأتيها رزقها): أقواتها، ~~(رغدا): واسعا، (من كل مكان): من نواحيها، (فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله ~~لباس الجوع والخوف) قد جرت الإذاقة عندهم مجرى الحقيقة لشيوعها في الشدائد ~~فيقولون ذاق فلان البؤس، واستعار اللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع ~~والخوف، ثم إن أهل مكة لما استعصوا فدعا عليه السلام عليهم بسبع كسبع يوسف ~~أصابتهم حتى أكلوا العظام المحرقة والجيف، وأما الخوف فمن سطوة سرايا ~~المؤمنين حتى فتح الله على أيديهم، (بما كانوا يصنعون): بسبب صنيعهم، (ولقد ~~جاءهم رسول منهم): من نسبهم # PageV02P366 # وأصلهم، (فكذبوه فأخذهم العذاب) من الجوع والخوف والقتل، (وهم ظالمون) ~~أي: حال التبساهم بالظلم، (فكلوا مما رزقكم الله) أمرهم الله بأكل الحلال ~~وشكر النعمة بعد أن هددهم وزجرهم عن الكفر، (حلالا طيبا) مفعول كلوا والظرف ~~حال أو بالعكس، (واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون) إن كنتم تطيعون ~~الله وحده، (إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله ~~به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم) عدد عليهم ما حرم الله لا ~~ما حرموا من عند أنفسهم من البحائر والسوائب وغيرهما بعد ما أمرهم بتناول ~~ما أحل لهم وقد مر تفسيره مفصلا في سورة البقرة، (ولا تقولوا لما تصف ~~ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام) وصف ألسنتهم الكذب مبالغة في كذبهم كأن ~~الكذب مجهول وألسنتهم تعرفه وتصفه بكلامهم هذا كقولهم: وجهها يصف الجمال ~~والكذب مفعول تصف وما مصدرية أي: لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ~~ألسنتكم الكذب يعني: لا تحللوا ولا تحرموا بمجرد قول ينطق به ألسنتكم من ~~غير حجة، أو نصب الكذب ب لا تقولوا واللام في لما تصف كاللام في لا ms0556 تقولوا ~~لما أحل الله لك هذا حرام وقوله هذا حلال وهذا حرام بدل من الكذب أو متعلق ~~ب تصف على إرادة القول، أي: لا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من الأنعام ~~والحرث بالحل والحرمة فيقول هذا حلال وهذا حرام، (لتفتروا على الله الكذب) ~~اللام لام العاقبة، (إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون): لا ينجون ~~من عذابه، # PageV02P367 # (متاع قليل) أي: ما يفترون لأجله أو ما هم فيه منفعة قليلة، (ولهم): في ~~الآخرة، (عذاب أليم وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك) في سورة الأنعام ~~وهو: (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) [الأنعام: 146] الآية، (من قبل ~~وما ظلمناهم): بالتحريم، (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) فاستحقوا التضييق ~~عليهم وهذا إشارة إلى أن تحريم بعض الأشياء على المؤمنين لمضرة فيه وعناية ~~في شأنهم وأما تحريم بعض الأشياء على اليهود فجزاء نكالهم وتضييق عليهم كما ~~قال تعالى: " فبظلم من الذين هادوا " الآية [النساء: 160]، (ثم إن ربك ~~للذين) لا عليهم أي: لهم بالنصر والرحمة، (عملوا السوء بجهالة) أي: متلبسين ~~بها أو بسببها، وعن بعض السلف كل من عصى الله فهو جاهل، (ثم تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا)، حالهم، (إذ ربك من بعدها) من بعد التوبة، (لغفور): كثير ~~المغفرة، (رحيم): واسع الرحمة لهم فيثيبهم على أعمالهم وجاز أن يكون لغفور ~~رحيم خبر إن الأولي وإن ربك من بعدها تكرير وتأكيد. # * * * # (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين (120) شاكرا ~~لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (121) وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه # * * * # PageV02P368 # في الآخرة لمن الصالحين (122) ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ~~وما كان من المشركين (123) إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ~~ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (124) ادع إلى سبيل ربك ~~بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن ~~سبيله وهو أعلم بالمهتدين (125) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن ~~صبرتم لهو خير للصابرين (126) واصبر وما صبرك إلا بالله ms0557 ولا تحزن عليهم ولا ~~تك في ضيق مما يمكرون (127) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (128) # (إن إبراهيم كان أمة) أي: مأموما مقصودا يقصده الناس ليأخذوا منه الخير ~~أو مؤتما به مقتدى فعلة بمعنى مفعول كرحلة ونخبة، أي: ما يرتحل إليه وما ~~ينتخب أي يختار أو أمة لأنه وحده مؤمن والناس كلهم كفار، أو لكماله ~~واستجماعه فضائل لا توجد إلا في أمة، (قانتا): مطيعا، (لله حنيفا)، مائلا ~~عن الباطل، (ولم يك من المشركين) كما زعم قريش أنهم على ملة إبراهيم وهم ~~مشركون، (شاكرا لأنعمه) لقلائل نعمه فكيف بالكثير، (اجتباه) للنبوة، (وهداه ~~إلى صراط مستقيم) عبادة الله وحده، (وآتيناه في الدنيا حسنة) هي كونه حبيب ~~الخلائق # PageV02P369 # ومن أولاده الأنبياء، (وإنه في الآخرة لمن الصالحين): جمعنا له خير ~~الدارين ومن دعائه عليه السلام: (وألحقني بالصالحين) (ثم أوحينا إليك): يا ~~محمد، (أن اتبع) أي: بأن أو تفسيرية، (ملة إبراهيم حنيفا) وهذا أدل دليل ~~على عظمته فإن مثل أفضل الخلائق قاطبة مأمور باتباعه، (وما كان من ~~المشركين) كما يزعم قومك، (إنما جعل السبت) فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد ~~فيه (على الذين اختلفوا فيه): اليهود، فإن موسى عليه السلام أمرهم بتعظيم ~~الجمعة فأبوا إلا شرذمة منهم، وقالوا: نريد يوما فرغ الله فيه من الخلق وهو ~~السبت فأذن الله لهم في السبت وغلظ وشدد الأمر فيه عليهم فابتلاهم بتحريم ~~صيده فما أطاعوا إلا الشرذمة التي رضوا بيوم الجمعة وعن قتادة اختلفوا فيه ~~أي: استحله بعضهم وحرمه بعضهم، وقيل: أي: إنما جعل وبال السبت، أي: المسخ ~~على الذين حرموه تارة وحللوه أخرى وهو الاختلاف، (وإن ربك ليحكم بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون) فيجازي كل فريق بما يستحقه، (ادع إلى سبيل ~~ربك): دينه، (بالحكمة): بالقرآن، (والموعظة الحسنة): مواعظ القرآن وقيل ~~المراد القول # PageV02P370 # اللين بلا تغليظ وتعنيف، (وجادلهم بالتي هي أحسن) أي: من احتاج منهم إلى ~~مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق وحسن خطاب وقيل نسختها آية القتال، ~~(إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ms0558 وهو أعلم بالمهتدين) أي: قد علم الشقي ~~والسعيد وكتب ذلك عنده وفرغ منه فادعهم أنت إلى الله ولا تذهب نفسك على من ~~ضل منهم حسرات فإنما عليك البلاغ، (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) ~~السورة مكية وهذه الآيات مدنية نزلت حين وقعت وقعة أحد وفعلوا ما فعلوا ~~بحمزة - رضى الله عنه - فحين نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~والله لئن أظفرني لله بهم لأمثلن بسبعين مكانك فلما نزلت كفر عن يمينه، وعن ~~بعضهم أن هذا أمر بالعدل في الاقتصاص والمماثلة في استيفاء الحق مطلقا، ~~(ولئن صبرتم): عن المجازاة بالمثلة، (لهو) أي: الصبر، (خير للصابرين) من ~~الانتقام للمنتقمين وعلى ما فسرنا الآية محكمة وعن بعضهم، هذا هو الأمر ~~بالصبر عن القتال والابتداء به فنسخت بسورة براءة وعلى كل تقدير الآية في ~~غاية المناسبة مع قوله: " ادع إلى سبيل ربك " الآية، (واصبر وما صبرك إلا ~~بالله): بتوفيقه وعونه، (ولا تحزن عليهم) على من خالفك وقيل: على ما فعل ~~بالمؤمنين، (ولا تك في ضيق مما يمكرون) في ضيق صدر من مكرهم فإن الله كافيك ~~وناصرك، (إن الله # PageV02P371 # مع الذين اتقوا) المحرمات أو الشرك بتأييده ومعونته، (والذين هم محسنون) ~~في العمل وقيل: بالشفقة على خلقه. # اللهم اجعلنا منهم برحمتك الواسعة. # * * * # PageV02P372 ### | سورة بني إسرائيل # مكية وقيل إلا قوله: (وإن كادوا ليفتنونك) إلى ثمان آيات # وهي مائة وإحدى عشرة آية واثنا عشر ركوعا # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي ~~باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) وآتينا موسى الكتاب ~~وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا (2) ذرية من حملنا مع ~~نوح إنه كان عبدا شكورا (3) وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في ~~الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا (4) فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا ~~لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا (5) ثم رددنا لكم ~~الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم ms0559 ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم ~~وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) عسى ربكم ~~أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا (8) إن هذا القرآن ~~يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا ~~(9) وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما (10) # * * * # PageV02P373 # (سبحان) اسم بمعنى التسبيح، أي: أنزهه تنزيها من جميع القبائح التي ~~يضيفها إليه أعداء الله تعالى مجد الله نفسه وعظم شأنه لقدرته على ما لا ~~يقدر عليه أحد سواه، (الذي أسرى بعبده) محمد صلى الله عليه وسلم، (ليلا) ~~أي: في بعض الليل، # PageV02P374 # فإنه مع تنكيره دال على تقليل مدة الإسراء، (من المسجد الحرام) مسجد مكة ~~أو من مكة لا من المسجد ويطلق على مكة كلها مسجد الحرام، (إلى المسجد ~~الأقصا) الذي ببيت المقدس ببدنه الأشرف والأصح، بل الصحيح أن الإسراء في ~~اليقظة بعد البعثة مرة واحدة وإن كان في المنام قبلها، (الذي باركنا حوله) ~~بالثمار والأنهار وببركات الدين والدنيا، (لنريه) أي: محمدا، (من آياتنا) ~~الكبرى عجائب سماواته وغرائب آياته، (إنه هو السميع) لأقوال العباد مصدقين ~~ومكذبين، # PageV02P375 # (البصير) فيجزيهم وفق ما يستحقون، (وآتينا موسى الكتاب) كثيرا ما يقرن ~~بين ذكر محمد وموسى - عليهما السلام - والقرآن والتوراة، فأولا ذكر شرف ~~سيدنا محمد رسول الله ثم شرع في فضل كليمه موسى، (وجعلناه هدى لبني إسرائيل ~~ألا تتخذوا) أن مفسرة، ومن قرأ بالغيبة فأن ناصبة ولام العاقبة محذوفة أي: ~~لئلا، (من دوني وكيلا): ربا تكلون إليه، (ذرية) نصب على الاختصاص وعلى ~~قراءة الخطاب جاز نصبه بالنداء، (من حملنا مع نوح إنه): نوحا، (كان عبدا ~~شكورا) كثير الحمد فيه تذكير لنعمة إنجائهم من الغرق ثم الحث للذرية على ~~الاقتداء به. # (وقضينا): أوحينا وحيا مقضيا مقطوعا، (إلى بني إسرائيل في الكتاب): ~~التوراة، (لتفسدن) جواب قسم محذوف، (في الأرض) بالمعاصي، (مرتين) مخالفة ~~أحكام التوراة، ثم قتل يحيى وزكريا، (ولتعلن علوا كبيرا) تستكبرن عن طاعة ~~الله أو تظلمن الناس، (فإذا جاء ms0560 وعد): عقاب، (أولاهما)، أي: أولى ~~الإفسادتين، (ببعثنا عليكم عبادا لنا) هم جالوت وجنوده، أو ملك الموصل ~~سنجاريب أو بخت نصر فأذلهم وقهرهم وقتلهم، (أولي): ذوي، (بأس): قوة، (شديد ~~فجاسوا): ترددوا لطلبكم، (خلال): وسط، (الديار) للقتل والغارة والسبي، ~~(وكان وعدا مفعولا) فإنه قضاء مبرم، (ثم رددنا لكم الكرة): الدولة، (عليهم) ~~بأن سلط داود على جالوت فقتله أو دانيال على جنود بخت نصر، (وأمددناكم ~~بأموال وبنين) حتى عاد أمركم كما كان، # PageV02P376 # (وجعلناكم أكثر نفيرا): مما كنتم وهو من ينفر مع الرجل من قومه أو جمع ~~نفر، أي: أكثر عددا مما كنتم، (إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أساتم فلها) ~~أي: الإحسان والإساءة كلاهما مختصان بما لا يتعدى النفع والضر إلى غيركم، ~~وقيل: أتى باللام دون على في قوله (وإن أسأتم فلها) للازدواج، (فإذا جاء ~~وعد) عقوبة المرة، (الآخرة ليسوءوا) تقديره بعثناهم ليسوءوا، (وجوهكم) ~~يهينوكم ومن قرأ ليسوء فالضمير لله أو للوعد أو للبعث، (وليدخلوا المسجد) ~~عطف على ليسوؤا، (كما دخلوه أول مرة) أي: كما خربوا أولا بيت المقدس ~~بعثناهم ليخربوا ثانيا، (وليتبروا): يهلكوا، (ما علوا) مفعول يتبروا، أي: ~~ليهلكوا كل شيء غلبوه، (تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم) يا بني إسرائيل بعد ~~انتقامه منكم برد الدولة إليكم، (وإن عدتم): إلى المعصية، (عدنا) إلى ~~العقوبة وعن بعض السلف عادوا فبعث الله عليهم المسلمين، (وجعلنا جهنم ~~للكافرين حصيرا) محبسا، أو بساطا كما يبسط الحصير، (إن هذا القرآن يهدي ~~للتي) للحالة أو الطريقة التي، (هي أقوم) أسد الحالات، (ويبشر المؤمنين ~~الذين يعملون الصالحات أن) أي: بأن، (لهم أجرا كبيرا وأن) عطف # PageV02P377 # على أن لهم، (الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما)، أي: ~~يبشرهم بثوابهم وعقاب أعدائهم. # * * * # (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا (11) وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ~~ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا (12) وكل إنسان ~~ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (13) اقرأ ~~كتابك كفى بنفسك اليوم عليك ms0561 حسيبا (14) من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ~~فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ~~(15) وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول ~~فدمرناها تدميرا (16) وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب ~~عباده خبيرا بصيرا (17) من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا (18) ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (19) كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ~~ربك وما كان عطاء ربك محظورا (20) انظر كيف فضلنا بعضهم # PageV02P378 # على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا (21) لا تجعل مع الله إلها آخر ~~فتقعد مذموما مخذولا (22) # * * * # (ويدع الإنسان بالشر) أي: يسأل الله عند غضبه الشر على نفسه وأولاده ~~وأمواله، (دعاءه بالخير) أي: مثل مسألته الخير، (وكان الإنسان عجولا): ~~يسارع إلى ما لا يعلم خيريته لكن الله تعالى صبور عليهم لا يجيب جميع ~~مسألته لطفا وإنعاما، (وجعلنا الليل والنهار آيتين) تدلان على قدرة خالقهما ~~وحكمته، (فمحونا آية الليل)، الإضافة بيانية، (وجعلنا آية النهار مبصرة) ~~مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر وعن ابن عباس كان القمر وهو آية الليل ~~يضيء كما تضيء آية النهار وهي الشمس فمحونا آية الليل محوه السواد الذي في ~~القمر، وسئل عن على ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك! أما تقرأ ~~القرآن فمحونا آية الليل فهذه محوه، وروي عن آخرين من السلف ما يدل على ~~ذلك، (لتبتغوا فضلا من ربكم) لتطلبوا في النهار أسباب معاشكم، (ولتعلموا ~~عدد السنين والحساب) # PageV02P379 # لولا محو آية الليل لكان الليل مثل النهار مضيئا فما عرفنا عدد السنين ~~ولا جنس الحساب، (وكل شيء) مما تحتاجون إليه، (فصلناه تفصيلا): بيناه بحيث ~~لا يلتبس، (وكل إنسان ألزمناه طائره) أي: ما قضي عليه أنه عامله وما هو ~~صائر إليه من سعادة وشقاوة وكانوا يتيمنون بسنوح الطير ويتشاءمون ببروحها ~~فلما نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان سببهما من ms0562 عمل العبد ~~الذي هو السبب في الرحمة والنقمة، (في عنقه) أي: لازم له لزوم القلادة أو ~~الغل لا ينفك عنه، (ونخرج له يوم القيامة كتابا) مفعول نخرج، أو حال من ~~مفعوله المحذوف وهو ضمير الطائر ويعضده قراءة من قرأ يخرج بالياء وفتحه، ~~(يلقاه) صفة، (منشورا) إما حال من مفعول يلقى أو صفة أخرى أي: يجده منشورا ~~لكشف غطائه، (اقرأ كتابك) أي: يقال له ذلك، (كفى بنفسك) الباء مزيدة في ~~الفاعل، (اليوم عليك حسيبا) أي: حاسبا عليك تمييز يعني كفيت أنت في محاسبة ~~نفسك لا تحتاج # PageV02P380 # إلى من يحاسبك وتذكير حسيبا لأن مثل هذه الأمور يتولاها الرجال كأنه قال: ~~كفى بنفسك اليوم رجلا حسيبا، (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه): لا ينجي غيره، ~~(ومن ضل فإنما يضل عليها) لا يضر ضلاله غيره، (ولا تزر): لا تحمل، (وازرة) ~~نفس حاملة، (وزر أخرى) نفس أخرى، بل لا تحمل إلا وزرها، (وما كنا معذبين ~~حتى نبعث رسولا) يبين لهم ما يجب عليه فلا يدخل أحدا في النار إلا بعد ~~إرسال الرسل إليه كما قال تعالى: (كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها) الآية ~~[الملك: 8]، فعلى هذا الظاهر أن يقال: إن من نشأ في شاهق جبل ولم يسمع ~~رسولا فهو معذور وكذا المجنون الدائم المطبق وكذا الأطفال مطلقا، لكن الشيخ ~~الأشعري ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة بأن يأمرهم الله بدخول النار فمن ~~أطاع نجا ودخل الجنة وانكشف علم الله فيه لسابق السعادة، ومن عصى دخل النار ~~داخرا وانكشف تقدم شقاوته وحكاه عن أهل السنة والجماعة وهو مختار البيهقي ~~ومحققي العلماء والنقاد وعلى هذا أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ~~ومنها ما هو ضعيف. # PageV02P381 # ولولا التزام الاختصار لذكرنا نبذا منها مع تحقيق المسألة ردا وإثباتا، ~~(وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها) متنعميها بالفسق والمراد بالأمر ~~الأمر القدري يعني سخرهم الله إلى فعل الفواحش فاستحقوا العقوبة فإن الله ~~لا يأمر بالفحشاء، قيل معناه كثرنا يقال: أمرت الشيء إذا كثرته وقراءة من ~~قرأ آمرنا يؤيده ms0563 ومن قرأ أمرنا فمعناه جعلناهم أمراء، وقيل: أمرناهم ~~بالطاعة على لسان رسول وفيه بعد؛ لأنه يبقى حينئذ تخصيص المترفين غير بين ~~الوجه وكذلك التقييد بزمان إرادة الإهلاك فتدبر، (ففسقوا فيها فحق عليها ~~القول) أي: كلمة العذاب، (فدمرناها تدميرا): استأصلناها، (وكم) أي: كثيرا ~~مفعول، (أهلكنا من القرون) تمييز لكم، (من بعد نوح) ك عاد وثمود فإن بين ~~آدم ونوح عشر قرون كلهم على الإسلام، (وكفى بربك) الباء مزيدة على الفاعل، ~~(بذنوب عباده) متعلق بقوله: (خبيرا بصيرا) وهما منصوبان على التمييز أو ~~الحال فإن الذنوب هي أسباب الهلكة وهو تعالى عالم بها فمعاقب عليها، (من ~~كان يريد العاجلة) أي: همته مقصورة على الدنيا، (عجلنا له فيها ما نشاء لمن ~~نريد) بدل البعض من له فإن ضميره لمن وهو في معنى الكثرة، (ثم جعلنا له ~~جهنم يصلاها) يدخلها، (مذموما مدحورا) مطرودا قيل: الآية في المنافقين ~~يغزون مع المسلمين وليس غرضهم إلا الغنائم، (ومن أراد الآخرة وسعى لها ~~سعيها) حقها من السعي وهو الإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي، (وهو ~~مؤمن فأولئك): الجامعون للشرائط الثلاثة، (كان سعيهم مشكورا): مقبولا عنده # PageV02P382 # مثابا عليه، (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك) أي: كل واحد من الفريقين ~~أعني هؤلاء الذين أرادوا الدنيا وهؤلاء الذين أرادوا الآخرة نمدهم ونزيدهم ~~من عطاء ربك فنرزق المطيع والعاصي وهؤلاء منصوب بتقدير أعني أو بدل من كلا، ~~(وما كان عطاء ربك محظورا) ممنوعا في الدنيا عن مؤمن ولا عن كافر، (انظر ~~كيف فضلنا بعضهم على بعض) في الدنيا فمنهم الغني والفقير والحسن والقبيح ~~والصحيح والمريض وغير ذلك ونصب كيف ب فضلنا على الحال، (وللآخرة أكبر درجات ~~وأكبر تفضيلا) أي: التفاوت في الآخرة أكثر وأكبر ونصبها على التميز، (لا ~~تجعل مع الله إلها آخر) الخطاب لكل أحد أو للرسول والمراد أمته، (فتقعد) ~~تصير، (مذموما): من الملائكة والمؤمنين، (مخذولا) من الله. # * * * # (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر ~~أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ms0564 كريما (23) ~~واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم ~~أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا (25) وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا ~~إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا (27) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ~~من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) # PageV02P383 # ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ~~(29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30) # * * * # (وقضى ربك) أمر أمرا قطعيا، (ألا) أي: بألا، (تعبدوا إلا إياه) فإنه ~~المستحق للعبادة وحده، (وبالوالدين إحسانا) أي: وبأن تحسنوا بهما إحسانا، ~~(إما) إن شرطية وما زائدة، (يبلغن عندك الكبر أحدهما) فاعل يبلغن، (أو ~~كلاهما) ومن قرأ يبلغان فأحدهما بدل البعض من الضمير، (فلا تقل لهما أف) هو ~~صوت دال على تضجر وهو مبني على الكسر والتنوين والتنكير ومن قرأ بالفتح ~~فعلى التخفيف يعني إن عاش أحد والديك أو كلاهما حتي يشيب ويكون كلا عليك ~~فلا تسمعهما قولا سيئا حتى التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ، (ولا ~~تنهرهما): لا تزجرهما، (وقل لهما قولا كريما)، جميلا بتأدب وتوقير، (واخفض ~~لهما جناح الذل) تذلل لهما واخضع جعل للذل جناحا وأمره بخفضه مبالغة في ~~التواضع لهما، (من الرحمة) من فرط رحمتك عليهما، (وقل رب ارحمهما كما ~~ربياني صغيرا) رحمة مثل رحمتهما علي في حال صغري، وعن حذيفة أنه استأذن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV02P384 # في قتل أبيه وهو في صف المشركين فقال: (دعه يله غيرك)، (ربكم أعلم بما في ~~نفوسكم) من قصد البر والعقوق، (إن تكونوا صالحين): قاصدين للصلاح مطعين ~~لله، (فإنه كان للأوابين) هم التائبون من الذنب الراجعون عن المعصية إلى ~~الطاعة، (غفورا (25) وآت ذا القربى حقه) من صلة الرحم والبر عليهم وعن علي ~~بن الحسين: أراد به قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، (والمسكين وابن السبيل ~~ولا تبذر تبذيرا) بأن تصرف مالك في غير حق، وعن السلف لو ms0565 أنفقت مدا في غير ~~حقه صرت مبذرا، ولو أنفقت جميع مالك في الحق لم تكن مبذرا، (إن المبذرين ~~كانوا إخوان الشياطين) أصدقاءهم وأتباعهم وأمثالهم في الشرارة، (وكان ~~الشيطان لربه كفورا)، جحودا منكرا لأنعم الله فلا تتبعوه ولا تكونوا مثله، ~~(وإما تعرضن عنهم) وإن أعرضت عمن أمرتك أن تؤتيه من الأقارب وغيرها حياء من ~~ردهم وليس عندك شيء تعطيه حين سألك، (ابتغاء رحمة من ربك ترجوها) لانتظار ~~رزق من الله ترجوه أن يأتيك فتعطه، (فقل لهم قولا ميسورا) يعني: إذا سألك ~~أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة فعدهم ~~وعدا بسهولة ولين مثل أن تقول: إذا جاء رزق الله فسنصلكم # PageV02P385 # إن شاء الله كذا فسرها السلف وقيل: القول الميسور الدعاء لهم مثل رزقنا ~~الله وإياكم، (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) لا تمسكهما عند البذل كل ~~الإمساك حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك، (ولا تبسطها) بالخير، (كل البسط) ~~تمثيلان لمنع الشحيح وإسراف المبذر، (فتقعد) تصير، (ملوما) يلومك الناس ~~ويذمونك إن بخلت، (محسورا) نادما إن بسطت كل بسط وأيضا دابة عجزت عن السير ~~ضعفا تسمى حسيرا فعلى ما فسرنا من باب اللف والنشر وجاز أن يكونا متعلقين ~~بالإسراف فإن المسرف ملوم عند الله والناس نادم عن فعله، أو بكل من البخل ~~والسرف قيل: نزلت حين وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه ولم يجد ما ~~يلبسه للخروج حين أذنوا للصلاة، (إن ربك يبسط)، يوسع، (الرزق لمن يشاء ~~ويقدر): يضيق لمن يشاء، (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا): يعلم سرهم وعلنهم ~~فيوسع على من يرى مصلحته في التوسعة له، ويضيق على من يعلم مصلحته في # PageV02P386 # ، تضييقه، وفي الحديث " إن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته ~~لأفسدت عليه دينه وإن من عبادي لمن لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لأفسدت ~~عليه دينه ". # * * * # (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا ~~كبيرا (31) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا (32) ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم ms0566 الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا ~~يسرف في القتل إنه كان منصورا (33) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (34) وأوفوا الكيل ~~إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا (35) ولا تقف ما ~~ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36) ولا ~~تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37) كل ذلك كان ~~سيئه عند ربك مكروها (38) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع ~~الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) أفأصفاكم ربكم بالبنين ~~واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما (40) # * * * # (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) فقر وفاقة وكانوا يئدون بناتهم مخاففة ~~الفقر، (نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا): ذنبا عظيما والخطأ ~~الإثم، # PageV02P387 # (ولا تقربوا الزنا) في عن مقاربته ومخالطة أسبابه ودواعيه فضلا عن ~~مباشرته، (إنه كان فاحشة وساء سبيلا): بئس طريقا طريقه، (ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله): قتله، (إلا بالحق)، بردة وزنى بعد إحصان وقتل معصوم عمدا، ~~(ومن قتل مظلوما) غير مستوجب القتل، (فقد جعلنا لوليه) وهو الوارث لأنه يلي ~~أمره بعده، (سلطانا): تسلطا على القاتل بقتله أو أخذ الدية أو عفوه، (فلا ~~يسرف) أي: الولي، (في القتل) بأن يقتل غير القاتل أو يمثل بالقاتل، أو ~~معناه لا يسرف القاتل فيه بأن يقتل من لا يحق قتله وقراءة لا تسرفوا يؤيده، ~~(إنه كان منصورا) استئناف أي: لا يسرف الولي لأن الله نصره ولطف عليه حيث ~~أوجب القصاص له وأمر الناس بمعونته، وعلى الوجه الثاني معناه: فإن المقتول ~~منصور لا محالة يقتل به الظالم، (ولا تقربوا مال اليتيم) فضلا أن تتصرفوا ~~فيه، (إلا بالتي) أي: إلا بالطريقة التي، (هي أحسن حتى يبلغ أشده) حتى يصير ~~بالغا فادفعوه إليه، (وأوفوا بالعهد) الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي ~~تعاملونهم أو بما عاهدكم الله من تكاليفه، (إن العهد كان مسئولا) عنه ms0567 أو ~~مطلوبا يطلب من العاهد أن لا # PageV02P388 # يضيعه، (وأوفوا الكيل إذا كلتم) من غير تبخيس، (وزنوا بالقسطاس المستقيم) ~~بالميزان العدل وهو لفظ رومي عرب، (ذلك خير وأحسن تأويلا) عاقبة من آل إذا ~~رجع، (ولا تقف) لا تتبع، (ما ليس لك به علم) ما لم يتعلق به علمك من قول ~~وفعل فيدخل فيه شهادة الزور والكذب والبهتان، (إن السمع والبصر والفؤاد كل ~~أولئك) إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد وأولئك قد يجيء لغير العقلاء، (كان ~~عنه مسئولا)، من جوز تقديم مفعول ما لم يسم فاعله؛ لأنه في المعنى مفعول ~~سيما إذا كان ظرفا فعنده أن عنه فاعل مسئولا، ومن لم يجوز فعنده أن في ~~مسئولا ضمير يرجع إلى كل أولئك أي كان كل واحد منها مسئولا عن نفسه يعني ~~عما فعل به صاحبه، أو ضمير عنه راجع إلى صاحب كل واحد، (ولا تمش في الأرض ~~مرحا) وهو التكبر أي: ذا مرح، (إنك لن تخرق الأرض) لن تجعل فيها خرقا لشدة ~~وطأتك، (ولن تبلغ الجبال طولا) بتطاولك وكبرك وهو تهكم بالمتكبر، وعن بعضهم ~~إنك لن تقطع الأرض حتى تبلغ آخرها ولا تقدر أن تطاول الجبال وتساويها فأنت ~~عاجز أو ما أقبح منه التكبر، (كل ذلك) إشارة إلى ما مر من قوله # PageV02P389 # (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا) (1) وهي خمسة وعشرون ~~خصلة، (كان سيئه) أي: المنهي عنه لا المأمورات، (عند ربك مكروها) مبغوضا، ~~ومن قرأ (سيئة) فذلك إشارة إلى ما نهى عنه خاصة واسم كان ضمير لكل ومكروها ~~خبر بعد خبر أو بدل من سيئه أو حال من ضمير كان، (ذلك) أي: الأحكام ~~المتقدمة، (مما أوحى إليك ربك من الحكمة) وهي معرفة الحق لذاته والخير ~~للعمل، (ولا تجعل مع الله إلها آخر) كرره لأنه المقصود والتوحيد رأس كل ~~حكمة، (فتلقى في جهنم ملوما) من الله والملائكة ومن نفسك، (مدحور): ملعونا ~~والمراد من هذا الخطاب اهتداء أمته عليه السلام، (أفأصفاكم ربكم بالبنين) ~~أي: أفخصكم ربكم بأفضل الأولاد؟ فالهمزة للإنكار، (واتخذ من الملائكة ms0568 ~~إناثا) بناتا لنفسه كما قلتم الملائكة بنات الله تعالى، (إنكم لتقولون قولا ~~عظيما) إضافة الولد إلى الله تعالى ثم تفضيل أنفسكم عليه حين تنسبون إليه ~~ما تكرهون ثم جعل الملائكة إناثا وأي خطأ وقول أعظم من هذا. # * * * # (ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) قل لو كان ~~معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) سبحانه وتعالى ~~عما يقولون علوا كبيرا (43) تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ~~PageV02P390 # وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ~~(44) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ~~ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) نحن أعلم بما يستمعون به ~~إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ~~(47) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا (48) وقالوا أإذا ~~كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) قل كونوا حجارة أو حديدا ~~(50) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ~~فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا (51) يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا (52) # * * * # (ولقد صرفنا) بينا مكررا، (في هذا القرآن) العبر والأمثال والحجج ~~والأحكام أو بينا فيه مكررا إبطال إضافة البنات إليه، (ليذكروا): يتدبروا ~~ويتعظوا، (وما يزيدهم إلا نفورا): عن الحق، (قل لو كان معه آلهة كما يقولون ~~إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا): لطلبوا إلى من له الملك سبيلا بالمغالبة ~~كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض، أو معناه إن كان الأمر كما زعمتم أنهم آلهة ~~شفعاء فهم طالبون الوسيلة والتقرب إلى الله تعالى محتاجون إليه فكيف ~~تسمونهم آلهة وتعبدونهم، (سبحانه # PageV02P391 # وتعالى عما يقولون علوا): تعاليا، (كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ~~ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده) إجماع السلف أن للأشياء تسبيحات لا ~~يسمع [لا يسمع ms0569 الله إياه] إلا من يسمع، وقال المتأخرون لكل شيء تسبيح بلسان ~~حاله وهو دلالته على صانع قديم واجب لذاته، (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وفي ~~البخاري عن ابن مسعود: " كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل "، والأحاديث ~~الدالة على التسبيح القالي للحيوانات والجمادات كثيرة وفي مسند الإمام أحمد ~~عن رسول الله - صلى الله عليه - وسلم قال: " إن نبي الله نوحا " لما حضرته ~~الوفاة دعا ابنيه فقال: " آمركما بسبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء ~~وبها يرزق كل شيء "، وعن ابن عباس وبعض من السلف إنما يسبح ما كان فيه روح ~~من حيوانات ونبات، (إنه كان # PageV02P392 # حليما): لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، (غفورا) لمن رجع وتاب، (وإذا قرأت ~~القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا) يحجبهم عن فهم ما ~~تقرؤه عليهم والانتفاع به أو حجابا لا يرونه عند قراءة القرآن فإن المشركين ~~الذين في عزمهم أن يؤذوه يمرون به ولا يرونه، (مستورا) لا يرى ذلك الحجاب ~~أو ذا ستر كسيل مفعم أي: ذو إفعام، (وجعلنا على قلوبهم أكنة): أغطية، (أن ~~يفقهوه) أي: كراهة أن يفقهوا القرآن، (وفي آذانهم وقرا): ثقلا لئلا يسمعوا ~~سماع انتفاع، (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده) من غير ذكر آلهتهم وأصله يحد ~~وحده فهو مصدر يقع موقع الحال، (ولوا على أدبارهم نفورا)، نفرة من التوحيد ~~أو جمع نافر، (نحن أعلم بما يستمعون به) أي: ما يستمعون بسببه ولأجله من ~~الهزء والتكذيب، (إذ يستمعون إليك) ظرف لأعلم، (وإذ هم نجوى) حين هم ذوو ~~نجوى يتناجون بالتكذيب، (إذ يقول الظالمون) بدل من إذ هم بوضع الظاهر موضع ~~المضمر، (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) سحر فجن وعن بعضهم مشتق من السحر وهو ~~الرئة أي: رجلا مثلكم، (انظر كيف ضربوا لك الأمثال) مثلوك بساحر وشاعر ~~وكاهن ومجنون، (فضلوا): عن طريق الحق، (فلا # PageV02P393 # يستطيعون سبيلا) إلى الرشاد أو هم متحيرون ليس لهم سبيل يسلكونه، (وقالوا ~~أإذا كنا عظاما) بعد الموت، (ورفاتا): ترابا، (أإنا لمبعوثون) الهمزة ~~لتأكيد الإنكار والعامل في إذا ما دل ms0570 عليه مبعوثون فما بعد إن لا يعمل فيما ~~قبله، (خلقا جديدا) مصدر أو حال، (قل) جوابا لهم، (كونوا حجارة أو حديدا) ~~وهما أشد امتناعا من العظام والرفات في قبول الحياة، (أو خلقا مما يكبر في ~~صدوركم) وهو الموت، أي: لو فرضتم أنكم صرتم حجارة أو حديدا أو موتا هو ضد ~~الحياة لأحياكم الله إذا شاء، وعن مجاهد في تفسيره أي: السماء والأرض ~~والجبال، (فسيقولون من يعيدنا) إذا كنا حجارة أو خلقا شديدا، (قل الذي ~~فطركم أول مرة فسينغضون): يحركون، (إليك رءوسهم) تعجبا وتكذيبا، (ويقولون ~~متى هو قل عسى أن يكون قريبا) فكل ما هو آت قريب، أن يكون اسم عسى وكان ~~تامة وقريبا خبره أو اسم عسى ضمير البعث وما بعده خبره، (يوم يدعوكم) ربكم ~~من قبوركم، (فتستجيبون): تجيبون بحمده (بحمده) متلبسين بحمده حين لا ينفعكم ~~الحمد، وعن ابن عباس: أي بأمره وعند بعض: أنه خطاب للمؤمنين، وقد ورد أنهم ~~ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، (وتظنون إن لبثتم): ~~في الدنيا أو في البرزخ، (إلا قليلا) (كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) ~~قالوا لبثنا يوما أو بعض) [المؤمنون: 112، 113]. # * * * # PageV02P394 # (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان ~~للإنسان عدوا مبينا (53) ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا (54) وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا (55) قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا ~~يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) ~~وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ~~ذلك في الكتاب مسطورا (58) وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها ~~الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ~~(59) وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس ms0571 والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا ~~كبيرا (60) # * * * # (وقل لعبادي): المؤمنين قولوا التي هي أحسن، (يقولوا): الكلمة، (التي هي ~~أحسن) يعني في محاوراتهم ومخاطباتهم فيقولوا جواب الأمر والمقول محذوف، (إن # PageV02P395 # الشيطان ينزغ) يهيج الشر، (بينهم) فإذا لم يكونوا على دين الكلام فلربما ~~يفضي إلى المخاصمة والمشاجرة، (إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا) وعن ~~الكلبي، أنها نزلت حين شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحش كلام ~~المشركين وسوء خلقهم فقيل: الكلمة التي هي أحسن أن يقولوا يهديك الله، ~~وقيل: هذا قبل الإذن في الجهاد، (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم) فيوفقكم ~~للإنابة والطاعة الظاهر أنه خطاب للمؤمنين وحث على المداراة، (أو إن يشأ ~~يعذبكم) وقيل: ربكم أعلم تفسيرا للكلمة التي هي أحسن أي: يقولوا لهم هذه ~~الكلمة ونحوها ولا يقولوا لهم إنكم من أهل النار ومعذبون وما يشبهها، (وما ~~أرسلناك عليهم وكيلا) ليس أمرهم موكولا إليك إنما أنت نذير فما عليك إلا ~~التبليغ وحسن المعاشرة وطيب الكلام في النصح والله الهادي، (وربك أعلم بمن ~~في السماوات والأرض) فإنه خلقهم على قوابل مختلفة ومراتب متفاوتة في الفهم ~~وقبول الفيض من مفيض الحكمة فليس لأحد أن يستبعد في نبوة يتيم أبي طالب ~~عليه السلام وفي سيادة الجوع العراة رضي الله عنهم وأرضاهم، (ولقد فضلنا ~~بعض النبيين على بعض) بمزيد العلم اللدني لا بوفور المال الدني، (وآتينا ~~داوود زبورا) إشارة إلى وجه تفضيله فعلم من هذا أن نبينا صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الرسل فإن كتابه أشرف الكتب (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ~~أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) [الأنبياء: 105]، وما وقع في الصحيحين من ~~النهي عن التفضيل بين الأنبياء فمحمول على التفضيل بالتشهي والعصبية ولا ~~خلاف # PageV02P396 # أن محمدا رسول الله أفضلهم ثم إبراهيم ثم موسى على المشهور عليهم الصلاة ~~والسلام، (قل ادعوا الذين زعمتم) أنها آلهة، (من دونه) كالملائكة وغيره، ~~(فلا يملكون) فلا يستطيعون، (كشف الضر عنكم) بالكلية، (ولا تحويلا) إلى ~~غيركم أو تحويل حال من العسر إلى ms0572 حال اليسر نزلت حين شكى المشركون قحطهم ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم ~~الوسيلة)، الذين صفة أولئك ويبتغون خبره أي: هؤلاء الذين تعبدونهم يطلبون ~~القربة إلى الله كالملائكة وعيسى وأمه وعزير والشمس والقمر، (أيهم أقرب) ~~بدل من فاعل يبتغون أي: يطلب من هو أقرب منهم الوسيلة فكيف لغيره، (ويرجون ~~رحمته ويخافون عذابه) فكيف يستحقون الألوهية، (إن عذاب ربك كان محذورا) ~~حقيقا بأن يحذر منه كل شيء حتى الرسل من الملائكة والبشر، وعن ابن مسعود ~~أنها نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجنيون # PageV02P397 # والإنس الذين يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ~~قبل يوم القيامة) بالموت، (أو معذبوها عذابا شديدا) بأنواع العذاب وعن ~~مقاتل وغيره الأول في قرية المؤمنين والثاني في الكفار، (كان ذلك في ~~الكتاب) اللوح المحفوظ، (مسطورا (58) وما منعنا أن نرسل بالآيات) أي: ما ~~صرفنا عن إرسال الآيات المقترحة لقريش كفسحة مكة وجعل الصفا ذهبا، (إلا أن ~~كذب بها الأولون) أي: إلا تكذيب من هو قبلهم وقومك مثلهم طبعا فلو أرسلناها ~~وكذبوا بها لاستأصلناهم فقد جرت سنتنا على أن لا نؤخر من كذب بالآيات ~~المقترحة فليس عدم إرسالها إلا العناية فإنه سهل علينا يسير لدينا، (وآتينا ~~ثمود الناقة) بسؤالهم، (مبصرة) آية بينة، (فظلموا بها)، كفروا بها أو ~~فظلموا أنفسهم بسببها فإنهم منعوا شربها وعقروها فعاجلناهم بالعقوبة، (وما ~~نرسل بالآيات) المقترحة أو مطلق الآيات، (إلا تخويفا) للعباد ليؤمنوا ~~والباء زائدة أو المفعول محذوف وبالآيات حال، (وإذ قلنا لك) أي: واذكر إذ ~~أوحينا إليك، (إن ربك أحاط بالناس) هم في قبضته وتحت مشيئته فهو حافظك منهم ~~فامض لما أمرك ولا تهبهم، (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك) هي قصة المعراج ~~والرؤيا من الرؤية عن ابن عباس وغيره هي # PageV02P398 # رؤيا عين، (إلا فتنة للناس) فقد أنكر بعضهم ذلك وكفروا وزاد إيمان بعضهم ~~فما هي إلا اختبار وفتنة وعن بعضهم أن المراد بهذه الرؤيا رؤيا عام ~~الحديبية رأى عليه ms0573 السلام أنه دخل هو وأصحابه مكة فتوجه إليها قبل الأجل ~~فصده المشركون ورجع إلى المدينة وكان ذلك فتنة وشكا في قلوب بعض حتى دخلها ~~في العام القابل كما قال تعالى: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق) الآية ~~[الفتح: 27]، (والشجرة الملعونة في القرآن) أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة ~~في القرآن إلا فتنة وهي شجرة الزقوم يقال طعام ملعون أي: مكروه ضار وملعون ~~أكلها وصفت به مجازا للمبالغة أو لأن منبتها أصل الجحيم وهي أبعد مكان من ~~رحمة الله، وفتنتها أنهم قالوا: محمد يوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يزعم أن ~~فيها شجرة وقالوا: لا نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر فجاء أبو جهل بهما وقال ~~يا قوم: زقموا فهذا ما يخوفكم به محمد، (ونخوفهم فما يزيدهم) التخويف، (إلا ~~طغيانا كبيرا) تمردا وعتوا عظيما. # * * * # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت ~~طينا (61) قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ~~ذريته إلا قليلا (62) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ~~(63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في ~~الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى # PageV02P399 # بربك وكيلا (65) ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه ~~كان بكم رحيما (66) وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما ~~نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا (67) أفأمنتم أن يخسف بكم جانب ~~البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا (68) أم أمنتم أن يعيدكم ~~فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا ~~لكم علينا به تبيعا (69) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70) # * * * # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) قد مر الخلاف في أن ~~المأمورين جملة الملائكة أو ملائكة الأرضين، (قال أأسجد لمن خلقت) أي: لمن ~~خلقته، (طينا) حال ms0574 من (من) أو من ضميره أو نصبه بنزع الخافض، (قال): إبليس ~~(أرأيتك) أي: أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب، (هذا) ~~مفعول أرأيت، (الذي) صفة هذا، (كرمت علي) أي: أخبرني عن هذا الذي فضلته علي ~~بأن أمرتني [بالسجود له] لم كرمته علي فمتعلق الاستخبار محذوف يدل عليه ~~الصلة (لئن أخرتن إلى يوم القيامة) اللام توطئة القسم وجوابه، (لأحتنكن) ~~لأستأصلن، (ذريته): بالإغواء، (إلا قليلا) لا أقدر أن أقاومهم وكأنه لعنه ~~الله تفرس من خلقه فإنه قد جبل بشهوة ووهم وغضب، (قال): الله: (اذهب) أي: ~~خليتك وأنظرتك فامض لما قصدت، (فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم) أي: جزاؤك ~~وجزاؤهم فغلب المخاطب، (جزاء موفورا): مكملا ونصب جزاء بما في جزاؤكم من ~~معنى تجازون أو بإضمار تجازون وجاز أن يكون حالا فإنه مقيد ب موفورا، # PageV02P400 # (واستفزز): استخف، (من استطعت منهم): أن تستفزه، (بصوتك): بدعائك إلى ~~معصية الله وعن ابن عباس كل داع دعا إلى معصية الله فهو شيطان يصوته، وقيل ~~هو الغناء والمزامير، (وأجلب): صح (عليهم بخيلك ورجلك) الخيل الفرسان ~~والرجل اسم جمع للراجل، أي: صح عليهم بأعوانك من راكب وراجل وهو كل راكب ~~وماش في المعصية، وعن قتادة أن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، قيل: هذا ~~تمثيل لتسطله بشخص كثير الغارة صوت على قوم فاستفزهم وأقلقهم عن أماكنهم ~~وأجلب عليهم بجنده فاستأصلهم، والمعنى تسلط عليهم بكل ما تقدر والمراد من ~~الأمرين أمر القدري أو أمر تهديد، (وشاركهم فى الأموال) # PageV02P401 # كل ما أنفق في حرام أو جمع من حرام (والأولاد)، ببعثهم على الزنا حتى ~~يكون الولد منه وعلى قتلهم خشية إملاق وعلى تسميتهم بعبد الشمس ونحوه وغير ~~ذلك، (وعدهم) المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة وكرامة الآباء، (وما يعدهم ~~الشيطان إلا غرورا) والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب، (إن عبادي) أي: ~~المخلصين، (ليس لك عليهم سلطان): تسلط على إغوائهم، (وكفى بربك وكيلا) أي: ~~كفى الله لأن يكل أولياءه فيعصمهم منك، (ربكم الذي يزجي): يجري، (لكم الفلك ~~في البحر لتبتغوا من فضله): لتطلبوا ms0575 من رزقه وتتجروا، (إنه كان بكم رحيما) ~~حيث هيأ لكم ما تحتاجون، (وإذا مسكم الضر): خوف الغرق، (في البحر ضل): زال ~~عن خاطركم، (من تدعون): كل من تدعونه، # PageV02P402 # (إلا إياه): الله وحده فحينئذ لا يخطر ببالكم سواه فتدعونه وحده، (فلما ~~نجاكم)، من الغرق، (إلى البر أعرضتم): عن التوحيد، (وكان الإنسان كفورا) ~~يعني سجية الإنسان نسيان النعم وجحدها، (أفأمنتم) الهمزة للإنكار والفاء ~~عطف على محذوف أي: أنجوتم من البحر فأمنتم من (أن يخسف بكم جانب البر) أي: ~~يقلبه الله وأنتم عليه وبكم حال من مفعول يخسف أو الباء للسببية متعلق ب ~~يخسف وذكر الجانب إشارة إلى أنهم إذا وصلوا الساحل أعرضوا وأن الجوانب ~~بقدرة الله، (أو يرسل عليكم حاصبا): المطر الذي فيه الحجارة أو الريح التي ~~ترمي بالحصباء، (ثم لا تجدوا لكم وكيلا): يحميكم من العذاب، (أم أمنتم أن ~~يعيدكم فيه): في البحر، (تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح): ريحا تكسر ~~كل شيء تمر عليه، (فيغرقكم بما كفرتم): بسبب كفركم أو كفرانكم، (ثم لا ~~تجدوا لكم علينا به تبيعا)، التبيع المطالب أي: لا تجدوا أحدا يطالبنا بما ~~فعلنا انتقاما منا، (ولقد كرمنا بني آدم): بأشياء كثيرة منها العقل والنطق ~~وحسن الصورة، (وحملناهم في البر والبحر) على الدواب والسفن، (ورزقناهم من ~~الطيبات)، المستلذات، (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) أي: كثيرا بينا ~~وافرا ولا يلزم من هذه الآية على ما فسرنا تفضيل الملائكة نعم يلزم نفي ~~الأفضلية الكثيرة الوافرة ولا يلزم من نفي هذه الأفضلية نفي مطلقها. # * * * # PageV02P403 # (يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ~~ولا يظلمون فتيلا (71) ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ~~(72) وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا ~~لاتخذوك خليلا (73) ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا (74) ~~إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا (75) وإن ~~كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ~~(76) سنة ms0576 من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا (77) # * * * # (يوم) أي: اذكر يوم، (ندعو كل أناس بإمامهم) أي: نبيهم ك يا أمة فلان، أو ~~بكتابهم الذي أنزل عليهم أو بكتاب أعمالهم أو إمام هدي وإمام ضلالة ك يا ~~متبعي محمد - عليه السلام - ويا متبعي شيطان، وعن محمد بن كعب هي جمع أم ~~كخفاف # PageV02P404 # فلا يفتضح أولاد الزنا ويلزم إجلال عيسى والحسن والحسين عليهم السلام، ~~(فمن أوتي كتابه) كتاب أعماله، (بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون ~~فتيلا) فلا ينقص من أجورهم أدنى شيء والفتيل الخيط المستطيل في شق النواة، ~~(ومن كان في هذه): الدنيا، (أعمى): عمى القلب فلم ير رشده، (فهو في الآخرة ~~أعمى) لا يرى طريق النجاة قيل أعمى الثاني أفعل التفضيل كالأجهل، (وأضل ~~سبيلا) منه في الدنيا، وقد نقل عن بعض السلف أن معناه من كان في هذه النعم ~~التي قد مر وهو قوله: (ربكم الذي يزجي لكم) الآية، أعمى وهو يعاين فهو في ~~أمر الآخرة التي لم يعاين ولم ير أعمى وأضل، (وإن كادوا ليفتنونك) إن ~~مخففة، أي: إن الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يوقعوك في الفتنة قيل: نزلت في ~~ثقيف حين قالوا: لا نؤمن حتي تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب [لا نجبي] ~~في الصلاة، أي: لا ننحني ولا نكسر أصنامنا بأيدينا وأن تمتعنا باللات سنة ~~من غير أن نعبدها فإن خشيت أن # PageV02P405 # يسمع العرب لم أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك، وقيل نزلت حين ~~قالت قريش: لا ندعك يا محمد أن تستلم الحجر الأسود حتى تمس آلهتنا وقيل ~~قالوا: نؤمن بك أن تمس آلهتنا، وقيل غير ذلك، (عن الذي أوحينا إليك): من ~~الأحكام، (لتفتري علينا غيره): غير ما أوحينا إليك، (وإذا لاتخذوك خليلا): ~~لو اتبعت مرادهم يؤمنوا بك ولكنت لهم وليا، (ولولا أن ثبتناك) لولا تثبيتنا ~~لك وعصمتنا، (لقد كدت تركن): لقاربت أن تميل، (إليهم): إلى اتباع مرامهم، ~~(شيئا قليلا) # PageV02P406 # لكن عصمناك فما قاربت من الركون مع قوة اهتمامك بإيمانهم فضلا من الركون ~~وقيل ms0577 خطر خطرة بقلبه الأشرف ولم يكن عزما والله قد عفى الخلق عنه والأول هو ~~الأولى، (إذا): لو قاربت، (لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) أي: عذاب ~~الدنيا والآخرة ضعف ما يعذب به غيرك بمثل هذا الفعل فإن المقربين على خطر ~~عظيم وأصله عذابا ضعفا في الحياة، أي: مضاعفا فأقيمت الصفة مقام الموصوف ~~بعد ما حذف ثم أضيفت كما يقال: أليم الحياة، أي: عذابا أليما في الحياة، ~~(ثم لا تجد لك علينا نصيرا): يدفع عنك عذابنا، (وإن كادوا) إن مخففة مثل ~~الأول، (ليستفزونك): يزعجونك، (من الأرض): أرض مكة أو المدينة، (ليخرجوك ~~منها) قيل: نزلت حين هم قريش بإخراج الرسول من بين أظهرهم، (وإذا): لو ~~خرجت، (لا يلبثون خلافك): لا يبقون بعد خروجك، (إلا قليلا): إلا زمانا ~~قليلا وقد كان كذلك فإنه قد وقع على أكثرهم بعد سنة واقعة بدر، وقيل نزلت ~~في المدينة حين قالت اليهود: إن الشام مسكن الأنبياء وأنك إن كنت تسكن فيها ~~آمنا بك فوقع ذلك في قلبه الأشرف لكن السورة مكية بتمامها عند الأكثر ~~فالأول أقرب، (سنة) أي: سن الله ذلك سنة، (من قد أرسلنا قبلك من رسلنا) وهو ~~أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم فالسنة لله وإضافتها إلى الرسل؛ لأنها من ~~أجلهم، (ولا تجد لسنتنا تحويلا): تغييرا. # * * * # PageV02P407 # (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان ~~مشهودا (78) ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ~~(79) وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا ~~نصيرا (80) وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (81) وننزل من ~~القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا (82) وإذا ~~أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يئوسا (83) قل كل ~~يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا (84) # * * * # (أقم الصلاة لدلوك الشمس): زوالها واللام للتأقيت، (إلى غسق الليل): ~~ظلمته فيدخل فيه صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أو المراد من الدلوك ~~الغروب وأصل لغته ms0578 الانتقال، (وقرآن الفجر) صلاة الصبح سميت قرآنا كما سميت ~~الصلاة ركوعا وسجودا تسمية للشيء باسم ركنه وجزئه عطف على الصلاة، (إن قرآن ~~الفجر كان مشهودا): يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، (ومن الليل) أي: # PageV02P408 # بعضه، (فتهجد): اترك الهجود والتهجد ترك الهجود للصلاة كالتأثم والتحرج، ~~(به): بالقرآن، (نافلة لك): فضيلة لك، فإنه قد غفر ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر فجميع نوافله زيادة في رفع درجته، أو معناه فريضة زائدة لك على الصلاة ~~المفروضة، وعن كثير من السلف أن التهجد واجب عليه ونصبها بالعلية على ~~التوجيه الأول أو بتقدير فرضها فريضة أو حال من ضمير به، (عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما) أي: # PageV02P409 # في مقام، (محمودا) أو تقديره فيقيمك مقاما، أي: في مقام هو مقام الشفاعة ~~لأمته يحمده فيه الأولون والآخرون، (وقل رب أدخلني): المدينة، (مدخل صدق) ~~أي: إدخالا مرضيا، (وأخرجني): من مكة،. (مخرج صدق) إخراجا حسنا مرضيا نزلت ~~حين أمر بالهجرة، أو أدخلني الجنة وأخرجني من الدنيا أو أدخلني القبر ~~وأخرجني منه وفيه أقوال أخر، (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) ملكا وعزا ~~قويا مظهرا للإسلام على الكفر أو حجة بينة تنصرني على من خالفني، (وقل جاء ~~الحق): الإسلام، (وزهق) هلك، (الباطل): الشرك، (إن الباطل كان زهوقا): ~~مضمحلا غير ثابت وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك يوم فتح مكة، (وننزل ~~من القرآن) من للبيان قدم علي المبين لكونه أهم، (ما هو شفاء): لأمراض ~~القلوب من الشك والنفاق والزيغ، (ورحمة للمؤمنين): يحصل في القلب الإيمان ~~والحكمة والرغبة في الخير، (ولا يزيد): القرآن، (الظالمين): الكافرين، (إلا ~~خسارا): نقصانا وخذلانا لكفرهم به، (وإذا # PageV02P410 # أنعمنا على الإنسان): بمال وعافية، (أعرض): عن طاعة الله، (ونئا بجانبه) ~~والنائي بالجانب أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره أي: بعد عنا أو استكبر عن ~~طاعتنا، (وإذا مسه الشر) من المصائب والنوائب، (كان يئوسا): شديد اليأس قنط ~~أن يعود له بعد ذلك خير، (قل كل يعمل على شاكلته): دينه ونيته وطريقته التي ~~تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو على طبيعته التي ms0579 جبلت عليها، (فربكم أعلم ~~بمن هو أهدى سبيلا): أسد طريقا وسيجزي كل عامل بعمله، وهو وعيد للمشركين ~~كما قال تعالى: (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون (121) ~~وانتظروا إنا منتظرون (122) [هود: 121، 122]. # * * * # (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ~~(85) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا (86) ~~إلا رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا (87) قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ~~(88) ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا ~~(89) وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر # PageV02P411 # لنا من الأرض ينبوعا (90) أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ~~خلالها تفجيرا (91) أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله ~~والملائكة قبيلا (92) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن ~~لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا (93) # * * * # (ويسألونك) أي: اليهود والأحاديث الواردة في نزول هذه الآية مشعرة بأنها ~~نزلت في المدينة والأصح أن السورة كلها مكية فأجيب بأنه نزلت مرتين، أو أنه ~~نزل في المدينة عليه وحي بأن يجيبهم عما سألوا بالآية المتقدم إنزالها عليه ~~في مكة، وما ذكره الإمام أحمد يدل على أنها مكية فإنه نقل عن ابن عباس أن ~~قريشا قالت لليهود أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح ~~فسألوه فنزلت، (عن الروح): روح بني آدم أو جبريل أو ملك عظيم، (قل الروح من ~~أمر ربي)، مما استأثر # PageV02P412 # بعلمه، (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، أي: ما اطلعتم من علمه إلا على ~~القليل يعني في جنب علم الله قليل وأمر الروح مما لم يطلعكم الله عليه، وقد ~~روي أن اليهود قالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا وقد أوتينا ~~التوراة وهي الحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ms0580 فنزلت (ولو أنما في ~~الأرض من شجرة أقلام) [لقمان: 27] الآية، (ولئن شئنا) اللام توطئة القسم، ~~(لنذهبن) جواب القسم ساد مسد جواب الشرط، (بالذي أوحينا إليك) أي: إن شئنا ~~محونا القرآن عن مصاحفكم وصدوركم، (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا): من يصير ~~وكيلا علينا باسترداده، (إلا رحمة من ربك) أي: لكن رحمة ربك تركته غير ~~مذهوب به أو الاستثناء متصل يعني: إن نالتك رحمته تسترده عليك كأن رحمته ~~تصير وكيلا عليه، (إن فضله كان عليك كبيرا) حيث أنزل عليك الكتاب وأبقاه، ~~(قل لئن اجتمعت الإنس والجن) وإن فرض أن كلهم بلغاء، (على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن) في البلاغة والإخبار عن المغيبات، (لا يأتون بمثله) لعدم ~~قدرتهم وهو جواب القسم الدال عليه اللام، (ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا): ~~معينا وناصرا في الإتيان، (ولقد صرفنا) بينا مكررا، (للناس في هذا القرآن ~~من كل مثل) من # PageV02P413 # كل معنى هو كالمثل في الغرابة والحسن، (فأبى أكثر الناس إلا كفورا)، ~~جحودا للحق وهو في معنى الكلام المنفي فلذلك جاز الاستثناء، (وقالوا لن ~~نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض): أرض مكة، (ينبوعا): عينا لا ينضب ولا ~~ينقطع ماؤها، (أو تكون لك جنة) أي: بستان، (من نخيل وعنب فتفجر الأنهار ~~خلالها تفجيرا) حتى نعرف فضلك علينا، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما ~~نلتمسه، (أو تسقط السماء كما زعمت) أن ربك إن شاء فعل، (علينا كسفا) أي: ~~قطعا فلا نؤمن لك حتى تفعل يعنون قوله تعالى: (أو نسقط عليهم كسفا من ~~السماء) [سبأ: 9]، (أو تأتي بالله والملائكة قبيلا)، كفيلا بما تقول شاهدا ~~بصحته أو مقابلا معاينة نراه وهو حال من بالله وحال الملائكة محذوفة أي ~~قبيلا وقبلاء، (أو يكون لك بيت من زخرف): من ذهب، (أو ترقى في السماء): ~~تصعد في سلم ونحن ننظر، (ولن نؤمن لرقيك): صعودك وحده، (حتى تنزل علينا ~~كتابا نقرؤه) أي: مكتوبا فيه إلى كل واحد هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ~~ويكون فيه تصديقك، (قل)، أي: رسول الله، (سبحان ربي) ms0581 تعجبا من تمردهم، أو ~~تنزيها لله من أن يأتي أو يشاركه أحد في قدرته، (هل كنت إلا بشرا) كسائر ~~الناس، (رسولا) كسائر الرسل وهم لم يقدروا ولم يأتوا بمثل ما قلتم فكيف ~~أقدر على ذلك؟!. # * * * # (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا (94) قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا # PageV02P414 # عليهم من السماء ملكا رسولا (95) قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا (96) ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم ~~أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم ~~جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا (97) ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ~~أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (98) أولم يروا أن الله ~~الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ~~فأبى الظالمون إلا كفورا (99) قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا ~~لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا (100) # * * * # (وما منع الناس أن يؤمنوا) مفعول ثان، أي: ما منعهم الإيمان بعد، (إذ ~~جاءهم الهدى) بعد نزول القرآن الذي هو معجزة، (إلا أن قالوا) فاعل منع، ~~(أبعث الله بشرا) أي: إلا قولهم هذا أي لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان ~~إلا إنكارهم أن يرسل الله بشرا، (رسولا قل) جوابا لشبهتهم، (لو كان في ~~الأرض ملائكة يمشون) كما تمشون، (مطمئنين): ساكنين في الأرض، (لنزلنا عليهم ~~من السماء ملكا رسولا) أي: من جنسهم يهديهم، لأن انتفاع الجنس من الجنس ~~أكثر # PageV02P415 # فرحمتنا دعتنا إلى أن أرسلنا إليكم بشرا من جنسكم وبشرا وملكا منصوبان ~~على الحال من رسولا أو موصوفان برسولا، (قل كفى بالله) أي: كفى الله، ~~(شهيدا) حال أو تمييز، (بيني وبينكم) على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنتم ~~عاندتم أو على أني رسول إليكم وأظهرت المعجزات، (إنه كان بعباده خبيرا ~~بصيرا) فيعلم إبلاغي وعنادكم فيجازي كلا ما يستحقه من الإنعام والهداية ~~والانتقام والإزاغة، (ومن يهد الله فهو ms0582 المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء ~~من دونه)، يهدونهم وينصرونهم، (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم) يمشون بها ~~وعن أنس يقول: قيل يا رسول الله: " كيف يحشر الناس على وجوههم؟ قال: الذي ~~أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " أو يسحبهم الملائكة إلى ~~النار، (عميا وبكما وصما) هذا في حال دون حال فيكون هذا بعد الحساب أو عميا ~~عما يقرأ عينهم بكما عن حجة وعذر يقبل منهم صما عما يلذ مسامعهم، (مأواهم ~~جهنم كلما خبت): سكن لهبها، (زدناهم سعيرا) توقدا بأن نبدل لحومهم وجلودهم ~~فتعود متلهبة بهم، قيل ونعم ما قيل كأنهم لما كذبوا الإعادة بعد الإفناء ~~جازاهم الله بدوام الإعادة بعد الإفناء، (ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا ~~وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا): ترابا، (أئنا) الهمزة لتأكيد الإنكار ~~والعامل في إذا ما دل عليه قوله: (لمبعوثون) فإن ما # PageV02P416 # بعد إن لا يعمل فيما قبله، (خلقا جديدا): مصدر أو حال، (أولم يروا): ألم ~~يعلموا، (أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم) فإن ~~خلقهم ليس بأشد من خلق السماوات والأرض، (وجعل لهم أجلا)، أي: القيامة عطف ~~على أولم يروا، (لا ريب فيه) أو معناه أولم يعلموا أن من قدر على خلق هذه ~~الأجسام قادر على أن يخلقهم مثل ما كانوا أي: يعيدهم ويجعل لإعادتهم أجلا ~~[مضروبا] ومدة مقدرة لابد من انقضائها، (فأبى الظالمون): بعد قيام الحجة، ~~(إلا كفورا) جحودا بذلك الأجل أو بذلك الخلق، (قل لو أنتم تملكون)، أنتم ~~مرفوع بفعل يفسره ما بعده، (خزائن رحمة ربي) خزائن رزقه ونعمه، (إذا ~~لأمسكتم) لبخلتم، (خشية الإنفاق) أي: مخافة النفاد يقال: أنفق التاجر ذهب ~~ماله، (وكان الإنسان قتورا): بخيلا. # * * * # (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له ~~فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا (101) قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب ~~السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا (102) فأراد أن يستفزهم ~~من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا (103) وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا ms0583 ~~الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا (104) # PageV02P417 # وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا ~~فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) قل آمنوا به أو لا ~~تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ~~(107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان ~~يبكون ويزيدهم خشوعا (109) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا (110) ~~وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي ~~من الذل وكبره تكبيرا (111) # * * * # (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) اليد والعصا والسنين ونقص الثمرات ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وعن بعضهم بدل السنين ونقص ~~الثمرات فلق البحر وحل العقدة التي بلسانه، وأما الحديث الذي رواه الإمام ~~أحمد والترمذي وقال " صحيح حسن " والنسائى وابن ماجه وابن جرير في تفسيره ~~أن يهوديين سألا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية " ولقد آتينا ~~موسى تسع آيات " فقال لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا ~~تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ولا تقذفوا محصنة ولا تفروا من الزحف ~~وعليكم خاصة اليهود أن لا تعتدوا في السبت فقبلا يديه ورجليه " # PageV02P418 # فقال بعض المحدثين: لعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات ~~فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون ~~وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين عليه ويدل عليه الآية التي بعده ~~(ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) الآية، (فاسأل): يا محمد، ~~(بني إسرائيل) عن الآيات ليطمئن قلبك ويظهر للمشركين صدقك، (إذ جاءهم) ظرف ~~ل آتينا أو تقديره سل عن بني إسرائيل زمان ما جاءهم موسى حتى يخبروك عما ~~وقع فيه، (فقال) فرعون (إني لأظنك يا موسى مسحورا) [فسحرت فتخبط عقلك] (1)، ~~(قال لقد علمت ما ms0584 أنزل هؤلاء): الآيات، (إلا رب السماوات والأرض بصائر): ~~بينات تبصرك صدقي وهو حال، (وإني لأظك يا فرعون مثبورا): هالكا ملعونا أو ~~مصروفا عن الخير مطبوعا على الشر، (فأراد): فرعون، (أن يستفزهم من الأرض): ~~يخرج موسى PageV02P419 # وقومه من أرض مصر، (فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى إسرائيل ~~اسكنوا الأرض): التي أراد أن يخرجكم منها، وهذا بشارة للمؤمنين بفتح مكة ~~فإن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، (فإذا جاء وعد الآخرة) أي: الدار الآخرة ~~يعني القيامة، (جئنا بكم لفيفا): جميعا إلى الموقف ونحكم بينكم واللفيف ~~الجماعات من قبائل شتى، (وبالحق أنزلناه) أي: ما أنزلنا القرآن إلا متلبسا ~~بالحق المقتضي لإنزاله فيه أحكام الله وأوامره ونواهيه، (وبالحق نزل) وما ~~نزل إلا بالحق الذي اشتمل عليه أو ما وصل إليك يا محمد إلا محروسا محفوظا ~~من تخليط وتبديل، (وما أرسلناك إلا مبشرا): لمن أطاعك، (ونذيرا): لمن عصاك، ~~(وقرآنا فرقناه): نزلناه مفرقا منجما على الوقائع في ثلاث وعشرين سنة، ~~(لتقرأه على الناس على مكث): مهل وتؤدة، (ونزلناه تنزيلا): نجوما بعد نجوم، ~~(قل آمنوا به أو لا تؤمنوا) أي: سواء آمنتم به أم لا هو حق لا يزيد ولا ~~ينقص منه شيء، (إن الذين أوتوا العلم من قبله)، من قبل القران، أي عالمي ~~أهل الكتاب، (إذا يتلى عليهم يخرون): القرآن، (للأذقان سجدا): يسقطون على ~~وجوههم وذكر الذقن للمبالغة في الخشوع وهو تعفير اللحى على التراب أو أنه ~~ربما خر على الذقن كالمغشي عليه لخشية الله واللام لاختصاص الخرور بالذقن، ~~(سجدا): شكرا لإنجاز وعده ولأن جعلهم ممن أدركوا هذا الرسول المنزل عليه ~~هذا الكتاب، (ويقولون سبحان ربنا): عن خلف الوعد، (إن كان): إنه كان، (وعد ~~ربنا) في الكتب السالفة بإرسال رسول خاتم الرسل، # PageV02P420 # (لمفعولا)، واقعا كائنا، (ويخرون للأذقان يبكون) حال كونهم باكين لما أثر ~~فيهم مواعظه كرره لتكرار الفعل منهم، (ويزيدهم) سماع القرآن، (خشوعا): ~~خضوعا لربهم، (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن) نزلت حين يقول عليه السلام ~~في سجوده يا رحمن يا رحيم فسمع رجل من ms0585 المشركين وقال: إنه يزعم أنه يدعو ~~واحدا وهو يدعو اثنين والدعاء بمعني التسمية وهو متعد إلى مفعولين كدعوته ~~زيدا ثم يترك أحدهما فيقال دعوت زيدا والمراد من الله والرحمن الاسم لا ~~المسمى وأو للتخيير أي: سموا بهذا الاسم أو بهذا، (أيا ما تدعوا) التنوين ~~عوض عن المضاف إليه وما مزيدة للإبهام الذي في أي، (فله) الضمير لمسمي ~~الاسمين فإن التسمية للذات لا للاسم، (الأسماء الحسنى) أي: أي هذين الاسمين ~~سميتم فهو حسن؛ لأن له الأسماء الحسني وهذان الاسمان منها، (ولا تجهر ~~بصلاتك) أي: بقراءة صلاتك # PageV02P421 # فيسمعها المشركون فيسبون القرآن، (ولا تخافت بها) ولا تخفها عمن خلفك من ~~أصحابك، (وابتغ بين ذلك): بين الجهر والمخافتة، (سبيلا) وسطا وكان ذلك قبل ~~الهجرة والمراد من الصلاة الدعاء، (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا) كما ~~قالت اليهود عزير ابن الله عليهم لعائن الله، (ولم يكن له شريك في الملك) ~~كما أثبته النصارى والمشركون فإنهم أثبتوا الربوبية للمسيح والأصنام، (ولم ~~يكن له ولي من الذل) ناصر من الذل لا يحوم الدخور جنابه ليحتاج إلى ولي ~~يتعزز به، وعن القرطبي أن الصابئين والمجوس يقولون: لولا أولياء الله لذل. ~~أثبت لنفسه الأقدس الأسماء الحسنى ونزه نفسه عن النقائص كمضمون " قل هو ~~الله أحد " [الإخلاص: 1]، (وكبره تكبيرا): عظمه عن الولد والشريك والولي ~~عظمة تامة قد جاء في حديث أنه عليه السلام سماها آية العز وفي بعض الآثار ~~ما قرئ في ليلة في بيت فيصيبه سرقة أو آفة. # PageV02P422 ### | سورة الكهف # مكية # قيل إلا قوله (واصبر نفسك) الآية. # وهي مائة وإحدى عشرة آية واثنا عشر ركوعا # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (1) قيما لينذر ~~بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ~~(2) ماكثين فيه أبدا (3) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) ما لهم به ~~من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5) ~~فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا ms0586 بهذا الحديث أسفا (6) إنا جعلنا ~~ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا (7) وإنا لجاعلون ما عليها ~~صعيدا جرزا (8) أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا (9) ~~إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا ~~رشدا (10) فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (11) ثم بعثناهم لنعلم أي ~~الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا (12) # * * * # (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) رتب الحمد على إنزاله القرآن على ~~عبده سيد السادات عليه الصلوات والتسليمات؛ لأنه أجل نعم وأعظم كرم، فإنه ~~سبب جميع السعادات (ولم يجعل له عوجا) شيئا من العوج، لا في ألفاظه، ولا في ~~معانيه (قيما): مستقيما معتدلا لا إفراط فيه ولا تفريط، فقيل قيما على سائر ~~الكتب مصدقا # PageV02P423 # لها، منصوب بقدر، أي: جعله قيما، أو حال من الكتاب على أن عطف ولم يجعل ~~بياني حتى لا يلزم العطف قبل تمام الصلة كأنه قال: أنزل على عبده الكتاب ~~الكامل الذي لا يسمى غيره في جنبه الكتاب (لينذر): الكافرين (بأسا): عذابا ~~(شديدا): صادرا (من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا ~~حسنا): الجنة (ماكثين فيه): في الأجر (أبدا): دائما (وينذر الذين قالوا ~~اتخذ الله ولدا) أي: ينذرهم ببأس شديد وخصهم من بين الكفار بالذكر لغلظ ~~كفرهم (ما لهم به من علم) أي: يقولون عن جهل وافتراء وضمير به إما إلى ~~الولد أو إلى الاتخاذ أو إلى القول (ولا لآبائهم): الذين قالوا ذلك (كبرت): ~~عظمت مقالتهم هذه في الكفر (كلمة) تمييز، وهو أبلغ من كبرت كلمتهم (تخرج من ~~أفواههم) صفة للكلمة مفيدة لاستعظام اجترائهم، فإن هذه الكلمة الردية ~~الشنيعة التي لو خطرت ببال لا يليق أن تظهر بحال هم تكلموا بها (إن يقولون ~~إلا كذبا فلعلك باخع): قاتل (نفسك على آثارهم) إذا أعرض بها عن الإيمان، ~~شبهه لما تداخله من الأسف على إعراضهم برجل فارقه أحبته فهو يتساقط حسرات ~~على فراقهم وآثارهم (إن لم يؤمنوا بهذا الحديث): القرآن (أسفا) لفرط الحزن ~~(إنا ms0587 جعلنا ما على الأرض): مما يصلح أن يكون زينة (زينة لها لنبلوهم): ~~نختبرهم (أيهم أحسن عملا): في تناوله وحسن العمل الزهد فيها وترك الاغترار ~~بها (وإنا لجاعلون ما عليها): من الزينة # PageV02P424 # (صعيدا جرزا): مثل أرض ملساء لا نبات فيها بعد أن كانت خضراء في إزالة ~~بهجته وإبطال حسنه يعني نميت الحيوانات، ونجفف النباتات وهو ترغيب في الزهد ~~عنها. (أم حسبت) بل أحسبت (أن أصحاب الكهف): الغار الواسع في الجبل ~~(والرقيم) هو لوح من رصاص، أو حجر موضوع على باب كهفهم مكتوب فيه أسماؤهم، ~~أو اسم لذلك الجبل أو الوادي، أو لقرية هم خرجوا منها (كانوا من آياتنا): ~~آية (عجبا) فإن قصتهم بالإضافة إلى ما خلقنا على وجه الأرض من أنواع ~~الحيوانات وغيرها ليس بعجيب. (إذ أوى الفتية إلى الكهف): صاروا إليه # PageV02P425 # وسكنوا فيه هم من أهل الروم، قصد دقيانوس تعذبيهم ليرجعوا إلى الشرك ~~فهربوا بدينهم إلى الكهف (فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة) ترحمنا بها ~~وتسترنا من أعين قومنا (وهيئ لنا): يسر لنا (من أمرنا): الذي نحن فيه من ~~الفرار عن الكفار (رشدا): نصير بسببه راشدين مهديين (فضربنا على آذانهم) ~~أي: ضربنا عليها حجابا من أن تسمع يعني أنمناهم إنامة ثقيلة لا تنبههم فيها ~~الأصوات، فحذف المفعول كما يقال: بنى على امرأته أي: القبة (في الكهف سنين) ~~ظرفان ل ضربنا (عددا) أي: ذوات عدد (ثم بعثناهم): أيقظناهم (لنعلم) ليتعلق ~~علمنا تعلقا حاليا، أو لنعلم علم المشاهدة (أي الحزبين) المختلفين منهم ~~(أحصى) أضبط (لما لبثوا أمدا) أي: أضبط أمدا لزمان لبثهم فإنهم لما انتبهوا ~~اختلفوا في ذلك كما قال تعالى: " قال قائل منهم كم لبثتم " الآية، أو ~~المراد من الحزبين غيرهم، فقد ذكر أن أهل قريتهم تنازعوا في مدة لبثهم ~~ولصدارة أي لما فيه من معنى الاستفهام علق لنعلم عنه فهو مبتدأ، وأحصى الذي ~~هو فعل ماض خبره، وأمدا مفعوله. # * * * # (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13) ~~وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض ms0588 لن ندعو من ~~دونه إلها لقد قلنا إذا شططا (14) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا ~~يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (15) وإذ ~~اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ~~ويهيئ لكم من أمركم مرفقا (16) # PageV02P426 # وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات ~~الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل ~~فلن تجد له وليا مرشدا (17) # * * * # (نحن نقص عليك نبأهم بالحق): الصدق، (إنهم فتية): شبان (آمنوا بربهم ~~وزدناهم هدى): بالتثبت (وربطنا على قلوبهم): قويناهم بالصبر والثبات (إذ ~~قاموا): بين يدي دقيانوس ملكهم حين دعاهم إلى الكفر، وأوعد بأنواع العذاب، ~~ثم القتل إن خالفوا (فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها) ~~فإنه يأمرهم بعبادة الأصنام (لقد قلنا إذا شططا) أي: إن دعونا غير الله، ~~والله لقد قلنا قولا ذا بعد عن الحق (هؤلاء) مبتدأ (قومنا) عطف بيانه ~~(اتخذوا من دونه آلهة لولا): هلا (يأتون عليهم) أي: على عبادتهم (بسلطان ~~بين): بدليل واضح فإن دينا لا دليل عليه فهو باطل (فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا): فإنهم افتروا عليه أن له شركاء (وإذ اعتزلتموهم) خطاب بعضهم ~~لبعض # PageV02P427 # والعامل فيه الجزاء (وما يعبدون إلا الله) عطف على مفعول اعتزل، وهم ~~يعبدون الأصنام مع الله (فأووا إلى الكهف ينشر): يبسط (لكم ربكم من رحمته): ~~رحمة يستركم بها من قومكم (ويهيئ لكم من أمركم): الذي أنتم فيه (مرفقا): ما ~~تنتفعون به (وترى الشمس): لو رأيتهم (إذا طلعت تزاور): تميل، (عن كهفهم) ~~فلا يقع شعاعها عليهم لتحترق أبدانهم ولباسهم (ذات اليمين): جهته، (وإذا ~~غربت تقرضهم): تقطعهم وتعدل عنهم، (ذات الشمال وهم في فجوة): متسع، (منه): ~~من الكهف فلا يؤذيهم حر الشمس وينالهم روح الهواء وذلك إذا كان باب الكهف ~~على بنات النعش فيقع الشعاع على جنبيه وهم في وسطه فيحلل عفونته ويعدل ~~هواءه، وعند بعضهم أن الله صرف ms0589 عنهم الشمس بقدرته وحال بينها وبينهم لا لأن ~~باب الكهف على جانب لا تقع الشمس إلا على جنبيه (ذلك من آيات الله) حيث ~~أرشدهم إلى غار كذلك (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل): ولم يرشده (فلن ~~تجد له وليا مرشدا): من يلي أمرهم ويرشده. # * * * # PageV02P428 # (وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ~~ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا (18) ~~وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو ~~بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة ~~فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا (19) ~~إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ~~(20) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ ~~يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين ~~غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي ~~أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت ~~فيهم منهم أحدا (22) # * * * # (وتحسبهم أيقاظا): لانفتاح عيونهم ليصل إليها روح الهواء جمع يقظ، كأنكاد ~~في نكد (وهم رقود): نيام (ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال): لئلا تأكل ~~الأرض لحومهم، عن ابن عباس في كل سنة مرة، وعن بعضهم مرتين (وكلبهم # PageV02P429 # باسط ذراعيه بالوصيد) بالفناء وقيل: بالعتبة خارج الكهف؛ لأن الملك لا ~~يدخل بيتا فيه كلب والأصح أنه كلب صيد لأحدهم وقد نقل أنه كلب تبعهم فطردوه ~~فأنطقه الله وقال: أنا أحب أحباء الله ناموا وأنا أحرسكم، (لو اطلعت ~~عليهم): نظرت إليهم (لوليت منهم) هربت وأعرضت عنهم (فرارا) حال أو مفعول له ~~أو مصدر (ولملئت منهم رعبا): خوفا يملأ صدرك لمهابتهم (وكذلك بعثناهم): كما ~~أنمناهم آية بعثناهم كذلك (ليتساءلوا بينهم): ليسأل بعضهم بعضا مدة لبثهم ~~فيعرفوا حالهم فيزداد يقينهم (قال قائل منهم ms0590 كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو # PageV02P430 # بعض يوم) فإنه غالب مدة نوم نائم كأنهم دخلوا غدوة وانتبهوا عشية، (قالوا ~~ربكم أعلم بما لبثتم) كأنه حصل لهم بعض تردد في طول مدتهم لطول أظفارهم ~~وأشعارهم (فابعثوا) يعني لا يصل علمكم إليه فاتركوا المقال وابعثوا (أحدكم ~~بورقكم): فضتكم، (هذه) فإنه كان معهم دراهم (إلى المدينة) أي: إلى المدينة ~~التي خرجتم عنها وهي طرسوس (فلينظر أيها) أي: أهل تلك المدينة (أزكى ~~طعاما): أحل وأطهر، فإن في المدينة المؤمن والكافر (فليأتكم برزق منه ~~وليتلطف): في الذهاب والإياب والمعاملة حتى لا يطلع على حاله أحد (ولا ~~يشعرن بكم أحدا): لا يفعلن ما يؤدي إلى شعور أحد بكم (إنهم): أهل المدينة ~~(إن يظهروا): يظفروا (عليكم يرجموكم): يقتلوكم بأفضح أنواعه (أو يعيدوكم في ~~ملتهم): كرها والعود بمعنى الصيرورة، أو كانوا على دينهم فهداهم الله ~~للإيمان (ولن تفلحوا إذا أبدا): إن دخلتم في دينهم (وكذلك أعثرنا عليهم) ~~أي: كما أنمناهم وأيقظناهم أطلعنا عليهم (ليعلموا) أي: ليعلم من يطلع عليهم ~~(أن وعد الله): بالبعث (حق): يقاس الموت والبعث بتلك الرقدة، والإيقاظ (وأن ~~الساعة) آتية (لا ريب فيها) فإن من حفظ أبدانهم من التفتت ثلاثمائة سنين ~~يمكن له حفظ النفوس إلى أن يحشر أبدانها (إذ يتنازعون) ظرف ل أعثرنا (بينهم ~~أمرهم): أمر دينهم، فإن لأهل ذلك الزمان شكا في البعث فمنهم من قال: يبعث ~~الأرواح لا الأجساد فيبعثهم # PageV02P431 # الله حجة لمن يقول تبعث الأرواح والأجساد معا، أو التنازع في البنيان ~~فقال المسلمون: نبني عليهم مسجدا يصلي فيه الناس، لأنهم على ديننا ~~والمشركون يقولون: نبني بنيانا لأنهم من أهل نسبنا أو التنازع في مدة لبثهم ~~وعددهم (فقالوا) أي: المرتابون في البعث (ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم ~~بهم) أي: سدوا عليهم باب الكهف وذروهم على حالهم فإن ربهم أعلم بحالهم ~~وقيل: هذا يدل على أن التنازع في مدة اللبث أو العدد (قال الذين غلبوا على ~~أمرهم) وهم المؤمنون وكانوا غالبين في ذلك الوقت (لنتخذن عليهم مسجدا) حكى ~~أن المبعوث إلى الطعام لما ms0591 أخرج الدرهم للطعام أخذوا درهمه واتهموه بوجدان ~~كنز؛ لأن الدرهم على ضرب لم يروه فسألوه عن أمره فقال: أنا من هذه المدينة ~~وعهدي بها عشية أمس وضربه ضرب دقيانوس، فنسبوه إلى الجنون فحملوه إلى ولي ~~أمرهم فأخبرهم بأمره فقام متولي البلد وأهلها معه حتى انتهى إلى الكهف ~~فقال: دعوني أتقدم في الدخول فعمى عليهم المدخل وأخفى الله عليهم فبنوا ثم ~~مسجدا، وعن بعضهم: دخلوا عليهم ورأوهم وسلم عليهم الملك واعتنقهم ثم كلمهم ~~وودعهم فتوفاهم الله (سيقولون): القائلون أهل الكتاب والمؤمنون في عهد ~~نبينا عليه الصلاة والسلام (ثلاثة) أي: هم ثلاثة رجال (رابعهم كلبهم ~~ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب) أي: يرمون رميا بلا علم كمن يرمي ~~إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد والقائل بهما أهل ~~الكتاب (ويقولون سبعة) والقائل هم المؤمنون (وثامنهم كلبهم) وفائدة # PageV02P432 # هذا الواو بين الصفة والموصوف تأكيد لصوقها به والدلالة على أن اتصافه ~~بها أمر ثابت مستقر، وهي التي آذنت بأن هذا القول منهم لا عن رجم بالغيب، ~~بل عن دليل وعلم (قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلى قليل) من الناس وقد صح ~~عن ابن عباس أنه قال: أنا من ذلك القليل كانوا سبعة (فلا تمار): لا تجادل ~~(فيهم): في شأن الفتية (إلا مراء ظاهرا): سهلا هينا، فإن معرفته لا يترتب ~~عليه كثير فائدة، فلا تجهلهم ولا ترد عليهم (ولا تستفت فيهم منهم أحدا): لا ~~تسأل عن قصتهم أحدا منهم، فإنهم لا يقولون إلا ظنا بالغيب. # * * * # PageV02P433 # (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا ~~نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا (24) ولبثوا في كهفهم ثلاث ~~مائة سنين وازدادوا تسعا (25) قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات ~~والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا (26) ~~واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا ~~(27) واصبر نفسك مع الذين ms0592 يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد ~~عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا (28) وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء ~~كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (29) إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) أولئك لهم جنات عدن تجري من ~~تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~وإستبرق متكئين فيها على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (31) # * * * # (ولا تقولن لشيء) أي: لأجل شيء تعزم عليه (إني فاعل ذلك): الشيء، (غدا) ~~أي: فيما يستقبل من الزمان، ولم يرد خصوصية الغد (إلا أن يشاء الله): إلا ~~بأن يشاء الله، أي: متلبسا بمشيئته، يعني إلا أن يقول إن شاء الله، فهو ~~استثناء من النهي، نزلت حين سأل أهل مكة عن الروح وأصحاب الكهف وذي ~~القرنين، فقال عليه السلام: " أخبركم غدا "، ولم يقل إن شاء الله، فلبث ~~الوحي أياما ثم نزلت هذه # PageV02P434 # الآية تعليما وتأديبا، وقيل معناه: لا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله ~~أن تقوله، بأن يأذن لك فيه (واذكر ربك) أي: مشيئته، وقل إن شاء الله (إذا ~~نسيت): إذا فرط منك نسيان، يعني: إذا أنسيت كلمة الاستثناء ثم تنبهت عليها ~~فتداركها بالذكر. وعن ابن عباس: للحالف أن يستثني ولو بعد سنة، قال ابن ~~جرير: السنة أن يقول ذلك حتى ولو كان بعد الحنث، ليكون أتيا بسنة الاستثناء ~~لا لأن يكون رافعا للحنث مسقطا للكفارة، وقال: هذا هو الصحيح الأليق بحمل ~~كلامه عليه، وقد نقل عن ابن عباس إن هذا خاصة برسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أي إنه لا يحنث إن استثني ولو بعد سنين، وقيل معناه إنه تعالى أرشد ~~من نسى الشيء من كلامه إلى أن يذكر الله، فإن النسيان منشؤه الشيطان، وذكر ~~الله يطرده فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان (وقل عسى أن ms0593 يهدين ربي لأقرب من ~~هذا رشدا) أي: يدلني ويعطيني من الآيات الدالة على نبوتي ما يكون أقرب وأدل ~~في الرشد من قصة أصحاب الكهف، وقيل معناه إذا سئلت عن شيء لا تعلمه فتوجه ~~إلى الله في أن يوفقك لأقرب طريق إليه وقيل معناه واذكر ربك إذا نسيت شيئا، ~~واذكر ربك أن تقول عند نسيانه عسى ربي أن يهدين لشيء آخر بدل المنسى أقرب ~~من المنسى رشدا (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين) هذا إخبار من الله بمقدار ~~لبثهم منذ أرقدهم الله إلى أن بعثهم، وسنين: عطف بيان لثلاثمائة عند من قرأ ~~مائة بالتنوين (وازدادوا تسعا) فإن مقداره ثلاث مائة سنة وتسع بالهلالية، ~~فيكون بالشمسية ثلاث مائة سنة، لأن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى ~~الشمسية ثلاث سنين (قل): يا محمد (الله أعلم بما لبثوا) فلا # PageV02P435 # تختلفوا بعد ما أخبركم الله بمدته (له غيب السماوات والأرض) جملة مستأنفة ~~لتعليل الأعلمية وعن قتادة أن قوله (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة) حكاية قول ~~أهل الكتاب وقد رده الله بقوله: (قل الله أعلم) والأول قول أكثر السلف ~~والخلف (أبصر به وأسمع) هما صيغتا التعجب أي: ما أبصره وما أسمعه، فالضمير ~~الراجع إلى الله فاعل والباء صلة (ما لهم) الضمير لأهل السماوات والأرض (من ~~دونه من ولي): يلى أمرهم (ولا يشرك): الله (في حكمه): قضائه (أحدا): منهم ~~(واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك): من القرآن (لا مبدل لكلماته): لا أحد ~~يقدر على تبديلها (ولن # PageV02P436 # تجد من دونه ملتحدا): ملجأ تعدل إليه إن لم تتل ولم تتبع (واصبر نفسك): ~~احبسها (مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي): طرفي النهار (يريدون وجهه): ~~يريدون الله لا عوضا من الدنيا نزلت في أشراف قريش حين طلبوا أن يفرد لهم ~~مجلسا لا يكون فقراء الصحابة فيه ولذلك قال الله: (ولا تعد عيناك عنهم): لا ~~تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الغنى والزينة، واستعماله ب عن مع أنه مستعمل ~~بغير واسطة لتضمينه معنى نبا يقال: نبت عنه عينه إذا ازدرته ms0594 ولم تتعلق به ~~(تريد) حال من كاف عيناك (زينة الحياة الدنيا) أي: مجالسة الأشراف (ولا ~~تطع): في تبعيد الفقراء (من أغفلنا قلبه): جعلنا قلبه غافلا (عن ذكرنا ~~واتبع هواه وكان أمره فرطا): متقدما للصواب نابذا له وراء ظهره يقال: فرس ~~فرط، أي: متقدم للخيل (وقل): يا محمد (الحق من ربكم) أي: هذا هو الحق حال ~~كونه من ربكم أو الحق ما يكون من ربكم (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر): ~~فإني لا أبالي وهو تخيير بمعنى التهديد (إنا أعتدنا): هيأنا (للظالمين) أي: ~~الكافرين (نارا أحاط بهم سرادقها): نسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار أو ~~دخانها (وإن يستغيثوا)، من العطش (يغاثوا بماء كالمهل): كمذاب النحاس عن ~~ابن عباس هو ماء غليظ كدردي الزيت (يشوي الوجوه): من حره إذا قدم ليشرب ~~(بئس الشراب): المهل (وساءت): النار (مرتفقا): متكئا أو منزلا (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) قوله: (من أحسن عملا) ~~هو عين من آمن وعمل صالحا فجاز أن يكون (إنا لا نضيع) خبر إن أو تقديره إنا ~~لا نضيع # PageV02P437 # أجر من أحسن عملا منهم أو هو جملة معترضة وخبره قوله: (أولئك لهم جنات ~~عدن) سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها يقال: عدن بالمكان، إذا أقام فيه (تجري ~~من تحتهم) أي: من تحت غرفهم (الأنهار يحلون): يزينون (فيها من أساور) جمع ~~أسورة أو أسوار في جمع سوار ومن للابتداء (من ذهب) صفة أساور، ومن للبيان ~~(ويلبسون ثيابا خضرا من سندس): رقيق الديباج (وإستبرق): غليظ منه فإن ما ~~يلي البدن رقيق وما فوقه غليظ كما في الدنيا (متكئين فيها) الاتكاء ~~الاضطجاع أو التربع في الجلوس (على الأرائك): السرر، (نعم الثواب): الجنة ~~ونعيمها (وحسنت): الأرائك أو الجنات (مرتفقا): متكئا أو منزلا. # * * * # (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل ~~وجعلنا بينهما زرعا (32) كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا ~~خلالهما نهرا (33) وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا ~~وأعز ms0595 نفرا (34) ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا (35) ~~وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36) قال ~~له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ~~(37) لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا (38) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما ~~شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا (39) فعسى ربي أن ~~يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا (40) أو ~~يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا (41) وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ~~ما # PageV02P438 # أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا (42) ~~ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا (43) هنالك الولاية لله ~~الحق هو خير ثوابا وخير عقبا (44) # * * * # (واضرب لهم مثلا رجلين) بيان لمثلا، أو بدل لحذف المضاف أي مثل رجلين ~~قيل: هما أخوان من بني إسرائيل ورثا مالا فاشترى أحدهما بميراثه ضياعا ~~وزينة، وصرفه الآخر في وجوه الخير (جعلنا) الجملة بيان التمثيل أو صفة ~~رجلين (لأحدهما جنتين): بستانين (من أعناب وحففناهما بنخل) أي: جعلنا النخل ~~محيطة بهما والباء للتعدية إلى المفعول الثاني يقال: حففته بهم إذا جعلتهم ~~حافين حوله (وجعلنا بينهما): وسط النخل والكرم (زرعا كلتا الجنتين آدت ~~اكلها) وإفراد الضمير لإفراد كلتا (ولم تظلم): تنقص (منه): من أكلها ~~(شيئا): كما يعهد نقصها في سائر البساتين (وفجرنا خلالهما): وسط الجنتين ~~(نهرا وكان له): لصاحب البستانين (ثمر): أنواع من المال (فقال لصاحبه): ~~الذي صرف ميراثه لوجه # PageV02P439 # الله (وهو يحاوره): يراجعه في الكلام لا أنه يجادله (أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا) حشما وعشيرة وأولادا ذكورا (ودخل جنته): حين أخذ بيد صاحبه ~~وأدخله بستانه يطوف به فيها يفاخره بها (وهو ظالم لنفسه): بسبب عجبه وكفره ~~(قال ما أظن أن تبيد): تفنى (هذه أبدا): راقه حسنها وغرته زهرتها فتوهم ~~أنها لا تفني، ولله در صاحب الكشاف حيث قال: وترى ms0596 أكثر الأغنياء من ~~المسلمين وإن لم يطلقوا بنحو هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ~~منادية عليه (وما أظن الساعة قائمة): كائنة، (ولئن رددت إلى ربي) يعني: وإن ~~فرضنا حقيقة البعث (لأجدن خيرا منها): من الجنة (منقلبا): مرجعا وعاقبة؛ ~~لأنه ما أعطاني في الدنيا إلا لاستئهالي لذلك والآخرة لو كانت خير وأبقى ~~(قال له صاحبه): المؤمن (وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك) أي: خلق أصل مادتك ~~(من تراب ثم من نطفة): فإنها مادتك القريبة (ثم سواك رجلا): عدلك وكملك ~~إنسانا ذكرا بالغا (لكنا) أصله لكن أنا، حذفت الهمزة وأدغمت النونان (هو) ~~ضمير الشأن (الله ربي) والجملة خبر أنا، كأنه قال أنت كافر لكني مؤمن (ولا ~~أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت # PageV02P440 # جنتك قلت) أي: هلا قلت حين دخلت (ما شاء الله) ما موصولة أي: الأمر ما ~~شاء الله أو ما شاء كائن (لا قوة إلا بالله) إقرارا بأنها بمشيئته إن شاء ~~أبقاها وإن شاء أفناها واعترافا بالعجز على نفسك والقدرة لله قال بعض ~~السلف: من أعجبه شيء فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله (إن ترن أنا) ضمير ~~الفصل أو تأكيد للمفعول (أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أد يؤتين خيرا من ~~جنتك) في الآخرة أو في الدنيا أيضا (ويرسل عليها) على جنتك (حسبانا من ~~السماء) مراقي جمع حسبانة وهي الصاعقة (فتصبح) الجنة (صعيدا) أرضا (زلقا) ~~ملساء لا يثبت فيه قدم (أو يصبح ماؤها غورا) غائرا في الأرض مصدر وصف به ~~كالزلق (فلن تستطيع له) للماء الغائر (طلبا) في رده (وأحيط بثمره) عبارة عن ~~إهلاكه (فأصبح يقلب كفيه) [ظهرا] لبطن تأسفا (على ما أنفق فيها) متعلق ب ~~يقلب لأنه في معنى يتحسر أي: يتحسر على ما أنفق في عمارتها (وهي خاوية) ~~ساقطة (على عروشها) فإن كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم ~~فوقها (ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا): تذكر موعظة أخيه، وتمني لو لم ~~يكن مشركا حتى لا يهلك الله بستانه (ولم تكن له فئة ينصرونه من ms0597 دون الله) ~~أي: يقدرون على # PageV02P441 # نصرته من دون الله، وحمل ينصرونه حيث لم يقل تنصره على المعنى دون اللفظ ~~(وما كان منتصرا): ممتنعا عن انتقام الله تعالى منه، أي: لا يقدر أحد ولا ~~هو نفسه على انتصاره (هنالك الولاية لله الحق) من القراء من يقف على هنالك، ~~فعلى هذا معناه منتصرا في ذلك الموطن الذي حل به عذاب الله، ومن لم يقف ~~عليه فمعناه في ذلك الموطن الذي نزل عليه عذاب الله النصرة له وحده، لا ~~يقدر عليها غيره أو ينصر فيها أولياءه على أعدائه، ومن قرأ الولاية بكسر ~~الواو فمعناه: في تلك الحالة السلطان له وحده لا يعبد غيره، وكل أحد من ~~مؤمن أو كافر يرجع إلى الله وإلى موالاته والخضوع له كما قال الله تعالى: ~~(فلما رأو بأسنا قالوا آمنا بالله وحده) والحق: صفة الولاية أو صفة لله على ~~القراءتين (هو خير ثوابا) لأهل طاعته لو كان غيره يثيب (وخير عقبا) أي: ~~عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره. # * * * # (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات ~~الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا (45) # PageV02P442 # المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا ~~وخير أملا (46) ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم ~~أحدا (47) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ~~ألن نجعل لكم موعدا (48) ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ~~يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما ~~عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا (49) وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا ~~إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ~~وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا (50) ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا ~~خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا (51) ويوم يقول نادوا شركائي الذين ~~زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا (52) ورأى المجرمون ~~النار فظنوا أنهم مواقعوها ms0598 ولم يجدوا عنها مصرفا (53) # * * * # (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا): اذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في ~~زهرتها وسرعة زوالها (كماء) أي: هو كماء (أنزلناه من السماء فاختلط به): ~~التف بسببه وتكاثف حتى خالط بعضه بعضا (نبات الأرض فأصبح هشيما): يابسا ~~مكسورا، (تذروه): تفرقه وتطيره (الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا): ~~قادرا (المال والبنون): اللذان يفتخر بهما الأغنياء (زينة الحياة الدنيا): ~~لا زينة # PageV02P443 # الآخرة (والباقيات الصالحات) أي: الأعمال الصالحة، وعن كثير من السلف ~~إنها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله (خير عند ربك ثوابا) أفضل جزاء وثوابا (وخير أملا)، لأن صاحبها ~~ينال ما يؤمل بها في الدنيا (ويوم) أي: اذكر يوم (نسير الجبال): نقلعها ~~ونسيرها كالسحاب (وترى الأرض بارزة): ظاهرة قاعا صفصفا سطحا مستويا لا وادي ~~فيها ولا جبل (وحشرناهم) الواو للعطف أو للحال أي: وقد حشرنا جميع الخلق ~~وأحييناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا ما أنكروا (فلم نغادر): لم نترك، ~~(منهم أحدا وعرضوا على ربك): كما يعرض الجند على السلطان ليأمر فيهم (صفا): ~~مصطفين لا يحجب أحد أحدا (لقد جئتمونا) حال من نسير أي: قائلين لهم ذلك، ~~وجاز أن يكون تقديره: قلنا لهم ذلك فهو العامل في يوم نسير الجبال، ولا ~~نقدر اذكر (كما خلقناكم أول مرة): عراة بلا مال ولا ولد (بل زعمتم ألن نجعل ~~لكم موعدا) للبعث، # PageV02P444 # والجزاء والخطاب للبعض قيل بل للخروج من القصة إلى أخرى (ووضع الكتاب) ~~أي: صحف الأعمال في أيمانهم وشمائلهم (فترى المجرمين مشفقين): خائفين (مما ~~فيه ويقولون يا ويلتنا) ينادون هلكتهم من بين الهلكات (مال هذا الكتاب) ~~تعجيبا من شأنه، (لا يغادر): لا يترك، (صغيرة) أي: هنة صغيرة من أعمالنا ~~(ولا كبيرة إلا أحصاها). عدها وحصرها (ووجدوا ما عملوا حاضرا): في الصحف أو ~~جزاء ما عملوا حاضرا عندهم (ولا يظلم ربك أحدا)، فيكتب عليه ما لم يفعل أو ~~بأن يعاقبه بما لم يفعل. # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس) ذكره بعد ms0599 ذكر صنيع ~~المفتخرين بالأبناء، والأولاد ليعلموا أن الكبر من سنن إبليس، أو لما نفرهم ~~عن الاغترار بزهرة الدنيا نبههم بقدم عداوة إبليس معهم (كان من الجن) ~~استئناف كأنه قيل لم لم يسجد؟! فقال: لأنه كان من الجن وقد مر خلاف بين ~~السلف في أنه من الملائكة الذين يقال لهم الجن، أو من الجن حقيقة (ففسق): ~~خرج، (عن أمر ربه): بترك # PageV02P445 # السجود والفاء مشعر بأن سبب عصيانه كونه جنيا فإن الملك لا يعصى ~~(أفتتخذونه) الهمزة للإنكار والتعجب أي أعقيب ما صدر منه تتخذونه (وذريته) ~~عن بعضهم هم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وقيل: يدخل ذنبه في دبره فيبيض ~~فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين، (أولياء من دوني): فتطيعونهم بدل ~~طاعتي (وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا): من الله إبليس وذريته (ما أشهدتهم ~~خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) أي: ما أحضرت الشياطين زمان خلقي ~~الدنيا لأستعين بهم فأنا المستقل ليس معي شريك فما لكم اتخذتموهم شركاء لي! ~~(وما كنت متخذ المضلين عضدا): أعوانا، وفي وضع المضلين موضع الضمير ذم لهم ~~واستبعاد للاعتصام بهم، (ويوم يقول) أي: الله للكافرين: (نادوا شركائي ~~الذين زعمتم): أنهم شركائي أو أنهم شفعاؤكم (فدعوهم): للإغاثة (فلم ~~يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا): مهلكا فلا وصول لهم إلى آلهتهم، بل ~~بينهما مهلك وعن بعضهم هو واد في النار أو نهر من قيح ودم، وعن بعض السلف ~~أن ضمير بينهم إلى المؤمنين والكافرين أي نفرق نجعل بينهم حاجزا (ورأى ~~المجرمون النار فظنوا): أيقنوا، (أنهم مواقعوها): مخالطوها واقعون فيها، ~~فيكون ذلك من باب تعجيل حزنهم وغمهم (ولم يجدوا عنها مصرفا): مكانا ينصرفون ~~إليه. # * * * # PageV02P446 # (ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ~~(54) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم ~~سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا (55) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ~~ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما ~~أنذروا هزوا (56) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض ms0600 عنها ونسي ما قدمت يداه ~~إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى ~~فلن يهتدوا إذا أبدا (57) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل ~~لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (58) وتلك القرى أهلكناهم ~~لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا (59) # * * * # (ولقد صرفنا): بينا وكررنا (في هذا القرآن): الواضح المبين، (للناس من كل ~~مثل): يحتاجون إليه، (وكان الإنسان أكثر شيء): يتأتى منه الجدل (جدلا): ~~خصومة ومعارضة للحق بالباطل إلا من عصمه الله ونصبه بالتمييز (وما منع ~~الناس) من (أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى): الرسول والقرآن (ويستغفروا ربهم) # PageV02P447 # عطف على يؤمنوا أي: من أن يستغفروا (إلا أن تأتيهم سنة الأولين) أي: إلا ~~تقدير أن يأتيهم عذاب الاستئصال فإنه تعالى قدر عليهم العذاب فذلك هو ~~المانع من إيمانهم، أو إلا طلب أن يأتيهم العذاب الموعود وأخذهم عن آخرهم ~~كما قالوا: (فأسقط علينا كسفا من السماء .. ) الآية [الشعراء: 187]، (اللهم ~~إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر) الآية [الأنفال: 32]. أو إلا انتظار أن ~~تأتيهم كما يقال لمن حان له الرواح عن منزله وهو غير رائح: ما تنتظر إلا ~~الهلاك (أو يأتيهم العذاب قبلا) عيانا وهو بضم القاف والباء لغة في قبلا ~~بكسر القاف وفتح الباء أو جمع قبيل بمعنى أنواع (وما نرسل المرسلين إلا ~~مبشرين): للمؤمين، (ومنذرين): للكافرين، (ويجادل الذين كفروا بالباطل) كما ~~قالوا: (أبعث الله بشرا رسولا) [الإسراء: 94]، (لولا نزل هذا القرآن على ~~رجل من القريتين عظيم) [الزخرف: 31]، وأمثال ذلك (ليدحضوا): ليزيلوا، (به): ~~الجدال، (الحق) الذي جاءهم عن مقره ويبطلوه (واتخذوا آياتي) الحجج ~~والبراهين (وما أنذروا) أي: ما أنذروه من العقاب أو ما مصدرية أي: إنذارهم ~~(هزوا) استهزاء (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه): بالقرآن، (فأعرض عنها) تركها ~~ولم يؤمن بها ولم يتفكر فيها (ونسى ما قدمت يداه): ما سلف من معاصيه، (إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة): أغطية وغشاوة تعليل للإعراض والنسيان (أن يفقهوه) ~~أي: كراهة أن يفهموه، ولما كان المراد بالآيات القرآن ms0601 ذكر الضمير وأفرده ~~(وفي آذانهم وقرا): صمما وثقلا معنويا عن استماع الحق حق استماعه (وإن ~~تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا) إذا جواب وجزاء كأن قوله: " إنا ~~جعلنا على قلوبهم أكنة " في معنى لا تدعهم ثم نزل حرصه عليه الصلاة # PageV02P448 # والسلام على إيمانهم منزلة قوله ما لي لا أدعوهم؟ فأجيب بقوله وإن تدعهم ~~إلى الآخر. (وربك الغفور): البليغ المغفرة، (ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما ~~كسبوا): من الذنوب، (لعجل لهم العذاب): في الدنيا، (بل لهم موعد) هو يوم ~~القيامة وقيل: بدر (لن يجدوا من دونه): من دون الله في ذلك الموعد، ~~(موئلا): منجا، وقيل: لن يجدوا من دون ذلك الموعد ومن عنده منجا ومهربا ~~(وتلك القرى) أي: أصحابها أي قرى عاد وثمود وأضرابهم مرفوع بالمبتدأ وقوله: ~~(أهلكناهم) خبره أو منصوب بشريطة التفسير (لما ظلموا) بأن كفروا وعاندوا ~~(وجعلنا لمهلكهم): لهلاكهم (موعدا): وقتا معينا لا يزيد ولا ينقص فكذلك ~~أنتم يا قريش احذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد ظلمتم مثل ما ظلموا، بل أشد ~~ومن قرأ (لمهلك) بكسر اللام أي: وقت هلاكهم أو مصدر كالمرجع والمحيص. # * * * # (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا (60) ~~فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا (61) فلما ~~جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا (62) قال أرأيت ~~إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ~~واتخذ سبيله في البحر عجبا (63) قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما ~~قصصا (64) فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما ~~(65) قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66) قال إنك لن ~~تستطيع معي صبرا (67) وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (68) قال ستجدني إن ~~شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا (69) قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ~~حتى أحدث لك منه ذكرا (70) # * * * # PageV02P449 # (وإذ قال) أي: واذكر إذ قال (موسى لفتاه): يوشع بن نون ms0602 كان يخدمه: (لا ~~أبرح) حذف خبره للقرينة أي: لا أزال أسير (حتى أبلغ مجمع البحرين): ملتقى ~~بحري فارس والروم مما يلى المشرق فإن فيه موعد لقاء الخضر (أو أمضي حقبا): ~~أو أسير دهرا أو عن بعضهم هو ثمانون أو سبعون سنة، أي: حتى يقع إما بلوغ ~~المجمع أو مضى الحقب قيل: أو بمعنى إلا أن أي: إلا أن أمضى حقبا من الدهر ~~فأتيقن معه فوات المجمع وقصته أن كليم الله قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل ~~أي: الناس أعلم؟ فقال: أنا فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله فأوحى ~~الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك فقال: يا رب كيف لي به؟ ~~قال: خذ حوتا فحيث ما فقدته فهو ثمه (فلما بلغا مجمع بينهما) أي: البحرين ~~ظرف أضيف إليه على الاتساع كشهادة بينكم أو بمعنى الوصل (نسيا حوتهما) نسي ~~موسى أن يطلبه ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته، أو نسيا تفقده (فاتخذ): ~~الحوت، (سبيله في البحر سربا): مسلكا وهو مفعول ثان لاتخذ أي: أمسك الله ~~جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه وقد # PageV02P450 # نقل أنه حوت مملوح في مكمل وكان في ذاك المجمع نهر ماء الحياة، فوصل إلى ~~الحوت قطرة منه فحيي (فلما جاوزا): مجمع البحرين (قال لفتاه): يوشع، (آتنا ~~غداءنا): ما نتغدى به (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا): تعبا ولم يتعب موسى ~~في سفر غيره فلهذا قيده باسم الإشارة، وعن بعضهم ما تعب إلا بعد مجاوزة ~~المجمع (قال أرأيت): ما دهاني (إذ أوينا إلى الصخرة): التي في الموضع ~~الموعود (فإني نسيت الحوت وما أنسانيه) أي: ذكره (إلا الشيطان أن أذكره) ~~بدل من الضمير (واتخذ سبيله في البحر عجبا) أي: سبيلا عجبا، وهو كالأول ~~ثاني مفعولي اتخذ وقيل: تقديره أعجب عجبا، قاله يوشع في آخر كلامه تعجبا ~~(قال): موسى، (ذلك) أي: أمر الحوت (ما كنا نبغ): نطلبه فإنه أمارة الظفر ~~بالطلبة (فارتدا): رجعا، (على آثارهما): طريقها الذي جاء فيه (قصصا): يقصان ~~قصصا ms0603 أو حال بمعنى مقتصين (فوجدا عبدا من عبادنا) هو الخضر وكان مسجى بثوب ~~فسلم موسى عليه فقال: وأنى بأرضك السلم (آتيناه رحمة من عندنا)، علم الباطن ~~إلهاما من رحمتنا. قال البغوي وغيره: أكثر أهل العلم على أنه ما كان نبيا ~~بل # PageV02P451 # كان وليا (وعلمناه من لدنا) مما يختص بنا لا يحصل بالكسب (علما قال له ~~موسى) بعد أن قال له الخضر: من أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ ~~قال نعم. (هل أتبعك) أصاحبك (على أن تعلمن) حال من مفعول أتبع (مما علمت) ~~مفعول تعلمن ومفعول علمت ضمير محذوف عائد إلى ما والصيغتان من علم الذي ~~بمعنى عرف (رشدا) أي: علما ذا رشد فحذف المضاف أو مفعول له لأتبعك ولا نقص ~~أن يكون نبي يتعلم من غيره في غير أصول الدين وفروعه فإنه لابد أن يكون ~~أعلم أهل زمانه فيهما لا في غيرهما وقد نقل أنه قال الخضر: كفاك بالتوراة ~~علما. فقال له موسى: إن الله أمرني بهذا فجئتك (قال): الخضر (إنك لن تستطيع ~~معي صبرا) لما ترى من الأفعال التي تخالف شريعتك (وكيف تصبر على ما لم تحط ~~به خبرا) أي: وكيف تصبر وأنت نبي على أمور لم يحط ببواطنها خبرك وظواهرها ~~مناكير، فنصب خبرا على التمييز أو مصدر؛ لأن " لم تحط " بمعنى لم تخبر (قال ~~ستجدني إن # PageV02P452 # شاء الله صابرا): معك، (ولا أعصي لك أمرا) عطف على صابرا أي: غير عاص أو ~~عطف على ستجدني (قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء): لا تفاتحني بالسؤال ~~عما صدر عني (حتى أحدث لك منه ذكرا) أي: حتى أكون أنا الفاتح عليك. # * * * # (فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت ~~شيئا إمرا (71) قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا (72) قال لا تؤاخذني ~~بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا (73) فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله ~~قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا (74) قال ألم أقل لك إنك ~~لن تستطيع معي صبرا ms0604 (75) قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من ~~لدني عذرا (76) فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن ~~يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه ~~أجرا (77) قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ~~(78) أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان ~~وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (79) وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا ~~أن يرهقهما طغيانا وكفرا (80) فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب ~~رحما (81) # PageV02P453 # وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ~~أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما ~~فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82) # * * * # (فانطلقا): على الساحل يطلبان سفينة (حتى إذا ركبا في السفينة خرقها): ~~عرف أهل السفينة الخضر وحملوهما بغير نول، فأخذ الخضر قدوما وقلع من ألواح ~~السفينة لوحا (قال): موسى، (قال أخرقتها لتغرق) قيل: اللام لام العاقبة لا ~~لام التعليل (أهلها لقد جئت شيئا إمرا): عظيما من أمر الأمر إذا عظم (قال ~~ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال): له موسى: (لا تؤاخذني بما نسيت)، ما ~~يحتمل الموصولية والمصدرية يعني نسيت وصيتك ولا مؤاخذة على الناسي، وفي ~~الحديث الصحيح كانت الأولى من موسى نسيانا (ولا ترهقني): لا تغشني، (من ~~أمري عسرا): بالمؤاخذة على المنسي وعسرا ثاني مفعوليه يقال رهقه إذا غشيه ~~وأرهقه إياه (فانطلقا) بعدما خرجا من السفينة (حتى إذا لقيا غلاما): يلعب ~~مع الغلمان، وكان أحسنهم (فقتله): الخضر بأن أخذ رأسه فاقتلعه، أو ذبحه أو ~~ضرب رأسه بحجر (قال أقتلت نفسا زكية): طاهرة من الذنوب فإنه صغير (بغير ~~نفس) أي: لم # PageV02P454 # تقتل نفسا وجب عليها القتل (لقد جئت شيئا نكرا): منكرا لما كان هذا أقبح ~~بحسب الظاهر بالغ في إنكاره (قال ألم أقل لك) زاد في هذه المرة لك زيادة ~~لعتابه على رفض وصيته وقلة صبره (إنك لن تستطيع معي ms0605 صبرا قال إن سألتك عن ~~شيء بعدها) سؤال اعتراض وإنكار (فلا تصاحبني قد بلغت): وجدت، (من لدني): من ~~قبلي (عذرا): لما خالفتك مرارا وفي الحديث: " رحمة الله علينا وعلى موسى لو ~~لبث مع صاحجه لأبصر العجب "، (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) هي أنطاكية، ~~وقيل أيلة (استطعما أهلها): سألاهم الطعام (فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها ~~جدارا يريد أن ينقض) استعار الإرادة للمداناة والمشارفة، كما استعير الهم ~~والعزم لذلك، يقال: عزم السراج أن يطفأ إذا قرب، # PageV02P455 # وانقض: إذا أسرع سقوطه، (فأقامه) قال: بيده فأقامه أو هدمه فبناه (قال لو ~~شئت): أن نأخذ جعلا (لاتخدت عليه أجرا) والتاء من تخذ أصل كتبع، وليس من ~~الأخذ يعني: قد علمت أنا جياع حتى افتقرنا إلى المسألة، فما وجدنا مواسيا ~~فلو أخذت على عملك أجرا (قال هذا فراق بيني وبينك) إشارة إلى الفراق ~~الموعود بقوله: لا تصاحبني كهذا أخي إشارة إلى الأخ، أو إشارة إلى السؤال ~~الثالث أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو إشارة إلى الوقت أي: هذا وقت ~~فراقنا، وإضافته إلى البين من إضافة المصدر إلى الظرف للاتساع (سأنبئك ~~بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين) قيل: فيه دليل ~~على أن المسكين يطلق أيضا على ما لا يملك شيئا يكفيه (يعملون في البحر ~~فأردت أن أعيبها): أجعلها ذات عيب (وكان وراءهم) أي: أمامهم (ملك يأخذ كل ~~سفينة): صالحة جيدة (غصبا) نصب بالحال أو بالمفعول له (وأما الغلام فكان ~~أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما): يغشيهما (طغيانا وكفرا) يعني: يحملهما ~~حبه على متابعته على الفساد والكفر، وفي الحديث: " الغلام الذي قتله الخضر ~~طبع يوم طبع كافرا " (فأردنا أن # PageV02P456 # يبدلهما ربهما): يرزقهما بدله ولدا (خيرا منه زكاة): طهارة وتقوى (وأقرب ~~رحما): رحمة وعطفا على والديه عن كثير من السلف: أبدلهما الله جارية فقيل: ~~تزوجها نبي وولدت نبيا هدى الله به أمة من الأمم، وعن ابن جريج لما قتله ~~الخضر كانت أمه حاملا بغلام مسلم، ونصب رحما وزكاة على التمييز (وأما ~~الجدار فكان لغلامين يتيمين ms0606 في المدينة) أي: في تلك المدينة (وكان تحته كنز ~~لهما) أي: مال وعن كثير من السلف أنه لوح من ذهب مكتوب فيه بسم الله الرحمن ~~الرحيم عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبا لمن آمن بالقدر كيف ينصب؟! ~~عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب؟! عجبا لمن أيقن بالحسنات كيف يعقل؟! عجبا ~~لمن أيقن بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن؟! لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله وفي بعض الروايات: عجبا لمن عرف النار كيف يضحك؟! وقيل: مكتوب في ~~الجانب الآخر أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي خلقت الخير والشر، ~~فطوبى لمن خلقته للخير فأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته ~~على يديه، وعن بعض السلف أنه كنز علم. قيل لا منافاة بين الأقوال؛ لأن ~~اللوح الذهبي هو مال، وما كتب فيه كنز علم (وكان أبوهما صالحا) كان بينهما ~~وبين الأب الذي حفظا به سبعة آباء وكان نساجا، ويعلم منه أن الرجل الصالح ~~يحفظ في ذريته (فأراد ربك أن يبلغا # PageV02P457 # أشدهما): حلمهما وكمال رأيهما (ويستخرجا كنزهما) ولو سقط الجدار لتلف ~~الكنز (رحمة من ربك) نصب على المفعول له، (وما فعلته) أي: ما رأيت (عن ~~أمري): رأيي واختياري، بل فعلته بأمر الله (ذلك تأويل ما لم تسطع) أي: ~~تستطع حذف التاء تخفيفا (عليه صبرا). # * * * # PageV02P458 # (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا (83) إنا مكنا له في ~~الأرض وآتيناه من كل شيء سببا (84) فأتبع سببا (85) حتى إذا بلغ مغرب الشمس ~~وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب ~~وإما أن تتخذ فيهم حسنا (86) قال أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه ~~فيعذبه عذابا نكرا (87) وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له ~~من أمرنا يسرا (88) ثم أتبع سببا (89) حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع ~~على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا (90) كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا (91) ~~ثم أتبع سببا (92) حتى إذا بلغ بين ms0607 السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون قولا (93) قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل ~~نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا (94) قال ما مكني فيه ربي خير ~~فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما (95) آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى ~~بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا (96) ~~فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) قال هذا رحمة من ربي فإذا ~~جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا (98) وتركنا بعضهم يومئذ يموج في ~~بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا (99) وعرضنا جهنم يومئذ # PageV02P459 # للكافرين عرضا (100) الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا ~~يستطيعون سمعا (101) # * * * # (ويسألونك عن ذي القرنين) بعثت قريش إلى أهل الكتاب يسألون منهم ما ~~يمتحنون به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: سلوه عن رجل طاف في ~~الأرض، # وعن فتية لا يدرى ما صنعوا، وعن الروح. فنزلت سورة الكهف، والمشهور أنه ~~الإسكندر الرومي، وما يعلم من تاريخ الأرزقى وغيره أنه غيره، وهذا الرومي ~~كان قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة ووزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وأما هذا ~~الإسكندر فقد كان في زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وطاف بالبيت ~~معه ووزيره الخضر ووجه تسميته أنه كان صفحتا رأسه من نحاس، وقد صح عن علي ~~أنه قال: كان عبدا ناصح الله فناصحه، دعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه ~~الأيمن فمات، فأحياه الله فدعا قومه إلى الله فضربوه على قرنه الأيسر فمات ~~فسمي ذا القرنين، أو لأنه بلغ طرفي الدنيا من حيث تطلع قرنا الشمس وتغرب ~~(قل سأتلو عليكم): أيها السائلون، (منه) من ذي القرنين (ذكرا إنا مكنا له): ~~أمره، (في الأرض): بأن تصرف # PageV02P460 # فيها كيف شاء (وآتيناه من كل شيء): أراده، (سببا) وصلة توصله إليه من ~~العلم والقدرة والآلة (فأتبع سببا) يوصله إلى المغرب (حتى إذا بلغ مغرب ~~الشمس وجدها تغرب في عين حمئة) أي: رأى الشمس في منظره تغرب في عين ذات ~~حمئة ms0608 أي: طين أسود، ومن قرأ حامية، أي: حارة والجمع بين القراءتين أن تكون ~~العين جامعة للوصفين (ووجد عندها): عند تلك العين (قوما) أمة عظيمة من ~~الأمم كفارا (قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب): بقتلهم وسبيهم (وإما أن ~~تتخذ فيهم حسنا): بإرشادهم وتعليمهم الشرائع أو بالمن والفداء؟ أو بأسرهم؛ ~~فإنه إحسان في جنب القتل (قال أما من ظلم): بأن يصر على الكفر (فسوف ~~نعذبه): بالقتل في الدنيا (ثم يرد إلى ربه) إشارة إلى الحشر والبعث ~~(فيعذبه): الله في الآخرة (عذابا نكرا): منكرا لم يعهد مثله (وأما من آمن ~~وعمل صالحا فله جزاء الحسنى) أي: فله المثوبة الحسنى، وجزاء تمييز أو حال ~~أي: مجزيا بها أو تقديره يجزى بها جزاء ومن قرأ برفع جزاء أي فله أن يجازي ~~المثوبة الحسنى وهي الجنة، أو جزاء فعلته الحسنى وهي أعماله الصالحة ~~(وسنقول له من أمرنا يسرا): لا نأمره بالصعب # PageV02P461 # الشاق، بل بالسهل المتيسر أي: ذا يسر (ثم أتبع سببا): طريقا إلى المشرق ~~(حتى إذا بلغ مطلع الشمس) أي: الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولا، ومن قرأ ~~بفتح اللام فهو بحذف مضاف أي: مكان طلوعها فإن المطلع مصدر (وجدها تطلع على ~~قوم لم نجعل لهم من دونها): من دون الشمس (سترا) ليس لهم أبنية تكنهم فإن ~~أرضهم لا تمسك الأبنية ولا أشجار تظلهم، فهم حين طلوع الشمس في أسراب أو في ~~ماء فإذا زالت خرجوا (كذلك) خبر مبتدأ أي: أمره كما وصفنا في رفعته أو أمره ~~كأمره في أهل الغرب، أو صفة قوم أي: تطلع على قوم مثل ذلك القبيل أي: أهل ~~الغرب أو صفة: مصدر محذوف أي: بلغ مطلعها بلوغا مثل بلوغه مغربها (وقد ~~أحطنا بما لديه) من أسبابه (خبرا): علما؛ لأنا أعطيناه ذلك، فيه تكثير ما ~~لديه كأنه بلغ مبلغا لا يحيط به علم أحد إلا علم الله (ثم أتبع سببا): ~~طريقا ثالثا بين المشرق والمغرب وهو الشمال (حتى إذا بلغ بين السدين) أي: ~~بين الجبلين المبني بينهما السد، وهما جبلان عاليان ms0609 في أقصى الترك من ~~ورائهما يأجوج ومأجوج، والصحيح أنهم من أولاد آدم وبين هاهنا مفعول به، ~~فإنه من الظروف التي تستعمل أسماء وظروفا (وجد من دونهما قوما لا يكادون ~~يفقهون) يعني لعجمهم وقلة فطانتهم لا يفهمون كلام أحد، ومن قرأ بضم الياء ~~وكسر القاف أي: لا يفهمون السامع لغرابة لغتهم (قالوا يا ذا القرنين) عن ~~بعض السلف أنه يعلم جميع الألسنة (إن # PageV02P462 # يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض) أي: في أرضنا بأنواع المفاسد (فهل نجعل لك ~~خرجا): جعلا نخرجه من أموالنا (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا): فلا يمكن ~~لهم الوصول إلينا (قال ما مكني فيه ربي): من المال والملك (خير) من خراجكم ~~لا حاجة بي إليه (فأعينوني بقوة) أي: بأيديكم وقوتكم وآلات بنائكم لا ~~بمالكم (أجعل بينكم وبينهم ردما) حاجزا حصينا (آتوني زبر الحديد) أي: قطعة، ~~والزبرة: القطعة الكبيرة (حتى إذا ساوى) أي: فجاءوا بها حتى إذا ساوى (بين ~~الصدفين) الصدفان: جانبا الجبلين، لأنهما يتصادفان أي: يتقاربان أي: امتلأ ~~بينهما من زبر الحديد (قال): للعملة (انفخوا) فإنه جعل الفحم والحطب في ~~خلال زبر الحديد (حتى إذا جعله)، الضمير للمنفوخ فيه (نارا) أي: كالنار ~~بالإحماء (قال آتوني): قطرا (أفرغ عليه قطرا) أي: نحاسا مذابا على الحديد ~~المحمي حتى التصق بعضه ببعض، فحذف مفعول آتوني لدلالة الثاني عليه (فما ~~اسطاعوا) بحذف التاء (أن يظهروه): يعلوه لطوله وملاسته (وما استطاعوا له ~~نقبا): من أسفله لشدته (قال): ذو القرنين، (هذا) أي: السد (رحمة من ربي): ~~على عباده (فإذا جاء وعد ربي) أي: وقت وعده بقيام الساعة أو بخروجهم (جعله # PageV02P463 # دكاء) أي: أرضا مستوية ومن قرأ " دكا " بغير مد يكون مصدرا بمعنى المفعول ~~أي: مدكا مسوى بالأرض (وكان وعد ربي حقا) كائنا ألبتة (وتركنا بعضهم) أي: ~~بعض يأجوج ومأجوج (يومئذ): يوم فتح السد (يموج في بعض): يختلط بعضهم ببعض ~~كموج الماء لكثرتهم، أو جعلنا بعض الخلق من الإنس والجن يوم قيام الساعة ~~يختلط إنسهم بجنهم حيارى (ونفخ في الصور): قرن ينفخ فيه إسرافيل لقيام ~~الساعة ms0610 (فجمعناهم جمعا): للحساب (وعرضنا): أبرزنا وأظهرنا (جهنم يومئذ ~~للكافرين عرضا): فعاينوها (الذين كانت أعينهم في غطاء): غشاوة، (عن ذكري) ~~عن رؤية آياتي الدالة على توحيدي (وكانوا لا يستطيعون سمعا): لكلامي كأنهم ~~[أصمت] مسامعهم بالكلية. # * * * # (أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء إنا أعتدنا جهنم ~~للكافرين نزلا (102) قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ضل سعيهم ~~في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) أولئك الذين كفروا ~~بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (105) ذلك ~~جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا (106) إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا (107) خالدين فيها لا يبغون ~~عنها حولا (108) قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا (109) قل إنما أنا بشر # PageV02P464 # مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (110) # * * * # (أفحسب) همزة الاستفهام للإنكار (الذين كفروا أن يتخذوا عبادي): ~~كالملائكة وعيسى أو الشياطين (من دوني أولياء): معبودين وثاني مفعولي حسب ~~محذوف للقرينة أي: ظنوا اتخاذهم معبودين نافعا لهم (إنا أعتدنا جهنم ~~للكافرين نزلا) أي: منزلا أو ما يهيأ للضيف حين نزوله مما حضر، وفيه تنبيه ~~على أن لهم وراءها عذابا أشد (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) تمييز وجمعه ~~لتنوع الأعمال (الذين ضل) أي: هم الذين بطل وضاع (سعيهم) أو نصب على الذم ~~(في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا): لاعتقادهم أنهم على الحق ~~(أولئك الذين كفروا بآيات ربهم): الدالة على توحيده (ولقائه): بالبعث ~~(فحبطت أعمالهم): بسبب كفرهم (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا): ليس لهم خطر ~~ولا مقدار ولا اعتبار عند الله (ذلك جزاؤهم) مبتدأ وخبر (جهنم) عطف بيان ~~للخبر، أو هو خبر وجزاؤهم بدل من المبتدأ أو تقديره: الأمر ذلك والجملة ~~مبينة له (بما كفروا) ما مصدرية (واتخذوا آياتي ورسلي هزوا). # (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس) هي أوسط الجنة ms0611 ~~وأعلاها، ومنه تفجر الأنهار (نزلا) فيه تفسيران كما مر (خالدين فيها) حال ~~مقدرة (لا يبغون عنها حولا): تحولا إذ لا يتصورون # PageV02P465 # منزلا أطيب منها (قل لو كان البحر) أي: ماء البحر (مدادا لكلمات # PageV02P466 # ربي): لكلمات علمه وحكمته (لنفد البحر) أي: ماؤه (قبل أن تنفد كلمات ربي) ~~فإن ماء البحر متناه وعلم الله غير متناه (ولو جئنا بمثله): بمثل البحر ~~الموجود (مددا): زيادة معونة؛ لأن المجموع أيضا متناه نزلت حين قالت ~~اليهود: إنا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا، ثم تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أو لما نزلت: " وما أوتيتم ~~من العلم إلا قليلا " قالت اليهود أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فنزلت " ~~قل لو كان البحر " الآية (قل إنما # PageV02P467 # أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) خصصت بالوحي وتميزت عنكم به ~~(فمن كان يرجو لقاء ربه) يخاف المصير إليه أو يأمل لقاء الله ورؤيته ~~(فليعمل عملا صالحا) وهو ما كان موافقا لشرع الله (ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا) أي لا يرائي بعمله بل لابد أن يريد به وجه الله وحده لا شريك له. # والحمد لله رب العالمين أكمل الحمد وأتمه # * * * # PageV02P468 ### | سورة مريم # مكية إلا آية السجدة # وهي ثمان أو تسع وتسعون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # كهيعص (1) ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2) إذ نادى ربه نداء خفيا (3) قال رب ~~إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4) وإني خفت ~~الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني ويرث ~~من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6) يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم ~~نجعل له من قبل سميا (7) قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد ~~بلغت من الكبر عتيا (8) قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم ~~تك شيئا (9) قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ~~(10) فخرج على ms0612 قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) يا ~~يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة وكان ~~تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا (14) وسلام عليه يوم ولد ويوم ~~يموت ويوم يبعث حيا (15) # * * * # (كهيعص) عن بعضهم معناه: الله كاف هاد يده فوق الأيدي عالم صادق. # PageV02P469 # (ذكر رحمت ربك) خبر ل كهيعص، إن كان اسما للسورة، وإلا فتقديره هذا ~~المتلو ذكر رحمة ربك (عبده) مفعول رحمة (زكريا) بدل، أو عطف بيان (إذ نادى ~~ربه نداء خفيا) والإخفاء في الدعاء أبعد من الرياء، ولأن دعاءه جوف الليل ~~عند نوم أهله (قال رب إني وهن): ضعف، (العظم مني) أي: جنس العظم، والعظام ~~التي هي قوام البدن إذا وهنت مع أنها أصلب ما فيه، فكيف بما وراءها؟! ~~(واشتعل الرأس شيبا) شبه الشيب بلهب نار لا دخان فيه وانتشاره باشتعالها، ~~وأسند إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة، ولم يضف الرأس اكتفاء [بعلم] ~~المخاطب وأخرج الشيب مميزا الإيضاح المقصود (ولم أكن بدعائك رب شقيا) بل ~~عادتك الاستجابة لي كلما دعوتك فأنت الذي أطمعتني في قبول الدعاء (وإني خفت # PageV02P470 # الموالي) بني عمه وعصبته خاف أن لا يحسنوا الخلافة (من ورائي) بعد موتي ~~وهو متعلق بمحذوف أي خفت عملهم بعدي (وكانت امرأتي عاقرا): لا تلد (فهب لي ~~من لدنك): من محض فضلك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة بحسب العادة (وليا): ~~من صلبي (يرثني ويرث من آل يعقوب): النبوة والعلم وكان زكريا من ذرية يعقوب ~~وقد ثبت " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة " ولولا أن المراد ~~منه هذه الوراثة الخاصة لكانت تلك الصفة أي: يرثني زائدة لا فائدة فيها إذ ~~الولد يرث أباه في كل شرع (واجعله رب رضيا): مرضيا عندك وعند خلقك، # PageV02P471 # (يا زكريا)، جواب لندائه (إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل ~~سميا): لم يسم أحد قبله بهذا الاسم أو معناه شبيها (قال رب أنى يكون لي ~~غلام وكانت امرأتي): من أول عمرها (عاقرا وقد ms0613 بلغت من الكبر عتيا): يبسا في ~~المفاصل والعظام كالعود اليابس يقال: عتا العود أي: يبس من أجل الكبر وأصله ~~عتو استثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ~~ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت، وهذا تعجب منه عليه الصلاة والسلام واستغراب ~~(قال): الملك المبشر له، (كذلك) أي: الأمر كذلك (قال ربك هو) أي اتخاذ ~~الولد منك ومن زوجتك هذه لا من غيرها (علي هين): يسير، (وقد خلقتك من قبل ~~ولم تك شيئا)، فإن خلق أصلك آدم وهو معدوم صرف أغرب (قال رب اجعل لي آية): ~~علامة أعلم بها وقوع ما بشرت به (قال آيتك ألا تكلم الناس): لا تقدر على ~~التكلم (ثلاث ليال): يعني ثلاثة أيام ولياليها (سويا) حال كونك سوى الخلق ~~من غير خرس وبكم فإنه كان يقرأ ويسبح ولا يستطيع أن يكلم قومه إلا بإشارة ~~(فخرج على قومه من المحراب): من المصلى، أو من الغرفة (فأوحى): أشار وأومأ ~~(إليهم) وعن بعضهم كتب لهم في الأرض (أن سبحوا) أن مفسرة أو مصدرية (بكرة ~~وعشيا): طرفي النهار والمراد تنزيهه وتحميده أو الصلاة (يا يحيى) يعني لما ~~وهبنا له قلنا: يا يحيى (خذ الكتاب): أي التوراة التي يحكم بها النبيون ~~(بقوة): بجد وحرص (وآتيناه الحكم): الفهم والحكمة والنبوة # PageV02P472 # صبيا وحنانا من لدنا): رحمة وتعطفا من عندنا، وقيل تعطفا منا على أبويه ~~عطف على الحكم (وزكاة): طهارة من المعاصي (وكان تقيا)، وقد ورد أنه عليه ~~الصلاة والسلام ما أذنب ولا هم بذنب (وبرا بوالديه)، عطف على تقيا أي: بارا ~~بهما (ولم يكن جبارا عصيا) عاقا أو عاصيا لربه (وسلام): من الله (عليه يوم ~~ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) أوحش ما يكون الخلق في تلك المواطن الثلاثة ~~فخصه الله تعالى بالسلامة. # * * * # (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا (16) فاتخذت من ~~دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ ~~بالرحمن منك إن كنت تقيا (18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ~~(19) قالت أنى يكون ms0614 لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا (20) قال كذلك قال ~~ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة # PageV02P473 # منا وكان أمرا مقضيا (21) فحملته فانتبذت به مكانا قصيا (22) فأجاءها ~~المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا (23) ~~فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24) وهزي إليك بجذع ~~النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25) فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من ~~البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26) فأتت به ~~قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان ~~أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان ~~في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني ~~مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ~~ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ~~(33) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون (34) ما كان لله أن يتخذ ~~من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (35) وإن الله ربي ~~وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (36) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ~~كفروا من مشهد يوم عظيم (37) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون ~~اليوم في ضلال مبين (38) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم ~~لا يؤمنون (39) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون (40) # * * * # PageV02P474 # (واذكر في الكتاب): أي القرآن (مريم) أي: قصتها (إذ انتبذت) اعتزلت، بدل ~~اشتمال من مريم أو ظرف لقصتها المقدرة (من أهلها مكانا شرقيا) أي: شرقي ~~مسجد الأقصى لحيض أصابها، أو لفراغها للعبادة وهو ظرف أو مفعول فإن انتبذت ~~متضمن معنى أتت (فاتخذت من دونهم حجابا) أي: استترت منهم وتوارت قيل استترت ~~في مقابل شروق الشمس للاغتسال عن الحيض (فأرسلنا إليها روحنا): جبريل ~~(فتمثل لها بشرا سويا) أي: على شكل إنسان تام كامل (قالت إني أعوذ بالرحمن ~~منك): يا أيها البشر ms0615 (إن كنت تقيا) تتقي الله، وجواب الشرط محذوف أي: ~~فستنتهي مني بتعوذي، أو فلا تتعرض لي، قيل هو للمبالغة أي: إن كنت تقيا ~~فأعوذ منك، فكيف إذا لم تكن تقيا متورعا؟! (قال) جبريل (إنما أنا # رسول ربك): لم تصابي مني بسوء، قاله وهو كان في صورة بشر أو عاد إلى ~~هيئته # PageV02P475 # الملكية (لأهب لك غلاما): لأكون سببا في هبته، (زكيا): طاهرا، (قالت أنى ~~يكون لي غلام ولم يمسسني): لم يباشرني (بشر): من الحلال (ولم أك بغيا): لست ~~بزانية، وهو فعول قلبت الواو وأدغمت ثم كسرت الغين للمناسبة (قال كذلك) أي: ~~الأمر كذلك صدقها فيما قالت، ثم ابتدأ وجاز أن يتعلق كذلك ب " قال ربك " ~~وقوله " هو على هين " مفسر ذلك المبهم (قال ربك هو) أي: وهب غلام من غير أب ~~(علي هين ولنجعله)، تقديره: ونفعل ذلك لنجعله أو لنبين قدرتنا ولنجعله (آية ~~للناس): على كمال قدرتنا (ورحمة منا): على عبادنا لأنه يهديهم (وكان أمرا ~~مقضيا): في علم الله الأزلي الذي لا يتغير (فحملته) بأن نفخ في جيبها، ~~فنزلت النفخة حتى ولجت في الفرج فحملت ومدة حمله تسعة أشهر أو ثمانية، ~~ولهذا لا يعيش ولد لثمانية فيكون آية أخرى أو ساعة (فانتبذت به) أي اعتزلت ~~حال كونها متلبسة بالحمل (مكانا قصيا) بعيدا عن الخلق لخوف التهمة عنهم ~~(فأجاءها) ألجأها: واضطرها (المخاض): وجع الولادة (إلى جذع النخلة): لتعتمد ~~عليه عند الولادة، والتعريف إما للجنس أو للعهد إذ لم يكن ثم غيرها متعالم ~~عند الناس، (قالت): استحياء من الناس (يا ليتني مت قبل هذا) الأمر (وكنت ~~نسيا) ما من حقه أن يطرح وينسى كالذبح اسم لما من شأنه أن يذبح وبفتح النون # PageV02P476 # لغة فيه (منسيا)؛ بحيث لا يخطر ببال أحد، (فناداها من تحتها) فاعل نادى ~~ضمير جبريل، قيل هو كالقابلة لها أو المراد أسفل من مكانها أي: آخر الوادي ~~أو ضمير عيسى قيل أي: من تحت النخلة (ألا تحزني) أن مصدرية أي: بأن أو ~~بمعنى أي (قد جعل ربك تحتك سريا) نهرا أو ms0616 سيدا أو هو عيسى من السرو (وهزي) ~~أميلي، (إليك بجذع النخلة) الباء زائدة للتأكيد أو بمعنى افعلي الهز به ~~(تساقط) تتساقط النخلة (عليك رطبا) تمييز إن كان تساقط من باب التفاعل ~~ومفعول إن كان من المفاعلة (جنيا): غضا وكانت تلك النخلة يابسة، فأورقت ~~لتكون آية أخرى يطمئن بها قلبها أو مثمرة لكن لم تكن في حين ثمرها، (فكلي): ~~من الرطب (واشربي): من النهر أو عصير الرطب (وقري عينا): طيبي نفسك وهو من ~~القرأى: البرودة فإن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة، أو من القرار فإن ~~العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره، (فإما ترين): فإن ~~تري (من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما): صمتا وكان شريعتهم ترك ~~الطعام والكلام في الصيام (فلن أكلم اليوم إنسيا): بعد أن أخبركم بنذري بل ~~لا أكلم إلا ملائكة الله وأناجي ربي، أو كان الإخبار بالنذر أيضا بالإشارة، ~~وعن بعضهم لما قال عيسى لأمه: لا تحزني، قالت: كيف لا أحزن وأنت معي لا ذات ~~زوج، ولا مملوكة! فأي شيء عذري يا ليتني مت قبل هذا، قال لها عيسى: أنا ~~أكفيك الكلام قولي إني نذرت للرحمن صوما (فأتت به)، الباء للتعدية، والضمير ~~للولد (قومها)، مفعوله الثاني (تحمله) حال (قالوا يا مريم لقد جئت شيئا ~~فريا): منكرا عظيما (يا # PageV02P477 # أخت هارون) أي: شبيهه في الزهد والتقوى أو كانت من نسله كما يقال للتميمي ~~والمضري يا أخا تميم، ويا أخا مضر، أو نسبت إلى رجل صالح فيهم اسمه هارون، ~~أو رجل فاجر فيهم يقال له هارون (ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا): ~~زانية حتى نقول إنك تابعت في تلك الفاحشة أحد أبويك (فأشارت إليه): إلى ~~عيسى أن كلموه (قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا) كان تامة وصبيا حال ~~أو زائدة والظرف صلة من (قال) عيسى: (إني عبد الله) أقر أولا بالعبودية ~~(آتاني الكتاب): الإنجيل جعل ما يأتي بعد في حكم الآتي، أو أنه درس الإنجيل ~~وأحكامه في ms0617 بطن أمه وقيل: المراد علمني التوراة (وجعلني نبيا): في # PageV02P478 # سابق علمه أو هو نبي حينئذ (وجعلني مباركا): معلما للخير (أين ما كنت): ~~حيث كنت (وأوصاني): أمرني (بالصلاة والزكاة): زكاة المال، أو تطهير النفس ~~(ما دمت حيا وبرا) عطف على مباركا أي: بارا أو منصوب بفعل بمعنى أوصاني وهو ~~كلفني، (بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا): مستكبرا عن عبادة الله وبر والدتي ~~(والسلام علي يوم ولدت): فلا ينالني شيطان، (ويوم أموت) فأنجاني من سوء ~~الخاتمة (ويوم أبعث حيا): فليس لي هول (ذلك): الذي وصفناه هو (عيسى ابن ~~مريم): لا ما تصفه النصارى (قول الحق) أي: هو قول الحق الذي لا ريب فيه، ~~فالإضافة بيانية أو الحق هو الله تعالى أو خبر ثاني لذلك، ومن قرأ بنصب قول ~~جعله مصدرا مؤكدا (الذي فيه يمترون) فبعضهم يقولون إنه لزنية ساحر وبعضهم ~~إنه ابن الله (ما كان لله أن يتخد من ولد سبحانه) تكذيب للنصارى وتنزيه ~~لجناب قدسه (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) فلا يناسبه خلقه ولا ~~يحتاج إلى ولد يعضده (وإن الله ربي وربكم فاعبدوه) عطف على إني عبد الله ~~وهو من مقول عيسى ومن قرأ أن بالفتح فتقديره ولأن أو عطف على # PageV02P479 # الصلاة (هذا صراط مستقيم): طريق مشهود له بالاستقامة (فاختلف الأحزاب): ~~أهل الكتاب، أو النصارى فإن فيهم ثلاث فرق (من بينهم) من بين الناس، (فويل ~~للذين كفروا من مشهد يوم عظيم) أي: من شهود هول يوم عظيم، أي: يوم القيامة ~~أو من وقت الشهود، أو مكان الشهود فيه وهو الموقف (أسمع بهم وأبصر يوم ~~يأتوننا) أي: ما أسمعهم وأبصرهم في ذلك اليوم لكن لا ينفعهم سمعهم حينئذ ~~ولا بصرهم وحاصله أن كمال بصارتهم واستماعهم في ذلك اليوم جدير بأن يتعجب ~~منهما بعد ما كانوا صما عميا (لكن الظالمون) أوقع المظهر موقع المضمر لأن ~~يسميهم ظالما (اليوم): في الدنيا (اليوم في ضلال مبين) فيقولون إنه ابن ~~الله، أو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء (وأنذرهم يوم الحسرة) يتحسر ms0618 ~~المسيء على الإساءة، والمحسن على قلة الإحسان (إذ قضى الأمر): فرغ من ~~الحساب، وذبح الموت بدل من اليوم أو ظرف للحسرة (وهم في غفلة وهم لا ~~يؤمنون) أي: أنذرتهم حال كونهم غافلين [غير مؤمنين] (إنا نحن نرث الأرض ومن ~~عليها): يبقى له الملكية وتزول [ملكية] غيره (وإلينا يرجعون) للجزاء. # * * * # (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا (41) إذ قال لأبيه يا أبت ~~لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (42) يا أبت إني قد جاءني ~~من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا (43) يا أبت لا تعبد الشيطان ~~إن الشيطان كان للرحمن عصيا (44) يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ~~فتكون للشيطان وليا (45) قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته ~~لأرجمنك واهجرني مليا (46) قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا ~~(47) وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي ~~شقيا (48) فلما اعتزلهم وما يعبدون من PageV02P480 # دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا (49) ووهبنا لهم من ~~رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا (50) # * * * # (واذكر في الكتاب): لهؤلاء الذين هم من ذرية إبراهيم، ويدعون أنهم على ~~ملته (إبراهيم): كيف نهى أباه عن عبادة الأصنام (إنه كان صديقا): ملازما ~~للصدق بليغا فيه (نبيا إذ قال) بدل من إبراهيم (لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا ~~يسمع) دعائك (ولا يبصر) عبادتك (ولا يغني عنك شيئا): من المكاره (يا أبت) # PageV02P481 # كرره للاستعطاف (إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك): وإن كنت من صلبك ~~أصغر منك سنا (فاتبعني أهدك صراطا سويا): مستقيما (يا أبت لا تعبد الشيطان ~~إن الشيطان كان للرحمن عصي): ومطاوع العاصي عاص (يا أبت إني أخاف أن يمسك) ~~يصيبك (عذاب من الرحمن): على شركك وعصيانك (فتكون للشيطان وليا): قريبا ~~مصاحبا لمن هو أعدا عدوك وأبغض الخلق إلى الله وذكر الخوف ونكر العذاب لحسن ~~الأدب حيث لم يصرح بأن العذاب لاحق به (قال): أبوه (أراغب أنت ms0619 عن آلهتي يا ~~إبراهيم)، قابل استعطافه بالغلظة حيث سماه باسمه ولم يقل يا ولدي وأخره ~~وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بهمزة الإنكار، ثم أوعده بأقبح وعيد فقال: ~~(لئن لم تنته): عن مقالتك أو عن الرغبة عنها (لأرجمنك): بلساني أي أشتمك ~~جزاء سبك آلهتي، وقيل بالحجارة حتى تموت (واهجرني)، عطف على مقدر أي: ~~فاحذرني واهجرني (مليا) زمانا طويلا # PageV02P482 # أو سويا سالما قبل أن يصيبك مني مكروه (قال): إبراهيم (سلام عليك): سلمت ~~بعد مني لا أقول لك ما يؤذيك وهذا جواب الجاهل (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا ~~سلاما) [الفرقان: 63]، (سأستغفر لك ربي) رجاء أن يوفقك للتوبة، فتؤمن أو ~~كان يستغفر له أولا ثم رجع عنه كما قال تعالى: (فلما تبين له أنه عدو لله ~~تبرأ منه) [التوبة: 114]، (إنه كان بي حفيا) بليغا في البر واللطف ~~(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله): أفارقكم وأفارق دينكم (وأدعو ربي): ~~أعبده وحده (عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا) كما شقيتم أنتم بعبادة آلهتكم ~~فضاع سعيكم صدره ب عسى تنبيها على أن الإجابة فضل غير واجب والحكم على ~~الخاتمة وهي غيب (فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله) فهاجر إلى الشام ~~(وهبنا له): بدل والده وقومه (إسحاق ويعقوب): ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب ~~أي جعلنا له نسلا وعقبا أنبياء، ولذلك قال: (وكلا): منهما (جعلنا) أي: ~~جعلناه (نبيا ووهبنا لهم من رحمتنا)، وهي النبوة والمال والرفعة وغيرها ~~(وجعلنا لهم لسان صدق عليا) الثناء الحسن، فإن جميع الملل يثنون عليهم ~~ويمدحونهم وعبر باللسان عما يوجد به كما تطلق اليد على العطية وأضاف بالصدق ~~دلالة على أنهم أحقاء [بذلك] الثناء ووصف بالعلو إشعارا على أن لمحامدهم ~~إعلاء في الأمصار على تباعد الأعصار. # * * * # (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا (51) وناديناه من ~~جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا (52) ووهبنا له من رحمتنا أخاه # PageV02P483 # هارون نبيا (53) واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا ~~نبيا (54) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا (55) واذكر ~~في الكتاب إدريس إنه ms0620 كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا (57) أولئك ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية ~~إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا ~~سجدا وبكيا (58) فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف ~~يلقون غيا (59) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~شيئا (60) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61) ~~لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62) تلك الجنة ~~التي نورث من عبادنا من كان تقيا (63) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين ~~أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64) رب السماوات والأرض ~~وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا (65) # * * * # (واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا) بفتح اللام أي: أخلصه الله ونجاه ~~وبكسر اللام أي خاليا عن الرياء أو مخلصا نفسه عما سواه (وكان رسولا نبيا): ~~أرسله الله إلى عباده فأنبأهم عن أمره ونهيه (وناديناه من جانب الطور ~~الأيمن): من ناحيته التي يلي يمين موسى، وقيل من اليمن لا من اليمين ~~(وقربناه نجيا) من النجو وهو الارتفاع فإنه رفعه فوق السماوات حتى سمع صرير ~~القلم، فهو حال من المفعول أو من النجوى أي مناجيا (ووهبنا له من رحمتنا): ~~من أجل رحمتنا له (أخاه) أي: معاضدته (هارون) عطف بيان (نبيا) إجابة لدعوته ~~" واجعل لي وزيرا # PageV02P484 # من أهلى " [طه: 29]، وهارون أكبر سنا منه منصوب على الحال (واذكر في ~~الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد) قد نقل أنه أقام حولا في مكان ينتظر ~~أحدا لوعده وأيضا قال لأبيه " ستجدني إن شاء الله من الصابرين " [الصافات: ~~102]، أي: على الذبح فوفى بوعده وفي الجملة هو مشتهر بهذه الجميلة (وكان ~~رسولا نبيا)، من قال: إن الرسول من يكون له شريعة مجددة والنبي أعم ففيه ~~إشكال فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته ومن قال: الرسول من يأتيه الملك ~~بالوحي والنبي يقال له ولمن يأتيه الوحي في المنام ms0621 فلا إشكال (وكان يأمر ~~أهله بالصلاة والزكاة) كما قال: (وأمر أهلك بالصلاة) [طه: 132]، وقال ~~سبحانه: (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) [التحريم: 6]، وفي الحديث " إذا استيقظ ~~الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات " (وكان عند ربه مرضيا) لحسن شيمه (واذكر في الكتاب إدريس إنه ~~كان صديقا نبيا (56) ورفعناه مكانا عليا): السماء الرابعة أو السادسة # PageV02P485 # ومات فيها أو إلى الجنة (أولئك): الأنبياء المذكورون في تلك السورة ~~(الذين أنعم الله عليهم): نعما ظاهرة وباطنة (من النبيين)، بيان للموصول ~~(من ذرية آدم) بدل منه بإعادة الجار (وممن حملنا مع نوح) أي: ومن ذرية من ~~حملنا مع نوح من سفينته سوى إدريس فإنه جد نوح فهو من ذرية آدم وإبراهيم من ~~ذرية من حمل مع نوح (ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل) عطف على إبراهيم فموسى ~~وهارون وزكريا ويحيى وعيسى من ذرية إسرائيل لا إسحاق وإسماعيل (وممن هدينا) ~~أي هديناه إلى الحق (واجتبينا) للنبوة (إذا تتلى)، ظرف ل خروا وهو خبر ~~لأولئك إذا جعلت الذين صفته وإن جعلته خبره فهو استئناف (عليهم آيات الرحمن ~~خروا): سقطوا (سجدا) جمع ساجد (وبكيا)، جمع باك (فخلف من بعدهم خلف) خلفه ~~أي: عقبه وخلف بسكون اللام عقب السوء وبفتحها عقب الخير (أضاعوا الصلاة): ~~تركوها أو أخروها عن وقتها (واتبعوا الشهوات) مالوا إلى زخارف # PageV02P486 # الدنيا وهم اليهود والنصارى، وعن بعضهم أنهم من هذه الأمة في آخر الزمان ~~(فسوف يلقون غيا): شرا وخسرانا أو هو واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار ~~(إلا من تاب وآمن وعمل صالحا)، هذا يدل على أن الآية في الكفرة إلا عند من ~~يقول: تارك الصلاة كافر وعليه كثير من السلف (فأولئك يدخلون الجنة ولا ~~يظلمون شيئا): بنقص جزاء أعمالهم ف شيئا إما مصدر أو مفعول بمعنى لا ينقصون ~~ولا يمنعون شيئا من جزاء أعمالهم (جنات عدن) بدل من الجنة بدل البعض، ~~والعدن علم، ولذلك جاز أن يكون بدلا من المعرفة وجاز وصفها بقوله: (التي ~~وعد الرحمن عباده بالغيب) أي: وهي غائبة ms0622 عنهم لم يروها (إنه): إن الله (كان ~~وعده مأتيا): مفعول لا بمعنى فاعل، فإن الوعد هو الجنة وهم يأتونها (لا ~~يسمعون فيها لغوا): ما لا طائل تحته، (إلا سلاما) استثناء منقطع وهو سلام ~~الملائكة أو بعضهم بعضا، وقيل السلام الدعاء بالسلامة، والدعاء بها في ~~الجنة من باب اللغو نعم فائدته الإكرام (ولهم رزقفم فيها بكرة وعشيا) لا ~~فيها ليل ونهار لكن على التقدير وعن بعضهم يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب ~~وإغلاق الأبواب ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب وقيل المراد الدوام ~~(تلك الجنة التي نورث من عبادنا من # PageV02P487 # كان تقيا): الوراثة أقوى لفظ يستعمل في التملك فإنه لا فسخ ولا رجوع فيه ~~قيل: أورثوا المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا (وما نتنزل إلا بأمر ~~ربك) أبطأ جبريل النزول مدة فقال رسول الله عليهما السلام ما نزلت حتى ظن ~~المشركون كل ظن فأوحى إلى جبريل أن قل له " وما نتنزل " الآية وقد ورد أن ~~جبريل قال كيف نأتيكم وأنتم لا تقصون أظفاركم ولا تنقون براجمكم ولا تأخذون ~~شواربكم ولا تستاكون؟! (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك) أي: أمر ~~الدنيا وأمر الآخرة وما بين النفختين أو الأرض والسماء والهواء أي: جميع ~~الأزمان أو الأماكن له لا تنتقل في زمان دون زمان أو مكان إلى مكان إلا ~~بأمره (وما كان ربك نسيا): تاركا لك مودعا إياك كما زعمت المشركون (رب ~~السماوات والأرض وما # PageV02P488 # بينهما)، بدل من ربك أو خبر مبتدأ محذوف (فاعبده واصطبر لعبادته)، عدي ~~باللام لتضمنه معنى الثبات أي: اثبت لها ولا يضق صدرك عن احتباس الوحي ~~وشماتة المشركين (هل تعلم له سميا): مثلا وشبها فلا محيص عن عبادته والصبر ~~على مشاقها وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ليس أحد يسمى الرحمن غيره، وعن ~~بعضهم هل تعلم أحدا يسمى الله غيره؟ # * * * # (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا ~~خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول ~~جهنم جثيا (68) ثم ms0623 لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا (69) ثم ~~لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا (70) وإن منكم إلا واردها كان على ربك ~~حتما مقضيا (71) ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (72) وإذا ~~تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير ~~مقاما وأحسن نديا (73) وكم أهلكنا قبلهم # PageV02P489 # من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا (74) قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن ~~مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر ~~مكانا وأضعف جندا (75) ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير ~~عند ربك ثوابا وخير مردا (76) أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا ~~وولدا (77) أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (78) كلا سنكتب ما يقول ~~ونمد له من العذاب مدا (79) ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (80) واتخذوا من ~~دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا (81) كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ~~ضدا (82) # * * * # (ويقول الإنسان) حرف التعريف للجنس، فإنه إذا قال قائل منهم ذلك صح ~~إسناده إلى جميعهم كما يقال بنو فلان فعلوا، والفاعل أحدهم أو للعهد أي: ~~منكرو الحشر (أإذا ما مت) ما زائدة للتأكيد (لسوف أخرج حيا) واللام لمجرد ~~التأكيد ليس فيها معنى الحال والعامل في إذا فعل دل عليه " أخرج "؛ لأن ما ~~بعد اللام لا يعمل فيما قبلها والمراد من الخروج الخروج من الأرض، أو حال ~~الفناء (أولا يذكر): لا يتفكر (الإنسان) عطف على يقول، والهمزة بين ~~المعطوفين ليدل على أن المنكر العجيب هو المعطوف فإنه لو تأمل (أنا خلقناه ~~من قبل ولم يك شيئا) بل كان عدما صرفا لم يقل ذلك أي: لو تأمل النشأة ~~الأولى حيث أخرجنا الجواهر والأعراض من العدم وأوقعنا تلك التأليف المشحون ~~بأنواع الحكم اختراعا من غير حذو على مثال له ينكر النشأة الثانية (فوربك) ~~قسم باسمه الأعلى مضاف إلى أشرف مخاطب (لنحشرنهم والشياطين) الواو # PageV02P490 # مفعول معه أو للعطف والضمير المفعول لجنس الإنسان فإنه إذا حشر الجميع ~~حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد صدق ms0624 أن الكل محشورون معهم ~~(ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا): قعودا على الركب على المعتاد في مواقف ~~التقاول كما قال تعالى (وترى كل أمة جاثية) [الجاثية: 28]، (ثم لننزعن من ~~كل شيعة): أمة شاعت دينا (أيهم أشد على الرحمن عتيا): غيا وفسادا أي: ~~قادتهم ورؤساؤهم في الشر أو يبدأ بالأفسق فالأفسق، فيطرح في جهنم وأيهم ~~مرفوع بالابتداء استفهامي وخبره أشد، والجملة محكية أي لننزعن الذين يقال ~~فيهم أيهم أشد أو مبني على الضم لحذف صدر صلته و " على الرحمن " للبيان لا ~~متعلق ب عتيا، لأن معمول المصدر لا يتقدم عليه أو معلق بأشد أي: عتوهم أشد ~~عليه كما يقال: هو أشد على خصمه (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) ~~أي: احتراقا " وبها " للبيان أو ظرف لأولى أي: صليهم أولى بالنار يعني ننزع ~~الرؤساء، ونعلم أنهم أحق بتضعيف العذاب أو نبدأ بالأعصى فالأعصى ونقدم ~~الأولى فالأولى بالعذاب وجاء ب ثم لتأخره في الإخبار، ولأن حاصله طرحهم في ~~النار على الترتيب وهو متأخر عن النزع (وإن منكم) أي: منكم أحد (إلا ~~واردها): داخلها يدخل النار بر وفاجر وتكون على المؤمنين بردا وسلاما وكثير ~~من السلف على أن الورود هو الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها، وعن بعضهم ~~الورود # PageV02P491 # الحضور والرؤية لا الدخول وقد ورد أنه - عليه السلام - عاد رجلا من ~~أصحابه وعكا، ثم قال: " إن الله تعالى يقول هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن ~~لتكون حظه من النار في الآخرة " وعن مجاهد الحمى حظ كل مؤمن من النار ~~(كان): الورد (على ربك حتما): واجبا أوجبه على نفسه أو قسما واجبا (مقضيا): ~~قضاه الله عليكم (ثم ننجي): عن النار (الذين اتقوا): الشرك (ونذر ~~الظالمين): الكافرين (فيها جثيا) جميعا جمع مجثوة أو على الركب جمع جاث ~~(وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات): واضحات المعاني والبرهان حال مؤكدة (قال ~~الذين كفروا للذين آمنوا): معهم، ولأجلهم (أي الفريقين خير): منا ومنكم خير ~~(مقاما): مكانا (وأحسن نديا): مجلسا يعني لما سمعوا آيات الله أعرضوا عنها ~~واستدلوا على فضلهم ms0625 وشرفهم بزيادة حظهم حطام الدنيا فرد الله تعالى عليهم ~~بقوله (وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا): متاع البيت (ورئيا): منظرا ~~أو هيئة فلم ينفعهم، ولن يدفع عنهم عذاب الله تعالى، وكم مفعول أهلكنا ومن ~~قرن بيانه وهم أحسن في محل النصب صفة كم وأثاثا ورئيا تمييز عن النسبة (قل ~~من كان في الضلالة) الشرك (فليمدد له الرحمن مدا): يدعه ويمهله في طغيانه ~~استدراجا وهو خبر بلفظ الأمر إشعارا بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة وقيل ~~هذا دعاء (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب): في الدنيا كالأسر والقتل ~~(وإما الساعة): القيامة # PageV02P492 # (فسيعلمون) عند ذلك (من هو شر مكانا وأضعف جندا): فئة وناصرا وحتى غاية ~~المد أي: هم في الاستدراج ممدود لهم الغواية إلى أن يأتيهم وعد الله أو ~~غاية قول الكفار أي: الفريقين خير، أي: لا يزالون يقولون ذلك إلى أن يشاهد ~~الموعود (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى): إيقانا على يقينهم عطف على الجملة ~~الشرطية أي " من كان في الضلالة " إلخ وحاصله أن الله يزيد في ضلال ~~الضالين، ويزيد هداية المهتدين (والباقيات الصالحات) الأذكار والأعمال ~~الصالحة التي يبقى أثرها (خير عند ربك): من مفاخرات الكفار (ثوابا): جزاء ~~(وخير مردا) مرجعا، وهذا من قبيل الصيف أحر من الشتاء أي: أبلغ في حره من ~~الشتاء في برده (أفرأيت) أي: أخبر بقصة (الذي كفر بآياتنا): عقب حديث أولئك ~~(وقال لأوتين مالا وولدا)، وذلك حين تقاضى خباب دينا له على العاص بن وائل، ~~فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة، ومن كل الثمرات قال: بلى. قال: ~~فإذن موعدك الآخرة أو فيك فيها # PageV02P493 # فوالله لأوتين مالا وولدا (أطلع الغيب): أعلم علم الغيب حتى عرف أنه في ~~الجنة (أم اتخذ عند الرحمن عهدا): أن سيؤتيه ذلك وعن بعضهم معناه أم قال لا ~~إله إلا الله فيرجو بها (كلا) ردع ورد لما تصوره (سنكتب ما يقول): نحفظها ~~عليه ونجازيه ألبتة فالسين لمجرد التأكيد، أو معناه سنظهر له أنا كتبنا، أو ~~سننتقم منه انتقام من ms0626 كتب جريمة العدو (ونمد له من العذاب مدا): نطيل مدة ~~عذابه أو نزيده عذابا فوق العذاب من المدد (ونرثه) أي: نرث منه ولا نرزقه ~~(ما يقول): من مال وولد (ويأتينا): يوم القيام) (فردا): لا مال له ولا ولد ~~(واتخذوا) أي: مشركو قريش (من دون الله آلهة): يعبدونها (ليكونوا لهم عزا): ~~ليتعززوا بهم حيث يكونون لهم شفعاء عند الله (كلا)، ردع لتعززهم بها ~~(سيكفرون بعبادتهم) يجحد الآلهة عبادة المشركين كما قال تعالى: " تبرأنا ~~إليك ما كانوا إيانا يعبدون " [القصص: 63]، أو سينكر الكفرة عبادة الأوثان ~~كما قال الله تعالى: " والله ربنا ما كنا مشركين " [الأنعام: 23]، (ويكونون ~~عليهم ضدا): أعداء كما نقل أنهم يقولون: يا رب عذب هؤلاء الذين عبدونا من ~~دونك وتوحيد ضدا لأنهم كشيء واحد # PageV02P494 # لفرط توافقهم في العداوة كما يقال هم يد على من سواهم، أو ضمير يكونون ~~للكفرة وضمير عليهم للآلهة. # * * * # (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا (83) فلا تعجل عليهم ~~إنما نعد لهم عدا (84) يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85) ونسوق ~~المجرمين إلى جهنم وردا (86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن ~~عهدا (87) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا (88) لقد جئتم شيئا إدا (89) تكاد ~~السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا (90) أن دعوا للرحمن ولدا ~~(91) وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) إن كل من في السماوات والأرض إلا ~~آتي الرحمن عبدا (93) لقد أحصاهم وعدهم عدا (94) وكلهم آتيه يوم القيامة ~~فردا (95) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96) فإنما ~~يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا (97) وكم أهلكنا قبلهم ~~من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا (98) # * * * # (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين): سلطناهم عليهم (تؤزهم أزا) ~~الأز، والهز التحريك أي: تحركهم وتحثهم على المعاصي (فلا تعجل عليهم): بطلب ~~عقوبتهم حتى تطهر الأرض من دنسهم (إنما نعد لهم): أيام آجالهم وأنفاسهم ~~(عدا) أي: لم يبق إلا أيام محصورة معدودة (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن) # PageV02P495 # منصوب بمقدر وهو اذكر أو ms0627 تقديره يوم نحشر ونسوق نفعل بهم ما لا يحيط به ~~الوصف، أو بلا يملكون (وفدا): وافدين عليه كما يفد الوفاد على الملوك ~~منتظرين لكرامتهم (ونسوق المجرمين): كما يساق البهائم (إلى جهم وردا): ~~عطاشا؛ لأن من يرد الماء لا يرده إلا لعطش (لا يملكون الشفاعة): كما يشفع ~~المؤمنون بعضهم لبعض (إلا من اتخذ عند الرحمن عهد) استثناء منقطع أي: لكن ~~من اتخذ عهدا هو شهادة أن لا إله إلا الله والقيام بحقها له الشفاعة، أو ~~ضمير لا يملكون للفريقين والاستثناء المتصل بدل من الضمير (وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا): عجيبا أو عظيما منكرا أو الالتفات من ~~الغيبة إلى الخطاب لزيادة [التسجيل] عليهم بالجرأة على الله تعالى ~~[وللتنبيه] على عظيم قولهم (تكاد السماوات يتفطرن): يشققن (منه) من ذلك ~~القول (وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا) أي: تهد هدا أي: تنكسر وتسقط (أن دعوا ~~للرحمن ولدا) أي: لأن أو بدل من ضمير منه والدعاء بمعنى التسمية وترك ~~مفعوله الأول للعموم والإحاطة بكل ما دعى له ولدا أو بمعنى النسبة وفي ~~اختصاص الرحمن أن أصول النعم وفروعها منه خلق العالمين وجميع ما معهم فمن ~~أضاف إليه ولدا من نعمه فقد جعله كبعض خلقه ونعمه فحينئذ لا يستحق اسم # PageV02P496 # الرحمن (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا) أي: ما يتأتى له اتخاذه لأن ~~الولادة لا مقال في [استحالتها] (1) وأما التبني فلا يكون إلا في مجانس ~~وأين للقديم الرحمن مجانس؟! (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن ~~عبدا) أي: ما منهم إلا وهو مملوك له يأوى إليه بالعبودية (لقد أحصاهم): ~~حصرهم بعلمه وأحاط بهم (وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا): منفردا عن ~~الأتباع والأنصار كعبد ذليل (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم ~~الرحمن ودا): سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض للأسباب التي يكتسب بها ~~الناس موادات القلوب وقد صح " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل إني قد أحببت ~~فلانا فأحبه فينادى في السماء ثم ينزل له المحبة في أهل ms0628 الأرض فذلك قوله ~~تعالى. (سيجعل لهم الرحمن ودا) (فإنما يسرناه بلسانك) أي يسرنا القرآن عليك ~~حال كونه منزلا PageV02P497 # بلغتك (لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا) أشداء الخصومة بالباطل (وكم ~~أهلكنا قبلهم من قرن) تخويف لهم، (هل تحس منهم من أحد): هل تشعر بأحد منهم ~~وتراه (أو تسمع لهم ركزا): صوتا خفيا. اللهم اجعلنا من الوافدين إلى الرحمن ~~لا من الواردين إلى النيران. # * * * # PageV02P498 ### | سورة طه # مكية # وهي مائة وخمس وثلاثون آية وثماني ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # طه (1) ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى (2) إلا تذكرة لمن يخشى (3) تنزيلا ~~ممن خلق الأرض والسماوات العلى (4) الرحمن على العرش استوى (5) له ما في ~~السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى (6) وإن تجهر بالقول فإنه ~~يعلم السر وأخفى (7) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى (8) وهل أتاك ~~حديث موسى (9) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم ~~منها بقبس أو أجد على النار هدى (10) فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ~~ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ~~(13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) إن ~~الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها من لا ~~يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16) وما تلك بيمينك يا موسى (17) قال هي عصاي ~~أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى (18) قال ألقها يا موسى ~~(19) فألقاها فإذا هي حية تسعى (20) قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها ~~الأولى (21) واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) ~~لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) # * * * # PageV02P499 # (طه) عن كثير من السلف أن معناه يا رجل بالعبرانية، وعن بعض أنه عليه ~~السلام إذا صلى في التهجد قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله طه أي طاء ~~الأرض بقدميك فقلبت همزته هاء. (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى): لتتعب، لما ~~نزل القرآن قام هو عليه السلام وأصحابه واجتهدوا في ms0629 القراءة والعبادة، فقال ~~المشركون: ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك، فنزلت (إلا تذكرة) أي: ~~لكن تذكيرا فنصبه على الاستثناء المنقطع، وقيل علة لفعل محذوف، أي: وما ~~أنزلناه إلا للتذكير والموعظة، وقيل مصدر في موقع الحال من الكاف أو من ~~القرآن (لمن يخشى): لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنذار (تنزيلا) أي: نزل ~~تنزيلا أو مفعول به ليخشى، أي: لمن يخشى تنزيل الله، (ممن خلق الأرض ~~والسماوات العلى) جمع العليا، أي: الرفيعة و " من " صلة تنزيلا أو صفة له ~~والالتفات للتعظيم. (الرحمن على العرش # PageV02P500 # استوى) هو مبتدأ مشار بلامه إلى من خلق وعلى العرش استوى خبره أو تقديره ~~هو الرحمن، وعلى العرش استوى إما خبر ثان أو تقديره هو على العرش استوى، ~~سئل الشافعي عن الاستواء فأجاب: آمنت بلا تشبيه، وأقمت نفسي في الإدراك ~~وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك. (له ما في السماوات وما في الأرض وما ~~بينهما وما # PageV02P501 # تحت الثرى): ما تحت سبع أرضين وعن بعضهم هو صخرة تحت الأرض السابعة (وإن ~~تجهر بالقول) أي: بذكر الله ودعائه (فإنه يعلم السر وأخفى) أي: فاعلم أنه ~~غني عن جهرك، فإنه يعلم ما تسر في نفسك وأخفى منه، وهو ما لم تحدث به نفسك ~~بعد، أو ما أسر الرجل إلى غيره وأخفى منه، وهو ما أسر في نفسه فيكون نهيا ~~عن الجهر، كما قال تعالى: " واذكر ربك في نفسك " [الأعراف: ه 20]، أو ~~معناه، يعلم السر وأخفى منه فكيف ما تجهر به فحينئذ حاصله أنزل من خلق ~~السماوات والأرض القرآن ويعلم السر والجهر (الله لا إله إلا هو له الأسماء ~~الحسنى) تأنيث الأحسن. # (وهل أتاك): يا محمد (حديث موسى): قفاه بقصته، ليأتم به في تحمل أعباء ~~الرسالة والصبر على الشدائد، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل (إذ رأى) ~~مفعول لاذكر أو ظرف للحديث (نارا): في طريق مصر حيث استأذن شعيبا في الرجوع ~~إلى مصر لزيارة الوالدة، فخرج بأهله فأضل الطريق في ليلة مظلمة باردة فرأى ~~من جانب الطور نارا ms0630 (فقال لأهله امكثوا): أقيموا مكانكم (إني آنست): أبصرت ~~إبصارا بينا (نارا لعلي آتيكم منها بقبس): بشعلة منها (أو أجد على النار # PageV02P502 # هدى): هاديا يهديني إلى الطريق (فلما أتاها) أي: النار (نودي يا موسى ~~إني): من قرأ بكسر إن فبإضمار القول أو بإجراء النداء مجرى القول، ومن قرأ ~~بالفتح فتقديره نودي بأني (أنا ربك فاخلع نعليك)، فإنهما كانا من جلد حمار ~~ميت غير مدبوغ، أو أمر بالخلع تعظيما للوادي. (إنك بالواد المقدس طوى)، عطف ~~بيان، إن كان اسما للوادي وقيل معناه مرتين كثنى فهو مصدر لنودي أو المقدس، ~~وقيل تقديره واطو الأرض بقدميك طوى فهو مصدر كهدى (وأنا اخترتك): اصطفيتك ~~للنبوة، (فاستمع لما يوحى): إليك، (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني)، ~~بدل مما يوحى، (وأقم الصلاة لذكري): لتذكرني أو عند ذكرك لي، يعني عند ذكر ~~الصلاة، ففي الحديث: " إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ~~ذكرها فإن الله قال: (وأقم الصلاة لذكري). (إن الساعة آتية): لا محالة ~~(أكاد أخفيها) عن نفسي أي: وقتها فهو مبالغة في الإخفاء، وفي مصحف أبي وابن ~~مسعود أكاد أخفيها من نفسي، وفي بعض القراءات فكيف أظهرها لكم أو أريد ~~إخفاء وقتها أو أكاد أظهرها فالهمزة للسلب، في بعض القراءات أخفيها بفتح ~~الهمزة أي # PageV02P503 # أظهرها، وقيل أخفيها فلا أقول هي آتية ولولا ما في الإخبار من اللطف لما ~~أخبرت به (لتجزى) متعلق ب آتية (كل نفس بما تسعى): تعمل (فلا يصدنك عنها): ~~عن التصديق بالساعة (من لا يؤمن بها) يعني كن شديد الشكيمة حتى لا يؤثر فيك ~~أقوال الكفرة واعتقاداتهم فنهى الكافر والمراد فيه أن ينصد عنها (واتبع ~~هواه): خالف أمر الله (فتردى): فتهلك منصوب على جواب النهي. # (وما تلك)، الحكمة في السؤال تنبيهه وتيقظه ليرى ما فيه من العجائب ~~(بيمينك) حال من معنى الإشارة، أو صلة لتلك، وهي اسم موصول. (يا موسى قال ~~هي عصاي أتوكأ): أعتمد (عليها): عند المشي والإعياء (وأهش): أخبط الورق عن ~~الشجر (بها على) رؤوس. (غنمي): تأكله، ms0631 (ولي فيها مآرب): حاجات، (أخرى): ~~كحمل الماء والزاد بها. قيل: لما أمره الله بخلع النعلين وتركهما تصور عند ~~هذا السؤال إنكار التمسك بها، وأمره بالرفض فبسط الكلام، وقال: أنا محتاج ~~إليها غاية الاحتياج، وعن وهب لما قال الله ألقها ظن موسى أنه يقول ارفضها. ~~(قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها ~~سيرتها الأولى) أي: نردها عصى كما كانت، منصوب بنزع الخافض، أي: إلى ~~سيرتها، أو # PageV02P504 # ظرف، أي: في طريقتها (واضمم يدك إلى جناحك) أي: إلى جنبك تحت العضد. ~~(تخرج)، حال كونها (بيضاء): لها شعاع كالشمس. (من غير سوء): ك برص صلة ~~لبيضاء. (آية أخرى)، حال (لنريك) أي: فعلنا ذلك لنريك، أو تقديره خذ آية ~~أخرى. لنريك فلا تكون آية على هذا حالا. (من آياتنا الكبرى)، ثاني مفعولي ~~نريك. (اذهب إلى فرعون): وادعه إلى التوحيد (إنه طغى): عصى وتكبر. # * * * # (قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) ~~يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري ~~(31) وأشركه في أمري (32) كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت ~~بنا بصيرا (35) قال قد أوتيت سؤلك يا موسى (36) ولقد مننا عليك مرة أخرى ~~(37) إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى (38) أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ~~فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على ~~عيني (39) إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي ~~تقر عينها ولا تحزن وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في ~~أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك ~~بآياتي ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) # PageV02P505 # قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني ~~معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ~~ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ms0632 ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد ~~أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) قال فمن ربكما يا موسى (49) ~~قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) قال فما بال القرون الأولى ~~(51) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (52) الذي جعل لكم ~~الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من ~~نبات شتى (53) كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (54) # * * * # (قال رب اشرح لي صدري): أفسح ربي قلبى لتحمل أعباء النبوة. (ويسر لي ~~أمري): سهل علي أبهم الكلام أولا، وعلم أن [ثم] مشروحا وميسرا، ثم رفع ~~الإبهام بصدري وأمري ففيه تأكيد ومبالغة. (واحلل عقدة من لساني) هو في صغره ~~كان يوما في حجر فرعون فأخذ لحيته ولطمه فتشاءم به وأراد قتله، فقالت ~~امرأته: إنه لا يعرف ولا يعقل ونمتحنه، فقربوا إليه جمرتين ولؤلؤتين فتناول ~~جمرتين ووضعهما في فيه فاحترق لسانه وصارت عليه عقدة وأصابه اللثغ، وعن بعض ~~السلف سأل حل عقدة # واحدة، ولو سأل أكثر من ذلك لأعطي، ولذلك بقي في لسانه شيء من الرتة، ~~ومنها قال فرعون: (ولا يكاد يبين) [الزخرف: 52] (يفقهوا قولي): يفهموه هو ~~جواب الأمر (واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي) مفعولاه إما وزيرا أو هارون ~~قدم ثانيها للعناية به أولى ووزيرا وهارون عطف بيان للوزير، أو وزيرا ومن ~~أهلى وأخى # PageV02P506 # على وجه بدل من هارون أو عطف بيان آخر (اشدد به أزري): ظهري أو قوتي. ~~(وأشركه في أمري): في الرسالة ومن قرأ (أشدد وأشركه) بلفظ الخبر فهما جواب ~~الأمر (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا)، فإن التعاون يؤدي إلى تكاثر الخير ~~(إنك كنت بنا): بأحوالنا (بصيرا)، فأعطنا ما هو الأصلح لنا. # (قال قد أوتيت سؤلك): مسئولك (يا موسى ولقد مننا عليك): بالإنعام، (مرة ~~أخرى): في وقت آخر (إذ أوحينا): ألهمنا (إلى أمك) وقيل: أوحى إليها ملكا لا ~~على وجه النبوة، أو على لسان نبي في وقتها (ما يوحى): ما لا يعلم إلا ms0633 ~~بالوحي (أن اقذفيه): بأن ألقيه وضعيه. (في التابوت فاقذفيه في اليم): بحر ~~النيل (فليلقه اليم بالساحل) جعل البحر كأنه ذو تمييز فأمره وأخرج الجواب ~~مخرج الأمر (يأخذه عدو لي وعدو له) جواب فليلقه وتكرير عدو للمبالغة. ~~(وألقيت عليك محبة): كائنة (مني) قد ركزتها في القلوب، يحبك كل من يراك، أو ~~مني ظرف ل ألقيت، أي: أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب (ولتصنع على ~~عيني): لتربى ويحسن إليك بمرأى، ومنظر مني كما يراعى الرجل الشيء بعينيه ~~إذا اعتني به، تقديره ليتعطف عليك ولتصنع، أو تقديره ولتصنع فعلت ذلك (إذ ~~تمشي) ظرف # PageV02P507 # ل ألقيت أو لتصنع بدل من إذ أوحينا على أن المراد به وقت متسع (أختك): ~~مريم (فتقول): حين ألقاه النيل إلى الساحل وأخذه فرعون وأحبه وكان لا يقبل ~~ثدي أحد من المراضع كما قال تعالى: (وحرمنا عليه المراضع من قبل) [القصص: ~~12]. (هل أدلكم على من يكفله): فجاءت بأمك فقبلت ثديها. (فرجعناك إلى أمك ~~كي تقر عينها): بلقياك وقد مر اشتقاقه في سورة مريم (ولا تحزن): هي لفراقك ~~قيل أي: لا تحزن أنت على فراقها، قد ذكر أن أمه اتخذت تابوتا ووضعته فيه، ~~فأرسلته في النيل وأمسكته بحبل، وكانت ترضعه في الليالي ثم ترسله في النيل، ~~لأنه قد ولد في سنة أمر فرعون بقتل الغلمان المولود فيها، فذهبت مرة لتربط ~~الحبل فانفلت من يدها فذهب به البحر فاغتمت، وذهب به النيل إلى دار فرعون ~~فالتقطه آل فرعون (وقتلت نفسا) أي: القبطي الذي استغاثه على الإسرائيلي ~~(فنجيناك من الغم): بأن غفر الله لك، وأمنك من القتل. (وفتناك فتونا): ~~ابتليناك ابتلاء أو جمع فتن يعني ضروبا من الفتنة، وهي ما وقع عليه من ~~الواقعات قبل النبوة (فلبثت): مكثت (سنين) # PageV02P508 # أي: عشر سنين (في أهل مدين): منزل شعيب - عليه السلام - على ثمان مراحل # من مصر. (ثم جئت على قدر): على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحى فيه ~~الأنبياء أو قدر قدرته في علمي (يا موسى واصطنعتك لنفسي): اخترتك لرسالتي ~~وأمري تمثيل لكمال قربه ms0634 ووفور حبه (اذهب أنت وأخوك بآياتي): معجزاتي (ولا ~~تنيا): ولا تقصرا ولا تفترا (في ذكري)، يعني لا تنسياني وقيل لا تقصرا في ~~تبليغ ذكري ورسالتي (اذهبا إلى فرعون إنه طغى): تكبر، أمره بالذهاب وحده ~~أولا حيث قال: اذهب إلى فرعون وثانيا: مع أخيه (فقولا له قولا لينا): فلا ~~تعنفا في قولكما كي لا تأخذه أنفة (لعله يتذكر): يذعن للحق (أو يخشى): أن ~~يكون الأمر كما تصفان فيجر إنكاره إلى هلاكه يعني: اذهبا على رجائكما ~~وباشرا الأمر مباشرة من يرجو ترتب الفائدة على سعيه فيجتهد بطوقه، قيل قبل ~~النصح أولا ثم أضله هامان (قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا): أن يعجل ~~علينا بالعقوبة (أو أن يطغى): يجاوز الحد في الإساءة علينا أو فيك (قال لا ~~تخافا إنني معكما): بالحفظ والعون (أسمع): ما يجري بينكم (وأرى): لست بغافل ~~عنكما (فأتياه): فأتياه مكثا في بابه حينا طويلا قيل: سنتين حتى أذن لهما ~~(فقولا إنا رسولا ربك # PageV02P509 # فأرسل معنا بني إسرائيل): خل عنهم وأطلقهم (ولا تعذبهم): بالأعمال الشاقة ~~(قد جئناك بآية من ربك): ببرهان ومعجزة على رسالتنا (والسلام على من اتبع ~~الهدى) أي: السلامة من عذاب الله عليه (إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من ~~كذب): الرسل (وتولى): وأعرض عنهم، ومن لين المقال أنه ما قال: إن العذاب ~~عليك إن كذبت وتوليت (قال): بعدما أتياه، وقالا ما أمرا به (فمن ربكما يا ~~موسى)، خص موسى بالنداء لأنه المتكلم، أو لأنه عرف أنه الأصل وهارون ممده، ~~أو لما علم أن له رتة، ولهارون فصاحة حمله خبثه على ذلك (قال ربنا الذي ~~أعطى كل شيء خلقه): صورته وشكله اللائق به (ثم هدى): هداه إلى منافعه وأعطى ~~كل حيوان نظيره وزوجه ثم هداه كيف يأتي الذكر الأنثى، وقيل أي: أوجد ~~الأشياء وقدر الأرزاق والآجال والأعمال، ثم الخلائق ماشون على قدر لا يقدر ~~أحد عن الخروج منه، كما قال: (والذي قدر فهدى) [الأعلى: 3]، وقيل أي: أعطى ~~خليقته كل شيء يحتاجون إليه، ثم هداهم إلى استعماله وعلى ms0635 هذا خلقه مفعوله ~~الأول، ولما كان الجواب بليغا جامعا مفحما بهت فلم ير إلا صرف الكلام عن ~~الطريق الأول (قال فما بال القرون الأولى): ما حالهم مع أن أكثرهم عابدو ~~الأصنام. (قال علمها عند ربي): أعمالهم محفوظة عنده (في كتاب): اللوح ~~المحفوظ (لا يضل ربي): لا يخطيء شيئا. (ولا ينسى): ولا يذهب عنه ويجازيهم ~~أو لا يضل ربي الكافر حتى ينتقم منه ولا ينسى الموحد حتى يجازيه أو لما سأل ~~عن سعادتهم وشقاوتهم # PageV02P510 # أحال علمه إلى الله فكأنه قال: لا أعلم حالهم (الذي جعل لكم الأرض مهدا): ~~كالمهد، (وسلك): حصل (لكم فيها سبلا): تسلكونها (وأنزل من السماء ماء) أي: ~~المطر (فأخرجنا به) قيل: تم كلام موسى وهذا من كلام الله، وقيل: من تمام ~~كلام موسى لكن عدل إلى التكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما ~~فيه من الدلالة على كمال قدرته، وإيذانا بأنه مطاع تذعن الأجناس المتفاوتة ~~لمشيئته، ويمكن أن يكون كلام موسى، فأخرج بصيغة الغيبة لكن لما حكى الله ~~قوله حكاه لفظا بلفظ حتى انتهى إلى قوله: " فأخرجنا " غير الأسلوب إلى ~~التكلم تنبيها على عظم قدره، وأنه أمر لا يدخل تحت قدرة غيره (أزواجا): ~~أصنافا (من نبات شتى)؛ مفترقات جمع شتيت والنبات مصدر سمي به النابت فاستوى ~~فيه الواحد والجمع فلهذا جاز وصفه ب شتى التي هي جمع وقيل شيء صفة أزواجا ~~(كلوا) أي: فأخرجنا قائلين كلوا (وارعوا أنعامكم) أي كلوا أنتم من النبات ~~وأسرحوا أنعامكم فيها (إن في ذلك لآيات لأولي النهى) ذوي العقول الناهية عن ~~القبائح. # * * * # (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى (55) ولقد أريناه ~~آياتنا كلها فكذب وأبى (56) قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك # PageV02P511 # يا موسى (57) فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ~~ولا أنت مكانا سوى (58) قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى (59) ~~فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى (60) قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله ~~كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى (61) فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا ms0636 ~~النجوى (62) قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ~~ويذهبا بطريقتكم المثلى (63) فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من ~~استعلى (64) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى (65) قال ~~بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66) فأوجس في ~~نفسه خيفة موسى (67) قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك ~~تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى (69) فألقي ~~السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى (70) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ~~إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في ~~جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى (71) قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا ~~من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا (72) ~~إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير ~~وأبقى (73) إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى (74) ~~ومن يأته مؤمنا # PageV02P512 # قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى (75) جنات عدن تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى (76) # * * * # (منها): من الأرض (خلقناكم): فإن أب الكل منها وعن بعض الملك يأخذ من ~~تراب الأرض الذي قدر أن يدفن فيها فيذره على النطفة فيخلق منها (وفيها ~~نعيدكم): بالموت (ومنها نخرجكم): يوم البعث (تارة أخرى). # (ولقد أريناه آياتنا كلها) أي: الآيات التي ظهرت على يد موسى (فكذب): ~~الآيات وقال إنها سحر، (وأبى): قبولها (قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك ~~يا موسى): فيبقى لك ديارنا (فلنأتينك بسحر مثله): مثل سحرك (فاجعل بيننا ~~وبينك موعدا) اسم مكان أو زمان (لا نخلفه) جعل المكان أو الزمان مخلفا على ~~الاتساع كيوم شهدناه (نحن ولا أنت مكانا) بدل من الموعد على الأول، وظرف ل ~~لا نخلفه على الثاني، وقيل مفعول أول ل اجعل (سوى) منصفا يستوى مسافته # PageV02P513 # إلينا وإليك أو عدلا أو مستوى يتبين الناس وما فيه فيه، (قال ms0637 موعدكم يوم ~~الزينة): يوم عيد لهم، وعن ابن عباس - رضي الله عنه - يوم عاشوراء إذا كان ~~الموعد اسم زمان فهو ظاهر، وأما إن كان اسم مكان فهو كما تقول يوم عرفة في ~~جواب أين أراك؟ أي: في عرفة فإن له مكانا معينا معروفا (وأن يحشر الناس)، ~~عطف على اليوم والزينة (ضحى): في وقت الضحوة جهارا في محضر الخلائق ليتضح ~~الحق على رءوس الأشهاد ويشتهر، (فتولى فرعون) هو كما تقول ذهب يفعل كذا أي ~~شرع فيه (فجمع كيده): ما يكاد به من السحرة وآلاتها (ثم أتى): الموعد (قال ~~لهم): للسحرة (موسى) وفي عددهم اختلاف كثير قيل سبعون رجلا، وقيل ثمانون ~~ألفا أو ثلاثون أو تسعة عشر ألفا، أو خمسة عشر ألفا، أو اثنا عشر ألفا ~~(ويلكم لا تفتروا على الله كذبا)، بأن تخيلوا للناس ما لا حقيقة له، ~~فتقولوا إنه مخلوق لله وأن تدعوا معجزاته سحرا أو تدعوا له ندا (فيسحتكم): ~~يستأصلكم (بعذاب وقد خاب): خسر (من افترى): على الله (فتنازعوا أمرهم ~~بينهم) أي: تشاجر السحرة سرا من فرعون في أمرهم فقائل منهم يقول ليس هذا ~~بساحر إنما هو كلام نبي وقائل يقول بل هو ساحر (وأسروا النجوى) أي: تناجوا ~~فيما بينهم (قالوا إن هذان لساحران)، تفسير ل أسروا النجوى وهذا من اسم إن ~~لغة من يجعل التثنية غير مختلف في الرفع والنصب والجر، أو تقديره أنه هذان ~~لساحران (1) (يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى): ~~بملككم وعيشكم الذي أنتم فيه أو بأشراف قومكم أو بدينكم الذي هو أمثل ~~الأديان، (فأجمعوا كيدكم) أي: أحكموا واعزموا كلكم على كيدهما مجتمعين لهما ~~(ثم ائتوا صفا): مصطفين فإنه أهيب في عين الرائين، وهذا قول بعض السحرة ~~لبعضهم (وقد أفلح اليوم من استعلى): فإن PageV02P514 # من غلب، (قالوا يا موسى)، بعدما جمعوا كيدهم وأتوا، (إما أن تلقي): عصاك ~~أولا، (وإما أن نكون أول من ألقى)، ما بعد أن منصوب بمحذوف أي: اختر إلقاءك ~~أو إلقاءنا أو مرفوع أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا. (قال بل ms0638 ألقوا)، قيل: ~~لما علم ميلهم إلى البدء أمرهم به وليشعر علية تغيير نظمهم عن إما أن تلقي ~~إلى أو أن نكون أول من ألقى (فإذا حبالهم)، إذا للمفاجأة أي: فألقوا فإذا ~~حبالهم (وعصيهم)، جمع عصى (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)، وتحريكها ما كان ~~إلا بحيلة وحاصل الكلام فألقوا ففاجأ موسى تخيله وقت تخيل سعى حبالهم ~~وعصيهم من سحرهم ومن قرأ تخيل بالتاء فقوله: أنها تسعى بدل اشتمال من ضميره ~~الراجع إلى الحبال والعصي قيل لطخوا بالزئبق فلما ضربت عليهما الشمس ~~اضطربت. (فأوجس): أضمر (في نفسه خيفة موسى): من أن يلتبس الأمر على القوم ~~فلا يتبعونه وقيل من: طبع البشرية ظن أنها تقصده (قلنا لا تخف إنك أنت ~~الأعلى)، وهذا مشعر ومؤيد للوجه الأول، وإلا فالمناسب أن يقال لا تخف إنك ~~آمن (وألق ما في يمينك) لم يقل عصاك تحقيرا لها أي العويدة التي في يدك ولا ~~تبال بعصيهم (تلقف) تبتلع جواب الأمر وقراءة تلقف بالرفع أي: تتلقف فبالحال ~~أو الاستئناف. (ما صنعوا إنما صنعوا) أي: إن الذي زوروا (كيد ساحر)، وحد ~~الساحر لأن المراد به الجنس، وقراءة سحر كعلم فقه بأن الإضافة للبيان أو ~~جعل الساحر سحر للمبالغة (ولا يفلح الساحر حيث أتى): حيث كان (فألقي السحرة ~~سجدا) # PageV02P515 # أي: ألقى موسى عصاه فتلقفت فألقى ذلك السحرة على وجوههم ساجدين لله ~~(قالوا آمنا برب هارون وموسى)، وعن بعض لما سجدوا رفعت لهم الجنة حتى نظروا ~~إليها (قال) فرعون: (آمنتم به) أي: لموسى واللام لتضمين معنى الاتباع (قبل ~~أن آذن لكم): في اتباعه (إنه لكبيركم): أستاذكم (الذي علمكم السحر فلأقطعن ~~أيديكم وأرجلكم من خلاف) أي: مختلفات من اليد اليمني ومن الرجل اليسرى، ومن ~~للابتداء، فإن القطع ناشئ من مخالفة العضو العضو. أي: من وضع المخالفة فقد ~~لابس المخالفة أيضا وقيل من أجل خلاف ظهر منكم (ولأصلبنكم في جذوع النخل) ~~أي: عليها شبه تمكن المصلوب بالجذوع [بتمكن] المظروف بالظرف، فقال: في جذوع ~~(ولتعلمن أينا): أنا أو موسى وأراد به الهزء فإنه لم ms0639 يكن من التعذيب في شيء ~~وقيل أينا أي؛ أنا أو رب موسى الذي آمنتم به (أشد عذابا وأبقى قالوا لن ~~نؤثرك): نختارك، (على ما جاءنا) الضمير لما (من البينات): المعجزات (والذي ~~فطرنا)، عطف على ما جاءنا وقيل قسم (فاقض ما أنت قاض) أي: قاضيه يعني اصنع ~~ما تصنع (إنما تقضي هذه الحياة الدني) أي: إنما لك تسلط في دار الزوال ونحن ~~قد رغبنا في دار القرار (إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا ~~عليه من السحر) أخذ فرعون أربعين غلاما من بني إسرائيل، وأمر بتعليم # PageV02P516 # السحر لهم كارهين، وهم الذين قالوا ذلك، وقيل لما رأى السحرة عصاه يحرس ~~موسى وهو نائم قالوا لفرعون: إن هذا ليس بساحر فأبى إلا المعارضة (والله ~~خير): جزاء أو لنا منك (وأبقى) عقابا أو لنا فإنك فان. (إنه) الضمير للشأن ~~(من يأت ربه مجرما): بأن يموت كافرا (فإن له جهنم لا يموت فيها): فيستريح ~~(ولا يحيى): حياة مرضية وهذه الجملة إما من تمام قول السحرة وإما ابتداء ~~كلام من الله، وفي مسلم وغيره وإما أناس تصيبهم النار بذنوبهم، وليسوا من ~~أهلها فيميتهم إماتة حتى يصيروا فحما يقوم الشفعاء فيشفعون فيؤتى بهم نهرا ~~يقال له الحياة فينبتون كما ينبت الغثاء في حميل السيل. (ومن يأته مؤمنا قد ~~عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) وفي مسند أحمد والترمذي: قال عليه ~~السلام: " في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ~~والفردوس أعلاها درجة " (جنات # PageV02P517 # عدن)، بدل من الدرجات (تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من ~~تزكى): تطهر من أدناس المعاصي. # * * * # (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا ~~تخاف دركا ولا تخشى (77) فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم ~~(78) وأضل فرعون قومه وما هدى (79) يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ~~وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ~~ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي ms0640 فقد هوى (81) ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) وما أعجلك عن قومك يا ~~موسى (83) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى (84) قال فإنا قد ~~فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري (85) فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ~~يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم ~~غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا ~~أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا ~~جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا يرون ألا يرجع ~~إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89) # * * * # (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر)، أن مفسرة أو مصدرية (بعبادي): من مصر ~~(فاضرب): اتخذ واجعل (لهم طريقا في البحر): بأن تضرب البحر بعصاك # PageV02P518 # (يبسا) أي: طريقا يابسا (لا تخاف دركا) أي: من أن يدركك فرعون حال من ~~ضمير فاضرب، أو صفة ثانية لطريقا، أي: طريقا لا تخاف ديه (ولا تخشى)، من ~~قرأ لا تخف بالجزم فلا تخشى إما استئناف، أي: وأنت لا تخشى، أو عطف على لا ~~تخف والألف زائدة للفاصلة كالظنونا (فأتبعهم فرعون بجنوده) حين أسرى موسى ~~ببني إسرائيل من مصر، وثاني مفعوليه محذوف، أي: أتبعهم فرعون نفسه متلبسا ~~بجنوده أو الياء صلة، أي: أتبعهم جنوده وقيل أتبع بمعنى اتبع (فغشيهم من ~~اليم ما غشيهم): في هذا الإبهام من التفخيم ما لا يخفى (وأضل فرعون قومه ~~وما هدى): رد عليه حيث قال: (وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) [غافر: 29] (يا ~~بني إسرائيل)، خطاب لهم بعد إهلاك فرعون على إضمار قلنا (قد أنجيناكم من ~~عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن) لمناجاة نبيكم، وإنزال التوراة عليكم ~~(ونزلنا عليكم المن) شيء مثل الترنجبين من السماء ينزل عليهم (والسلوى): ~~طائر يسقط عليهم فيأخذون بقدر الحاجة، وذلك في التيه (كلوا) أي: قائلين ~~كلوا (من طيبات ما رزقناكم): من لذائذه أو حلالاته (ولا تطغوا فيه): بأن ~~تكفروا نعمتي فتنفقوا في معصيتي ولم تشكروا (فيحل عليكم): ms0641 يلزمكم، ومن قرأ ~~يحل فمعناه ينزل (غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى): هلك، وعن ابن # PageV02P519 # عباس في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه فيهوى أربعين خريفا قبل أن يبلغ ~~الصلصال، وذلك قوله: (فقد هوى)، (وإني لغفار لمن تاب): عن الشرك، (وآمن): ~~بما يجب الإيمان به، (وعمل صالحا ثم اهتدى): استقام على الطريق المستقيم ~~(وما أعجلك) سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها، وهو مبتدأ أو خبر (عن قومك ~~يا موسى قال)، وذلك حين اختار سبعين رجلا من قومه فذهبوا إلى الطور ~~للمناجاة وأخذ التوراة، فعجل من بينهم شوقا إلى ربه، وتقدم وأمرهم أن ~~يتبعوه إلى الجبل قال مجيبا لربه: (هم أولاء على أثري) أي: هم بالقرب مني " ~~وعلى أثرى " إما حال أو خبر بعد خبر، (وعجلت إليك رب لترضى): لتزدد عني رضا ~~فإن المسارعة إلى امتثال الأمر أمثل، (قال) الله: (فإنا قد فتنا قومك) ~~الذين خلفتهم مع هارون، وهم ستمائة ألف إلا السبعين الذين اختارهم للمناجاة ~~(من بعدك): بعد خروجك (وأضلهم السامري): بأن دعاهم إلى عبادة العجل بعد ~~اتخاذهم (فرجع موسى إلى قومه): بعد أخذ التوراة (غضبان): # PageV02P520 # عليهم (أسفا) الأسف الشديد الغضب أو الحزين، (قال يا قوم ألم يعدكم ربكم ~~وعدا حسنا) بأن يعطيكم التوراة، ووعدكم على لساني خير الدارين (أفطال عليكم ~~العهد) أي: الزمان في انتظار ما وعدكم الله (أم أردتم أن يحل) يجب (عليكم ~~غضب من ربكم فأخلفتم موعدي) أي: وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون ~~(قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا): عن قدرتنا واختيارنا، ولو لم يسول لنا ~~السامري لما أخلفناه (ولكنا حملنا أوزارا): حمالا، (من زينة القوم): من حلي ~~القبط (فقذفناها): في النار وذلك أنهم لما خرجوا من مصر كانت معهم ودائع من ~~حلي آل فرعون، فقال هارون: " لا يحل لكم الوديعة، ولسنا برآدين إليهم "، ~~فأمرهم أن يقذفوها في حفيرة ويوقد عليها النار، فلا تكون الودائع لنا ولا ~~لهم أو أمرهم بذلك ليصير الحلي كحجر واحد حتى يرى فيها موسى حين رجوعه # PageV02P521 # ما يشاء، وقيل الآمر ms0642 بذلك السامري لا هارون (فكذلك ألقى السامري) أي: ~~أراهم أنه أيضا ألقى حليا في يده وإنما ألقى التربة التي أخذها من تربة ~~حافر فرس جبريل (فأخرج لهم عجلا جسدا): من تلك الحلي المذاب، (له خوار): ~~صوت العجل عن ابن عباس، لا والله ما كان له صوت، وليس له روح إنما كانت ~~تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه، والصوت من ذلك (فقالوا) أي: السامري ~~والضلال منهم: (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) أي: فنسيه موسى هاهنا، وذهب ~~يطلبه، أو فنسي أن يذكركم أن هذا إلهكم أو فنسى السامري ما كان عليه من ~~الإسلام وتركه (أفلا يرون)، من كلام الله ردا عليهم، وبيانا لسخافة رأيهم ~~(ألا يرجع) أي: أنه لا يرجع (إليهم قولا): لا يجيبهم، ولا يكلمهم (ولا يملك ~~لهم ضرا ولا نفعا): لا يقدر على إضرارهم وإنفاعهم أو على دفع ضرهم، وإيصال ~~نفعهم. # * * * # (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن ~~فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ~~(91) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن أفعصيت أمري (93) ~~قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ~~ولم ترقب قولي (94) قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) قال فاذهب فإن ~~لك في # PageV02P522 # الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت ~~عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) إنما إلهكم الله الذي لا ~~إله إلا هو وسع كل شيء علما (98) كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد ~~آتيناك من لدنا ذكرا (99) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا (100) ~~خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (101) يوم ينفخ في الصور ونحشر ~~المجرمين يومئذ زرقا (102) يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا (103) نحن ~~أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن ms0643 لبثتم إلا يوما (104) # * * * # (ولقد قال لهم هارون من قبل): قبل رجوع موسى، (يا قوم إنما فتنتم به): ~~ابتليتم بالعجل، (وإن ربكم الرحمن): لا العجل، (فاتبعوني وأطيعوا أمري): في ~~الثبات على الدين (قالوا لن نبرح): لن نزال (عليه) على العجل بأن نعبده ~~(عاكفين): مقيمين (حتى يرجع إلينا موسى قال): موسى بعدما # PageV02P523 # رجع: (يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا): بعبادة غير الله (ألا تتبعن) ~~أي: عن أن تأتي عقبي فتخبرني عن ما أحدثوا، أو عن أن تتبعني في الغضب لله، ~~والمقاتلة معهم، ولا مزيدة على الوجهين نحو (ما منعك ألا تسجد) [الأعراف: ~~12]، (أفعصيت أمري)، حيث وصيتك أخلفني ولا تتبع سبيل المفسدين، فرضيت، ~~وسكنت وسكت (قال) هارون: (يبنؤم) ذكر الأم مع أنهما أخوان من أبوين، لأن ~~ذكرها أرق وأبلغ في الحنو، (لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي) أي: بشعره فإنه كان ~~عليه السلام شديد الغضب لله متصلبا لم يتمالك حين رآهم مشركين (إني خشيت أن ~~تقول فرقت بين بني إسرائيل) أي: خشيت لو فارقتهم ليتفرقوا، وخشي بها لو ~~قاتلتهم لصاروا أحزابا مقاتلين بعضهم بعضا، (ولم ترقب قولي) حين قلت اخلفني ~~في قومي وأصلح أي: ارفق بهم (قال فما خطبك يا سامري)، ثم أقبل إليه، وقال ~~له منكرا ما طلبك له، وما شأنك، وما الذي حملك عليه (قال بصرت بما لم ~~يبصروا به): علمت، وفطنت ما لم يعلموه، ولم يفطنوا له (فقبضت قبضة) أي: مرة ~~من القبض أطلق على المقبوض (من أثر الرسول) أي: من تربة موطئ فرس جبريل، ~~(فنبذتها): ألقيتها في الحلي المذاب نقل أن السامري كان من قوم يعبدون ~~البقر، وكان حب عبادته في نفسه، فلما رأى جبريل حين جاء لهلاك فرعون أخذ ~~قبضة من أثر فرسه وألقى في روعه إنك إن ألقيتها في شيء فقلت له كن فكان، ~~وعن بعض أخذ التراب حين جاء جبريل ليذهب بموسى إلى المناجاة (وكذلك سولت): ~~زينت، (لي نفسي قال): موسى له، (فاذهب فإن لك في الحياة): ما دمت حيا، (أن ~~تقول): مع كل من جاء ms0644 إليك (لا مساس) # PageV02P524 # لا ما دمت حيا، (أن تقول): مع كل من جاء إليك (لا مساس) لا مخالطة بوجه ~~فتكون وحشيا نافرا منفردا فإنه إذا اتفق أن يماس أحدا حم الماس والممسوس ~~فتحامى الناس وتحاموه (وإن لك موعدا): لعذابك (لن تخلفه): لن يخلفك الله ~~وينجزه لك ألبتة، ومن قرأ بكسر اللام فهو من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا ~~(وانظر إلى إلهك الذي ظلت): ظللت بحذف اللام الأولى (عليه عاكفا): مقيما ~~على عبادته (لنحرقنه): بالنار فإنه صار لحما ودما أو بالمبرد فهو مبالغة في ~~حرقه إذا برد بالمبرد (ثم لننسفنه): لنذرينه رمادا أو مبرودا (في اليم ~~نسفا): وقد ذكر أنه لم يشرب أحد ممن عبده من ذلك الماء إلا اصفر وجهه ~~كالذهب، (إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما)، نصبه ~~بالتمييز أي: وسع علمه كل شيء لا العجل الذي هو مثل في الغباوة، ولو كان ~~حيا (كذلك): مثل ذلك الاقتصاص (نقص عليك من أنباء): أخبار، (ما قد سبق): من ~~الأحوال تبصرة لك، وتنبيها (وقد آتيناك من لدنا ذكرا): ذكرا كتابا مشتملا ~~على ذكر أمور محتاج إليها، (من أعرض عنه): فلم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ~~(فإنه)، الضمير للشأن (يحمل يوم القيامة وزرا): عقوبة ثقيلة، (خالدين فيه): ~~في الوزر، وإفراد أعرض وجمع خالدين نظرا إلى اللفظ والمعنى (وساء لهم يوم ~~القيامة حملا): ساء بمعنى بئس، وفيه ضمير مبهم يفسره حملا، والمخصوص بالذم ~~محذوف أي: ساء حملا # PageV02P525 # وزرهم واللام كهيت لك للبيان (يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين) أي: ~~المشركين (يومئد زرقا): زرق العيون قبيح المنظر وقيل: عميا فإن حدقة الأعمى ~~تزرق (يتخافتون): يتشاورون، (بينهم إن لبثتم): ما لبثتم في الدنيا (إلا ~~عشرا): عشر ليال استقصروا مدة مكثهم فيها مع أنهم آثروها على الباقى الدائم ~~فتأسفوا عليها، وقيل: المراد مدة مكثهم في القبر أو مرادهم ما بين النفختين ~~وهو أربعون سنة يرفع عنهم العذاب في تلك المدة استقصروها لهول ما عاينوا من ~~القيامة (نحن أعلم): منهم، (بما ms0645 يقولون): في حال تناجيهم، (إذ يقول أمثلهم ~~طريقة): أعدلهم رأيا وقولا (إن لبثتم إلا يوما). # * * * # (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا (105) فيذرها قاعا صفصفا (106) ~~لا ترى فيها عوجا ولا أمتا (107) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت ~~الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (108) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن ~~له الرحمن ورضي له قولا (109) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به ~~علما (110) وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما (111) ومن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (112) وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا ~~وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا (113) # PageV02P526 # فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ~~رب زدني علما (114) ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115) # * * * # (ويسألونك): يا محمد (عن الجبال): هل تبقى يوم القيامة أو تزول، (فقل ~~ينسفها): يقلعها من أصلها (ربي نسفا فيذرها): يدع أماكنها ومقارها من ~~الأرض، (قاعا). منبسطا من الأرض (صفصفا): ملساء منصوبان بالحال، (لا ترى ~~فيها عوجا): اعوجاجا قليلا لا يدرك إلا بالقياس (ولا أمتا): نتوءا أي: لا ~~واديا ولا رابية (يومئذ): يوم إذ نسفت (يتبعون الداعي): حيث ما أمرهم ~~بادروا إليه أو الداعي إلى المحشر (لا عوج له): لا يعوج له مدعو ولا يعدل ~~عنه (وخشعت): سكنت أو خفضت (الأصوات للرحمن): لمهابته، (فلا تسمع إلا ~~همسا): صوت وطء أقدامهم إلى المحشر أو صوتا خفيا (يومئذ لا تنفع الشفاعة ~~إلا): شفاعة (من أذن له الرحمن)، أو لا تنفع الشفاعة # PageV02P527 # أحدا إلا من أذن في أن يشفع له (ورضي له قولا): رضي الله قوله عن ابن ~~عباس يعني من قال لا إله إلا الله، أو رضى قوله لأجله أو رضي لمكانته عند ~~الله قوله في الشفاعة، # PageV02P528 # (يعلم ما بين أيديهم): ما تقدمهم من الأحوال، (وما خلفهم): ما يستقبلون ~~يعني أمر دنياهم ودينهم وآخرتهم (ولا يحيطون به علما): لا يحيط علمهم ~~بمعلومات الله أو الضمير ms0646 للموصول (وعنت) خضعت وذلت، (الوجوه): وجوه ~~العالمين (للحي): الذي لا يموت (القيوم): الذي هو قيم كل شيء، (وقد خاب من ~~حمل ظلما): من أشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم (ومن يعمل من الصالحات): بعض ~~الطاعات (وهو مؤمن): إذ الإيمان شرط صحة الطاعة (فلا يخاف ظلما): بأن يزاد ~~على سيئاته، (ولا هضما): بأن ينقص من حسناته، (وكذلك) أي: مثل ذلك الإنزال ~~عطف على كذلك نقص، (أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا): كررنا، (فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون): من المعاصي أي ليكونوا بحيث يرجى منهم التقوى، (أو يحدث ~~لهم): القرآن (ذكرا): عظة واعتبارا بذكر العقاب للأمم الماضية فيشغلهم عن ~~المعاصي (فتعالى الله): جل الله في ذاته # PageV02P529 # وصفاته، (الملك): الذي جميع الكائنات تحت سلطانه، (الحق): وعده ووعيده، ~~أو الثابت في ذاته وصفاته، (ولا تعجل بالقرآن) أي: بقراءته (من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه) أي: لا تقرأه حين يقرأ جبريل، بل أنصت فإذا أتم قراءته عليك ~~فاقرأه بعده، وعن بعض: لا تبلغ، ولا تمله على أصحابك حتى يتبين لك معانيه ~~(وقل رب زدني علما): بالقرآن ومعانيه، (ولقد عهدنا إلى آدم): أمرناه، يقال ~~في وصايا الملوك وأوامرهم عهد إليه، وعزم عليه، (من قبل): قبل هؤلاء الذين ~~نقضوا عهدى فكذبوك (فنسي) أي: وصيناه أن لا يقرب الشجرة فترك ما وصى به، ~~وقيل: لم يعتني بالعهد حتى غفل عنه، (ولم نجد له عزم): تصميم رأى حيث أطاع ~~عدوه، والوجود إن كان بمعنى العلم فله عزما مفعولاه، وإن كان بمعنى الوجود ~~المناقض للعدم فله إما ظرف لغو، أو حال من عزما. # * * * # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى (116) فقلنا يا آدم ~~إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى (117) إن لك ألا تجوع ~~فيها ولا تعرى (118) وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى (119) فوسوس إليه الشيطان ~~قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى (120) فأكلا منها فبدت ~~لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى (121) ~~ثم اجتباه ربه فتاب عليه ms0647 وهدى (122) قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ~~فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ~~ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني ~~أعمى وقد كنت بصيرا (125) # PageV02P530 # قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126) وكذلك نجزي من أسرف ~~ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى (127) أفلم يهد لهم كم أهلكنا ~~قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى (128) # * * * # (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا) أي: اذكر حاله في ذلك الوقت حتى ~~تعلم أنه ترك المأمور ولم يكن ذا عزم، (فسجدوا إلا إبليس أبى)، مستأنفة أي: ~~أظهر الإباء واستكبر (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما) ~~يعني: كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته (من الجنة فتشقى): فتتعب في طلب ~~رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة، وأسند الشقاء إليه وحده لأن طلب ~~الرزق على الرجل، (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها)، من ~~قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء: تقع أن المفتوحة ~~معمولة للمكسورة لما فصل بينهما، نحو: إن عندنا أن زيدا منطلق، وعلى أي حال ~~جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف (ولا تضحى): لا تصيبك الشمس ~~وأذاها (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد) أي: شجرة ~~من أكل منها صار مخلدا لا يموت (وملك لا يبلى): لا يزول، (فأكلا منها فبدت ~~لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما) أي: أخذا يلزقان على سوآتهما للتستر ~~(من ورق الجنة) عن ابن عباس ذاك ورق التين، (وعصى آدم ربه): بأن خالف أمره، ~~(فغوى): أخطأ طريق الحق، ولم ينل مراده، ويجوز أن يقال " وعصى آدم " ولا ~~يجوز أن يقال آدم عاص لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال ~~من خاط ثوبه مرة خياط (ثم اجتباه ربه): اصطفاه، (فتاب عليه): قبل توبته ~~(وهدى): ms0648 هداه إلى الثبات على التوبة (قال) الله: (اهبطا # PageV02P531 # منها): من الجنة والهبوط النزول إلى الأرض (جميعا)، لما كانا أصلي البشر ~~خاطبهما مخاطبتهم (بعضكم لبعض عدو): متعادين بالحسد وأنواع العداوات (فإما ~~يأتينكم مني هدى): كتاب ورسول (فمن اتبع هداي فلا يضل): في الدنيا، (ولا ~~يشقى): في الآخرة الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول، وما مزيدة أكدت ~~به " إن " التي للشك وعلم منه أن إرسال الرسل غير واجب عقلا، (ومن أعرض عن ~~ذكري): عن اتباع القرآن، (فإن له معيشة ضنكا)، المراد عذاب القبر، وقد ورد ~~أن المعيشة الضنك أنه يسلط عليه تسعة وتسعون حية، ينهشون لحمه حتى تقوم ~~الساعة أو في الدنيا بأن لا طمأنينة له فلا يزال في نصب من خوف القلة وما ~~برح في تعب من هم إلا زيد في الدنيا أخذت بمجامع همه أو في النار، والضنك ~~الضيق مصدر وصف به يستوى فيه المذكر والمؤنث (ونحشره يوم القيامة أعمى): ~~أعمى البصر أو لا حجة له (قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك): ~~مثل ذلك فعلت أنت ثم فسره فقال: (أتتك آياتنا فنسيتها): تركتها وأعرضت ~~عنها، (وكذلك): مثل تركك إياها (اليوم تنسى): تترك على عماك (وكذلك نجزي من ~~أسرف): في مخالفة الله، (ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد): من ضنك ~~العيش، (وأبقى) قيل: معناه عذاب الآخرة بعد العمى، وهو النار أشد وأبقى ~~(أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون)، فاعل " يهد " جملة " كم أهلكنا ~~" # PageV02P532 # بواسطة مضمونها أي كثرة إهلاكنا لأن كم لا يعمل فيه ما قبله أو فاعله ~~ضمير لله، والجملة في تأويل المفعول أي: أفلم يبين الله لهم مضمون هذه ~~الجملة، وعند البصريين فاعله مضمر يفسره كم أهلكنا (يمشون في مساكنهم)، ~~والحال إنهم [يترددون في] مساكنهم الخالية حين سفرهم إلى الشام فإن ديار ~~ثمود ولوط بين الشام ومكة (إن في ذلك لآيات لأولي النهى): لذوى العقول ~~الناهية عن التغافل والتعامي. # * * * # (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى (129) فاصبر على ما يقولون ms0649 ~~وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف ~~النهار لعلك ترضى (130) ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة ~~الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) وأمر أهلك بالصلاة ~~واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى (132) وقالوا لولا ~~يأتينا بآية من ربه أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى (133) ولو أنا ~~أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من ~~قبل أن نذل ونخزى (134) قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط ~~السوي ومن اهتدى (135) # * * * # (ولولا كلمة سبقت من ربك): حكم بتأخير عذابهم، (لكان لزاما): لكان العذاب ~~لازما لهم كما لزم الكفار الماضين، وهو مصدر لازم وصف به (وأجل مسمى) عطف ~~على كلمة أي لولا أجل مسمى لأعمارهم أو لعذابهم، والفصل للدلالة على ~~استقلال كل منهما بنفي لزوم العذاب، وقيل عطف على ضمير كان أي: لكان العذاب ~~العاجل وأجل مسمى لازمين لهم، (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك) المراد # PageV02P533 # من التسبيح الصلاة، وقيل على ظاهره، وبحمد ربك في موضع الحال (قبل طلوع ~~الشمس): الصبح، (وقبل غروبها): العصر، وقيل الظهر والعصر (ومن آناء الليل): ~~ساعاته (فسبح) أي: التهجد أو المغرب والعشاء، وتقديم من آناء الليل ~~لاختصاصه بمزيد مزية فإن أفضل الطاعات أحمزها والليل للاستراحة، والنفس فيه ~~مولعة إلى النوم والعبادة فيه أبعد من الرياء (وأطراف النهار) يعني: التطوع ~~في أجزاء النهار كالتهجد في آناء الليل أو صلاة الظهر فإنها نهاية النصف ~~الأول وبداية النصف الأخير (لعلك ترضى) أي: سبح في تلك الأوقات طمعا في أن ~~تنال ما به رضاك من المقام المحمود (ولا تمدن): نظر، (عينيك إلى ما متعنا ~~به): نظر استحسان وغبطة، (أزواجا منهم): أصنافا من الكفرة، وقيل منهم مفعول ~~متعنا، و " أزواجا " حال من ضمير به (زهرة الحياة الدنيا): زينة وبهجة ~~زائلة، نصب على الضم نحو، أتاني زيد الفاسق، أو ثاني مفعولي متعنا لتضمن ~~معنى الإعطاء (لنفتنهم): نختبرهم، (فيه) أو لنجعل ذلك فتنة وبلاء ms0650 لهم لأن ~~يمدوا في طغيانهم (ورزق ربك): في المعاد أو ما رزقك من العلم والنبوة (خير ~~وأبقى وأمر أهلك): أهل بيتك أو أمتك (بالصلاة)، ولا تهتموا بأمر المعيشة ~~(واصطبر): وداوم، (عليها لا نسألك رزقا): أن ترزق أحدا (نحن نرزقك)، ففرغ ~~بالك للصلاة وفي الحديث إذا أصابه عليه السلام خصاصة نادى أهله: " يا أهلاه ~~صلوا وصلوا وفي الحديث القدسي: " يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ # PageV02P534 # صدرك غنى وأسد فقرك وإن لم تفعل ملأت صدرك شغلا ولم أسد فقرك " ~~(والعاقبة): المحمودة، (للتقوى): لذويه قد نقل أنها نزلت لما استسلف عليه ~~السلام من يهودي فأبى إلا برهن فضاق صدره الأشرف (وقالوا) المشركون: ~~(لولا): هلا، (يأتينا): محمد، (بآية): دالة على رسالته، (من ربه أولم تأتهم ~~بينة ما في الصحف الأولى)، وهي القرآن المعجز الذي هو أعظم المعجزات ~~المهيمن على سائر الكتب السماوية فإن القرآن معجز دون سائر الكتب ظهر على ~~يد أمي لا يعرف القراءة والكتابة، ولا يدارس أهلهما صلى الله عليه وسلم - ~~(ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله): محمد، أو القرآن، (لقالوا ربنا لولا ~~أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل): بعذاب الدنيا (ونخزى): ~~بعذاب الآخرة (قل كل) أي: كل واحد منا ومنكم (متربص): منتظر دوائر الزمان ~~على صاحبه، (فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي): المستقيم، (ومن ~~اهتدى): إلى الحق " من " في الموضعين للاستفهام مبتدأ على أن الفعل معلق عن ~~الجملة الاستفهامية، ولو جوزت حذف صدر الصلة وقررت من هو أصحاب الصراط لجاز ~~أن يكون موصولة أي: من هو أصحاب الصراط؟ # والحمد لله رب العالمين # * * * # PageV02P535 ### | سورة الأنبياء # مكية # مائة واثنتا عشرة آية وسبع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون (1) ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا ~~هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون (3) قال ربي يعلم القول ~~في السماء والأرض وهو السميع العليم (4) بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل ~~هو شاعر فليأتنا ms0651 بآية كما أرسل الأولون (5) ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها ~~أفهم يؤمنون (6) وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون (7) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ~~(8) ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9) لقد أنزلنا ~~إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10) # * * * # (اقترب للناس): للكفار، (حسابهم)، فإنه قد ظهر خاتم الأنبياء، الذي هو من ~~علامات آخر الزمان، (وهم في غفلة): عن الحساب، (معرضون): عن التفكر فيه، ~~والإيمان به، (ما يأتيهم من ذكر)، المراد من الذكر الطائفة النازلة من # PageV03P003 # صفحة فارغة # PageV03P004 # القرآن، (من ربهم)، صفة لذكر أو صلة يأتيهم، (محدث): تنزيل، جديد إنزاله، ~~(إلا استمعوه وهم يلعبون) حال من فاعل استمعوه، أي: [ليستهزءوا] به، (لاهية ~~قلوبهم) حال كونهم مشغولين بدنياهم، لا يصغون إلى القرآن، ذو الحالين واحد، ~~أو حال من فاعل يلعبون، (وأسروا النجوى) بالغوا في إخفائها أو تناجوا ~~وأخفوا نجواهم، فلا يفطن أحد لتناجيهم، (الذين ظلموا) بدل من فاعل أسروا، ~~أو منصوب على الذم، أو مبتدأ خبره أسروا النجوى، وضع الذين ظلموا موضع ~~هؤلاء # PageV03P005 # تسجيلا على فعهلم بأنه ظلم، (هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم ~~تبصرون) هذا الكلام كله في موضع النصب بدل من النجوى، أو مفعول لقول مقدر، ~~استدلوا على كذبه في النبوة بأنه بشر، لأن زعمهم أن الرسول لا يكون إلا ~~ملكا، فلا بد أن تكون المعجزة بمقتضى عقيدتهم سحرا، فلذلك قالوا إنكارا: ~~أفتحضرون السحر وأنتم تعاينون أنه سحر، (قال ربي يعلم القول): جهرا كان أو ~~سرا، (في السماء والأرض) فكيف يخفى عليه نجواهم، ومن قرأ قال فهو حكاية قول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (وهو السميع العليم): فلا يخفى عليه ~~شيء، (بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر) اقتسم المشركون القول في ~~القرآن، فقيل: سحر وقيل: تخاليط أحلام وأباطيل خيلت إليه، وخلطت عليه، وهذا ~~أبعد فسادا من الأول، وقيل: هو مفترى اختلقها من تلقاء نفسه، وهذا أفسد من ~~الثاني، وقيل: كلام شعري يخيل ms0652 إلى السامع معاني لا حقيقة لها، وهو أفسد من ~~الثالث، لأنه كذب مع علاوة فلذلك جاء ببل تنزيلا من الله لأقوالهم في درج ~~الفساد، (فليأتنا بآية كما أرسل الأولون) أي: كما أرسل به الأولون، كاليد ~~البيضاء، والناقة وغيرهما، (ما آمنت قبلهم من): أهل، (قرية أهلكناها) أي: ~~ما آمنت قرية من القرى التي أهلكناها لما جاءتهم الآيات المقترحة، (أفهم ~~يؤمنون): لو جئتهم بها مع أنهم أعتى من الذين اقترحوا الآيات وعهدوا ~~الإيمان بها، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بمقترحاتهم للإبقاء عليهم، إذ ~~لو أتى به لم يومنوا، فنستأصلهم كمن قبلهم، (وما أرسلنا قبلك # PageV03P006 # إلا رجالا نوحي إليهم) فما لهم ينكرون زاعمين أن الرسول لا يكون بشرا، ~~(فاسألوا أهل الذكر): أهل الكتاب، والمشركون يشاورونهم في أمر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويثقون بقولهم، (إن كنتم لا تعلمون)، أن الرسل بشر، (وما ~~جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) أثبت لهم ثلاثة أشياء هي ~~لا تكون للملك، وهي لبشر تحقيقا لنفى الملكية عنهم ولإثبات البشرية لهم: ~~كونهم أجسادا، والجسد جسم ذو لون، والملك لصفائه لا يوصف باللون، كما لا ~~يطلق الجسد على الماء والهواء، ووحد الجسد لإرادة الجنس، وأنهم أكلوا ~~الطعام، وأنهم يموتون في الدنيا، وموت الملك لا يكون إلا بعد انقراض ~~الدنيا، أو لأن المشركين اعتقدوا خلود الملك، (ثم صدقناهم الوعد) أي: في ~~الوعد، (فأنجيناهم ومن نشاء): ومن في إبقائه حكمة، (وأهلكنا المسرفين): في ~~الكفر، (لقد أنزلنا إليكم): # PageV03P007 # يا قريش، (كتابا فيه ذكركم): صيتكم وشرفكم أو موعظتكم وذكر ما تحتاجون ~~إليه من أمر دينكم، (أفلا تعقلون): فتؤمنون به. # * * * # (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) فلما أحسوا ~~بأسنا إذا هم منها يركضون (12) لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ~~ومساكنكم لعلكم تسألون (13) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14) فما زالت ~~تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15) وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما لاعبين (16) لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ~~(17) بل نقذف بالحق ms0653 على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون ~~(18) وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون (19) يسبحون الليل والنهار لا يفترون (20) أم اتخذوا آلهة من ~~الأرض هم ينشرون (21) لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب ~~العرش عما يصفون (22) لا يسأل عما يفعل وهم يسألون (23) أم اتخذوا من دونه ~~آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون ~~الحق فهم معرضون (24) وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله ~~إلا أنا فاعبدون (25) وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون (26) ~~لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم # PageV03P008 # ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون (28) ومن يقل منهم إني إله ~~من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين (29) # * * * # (وكم قصمنا): أهلكنا والقصم: الكسر الشديد، (من قرية): من أهلها، (كانت ~~ظالمة وأنشأنا بعدها): مكانها، (قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا): أدركوا، ~~وشاهدوا شدة عذابنا، (إذا هم منها يركضون): يهربون بسرعة، والركض ضرب ~~الدابة بالرجل، (لا تركضوا) أي: قيل لهم لا تركضوا، (وارجعوا إلى ما أترفتم ~~فيه): من التلذذ والتنعم والإتراف: إبطار النعمة، (ومساكنكم لعلكم تسألون) ~~غدا من أعمالهم، أو تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم، وتمنعون من ~~شئتم، فإنهم أهل ثروة ينفقون رئاء الناس، تهكم بهم الملائكة بهذا القول، ~~ووبخهم وقيل: يسألكم خدمكم في أموركم، كيف نأتي ونذر كعادة المنعمين، أو ~~يسألكم الناس في مهامهم ويستشفون بتدابيركم، (قالوا): حين رأوا العذاب، (يا ~~ويلنا إنا كنا ظالمين): ندموا حين لا ينفعهم الندم، (فما زالت تلك): ~~المقالة، أي: الاعتراف بالظلم، (دعواهم): دعوتهم نحو: آخر دعواهم أن الحمد ~~لله، (حتى جعلناهم حصيدا): مثل [زرع] محصود، (خامدين) ميتين من # PageV03P009 # خمدت النار، وهما بمنزلة مفعول واحد، كرأيته حلوا حامضا، وخامدين حال أو ~~صفة، (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين)، بل لنجزى الذين أساءوا ~~بما عملوا ونجزي الذين أحسنوا بالحسني، (لو ms0654 أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من ~~لدنا): لو أردنا اتخاذ ما يلعب ويتلهى به، لاتخذناه من عندنا، وما خلقنا ~~جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا، أو لو أردنا أن نتخذ زوجة أو ~~ولدا لاتخذنا من الحور العين أو الملائكة، أو لاتخذناه من عندنا بحيث لا ~~يظهر لكم ويستر عنكم، فإن زوجة الرجل وولده يكونان عنده لا عند غيره، ~~واللهو: المرأة والولد بلسان اليمن، وهو رد على النصارى في أم المسيح، أو ~~المسيح، أو في المسيح، قيل: لو أردنا اتخاذ لهو لقدرنا عليه ومن لدنا، أي: ~~من جهة قدرتنا لكن الحكمة صارفة عنه، (إن كنا فاعلين) أي: إن كنت فاعلا ~~لذلك، أو إن نافية، فالجملة كالنتيجة للشرطية، (بل نقذف بالحق على الباطل): ~~نغلب الحق الذي منه الجد على الباطل الذي منه اللهو، (فيدمغه): يمحقه، جعل ~~الحق كجرم متين صلب، قذف ورمى به على حيوان # PageV03P010 # ضعيف فشق دماغه، وبل إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب، (فإذا ~~هو): الباطل، (زاهق): هالك والزهوق ذهاب الروح، (ولكم الويل مما تصفون): ~~مما تصفون الله به مما لا يليق بعظمته، (وله من في السماوات والأرض): خلقا ~~وملكا، (ومن عنده)، أي: الملائكة المقربون، فإنهم منزلون لكرامتهم عليه ~~منزلة المقربين عند الملوك، أو لأنهم في محل ظهور سلطانه، وهو السماوات، ~~وهو مبتدأ خبره قوله: (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) لا يعيون ولا ~~يتعبون قيل: " ومن عنده " عطف على " من في السماوات "، أفرده بالذكر ~~للتعظيم، أو المراد: من في العرش والكرسي، (يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون): دائبون في التسبيح، عن كعب الأحبار: التسبيح لهم كالنفس لبني آدم، ~~(أم اتخذوا) منقطعة، والهمزة لإنكار اتخاذهم، (آلهة من الأرض)، ظرف لاتخذوا ~~أو صفة لآلهة، (هم ينشرون) أي: اتخذوا آلهة هم قادرون وحدهم على إحياء ~~الموتى، والمراد تجهيلهم والتهكم بهم، والكفرة وإن لم يكونوا يدعون ذلك # PageV03P011 # للأصنام، لكن لما أثبتوا الألوهية لهم يلزمهم إثبات ذلك فإنه ممكن، ~~والإله لا بد أن يكون قادرا على الممكنات، (لو كان فيهما ms0655 آلهة إلا الله) ~~أي: غير الله، صفة لا بدل لفساد المعنى واللفظ، قال صاحب المغني: إذا اختلف ~~الموصوف والصفة إفرادا أو غيره، فالوصف للتأكيد لا للتخصيص، كما قالوا: ~~عندي عشرة إلا درهما، لزم عليه تسعة، ولو قال: إلا درهم بالرفع فقد أقر له ~~بعشرة، فمعنى الآية: لو كان الإله غير واحد ألبتة، والصفة تأكيد، لأن كل ~~متعدد غير واحد ألبتة، (لفسدتا) لأن الملك يفسد بتدبير مالكين لما يحدث، ~~بينهما من الاختلاف والتمانع عادة، (فسبحان الله رب العرش): المحيط بجميع ~~الأجسام، (عما يصفون): من الشريك والولد، (لا يسأل عما يفعل) لانفراده في ~~عظمته وسلطانه، (وهم يسألون) وهو سائل خلقه عما يعملون، فإنهم عبيد، (أم ~~اتخذوا من دونه آلهة) كرره استقباحا لشأنهم واستعظاما لكفرهم، (قل هاتوا ~~برهانكم) من جهة عقل أو نقل، أن له شريكا، # PageV03P012 # (هذا ذكر من معي) أي: عظة أمتي، (وذكر من قبلي) من الأمم السالفة، فهذا ~~إشارة إلى الكتب السماوية، أي: هذا كتاب الله، فاطلبوا، هل تجدون فيها أن ~~له شريكا، أو إشارة إلى القرآن وحده، أي: القرآن فيه ذكر أمتي وذكر أمم ~~قبلي، إنهم مطالبون بالتوحيد، ممنوعون عن الشرك، (بل أكثرهم لا يعلمون ~~الحق): لا يميزون بينه وبين الباطل، (فهم معرضون)، عن التوحيد واتباع ~~الرسل، من أجل ذلك. # (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون): ~~وحدي، (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا) من العرب من قال: الملائكة # PageV03P013 # بنات الله، (سبحانه) عن ذلك، (بل) هم، (عباد مكرمون) وليسوا بأولاد، (لا ~~يسبقونه بالقول): لا يقولون شيئا حتى يقول الله، ولا يتكلمون إلا بما ~~يأمرهم، كما هو طريق الأدب، (وهم بأمره يعملون) لا يعملون بما لا يأمرهم، ~~ولا يبعد أن يكون ذلك كالدليل على أنهم غير الأولاد فإن الأولاد لا يكون ~~كذلك، (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم): يحيط علمه بجميع أحوال عباد مكرمين ~~مما قدموا وأخروا، (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى): أن يشفع له، (وهم من خشيته ~~مشفقون) مرتعدون لا يأمنون مكر الله، والإشفاق ms0656 خوف مع اعتناء، فإن عدي بمن ~~فمعنى الخوف فيه أظهر، وإن عدي بعلى فبالعكس، والخشية خوف مع تعظيم، (ومن ~~يقل منهم): من الملائكة، وهذا على سبيل الفرض، (إني إله من دونه فذلك نجزيه ~~جهنم) قيل: أراد إبليس حيث دعا الخلق إلى عبادة نفسه دون عبادة ربه، (كذلك ~~نجزي الظالمين): المشركين. # * * * # (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من ~~الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ~~وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم ~~عن آياتها معرضون (32) وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك ~~يسبحون (33) وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل ~~نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة # PageV03P014 # وإلينا ترجعون (35) وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي ~~يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم ~~آياتي فلا تستعجلون (37) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (38) لو ~~يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ~~ينصرون (39) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون (40) ~~ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ~~(41) # * * * # (أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا) أي: جماعة ~~السماوات، وجماعة الأرض كانتا مرتوقتين يعني جميعهما في أول الأمر متصل ~~متلاصق بعضهما ببعض، (ففتقناهما)، فصارت السماوات سبعا، والأرض كذلك، أو ~~كانتا رتقا لا تمطر ولا تنبت ففتقنا بالمطر والنبات، فعلى هذا المراد من ~~السماوات سماء الدنيا، وجمعها باعتبار الأفق، أو جميع السماوات على أن للكل ~~مدخلا في الإمطار، والرتق هو الضم والالتحام، فإن قلت متى رأوهما رتقا حتى ~~جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: الفتق مشاهدة عارض يفتقر إلى مؤثر واجب، والرتق ~~ممكن أخبر به القرآن المعجز فهم لو نظروا لعلموا، (وجعلنا من الماء كل شيء ~~حي)، أي: كل شيء موجود أصله من الماء، فإن الله خلق الماء قبل ms0657 الأشياء، ثم ~~خلقها منه، أو خلقنا كل حيوان من الماء، أى: من النطفة، أو صيرنا كل شيء له ~~نوع حياة كحيوان ونبات من الماء، ولابد له # PageV03P015 # منه نحو خلق الإنسان من عجل فعلى هذا جعل متعد إلى مفعولين، (أفلا يؤمنون ~~وجعلنا في الأرض رواسي): جبالا ثوابت، (أن تميد): كراهة أن تميد، (بهم): ~~وتضطرب، (وجعلنا فيها): في الرواسى، (فجاجا). مسالك وطرقا واسعة، (سبلا)، ~~يعني: لما خلقنا الجبال حالت بين البلدان، فجعلنا فيها فجوة، وطرقا ليسلك ~~فيها من بلد إلى آخر، وسبلا إما مفعول وفجاجا حال، أو هو مفعول وسبلا بدل، ~~(لعلهم يهتدون): إلى مصالحهم، (وجعلنا السماء سقفا): على الأرض، (محفوظا): ~~من أن يقع على الأرض أو من الشياطين بالشهب، (وهم عن آياتها معرضون)، لا ~~يتفكرون فيما خلق فيها من الآيات، كالشمس والقمر والكواكب وغيرها، (وهو ~~الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل) # أي: كل واحد منهما، (في فلك يسبحون) يسرعون على فلكه، كالسابح في # PageV03P016 # الماء، والفلك الجنس نحو كساهم الأمير حلة، والجمع باعتبار كثرة مطالعها ~~وجمع العقلاء للوصف بفعلهم، وهو السباحة والجملة حال منهما. # (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد)، نزلت حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون، ~~استدل به بعضهم على عدم بقاء الخضر، (أفإن مت) الهمزة للإنكار، والفاء ~~لتعلق الشرط بما قبله، (فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت) أي: مرارته، ~~(ونبلوكم): نعاملكم معاملة من يختبركم، (بالشر): بالمصائب تارة، (والخير): ~~بالنعم أخرى، (فتنة): ابتلاء لننظر من يصبر ومن يجزع ومن يشكر ومن يكفر ~~مصدر مؤكد من غير لفظه، (وإلينا ترجعون) لنجازيكم، (وإذا رآك الذين كفروا ~~إن يتخذونك) إن نافية، (إلا هزوا) مهزوء به، (أهذا) أي: قالوا أهذا، (الذي ~~يذكر آلهتكم) أي: بسوء، (وهم بذكر الرحمن): بصفاته الحسنى كالتوحيد، (هم ~~كافرون) لا يصدقون به، فهم أحق بأن يهزأ بهم، (خلق الإنسان من عجل): لفرط ~~استعجاله كأنه خلق منه، قيل: لما ذكر المستهزئين وقع في النفس سرعة ~~الانتقام منهم واستعجلت ذلك ولهذا قال (سأريكم آياتي): نقماتي في # PageV03P017 # الدنيا والآخرة، (فلا تستعجلون): بالإتيان بها ms0658 وقيل: هذا جواب المشركين ~~حين استعجلوا بالعذاب، (ويقولون متى هذا الوعد): وقت وعد العذاب أو ~~القيامة، (إن كنتم): أيها المؤمنون، (صادقين لو يعلم الذين كفروا)، وضع ~~موضع يعلمون دلالة على ما أوجب لهم ذلك، (حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا ~~عن ظهورهم ولا هم ينصرون): مفعول به ليعلم أي: لو يعلمون الوقت الذي يحيط ~~بهم النار فلا يقدرون على دفعها، ولا يجدون ناصرا والجواب محذوف، أي: بما ~~استعجلوا، (بل تأتيهم) أي: لا يعلمون بل تأتيهم العدة أو القيامة أو النار، ~~(بغتة): فجأة مصدر، لأنها نوع من الإتيان أو حال، (فتبهتهم): تحيرهم، (فلا ~~يستطيعون ردها ولا هم ينظرون): يمهلون، (ولقد استهزئ برسل من قبلك): يا ~~محمد فليس بشيء بدع منهم فلا تغتم، (وحاق): أحاط، (بالذين سخروا منهم): من ~~الأمم السالفة، (ما كانوا به يستهزءون) أي: جزاء ما فعلوا، أو هم استهزءوا ~~بعذاب وعدهم الرسل إن لم يؤمنوا، فأحاط بهم ذلك العذاب فسيحيط بمن يتخذك ~~هزوا. # * * * # (ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ~~(41) قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون (42) ~~أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ~~(43) بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال # PageV03P018 # عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون ~~(44) قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون (45) ولئن ~~مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين (46) ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ~~وكفى بنا حاسبين (47) ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ~~(48) الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون (49) وهذا ذكر مبارك ~~أنزلناه أفأنتم له منكرون (50) # * * * # (قل): للمستهزئين، (من يكلؤكم): يحفظكم، (بالليل والنهار من الرحمن): من ~~عذابه، أو من بمعنى البدل نحو لا ينفع ذا الجد منك الجد، وفي لفظ الرحمن ~~إشارة إلى أن لا حافظ سوى ms0659 رحمته، (بل هم عن ذكر ربهم معرضون): لا يخطر ~~ببالهم ذكر ربهم فضلا عن أن يخافوا منه، حتى إذا رزقوا الكلاءة منه عرفوا ~~من الكالئ، وصلحوا للسؤال عنه، (أم لهم): بل لهم، (آلهة تمنعهم): من ~~العذاب، (من دوننا) حال من فاعل تمنع، أو صفة بعد صفة، كأنه قال: لا تسأل ~~عنهم؛ لأنهم لا يصلحون للسؤال لغفلتهم عنا، بل لإقبالهم على نقيضنا، (لا ~~يستطيعون نصر أنفسهم) سيما نصر غيرهم مستأنفة تبين إبطال ما اعتقدوه، (ولا ~~هم منا يصحبون): يجارون، يقال: فلان لك جار وصاحب من فلان، أي: (مجير) منه، ~~أو يصحبون بخير وتأييد، (بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر) ~~إضراب عن بيان بطلان ما هم عليه، ببيان ما غرهم فحسبوا أنهم على شيء، وهو ~~أنه - # PageV03P019 # تعالى - متعهم زمنا طويلا في الدنيا فقست قلوبهم وظنوا أنها لا تزال، ~~(أفلا يرون أنا نأتي الأرض): أرض الكفرة، (ننقصها من أطرافها) بأن نخرب ~~ديارهم ونسلط المسلمين عليها، (أفهم الغالبون)، أم المؤمنون، (قل إنما ~~أنذركم بالوحي): بما أوحى إلي أو بأمر الله، (ولا يسمع الصم الدعاء): من ~~قرأ لا تسمع من باب الإفعال، على خطاب النبي، فالصم الدعاء مفعولاه، (إذا ~~ما ينذرون) ظرف ليسمع أو الدعاء، واللام في الصم للعهد والمشركون صم آذان ~~قلوبهم عن آيات الله، (ولئن مستهم نفحة): رائحة وشيء قليل، فإن أصل النفح ~~هبوب رائحة الشيء، مع أن البناء للمرة، (من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا ~~كنا ظالمين) دعوا على أنفسهم بالويل وأقروا بظلمهم، (ونضع الموازين)، جمعه ~~لكثرة ما يوزن به ولاختلافه، (القسط): ذوات القسط أو نحو رجل عدل، (ليوم ~~القيامة): لأجل جزائه أو لأجل أهله، أو اللام بمعنى في، (فلا تظلم نفس ~~شيئا): من الظلم أو من العمل، (وإن كان): العمل، (مثقال حبة من خردل أتينا ~~بها): أحضرنا لنجازي بها، ومن قرأ: مثقال بالرفع فكان تامة، (وكفى بنا ~~حاسبين) لكمال # PageV03P020 # علمنا وعدلنا مفعول كفى محذوف، أي: كفينا العالمين حال كوننا حاسبين لا ~~يحتاجون إلى محاسب غيرنا، (ولقد آتينا موسى ms0660 وهارون الفرقان وضياء وذكرا ~~للمتقين). الكتاب الجامع لكونه، فارقا بين الحق والباطل وضياء في القلب، ~~وذكرا يتعظ به المتقون، أو الفرقان النصر على الأعداء والضياء التوراة، ~~(الذين يخشون ربهم)، صفة للمتقين، (بالغيب)، حال من الفاعل، أو من المفعول، ~~(وهم من الساعة): القيامة، (مشفقون): خائفون، (وهذا): القرآن، (ذكر مبارك ~~أنزلناه أفأنتم له منكرون) استفهام توبيخ. # * * * # (ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين (51) إذ قال لأبيه وقومه ~~ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (52) قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ~~(53) قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين (54) قالوا أجئتنا بالحق أم ~~أنت من اللاعبين (55) قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ~~ذلكم من الشاهدين (56) وتالله لأكيدن أصنامكم # PageV03P021 # بعد أن تولوا مدبرين (57) فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ~~(58) قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين (59) قالوا سمعنا فتى ~~يذكرهم يقال له إبراهيم (60) قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ~~(61) قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم (62) قال بل فعله كبيرهم هذا ~~فاسألوهم إن كانوا ينطقون (63) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم ~~الظالمون (64) ثم نكسوا على رءوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون (65) قال ~~أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم (66) أف لكم ولما تعبدون ~~من دون الله أفلا تعقلون (67) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ~~(68) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) وأرادوا به كيدا ~~فجعلناهم الأخسرين (70) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ~~(71) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين (72) وجعلناهم أئمة ~~يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا ~~لنا عابدين (73) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل ~~الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين (74) وأدخلناه في رحمتنا إنه من ~~الصالحين (75) # * * * # (ولقد آتينا إبراهيم رشده): الاهتداء لوجوه الصلاح، والإضافة ترشد إلى ~~أنه رشد له شأن، (من قبل): من قبل موسى أو من قبل البلوغ، (وكنا به ~~عالمين): علمنا أنه أهل لما ms0661 آتيناه، (إذ قال لأبيه وقومه) ظرف ل آتينا، أو ~~ل رشده، أو تقديره # PageV03P022 # اذكر من أوقات رشده وقت قوله لأبيه: (ما هذه التماثيل): الصور التي لا ~~روح فيها، (التي أنتم لها عاكفون) عدى العكوف باللام لتضمن معنى العبادة، ~~فإن العكوف يستعمل بعلى، (قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين): فقلدناهم، (قال ~~لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين) أي: المقلدون والمقلدون منخرطون في ~~سلك ضلال لا يخفى على من به أدنى مسكة، (قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من ~~اللاعبين) أي إما تقوله جد أم هزل، فإنهم استعجبوا واستبعدوا تضليله ~~آباءهم، (قال بل ربكم رب السماوات والأرض) إضراب عن كونه لاعبا بإقامة ~~البرهان على ما ادعاه، (الذي فطرهن) قيل الضمير للتماثيل، أو للسماوات ~~والأرض، (وأنا على ذلكم): المذكور من التوحيد، أو على أنه خالقهن، (من ~~الشاهدين): المتحققين له المبرهنين عليه، (وتالله لأكيدن أصنامكم): أمكرن ~~بها في كسرها، (بعد أن تولوا): عنها، (مدبرين): إلى عيدكم حين كانت البلدة ~~خالية، وإنما قاله سرا، ولم يسمع إلا رجل واحد فأفشاه عليه، (فجعلهم) أي: ~~الأصنام، (جذاذا): مقطوعا، فعالا بمعنى مفعول أو جمع جذيذ، (إلا كبيرا ~~لهم): للأصنام، # PageV03P023 # قطعهن بفأس، واستبقى الكبير، ووضع الفأس على عنقه، (لعلهم إليه): إلى ~~كبيرهم، (يرجعون): فيعتقدون أنه هو الذي كسرهن حسدا عليهن، أو إلى إبراهيم ~~فيحاجهم بأنه فعله كبيرهم، أو إلى الله بتوحيده عند تحققهم عجز آلهتهم، ~~(قالوا): حين انصرفوا من العيد، (من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ~~قالوا) القائل. من سمع قوله: (لأكيدن أصنامكم) وهذا كما يقال: أكرمني بنو ~~فلان، وإنما المكرم من بينهم رجل: (سمعنا فتى يذكرهم): بعيبهم، (يقال له ~~إبراهيم) مرفوع ب يقال لأن المراد به الاسم، (قالوا فأتوا به على أعين ~~الناس): بمرأى منهم بحيث يتمكن صورته في أعينهم، (لعلهم يشهدون): عليه أنه ~~الفاعل، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة، أو يحضرون عقابه، وكان هذا هو المقصود ~~الأكبر له لأن يبين لهم في محفل عظيم، وفور جهلهم وقلة عقلهم في عبادة ~~الجماد، (قالوا): حين أتوا به، (أأنت فعلت ms0662 هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل ~~فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون) أراد أن يتفكروا فيعترفوا بعدم ~~نطقهم، وأن هذا # PageV03P024 # لا يصدر عن صنم جماد، فتقوم الحجة عليهم، وفي الصحيحين: " إن إبراهيم لم ~~يكذب غير ثلاث "، قيل: أسند إلى الكبير لأن غاية تعظيمهم إياه لسبب لمباشرة ~~إبراهيم، فأسند إلى السبب، (فرجعوا إلى أنفسهم): بالملامة، أو راجعوا ~~عقولهم وتفكروا، (فقالوا): قال بعضهم لبعض (إنكم أنتم الظالمون): بهذا ~~السؤال، أو لما أنكم تركتم الأصنام بلا حافظ، أو بعبادتكم من لا يتكلم، (ثم ~~نكسوا على رءوسهم): أطرقوا رءوسهم من الحيرة والخجل، أو انقلبوا إلى ~~المجادلة بعد ما أقروا على أنفسهم بالظلم، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة ~~أسفل الشيء مستعليا على أعلاه، (لقد علمت ما هؤلاء ينطقون) أي: قالوا لقد ~~علمت إلخ فكيف نسألهم، (قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا ~~يضركم): إن عبدتموه، أو تركتموه، (أف لكم) هو صوت المتضجر، أي: قبحا ونتنا ~~لكم، واللام لبيان المتأفف به، (ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ~~قالوا): أنتم مجانين لا تفهمون قبح مثل هذا الصنع، قالوا حين عجزوا عن ~~الجواب (حرقوه وانصروا # PageV03P025 # آلهتكم): بإهلاك عدوهم، (إن كنتم فاعلين): ناصرين لآلهتكم، أو إن كنتم ~~فاعلين شيئا، (قلنا يا نار كوني بردا) أي: باردا فيه ما لا يخفى من ~~المبالغة، (وسلاما): يسلم من حرك، (على إبراهيم)، جمعوا له حطبا وأوقدوا ~~نارا وقد ذكر أنهم جمعوا حطبا كثيرا جدا حتى إن كانت امرأة تمرض فتقول: إن ~~عافاني الله لأجمعن حطبا لإبراهيم، ثم أوقدوا نارا كادت الطير في الجو تحرق ~~ورموه بالمنجنيق فيها، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، فاستقبله جبريل قائلا: ~~ألك حاجة؟ قال أما إليك فلا، فقال: سل ربك، فقال: " حسبي من سؤالي علمه ~~بحالى "، فما أحرقت منه سوى وثاقيه وكان في النار سبعة أيام وقيل خمسين، ~~وقيل أربعين وهو ابن ست عشر، وكان يقول: ما أنعم أيامي في النار، وقيل: لم ~~يبق نار في الأرض إلا طفئت، وما من دابة إلا تطفئ ms0663 النار سوى الوزغ ولهذا عد ~~من الفواسق، (وأرادوا به كيدا) مكرا في إهلاكه، (فجعلناهم الأخسرين): أخسر ~~كل خاسر، (ونجيناه ولوطا): ابن أخيه من أرض العراق، (إلى الأرض التي باركنا ~~فيها للعالمين) أي: الشام، فإن أكثر الأنبياء بعثوا فيه، فانتشرت في العالم ~~بركتهم قيل: كل ماء # PageV03P026 # ينبع في العالم فأصله من الشام، أو المراد مكة، (ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~نافلة) أي: عطية حال منهما، أو النافلة ولد الولد، أو هو طلب ولدا فأعطي ~~إسحاق وزاده يعقوب نافلة، فيكون حالا من يعقوب للقرينة، (وكلا جعلنا صالحين ~~وجعلناهم أئمة): يقتدى بهم، (يهدون): الناس بالحق، (بأمرنا وأوحينا إليهم ~~فعل الخيرات) لأن يحثوا عليه، (وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) من عطف الخاص ~~على العام للتفضيل، (وكانوا لنا عابدين): موحدين مخلصين. # (ولوطا آتيناه حكما) الفصل بالحق بين الخصوم، (ونجيناه من القرية التي ~~كانت تعمل الخبائث) وهي قرية سدوم، كان عمل أهلها اللواط، (إنهم كانوا قوم ~~سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا): في أهل رحمتنا أو في جنتنا، (إنه من ~~الصالحين). # * * * # (ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم (76) ~~ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ~~(77) وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داوود الجبال ~~يسبحن والطير وكنا فاعلين (79) وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل ~~أنتم شاكرون (80) ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا # PageV03P027 # فيها وكنا بكل شيء عالمين (81) ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا ~~دون ذلك وكنا لهم حافظين (82) وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين (83) فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم ~~رحمة من عندنا وذكرى للعابدين (84) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من ~~الصابرين (85) وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين (86) وذا النون إذ ذهب ~~مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني ~~كنت ms0664 من الظالمين (87) فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ~~(88) وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين (89) فاستجبنا ~~له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا ~~رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (90) والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا ~~وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاعبدون (92) وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون (93) # * * * # (ونوحا إذ نادى) أي: اذكر نوحا إذ دعا على قومه بالهلاك وإذ نادى بدل من ~~نوحا، (من قبل): من قبل المذكورين، (فاستجبنا له): دعاءه، (فنجيناه وأهله): ~~الذين آمنوا به، (من الكرب العظيم): تكذيبهم وأذاهم، فإنه لبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما يؤذونه ويوصون بمخالفته قرنا بعد قرن، (ونصرناه من القوم ~~الذين كذبوا بآياتنا): جعلناه منتصرا منهم، (إنهم كانوا قوم سوء)، فاسقين، ~~(فأغرقناهم أجمعين): فلم يبق على وجه الأرض منهم أحد، (وداوود # PageV03P028 # وسليمان) أي: اذكرهما، (إذ يحكمان) بدل منهما، (في الحرث) كان ذلك كرما ~~انثنت عناقيده، وقيل زرعا، (إذ نفشت): رعت ليلا، (فيه غنم القوم): فأفسدته، ~~(وكنا لحكمهم شاهدين):) عالمين، وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين ~~إليهما، أو لأن الاثنين جمع، (ففهمناها) أي: الحكومة، أو الفتوي، (سليمان) ~~دون داود، فإنه حكم بأن الغنم لصاحب الكرم بدل إفساده وحكم سليمان بدفع ~~الكرم لصاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان ويدفع الغنم إلى صاحب ~~الكرم فينتفع بدرها ونسلها وصوفها فإذا صار الحرث كما كان يأخذ كل منهما ~~ماله، (وكلا): من داود وسليمان، (آتينا حكما وعلما) قال بعض # PageV03P029 # السلف: لولا هذه الآية لرأيت الحكام قد هلكوا، ولكن الله تعالى حمد هذا ~~بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده، (وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير) ~~يقدسن لله معه، ويجاوبنه قيل يصلين معه إذا صلى وقيل: إذا فتر يسمعه الله ~~تسبيح الجبال والطير لينشط، ويشتاق ويسبحن حال أو استئناف، وأخر الطير، لما ~~أن تسبيح الجبال لأنها جماد أعجب، (وكنا فاعلين): لأمثاله ليس ببدع منا، ~~(وعلمناه صنعة لبوس لكم): عمل الدرع، (لتحصنكم) الضمير ms0665 لداود في قراءة ~~الياء، ول لبوس الذي هو الدرع في قراءة التاء، وهو بدل اشتمال من لكم ~~بإعادة الجار، (من بأسكم فهل أنتم شاكرون) أي: فاشكروا لي وكانت قريش أهل ~~حرب وقتال، (ولسليمان) عطف على مع داود، إن كان متعلقا بسخرنا، وإن تعلق ~~بيسبحن فتقديره وسخرنا لسليمان، (الريح عاصفة): شديدة الهبوب، (تجري بأمره) ~~حال ثانية، (إلى الأرض التي باركنا فيها) الشام فإنه وطنه، كان له بسط من ~~خشب يوضع عليه ما أراد من الجند، وغيره فتحملها الريح، وتظله الطير من الحر ~~إلى حيث يشاء، والريح في قبضته إن أراد عاصفة فعاصفة، وإن أراد رخوة فرخوة، ~~وعلى الوجهين لينة لا تشوشهم ولا تزلزلهم، (وكنا بكل شيء عالمين) فتجري ~~الأشياء # PageV03P030 # على ما يقتضيه علمنا، (ومن الشياطين من يغوصون له): فيخرجون من البحر ~~الجواهر واللآلئ، والجملة مبتدأ أو خبر أو من يغوصون عطف على الريح، ~~(ويعملون عملا دون ذلك): سوى الغوص، (وكنا لهم حافظين): من الزيغ والفساد، ~~(وأيوب) أي: واذكره، (إذ نادى ربه أني) أي: بأني، (مسني الضر وأنت أرحم ~~الراحمين) كان نبيا صاحب حرث وأنعام وأولاد فابتلاه الله بإهلاك كلها ثم ~~ابتلاه بجسده فلم يبق منه سليم سوى لسانه وقلبه يذكر بهما ربه حتى تنافر ~~عنه كل أنيس، وتحاشى عنه كل جليس، فلا يتردد عليه سوى زوجته، ويقال: إنها ~~احتاجت فصارت تخدم الناس من أجله فدعا الله لكشف كربه بعد مدد من الأيام ~~المتطاولة بهذا الأسلوب البليغ، (فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر): ~~بالشفاء، (وآتيناه أهله ومثلهم معهم): بإحياء من مات من أولاده، وإعطائه ~~مثلهم من الأولاد، أو أعطيناه أولاده الذين ماتوا في الجنة، ومثلهم معهم في ~~الدنيا فقد نقل أنه قيل له: إن أهلك في الجنة إن شئت أتيناك بهم، وإن شئت ~~تركناهم لك # PageV03P031 # فيها وعوضناك مثلهم في الدنيا فاختار الثاني، (رحمة من عندنا) على أيوب ~~مفعول له، (وذكرى): تذكرة، (للعابدين): ليصبروا كما صبروا لئلا ييأسوا في ~~البلاء، (وإسماعيل وإدريس وذا الكفل) كثير من السلف على أنه صالح من بني ms0666 ~~إسرائيل تكفل لنبي أن يكفيه أمر قومه، ويقضي بينه وبينهم بالعدل وفعل فسمي ~~ذا الكفل لكن الظاهر أنه نبي قرنه في سلكهم، (كل من الصابرين): على مشاق ~~التكاليف، (وأدخلناهم في رحمتنا): النبوة والجنة، (إنهم من الصالحين): ~~الكاملين في الصلاح، (وذا النون): يونس، (إذ ذهب): من بين قومه، (مغاضبا) ~~لهم من غير إذن ربه حين أصروا على الكفر، والمفاعلة للمبالغة، أو هو أغضبهم ~~أيضا بالمهاجرة عنهم خوف العذاب، (فظن أن لن نقدر عليه): لن نضيق عليه، أو ~~لن نقضي عليه بالعقوبة (1) ولن نعمل فيه قدرتنا، ويؤيده قراءة نقدر ~~بالتشديد قيل: هذا من باب التمثيل، أي: حاله ممثلة بحال من ظن عدم قدرتنا ~~عليه في مراغمة PageV03P032 # قومه من غير انتظار لأمرنا، وقيل: خطرة شيطانية سماها للمبالغة ظنا، ~~(فنادى في الظلمات): ظلمة بطن الحوت والبحر والليل، (أن لا إله إلا أنت) ~~أي: بأنه، أو أن مفسرة، (سبحانك إني كنت من الظالمين) لمبادرتي إلى الهجرة ~~قبل الإذن، (فاستجبنا له ونجيناه من الغم): لأن قذفه الحوت بالساحل سالما ~~بعد ما مكث في بطنه أربعين يوما، (وكذلك ننجي المؤمنين) إذا دعونا في ~~الشدائد منيبين إلينا، سيما إذا دعوا بهذا الدعاء، ففي الحديث " ما من ~~مكروب يدعوا بهذا الدعاء إلا استجيب له "، (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني ~~فردا): بلا ولد، (وأنت خير الوارثين) ثناء منه على الله بأنه خير من يبقى ~~بعد ما سأل ولدا يبقى بعده، (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه): ~~صيرناها ولودا بعد ما كانت عاقرا أو حسنة الخلق بعد ما كانت سيئة الخلق ~~(1)، (إنهم): المذكورين من الأنبياء، PageV03P033 # أو زكريا وأهل بيته، (كانوا يسارعون): يبادرون، (في الخيرات): في عمل ~~القربات، (ويدعوننا رغبا ورهبا): راغبين في رحمتنا راهبين من عذبنا، ~~(وكانوا لنا خاشعين) لا يخافون ولا يخضعون لغيرنا، (والتي أحصنت فرجها) أي: ~~مريم فإنها بكر ما ذاقت حلالا ولا حراما، (فنفخنا فيها من روحنا): بأن ~~أمرنا جبريل بالنفخ في جيب درعها، وإضافة الروح إليه للتشريف، وقيل من جهة ~~روحنا جبريل، (وجعلناها ms0667 وابنها آية) دالة على كمال قدرتنا، (للعالمين) ~~فإنها أتت به من غير فحل، (إن هذه): ملة الإسلام، (أمتكم): ملتكم، (أمة ~~واحدة): غير مختلفة في ما بين الأنبياء، نصب على الحال، (وأنا ربكم ~~فاعبدون): لا غيرى، (وتقطعوا أمرهم بينهم) إما بمعنى قطعوا، أو نصب أمرهم ~~بنزع الخافض، يعني اختلفوا وصاروا فرقا التفت من التكلم إلى الغيبة لينعي ~~عليهم ما أفسدوه إلى المؤمنين، ويقبح عندهم كأنه يقول: ألا ترون إلى قبح ما ~~ارتكبوا هؤلاء في ديننا؟ # (كل): من الفرق، (إلينا راجعون): فنجازيهم. # * * * # (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون (94) ~~وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون (95) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج ~~وهم من كل حدب ينسلون (96) واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين ~~كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين (97) إنكم وما تعبدون ~~من دون الله حصب جهنم # PageV03P034 # أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) ~~لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ~~أولئك عنها مبعدون (101) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ~~(102) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون (103) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ~~وعدا علينا إنا كنا فاعلين (104) ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن ~~الأرض يرثها عبادي الصالحون (105) إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين (106) وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين (107) قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل ~~أنتم مسلمون (108) فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ~~ما توعدون (109) إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون (110) وإن أدري ~~لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين (111) قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن ~~المستعان على ما تصفون (112) # * * * # (فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه) الكفران مثل في حرمان ~~الثواب كما أن الشكر في إعطائه، (وإنا له): لسعيه، (كاتبون)، في صحيفة ~~عمله، ms0668 أو إنا كاتبون لمن يعمل ما عمل، (وحرام): ممتنع، (على): أهل، (قرية ~~أهلكناها أنهم لا يرجعون) أي: رجوعهم إلى الدنيا، ف (لا) صلة، وقيل معنى ~~الحرام الواجب ف (لا) غير صلة، وقيل: معناه حرام على أهل قرية قدرنا ~~إهلاكهم # PageV03P035 # بالكفر أن يرجعون عن كفرهم وينيبوا، وقيل: حرام عليهم عدم كفران سعيهم، ~~لأنهم لا يرجعون عن الكفر، (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج) أي: حرام عليهم ~~الرجوع إلى الدنيا إلى أن فتحت سد يأجوج ومأجوج فإنهم يحيون ويرجعون إلى ~~الدنيا حينئذ للقيامة، أو ممتنع عليهم الإنابة إلى القيامة، وإنابتهم في ~~القيامة لا تنفع، (وهم من كل حدب): مرتفع من الأرض، (ينسلون)، يسرعون في ~~الحديث " هم صغار العيون عراض الوجوه من كل حدب ينسلون "، (واقترب الوعد ~~الحق) أي: القيامة عطف على فتحت، (فإذا هي)، جواب الشرط، وإذا للمفاجأة سد ~~مسد الفاء فإذا دخل الفاء أيضا تأكد الارتباط، (شاخصة أبصار الذين كفروا) ~~فتحت أعينهم لا يكاد تطرف من الهول، وضمير هي مبهم يفسره الأبصار، أو ضمير ~~القصة، (يا ويلنا) أي: قالوا يا ويلنا، (قد كنا في غفلة): في الدنيا، (من ~~هذا)، اليوم ما كنا نعلم أنه حق، (بل كنا ظالمين): لأنفسنا لأنه نبهنا ~~الرسل فكذبناهم، (إنكم وما تعبدون من دون الله) أي: الأصنام، (حصب جهنم) ~~الحصب، ما يحصب ويرمى به في النار، (أنتم لها واردون) استئناف، واللام ~~للاختصاص فإن استعمال الورود بعلى، وقيل لها خبر وواردون خبر ثان، (لو كان ~~هؤلاء): الأصنام، (آلهة ما وردوها وكل): من العابد والمعبود، (فيها خالدون ~~لهم): للكافرين، (فيها زفير): أنين، (وهم فيها لا يسمعون)، عن ابن مسعود ~~إذا بقي من يخلد فيها جعل لكل منهم تابوت من نار مسمر من نار فلا يظن أحد ~~منهم أنه يعذب في النار غيره، ثم قرأ وهم فيها لا يسمعون، (إن الذين سبقت # PageV03P036 # لهم منا الحسنى): الرحمة والسعادة، (أولئك عنها مبعدون) قد ذكر أنه عليه ~~السلام لما تلا " إنكم وما تعبدون " الآية، قيل قد عبدت الملائكة وعزير ~~ومسيح فكل منهم مع آلهتنا ms0669 في النار فأجاب عليه السلام أنهم إنما يعبدون ~~الشيطان، ومن أمرهم بعبادته ثم نزل " إن الذين سبقت لهم منا الحسني " ~~الآية، استثناء من المعبودين، فعلى هذا " وما تعبدون " عام مخصص، (لا ~~يسمعون حسيسها) هو صوت يحس به، خبر ثان لأولئك أو حال، (وهم في ما اشتهت ~~أنفسهم خالدون): دائمون في التنعم، (لا يحزنهم الفزع الأكبر): النفخة في ~~الصور، أو حين يؤمر بالكفار إلى النار، أو حين يطبق النار على أهلها، أو ~~حين يذبح الموت، (وتتلقاهم الملائكة): تستقبلهم الملائكة على أبواب الجنة ~~مهنئين قائلين (هذا يومكم الذي كنتم توعدون): للثواب، (يوم) عامله لا ~~يحزنهم أو تتلقاهم أو اذكر، (نطوي السماء) الطي ضد النشر، (كطي السجل ~~للكتب) السجل الصحيفة، صرح بذلك جماهير السلف، أي: كطي الطومار لأجل ما ~~يكتب فيه، يعني: تطوى السماء كما يطوى الكتاب الطومار ويسوى ويضعه مطويا ~~حتي إذا احتاج إلى الكتابة لم يحتج إلى تسوية، أو السجل ملك يطوي كتب بني ~~آدم وعلى هذا اللام زيدت للاختصاص، وفي سنن أبي داود والنسائي أنه كاتب ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكثير من الأكابر # PageV03P037 # صرحوا بوضعه، وقالوا: لا يعرف من الصحابة أحد اسمه السجل، (كما بدأنا أول ~~خلق نعيده)، أي: نعيد أول الخلق كما بدأناه، وأول الخلق عبارة عن إيجادة عن ~~العدم فنصب أول نعيد المقدر المفسر ب نعيد وكم مفعول مطلق أو كما مفعول له ~~ل نعيد المقدر وما موصولة، وأول ظرف ل بدأنا وحينئذ مفعول بدأنا ضمير لما، ~~أى: نعيد مثل الذي بدأناه في أول الخلق حين الإيجاد عن العدم، (وعدا ~~علينا)، أي: نعد وعدا علينا إنجازه، أو مصدر مؤكد، (إنا كنا فاعلين): ذلك ~~ألبتة، (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر): الزبور ما أنزل من الكتاب، ~~والذكر اللوح المحفوظ، أي: كتبنا في الكتب بعد ما كتبنا في اللوح أو هو ~~كتاب داود، والذكر التوراة، (أن الأرض) أرض الجنة، أو أرض الكفار، أو بيت ~~المقدس، (يرثها عبادي الصالحون): المؤمن مطلقا أو أمة محمد - عليه السلام، ~~(إن في ms0670 هذا): القرآن، (لبلاغا): لكفاية، أو لوصولا إلى البغية، (لقوم ~~عابدين): لله لا للشيطان، (وما أرسلناك إلا رحمة للعمالمين): للبر والفاجر، ~~فإنه رفع ببركته - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P038 # الخسف والمسخ والاستئصال، أو أرسله للرحمة على الكل، لكن بعضهم أعرضوا عن ~~الرحمة، وما تعرضوا لها فحرمانهم وشقاوتهم من سوء شكيمتهم، (قل إنما يوحى ~~إلي أنما إلهكم إله واحد): لا متعدد كما تقولون، أو المقصود الأصلي من جميع ~~الوحي العلم بالوحدانية، فكأنه ما نزل عليه إلا هذا، أو ما كافة، (فهل أنتم ~~مسلمون): مخلصون العبادة لله، (فإن تولوا): عن الإسلام، (فقل آذنتكم)، ~~أنذرتكم بالعذاب، (على سواء): مستوين في الإعلام، أو إيذانا على سواء، أو ~~حال من الفاعل والمفعول، أي: مستويان في العلم بما أعلمتكم لا أدري وقته، ~~وقيل معناه: إن أعرضوا فقل أعلمتكم بما يوحى إلى مستوين في العلم ما كتمت ~~شيئا عن أحد، (وإن): نافية، (أدري أقريب أم بعيد ما توعدون)، من العذاب أو ~~القيامة، (إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون) لا تفاوت عنده في ~~إسراركم الطعن في الإسلام وإجهاركم، (وإن أدري لعله): لعل تأخير العذاب، ~~(فتنة): اختبار، (لكم ومتاع إلى حين) تمتيع إلى أجل قدره الله، (قال رب ~~احكم)، اقض بيننا وبينهم، (بالحق) بالعدل، أمر باستعجال عذاب هو حقيق لهم، ~~وقد وقع ببدر، وفي الدعاء أيضا إظهار لعبوديته والرغبة، وإن كان المدعو ~~أمرا محققا، (وربنا الرحمن المستعان)، المسئول منه المعونة، (على ما # PageV03P039 # تصفون)، من الحال فإن زعمهم أن راية الإسلام ستنتكس عن قريب وتصير الشوكة ~~لهم فخيب الله آمالهم وخرب مآلهم. # والحمد لله على ذلك. # * * * # PageV03P040 ### | سورة الحج # مكية، إلا ست آيات وهي: (هذان خصمان (19) إلى (إلى صراط الحميد (24)) # * * * # (بسم الله الرحمن الرحيم # يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم (1) يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~ولكن عذاب الله شديد (2) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل ~~شيطان مريد (3) كتب عليه أنه ms0671 من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ~~(4) يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما ~~نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا ~~أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج (5) ذلك بأن الله هو ~~الحق وأنه يحي الموتى وأنه على كل شيء قدير (6) وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور (7) ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ~~ولا هدى ولا كتاب منير (8) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ~~ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق (9) ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام ~~للعبيد (10) # * * * # PageV03P041 # (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) هي النفخة الأولى ~~قبل قيام القيامة المسماة بنفخة الفزع، وهي من أشراط الساعة، أو المراد ~~قيام القيامة، فإضافة المصدر إلى فاعله أي: شدة تحريكها للأشياء أو زلزال ~~وأهوال هي فيها فمن إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع في إجرائه مجرى ~~المفعول به، أي: الزموا التقوى، فإنه لا ينفعكم في هذا اليوم العظيم إلا ~~التدرع بلباس التقوي، (يوم ترونها) الزلزلة، ونصب يوم بقوله: (تذهل) الذهول ~~الذهاب عن الأمر مع دهشة، (كل مرضعة): في حال إرضاعها، (عما أرضعت وتضع كل ~~ذات حمل حملها): لشدة ذلك اليوم والذهول، والوضع لبيان واقع إن كان المراد ~~حين النفخة الأولى، وإلا فتصوير لهولها، (وترى الناس سكارى): كأنهم سكارى، ~~(وما هم بسكارى): في الواقع، أو كأنهم سكارى من الخمر، وما هم بسكارى منه، ~~(ولكن عذاب الله شديد) فأدهش عقولهم أو فهم سكارى من الخوف، (ومن الناس من ~~يجادل في الله بغير علم ويتبع): في جداله، (كل شيطان مريد) عار عن الخير ~~مطلقا جادل قريش، وقالوا: محال إعادة ms0672 الخلق بعدما صاروا ترابا، وقد نقل أن ~~واحدا منهم قال: أخبرنا عن ربك من ذهب أو فضة أو نحاس فصعقته صاعقة ~~فاختطفته، (كتب): قضي وقدر، (عليه) على الشيطان، (أنه) الشيطان، (من ~~تولاه): تبعه، (فأنه): الشيطان، # PageV03P042 # (يضله ويهديه إلى عذاب السعير) هذا من باب التهكم، (يا أيها الناس إن ~~كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم) أي: فانظروا في بدء خلقكم، لتعلموا أن ~~من قدر على هذا قدر على ذلك (من تراب): خلق آدم منه، (ثم من نطفة): ذريته ~~من مني (ثم من علقة) فإن النطفة تصير دما غليظا، (ثم من مضغة): قطعة من لحم ~~قدر ما يمضغ، (مخلقة): تامة، (وغير مخلقة): ساقطة، أو مسواة ومعيوبة، ~~(لنبين لكم): كمال قدرتنا على البدائع [والحشر] فرد منها، (ونقر في الأرحام ~~ما نشاء) أن نقره فلا نسقطه، (إلى أجل مسمى) هو وقت الوضع، (ثم نخرجكم ~~طفلا) نصب على الحال والمراد منه الجنس، (ثم لتبلغوا أشدكم) كمال قوتكم ~~المعطوف محذوف كما تقول: جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي: ثم نربيكم لتبلغوا أو ~~تقديره: لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة ~~والمضغة ليس إلا للتبيين، وأما تمكينه في الرحم، ثم إخراجه لمصلحتين ~~التبيين والإيصال إلى كمال العقل، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا، ~~(ومنكم من # PageV03P043 # يتوفى): قبل الهرم، (ومنكم من يرد إلى أرذل العمر): الهرم والخرف، (لكيلا ~~يعلم من بعد علم شيثا)، كحال طفولية فسبحان من يعيد كما بدأ، (وترى الأرض ~~هامدة): ميتة يابسة شرع في دليل آخر للبعث، (فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت): تحركت بالنبات، (وربت): انتفخت، (وأنبتت من كل زوج): صنف، (بهيج): ~~حسن رائق، (ذلك): المذكور، (بأن الله هو الحق)، بسبب أنه الثابت الموجود ~~فإنه هو الموجد قيل تقديره: ذلك هاد بأنه هو الحق، (وأنه يحيي الموتى): ~~لولا قدرته على إحياء الموتى، كيف يحيي النطفة والأرض، (وأنه على كل شيء ~~قدير): فيقدر على مثل ذلك، (وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور) وإلا فيكون ms0673 ذلك سيما إخراج الطفل، والتبلغ عبثا لعبا لا طائل ~~تحته - تعالى الله عن ذلك (ومن الناس من يجادل في الله) الأولى بيان حال ~~المقلدين، ولهذا قال: (ويتبع كل شيطان مريد)، وهذه الآية حال المقلدين، ~~ولذلك يقول ليضل الناس، (بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير): ليس له علم ~~فطري، ولا ما يستند إلى دليل عملي، ولا إلى وحي، (ثاني عطفه) كناية عن ~~الكبر أو عن الإعراض حال من فاعل يجادل، (ليضل): الناس، (عن سبيل الله) ~~اللام لام العاقبة، (له في الدنيا خزي): مذلة كقتل وسبي، (ونذيقه يوم ~~القيامة عذاب الحريق): المحرق، (ذلك بما قدمت يداك) التفات أو تقديره يقال ~~له ذلك، (وأن الله ليس بظلام للعبيد) بل عادل ومن العدل تعذيب المسىء ~~وإثابة المحسن، والظالم قد يترك عقاب المسيء للعصبية كما يترك إثابة المحسن # PageV03P044 # قيل: لما أثبت له خزي الدنيا، وعذاب الحريق صار مظنة لأن يتوهم أنه ظلم ~~عظيم، فعكس الأمر، وقال: لست بظلام كما زعمت وقد مر في سورتي آل عمران ~~والأنفال. # * * * # (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة ~~انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (11) يدعو من دون ~~الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد (12) يدعو لمن ضره أقرب ~~من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير (13) إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد (14) من كان يظن ~~أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ~~فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ (15) وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي ~~من يريد (16) إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس ~~والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد ~~(17) ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن ~~يهن الله ms0674 فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء (18) هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم (19) ~~يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن ~~يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق (22) # * * * # PageV03P045 # (ومن الناس من يعبد الله على حرف): طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو ~~على طرف من العسكر إن أحس بظفر قر وإلا فر، (فإن أصابه خير): ما يحبه، ~~(اطمأن به): فاستقر على دينه، (وإن أصابته فتنة): ما يكره، (انقلب على ~~وجهه): رجع عن دينه، (خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين) نزلت في ~~ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت ~~امرأتهم غلاما رضوا به وإلا ارتدوا، (يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ~~ينفعه): جماد لا يقدر على شيء، (ذلك هو الضلال البعيد): عن المقصد، (يدعو ~~لمن ضره أقرب من نفعه): النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه ~~بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب (لبئس المولى): الناصر، ~~(ولبئس العشير): الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدا ليدعو الأول، ~~فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن ~~كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في ~~الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا ~~لام. # PageV03P046 # (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار)، ~~ولما ذكر إضلال قوم وإهداء آخرين قال (إن الله يفعل ما يريد): لا يسأل عما ~~يفعل، (من كان يظن أن لن ينصره الله)، أي: نبيه، (في الدنيا والآخرة) كما ~~قال المشركون: ننتظر عليه الدوائر، (فليمدد بسبب إلى السماء): يمد حبلا إلى ~~سماء بياته، أي: سقفه، (ثم ليقطع): يختنق، (فلينظر): يتأمل، (هل يذهبن ~~كيده)، سماه كيدا لأنه منتهى ما يصل إليه يده، (ما يغيظ): من نصر الله أو ms0675 ~~غيظه، وحاصله أن الله ناصر رسوله فمن يتوقع من غيظه خلاف ذلك فليجتهد في ~~إزالة ما يغيظه بأن يفعل ما يفعل الممتلئ غيظا، يعني ليس في يده إلا ما لا ~~يذهب غيظه، وعن بعض معناه فليتوسل إلى بلوغ السماء، فإن النصر من السماء ثم ~~ليقطع ذلك عنه، قيل: المراد بالنصر الرزق وحينئذ الضمير في ينصره لمن، ~~(وكذلك): مثل ذلك الإنزال، (أنزلناه): القرآن، (آيات بينات وأن الله يهدي ~~من يريد) أي: ولأن الله يهدي به من يريد هدايته أنزلناه كذلك، فالجملة من ~~التعليل والمعلل المحذوف عطف على (كذلك أنزلناه) إلخ، (إن الذين # PageV03P047 # آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله ~~يفصل بينهم): يقضي بينهم ويجازي كلا ما يليق به، (يوم القيامة) إن دخل على ~~الخبر أيضا لمزيد التأكيد، (إن الله على كل شيء شهيد): فيعرف ما يليق بهم، ~~(ألم تر أن الله يسجد): ينقاد، (له من في السماوات ومن في الأرض والشمس ~~والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب)، وقد ورد: " الشمس والقمر حين ~~يغيبان يقعان لله ساجدين ثم لا يطلعان حتى يؤذن لهما "، وفي الحديث " لا ~~تتخذوا ظهور الدواب منابر فرب مركوب خير أو أكثر ذكرا لله من راكبه "، ~~وبالجملة لا يستحيل سني مسلم أن يكون للجمادات خشوع وتسبيح، (وكثير من ~~الناس): المسلمون، (وكثير حق عليه العذاب): هم الكفار فإنهم غير منقادين ~~لله فهو بحسب المعنى استثناء من " من في الأرض "، ومن يجوز # PageV03P048 # استعمال لفظ واحد في حاله واحدة على معنيين مختلفين فلا إشكال عنده فإنه ~~يحمل السجود على معان، قيل: وكثير من الناس مبتدأ حبره مقدر، أي: مثاب ~~بقرينة مقابلة، وقيل: حق عليه العذاب خبر لهما أي: وكثير وكثير حق عليه ~~العذاب، (ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء هذان خصمان): ~~فوجان مختصمان، (اختصموا) الجمع نظرا إلى المعنى، (في ربهم): في أمره ~~ودينه، نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا مع عتبة وشيبة والوليد ~~يوم بدر، قال علي: أنا أول من يجثوا بين ms0676 يدي الرحمن للخصومة في القيامة أو ~~في المسلمين واليهود، قالت اليهود: نحن أفضل، كتابنا ونبينا أسبق، فقال ~~المسلمون: نحن أحق بالله آمنا بجميع كتبه ورسله وأنتم تعرفون كتابنا ~~ورسولنا وكفرتم حسدا، أو المراد المؤمنون والكافرون كلهم من أي ملة كانوا، ~~(فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار): كما يقطع الثياب بقدر القامة فيخيط، ~~وهذا بيان فصل خصومة الكافر، (يصب من فوق رءوسهم الحميم): الماء الحار الذي ~~لو سقطت نقطة على جبال الدنيا لأذابتها خبر ثان، أو حال من لهم (يصهر): ~~يذاب، (به ما في بطونهم): الأمعاء، (والجلود) الجملة حال، (ولهم مقامع): ~~سياط، (من حديد) لو ضرب جبل بمقمع منها لتفتت، (كلما أرادوا أن يخرجوا ~~منها): من النار، (من غم) بدل من منها، (أعيدوا فيها): حين خرجوا منها من ~~غير مهلة وتراخ، وعن الحسن # PageV03P049 # أن أيديهم وأرجلهم موثقة لكن يدفعهم لهبها فتردهم مقامعها، (وذوقوا) أي: ~~قيل لهم ذوقوا، (عذاب الحريق): فيجمع لهم بين التعذيب الجسماني والإهانة. # * * * # (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير (23) وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط الحميد (24) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ~~والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم (25) # * * * # (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار)، ~~هذا بيان فصل خصومة المؤمن، (يحلون)، من حليته إذا جعلت له حليا، (فيها من ~~أساور)، جمع سوار، (من ذهب)، بيان لأساور، (ولؤلؤا) بالجر والنصب عطف على ~~لفظ أساور ومحلها أو تقديره ويؤتون لؤلؤا، (ولباسهم فيها حرير): في مقابلة ~~ثياب أهل النار، (وهدوا إلى الطيب من القول): هدوا إلى مكان لا يسمعون فيه ~~إلا الكلام الطيب وهو سلام الملائكة وتهنئتهم في مقابلة وذوقوا عذاب ~~الحريق، (وهدوا إلى صراط الحميد): المحمود نفسه أو عاقبته وهو الجنة، وعن ~~بعض الكلام الطيب القرآن، أو كلمة التوحيد في الدنيا، أو قولهم في ms0677 الجنة: ~~الحمد لله الذي صدقنا وعده، وصراط الحميد: الإسلام، (إن الذين كفروا): في ~~ماضي # PageV03P050 # الزمان، (ويصدون عن سبيل الله): يوما فيوما، (والمسجد الحرام الذي جعلناه ~~للناس): لمناسكهم كلهم، (سواء العاكف): المقيم، (فيه والباد): الطارئ، من ~~قرأ برفع سواء فهو خبر مقدم، والجملة ثاني مفعولي جعلناه إن جعلته للناس ~~حالا وإن جعلت ثاني مفعوليه فهي حال، ومن قرأ بنصبه فثاني مفعوليه أو حال ~~بمعنى مستويا والعاكف مرتفع به، (ومن يرد فيه يإلحاد): ميل عن القصد ومفعول ~~يرد متروك ليتناول كل متناول، والباء للحال أو فيه تضمين معنى الهم، وقيل ~~الباء زائدة، (بظلم): بعمد حال أو بدل فالمراد بالإلحاد كل كبيرة أو الشرك، ~~وعند بعض أن من عزم سيئة بمكة أذاقه الله العذاب الأليم، وإن لم يفعلها ~~وهذا من # PageV03P051 # خصوصيات مكة، (نذقه من عذاب أليم)، جواب لمن وخبر إن مقدر أي: نذيقه من ~~عذاب أليم وحذف لدلالة جواب الشرط عليه. # * * * # (وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين ~~والقائمين والركع السجود (26) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق (27) ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ~~(28) ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (29) ذلك ومن ~~يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور (30) حنفاء لله غير مشركين ~~به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في ~~مكان سحيق (31) # PageV03P052 # ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى ~~أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) # * * * # (وإذ بوأنا لإبراهيم): واذكر زمان جعلنا له، (مكان البيت): مباءة مرجعا ~~يرجع إليه للعمارة والعبادة وذكر مكان البيت لأن البيت ما كان حينئذ، (أن ~~لا تشرك بي شيئا) أن مفسرة ل بوأنا من حيث إنه تضمن معنى تعبدنا، أي: ms0678 ابنه ~~على اسمي وحدي، (وطهر بيتي): من الشرك، (للطائفين): حوله، (والقائمين ~~والركع السجود)، عبر عن الصلاة بأركانها أو المراد بالقائمين: المعتكفون ~~لمشاهدة الكعبة، وبالركع السجود المصلون، (وأذن): ناد، (في الناس بالحج): ~~بدعوته والأمر به، نقل أنه قام على مقامه أو على الحجر، أو على الصفا أو ~~على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتا فحجوه، فأجابه كل شيء ~~من شجر وحجر ومن كتب الله له الحج إلى يوم القيامة، وهم في أصلاب آبائهم: ~~لبيك اللهم لبيك، (يأتوك رجالا): مشاة جمع راجل، (وعلى كل ضامر)، أي: ~~ركبانا حال معطوف على حال، (يأتين)، صفة ل ضامر، وجمعه باعتبار معناه، (من ~~كل فج عميق): طريق بعيد، (ليشهدوا): يحضروا، (منافع): دينية ودنيوية، (لهم ~~ويذكروا اسم الله في أيام معلومات): عشر ذي الحجة، أو يوم النحر وثلاثة ~~بعده ويعضد الثاني قوله: (على ما رزقهم من بهيمة الأنعام)، فإن المراد ~~التسمية عند ذبح الهدايا والضحايا، (فكلوا منها)، الأمر للاستحباب أو ~~للإباحة، فالجاهلية يحرمون أكلها، # PageV03P053 # وعند الأكثرين لا يجوز الأكل من الدم الواجب، (وأطعموا البائس الفقير): ~~الشديد الفقر المتعفف أو الزمن أو الضرير، (ثم ليقضوا): يزيلوا (تفثهم)، ~~وسخهم بقص الشوارب والأظفار ولبس الثياب وغيرها أو التفث المناسك، (وليوفوا ~~نذورهم): أعمال حجة من وفى بنذره إذا خرج مما وجب عليه مطلقا أو ما نذر ~~وأوجب على نفسه في الحج، (وليطوفوا بالبيت العتيق): طواف الإفاضة والعتيق ~~القديم أو أعتق من تسلط الجبابرة عليه، (ذلك)، أي: الأمر ذلك وهو وأمثاله ~~يطلق للفصل بين كلامين، (ومن يعظم حرمات الله): بترك ما نهى الله أو بتعظيم ~~بيته، والشهر الحرام، والبلد الحرام، والإحرام، (فهو): التعظيم، (خير له ~~عند ربه): ثوابا، (وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى): آية تحريمه، (عليكم)، ~~هي " حرمت عليكم الميتة " الآية في المائدة لا البحائر والسوائب، (فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان): الذي هو الأوثان بيان للرجس، وتمييز له كعندي عشرون من ~~الدراهم، (واجتنبوا قول الزور): الكذب والبهتان ومنه شهادة الزور، (حنفاء ~~لله): مخلصين له (عير مشركين به)، حالان ms0679 من فاعل # PageV03P054 # اجتنبوا (ومن يشرك بالله فكأنما خر): سقط، (من السماء فتخطفه): تسلبه، ~~(الطير أو تهوي): تسقط، (به الريح في مكان سحيق): بعيد يعني: من أشرك فقد ~~أهلك نفسه غاية الإهلاك فهو كجيفة اختطفته الطير فتفرق قطعا في حواصلها أو ~~عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المهالك البعيدة، وأو للتخيير أو للتنويع ~~فإن من المشركين من لا خلاص له أصلا، ومنهم من يمكن خلاصه بالإيمان لكن على ~~بعد (ذلك): الأمر ذلك، (ومن يعظم شعائر الله): البدن والهدي وتعظيمها ~~استسمانها أو أعمال الحج، (فإنها): تعظيمها، (من تقوى القلوب) أي: ناشئ من ~~تقوى قلوبهم أو من أعمال ذوي تقوى القلوب، (لكم فيها). في الشعائر وهي ~~البدن، (منافع): درها وصوفها وظهرها، (إلى أجل مسمى): وقت النحر وإن سماها ~~وجعلها هديا أو الأجل المسمى تسمينها وجعلها هديا فما لم تسم بدنا ينتفع ~~به، (ثم محلها): منحرها (إلى البيت العتيق) أي: عنده يعني: الحرم مطلقا. # * * * # (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ~~فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين (34) الذين إذا ذكر # PageV03P055 # الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون (35) والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم ~~الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك ~~سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ~~التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) ~~إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور (38) # * * * # (ولكل أمة)، لكل أهل دين، (جعلنا منسكا)، بفتح السين مصدر، أي: ذبح ~~المناسك، وبكسرها موضع نسك يعني: إراقة الدماء مشروعة في جميع الملل، وعن ~~بعض لم يجعل الله لأمه منسكا غير مكة، (ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من ~~بهيمة الأنعام) أي: المقصود من المناسك خلوص العبادة له، (فإلهكم): أنتم ~~ومن قبلكم، (إله واحد فله أسلموا): انقادوا له لا لغيره (وبشر المخبتين): ~~الخاشعين ms0680 الراضين بقضائه، (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ~~ما أصابهم والمقيمي الصلاة): في أوقاتها، (ومما رزقناهم ينفقون): # PageV03P056 # يتجدد إنفاقهم في جهات الخير، (والبدن): جمع بدنة وهي الإبل أو البقر، ~~وانتصابه على شريطة التفسير، (جعلناها لكم من شعائر الله): أعلام دينه، ~~(لكم فيها خير): منافع الدارين، (فاذكروا اسم الله عليها): عند نحرها يقول: ~~بسم الله والله أكبر لا إله إلا الله اللهم منك ولك، (صواف): قائمات على ~~ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، (فإذا وجبت): سقطت، ~~(جنوبها): على الأرض أي: ماتت، (فكلوا منها وأطعموا القانع): السائل من قنع ~~قنوعا إذا سأل، أو فقيرا لا يسأل من القناعة، (والمعتر): الذي يتعرض ~~للمسألة ولا يسأل أو السائل، (كذلك): مثل ما وصفنا من نحرها قياما، ~~(سخرناها لكم): مع عظمها، (لعلكم تشكرون): لكي تشكروا إنعامنا، (لن ينال ~~الله): لن يصل إليه، (لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) أي: النية ~~والإخلاص فإنها هي المتقبل منكم، ويجزي عليها نزلت في أن الكفرة إذا ذبحوها ~~لآلهتهم وضعوا عليها من اللحوم ونضحوا عليها من دمائها، وعن بعض كانوا ~~ينضحون بلحومها ودمائها، فقال بعض المسلمين: نحن أحق أن ننضح البيت، (كذلك ~~سخرها لكم): كررها تذكيرا لنعمة التسخير وتعليلا له بقوله (لتكبروا الله): ~~تعظموه ولا تثبتوا لغيره الكبرياء، (على ما هداكم): إلى كيفية التقرب إلى ~~الله بها، ولتضمين تكبروا معنى تشكروا عداه بعلى، (وبشر المحسنين): الذين ~~أحسنوا أعمالهم، (إن الله يدافع): يبالغ في مدافعة غائلة المشركين، (عن ~~الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان): في أمانة الله، (كفور): لنعمته، ومن ~~تقرب بذبيحة إلى غير الله فهو خوان كفور. # * * * # PageV03P057 # (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير (39) الذين ~~أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ~~ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز (40) الذين إن مكناهم في الأرض ~~أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا ms0681 عن المنكر ولله عاقبة ~~الأمور (41) وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود (42) وقوم ~~إبراهيم وقوم لوط (43) وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ~~فكيف كان نكير (44) فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها ~~وبئر معطلة وقصر مشيد (45) أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها ~~أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ~~(46) ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما ~~تعدون (47) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير (48) # * * * # (أذن): رخص في القتال، (للذين يقاتلون): يريدون القتال والمسلمون كانوا ~~يتظلمون إلى رسول الله من أذى المشركين ويطلبون القتال قبل الأمر به قيل ~~سماهم مقاتلين باعتبار المآل، ومن قرأ بصيغة المجهول فمعناه: يقاتلهم ~~المشركون، (بأنهم ظلموا): بسبب أنهم مظلومون، هي أول آية نزلت في الجهاد ~~حين هاجروا من # PageV03P058 # مكة واستدل بهذه الآية على أن السورة مدنية، (وإن الله على نصرهم لقدير) ~~عدة بالنصر وقيل معناه: إنه لقادر على نصرهم من غير قتال لكن صلاحهم في ~~القتال، (الذين أخرجوا)، بدل من للذين، أو صفة، (من ديارهم): مكة، (بغير ~~حق)، موجب استحقوا الإخراج به، (إلا أن يقولوا ربنا الله): سوى التوحيد ~~الذي هو موجب للتمكين والتعظيم فالاستثناء بدل من حق، وهذا من باب. # لا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب # وقيل منقطع، (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض): بالجهاد وإقامة الحدود، ~~(لهدمت): خربت، (صوامع): الرهبان، (وبيع): كنائس النصارى، (وصلوات): كنائس ~~اليهود سميت بها لأنهم لا يصلون إلا فيها، (ومساجد): للمسلمين، (يذكر ~~فيها)، صفة لمساجد خصت بها تفضيلا، وقيل: صفة للأربع، (اسم الله كثيرا)، ~~يعني: لولاه لهدم في زمن موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام مواضع عباداتهم ~~باستيلاء الكفرة، (ولينصرن الله من ينصره): من ينصر دينه ويعلي كلمته، (إن ~~الله لقوي): على خلقه، (عزيز): لا يغلبه غالب، (الذين)، بدل أو صفة لمن ~~ينصره، (إن مكناهم في الأرض): نصرناهم فيتمكنوا ms0682 من البلدان، (أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور): موجع ~~الأمور إلى حكمه وفيه تأكيد لما وعد من # PageV03P059 # النصرة، قيل معناه: تصير الأمور إليه بلا منازع فيبطل كل ملك سوى ملكه، ~~وقيل: له عاقبة الأمور فيجزيهم، (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين): رسلهم فأنت لست بأوحدي في ~~التكذيب فلا تغتم، (وكذب موسى): مع ظهور معجزاته كذبه القبط لا قومه بنو ~~إسرائيل، (فأمليت): أمهلت، (للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير): إنكاري ~~عليهم بتبديل منحتهم محنة وعمارتهم خرابا، (فكأين من قرية أهلكناها) أي: ~~أهلكنا كثيرا من القرى بإهلاك أهلها كأين منصوب بشريطة التفسير أو مرفوع، ~~وأهلكناها خبره، والجملة بدل من فكيف كان نكير ولذلك جاء بالفاء، (وهي ~~ظالمة): أهلها جملة حالية، (فهي خاوية): ساقطة، (على عروشها) على سقوفها ~~أي: خرت سقوفها ثم سقطت حيطانها فوق السقوف، أو خالية مع سلامة عروشها، ~~والجملة عطف على أهلكناها، (وبئر معطلة) أي: وكم من بئر عامرة متروكة ~~الاستقاء منها أهلكنا ملاكها، (وقصر مشيد): رفيع أو مجصص محكم أهلكنا أهلها ~~وأخليناه عن ساكنيه، (أفلم يسيروا في الأرض)، حث على السفر والتفكر في نقم ~~ما حل بالأمم الماضية المكذبه، (قتكون لهم قلوب يعقلون بها): ما يجب أن ~~يعقل كالإيمان بالرسل، (أو آذان يسمعون بها): ما يجب أن يسمع كالتذكير، ~~(فإنها) ضمير القصة، (لا تعمى الأبصار) أي: ليس الخلل بمشاعرهم، (ولكن تعمى ~~القلوب التي في الصدور) أي: إنما العمى بقلوبهم أو لا يعتد بعمى الأبصار، ~~فكأنه ليس بعمى، ولكن العمى عمى القلوب، وذكر الصدور للتأكيد، ونفي التجوز ~~كأنه قال: ما نفيت العمى عن البصر وأثبت للقلب سهوا، وفلتة، بل تعمدت به ~~إياه بعينه تعمدا، (ويستعجلونك بالعذاب): سخرية # PageV03P060 # وتكذيبا لك، (ولن يخلف الله وعده): ينجزه ولو بعد حين كما نجوا يوم بدر، ~~(وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) أي: مقدار ألف سنة عند عباده كيوم ~~واحد عنده بالنسبة إلى حلمه، لأنه قادر لا يفوته ms0683 شيء بالتأخير أو كيف ~~يستعجلون بالعذاب، وإن يوما من أيام الآخرة التي هي أيام عذابهم كألف سنة ~~من أيام الدنيا، أو إن يوما من الأيام الستة التي خلق الله الخلق فيها كألف ~~سنة فالمدد الطوال عندكم قصار عنده، أو كيف يستعجلون، وإن يوما من العذاب ~~بشدته كأنه سنة! (وكأين من قرية أمليت لها): أمهلتهم كما أمهلتكم وإعرابه ~~مثل ما مر، (وهي ظالمة): مثلكم. (ثم أخذتها): بالعذاب، (وإلي المصير): ~~فأجازيهم. # * * * # (قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين (49) فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم (50) والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك ~~أصحاب الجحيم (51) وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى ~~الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله ~~عليم حكيم (52) ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية ~~قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد (53) وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق ~~من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط ~~مستقيم (54) ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو ~~يأتيهم عذاب يوم عقيم (55) الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات في جنات النعيم (56) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب ~~مهين (57) # * * * # PageV03P061 # (قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين): ليس إلي من حسابكم شيء، ~~أمركم إلى الله إن شاء عجل العذاب، وإن شاء أخر وإن شاء تاب عليكم وإن شاء ~~أضل، (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة): عما فرط عنهم، (ورزق ~~كريم): هو الجنة، (والذين سعوا): بالرد والإبطال، (في آياتنا معاجزين): ~~مسابقين بزعمهم ظانين أنهم يسبقوننا فلا نقدر عليهم، أو سابقين لمن يسعى في ~~تحقيق آياتنا وإثباتها، (أولئك أصحاب الجحيم وما أرسلنا من قبلك من رسول ~~ولا نبي) الرسول من يأتيه الملك بالوحي والنبي يطلق أيضا على من يأتيه ~~بإلهام أو منام قيل هو من له شريعة مجددة، والنبي أعم أو هو من أنزل عليه ~~كتابا ms0684 والنبى أعم، (إلا إذا تمنى): أحب شيئا واشتهاه من غير أمر الله، أو ~~معنى (تمنى) # قرأ وتلا، (ألقى الشيطان في أمنيته): وجد إليه سبيلا أو ألقي في قراءته ~~فأدخل # PageV03P062 # في مقروئه ما ليس منه قد ذكر أكثر المفسرين -بل كلهم- قصة الغرانيق ~~بروايات كلها مرسلة أو منقطعة إلا رواية واحدة عن ابن عباس فإنها متصلة، ~~وقد أنكر كثير # PageV03P063 # صفحة فارغة # PageV03P064 # من العلماء هذه الحكاية وبالغوا في الإنكار وطعنوا في الرواة، وقال بعض: ~~إنها من وضع الزنادقة وهي أنه عليه السلام تمني أن يأتيه من ربه ما يقرب ~~بينه وبين قومه رجاء أن يسلموا، فكان يوما في محضر قريش إذ أنزل عليه سورة ~~" والنجم " فأخذ يقرأها، فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى ألقى الشيطان في ~~قراءته فسبق لسانه: سهوا أو تكلم الشيطان فحسب أن القارئ رسول الله أو نام ~~نومة فجرى على لسانه تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى، فلما وصل ~~قراءته إلى السجدة سجد فسجد من في النادي من المسلم والمشرك، وفرح المشركون ~~فأتاه جبريل وقال: ماذا صنعت؟! لقد تلوت ما لم آتك به عن الله فحزن حزنا ~~وخاف خوفا فعزاه الله بتلك الآية يعني: ما أنت بأوحدي بهذا، بل مكنا ~~الشيطان ليلقي في أمانيهم كما ألقى في أمانيك ابتلاء منا ليزيد المنافقون ~~شكا وظلمة، والمؤمنون يقينا ونورا (1)، (فينسخ الله): يزيل ويبطل، (ما يلقي ~~الشيطان ثم يحكم الله آياته): يثبتها بحيث لا تشتبه بكلام غيره، (والله ~~عليم حكيم): فيما يفعل، (ليجعل)، أي: مكنا الشيطان منه ليجعل، (ما يلقي ~~الشيطان فتنة): ضلالة، (للذين في قلوبهم مرض): شك ونفاق، (والقاسية ~~قلوبهم): المشركين فإنهم لما سمعوا نسخ قول الشيطان ازدادوا غيظا وظنوا أنه ~~ندم مما ألقى من عند نفسه، (وإن الظالمين): المنافقين والمشركين، (لفي ~~PageV03P065 # شقاق): خلاف وعناد، (بعيد): عن الحق شديد (وليعلم)، عطف على ليجعل) ~~(الذين أوتوا العلم): القرآن وهم المسلمون، (أنه): ما أوحينا إليك، (الحق): ~~الصدق، (من ربك) حال أو خبر بعد خبر، (فيؤمنوا به): بالقرآن أو بالله، فإن ~~العقلاء لما رأوا أنه أعرض ms0685 عما تكلم به، ولم يعبأ ببيان خطأه ولم يبال ~~بمزيد عداوتهم مع كثرة حرصه بألفتهم، علموا أن الشيطان دخل في أمنيته فنسخه ~~الله، وعصم نبيه، فزادوا يقينهم وثبتوا دينهم، (فتخبت): تخشع، (له): لله، ~~(قلوبهم): واطمأن، (وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم): في ~~الدارين، (ولا يزال الذين كفروا في مرية): شك، (منه). من القرآن، أو مما ~~ألقى الشيطان قائلين: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنه، (حتى تأتيهم ~~الساعة): القيامة أو الموت، (بغتة): فجأة، (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم): كيوم ~~بدر فإنه يوم لا خير للكفار فيه كما يقال: ريح عقيم، أو المراد يوم ~~القيامة، فإنه يوم لا ليل له فكأنه قال: تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها ~~فوضع الظاهر موضع المضمر للتهويل، (الملك يومئذ لله): لا منازع له بوجه، ~~(يحكم بينهم): بين المؤمنين والكافرين، (فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في ~~جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين): الفاء في ~~خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن عقابهم مسبب من أعمالهم بخلاف إثابة ~~المسلمين فإنها فضل. # * * * # (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا ~~وإن الله لهو خير الرازقين (58) ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ~~(59) ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله # PageV03P066 # إن الله لعفو غفور (60) ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار ~~في الليل وأن الله سميع بصير (61) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من ~~دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير (62) ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير (63) له ما في السماوات ~~وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد (64) # * * * # (والذين هاجروا في سبيل الله): تركوا الأوطان في طريق طاعته ورضاه، (ثم ~~قتلوا): فيها، (أو ماتوا): حتف أنفهم، (ليرزقنهم الله رزقا حسنا) هم أحياء ~~عند ربهم يرزقون، (وإن الله لهو خير الرازقين): فإنه يرزق من يشاء بغير ~~حساب، (ليدخلنهم مدخلا يرضونه): لما ms0686 فيه ما تشتهي أنفسهم، (وإن الله ~~لعليم): بأحوال الفريقين، (حليم): لا يعاجل بالعقوبة، (ذلك): الأمر ذلك، ~~(ومن عاقب بمثل ما عوقب به) ولم يزد على مثله سمي ابتداء الإضرار عقابا ~~للازدواج فإن العقاب جزاء من عقب فعل، (ثم بغي عليه): بعقوبة أخرى، ~~(لينصرنه الله)، فإنه مظلوم، (إن الله لعفو): للمنتصر، (غفور): إن زاد في ~~الجزاء، نزلت في رهط من المسلمين لقوا جمعا من المشركين في شهر محرم ~~فناشدهم # PageV03P067 # المسلمون أن لا يقاتلوا فأبوا فقاتلوا وبغوا فنصر الله المسلمين، (ذلك): ~~النصر، (بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)، بسبب قدرته ~~على تغليب الأمور بعضها على بعض يداول بين المتعاندين كما يزيد في أحد ~~الملوين ما ينقص من الآخر، (وأن الله سميع بصير): فيجازيهم بما يسمع ويبصر، ~~(ذلك): القدرة التامة والعلم الكامل، (بأن الله هو الحق): الثابتة إلاهيته، ~~(وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) وكل ما يدعون إلها دونه باطل الألوهية ~~فلا إله سواه، (وأن الله هو العلي الكبير): لا شيء أعلى منه وأكبر شأنا فلا ~~محالة يكون قديرا عليما، (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة): برفع تصبح لأنه بعد استفهام بمعنى الخبر أي: قد رأيت فلا يكون له ~~جواب والعدول إلى المضارع للدلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، (إن ~~الله لطيف): واصل علمه أو لطفه إلى كل جليل ودقيق، (خبير): بالتدابير، (له ~~ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني). في ذاته، (الحميد): ~~المستوجب للحمد. # * * * # (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك ~~السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم (65) # PageV03P068 # وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66) لكل أمة ~~جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى ~~مستقيم (67) وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (68) الله يحكم بينكم يوم ~~القيامة فيما كنتم فيه تختلفون (69) ألم تعلم أن ms0687 الله يعلم ما في السماء ~~والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير (70) ويعبدون من دون الله ما ~~لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير (71) وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين ~~يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا ~~وبئس المصير (72) # * * * # (ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض): فتنتفعون به، (والفلك) عطف على ~~ما، (تجري في البحر بأمره)، حال، (ويمسك السماء): من، (أن تقع على الأرض ~~إلا بإذنه): بمشيئته كما تقع يوم القيامة، (إن الله بالناس لرءوف رحيم) حيث ~~أثبت لهم المنافع، ودفع عنهم المضار، (وهو الذي أحياكم): بعد ما كنتم جمادا ~~ترابا ونطفة، (ثم يميتكم ثم يحييكم): في الآخرة، (إذ الإنسان لكفور): جحود ~~لنعم ربه، (لكل أمة جعلنا # PageV03P069 # منسكا) أي: لكل أمة نبي جعلنا شريعة، (هم ناسكوه): عاملوه، (فلا ~~ينازعنك): سائر أرباب الملل، (في الأمر): في أمر الدين أو المراد نهيه - ~~عليه السلام - عن منازعتهم، أي: لا تلتفت إلى منازعتهم ولا تمكنهم من ~~المنازعة، أو معناه: لكل قوم جعلنا وقدرنا طريقة هم فاعلوها ألبتة بحكم ~~القدر فلا تتأثر منازعتهم فيك ولا يصرفنك عما أنت عليه من الحق نحو " ولكل ~~وجهة هو موليها " [البقرة: 148]، قيل: نزلت فيمن جادل وقال: ما لكم تأكلون ~~ما تقتلونه ولا تأكلون ما قتله الله؟! (وادع إلى ربك): إلى عبادته، (إنك ~~لعلى هدى مستقيم): طريق موصل إلى المقصود، (وإن جادلوك): مراء وعنادا، (فقل ~~الله أعلم بما تعملون): هو أعلم بما تفيضون فيه، وكفي به شهيدا بيني ~~وبينكم، (الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون) هذا خطاب من ~~الله لرسوله وللمجادلين، أو من تتمة ما يؤمر بأن يقول لهم أي قل: الله يفصل ~~بينكم أيها الكافرون والمؤمنون فتعرفون حينئذ الحق من الباطل نحو: (فلذلك ~~فادع واستقم كما أمرت) إلى قوله (الله يجمع بيننا وإليه المصير) [الشورى: ~~15]، (ألم تعلم أن الله يعلم ما ms0688 في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك) ~~ما في السماء والأرض، (في كتاب) هو اللوح المحفوظ، (إن ذلك): إثباته في ~~كتاب وحفظه، (على الله يسير): فلا يهمنك جدالهم لأنا قدرناه وهو بمرأى منا، ~~(ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم): ما لا ~~برهان سماوي ولا دليل عقلي في عبادته، بل اختلقوه وائتفكوه وتلقوا عن ضلال ~~أسلافهم، (وما للظالمين من نصير): ليس # PageV03P070 # لهم ناصر ينصرهم من نكال الله لأنهم وضعوا عبادة جماد موضع عبادة الله، ~~(وإذا تتلى عليهم): على أمتك، أو على المشركين، (آياتنا بينات): ظاهرات ~~الدلالة على العقائد الحقة، (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر): الإنكار، ~~أو العبوس والكراهة، (يكادون يسطون): يبطشون، (بالذين يتلون عليهم آياتنا ~~قل أفأنبئكم بشر من ذلكم): بطشكم وقهركم عليهم، أو من القرآن الذي تكرهونه، ~~(النار) كأنه قيل: ما هو؟ قال: النار أي: هو النار، (وعدها الله الذين ~~كفروا) استئناف، أو النار مبتدأ وهذه الجملة خبره (وبئس المصير): النار. # * * * # (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن ~~يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف ~~الطالب والمطلوب (73) ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز (74) الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير (75) يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور (76) يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير # PageV03P071 # لعلكم تفلحون (77) وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون ~~الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير (78) # * * * # (يا أيها الناس ضرب مثل) بين قصة مستغربة كالمثل السائر، (فاستمعوا له): ~~للمثل، (إن الذين تدعون من دون الله): تدعونهم أي: الأصنام، (لن يخلقوا ~~ذبابا): لن يقدورا على خلقه مع صغرة، (ولو اجتمعوا): ms0689 الأصنام، (له وإن ~~يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه)، أي: بل هم أعجز من أن يخلقوا، فإنهم ~~لا يقدرون على استنقاذ ما اختطف هذا المخلوق الضعيف عنهم، (ضعف الطالب): ~~الصنم أو الذباب أو العابد، (والمطلوب): الذباب أو الصنم أو المعبود ووجه ~~الإطلاق الطالب والمطلوب على كل ظاهر، (ما قدروا الله): ما عظموه وما ~~عرفوه، (حق قدره): حق عظمته ومعرفته، حيث أشركوا به شيئا لا يقاوم أضعف ~~مخلوقاته، (إن الله لقوي): قادر على كل شيء، (عزيز): لا يغلبه غالب، (الله ~~يصطفي): يختار، (من الملائكة رسلا ومن الناس): يبلغون # PageV03P072 # رسالاته إلى عباده لما قرر الوحدانية شرع يثبت أن في الملك والبشر رسلا، ~~لا الملك بنات الله، ولا البشر غير مستحقين للرسالة، (إن الله سميع بصير): ~~مدرك للجزئيات، (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم): عالم بواقع الأشياء ~~ومترقبها، (وإلى الله ترجع الأمور)، لأنه خالقها ومالكها فالله أعلم حيث ~~يجعل رسالته، ولا يسئل عما يفعل، (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) أي: ~~صلوا، (واعبدوا ربكم): أنواع العبادات، (وافعلوا الخير): ما هو أصلح كصلة ~~الأرحام ومكارم الأخلاق، (لعلكم تفلحون) أي: افعلوا كل ذلك راجين الفلاح من ~~فضل الله لا متكلين على الأعمال واثقين عليها، (وجاهدوا في الله): في ~~سبيله، (حق جهاده): أقيموا بمواجبه وشرائطه على وجه التمام بقدر الوسع، ~~وإضافة الجهاد إلى الله للملابسة، (هو اجتباكم): اختاركم يا أمة محمد لنصرة ~~دينه، (وما جعل عليكم في الدين من حرج): ما كلفكم ما لا تطيقون فلا عذر لكم ~~في تركه وقد ورد " بعثت بالحنيفية السمحة "، (ملة أبيكم إبراهيم)، أي: أعني ~~بالدين ملة إبراهيم نحو: الحمد لله الحمد، أو مصدر لفعل دل عليه مضمون ما ~~قبله بحذف مضاف، أي: وسع دينكم توسعة ملته وهو أبو نبينا ونبينا كالأب ~~لأمته أو لأن أكثر العرب من ذريته فهو من باب التغليب، (هو): أي: الله، ~~(سماكم المسلمين) أي: بهذا الاسم الأكرم، (من قبل): في سائر الكتب، (وفي ~~هذا): # PageV03P073 # القرآن، وفي الشواذ الله بدل هو، وفي النسائي: " من دعا بدعوى الجاهلية ms0690 ~~فإنه من جثاء جهنم، قال رجل: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟ قال: نعم وإن صام ~~وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله "، ~~وقيل الضمير لإبراهيم فإنه دعى بقوله: (ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) [البقرة: ~~128]، وفي هذا معناه وفي القرآن بيان تسميتة إياكم بهذا الاسم حيث حكى فيه ~~مقالته، أو لما كان تسميتهم في القرآن بسبب تسميته من قبل كأنها منه، وفيه ~~بعد (ليكون الرسول شهيدا عليكم): يوم القيامة بأنه بلغكم رسالته ولعصمته ~~تقبل شهادته لنفسه قيل: يشهد عليكم بطاعة من أطاع وعصيان من عصى، (وتكونوا ~~شهداء على الناس): بأن الرسل بلغتهم، (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة): أي: ~~إذا خصكم بتلك الكرامات فتقربوا إليه بأنواع الطاعات، (واعتصموا): وثقوا، ~~(بالله) لا إلى سواه، (هو مولاكم فنعم المولى) هو، (ونعم النصير) هو فإنه ~~لا مولى ولا نصير على الحقيقة سواه. # * * * # PageV03P074 ### | سورة المؤمنون # مكية # آياتها مائة وتسع عشرة وعند الكوفيين ثماني عشرة # وهي ست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو ~~معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك ~~فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على ~~صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون (11) ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين (12) ثم جعلناه نطفة في ~~قرار مكين (13) ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ~~(14) ثم إنكم بعد ذلك لميتون (15) ثم إنكم يوم القيامة تبعثون (16) ولقد ~~خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين (17) وأنزلنا من السماء ماء ~~بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات ~~من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19) وشجرة تخرج من طور ~~سيناء # PageV03P075 # تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) وإن لكم في الأنعام لعبرة ms0691 نسقيكم مما في ~~بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون ~~(22) # * * * # (قد أفلح المؤمنون)، ظفروا بالمراد وفازوا بأمانيهم، (الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون)، خائفون من الله ساكنون، وعلامته ألا يلتفت يمينا وشمالا ولا يرفع ~~البصر عن موضع السجود، (والذين هم عن اللغو): عن الشرك، أو عن كل ما لا ~~يعنيهم من قول وفعل، (معرضون والذين هم للزكاة فاعلون) أي: زكاة الأموال، ~~فإن قيل السورة مكية، والزكاة قد فرضت بالمدينة قلت: قال بعض المحققين فرضت ~~بالمدينة نصابها وقدرها، وأما أصلها فقد كان واجبا بمكة، أو المراد زكاة ~~النفس وتطهيرها من الرذائل، والزكاة اسم مشترك بين المعنى والعين فإن # PageV03P076 # أريد الثاني فهو على حذف مضاف، أي: لأداء الزكاة فاعلون، (والذين هم ~~لفروجهم حافظون) أي: حافظون لفروجهم من أن يقعن على أحد، (إلا على أزواجهم) ~~أو حافظون بمعنى لا يبذلون، (أو ما ملكت أيمانهم): أجراهن مجرى غير ~~العقلاء، (فإنهم غير ملومين) الضمير لمن دل عليه الاستثناء، أي: غير ~~الحافظين من أن يقعن على الأزواج والسراري، (فمن ابتغى وراء ذلك): ~~المستثنى، (فأولئك هم العادون): الكاملون في العدوان، (والذين هم لأماناتهم ~~وعهدهم راعون)، إذا اؤتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا أوفوا، (والذين هم على ~~صلواتهم يحافظون): يواظبون لا يتركونها بوجه وذكر المضارعة لما في الصلاة ~~من التجدد الدائمي، (أولئك): الجامعون لتلك الصفات، (هم الوارثون): هم ~~أحقاء بأن يسموا وراثا دون غيرهم، (الذين يرثون الفردوس): لما أنهم من ~~أعمالهم نالوا الفردوس كأنهم ورثوها منها أو يرثون من الكفار منازلهم في ~~الجنة، وقد ورد " ما منكم إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن ~~مات ودخل النار # PageV03P077 # ورث أهل الجنة منزله فذلك قوله: (أولئك هم الوارثون)، أو مبالغة في ~~استحقاقهم، (هم فيها خالدون): الفردوس أعلى الجنة، ولهذا أنث ضميره، (ولقد ~~خلقنا الإنسان) أي: جنسه، (من سلالة)، سمي المني سلالة، لأنه خلاصة سلت من ~~الظهر، (من طين) أي: من آدم فمن في الموضعين ابتدائية، (ثم جعلناه): ~~السلالة، وتذكير الضمير باعتبار الماء والإنسان، (نطفة) بأن ms0692 خلقنا منها أو ~~معناه خلقنا آدم من خلاصة من طين، ثم جعلنا نسله من نطفة فمن طين على هذا ~~للبيان، أو صفة لسلالة أو متعلق بها، لأنه بمعنى مسلولة، وضمير جعلناه ~~للإنسان بحذف مضاف، (في قرار): مستقر، (مكين): حصين يعني الرحم، (ثم خلقنا ~~النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة): قطعة لحم، (فخلقنا المضغة عظاما): بأن ~~صلبناها، (فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر): مباينا للخلق الأول ~~مباينة بعيدة فإنه كان جمادا فصار حيوانا سميعا بصيرا وثم هنا، وفي # PageV03P078 # الأولين لكثرة تفاوت الخلقين، (فتبارك الله): تعالى شأنه، (أحسن ~~الخالقين): خلقا وحذف المميز لدلالة الخالقين عليه، والخالقين هنا بمعنى ~~المقدرين، (ثم إنكم بعد ذلك لميتون): صائرون إلى الموت ألبتة، (ثم إنكم يوم ~~القيامة): للجزاء، (تبعثون ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق): سماوات سماها ~~طرائق، لأن كل شيء فوقه مثله فهو طريقة، وقيل: لأنها طرق الملائكة، (وما ~~كنا عن الخلق غافلين): بل نعلم جميع المخلوقات جلها ودقها فتدبر أمرها أو ~~المراد من الخلق السماوات فإنه حفظها من الخلل والسقوط، وقيل: المراد منه ~~الإنسان، أي ما غفلنا عنهم فإنا خلقنا السماوات لمنافعهم، (وأنزلنا من ~~السماء)، من جانبه أو من نفسه، (ماء بقدر): بمقدار معين أو بمقدار ما ~~يكفيهم، (فأسكناه) أي: فجعلنا الماء ثابتا، (في الأرض وإنا على ذهاب به ~~لقادرون) أي: نحن قادرون على وجه من وجوه الذهاب إما التصعيد أو التنشيف أو ~~الإفساد أو غيرها، (فأنشأنا لكم به)، بالماء، (جنات من نخيل وأعناب لكم ~~فيها): في الجنات، (فواكه # PageV03P079 # كثيرة): تتفكهون بها، (ومنها تأكلون) أي: من زرع الجنات وثمارها تأكلون، ~~أو منها تحصلون معايشكم كما تقول: أنا آكل من حرفتي، (وشجرة)، عطف على ~~جنات، (تخرج من طور سيناء)، الطور: الجبل وهو مضاف إلى البقعة أو المركب ~~اسم لجبل موسى، والزيتون فيه أكثر وأحسن، وقيل: أول ما نبت نبت فيه، (تنبت ~~بالدهن)، أي: متلبسا به مستصحبا له أو الباء للتعدية، ومن قرأ تنبت من باب ~~الإفعال فهو بمعنى نبت أو تقديره تنبت زيتونها متلبسا بالدهن، (وصبغ ~~للآكلين)، ms0693 معطوف على الدهن، والصبغ الإدام الذي يغمس فيه الخبز أي: تنبت ~~بشيء جامع بين كونه دهنا وكونه إداما، وعن بعض الدهن: الزيت والإدام نفس ~~الزيتون، (وإن لكم في الأنعام لعبرة): تعتبرون بها، (نسقيكم مما في ~~بطونها): من الألبان أو من العلف فإن اللبن منه يحصل، (ولكم فيها منافع ~~كثيرة): من ظهورها وأصوافها، (ومنها تأكلون وعليها): على الأنعام فإن منها ~~ما يحمل عليه، (وعلى الفلك تحملون): في البر والبحر. # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ~~أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد ~~أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا # PageV03P080 # بهذا في آبائنا الأولين (24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ~~(25) قال رب انصرني بما كذبون (26) فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ~~ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا ~~من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (27) فإذا ~~استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين ~~(28) وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) إن في ذلك لآيات ~~وإن كنا لمبتلين (30) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (31) فأرسلنا فيهم ~~رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (32) # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه)، لما عدد نعمه بين كفرانهم من قديم الزمان، ~~(فقال يا قوم اعبدوا الله): وحده، (ما لكم من إله عيره)، استئناف لتعليل ~~الأمر بالتوحيد، (أفلا تتقون): عن عبادة غيره، (فقال الملأ): الأشراف، ~~(الذين كفروا من قومه): لعوامهم، (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل ~~عليكم): إن يطلب الفضل عليكم فيكون متبوعا لكم، (ولو شاء الله)، إرسال ~~رسول، (لأنزل ملائكة): للرسالة، (ما سمعنا بهذا): الذي يدعونا إليه أو ببعث ~~البشر رسولا، (في آبائنا الأولين إن هو إلا رجل به جنة): جنون، (فتربصوا ~~به): اصبروا عليه وانتظروا، (حتى حين): ms0694 لعله يفيق من جنونه أو # PageV03P081 # يموت، (قال) نوح بعد اليأس من إيمانهم: (رب انصرني): عليهم، (بما كذبون): ~~بسبب تكذيبهم أو بدله، (فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا): متلبسا بحظنا ~~وكلاءتنا، (ووحينا): بأن نعلمك كيف تصنع، (فإذا جاء أمرنا): بعذابهم أو ~~بالركوب، (وفار التنور): نبع الماء فيه، والتنور تنور الخبز، وقيل كان تنور ~~آدم، وعن بعض التنور أعلى موضع في الأرض، وقيل هو مثل يضرب في شدة الأمر ~~نحو حمي الوطيس، (فاسلك فيها): أدخل في الفلك، (من كل): من كل نوع، (زوجين ~~اثنين): ذكرا وأنثى واثنين تأكيد، ومن قرأ بالإضافة فمعناه: احمل اثنين من ~~كل زوجين أي: من كل صنف ذكر وصنف أنثى، (وأهلك): أهل بيتك، أو من آمن معك ~~عطف على زوجين، أو اثنين، (إلا من سبق عليه القول منهم): بهلاكه يريد ابنه ~~وزوجته، (ولا تخاطبني في الذين ظلموا): بدعاء إنجائهم، (إنهم مغرقون): ~~لكثرة ظلمهم محكوم عليهم بالإغراق، (فإذا استويت): علوت واستقررت، (أنت ومن ~~معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني): ~~منها أو فيها، (منزلا مباركا): يبارك له فيه ويعطه الزيادة في خير الدارين ~~ومن قرأ منزلا بضم الميم وفتح الزاي فالمعنى: إنزالا أو موضع إنزال، # PageV03P082 # (وأنت خير المنزلين إن في ذلك): فيما فعل بنوح وقومه، (لآيات): يستدل ~~بها، (وإن) أي: إنه، (كنا لمبتلين): مختبرين قوم نوح بالبلاء، أو عبادنا ~~لننظر من يعتبر، أو مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم، وقد مر في سورة هود تمام ~~القصة، (ثم أنشأنا): أحدثنا، (من بعدهم قرنا آخرين)، هم عاد وثمود، ~~(فأرسلنا فيهم رسولا منهم)، هو هود أو صالح جعل القرن موضع الإرسال ليعلم ~~أنه أوحى إليه وهو فيهم، وما جاء إليهم من مكان آخر، (أن اعبدوا الله)، أن ~~مفسرة لأن في أرسلنا معنى القول، (ما لكم من إله غيره أفلا تتقون): عذابه. # * * * # (وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في ~~الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ms0695 ~~(33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) # PageV03P083 # أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات ~~لما توعدون (36) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) ~~إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38) قال رب انصرني ~~بما كذبون (39) قال عما قليل ليصبحن نادمين (40) فأخذتهم الصيحة بالحق ~~فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين (41) ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ~~(42) ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون (43) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما ~~جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا ~~يؤمنون (44) ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين (45) إلى ~~فرعون وملإه فاستكبروا وكانوا قوما عالين (46) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ~~وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48) ولقد آتينا موسى ~~الكتاب لعلهم يهتدون (49) وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات ~~قرار ومعين (50) # * * * # (وقال الملأ): الأشراف، (من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة): ~~المعاد الجسماني، (وأترفناهم): أنعمناهم، (في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر ~~مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون). تشربونه أو منه، (ولئن # PageV03P084 # أطعتم بشرا مثلكم): في ترك دينكم، (إنكم إذا لخاسرون): إذا واقع في جزاء ~~الشرط جواب لما قال الملأ من قومهم، (أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا ~~وعظاما): بلا لحم وعصب، (أنكم مخرجون): من الأجداث ثنى أنكم للتوكيد لما ~~طال الفصل بينه وبين خبره بالظرف، (هيهات هيهات): البعد البعد، (لما ~~توعدون): نزل منزلة المصدر فهو مبتدأ وخبر أو بمعنى بعد، وفاعله ضمير مصدر ~~مخرجون أو ضمير البعد، أي: بعد البعد ووقع ثم قيل: لماذا؟ فقيل: لما ~~توعدون، (إن هي إلا حياتنا الدنيا) أي: لا حياة إلا هذه الحياة ووضع هي ~~موضع الحياة لدلالة الخبر عليها حذرا عن التكرير، (نموت ونحيا): يموت بعض ~~ويولد بعض، (وما نحن بمبعوثين): بعد الموت، (إن هو إلا رجل افترى على الله ~~كذبا): فيما يعدنا من البعث، (وما نحن له بمؤمنين): بمصدقين، (قال رب ~~انصرني): عليهم، (بما كذبون): بسبب ms0696 تكذيبهم إياي، (قال) الله: (عما قليل): ~~عن زمان قليل، وما صلة لتوكيد القلة، (ليصبحن): ليصيرن، (نادمين): على ~~التكذيب حين عاينوا العذاب، (فأخذتهم الصيحة): صيحة العذاب، أو صاح جبريل ~~عليهم فدمرهم، (بالحق): بالعدل؛ لأنهم مستحقون، (فجعلناهم غثاء) أي: ~~كالغثاء وهو ما يحمله السيل من الأوراق والعيدان البالية المسودة، (فبعدا ~~للقوم الظالمين) من المصادر التي تجب حذف فعلها، أي: بعدوا وهلكوا، واللام ~~لبيان من دعي عليه كهيت لك، (ثم أنشأنا من بعدهم قرونا # PageV03P085 # آخرين ما تسبق من أمة) من للاستغراق، (أجلها): الوقت الذي حد لهلاكها، ~~(وما يستأخرون): ما يؤخرونه، (ثم أرسلنا رسلنا تترا): متواترين واحدا بعد ~~واحد، والألف للتأنيث، فإن الرسل جماعة، والتاء بدل من الواو فإبها من ~~الوتر كتيقور من الوقار، ومن قرأ بالتنوين فمصدر وقع حالا بمعنى المواترة، ~~(كل ما جاء أمة رسولها كذبوه) أي: جمهورهم وأكثرهم، (فأتبعنا بعضهم بعضا): ~~في الإهلاك، (وجعلناهم أحاديث)، جمع أحدوثة التي هي مثل الأضحوكة ~~والأعجوبة، وهي ما يتحدث به تلهيا وتعجبا، (فبعدا لقوم لا يؤمنون ثم أرسلنا ~~موسى وأخاه هارون بآياتنا): الدالة على صدقهما، (وسلطان مبين): حجة واضحة ~~ملزمة للخصم، (إلى فرعون وملإه فاستكبروا): عن المتابعة، (وكانوا قوما ~~عالين): متكبرين، (فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا)، البشر يكون واحدا أو جمعا، ~~ومثل وغير يوصف بهما المفرد وغيره، (وقومهما): بنو إسرائيل، (لنا عابدون): ~~خادمون كالعبيد، (فكذبوهما فكانوا من المهلكين): بالغرق، (ولقد آتينا موسى ~~الكتاب): التوراة، (لعلهم): بني إسرائيل، (يهتدون) وإنزال التوراة بعد ~~إهلاك القبط، (وجعلنا ابن مريم وأمه آية): دالة # PageV03P086 # على كمال قدرتنا، (وآويناهما إلى ربوة): مكان مرتفع من الأرض، (ذات ~~قرار): مستقر من الأرض منبسطة، (ومعين): الماء الجاري هي بيت المقدس وهى ~~أقرب أرض من السماء أو دمشق أو الرملة أو فلسطين أو مصر. # * * * # (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم (51) ~~وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون (52) فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ~~كل حزب بما لديهم فرحون (53) فذرهم في غمرتهم حتى حين (54) أيحسبون أنما ~~نمدهم به من مال وبنين (55) نسارع ms0697 لهم في الخيرات بل لا يشعرون (56) إن ~~الذين هم من خشية ربهم مشفقون (57) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (58) ~~والذين هم بربهم لا يشركون (59) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم ~~إلى ربهم راجعون (60) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون (61) ولا ~~نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون (62) بل قلوبهم ~~في غمرة من هذا ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون (63) حتى إذا أخذنا ~~مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون (64) لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون ~~(65) قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون (66) مستكبرين به ~~سامرا تهجرون (67) أفلم يدبروا القول أم # PageV03P087 # جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين (68) أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ~~(69) أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون (70) ولو اتبع ~~الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ~~ذكرهم معرضون (71) أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين (72) ~~وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط ~~لناكبون (74) ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ~~(75) ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون (76) حتى إذا ~~فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون (77) # * * * # (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات): الحلالات، (واعملوا صالحا) الصلاح: ~~الاستقامة على ما يوجبه الشرع، والمقصود من الخطاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وإعلامه بأن كل رسول في زمانه وصى به ونودي لذلك فهو أمر من ~~لدنه قديم لا يجوز التجاوز عنه بوجه، (إني بما تعملون عليم) فأجازيكم به، ~~(وإن هذه أمتكم): ملتكم، (أمة واحدة): ملة واحدة هي الدعوة إلى عبادة الله ~~وحده، نصب على الحال، (وأنا ربكم فاتقون)، أي: خافوني، لأن ملتكم واحدة، ~~وأنا ربكم فقوله: " وإن هذه أمتكم " علة لقوله: " فاتقون "، أو تقديره: # PageV03P088 # واعلموا أن هذه أمتكم إلخ .. ، (فتقطعوا أمرهم): أمر دينهم وتقطع بمعنى ~~قطع، أو نصب أمرهم بنزع الخافض بالتمييز لأنه معرفة، (بينهم زبرا): قطعا ~~حال ms0698 قيل: ثاني مفعولي تقطع فإنه متضمن معنى جعل أي: جعلوا أمر دينهم قطعا ~~أديانا مختلفة، (كل حزب): من المتحزبين، (بما لديهم): من أمر دينهم، ~~(فرحون): يحسبون أنهم على شيء، (فذرهم في غمرتهم): جهالتهم التي غمروا ~~فيها، الغمرة الماء لذي يغمر القامة، شبه جهالتهم لأنهم مغمورون فيها، (حتى ~~حين): حين الهلاك، (أيحسبون أنما نمدهم به): نعطيهم، (من مال وبنين)، بيان ~~لما، (نسارع لهم في الخيرات) أي: نسارع به لهم فيما فيه خيرهم فضمير اسم ~~مقدر، (بل لا يشعرون): كالبهائم لا شعور ولا فطنة فإنه لو كان لهم فطنة ~~لتأملوا فيعلموا أن المال والبنين استدراج لا معالجة خير ومسارعة لطف، (إن ~~الذين هم من خشية ربهم مشفقون) أي: حذرون عن معاصيه من أجل خشية ربهم يعني: ~~خشيتهم علة لاجتناب المعصية، أو معناه حذرون من خوف عذابه، (والذين هم ~~بآيات ربهم): الكونية والشرعية، (يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين ~~يؤتون): يعطون، (ما آتوا): ما أعطوه من # PageV03P089 # الصدقات، (وقلوبهم وجلة): خائفة من عدم القبول، (أنهم إلى ربهم راجعون): ~~مرجعهم إلى الله أو قلوبهم وجلة من أن مرجعهم إليه، وهو يعلم ما لا يعلمون، ~~(أولئك يسارعون في الخيرات) أي: أولئك يسارعون في نيل خيرات الدارين ~~بمزاولة الأعمال الصالحة فيعطيهم خير الدنيا والآخرة، قيل: معناه أولئك ~~يبادرون الطاعات، ويرغبون فيها أشد رغبة، (وهم لها)، أي: إلى الخيرات ~~(سابقون)، أو لأجلها [فاعلون] السبق، (ولا نكلف نفسا إلا وسعها): قدر ~~طاقتها لا يريد الله بكم العسر، (ولدينا كتاب): اللوح المحفوظ أو صحيفة ~~الأعمال، (ينطق بالحق): بالصدق وليس فيه إلا ما فعلوا، (وهم لا يظلمون): ~~بنقص ثواب وعقاب على ما لم يفعلوا، (بل قلوبهم): قلوب الكفرة، (في غمرة): ~~غفلة، (من هذا): الكتاب الذي هو عندنا، أو من هذا الذي عليه المؤمنون، أو ~~من القرآن، (ولهم أعمال): خبيثة، (من دون ذلك): الذي وصفنا في شأنهم، أو ~~متجاوز لما وصف به المؤمنون، (هم لها عاملون حتى إذا أخذنا مترفيهم): ~~متنعميهم، (بالعذاب): القحط الحادث فيهم حتى أكلوا الجياف، والقتل يوم بدر، ms0699 ~~(إذا هم يجأرون): فاجئوا الصراخ بالتضرع هو جواب الشرط، (لا تجأروا اليوم) ~~أي: يقال لهم ذلك، (إنكم منا لا تنصرون): لأنكم لا تمنعون منا فلا ينفعكم ~~الجؤار، (قد كانت آياتي): القرآن، # PageV03P090 # تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون): تعرضون عنها، والنكوص الرجوع ~~قهقرى، (مستكبرين به): بالبيت والحرم تفتخرون بأنكم ولاته، والقائمون به ~~وشهرتهم بأن تعظمهم بهذا البيت أغنت عن سبق ذكره، أو معناه مكذبين بالآيات ~~استكبارا ففيه تضمين معنى التكذيب، وتذكير الضمير باعتبار أنها قرآن، ~~(سامرا) السامر الجماعة الذين يتحدثون ليلا، نصب على الحال قيل: به متعلق ~~به، أي: تستمرون القرآن فإنهم يجتمعون الليالي حول البيت يطعنون في القرآن، ~~(تهجرون) من الهجر بمعنى: الهذيان أي: تهذون، أو من الهجرة أي: تعرضون عنه، ~~(أفلم يدبروا القول)، أي: القرآن، ليعلموا حقيته، (أم # PageV03P091 # جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين): من الرسول والكتاب، يعني إرسال هذا ~~الرسول إليهم ليس ببدع، فإنه مثل ما أرسلنا إلى آبائهم الأقدمين، وأم ~~منقطعة، أي: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم فلذلك أنكروا، (أم لم يعرفوا ~~رسولهم): بالحسب والنسب والصدق والأمانة، (فهم له منكرون أم يقولون به ~~جنة): والمجنون لا يصلح للنبوة، (بل جاءهم بالحق): من عند الله لا بالمهمل ~~من الجنون، (وأكثرهم للحق كارهون)، فعدم الاتباع لأنه لا يوافق مشتهاهم، ~~قيد الحكم بالأكثر لأن فيهم من لم يؤمن لتوبيخ قومه أو لقلة فطنته وعدم ~~تدبره، (ولو اتبع الحق) أي: الله أو القرآن، (أهواءهم لفسدت السماوات ~~والأرض ومن فيهن): فإن أهواءهم أن تكون له شريك وولد، منهم من يريد عظمة ~~نفسه وحقارة غيره، ومنهم من يريد عكسه فيمضي إلى نساء العالم، فإنه يلزم ~~النقيضين وهو محال، (بل أتيناهم بذكرهم): بكتاب هو وعظهم، أو هو صيتهم ~~وشرفهم، (فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم): على التبليغ، (خرجا): أجرا أو ~~جعلا، (فخراج ربك): عطاؤه وأجره، (خير وهو خير الرازقين) أم هذه قسيم أم ~~يقولون به جنة فهذا إلزام لهم به للسبب، والتقسيم في أنه كإبراهيم وغيره ~~رسول معروف الحال عندكم تام العقل ليس ms0700 له طمع في خسائس أموالكم، فما هو إلا ~~أنه يريد هدايتكم، (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم) أي: الإسلام، (وإن الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط): الذي تدعوهم إليه، (لناكبون): عادلون، (ولو ~~رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر): من القحط والشدائد، (للجوا): أثبتوا، (في ~~طغيانهم): إفراطهم في المعاصي، (يعمهون): متحيرين، (ولقد أخذناهم بالعذاب): ~~بالمصائب والشدائد من الموت ونقص الثمار # PageV03P092 # والأموال، (فما استكانوا لربهم): ما انتقلوا من كون إلى كون واستمروا على ~~ما هم عليه، (وما يتضرعون) أي: وليس من عادتهم أن يتضرعوا وهم كذلك، (حتى ~~إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد): هو عذب الآخرة، (إذا هم فيه مبلسون)، ~~آيسون من كل خير واعلم أن كثيرا من المفسرين فسروا العذاب بيوم بدر، ~~والعذاب الشديد بالجزع، ونقلوا أن أبا سفيان قال: قتلت الآباء بالسيف ~~والأبناء بالجوع، وأنت تزعم أنك رحمة للعالمين، فادع الله أن يكشف عنا ~~القحط فدعا، وكشف فنزلت الآية، وليت شعري كيف يصح هذا واتفقوا على أن ~~السورة كلها مكية من غير استثناء فأين القتال حينئذ وقضية [بدر] والله ~~أعلم. # * * * # PageV03P093 # (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (78) وهو ~~الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون (79) وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف ~~الليل والنهار أفلا تعقلون (80) بل قالوا مثل ما قال الأولون (81) قالوا ~~أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (82) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ~~من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (83) قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم ~~تعلمون (84) سيقولون لله قل أفلا تذكرون (85) قل من رب السماوات السبع ورب ~~العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون (87) قل من بيده ملكوت كل شيء ~~وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون (88) سيقولون لله قل فأنى تسحرون ~~(89) بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون (90) ما اتخذ الله من ولد وما كان معه ~~من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون ~~(91) عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون (92) # * * * # (وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة): ms0701 لتحسوا آياته وتدبروا ~~فيها، (قليلا ما تشكرون)، ما مزيدة للتأكيد، أي: تشكرون شكرا قليلا كأنه ~~قال: قليلا ما تستعملون السمع والبصر والفؤاد فيما خلقناها له، (وهو الذي ~~ذرأكم): بثكم بالتناسل، (في الأرض وإليه تحشرون): تجمعون بعد التفرق في ~~القيامة، (وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار): هو متولي ~~الاختلاف لا يقدر على تعاقبهما غيره، أو لأمره الاختلاف، وانتقاص أحدهما ~~وازدياد الآخر، (أفلا تعقلون): أليس لكم عقول تدلكم على شمول قدرتنا ~~الممكنات التي منها # PageV03P094 # البعث، (بل قالوا): أهل مكة، (مثل ما قال الأولون قالوا أإذا متنا وكنا ~~ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون) استفهام الثاني تأكيد للأول واستبعاد بعد ~~استبعاد، (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا) أي: البعث، (من قبل): بلسان من يدعي ~~أنه رسولهم، (إن هذا إلا أساطير الأولين): أكاذيبهم التي كتبوها، (قل لمن ~~الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون): من أهل العلم، (سيقولون لله) فإنهم ~~معترفون بأنه خالق الكل، (قل): بعد ما قالوه، (أفلا تذكرون): فتعلموا أن ~~فاطر الأرض ومن فيها قادر على الإعادة حقيق على أن لا يشرك به شيء، (قل من ~~رب السماوات السبع ورب العرش العظيم (86) سيقولون لله قل أفلا تتقون): # PageV03P095 # عقابه فتنتهوا عن نسبة العجز إليه وتسويته بجماد، (قل من بيده ملكوت): ~~ملك وخزائن، (كل شيء وهو يجير): يغيث من يشاء ويحفظ، (ولا يجار عليه): لا ~~يغيث أحد منه أحدا، (إن كنتم تعلمون): ذلك (سيقولون لله قل فأنى تسحرون): ~~تخدعون فتصرفون عن الرشد مع تظاهر الأدلة، (بل أتيناهم بالحق)، من بيان ~~التوحيد والبعت، (وإنهم لكاذبون): حيث أنكروا ذلك، (ما اتخذ الله من ولد ~~وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) أي: لو ~~كان معه آلهة لتفرد كل إله بمخلوقاته متميزا ملكه عن ملك الباقين ولغلب ~~بعضهم بعضا كالعادة بين الملوك فلم يكن بيده ملكوت كل شيء واللازم باطل، ~~(سبحان الله عما يصفون): من الولد والشريك، (عالم الغيب)، بالرفع خبر محذوف ~~وبالجر صفة، (والشهادة فتعالى عما يشركون) من له علم ms0702 كل شيء لا يحتاج إلى ~~شريك مع أنهم معترفون بأنه المتفرد بإحاطة العلم. # * * * # (قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين (94) ~~وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون (95) ادفع بالتي هي أحسن # PageV03P096 # السيئة نحن أعلم بما يصفون (96) وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) ~~وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون (99) ~~لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى ~~يوم يبعثون (100) فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ~~(101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها ~~كالحون (104) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون (105) قالوا ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين (106) ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ~~ظالمون (107) قال اخسئوا فيها ولا تكلمون (108) إنه كان فريق من عبادي ~~يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين (109) فاتخذتموهم ~~سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون (110) إني جزيتهم اليوم بما صبروا ~~أنهم هم الفائزون (111) قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين (112) قالوا لبثنا ~~يوما أو بعض يوم فاسأل العادين (113) قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم ~~تعلمون (114) أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون (115) ~~فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم (116) ومن يدع مع ~~الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ~~(117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118) # * * * # PageV03P097 # (قل رب إما تريني ما يوعدون (93) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) أي: ~~إن كان لابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب فلا تجعلني معهم ولا فيهم ومن ~~دعائه عليه السلام " وإذا أردت بقوم فتنه فتوفني إليك غير مفتون " وما ~~والنون للتأكيد، وتكرار رب حث على فضل تضرع وتواضع وإظهار عبودية وافتقار ~~وعجز، (وإنا على أن نريك ما نعدهم): من العذاب، (لقادرون): لكنا لحلمنا ms0703 ~~وحكمتنا لا نستعجل في عذابهم، (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) أي: ادفع من ~~أذاك وطعنهم في الله بالشرك بالخصلة التي هي أحسن الخصال الحلم والصفح ~~والإلزام بطريق بيان الدليل نحو: (وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل: 125] ~~قيل: هي منسوخة بآية السيف، (نحن أعلم بما يصفون): فكل إلينا أمرهم، (وقل ~~رب أعوذ بك # PageV03P098 # من همزات الشياطين): وساوسهم ونزغاتهم، (وأعوذ بك رب أن يحضرون): فيحوموا ~~حولي، (حتى إذا جاء أحدهم الموت) متعلق ب " يصفون " وما بينهما اعتراض لا ~~يزالون على سوء الذكر حتى الآية، (قال رب ارجعون)، خاطب الله بلفظ الجمع أو ~~الملائكة، وقيل: لتكرير الفعل أي: ارجعني ارجعني، (لعلي أعمل صالحا فيما ~~تركت) أي: ردوني إلى الدنيا لعلي أعمل صالحا في الإيمان الذي تركته، أو في ~~المال أو في الدنيا، (كلا)، ردع عن طلب الرجعة واستبعاد، (إنها) أي: رب ~~ارجعون الخ، (كلمة): طائفة من الكلام المنتظم بعضها ببعض، (هو قائلها) لا ~~محالة عند استيلاء الحسرة والاضطرار، وعن بعض المفسرين أنها كلمة إلخ علة ~~لردعهم، أي: سؤاله الرجوع للعمل الصالح مجرد عدة وقول لا وفاء ولا حقيقة ~~تحتها نحو (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون) [الأنعام: 28]، ~~(ومن ورائهم): أمامهم، (برزخ) حاجز بينهم وبين الدنيا، (إلى يوم يبعثون) هو ~~إقناط كلي للعلم بأن لا رجعة إلى الدنيا يوم البعث فلا رجعة أصلا، (فإذا ~~نفخ في الصور): النفخة الأخيرة، (فلا أنساب بينهم): لا تنفع الأنساب، ~~(يومئذ) ويفرح المؤمن أن قد وجب له حق على والده وولده فيأخذ منهما، (ولا ~~يتساءلون) لا يسأل حميم ولا قريب حميمه وقريبه وهذا في أول # PageV03P099 # يوم القيامة ولما تزوج عمر ابنة علي من فاطمة قال: أما والله ما بي إلا ~~أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كل سبب ونسب منقطع يوم ~~القيامة إلا سببي ونسبي " فأصدقها أربعين ألفا إعظاما لها، وروي الحافظ ابن ~~عساكر عن عبد الله ابن عمرو مرفوعا: " سألت ربي أن لا أتزوج إلى أحد من ~~أمتي ولا يتزوج إلى أحد منهم إلا ms0704 كان معي في الجنة فأعطاني ذلك "، (فمن ~~ثقلت موازينه): بأن يكون له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، (فأولئك هم ~~المفلحون ومن خفت موازينه): بأن ليس له عقائد وأعمال صالحة تثقل ميزانه، ~~(فأولئك الذين خسروا أنفسهم): حيث بطلوا استعدادها، (في جهنم خالدون)، خبر ~~ثان وبدل من الصلة، (تلفح): تحرق، (وجوههم النار وهم فيها كالحون): عابسون ~~هو تقلص الشفتين عن الأسنان، وفي الترمذي قال عليه السلام: " تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، ولتسترخى شفته السفلي حتى تضرب سرته ~~"، (ألم تكن آياتي تتلى عليكم) أي: يقال لهم ذلك، (فكنتم بها تكذبون قالوا ~~ربنا غلبت علينا شقوتنا) الشقاوة: سوء العاقبة، (وكنا قوما ضالين): عن ~~الهدى، # PageV03P100 # (ربنا أخرجنا منها فإن عدنا): لما تكره، (فإنا ظالمون): لأنفسنا، (قال ~~اخسئوا فيها) أي: ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب، (ولا تكلمون): في رفع ~~العذاب أو مطلقا، وعن بعض السلف: إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير ~~وعواء كالكلب، (إنه): إن الشأن، (كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر ~~لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا)، بكسر السين وضمها لغتان ~~بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة، وعند الكوفيين المضموم من السخرة ~~بمعنى الانقياد والعبودية، (حتى أنسوكم ذكري): لتشاغلكم باستهزائهم، (وكنتم ~~منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا): بما صبروا: بصبرهم على أذاكم، ~~(أنهم هم الفائزون) استئناف، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي: جزيتهم ~~الفوز مخصوصين به، (قال): الله، ومن قرأ " قل " فهو خطاب لأهل النار في أن ~~مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك ~~الموكل بهم، أي: قل لهم، (كم لبثتم في الأرض): أحياء، (عدد سنين)، تمييز ~~لكم، (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا ~~لعظم ما هم فيه، (فاسأل العادين): القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر ~~معه إعمال الفكر، أو العادين الملائكة الحفظة، (قال إن لبثتم إلا قليلا لو ~~أنكم كنتم تعلمون) أي: ما مكثتم ms0705 فيها إلا زمانا قليلا على # PageV03P101 # فرض أنكم تعلمون مدة لبثها وقد ورد " أن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة ~~وأهل النار النار قال: يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض، قالوا: يوما أو بعض ~~يوم قال لنعم ما أتجرتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها ~~خالدين مخلدين، ثم يسأل أهل النار فيجيبون مثلهم فيقول: بئس ما أتجرتم في ~~يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا خالدين مخلدين "، (أفحسبتم أنما خلقناكم ~~عبثا) أي: عابثين بلا فائدة حال أو مفعول له، أي: تلهيا بكم وما زيدت ~~للتأكيد، (وأنكم إلينا لا ترجعون)، عطف على إنما، (فتعالى الله) عن أن يخلق ~~عبثا، (الملك الحق) الذي يحق له الملك أو الثابت الذي لا يزال ملكه، (لا ~~إله إلا هو رب العرش الكريم)، لأن الرحمة تنزل منه أو لأنه منسوب إلى أكرم ~~الأكرمين، (ومن يدع): يعبد، (مع الله إلها آخر لا برهان له به)، لا برهان ~~صفة أخرى ل إلها لازمة له جيء بها للتأكيد، أو جملة معترضة بين الشرط ~~والجزاء، # PageV03P102 # (فإنما حسابه عند ربه) فيجازيه بما يستحقه، (إنه): إن الشأن، (لا يفلح ~~الكافرون وقل): يا محمد، (رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين). # والحمد لله حق حمده # * * * # PageV03P103 ### | سورة النور # مدنية # وهى اثنتان أو أربع وستون آية، وتسع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون (1) ~~الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من ~~المؤمنين (2) الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا ~~بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم ~~الفاسقون (4) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (5) ~~والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين ms0706 (6) والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين (7) ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين (8) والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (9) ولولا فضل ~~الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) # * * * # (سورة)، أي: هذه السورة، (أنزلناها وفرضناها)، أي: فرضنا أحكامها، ومن ~~قرأ بالتشديد فمعناه فصلناها، أو التشديد للمبالغة، (وأنزلنا فيها آيات # PageV03P104 # بينات لعلكم تذكرون): تتعظون، (الزانية والزاني)، رفعهما على الابتداء، ~~والخبر محذوف، أي: جلدهما فيما فرض عليكم أو خبره قوله: (فاجلدوا كل # PageV03P105 # واحد منهما مائة جلدة)، والفاء لتضمنها معنى الشرط إذ اللام فيها بمعنى ~~الذي، والجلد ضرب الجلد، وهذا مطلق محمول على بعض هو حر بالغ عاقل ما جامع ~~في نكاح شرعى، فإن حكم من جامع فيه الرجم للأحاديث الصحاح، والآية الرجم ~~المنسوخ لفظها دون معناها، وعند بعض الإسلام شرط آخر، (ولا تأخذكم بهما ~~رأفة): رحمة، (في دين الله)، فتعطلوا أحكامه، أو تسامحوا فيها، (إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر)، فإن الإيمان يقتضي الصلابة في دينه، والاجتهاد ~~في إقامة أحكامه، (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)، أي: يجلد بحضرة # PageV03P106 # طائفة من المؤمنين أقلها أربعة أو ثلاثة أو اثنان أو واحد للشهرة، ~~والتخجيل، فإن الفاسق يبن المؤمنين الصالحين أخجل، وعن بعض إنما ذلك لأن ~~يدعوا الله له بالتوبة. (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك)، هو خبر، أي: الغالب أنه لا يرغب الجنس إلا إلى ~~مثله، (وحرم ذلك على المؤمنين)، لما فيه من التشبه بالفساق، والتسبب لسوء ~~المقالة فيه، والغيبة، والشبهة في الولد، وغير ذلك من المفاسد، فللمبالغة ~~عبر عن التنزيه بالتحريم، وقد نقل أنها نزلت في فقراء المهاجرين حين أرادوا ~~نكاح البغايا يكرين أنفسهن لينفقن عليهن من أكسابهن كعادة الجاهلية، وعن ~~بعض السلف نكاح العفيف البغية، وتزويج الصالحة بالفاجر فاسد حتى يتوبان، ~~وبعض الأحاديث يؤيد قوله فالنفي بمعنى النهي، وعن بعض هذا النكاح صحيح لكنه ~~حرام وعن بعض الآية منسوخة، (والذين يرمون): يقذفون بالزنا، (المحصنات): ~~المسلمات الحرائر ms0707 العاقلات البالغات العفيفات عن الزنا، (ثم لم يأتوا): على ~~ما رموهن به، (بأربعة شهداء)، يشهدون عليهن، (فاجلدوهم)، أي: كل واحد من ~~الرامين، (ثمانين جلدة)، وتخصيص النساء لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب ~~وأشنع وإلا فلا فرق فيه بين الذكر والأنثى، (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا): ~~في أي واقعة كانت، (وأولئك هم الفاسقون): عند الله، (إلا الذين تابوا من ~~بعد ذلك)، أي: القذف، # PageV03P107 # (وأصلحوا): أعمالهم، (فإن الله غفور رحيم)، علة للاستثناء ومحل الاستثناء ~~الجر على البدل من هم في لهم، فحاصله: اجلدوهم إذا لم يأتوا بأربعة شهداء، ~~ولا تقبلوا أبدا شهادتهم إلا التائبين فاقبلوهم بعد التوبة وعند من قال ~~قوله: " وأولئك هم الفاسقون " مستأنف غير داخل في حيز جزاء الشرط، ~~والاستثناء من (الفاسقون) يكون محله النصب، ويحكم برد شهادته بعد التوبة ~~أيضا، وهو مذهب بعض السلف، (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم)، إلا بمعنى غير صفة شهداء، (فشهادة أحدهم): التي تمنع الحد، (أربع ~~شهادات بالله): أربع مرات، (إنه لمن الصادقين): فيما قذفها به، وأصله " على ~~أنه " فحذف على وكسر إن، وعلق عنه العامل باللام تأكيدا وقرئ بنصب أربع # PageV03P108 # فتقديره: فالواجب أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع منصوب على المصدر من ~~شهادة، (والخامسة)، أي: الشهادة الخامسة، (أن لعنت الله عليه إن كان من ~~الكاذبين): في الرمي، وحكم لعان الرجل سقوط حد القذف وبانت منه بنفس اللعان ~~وحرمت عليه أبدا على الأصح ويتوجه عليها حد الزنا إلا أن تلاعن، وهو قوله، ~~(ويدرأ): يدفع، (عنها العذاب): الحد، (أن تشهد)، فاعل يدرأ، (أربع شهادات ~~بالله إنه): الزوج، (لمن الكاذبين): فيما رماني به، (والخامسة أن غضب الله ~~عليها إن كان): الزوج (من الصادقين): في ذلك، ومن قرأ الخامسة بالنصب فهو ~~عطف على أربع كأن رجل وجد على فراشه رجلا فجاء إلى النبي صلي الله وسلم ~~وأخبره فأراد عليه السلام أن يأمر بحده بحكم آية الرمي إذ نزلت آية اللعان ~~فتلاعنا، (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم)، لعاجلكم ~~بالعقوبة، وفضحكم، فجواب لولا متروك ms0708 ليدل على أنه أمر عظيم لا يكتنه. # * * * # (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل ~~امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا ~~إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12) ~~لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم ~~الكاذبون (13) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما ~~أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه # PageV03P109 # بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله ~~عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا ~~بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17) ~~ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (18) إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم ~~لا تعلمون (19) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم (20) # * * * # (إن الذين جاءوا بالإفك): هو أبلغ ما يكون من الكذب، أي: إفك عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها وصفوان، (عصبة منكم)، خبر إن، والعصبة جماعة من ~~العشرة إلى الأربعين، ورأسهم ابن أبى بن سلول رئيس النفاق لعنه الله، (لا ~~تحسبوه)، أي: الإفك، (شرا لكم)؛ الجملة مستأنفة، (بل هو خير لكم)، لأنه ظهر ~~منه البراءة لها ولجميع أزواجه، ورفعة القدر مع الثواب الجزيل، (لكل امرئ ~~منهم ما اكتسب): جزاء ما اكتسب، (من الإثم): بقدر ما خاض فيه مختصا به، ~~(والذي تولى كبره): معظمه، (منهم)، أي: من الخائضين، وهو # PageV03P110 # ابن أبي بدأ به وأشاعه، (له عذاب عظيم): الفضيحة والشهرة بالنفاق، والطرد ~~في الدارين، (لولا): هلا، (إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا ~~وقالوا هذا إفك مبين): حاصله هلا ظننتم خيرا أيها المؤمنون، والمؤمنات ~~بالذين هم كأنفسكم حين سمعتم الإفك ممن اخترعه، وقلتم بناء على ظنكم خيرا، ~~هذا إفك مبين، كما يقول المستيقن المطلع على الحال، فالالتفات إلى الغيبة ~~للمبالغة في التوبيخ، ms0709 والإشعار بأن الإيمان يقتضى ظن الخير بمن هو كنفسه، ~~فإن المؤمنين كنفس واحدة، (لولا): هلا، (جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم ~~يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)، أي: التفصلة بين الرمي ~~الصادق، والكاذب شهادة الشهود الأربعة وانتفاؤها، والذين رموا حبيبة حبيب ~~الله الطاهرة، # ولم تكن لهم بينة، فكانوا كاذبين عند الله في حكمه وشرعه، (ولولا فضل ~~الله # PageV03P111 # عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة)، جواب لولا الامتناعية قوله: (لمسكم في ~~ما أفضتم): خضتم، (فيه عذاب عظيم): يستحقر في جنبه الجلد واللوم، (إذ)، ظرف ~~لمسكم، أو أفضتم، (تلقونه بألسنتكم): يأخذه بعض من بعض، يعني ما اكتفيتم ~~بتهاونكم في تكذيب الرامين حتى أفشيتموه، (وتقولون بأفواهكم): من غير روية ~~وفكر، (ما ليس لكم به علم): وما هو إلا قول يدور في فيكم من غير ترجمة عن ~~علم به في القلب، (وتحسبونه هينا): سهلا لا تبعة له، (وهو عند الله عظيم): ~~في الوزر، (ولولا): هلا، (إذ سمعتموه): من المخترعين، (قلتم ما يكون لنا): ~~ما ينبغي، وما يصح لنا، (أن نتكلم بهذا) قدم الظرف، وجعله فاصلا بين لولا ~~وفعله، لأن ذكره أهم لبيان أن الواجب عليهم [التناهي] عن التكلم به أول ما ~~سمعوه، (سبحانك)، أنزهك عن أن يكون لحرمة نبيك عيب يفضي إلى نقصه أو ذكره ~~للتعجب، فإنه لفظ يذكر عند رؤية عجيب، (هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن ~~تعودوا)، أي: كراهة أن تعودوا أو في أن تعودوا، (لمثله أبدا إن كنتم ~~مؤمنين): فإن الإيمان يمنع عنه، (ويبين الله لكم الآيات): لكي تتعظوا، ~~(والله عليم حكيم إن الذين يحبون أن تشيع): تنتشر، (الفاحشة في الذين آمنوا ~~لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم): السرائر، (وأنتم لا تعلمون): ~~فيعاقب على ما في قلوبكم من مثل محبة إفشاء الفاحشة، (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته وأن الله رءوف رحيم)، تكريم للمنة، وتعظيم للجريمة بحذف جواب لولا ~~ولا يخفى ما فيه من المبالغات. # * * * # PageV03P112 # (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان ~~فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ms0710 ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من ~~أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) ولا يأتل أولو الفضل ~~منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله ~~وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم (22) إن ~~الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب ~~عظيم (23) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) ~~يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) ~~الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ~~أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم (26) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان): وساوسه وأوامره، (ومن ~~يتبع خطوات الشيطان)، فهو ضال، غاو، (فإنه)، الشيطان، (يأمر بالفحشاء)، ما ~~أفرط قبحه، (والمنكر): ما أنكره الشرع، (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما ~~زكى): ما طهر من دنس النفس بواسطة وساوسه، (منكم من أحد أبدا ولكن الله ~~يزكي من يشاء) فيوفقه على تهذيب الأخلاق، والتوبة الماحية دنسه، كما وفق ~~بعض من أغواه بالإفك على التوبة وطهرهم، (والله سميع # PageV03P113 # عليم): بالأقوال، والنيات، (ولا يأتل): لا يحلف، (أولو الفضل منكم): في ~~الدين، (والسعة): في المال، (أن يؤتوا)، أي: في شأن إعطاء، (أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله)، يعني: لا يحلف على أن لا يعطيهم، ولا ~~يتصدق عليهم، وقيل معناه لا يقصر في إعطائهم على أن يأتل من الإلو نزلت حين ~~حلف الصديق أن لا ينفق أبدا على ابن خالته المسكين المهاجر مسطح، لأنه قد ~~زلق زلقة في الافك، (وليعفوا): ما فرط منهم، (وليصفحوا): بالإغماض عنه، ~~(ألا تحبون أن يغفر الله لكم): بعفوكم عن الناس وصفحكم، (والله غفور رحيم): ~~لما سمع الصديق الآية قال: بلى أحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح نفقته، ~~وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، (إن الذين يرمون المحصنات): العفائف، ~~(الغافلات): عما قذفن به، (المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب ~~عظيم)، عن بعض السلف: إن من رمى الأزواج أمهات المؤمنين، فهو ms0711 ملعون، وليس ~~له توبة، فالآية خاصة بهن والأصح أن الآية عامة مشروطة بعدم التوبة، وقد عد ~~عليه السلام قذف المحصنات من السبع الموبقات، وورد قذف المحصنة [يهدم] عمل ~~مائة سنة، (يوم تشهد)، ظرف لمتعلق لهم، (عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما ~~كانوا يعملون): بأن أنطقهن الله من غير اختيارهم، عن ابن عباس: هذا خاص ~~بالكفرة حين جحدوا كفرهم، وحلفوا على إيمانهم، (يومئذ يوفيهم الله دينهم): ~~جزاءهم، (الحق): الواجب # PageV03P114 # المستحق، (ويعلمون): علما عيانيا، (أن الله هو الحق المبين): ذو الحق ~~البين أى: العادل الظاهر العدل، (الخبيثات): من القول أو من النساء، ~~(للخبيثين والخبيثون): من الرجال، (للخبيثات)، من القول أو من النساء، ~~(والطيبات): من القول أو من النساء، (للطيبين والطيبون)، من الرجال، ~~(للطيبات)، من القول أو من النساء، فما نسبوه إلى الصديقة هم أولي به، وهي ~~أولي بالبراءة والثناء الجميل، ولا يكون أهل بيت الرسالة إلا طيبات مبرآت ~~من الخبائث، (أولئك): عائشة، وصفوان ذكرهما بلفظ الجمع، أو أهل بيت ~~الرسالة، (مبرءون مما يقولون)، لأنها حليلة خليل الله، طيبة لطيب، عليه ~~وعلى آله وأزواجه شرائف الصلوات والتحيات، (لهم مغفرة): لذنوبهم، (ورزق ~~كريم): في الجنة. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ~~على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا ~~تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما ~~تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا ~~فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) وقل للمؤمنات يغضضن من ~~أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن ~~على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو # PageV03P115 # بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة ~~من الرجال أو الطفل الذين ms0712 لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ~~ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ~~(31) وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء ~~يغنهم الله من فضله والله واسع عليم (32) وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ~~حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم (33) ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين ~~خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين (34) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم): التي تسكنونها، (حتى ~~تستأنسوا)، تستأذنوا، (وتسلموا على أهلها): بأن تقولوا: السلام عليكم، # PageV03P116 # أأدخل؟ ويقول ذلك ثلاثا، فإن أذن له دخل، وإلا رجع، وإن كان بيت أمه ~~وبنته، (ذلكم): الاستئذان والتسليم، (خير لكم لعلكم تذكرون)، أي: أنزل ~~عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تتعظوا، وتتأدبوا، (فإن لم تجدوا فيها): في ~~البيوت، (أحدا): يأذن لكم، (فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم)، يعني: حتى يأتي من ~~يأذن لكم أو لا تدخولها إلا بإذن مالكها، (وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا): ~~ولا تلحوا، (هو): الرجوع، (أزكى): أطهر وأصلح، (لكم والله بما تعملون ~~عليم): فيجازيكم به. (ليس عليكم جناح)، حرج، (أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة)، ~~هذا تخصيص بعد تعميم، (فيها متاع لكم)، كالبيت المعد للضيف إذا أذن له فيه ~~أول مرة، وعن بعض: المراد منها الخانات والربط، وقوله: " فيها متاع لكم " ~~أي: استمتاع لكم، (والله يعلم ما تبدون وما تكتمون)، فلا تدخلوا الفساد، ~~ولا تطلعوا على عورات، (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، أي: عما يحرم، ~~(ويحفظوا فروجهم): عن الحرام دخل من التبعيض في النظر دون الفرج دلالة على # PageV03P117 # أن أمر النظر أوسع وعن بعض: حفظ الفروج ههنا سترها، (ذلك أزكى لهم إن ~~الله خبير بما يصنعون): فكونوا على حذر منه في حركاتكم، وسكناتكم، (وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن): ms0713 عما يحرم عليهن النظر إليه، (ويحفظن فروجهن): ~~عما يحرم، (ولا يبدين)، لا يظهرن، (زينتهن): كالخلخال والقرط، وغيرهما، ~~(إلا ما ظهر منها): كالخاتم والكحل، (وليضربن بخمرهن)، جمع خمار وهو ~~المقنعة، (على جيوبهن)، ليسترن بذلك القرط، والأعناق والصدر، (ولا يبدين ~~زينتهن)، أي: الزينة الخفية، (إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو ~~أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو ~~نسائهن): المؤمنات أما الكافرات فعند أكثر # PageV03P118 # السلف أنهن كالأباعد، قال بعض السلف، الأولى أن يسترن من العم، والخال ~~حذرا عن أن يصفاهن لأبنائهما، ولهذا لم يذكرهما، (أو ما ملكت أيمانهن)، ~~أكثر السلف على أن العبيد كالآباء، والأبناء، وعن بعض: أن المراد ما ملكت ~~من إماء المشركات فإنهن محرمات، (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال)، ~~الإربة الحاجة، والمراد منهم من لا حاجة لهم إلى النساء، ويتبعون ليصيبوا ~~من أفضل الطعام، أو الأحمق الغبي، أو من لا يستطيع غشيان النساء، ومن قرأ ~~غير بالنصب فعنده أنه حال أو بتقدير أعني، (أو الطفل الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء)، وصف المفرد بالجمع، لأن المراد به الجنس، أي: أطفال لا ~~يعرفون ما العورة، فمعنى الظهور الاطلاع أو المراد أطفال لم يبلغوا من ~~الظهور بمعنى الغلبة، (ولا يضربن بأرجلهن): الأرض، (ليعلم ما يخفين من ~~زينتهن): من صوت الخلخال، وهذا من عادات الجاهلية، (وتوبوا إلى الله ~~جميعا): من التقصير في أوامره، ونواهيه، أو المراد توبوا عن مثل ما كنتم ~~عليه في الجاهلية من أمر النظر، وغيره، (أيه المؤمنون لعلكم تفلحون): راجين ~~الفلاح، # PageV03P119 # (وأنكحوا): أيها الأولياء والسادة، (الأيامى): العزب ذكرا كان أو أنثي ~~بكرا أو ثيبا، (منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)، خص الصالحين، لأن إحصان ~~دينهم والاعتناء بحالهم أهم وأكثر، (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)، ~~يعني: لا يمنعكم فقر الخاطب أو المخطوبة من المناكحة، قال تعالي: (وإن خفتم ~~عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء) قال الصديق رضى الله عنه: أطيعوا ~~الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما ms0714 وعدكم من الغني قال تعالى: (وإن ~~خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء)، (والله واسع): لا ينفد جوده، ~~(عليم): بصلاح أحوال عباده في البسط والقبض، (وليستعفف): ليجتهد في العفة ~~عن الحرام، (الذين لا يجدون نكاحا)، أي: أسبابه، (حتى يغنيهم الله من ~~فضله): فيجدوا ما يتزوجون به، (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم)، ~~أي: يطلبون من مواليهم أن يكاتبوهم، ويبيعوهم منهم، (فكاتبوهم)، خبر ~~للموصول أو مفسر لفعل ناصب للموصول، والفاء لتضمن معنى الشرط، والأمر للندب ~~عند الأكثرين، (إن علمتم فيهم خيرا)، في الحديث إن # PageV03P120 # علمتم فيهم حرفة، ولا ترسلوهم كلابا على الناس، أو أمانة وكسبا، أو صدقا ~~وصلاحا في الدين، (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، أي: اطرحوا لهم من ~~الكتابة بعضها والأكثرون على أن طرح شيء منها واجب، والمراد أمر المسلمين ~~بإعطائهم سهمهم من الزكاة أو بإعانتهم في أداء الكتابة، (ولا تكرهوا ~~فتياتكم)، إماءكم، (على البغاء): علي الزنا، (إن أردن تحصنا)، هذا الشرط ~~للاتعاظ يعني: ينبغي أن يحترز من تلك الرذيلة، وإن لم يكن زاجر شرعي حتى لا ~~تكون أمته خيرا منه، وحاصله لو كانت للأمة هذه الخصلة فما أقبح على مولاها ~~أن يكرهها على الرذيلة، والإكراه لا يتأتى إلا مع إرادة التعفف، (لتبتغوا ~~عرض الحياة الدنيا)، يعني: ما يؤخذ من أجورهن نزلت حين شكت فتيات ابن أبي ~~بن سلول عند النبي عليه السلام عن إكراههن علي الزنا، (ومن يكرههن): على ~~الزنا، (فإن الله من بعد إكراههن غفور): لهن، (رحيم)، والوزر على المكره ~~وفي مصحف ابن مسعود لفظ لهن مكتوب، (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات)، بينت ~~وأوضحت آي القرآن، (ومثلا من الذين خلوا من قبلكم)، أمثال من أمثال من ~~قبلكم، وما حل بهم من مخالفتهم أوامر الله قال تعالى: (فجعلناهم سلفا ومثلا ~~للآخرين)، (وموعظة للمتقين)، فإنهم المنتفعون بمواعظ القرآن. # * * * # PageV03P121 # (الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة ~~الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~يكاد زيتها يضيء ولو ms0715 لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ~~ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم (35) في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال (36) رجال لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب ~~فيه القلوب والأبصار (37) ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ~~والله يرزق من يشاء بغير حساب (38) والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله ~~سريع الحساب (39) أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ~~ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور (40) # * * * # (الله نور السماوات والأرض): منورهما أو مدبرهما، يقال: فلان نور قومه ~~يهتدون به في أمورهم، أو موجدهما عن ابن مسعود " إن ربكم ليس عنده ليل، # PageV03P122 # ولا نهار، نور العرش من نور وجهه "، قال حجة الإسلام: النور في الحقيقة ~~اسم لكل ما هو ظاهر بذاته مظهر لغيره، والله سبحانه هو المتصف بهذه الصفة، ~~فهو النور الحقيقي، (مثل نوره): صفة نور الله، وهداه في قلب المؤمن، وكان # PageV03P123 # ابن مسعود يقرأ: " مثل نور الله في قلب المؤمن "، وعن بعض: الضمير للمؤمن ~~الدال عليه سياق الكلام، وكان أبي يقرأ " مثل نور من آمن به " أو المراد من ~~النور القرآن، أو محمد - عليه السلام - أو طاعة الله، قيل: إضافة النور إلى ~~ضمير الله دليل على أن إطلاق النور على الله ليس على ظاهره، (كمشكاة): أي ~~صفته صفة كوة غير نافذة، أو هي موضع الفتيلة من القنديل، وعليه أكثر السلف، ~~(فيها مصباح)، سراج أو فتيلة مشتعلة، فالكوة صدر المؤمن، والمصباح نور من ~~الله في قلبه أو القرآن، (المصباح في زجاجة): قنديل من الزجاج، (الزجاجة): ~~لما فيها من النور، (كأنها كوكب دري): مضيء متلألئ كالزهرة في صفائه منسوب ~~إلى الدر، أو فعيل من الدر فإنه يدفع ms0716 الظلام بضوئه، أو كوكب يدرأ، أي: يدفع ~~ويرمي به، والكواكب في ذلك الحين أشد استنارة من سائر الأحوال، وقلبت همزته ~~ياء، (يوقد من شجرة مباركة زيتونة)، أي: ابتداء ثقوبه من شجرة الزيت ~~المتكاثر نفعه، يعني رويت ذبالته بزيتها، وفي تنكير الشجرة ووصفها ثم ~~الإبدال عنها تفخيم لشأن الزيت، (لا شرقية): وحدها فلا تصيبها الشمس في ~~المساء، (ولا غربية): وحدها فلا تصيبها في الغداة، بل في مكان عليها الشمس ~~مشرقة من أول طلوعها إلى آخر غروبها كصحراء أو رأس جبل فزيتها أضوء، وهذا ~~نحو فلان ليس بأسود ولا أبيض، أو لا في مضحي تشرق عليها الشمس فتحرقها، ولا ~~في مقناة تغيب عنها دائما فيتركها نيا، أو لا نابتة في شرق الأرض، ولا في ~~غربها، بل في وسطها، وهو الشام فإن زيتونه أجود أو لا في شرقية من الشجر، ~~ولا في غربية، بل في وسط الشجر أو ليست من أشجار الدنيا، إذ لو كانت منها ~~لكانت أحدهما، لكنه مثل ضربه الله لنوره فإن نور قلب المؤمن من نور الله، ~~(يكاد زيتها يضيء): بنفسه، (ولو لم تمسسه نار): لفرط بريقه وضوء إشراقه، # PageV03P124 # (نور على نور)، نوره متضاعف نور النار ونور ذلك الزيت، ونور القنديل، ~~وضبط المشكاة لأشعته، (يهدي الله لنوره من يشاء)، يزين فؤاد عباده المؤمنين ~~بنور من نوره، فينشرح صدورهم لمعارفه، عن ابن عباس يكاد قلب المؤمن يعمل ~~بالهدي قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدي ونورا على هدي ونور ~~وعن بعضهم: القرآن المصباح، والزجاجة قلب المؤمن، والمشكاة لسانه، وفمه ~~والشجرة الوحي، يكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ " نور على نور " نور ~~القرآن والدلائل العقلية، ونور البصيرة، (ويضرب الله الأمثال للناس) تقريبا ~~للأفهام وتسهيلا لسبيل الإدراك، (والله بكل شيء عليم): من العقول، والمحسوس ~~الظاهر، والخفي الكلي، والجزئي. # (في بيوت)، أي: كمشكاة في بعض بيوت، وهي المساجد كأنه قيل: مثل نوره في ~~قلبه كما ترى في المساجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت، وقيل # PageV03P125 # متعلق بما بعده أي: يسبح ms0717 في بيوت، ولفظ فيها تكرير نحو زيد في الدار جالس ~~فيها، أو بمحذوف أي: سبحوا في بيوت، (أذن الله): أمر الله، (أن ترفع)، أن ~~يعظم قدرها فيطهرونها من الدنس، واللغو، وكل ما لا يليق فيها، (ويذكر فيها ~~اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال)، المراد من التسبيح إما الصلاة، وبالغدو ~~الصبح، وبالآصال باقى الصلوات، لأن اسم الأصيل يجمعها أو صلاة الصبح ~~والعصر، وإما التسبيح والتنزيه، والذكر في طرفي النهار، (رجال)، فاعل يسبح، ~~وعند من قرأ يسبح بصيغة المفعول ففاعل محذوف كأنه قيل من يسبح فأجاب يسبح ~~رجال، (لا تلهيهم): لا تشغلهم، (تجارة): معاملة رائجة، (ولا بيع عن ذكر ~~الله)، أو المراد بالتجارة الشري، فإنه أصلها ومبدأها، أو التجارة الجلب ~~فإن من يجلب الأمتعة من بلد إلى بلد للبيع هو التاجر، (وإقام الصلاة)، عطف ~~على ذكر الله، أي: لا يشغلهم شيء عن إقامة الصلاة، (وإيتاء الزكاة يخافون ~~يوما): مع تلك الطاعات، (تتقلب فيه القلوب والأبصار)، تضطرب، وتتغير من ~~الهول وهو يوم القيامة، (ليجزيهم)، متعلق ب يسبح، أو لا تلهيهم، (الله أحسن ~~ما عملوا)، أي: أحسن جزاء أعمالهم، (ويزيدهم من فضله): أشياء لم تخطر # PageV03P126 # ببالهم، (والله يرزق من يشاء بغير حساب والذين كفروا أعمالهم كسراب)، هو ~~ما يرى في الفلاة وقت الظهيرة فيظن أنه ماء، (بقيعة)، هي. بمعنى القاع، وهو ~~الأرض المستوية، (يحسبه الظمآن): العطشان في القيامة، (ماء)، فتوجه إليه، ~~(حتى إذا جاءه): جاء السراب، (لم يجده شيئا): مما ظنه، (ووجد الله عنده): ~~محاسبا إياه، (فوفاه حسابه): جزاء عمله، (والله سريع الحساب)، لا يشغله ~~حساب عن حساب كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عن عقاب الله، فإذا جاء إليه ~~ليغنيه عند الموت في أشد أوقات الحاجة لم يجد عمله ينفعه ووجد الله عنده، ~~أو وجد عقابه عنده، فوفاه جزاء عمله، فيجر إلى جهنم وبئس المهاد. # (أو كظلمات)، عطف على كسراب وأو للتخيير أو للتنويع، فإن الأول حال ~~رؤسائهم وعقلائهم، والثاني حال مقلديهم وجهالهم، (في بحر لجي): عميق كثير ~~الماء، (يغشاه): يعلو البحر، (موج ms0718 من فوقه موج): أمواج مترادفة، (من فوقه)، ~~الضمير إلى الموج الثاني، (سحاب)، يظلمه، (ظلمات)، أي: هذه ظلمات، (بعضها ~~فوق بعض)، وقراءة جر ظلمات على أنها بدل من # PageV03P127 # ظلمات، (إذا أخرج يده لم يكد يراها): لم يقرب من أن يراها فضلا عن أن ~~يراها والضمائر لمن في البحر لدلالة الفحوى عليه شبه أعمالهم في سوادها ~~وظلمتها، وما في قلوبهم من الجهل والحيرة بظلمات متراكمة في غاية ما يكون ~~بحيث لا يمكن أن يهتدي إلى النور سبيلا، (ومن لم يجعل الله له نورا فما له ~~من نور)، هذا في مقابلة يهدي الله لنوره من يشاء، وقوله: " نور على نور ". # * * * # (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون (41) ولله ملك السماوات والأرض وإلى ~~الله المصير (42) ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما ~~فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من ~~يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار (43) يقلب الله الليل ~~والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار (44) والله خلق كل دابة من ماء ~~فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ~~يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (45) لقد أنزلنا آيات مبينات ~~والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (46) ويقولون آمنا بالله وبالرسول ~~وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين (47) وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون (48) وإن يكن لهم الحق ~~يأتوا إليه مذعنين (49) أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله ~~عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون (50) # * * * # PageV03P128 # (ألم تر): ألم تعلم علما كالمشاهدة في اليقين، (أن الله يسبح له من في ~~السماوات والأرض)، من لتغليب ذوى العقول والمراد أعم، ولكل من الجمادات ~~أيضا لسان به يذكرون الله يسمعه من يسمع، وقيل المراد لسان ms0719 الحال، ~~(والطير)، عطف على من، (صافات): باسطات أجنحتهن في الهواء يسبحن بتسبيحات ~~هو يلهمها، قيل: خصها؛ لأنها ليست في أرض ولا في سماء، (كل): منهم، (قد علم ~~صلاته وتسبيحه)، أي: قد علم هو صلاة نفسه كيف يصلي ويسبح أو قد علم الله ~~صلاته، وتسبيحه لا يخفي عليه، (والله عليم بما يفعلون ولله ملك السماوات ~~والأرض وإلى الله المصير): مرجع الكل إليه، (ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم ~~يؤلف بينه)، يسوقه ثم يجمع بين قطعه، وأجزاءه، ويضم بعضه إلى بعض، (ثم ~~يجعله ركام): متراكما بعضه فوق بعض، (فترى الودق): المطر، (يخرج من خلاله): ~~فرجه وفتوقه، (وينزل من السماء من جبال فيها من برد)، أي: ينزل مبتدأ من ~~السماء من جبال فيها من برد بردا، فيكون من برد بيان للجبال، والمفعول ~~محذوف، أو من الثالثة للتبعيض وهو المفعول، وعن بعض # PageV03P129 # السلف إن في السماء جبال برد ينزل الله منه البرد، أو معناه ينزل الله من ~~جانب السماء من قطع عظام من الغيم يشبه الجبال بعض برد، (فيصيب به): ~~بالبرد، (من يشاء): أن يصيبه، (ويصرفه عن من يشاء): أن يصرفه عنه، (يكاد ~~سنا): ضوء، (برقه يذهب بالأبصار): من فرط الإضاءة، فهو الله سبحانه مخرج ~~الماء والنار، والظلمة، والنور من شيء واحد، (يقلب الله الليل والنهار): ~~يصرفهما في اختلافهما، وتعاقبهما، (إن في ذلك)، المذكورات، (لعبرة): دلالة، ~~(لأولي الأبصار): لذوي العقول، (والله خلق كل دابة من ماء)، وهو النطفة، ~~(فمنهم من يمشي على بطنه)، كالحية: قدمه، لأنه أدخل في القدرة وأغرب، ~~(ومنهم من يمشي على رجلين)، كالإنسان والطير، (ومنهم من يمشي على أربع)، ~~كالنعم جعل الدواب وهي ما يدب في الأرض كلها مميزين تغليبا للعقلاء، فلذلك ~~قال: (فمنهم من) إلخ ... ، وعن بعض: أن الماء أول مخلوق، والريح والنار ~~والطين خلق منه، (يخلق الله ما يشاء): أن يخلقه، (إن الله على كل شيء قدير ~~لقد أنزلنا آيات مبينات): لكمال قدرتنا، (والله يهدي من يشاء). هدايته، ~~(إلى صراط مستقيم)، فيبصره آياته، ويعلمه الكتاب والحكمة، (ويقولون): الذين ms0720 ~~مع محمد - صلي الله عليه وسلم -، # PageV03P130 # (آمنا بالله وبالرسول وأطعنا): لهما، (ثم يتولى): يعرض عن قبول حكم الله ~~ورسوله، (فريق منهم): كالمنافقين، (من بعد ذلك): القول، والاعتراف، (وما ~~أولئك): الفريق، (بالمؤمنين)، أو ما أولئك الذين يقولون آمنا وأطعنا ~~مجموعهم بمؤمنين، بل فيهم كافرون، (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم): الحاكم نبي الله عليه السلام يحكم بحكم الله، (إذا فريق منهم ~~معرضون): فاجئوا الإعراض لعلمهم أنه لا يحكم إلا بالحق، وهم يريدون الباطل ~~إن كان الحق عليهم، (وإن يكن لهم الحق): لا عليهم، (يأتوا إليه): إلى رسول ~~الله، (مذعنين): منقادين قيل نزلت في منافق، ويهودي، وهو يجره إلى النبي - ~~عليه السلام -، والمنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ليحكم بينهما، (أفي قلوبهم ~~مرض): كفر ونفاق، وقيل جنون، (أم ارتابوا): في نبوتك، (أم يخافون أن يحيف ~~الله عليهم ورسوله): في الحكومة، (بل أولئك هم # PageV03P131 # الظالمون)، أي: لا يرتابون، ولا يخافون لعلمهم بنبوتك، وبأن الله لا يظلم ~~وإنما هم يريدون أن يظلموا من له الحق عليهم أو معناه لا يظلم، ولا يحيف ~~الله لأحد؛ بل هم الظالون لأنفسهم. # * * * # (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا ~~سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (51) ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه ~~فأولئك هم الفائزون (52) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل ~~لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون (53) قل أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه ~~تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون ~~بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (55) وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (56) لا تحسبن الذين كفروا معجزين في ~~الأرض ومأواهم النار ولبئس المصير (57) # * * * # PageV03P132 # (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ms0721 بينهم)، سواء كان ~~الحق لهم أو عليهم، (أن يقولوا)، اسم كان، (سمعنا وأطعنا وأولئك هم ~~المفلحون ومن يطع الله ورسوله): فيما ساءه وسره، (ويخش الله): على ما مضى ~~من ذنوبه، (ويتقه): فيما بقي من عمره في بعض اللغات إذ أسقط الياء للجزم ~~يسكنون ما قبلها فيقال: لم أشتر طعاما، (فأولئك هم الفائزون): بوفق، بل فوق ~~بغيتهم، (وأقسموا بالله جهد أيمانهم): قسما غليظا، (لئن # PageV03P133 # أمرتهم): بالخروج إلى الغزو، (ليخرجن)، جواب لأقسموا، (قل): لهم، (لا ~~تقسموا): على الكذب، (طاعة معروفة)، أي: طاعتكم طاعة مشهورة معلومة بأنها ~~قول لا فعل معه، أو الذي يطلب منكم طاعة معروفة لا إيمان بمجرد الأفواه أو ~~طاعة معروفة أولى وأمثل من هذا الإيمان، (إن الله خبير بما تعملون): فلا ~~يخفي عليه سرائركم، (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا): تتولوا عن ~~الطاعة، (فإنما عليه): على محمد: (ما حمل): من تبليغ الرسالة، فإذا أدى خرج ~~عن عهدته، (وعليكم ما حملتم): من القبول فإن أعرضتم فقد تعرضتم لسخط الله، ~~(وإن تطيعوه تهتدوا): إلى الحق، (وما على الرسول إلا البلاغ المبين): ~~التبيلغ الموضح فضرر عدم القبول ليس إلا لكم، (وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض): ليجعلهم خلفاء متصرفين في الأرض لما ~~كان الوعد من الله في تحققه كالقسم تلقي بما يتلقى به القسم أو تقديره وعد ~~الله الذين آمنوا وأقسم ليستخلفنهم، (كما استخلف الذين من قبلهم)، داود ~~وسليمان، وغيرهما أو بني إسرائيل أهلك القبط، وأورثهم أرضهم، (وليمكنن لهم ~~دينهم): تمكينه تثبيته وإحكامه، (الذي ارتضى)، # PageV03P134 # اختار، (وليبدلنهم من بعد خوفهم): من الأعداء، (أمنا)، منهم نزلت حين ~~قالوا: يا رسول الله أبد الدهر نحن خائفون، ما يأتي علينا يوم نضع السلاح، ~~(يعبدونني)، استئناف كأنه قيل: لم يستخلفون، ويؤمنون، فقال: " يعبدونني " ~~أو حال أي: وعدهم ذلك في حال عبادتهم، (لا يشركون بي شيئا)، حال من فاعل ~~يعبد، (ومن كفر): هذه النعمة، (بعد ذلك): بعد حصول الخلافة والأمن أو كفر ~~بمعنى ارتد، (فأولئك هم الفاسقون): الكاملون في الفسق، (وأقيموا الصلاة ms0722 ~~وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول): فيما أمر ونهي، (لعلكم ترحمون): راجين رحمة ~~الله، (لا تحسبن): يا محمد، (الذين كفروا معجزين): الله عن إهلاكهم، (في ~~الأرض)، وفي قراءة بالغيبة، والذين فاعله، ومعجزين في الأرض مفعولاه، أي: ~~لا يحسبن الكفار في الأرض أحدا يعجز الله حتي يطمعوا في مثل ذلك، (ومأواهم ~~النار)، حال أي: لا ينبغي هذا الحسبان، وقد أعد لهم النار، (ولبئس المصير)، ~~النار. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن ~~بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم # PageV03P135 # جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله ~~عليم حكيم (58) وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين ~~من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم (59) والقواعد من ~~النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات ~~بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60) ليس على الأعمى حرج ولا ~~على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت ~~أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم ~~مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم ~~بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم ~~الآيات لعلكم تعقلون (61) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم): من العبيد والإماء ~~نزلت لما دخل غلام أسماء بنت أبى مرثد عليها في وقت كرهته، أو لما # PageV03P136 # دخل على عمر غلام وقت الظهيرة وهو نائم منكشف عنه ثوبه، قيل هذا رجوع إلى ~~تتمة الأحكام السابقة بعد الفراغ عن الآيات الدالة على وجوب الطاعة فيما ~~سلف من الأحكام وغيره، ووعد عليها ووعيد على الإعراض عنها، (والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم): من الأحرار، (ثلاث ms0723 مرات): في اليوم والليلة، (من قبل ~~صلاة الفجر)، بدل من ثلاث مرات، أو تقديره هي من قبل صلاة الفجر، (وحين ~~تضعون ثيابكم): لأجل القيلولة، (من الظهيرة)، بيان للحين، (ومن بعد صلاة ~~العشاء): الآخرة، (ثلاث عورات لكم)، أي: هذه الأوقات ثلاث أوقات عورات سمى ~~هذه الأوقات عورات، لأن الناس يختل فيها تسترهم، والعورة الخلل، وقراءة نصب ~~ثلاث بالبدلية من ثلاث مرات، (ليس عليكم ولا عليهم جناح): في ترك ~~الاستئذان، (بعدهن)، بعد هذه الأوقات والآية السابقة في الأحرار البالغين، ~~وهذه في المماليك والصبيان، (طوافون)، أي: هم طوافون، (عليكم)، استئناف ~~يبين العذر في ترك الاستئذان في غير تلك الأوقات، (بعضكم): طائف، (على ~~بعض)، أو تقديره يطوف بعضكم على بعض فيكثرون التردد لحوائجكم، فيغتفر فيهم ~~ما لا يغتفر في غيرهم، (كذلك): مثل ذلك التبيين، (يبين الله لكم الآيات ~~والله عليم): بأحوالكم، (حكيم): # PageV03P137 # فيما أمركم، (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم)، أي: ذلك الأطفال الذين ~~يستأذنون في ثلاث أوقات، (فليستأذنوا): في جميع أوقات الدخول، (كما استأذن ~~الذين): بلغوا الحلم، (من قبلهم)، وهم الرجال الأحرار، (كذلك يبين الله لكم ~~آياته والله عليم حكيم)، كرره تأكيدا في الأمر بالاستئذان، وعن كثير من ~~السلف إذا بلغ الغلام الحلم فليستأذن على أبويه في جميع الأحوال، (والقواعد ~~من النساء): العجائز اللاتي قعدن عن الحيض، (اللاتي لا يرجون نكاحا): لا ~~يطمعن فيه لكبرهن، (فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن): الثياب الظاهرة ~~كالجلباب يعني ليس على العجائز من التستر ما على غيرها من النساء، (غير ~~متبرجات): مظهرات، (بزينة)، أمر بإخفائها أو غير قاصدات بوضع الثياب تبرج ~~الزينة، (وأن يستعففن): فلا يضعن الجلباب أيضا، (خير لهن): لأنه أبعد من ~~التهمة، (والله سميع): لمقالهن للرجال، (والله سميع عليم): بمقاصدهن، (ليس ~~على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن ~~تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت ~~أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم)، ~~كان المؤمنون إذا ms0724 دخل عليهم الأعمى وغيره وليس في بيوتهم شيء يضيفونه ~~يذهبون به إلى بيت أحد من هؤلاء المذكورين في الآية، # PageV03P138 # فيأكل هو وضيفه من بيوتهم، فخافوا أن يكون أكلا بغير حق، ويلحقهم إثم ~~لقوله تعالى: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل "، فنزلت، أي: ليس على ~~الضعفاء، ولا على أنفسكم حرج في ذلك أو كانوا يخرجون إلى الغزو ويدفعون ~~مفاتيح أبوابهم إلى هؤلاء القاعدين، ويأذنون أن يأكلوا من بيوتهم، وهم ~~يتحرجون، ولا يأكلون فنزلت رخصة لهم، ولغيرهم أن يأكلوا من بيوت هؤلاء أو ~~كان هولاء المرضى من الأعمي، وغيره يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء، فنزلت، أو ~~معناه ليس على الأعمى والأعرج، والمريض حرج في القعود عن الغزو، ولا عليكم ~~أن تأكلوا من هذه البيوت، وقوله: (أن تأكلوا من بيوتكم)، أي: التي فيها ~~أزواجكم، وعيالكم، وعن بعض المفسرين: ذكره ليعطف عليه الباقى ليعلم أن بيوت ~~الأقارب كبيت نفسه، فلا يحترز عنها بوجه، (أو ما ملكتم مفاتحه)، عطف على ما ~~بعد من أي: أن تأكلوا عما في يده وتصرفه وملك المفاتح كناية عن ذلك ~~(كالناطور) جاز له أن يأكل من البستان، والراعي من لبن الغنم، والمأذون مما ~~في بيت بيده مفاتحه، أو عطف على ما يضاف البيوت إليه أي: بيوت الذين ملكتم ~~مفاتحهم وهم المماليك، (أو صديقكم)، أو بيوت # PageV03P139 # صديقكم، وهو يقع على الواحد، والجمع وهذا كله إذا علم رضي صاحب المال وإن ~~كان بقرينة، (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا): مجتمعين، (أو أشتاتا): ~~متفرقين، كانوا يتحرجون أن يأكل الرجل وحده فرخصهم في ذلك أو كان الغني ~~يطلب فقيرا من قرابته ليأكل معه، فيقول: والله لأتحرج أن آكل معك وإني فقير ~~وأنت غني، أو كانوا إذا نزل بهم ضيف يتحرجون أن لا يأكلوا إلا معه، (فإذا ~~دخلتم بيوتا): من هذه البيوت لتأكلوا، (فسلموا على أنفسكم): على أهل الذي ~~هو منكم دينا وقرابة، أو إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهل بيتكم، أو ~~إذا دخلتم بيوتا خالية فقولوا: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ~~(تحية من عند ms0725 الله): ثابتة بأمره من عنده نصب على المصدر، لأنها بمعنى ~~التسليم، ويجوز # PageV03P140 # أن يكون معناه قولوا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، (مباركة): يرجى بها ~~زيادة الخير، (طيبة): تطيب بها نفس المستمع، (كذلك يبين الله لكم الآيات ~~لعلكم تعقلون): الحق والخير. # * * * # (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم ~~يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله ~~فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور ~~رحيم (62) لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله ~~الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم (63) ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم ~~عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم (64) # * * * # (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله): من صميم القلب، (وإذا كانوا ~~معه): مع الرسول عطف على آمنوا، (على أمر جامع): كالحروب، والجمعة، ~~والمشورة، (لم يذهبوا): عن محضره، (حتى يستأذنوه)، حذف قوله: " ويأذن لهم ~~"، لأنه كالمستغنى عنه، وكانت الصحابة إذا أرادوا أن يخرجوا من المسجد ~~لحاجة، # PageV03P141 # وهو عليه السلام في المنبر لم يخرجوا حتى يقوموا بحياله فيأذن فيخرج، (إن ~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله): إيمانا صدقا، (فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم): مهامهم، (فأذن لمن شئت منهم): فالأمر مفوض إليك، ~~(واستغفر لهم الله): فإن الذهاب عن مجلسك ربما يكون زللا لهم، (إن الله ~~غفور): لفرطات العباد، (رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم ~~بعضا): لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا، فقولوا: يا نبي الله، يا رسول ~~الله لا: يا محمد يا أبا القاسم، أو احذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه، فإن ~~دعاءه موجب ليس كدعاء بعضكم على بعض، (قد يعلم الله الذين يتسللون)، أي: ~~[ينسلون]، (منكم): قليلا قليلا، ويخرجون، (لواذا): ملاوذين مستترين بعضهم ~~ببعض للخروج أو يلوذ بمن يؤذن، فينطلق معه كأنه تابعه من لاذ يلوذ، وكأن ~~هذا ديدن المنافقين يهربون بأي ms0726 وجه يمكن لهم من محضر حضرة النبوة صلوات ~~الله وسلامه عليه (فليحذر الذين يخالفون): معرضين، (عن # PageV03P142 # أمره): منصرفين عنه بغير إذنه مخالفين أمره، (أن تصيبهم فتنة): في ~~الدنيا، (أو يصيبهم عذاب أليم): في الآخرة، (ألا إن لله ما في السماوات ~~والأرض): ملكا وخلقا، (قد يعلم ما أنتم عليه)، من النفاق والإخلاص أكد علمه ~~ب قد لتأكيد الوعيد يعني من خلق جميع الخلق وملكهم كيف يخفى عليه أحوال ~~المنافقين، وإن اجتهدوا في الإخفاء، (ويوم يرجعون)، المنافقون: (إليه): ~~للجزاء، ويوم ظرف لقوله (فينبئهم بما عملوا): بالمجازات، (والله بكل شيء ~~عليم). # * * * # PageV03P143 ### | سورة الفرقان # مكية # وهى سبع وسبعون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا (2) واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون ~~لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا (3) وقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا ~~(4) وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا (5) قل أنزله ~~الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما (6) وقالوا مال هذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ~~(7) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون ~~إلا رجلا مسحورا (8) انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ~~(9) # * * * # (تبارك) تكاثر خيره، أو تزايد عن كل شيء وتعاظم، أو ثبت ودام، (الذي ~~نزل)، منجما لا جملة واحدة، (الفرقان)، سمي القرآن به لأنه فارق بين الحق # PageV03P144 # والباطل، (على عبده ليكون)، العبد أو الفرقان، (للعالمين)،: الإنس والجن، ~~(نذيرا)،: منذرا مخوفا، أو بمعنى الإنذار كالنكير، (الذي له ملك السماوات ~~والأرض)، بدل من الذي أو رفع أو نصب على المدح، (ولم يتخذ ولدا ولم يكن له ~~شريك في الملك)،: في ملكه وسلطانه، (وخلق ms0727 كل شيء فقدره تقديرا)، أي: أحدث ~~كل شيء له، الكون مراعى فيه التسوية، فهيأه لما أراد منه كما سوى الإنسان ~~من مواد وصور مخصوصة، ثم هيأه للإدراك، ومزاولة الأعمال الغريبة، أو فقدره ~~للبقاء إلى أمد معلوم، (واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا): عاجزين، ~~(وهم يخلقون): فإن عبدتهم ينحتونهم، (ولا يملكون لأنفسهم ضرا) أي: دفعه، ~~(ولا نفعا) أي: جلبه، (ولا يملكون موتا)، إماتة أحد (ولا حياة): إحياءه ~~(ولا نشورا): بعثه ثانيا فكيف يستحقون الألوهية، وهم متصفون بصفات تنافيها، ~~(وقال الذين كفروا إن هذا): ما القرآن، (إلا إفك) كذب (افتراه)، يعنون رسول ~~الله (وأعانه عليه قوم آخرون)،: اليهود (فقد جاءوا ظلما): بجعل كلام الله ~~إفكا، (وزورا)، بنسبة رسوله إلى ما هو بريء منه، وجاءوا بمعنى فعلوا أو نصب ~~ظلما # PageV03P145 # بحذف الجار، (وقالوا أساطير الأولين): ما سطره المتقدمون (اكتتبها) ~~استكتبها (فهي)، الأساطير، (تملى عليه بكرة وأصيلا)، ليحفظها فإنه أمي لا ~~يقدر أن يقرأ من الكتاب، (قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض)، ~~ولذلك ترى القرآن مملوءا من المغيبات، (إنه كان غفورا رحيما)، ولولا رحمته ~~لاستأصلهم، وما أمهلهم، (وقالوا مال هذا الرسول)، أي: من يدعي الرسالة، ~~(يأكل الطعام ويمشي في الأسواق): لا ملك ولا ملك، (لولا) هلا، (أنزل إليه ~~ملك فيكون): الملك، (معه نذيرا): منذرا هو خبر كان، ومعه حال أو بالعكس، أو ~~مع متعلق ب نذيرا، أي: يشاركه في النبوة، (أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة ~~يأكل منها): حاصله إن لم يكن ملكا، ولا ملكا، فلا أقل من أن يكون معه ملك ~~أو يكون صاحب كنز وثروة، وأقلها أن يكون رجلا له بستان كما للدهاقين، (وقال ~~الظالمون) أي: قالوا لظلمهم (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا): سحر فغلب على ~~عقله، (انظر) يا محمد، (كيف ضربوا لك الأمثال): من مسحور، ومحتاج، وغير ~~ذلك، (فضلوا): عن الحق، (فلا يستطيعون سبيلا): إليه. # * * * # (تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل ~~لك قصورا (10) بل كذبوا بالساعة وأعتدنا ms0728 لمن كذب بالساعة # PageV03P146 # سعيرا (11) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ~~ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا ~~واحدا وادعوا ثبورا كثيرا (14) قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ~~كانت لهم جزاء ومصيرا (15) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا ~~مسئولا (16) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من ~~دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) ~~فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه ~~عذابا كبيرا (19) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ~~ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) # * * * # (تبارك)،: تكاثر خير، (الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من ~~تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا) أي: إن أراد وهب لك في الدنيا خيرا مما ~~قالوه، وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك من الجنات، والقصور، ونصب جنات على ~~البدلية من خير، أو الجزم والرفع في يجعل لأن الشرط إذا كان ماضيا ففي ~~جزائه الجزم والرفع، (بل كذبوا بالساعة) وهو أعجب وأغرب من تكذيبهم إياك، ~~أو لهذا كذبوك يعني: تكذيب القيامة حملهم على هذه الأقوال، (وأعتدنا لمن ~~كذب بالساعة سعيرا): نارا شديدة الاشتعال، (إذا رأتهم) أي: السعير، (من ~~مكان بعيد): أقصى ما يمكن أن يرى منه، (سمعوا لها تغيظا وزفيرا): صوت تغيظ ~~وتغضب، والزفير صوت يسمع من جوف المغتاظ في حين شدته وعدم # PageV03P147 # تجويز الرؤية على النار من قلة البصارة، وقد ورد " من يقل علي ما لم أقل ~~فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا، قيل: وهل لها عينان؟! قال: أما سمعتم الله ~~يقول: (إذا رأتهم من مكان بعيد) الآية، (وإذا ألقوا منها مكانا): منها بيان ~~تقدم فصار حالا، (ضيقا): لمزيد العذاب، وفي الحديث " والذي نفسي بيده إنهم ~~ليستكرهون في النار كما يستكره الوتد ms0729 في الحائط "، (مقرنين): قرنت أيديهم ~~إلى أعناقهم بالسلاسل، (دعوا هنالك ثبورا): هلاكا يقولون: يا ثبوراه تعال ~~فهذا حينك، (لا تدعوا) أي: يقال لهم لا تدعوا، (اليوم ثبورا واحدا وادعوا ~~ثبورا كثيرا)، فإن الخطب أعظم مما حسبتموه، (قل أذلك): ما وصفنا من أنواع ~~العذاب، (خير أم جنة الخلد التي وعد)، أي: وعدها، (المتقون)، وفي ذلك تقريع ~~مع تهكم، (كانت): الجنة في علم الله، (لهم)، أو لأن ما وعد الله كالواقع، ~~(جزاء)،: على أعمالهم بالوعد، (ومصيرا)،: مرجعا ينقلبون إليه أما غير ~~المتقين من المؤمنين كالتبع لهم أو المراد من المتقين من يتقي الكفر، ~~والتكذيب، ولهم إما حال أو متعلق بجزاء، (لهم فيها ما يشاءون خالدين كان): ~~ما يشاءونه، # PageV03P148 # (على ربك وعدا): موعودا، (مسئولا): عن بعض السلف يقول المؤمنون: يا رب ~~عملنا بما أمرتنا فأنجز لنا ما وعدتنا، وذلك قوله وعدا مسئولا، وعن بعض ~~الملائكة تسأل لهم ذلك قال تعالى (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) ~~[غافر: 8]، (ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله): المراد ذوو العقول ~~كالملائكة وعيسى واستعمال ما لأنه في الأصل أعم، أو لأنه أريد بالوصف، أي: ~~معبوديهم أو لإجرائهم مجرى غير ذوى العقول، تحقيرا لشأنهم لقصورهم عن معنى ~~الربوبية أو المراد أعم، وينطق الله الأصنام، (فيقول أأنتم أضللتم عبادي ~~هؤلاء أم هم ضلوا السبيل): من غير دعوة منكم، وحذف الجار للمبالغة، أي: عن ~~السبيل، وهذا السؤال لتقريع العبدة وتبكيتهم، (قالوا سبحانك): تعجب منهم ~~مما قيل لهم، أو سبحانك من أن يكون لك ند، (ما كان ينبغي): ما يصح ويستقيم، ~~(لنا أن نتخذ من دونك من أولياء) أي: نحن لا نعبد إلا أنت، فكيف ندعو أحدا ~~أن يتولى غيرك؟ قيل: أرادوا من ضمير المتكلم جميع الخلائق، (ولكن متعتهم ~~وآباءهم): في الدنيا بالنعم، (حتى نسوا الذكر) أي: نسوا ما أنزلته إليهم أو ~~غفلوا عن ذكرك، (وكانوا): في علمك، (قوما بورا)،: هالكين أشقياء راعوا ~~الأدب، وما قالوا: أنت أضللتهم صريحا، لأن المقام غير مقام البسط كما قال ~~موسى في مقام الانبساط: (إن ms0730 هي إلا فتنتك) [الأعراف: 155]. # PageV03P149 # (فقد كذبوكم) التفات، أي: قال الله لهم فقد كذبكم المعبودون، (بما ~~تقولون): في قولكم: إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا، فالباء بمعنى في أو بما ~~تقولون بدل اشتمال من مفعول كذبوا ك كذبوا بالحق، وفي قراءة " يقولون " ~~بالياء فمعناه كذبوكم بقولهم: " سبحانك ما كان ينبغي " إلخ، (فما تستطيعون ~~صرفا): للعذاب عنكم، (ولا نصرا) وقراءة التاء فمعناه، فما تستطيعون أيها ~~العابدون صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم، (ومن يظلم)، يشرك، (منكم ~~نذقه عذابا كبيرا وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا): رسلا، (إنهم ليأكلون ~~الطعام ويمشون في الأسواق)، ما بعد إلا صفة أقيمت مقام موصوفها، وهذا جواب ~~قولهم: (ما لهذا الرسول) الآية، (وجعلنا بعضكم): أيها الناس، (لبعض فتنة): ~~ابتلاء، وامتحانا كابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم، والفقراء بالأغنياء، ~~(أتصبرون)، علة للجعل أي: لنعلم أيكم يصبر كقوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا) [هود: 7، الملك: 2]، وقيل: حث على الصبر على ما افتتنوا به (وكان ربك ~~بصيرا)، عالما بالصواب فيما يبتلي به وغيره، فلا يضيقن صدرك، أو بمن يصبر. # * * * # PageV03P150 # (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد ~~استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ ~~للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه ~~هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) ويوم تشقق ~~السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) الملك يومئذ الحق للرحمن وكان ~~يوما على الكافرين عسيرا (26) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد ~~أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) وقال الرسول ~~يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا (30) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من ~~المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا (31) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا (32) ولا يأتونك ~~بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (33) الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ~~أولئك شر مكانا ms0731 وأضل سبيلا (34) # * * * # (وقال الذين لا يرجون لقاءنا)، لا يخافون البعث، أو لا يأملون لقاءنا ~~بالخير، (لولا)،: هلا، (أنزل علينا الملائكة)،: فتخبرنا بصدق محمد، (أو نرى ~~ربنا)، فيخبرنا بذلك، (لقد استكبروا في أنفسهم): حتي تمنوا ما لم يحصل ~~للرسل، اللام توطئة القسم، (وعتوا)،: تجاوزوا الحد في الظلم، (عتوا كبيرا ~~يوم)، أي: اذكر يوم، (يوم يرون الملائكة): عند الموت، أو في القيامة، (لا ~~بشرى يومئذ للمجرمين)، أي: لهم، لأنهم مجرمون يتحلى الملائكة للمؤمنين # PageV03P151 # فتبشرهم حين الموت وفي القيامة بالرحمة والرضوان، وللكافرين فتبشرهم ~~بالخيبة والخسران، (ويقولون) أي: الملائكة لهم (حجرا محجورا): حراما محرما ~~عليكم الجنة والرحمة، أو البشري، فالجملة حال من الملائكة، أي: وهم يقولون ~~أو يقول المجرمون عند لقاء الملائكة هذه الكلمة، وهي من المصادر المتروك ~~فعلها، ومن الكلمات التي تتكلم بها العرب عند لقاء العدو، وهجوم النازلة في ~~موضع الاستعاذة يعني أنهم يطلبون نزول الملائكة، وهم إذا رأوهم كرهوا ~~واستعاذوا، وقوله: محجورا كموت مائت للتأكيد، (وقدمنا إلى ما عملوا من ~~عمل)، أي: قصدنا وعمدنا إلى أعمال عملها الكفار من المكارم كقرى ضيف، ~~وإغاثة ملهوف، (فجعلناه هباء منثورا): أحبطناه، لأنها لم تكن خالصا موافقا ~~للشريعة، والهباء غبار يرى في شعاع الشمس يطلع من الكوة شبه عملهم بالغبار ~~في الحقارة وعدم النفع، ثم بالمنثور منه في انتشاره وتفرقه، ومنثورا إما ~~صفة هباء أو مفعول ثالث من حيث إنه كالخبر بعد الخبر، (أصحاب الجنة يومئذ ~~خير مستقرا): موضع قرار، (وأحسن مقيلا): مكان استراحة، وعن بعض السلف يفرغ ~~الله من الحساب نصف النهار، فيقيل أهل الجنة في مناظر حسان، وروح، وريحان ~~منها، # PageV03P152 # (ويوم تشقق)، أي: تتشقق، (السماء بالغمام)، أي: بسبب طلوع الغمام، وقيل ~~بالباء بمعنى عن، (ونزل الملائكة)، في ذلك الغمام، (تنزيلا)، يعني: تتفتح ~~السماء بغمام يخرج منها، وفي الغمام ملائكة ينزلون، فيحيطون بالخلائق في ~~مقام المحشر، (الملك يومئد الحق للرحمن)، الحق خبر وللرحمن متعلق به، أي: ~~الملك ثابت له لا يبقى لغيره، أو صفة للملك، وللرحمن خبره، (وكان يوما على ~~الكافرين عسيرا)، شديدا ومع ms0732 طوله وشدته يخفف على بعض من المؤمنين، حتى يكون ~~أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، (ويوم يعض الظالم على يديه)، عض ~~اليدين والأنامل وأمثاله كنايات عن كمال الحسرة والغيظ، وهذا عام، وإن كان ~~مورده في عقبة بن أبي معيط لما ارتد لأجل خاطر أبي بن خلف، (يقول يا ليتني ~~اتخذت مع الرسول سبيلا): إلى الهدى، والنجاة، (يا ويلتى)، تعالي فهذا ~~أوانك، (ليتني لم أتخذ فلانا)، أي: من أضله، والفلان كناية عن الأعلام، ~~(خليلا لقد أضلني عن الذكر): عن القرآن أو عن ذكر الله، (بعد إذ جاءني وكان ~~الشيطان)، كل من صدك عن الحق فهو شيطانك، (للإنسان خذولا)، تاركه لا نافعه ~~عند البلاء، وقوله: " كان الشيطان "، إما من تتمة كلام # PageV03P153 # الكافر، وإما من كلام الله سبحانه من غير حكاية، (وقال الرسول)، محمد ~~عليه السلام يومئذ، أو في الدنيا، (يا رب إن قومي): قريشا، (اتخذوا هذا ~~القرآن مهجورا)، متروكا أعرضوا عنه ولم يؤمنوا به، أو بمنزلة الهجر ~~والهذيان، فالمهجور بمعنى الهجر كالمجلود، وفيه تخويف لقومه، وتسلية لرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا): يحتمل ~~الواحد، والجمع، (من المجرمين): الذين يهجرون شرائعهم فاصبر كما صبروا، ~~(وكفى بربك هاديا): إلى اتباعك وإن كان قومك يصدون الناس عنك، (ونصيرا) لك ~~عليهم فلا تبال بمن يعاديك، (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة ~~واحدة) كالتوراة والإنجيل، ونزل بمعنى أنزل كخبر وإلا يكون متدافعا، وهذا ~~من مماراتهم التي لا طائل تحتها، (كذلك لنثبت به فؤادك)،: هذا من الله ~~تعالى جواب لهم، أي أنزلناه كذلك مفرقا لنقوي بتفريقه فؤادك لتعيه، وتحفظه ~~شيئا بعد شيء، ولا يعسر عليك حفظه، لأنك أمي بخلاف سائر الأنبياء، فإنهم ~~ممكنون من القراءة والكتابة، ولأنه كلما أنزل عليك وحي من ربك يزداد لك قوة ~~إلى قوة، وللأعداء كسرا على كسر، (ورتلناه ترتيلا): وبيناه تبيينا على مهل ~~بحسب الوقائع، عطف على فعل مقدر ناصب لكذلك، (ولا يأتونك بمثل): بشيء عجيب ~~في القدح في القرآن، وفيك، (إلا جئناك ms0733 بالحق): الذي يرد ما جاءوا به من ~~المثل، (وأحسن # PageV03P154 # تفسيرا): بيانا وكشفا في جواب اعتراضهم، وهذا أيضا من علل جهة إنزاله ~~مفرقا، (الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم): مرفوع بالذم أو بدل من ضمير ~~يأتونك، أو مبتدأ خبره أولئك وعلى أي وجه ففيه بيان أنهم يضربون لك ~~الأمثال، ويحقرونك، ولا يدرون أنهم على تلك الفضيحة، وفي الصحيح أن رجلا ~~قال: يا رسول الله كيف يحشر الكافر على وجهه؟ فقال: " إن من أمشاه على ~~رجليه قادر أن يمشيه على جهه يوم القيامة "، (أولئك شر مكانا): منزلا أو ~~منزلة، (وأضل سبيلا)، نسب الضلال إلى السبيل، وهو لهم فيها للمبالغة مجازا. # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا ~~إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) وقوم نوح لما كذبوا ~~الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37) ~~وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال ~~وكلا تبرنا تتبيرا (39) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم ~~يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40) وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا ~~أهذا الذي بعث الله رسولا (41) إن كاد ليضلنا عن # PageV03P155 # آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ~~(42) أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) أم تحسب أن ~~أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا (44) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب)،: الألواح أو معنى آتينا أردنا إيتاءه، أو ~~المراد من الكتاب ما يستلزمه وهو الرسالة، لأن التوراة ما كان إلا بعد هلاك ~~فرعون كما مر في سورة الأعراف لما سلى رسوله بقوله (وكذلك جعلنا لكل نبي ~~عدوا) شرع يبين أعداءهم مجملا ومفصلا، (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا)،: ~~معينا يعاونه في أمر النبوة، (فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا) ~~فإن قوم فرعون لما أشركوا بالله كذبوا بما جاء به الأنبياء من قبلهم، ~~(فدمرناهم تدميرا)، أي: فذهبا فكذبوهما فاستأصلناهم، اختصر القصة فذكر ~~مجملها، لأن المقصود إلزام ms0734 الحجة ببعثة الرسل أو استحقاق الهلاكة بالتكذيب، ~~(وقوم نوح لما كذبوا الرسل)،: نوحا ومن قبله أو لأن من كذب رسولا فقد كذب ~~الرسل، لأن بعضهم يصدق بعضا (أغرقناهم)،: بالطوفان، (وجعلناهم)، إغراقهم أو ~~قصتهم، (للناس آية)، عبرة، (وأعتدنا للظالمين): سوى عذاب الدنيا، (عذابا ~~أليما وعادا وثمودا): عطف على قوم نوح، وناصبه محذوف، أي: لما فعلوا مثل ما ~~فعل المذكورون عذبناهم كما فعلنا بهم، أو عطف على هم في جعلناهم على أن ~~يكون وجعلناهم عطفا على مجموع الشرط والجزاء، (وأصحاب الرس)، اختلف فيهم # PageV03P156 # فمن قائل عباد الأصنام كانوا حول بئر فخسف بهم، والرس البئر الغير ~~المطوية، أو قوم دفنوا ودسوا نبيهم في بئر أو أصحاب [يس]، أو أصحاب ~~الأخدود، أو قرى من اليمامة، (وقرونا)، أهل أعصار، (بين ذلك): الذين ~~ذكرناهم، (كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال)،: في إقامة الحجة عليهم وأنذرناهم ~~من وقائع أسلافهم فلم يعتبروا، نصب (كلا) بما دل عليه ضربنا إلخ مثل ~~أنذرنا، (وكلا تبرنا تتبيرا)، أي: كسرناهم وفتتناهم، (ولقد أتوا على القرية ~~التي أمطرت مطر السوء)، أي: مر قريش في طريق الشام بقرى قوم لوط التي أمطرت ~~عليها الحجارة، (أفلم يكونوا يرونها)، فيتعظوا بما يرون من آثار العذاب مع ~~أنهم مروا عليها مرارا، (بل كانوا لا يرجون نشورا): لا يخافونه أو لا ~~يأملونه فلهذا لم يعتبروا (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا): مهزوءا به أو ~~موضع هزء، (أهذا الذي)، أي: يقولون أهذا الذي، والإشارة للاستحقار، (بعث ~~الله رسولا)،: قالوه تهكما، (إن كاد)، مخففة من المثقلة، (ليضلنا عن ~~آلهتنا): شارفنا أن نترك ديننا لفرط اجتهاده في تقوية دينه وإبطال دين ~~غيره، ويصرفنا عن عبادتها، (لولا أن صبرنا عليها): استمسكنا بعبادتها ~~وثبتنا عليها، وجوابه ما دل عليه قبله، (وسوف يعلمون حين يرون العذاب من ~~أضل سبيلا): جواب عن قولهم إن كاد ليضلنا، # PageV03P157 # لأنهم نسبوه إلى الضلال، وفيه وعيد بأنه لا يهملهم وإن أمهلهم، (أرأيت من ~~اتخذ إلهه هواه)، الاستفهام للتعجيب، فإن دينهم ما تهوى أنفسهم، وهم كانوا ~~يعبدون حجرا وإذا رأوا حجرا ms0735 أحسن منه [تركوا] الأول، (أفأنت تكون عليه ~~وكيلا): حفيظا فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أو ما أنت عليهم بوكيل فتمنعهم عن ~~اتباع الهوى فالآية منسوخة، (أم تحسب)،: بل أتحسب، (أن أكثرهم يسمعون أو ~~يعقلون)، فيسمعوا أو يعقلوا الحق خص الأكثر، لأن فيهم من عقل وآمن، أو ما ~~آمن استكبارا، (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا)، فإنها تنقاد لمن ~~يتعهدها وتعرف المحسن إليه ممن يسيء، وتجتنب المضار وما لها إضلال، وإن كان ~~لها ضلال. # * * * # (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه ~~دليلا (45) ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا (46) وهو الذي جعل لكم الليل لباسا ~~والنوم سباتا وجعل النهار نشورا (47) وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي ~~رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما ~~خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا (49) ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس ~~إلا كفورا (50) ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا (51) فلا تطع الكافرين ~~وجاهدهم به جهادا كبيرا (52) # PageV03P158 # وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا ~~وحجرا محجورا (53) وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك ~~قديرا (54) ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ~~ربه ظهيرا (55) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (56) قل ما أسألكم عليه من ~~أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا (57) وتوكل على الحي الذي لا يموت ~~وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا (58) الذي خلق السماوات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا (59) وإذا ~~قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا ~~(60) # * * * # (ألم تر)،: تنظر، (إلى ربك)،: إلى صنعه، (كيف مد الظل)، وهو ما بين طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدودا؛ لأنه ظل لا شمس معه، قال تعالى: " وظل ~~ممدود " [الواقعة: 30]؛ (ولو شاء لجعله ساكنا)،: ثابتا دائما لا يزيله ~~الشمس، (ثم جعلنا الشمس عليه دليلا)، ms0736 فإنه لو لم تكن لما عرف الظل، فإن ~~الأشياء تعرف بأضدادها، أو جعلنا مستتبعة عليه تتلوه، وتتبعه كما يستتبع ~~الدليل المدلول وثم لبيان أن هذا أعظم من الأول، (ثم قبضناه إلينا قبضا ~~يسيرا)، أزلنا الظل قبضا على مهل أو سهلا أو سريعا بأن أوقعنا موقعه الشمس، ~~وفيه من المنافع ما لا تحصى والقبض في مقابلة المد، وثم هنا أيضا لبيان أن ~~الثالث أعظم من الأولين، # PageV03P159 # (وهو الذي جعل لكم الليل لباسا)،: شبه الظلام في ستره باللباس، (والنوم ~~سباتا)، راحة، (وجعل النهار نشورا)، بعثنا من أخ الموت، أو ذا نشور ينتشر ~~فيه الخلق لمعايشهم وأسبابهم، (وهو الذي أرسل الرياح بشرا): مبشرات وقرئ ~~نشرا، أي: ناشرات للسحاب، (بين يدي رحمته): قدام المطر، قد مر تفصيل معناه، ~~وقراءته في سورة الأعراف، (وأنزلنا من السماء ماء طهورا)، هو اسم لما يتطهر ~~به كالسحور، عن بعض أن المطر منه ما ينزل من السماء، وكل قطرة منه في البر ~~بر وفي البحر در يعني: لا يمكن أن لا يكون له فوائد، ومنه ما يسقيه الغيم ~~من البحر، فيعذبه الرعد والبرق، (لنحيي به بلدة ميتا)، وصفها بمذكر لمعنى ~~الموضع والبلد، (ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي)،: جمع إنسي أو إنسان، ~~(كثيرا): فإن بعضهم أهل مدن لا يحتاجون غاية الاحتياج إلى المطر، وخص ~~الأنعام من الحيوانات لأنه في معرض تعداد النعم، والأنعام ذخيرة الإنسان ~~متعلقة بهم، (ولقد صرفناه)، المطر، (بينهم)، مرة ببلد، ومرة بأخرى، وعن ابن ~~مسعود مرفوعا أن ليس من سنة بأمطر من أخرى، ولكن الله قسم هذه الأرزاق، ~~فإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا فإلى البحار ~~والفيافي، # PageV03P160 # (ليذكروا)، ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم، (فأبى أكثر الناس إلا كفورا): ~~كفران النعمة أو جحودا فإنهم قالوا مطرنا بنوء كذا، (ولو شئنا لبعثنا في كل ~~قرية نذيرا): نبيا ينذرهم ليسهل عليك أعباء النبوة، ولكن ما فعلنا تعظيما ~~لأجرك، (فلا تطع الكافرين): فيما يريدونك عليه، وهذا [تيهيج] له ولأمته، ~~(وجاهدهم به) بالقران، (جهادا كبيرا): لا يخالطه فتور ms0737 بأن تلزمهم بالحجج ~~والآيات أو بما يأمرك القرآن وما علمت منه، (وهو الذى مرج البحرين): ~~أرسلهما في مجاريهما وخلاهما، (هذا عذب فرات): بليغ عذوبته، (وهذا ملح ~~أجاج): هو نقيض الفرات، (وجعل بينهما برزخا): حاجزا حتى لا يخلط أحدهما ~~بالآخر، (وحجرا محجورا): وهو كلمة يقولها المتعوذ كما مر في هذه السورة، ~~كأن كلا منهما يقول لصاحبه ما يقوله المتعوذ عنه وهو كدجلة تدخل المالح ~~فتشقه، فتجري في خلاله فراسخ ولا تختلط، وقد ذكر أن في سواحل بحر الهند مثل ~~الدجلة، وأغرب فالحاجز محض القدرة فقط، أو المراد بالعذب الأنهار، والعيون ~~والآبار، وبالملح البحار المعروفة، وبالبرزخ الأرض الحائل بينهما، (وهو ~~الذى خلق من الماء): النطفة، (بشرا فجعله نسبا): ذوي نسب، أي: ذكورا ينسب ~~إليهم، فيقال: فلان ابن فلان، وفلانة بنت فلان، (وصهرا) ذوات صهر أناثا ~~يصاهر بهن، أو النسب ما لا يحل نكاحه والصهر ما يحل، وقيل في ابتداء أمره ~~ولدا نسيبا ثم يتزوج، فيصير # PageV03P161 # صهرا، (وكان ربك قديرا): على ما يشاء، (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ~~ولا يضرهم): ما له كل العجز، ويتركون القادر المختار، (وكان الكافر على ربه ~~ظهيرا): يظاهر الشيطان على ربه بالعداوة والشرك، وقيل من ظهرت به إذا خلفته ~~خلف ظهرك غير ملتفت إليه، أي: هينا مهينا لا وقع له عند الله، (وما أرسلناك ~~إلا مبشرا ونذيرا قل ما أسألكم عليه)، على ما أرسلت به من البشارة، ~~والإنذار، (من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا) أي: لكن من شاء أن ~~يتخذ إلى ربه سبيلا بإنفاق ماله في سبيله فليفعل، أو لا أطلب أجرا إلا فعل ~~من شاء التقرب إليه كأن فعله الطاعات جعله من جنس أجره إظهارا لغاية ~~الشفقة، ودفعا لشبهة الطمع كما تقول: ما أطلب في تعليمك منك أجرا إلا عزتك، ~~(وتوكل على الحي الذي لا يموت): في الاستغناء عن أجورهم واستكفاء شرورهم ~~فإنه باق حقيق بالتوكل عليه، (وسبح): نزهه عن كل نقص، (بحمده)، متلبسا ~~مثنيا بنعوت كماله، (وكفى به): كفى الله، ms0738 (بذنوب عباده خبيرا): مطلعا فلا ~~عليك إن آمنوا أو كفروا، (الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ~~ثم استوى على العرش)، قد مر في سورة # PageV03P162 # الأعراف تفصيل معناه، (الرحمن)، خبر الذي أو خبر محذوف، ويكون الذي صفة # PageV03P163 # للحي، (فاسأل به خبيرا) أي: سل ما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك ~~ومن أعلم من الله؟ أو المراد سل جبريل، وقيل: أهل الكتاب ليصدقك فيه، ~~والسؤال يعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء، أو به متعلق بخبير، (وإذا قيل ~~لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن)، فإنهم ما يطلقون هذا الاسم على الله، ~~(أنسجد لما تأمرنا): للذي تأمرنا بسجوده، أو لأمرك لنا، وما نعرفه وقرئ ~~يأمرنا بالياء، فيكون هذا كلام بعضهم لبعض، (وزادهم)، الأمر بالسجود، ~~(نفورا): عن الإيمان. # * * * # (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا (61) وهو ~~الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) وعباد ~~الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (63) ~~والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما (64) والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب ~~جهنم إن عذابها كان غراما (65) إنها ساءت مستقرا ومقاما (66) والذين إذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (67) والذين لا يدعون مع ~~الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) ~~إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله ~~غفورا رحيما (70) # PageV03P164 # ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا (71) والذين لا يشهدون ~~الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما (72) والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم ~~يخروا عليها صما وعميانا (73) والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا ~~وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما (74) أولئك يجزون الغرفة بما ~~صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما (75) خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما (76) ~~قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (77) # * * * # (تبارك الذي جعل في السماء ms0739 بروجا)،: قصورا عالية هي الكواكب السبعة ~~السيارة كالمنازل لسكانها أو البروج الكواكب العظام، (وجعل فيها سراجا): ~~الشمس ومن قرأ سرجا فمراده الكواكب الكبار، (وقمرا منيرا): مضيئا بالليل، ~~(وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة) أي: ذوي خلفة يعقب هذا ذاك وذاك هذا، ~~ويخلف كل واحد منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه فمن فاته ~~عمله في أحدهما قضاه في الآخر والفعلة بالكسر كالجلسة للحالة، وبالفتحة ~~للمرة، (لمن أراد أن يذكر): لينظر في اختلافهما فيعلم أن له صانعا قادرا ~~حكيما، (أو # PageV03P165 # أراد شكورا): أن يشكر الله أو ليكونا وقتين للمتذكرين، والشاكرين من فاته ~~ورده في أحدهما قام به في الآخر، (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض ~~هونا)، هينين أو مشيا هينا بسكينة ووقار من غير جبرية، واستكبار لا مشي ~~المرضى، فإنه مكروه وهو مبتدأ خبره الذين يمشون، أو أولئك يجزون الغرفة، ~~(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)، أي: إذا خاطبوهم بما يكرهونه قالوا ~~سلاما من القول يسلمون فيه من الإثم أو تسليما منكم لا خير بيننا ولا شر ~~قال تعالى: " وإذا سمعوا اللغو " الآية [القصص: 55]، وعن الحسن البصرى ~~قالوا: السلام، وفي الحديث ما يؤيده، (والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما)، ~~تخصيص البيتوتة، لأن الصلاة # PageV03P166 # بالليل أفضل، (والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان ~~غراما)، هلاكا ملحا لازما، (إنها ساءت مستقرا ومقاما)، مستقرا مفسر لضمير ~~مبهم في ساءت، والمخصوص بالذم المقدر هو سبب الربط بين اسم إن وخبرها، أي: ~~بئست مستقرا هي، قيل: التعليلان من كلام الله أو حكاية لكلامهم، (والذين ~~إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما): ليسوا مبذرين، ولا ~~بخلاء، بل يكون إنفاقهم عدلا وسطا، وقواما إما خبر ثان أو حال مؤكدة، وقد ~~فسر بعض المفسرين الإسراف بالنفقة في معصية الله وإن قلت، والإقتار بمنع حق ~~الله، وليت شعري كيف يصح مع قوله، وكان إنفاقهم بين الإسراف، والتقتير ~~قواما فتأمل، (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم ~~الله)، قتلها، ms0740 (إلا بالحق)،: متعلق ب لا يقتلون، أو بالقتل المقدر، (ولا ~~يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما)، جزاء إثمه، أو الآثام واد، أو بئر في جهنم، ~~(يضاعف له العذاب يوم القيامة)، بدل من يلق أثاما، (ويخلد فيه مهانا)، ~~وتضعيف العذاب والخلود فيه لانضمام الكبيرة إلى الكفر، (إلا من تاب وآمن ~~وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات)، أي: تنقلب بنفس التوبة ~~النصوح فإنه كلما تذكر ما مضى تحسر وندم واستغفر، فيقلب الله ذنبه طاعة، ~~فالعبد يتمني أن تكون سيئاته أكثر من ذلك، والأحاديث الصحاح تدل على هذا ~~المعنى، أو أنه يمحوها ويثبت مكانها الإيمان، وما عمل من الطاعة في إسلامه، # PageV03P167 # (وكان الله غفورا رحيما)، فلذلك يعفو عن السيئات، ويبدلها، (ومن تاب)،: ~~عن المعاصي، (وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله)، يرجع إليه بذلك، (متابا): ~~مرضيا عنده، أو يرجع إلى ثوابه مرجعا حسنا، (والذين لا يشهدون الزور): لا ~~يحضرون محاضر الباطل، أو لا يقيمون الشهادة الباطلة، (وإذا مروا باللغو): ~~المعاصي كلها لغو، (مروا كراما): مكرمين أنفسهم عما يشينهم مسرعين معرضين ~~يعني لم يحضروا مجالسه، وإذا اتفق مرورهم به لم يتدنسوا بشيء، (والذين إذا ~~ذكروا بآيات ربهم): وعظوا بالقرآن، (لم يخروا): لم يسقطوا ولم يقيموا، ~~(عليها صما وعميانا)، يعني لم يقيموا عليها غير واعين ولا غير متبصرين بما ~~فيها، بل سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية، فالنفي متوجه إلى القيد، ~~(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين): يسألون أن تكون ~~أزواجهم وأولادهم مطيعين لله أبرارا تقر بهم عيونهم ويسرون برؤيتهم، ومن ~~بيانية كرأيت منك أسدا أو ابتدائية، (واجعلنا للمتقين إماما): أئمة يقتدي ~~بنا في الخير، ولنا نفع متعد إلى غيرنا، وحد إماما لأن المراد كل واحد، أو ~~[لأنه] مجموع لاتحاد طريقتهم كنفس واحدة، أو لدلالته على الجنس، ولا لبس ~~[وقيل جمع آم كصائم وصيام] (1) أي: اجعلنا قاصدين تابعين للمتقين، (أولئك ~~يجزون الغرفة): الدرجة PageV03P168 # الرفيعة في الجنة، وهي اسم جنس أريد به الجمع، (بما صبروا): على طاعة ~~الله وبلائه وعن محارمه، ms0741 (ويلقون فيها تحية وسلاما): تحييهم الملائكة، ~~وتسلم عليهم، وبعضهم بعضا لقاهم كذا أي: استقبالهم به، (خالدين فيها حسنت ~~مستقرا ومقاما)، مقابل ساءت مستقرا ومقاما في المعنى والإعراب، (قل ما يعبأ ~~بكم): ما يصنع بكم، (ربي): لا وزن ولا مقدار لكم عنده، (لولا دعاؤكم) ~~إيمانكم وعبادتكم، أو ما يعبأ بخلقكم لولا عبادتكم يعني أن خلقكم لعبادته، ~~أو ما يبالي مغفرتكم لولا دعاءكم معه آلهة أخرى، أو ما يفعل بعذابكم لولا ~~شرككم، وما إن كانت استفهامية نصبت على المصدر، أي: أي: عبأ يعبأ بكم، (فقد ~~كذبتم): بما أخبرتكم به، حيث خالفتموه، (فسوف يكون): التكذيب أي: جزاؤه، ~~(لزاما): لازما لا ينفك عنكم. # اللهم اجعلنا ممن أحسنت مستقرهم ومقامهم. # * * * # PageV03P169 ### | سورة الشعراء # مكية # إلا قوله: (والشعراء يتبعهم الغاوون) إلى آخره وهي مائتان وست أو سبع ~~وعشرون آية وأحد عشر ركوعا # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ~~(3) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين (4) وما ~~يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين (5) فقد كذبوا فسيأتيهم ~~أنباء ما كانوا به يستهزءون (6) أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم (7) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (8) وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم (9) # * * * # (طسم) عن بعض السلف إنه من أسماء الله، وعن بعض إنه قسم (تلك) إشارة إلى ~~السورة (آيات الكتاب المبين) القرآن (لعلك باخع) قاتل (نفسك) أشفق على نفسك ~~أن تقتلها، (ألا يكونوا مؤمنين) لئلا يؤمنوا، (إن نشأ ننزل عليهم من السماء ~~آية) ملجئة إلى الإيمان (فظلت أعناقهم لها خاضعين) منقادين فلا يقدرون ~~بعدها على الإعراض، ولم يقل خاضعة؛ لأن المقصود أهل الأعناق، وزيدت الأعناق ~~لبيان موضع الخضوع، أو كما وصفت بالخضوع الذي هو للعقلاء أجريت مجراهم، أو ~~المراد من الأعناق الرؤساء، أو الجماعات، وعطف بصيغة الماضي على المضارع ~~الذي هو الجزاء إشعارا بأن انقيادهم أمر مقطوع به كأنه # PageV03P170 # مضى فيخبر عنه (وما يأتيهم من ذكر) طائفة من ms0742 القرآن تكون موعظة (من ~~الرحمن محدث) مجرد إنزاله (إلا كانوا عنه معرضين) استمروا على # PageV03P171 # إعراضهم، فلم يرفعوا إليه رءوسهم (فقد كذبوا) بالذكر، وأدى تكذيبهم إلى ~~الاستهزاء (فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون) أهو حقيق بالتعظيم حق أم ~~بالاستهزاء باطل (أولم يروا) لم ينظروا (إلى الأرض) إلى عجائبها (كم أنبتنا # PageV03P172 # فيها من كل زوج) صنف (كريم) كثير النفع، والكريم صفة لكل ما يرضى في بابه ~~(إن في ذلك) الإنبات (لآية) على أن منبتها قادر حكيم (وما كان أكثرهم ~~مؤمنين) في علم الله، وقضائه، فلهذا لا تنفعهم الآيات (وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم) فيمهلهم مع أنه لا غالب عليه أحد. # * * * # (وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين (10) قوم فرعون ألا يتقون (11) ~~قال رب إني أخاف أن يكذبون (12) ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى ~~هارون (13) ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون (14) قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا ~~معكم مستمعون (15) فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين (16) أن أرسل ~~معنا بني إسرائيل (17) قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ~~(18) وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين (19) قال فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين (20) ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ~~(21) وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل (22) قال فرعون وما رب ~~العالمين (23) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين (24) قال ~~لمن حوله ألا تستمعون (25) # PageV03P173 # قال ربكم ورب آبائكم الأولين (26) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ~~(27) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون (28) قال لئن اتخذت ~~إلها غيري لأجعلنك من المسجونين (29) قال أولو جئتك بشيء مبين (30) قال فأت ~~به إن كنت من الصادقين (31) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين (32) ونزع يده ~~فإذا هي بيضاء للناظرين (33) # * * * # (وإذ نادى) مقدر باذكر (ربك موسى أن ائت) أي بأن، أو أن مفسرة (القوم ~~الظالمين قوم فرعون ألا يتقون) تقديره ائتهم قائلا قولي لهم " ألا يتقون " ~~نحو: (وإذا سألك عبادى عني فإني قريب) [البقرة: 186] أو استئناف أتبعه ms0743 ~~إرساله إليهم تعجيبا لموسى من أمنهم العواقب، وعدم خوفهم عقاب الله (قال رب ~~إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطلق لساني) بعد التكذيب فأعجز عن ~~جوابهم (فأرسل) جبريل (إلى هارون) اجعله نبيا يقوي قلبي، ويتكلم حيث تعروني ~~حبسة (ولهم علي ذنب) تبعة ذنب وهي قصاص قتل قبطي قتله موسى (فأخاف أن ~~يقتلون) به فلم يتم أمر الرسالة (قال كلا) لن يقتلوك (فاذهبا) عطف على ما ~~دل عليه كلا، أي: ارتدع عما تظن فاذهب أنت وهارون، وغلب الحاضر (بآياتنا ~~إنا معكم مستمعون) لما يجري بينكم، وبين # PageV03P174 # عدوكم، فأظهركم عليه، فلا تخف ذكر " معكم " بلفظ الجمع ك " مستمعون " ~~للتعظيم مثل نفسه بمن حضر محضرا ليصغى إلى مقاولتهم فيمد أولياءه، ومعكم ~~إما حال، أو ظرف مقدم، أو خبر أول، (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين) لوحدة المرسل به وحد الرسول أو لاتحادهما في الأخوة، أو لأنه ~~أراد كل واحد منهما، أو لأنه مصدر وصف به أي: ذوو رسالة (أن أرسل معنا بني ~~إسرائيل) خلهم يذهبوا معنا إلى الشام (قال) فرعون بعدما أتيا وأديا # PageV03P175 # رسالتهما: (ألم نربك فينا) في منازلنا (وليدا) طفلا (ولبثت فينا من عمرك ~~سنين) ثلاثين سنة (وفعلت فعلتك التي فعلت) أي: قتل القبطي، وبخه بما جرى ~~على يده، وعظمه حيث أتي به مجملا كأنه لفظاعته لا ينطق به بعدما عدد عليه ~~نعمه، (وأنت من الكافرين) الجاحدين لنعمتي (قال فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين) الجاهلين لم يأتني من الله شيء (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي ~~حكما) نبوة أو فهما وعلما (وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت ~~بني إسرائيل) أي: تلك التربية نعمة، لأنك اتخذتهم عبيدا، وما اتخذتني عبدا ~~فهذا اعتراف بنعمته، أو تلك نعمة لأجل أنك عبدتهم، ولولا ذلك لكفلني أهلي، ~~وما كنت إلى تربيتك محتاجا يعني هذا منة، ونعمة لا حقيقة تحتها، بل نقمة في ~~الحقيقة، أو تلك إشارة إلى ما في الذهن، وقوله أن عبدت إلخ عطف بيانها أي: ~~تعبيدك إياهم منة تمنها ms0744 علي، وليست إلا غاية نقمة وبلية، أو همزة الإنكار ~~مقدرة أي: أو تلك نعمة، وقوله: أن عبدت إلخ علة للإنكار، أي: هل يبقي إحسان ~~مع تلك الإساءات، وكيف تقابله؟!، (قال فرعون وما رب العالمين) أي: أي شيء ~~هو وهذا إنكار منه أن يكون إله غيره (قال رب السماوات والأرض وما بينهما) ~~ما بين الجنسين (إن كنتم موقنين) من أهل الإيقان والنظر الصحيح (قال) فرعون ~~(لمن حوله) من أشراف قومه تعجبا: (ألا تستمعون) هذا كأنه سمع ما لم يسمع قط ~~(قال) موسى: (ربكم ورب آبائكم الأولين) حين لم يكن فرعون، ولا قومه إشارة ~~إلى أن الإله لابد أن يكون قديما فالحادث لا يليق (قال) فرعون: (إن رسولكم ~~الذي أرسل إليكم لمجنون) حيث يتكلم بما # PageV03P176 # لم نعهد أن نسمعه، وينفي ما اتفق عليه الخلق من ألوهيتي (قال) موسى (رب ~~المشرق والمغرب وما بينهما) فإن طلوع الشمس من جانب، والغروب من آخر علي ~~هيئة مستقيمة مع اختلاف المطالع في فصول السنة من أظهر ما استدل به (إن ~~كنتم تعقلون) إن كنتم عقلاء عارض [إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون] " به ~~قيل: سؤال فرعون بقوله، وما رب العالمين، عن حقيقة المرسل، وموسى عرفه ~~بأظهر خواصه وآثاره، إشارة إلى أن بيان حقيقته ممتنع، ولهذا قال: إن كنتم ~~موقنين الأشياء محققين لها ثم استعجب فرعون لأنه سأل عن الحقيقة، وأجيب ~~بالأفعال، ثم عدل إلى ما أقرب إلى الناظر، وأوضح عند التأمل، ثم صرح فرعون ~~بجنونه لأنه يسأل عن شيء، ويجيب عن آخر، ثم استدل بشيء من غرائب آثاره ~~الظاهرة الدالة على كمال قدرته وحكمته، فعدل فرعون إلي التهديد (قال لئن ~~اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين) اللام للعهد فسجنه هوة بعيدة العمق ~~مظلمة، أي: ممن عرفت حالهم في السجن (قال أولو جئتك بشيء مبين) الواو ~~للحال، أي أتفعل بي ذلك، ولو جئتك بشيء يبين لك صدقي؟ (قال فأت به إن كنت ~~من الصادقين) في دعواك أو في أن لك بينة (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين) ms0745 ~~ظاهر ثعبانيته (ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) تتلألأ كالشمس لها شعاع ~~يكاد يغشى الأبصار ويسد الأفق. # * * * # (قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم (34) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ~~فماذا تأمرون (35) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين (36) يأتوك ~~بكل سحار عليم (37) فجمع السحرة لميقات يوم # PageV03P177 # معلوم (38) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون (39) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا ~~هم الغالبين (40) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن ~~الغالبين (41) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (42) قال لهم موسى ألقوا ما ~~أنتم ملقون (43) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ~~(44) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون (45) فألقي السحرة ساجدين ~~(46) قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى وهارون (48) قال آمنتم له قبل ~~أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين (49) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ~~(50) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) # * * * # (قال للملإ حوله) ظرف في محال الحال: (إن هذا لساحر عليم) في سحره (يريد ~~أن يخرجكم من أرضكم بسحره) بأن يذهب بقلوب الناس، فيكثر أعوانه، فيغلبكم ~~على دولتكم، فيأخذ البلاد منكم (فماذا تأمرون) من المؤامرة وهى المشاورة، ~~أي: أشيروا علي فيه ما أصنع أو من الأمر أي: أي أمر تأمرون؟ وعلى الوجهين ~~كلامه من فرط الدهش (قالوا أرجه) أخره (وأخاه) أو احبسهما (وابعث) شرطا (في ~~المدائن حاشرين) يجمعون السحرة (يأتوك بكل سحار عليم) لعلهم يغلبونه (فجمع ~~السحرة لميقات يوم معلوم) الميقات وقت الضحى، واليوم يوم عيدهم (وقيل للناس ~~هل أنتم مجتمعون) حثهم على الانطلاق كما تقول لعبدك هل أنت منطلق إلى فلان؟ ~~(لعلنا نتبع السحرة) ولا نتبع موسى (إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة ~~قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن ~~المقربين) يعني: إن غلبتم # PageV03P178 # لكم الأجر، والقربة " فإذا " جواب وجزاء (قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ~~ملقون) هذا إذن منه ms0746 في تقديم ما هم فاعلوه ألبتة (فألقوا حبالهم وعصيهم) ~~جمع عصا (وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) أقسموا بعزته لفرط اعتقادهم ~~الغلبة (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف) تبتلع (ما يأفكون) ما يزورونه أو ما ~~مصدرية، وتسمية المأفوك إفكا للمبالغة (فألقي السحرة ساجدين) لعلمهم أن هذا ~~وراء السحر يعني لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أن رموا بأنفسهم إلى الأرض ~~كأنهم أخذوا فطرحوا طرحا على وجوههم (قالوا آمنا برب العالمين (47) رب موسى ~~وهارون قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) ~~[فواعدكم] ذلك وتواطأتم عليه، أو فعلمكم شيئا دون شيء يريد [التلبيس] على ~~قومه من خوف اعتقادهم حقيته، (فلسوف تعلمون) وبال ما فعلتم (لأقطعن أيديكم ~~وأرجلكم من خلاف) مختلفات اليد اليمني والرجل اليسرى (ولأصلبنكم أجمعين ~~قالوا لا ضير) لا ضرر لنا في ذلك (إنا إلى ربنا منقلبون) نرجع إليه، وهو لا ~~يضيع أجر الصابرين (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا) لأن كنا # PageV03P179 # (أول المؤمنين) لموسى من القبط، أو بالله من أهل زماننا، وقد مر في سورة ~~الأعراف وطه بسطها فارجع إليهما. # * * * # (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون (52) فأرسل فرعون في ~~المدائن حاشرين (53) إن هؤلاء لشرذمة قليلون (54) وإنهم لنا لغائظون (55) ~~وإنا لجميع حاذرون (56) فأخرجناهم من جنات وعيون (57) وكنوز ومقام كريم ~~(58) كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) فأتبعوهم مشرقين (60) فلما تراءا ~~الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون (61) قال كلا إن معي ربي سيهدين (62) ~~فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ~~(63) وأزلفنا ثم الآخرين (64) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين (65) ثم أغرقنا ~~الآخرين (66) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (67) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم (68) # * * * # (وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) من مصر، وذلك بعد مدة متطاولة هو بين ~~أظهر القبط يدعوهم إلى الله، وهم لا يزيدون سوى الكفر، والإصرار (إنكم ~~متبعون) يتبعكم فرعون وجنوده، وهذا علة الأمر بالإسراء لأنه سبب هلاك ~~الأعداء (فأرسل فرعون) حين علم خروجهم، (في المدائن ms0747 حاشرين) يحشرون العساكر ~~ليتبعوهم فيأخذوهم (إن هؤلاء) أي: قال لهم إن بني إسرائيل (لشرذمة) طائفة ~~قليلة (قليلون) صفة، أو خبر بعد خبر، قيل: إنهم ستمائة وسبعون ألفا، # PageV03P180 # ومقدمة جيش فرعون سبعمائة ألف (وإنهم لنا لغائظون) لفاعلون ما يغيظنا ~~(وإنا لجميع حاذرون) لجمع من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في ~~الأمور، وهذه معاذيره لئلا يظن به الخوف (فأخرجناهم) من كلام الله لا حكاية ~~كلامهم، أي: بهذه الداعية (من جنات) بساتين بنوا على شاطئ النيل (وعيون) ~~أنهار جارية (وكنوز) أموال جمعوها ولم يعطوا حق الله (ومقام كريم) منازل ~~حسنة (كذلك) الأمر وأخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا (وأورثناها بني ~~إسرائيل) أعطيناهم ديارهم، وأموالهم (فأتبعوهم) فلحقوهم (مشرقين) داخلين في ~~وقت الشروق، أي: طلوع الشمس (فلما تراءا الجمعان) رأى كل منهما الآخر (قال ~~أصحاب موسى إنا لمدركون) ملحقون (قال) موسى ثقة بوعد الله (كلا) لن يدركوكم ~~(إن معي ربي) # PageV03P181 # بالنصرة (سيهدين) طريق النجاة (فأوحينا إلى موسى أن اضرب) أن مفسرة ~~(بعصاك البحر) القلزم (فانفلق) أي: ضرب فانشق، أوحى إلى البحر إذا ضربك ~~موسى بعصاه فانفلق له، فبات البحر تلك الليلة يضطرب يضرب بعضه بعضا فرقا من ~~الله، وانتظارا لما أمره الله (فكان كل فرق) كل قطعة من البحر (كالطود ~~العظيم) كالجبل الضخم (وأزلفنا) قربنا (ثم الآخرين) فرعون وقومه حتى # PageV03P182 # دخلوا مداخلهم من أثرهم (وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين ~~إن في ذلك لآية) عبرة وعظة (وما كان أكثرهم مؤمنين) ما آمن منهم إلا رجل ~~وامرأتان (وإن ربك لهو العزيز) الغالب (الرحيم) بأوليائه. # * * * # (واتل عليهم نبأ إبراهيم (69) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون (70) قالوا ~~نعبد أصناما فنظل لها عاكفين (71) قال هل يسمعونكم إذ تدعون (72) أو ~~ينفعونكم أو يضرون (73) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون (74) قال ~~أفرأيتم ما كنتم تعبدون (75) أنتم وآباؤكم الأقدمون (76) فإنهم عدو لي إلا ~~رب العالمين (77) الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) ~~وإذا مرضت فهو يشفين (80) والذي يميتني ثم يحيين (81) والذي أطمع أن يغفر ~~لي خطيئتي يوم الدين (82) رب ms0748 هب لي حكما وألحقني بالصالحين (83) واجعل لي ~~لسان صدق في الآخرين (84) واجعلني من ورثة جنة النعيم (85) واغفر لأبي إنه ~~كان من الضالين (86) ولا تخزني يوم يبعثون (87) يوم لا ينفع مال ولا بنون ~~(88) إلا من أتى الله بقلب سليم (89) وأزلفت الجنة للمتقين (90) وبرزت ~~الجحيم للغاوين (91) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون (92) من دون الله هل ~~ينصرونكم أو ينتصرون (93) فكبكبوا فيها هم والغاوون (94) وجنود إبليس ~~أجمعون (95) قالوا وهم فيها # PageV03P183 # يختصمون (96) تالله إن كنا لفي ضلال مبين (97) إذ نسويكم برب العالمين ~~(98) وما أضلنا إلا المجرمون (99) فما لنا من شافعين (100) ولا صديق حميم ~~(101) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين (102) إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين (103) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (104) # * * * # (واتل) يا محمد (عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون) سألهم ~~ليريهم أن معبودهم لا يستحق العبادة (قالوا نعبد أصناما فنظل) ندوم (لها ~~عاكفين) عابدين، أطنبوا في الجواب كمن يفتخر بصنيعه (قال هل يسمعونكم) ~~يسمعون دعاءكم (إذ تدعون) ومجيئه مضارعا مع إذ على حكاية الحال الماضية ~~استحضارا لها، (أو ينفعونكم) إذ تعبدونها (أو يضرون) إذ تعرضون عنها (قالوا ~~بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) فقلدناهم أسندوا فعلهم إلى التقليد # PageV03P184 # المحض (قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون) فإن التقدم، ~~والأولية لا يكون برهانا على الصحة (فإنهم عدو لي) أراد أن يقول عدو لكم ~~لكن بنى الكلام على التعريض، لأنه أدخل في القبول كقولك لمن يسيء الأدب: ~~ليت والدي أدبني، يعني هل عرفتم أنكم عبدتم أعداءكم، قال تعالى: " كلا ~~سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا " [مريم: 82] قيل معناه: عدو لي لو ~~عبدتهم، فلهذا لا أعبدهم، وقيل من باب القلب، أي: إني عدو لهم، ووحد العدو ~~لأنه في الأصل مصدر (إلا رب العالمين) منقطع، أو متصل لأنهم يعبدون الأصنام ~~مع الله (الذي خلقني فهو يهدين) إلى طريق مصالح معاشي ومعادي، وعطف الجملة ~~الاسمية بالفاء للدلالة على استمرار الهداية المتأخرة (والذي هو يطعمني ~~ويسقين) تكرار الموصول للدلالة على استقلال كل باقتضاء الحكم (وإذا ms0749 مرضت ~~فهو يشفين) عطف على الصلة من غير إعادة الموصول، لأن الصحة والمرض في ~~الأكثر يتبعان المأكول، والمشروب، وراعى الأدب كما حكى الله تعالى عن الجن: ~~(وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا) [الجن: 15] ~~وأيضا غرضه تعداد النعم، والمرض من النقم بحسب الظاهر، وأما الإماتة مع ~~أنها وسيلة للسعداء إلى نيل الفوز، وللأشقياء إلى تقليل أسباب عذابهم، ~~وتطهير الدنيا من دنسهم، فبموت الظالم تفرح الطير في أوكارها، فأمر لا ضرر ~~فيه، لأنها غير محسوس إنما الضرر في مقدماتها أعني المرض (والذي يميتني ثم ~~يحيين (81) والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين) # PageV03P185 # يعني إن صدر عني صغيرة (رب هب لي حكما) علما وفهما أو نبوة (وألحقني ~~بالصالحين) الكاملين في الصلاح الذين ما أذنبوا (واجعل لي لسان صدق في ~~الآخرين) ذكرا جميلا، وثناء حسنا بعدي إلى القيامة أذكر به، ويقتدى بي في ~~الخير، وقيل صادقا من ذريتي يدعو الناس إلى الله (واجعلني من ورثة جنة ~~النعيم) أي: ممن لهم الجنة كأخص أموالهم (واغفر لأبي إنه كان من الضالين) ~~وهذا قبل أن يتبين أنه عدو لله كما مر في سورة التوبة (ولا تحزني) لا ~~تفضحني ولا تذلني (يوم يبعثون) يبعث الخلائق، أو هؤلاء المشركون، وجميع ~~الأنبياء عليهم السلام مشفقون من سوء العاقبة، فإنه لا معقب لحكمه يفعل ما ~~يشاء، ويحكم ما يريد، أو لا تخزني بإهانة والدي، وقد ورد أن إبراهيم يلقى ~~أباه في القيامة، فيقول: وعدك أن لا تخزني يوم يبعثون، فيقول الله: إني ~~حرمت الجنة على الكافرين (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب ~~سليم) لكن من أتى بقلب عن الشرك، أو صحيح لا مريض كالمنافق يسلم وينتفع، أو ~~حال من أتى بهذا القلب ينفعه، أو لا ينفع شيء إلا حال من أتى الله به، أو ~~لا ينفعان أحد إلا سليم القلب، لأنه صرف المال في الخير، وأرشد الأولاد أو ~~جعل سلامة قلبه من جنسهما كما تقول: هل لك مال ms0750 وأولاد؟ فيقول: مالي، ~~وأولادي غنى قلبي # PageV03P186 # (وأزلفت الجنة للمتقين) قربت لهم عطف على لا ينفع (وبرزت الجحيم) أظهرت ~~(للغاوين وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم) كما زعمتم ~~أنهم شفعاء (أو ينتصرون) بدفع العذاب عن أنفسهم، فإنهم وما يعبدون من دون ~~الله حصب جهنم (فكبكبوا) ألقوا، والكبكبة: تكرير الكب جعل تكرير لفظه ~~لتكرير معناه، كأنه ينكب فيها مرة بعد أخرى (فيها) في جهنم (هم) المعبودون ~~(والغاوون) العابدون أو التابعون والمتبعون (وجنود إبليس) مبعوه (أجمعون) ~~تأكيد للجنود (قالوا) السفلة للكبراء (وهم فيها يختصمون) جملة حالية معترضة ~~بين القول ومقوله (تالله إن كنا) أي. إنه كنا (لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب ~~العالمين) حيث كنا لكم تبعا، أو ضمير قالوا للأصنام، وعابديها وتسويتهم ~~أنهم عبدوها، واتخذوها آلهة (وما أضلنا إلا # PageV03P187 # المجرمون) على الوجه الأول من باب الالتفات، وعلى الثاني المراد من ~~المجرمون آباؤهم وسادتهم (فما لنا من شافعين) كما للمؤمنن (ولا) من (صديق ~~حميم) من الاحتمام، أي: الاهتمام، أو من الحامة، أي: الخاصة، ولتعدد أنواع ~~[الشفعاء] من الملك والنبي والولي جمع الشفيع بخلاف الصديق، ولأن الصديق ~~الحقيقي قليل ولذلك قيل هو اسم لا معنى له (فلو أن لنا كرة) رجعة إلى ~~الدنيا (فنكون) نصب بجواب (لو) التي للتمني (من المؤمنين إن في ذلك) ~~المذكور من قصة إبراهيم (لآية) حجة وعظة، فكم فيها من الإرشاد والتنبيه ~~والاستدلال على ترتيب أنيق نصحهم ووعدهم وأوعدهم بأحسن طريق (وما كان ~~أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز) القادر (الرحيم) بالإمهال. # * * * # (كذبت قوم نوح المرسلين (105) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون (106) إني ~~لكم رسول أمين (107) فاتقوا الله وأطيعون (108) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (109) فاتقوا الله وأطيعون (110) قالوا أنؤمن لك ~~واتبعك الأرذلون (111) قال وما علمي بما كانوا يعملون (112) إن حسابهم إلا ~~على ربي لو تشعرون (113) وما أنا بطارد المؤمنين (114) # PageV03P188 # إن أنا إلا نذير مبين (115) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين (116) قال رب إن قومي كذبون ms0751 (117) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ~~ومن معي من المؤمنين (118) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون (119) ثم ~~أغرقنا بعد الباقين (120) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (121) وإن ~~ربك لهو العزيز الرحيم (122) # * * * # (كذبت قوم نوح) القوم بدليل تصغيرها على قويمة مؤنثة (المرسلين) فإن من ~~كذب رسولا فقد كذب الرسل (إذ قال لهم أخوهم نوح) لأنه منهم (ألا تتقون) ~~الله (إني لكم رسول أمين) عرفتموني قبل الرسالة بالأمانة (فاتقوا الله ~~وأطيعون وما أسألكم عليه) على ما أدعوكم إليه (من أجر إن أجري إلا على رب ~~العالمين (فاتقوا الله وأطيعون) كرره تأكيدا، وتنبيها على أن كلا من ~~الأمانة، وحسم الطمع موجب لقبول النصح، فكيف إذا اجتمعا (قالوا أنؤمن لك) ~~الهمزة دلإنكار (واتبعك الأرذلون) الواو للحال، وأتباعه الحاكة والسوقة ~~حينئذ (قال وما علمي بما كانوا يعملون) ما أعلم صنائعهم، وليس لي من ~~دناءتهم شيء إنما كلفت بالدعوة المطلقة (إن حسابهم إلا على ربي) أي: لا ~~أطلب إلا التصديق فيما جئت به، والله مطلع على السرائر (لو تشعرون) لعلمتم ~~ذلك، قيل مرادهم أنهم سفلة اتبعوك لعزة ولقمة لا لاعتقاد ويقين كما قال ~~تعالى حكاية: (الذين هم أراذلنا بادي الرأي) [هود: 27] فأجاب بأني لا أعلم ~~أعمالهم، # PageV03P189 # وأنهم مخلصون فيها أو لا وأنا لا أطلب سوى التصديق، وحسابهم على الله ~~(وما أنا بطارد المؤمنين) فقيرا كان أو غنيا شريفا أو دنيا، (إن أنا إلا ~~نذير مبين) فليس لي طرد أحد واجتباء آخر (قالوا لئن لم تنته يا نوح) عما ~~تقول (لتكونن من المرجومين) المقتولين بالحجارة، أو المشتومين (قال رب إن ~~قومي كذبون) وما دعا وما شكا عليهم، وعنهم إلا بعد أيام متطاولة يدعوهم، ~~وهم في كفرهم يعمهون (فافتح) فاحكم (بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من ~~المؤمنين) من بلاء تنزل عليهم، أو من كيدهم وشؤمهم (فأنجيناه ومن معه في ~~الفلك المشحون) المملوء من أنواع الأشياء (ثم أغرقنا بعد) أي: بعد إنجاء ~~المؤمنين (الباقين) من قومه (إن في ذلك لآية) دالة على أن المكذبين في معرض ~~العقوبة ms0752 ولو بعد حين (وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم). # * * * # (كذبت عاد المرسلين (123) إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون (124) إني لكم ~~رسول أمين (125) فاتقوا الله وأطيعون (126) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري ~~إلا على رب العالمين (127) أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) وتتخذون مصانع ~~لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون ~~(131) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات ~~وعيون (134) إني أخاف عليكم عذاب يوم # PageV03P190 # عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين (136) إن هذا ~~إلا خلق الأولين (137) وما نحن بمعذبين (138) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (139) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (140) # * * * # (كذبت عاد) التأنيث باعتبار القبيلة، وهو في الأصل اسم أبيهم (المرسلين ~~إذ قال لهم أخوهم هود) هو وأيضا منهم (ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا ~~الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين) تصدير ~~القصص بمضمون عبارة واحدة ليعلم أن كلمتهم متفقة، وإن اختلف في بعض الفروع ~~(أتبنون بكل ريع) مكان مرتفع (آية) عمارة مشيدة عالية كآية في الشهرة ~~(تعبثون) في بنائها لا تحتاجون إليها، بل للشهرة قيل: بنوا على الطرق ~~عمارات كالقصور يجلسون فيها يسخرون بمن يمر، أو المراد منها بروج الحمام، ~~فإنهم متولعون بها (وتتخذون مصانع) قصورا أو حصونا، أو مآخذ الماء (لعلكم ~~تخلدون) ترجون الخلود (وإذا بطشتم) سطوتم (بطشتم # PageV03P191 # جبارين) متسلطين ظالمين بلا رحمة (فاتقوا الله وأطيعون) فإن أعمالكم تورث ~~الخزي والندامة (واتقوا الذي أمدكم) أعطاكم (بما تعلمون) من الخير نبههم ~~على نعم الله مجملا، ثم فصلها بقوله (أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون) ثم ~~أوعدهم فقال (إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) إن بقيتم على الكفر والكفران ~~(قالوا سواء) مستو (علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين) أي: مستو علينا ~~وعظك وعدمه، فإنا على ما نحن فيه لا نرعوي عنه (إن هذا إلا خلق الأولين) ما ~~هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأوائل، ونحن سالكون وراءهم ms0753 نعيش كما ~~عاشوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا نشور، أو ما هذا الذي جئتنا به إلا ~~عادتهم يكذبون ويزخرفون، ومن قرأ " خلق " بفتح الخاء وسكوت اللام، فالمراد ~~اختلاقهم واختراعهم (وما نحن بمعذبين) فلا نخاف مما تخاف علينا وتخوفنا به ~~(فكذبوه فأهلكناهم) يعني بريح صرصر (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ~~وإن ربك لهو العزيز الرحيم). # * * * # (كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني ~~لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) في جنات ~~وعيون (147) وزروع ونخل طلعها هضيم (148) وتنحتون من # PageV03P192 # الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله وأطيعون (150) ولا تطيعوا أمر ~~المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون (152) قالوا إنما أنت من ~~المسحرين (153) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين (154) ~~قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم (155) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم ~~عذاب يوم عظيم (156) فعقروها فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك ~~لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (159) # * * * # (كذبت ثمود المرسلين (141) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون (142) إني ~~لكم رسول أمين (143) فاتقوا الله وأطيعون (144) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (145) أتتركون في ما هاهنا آمنين (146) إنكار لأن ~~يتركوا مخلدين في نعيمهم، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم، وما ~~يتنعمون فيه آمنين، فالهمزة للإنكار، أو للتقرير، و " ما " موصولة، أي: في ~~الذي استقر في هذا المكان من النعم، ثم فسر المجمل بقوله: (في جنات وعيون ~~وزروع ونخل طلعها هضيم) لطيف ضامر طلع إناث النخل بالنسبة إلى فحولها لطيف، ~~وطلع البرني ألطف من غيره، أو مكسور مظلوم من كثرة الثمر، وإفراد النخل ~~لفضله على الأشجار (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) حاذقين متقنين لنحتها، ~~قيل من رأى منازلهم يرأى عجبا، أو أشرين بطرين (فاتقوا الله وأطيعون (150) ~~ولا تطيعوا أمر المسرفين) # PageV03P193 # رؤسائهم، وقادتهم (الذين يفسدون في الأرض) بالكفر، وأنواع ms0754 المعاصي (ولا ~~يصلحون) قطعا (قالوا إنما أنت من المسحرين) الذين سحروا كثيرا حتى غلبوا ~~على عقولهم، أو من الذين لهم سحر، أي: [رئة] يعني أنت لست بملك، فكيف تكون ~~نبيا؟! (ما أنت إلا بشر مثلنا) هذا على الوجه الثاني تأكيد (فأت بآية إن ~~كنت من الصادقين) في دعواك (قال هذه ناقة) دعا الله تعالى فأخرجها من ~~الصخرة في محضرهم باقتراحهم (لها شرب) نصيب من الماء (ولكم شرب يوم معلوم) ~~هو يوم لا تشرب فيه الماء (ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم) عظم ~~اليوم لعظم ما يحل فيه (فعقروها) أسند العقر إليهم لأن كلهم راضون به ~~(فأصبحوا نادمين) عند معاينة العذاب (فأخذهم العذاب) زلزال مع صيحة اقتلعت ~~قلوبهم بهما (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (158) وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم). # * * * # (كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني ~~لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (164) أتأتون الذكران من العالمين (165) وتذرون ~~ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون (166) قالوا لئن لم تنته يا ~~لوط لتكونن من المخرجين (167) قال # PageV03P194 # إني لعملكم من القالين (168) رب نجني وأهلي مما يعملون (169) فنجيناه ~~وأهله أجمعين (170) إلا عجوزا في الغابرين (171) ثم دمرنا الآخرين (172) ~~وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (173) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم ~~مؤمنين (174) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (175) # * * * # (كذبت قوم لوط المرسلين (160) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون (161) إني ~~لكم رسول أمين (162) فاتقوا الله وأطيعون (163) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (164)) أي: أتأتون من بين العالمين الذكران يعني ~~إنكم مختصون بتلك الفاحشة لا يشارككم شيء، أو أتأتون الذكران من بين أولاد ~~آدم مع غلبة الإناث الموضوع له (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أرواجكم) (من) ~~بيان (لما) (بل أنتم قوم عادون) مفرطون في المعصية، حيث تختصون بفاحشة لا ~~تشارككم بهيمة (قالوا لئن لم تنته) عما تنازعنا فيه (يا ms0755 لوط لتكونن من ~~المخرجين) من أرضنا (قال إني لعملكم من القالين) من المبغضين غاية البغض ~~(رب نجني وأهلي مما يعملون) من وباله (فنجيناه وأهله) أهل بيته ومن تبعه ~~(أجمعين) بأن أخرجناهم من بينهم حين حلول العذاب (إلا عجوزا في الغابرين) ~~أي: موصوفة بكونها في الباقين في العذاب هي امرأة # PageV03P195 # لوط خرجت معهم، وهم مأمورون بأن لا يلتفتوا إلى القرية إذا سمعوا صيحة ~~العذاب وهى التفتت لأنها كانت تحبهم راضية بعملهم، فأهلكها الله بحجارة من ~~السماء، أو هي ما خرجت معهم (ثم دمرنا) أهلكنا (الآخرين وأمطرنا عليهم ~~مطرا) قلب الله ديارهم، وحين التقليب أمطر عليهم الحجارة، أو إمطار الحجارة ~~على مسافريهم (فساء مطر المنذرين) مطرهم، ولام المنذرين للجنس، لأنه يجب أن ~~يكون فاعل المدح والذم جنسا، أو مضافا إليه ليكون فيه إبهام، ويكون المخصوص ~~بالمدح أو الذم تفسيره (إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم). # * * * # (كذب أصحاب الأيكة المرسلين (176) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون (177) إني ~~لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون (179) وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين (180) أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) ~~وزنوا بالقسطاس المستقيم (182) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين (183) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين (184) قالوا إنما ~~أنت من المسحرين (185) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين (186) ~~فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين (187) قال ربي أعلم بما ~~تعملون (188) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم (189) إن ~~في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين (190) وإن ربك لهو العزيز الرحيم (191) # * * * # (كذب أصحاب الأيكة) شجرة كانوا يعبدونها (المرسلين إذ قال لهم شعيب) لم ~~يقل هنا أخوهم مع أنه أخوهم نسبا، لأنه نسبهم إلى عبادة شجرة فقطع نسبة ~~الأخوة بينهم، والأصح أنهم أهل مدين، ولهذا وعظهم، وأمرهم بوفاء الكيل كما ~~في # PageV03P196 # قصة مدين سواء، وعن بعض: هم غيرهم، وشعيب من أهل مدين لا منهم، فلهذا لم ~~يقل أخوهم (ألا تتقون ms0756 (177) إني لكم رسول أمين (178) فاتقوا الله وأطيعون ~~(179) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين (180) أوفوا ~~الكيل ولا تكونوا من المخسرين (181) وزنوا بالقسطاس المستقيم) بالميزان ~~السوي قيل القسطاس القبان (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) لا تنقصوا شيئا من ~~حقوقهم (ولا تعثوا) لا تغلوا في الفساد (في الأرض) حال كونكم (مفسدين) ~~بالقتل، وقطع الطريق (واتقوا الذي خلقكم والجبلة) ذوى الجبلة (الأولين) ~~يعني: وخلق الخلائق الأولين (قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر ~~مثلنا) أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين ~~متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم: (وإن ~~نظنك لمن الكاذبين) والظن بمعنى العلم بدليل " إن " واللام، ولذا أيضا ما ~~طلبوا البرهان عنه، بل قطعوا بما يدل على اليأس، حيث قالوا: (فأسقط علينا ~~كسفا) قطعة، أو عذابا (من السماء إن كنت من الصادقين) في الدعوى (قال ربي ~~أعلم بما تعملون) فيجازيكم بما أنتم تستحقون (فكذبوه فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة) سلط عليهم حر شديد، فأظلتهم سحابة، واستظلوا جميعا بظلها، فخرجت نار ~~من السحابة، وأحرقتهم، وعن بعض: كشف عنهم الظلة، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا ~~كما يحترق الجراد في المقلى # PageV03P197 # (إنه كان عذاب يوم عظيم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين) هذا هو ~~العلة في نزول العذاب على الأمم، ولو آمن أكثرهم كما آمن قريش لأمهلهم (وإن ~~ربك لهو العزيز) الغالب المنتقم من الأعداء (الرحيم) على أوليائه، وهذا آخر ~~القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار بعدما فصلها مكررة تسلية لرسوله - ~~صلى الله عليه وسلم -، وتهديدا لمن خالفه. # * * * # (وإنه لتنزيل رب العالمين (192) نزل به الروح الأمين (193) على قلبك ~~لتكون من المنذرين (194) بلسان عربي مبين (195) وإنه لفي زبر الأولين (196) ~~أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل (197) ولو نزلناه على بعض ~~الأعجمين (198) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين (199) كذلك سلكناه في قلوب ~~المجرمين (200) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم (201) فيأتيهم بغتة ~~وهم لا يشعرون (202) فيقولوا هل نحن منظرون (203) أفبعذابنا ms0757 يستعجلون (204) ~~أفرأيت إن متعناهم سنين (205) ثم جاءهم ما # PageV03P198 # كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون (207) وما أهلكنا من ~~قرية إلا لها منذرون (208) ذكرى وما كنا ظالمين (209) وما تنزلت به ~~الشياطين (210) وما ينبغي لهم وما يستطيعون (211) إنهم عن السمع لمعزولون ~~(212) فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين (213) وأنذر عشيرتك ~~الأقربين (214) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين (215) فإن عصوك فقل إني ~~بريء مما تعملون (216) وتوكل على العزيز الرحيم (217) الذي يراك حين تقوم ~~(218) وتقلبك في الساجدين (219) إنه هو السميع العليم (220) هل أنبئكم على ~~من تنزل الشياطين (221) تنزل على كل أفاك أثيم (222) يلقون السمع وأكثرهم ~~كاذبون (223) والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ~~(225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون (227) # * * * # (وإنه) القرآن (لتنزيل) منزل (رب العالمين نزل به) الباء للتعدية (الروح ~~الأمين) جبريل (على قلبك) لأنه بلسانك ولغتك، فتفهمه أولا من غير أن تلاحظ ~~الألفاظ كيف جرت، ولو لم يكن بلغتك لكان نازلا على سمعك تسمع الألفاظ، أولا ~~ثم تخرج المعاني منها وإن كنت ماهرا بتلك اللغة أيضا (لتكون من المنذرين) ~~عن كل ما لا يرضى به الله (بلسان عربي مبين) واضح المعنى متعلق # PageV03P199 # ب نزل، وقيل بالمنذرين أي: لتكون ممن أنذروا بلغة العرب، وهم خمسة هود، ~~وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد عليهم أفضل الصلوات وأتمها ومن التحيات ~~أزكاها (وإنه) أي: ذكر القرآن (لفي زبر الأولين) كتبهم (أولم يكن لهم آية) ~~على صحته (أن يعلمه علماء بني إسرائيل) أي: أليس علم علمائهم بأنه من الله ~~دليلا دالا على صحته، والمراد العدول منهم كعبد الله بن سلام وسلمان، وقرئ ~~تكن بالتاء مع رفع آية فآية اسم كان، ولهم خبره " وأن يعلمه " إلخ بدل من ~~الاسم، أو اسم كان ضمير القصة " وأن يعلمه " إلخ مبتدأ أو آية خبره، ~~والجملة خبر كان (ولو نزلناه) القرآن الفصيح الذي عجز دونه أفصح فصحاء ~~العرب (على بعض الأعجمين) ms0758 الذين لا يدرون من العربية (فقرأه عليهم ما كانوا ~~به مؤمنين) لفرط عنادهم، قال تعالي: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا ~~يؤمنون (96) ولو جاءتهم كل آية) الآية [يونس: 96]، قيل: معناه، ولو نزلنا ~~القرآن بلغة العجم على بعض الأعجمين فقرأه على أهل مكة ما كانوا به يؤمنون ~~قال تعالى: (ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته) [فصلت: 44] ~~(كذلك سلكناه) أدخلنا الكفر والتكذيب (في قلوب المجرمين لا يؤمنون به حتى ~~يروا العذاب الأليم) فلا ينفعهم حينئذ (فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون) بإتيان ~~العذاب (فيقولوا هل نحن منظرون) يتمنون النظرة (أفبعذابنا يستعجلون) وهم ~~يطلبون النظرة عند # PageV03P200 # نزول العذاب كما قالوا: " فأتنا بما تعدنا " [الأعراف: 70] نقل أنه لما ~~نزل لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم، قالوا: متى هذا العذاب؟ فنزل " ~~أفبعذابنا يستعجلون "؟! (أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ~~ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) أينفعهم تمتعهم في أيام متطاولة، ولم يدفع ~~شيئا من العذاب عنهم (وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون) رسل ينذرونهم ~~(ذكرى) مصدر ل منذرون لأن أنذر وذكر متقاربان، أو مفعول له أي: منذرون لأجل ~~الموعظة، أو أهلكناهم بعد إلزام الحجة تذكره وعبرة لغيرهم (وما كنا ظالمين) ~~فنهلك قبل الإنذار (وما تنزلت به الشياطين) نزل به الروح الأمين لا ~~الشياطين (وما ينبغي لهم) ما يصح للشياطين أن ينزلوا به فإنهم ينزلون ~~للفساد، وما في القرآن إلا الرشاد (وما يستطيعون) إنزاله وإن أرادوا (إنهم ~~عن السمع) عن استراق السمع من السماء بحيث يكون المسموع كلاما مفيدا تاما ~~(لمعزولون) محجوبون كما قالوا: (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) الآية ~~[الجن: 9] (فلا تدع مع الله إلها # PageV03P201 # آخر فتكون من المعذبين) عن ابن عباس يحذر به غيره يقول: يا محمد أنت أكرم ~~خلقي، ولو اتخذت إلها غيري لعذبتك (وأنذر عشيرتك الأقربين) فإن الاعتناء ~~بشأنهم [أهم] (1) (واخفض جناحك) لين جانبك، وتواضع (لمن اتبعك من المؤمنين) ~~لا من المنافقين، فإنهم أيضا يتبعونك بحسب الظاهر (فإن عصوك) لم يتبعوك ~~(فقل إني بريء ms0759 مما تعملون وتوكل على العزيز الرحيم) الذي يقدر على قهر ~~الأعداء، ونصر الأولياء يكفيك شر من يعصيك (الذي يراك حين تقوم) ~~PageV03P202 # إلى الصلاة وحدك (وتقلبك في الساجدين) عطف على كاف يراك، أي: تصرفك ~~بأركان الصلاة فيما بين المصلين يعني: يراك إذا صليت منفردا، وإذا صليت في ~~جماعة أو تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين، أو تقلبك في أصلاب آبائك ~~الأنبياء من نبي إلى نبي، حتى أخرك يعني: توكل على من يراك في أحوال ~~اجتهادك في مرضاته (إنه هو السميع العليم هل أنبئكم على من تنزل الشياطين) ~~بعدما قال: " وما تنزلت به الشياطين "، قال: هل أخبركم بأن الشياطين على من ~~تتنزل (تنزل على كل أفاك) كذاب (أثيم) كثير الإثم هم الكهنة والمنجمون ~~(يلقون السمع) أي: يسترق الشياطين السمع من السماء فيختطفون كلمة من ~~الملائكة ثم يلقونها إلى أوليائهم من الإنس مع مائة كذبة، وفي الحديث " ~~ربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقى قبل أن يدركه "، وهذا يدل على ~~أن الاستراق حينئذ أيضا واقع، أو معناه يلقى الأفاكون السمع إلى الشياطين ~~فيتلقون منهم ظنون وأمارات أكثرها أكاذيب (وأكثرهم كاذبون) قل من يصدق منهم ~~(والشعراء يتبعهم الغاوون) أي: الضالون يعني: شعراء الكفار الذين يهجون ~~النبي عليه السلام، ويقولون: نحن نقول مثل ما يقول محمد يجتمع إليهم غواة ~~يستمعون ويروون عنهم (ألم تر أنهم في كل واد) من أودية الكلام (يهيمون) ~~يذهبون كالمجنون، فإن أكثر الأشعار وأحسنها خيالات لا حقيقة لها (وأنهم # PageV03P203 # يقولون ما لا يفعلون) فعلم أن القرآن ليس بشعر، وأنت لست بشاعر، فإن ~~أتباعك هداة مهديون، والقرآن كله حق صدق وأنت بالصدق موصوف، وبالوفاء معروف ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) استثناء للشعراء المؤمنين المادحين ~~لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهاجين لأعداء الله (وذكروا الله ~~كثيرا) في شعرهم، وغير شعرهم (وانتصروا) من الكفار بهجوهم (من بعد ما ~~ظلموا) أي: مكافأة هجاتهم هجوا للمسلمين لما نزلت " والشعراء يتبعهم ~~الغاوون " جاء حسان، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك إليه عليه السلام، ~~وهم ms0760 يبكون، فقالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء، فأنزل الله ~~" إلا الذين آمنوا " الآية (وسيعلم الذين ظلموا) بأن ذموا قوما، ومدحوا ~~قوما بباطل، وتكلموا بالأكاذيب (أي منقلب ينقلبون) أي: مرجع يرجعون بعد ~~الموت، فيه تهديد شديد وسياق الآية، وإن كان في الكفار وشعرائهم لكن عام ~~لكل ظالم، ولهذا كتب الصديق رضى الله عنه عند الوصية: بسم الله الرحمن ~~الرحيم هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن ~~الكافر وينتهي الفاجر ويصدق الكاذب إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن ~~يعدل فذاك ظني به، ورجائي فيه، وإن [يجر] ويبدل فلا أعلم الغيب، وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. # * * * # PageV03P204 ### | سورة النمل # مكية # وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية وسبع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (1) هدى وبشرى للمؤمنين (2) الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (3) إن الذين لا يؤمنون ~~بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون (4) أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم ~~في الآخرة هم الأخسرون (5) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم (6) إذ قال ~~موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم ~~تصطلون (7) فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب ~~العالمين (8) يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم (9) وألق عصاك فلما رآها ~~تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي ~~المرسلون (10) إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم (11) وأدخل ~~يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا ~~قوما فاسقين (12) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) وجحدوا ~~بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (14) # * * * # (طس) عن ابن عباس: هو من أسماء الله (تلك آيات القرآن) إشارة إلى آيات ~~تلك السورة (وكتاب مبين): وهو القرآن، وعطفه لعطف إحدى الصفتين على # PageV03P205 # الأخرى (هدى ms0761 وبشرى للمؤمنين) حالان من الآيات، أو خبران لمحذوف، أو بدلا ~~من الآيات، أو خبران بعد خبر (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~بالآخرة هم يوقنون) تكرير الضمير للاختصاص، والواو للعطف أو للحال (إن ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) أي: أعمالهم القبيحة حتى رأوها ~~حسنة (فهم يعمهون) عنها لا يدركون قباحتها (أولئك الذين لهم سوء العذاب): ~~في الدارين (وهم في الآخرة هم الأخسرون): ما أحد أشد منهم خسرانا (وإنك ~~لتلقى) لتؤتى (القرآن من لدن حكيم عليم) أي حكيم أي عليم، ولهذا المعنى ~~نكرهما، وهذا تمهيد لذكر هذه القصص التي تأتي، فكم فيها من لطائف حكمه، ~~ودقائق علمه (إذ قال) مقدر باذكر، كأنه قال خذ من آثار حكمته وعلمه قصة ~~موسى، أو متعلق ب عليم (موسى لأهله) حين مسيره من مدين إلى مصر، وقد ضل ~~الطريق (إني آنست): أبصرت (نارا سآتيكم منها): من أهل النار (بخبر) عن حال ~~الطريق (أو آتيكم بشهاب قبس) الشهاب: الشعلة، والقبس: النار المقتبسة من ~~جمر ونحوه، فهو إما بدل أو صفة، وقراءة الإضافة من إضافة الخاص إلى العام ~~(لعلكم تصطلون) رجاء أن تستدفئوا بها من البرد فإنهم في ليل شتوي (فلما ~~جاءها نودي أن بورك) أي: بأن، أو (أن) مفسرة، فإن في النداء معنى القول (من ~~في النار) عن ابن عباس وغيره أي: قدس من في النار، وهو الله سبحانه، والنار ~~نوره تعالى على معنى أنه نادى موسى منها، وأسمعه كلامه من جهتها، # PageV03P206 # أو المراد من في طلب النار وهو موسى، أو المراد الملائكة، فإن فيها ~~ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتقديس (ومن حولها) الملائكة، أو موسى (وسبحان ~~الله رب العالمين) من تمام ما نودي به، لئلا يتوهم أنه مكاني يشبه شيئا من ~~مخلوقاته (يا موسى إنه) الضمير للشأن (أنا الله) أو راجع إلى المتكلم، و " ~~أنا " خبره، والله بيان له، أو خبر بعد خبر (العزيز): الغالب (الحكيم) فيما ~~يفعله (وألق عصاك) عطف على بورك، أي: قيل له بورك من في النار، وقيل له: ~~ألق عصاك ms0762 (فلما رآها) أي: فلما ألقى رآها (تهتز): تتحرك (كأنها جان): حية ~~خفيفة سريعة، (ولى مدبرا) أي: هرب موسى، (ولم يعقب): لم يرجع، (يا موسى) ~~أي: نودي يا موسى، (لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون) حين يوحى إليهم من ~~فرط الاستغراق، قيل معناه: من أمنته، من عذابي لا يخاف من حية، (إلا من ~~ظلم)، لكن من ظلم من العباد نفسه، (ثم بدل حسنا بعد سوء): تاب وعمل صالحا، ~~(فإني غفور رحيم) أغفر له ظلمه أي: لستم أيها المرسلون من الظالمين ~~التائبين، فلا خوف عليكم بوجه، أو لكن من ظلم قبل النبوة، ثم تاب فإني أغفر ~~له، ومن غفر له لا يخاف، أو الاستثناء متصل أي: لا يخافون إلا الذين ظلموا ~~بارتكاب الصغائر حينئذ تم الكلام، ويكون (ثم بدل) عطفا على محذوف تقديره: ~~فمن ظلم ثم # PageV03P207 # بدل إلخ، فإني أغفر له، أو معناه لا يخافون إلا من فرط منه ما غفر له ~~فإنه يخاف، وقد تحقق أن المغفور له المرحوم لا يخاف من الذنب المغفور ~~ألبتة، فإذن لا يخاف منهم أحد ألبتة على القطع، (وأدخل يدك في جيبك) أي: في ~~جيب درعك، وقد نقل أنه كان عليه مدرعة من صوف لا كم لها، (تخرج بيضاء) ~~كأنها قطعة قمر تتلألأ، (من غير سوء) كبرص، (في تسع آيات) أي: اذهب في تسع ~~آيات، (إلى فرعون وقومه) أو معناه أدخل يدك في جملة تسع آيات وعدادهن، وعلى ~~هذا (إلى فرعون) متعلق بمحذوف، أي: مبعوثا مرسلا إليه، (إنهم كانوا قوما ~~فاسقين فلما جاءتهم آياتنا) بأن جاءهم موسى بها، (مبصرة): ظاهرة للناظرين، ~~(قالوا هذا سحر مبين وجحدوا): كذبوا، (بها واستيقنتها أنفسهم) أي: وقد ~~استيقنتها أنفسهم أنها من عند الله، الواو للحال (ظلما)، أي: جحدوا للظلم، ~~(وعلوا): وللترفع والتكبر عن اتباعه، (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) في ~~الدارين. # * * * # (ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من ~~عباده المؤمنين (15) وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق ~~الطير وأوتينا من كل شيء ms0763 إن هذا لهو الفضل المبين (16) وحشر لسليمان جنوده ~~من الجن والإنس والطير فهم يوزعون (17) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت ~~نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ~~(18) فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن # PageV03P208 # أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني ~~برحمتك في عبادك الصالحين (19) وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم ~~كان من الغائبين (20) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان ~~مبين (21) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين ~~(22) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم (23) وجدتها ~~وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~فهم لا يهتدون (24) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ~~ويعلم ما تخفون وما تعلنون (25) الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم (26) ~~قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين (27) اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم ~~تول عنهم فانظر ماذا يرجعون (28) قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب ~~كريم (29) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) ألا تعلوا علي ~~وأتوني مسلمين (31) # * * * # (ولقد آلينا داوود وسليمان علما) أي علم، (وقالا الحمد لله الذي فضلنا ~~على كثير من عباده المؤمنين): شكرا على ما أعطاهما من العلم، (وورث # PageV03P209 # سليمان داوود) نبوته، وعلمه وملكه دون سائر أولاده، (وقال) سليمان يعدد ~~نعم الله عليه (يا أيها الناس علمنا منطق الطير): نفهم ما يقصد بصوته، ~~(وأوتينا من كل شيء) أي: أوتينا ما يحتاج إليه الملك، أو المراد الكثرة كما ~~تقول: فلان يعلم كل شيء، (إن هذا لهو الفضل المبين وحشر): جمع، (لسليمان ~~جنوده من الجن) وكانوا هم حول الإنس، (والإنس) وهم يلونه، (والطير) وهن فوق ~~رأسه فإن كان حر أظلته منه بأجنحتها، (فهم يوزعون) # PageV03P210 # يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا، (حتى إذا أتوا على واد النمل) هو بالشام، ~~أو بالطائف، ولما كان إتيانهم من فوق ms0764 عدي بعلى، أو المراد قطعه كما تقول: ~~أتى على الشيء إذا أنفده وبلغ آخره، (قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم) لما نسب إليهم ما يختص به العقلاء بحسب الظاهر خاطبهم خطاب ~~العقلاء، (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) أي: لا تكونوا حيث أنتم ليحطمنكم، ~~استئناف، أو بدل من الأمر، (وهم لا يشعرون) أنهم يحطمونكم، فيه إشعار بأنهم ~~لو علموا لم يحطموا؛ لأنهم جنود نبي، (فتبسم ضاحكا) أي: تبسم مقدرا الضحك، ~~فإن المتبسم يصير ضاحكا إذا اتصل وداوم، وهو للتعجب أو للسرور، (من قولها ~~وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك): ألهمني شكرها، أو أولعني وحرصني به، (التي ~~أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في): عداد، ~~(عبادك الصالحين): الكاملين في الصلاح، (وتفقد): تعرف، (الطير) فلم ير فيها ~~الهدهد، (فقال ما لي لا أرى الهدهد) كأنه ظن أنه حاضر، ولا يراه لساتر، ثم ~~لاح أنه غائب فقال: (أم كان) بل أكان، (من الغائبين) كأنه يسأل عن صحة ما ~~لاح له، عن ابن عباس: إن الهدهد يدل سليمان على الماء ينظر الماء تحت ~~الأرض، ويعرف كم مساحة بعده، ويخبره فيأمر الجن بالحفر، فنزل بفلاة يوما ~~ولم يجده فقال: # PageV03P211 # (لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين)، بحجة تبين ~~عذره، حلف على أحد الثلاثة التعذيب أو الذبح أو العفو بشرط العذر، أو الحلف ~~على الأولين إن لم يكن الثالث، والثالث للتقابل، أدخل في سلكهما لا أنه ~~محلوف عليه بالحقيقة، (فمكث) الهدهد، (غير بعيد): زمانا غير مديد، (فقال ~~أحطت بما لم تحط به): علمت ما لم تعلمه، (وجئتك من سبإ): مدينة باليمن، أو ~~اسم قبيلة هم ملوك اليمن، (بنبأ): بخبر، (يقين إني وجدت امرأة) أي: بلقيس، ~~(تملكهم) الضمير [لسبإ] باعتبار أهلها، (وأوتيت من كل شيء)، يحتاج إليه ~~الملوك، (ولها عرش عظيم) بالنسبة إلى عروش أمثالها من ذهب مكلل بأنواع # PageV03P212 # الجواهر، (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان ~~أعمالهم): فلا يهتدون إلى قبائح أعمالهم، (فصدهم): منعهم، (عن السبيل): ~~طريق الحق، ms0765 (فهم لا يهتدون) إليه، (ألا يسجدوا) أي: صدهم أو زين لهم ~~أعمالهم لئلا يسجدوا، ومن قرأ " ألا " بالتخفيف، فمعناه: ألا يا قوم ~~اسجدوا، وهو استئناف أمر من الله بالسجود، أو من الهدهد، أو من سليمان، ~~(لله الذي يخرج الخبء): يظهر ما خفى في غيره، وهو عام لإنزال المطر، وإنبات ~~النبات، وإنشاء البنين، والبنات، وغيرها، (في السماوات والأرض ويعلم ما ~~تخفون وما تعلنون) فله استحقاق السجود لا لكرة تدور علي الفلك بأمر مديرها، ~~(الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم): المحيط بجملة المكونات، (قال) ~~سليمان: (سننظر)، نتعرف من النظر بمعنى التأمل، (أصدقت أم كنت من الكاذبين) ~~أي: أم كذبت فالتغيير للمبالغة، ومحافظ الفواصل، (اذهب بكتابي هذا فألقه ~~إليهم ثم تول عنهم)، تنح عنهم إلى مكان قريب، (فانظر ماذا يرجعون): يردون ~~بالجواب، أو ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول، (قالت) بعدما ألقي الكتاب ~~إليها: (يا أيها الملأ) خاطبت عظماء قومها، (إني ألقي إلي كتاب كريم) ~~لوجازته وفصاحته، أو لأنه مختوم أو لشرف صاحبه، أو لغرابتة من جهات، # PageV03P213 # (إنه من سليمان) استئناف، (وإنه) أي: المكتوب أو المضمون، (بسم الله ~~الرحمن الرحيم)، وعن السلف لم يكتب أحد قبله البسملة، (ألا تعلوا علي) أي: ~~المقصود ألا تتكبروا علي، أو عليكم أن لا تتكبروا علي، ف (أن) مصدرية، ~~(وأتوني مسلمين): مؤمنين أو منقادين لما أظهر عندهم المعجزة، وهي إلقاء ~~الكتاب على تلك الحالة أمرهم بالإسلام والانقياد، ونقل بعض المفسرين أن ~~عبارة الكتاب " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " الآية، فعلى ~~هذا لما قالت: " ألقي إلي كتاب كريم " كأن سائلا قال: بين لي مضمونه ~~ومكتوبه؟ فأجابت وقرأت، وعن بعضهم إن عبارته: من عبد الله سليمان ابن داود ~~إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى، أما ~~بعد: فلا تعلوا علي وأتوني مسلمين، فحينئذ كأن سائلا يقول: بعدما قالت: ~~ألقي إلي، ما فيه؟ فقالت: إن مضمونه، وما فيه من سليمان، وإن فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم إلخ، وترك الواو ms0766 في " ألا تعلوا " ليدل على أنه المقصود من ~~الكتاب. # * * * # PageV03P214 # (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون (32) ~~قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين (33) ~~قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك ~~يفعلون (34) وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35) فلما جاء ~~سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم ~~تفرحون (36) ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها ~~أذلة وهم صاغرون (37) قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني ~~مسلمين (38) قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه ~~لقوي أمين (39) قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك ~~طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم (40) قال نكروا لها عرشها ~~ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون (41) فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ~~قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين (42) وصدها ما كانت تعبد ~~من دون الله إنها كانت من قوم كافرين (43) قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته ~~حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت ~~نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين (44) # * * * # PageV03P215 # (قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري): أجيبوا لي في أمرى الحادث، (ما كنت ~~قاطعة): فاصلة (أمرا): ما أبته، (حتى تشهدون): إلا بمحضركم، (قالوا نحن ~~أولو قوة): عدد كثير، (وأولو بأس شديد): بلاء ونجدة في الحرب كان الملأ ~~ثلاثمائة واثنا عشر أميرا مع كل منهم عشرة آلاف، (والأمر) موكول، (إليك ~~فانظري ماذا تأمرين): من المقاتلة والصلح نطعك، (قالت إن الملوك إذا دخلوا ~~قرية) عنوة وقهرا، (أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة)، ذكرت لهم عاقبة ~~الحرب، وسوء مغبتها، وأنها سجال لا يدرى عاقبتها، (وكذلك يفعلون) هو من ms0767 ~~كلام الله تصديق لها، وقيل: من تتمة كلامها تقريرا، وتأكيدا لما وصفت، ~~(وإني مرسلة إليهم بهدية): بأيادي رسل، (فناظرة بم يرجع المرسلون): بأي شيء ~~يرجعون من حالة حتى أعمل بحسب ذلك، عن ابن عباس وغيره قالت: إن قبل الهدية ~~فهو ملك نحاربه، وإن لم يقبل فهو نبي نتبعه، (فلما جاء) ما أهدي إليه أو ~~الرسول، (سليمان قال أتمدونن) خطاب للرسل، أو للرسول والمرسل على تغليب ~~المخاطب، (بمال فما آتاني الله): من النبوة والملك والمال، (خير مما آتاكم) ~~فلا وقع لهديتكم عندي (بل أنتم بهديتكم) التي يرسل بها بعضكم إلى بعض، # PageV03P216 # (تفرحون) أو بل أنتم بهذه الهدية التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على ~~الملوك، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها، وأما أنا فغني عنها، وقيل معناه: بل ~~أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم، وتفرحوا بها، فيكون عبارة عن الرد، والهدية ~~الذهب والجواهر مع الجواري والغلمان (ارجع) أيها الرسول، (إليهم فلنأتينهم ~~بجنود لا قبل): لا طاقة، (لهم بها ولنخرجنهم منها) من بلدتهم، (أذلة)، ~~ذليلين بذهاب أسباب عزهم، (وهم صاغرون): أسراء، (قال يا أيها الملأ أيكم ~~يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين) لما وصف الهدهد عرشها أعجبه فأراد أن ~~يأخذه قبل إسلامها، لأنه يحرم عليه أموالهم بعد الإسلام (1)، أو طلب عرشها ~~ليريها معجزة أخرى، أو أراد اختبار عقلها بأن تعرف عرشها، (قال عفريت): ~~خبيث قوي، (من الجن) بيان له، (أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك): من ~~مجلسك للحكومة، وكان يجلس إلى نصف النهار، (وإني عليه): على حمله، (لقوي ~~PageV03P217 # أمين) على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان: أريد أسرع من هذا، (قال الذي ~~عنده علم من الكتاب) جنس الكتب السماوية، وهو آصف كاتبه صديق يعلم اسم الله ~~الأعظم، وعن بعض هو [الخضر]، وكان عرشها في اليمن وسليمان في بيت المقدس، ~~(أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) أي: قبل أن ترد طرفك التي أرسلت نحو ~~شيء، وهذا مثل في الإسراع، وآتيك في الموضعين يحتمل الفعل واسم الفاعل، ~~(فلما رآه): العرش، (مستقرا): حاصلا، ms0768 (عنده قال هذا من فضل ربي) اعترف بأنه ~~فضل، وهو غير مستحق به، (ليبلوني): يعامل معي معاملة من يختبر عبده، ~~(أأشكر) نعمه فأرى ذلك من فضله بلا حول ولا قوة مني، (أم أكفر) بأن أرى ~~نفسى مستحقا له أقصر في أداء مواجبه، والفعلان بدلان من مفعول يبلو، (ومن ~~شكر فإنما يشكر لنفسه) ترجع فوائده إليه، (ومن كفر فإن ربي غني) عن شكره، ~~(كريم) بالإفضال على من يكفر، (قال نكروا): غيروا، (لها عرشها) بتقديم شيء، ~~وتأخير شيء من أجزائه، وتبديل جواهره عن مكانها، (ننظر) جواب الأمر، ~~(أتهتدي): إلى أنه عرشها، (أم تكون من الذين لا يهتدون): بلهاء لا تعرف ~~شيئا [إذ ذكرت عنده] بسخافة العقل، (فلما # PageV03P218 # جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) رعت الحزم فما جزمت لقيام احتمال ~~عقلي، وهذا من ذكائها، (وأوتينا العلم) بصحة نبوته، (من قبلها): قبل تلك ~~المعجزة التي رأيناها اليوم، (وكنا مسلمين): منقادين له قبل مجيئنا، ~~(وصدها): منعها، (ما كانت تعبد من دون الله): عبادتها الشمس عن التقدم إلى ~~الإسلام، (إنها كانت من قوم كافرين)، مستأنفة بمنزلة العلة، وقوله: " وصدها ~~" إلى هنا إما من كلام الله، أو من كلام سليمان، أو قوله: " وأوتينا العلم ~~" إلخ من كلام سليمان وقومه عطفوه على جوابها؛ لأنه لاح من جوابها إيمانها ~~بالله ورسوله، حيث جوزت خرق العادة الذي هو من معجزات الأنبياء أي: وأوتينا ~~العلم بالله قبلها، وكنا منقادين لم نزل على دين الله، وغرضهم من هذا ~~الحديث التحدث بنعم الله شكرا له، وقيل معناه: وصد سليمان بلقيس عن عبادة ~~الشمس، أو صدها عن التوحيد عبادتها للشمس وكونها نشأت بين أظهر المشركين لا ~~سخافة عقلها كما قيل، (قيل لها ادخلي الصرح) القصر أمر قبل قدومها فبني قصر ~~صحنه من زجاج أبيض وتحته # PageV03P219 # الماء، وألقي فيه حيوانات البحر، ووضع سريره في صدره، (فلما رأته حسبته ~~لجة) ماءا راكدا، (وكشفت عن ساقيها) وإنما فعل ذلك ليريها عظمته ومعجزته، ~~أو لأنه أراد أن يتزوجها، وقد قيل له: إن قدميها كحافر حمار، فأراد أن ms0769 ~~يبصرها فرأى أحسن الناس ساقا (1)، (قال) لها: (إنه صرح ممرد)، مملس، (من ~~قوارير): زجاج فلا تخافي ولا تكشفي عن ساقيك، (قالت) لما رأت معجزاته ~~ودعاها إلى الإسلام: (رب إني ظلمت نفسي) بالشرك، (وأسلمت مع سليمان لله رب ~~العالمين) فيما أمر به عباده. # * * * # (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان ~~يختصمون (45) قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون ~~الله لعلكم ترحمون (46) قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله بل ~~أنتم قوم تفتنون (47) وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ~~(48) قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه PageV03P220 # وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون (49) ومكروا مكرا ~~ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون (50) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم ~~وقومهم أجمعين (51) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم ~~يعلمون (52) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون (53) ولوطا إذ قال لقومه ~~أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون (54) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ~~بل أنتم قوم تجهلون (55) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من ~~قريتكم إنهم أناس يتطهرون (56) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من ~~الغابرين (57) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين (58) قل الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (59) # * * * # (ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن) أي: بأن، (اعبدوا الله فإذا هم ~~فريقان): فريق مؤمن وفريق كافر، (يختصمون)، واختصامهم ما مر في سورة ~~الأعراف " قال الذين استكبروا " [الأعراف: 75] الآية، (قال يا قوم لم ~~تستعجلون بالسيئة): بالعقوبة فتقولون: ائتنا بما تعدنا، (قبل الحسنة): ~~التوبة، # PageV03P221 # فتؤخرونها إلى نزول العذاب، كانوا يقولون إن صدق إيعاده: تبنا حينئذ، ~~زاعمين أنها مقبولة حينئذ، لخاطبهم عدى حسب اعتقادهم، (لولا): هلا، ~~(تستغفرون الله) قبل العذاب، (لعلكم ترحمون) فإنما لا تقبل حينئذ، (قالوا ~~اطيرنا): تشاءمنا، (بك وبمن معك) فإنهم قحطوا وتفرقت كلمتهم منذ كذبوه، ~~(قال طائركم عند الله) أي: شؤمكم عنده أتاكم منه بكفركم، (بل أنتم قوم ~~تفتنون): تختبرون بالخير والشر، ms0770 أضرب عن بيان الطائر إلى ذكر ما هو الداعي ~~إلى الضراء، (وكان في المدينة): في مدينة ثمود، (تسعة رهط) أي: أنفس، وقع ~~تميزا للتسعة، لأنه بمعنى الجماعة، وهو من الثلاثة أو من السبعة إلى ~~العشرة، وهم الذين عقروا الناقة أبناء أشرافهم، (يفسدون في الأرض ولا ~~يصلحون) يعني: أعمالهم محض فساد، (قالوا تقاسموا بالله) أي: قال بعضهم لبعض ~~احلفوا، (لنبيتنه) أي: لنقتلنه ليلا، (وأهله)، والبيات: مباغتة العدو ليلا، ~~(ثم لنقولن لوليه) لولي دمه، (ما شهدنا مهلك أهله): ما حضرنا إهلاكهم، ~~(وإنا لصادقون) أي: ونحلف إنا لصادقون، أو نقول له ذلك، والحال إنا عند ~~الناس عظماء صادقون قيل: إنا لصادقون في ذلك القول لأنا ما حضرنا مهلكهم ~~وحده، بل مهلكه ومهلكهم كأن الكذب عندهم أقبح من قتل نبي الله والمؤمنين، ~~(ومكروا مكرا) بتلك المواضعة، (ومكرنا مكرا): جازيناهم على ذلك، (وهم لا ~~يشعرون) بمكرنا، (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم) فإنهم لما خرجوا ~~لإهلاكهم بعد عقر الناقة دمغتهم الملائكة بالحجارة، أو جثم عليهم جبل ~~فماتوا، (وقومهم أجمعين): وإهلاكهم # PageV03P222 # بالصيحة، وقراءة " إنا " بكسر الهمزة بالاستئناف، وخبر كان " كيف "، وإن ~~جعلتها تامة ف (كيف) حال، أو بدل، (فتلك بيوتهم خاوية): خالية أو ساقطة، ~~حال عاملها معنى الإشارة، (بما ظلموا): بسبب ظلمهم، (إن في ذلك لآية لقوم ~~يعلمون) فإن الجهال لا يتأملون حتى يتعظوا، (وأنجينا الذين آمنوا وكانوا ~~يتقون): صالحا ومن معه، (ولوطا) أي: اذكره، (إذ قال) بدل، (لقومه أتأتون ~~الفاحشة) كأنها لقبحها ليست الفاحشة إلا إياها، (وأنتم تبصرون): يبصر بعضكم ~~بعضا لا تستترون، وتأتون في ناديكم المنكر، أو تعلمون أنها فاحشة، (أئنكم ~~لتأتون الرجال شهوة): تتركون المانع الشرعي والزاجر العقلي بمجرد شهوة، (من ~~دون النساء) التي لا مانع لها لا شرعيا ولا طبعيا، (بل أنتم قوم تجهلون): ~~سفهاء، ولما كان القوم في معنى المخاطب ذكر الفعل بصيغة الخطاب، (فما كان ~~جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون): ~~يتنزهون عن أفعالنا ويعدونها أقذارا، وعن ابن عباس: هذا استهزاء، (فأنجيناه ms0771 ~~وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين) أي: قدرنا كونها من الباقين في ~~العذاب، (وأمطرنا عليهم مطرا): هو الحجارة، (فساء مطر المنذرين) قد مر ~~إعرابه في آخر سورة الشعراء فتذكر، (قل) يا محمد: (الحمد لله وسلام على ~~عباده الذين اصطفى) أمره أن يحمد على نصرة أوليائه وإهلاك أعدائه وأن ~~السلام على عباد الله المصطفين الأخيار، وهم الأنبياء، وعن ابن عباس هم ~~الصحابة # PageV03P223 # اصطفاهم لنبيه رضي الله عنهم، (آلله) الذي نجى من وحده من الهلاك، (خير ~~أما يشركون) الأصنام التي لم تغن شيئا عن عابديها، وهو إلزام لهم وتسفيه ~~لرأيهم، فمن المعلوم ألا خير فيما أشركوه أصلا. # * * * # (أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات ~~بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون (60) أمن ~~جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا ~~أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون (61) أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف ~~السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون (62) أمن يهديكم ~~في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله ~~تعالى الله عما يشركون (63) أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء ~~والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (64) قل لا يعلم من ~~في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون (65) بل ادارك ~~علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) # * * * # PageV03P224 # (أمن) بل أمن، (خلق السماوات والأرض) قيل: تقديره أما يشركون خير أمن خلق ~~السماوات والأرض، (وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به) عدل إلى التكلم، ~~للتنبيه على أن الإنبات الذي هو عندكم من أنفع الأشياء مختص به لا يقدر ~~عليه غيره، (حدائق ذات بهجة): بساتين ذات حسن، (ما كان لكم) ليس في قدرتكم، ~~(أن تنبتوا شجرها أإله مع الله): أغيره يقرن به، (بل هم قوم يعدلون) عن ~~الحق، (أمن جعل) بدل من (أمن خلق)، ms0772 (الأرض قرارا): دحاها وسواها للاستقرار، ~~(وجعل خلالها): وسطها، (أنهارا) جارية، (وجعل لها رواسي): جبالا ثوابت، ~~(وجعل بين البحرين): العذب والمالح، (حاجزا): مانعا من قدرته لا يختلطان ~~كما مر في سورة الفرقان، (أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون): جهلاء، (أمن ~~يجيب المضطر إذا دعاه) الكفرة يعترفون بذلك لا يلجئون في حال الاضطرار إلا ~~إليه، (ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض): سكانها يهلك قرنا وينشئ آخر، ~~(أإله مع الله قليلا ما تذكرون) (ما) صلة، أي: تذكرون تذكرا قليلا لا يترتب ~~عليه نفع، أو المراد من القلة العدم، (أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر) ~~بما خلق من الدلائل السماوية كالنجوم، والأرضية كالجبال، (ومن يرسل الرياح ~~بشرا): مبشرات، (بين يدي رحمته): قدام المطر، (أإله مع الله) يقدر على ~~مثله، (تعالى الله عما يشركون أمن يبدأ الخلق ثم يعيده) الكفرة وإن أنكروا ~~الإعادة، لكن كانت مبينة بالحجج الواضحة فهي ثابتة، (ومن يرزقكم # PageV03P225 # من السماء والأرض) بأسباب سماوية وأرضية، (أإله مع الله) يفعل ذلك، (قل ~~هاتوا برهانكم) على أن مع الله إلها آخر، (إن كنتم صادقين)، في دعواكم، (قل ~~لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله)، لما بين اختصاصه بكمال ~~القدرة أتبعه ما هو كاللازم له، وهو التفرد بعلم الغيب، وقد ذكر أنها نزلت ~~حين سأل المشركون متى البعث والإعادة، والاستثناء منقطع، ورفعه على لغة بني ~~تميم، واختيار تلك اللغة لنكتة، وهي المبالغة في نفي علم الغيب عن غيره كما ~~قالوا في: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس والمراد بمن ~~فيهما الموجودون، فإن العوام يحسبون أن كل موجود فيهما ألبتة، فعلى هذا ~~الاستثناء متصل، (وما يشعرون أيان يبعثون): متى ينشرون، (بل ادارك علمهم في ~~الآخرة): انتهى واضمحل، في شأن الآخرة لا يقرون بوجوده سيما بوقته، وقراءة ~~" ادارك " بمعناه، أي: تتابع حتى انقطع قيل: بمعنى تلاحق، وتساوى أي: هم في ~~الجهل في أمر الآخرة سواء، أو بمعنى أدرك انتهى وتكامل وادارك: تتابع، # PageV03P226 # واستحكم علمهم في يوم القيامة حين عاينوها، ولا ينفعهم العلم كما ms0773 قال ~~تعالى (أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا) [مريم: 38]، الآية، (بل هم في شك منها) ~~أي: لا يقرون بوجودها، بل لهم الشك فيها فإن عدم الإقرار بشيء قد يكون لعدم ~~التوجه إليه، وقد يكون بعده، والثاني أقبح، ويحسن الإضراب، (بل هم منها ~~عمون): عيون قلوبهم عمي، ومنشؤ عماهم الآخرة، فلذلك عداه بمن دون عن، فإن ~~الكفر بها صيرهم أضل من البهائم، وهذا وإن كان خاصا بالمشركين ممن في ~~السماوات والأرض، نسب إلى الجميع كما يسند فعل البعض إلى الكل. # * * * # (وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون (67) لقد وعدنا ~~هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين (68) قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين (69) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما ~~يمكرون (70) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (71) قل عسى أن يكون ردف ~~لكم بعض الذي تستعجلون (72) وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا ~~يشكرون (73) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (74) وما من غائبة في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين (75) إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ~~أكثر الذي هم فيه يختلفون (76) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين (77) إن ربك يقضي ~~بينهم بحكمه وهو العزيز العليم (78) فتوكل على الله إنك على الحق المبين ~~(79) # PageV03P227 # إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما أنت ~~بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) وإذا ~~وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا ~~لا يوقنون (82) # * * * # (وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون) من القبور ~~أحياء، والعامل في " إذا " فعل يدل عليه " أئنا لمخرجون "، وهو يخرج؛ لأن ~~ما بعد كل من الهمزة وإن واللام لا يعمل فيها قبله، وتكرير الهمزة لتأكيد ~~الإنكار، (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل): من قبل بعث محمد، (إن هذا ~~إلا أساطير الأولين): سمرهم وأكاذيبهم، (قل) لهم: (سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف كان عاقبة المجرمين) حتى ms0774 تعلموا أن هذا ليس بكذب وإسمار، (ولا تحزن) يا ~~محمد، (عليهم): على تكذيبهم وإعراضهم عنك، (ولا تكن في ضيق): حرج صدر، (مما ~~يمكرون): من مكرهم فإن الله يعصمك، (ويقولون متى هذا الوعد): القيامة، ~~وقيل: وعد العذاب، (إن كنتم صادقين قل عسى أن يكون ردف لكم)، دنا لكم ~~وتبعكم، (بعض الذي تستعجلون) كيوم بدر، فإنه قامت فيه قيامتهم، وحكم لعل ~~وعسى في مواعيد الملوك حكم الجزم، وإنما يطلقونه إظهارا لوقارهم، وأن ~~الرمزة منهم كافية في الأغراض، (وإن ربك لذو فضل على # PageV03P228 # الناس) بتأخير عذابهم مع استحقاقهم، (ولكن أكثرهم لا يشكرون وإن ربك ~~ليعلم ما تكن): ما تخفي، (صدورهم وما يعلنون وما من غائبة): خافية، (في ~~السماء والأرض إلا في كتاب مبين): اللوح المحفوظ، (إن هذا القرآن يقص على ~~بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون: كأمر عيسى وعزير، وأحوال الجنة ~~والنار، (وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين) فإنهم أهل الانتفاع به، (إن ربك يقضي ~~بينهم): بين المختلفين في الدين، (بحكمه): بما يحكم به، (وهو العزيز): فلا ~~يرد حكمه، (العليم) بأحوال من يحكم عليه وله، (فتوكل على الله إنك على الحق ~~المبين): والحق يعلو ولا يعلى، (إنك لا تسمع الموتى): الكفار، فإنهم ~~كالموتى في عدم الانتفاع بما يستمعون، (ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا ~~مدبرين) والكفار كالصم في تلك الحال، التي هي أبعد من الاستماع، فإن الأصم ~~إذا كان حاضرا قد يسمع، (وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم): وهم عمي، (إن ~~تسمع) سماع انتفاع، (إلا من يؤمن بآياتنا): من # PageV03P229 # هو في علم الله مصدق بآياتنا، (فهم مسلمون): مخلصون منقادون، فبلغ أنت ~~رسالتك، ولا يضيق صدرك، (وإذا وقع القول): وجب العذاب والسخط، (عليهم) حين ~~لا يقبل من كافر الإيمان، (أخرجنا لهم دابة من الأرض): من نفس مكة، أو من ~~بواديها، وفي الحديث (أول الآيات خروجا طلوع الشمس من المغرب، وخروج الدابة ~~على الناس ضحى، وأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريب)، (تكلمهم) ~~من الكلام، أو من الكلم، أي: الجرح، فقد ورد أن عصا موسى ms0775 تكون بيدها فتنكت ~~في وجه المؤمنين نكتة بيضاء فتبيض منها وجوههم، وبيدها خاتم سليمان، وتنكت ~~الكافر بها في وجهه فتسود منها وجوههم، وفي الشواذ (تكلمهم) بفتح التاء ~~وجزم الكاف، (أن الناس) قرئ بفتح الهمزة وكسرها، ومن قال: إن هذا كلامها، ~~فيكون تقديره: بأن الناس، والكسر لتضمين الكلام معنى القول، وعند من يقول: ~~إنه من الكلم، أو كلامها إبطال كل دين سوى الإسلام، أو لعنة الله على ~~الكافرين، فتقديره: لأن الناس علة # PageV03P230 # لتكلمهم، أو ل أخرجنا، وعلى كسرها مستأنفة، (كانوا بآياتنا) يعني ~~بخروجها، وسائر أحوالها، فإنهما من آيات الله، أو بالقرآن، فإن أكثر الناس ~~حينئذ كفار، (لا يوقنون) وكلامها على بعض التوجيهات حكاية لقول الله. # * * * # (ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون (83) حتى إذا ~~جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون (84) ووقع ~~القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85) ألم يروا أنا جعلنا الليل ~~ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (86) ويوم ينفخ في ~~الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ~~(87) وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل ~~شيء إنه خبير بما تفعلون (88) من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ آمنون (89) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما ~~كنتم تعملون (90) إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء ~~وأمرت أن أكون من المسلمين (91) وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي ~~لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين (92) وقل الحمد لله سيريكم آياته ~~فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون (93) # * * * # (ويوم نحشر من كل أمة) " من " للتبعيض، (فوجا): جماعة، (ممن) " من " ~~للبيان، (يكذب بآياتنا فهم يوزعون) يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا، وهو # PageV03P231 # عبارة عن كثرتهم، (حتى إذا جاءوا) إلى المحشر، (قال) الله لهم: (أكذبتم ~~بآياتي ولم تحيطوا بها علما) الواو للحال أي: أكذبتموها بادئ الرأي من ms0776 غير ~~إحاطة علم بكنهها أو للعطف، أي: أجمعتم بين التكذيب، وعدم التأمل لتحققها ~~(أماذا كنتم تعملون) أم أي شيء كنتم تعملون بما بعد ذلك؟! وهذا توبيخ ~~وتبكيت كما تقول لعبدك الذي أكل مالك، وأنت تعلمه: أكلته أم بعته أم ضل عنك ~~أم ماذا عملت به؟! (ووقع القول عليهم) حل عليهم العذاب الموعود، (بما ظلموا ~~فهم لا ينطقون) بحجة وعذر في جواب هذا السؤال عنهم، (ألم يروا) ألم ينظروا ~~ويتفكروا؟ (أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه) بالقرار والنوم، (والنهار مبصرا) ~~في نصب مبصرا بالحال مبالغة، فإن ما هو حال لأهله جعله من أحواله يعني: لو ~~تأملوا لعلموا كمال قدرته ولطفه على خلقه، فما أنكروا الحشر وشكروا نعمه ~~فما أشركوا به، (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) فإنهم المتأملون في مثل تلك ~~الآيات، (ويوم) أي: اذكر يوم، (ينفخ في الصور): قرن ينفخ فيه إسرافيل في ~~آخر عمر الدنيا، والمراد الزمان الممتد الشامل لزمان النفختين، (ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض) من الهول، وعن بعضهم معناه يلقى عليهم الفزع # PageV03P232 # إلى أن يموتوا، (إلا من شاء الله)، عن كثير من السلف: هم الشهداء لا يصل ~~إليهم الفزع أحياء عند ربهم، أو جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، لا ~~يصل إليهم الفزع ثم يقبض أرواحهم، أو موسى بدل صعقته في الدنيا، أو الحور ~~[ورضوان] ومالك والزبانية، وقيل غير ذلك، (وكل أتوه) المراد حضورهم الموقف، ~~(داخرين): صاغرين، (وترى الجبال تحسبها جامدة): ثابتة في مكانها، (وهي تمر ~~مر السحاب) في السرعة والأجرام العظام إذا تحركت لا يكاد تتبين حركتها ~~كالسحاب، (صنع الله) مصدر مؤكد لنفسه من مضمون (يوم ينفخ) الآية، (الذي ~~أتقن): أحكم (كل شيء) وأودع فيه من الحكم ما أودع، (إنه خبير بما تفعلون) ~~فيجازيهم عليه، (من جاء) في ذلك اليوم، (بالحسنة): كلمة التوحيد، والإخلاص، ~~(فله خير منها): رضوان الله، أو تضعيف حسنته، (وهم من فزع يومئذ آمنون) نوع ~~فزع، وهو فزع دخول النار، أو الفزع مطلقه، (ومن جاء بالسيئة) أجمع السلف ~~على أن المراد من السيئة ms0777 هنا الشرك، (فكبت وجوههم في النار)، المراد من ~~الوجوه: الأنفس، أو ذكر الوجوه للإيذان # PageV03P233 # بأنهم يكبون فيها منكوسين، (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) أي: قيل لهم ~~ذلك، (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) أمر رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يقول لهم ذلك، والبلدة مكة حرم الله صيدها ونباتها وأشجارها ~~ولقطها، (وله كل شيء): ملكا، (وأمرت أن أكون من المسلمين) لله، (وأن أتلو ~~القرآن) على الناس، (فمن اهتدى): بالقبول والاتباع، (فإنما يهتدي لنفسه) لا ~~ينفع إلا نفسه، (ومن ضل): بعدم القبول والاتباع، (فقل إنما أنا من ~~المنذرين) فلا علي من ضلالكم شيء، (وقل الحمد لله) على ما أنعم علي من ~~النبوة والعلم، (سيريكم آياته) في الدنيا كوقعة بدر، (فتعرفونها) حين لا ~~ينفعكم، (وما ربك بغافل عما تعملون) فتأخير العذاب ليس لغفلة، بل لرحمة. # والحمد لله رب العالمين # * * * # PageV03P234 ### | سورة القصص # مكية # قيل إلا قوله: (الذين آتيناهم الكتاب (52) .. إلى قوله: " الجاهلين (55) ~~" # وهي ثمان وثمانون آية وتسع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (طسم (1) تلك آيات الكتاب المبين (2) نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق ~~لقوم يؤمنون (3) إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ~~يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين (4) ونريد أن نمن على ~~الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين (5) ونمكن لهم في ~~الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون (6) وأوحينا إلى أم ~~موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا ~~رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين (7) فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ~~إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين (8) وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ~~ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون (9) وأصبح فؤاد ~~أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ~~(10) وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11) وحرمنا عليه ~~المراضع من قبل فقالت هل # PageV03P235 # أدلكم على أهل ms0778 بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي ~~تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون (13) # * * * # (طسم تلك) إشارة إلى السورة (آيات الكتاب المبين) القرآن أو اللوح ~~المحفوظ (نتلو): نقرأ بلسان جبريل أو نزل (عليك من نبإ) مفعول نتلوا ومن ~~للتبعيض (موسى وفرعون بالحق) محقين (لقوم يؤمنون) لأنهم المنتفعون به (إن ~~فرعون) استئناف يبين بعض النبأ (علا في الأرض) استكبر في أرض مصر (وجعل ~~أهلها شيعا) أصنافا يصرف كل صنف فيما يريد (يستضعف) حال من فاعل جعل (طائفة ~~منهم) يعني: بني إسرائيل (يذبح أبناءهم) بدل من يستضعف (ويستحيي نساءهم) ~~يخليهن أحياء للخدمة (إنه كان من المفسدين ونريد) حكاية حال ماضية (أن نمن) ~~نتفضل (على الذين استضعفوا في الأرض) بإنقاذهم من بأسه، والجملة عطف على " ~~إن فرعون " أو حال من مفعول يستضعف " وأن نمن " مستقبل وإرادة الله إذا ~~تعلقت بشيء في زمان مترقب وجب أن لا يتوقف عن ذلك الزمان (ونجعلهم أئمة) ~~قادة في الخير أو ملوكا (ونجعلهم الوارثين): لما كان في تحت يد فرعون ~~وقومه، (ونمكن لهم في الأرض): نسلطهم في أرض مصر والشام (ونري فرعون وهامان ~~وجنودهما) من بني إسرائيل متعلق ب نري (منهم ما كانوا يحذرون) من ذهاب ~~ملكهم في يد مولود من بني إسرائيل فإن القبط قد سمعوا ذلك من بني إسرائيل ~~فيما كانوا يدرسونه من قول إبراهيم الخليل عليه السلام (وأوحينا) # PageV03P236 # ألهمنا (إلى أم موسى أن أرضعيه) ما دمت غير خائفة عليه (فإذا خفت عليه) ~~من أن يحس فرعون به (فألقيه في اليم) بحر النيل (ولا تخافي) عليه فعلينا ~~حفظه (ولا تحزني) في هجره (إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه آل ~~فرعون) فإن أمه جعلته في تابوت، وسيرته في النيل فوقع التابوت في نهر كان ~~يجري منه إلى بيت فرعون فأخذه أهل داره (ليكون لهم عدوا وحزنا) اللام لام ~~العاقبة (إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين) مذنبين فعاقبهم الله بأن ~~ربى عدوهم على أيديهم، أو خاطئين في الأفكار ms0779 فأخطئوا في تربية عدوهم (وقالت ~~امرأت فرعون) لفرعون حين فتحت التابوت ورأت فيه غلاما بهيا (قرت) أي: هو ~~قرة (عين لي ولك) فأجابها أما لك فنعم، وأما لي فلا فكان كذلك (لا تقتلوه) ~~فإنه جاء من أرض أخرى، وهو أكبر من ابن سنة (عسى # PageV03P237 # أن ينفعنا) فإن آثار اليمن تظهر منه (أو نتخذه ولدا) نتبناه فليس لها ولد ~~منه (وهم لا يشعرون) من كلام الله أي: التقطوا، وقيل: كذا وكذا أو الحال ~~أنهم لا يشعرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه وقيل: من كلام امرأة فرعون ~~والضمير للناس، أي: نتخذه ولدا والناس لا يشعرون أنه ولد غيرنا (وأصبح فؤاد ~~أم موسى فارغا) خاليا من كل شيء كالمجنون في غم ولدها (إن كادت) إنها كادت ~~(لتبدي به) أي: من شدة الحزن كادت تظهر أن لها ولدا ذهب به الماء (لولا أن ~~ربطنا على قلبها) بالصبر جوابه ما يدل عليه ما قبله (لتكون من المؤمنين) من ~~المصدقين بوعد الله حين ألهمها بأنا رادوه إليك وهو علة الربط قيل: معناه ~~أصبح فؤادها خاليا من الغم لسماعها أن فرعون تبناه وكادت من الفرح تظهر ~~حاله (وقالت لأخته) أخت موسى مريم (قصيه) اتبعي أثره وتتبعي خبره (فبصرت به ~~عن جنب) عن بعد (وهم لا يشعرون) أنها أخته (وحرمنا عليه المراضع) تحريما ~~قدريا، يعني منعناه من أن يرتضع من المرضعات (من قبل) من قبل تتبعها # PageV03P238 # (فقالت) أخته: (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه) يضمنونه ويرضعونه، لكم: ~~لأجلكم (لكم وهم له ناصحون) لا يقصرون في خدمته قيل لما قالت ذلك القول ~~أخذوها، وقالوا: عرفت هذا الولد فدلينا، فقالت: لا أعرفه وإنما أردت أنهم ~~للملك ناصحون لا للولد حتى استدللتم على أني أعرفه فخلوها فأتت بأمها ~~فالتقم ثديها فقالوا: من أنت منه، فقالت: إني امرأة طيبة النشر لا أوتى ~~بصبي إلا قبلني فأعطوه إياها مع أجر وعطاء جزيل فذهبت به إلى بيتها شاكرة ~~(فرددناه إلى أمه كي تقر عينها) برؤيته (ولا تحزن ولتعلم) علم مشاهدة (أن ~~وعد الله) ms0780 في رده إليها وجعله من المرسلين (حق ولكن أكثرهم لا يعلمون) ~~غرضنا في رده إليها، أو لا يعلمون أن وعدنا رده إليها أو أن وعده حق. # * * * # (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين (14) ودخل ~~المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا ~~من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال ~~هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين (15) قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~فغفر له إنه هو الغفور الرحيم (16) قال رب بما أنعمت علي # PageV03P239 # فلن أكون ظهيرا للمجرمين (17) فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي ~~استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين (18) فلما أن أراد أن ~~يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ~~إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين (19) ~~وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ~~فاخرج إني لك من الناصحين (20) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم ~~الظالمين (21) # * * * # (ولما بلغ أشده) منتهى قوته وهو ما فوق الثلاثين (واستوى) اعتدل عقله ~~(آتيناه حكما) نبوة (وعلما) بالدين أو حكمة وفهما قبل النبوة (وكذلك نجزي ~~المحسنين) مثل ذلك الجزاء نجزيهم (ودخل المدينة) مدينة بأرض مصر وهذه ~~الجملة ذكر سبب وصوله إلى النبوة وقصته على الوجه الأول الذي فسرنا الحكم ~~بالنبوة، فإنما كانت قبل بعثته (على حين غفلة من أهلها) كان وقت القيلولة ~~وقيل بين العشائين (فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) من بني إسرائيل ~~(وهذا من عدوه) من القبط والإشارة على الحكاية (فاستغاثه) طلب أن يغيثه # PageV03P240 # بالعون (الذي من شيعته على الذي من عدوه) لما كان فيه معنى طلب العون عدي ~~بعلى (فوكزه) هو الضرب بجمع الكف أو الدفع بأطراف الأصابع (موسى فقضى عليه) ~~فقتله (قال هذا من عمل الشيطان) لأنه لم يؤمر بقتل الكفار (إنه ms0781 عدو مضل ~~مبين قال رب إني ظلمت نفسي) بقتله (فاغفر لي) ذنبي (فغفر له إنه هو الغفور ~~الرحيم قال رب بما أنعمت) بحق إنعامك (علي) اعصمني (فلن أكون ظهيرا) معينا ~~(للمجرمين) لمن أدت مظاهرته إلى جرم أو معناه أقسم بإنعامك علي وجوابه ~~محذوف، أي: لأتوبن، وعن ابن عباس لم يستثن، فابتلي به مرة أخرى، أي: لم يقل ~~فلن أكون إن شاء الله (فأصبح) موسى (في المدينة خائفا يترقب) ينتظر سوء ~~(فإذا الذي استنصره بالأمس) ذاك الإسرائيلي (يستصرخه) يستغيثه (قال له موسى ~~إنك لغوي مبين) فإنك تسببت لقتل، ثم تدعوني إلى آخر (فلما أن أراد) موسى ~~(أن يبطش بالذي هو عدو لهما) بالقبطي (قال) الإسرائيلي: (يا موسى أتريد أن ~~تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس) لما سمي الإسرائيلي غويا ظن أن البطش عليه ~~(إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين) بين ~~الناس فلما سمع القبطي هذا الكلام منه راح إلى باب فرعون، وأخبره فأمر بقتل ~~موسى وأخذ جنوده الطرق لأخذه (وجاء رجل من أقصا المدينة) من آخرها (يسعى) ~~يسرع صفة لرجل (قال يا موسى إن الملأ) فرعون وأشراف (يأتمرون) يتشاورون ~~(بك) بسببك # PageV03P241 # (ليقتلوك فاخرج) من البلد (إني لك من الناصحين) لك بيان لا صله مقدم ~~(فخرج منها) من المدينة (خائفا يترقب) لحوق شر (قال رب نجني من القوم ~~الظالمين) من شرهم. # * * * # (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل (22) ولما ورد ~~ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما ~~خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير (23) فسقى لهما ثم ~~تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (24) فجاءته إحداهما ~~تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص ~~عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين (25) قالت إحداهما يا أبت ~~استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين (26) قال إني أريد أن ms0782 أنكحك إحدى ~~ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن ~~أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين (27) قال ذلك بيني وبينك أيما ~~الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل (28) # * * * # PageV03P242 # (ولما توجه تلقاء) قبالة (مدين) قرية شعيب، ولم تكن تحت سلطان فرعون (قال ~~عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) قصد الطريق، وكان لا يعرف الطريق إلى مدين ~~فتوكل وتوجه (ولما ورد ماء مدين) وصل إلى بئر لهم (وجد عليه أمة) جماعة (من ~~الناس يسقون) مواشيهم (ووجد من دونهم) في مكان أسفل من مكانهم (امرأتين ~~تذودان) تمنعان غنمهما عن الماء انتظارا لخلو شفير البئر (قال) موسى: (ما ~~خطبكما) ما شأنكما تذودان؟ (قالتا لا نسقي حتى يصدر) يصرف (الرعاء) مواشيهم ~~(وأبونا شيخ كبير) لا يستطيع الخروج للسقي، ونحن ضعفاء لا نقدر على مزاحمة ~~الرجال (فسقى) مواشيهما (لهما) رحمة عليهما عن عمر: " لما فرغ الناس جعلوا ~~صخرة لا يستطيع رفعها إلا عشرة على رأس البئر فرفع موسى الحجر وحده ثم لم ~~يستق إلا ذنوبا واحدا ودعا بالبركة وروي غنمهما (ثم تولى إلى الظل) ظل شجرة ~~(فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير) طعام (فقير) محتاج سأل ربه أن يرزقه ~~شيئا ليأكل فإنه من الجوع في غاية " وما " موصوفة وتنكير خير للشيوع أي: ~~قليل أو كثير، وتعدية فقير باللام لأنه ضمن معنى طالب وسائل (فجاءته ~~إحداهما تمشي على استحياء) مستحيية متسترة بكم درعها (قالت إن أبي يدعوك) ~~فإنهما لما رجعتا سأل أبوهما عن سرعتهما اليوم في السقي فقصتا، # PageV03P243 # فبعث إحداهما لتدعوه (ليجزيك أجر ما سقيت لنا) جزاء سقيك (فلما جاءه) ~~موسى (وقص عليه القصص) أخبره بأمره الذي أخرجه من أرضه (قال لا تخف نجوت من ~~القوم الظالمين) فرعون وقومه (قالت إحداهما يا أبت استأجره) لرعي الغنم (إن ~~خير من استأجرت القوي الأمين) وهو كذلك علمت قوته من قلع الحجر، وأمانته من ~~أنه أمرها بأن تكون خلفه في الطريق كيلا يراها، واختلف في أنهما ms0783 ابنتا شعيب ~~أو ابن أخيه أو رجل مؤمن من قومه (قال # PageV03P244 # إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني) من أجرته إذا كنت له ~~أجيرا، فقوله: (ثماني حجج) ظرفه، أو من أجرته كذا إذا اثبته إياه، فثماني ~~حجج ثاني مفعوليه، أي: رعية ثماني حجج (فإن أتممت عشرا) عمل عشر حجج (فمن ~~عندك) فإتمامه من عندك تفضلا وتبرعا، ويمكن أن يكون مثل هذا النكاح جائزا ~~في شرعهم، ويمكن أن يكون هذا استدعاء العقد لا نفسه (وما أريد أن أشق عليك) ~~بالإلزام إتمام العشر (ستجدني إن شاء الله من الصالحين) في حسن الصحبة، ~~والوفاء بالقول (قال) موسى: (ذلك) الذي عاهدتني فيه (بيني وبينك) قائم لا ~~نخرج عما شرطنا (أيما الأجلين) الأقصر والأطول (قضيت) ما زائدة (فلا عدوان ~~علي) لا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه، ولي الخيار مطلقا (والله على ما ~~نقول) من المشارطة، (وكيل) شاهد. # * * * # (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون ~~(29) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ~~أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين (30) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز ~~كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31) ~~اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب # PageV03P245 # فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملإه إنهم كانوا قوما فاسقين (32) قال ~~رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (33) وأخي هارون هو أفصح مني لسانا ~~فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون (34) قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل ~~لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون (35) ~~فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا ~~في آبائنا الأولين (36) وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن ~~تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح ms0784 الظالمون (37) وقال فرعون يا أيها الملأ ~~ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي ~~أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في الأرض ~~بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في ~~اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ~~ويوم القيامة لا ينصرون (41) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم ~~من المقبوحين (42) # * * * # (فلما قضى موسى الأجل) في الحديث قضى أطولهما (وسار بأهله) بامرأته بنته ~~الصغرى وقيل الكبرى (آنس) أبصر (من جانب الطور نارا) وكان في البرية في ~~ليلة مظلمة شديدة البرد (قال لأهله امكثوا) لعل معها غيرها أو عظمها لأنها ~~ابنة # PageV03P246 # نبي (إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر) من الطريق فإنه أخطأ الطريق ~~(أو جذوة) عود غليظ (من النار لعلكم تصطلون) تستدفئون بها من البرد (فلما ~~أتاها نودي من شاطئ) جانب (الوادى الأيمن) عن يمين موسى (في البقعة ~~المباركة) متصل بالشاطئ، أو صلة ل نودي (من الشجرة) بدل اشتمال من شاطئ ~~فإنها نابتة على الشاطئ (أن يا موسى) أن مفسرة (إني أنا الله رب العالمين) ~~أي: الذي يكلمك رب العالمين (وأن ألق عصاك) عطف على أن يا موسى (فلما رآها) ~~أي: فألقاها وصارت ثعبانا تهتز فلما رآها (تهتز) تتحرك بسرعة (كأنها جان)، ~~حية صغيرة من سرعة حركتها (ولى مدبرا) منهزما من الخوف (ولم يعقب) لم يرجع ~~(يا موسى) أي: نودي يا موسى (أقبل ولا تخف إنك من الآمنين) فرجع ووقف في ~~مكانه الأول (اسلك) أدخل (يدك في جيبك تخرج بيضاء) كأنها قطعة قمر (من غير ~~سوء) كبرص (واضمم إليك جناحك من الرهب) أمر أن يضم إليه يده إذا خاف من ~~شيء، وعن ابن عباس وغيره إذا خاف أحد ووضع يده على فؤاده يخف ويزول خوفه ~~فمن الرهب أي: من أجله أو معناه تجلد ولا ترتعد من الخوف، والطائر ينشر ~~جناحيه حين خوفه ويضم حين اطمئنانه (فذانك) العصا واليد (برهانان من ms0785 ربك) ~~معجزتان (إلى فرعون) # PageV03P247 # أي: مرسلا بهما إليه (إلى فرعون وملإه إنهم كانوا قوما فاسقين (32) قال ~~رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) بها (وأخي هارون هو أفصح مني ~~لسانا) وقد مر أن له نوع لكنة (فأرسله معي ردءا) معينا (يصدقني) بإتمام ~~الحجة ورفع الشبهة ويصدقني بالجزم جواب، وبالرفع صفة ردءا، وعن مقاتل أرسله ~~يصدقني فرعون لأن خبر الاثنين أوقع (إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك) ~~نقويك (بأخيك) فإن اليد تشتد بشدة العضد وجملة البدن تقوى بشدة اليد (ونجعل ~~لكما سلطانا) حجة وبرهانا (فلا يصلون إليكما) لا سبيل لهم إلى الوصول إلى ~~أذاكم) (بآياتنا) بسبب إبلاغكما آيات الله، وقيل متعلق ب نجعل (أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون) وقيل: بآياتنا متعلق ب الغالبون على أن يكون اللام فيه ~~للتعريف لا بمعنى الذي (فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا ~~سحر مفترى) على الله (وما سمعنا بهذا) الذي يدعونا إليه أو السحر (في ~~آبائنا الأولين) في أيامهم (وقال موسى) بعد أن كذبوه (ربي أعلم بمن جاء ~~بالهدى من عنده) فيعلم حقيتي وبطلانكم (ومن تكون له عاقبة الدار) النصرة ~~والعاقبة المحمودة في الدنيا (إنه لا يفلح الظالمون وقال فرعون يا أيها ~~الملأ ما علمت لكم من إله غيري) أظهر عند الرعية أن وجود إله غيره غير ~~معلوم، وأنه يستطيع أن يحقق ذلك، فلذلك أمر ببناء صرح وقال: (فأوقد لي يا ~~هامان على الطين) أطبخ لي الآجر (فاجعل لي صرحا) بناء مشرفا عاليا (لعلي ~~أطلع إلى إله موسى) كأنه ظن # PageV03P248 # صفحة فارغة # PageV03P249 # بجهله أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الصعود إليه (وإني لأظنه) أي: ~~موسى (من الكاذبين) في أن لكم إلها غيرى وهو رسوله (واستكبر هو وجنوده في ~~الأرض بغير الحق) بغير استحقاق (وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون) اعتقدوا أنه ~~لا قيامة ولا معاد (فأخذناه وجنوده فنبذناهم) ألقيناهم (في اليم) ككف رماد ~~(فانظر) يا محمد (كيف كان عاقبة الظالمين) فحذر قومك عن مثلها (وجعلناهم ~~أئمة) قدوة وسادة للضلال (يدعون ms0786 إلى النار) إلى موجباتها من الكفر والمعاصي ~~(ويوم القيامة لا ينصرون) بدفع العذاب (وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ~~يلعنهم الرسل والمؤمنون (ويوم القيامة هم من المقبوحين) سود الوجوه زرق ~~العيون. # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس ~~وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون (43) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى ~~الأمر وما كنت من الشاهدين (44) ولكنا أنشأنا # PageV03P250 # قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ~~ولكنا كنا مرسلين (45) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك ~~لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون (46) ولولا أن تصيبهم ~~مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ~~ونكون من المؤمنين (47) فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما ~~أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا إنا ~~بكل كافرون (48) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم ~~صادقين (49) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن ~~اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين (50) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب) التوراة (من بعد ما أهلكنا القرون الأولى) قوم ~~فرعون ونوح وعاد وثمود وغيرهم (بصائر للناس) من عمى القلب والغي، نصب على ~~الحال من الكتاب (وهدى) إلى الطريق المستقيم (ورحمة) لو عملوا به نالوا ~~رحمة الله (لعلهم يتذكرون) ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر (وما كنت) يا ~~محمد (بجانب الغربي) حاضرا في جانب الغربي من الجبل الذي كلم الله موسى من ~~الشجرة التي هي شرقية (إذ قضينا إلى موسى الأمر) فوضنا إليه أمر الرسالة ~~(وما كنت من الشاهدين) لذلك حتى تعرف هذه القصة وترى هذه الأحوال فما # PageV03P251 # هو إلا من إعلام الله ووحيه، فكيف يرتاب أحد في نبوتك (ولكنا أنشأنا ~~قرونا) خلقنا أمما بعد موسى (فتطاول عليهم العمر) فخربوا الشرائع، وكذبوا ~~الرسل وأفسدوا، ونسوا عهودهم فلذلك كذبوك وإن كانت دلائل ms0787 نبوتك ظاهرة (وما ~~كنت ثاويا) مقيما (في أهل مدين) هم شعيب والمؤمنون به (تتلو عليهم) تقرأها ~~عليهم تعلما منهم (آياتنا) التي فيها قصتهم فتحكي ما رأيت، وتعلمت قال بعض ~~المفسرين معناه: ما كنت فيهم رسولا تتلوا عليهم آياتنا فتقص ما قد رأيت ~~منهم (ولكنا كنا مرسلين) إليك أخبارهم بوحينا (وما كنت بجانب الطور إذ ~~نادينا) موسى وأعطيناه التوراة، وقلنا له خذ الكتاب بقوة، وعن بعض السلف # PageV03P252 # معناه إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم حين سأل موسى رؤيتك، وقلت لي إنك ~~لن تصل إلى ذلك لكن إن شئت أسمعتك صوت أمته (ولكن) علمناك وأوحينا إليك ~~(رحمة من ربك) عليك وعلى أمتك (لتنذر قوما) متعلق بما قدرناه عاملا في ~~رحمته (ما أتاهم من نذير من قبلك) فإنهم في فترة بينك وبين عيسى (لعلهم ~~يتذكرون) لكي يتعظوا (ولولا) هي امتناعية (ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت ~~أيديهم فيقولوا) الفاء للعطف على تصيبهم (ربنا لولا) هلا (أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع) الفاء جواب لولا الثانية (آياتك ونكون من المؤمنين) وجواب ~~لولا الأولى محذوف، أي: لما أرسلناك وحاصل الآية لولا قولهم ربنا هلا أرسلت ~~رسولا نؤمن به ويعلمنا الدين، إذا عاقبناهم بسبب ما كسبت أيديهم من المعاصي ~~لما أرسلناك # PageV03P253 # فإرسالك لئلا يكون لهم حجة علينا إن عذبناهم يعني هم مستحقون للعقاب لكن ~~تأخيره وإرسالك لقطع الحجة (فلما جاءهم الحق من عندنا) أي: محمد عليه ~~السلام (قالوا) عنادا (لولا) هلا (أوتي مثل ما أوتي موسى) من اليد والعصا ~~وغيرهما (أو لم يكفروا) أي: ألم يؤت موسى ما أوتي وألم يكفروا أي أبناء ~~جنسهم، وهم كفرة زمان موسى (بما أوتي موسى من قبل قالوا) في موسى وهارون ~~(سحران تظاهرا) تعاونا واتفقا، وقراءة " سحران " في معنى ذوا سحر أو سموهما ~~سحران للمبالغة (وقالوا إنا بكل) منهما (كافرون) أو معناه يطلب قريش منك ~~مثل معجزات موسى، أو لم يكفروا بمعجزاته وقالوا فيكما يا محمد وموسى ساحران ~~كل يصدق الآخر، ويعاونه أو القرآن والتوراة سحران كل يصدق الآخر، وقالوا: ~~نحن بكل ms0788 منهما كافرون (قل) يا محمد (فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى ~~منهما) من التوراة والقرآن (أتبعه إن كنتم صادقين) أنا ساحران وهذا إلزامهم ~~وتبكيتهم (فإن لم يستجيبوا لك) دعائك إلى الإتيان بكتاب أهدى (فاعلم أنما ~~يتبعون أهواءهم) لأنهم ما رجعوا بعد ما ألزمتهم بالحجة عن العناد (ومن أضل ~~ممن اتبع هواه) استفهام إنكار (بغير هدى من الله) حال للتوكيد وقيل للتقييد ~~فإن هوى النفس قد يكون من الله (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المتبعين ~~للهوى. # * * * # (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون (51) الذين آتيناهم الكتاب من قبله ~~هم به يؤمنون (52) وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا ~~من قبله مسلمين (53) أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة ~~السيئة ومما رزقناهم ينفقون (54) وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين (55) إنك لا تهدي من ~~أحببت ولكن الله يهدي من # PageV03P254 # يشاء وهو أعلم بالمهتدين (56) وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ~~أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون (57) وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من ~~بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين (58) وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث ~~في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ~~(59) وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير ~~وأبقى أفلا تعقلون (60) # * * * # (ولقد وصلنا لهم القول) أي: القرآن أتاهم متتابعا متواصلا قصصا للأمم ~~الخالية ونصائح ووعدا ووعيدا أو نزل عليهم نزولا متصلا بعضه ببعض (لعلهم ~~يتذكرون) لكي يتعظوا (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) من قبل القرآن (هم) لا ~~قريش (به يؤمنون) نزلت في مؤمني أهل الكتاب أو في وفد جاءوا من عند النجاشي ~~من الحبشة، " وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول " الآية [المائدة: 83]، (وإذا ~~يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين) لأنا ms0789 ~~نعلم قبل ذلك محمدا والقرآن لأن وصفهما مذكور في كتابنا (أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين) مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن، وإن كانوا ~~مؤمنين به # PageV03P255 # من قبل (بما صبروا) بسبب صبرهم وثباتهم على اتباع الحق أولا وآخرا ~~(ويدرءون) يدفعون (بالحسنة) بالطاعة (السيئة) المعصية، أو لا يقابلون الأذى ~~بمثله بل يعفون، بل يجازون بالإحسان (ومما رزقناهم ينفقون) في الخير (وإذا ~~سمعوا اللغو) القبيح من القول كشتمهم (أعرضوا عنه) تكرما (وقالوا) للاغين ~~(لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم) المراد سلام المتاركة والتوديع (لا ~~نبتغي الجاهلين) لا نريد صحبتهم وطريقتهم وذلك حين كان المشركون يسبون ~~مؤمني أهل الكتاب قائلين تبا لكم تركتم دين آبائكم (إنك لا تهدي من أحببت) ~~نزلت حين عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان على أبي طالب في ~~حين موته فأبى ورد (ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين) بالمستعدين ~~لذلك (وقالوا إن نتبع الهدى معك) نؤمن بك (نتخطف من أرضنا) نخرج من بلادنا، ~~نزلت في قوم قالوا: نحن نعلم صدقك لكنا إن اتبعناك خفنا أن يخرجنا العرب من ~~أرضنا مكة لإجماعهم على خلافنا فرد الله قولهم # PageV03P256 # بقوله (أولم نمكن لهم) أو لم نجعل مكانهم (حرما آمنا) مع كفرهم، فكيف ~~نعرضهم للتخوف والتخطف إذا كانوا موحدين! يعني: هم كاذبون في عذرهم (يجبى) ~~يجمع ويحمل (إليه ثمرات كل شيء) أي: ثمرات كثيرة (رزقا من لدنا) مصدر من ~~معنى يجبى؛ لأنه في معنى يرزق أو مفعول له أو حال بمعنى مرزوقا من ثمرات ~~وجاز لتخصصها بالإضافة (ولكن أكثرهم لا يعلمون) جهلة، ولذلك قالوا ما قالوا ~~ثم بين أنهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله لا العرب، فقال: (وكم أهلكنا من ~~قرية) أي: من أهلها (بطرت) طغت وأشرت تلك القرية (معيشتها) أي: في معيشتها ~~منصوب بنزع الخافض أو مفعول بطرت بتضمين كفرت يقال: بطر فلان نعمة الله أي: ~~استخفها وكفرها (فتلك مساكنهم) خاوية (لم تسكن) من السكنى (من بعدهم إلا ~~قليلا) أي: إلا سكنى قليلا إذ لا يسكنها إلا المسافر ms0790 حين العبور (وكنا نحن ~~الوارثين) إذ لم يبق أحد منهم يرثهم (وما كان ربك مهلك القرى) أي: ما جرت ~~عادة الله على إهلاكها (حتى يبعث في أمها) أصلها وأعظمها فإنما الأشراف ~~فيها (رسولا يتلو عليهم آياتنا) فإن أنكروا نزل عليهم العذاب (وما كنا ~~مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) بتكذيب الرسول وارتكاب المعاصي وعن بعض ~~المفسرين معناه ما كان في حكمنا وقضائنا أن نهلك القرى ونخرب الدنيا حتى ~~نبعث في أم القرى " # PageV03P257 # مكة " رسولا إلخ (وما أوتيتم من شيء) قليل أو كثير من أسباب الدنيا ~~(فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) ما هو إلا تمتع وزينة أياما قلائل (وما عند ~~الله) الجنة ونعيمها (خير وأبقى أفلا تعقلون) فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي ~~هو خير. # * * * # (أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين (61) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم ~~تزعمون (62) قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم ~~كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون (63) وقيل ادعوا شركاءكم ~~فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون (64) ويوم ~~يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين (65) فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا ~~يتساءلون (66) فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين (67) ~~وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون ~~(68) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون (69) وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون (70) # PageV03P258 # قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون (71) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار ~~سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ~~(72) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون (73) ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون (74) ونزعنا ~~من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله ms0791 وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون (75) # * * * # (أفمن وعدناه وعدا حسنا) حسن الوعد بحسن الموعود كالجنة (فهو لاقيه) ~~مدركه (كمن متعناه متاع الحياة الدنيا) الذي هو مشوب بأنواع الغصص (ثم هو ~~يوم القيامة من المحضرين) للحساب والعذاب وهذه الآية كالنتيجة لما قبلها، ~~ولذلك رتب عليها بالفاء نزلت في النبي عليه السلام وأبي جهل أو في علي ~~وحمزة وأبى جهل (ويوم يناديهم) أي: اذكر يوم ينادى المشركين (فيقول أين ~~شركائي الذين كنتم تزعمون) أي: تزعمونهم شركائي بحذف المفعولين (قال الذين ~~حق عليهم القول) وجب عليهم العذاب، أي: شياطينهم وسادتهم في الضلال خوفا من ~~أن يقول السفلة لا ذنب لنا إنما الذنب لسادتنا (ربنا هؤلاء الذين أغوينا) ~~أي: أغويناهم (أغويناهم كما غوينا) أي: أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا هي ~~خبر هؤلاء والذين مع صلته صفته أو الموصول خبره وهذه مستأنفة (تبرأنا إليك) ~~منهم # PageV03P259 # (ما كانوا إيانا يعبدون) فإنهم يعبدون أهواءهم فنحن وهم سواء في الغواية ~~شهدوا على أنفسهم بالغواية والإغواء ثم تبرءوا من عبادتهم، قال تعالى: (إذ ~~تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا) الآية [البقرة: 166]، (وقيل ادعوا ~~شركاءكم) لتخلصكم عن العذاب (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم) لعجزهم (ورأوا ~~العذاب) لهم ولأربابهم (لو أنهم كانوا يهتدون) جواب لو محذوف، أي ما رأو ~~العذاب أو لو للتمني فهو على الحكاية كأقسم ليضربن أو على تأويل رأوا ~~متمنين هدايتهم (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) سأل أولا عن ~~إشراكهم ثم عن تكذيبهم رسلهم (فعميت عليهم الأنباء يومئذ) صارت الأنباء ~~كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم وفيه مبالغة ليس في عموا عن الأنباء وهذا كما ~~يقول الكافر في قبره هاه هاه لا أدري قال مجاهد: معناه فخفيت عليهم الحجج ~~(فهم لا يتساءلون) لا يسأل بعضهم عن بعض لفرط حيرة كل منهم (فأما من تاب) ~~من الشرك (وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين) أي من جمع بين ~~الإيمان والعمل الصالح فليطمع في الفلاح وليكن بين الخوف والرجاء وعسى من ~~الكرام تحقيق (وربك يخلق ما يشاء ويختار) لا معقب ms0792 ولا منازع لحكمه (ما كان ~~لهم الخيرة) أي: التخير يعني ليس # PageV03P260 # لأحد أن يختار عليه أو معناه ليس لهم اختيار أصلا بل هم عاجزون تحت قدره ~~قيل: ما موصولة مفعول يختار والعائد محذوف أي يختار الذي كان لهم فيه ~~صلاحهم (سبحان الله وتعالى عما يشركون) عن إشراكهم نقل أنها نزلت حين ~~قالوا: (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) [الزخرف: 31]، ~~(وربك يعلم ما تكن صدورهم) تستر (وما يعلنون وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى) الدنيا (والآخرة) فإنه مولي النعم في الدارين (وله الحكم) ~~فصل القضاء بين الخلق (وإليه ترجعون) بالنشور (قل أرأيتم) أخبروني (إن جعل ~~الله عليكم الليل سرمدا) دائما (إلى يوم القيامة) لا نهار معه (من إله غير ~~الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون) سماع فهم (قل أرأيتم إن جعل الله عليكم ~~النهار سرمدا) هو من السرد، والميم مزيدة (إلى يوم القيامة)، لا ليل معه، ~~(من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه)، استراحة عن المتاعب وصف الليل ~~دون النهار، لأن النهار مستغن عن الوصف، (أفلا تبصرون) ختم الأولى بقوله ~~أفلا تسمعون، والثانية ب أفلا تبصرون لمناسبة قوة السامعة بالليل، وقوة ~~الباصرة بالنهار # PageV03P261 # (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه) في الليل (ولتبتغوا من ~~فضله) بالنهار بأنواع المكاسب (ولعلكم تشكرون) ولكي تشكروا نعمه (ويوم ~~يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) التكرار للتقريع بعد التقريع ~~(ونزعنا) أخرجنا (من كل أمة شهيدا) نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه ~~(فقلنا) للأمم (هاتوا برهانكم) على صحة ما كنتم تدعونه (فعلموا) حينئذ (أن ~~الحق لله) ولرسله لا لهم (وضل عنهم) غاب غيبة الضائع (ما كانوا يفترون) من ~~الباطل. # * * * # (إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ~~لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ~~(76) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما ~~أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في ms0793 الأرض إن الله لا يحب المفسدين (77) قال ~~إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من ~~هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) فخرج على قومه ~~في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه ~~لذو حظ # PageV03P262 # عظيم (79) وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل ~~صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون (80) فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من ~~فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين (81) وأصبح الذين تمنوا ~~مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ~~أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون (82) # * * * # (إن قارون كان من قوم موسى) ابن عمه آمن به ثم نافق (فبغى) تكبر (عليهم ~~وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه) جمع مفتح وهو ما يفتح به (لتنوء) تثقل ~~(بالعصبة) الجماعة الكثيرة (أولي القوة) ما الموصولة مع صلته التي # PageV03P263 # هي أن واسمها وخبرها ثاني مفعولي " آتينا " (إذ قال) ظرف لتنوء (له قومه ~~لا تفرح) بدنياك، فإن الفرح بها مدة قصيرة وهو يورث غما سرمدا (إن الله لا ~~يحب الفرحين) الأشرين البطرين بالدنيا (وابتغ فيما آتاك الله) من المال ~~(الدار الآخرة) بأن تصرفه في مرضاة الله (ولا تنس نصيبك من الدنيا) فإن ~~نصيب كل أحد ليس إلا ما يأكل ويلبس، أو النصيب ما ينفعك مالا وما هو إلا ~~أعمال الخير، قيل النصيب الكفن (وأحسن) إلى الناس (كما أحسن الله إليك) ~~قيل: أحسن بالشكر كما أحسن الله بالإنعام إليك (ولا تبغ الفساد) الظلم ~~والكبر والمعاصي (في الأرض إن الله لا يحب المفسدين قال إنما أوتيته على ~~علم عندي) أي: أعطاني على علم وفضل عندي أستحقه لذلك، ولولا معرفته بفضلي ~~ورضاه ما أعطاني وهو كان أقرأ بني إسرائيل وأحفظهم بالتوراة، قيل (عندى) ~~خبر محذوف أي # PageV03P264 # هذا في اعتقادي وظني وقيل: متعلق ب أوتيت كقولك جاز ذلك عندى (أو لم ms0794 ~~يعلم) عطف على محذوف أي: ألم يقرأ ولم يعلم (أن الله قد أهلك من قبله من ~~القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا) للمال، فلا تدل كثرة الدنيا على أن ~~صاحبها يستحق رضى الله (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون)، أي: لا يسأل الله أو ~~الملائكة المجرمين عن ذنوبهم، بل يدخلهم النار بلا سؤال وحساب وهذا في موطن ~~خاص أو هو سؤال علم، بل هو سؤال توبيخ (فخرج على قومه في زينته) من مراكب ~~وملابس وخدم وحشم (قال الذين يريدون الحياة الدنيا) أي: المؤمنون الراغبون ~~في الدنيا (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم) من الدنيا (وقال ~~الذين أوتوا العلم) أي: الأحبار لمن تمني ويلكم (ويلكم) دعاء بالهلاك ~~مستعمل في الزجر (ثواب الله) في الآخرة (خير لمن آمن وعمل صالحا) مما أوتي ~~قارون (ولا يلقاها) الثواب والتأنيث لأنه بمعنى المثوبة أو الجنة (إلا ~~الصابرون) على حكم الله، وهو من تتمة النصيحة أو المعنى ما يلقى هذه الكلمة ~~التي تكلم بها العلماء إلا الصابرون فعلى هذا من كلام الله منقطع عن الأول # PageV03P265 # (فخسفنا به وبداره الأرض) نقل أنه كان يؤذي موسى كل وقت فأعطى يوما مالا ~~لامرأة لتنسبه إلى الزنا فلما كان يوم العيد في محضر الخلق رمته بنفسها ~~فناشدها موسى أن تصدق، فقالت: أعطاني قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فدعى ~~عليه موسى فأوحى الله إليه أن جعلنا الأرض مطيعة لك فأمرها تأخذه فأخذته ~~وإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة (فما كان له من فئة) أعوان (ينصرونه من ~~دون الله وما كان من المنتصرين) من الممتنعين من عذاب الله، أو من ~~المنتصرين بنفسه (وأصبح الذين تمنوا مكانه) منزلته (بالأمس يقولون ويكأن ~~الله) مركب من " وي " وهي كلمة تندم و " كأن " أو ويل بمعنى ويلك وأن الله ~~منصوب بمقدر وهو اعلم (يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) بمقتضى إرادته ~~لا لكرامة وفضل (لولا أن من الله علينا لخسف بنا) لأنا وددنا أن نكون مثله ~~(ويكأنه لا ms0795 يفلح الكافرون) لنعمه أو بالله ورسله. # * * * # (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ~~والعاقبة للمتقين (83) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا ~~يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون (84) إن الذي فرض عليك ~~القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين (85) ~~وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا ~~للكافرين (86) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك # PageV03P266 # ولا تكونن من المشركين (87) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل ~~شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون (88) # * * * # (تلك الدار الآخرة) في تلك الإشارة تعظيم للآخرة أي: التي سمعت بذكرها، ~~وبلغك وصفها (نجعلها) إما خبر تلك والدار صفته أو الدار خبره وهو استئناف ~~(للذين لا يريدون علوا في الأرض) تكبرا أو استكبارا عن الإيمان (ولا فسادا) ~~عملا بالمعاصي أو دعوة الخلق إلى الشرك (والعاقبة) الحسني (للمتقين) عن ~~معاصيه (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات) من وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة تبغيض السيئة إلى قلوب السامعين ~~(إلا ما كانوا يعملون) أي: إلا مثله فحذف المثل للمبالغة # PageV03P267 # (إن الذي فرض عليك القرآن) أي: تلاوته وتبليغه (لرادك إلى معاد) وأي ~~معاد، وهو معاد ليس لغيرك مختص بك وهو المقام المحمود أو إلى مكة، فقيل: ~~نزلت حين المهاجرة في طريق المدينة، وعن بعض المفسرين: إن ابن عباس فسره ~~مرة بالموت ومرة بالعود إلى مكة، ومراده بالثاني أيضا الموت، لأن ابن عباس ~~يرى فتح مكة من علامات قرب موته، وكأن التفسيرين واحد (قل) يا محمد لمن ~~ينسبك إلى الضلال (ربي أعلم) يعلم (من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين) فمن ~~جاء مفعول لفعل دال عليه أعلم (وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب) ما كنت ~~تظن وتأمل الوحي والنبوة قبل ذلك (إلا رحمة من ربك) لكن ألقي ms0796 إليك لرحمة من ~~ربك وقيل: الاستثناء متصل محمول على المعنى كأنه قال: ما ألقي إليك الكتاب ~~لأمر إلا لرحمة (فلا تكونن ظهيرا للكافرين) فخالفهم ونابذهم، نقل أنه نزل ~~حين دعى إلى دين آبائه (ولا يصدنك عن آيات الله) العمل بالقرآن (بعد إذ ~~أنزلت إليك وادع إلى ربك) إلى معرفته وطاعه (ولا تكونن من المشركين) حقيقة ~~الخطاب لأهل دينه (ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا ~~وجهه) إلا ذاته المقدس عن الفناء أو معناه إلا ما أريد به وجهه، أي: كل عمل ~~لم يرد به وجه الله فهو باطل فان (له الحكم) القضاء النافذ (وإليه ترجعون)، ~~للجزاء. # والحمد لله رب العالمين # * * * # PageV03P268 ### | سورة العنكبوت # مكية # وهي تسع وستون آية وسبع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (2) ولقد ~~فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (3) أم حسب ~~الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون (4) من كان يرجو لقاء الله ~~فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم (5) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن ~~الله لغني عن العالمين (6) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم ~~سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون (7) ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ~~وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما ~~كنتم تعملون (8) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين (9) ~~ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ~~ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور ~~العالمين (10) وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين (11) وقال الذين ~~كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم ~~من شيء إنهم لكاذبون (12) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم ~~القيامة عما كانوا يفترون (13) # * * * # PageV03P269 # (الم أحسب) الهمزة للإنكار (الناس أن يتركوا) على عافية وفراغ، ولما كان ~~صلة أن مشتملة على مسند، ومسند إليه يسد ms0797 مسد مفعولي حسب، وهذا هو الأولى ~~(أن يقولوا آمنا) أي: بأن أو لأن (وهم لا يفتنون) بل يمتحنهم الله ~~بالمصائب، ومشاق التكاليف ليميز المخلص من المنافق (ولقد فتنا الذين من ~~قبلهم فليعلمن الله) ليتعلق علمه بالامتحان علما حاليا يتميز به (الذين ~~صدقوا) في إيمانهم (وليعلمن الكاذبين) فيه (أم حسب) أم منقطعة (الذين ~~يعملون السيئات أن يسبقونا) يعجزونا فلا نقدر على انتقامهم (ساء ما يحكمون) ~~بئس الذي يحكمونه حكمهم هذا (من كان يرجو لقاء الله) وصوله إلى ثوابه أو من ~~يخشى حسابه وجزاءه (فإن أجل الله لآت) فليستعد وليعمل لذلك الوقت المضروب ~~للجزاء فإنه آت لا محالة أو معناه من يأمل لقاء الله في الجنة فوقت اللقاء ~~آت فليبادر إلى ما يحقق رجاءه ولذلك قال بعض المحققين: هذه تعزية من الله ~~للمشتاقين إلى لقائه (وهو السميع العليم) فيعلم الأقوال والعقائد (ومن ~~جاهد) نفسه في منعها عن المناهى، وحملها على المعروف (فإنما يجاهد لنفسه إن ~~الله لغني عن العالمين) لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم (والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) # PageV03P270 # أحسن جزاء أعمالهم (ووصينا الإنسان بوالديه) بإيتاء أو بإيلاء والديه ~~(حسنا) أى: فعلا ذا حسن أو للمبالغة جعل الفعل حسنا لفرط حسنه، قيل تقديره: ~~وصيناه بتعهد الوالدين افعل بهما حسنا، وعلى هذا يحسن الوقف على بوالديه ~~(وإن جاهداك) أي: وقلنا إن جاهداك (لتشرك بي ما ليس لك به) بإلاهيته (علم) ~~فإن ما لا يعلم صحته لا يتبع سيما إن علم بطلانه (فلا تطعهما) في ذلك فلا ~~طاعة في معصية (إلي مرجعكم) مرجع الكل المؤمن والمشرك والبار والعاق ~~(فأنبئكم بما كنتم تعملون) بالجزاء عليه، نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت ~~أمه، إنها لا تأكل ولا تشرب حتى تموت إن لم يرجع ابنها من الإسلام (والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في) جملة (الصالحين) وكمال الصلاح منتهى ~~الدرجات (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله) أصابه مضرة من ~~المشركين للإيمان بالله (جعل فتنة الناس) ms0798 ما أصابه من جهتهم في الصرف عن ~~الإيمان (كعذاب الله) في الآخرة فجزع من عذابهم وأطاعهم كما يجزع ويطيع ~~الله من يخافه وشتان ما بينهما، أو معناه إذا نزل عليهم مصيبة اعتقدوا أنها ~~من نقمة الله للإسلام فارتدوا (ولئن جاء نصر من ربك) فتح وغنيمة (ليقولن ~~إنا كنا معكم) في الدين فأعطونا من المغنم (أوليس الله) عطف على محذوف أي: ~~أقولهم ينجيهم وليس الله؟ (بأعلم بما في صدور العالمين) من الإخلاص والنفاق ~~(وليعلمن الله الذين آمنوا) يعرف المؤمنين حقيقة (وليعلمن المنافقين) لا ~~يشتبه عليه ولا # PageV03P271 # يمكن الإلباس عليه (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا) ديننا ~~وطريقنا (ولنحمل خطاياكم) إن كان ذاك خطيئة عطفوا " ولنحملن " وهو أمر ~~لأنفسهم على " اتبعوا " وهو أمر للمؤمنين إرادة للمبالغة وأن كليهما لا بد ~~من الحصول، وهذا قول صناديد قريش (وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء) أي: ~~شيئا من خطاياهم (إنهم لكاذبون) في إنجاز وعدهم هذا (وليحملن أثقالهم) ~~أثقال أنفسهم (وأثقالا) أخر (مع أثقالهم) وهي أثقال أوزار من أضلوه من غير ~~أن ينقص من أوزار متبعيهم شيئا (وليسألن يوم القيامة) سؤال تقريع وتوبيخ ~~(عما كانوا يفترون) من الأباطيل. # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم ~~الطوفان وهم ظالمون (14) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ~~(15) وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون (16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون ~~من دون الله لا يملكون لكم رزقا # PageV03P272 # فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون (17) وإن تكذبوا ~~فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين (18) أولم يروا كيف ~~يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير (19) قل سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير ~~(20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (21) وما أنتم بمعجزين في ~~الأرض ولا في السماء وما لكم من ms0799 دون الله من ولي ولا نصير (22) # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم) بعد نبوته (ألف سنة إلا خمسين ~~عاما) هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فأخذهم الطوفان) بعد هذه ~~المدة لما لم يزدهم دعاؤه إلا فرارا (وهم ظالمون فأنجيناه) نوحا (وأصحاب ~~السفينة) من كان معه فيها (وجعلناها) السفينة أو القصة (آية للعالمين) عن ~~ابن عباس: بعث نوح وهو ابن أربعين سنة وعاش بعد الطوفان # PageV03P273 # ستين، فمجموع عمره ألف وخمسون سنة، وفي جامع الأصول أنه عاش بعد الطوفان ~~خمسين، ومدة الطوفان ستة أشهر آخرها يوم عاشوراء (وإبراهيم) عطف على نوحا ~~(إذ قال) ظرف لأرسلنا (لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم) مما أنتم ~~عليه (إن كنتم تعلمون) الخير والشر (إنما تعبدون من دون الله أوثانا ~~وتخلقون) تكذبون (إفكا) كذبا في أنها شركاء الله شفعاء أو تنحتونها للإفك، ~~جعل نحتهم خلقا وإيجادا (إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا) ~~ولا يكون المعبود إلا الرازق، ورزقا مفعول به من غير تأويل، والتنكير ~~للتعميم (فابتغوا عند الله الرزق) كله فإنه مالكه وحده (واعبدوه واشكروا له ~~إليه ترجعون) فاستعدوا للقائه (وإن تكذبوا) أي: تكذبوني (فقد كذب أمم من ~~قبلكم) رسلهم كقوم شيث وإدريس ونوح، ولم يضرهم تكذيبهم فلا يضرني تكذيبكم ~~(وما على الرسول) اللام للجنس (إلا البلاغ المبين) وهذه الآية والتي بعدها ~~إلا قوله: " فما كان جواب قومه " الأظهر أنها من جملة قول إبراهيم لقومه، ~~ويحتمل أن يكون معترضة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتنفيسا بين ~~نصيحته وجواب قومه، أي: وإن تكذبوا محمدا إلخ (أولم يروا كيف يبدئ الله ~~الخلق) من العدم (ثم يعيده) عطف على " أولم يروا " لا على " يبدئ " فإنه في ~~معرض الاستدلال من الأول على الثاني وما تعلق به رؤيتهم وإنما هو إخبار على ~~حياله (إن ذلك) الإعادة بعد الإنشاء (على الله يسير قل سيروا) حكاية كلام ~~الله لإبراهيم على التقدير الأول (في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق) مع ~~اختلاف أجناسهم (ثم الله ينشئ ms0800 النشأة الآخرة) عطف على سيروا # PageV03P274 # (إن الله على كل شيء قدير) تعلق قدرته على جميع الممكنات على السواء ~~(يعذب من يشاء) تعذيبه (ويرحم من يشاء) رحمته (وإليه تقلبون) تردون (وما ~~أنتم بمعجزين) ربكم إن هربتم (في الأ رض) بالتواري فيها (ولا في السماء) ~~بالتحصن فيه أو ولا في السماء لو كنتم فيها قيل تقديره ولا من في السماء ~~(وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير) لو أراد الله بكم ضرا. # * * * # (والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~أليم (23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من ~~النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24) وقال إنما اتخذتم من دون الله ~~أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (25) فآمن له لوط وقال إني ~~مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم (26) ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ~~ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ~~(27) ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين (28) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ~~فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين (29) ~~قال رب انصرني على القوم المفسدين (30) # * * * # (والذين كفروا بآيات الله) بكتبه أو بدلائل وحدته (ولقائه) البعث (أولئك ~~يئسوا من رحمتي) لإنكارهم البعث والجنة (وأولئك لهم عذاب أليم) لكفرهم # PageV03P275 # (فما كان جواب قومه) أي: إبراهيم له (إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه) أى: ~~عذبوه أحد العذابين (فأنجاه الله من النار) بعد ما قذفوه فيها بأن جعلها ~~عليه بردا وسلاما (إن في ذلك) إنجائه منها (لآيات لقوم يؤمنون) فإن الكفار ~~غير موفقين على التدبر في مثل ذلك (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا ~~مودة بينكم في الحياة الدنيا) أي: لتوادوا بينكم وتتواصلوا كما يتفق الناس ~~على مذهب ليكون ذلك سبب تحابهم، وثاني ms0801 مفعولي اتخذ محذوف وهو آلهة أو هو ~~مودة بحذف مضاف، أي: سبب مودة، أو بأنها بمعنى مودودة وقراءة رفعها على ~~تقدير هي مودة، أو سبب مودة على أنها صفة " أوثانا " أو خبر ل إن، وما ~~موصولة، أي: إن الذين اتخذتموهم (ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن ~~بعضكم بعضا) " كلما دخلت أمة لعنت أختها " (ومأواكم النار وما لكم من ~~ناصرين فآمن له) لإبراهيم (لوط) هو ابن أخي إبراهيم لا ابن أخته فإنه لوط ~~بن هاران بن آزر وهو أول من آمن به، وفي الحديث " ليس على وجه الأرض مؤمن ~~غيري وغيرك خاطب به امرأته فالمراد والله أعلم أن ليس على وجه الأرض زوجان ~~على الإسلام (وقال) إبراهيم (إني مهاجر) من قومي (إلى ربي) هاجر من سواد ~~الكوفة إلى حران ثم # PageV03P276 # منها إلى الشام ومعه لوط وامرأته سارة (إنه هو العزيز الحكيم) فيمنعني من ~~الأعداء، ويوفقني بما هو صلاحي (ووهبنا له إسحاق ويعقوب) وهو ولد إسحاق ولد ~~في حياة إبراهيم (وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب) أي: جنسه وكل نبي بعده ~~كان من ذريته (وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) جمع له ~~بين السعادتين سعادة الدنيا أي: الرزق الواسع، والمنزل الرحب، والزوجة ~~الحسنة، والثناء الجميل إلى يوم القيامة، وسعادة الآخرة وهي لا يعرفها إلا ~~الله (ولوطا) عطف على نوحا (إذ قال لقومه) أرسل في حياة خليل الله إلى أهل ~~سدوم (إنكم لتأتون الفاحشة) الفعلة القبيحة (ما سبقكم بها من أحد من ~~العالمين) استئناف مقرر لغاية قباحتها (أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون ~~السبيل) فإنهم كانوا يقتلون المارين وينهبون أموالهم، وقيل: يقطعون سبيل ~~النسل (وتأتون في ناديكم) مجلسكم الغاصة (المنكر) وفي الحديث " هو خذف أهل ~~الطريق بالحصى والاستهزاء بهم "، أو الصفير ولعب الحمام [وحل أزرار القباء] ~~ومضغ العلك وتطريف الأصابع بالحنا، أو الضراط والضحك والفحش في المزاح (فما ~~كان # PageV03P277 # جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) في النبوة، ~~أو في الوعيد (قال رب انصرني على القوم المفسدين) ms0802 بإنزال العذاب عليهم. # * * * # (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن ~~أهلها كانوا ظالمين (31) قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه ~~وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم ~~وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من ~~الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا ~~يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم ~~شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) وعادا ~~وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ~~وكانوا مستبصرين (38) وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ~~فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين (39) فكلا أخذنا # PageV03P278 # بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا ~~به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~(40) مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون (41) إن الله يعلم ما يدعون من ~~دونه من شيء وهو العزيز الحكيم (42) وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها ~~إلا العالمون (43) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين ~~(44) # * * * # (ولما جاءت رسلنا) الملائكة (إبراهيم بالبشرى) من الله بإسحاق وولده ~~جاءوا على طريقة أضياف (قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية) سدوم (إن أهلها ~~كانوا ظالمين) مستمرون على الكفر والفسق (قال) إبراهيم (إن فيها) في القرية ~~(لوطا) وهو في غير ظالم (قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته ~~كانت من الغابرين) الباقين في العذاب (ولما أن جاءت) أن صلة زيدت لاتصال ~~الفعلين، وتأكيدهما (رسلنا لوطا) بعدما ساروا من عند إبراهيم في صورة أمارد ~~حسان (سيء بهم) جاءته المساءة والغم بسببهم (وضاق بهم ذرعا) أي: عجز وضاق ~~بسببهم وتدبير أمرهم طاقته فإنه خاف عليهم ms0803 من قومه (وقالوا) لما رأوا غمه # PageV03P279 # (لا تخف) علينا (ولا تحزن إنا منجوك وأهلك) نصب أهلك لعطفه على محل الكاف ~~أو بإضمار فعل (إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون على أهل هذه القرية ~~رجزا) عذابا (من السماء بما كانوا يفسقون) بسبب فسقهم (ولقد تركنا) من كلام ~~الله تعالى (منها) من قرية لوط (آية بينة لقوم يعقلون) هي آثار منازلهم ~~الخربة أو أنهارهم المسودة أو الأحجار الممطورة التي أهلكوا بها (وإلى مدين ~~أخاهم شعيبا) عطف على نوحا إلى قومه (فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا) ~~اخشوا (اليوم الآخر) وقيل: افعلوا ما ترجون به ثواب [اليوم] الآخر من إقامة ~~المسبب مقام السبب (ولا تعثوا) العثو أشد الفساد (في الأرض مفسدين) يعني لا ~~تزيدوا في الفساد حال كونكم مفسدين (فكذبوه فأخدتهم الرجفة) الزلزلة أو ~~الصيحة أخرجت قلوبهم، أو عذاب يوم الظلة، وقد مر في سورة الأعراف وهود ~~والشعراء (فأصبحوا في دارهم جاثمين) باركين على الركب ميتين (وعادا وثمود) ~~منصوبان بفعل دل عليه ما قبله مثل أهلكنا وعدم انصراف ثمود بتأويل القبيلة ~~(وقد تبين لكم من مساكنهم) بعض مساكنهم باليمن أو تبين لكم إهلاكهم من جهة ~~مساكنهم إذا رأيتموها (وزين لهم الشيطان أعمالهم) السيئة (فصدهم عن السبيل) ~~عن الطريق المستقيم (وكانوا مستبصرين) عقلاء عند أنفسهم معجبين برأيهم أو ~~كانوا في نفس الأمر متمكنين من النظر أو مستبصرين بضلالهم لكنهم لجوا ~~(وقارون وفرعون وهامان) عطف على عادا وثمودا (ولقد جاءهم موسى بالبينات ~~فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين) فائتين بل # PageV03P280 # أدركهم أمر الله (فكلا) من المذكورين (أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه ~~حاصبا) ريحا صرصرا تحمل الحصباء فتلقيها عليهم، وتقتلعهم من الأرض ثم ~~تنكسهم على أم رأسهم فتشدخهم، فكأنهم أعجاز نخل منقعر، وهم قوم عاد (ومنهم ~~من أخذته الصيحة) وهم ثمود (ومنهم من خسفنا به الأرض) قارون (ومنهم من ~~أغرقنا) فرعون وهامان وروي عن ابن عباس أن الأول قوم لوط، والرابع قوم نوح، ~~والأظهر ما ذكرنا قال بعض المحدثين: الرواية منقطعة عن ابن عباس ms0804 (وما كان ~~الله ليظلمهم) فيما فعل بهم (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) فاستقوا مقت الله ~~(مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء) يتكلون إليه (كمثل العنكبوت اتخذت ~~بيتا) تعتمد عليه وتحسب أنه لها بيتا (وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) لا ~~بيت أضعف من بيتها مما يتخذه الهوام لا يدفع حرا ولا بردا، ولا يحجب عن ~~الأعين (لو كانوا يعلمون) لعلموا أن هذا مثلهم (إن الله يعلم ما يدعون من ~~دونه من شيء) أي: الذي تدعونه من دون الله من شيء أي: شيء كان فيجازيكم قيل ~~ما نافية ومن شيء مفعول تدعون يعني الله يعلم أنهم ما يعبدون شيئا من دون ~~الله، بل الذي يعبدون لا شيء، فعلى هذا توكيد للمثل وتجهيل لهم، ولا يخفى ~~بعده (وهو العزيز الحكيم) فيقدر على الانتقام ولا يظلم، بل في أفعاله حكم ~~(وتلك الأمثال) هذا المثل ونظائره (نضربها للناس) نبينها تقريبا لما بعد من ~~أفهامهم (وما يعقلها) لا يفهمها ولا يتدبر فيها (إلا العالمون) في الحديث ~~في تفسير تلك الآية العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه (خلق ~~الله # PageV03P281 # السماوات والأرض بالحق) لا على وجه العبث (إن في ذلك) الخلق (لآية ~~للمؤمنين) فإنهم يتدبرون في صنائع ملكه. # * * * # (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون (45) ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا ~~وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون (46) وكذلك أنزلنا إليك ~~الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون (47) وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك ~~إذا لارتاب المبطلون (48) بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما ~~يجحد بآياتنا إلا الظالمون (49) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما ~~الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين (50) أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك ~~الكتاب يتلى عليهم إن ms0805 في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون (51) # * * * # (اتل ما أوحي إليك من الكتاب) أمره بقراءة القرآن (وأقم الصلاة إن الصلاة ~~تنهى عن الفحشاء والمنكر) أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك، وفي # PageV03P282 # الحديث: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا) ~~أو مراعاتها تجره إلى الانتهاء، وفي الحديث (قيل له عليه السلام إن فلانا ~~يصلي بالليل فإذا أصبح سرق قال: سينهاه ما تقول) والصلاة تنهاه عن ذلك حين ~~الصلاة (ولذكر الله أكبر) وأفضل من كل شيء فالصلاة لما كانت كلها مشتملة ~~بذكره تكون أكبر من غيرها من الطاعة، أو ذكر الله لعباده أكبر من ذكرهم ~~إياه، وهذا هو المنقول عن كثير من السلف (والله يعلم ما تصنعون) فيجازيكم ~~(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) إلا بطريقة هي أحسن فإن من ~~أراد الاستبصار منهم إذا رأوا منكم لينا وسمعوا منكم حججا لاهتدوا، قال ~~تعالى: " ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " [النحل: 125] الآية، ~~والظاهر أنها غير منسوخة بآية السيف (إلا الذين ظلموا منهم) بالإفراط في ~~المعاداة فانتقلوا معهم من الجدال إلى الجلاد (وقولوا آمنا بالذي أنزل ~~إلينا وأنزل إليكم) هذا كأنه من المجادلة الحسنة (وإلهنا وإلهكم واحد)، ~~خاصة (ونحن له مسلمون) فيه تعريض بأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربانا من ~~دون الله (وكذلك) مثل ذلك الإنزال (أنزلنا إليك الكتاب) كتابا مصدقا لسائر ~~الكتب قال ابن جرير: معناه أنزلنا إليك الكتاب يا محمد كما أنزلنا على من ~~قبلك من الرسل (فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به) كمؤمني أهل الكتاب (ومن ~~هؤلاء) الذين بين ظهرانيك (من يؤمن به) كمؤمني العرب (وما يجحد بآياتنا) مع ~~ظهور معجزاتها (إلا الكافرون) المتوغلون فيه (وما كنت تتلو من قبله) قبل ~~نزول القرآن (من كتاب ولا تخطه بيمينك) # PageV03P283 # ذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا (إذا) لو كان شيء من ~~التلاوة والخط (لارتاب المبطلون) فيقولون لعله قرأه والتقطه من الكتب ~~المتقدمة (بل هو) القرآن (آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) ms0806 يتلونه من ~~حفظهم لا من مصاحفهم وذلك من خاصة هذا الكتاب فإن سائر الكتب ما كان يقرأ ~~إلا من المصاحف، ولهذا جاء في صفة أمة محمد في الكتب المتقدمة صدورهم ~~أناجيلهم أو معناه، بل العلم بأنك أمي لا تقرأ أو لا تخط آيات بينات في ~~صدور العلماء الأخيار (وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون) المكابرون مع وضوح ~~دلائل صدقه (وقالوا لولا) هلا (أنزل عليه آيات من ربه) كناقة صالح، وعصا ~~موسى (قل إنما الآيات عند الله) هو القادر على إنزالها لا غير (وإنما أنا ~~نذير مبين) ليس من شأني إنزال الآيات (أولم يكفهم) أي: ألم يردعهم عن طلب ~~آية ولم يكفهم (أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) مع علمهم بأنك أمي لا ~~تخط ولا تقرأ (إن في ذلك) القرآن وإنزاله (لرحمة) نعمة (وذكرى) تذكرة (لقوم ~~يؤمنون) فإنهم المنتفعون به. # * * * # (قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين ~~آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون (52) ويستعجلونك بالعذاب ~~ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون (53) يستعجلونك ~~بالعذاب وإن جهنم لمحيطة # PageV03P284 # بالكافرين (54) يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ~~ما كنتم تعملون (55) يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ~~(56) كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون (57) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم ~~أجر العاملين (58) الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون (59) وكأين من دابة لا ~~تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم (60) ولئن سألتهم من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون (61) الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم (62) ولئن سألتهم ~~من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد ~~لله بل أكثرهم لا يعقلون (63) # * * * # (قل كفى بالله) الباء يزاد في فاعل كفى (بيني وبينكم شهيدا) يرى تبليغي ~~ونصحي، وتكذيبكم وتعنتكم (يعلم ما في السموات والأرض) فلا يخفي ms0807 عليه حالي ~~وحالكم (والذين آمنوا بالباطل) كالطواغيت (وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) ~~في صفقتهم (ويستعجلونك بالعذاب) كما يقولون: أمطر علينا حجارة من السماء ~~(ولولا أجل مسمى) لعذاب قومك (لجاءهم العذاب) عاجلا (وليأتينهم بغتة وهم لا ~~يشعرون) بإتيانه (يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) لا يبقى ~~منهم أحد إلا دخلها (يوم يغشاهم العذاب) # PageV03P285 # ظرف محيطة يعني لا يليق استعجالهم، ومثل هذا العذاب معد لهم وعن بعض ~~السلف: إن جهنم هو البحر، وهو محيط بهم ينتثر فيه الكواكب ثم يستوقد فيكون ~~هو جهنم، وفي مسند الإمام أحمد أنه قال عليه السلام: " البحر هو جهنم " ~~فعلى هذا يوم ظرف لمحذوف، أي: يوم يغشاهم العذاب كيت وكيت (من فوقهم ومن ~~تحت أرجلهم ويقول) الله (ذوقوا) جزاء (ما كنتم تعملون يا عبادي الذين آمنوا ~~إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون) نصب فإياي بفعل يفسره ما بعده، # PageV03P286 # وهو جواب شرط محذوف، أي: أرضي واسعة فإن لم تتمكنوا في إخلاص العبادة في ~~أرض فاعبدوني في غيرها ولما حذف الشرط عوض عنه تقديم المفعول مع أن التقديم ~~مفيد للاختصاص نزلت في ضعفة المسلمين الذين لم يستطيعوا الهجرة إلى ~~المدينة، أو في قوم خافوا من ضيق العيش، وتخلفوا عن الهجرة (كل نفس ذائقة ~~الموت ثم إلينا ترجعون) فاستعدوا له بأي طريق تيسر لكم أو خوفهم بالموت ~~ليهون عليهم الهجرة (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم) ننزلنهم (من ~~الجنة غرفا) نصب غرفا على قراءة لنبوئنهم أي: لنقيمنهم مفعول ثان أيضا ~~لإجرائه مجرى لننزلهم أو بنزع الخافض أو تشبيه الظرف المعين بالمبهم لأنه ~~منكر ك أرضا في " أو اطرحوه أرضا " [يوسف: 9] (تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها نعم أجر العاملين) ذلك (الذين صبروا) على مفارقة الأوطان ~~والمشاق لله (وعلى ربهم) لا على غيره (يتوكلون وكأين من دابة لا تحمل ~~رزقها) لا ترفع رزقها معها ولا تدخره (الله يرزقها وإياكم) أيضا إن كنتم ~~تجمعون وتدخرون فلا تخافوا على معيشتكم بالهجرة (وهو السميع) لأقوال العباد ~~(العليم) بأحوالهم فلا يغفل عنهم أبدا (ولئن سألتهم) أي: أهل ms0808 مكة (من خلق ~~السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) أي: إذا كان ~~هذا جوابهم فكيف يصرفون عن توحيده فإنهم مقرون بأنه خالقها (الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر) يضيق (له) هذا الضمير غير عائد إلى من، بل ~~وضع موضع لمن يشاء بجامع كونهم مبهمين، وهذا من توسعهم فيتعدد المرزوق أو ~~عائد إليه والتعدد بحسب أحواله يبسط له تارة ويقبض له أخرى (إن الله بكل ~~شيء عليم) يعلم مصالحهم ومفاسدهم وهذه # PageV03P287 # الآية لبيان أنه كما هو خالق فهو رازق، وهم معترفون به أيضا كما يبين ~~بقوله: (ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ~~ليقولن الله) فإن المطر هو السبب الكلي لوجود الرزق، وهم مع اعترافهم ~~بخالقيته ورازقيته يعدلون عنه (قل) يا محمد: (الحمد لله) على ظهور حجتك ~~عليهم، وعلى عصمتك عن مثل تلك الضلالة (بل أكثرهم لا يعقلون) ما يقولون من ~~الدلالة على بطلان الشرك. # * * * # (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو ~~كانوا يعلمون (64) فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما ~~نجاهم إلى البر إذا هم يشركون (65) ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف ~~يعلمون (66) أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ~~أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون (67) ومن أظلم ممن افترى على الله ~~كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (68) والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين (69) # * * * # (وما هذه الحياة الدنيا) إشارة تحقير (إلا لهو ولعب) كما يجتمع الصبيان ~~سويعة مبتهجين، ثم يتفرقون وليس في أيديهم سوى إتعاب البدن (وإن الدار ~~الآخرة لهي الحيوان) الحياة الحقيقية التي لا موت فيها، فكأنها في نفسها ~~حياة والحيوان مصدر حي وقياسه حية ففيه شذوذان قلب الياء واوا وترك الإدغام ~~(لو كانوا يعلمون) حقيقتها لعلموا صحة ما قلنا (فإذا ركبوا في الفلك دعوا ~~الله مخلصين له # PageV03P288 # الدين) يدعون أصنامهم ولا يدعونها، يبين أنهم مع الاعتراف بخالقيته ~~ورازقيته في ms0809 بعض الأحيان يعترفون بوحدانيته ومع ذلك يشركون (فلما نجاهم إلى ~~البر إذا هم يشركون) فاجئوا المعاودة إلى شركهم من غير تأمل وسبب، (ليكفروا ~~بما آتيناهم) من النعم (وليتمتعوا) اللام لام الأمر على التهديد من باب " ~~اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير " (فسوف يعلمون) عاقبة ما فعلوا (أولم ~~يروا) أهل مكة (أنا جعلنا حرما آمنا) جعلنا بلدتهم ذا أمن لا يغار على أهله ~~(ويتخطف الناس من حولهم) يختلسون تغزوا العرب بعضهم بعضا حولهم، وهم آمنون ~~مع قلتهم وكثرة العرب (أفبالباطل) أي: أبعد [هذه] النعمة الظاهرة بالصنم ~~(يؤمنون وبنعمة الله يكفرون) حيث أشركوا به غيره (ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا أو كذب بالحق) بالرسول أو القرآن (لما جاءه) بلا تأمل واستعمال ~~فكر (أليس في جهنم مثوى للكافرين) تقرير لثوائهم فيها أي ألا يستوجبون ~~الثواء فيها وقد افتروا مثل هذا الافتراء وكذبوا هذا التكذيب (والذين ~~جاهدوا فينا) في حقنا ومن أجلنا (لنهدينهم سبلنا) الطرق الموصلة إلى جنابنا ~~وثوابنا أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير (وإن الله لمع المحسنين) بالنصرة ~~والإعانة. # والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV03P289 ### | سورة الروم # مكية إلا قوله - " فسبحان الله " # وهى ستون أو تسع وخمسون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في ~~بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله ~~ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم (5) وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون (6) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم ~~غافلون (7) أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما ~~إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون (8) أولم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة ~~وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان ~~الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (9) ثم كان عاقبة الذين أساءوا ~~السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا ms0810 بها يستهزءون (10) # * * * # (الم غلبت الروم في أدنى الأرض) غلبوا في أدنى أرض العرب منهم، وهي أطراف ~~الشام أو أدنى أرضهم إلى عدوهم، وهي الجزيرة أو الأردن، (وهم من بعد ~~غلبهم)، # PageV03P290 # من إضافة المصدر إلى المفعول، (سيغلبون في بضع سنين)، البضع ما بين ~~الثلاث إلى العشر أو إلى التسع نزلت حين بلغ خبر غلبة فارس على الروم إلى ~~مكة فشمت أهلها وقالوا: أنتم أيها المؤمنون والنصارى أهل كتاب، ونحن وأهل ~~فارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم، (لله الأمر من ~~قبل): من قبل كونهم غالبين، (ومن بعد): بعد كونهم مغلوبين يعني: ليس ~~مغلوبيتهم # PageV03P291 # وغالبيتهم إلا بإرادته وقضائه، (ويومئذ): يوم يغلب الروم فارس، (يفرح ~~المؤمنون بنصر الله): بتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له أو لأجل ظهور ~~صدقهم فيما أخبروا به من غلبة الروم، (ينصر من يشاء وهو العزيز): ينتقم من ~~عباده تارة بالمغلوبية، (الرحيم) فيتفضل أخرى بالنصر، (وعد الله)، مصدر ~~مؤكد لنفسه، (لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون): صحة وعده ~~لكفرهم، (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا)، فإن لها ظاهرا وهو التمتع ~~بزخارفها، والتنعم بملاذها وباطنا وهو أنها مجاز إلى الآخرة، ومزرعتها، ~~جملة مستأنفة لبيان موجب جهلهم، (وهم عن الآخرة هم غافلون): لا يخطر ~~ببالهم، فهم عقلاء في أمور الدنيا بله في أمور الدين، (أولم يتفكروا في ~~أنفسهم)، التفكر لا يكون إلا في القلوب لكن فيها زيادة تصوير لحال ~~المتفكرين كقولك: أضمره في نفسك، (ما خلق الله)، ما نافية متعلق بمحذوف، ~~أي: فيقولوا أو فيعلموا ما خلق الله، (السموات والأرض وما بينهما إلا): ~~متلبسة، (بالحق): لا عبثا وباطلا، (وأجل مسمى) تنتهي عنده وهو قيام الساعة، ~~عطف على الحق، أو معناه أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها عالم صغرى ~~فيعلموا حقيقة خلق العالم الكبرى وفناءه، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه، (وإن ~~كثيرا من الناس بلقاء ربهم): قيام الساعة، (لكافرون): جاحدون، (أولم يسيروا ~~في الأرض): ألم يسافروا؟! (فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم): فينظروا ms0811 ~~مصارع الأمم السالفة المكذبة، فيعتبروا، (كانوا أشد منهم قوة)، كعاد وثمود، ~~(وأثاروا الأرض)، قلبوها للزراعة، (وعمروها): بالأبنية أو بالزراعة، (أكثر ~~مما عمروها)، فإنهم في واد غير ذي زرع، (وجاءتهم # PageV03P292 # رسلهم بالبينات): فكذبوهم، (فما كان الله ليظلمهم)، فإنه حرم الظلم على ~~نفسه، (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، حيث عملوا ما استحقوا به التدمير، (ثم ~~كان عاقبة الذين أساءوا السوأى) أي: هم عوقبوا في الدنيا بالدمار، ثم كانت ~~عاقبتهم عقوبة هي أسوء العقوبات السوأى تأنيث الأسوء كالحسني، (أن كذبوا) ~~أي: لأن، (بآيات الله وكانوا بها يستهزءون)، قيل: السوأى مفعول أساءوا أي: ~~اقترفوا الخطيئة، و " أن كذبوا " خبر كان، أي: كان عاقبتهم أن طبع الله على ~~قلوبهم حتى كذبوا واستهزءوا بالآيات. # * * * # (الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون (11) ويوم تقوم الساعة يبلس ~~المجرمون (12) ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين (13) ~~ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم ~~في روضة يحبرون (15) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك ~~في العذاب محضرون (16) فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون (17) وله الحمد ~~في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون (18) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون (19) # * * * # (الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون)، بعد الإعادة للجزاء، (ويوم ~~تقوم الساعة يبلس): يسكت أيسا من كل خير، (المجرمون): الكاملون في الجرم، # PageV03P293 # (ولم يكن لهم من شركائهم): ممن أشركوا بالله، (شفعاء وكانوا): فى الآخرة، ~~(بشركائهم كافرين): يكفرون بهم بعد اليأس من شفاعتهم، (ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ)، تأكيد ليوم تقوم الساعة، (يتفرقون)، أي: المؤمنون والكافرون تفرقا ~~لا اجتماع بعده، (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة) هي أرض ~~ذات نبات وماء، (يحبرون): يسرون سرورا تهلل له وجوههم، (وأما الذين كفروا ~~وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون) لا يغيبون عنه أبدا ~~وهذا تفصيل لتفرقهم، (فسبحان الله)، تنزيه منه تعالى لنفسه الأقدس وإرشاد ~~لعباده إلى تسبيحه وتحميده فى هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته ~~وعظيم ms0812 سلطانه، (حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض)، أي: ~~هو المحمود فيهما وعلى أهلهما أن يحمدوه، (وعشيا) عطف على حين تمسون، وله ~~الحمد إلخ، اعتراض مناسب للتسبيح، (وحين تظهرون) الظهيرة وسط النهار وفي ~~الحديث # PageV03P294 # " من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون (الآية) أدرك ما فاته في يومه، ~~ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته "، وعن ابن عباس الآية جامعة ~~للصلوات الخمس حين تمسون المغرب، والعشاء وعشيا العصر والباقي ظاهر، (يخرج ~~الحي من الميت ويخرج الميت من الحي): كالإنسان من النطفة، والنطفة منه، ~~(ويحي الأرض): بإخراج النبات، (بعد موتها)؛ يبسها، (وكذلك): مثل ذلك ~~الإخراج، (تخرجون): من قبوركم. # * * * # (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (20) ومن آياته أن ~~خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون (21) ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين (22) ومن آياته منامكم بالليل والنهار ~~وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (23) ومن آياته يريكم البرق ~~خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون (24) ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة ~~من الأرض إذا أنتم تخرجون (25) وله من في السماوات والأرض كل له قانتون ~~(26) وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (27) # * * * # PageV03P295 # (ومن آياته أن خلقكم من تراب)، فإنه أصل الكل، (ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) ~~أي: ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض، فثم لتراخي الرتبة، (ومن ~~آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا): من جنسكم، أو المراد خلق حواء من ضلع ~~آدم، قيل: المراد خلقن من نطف الرجال، (لتسكنوا): لتميلوا وتألفوا، (إليها ~~وجعل بينكم) بين الرجال والنساء، (مودة ورحمة): بعد أن لم تكن سابقة معرفة ~~ولا سبب يوجب التعاطف، (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون): في غرائب ms0813 صنعه، ~~(ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم): لغاتكم وايم الله إنه من ~~غرائب صنعه، فلكل لغة والكل مركب من تسعة وعشرين حرفا، ولو تكلم صاحب لغة ~~بلغته من مبدأه إلى منتهاه بحكايات مختلفة متميزة لتمكن منه، ولا يتحد كلام ~~بكلام مع اتحاد ما ركب منه، (وألوانكم)، هيئاتكم وحلاكم بحيث وقع التمايز ~~حتى بين التوأمين، (إن في ذلك لآيات للعالمين) لا تكاد تخفى على أحد، (ومن ~~آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله) من باب اللف، أي: منامكم، ~~وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار وهما ظرفان والواقع فيهما مظروفهما، ~~والظرف والمظروف كشيء واحد فلا فصل بالأجنبي والنكتة في العدول هي الاهتمام ~~بشأن الظرف، أو المراد منامكم في الزمانين وطلب المعاش فيهما فحذف من أحد ~~المتقابلين ما يقابل الآخر للدلالة، (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون): سماع ~~تفهم، (ومن آياته يريكم البرق) أي: إراءة البرق نزل الفعل منزلة المصدر، ~~(خوفا وطمعا): إراءة خوف وطمع أو إخافة # PageV03P296 # وإطماعا من الصاعقة، وفي الغيث أو خائفين وطامعين أو مفعول له لفعل يلزم ~~المذكور كأنه قيل يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا، (وينزل من السماء ماء) ~~أي: إنزاله منه، (فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ~~ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) يعني قائمتان بأمره لهما، وتسخيره ~~إياهما من غير مقيم مشاهد لما كان القيام غير متغير أخرج الفعل بما يدل على ~~أنه اسم، وهو إن ليدل على الثبوت لكن إراءة البرق لما كانت من الأمور ~~المتجددة لم يذكر معها ما يدل على المصدر، (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا ~~أنتم تخرجون)، عطف على أن تقوم أي: ومن آياته قيام السماء ثم خروجكم من ~~القبور إذا دعاكم دعوة واحدة والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف وثم لعظم ~~ما فيه، ومن الأرض ظرف دعاكم وإذا الثانية للمفاجأة تنوب مناب الفاء في ~~جواب الشرط، (وله من في السماوات والأرض): خلقا وملكا، (كل له قانتون): ~~منقادون لتصرفه فيهم، (وهو الذي يبدأ الخلق ثم ms0814 يعيده وهو) أي: أن يعيده، ~~(أهون عليه)، بالقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه بالسوية، أو أهون بمعنى ~~هين قيل: أهون على الخلق فإنهم يقومون بصيحة واحدة فهو أهون من أن يكونوا ~~نطفا، ثم كذا ثم كذا (وله المثل الأعلى): الوصف العجيب الشأن الذي ليس ~~لغيره ما يدانيه كالوحدة والقدرة، (في السماوات والأرض وهو العزيز): الذي ~~يغلب ولا يغلب، (الحكيم): في أفعاله. # * * * # PageV03P297 # (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما ~~رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم ~~يعقلون (28) بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ~~وما لهم من ناصرين (29) فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس ~~عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) ~~منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32) وإذا مس الناس ضر ~~دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون ~~(33) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34) أم أنزلنا عليهم سلطانا ~~فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35) وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) أولم يروا أن الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (37) فآت ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ~~(38) وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم ~~من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون (39) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى ~~عما يشركون (40) # * * * # PageV03P298 # (ضرب لكم مثلا من أنفسكم): منتزعا من أحوالها من للابتداء، (هل لكم من ما ~~ملكت أيمانكم): من مماليككم، من للتبعيض، (من شركاء)، من زيدت للتأكيد، لأن ~~الاستفهام بمعنى النفي، (فى ms0815 ما رزقناكم): من أموال وأولاد، (فأنتم فيه ~~سواء)، يعني: هل ترضون أن يشارككم بعض مماليككم في أموالكم فتكونون أنتم ~~وهم على السواء من غير تفصلة في التصرف، (تخافونهم): تهابون أن يستبدوا ~~بتصرف، (كخيفتكم أنفسكم)، كما يهاب بعضكم بعضا من الأحرار فإذا لم ترضوا ~~ذلك لأنفسكم فكيف لرب الأرباب مالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له ~~شركاء، كان بها يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه ~~وما ملك، (كذلك): مثل ذلك التفصيل، (نفصل): نبين، (الآيات لقوم يعقلون بل ~~اتبع الذين ظلموا): أشركوا، (أهواءهم بغير علم): جاهلين ليس لهم رادع، (فمن ~~يهدى من أضل الله): من يقدر على هداية من أراد الله إضلاله، (وما لهم من ~~ناصرين): يخلصونهم من الغواية وبوائقها، (فأقم وجهك): قومه، (للدين حنيفا): ~~لا تلتفت عنه وتوجه بكليتك إليه، وحنيفا حال إما من فاعل أقم أو من الدين، ~~(فطرت الله): الزموا فطرته، أي: خلقته أو دينه، (التي فطر الناس عليها)، ~~فإنه فطر الخلق على معرفته وتوحيده ثم طرأ على بعضهم العقائد الفاسدة، (لا ~~تبديل لخلق الله): ما ينبغي أن يبدل تلك الفطرة، وقيل: لا تبديل لما # PageV03P299 # جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة، (ذلك)، إشارة إلى الدين المأمور ~~بإقامة الوجه له أو الفطرة المفسرة بالدين، (الدين القيم): المستوي الذي لا ~~عوج فيه، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون): استقامته، (منيبين إليه): راجعين ~~إليه بالتوبة حال من فاعل الزموا أو أقم وخطاب الرسول خطاب لأمته، (واتقوه ~~وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين) بدل من المشركين، (فرقوا ~~دينهم): جعلوه أديانا مختلفة، (وكانوا شيعا): فرقا، (كل حزب): منهم، (بما ~~لديهم فرحون): مسرورون بمذهبهم يحسبون أنهم على شيء، (وإذا مس الناس ضر): ~~شدة، (دعوا ربهم منيبين إليه): بالدعاء، (ثم إذا أذاقهم منه رحمة): خلاصا ~~من تلك الشدة، (إذا فريق منهم بربهم يشركون) فاجأ بعضهم بالإشراك بالله، ~~(ليكفروا)، اللام لام العاقبة، (بما آتيناهم) أو لام الأمر للتهديد فيناسب ~~قوله (فتمتعوا)، لكن فيه التفات للمبالغة، (فسوف تعلمون): عاقبة تمتعكم، ms0816 ~~(أم أنزلنا): بل أنزلنا، (عليهم سلطانا): حجة، (فهو يتكلم): ينطق، (بما ~~كانوا به يشركون) أي: الحجة، ناطقة بالأمر الذي بسببه يشركون أو بإشراكهم ~~بالله، (وإذا أذقنا الناس رحمة): نعمة، (فرحوا بها): فرح البطر، (وإن تصبهم ~~سيئة): شدة، (بما قدمت أيديهم)، من المعاصي، (إذا هم يقنطون) فاجأوا القنوط ~~من رحمة الله، (أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن # PageV03P300 # يشاء ويقدر): يضيق لمن يشاء فما لهم يقنطون من رحمته ولا يشكرون ~~كالمؤمنين، (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون)، فإنهم مستدلون بها على حكمته ~~وقدرته، (فآت ذا القربى حقه): من الصلة والبر، لما ذكر بسط الرزق أتبعه ذكر ~~الصدقة فجيء بالفاء، (والمسكين وابن السبيل)، وحقهم نصيبهم من الصدقة، (ذلك ~~خير للذين يريدون وجه الله) أي: جهته، وجانبه أو يريدون النظر إليه في ~~الآخرة، (وأولئك هم المفلحون)، حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم، (وما ~~آتيتم من ربا)، أي: ما أعطيتم من أجل ربا، (ليربو): ليزيد ويزكو، (في أموال ~~الناس) أى: بين أموالهم، (فلا يربو): لا يزكو، (عند الله)، ولا يثاب عليه ~~يعني من يعطى عطية يريد أن يرد المهدى له أكثر مما أهدى فلا ثواب له لكن ~~هذا ليس بحرام أو الآية في الربا المحرم والأول هو قول السلف، (وما آتيتم ~~من زكاة): صدقة، (تريدون): به، (وجه الله) أي: مخلصين، (فأولئك هم ~~المضعفون) أي: ذو الإضعاف من الثواب وضمير ما محذوف أي المضعفون به، (الله ~~الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من ~~شيء)، " من " موصولة مبتدأ و " من شركائكم " خبره و " من " للتبعيض، و " من ~~شيء " مفعول يفعل ومن زيدت لتعميم المنفي ومن في " من ذلكم " إما للبيان ~~قدم أو للتبعيض، قيل من استفهامية ويفعل خبره ومن شركائكم بيان من قدم عليه ~~وفي هذا الوجه من المبالغة ما ليس في الأول ولما أثبت صفات الألوهية لله ~~ونفاها عن الشركاء استنتج من ذلك تقدسه عن الشركة فقال: (سبحانه وتعالى)، ~~عطف على ناصب سبحانه، (عما يشركون). ms0817 # PageV03P301 # * * * # (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا ~~لعلهم يرجعون (41) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ~~كان أكثرهم مشركين (42) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له من الله يومئذ يصدعون (43) من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم ~~يمهدون (44) ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب ~~الكافرين (45) ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري ~~الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (46) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا ~~إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين (47) الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف ~~يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده ~~إذا هم يستبشرون (48) وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين (49) ~~فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو ~~على كل شيء قدير (50) ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ~~(51) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (52) وما ~~أنت بهاد العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (53) # * * * # PageV03P302 # (ظهر الفساد) كالجدب وقلة الأمطار، وقلة الريح وكثرة الوباء، والمحن ومحق ~~البركات، (في البر): الفيافي، (والبحر): الأمصار والعرب تسمى الأمصار ~~البحار أو المراد منهما المعروفان، وقالوا: إذا انقطع القطر عميت دواب ~~البحر وخلت أجواف الأصداف، (بما كسبت أيدى الناس): من المعاصي، (ليذيقهم ~~بعض) أي: جزاء بعض، (الذي عملوا): في الدنيا واللام للعلة متعلق بظهر، ~~(لعلهم يرجعون): عما هم عليه، (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبل)، ليروا في منازلهم آثار البلاء وكيف خبر كان، (كان أكثرهم ~~مشركين)، استئناف للدلالة على سوء عاقبتهم لفشو الشرك فيهم، (فأقم وجهك ~~للدين): قوم وجهك له وعدله، (القيم): البليغ الاستقامة، (من قبل أن يأتى ~~يوم لا مرد له): لا يقدر ms0818 أن يرده أحد، (من الله)، ظرف يأتي أو مرد أي: لا ~~رد من جهته لأن إتيانه في علمه القديم ومرد مصدر بمعنى الرد، (يومئذ ~~يصدعون): يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، (من كفر فعليه): لا على ~~غيره، (كفره): وبال كفره، (ومن عمل صالحا): عملا صالحا، (فلأنفسهم) لا ~~لغيرها، (يمهدون): يسوون في آخرتهم منزلا، (ليجزى الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من فضله)، علة ل يصدعون أو ل لا مرد أو ل يأتي، والاقتصار على ~~جزاء المؤمن للإشعار بأنه المقصود # PageV03P303 # بالذات أو الاكتفاء على فحوى قوله (إنه لا يحب الكافرين)، فإن فيه إثبات ~~البغض لهم والمحبة للمؤمنين، ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، (ومن ~~آياته أن يرسل الرياح مبشرات): بالمطر فالصبا والشمال والجنوب رياح رحمة، ~~(وليذيقكم من رحمته): التابعة لنزول المطر كالخصب، وزكاء الأرض وغيرهما عطف ~~على مبشرات بحسب المعنى أو على محذوف أي مبشرات بالمطر لفوائد جمة ~~وليذيقكم، (ولتجري الفلك): بهذه الرياح، (بأمره ولتبتغوا من فضله)، يعني ~~تجارة البحر، (ولعلكم تشكرون): ولتشكروا نعمة الله، (ولقد أرسلنا من قبلك ~~رسلا إلى قومهم) كما أرسلناك، (فجاءوهم بالبينات): المعجزات الظاهرات ~~فبعضهم كذبوا بها، (فانتقمنا من الذين أجرموا) وهم المكذبون، (وكان حقا ~~علينا) من جهة الوعد واللطف، (نصر المؤمنين)، فيه تبشير النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # PageV03P304 # عليه السلام والمؤمنين، (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا): تخرجه من ~~أماكنه، (فيبسطه في السماء): في سمتها، (كيف يشاء): سائرا وواقفا مطبقا ~~وغيره إلى غير ذلك، (ويجعله كسفا) أي: تارة يبسطه وتارة يجعله قطعا، (فترى ~~الودق): المطر، (يخرج): في التارتين، (من خلاله): وسطه، (فإذا أصاب به من ~~يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) فاجأوا بالاستبشار، (وإن كانوا من قبل أن ~~ينزل عليهم): المطر، (من قبله) تكرير للتأكيد ومعنى التأكيد الدلالة على ~~بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم، (لمبلسين) آيسين، عن بعض الفضلاء إن ~~الظرف الأول ل مبلسين، والثاني ل ينزل، أي: ينزل من قبل وقت نزوله كما إذا ~~كنت معتادا لعطاء من أحد في وقت معين فتأخر عن ms0819 ذلك الوقت، ثم أتاك به ~~فتقول: قد كنت آيسا من قبل أن تجيئني بهذا من قبل هذا الوقت، (فانظر إلى ~~آثار رحمت الله): الغيث، (كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك) أي: من هو محيي ~~الأرض، (لمحيي الموتى): بعد إماتتهم، (وهو على كل شيء قدير ولئن أرسلنا ~~ريحا): مضرة، (فرأوه) الضمير لأثرها أي: النبات والزرع، (مصفرا): من ~~الجائحة، (لظلوا من بعده) من بعد اصفرار الزرع، (يكفرون) وأما المؤمنون ~~فيفرحون بنزول الرحمة لا فرح بطر ويشكرون ويرون الجائحة من شؤم أنفسهم ~~ويستغفرون، واللام موطئة للقسم، وقوله " لظلوا " جواب له ساد جزاء الشرط، ~~(فإنك لا تسمع الموتى): والكفار في عدم جدوى السماع مثلهم، (ولا تسمع الصم ~~الدعاء إذا ولوا مدبرين) الأصم # PageV03P305 # المقبل ربما يفطن من الكلام بمعونة مشاهدة القرائن شيئا منه بخلاف ~~المدبر، (وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم) والكفار كمن لا عين له يضل الطريق ~~وليس لوسع أحد أن ينزع عنه العمى، ويجعله بصيرا، (إن تسمع إلا من يؤمن ~~بآياتنا): ما ينفعع الإسماع إلا لمن علم الله أنه يصدق بآياته وما طبع على ~~قلبه، (فهم مسلمون): منقادون لما تأمرهم. # * * * # (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا ~~وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير (54) ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ~~ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون (55) وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ~~لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا ~~تعلمون (56) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون (57) ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا ~~إن أنتم إلا مبطلون (58) كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون (59) ~~فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (60) # * * * # (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة)، يعني: ابتدأكم ضعافا ~~كقوله: " خلق الإنسان من عجل " [الأنبياء: 37] يعني أساس أمرهم # PageV03P306 # وما عليه جبلتهم الضعف، (ثم جعل من ms0820 بعد قوة ضعفا وشيبة): رجح إلى حالة ~~الطفولية، (يخلق ما يشاء وهو العليم القدير) فإن هذا الترديد في هذه ~~الأحوال أظهر دليل على صانع عليم قدير، (ويوم تقوم الساعة): القيامة، ~~(يقسم): يحلف، (المجرمون): المشركون، (ما لبثوا) في الدنيا، (غير ساعة) ~~واحدة، ومقصودهم بذلك عدم الحجة عليهم وأنهم لم ينظروا، أو لم يمهلوا ~~ليؤمنوا أو مرادهم ما لبثوا في قبورهم، (كذلك): مثل ذلك الصرف، (كانوا ~~يؤفكون)، عن الصدق في الدنيا أراد الله تفضيحهم فحلفوا على ما تحقق كذبه ~~على الكل، (وقال الذين أوتوا العلم والإيمان): ردا عليهم، (لقد لبثتم في ~~كتاب الله): في علم الله أو اللوح المحفوظ، (إلى يوم البعث) يعني: مبين في ~~كتاب الله أنكم لبثتم من ساعة، بل إلى يوم البعث، ومعلوم أنه مدة ممتدة، ~~وعن بعض معناه: الذين أوتوا العلم في كتاب الله يعني: الذين قرءوا في ~~القرآن، " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " [المؤمنون 100] قالوا ~~للمنكرين: لقد لبثتم في البرزخ إلى يوم البعث، وقيل: معناه لبثتم في تصديق ~~كتاب الله إلى يوم القيامة، (فهذا يوم البعث) أي: إن كنتم منكرين البعث ~~فهذا يومه، (ولكنكم كنتم لا تعلمون فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا ~~هم يستعتبون): لا يطلب منهم إزالة غضب الله عليهم بالتوبة، (ولقد ضربنا ~~للناس في هذا القرآن من كل مثل): بينا لهم من كل مثل يرشدهم إلى التوحيد ~~والبعث، (ولئن جئتهم بآية) أي آية كانت، (ليقولن الذين # PageV03P307 # كفروا): من فرط عنادهم، (إن أنتم) أي: ما الرسول والمؤمنون، (إلا ~~مبطلون): مزورون، (كذلك): مثل ذلك الطبع، (يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون): فلا يدخلها إيمان ولا إيقان والأصل على قلوبهم وضع المظهر موضع ~~المضمر لبيان جهلهم، (فاصبر): على أذاهم، (إن وعد الله حق): فينصركم ولو ~~بعد حين، (ولا يستخفنك): لا يحملنك على الخفة والجزع، (الذين لا يوقنون): ~~المشركون. # والحمد لله رب العالمين # * * * # PageV03P308 ### | سورة لقمان # مكية # قيل إلا ثلاثا من قوله: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) # وهي أربع وثلاثون آية وأربع ركوعات ms0821 # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # الم (1) تلك آيات الكتاب الحكيم (2) هدى ورحمة للمحسنين (3) الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون (4) أولئك على هدى من ربهم ~~وأولئك هم المفلحون (5) ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ~~بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (6) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى ~~مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم (7) إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم (8) خالدين فيها وعد الله حقا وهو ~~العزيز الحكيم (9) خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن ~~تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل ~~زوج كريم (10) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ~~ضلال مبين (11) # * * * # (الم تلك آيات الكتاب الحكيم) المشتمل على الحكم، أو المحكم آياته قيل: ~~وصف كتاب الله بصفة الله على الإسناد المجازي، (هدى) حال عن الآيات، # PageV03P309 # (ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~يوقنون): أيقنوا بالدار الآخرة، والجزاء فيها فرغبوا إلى الله وأخلصوا ~~العمل، (أولئك هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون): في الدارين، (ومن الناس من ~~يشتري لهو الحديث)، من يحب الغناء ويختاره، والمزامير على حديث الحق أو ~~يشتري المغنيات ويرغب الناس في سماعها أي: ذات لهو الحديث أو نزلت في من ~~اشترى كتب أخبار سلاطين العجم، ويحدث بها قريشا فيختارون استماعه على # PageV03P310 # استماع القرآن، (ليضل عن سبيل الله): عن دينه، (بغير علم) حال من فاعل ~~يضل قال قتادة رضى الله عنه: بحسب المرء من الجهل أن يختار حديث الباطل على ~~الحق أو يشريه بغير علم بالتجارة وبغير بصيرة، (ويتخذها) أي: سبيل الله، ~~(هزوا): سخرية، (أولئك لهم عذاب مهين): لإهانتهم الحق، (وإذا تتلى عليه ~~آياتنا ولى): أعرض عنها، (مستكبرا) متكبرا، (كأن) أي: كأنه، (لم يسمعها)، ~~حال أي: مشابها حاله بحاله أو استئناف، (كأن في أذنيه وقرا)، ثقلا مانعا عن ~~الاستماع بدل من كان أو حال من فاعل لم يسمع ms0822 أو استئناف، (فبشره بعذاب ~~أليم) فيه تهكم، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين ~~فيها وعد الله) مصدر مؤكد لنفسه، (حقا) مؤكد لغيره، (وهو العزيز): الغالب ~~المطلق، (الحكيم): في أفعاله، (خلق السماوات بغير عمد ترونها): صفة لعمد ~~يعني لها عمد غير مرئية أو استئناف أي: ترونها لا عمد لها، (وألقى في الأرض ~~رواسي): جبالا شوامخ، (أن تميد) كراهة أن تميد (بكم) فإن الأرض كانت تضطرب ~~قبل خلق الجبال، فلا يمكن السكون على وجهها، (وبث فيها من كل دابة وأنزلنا ~~من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم): من كل صنف كثير النفع، (هذا ~~خلق الله): مخلوقه، (فأروني ماذا خلق الذين من # PageV03P311 # دونه) أي: آلهتكم حتى استوجبوا عندكم عبادتها ونصب ماذا ب خلق أو ماذا ~~مبتدأ وخبر أي: ما الذي خلق وحينئذ أو أروني معلق عنه، (بل الظالمون في ~~ضلال مبين)، أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال ليس بعده ضلال. # * * * # (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر ~~فإن الله غني حميد (12) وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ~~إن الشرك لظلم عظيم (13) ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن ~~وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير (14) وإن جاهداك على أن ~~تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل ~~من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون (15) يا بني إنها إن تك ~~مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ~~إن الله لطيف خبير (16) يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ~~واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور (17) ولا تصعر خدك للناس ولا تمش ~~في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18) واقصد في مشيك واغضض من ~~صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (19) # * * * # (ولقد آتينا لقمان الحكمة) الأصح، بل الصحيح أنه ms0823 ما كان نبيا، بل كان ~~عبدا صالحا أدرك داود عليه السلام، وعن كثير من السلف: إنه عبد # PageV03P312 # أسود آتاه الله تعالى الحكمة، وعن بعض: إن الله خيره بين النبوة، ~~والحكمة، فاختار الحكمة فإن فيها السلامة، (أن اشكر)، أي: لأن أو مفسرة فإن ~~إيتاء الحكمة في معنى القول، (لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه): نفعه لا ~~يعود إلا إليه، (ومن كفر فإن الله غني): لا يحتاج إلى شيء، (حميد): حقيق ~~بالحمد وإن لم يحمده أحد، (وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني)، تصغير ~~إشفاق، (لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)، نقل أن ابنه وامرأته كانا ~~كافرين فما زال بهما حتى أسلما، (ووصينا الإنسان بوالديه): برعايتهما، ~~(حملته أمه وهنا على وهن): تضعف ضعفا فوق ضعف أو ذات وهن على وهن، ~~(وفصاله): فطامه، (فى عامين)، أي: في انقضائهما، وذلك أقصى مدة الرضاع عطف ~~على الجملة الحالية التي هي تهن وهنا على وهن لما وصى بالوالدين ذكر ما ~~تكابده الأم من المتاعب في حمله، وفصاله إيجابا للتوصية بها خصوصا، (أن ~~اشكر) تفسير لوصينا # PageV03P313 # أو علة له، (لي ولوالديك إلي المصير) فأجازيك، (وإن جاهداك): بالغاك ~~وحرضاك، (على أن تشرك بي ما ليس لك به علم) أي: ما ليس بإله يعني: ما ليس ~~لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدا للوالدين ف " ما ليس " مفعول تشرك، (فلا ~~تطعهما): في ذلك، (وصاحبهما في الدنيا معروفا) أي: صحابا معروفا مشروعا ~~حسنا بخلق جميل وحلم وبر ومروة، (واتبع): في دينك، (سبيل من أناب): رجع، ~~(إلي): بالتوحيد والطاعة، (ثم إلي مرجعكم) أي: المولود والوالدين، (فأنبئكم ~~بما كنتم تعملون): بجزاء عملكم والآيتان أعني: ووصينا إلى هنا وقعتا في ~~أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد تأكيدا لما في وصيته من النهي عن ~~الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم: لتدعن دينك أو ~~لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت ~~نفسا نفسا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت ms0824 لا تأكلي، (يا بني ~~إنها) أي: الخصلة السيئة قيل: إن لقمان قال ذلك في جواب ابنه حين قال له: ~~إن عملت # PageV03P314 # خطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؛ (إن تك مثقال حبة من خردل فتكن ~~في صخرة): في أخفى مكان وأحرزه، وعن بعض إن المراد منها: صخرة تحت الأرضين ~~السبع وهي التي يكتب فيها أعمال الفجار، (أو في السماوات أو في الأرض)، أو ~~في أعلى مكان أو أسفله، (يأت بها الله): يحضرها يوم القيامة للجزاء، (إن ~~الله لطيف خبير): يصل علمه إلى كل خفي، (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك): من الشدائد، (إن ذلك): الصبر أو ~~المذكور كله، (من عزم الأمور) أي: مما عزمه الله أي قطعه وأوجبه من الأمور، ~~وهو مصدر للمفعول أي من معزوماتها أو مفروضاتها، (ولا تصعر خدك): لا تمله، ~~(للناس)، كما يعمله المتكبرون، يعني: لا تعرض عن الناس بوجهك إذا كلموك ~~تكبرا، (ولا تمش في الأرض مرحا) أي: لا تمرح مرحا أو للمرح والبطر كما قال ~~تعالى: (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس) [الأنفال: ~~47]، (إن الله لا يحب كل مختال): ذي تكبر، (فخور): يفتخر على # PageV03P315 # الناس، ولا يتواضع، (واقصد في مشيك): توسط بين الدبيب والإسراع، (واغضض): ~~وانقص وأقصر، (من صوتك إن أنكر الأصوات): أوحشها، (لصوت الحمير) أي: لصوت ~~ذلك الجنس من الحيوان، فإنه صوت رافع لا فائدة فيه. # * * * # (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ~~ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ~~(20) وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ~~أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (21) ومن يسلم وجهه إلى الله وهو ~~محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور (22) ومن كفر فلا ~~يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور (23) ~~نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب ms0825 غليظ (24) ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (25) لله ما في ~~السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد (26) ولو أنما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ~~(27) ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير (28) ألم تر أن ~~الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل ~~يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما # PageV03P316 # تعملون خبير (29) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن ~~الله هو العلي الكبير (30) # * * * # (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات): بأن جعله أسباب منافعكم، ~~(وما في الأرض وأسبغ): أوفى وأتم، (عليكم نعمه ظاهرة): محسوسة وما تعرفونه، ~~(وباطنة): معقولة وما لا تعرفونه، (ومن الناس من يجادل في الله) أى: مع هذا ~~بعض الناس يجادل في صفاته وإرساله للرسل، (بغير علم) غير مستند بحجة عقلية، ~~(ولا هدى ولا كتاب منير) أي: ولا نقلية من اتباع رسول وكتاب واضح مضيء، بل ~~قلدوا جهالهم كما قال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ~~وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير): أيتبعونهم ~~ويقلدونهم؟ ولو كان الشيطان يدعوهم إلى جهنم! (ومن يسلم وجهه إلى الله): ~~انقاد لأوامر الله وتوكل عليه، (وهو محسن): في عمله باتباع الشرع، (فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى): اعتصم بأوثق حبل، مثل حال المتوكل المطيع بحال من ~~أراد أن يتدلى من شاهق فاستمسك بأوثق عروة من حبل مأمون انقطاعه، (وإلى ~~الله عاقبة الأمور): مرجعها إليه، (ومن كفر فلا يحزنك كفره)، فإنه بإرادتنا ~~ولا يضرك، (إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا) يعني: # PageV03P317 # لا يضرك كفرهم، ونحن ننتقم منهم فعليهم ضره، (إن الله عليم بذات الصدور): ~~فيجازيهم عليه فضلا عن أعمالهم الظاهرة، (نمتعهم): زمانا، (قليلا) أو ~~تمتيعا قليلا، (ثم نضطرهم): نلجئهم في الآخرة، (إلى عذاب غليظ): شديد ثقيل ~~على المعذب، (ولئن سألتهم ms0826 من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد ~~لله)، إذ قامت الحجة عليكم باعترافكم، (بل أكثرهم لا يعلمون): أن ذلك إلزام ~~لهم، (لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني) المطلق لا يحتاج إلى ~~عبادة عابد، (الحميد): المستحق للحمد وإن لم يحمد، (ولو أنما في الأرض من ~~شجرة أقلام والبحر)، عطف على محل (أنما في الأرض) فإنه في المعنى فاعل لثبت ~~المقدر بعد لو، (يمده) أي: البحر وهو حال أو البحر مبتدأ ويمده خبره، ~~والواو للحال من غير ضعف، (من بعده) أي: بعد ذلك البحر، (سبعة أبحر)، فاعل ~~يمده وهى للتكثير لا للحصر، وقد نقل أن في العالم سبعة أبحر محيطة بالعالم، ~~(ما نفدت # PageV03P318 # صفحة فارغة # PageV03P319 # كلمات الله) يعني لو ثبت أن أشجار الأرض أقلام، والبحر ممدود بسبعة أبحر ~~وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات علم الله وحكمته لما نفدت ونفدت ~~الأقلام والمداد وهو كقوله: # PageV03P320 # (نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه) نزلت حين قال أحبار اليهود: يا ~~محمد بلغنا أنك تقول، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا أفعنيتنا أم قومك؟ ~~فقال: كلا، فقالوا: إنك تتلوا إنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، ~~فقال عليه السلام: هي في علم الله قليل، وقد آتاكم ما إن عملتم به انتفعتم، ~~وهذا يقتضي أن الآية مدنية، والمشهور أنها مكية، قال بعض السلف: أمر اليهود ~~وفد قريش أن يسألوه وهو بمكة، (إذ الله عزيز): لا يعجزه شيء، (حكيم): في ~~جميع شئونه، (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) أي: إلا كخلق نفس واحدة ~~وبعثها، فإنه يكفى في الكل تعلق الإرادة، (إن الله سميع بصير): يسمع ويبصر ~~كل مسموع ومبصر لا يشغله شأن عن شأن، (ألم تر أن الله يولج الليل في ~~النهار): فيطول النهار ويقصر الليل، (ويولج النهار في الليل وسخر الشمس ~~والقمر كل): منهما، (يجري): في فلكه، (إلى أجل مسمى): إلى وقت معين الشمس ~~إلى آخر السنة، والقمر إلى آخر الشهر، أو الأجل المسمى يوم القيامة فحيئذ ~~ينقطع جريهما، ms0827 (وأن الله بما تعملون خبير ذلك) أي: اختصاصه تعالى بسعة ~~العلم، وشمول القدرة، وعجائب الصنع، (بأن الله هو الحق) لسبب أنه الثابت ~~إلاهيته، (وأن ما يدعون من دونه # PageV03P321 # الباطل): إلاهيته، (وأن الله هو العلي الكبير) مترفع ومتسلط على كل شيء ~~أو معناه ذلك الذي أوحى إليك بسبب بيان أنه هو الحق وأن إلها غيره باطل ~~وأنه على كبير أن يشرك به. # * * * # (ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمت الله ليريكم من آياته إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور (31) وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ~~فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور (32) ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو ~~جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور (33) إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في ~~الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله ~~عليم خبير (34) # * * * # (ألم تر أن الفلك تجرى في البحر بنعمة الله): برحمته وإحسانه، (ليريكم من ~~آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) أي: لكل مؤمن فقد ورد " الإيمان ~~نصفان نصف صبر ونصف شكر " أو لأن كون الفلك وأحوالها آية لا يدرى كما هى ~~إلا كثير الصبر والشكر ممن ركبها فلم يقلق فيها وتأمل في غرائبها ثم إذا ~~خرج منها ما كفر، (وإذا غشيهم): علاهم، (موج كالظلل): كالجبال والسحاب، ~~(دعوا الله مخلصين له الدين): لا يدعون معه غيره تركوا التقليد واتبعوا ~~الفطرة، # PageV03P322 # (فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد): متوسط في العمل لا يعمل بكل ما عهد ~~ولا يترك كله، (وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار)، الختر: أشد الغدر، (كفور) ~~للنعم والحاصل أن الناجي من البحر قسمان قسم بين بين، وقسم ينكر نعم الله، ~~وأما العامل بجميع ما عهد فقليل نادر، (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا ~~يوما لا يجزي): لا يقضي، (والد ms0828 عن ولده): فيه، (ولا مولود) مبتدأ، (هو جاز ~~عن والده شيئا)، خبره قيل: تغيير للأسلوب بطريق التأكيد لقطع أطماع ~~المؤمنين أن ينفعوا آباءهم الكفرة في الآخرة فإن آباء أكثر الصحابة ماتوا ~~على الجاهلية، (إن وعد الله): بالجزاء، (حق): لا يمكن خلفه، (فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور): الشيطان فينسيكم عقابه ويطمعكم في ~~رحمته بلا طاعة، (إن الله عنده علم الساعة): علم وقت قيامها عنده لا يعلمه ~~غيره وعنده خبر علم الساعة والجملة خبر إن، (وينزل الغيث)، الظاهر أنه عطف ~~على خبر إن ولا شبهة أن المقصود اختصاص هذا العلم لا محض القدرة على ~~الإنزال واسم الله الجامع إذا وقع مسند إليه ثم # PageV03P323 # بني عليه الخبر على إرادة تقوى الحكم أفاد تخصيصا لا سيما إذا كان عطفا ~~على المختص كما حققه الزمخشري في مواضع، (ويعلم ما في الأرحام): أنه ذكر أو ~~أنثى لا يعلم أحد وقت نزول الغيث إلا عند أمر الله به فإنه يعلم حينئذ ~~الملك ومن شاءه من خلقه وكذلك لا يعلم أن ما في الرحم ذكر أو أنثى إلا حين ~~ما أمر بكونه ذكر أو أنثى شقيا أو سعيدا، (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا): ~~خيرا أو شرا عطف على جملة إن الله، أثبت اختصاصه به تعالى على سبيل الكناية ~~على الوجه الأبلغ، (وما تدري نفس بأي أرض تموت) وإن استوفى حيلها وإذا كان ~~حال شيء أخص به فكيف هو من معرفة ما عداهما، (إن الله عليم خبير): فلا يخفى ~~عليه خافية، وفي الحديث (مفاتح الغيب خمس) وتلا هذه الآية. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV03P324 ### | سورة السجدة # مكية # قيل إلا ثلاث آيات من قوله " أفمن كان مؤمنا " # وهي ثلاثون أو تسع وعشرون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الم (1) تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين (2) أم يقولون افتراه ~~بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون (3) ~~الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم ms0829 استوى على العرش ~~ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون (4) يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ذلك عالم ~~الغيب والشهادة العزيز الرحيم (6) الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان ~~من طين (7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (8) ثم سواه ونفخ فيه من روحه ~~وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (9) وقالوا أإذا ضللنا ~~في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون (10) قل يتوفاكم ملك ~~الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون (11) # * * * # (الم تنزيل الكتاب) هو خبر (الم) إن كان (الم) اسما للسورة، والتنزيل ~~بمعنى: المنزل، وإلا فخبر مبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره قوله: (لا ريب فيه) ~~لأن نافي الريب معه، وهو كونه معجزا، وقوله: (من رب العالمين) خبر ثان أو ~~هو الخبر و (لا ريب # PageV03P325 # فيه) اعتراض لا محل له وضمير فيه لمضمون الجملة يعني: لا ريب في كونه ~~منزلا من رب العالمين، (أم يقولون): بل أيقولون، (افتراه بل هو الحق من ~~ربك) أثبت أولا أن تنزيله من الله وأن ذلك لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك ~~بقوله: (أم) إنكارا لقولهم، وتعجيبا منه لظهور بطلانه ثم أضرب عن الإنكار ~~إلى إثبات أنه الحق من الله، (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) فإنه ~~ما أتاهم رسول منهم مبعوث إليهم ينذرهم، (لعلهم يهتدون) بإنذارك، (الله ~~الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش) قد ~~مر في سورة الأعراف، (ما # PageV03P326 # ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع)، لا ولي ولا شفيع لكم من دون الله، حال ~~مقدم، (أفلا تتذكرون) بمواعظ الله، (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض): يدبر ~~أمر الدنيا منزلا من السماء إلى الأرض إلى يوم القيامة، فإن السماء محل حكم ~~الله ومنه ينزل الأمور، (ثم يعرج إليه) ذلك الأمر كله، أي: يصير إلى الله ~~لأن يحكم فيه، (في يوم كان ms0830 مقداره ألف سنة مما تعدون) وهو من يوم القيامة ~~الذي كله خمسون ألف سنة، يوم يعرض فيه الأعمال أو معناه نزول الملك بتدبير ~~الدنيا وعروجه في يوم واحد من أيام الدنيا ولو قطعه أحد من بني آدم لما ~~قطعه في ألف سنة لأن المسافة بين السماء والأرض خمسمائة فالنزول والعروج لا ~~يمكن إلا بألف سنة، والملائكة يقطعونها في يوم واحد فعلى هذا ضمير إليه ~~للسماء أو ينزل قضاءه وقدره من السماء إلى الأرض ثم يرفع الأعمال إلى ~~ديوانها فوق السماء بيوم واحد مع أن المسافة مسافة ألف، قيل: معناه يدبر من ~~أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض يبين ما تحت # PageV03P327 # تصرفه وسلطانه، ثم يرفع الأعمال إلى ديوانها فوق سماء الدنيا، ومسافة ما ~~بين السماء والأرض خمسمائة وسمك السماء خمسمائة أخرى، (ذلك عالم الغيب ~~والشهادة) ما غاب عنكم وما حضر، (العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه) ~~أتقنه وأحكمه وأوفر عليه ما يستعده على وفق الحكمة، وخلقه بدل اشتمال، وفي ~~قراءة فتح اللام جملة فعلية صفة لكل شيء، (وبدأ خلق الإنسان): آدم، (من طين ~~ثم جعل نسله): ذريه، (من سلالة)، سلالة الشيء: ما استل منه، (من ماء مهين): ~~حقير مبتذل، (ثم سواه): قومه، والضمير لآدم أو لنسله، (ونفخ فيه من روحه) ~~أضافه إلى نفسه تشريفا، (وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) لتسمعوا ~~وتبصروا وتعقلوا فتشكروا، (قليلا ما تشكرون) ما زائدة أي: تشكرون شكرا ~~قليلا، (وقالوا أإذا ضللنا في الأرض) بأن تمزقت أجسامنا وصرنا ترابا أو ~~غبنا فيها، (أإنا) تكرار الهمزة لتأكيد التعجب والإنكار، (لفي خلق جديد) ~~العامل في إذا نبعث الدال عليه أئنا لفي خلق جديد فإن ما بعد إن لا يعمل ~~فيما قبله، (بل هم بلقاء ربهم): بالبعث، (كافرون قل يتوفاكم): يستوفي روحكم ~~ويميتكم، (ملك الموت الذي وكل بكم): بقبض روحكم، في الحديث # PageV03P328 # (إن ملك الموت قال: يا محمد ما في الأرض بيت مدر ولا شعر إلا أنا أتصفحهم ~~في كل يوم خمس مرات حتى إني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم)، ms0831 (ثم إلى ~~ربكم ترجعون): للجزاء. # * * * # (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ~~نعمل صالحا إنا موقنون (12) ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول ~~مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (13) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14) إنما يؤمن بآياتنا ~~الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) ~~تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) ~~فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17) أفمن كان ~~مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18) أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ~~كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي ~~كنتم به تكذبون (20) ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم ~~يرجعون (21) ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين ~~منتقمون (22) # * * * # PageV03P329 # (ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم): مطأطئوها، (عند ربهم)، حياء وندما، ~~(ربنا)، أي: قائلين: ربنا، (أبصرنا) ما كذبناه، (وسمعنا) منك تصديق رسلك، ~~قيل معنى أبصرنا وسمعنا: أيقنا حقيقة الأمر، (فارجعنا)، إلى الدنيا، (نعمل ~~صالحا إنا موقنون) جواب لو محذوف أي: لو ترى لرأيت العجب العجاب، ولو وإذ ~~كلاهما للمضي فإن المترقب من الله بمنزلة الموجود، (ولو شئنا لآتينا كل نفس ~~هداها): ما تهتدي به من الإيمان والأعمال الصالحة، (ولكن حق القول مني) سبق ~~وعيدي وهو (لأملأن جهنم من الجنة والناس) الذين هم في علم الله أشقياء، ~~(أجمعين فذوقوا) أي: يقال لهم ذلك على سبيل التقريع، (بما نسيتم لقاء يومكم ~~هذا إنا نسيناكم) أي: جازيناكم جزاء نسيانكم فهو على المقابلة أو النسيان ~~بمعنى: الترك، (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) وهذه الآية جواب عن ~~قولهم: (فارجعنا نعمل صالحا) يعني: لو أردنا لهديناكم في الدنيا لكن ما ~~أردنا، فذوقوا العذاب المقدر بسبب كسبكم العقائد الفاسدة والأعمال القبيحة، ~~وهذا إما ms0832 مفعول ذوقوا، أو صفة يومكم، وايم الله إنها لكسرت أنياب المعتزلة ~~لكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور، (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ~~ذكروا): وعظوا، (بها خروا سجدا): سقطوا على وجوههم ساجدين خوفا (وسبحوا): ~~سبحوه عما لا يليق بجلاله، (بحمد ربهم): حامدين له شكرا، (وهم لا ~~يستكبرون)، عن طاعته فيتبعون رسله، (تتجافى): ترتفع وتتنحى، # PageV03P330 # (جنوبهم عن المضاجع): عن الفرش، (يدعون ربهم): داعين إياه، (خوفا) من ~~عقابه، (وطمعا) في ثوابه، (ومما رزقناهم ينفقون): في مصارف الخير، والمراد ~~التهجد وقيام الليل وفي الأحاديث الصحاح ما يدل عليه، وعن بعض هو صلاة ~~العشاء والصبح في جماعة، وعن بعض هو صلاة الأوابين بين العشائين، وعن بعض: ~~هو انتظار صلاة العتمة، (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم) ما موصولة مفعول تعلم ~~بمعنى: تعرف، وفي الحديث القدسي (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ونعم ما قيل: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ~~ثوابهم، (من قرة أعين): مما تقر به عيونهم، (جزاء) أي: أخفى للجزاء أو ~~جوزوا جزاء، (بما كانوا يعملون أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا): خارجا عن ~~طاعة ربه، (لا يستوون) في المثوبة والمنزلة، جمعه للحمل على المعنى، نزلت ~~في علي رضي الله عنه والوليد أخي عثمان من أمه بينهما تنازع فقال لعلي: إنك ~~صبي وأنا والله أبسط لسانا وأحد سنانا وأشجع منك جنانا، فقال له علي: اسكت ~~فإنك فاسق، (أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى) هي المأوى ~~الحقيقي لا الدنيا، (نزلا): هو ما يحضر للنازل قبل الضيافة، منصوب على ~~الحال من # PageV03P331 # جنات، (بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا): ~~تمنوا، (أن يخرجوا منها): فصعدوا إلى أبواب جهنم، (أعيدوا فيها): إلى أسفل ~~دركاتها، (وقيل لهم)، إهانة: (ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون ~~ولنذيقنهم من العذاب الأدنى): مصائب الدنيا، (دون العذاب الأكبر): عذاب ~~الآخرة، (لعلهم يرجعون): يتوبون عن الكفر، (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم ~~أعرض عنها) يعني: ms0833 ومن أظلم ممن أذقناه المصائب الدنيوية مدة متطاولة ~~وأريناه فيها الآيات، ثم بعد تلك الدة خاتمة أمره الإعراض، فثم وقع موقعه، ~~لكن في سورة الكهف ذكر بالفاء لأنه ما بين أولا إلا جدالهم مع الرسل واتخاذ ~~الآيات هزوا فما هو إلا أنهم حين رأوا رسلهم وآياتهم أنكروا بادئ الأمر من ~~غير تأمل، (إنا من المجرمين): المشركين (منتقمون). # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني ~~إسرائيل (23) وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا ~~يوقنون (24) إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (25) ~~أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون (26) أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به ~~زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون (27) ويقولون متى هذا الفتح إن ~~كنتم # PageV03P332 # صادقين (28) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون ~~(29) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب) كما آتيناك، (فلا تكن في مرية): شك، (من لقائه) ~~أي: من لقاء موسى ربه فاطمع أنت أيضا فيه، فالإضافة إلى المفعول، هكذا فسره ~~النبي عليه السلام، رواه الطبراني أو من لقائك موسى ليلة المعراج أو من ~~تلقى موسى الكتاب بالرضاء والقبول، قيل: معناه آتينا موسى مثل ما آتيناك ~~فلا تك في شك من أنك أوتيت مثله، فالضمير للكتاب الذي أريد به الجنس، أي: ~~لقائك الكتاب نحو " وإنك لتلقى القرآن " [النمل: 6]، (وجعلناه هدى لبني ~~إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون) الناس، (بأمرنا لما صبروا) على أوامر الله ~~ومصائبه التي قدرها عليهم، (وكانوا بآياتنا يوقنون) وكأن هذه الآية وعد ~~وتسلية لنبيه عليه الصلاة والسلام وإرشاد لأصحابه وأمته، (إن ربك هو يفصل ~~بينهم يوم القيامة): يقضي فيميز المحق من المبطل، (فيما كانوا فيه يختلفون) ~~من أمور دينهم، (أولم يهد لهم) عطف على مقدر مثل: ألم ينبههم، (كم أهلكنا ~~من قبلهم من القرون) فاعل " يهد " ما يدل عليه ذلك الكلام، كأنه ms0834 قال: أولم ~~يهد لهم كثرة إهلاكنا، وكم منصوب ب أهلكنا، وله صدر الكلام لا يعمل فيه ما # PageV03P333 # قبله، (يمشون) أهل مكة، (في مساكنهم) حين يسافرون للتجارة، (إن في ذلك ~~لآيات أفلا يسمعون): سماع اتعاظ، (أولم يروا) أي: ألم يسمعوا ولم يروا؟، ~~(أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز): التي قطع نباتها، (فنخرج به): بالماء، ~~(زرعا تأكل منه): من الزرع، (أنعامهم) من أوراقه، (وأنفسهم) من حبوبه، ~~(أفلا يبصرون) فيستدلون على كمال القدرة، (ويقولون متى هذا الفتح) أي: في ~~أي وقت يكون النصر كما تزعم يا محمد؟ (إن كنتم صادقين)، أن لكم وقتا علينا ~~تنتقمون منا، (قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم): وهو يوم حلول ~~سخط الله وعقابه، كان في نياتهم أنه لو نزل عليهم من السماء بلاء لآمنوا ~~حين يرونها، (ولا هم ينظرون): يمهلون، (فأعرض عنهم) ولا تبال بكلامهم، ~~(وانتظر) موعد النصر، (إنهم منتظرون) حوادث الزمان عليك، قيل: انتظروا ~~عذابهم إنهم منتظرون ذلك أيضا، ولذلك لم يؤمنوا، وعن بعض الآية منسوخة وكان ~~عليه السلام لا ينام بالليل حتى يقرأ (تبارك) و (الم تنزيل). # والحمد لله وحده. # * * * # PageV03P334 ### | سورة الأحزاب # مدنية # وهى ثلاث وسبعون آية وتسع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما ~~حكيما (1) واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا (2) ~~وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (3) ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ~~وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم ~~ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (4) ادعوهم لآبائهم ~~هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما (5) ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم ~~معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا (6) وإذ أخذنا من النبيين ms0835 ميثاقهم ومنك ~~ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا (7) ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما (8) # * * * # (يا أيها النبى اتق الله): اثبت عليه، (ولا تطع الكافرين والمنافقين) نقل ~~أن بعض قريش نزلوا على منافقي المدينة بأمان النبي - عليه السلام - وقالوا ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ارفض # PageV03P335 # ذكر آلهتنا بسوء، وقل إنها تشفع لمن عبدها ندعك وربك فأخرجهم النبي عن ~~المدينة فنزلت، (إن الله كان عليما حكيما): فهو أحق أن يطاع ويتبع، (واتبع ~~ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا): فلا تخالفوه، ومن قرأ ~~يعملون بالياء فمعناه إنه خبير بمكائد الكفار والمنافقين فلا تبال فإنه ~~يدفعها عنك، (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا): حافظا موكولا إليه كل أمر، ~~(ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) لم ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين ~~لأن القلب سلطان ولا يليق بمملكة إلا سلطان واحد، (وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون منهن) والمظاهرة مثل أن تقول: أنت كظهر أمي وفي الجاهلية بالمظاهرة ~~تحصل الفرقة الأبدية وتصير كالأم، وتعديته بمن لتضمنه معنى التجنب ~~والتباعد، (أمهاتكم): إن أمهاتكم إلا اللائي ولدنكم والأمهات مخدومات ~~والزوجات خادمات، (وما جعل أدعياءكم). الذين تدعونهم ولدا، (أبناءكم)، فإن ~~البنوة أمر ذاتي والتبني عارضي فكيف يكون هو إياه، فحاصله أنه تعالى كما لم ~~ير في حكمته أن يجعل لأحد قلبين فيفعل بأحدهما غير ما يفعل بالآخر لئلا ~~يكون أحطهما فضلة غير محتاج إليه فيؤدي إلى اتصاف شخص بالعلم، والظن ~~والمحبة والكراهة وغيرهما في حالة واحدة ولم ير أيضا أن تكون امرأة لرجل ~~مخدومة وخادمة وأن يكون رجل دعيا غير أصيل وابنا أصيلا وعن بعض السلف إن ~~الأولين للثالث أي: كما لا يكون لرجل قلبان، ولا يصير غير الأم أما كذلك لا ~~يكون الدعي ابنا فلا تسموا زيد بن حارثة مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الذي تبناه قبل النبوة زيد بن محمد (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) ~~[الأحزاب: 40]، وعن كثير من ms0836 السلف إن الأول # PageV03P336 # نزل في شخص يقال له ذو القلبين يقول: لي قلبين أعقل بكل، أفضل من عقل ~~محمد، وعن بعض: لما سها عليه السلام في صلاته قال المنافقون: له قلبان، قلب ~~معهم، وقلب معكم، (ذلكم): إشارة إلى المجموع أو إلى الأخير، (قولكم ~~بأفواهكم) لا حقيقة له، (والله يقول الحق): المطابق للواقع، (وهو يهدى ~~السبيل): طريق الحق، (ادعوهم لآبائهم) انسبوهم إليهم، وفي إفراده بالذكر ~~إشعار إلى ما نقلنا من أن الأولين للثالث، (هو)، راجع إلى مصدر ادعوهم، ~~(أقسط) من القسط بمعنى العدل، (عند الله فإن لم تعلموا آباءهم) حتى تنسبوهم ~~إليهم، (فإخوانكم) أي: فهم إخوانكم، (في الدين ومواليكم): أولياءكم فيه ~~فقولوا أخي ومولاي، (وليس عليكم جناح): إثم، (فيما أخطأتم به): فيما ~~فعلتموه مخطئين على النسيان أو سبق اللسان، (ولكن ما تعمدت قلوبكم): ما ~~تعمدت عطف على ما أخطأتم أي: وعليكم جناح فيما أو مبتدأ مقدر خبره أي ولكن ~~ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح، (وكان الله غفورا رحيما) في الحديث " ثلاث في ~~الناس كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت، والاستسقاء بالنجوم " وفي ~~الحديث (إن في القرآن المنسوخ، ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ~~ترغبوا عن آبائكم)، (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم): في أمور الدارين قال ~~عمر: لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال عليه السلام: # PageV03P337 # (لا يا عمر: حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال: (والله لأنت يا رسول الله ~~أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي)، فقال: (الآن يا عمر)، وعن بعض المفسرين ~~معناه: النبي أولى من بعضهم ببعضهم في وجوب طاعته عليهم، (وأزواجه ~~أمهاتهم): في التوقير وتحريم نكاحهن على التأبيد لا في النظر والخلوة ~~والأصح أن لا يقال هن أمهات المؤمنات، وفي الشواذ وهو أب لهم، (وأولو ~~الأرحام): ذوو القرابات، (بعضهم أولى ببعض): في الميراث، (فى كتاب الله): ~~في حكمه، أو في اللوح المحفوظ، (من المؤمنين والمهاجرين) صلة ل أولى أي: هم ~~بحق القرابة أولى بالميراث منهم بحق الإيمان والهجرة قال الزبير: ms0837 أنزل الله ~~فينا معشر قريش والأنصار خاصة وذلك لما قدمنا المدينة قدمنا ولا مال لنا ~~فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فواخيناهم وأورثناهم حتى أنزل الله فينا هذه ~~الآية فرجعنا إلى مواريثنا، (إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا) الاستثناء ~~منقطع أى: لكن فعلكم إلى أحبائكم معروفا جائز يعني: ذهب الميراث وبقي البر ~~والإحسان والوصية، (كان ذلك في الكتاب مسطورا) أي: هذا الحكم في الكتاب ~~القديم # PageV03P338 # الذي لا يبدل مسطورا وإن كان تعالى شرع خلافه في وقت لما له من الحكمة ~~البالغة، (وإذ أخذنا) أي: اذكره، (من النبيين ميثاقهم): في إقامة دينه ~~وإبلاغ رسالته والتعاون والإنفاق، (ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن ~~مريم)، صرح بأسماء أولي العزم الخمسة من بينهم وقدم ذكر خاتم الأنبياء ~~لشرفهم وشرفه عليهم الصلاة والسلام، (وأخذنا منهم ميثاقا غليظا)، عهدا ~~شديدا مؤكدا، (ليسأل الصادقين عن صدقهم) أي: فعلنا ذلك ليسأل الله الذين ~~صدقوا عهدهم من الأنبياء عن تبليغهم تبكيتا للكفار وقيل عن تصديقهم إياهم، ~~(وأعد للكافرين عذابا أليما)، عطف على ما دل عليه ليسأل كأنه قال فأثاب ~~المؤمنين وأعد للكافرين. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا ~~عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا (9) إذ جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله ~~الظنونا (10) هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا (11) # PageV03P339 # وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ~~(12) وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق ~~منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا (13) ~~ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا ~~يسيرا (14) ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله ~~مسئولا (15) قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا ~~تمتعون إلا قليلا (16) قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو ~~أراد ms0838 بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا (17) قد يعلم الله ~~المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا ~~(18) أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى ~~عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم ~~يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا (19) يحسبون الأحزاب لم ~~يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ~~ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا (20) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود) يعني ~~الأحزاب لما اجتمع المشركون وأهل الكتاب ك يد واحدة لعداوة المؤمنين أمر ~~عليه # PageV03P340 # السلام بحفر الخندق بشورى سلمان فنزلوا وحاصووا المدينة قريبا من شهر، ~~(فأرسلنا عليهم ريحا) أي الصبا، (وجنودا لم تروها): من الملائكة أرسل تعالى ~~بعد مدة من المحاصرة في ليلة مظلمة باردة ريحا صرصرا فنسفت التراب في ~~وجوههم وأطفأت نيرانهم، وقلعت خيامهم فماجت خيولهم بعضها ببعض فقذف في ~~قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانبهم فارتحلوا خائفين خائبين، (وكان ~~الله بما تعملون): من حفر الخندق، (بصيرا إذ جاءوكم) بدل من جاءتكم، (من ~~فوقكم): من أعلى الوادي من قبل المشرق، (ومن أسفل منكم): من قبل المغرب، ~~(وإذ زاغت الأبصار) مالت أبصار المسلمين عن سنتها حيرة لشدة الأمر، (وبلغت ~~القلوب الحناجر): رعبا وهذا مثل في الاضطراب، قيل: إذا انتفخت الرئة من فزع ~~أو غضب ارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الحنجرة وهي منتهى الحلقوم، (وتظنون ~~بالله # PageV03P341 # صفحة فارغة # PageV03P342 # الظنونا)، حتى قال بعض المنافقين: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى ~~وقيصر والآن لا نقدر أن نذهب إلى الغائط، والألف زيدت تشبيها للفواصل ~~بالقوافي، (هنالك ابتلي المؤمنون): اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ~~(وزلزلوا): أزعجوا، (زلزالا شديد وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض) ~~شبهة لم تطمئن قلوبهم على الإيمان، (ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا): وعدا ~~لا وفاء له، (وإذ قالت طائفة منهم) وهم المنافقون: (يا أهل يثرب) ms0839 كان اسما ~~للمدينة أي: أهل المدينة، (لا مقام لكم): لا موضع قيام لكم هاهنا أي عند ~~النبي المصطفى في مقام المرابط، (فارجعوا): إلى بيوتكم، (ويستأذن فريق منهم ~~النبي) للرجوع فإنه كان عليه السلام خارجا من المدينة بحيث أسند المسلمون ~~ظهورهم إلى سلع ووجوههم نحو العدو والخندق بينهم، (يقولون إن بيوتنا عورة): ~~غير حصينة نخاف عليها السراق، (وما هي بعورة): فإنها حصينة، (إن يريدون إلا ~~فرارا): من القتال، (ولو دخلت عليهم من أقطارها) يعني: لو دخلت هذه العساكر ~~المدينة من جوانبها، (ثم سئلوا): سألت هذه العساكر من قال إن بيوتنا عورة، ~~(الفتنة): الردة ومحاربة المسلمين، (لآتوها) لأعطوها، (وما تلبثوا بها): ~~بالفتنة، (إلا يسيرا): تلبثا يسيرا قدر سؤال وجواب فأسرعوا الإجابة، (ولقد ~~كانوا عاهدوا الله من قبل): من قبل # PageV03P343 # تلك المحاربة، (لا يولون الأدبار): لا يفرون من الزحف، (وكان عهد الله ~~مسئولا): عن الوفاء به، (قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل) ~~فإنه لابد لكل من الموت حتف أنفه أو قتل في وقت معين، (وإذا لا تمتعون): ~~بعد الفرار، (إلا قليلا): زمانا قليلا يعني: لو فرضتم أنه ينفعكم لا ينفعكم ~~إلا قليلا، (قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا): مصيبة، (أو ~~أرأد بكم) عطف على من ذا تقديره أو من ذا الذي يصيبكم بسوء إن أراد بكم، ~~(رحمة) أو عطف على أرادوا العصمة بمعنى المنع مجازا ولا حذف، (ولا يجدون ~~لهم من دون الله وليا): ينفعهم، (ولا نصيرا): يدفع ضرهم، (قد يعلم الله ~~المعوقين): الذين يعوقون المسلمين عن معاونة النبي - عليه السلام -، ~~(منكم)، وهم المنافقون، (والقائلين لإخوانهم) من ساكني المدينة: (هلم ~~إلينا): قربوا أنفسكم إلينا فنحن في ظلال وثمار وراحة في بيوتنا، عن مقاتل: ~~أرسلت اليهود إلى المنافقين فخوفوهم وقالوا: هلموا إلينا والمنافقون كانوا ~~يخوفون المؤمنين يقولون انطلقوا معنا إلى إخواننا، أي: اليهود، (ولا يأتون ~~البأس): الحرب مع المؤمنين، (إلا قليلا): يخرجون ولا يبارزون إلا شيئا ~~قليلا، أو معناه لا يحضرون إلا زمانا قليلا ثم ms0840 يعتذرون ويرجعون قيل هذا من ~~تتمة قولهم يعني؛ الذين قالوا لإخوانهم هلموا إلينا، والمؤمنون لا يحاربون ~~الكفار إلا زمانا قليلا فيغلبون، (أشحة عليكم) بخلاء بالشفقة أو بالنفقة أو ~~فى الغنائم نصب على الحال من فاعل لا يأتون وهو حال من ضمير القائلين أو ~~هما حالان من ضمير القائلين، (فإذا جاء الخوف): وقت الحرب، (رأيتهم ينظرون ~~إليك تدور أعينهم)، في أحداقهم، (كالذي يغشى عليه) أي: كدوران عين # PageV03P344 # من يغشى عليه، (من الموت): من معالجة سكراته، (فإذا ذهب الخوف سلقوكم): ~~ضربوكم، (بألسنة حداد): لأجل الغنيمة وغيرها، (أشحة على الخير) بخلاء على ~~الغنيمة، أو ليس فيهم خير فهم جمعوا بين البخل والجبن وقلة الحياء وعدتم ~~الوفاء، (أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم): أبطل جهادهم وصلاتهم ~~وصيامهم ومثل ذلك، (وكان ذلك): الإحباط، (على الله يسيرا): هينا، وهذا كما ~~في الحديث " ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي واد أهلكه "، (يحسبون ~~الأحزاب لم يذهبوا): يحسب هؤلاء المنافقون لجبنهم أن الأحزاب لم ينهزموا ~~وقد انهزموا، (وإن يأت الأحزاب): كرة ثانية مع ما رأوا من كيفية فرارهم ~~وعدم ظهورهم وقرارهم، (يودوا): تمنوا، (لو أنهم بادون): خارجون إلى البدو، ~~(في الأعراب): حاصلون فيهم، (يسألون): الناس، (عن أنبائكم) يعني: يتمنون أن ~~لم يكونوا بينكم ويسألون الناس عما جرى عليكم، (ولو كانوا فيكم)، هذه الكرة ~~ولم يفروا ولم يرجعوا إلى المدينة، (ما قاتلوا إلا قليلا): رياء. # * * * # (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ~~وذكر الله كثيرا (21) ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ~~ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (22) من المؤمنين ~~رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه # PageV03P345 # ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا (23) ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب ~~المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما (24) ورد الله ~~الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله ~~قويا عزيزا (25) وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من ms0841 صياصيهم وقذف في ~~قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا (26) وأورثكم أرضهم وديارهم ~~وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا (27) # * * * # (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة): هو من باب التجريد جرد من نفسه ~~الزكية شيئا يسمى قدوة يقتدى به سيما في مقاساة الشدائد وثبات القلب في ~~الحرب، (لمن كان) صلة لحسنة لا لأسوة لأنها قد وصفت أوصفة لها أو بدل بعض ~~من لكم، (يرجو الله) أي: لقائه، (واليوم الآخر) أي: نعيمه أو يخاف عذابهما، ~~(وذكر الله كثيرا ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله # PageV03P346 # ورسوله) عن ابن عباس وغيره يعنون قوله تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم " [البقرة: 214]، (وصدق الله ورسوله): ~~في الوعد، (وما زادهم) ذلك البلاء والضيق، (إلا إيمانا) بالله، (وتسليما): ~~انقيادا لأوامره، (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فثبتوا ~~وقاتلوا، يقال: صدقه الحديث أي: قال له الصدق في الحديث والعاهد إذا وفي ~~بالعهد فكأنه قال له الصدق، (فمنهم من قضى نحبه)، النحب: المدة أي: استشهد ~~كحمزة وأنس بن النضر، (ومنهم من ينتظر) أي: الشهادة، كعثمان - رضى الله ~~عنهم - أو معناه، ومنهم من قضى نذره فإن أنس بن النضر لما غاب عن غزوة بدر ~~نذر وقال: لئن أراني الله مشهدا فيما بعد ليرين الله ما أصنع، فقاتل يوم ~~أحد حتى قتل، ووجد فيه بضع وثمانون ضربة سيف وطعنة رمح ورمية، (وما بدلوا ~~تبديلا): ما غيروا العهد شيئا من البديل، والتغيير فيه تعريض على المنافقين ~~بالتبديل، (ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب ~~عليهم)، اللام متعلق بمعنى قوله: " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " كأنه قال: ~~إنما ابتلاهم الله برؤية هذا الخطب ليجزي الصادقين، ويعذب المنافقين، أو ~~متعلق بما بدلوا مع ما يفهم منه بالتعريض، كأنه قال: ما بدل المؤمنون وبدل ~~المنافقون ليجزي، الآية، (إن الله كان غفورا رحيما): فيقبل توبة من تاب، ~~(ورد الله الدين كفروا) أي: الأحزاب، (بغيظهم لم ينالوا خيرا) هما ms0842 حالان ~~أي: المتغيظين غير ظافرين، (وكفى الله المؤمنين القتال) بالريح والملائكة، ~~(وكان الله قويا) على إيجاد ما شاء، (عزيزا): غالبا مطلقا، (وأنزل) # PageV03P347 # الله، (الذين ظاهروهم): عاونوا الأحزاب، (من أهل الكتاب) يعني: بني قريظة ~~نقضوا عهد رسول الله صلى الله كليه وسلم مع أن أباءهم نزلوا الحجاز قديما ~~طمعا في اتباع النبي الأمي المكتوب في التوراة، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا ~~به، (من صياصيهم): حصونهم، (وقذف في قلوبهم الرعب): الخوف، (فريقا تقتلون): ~~رجالهم، (وتأسرون فريقا): نساءهم وذراريهم، لما انهزمت الأحزاب رجع رسول ~~الله إلى المدينة، وكان على ثناياه نقع الغبار جاء جبريل وقال: أو قد وضعت ~~السلاح؟! لا والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة، ~~وقاتلهم فخرجوا إلى حصونهم وحاصروهم خمسة وعشرين ليلة ثم نزلوا على حكم سعد ~~بن معاذ، فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وتقسيم أموالهم، (وأورثكم ~~أرضهم): مزارعهم، (وديارهم): حصونهم، (وأموالهم)، من النقود والمواشي، ~~(وأرضا لم تطئوها): خيبر أو مكة أو فارس والروم، أو كل أرض تفتح إلى ~~القيامة، (وكان الله على كل شيء قديرا). # * * * # PageV03P348 # (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين ~~أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا (28) وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة ~~فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (29) يا نساء النبي من يأت منكن ~~بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (30) ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا ~~كريما (31) يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ~~فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا (32) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن ~~تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (33) واذكرن ما يتلى ~~في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا (34) # * * * # (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا): السعة والمال، ~~(وزينتها فتعالين أمتعكن): أعطيكن متعة الطلاق، (وأسرحكن): أطلقكن، (سراحا ms0843 ~~جميلا): طلاقا من غير ضرار، (وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار # PageV03P349 # الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن) من: للتبيين (أجرا عظيما) يستحقر ~~دونه الدنيا برمتها، نزلت حين سألن ثياب الزينة، وزيادة النفقة بغيرة بعضهن ~~على بعض، فلما نزلت بدأ بعائشة فاختارت الله ورسوله ثم خير سائرهن فاخترن ~~كما اختارت، وأكثر أهل العلم على أنه لم يكن تفويض الطلاق فلم يقع بنفس ~~الاختيار، بل لو اخترن الدنيا طلقهن، ثم الأكثرون على أن المخيرة إذا ~~اختارت زوجها لا يقع شيء ولو اختارت نفسها يقع واحدة رجعية عند الشافعي ~~بائنة عند أبي حنيفة، (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة): كبيرة، (مبينة): ~~ظاهر قبحها، عن ابن عباس هي النشوز وسوء الخلق، (يضاعف لها العذاب ضعفين): ~~ضعفي عذاب غيرهن، فإن الذنب أقبح من العارفين والشرط لا يقتضي الوقوع قال ~~تعالى: " قل إن كان للرحمن ولد " [الزخرف: 81]، (وكان ذلك على الله يسيرا) ~~هينا، لا ينظر إلى كونهن نساء نبيه، بل هو السبب (ومن يقنت): يطع، (منكن ~~لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين): مثلي ثواب غيرها، وتعمل بالتاء ~~وبالياء محمول على معنى من وعلى لفظه، (وأعتدنا لها رزقا كريما)، في أعلى # PageV03P350 # عليين من الجنة، (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) أي: لستن كجماعة ~~واحدة من جماعات النساء، وأصل أحد وحد بمعنى: واحد، ثم وضع في النفي العام ~~مستويا فيه التذكير والتأنيث والواحد وما وراءه، (إن اتقيتن): راعيتن ~~التقوى، (فلا تخضعن بالقول): لا تكلمن كلاما لينا خنثا، يعني لابد لكن من ~~الغلظة في المقالة مع الأجانب، (فيطمع الذي في قلبه مرض): فجور أو نفاق، ~~(وقلن قولا معروفا) يرتضيه الدين والإسلام من غير خضوع، (وقرن في بيوتكن) ~~من وقر أو من قر، والأمر منه اقررن أو اقررن حذفت الأولى من الرائين بعد ~~نقل حركتها إلى ما قبلها كظلن وظللن، (ولا تبرجن) التبرج: إظهار المرأة ~~زينتها ومحاسنها للرجال، (تبرج الجاهلية الأولى): جاهلية الكفر، والجاهلية ~~الأخرى: جاهلية الفسوق في الإسلام، أو الأولى لا أخرى لها كما قيل في ms0844 أهلك ~~عادا الأولى، أو الأولى: زمن داود وسليمان أو زمن نمرود، فإن المرأة تلبس ~~درعا من لؤلؤ وتخرج عارضة نفسها على الرجال، (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ~~وأطعن الله ورسوله) في جميع ما أمركن ونهاكن، (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس): خبائث القلب، أو ما ليس لله فيه رضا، (أهل البيت) نصب على النداء ~~أو على المدح، (ويطهركم) عن الذنوب، (تطهيرا) في مسلم (إن عليا وفاطمة ~~وحسنا وحسينا جاءوا فأدخلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P351 # في كساء من شعر أسود كان عليه، ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم " ~~الآية، وفي مسند الإمام أحمد وغيره بروايات عن أم سلمة: " أنه عليه السلام ~~كان في بيتها، فجاء علي وفاطمة وابناهما وجلس عنده على كساء خيبري فأنزل ~~الله هذه الآية، فأخذ فضل الكساء وغطاهم به ثم أخرج يده وألوى إلى السماء، ~~وقال: اللهم هؤلاء أهل بيني فأذهب الرجس عنهم، وطهرهم تطهيرا، قالت: فأدخلت ~~رأسي البيت فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، فقال: (إنك إلى خير، إنك إلى ~~خير) "، والأحاديث التي هى أصرح في هذا المعنى كثيرة، والأصوب أن أزواجه ~~المطهرات من أهل بيته، وإذا كان أزواجه من أهل بيته فهؤلاء أحق وأولى بهذه ~~التسمية، وهذا مثل ما نقلنا في آية " لمسجد أسس على التقوى " [التوبة: ~~108]، (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) أمرهن أن لا ينسين ~~النعمة الجليلة القدر، وهي ما يتلى في بيوتهن من الكتاب الجامع بين أمرين، ~~(إن الله كان لطيفا خبيرا) فلذلك خيركن ووعظكن. # * * * # (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات ~~والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين ~~والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين # PageV03P352 # فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة ~~وأجرا عظيما (35) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن ~~يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا (36) وإذ ~~تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في ~~نفسك ما الله مبديه وتخشى ms0845 الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا ~~زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن ~~وطرا وكان أمر الله مفعولا (37) ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ~~سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا (38) الذين ~~يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا (39) ~~ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل ~~شيء عليما (40) # * * * # (إن المسلمين): المنقادين لأمر الله، (والمسلمات والمؤمنين): المصدقين ~~بما يجب التصديق به، (والمؤمنات والقانتين): المداومين على الطاعة، ~~(والقانتات # PageV03P353 # والصادقين) في جميع الأحوال، (والصادقات والصابرين): على المصائب، ~~(والصابرات والخاشعين): المتواضعن لله، (والخاشعات والمتصدقين): المحسنين ~~إلى الناس، (والمتصدقات والصائمين) عن سعيد بن جبير من صام بعد الفرض ثلاثة ~~أيام من كل شهر دخل في الصائمين، (والصائمات والحافظين فروجهم) عن الحرام، ~~(والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات) في الحديث " من أيقظ امرأته من ~~الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات "، ~~(أعد الله لهم مغفرة)، لذنوبهم، (وأجرا عظيما) عن أم # PageV03P354 # سلمة أنها قالت: " قلت يا نبي الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر ~~الرجال، فنزلت "، (وما كان): ما صح، (لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) أي: أن يختاروا من أمر الله ورسوله ما ~~شاءوا، بل يجب عليهم اتباع اختيار رسول الله وترك رأيهم، وجمع ضمير لهم علي ~~المعنى فإن المؤمن والمؤمنة وقعا تحت النفي، (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ~~ضلالا مبينا) لما خطب النبي عليه السلام زينب بنت جحش ابنة عمته لمولاه زيد ~~بن حارثة فامتنعت نزلت ثم أجابت، (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه): ~~بالإسلام، (وأنعمت عليه): بالعتق وهو زيد اشتراه في الجاهلية وأعتقه ~~وتبناه، (أمسك عليك زوجك) زينب حين قال: أريد أن أطلقها، (واتق الله) فيها ~~ولا تطلقها، (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) أي: شيئا الله مظهره، ms0846 وهو علمه ~~بأن زيدا سيطلقها وهو ينكحها، فإن الله قد أعلمه بذلك أو ميل قلبه إليها ~~وإلى طلاقها، فإن نفسه الأقدس مالت إليها بعد أن تزوجها زيد (1)، (وتخشى ~~الناس): تكره PageV03P355 # قالتهم وتعييرهم، (والله أحق أن تخشاه) فلا تأمر بما تعلم يقينا أنه لا ~~يتم، أو فلا تظهر بلسانك ما تحب بقلبك غيره، فإن الأنبياء عليهم السلام ~~مأمورون بتساوي الظاهر والباطن، (فلما قضى زيد منها وطرا): حاجة، ~~(زوجناكها) بعد طلاقها وانقضاء عدتها بلا ولي من بشر ولا شاهد ولا مهر، ~~ولهذا تقول افتخارا: زوجني الله من فوق سبع سماوات والسفير جبريل، (لكي لا ~~يكون على المؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم) بالبنوة، (إذا قضوا منهن وطرا) ~~أي: دخلوا عليهن، قيل قضاء الوطر: كناية عن الطلاق يعني لئلا يظن أن حكم ~~الأدعياء حكم الأبناء، فإنه جاز أن يتزوج موطوءة دعيه، (وكان أمر الله): ~~قضاءه، (مفعولا): مكونا لا محالة، (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله ~~له): قدر وقسم له، (سنة الله): سن ذلك سنة، (فى الذين خلوا من قبل) من ~~الأنبياء أي: كثرة الأزواج سنة الأنبياء وطريقتهم من قبل، (وكان أمر الله ~~قدرا مقدورا): قضاءه قضاء مقضيا، (الذين يبلغون رسالات الله)، صفة مادحة ~~للذين خلوا، (ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) فلا يمنعهم شيء من الإبلاغ ~~بوجه فيه تهييج، بأن يسلك هو عليه السلام طريقتهم، ولذلك قالت عائشة: لو ~~كتم محمد عليه السلام شيئا من # PageV03P356 # الوحي لكتم " وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن ~~تخشاه "، (وكفى بالله حسيبا): كافيا للمخاوف، (ما كان محمد أبا أحد من ~~رجالكم) حتى يثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة ~~وغيرها، والمراد ولده لا ولد ولده، وأما قاسم وإبراهيم وطاهر مع أنهم لم ~~يبلغوا مبلغ مبلغ الرجال، فما كانوا من رجالهم، (ولكن رسول الله) أي: ولكن ~~كان رسول الله، (وخاتم النبيين): آخرهم، وعيسى عليه السلام ينزل بدينه ~~مؤيدا له، (وكان الله بكل شيء عليما) فهو أعلم حيث يجعل رسالته. ms0847 # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41) وسبحوه بكرة وأصيلا ~~(42) هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان ~~بالمؤمنين رحيما (43) تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما (44) يا ~~أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (45) وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا (46) وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ولا تطع ~~الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا (48) يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم ~~عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا (49) يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ~~وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة ~~مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن # PageV03P357 # يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم ~~وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما (50) ترجي من ~~تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى ~~أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن والله يعلم ما في قلوبكم ~~وكان الله عليما حليما (51) لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من ~~أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا (52) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا)، في الحديث (أكثروا ذكر ~~الله حتى يقال مجنون)، وعن ابن عباس رضى الله عنه: ما فرض الله على عباده ~~فريضة إلا جعل لها حدا معلوما، ثم عذر أهلها في حال العذر، غير الذكر، ~~(وسبحوه بكرة): أول النهار، (وأصيلا) وآخره خصوصا، وعن بعض: المراد صلاة ~~الصبح والعصر أو # PageV03P358 # العصر والعشائين، (هو الذي يصلي عليكم وملائكته): يتعطف الله وملائكته ~~عليكم ويترحمون، فإن استغفارهم تعطف سيما وهم مستجابوا الدعوة، (ليخرجكم من ~~الظلمات): من ظلمات الكفر والمعاصي، (إلى النور): نور الإيمان والطاعة، ~~(وكان بالمؤمنين رحيما ms0848 تحيتهم) إضافة المصدر إلى المفعول، (يوم يلقونه) في ~~الجنة أو عند الموت، (سلام) أي: يسلم الله عليهم وعن قتادة تحية بعضهم بعضا ~~في الدار الآخرة (سلام)، (وأعد لهم أجرا كريما): الجنة ونعيمها، (يا أيها ~~النبي إنا أرسلناك شاهدا) لله بالوحدانية أو على الناس بأعمالهم في ~~القيامة، وهو على الثاني حال مقدرة، (ومبشرا) للمؤمنين، (ونذيرا)، ~~للكافرين، (وداعيا) للخلق، (إلى الله): إلى توحيده وطاعته، (بإذنه): ~~بتيسيره قيد الدعوة به، إيذانا بأنه أمر صعب لا يتيسر إلا بإعانته، (وسراجا ~~منيرا): بينا أمره يستضاء به عن الجهالة، (وبشر المؤمنين) عطف على محذوف، ~~مثل: فراقب أحوال الناس، وصفه بخمسة أوصاف وحذف مقابل الأول لأن الباقي ~~كالتفصيل له، فيكون وبشر في مقابلة مبشرا، (بأن لهم من الله فضلا كبيرا) ~~كتضعيف الحسنات، (ولا تطع الكافرين والمنافقين) دم واثبت على ما أنت عليه، ~~وهو مع قوله، (ودع أذاهم) مقابل ل نذيرا أي: دع إيذاءهم إياك اصبر عليها ~~ولا تغتم به، أو إيذاءك إياهم ولا تجازيهم، (وتوكل على الله) مقابل ل ~~داعيا، فإن من توكل على الله يسر عليه كل عسير، (وكفى بالله وكيلا): موكولا ~~إليه الأمور وهو مقابل ل سراجا فإن من جعله برهانا جدير بأن يكتفى به، وجاز ~~أن يكون دع في مقابلة داعيا، فإن الداعي للخلائق لابد له من الصبر، ~~والمواساة حتى يتم له الأمر، وتوكل في مقابلة سراجا وكفى بالله تأييد ~~وتأكيد # PageV03P359 # للتوكل، (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن ~~تمسوهن): تجامعوهن، (فما لكم عليهن من عدة تعتدونها): تستوفون عددها، ~~وقوله: (المؤمنات) تحريض على نكاحهن، وظاهر الآية إن العدة بعد الجماع لا ~~بمجرد خلوة، وأن الطلاق بعد النكاح، وعليه جمهور السلف، (فمتعوهن) بنصف ~~الصداق إن كان لهن صداق، وإلا فالمتعة على قدر حاله، وعن بعض المتعة غير ~~النصف وهو أمر ندب، وعن بعض أمر وجوب، (وسرحوهن سراحا جميلا) من غير ضرار ~~ومنع حق، (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن): مهورهن ~~وتعجيل إعطاء المهر سنة، (وما ملكت ms0849 يمينك مما أفاء الله عليك): مما غنمك ~~الله من دار الحرب، (وبنات عمك وبنات عماتك # PageV03P360 # وبنات خالك وبنات خالاتك) لا كالنصارى فإنهم لا يتزوجون امرأة بينه ~~وبينها سبعة أجداد، ولا كاليهود يتزوج أحدهم ابنة أخيه وأخته، (اللاتي ~~هاجرن معك) إلى المدينة لا يحل له غير المهاجرات، وعن بعض معناه: اللاتي ~~أسلمن، (وامرأة مؤمنة) دون غيرها، نصبها ب أحللنا لأن معنى أحللنا قضينا أو ~~أعلمنا حلها، فلا ينافي الماضي الشرط المستقبل، أو نقول أحللنا جواب الشرط ~~بحسب المعنى والحقيقة، فهو أيضا مستقبل، (إن وهبت نفسها للنبي إن أراد ~~النبي أن يستنكحها) أي: طلب نكاحها يعني هبتها نفسها منه لا توجب حلها إلا ~~بإرادته نكاحها، فإنها جارية مجرى القبول، عدل إلى الغيبة ثم إلى الخطاب ~~بقوله: (خالصة لك من دون المؤمنين) للإيذان بأنه مما خص به لشرف النبوة ~~والخطاب أدخل في التخصيص، والاسم في التعظيم والأصح أنه ينعقد في حقه عليه ~~السلام بلفظ الهبة من غير ولي وشهود ومهر، وعند بعض لا ينعقد في حقه أيضا ~~إلا بلفظ الإنكاح واختصاصه في ترك المهر فقط، ونصب خالصة على المصدر المؤكد ~~لمضمون جملة " امرأة مؤمنة " إلخ، أو على الحال من ضمير " وهبت " أو ~~تقديره: هبة خالصة لك (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم)، من حصرهم في ~~أربع نسوة واشتراط عقد ومهر وشهود، (وما ملكت أيمانهم)، من توسيع الأمر ~~فيها، (لكيلا يكون عليك حرج)، متعلقه خالصة أي: اختصصتك بأشياء في التزوج ~~لئلا يكون عليك ضيق فقوله: " قد علمنا " إلى " أيمانهم " معترضة بين خالصة ~~ومتعلقها، (وكان الله غفورا) للزلات، (رحيما) بالتوسعة، (ترجي) تؤخر، (من ~~تشاء منهن): من نسائك ومن الواهبات، (وتؤوي): تضم، (إليك من تشاء): من ~~نسائك والواهبات، يعني: أنت بالخيار في أمرهن قد # PageV03P361 # حط عنك القسم فلا يجب عليك بعد، وفي أمر الواهبات إن شئت قبلت وإن شئت ~~رددت، (ومن ابتغيت): طلبت وأردت إصابتها، (ممن عزلت): من النساء اللاتي ~~عزلتهن عن القسمة، (فلا جناح عيك) في ذلك، (ذلك) التفويض إلى مشيئتك من غير ~~وجوب ms0850 القسم، (أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن) أي: ~~أقرب إلى قرة عيونهن، وقلة حزنهن ورضاهن جميعا، فإنه إذا علمن أن الله قد ~~وضع عنك الحرج في القسم، ثم مع هذا أنت تقسم لهن اختيارا فرحن به، وحملن ~~جميلتك في ذلك واعترفن بعدلك وكمال إنصافك في قسمك، وإن رجحت بعضهن علمن ~~أنه بفسحة من الله لك ورضاه، فتطمئن نفوسهن، وعن بعض معناه تطلق من تشاء ~~منهن، وتمسك من تشاء، ومن ابتغيت ممن طلقت بالرجعة فلا إثم، والتفويض إلى ~~رأيك أقر لرضاهن، لأنك لو لم تطلقهن حملن في ذلك جميلتك " وكلهن " تأكيد ~~لفاعل " يرضين "، (والله يعلم ما في قلوبكم) من الميل إلى بعضهن مما لا ~~يمكن دفعه، (وكان الله عليما حليما) فلا يؤاحذكم بما في قلوبكم، (لا يحل لك ~~النساء من بعد)، من بعد هؤلاء التسع فلا يجوز لك العشرة فما فوقها، (ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج): بأن تطلق واحدة من هؤلاء وتتزوج بدلها أخرى، (ولو ~~أعجبك حسنهن) أي: مفروضا إعجابك بهن، حال من فاعل تبدل، وعن # PageV03P362 # كثير من السلف: لما خيرن بين الدنيا والآخرة فاخترن الآخرة كما تقدم ~~جازاهن الله بتحريم التزويج لغيرهن، ثم نسخ حكم هذه الآية كما دل عليه ~~الأحاديث الصحاح وأباح له التزوج أي عدد أراد لكن لم يقع منه بعد ذلك لتكون ~~المنة له عليه السلام وعن بعض معناه: لا يحل لك النساء من بعد الأجناس ~~الأربعة التي مر ذكرها في قوله: " إنا أحللنا " الآية، فلا يحل له عربية ~~غير بنات عمه وعماته وخاله وخالاته، ولا غير مهاجرة وإن كانت قريبة، ولا ~~غير مؤمنة فقوله " ولا أن تبدل بهن " على هذا تأكيد بخلافه في المعنى ~~الأول، (إلا ما ملكت يمينك) استثناء متصل من النساء المتناول للأزواج ~~والإماء، أو منقطع، (وكان الله على كل شيء رقيبا) فلا تتخطوا عما حد لكم. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ~~ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا ms0851 طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين ~~لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا ~~سألتموهن متاعا فاسألوهن من # PageV03P363 # وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا ~~أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) إن تبدوا ~~شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما (54) لا جناح عليهن في آبائهن ~~ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ~~ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا (55) إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما (56) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد ~~لهم عذابا مهينا (57) والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد ~~احتملوا بهتانا وإثما مبينا (58) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم) أي: إلا وقت ~~أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا، أو إلا بأن يؤذن لكم، (إلى طعام) متعلق ب يؤذن ~~لتضمينه معنى يدعى، (غير ناظرين إناه): غير منتظرين إدراكه أو وقته، حال من ~~ضمير لكم، نهى عن جميع الأوقات إلا وقت وجود الإذن المقيد، يعني: لا ترقبوا ~~طبخ الطعام حتى إذا قارب الاستواء تعرضوا للدخول فإنه مذموم، (ولكن إذا ~~دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا): اخرجوا من بيته ولا تمكثوا فيه، (ولا ~~مستئنسين # PageV03P364 # لحديث) أي: لحديث بعضكم بعضا عطف على ناظرين، (إن ذلكم) المكث، (كان يؤذي ~~النبي فيستحيي منكم): من إخراجكم، (والله لا يستحيي من الحق) أي: الله لا ~~يمتنع ولا يترك الحق ترك الحيي منكم، يعني: إن إخراجكم حق ينبغي أن لا ~~يتسحيي منه، نزلت حين تزوج زينب، وأولم، فلما طعموا جلس ثلاثة منهم ~~متحدثين، فخرج عليه السلام من منزله ثم رجع ليدخل وهم جلوس، وكان عليه ~~السلام شديد الحياء فرجع، (وإذا سألتموهن متاعا): حاجة، (فاسألوهن) المتاع، ~~(من وراء حجاب)، أي: ستر، هذه آية الحجاب نزلت في ذي القعدة من ms0852 السنة ~~الخامسة أو الثالثة من الهجرة، (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) من وساوس ~~الشيطان والريبة، (وما كان): ما صح، (لكم أن تؤذوا رسول الله) بوجه، (ولا ~~أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) نزلت في رجل من الصحابة هم أن ينكح بعض ~~نسائه إن قبض، واختلف في المطلقة بعد الدخول، هل تحل؟ على قولين، أما ~~مطلقته قبل الدلخول فلا نزاع في حلها، (إن ذلكم) إيذاءه ونكاح نسائه، (كان ~~عند الله عظيما إن تبدوا شيئا) كنكاحهن على ألسنتكم، (أو تخفوه)، في ~~صدوركم، (فإن الله كان بكل شيء عليما)، قيل: لما نزلت الحجاب قال رجل: ما ~~لنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا، فنزل قوله: (إن تبدوا شيئا) الآية، ~~(لا جناح) لا إثم، (عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء ~~إخوانهن ولا أبناء أخواتهن) أي: في ألا يحتجبن من هؤلاء سئل عكرمة والشعبي: ~~عن سبب ترك ذكر العم والخال؟ فقالا: لأنهما يصفانها لبنيهما، وقيل: لأنهما ~~بمنزلة الوالدين فلا حاجة، (ولا نسائهن) أي: المؤمنات، (ولا ما ملكت ~~أيمانهن): # PageV03P365 # من العبيد والإماء، وقد مر بسطه في سورة النور، (واتقين الله) في السر ~~والعلانية، (إن الله كان على كل شيء شهيدا) لا يخفى عليه شيء (إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي): يترحمونه ويعظمونه، (يا أيها الذين آمنوا صلوا ~~عليه وسلموا تسليما) قولوا: اللهم صل على محمد وسلم، (إن الذين يؤذون الله) ~~فينسبون إليه ما لا يليق بكبريائه كقولهم: (يد الله مغلولة) [المائدة: 64]، ~~(ورسوله) بالطعن فيه وفيما يتعلق به، أو المراد من إيذائهما فعل ما ~~يكرهانه، (لعنهم الله): أبعدهم من رحمته، (في الدنيا والآخرة وأعد لهم ~~عذابا مهينا)، يعني: عذابا جسديا وروحانيا، (والذين يؤذون المؤمنين ~~والمؤمنات بغير ما اكتسبوا): بغير جناية واستحقاق للأذى، (فقد احتملوا ~~بهتانا وإثما مبينا) عن مقاتل: نزلت فى الذين يؤذون علي بن أبي طالب، ~~ويسبونه، وفي الترمذي " قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟، قال: (ذكرك أخاك بما ~~يكره) قال: أفرأيت إن كان فيه ما أقول؟ قال: (إن كان فيه فقد اغتبته، وإن ms0853 ~~لم يكن فيه فقد بهته ". # PageV03P366 # * * * # (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59) لئن لم ~~ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم ~~لا يجاورونك فيها إلا قليلا (60) ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ~~(61) سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62) يسألك ~~الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ~~(63) إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا (64) خالدين فيها أبدا لا يجدون ~~وليا ولا نصيرا (65) يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله ~~وأطعنا الرسولا (66) وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا (67) ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68) # * * * # (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من ~~جلابيبهن) الجلباب: رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل، يعني يرخينها ~~عليهن ويغطين وجههن وأبدانهن، (ذلك أدنى): أقرب، (أن يعرفن) أنهن حرائر ~~ويميزن من الإماء، (فلا يؤذين) بالتعرض لهن، كان ناس من الفساق يتعرضون ~~للإماء حين كانت تخرجن في الليالي، فأمرت الحرائر بإرخاء الجلباب لتتميز ~~الحرائر من الإماء، (وكان الله غفورا) لما سلف من ترك التستر، (رحيما) ~~بعباده حيث يأمرهم بجزئيات مصالحهم، (لئن لم ينته المنافقون): عن نفاقهم، ~~(والذين في قلوبهم # PageV03P367 # مرض): ضعف إيمان، وهم الزناة عن فجورهم، (والمرجفون): المخبرون على غير ~~حقيقة عن فعلتهم، (في المدينة) وهم الذين يخبرون عن سرايا المسلمين بأخبار ~~سوء، (لنغرينك بهم): نسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم، (ثم لا يجاورونك فيها): ~~في المدينة عطف على لنغرينك ب ثم، كأنه قال: لئن لم ينتهوا ليحصل لهم خطبان ~~عظيمان الثاني أعظم عليهم فإن الجلاء من الأوطان أعظم المصائب، (إلا ~~قليلا): زمانا قليلا وذلك بأن يضطروا إلى الجلاء، (ملعونين) نصب على الذم، ~~وقيل: حال من فاعل يجاورون بأن دخل إلا على الظرف والحال معا يعني: لا ~~يجاورن فى زمن من الأزمنة وفي حال من الأحوال ms0854 إلا قليلا ملعونين وفيه ضعف، ~~(أينما ثقفوا): وجدوا، (أخذوا وقتلوا تقتيلا) وهذا الحكم فيهم على جهة ~~الأمر، وكأن المنافقين والفجار والمرجفين كانوا قوما واحدا هم المنافقون، ~~ذكرهم الله بثلاث خصائلهم، (سنة الله) أي: سن الله سنته، (فى الذين خلوا من ~~قبل) في الذين ينافقون الأنبياء، أن يقتلوا حيث وجدوا، (ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا): تغييرا، فإنه لا يغير سنته، (يسألك الناس عن الساعة): عن وقت ~~قيامها؟ (قل إنما علمها عند الله) لم يطلع عليه أحدا، (وما يدريك)؟ أي شيء ~~يعلمك وقتها، (لعل الساعة تكون قريبا)، تذكير قريبا لأن الساعة بمعنى ~~اليوم، أو لأنه صفة محذوف، # PageV03P368 # أى: شيئا أو زمانا قريبا، أو لأنه بوزن فعيل الذي يستوى فيه الصيغ، (إن ~~الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا): نارا شديدة الإيقاد، (خالدين فيها أبدا ~~لا يجدون وليا): يحفظهم، (ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار): تصرف من ~~جهة إلى جهة كلحمة تدور في القدر إذا غلت، أو المراد طرحها في النار ~~مقلوبين منكوسين، (يقولون) هو ناصب يوم: (يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا ~~الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا): هم الذين لقنوهم الكفر، ~~(فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب) أي: من عذابنا، أو من هذا ~~العذاب الذي عذبتهم به، فإنهم أحقاء لزيادة لعذاب، (والعنهم لعنا كبيرا): ~~هو أشد اللعن وأعظمه. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ~~وكان عند الله وجيها (69) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا (70) يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز ~~فوزا عظيما (71) إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن ~~يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) # * * * # PageV03P369 # (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى) حين نسبوه إلى برص ~~وأدرة لفرط تستره حياء، أو حين نسبوه إلى قتل أخيه هارون، (فبرأه الله مما ~~قالوا)، بأن ms0855 أظهر براءته من مضمون مقولهم مؤداه بمعجزة، (وكان عند الله ~~وجيها) ذا وجاهة ومنزلة، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا): قاصدا إلى الحق عدلا صوابا، (يصلح لكم أعمالكم) بالقبول يعني يتقبل ~~حسناتكم أو يوفقكم للأعمال الصالحة، (ويغفر لكم ذنوبكم) فإن حفظ اللسان ~~وسداد القول رأس الخير، (ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)، أظفر ~~بالخير كله، (إنا عرضنا الأمانة)، الطاعة والفرائض، (على السماوات والأرض # PageV03P370 # والجبال)، بأن قلنا لهن: هل تحملن الأمانة وما فيها؟ قلن بعد أن أنطقهن ~~الله: وأى شيء فيها؟، قلنا: إن أحسنتن أثبناكن، وإن أسأتن عوقبتن، قلن: لا ~~طاقة لنا ولا نريد الثواب، (فأبين أن يحملنها وأشفقن): خفن، (منها وحملها ~~الإنسان): آدم لما عرضنا عليه، (إنه كان ظلوما) لنفسه بتحمله ما يشق عليها، ~~(جهولا) بوخامة عاقبته، عن كثير من السلف: ما كان بين قبول الأمانة، وبين ~~خطيئته إلا قدر ما بين العصر إلى الليل (1)، ذكر الزجاج وبعض العلماء أن ~~الأمانة في حق السماوات والأرض والجبال الخضوع والانقياد لمشيئة الله ~~وإرادته، وفي حق بني آدم الطاعة والفرائض، ومعنى " أبين أن يحملنها " على ~~هذا: أدين الأمانة ولم يخن فيها، وخرجن عن عهدتها، وحملها الإنسان خان فيها ~~وما خرج عن عهدتها، يقال: فلان حامل الأمانة ومحتملها، أي لا يؤديها إلى ~~صاحبها، وقد نقل عن الحسن مثل ذلك، والظلومية والجهولية باعتبار الجنس، قال ~~الإمام الرازى: أي من شأنه الجهل والظلم، PageV03P371 # كما تقول: الماء طهور والفرس جموح، (ليعذب الله المنافقين والمنافقات ~~والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات) تعليل للعرض يعني ~~عرضناها ليظهر نفاقهم فيعذبهم ويظهر إيمانهم فيتوب عليهم، ويعود بالرحمة ~~والغفران عليهم إن حصل منهم تقصير وللإشارة إلى تقصير الأكثرين، قال: " ~~ويتوب الله " أو تعليل للحمل واللام للعاقبة، (وكان الله غفورا رحيما)، حيث ~~يقبل التوبة ويثيب. # والحمد لله على لطفه وفضله. # * * * # PageV03P372 ### | سورة سبأ # مكية # قيل إلا قوله (ويرى الذين أوتوا العلم) الآية # وهى أربع وخمسون آية وست ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحمد لله الذي له ما في ms0856 السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو ~~الحكيم الخبير (1) يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور (2) وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل ~~بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين (3) ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم (4) والذين سعوا في آياتنا ~~معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم (5) ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل ~~إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد (6) وقال الذين كفروا هل ~~ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد (7) أفترى على ~~الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد ~~(8) أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف ~~بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب (9) # * * * # PageV03P373 # (الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض) كلها منه نعمة وفضلا، ~~فهو الحقيق بالحمد وحده في الدنيا، (وله الحمد في الآخرة) لأن ما في الآخرة ~~أيضا خلقه، وهم المنعم عليه فيها بلا وساطة أحد، (وهو الحكيم الخبير يعلم ~~ما يلج) يدخل، (فى الأرض): كالدفائن والأموات والبذور، (وما يخرج منها): ~~كالحيوان والنبات، (وما ينزل من السماء)، كالمطر والملك والأرزاق، (وما ~~يعرج فيها) كالملك والأعمال الصالحة، (وهو الرحيم الغفور): للمقصرين في شكر ~~تلك النعم، (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة): القيامة، إنكارا للبعث، ~~(قل بلى وربي) إثبات لما نفوه بآكد وجه، (لتأتينكم): الساعة، (عالم الغيب)، ~~بالجر صفة ربي، وبالرفع على تقدير هو عالم وصفه بهذه من بين الصفات لأن ~~الساعة من أدخل المغيبات في الخفية، (لا يعزب): لا يبعد، (عنه مثقال ذرة في ~~السماوات ولا في الأرض): مقدار أصغر نملة، (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا ~~في كتاب مبين) ms0857 هو كلام منقطع عما قبله بالرفع، أو الفتح كلا حول ولا قوة ~~إلا بالله، (ليجزي): الله، (الذين آمنوا وعملوا الصالحات) متعلق بقوله: " ~~لتأتينكم " (أولئك لهم مغفرة ورزق كريم): في الجنة بلا تعب ومنة، (والذين ~~سعوا في آياتنا): بالإبطال، (معاجزين): مفوتين على زعمهم يحسيون أنهم ~~يفوتوننا، (أولئك # PageV03P374 # لهم عذاب من رجز): سيئ العذاب، (أليم): مؤلم، (ويرى): يعلم، (الذين أوتوا ~~العلم)، كمؤمني أهل الكتاب، أو كالصحابة ومن تبعهم، (الذي أنزل إليك من ~~ربك) أي: القرآن، (هو الحق)، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل، وقراءة الرفع ~~على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه، قيل ويرى عطف على ليجزي أي: ~~ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانا كما علموه الآن برهانا، ~~(ويهدي): القرآن، أو الذين أوتوا العلم، (إلى صراط العزيز الحميد) هو دين ~~الإسلام، (وقال الذين كفروا) أي: بعضهم لبعض، (هل ندلكم على رجل) يعنون ~~أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام (ينبئكم): يحدثكم بمحال عجيب، (إذا ~~مزقتم كل ممزق): فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل ~~فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله: (إنكم لفي خلق جديد) أي: تنشأون ~~خلقا جديدا بعد أن تكونوا ترابا، (أفترى) أي: أفترى، (على الله كذبا): ~~اختلق عليه قاصدا للكذب، (أم به جنة): فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون ~~منقطعة كأنهم قالوا: دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن ~~العاقل لا يفتري المحال، بل جنونه يوهمه ذلك، (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة ~~في العذاب والضلال البعيد): عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون، ~~ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة ~~للضال حقيقة للإسناد # PageV03P375 # المجازي، (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن ~~نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء) أي: أعموا فلم ينظروا ~~إلى أن السماء والأرض محيطتان بهم لا يستطيعون الخروج من أقطارهما ولم ~~يخافوا أن نخسف بهم أو نسقط عليهم قطعة ms0858 من السماء لكفرهم؟ (إن في ذلك): ~~فيما يرون من السماء والأرض، (لآية): دلالة، (لكل عبد منيب): راجع إلى ربه ~~مطيع لكثرة تأمله. # * * * # (ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ~~(10) أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11) ~~ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من ~~يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) ~~يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل ~~داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور (13) فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على ~~موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (14) لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن ~~يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة # PageV03P376 # ورب غفور (15) فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل (16) ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي ~~إلا الكفور (17) وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ~~وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين (18) فقالوا ربنا باعد ~~بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك ~~لآيات لكل صبار شكور (19) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين (20) وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو ~~منها في شك وربك على كل شيء حفيظ (21) # * * * # (ولقد آتينا داوود منا فضلا) جمع له بين النبوة والملك والجنود والمعجزات ~~الظاهرة، (يا جبال أوبي معه) أي: قلنا يا جبال رجعي معه التسبيح، أو النوحة ~~أي: سبحي معه إذا سبح بدل من " آتينا " (والطير)، عطف على محل جبال أو ~~مفعول معه ل أوبي كان إذا سبح تسبح معه الجبال والطير وتجاوبه بأنواع ~~اللغات، (وألنا له الحديد): كالطين والشمع يصرفه بيده من غير نار ولا ضرب ~~مطرفة، (أن اعمل ms0859 سابغات) أي: أمرناه أن اعمل دروعا واسعات، (وقدر في ~~السرد): لا تجعل المسامير دقاقا ولا غلاظا قيل أي: قدر في نسجها تناسب ~~حلقها فإن دروعه لم تكن مسمرة، (واعملوا) أي: داود وآله، (صالحا إني بما ~~تعملون بصير): فلا يضيع عمدكم، (ولسليمان) أي: وسخرنا له، (الريح)، وقراءة ~~رفع الريح على تقدير # PageV03P377 # ولسليمان الريح مسخرة، (غدوها شهر ورواحها شهر): مسيرها بالغداة إلى ~~انتصاف النهار مسيرة شهر وبالعشي كذلك ففى اليوم الواحد تجري مسيرة شهرين، ~~(وأسلنا له عين القطر): أسال معدن النحاس فينبع كما ينبع الماء من العين، ~~(ومن الجن)، حال متقدمة أو خبر لقوله: (من يعمل بين يديه)، والجملة عطف على ~~الريح، (بإذن ربه): بأمره، (ومن يزغ): يعدل، (منهم عن أمرنا): الذي هو ~~طاعته، (نذقه من عذاب السعير) يدركه الصاعقة فتحرقه أو المراد عذاب الآخرة، ~~(يعملون له ما يشاء من محاريب)، البناء الرفيع والمساجد والقصور، ~~(وتماثيل): صور الملائكة والأنبياء واتخاذها مباح في شريعتهم، (وجفان)، جمع ~~جفنة أي: قصعة، (كالجواب)، جمع جابية وهي الحوض الكبير، (وقدور راسيات): ~~ثابتات كالجبال أثافيها منها قيل كان يأكل في جفنة ألف رجل (اعملوا) حكاية ~~ما قيل لهم، (آل داوود شكرا) أي: الجن يعملون لكم فاعملوا أنتم شكرا، ~~والشكر على ثلاثة أضرب بالقلب وباللسان وبالجوارح فقال: # PageV03P378 # " اعملوا " لينبه على التزام الأنواع الثلاثة أو مصدر لاعملوا لأن فيه ~~معنى اشكروا، أو معناه اعملوا طاعة الله للشكر أو شاكرين، (وقليل من عبادي ~~الشكور): المبالغ الباذل وسعه فيه، (فلما قضينا عليه) أي: على سليمان، ~~(الموت ما دلهم) أي: الجن، (على موته إلا دابة الأرض): الأرضة، (تأكل ~~منسأته): عصاه، (فلما خر): سليمان، (تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ~~ما لبثوا في العذاب المهين)، كان من عادته أنه يعتكف في مسجد بيت المقدس ~~سنة وسنتين وأقل وأكثر، فلما علم قرب أجله قال: اللهم غم موتي على الجن حتى ~~يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، ثم دخل المحراب واتكأ على عصاه وقبضه ~~ملك الموت والجن يرونه قائما يحسبونه حيا وهم في أعمالهم ms0860 الشاقة، فلما أكلت ~~الأرضة عصاه خر سليمان فعلمت الجن أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة نحوا من ~~سنة فشكرت الجن الأرضة فهم يأتونها بالماء والطين في أي موضع هي فيه، وتبين ~~إما بمعنى ظهر لازم فيكون أن مع صلتها بدل اشتمال من الجن كما تقول تبين ~~زيد جهله أي: ظهر جهل الجن للإنس، وإما متعد أي: علموا أنهم كانوا كاذبين ~~في ادعاء علم الغيب، ولو علموا # PageV03P379 # لعلموا موته حين وقع فلم يلبثوا في الأعمال الشاقة التي هي العذاب المهين ~~بعد مدة، (لقد كان لسبأ): اسم قبيلة، (في مسكنهم): موضع سكناهم، وهو باليمن ~~أو مسكن كل واحد منهم، (آية): دالة على وجود قادر مختار على ما يشاء، ~~(جنتان)، بدل من آية أو خبر محذوف هو هي، (عن يمين وشمال) أي: جماعتان من ~~البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها، وكل واحدة منهما في تقاربها ~~وتضامها كأنها جنة واحدة والآية قصتهما، (كلوا من رزق ربكم واشكروا له)، ~~حكاية ما قال لهم الأنبياء أو لسان الحال، (بلدة طيبة)، كانت أرخص البلدان ~~أو أطيبها في الهواء، ولم يكن فيها ذباب ولا شيء من الهوام، (ورب غفور): ~~لمن شكره استئناف لبيان موجب الشكر أي: هذه بلدة طيبة، وربكم الذي رزقكم ~~وطلب شكركم رب غفور، (فأعرضوا): عن الشكر إلى عبادة الشمس، وكذبوا الأنبياء ~~(قأرسلنا عليهم سيل العرم) العرم: الوادي أو الماء الغزبر أو الصعب أو ~~الجرذ، وهو نوع من الفأر الذي نقب عليهم السد (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ~~ذواتي أكل خمط): أراك قيل: كل شجر ذي شوك أو كل نبت مر فهو خمط، والأكل ~~الثمر وأصله أكل أكل خمط فأقيم المضاف إليه مقام المضاف، (وأثل) هو الطرفاء ~~أو # PageV03P380 # شجر يشبهه عطف على أكل، فإن الأثل لا أكل له، (وشيء من سدر قليل) هو أجود ~~أشجارهما وتسمية البدل جنة للمشاكلة، وفيه من التهكم، كان قدام قريتهم سد ~~عظيم يجتمع خلفه الماء فيستعملونه على قدر حاجتهم، فلما كذبوا الرسل سلط ~~الله عليه الجرذ فنقبه وغرقهم، (ذلك جزيناهم ms0861 بما كفروا): بكفرهم أو ~~بكفرانهم (وهل نجازي إلا الكفور): هل يعاقب إلا البليغ في الكفر، أو ~~الكفران أو هل نجازي بمثل هذا الجزاء إلا الكفور، (وجعلنا بينهم وبين القرى ~~التي باركنا فيها)، هى قرى الشام، (قرى ظاهرة): متواصلة يرى بعضها من بعض ~~بحيث أن مسافرهم لا يحتاج إلى حمل ماء وزاد، (وقدرنا فيها السير): بحيث ~~يقيلون من اليمن إلى الشام فى قرى ويبيتون في أخرى، (سيروا) أي: قلنا لهم: ~~سيروا، (فيها ليالي وأياما آمنين): لما مكنوا من السير في رغد وأمن كأنهم ~~أمروا بذلك وأذن لهم إن شاءوا في الليل، وإن شاءوا في النهار فإن الأمن في ~~كلا الوقتين حاصل، (فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا)، لما بطروا النعمة وملوا ~~العافية طلبوا مفاوز يحتاجون في قطعها إلى زاد ورواحل وسير في حرور ومخاوف ~~ويمكن أن يكون ذلك لئلا يتمكن الفقراء من تلك السفرة، فيتطاولون عليهم وهذا ~~كما طلب بنو إسرائيل الفوم والعدس بدل المن والسلوى، (وظلموا أنفسهم): ~~بالبطر، (فجعلناهم أحاديث): لمن بعدهم فصاروا ضرب مثل يقال: تفرقوا أيدي ~~سبأ، (ومزقناهم): فرقناهم في الأرض، (كل ممزق): كل تفريق بعض إلى الشام، ~~وبعض إلى عمان، وبعض إلى العراق، وهكذا، (إن في ذلك لآيات لكل صبار): عن ~~المعاصي، (شكور): على النعم وهو المؤمن # PageV03P381 # فإنه إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر، (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه) أي: حقق ~~ظنه فيهم، وأما على قراءة تخفيف الدال فبتقدير في ظنه أو يظن ظنه نحو فعلته ~~جهدك أو لأن صدق نوع من القول عدى إليه بنفسه كصدق وعده، وكلام السلف دال ~~على أن ضمير عليهم لبني آدم لا لأهل سبأ خاصة عن بعض منهم أن إبليس لما ~~قال: لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنا أن ما قاله يتم فيهم، وإنما قاله ~~ظنا فلما أطاعوه صدق عليهم ما ظنه، (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) من ~~بيانية أي: فريقا هم المؤمنون، وقيل للتبعيض والمراد غير العاصين منهم، ~~(وما كان عليهم من سلطان) أي: ما كان تسليطنا إياه عليهم بالوسوسة ~~والإغواء، (إلا ms0862 لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك): ليتميز المؤمن ~~من الشاك، أو لنعلم علما وقوعيا فإنه كان معلوما بالغيب أو ليتعلق علمنا ~~تعلقا يترتب عليه الجزاء، فالمراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة، (وربك ~~على كل شيء حفيظ): محافظ. # * * * # (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا ~~في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير (22) ولا تنفع الشفاعة ~~عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير (23) قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو ~~إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين (24) قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما ~~تعملون (25) قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح العليم ~~(26) قل أروني الذين ألحقتم به # PageV03P382 # شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم (27) وما أرسلناك إلا كافة للناس ~~بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون (28) ويقولون متى هذا الوعد إن ~~كنتم صادقين (29) قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون (30) # * * * # (قل): يا محمد لمشركي قومك، (ادعوا الذين زعمتم) أي: زعمتموهم آلهة، (من ~~دون الله): من الملائكة، والأصنام ليكشفوا عنكم ضركم ويعينوكم ويرزقوكم، ~~(لا يملكون مثقال ذرة): من خير وشر، (فى السماوات ولا في الأرض)، جملة لا ~~يملكون إما استئناف جواب عن المشركين لأنه أمر متعين لا يقبل المكابرة وإما ~~حال عن الذين زعمتم، (وما لهم فيهما من شرك): من شركة، (وما له): لله، ~~(منهم من ظهير): من عوين، فإنه هو المستقل في جميع الأمور لا شريك ولا معين ~~له، (ولا تنفع الشفاعة عنده) أي: شفاعة شافع لمشفوع، (إلا لمن أذن له): أن ~~يشفع، أو أن يشفع له، (حتى إذا فزع عن قلوبهم): أزيل الفزع # PageV03P383 # وكشف عنها، (قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق)، توجيهه على رأى المتأخرين ~~أن حتى غاية لما فهم من السابق من أن ثمة انتظارا وتربصا للإذن، كأنه قيل: ~~يتربصون فزعين ms0863 حتى إذا كشف الفزع عن قلوبهم بكلمة تكلم بها رب العزة قال ~~بعضهم لبعض - على وجه السؤال: ماذا قال ربكم؟ قالوا: قال القول الحق وهو ~~الإذن بالشفاعة لمن ارتضى، وأما كلام السلف هو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي ~~أرعد أهل السماوات من الهيبة، فيلحقهم كالغشى فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم ~~بعضا: ماذا قال ربكم؟ # PageV03P384 # قالوا: القول الحق، أي: المطابق للواقع يعني: أخبر بعضهم بعضا بما قال ~~الله من غير زيادة ونقصان، وفي البخاري والترمذي وابن ماجه أحاديث صريحة في ~~هذا المعنى، وعلى هذا طباق الآية مشكل ويمكن أن يقال: إن المشركين يعبدون ~~الملائكة زاعمين أنهم شفعاء لهم فبين سبحانه مقام عظمته وجبروته أن لا ~~يجترئ أحد منهم أن يشفع لأحد إلا بإذنه فهم خلف سرادق الهيبة متحيرون ~~متربصون حتى إذا أزيل عنهم الفزع قالوا: (ماذا قال ربكم) الآية، كأنه قال: ~~لا تنفع الشفاعة إلا لمن لا يثبت عند سماع كلام الحي ولا يقدر التكلم حتى ~~إذا أزيل الفزع وعن بعض السلف معناه: حتى إذا نزع الغفلة عن قلوب المشركين ~~عند الاحتضار ويوم القيامة قالت الملائكة لهم: ماذا قال ربكم في الدنيا ~~بالوحي؟ قالوا " الحق " فأقروا حين لا ينفعهم الإقرار، وعلى هذا أيضا ~~توجيهها مشكل اللهم إلا أن يقال معناها: قل يا محمد للمشركين ادعوا آلهتكم ~~أي: اعبدوهم، فيكون الأمر للتهديد، حتى إذا نزع الغفلة عن قلوبهم، ويكون ~~حتى غاية لعبادتهم، ويكون قوله عن قلوبهم التفات من الخطاب، والله أعلم، ~~(وهو العلي الكبير): له العلو والكبرياء، (قل من يرزقكم من السماوات والأرض ~~قل الله): إذ لا يجحد ذلك إلا معاند، (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين): # PageV03P385 # أي أحد الفريقين ممن يتوحد الرازق بالعبادة، وممن يشرك به الجماد لعلى ~~أحد الأمرين إما مستعل على ذروة الهدى أو منغمس في حضيض الضلال، وليس هذا ~~على سبيل الشك، بل على الإنصاف في الحجاج، وهو أبلغ من التصريح في هذا ~~المقام، (قل لا تسألون عما أجرمنا): من الصغائر والزلات، (ولا نسأل ms0864 عما ~~تعملون): من الكفر والمعاصي وهذا أيضا من الإنصاف في غايته، حيث أسند ~~الإجرام إلى نفسه، والعمل إليهم، (قل يجمع بيننا ربنا): في المحشر، (ثم ~~يفتح بيننا بالحق): يفصل ويحكم، (وهو الفتاح العليم قل أروني الذين ألحقتم ~~به شركاء) أي: أروني بأي صفة ألحقتموهم بالله حال كونهم شركاء على زعمكم، ~~وهذا استفسار شبهتهم بعد إلزام الحجة، (كلا) ردع عن المشاركة، (بل هو الله ~~العزيز الحكيم): فاين هؤلاء الأذلاء عن هذه الصفات، وضمير هو لله أو للشأن، ~~(وما أرسلناك إلا كافة للناس): إلا إرسالة عامة، نحو: ما قمت إلا طويلا، ~~والأظهر ما # PageV03P386 # اختاره ابن مالك من أنه حال عن المجرور، ولا بأس بالتقديم لأن استعمال ~~الفصحاء وارد عليه، (بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ويقولون متى ~~هذا الوعد): القيامة، أو المبشر به والمنذر عنه، (إن كنتم صادقين قل لكم ~~ميعاد يوم)، الإضافة بيانية، (لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون)، إذا ~~فاجأكم، وهذا جواب إنكارهم القيامة لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لا ما ~~يعطيه ظاهر اللفظ. # * * * # (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ولو ترى إذ ~~الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين (31) قال الذين استكبروا للذين ~~استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين (32) وقال ~~الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر ~~بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في ~~أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) وما أرسلنا في قرية ~~من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون (34) وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين (35) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون (36) # * * * # PageV03P387 # (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه): كالتوراة ~~والإنجيل، أو المراد منه يوم القيامة، (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ~~ربهم): للحساب، (يرجع بعضهم ms0865 إلى بعض القول). في التلاوم، والجدال لرأيت ~~العجب، فجواب لو مقدر، (يقول الذين استضعفوا): الأتباع، (للذين استكبروا): ~~المتبوعين، (لولا أنتم لكنا مؤمنين): فإنكم أضللتمونا، (قال الذين استكبروا ~~للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين) أنكروا ~~أنهم أضلوهم، وأتبتوا أنهم آثروا الضلال باختيارهم، (وقال الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار)، إضراب عن إضرابهم أي: بل مكركم بنا ~~بالليل، والنهار هو السبب في ضلالنا والإضافة على الاتساع، (إذ تأمروننا أن ~~نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا) أي: أضمر الفريقان التابع والمتبوع، أو ~~أظهروا فإن الهمزة تصلح للإثبات والسلب، (الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا ~~الأغلال في أعناق الذين كفروا): في أعناقهم لكفرهم، (هل يجزون إلا ما كانوا ~~يعملون) أي: إلا على أعمالهم، فهو بنزع الخافض، (وما أرسلنا في قرية من ~~نذير إلا قال مترفوها): أغنياؤها ورؤساؤها، وهذا تسلية لنبيه - عليه السلام ~~- وإثبات لمبادرة الأغنياء بالإنكار، فهم المضلون، (إنا بما أرسلتم به ~~كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين)، زعموا أن # PageV03P388 # ذلك من محبة الله لهم، فلا يعذب المحب حبيبه، (قل): ردا لحسبانهم، (إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر): يضيق لمن يشاء، فلا البسط للرضى ولا ~~التضييق للسخط، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون): فيحسبون كثرة الأموال ~~والأولاد شرفا على البت. # * * * # (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ~~فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون (37) والذين يسعون ~~في آياتنا معاجزين أولئك في العذاب محضرون (38) قل إن ربي يبسط الرزق لمن ~~يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (39) ~~ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون (40) قالوا ~~سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون (41) ~~فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب ~~النار التي كنتم بها تكذبون (42) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا ما ~~هذا إلا رجل يريد ms0866 أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك ~~مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين (43) وما ~~آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير (44) وكذب الذين من ~~قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45) # * * * # PageV03P389 # (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي) أي: بالخصلة التي، (تقربكم عندنا زلفى): ~~فإنها خصلة واحدة هي التقوى أو ما جماعة أموالكم ولا جماعة أولادكم بالتي ~~تقربكم قربة، (إلا من آمن وعمل صالحا)، كلام السلف يدل على أن الاستثناء ~~منقطع أي: لكن من آمن وعمل صالحا، (فأولئك لهم جزاء الضعف): أن يضاعف ~~حسناتهم إلى عشر إلى سبعمائة ضعف، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول، ~~والجزاء يتعدى إلى مفعولين، (بما عملوا وهم في الغرفات): غرفات الجنة، ~~(آمنون): من المكاره قيل: الاستثناء متصل من مفعول تقربكم أي: ما جماعة ~~الأموال والأولاد بالتي تقرب أحدا إلا من آمن فإن أموال المؤمن الصالح تصرف ~~بوجوه الخير، وأولاده بتربية أبيه يعلمون الدين، أو من أموالكم وأولادكم ~~على حذف المضاف، أي: إلا مال وولد من آمن، (والذين يسعون في آياتنا): ~~بردها، (معاجزين): يحسبون أنهم يعجزوننا، (أولئك في العذاب محضرون قل إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده): يوسع عليه تارة، (ويقدر له): تارة ~~أخرى، (وما أنفقتم من شيء): في رضى الله، (فهو يخلفه) يعوضه في الدارين، أو ~~في أحدهما، (وهو # PageV03P390 # خير الرازقين) فإنه هو رازق بلا غرض وعوض، بل هو الرزاق وحده والغير وسط ~~في الإيصال، (ويوم يحشرهم): الكفار، (جميعا ثم يقول للملائكة): توبيخا ~~للكفرة، (أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون)، فإن كثيرا من الكفار يدعون عبادة ~~الملك، (قالوا سبحانك): من أن نثبت لك شريكا، (أنت ولينا): أنت الذي ~~نواليه، (من دونهم): لا موالاة بيننا وبينهم، فلا نرضى بمحبتهم وعبادتهم، ~~(بل كانوا يعبدون الجن): فإنهم مطيعون للشياطين في الشرك، فيعبدونهم، ~~(أكثرهم): أكثر الإنس، (بهم): بالشياطين، (مؤمنون فاليوم لا يملك بعضكم ~~لبعض نفعا ولا ضرا) إذ الأمر كله في ذلك اليوم ظاهرا ms0867 وباطنا بيد الله، ~~(ونقول)، عطف على " لا يملك " (للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها ~~تكذبون # PageV03P391 # وإذا تتلى عليهم آياتنا): القرآنية، (بينات قالوا ما هذا) أي: محمد، (إلا ~~رجل يريد أن يصدكم): يمنعكم، (عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا) أي: ~~القرآن، (إلا إفك) غير مطابق للواقع، (مفترى): على الله، (وقال الذين كفروا ~~للحق لما جاءهم) أي: القرآن، (إن هذا إلا سحر مبين)، ينسبونه إلى الاختراع ~~والكذب، ثم الى السحر لما فيه من الإعجاز الدال على الصدق، (وما آتيناهم) ~~أي: قريشا، (من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير)، وكانوا ~~يقولون: لو جاءنا نذير، وأنزل علينا كتاب لكنا أهدى من غيرنا، قيل معناه ~~ليس لهم كتاب ولا رسول قبلك حتى يقولوا نحن نتبع كتابنا ونبينا ولا نتبعك، ~~فليس لهم عذر باطل أيضا في عدم اتباعك، (وكذب الذين من قبلهم): من الأمم ~~الماضية، (وما بلغوا): هؤلاء، (معشار ما آتيناهم): من طول الأعمار وكثرة ~~الأموال وقوة الإجرام، (فكذبوا رسلي)، عطف على كذب عطف مقيد على مطلق أي: ~~فعلوا التكذيب، فكذبوا رسلي كما يقول: أقدمت على الضرب فضربته، قيل: عطف ~~على ما بلغوا والضمير لأهل مكة أي: ما بلغوا معاشرهم فكذبوا رسلي ونفي # PageV03P392 # رسول واحد نفي جميع الرسل كما تقول: ما بلغت معشار علم زيد، فتفضل عليه، ~~(فكيف كان نكير) النكير: تغيير المنكر، أي: فحين كذب الذين من قبلهم رسلي ~~جاءهم إنكاري بالتدمير فكيف كان نكيري لهم فليحذر هؤلاء عن مثل ما وقع ~~عليهم. # * * * # (قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم ~~من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد (46) قل ما سألتكم من أجر فهو ~~لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد (47) قل إن ربي يقذف بالحق ~~علام الغيوب (48) قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد (49) قل إن ضللت ~~فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب (50) ولو ~~ترى إذ فزعوا فلا ms0868 فوت وأخذوا من مكان قريب (51) وقالوا آمنا به وأنى لهم ~~التناوش من مكان بعيد (52) وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ~~بعيد (53) وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا ~~في شك مريب (54) # * * * # (قل إنما أعظكم): أرشدكم، (بواحدة): بخصلة واحدة، (أن تقوموا لله)، ~~المراد بالقيام لله الانتصاب في الأمر والنهوض فيه بالهمة، والفكر خالصا له ~~من غير هوى ولا عصبية عطف بيان أو بدل من واحدة أو خبر لمحذوف أي: هي أن ~~تقوموا، # PageV03P393 # (مثنى وفرادى): اثنين اثنين أو واحدا واحدا فإن الازدحام يشوش الفكر، (ثم ~~تتفكروا): في أمر محمد، (ما بصاحبكم من جنة)، كلام مستأنف للتبيه من الله ~~على جهة النظر قيل: معناه تتفكروا فتعلموا ما بصاحبكم جنون، وقيل: ما ~~استفهامية، أى: تتفكروا أي شيء به من آثار الجنون، (إن هو إلا نذير لكم بين ~~يدي): قدام، (عذاب شديد)، عن مقاتل معناه: ثم تتفكروا في خلق السماوات ~~والأرض حتى تعلموا وحدانيته، ثم ابتدأ وقال " ما بصاحبكم من جنة " (قل ما ~~سألتكم من أجر)، أي: أي شيء سألتكم من أجر التبليغ وأدعى استحقاقه؟! (فهو ~~لكم) أي: فذلك الشيء ملككم، وأنا معترف بذلك كما تقول: إن أعطيتني شيئا ~~فخذه، فالمراد نفي الطمع بالكلية أو ما موصولة، أي: الذي سألتكم فهو لنفعكم ~~قال تعالى " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " [الشورى: 23] " ~~قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا " [الفرقان: ~~57] (إن أجري إلا على الله وهو # PageV03P394 # على كل شيء شهيد): فيعلم صدقي، (قل إن ربي يقذف بالحق): يرمي به ويلقيه ~~على من يشاء من عباده قال تعالى " يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ~~(علام الغيوب)، صفة ل ربي تابع لمحله، أو خبر بعد خبر، أو خبر لمحذوف أو ~~بدل من ضمير يقذف، (قل جاء الحق) القرآن والإسلام، (وما يبدئ الباطل) أي: ~~الكفر، (وما يعيد) أي: هلك الكفر بالكلية، فإن من خاصة صفات الحي إما أن ms0869 ~~يبدئ فعلا أو يعيده، فإذا لم تكن له تلك الصفة لم تكن له الحياة، وعن بعض ~~السلف: إن الباطل إبليس أي: هو لا يبدئ أحدا ولا يعيده، بل المبدئ والباعث ~~هو الله، وقيل: لا يبدئ الباطل لأهله خيرا ولا يعيده يعني: لا ينفعهم في ~~الدارين، (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي): وبال ضلالي عليها، لأنها هي ~~السبب للضلال، (وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي): فإن الخير كله من الله، ~~ولولا توفيق الله لما حصل الاهتداء، فإن النفس والشيطان لا يأمران إلا ~~بالشر، (إنه سميع قريب): فيسمع قول ضال ومهتد، (ولو ترى إذ فزعوا): في ~~القيامة، أو عند البعث، أو عند عذابهم في الدنيا لرأيت أمرا هائلا، فجواب ~~لو مقدر، (فلا فوت): لهم منا ولا نجاة، (وأخذوا)، عطف على لا فوت على معنى ~~إذ فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا، (من مكان قريب): من الموقف إلى النار، أو من ~~القبور، أو من ظهر الأرض إلى # PageV03P395 # بطنها قيل: هو كناية عن سهولة الأمر، أي: أخذناهم أخذا يسيرا علينا، ~~(وقالوا آمنا به): بالله أو بمحمد أو بيوم القيامة عند البعث، أو عند ~~العذاب، (وأنى لهم التناوش): من أين لهم تناول الإيمان؟ (من مكان بعيد)، ~~فإن التوبة والإيمان لا يكونان إلا في الدنيا، وهم في الآخرة، وهو تمثيل ~~لطلبهم ما لا يكون فإن التناوش تناول سهل لشيء قريب، فإذا كان الشيء بعيدا ~~يستحيل الوصول إليه، وعن ابن عباس - رضى الله عنهما - طلبوا الرجعة إلى ~~الدنيا، (وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب): يرمون بالظن بما لم يظهر ~~لهم، (من مكان بعيد): وهو بعدهم عن علم ما يقولون كأنهم رموا إلى شيء بعيد ~~في ظلمة ثم يزعمون أنهم ضربوه يعني: وقد كفروا وظنوا ظنونا واعتقدوها، ~~(وحيل بينهم وبين ما يشتهون): الإيمان أو من شهواتهم الدنيوية، (كما فعل ~~بأشياعهم): بأشباههم، (من قبل): من كفرة الأمم السالفة، (إنهم كانوا في شك ~~مريب): مشكل فيه مبالغة كما لا يخفى، والله أعلم. # * * * # PageV03P396 ### | سورة فاطر # مكية # وهى خمس وأربعون آية وخمس ms0870 ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى ~~وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير (1) ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز ~~الحكيم (2) يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله ~~يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون (3) وإن يكذبوك فقد ~~كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور (4) يا أيها الناس إن وعد الله حق ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (5) إن الشيطان لكم عدو ~~فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (6) الذين كفروا لهم ~~عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير (7) # * * * # (الحمد لله فاطر): مبدع، (السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا): بينه ~~وبين أنبيائه، قيل: بينه وبين خلقه بإيصال آثار صنعه إليهم، (أولي): ذوي، ~~(أجنحة): متعددة، (مثنى وثلاث ورباع): يسرعون نحو ما أمرهم الله به، صفات # PageV03P397 # ل (أجنحة)، (يزيد في الخلق) أي في خلق الأجنحة، وغيرها كحسن الصوت ~~والعقل، (ما يشاء)، في الحديث: " رأى ليلة المعراج جبريل عليهما السلام وله ~~ستمائة جناح بين كل [جناحين] كما بين المشرق والمغرب "، (إن الله على كل ~~شيء قدير ما يفتح الله): ما يرسل ويطلق، (للناس من رحمة): كهداية ورزق ~~ومطر، (فلا ممسك لها): يمنعها، (وما يمسك فلا مرسل له): يطلقه لما فسر ~~الشرطية في الأول بالرحمة لبيان رحمته وأبهم في الثاني أنث الضمير في الأول ~~دون الثاني، (من بعده): بعد إمساكه، (وهو العزيز): الغالب، (الحكيم): فى ~~أفعاله، (يا أيها الناس اذكروا): احفظوا واشكروا، (نعمة الله عليكم هل من ~~خالق غير الله) أنكر أن يكون لغيره في النعم مدخل يستحق أن يشرك في الشكر، ~~وقراءة رفع غير بأن يكون صفة تابعا للمحل، أو فاعل خالق، أو خبره، وخبر ~~خالق محذوف على الأولين، (يرزقكم من السماء والأرض)، كلام مبتدأ أو صفة بعد ~~صفة، (لا إله ms0871 إلا هو): فهو الخالق الرازق وحده، (فأنى تؤفكون): فمن أي وجه ~~تصرفون عن التوحيد؟ (وإن يكذبوك): فليس ببدع، (فقد كذبت رسل): عظام ~~محترمون، (من قبلك): فاصبر كما # PageV03P398 # صبروا، (وإلى الله ترجع الأمور): فيجازي كلا بما يستحقه، (يا أيها الناس ~~إن وعد الله): بالحشر وغيره، (حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا): فيذهلنكم ~~التلذذ بمنافعها عن العمل للآخرة، (ولا يغرنكم بالله الغرور): الشيطان، ~~فيحثكم على المعاصي بإنكار الآخرة، وبوعد التوبة والمغفرة، (إن الشيطان لكم ~~عدو): من قديم الزمان، (فاتخذوه عدوا): ولا تغتروا بأمانيه، (إنما يدعو ~~حزبه): أشياعه، (ليكونوا من أصحاب السعير): لأن يشاركوه في المنزل ~~والمنزلة، (الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم ~~مغفرة وأجر كبير)، بيان لحال موافقيه ومخالفيه. # * * * # (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا ~~تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون (8) والله الذي أرسل الرياح ~~فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ~~(9) من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور (10) ~~والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع ~~إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله ~~يسير (11) وما يستوي البحران هذا عذب فرات # PageV03P399 # سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية ~~تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (12) يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل ~~مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير ~~(13) إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ~~يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير (14) # * * * # (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا): رأى الباطل حقا، (فإن الله يضل من ~~يشاء ويهدي ms0872 من يشاء فلا تذهب نفسك): لا تهلكها (عليهم)، متعلق ب لا تذهب، ~~(حسرات)، مفعول له وجواب " أفمن زين " محذوف تقديره كمن وفق فرأى الحق حقا ~~والباطل باطلا، ويدل عليه قوله: " فإن الله يضل " إلى آخره، أو تقديره ذهبت ~~نفسك عليهم للحسرة، فيدل عليه قوله: فلا تذهب إلخ، (إن الله عليم بما ~~يصنعون): ليس بغافل عن صنيعهم، وهو الذي أراده فاصبر على مراد الله تعالى، ~~(والله الذي أرسل الرياح فتثير)، صيغة المضارع حكاية للحال الماضية ~~استحضارا لتلك الصورة البديعة، ونعم ما قيل اختلاف الأفعال للدلالة على ~~استمرار # PageV03P400 # الفعل، (سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا)، التفت إلى ما هو أدخل في ~~الاختصاص لما فيهما من مزيد الصنع، (به): بالمطر، وهو مفهوم من الكلام أو ~~بالسحاب، فإنه السبب أيضا، (الأرض بعد موتها كذلك النشور)، في الحديث " ~~ينزل من تحت العرش مطر فيعم الأرض جميعا، وينبت الأجساد من قبورها كما ينبت ~~الحب في الأرض "، (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا): فيطلبها منه ~~بطاعته، فإن كلها له قال تعالى " واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا ~~كلا " [مريم: 81]، (إليه): إلى الله، (يصعد الكلم الطيب): الذكر والدعاء ~~والتلاوة، (والعمل الصالح): أداء الفرائض، (يرفعه) أي: يرفع العمل الصالح ~~الكلم الطيب، ويجعله في محل القبول ولولاه لم يقبل، أو يرفع الكلم الطيب ~~العمل الصالح لا يقبل عمل بدون كلم التوحيد، أو العمل الصالح أي: الخالص ~~الله # PageV03P401 # يرفعه، (والذين يمكرون) هم المراءون والمنافقون يوهمون أنهم في طاعة ~~الله، وعن بعض نزل فيمن تشاور ومكر في حبس رسول الله، وإخراجه، وقتله، ~~(السيئات) أى: المكرات والسيئات، أو مفعول به لتضمين يمكرون معنى يعملون، ~~(لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور): يبطل، ويفسد ويظهر من يخسر عن قريب، ~~(والله خلقكم من تراب): بخلق آدم منه، (ثم من نطفة): بخلق ذريته منها، (ثم ~~جعلكم أزواجا): ذكرانا وإناثا، (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه): إلا ~~معلومة لله حال من أنثى فاعل تحمل، (وما يعمر من معمر): ما يمد في عمره ms0873 من ~~مصيره إلى الكبر، (ولا ينقص من عمره): لغيره بأن يعطى لأحد عمر ناقص من عمر ~~معمر، أو الضمير للمنقوص وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو الضمير للمعمر ~~على التسامح المشهور اعتمادا على فهم السامع نحو: لك عندي درهم، ونصفه قيل: ~~معناه لا يطول ولا يقصر عمر إنسان إلا في كتاب، فإنه مكتوب في اللوح: إن ~~فلانا إذا حج -مثلا- فعمره ستون -مثلا- وإلا فأربعون، وإذا حج فقد عمر، ~~وإلا فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو ستون، (إلا في كتاب): صحيفة كتب ~~في بطن أمه أو اللوح المحفوظ، (إن ذلك): الحفظ، أو الزيادة والنقصان (على ~~الله يسير وما يستوي البحران)، هذا بيان قدرة أخرى عظيمة، (هذا عذب فرات): ~~يكسر # PageV03P402 # العطش، (سائغ): مريء، (شرابه وهذا ملح أجاج): يحرق بملوحته، (ومن كل): من ~~البحرين، (تأكلون لحما طريا): السمك، (وتستخرجون حلية): اللآلئ، ~~(تلبسونها): الحلية من الأجاج لا من العذب، ولا يلزم من عطف تستخرجون على ~~تأكلون أن يكون الاستخراج من كل قيل: البحران مثلان للمؤمن، والكافر، ثم إن ~~قوله " ومن كل " إلخ إما استطراد أو تتميم لتفضيل المشبه به على المشبه، ~~ونظيره قوله: " وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار " [البقرة: 74]، ~~(وترى الفلك فيه): في كل، (مواخر): شواق للماء بجريها، (لتبتغوا)، متعلق ~~بمواخر، (من فضله): من فضل الله بالتجارة، (ولعلكم تشكرون): نعمه، (يولج ~~الليل في النهار ويولج النهار في الليل): يزيد من هذا في ذاك ومن ذاك في ~~هذا، (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى): إلى يوم القيامة، (ذلكم الله ~~ربكم) أى: ذلك الموصوف بتلك الصفات المذكورة الله، (له الملك): وحده، ~~(والذين تدعون من دونه): من ملك أو صنم، (ما يملكون من قطمير): القشرة ~~الرقيقة الملتفة على النواة، (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم): فإنهم جماد، ~~(ولو سمعوا): على الفرض، (ما استجابوا لكم): لعجزهم عن الإنفاع، (ويوم ~~القيامة يكفرون بشرككم): يتبرءون منكم قائلين: ما كنتم إيانا تعبدون، (ولا ~~ينبئك مثل خبير): لا يخبرك بالأمر مخبر مثل خبير عالم به، ولا عالم أعلم ms0874 من ~~الله وهو الذي أخبركم. # * * * # (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد (15) إن يشأ ~~يذهبكم ويأت بخلق جديد (16) وما ذلك على الله بعزيز (17) ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو # PageV03P403 # كان ذا قربى إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب وأقاموا الصلاة ومن تزكى ~~فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير (18) وما يستوي الأعمى والبصير (19) ~~ولا الظلمات ولا النور (20) ولا الظل ولا الحرور (21) وما يستوي الأحياء ~~ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور (22) إن أنت ~~إلا نذير (23) إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا وإن من أمة إلا خلا فيها ~~نذير (24) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ~~وبالزبر وبالكتاب المنير (25) ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير (26) # * * * # (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)، زيادة قيد ~~الحميد ليعلم أنه جواد منعم فإن الغنى بدون الجود غير محمود، (إن يشأ ~~يذهبكم): فإنه غير محتاج إليكم، (ويأت بخلق جديد) غير عاصين مطيعين، (وما ~~ذلك على الله بعزيز): بعسير، (ولا تزر): لا تحمل، (وازرة): نفس آثمة، ~~(وزر): نفس، (أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها) أي: وإن تدع نفس أثقلتها ~~أوزارها أحدا من الآحاد إلى أن يحمل بعض ما عليها، (لا يحمل منه): من وزره، ~~(شيء ولو كان): المدعو، (ذا قربى): من أب وأم وابن وأخ وغيرهم، (إنما تنذر ~~الذين # PageV03P404 # يخشون ربهم بالغيب): غائبين عن الناس في السر، أو غائبين عن عذابه، أو ~~حال عن المفعول، (وأقاموا الصلاة): فهم المنتفعون بالإنذار، (ومن تزكى): عن ~~دنس المعاصي، (فإنما يتزكى): يتطهر، (لنفسه): نفعها لها، (وإلى الله ~~المصير): فيجزيه، (وما يستوي الأعمى): الكافر، (والبصير): المؤمن، (ولا ~~الظلمات): الباطل، (ولا النور): الحق، (ولا الظل): الثواب والجنة، (ولا ولا ~~الحرور): العقاب والنار، والحرور: السموم، وتكرير لا على الشقين لمزيد ~~التأكيد، (وما يستوي الأحياء): المؤمنون، (ولا الأموات): الكفار، تمثيل آخر ~~لهما، # PageV03P405 # وقيل المراد العلماء، والجهال، (إن الله يسمع ms0875 من يشاء): سماع قبول، (وما ~~أنت بمسمع من في القبور) أي: الكفار المصرين فإنهم كالأموات في عدم ~~الانتفاع بالموعظة، (إن أنت إلا نذير): فما عليك إلا الإنذار، (إنا أرسلناك ~~بالحق) أي: محقا أو محقين، وقيل: إرسالا مصحوبا بالحق، (بشيرا): للمؤمنين، ~~(ونذيرا): للكافرين، (وإن من أمة): أهل كل عصر، (إلا خلا): مضى، (فيها ~~نذير): نبي ينذرهم من عقاب الله، ومتى بقيت آثار النذارة صدق أن تلك الأمة ~~لم تخل عن نذير، ولهذا لما اندرست آثار نذارة عيسى بعث الله سيد الكونين - ~~عليهما الصلاة والسلام (وإن يكذبوك): فلا تحزن لأنه ليس ببدع، (فقد كذب ~~الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم)، من باب التنازع والعمل للثاني، (بالبينات ~~وبالزبر): الكتب، (وبالكتاب المنير): الواضح المبين، العطف لتغاير الوصفين، ~~(ثم أخذت): أهلكت، (الذين كفروا فكيف كان نكير): إنكاري، وتغييري لهم ~~بالعقوبة. # * * * # (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن ~~الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود (27) ومن الناس والدواب ~~والأنعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز ~~غفور (28) إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم ~~سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور (29) ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه ~~غفور شكور (30) # PageV03P406 # والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده ~~لخبير بصير (31) ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ~~لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير (32) ~~جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ~~(33) وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور (34) الذي ~~أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب (35) ~~والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ~~كذلك نجزي كل كفور (36) وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي ~~كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير ms0876 فذوقوا فما ~~للظالمين من نصير (37) # * * * # (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها): ~~هيآتها كالصفرة والخضرة، أو أجناسها كالرمان والتفاح، (ومن الجبال جدد) أي: ~~ذو جدد أي خطط، وطرائق جملة من مبتدأ وخبر، (بيض): كالعروق، (وحمر) يعني: ~~بعضها أبيض، وبعضها أحمر، (مختلف ألوانها): أجناسها بالشدة والضعف، ~~(وغرابيب سود) يقال: أسود غربيب أي: شديد السواد عطف على بيض أصله سود ~~غرابيب حذف الموصوف ثم فسر به، وعن عكرمة: هي الجبال الطوال السود، # PageV03P407 # (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك) أي: الأمر كذلك كما بين ~~ولخص، أو مختلف ألوانه اختلافا كذلك أي: كاختلاف الثمار والجبال، (إنما ~~يخشى الله من عباده العلماء)، لما قال ألم تعلم إنزال المطر وآثاره، ~~واختلاف هيئات الأجناس الذي هو من آثار صنع الله، أتبع ذلك كذلك " إنما ~~يخشى الله " إلخ، كأنه قال الأمر كما ذكر لكن إنما ينجع الخطاب ويؤثر فيمن ~~في يخشى الله بالغيب، فوضع موضعه إنما يحشى الله من عباده العلماء تعريضا ~~لجهل الكفرة، ومن يدعي العلم ولم يخش الله وتنويها برفع منزلة العلماء ~~العاملين ويلزم من الجمع المحلى باللام المفيد للعموم أن من لم يخش لم يكن ~~عالما قال مسروق: كفى بخشية الله علما، وكفى بالاغترار بالله جهلا، (إن ~~الله عزيز): فيتمكن من الانتقام، (غفور): للعصاة فحقه أن يخشى ويرجى، (إن ~~الذين يتلون كتاب الله): يداومون قراءته أو متابعته، (وأقاموا الصلاة ~~وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية): في جميع أحوالهم، (يرجون تجارة): يطلبون ~~ثواب طاعة وهو خبر إن، (لن تبور): لن تهلك بالخسران، (ليوفيهم):، علة ~~للتلاوة والإقامة والإنفاق، أو متعلق ب لن تبور، (أجورهم ويزيدهم من فضله): ~~على الأجر مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، (إنه غفور): لفرطاتهم، # PageV03P408 # شكور): لطاعاتهم، (والذي أوحينا إليك من الكتاب)، من للتبيين يعني ~~القرآن، (هو الحق مصدقا لما بين يديه): من الكتب السماوية، (إن الله بعباده ~~لخبير بصير): عالم بالبواطن والظواهر، ولهذا اجتباك وأنزل عليك هذا الكتاب، ~~(ثم أورثنا): حكمنا بتوريثه منك أو عبر بالماضي ms0877 عن المضارع لتحققه، (الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا): آلك وأصحابك ومن بعدهم من أمتك، (فمنهم ظالم ~~لنفسه): لتقصيرهم في العمل به، وهم يحبسون في طول المحشر حتى يصيبهم الهم ~~الطويل، ثم يدخلون الجنة، وفي الحديث " هم الذين يقولون الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن " ويدل على ما فسرنا الأحاديث الكثيرة، (ومنهم مقتصد): ~~لأنهم يعملون به في أغلب أحوالهم، وهم يحاسبون حسابا يسيرا، (ومنهم سابق ~~بالخيرات): بالطاعات هم الأولياء والأبرار، (بإذن الله): بأمره، وإرادته ~~وهم يدخلون الجنة من غير حساب، أخر السابقين لقلتهم، وللترقي من الأدنى، ~~وعن عائشة حين سأل عقبة عن تلك الآيات " يا بني كلهم في الجنة أما السابق ~~فمن مضى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهد له بالجنة، وأما ~~المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه، وأما الظالم فمثلي ومثلكم "، وهذا منها - ~~رضى الله عنها - من باب التواضع، وهضم النفس # PageV03P409 # وعن بعض الظالم لنفسه كافر أو منافق فحينئذ ضمير منهم للعباد لا للذين ~~اصطفينا والأول أصح، (ذلك): التوريث، وقيل السبق، (هو الفضل الكبير): ~~العظيم، (جنات عدن)، مبتدأ، (يدخلونها)، والضمير للمصطفين، وفي الشواذ جنات ~~بالنصب على شريطة التفسير، (يحلون فيها)، خبر بعد خبر، أو حال مقدرة من ~~حلية المرأة إذا جعلت لها حليا، (من أساور) جمع سوار، ومن للتبعيض، (من ~~ذهب)، بيان لأساور، (ولؤلؤا) بالنصب عطف على محل من أساور، (ولباسهم فيها ~~حرير وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن): هموم الدارين، (إن ربنا ~~لغفور): للذنوب، (شكور): للطاعة، (الذي أحلنا دار المقامة): الإقامة، (من ~~فضله): إذ لا يجب عليه شيء، (لا يمسنا فيها نصب): تعب، (ولا يمسنا فيها ~~لغوب): كلال، (والذين كفروا)، مقابل للذين اصطفينا، (لهم نار جهنم لا يقضى ~~عليهم): بموت فيها، (فيموتوا)، جواب النفي منصوب بإضمار أن، (ولا يخفف عنهم ~~من عذابها كذلك): مثل ذلك الجزاء، (نجزي كل كفور): مبالغ # PageV03P410 # في الكفر أو الكفران، (وهم يصطرخون) من الصراخ وهو الصياح بجهد وشدة، ~~(فيها): قائلين: (ربنا أخرجنا نعمل صالحا) أي: عملا صالحا، (غير الذي كنا ~~نعمل)، ms0878 بدل أو صفة وفائدته التحسر، والاعتراف بالذنب، (أولم نعمركم)، جواب ~~من الله لهم، (ما يتذكر فيه من تذكر)، ما موصولة، ومن فاعل يتذكر والأصح ~~الذي يدل عليه الأحاديث أنه ستون سنة وعن زين العابدين: إنه سبع عشر سنة، ~~وعن كثير: إنه أربعون، (وجاءكم)، عطف على معنى أو لم نعمركم كأنه قال ~~عمرناكم وجاءكم، (النذير): الرسول، أو الشيب، (فذوقوا فما للظالمين من ~~نصير). # * * * # (إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور (38) هو الذي ~~جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم ~~إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا (39) قل أرأيتم شركاءكم الذين ~~تدعون من دون الله أروني ماذا # PageV03P411 # خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينت ~~منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا (40) إن الله يمسك السماوات ~~والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ~~(41) وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم ~~فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا ~~يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله ~~تبديلا ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف ~~كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء ~~في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا (44) ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء ~~أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا (45) # * * * # (إن الله عالم غيب السماوات والأرض): فلا يخفى عليه أحوالهم، (إنه عليم ~~بذات الصدور)، تعليل له أي: إذا علم مضموات الصدور فكيف يخفى عليه شيء ~~آخر؟! (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) جمع خليفة أي: خلفاء قوم آخرين ~~أورثكم أرضهم وملككم مقاليد التصرف، وسلطكم فيها، (فمن كفر فعليه كفره): لا ~~يضر غيره، ms0879 (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتاا): أشد البغض، وهم ~~يحسبون أن آلهتهم شفعاءهم، (ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا): وهم # PageV03P412 # يحسبون أنهم على شيء إلا أنهم هم الخاسرون، (قل أرأيتم شركاءكم الذين ~~تدعون من دون الله أروني) بدل من أرأيتم أو تأكيد أرأيتم لأنه بمعنى ~~أخبروني عن شركائكم، (ماذا خلقوا من الأرض): هل استبدوا بخلق شيء حتى ~~استحقوا العبادة؟! (أم لهم شرك في السماوات): شركة مع الله في خلقها، (أم ~~آتيناهم) أى: الأصنام، أو المشركين، (كتابا): بأنهم شركائي، (فهم على ~~بينة): حجة واضحة، (منه): من ذاك الكتب، الظاهر أنه للترقي فإن الاستبداد ~~بخلق جزء من الأرض أقل دلالة من أن يكونوا شركاء في خلق السماوات، ثم إيتاء ~~كتاب من الله أدل وأدل، وأم منقطعة، (بل إن يعد الظالمون بعضهم)، بدل من " ~~الظالمون "، (بعضا إلا غرورا)، فإن الأخلاف والأتباع اعتمدوا على قول ~~الرؤساء والأسلاف بأنهم شفعاء عند الله، (إن الله يمسك السماوات والأرض أن ~~تزولا) أي: كراهة الزوال، أو يمنعها من الزوال، أو يمنعها من الزوال فإن ~~الإمساك منع، (ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده)، الجملة المنفية ساد ~~مسد الجوابين، و " من " الأولى زائدة والثانية ابتدائية، (إنه كان حليما ~~غفورا): لا يعاجل بالعقوبة مع تلك القدرة التامة، # PageV03P413 # (وأقسموا بالله): قبل مبعث محمد عليه السلام، (جهد أيمانهم)، مفعول مطلق ~~أى قسما غليظا، (لئن جاءهم نذير): نبي، (ليكونن أهدى من إحدى الأمم): أى من ~~الأمة التي هي إحدى الأمم أي: أفضلهم وأهداهم تقول: فلان واحد القوم وأوحدي ~~العصر، ولهذا قال الضحاك: معناه من جميع الأمم الذين أرسل إليهم الرسل أو ~~من اليهود والنصارى وغيرهم، (فلما جاءهم نذير ما زادهم): مجيئه، (إلا ~~نفورا): عن الحق، (استكبارا)، بدل من نفورا أو مفعول له وقيل استكبروا ~~استكبارا، (فى الأرض ومكر السيئ)، من إضافة الموصوف إلى الصفة بدليل قوله: ~~(ولا يحيق): يحيط، (المكر السيئ إلا بأهله): بالماكر، (فهل ينظرون): ~~ينتظرون، (إلا سنت الأولين): سنة الله فيهم بتعذيب المكذبين جعل استقبالهم ~~لذلك انتظارا له ms0880 منهم، (فلن تجد لسنت الله تبديلا ولن تجد لسنت الله ~~تحويلا): فيصل العذاب ألبتة، ويصل إليهم لا إلى غيرهم، (أولم يسيروا في ~~الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم): فإنه يشاهد آثار العذاب من ~~آثارهم، (وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه): ليسبقه، ويفوت عنه، ~~(من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ولو يؤاخذ الله ~~الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها): ظهر الأرض، (من دابة): بشؤم معاصيهم، ~~وقيل: # PageV03P414 # المراد من الدابة الإنس وحده، (ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى): يوم القيامة ~~أو إلى أجلهم القدر المعين، (فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا): ~~فيجازيهم على ما علم من عملهم. # اللهم عاملنا معاملة فضلك لا عدلك، والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV03P415 ### | سورة يس # مكية # وهى ثلاث وثمانون آية وخمس ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن المرسلين (3) على صراط مستقيم (4) ~~تنزيل العزيز الرحيم (5) لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون (6) لقد حق ~~القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى ~~الأذقان فهم مقمحون (8) وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم ~~فهم لا يبصرون (9) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (10) إنما ~~تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب فبشره بمغفرة وأجر كريم (11) إنا ~~نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين (12) # * * * # (يس) أي: يا إنسان، أو هو من أسماء الله (والقرآن الحكيم): ذي الحكمة، ~~وهو قسم (إنك لمن المرسلين): إلى جميع الثقلين (على صراط مستقيم): دين قويم # PageV03P416 # وشرع لا عوج له خبر بعد خبر، أو حال (تنزيل العزيز الرحيم) أي: هو منزل، ~~وقراءة النصب بتأويل نزل تنزيلا، أو أعني ولتنذر " متعلق ب تنزيل (قوما ما ~~أنذر آباؤهم) أي: قوما غير منذر آباؤهم الأولون، قيل: ما مصدرية، فيكون ~~مفعولا مطلقا أو موصولة، فيكون مفعولا ثانيا أي: لتنذرهم الذي أنذر آباؤهم ~~الأقدمون (فهم غافلون لقد حق القول): كلمة العذاب (على أكثرهم ms0881 فهم لا ~~يؤمنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا) يعني: في أعناقهم لا أيديهم، فإن الغل ~~لا يكون إلا في العنق دون الأيدي (فهي) أي: الأغلال (إلى الأذقان) أي: ~~واصلة إليها (فهم مقمحون) المقمح: الذي يرفع رأسه ويغض بصره (وجعلنا من بين ~~أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم): غطينا على أبصارهم غشاوة (فهم لا ~~يبصرون) مثل تصميمهم على كفرهم، وأنه لا سبيل إلى تجاوزهم عنه، بأن جعلهم ~~كالمغلولين المقمحين في أنهم لا يلتفتون إلى الحق، ولا يعطفون أعناقهم ~~نحوه، وكالحاصلين بين السدين لا يبصرون قدامهم ولا خلفهم في أنهم متعامون ~~عن النظر في آيات الله، غير متأملين في مبدئهم ومعادهم. عن ابن عباس - رضى ~~الله عنهما - إن الأول مثل بخلهم عن الإنفاق في سبيل الله، قال تعالى: (ولا ~~تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) [الإسراء: 29] وعن محيي السنة وغيره إنها في أبي ~~جهل حين أخذ حجرا؛ ليدمغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رفعه لصقت ~~يده إلى عنقه، ولزق الحجر بيده حتى عاد إلى قومه، فقام آخر بأني أقتله بهذا ~~الحجر فأتاه وهو عليه السلام يصلي، فأعمى الله بصر الكافر، يسمع صوته ولا ~~يراه (وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) سبق في أول سورة ~~البقرة (إنما تنذر) أي: إنذارا نافعا يترتب عليه البغية (من اتبع الذكر): ~~القرآن # PageV03P417 # بالتأمل والعمل (وخشي الرحمن بالغيب): غائبا عنه الرحمن فلا يراه، أو ~~غائبا عن عذاب الرحمن (فبشره بمغفرة وأجر كريم): حسنا (إنا نحن نحيي ~~الموتى): عند البعث (ونكتب ما قدموا): من أعمالهم الصالحة والطالحة التي ~~باشروها بأنفسهم (وآثارهم): ما سنوا من سنة حسنة أو سيئة، فعمل بها أحد ~~اقتداء بهم، فيجزون عليها أيضا، وقريب منه ما قال بعض السلف المراد: ما ~~أرثوا من الهدى والضلال، أو المراد آثار خطاهم إلى الطاعة والمعصية، وفي ~~الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كانت الأنصار بعيدة منازلهم من ~~المسجد، فأرادوا أن يتحولوا إلى قرية فنزلت " سنكتب ما قدموا وآثارهم " ~~فثبتوا في منازلهم، وهذا المعنى رواه ms0882 غير الطبراني، وفيه إشكال لأنهم صرحوا ~~بأن السورة بكمالها مكية (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين): اللوح المحفوظ. # * * * # (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون (13) إذ أرسلنا إليهم ~~اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14) قالوا ما أنتم ~~إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15) قالوا ربنا ~~يعلم إنا إليكم لمرسلون (16) وما علينا إلا البلاغ المبين (17) قالوا إنا ~~تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18) قالوا ~~طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19) وجاء من # PageV03P418 # أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين (20) اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا وهم مهتدون (21) وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون (22) ~~أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ~~(23) إني إذا لفي ضلال مبين (24) إني آمنت بربكم فاسمعون (25) قيل ادخل ~~الجنة قال يا ليت قومي يعلمون (26) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين (27) ~~وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين (28) إن كانت ~~إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون (29) يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول ~~إلا كانوا به يستهزءون (30) ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم ~~لا يرجعون (31) وإن كل لما جميع لدينا محضرون (32) # * * * # (واضرب): [ومثل] (لهم مثلا أصحاب القرية) أي: مثلها بيان أو بدل من مثلا، ~~أو هما مفعولا اضرب، لما فيه من معنى الجعل، وقدم المفعول الثاني (إذ ~~جاءها) بدل اشتمال من أصحاب (المرسلون): رسل الله أو رسل عيسى بأمر الله ~~(إذ أرسلنا إليهم اثنين): وادعيا الرسالة (فكذبوهما فعززنا): قويناهما ~~(بثالث) برسول ثالث (فقالوا) أي: الرسل الثلاثة (إنا إليكم مرسلون): من ~~ربكم، أو من رسول ربكم # PageV03P419 # (قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا) وإنما الرسول ملك، وهذا شبهة أكثر الكفرة ~~أن الرسول لابد أن يكون ملكا (وما أنزل الرحمن من شيء) أي: وحيا ورسالة (إن ~~أنتم إلا تكذبون): في ادعاء الرسالة (قالوا ربنا يعلم ms0883 إنا إليكم لمرسلون) ~~استشهدوا بما هو يجرى مجرى القسم وهو علم الله (وما علينا إلا البلاغ ~~المبين): التبليغ الظاهر المبرهن بالمعجزات (قالوا إذا نظيرنا): تشاءمنا ~~(بكم) فإنه لم يدخل مثلكم على قرية إلا وعذب أهلها (لئن لم تنتهوا): عن ~~مقالتكم (لنرجمنكم): بالحجارة أو بالشتم (وليمسنكم منا عذاب أليم قالوا ~~طائركم): شؤمكم (معكم) فإن قبائحكم التي لا تفارقكم سبب الشؤم (أئن ذكرتم) ~~جوابه محذوف، أي: أئن وعظتم تطيرتم بالواعظ ووعدتموه بالتعذيب؟! (بل أنتم ~~قوم مسرفون): قوم عادتكم الإسراف في الضلال، ولذلك تتطيرون بواعظ من الله ~~(وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى): يسرع شفقة على الرسل اسمه حبيب يعمل ~~الحبال أو كان # PageV03P420 # نجارا أو قصارا، ويتعبد في غار بقرب بلدهم، وكان كثير الصدقة سقيما، لما ~~سمع همهم بقتل رسلهم جاء لنصح قومه ونصرة رسل الله (قال يا قوم اتبعوا ~~المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا): من لا غرض له (وهم مهتدون) فقيل له: ~~أنت تصدق هؤلاء وتذم ديننا فقال: (وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ~~ترجعون): بعد الموت، فيحازيكم بأعمالكم، فاعبدوا أنتم أيضا إياه، ووحدوه ~~وصدقوا رسله (أأتخذ من دونه): من دون الله (آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن ~~عني شفاعتهم شيئا): لا تمنع شفاعتهم عني شيئا من العذاب (ولا ينقذون): ولم ~~يقدروا على إنقاذي (إني إذا لفي ضلال مبين): إن أعدل عن عبادة قادر نافع ~~ضار إلى عاجز (إني آمنت بربكم): الذي كفرتم به (فاسمعون) أي: قولي أو ~~الخطاب للرسل، ومعناه: اشهدوا لي بذلك عند ربكم، فوطئوه بأرجلهم حتى خرج ~~قصبه من دبره، أو رجموه حتى قتلوه، فلما قتلوه (قيل) أي: قال الله له: ~~(ادخل الجنة): بشره وأذن له فى الدخول، فلما رأى عناية الله (قال يا ليت ~~قومي يعلمون بما غفر لي ربي) ما مصدرية أو موصولة، والباء صلة يعلمون، وقيل ~~الباء صلة غفر وما استفهامية أي: يعلمون أنه غفر لي بأي شيء أراد الإيمان ~~بالله، والمصابرة بإعزاز دينه (وجعلني من المكرمين): تمني علمهم بحاله؛ ~~ليعلموا أنه على ms0884 الحق فيردعوا عن الكفر، أراد نصح قومه في حياته ومماته ~~(وما أنزلنا على قومه): قوم [حبيب] (من بعده من جند من # PageV03P421 # السماء): لإهلاكهم ونصرة رسلنا، ولم نحتج في إهلاكهم إلى جند، بل الأمر ~~أيسر (وما كنا منزلين) الجند من السماء في إهلاك الأمم المكذبة، فإنزال ~~الجند من السماء لنصرة نبيه المصطفى عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات من ~~خاصته لشرفه، أو معناه، وما صح في حكمتنا إنزال جند عليهم، لأنا قدرنا على ~~إهلاكهم بأهون وجه، وعن بعض معناه: وما أنزلنا على قومه من بعده برسل أخرى ~~برسالة من السماء إليهم (إن كانت) أي: العقوبة (إلا صيحة واحدة): من جبريل ~~بعثه الله فأخذ بعضادتي باب بلدتهم، فصاح (فإذا هم خامدون): ميتون كالرماد ~~لم يبق في البلدة روح يتردد في جسد، واعلم أن بعض السلف وأكثر المتأخرين ~~على أنهم رسل عيسى، وأسماءهم يحيى، ويونس، وشمعون، والقرية أنطاكية، وذكروا ~~أن ملك القرية وأكثر أهلها آمنوا بعد تقويتهما بثالث وظهور معجزاتهم، ومن ~~بقى على الكفر أهلكوا، وكلام بعض السلف دال على أنهم رسل الله وأسماؤهم ~~صادق، وصدوق، وشكوم، وهو ظاهر القرآن انظر إلى قوله " ما أنتم إلا بشر ~~مثلنا " وأيضا ذكر المؤرخون أن أول مدينة آمنت برسل عيسى هو أنطاكية، وفي ~~القرآن أن هذه القرية أهلكوا لكفرهم، وأيضا صرح كثير من السلف في قول الله ~~(ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما # PageV03P422 # أهلكنا القرون الأولى) [القصص: 43] أن الله ما أهلك من الأمم عن آخرهم ~~بالعذاب بعد إنزال التوراة، بل أمر المؤمنين بقتال المشركين، فكيف يكون ~~هلاك قرية رسل عيسى والله أعلم (يا حسرة على العباد) نداء للحسرة، كأنه قيل ~~تعالي فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضري، والظرف إما لغو أو صفة (ما يأتيهم ~~من رسول إلا كانوا به يستهزءون ألم يروا): يعلموا (كم أهلكنا قبلهم من ~~القرون) علق ألم يروا عن العمل لفظا فيما بعده، لأن كم لا يكون معمولا لما ~~قبله (أنهم إليهم لا يرجعون) بدل الكل من جملة كم أهلكنا على المعني، ms0885 فإن ~~عدم الرجوع والإهلاك واحد (وإن كل لما جميع لدينا محضرون) إن نافية ولما ~~المثقلة بمعنى إلا، والظرف لجميع بمعنى مجموع أو لمحضرون أي: ما كلهم إلا ~~مجموعون لدينا يوم الحشر محضرون. # * * * # (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون (33) ~~وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون (34) ليأكلوا من ~~ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون (35) سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما ~~تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون (36) وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ~~فإذا هم مظلمون (37) والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) ~~والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (39) لا الشمس ينبغي لها أن ~~تدرك القمر ولا الليل سابق النهار # PageV03P423 # وكل في فلك يسبحون (40) وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون (41) ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون (42) وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ~~ينقذون (43) إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين (44) وإذا قيل لهم اتقوا ما بين ~~أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون (45) وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا ~~كانوا عنها معرضين (46) وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين ~~كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين ~~(47) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (48) ما ينظرون إلا صيحة واحدة ~~تأخذهم وهم يخصمون (49) فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون (50) # * * * # (وآية لهم الأرض الميتة): اليابسة التي لا نبات فيها (أحييناها) بالمطر ~~استئناف لبيان كونها آية أو آية لهم مبتدأ وخبر وأحييناها خبر الأرض، ~~والجملة تفسير الآية، ولا يبعد أن يكون أحييناها، لا بتقدير قد (وأخرجنا ~~منها حبا) أي: جنسه (فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا ~~فيها من العيون ليأكلوا من ثمره): من ثم المذكور، قيل الضمير لله، فإن ثمر ~~الله بخلقه (وما عملته أيديهم) أي: الثمر لم تعمله أيدي الناس، بل خلق ~~الله، ولهذا قال (أفلا يشكرون) وعن بعض أن ما ما موصولة عطف على ثمره، ~~والمراد ما ms0886 يتخذ منه كالدبس (سبحان الذي خلق الأزواج): الأنواع (كلها مما ~~تنبت الأرض ومن أنفسهم): الذكر والأنثى (ومما # PageV03P424 # لا يعلمون): من مخلوقات شتى لا يعرفون، فكأنه قال: الأزواج قسمان معلوم ~~وغير معلوم (وآية لهم الليل نسلخ): نزيل (منه النهار فإذا هم مظلمون): ~~داخلون في الظلام (والشمس تجري لمستقر لها) اسم مكان وفسر النبي المنزل ~~عليه القرآن أن مستقرها تحت العرش تذهب وتسجد هناك، وإذا كان العرش كرة ~~محيطة فتحتيتها باعتبار مكان خاص من العرش الله ورسوله أعلم به، وظاهر بعض ~~الأحاديث دال على أنه قبة ذات قوائم تحمله الملائكة فوق هذا الجانب من ~~الأرض، فحينئذ يكون وقت الظهيرة أقرب ما يكون إلى العرش، وفي نصف الليل ~~أبعد فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، وعن بعض أنه اسم زمان أي الوقت الذي ~~تستقر فيه، وتنقطع جريها وهو يوم القيامة (ذلك) الجري الخاص (تقدير العزيز ~~العليم والقمر) نصب بشريطة التفسير (قدرناه منازل) هي ثمانية وعشرون ينزل ~~كل ليلة في واحد، فإذا كان في آخر منازله # PageV03P425 # دق واستقوس (حتى عاد كالعرجون): كالعذق وهو العود المعوج الذي عليه الثمر ~~(القديم): العتيق اليابس (لا الشمس ينبغي لها) يصح لها، ويتسهل عليها (أن ~~تدرك القمر): فتجتمع معه في وقت واحد وتداخله في سلطانه، فتطمس نوره (ولا ~~الليل سابق النهار) أي: ولا يطلع القمر بالنهار، وله ضوء يطمس نور الشمس ~~فسلطانها بالنهار وسلطانه بالليل لا يدخل أحدهما في سلطان الآخر قبل ~~القيامة، فعلى هذا المراد من الليل والنهار آيتاهما وهما النيران، أو ~~المراد لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه ولا يدخل الليل على النهار. ~~أيضا يتعاقبان بحساب معلوم إلى يوم القيامة، أو المراد أنها لا تجتمع معه ~~في فلك واحد، ولا يتصل ليل بليل لا يكون بينهما نهار (وكل في فلك يسبحون) ~~أي: وكلهم، والضمير لهما ولسائر النجوم، فإن ذكرهما مشعر بها أو لهما وهما ~~لاختلاف مطالعهما كأنهما شموس وأقمار، ولإطلاق السباحة التي هي للعقلاء ~~جمعا بالواو والنون (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) المراد ~~سفينة ms0887 نوح، فإنها مشحونة مملوءة من الأمتعة والحيوانات، والمراد ذرياتهم ~~التي في أصلاب آبائهم، أي: حملنا فيها آباءهم الأقدمين، وفي أصلابهم ~~ذرياتهم، وتخصيص الذرية؛ لأنه أبلغ في الامتنان، وأدخل في التعجب مع ~~الإيجاز، وقيل: حملنا صبيانهم أو # PageV03P426 # أولادهم الذين يبعثونهم إلى التجارة، فالمراد السفن مطلقا (وخلقنا لهم من ~~مثله ما يركبون): من السفن التي بعد سفينة نوح، أو المراد الإبل فإنها ~~سفينة بر (وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ): مغيث (لهم ولا هم ينقذون): ينجون من ~~الغرق (إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين) أي: لا ينجو لجهة إلا لرحمة منا، ~~ولتمتيع بالحياة إلى أجل مقدر (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم) أي من ~~الوقائع التي مضت (وما خلفكم) من أمر الساعة، أو المراد ما تقدم من الذنوب ~~وما تأخر، أي: من مثلها (لعلكم ترحمون): لتكونوا على رجاء رحمة، وجواب إذا ~~مقدر، وهو مثل أعرضوا عنه، ويدل عليه ما بعده (وما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله) أي: أمروا ~~بالإنفاق على فقراء الصحابة (قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء ~~الله أطعمه): فمن لم يرزق الله # PageV03P427 # مع قدرته لا نعطيه؛ لنوافق مشيئة الله (إن أنتم إلا في ضلال مبين) حيث ~~اتبعتم محمدا، وأمرتمونا بالإنفاق على من أراد الله فقره قيل: هذا قول الله ~~للكفار (ويقولون متى هذا الوعد)، يعنون البعث (إن كنتم صادقين ما ينظرون): ~~ما ينتظرون (إلا صيحة واحدة) هي النفخة الأولى (تأخذهم وهم يخصمون): ~~مشتغلون في متاجرهم بخصوماتهم، لا يخطر ببالهم القيامة (فلا يستطيعون توصية ~~ولا إلى أهلهم يرجعون): لمفاجأة القيامة فيموتون في مكان يكونون فيه، ولا ~~يتمكنون من الرجوع إلى بيوتهم. # * * * # (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون (51) قالوا يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (52) إن كانت إلا صيحة ~~واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون (53) فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون ~~إلا ما كنتم تعملون (54) إن ms0888 أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون (55) هم ~~وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون (56) لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ~~(57) سلام قولا من رب رحيم (58) وامتازوا اليوم أيها المجرمون (59) ألم ~~أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) وأن ~~اعبدوني هذا صراط مستقيم (61) ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ~~(62) هذه جهنم التي كنتم توعدون (63) اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون (64) ~~اليوم نختم على أفواههم # PageV03P428 # وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون (65) ولو نشاء لطمسنا على ~~أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون (66) ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ~~فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون (67) # * * * # (ونفخ في الصور): نفخة البعث (فإذا هم من الأجداث): القبور (إلى ربهم ~~ينسلون): يسرعون (قالوا يا ويلنا) تعال فهذا أوانك (من بعثنا من مرقدنا) ~~يرفع الله عنهم العذاب بين النفختين، فيحسبون أنهم كانوا نياما (هذا ما وعد ~~الرحمن وصدق المرسلون) من كلام المؤمنين أو الملائكة في جوابهم كأنه قيل: ~~بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل، أو من كلامهم ردا على ~~أنفسهم وتحسرا، وما إما مصدرية أي وعده وصدقهم، أو موصولة أي: الذي وعده ~~الرحمن، وصدقه بمعنى صدق فيه المرسلون (إن كانت) أي: الفعلة (إن كانت إلا ~~صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون): بمجرد تلك الصيحة، وليس الأمر فيها ~~بعسير (فاليوم لا تظلم نفس شيئا): من الظلم (ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) ~~هذا حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم (إن أصحاب الجنة اليوم): يوم القيامة ~~بعد دخول الجنة (في شغل): عظيم لا يحيط به الأفهام (فاكهون): متلذذون خبر ~~بعد خبر، أو الأول ظرف للثاني (هم وأزواجهم في ظلال) من أشجار الجنة ~~وقصورها (على الأرائك) هي السرر فى الحجال (متكئون لهم فيها فاكهة): جمع ~~أنواعها (ولهم ما يدعون) يدعون به لأنفسهم، فهو من الدعاء، أو يتمنون من ~~قولهم: ادع علي ما شئت، بمعنى: تمنه علي (سلام) أي: لهم سلام الله، أو بدل ~~مما يدعون (قولا من رب رحيم) يقال لهم # PageV03P429 # قولا من ms0889 جهته، أي: يسلم الله عليهم بغير واسطة، تعظيما لهم، وهذا غاية ~~مناهم (وامتازوا اليوم): انفردوا عن المؤمنين (أيها المجرمون): الكافرون عن ~~الضحاك لكل كافر بيت من النار، يردم بابه بالنار، يكون فيه أبدا، لا يرى ~~ولا يرى (ألم أعهد إليكم) العهد: الوصية، أي: ألم أوصيكم بلسان أنبيائي، ~~وهذا من جملة ما يقال لهم تقريعا (يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان) أن ~~مفسرة أو مصدرية (إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني) عطف على أن لا تعبدوا (هذا ~~صراط مستقيم): بليغ في استقامته، إشارة إلى عبادته (ولقد أضل منكم جبلا): ~~خلقا (كثيرا أفلم تكونوا تعقلون): فتدركوا إضلاله وعداوته، يعني أنه أمر ~~واضح لمن له أدنى عقل في الحديث " إذا كان يوم القيامة أمر الله جهنم، ~~فيخرج منها عنق ساطع مظلم، ثم يقول: " ألم أعهد إليكم يا بنى آدم " إلى ~~قوله: (هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها): ادخلوها وذوقوا عذابها (اليوم ~~بما كنتم تكفرون): بكفركم في الدنيا (اليوم نختم # PageV03P430 # على أفواههم): نمنعها عن التكلم عن السلف، إنه يدعى الكافر والمنافق ~~للحساب، فيعرض عليه عمله فيجحد، ويقول: أي رب وعزتك لقد كتب علي الملك ما ~~لم أعلمه فيقول له الملك عملت كذا في يوم كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي رب ~~فحينئذ ختم على فيه، ويشهد عليه جوارحه (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم): ~~بإنطاق الله إياها (بما كانوا يكسبون): من المعاصي (ولو نشاء لطمسنا): ~~تعفية شق العين حتى تعود ممسوحة (على أعينهم فاستبقوا) أي: ابتدروا ~~(الصراط) أي: الطريق الذي اعتادوا سلوكه نصبه بالمفعولية، لتضمنه معنى ~~ابتدروا، أو بنزع الخافض يعني إلى (فأنى يبصرون) أي لا يبصرون الطريق (ولو ~~نشاء لمسخناهم) قردة وخنازير أو حجارة أو أزمناهم (على مكانتهم) أي: مكانهم ~~(فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون) أي لا ذهابا ولا رجوعا، ولفواصل الآي قال: ~~ولا يرجعون أو معناه، ولا يرجعون إلى ما كانوا عليه وحاصله أنهم أحقاء ~~بالطمس والمسخ، ونحن قادرون لكنا نمهلهم لحكمة ورحمة منا. # * * * # (ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون (68) وما علمناه الشعر ms0890 وما ينبغي ~~له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين (69) لينذر من كان حيا ويحق القول على ~~الكافرين (70) أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ~~مالكون (71) وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون (72) ولهم # PageV03P431 # فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون (73) واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ~~ينصرون (74) لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون (75) فلا يحزنك قولهم ~~إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون (76) أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة ~~فإذا هو خصيم مبين (77) وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي ~~رميم (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم (79) الذي جعل ~~لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون (80) أوليس الذي خلق ~~السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم (81) إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (82) فسبحان الذي بيده ملكوت كل ~~شيء وإليه ترجعون (83) # * * * # (ومن نعمره) نطل عمره (ننكسه) نقلبه (في الخلق): فتنقص جوارحه بعد ~~الزيادة، وتضعف بعد القوة (أفلا يعقلون): أن القادر على ذلك قادر على ~~البعث، أو على الطمس والمسخ (وما علمناه الشعر) رد لما قال قريش: إن محمدا ~~لشاعر (وما ينبغي له): الشعر، عن ابن عباس وغيره: ما ولد عبد المطلب ولدا ~~ذكرا، ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما ~~نحو: (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) # PageV03P432 # فهو اتفاقي بحسب سليقته من غير قصد إليه (إن هو) أي: ليس الذي أتى به ~~(إلا ذكر): عظة من الله (وقرآن مبين): واضح الدلالة على أنه من الله ~~(لينذر): الرسول (من كان حيا): حي القلب والبصيرة فإنه المنتفع به (ويحق ~~القول): كلمة العذاب (على الكافرين): المصرين على الكفر (أولم يروا أنا ~~خلقنا لهم مما عملت أيدينا): مما عملناه نحن بلا شريك، وإسناد العمل إلى ~~الأيدي استعارة تفيد المبالغة في التفرد بالإيجاد (أنعاما) مفعول خلقنا ~~(فهم لها مالكون) أي: خلقناها لهم، وملكناها إياهم فهم لها مالكون متصرفون ~~مختصون ms0891 بالانتفاع (وذللناها): صيرناها منقادة (لهم فمنها ركوبهم): مركوبهم ~~(ومنها يأكلون ولهم فيها منافع): من الجلود والأصواف وغيرهما (ومشارب) من ~~اللبن جمع مشرب اسم مكان، أو مصدر (أفلا يشكرون): رب هذه النعم (واتخذوا من ~~دون الله آلهة لعلهم ينصرون): طمعا في أن يتقوا بهم، والأمر بالعكس لأنهم ~~(لا يستطيعون نصرهم وهم لهم): لأصنامهم (جند محضرون): في الدنيا يغضبون ~~للآلهة ويحفظونها أو في الآخرة عند الحساب أي: الأصنام لعبادها جند محضرة ~~عند الحساب؛ ليكون أبلغ في خزيهم؛ لأنهم في هذا اليوم أعداء (فلا يحزنك ~~قولهم): تكذيبهم وكفرهم (إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون): فنجازيهم (أولم ير ~~الإنسان أنا خلقناه من نطفة) أخس # PageV03P433 # شيء وأمهنه (فإذا هو خصيم مبين): بين الخصومة لا يتأمل في بدء أمره، ولا ~~يستحي، نزلت إلى آخر السورة حين جاء أبي بن خلف أو العاص بن وائل معه عظم ~~رميم، وهو يذره في الهواء، ويقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ فقال ~~عليه السلام: (نعم يميتك الله ثم يبعثك ثم يحشرك إلى النار). (وضرب لنا ~~مثلا)؛ أمرا عجيبا (ونسي خلقه): ابتداء خلقنا إياه (قال) بيان للمثل: (من ~~يحيي العظام وهي رميم): بالية اسم لما بلى من العظام غير صفة، قيل: هو ك ~~بغيا في " وما كانت أمك بغيا " [مريم: 20] في أنها معدولة عن فاعلة فإسقاط ~~الهاء؛ لأنها معدولة عن باغية (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق ~~عليم): يعلم كيف يخلقه، لا يتعاظمه شيء (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ~~نارا) مع مضادة الماء النار، والمراد الزنار التي تورى بها الأعراب، ~~وأكثرها من شجري المرخ والعفار الخضراوين (فإذا أنتم منه توقدون) فمن كان ~~قادرا على هذا، كيف لا يقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس؟! قيل ~~معناه: الذي بدأ خلق الشجر من ماء حتى صار خضرا نضرا، ثم أعاده إلى أن صار ~~حطبا يابسا يوقد به النار، قادر كذلك على كل شيء (أوليس الذي خلق السماوات ~~والأرض): مع عظم شأنهما (بقادر على أن يخلق مثلهم): ms0892 في الصغر فإن خلق ~~الصغير أسهل عندكم أو مثلهم في أصول الذات، والصفات وهو المعاد (بلى) جواب ~~من الله، وفيه إشعار بأنه لا جواب سواه (وهو # PageV03P434 # الخلاق): كثير المخلوقات (العليم): كثير المعلومات (إنما أمره): شأنه ~~(إذا أراد شيئا أن يقول له كن): تكون (فيكون) فيحدث أي: لا يعسر عليه شيء، ~~ولا يمنع دون إرادته، وقراءة نصب فيكون للعطف على يقول (فسبحان الذي بيده ~~ملكوت كل شيء) يعني هو المالك المتصرف فيه (وإليه ترجعون): للجزاء. # والحمد لله أولا وآخرا. # * * * # PageV03P435 ### | سورة والصافات # مكية # وهي مائة وإحدى وثمانون وقيل: اثنتان وثمانون آية وخمس ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) إن إلهكم لواحد ~~(4) رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق (5) إنا زينا السماء الدنيا ~~بزينة الكواكب (6) وحفظا من كل شيطان مارد (7) لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ~~ويقذفون من كل جانب (8) دحورا ولهم عذاب واصب (9) إلا من خطف الخطفة فأتبعه ~~شهاب ثاقب (10) فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب ~~(11) بل عجبت ويسخرون (12) وإذا ذكروا لا يذكرون (13) وإذا رأوا آية ~~يستسخرون (14) وقالوا إن هذا إلا سحر مبين (15) أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمبعوثون (16) أوآباؤنا الأولون (17) قل نعم وأنتم داخرون (18) ~~فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون (19) وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ~~(20) هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون (21) # * * * # (والصافات صفا) أقسم سبحانه بطوائف الملائكة الصافات (فالزاجرات زجرا): ~~الملائكة الذين يزجرون السحاب سوقا، أو الآيات القرآنية التي تنهي وتزجر عن ~~القبيح # PageV03P436 # (فالتاليات ذكرا) أي: الملائكة الذين ينزلون بكلام، ويتلونه على أنبيائه، ~~والعطف بالفاء؛ للدلالة على ترتب الصافات في التفاصيل قيل: أقسم بالذين ~~يصفون في مقابلة العدو الذين يزجرون الخيل للجهاد، ويتلون القرآن مع ذلك، ~~لا يشغلهم عنه تلك الشواغل (إن إلهكم لواحد): جواب للقسم (رب السماوات ~~والأرض) خبر بعد خبر أو خبر لمحذوف (وما بينهما ورب المشارق): مشارق ~~الكواكب أو مشارق الشمس في السنة، واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها ~~عليها (إنا زينا السماء الدنيا ms0893 بزينة الكواكب) قراءة تنوين زينة مع جر ~~الكواكب يؤيدان الإضافة للبيان، والزينة اسم وقراءة نصب الكواكب يؤيدان ~~الإضافة إلى المفعول، والزينة مصدر أي: بأن زان الله الكواكب، وحسنها ~~والكواكب، وإن كان بعضها في غير سماء الدنيا لكن بأسرها زينة للسماء الدنيا ~~زيناها للناظرين يرونها كجواهر مشرقة على سطحها الأزرق (وحفظا) أي: ~~وحفظناها حفظا، أو عطف على بزينة من حيث المعنى، كأنه قيل: إنا خلقناها ~~زينة وحفظا (من كل شيطان مارد): خارج عن الطاعة إذا أراد استراق السمع أتاه ~~شهاب ثاقب فأحرقه (لا يسمعون إلى الملإ الأعلى) التسمع: تطلب السماع، ~~ولتضمنه معنى الإصغاء عدي بإلى، والملأ الأعلى الملائكة، وهو كلام منقطع ~~لبيان حالهم، أو صفة و " لا " محذور معنى؛ لأن معناها: لا يمكنون من ~~التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، # PageV03P437 # معناها: لا يمكنون من التسمع، كما لا يخفى أو استئناف، والسؤال عما يكون ~~عند الحفظ وكيفيته، لا عن سببه (ويقذفون): يرمون (من كل جانب): من جوانب ~~السماء حين صعدوا للاستراق (دحورا): للدحور وهو الطرد أو مدحورين (ولهم ~~عذاب واصب) مستمر في الآخرة (إلا من خطف): اختلس (الخطفة) استثناء من فاعل، ~~لا يسمعون بدل منه (فأتبعه شهاب ثاقب): أي لا يسمع الشياطين إلا الشيطان ~~الذي يختلس ويأخذ كلام الملائكة بسرعة، فيتبعه كوكب مضيء، فيحرقه وسيأتي ~~تفصيل ذلك في سورة " قل أوحي " إن شاء الله (فاستفتهم): استخبر مشركي مكة ~~(أهم أشد خلقا أم من خلقنا) أي: سلهم أخلقهم أصعب أم خلق الملائكة والسماء ~~والأرض، وما بينهما، والمشارق والكواكب والشهب الثواقب؟ فإذا اعترفوا أنها ~~أصعب فلم ينكرون البعث؟! والبعث أسهل (إنا خلقناهم من طين لازب): لاصق لازق ~~بعضه ببعض، فمن أين لهم أن ينكروا إعادتهم وهم تراب (بل عجبت): يا محمد من ~~إنكارهم للبعث، أو من قدرة الله على هذه # PageV03P438 # الخلائق العظيمة (ويسخرون): منك ومن تعجبك، وقراءة (عجبت) بضم التاء ~~بمعنى # PageV03P439 # عجبت من إنكارهم البعث، أو بلغ كمال قدرتي أني تعجبت منه، والعجب من الله ~~تعظم تلك الحالة (وإذا ذكروا) وعظوا بشيء (لا يذكرون) ms0894 لا يتعظون به (وإذا ~~رأوا آية) كانشقاق القمر (يستسخرون) يبالغون في السخرية (وقالوا إن هذا) ~~أي: ليس ما نراه (إلا سحر مبين أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون) ~~تكرار الهمزة للتأكيد في نفي البعث (أوآباؤنا الأولون) عطف على محل إن ~~واسمها، أو على ضمير لمبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة (قل نعم) تبعثون اكتفى ~~به في الجواب؛ لظهوره مع ما يدل عليه من المعجزات والدلائل (وأنتم داخرون) ~~صاغرون أذلاء (فإنما هي زجرة واحدة) أي: إذا كان ذلك فإذا هي أي: البعثة ~~صيحة واحدة، وهي النفخة الثانية، فالفاء جواب الشرط مقدر (فإذا هم ينظرون) ~~أحياء يبصرون، وينتظرون أمر الله (وقالوا يا ويلنا) احضر فهذا أوانك (هذا ~~يوم الدين) يوم الجزاء (هذا يوم الفصل) بين الحق والباطل (الذي كنتم به ~~تكذبون): وهذا من كلام الملائكة، والمؤمنين تقريعا لهم وتوبيخا. # * * * # (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون (22) من دون الله فاهدوهم ~~إلى صراط الجحيم (23) وقفوهم إنهم مسئولون (24) # PageV03P440 # ما لكم لا تناصرون (25) بل هم اليوم مستسلمون (26) وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون (27) قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين (28) قالوا بل لم تكونوا ~~مؤمنين (29) وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين (30) فحق علينا ~~قول ربنا إنا لذائقون (31) فأغويناكم إنا كنا غاوين (32) فإنهم يومئذ في ~~العذاب مشتركون (33) إنا كذلك نفعل بالمجرمين (34) إنهم كانوا إذا قيل لهم ~~لا إله إلا الله يستكبرون (35) ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ~~(36) بل جاء بالحق وصدق المرسلين (37) إنكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق ~~معلوم (41) فواكه وهم مكرمون (42) في جنات النعيم (43) على سرر متقابلين ~~(44) يطاف عليهم بكأس من معين (45) بيضاء لذة للشاربين (46) لا فيها غول ~~ولا هم عنها ينزفون (47) وعندهم قاصرات الطرف عين (48) كأنهن بيض مكنون ~~(49) فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون (50) قال قائل منهم إني كان لي قرين ~~(51) يقول أإنك لمن المصدقين (52) أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا ~~لمدينون (53) قال هل أنتم مطلعون (54) فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55) قال ~~تالله ms0895 إن كدت لتردين (56) ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57) أفما نحن ~~بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59) إن هذا لهو الفوز ~~العظيم (60) لمثل هذا فليعمل العاملون (61) أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ~~(62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) ~~طلعها كأنه رءوس الشياطين (65) # PageV03P441 # فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون (66) ثم إن لهم عليها لشوبا من ~~حميم (67) ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم (68) إنهم ألفوا آباءهم ضالين (69) فهم ~~على آثارهم يهرعون (70) ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم ~~منذرين (72) فانظر كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين ~~(74) # * * * # (احشروا الذين ظلموا) هذا من أمر الله للملائكة (وأزواجهم): أشباههم يعني ~~احشروا عابدي الصنم بعضهم مع بعض، وعابدي الكواكب كذلك، وعن عمر صاحب كل ذي ~~ذنب مع صاحب ذلك الذنب أو قرناءهم من الشياطين أو نساءهم المشركات (وما ~~كانوا يعبدون من دون الله): من الأصنام (فاهدوهم إلى صراط الجحيم): عرفوهم ~~طريقها ليسلكوها (وقفوهم): في الموقف (إنهم مسئولون): عن عقائدهم وأعمالهم ~~(ما لكم لا تناصرون): لا ينصر بعضكم بعضا، وهذا للتوبيخ (بل هم اليوم ~~مستسلمون): منقادون لعجزهم (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون): يسأل بعضهم ~~بعضا على طريق اللوم (قالوا): الأتباع للرؤساء، أو الكفار للشياطين (إنكم ~~كنتم تأتوننا عن اليمين): عن قبل الخير فزينتم الباطل فحسبناه حقا، فإن من ~~أتاه الشيطان من جانب اليمين، أتاه من قبل الدين، فلبس عليه الحق، أو عن ~~القوة، والقهر فألجأتمونا على الضلال. قيل: اليمين الحلف، فإن رؤساءهم ~~يحلفون أنهم على الحق (قالوا) أي: الرؤساء، أو الشياطين في جوابهم (بل لم ~~تكونوا مؤمنين) أي: الكفر من قبل أنفسكم (وما كان لنا عليكم من سلطان): ~~تسلط (بل كنتم قوما طاغين): ضالين (فحق علينا): جميعنا (قول ربنا): كلمة ~~العذاب (إنا لذائقون): العذاب (فأغويناكم إنا كنا غاوين) أي: أحببنا أن ~~تكونوا مثلنا، فلا تلومونا، فقوله: إنا مستأنفة للتعليل (فإنهم): كلهم ~~(يومئذ في العذاب # PageV03P442 # مشتركون إنا كذلك) مثل ذلك الفعل (نفعل بالمجرمين): بالمشركين (إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم): في الدنيا ms0896 (لا إله إلا الله يستكبرون): عن أن يقولوها ~~ويقولون (ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون) أرادوا به أصدق الخلائق ~~وأعقلهم عليه أكمل الصلاة، وأفضل السلام (بل جاء بالحق وصدق المرسلين) ~~يعني: أتى بما أتى به الأنبياء ذوو المعجزات (إنكم لذائقو العذاب الأليم ~~وما تجزون إلا ما كنتم تعملون) أي: مثله (إلا عباد الله المخلصين) عن كدر ~~الكفر، والنفاق استثناء متصل إن كان الخطاب في أنكم، وفي ما تجزون لجميع ~~المكلفين (أولئك لهم رزق معلوم): خصائصه من طيب الطعم والرائحة وحسن المنظر ~~أو وقته، قال تعالى: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) [مريم: 62] (فواكه) بدل ~~الكل أو خبر محذوف، ورزق أهل الجنة ليس إلا للتلذذ (وهم مكرمون): بخلاف ~~الكفرة (في جنات النعيم) ظرف أو حال، أو خبر بعد خبر (على سرر متقابلين): ~~ناظرين بعضهم بعضا، وعلى سرر ظرف مقدم، أو حال أو خبر (يطاف عليهم بكأس) ~~تسمى الخمر نفسها كأسا (من معين): من نهر جار على وجه الأرض كما يجري الماء ~~(بيضاء): لا كدرة فيها (لذة للشاربين) كأن الخمر نفس اللذة وعينها أو تأنيث ~~لذ بمعنى لذيذ، وهما صفتان للكأس (لا فيها غول) غائلة، وفساد من فولتج ~~ونحوه كخمر الدنيا (ولا هم عنها ينزفون): يسكرون هو من عطف الخاص على ~~العام، # PageV03P443 # يعني لا فيها فساد أصلا سيما أعظم المفاسد، وهو زوال العقل (عندهم قاصرات ~~الطرف): نساء عفيفات قصرن أبصارهن على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم (عين): ~~حسان الأعين جمع عيناء (كأنهن بيض مكنون) شبهن ببيض النعام المصون من ~~الغبار ونحوه. قيل: أحسن ألوان البدن بياض مخلوط بأدنى صفرة، أو المراد ~~القشعر الذي بين قشرة العليا ولباب البيضة. نقله ابن جرير عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) عطف على يطاف عليهم ~~أي: يشربون فيتحادثون على الشراب بأحوال مرت بهم في الدنيا (قال قائل ~~منهم): في أثناء المكالمة (إني كان لي قرين): جليس كافر (يقول): الجليس ~~تعجبا أو توبيحا (أإنك لمن المصدقين): بالبعث عن بعض المراد منهما الرجلان ms0897 ~~اللذان في سورة # PageV03P444 # الكهف " واضرب لهم مثلا رجلين " [الكهف: 32]، (أإذا متنا وكنا ترابا ~~وعظاما أإنا لمدينون): مجزيون (قال) الله لهم أو ذلك القائل (هل أنتم ~~مطلعون): إلى النار لأريكم ذلك القرين (فاطلع): هذا القائل (فرآه في سواء ~~الجحيم) وسطها، ولاستواء الجوانب سمي وسط الشىء سواء، وعن كعب الأحبار: إن ~~في الجنة كوى إذا أراد أحد ان ينظر إلى عدوه في النار، اطلع عليها، فازداد ~~شكرا (قال): القائل لقرينه (تالله إن كدت لتردين): لتهلكني بالإغواء (ولولا ~~نعمة ربي): بالهداية (لكنت من المحضرين): معك في النار (أفما نحن بميتين) ~~أي: نحن مخلدون منعمون، فما نحن بالذين شأنهم الموت فالهمزة للتقرير، ~~والفاء عطف على محذوف مقول آخر للمؤمن على سبيل الابتهاج (إلا موتتنا ~~الأولى): التي كانت في الدنيا، منصوب بمفعول مطلق من اسم الفاعل (وما نحن ~~بمعذبين): كالكفار عن ابن عباس لما قال الله لأهل الجنة (كلوا واشربوا ~~هنيئا) أي: بلا موت فعندها قالوا: " أفما نحن بميتين " إلخ قال الله تعالى: ~~لا. قالوا (إن هذا لهو الفوز العظيم) وأما قوله: (لمثل هذا): النعيم المقيم ~~(فليعمل العاملون) فهو إما من كلام الله وعليه الأكثرون، أو من كلام أهل ~~الجنة تحدثا بنعمة الله وتبجحا، ثم قال لهم: (أذلك خير نزلا) منصوب على ~~التمييز أو الحال، وفيه دلالة على أن لهم غير ذلك من نعم الله # PageV03P445 # (أم شجرة الزقوم) هي نزل أهل النار (إنا جعلناها فتنة للظالمين): ابتلاء ~~في الدنيا، فإنهم كذبوا الرسل، وقالوا: كيف يكون في النار شجرة؟! قال ~~تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في ~~القرآن) [الإسراء: 60] (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم): منبتها قعرها، ~~وأغصانها ترتفع إلى دركاتها كما أن شجرة طوبى ما من دار في الجنة إلا وفيه ~~منها غصن (طلعها): ثمرها (كأنه رءوس الشياطين) في تناهي قبح منظره، وهو ~~تشبيه تخييلي، فإن المركوز في طباع الناس أن أحسن الصور صورة الملك، ~~وأقبحها صورة الشيطان قيل: العرب تسمي الحية القبيحة المنظر شيطانا، وقيل ~~هي شجرة قبيحة مرة ms0898 منتنة، تسميها العرب رءوس الشياطين (فإنهم لآكلون منها): ~~من طلعها (فمالئون منها البطون): لغلبة الجوع أو يكرهون على تناولها، فهم ~~يتزقمون، وفي الحديث (لو أن قطرة من الزقوم قطرت على بحار الدنيا لأفسدت ~~على أهل الأرض معايشهم) (ثم إن لهم عليها): على الزقوم بعد ما شبعوا منها، ~~وغلبهم العطش (لشوبا من حميم): لشرابا من ماء مغلي أو مشوبا ممزوجا من حميم ~~يمزج لهم الحميم بما يسيل من فروج الزناة، وعيون أهل النار (ثم إن مرجعهم ~~لإلى الجحيم) ذلك لأنهم يوردون الحميم لشربه، وهو خارج من النار أو الحميم ~~في طرف منها وجانب، والمرجع بعد الشرب إلى أصلها (إنهم ألفوا) أي: وجدوا ~~(آباءهم ضالين) تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد (فهم # PageV03P446 # على آثارهم يهرعون): يسرعون كأنهم في غاية مبادرتهم إلى طريق آبائهم ~~مضطرون إلى الإسراع (ولقد ضل قبلهم): قبل أمتك (أكثر الأولين) من الأمم ~~الماضية (ولقد أرسلنا فيهم منذرين): أنبياء أنذروهم بأس الله (فانظر كيف ~~كان عاقبة المنذرين): تأمل عاقبتهم، فإن عاقبتهم هلاك وفظاعة " إلا عباد ~~الله المخلصين) كأنه قال تأمل فإن عاقبة جميعهم الهلاك إلا من أخلص دينه ~~لله وحده، والمقصود خطاب الأمة وأخبار الأمم كانت مسطورة في كتب أهل الكتاب ~~مشهورة منهم في العرب. # * * * # (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون (75) ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ~~(76) وجعلنا ذريته هم الباقين (77) وتركنا عليه في الآخرين (78) سلام على ~~نوح في العالمين (79) إنا كذلك نجزي المحسنين (80) إنه من عبادنا المؤمنين ~~(81) ثم أغرقنا الآخرين (82) وإن من شيعته لإبراهيم (83) إذ جاء ربه بقلب ~~سليم (84) إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون (85) أئفكا آلهة دون الله تريدون ~~(86) فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم ~~(89) فتولوا عنه مدبرين (90) فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون (91) ما لكم ~~لا تنطقون (92) فراغ عليهم ضربا باليمين (93) فأقبلوا إليه يزفون (94) قال ~~أتعبدون ما # PageV03P447 # تنحتون (95) والله خلقكم وما تعملون (96) قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه ~~في الجحيم (97) فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين (98) وقال إني ذاهب إلى ~~ربي سيهدين (99) رب هب لي من الصالحين (100) فبشرناه ms0899 بغلام حليم (101) فلما ~~بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال ~~يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين (102) فلما أسلما وتله ~~للجبين (103) وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي ~~المحسنين (105) إن هذا لهو البلاء المبين (106) وفديناه بذبح عظيم (107) ~~وتركنا عليه في الآخرين (108) سلام على إبراهيم (109) كذلك نجزي المحسنين ~~(110) إنه من عبادنا المؤمنين (111) وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين (112) ~~وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين (113) # * * * # (ولقد نادانا نوح): حين أيس من إيمان قومه. فقال: (أني مغلوب فانتصر ~~[القمر: 10] (فلنعم المجيبون) أي فأجبناه أحسن إجابة، ووالله لنعم المجيبون ~~نحن (ونجيناه وأهله من الكرب العظيم): أذى قومه (وجعلنا ذريته هم الباقين) ~~مات من كان معه في السفينة، سوى أولاده وأزواجهم، وأولاده ثلاثة: سام، وهو ~~أبو # PageV03P448 # العرب، وفارس والروم، ويافث، وهو أبو الترك وسقالبة، ويأجوج ومأجوج، وحام ~~وهو أبو القبط والسودان والبربر (وتركنا عليه في الاخرين): من الأمم (سلام ~~على نوح) مفعول تركنا، وهو من كلام المحكي، كقرأت سورة أنزلناها، أي: يسلم ~~جميع الأمم عليه تسليما (في العالمين) متعلق بما تعلق على نوح به، والغرض ~~ثبوت هذا الدعاء في كل خلق كما تقول: السلام عليك في كل زمان ومكان، وقيل: ~~مفعول تركنا محذوف أي: الثناء الجميل، والجملة بعده استئناف يدل عليه (إنا ~~كذلك): مثل هذه التكرمة (نجزي المحسنين): من أحسن في العبادة (إنه من ~~عبادنا المؤمنين) علة للإحسان، ومنه علم أن الإيمان هو القصارى في المدح ~~(ثم أغرقنا الآخرين) كفار قومه (وإن من شيعته): أهل دينه، وهو من على ~~منهاجه وسنته (لإبراهيم) وبينهما هود، وصالح وفي جامع الأصول أن بينهما ~~ألفا ومائة واثنتين وأربعين سنة (إذ جاء ربه بقلب سليم) من الشك، أو من ~~العلائق، ظرف للشيعة لما فيها من معنى المشايعة أي: ممن شايعه على طريقه ~~حين جاء أو تقديره اذكر إذ جاء (إذ قال) بدل من الأول أو ظرف ل سليم أو جاء ~~(لأبيه ms0900 وقومه ماذا تعبدون): أنكر عليهم عبادة الأصنام (أئفكا # PageV03P449 # آلهة دون الله تريدون) أي: تريدون آلهة دونه للإفك، أو آفكين أو تريدون ~~الإفك، وآلهة بدل منه ففيه مبالغة لا تخفى (فما ظنكم برب العالمين): إذا ~~لقيتموه ماذا يفعل بكم، وقد عبدتم غيره، أو حتى تركتم عبادته (فنظر نظرة في ~~النجوم فقال إني سقيم): خرج قومه إلى عيدهم، وأرادوا خروجه معهم، فقال: لا ~~أخرج لأني سقيم، أراد التورية أي سأسقم أو سقيم النفس من كفرهم، ولما كان ~~غالب أسقامهم الطاعون خافوا السراية، وخلوه، وكان قومه نجامين أوهمهم ~~استدلاله على مرضه بعلم النجوم، أو المراد أنه تفكر فقال: إني سقيم، والعرب ~~تقول لمن تفكر نظره إلى النجوم كذا قال كثير من السلف (فتولوا عنه مدبرين): ~~هاربين إلى عيدهم خوفا عن سراية الطاعون (فراغ): ذهب بخفية (إلى آلهتهم) ~~بعد ما ذهبوا (فقال): # PageV03P450 # للأصنام سخرية (ألا تأكلون): من الأطعمة التي حواليكم، فإن قومه يضعون ~~الأطعمة بين أيديهم ويرجعون ويأكلون للتبرك (ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم): ~~تعديته بعلى للاستعلاء وأن الميل لمكروه (ضربا باليمين) مصدر لراغ عليهم؛ ~~لأنه بمعنى ضربهم أو لمحذوف أو حال بمعنى ضاربا ضربهم باليد اليمني، لأنه ~~أشد، وقيل بالقسم الذي سبق منه، وهو " تالله لأكيدن أصنامكم " (فأقبلوا ~~إليه) إلى إبراهيم بعد ما رجعوا ورأوا إهلاك آلهتهم، وبحثوا عن كاسرها، ~~وظنوا أنه هو (يزفون): يسرعون (قال): لهم إبراهيم (أتعبدون ما تنحتون والله ~~خلقكم وما تعملون) أي: وما تعملونه بقرينة ما تنحتون يعني: هل المخلوقات ~~لخالق واحد يعبد أحدهما الآخر، وكلمة ما عامة تتناول ما يعملونه من الأوضاع ~~والحركات والمعاصي والطاعات وغيرها، والمراد بأفعال العباد المختلف فيها هو ~~ما يقع بكسب العبد، ويستند إليه مثل الصوم والصلاة والأكل، والشرب ونحوهما ~~مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية كما ~~تقول: يفعلون الزكاة يقيمون الصلاة يعملون الصالحات والسيئات، ولما غفل عن ~~هذه النكتة كثير من الفضلاء بالغوا في نفي كون ما موصولة والإنصاف أن الآية ~~محتملة لما قررنا ولأن يكون ms0901 المراد ما تعملونه من الأصنام فلم يبعد ~~الاستدلال مع الاحتمال والله أعلم (قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في ~~الجحيم): في النار الشديدة بنوا له حائطا من الحجر طوله ثلاثون وعرضه ~~عشرون، وأوقدوا فيه النار بملئه، وطرحوه فيه (فأرادوا به كيدا): شرا ~~(فجعلناهم الأسفلين): الأذلين بإبطال كيدهم وتفصيل القصة في سورة الأنبياء ~~(وقال): بعد خروجه من النار (إني ذاهب إلى ربي): إلى مرضاة ربي (سيهدين): ~~إلى صلاح داري، فهاجر إلى الشام (رب هب لي من الصالحين) أي: بعض الصالحين ~~يعني # PageV03P451 # الأولاد (فبشرناه بغلام حليم) فيه بشارة أنه ابن ينتهي في السن إلى أن ~~يوصف بالحلم، وهو إسماعيل على الأصح نقلا ودليلا فإن إسماعيل هو الذي وهب ~~له إثر الهجرة ولأن البشارة بإسحاق بعد معطوفة على هذه البشارة، وكيف لا ~~وإسماعيل هو الذي كان بمكة والمناسك، والذبح ما كانتا إلا فيها قال بعض ~~العلماء: من # PageV03P452 # تحريفات اليهود أنه إسحاق؛ لأنه أبوهم وإسماعيل أبو العرب، ومن زعم من ~~السلف أنه إسحاق، وهو الذي سمع ذلك من كعب الأحبار حين يروي من ~~الإسرائيليات، وليس فيه حديث غير ضعيف، والرواية عن علي، وابن عباس - رضى ~~الله عنهما - مختلفة (فلما بلغ): الغلام (معه السعي) يعني سنا يسعى مع أبيه ~~في أعماله، أو في الطاعات يعني شب وأطاق ما يفعله أبوه من العمل، ويتصرف ~~معه، ويعينه، ومعه # PageV03P453 # ظرف للسعي المقدر عند من لم يجوز تقدم الظرف أيضا على المصدر (قال يا بني ~~إني أرى في المنام أني أذبحك) ورؤيا الأنبياء وحي، ولما تكرر رؤياه ثلاث ~~ليال قال: أرى بلفظ المضارع (فانظر ماذا ترى): من المصلحة هو من الرأي، لا ~~يطلب إلا مفعولا واحدا هو ماذا، اختبر صبره من صغره على طاعة الله فشاوره ~~(قال يا أبت افعل ما تؤمر) أي: ما تؤمر به، يعني: ليس هذا من مقام ~~المشاورة، فإن الواجب إمضاء أمر ربك (ستجدني إن شاء الله من الصابرين): على ~~حكم الله (فلما أسلما): انقاد لأمر الله، وعن بعض المفسرين: تشهد أو ذكرا ~~اسم الله؛ إبراهيم ms0902 على الذبح وإسماعيل شهادة الموت (وتله للجبين): أكبه على ~~وجهه؛ ليذبحه من قفاه، لئلا يرى وجهه عند الذبح فيكون أهون عليه (وناديناه ~~أن يا إبراهيم) أن مفسرة (قد صدقت الرؤيا): بجزم عزمك وجواب لا محذوف أي: ~~لما أسلما وكذا وكذا كان ما كان من وفور الشكر والسرور لهما والثناء الحسن ~~(إنا كذلك نجزي المحسنين): ليس من تتمة النداء، بل تم الكلام ثم قال: هكذا ~~نصرف عمن أطاعنا المكاره، ونجعل لهم من أمرهم فرجا (إن هذا لهو البلاء ~~المبين): الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره (وفديناه بذبح) ~~لذبح اسم بها يذبح (عظيم) يعني: عظيم القدر، أو عظيم الجثة، والأصح أنه كبش ~~أملح أقرن، وعن كثير من السلف # PageV03P454 # أنه كبش قربه ابن آدم فتقبل منه، وكان في الجنة فأتى به جبريل، والمنقول ~~أن قريشا توارثوا قرني الكبش الذي فدي به أبوهم خلفا عن سلف، وجيلا عن جيل، ~~وكان في الكعبة إلى أن بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم (وتركنا عليه في ~~الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين) قد ~~مر تفسيره في هذه السورة (وبشرناه بإسحاق) أي: بوجوده (نبيا من الصالحين) ~~حالان مقدرتان أي: بشرناه به مقدرا نبوته، وكونه من الصالحين وعند من يقول: ~~الذبيح إسحاق، فالبشارة الثانية بوجوده مقيدا بنبوته، والمقصود الأصلي في ~~هذه المرة البشارة بالنبوة، وأما الصلاح بعد النبوة، فلتعظيم شأن الصلاح، ~~وأنه الغاية والمقصود الأصلي (وباركنا عليه): على إبراهيم في أولاده (وعلى ~~إسحاق) فإن كثيرا من الأنبياء من نسله (ومن ذريتهما محسن): إلى نفسه ~~بالإيمان والطاعة (وظالم لنفسه): بالكفر (مبين): ظاهر ظلمه. # * * * # (ولقد مننا على موسى وهارون (114) ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ~~(115) ونصرناهم فكانوا هم الغالبين (116) وآتيناهما الكتاب المستبين (117) ~~وهديناهما الصراط المستقيم (118) وتركنا عليهما في الآخرين (119) سلام على ~~موسى وهارون (120) إنا كذلك نجزي المحسنين (121) إنهما من عبادنا المؤمنين ~~(122) وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون ~~بعلا وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربكم ورب آبائكم الأولين (126) ~~فكذبوه فإنهم # PageV03P455 # لمحضرون (127) إلا ms0903 عباد الله المخلصين (128) وتركنا عليه في الآخرين ~~(129) سلام على إل ياسين (130) إنا كذلك نجزي المحسنين (131) إنه من عبادنا ~~المؤمنين (132) وإن لوطا لمن المرسلين (133) إذ نجيناه وأهله أجمعين (134) ~~إلا عجوزا في الغابرين (135) ثم دمرنا الآخرين (136) وإنكم لتمرون عليهم ~~مصبحين (137) وبالليل أفلا تعقلون (138) # * * * # (ولقد مننا على موسى وهارون): أنعمنا بالنبوة وغيرها عليهما (ونجيناهما ~~وقومهما من الكرب العظيم): تغلب فرعون (ونصرناهم) أي: هما والقوم (فكانوا ~~هم الغالبين): على القبط (وآتيناهما الكتاب): التوراة (المستبين): البليغ ~~في بيانه (وهديناهما الصراط المستقيم وتركنا عليهما في الآخرين سلام على ~~موسى وهارون إنا كذلك نجزي المحسنين إنهما من عبادنا المؤمنين) سبق في هذه ~~السورة تفسيره (وإن إلياس لمن المرسلين) عن # PageV03P456 # بعض: هو إدريس، وعن بعض: هو نبي من أنبياء بني إسرائيل من أسباط هارون بن ~~عمران (إذ قال) ظرف لمن المرسلين (لقومه ألا تتقون): عذاب الله (أتدعون): ~~تعبدون (بعلا): ربا، والبعل الرب، قاله ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، والسدي ~~بلغة اليمن، أو هو اسم لصنم كان لأهل " بك " من الشام، وهو المسمى حينئذ ~~ببعلبك، وقيل: امرأة اسمها بعل يعبدونها (وتذرون أحسن الخالقين): تتركون ~~عبادته (الله ربكم ورب آبائكم الأولين) وقراءة النصب بالبدل (فكذبوه فإنهم ~~لمحضرون): في العذاب (إلا عباد الله المخلصين) استثناء من فاعل كذبوه، لا ~~من ضمير محضرون (وتركنا عليه في الآخرين سلام على إل ياسين) لغة في إلياس، ~~كميكال، وميكائيل، وقيل: جمع منسوب إليه بحذف ياء النسبة كأعجمين، ~~والأشعرين، وقراءة آل ياسين، قيل: ياسين هو أبو إلياس، فآل إلياس، وقيل ياس ~~هو الاسم، والياء، والنون زائدة في لغة السريانية، فعلى هذا الآل مقحم، كآل ~~موسى، وهارون، والمراد من ياسين إلياس، وقيل: آل محمد وهو بعيد جدا (إنا ~~كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين وإن لوطا لمن المرسلين إذ ~~نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين) أي: وقعت في الباقين في العذاب ~~(ثم دمرنا الآخرين) قد مر تفسيره (وإنكم): يا أهل مكة (لتمرون عليهم): على ~~منازلهم في طريقكم إلى الشام (مصبحين): داخلين في الصباح (وبالليل) يعني ~~نهارا ms0904 وليلا (أفلا تعقلون): أليس لكم عقل فتعتبرون بهم. # * * * # PageV03P457 # (وإن يونس لمن المرسلين (139) إذ أبق إلى الفلك المشحون (140) فساهم فكان ~~من المدحضين (141) فالتقمه الحوت وهو مليم (142) فلولا أنه كان من المسبحين ~~(143) للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) فنبذناه بالعراء وهو سقيم (145) ~~وأنبتنا عليه شجرة من يقطين (146) وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) ~~فآمنوا فمتعناهم إلى حين (148) فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون (149) أم ~~خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون (150) ألا إنهم من إفكهم ليقولون (151) ~~ولد الله وإنهم لكاذبون (152) أصطفى البنات على البنين (153) ما لكم كيف ~~تحكمون (154) أفلا تذكرون (155) أم لكم سلطان مبين (156) فأتوا بكتابكم إن ~~كنتم صادقين (157) وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم ~~لمحضرون (158) سبحان الله عما يصفون (159) إلا عباد الله المخلصين (160) ~~فإنكم وما تعبدون (161) ما أنتم عليه بفاتنين (162) إلا من هو صال الجحيم ~~(163) وما منا إلا له مقام معلوم (164) وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن ~~المسبحون (166) وإن كانوا ليقولون (167) لو أن عندنا ذكرا من الأولين (168) ~~لكنا عباد الله المخلصين (169) فكفروا به فسوف يعلمون (170) ولقد سبقت ~~كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم المنصورون (172) وإن جندنا لهم ~~الغالبون (173) فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) ~~أفبعذابنا يستعجلون (176) فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين (177) وتول ~~عنهم حتى حين (178) وأبصر فسوف يبصرون (179) سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~(180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182) # * * * # PageV03P458 # (وإن يونس لمن المرسلين إذ أبق): هرب (إلى الفلك المشحون): المملوء ~~(فساهم): فقارع أهل الفلك (فكان من المدحضين) صار من المغلوبين بالقرعة، ~~وذلك لأن البحر اشتد عليهم، فقالوا: فينا من بشؤمه اشتد البحر فتساهموا على ~~من يقع عليه القرعة يلقى في البحر، فوقعت عليه ثلاث مرات، فألقى عليه ~~السلام نفسه في البحر (فالتقمه الحوت): ابتلعه (وهو مليم) أي: ما يجب أن ~~يلام عليه، أو مليم نفسه (فلولا أنه كان من المسبحين): لولا ما تقدم له من ~~العمل في الرخاء، أو من المصلين في بطن الحوت، قد نقل أنه لما استقر في ~~بطنه، ظن أنه قد مات، فحرك رجليه فإذا هو ms0905 حي، فقام وصلى، وهو في بطنه، أو ~~من المسبحين بقوله: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) (للبث في ~~بطنه إلى يوم يبعثون) بأن يطول عمر الحوت، ويكون بطنه سجنا له (فنبذناه): ~~طرحناه (بالعراء): الأرض الخالية التي لا نبات فيها على جانب دجلة، وقيل: ~~بأرض اليمن (وهو سقيم): # PageV03P459 # كفرخ ليس عليه ريش، ومدة لبثه في بطنه، ثلاثة، أو سبعة، أو أربعون، أو ~~يوم واحد (وأنبتنا عليه) أي: فوقه (شجرة من يقطين): شجرة الدباء ليتظلل ~~بها، وعن بعض كل شجرة لا ساق لها، فهو يقطين، وعن بعض هو كل شجرة تهلك من ~~عامها (وأرسلناه إلى مائة ألف) هم قومه الذين هرب عنهم، والمراد إرساله ~~السابق، أو إرسال ثان إليهم أو إلى غيرهم (أو يزيدون): بل يزيدون، أو ~~يزيدون على تقديركم، وظنكم كمن يرى قوما فيقول: هؤلاء مائة أو أكثر ~~(فآمنوا): المرسل إليهم (فمتعناهم إلى حين): إلى وقت آجالهم (فاستفتهم) أي: ~~سل أهل مكة، وهو سؤال توبيخ عطف على قوله (فاستفتهم أهم أشد خلقا)، الذي ~~وقع في أول السورة ساق الكلام موصولا بعضه ببعض، ثم أمره ثانيا باستفتائهم ~~(ألربك البنات) حيث قالوا: إن الملائكة بنات الله (ولهم البنون) لزم من ~~كفرهم هذا التجسيم، فإن الولادة للأجسام، وتفضيل أنفسهم على ربهم، حيث ~~جعلوا أرفع الجنسين لهم، واستهانتهم بالملائكة (أم خلقنا الملائكة إناثا ~~وهم شاهدون): خلقنا إياهم بحضرتهم، فإن الأنوثة مما تعلم بالمشاهدة (ألا ~~إنهم من إفكهم): بهتانهم (ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون): فإنه محال على ~~الله سبحانه (أصطفى # PageV03P460 # البنات على البنين) استفهام استبعاد، وأما قراءة كسر الهمزة فعلى حذف ~~همزة الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها، وقيل بدل من ولد الله، أو بتقدير ~~القول أي: لكاذبون في قولهم أصطفى (ما لكم كيف تحكمون) بمثل هذا (أفلا ~~تذكرون) إنه سبحانه مقدس عن مثل ذلك (أم لكم سلطان مبين): حجة واضحة من ~~السماء على ما تقولون (فأتوا بكتابكم): الذي أنزل عليكم هذا (إن كنتم ~~صادقين وجعلوا بينه): بين الله (وبين الجنة نسبا) قالوا الملائكة ms0906 بنات ~~الله. فقال أبو بكر رضي الله عنه: من أمهاتهن؟! قالوا: سروات الجن أو زعموا ~~عليهم لعائن الله أن الله سبحانه، وإبليس أخوان، أو المراد من الجنة ~~الملائكة سموا جنة؛ لاجتنانهم عن الأبصار (ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون) ~~أي: الجن يعلمون أن القائلين بهذا، أو أن الجنة لمحضرون والعذاب يعني: ~~الكفار يسوون الجن بالله، والجن يعلمون كذبهم، وعلى قول من فسر الجنة ~~بالملائكة معناه: ولقد علمت الملائكة أن الكافرين القائلين بذلك لمحضرون في ~~العذاب (سبحان الله عما يصفون): من الولد والنسب (إلا عباد الله المخلصين) ~~منقطع من المحضرين أي: لكن المخلصون ناجون، أو متصل من ضمير جعلوا أو يصفون ~~إن فسر بما يعمهم (فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال ~~الجحيم) أي أنتم وأصنامكم ما أنتم بفاتنين على الأصنام يعني: لا تغوون، ولا ~~تضلون أنتم أحدا إلا من هو في علم الله أنه يدخل الجحيم، # PageV03P461 # قيل: ضمير عليه لله، والخطاب في أنتم لهم، ولآلهتهم على تغليب المخاطب، ~~أي: ما أنتم على الله بمفسدين الناس بالإغواء إلا من سبق في علمه شقاوته، ~~وقيل وما تعبدون ساد مسد الخبر ككل رجل وضيعته، أي: إنكم وآلهتكم قرناء، ثم ~~ابتدأ فقال: " ما أنتم عليه " إلخ (وما منا): أحد (إلا له مقام معلوم): في ~~السماوات يعبد الله فيه لا يتجاوزه، أو في القربة، والمعرفة، وهذا حكاية ~~اعتراف الملائكة بالعبودية ردا على عبدتهم، وقيل من قوله: سبحان الله من ~~كلام الملائكة كأنه قال: ولقد علمت الملائكة أن القائلين بذلك معذبون ~~قائلين سبحان الله عما يصفون، لكن عباد الله المخلصين برآء مما يصفونه، ثم ~~التفتوا إلى الكفرة، وجاءوا بالفاء الجزائية أي: إذا صح أنكم مفترون، والله ~~منزه فاعلموا أنكم وآلهتكم لا تقدرون على أن تفتنوا على الله عباده إلا ~~أشقياء مثلكم، ثم رجعوا من الاحتجاج وأظهروا العبودية واعترفوا بها (وإنا ~~لنحن الصافون): في طاعة الله (وإنا لنحن المسبحون): الله عما لا يليق به، ~~أو المصلون (وإن كانوا ليقولون) أي: وإن الشأن كان المشركون ms0907 ليقولون: (لو ~~أن عندنا ذكرا): كتابا (من الأولين): من كتبهم (لكنا عباد الله المخلصين) # PageV03P462 # لأخلصنا العبادة له، ولم نخالفه كما خالفوا (فكفروا به) أي: بالذكر لما ~~جاءهم (فسوف يعلمون) عاقبة كفرهم (ولقد سبقت كلمتنا): وعدنا بالنصر ~~(لعبادنا المرسلين) وهذه الكلمة هي قوله: (إنهم لهم المنصورون وإن جندنا ~~لهم الغالبون): في الدارين، أو في الآخرة، عن ابن عباس: إن لم ينصروا في ~~الدنيا نصروا في الآخرة (فتول): أعرض (عنهم حتى حين): إلى وقت مؤجل ومدة ~~يسيرة يأتيك نصرك (وأبصرهم): حينئذ كيف يذلون (فسوف يبصرون) عزك ونصرك، ~~وسوف للوعد لا للتبعيد (أفبعذابنا يستعجلون) روي أنه نزلت حين قالوا عند ~~نزول قوله فسوف يبصرون: متى يكون هذا؟ (فإذا نزل) أي: العذاب (بساحتهم) ~~بفنائهم (فساء): بئس (صباح المنذرين): صباحهم، واللام للجنس، والمراد من ~~الصباح اليوم أو الوقت الخاص فإن البلايا يطرقن أسحارا شبهه بجيش أنذر بعض ~~نصاح القوم بهجومه قومه، فلم يلتفتوا إليه، وما دبروا تدبيرا حتى أناخ بغتة ~~بفنائهم (وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون) وعد إلى وعد ووعيد إلى ~~وعيد، قيل: الأول عذاب الدنيا، والثاني عذاب الآخرة، وفي إطلاق أبصر ~~ويبصرون عن التقييد بالمفعول فائدة، وهي أنه يبصر وأنهم يبصرون ما لا يحيط ~~به الوصف من أنواع المسرة وأجناس المساءة (سبحان ربك رب العزة) فإن العزة ~~له تعالى يعز من يشاء (عما # PageV03P463 # يصفون) أي: المشركون (وسلام على المرسلين) الذين سبقت الكلمة لهم لا ~~عليهم (والحمد لله رب العالمين): على ما أنعم، وهذا تعليم للمؤمنين عن علي ~~- رضي الله عنه -: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر، فليكن في آخر ~~كلامه من مجلسه سبحان ربك رب العزة إلى آخر السورة، وقد رفع هذا المعنى إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوجهين، وروي الطبراني عنه عليه السلام ~~أنه # PageV03P464 # قال: (من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة ... ) إلخ، ثلاث مرات فقد ~~اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر). # والحمد لله على ما هدانا. # * * * # PageV03P465 ### | سورة ص # مكية # وهى ثمان وثمانون آية وخمس ركوعات ms0908 # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # ص والقرآن ذي الذكر (1) بل الذين كفروا في عزة وشقاق (2) كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص (3) وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال ~~الكافرون هذا ساحر كذاب (4) أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب (5) ~~وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد (6) ما ~~سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق (7) أأنزل عليه الذكر من ~~بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب (8) أم عندهم خزائن رحمة ربك ~~العزيز الوهاب (9) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في ~~الأسباب (10) جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب (11) كذبت قبلهم قوم نوح وعاد ~~وفرعون ذو الأوتاد (12) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب (13) ~~إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب (14) # * * * # (ص والقرآن) إن كانت اسما للسورة فتقديره: هذه صاد، ومضمون هذه الجملة، ~~هو المقسم عليه بناء على ما يتضمنه من الأنباء عن الإعجاز والاشتهار به كما ~~تقول: هذا حاتم والله أو معناه صدق الله، أو صدق محمد - عليه السلام -، ~~وعلى كل وجه جواب القسم مقدم، وقيل: قسم حذف حرفه، والواو للعطف، والجواب ~~محذوف أي: إنه لمعجز حق (ذي الذكر) أي: ذي الشرف، والشهرة، أو ذي التذكير ~~والعظة (بل # PageV03P466 # الذين كفروا في عزة): استكبار عن الحق (وشقاق): خلاف لله ورسوله، ~~والتنوين فيهما للتعظيم، والإضراب عما يتضمنه الكلام من وجوب الإذعان، كأنه ~~قيل هو معجز والله والكفار لا يقرون، بل يصرون على العناد (كم أهلكنا من ~~قبلهم من قرن) وعيد لهم على عدم الإذعان (فنادوا) استغاثة وتوبة عند حلول ~~العذاب (ولات حين مناص): لا مشبهة بليس، أو للجنس زيدت عليها التاء ~~للمبالغة، كما في ثم ورب، وخصت بلزوم الأحيان، وحذف أحد المعمولين، أي: ليس ~~الحين حين فرار ونجاة وتأخر أو لا من حين مناص لهم، قال البغوي: لات بمعنى ~~ليس بلغة اليمن (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم): رسول بشر من أنفسهم (وقال ~~الكافرون) أي: فقالوا لكفرهم (هذا ساحر) ms0909 لمعجزاته (كذاب) لما ينسب إلى الله ~~تعالى (أجعل الآلهة إلها واحدا) نسب الألوهية التي للآلهة لاله واحد فيقول: ~~لا إله إلا الله (إن هذا لشيء عجاب) بليغ في التعجب، نزلت حين اجتمعت سراة ~~قريش عند أبي # PageV03P467 # طالب قائلين: اقض بيننا وبين ابن أخيك بأن يرفض ذكر آلهتنا ونذره وإلهه، ~~فأجاب - عليه من الله أشرف صلاة وألطف سلام - بعد ما جاء وأخبره عمه عنهم: ~~(يا عم أفلا أدعوهم إلى كلمة واحدة يدين لهم بها العرب، ويملكون بها العجم) ~~فقال -من بين القوم- أبو جهل: ما هي لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال: (قولوا ~~لا إله إلا الله) فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، وذلك قوله تعالى: (وانطلق ~~الملأ): الأشراف (منهم) من القوم عن محضر أبى طالب قائلين بعضهم لبعض: (أن ~~امشوا واصبروا): اثبتوا (على آلهتكم): على عبادتها وأن مفسرة؛ لأن إطلاقهم ~~يدل على القول فإن المنطلقين عن مجالس التقاول يتكلمون حال الانطلاق في ذلك ~~الأمر الذي كان فيه تقاولهم بحسب جري العادة (إن هذا لشيء يراد) أي: هذا ~~الذي يدعوننا إليه لشيء يريده محمد ويتمناه لكن لا يصل إليه، أو لشيء من ~~ريب الزمان بنا فلا مرد له (ما سمعنا بهذا): الذي يقوله (في الملة الآخرة): ~~في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا أو ملة عيسى، فإن ملة عيسى عند قريش ~~آخر الملل وهم مثلثة، وقيل: في الملة حال من اسم الإشارة، كأنه قال: ما ~~سمعنا أحدا من أهل الملل، ولا الكهان يقول بالتوحيد كائنا في الملة ~~المترقبة (إن هذا إلا اختلاق): كذب اختلقه (أأنزل عليه الذكر من بيننا) ~~وليس له علينا مزيد شرف، فكيف يختص بهذا الشرف؟! (بل هم في شك من ذكري): من ~~القرآن في أنه حق أو باطل، وأما قولهم إن هذا إلا اختلاق، وهذا ساحر كذاب، ~~وأمثاله، فلا يتفوهون به إلا عنادا من غير اعتقاد في صميم قلوبهم (بل لما ~~يذوقوا عذاب): لم يذوقوا عذابي، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك من العناد والحسد ~~وحين # PageV03P468 # العذاب لم يبق عناد (أم عندهم خزائن رحمة ms0910 ربك العزيز الوهاب): بل أعندهم ~~خزائن رحمته حتى يعطوها من أرادوه، ويصرفوا عمن لم يريدوا، فيتخيروا للنبوة ~~التي هى أعلى رحمة من أرادوا من صناديدهم؟! وإنما رحمته بيده يعطيها من ~~يشاء (أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما): إن كان لهم ذلك (فليرتقوا ~~في الأسباب): فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء من أبوابها ~~وطرقها من سماء إلى سماء، وليأتوا منها بالوحي إلى من يستصوبون، وهذا تهكم ~~بهم، وأي تهكم (جند ما) أي: هم جند ما من الكفار، وما مزيدة للتقليل (هنالك ~~مهزوم): مكسور (من الأحزاب): هنالك ظرف لمهزوم الذي هو صفة جند، وهنالك ~~إشارة إلى بدر، فإنه مصارعهم أو صفة أخرى لجند، وفيه تحقيرهم (كذبت قبلهم ~~قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد): ذو الملك الثابت، وعن الكلبي له أوتاد ~~يعذب الناس عليها إذا غضب، وعن قتادة وعطاء له أوتاد وأرسان يلعب بها بين ~~يديه (وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة) وهم قوم شعيب (أولئك الأحزاب) مبتدأ ~~وخبر أي: الأحزاب الذين جعل الجند الهزوم بعضا منهم هم هؤلاء الذين أخبر ~~عنهم بأنه وجد منهم التكذيب (إن كل إلا كذب الرسل): ما كل واحد منهم مخبرا ~~عنه بخبر إلا # PageV03P469 # مخبرا عنه بأنه كذب جميع الرسل، لأن الرسل يصدق كل منهم الكل، فتكذيب ~~واحد منهم تكذيب للكل (فحق عقاب): فوجب عقابي عليهم. # * * * # (وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق (15) وقالوا ربنا عجل لنا ~~قطنا قبل يوم الحساب (16) اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد ~~إنه أواب (17) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق (18) والطير ~~محشورة كل له أواب (19) وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) وهل ~~أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب (21) إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا ~~لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى ~~سواء الصراط (22) إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال ~~أكفلنيها وعزني في الخطاب (23) قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن ~~كثيرا ms0911 من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (24) فغفرنا ~~له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب (25) يا داوود إنا جعلناك خليفة في ~~الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين ~~يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب (26) # * * * # PageV03P470 # (وما ينظر هؤلاء) أي: أهل مكة (إلا صيحة واحدة) هي نفخة الفزع (ما لها من ~~فواق): من رجوع أي: نفخة واحدة لا تثنى ولا تردد أو ما لها من توقف مقدار ~~فواق، وهو ما بين الحلبتين (وقالوا ربنا عجل لنا قطنا): نصيبنا من العذاب ~~الذي يعد من يدعي النبوة، أو كتابنا الذي فيه أعمالنا ننظر فيه، أو نصيبنا ~~من الجنة التي بعدها (قبل يوم الحساب) قالوا ذلك استهزاء، فإنهم غير مؤمنين ~~بالجنة ولا بالنار ولا بيوم الحساب (اصبر على ما يقولون): من السخرية ~~(واذكر عبدنا داود) أي: اصبر واذكر قصته كيف لقي من توبيخ الله تعالى بسبب ~~زلة يسيرة (1)، فصن نفسك عن أن تزل فيما أمرتك من تحمل أذاهم، وقيل معناه: ~~اصبر وعظم أمر معصية الله تعالى في أعينهم بذكر قصة داود (ذا الأيد): ذا ~~القوة في الطاعة (إنه أواب): رجاع إلى الله تعالى في أموره وشئونه (إنا ~~سخرنا الجبال معه يسبحن) أي مسبحات معه (بالعشي والإشراق) وقت الإشراق حين ~~تشرق الشمس وهو وقت الضحى (والطير) عطف على الجبال (محشورة): مجتمعة محبوسة ~~إليه من كل جانب (كل له أواب): مطيع أو رجاع إلى التسبيح كلما رجع داود إلى ~~التسبيح، فهذه الأشياء كانت ترجع إلى تسبيحها (وشددنا ملكه): قويناه ~~بالهيبة وكثرة الجنود (وآتيناه PageV03P471 # الحكمة): الفهم والعقل والإصابة في الأمور أو النبوة (وفصل الخطاب): ~~الفاصل من الخطاب بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل (وهل أتاك نبأ الخصم) ~~الخصم في الأصل مصدر، فلذلك أطلق على غير واحد، والمراد من هذا الاستفهام ~~التشويق إلى استماعه (إذ تسوروا المحراب): تصعدوا سور الغرفة ونزلوا ms0912 إليه، ~~وإذ ظرف للنبأ على حذف مضاف أي: قصة نبأ الخصم، أو متعلق بمحذوف أي: نبأ ~~تحاكم الخصم، أو بالخصم لما فيه من معنى الفعل (إذ دخلوا على داوود) بدل من ~~إذ تسوروا، أو ظرف لتسوروا (ففزع منهم) إذ دخلوا بغير إذن في غير وقت دخول ~~الخصوم، فإن له يوما معينا للقضاء (قالوا لا تخف خصمان) أي: نحن خصمان، ~~والتحاكم بين ملكين تصورا في صورة خصمين من بني آدم، والظاهر أن معهما ~~غيرهما فمعناه: نحن فوجان متخاصمان (بغى): ظلم (بعضنا على بعض) وهذا # PageV03P472 # تمثيل منهم، وتعريض بحال داود، وما صدر عنه، وتصوير للمسألة، وفرض لها ~~(فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط): لا تجر في الحكومة (واهدنا إلى سواء ~~الصراط): إلى وسطه وهو العدل (إن هذا أخي): في الصداقة (له تسع وتسعون ~~نعجة) هي الأنثى من الضأن كناية عن المرأة (1) (ولى نعجة واحدة فقال ~~أكفلنيها): ملكنيها واجعلني أكفلها (وعزني في الخطاب): غلبني: في مخاطبته ~~إياي، لأنه أقدر على النطق فقهرني (قال): داود لما اعترف الخصم الآخر: (لقد ~~ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه) في السؤال تضمين كأنه قال: بإضافة نعجتك إلى ~~نعاجه على وجه الطلب، وقصته أن عين داود وقعت على امرأة رجل فأعجبها، فسأله ~~النزول عنها، فذنبه مجرد أنه التمس النزول عن امرأته، وعن بعضهم ذنبه أن ~~زوجها قتل في بعض الغزوات، فلم يغتم داود اغتمامه بالشهداء، فتزوج امرأته، ~~وما يذكره القصاص ليس له أصل يعتمد عليه، بل منقول عن علي - رضى الله عنه - ~~أنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وستين (وإن ~~كثيرا من PageV03P473 # الخلطاء): الشركاء (ليبغي) يظلم (بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم) ما مزيدة للإبهام، وفيه تعجب من قلتهم (وظن) أي: علم ~~(داوود أنما فتناه) ابتليناه ذكر أنه لما قضى بينهما نظر أحدهما إلى صاحبه، ~~فضحك فصعدا إلى السماء، فعلم أنه تمثيل بحاله (فاستغفر ربه): من ذنبه (وخر ~~راكعا) سمي السجود ركوعا، لأنه مبدأه، أو معناه خر للسجود حال ms0913 كونه راكعا ~~أى: مصليا (وأناب) رجع إلى الله تعالى بالتوبة، وذكر أنه استمر ساجدا ~~أربعين يوما (فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى): لقربة (وحسن مآب): مرجع ~~ومنقلب (يا داوود إنا جعلناك خليفة): استخلفناك على الملك (فى الأرض) أو ~~خليفة ممن قبلك من الأنبياء (فاحكم بين الناس بالحق): الذي هو حكم الله ~~تعالى (ولا تتبع الهوى) هوى النفس في قضائك (فيضلك): اتباع الهوى (عن سبيل ~~الله) طريقه المستقيم (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ~~يوم الحساب): بسبب نسيانهم يوم القيامة فلم يعملوا له، وقيل ظرف متعلق ~~بلهم، ومفعول نسوا متروك. # * * * # PageV03P474 # (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل ~~للذين كفروا من النار (27) أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين ~~في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (28) كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا ~~آياته وليتذكر أولو الألباب (29) ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب ~~(30) إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ~~ذكر ربي حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق (33) ~~ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) قال رب اغفر لي وهب ~~لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) فسخرنا له الريح تجري ~~بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين في ~~الأصفاد (38) هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب (39) وإن له عندنا لزلفى ~~وحسن مآب (40) # * * * # (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا): خلقا باطلا، بل لأمر صحيح، ~~وحكمة بالغة أو للباطل والعبث الذي هو متابعة الهوى (ذلك) أي: خلقنا إياهن ~~باطلا (ظن) أي: مظنون (الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار أم نجعل ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ~~أم في الموضعين منقطعة، والهمزة لإنكار التسوية فإنها من # PageV03P475 # لوازم خلقهما باطلا، والإنكار الثاني غير الأول باعتبار الوصف، أو ~~باعتبار الذات، أى: بين المتقين من المؤمنين، والفجار منهم وفي الآية إرشاد ~~إلى المعاد، فإنه ربما ms0914 يكون المفسد والفاجر أحسن حالا في الدنيا فلابد من ~~دار أخرى (كتاب أنزلناه إليك) يعني: القرآن (مبارك): كثير النفع (ليدبروا ~~آياته): يتفكروا فيها (وليتذكر): يتعظ به (أولو الألباب) ذوو العقول ~~السليمة الظاهر أن ضمير يدبروا لأولي الألباب على التنازع وإعمال الثاني ~~(ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد): سليمان (إنه أواب): رجاع إليه بالتوبة، ~~وهو تعليل للمدح (إذ عرض عليه) ظرف لأواب، أو لنعم (بالعشي): بعد الظهر ~~(الصافنات) الصافن من الخيل: القائم على ثلاثة قوائم، وقد أقام الرابعة على ~~طرف الحافر، وهذه صفة محمودة في الخيل (الجياد) جمع جواد وهو المسرع في ~~سيره (فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي) أي: آثرت حب الخيل بدلا عن ذكر ~~ربي، أو يكون عن متعلقا بأحببت لتضمين معنى أنبت، والخير: المال، وأراد به ~~ها هنا الخيل (حتى توارت) أي الشمس، ومرور ذكر العشي دال على الشمس ~~(بالحجاب) أي حتى غربت (ردوها) أي: الصافنات (علي فطفق): جعل يمسح السيف ~~(مسحا بالسوق والأعناق) أي: بسوقها وأعناقها، والسوق جمع ساق أي: يقطعهما؛ ~~لأنها شغلته عن ذكر الله تعالى يقال: مسح علاوته، إذا ضرب # PageV03P476 # عنقه ذكر أن له عشرين فرسا، أو عشرين ألف فرس ذات أجنحة تعرض عليه ~~للجهاد، فنسي صلاة العصر حتى غربت الشمس، كما وقع على نبينا عليهما الصلاة ~~والسلام يوم الخندق؛ فاغتم لذلك فطلبها فعقرها غضبا لله تعالى، وكان ذلك ~~مباحا له، وقيل: ذبحها وتصدق بها، والذبح على ذلك الوجه مباح في شريعته، ~~فعوضه الله تعالى بما هو خير منه، وهو الريح التي تجرى بأمره، وعن بعضهم ~~كوى سوقها، وأعناقها بكي الصدقة، وحبسها في سبيل الله تعالى، وعن بعضهم ~~يمسحها بيده لكشف الغبار حبا لها، وهو قول ضعيف بعيد عن مقتضى المقام (1) ~~(ولقد فتنا): ابتلينا (سليمان) بأن سلبنا الملك منه أربعين يوما، وقيل أكثر ~~(وألقينا على كرسيه): وسلطنا على ملكه (جسدا): شيطانا (جسدا ثم أناب) رجع ~~إلى ملكه أو تاب، ثم اعلم أنه لم يصح حديث في تفصيل تلك القصة، وما نقل عن ~~السلف، فالظاهر ms0915 أنه من الإسرائيليات التي PageV03P477 # لا نصدقها، ولا نكذبها (1)، والمنقول عن مجاهد وغير واحد من أئمة السلف ~~أن ذلك الجني لم يتسلط على نسائه، بل عصمهن منه تشريفا له - عليه الصلاة ~~والسلام -، وأما سبب ابتلائه، فقيل: لأنه أحب امرأة مات أبوها، وهي تجزع ~~أشد جزع، فأمر سليمان عليه السلام الشياطين، فصوروا لها تمثال أبيها تسكينا ~~لها، فهي مع ذلك التمثال كعابدة صنم، فعوتب سليمان على ذلك، وسلط الله ~~تعالى شيطانا سرق منه خاتمه الذي فيه ملكه وسلطانه، وجلس مقامه يخيل أنه ~~سليمان حتى مضى أيام ابتلائه، وقيل فيه غير ذلك، والله تعالى أعلم (قال رب ~~اغفر لي): ذنبي (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) كان معجزة زمانه ~~الملك، فسأل من الله تعالى معجزة خاصة، لا يكون له فيها شريك إلى يوم ~~القيامة، والظاهر أنه سأل أعلى المراتب، ولذلك # قال: (لا ينبغي لأحد من بعدي) أي: هب لي ملكا أنا حقيق به وحدي، وما قال ~~(2) PageV03P478 # لم تعط أحدا غيري، وعن بعض السلف معناه: ملكا لا تسلبنيه بعد ذلك وتعطيه ~~غيرى كما سلبته مني، وأعطته شيطانا، والتفسير الأول هو الذي تدل عليه ~~الأحاديث الصحيحة، فهو الصحيح (إنك أنت الوهاب فسخرنا له الريح): وهو من ~~جملة ما وهبنا له خاصة (تجري بأمره رخاء): لينة لا تزعزع (حيث أصاب): أراد ~~وقصد سليمان (والشياطين) عطف على الريح (كل بناء وغواص) بدل منه أشغل بعضهم ~~في المحاريب، والتماثيل وجفان كالجواب، وبعضهم في استخراج اللآلئ من البحر ~~(وآخرين) عطف على كل، كأنه جعل الشياطين قسمين عملة ومردة (مقرنين): قرن ~~بعضهم مع بعض (في الأصفاد): في السلاسل (هذا): التسليط (عطاؤنا فامنن): ~~فأعط ما شئت لمن شئت (أو أمسك): أو احرم من شئت (بغير حساب) من غير حرج ~~عليك في الإعطاء والإمساك فهو حال من فاعل الأمر، وقيل # PageV03P479 # صلة للعطاء أى إنه عطاء غير متناه، وعن عطاء معناه: امنن على من شئت من ~~الشياطين بالإطلاق وأمسك في وثاقك من شئت منهم، لا تبعة عليك (وإن له عندنا ~~لزلفى): ms0916 لقربة ورتبة في الآخرة (وحسن مآب) هو الجنة. # * * * # (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب (41) اركض ~~برجلك هذا مغتسل بارد وشراب (42) ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا ~~وذكرى لأولي الألباب (43) وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه ~~صابرا نعم العبد إنه أواب (44) واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي ~~الأيدي والأبصار (45) إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار (46) وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار (47) واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار (48) ~~هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب (49) جنات عدن مفتحة لهم الأبواب (50) متكئين ~~فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب (51) وعندهم قاصرات الطرف أتراب (52) ~~هذا ما توعدون ليوم الحساب (53) إن هذا لرزقنا ما له من نفاد (54) هذا وإن ~~للطاغين لشر مآب (55) جهنم يصلونها فبئس المهاد (56) هذا فليذوقوه حميم ~~وغساق (57) وآخر من شكله أزواج (58) هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم ~~صالو النار (59) قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ~~(60) قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار (61) وقالوا ما ~~لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار (62) أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم ~~الأبصار (63) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار (64) # * * * # PageV03P480 # (واذكر عبدنا أيوب) عطف بيان لعبدنا (إذ نادى ربه) بدل من عبدنا (أني) ~~أي: بأني (مسني الشيطان بنصب): بتعب (وعذاب): ألم، ابتلاه الله تعالى بجسده ~~وماله وولده حتى لم يبق فيه مغرز إبرة سليما سوى قلبه، ولم يبق له من ~~الدنيا شيء يستعين به غير أن زوجته تخدم الناس بالأجر، وتطعمه نحوا من ~~ثماني عشرة سنة، ورفضه القريب والبعيد حتى آل به الحال أن ألقي على مزبلة ~~من البلدة هذه المدة، فلما طال واشتد الحال، تضرع إلى ربه تعالى، فقال: " ~~مسني الشيطان " إلخ، فهذه حكاية لكلامه (1)، وأسند إلى الشيطان؛ لأنه سببه ~~(اركض): اضرب (برجلك): الأرض وهذا حكاية لما أجيب به (هذا مغتسل بارد ~~وشراب): أي فضربها فنبعت عين قيل له هذا مغتسل، أي: اغتسل، واشرب منه تزول ~~منك داءك (ووهبنا ms0917 له أهله ومثلهم PageV03P481 # معهم رحمة) أي: الرحمة (منا): عليه (وذكرى): تذكرة (لأولي الألباب) ~~ليصبروا، وينتظروا الفرج، وقد مر في سورة الأنبياء شرحه (وخذ بيدك ضغثا) ~~حزمة صغيرة من الحشيش (فاضرب به) أي: امرأتك (ولا تحنث) روي أنها قطعت ~~ذويبتها، وباعت بخبز، فأطعمته فلامها على ذلك، وحلف لئن شفاه الله تعالى ~~ليضربنها مائة ضربة، وقيل بغير ذلك من الأسباب (إنا وجدناه صابرا نعم ~~العبد): أيوب (إنه أواب): مقبل بكليته على الله تعالى (واذكر عبادنا ~~إبراهيم وإسحاق # PageV03P482 # ويعقوب) من قرأ عبدنا يكون وإسحاق، ويعقوب عطفا على عبدنا (أولي الأيدي): ~~ذوي القوة في العبادة (والأبصار): في معرفة الله تعالى (إنا أخلصناهم): ~~جعلنهم خالصين لنا (بخالصة) بسبب خصلة خالصة (ذكرى الدار) أى: ليس في ~~قلوبهم هم سوى الآخرة، لا يشوب بهم الدنيا، وهو بدل من خالصة على قصد ~~التفسير والبيان، أو تقديره هي ذكرى الدار، وقراءة إضافة خالصة تكون ~~بيانية، وأما إضافة ذكرى فإضافة المصدر إلى مفعوله، وقيل: باء خالصة صلة ~~لأخلصناهم بمعنى: وفقناهم لاكتسابها (وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار) ~~جمع خير أو خير (واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل) أي: كلهم (من ~~الأخيار) وقد مر قصصهم في سورة الأنبياء (هذا ذكر) أي: هذا الذي مر شرف ~~لهم، أو هذا نوع من الذكر أي: من القرآن، ثم شرع في نوع آخر من الكلام، وهو ~~بيان ما أعد لأمثالهم (وإن للمتقين لحسن مآب): مرجع (جنات عدن) عطف بيان ~~(مفتحة) حال من فاعل الظرف (لهم الأبواب) مرفوع بأنه معمول مفتحة، وحرف ~~التعريف عوض عن الضمير، أو تقديره الأبواب منها (متكئين فيها) حال من ضمير ~~لهم (يدعون) إما حال أو استثناء (فيها بفاكهة كثيرة وشراب وعندهم قاصرات ~~الطرف) من غير أزواجهن (أتراب): مساويات في السن (هذا ما توعدون ليوم ~~الحساب) أي: # PageV03P483 # لأجله، فإن الحساب سبب الوصول إلى الجزاء (إن هذا لرزقنا): الذي رزقناهم ~~(ما له من نفاد): انقطاع (هذا) أي: هذا كما ذكر أو الأمر هذا (وإن للطاغين ~~لشر مآب جهنم) عطف بيان لشر مآب (يصلونها): أي ms0918 حال كونهم يدخلونها (فبئس ~~المهاد): جهنم، شبه ما تحتهم من النار بمهاد يفترشه النائم (هذا فليذوقوه ~~حميم): انتهى حره (وغساق) انتهى برده، أو هو عين تسيل من صديد أهل النار، ~~وحميم خبر هذا وما بينهما اعتراض نحو: زيد -فافهم- رجل صالح، أو تقديره ~~العذاب هذا، وفليذوقوه مترتب على تلك الجملة بمنزلة الجزاء لشرط محذوف، ~~وحميم خبر محذوف أى: هو جهنم أو هذا منصوب بمضمر تفسيره ما بعده على طريقة ~~ربك فكبر (وآخر) أى: عذاب آخر (من شكله) أي: من شكل ما ذكر من العذاب في ~~الشدة (أزواج): أصناف يحتمل أن تكون صفة لآخر بتأويل كونه ضروبا، وآخر إما ~~عطف على حميم، أو تقديره: ولهم آخر (هذا فوج) كلام خزنة النار للقادة حين ~~يدخل بعدهم الأتباع (مقتحم): داخل في النار (معكم) ظرف لمقتحم، أو حال، ~~والمعية تفيد المقارنة في الحكم لا في الزمان، فقالت القادة: (لا مرحبا ~~بهم): بالأتباع، والرحب السعة أي: ضاقت عليهم الأرض (إنهم صالو النار) ~~لأنهم داخلوها، وقيل: هذا حكاية لكلام بعض الطاغين مع بعض (قالوا): الأتباع ~~للقادة (بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه) أي: العذاب (لنا): بإغوائكم ~~إيانا (فبئس القرار) أي: المقر جهنم (قالوا): الأتباع (ربنا من قدم لنا هذا ~~فزده عذابا ضعفا): مضاعفا أي: ذا ضعف # PageV03P484 # (في النار وقالوا) أي: الطاغون (ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم) في ~~الدنيا (من الأشرار) وهم فقراء المسلمين (أتخذناهم سخريا) إما بكسر همزة ~~اتخذنا، فصفة أخرى ل (رجالا) أو تقديره: أتخذناهم بحذف همزة الاستفهام، ~~وإما بفتح همزته فيكون استفهاما (أم زاغت عنهم الأبصار) وحاصله أن (أم) ~~معادلة الهمزة أي: أي الأمرين واقع أئنا اتخذناهم سخريا، وهم في نفس الأمر ~~معظمون أحقاء بالتعظيم، فلم يدخلوا النار أم هم أحقاء بما فعلنا بهم، ~~ودخلوا النار، لكن زاغت أبصارنا عنهم فلا نراهم، أو قوله: (أم زاغت عنهم ~~الأبصار) كناية عن تحقيرهم، أي: فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم تحقيرهم في ~~الدنيا على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم، ولذلك قال الحسن: كل ذلك قد ms0919 ~~فعلوا، أو الهمزة لإنكار سخريتهم، وأم بمعنى بل، ففيه تسلية لأنفسهم بما لم ~~يكن يعني هم في النار، لكن نحن لا نراهم أو معناه: بل زاغت أبصارنا، وكلت ~~أفهامنا حتى خفي عنا مكانهم، وإنهم على الحق المبين، أو معادلة لما لنا أن ~~جعلنا اتخذناهم صفة أى: ما لنا لا نراهم في النار كأنهم ليسوا فيها، بل ~~أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها (إن ذلك): ما ذكرنا عنهم (لحق): ~~واقع بلا مرية (تخاصم أهل النار) أي: هو تخاصم، أو خبر بعد خبر. # * * * # (قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار (65) رب السماوات ~~والأرض وما بينهما العزيز الغفار (66) قل هو نبأ عظيم (67) أنتم عنه معرضون ~~(68) ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون (69) إن يوحى إلي إلا أنما ~~أنا نذير مبين (70) إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين (71) فإذا ~~سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (72) فسجد الملائكة كلهم أجمعون ~~(73) إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين (74) قال يا إبليس ما منعك أن تسجد ~~لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من # PageV03P485 # العالين (75) قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين (76) قال ~~فاخرج منها فإنك رجيم (77) وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين (78) قال رب ~~فأنظرني إلى يوم يبعثون (79) قال فإنك من المنظرين (80) إلى يوم الوقت ~~المعلوم (81) قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين ~~(83) قال فالحق والحق أقول (84) لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ~~(85) قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين (86) إن هو إلا ذكر ~~للعالمين (87) ولتعلمن نبأه بعد حين (88) # * * * # (قل): للمشركين (إنما أنا منذر): أنذركم عقاب الله تعالى (وما من إله إلا ~~الله الواحد): الذي لا يقبل الشركة عطف على إنما أنا منذر (القهار رب ~~السماوات والأرض وما بينهما العزيز): الغالب (الغفار): لمن أراد (قل هو) ~~أي: القرآن، أو ما أنبأتكم به من رسالتي وتوحيد الله تعالى (نبأ عظيم أنتم ~~عنه معرضون) وعن بعض المراد من النبأ آدم (ما ms0920 كان لي من علم بالملإ الأعلى ~~إذ يختصمون): مبين لنبأ [عظيم]، أو حجة لنبوته، وإذ متعلق بعلم (إن يوحى ~~إلي إلا أنما أنا نذير مبين) أى: لم يوح إلي إلا لأني منذر مبين، كما تقول: ~~فوضت الأمر إليك، لأنك عالم مبين، فما بعد إلا منصوب بنزع الخافض، والجار ~~والمجرور قائم مقام الفاعل أو معناه لم يوح إلي إلا أن أنذر وأبين ولم أؤمر ~~إلا بالإنذار والتبليغ فعلى هذا ما بعد إلا قائم مقام الفاعل (إذ قال ربك ~~للملائكة) بدل من إذ يختصمون مبين له، والمقاولة بين # PageV03P486 # الملائكة وآدم وإبليس وهم الملأ الأعلى، ومقاولة الله بلسان ملك في شأن ~~الاستخلاف مع الكل ومع إبليس في شأن السجود (إني خالق بشرا من طين فإذا ~~سويته): عدلت خلقته (ونفخت فيه من روحي): فأحييته (فقعوا له): خروا له ~~(ساجدين): تعظيما له وتكرمة (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر ~~وكان) أي: في علم الله أو صار (من الكافرين): بالاستكبار والاستنكار (قال) ~~الله تعالى: (قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) أوجدته بنفسي من ~~غير واسطة (أستكبرت أم كنت من العالين) أي المانع مجرد التكبر أو إنك أعلى ~~وأعظم، فلا يستحق سجودك، وقيل: أستكبرت بنفسك، فأبيت السجود أم كنت من ~~القوم المتكبرين فتكبرت؟ (قال أنا خير منه) أجاب باختيار الشق الثاني على ~~التوجيه الأول (خلقتني من نار): لطيف (وخلقته من طين): كثيف (قال فاخرج ~~منها): من الجنة أو السماء (فإنك رجيم): مطرود (وإن عليك لعنتى إلى يوم ~~الدين قال رب فأنظرني): أمهلني (إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين # PageV03P487 # إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك): سلطانك (لأغوينهم أجمعين (82) إلا ~~عبادك منهم المخلصين) وقد مر مرارا الكلام على مثل هذه الآية في سورة ~~البقرة، والأعراف وغيرهما (قال فالحق والحق أقول) أي: ولا أقول إلا الحق ~~(لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم): من بني آدم (أجمعين) الحق الأول قرئ ~~بالنصب بحذف حرف القسم أي: فبالحق، وبالرفع أي: فالحق قسمي فهو مقسم به على ~~الوجهين، ms0921 وجوابه لأملأن وما بينهما اعتراض، أو تقديره على النصب، فأحق ~~الحق، أو ألزم الحق، وعلى الرفع فالحق مني، أو أنا الحق (قل ما أسألكم ~~عليه): على التبليغ (من أجر): جعل (وما أنا من المتكلفين) في نظم القرآن، ~~فإنه من عند الله تعالى لا من تلقاء نفسي حتى أتكلف في نظمه (إن هو إلا ~~ذكر): عظة من الله تعالى للعالمين ولتعلمن نبأه): من حقية القرآن وصدقه ~~(بعد حين) عند الموت أو بعده، أو عند ظهور الإسلام. # * * * # PageV03P488 ### | سورة الزمر # مكية # إلا قوله: (قل يا عبادى) الآية # وهي خمس أو اثنتان وسبعون آية وثماني ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (1) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ~~فاعبد الله مخلصا له الدين (2) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم ~~فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار (3) لو أراد الله أن يتخذ ~~ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار (4) خلق ~~السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر ~~الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار (5) خلقكم من نفس ~~واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون ~~أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا ~~هو فأنى تصرفون (6) إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن ~~تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما ~~كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7) وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا ~~إليه ثم # PageV03P489 # إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن ~~سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8) أمن هو قانت آناء الليل ~~ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي ms0922 الذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (9) # (تنزيل الكتاب)، أي: هذا تنزيل الكتاب، (من الله)، ظرف للتنزيل، أو خبر ~~ثان، أو حال، أو تنزيل الكتاب مبتدأ، ومن الله خبره، (العزيز الحكيم إنا ~~أنزلنا إليك # PageV03P490 # الكتاب بالحق)، أي: متلبسا به، (فاعبد الله مخلصا له الدين)، من الشرك ~~الجلي، والخفي، (ألا لله الدين الخالص): هو الذي يختص بالطاعة الخالصة ~~ويستحقها، (والذين اتخذوا من دونه أولياء): وهم الكفرة، (ما # PageV03P491 # نعبدهم)، أي: قائلون ما نعبد أولياء، وهم غير الله تعالى، كالملائكة، ~~والأصنام، (إلا ليقربونا إلى الله زلفى)، اسم أقيم مقام المصدر، أي: ~~تقريبا، (إن الله يحكم بينهم)، أي: بين الذين اتخذوا، وبين مقابليهم، وهم ~~الموحدون، وهو استئناف، (فى ما هم فيه يختلفون): من أمر الدين، وجاز أن ~~يكون خبر (والذين) (إن الله يحكم بينهم)، وقوله: " ما نعبدهم " بتقدير: ~~قائلين، حال من فاعل اتخذوا، (إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار): لا يرشد ~~إلى الهداية من قصد الافتراء على الله # PageV03P492 # تعالى، وقلبه كافر بآياته، (لو أراد الله أن يتخذ ولدا)، كما زعم ~~المشركون، (لاصطفى مما يخلق ما يشاء)، أي: لو أراد لاختار الأفضل لا ~~الأنقص، وهو الإناث، لكن لم يرد، فلا ولد له من الذكر والأنثى، أو معناه: ~~لو أراد أن يتخذ ولدا لاتخذ من المخلوقات الأفضل منها، كالبنين لا البنات ~~كما زعمتم، لكن اللازم محال لاستحالة كون المخلوق من جنس الخالق لتنافي ~~الوجوب، والإمكان بالذات، فكذا الملزوم وهو إرادة الاتخاذ فضلا عن الاتخاذ، ~~(سبحانه هو الله الواحد القهار): فإنه هو الواحد الفرد، الذي دانت له ~~الأشياء فلا يماثله ولا يناسبه أحد، (خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل ~~على النهار ويكور النهار على الليل) التكوير: اللف، وإذا غشى كل منهما مكان ~~الآخر، فكأنما لف عليه كلف اللباس على اللابس، (وسخر الشمس والقمر كل يجري ~~لأجل مسمى): مدة معينة عند الله تعالى، (ألا هو العزيز): الغالب، (الغفار)، ~~فلا يعاجل بالعقوبة على من نسب إليه ما لا يليق به، (خلقكم من نفس واحدة): ~~آدم، ms0923 (ثم جعل منها زوجها): حواء عن الضلع الأسفل، وثم للتراخي الرتبي، فإن ~~خلق حواء مقدم في الوجود على تشعيب الذرية من نفس آدم، (وأنزل لكم): وقضى ~~لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء، (من الأنعام ثمانية أزواج)، كما هو ~~مسطور في سورة الأنعام، (يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق): حيوانا ~~من بعد عظام من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف، (في ظلمات ثلاث): ظلمة ~~البطن، والرحم، والمشيمة، (ذلكم)، مبتدأ، (الله)، خبره، (ربكم)، بدل، (له ~~الملك لا إله إلا هو # PageV03P493 # فأنى تصرفون): يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره، (إن تكفروا فإن الله ~~غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر)، مع أنه كان بإرادته فلا يجري في ملكه إلا ~~ما يشاء، ويقابل الرضاء بالسخط، والإرادة بالكراهة، أو المراد من العباد ~~المخلصون كما في قوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) [الإسراء: 65] وحينئذ ~~معنى الرضاء الإرادة، (وإن تشكروا يرضه): يرضى الشكر، (لكم)، فإنه سبب ~~فوزكم، (ولا تزر وازرة): لا تحمل نفس وازرة، (وزر أخرى)، أي: وزر نفس أخرى، ~~(ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون): بالمجازاة، (إنه عليم بذات ~~الصدور): فلا يخفى عليه شيء، (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا): راجعا، ~~(إليه ثم إذا خوله): أعطاه وأملكه، (نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه): نسي ~~الضر الذي كان يدعو الله إلى كشفه، أو ما بمعنى من، وفي يدعو # PageV03P494 # تضمين معنى التطوع، أي: نسي الكاشف بضر المضطرين الذي كان يتضرع إليه، ~~(من قبل): من قبل النعمة، (وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله)، اللام لام ~~العاقبة، أي: ليفيد وينتج الإضلال والضلال، (قل تمتع بكفرك قليلا)، أمر ~~تهديد، (إنك من أصحاب النار)، استئناف على سبيل التعليل، (أمن هو قانت): ~~قائم بالطاعات، (آناء) ساعات (الليل ساجدا وقائما)، حالان من ضمير قانت، ~~(يحذر الآخرة)، جملة حالية، (ويرجو رحمة ربه)، أم متصلة تقديره أهذا الذي ~~نسي خير أم من هو قانت؟! أو منقطعة، أي: بل أمن هو قانت كغيره، (قل هل ~~يستوي الذين ms0924 يعلمون)، وهم القانتون، وفي هذه أدلة واضحة على أن غير العامل ~~كأنه ليس بعالم، (والذين لا يعلمون)، وقيل هذا على سبيل التشبيه، أي: كما ~~لا يستوي العالمون والجاهلون، كذلك لا يستوي القانتون والعاصون، (إنما ~~يتذكر): يتعظ بوعظ الله تعالى، (أولو الألباب). # * * * # (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ~~وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (10) قل إني أمرت أن ~~أعبد الله مخلصا له الدين (11) وأمرت لأن أكون أول المسلمين (12) قل إني ~~أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (13) قل الله أعبد مخلصا له # PageV03P495 # ديني (14) فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ~~وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين (15) لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16) والذين ~~اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد (17) ~~الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو ~~الألباب (18) أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (19) لكن ~~الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد ~~الله لا يخلف الله الميعاد (20) ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ~~ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم ~~يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21) # * * * # (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم)، عن معاصيه، (للذين أحسنوا): ~~بالطاعة، (في هذه الدنيا)، ظرف لأحسنوا، (حسنة)، في الآخرة، وهي الجنة، ~~(وأرض الله واسعة)، فهاجروا إلى أرض ما دعيتم فيها إلى المعصية، (إنما يوفى ~~الصابرون): على بلاء الله تعالى، ومفارقة المستلذات الداعية إلى المعاصي، ~~(أجرهم # PageV03P496 # بغير حساب)، لا يوزن لهم، ولا يكال إنما يغرف لهم غرفا، قيل: نزلت في ~~جعفر بن أبي طالب، وأصحابه حيث لم يتركوا دينهم، وصبروا حين اشتد بهم ~~البلاء، (قل إني أمرت أن أعبد الله)، أي: بأن أعبد، (مخلصا له الدين ms0925 وأمرت ~~لأن أكون أول المسلمين)، من هذه الأمة، واللام زائدة، كما تقول: أمرت لأن ~~أفعل، وقيل: معناه أمرت بذلك لأجل أن أكون مقدم المسلمين في الدارين (قل ~~إني أخاف إن عصيت ربي)، مع أني نبي مقرب، (عذاب يوم عظيم): لعظمة ما فيه، ~~نزلت حين دعى إلى دين آبائه، (قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم ~~من دونه)، أمر توبيخ، (قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم)، مع أنها رأس ~~مالهم، (وأهليهم يوم القيامة): الذين هم في الجنة لهم من حور وغلمان، ~~وغيرهما فإن لكل منزلا وأهلا في الجنة، فمن عمل بالمعاصي دخل النار، وصار ~~المنزل والأهل لغيره أو خسروا أهليهم الذين لهم في الدنيا، لأنهم إن كانوا ~~من أهل النار، فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ~~ذهبوا عنهم ذهابا أبديا، (ألا ذلك هو الخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل): أطباق من النار هي ظلل الآخرين، (ذلك): العذاب، ~~(يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون)، ولا تتعرضوا لمعصيتي، (والذين ~~اجتنبوا الطاغوت): الأوثان، نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان ~~الفارسي رضى الله تعالى عنهم، (أن يعبدوها)، بدل اشتمال، (وأنابوا إلى ~~الله): إلى عبادته، (لهم البشرى)، في الدنيا والآخرة، (فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول)، أي: القرآن وغيره، (فيتبعون أحسنه)، أي: القرآن، أو المراد ~~من يسمع حديثا فيه محاسن # PageV03P497 # ومساوئ، فيحدث بأحسن ما سمع، ويكف عما سواه، أو يستمعون القول من ~~العزائم، والرخص فيتبعون العزائم، وضع الظاهر موضع المضمر، فإن الظاهر أن ~~يقال: فبشرهم لأن يصفهم بهذه الصفة أيضا، (أولئك الذين هداهم الله وأولئك ~~هم أولو الألباب): العقول السليمة، (أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ ~~من في النار)، الفاء عطف على محذوف تقديره: أأنت مالك أمرهم؟ فمن حق عليه ~~كلمة العذاب فأنت تنقذه، والهمزة في الجزاء كررت لتوكيد معنى الإنكار، أي: ~~لست بقادر على إنقاذ من أراد الله تعالى شقاوته، (لكن الذين اتقوا ربهم لهم ~~غرف من فوقها ms0926 غرف مبنية): محكمة عالية، كالأسافل بخلاف الدنيا فإن أسافلها ~~أحكم من أعاليها، (تجري من تحتها)، أي: الغرف، (الأنهار وعد الله)، مصدر ~~مؤكد لنفسه، (لا يخلف الله الميعاد)، أي: الوعد، (ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فسلكه): نظمه، (ينابيع): عيونا، ومجاري، نصب على الظرف، (في ~~الأرض)، صفة ينابيع، (ثم يخرج به): بالماء، (زرعا مختلفا ألوانه): أصفر، # PageV03P498 # وأحمر وأخضر، أو أنواعه من بر وشعير وحمص، (ثم يهيج): يتم جفافه، (فتراه ~~مصفرا ثم يجعله حطاما): خشبة مسودة، (إن في ذلك لذكرى): لعظة، (لأولي ~~الألباب)، فيعرف أنه مثل الحياة الدنيا، ويستدل به على كمال حكمته وقدرته. # * * * # (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22) الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23) أفمن ~~يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ~~(24) كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (25) فأذاقهم الله ~~الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (26) ولقد ~~ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ~~ذي عوج لعلهم يتقون (28) ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما ~~لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون (29) إنك ميت وإنهم ~~ميتون (30) ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31) # * * * # (أفمن شرح الله صدره للإسلام): وسعه لقبول الحق، (فهو على نور من ربه): ~~يهتدي به إلى الحق، وخبره محذوف، أي: كمن أقسى الله قلبه، ويدل عليه قوله: ~~(فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)، أي: غلظ وجفا عن قبول ذكره، # PageV03P499 # كما تقول: أتخمت من طعام، وعن طعام أكلت، (أولئك في ضلال مبين الله نزل ~~أحسن الحديث)، أي: القرآن، (كتابا)، بدل أو حال، (متشابها): يشبه بعضه بعضا ~~في الفصاحة، أو صحة ms0927 المعنى من غير مخالفة، (مثاني) جمع مثني مفعل، من ~~التثنية بمعنى الإعادة، والتكرير، فإن قصصه وأحكامه ومواعظه ووعده ووعيده ~~مكرر معاد صفة ل كتابا، وهو في الحقيقة صفة ما يتضمنه الكتاب من السور، ~~والآيات، وعن بعضهم: إن سياق الكلام إذا كان في معنى واحد يناسب بعضه بعضا ~~فهو # PageV03P500 # المتشابه، وإن كان يذكر الشيء وضده كذكر المؤمنين، ثم الكافرين، والجنة، ~~ثم النار، كقوله تعالى: " إن الأبرار لفى نعيم وإن الفجار لفى جحيم " ~~[الانفطار 13، 14] فهو من المثاني، (تقشعر): تضطرب وتشمئز، (منه): من ~~القرآن، لأجل خشية الله، (جلود الذين يخشون ربهم)، وفي الحديث: " إذا اقشعر ~~جلد العبد من خشية الله تعالي، تحاتت منه ذنوبه كما يتحات عن الشجر اليابسة ~~ورقها " (ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)، لما يرجون من رحمته، ~~ولطفه، فهم بين الخوف والرجاء، ولتضمين معنى السكون عداه بإلى، (ذلك)، أي: ~~الكتاب، أو الخوف والرجاء، (هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له ~~من هاد أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب): شدته، (يوم القيامة)، ظرف ليتقي، ~~وخبره محذوف، أي: كمن يأتى آمنا يوم القيامة، والإنسان إذا لقى مخوفا ~~استقبله بيده، ويقي بها وجهه الذي هو أعز أعضائه، والكافر الغلول لا يتهيأ ~~له أن يتقي النار إلا بوجهه، (وقيل)، حال بتقدير قد، (للظالمين)، أي: لهم، ~~(ذوقوا): وبال، (ما كنتم تكسبون كذب الذين من قبلهم): القرون الماضية، ~~(فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون): من الجهة التي هم آمنون منها، أي: على ~~حين غفلة، (فأذاقهم الله الخزي): الذل، (فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة): ~~المعد لهم، (أكبر)، من عذاب الدنيا، (لو كانوا يعلمون)، لو كانوا من أهل ~~العلم لعلموا ذلك، (ولقد # PageV03P501 # ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل)، محتاج إليه في الدين، (لعلهم ~~يتذكرون قرآنا)، حال موطئة من هذا، ثم وصفه بما هو المقصود بالحالية، ~~(عربيا غير ذي عوج): اختلال بوجه من الوجوه، (لعلهم يتقون)، علة أخرى ~~مترتبة على الأولى، (ضرب الله مثلا)، للمشرك والمخلص، (رجلا)، بدل من # PageV03P502 # مثلا، (فيه شركاء)، مبتدأ ms0928 وخبر، (متشاكسون): متنازعون، صفة لشركاء، ~~والجملة صفة رجلا، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في ~~أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم ~~يعتمد إذا سنح سانح، (ورجلا سلما): ذا خلوص، (لرجل): واحد، يعرف أن له سيدا ~~واحدا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، (هل يستويان)، هذان الرجلان، ~~(مثلا)، تمييز، أي: صفة وحالا، (الحمد لله): لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم ~~وحده، (بل أكثرهم لا يعلمون)، فيشركون به غيره، (إنك ميت وإنهم ميتون)، أي: ~~أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، (ثم إنكم)، فيه تغليب ~~المخاطب، (يوم القيامة عند ربكم تختصمون)، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج ~~أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ~~ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد. # * * * # (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى ~~للكافرين (32) والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33) لهم ما ~~يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين (34) ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ~~ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون (35) أليس الله بكاف عبده ويخوفونك ~~بالذين من دونه # PageV03P503 # ومن يضلل الله فما له من هاد (36) ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله ~~بعزيز ذي انتقام (37) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل ~~أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ~~أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون (38) ~~قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (40) إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن ~~اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل (41) # * * * # (فمن أظلم ممن كذب على الله): بإضافة الولد، والشريك إليه، (وكذب ~~بالصدق): بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، (إذ جاءه)، من غير تفكر، ~~(أليس في ms0929 جهنم مثوى): منزلا، (للكافرين)، واللام يحتمل العهد والجنس، ~~(والذى جاء بالصدق وصدق به)، أي: الفريق الذي جاء به إلخ، فيدخل فيه الرسول ~~وأتباعه، ويكون المعطوف والمعطوف عليه صلة واحدة على التوزيع، فينصرف ~~المعطوف عليه إلى الرسول، والمعطوف إلى الصحابة، أو إلى المؤمنين أجمعين، ~~أو المراد من الذي جاء بالصدق، وصدق به الرسل عليهم السلام، (أولئك هم ~~المتقون لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ ~~الذي عملوا): يسترها عليهم بالمغفرة، يعلم من تخصيص الأسوأ أن غير الأسوأ ~~أولى # PageV03P504 # بالتكفير، وقيل: بمعنى السيئ، (ويجزيهم): يعطيهم، (أجرهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون)، فيعد لهم محاسن أعمالهم، بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه، ~~(أليس الله بكاف عبده)، لما خوفت قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~نزلت، وفي بعض القراءات " عباده "، فالأولى أن يراد من عبده الجنس، ~~(ويخوفونك)، أي: قريش، (بالذين من دونه): بأصنامهم أي: من دون الله، ~~يقولون: إنك لتعيبها وستصيبك بسوء، (ومن يضلل الله)، فيخوف حبيب الله بحجر ~~لا يضر ولا ينفع، (فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله ~~بعزيز): غالب منيع، (ذي انتقام)، من أعدائه، (ولئن سألتهم من خلق السماوات ~~والأرض ليقولن الله)، لا سبيل لإنكارهم تفرد خالقيته، (قل أفرأيتم ما تدعون ~~من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ~~ممسكات رحمته) عني، وهذا بيان أنها لا تنفع ولا تضر فلا خوف منها، (قل حسبي ~~الله): كافي في إصابة النفع ودفع البلاء، إذ قامت الحجة على تفرده فيهما، ~~(عليه يتوكل المتوكلون قل يا قوم اعملوا على مكانتكم): على طريقتكم، اسم ~~للمكان استعير للحال، (إني عامل)، أي: على منهجي، (فسوف تعلمون من يأتيه ~~عذاب)، معمول تعلمون، (يخزيه)، صفة عذاب، أي في الدنيا كما أخزاهم يوم بدر، ~~(ويحل)، عطف على يأتيه، (عليه عذاب مقيم): دائم في الآخرة، (إنا # PageV03P505 # أنزلنا عليك الكتاب للناس): لأجل نفعهم، (بالحق): متلبسا به، (فمن اهتدى ~~فلنفسه): يعود نفعه إلى نفسه، (ومن ضل ms0930 فإنما يضل عليها): وبال الضلال راجع ~~إليها، (وما أنت عليهم بوكيل): فنجبرهم على الهداية، إنما أنت نذير. # * * * # (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى ~~عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون (42) ~~أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (43) ~~قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون (44) وإذا ذكر ~~الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا ~~هم يستبشرون (45) قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون (46) ولو أن للذين ظلموا ما في ~~الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من ~~الله ما لم يكونوا يحتسبون (47) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا ~~به يستهزءون (48) فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال ~~إنما أوتيته على علم بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون (49) قد قالها الذين ~~من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم سيئات ما كسبوا ~~والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51) أولم ~~يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ~~(52) # * * * # PageV03P506 # (الله يتوفى الأنفس): يستوفيها ويقبضها، (حين موتها والتي)، أي: ويستوفي ~~الأنفس التي، (لم تمت في منامها)، فتجتمع النفوس كلهن في الملأ الأعلى كما ~~ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن مندة، وغيره وفي الصحيحين ما يدل ~~على ذلك، (فيمسك التي قضى عليها الموت): فلا يردها إلى الجسد، (ويرسل ~~الأخرى)، أي: النائمة إلى جسدها، (إلى أجل مسمى): وهو وقت # PageV03P507 # الموت، (إن في ذلك)، أي: التوفي والإمساك والإرسال، (لآيات لقوم ~~يتفكرون)، فى عجائب قدرته، (أم اتخذوا): بل اتخذ قريش، (من دون الله): من ~~دون إذنه، (شفعاء): عند الله تعالى بزعمهم الفاسد، (قل أولو كانوا لا ~~يملكون شيئا)، أي: قل أيشفعون؟! ms0931 ولو كانوا إلخ فالواو للحال، والعامل ~~يشفعون المقدر بعد الهمزة، (ولا يعقلون): فإنهن جمادات لا تقدر، ولا تعلم، ~~(قل لله الشفاعة جميعا): هو مالكها، لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه، ولا ~~تنفع إلا لمن أذن له، (له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون)، فيحكم ~~بالعدل، (وإذا ذكر الله وحده)، أى: قيل: لا إله إلا الله، (اشمأزت): انقبضت ~~ونفرت، (قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه)، أي: ~~الأوثان، (إذا هم يستبشرون)، سواء ذكر الله تعالى معهم أو لم يذكر، وعن ~~مجاهد ومقاتل، وذلك حين قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فألقى ~~الشيطان في أمنيته: تلك الغرانيق العلى، ففرح الكفار كما مر ذكره في سورة ~~الحج (1)، واعلم أن من قال العامل في إذا الشرطية مضمون الجواب فلابد أن ~~يقول: العامل في إذا الثانية الشرطية، وإذا المفاجأة معنى المفاجأة ~~المتضمنة هي إياه، إذ لا يعمل الفعل الذي بعده فيما قبله، أي: فاجأوا في ~~وقت الذكر، وقت الاستبشار، (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب ~~PageV03P508 # والشهادة)، أي: التجئ إلى الله تعالى لما تحيرت في كفرهم، (أنت تحكم بين ~~عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ولو أن للذين ظلموا): وهم المشركون، (ما في ~~الأرض)، اسم أن، (جميعا ومثلة معه لافتدوا به)، أي: بمجموع ما في الأرض، ~~والمثل، (من سوء العذاب يوم القيامة وبدا): ظهر، (لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون): ما لم يخطر ببالهم من الوبال والنكال، (وبدا لهم سيئات ما ~~كسبوا)، أراد بالسيئات أنواع العذاب، كأنه قيل: سيئات سيئاتهم، نحو: جزاء ~~سيئة سيئة، أو معناه ظهر لهم سيئات أعمالهم التي كانت خافية عليهم، حين ~~تعرض صحائفهم، كما قال الله تعالى: (أحصاه الله ونسوه) [المجادلة: 6]، ~~(وحاق): أحاط، (بهم ما كانوا به يستهزءون)، أي: جزاؤه، (فإذا مس الإنسان)، ~~أي: جنسه باعتبار الغالب، (ضر دعانا)، عطف على قوله: (وإذا ذكر الله وحده) ~~بالفاء ليدل على التسبب، والدلالة على تعكيس الكافر الأمر، وجعله ما هو ~~أبعد الأشياء عن الالتجاء وسيلة إليه، ms0932 كأنه قال: هم مشمئزون عند ذكر الله ~~تعالى وحده، ومستبشرون بذكر آلهتهم، فإذا مس أحدهم مصيبة دعا من اشمئز من ~~ذكره، وترك من استبشر به، وما بين المعطوفين أعني، قوله: " قل اللهم " إلى ~~قوله تعالى: " يستهزءون " اعتراض مؤكد لإنكار ذلك عليهم، (ثم إذا خولناه): ~~أعطناه، (نعمة منا): تفضلا، (قال إنما أوتيته)، أى: شيئا من النعمة، (على ~~علم)، أي: على علم مني بأني سأعطاه لاستحقاقي، أو على علم من الله تعالى ~~باستحقاقي، ولولا أني عند الله حقيق ما خولني هذا، فهو حال من أحد معمولي ~~أوتيته، أو خبر، إن جعلت ما موصولة لا كافة، أو معناه أوتيته على خير وفضل ~~عندي، كقولك: أنعمت عليك على كمالك، أي: هو السبب، (بل هي فتنة): اختبار، ~~أيشكر، أم يكفر؟ (ولكن أكثرهم لا يعلمون)، أنها امتحان، (قد قالها)، أى: ~~هذه المقالة، وهي " إنما أوتيته على علم "، (الذين من قبلهم): الأمم ~~السالفة، كقارون، قال: (إنما أوتيته على علم عندي) [القصص: 78]، (فما أغنى ~~عنهم): # PageV03P509 # عن عذاب الله تعالى، (ما كانوا يكسبون)، أي: من أموال الدنيا، أو من ~~أعمالهم وعقائدهم، (فأصابهم سيئات)، أي: وبال، (ما كسبوا)، أو جزاء سيئات ~~ما كسبوا، (والذين ظلموا من هؤلاء)، مشركي قريش، ومن للبيان، (سيصيبهم ~~سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين): بفائتين، (أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق ~~لمن يشاء ويقدر): ويقتر على من يشاء، (إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون)، بأن ~~الكل من الله تعالى. # * * * # (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله ~~يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (53) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ~~من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون (54) واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ~~ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون (55) أن تقول نفس يا ~~حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين (56) أو تقول لو أن ~~الله هداني لكنت من المتقين (57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة ~~فأكون من المحسنين (58) بلى ms0933 قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من ~~الكافرين (59) ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في ~~جهنم مثوى للمتكبرين (60) وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ~~ولا هم يحزنون (61) الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل (62) له مقاليد ~~السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون (63) # * * * # ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم): بارتكاب المعاصي، أي معصية ~~كانت، (لا تقنطوا): لا تيأسوا، (من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا)، # PageV03P510 # يعني: ليس ذنب لا يمكن أن تتعلق به مغفرة الله تعالى، لكن جرت عادة الله ~~تعالى أنه لا يغفر الشرك من غير توبة، أما سائر المعاصي فيغفر مع التوبة ~~بتا وبدونها إن أراد، وما نقل من أسباب نزول تلك الآية لا يدل على خلاف ما ~~فسرناها به مع أن العبرة # PageV03P511 # بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كيف وقد وردت بيانا لسعة رحمته تعالى، مع ~~تعليل النهي عن القنوط بأنه يغفر الذنوب بصيغة الجمع مع التأكيد، نزلت في ~~أناس من المشركين حين قالوا: إن ما تدعونا إليه يا محمد لحسن، لو تخبرنا أن ~~لما عملنا كفارة، أو نزلت في وحشي قاتل حمزة رضى الله عنه، أو في جماعة من ~~المرتدين، وعن بعض السلف: إن الله تعالى لما سلط إبليس على آدم عليه ~~السلام، شكى آدم إلى ربه فقال الله تعالى: " لا يولد لك ولد إلا وكلت به من ~~يحفظه من قرناء السوء، فقال: يا رب زدني، فقال: الحسنة بعشر، والسيئة ~~بمثلها، أو أمحوها، قال: زدني، قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في ~~الجسد، قال: يا رب زدني، فقال: " يا عبادى الذين أسرفوا " الآية، (إنه هو ~~الغفور الرحيم وأنيبوا): ارجعوا، (إلى ربكم)، تحريض بالتوبة فإنها جاعلة ~~للمعاصي كالعدم، موثوق معها بالنجاة، (وأسلموا له): أطيعوا، (من قبل أن ~~يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون)، الآية نزلت في شأن الكفار، (واتبعوا أحسن ما ~~أنزل إليكم من ربكم)، أي: القرآن فإنه أحسن من جميع الكتب السماوية، قيل: ~~الأحسن ms0934 العزائم دون الرخص، أي: اتبعوا ما هو أنجى، (من قبل أن يأتيكم ~~العذاب بغتة)، حال أو مصدر، (وأنتم لا تشعرون)، بمجيئه فتداركون، أو فيكون ~~أشد، (أن تقول)، أي: أنذركم، وآمركم، وأرشدكم باتباع الأحسن، كراهة أن ~~تقول، (نفس)، أي: بعض النفوس، وهي النفس الكافرة، أو تقول هي عام لأنها في ~~سياق النفي معنى لأن، معناه لئلا تقول نفس، (يا حسرتى)، أي: أقبلي # PageV03P512 # فهذا أوانك، (على ما فرطت): قصرت، (في جنب الله): جانبه، أي: حقه، أي: ~~طاعته، وقيل في قربه، (وإن كنت)، إن هي المخففة، والواو للحال، (لمن ~~الساخرين): المستهزئين بدينه، (أو تقول لو أن الله هداني): علمني الخير، ~~وأرشدني، (لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة): رجعة إلى ~~الدنيا، ولو للتمني، (فأكون من المحسنين)، في العقائد، والأعمال، وأو ~~للدلالة على أنه لا يخلو من هذه الأقوال، ولا يبعد أن يقال: أن تقول بدل ~~اشتمال من أن يأتيكم العذاب، أي: من قبل أن تقول نفس إلخ، وقد رأيته منقولا ~~عن بعض أئمة النحاة، (بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من ~~الكافرين)، رد لما تضمنه قوله: " لو أن الله هداني "، من معنى النفي، وفصل ~~بين الجواب وهو يلي، وبين ما هو جواب له وهو لو أن الله هداني، لئلا ينتثر ~~النظم الحاصل بالجمع بين القرائن الثلاث بتخلل شيء بينها، ولئلا يقدم في ~~الكلام ما هو مؤخر في الوجود، فإن تمني الرجعة آخر الأمر، (ويوم القيامة ~~ترى الذين كذبوا على الله)، كإضافة الولد والشريك إليه تعالى، (وجوههم ~~مسودة)، جملة تفسيرية إيضاحا للمقصود مما وقعت الرؤية عليه، (أليس في جهنم ~~مثوى): مقام، (للمتكبرين)، عن طاعة الله تعالى، (وينجي الله الذين اتقوا ~~بمفازتهم)، أي: بسبب فلاحهم وسعادتهم، أو متلبسين بفلاحهم، (لا يمسهم السوء ~~ولا هم يحزنون)، يوم القيامة عند الفزع الأكبر، جملة مستأنفة على الوجه ~~الأول، ومبينة للفلاح على الثاني، (الله خالق كل شيء): أي: كل ما هو موجود ~~في زمان، (وهو على كل شيء وكيل)، فهو # PageV03P513 # المتصرف فيه، ms0935 (له مقاليد): مفاتيح، وأصل الكلمة فارسية، أي: أو خزائن، ~~(السماوات والأرض)، يعني: أزمة جميع الأمور بيده، (والذين كفروا بآيات ~~الله): وجحدوا وحدته وتفرد تصرفه، (أولئك هم الخاسرون). # * * * # (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64) ولقد أوحي إليك وإلى ~~الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين (65) بل الله ~~فاعبد وكن من الشاكرين (66) وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم ~~القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67) ونفخ في ~~الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى ~~فإذا هم قيام ينظرون (68) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء ~~بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) ووفيت كل نفس ما ~~عملت وهو أعلم بما يفعلون (70) # * * * # (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون)، نصب غير ب أعبد، وتعلق أعبد ~~ب تأمروني على وجه المفعولية، أي أن أعبد، فحذف أن ورفع المضارع، لكن هذا ~~عند من يجوز تقديم معمول ما بعد أن، عند حذف سيما، إذا زال أثره الذي هو ~~النصب، وأما عند من لم يجوز التقديم أو لم يجوز حذف، أن، بحيث لا يبقى ~~أثره، فنصبه إما بما يتضمنه مجموع تأمروني أن أعبد من معنى الفعل، أي: ~~أفغير الله تعبدونني، وتجعلونني عابدا بمعنى تقولون لي: اعبد، وإما بأعبد، ~~لكن " تأمروني " اعتراض بين المعمول، والعامل غير متعلق ب أعبد ليحتاج إلى ~~تقدير إن نزلت حين قالوا: استلم بعض آلهتنا فنعبد إلهك، (ولقد أوحي إليك ~~وإلى الذين من قبلك): من الرسل، (لئن أشركت)، إفراد الخطاب باعتبار كل ~~واحد، أي: أوحى إليك وإلى كل واحد منهم، # PageV03P514 # لئن أشركت، (ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) المراد: خسران الآخرة بشرط ~~الموت على الردة، أي: لئن أشركت، وبقيت على الشرك، أو المراد: خسران حبوط ~~العمل، وهو حاصل بكل حال، أو الحكم مختص بالأنيياء، فإن شركهم لا شك أقبح، ~~وهذا خطاب مع الأنبياء، والمراد منه غيرهم، أو كلام على سبيل الفرض، ~~وفائدته تهييج الرسل وإقناط الكفرة، وأدب ms0936 للأنبياء، وتهديد للأمة، (بل الله ~~فاعبد)، يعني: لا تعبد ما أمروك، بل اعبده وحده، فهو رد لما أمروه به، ~~ونصبه بفعل يفسره ما بعده عند من لم يجوز تقديم ما في حيز الفاء، (وكن من ~~الشاكرين)، لإنعامه عليك، (وما قدروا الله)، أي: عظمته في أنفسهم، (حق ~~قدره): حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا، (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة)، ~~هذا إخبار عن عظمته، وسهولة # PageV03P515 # الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة المرة من القبض، مصدر بمعنى ~~المقبوضة، أو تقديره: ذات قبضته، وجميعا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا: ~~إنها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي: ~~والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي ~~الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، ~~والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب ~~من السلامة، وأبعد من الملامة، (والسماوات مطويات)، من الكل، الذي هو ضد ~~النشر، (بيمينه)، متعلق بمطويات، وفي الحديث (يقبض الله الأرض يوم القيامة، ~~ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض؟)، (سبحانه وتعالى ~~عما يشركون)، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن ~~إشراكهم، (ونفخ في الصور): هي النفخة الثانية، إذ النفخة الأولى ريح باردة ~~من قبل الشام، فيموت كل من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، ويبقى شرار الناس ~~يعبدون الأوثان في رغد من العيش، ثم ينفخ فى الصور، (فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض إلا من شاء الله) # PageV03P516 # المراد: بعض الملائكة المقربين فإنهم لا يصعقون عند هذه النفخة، بل يقبض ~~الله تعالى أرواحهم بعدها، حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، فلا ييقى إلا ~~الله تعالى، فيقول: لمن الملك اليوم؟، ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه بنفسه، ~~فيقول: لله الواحد القهار، وقد ورد في حديث أن المراد منهم الشهداء، فإنهم ~~متقلدون أسيافهم حول عرشه، وقد مر فى سورة النمل، (ثم نفخ فيه): في الصور، ~~(أخرى)، مرفوع ms0937 بأنه فاعل نفخ، كما يقال: جاءتني أخرى، أو منصوب بمصدر أي: ~~نفخة أخرى، ونفخ مسند إلى الجار والمجرور، (فإذا هم قيام): قائمون من ~~مهلكهم، (ينظرون)، إلى الجوانب كما كانوا قبل ذلك، أو ينتظرون أمر الله ~~تعالى فيهم، (وأشرقت الأرض): أضاءت أرض القيامة، (بنور ربها)، الذي خلقها ~~من غير وساطة جرم، وذلك حين تجليه سبحانه للخلق لفصل القضاء، أو معناه ~~أضاءت بما يقام فيها من العدل، كقولك: أضاءت الدنيا بقسطك، (ووضع الكتاب): ~~كتاب الأعمال للجزاء، واكتفى باسم الجنس، (وجيء بالنبيين)، يشهدون على ~~الأمم، أنهم بلغوهم رسالة الله تعالى، (والشهداء)، من الملائكة، الحفظة على ~~أعمال العباد، أو الذين يشهدون للرسل بالتبليغ، وهم أمة محمد عليه الصلاة ~~والسلام، (وقضي بينهم بالحق): بالعدل، ولكل من الطرفين صلاحية أن يقوم مقام ~~الفاعل، (وهم لا يظلمون): فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم، ~~(ووفيت كل نفس ما عملت)، أي: جزآءه، (وهو أعلم بما يفعلون)، فلا يفوته شيء ~~مما عملوا. # * * * # PageV03P517 # (وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم ~~خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ~~قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة ~~زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم ~~فادخلوها خالدين (73) وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض ~~نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين (74) وترى الملائكة حافين من ~~حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين ~~(75) # * * * # (وسيق الذين كفروا إلى جهنم)، كما يفعل بالأسارى يساقون إلى حبس وقتل، ~~(زمرا): أفواجا، بعضها على إثر بعض، (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها): السبعة ~~التي كانت مغلقة قبل ذلك، (وقال لهم خزنتها)، توبيخا وتنكيلا، (ألم يأتكم ~~رسل منكم): من جنسكم، (يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا)، ~~أي: وقتكم هذا، أو هو وقت دخولهم النار، (قالوا بلى ولكن حقت): ms0938 وجبت، (كلمة ~~العذاب)، في قوله: " لأملأن جهنم من الجنة والناس " [هود: 119]، أو المراد ~~حكم الله تعالى بشقاوتهم، (على الكافرين)، من وضع المظهر بدل المضمر، أي: ~~علينا، (قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين)، حال مقدرة، (فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين): جهنم، (وسيق الذين اتقوا ربهم)، أي: عن الكفر به، يشعر به ~~مقابلته بالذين كفروا، وذلك الإسراع بهم إلى النعيم، والمراد سوق مراكبهم، ~~(إلى الجنة زمرا): فوجا بعد فوج على تفاوت رتبتهم في # PageV03P518 # الشرف، (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها): الثمانية، قيل: الواو للحال، أي: ~~وقد فتحت، فهو يدل على أنها كانت مفتحة قبل مجيئهم، بخلاف أبواب جهنم، ~~(وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم): طاب لكم المقام، أو طهرتم من خبث ~~الخطايا، أو كنتم طيبين في الدنيا، (فادخلوها خالدين)، أي: مقدرين الخلود، ~~وحذف جواب إذا، إشارة إلى أنه شيء لا يحيط به الوصف، كأنه قال: إذا جاءوها، ~~وكذا وكذا سعدوا وفازوا وفرحوا، (وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده): ~~بالثواب، (وأورثنا الأرض)، أي أرض الجنة، نتصرف فيها تصرف الوارث لميراثه، ~~فإن ملكية الميراث أتم، (نتبوأ من الجنة حيث نشاء): ننزل حيث نريد، وقد ~~أغنى الله تعالى كلا منهم عن منازل غيرهم، (فنعم أجر العاملين): الجنة، ~~(وترى الملائكة حافين): محيطين، وهو حال؛ لأن ترى من رؤية البصر، (من حول ~~العرش)، قيل: مزيدة، وقيل متعلق ب ترى، وقيل لابتداء الغاية، (يسبحون بحمد ~~ربهم)، أي: متلبسين بحمده تسبيح تلذذ لا تعبد، (وقضي بينهم): بين الخلائق، ~~(بالحق): بالعدل، (وقيل الحمد لله رب العالمين): على عدله، القائل ~~الملائكة، أو المؤمنون وأما إذا كان القائل بالحمد حينئذ المؤمنين، ~~والكافرين، ولهذا لم يسند إلى قائل، فحمد الكافر لمعاينة عدله، كما ترى ~~ظالما استوفى عادل منه حق جنايته، يأخذ في مدح العادل، التكرار من ~~المؤمنين، فالحمد الأول: على صدق الوعد، وإيراث الجنة، والثاني: على القضاء ~~بالحق. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV03P519 ### | سورة المؤمن # مكية # وآياتها خمس وثمانون آية وتسع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (2) غافر الذنب وقابل التوب ms0939 ~~شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير (3) ما يجادل في آيات الله ~~إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد (4) كذبت قبلهم قوم نوح ~~والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به ~~الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب (5) وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا أنهم ~~أصحاب النار (6) الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ~~ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا ~~واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم (7) ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن ~~صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم (8) وقهم السيئات ~~ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم (9) # * * * # (حم) الكلام على الحروف المقطعة قد تقدم، وقيل: حم اسم من أسماء الله ~~تعالى # PageV04P003 # وقيل معناه: قضي ما هو كائن فيكون من حم بالضم وتشديد الميم (تنزيل ~~الكتاب من الله) مبتدأ وخبر، (العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب)، عطف ~~هذه الصفة من بين الصفات يدل على زيادة ارتباط وجمعية أو الواو دال على نوع ~~مغايرة وليست في الموصوف، فيعتبر في المتعلق أي: غافر الذنب لمن شاء وقابل ~~التوب لمن تاب (شديد العقاب) هذه الإضافة لفظية ألبتة؛ لأنها من إضافة ~~الصفة المشبهة إلى فاعلها؛ فالأولى أن نقول إن الصفات كلها أبدال ليندفع ~~خلل تخلل بدل بين النعوت فيلزم أن البعض من الأوصاف مقصود والبعض غير مقصود ~~والمتبوع مقصود غير مقصود أو هو أيضا نعت والأصل الشديد العقاب فحذف اللام ~~للازدواج (ذي الطول): ذي السعة والغناء، أو ذي النعم والفواضل (لا إله إلا ~~هو إليه المصير)، فيجازى كلا بعمله، (ما يجادل في آيات الله): بالباطل من ~~الطعن فيها والقصد إلى إطفاء نورها (إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في ~~البلاد): تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم وربحهم، فإنها لا تدل على حسن ~~عاقبتهم، بل عاقبتهم كعواقب كفار الأمم السوالف، ثم بين حالهم فقال: (كذبت ~~قبلهم قوم نوح والأحزاب): الذين تحزبوا على رسلهم بالتكذيب، (من ms0940 بعدهم): ~~كعاد وثمود، (وهمت كل أمة): من هؤلاء (برسولهم ليأخدوه): # PageV04P004 # ليأسروه فيقتلوه أو يعذبوه، (وجادلوا بالباطل ليدحضوا): ليزيلوا (به الحق ~~فأخدتهم): أخذ إهلاك جزاء لهمهم وفعلهم (فكيف كان عقاب)، هذا الاستفهام ~~بكيف حمل على الإقرار وفيه تعجيب للسامعين (وكذلك) أي: كما وجب إهلاك الأمم ~~(حقت) وجبت (كلمت ربك) أي: كلمته بالعذاب، (على الذين كفروا): من قومك ~~(أنهم) أي: لأنهم، (أصحاب النار): أو أنهم أصحاب النار بدل من كلمة ربك ~~وحينئذ معناه كما وجب عذابهم في الدنيا بالاستئصال وجب عذابهم في الآخرة ~~بالنار، فالمراد من الذين كفروا الأمم السالفة (الذين يحملون العرش) ومن ~~حوله): من الملائكة المقربين الذين هم الكروبيرن (يسبحون) متلبسين # PageV04P005 # (بحمد ربهم ويؤمنون به)، فائدة إثبات الإيمان لهم إظهار فضل الإيمان ~~والترغيب فيه، كإثبات الصلاح والصدق للأنبياء (ويستغفرون للذين آمنوا)، لما ~~بينهم من المناسبة بالإيمان، (ربنا) أي: يقولون ربنا، (وسعت كل شيء رحمة ~~وعلما) أصله وسعت رحمتك كل شيء، فنصب الفاعل بالتمييز وأسند الفعل إلى صاحب ~~الرحمة للمبالغة، كأن ذاته رحمة واسعة كل شيء (فاغفر للذين تابوا) أي: لمن ~~علمت منه التوبة (واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن ~~التي وعدتهم): إياها، (ومن صلح من آبائهم)، عطف على مفعول أدخل (وأزواجهم ~~وذرياتهم) أي: أدخلهم وهؤلاء، وساو بينهم في المنزلة، لتتم سرورهم وتقر ~~أعينهم. عن سعيد بن جبير إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أقاربه أين هم؟ ~~فيقال: إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل فيقول: إني إنما عملت لي ولهم، ~~فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا هذه الآية وهذا معنى قوله تعالى: (والذين ~~آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان) الآية [الطور: 21] (إنك أنت العزيز): الغالب ~~القادر على كل شيء، (الحكيم): فى جميع أفعالك (وقهم السيئات) أي: العقوبات ~~أو وبال السيئات، وهو تعميم بعد تخصيص (ومن تق السيئات) أي: تقه (يومئذ): ~~يوم القيامة (فقد رحمته)، وجاز أن يراد من السيئات في الموضعين المعاصي، ~~فيكون معناه ومن تقه في الدنيا عن المعاصي، فقد رحمته يوم القيامة (وذلك): ~~الرحمة والوقاية، (هو الفوز ms0941 العظيم). # * * * # (إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى ~~الإيمان فتكفرون (10) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا # PageV04P006 # اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11) ذلكم بأنه إذا دعي ~~الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) هو الذي ~~يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13) فادعوا ~~الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14) رفيع الدرجات ذو العرش يلقي ~~الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15) يوم هم بارزون ~~لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) اليوم ~~تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17) وأنذرهم يوم ~~الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ~~(18) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (19) والله يقضي بالحق والذين ~~يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير (20) # * * * # (إن الذين كفروا ينادون): في القيامة ويقال لهم (لمقت الله): إياكم، ~~(أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون) أي: لمقت الله تعالى ~~أهل الضلالة حين عرض عليهم الإيمان في الدنيا فأعرضوا أكبر مما مقتوا ~~أنفسهم حين عاينوا العذاب في القيامة، فإنهم أبغضوا أنفسهم ومقتوها غاية ~~المقت عند غمرات النيران لسبب ما اكتسبوا من الآثام، الموجبة للعذاب ~~المخلد، ثم من يجوز الفصل في الظرف لسعته بأجنبي وهو الخبر بين المصدر ~~ومعموله يجوز أن يكون إذ تدعون ظرفا للمقت # PageV04P007 # الأول، ومن لم يجوز فعنده أنه منصوب بمقدر، هو اذكروا، أو مصدر آخر أي: ~~مقته إياكم إذ تدعون، وقيل متعلق بمقتكم، أو أكبر على سبيل العلية ~~والسببية، ومعناه بغض الله تعالى إياكم أكبر من بغض بعضكم بعضا، لأنكم كنتم ~~تدعون إلى الإيمان في الدنيا فكنتم تكفرون (قالوا ربنا أمتنا اثنتين ~~وأحييتنا اثنتين) أي: إماتتين وإحياءتين وذلك لأنهم في أرحام أمهاتهم نطف، ~~لا حياة فيهم، فأحيوا في الدنيا ثم أميتوا عند آجالهم ثم أحيوا للبعث وهذا ms0942 ~~هو الصحيح الذي عليه ابن عباس وابن مسعود وكثير من السلف رضي الله عنهم ~~وهذا إقرار منهم بالبعث، والقدرة التامة التي أنكروها في الدنيا، (فاعترفنا ~~بذنوبنا فهل إلى خروج): من النار، (من سبيل) فنسلكه فأجيبوا بقوله: (ذلكم) ~~أي: ما أنتم فيه من العذاب، (بأنه إذا دعي الله وحده) أى: منفردا بالذكر ~~(كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا): بالإشراك (فالحكم لله): حيث حكم بالعذاب ~~السرمد عليكم (العلي الكبير): من أن يشرك به (هو الذي يريكم آياته) الدالة ~~على توحيده وكمال قدرته، (وينزل لكم من السماء # PageV04P008 # رزقا): أسباب رزق أي: المطر، (وما يتذكر): بالآيات، (إلا من ينيب): يرجع ~~إلى الله تعالى، فإن المنكر المعاند لا ينظر فيما ينافي مقصوده (فادعوا ~~الله مخلصين له الدين): أخلصوا له العبادة (ولو كره الكافرون): إخلاصكم ~~(رفيع الدرجات) كناية عن علو شأنه، أو درجات الجنة للمؤمنين، خبر ثان لهو ~~أو خبر لمحذوف (ذو العرش): مالك أصل العالم الجسماني ومدبره (يلقي الروح)، ~~خبر رابع، والروح الوحي فإنه محيي القلوب من موت الكفر أو المراد جبريل (من ~~أمره): من قضائه ومن ابتدائية متعلقة ب يلقى أو حال من الروح " قل الروح من ~~أمر ربي " [الإسراء: 85] (على من يشاء من عباده)، فيجعله نبيا (لينذر): ~~الضمير لمن (لينذر يوم التلاق): يوم القيامة يلتقي فيه الخالق والمخلوق، ~~وأهل السماء والأرض، والظالم والمظلوم، والعباد وما عملوا من خير وشر، (يوم ~~هم بارزون): ظاهرون لا يسترهم شيء بدل من يوم التلاق الذي هو مفعول به، ~~ويوم مضاف إلى جملة " هم بارزون " (لا يخفى على الله منهم شيء) من أعمالهم ~~وأحوالهم وذواتهم (لمن الملك اليوم) حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم حين ~~إفناء الخلق (لله الواحد القهار)، حكاية لما يجاب به، لا أحد يجيبه فيجيب ~~نفسه، وقيل: الجواب للعباد كلهم، والسؤال عنهم (اليوم تجزى كل نفس بما ~~كسبت): يجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته (لا ظلم اليوم)، فإنه سبحانه ~~عادل متفضل حرم الظلم من فضله على نفسه (إن الله سريع الحساب)، # PageV04P009 # لأنه لا يشغله حساب أحد ms0943 عن حساب آخر، (وأنذرهم يوم الآزفة): القيامة ~~الآزفة القريبة (إذ القلوب لدى الحناجر): من الخوف زالت عن مقارها فلا هي ~~تعود ولا تخرج فيموتوا أو يستريحوا (كاظمين): ممتلئين كربا، أو ساكتين ~~والكظوم السكوت وتعريف القلوب والحناجر عوض أي: قلوبهم لدى حناجرهم، ف " ~~كاظمين " حال من المضاف إليه في حناجرهم، والعامل ما في الظرف من معنى ~~الفعل أو من الضمير في " لدى " الراجع إلى القلوب (ما للظالمين): الكافرين ~~(من حميم): محب مشفق (ولا شفيع يطاع): فيشفع ويكون للشفاعة فائدة، (يعلم ~~خائنة الأعين) أى: خيانتها كلحظة المرأة الحسناء إذا غفل الناس وغمزها، أو ~~الخائنة صفة للنظرة (وما تخفي الصدور) أي ما تخفيه، وجملة يعلم خائنة ~~الأعين مستأنفة كالتعليل لقوله # تعالى: " وأنذرهم " (والله يقضي بالحق) لا يظلم مثقال ذرة (والذين # PageV04P010 # يدعون) أي: المشركون إياهم (من دونه) كالأصنام (لا يقضون بشيء) لأنهن ~~جمادات ففيه تهكم لأنه لا يقال في الجماد يقضي أو لا يقضي (إن الله هو ~~السميع البصير) وعيد للمشركين وتقرير لإحاطة علمه. # * * * # (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا ~~هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله ~~من واق (21) ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فكفروا فأخذهم الله إنه ~~قوي شديد العقاب (22) ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23) إلى فرعون ~~وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24) فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا ~~اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ~~ضلال (25) وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو ~~أن يظهر في الأرض الفساد (26) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا ~~يؤمن بيوم الحساب (27) # * * * # (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم) فإنه ~~يظهر من مساكنهم علامات سوء عاقبتهم (كانوا هم أشد منهم قوة) قدرة وتمكنا، ~~وهم ضمير الفصل والأصوب أن يجعل هم مبتدأ لا فصلا (وآثارا في الأرض) مثل ~~الحصون والقصور (فأخذهم الله ms0944 بذنوبهم) ولم تنفعهم قوتهم (وما كان لهم من ~~الله من واق) يقيهم من عذابه فمن زائدة وواق اسم كان (ذلك) الأخذ (بأنهم ~~كانت تأتيهم رسلهم بالبينات): الدالة على صدقهم، (فكفروا # PageV04P011 # فأخذهم الله إنه قوي): لا عجز له أصلا، (شديد العقاب ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا وسلطان مبين): حجة ظاهرة، (إلى فرعون وهامان): وزير فرعون (وقارون) ~~أغنى الناس في ذلك الزمان (فقالوا): هو (ساحر كذاب)، وفي هذه الحكاية تسلية ~~وبشارة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فلما جاءهم بالحق): الدليل على ~~نبوته، (من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم): ~~للخدمة وهذا أمر من فرعون بإعادة ما كانوا يفعلون بهم، فإنه كان قد أمسك عن ~~قتل أبناءهم ولما بعث موسى أعاد القتل عليهم، (وما كيد الكافرين إلا في ~~ضلال): ضياع وزوال (وقال فرعون ذروني أقتل موسى) كان فيهم من يمنعه نصحا عن ~~قتله خوفا من العذاب، (وليدع): موسى، (ربه): الذي يزعم أنه أرسله فيقيه ~~منا، وفيه دليل على أن قوله ذروني تمويه وتورية، فإن ظاهره الاستهانة به ~~وباطنه الخوف من دعائه ربه (إني أخاف أن يبدل دينكم): الذي أنتم عليه إن لم ~~أقتله (أو أن يظهر في الأرض الفساد): من الفتن والتهارج والخلاف أراد يبدل ~~دينكم أو دنياكم (وقال موسى إني عذت بربي وربكم) حقيقة وهو الله تعالى (من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب) أظهر التوكل على الله وعلمهم. # * * * # PageV04P012 # (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ~~وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم ~~بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (28) يا قوم لكم الملك ~~اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم ~~إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (29) وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف ~~عليكم مثل يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ~~وما الله يريد ظلما ms0945 للعباد (31) ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد (32) ~~يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد (33) ~~ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك ~~قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب (34) ~~الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين ~~آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (35) وقال فرعون يا هامان ابن ~~لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني ~~لأظنه كاذبا وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في ~~تباب (37) # * * * # (وقال رجل مؤمن من آل فرعون): من أقاربه وهو ابن عمه، وعن بعض السلف أنه ~~إسرائيلي، وعنده إن قوله: " من آل فرعون " متعلق بقوله: (يكتم إيمانه): # PageV04P013 # من فرعون، (أتقتلون رجلا أن يقول) أي: لأن يقول: (ربي الله): وحده، (وقد ~~جاءكم بالبينات): المعجزات على صدقه، (من ربكم)، هذا إظهار لإيمانه وإرشاد ~~ثم أخذ في الاحتجاج فقال: (وإن يك كاذبا فعليه كذبه): وبال كذبه على نفسه ~~لا يتخطاه، (وإن يك صادقا يصبكم) أي: لا أقل من أن يصبكم (بعض الذي يعدكم)، ~~ففيه إظهار الإنصاف وكمال الشفقة فإنه بنى الكلام في النصح على التنزل (إن ~~الله لا يهدي من هو مسرف كذاب)، كلام ذو وجهين يعني لو كان مسرفا لما هداه ~~الله إلى البينات، ولو كان كاذبا فهو غير مهتد، فخلوا سبيله ولا تعظموا ~~شأنه وكان فيه تعريضا لفرعون بالإسراف والكذب (يا قوم لكم الملك اليوم)، ~~وهذا من تتمة نصحه (ظاهرين في الأرض): غالبين في مصر، (فمن ينصرنا من بأس ~~الله): عذابه، (إن جاءنا)، فلا تتعرضوا لبأس الله بقتله، (قال فرعون): حين ~~منع من قتله: (ما أريكم): من الرأي، أي: لا أشير عليكم، (إلا ما أرى): من ~~المصلحة يعني قتله، (وما أهديكم)، بهذا الرأى: (إلا سبيل الرشاد): طريق ~~صلاحكم، (وقال الذى آمن) من ms0946 قوم فرعون: (يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم ~~الأحزاب)؛ يوم وقائع الأمم الماضية، (مثل دأب) # PageV04P014 # عطف بيان لمثل الأول (قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) أي: مثل جزاء ~~عادتهم من الكفر وتكذيب الرسل، ترك جمع اليوم والدأب لعدم الإلباس فإن لكل ~~منهم يوما ودأبا (وما الله يريد ظلما للعباد)، فلا يعاقبهم من غير استحقاق، ~~(ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد): يوم القيامة سمي بذلك لكثرة النداء ~~فيه بالسعادة والشقاوة، ونداء بعضهم بعضا خوفهم عن عذاب الدنيا أولا ثم عن ~~عذاب الآخرة، (يوم تولون): عن الموقف، (مدبرين): فارين عن النار ذاهبين، ~~(ما لكم من الله من عاصم): يعصمكم من عذابه، (ومن يضلل الله فما له من هاد ~~ولقد جاءكم يوسف من قبل): يوسف بن يعقوب بعثه الله تعالى من قبل موسى رسولا ~~يدعو القبط إلى طاعة الله وحده فما أطاعوه تلك الطاعة، نعم أطاعوه لمجرد ~~الوزارة والجاه الدنيوي وهذا أيضا من كلام مؤمن آل فرعون، (بالبينات): ~~المعجزات، (فما زلتم في شك مما جاءكم به): من الدين، (حتى إذا هلك) مات، ~~(قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا): جزمتم بأن لا رسول بعده مع الشك في ~~رسالته (كذلك): مثل ذلك الإضلال (يضل الله من هو مسرف): في معصيته، ~~(مرتاب): شاك في دينه المبين بالحجج (الذين يجادلون)، بدل من " من هو مسرف ~~"، وهو في معنى الجمع أو تقديره هم الذين (في آيات الله): ليبطلوه، (بغير ~~سلطان): حجة، (أتاهم)، بل بمجرد تشهيهم (كبر)، فاعله ضمير راجع إلى من ~~والحمل على المعنى أولا ثم على اللفظ ثانيا، جائز من غير ضعف أو إلى الجدال ~~المدلول # PageV04P015 # عليه بقوله يجادلون، (مقتا): بغضا تمييز، (عند الله وعند الذين آمنوا ~~كذلك): مثل ذلك الطبع، (يطبع الله على كل قلب متكبر جبار): يختم عليه فلا ~~يعي خيرا، ولا يفقه الرشاد، (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا): قصرا عاليا ~~ظاهرا، (لعلي أبلغ الأسباب) أي: الطرق أو الأبواب (أسباب السماوات) أبهمه ~~ثم أوضحه تعظيما وتشويقا إلى معرفته، (فأطلع) ms0947 من قرأ بالنصب فبجواب الترجي، ~~تشبيها بالتمني من جهة إنشاء التوقع (إلى إله موسى)، فهو جاهل، أو متجاهل، ~~يلبس على قومه، فإن الوصول إلى السماء بالبناء محال، (وإني لأظنه كاذبا): ~~في أن # PageV04P016 # له إلها في السماء (وكذلك) مثل ذلك التزين، (زين لفرعون سوء عمله وصد عن ~~السبيل): عن طريق رشاده ومن قرأ صد فمعناه صد فرعون الناس عن الحق بأن أوهم ~~رعاياه بأنه يعمل شيئا يتوصل به إلى العلم بكذبه (وما كيد فرعون إلا في ~~تباب) خسار لا ينفعه كيده. # * * * # (وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه ~~الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39) من عمل سيئة فلا يجزى ~~إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب (40) ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار (41) تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار (42) لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار (43) # PageV04P017 # فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد (44) ~~فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45) النار يعرضون ~~عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) وإذ ~~يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم ~~مغنون عنا نصيبا من النار (47) قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد ~~حكم بين العباد (48) وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا ~~يوما من العذاب (49) قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا ~~فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (50) # * * * # (وقال الذي آمن) مؤمن آل فرعون: (يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد): ~~أدلكم عليه، (يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا) أي: ما هذه الحياة، إلا ~~(متاع): تمتع قليل تذهب عن قريب، (وإن الآخرة هي ms0948 دار القرار): فإنها لا ~~تزول، (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو ~~مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب): بغير تقدير لا كالسيئة ~~فإنها بموازنة العمل وما هذا إلا من سعة فضله ورحمته (ويا قوم ما لي أدعوكم ~~إلى النجاة): إلى ما هو سبب لها (وتدعونني إلى النار)، وهذا المنادى عطف ~~على قوله يا قوم اتبعوني لا على يا قوم إنما هذه؛ لأن الثاني كالبيان للأول ~~ولهذا تراه بغير عطف بخلاف الثالث (تدعونني لأكفر بالله)، بيان للثاني، ~~والدعاء كالهداية في التعدية بإلى واللام (وأشرك به ما ليس لي به علم): ~~شيئا ليس لي بربوبيته حجة وبرهان أي ما ليس بإله (وأنا أدعوكم إلى العزيز): ~~الغالب القادر المطلق (الغفار لا جرم أنما # PageV04P018 # تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة): لا رد لما دعوه إليه ~~وجرم فعل بمعنى حق وما بعده فاعله أي: حق، وثبت أن الذي تدعونني إليه باطل ~~ليس له ثبوت أصلا في زمان، أو بمعنى كسب، وفاعله ضمير إلى ما قبله وما بعده ~~مفعول أي: كسب ذلك الدعاء إليه بطلان دعوة ما تدعونني إليه، أي: ما حصل من ~~ذلك إلا ظهور بطلان دعوته، أو اسم بمعنى القطع ولا لنفي الجنس وما بعده ~~خبره أي لا قطع ولا انقطاع لبطلان دعوة الأصنام، ومعنى ليس له دعوة أنا ليس ~~له دعوة إلى نفسه ومن شأن المعبود الحق أن يدعو العباد إلى طاعته أو معناه ~~ليس له استجابة دعوة فيكون من تسمية أثر الشيء وثمرته باسم ذلك الشيء (وأن ~~مردنا إلى الله): مرجعنا إليه، (وأن المسرفين): المشركين، (هم أصحاب النار ~~فستذكرون ما أقول لكم): من النصح وتتحسرون على عدم القبول (وأفوض أمري إلى ~~الله): فيعصمني عن كل سوء، (إن الله بصير بالعباد)، وذلك حين أوعدوه ~~بمخالفة دينهم (فوقاه الله سيئات ما مكروا)، فما وصل إليه آثار مكرهم، ونجا ~~مع موسى (وحاق بآل فرعون): بفرعون وقومه واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم ms0949 بأنه ~~أولى بذلك (سوء العذاب) الغرق في الدنيا ثم النقلة منه إلى النار (النار ~~يعرضون # PageV04P019 # عليها غدوا وعشيا) مبتدأ وخبر أو النار بدل من سوء العذاب، ويعرضون حال، ~~(ويوم تقوم الساعة)، قيل لهم، (أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)، في الصحيحين " ~~إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة، فمن ~~أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار فيقال: هذا مقعدك حتي ~~يبعثك الله إليه يوم القيامة "، وهذه الآية أصل في استدلال عذاب القبر ~~وعليه سؤال وهو أن الآية لا شك في أنها مكية، وفي مسند الإمام أحمد بإسناد ~~صحيح على شرط الشيخين أن يهودية في المدينة كانت تعيذ عائشة عن عذاب القبر، ~~فسألت عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " كذب يهود لا عذاب دون ~~يوم القيامة "، فلما مضى بعض أيام نادى عليه السلام محمرا عيناه بأعلى ~~صوته: " أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنه حق " فقيل في ~~جوابه: إن الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ وما نفاه أولا ثم أثبته ~~عليه السلام عذاب الجسد فيه، والأولى أن يقال الآية دلت على عذاب الكفار ~~فيه وما نفاه ثم أثبته عذاب القبر للمؤمنين ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي ~~الله عنها أن يهودية قالت: أشعرت أنكم تفتنون في القبور فلما سمع عليه ~~الصلاة والسلام قولها ارتاع وقال: " إنما يفتن اليهود " ثم قال بعد ليال: " ~~أشعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور "، ثم كان بعده يستعيذ من عذاب ~~القبر (وإذ يتحاجون)، واذكر وقت تخاصمهم (في النار فيقول الضعفاء للذين ~~استكبروا إنا كنا لكم تبعا): في الدنيا جمع تابع كخدم (فهل أنتم مغنون عنا ~~نصيبا من النار): نصيبا مفعول اسم الفاعل بتضمين مغنون معنى دافعون (قال ~~الذين استكبروا إنا كل فيها): نحن وأنتم وكفانا # PageV04P020 # ما علينا (إن الله قد حكم بين العباد) فأعطى كلا ما يستحقه (وقال الذين ~~في النار لخزنة جهنم)، وعذاب جهنم غير منحصر في النار، (ادعوا ربكم يخفف ms0950 ~~عنا يوما من العذاب) أي: قدر يوم، ومن العذاب بيانه، أو بعضا من العذاب في ~~يوم من الأيام (قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات) أي: أكنتم غفلتم عن ~~هذا ولم تك تأتيكم؟ إلخ، (قالوا بلى): جاءوا بها، (قالوا) الخزنة: ~~(فادعوا): أنتم لأنفسكم فنحن لا ندعوا لكم وفيه إقناط لهم، (وما دعاء ~~الكافرين إلا في ضلال): ضياع لا نفع له. # * * * # (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (51) ~~يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار (52) ولقد آتينا ~~موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب (53) هدى وذكرى لأولي الألباب (54) ~~فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار (55) إن ~~الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ~~ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير (56) لخلق السماوات والأرض أكبر ~~من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون (57) وما يستوي الأعمى والبصير ~~والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون (58) إن الساعة ~~لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (59) وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (60) # * * * # PageV04P021 # (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا): بظهور حجتهم والانتقام من أعدائهم ~~والنصرة بهذا المعنى عام لكل رسول والمؤمنين وقيل: الخبر عام وأريد به ~~الأكثرون فإن بعضا منهم قد قتل، كيحيى وزكريا وغيرهما، (في الحياة الدنيا ~~ويوم يقوم الأشهاد): فإن الملائكة يشهدون للرسل وعلى الكفار، والجمهور على ~~أن فاعلا لا يجمع على أفعال، وفي الصحاح أنه جمع شهد بالسكون وفي المرزوقي ~~جمع شهود (يوم لا ينفع)، بدل (الظالمين معذرتهم)، وإن رخصوا في الاعتذار ~~(ولهم اللعنة ولهم سوء الدار): يعني جهنم، (ولقد آتينا موسى الهدى): ما ~~يهتدى به في أمر الدين، (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب): تركنا عليهم من بعده ~~التوراة (هدى وذكرى)، مفعول أو حال، هاديا ومذكرا (لأولي الألباب فاصبر): ~~على أذاهم، (إن وعد الله): في نصرتك، (حق)، واستشهد بحال موسى (واستغفر ~~لذنبك)، لفرطاتك ليعلى درجتك، وليصير ms0951 سنة لأمتك (وسبح): متلبسا، (بحمد ربك ~~بالعشي والإبكار): أواخر النهار وأوائله أو صل العصر والصبح (إن الذين ~~يجادلون في آيات الله بغير سلطان): برهان (أتاهم): يردون الحجج بالشبه، (إن ~~في صدورهم إلا كبر). إلا تكبر عن اتباع الحق يريدون إبطاله، (ما هم ~~ببالغيه): # PageV04P022 # بواصلي مقتضيه (فاستعذ بالله) في إطفاء نارهم، وعن كعب وأبي العالية - ~~رضي الله عنهما - نزلت حين قالت اليهود: إن صاحبنا الدجال يخرج، فنملك به ~~الأرض فأمر الله تعالى أن يستعيذ من شره، (إنه هو السميع البصير لخلق ~~السماوات والأرض أكبر): أعظم وأشق في نظر العقل، (من خلق الناس): إعادتهم ~~(ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، فلهذا ينكرون الإعادة مع الاعتراف بخلق ~~الأعظم من غير أصل وهذا رد لجدالهم في رد البعث، ومن قال: الأمر بالاستعاذة ~~من الدجال، فهذا رد لمقال الدجال من دعوى الألوهية، وإنكار البعث (وما ~~يستوى الأعمى والبصير # PageV04P023 # والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء) مزيد لا للمبالغة في نفي ~~مساواته للمحسن، والأولان مثلان للغافل والمستبصر، والآخران للمحسن والمسيء ~~لتغاير وصفيهما أو كأنه قال لا يستوي الأعمى والبصير فكذلك المحسن والمسيء ~~فشبه حالهما فى عدم الاستواء بحالهما، (قليلا ما تتذكرون) أي: تذكرون تذكرا ~~قليلا، (إن الساعة لآتية لا ريب فيها): لأن من تأمل في أطوار الخلق يعلم ~~أنه لابد من معاد يجازى المحسن والمسيء، ولاتفاق كلمة الأنبياء عليهم ~~السلام مع ظهور معجزتهم عليها، (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون): لا يصدقون بها ~~لغفلتهم وجهلهم (وقال ربكم ادعوني): سلوني، (أستجب لكم إن الذين يستكبرون ~~عن عبادتي): عن دعائي، والدعاء مخ العبادة، وفي الحديث " من لم يدع الله " ~~وفي رواية " لم يسأل الله يغضب عليه "، أو معناه اعبدوني أثبكم، (سيدخلون ~~جهنم داخرين) صاغرين ذليلين. # * * * # PageV04P024 # (الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (61) ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله ~~إلا هو فأنى تؤفكون (62) كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون (63) ~~الله الذي جعل لكم الأرض قرارا والسماء ms0952 بناء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من ~~الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين (64) هو الحي لا إله إلا ~~هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين (65) قل إني نهيت أن أعبد ~~الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب ~~العالمين (66) هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ~~ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا ~~مسمى ولعلكم تعقلون (67) هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له ~~كن فيكون (68) # * * * # (الله الذى جعل): أنشأ، (لكم الليل لتسكنوا فيه): وتستريحوا من تعب ~~النهار، (والنهار مبصرا): الإبصار في الحقيقة لأهل النهار، فأثبته له مجازا ~~أو مبالغة # PageV04P025 # وجعله حالا، ولم يقل لتبصروا فيه لتلك الفائدة، (إن الله لذو فضل على ~~الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرو) وفي التكرير تخصيص لكفران النعمة بهم، حيث ~~أوقع على صريح اسمهم الظاهر الموضوع موضع المضمر الدال على أن ذلك كأنه شأن ~~الإنسان وخاصيته (ذلكم): المختص بتلك الأفعال، (الله ربكم خالق كل شيء لا ~~إله إلا هو) أخبار مترادفة أي: هو الجامع لتلك الأوصاف (فأنى) فكيف ومن أي ~~وجه؟! (تؤفكون): تصرفون عن عبادته (كذلك) أي كما أفكوا (يؤفك) فعل المضارع ~~للاستحضار، والمعنى على المضي، (الذين كانوا بآيات الله يجحدون) أى: من غير ~~دليل ولا تأمل، (الله الذي جعل لكم الأرض قرارا): مستقرا، (والسماء بناء): ~~قبة على الأرض، (وصوركم فأحسن صوركم): خلقكم في أحسن صورة، فإحسان الصورة ~~بعد التصوير بحسب الاعتبار، وإن لم يكن تعدد بحسب الوجود، (ورزقكم من ~~الطيبات): من اللذائذ، (ذلكم): المخصوص بتلك الأفعال، (الله ربكم فتبارك ~~الله رب العالمين)، هذا دليل آخر على وحدته (هو الحي): المتفرد بالحياة ~~الذاتية الدائمة، (لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين): موحدين له، ~~(الحمد لله رب العالمين) أي: قائلين له عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: من ~~قال لا إله إلا الله فليقل على إثرها الحمد لله رب العالمين ms0953 (قل): يا محمد ~~حين يدعونك إلى دين قومك، (إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما ~~جاءني البينات): الأدلة على وحدانيته (من ربي) جواب " لما " يدل عليه ما ~~قبله، (وأمرت أن أسلم): أنقاد (لرب العالمين هو الذي خلقكم من تراب ثم من ~~نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم): من بطون أمهاتكم، (طفلا) وحده لإرادة الجنس أو ~~على تأويل كل واحد، (ثم لتبلغوا أشدكم) أي: ثم يبقيكم لتبلغوا سن # PageV04P026 # الشباب، (ثم لتكونوا) أي ثم يبقيكم لتكونوا، (شيوخا ومنكم من يتوفى من ~~قبل) أي: من قبل هذه الأحوال (ولتبلغوا) أي: ويفعل ذلك لتبلغوا، (أجلا ~~مسمى) هو أجل الموت المقدر، وقيل: يوم القيامة، (ولعلكم تعقلون): وحدته، ~~عطف على لتبلغوا أجلا (هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى): أراد (أمرا فإنما ~~يقول له كن فيكون): لا يحتاج إلى مادة ومدة وآلة وعدة. # * * * # (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون (69) الذين كذبوا ~~بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون (70) إذ الأغلال في أعناقهم ~~والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72) ثم قيل لهم أين ما ~~كنتم تشركون (73) من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا ~~كذلك يضل الله الكافرين (74) ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما ~~كنتم تمرحون (75) ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (76) ~~فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون ~~(77) ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ~~وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق ~~وخسر هنالك المبطلون (78) # * * * # (ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون): كيف يصرفون عن الحق ~~إلى الجهل؟!، (الذين كذبوا بالكتاب): بالقرآن، (وبما أرسلنا به رسلنا): # PageV04P027 # من سائر الكتب، أو المراد من الكتاب جنس الكتب ومن ما أرسلنا رسلنا ~~الشرائع (فسوف يعلمون): وباله، (إذ الأغلال في أعناقهم)، جعل المتوقع في ~~حكم الموجود لتيقنه، ms0954 ولهذا جمع بين سوف وإذ فإنه ظرف ليعلمون (والسلاسل)، ~~عطف على الأغلال (يسحبون)، حال من ضمير أعناقهم أي: يجرون (في الحميم)، ~~وقيل: تقديره يسحبون بها، فيكون السلاسل مبتدأ، والجملة خبره، (ثم في النار ~~يسجرون): يحرقون، ويصيرون وقود النار (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون) أي: ~~الذي تشركون به، (من دون الله) أي: الأصنام (قالوا ضلوا عنا)، فقدناهم وذلك ~~قبل أن يقرن آلهتهم بهم أو معناه ضاعوا عنا أي: ما كنا نتوقع منهم، (بل لم ~~نكن ندعو من قبل شيئا): جحدوا شركهم كما قالوا: (والله ربنا ما كنا مشركين) ~~[الأنعام: 23]، أو ضاعت عبادتنا لها كما يقول من ضاع عمله ما كنت أعمل شيئا ~~أي العمل كلا عمل، (كذلك): مثل ذلك الإضلال (يضل الله الكافرين) حتى لا ~~يهتدوا إلى ما ينفعهم في الآخرة بوجه (ذلكم): الإضلال، أو العذاب، (بما ~~كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق) الشرك والضلال (وبما كنتم تمرحون): ~~تتوسعون في الفرح أو تفسدون (ادخلوا أبواب جهنم): السبعة المقسومة لكم ~~(خالدين): [مقدرين] الخلود (فيها فبئس مثوى المتكبرين): منزل # PageV04P028 # المتكبرين عن الحق جهنم، (فاصبر): يا محمد، (إن وعد الله): بنصرك وإعلاء ~~كلمتك (حق): كائن (فإما نرينك بعض الذي نعدهم): كالقتل، والأسر، وإن شرطية ~~وما زائدة، وجزاؤه محذوف مثل فذاك، أو فهو المقصود (أو نتوفينك): قبل أن ~~يحل ذلك بهم (فإلينا يرجعون): فنجازيهم في القيامة، وهذا جواب للثاني أو هو ~~جواب لهما أي: إن نعذبهم في حياتك أو لم نعذبهم فإنا نعذبهم في الآخرة ~~عذابا شديدا، (ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم ~~نقصص عليك)، وفي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن جملتهم مائة ألف وأربع وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاث مائة ~~وخمسة عشر، (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله): ليس لهم اختيار في ~~إتيان مقترح أممهم، (فإذا جاء أمر الله) قضاؤه بين الأنبياء والأمم، (قضي ~~بالحق): فنجى المؤمنين، (وخسر هنالك المبطلون): الكافرون، وقيل: أمر ms0955 الله ~~تعالى القيامة، والمبطلون المعاندون باقتراح الآيات. # * * * # (الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون (79) ولكم فيها ~~منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون (80) ويريكم ~~آياته فأي آيات الله تنكرون (81) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في # PageV04P029 # الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (82) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ~~فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون (83) فلما رأوا ~~بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين (84) فلم يك ينفعهم ~~إيمانهم لما رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ~~(85) # * * * # (الله الذي جعل لكم الأنعام): إنشاء الإبل والبقر والغنم (لتركبوا منها ~~ومنها تأكلون ولكم فيها منافع): من الصوف والدر والوبر (ولتبلغوا عليها ~~حاجة في صدوركم): من حمل أثقالكم إلى بلد والغنم للأكل وله المنافع والباقي ~~من الأنعام يصلح للكل (وعليها): في البر، (وعلى الفلك): في البحر، (تحملون) ~~دخول اللام في بعض دون بعض للفرق بين العين والمنفعة، والأظهر أن الأنعام ~~هاهنا الإبل ولما كان العمدة في منافعها الركوب والحمل، أدخل اللام عليهما ~~وأما الأكل والانتفاع بالألبان والأوبار وإن كان يصلحان للتعليل أيضا، ~~لكنهما قاصران عنهما فجعلا مكتنفين لما بينهما من غير دخول لام عليهما ~~وتقديم المعمول في منها تأكلون، وعليها وعلى الفلك لرعاية الفاصلة وزيادة ~~الاهتمام، ومنها تأكلون عطف على جعل لكم الأنعام عطف جملة على جملة بتقدير ~~وجعل لكم الأنعام منها تأكلون، حتى لا يلزم عطف الحال على العلة وكذلك ~~وعليها وعلى الفلك (ويريكم آياته) الدالة على كمال القدرة والرحمة، (فأى ~~آيات الله): أي آية منها (تنكرون)، هو العامل في # PageV04P030 # أي (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا ~~أكثر منهم) عددا (وأشد قوة): فإنهم أجسم، (وآثارا في الأرض): كقصورهم، ~~ومصانعهم (فما أغنى)، ما نافية، أو استفهامية منصوبة ب أغني ودخل الفاء، ~~لأنه كالنتيجة بمعنى أنه ترتب عليه وإن كان عكس المطلوب ms0956 (عنهم): العذاب ~~وسوء العاقبة، (ما كانوا يكسبون): كسبهم أو مكسوبهم (فلما جاءتهم)، الفاء ~~تفسير وتفصيل لما أبهم، وأجمل من عدم الإغناء (رسلهم بالبينات فرحوا): ~~رضوا، (بما عندهم من العلم): بزعمهم أو سماه علما سخرية، وهو قولهم: نحن # PageV04P031 # صفحة فارغة # PageV04P032 # أعلم لا بعث ولا عذاب وهذا في الحقيقة جهل، وقيل: معناه استهزءوا بما عند ~~الأنبياء من العلم، وقيل: رضوا بما عندهم من علم الدنيا ومعرفة تدبيرها ~~واكتفوا بها (وحاق بهم): وبال (ما كانوا به يستهزءون)، قيل: فيه إشعار إلى ~~المعنى الثاني (فلما رأوا بأسنا): عاينوا وقوع العذاب، والفاء لمجرد ~~التعقيب (قالوا آمنا بالله وحده): منفردا بالإيمان، (وكفرنا بما كنا به): ~~من الأصنام، (مشركين فلم يك ينفعهم) أي: لم يصح أن ينفعهم (إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا سنت الله التي قد خلت في عباده) أي: سن الله تعالى ذلك سنة ~~ماضية فهي من المصادر المؤكدة (وخسر هنالك)، استعير اسم مكان للزمان أي: ~~وقت البأس، (الكافرون) أي: ظهر لهم خسرانهم. # والحمد لله على نعمائه. # * * * # PageV04P033 ### | سورة حم السجدة # مكية # وهي ثلاث أو أربع وخمسون آية وست ركوعات # * * * # سورة فصلت # بسم الله الرحمن الرحيم # حم (1) تنزيل من الرحمن الرحيم (2) كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم ~~يعلمون (3) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون (4) وقالوا قلوبنا في ~~أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا ~~عاملون (5) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا ~~إليه واستغفروه وويل للمشركين (6) الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم ~~كافرون (7) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (8) # * * * # (حم تنزيل من الرحمن الرحيم) تنزيل خبر حم إن كان اسما للسورة؛ وإلا فهو ~~خبر محذوف، أو مبتدأ مخصص خبره قوله (كتاب)، وعلى الأولين إما خبر بعد خبر، ~~أو بدل أو خبر محذوف (فصلت): ميزت وبينت (آياته قرآنا) نصب على المدح أو ~~حال، (عربيا لقوم يعلمون): لقوم صفة أخرى ل قرآنا، أو متعلق ب فصلت أى: هذا ~~التفصيل للعلماء، فإنهم هم العالمون به ms0957 (بشيرا): للمؤمنين (ونذيرا): ~~للكافرين (فأعرض أكثرهم): عن تأمله، (فهم لا يسمعون): سماع قبول، # PageV04P034 # (وقالوا قلوبنا في أكنة): أغطية (مما تدعونا إليه): فلا نفقه ما تقول ~~(وفي آذاننا وقر): صمم، (ومن بيننا وبينك حجاب) يعني نحن في ترك القبول عنك ~~بمنزلة من لا يفهم، ولا يسمع، وبينه -مع ما هو عليه- وبين داعيه -مع ما هو ~~عليه- حجاب غليظ، فلا تلافى ولا ترآى، وفائدة من أن الحجاب ابتدأ منا ومنك، ~~فيدل على استيعاب ما بين الطرفين بالحجاب (فاعمل): على دينك، (إننا ~~عاملون): على ديننا، (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) ~~أي: لست بجني ولا بملك أتكلم بما لا تفهمون، (فاستقيموا إليه): وجهوا إليه ~~وجوهكم، وأخلصوا له العبادة (واستغفروه): من سالف الذنوب (وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة): لا يطهرون أنفسهم، (قد أفلح من زكاها) [الشمس: 9]، ~~(قد أفلح من تزكى) [الأعلى: 14]، أو المراد زكاة أموالهم، وأصلها مأمور به ~~في ابتداء البعثة وأما مقدارها وكيفيتها فبين أمرها بالمدينة. ولفظ الإيتاء ~~يساعد المعنى الثاني، بل كالصريح، لكن الأول منقول عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما (وهم بالآخرة هم كافرون إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ~~ممنون): غير مقطوع وأما المنة فلله على أهل الجنة، (بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان) [الحجرات: 17]. # * * * # (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب ~~العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في ~~أربعة أيام سواء للسائلين (10) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سماوات في ~~يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير ~~العزيز العليم (12) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود (13) ~~إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا # PageV04P035 # لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون (14) فأما عاد ~~فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا ms0958 قوة أولم يروا أن الله ~~الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون (15) فأرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة ~~أخزى وهم لا ينصرون (16) وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ~~فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون (17) ونجينا الذين آمنوا ~~وكانوا يتقون (18) # * * * # (قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين) أي في حقيقة يومين معلومين ~~عند الله، لا نعرف كيفيتهما أو في قدر يومين لأن الظاهر من قوله: " رفع ~~سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها " [النازعات: 28 - 29]، أن حدوث ~~اليوم والليلة بعد خلق السماء وعن كثير من السلف أن اليومين: الأحد ~~والاثنان وفيه إشكال، اللهم إلا أن يقال: إن الله تعالى لما خلق الأزمان عى ~~أول يومه السبت ثم الأحد ثم الاثنان ثم وثم، وخلق السماء والأرض وما بينهما ~~في مقدار ستة أيام قبل حدوث الزمان متصل بحدوثه بمعنى أنه لو كان الزمان ~~حين الخلق موجودا لكانت مدة الخلق ستة أيام يكون أوله يوم الأحد ألبتة، ~~وآخره يوم الجمعة (وتجعلون له أندادا ذلك): القادر العظيم، (رب العالمين ~~وجعل فيها): في الأرض، (رواسي): جبالا ثوابت وهو عطف على محذوف، أي خلقها ~~وجعل، وقيل: عطف على خلق والفصل بالجملتين كلا فصل؛ لأن الأولى بمنزلة ~~الإعادة لتكفرون، والثانية اعتراضية كالتأكيد لمضمون الكلام، (من فوقها): ~~مرتفعة ليظهر على الناظرين (وبارك فيها): بخلق المنافع فيها، (وقدر فيها ~~أقواتها): أقوات أهلها، أو قدر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى، (في ~~أربعة أيام) أي: تتمتها لقوله: " خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ~~أيام " # PageV04P036 # [السجدة: 4]، واليومان الثلاثاء والأربعاء (سواء) أي: استوت استواء بلا ~~زيادة ولا نقصان، والجملة صفة أيام (للسائلين) أي: هذا الحصر للسائلين عن ~~مدة خلقها، أو متعلق ب قدر أي: قدر فيها للمحتاجين أقواتها (ثم استوى إلى ~~السماء): قصد نحوها، (وهي دخان): ارتفع من الماء الذي عليه عرشه، (فقال لها ~~وللأرض ائتيا): ما أمركما أي: افعلاه واستجيبا لأمرى، كما يقال: ائت ما هو ms0959 ~~الأحسن قيل: إتيان السماء حدوثها، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة. عن ابن عباس ~~- رضي الله عنه - أطلعي شمسك وقمرك ونجومك يا سماء وشققي أنهارك فأخرجي ~~ثمارك ونباتك يا أرض (طوعا أو كرها): طائعتين أو مكرهتين أي: شئتما أو ~~أبيتما ذلك (قالتا أتينا طائعين): استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما ~~على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة، ومن ~~السماء ما يسامنه (فقضاهن): خلقهن، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى ~~(سبع سماوات)، حال (في يومين): يوم الخميس والجمعة، وهذه الآيات مشعرة بأن ~~خلق الأرض ودحوها مقدم على خلق السماوات، وهو مخالف لما في سورة النازعات ~~(والأرض بعد ذلك دحاها) [النازعات: 30]، فلابد أن نقول أن ثم في (ثم استوى ~~إلى السماء) للتراخي # PageV04P037 # الرتبي لا الزماني، وسنذكره في سورة النازعات (وأوحى في كل سماء أمرها) ~~قرر ورتب شأنها أي: خلق ما يحتاج إليه من الملك، وما لا يعلمه إلا الله ~~تعالى (وزينا السماء الدنيا بمصابيح): الكواكب كلها ظاهرة عليها، (وحفظا) ~~مصدر لمحذوف أي: وحفظناها من استراق السمع حفظا (ذلك تقدير العزيز فإن ~~أعرضوا): مع هذا البيان عن الإيمان (فقل أنذرتكم صاعقة): مهلكة، (مثل صاعقة ~~عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل)، حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى ~~الفعل أي: صعقوا إذ جاءتهم (من بين أيديهم) أي: من القرى القريبة من # PageV04P038 # بلادهم (ومن خلفهم) القرى البعيدة كما قال: (وقد خلت النذر من بين يديه ~~ومن خلفه) [الأحقاف: 21]، وقيل: من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال ~~الشيطان: (لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم) [الأعراف: 17]، وقيل: أنذروهم ~~من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي: عذاب الآخرة (ألا تعبدوا ~~إلا الله) أن بمعنى أي (قالوا لو شاء ربنا): إرسال الرسل، (لأنزل ملائكة): ~~برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة (فإنا بما أرسلتم به): على زعمكم، (كافرون ~~فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق): بغوا وعتوا، (وقالوا من أشد منا ~~قوة)، اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب، (أولم ms0960 ~~يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة): أزيد قدرة منهم، (وكانوا ~~بآياتنا يجحدون) أي: يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا (فأرسلنا عليهم ريحا ~~صرصرا): شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصر (في أيام نحسات): ~~مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما (لنذيقهم عذاب الخزي): الذل وصف ~~به العذاب مع أنه فى الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازي للمبالغة (في ~~الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون وأما ثمود فهديناهم): ~~دللناهم على طريق الحق، بلسان نبيهم صالح - عليه السلام (فاستحبوا العمى): ~~اختاروا الضلالة (على الهدى)، وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة الله تعالى، ~~وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم أردنا منهم # PageV04P039 # الهدى (فأخذتهم صاعقة العذاب الهون): صيحة ورجفة؛ وهي الذل والهوان ~~والإضافة إلى العذاب ووصفه بالهوان للمبالغة (بما كانوا يكسبون): من ~~القبائح (وونجينا): من تلك الصاعقة، (الذين آمنوا وكانوا يتقون). # * * * # (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون (19) حتى إذا ما جاءوها شهد ~~عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون (20) وقالوا لجلودهم لم ~~شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ~~ترجعون (21) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ~~ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون (22) وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين (23) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن ~~يستعتبوا فما هم من المعتبين (24) وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ~~إنهم كانوا خاسرين (25) # * * * # (ويوم يحشر أعداء الله إلى النار) أي اذكره (فهم يوزعون) يحبس أولهم على ~~آخرهم (حتى إذا ما جاءوها) ما مزيدة لتأكيد ظرفية للشهادة أي: إنما تقع فيه # PageV04P040 # ألبتة (شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلونهم بما كانوا يعملون): من المعاصي، ~~(وقالوا لجلودهم)، خص الجلود بالسؤال لأن الشهادة منها أعجب إذ ليس شأنها ~~الإدراك بخلاف السمع والبصر (لم شهدتم علينا): لأي علة؟! وبأي موجب؟! ~~(قالوا أنطقنا الله الذي ms0961 أنطق كل شيء) أي: كل شيء ينطق فما شهدنا اختيارا، ~~بل اضطرارا، والأعضاء في القيامة هي الناطقة بالحقيقة وفيها القدرة ~~والإرادة، لا كنطق ينسب إلى الجملة، واللسان مجرد آلة حتى إن إسناد النطق ~~إليه ربما يعد مجازا (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون)، الظاهر أنه من تتمة ~~كلام الجلود عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إن الكافر يجحد شركه ويحلف كما ~~يحلفون لكم فتشهد من أنفسهم جوارحهم ويختم على أفواههم ثم يفتح لهم الأفواه ~~فتخاصم الجوارح فتقول أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو الذي خلقكم أول مرة ~~وإليه ترجعون، فتقر الألسنة بعد الجحود (وما كنتم تستترون): عند المعاصي، ~~(أن يشهد): لأن يشهد (عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) أي: ليس ~~استتاركم عند المعاصي خيفة شهادة الجوارح، فإنكم ما تصدقون بشهادتها ~~لإنكاركم الحشر والبعث (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون) أي: ~~لكنكم # PageV04P041 # إنما استترتم لظنكم أن الله لا يعلم الخفيات، فهو بالحقيقة استدراك من ~~المفعول له أي: ليس استتاركم لخوف الشهادة، بل لظن أن الله تعالى لا يعلم ~~(وذلكم)، مبتدأ (ظنكم الذي ظننتم بربكم) خبر أو بدل (أرداكم)، خبر ثان أو ~~هو الخبر أي: أهلككم، (فأصبحتم من الخاسرين)، قد صرح بعض المفسرين أن كلام ~~الجلود إلى قوله: (فأصبحتم من الخاسرين)، (فإن يصبروا): ولا يسألوا شيئا، ~~(فالنار مثوى لهم): لم ينفعهم الصبر، (وإن يستعتبوا): يسترضوا، (فما هم من ~~المعتبين)، فلم يرضوا تقول استعتبته فأعتبني أي: استرضيته فأرضاني أو إن ~~سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا، (وقيضنا): قدرنا، (لهم): ~~للمشركين، (قرناء): من الشياطين، (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) أي: ~~أحسنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر ~~الدنيا واتباع شهواتها، وأمر الآخرة وإنكارها (وحق عليهم القول): كلمة ~~العذاب، (في أمم) أي: كائنين في جملتهم حال من عليهم (قد خلت من قبلهم من ~~الجن والإنس إنهم) استئناف تعليل (كانوا خاسرين). # * * * # PageV04P042 # (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (26) ~~فلنذيقن ms0962 الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون (27) ~~ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا ~~يجحدون (28) وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس ~~نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين (29) إن الذين قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي ~~كنتم توعدون (30) نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما ~~تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون (31) نزلا من غفور رحيم (32) # * * * # (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه): كان بعضهم يوصي ~~بعضا إذا رأيتم محمدا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيبوه ~~أو بالمكاء والصفير، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه (لعلكم تغلبون): ~~محمدا على قراءته فيترك (فلنذيقن الذين كفروا) أي: نذيقنهم (عذابا شديدا ~~ولنجزينهم أسوأ الذى كانوا يعملون) أي: نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من ~~الاستهزاء، وتحقير القرآن (ذلك): الأسوأ (جزاء أعداء الله) مبتدأ وخبر ~~(النار) عطف بيان للخبر (لهم فيها): في النار، (دار الخلد): في النار مواضع ~~واسعة، ولهم فيها مكان يخلدون فيه (جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون وقال ~~الذين كفروا # PageV04P043 # ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس) أي: شيطاني النوعين وعن علي - ~~رضي الله عنه - إن مرادهم إبليس، فإنه سن الكفر، وقابيل فإنه سن القتل ~~(نجعلهما تحت أقدامنا): أسفل منا في العذاب، ليكون عذابهما أشد (ليكونا من ~~الأسفلين) أي: فى الدرك الأسفل (إن الذين قالوا ربنا الله): أقروا ~~بوحدانيته، (ثم استقاموا): على التوحيد، ولم يشركوا به شيئا، أو على أمر ~~الله تعالى فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته (تتنزل عليهم الملائكة) عند ~~الموت أو عنده وفي القبر عند البعث (ألا تخافوا) بمعنى أي: أو بأن لا ~~تخافوا مما تقدمون عليه من أمر الآخرة (ولا تحزنوا) على ما خلفتموه من أمر ~~الدنيا (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون): على لسان أنبيائكم (نحن ~~أولياؤكم في الحياة الدنيا): وفقناكم على الخير وحفظناكم من الشر بإذن الله ~~تعالى (وفي الآخرة) نؤنس منكم وحشة القبر، ونوصلكم ms0963 إلى الجنة (ولكم فيها): ~~في الآخرة، (ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون): ما تطلبون، والثاني أعم ~~من الأول (نزلا من غفور رحيم)، النزل طعام النزيل، وهو حال من الضمير ~~المستكن في خبر ما تدعون لا من مفعول تدعون. # * * * # (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33) ~~ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه ~~عداوة كأنه ولي حميم (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم (35) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو # PageV04P044 # السميع العليم (36) ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا ~~للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون (37) فإن ~~استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون (38) ومن ~~آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي ~~أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير (39) إن الذين يلحدون في آياتنا لا ~~يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما ~~شئتم إنه بما تعملون بصير (40) إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب ~~عزيز (41) لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ~~(42) ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب ~~أليم (43) ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل ~~هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ~~أولئك ينادون من مكان بعيد (44) # * * * # (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله): إلى طاعته (وعمل صالحا)، لا من الذين ~~لا يوافق قولهم عملهم (وقال إنني من المسلمين)، جعل الإسلام دينه ومذهبه، ~~أو تكلم بذلك تفاخرا، والآية عامة في كل مهدي هاد ولعل مراد من قال: إن ~~المراد به # PageV04P045 # المؤذنون أنهم أولى وأدخل لا أنها نزلت فيهم، فإن الآية مكية والأذان شرع ~~بالمدينة (ولا تستوي الحسنة ولا ms0964 السيئة)، لا الثانية لتأكيد النفي، (ادفع): ~~السيئة، (بالتي هي أحسن): وهي الحسنة استئناف كأنه قيل: كيف أصنع؟ قال: ~~ادفع والمراد من الأحسن الزائد مطلقا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أمر ~~بالصبر عند الغضب، وبالعفو عند الإساءة. معناه لا تستوي الحسنات، بل يتفاوت ~~إلى الحسن والأحسن، وكذلك السيئات فادفع السيئة التي ترد عليك بحسنة هي ~~أحسن من أختها، مثلا تحسن إلى من أساءك ولا تكتفي بمجرد العفو عنه (فإذا ~~الذي بينك وبينه عداوة) أي: إذا فعلت ذلك يصير العدو (كأنه ولي حميم): صديق ~~شفيق، (وما يلقاها) أي: تلك الخصلة يعني مقابلة الإساءة بالإحسان (إلا ~~الذين صبروا): على مخالفة النفس، (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم): من كمال ~~النفس (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) أى: يفسدك فساد. حال كون الفساد من ~~الشيطان يعني يصرفك عن الدفع بالتي هي أحسن، فيكون من قبيل جد جده، ومن ~~الشيطان حال مقدم (فاستعذ بالله): حتى يوفقك على دفعه، (إنه هو السميع): ~~باستعاذتك (العليم): بما في ضميرك، (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ~~لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن)، الضمير للأربعة نحو: ~~الأيام مضين (إن كنتم إياه تعبدون): فإن عبادته مع عبادة غيره غير مقبولة، ~~(فإن استكبروا): عن الامتثال (فالذين عند ربك) أي: الملائكة (يسبحون له ~~بالليل والنهار) أي: دائما، (وهم لا يسأمون): لا يملون وهذا مثل قوله: (فإن ~~يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) [الأنعام: 89] (ومن ~~آياته أنك ترى الأرض خاشعة): متذللة # PageV04P046 # استعارة عن يبسها، (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت): تحركت بالنبات، ~~(وربت): زادت وعلت، (إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير): ~~فيقدر على الإعادة، (إن الذين يلحدون): يميلون عن الاستقامة (في آياتنا): ~~يضعون في غير مواضعها (لا يخفون علينا)، فيه وعيد شديد (أفمن # PageV04P047 # يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة): يعني جزاء الإلحاد فيها ~~النار (اعملوا ما شئتم)، تهديد على تهديد (إنه بما تعملون بصير): فيجازيكم، ~~(إن الذين كفروا بالذكر): بالقرآن، ms0965 (لما جاءهم)، جملة مستأنفة، وحذف خبر إن ~~للتهويل أي: يكون من أمرهم ما يكون، أو يهلكون أو الجملة بدل من إن الذين ~~يلحدون إلخ (وإنه لكتاب عزيز): أعزه الله (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه): ليس للبطلان إليه سبيل، أو لا يبطله الكتب المتقدمة ولا يأتيه ~~كتاب بعده يبطله، (تنزيل من حكيم حميد): في ذاته وإن لم يحمده الحامدون، ~~(ما يقال لك) أي: لا يقول لك قومك (إلا ما قد قيل للرسل من قبلك) أي: إلا ~~مثله أي: # PageV04P048 # فاصبر كما صبروا ولا تجزع (إن ربك لذو مغفرة): لمن تاب، (وذو عقاب أليم): ~~لمن أصر على التكذيب وقيل: معناه لا يقول الله لك إلا مثل ما قال لهم، وهو ~~إن ربك لذو مغفرة، فقوله: " إن ربك " بدل مما قد قيل (ولو جعلناه قرآنا ~~أعجميا): بغير لغة العرب، (لقالوا لولا) أي: هلا، (فصلت آياته): بينت بوجه ~~نفهمه، (أأعجمي وعربي) أي: أكلام أعجمي ومخاطب عربي؟! فالهمزة للإنكار، ومن ~~قرأ بلا همزة فهو إخبار وعن بعضهم أن معناه حينئذ هلا فصلت آياته فجعل ~~بعضها أعجميا وبعضها عربيا، لينتفع بها القبيلتان، يعني هم على أي حال ~~تجدهم في عناد واعتراض متعنتين. نقل البغوي عن مقاتل أنها نزلت حين قال ~~المشركون: يعلم يسار محمدا القرآن وهو غلام يهودي، أعجمي يكني أبا فكيهة، ~~(قل): يا محمد (هو): القرآن، (للذين آمنوا هدى): إلي الحق، (وشفاء): من ~~الجهل، (والذين لا يؤمنون)، عطف على المجرور باللام (فى آذانهم وقر)، عطف ~~على هدى، والمحققون يجوزون مثل ذلك العطف " وفي آذانهم " حال من الضمير في ~~الذين لا يؤمنون، ووقر أي: ذو وقر أو كوقر أو الذين كفروا مبتدأ، وخبره في ~~آذانهم وقر بتقدير مبتدأ أى: هو يعني القرآن في آذانهم وقر فيكون من عطف ~~الجملة على الجملة (وهو عليهم عمى) أي: ذو عمى أو كعمى فلا ينتفعون به أصلا ~~(أولئك ينادون من مكان بعيد) لهذا تمثيل أي: مثلهم مثل من يصيح به من مسافة ~~بعيدة، لا يسمع من مثلها ms0966 إلا مجرد نداء، مثل الذين كفروا، كمثل الذي ينعق ~~بما لا يسمع إلا دعاء ونداء وعن الضحاك ينادون يوم القيامة من مكان بعيد ~~بأشنع أسمائهم. # * * * # PageV04P049 # (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ~~وإنهم لفي شك منه مريب (45) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك ~~بظلام للعبيد (46) إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما ~~تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما ~~منا من شهيد (47) وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ~~(48) لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط (49) ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن ~~رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم ~~من عذاب غليظ (50) وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر ~~فذو دعاء عريض (51) قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن ~~هو في شقاق بعيد (52) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم ~~أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد (53) ألا إنهم في مرية من لقاء ~~ربهم ألا إنه بكل شيء محيط (54) # * * * # (ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه): بالتصديق والتكذيب، كما اختلف قومك ~~في كتابك (ولولا كلمة سبقت من ربك): في تأخير العذاب وأجل مسمى، (لقضي ~~بينهم): عجل لهم العذاب، (وإنهم) أي: المشركين (لفي شك منه): من القرآن ~~(مريب): موقع لهم في الريبة أو أن اليهود لفى شك من التوراة (من عمل # PageV04P050 # صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد): فلا يعذب أحدا إلا ~~بعد الاستحقاق. (إليه يرد علم الساعة): ما يعلمها إلا الله، (وما تخرج من ~~ثمرات)، ما نافية ومن زائدة للاستغراق (من أكمامها)، جمع كم بالكسرة، وهو ~~وعاء الثمرة، (وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه): مقرونا بعلمه (ويوم ~~يناديهم) ms0967 أي: اذكر يوم ينادي الله تعالى المشركين (أين شركائي) بزعمكم؟ ~~(قالوا آذناك) أعلمناك (ما منا من شهيد): من أحد يشهد أن لك شريكا إذ ~~تبرءوا عنهم لما عاينوا الحال والسؤال توبيخ (وضل عنهم ما كانوا يدعون): من ~~الأصنام، (من قبل): قبل القيامة فلا ينفعهم، (وظنوا): أيقنوا (ما لهم من ~~محيص): مهرب، (لا يسأم): لا يمل، (الإنسان من دعاء الخير): كالمال والصحة، ~~(وإن مسه الشر): كالفقر والمرض، (فيئوس): من فضله، (قنوط): من رحمته، وما ~~هذا إلا حال الكافر فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، (ولئن ~~أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته): بتفريجها عنه، (ليقولن هذا لي): حقي ~~وصل إلي، أو لا يزول عني، (وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي): على ~~فرض أن تقوم القيامة كما يزعمون (إن لي عنده للحسنى): # PageV04P051 # معد لي عند الله الحالة الحسنى من النعمة يتمنى على الله تعالى مع إساءة ~~عمله، وهو جواب القسم ساد مسد جواب الشرط (فلننبئن الذين كفروا): نخبرنهم، ~~(بما عملوا): بحقيقة أعمالهم فيعلموا أنها تستوجب ندامة لا كرامة ~~(ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض): نسي المنعم، ولم ~~يأتمر بأوامره (ونأى بجانبه): أذهب نفسه وتباعد عنه تكبرا، والجانب مجاز عن ~~النفس (وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض): كثير دائم لأنه إذا كان عرضه واسعا ~~فما بالك بطوله فإنه أطول الامتدادين استعير ما هو من صفة الأجرام للدعاء ~~(قل أرأيتم إن كان): القرآن، (من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في ~~شقاق): خلاف وعداوة (بعيد): عن الطريق المستقيم، أي: من أضل منكم؟ فوضع ~~موضعه، ليكون تعليلا لكمال الضلال، وهو في موقع مفعولي أخبروني على طريق ~~التعليق، # PageV04P052 # (سنريهم آياتنا): الدالة على حقية القرآن، (في الآفاق): كوقائع لا تتعلق ~~بخاصتهم، مثل ظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان (وفي أنفسهم): ~~كالوقائع التي حلت بهم، كوقعة بدر وفتح مكة (حتى يتبين لهم أنه): القرآن، ~~(الحق): المنزل من عند الله تعالى أو معناه سنريهم آياتنا في الآفاق، ~~كالشمس ms0968 والقمر وغيرهما، وفى أنفسهم من عجائب الصنع المركب منها الإنسان حتى ~~يتبين أن الله هو الحق وكل شيء سواه باطل، زائل لا يستحق الألوهية (أولم ~~يكف) أي: أليس الأمر كذلك؟ ولم يكف (بربك أنه على كل شيء شهيد) أي: ألم يكف ~~شهادته على كل شيء؟ وهو يشهد على صدق محمد فيما أخبر به عنه أو ألم يكف في ~~حقية الله تعالى اطلاعه على جميع الأشياء؟ ف بربك فاعل كفى، وما بعده بدل ~~منه قيل: أو لم يكفك ربك؟ فإنه عالم بكل شىء فيعلم حالك (ألا إنهم في ~~مرية): شك (من لقاء ربهم): بالبعث، (ألا إنه بكل شيء محيط): الكل تحت علمه ~~وقدرته فإقامة الساعة يسير عليه. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P053 # سورة حم عسق وتسمى ### | سورة الشورى # مكية # وهى ثلاث وخمسون آية وخمس ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم ~~(3) له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم (4) تكاد السماوات ~~يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن ~~الله هو الغفور الرحيم (5) والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم ~~وما أنت عليهم بوكيل (6) وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن ~~حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير (7) ولو ~~شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ~~ولي ولا نصير (8) أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحي الموتى ~~وهو على كل شيء قدير (9) # * * * # (حم عسق) قيل: فصل بينهما ليطابق سائر الحواميم (كذلك يوحى إليك وإلى ~~الذين من قبلك الله العزيز الحكيم) أي: مثل ما في هذه من المعاني أوحى # PageV04P054 # الله تعالى إليك، وإلى من قبلك من الرسل. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ~~ليس من رسول إلا وقد أوحي إليه حم عسق (1)، فعلى هذا " كذلك " إشارة إليه، ~~وذكر المضارع للاستمرار وبيان العادة، وكذلك في موقع المصدر ms0969 أو المفعول به، ~~ومن قرأ " يوحى " بصيغة المجهول، فالله مرفوع بمحذوف كأن قائلا قال: من ~~يوحي فقال: الله (له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد ~~السماوات يتفطرن): يتشققن من عظمته، أو من قولهم: (اتخذ الرحمن ولدا) ~~[يونس: 68، مريم: 88، الأنبياء: 26] (من فوقهن) أي: يبتدي الانفطار من ~~جهتهن الفوقانية، فإن أعظم آياته الدالة على جلاله، وهي العرش والكرسي ~~وغيرهما من تلك الجهة (والملائكة يسبحون) متلبسين (بحمد ربهم ويستغفرون لمن ~~في الأرض): من المؤمنين، PageV04P055 # كما قال تعالى: (يستغفرون للذين آمنوا) [غافر: 7]، وقيل: الاستغفار طلب ~~هدايتهم التي هي موجب الغفران، فيعم الكافر (ألا إن الله هو الغفور الرحيم ~~والذين اتخذوا من دونه أولياء) شركاء (الله حفيظ عليهم): رقيب على أعمالهم، ~~يحصيها ويجزيهم (وما أنت) يا محمد (عليهم بوكيل): بموكل بهم، (إنما أنت ~~نذير) [هود: 12] (وكذلك) أي: مثل ذلك الإيحاء البين (أوحينا إليك قرآنا) ~~مفعول أوحينا (عربيا لتنذر أم القرى): مكة، أي: أهلها (ومن حولها) قرئ ~~الأرض كلها، أو المراد العرب، وترك المفعول الثاني لقصد العموم أي: بأنواع ~~الإنذار (وتندر يوم الجمع) يقال: أنذرته النار وبالنار. وترك المفعول الأول ~~للعموم أيضا، أى: لتنذر كل أحد عن هول يوم القيامة، الذي يجمع فيه الأولون ~~والآخرون (لا ريب فيه) اعتراض لا محل له (فريق) أي: منهم فريق يعني مشارفين ~~للتفريق، والضمير للمجموعين الدال عليه يوم الجمع (في الجنة وفريق في ~~السعير) والجملة حال من مفعول الجمع، ولذلك قدرنا الجار والمجرور مقدما؛ ~~لأنه إذا كانت الجملة الاسمية حالا بغير واو، ولم يكن فيما صدرته الجملة ~~ضمير إلى ذي الحال، لكان ضعيفا (ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة): على دين ~~واحد (ولكن يدخل من يشاء في رحمته) بالهداية (والظالمون ما لهم من ولي ولا ~~نصير): يدفع عنهم العذاب وينصرهم، وتغيير المقابلة للمبالغة في الوعيد، ~~وتكثير الفائدة (أم اتخدوا) بل اتخذوا # PageV04P056 # الهمزة للإنكار (من دونه أولياء فالله هو الولي) أي: إن أرادوا وليا، ~~فالله هو الولي بالحق عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فالله هو وليك، ms0970 وولي ~~من تبعك (وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير). # * * * # (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه ~~أنيب (10) فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام ~~أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير (11) له مقاليد ~~السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم (12) شرع لكم ~~من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى ~~وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ~~الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (13) وما تفرقوا إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ~~وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب (14) فلذلك فادع واستقم ~~كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل ~~بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله ~~يجمع بيننا وإليه المصير (15) والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له ~~حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد (16) الله الذي أنزل ~~الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب (17) يستعجل بها الذين لا ~~يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق # PageV04P057 # ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد (18) الله لطيف بعباده يرزق ~~من يشاء وهو القوي العزيز (19) # * * * # (وما اختلفتم فيه من شيء) لإرادة العموم أتى بهذا البيان (فحكمه إلى ~~الله) هذا كقوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) [النساء: ~~59]. وهذا حكاية لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على طريقة التعليم ~~لقوله: (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب): أرجع (فاطر السماوات ~~والأرض) خبر آخر لذلكم، أو مبتدأ خبره قوله: (جعل لكم من أنفسكم) أي: من ~~جنسكم (أزواجا): نساء (ومن الأنعام أزواجا): وخلق للأنعام من جنسها أزواجا، ~~أو خلق لكم من الأنعام أصنافا (يذرؤكم فيه): ms0971 يكثركم في ذلك الطريق ~~والتدبير، وهو جعلكم أزواجا يكون سببا للتوالد (ليس كمثله شيء): قولنا: ليس ~~كذاته، وليس كمثله، # PageV04P058 # عبارتان عن معنى واحد إلا أن الأولى صريحة والثانية: كناية مشتملة على ~~مبالغة، وهي أن المماثلة منفية ممن يكون مثله وعلى صفته، فكيف عن نفسه. ~~وهذا لا يستلزم وجود المثل، وقيل: الكاف أو المثل: صلة (وهو السميع البصير ~~له مقاليد): مفاتيح، أو خزائن (السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر): ويضيق (إنه بكل شيء عليم شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي ~~أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى) أي: أظهر وسن لكم من الدين، ~~دين نوح وهو أول أنبياء الشريعة، ومحمد وهو آخرهم، ومن بينهما من أولي ~~العزم (أن أقيموا # PageV04P059 # الدين) بدل من مفعول شرع، أو " أن " مفسرة بمعنى: أي (ولا تتفرقوا فيه) ~~المراد إقامة دين الإسلام وعدم الاختلاف فيه، أي: في التوحيد والطاعة ونحو ~~ذلك من الأصول، لا الشرائع العملية المختلفة باختلاف مصالح الأمم (كبر): ~~عظم وشق (على المشركين ما تدعوهم إليه) من ترك الشرك (الله يجتبي): يصطفي ~~(إليه): إلى الله (من يشاء ويهدي إليه من ينيب): من يقبل إليه، وقيل: يجتبي ~~من جبي الخراج أي: جمعه؛ لأن الكلام في عدم التفرق يناسب الجمع والانتهاء ~~إليه، وضمير إليه للدين (وما تفرقوا) أهل الأديان، أو أهل الكتاب (إلا من ~~بعد ما جاءهم العلم) بأن الفرقة ضلالة، أو المراد من العلم الكتب السماوية ~~(بغيا): لعداوة وعناد (بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك): بالإمهال (إلى أجل ~~مسمى): يوم القيامة، أو آخر أعمارهم (لقضي بينهم) بأن جزيناهم بما يستحقون ~~في أسرع وقت (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم) إنجيل المتأخر بعد القرون ~~الأولى (لفي شك منه): من دينهم أو من القرآن (مريب): مدخل في الريبة ~~(فلذلك) أي: إلى ما أوحينا إليك وإلى غيرك (فادع) الناس. يقال: دعوت له ~~وإليه، وقيل: لأجل ذلك التفرق ادع الناس إلى الاتفاق على دين الإسلام ~~(واستقم) على عبادة الله تعالى (كما أمرت ولا تتبع أهواءهم ms0972 وقل آمنت بما ~~أنزل الله من كتاب) لا كمن آمن ببعض، وكفر ببعض (وأمرت لأعدل): لأن أعدل في ~~الحكم (بينكم الله ربنا # PageV04P060 # وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) وكل يجازى بعمله (لا حجة): لا خصومة ~~(بيننا وبينكم) وهذا قبل نزول آية السيف فإن السورة مكية. وقيل: لا إيراد ~~حجة بيننا، فإنه قد ظهر الحق (الله يجمع بيننا): يوم المعاد (وإليه المصير) ~~فيفصل بيننا (والذين يحاجون): يجادلون (فى الله): في دينه (من بعد ما ~~استجيب له) أي: بعد ما استجاب الناس لله تعالى ودخلوا الإسلام، وقيل: بعد ~~ما استجاب الله تعالى لرسوله بإظهار دينه، وقيل: بعد ما استجاب أهل الكتاب ~~له وأقروا بنبوته (حجتهم داحضة): باطلة زائلة (عند ربهم وعليهم غضب ولهم ~~عذاب شديد الله الذي أنزل الكتاب) جنسه (بالحق) متلبسا بعيدا من الباطل ~~(والميزان): العدل وهو شرعه، أو إنزال العدل عبارة عن الأمر به، أو المراد ~~إنزال الميزان على الحقيقة، كما سنذكره في سورة الحديد من أنه نزل إلى نوح ~~وأمر أن يوزن به (وما يدريك لعل الساعة): التي هي يوم الجزاء، ووضع الميزان ~~والعدل (قريب) فواظب على العدل، وتذكير قريب، لأن الساعة بمعنى البعث، أو ~~لأن تقديره: لعل مجيء الساعة (يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها): استهزاء ~~(والذين آمنوا مشفقون): خائفون (منها ويعلمون أنها الحق): الكائن ألبتة ~~فيستعدون لها (ألا إن الذين يمارون): يجادلون (في الساعة لفي ضلال بعيد) عن ~~طريق الصواب (الله لطيف بعباده): بار بالبر والفاجر (يرزق من يشاء) أي: ~~يرزق من يشاء ما يشاء على مقتضى حكمته (وهو القوي العزيز): القادر المطلق ~~الذي لا يغلب. # * * * # (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته ~~منها وما له في الآخرة من نصيب (20) أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ~~يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم (21) ~~ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين # PageV04P061 # آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون ms0973 عند ربهم ذلك هو ~~الفضل الكبير (22) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا إن الله غفور شكور (23) أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله ~~يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ~~(24) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون (25) ~~ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب ~~شديد (26) ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما ~~يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر ~~رحمته وهو الولي الحميد (28) ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما ~~من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير (29) # * * * # (من كان يريد) بعمله (حرث الآخرة) أي: زرعها. سمي عمله زرع الآخرة؛ لأن ~~الفائدة تحصل فيها، كما يقال: زرع الصيف (نزد له في حرثه) بتضعيف ثوابه ~~(ومن كان يريد) بعمله (حرث الدنيا نؤته منها): شيئا منها بقدر ما قسمنا له ~~(وما له في الآخرة من نصيب) نصيب من عمله، إذ لكل امرئ ما نوى (أم # PageV04P062 # لهم شركاء): بل ألهم آلهة وهم الشياطين، والهمزة للتحقيق والتثبيت ~~(شرعوا): أظهروا (لهم من الدين) غير دين الإسلام (ما لم يأذن به الله) وهذا ~~إضراب عن قوله: " شرع لكم من الدين " [الشورى: 13] إلخ (ولولا كلمة الفصل): ~~القضاء السابق بتأجيل العذاب إلى القيامة (لقضي بينهم) بين المؤمنين ~~والكافرين في الدنيا (وإن الظالمين لهم عذاب أليم ترى الظالمين) في القيامة ~~(مشفقين): خائفين (مما كسبوا): من وباله (وهو واقع بهم) لا محالة (والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات): أحسن بقاعها (لهم ما يشاءون عند ~~ربهم) ظرف ل " لهم " أي: حصل لهم عنده وفي كرمه، أو حال (ذلك هو الفضل ~~الكبير ذلك) الثواب (الذي يبشر الله عباده) أي: به، حذف الجار ثم العائد ~~(الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه): ms0974 على التبليغ (أجرا): # PageV04P063 # نفعا منكم (إلا المودة في القربى): إلا أن تحبوني في حق قرابني منكم ومن ~~أجلها، أو إلا أن تحبوا أهل قرابتي وتجعلوهم مكان المودة، فالظرف حال، وعن ~~الإمام أحمد قال عليه الصلاة والسلام للعباس: " لا يدخل قلب امرئ إيمان حتى ~~يحبكم لله ولقرابتي "، أو إلا أن تحبوا الله في تقربكم إليه بطاعته (ومن ~~يقترف): يكتسب (حسنة) طاعة (نزد له فيها): في الحسنة (حسنا) بأن نضاعف ~~أجرها (إن الله عفور شكور) يقبل الطاعة وإن قلت (أم يقولون) بل أيقولون: ~~إضراب آخر أشد من قوله: " أم لهم شركاء " إلخ (افترى) محمد (على الله كذبا ~~فإن يشأ الله) أي: خذلانك اللازم للافتراء (يختم على قلبك) فلا تعي القرآن ~~ولا تفهم الوحي، ويسلبك ما أتاك من الله تعالى، أو فتجترئ على الافتراء ~~عليه، وهذا رد واستبعاد لافترائه على الله تعالى. وعن مجاهد: يربط على قلبك ~~بالصبر فلا يشق عليك أذاهم (ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته) كلام ~~ابتدائي عطف جملة على جملة لا على الجزاء، ولهذا أعاد اسم الله تعالى، ورفع ~~يحق وحذف الواو من يمحو في اللفظ لالتقاء الساكنين، وفى الخط في بعض ~~المصاحف على خلاف القياس كما في " ويدع الإنسان " [الإسراء: 11] وهذا عدة ~~بمحو الباطل الذي هم عليه، وإثبات الحق الذي عليه المؤمنون بحججه أو ~~بالقرآن أو بقضائه، وقيل: حاصله أن من عادته محو الباطل وإثبات الحق، فلو ~~كان مفتريا لمحقه وأثبت الحق (إنه عليم بذات الصدور) فيعلم ضميرك # PageV04P064 # وضميرهم، فيجري الأمر على حسب ذلك (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده): ~~بالعفو عما تاب عنه، وعدم المؤاخذة به (ويعفو عن السيئات) من شأنه قبول ~~التوبة والعفو عن الذنوب، والظاهر من لفظ العفو وعطفه على يقبل التوبة، أن ~~هذا في غير التائب، (ويعلم ما تفعلون) فيثبت ويعاقب (ويستجيب الذين آمنوا) ~~أي: يجيب الله تعالى دعاءهم ويثيبهم (وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله) عما ~~استحقوا، وفى الحديث في تفسير " ويزيدهم " قال - عليه الصلاة والسلام: " ~~الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم ms0975 المعروف في الدنيا ". وعن بعض ~~السلف في قوله: " ويستجيب الذين آمنوا "، قال: يشفعون في إخوانهم وفي قوله: ~~(ويزيدهم من فضله) قال: يشفعون فى إخوان إخوانهم (والكافرون لهم عذاب شديد ~~ولو بسط الله الرزق لعباده) بأن أغناهم جميعا ووفر الدنيا للكل (لبغوا): ~~أفسدوا (في الأرض) بطرا أى: ولم يبسط لئلا يعم البغي ولا يغلب الفساد على ~~الصلاح (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) أي: ينزل ما يشاء من أرزاقهم بتقدير ~~وتعيين، وفي الحديث " إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسدت ~~عليه دينه، وإن منهم من لا يصلحه إلا الفقر # PageV04P065 # ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه " (إنه بعباده خبير بصير) فيقدر لهم ما ~~يناسبهم (وهو الذى ينزل الغيث): المطر، قيل: هو المطر النافع (من بعد ما ~~قنطوا): أيسوا منه (وينشر رحمته): يبسط منافع الغيث، أو ينشر سائر رحمته ~~(وهو الولي): المتصرف للأمور (الحميد): المستحق للحمد (ومن آياته خلق ~~السماوات والأرض وما بث) أي: نشر، وما موصولة عطف على السماوات (فيهما من ~~دابة): من حي، ذكر اللزوم وأراد اللازم، أو في السماء دواب من مراكب أهل ~~الجنة وغيرها، وقيل: فيهما، أي: في بينهما يدب على الأرض (وهو على جمعهم) ~~للحشر (إذا يشاء) أي وقت شاء (قدير). # * * * # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير (30) وما أنتم ~~بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (31) ومن آياته ~~الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير (34) ~~ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص (35) فما أوتيتم من شيء ~~فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ~~(36) والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون (37) ~~والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم # PageV04P066 # شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون (38) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ~~(39) وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله ms0976 إنه لا يحب ~~الظالمين (40) ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب ~~أليم (42) ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) # * * * # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) من الجرائم فأنتم السبب، والفاء ~~لتضمين " ما " معنى الشرط، ومن قرأ بغير الفاء فمن غير تضمين (ويعفو عن ~~كثير) فلا يعاقبكم لا في الدنيا ولا في الآخرة بها " ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا " [فاطر: 45] وعن علي - رضي الله عنه - قال: ألا أخبركم بأفضل ~~آية حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟ " ما أصابكم من مصيبة " ~~الآية قال: وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في ~~الدنيا، فبما كسبت أيديكم والله أحلم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، ~~وما عفى الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه " (وما أنتم ~~بمعجزين في الأرض) فيصل إليكم لا محالة ما قدر الله تعالى لكم (وما لكم من ~~دون الله من ولي ولا نصير) فإنه هو المتولي والناصر وحده (ومن آياته الجوار ~~في البحر كالأعلام) أي: السفن كالجبال في # PageV04P067 # العظم، والظرف متعلق بما يتعلق به " من آياته " وكالأعلام حال من ضميره ~~(إن يشأ يسكن الريح فيظللن): يصرن (رواكد): ثوابت (على ظهره) أي: ظهر البحر ~~(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور): لكل مؤمن سافر في البحر ورأى عجائبه، ~~فإنه صبر على شدائد البحر وشكر عند الخلاص، والكافر يجزع فلا يشكر (أو ~~يوبقهن بما كسبوا): يهلك أهلهن بالغرق بسبب ذنوبهم، عطف على يسكن الريح ~~(ويعف عن كثير) تقديره: أو إن يشأ يعصف الريح، فيوبق بعضا من أهلهن، وينج ~~بعضا على العفو عنهم (ويعلم الذين يجادلون في آياتنا) لإبطالها (ما لهم من ~~محيص): مهرب من عذابه المقدر، ومن قرأ بنصب " يعلم " فعنده عطف على تعليل ~~محذوف، أي: يوبقهن لينتقم منهم ويعلم (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة # PageV04P068 # الدنيا) لا يبقى بعد الموت ms0977 (وما عند الله) من الثواب (خير وأبقى) لما ~~كانت سببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمرا مقررا في العقول، غنيا ~~عن الدلالة عليه بحرف موضوع له، بخلاف سببية كون الشيء عندكم لقلته وحقارته ~~أتى بالفاء في الأول دون الثاني (للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) قيل: نزلت ~~في أبي يكر - رضى الله عنه - حين تصدق بجميع ماله ولامه الناس (والذين ~~يجتنبون كبائر الإثم) عطف على (للذين)، والأصح أن الكبائر: كل ما ورد فيه ~~وعيد شديد في الكتاب والسنة (والفواحش): تزايد قبحه، أو ما يتعلق بالفروج، ~~تخصيص يعد تعميم (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) سجيتهم الصفح لا الانتقام ~~(والذين استجابوا لربهم): أجابوه حين دعاهم إلى الطاعة بلسان رسوله - عليه ~~الصلاة والسلام (وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم): ذو شورى، لا يبرمون ~~أمرا حتى يتشاوروا فيه (ومما رزقناهم ينفقون والذين إذا أصابهم البغي): ~~الظلم (هم ينتصرون) يعني: يعفون فى محل العفو، وينتقمون في محل الانتقام، ~~ليسوا أذلة عاجزين (وجزاء سيئة سيئة مثلها) عقب وصف الانتقام بهذا إشارة ~~إلى منع التعدي، وسمى الثانية سيئة للازدواج (فمن عفا وأصلح) بينه ويبن ~~عدوه (فأجره على الله) أبهم الجزاء للتعظيم (إنه لا يحب الظالمين): الذين ~~يبدءون بالظلم (ولمن انتصر بعد ظلمه) من إضافة المصدر إلى المفعول، أي: بعد ~~ظلم الظالم إياه (فأولئك) إشارة إلى معنى " من " (ما # PageV04P069 # عليهم من سبيل) بعقوبة ومؤاخذة (إنما السبيل) أي: ما السبيل بالمعاقبة ~~إلا (على الذين يظلمون الناس) لا على من ينتصر (ويبغون في الأرض بغير الحق ~~أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر) على الأذى (وغفر) ولم ينتصر (إن ذلك) إشارة ~~إلى صبره، لا إلى مطلق الصبر، فلا يحتاج إلى تقدير ضمير (لمن عزم الأمور): ~~لمن الأمور المشكورة، والأفعال الحميدة. # * * * # (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل (41) إنما السبيل على ~~الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم (42) ~~ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور (43) ومن يضلل الله فما له من ولي من ~~بعده وترى ms0978 الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل (44) وتراهم ~~يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال الذين آمنوا إن ~~الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين في عذاب ~~مقيم (45) وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما ~~له من سبيل (46) استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما ~~لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير (47) فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن ~~تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور (48) لله ملك السماوات والأرض ~~يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور (49) أو يزوجهم ~~ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير (50) وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء ~~إنه علي حكيم (51) وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ~~ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من # PageV04P070 # عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور (53) # * * * # (ومن يضلل الله فما له من ولي): من ناصر يتولاه (من بعده): من بعد إضلال ~~الله إياه (وترى الظالمين لما رأوا العذاب) في القيامة (يقولون هل إلى مرد ~~من سبيل): هل طريق إلى رجعة إلى الدنيا؟! (وتراهم يعرضون عليها): على النار ~~(خاشعين): خاضعين (من الذل): مما يلحقهم من الذل (ينظرون): إلى النار (من ~~طرف خفي): مسارقة فإن الكاره لشيء، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليه (وقال ~~الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم) بالضلال (وأهليهم) بالإضلال، ~~وقيل: خسروا أهليهم بأن فرقوا بين أنفسهم وبينهم، لأنهم في النار وأهليهم ~~فى الجنة (يوم القيامة) ظرف لخسروا، وقال: على التنازع. وهذا القول من ~~المؤمنين حين رأوا أن العذاب أحاط بهم، والماضي من ms0979 باب ونادى أصحاب ~~الأعراف) [الأعراف: 48]، أو هذا القول منهم في الدنيا (ألا إن الظالمين في ~~عذاب مقيم) تصديق من الله تعالى أو تتمة كلامهم (وما كان لهم من أولياء ~~ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل) إلي الهداية والجنة ~~(استجيبوا لربكم) أي: أجيبوا أمره وداعيه (من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من ~~الله) من متعلق بمتعلق له لا ب مرد أي: لا يرده الله تعالى بعد ما حكم به، ~~وقيل: متعلق ب يأتي # PageV04P071 # (ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير): إنكار لأعمالكم، وجاز أن يراد ~~إنكار لوعد الله تعالى ووعيده (فإن أعرضوا) عن الإجابة (فما أرسلناك عليهم ~~حفيظا): رقيبا تحفظ أعمالهم (إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان) ~~أي: جنسه (منا رحمة) كصحة وغني (فرح بها) فأشر وبطر (وإن تصبهم سيئة بما ~~قدمت أيديهم) بسبب قبائحهم (فإن الإنسان كفور): بليغ الكفران ينسى النعمة ~~رأسا ويقنط، علق الحكم بصريح اسم الجنس دون الضمير العائد إلى مثله، تسجيلا ~~على أن هذا الجنس موسوم بالكفران (لله ملك السماوات والأرض) فيقسم # PageV04P072 # الرحمة والسيئة كيف يشاء (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا) وإن لم يشأها ~~(1) (ويهب لمن يشاء الذكور) تأخير الذكور؛ لأن سياق الكلام في إطلاق مشيئة ~~الله تعالى من غير اختيار لغيره، والإناث مما لم يشأه الوالدان، وأيضا ~~للمحافظة على الفواصل، ولذا عرفه، أو لجبر التأخير أني قدمهن توصية ~~برعايتهن لضعفهن، لا سيما وكن قريبات العهد بالوأد (أو يزوجهم) أي: ~~المولودين (ذكرانا وإناثا) في موضع الحال من المفعول، وذكر هذا القسم بلفظه ~~أو من غير ذكر المشيئة؛ لأنه ليس قسيما على حدة، بل تركيب من السابقين؛ ~~كأنه قيل: يهب لمن يشاء إناثا منفردات وذكورا كذلك أو مجتمعين (ويجعل من ~~يشاء عقيما إنه عليم قدي) فيفعل ما يعلم صلاحه (وما كان): ما صح (لبشر أن ~~يكلمه الله إلى وحيا): وهو الإلهام أو المنام (أو من وراء حجاب): يسمع ~~كلامه ولا يراه، كما لموسى عليه الصلاة ms0980 والسلام (أو يرسل رسولا): ملكا ~~(فيوحي) ذلك الرسول إلي المرسل إليه PageV04P073 # (بإذنه) أي: الله (ما يشاء) أي: الله، ووحيا وأن يرسل بمعنى: موحيا ~~ومرسلا، ويقدر مسمعا قبل من وراء الحجاب، وكل منها حال، أو الكل مصدر، فإن ~~الوحي والإرسال نوعان من التكلم، ويقدر قبل من وراء حجاب إسماعا، أو ~~تقديره: بأن يوحي أو يسمع من وراء حجاب، أو يرسل فنصبه بنزع الخافض (إنه ~~علي) عن مماثلة خلقه (حكيم) فيفعل ما يقتضيه حكمته (وكذلك أوحينا إليك) يا ~~محمد (روحا) أي: وحيا، فإن حياة القلوب بما أوحى إليه (من أمرنا ما كنت ~~تدرى ما الكتاب ولا الإيمان) على التفصيل الذي عرفت بعد الوحي، وعن بعضهم ~~المراد من الإيمان ها هنا الصلاة، كقوله: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ~~[البقرة: 143] (ولكن جعلناه) الكتاب أو الإيمان (نورا نهدي به من نشاء من ~~عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) بدل (الذي له ما في السماوات ~~وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور) فيحكم فيها بمقتضى عدله وفضله. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P074 ### | سورة الزخرف # مكية # قيل إلا قوله (واسأل من أرسلنا) # وهى تسع وثمانون آية وسبع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) ~~وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4) أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم ~~قوما مسرفين (5) وكم أرسلنا من نبي في الأولين (6) وما يأتيهم من نبي إلا ~~كانوا به يستهزءون (7) فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين (8) ولئن ~~سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم (9) الذي جعل ~~لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون (10) والذي نزل من السماء ~~ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون (11) والذي خلق الأزواج كلها ~~وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون (12) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا ~~نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين (13) وإنا إلى ربنا لمنقلبون (14) وجعلوا له من عباده جزءا إن ~~الإنسان لكفور مبين (15) # * * * # (حم ms0981 والكتاب المبين) أقسم بالكتاب المظهر طرق الهدى، أو الظاهر الجلي # PageV04P075 # معناه، والواو إما للقسم وحم أيضا قسم، فهو من نمط التعديد، أو للعطف على ~~القسم، أو معناه بحق الكتاب المبين أنه حم الأمر وقضي، ثم ابتدأ بقوله: ~~(إنا جعلناه قرآنا عربيا): صيرناه عربيا بلغتكم (لعلكم تعقلون وإنه) عطف ~~على " إنا " (في أم الكتاب): اللوح المحفوظ (لدينا): عندنا (لعلي): ذو ~~مكانة وشرف (حكيم): ذو حكمة بالغة، والظرف الأول في موقع الحال، والثاني ~~بدل، أي حال كون ذلك متحققا في اللوح ثابتا عندي، كقولك: زيد عندي كامل ~~الشجاعة، أو هما بيان محل الحكم، أي هذا في أم الكتاب لدينا، وقيل: الأول ~~متعلق ب (لعلي)، واللام غير مانع (أفنضرب عنكم الذكر)، نبعد وننحيه عنكم ~~ونترك إنزاله ونعرض عنه (صفحا): إعراضا، مصدر من غير لفظه؛ لأن تنحية الذكر ~~إعراض أو حال بمعنى معرضين (أن كنتم قوما مسرفين) أي: لئن كنتم، والفاء عطف ~~على محذوف، أي: أنهملكم ونترك # PageV04P076 # إنزال القرآن لأنكم مسرفون؟! وعن كثير من السلف معناه ألا نذكركم قط ~~ونخليكم ونعرض عنكم ولا نعذبكم ولا نجازيكم لأنكم تركتم أمرنا وأسرفتم؟ كما ~~تقول أحبك أن كنت شتمتني، ومن قرأ " إن كنتم " بالكسر، فمن باب جعل المحقق ~~منزلة المشكوك، ابتناءا على أن المخاطب كأنه متردد شاك في ثبوت الشرط، قصدا ~~إلى نسبته إلى الجهل (وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا ~~كانوا به يستهزءون فأهلكنا أشد منهم) أي: من القوم المسرفين، وهم قومك ~~(بطشا): قوة، وقيل معناه: فأهلكنا أشد المستهزئين من الأولين بطشا (ومضى) ~~سلف في القرآن (مثل الأولين): قصتهم وحالهم العجيبة، وعن بعضهم معناه مضى ~~عبرتهم، أى: جعلناهم عبرة لمن بعدهم فيه تسلية ووعد لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ووعيد للمكذبين (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن ~~خلقهن العزيز العليم) أنكروا قدرته بالبعث وعبدوا غيره، بعد ما أقروا بكمال ~~قدرته وعزته وعلمه (الذي جعل لكم الأرض مهدا) تستقرون فيها، وهذا قول الله ~~- تعالى - من غير حكاية وصفا منه لذاته ms0982 في سياق واحد (وجعل): خلق (لكم فيها ~~سبلا لعلكم تهتدون): إلى مقاصدكم من بلد إلى بلد، أو إلى كمال حكمته ~~فتؤمنون (والذي نزل من السماء ماء بقدر): بمقدار معلوم (فأنشرنا): أحيينا، ~~فيه التفات (به بلدة ميتا) البلدة بمعنى: المكان، فذكر صفته (كذلك تخرجون) ~~من قبوركم # PageV04P077 # (والذي خلق الأزواج): الأصناف (كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما ~~تركبون) أي: تركبونه، جعل السفينة كالدابة فعدى الفعل إليها بنفسه، فإنه ~~يقال: ركبت في الفلك (لتستووا على ظهوره) أي: ظهور ما تركبون (ثم تذكروا) ~~بقلبكم (نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا) بلسانكم (سبحان الذي سخر لنا ~~هذا وما كنا له مقرنين): مطيقين (وإنا إلى ربنا لمنقلبون): منصرفون راجعون، ~~يذكر ركوب النفس بالبدن وسير العمر، وعن طاوس: حق على كل مسلم إذا ركب دابة ~~أو سفينة، أن يقول ذلك، ويتذكر انقلابه في آخر عمره على مركب الجنازة إلى ~~الله تعالى (وجعلوا له من عباده جزءا)، يعني بعد اعترافهم بأن الخالق هو ~~الله تعالى، جعلوا له ولدا، فإن الولد بضعة وجزء لوالده، فقالوا: الملائكة ~~بنات الله، وقيل معناه: جعلوا جزءا من عباده، فإنهم جعلوا بعض أنعامهم لله ~~تعالى وبعضها لطواغيتهم (إن الإنسان) جنسه (لكفور مبين) ظاهر الكفران. # * * * # (أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين (16) وإذا بشر أحدهم بما ضرب ~~للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم (17) أومن ينشأ في الحلية وهو في # PageV04P078 # الخصام غير مبين (18) وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا ~~خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون (19) وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم ~~بذلك من علم إن هم إلا يخرصون (20) أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به ~~مستمسكون (21) بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ~~(22) وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (23) قال أولو جئتكم بأهدى مما ~~وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون (24) فانتقمنا منهم ~~فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) # * * * # (أم اتخد مما ms0983 يخلق بنات) أي: اتخذ ربكم لنفسه البنات (وأصفاكم): أخلصكم ~~(بالبنين) فالهمزة للإنكار والتعجب من عدم اكتفائهم بنسبة الولد، حتى نسبوا ~~له الجزء الأخس (وإذا بشر) الجملة حالية (أحدهم بما ضرب) بالجنس الذي جعله ~~(للرحمن مثلا): شبها فإن الولد شبه الوالد (ظل وجهه مسودا) من الحزن (وهو ~~كظيم): مملوء قلبه من الغيظ (أومن ينشأ): يتربى (في الحلية وهو في الخصام): ~~في المجادلة (غير مبين) ليس له بيان أي: تنسبون له من هو ناقص الظاهر ~~-يستكمل نقصه بالحلي- والباطن -لا يقدر على إيراد الحجة على من يخاصمه- ~~وتقديره: أو اتخذ من ينشأ، عطف على أم اتخذوا، والهمزة بين المعطوفين لمزيد ~~الإنكار، وفي الخصام متعلق ب مبين؛ لأن غير في معنى النفي، فجاز تقديمه ~~عليه، وقيل: من مبتدأ حذف خبره، أي: أمن هذا حاله وكده، أو عطف على ما يخلق ~~(وجعلوا): سموا (الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا) فهذا كفر آخر منهم، ~~ومن قرأ " عند الرحمن " فمعناه: قربتهم ورتبتهم (أشهدوا): حضروا (خلقهم): ~~خلق # PageV04P079 # الله تعالى إياهم فشاهدوا (ستكتب شهادتهم) على الملائكة (ويسألون) عنها ~~يوم القيامة (وقالوا لو شاء الرحمن) أن لا نعبد الملائكة (ما عبدناهم) كفر ~~آخر، فإنهم أرادوا أن كفرهم بمشيئة الله تعالى، فلا يكون منكرا منهيا عنه، ~~بل مأمورا به، فرأيهم رأي القدرية من أن كل مأمور به مراد، وكل منهي عنه ~~غير مراد (ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون) يعني: أنهم جاهلون كاذبون، ~~مصيبين في استصوابه، معذورين في ارتكابه (أم آتيناهم كتابا من قبله): قبل ~~القرآن، بأن يعبدوا غير الله تعالى، وينسبوا إليه الولد، ويقولوا هو راض ~~عنا (فهم به مستمسكون) نسبهم إلى الكذب أولا، ثم أضرب عنه إلى إنكار سندهم ~~من جهة النقل (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة): دين (وإنا على آثارهم ~~مهتدون) جعلوا من جهلهم تقليد جهلتهم اهتداءا (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير إلى قال # PageV04P080 # مترفوها) متنعموها (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) ~~فهذه شنشنتهم القديمة ليست مخصوصة ms0984 بقومك (قال أولو جئتكم بأهدى مما # PageV04P081 # وجدتم عليه آباءكم) الظاهر أن قل حكاية أمر ماض أوحي إلى نبينا عليه ~~السلام، ويؤيده قراءة " قال " أي: أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى؟! ~~(قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم) بأنواع من العذاب (فانظر ~~كيف كان عاقبة المكذبين). # * * * # (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون (26) إلا الذي فطرني ~~فإنه سيهدين (27) وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون (28) بل متعت ~~هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين (29) ولما جاءهم الحق قالوا هذا ~~سحر وإنا به كافرون (30) وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين ~~عظيم (31) أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ~~ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما ~~يجمعون (32) ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن ~~لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون (33) ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها ~~يتكئون (34) وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك ~~للمتقين (35) # * * * # PageV04P082 # (وإذ قال) أي: واذكره (إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء) مصدر مستو فيه ~~الواحد والجمع والمذكر والمؤنث (مما تعبدون) أي بريء من معبودكم (إلا الذي ~~فطرني) منقطع أو متصل، فإنهم كانوا معترفين بأن الله تعالى هو الإله الأصلي ~~المعبود، و (ما) تعم أولي العلم أو غلب غيره؛ لأن أكثر معبودهم الأصنام غير ~~العقلاء (فإنه سيهدين) الأظهر أن السين لمجرد التأكيد والتسويف، والمضارع ~~للاستمرار (وجعلها) أي: جعل الله تعالى، أو إبراهيم كلمة التوحيد (كلمة ~~باقية في عقبه) في ذريته لا يزال فيهم من يوحد الله تعالى (لعلهم يرجعون) ~~الضمير للبعض من العقب، أو لهم بحذف المضاف، أي: لعل مشركهم (بل متعت ~~هؤلاء) أي: قومك، فإنهم من عقب إبراهيم (وآباءهم) في الدنيا فاغتروا بها ~~(حتى جاءهم الحق) القرآن (ورسول مبين): ظاهر رسالته (ولما جاءهم الحق قالوا ~~هذا سحر وإنا به كافرون وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من) إحدى ~~(القريتين) مكة والطائف (عظيم) بالجاه والمال أرادوا [الوليد] بن ms0985 المغيرة ~~من مكة، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف، أو غيرهما فإنهما من الأعاظم، ~~ولا يليق تلك الرتبة العظيمة إلا بمثلهما (أهم يقسمون رحمت ربك) أي ليس ~~الأمر مردودا إليهم، بل إنه يعلم حيث يجعل رسالته، [فإنه] لا ينزلها إلا ~~على أزكى الخلق قلبا ونفسا، وأشرفهم وأطهرهم وأظهرهم بيتا وأصلا، لا على ~~أكثرهم مالا وجاها (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا) فجعلنا ~~البعض غنيا والبعض فقيرا (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات) بالمال، ودرجات إما ~~تمييز أو بدل (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) ليسخر الأغنياء الفقراء بأموالهم، ~~ويستخدموهم فينتظم العالم، وليس هذا من شرف في الغني ونقص في الفقير (ورحمت # PageV04P083 # ربك) بخلقه (خير مما يجمعون): من الأموال ومن حطام الدنيا (ولولا أن يكون ~~الناس أمة واحدة) أي: لولا كراهة اجتماع الخلق على الكفر لرغبة النفس في ~~الدنيا (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا) لبيوتهم بدل اشتمال من " ~~لمن يكفر "، وجاز تعلقه ب سقفا، كما تقول: جعلت لك لوحا لكتابك (من فضة ~~ومعارج): سلالم ومصاعد منها (عليها يظهرون): يعلون السطوح، لحقارة الدنيا ~~فيغتروا بها أكثر مما اغتروا (ولبيوتهم أبوابا وسررا): من فضة (عليها) أي: ~~على السرر (يتكئون وزخرفا): ذهبا، عطف على محل من فضة، والزخرف: الزينة، ~~فعطف على سقفا، وروي الترمذي وقال: حسن صحيح " لو كانت الدنيا تزن عند الله ~~جناح بعوضة، ما سقى منها كافرا شربة ماء أبدا " (وإن كل ذلك لما متاع ~~الحياة الدنيا) إن نافية، و (لما) بمعنى إلا، ومن قرأ (لما) بالتخفيف فإن ~~مخففة، واللام هي الفارقة، وما صلة (والآخرة عند ربك للمتقين) أي: خاصة لمن ~~هو متقي عند الله وفى عمله، أو حاصل عند الله تعد لهم. # * * * # (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36) وإنهم ليصدونهم ~~عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون (37) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك ~~بعد المشرقين فبئس القرين (38) ولن ينفعكم اليوم إذ # PageV04P084 # ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون (39) أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن ~~كان في ضلال مبين ms0986 (40) فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (41) أو نرينك الذي ~~وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون (42) فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط ~~مستقيم (43) وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون (44) واسأل من أرسلنا من قبلك ~~من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون (45) # * * * # (ومن يعش): يعرض (عن ذكر الرحمن نقيض له) نسبب له ونسلط عليه (شيطانا) ~~يزين له الغواية، ويصده عن الهداية (فهو له قرين): لا يفارقه (وإنهم) أى: ~~الشياطين (ليصدونهم) جمع الضميرين للمعنى (عن السبيل): عن طريق الحق ~~(ويحسبون) أي: الكفار (أنهم) أي: أنفسهم (مهتدون حتى إذا جاءنا) الكافر ~~(قال) للشيطان (يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين) بعد المشرق من المغرب، ~~فغلب وأضاف البعد إليهما بعد التثنية (فبئس القرين) أنت (ولن ينفعكم اليوم) ~~هذا قول الله تعالى أو الملك لهم (ذ ظلمتم) أي: إذ يتبين ظلمكم أنفسكم في ~~الدنيا فإذ لتحقق الوقوع، والمعنى على الاستقبال كما في (ولو ترى إذ وقفوا) # PageV04P085 # [الأنعام: 27، 30] وجاز أن يكون بدلا من اليوم (أنكم في العذاب مشتركون) ~~أي: لا ينفعكم اشتراككم واجتماعكم في العذاب؛ لأن لكل نصيبه الأوفر، فإنكم ~~فاعل لن ينفعكم، وفاعله ضمير يرجع إلى التمني المستفاد من قوله: " يا ليت " ~~وإنكم علة أى لأنكم في العذاب مشتركون (أفأنت تسمع الصم) همزة الإنكار، ~~فإنه عليه السلام يتعب روحه في إهدائهم (أو تهدي العمي ومن كان في ضلال ~~مبين) أي ليس هذا في وسعك، والقادر على ذلك هو الله تعالى وحده (فإما نذهبن ~~بك) فإن قبضناك قبل أن نعذبهم، وما زائدة للتأكيد بمنزلة لام القسم في ~~استجلاب نون التأكيد (فإنا منهم منتقمون) بعد موتك (أو نرينك) أي: إن أردنا ~~أن نريك (الذي وعدناهم) من العذاب (فإنا عليهم مقتدرون فاستمسك بالذي أوحي ~~إليك) من الشرائع (إنك على صراط مستقيم وإنه) أي: الذي أوحي إليك (لذكر): ~~لشرف (لك وقومك) حيث إنه أنزل بلغتهم، فينبغي أن يكون أقوم الناس، أو ~~لتذكير لك ولقومك وتخصيصهم بالذكر لا ينفي من سواهم (وسوف تسألون) عن حقه ~~(واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) ms0987 السؤال عن الرسل سؤال عن أممهم، ويدل ~~عليه قراءة ابن مسعود " واسئل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا " (أجعلنا من ~~دون الرحمن آلهة يعبدون) أي: هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد، ومعنى الأمر به ~~التقرير لمشركي قريش أنه لم يأت رسول ولا كتاب بعبادة غير الله تعالى، وعن ~~بعض السلف: جمع له الرسل ليلة أسري به وأمر أن يسألهم، فلم يشك ولم يسأل. # * * * # PageV04P086 # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه فقال إني رسول رب العالمين ~~(46) فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون (47) وما نريهم من آية إلا هي ~~أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون (48) وقالوا يا أيه الساحر ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون (49) فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ~~ينكثون (50) ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ~~تجري من تحتي أفلا تبصرون (51) أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد ~~يبين (52) فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين (53) ~~فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين (54) فلما آسفونا انتقمنا منهم ~~فأغرقناهم أجمعين (55) فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين (56) # * * * # (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإه فقال إني رسول رب العالمين ~~فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون) فاجئوا بالاستهزاء بالآيات (وما ~~نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها) أي: صاحبتها التي كانت قبلها، أو هو ~~تمثيل باتصاف الكل بالكمال، بحيث لا يظهر التفاوت ويظن عند النظر بكل واحد ~~أنه أفضل # PageV04P087 # من البواقي (وأخذناهم بالعذاب) كالطوفان والجراد وغيرهما (لعلهم يرجعون) ~~لكي يرجعوا عن الكفر (وقالوا يا أيه الساحر) أي: العالم الكامل وهذا تعظيمه ~~منهم، فإن السحر عندهم فضيلة لا نقيصة، أو لفرط حيرتهم سبق لسانهم إلى ما ~~تعودوا به (ادع لنا ربك) بكشف العذاب عنا (بما عهد عندك): بسبب عهده عندك ~~أن يجيب دعوتك، أو بحق ما عندك من عهد الله تعالى وهو النبوة، أو بحق ~~الإيمان، أو بسبب ما عهده الله تعالى من كشف العذاب لمن آمن (إننا ms0988 ~~لمهتدون): مؤمنون (فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون) فاجئوا نكث العهد ~~(ونادى فرعون في قومه) أمر بالنداء، أو هو نادى بنفسه في مجمع عظمائه (قال ~~يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار) أنهار النيل عطف على ملك مصر (تجري ~~من تحتي) تحت قصري أو أمري، جملة حالية، أو خبر لهذه الأنهار، والواو للحال ~~(أفلا تبصرون) ذلك (أم أنا خير): بل أنا خير، والهمزة للتقرير والتحقيق، ~~وقيل: أم متصلة حاصله، أفلا تبصرون أم تبصرون، من إقامة المسبب موقع السبب، ~~فإن إبصارهم سبب لقولهم: أنت خير (من هذا الذى هو مهين): حقير (ولا يكاد ~~يبين): يفصح ويعرب عما في ضميره، لما في لسانه من اللكنة (فلولا ألقي عليه ~~أسورة من ذهب) أي: هلا ألقى رب موسى عليه أسورة إن كان سيدا مطاعا، فإنهم ~~إذا كانوا سودوا رجلا، سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب، يكون ذلك دلالة # PageV04P088 # لسيادته (أو جاء معه الملائكة مقترنين): مقرونين يصدقونه، أو متتابعين ~~يشهدون له مرة بعد أخرى (فاستخف) أي فرعون (قومه) حملهم على الخفة والجهل ~~(فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) فأطاعوا فساقا (فلما آسفونا): أغضبونا ~~(انتقمنا منهم فأغرقناهم) في اليم (أجمعين فجعلناهم سلفا): متقدمين، ~~ليتفكروا المتأخرون فيهم ويتعظوا (ومثلا): قصة عجيبة (للآخرين). # * * * # (ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون (57) وقالوا أآلهتنا خير أم ~~هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون (58) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ~~وجعلناه مثلا لبني إسرائيل (59) ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض ~~يخلفون (60) وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم (61) ~~ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين (62) ولما جاء عيسى بالبينات قال قد ~~جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون (63) ~~إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم (64) فاختلف الأحزاب من ~~بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) هل ينظرون إلا الساعة أن ~~تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون (66) الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ~~(67) # * * * # PageV04P089 # (ولما ضرب ms0989 ابن مريم مثلا) لما نزل " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب ~~جهنم " [الأنبياء: 89] جادل ابن الزبعري وقال: رضينا، إن آلهتنا مع عيسى ~~فجعلوه مثلا حجة سائدة، أو مقياسا ومثالا في بيان إبطال ما ذكر من أنكم وما ~~تعبدون (إذا قومك): قريش (منه يصدون): يضجون فرحا بأنه أسكت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ومن قرأ بضم الصاد فمعناه: من أجل هذا المثل يعرضون ~~عن الحق، وعن الكسائي: هما لغتان ك يعرش ويعرش، قال الواحدي: إذا قومك ~~المؤمنون يضجون من هذا يعني غما وشكا (وقالوا أآلهتنا خير) عندك (أم هو) ~~أي: عيسى فإن كان هو حصب جهنم فليكن آلهتنا كذلك (ما ضربوه) أي: المثل (لك ~~إلا جدلا) لأجل الجدل فإنه معلوم لكل من له نظر، أن المراد مما تعبدون: ~~الأصنام، سيما إذا جعل # PageV04P090 # (ما) لغير العقلاء على ما هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق (بل هم قوم ~~خصمون) فهذا رد الله تعالى عليه إجمالا، وتفصيله في موضع آخر، حيث قال: " ~~إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " كالملائكة وعيسى وعزير (أولئك عنها مبعدون) ~~(إن هو): عيسى (إلا عبد أنعمنا عليه) بالنبوة (وجعلناه مثلا): أمرا عجيبا ~~(لبني إسرائيل (59) ولو نشاء لجعلنا منكم) بدلكم (ملائكة في الأرض يخلفون) ~~أي: يخلفونكم في الأرض يعبدونني، فالملائكة وعيسى لا يستحقون الألوهية، ~~وقيل: معنى لجعلنا منكم لولدنا منكم يا رجال ملائكة، كما ولدنا عيسى من غير ~~فحل، لتعرفوا أن الملائكة مثلكم أجسام، وأن الله تعالى قادر على كل شيء ~~(وإنه): عيسى (لعلم للساعة) أي: علامتها، فإن نزوله من أشراطها وقيل ما ~~وضعت على يديه من إحياء الموتى وغيرها، كفى به دليلا على علم الساعة وقيل: ~~الضمير للقرآن فإن فيه الدلالة عليها، (فلا تمترن بها): لا تشكن فيها، ~~(واتبعون) أي: شرعي وما أخبركم به، (هذا صراط مستقيم): أي ما أدعوكم إليه ~~صراط لا يضل سالكه، (ولا يصدنكم الشيطان): عن اتباعه، (إنه لكم عدو مبين ~~ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة): النبوة، (ولأبين لكم) هو من ~~عطف ms0990 الجملة أي: جئتكم بالحكمة وجئتكم لأبين لكم، وجاز عطفه على محذوف عام، ~~أي: جئتكم بالحكمة لمصالحكم ولأبين، (بعض الذي تختلفون فيه) أي: بعضا ~~توضيحه صلاح دينكم، أو بعض ما أنتم تختلفون فيه من أحكام التوراة فإن الذي ~~لم يختلفوا فيه لما احتاج إلى تبيين، (فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي ~~وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم فاختلف الأحزاب من بينهم) الفرق المتحزبة، ~~منهم من يقر بأنه عبد الله ورسوله، ومنهم من يدعي أنه ولد الله أو هو الله ~~ومنهم من يدعي أنه كذاب، (فويل # PageV04P091 # للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون): ينتظرون، (إلا الساعة أن ~~تأتيهم): إلا إتيان الساعة، وأن تأتيهم بدل من الساعة، (بغتة): فجأة، مفعول ~~مطلق، (وهم لا يشعرون) لإنكارهم، أو لانهماكهم في دنياهم، يعني: أنها ~~تأتيهم لا محالة، فكأنهم ينتظرونها، (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو) يومئذ ~~ظرف، عدو والفصل بالمبتدأ غير مانع، (إلا المتقين) فإن محبتهم تبقى. # * * * # (يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون (68) الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين (69) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون (70) يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون ~~(71) وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون (72) لكم فيها فاكهة كثيرة ~~منها تأكلون (73) إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون (74) لا يفتر عنهم وهم ~~فيه مبلسون (75) وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين (76) ونادوا يا مالك ~~ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون (77) لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق ~~كارهون (78) أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون (79) أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ~~ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون (80) قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ~~العابدين (81) # PageV04P092 # سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون (82) فذرهم يخوضوا ويلعبوا ~~حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (83) وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ~~وهو الحكيم العليم (84) وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ~~وعنده علم الساعة وإليه ترجعون (85) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ~~إلا من شهد بالحق وهم يعلمون (86) ولئن ms0991 سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى ~~يؤفكون (87) وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون (88) فاصفح عنهم وقل سلام ~~فسوف يعلمون (89) # * * * # (يا عباد): حكاية لما ينادى به المتحابون المتقون، (لا خوف عليكم اليوم ~~ولا أنتم تحزنون الذين): منصوب على المدح، (آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ~~(69) ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم): المؤمنات، (تحبرون)، تسرون، (يطاف عليهم ~~بصحاف): جمع صحفة (من ذهب وأكواب): جمع كوب وهو كوز لا عروة له، (وفيها): ~~في الجنة، (ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين): بمشاهدته، وكأنه لم يعتد ~~بمستلذات السمع والشم والذوق في جنب مستلذات العين فلم يذكرها، (وأنتم فيها ~~خالدون) وهو من أتم النعم، (وتلك): الجنة المذكورة، (الجنة التي أورثتموها ~~بما كنتم تعملون)، والجنة إما خبر، والتي أورثتموها صفة لها، أو صفة # PageV04P093 # والتي خبر، أو هما صفتان والظرف خبر، (لكم فيها فاكهة كثيرة منها ~~تأكلون): يبقى بعضها، أبدا لا تجد شجرة عريانة من الثمرة، (إن المجرمين في ~~عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم): لا يخفف ولا ينقص، (وهم فيه)، في العذاب، ~~(مبلسون): ساكتون سكوت يأس، (وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين): على ~~أنفسهم، (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك): من قضى عليه، إذا أماته وهو تمني ~~الموت من فرط شدتهم وحيرتهم، وهذا الكلام والنداء قبل الإبلاس وقبل أن يقال ~~لهم: (اخسئوا فيها ولا تكلمون) [المؤمنون: 108]، (قال إنكم ماكثون): المكث ~~يشعر بالانقطاع ولا انقطاع ففيه استهزاء، (لقد جئناكم بالحق): جواب من الله ~~تعالى بعد جواب الملك، أو في قال ضمير يرجع إلى الله تعالى، (ولكن أكثركم ~~للحق كارهون أم أبرموا): أحكموا، (أمرا)، في رد الحق بحيل ومكر، (فإنا ~~مبرمون): كيدنا في مجازاتهم، (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم): ما يخفون من ~~الغير، (ونجواهم): ما تكلموا به فيما بينهم، (بلى): نسمعهما، (ورسلنا): أي ~~الحفظة، (لديهم يكتبون): ذلك، (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول # PageV04P094 # العابدين)، لذلك الولد جعل ثبوت الولد ملزوما لأمر منتف محال في اعتقاده، ~~وهو عبادته للولد، لكن اللازم منتف فكذا الملزوم، والغرض نفي الولد على ~~أبلغ وجه قال ms0992 تعالى: " لو أراد الله أن يتخذ ولدا " [الزمر: 4] وعن بعضهم ~~معناه: إن كان له ولد في زعمكم فأنا أول الموحدين لله تعالى فإن من عبد ~~الله تعالى فقد دفع أن يكون له ولد، أو معناه: فأنا أول الآنفين من أن يكون ~~له ولد، المنكرين لما قلتم، يقال: عبد يعبد: إذا اشتد أنفه أو إن نافية، ~~أي: ما كان له ولد، فأنا أول من قال بذلك (1)، (سبحان رب السماوات والأرض ~~رب العرش عما يصفون): من كونه ذا ولد، (فذرهم يخوضوا): في الباطل، ~~(ويلعبوا): في الدنيا، (حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون) أي: القيامة، (وهو ~~الذى في السماء إله وفى الأرض إله) أي: هو إله فيهما، فالظرف متعلق بأل لما ~~فيه من معنى الوصفية، أو لأنه بمعنى المعبود بالحق، (وهو الحكيم): في ~~التدابير، (العليم)، بكل شيء فلا يحتاج إلى ولد، (وتبارك PageV04P095 # الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة)، لا عند غيره، ~~(وإليه ترجعون): للجزاء، (ولا يملك الذين يدعون من دونه) أي: آلهتهم، ~~(الشفاعة): كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله، (إلا من شهد بالحق): ~~بالتوحيد، (وهم يعلمون)، حقيقة ما شهدوا به ولا يكونون منافقين، والاستثناء ~~متصل، أي: لا يملكها أحد من المعبودين إلا الموحدين كالملائكة، وعيسى، فإن ~~لهم الشفاعة بإذنه لمن ارتضى أو منقطع أي: متعلق الذين بالأصنام، (ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون): يصرفون من عبادته إلى عبادة ~~غيره، (وقيله): بالنصب مفعول مطلق أي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قيله أي: شكى إلى ربه شكواه من قومه فقال: (يا رب إن هؤلاء قوم لا ~~يؤمنون)، أو عطف على سرهم ونجواهم أو على معنى وعنده علم الساعة أي: يعلم ~~الساعة، و " قيله " وبالجر عطف على الساعة أي: عنده علم قيله، (فاصفح): ~~أعرض، (عنهم)، ولا تجادلهم بمثل ما يخاطبونك من الكلام السيء، (وقل سلام) ~~أي: أمري وشأني تسلم ومسالمة منكم، (فسوف يعلمون): غب ما فعلوا، فهذا وعيد ~~أكيد لهم، ومن قرأ بالتاء فهو أيضا من مقول قل. # والحمد ms0993 لله رب العالمين. # * * * # PageV04P096 ### | سورة الدخان # مكية # إلا قوله: (إنا كاشفو العذاب) # وهى سبع أو تسع وثلاثون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) والكتاب المبين (2) إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ~~(3) فيها يفرق كل أمر حكيم (4) أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين (5) رحمة من ~~ربك إنه هو السميع العليم (6) رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم ~~موقنين (7) لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين (8) بل هم في ~~شك يلعبون (9) فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب ~~أليم (11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) أنى لهم الذكرى وقد جاءهم ~~رسول مبين (13) ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون (14) إنا كاشفو العذاب ~~قليلا إنكم عائدون (15) يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون (16) ولقد فتنا ~~قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم (17) أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول ~~أمين (18) وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين (19) وإني عذت بربي ~~وربكم أن ترجمون (20) وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون (21) # PageV04P097 # فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون (22) فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون (23) ~~واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون (24) كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ~~ومقام كريم (26) ونعمة كانوا فيها فاكهين (27) كذلك وأورثناها قوما آخرين ~~(28) فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين (29) # * * * # (حم والكتاب المبين)، الواو للعطف، إن كان حم مقسما بها بإضمار حرف ~~القسم، والجواب قوله: (إنا أنزلناه)، أي: الكتاب المبين، (في ليلة مباركة)، ~~قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) [القدر: 1] أنزل فيها جملة واحدة ~~من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلا بحسب الوقائع، وعن ~~بعض: هي ليلة النصف من شعبان، (إنا كنا منذرين): محذرين بإنزال الكتاب، ~~مستأنفة تبين # PageV04P098 # فائدة الإنزال، (فيها): في تلك الليلة، (يفرق): يفصل ويثبت (كل أمر ~~حكيم): محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، ~~قال تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) [القدر: 4]، ~~(أمرا من عندنا)، نصب على الاختصاص، أي: ms0994 أعني به أمرا حاصلا من عندنا، أو ~~حال من كل، أو من ضمير حكيم، (إنا كنا مرسلين)، إلى الناس يتلو عليهم ~~آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال ~~الرسل، (رحمة من ربك)، مفعول له، وقيل " إنا كنا " علة ليفرق، ورحمة مفعول ~~به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب ~~الرحمة، (إنه هو السميع العليم)، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون ~~كذلك، (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين): في إقراركم بأن ~~الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، ~~وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، ~~أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، (لا إله إلا هو يحيي ويميت ~~ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون)، في الدنيا، رد لكونهم ~~موقنين، (فارتقب): انتظر لهم، (يوم)، مفعول به لارتقب، (تأتي السماء بدخان ~~مبين): هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، ~~الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من ~~الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من # PageV04P099 # الصحاح والحسان، (يغشى الناس): يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، ~~وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، (هذا عذاب أليم ~~ربنا اكشف عنا العذاب)، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، (إنا مؤمنون)، وعد ~~بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، (أنى لهم الذكرى): ~~من أين لهم التذكر؟ (وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم)، قال ~~بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، (مجنون)، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم ~~التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ~~(إنا كاشفو العذاب قليلا): زمانا قليلا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد ~~أربعين يوما فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، (إنكم عائدون): في الكفر، ولا يلزم ~~أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ms0995 ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن ~~شعيب: (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها) ~~[الأعراف: 89] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب ~~الله تعالى، (يوم نبطش البطشة الكبرى)، هو يوم القيامة، (إنا منتقمون)، ~~منهم، والعامل في " يوم " # PageV04P100 # فعل دل عليه " إنا منتقمون "، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ~~" يوم تأتي "، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من ~~الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى ~~الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، ~~فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ~~(ولقد فتنا قبلهم): قبل قريش، (قوم فرعون وجاءهم رسول كريم)، على الله، (أن ~~أدوا)، أن مفسرة، (إلي عباد الله): بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ~~(إني لكم رسول أمين)، على الوحي، (وأن لا تعلوا): لا تتكبروا، (على الله)، ~~بترك طاعه، (إنى آتيكم بسلطان مبين): حجة ظاهرة على صدق قولي، (وإني عذت ~~بربي وربكم): التجأت إلى الله تعالى، (أن ترجمون): تقتلوني، أو تشتموني ~~فإنه الرجم باللسان، (وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون): كونوا بمعزل مني، لا ~~تتعرضوا إلى بسوء، (فدعا ربه)، شاكيا بعد ما كذبوه، (أن هؤلاء)، أي: بأنهم، ~~(قوم مجرمون فأسر # PageV04P101 # بعبادي)، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ~~(ليلا): قبل الصبح، (إنكم متبعون): يتبعكم القبط، (واترك البحر رهوا)، أي: ~~اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك ~~لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلا بينهم وبين ~~فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، (إنهم جند مغرقون كم تركوا)، ~~كثيرا تركوا، (من جنات وعيون وزروع ومقام كريم)، في مصر وقراه، (ونعمة ms0996 ~~كانوا فيها فاكهين): متنعمين، (كذلك): مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ~~(وأورثناها)، عطف على الفعل المحذوف، (قوما آخرين)، بني إسرائيل، (فما بكت ~~عليهم السماء والأرض)، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه ~~عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه ~~وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور ~~لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين ~~يحيى بن زكريا، وحسين بن علي عليهما السلام (1) لما قتلا احمرت السماء ~~وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته ~~الريح وأظلمت له الشمس، (وما كانوا منظرين): ممهلين لتوبة وغيرها. # * * * PageV04P102 # (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين (30) من فرعون إنه كان عاليا ~~من المسرفين (31) ولقد اخترناهم على علم على العالمين (32) وآتيناهم من ~~الآيات ما فيه بلاء مبين (33) إن هؤلاء ليقولون (34) إن هي إلا موتتنا ~~الأولى وما نحن بمنشرين (35) فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (36) أهم خير أم ~~قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين (37) وما خلقنا ~~السماوات والأرض وما بينهما لاعبين (38) ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون (39) إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين (40) يوم لا يغني مولى عن مولى ~~شيئا ولا هم ينصرون (41) إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم (42) # * * * # (ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين): قتل الأبناء واستخدام ~~النساء، (من فرعون)، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، (إنه كان عاليا ~~من المسرفين): في الشرارة، (ولقد اخترناهم)، بني إسرائيل، (على علم): ~~عالمين بأنهم أحقاء، (على العالمين): على عالمي زمانهم، (وآتيناهم من ~~الآيات)، على يدي موسى، (ما فيه بلاء): اختبار أو نعمة، (مبين إن هؤلاء) ~~قريشا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، (ليقولون إن هي إلا موتتنا ~~الأولى)، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة ~~فيه، (وما نحن بمنشرين): من القبور، نفوا أولا بقوله: إلا موتتنا الأولى ~~الإحياء في القبر ms0997 بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ~~ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، ~~يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا # PageV04P103 # صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، (فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين)، أي: إن ~~صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، ~~حتى نعلم صدق ما تقولون، (أهم): قريش، (خير)، في القوة، والمنعة، (أم قوم ~~تبع): وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم ~~لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، ~~والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث (لا أدري أتبع كان نبيا ~~أم لا) وقد ورد أيضا (لا تسبوا تبعا، فإنه كان قد # PageV04P104 # أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، (والذين من قبلهم): من الأمم ~~الكافرة، (أهلكناهم)، هدد بهم قريشا، (إنهم كانوا مجرمين)، كقريش، (وما ~~خلقنا السماوات والأرض وما بينهما): بين الجنسين، (لاعبين): لاهين، (ما ~~خلقناهما إلا بالحق): بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، (ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون إن يوم الفصل): فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، (ميقاتهم): ~~وقت وعدهم، (أجمعين يوم لا يغني)، بدل عن يوم الفصل، (مولى)، أي مولى كان ~~من قرابة أو غيرها، (عن مولى)، أي مولى كان، (شيئا)، من الإغناء مصدر، (ولا ~~هم ينصرون)، الضمير إما للمولى " الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، ~~وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، (إلا من رحم الله)، بدل من واو " ينصرون ~~"، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد # PageV04P105 # المؤمنون، (إإنه هو العزيز)، الغالب الذي لا يغلب، (الرحيم)، لمن كان أهل ~~الرحمة. # * * * # (إن شجرت الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون (45) كغلي ~~الحميم (46) خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم (47) ثم صبوا فوق رأسه من عذاب ~~الحميم (48) ذق إنك أنت العزيز الكريم (49) إن هذا ما كنتم به تمترون (50) ~~إن المتقين في مقام أمين (51) في جنات وعيون (52) يلبسون من سندس وإستبرق ~~متقابلين ms0998 (53) كذلك وزوجناهم بحور عين (54) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ~~(55) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم (56) فضلا ~~من ربك ذلك هو الفوز العظيم (57) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون (58) ~~فارتقب إنهم مرتقبون (59) # * * * # (إن شجرت الزقوم)، سبق في الصافات بيانه، (طعام الأثيم): كثير الإثم أي: ~~الكافر لأن الكلام فيه، (كالمهل): دردي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة ~~والنحاس، (يغلي في البطون)، ومن قرأ " يغلي " بالياء فباعتبار أن الشجرة ~~طعام الأثيم، (كغلي الحميم)، غليانا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ~~(خذوه)، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، (فاعتلوه): سوقوه بعنف، (إلى سواء ~~الجحيم): وسطها، (ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم)، الملك يضربه بحديد ~~فيفتح دماغه، ثم # PageV04P106 # يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، ~~أعاذنا الله تعالى من ذلك، (ذق إنك أنت العزيز الكريم)، أي: قولوا له ذلك ~~سخرية وتقريعا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: (أمرني الله ~~تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى)، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى ~~أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره ~~بكلمته، وأنزل: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)، وذكر غير واحد من السلف: أن ~~المراد من الأثيم أبو جهل، (إن هذا): العذاب، (ما كنتم به تمترون): ما ~~تشكون فيه، (إن المتقين في مقام): موضع إقامة، (أمين): يأمن صاحبه عن كل ~~مكروه، (في جنات)، بدل من مقام، (وعيون يلبسون)، خبر ثان، أو حال، أو ~~استئناف، (من سندس): ما رق من الحرير، (وإستبرق): ما غلظ منه، (متقابلين)، ~~لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، (كذلك)، أي: الأمر كذلك، أو ~~أثبناهم مثل ذلك، (وزوجناهم بحور): قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات ~~البياض، (عين): عظيمة العينين، (يدعون فيها بكل فاكهة): يأمرون بإحضار ~~أنواع الفواكه، (آمنين)، من كل مكروه، (لا يذوقون فيها الموت)، بل حياتهم ~~أبدية، (إلا الموتة الأولى)، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل ~~الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنهم ms0999 لا يذوقون الموت أصلا، كأنه ~~قال: لو فرضنا ذوق الموت في # PageV04P107 # الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، ~~فالذوق محال، (ووقاهم عذاب الجحيم)، أي: أعطي كل ذلك تفضلا، (من ربك ذلك هو ~~الفوز العظيم فإنما يسرناه): سهلنا القرآن، (بلسانك)، فإنه بلغتك، (لعلهم ~~يتذكرون): لكي يفهمونه فيتعظون به، (فارتقب): انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ~~(إنهم مرتقبون): ما يحل بك من الدوائر. # فالحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P108 # سورة الجاثية مكية # وهى سبع أو ست وثلاثون آية وأربع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) إن في السماوات والأرض ~~لآيات للمؤمنين (3) وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون (4) ~~واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد ~~موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون (5) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ~~فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون (6) ويل لكل أفاك أثيم (7) يسمع آيات ~~الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم (8) وإذا ~~علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين (9) من ورائهم جهنم ~~ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب ~~عظيم (10) هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم (11) # * * * # (حم تنزيل الكتاب)، إن كان حم اسما للسورة مبتدأ، فلابد من تقدير أي: ~~تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من ~~الكتاب # PageV04P109 # السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعر نابغة شعره، وإن ~~كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن ~~في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، (من الله العزيز الحكيم)، وقيل: حم ~~قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: (إن في السماوات والأرض لآيات ~~للمؤمنين)، كالكواكب والحيوان والمعادن، (وفي خلقكم وما يبث)، عطف على ~~خلقكم، (من دابة آيات لقوم يوقنون)، من قرأ برفع (آيات) فمحمول على محل اسم ~~إن، ومن قرأ بنصبها فعلى ms1000 لفظه، (واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من ~~السماء من رزق)، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، (فأحيا به الأرض بعد موتها ~~وتصريف # PageV04P110 # الرياح): جنوبا وشمالا وغيرهما، (آيات لقوم يعقلون)، في (آيات) قراءتان، ~~وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على ~~في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، (تلك): الآيات، (آيات ~~الله): دلائله (نتلوها عليك)، حال عاملها معنى الإشارة، (بالحق)، متلبسين، ~~أو متلبسة به، (فبأي حديث بعد الله): أي بعد حديثه، (وآياته): دلائله أو ~~كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: ~~أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى ~~للتعظيم، (يؤمنون ويل لكل أفاك أثيم): كذاب كثير الإثم، (يسمع آيات الله ~~تتلى عليه ثم يصر)، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، (مستكبرا)، ~~عن الانقياد، (كأن لم يسمعها)، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير ~~السامع، (فبشره بعذاب أليم وإذا علم من آياتنا شيئا)، أي: علم شيئا أنه من ~~الآيات، # PageV04P111 # (اتخذها هزوا)، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئا فأنثه لأن ~~الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئا أنه من جملة ~~الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالا، (أولئك لهم عذاب مهين ~~من ورائهم): من خلفهم، (جهنم)، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، (ولا يغني): ~~لا يدفع، (عنهم ما كسبوا شيئا)، من العذاب، (ولا ما اتخذوا من دون الله ~~أولياء)، أي: الأصنام، (ولهم عذاب عظيم هذا): القرآن، (هدى): كامل في ~~الهداية، (والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز): هو أشد العذاب، ~~(أليم). # * * * # (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم ~~تشكرون (12) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك ~~لآيات لقوم يتفكرون (13) قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ~~ليجزي قوما بما كانوا يكسبون (14) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم ~~إلى ربكم ترجعون (15) ولقد ms1001 آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ~~ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين (16) وآتيناهم بينات من الأمر ~~فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم ~~القيامة فيما كانوا فيه يختلفون (17) ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ~~ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون (18) # PageV04P112 # إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي ~~المتقين (19) هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون (20) أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ~~ومماتهم ساء ما يحكمون (21) # * * * # (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره): بتسخيره، (ولتبتغوا من ~~فضله)، بالتجارة وغيرها، (ولعلكم تشكرون)، هذه النعم، (وسخر لكم ما في ~~السماوات وما في الأرض)، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، (جميعا منه)، ~~منه حال من ما، أي: كائنا من الله تعالى، وجميعا حال من فاعل منه، أو ~~تقديره هى من الله جميعا، (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون قل للذين آمنوا ~~يغفروا)، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: ~~اغفروا يغفروا أى: يعفوا، (للذين لا يرجون أيام الله)، لا يخافون وقائعه ~~ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية ~~القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه ~~بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، (ليجزي قوما بما كانوا ~~يكسبون)، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير ~~قوما للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد ~~بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، (من عمل صالحا فلنفسه ~~ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون)، فيجازيكم، (ولقد آتينا بني إسرائيل ~~الكتاب والحكم)، الحكمة، # PageV04P113 # أو فصل الخصومات، (والنبوة)، إذ فيهم كثير من الأنبياء، (ورزقناهم من ~~الطيبات): كالمن والسلوى، (وفضلناهم على العالمين)، عالمي زمانهم، ~~(وآتيناهم بينات من الأمر)، أدلة من أمر الدين، (فما اختلفوا): في الأمر، ~~(إلا ms1002 من بعد ما جاءهم العلم)، الموجب لزوال الخلاف، (بغيا): حسدا أو عداوة، ~~(بينهم)، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما ~~اختلفوا إلا بعد القرآن حسدا، (إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا ~~فيه يختلفون ثم جعلناك): يا محمد، (على شريعة): سنة وطريقة، (من الأمر): من ~~الدين، (فاتبعها ولا تتبع أهواء): آراء، (الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا): ~~يدفعوا، (عنك من الله): من عذابه، (شيئا)، إن اتبعتهم، (وإن الظالمين بعضهم ~~أولياء بعض والله ولي المتقين)، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو ~~مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، (هذا): القرآن، (بصائر # PageV04P114 # للناس): يبصرهم رشدهم، (وهدى ورحمة لقوم يوقنون): يطلبون اليقين، (أم ~~حسب): بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، (الذين اجترحوا): اكتسبوا، ~~(السيئات أن نجعلهم): نصيرهم، (كالذين آمنوا وعملوا الصالحات)، أي: مثلهم، ~~(سواء محياهم ومماتهم)، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ~~ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويا محيا المسيئين ومماتهم، ~~ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويا محيا ~~الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، ~~وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، ~~وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول ~~الثاني، أي: مستويا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع (سواء) فالجملة بدل ~~أيضا كما تقول: حسبت زيدا أبوه منطلق، (ساء ما يحكمون)، أي: بئس حكمهم هذا. # * * * # (وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ~~(22) أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه ~~وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون (23) وقالوا ما هي ~~إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن ~~هم إلا يظنون (24) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ~~ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين (25) قل الله يحييكم ms1003 ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى ~~يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (26) # * * * # PageV04P115 # (وخلق الله السماوات والأرض بالحق)، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق ~~المقتضي للعدل، (ولتجزى كل نفس بما كسبت)، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى ~~خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، (وهم لا يظلمون)، ~~فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلوما، ~~(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ~~(وأضله الله على علم)، حال من الفاعل، أي: عالما بضلاله في الأزل، أو من ~~المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، (وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة)، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، (فمن يهديه من بعد ~~الله)، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، (أفلا تذكرون وقالوا ما هي)، ~~الحياة، (إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا)، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو ~~المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: (وما يهلكنا إلا الدهر)، ~~مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، ~~فإنه عقيدة أكثرهم، (وما لهم بذلك): الذي يقولون، (من علم إن هم إلا ~~يظنون)، إذ لا دليل لهم # PageV04P116 # بوجه، (وإذا تتلى عليهم آياتنا)، التي تدل على خلاف معتقدهم، (بينات): ~~واضحات الدلالة، (ما كان حجتهم)، متشبثهم في المعارضة، (إلا أن قالوا ائتوا ~~بآبائنا)، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، (إن كنتم صادقين قل ~~الله يحييكم)، من العدم، (ثم يميتكم ثم يجمعكم)، في القبر، (إلى يوم ~~القيامة لا ريب فيه): في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم ~~-الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة ~~بطريق الأولى، (ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، لقصور نظرهم. # * * * # (ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون (27) ~~وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون (28) ~~هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ms1004 إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29) فأما ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ذلك هو الفوز المبين ~~(30) وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما ~~مجرمين (31) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما ~~الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32) وبدا لهم سيئات ما عملوا ~~وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون (33) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء ~~يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات ~~الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ~~(35) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين (36) وله الكبرياء في ~~السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (37) # * * * # PageV04P117 # (ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة): القيامة، (يومئذ)، تأكيد ~~للأول، (يخسر المبطلون وترى كل أمة جاثية): باركة على الركب، حتى إبراهيم ~~عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، (كل أمة تدعى إلى كتابها): الذي ~~فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، (اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون)، أي: يقال لهم ذلك، (هذا كتابنا)، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا ~~بأمرنا، (ينطق عليكم بالحق): يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، (إنا كنا ~~نستنسخ): نأمر الملائكة بنسخ، (ما كنتم تعملون)، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء ~~يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ " إنا كنا ~~نستنسخ " الآية، (فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ~~ذلك هو الفوز المبين وأما الذين كفروا أفلم تكن)، عطف على محذوف، أي: فيقال ~~لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن (آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين ~~وإذا قيل)، أي: لكم، (إن وعد الله حق)، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد ~~كائن، (والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة)، أي شيء هي، (إن نظن ~~إلا ظنا)، أي: ما نظن إلا ظنا حقيرا، أو ما نعتقد إلا ظنا ms1005 لا علما، ونحوه، ~~(وما نحن بمستيقنين)، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم ~~في العناد، أو هذا كلام بعضهم، (وبدا): ظهر، (لهم سيئات)، أي: قبائح، (ما ~~عملوا): أو جزاء سيئات أعمالهم، (وحاق): أحاط، (بهم ما كانوا به يستهزءون)، ~~أي: جزاؤه، (وقيل اليوم ننساكم): نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في ~~العذاب، (كما نسيتم لقاء يومكم هذا)، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم ~~العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، (ومأواكم النار ~~وما لكم من ناصرين ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة ~~الدنيا)، فنسيتم حياة الآخرة، # PageV04P118 # (فاليوم لا يخرجون منها): من النار، (ولا هم يستعتبون): لا يطلب منهم أن ~~يرضوا ربهم ويزيلوا العتب، (فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ~~وله الكبرياء): العظمة، (فى السماوات والأرض وهو العزيز): الغالب، ~~(الحكيم)، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر ~~بالحمد. # فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء. # * * * # PageV04P119 ### | سورة الأحقاف # مكية # وهي أربع أو خمس وثلاثون آية وأربع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (حم (1) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم (2) ما خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3) ~~قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في ~~السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4) ومن ~~أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم ~~غافلون (5) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين (6) ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ~~(7) أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم ~~بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم (8) قل ما كنت ~~بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما ~~أنا إلا نذير مبين (9) قل ms1006 أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ~~(10) # * * * # PageV04P120 # (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم)، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ~~(ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى)، أي: إلا خلقا ~~متلبسا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، ~~وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: " فى ستة أيام " ~~[الأعراف: 54]، (والذين كفروا عما أنذروا)، من هول ذلك اليوم، (معرضون قل ~~أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني)، بدل من أرأيتم، (ماذا خلقوا من الأرض ~~أم لهم شرك في السماوات)، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له ~~شريكا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم ~~لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! (ائتوني بكتاب من قبل هذا)، ~~الإشارة إلى القرآن، (أو أثارة من علم): بقية من علم بقيت من علوم الأولين ~~تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، (إن كنتم صادقين)، في دعواكم، (ومن أضل ~~ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة)، أي: لا أضل # PageV04P121 # ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب ~~خبير، (وهم عن دعائهم غافلون)، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، (وإذا ~~حشر الناس كانوا لهم أعداء)، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها ~~وقعوا في الهلكة، (وكانوا)، أي: العابدون، (بعبادتهم كافرين): جاحدين، ~~يقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) [الأنعام: 23]، أو كان المعبودون للناس ~~أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: " تبرأنا إليك ما كانوا إيانا ~~يعبدون "، (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق)، أي: قالوا ~~لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، (لما جاءهم)، من غير تأمل، (هذا سحر مبين ~~أم يقولون): بل يقولون، (افتراه)، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرا إلى ما ~~هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، (قل إن افتريته)، على الفرض، ms1007 (فلا ~~تملكون لي من الله شيئا): لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ ~~عليه من أجلكم؟! (هو أعلم بما تفيضون): تخوضون، (فيه)، من القدح، (كفى به): ~~كفى بالله، (شهيدا بيني وبينكم): يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ~~(وهو الغفور الرحيم)، # PageV04P122 # لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، (قل ما كنت بدعا من الرسل): بديعا ~~غريبا آمركم بما لا يأمرون به، (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم): لا أدري إلى ~~ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في ~~الآخرة، ثم نزل بعده " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " [الفتح: ~~2] فقال الصحابة: هنيئا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ ~~فأنزل الله تعالي: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات) الآية [الفتح: 5]، وعن ~~بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى ~~وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، (إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي)، لا أبتدع من عندي شيئا، (وما أنا إلا نذير مبين)، قيل: هو جواب عن ~~اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى ~~المشركين، (قل أرأيتم إن كان): القرآن، (من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ~~من بني إسرائيل)، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، ~~وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح ~~به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ~~(ونادى أصحاب الأعراف) [الأعراف: 48] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ~~ذلك، (على مثله)، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، (فآمن ~~واستكبرتم)، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد ~~شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله ~~وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: (إن الله لا ~~يهدي القوم الظالمين). # * * * # (وقال الذين ms1008 كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا ~~به فسيقولون هذا إفك قديم (11) ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب ~~مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين (12) إن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (13) أولئك أصحاب الجنة ~~خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون (14) ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ~~حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده ~~وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ~~وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ~~(15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون (16) والذي قال لوالديه أف لكما ~~أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن ~~وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين (17) أولئك الذين حق عليهم ~~القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (18) ولكل ~~درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون (19) ويوم يعرض الذين ~~كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم ~~تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ~~(20) # * * * # PageV04P123 # (وقال الذين كفروا للذين آمنوا)، أي: لأجلهم، (لو كان)، أي: الإيمان، ~~(خيرا ما سبقونا إليه)، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف ~~للأشرف، (وإذ لم يهتدوا به)، أي: بالإيمان، (فسيقولون هذا إفك قديم)، كما # PageV04P124 # قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر ~~عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث ~~يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، (ومن قبله)، أي: قبل القرآن، (كتاب ~~موسى)، مبتدأ، وخبر، (إماما ورحمة)، نصب على الحال، (وهذا كتاب مصدق)، ~~للكتب السماوية، (لسانا عربيا)، نصب على الحال، (لينذر)، النبي، أو الكتاب ~~علة مصدق، (الذين ظلموا وبشرى للمحسنين)، عطف على محل لينذر، (إن ms1009 الذين ~~قالوا ربنا الله ثم استقاموا): أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، ~~وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، (فلا خوف عليهم)، مما ~~يستقبلون، (ولا هم يحزنون)، على ما خلفوا، (أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها ~~جزاء)، أي: جوزوا جزاء، (بما كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه)، لما ~~ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقضى ربك ألا تعبدوا ~~[إلا إياه]) الآية [الإسراء: 23]، وقوله: (أن اشكر لي ولوالديك) [لقمان: ~~14]، (إحسانا)، منصوب ب وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، (حملته ~~أمه كرها # PageV04P125 # ووضعته كرها)، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملا ذا ~~كره ومشقة، (وحمله وفصاله)، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، (ثلاثون شهرا)، ~~فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم ~~الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان " وفصاله في عامين " [لقمان: 14] وعن ابن ~~عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ~~ستة أرضعت أربعة وعشرين، (حتى إذا بلغ أشده): استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ~~ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ~~(وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني): ألهمني، (أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي ~~وعلى والدي)، والنعمة: الهداية والإسلام، (وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي ~~في ذريتي)، اجعل لي الصلاح ساريا فيهم، (إني تبت إليك وإني من المسلمين)، ~~قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده # PageV04P126 # جميعا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن ~~يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد " من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره ~~شره فليتجهز إلى النار " (1)، (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا) أي: ~~طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، (ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة): ~~كائنين معدودين فيهم، (وعد الصدق)، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، (الذي ~~كانوا يوعدون)، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله ~~تعالى فيهم: " أولئك ms1010 الذين نتقبل عنهم " الآية قال: والله عثمان وأصحاب ~~عثمان قالها ثلاثا، (والذي قال لوالديه أف لكما)، هو صوت يعلم منه أن قائله ~~متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال ~~البارين بهما عقب بحال العاقين لهما، (أتعدانني أن أخرج)، من قبري حيا، ~~(وقد خلت): مضت (القرون من قبلي)، ولم يبعث منهم أحد، (وهما): الوالدان، ~~(يستغيثان الله): يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ~~(ويلك آمن): يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على ~~الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، (إن وعد الله حق فيقول)، الولد: ~~(ما هذا)، الذي تدعونني إليه، (إلا أساطير الأولين): أباطيلهم التي كتبوها، ~~(أولئك)، خبر لقوله: " والذي قال "، فالمراد " بالذي " الجنس القائل ذلك ~~القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعا، (الذين حق عليهم القول): كلمة العذاب ~~وأنهم أهل النار، (في أمم)، كائنين معدودين فيهم، (قد خلت من قبلهم من الجن ~~والإنس إنهم كانوا خاسرين)، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية ~~أدلة على ضعف قول من قال: إنها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكر قبل ~~PageV04P127 # إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، ~~فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى ~~فيه: " والذي قال لوالديه " الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ~~ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله ~~تعالى، (ولكل)، من الفريقين، (درجات مما عملوا): مراتب من جزاء ما عملوا من ~~الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، (وليوفيهم أعمالهم)، أي: ~~جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، (وهم لا يظلمون): ~~بزيادة عقاب ونقص ثواب، (ويوم يعرض الذين كفروا على النار)، من باب القلب ~~للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، (أذهبتم)، أي: ~~يقال لهم يوم القيامة ذلك، (طيباتكم): لذائذكم، ms1011 (في حياتكم الدنيا ~~واستمتعتم بها)، فلم يبق لكم منها # PageV04P128 # شيء، (فاليوم تجزون عذاب الهون): الذل، (بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير ~~الحق)، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، (وبما كنتم تفسقون)، رأى عمر رضى الله ~~عنه في يد جابر لحما فقال: ما هذا؟ فقال: لحما اشتريته، فقال: أو كل ما ~~اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا ". # * * * # (واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن ~~خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (21) قالوا أجئتنا ~~لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (22) قال إنما العلم ~~عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون (23) فلما رأوه ~~عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها ~~عذاب أليم (24) تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم كذلك ~~نجزي القوم المجرمين (25) ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا ~~وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ ~~كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون (26) # * * * # (واذكر أخا عاد)، أي: هودا، (إذ أنذر)، بدل من أخا عاد، (قومه بالأحقاف): ~~منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقف، وهو الرمل الكثير، (وقد # PageV04P129 # خلت النذر)، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ~~(من بين يديه): قبله، (ومن خلفه): بعده فأنذروا كما أنذر، (ألا تعبدوا إلا ~~الله)، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، (إني ~~أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قالوا أجئتنا لتأفكنا): تصرفنا، (عن آلهتنا فأتنا ~~بما تعدنا)، من العذاب، (إن كنت من الصادقين قال إنما العلم عند الله)، هو ~~يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، (وأبلغكم ما أرسلت به): ~~فما على الرسول إلا البلاغ، (ولكني أراكم قوما تجهلون)، لأنكم تستعجلون ~~بعذاب يحتمل الوقوع، (فلما رأوه)، الضمير مبهم يفسره قوله: (عارضا)، ms1012 وهو ~~إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابا عرض في أفق ~~السماء، (مستقبل أوديتهم): متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة ~~لنكرة، (قالوا هذا عارض ممطرنا)، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد ~~حبس عنهم المطر، (بل هو ما استعجلتم به)، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو ~~الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله ~~تعالي: " فقال لهم الله موتوا " بعد قوله: " ألم تر إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم " [البقرة: 243] فإن معناه فأماته الله، (ريح)، أي: هي ريح، (فيها ~~عذاب أليم تدمر): تهلك، (كل # PageV04P130 # شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى)، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث ~~لو حضرتهم لا ترى، (إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين)، قيل: كانوا تحت ~~الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، (ولقد مكناهم ~~فيما إن مكناكم فيه)، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، ~~فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم ~~أكثر، وقيل: صلة، (وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء): شيئا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئا من ~~العذاب، (إذ كانوا يجحدون بآيات الله)، ظرف جرى مجرى التعليل، (وحاق): ~~أحاط، (بهم ما كانوا به يستهزءون)، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به. # * * * # (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون (27) فلولا ~~نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك # PageV04P131 # إفكهم وما كانوا يفترون (28) وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ~~فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين (29) قالوا يا ~~قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق ~~وإلى طريق مستقيم (30) يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ~~ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم (31) ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ~~وليس ms1013 له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين (32) أولم يروا أن الله الذي ~~خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على ~~كل شيء قدير (33) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا ~~بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (34) فاصبر كما صبر أولو ~~العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ~~ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (35) # * * * # (ولقد أهلكنا ما حولكم)، يا أهل مكة، (من القرى)، كحجر ثمود، وقرى قوم ~~لوط، (وصرفنا الآيات): بيناها مكررا، (لعلهم يرجعون)، عن ضلالتهم، (فلولا): ~~فهلا، (نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة)، أي: الذين اتخذوهم ~~متجاوزين الله تعالى آلهة متقربا بهم، كما قالوا: (هؤلاء شفعاؤنا) [يونس: ~~18] ف قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، (بل ضلوا ~~عنهم)، لم ينفعهم عند نزول العذاب، (وذلك)، أي: ضلالهم عنهم، (إفكهم)، # PageV04P132 # أي: أثر صرفهم عن الحق، (وما كانوا يفترون)، وافترائهم، وهذا كمن أدب ~~أحدا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعا: هذا تأديبك، (وإذ ~~صرفنا): أملنا، (إليك نفرا)، هو ما دون العشرة، (من الجن يستمعون القرآن)، ~~وهو عطف على قوله: (أخا عاد)، أي: واذكر إذ صرفنا، (فلما حضروه): القرآن أو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، (قالوا)، بعضهم لبعض: (أنصتوا): نستمع ~~القرآن، (فلما قضي): فرغ عن قراءته، (ولوا): رجعوا، (إلى قومهم منذرين)، ~~إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه ~~السلام ذهب إلى الجن قصدا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: ~~أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا ~~بذلك، فمرة في طريق الطائف، # PageV04P133 # ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، (قالوا يا قومنا إنا سمعنا ~~كتابا أنزل من بعد موسى)، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل ~~نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنهم كانوا يهودا، (مصدقا ~~لما بين يديه)، ms1014 من كتب الله، (يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا ~~أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم)، أي: بعضها، فإن المظالم ~~لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ~~(ويجركم من عذاب أليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض)، لا يعجز ~~الله تعالى فيفوته، (وليس له من دونه أولياء)، ينصرونهم، (أولئك في ضلال ~~مبين أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي): لم يتعب، ~~(بخلقهن)، ولم يضعف عن إبداعهن، (بقادر)، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على ~~أن وما في حيزها كأنه قال: " أليس الله بقادر "، (على أن يحيي الموتى بلى)، ~~مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرا، (إنه على كل شيء قدير ويوم يعرض ~~الذين كفروا على النار): يعذبون عليها، (أليس هذا بالحق)، أي: قال لهم في ~~ذلك اليوم أليس هذا، تقريعا، # PageV04P134 # (قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون): بسببه، (فاصبر)، ~~يا محمد، (كما صبر أولو العزم)، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنهم ~~نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، (من الرسل)، ~~حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ~~(ولا تستعجل)، بالعذاب، (لهم): لقريش، (كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا ~~إلا ساعة من نهار)، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة ~~فإنه نازل بهم لا محالة، (بلاغ)، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ ~~كفاية، أو تبليغ من الرسول، (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون): الخارجون عن ~~الاتعاظ: والطاعة. # * * * # PageV04P135 ### | سورة محمد # - صلى الله عليه وسلم - مدنية وقيل مكية # وهى ثماني أو تسع وثلاثون آية وأربع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح ~~بالهم (2) ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق ~~من ربهم كذلك يضرب الله للناس ms1015 أمثالهم (3) فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب ~~الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع ~~الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين ~~قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (4) سيهديهم ويصلح بالهم (5) ويدخلهم ~~الجنة عرفها لهم (6) يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت ~~أقدامكم (7) والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم (8) ذلك بأنهم كرهوا ما ~~أنزل الله فأحبط أعمالهم (9) أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها (10) ذلك بأن الله مولى ~~الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم (11) # * * * # (الذين كفروا وصدوا): أعرضوا، أو منعوا الناس، (عن سبيل الله): عن الدخول ~~فى الإسلام، (أضل أعمالهم): أبطلها، وما جعل لها ثوابا كتصدقهم وصلة # PageV04P136 # أرحامهم، (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد) تخصيص ~~بعد التعميم تعظيما لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: (وهو الحق ~~من ربهم)، الظرف حال من ضمير الحق، (كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم): حالهم ~~وأمرهم، (ذلك) أي: الإضلال والتكفير، (بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل): ~~الشيطان، (وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق): القرآن، (من ربهم)، حال من الحق، ~~(كذلك): مثل ذلك الضرب، (يضرب الله للناس أمثالهم) أي: لأجل الناس أمثال ~~الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتباع الباطل والإضلال مثلا ~~للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلا للمؤمنين، (فإذا لقيتم الذين كفروا): ~~حاربتموهم، (فضرب الرقاب) أي: فاضربوا رقابهم ضربا قدم المصدر مضافا إلى ~~المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، (حتى إذا ~~أثخنتموهم): أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرا كثيفا قال تعالى: (ما كان لنبي ~~أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) [الأنفال: 67] (فشدوا الوثاق) أي: ~~فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، (فإما منا بعد وإما فداء) أي: تمنون منا بعد ~~الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند ~~بعض السلف أنها منسوخة بقوله " فاقتلوا # PageV04P137 # المشركين حيث وجدتموهم " الآية [التوبة: 5]، والأكثرون على أنها محكمة، ~~ثم قال ms1016 بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول ~~أكثر السلف على التخيير بين المن والمفاداة والقتل والاسترقاق، (حتى تضع ~~الحرب أوزارها): أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ~~(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) [الأنفال: 39] قيل: حتى ~~تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، (ذلك) أي: الأمر ~~ذلك، (ولو يشاء الله لانتصر): لانتقم، (منهم): بأن أهلكهم من غير قتال، ~~(ولكن) شرع لكم الجهاد، (ليبلو): الله تعالى، (بعضكم ببعض): فيمحص ويخلص ~~المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: ~~الاختبار قال تعالى: " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله " الآية ~~[آل عمران: 142]، (والذين قتلوا): جاهدوا، (في سبيل الله فلن يضل): يضيع، ~~(أعمالهم سيهديهم): إلى سبل السلام، (ويصلح بالهم): حالهم فيما بقي من ~~عمرهم، وفي الآخرة، (ويدخلهم الجنة عرفها لهم): بينها لهم لكل منهم يعرف ~~منزله، وفي البخاري " والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى ~~منه بمنزله كان في الدنيا " وعن بعض: طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة ~~قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، (يا أيها الذين آمنوا إن ~~تنصروا الله) # PageV04P138 # أي: في دينه، (ينصركم): على عدوكم، (ويثبت أقدامكم): في الجهاد والطاعات، ~~(والذين كفروا فتعسا لهم)، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله ~~تعالى تعسا أي: أهلكه إهلاكا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين ~~كفروا أهلكهم الله (وأضل أعمالهم)، عطف على ناصب تعسا، (ذلك بأنهم كرهوا ما ~~أنزل الله): القرآن، (فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان ~~عاقبة الذين من قبلهم دمر): استأصل، (الله عليهم وللكافرين أمثالها) أي: ~~ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، (ذلك بأن الله مولى): ~~ناصر، (الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم): لا ناصر لهم، ولكن هو ~~مولاهم بمعنى مالكهم. # * * * # (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما ms1017 تأكل الأنعام والنار مثوى لهم (12) وكأين ~~من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم # PageV04P139 # فلا ناصر لهم (13) أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا ~~أهواءهم (14) مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار ~~من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم ~~فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما ~~فقطع أمعاءهم (15) ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين ~~أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا ~~أهواءهم (16) والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم (17) فهل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم (18) ~~فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم ~~متقلبكم ومثواكم (19) # * * * # (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار ~~والذين كفروا يتمتعون): في الدنيا بها، (ويأكلون كما تأكل الأنعام): لا ~~يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، (والنار مثوى): ~~منزل، (لهم وكأين من قرية) أي: وكم من أهل قرية، (هي أشد قوة من قريتك): ~~مكة، أي: من أهلها، (التي أخرجتك): كانوا سبب خروجك، (أهلكناهم): بأنواع ~~العذاب، (فلا ناصر لهم)، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال ~~المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتا إلى مكة: " أنت أحب ~~بلاد الله إلى الله وأحب بلاد الله إلي ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم ~~أخرج منك "، # PageV04P140 # فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، (أفمن كان على ~~بينة): حجة، (من ربه): كالقرآن والدلائل، (كمن زين له سوء عمله واتبعوا)، ~~جمع الضمير باعتبار المعنى، (أهواءهم): لا حجة لهم أصلا، (مثل الجنة التي ~~وعد المتقون) أي: وعدها، (فيها أنهار من ماء غير آسن): غير متغير طعمه ولا ~~ريحه، (وأنهار من لبن لم يتغير طعمه): لم ms1018 يصر حامضا ولا قارصا، (وأنهار من ~~خمر لذة للشاربين): طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لذ، وهو ~~اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، (وأنهار من عسل مصفى): من الشمع والوسخ، ~~(ولهم فيها من كل الثمرات) أي: بعضه، (ومغفرة)، عطف على معنى من كل ~~الثمرات، (من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم): من ~~شدة الحرارة، واعلم أن " مثل الجنة " مبتدأ خبره " كمن هو خالد " بتقدير في ~~الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر ~~على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله " فيها أنهار " إما صلة لا ~~بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير ~~أي: صفتها هذه، # PageV04P141 # أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى ~~هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو ~~خالد، والقرينة وعد المتقون، (ومنهم من يستمع إليك): المنافقون يحضرون ~~ويسمعون كلامه الأشرف، (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم): ~~علماء الصحابة، (ماذا قال): محمد، (آنفا): الساعة استهزاء وإعلاما بأنا ما ~~كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، (أولئك ~~الذين طبع الله على قلوبهم): ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، (واتبعوا ~~أهواءهم والذين اهتدوا زادهم): الله، أو قول الرسول، (هدى): وفقهم على ~~تكثير الحسنات وتقليل السيئات، (وآتاهم تقواهم): أعانهم على التقوى أو ~~أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، (فهل ينظرون): ينتظرون، (إلا ~~الساعة) أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، (أن تأتيهم بغتة)، بدل ~~اشتمال من الساعة، (فقد جاء أشراطها) كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا ~~إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع ~~الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم (فأنى لهم إذا ~~جاءتهم ذكراهم): فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني ~~حينئذ ms1019 لا تنفعهم، (فاعلم أنه لا إله إلا الله) أي: إذا علمت حال الفريقين ~~فاثبت على التوحيد، (واستغفر لذنبك)، ذكره # PageV04P142 # للتوطئة والتمهيد لقوله: (وللمؤمنين والمؤمنات)، فالمقصود الاستغفار لهم، ~~وأمره به لتستن به أمته، (والله يعلم متقلبكم). متصرفكم بالنهار، ~~(ومثواكم): # PageV04P143 # مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم ~~من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور. # * * * # (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها ~~القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ~~فأولى لهم (20) طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا ~~لهم (21) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم (22) # PageV04P144 # أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم (23) أفلا يتدبرون القرآن ~~أم على قلوب أقفالها (24) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم ~~الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (25) ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل ~~الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم (26) فكيف إذا توفتهم ~~الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم (27) ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ~~وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم (28) # * * * # (ويقول الذين آمنوا لولا): هلا، (نزلت سورة): تأمرنا بالجهاد، (فإذا ~~أنزلت سورة محكمة): غير منسوخة، (وذكر فيها القتال): الأمر به، (رأيت الذين ~~في قلوبهم مرض): من كان له ضعف دين، (ينظرون إليك): عند الموت، (نظر المغشي ~~عليه من الموت) أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ~~(فأولى لهم طاعة وقول معروف) أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف ~~بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، ~~واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال (طاعة) أي: أمرهم طاعة أو طاعة # PageV04P145 # خير لهم، (فإذا عزم): جد، (الأمر): وفرض القتال، (فلو صدقوا الله): في ~~الإيمان والطاعة، (لكان): الصدق، (خيرا لهم)، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر ~~القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرا لهم، (فهل عسيتم): يتوقع ~~منكم، (إن توليتم): ms1020 بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ~~(أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم): أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو ~~بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى ~~من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول ~~لهم هل عسيم، (أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم): فلا يستمعون ~~الحق ولا يهتدون، (أفلا يتدبرون القرآن): فيتعظون بمواعظه، (أم على قلوب ~~أقفالها) أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب ~~للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب ~~بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال ~~المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، (إن الذين ارتدوا على ~~أدبارهم): رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، (من بعد ما تبين لهم الهدى): ~~بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ~~ما عرفوه من كتابهم، (الشيطان سول): زين وسهل، (لهم وأملى لهم): مد لهم في ~~الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أملي على فعل المتكلم يدل على الثاني ~~أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، (ذلك بأنهم): المنافقين، (قالوا): ~~سرا، (للذين كرهوا ما نزل الله)، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال ~~كفار أهل الكتاب للمشركين: (سنطيعكم في بعض الأمر): بعض أموركم في عداوة ~~الإسلام، (والله يعلم إسرارهم): أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، (فكيف): ~~يعملون، (إذا توفتهم الملائكة يضربون # PageV04P146 # وجوههم وأدبارهم): ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، (ذلك): التوفي الموصوف ~~(بأنهم اتبعوا ما أسخط الله): من الكفر وعداوة الإسلام، (وكرهوا رضوانه): ~~ما يرضاه، (فأحبط أعمالهم): حسناتهم التي عملوا. # * * * # (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) ولو نشاء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ~~(30) ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم (31) إن ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن ~~يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ms1021 (32) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم (33) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ~~ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم (34) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ~~وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم (35) إنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم (36) إن يسألكموها ~~فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم (37) ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل ~~الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء ~~وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم (38) # * * * # PageV04P147 # (أم حسب الذين في قلوبهم مرض): نفاق، (أن لن يخرج الله): يبرز ويظهر، ~~(أضغانهم): أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، (ولو نشاء لأريناكهم): ~~عرفناهم بأشخاصهم، (فلعرفتهم بسيماهم): بأن جعلنا على المنافقين علامة ~~تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- ما خفي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول هذه الآية أحد من ~~المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد ~~بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف " ولام الجواب كررت في المعطوف، ~~(ولتعرفنهم في لحن القول) هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ~~ما تكلم منافق عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا استدل بفحوى كلامه ~~على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ~~(والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم): نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، (حتى ~~نعلم): نرى ونميز، (المجاهدين منكم والصابرين): على مشاقها، (ونبلو ~~أخباركم): نعلم أو [نظهر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان ~~أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، (إن الذين كفروا وصدوا): الناس، (عن ~~سبيل الله وشاقوا الرسول): خاصموه، (من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا ~~الله شيئا): من المضرة إنما يضرون أنفسهم، (وسيحبط أعمالهم): ثواب حسناتهم، ~~(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم): ~~بالردة، والنفاق أو بالرياء والمن والأذى أو بالكبائر، # PageV04P148 # وعن أبي العالية: كنا ms1022 معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما ~~لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت " ولا تبطلوا أعمالكم "، فخفنا أن يبطل ~~الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، (إن الذين كفروا ~~وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم)، دل بمفهومه على ~~أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، (فلا تهنوا): تضعفوا، (وتدعوا ~~إلى السلم وأنتم الأعلون): ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ~~(والله معكم): بالنصر، (ولن يتركم أعمالكم)، منصوب بنزغ الخافض أي: لن ~~يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، (إنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو): لا أصل لها ولا ثبات، (وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم): ~~ثواب أعمالكم، (ولا يسألكم): ربكم، (أموالكم) أي: شيئا منها، فإنه غني ~~عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل ~~يسأل شيئا يسيرا منها، (إن يسألكموها فيحفكم): يطلب منكم جميعه، (تبخلوا): ~~فلا تعطوا، (ويخرج): الله، (أضغانكم): عداوتكم على من يطلب منكم، (ها أنتم ~~هؤلاء)، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: (تدعون ~~لتنفقوا)، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، (في سبيل ~~الله): طرق الخير، (فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه): ضرر البخل ~~راجع إليها، (والله الغني وأنتم الفقراء): فلا يأمركم إلا بما يسد ~~احتياجكم، (وإن تتولوا)، عطف على وإن تؤمنوا، (يستبدل قوما غيركم): يقم ~~مقامكم قوما آخرين، (ثم لا يكونوا # PageV04P149 # أمثالكم): في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث " من هؤلاء الذين إن ~~تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف ~~سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس ~~" وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم. # ولله الحمد والمنة. # * * * # PageV04P150 ### | سورة الفتح # مدنية # وهي تسع وعشرون آية وأربع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ~~ويتم نعمته ms1023 عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3) هو ~~الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود ~~السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (4) ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله ~~فوزا عظيما (5) ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم ~~وساءت مصيرا (6) ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما (7) إنا ~~أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~وتسبحوه بكرة وأصيلا (9) إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما (10) # * * * # (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على ~~باطنه # PageV04P151 # الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو ~~يا رسول الله؛ قال: " نعم، والذي نفسى بيده " وهو صلح بسببه خير الدنيا ~~والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة ~~نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، (ليغفر لك الله): لما كان ذلك الفتح ~~متضمنا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببا للغفران، فجمع له عز ~~الدارين، (ما تقدم من ذنبك وما تأخر): من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ~~ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبا تغليظا، وعن بعض ما تقدم في ~~الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، ~~وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ~~(ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيماا): يثبتك عليه، أو في تبليغ ~~الرسالة، (وينصرك الله نصرا عزيزا): فيه عز، (هو الذي أنزل السكينة): ~~الطمأنينة والوقار، (في قلوب المؤمنين): كما أنزل على الصحابة يوم ~~الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى (ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم): يقينا مع يقينهم، وإيمانا بما أمر النبي عليه ms1024 السلام - ورآه من ~~المصلحة مقرونا مع إيمانهم بالله ورسوله، (ولله جنود السماوات والأرض): هو ~~المدبر والمتصرف فيهم، (وكان الله عليما حكيما): فما أمر رسوله من الصلح ~~لمصلحة وحكمة، (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها # PageV04P152 # الأنهار خالدين فيها)، في الصحيحين " لما نزل " ليغفر لك الله " إلخ ~~قالوا: هنيئا مريئا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى ~~قوله تعالى: " فوزا عظيما " فعلى هذا الظاهر أنه أيضا علة " ل إنا فتحنا "، ~~أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه " ولله جنود السماوات والأرض " من معنى ~~التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ~~ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، (ويكفر عنهم سيئاتهم ~~وكان ذلك عند الله فوزا عظيما)، و " عند " حال من الفوز مقدم، (ويعذب)، عطف ~~على يدخل، (المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن ~~السوء): يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن # PageV04P153 # الشيء السوء، (عليهم دائرة السوء) أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين ~~يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، (وغضب الله عليهم ~~ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا): جهنم، (ولله جنود السماوات والأرض وكان ~~الله عزيزا حكيما): فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحكم، (إنا ~~أرسلناك شاهدا): على أمتك في القيامة، (ومبشرا): للمؤمنين، (ونذيرا): ~~للكافرين، (لتؤمنوا بالله ورسوله)، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في " إنا ~~أرسلناك " منزلا منزلة خطابهم، (وتعزروه): تعظموه، (وتوقروه): تجلوه، ~~(وتسبحوه بكرة وأصيلا): تنزهوه غدوة وعشيا، (إن الذين يبايعونك): في ~~الحديبية، وهي بيعة # PageV04P154 # الرضوان، (إنما يبايعون الله)، نحو (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ~~[النساء: 80] (يد الله فوق أيديهم) استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: ~~يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من ~~البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ~~(فمن نكث): نقض العهد، (فإنما ينكث على نفسه): عليه وباله، (ومن أوفى بما ~~عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما). # * * * # (سيقول ms1025 لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد ~~بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعملون خبيرا (11) بل ظننتم أن ~~لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن ~~السوء وكنتم قوما بورا (12) ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين ~~سعيرا (13) ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان ~~الله غفورا رحيما (14) سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ~~ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن # PageV04P155 # تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون ~~إلا قليلا (15) قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ~~تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما ~~توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما (16) ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج ~~حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما (17) # * * * # (سيقول لك المخلفون من الأعراب): الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، (شغلتنا): ~~عن الوفاء بالوعد، (أموالنا وأهلونا): إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا ~~خرجنا، (فاستغفر لنا): على التخلف (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم): ~~تكذيب لهم من الله تعالى، (قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ~~أو أراد بكم نفعا) أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال ~~عذرا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد ~~بكم نفعا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، (بل كان الله بما تعملون خبيرا): ~~فيعلم قصدكم في التخلف، (بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم ~~أبدا): قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، (وزين ذلك في قلوبكم ~~وظننتم ظن السوء) أي: إنهم ms1026 أكلة رأس، (وكنتم قوما بورا): هالكين عند الله ~~تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا ~~للكافرين) أي: لهم، (سعيرا)، # PageV04P156 # التنكير للتهويل، (ولله ملك السماوات والأرض): له الاختيار المطلق في ~~الأشياء، (يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء). لا يجب عليه شيء، (وكان الله ~~غفورا رحيما): لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، (سيقول المخلفون): ~~المذكورون، (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها) أي: غنائم خيبر، (ذرونا ~~نتبعكم): إلى خيبر، (يريدون أن يبدلوا كلام الله): فإن الله تعالى وعد أهل ~~الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ~~(قل لن تتبعونا): في خيبر، نفي بمعنى النهي، (كذلكم قال الله من قبل) أي: ~~من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس ~~لغيرهم فيها نصيب، (فسيقولون بل تحسدوننا): في أن نصيب الغنائم، وليس أمرا ~~من الله تعالى، (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا): إلا فهما قليلا، وهو فهمهم ~~لبعض أمر دنياهم، رد من الله تعالى لهم، (قل للمخلفين من الأعراب)، كرر ~~تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد): هوازن وثقيف، ~~وذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، ~~وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - ~~رضي الله عنه - (تقاتلونهم أو يسلمون) أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو ~~الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من # PageV04P157 # المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، (فإن تطيعوا يؤتكم الله ~~أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل): عام الحديبية، (يعذبكم عذابا ~~أليما ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج)، لما ~~أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما). # * * * # (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ~~فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ms1027 (18) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان ~~الله عزيزا حكيما (19) وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف ~~أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما (20) وأخرى لم ~~تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا (21) ولو قاتلكم ~~الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا (22) سنة الله التي ~~قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23) وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا ~~(24) هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ~~ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم ليدخل الله في رحمته من # PageV04P158 # يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما (25) إذ جعل الذين ~~كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء ~~عليما (26) # * * * # (لقد رضي الله عن المؤمنين)، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، (إذ ~~يبايعونك): بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هموا ~~[بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إليهم (تحت الشجرة)، أي: سمرة (فعلم ما في قلوبهم): من الإخلاص، (فأنزل ~~السكينة): الطمأنينة، (عليهم وأثابهم): جازاهم، (فتحا قريبا)، هو الصلح، ~~وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، (ومغانم كثيرة ~~يأخذونها): عقار خيبر وأموالها، (وكان الله عزيزا): غالبا، (حكيما): مراعيا ~~للحكمة، (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها)، هي الفتوح إلى يوم القيامة ~~(فعجل لكم # PageV04P159 # هذه): غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، (وكف أيدي الناس عنكم)، هم لما خرجوا ~~إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله ~~تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، (ولتكون): ~~هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، (آية للمؤمنين): على صدقك، عطف ~~على محذوف أي: لتكون سببا للشكر، ولتكون آية، (ويهديكم ms1028 صراطا مستقيما): ~~التوكل وتفويض الأمور إليه، (وأخرى)، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، ~~أو خيبر، وهذا على قول من فسر " عجل لكم هذه " بصلح [الحديبية]، (لم تقدروا ~~عليها): لشوكتهم، (قد أحاط الله بها): استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون ~~أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، (وكان الله على كل شيء ~~قديرا ولو قاتلكم الذين كفروا): من أهل مكة عام الحديبية، (لولوا الأدبار): ~~لانهزموا، (ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا): يحرسهم وينصرهم، (سنة الله التي ~~قد خلت من قبل) أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم ~~الخزي والهزيمة، (ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو الذى كف أيديهم): كفار مكة، ~~(عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم): من الله تعالى بصلح ~~الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة ~~[المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ~~ثلاثين رجلا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا # PageV04P160 # عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، ~~فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا ~~وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في ~~صحيح البخاري وغيره، (وكان الله بما تعملون بصيرا): فيجازيكم، (هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي): منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، ~~وهى سبعون بدنة (معكوفا): محبوسا، (أن يبلغ محله): مكانه الذي يحل فيه ~~نحره، (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) أي: المستضعفون بمكة، (لم ~~تعلموهم): لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، (أن تطئوهم): أن توقعوا بهم ~~وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم ~~تعلموهم، (فتصيبكم منهم معرة): مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير ~~الكفار بأنهم قتلوا أهل دينهم، (بغير علم) أي: تطئوهم غير عالمين بهم، ~~وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم ms1029 ~~غير عالمين بإيمانهم، لما كف أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ~~ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، (ليدخل الله في ~~رحمته من يشاء) أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم ~~المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: (لو تزيلوا): لو تميز ~~الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، (لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا ~~أليما) قيل: هذا جواب لولا، و " لو # PageV04P161 # تزيلوا " كالتكرير ل (لولا رجال)؛ لأن مرجعهما واحد، (إذ جعل الذين ~~كفروا) ظرف لعذبنا، أو صدوكم، (في قلوبهم الحمية): الأنفة، (حمية ~~الجاهلية): التي تمنع قبول الحق، (فأنزل الله سكينته): وقاره، (على رسوله ~~وعلى المؤمنين): حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله ~~تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ~~ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يهلكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى ~~إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام ~~منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، (وألزمهم كلمة ~~التقوى): اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر ~~- عليه الصلاة والسلام - عليا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح " ~~بسم الله الرحمن الرحيم " قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك # PageV04P162 # اللهم، (وكانوا أحق بها): من غيرهم، (وأهلها): وكانوا أهلها في علم الله ~~تعالى، (وكان الله بكل شيء عليما). # * * * # (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ~~آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك ~~فتحا قريبا (27) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وكفى بالله شهيدا (28) محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من ~~أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره ~~فاستغلظ فاستوى ms1030 على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (29) # * * * # (لقد صدق الله رسوله الرؤيا) أي: في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون ~~المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ~~ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، (بالحق)، حال من الرؤيا أي: ~~متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، (لتدخلن)، ~~جواب قسم محذوف، (المسجد الحرام إن شاء الله)، الاستثناء، لأجل تعليم ~~العباد لا للشك، (آمنين)، حال، والشرط معترض، (محلقين رءوسكم ومقصرين) أي: ~~محلقا بعضكم، # PageV04P163 # ومقصرا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، (لا تخافون)، ~~حال مؤكدة، (فعلم ما لم تعلموا): من الحكم والمصالح، (فجعل من دون ذلك) أى: ~~من دون دخولكم المسجد، (فتحا قريبا) هو [صلح] الحديبية على الأصح كما ذكرنا ~~في أول السورة، أو هو فتح خيبر، (هو الذي أرسل رسوله بالهدى): متلبسا ~~بالعلم النافع، (ودين الحق ليظهره): ليعليه، (على الدين): على جنسه، (كله ~~وكفى بالله شهيدا): إنك مرسل بالحق، أو إن ما وعده كائن، (محمد رسول الله)، ~~جملة تامة مبينة للمشهود به، أو تقديره هو محمد، ويكون قوله: (والذين معه): ~~الصحابة، (أشداء على الكفار رحماء بينهم)، جملة معطوفة على جملة، أو محمد ~~مبتدأ، أو رسول الله عطف بيان، والذين معه عطف على محمد، و " أشداء " إلخ ~~خبرهما، أي: يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم، (تراهم ركعا سجدا ~~يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود) أى: علامتهم ~~في وجوههم، و " من أثر " إما حال من ضمير في الخير، أو بيان # PageV04P164 # لسيما أي: يوم القيامة يكونون منوري الوجوه، أو المراد خشوعهم وتواضعهم، ~~أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنهم كانوا ~~يسجدون على الأرض من غير حائل، (ذلك): المذكور، (مثلهم في التوراة ومثلهم ~~في الإنجيل) أي: صفتهم العجيبة في الكتابين، (كزرع) ms1031 أي: هم كزرع أو " مثلهم ~~في الإنجيل " مبتدأ وهو خبره أو ذلك إشارة مبهمة، وهو تفسيرها، (أخرج ~~شطأه): فراخه، (فآزره): قواه، (فاستغلظ): صار من الدقة إلى الغلظ، أو ~~المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم، ونظائره، (فاستوى): فاستقام، (على ~~سوقه): على قصبه، (يعجب الزراع): لحسن منظره، وعن قتادة: مثل أصحابه في ~~الإنجيل أنهم يكونون قليلا، ثم يزدادون، وعن بعض: إن أصل الزرع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - والشطء الصحابة - رضي الله عنهم - (ليغيظ بهم ~~الكفار)، علة للتشبيه، أو تقديره قواهم ليغيظ، وقيل: علة لقوله: (وعد الله ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم) أي: من الصحابة، ومن للبيان، (مغفرة ~~وأجرا عظيما). # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P165 ### | سورة الحجرات # مدنية # وهى ثماني عشرة آية وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله ~~سميع عليم (1) يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا ~~تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون (2) إن ~~الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ~~لهم مغفرة وأجر عظيم (3) إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ~~يعقلون (4) ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ~~(5) يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (6) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (7) فضلا من الله ونعمة ~~والله عليم حكيم (8) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن ~~بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون ~~إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (10) # * * * # PageV04P166 # (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) أي: لا تتقدموا ms1032 بين ~~يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر ~~الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي ~~دونهما، فهو لازم، وقراءة " لا تقدموا " بفتح التاء يؤيده، أو المفعول ~~محذوف أي: أمرا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب ~~والسنة، (واتقوا الله): في التقدم، (إن الله سميع): لأقوالكم، (عليم): ~~بأحوالكم، (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي): لا ~~تجاوزوا أصواتكم عن صوته، (ولا تجهروا له بالقول): جهرا، (كجهر بعضكم ~~لبعض)، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه ~~باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله (لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا) [النور: 63] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله ~~عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ارتفعت ~~أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يسرانه، (أن تحبط) # PageV04P167 # أي: كراهة أو خشية أن تحبط، (أعمالكم وأنتم لا تشعرون): بحبطها، وفي ~~الصحيح " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يكتب له ~~بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض " (1) وقد مر، (إن الذين يغضون): ~~يخفضون، (أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى): ~~أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج ~~خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن ~~صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جربها ومرنها عليها، (لهم مغفرة): عظيمة، ~~(وأجر عظيم)، الجملة خبر ثان ل إن أو استئناف، (إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات) أي: من جهة وراء حجرات نسائه (أكثرهم لا يعقلون) إذ العقل يقتضي ~~الأدب سيما مع مثله، (ولو أنهم صبروا): لو ثبت صبرهم، (حتى تخرج إليهم ~~لكان): الصبر، (خيرا لهم): من الاستعجال، (والله عفور رحيم)، حيث يقتصر على ~~النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ~~ونادوا على الباب ms1033 حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا ~~زين، وذمنا شين، أو PageV04P168 # في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون ~~الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا ~~حتى أيقظوه، (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا): تفحصوا ~~صدقه، وقراءة " فتثبتوا " معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر (أن تصيبوا) أي: ~~كراهة إصابتكم، (قوما): برآء، (بجهالة): جاهلين بحالهم، (فتصبحوا على ما ~~فعلتم نادمين)، نزلت في الوليد بن عقبة بعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، ~~فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: ~~إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في ~~كثير من الأمر لعنتم) أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ~~ومصيبة، نزلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة " لو يطيعكم " حال ~~إما من الضمير المستتر، أو البارز في " فيكم " (ولكن الله حبب إليكم ~~الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)، # PageV04P169 # ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا توقعون في عنت، (أولئك هم ~~الراشدون)، وعن بعض المفسرين: إن قوله " ولكن الله " استثناء لقوم آخرين ~~صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم ~~أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين ~~الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] ~~السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلا، ~~ثم لما قال ما دل على أنهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه ~~اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من ~~المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة " لو ~~يطيعكم " استئنافية، (فضلا ms1034 من الله ونعمة) نصب على أنه مفعول له ل حبب، أو ~~ل كره أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، (والله عليم حكيم وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا): تقاتلوا، (فأصلحوا بينهما): بالنصح نزلت حين قال رجل ~~من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك، في جواب عبد الله بن أبي ~~حين قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو راكب الحمار: إليك عني، ~~والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، ~~والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من ~~الأنصار تقاتلا بالنعال، (فإن بغت): تعدت، (إحداهما على الأخرى فقاتلوا ~~التي تبغي): الطائفة التي # PageV04P170 # صدرت منها البغي، (حتى تفيء): ترجع، (إلى أمر الله): حكمه، (فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل)، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد ~~المقابلة، (وأقسطوا): اعدلوا في الأمور، (إن الله يحب المقسطين إنما ~~المؤمنون إخوة): من حيث الدين، (فأصلحوا بين أخويكم)، عدل من بينهم إلى بين ~~أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين ~~الأقل، فبين الأكثر ألزم، (واتقوا الله لعلكم ترحمون). # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا ~~نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ~~بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11) يا أيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب ~~بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله ~~تواب رحيم (12) يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير (13) قالت ~~الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ~~وإن تطيعوا الله ورسوله # PageV04P171 # لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم (14) إنما المؤمنون الذين ~~آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ms1035 وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~أولئك هم الصادقون (15) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات ~~وما في الأرض والله بكل شيء عليم (16) يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا ~~علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (17) إن ~~الله يعلم غيب السماوات والأرض والله بصير بما تعملون (18) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم)، القوم للرجال خاصة، (عسى أن ~~يكونوا): المسخور بهم، (خيرا منهم): من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ~~" عسى " بالاسم عن الخبر، (ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن): عند ~~الله، (ولا تلمزوا أنفسكم): لا يعب بعضكم بعضا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو ~~لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، (ولا تنابزوا بالألقاب): ~~لا يدعوا بعضكم بعضا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفا، (بئس ~~الاسم الفسوق بعد الإيمان) يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس ~~الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان ~~يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، ~~وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، (ومن لم يتب): ~~عما نهى عنه، (فأولئك هم # PageV04P172 # الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن): وهو ظن السوء ~~بأخيك المسلم، (إن بعض الظن إثم): فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، (ولا ~~تجسسوا): لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، (ولا يغتب بعضكم بعضا)، ~~والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، (أيحب ~~أحدكم أن يأكل لحم أخيه)، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، (ميتا)، ~~حال من اللحم، أو الأخ، (فكرهتموه)، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد ~~كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، (واتقوا الله إن الله تواب): بليغ في ~~قبول التوبة، (رحيم)، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله ~~فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهد، فقال: " ادعها "، فقال لإحداهما: " ~~قيئي "، فقاءت ms1036 لحما ودما عبيطا وقيحا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة ~~والسلام إن هؤلاء صامتا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت ~~إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحا (يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى): آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، ~~فلا تفاخروا به، (وجعلناكم شعوبا)، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة ~~الأولى، والقبائل تشعبت منه، (وقبائل)، هي دون الشعب # PageV04P173 # كتميم من مضر، (لتعارفوا): ليعرف بعضكم بعضا لا للتفاخر، وفي الحديث " ~~لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل "، ~~(إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، (إن ~~الله عليم خبير): ببواطنكم. في الحديث " لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ~~ليكونن أهون على الله من الجعلان " ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في ~~النكاح لا يشترط سوى الدين، (قالت الأعراب آمنا)، قيل: نزلت في قوم منافقين ~~أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، (قل لم تؤمنوا): يعني كذبتم، (ولكن قولوا ~~أسلمنا)، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، (ولما يدخل الإيمان في # PageV04P174 # قلوبكم)، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون ~~قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد ~~آمنوا بعد، (وإن تطيعوا الله ورسوله): سرا وعلانية، (لا يلتكم): لا ينقصكم، ~~(من أعمالكم): من جزائها، (شيئا إن الله غفور رحيم)، وعن ابن عباس، ~~والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن ~~مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى ~~من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك ~~مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا): لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: ~~آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ~~(وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون): في ادعاء ms1037 ~~الإيمان، (قل أتعلمون الله بدينكم): أتخبرون الله به بقولكم: " آمنا "، ~~(والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن ~~أسلموا) أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، ~~وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، (قل لا تمنوا علي إسلامكم) أي: بإسلامكم، فنزع ~~الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدوا] علي إسلامكم، (بل الله ~~يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين): في ادعاء الإيمان أولا نفى ~~الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح # PageV04P175 # ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ~~(إن الله يعلم غيب السماوات والأرض): ما غاب فيهما، (والله بصير بما ~~تعملون): فكيف يخفى عليه دينكم؟!. # والحمد لله والمنة. # * * * # PageV04P176 ### | سورة ق # مكية # وهى خمس وأربعون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ق والقرآن المجيد (1) بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب (2) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد (3) قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ (4) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ~~(5) أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) ~~والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة ~~وذكرى لكل عبد منيب (8) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب ~~الحصيد (9) والنخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ~~ميتا كذلك الخروج (11) كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود (12) وعاد ~~وفرعون وإخوان لوط (13) وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد (14) ~~أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد (15) # * * * # (ق)، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو ~~مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها " ق " ك القدير، وغيره، (والقرآن ~~المجيد): ذي # PageV04P177 # المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، (بل عجبوا): الكافرون، (أن ~~جاءهم منذر منهم) إنكار ms1038 لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ~~ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، (فقال الكافرون هذا ~~شيء عجيب)، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنهم في هذا القول مقدمون ~~على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: (أإذا متنا وكنا ~~ترابا) أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! (ذلك رجع بعيد): عن العادة والإمكان، ~~(قد علمنا ما تنقص الأرض منهم): ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان ~~كذلك فهو قادر على رجعهم، (وعندنا كتاب حفيظ): حافظ لتفاصيل كل شيء، أو ~~محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، (بل كذبوا بالحق): القرآن، (لما ~~جاءهم) كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير ~~تأمل وتوقف، (فهم في أمر مريج): مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، (أفلم ~~ينظروا): حين أنكروا البعث، (إلى السماء فوقهم) أي: كائنة فوقهم، (كيف ~~بنيناها وزيناها): بالكواكب، (وما لها من فروج): من فتوق، بل ملساء لا فتق ~~فيها ولا خلل، (والأرض)، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله ~~وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، (مددناها): بسطناها، ووسعناها قيل: ~~فيه إشعار بأنها غير كرية، (وألقينا فيها رواسي): جبالا ثوابت، (وأنبتنا ~~فيها من كل زوج): صنف، (بهيج): حسن، (تبصرة وذكرى)، مفعول له للأفعال ~~المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، (لكل عبد منيب): راجع إلى ربه متفكر ~~في بدائعه، # PageV04P178 # (ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات): أشجارا، (وحب الحصيد): ~~حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، (والنخل باسقات): طوالا شاهقات، حال ~~مقدرة، (لها طلع) هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، (نضيد): منضود بعضه على بعض ~~في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، (رزقا للعباد)، مفعول له ل ~~أنبتنا، (وأحيينا به): بالماء، (بلدة ميتا): أرضا لا نماء فيها، (كذلك ~~الخروج): من القبور، (كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون)، ~~أراد قومهم، (وإخوان لوط) أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ~~(وأصحاب الأيكة وقوم تبع)، ms1039 سبق في الدخان، (كل) أي: كل واحد من هؤلاء، (كذب ~~الرسل): من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل، (فحق وعيد): وجب عليهم عذابي، ~~(أفعيينا بالخلق الأول) أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن ~~الإعادة، (بل هم في لبس من خلق جديد) أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في ~~شبهة من البعث. # * * * # (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل ~~الوريد (16) إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد (17) ما يلفظ # PageV04P179 # من قول إلا لديه رقيب عتيد (18) وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه ~~تحيد (19) ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد (20) وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ~~(21) لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد (22) وقال ~~قرينه هذا ما لدي عتيد (23) ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24) مناع للخير ~~معتد مريب (25) الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد (26) ~~قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد (27) قال لا تختصموا لدي ~~وقد قدمت إليكم بالوعيد (28) ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (29) # * * * # (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه): ما يخطر بضميره، " ما " ~~موصولة والباء صلة ل توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء ~~للتعدية والضمير للإنسان، (ونحن أقرب إليه) المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب ~~الذات، # PageV04P180 # لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، (من حبل): عرق، (الوريد): عرق ~~العنق، # PageV04P181 # والإضافة بيانية، (إذ يتلقى): يتلقن بالحفظ، (المتلقيان): الملكان ~~الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ الملكين لكن ~~إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، (عن اليمين): قعيد، (وعن ~~الشمال قعيد)، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل ~~للواحد والجمع، (ما يلفظ من قول إلا لديه): لدى القول، أو الإنسان، (رقيب): ~~ملك يرقبه، (عتيد): حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من ~~خير أو شر وألقى سائره، أو لا ms1040 يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، ~~والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا ~~يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماع لا يختص بواحد، (وجاءت ~~سكرة الموت): شدته، (بالحق)، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت ~~تمتري فيه، (ذلك): الحق، (ما كنت منه تحيد): تميل فلم تقربه، لما ذكر ~~إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون ~~عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة ~~بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، (ونفخ في الصور) أي: نفخة البعث، ~~(ذلك): النفخ أي: وقته، (وجاءت كل نفس معها سائق): من الملك يسوقه إلى الله ~~تعالى، (وشهيد): منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من ~~الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى ~~النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، (لقد كنت في غفلة من هذا) أي: يقال لكل نفس، ~~فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، (فكشفنا # PageV04P182 # عنك غطاءك): حتى عاينته، (فبصرك اليوم حديد): نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض ~~الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد) ~~أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرا، وقال ملك- ~~يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ~~ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة ~~وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة " ما لدي ~~عتيد " (ألقيا): يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة ~~النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة ~~العرب خليلي صاحبي، (في جهنم كل كفار عنيد): معاند، (مناع للخير): لما يجب ~~عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، (معتد): ظالم، (مريب): شاك ~~في التوحيد، (الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد) " الذي ~~" مبتدأ، ms1041 أو " فألقياه " خبره أو بدل من " كل كفار " والعذاب الشديد نوع من ~~عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، (قال قرينه): الشيطان الذي ~~قيض له، (ربنا ما أطغيته): ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ~~(ولكن # PageV04P183 # كان في ضلال بعيد): عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ~~(وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا ~~أنفسكم) [إبراهيم: 22] (قال) الله تعالى: (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم ~~بالوعيد)، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان ~~بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، (ما يبدل ~~القول لدي): لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا ~~يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، (وما أنا بظلام للعبيد)؛ فأعذبهم بغير ~~جرم، قيل: جملة " ما يبدل " مفعول قدمت، و " بالوعيد " حال أي: قدمت إليكم ~~هذا موعدا لكم. # * * * # (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد (30) وأزلفت الجنة للمتقين ~~غير بعيد (31) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (32) من خشي الرحمن بالغيب وجاء ~~بقلب منيب (33) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود (34) لهم ما يشاءون فيها ~~ولدينا مزيد (35) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في ~~البلاد هل من محيص (36) إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد (37) ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من ~~لغوب (38) فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ~~(39) ومن الليل فسبحه # PageV04P184 # وأدبار السجود (40) واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب (41) يوم يسمعون ~~الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج (42) إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير (43) ~~يوم تشقق الأرض عنهم سراعا ذلك حشر علينا يسير (44) نحن أعلم بما يقولون ~~وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد (45) # * * * # (يوم نقول لجهنم)، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، (هل امتلات وتقول) ~~جهنم: (هل من مزيد)، تطلب المزيد، ms1042 وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، ~~وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: ~~قط قط "، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد ~~امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال ~~والجواب على حقيقته، (وأزلفت): قربت، (الجنة للمتقين غير بعيد)، نصب على ~~الظرف أي: مكانا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد ~~كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى ~~البستان، (هذا) أي: يقال لهم هذا، (ما توعدون لكل أواب): رجاع إلى الله ~~تعالى، (حفيظ): حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين (من خشي الرحمن)، ~~بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو # PageV04P185 # هم، (بالغيب): غائبا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبا عن ~~عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبا، ~~(وجاء بقلب منيب): راجع إلى الله تعالى خاشع، (ادخلوها) أي: يقال لهم ذلك، ~~(بسلام): سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، (ذلك يوم ~~الخلود): يوم تقدير الخلود، (لهم ما يشاءون فيها ولدينا): مما لم يخطر ~~ببالهم، (مزيد وكم أهلكنا قبلهم من قرن): جماعة من الناس، (هم أشد منهم ~~بطشا): قوة، (فنقبوا): تصرفوا، (فى البلاد هل من محيص): مفر لهم من قضاء ~~الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا ~~وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه ~~فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصا ~~حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة " فنقبوا " بصيغة الأمر تدل على هذا ~~الوجه (إن في ذلك): المذكور في هذه السورة، (لذكرى): تذكرة، (لمن كان له ~~قلب): واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه # PageV04P186 # لا قلب له، (أو ألقى السمع): أصغى [للقرآن]، (وهو شهيد): حاضر بذهنه، فإن ~~من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، (ولقد ms1043 خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام)، مر تفسيره، (وما مسنا من لغوب): تعب وإعياء، وهذا رد قول ~~اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه ~~يوم الراحة، (فاصبر على ما يقولون): المكذبون، (وسبح): نزهه، (بحمد ربك): ~~متلبسا بحمده، (قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) يعني: الفجر والعصر فإنهما ~~وقتان فاضلان، (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود): أعقاب الصلاة، والمراد ~~التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي ~~بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة ~~الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، ~~والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم (واستمع): يا محمد لما أخبرك به ~~من أحوال يوم القيامة، (يوم يناد المناد): إسرافيل، (من مكان قريب): من ~~السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها ~~العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل ~~القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم ~~الخروج، ويمكن أن يكون " واستمع " عطفا على اصبر، أي: اصبر اليوم على ~~مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، (يوم يسمعون)، بدل من " يناد ~~"، (الصيحة): نفخة البعث، (بالحق)، متعلق بالصيحة، (ذلك يوم الخروج): من ~~القبور بدل بعد بدل (إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير): للجزاء، (يوم ~~تشقق) أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، (الأرض عنهم سراعا): مسرعين، ~~(ذلك حشر علينا): لا على غيرنا، (يسير): # PageV04P187 # فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، (نحن أعلم بما يقولون)، تهديد ~~للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام (وما أنت عليهم بجبار): فتجبرهم ~~على الهداية إنما أنت منذر، (فذكر بالقرآن من يخاف وعيد): فإن من أصر على ~~الكفر لا ينتفع به. # اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك. # * * * # PageV04P188 ### | سورة الذاريات # مكية # وهي ستون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والذاريات ذروا (1) فالحاملات وقرا (2) فالجاريات يسرا (3) فالمقسمات ~~أمرا (4) إنما توعدون لصادق (5) وإن الدين لواقع ms1044 (6) والسماء ذات الحبك (7) ~~إنكم لفي قول مختلف (8) يؤفك عنه من أفك (9) قتل الخراصون (10) الذين هم في ~~غمرة ساهون (11) يسألون أيان يوم الدين (12) يوم هم على النار يفتنون (13) ~~ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون (14) إن المتقين في جنات وعيون ~~(15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من ~~الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل ~~والمحروم (19) وفي الأرض آيات للموقنين (20) وفي أنفسكم أفلا تبصرون (21) ~~وفي السماء رزقكم وما توعدون (22) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم ~~تنطقون (23) # * * * # (والذاريات) أي: الرياح، فإنها تذرو التراب، وغيره، (ذروا فالحاملات): ~~السحاب، فإنها تحمل المطر، (وقرا): حملا، (فالجاريات): السفن التي تجري في # PageV04P189 # البحر، (يسرا) أي: جريا ذا يسر، أي: ذا سهولة، وعن بعض هي النجوم تجري ~~بسهولة في أفلاكها، (فالمقسمات): الملائكة، (أمرا): يقسمون الأمور بين ~~الخلائق، (إنما توعدون) أي: البعث جواب للقسم، وما مصدرية، أو موصولة، ~~(لصادق)، هو كعيشة راضية، (وإن الدين): الجزاء، (لواقع): حاصل، (والسماء ~~ذات الحبك): الحسن والبهاء، أو لها حبك كحبك الرمل إذا ضربته الريح، وحبك ~~شعر الجعد، ولكنها لا يرى لبعدها، أو ذات الشدة، أو الصفاقة، أو النجوم، ~~(إنكم): أيها المشركون، (في قول مختلف): مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع في أمر ~~الدين جواب للقسم، (يؤفك): يصرف، (عنه): عن الدين، أو عن ما توعدون، (من ~~أفك): من صرف أي: يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا أشد منه، والمبالغة من ~~إسناد الفعل إلى من وصف به، وهو قريب من قوله: (فغشيهم من اليم ما غشيهم) ~~[طه: 78] أو يصرف عن الهداية بسبب قول مختلف من صرف، فعن بمعنى السبب، ~~والأجل، والضمير للقول، فإنهم كانوا يتلقون من يريد الإيمان يقولون: إنه ~~ساحر مجنون كذا وكذا، فيصرفونه عن الإيمان، (قتل الخراصون): الكذابون ممن ~~يختلف قولهم، والمراد من هذا الدعاء اللعن، (الذين هم في غمرة): جهل ~~يغمرهم، (ساهون): غافلون، (يسألون أيان يوم الدين) أي: متى وقوع يوم # PageV04P190 # الجزاء، (يوم هم على النار يفتنون): يحرقون، ونصب يوم على الظرف أي: ms1045 يقع ~~يوم، (ذوقوا) أي: يقال لهم ذلك، (فتنتكم): عذابكم، (هذا الذي كنتم به ~~تستعجلون) أي: تستعجلون به في الدنيا سخرية. # (إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم): من النعيم راضين به، ~~(إنهم كانوا قبل ذلك) أي: في الدنيا، (محسنين): قد أحسنوا أعمالهم، (كانوا ~~قليلا من الليل ما يهجعون): ينامون، فما زائدة، ويهجعون خبر كان، وقليلا ~~إما ظرف أي: زمانا قليلا، ومن الليل إما صفة، أو متعلق ب يهجعون، وإما ~~مفعول مطلق أي: هجوعا قليلا، ولو جعلت ما مصدرية فما يهجعون فاعل قليلا ومن ~~الليل بيان، أو حال من الصدر، ومن للابتداء، وأما جعلها نافية أي: الهجوع ~~في قليل من الليل منتف بمعنى إن عادتهم إحياء جميع أجزاء الليل، فلا نوم ~~لهم أصلا، أو إن عادتهم التهجد في جميع الليالي، فلا يمكن أن يناموا جميع ~~ليل واحد فجائز عند من يجوز تقديم معمول ما النافية إذا كان ظرفا، ~~(وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق): نصيب، (للسائل والمحروم): هو من ~~ليس له في بيت المال سهم، ولا كسب له # PageV04P191 # ولا حرفة، أو من لا يسأل الناس فيحسب غنيا، أو المصاب ماله، (وفي الأرض ~~آيات للموقنين): دلائل على قدرته وصنعه لا يدركها إلا من يطلب اليقين، لما ~~ذكر المبين أحوال المصدقين بالبعث وأوصافهم عاد إلى ما كان فيه من إثبات ~~القيامة والبعث، (وفي أنفسكم): آيات هي عجائب ما في الآدمي، (أفلا تبصرون): ~~بنظر الاعتبار، (وفي السماء ررقكم): المطر الذي هو سبب الرزق من جانب ~~السماء، (وما توعدون): الجنة، وقيل: الرزق في الدنيا والثواب في العقبى كله ~~مقدر في السماء، (فورب السماء والأرض إنه) أي: ما توعدون، أو المذكور من ~~الآيات والرزق وغيرهما، (لحق): واقع، (مثل ما أنكم تنطقون) أي: مثل نطقكم، ~~صفة لحق، ومن نصب مثل أراد حقا مثل نطقكم فكما أن نطقكم متحقق فهذا أيضا ~~كذلك. # * * * # PageV04P192 # (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين (24) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال ~~سلام قوم منكرون (25) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين (26) فقربه إليهم قال ms1046 ~~ألا تأكلون (27) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم (28) ~~فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم (29) قالوا كذلك قال ربك ~~إنه هو الحكيم العليم (30) قال فما خطبكم أيها المرسلون (31) قالوا إنا ~~أرسلنا إلى قوم مجرمين (32) لنرسل عليهم حجارة من طين (33) مسومة عند ربك ~~للمسرفين (34) فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين (35) فما وجدنا فيها غير ~~بيت من المسلمين (36) وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم (37) وفي ~~موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين (38) فتولى بركنه وقال ساحر أو ~~مجنون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم (40) وفي عاد إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم (41) ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم ~~(42) وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين (43) فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم ~~الصاعقة وهم ينظرون (44) فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين (45) وقوم ~~نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين (46) # * * * # (هل أتاك حديث ضيف إبراهيم)، فيه تعظيم لشأن الحديث، وتنبيه على أنه إنما ~~عرفه بالوحي، (المكرمين): عند الله تعالى، وعند إبراهيم - عليه السلام - ~~والضيف للواحد، والجمع؛ لأنه في الأصل مصدر والحكاية قد تقدمت في سورة " ~~هود "، و " الحجر " (إذ دخلوا عليه)، ظرف للحديث، أو بتقدير اذكر، (فقالوا ~~سلاما): # PageV04P193 # نسلم عليكم سلاما، (قال سلام) أي: عليكم سلام عدل إلى الرفع، ليدل على ~~الثبات، فعمل بقوله تعالى: (فحيوا بأحسن منها) [النساء: 86]، (قوم منكرون) ~~أي: أنتم قوم لا نعرفكم، (فراغ): ذهب، (إلى أهله): بخفية، فمن أدب المضيف ~~أن يخفي إتيانه بالضيافة عن الضيف، (فجاء بعجل) مشوي، (سمين فقربه إليهم ~~قال ألا تأكلون): منه، ذكره بصيغة العرض تلطفا في العبارة، (فأوجس): أضمر، ~~(منهم خيفة): خوفا، لما رأى أنهم لا يأكلون (قالوا لا تخف): إنا رسل الله ~~تعالى، (وبشروه بغلام عليم)، هو إسحاق، (فأقبلت امرأته في صرة) أي: جاءت ~~صارة صائحة، أو أخذت في الصيحة كقولك: أقبل يشتمني، ولا إقبال ولا إدبار، ~~(فصكت): لطمت، (وجهها): تعجبا كما هو عادة النساء من الأمر الغريب، (وقالت ~~عجوز عقيم) أي: أنا (قالوا ms1047 كذلك قال ربك) أي: قال الله مثل ما بشرناه فواقع ~~ألبتة، فكذلك مفعول قال، (إنه هو الحكيم العليم قال) إبراهيم: (فما خطبكم): ~~ما شأنكم؟ (أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين): قوم لوط، ~~(لنرسل عليهم حجارة من طين) أي: السجيل، (مسومة): معلمة مكتوبا على كل حجر ~~اسم من يهلك به، (عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها): في قرى قوم لوط، ~~(من المؤمنين): بلوط، (فما وجدنا فيها غير بيت): أهل بيت، (من المسلمين) هم ~~لوط، وأهل بيته إلا امرأته، ولو قلنا إن كل مؤمن مسلم من غير عكس لصح معنى ~~الآية، فلا يستدل عليها باتحاد مفهوميهما، (وتركنا فيها): في القرى، (آية): ~~علامة، (للذين يخافون # PageV04P194 # العذاب الأليم): وقد بقي فيها آثار العذاب، (وفي موسى)، عطف على فيها أي: ~~وجعلنا في موسى آية، فهو من قبيل علفتها تبنا وماء باردا وقيل: عطف على وفي ~~الأرض، (إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين): معجزة ظاهرة، (فتولى): أعرض، ~~(بركنه)، الباء للتعدية، أي: أعرض به نحو: نأى بجانبه، أو للسببية أي: بسبب ~~جنوده وملكه، (وقال ساحر): هو ساحر لما يظهر منه خارق العادة، (أو مجنون): ~~لما يدعي خلاف العقل، (فأخذناه وجنوده فنبذناهم): طرحناهم، (في اليم وهو ~~مليم): حال كونه آت بما يلام عليه من الكفر والفجور، (وفي عاد): آية، (إذ ~~أرسلنا عليهم الريح العقيم): المفسدة التي لا تنتج نفعا، (ما تذر من شيء ~~أتت): مرت، (عليه إلا جعلته كالرميم): كالشيء البالي المتفتت، (وفي ثمود): ~~آية، (إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين)، وذلك حين عقروا الناقة قيل لهم: (تمتعوا ~~في داركم ثلاثة أيام) [هود: 65] وعلى هذا فالفاء في قوله: (فعتوا عن أمر ~~ربهم) مرتب على تمام القصة، كأنه قيل: وجعلنا في ذلك الزمان آية، ثم أخذ في ~~بيانه، فقال: (فعتوا). فلا يرد أن ما قيل لهم: تمتعوا، مؤخر عن استكبارهم، ~~أو المراد من قوله: " إذ قيل لهم " إلخ فيهم آية، إذ متعناهم في الدنيا مدة ~~وهديناهم، فعصوا واستحبوا العمى على الهدى (فأخذتهم الصاعقة) بعد ثلاثة ~~أيام ms1048 (وهم ينظرون): إليها عيانا، (فما # PageV04P195 # استطاعوا من قيام) فيهربوا من عذاب الله تعالى، (وما كانوا منتصرين): ~~ممتنعين منه، (وقوم نوح)، عطف على محل في عاد، وقراءة الجر يؤيده، أو نصب ~~بمقدر أي: أهكلنا، أو اذكر، (من قبل): من قبل هؤلاء، (إنهم كانوا قوما ~~فاسقين). # * * * # (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون (47) والأرض فرشناها فنعم الماهدون ~~(48) ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (49) ففروا إلى الله إني لكم منه ~~نذير مبين (50) ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين (51) ~~كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون (52) أتواصوا ~~به بل هم قوم طاغون (53) فتول عنهم فما أنت بملوم (54) وذكر فإن الذكرى ~~تنفع المؤمنين (55) وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (56) ما أريد منهم من ~~رزق وما أريد أن يطعمون (57) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (58) فإن ~~للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون (59) فويل للذين كفروا من ~~يومهم الذي يوعدون (60) # * * * # (والسماء بنيناها بأيد): بقوة، (وإنا لموسعون): لقادرون، أو وسعنا ~~السماء، (والأرض فرشناها): بسطناها ومهدناها لعبادي، (فنعم الماهدون): نحن، ~~(ومن كل شيء): من الأجناس، (خلقنا زوجين): نوعين كالسماء والأرض، والليل # PageV04P196 # والنهار، والشمس والقمر، والبر والبحر، والموت والحياة، (لعلكم تذكرون)، ~~مرتب على مجموع بناء السماء وغيره، (ففروا إلى الله) أي: فقل لهم فروا إليه ~~من عقابه بطاعته، (إني لكم منه نذير مبين): ما يجب أن يحذر، أو بين كونه ~~منذرا من الله بالمعجزات، (ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير ~~مبين)، كرر للتأكيد، (كذلك) أي: الأمر مثل ما أخبرتك من تكذيب الأمم رسلهم، ~~(ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا) في شأنه: (ساحر أو مجنون ~~أتواصوا به) أي: أوصى بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا على كلمة واحدة؟ ~~(بل هم قوم طاغون): تشابهت قلوبهم، ولهذا اتفقوا على تلك الكلمة لا ~~لتواصيهم، (فتول): أعرض، (عنهم فما أنت بملوم): على الإعراض بعد ما بلغت ~~رسالتك، (وذكر): لا تدع الوعظة، (فإن الذكرى تنفع المؤمنين) ms1049 أي: من هو مؤمن ~~في علم الله تعالى أو من آمن بزيادة بصيرته، (وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون) أي: إلا لأجل العبادة فإنهم خلقوا بحيث يتأتى منهم العبادة، وهدوا ~~إليها، فهذه غاية كمالية # PageV04P197 # لخلقهم وتعوق البعض عن الوصال إليها لا يمنع كون الغاية غاية، وأما قوله: ~~(ذرأنا لجهنم) [الأعراف: 179] فلام العاقبة نحو: لدوا للموت، أو إلا ~~لنأمرهم بالعبادة، أو ليقروا بي طوعا أو كرها أو المراد منهم المؤمنون، (ما ~~أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) أي: يطعموني أي: ليس شأني مع عبادي ~~كشأن السادة مع العبيد، وقيل إن يرزقوا أنفسهم، أو أحدا من خلقي وإسناد ~~الإطعام إلى نفسه، لأن الخلق عيال الله تعالى وإطعام العيال إطعامه، وفي ~~الحديث القدسي " استطعمته فلم يطعمني " (إن الله هو الرزاق): لجميع خلقه، ~~(ذو القوة المتين): المتين المبالغ في القوة، (فإن للذين ظلموا ذنوبا): ~~نصيبا من العذاب، (مثل ذنوب أصحابهم): من الأمم السوالف، (فلا يستعجلون)، ~~كما قالوا: (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) (فويل للذين كفروا من يومهم ~~الذي يوعدون): يوم القيامة. # والحمد لله على الهداية. # * * * # PageV04P198 ### | سورة والطور # مكية # وهى تسع وأربعون آية وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والطور (1) وكتاب مسطور (2) في رق منشور (3) والبيت المعمور (4) والسقف ~~المرفوع (5) والبحر المسجور (6) إن عذاب ربك لواقع (7) ما له من دافع (8) ~~يوم تمور السماء مورا (9) وتسير الجبال سيرا (10) فويل يومئذ للمكذبين (11) ~~الذين هم في خوض يلعبون (12) يوم يدعون إلى نار جهنم دعا (13) هذه النار ~~التي كنتم بها تكذبون (14) أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون (15) اصلوها ~~فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون (16) إن ~~المتقين في جنات ونعيم (17) فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم ~~(18) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون (19) متكئين على سرر مصفوفة ~~وزوجناهم بحور عين (20) والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين (21) وأمددناهم ~~بفاكهة ولحم مما يشتهون (22) يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم ms1050 ~~(23) ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون (24) وأقبل بعضهم على بعض ~~يتساءلون (25) قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين (26) فمن الله علينا ~~ووقانا عذاب السموم (27) إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم (28) # * * * # PageV04P199 # (والطور) أقسم بجبل كلم الله تعالى موسى عليه السلام عليه بالأرض ~~المقدسة، وأرسل منه موسى، (وكتاب مسطور): مكتوب، (في رق): صحيفة، (منشور): ~~مبسوط، والمراد اللوح المحفوظ، أو ما كتبه الله تعالى لموسى من الألواح، أو ~~دواوين كرام الكاتبين، والتنكير للتعظيم، (والبيت المعمور): بيت في السماء ~~السابعة بحيال الكعبة يطوف به ملائكتها، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها، ~~والذي في السماء الدنيا اسمه بيت العزة، (والسقف المرفوع) أي: السماء، أو ~~العرش، (والبحر المسجور)، هو بحر تحت العرش منه ينزل مطر يحيا به الأجساد ~~فى قبورها يوم المعاد، أو البحر الذي في الدنيا، وهو مسجور أي: موقد يصير ~~نارا يوم القيامة محيطة بأهل الموقف أو مملوء، أو ممنوع مكفوف أي: عن الأرض ~~أن يغرق، وفى مسند الإمام أحمد قال - عليه السلام: " ما من ليلة إلا والبحر ~~يشرف ثلاث مرات يتأذن الله تعالى أن ينفضح عليهم فيكفه الله تعالى "، (إن ~~عذاب ربك لواقع): نازل على الكافرين، (ما له من دافع): من أحد يدفعه، (يوم ~~تمور): تضطرب، (السماء مورا) يعني لأجل التشقق ظرف لواقع، (وتسير الجبال ~~سيرا): فتصير # PageV04P200 # هباء منبثا، (فويل) أي: إذا وقع العذاب فويل، (يومئذ للمكذبين الذين هم ~~في خوض يلعبون) أي: يلعبون في الخوض في الباطل، أو هم في خوض في الباطل ~~يلعبون بدينهم، (يوم يدعون): يدفعون ويساقون، (إلى نار جهنم دعا): دفعا ~~بعنف، (هذه النار التي كنتم بها تكذبون): يقال لهم ذلك تقريعا، (أفسحر هذا) ~~أي: يقال لهم ذلك كنتم تقولون للوحي المنذر عن هذه النار هذا سحر، فهذا ~~الذي هو مصداقه سحر أيضا دخلت الهمزة بين المعطوفين، والمشار إليه النار، ~~وذكر لأنه فى تأويل المصداق، (أم أنتم لا تبصرون): لهذا كما كنتم لا تبصرون ~~ما يدل عليه، وهذا تهكم وتقريع، (اصلوها): ادخلوها، (فاصبروا أو ms1051 لا ~~تصبروا): فإنه لا محيص ولا مناص، (سواء عليكم)، خبر محذوف أي: الأمر أن ~~الصبر وعدمه مستو عليكم في عدم النفع، (إنما تجزون ما كنتم تعملون) أي: لأن ~~الجزاء واقع لا محالة، (إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين): متلذذين، (بما ~~آتاهم ربهم): أعطاهم (ووقاهم ربهم عذاب الجحيم)، عطف على ما أتاهم بشرط أن ~~تجعل ما مصدرية، وإلا فحال بإضمار قد، (كلوا واشربوا هنيئا) أي: يقال لهم ~~كلوا أكلا أو طعاما واشربوا شربا أو شرابا هنيئا لا تنغيص فيه، (بما كنتم ~~تعملون): بدله، أو بسببه، (متكئين على سرر مصفوفة): موضوعة بعضها إلى جنب ~~بعض، (وزوجناهم # PageV04P201 # بحور عين)، الباء لمعنى الوصل في التزويج، (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم)، يخبر تعالى عن كمال إحسانه إلى المؤمنين بأن ~~الأولاد إذا اتبعوا آباءهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة، وإن لم ~~يبلغوا عملهم لتقر أعينهم بهم، فيجمع بينهم بأن يرفع ناقص العمل بالكامل لا ~~ينقص ذلك من عمله، ومنزلته ليساوي بينه وبين ذلك، ولهذا قال: (وما ~~ألتناهم): نقصناهم، (من عملهم من شيء): شيئا من النقص، وفي الطبراني قال - ~~صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه، وزوجته، وولده ~~فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك، فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر ~~بإلحاقهم به "، وعن بعض معناه: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أي: ~~البالغون ألحقنا بهم ذريتهم الذين لم يبلغوا الإيمان، وماتوا بالصغر بإيمان ~~آبائهم، وفي الحديث: " سألت خديجة عن ولديه ما بالهما في الجاهلية؟ فقال - ~~عليه السلام: " في النار "، قالت: فولدي منك، قال: " فى الجنة "، ثم قال: " ~~إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار، ثم قرأ ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم) " الآية، فعلى هذا الذين آمنوا مبتدأ ~~وقوله: " ألحقنا بهم ذريتهم " خبره، (كل امرئ بما كسب رهين): مرهون بعمله ~~عند الله تعالى إن عمل صالحا فكها، وإلا أهلكها، (وأمددناهم): زدناهم وقتا ~~بعد وقت، (بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون): يتعاطون ويأخذ بعضهم من بعض، ~~(فيها كأسا): خمرا، (لا ms1052 لغو): لا يتكلمون بلغو الحديث، (فيها): في أثناء ~~شربها، (ولا تأثيم): ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، # PageV04P202 # (ويطوف عليهم): بالخدمة، (غلمان لهم): مماليك لهم، (كأنهم لؤلؤ مكنون): ~~مصون في الصدف من صفائهم وبياضهم، (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون): عن ~~أحوالهم التي كانت لهم في الدنيا يتذاكرون ويتحدثون بما مضى عليهم، (قالوا ~~إنا كنا قبل في أهلنا): في الدنيا، (مشفقين): خائفين من عذاب الله تعالى، ~~(فمن الله علينا): بالرحمة، (ووقانا عذاب السموم): حرارة نار جهنم، (إنا ~~كنا من قبل): في الدنيا، (ندعوه): نتضرع إليه ونعبده، (إنه هو البر): ~~المحسن، (الرحيم). # * * * # (فذكر فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون (29) أم يقولون شاعر نتربص به ~~ريب المنون (30) قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31) أم تأمرهم أحلامهم ~~بهذا أم هم قوم طاغون (32) أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون (33) فليأتوا ~~بحديث مثله إن كانوا صادقين (34) أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) ~~أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون (36) أم عندهم خزائن ربك أم هم ~~المصيطرون (37) أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين (38) أم ~~له البنات ولكم البنون (39) أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (40) أم ~~عندهم الغيب فهم يكتبون (41) أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون (42) ~~أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون (43) وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب # PageV04P203 # مركوم (44) فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون (45) يوم لا يغني ~~عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون (46) وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن ~~أكثرهم لا يعلمون (47) واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ~~(48) ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم (49) # * * * # (فذكر): يا محمد، (فما أنت بنعمت ربك) أي بإنعام الله عليك حال من ضمير ~~(بكاهن): كما يقولون، (ولا مجنون): فلا تبال بكلامهم، ولا تذر عن التذكير ~~(أم يقولون شاعر)، بل أيقولون، والهمزة لإنكار أنه لشاعر، (نتربص به ريب ~~المنون): حوادث الدهر، فيهلك كما هلك الشعراء قبله فنستريح، والمنون الدهر ~~أو الموت، (قل تربصوا): انتظروا هلاكي، (فإني ms1053 معكم من المتربصين): هلاككم، ~~(أم تأمرهم أحلامهم): عقولهم، (بهذا): الذي يقولون فيك من الأقوال الباطلة ~~المتناقصة، (أم هم قوم طاغون): مجاوزون الحد فهو الذي حملهم على فيك ~~الأقوال، فالهمزة هاهنا للتقرير، وفي البواقي كلها للإنكار، (أم يقولون ~~تقوله): اختلق القرآن من عند نفسه متعمدا، (بل لا يؤمنون): فينسبونه إلى ~~تلك الأشياء، (فليأتوا بحديث مثله): القرآن (إن كانوا صادقين): إن محمدا ~~تقوله، # PageV04P204 # (أم خلقوا من غير شيء): من غير رب، ومحدث أي: لا خالق لهم، أو من أجل لا ~~شيء أي: عبثا، (أم هم الخالقون): لأنفسهم، فلذلك لا يسمعون كلام خالقهم ولا ~~رسالته، (أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون): يشكون حين يقولون الله ~~خلقهن، فإنهم لو أيقنوا لما أعرضوا عنه، (أم عندهم خزائن ربك): خزائن ~~قدرته، (أم هم المصيطرون): الغالبون على الأشياء المحاسبون للخلائق، (أم ~~لهم سلم): منصوب إلى السماء، (يستمعون) أي: ما يجري في السماء، (فيه) أي: ~~صاعدين فيه فيعرفون حقية ما هم عليه، (فليأت مستمعهم بسلطان مبين): حجة # PageV04P205 # ظاهرة على صحة الاستماع، (أم له البنات ولكم البنون)، فيه تسفيه لأحلامهم ~~على آكد وجه، (أم تسألهم أجرا): على الرسالة، (فهم من مغرم مثقلون): محملون ~~الثقل من التزام غرم، فلذلك لم يتبعوك، والمغرم أن يلتزم ما ليس عليه، (أم ~~عندهم الغيب): اللوح المحفوظ، (فهم يكتبون): ما فيه، ويخبرون به الناس أو ~~علم الغيب، فهم يحفظونه، (أم يريدون كيدا): مكرا بك، الهمزة هاهنا أيضا ~~للتقرير، (فالذين كفروا): من وضع الظاهر موضع المضمر، أو أراد كل الكافرين، ~~(هم المكيدون): الذين يحيق بهم الكيد ويعود وباله عليهم، (أم لهم إله غير ~~الله): ينصرهم، (سبحان الله عما يشركون وإن يروا كسفا): قطعة، (من السماء ~~ساقطا): لعذابهم، (يقولوا): عنادا، (سحاب مركوم)، هذا سحاب تراكم بعضها على ~~بعض، وهذا جواب قولهم (فأسقط علينا كسفا من السماء) [الشعراء: 187]، ~~(فذرهم): في غمرتهم، (حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون): يوم القيامة عند ~~النفخة الأولى، (يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا): من الإغناء، (ولا هم ينصرون ~~وإن للذين ظلموا): من ms1054 وضع الظاهر موضع المضمر، أو أراد العموم، (عذابا دون ~~ذلك): دون عذاب الآخرة في الدنيا، (ولكن أكثرهم لا يعلمون): (ولنذيقنهم من ~~العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) [السجدة: 21]، لكن لا ~~يعلمون أن المصائب للتنبيه، فلا ينيبون، (واصبر # PageV04P206 # لحكم ربك): ما قدر لك من وصول المكروه، (فإنك بأعيننا): بحيث نراك، ~~ونحفظك ونرعاك، وجمع العين لجمع الضمير، (وسبح بحمد ربك حين تقوم): إلى ~~الصلاة، " سبحانك اللهم، وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك " أو من نومك أو ~~من كل مجلس (ومن الليل فسبحه): اذكره بالعبادة والصلاة، (وإدبار النجوم): ~~إذا أدبرت النجوم، والمراد ركعتي الفجر. # * * * # PageV04P207 ### | سورة النجم # مكية # وهي إحدى أو اثنتان وستون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن ~~هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق ~~الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما ~~أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى (12) ولقد رآه ~~نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى ~~السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى ~~(18) أفرأيتم اللات والعزى (19) ومناة الثالثة الأخرى (20) ألكم الذكر وله ~~الأنثى (21) تلك إذا قسمة ضيزى (22) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ~~ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم ~~من ربهم الهدى (23) أم للإنسان ما تمنى (24) فلله الآخرة والأولى (25) # * * * # (والنجم إذا هوى) أقسم بالثريا إذا غاب، أو بجنس النجم إذا انقض، ورمي به ~~الشياطين، أو بالقرآن وقد نزل منجما إذا نزل من السماء، أو بالنجوم إذا ~~انتثرت يوم القيامة، وعن السلف: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ~~ينبغي أن يقسم إلا بالخالق، (ما ضل): ما عدل عن الطريق المستقيم، (صاحبكم): ~~صلى الله عليه # PageV04P208 # وسلم، (وما غوى): وما اعتقد باطلا كما تزعمون، (وما ينطق): بالقرآن، (عن ~~الهوى) أو ما يقول قولا عن ms1055 هوى وغرض، (إن هو): ليس ما ينطق به، (إلا وحي): ~~من الله تعالى، (يوحى): إليه، وفي الحديث أنه قال - عليه السلام: " لا أقول ~~إلا حقا "، (علمه شديد القوى): جبريل فإنه شديد قواه، (ذو مرة): ذو قوة ~~شديدة، ومنظر حسن أو إحكام في العقل، (فاستوى): جبريل واستقام على صورته ~~التي خلقه الله تعالى عليها، وما رآه غيره من الأنبياء على صورته، (وهو ~~بالأفق الأعلى): أفق السماء قد سد الأفق، وهذا قبل الإسراء، (ثم دنا): ~~جبريل إلى محمد، وهبط إلى الأرض بعدما رده الله تعالى إلى صورة آدمي، ~~(فتدلى): تعلق به وليس المراد منه الإسراء، وكأن هذه الرؤية في أوائل ~~البعثة بعد أن جاء إليه في حراء قيل: فى " فتدلى " إشارة منه إلى أنه ما ~~تجاوز عن مكانه فإنه استرسال مع تعلق كتدلي الثمرة، (فكان): جبريل، (قاب): ~~مقدار، (قوسين)، يعني مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، (أو أدنى): على ~~تقديركم، والغرض نفي ما زاد عليه، (فأوحى): جبريل، (إلى عبده): إلى عبد ~~الله تعالى، (ما أوحى): جبريل فيه تفخيم للموحى به، أو المعنى فأوحى الله ~~تعالى إلى عبده ما أوحى بواسطة جبريل، وحاصل المعنى متحد، (ما كذب الفؤاد ~~ما رأى) أي: فؤاد محمد - صلى الله عليه وسلم - ما رآه ببصره من صورة جبريل، ~~أو ما كذب الفؤاد ما رآه بفؤاده أي: الله تعالى، وفي الحديث " رأيته بفؤادي # PageV04P209 # مرتين ثم قرأ (ما كذب الفؤاد ما رأى) (أفتمارونه): تجادلونه من المراء، ~~(على ما يرى): من صورة جبريل، ولتضمينه معنى الغلبة عدى بعلى، (ولقد رآه): ~~جبريل في صورته، (نزلة أخرى): مرة أخرى، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~وجم غفير من السلف أنه رأى جبريل في صورته مرتين والمرة الأخيرة ليلة ~~الإسراء نصب بالمفعول فيه، (عند سدرة المنتهى): هي شجرة نبق في السماء ~~السابعة عن يمين العرش إليها ينتهي علم الخلائق لا يعلم أحد ما وراءها، ~~(عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى)، فيه تعظيم لما يغشاها، وفي ~~الحديث " أنه غشاها نور الرب، وألوانا لا ms1056 يدري ما هي، والملائكة مثل ~~الغربان يعبدون " ما يغشى فاعل يغشى، وإذ ظرف ل رآه أو لما زاغ عند من يجوز ~~تقديم ما بعد ما إذا كان ظرفا، (ما زاغ): ما مال، (البصر) أي: بصر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عما رآه (وما طغى): ما تجاوزه، وهذا وصف أدبه - صلى ~~الله عليه وسلم - (لقد رأى من آيات ربه): بعض عجائبه، (الكبرى)، صفة ~~الآيات، أو هو المفعول ومن آيات ربه حال مقدم، ثم اعلم أنه قد ورد في ~~الصحيحين أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أنا أول من سأل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن قوله " ولقد رآه بالأفق المبين "، " ولقد رآه نزلة ~~أخرى " فقال: " إنما ذاك جبريل لم يره في صورته إلا مرتين "، وفي مسلم عن ~~أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل ~~رأيت ربك؟ قال: [نور] أنى أراه "، وفي # PageV04P210 # رواية لغير مسلم " رأيت نورا "، وكان سؤال عائشة بعد الإسراء، فلا يمكن ~~أن يقال كأن نفي الرؤية قبل الإسراء، وما قيل إنه - عليه الصلاة والسلام - ~~خاطبها على قدر عقلها فخطأ مردود قال الشيخ عماد الدين ابن كثير: لا يصح في ~~أنه رأى ربه ببصره شيء عن الصحابة، وأما ما قال البغوي: ذهب جماعة إلى أنه ~~رآه بعينه، وهو قول أنس والحسن وعكرمة، ففيه نظر، والحديث الذي رواه الإمام ~~أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال عليه الصلاة والسلام: " رأيت ~~ربي عز وجل " فهو مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد أيضا، وقد ثبت ~~عن كثير من السلف نفي رؤية البصر، والله أعلم، (أفرأيتم اللات): صخرة بيضاء ~~عليها بيت بالطائف له # PageV04P211 # سدنة يعظمونه اشتقوا اسمها من لفظ الله يعنون مؤنثه - تعالى الله عن ذلك، ~~(والعزى)، من العزيز شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف، (ومناة ~~الثالثة الأخرى)، كانت بين مكة والمدينة يهلون منها للحج أفرد هذه الثلاثة ~~بالذكر وإن كان في جزيرة العرب طواغيت كثيرة عليها بيوت يعظمونها كتعظيم ms1057 ~~الكعبة، لأنها أشهر من غيرها، وأعظم عندهم، والأخرى ذم وهي المتأخرة في ~~الرتبة، و " أفرأيتم " عطف على أفتمارونه، وإدخال الهمزة لزيادة الإنكار ~~يعني: أبعد هذا البيان تستمرون على المراء فترون اللات والعزى ومناة أولاد ~~الله أخس أولاد أي الإناث وقوله: (ألكم الذكر وله الأنثى)، دال على ثاني ~~مفعولي أفرأيتم، ومعناه أتختارون لأنفسكم الذكر من الأولاد، وتجعلون لله، ~~وتختارون له البنات فإنهم يقولون: الملائكة وهذه الأصنام بنات الله - تعالى ~~عن ذلك، (تلك إذا قسمة ضيزى): جائرة، ومن قرأ بالهمزة، فهو من ضأزه إذا ~~ظلمه، (إن هي): ما الأصنام، (إلا أسماء): ليس لها في الحقيقة مسميات، لأنكم ~~تدعون الألوهية لها، (سميتموها أنتم وآباؤكم): بهواكم، (ما أنزل الله بها ~~من سلطان): برهان تتعلقون به، (إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس): ~~أنفسهم، (ولقد جاءهم من ربهم الهدى): الرسول # PageV04P212 # والقرآن فتركوه، (أم للإنسان ما تمنى)، الهمزة للإنكار أي: بل ليس له كل ~~ما يتمناه كما يتمنون شفاعة الآلهة، (فلله الآخرة والأولى): يعطي ما يشاء ~~لمن يشاء. # * * * # (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله ~~لمن يشاء ويرضى (26) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية ~~الأنثى (27) وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا (28) فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا (29) ~~ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ~~(30) ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي ~~الذين أحسنوا بالحسنى (31) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ~~إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى (32) # * * * # (وكم من ملك في السماوات) أي: كثيرا منهم مع علو رتبتهم، (لا تغني ~~شفاعتهم شيئا): من الإغناء، (إلا من بعد أن يأذن الله): في الشفاعة، (لمن ~~يشاء): من الناس، أو من ms1058 الملائكة، (ويرضى) ترجون شفاعة الأنداد الجماد # PageV04P213 # عند الله، (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى): ~~قائلين هم بنات الله، (وما لهم به): ما يقولون، (من علم إن يتبعون إلا الظن ~~وإن الظن لا يغني من الحق): من العلم، (شيئا): فإن العقائد والمعارف ~~اليقينية، لا تدرك بالظن أصلا، (فأعرض عن من تولى): أعرض، (عن ذكرنا): فلم ~~يتدبر، ولم يتأمل، (ولم يرد إلا الحياة الدنيا): ولا تجادله ولا تدعه إلى ~~الهدى، (ذلك): أمر الدنيا، (مبلغهم من العلم): لا يتجاوزونه، وفي الدعاء ~~المأثور " اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا " (إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله): فلا يجيب، (وهو أعلم بمن اهتدى): فيجيب تعليل للأمر ~~بالإعراض، (ولله ما في السماوات وما في الأرض): خلقا، (ليجزي)، علة لقوله: ~~(ولله ما في السماوات وما في الأرض) أي: خلق العالم لهذا أو علة لقوله: " ~~وهو أعلم بمن ضل " إلخ، فإن نتيجة العلم بهما جزاءهما، وقوله: (ولله ما في ~~السماوات) إلح معترضة بيان لكمال قدرته، (الذين أساءوا بما عملوا) أي: ~~بعقابه، أو بسببه، (ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى): بالمثوبة الحسنى، أو لسبب ~~الأعمال الحسنى، (الذين يجتنبون كبائر الإثم)، هي ما عليه وعيد شديد، ~~(والفواحش): من الكبائر خصوصا، # PageV04P214 # (إلا اللمم) (1) أي: الصغائر، فالاستثناء منقطع أو إلا بمعنى غير صفة ~~وحرف التعريف في الموصوف للجنس، فهو في حكم النكرة، وقد ورد أنه قال - عليه ~~الصلاة والسلام: " إن تغفر اللهم اغفر جما فأي عبد لك ما ألما " أو اللمم ~~من الكبائر، والمعنى يجتنبون من الكبائر كلها مطلقا إلا القليل منها بمعنى ~~أنه يلم بها مرة أو مرتين، فيتوب عن قريب فلا يجعلها عادة، وهو قول كثير من ~~السلف، (إن ربك واسع المغفرة): فلا تيأسوا بكثرة المعاصي، (هو أعلم بكم إذ ~~أنشأكم من الأرض): في ابتداء خلق أبيكم من تراب، (وإذ أنتم أجنة)، جمع ~~جنين، (في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم): لا تمدحوها، ولا تنسبوها إلى ~~الطهارة، ولا تعجبوا بطاعاتكم، وفي صحيح مسلم عن ابن PageV04P215 # عطاء ms1059 قال: سميت ابنتي برة، فقالت زينب بنت أبى سلمة إن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نهى عن هذا الاسم، فقال: " لا تزكوا أنفسكم الله أعلم ~~بأهل البر منكم " (هو أعلم بمن اتقى): فربما تنسبون أحدا إلى التقوى، والله ~~يعلم أنه ليس كذلك، وكذلك ورد في الحديث الصحيح " إذا كان أحدكم مادحا ~~صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا، والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا ~~أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك ". # * * * # (أفرأيت الذي تولى (33) وأعطى قليلا وأكدى (34) أعنده علم الغيب فهو يرى ~~(35) أم لم ينبأ بما في صحف موسى (36) وإبراهيم الذي وفى (37) ألا تزر ~~وازرة وزر أخرى (38) وأن ليس للإنسان إلا ما سعى (39) وأن سعيه سوف يرى ~~(40) ثم يجزاه الجزاء الأوفى (41) وأن إلى ربك المنتهى (42) وأنه هو أضحك ~~وأبكى (43) وأنه هو أمات وأحيا (44) وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى (45) ~~من نطفة إذا تمنى (46) وأن عليه النشأة الأخرى (47) وأنه هو أغنى وأقنى ~~(48) وأنه هو رب الشعرى (49) وأنه أهلك عادا الأولى (50) وثمود فما أبقى ~~(51) وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى (52) والمؤتفكة أهوى (53) ~~فغشاها ما غشى (54) فبأي آلاء ربك تتمارى (55) هذا نذير من النذر الأولى ~~(56) أزفت الآزفة (57) ليس لها # PageV04P216 # من دون الله كاشفة (58) أفمن هذا الحديث تعجبون (59) وتضحكون ولا تبكون ~~(60) وأنتم سامدون (61) فاسجدوا لله واعبدوا (62) # * * * # (أفرأيت الذي تولى): أعرض عن الحق، (وأعطى قليلا وأكدى): أنفق قليلا وبخل ~~بالباقي، (أعنده علم الغيب) بأن إنفاقه ينفد ما في يده، (فهو يرى): عيانا ~~ويعلم ذلك، (أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى): أقام بجميع ~~الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام، والكمال قال تعالى: ~~(وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) [البقرة: 124] وتقديم صحف موسى ~~لأنها أشهر، (ألا تزر وازرة وزر أخرى) أي: لا تؤاخذ نفس آثمة بمأثم نفس ~~أخرى، ولا يحمله عنها أحد وإن مخففة من المثقلة بدل ما في صحف، أو تقديره ~~أعني أن لا تزر، (وأن ليس للإنسان # PageV04P217 # إلا ما سعى): لا يثاب أحد بفعل غيره أيضا، ms1060 ومن هذه استنبط الإمام الشافعي ~~أن ثواب القراءة لا تصل إلى الموتى، وأما من سن سنة حسنة، أو سيئة فله ~~أجرها وأجر من # PageV04P218 # عمل بها ووزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، فلأنه سببها ودل ~~عليها، وفي الصحيح " من دعى إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه من ~~غير أن ينقص من أجورهم شيئا "، أو معناه لا يملك شيئا غير ذلك، وإن كان قد ~~يحصل له بفضل الله، وبدعاء الغير، وصدقته له نفع لكن هو لا يملك ذلك، (وأن ~~سعيه سوف يرى): في ميزانه، (ثم يجزاه الجزاء الأوفى) أي: يجزى الإنسان سعيه ~~الجزاء الأوفر، فليس له أن يبخل، وينقص العمل، والضمير المرفوع للإنسان ~~والمنصوب للسعي، ونصب الجزاء بأنه مفعول مطلق، أو بنزع الخافض أي: بالجزاء ~~الأوفى كما يكون صفة للمجزي يكون صفة للحدث أي: المصدر لملابسته له قيل ~~نزلت في [الوليد بن المغيرة] آمن فعيره المشركون، فقال: أخشى عذاب الله، ~~فضمن أحد من المشركين أن يتحمل عنه العذاب إن أعطاه كذا مالا فارتد وأعطى ~~بعض ما شرط، وبخل بالباقي، ومعنى (أعنده علم الغيب فهو يرى) أنه يعلم تمكين ~~الله تعالى إياه عن أن يحمل عنه العذاب وباقي الآية ظاهر الملائمة حينئذ، ~~(وأن إلى ربك المنتهى): المرجع، (وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات): في ~~الدنيا أو الآباء، (وأحيا): في الآخرة أو الأبناء في الدنيا أيضا، (وأنه ~~خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى): تدفق في الرحم، (وأن عليه): ~~وفاء بوعده، (النشأة الأخرى): الإحياء بعد الموت، (وأنه هو أغنى): بإعطاء ~~المال، (وأقنى): أعطى القنية هي أصول مال اتخذه لنفسه لا للبيع أي: ملكهم ~~المال، وجعله عندهم مقيما لا يحتاجون إلى بيعه، وقيل: أفقر، وكان من أخذ ~~مالا لا للبيع فهو فقير لا يبيع ولا يشترى، (وأنه هو رب الشعرى): كوكب وقاد ~~خلف الجوزاء [كانت] (1) تعبد في الجاهلية، (وأنه أهلك عادا الأولى): قوم ~~هود وعاد الأخرى إرم، (وثمود)، عطف على عادا، (فما أبقى): أي: الفريقين، ~~(وقوم نوح ms1061 من قبل): من قبل عاد وثمود، (إنهم كانوا هم أظلم): من الفريقين، ~~(وأطغى والمؤتفكة أهوى) أي: إنه أسقط إلى الأرض القرى المنقلبة، وهي قرى ~~PageV04P219 # قوم لوط، (فغشاها ما غشى): من العذاب كأنه لا يمكن أن يوصف، (فبأى آلاء ~~ربك): أيها الإنسان، (تتمارى): تتشكك، (هذا): الرسول، (نذير من النذر ~~الأولى): من جنس الأنبياء المتقدمين، أو القرآن إنذار من جنس الإنذارات ~~المتقدمة، (أزفت الآزفة): قربت الموصوفة بالقرب، وهي القيامة، (ليس لها من ~~دون الله كاشفة): أي: نفس كاشفة أهوالها إذا غشيت الخلائق أو مبينة متى ~~تقوم لا يجليها لوقتها إلا هو، (أفمن هذا الحديث): القرآن، (تعجبون): ~~إنكارا، (وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون): لاهون أو مستكبرون أو مغنون ~~لتشغلوا الناس) عنه، (فاسجدوا لله واعبدوا) أي: ما عبدوه دون الآلهة. # والحمد لله على التوحيد. # * * * # PageV04P220 ### | سورة القمر # مكية # وهى خمس وخمسون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (اقتربت الساعة وانشق القمر (1) وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ~~(2) وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر (3) ولقد جاءهم من الأنباء ما ~~فيه مزدجر (4) حكمة بالغة فما تغن النذر (5) فتول عنهم يوم يدع الداع إلى ~~شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7) مهطعين ~~إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر (8) كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا ~~وقالوا مجنون وازدجر (9) فدعا ربه أني مغلوب فانتصر (10) ففتحنا أبواب ~~السماء بماء منهمر (11) وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر ~~(12) وحملناه على ذات ألواح ودسر (13) تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر (14) ~~ولقد تركناها آية فهل من مدكر (15) فكيف كان عذابي ونذر (16) ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر (17) كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر (18) إنا ~~أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر (19) تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل ~~منقعر (20) فكيف كان عذابي ونذر (21) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ~~(22) # * * * # PageV04P221 # (اقتربت الساعة وانشق القمر) انشقاقه من علامات قرب القيامة، وقد انشق فى ~~عهده - عليه الصلاة والسلام - حين التمسوا آية، وعن بعض أن ذلك وقع مرتين، ~~(وإن ms1062 يروا آية يعرضوا): عن الإيمان بما، (ويقولوا): ما شاهدنا، (سحر ~~مستمر): مار ذاهب مضمحل باطل، أو محكم، أو مطرد دائم، وذلك لما رأوا تتابع ~~المعجزات، (وكذبوا واتبعوا أهواءهم)؛ الباطلة، (وكل أمر مستقر): منته إلى ~~غاية، فهو [تدليل] جار مجرى المثل، أو كل أمر من خير وشر يستقر بأهله، ~~(ولقد جاءهم): في القرآن، (من الأنباء): أخبار الأمم السالفة، (ما فيه ~~مزدجر): ازدجار يقال: ازدجرته نهيته عن السوء قلبت تاء الافتعال دالا، ~~(حكمة بالغة): تامة بلغت الغاية خبر محذوف، أو بدل من ما (فما تغن النذر)، ~~ما نافية والنذر جمع نذير، # PageV04P222 # أو استفهامية للإنكار أي: فأي غناء يغني المنذرون (فتول عنهم)، قيل: ~~منسوخ بآية القتال، (يوم يدع الداع) أي: الداعى، وهو إسرافيل، ونصب يوم إما ~~يخرجون، أو بمقدار نحو: انتظر او اذكر، (إلى شيء نكر): منكر فظيع لم ير ~~مثله هو هول القيامة، (خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث) أي: يخرجون من ~~القبور حال كون أبصارهم ذليلين من الهول، أو حال مقدرة من مفعول يدع ~~المحذوف، ومن قرأ خاشعا فلأن فاعله ظاهر مؤنث غير حقيقي، (كأنهم جراد ~~منتشر): في الكثرة، والحيرة يقعون كما يقع الجراد، (مهطعين): مسرعين مادي ~~أعناقهم، (إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر كذبت قبلهم): قبل قريش، ~~(قوم نوح): نوحا، (فكذبوا عبدنا): نوحا تفصيل بعد إجمال قيل: معناه كذبوا ~~فكذبوا أي: ما تركوا التكذيب قرنا بعد قرن، (وقالوا): هو، (مجنون وازدجر): ~~وازدجروه، ومنعوه عن الدعوة، وقالوا: " لئن لم تنته يا نوح لتكونن من ~~المرجومين " [الشعراء: 116] قيل: ازدجرته الجن، فيكون من جملة المقول، ~~(فدعا ربه أني): بأني، (مغلوب فانتصر): فانتقم لي منهم، (ففتحنا أبواب ~~السماء بماء # PageV04P223 # منهمر): منصب، وعن علي - رضي الله عنه - حين سئل عن المجرة هي باب ~~السماء، ومنها فتحت السماء بماء منهمر، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ~~ماء ذلك من السماء لا من السحاب، (وفجرنا الأرض عيونا): جعلناها كلها كأنها ~~عيون تتفجر، (فالتقى الماء): ماء السماء والأرض، (على أمر)، حال، (قد قدر): ~~قضي في الأول، أو على ms1063 أمر قدره الله تعالى وهو إهلاكهم، (وحملناه على ذات ~~ألواح): أخشاب عريضة، (ودسر): مسامير جمع دسار، والمراد السفينة، وعن بعض ~~الدسر صدر السفينة، فإنها يدسر، ويرفع الماء، (تجري بأعيننا): بمرأى منا، ~~والمراد الحفظ يقال للمودع " عين الله عليك " (جزاء)، أي: فعلنا كل ذلك ~~جزاء، (لمن كان كفر): لنوح، فإنه نعمة، ورحمة كفروها، (ولقد تركناها): ~~السفينة، أو الفعلة، (آية فهل من مدكر): معتبر، (فكيف كان عذابي ونذر): ~~إنذاري، والاستفهام لتعظيم الوعيد، (ولقد يسرنا القرآن): سهلنا لفظه ~~ومعناه، (للذكر): للاتعاظ أو للحفظ، (فهل من مدكر): متعظ، وعن ابن عباس - ~~رضي الله تعالى عنهما - لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد ~~أن يتكلم بكلام الله، (كذبت عاد) قوم هود، (فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا ~~عليهم ريحا صرصرا): شديدة البرد، (في يوم نحس): شؤم عليهم، (مستمر): عليهم ~~نحسه فإنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي، أو على جميعهم صغيرهم ~~وكبيرهم، (تنزع الناس): تقلعهم، فترمي بهم على رءوسهم، (كأنهم أعجاز): ~~أصول، (نخل منقعر): منقلع ساقط نقل أن الريح تقلع رءوسهم من أجسادهم ~~فالمطروح # PageV04P224 # أجساد بلا رءوس كأصول نخل، (فكيف كان عذابي ونذر)، التكرار للتهويل، ~~(ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر). # * * * # (كذبت ثمود بالنذر (23) فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال ~~وسعر (24) أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر (25) سيعلمون غدا من ~~الكذاب الأشر (26) إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر (27) ونبئهم ~~أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر (28) فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر (29) ~~فكيف كان عذابي ونذر (30) إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم ~~المحتظر (31) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر (32) كذبت قوم لوط ~~بالنذر (33) إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر (34) نعمة من ~~عندنا كذلك نجزي من شكر (35) ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (36) ولقد ~~راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر (37) ولقد صبحهم بكرة عذاب ~~مستقر (38) فذوقوا عذابي ونذر (39) ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ~~(40) # * * * # (كذبت ثمود بالنذر): بالإنذار الذي جاءهم ms1064 به صالح، (فقالوا أبشرا)، نصب ~~بفعل يفسره نتبعه، (منا) من جنسنا، (واحدا): منفردا لا تبع له، أو واحدا من ~~الآحاد لا من الأشراف، (نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر): جنون، أو عذاب، ~~(أألقي الذكر): أنزل، (عليه): الوحي، (من بيننا): وفينا من هو أفضل وأحق، # PageV04P225 # (بل هو كذاب أشر): متكبر يريد الترفع، (سيعلمون غدا) أي: سريعا، (من ~~الكذاب الأشر): أصالح أم من كذبه؟ (إنا مرسلو الناقة) أي: قلنا لصالح إنا ~~مخرجوها من الصخرة، (فتنة): امتحانا، (لهم فارتقبهم): انتظرهم، (واصطبر): ~~على أذاهم، (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم): يوم للناقة ويوم لهم، ففيه ~~تغليب، (كل شرب): نصيب، (محتضر): يحضره من كانت نوبته فيتصرف، أو كل شرب من ~~الماء، واللبن تحضرونه أنتم، (فنادوا صاحبهم): الذي عقر الناقة اسمه قدار، ~~(فتعاطى): الناقة، أو السيف، أو فاجترأ على تعاطي قتلها، (فعقر فكيف كان ~~عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة): صيحة جبريل، (فكانوا كهشيم): ~~كشجر اليابس المتكسر، (المحتظر): الذي يعمل الحظيرة، (ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل # PageV04P226 # من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر): بالمواعظ، (إنا أرسلنا عليهم حاصبا): ريحا ~~تحصبهم، (إلا آل لوط نجيناهم بسحر): في سحر، (نعمة): إنعاما، (من عندنا)، ~~علة ل نجينا، (كذلك): مثل ما أنعمنا على آل لوط، (نجزي من شكر): فآمن، ~~(ولقد أنذرهم): لوط، (بطشتنا): أخذتنا بالعذاب، (فتماروا): كذبوا، ~~(بالنذر): متشاكين، (ولقد راودوه عن ضيفه): طلبوا أن يسلم إليهم أضيافه ~~للفجور، وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل في صورة مرد حسان، (فطمسنا): مسخنا، ~~(أعينهم): صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق، (فذوقوا عذابي ونذر) أي: ~~قلنا لهم ذلك على ألسنة الملائكة، (ولقد صبحهم بكرة): أول النهار، (عذاب ~~مستقر): ثابت لا يزول عنهم أبدا، (فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن ~~للذكر فهل من مدكر): كرره في كل قصة للتنبيه على أن كل واقعة لابد أن يتأمل ~~فيها، ويعتبر منها، ولا يغفل عنها. # * * * # (ولقد جاء آل فرعون النذر (41) كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز ~~مقتدر (42) أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر (43) أم يقولون ~~نحن ms1065 جميع منتصر (44) سيهزم الجمع ويولون الدبر (45) بل الساعة موعدهم ~~والساعة أدهى وأمر (46) إن المجرمين في ضلال وسعر (47) يوم يسحبون في النار ~~على وجوههم ذوقوا مس سقر (48) إنا كل شيء خلقناه بقدر (49) وما أمرنا إلا ~~واحدة كلمح بالبصر (50) ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر (51) وكل شيء ~~فعلوه في الزبر (52) وكل صغير وكبير مستطر (53) إن المتقين في جنات ونهر ~~(54) في مقعد صدق عند مليك مقتدر (55) # * * * # PageV04P227 # (ولقد جاء آل فرعون النذر): المنذرون أو الإنذار، (كذبوا بآياتنا كلها ~~فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر): لا يغالب، ولا يعجزه شيء، (أكفاركم): يا معشر ~~العرب، (خير): أكثر قوة وعدة، (من أولئكم): الكفار المذكورين، (أم لكم ~~براءة): من عذاب الله تعالى، (في الزبر): في الكتب المنزلة من السماء، (أم ~~يقولون نحن جميع منتصر): جماعة ينصر بعضنا بعضا، فلا نغالب، (سيهزم الجمع ~~ويولون الدبر): الأدبار أي: ينهزمون، فالإفراد لإرادة الجنس، وهذا يوم بدر، ~~(بل الساعة موعدهم): للعذاب، (والساعة أدهى): أشد داهية، وهي نازلة لا ~~يهتدى لدوائها، (وأمر): مما نزل عليهم في الدنيا، (إن المجرمين في ضلال): ~~في الدنيا، أو في الآخرة لا يهتدون إلى الجنة، (وسعر): نيران في الآخرة، ~~(يوم يسحبون): يجرون، (فى النار على وجوههم)، يقال لهم: (ذوقوا مس): حر، ~~(سقر): جهنم، (إنا كل شيء خلقناه بقدرر): أي خلقنا كل شيء # PageV04P228 # بتقديرنا، وهو مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، (وما أمرنا إلا واحدة): ~~إلا كلمة واحدة وهي قول " كن " أو إلا مرة واحدة لا يحتاج إلى تكرار ~~وتأكيد، (كلمح بالبصر): في اليسر والسرعة وعدم المراجعة قيل: وما أمرنا في ~~مجيء الساعة إلا كلمح البصر نزلت حين خاصم مشركوا قريش في القدر، (ولقد ~~أهلكنا أشياعكم): أشباهكم من الكفرة السالفة، (فهل من مدكر): متعظ، (وكل ~~شيء فعلوه في الزبر): مكتوب في كتب الحفظة، (وكل صغير وكبير): من الأعمال، ~~(مستطر): مكتوب، (إن المتقين في جنات ونهر): أنهار الجنة من خمر ولبن # PageV04P229 # وماء وعسل اكتفى باسم الجنس لرءوس الآي، وقيل: في سعة وضياء، (في مقعد ~~صدق): مجلس حق مرضي لا لغو ولا تأتيم، ms1066 (عند مليك): مقربين عند ملك عظيم، ~~(مقتدر): لا شيء إلا وهو تحت قدرته عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - مدح ~~الله تعالى المكان بالصدق، فلا يقعد فيه إلا أهل الصدق. # اللهم اجعلنا بفضلك منهم. # * * * # PageV04P230 ### | سورة الرحمن # مكية أو مدنية أو متبعضة # وهى ثمان وسبعون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الرحمن (1) علم القرآن (2) خلق الإنسان (3) علمه البيان (4) الشمس ~~والقمر بحسبان (5) والنجم والشجر يسجدان (6) والسماء رفعها ووضع الميزان ~~(7) ألا تطغوا في الميزان (8) وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) ~~والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو ~~العصف والريحان (12) فبأي آلاء ربكما تكذبان (13) خلق الإنسان من صلصال ~~كالفخار (14) وخلق الجان من مارج من نار (15) فبأي آلاء ربكما تكذبان (16) ~~رب المشرقين ورب المغربين (17) فبأي آلاء ربكما تكذبان (18) مرج البحرين ~~يلتقيان (19) بينهما برزخ لا يبغيان (20) فبأي آلاء ربكما تكذبان (21) يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان (22) فبأي آلاء ربكما تكذبان (23) وله الجوار ~~المنشئات في البحر كالأعلام (24) فبأي آلاء ربكما تكذبان (25) # * * * # (الرحمن علم القرآن): نبيه لا أنه يعلمه بشر، أو علمه عباده بأن يسر ~~حفظه، وفهمه، ولما كانت السورة في تعداد النعم صدرها بالرحمن، (خلق الإنسان ~~علمه البيان): النطق، والتعبير عما في الضمير، (الشمس والقمر): يجريان، # PageV04P231 # (بحسبان): بحساب مقدر في بروجهما، ومنازلهما يعلم منهما السنون والحساب، ~~(والنجم): الكواكب أو النبات الذي لا ساق له، (والشجر يسجدان): (ألم تر أن ~~الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال ~~والشجر والدواب وكثير من الناس) الآية جرد هاتين الجملتين عن ما يدل على ~~اتصال وربط بالرحمن، ولم يقل بحسبانه ويسجدان له، لأن وضوح اتصاله يغني عن ~~البيان، وذكر الجمل الأولى على نهج التعديد، ثم أدخل العاطف، ورد إلى ~~المنهاج الأصلي، (والسماء رفعها): فوق الأرض، (ووضع الميزان): كل ما يوزن ~~به الأشياء من الميزان والمكيال وغيرهما خلقه موضوعا على الأرض، أو المراد ~~من الميزان العدل كما قال تعالى (وأنزلنا معهم الكتاب والميزان) الآية، ~~(ألا) أي: لئلا، (تطغوا في الميزان): لا تعتدوا فيه، (وأقيموا الوزن ms1067 ~~بالقسط)، عطف بحسب المعنى على ألا تطغوا أي: ولأن تقيموه بالعدل، (ولا ~~تخسروا): لا تنقصوا، (الميزان): وتكرير الميزان للمبالغة في التوصية، ~~(والأرض وضعها): خفضها مدحوة، (للأنام): للخلق، (فيها فاكهة): أنواع ما ~~يتفكه به، (والنخل ذات الأكمام): أوعية الثمر التي يطلع فيها القنو، ثم ~~تنشق، أو المراد الليف (والحب): # PageV04P232 # كالحنطة وغيرها، (ذو العصف): هو ورق النبات، (والريحان): الرزق يقال: ~~خرجت أطلب ريحان الله تعالى، أي: رزقه يعني: الحب ذو علف أنعام، وطعام ~~إنسان، ومن قرأ بالرفع، فعلى تقدير، وذو الريحان بإقامة المضاف إليه مقام ~~المضاف ليوافق القراءتان، وقيل (الريحان) هو المشموم، (فبأي آلاء ربكما): ~~أيها الثقلان، (تكذبان خلق الإنسان): آدم، (من صلصال): طين يابس له صلصلة، ~~(كالفخار): الخزف، (وخلق الجان): أبا الجن، قيل هو إبليس، (من مارج): من ~~صاف، (من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين): مشرقي الشتاء والصيف، ~~(ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان): فإن اختلاف المشارق، والمغارب سبب ~~لمصالح العباد، (مرج) أرسل، (البحرين): العذب والملح، # PageV04P233 # (يلتقيان): يتجاوران ويتلاصقان، (بينهما برزخ): حاجز، (لا يبغيان): لا ~~يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة، أو لا يتجاوزان حديهما قد مر بيانه في ~~سورة الفرقان مفصلا، قيل المراد بحر الروم، وفارس يلتقان في المحيط لأنهما ~~ينشعبان منه، وقيل بحر السماء، والأرض، فإن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء، ~~وأصداف بحر الأرض، (فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان): ~~كبار الدر، وصغاره، أو المرجان الخرز الأحمر يخرجان من المالح، لكن لما كان ~~يلتقيان فيصيران واحدا يصدق أنهما يخرجان منهما، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~وله الجوار): السفن، (المنشئات): المرفوعات الشرع، (في البحر كالأعلام): ~~كالجبال في العظم، (فبأي آلاء ربكما تكذبان). # * * * # (كل من عليها فان (26) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (28) يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (29) فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان (30) سنفرغ لكم أيه الثقلان (31) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(32) يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض ~~فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان (33) فبأي آلاء ربكما ms1068 تكذبان (34) يرسل ~~عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران (35) فبأي آلاء ربكما تكذبان (36) ~~فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان (37) فبأي آلاء ربكما تكذبان (38) ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان (39) فبأي آلاء ربكما تكذبان (40) يعرف ~~المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (41) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(42) # PageV04P234 # هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون (43) يطوفون بينها وبين حميمءان (44) ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان (45) # * * * # (كل من عليها): من على الأرض، (فان ويبقى وجه ربك): ذاته، (ذو الجلال): ~~الاستغناء المطلق، (والإكرام). الفضل الشامل، أو المراد يفنى كل ما في ~~الأرض من الأعمال إلا ما هو لوجه الله تعالى، وهو كما قال (كل شيء هالك إلا ~~وجهه)، (فبأي آلاء ربكما تكذبان): فإن فناء الكل، وبقاءه سبحانه مع أنه غني ~~ذو فضل عام سبب لإيجاد المعاد، والجزاء بأتم وجه، (يسأله): الرزق، ~~والمغفرة، والعافية، وكل ما يحتاج إليه، (من في السماوات والأرض كل يوم هو ~~في شأن) قال - صلى الله عليه وسلم - من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ~~ويرفع قوما ويضع آخرين والمراد من اليوم الوقت، وهو ظرف لشأن قيل هو رد ~~لليهود قالوا إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~سنفرغ لكم)، تهديد وليس المراد الفراغ عن شغل فإنه تعالى لا يشغله شأن عن ~~شأن، فهو مجاز كأنه فرغ عن كل شيء، فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر في ~~النكاية، والانتقام أو لما وعد أهل التقوى، وأوعد غيرهم قال، سنقصد ~~لحسابكم، وجزاءكم، وذلك يوم القيامة (أيه الثقلان): الإنس، والجن # PageV04P235 # لثقلهما على الأرض أو لرزانتهما وقدرهما، (فبأي آلاء ربكما تكذبان يا ~~معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا): أن تخرجوا، (من أقطار) جوانب، ~~(السماوات والأرض): فارين من قضاء الله تعالى، (فانفذوا لا تنفذون): لا ~~تقدرون على الخروج، (إلا بسلطان): بقوة وقهر، ومن أين لكم هذا، أو إلا بأمر ~~من الله تعالى، وإذن منه، وتقديم الجن، لأنهم أقوى، وهذا في المحشر حين ~~أحاطت الملائكة بالخلانق سبع صفوف من كل جانب (يقول الإنسان يومئذ ms1069 أين ~~المفر)، وعن بعض معناه إن استطعتم أن تعلموا ما فيهما فاعلموا لكن لا ~~تعملونه إلا ببينة نصبها الله تعالى، (فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل ~~عليكما): في ذلك اليوم، (شواظ): لهب لا دخان فيه، (من نار ونحاس): دخان لا ~~لهب له، ومن قرأ بجر نحاس فمعناه، وشيء من نحاس فحذف الموصوف لدلالة ما قيل ~~عليه، أو هو صفر مذاب يصب على رؤسهم (فلا تنتصران): لا تمتنعان من الله ~~تعالى، وحاصل الكلام لو هربتم يوم القيامة لردتكم # PageV04P236 # الملائكة، والزبانية بإرسال اللهب من النار، والنحاس لترجعوا، (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان): فإنه مع عجزكم، وجهلكم دلكم على ما يخلصكم من هذه النوائب، ~~وتجارة تنجيكم من عذاب أليم مع أن التهديد، والانتقام من الكفار، والتمييز ~~بين المطيع، والعاصي من الآلاء، (فإذا انشقت السماء فكانت وردة) أي: حمراء ~~كوردة، (كالدهان): يذوب، ويتلون كالأدهان، وذلك من هول القيامة، وعن بعض ~~الوردة: الخيول الوردة، فإن الفرس الورد في الربيع أصفر، وفي أول الشتاء ~~أحمر، وفي اشتداد الشتاء أغبر، وعن بعض الدهان الأديم الأحمر، (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيومئذ): يوم الإنشقاق، (لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) أي: لا ~~يسأل إنس عن ذنبه، ولا جان، وذلك في موطن خاص، هذا يوم لا ينطقون، ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون، ثم يسألون، " فوربك لنسألنهم أجمعين " [الحجر: 92]، أو سؤال ~~علم؛ بل سؤال توبيخ، أو لأنهم يعرفون بسيماهم، وهذا بعد ما يؤمر بهم إلى ~~النار (فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم): كاسوداد وجوههم، ~~وزرقة عيونهم، (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) يجمع بينهما في سلسلة من وراء ~~ظهره، ويطرح في النار، (فبأي آلاء ربكما تكذبان هذه) أي: يقال لهم هذه ~~(جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها). بين النار، (وبين حميم): ماء ~~شديد الحرارة، (آن): بالغ النهاية في الحر يؤخذ، فيحرك بناصيته في الحميم ~~فيذوب اللحم يسحبون في الحميم، ثم في النار يسجرون، (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان). # * * * # PageV04P237 # (ولمن خاف مقام ربه جنتان (46) فبأي آلاء ربكما تكذبان (47) ذواتا أفنان ~~(48) فبأي آلاء ربكما تكذبان (49) فيهما عينان ms1070 تجريان (50) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (51) فيهما من كل فاكهة زوجان (52) فبأي آلاء ربكما تكذبان (53) ~~متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان (54) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (55) فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (56) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (57) كأنهن الياقوت والمرجان (58) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(59) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (60) فبأي آلاء ربكما تكذبان (61) ومن ~~دونهما جنتان (62) فبأي آلاء ربكما تكذبان (63) مدهامتان (64) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (65) فيهما عينان نضاختان (66) فبأي آلاء ربكما تكذبان (67) ~~فيهما فاكهة ونخل ورمان (68) فبأي آلاء ربكما تكذبان (69) فيهن خيرات حسان ~~(70) فبأي آلاء ربكما تكذبان (71) حور مقصورات في الخيام (72) فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان (73) لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان (74) فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان (75) متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان (76) فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~(77) تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام (78) # * * * # (ولمن خاف مقام ربه): موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب، أو المقام مقحم ~~للتعظيم كأخاف جانبه والسلام على مجلسه، (جنتان): لكل من الإنسان جنتان # PageV04P238 # للمقربين من ذهب، قيل: جنة للإنسي، وجنة للجني، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~ذواتا أفنان): أنواع النعم جمع فن، أو أغصان جمع فنن، (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان فيهما عينان تجريان): تحت تلك الأشجار، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهما من كل فاكهة زوجان): صنفان صنف رأيتم، وصنف ما رأيتم، (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان متكئين)، حال من " من خاف "، فإنه في معنى الجمع، (على فرش ~~بطائنها): الذي يلي الأرض، (من إستبرق): ديباج ثخين إذا كان هذه البطائن، ~~فما ظنكم بالظاهر، وعن بعض ظواهرها من نور جامد، (وجنى الجنتين): ثمرهما، ~~(دان): قريب يجني منه القاعد والراقد، (فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن): في # PageV04P239 # أماكن الجنتين، أو في الفرش، (قاصرات الطرف): نساء قصرن أبصارهن على ~~أزواجهن لا ينظرن إلى الغير تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة أحسن منك ~~لا أحب إلي منك الحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك، (لم يطمثهن): لم ~~يجامعهن، (إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت): في ~~حمرة الوجنة، أو ms1071 في الصفاء، (والمرجان): اللؤلؤ في البياض، (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان): أحسنوا في الدنيا، فأحسن إليهم ~~في الآخرة، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما): سوى تينك الجنتين ~~للمقربين، (جنتان): لمن دونهم لأصحاب اليمين من الورق، (فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان مدهامتان): سوداوان من شدة خضرتهما لريهما، وصف الأوليين بكثرة ~~أشجارهما، وهاتين بالخضرة لما بينهما من التفاوت، (فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~فيهما عينان نضاختان): فوارتان بالماء، والجري أقوى من النضخ، (فبأي آلاء ~~ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان): أفردهما بالذكر لفضلهما، فإن الرطب ~~فاكهة، وغذاء، # PageV04P240 # والرمان فاكهة ودواء، وصف الأولين بأن فيهما من كل فاكهة صنفين، (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات): خيرات الأخلاق خفف كهين في هين ولين، ~~(حسان): حسان الخلق، (فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات): مخدرات ~~مستورات، أو مقصورات الطرف على أزواجهن وصفهن في الأولى بقاصرات الطرف التي ~~تدل على أنهن بالطبع قد قصرت أعينهن عليهم، وهي أتم من المقصورات التي فيها ~~إشعار بقسر القصر، (في الخيام): كل خيمة من زبرجد وياقوت، ولؤلؤة واحدة ~~فيها سبعون بابا من الدر، (فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا ~~جان فبأي آلاء ربكما تكذبان)، زاد في وصف الأوائل كأنهن الياقوت والمرجان، ~~(متكئين على رفرف خضر): مجالس فوق الفرش، أو وسائد، أو رياض الجنة، (وعبقري ~~حسان): كل شيء نفيس من الرجال وغيره يسمى عند العرب عبقريا قيل تزعم العرب ~~أن عبقر اسم بلد من بلاد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب، نعت بطائن فرش ~~الأولين، وسكت عن ظهائرها إشعارا بأن وصفها متعذر، فأين هذا من ذاك، (فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك): تعالى اسمه؛ لأنه مطلق على ذاته فما ظنك ~~بذاته؟ (ذي الجلال): أهل أن يجل فلا يعصى، # PageV04P241 # (والإكرام): وأهل أن يكرم فيعبد، ويشكر، ولا يكفر، وفي الحديث " من إجلال ~~الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان، وحامل القرآن غير الغالي ~~فيه، ولا الجافي منه " (1). # والحمد لله حق حمده. # * * * PageV04P242 ### | سورة الواقعة # مكية # وهى ست وتسعون ms1072 آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة (2) خافضة رافعة (3) إذا رجت ~~الأرض رجا (4) وبست الجبال بسا (5) فكانت هباء منبثا (6) وكنتم أزواجا ~~ثلاثة (7) فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة (8) وأصحاب المشأمة ما أصحاب ~~المشأمة (9) والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون (11) في جنات النعيم ~~(12) ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) على سرر موضونة (15) ~~متكئين عليها متقابلين (16) يطوف عليهم ولدان مخلدون (17) بأكواب وأباريق ~~وكأس من معين (18) لا يصدعون عنها ولا ينزفون (19) وفاكهة مما يتخيرون (20) ~~ولحم طير مما يشتهون (21) وحور عين (22) كأمثال اللؤلؤ المكنون (23) جزاء ~~بما كانوا يعملون (24) # PageV04P243 # لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما (25) إلا قيلا سلاما سلاما (26) وأصحاب ~~اليمين ما أصحاب اليمين (27) في سدر مخضود (28) وطلح منضود (29) وظل ممدود ~~(30) وماء مسكوب (31) وفاكهة كثيرة (32) لا مقطوعة ولا ممنوعة (33) وفرش ~~مرفوعة (34) إنا أنشأناهن إنشاء (35) فجعلناهن أبكارا (36) عربا أترابا ~~(37) لأصحاب اليمين (38) # * * * # (إذا وقعت الواقعة) أي: اذكر إذا قامت القيامة، (ليس لوقعتها): لمجيئها، ~~(كاذبة) أي: كذب، بل هي واقعة صادقة نحو جملة صادقة، أو ليس لأجل وقعتها ~~نفس كاذبة، فإن من أخبر عنها صدق، قيل: لا تكون حين تقع نفس تكذب على الله ~~تعالى، فإن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة، (خافضة): تخفض قوما، (رافعة): ترفع ~~آخرين، (إذا رجت الأرض): حركت تحريكا شديدا ظرف لخافضة، أو بدل من إذا ~~وقعت، (رجا وبست الجبال): فتت حتى تعود كالسويق، أو سيرت، (بسا فكانت ~~هباء): غبارا، (منبثا): منتشرا، (وكنتم أزواجا): أصنافا، (ثلاثة) أي: ينقسم ~~الناس يومئذ إلى ثلاثة أصناف، (فأصحاب الميمنة): الذين هم عن يمين العرش، ~~أو كانوا عن يمين آدم عند إخراج الذرية من ظهره أو الذين يؤتون كتبهم ~~بأيمانهم، أو أصحاب المنزلة السنية، أو أصحاب اليمن، (ما أصحاب الميمنة)، ~~جملة استفهامية تعجبية خبر للمبتدأ، (وأصحاب المشأمة)، مقابل الميمنة ~~بالمعاني، (ما # PageV04P244 # أصحاب المشأمة والسابقون): إلى الهجرة، أو إلى إجابة الرسول أو إلى ~~الخيرات، (السابقون)، خبر للمبتدأ نحو شعري شعري، (أولئك المقربون في جنات ~~النعيم): قربت درجاتهم في الجنة، وقيل: حال من ضمير المقربون، أو خبر بعد ~~خبر، ms1073 (ثلة) أي: هم جماعة كثيرة، أو خبر آخر لأولئك، (من الأولين): الأمم ~~الماضية، من آدم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - (وقليل من الآخرين) من ~~هذه الأمة، فإن السابقين منهم أقل من مجموع السابقين من سائر الأمم أو هم ~~كثير من متقدمي هذه الأمة، وقليل من متأخريها، وكثير من السلف على ذلك، ~~وعليه بعض الأحاديث، (على سرر موضونة): منسوجة بالذهب مشبكة بالجواهر خبر ~~آخر للضمير المحذوف، (متكئين عليها متقابلين): وجوه بعضهم إلى بعض ليس أحد ~~وراء أحد حالان من ضمير على سرر، (يطوف عليهم): للخدمة، (ولدان): غلمان، ~~(مخلدون): لا يشيبون ولا يتغيرون، (بأكواب): إناء لا عروة ولا خرطوم # PageV04P245 # له، والباء للتعدية، (وأباريق): الجامع للوصفين، (وكأس من معين): من خمر ~~جار، (لا يصدعون عنها ولا ينزفون): لا ينشأ عنها صداعهم، ولا ذهاب عقلهم، ~~(وفاكهة مما يتخيرون): يختارون، (ولحم طير مما يشتهون وحور عين) أي: وفيها ~~حور عين، أو عطف على ولدان، ومن قرأ بالجر فعطف على جنات أي: أولئك في صحبة ~~حور عين، أو على بأكواب بحسب المعنى، فإن حاصل معناه ينعمون بأكواب، وكذا ~~وكذا أو بحسب اللفظ أيضا أي: يطوف الغلمان بالحور العين عليهم في خيامهم ~~وخلواتهم، (كأمثال اللؤلؤ المكنون): المصون عما يضر به، (جزاء) أي: يفعل ~~ذلك كله بهم للجزاء، (يما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا): عبثا باطلا، ~~(ولا تأثيما): ولا ما يوقع في الإثم أو لا نسبة إلى الإثم أي: لا يقال لهم ~~أثمتم، (إلا قيلا): قولا، (سلاما سلاما) أي: إلا التسليم منهم # PageV04P246 # بعضهم على بعض بدل من قيل أو مفعول به، والمستثنى إما متصل أي: لا لغوا ~~إلا السلام، ومعلوم أن السلام ليس بلغو، فلا لغو، (وأصحاب اليمين ما أصحاب ~~اليمين): هم الأبرار دون المقربين، (في سدر مخضود): لا شوك له، أو مثني ~~الغصن من كثرة الحمل، (وطلح): أم غيلان له أنوار طيب الرائحة، وظل بارد، أو ~~موز ويؤيد الأول ما روي عن بعض السلف أن المسلمين نظروا إلى " وج " وهو واد ~~بالطائف فأعجبهم ظلال أشجارها، وأشجارها ms1074 سدر، وطلح فنزلت، (منضود): متراكم ~~قد نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه، (وظل ممدود): منبسط، أو دائم، وفي ~~الحديث " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها واقرءوا ~~إن شئتم " وظل ممدود "، (وماء مسكوب): مصبوب يجري على الأرض من غير أخدود، ~~(وفاكهة كثيرة لا مقطوعة): في زمان، (ولا ممنوعة): من أحد، (وفرش مرفوعة) ~~في الحديث " ارتفاعها كما بين السماء والأرض " أو رفيعة القدر، أو مرفوعة ~~بعضها فوق بعض، وقيل: نساء رفعن بالجمال والفضل على نساء الدنيا، والعرب ~~تسمي المرأة فراشا ولباسا، (إنا أنشأناهن)، الضمير لما دل عليه السياق، وهو ~~ذكر الفرش على النساء أي: أعدنا إنشاءهن، (إنشاء): جديدا، (فجعلناهن أبكارا ~~عربا): عواشق # PageV04P247 # لأزواجهن، أو مغنوجة، أو كلامهن عربي، (أترابا): مستويات في السن بنات ~~ثلاث وثلاثين، أو مستويات في الأخلاق لا تباغض ولا تحاسد كما في ضرائر ~~الدنيا يأتلفن ويلعبن جميعا، وفي الحديث " هن اللواتي قبضن عجائز، خلقهن ~~الله بعد الكبر فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد أفضل من الحور العين ~~كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكون لها أزواج في الدنيا تخير فتختار ~~أحسنهم خلقا "، (لأصحاب اليمين)، متعلق ب أنشأنا، أو صفة لأبكارا أو خبر ~~لمحذوف. # * * * # (ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) وأصحاب الشمال ما أصحاب ~~الشمال (41) في سموم وحميم (42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم (44) ~~إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) وكانوا ~~يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون (47) أوآباؤنا الأولون ~~(48) قل إن الأولين والآخرين (49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم (50) ثم ~~إنكم أيها الضالون المكذبون (51) لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالئون منها ~~البطون (53) فشاربون عليه من الحميم (54) فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم ~~يوم الدين (56) نحن خلقناكم فلولا تصدقون (57) أفرأيتم ما تمنون (58) أأنتم ~~تخلقونه أم نحن الخالقون (59) # PageV04P248 # نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين (60) على أن نبدل أمثالكم ~~وننشئكم في ما لا تعلمون (61) ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون (62) ~~أفرأيتم ما تحرثون (63) أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (64) لو نشاء ~~لجعلناه حطاما ms1075 فظلتم تفكهون (65) إنا لمغرمون (66) بل نحن محرومون (67) ~~أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ~~(69) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون (70) أفرأيتم النار التي تورون ~~(71) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون (72) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا ~~للمقوين (73) فسبح باسم ربك العظيم (74) # * * * # (ثلة): هم جماعة كثيرة، (من الأولين): الأمم الماضية غير هذه الأمة، ~~(وثلة من الآخرين): من هذه الأمة، أو ثلة من المتقدمين من هذه الأمة، وثلة ~~من المتأخرين منهم، وعلى التفسير الأول يلزم أن المقربين من هذه الأمة ~~قليلون بالنسبة إلى جميع الأمم الماضية، ولا يلتزم قلتهم، ولكن الأبرار ~~كثيرون بالنسبة إليهم أيضا، (وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم): حر ~~نار، (وحميم): ماء في غاية الحرارة، (وظل من يحموم): دخان أسود، (لا بارد ~~ولا كريم): حسن المنظر، أو نافع، (إنهم كانوا قبل ذلك): في الدنيا، ~~(مترفين): منهمكين في الشهوات، (وكانوا يصرون على الحنث): الذنب، (العظيم)، ~~وهو الشرك، أو اليمين الغموس، (وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~أإنا لمبعوثون)، همزة الإنكار كررت لمزيد الإنكار، والعامل في إذا ما دل ~~عليه مبعوثون، (أوآباؤنا الأولون) عطف على محل إن واسمها، أو على ضمير ~~مبعوثون، وجاز للفصل بالهمزة أي: أيبعث آباؤنا أيضا، فإنهم أقدم؟! فبعثهم ~~أبعد، (قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم): إلى ما وقتت ~~به الدنيا، وحدت من يوم معين # PageV04P249 # عند الله تعالى، (ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر)، من ~~للابتداء، (من زقوم)، من للبيان، (فمالئون منها البطون): يسجرون حتى يأكلوا ~~ملأ بطونهم، (فشاربون عليه من الحميم)، تأنيث الضمير في منها، وتذكيره في ~~عليه على المعنى ولفظه (فشاربون شرب الهيم): مثل شرب الإبل التي بها الهيام ~~داء تشبه الاستسقاء، وعن بعض الهيم الإبل المراض تمص الماء مصا، ولا تروى، ~~وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر فحسن العطف، (هذا نزلهم): رزقهم ~~الذي يعد لهم تكرمة لهم، (يوم الدين): يوم الجزاء، وإذا كان هذا نزلهم فما ~~ظنك بما يعد لهم من بعد، (نحن خلقناكم): ms1076 بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا، ~~(فلولا تصدقون) أي: فهلا تصدقون بابتداء الخلق كأن أعمالهم خلاف ما يقتضيه ~~التصديق، فحضهم عليه، (أفرأيتم ما تمنون): تصبون في الأرحام من النطف؟! ~~(أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون)، فعلم أن الابتداء منا، (نحن قدرنا بينكم ~~الموت وما نحن بمسبوقين): مغلوبين عاجزين، (على أن نبدل أمثالكم): نغير ~~صفاتكم جمع مثل، (وننشئكم في ما لا تعلمون): في صفات لا تعلمونها أي: فما ~~نحن بعاجزين عن الإعادة، وهي تبديل الصفات إلى صفات أخرى، أو ما نحن ~~بعاجزين على أن نأتي بخلق مثلكم بدلا عنكم، وعلى أن نخلقكم فيما لا تعلمونه ~~من الصور كالقردة، والخنازير، فعلى هذا الأمثال جمع مثل بسكون الثاء، وفي ~~الآية الثانية والثالثة ما يشعر، ويلائم هذا المعنى، وهو قوله: " لو نشاء ~~لجعلناه حطاما "، # PageV04P250 # " ولو نشاء جعلناه أجاجا "، أو يكون معنى الآية، نحن خلقناكم ابتداء، ~~فهلا تصدقون بالبعث، ثم استدل، وقال أما ترون المني فكيف تجمع أولا في ~~الرجل، وهو منبث في أطراف العالم، ثم نجمع في الرحم بعدما كان منبثا في ~~أعضاء الرجل، ثم نكون الحيوان منه، فإذا افترق بالموت مرة أخرى ألم نقدر ~~على جمعه وتكوينه مرة أخرى؟! (ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون): ~~فهلا تذكرون أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، (أفرأيتم ما تحرثون) ~~تبذرون حبة، (أأنتم تزرعونه): تنبتونه؟! ولذلك قال عليه السلام: " لا يقولن ~~أحدكم زرعت، وليقل غرثت " (أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما): هشيما ~~لا ينتفع به، (فظلتم تفكهون): بالمقالة تنتقلون بالحديث، (إنا لمغرمون): ~~استئناف مبين لمقالتهم، أي: يقولون إنا لمعذبون مهلكون، أو لملزمون غرامة ~~ما أنفقنا، والمغرم الذي ذهب ماله بغير عوض، (بل نحن محرومون): محدودون ~~ممنوعون، وعن الكسائي: التفكه من الأضداد يستعمل في التنعم والتحزن، ~~(أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن): السحاب جمع مزنة، ~~(أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا): شديد الملوحة، (فلولا تشكرون ~~أفرأيتم النار التي تورون): تقدحون، (أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون)، للعرب شجرتان المرخ والعفار تحك أحد غصنيهما ms1077 # PageV04P251 # بالآخر فيتناثر منهما شرر النار، (نحن جعلناها تذكرة): لنار جهنم، ~~(ومتاعا): منفعة، (للمقوين): الذين ينزلون القواء، أي: المفازة، فإن ~~انتفاعهم بالزند أكثر من انتفاع الحضريين، أو الجائعين، فإن أصل القواء ~~الخلو، (فسبح باسم ربك العظيم): فجدد التسبيح، ونزهه عن النقائص باستعانة ~~ذكر اسمه العظيم، أو اسم ذاته العظيم تنزيها عما يقولون، أو تعجبا أو شكرا. # * * * # (فلا أقسم بمواقع النجوم (75) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (76) إنه لقرآن ~~كريم (77) في كتاب مكنون (78) لا يمسه إلا المطهرون (79) تنزيل من رب ~~العالمين (80) أفبهذا الحديث أنتم مدهنون (81) وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ~~(82) فلولا إذا بلغت الحلقوم (83) وأنتم حينئذ تنظرون (84) ونحن أقرب إليه ~~منكم ولكن لا تبصرون (85) فلولا إن كنتم غير مدينين (86) ترجعونها إن كنتم ~~صادقين (87) فأما إن كان من المقربين (88) فروح وريحان وجنت نعيم (89) وأما ~~إن كان من أصحاب اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما إن كان من ~~المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) وتصلية جحيم (94) إن هذا لهو حق ~~اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) # * * * # PageV04P252 # (فلا أقسم)، لا مزيدة لتأكيد القسم، أو رد لقول الكفار أنه سحر وشعر، ثم ~~استأنف القسم، (بمواقع النجوم) أي: نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، أو ~~بمغارب نجوم السماء، أو منازلها، أو انتشارها يوم القيامة، (وإنه): هذا ~~القسم الذي أقسمت به، (لقسم لو تعلمون عظيم): لو تعلمون اعتراض بين الموصوف ~~والصفة، (إنه لقرآن)، جواب القسم، (كريم): كثير النفع، (في كتاب مكنون): ~~مصون من الشياطين وهو اللوح، (لا يمسه) أي: الكناب المكنون الذي في السماء، ~~(إلا المطهرون) أي: # PageV04P253 # الملائكة، وعن بعض زعمت قريش أن القرآن تنزلت به الشياطين فردهم الله ~~تعالى بقوله: " لا يمسه إلا المطهرون " كما قال: " وما تنزلت به الشياطين " ~~[الشعراء: 210] أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الجنابة والحدث، والمراد ~~من القرآن حينئذ المصحف كما نقل " نهى - عليه الصلاة والسلام - أن يسافر ~~بالقرآن أي: المصحف إلى [أرض] العدو "، ويكون نفيا بمعنى النهي أو لا يجد ~~طعمه ونفعه إلا المطهرون من الشرك، (تنزيل من رب العالمين)، صفة أخرى ~~للقرآن، وفيها مبالغة، ms1078 (أفبهذا الحديث) أى: القرآن، (أنتم مدهنون): ~~متهاونون مكذبون، (وتجعلون رزقكم): الرزق بمعنى الشكر في لغة أو تشكر رزقكم ~~الذي هو المطر، (أنكم تكذبون): بمعطيه، وتقولون: مطرنا بنوء كذا، أو تجعلون ~~حظكم ونصيبكم من القرآن تكذيبكم، (فلولا): هلا، (إذا بلغت): النفس، ~~(الحلقوم وأنتم): يا أهل الميت، (حينئذ تنظرون): حاله أو أمري وسلطاني ولا ~~تقدرون على دفعه، والواو للحال، (ونحن أقرب)، المراد الملائكة كما قال ~~تعالى: (وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم # PageV04P254 # حفظة حتى إذا جاء .. ) الآية [الأنعام: 61]، أو نحن أعلم، (إليه): إلى ~~المحتضر، (منكم): أيها الحاضرون، (ولكن لا تبصرون): قربنا، ولا تعرفون ~~قدرتنا، (فلولا): فهلا، (إن كنتم غير مدينين): محاسبين مجزيين في القيامة ~~(ترجعونها): النفس إلى مقرها بعدما بلغت الحلقوم، (إن كنتم صادقين): إنه لا ~~بعث ولا حساب لولا الثاني تأكيد للأول، والعامل في الظرف ترجعونها، وهو ~~المحضض عليه أي: هلا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين صادقين ~~في ذلك، وجواب الشرط يدل عليه السياق، وحاصله أنكم تنسبون إلى الافتراء ~~كتابي، وإلى الساحر رسولي، وإلى غيري رحمتي ومطري، وتزعمون أن لا بعث ولا ~~حساب، ولا إله يجازي فنفيتم قدرتي واختياري، فما لكم لا تردون روح من يعز ~~عليكم إذا بلغ الحلقوم، وأنتم ناظرون إليه، وما يقاسيه من شدة النزع، فإذا ~~لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن فوقكم قادر مختار بيده الأمر لا عجز ولا تعطيل، ~~(فأما إن كان): المتوفى، (من المقربين فروح): فله راحة، (وريحان): رزق حسن، ~~وعن بعض من السلف: إنه لا يفارق أحد من المقربين حتى يؤتى بغصن من ريحان ~~الجنة فيقبض روحه فيه، وفي الحديث " ينطلق إلى ولي الله ملك الموت مع خمس ~~مائة من الملك معهم ضبائر الريحان أصل الريحان واحد وفي رأسها عشرون لونا ~~لكل لون ريح سوى ريح صاحبه، (وجنت نعيم): ذات تنعم، أي: يبشر بهذه الثلاثة، ~~(وأما إن كان): المحتضر، (من أصحاب اليمين فسلام لك) أي: فيقال له سلام لك ~~يا صاحب اليمين، (من أصحاب اليمين): من إخوانك، أو # PageV04P255 # حصل لك سلامة من ms1079 العذاب حال كونك من أهل اليمين يبشر بالبشارتين، وعن بعض ~~المفسرين: فسلامة لك يا محمد منهم لا تهتم لهم فإنهم في سدر مخضود، (وأما ~~إن كان): المحتضر، (من المكذبين الضالين): أصحاب الشمال، (فنزل من حميم) ~~أي: فله ذلك، (وتصلية): إدخال، (جحيم إن هذا): الذي ذكرت، (لهو حق اليقين): ~~حق هو اليقين لا مرية فيه، أو اليقين اسم للعلم الذي لا لبس له، والإضافة ~~بمعنى اللام، (فسبح باسم ربك العظيم)، قيل: الباء زائدة، وقد ورد لما نزلت ~~قال - عليه السلام - " اجعلوها في ركوعكم " ولما نزلت " سبح اسم ربك الأعلى ~~" قال: " اجعلوها في سجودكم ". # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P256 ### | سورة الحديد # مدنية وقيل: مكية # وهي تسع وعشرون آية وأربع ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (1) له ملك السماوات ~~والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (2) هو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن وهو بكل شيء عليم (3) هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء ~~وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير (4) له ملك ~~السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور (5) يولج الليل في النهار ويولج ~~النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور (6) آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير (7) وما لكم لا ~~تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين ~~(8) هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن ~~الله بكم لرءوف رحيم (9) وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث ~~السماوات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ~~من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون ~~خبير (10) # * * * # PageV04P257 # (سبح)، جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي، والمضارع، والمصدر، والأمر ~~إشعارا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعا ms1080 أو كرها ~~(وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، (لله): هذا الفعل عدى بنفسه، وباللام أيضا، ~~(ما في السماوات والأرض): من الموجودات، ولكن لا تفقهون تسبيحهم، (وهو ~~العزيز الحكيم): فيستحق التسبيح، (له ملك السماوات والأرض): هو الخالق ~~المتصرف، (يحيي ويميت)، استئناف، أو حال، (وهو على كل شيء قدير هو الأول): ~~فليس قبله شيء، (والآخر): فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات، ~~(والظاهر): الغالب من ظهر عليه إذا غلبه، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ~~ذاته، (والباطن) الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك ~~بالحس، وفي الحديث " أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، ~~وأنت الظاهر فليس فوقك # PageV04P258 # شيء، وأنت الباطن فليس دونك شىء " وفي الترمذي (1) عد عليه الصلاة ~~والسلام سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة ثم قال: " والذي نفس محمد بيده ~~لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ هو الأول والآخر ~~" الآية، (وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش): قد مر تفسيره في سورة الأعراف، وغيرها، (يعلم ما يلج في ~~الأرض): كالحب والقطر، (وما يخرج منها): كالشجر والنبات، (وما ينزل من ~~السماء): كالملك، والمطر، (وما يعرج فيها): كالأرواح، والأعمال، والملك ~~والأبخرة، (وهو معكم أينما كنتم): لا ينفك علمه عنكم، (والله بما تعملون ~~بصير): PageV04P259 # فيجازيكم عليه، (له ملك السماوات والأرض)، هو كالمقدمة للإعادة والإبداء ~~فلذا كرره، (وإلى الله ترجع الأمور): فيحكم في خلقه ما يشاء، (يولج الليل ~~في النهار): فيطول النهار، (ويولج النهار في الليل): فيطول الليل، (وهو ~~عليم بذات الصدور آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم): الله تعالى، ~~(مستخلفين فيه) أي: مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم، أو جعلكم الله ~~خلفاء في التصرف، وهو في الحقيقة لله تعالى، فلا تبخلوا، (فالذين آمنوا ~~منكم وأنفقوا لهم أجر كبير): فالإيمان، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم، ~~(وما لكم)، متبدا أو خبر، (لا تؤمنون بالله)، حال، (والرسول يدعوكم)، الواو ~~للحال فهما، حالان ms1081 متداخلان يعني: أي عذر لكم في ترك الإيمان، والرسول ~~يدعوكم، (لتؤمنوا # PageV04P260 # بربكم) أي: إلى هذا الأمر الجليل اليسير، (وقد أخذ): الله، (ميثاقكم): ~~حين أخرجكم من ظهر آدم أو بإقامة الحجج، (إن كنتم مؤمنين): بحجة ودليل، وعن ~~بعض المفسرين الميثاق بيعة الرسول - عليه الصلاة والسلام، فإن الخطاب مع ~~المؤمنين على سبيل التوبيخ، (هو الذي ينزل على عبده آيات بينات): القرآن، ~~(ليخرجكم): الله، أو العبد، (من الظلمات): الجهالات، (إلى النور): العلم، ~~(وإن الله بكم لرءوف رحيم وما لكم ألا تنفقوا): في أن لا تنفقوا الظاهر أن ~~هذا خطاب للمؤمين، والأول للكافرين، (في سبيل الله ولله ميراث السماوات ~~والأرض): هو يتصرف في كل شيء وحده فإنكم ميتون تاركون لأموالكم، (لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح): فتح مكة، (وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين ~~أنفقوا من بعد): بعد فتح مكة، (وقاتلوا): فإنه كان الأمر قبل الفتح شديد، ~~أو الناس في ريب في أمر الرسالة لكن بعد الفتح ظهر الإسلام، ودخل الناس في ~~دين الله أفواجا، وققت الحاجة إلى الإنفاق، (وكلا وعد الله الحسنى) أي: وعد ~~كلا من النفقين من قبل ومن بعد الجنة، (والله بما تعملون خبير): فلا يضيع ~~عنده عمل عامل. # * * * # (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم (11) يوم ترى ~~المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات ~~تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12) يوم يقول ~~المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من ~~قبله العذاب (13) ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى # PageV04P261 # ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله ~~وغركم بالله الغرور (14) فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ~~مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير (15) ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل ~~فطال عليهم الأمد فقست ms1082 قلوبهم وكثير منهم فاسقون (16) اعلموا أن الله يحي ~~الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون (17) إن المصدقين ~~والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم (18) والذين ~~آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم ~~والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (19) # * * * # (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا): من أنفق المال رجاء ثواب الله كمن ~~يقرضه، وهو عام لكل إنفاق هو لله تعالى، (فيضاعفه له): يعطي أجره أضعافا، ~~وقراءة النصب على جواب الاستفهام، والرفع على العطف على يقرض، (وله أجر ~~كريم) أي: وذلك الأجر المضموم إليه الإضعاف كريم محمود في نفسه يعني: كما ~~أنه زائده في الكم بالغ في الكيف، وهو جملة حالية، (يوم ترى) ظرف لله، أو ~~ليضاعف، أو اذكر، (المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم): ~~وذلك دليلهم إلى الجنة على قدر أعمالهم، وأدناهم نورا من كان في إبهامه ~~فيطفو مرة، ويقد أخرى عبر عن جميع الجهات بالجهتين، وجملة يسعى حالية، ~~(بشراكم اليوم): يقول # PageV04P262 # الملائكة لهم ذلك، (جنات) أي: دخول جنات (تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها ذلك هو الفوز العظيم يوم يقول)، بدل، (المنافقون والمنافقات للذين ~~آمنوا انظرونا): انتظرونا، (نقتبس من نوركم): نستضيء منه، (قيل ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا)، القائل المؤمنون، أو الملائكة أي: ارجعوا إلى ~~المكان الذي قسم فيه النور، واطلبوا فيه نورا، فلا يستضيئون من نورهم كما ~~لا يستضيء الأعمى ببصر البصير، (فضرب بينهم): المؤمنين والمنافقين، (بسور): ~~حجاب، (له باب باطنه): باطن السور أو الباب، (فيه الرحمة): لأنه يلي الجنة، ~~(وظاهره من قبله): من جهته، (العذاب): فإنه يلي النار، (ينادونهم): ~~المنافقون المؤمنين، (ألم نكن معكم): في الدنيا نوافقكم في أعمالكم؟ (قالوا ~~بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم): بالنفاق والمعاصي، (وتربصتم): انتظرتم في شأن ~~المؤمنين الدوائر، وعن بعض أخرتم التوبة، (وارتبتم): في الدين، (وغرتكم ~~الأماني): أمنيتكم الباطلة غرتكم، (حتى جاء أمر الله): الموت، (وغركم بالله ~~الغرور): الشيطان، فيقول: اعملوا فالله تعالى عفو، (فاليوم لا يؤخذ): لا ~~يقبل، (منكم فدية): فداء، ms1083 (ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي): النار، ~~(مولاكم): أولى بكم، أو النار ناصركم، فلا ناصر لكم، (وبئس المصير): النار، ~~(ألم يأن للذين آمنوا أن # PageV04P263 # تخشع قلوبهم لذكر الله) أي: ألم يأت وقت الخشوع؟ (وما نزل من الحق): ~~القرآن أي: عند ذكر الله، والموعظة وسماع القرآن، عن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - إن الله تعالى استبطأ قلوب المهاجرين، فعاتبهم بهذه الآية على رأس ~~ثلاث عشرة من نزول القرآن، وعن بعض: مل الصحابة ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول ~~الله، فأنزل الله تعالى (نحن نقص عليك أحسن القصص) [يوسف: 3] ثم ملوا، ~~فقالوا: حدثنا، فنزل (الله نزل أحسن الحديث) [الزمر: 23]، ثم ملوا فقالوا ~~حدثنا، فأنزل الله تعالى الآية، (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل): ~~كاليهود: والنصارى عطف على تخشع، أو نهى عن مماثلة أهل الكتاب، وفيه ~~التفات، (فطال عليهم الأمد): الزمان بينهم وبين أنبيائهم، (فقست قلوبهم): ~~مالو إلى الدنيا، وأعرضوا عن مواعظ الله تعالى، (وكثير منهم فاسقون): ~~خارجون من الدين، (اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها): فلا تيأسوا من أن ~~يلين القلوب بعد قسوتها قيل: تمثيل لإحياء الأموات، فيكون معناه الزجر ~~والتحذير عن القساوة، (قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون إن المصدقين ~~والمصدقات): المتصدقين، وقراءة تخفيف الصاد معناه الذين صدقوا الله تعالى، ~~(وأقرضوا الله)، عطف على صلة الألف واللام، لأنه بمعنى إن الذين اصدقوا أو ~~يكون نصب، والمتصدقات على التخصيص، فإن المصدقين عام للذكر والأنثى على ~~التغليب كما إن أقرضوا عام كأنه قيل إن المصدقين، وأخص المتصدقات # PageV04P264 # منهم، ولهذا قال - عليه الصلاة والسلام: " معشر النساء تصدقن " الحديث ~~فيكون والمتصدقات اعتراضا على سبيل الاستطراد فلا يلزم الفصل بين أجزاء ~~الصلة بأجنبي، ولما لم يكن الإقراض غير ذلك التصدق قيل: وأقرضوا أي: بذلك ~~التصدق، ولم يقل والقرضين، (قرضا حسنا): لوجه الله تعالى، (يضاعف) أي: ثواب ~~القرض خبر إن، (لهم ولهم أجر كريم): حسن، (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك ~~هم الصديقون) عن مجاهد كل مؤمن صديق، وعن الضحاك هم ثمانية نفر سبقوا إلى ~~[الإسلام] ms1084 أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة - رضي ~~الله تعالى عنهم (والشهداء عند ربهم) أي: في جنات النعيم أرواحهم في حواصل ~~طير خضر تسرح في أنهار الجنة، ثم تأوى إلى القناديل مبتدأ أو خبر، أو ~~المراد، المؤمنون كلهم كالصديقين والشهداء عند الله تعالى، فيكون والشهداء ~~عطفا على الصديقون، وفي الحديث " مؤمنوا أمتي شهداء، ثم تلا هذه الآية " ~~ويدل عليه قوله تعالى (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) [النساء: 69] (لهم أجرهم) ~~أي: أجر كل منهم مقصور عليهم وكذا نورهم، أو للمؤمنين مثل أجر الشهداء ~~ونورهم ولا يلزم منه المماثلة من جميع الجهات، (ونورهم): الذي يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم، (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم): ~~ملازموها لا ينفكون عنها. # * * * # (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في ~~الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم # PageV04P265 # يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة ~~الدنيا إلا متاع الغرور (20) سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض ~~السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم (21) ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير (22) لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور (23) الذين يبخلون ~~ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (24) لقد أرسلنا ~~رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا ~~الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن ~~الله قوي عزيز (25) # * * * # (اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب): ما هي إلا أمور خالية كملاعب الصبيان ~~لا فائدة، ولا غاية تترتب عليها سوى إتعاب البدن، (ولهو): تلهون به عما ~~ينفعكم، (وزينة): تتزينون بها، (وتفاخر بينكم): يفتخر به بعضكم على بعض، ~~(وتكاثر في الأموال والأولاد)، مباهاة ms1085 بكثرة الأموال والأولاد، ثم قرر ذلك ~~بقوله: (كمثل غيث)، مستأنفة أي: مثله كمثله أو خبر بعد خبر أي: ما هي إلا ~~كمثله، (أعجب الكفار): الزراع، أو الكافرون فإنهم أشد عجابا بخضرة الدنيا، ~~(نباته ثم يهيج): ييبس بعاهة، (فتراه مصفرا ثم يكون حطاما): هشيما متفتتا، ~~(وفى الاخرة عذاب شديد): فلا تنهمكوا في شهواتها، (ومغفرة من الله # PageV04P266 # ورضوان): فاطلبوا ما هو خير وأبقى، (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور): ~~كمتاع يدلس به على المشترى ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده، (سابقوا): ~~سارعوا مسارعة السابقين في المضمار، (إلى مغفرة): موجباتها، (من ربكم وجنة ~~عرضها كعرض السماء والأرض)، قد مر في سورة آل عمران، (أعدت للذين آمنوا ~~بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء): فلا يجب عليه شيء، (والله ذو ~~الفضل العظيم): فارتقبوا فضل الله تعالى وإن جل، (ما أصاب من مصيبة): ~~كالقحط، (في الأرض): صفة لمصيبة، (ولا في أنفسكم): كالأمراض، (إلا في ~~كتاب): في اللوح حال يعني مسطورا فيه، (من قبل أن نبرأها): نخلق المصيبة أو ~~الأرض والأنفس، (إن ذلك): ثبته في كتاب، (على الله يسير لكيلا تأسوا) أي: ~~أعلمكم أنها مثبتة لئلا تحزنوا (على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم): الله ~~من متاع الدنيا، فإن من علم أن كل ما قدر له لم يكن ليخطئه، وكل ما # PageV04P267 # لم يقدر لم يكن ليصيبه ليس من شأنه الفزع والفرح، بل النظر إلى تقليبه ~~الله تعالى ظهرا وبطنا إن رضي فله الرضاء، وإن سخط فله السخط، والمراد من ~~الحزن الجزع، ومن الفرح ما يلهي عن الشكر ويفضي إلى البطر والأشر، ولذلك ~~قال: (والله لا يحب كل مختال) أي: متكبر، (فخور): على الناس بمتاع الدنيا ~~عن جعفر الصادق - رضي الله عنه - يا ابن آدم ما لك تتأسف على مفقود لا يرده ~~إليك الفوت، وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت، (الذين يبخلون)، ~~بدل من كل مختال فإن أكثرهم بخلاء، (ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول): يعرض ~~عن الإنفاق والطاعة (فإن الله هو الغني ms1086 الحميد): فإنه غني عنه، وعن إنفاقه ~~وطاعته محمود في ذاته لا يضره كفر ولا ينفعه شكر، (لقد أرسلنا رسلنا ~~بالبينات): المعجزات، (وأنزلنا معهم الكتاب)، جنس الكتاب، (والميزان) أي: ~~العدل أو الميزان المعروف قيل: # PageV04P268 # نزل جبريل - عليه السلام - بالميزان إلى نوح - عليه السلام -، وقال: مر ~~قومك يزنوا به، (ليقوم الناس بالقسط) أي: ليتعاملوا بالعدل، (وأنزلنا): ~~أنشأنا، وأحدثنا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ثلاثة أشياء نزلت مع آدم ~~السندان والكلبتان والمطرقة، (الحديد فيه بأس شديد): هو القتال به مع من ~~عاند الحق، (ومنافع للناس) إذ هو آلة لأكثر الصنائع، (وليعلم الله)، عطف ~~على معنى فيه بأس شديد ومنافع فإنه حال يتضمن تعليلا أي: أنزلناه للبأس ~~وللنفع وليعلم وقيل: عطف على ليقوم الناس، (من ينصره) أي: دينه، (ورسله): ~~باستعمال آلات الحرب مع أعداء الله تعالى، (بالغيب): غائبا عن الله تعالى ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - يبصرونه ولا ينصرونه، (إن الله قوي): في ~~أمره، (عزيز): في ذاته لا يحتاج إلى نصرة ناصر. # * * * # (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد ~~وكثير منهم فاسقون (26) ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم ~~وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ~~ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين ~~آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27) يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم ~~والله غفور رحيم (28) لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله ~~وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم (29) # * * * # PageV04P269 # (ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب): لم يرسل ~~بعدهما نبي إلا من ذريتهما، (فمنهم): من الذرية، (مهتد وكثير منهم فاسقون): ~~خارجون عن الطاعة، (ثم قفينا على آثارهم): آثار نوح وإبراهيم عليهما ~~السلام، ومن عاصرهما، (برسلنا وقفينا): هم، (بعيسى ابن مريم وآتيناه ~~الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه) أي: عيسى، (رأفة): ms1087 رقة شديدة، ~~(ورحمة): كانوا متوادين رحماء، (ورهبانية ابتدعوها)، منصوبة على شريطة ~~التفسير أي: وابتدعوا رهبانية يعني جاءوا بالرياضة الشاقة، والانقطاع عن ~~الناس من عند أنفسهم، (ما كتبناها عليهم): ما أمرناهم بها، (إلا ابتغاء ~~رضوان الله): لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله تعالى (فما رعوها حق ~~رعايتها): ذم بوجهين الابتداع في دين الله تعالى، وعدم القيام بما التزموا ~~مما زعموا أنه قربة، (فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم): وهم الثابتون على ~~دين عيسى - عليه السلام - والرهبانية، (وكثير منهم فاسقون): الذين غيروا ~~دين عيسى عن ابن مسعود قال - عليه الصلاة والسلام: " هل تدري من أين اتخذت ~~بنو إسرائيل الرهبانية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، # PageV04P270 # قال " ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى يعملون بالمعاصي فغضب أهل الإيمان، ~~فقاتلوهم فهزم المؤمنون ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: ~~تعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا عيسى يعنون: ~~محمدا صلى الله عليه وسلم -، فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية، ~~فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية "، وفي رواية " ~~فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم الذين آمنوا بي، وكثير منهم فاسقون الذين ~~كذبوني "، (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله)، الخطاب لمؤمني أهل الكتاب، ~~(وآمنوا برسوله): محمد - عليه الصلاة والسلام (يؤتكم كفلين): نصيبين، (من ~~رحمته): للإيمان بنبيكم، وللإيمان برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك ~~لمن بقى على دين عيسى - عليه السلام - ولم يغير، (ويجعل لكم نورا تمشون ~~به): على الصراط، (ويغفر لكم والله غفور رحيم): وكثير من السلف على أن هذه ~~الآية لما افتخر أهل الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله تعالى في ~~شأن هذه الأمة المرحومة، ففضلهم على أهل الكتاب بالنور والمغفرة، (لئلا ~~يعلم أهل الكتاب): الذين لم يؤمنوا، (ألا يقدرون على شيء من فضل الله) أي: ~~يعطيكم الله تعالى نصيبين من رحمته، لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا يتمكنون ~~من نيل شيء من فضل الله تعالى، فلا مزيدة، (وأن الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم)، ms1088 وعلى التفسير الثاني معناه أعطيناكم يا أمة ~~محمد كفلين من رحمته # PageV04P271 # كما أعطى المؤمنون من أهل الكتاب أجرين ليعلم المؤمنون من أهل الكتاب أن ~~فضل الله تعالى ليس بيد أحد، فلو أعطاهم أجرين لأجل إيمانين أعطى المؤمنين ~~كفلين لأجل الإيمان الواحد بفضله قيل: (لا) غير مزيدة، والمعنى لئلا يعلم ~~أهل الكتاب عجز المؤمنين ونقصانهم. # والحمد لله على كل حال. # * * * # PageV04P272 ### | سورة المجادلة # مدنية سوى العشر الأول # وهى اثنتان وعشرون آية وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما إن الله سميع بصير (1) الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن ~~أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ~~وإن الله لعفو غفور (2) والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا ~~فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (3) ~~فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم ~~(4) إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا ~~آيات بينات وللكافرين عذاب مهين (5) يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما ~~عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد (6) # * * * # (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع ~~تحاوركما): تراجعكما الكلام (إن الله سميع بصير) نزلت في خولة، ظاهر منها # PageV04P273 # زوجها أوس بن الصامت، وكان الظهار طلاقا، فاستفتت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: " حرمت عليه " فحلفت إنه ما ذكر طلاقا، فقال: " حرمت عليه ~~" فقالت: أشكو إلى الله فاقتي، وجعلت تراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- وترفع رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله تعالى (الذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم ما هن أمهاتهم) كانت عبارتهم في الظهار: أنت كظهر أمي، أي ما هن ~~أمهاتهم على الحقيقة (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم): المظاهرين ~~(ليقولون منكرا من القول): لا ms1089 يعرف في شرع (وزورا) باطلا محرفا عن الحق ~~(وإن الله لعفو غفور) فغفر عما سلف. (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ~~لما قالوا) أي: يتداركون ما قالوا، والمتدارك عائد إليه، ومنه المثل: عاد ~~غيث ما أفسد، أي: تداركه بالإصلاح، عن ابن عباس رضي الله عنهما: العود ~~الندم، قال الفراء: عاد فلان لما قال أو فيما قال، أي رجع عما قال، وهو ~~إمساكها عقيب الظهار زمانا يمكنه الطلاق، ولم يطلق أو المراد العزم على ~~[الوطء] (فتحرير رقبة) أي: فعليهم أو فالواجب إعتاق رقبة، والشافعي حمل ما ~~أطلق على ما قيد في كفارة القتل بالإيمان؛ لاتحاد الموجب (من قبل أن ~~يتماسا) من قبل أن يجامع المظاهر المظاهر منها، فلا يجوز # PageV04P274 # الوطء قبل الكفارة، والأكثرون على أنه لا يحرم سائر الاستمتاع قبل ~~الكفارة، وعن بعضهم التماس الاستمتاع مطلقا (ذلكم): الحكم بالكفارة (توعظون ~~به) كي تنزجروا به عن الظهار (والله بما تعملون خبير فمن لم يجد) الرقبة ~~(فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) ولا يجوز الجماع في ليالي ~~الشهرين، فلو فعل ففي الاستئناف خلاف (فمن لم يستطع) الصوم لمرض أو كبر أو ~~فرط شهوة (فإطعام ستين مسكينا) وعن مالك: من يكفر بالإطعام يجوز له الوطء ~~قبله؛ لأنه غير مقيد بقوله: (من قبل أن يتماسا) وبيان كمية الإطعام لكل ~~مسكين قد مر في أواخر سورة المائدة (ذلك) أي فرض لك الذي بينا (لتؤمئوا) ~~لتصدقوا (بالله ورسوله) في قبول شرائعه وترك بدع الجاهلية، (وتلك حدود ~~الله) لا يجوز تعديها، (وللكافرين) عن ابن عباس رضي الله عنهما: لمن جحده ~~وكذبه (عذاب أليم إن الذين يحادون الله) يعادون ويعاندون شرعه (ورسوله ~~كبتوا) أخزوا ولعنوا (كما كبت الذين من قبلهم) ككفار الأمم الماضية (وقد ~~أنزلنا آيات بينات) تدل على صدق ما جاء به الرسول (وللكافرين عذاب مهين يوم ~~يبعثهم الله) ظرف ل مهين، أو مفعول ل اذكر (جميعا) مجتمعين (فينبئهم بما ~~عملوا) من خير وشر (أحصاه الله) ضبطه عليهم (ونسوه والله على كل شيء شهيد). # * * * # PageV04P275 # (ألم تر أن ms1090 الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة ~~إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو ~~معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ~~(7) ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ~~ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس ~~المصير (8) يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ~~ومعصيت الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون (9) ~~إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون (10) يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا ~~في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين ~~آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير (11) يا أيها ~~الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم ~~وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) أأشفقتم أن تقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون (13) # * * * # PageV04P276 # (ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ~~ثلاثة) ما يقع سر ثلاثة نفر وتناجيهم (إلا هو) أي الله (رابعهم) بالعلم ~~والاستثناء من أعم الأحوال (ولا خمسة) أي ولا نجوى خمسة (إلا هو سادسهم) ~~وتخصيص العددين قيل لخصوص الواقعة، فإنها نزلت لتناجي المنافقين، أو لأن ~~أهل النجوى لا يكونون إلا قليلين غالبا من الاثنين إلى ما دون العشرة، فآثر ~~الثلاثة ليكون قوله (ولا أدنى من ذلك) دالا على الاثنين وهو عدد لا يمكن ~~التناجي بأقل منه، والخمسة أيضا ليكون " ولا أكثر " دالا على السبعة (ولا ~~أدنى) أقل (من ذلك) كالاثنين (ولا أكثر) كالسبعة، ولا لنفي الجنس ms1091 (إلا هو ~~معهم) بالعلم وفي قراءة " ولا أكثر " بالرفع هو عطف على محل من نجوى، أي ما ~~يكون أدنى ولا أكثر (أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله ~~بكل شيء عليم ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه) ~~كانت اليهود والمنافقون يتناجون، ويتغامزون بأعينهم لإغضاب المؤمنين فنهاهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عادوا لمثله (ويتناجون بالإثم والعدوان) بما ~~هو إثم لهم، وعدوان للمؤمنين (ومعصيت الرسول) تواص بمخالفته # PageV04P277 # (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله) يقولون: سام عليك، والسام: الموت ~~(ويقولون في أنفسهم) فيما بينهم سرا (لولا يعذبنا الله بما نقول) أي لو كان ~~هو نبيا فهلا يعذبنا الله بشتمنا إياه (حسبهم جهنم) عذابا (يصلونها) ~~يدخلونها (فبئس المصير) جهنم (يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا ~~بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول) كاليهود والمنافقين (وتناجوا بالبر ~~والتقوى) بما يتضمن نفعكم ونفع غيركم (واتقوا الله الذي إليه تحشرون إنما ~~النجوى) أي ذلك النجوى الذي هو بالإثم (من الشيطان) فإنه الآمر به (ليحزن ~~الذين آمنوا) ليوهمهم أن عليهم شرا (وليس) الشيطان أو التناجي (بضارهم ~~شيئا) من الضرر (إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) فإنه هو حسبهم ~~وكافيهم. # (يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا) توسعوا (في المجالس فافسحوا) ~~فى المكان (يفسح الله لكم) يوسع عليكم في الدارين، نزلت حين جاء بعض من أهل ~~[بدر] إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يوسع الصحابة لهم فكره ~~عليه الصلاة والسلام ذلك كرامة لأهل بدر فأقام عليه الصلاة والسلام بعضا، ~~وأمر أهل بدر أن يجلسوا مكانهم، فشق على البعض ذلك، وفي الصحيحين: " لا ~~يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا ". (وإذا قيل ~~انشزوا) # PageV04P278 # انهضوا وقوموا لأكرمكم (فانشزوا) فقوموا، وإذا قيل انهضوا للصلاة أو ~~للجهاد أو إلى خير فلا تثاقلوا، أو إذا قيل لكم قوموا واخرجوا فإنهم إذا ~~كانوا في بيته عليه الصلاة والسلام كل منهم يحب أن يكون آخرهم ms1092 خروجا فربما ~~يشق ذلك عليه صلى الله عليه وسلم لما له من حاجة، فأمروا أنهم إذا أمروا ~~بالانصراف يأتمروا سريعا (يرفع الله الذين آمنوا منكم) بطاعتهم لرسوله ~~(والذين أوتوا العلم درجات) أي ويرفع الله تعالى العلماء منهم خاصة، ونصب ~~درجات بالبدل من الذين آمنوا والذين أوتوا العلم، أو بالتمييز، والمعنى: لا ~~يحسب أحدكم أنه إذا تفسح، أو أمر بالخروج فخرج يكون نقصا في حقه، بل هو ~~رفعة ومرتبة عند الله تعالى (والله بما تعملون خبير يا أيها الذين آمنوا ~~إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) نزلت حين كثرت مجالسة ~~الأغنياء ومناجاتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشق عليه ذلك، فأمر ~~الله تعالى الخلائق بالصدقة أمام مناجاته فانتهوا عن كثرة المناجاة. عن علي ~~رضي الله عنه: هذه آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا أحد يعمل بها بعدي، كان ~~عندي # PageV04P279 # دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها غيري (ذلك): التصدق (خير لكم وأطهر ~~فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) هذا رخصة مناجاتهم للفقراء بلا تصدق ~~(أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات): أي: أخفتم تقديم الصدقة لما ~~يعدكم الشيطان عليه من الفقر، وجمع الصدقات لجمع المخاطبين (فإذ لم تفعلوا) ~~ما أمرتم به (وتاب الله عليكم) عذركم ورخص لكم في أن لا تفعلوه (فأقيموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة) فلا تفرطوا فيهما (وأطيعوا الله ورسوله) في أوامره ~~ونواهيه، ليكون كالجابر (والله خبير بما تعملون). # * * * # (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ~~ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما ~~كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين ~~(16) لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون ~~أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون (18) استحوذ ms1093 عليهم # PageV04P280 # الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم ~~الخاسرون (19) إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين (20) كتب الله ~~لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز (21) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم ~~أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا ~~إن حزب الله هم المفلحون (22) # * * * # (ألم تر إلى الذين): المنافقين (تولوا قوما غضب الله عليهم) اليهود، كان ~~المنافقون ينقلون إليهم أسرار المؤمنين (ما هم منكم) لأنهم منافقون (ولا ~~منهم) من اليهود أيضا؛ لأنهم مذبذبون (ويحلفون على الكذب) وهو ادعاء ~~الإسلام (وهم يعلمون) أن [المحلوف] عليه كذب (أعد الله لهم عذابا شديدا ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون) يعني هذا العذاب؛ لإصرارهم على سوء العمل ~~(اتخدوا أيمانهم) التي حلفوا بها (جنة) وقاية من القتل والنهب (فصدوا) ~~الناس (عن سبيل الله) يعني بالحلف الكذب، يقون أنفسهم ويأمنون وفي خلال ~~أمنهم يصدون الناس عن الدين الحق (فلهم عذاب مهين لن تغني عنهم أموالهم ولا ~~أولادهم من الله شيئا) أي من عذابه، أو شيئا من الإغناء (أولئك أصحاب النار ~~هم فيها خالدون) نزلت # PageV04P281 # حين قال عليه الصلاة والسلام: سيأتيكم إنسان (1) ينظر بعيني شيطان، فإذا ~~ناداكم فلا تكلموه، فجاء رجل أزرق فقال له عليه الصلاة والسلام: علام ~~تشتمني أنت وفلان، فانطلق الرجل، فدعاهم وحلفوا له، واعتذروا إليه (يوم ~~يبعثهم الله جميعا)، ظرف لن تغني (فيحلفون له) لله تعالى على أنهم ما كانوا ~~مشركين (كما يحلفون لكم) كذبا في الدنيا أنهم منكم (ويحسبون أنهم على شيء) ~~حسبوا أن الأيمان الكاذبة تروج الكذب في الآخرة، كما روجت في الدنيا (ألا ~~إنهم هم الكاذبون استحوذ) استولى (عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله) فلا ~~يذكرون الله تعالى أصلا ولا يصلون (أولئك حزب) جنود (الشيطان ألا إن حزب ~~الشيطان هم الخاسرون إن الذين يحادون الله) ms1094 يعادونه (ورسوله أولئك في ~~الأذلين) في جملة من لهم ذل فى الدارين. # (كتب الله) حكم وقرر (لأغلبن أنا ورسلي) إما بالحجة وإما بها وبالسيف ~~(ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون) [الصافات: 171 - ~~172] الآية (إن الله قوي عزيز لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله) يعني لا يجتمع الإيمان ومحبة أعداء الله تعالى ~~(ولو كانوا) أي من حاد الله (آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) ~~أقاربهم (أولئك) الذين لم يوادوهم (كتب) الله (فى قلوبهم الإيمان): أثبته ~~فيها (وأيدهم بروح منه): من عند PageV04P282 # الله تعالى وهو النصر على العدو أو نور القلب (ويدخلهم جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين) حال مقدرة (فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه) لما سخطوا ~~على القرائب لله تعالى عوضهم بالرضا عنهم وأرضاهم عنه بما أنعم عليهم من ~~الفضل العظيم (أولئك حزب الله) أنصار دينه (ألا إن حزب الله هم المفلحون) ~~الفائزون بخير الدارين. # اللهم اجعلنا منهم. # * * * # PageV04P283 ### | سورة الحشر # مدنية # وهي أربع وعشرون آية، وثلاث ركوعات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) هو الذي ~~أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا ~~وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في ~~قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار (2) ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في ~~الآخرة عذاب النار (3) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله ~~شديد العقاب (4) ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ~~وليخزي الفاسقين (5) وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ~~ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير (6) ما ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما ms1095 آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب (7) للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ~~وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار والإيمان ~~من قبلهم يحبون من # PageV04P284 # هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو ~~كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (9) والذين جاءوا من ~~بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (10) # * * * # (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) (وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) [الإسراء: 44] (الذى أخرج الذين ~~كفروا من أهل الكتاب) بني النضير (من ديارهم) لما نقضوا العهد أحل الله بهم ~~بأسه فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم الحصينة التي ما طمع ~~بتسخيرها أحد إلى أذرعات من أعمال الشام وهي أرض المحشر ولذلك قال: (لأول ~~الحشر) أي: لابتداء: الحشر صرح به ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من # PageV04P285 # السلف، وعن الحسن رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام لبني النضير: " ~~هذا أول الحشر وأنا على الأثر " قيل: هم أول من أجلي من جزيرة العرب فهم ~~أول المحشورين فإن الحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر (ما ظننتم) أيها ~~المؤمنون (أن يخرجوا) لشدتهم وشدة حصونهم (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من ~~الله) أي: زعموا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله تعالى ف حصونهم مبتدأ ~~ومانعتهم خبره، أو حصونهم فاعل مانعتهم، لاعتماده فإنه في الحقيقة خبر ~~المبتدأ وفي هذا النظر دلالة على فرط وثوقهم بحصونهم واعتقادهم أنهم في عزة ~~بسببها (فأتاهم الله) عذابه (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) من حيث لم ~~يخطر ببالهم (وقذف) ألقى (في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم) الجملة حال ~~(بأيديهم وأيدي المؤمنين) فإنهم يقلعون الأبواب وما استحسنوه من السقوف ~~ويحملون معهم والباقي يخربه المؤمنون واليهود عرضت المؤمنين لذلك وكانت ~~السبب فيه فهم خربوا ms1096 ديارهم بأيدي المؤمنين (فاعتبروا) فاتعظوا (يا أولي ~~الأبصار) ولا تتبعوا أعمالهم وعقائدهم (ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء) ~~الخروج من الوطن (لعذبهم في الدنيا) أي: لأنزل عليهم بلاء آخر كالقتل ~~والسبي فإنه قد كتب أنه سيعذبهم في الدنيا (ولهم في الآخرة عذاب النار) أي ~~هذا لهم حتم لازم على أي حال (ذلك بأنهم شاقوا) عاندوا وخالفوا (الله ~~ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب ما قطعتم) ما منصوب ب قطعتم أي: ~~أي شيء (من لينة) هي نوع خاص من النخل أجودها في ألوان التمر أو سوى العجوة ~~والبرني أو # PageV04P286 # جميع أنواع النخل (أو تركتموها قائمة على أصولها) فائدة هذا القيد أنه ~~يعلم منه أنهم كانوا يستأصلون ما يقطعون من أصوله وبنيانه ولا يخلون ساقها ~~(فبإذن الله) بأمره ورضائه. نزلت لما حاصرهم وأمر عليه الصلاة والسلام بقطع ~~نخيلهم إرغاما لقلوبهم، قالوا إنك تنهى عن الفساد ثم تفسد في الأرض فحاك ~~ذاك في صدور المؤمنين (وليخزي الفاسقين) علة لمحذوف أي: أذن لهم في قطع بعض ~~وإبقاء بعض ليخزيهم على فسقهم بمزيد حسرتهم وغيظهم (وما أفاء) ما منصوب ب ~~أفاء أي: الذي رده (الله على رسوله منهم) من تلك اليهود من الأموال (فما ~~أوجفتم) ما نافية أي ما أجريتم (عليه) على تحصيله (من خيل ولا ركاب) ~~والركاب ما يركب من الإبل، يعني إنما مشيتم على أرجلكم لقربهم منكم ولا ~~تعبتم بالسفر والقتال (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء ~~قدير) فلا تطمعوا أن يكون مال الفيء كمال الغنيمة أربعة أخماسها لكم بل ما ~~هو لكم من الغنيمة هو من الفيء للنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك ما أعطى ~~الأنصار منه إلا ثلاثة نفر منهم (ما أفاء الله # PageV04P287 # على رسوله من أهل القرى) جميع البلدان الذي يفتح (فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) جملة ما أفاء الله بيان للجملة ~~السابقة، ولذلك لم يعطف، كأنه لما قيل: ما خول الله برسوله من أموال بني ~~النضير شيء لم يحصلوه ms1097 بالقتال، فلا يقسم قسمة الغنائم. قيل: كيف يقسم؟ قيل: ~~" ما أفاء الله " الآية. فعلم أن مال الفيء، وهو مال أخذ من الكفار من غير ~~قتال، ولا إيجاف خيل وركاب ليس للجنود فيه نصيب، بل هو مختص للرسول، ولذي ~~القربى، والثلاثة الباقية. وعلم من الحديث أنه ينقسم بخمسة؛ أربعة أخماس ~~لخاصة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخمس الباقي ينقسم على هؤلاء الخمسة، ~~وبيان المصارف قد مر في سورة الأنفال فلا نعيده (كي لا يكون) الفيء (دولة) ~~ما يتداول (بين الأغنياء منكم) فلا يصيب الفقراء كأيام الجاهلية (وما آتاكم ~~الرسول) أي: ما أمر به (فخذوه) تمسكوا به (وما نهاكم عنه) عن إتيانه ~~(فانتهوا) عنه أو ما أعطاكم من المال فاقبلوا وما نهاكم عن أخذه فانتهوا ~~(واتقوا الله إن الله شديد العقاب) لمن خالف (للفقراء المهاجرين) بدل من ~~المساكين، أو من لذي القربى، وما عطف عليه (الذين أخرجوا من ديارهم ~~وأموالهم) فإن كفار مكة أخذوا أموالهم (يبتغون فضلا من الله ورضوانا) جملة ~~حالية (وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) في دعوى # PageV04P288 # الإيمان (والذين تبوءوا الدار والإيمان) جعلوا الإيمان مستقرا لهم كما ~~جعلوا المدينة كذلك أي: لزموا المدينة والإيمان، وتمكنوا فيهما والتعريف في ~~الدار؛ للتنويه، كأنها الدار التي تستحق أن يسمى دارا (من قبلهم) من قبل ~~هجرتهم، وهم الأنصار (يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم) في أنفسهم ~~(حاجة) كحسد وغيظ (مما أوتوا) أي لا يجدون من مال أعطى المهاجرون في أنفسهم ~~حقدا وغرضا، فإنه قد قسم مال بني النضير بين المهاجرين دون الأنصار ~~(ويؤثرون) يقدمون المهاجرين (على أنفسهم) فيما عندهم من الأموال (ولو كان ~~بهم خصاصة) حاجة إلى ما عندهم نزلت حين انطلق رجل من الأنصار برجل، قال ~~عليه الصلاة والسلام في شأنه: " رحم الله من يضيفه الليلة إلى بيته "، ولم ~~يكن في بيته سوى قوت صبيانه، فنومهم وأطعمه قوتهم، فبات هو وعياله جائعين. ~~فقال عليه الصلاة والسلام: " ضحك الله من فلان " (ومن يوق لشح نمسه) من سلم ~~من الحرص الشديد الذي ms1098 # PageV04P289 # يحمله على ارتكاب المحارم (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين ~~جاءوا من بعدهم) المراد التابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين (يقولون ربنا ~~اغفر لنا ولإخواننا) في الدين (الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا) حقدا (للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) واعلم أن للفقراء لا يمكن أن ~~يكون بدلا من الله وللرسول؛ لأن الرسول أيضا لا يسمى فقيرا، فهو بدل من ~~لذوي القربى وما بعده، ومن لم يشترط في ذوي القربى الفقر، يقول: إن للفقراء ~~ليس للقيد، بل بيانا للواقع من حال المهاجرين، وإثباتا لمزيد اختصاصهم، وأن ~~قوله: و (والذين تبوءوا الدار) عطف على الفقراء، لا على المهاجرين، سيما ~~وقد ثبت فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الخلفاء رضي الله عنهم # PageV04P290 # من بعده أنهم يعطون الأغنياء من ذوي القربى وعن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه حين قرأ هذه الآية إلى قوله: (رءوف رحيم) قال: استوعبت هذه المسلمين ~~وليس أحد إلا له حق، وقد خطر بخاطري أن الله تعالى سمى جميع المهاجرين ~~والأنصار والتابعين فقراء، وإن كانوا أغنياء؛ لأنه لو كان المراد فقراءهم؛ ~~لناسب أن يقول لفقراء المهاجرين بطريق الإضافة. وعن بعض المفسرين أن قوله: ~~" للفقراء " ليس بدلا بل تقديره اعجبوا لهم فإن السياق في مدحهم، فإنه لما ~~أمر باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عجب الناس اتباع هؤلاء، والذي ~~يؤيده قوله: " ألم تر إلى الذين نافقوا " مصدرا بقوله: " ألم تر " وهي كلمة ~~للتعجب، فإن ذكرهم جاء مقابلا لذكر أضدادهم. # * * * # (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن ~~أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله ~~يشهد إنهم لكاذبون (11) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون (12) لأنتم أشد رهبة في صدورهم من ~~الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون (13) لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو ~~من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك ms1099 بأنهم قوم لا ~~يعقلون (14) كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ~~(15) كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف ~~الله رب العالمين (16) فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء ~~الظالمين (17) # * * * # PageV04P291 # (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) هم ~~بنو قريظة والنضير (لئن أخرجتم) من المدينة (لنخرجن معكم) نوافقكم ونرافقكم ~~(ولا نطيع فيكم) في إخلاف ما وعدناكم وفي قتالكم (أحدا أبدا وإن قوتلتم ~~لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا ~~لا ينصرونهم) وقد وقع كذلك فإن ابن أبي وأصحابه عاهدوهم على ذلك ثم أخلفوهم ~~(ولئن نصروهم) على الفرض (ليولن الأدبار) لينهزمون (ثم لا ينصرون) بعد ولا ~~ينفعهم نفاقهم. قيل: معناه لينهزمن اليهود، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ~~(لأنتم أشد رهبة) مرهوبية مصدر فعل المجهول؛ لأنهم مرهوب منهم لا راهبون ~~(في صدورهم من الله) لأن نفاقهم من خوفكم، ولو خافوا من الله لتركوا النفاق ~~(ذلك بأنهم قوم لا يفقهون) فإنه لو كان لهم دراية، لعلموا أن الله هو ~~الحقيق بأن يخشى (لا يقاتلونكم) اليهود (جميعا) مجتمعين (إلا في قرى محصنة ~~أو من وراء جدر) لا يبرزون لقتالكم لفرط خشيتهم منكم وإن كانوا مجتمعين ~~(بأسهم) شدتهم في الحرب (بينهم شديد)، يعني إذا حارب بعضهم بعضا فيشتد ~~بأسهم لكن إن قاتلوكم لم يبق لهم تلك الشدة (تحسبهم جميعا) متفقين (وقلوبهم ~~شتى) متفرقة وأصل الحرب الاتفاق (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) فإن العقل هو ~~الداعي إلى الاتحاد والاتفاق، وعن بعض تحسبهم أي: اليهود والمنافقين (كمثل ~~الذين من قبلهم قريبا أي: مثل اليهود كمثل الذين استقروا من قبلهم في زمان ~~قريب، وهم أهل بدر # PageV04P292 # أو يهود بني قينقاع، فقد أجلاهم رسول ألله صلى الله عليه وسلم قبلهم ~~(ذاقوا وبال أمرهم) سوء عاقبة كفرهم في الدنيا (ولهم) في الآخرة (عذاب أليم ~~كمثل الشيطان) أي: مثل المنافقين في إغراء اليهود كمثل الشيطان (إذ قال ~~للإنسان اكفر ms1100 فلما كفر قال إني بريء منك) تبرأ عنه في العاقبة، كما فعل ~~براهب حمله على الفجور، ثم على سجوده، ثم تبرأ منه. وكما قال يوم بدر: ~~(وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على ~~عقبيه وقال إني بريء منكم) [الأنفال: 48] (إني أخاف الله رب العالمين فكان ~~عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين). # * * * # PageV04P293 # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن ~~الله خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ~~أولئك هم الفاسقون (19) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون (20) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون (21) هو الله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم (22) هو الله الذي لا إله إلا ~~هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله ~~عما يشركون (23) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ~~ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (24) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) انظروا ما ~~ادخرتم ليوم القيامة (واتقوا الله) تكرير للتأكيد (إن الله خبير بما تعملون ~~ولا تكونوا كالذين نسوا الله) نسوا حقه (فأنساهم) الله (أنفسهم) حق أنفسهم ~~فلم يفعلوا ما ينفعهم (أولئك هم الفاسقون) الكاملون في الفسق (لا يستوي ~~أصحاب النار) الذين نسوا الله فلم يتق بها (وأصحاب الجنة) الذين عرفوا حق ~~الله فاتقوا (أصحاب الجنة هم الفائزون لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) ~~وخاطبناه بالأمر والنهي # PageV04P294 # وفهمناه الحكم والمثل (لرأيته خاشعا متصدعا) متشققا (من خشية الله وتلك ~~الأمثال) التي في القرآن (نضربها للناس لعلهم يتفكرون) والمراد توبيخ ~~الإنسان على عدم تخشعه وقلة تدبره وعدم الاتعاظ بالقرآن (هو الله الذي لا ~~إله إلا هو عالم الغيب) ما غاب عنا (والشهادة) وما حضر (هو الرحمن الرحيم ~~هو الله الذى لا إله إلا هو الملك ms1101 القدوس) الطاهر البليغ في النزاهة عن كل ~~نقصان (السلام) ذو السلامة من كل نقص (المؤمن) واهب الأمن أو المصدق ~~للمؤمنين والكافرين في وعدهم ووعيدهم (المهيمن) الرقيب المطلع على السرائر ~~(العزيز الجبار) العظيم أو الذي جبر خلقه على مراده أو جبر حالهم # PageV04P295 # وأصلحها (المتكبر) الذي تكبر عن كل نقص وأصل الكبرياء الامتناع (سبحان ~~الله عما يشركون هو الله الخالق) المقدر (البارئ) المبرز الموجب لما قدر ~~(المصور) الممثل للمخلوقات الموجد لصورها (له الأسماء الحسنى يسبح له ما في ~~السماوات والأرض) بلسان قاله أو حاله (وهو العزيز الحكيم) وفي مسند الإمام ~~أحمد والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال حين يصبح ~~ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث ~~الآيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى ~~يمسى، فإن مات ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة ~~". # * * * # PageV04P296 ### | سورة الممتحنة # مدنية # وآياتها ثلاث عشرة، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ~~وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن ~~كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ~~بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل (1) إن يثقفوكم ~~يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون ~~(2) لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما ~~تعملون بصير (3) قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا ~~لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه ~~لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا ~~وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت ~~العزيز الحكيم (5) لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة ms1102 لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد (6) # * * * # PageV04P297 # (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) نزلت في حاطب بن أبى ~~بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة ~~- إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليا ~~وعمارا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبا فقال: يا ~~رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءا ملصقا في قريش، ~~عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، ~~فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: " صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرا " ~~(تلقون إليهم) أخبار المؤمنين (بالمودة) بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، ~~فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء (وقد ~~كفروا بما جاءكم من الحق) حال من الفاعل (يخرجون الرسول وإياكم) أي: من مكة ~~استئناف أو حال من كفروا (أن تؤمنوا) أي: بأن تؤمنوا (بالله ربكم إن كنتم ~~خرجتم) من الأوطان (جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي) جواب الشرط ما يدل عليه ~~لا تتخذوا (تسرون إليهم بالمودة) مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة ~~استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرا، ~~وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل (وأنا أعلم) منكم (بما ~~أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله) أي: الاتخاذ (منكم فقد ضل سواء السبيل) طريق ~~الصواب (إن يثقفوكم) يظفروا بكم ويغلبوكم (يكونوا لكم أعداء) ولا ينفعكم ~~إلقاء المودة (ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء) كالقتل والضرب والشتم ~~(وودوا لو تكفرون) تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني # PageV04P298 # لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة (لن تنفعكم أرحامكم) قراباتكم ~~(ولا أولادكم) الكفار (يوم القيامة يفصل بينكم) فيدخل المؤمن الجنة والكافر ~~النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق ~~بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه (والله بما تعملون ~~بصير قد كانت لكم ms1103 أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه) أي فيهم خصلة من حقها ~~أن يؤتسى بها، ويتبع (إذ قالوا) ظرف لخبر كان (لقومهم) الكفار (إنا برءاء ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم) بدينكم ومعبودكم (وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) فإنه حينئذ ينقلب ~~العداوة والبغضاء موالاة ومحبة (إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) أي لكم ~~فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: (ما كان للنبي والذين آمنوا ~~أن يستغفروا للمشركين)، إلى قوله (إن إبراهيم لأواه حليم) [التوبة: 113 - ~~114]، (وما أملك لك من الله من شيء) من تمام قوله لأبيه (ربنا عليك توكلنا) ~~من تمام الأسوة الحسنة (وإليك أنبنا وإليك المصير # PageV04P299 # ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا) لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر ~~فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا ~~فيفتنونا (واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم لقد كان لكم فيهم أسوة ~~حسنة) كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: (لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر) بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: (ومن يتول) عن الاقتداء ~~ويتول الكفار (فإن الله هو الغني الحميد) فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه. # * * * # (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله ~~غفور رحيم (7) لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم ~~من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) إنما ينهاكم ~~الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن ~~تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9) يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا ~~جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر ~~واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم ~~حكيم (10) وإن فاتكم ms1104 شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت ~~أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون (11) يا أيها النبي ~~إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين # PageV04P300 # ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا ~~يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم (12) يا أيها ~~الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس ~~الكفار من أصحاب القبور (13) # * * * # (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم) أي مشركي مكة (مودة) ~~بأن يهديهم فألف بين قلوبكم (والله قدير والله غفور رحيم) لما فرط منكم من ~~الموالاة ومنهم حين الكفر (لا ينهاكم الله عن الذين) أي عن الإحسان إلى ~~الكفرة الذين (لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم) بدل ~~اشتمال من الذين (وتقسطوا إليهم) تفضوا إليهم بالعدل (إن الله يحب ~~المقسطين) نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل ~~وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في ~~الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا) اتفقوا وأعانوا (على إخراجكم أن تولوهم) ~~بدل من الذين (ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا إذا # PageV04P301 # جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما ~~خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد (الله أعلم ~~بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات) بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن ~~الغالب في مثل هذا المقام كالعلم (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا ~~هم يحلون لهن) لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا ~~يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح (وآتوهم) أي: ~~أزواجهن الكفار (ما أنفقوا) عليهن من المهر (ولا جناح عليكم أن تنكحوهن) ~~فإن الإسلام أبطل الزوجية (إذا آتيتموهن أجورهن) مهورهن هذا القيد ليعلم أن ~~ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل ms1105 لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح ~~الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض ~~الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج ~~المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم ~~يسلم الزوج انفسخ نكاحها # PageV04P302 # منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) جمع عصمة ~~أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على ~~المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي ~~الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة (واسألوا) أيها المؤمنون من الكفار (ما ~~أنفقتم) من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار (وليسألوا) أي: المشركون (ما ~~أنفقوا) من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا ~~فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات (ذلكم حكم ~~الله) إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية (يحكم بينكم) استئناف (والله عليم ~~حكيم) والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب (وإن فاتكم) ~~انفلت منكم (شيء من أزواجكم) أحد منها أي: من كانت (إلى الكفار فعاقبتم) ~~جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة ~~وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم) إلى الكفار ~~(مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون) مما في ذمتكم من مهر ~~المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون ~~أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا ~~تؤدوا أنتم أيضا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، ~~بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو ~~أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة (فآتوا الذين ذهبت أزواجهم يا أيها ~~النبي إذا جاءك # PageV04P303 # المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا) عن بعض السلف أنها نزلت في ~~يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح (ولا يسرقن ولا ms1106 يزنين ولا ~~يقتلن أولادهن) فإن وأد البنات من شكيمتهن (ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ~~أيديهن وأرجلهن) بأن تلتقط مولودا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا ~~وضعت سقط بين يديها ورجليها (ولا يعصينك في معروف) وهو لا يأمر إلا ~~بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه ~~رسول - الله صلى الله عليه وسلم - في معصية الخالق (فبايعهن) هو العامل في ~~إذا جاءك (واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتولوا قوما غضب الله عليهم) نهي عن موالاة الكافرين مطلقا أو اليهود منهم ~~في آخر السورة، كما نهى في أولها (قد يئسوا من الآخرة) لإنكارهم الحشر ~~ولعلمهم بأنهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين (كما يئس الكفار) ~~الأحياء (من أصحاب القبور) أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، ~~أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. # اللهم لا تجعلنا في زمرتهم. # * * * # PageV04P304 ### | سورة الصف # مكية # وهي أربع عشرة آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم (1) يا أيها ~~الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون (2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا ~~تفعلون (3) إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص (4) ~~وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما ~~زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) وإذ قال عيسى ابن ~~مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ~~ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر ~~مبين (6) ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا ~~يهدي القوم الظالمين (7) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ~~ولو كره الكافرون (8) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على ~~الدين كله ولو كره المشركون (9) # * * * # (سبح لله ms1107 ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) قد مر مرارا ~~تفسيره (يا أيها الذين آمنوا لم) حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف ~~الجر أكثر من إثباتها (تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا) المقت أشد البغض ~~منصوب # PageV04P305 # بالتمييز (عند الله أن تقولوا) فاعل كبر (ما لا تفعلون) في هذا الأسلوب ~~من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله ~~دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما ~~فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا ~~يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتلنا طعنا ضربنا صبرنا، وهم كاذبون، أو ~~في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف ~~الوعد والعهد (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) مصطفين (كأنهم ~~بنيان مرصوص) قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا (وإذ قال ~~موسى) أي اذكر للتسلية (لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله ~~إليكم) لظهور المعجزات (فلما زاغوا) صرفوا عن الحق مع علمهم (أزاغ الله ~~قلوبهم) عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة (والله لا يهدي القوم الفاسقين) أي: ~~من سبق في علمه أنه فاسق (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول ~~الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا) منصوب بما في الرسول من ~~معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري (برسول يأتي من بعدي اسمه # PageV04P306 # أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا) إشارة إلى ما جاء به (سحر مبين ومن ~~أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام) أي: لا أحد أظلم ممن ~~افترى على الله حال كونه مدعوا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ~~(والله لا يهدي القوم الظالمين يريدون ليطفئوا) أصله أن يطفئوا فزيدت اللام ~~تأكيدا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدا لمعنى الإضافة (نور الله ~~بأفواههم والله متم نوره ولو ms1108 كره الكافرون) إتمامه (هو الذي أرسل رسوله ~~بالهدى) بالقرآن والمعجزة (ودين الحق ليظهره على الدين كله) ليعلي دين الحق ~~على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان (ولو كره المشركون) قد فسرنا ~~الآيتين في سورة براءة. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم (10) ~~تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم ~~إن كنتم تعلمون (11) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم (12) وأخرى # PageV04P307 # تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين (13) يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين (14) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم) عذاب الله ~~مطلقا (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) ~~استئناف مبين للتجارة فإنهم قالوا: دلنا يا رب (ذلكم) أي الإيمان والجهاد ~~(خير لكم إن كنتم تعلمون) لستم جاهلين (يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري ~~من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم) جواب للأمر ~~المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر ~~لكم والجنة العدن قد مر (وأخرى) أي: ولكم نعمة أخرى (تحبونها) فإن أمور ~~العاجل محبوبة إلى النفوس (نصر من الله) بدل أو بيان (وفتح قريب) عاجل ~~(وبشر المؤمنين) يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا ~~فإن قوله: " يا أيها الذين آمنوا " متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل ~~على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ~~ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على ~~محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر (يا أيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم # PageV04P308 # للحواريين من ms1109 أنصاري إلى الله) أي: من جندي متوجها إلى نصرة الله (قال ~~الحواريون نحن أنصار الله) يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار ~~الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو ~~كقولهم: ما رأيت رجلا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، ~~واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما ~~قال عيسى (فآمنت طائفة من بني إسرائيل) بعيسى (وكفرت طائفة فأيدنا الذين ~~آمنوا على عدوهم) (لدنا الذي) بالغلبة والاستيلاء (فأصبحوا ظاهرين) غالبين ~~وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال السلف: لم يزل ~~دين عيسى طامسا، حتى بعث الله محمدا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما ~~الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P309 ### | سورة الجمعة # مكية # وهى إحدى عشرة آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم (1) ~~هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم ~~الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) وآخرين منهم لما يلحقوا ~~بهم وهو العزيز الحكيم (3) ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم (4) مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (5) قل ~~يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين (6) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ~~(7) قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب ~~والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (8) # * * * # (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو ~~الذي بعث في الأميين) العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رسولا منهم ~~(يتلو عليهم آياته) مع أنه أمي أيضا (ويزكيهم) من العقائد الردية والأعمال # PageV04P310 # القبيحة (ويعلمهم الكتاب) القرآن ms1110 (والحكمة) السنة (وإن كانوا من قبل لفي ~~ضلال مبين) لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام (وآخرين منهم) عطف ~~على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن ~~المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول ~~وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقا لا يستعمل بمن (لما ~~يلحقوا بهم) لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل (وهو ~~العزيز الحكيم ذلك) الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته (فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم مثل الذين حملوا التوراة) علموها ~~وكلفوا العمل بها (ثم لم يحملوها) لم يعملوا ولم ينتفعوا بها (كمثل الحمار ~~يحمل أسفارا) كتبا كبارا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن ~~التعريف في الحمار للجنس (بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله) حذف ~~المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين ~~كذبوا بآيات الله هو # PageV04P311 # والضمير إلى مثل الذين حملوا (والله لا يهدي القوم الظالمين قل يا أيها ~~الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم ~~صادقين) قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه (ولا يتمنونه أبدا بما ~~قدمت أيديهم) بسبب ذنوبهم وعلمهم بها (والله عليم بالظالمين) فيجازيهم (قل ~~إن الموت الذي تفرون منه) وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه ~~باللسان (فإنه ملاقيكم) لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر ~~إن (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) السر والعلانية (فينبئكم بما كنتم ~~تعملون) بأن يجازيكم عليه. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ~~وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9) فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في ~~الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون (10) وإذا رأوا ~~تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير ms1111 من اللهو ومن ~~التجارة والله خير الرازقين (11) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة) أذن لها عند قعود الإمام على ~~المنبر (من يوم الجمعة) من بيان وتفسير لإذا وقيل: بمعنى في (فاسعوا إلى ~~ذكر # PageV04P312 # الله) أي: اهتموا في سيركم إليها كي لا يفوت منكم وليس المراد هاهنا ~~المشي السريع ففى الصحيحين " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم ~~السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا " (وذروا ~~البيع) المعاملة فإنها حرام (ذلكم) السعي إليه (خير لكم) من المعاملة (إن ~~كنتم تعلمون) إن كنتم من أهل العلم (فإذا قضيت الصلاة) فرغتم منها ~~(فانتشروا في الأرض) لقضاء حوائجكم (وابتغوا من فضل الله) رزقه وهذا أمر ~~إباحة بعد الحظر عن بعض السلف من # PageV04P313 # باع واشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرة (واذكروا الله كثيرا) في ~~حال انتشاركم (لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) نزلت ~~حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي عليه السلام يخطب فلما سمع الناس ~~الطبل لقدومها انصرفوا إليها إلا اثني عشر رجلا، قيل: تقديره إليها وإليه ~~فحذف إليه للقرينة وقيل: أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو ~~طبل قدوم العير (وتركوك قائما) في الخطة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين ~~كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما روى أبو داود في كتاب المراسيل (قل ~~ما عند الله) من الثواب (خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين) لمن ~~توكل عليه، فلا تتركوا ذكر الله في وقته. # والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV04P314 ### | سورة المنافقون # مدنية # وهي إحدى عشرة آية وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل ~~الله إنهم ساء ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون (3) وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع ~~لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم ms1112 الله ~~أنى يؤفكون (4) وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ~~ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5) سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ~~لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) هم الذين يقولون لا ~~تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن ~~المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون (8) # * * * # (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله ~~والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي ~~اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى ~~الخطأ، أو لأن # PageV04P315 # الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على ~~الفاسد تجوزا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفا المواطأة، كيف لا وقد أكده ب ~~إن واللام (اتخذوا أيمانهم) حلفهم الكاذب (جنة) وقاية عن المضرة (فصدوا عن ~~سبيل الله) جاز أن يكون الصد متعديا ولازما (إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك) ~~النفاق والكذب (بأنهم آمنوا) بلسانهم (ثم كفروا) بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا ~~سرا أو حين رأوا آية (فطبع على قلوبهم) ثم كفروا فاستحكموا في الكفر (فهم ~~لا يفقهون) صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنهم طبع على قلوبهم ويحسبون ~~أنهم على الحق (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم) فإنهم أشكال حسنة (وإن يقولوا ~~تسمع لقولهم) لفصاحتهم (كأنهم خشب مسندة) أي: تسمع لما يقولون مشبهين ~~بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به ~~كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكا أسند إلى الحائط فلا ~~ينتفع به (يحسبون كل صيحة عليهم) أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب ~~لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرا يهتك أستارهم (هم العدو ~~فاحذرهم) لا تأمنهم (قاتلهم الله) دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو ~~تعليم للمؤمنين (أنى يؤفكون) كيف ms1113 يصرفون عن الهدى (وإذا قيل لهم تعالوا ~~يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم) أمالوها إعراضا ورغبة عن الاستغفار ~~(ورأيتهم يصدون) يعرضون (وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر ~~لهم) أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه (لن يغفر الله ~~لهم) لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم (إن الله لا يهدي القوم الفاسقين) في ~~الأزل وفي علم الله (هم الذين يقولون) للأنصار (لا تنفقوا على من عند رسول ~~الله حتى ينفضوا) يتفرقوا # PageV04P316 # (ولله خزائن السماوات والأرض) بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ~~(ولكن المنافقين لا يفقهون يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز ~~منها) من المدينة (الأذل) جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة ~~بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا ~~جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذب ~~وصل إليك، فنزلت " إذا جاءك المنافقون " الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك ~~آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان ~~فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له (ولله العزة ولرسوله ~~وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون). # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ~~ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق # PageV04P317 # وأكن من الصالحين (10) ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما ~~تعملون (11) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم) لا تشغلكم (أموالكم ولا أولادكم عن ذكر ~~الله) الصلوات الخمس وسائر العبادات والمراد نهيهم عن اللهو بها (ومن يفعل ~~ذلك) أي الشغل بالدنيا عن الدين (فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما ~~رزقناكم) ولا تسمعوا قول المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله (من قبل ~~أن يأتي أحدكم الموت فيقول ms1114 رب لولا) هلا (أخرتني) أمهلتني (إلى أجل قريب) ~~مدة أخرى يسيرة (فأصدق) أتصدق (وأكن من الصالحين) بالتدارك وكل مفرط يندم ~~عند الاحتضار ويسأل الإمهال، للتدارك وقراءة أكن عطف على محل (فأصدق)؛ فإن ~~موضع الفاء مع الفعل جزم بخلاف أكون فإنه عطف على ما بعد الفاء (ولن يؤخر ~~الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) فمجاز عليه. # * * * # PageV04P318 ### | سورة التغابن # مختلف فيها # وآياتها ثماني عشرة، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير (1) هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير ~~(2) خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير (3) يعلم ~~ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور ~~(4) ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ~~(5) ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله والله غني حميد (6) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل ~~بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير (7) فآمنوا بالله ~~ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير (8) يوم يجمعكم ليوم ~~الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (9) # * * * # (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شيء قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر) مقدر كفره (ومنكم مؤمن) مقدر # PageV04P319 # إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم ~~من يمشي على بطنه) الآية. (والله بما تعملون بصير) فيعاملكم بما يناسبه ~~(خلق السماوات والأرص بالحق) بالحكمة (وصوركم فأحسن صوركم) من بين ما خلق ~~فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان (وإليه المصير) فأحسنوا ~~السرائر (يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم ~~بذات الصدور) فلا يخفى عليه ms1115 شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا ~~النفسية (ألم يأتكم) أيها الكفار (نبأ الذين كفروا من قبل) الأمم السالفة ~~(فذاقوا وبال أمرهم) ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلت عليهم في ~~الدنيا (ولهم) في الآخرة (عذاب أليم ذلك) العذابان (بأنه كانت تأتيهم رسلهم ~~بالبينات فقالوا) على سبيل الإنكار: (أبشر يهدوننا) والبشر يطلق على الجمع ~~أيضا (فكفروا وتولوا) أعرضوا عن آيات الله (واستغنى الله) عن طاعتهم (والله ~~غني) عن كل شيء (حميد) يدل على حمده كل مخلوق (زعم الذين كفروا أن لن ~~يبعثوا قل) يا محمد: (بلى) تبعثون (وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) ~~بالمجازاة (وذلك على الله يسير) لقدرته الشاملة (فآمنوا بالله ورسوله ~~والنور الذي أنزلنا) القرآن (والله بما تعملون خبير) فلا يضيع عنده عمل ~~عامل (يوم يجمعكم) ظرف ل لتنبؤن أو مقدر ب اذكر (ليوم الجمع) لأجل ما في ~~يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين (ذلك يوم التغابن) تفاعل من الغبن وهو فوت ~~الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ~~(ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها ~~الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك # PageV04P320 # الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار) ملازموها ~~(خالدين فيها وبئس المصير) النار. # * * * # (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء ~~عليم (11) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ ~~المبين (12) الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون (13) يا أيها ~~الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا ~~وتغفروا فإن الله غفور رحيم (14) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده ~~أجر عظيم (15) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا ~~لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (16) إن تقرضوا الله قرضا حسنا ~~يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم (17) عالم الغيب والشهادة العزيز ~~الحكيم (18) # * * * # (ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله) بإرادته (ومن يؤمن بالله يهد) الله ~~(قلبه) لليقين ms1116 فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، ~~فيسلم لقضائه ويسترجع (والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~توليتم) فلا عليه (فإنما على رسولنا البلاغ المبين) لأن عليه التبليغ وقد ~~بلغ (الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون) لأن الله هو النافع ~~الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو (يا أيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم) أي: بعضهم (وأولادكم # PageV04P321 # عدوا لكم) يشغلكم عما ينفعكم (فاحذروهم وإن تعفوا) عن ذنوبهم (وتصفحوا ~~وتغفروا) بإخفاء معايبهم (فإن الله غفور رحيم) فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر ~~لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة ~~فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة ~~حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهموا عقاب أهلهم (إنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة) اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار ~~يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله (والله عنده أجر عظيم) لمن صبر على ~~حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر ~~العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله (فاتقوا ~~الله ما استطعتم) أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ~~(اتقوا الله حق تقاته) [آل عمران: 102] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت ~~عراقيبهم، وتقرحت جباههم، # PageV04P322 # فأنزل الله قوله: (فاتقوا الله ما استطعتم) تخفيفا فيكون ناسخة لما في آل ~~عمران (واسمعوا) مواعظه (وأطيعوا) أوامره (وأنفقوا) في مصارف الخير (خيرا ~~لأنفسكم) تقديره ائتوا خيرا لأنفسكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو ~~تقديره يكن خيرا فيكن جوابا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرا من أموالكم ~~(ومن يوق) وقاه الله (شح) حرص (نفسه فأولئك هم المفلحون إن تقرضوا الله) ~~بصرف المال فيما أمر (قرضا حسنا) من مال حلال بإخلاص (يضاعفه لكم) أي أجره ~~أضعافا كثيرة (ويغفر لكم والله شكور) يعطي الجزيل بالقليل (حليم) فيقبل ولا ~~يرد ويصفح ويتجاوز عن ms1117 الذنوب (عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم). # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P323 ### | سورة الطلاق # مدنية # وهى إحدى عشرة أو اثنتا عشرة آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا ~~الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك ~~حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك ~~أمرا (1) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا (3) واللائي يئسن من ~~المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (4) ذلك ~~أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا (5) ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم ~~بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى (6) لينفق ذو # PageV04P324 # سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا ~~إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) # * * * # (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء) أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام ~~بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه ~~والحكم يعمهم (فطلقوهن لعدتهن) أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي ~~يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق ~~السنة أن يطلقها طاهرا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في ~~الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: " ~~راجعها فإما صوامة قوامة، وهي ms1118 من أزواجك في الجنة "، وطلق ابن عمر امرأته ~~حائضا فقال عليه السلام: " ليراجعها "، وقال: " إذا طهرت فليطلق أو يمسك " ~~وقرأ الآية (وأحصوا العدة) اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن ~~الرجعة ولغير ذلك (واتقوا الله ربكم) في ذلك (لا تخرجوهن من بيوتهن) البيوت ~~التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن (ولا يخرجن) من بيوت كن فيها عند الفراق في ~~مدة العدة فإن خرجت أثمت (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) استثناء من الأول ~~والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تبذو على # PageV04P325 # أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق (وتلك) ~~الأحكام المذكورة (حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) فإنه عرضها ~~للعقاب (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك) أي الطلاق (أمرا) وهو أن يقلب قلبه ~~من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ~~ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى ~~للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحا (فإذا بلغن ~~أجلهن) قاربن انقضاء العدة (فأمسكوهن) بالرجعة (بمعروف) بالإحسان إليها (أو ~~فارقوهن) اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة (بمعروف) ~~من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف (وأشهدوا ذوي عدل منكم) على الرجعة ~~والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم (وأقيموا الشهادة) أيها ~~الشهود عند الحاجة (لله) خالصا لوجهه (ذلكم) جميع ما في الآية (يوعظ به من ~~كان) مفعول يوعظ (يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا) من ~~كل مكروه # PageV04P326 # (ويرزقه من حيث لا يحتسب) وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: من طلق وراجع ~~كما أمره الله، جعل الله له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجا، ورزقه من حيث ~~لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أسر ابنه، وشكا إليه ~~عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: " اتق واصبر، وأكثر من قول لا ~~حول ولا قوة إلا بالله "، ففعل الرجل إذ جاء ابنه ms1119 بإبل وغنم، وعن بعض إن ~~فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبا للغيرة والاحتياج ~~والعجز (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) كافيه (إن الله بالغ أمره) يبلغ ما ~~يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره (قد جعل الله لكل شيء قدرا) تقديرا ~~[وتوقيتا] فتوكلوا عليه (واللائي يئسن) للكبر (من المحيض من نسائكم إن ~~ارتبتم) إن أشكل عليكم حكمهن (فعدتهن ثلاثة أشهر) أي: فهذا حكمهن (واللائي ~~لم يحضن) بعد كذلك وهن الصغائر PageV04P327 # (وأولات الأحمال) مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ~~(أجلهن) منتهى عدتهن (أن يضعن حملهن) وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله ~~عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملا بهذه الآية ~~والتي في سورة البقرة (والذين يتوفون منكم) الآية [البقرة: 240] (ومن يتق ~~الله) في أحكامه (يجعل له من أمره يسرا) آتاه اليسر في أموره (ذلك) الإحكام ~~(أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله) فيه (يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) ~~بالمضاعفة (أسكنوهن) المطلقات (من حيث سكنتم) أي بعض مكان سكنتم (من وجدكم) ~~وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانا من ~~مسكنكم ما تطيقونه (ولا تضاروهن) في السكنى (لتضيقوا عليهن) حتى تضطروهن ~~إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها ~~أمرها (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) عن كثير من السلف ~~هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب ~~نفقتها حاملا أو حائلا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ ~~لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب ~~النفقة بمقدار مدة عدة الحامل (فإن أرضعن لكم) وهن طوالق (فآتوهن أجورهن) ~~على الإرضاع (وأتمروا بينكم) ليأمر بعضكم بعضا (بمعروف) بجميل في الإرضاع ~~والأجر (وإن تعاسرتم) تضايقتم (فسترضع له) للصبي مرضعة (أخرى) سوى أمه ولا ~~تكرهوا أمه على الإرضاع (لينفق ذو سعة من سعته) على مرضعة ولده (ومن قدر) ~~ضيق ms1120 (عليه # PageV04P328 # رزقه فلينفق مما آتاه الله) على قدر ذلك (لا يكلف الله نفسا) في النفقة ~~(إلا ما آتاها) قدر ما أعطاها من المال (سيجعل الله بعد عسر يسرا) تطيب ~~لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة ~~بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال: # * * * # (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها ~~عذابا نكرا (8) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا (9) أعد الله لهم ~~عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ~~ذكرا (10) رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري ~~من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا (11) الله الذي ~~خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل ~~شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما (12) # * * * # (وكأين من قرية) وكم من أهل قرية (عتت عن أمر ربها) تمردت واستكبرت عن ~~اتباع أمر الله (ورسله فحاسبناها حسابا شديدا) حاسبها بعملها فى الدنيا، ~~وأثبتها في صحائف الحفظة (وعذبناها عذابا نكرا) منكرا، وهو ما أصيبوا به من ~~أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي ~~لتحققه (فذاقت) القرية (وبال أمرها) عقوبة معاصيها (وكان عاقبة أمرها خسرا) ~~لا ربح فيها أصلا (أعد الله لهم عذابا شديدا) على التوجيه الثاني تكرير # PageV04P329 # للوعيد (فاتقوا الله) في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم (يا ~~أولي الألباب الذين آمنوا) بدل من أولي الألباب أو صفة أو منادى بحذف يا ~~أيها للقرينة (قد أنزل الله إليكم ذكرا) القرآن (رسولا) بدل اشتمال؛ لأنه ~~مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في ~~نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول ~~جبريل، أو تقديره أرسل رسولا، فيكون استئنافا (يتلو عليكم آيات الله مبينات ~~ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات) أي: من هو ms1121 في علم الله مؤمن (من ~~الظلمات إلى النور) من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من ~~الإيمان والعمل الصالح (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) وهو ما أعد للمتقين ~~في الآخرة (الله الذي خلق سبع سماوات) أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثا ~~على تعظيم ما شرع (ومن الأرض مثلهن) في العدد (يتنزل الأمر بينهن) أي أمر ~~الله وحكمه، ففي كل أرض من # PageV04P330 # أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه (لتعلموا أن الله) علة ~~الخلق (على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) عن ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. # اللهم علمنا حقائق القرآن آمين. # * * * # PageV04P331 ### | سورة التحريم # مدنية # وهي اثنتا عشرة آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور ~~رحيم (1) قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم (2) ~~وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف ~~بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم ~~الخبير (3) إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو ~~مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير (4) عسى ربه إن طلقكن ~~أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ~~ثيبات وأبكارا (5) يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها ~~الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون (6) يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم ~~تعملون (7) # * * * # (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، ~~عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلا، فتواطئت أنا # PageV04P332 # وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل ms1122 على أحدهما. فقالت له ذلك، ~~فقال: " لا بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك ~~أحدا "، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها ~~رائحة كريهة (تبتغي مرضات أزواجك) مستأنفة أو حال (والله غفور رحيم) فلم ~~يؤاخذك بما صدر منك (1) وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت ~~حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرمها على نفسه، ~~وقال: " والله لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد "، فذكرته لعائشة، فعوتب في ~~التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف (قد فرض) شرع (قد ~~فرض الله لكم تحلة أيمانكم) تحليلها بالكفارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ~~(والله مولاكم وهو العليم الحكيم) فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم (وإذ أسر ~~النبي) منصوب ب اذكر (إلى بعض أزواجه) حفصة (حديثا) تحريم العسل أو مارية ~~(فلما نبأت به) أخبرت حفصة بالحديث عائشة (وأظهره الله عليه) أطلع الله ~~نبيه على إنبائها (عرف بعضه) أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت (وأعرض ~~عن بعض) PageV04P333 # ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها ~~على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها ~~شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ~~ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ~~(فلما نبأها به قالت) حفصة (من أنبأك هذا) أي: إني قلت لأحد (قال نبأني ~~العليم الخبير إن تتوبا) يا حفصة وعائشة (إلى الله) خطاب لهما من الله (فقد ~~صغت قلوبكما) أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، ~~وصدر منكما ما يوجب التوبة (وإن تظاهرا) تعاونا (عليه) فيما يسوءه (فإن ~~الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين) فلم يعدم هو من يظاهره من الله، ~~وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ~~(والملائكة) أجمعون (بعد ذلك ظهير) متظاهرون، جملة ms1123 مستقلة معطوفة على جملة ~~" فإن الله هو مولاه " الآية (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) ~~عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ~~ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية (مسلمات مؤمنات) ~~منقادات (قانتات) مواظبات على الطاعات (تائبات عابدات) قيل معناه: متذللات ~~لأمر الرسول عليه السلام (سائحات) صائمات، وفي الحديث: " سياحة هذه الأمة # PageV04P334 # الصيام ". أو مهاجرات (ثيبات وأبكارا) وسط العاطف بينهما لتنافيهما (يا ~~أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم) بترك المعاصي (وأهليكم) بالنصح والتأديب ~~(نارا وقودها) ما يوقد بها (الناس والحجارة) حجارة من كبريت؛ فإنها أشد ~~وأنتن، أو حجارة الأصنام (عليها ملائكة) هي خزنة النار (غلاظ شداد) ليس في ~~قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج (لا يعصون الله ما ~~أمرهم) فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله (ويفعلون ما يؤمرون) فيما ~~يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ~~ربما لا يقدر (يا أيها الذين كفروا) أي يقال لهم ذلك (لا تعتذروا اليوم ~~إنما تجزون ما كنتم تعملون) في الدنيا. # * * * # (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ~~واغفر لنا إنك على كل شيء قدير (8) يا أيها النبي جاهد # PageV04P335 # الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير (9) ضرب الله ~~مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ~~فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10) ~~وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في ~~الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين (11) ومريم ابنت عمران ~~التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من ~~القانتين (12) # * * * # (يا أيها الذين آمنوا توبوا ms1124 إلى الله توبة نصوحا) وصفت التوبة بالنصح ~~بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه ~~خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، ~~وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. ~~وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض ~~المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد ~~إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: " من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما ~~عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر " (عسى ربكم أن يكفر عنكم ~~سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن ~~يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء (يوم لا يخزي الله ~~النبي) ظرف ليدخلكم (والذين آمنوا # PageV04P336 # معه) عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: (نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم) على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ (يقولون ~~ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير يا أيها النبي جاهد ~~الكفار) بالسيف (والمنافقين) بالحجة وإقامة الحدود (واغلظ عليهم ومأواهم ~~جهنم وبئس المصير) جهنم (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط) ~~أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلا لهم، أو مثل لهم مثلا مثل امرأة نوح في ~~أن قرابة أحد وإن كان نبيا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ~~(كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) بإظهار الإيمان مع إسرار ~~الكفر لا بالفاحشة (فلم يغنيا) النبيان (عنهما من الله شيئا) من الإغناء ~~(وقيل) لهما يوم القيامة (ادخلا النار مع الداخلين) مع سائر الكفرة (وضرب ~~الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون) في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر ~~مع # PageV04P337 # الإيمان (إذ قالت) بدل من امرأة فرعون (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ~~ونجني من فرعون) من نفسه (وعمله ونجني من ms1125 القوم الظالمين) نقل أنه لما تبين ~~لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رب ابن لي عندك بيتا، ~~فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها ~~رضي الله عنها (ومريم ابنت عمران) عطف على امرأة فرعون (التي أحصنت فرجها) ~~صانته (فنفخنا فيه من روحنا) أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ~~(وصدقت بكلمات ربها) بما أوحى الله إلى الأنبياء (وكتبه) جنس الكتب المنزلة ~~(وكانت من القانتين) من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من ~~عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم ~~تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. # والحمد لله والمنة. # * * * # PageV04P338 ### | سورة الملك # مكية # وهى ثلاثون آية وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير (1) الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2) الذي خلق سبع سماوات طباقا ~~ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع ~~البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (4) ولقد زينا السماء الدنيا ~~بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير (5) وللذين كفروا ~~بربهم عذاب جهنم وبئس المصير (6) إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ~~(7) تكاد تميز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~(8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا ~~في ضلال كبير (9) وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير (10) ~~فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير (11) إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم ~~مغفرة وأجر كبير (12) وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور (13) ~~ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (14) # * * * # PageV04P339 # (تبارك): تعظم، (الذى بيده الملك): التصرف في الأمور كلها، (وهو على كل ~~شيء قدير الذي خلق الموت والحياة)، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية ~~مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في ms1126 ~~تفسيرها قدرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من ~~العدم، فسمى العدم موتا كما قال تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم) [البقرة: 28] (ليبلوكم): ليعاملكم معاملة المختبر، (أيكم أحسن ~~عملا): أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى ~~العلم، (وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سماوات طباقا): مطابقة بعضها فوق ~~بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، (ما ترى في خلق الرحمن من ~~تفاوت): اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع ~~الظاهر موضع المضمر تعظيما لخلقهن، (فارجع البصر هل ترى من فطور): في معنى ~~التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من ~~خلل؟ والفطور الشقوق، (ثم ارجع البصر كرتين): رجعتين أخريين، وهو ك لبيك في ~~أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف ~~إذا كان المصدر # PageV04P340 # مضافا نحو: سعديك ولبيك، (ينقلب إليك البصر خاسئا): بعيدا عن إصابة ما ~~يهوى، (وهو حسير): كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، (ولقد زينا السماء ~~الدنيا بمصابيح) أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح ~~لا توازيها مصابيحكم، (وجعلناها رجوما للشياطين): ولها فائدة أخرى، وهي رجم ~~الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ~~(وأعتدنا لهم عذاب السعير): في الآخرة، (وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس ~~المصير): حهنم، (إذا ألقوا فيها): طرحوا في جهنم، (سمعوا لها): لجهنم ~~ولأهلها لقوله: (لهم فيها زفير) [الأنبيا: 100] (شهيقا)، هو أول نهيق ~~الحمار، وهو أقبح الأصوات، (وهى تفور): تغلي، (تكاد # PageV04P341 # تميز): تنقطع، (من الغيظ): على الكفار، (كلما ألقي فيها فوج): جماعة، ~~(سألهم خزنتها): سؤال توبيخ، (ألم يأتكم نذير): ينذركم من عذاب الله؟ ~~(قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء) أي: كذبنا ~~وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، (إن أنتم إلا في ضلال كبير): ~~من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج ms1127 منا ~~رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله ~~على التغليب، (وقالوا لو كنا نسمع): كلام الرسل، (أو نعقل): الدلائل، (ما ~~كنا في أصحاب السعير): في عدادهم، (فاعترفوا بذنبهم): حين لا ينفعهم، ~~(فسحقا لأصحاب السعير) أي: فبعدا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، (إن الذين ~~يخشون ربهم بالغيب): غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبا ~~عنهم، (لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات ~~الصدور): يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف ~~لا يعلم ما تكلم به؟! (ألا يعلم): قول السر، والجهر، (من خلق): الأشياء، ~~(وهو # PageV04P342 # اللطيف الخبير): المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله ~~مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله. # * * * # (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه ~~النشور (15) أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور (16) أم ~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير (17) ولقد كذب ~~الذين من قبلهم فكيف كان نكير (18) أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ~~ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شيء بصير (19) أمن هذا الذي هو جند لكم ~~ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور (20) أمن هذا الذي يرزقكم إن ~~أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور (21) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن ~~يمشي سويا على صراط مستقيم (22) قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة قليلا ما تشكرون (23) قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ~~(24) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين (25) قل إنما العلم عند الله ~~وإنما أنا نذير مبين (26) فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا ~~الذي كنتم به تدعون (27) قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا فمن ~~يجير الكافرين من عذاب أليم (28) قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا ~~فستعلمون من هو في ضلال مبين (29) قل ms1128 أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم ~~بماء معين (30) # * * * # PageV04P343 # (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا): لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، (فامشوا ~~في مناكبها): جوانبها، أو جبالها، (وكلوا من رزقه): من رزق الله الذي فيها ~~من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من ~~نعم الله بالتجارة وغيرها، (وإليه النشور): المرجع فكونوا على حذر في ~~العمل، (أأمنتم من # PageV04P344 # في السماء): ملكوته وسلطانه، (أن يخسف بكم الأرض): فيغيبكم فيها كما # PageV04P345 # فعل بقارون، بدل اشتمال من من، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، (فإذا ~~هي تمور): تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو ~~عليهم، (أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا): ريحا ذات حجارة ~~(فستعلمون): عند معاينة العذاب، (كيف نذير): كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ~~(ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير): إنكاري عليهم بالعذاب، (أولم ~~يروا إلى الطير فوقهم صافات): باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف ل صافات، أو حال، ~~وصافات حال من ضميره، (ويقبضن): أجنحتها بعد # PageV04P346 # البسط وقتا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ~~(ما يمسكهن): في الجو أن يسقطن، (إلا الرحمن): برحمته الواسعة، (إنه بكل ~~شيء بصير): فمن أراد حفظه يحفظه، (أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون ~~الرحمن إن الكافرون إلا في غرور أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه)، أم ~~متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب ~~الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن ~~أراد بكم خسفا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ ~~وجاء بصورة الاستفهام إشعارا بأنهم اعتقدوا أن لهم ناصرا، ورازقا غير الله ~~فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة ~~جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، (بل لجوا): تمادوا، (في عتو): عناد، ~~(ونفور): تباعد عن الحق، (أفمن يمشي مكبا على وجهه): يقال: كببته، فأكب أي: ~~صار ذا ms1129 كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ~~ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، (أهدى أمن يمشي سويا): قائما لا عثور له، ~~(على صراط مستقيم): مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، ~~مع أنهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائما إلى الجنة، والكافر ~~يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس ~~على وجوههم؟! قال: " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم "، ~~(قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون): ~~تشكرون شكرا قليلا لهذه # PageV04P347 # النعم، (قل هو الذي ذرأكم): بثكم، ونشركم، (في الأرض وإليه تحشرون): ~~للجزاء، (ويقولون متى هذا الوعد) أي: الحشر، (إن كنتم): أيها النبي، ~~والمؤمنون، (صادقين قل إنما العلم): علم وقت الحشر، (عند الله): لا يعلمه ~~إلا هو، (وإنما أنا نذير): منذر، (مبين): ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت ~~البلاء، (فلما رأوه) أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، (زلفة): أي: ذا زلفة، ~~يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، (سيئت): قبحت، (وجوه الذين ~~كفروا): بأن علتها الكآبة، (وقيل): لهم تقريعا، (هذا الذي كنتم به تدعون): ~~من الدعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، (قل): يا محمد، (أرأيتم إن أهلكني الله ~~ومن معي): من المؤمنين، (أو رحمنا): فأخر آجالنا، (فمن يجير الكافرين من ~~عذاب أليم): فإنه واقع بهم لا محالة متنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم ~~نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو ~~رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا): ~~لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، (فستعلمون من هو في ضلال مبين): ~~منا ومنكم، (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا): غائرا في قعر الأرض، (فمن ~~يأتيكم بماء معين): ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - " إن سورة في القرآن # PageV04P348 # ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك " وعنه ms1130 - ~~عليه الصلاة والسلام - " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي ". # والحمد لله الذي هدانا لهذا. # * * * # PageV04P349 ### | سورة ن # مكية # وهى ثنتان وخمسون آية وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ~~ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ~~ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) فلا تطع المكذبين (8) ~~ودوا لو تدهن فيدهنون (9) ولا تطع كل حلاف مهين (10) هماز مشاء بنميم (11) ~~مناع للخير معتد أثيم (12) عتل بعد ذلك زنيم (13) أن كان ذا مال وبنين (14) ~~إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين (15) سنسمه على الخرطوم (16) إنا ~~بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) ولا يستثنون ~~(18) فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا ~~مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون ~~(23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24) وغدوا على حرد قادرين (25) فلما ~~رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم ~~لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (29) فأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون (30) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين (31) عسى ربنا أن يبدلنا ~~خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو ~~كانوا يعلمون (33) # * * * # PageV04P350 # (ن)، عن بعض: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع (1)، أو ~~الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ~~ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل ~~وعلى الوجوه يكون قسما بحذف حرفه، (والقلم): الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس ~~القلم كقوله تعالى (الذي علم بالقلم) [العلق: 4]، (وما يسطرون) أي: ~~الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها ~~بمنزلة أولي العلم، (ما أنت بنعمة ربك بمجنون)، جواب القسم أي: ما أنت ~~بمجنون متلبسا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي ~~أي: انتفى منك بسبب ms1131 نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، (وإن لك لأجرا): على ~~الإبلاغ وألصبر، (غير ممنون): مقطوع، (وإنك لعلى خلق عظيم): لأنك تحتمل من ~~الأذى ما لا يحتمل غيرك، (فستبصر): يا محمد، (ويبصرون): المشركون الذين ~~رموك بالجنون، (بأيكم المفتون)، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء ~~زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي PageV04P351 # الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، (إن ربك هو ~~أعلم بمن ضل عن سبيله): فلا عقل لهم أصلا، وهو المجنون حقيقة، (وهو أعلم ~~بالمهتدين): الفائزين بالعقل الكامل، (فلا تطع المكذبين): صمم على ~~معاداتهم، (ودوا لو تدهن)، من المداهنة أي: تلاينهم، (فيدهنون): فيلاينونك ~~مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم ~~يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، (ولا تطع كل حلاف): ~~كثير الحلف، (مهين): حقير القلب والرأي، (هماز): مغتاب عياب، (مشاء بنميم): ~~نقال للكلام سعاية وإفسادا، (مناع للخير): يمنع نفسه عن الخير، أو الناس ~~عنه، (معتد): متجاوز عن الحد، (أثيم): كثير الآثام، (عتل): غليظ جاف، وفي ~~الحديث " هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعام ~~والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف "، (بعد ذلك): بعدما عد من النقائص، ~~(زنيم): دعي # PageV04P352 # منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، ~~أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما ~~يعرف الشاة بزنمتها، (أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين) أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا ~~الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله " قال أساطير الأولين " لا ~~بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه ~~لماله، وبنيه مع تلك المعايب، (سنسمه على الخرطوم): سنجعل على أنفه علامة، ~~ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف ~~الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئا ظاهرا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، ~~فإن صاحب ms1132 المال والبنين متكبر غالبا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين ~~أمره بيانا ظاهرا كما يظهر السمة على الخراطيم، (إنا بلوناهم): أهل مكة ~~بالقحط (كما بلونا أصحاب الجنة): كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل ~~يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف ~~منها شيئا كثيرا على الفقراء، (إذ أقسموا): فحلفوا، (ليصرمنها): ليقطعن ~~ثمرها، (مصبحين): داخلين في الصبح خفية عن المساكين، (ولا يستثنون): لا ~~يقولون إن شاء الله قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ~~(فطاف عليها): على الجنة، (طائف): بلاء طائف، (من ربك): نزلت نار فأحرقتها، ~~(وهم نائمون): في بيوتهم، (فأصبحت): الجنة، (كالصريم): كالليل الأسود ~~المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسا، (فتنادوا) أي: نادى بعضهم بعضا، ~~(مصبحين): داخلين في الصباح، # PageV04P353 # (أن اغدوا): بأن أقبلوا غدوة، (على حرثكم)، فتعديته بعلى لتضمين معنى ~~الإقبال، (إن كنتم صارمين): قاطعين الثمر، (فانطلقوا): ذهبوا، (وهم ~~يتخافتون): يتسارون فيما بينهم، (أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين)، أن ~~مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من ~~الدخول حتى يدخل، (وغدوا على حرد): على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو ~~الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ~~(قادرين): عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق ب قادرين أي: غدوا ~~قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: ~~حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، (فلما ~~رأوها): الجنة مسودة، (قالوا إنا لضالون): طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، (بل ~~نحن محرومون): يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل ~~نحن حرمنا لفعها، (قال أوسطهم): أعقلهم وخيرهم، (ألم أقل لكم لولا تسبحون): ~~هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، (قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين): ~~سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، ~~وسمي الاستثناء تسبيحا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن ms1133 له القدرة فنزهه عن ~~العجز، (فأقبل بعضهم على بعص يتلاومون): يلوم بعضهم بعضا، (قالوا يا ويلنا ~~إنا # PageV04P354 # كنا طاغين): متجاوزين الحد، (عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها): في الدنيا، ~~أو في الآخرة، (إنا إلى ربنا راغبون): راجون الخير، وقبول التوبة، (كذلك ~~العذاب): هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرا، أو كفرانا، (ولعذاب الآخرة ~~أكبر): منه وأشق، (لو كانوا يعلمون): لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا ~~من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد. # * * * # (إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم (34) أفنجعل المسلمين كالمجرمين (35) ~~ما لكم كيف تحكمون (36) أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) إن لكم فيه لما تخيرون ~~(38) أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون (39) ~~سلهم أيهم بذلك زعيم (40) أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ~~(41) يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون (42) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون (43) فذرني ومن يكذب ~~بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (44) وأملي لهم إن كيدي متين (45) ~~أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون (46) أم عندهم الغيب فهم يكتبون (47) ~~فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم (48) # PageV04P355 # لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم (49) فاجتباه ربه ~~فجعله من الصالحين (50) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا ~~الذكر ويقولون إنه لمجنون (51) وما هو إلا ذكر للعالمين (52) # * * * # (إن للمتقين عند ربهم): عند حال من قوله: (جنات النعيم): لا تنغيص فيها ~~أصلا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم ~~إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، (أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين)، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ~~(ما لكم) أي شيء لكم؟ (كيف تحكمون): هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند ~~أنفسكم ورأيكم؟! (أم لكم كتاب): من الله، (فيه تدرسون): تقرءون، (إن لكم ~~فيه لما تخيرون): هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، ms1134 أو حاصله: هل لكم ~~من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية ~~للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، (أم لكم أيمان ~~علينا): عهود # PageV04P356 # مؤكدة بالأيمان، (بالغة): متناهية في التوكيد، (إلى يوم القيامة)، متعلق ~~إما ب بالغة، أو بمتعلق لكم، (إن لكم لما تحكمون)، جواب القسم، فإن حاصله ~~أم أقسمنا لكم، (سلهم أيهم بذلك) أي: الحكم، (زعيم): قائم يدعيه، ويصححه، ~~(أم لهم شركاء): في هذا القول من البشر؟! (فليأتوا بشركائهم إن كانوا ~~صادقين): في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم ~~لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، (يوم ~~يكشف عن ساق)، مقدر ب اذكر، أو متعلق ب " فليأتوا "، أي: يوم يشتد الأمر، ~~وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي ~~الصحيحين سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - " يوم يكشف ربنا عن ساقه فيسجد ~~له كل مؤمن ومؤمنة "، وقد نقل عنه - عليه # PageV04P357 # الصلاة والسلام - " يوم يكشف عن ساق نور عظيم يخرون له سجدا "، (ويدعون ~~إلى السجود) أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، (فلا ~~يستطيعون): السجود، لأنه صار ظهرهم طبقا واحدا بلا مفاصل كلما أرادوا ~~السجود خروا لقفاهم عكس السجود، (خاشعة)، حال من فاعل يدعون، أو لا ~~يستطيعون، (أبصارهم): لا يرفعونها لدهشتهم، (ترهقهم): تلحقهم، (ذلة وقد ~~كانوا يدعون إلى السجود): في الدنيا، (وهم سالمون): أصحاء، فلا يسجدون لله ~~عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن ~~الجماعات، (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث): كله إلى فإني عالم بما يستحق لا ~~تشغل قلبك بهم، (سنسنتدرجهم): سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، ~~وإكمال الصحة، والنعمة، (من حيث لا يعلمون): إنه استدراج، وهو إنعامنا ~~عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، ~~والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، (وأملي لهم): ~~أمهلهم، (إن كيدي متين): لا يدفع بشيء سمى الاستدراج ms1135 كيدا؛ لأنه في صورة ~~الكيد، (أم تسألهم): يا محمد (أجرا): على الهداية، (فهم من مغرم): غرامة، ~~(مثقلون): بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، (أم ~~عندهم الغيب): علم الغيب، (فهم يكتبون): فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ~~(فاصبر لحكم ربك): بإمهالهم، (ولا تكن كصاحب الحوت): يونس - عليه السلام - ~~في العجلة والضجر كما مر في # PageV04P358 # سورة الأنبياء، (إذ نادى): في بطن الحوت، (وهو مكظوم): مغموم، (لولا أن ~~تداركه نعمة من ربه): بقبول توبته (لنبذ): لطرح، (بالعراء): بالفضاء من بطن ~~الحوت، (وهو مذموم)، حال كونه مجرما (1) ملوما يعني لما تداركه برحمته نبذه ~~على حال غير حال الذم، واللوم (فاجتباه ربه): اصطفاه، (فجعله من الصالحين): ~~من الأنبياء، (وإن يكاد الذين كفروا)، إن مخففة، (ليزلقونك بأبصارهم) أي: ~~ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر ~~إلي نظرا يكاد يأكلني، (لما سمعوا الذكر): القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم ~~حسدا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ~~ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، (ويقولون إنه): لمجيئه ~~بالقرآن، (لمجنون): يناسب الوجه الأول، لأن شأن العيانين المدح لا الذم، ~~(وما هو) أي: القرآن، (إلا ذكر): عظة، (للعالمين) فكيف يمكن نسبة من جاء ~~بمثله إلى الجنون. # والحمد لله على الهداية والدراية. # * * * PageV04P359 ### | سورة الحاقة # مكية # وهى اثنتان وخمسون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (الحاقة (1) ما الحاقة (2) وما أدراك ما الحاقة (3) كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة (4) فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية (5) وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر ~~عاتية (6) سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى ~~كأنهم أعجاز نخل خاوية (7) فهل ترى لهم من باقية (8) وجاء فرعون ومن قبله ~~والمؤتفكات بالخاطئة (9) فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية (10) إنا لما ~~طغى الماء حملناكم في الجارية (11) لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ~~(12) فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة (13) وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة (14) فيومئذ وقعت الواقعة (15) وانشقت السماء فهي يومئذ واهية (16) ~~والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ms1136 (17) يومئذ تعرضون لا ~~تخفى منكم خافية (18) فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه ~~(19) إني ظننت أني ملاق حسابيه (20) فهو في عيشة راضية (21) في جنة عالية ~~(22) قطوفها دانية (23) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ~~(24) وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ~~ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني # PageV04P360 # سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها ~~سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على ~~طعام المسكين (34) فليس له اليوم هاهنا حميم (35) ولا طعام إلا من غسلين ~~(36) لا يأكله إلا الخاطئون (37) # * * * # (الحاقة)، سميت القيامة بها؛ لأنها واجبة الوقوع من حق يحق بالكسر أي: ~~الساعة الواجبة، أو التي فيها حواق الأمور أي: ثوابتها كالحساب والعقاب، ~~فيكون من باب تسمية الشيء باسم ما يلابسه أي: ذو الحاقة، (ما الحاقة)، ~~استفهام لتفخيم شأنها، وهذه الجملة خبر للحاقة، أي: أي شيء هي؟ كقولك: زيد ~~ما زيد؟ بوضع الظاهر موضع المضمر، (وما أدراك ما الحاقة): وأى شيء أعلمك ما ~~هي؟ يعني لا علم لك بكنهها لعظمها، فما مبتدأ، وأدراك خبر، (كذبت ثمود وعاد ~~بالقارعة) أي: بها وسماها قارعة لقرعها القلوب بالمخافة، (فأما ثمود ~~فأهلكوا بالطاغية) أي: بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة، وهي الصيحة، وعن ~~بعض بسبب طغيانهم، فتكون مصدرا كالعافية " كذبت ثمود بطغواها " [الشمس: 11] ~~(وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر): شديدة البرد، (عاتية)، أصل العتو مجاوزة ~~الحد أي: عتت على خزانها، فخرجت بغير حساب، أو عتت على عاد، فلم يقدروا ~~ردها، (سخرها): سلطها، (عليهم)، استئناف، أو صفة، (سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما): متتابعات أو # PageV04P361 # نحسات، أو قاطعات جمع حاسم صفة لسبع ليال، (فترى القوم) أي: لو كنت ~~حاضرا، أو استحضار لصورهم كأنه يراهم، (فيها): في تلك الأيام، (صرعى): موتى ~~جمع صريع حال، (كأنهم أعجاز): أصول، (نخل خاوية): خالية الأجواف، أو ساقطة، ~~(فهل ترى لهم من باقية): من بقية أو نفس باقية، ولا يبعد أن يراد منها، هل ms1137 ~~ترى باقية من العذاب لهم؟ يعني: قد وصل العذاب غايته، (وجاء فرعون ومن ~~قبله): من الأمم الكافرة، وقراءة كسر القاف، وفتح الباء، فمعناه من عنده من ~~أتباعه، (والمؤتفكات): قرى قؤم لوط أي: أبها، (بالخاطئة): بالخطيئة، ~~(فعصوا) أي: كل منهم، (رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية): زائدة في الشدة، (إنا ~~لما طغى الماء) أي: تجاوز عن الحد زمن نوح، (حملناكم في الجارية): في ~~السفينة، فكل من بقي من البشر من أصلاب من في السفينة، (لنجعلها) أي: تلك ~~الفعلة، وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، (لكم تذكرة): عبرة وعظة، ~~(وتعيها): تحفظها، (أذن واعية) أي: من شأنها أن تحفظ ما سمعت به، ولا تضيعه ~~بترك التفكر والعمل به، وفي الحديث " لما نزلت سألت الله أن يجعلها أذن علي ~~" فكان # PageV04P362 # على يقول: ما سمعت شيئا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنسيته، ~~(فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة): لا تثني في وقتها، والمراد النفخة الأولى ~~لما ذكر حال المكذبين رجع إلى شرح أهوال القيامة، (وحملت الأرض والجبال): ~~رفعت عن أماكنها، (فدكتا دكة واحدة): ضربت الجملتان بعضها ببعض ضربة واحدة، ~~فيصير الكل هباء منثورا، أو بسطتا فصارتا أرضا لا عوج لها يقال: أرض دكاء، ~~أي مستوية متسعة، (فيومئذ): حينئذ، (وقعت الواقعة): قامت القيامة، (وانشقت ~~السماء): من المجرة، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه (فهي يومئذ واهية): ~~ضعيفة ساقطة القوة، (والملك)، المراد منه الجنس، (على أرجائها): جوانبها ~~جمع رجا بالقصر يعني أنها تنشق، وهي مسكن الملائكة، فيأوون إلى ما حولها من ~~حافاتها، (ويحمل عرش ربك فوقهم): فوق رءوس الثمانية، (يومئذ ثمانية): من ~~الملائكة بعد ما بين شحمة أذن ملك منها وعنقه # PageV04P363 # بخفق الطير سبعمائة عام، وعن بعض ثمانية صفوف، وعن بعض المفسرين: المراد ~~بالعرش عرش يوضع يوم القيامة في الأرض لفصل القضاء لا العرش العظيم، (يومئذ ~~تعرضون): على الله لإفشاء الأحوال، وإظهار العدل، (لا تخفى منكم خافية): ~~سريرة كانت تخفى فى الدنيا، ولما كان اليوم يطلق على زمان ممتد يقع فيه ~~النفختان، وأهوال القيامة مطلقا صح ms1138 أن يقال فيه العرض، والحساب، وفي الحديث ~~" يعرض الناس ثلاث عرضات، فأما عرضتان، فجدال، ومعاذير وأما الثالثة، فعند ~~ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذ بيمينه وأخذ بشماله " (فأما من أوتي كتابه ~~بيمينه فيقول): تبجحا، (هاؤم)، اسم فعل للجمع أي: خذوا، (اقرءوا كتابيه)، ~~منصوب بالفعل الثاني عند البصريين، والهاء للسكت تثبت في الوقف، وتسقط في ~~الوصل، (إني ظننت): علمت، (أني ملاق حسابيه) أي: أيقنت أني أحاسب، (فهو في ~~عيشة راضية)، جعل الرضا للعيش مجازا، وهو لصاحبها أو هو ك لابن وتامر أي: ~~منسوبة إلى الرضا، (في جنة عالية): رفيعة هي، وقصورها أيضا، (قطوفها ~~دانية): ثمارها قريبة يتناولها الراقد، (كلوا واشربوا)، بإضمار القول، ~~(هنيئا)، صفة مصدر محذوف، (بما أسلفتم) أي: بسبب ما قدمتموه من الخيرات، ~~(في الأيام الخالية): الماضية في الدنيا، وقد روي عن ابن # PageV04P364 # عباس - رضي الله عنهما - إن هذا في الصائمين خاصة أي بدل ما أمسكتم في ~~الأيام الجائعة، (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول): تحسرا، (يا ليتني لم ~~أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها): الموتة التي متها، (كانت ~~القاضية): القاطعة لأمري، فلم أبعث، أو يا ليت تلك الحالة التي أنا فيها ~~كانت الموتة، فإنها أسهل، (ما أغنى عني ماليه): ما حصل لي من المال وغيره، ~~ومفعول أغنى محذوف، أو ما على تقدير أن يكون استفهامية إنكارية، (هلك عني ~~سلطانيه): ضل عني حجتي، أو زال عني ملكي وقوتي، (خذوه): لما أمر الله بذلك ~~ابتدره سبعون ألف ملك، وروي " لا يبقى شيء إلا دقه، فيقول: ما لي ولك، ~~فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك (ثم الجحيم صلوه): لا ~~تدخلوه إلا الجحيم، (ثم في سلسلة # PageV04P365 # ذرعها سبعون ذراعا) أي: طويلة، وفي الحديث ما يدل على أنها أطول من مسافة ~~بين السماء والأرض، (فاسلكوه): أدخلوه فيها، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- يدخل في استه، ثم يخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ~~حين يشوي، (إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)، استئناف للتعديل، (ولا ms1139 يحض): لا ~~يرغب، (على طعام المسكين): على إطعامه، وفيه إشعار بأن تارك الحض بهذه ~~المنزلة، فكيف بتارك الفعل، وبأن أشنع الذمائم البخل، وكان أبو الدرداء يحض ~~امرأته على تكثير المرق للمساكين، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا ~~نخلع نصفها بالحض؟ (فليس له اليوم هاهنا حميم): قريب يحميه، (ولا طعام إلا ~~من غسلين): دم وقيح يسيل من لحومهم، أو شجرة فيها، (لا يأكله إلا ~~الخاطئون): أصحاب الخطايا، والمراد المشركون. # * * * # (فلا أقسم بما تبصرون (38) وما لا تبصرون (39) إنه لقول رسول كريم (40) ~~وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون (41) ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون (42) ~~تنزيل من رب العالمين (43) ولو تقول علينا بعض الأقاويل (44) لأخذنا منه ~~باليمين (45) ثم لقطعنا منه الوتين (46) فما منكم من أحد عنه حاجزين (47) ~~وإنه لتذكرة للمتقين (48) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين (49) # PageV04P366 # وإنه لحسرة على الكافرين (50) وإنه لحق اليقين (51) فسبح باسم ربك العظيم ~~(52) # * * * # (فلا أقسم)، لا مزيدة، أو رد لكلام المشركين، وقيل: لا أقسم بظهور الأمر ~~بحيث لا يحتاج إلى القسم، (بما تبصرون): بما في السماء، والأرض، (وما لا ~~تبصرون): بما هو في علم الله، ولم يطلع عليه أحد، (إنه): القرآن، (لقول ~~رسول كريم): على الله يبلغه عن الله، فإن الرسول هو المبلغ، (وما هو بقول ~~شاعر): يخيله من عند نفسه كما تزعمون، (قليلا ما تؤمنون): تصدقون تصديقا ~~قليلا، أو المراد من القلة العدم، (ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون): تذكرون ~~تذكرا قليلا، فلذلك التبس عليكم الأمر، ولما كان عدم مشابهة القرآن للشعر ~~أظهر ذكر الإيمان مع الأول، والتذكر مع الثاني، (تنزيل من رب العالمين) أي: ~~هو تنزيل، (ولو تقول): الرسول، (علينا بعض الأقاويل): يختلق، ويفتري، ~~(لأخذنا منه باليمين): بيده اليمنى # PageV04P367 # منه ليكون أشد، فإن القتال إذا وقف بين يديه بحيث ينظر المقتول إلى السيف ~~مريدا قتله من خلفه يأخذه بيده اليمني، وإذا وقف خلفه مريدا قتله من قفاه ~~يأخذ بيساره، أو اليمين بمعنى القوة، (ثم لقطعنا منه الوتين): نياط القلب، ~~وهو حبل الوريد، (فما منكم من أحد عنه حاجزين): ms1140 دافعين عن القتل، أو عن ~~نفسه بأن تحولوا بيني وبينه، (وإنه) أي: القرآن، (لتذكرة للمتقين): فإنهم ~~المنتفعون به، (وإنا لنعلم أن منكم مكذبين): فنجازيهم، (وإنه) الضمير ~~للقرآن أو للتكذيب، (لحسرة على الكافرين): يوم يرون ثواب الإيمان به، (وإنه ~~لحق اليقين) اليقين هو العلم الذي زال عنه اللبس، والحق هو الثابت، ~~فالإضافة إما بمعنى اللام، أو بمعنى من أو بيانية، (فسبح): الله، (باسم ربك ~~العظيم)، والعظيم إما صفة المضاف أو المضاف إليه. # والحمد لولي الحمد. # * * * # PageV04P368 ### | سورة المعارج # مكية # وهي أربع وأربعون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سأل سائل بعذاب واقع (1) للكافرين ليس له دافع (2) من الله ذي المعارج ~~(3) تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (4) فاصبر ~~صبرا جميلا (5) إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا (7) يوم تكون السماء ~~كالمهل (8) وتكون الجبال كالعهن (9) ولا يسأل حميم حميما (10) يبصرونهم يود ~~المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه (11) وصاحبته وأخيه (12) وفصيلته التي ~~تؤويه (13) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه (14) كلا إنها لظى (15) نزاعة ~~للشوى (16) تدعو من أدبر وتولى (17) وجمع فأوعى (18) إن الإنسان خلق هلوعا ~~(19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا (21) إلا المصلين (22) ~~الذين هم على صلاتهم دائمون (23) والذين في أموالهم حق معلوم (24) للسائل ~~والمحروم (25) والذين يصدقون بيوم الدين (26) والذين هم من عذاب ربهم ~~مشفقون (27) إن عذاب ربهم غير مأمون (28) والذين هم لفروجهم حافظون (29) ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (30) فمن ابتغى وراء ~~ذلك فأولئك هم العادون (31) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (32) والذين ~~هم بشهاداتهم قائمون (33) والذين هم على صلاتهم يحافظون (34) أولئك في جنات ~~مكرمون (35) # * * * # PageV04P369 # (سأل سائل) أي: دعا داع، (بعذاب واقع): ألبتة، (للكافرين)، هو [النضر بن ~~الحارث] قال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~ائتنا بعذاب أليم، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى، وقيل: لتضمين معنى ~~استعجل، وعن الحسن، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم: سلوا عن ~~العذاب على من يقع؟ فنزلت، فعلى هذا الباء ms1141 لتضمين معنى اهتم، أو الباء ~~بمعنى عن، كما قيل في: (فاسأل به خبيرا) [الفرقان: 59] ويكون للكافرين خبر ~~محذوف جوابا للسائل، أي: هو للكافرين، (ليس له دافع): يرده صفة أخرى لعذاب ~~على الوجه الأول، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني، (من الله) أي: دافع من ~~جهته، لأنه قدره، وقيل تقديره هو من الله، (ذي المعارج): ذي السماوات، فإن ~~الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل، (تعرج الملائكة والروح): ~~جبريل، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس، وليسوا ناسا، وعن بعض المفسرين: ~~المراد أرواح المؤمنين، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى ~~السابعة، (إليه): إلى محل قربته، (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة): من ~~سني الدنيا لو صعد غير الملك، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة # PageV04P370 # وبين كل أرض إلى أرض كذلك، وكذا السماء، فيكون إلى محدب السماء السابعة ~~أربعة عشر ألف عام، وبينها إلى العرش ستة وثلاثون، فيكون خمسين ألف سنة، ~~هكذا نقل عن ابن عباس - رضي الله عنهما، أو المراد يوم القيامة أي: تعرج ~~الملك والروح للعرض والحساب في يوم كذا جعله الله على الكافرين خمسين ألف ~~سنة، ويخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا، ~~وفي الأحاديث الصحاح " إن طول يوم القيامة خمسون ألف سنة " وقيل في يوم ~~متعلق بواقع، وعن بعض المراد مدة الدنيا من أولها إلى آخرها خمسون ألف سنة، ~~وعن بعض اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة خمسون ألف سنة (فاصبر صبرا جملا)، ~~على التكذيب، والاستهزاء، وذلك قبل آية القتال، (إنهم يرونه): العذاب، أو ~~يوم القيامة، (بعيدا): من الإمكان، (ونراه قريبا): من الوقوع، (يوم تكون ~~السماء)، ظرف لمقدر مثل يقع لدلالة المقام، أو ل قريبا، أو بدل عن " في يوم ~~" على ثاني وجوهه (كالمهل): كدردي الزيت، وقيل: كالفلز المذاب، (وتكون ~~الجبال كالعهن): كالصوف المندوف، (ولا يسأل حميم حميما): قريب عن قريبه ~~للشدة، (يبصرونهم)، التبصير التعريف، # PageV04P371 # والإيضاح أي: يبصر الأحماء الأحماء، ومع ذلك لا يسأل عنه لاشتغالهم ms1142 بحال ~~أنفسهم استئناف، أو حال وذو الحال في معنى المعرف بالاستغراق، أو صفة ل ~~حميما، ولما كان الحميم عاما جمع الضميرين، (يود المجرم لو يفتدي) " لو " ~~بمعنى أن، (من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه) أي: هو بحيث يتمنى الافتداء ~~بأقرب الناس فضلا عن أن يهتم بحاله، ويسأل عنه، (وفصيلته): عشيرته، (التي ~~تؤويه): تضمه في النسب، أو في الشدائد، أو المراد من الفصيلة الأم، (ومن في ~~الأرض جميعا ثم ينجيه) أي: يود لو يفتدي، ثم لو ينجيه الافتداء، وهيهات أن ~~ينجيه، ف ثم للاستبعاد، (كلا)، ردع للمجرم عن الودادة، (إنها) أي: النار، ~~أو ضمير مبهم يفسره ما بعده، (لظى): لهب، أو هو علم للنار، (نزاعة للشوى) ~~الشوى: الأطراف، أو جمع شواة، وهي جلدة الرأس، أو لحم الساقين، أو محاسن ~~الوجه، وأم الرأس، أو اللحم والجلد، أو الجوارح ما لم يكن مقتلا، (تدعو): ~~النار إلى نفسها بأسمائهم، (من أدبر): عن الحق، (وتولى): عن الطاعة، ~~(وجمع): المال، (فأوعى): فأمسكه في وعائه، ولم يصرفه في الخير، (إن ~~الإنسان)، التعريف للاستغراق، (خلق هلوعا): شديد الحرص قليل الصبر، (إذا ~~مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا): لم ينفق أصلا، والأحوال الثلاثة ~~مقدرة، أو محققة، لأنه مجبول طبيعته على الجزع، والبخل عند الفقر، والمال، ~~(إلا المصلين): إلا من قدر الله أنه من أهل التوحيد، والطاعة، # PageV04P372 # فإنه ما خلقه كذلك، (الذين هم على صلاتهم دائمون): لا يتركون فريضة، ~~(والذين في أموالهم حق معلوم)، كالزكاة وغيرها، (للسائل والمحروم)، مر ~~تفسيره في سورة " والذاريات " (والذين يصدقون بيوم الدين): بيوم الجزاء، ~~فلا يعملون السيئات، ولو عملوا نادرا يتوبون عن قريب خوفا عن الجزاء، ~~(والذين هم من عذاب ربهم مشفقون): خائفون، (إن عذاب ربهم غير مأمون)، ~~معترضة تدل على أن ليس لعاقل الأمن من عذاب الله، (والذين هم لفروجهم ~~حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى ~~وراء ذلك فأولئك هم العادون)، سبق في أول سورة (قد أفلح المؤمنون) (والذين ~~هم لأماناتهم وعهدهم راعون): لا يخونون، ولا ms1143 يغدرون، (والذين هم بشهاداتهم # PageV04P373 # قائمون): محافظون عليها لا يكتمون، ولا يزيدون، ولا ينقصون، (والذين هم ~~على صلاتهم يحافظون): على أركانها، وواجباتها، ومستحباتها افتتح في وصفهم ~~بذكر الصلاة، واختتم بها كما في سورة المؤمنين لشرفها، وكمال الاعتناء بها، ~~(أولئك في جنات مكرمون): عند الله. # * * * # (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين (36) عن اليمين وعن الشمال عزين (37) ~~أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم (38) كلا إنا خلقناهم مما يعلمون (39) ~~فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون (40) على أن نبدل خيرا منهم وما ~~نحن بمسبوقين (41) فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون (42) ~~يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) خاشعة أبصارهم ~~ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون (44) # * * * # (فمال الذين كفروا قبلك مهطعين): مسرعين حولك مادي أعناقهم إليك، (عن ~~اليمين وعن الشمال عزين): فرقا شتى، جمع عزة نزلت فيمن يجتمع حوله - عليه ~~السلام - يستمعونه، ويستهزئون به، وعن اليمين إما متعلق بعزين، أو هو أيضا ~~حال، أو ب مهطعين، (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم)، كانوا يقولون: ~~لو كانت جنة، فلندخلنها قبلهم، (كلا)، ردع عن هذا الطمع، (إنا خلقناهم مما # PageV04P374 # يعلمون) أي: من تراب، ثم من نطفة، وهي جملة للتعليل، كأنه قال: ارتدعوا ~~عن طمع الجنة، لأن الدليل دال على ضلالكم، فإنكم على استحالة البعث وهو ~~ممكن، لأنا خلقناكم من نطفة، وكذا وكذا، ومن كان قادرا على مثل ذلك كيف لا ~~يقدر على الإعادة، أو معناه إنا خلقناهم من نطفة قذرة فمن أين يدعون التقدم ~~من غير تطهير النفس بالإيمان، والأعمال؟ أو إنا خلقناهم من أجل ما يعلمون ~~(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات: 56]، (فلا أقسم برب المشارق ~~والمغارب): مشارق الكواكب، ومغاربها، (إنا لقادرون على أن نبدل خيرا): على ~~أن نعيدهم يوم القيامة بأبدان خير من هذه، (منهم وما نحن بمسبوقين): عاجزين ~~مغلوبين، أو معناه نحن قادرون على أن نهلكهم، ونأتي بدلهم بخلق خير منهم، ~~(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون)، هذا قبل وجوب ~~القتال، (يوم يخرجون ms1144 من الأجداث): القبور، (سراعا): مسرعين إلى إجابة ~~الداعي، (كأنهم إلى نصب يوفضون): يسرعون إلى النصب يبتدرون أيهم يستلمه أول # PageV04P375 # فعلوا حين عاينوا أنصابهم في الدنيا، أو يسارعون إلى علامة وغاية منصوبة، ~~(خاشعة): ذليلة خاضعة، (أبصارهم ترهقهم ذلة): هوان، (ذلك اليوم الذي كانوا ~~يوعدون): في الدنيا. # والحمد لله على الإيمان. # * * * # PageV04P376 ### | سورة نوح # مكية # وهي تسع أو ثمان وعشرون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم (1) ~~قال يا قوم إني لكم نذير مبين (2) أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون (3) يغفر ~~لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون (4) قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا (5) فلم يزدهم دعائي إلا ~~فرارا (6) وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ~~ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا (7) ثم إني دعوتهم جهارا (8) ثم إني ~~أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا (9) فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) ~~يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل ~~لكم أنهارا (12) ما لكم لا ترجون لله وقارا (13) وقد خلقكم أطوارا (14) ألم ~~تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا (15) وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس ~~سراجا (16) والله أنبتكم من الأرض نباتا (17) ثم يعيدكم فيها ويخرجكم ~~إخراجا (18) والله جعل لكم الأرض بساطا (19) لتسلكوا منها سبلا فجاجا (20) # * * * # (إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر): بأن أنذر، أي: بأن قلنا له أنذر، ~~(قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا ~~الله)، # PageV04P377 # لتضمن الإنذار معنى القول جاز أن يكون أن مفسرة، (واتقوه وأطيعون يغفر ~~لكم من ذنوبكم): بعضها، وهو ما سبق وقيل: من زائدة، (ويؤخركم إلى أجل ~~مسمى): منتهى آجالكم، ولا يستعجلكم بالعقوبة، فإن الطاعة وصلة الرحم يزاد ~~بهما في العمر، (إن أجل الله): الأجل الأطول، (إذا جاء لا يؤخر): فآمنوا ~~قبل مجيئه، أو إن الأجل المقدر إذا جاء على الوجه المقدر به أجلا ms1145 لا يؤخر، ~~فبادروا في حين الإمهال، (لو كنتم تعلمون): من أهل العلم لعلمتم ذلك، (قال ~~رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا) أي: دائما، (فلم يزدهم دعائي إلا فرارا): من ~~الحق، (وإني كلما دعوتهم): إلى الإيمان، (لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في ~~آذانهم): لئلا يسمعوا دعوتي، (واستغشوا ثيابهم): تغطوا بالثياب لئلا يروني، ~~أو لئلا أعرفهم، (وأصروا): على ضلالهم، (واستكبروا): عن اتباعي، ~~(استكبارا)، قالوا: (أنؤمن لك واتبعك الأرذلون) [الشعراء: 111]، (ثم إني ~~دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا) أي: دعوتهم مرة بعد أخرى ~~بأي وجه أمكنني و " ثم " للتراخي الزماني، أو الرتبي، " وجهارا " مصدر من ~~غير لفظه، (فقلت استغفروا ربكم): بالتوبة، (إنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا): كثير الدرور # PageV04P378 # حال، والمفعال مما يستوي فيه المذكر والمؤنث، (ويمددكم بأموال وبنين ~~ويجعل لكم جنات): بساتين، (ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا): ~~لا تخافون له عظمة، حتى تتركوا عصيانه " والله " إما حال من وقارا، أو ~~مفعول ترجون بزيادة اللام، و " وقارا " تمييز ك فجرنا الأنهار عيونا، أو لا ~~ترون له عظمة، أو لا تعتقدون الوقار، فيثيبكم على توقيركم، (وقد خلقكم ~~أطوارا): نطفة، ثم علقة، ثم وثم حال موجبة لتعظيمه وتوقيره (ألم تروا كيف ~~خلق الله سبع سماوات طباقا): مطابقة بعضها فوق بعض، (وجعل القمر فيهن نورا ~~وجعل الشمس): فيهن، (سراجا): تزيل الظلمة كما يزيلها السراج، ولو كان القمر ~~والشمس في أحدهن نورا وسراجا لصدق أنهما فيهن، أو إضاءتهما في السماوات ~~كلها، وكلام ابن عباس يدل عليه، (والله أنبتكم من الأرض نباتا) أي: أنشأكم ~~منها، فإن آدم منها، أي: أنبتكم فنبتم نباتا، فاختصر دلالة على سرعة نفاذ ~~أمره، (ثم يعيدكم فيها): بعد الموت، (ويخرجكم): من الأرض، (إخراجا): بالحشر ~~أكده بالمصدر كما أكد الإنشاء دلالة على أنه في التحقق كهو، (والله جعل لكم ~~الأرض بساطا): تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه، (لتسلكوا): ~~متخذين، (منها سبلا فجاجا): واسعة. # * * * # (قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا (21) ~~ومكروا ms1146 مكرا كبارا (22) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا # PageV04P379 # ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (23) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين ~~إلا ضلالا (24) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون ~~الله أنصارا (25) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا (26) إنك ~~إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا (27) رب اغفر لي ولوالدي ~~ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا (28) # * * * # (قال نوح رب إنهم عصوني): فيما أمرتهم به، (واتبعوا من لم يزده ماله ~~وولده إلا خسارا) أي: اتبعوا رؤساءهم الأخسرين بسبب الأموال والأولاد، ~~(ومكروا)، عطف على لم يزده وجمع الضمير باعتبار المعنى، (مكرا كبارا): ~~عظيما في الغاية # PageV04P380 # لاتباعهم في تسويلهم أنهم على الحق كما يقولون في القيامة، (بل مكر الليل ~~والنهار إذ تأمروننا) الآية [سبأ: 33]، (وقالوا لا تذرن آلهتكم) أي: ~~عبادتها، (ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) أي: لا تذرن ~~الآلهة سيما هؤلاء هي أسماء آلهتهم، (وقد أضلوا): الأصنام، (كثيرا): من ~~الخلق كما قال الخليل: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا) ~~الآية [إبراهيم: 35، 36]، وعن مقاتل، وقد أضل رؤساؤهم كثيرا، (ولا تزد ~~الظالمين)، عطف على " رب إنهم عصوني " (إلا ضلالا)، دعاء عليهم لتمردهم ~~وعنادهم، كما دعا موسى (ربنا اطمس على أموالهم) [يونس: 88] (مما خطيئاتهم): ~~من أجلها وما مزيدة للتأكيد، (أغرقوا): بالطوفان، (فأدخلوا نارا): فإنه ~~يعرض عليهم النار في القبور بكرة وعشيا، أو المراد نار جهنم، والتعقيب لعدم ~~الاعتداد لما بين الإغراق، والإدخال كأنه نومة، (فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا): ما نصرهم آلهتهم، (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ~~ديارا) أي: أحدا يدور في الأرض، أو نازل دار، وأصله ديوار، ففعل به ما فعل ~~بسيد، (إنك إن تذرهم يضلوا عبادك): صبيانهم، (ولا يلدوا إلا # PageV04P381 # فاجرا كفارا)، قال ذلك لخبرته بهم، وتجربته لمكثه بينهم ألف سنة إلا ~~خمسين عاما، (رب اغفر لي ولوالدي)، كانا مؤمنين، (ولمن دخل بيتي): داري، أو ~~مسجدي، أو ms1147 سفينتي، (مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات): إلى القيامة، (ولا تزد ~~الظالمين إلا تبارا): هلاكا. # والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم. # * * * # PageV04P382 ### | سورة الجن # مكية # وهى ثمان وعشرون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا (1) ~~يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا (2) وأنه تعالى جد ربنا ما ~~اتخذ صاحبة ولا ولدا (3) وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا (4) وأنا ظننا ~~أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا (5) وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ~~برجال من الجن فزادوهم رهقا (6) وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ~~(7) وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) وأنا كنا نقعد ~~منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) وأنا لا ندري أشر ~~أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا (10) وأنا منا الصالحون ومنا دون ~~ذلك كنا طرائق قددا (11) وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه ~~هربا (12) وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا ~~رهقا (13) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا ~~(14) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا (15) وألو استقاموا على الطريقة ~~لأسقيناهم ماء غدقا (16) لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ~~(17) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا (18) وأنه لما قام عبد الله ~~يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا (19) # * * * # PageV04P383 # (قل أوحي إلي أنه)، الضمير للشأن، (استمع نفر): جماعة ما بين الثلاثة إلى ~~العشرة، (من الجن)، أمر الله رسوله أن يخبر قومه أن جماعة من الجن استمعوا ~~للقرآن، فآمنوا به وصدقوه، (فقالوا): حين رجعوا إلى قومهم، (إنا سمعنا ~~قرآنا # PageV04P384 # عجبا): في نهاية البلاغة مصدر وضع للمبالغة موضع العجيب، (يهدي): الخلق، ~~(إلى الرشد): إلى الصواب، والسداد، (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)، ولن ~~نعود إلى ما كنا عليه من الإشراك، (وأنه) أي: الشأن، (تعالى جد): عظمة، ~~(ربنا)، أو علا ms1148 ملكه، أو غناه، وقراءة " إن " بالكسر عطف على (إنا سمعنا) ~~من جملة المقول، وأما الفتح، فعلى العطف على " به " في " آمنا به " بحذف ~~حرف الجر وحذفه من أن وإن كثير والأولى عندي أن يكون عطفا [على] أنه استمع ~~أي: أوحى إلى هذا الكلام، وهو أنه تعالى جد ربنا حكاية عن كلام الجن حتى لا ~~يحتاج في وأنه كان رجال وغيره إلى تمحل عظيم، فتأمل، (ما اتخذ صاحبه ولا ~~ولدا) بيان لقوله تعالى: " جد ربنا "، كأنه قال: تعالى عظمته عن اتخاذ ~~الصاحبة والولد، (وأنه كان يقول سفيهنا): إبليس، أو جاهلنا، (على الله ~~شططا) أي: قولا ذا شطط، وهو مجاوزة الحد في الظلم، (وأنا ظننا أن لن تقول ~~الإنس والجن على الله كذب) أي: حسبنا أن أحدا لن يفتري عليه، فكنا نصدق ما ~~أضافوا إليه حتى تبين لنا من القرآن افتراؤهم، و " كذبا " مصدر؛ لأنه نوع ~~من القول، (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) إذا نزلوا واديا ~~في الجاهلية قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه، كما كانت ~~عادتهم دخول بلاد الأعداء في جوار رجل كبير منهم، وخفارته، (فزادوهم) أي: ~~الجن الإنس، (رهقا): إخافة وإرهابا، عن عكرمة: كان إذا نزل الإنس واديا هرب ~~الجن منهم، فلما سمع الجن يقول الإنس: نعوذ بأهل هذا الوادي قالوا: نراهم ~~يفرقون منا كما نفرق منهم فدنوا من الإنس فأصابوهم بالجنون، والخبل، # PageV04P385 # أو فزاد الجن تكبرا وطغيانا بسبب استعاذة الإنس بهم، (وأنهم): أي: الإنس، ~~(ظنوا كما ظننتم): أيها الجن، (أن لن يبعث الله أحدا): بعد ذلك بالرسالة أو ~~لا بعث، ولا حشر، وهذا قول نفر من الجن لقومهم حين رجعوا إليهم، (وأنا ~~لمسنا): طلبنا، واللمس والمس استعير للطلب، لأن الماس طالب متعرف، (السماء) ~~أي: بلوغها لاستراق السمع، (فوجدناها ملئت حرسا)، اسم بمعنى الحراس كالخدم، ~~(شديدا): من الملائكة، (وشهبا): من النجوم، (وأنا كنا): قبل ذلك، (نقعد ~~منها): من السماء، (مقاعد): صالحة للترصد، (للسمع): لاستماع أخبار السماء، ~~(فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا): ms1149 راصدا لأجله يمنعه من الاستماع، (وأنا ~~لا ندري أشر أريد بمن في الأرض): بحراسة السماء، (أم أراد بهم ربهم رشدا): ~~خيرا، وهذا من أدبهم، حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، ثم اعلم أن الكواكب ~~يرمي بها قبل المبعث، لكن ليس بكثير، والأحاديث تدل عليه، وبعد مبعثه قد ~~كثرت الشهب بحيث لم يقدر الجن بعد على استراق السمع من غير أن يأتيه شهاب، ~~فهال ذلك الإنس والجن، نعم: قد يسترق كلمة فيلقيها إلى صاحبه، ثم يدركه ~~الشهاب كما ورد في الصحيحين، وهذا هو الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، ~~فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها حتى وجدوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ في الصلاة فعرفوا أن هذا هو السبب في حراسة السماء، فآمن من ~~آمن منهم، وتمرد من تمرد، (وأنا منا الصالحون ومنا): قوم، (دون ذلك)، وهم ~~الطالحون، أو المقتصدون، (كنا طرائق قددا) أي: كنا ذوي مذاهب متفرقة، # PageV04P386 # (وأنا ظننا) أي: علمنا، (أن لن نعجز الله في الأرض): إن أراد بنا أمرا، ~~(ولن نعجزه): إن طلبنا، (هربا): هاربين، وفي الأرض وهربا حالان وفائدة ذكر ~~الأرض تصوير أنه مع تلك البسطة ليي فيها بمهرب من الله، (وأنا لما سمعنا ~~الهدى): القرآن، (آمنا به)، كرروا ذلك للافتحار، (فمن يؤمن بربه فلا يخاف) ~~أي: فهو لا يخاف بحذف المبتدأ للدلالة على الاختصاص، ولذلك لم يقل لا يخف، ~~(بخسا): نقصا في الجزاء، (ولا رهقا): ظلما، (وأنا منا المسلمون ومنا ~~القاسطون): الحائرون عن الحق، (فمن أسلم فأولئك تحروا): قصدوا، (رشدا): ~~عظيما، (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا): كما لكفار الإنس، (وألو ~~استقاموا)، عطف على أنه استمع لا غير أي: وأن الشأن لو استقام الجن أو ~~الإنس والجن، (على الطريقة): الحسنى، وآمنوا كلهم، (لأسقيناهم ماء غدقا): ~~مطرا كثيرا، ووسعنا عليهم في الرزق، (لنفتنهم): لنحشرهم، (فيه): في سقي ~~الماء كيف يشكرونه (الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون) [العنكبوت: 1، 2] أو معناه أن # PageV04P387 # لو استقاموا على طريقتهم القديمة من الكفر لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا ms1150 ~~كما قال تعالى: " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم " الآية [الأنعام: 44] ~~(ومن يعرض عن ذكر ربه): ولم يؤمن به، (يسلكه): يدخله، (عذابا صعدا): شاقا ~~يعلو المعذب مصدر وصف به عن ابن عباس - رضي الله عنهما - هو جبل في جهنم، ~~(وأن المساجد): مواضع بنيت للعبادة، أو المراد جميع الأرض، أو أعضاء ~~السجود، (لله فلا تدعوا): فلا تعبدوا أيها الإنس والجن، (مع الله أحدا): ~~فيها، أو بها نزلت حين قالت الجن: ائذن لنا يا رسول الله فنشهد معك الصلوات ~~في مسجدك، أو حين قالوا: كيف نشهد الصلاة ونحن ناءون عنك؟ وعن قتادة اليهود ~~والنصارى أشركوا بالله في كنائسهم فأمرنا الله بالتوحيد، (وأنه لما قام عبد ~~الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) قال الجن لقومهم: لما قام رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يعبد الله ويصلي كاد أصحابه من الإنس عليه متراكمين ~~للحرص على العبادة والاقتداء، أو كاد الإنس والجن يكونون عليه مجتمعين ~~ليبطلوه، ويطفئوه، أو لما قام يصلي كاد الجن يكونون عليه متراكمين تعجبا، ~~وحرصا على الاستماع. # * * * # (قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا (20) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا (21) قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا (22) إلا ~~بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها ~~أبدا (23) حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا (24) ~~قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا (25) عالم # PageV04P388 # الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من ~~بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما ~~لديهم وأحصى كل شيء عددا (28) # * * * # (قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا): وليس هذا بأمر منكر عجيب بدع، وهذا ~~يؤيد الوجه الثاني في قوله: كادوا يكونون عليه لبدا، (قل إني لا أملك لكم ~~ضرا ولا رشدا) أي: لا ضرا ولا نفعا، ولا رشدا، أو غيا، بل الكل بيد الله ms1151 ~~إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي، (قل إني لن يجيرني من الله أحد): إن أرادني ~~بسوء، (ولن أجد من دونه ملتحدا): ملجأ أميل إليه، (إلا بلاغا من الله ~~ورسالاته) أي: لا أملك نفعا إلا أن أبلغ عن الله، وأبلغ رسالته التي أرسلني ~~بها، و " من الله " صفة ل بلاغا لا صلة له، وقوله: " قل إني لن يجيرني " ~~معترضة تؤكد نفي الاستطاعة، أو الاستثناء منقطع أي: لكن الإبلاغ هو الذي ~~يجيرني من عذاب الله، (ومن يعص الله ورسوله): ولم يؤمن، (فإن له نار جهنم ~~خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا)، غاية لمحذوف دل عليه الحال أي: لا يزالون ~~على ما هم عليه حتى وقيل: لقوله يكونون عليه لبدا على التوجيه الثاني، (ما ~~يوعدون) من العذاب، (فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا): هو، أو هم، (قل إن ~~أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا)، غاية كأنهم قالوا متى يكون وقت ~~ما تعدنا فقيل له، قل لا أدري أهو حال أم مؤجل، (عالم الغيب) أي: هو عالمه، ~~(فلا يظهر): # PageV04P389 # لا يطلع، (على غيبه)، المختص به بدلالة الإضافة، (أحدا إلا من ارتضى): # PageV04P390 # للاطلاع، (من رسول)، بيان لمن، (فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا) # PageV04P391 # أي: يجعل من جميع جوانبه حرسا من الملائكة يحفظون الوحي من أن يسترقه ~~الجن، فيلقيه إلى الكهنة، والرسول من أن يتشبه الشياطين في صورة الملك، ~~(ليعلم): النبي - صلى الله عليه وسلم -، (أن قد أبلغوا) أي: الملائكة، ~~(رسالات ربهم)، وليس بشيطان جاء بصورة ملك، # PageV04P392 # وعن كثير من السلف، من الله حرس على كل يخبرونه إذا جاء أحد يخبره أنه ~~ملك من الله، أو شيطان فاحذر، أو ليعلم أن قد أبلغ الأنبياء ويتعلق علمه ~~بتبليغهم رسالاته محروسة عن التغيير، (وأحاط): الله، (بما لديهم): بما عند ~~الرسل، عطف على أبلغوا على التوجيه الأول، (وأحصى كل شيء عددا) أي: معدودا ~~فهو حال، أو عددا بمعنى إحصاء، أو أحصى بمعنى عد. # والحمد لله على وفور أفضاله. # * * * # PageV04P393 ### | سورة المزمل # مكية # وهى تسع عشرة ms1152 أو عشرون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) ~~أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) إن ناشئة ~~الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6) إن لك في النهار سبحا طويلا (7) واذكر ~~اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه ~~وكيلا (9) واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين ~~أولي النعمة ومهلهم قليلا (11) إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة ~~وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14) ~~إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى ~~فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل ~~الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18) إن هذه تذكرة فمن ~~شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) # * * * # PageV04P394 # (يا أيها المزمل) أي: المتلفف بثوبه أصله المتزمل، أدغم التاء في الزاء، ~~أو أيها النائم، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل، (قم): إلى ~~الصلاة، (الليل): كله، (إلا قليلا)، كان قام الليل فرضا على الكل، ثم نسخ، ~~(نصفه)، بدل من قليلا، وهذا النصف الخالي عن الطاعة، وإن ساوى النصف ~~المعمور بذكر الله في الكمية لا يساويه في التحقيق، بل هو القليل، وذلك ~~النصف بمنزلة الكل، (أو انقص منه قليلا): الضمير إلى النصف أو الليل المقيد ~~بالاستثناء، والحاصل واحد، (قليلا)، وهو الثلث، (أو زد عليه)، وهو الثلثان، ~~وهذا هو الوجه في الإعراب، والمعنى من غير تكلف الموافق لكلام السلف، (ورتل ~~القرآن ترتيلا): بينه، واقرأه على تؤدة، # PageV04P395 # وتبيين حروف، (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا): تلقيه لعظمة الكلام، وفي ~~الحديث " ينزل عليه الوحي في يوم شديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض ~~عرقا " وأيضا " كان إذا أوحى إليه وهو على ناقته وضعت جرانها أي باطن ~~عنقها، فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه " أو ثقيل العمل به على المكلفين، ~~والجملة كالعلة لقيام الليل فإن الطاعة سيما في الليل تعين الرجل ms1153 على ~~نوائبه وتسهل عليه المصائب، (إن ناشئة الليل) أي: قيامه مصدر كالعافية، أو ~~ساعاته، فإنها تنشأ أي: تحدث واحدة بعد أخرى أو النفس الناشئة التي تنشأ ~~وتنهض من مضجعها إلى العبادة، (هي أشد وطئا) أي: كلفة، أو أشد ثباتا في ~~الخير، وأما قراءة [الوطاء]، فبمعنى المواطأة يعني: موافقة القلب، والسمع، ~~والبصر، واللسان بالليل أشد وأكثر، (وأقوم قيلا): وأشد مقالا، وأصوب قراءة ~~لسكون الأصوات فيه، (إن لك في النهار سبحا طويلا): تقلبا، وإقبالا وإدبارا ~~في أشغالك، وأصله سرعة الذهاب، أو فراغا وسعة للنوم والحوائج جملة فيها حث ~~على قيام الليل، (واذكر اسم ربك): ودم على ذكره، (وتبتل): انقطع، (إليه): ~~إلى الله لعبادتك، (تبتيلا)، لما لم ينفك التبتل الذي هو لازم عن التبتيل ~~الذي هو متعد يمكن أن يؤتى بمصدر أحدهما عن الآخر، وفيه مبالغة مع رعاية ~~الفواصل أي: انقطع وجرد نفسك عما سواه تبتيلا، (رب) أي: هو رب، (المشرق # PageV04P396 # والمغرب)، وقراءة الجر، فعلى البدل من ربك، (لا إله إلا هو فاتخذه ~~وكيلا): فإن وحدته في الألوهية تقتضي التوكل عليه، (واصبر على ما يقولون ~~واهجرهم هجرا جميلا): بالإعراض عنهم، والمداراة معهم، وترك المكافأة، وقيل: ~~هذا آية القتال، (وذرني والمكذبين): دعني وإياهم، فإني منتقم لأجلك منهم، ~~(أولي النعمة): أرباب التنعم، والترفه هم صناديد قريش، (ومهلهم): زمانا، أو ~~إمهالا، (قليلا إن لدينا أنكالا): قيودا ثقالا، (وجحيما وطعاما ذا غصة): ~~يغص في الحلق، ولا ينزل فيه بسهولة كالزقوم، (وعذابا أليما): نوعا آخر لا ~~يمكن تعريفه، (يوم ترجف): تضطرب، ظرف لمتعلق لدينا، (الأرض والجبال وكانت ~~الجبال كثيبا): مثل رمل مجتمع، (مهيلا): منثورا أي: تصير كذلك بعدما كانت ~~حجارة صما، (إنا أرسلنا إليكم): يا معشر قريش، (رسولا شاهدا عليكم): في ~~القيامة (كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول) أي: ذلك الرسول ~~الذي أرسلنا إليه، (فأخذناه أخذا وبيلا): ثقيلا، (فكيف تتقون إن كفرتم يوما ~~يجعل الولدان شيبا) أي: كيف تتقون يوما؟ أي: عذاب يوم يجعل الولدان من شدة ~~هوله شيبا إن كفرتم في الدنيا، كأنه قال، هب ms1154 أنكم لا تؤاخذون في الدنيا كما # PageV04P397 # أخذنا فرعون، فكيف تتقون أنفسكم هول القيامة إن دمتم على الكفر، ومتم ~~عليه؟ أو " يوما " مفعول ل كفرتم بمعنى جحدتم، أي: كيف تتقون الله إن جحدتم ~~ذلك اليوم، وفي ذكر " إن " التي للشك إشعار بأنه لا ينبغي الشك مع إرسال ~~هذا الرسول النور المبين، وفى الحديث " قرأ - صلى الله عليه وسلم - يوم ~~يجعل الولدان شيئا، قال: ذلك حين يقال لآدم: قم فابعث من ذريتك بعثا إلى ~~النار، قال: من كم يا رب؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (السماء ~~منفطر به): منشق بسبب ذلك اليوم وهوله، أو الباء للآلة، أو منفطر بالله ~~وبأمره، وتذكير منفطر على تأويل السقف، (كان وعده مفعولا إن هذه): الآيات، ~~(تذكرة): عظة، (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا): يتقرب إليه بالطاعة. # * * * # (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين ~~معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند ~~الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم (20) # * * * # (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى): أقل، (من ثلثي الليل ونصفه وثلثه)، وفي ~~قراءة نصب نصفه وثلثه عطف على أدنى، ويكون المراد من أدنى من ثلثي الليل ~~الربع، # PageV04P398 # ليكون تجاوزا عن الأمر فيترتب عليه قوله: " فتاب عليكم "، ويكون موافقا ~~لتلك القراءة معنى، (وطائفة)، عطف على فاعل تقوم، (من الذين معك) أي: ~~يقومون أقل، (والله يقدر الليل والنهار): لا يعرف مقادير ساعاتهما إلا هو، ~~فيعلم القدر الذي يقومون فيه، (علم أن لن تحصوه): أن لن تطيقوا ما أوجب ~~عليكم من القيام، أو لن تستطيعوا ضبط الساعات، (فتاب عليكم): عاد عليكم ~~بالعفو والتخفيف، وعن غير واحد من السلف إن هذه الآية نسخت ms1155 الذي كان الله ~~أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما سنة، ~~أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين، (فاقرءوا ما تيسر من القرآن): ~~من غير تحديد لوقت لكن قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة، ~~ومذهب حسن البصري وبعض آخر: الواجب على حملة القرآن أن يقوموا من الليل، ~~ولو بشيء منه، وفي الحديث ما يدل على ذلك، (علم أن سيكون منكم مرضى): لا ~~يستطيعون القيام الذي قررناه، (وآخرون # PageV04P399 # يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله): يسافرون للتجارة، واجتماع كلفة ~~السفر، وكلفة إحياء الليل بالصلاة في غاية من الصعوبة، (وآخرون يقاتلون في ~~سبيل الله)، هذا إخبار عن الغيب، فإن السورة مكية، والقتال شرع في المدينة، ~~(فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة): المفروضة عن بعض: إنه نسخ قيام ~~الليل بالصلوات الخمس، (وآتوا الزكاة): الواجبة، وهذا يدل على قوله من قال: ~~إن فرض الزكاة بمكة لكن المقادير والمصرف لم يبين إلا بالمدينة، (وأقرضوا ~~الله قرضا حسنا)، يريد سوى الزكاة من الصدقات، (وما تقدموا لأنفسكم من خير ~~تجدوه عند الله هو)، هو ضمير الفصل، (خيرا): من الذي تؤخرونه، أو من الذي ~~أعطيتموه، وهو ثاني مفعولي تجدوه، (وأعظم أجرا): نفعا، وجزاء، وفي الصحيح ~~قال - عليه السلام - " أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟ قالوا: ما منا أحد ~~إلا ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: اعلموا ما تقولون، قالوا: ما نعلم ~~إلا ذلك، قال: إنما مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر "، (واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم). # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P400 ### | سورة المدثر # مكية # وهى ست وخمسون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) وربك فكبر (3) وثيابك فطهر (4) والرجز ~~فاهجر (5) ولا تمنن تستكثر (6) ولربك فاصبر (7) فإذا نقر في الناقور (8) ~~فذلك يومئذ يوم عسير (9) على الكافرين غير يسير (10) ذرني ومن خلقت وحيدا ~~(11) وجعلت له مالا ممدودا (12) وبنين شهودا (13) ومهدت له تمهيدا (14) ثم ~~يطمع أن أزيد (15) كلا إنه كان لآياتنا ms1156 عنيدا (16) سأرهقه صعودا (17) إنه ~~فكر وقدر (18) فقتل كيف قدر (19) ثم قتل كيف قدر (20) ثم نظر (21) ثم عبس ~~وبسر (22) ثم أدبر واستكبر (23) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر (24) إن هذا إلا ~~قول البشر (25) سأصليه سقر (26) وما أدراك ما سقر (27) لا تبقي ولا تذر ~~(28) لواحة للبشر (29) عليها تسعة عشر (30) وما جعلنا أصحاب النار إلا ~~ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من ~~يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر (31) # * * * # PageV04P401 # (يا أيها المدثر): المتدثر، أي: لابس الدثار، الأصح بل الصحيح أنه أول ~~سورة نزلت بعد فترة الوحي جمعا بين الأحاديث الصحاح، وعليه الجمهور، فإن ~~أول ما نزلت (اقرأ باسم ربك) [العلق: 1] وفي صحيح مسلم " إنه - عليه السلام ~~- يحدث عن فترة الوحي قال: فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فإذا ~~الملك الذي جاءني بحراء، فخفت منه، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل ~~الله " يا أيها المدثر قم فأنذر " وفي الطبراني " تأذى من قريش فتغطى بثوبه ~~محزونا، فنزلت " (قم): من مضجعك، أو قم قيام جد، (فأنذر)، ترك المفعول ~~للتعميم، (وربك فكبر): خصص ربك بالتكبير، والتعظيم، والفاء في مثله بمعنى ~~الشرط، كأنه قال: ما يكن من شيء فكبر أنت ربك، (وثيابك فطهر): لا تكن عاصيا ~~غارا، والعرب تقول للفاجر: دنس الثياب، وإذا وفي، وأصلح، مطهر الثياب، أو ~~طهر نفسك من الأخلاق الذميمة، أو طهر ثوبك من النجاسات، فإن المشركين لا ~~يطهرون، أو أعرض عما قالوا، ولا تلتفت إليهم، (والرجز): الأصنام، (فاهجر)، ~~أو اترك ما يؤدي إلى العذاب، (ولا تمنن تستكثر) أي: لا تعط طالبا لكثير نهى ~~أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر، وهذا خاصة له عليه السلام، أو نهي تنزيه، ~~أو لا تمنن بنبوتك على الناس طالبا لكثرة الأجر منهم، أو لا تضعف عن الطاعة ~~طالبا لكثرة ms1157 الخير، (ولربك فاصبر) استعمل الصبر لله، فيشمل الصبر على ~~الأذى، وعلى الطاعات، (فإذا نقر في الناقور): نفخ في الصور، الفاء للسببية، ~~كأنه قال: اصبر على أذاهم، فبين أيديهم يوم عسير، (فذلك)، الفاء للجزاء، ~~(يومئذ يوم عسير على الكافرين)، إذا ظرف لما دل عليه الجزاء، لأن معناه عسر ~~الأمر عليهم، وذلك مبتدأ خبره " يوم عسير "، و " يومئذ " إما بدل من ذلك، # PageV04P402 # أو معمول له فإنه إشارة إلى وقت النقر أي: وقت النقر في ذلك اليوم، أو ~~ظرف مستقر ل يوم عسير أي: وقت النقر وقت عسير حال كون ذلك الوقت في يوم ~~القيامة، (غير يسير): عليهم تأكيد، وتعريض بحال المؤمنين، (ذرني ومن خلقت ~~وحيدا): حال من الضمير المحذوف أي: خلقته حال كونه وحيدا لا مال له، ولا ~~ولد له، (وجعلت له مالا ممدودا): مبسوطا كثيرا قيل: وحيدا حال من مفعول ~~ذرني، أو من فاعل خلقت أي: ذرني وحدي معه، فإني أكفيكه، أو كان ملقبا ~~بالوحيد في قومه، فسماه الله تهكما، فيكون نصبا بتقدير أعني، أو وحيدا عن ~~أبيه، فإنه ولد الزنا فالمراد منه [الوليد بن المغيرة]، وهو كما مر زنيم، ~~(وبنين شهودا): حضورا معه لا يغيبون للتجارة لاستغنائهم وخدمهم يتولون ~~الأمر، وهم ثلاثة عشر، أو عشرة، أو سبعة، # PageV04P403 # (ومهدت له تمهيدا): بسطت له في المال، والجاه، وطول العمر بسطا، (ثم يطمع ~~أن أزيد): على ما أوتيه، (كلا)، ردع له عن الطمع، (إنه كان لآياتنا عنيدا): ~~معاندا مستأنفة تعليل للردع قيل: ما زال بعد نزول الآية في نقصان، ~~(سأرهقه): سأغشيه، (صعودا)، عقبة شاقة المصعد مثل للإلقاء في الشدائد، وفي ~~الحديث " الصعود جبل في النار "، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - " صخرة ~~في النار يسحب عليها الكافر على وجهه (إنه فكر): فيما يخيل طعنا في القرآن ~~مستأنفة علة للوعيد، (وقدر): في نفسه ما يقول فيه، (فقتل)، دعاء عليه، (كيف ~~قدر)، تعجيب من تقديره نحو: قاتلهم الله أني يؤفكون، (ثم قتل كيف قدر)، ~~تكرير للمبالغة، وثم للدلالة على أن النظر الثاني فيما قدر يورث ms1158 تعجبا أبلغ ~~من الأول، (ثم نظر): في أمر القرآن مرة أخرى، (ثم عبس): قبض بين عينيه، كما ~~هو شأن المهتم المتفكر، (وبسر): اشتد عبوسه، (ثم أدبر): عن الحق، ~~(واستكبر): عن اتباعه، (فقال): حين خطرت هذه الكلمة بخاطره من غير تلبث، ~~والفاء يدل عليه، (إن هذا): القرآن، (إلا سحر يؤثر): يروي عن السحرة، (إن ~~هذا إلا قول البشر): كالتأكيد للأول، نقل إن [الوليد بن المغيرة] مرة سمع ~~القرآن، فمال قلبه إليه، فلامه قومه، فقالوا: لابد أن تقول قولا نعلم أنك ~~منكر: قال: والله لا يشبه رجزة، ولا قصيدة، ولا أشعار الجن، ووالله ما منكم ~~رجل أعلم بالأشعار مني، فقالوا: والله # PageV04P404 # لا نرضى إلا أن تقول فيه، قال: دعوني حتى أفكر، فلما فكر قال: سحر يأثره ~~عن غيره، فنزلت: (سأصليه سقر وما أدراك ما سقر)، تعظيم لأمرها، (لا تبقي): ~~شيئا يلقى فيها إلا أهلكته، (ولا تذر): بعد الإهلاك، فإنه يعاد " كلما نضجت ~~جلودهم " الآية [النساء: 56]، (لواحة): مسودة، (للبشر): للجلد، (عليها تسعة ~~عشر): ملكا، نزعت منهم الرحمة يدفع أحدهم سبعين ألفا، فيرميهم في جهنم حيث ~~أراد. لما نزلت قال أبو جهل: أنتم الدهم الشجعاء أيعجز كل عشرة منكم أن ~~تبطشوا بواحدة من خزنتها؟ فقال أبو الأسود الجمحي: يا معشر قريش اكفوني ~~منهم اثنين، وأنا أكفيكم سبعة عشر إعجابا منه بنفسه، وكان قد بلغ من القوة ~~أنه يقف على جلد بقرة ويجاذبه عشرة لينزعوه من تحت قدمه، فيتمزق الجلد، ولا ~~يتزحزح عنه، وهو الذي قال: إن صرعتني آمنت بك، فصرعه - عليه السلام - مرارا ~~ولم يؤمن فنزل قوله: (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة): لا رجالا، فمن ذا ~~الذي يغلب الملائكة، (وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا) أي: وما جعلنا ~~عددهم إلا عددا قليلا هو سبب لفتنتهم للاستهزاء به يعني إخبارى بأنهم على ~~هذا العدد، (ليستيقن الذين أوتوا الكتاب): بصدق القرآن، وبأن هذا الرسول ~~حق، لأنه نطق بمطابقة ما بأيديهم من الكتب السماوية، فإخبار الله بأنهم على ~~هذا العدد المخصوص علة لاستيقانهم، والوصف أعني: ms1159 افتتان الكفار بهذا العدد ~~لا مدخل له، (ويزداد الذين آمنوا إيمانا): بسبب الإيمان به، أو بتصديق أهل ~~الكتاب، (ولا يرتاب)، عطف على يستيقن (الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون): في ~~ذلك جمع لهم إثبات اليقين، ونفى الشك للتأكيد، # PageV04P405 # والتعريض بحال من عداهم، فليس لهم يقين، ولهم ريب وشك، (وليقول الذين في ~~قلوبهم مرض): شك، ونفاق، (والكافرون): المشركون، وفي الآية إخبار عن الغيب، ~~لأنها مكية فظهر النفاق في المدينة، (ماذا أراد الله بهذا) أي شيء أراد ~~الله بهذا العدد؟! (مثلا)، حال من هذا أو تمييز له، وسموه مثلا لغرابته، ~~ومرادهم إنكاره، وأنه لو كان من عند الله لما جاء بهذا العدد الناقص، ~~(كذلك): مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى، (يضل الله من يشاء ويهدي من ~~يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو): لا يعلم عددهم، وكمية الموكلين بأمر دون ~~أمر إلا الله، وحكم أمثال ذلك كحكم أعداد السماوات والأرض، وغيرهما لا يطلع ~~عليه إلا بعض المقربين، (وما هي): السقر التي وصفت، (إلا ذكرى): تذكرة، ~~(للبشر). # * * * # (كلا والقمر (32) والليل إذ أدبر (33) والصبح إذا أسفر (34) إنها لإحدى ~~الكبر (35) نذيرا للبشر (36) لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر (37) كل نفس ~~بما كسبت رهينة (38) إلا أصحاب اليمين (39) في جنات يتساءلون (40) عن ~~المجرمين (41) ما سلككم في سقر (42) قالوا لم نك من المصلين (43) ولم نك ~~نطعم المسكين (44) وكنا نخوض مع الخائضين (45) # PageV04P406 # وكنا نكذب بيوم الدين (46) حتى أتانا اليقين (47) فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين (48) فما لهم عن التذكرة معرضين (49) كأنهم حمر مستنفرة (50) فرت ~~من قسورة (51) بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة (52) كلا بل لا ~~يخافون الآخرة (53) كلا إنه تذكرة (54) فمن شاء ذكره (55) وما يذكرون إلا ~~أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة (56) # * * * # (كلا)، ردع لمن أنكرها، (والقمر والليل إذ أدبر): أدبر على المضي كقبل ~~بمعنى أقبل، وقيل: من دبر الليل النهار إذا خلفه، (والصبح إذا أسفر): أضاء، ~~(إنها) أي: سقر، (لإحدى الكبر): لإحدى البلايا الكبر، جمع كبرى، أسقطت ألف ~~التأنيث كتائها، يقال: فعل في جمع فعلة، وعن ms1160 مقاتل دركات جهنم سبعة: جهنم، ~~ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية، وهي جواب القسم أو تعليل ~~ل (كلا) والقسم معترض للتوكيد، (نذيرا للبشر) تمييز أي: إنها لإحدى الدواهي ~~إنذارا كقولك: هو أحد الرجال كياسة، (لمن شاء منكم)، بدل من البشر، (أن ~~يتقدم أو يتأخر) مفعول شاء أي: نذيرا لمن شاء التقدم والسبق إلى الخير، أو ~~التأخر، والتخلف عنه، أو أن يتقدم مبتدأ، ولمن شاء خبره نحو " فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر " [الكهف: 29] (كل نفس بما كسبت رهينة): مرهونة عند ~~الله في القيامة مصدر كالشتيمة، فإن فعيل الصفة لا يؤنث، (إلا أصحاب ~~اليمين): فإنهم فكوا # PageV04P407 # رقابهم بحسن أعمالهم، ونقل عن علي - رضي الله عنه - إنهم أطفال المسلمين ~~لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها (في جنات)، حال من أصحاب اليمين، (يتساءلون ~~عن المجرمين) أي: يتساءلون المجرمين عن حالهم، فحذف المفعول؛ لأن ما بعده ~~يدل عليه، (ما سلككم): ما أدخلكم، (في سقر)، بيان للتساؤل، وهذا أولى ~~الوجوه، (قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين) أي: ما عبدنا ربنا، ~~وما أحسنا إلى خلقه، (وكنا نخوض): في الباطل، (مع الخائضين وكنا نكذب بيوم ~~الدين): أى مع هذا كله كنا نكذب بالقيامة، (حتى أتانا اليقين): الموت، (فما ~~تنفعهم شفاعة الشافعين) أي: لو شفعوا أجمعين لهم، وهو قول الله، (فما لهم ~~عن التذكرة معرضين) أي: ما لهؤلاء الكفرة معرضين عن التذكير؟ ف " معرضين " ~~حال من الضمير، (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) أي: كأنهم في نفارهم عن ~~الحق حمر وحشية فرت من من يصيدها، أو من الأسد، (بل يريد كل امرئ منهم أن ~~يؤتى صحفا منشرة) قالوا: إن سرك أن نتبعك، فأت كلا منا بكتاب من السماء أن ~~اتبع يا فلان محمدا فإنه رسولك، أو كل منهم يريد أن ينزل عليه كما نزل عليك ~~قال تعالى: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى) الآية [الأنعام: ~~124]، (كلا): ردع عن تلك الإرادة، (بل لا يخافون الآخرة)، ولهذا أعرضوا عن ~~التذكرة، (كلا)، # PageV04P408 # ردع عن الإعراض، (إنه ms1161 تذكرة فمن شاء ذكره) أي: فمن شاء اتعظ به، أو حفظه، ~~(وما يذكرون): وما يتعظون به، (إلا أن يشاء الله)، ذكرهم، أو مشيئتهم، (هو ~~أهل التقوى): هو أهل أن يتقى، فلا يجعل معه إله، (وأهل المغفرة): وأهل لأن ~~يغفر لمن اتقى أن يجعل معه إلها، كذا رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ~~ماجه في تفسير (هو أهل التقوى وأهل المغفرة). # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P409 ### | سورة القيامة # مكية # وهى أربعون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (لا أقسم بيوم القيامة (1) ولا أقسم بالنفس اللوامة (2) أيحسب الإنسان ~~ألن نجمع عظامه (3) بلى قادرين على أن نسوي بنانه (4) بل يريد الإنسان ~~ليفجر أمامه (5) يسأل أيان يوم القيامة (6) فإذا برق البصر (7) وخسف القمر ~~(8) وجمع الشمس والقمر (9) يقول الإنسان يومئذ أين المفر (10) كلا لا وزر ~~(11) إلى ربك يومئذ المستقر (12) ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر (13) بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة (14) ولو ألقى معاذيره (15) لا تحرك به لسانك لتعجل ~~به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) ثم إن ~~علينا بيانه (19) كلا بل تحبون العاجلة (20) وتذرون الآخرة (21) وجوه يومئذ ~~ناضرة (22) إلى ربها ناظرة (23) ووجوه يومئذ باسرة (24) تظن أن يفعل بها ~~فاقرة (25) كلا إذا بلغت التراقي (26) وقيل من راق (27) وظن أنه الفراق ~~(28) والتفت الساق بالساق (29) إلى ربك يومئذ المساق (30) # * * * # (لا أقسم)، زيادة لا النافية على القسم للتأكيد شائع، (بيوم القيامة ولا ~~أقسم بالنفس اللوامة) هي نفس المؤمن لم تزل تلومه: لم قلت كذا لما فعلت؟ لم ~~تركت؟ أو # PageV04P410 # النفس مطلقا تلوم يوم القيامة نفسه إن عمل خيرا لم ما استكثرته؟ وإن شرا ~~لم عملته؟ وجواب القسم محذوف نحو " إنكم مبعوثون " يدل عليه قوله: (أيحسب ~~الإنسان): جنسه، أو الكفار منهم، (ألن نجمع عظامه): بعد تفرقها لعدم ~~قدرتنا، (بلى): نجمعها، (قادرين)، حال من فاعل نجمع المقدر، (على أن نسوي ~~بنانه): أن نجعل أصابع يديه ورجليه مستوية كخف البعير، فلا يمكنه القبض، ~~والأخذ، وفنون الأعمال، أو على أن نضم الأنامل بعضها إلى بعض كما كانت على ~~صغرها، فكيف بكبار العظام، ms1162 (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه): ليدوم على ~~الفجور فيما يستقبله من الأوقات، والمعنى على إنكار الحسبان، أولا ثم ~~الإضراب عنه بالإخبار عن حال بما هو أدخل في اللوم والتوبيخ، وفيه إيماء ~~بأنه عالم بوقوع الحشر لكنه متغاب، (يسأل أيان يوم القيامة): متى يكون ~~إنكارا أو استهزاء، (فإذا برق البصر): تحير فزعا من شدة الأهوال، (وخسف ~~القمر): ذهب ضوءه، (وجمع الشمس والقمر) أي: جمع بعض أجزاء الشمس إلى بعض، ~~ويلف كالحصير، وكذا القمر، أو جمع بينهما، فلا يكون كل واحد في فلك، (يقول ~~الإنسان يومئذ أين المفر): أين الفرار؟ # PageV04P411 # (كلا)، ردع عن طلب الفرار، (لا وزر): لا ملجأ، (إلى ربك): وحده، (يومئذ ~~المستقر): استقرار العباد، (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر): بأعمال ~~أوائل عمره وأواخره، أو بما عمله وما تركه، أو بأعمال عملها، وبأعمال أخرها ~~فعمل بها كسنة حسنة وسيئة، (بل الإنسان على نفسه بصيرة): حجة بينة تشهد ~~جوارحه عليه نحو: لما جاءت آياتنا مبصرة أو عين بصيرة يعني لا يحتاج إلى ~~الإنباء، (ولو ألقى معاذيره): ولو جاء بكل معذرة يعتذر بها عن نفسه جمع ~~معذار، وهو العذر، أي: لا ينفعه عذره؛ لأن من نفسه من يكذبه، وعن بعض: ولو ~~ألقى الستور وأخفى الذنب كل الإخفاء، وأهل اليمن يسمون الستر معذارا، (لا ~~تحرك): يا محمد، (به): بالقرآن، (لسانك لتعجل به): لتأخذه على عجلة قد صح ~~عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره: إنه إذا نزل جبريل بالوحي قرأ النبي ~~- عليه السلام - قبل فراغه مسارعة إلى الحفظ، وخوفا من الانفلات، فنزل: (إن ~~علينا جمعه): في صدرك، (وقرآنه): إثبات قراءته في لسانك، (فإذا قرأناه): ~~بلسان الملك عليك، وأصغيته، (فاتبع قرآنه): فاتبع قراءته، وكن مقفيا له ~~فيه، (ثم إن علينا بيانه): بيان ما أشكل عليك، (كلا)، ردع لإلقاء المعاذير، ~~(بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة): تختارون الدنيا على العقبى، ولا تعملون ~~للعقبى، والخطاب لجنس الإنسان؛ لأن فيهم من # PageV04P412 # هو كذلك، أو الكفار وقوله: " لا تحرك " إلى قوله: " ثم إن علينا بيانه " ~~اعتراض بذكر ما اتفق ms1163 في أثناء نزول هذه الآيات مع ما فيه من إنكار العجلة، ~~وإن كان في أمور الخير، وما قبل الاعتراض وما بعده في التوبيخ على حب ~~العجلة، (وجوه يومئذ): يوم القيامة، (ناضرة)، من النضارة أي: حسنة بهية ~~مشرقة، (إلى ربها ناظرة): # PageV04P413 # تراه عيانا حين يرى ربه لا يلتفت إلى غيره، والنظر إلى غيره في جنب النظر ~~إليه # PageV04P414 # لا يعد نظرا، ولهذا قدم المفعول، والأحاديت الصحاح في تفسير تلك الآية ~~وأقوال السلف والخلف على ذلك بحيث يعد المكابر معاندا، (ووجوه يومئذ ~~باسرة): شديد العبوس، (تظن): تتوقع، (أن يفعل بها فاقرة): داهية تكسر فقار ~~الظهر، فهذا ما يفعل بهم في مقابلة النظر إلى الرب لكون ذلك غاية النعمة، ~~وهذا غاية النقمة، والظن فى البلاء أشد، والتنوين في وجوه، ونظائره ك قلوب ~~يومئذ واجفة للتنويع، ويقوم مقام الوصف المخصص للمبتدأ، أو كان هذا أولى ~~مما قيل: إن بعض المذكور كناظرة وصف مخصص، وبعضه ك إلى ربها ناظرة خبر، ~~(كلا)، ردع عن إيثار الدنيا، (إذا بلغت): النفس، (التراقي): أعالي الصدور، ~~(وقيل)، القائل الملك، (من راق): من يرقى بروحه ملك الرحمة، أو ملك الرحمة، ~~أو ملك العذاب، أو القائل الحاضرون من يرقيه مما به، (وظن): المحتضر، ~~(أنه): أن ما نزل به، (الفراق): فراق الدنيا، (والتفت الساق بالساق)، الساق ~~مثل في الشدة أي: التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة، وقيل: التوت ~~الساق بالساق عند قلق الموت، (إلى ربك يومئذ المساق): المرجع يسوق الملك ~~الروح إلى السماوات كما في الحديث. # * * * # (فلا صدق ولا صلى (31) ولكن كذب وتولى (32) ثم ذهب إلى أهله يتمطى (33) ~~أولى لك فأولى (34) ثم أولى لك فأولى (35) أيحسب الإنسان أن يترك سدى (36) ~~ألم يك نطفة من مني يمنى (37) ثم كان علقة فخلق # PageV04P415 # فسوى (38) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى (39) أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى (40) # * * * # (فلا صدق) أي: الإنسان المذكور في قوله: " أيحسب الإنسان " أو المراد أبو ~~جهل ما يجب تصديقه، (ولا صلى ولكن كذب): الحق،، (وتولى): عن الطاعة، (ثم ~~ذهب إلى أهله يتمطى): يتبختر ms1164 افتخارا، وسرورا، (أولى لك فأولى ثم أولى لك ~~فأولى)، دعاء عليه من الولى، وهو القرب أي: قاربه ما يهلكه فعل فيه ضمير ~~الهلاك بقرينة السياق، (أيحسب الإنسان أن يترك سدى): مهملا لا يؤمر ولا ~~ينهى ولا يجازى، (ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق): فقدره الله، ~~(فسوى): عدله، (فجعل منه): من الإنسان (الزوجين): الصنفين، (الذكر والأنثى ~~أليس ذلك): الذي أنشأ هذا الإنشاء، (بقادر على أن يحيي الموتى)، والسنة أن ~~يقول بعده سبحانك فبلى، أو بلى بغير فاء. # والحمد لله وحده. # * * * # PageV04P416 ### | سورة الإنسان (الدهر) # مكية # وهى إحدى وثلاثون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا ~~الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا (2) إنا هديناه السبيل ~~إما شاكرا وإما كفورا (3) إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4) إن ~~الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) عينا يشرب بها عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا (6) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا (7) ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (8) إنما نطعمكم لوجه الله لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا (9) إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا (10) ~~فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا (11) وجزاهم بما صبروا جنة ~~وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) ~~ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم بآنية من فضة ~~وأكواب كانت قواريرا (15) قوارير من فضة قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها ~~كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) ويطوف عليهم ~~ولدان # PageV04P417 # مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (22) # * * * # (هل أتى على الإنسان): قد أتى على جنس بني آدم، (حين من الدهر): طائفة من ~~الزمن الممتد، (لم يكن شيئا مذكورا): لم يعرف، ولم يذكر، وعن بعض المراد ~~آدم، فإنه ملقى أربعين سنة قبل ms1165 نفخ الروح فيه، والجملة حال من الإنسان، أو ~~وصف لحين بحذف الراجع أي: لم يكن فيه شيئا، (إنا خلقنا الإنسان): بني آدم، ~~(من نطفة أمشاج)، جمع مشج أي: أخلاط أي: من نطفة قد اختلط، وامتزج فيها ماء ~~الرجل والمرأة، أو ألوان فما للرجل لون وللمرأة لون (نبتليه): مريدين ~~اختباره، (فجعلناه سميعا بصيرا): فإنه بالسمع والبصر يتمكن من الطاعة ~~والمعصية، (إنا هديناه السبيل): بينا له طريق الحق، (إما شاكرا وإما ~~كفورا)، حالان من أول مفعولي هدينا أي: هديناه في حاليه جميعا، أو مقسوما ~~إلى الحالين بعضهم شاكر بأن سلكوا طريقا هديناهم، وبعضهم كفور بالإعراض ~~عنه، (إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا إن الأبرار)، جمع بر أو ~~بار، (يشربون من كأس): # PageV04P418 # من خمر، (كان مزاجها كافورا): تخلق منها رائحة الكافور، وبياضه وبرده، ~~فكأنها مزجت بالكافور، أو تمزج لهم بالكافور، وتختم لهم بالمسك، (عينا)، ~~بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي: خمر عين، أو نصب على الاختصاص، أو الكافور ~~اسم عين فى الجنة، فيكون عينا بدلا منه، (يشرب بها) أي: ملتذا بها، أو يشرب ~~بمعنى يروى، فلذلك عدي بالباء، أو الباء زائدة، أو بمعنى من، (عباد الله ~~يفجرونها تفجيرا): يجرونها حيث أرادوا من منازلهم، (يوفون بالنذر)، مستأنفة ~~كأنه قيل: لأي سبب رزقوا ذلك؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي: يوفون بما ~~يجب عليهم من الصلاة، والزكاة، وغيرهما، (ويخافون يوما كان شره مستطيرا): ~~منتشرا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي، (ويطعمون الطعام على حبه) ~~الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقا لقوله تعالى " لن تنالوا البر " ~~الآية [آل عمران: 92]، ولأن فيما بعده، وهو لوجه الله فنية أن يكون تقديره ~~على حب الله، (مسكينا ويتيما وأسيرا): وإن كان من أهل الشرك أمر - عليه ~~السلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين، أو المراد ~~الأرقاء نزلت حين نذر علي وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما ~~صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء، ثم وقف ~~عليهما في الليلة الثانية ms1166 يتيم، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من # PageV04P419 # المشركين فآثراه فلم يفطرا في صوم ثلاث إلا بالماء (1)، (إنما نطعمكم): ~~قائلين ذلك بلسان الحال، أو المقال ليعرف الفقير أنها صدقة ليست للمجازاة، ~~(لوجه الله): خالصا غير مشوب بحظ النفس، (لا نريد منكم جزاء ولا شكورا)، ~~مصدر كالقعود، (إنا نخاف من ربنا)، مستأنفة للتعليل، (يوما) أي: عذابه، ~~(عبوسا)، مجاز أي: عبوسا فيه أهله، أو كالأسد العبوس في الضرر والشدة، ~~(قمطريرا): شديد العبوس، عن عكرمة وغيره، يعبس الكافر حتى يسيل من بين ~~عينيه عرق كالقطران، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - العبوس الضيق، ~~والقمطرير الطويل، (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة)، بدل عبوس ~~الكفار، (وسرورا)، بدل حزنهم، (وجزاهم بما صبروا): على ترك الشهوات، وأداء ~~الواجبات، (جنة وحريرا): يلبسونه، (متكئين فيها)، حال من أول مفعولي جزاء، ~~أو صفة لثاني مفعوليه على مذهب الكوفيين، (على الأرائك): السرر في الحجال، ~~(لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا): لا حر مزعج، ولا برد مؤلم، بل هواء ~~معتدل، (ودانية): قريبة، (عليهم ظلالها)، الواو للعطف على متكئين، " ولا ~~يرون " يحتمل أن يكون حالا من ضمير متكئين، (وذللت): سهلت، (قطوفها) ~~ثمارها، (تذليلا): لا يمتنع على قطافها في أى حال يكونون من القيام، ~~والرقود يحتمل أن يكون الواو حالا من ضمير عليهم PageV04P420 # بحذف العائد أي: وذلك لهم، (ويطاف عليهم بآنية)، الباء للتعدية، (من فضة ~~وأكواب): أباريق بلا عروة، (كانت قواريرا قوارير من فضة) أي: جامعة بين ~~صفاء الزجاجة، وبياض الفضة، ولينها ونصب قوارير على البدل، أو بتقدير أعني، ~~(قدروها تقديرا)، الضمير للطائفين بها الدال عليه " يطاف عليهم " أي: قدر ~~الخدم الآنية على قدر ريهم وحاجتهم لا يزيد فيها الشراب، ولا ينقص، وهو ألذ ~~للشارب، وقيل: مرجع هذا الضمير مرجع سائر الضمائر في الآية أي قدروها في ~~أنفسهم، فجاءت مقاديرها، وأشكالها كما تمنوه، (ويسقون فيها كأسا) خمرا (كان ~~مزاجها زنجبيلا عينا فيها)، المعنى والإعراب كما مر في كان مزاجها كافورا ~~عينا، والعرب تستطيب طعم الزنجبيل جدا، وعن قتادة وغيره: الأبرار يمزج ms1167 لهم ~~من هذا تارة ومن ذاك أخرى، وأما المقربون فيشربون من كل منهما صرفا، (تسمى ~~سلسبيلا)، لسلاسة في الحلق ليس فيها إحراق الزنجبيل، ولدغه مع أن فيها ~~طعمه، أو سميت به، لأنها تسيل عليهم في السبل، والطرق، والمنازل، (ويطوف ~~عليهم ولدان مخلدون): # PageV04P421 # لا يموتون، (إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا): من صفاء ألوانهم، ~~وطراوتهم، وانبثاثهم فى منازلهم، (وإذا رأيت ثم) أي: إذا وجدت الرؤية في ~~الجنة، ترك مفعوله ليعم، (رأيت نعيما وملكا كبيرا): واسعا، (عاليهم)، ~~بالنصب حال من عليهم وبسكون الياء مبتدأ، وقوله: (ثياب سندس)، خبره، وهو ما ~~رق من الثياب، (خضر)، بالجر صفة سندس، وبالرفع صفة ثياب، (وإستبرق): هو ما ~~غلظ من الثياب، وله بريق، ولمعان بالرفع عطف على ثياب، وبالجر على سندس، ~~(وحلوا)، عطف على ويطوف، (أساور)، جمع سوار، (من فضة)، وهذا للأبرار، وأما ~~المقربون فيحلون من أساور من ذهب، أو للأبرار أساور من ذهب، وفضة، (وسقاهم ~~ربهم شرابا طهورا)، عين على باب الجنة من شرب منها نزع ما كان في قلبه من ~~الأخلاق الرديئة، أو طاهرا من الأقذار لم تدنسه الأيدي، والأرجل كخمر ~~الدنيا، أو لأنه يرشح عرقا له ريح كالمسك، (إن هذا كان لكم) أي: يقال لهم ~~ذلك، (جزاء وكان سعيكم مشكورا): غير مضيع. # * * * # (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا (23) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم ~~آثما أو كفورا (24) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا (25) ومن الليل فاسجد له ~~وسبحه ليلا طويلا (26) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ~~(27) نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا (28) إن هذه ~~تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (29) وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن ~~الله كان عليما حكيما (30) يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا ~~أليما (31) # * * * # PageV04P422 # (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا): متفرقا منجما آية بعد آية، وفي ~~تكرير الضمير مع التأكيد بإن مزيد اختصاص التنزيل، (فاصبر لحكم ربك): ~~بتأخير نصرك، (ولا تطع منهم آثما أو كفورا)، لفظ أو للدلالة على أن إطاعة ~~كل واحد ms1168 منهما قبيح، فالجمع بين الطاعتين أقبح، والآثم الكافر؛ لأن الفسوق ~~في الأفعال يظهر من الكافر، والكفور المنافق، لأنه صفة القلب، ولا تطع ~~الكافرين، والمنافقين، وعن بعض الآثم عتبة، فإنه ركاب الفسوق، والكفور ~~الوليد، فإنه الغالي في الكفر، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ~~ابنتينا بغير مهر، وأعطيناك من المال حتى ترضى، (واذكر اسم ربك بكرة ~~وأصيلا): أول النهار وآخره، (ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا)، كما ~~قال: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) [الإسراء: 79] وعن بعض المراد صلاة ~~الصبح، والعصر، والمغرب، والعشاء، والتهجد، (إن هؤلاء يحبون العاجلة): ~~الدار العاجلة، (ويذرون وراءهم): وراء ظهورهم، أو أمامهم، (يوما ثقيلا): ~~شديدا، (نحن خلقناهم وشددنا أسرهم): ربطهم، وتوثيق مفاصلهم، (وإذا شئنا ~~بدلنا أمثالهم): في شدة الأسر بعد إهلاكهم، (تبديلا)، والمراد النشأة ~~الأخرى، والتبديل في الصفات، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم، # PageV04P423 # ونأت بخلق جديد مثلهم بدلهم فالتبديل في الذوات، وحقه حينئذ إن بدل إذا ~~لكن جيء بإذا على المبالغة كأن له وقتا معينا، (إن هذه) أي: السورة، ~~(تذكرة): عظة، (فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا): طريقا ومسلكا إلى الله، (وما ~~تشاءون): ذلك، (إلا أن يشاء الله) أي: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، (إن ~~الله كان عليما حكيما): فيعلم من يستحق الهداية، فيقيض له أسبابها، ومن ~~يستحق الغواية فييسر له أسبابها، وله الحكم في ذلك، (يدخل من يشاء في ~~رحمته): بهدايته، (والظالمين أعد لهم عذابا أليما)، نصب الظالمين بفعل ~~يفسره ما بعده، مثل أعد. # اللهم أدخلنا برحمتك في رحمتك ولا تجعلنا من الظالمين. # * * * # PageV04P424 ### | سورة المرسلات # مكية # وهى خمسون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والمرسلات عرفا (1) فالعاصفات عصفا (2) والناشرات نشرا (3) فالفارقات ~~فرقا (4) فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) إنما توعدون لواقع (7) فإذا ~~النجوم طمست (8) وإذا السماء فرجت (9) وإذا الجبال نسفت (10) وإذا الرسل ~~أقتت (11) لأي يوم أجلت (12) ليوم الفصل (13) وما أدراك ما يوم الفصل (14) ~~ويل يومئذ للمكذبين (15) ألم نهلك الأولين (16) ثم نتبعهم الآخرين (17) ~~كذلك نفعل بالمجرمين (18) ويل يومئذ للمكذبين (19) ألم نخلقكم من ماء ms1169 مهين ~~(20) فجعلناه في قرار مكين (21) إلى قدر معلوم (22) فقدرنا فنعم القادرون ~~(23) ويل يومئذ للمكذبين (24) ألم نجعل الأرض كفاتا (25) أحياء وأمواتا ~~(26) وجعلنا فيها رواسي شامخات وأسقيناكم ماء فراتا (27) ويل يومئذ ~~للمكذبين (28) انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون (29) انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث ~~شعب (30) لا ظليل ولا يغني من اللهب (31) إنها ترمي بشرر كالقصر (32) كأنه ~~جمالت صفر (33) ويل يومئذ للمكذبين (34) هذا يوم لا ينطقون (35) ولا يؤذن ~~لهم فيعتذرون (36) ويل يومئذ للمكذبين (37) هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين ~~(38) فإن كان لكم كيد فكيدون (39) ويل يومئذ للمكذبين (40) # * * * # PageV04P425 # (والمرسلات عرفا)، أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات تهب ~~شيئا فشيئا، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضا وعن بعض المراد بالعرف ~~المعروف أي: الملائكة التي أرسلت للمعروف من الأوامر والنواهي، (فالعاصفات ~~عصفا)، وبالرياح الشديدة الهبوب، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في ~~امتثال أمر الله، (والناشرات نشرا)، وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق ~~السماء، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي، أو التي نشرن الشرائع ~~في الأرض، (فالفارقات فرقا)، وبالملائكة الفارقات بين الحق والباطل بسبب ~~الوحي، (فالملقيات ذكرا)، وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيا، (عذرا أو ~~نذرا) أي: لإعذار المحققين، أو إنذار المبطلين، ويحتمل أن يكونا بدلين من ~~ذكرا، (إنما توعدون): من مجيء القيامة، (لواقع)، هو جواب القسم، (فإذا ~~النجوم # PageV04P426 # طمست): محى نورها، أو محقت ذواتها، (وإذا السماء فرجت): انشقت، (وإذا ~~الجبال نسفت): قلعت، (وإذا الرسل أقتت): جمعت، وعين لها الوقت الذي يحضرون ~~فيه للشهادة على أممهم، (لأي يوم أجلت) أي: يقال لأي يوم أخرت؟ وضرب الأجل ~~لجمعهم، وهو تعظيم لليوم، وتعجيب منه، (ليوم الفصل)، بين الخلائق بيان ليوم ~~التأجيل، (وما أدراك ما يوم الفصل)، لعظمته لا يكتنه كنهه، (ويل يومئذ ~~للمكذبين): بذلك اليوم، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع، ويومئذ ظرف ~~للويل، (ألم نهلك الأولين): من الأمم المكذبة، (ثم نتبعهم الآخرين): نتبعهم ~~أمثالهم من الآخرين ككفار مكة، (كذلك): مثل ذلك الفعل، (نفعل بالمجرمين ويل ~~يومئذ للمكذبين)، التكرير للتوكيد، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم، (ألم ms1170 ~~نخلقكم من ماء مهين): نطفة ذليلة، (فجعلناه في قرار مكين)، هو الرحم، (إلى ~~قدر): مقدار، (معلوم): من الوقت، (فقدرنا): ذلك تقديرا من التقدير لا من ~~القدرة، (فنعم القادرون): نحن، (ويل يومئذ للمكذبين ألم نجعل الأرض كفاتا)، ~~اسم لما يكفت أي: يضم، ويجمع أي: كافتة، # PageV04P427 # (أحياء وأمواتا)، مفعول كفاتا، أو تقديره تكفت أحياء على ظهرها، وأمواتا ~~في بطنها قيل: كفاتا حال وأحياء ثاني مفعولي جعل أو بالعكس فالمراد من ~~الأحياء ما ينبت، ومن الأموات ما لا ينبت، (وجعلنا فيها رواسي): جبالا ~~ثوابت، (شامخات): طوالا، (وأسقيناكم ماء فراتا): عذبا من الأمطار والأنهار، ~~(ويل يومئذ للمكذبين انطلقوا) أي: يقال لهم في ذلك اليوم اذهبوا، (إلى ما ~~كنتم به تكذبون): في الدنيا، (انطلقوا إلى ظل) أي: ظل دخان جهنم، (ذي ثلاث ~~شعب): يتشعب لعظمه ثلاث شعب كما ترى الدخان العظيم يتفرق ذوائب، (لا ظليل): ~~كسائر الظلال، (ولا يغني من اللهب): وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا، (إنها ~~ترمي بشرر)، هو ما تطاير من النار، (كالقصر): كل شررة كالقصر فى العظم، أو ~~هو جمع قصرة أي: شجرة غليظة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - كنا نعمد إلى ~~الخشبة، فنقطعها ثلاثة أذرع، وفوق ذلك ودونه ندخرها للشتاء، فكنا نسميه ~~القصر، (كأنه) أي: الشرر، (جمالت صفر)، جمع جمال جمع جمل شبه الشرر بالقصر ~~في عظمه حين ينفض من النار، وبالجمالات في اللون، والكثرة، والتتابع، ~~والاختلاط، وسرعة الحركة حين يأخذ في الارتفاع، والانبساط، ومن قرأ بضم ~~الجيم فالمراد الحبال العظيمة من حبال السفن شبهه بها في امتداده، ~~والتفافه، (ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون): للقيامة حالات وأيام، ~~ففي بعضها يخاصمون، وفي بعضها يقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون، ~~(ولا يؤذن لهم فيعتذرون) أي: لا يحصل لهم الإذن، ولا الاعتذار عقيبه ~~فيعتذرون عطف على يؤذن، وما جعله جوابا لإيهام أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم ~~فيه، (ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل): بين المحق والبطل، (جمعناكم ~~والأولين): حتى يمكن الفصل، (فإن كان # PageV04P428 # لكم كيد): ms1171 في الفرار مني، (فكيدون)، تقريع وتهديد على كيدهم في الدنيا ~~لإطفاء دين الله، (ويل يومئذ للمكذبين). # * * * # (إن المتقين في ظلال وعيون (41) وفواكه مما يشتهون (42) كلوا واشربوا ~~هنيئا بما كنتم تعملون (43) إنا كذلك نجزي المحسنين (44) ويل يومئذ ~~للمكذبين (45) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون (46) ويل يومئذ للمكذبين ~~(47) وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون (48) ويل يومئذ للمكذبين (49) فبأي ~~حديث بعده يؤمنون (50) # * * * # (إن المتقين)، مقابل للمكذبين، (في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون) أي: ~~مستقرون في أنواع الترفع، (كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون) أي: مقولا ~~لهم ذلك، (إنا كذلك نجزي المحسنين): في العقيدة والعمل، (ويل يومئذ ~~للمكذبين كلوا وتمتعوا قليلا)، كلام مستأنف خطاب للمكذبين في الدنيا، (إنكم ~~مجرمون)، استئناف علة لقلة التمتع، (ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل): في ~~الدنيا، (لهم اركعوا) أي: صلوا، (لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث ~~بعده): بعد القرآن، (يؤمنون) إذا لم يؤمنوا به مع أنه لا حديث يساويه أو ~~يدانيه، فلا حديث أحق بالإيمان منه، وقد ورد " من قرأ والمرسلات عرفا " " ~~فبأي حديث بعده يؤمنون " فليقل آمنت بالله، وبما أنزل. # والحمد لله وحده. # * * * # PageV04P429 ### | سورة النبإ # مكية # وهي أربعون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) الذي هم فيه مختلفون (3) كلا ~~سيعلمون (4) ثم كلا سيعلمون (5) ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا ~~(7) وخلقناكم أزواجا (8) وجعلنا نومكم سباتا (9) وجعلنا الليل لباسا (10) ~~وجعلنا النهار معاشا (11) وبنينا فوقكم سبعا شدادا (12) وجعلنا سراجا وهاجا ~~(13) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا (14) لنخرج به حبا ونباتا (15) وجنات ~~ألفافا (16) إن يوم الفصل كان ميقاتا (17) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ~~(18) وفتحت السماء فكانت أبوابا (19) وسيرت الجبال فكانت سرابا (20) إن ~~جهنم كانت مرصادا (21) للطاغين مآبا (22) لابثين فيها أحقابا (23) لا ~~يذوقون فيها بردا ولا شرابا (24) إلا حميما وغساقا (25) جزاء وفاقا (26) ~~إنهم كانوا لا يرجون حسابا (27) وكذبوا بآياتنا كذابا (28) وكل شيء أحصيناه ~~كتابا (29) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا (30) # * * * # (عم)، حرف جر دخل على ما الاستفهامية، وحذف الألف في كثرة الاستعمال، ~~(يتساءلون)، كان أهل مكة يتساءلون فيما بينهم ms1172 عن القيامة استهزاء، ومعنى ~~هذا # PageV04P430 # الاستفهام التفخيم والتعظيم، (عن النبإ العظيم)، بيان للشأن المفخم، أو ~~صلة يتساءلون، و " عم " متعلق بفعل يفسره ما بعد، وقراءة " عمه " دالة ~~عليه، والنبأ: القيامة، وعن بعض: القرآن، (الذي هم فيه مختلفون): بالإنكار ~~والشك، أو ضمير يتساءلون لجنس الناس، ويكون الاختلاف بالإقرار، والإنكار، ~~(كلا)، ردع عن هذا التساؤل، والاختلاف، (سيعلمون ثم كلا سيعلمون)، تكرير ~~للمبالغة، و " ثم " للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد، (ألم نجعل الأرض ~~مهادا): فراشا، (والجبال أوتادا): للأرض حتى لا تتحرك يعني: ومن قدر على ~~مثل هذا كيف لا يقدر على البعث؟! (وخلقناكم أزواجا): أصنافا ذكرا وأنثى، ~~(وجعلنا نومكم سباتا): قطعا عن الحس، والحركة استراحة للبدن أو موتا، فإن ~~النوم أخو الموت، (وجعلنا الليل لباسا): غطاء يستركم عن العيون، (وجعلنا ~~النهار معاشا): وقت معاش تحصلون فيه ما تعيشون به، (وبنينا فوقكم سبعا): ~~سبع سموات، (شدادا): محكمات، (وجعلنا سراجا) أي: الشمس، (وهاجا): متلألئا ~~حارا، (وأنزلنا من المعصرات)، هي السحائب، التي شارفت أن تعصرها الرياح، ~~كأعصرت الجارية، # PageV04P431 # إذا دنت أن تحيض، أو الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، فهمزة أعصرت ~~للحينونة، والرياح كالمبدأ الفاعلي للمبدأ؛ لأنها تنشئ السحاب فجاز أنه ~~منه، أو هي السماوات، فإن الماء ينزل من السماء إلى السحاب كما صح عن ابن ~~عباس، وغيره، فالسماوات يحملن السحاب على العصر، فالهمزة للتعدية، (ماء ~~ثجاجا): منصبا لكثرته، (لنخرج به حبا): من الحنطة، والشعير، (ونباتا): خضرا ~~مما يأكل الناس، والأنعام، (وجنات ألفافا): ملتفة بعضها ببعض، جمع لف بكسر ~~اللام، أو بضمها جمع لفاء، فيكون جمع الجمع، أو جمع ملتفة بحذف الزوائد، ~~(إن يوم الفصل كان): في علم الله، (ميقاتا): وقتا محدودا [تنتهي] الدنيا ~~عنده، أو تنتهي الخلائق إليه، (يوم ينفخ في الصور)، بدل أو عطف بيان، ~~(فتأتون أفواجا): زمرا وجماعات، (وفتحت السماء): شقت، (فكانت): فصارت، ~~(أبوابا): ذات أبواب، أو من كثرة الشقوق كان الكل أبواب، (وسيرت الجبال): ~~في الهواء كالهباء، (فكانت سرابا): كسراب، فإنها كانت شيئا فالآن لا شيء، ~~(إن جهنم كانت مرصادا)، هو ms1173 الحد الذي فيه الحراس أي: موضع يرصد الكفار فيه، ~~أو طريقا وممرا إلى الجنة، (للطاغين مآبا): مرجعا، (لابثين فيها أحقابا): ~~حقبا بعد حقب إلى ما لا يتناهى، وعن علي: كل حقب ثمانون سنة، كل # PageV04P432 # يوم منها ألف سنة مما تعدون، (لا يذوقون فيها بردا): روحا ينفس عنهم حر ~~النار، أو نوما، (ولا شرابا): يسكن من عطشهم، (إلا حميما) أي: لكن يذوقون ~~فيها ماء في غاية الحرارة، (وغساقا): ماء يسيل من جلود أهل النار، وعيونهم، ~~أو الزمهرير، ويحتمل أن قوله: " لا يذوقون " حال من ضمير " لابثين "، أو ~~صفة " أحقابا " على أن ضمير فيها للأحقاب، وحاصله: لابثين فيها أحقابا غير ~~ذائقين إلا حميما، وغساقا، وبعد ذلك يبدلون جنسا آخر من العذاب، (جزاء ~~وفاقا) أي: جوزوا بذلك جزاء ذا وفاق لأعمالهم، أو موافقا لها، (إنهم كانوا ~~لا يرجون): لا يخافون، (حسابا): ولا يؤمنون بيوم الدين، (وكذبوا بآياتنا ~~كذابا): تكذيبا، وفعال بمعنى تفعيل شائع مطرد، (وكل شيء أحصيناه كتابا): في ~~الإحصاء، والكتابة معنى الضبط، والتحصيل، فيكون كتابا مفعولا مطلقا من ~~أحصينا، لأن أحصى بمعنى كتب، أو بالعكس، وجاز أن يكون حالا بمعنى المكتوب ~~في اللوح، (فذوقوا) أي: فيقال لهم: ذوقوا، وهو مسبب عن عدم الحوف عن ~~الحساب، وتكذيب الآيات، (فلن نزيدكم إلا عذابا)، عن بعض السلف: لم ينزل على ~~أهل النار آية أشد من هذه. # * * * # (إن للمتقين مفازا (31) حدائق وأعنابا (32) وكواعب أترابا (33) وكأسا ~~دهاقا (34) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا (35) جزاء من ربك عطاء حسابا ~~(36) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا (37) يوم ~~يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (38) ~~ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا (39) # PageV04P433 # إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ~~ليتني كنت ترابا (40) # * * * # (إن للمتقين مفازا): محل فوز، أو فوزا وظفرا بالبغية، (حدائق وأعنابا): ~~بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة، سيما العنب، بدل اشتمال، أو بعض من ~~مفازا، (وكواعب): نساء استدارت ثديهن، (أترابا): مستويات ms1174 في السن، (وكأسا ~~دهاقا): مملوة، (لا يسمعون فيها لغوا): كلاما خاليا عن الفائدة، (ولا ~~كذابا): تكذيبا أي: لا يكذب بعضهم بعضا، (جزاء من ربك)، بمقتضى وعده، نصب ~~بمصدر مؤكد لقوله: " إن للمتقين مفازا "، (عطاء حسابا) أي: تفضلا كافيا، ~~بدل من جزاء، (رب السماوات والأرض وما بينهما)، بالجر بدل من (ربك)، ~~وبالرفع مبتدأ، (الرحمن)، بالجر صفة، وبالرفع مع رفع " رب "، فيكون خبرا ~~له، ومع جره فتقديره: هو الرحمن أو مبتدأ خبره قوله: (لا يملكون) أي: أهل ~~السماوات، # PageV04P434 # والأرض، (منه): من الله، (خطابا)، فمنه صلة يملكون، أي: لا يملكهم الله ~~خطابا واحدا، إشارة إلى أن مبدأ الملك منه، نعم إن أذن لهم فيقدرون على ~~تكلمه وخطابه، (يوم يقوم الروح)، هو بنو آدم، أو خلق أعظم من الملائكة على ~~صورة البشر، أو جبريل، أو أشرف الملائكة يعني صاحب الوحي، أو القرآن أو ملك ~~بقدر جمع المخلوقات، هو صنف، وسائر الخلائق صف، (والملائكة صفا) أي: صافين، ~~(لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن)، ويوم ظرف لا يملكون، أو لا يتكلمون، ~~وفيه تقرير، وتوكيد لقوله: " لا يملكون منه خطابا "، فإن الملائكة مع أنهم ~~من # PageV04P435 # أفضل الخلائق مقربون غير عاصين إذا لم يقدروا أن يتكلموا إلا بإذنه فكيف ~~غيرهم؟ # (وقال صوابا) أي: للتكلم شرطان: الإذن، والتكلم بالصواب، فلا يشفع مثلا ~~لغير المستحق، أو له شرطان: الإذن والتكلم بالصواب في الدنيا، فالكافر لا ~~يتكلم يعني كلاما ينفعهم، أو ينفع غيرهم، (ذلك اليوم الحق): الكائن لا ~~محالة، (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا): مرجعا بالطاعة، وأنواع القربات، (إنا ~~أنذرناكم عذابا قريبا): عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، مع أن مبدأه ~~الموت، (يوم ينظر المرء ما قدمت يداه): من خير وشر، والمرء عام، وقيل: ~~الكافر، والمراد مما قدمت يداه الشر، وما إما موصولة مفعول " ينظر "، وإما ~~استفهامية مفعول " قدمت "، قدمت لصدارتها، و " يوم " بدل من " عذابا " بحذف ~~مضاف، أي: عذاب يوم، أو بدل اشتمال فلا يحتاج إلى تقدير، أو صفة أخرى ل ~~عذابا، (ويقول الكافر يا ليتني كنت ms1175 ترابا): في هذا اليوم، وفي الحديث " يود ~~ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات، حتى ليقتص للشاة الجماء من القرناء، فإذا ~~فرغ من الحكم قال لها كوني، ترابا، فتصير الحيوانات ترابا فعند ذلك يتمني ~~الكافر، ويتمني أن يكون في الدنيا ترابا، فلم أخلق، ولم أكلف ". # والحمد لله على الإسلام. # * * * # PageV04P436 ### | سورة النازعات # مكية # وهي ست وأربعون آية، وفيها ركوعان # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والنازعات غرقا (1) والناشطات نشطا (2) والسابحات سبحا (3) فالسابقات ~~سبقا (4) فالمدبرات أمرا (5) يوم ترجف الراجفة (6) تتبعها الرادفة (7) قلوب ~~يومئذ واجفة (8) أبصارها خاشعة (9) يقولون أإنا لمردودون في الحافرة (10) ~~أإذا كنا عظاما نخرة (11) قالوا تلك إذا كرة خاسرة (12) فإنما هي زجرة ~~واحدة (13) فإذا هم بالساهرة (14) هل أتاك حديث موسى (15) إذ ناداه ربه ~~بالواد المقدس طوى (16) اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) فقل هل لك إلى أن تزكى ~~(18) وأهديك إلى ربك فتخشى (19) فأراه الآية الكبرى (20) فكذب وعصى (21) ثم ~~أدبر يسعى (22) فحشر فنادى (23) فقال أنا ربكم الأعلى (24) فأخذه الله نكال ~~الآخرة والأولى (25) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى (26) # * * * # (والنازعات) أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، (غرقا): ~~إغراقا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر ~~وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع ~~الفلك كله حتى تنحط في # PageV04P437 # أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقا في النزع، والأصح ~~الأول، وهو قول أكثر الصحابة، (والناشطات نشطا): الملائكة التي تنشط، أي ~~تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي ~~تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، (والسابحات سبحا): ~~الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في ~~فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، (فالسابقات سبقا): ~~الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق ~~شوقا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضا في السير، أو خيل الغزاة، ~~(فالمدبرات أمرا): الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ~~ربها، ms1176 والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب ~~القسم محذوف، وهو مثل (لتبعثن) وما بعده يدل عليه، (يوم ترجف الراجفة) أي: ~~تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، ك يوم ترجف الأرض، ~~والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، (تتبعها ~~الرادفة): الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون ~~سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة ~~تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه (قلوب) مبتدأ خصص بتنكير التنويع، (يومئذ ~~واجفة): شديدة الاضطراب خائفة، (أبصارها) أي: أبصار أصحابها، (خاشعة): ~~ذليلة من الخوف، (يقولون) مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنهم يقولون في ~~الدنيا: (أإنا لمردودون في الحافرة) في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد ~~الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من # PageV04P438 # حيث جاء، وعن مجاهد: أئنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي ~~القبرة، (أإذا كنا عظاما نخرة) أي: أئذا كنا عظاما بالية تردوا، المحذوف ~~عامل إذا، (قالوا تلك إذا كرة خاسرة): ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا ~~خاسرون، وهذا منهم استهزاء، (فإنما هي زجرة واحدة)، هذا قول الله أي: لا ~~تستصعبوها فما هي إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، (فإذا هم بالساهرة) ~~أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: ~~هي جهنم، (هل أتاك حديث موسى)، وهذا تسلية من الله لرسوله، (إذ ناداه ربه ~~بالواد المقدس طوى) اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، (اذهب)، أي: ~~قال له اذهب، (إلى فرعون إنه طغى): تكبر وتمرد، (فقل هل لك إلى أن تزكى): ~~أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، (وأهديك إلى ربك): ~~إلى معرفته، (فتخشى): من عقابه، (فأراه) أي: فذهب فبلغ فأراه، (الآية # PageV04P439 # الكبرى) أي: المعجزة الكبرى، (فكذب): بأنها من الله، (وعصى): الله، (ثم ~~أدبر): أعرض عن الطاعة، (يسعى): ساعيا في الفساد، وإبطال أمره، (فحشر): جمع ~~جنوده، ms1177 (فنادى)، في المجمع، (فقال أنا ربكم الأعلى): لا رب فوقي، قيل: هم ~~يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى): نكال ~~الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة ~~الآخرة، وهي قوله " أنا ربكم الأعلى " ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله: " ما ~~علمت لكم من إله غيري " [القصص: 38]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه ~~مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى): ~~لمن كان من شأنه الخشية. # * * * # (أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطش ليلها ~~وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها (31) ~~والجبال أرساها (32) متاعا لكم ولأنعامكم (33) فإذا جاءت الطامة الكبرى ~~(34) يوم يتذكر الإنسان ما سعى (35) وبرزت الجحيم لمن يرى (36) فأما من طغى ~~(37) وآثر الحياة الدنيا (38) فإن الجحيم هي المأوى (39) وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى (40) فإن الجنة هي المأوى (41) يسألونك عن الساعة ~~أيان مرساها (42) فيم أنت من ذكراها (43) إلى ربك منتهاها (44) إنما أنت ~~منذر من يخشاها (45) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها (46) # * * * # PageV04P440 # (أأنتم): يا منكرى البعث، (أشد): أصعب، (خلقا)، بعد الموت، (أم السماء) ~~ثم بين كيفية خلقها فقال: (بناها)، ثم بين البناء فقال: (رفع سمكها): جعل ~~مقدار ذهابها في سمت العلو مديدا رفيعا، (فسواها): عدلها مستوية بلا قطور، ~~أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، (وأغطش): أظلم، (ليلها وأخرج ~~ضحاها): أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان ~~بحركتها، (والأرض بعد ذلك دحاها): بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها ~~بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلق الجبال، ~~والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة " حم " السجدة أن ~~ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضا ~~كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق ~~الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس ms1178 ~~والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر ~~الأرض بعد ذلك # PageV04P441 # وإن جعل مضمرا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقا، ~~من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق ~~السماء، تنبيها على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: ~~إن " ثم " في قوله " ثم استوى إلى السماء " في سورة حم السجدة، لتفاوت ما ~~بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما ~~يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما ~~فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي ~~في " البسيط "، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلا عن ~~دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، (أخرج منها ماءها): عيونها، ~~ترك العطف لأنه حال بتقدير " قد " أو بيان للدحو وهو المراد منه، ~~(ومرعاها): رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع ~~عليهما، وعلى الموضع، (والجبال أرساها): أثبتها حتى لا يتحرك، (متاعا): ~~تمتيعا، (ولأنعامكم فإذا جاءت الطامة): الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على ~~الدواهى، (الكبرى): وهي القيامة، (يوم يتذكر الإنسان ما سعى): ما عمل في ~~الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، (يوم يتذكر الإنسان ما سعى): أظهرت لمن ~~له عين، (فأما من طغى): تمرد، (وآثر # PageV04P442 # الحياة الدنيا)، على الآخرة، (فإن الجحيم هي المأوى) أي: هي مأواه واللام ~~ساد مسد الإضافة للعلم به، (وأما من خاف مقام ربه)، أي: مقامه بين يديه في ~~الآخرة، (ونهى النفس عن الهوى): زجرها عن اتباع شهوتها، (فإن الجنة هي ~~المأوى)، وجواب فإذا جاءت هو قوله: " فأما " كأنه قال: فإذا جاءت، فإن ~~الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، ~~وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت ~~وقع ما وقع، وقوله، " فأما " تفصيل لذلك المحذوف، (يسألونك عن ms1179 الساعة ~~أيان): متى، (مرساها): إرساء بها وإقامتها، (فيم أنت من ذكراها): في أي شيء ~~أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، ~~وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل ~~لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: (إلى ربك منتهاها)، أي: منتهى علمها ~~إلى الله وحده،) إنما أنت منذر من يخشاها)، لا معين وقتها، (كأنهم يوم ~~يرونها لم يلبثوا): في الدنيا، وقيل: في القبر، (إلا عشية أو ضحاها)، أي: ~~ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يوما ~~كاملا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. # والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV04P443 ### | سورة عبس # مكية # وهي اثنتان وأربعون آية، وفيها ركوع واحد وكذا إلى آخره # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (عبس وتولى (1) أن جاءه الأعمى (2) وما يدريك لعله يزكى (3) أو يذكر ~~فتنفعه الذكرى (4) أما من استغنى (5) فأنت له تصدى (6) وما عليك ألا يزكى ~~(7) وأما من جاءك يسعى (8) وهو يخشى (9) فأنت عنه تلهى (10) كلا إنها تذكرة ~~(11) فمن شاء ذكره (12) في صحف مكرمة (13) مرفوعة مطهرة (14) بأيدي سفرة ~~(15) كرام بررة (16) قتل الإنسان ما أكفره (17) من أي شيء خلقه (18) من ~~نطفة خلقه فقدره (19) ثم السبيل يسره (20) ثم أماته فأقبره (21) ثم إذا شاء ~~أنشره (22) كلا لما يقض ما أمره (23) فلينظر الإنسان إلى طعامه (24) أنا ~~صببنا الماء صبا (25) ثم شققنا الأرض شقا (26) فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا ~~وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا (30) وفاكهة وأبا (31) متاعا ~~لكم ولأنعامكم (32) فإذا جاءت الصاخة (33) يوم يفر المرء من أخيه (34) وأمه ~~وأبيه (35) وصاحبته وبنيه (36) # PageV04P444 # لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (37) وجوه يومئذ مسفرة (38) ضاحكة مستبشرة ~~(39) ووجوه يومئذ عليها غبرة (40) ترهقها قترة (41) أولئك هم الكفرة الفجرة ~~(42) # * * * # (عبس وتولى): أعرض، (أن جاءه)، أي: لأن جاءه، (الأعمى)، نزلت حين جاء عبد ~~الله بن أم مكتوم النبي - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديما، فجعل يسأل ~~عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض ms1180 عظماء قريش طمعا في إسلامهم، فعبس ~~في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، (وما يدريك)، أي شيء ~~يجعلك داريا بحال هذا الأعمى، (لعله يزكى)، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ~~(أو يذكر): يتعظ، (فتنفعه الذكرى)، وينتهي عن المحارم، (أما من استغنى): عن ~~الله بماله، (فأنت له تصدى): تتعرض له بالإقبال، (وما عليك): بأس وضرر، ~~(ألا يزكى)، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟!، (وأما من ~~جاءك يسعى): يسرع، هو ابن أم مكتوم، (وهو يخشى): الله، (فأنت عنه تلهى): ~~تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد # PageV04P445 # ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي " واستخلفه على ~~المدينة مرتين في غزوتين، (كلا)، ردع عن معاودة مثله، (إنها): القرآن، ~~وتأنيثه لتأنيث الخبر، (تذكرة فمن شاء ذكره): اتعظ به، أو حفظه، أو أن ~~الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، (في صحف)، ~~أي: هو مثبت في صحف، أو صفة ل تذكرة، (مكرمة)، عند الله، (مرفوعة): رفيعة ~~القدر، (مطهرة): من أيادى الشياطين، (بأيدي سفرة)، ملائكة هم الرسل، ~~والسفير هو الرسول، (كرام)، على الله، (بررة): أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي ~~الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء ~~الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف ~~والألواح، (قتل الإنسان ما أكفره): ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث ~~بأبلغ # PageV04P446 # وجه وأشده، (من أي شيء): شيء حقير مهين، (خلقه)، بيان لا أنعم عليه، (من ~~نطفة خلقه فقدره)، أطوارا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ~~(ثم السبيل)، إلى الخروج من بطن أمه، (يسره)، أو الطريق إلى الحق ذلل له ~~نحو: " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " [الإنسان: 3]، (ثم أماته ~~فأقبره)، أمره بالقبر، أو صير له قبرا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى ~~كالسباع تكرمة له، (ثم إذا شاء أنشره): أحياه بعد موته، (كلا)، ردع ms1181 للإنسان ~~عن الكفر، (لما يقض ما أمره)، أي: لم يقض الإنسان أبدا ما أمره الله من ~~الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد " لا يقضي أحد ما أمره به "، أي: جميع ما ~~كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد ~~الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية ~~بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم " أيان يوم القيامة " [القيامة: 6]، ~~(فلينظر الإنسان إلى طعامه)، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ~~(أنا صببنا الماء صبا): المطر، وقراءة (أنا) بالفتح على بدل الاشتمال من ~~طعامه، (ثم شققنا الأرض شقا)، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب ~~على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام ~~به لا لمن صدر عنه إيجادا، (فأنبتنا فيها): في الأرض، (حبا)، كالحنطة، ~~(وعنبا وقضبا): القت، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ~~(وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا): عاما # PageV04P447 # لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، (وفاكهة وأبا): مرعى من ~~علف الدواب، (متاعا): تمتيعا، (لكم ولأنعامكم فإذا جاءت الصاخة): اسم من ~~أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ ~~الآذان من شدتها، (يوم يفر المرء)، بدل من إذا جاءت، (من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه)، حذرا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو ~~لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرا من مطالبتهم في التبعات، (لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه)، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب (إذا جاءت) ~~وفي الحديث (إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: ~~يحشرون حفاة عراة غرلا، فقال: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، أو قال: ما ~~يشغله عن النظر)، (وجوه يومئذ مسفرة): مضيئة، (ضاحكة مستبشرة): فرحة بما ~~نال من كرامة الله، (ووجوه يومئذ عليها غبرة): كدورة، (ترهقها): تغشاها، ~~(قترة): سواد، وظلمة، (أولئك هم الكفرة الفجرة)، وكان جمع الغبرة إلى سواد ~~الوجه لجمعهم الفجور إلى ms1182 الكفر. # اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم. # * * * # PageV04P448 ### | سورة التكوير # مكية # وهي تسع وعشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت (2) وإذا الجبال سيرت (3) وإذا ~~العشار عطلت (4) وإذا الوحوش حشرت (5) وإذا البحار سجرت (6) وإذا النفوس ~~زوجت (7) وإذا الموءودة سئلت (8) بأي ذنب قتلت (9) وإذا الصحف نشرت (10) ~~وإذا السماء كشطت (11) وإذا الجحيم سعرت (12) وإذا الجنة أزلفت (13) علمت ~~نفس ما أحضرت (14) فلا أقسم بالخنس (15) الجوار الكنس (16) والليل إذا عسعس ~~(17) والصبح إذا تنفس (18) إنه لقول رسول كريم (19) ذي قوة عند ذي العرش ~~مكين (20) مطاع ثم أمين (21) وما صاحبكم بمجنون (22) ولقد رآه بالأفق ~~المبين (23) وما هو على الغيب بضنين (24) وما هو بقول شيطان رجيم (25) فأين ~~تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29) # * * * # (إذا الشمس كورت): جمع بعضها إلى بعض، فتلف، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، ~~أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلا مضمرا يفسره ما # PageV04P449 # بعده لأن: " إذا " طالب للفعل، (وإذا النجوم انكدرت): تناثرت، وتساقطت من ~~السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، (وإذا الجبال سيرت)، عن وجه ~~الأرض، أو سيرت في الهواء، (وإذا العشار): الحوامل من الإبل التي وصلت في ~~حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، (عطلت): تركت وسيبت، ~~أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تعشر، عطلت عن ~~الزرع، (وإذا الوحوش حشرت)، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج ~~بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل ~~شيء الموت سوى الجن والإنس، (وإذا البحار سجرت): أوقدت فصارت نارا، وعن ~~كثير من السلف: يرسل # PageV04P450 # الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى ~~بعض، فتصير الكل بحرا واحدا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، (وإذا النفوس ~~زوجت): بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال ~~من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور ms1183 العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، ~~أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ~~(وإذا الموءودة): البنات المدفونة حية، (سئلت بأي ذنب قتلت)، وسؤالها ~~لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي ~~إلهين) [المائدة: 116]، (وإذا الصحف): صحائف الأعمال، (نشرت)، للحساب، ~~فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، (وإذا السماء كشطت): كشفت وأزيلت ~~كما يكشف الغطاء عن الشيء، (وإذا الجحيم سعرت): أوقدت شديدا، (وإذا الجنة ~~أزلفت): قربت من المؤمنين، (علمت نفس ما أحضرت)، من خير وشر، وهو جواب إذا، ~~والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ~~ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما ~~أحضرت، فالتنوين للتنويع، (فلا أقسم بالخنس)، خنس: تأخر، واختفى، وخنس ~~الكواكب: رجع، (الجوار الكنس)، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل ~~كناسه، عن علي وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، ~~أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ~~ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن ~~عباس رضي الله عنه ومجاهد، (والليل إذا عسعس): أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول ~~أولى لقوله تعالي: (والضحى والليل إذا سجى) # PageV04P451 # [الضحى: 1، 2] (والليل إذا يغشى) [الليل: 1] والتحقيق أن الواو للعطف، ~~والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن ~~الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في " لا أقسم بيوم القيامة " ~~[القيامة: 1] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن ~~إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل ~~هذا الشائع، (والصبح إذا تنفس): إذا أضاء، (إنه): القرآن، (لقول رسول ~~كريم): جبريل، قال عن الله، # PageV04P452 # (ذي قوة): شديد القوى، (عند ذي العرش مكين): ذي مكانة، (مطاع ثم): في ~~السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، (أمين)، على الوحي ~~والأمر، (وما صاحبكم): محمد عليه السلام، (بمجنون)، كما ms1184 زعمتم، وهذا أيضا ~~من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال ~~القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه ~~فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في ~~وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن ~~أنزل عليه، (ولقد رآه): محمد جبريل على صورته، (بالأفق المبين): هو # PageV04P453 # الأفق الأعلى من ناحية المشرق، (وما هو): محمد، (على الغيب): على كل ما ~~اطلع عليه مما كان غائبا عنه، [(بضنين)]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ~~ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، (وما هو): القرآن، (بقول شيطان ~~رجيم)، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، (فأين تذهبون)، هذا يقال لمن ضل الطريق، ~~مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، (إن هو إلا ذكر): عظة، ~~(للعالمين): لجميع الخلائق، (لمن شاء منكم أن يستقيم)، على الطريق الحق، ~~بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ ~~به غيره، (وما تشاءون)، الاستقامة، (إلا أن يشاء الله): إلا وقت أن يشاء ~~الله مشيئتكم، (رب العالمين): مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت " لمن ~~شاء منكم أن يستقيم " قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا ~~لم نستقم، فأنزل الله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين). # * * * # PageV04P454 ### | سورة الانفطار # مكية # وهي تسع عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت (2) وإذا البحار فجرت (3) ~~وإذا القبور بعثرت (4) علمت نفس ما قدمت وأخرت (5) يا أيها الإنسان ما غرك ~~بربك الكريم (6) الذي خلقك فسواك فعدلك (7) في أي صورة ما شاء ركبك (8) كلا ~~بل تكذبون بالدين (9) وإن عليكم لحافظين (10) كراما كاتبين (11) يعلمون ما ~~تفعلون (12) إن الأبرار لفي نعيم (13) وإن الفجار لفي جحيم (14) يصلونها ~~يوم الدين (15) وما هم عنها بغائبين (16) وما أدراك ما يوم الدين (17) ثم ~~ما أدراك ما يوم الدين (18) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ms1185 ~~(19) # * * * # (إذا السماء انفطرت): انشقت، (وإذا الكواكب انتثرت): تساقطت، (وإذا ~~البحار فجرت): فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرا واحدا، أو فتحت مجاريها فيذهب ~~ماؤها فلا يبقى بحر، (وإذا القبور بعثرت): قلب # PageV04P455 # ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، (علمت نفس ما قدمت وأخرت)، جواب ~~إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، (يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم)، ~~أي شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن ~~الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غره ~~والله جهله، (الذي خلقك فسواك): جعل أعضاءك سليمة مسواة، [(فعدلك)]: صيرك ~~معتدلا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك ~~وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، (في أي صورة ما شاء ~~ركبك): ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن # PageV04P456 # النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ (في أي ~~صورة ما شاء ركبك)، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن ~~بلطف الله خلقه في شكل حسن، (كلا)، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، (بل ~~تكذبون بالدين)، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: ~~والجزاء، (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين): ملائكة كراما على الله يكتبون ~~الأعمال، والأقوال، وكراما صفة لحافظين، (يعلمون ما تفعلون)، فالجزاء ثابت ~~محقق، وأنتم تكذبون به، (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)، يعني: ~~لأجل ذلك يكتبون، (يصلونها): يدخلونها، (يوم الدين وما هم عنها بغائبين): ~~قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، (وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما ~~يوم الدين)، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله ~~مرات، (يوم لا تملك نفس لنفس شيئا): لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، ~~وقراءة " يوم " بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك (والأمر ~~يومئذ لله): وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض ms1186 الأمور ظاهرا. # * * * # PageV04P457 ### | سورة التطفيف # مختلف فيها # وهى ست وثلاثون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # ويل للمطففين (1) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) وإذا كالوهم ~~أو وزنوهم يخسرون (3) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (4) ليوم عظيم (5) يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين (6) كلا إن كتاب الفجار لفي سجين (7) وما أدراك ما ~~سجين (8) كتاب مرقوم (9) ويل يومئذ للمكذبين (10) الذين يكذبون بيوم الدين ~~(11) وما يكذب به إلا كل معتد أثيم (12) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين (13) كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون (14) كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون (15) ثم إنهم لصالو الجحيم (16) ثم يقال هذا الذي كنتم به ~~تكذبون (17) كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين (18) وما أدراك ما عليون (19) ~~كتاب مرقوم (20) يشهده المقربون (21) إن الأبرار لفي نعيم (22) على الأرائك ~~ينظرون (23) تعرف في وجوههم نضرة النعيم (24) يسقون من رحيق مختوم (25) ~~ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (26) ومزاجه من تسنيم (27) عينا ~~يشرب بها المقربون (28) إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون (29) ~~وإذا مروا بهم يتغامزون (30) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين (31) ~~وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون (32) وما أرسلوا عليهم # PageV04P458 # حافظين (33) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون (34) على الأرائك ~~ينظرون (35) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون (36) # * * * # (ويل للمطففين)، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ~~لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، ~~فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك، (الذين إذا اكتالوا على الناس): ~~يكتالون حقوقهم من الناس، (يستوفون): يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم ~~منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ~~(وإذا كالوهم)، أي: كالوا هم، (أو وزنوهم)، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار ~~وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، (يخسرون): ~~ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم ~~الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا ~~كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعا، ولذا ms1187 ما ذكر الوزن في ~~الأول، (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون)، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك ~~القبائح، (ليوم عظيم): لعظم ما فيه، (يوم يقوم الناس)، منصوب بأعني، أو ~~مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، (لرب العالمين): لحكمه، (كلا)، ردع عن ~~الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، (إن كتاب الفجار): الذي فيه # PageV04P459 # أعمالهم، (لفي سجين): هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح ~~الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، (وما أدراك ما سجين)، ~~لعظمه وغاية قباحته، (كتاب مرقوم)، من المفسرين من جعله خبرا ثانيا لقوله: ~~" إن كتاب الفجار " أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم ~~مسطور بين [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر ~~فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينا الذي هو الحبس، ~~والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في ~~مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: ~~موضع كتاب بحذف المضاف، (ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما ~~يكذب به إلا كل معتد): متجاوز عن الحد، (أثيم): منهمك في الحرمات، (إذا ~~تتلى عليه آياتنا قال)، من فرط الجهل والعناد، (أساطير الأولين كلا)، ردع ~~عن هذا القول، (بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)، أي: ليس الأمر كما ~~يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببا لحصول ~~الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، PageV04P460 # وكذب به، وفي الحديث (إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن ~~تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ~~ذكره الله في القرآن "كلا بل ران")، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجة (إن ~~العبد) بدل إن المؤمن، وعن كثير من السلف: هو الذنب على الذنب حتى يعمى ~~القلب فيموت، والرين: الصدأ، (كلا)، ردع عن الكسب الراين، (إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون): فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، (ثم إنهم لصالو الجحيم): ms1188 ~~ليدخلونها، (ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون كلا)، ردع عن التكذيب، أو ~~تكرير للأول، (إن كتاب الأبرار لفي عليين)، عن كثير من السلف: هي السماء ~~السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش ~~أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، (وما أدراك ما عليون كتاب ~~مرقوم)، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، (يشهده المقربون): يحضره من كل ~~سماء مقربوها، (إن الأبرار لفي نعيم)، أي: يوم القيامة، (على الأرائك): على ~~السرر في الحجال، (ينظرون): إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم ~~كيف يعذبون، (تعرف في وجوههم نضرة النعيم): بهجة التنعم ورونقه، (يسقون من ~~رحيق): خمر خالص، (مختوم): يختم أوانيه إكراما لهم كعادة الملوك، (ختامه ~~مسك): مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني # PageV04P461 # بالمسك مكان الطين، (وفي ذلك فليتنافس): فليرتغب، (المتنافسون): ~~المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: (أيما مؤمن سقى مؤمنا شربة ماء على ظمإ، ~~سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم)، (ومزاجه من تسنيم)، أي: تمزج ~~تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، (عينا يشرب بها المقربون): ~~صرفا، وتمزج للأبرار، ونصب عينا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر ~~في سورة " هل أتى على الإنسان "، (إن الذين أجرموا): كفار قريش، (كانوا من ~~الذين آمنوا يضحكون): يستهزءون بفقراء المؤمنين، (وإذا مروا بهم يتغامزون): ~~يشير بعضهم بعضا بأعينهم استهزاء، (وإذا انقلبوا): رجعوا أي: هؤلاء ~~المجرمون، (إلى أهلهم انقلبوا فكهين): ملتذين بالسخرية، (وإذا رأوهم قالوا ~~إن هؤلاء لضالون)، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، (وما أرسلوا)، قال ~~الله تعالى: وما أرسل المجرمون، (عليهم): على المؤمنين، (حافظين)، ~~لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، (فاليوم)، أي: القيامة، (الذين آمنوا من ~~الكفار يضحكون)، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، (على الأرائك ينظرون)، ~~إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، (هل ثوب الكفار): هل جوزوا، ~~(ما كانوا يفعلون)، من السخرية، وغيرها. # والحمد لله وحده. # * * * # PageV04P462 ### | سورة الانشقاق # مكية # وهي خمس وعشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا السماء انشقت ms1189 (1) وأذنت لربها وحقت (2) وإذا الأرض مدت (3) وألقت ما ~~فيها وتخلت (4) وأذنت لربها وحقت (5) يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك ~~كدحا فملاقيه (6) فأما من أوتي كتابه بيمينه (7) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ~~(8) وينقلب إلى أهله مسرورا (9) وأما من أوتي كتابه وراء ظهره (10) فسوف ~~يدعو ثبورا (11) ويصلى سعيرا (12) إنه كان في أهله مسرورا (13) إنه ظن أن ~~لن يحور (14) بلى إن ربه كان به بصيرا (15) فلا أقسم بالشفق (16) والليل ~~وما وسق (17) والقمر إذا اتسق (18) لتركبن طبقا عن طبق (19) فما لهم لا ~~يؤمنون (20) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون (21) بل الذين كفروا يكذبون ~~(22) والله أعلم بما يوعون (23) فبشرهم بعذاب أليم (24) إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون (25) # * * * # (إذا السماء انشقت)، عن علي رضي الله عنه (تنشق من المجرة)، (وأذنت # PageV04P463 # لربها): سمعت له في أمره بالانشقاق، وأطاعت وانقادت، (وحقت)، وهي حقيقة ~~بأن تستمع وتنقاد، (وإذا الأرض مدت): مد الأديم، وبسطت فلم يبق فيها جبال، ~~وبناء، (وألقت ما فيها): ما في بطنها من الأموات والكنوز، (وتخلت): بلغ ~~جهده في الخلو، حتى لا يبقى في باطنها شيء، (وأذنت لربها وحقت)، تكرار ~~للأول، أو أذنت في الإلقاء والتخلية، وجواب إذا محذوف، يدل عليه ما بعده، ~~(يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)، أي: جاهد بالعمل إليه ~~ساع فملاق لربك فيجازيك، أو فملاق لكدحك ويصل إليك جزاؤه، (فأما من أوتي ~~كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا)، أي: سهلا بلا تعسير، وفي الصحيحين ~~عن عائشة: قال عليه السلام: (من نوقش الحساب عذب)، قالت: فقلت أليس الله ~~يقول: " فسوف يحاسب حسابا يسيرا "؟، قال: ليس ذاك بالحساب، ولكن ذاك العرض، ~~من نوقش الحساب يوم القيامة عذب) وفي غيرهما عنها قالت: قال عليه السلام: ~~(إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا، فقلت) الحديث، إلخ، (وينقلب إلى ~~أهله): في الجنة من الحور، والآدميات، (مسرورا وأما من أوتي كتابه وراء ~~ظهره)، يثني شماله إلى ورائه، ويعطى كتابه بها، (فسوف يدعو ثبورا): هلاكا ~~يقول: يا ثبوراه، (ويصلى سعيرا): # PageV04P464 # يدخل النار، (إنه ms1190 كان في أهله): في الدنيا، (مسرورا)، باتباع هواه، ~~وبدنياه ليس له هم الآخرة، (إنه ظن أن لن يحور): لن يرجع إلى الله، (بلى): ~~يرجع إلى الله، (إن ربه كان به بصيرا): عالما بأعماله، فيعيده ويجازيه، ~~(فلا أقسم بالشفق): الحمرة بعد الغروب، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: البياض ~~الذي يلي الحمرة، وعن مجاهد: النهار كله، (والليل وما وسق): ما جمع، وضم من ~~دابة وغيرها، (والقمر إذا اتسق): استوى وتم بدرا، (لتركبن طبقا عن طبق): ~~حالا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة بعد الموت، أو حالا بعد حال من مثل ~~الصغر والكبر، والهرم، والغنى والفقر، والصحة والسقم، أو لتركبن ما طابق ~~سنن من كان قبلكم، وفي الحديث (لتركبن سنن من كان قبلكم من اليهود والنصارى ~~حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه)، والظاهر أن (لتركبن) ~~بالضم على خطاب الجنس، فإن النداء له، وبالفتح على خطاب الإنسان في " يا ~~أيها الإنسان " باعتبار اللفظ، وعن بعض من السلف: (لتركبن) يا محمد سماء ~~بعد سماء، أي: ليلة المعراج، أو درجة بعد درجة في الرتبة، وكان منشأ هذا ~~قول ابن عباس كما بيناه في # PageV04P465 # الحاشية، و " عن طبق " صفة ل " طبقا "، أي: طبقا مجاوز الطبق، أو حال من ~~ضمير تركبن، أي مجاوزين لطبق، (فما لهم لا يؤمنون): بالقيامة، (وإذا قرئ ~~عليهم القرآن لا يسجدون): إعظاما وإكراما، (بل الذين كفروا يكذبون): به، ~~مكان السجود والخضوع، (والله أعلم بما يوعون): بما يضمرون في أنفسهم، ~~(فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، الاستثناء منقطع، ~~وقيل متصل، أي: إلا من تاب وآمن منهم، (لهم أجر غير ممنون): غير مقطوع، أو ~~منقوص، ولله المنة على أهل الجنة في كل حال دائما سرمدا. # والحمد لله حق حمده، والصلاة على نبيه # * * * # PageV04P466 ### | سورة البروج # مكية # وهي اثنتان وعشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والسماء ذات البروج (1) واليوم الموعود (2) وشاهد ومشهود (3) قتل أصحاب ~~الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون ~~بالمؤمنين شهود (7) وما نقموا منهم إلا ms1191 أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (8) ~~الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد (9) إن الذين فتنوا ~~المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (10) إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز ~~الكبير (11) إن بطش ربك لشديد (12) إنه هو يبدئ ويعيد (13) وهو الغفور ~~الودود (14) ذو العرش المجيد (15) فعال لما يريد (16) هل أتاك حديث الجنود ~~(17) فرعون وثمود (18) بل الذين كفروا في تكذيب (19) والله من ورائهم محيط ~~(20) بل هو قرآن مجيد (21) في لوح محفوظ (22) # * * * # (والسماء ذات البروج): النجوم العظام، أو هي البروج الاثنى عشر، أو # PageV04P467 # البروج التي فيها الحرس، (واليوم الموعود): القيامة، (وشاهد ومشهود)، ~~اختلفوا فيه، والحديث المرسل والضعيف على أنها يوم جمعة، وعرفة، وعليه كثير ~~من السلف، أو الشاهد محمد، والمشهود: القيامة، أو الجمعة، أو الله، أو هما ~~ابن آدم، والقيامة، أو ابن آدم، والجمعة، أو عرفة، والقيامة، أو يوم الذبح ~~وعرفة، أو الله والخلف، أو عكسه، أو أعضاء بني آدم وبنو آدم، والجمعة ~~والنحر، أو آدم والقيامة، أو الملك والقيامة، أو الملك وبنو آدم، أو هذه ~~الأمة وسائر الأمم، أو الله والقيامة، (قتل): لعن، (أصحاب الأخدود)، الأظهر ~~أن جواب القسم محذوف، # PageV04P468 # وهذا دليله كأنه قال: إنهم، أي كفار مكة ملعونون كما لعن أصحاب الأخدود، ~~وقيل. تقديره لقد قتل أصحاب الأخدود، وهو جواب القسم، والأخدود: الشق # PageV04P469 # في الأرض، واختلف فيهم، لكن اتفقت كلمتهم على أن بعض الكفرة عمدوا إلى ~~بعض المؤمنين عشرين ألفا أو أقل أو أكثر، من أهل فارس، أو اليمن، أو الحبشة ~~أو نجران أو الشام، وقهروهم أن يرجعوا إلى الكفر فأبوا، فحفروا لهم في ~~الأرض أخاديد، وأججوا فيها نيرانا، وأوعدوهم عليها فلم يقبلوا الكفر ~~فقذفوهم فيها لعنهم الله، ورحمهم الله، (النار)، بدل اشتمال من الأخدود، ~~(ذات الوقود)، صفة تبين عظمتها، أي: لها كثرة ما يرتفع به لهبها، (إذ هم): ~~الكفار، (عليها): على حافة النار، (قعود)، يعذبون المؤمنين، (وهم على ما ~~يفعلون بالمؤمنين شهود): مشاهدون لهذا التعذيب الأليم، أو ms1192 يشهد بعضهم لبعض ~~عند أميرهم وملكهم بأنه لم يقصر فيما أمر به، (وما نقموا): ما عابوا، وما ~~كرهوا، (منهم إلا أن يؤمنوا بالله)، ما هو حقيق بأن يكون سببا للثناء، ~~والألفة جعلوه سببا للعيب والكراهة، (العزيز الحميد الذي له ملك السماوات ~~والأرض والله على كل شيء شهيد)، وصفه بصفات توجب الإيمان به وحده، (إن ~~الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات)، بالإحراق، (ثم لم يتوبوا)، لم يندموا عما # PageV04P470 # أسلفوا، (فلهم عذاب جهنم)، لكفرهم، (ولهم عذاب الحريق)، العذاب الزائد في ~~الإحراق بما أحرقوا المؤمنين، وعن بعض لهم عذاب الحريق في الدنيا، وذلك لأن ~~النار انقلبت عليهم فأحرقتهم، أو المراد الذين بلوهم بالأذى على العموم لا ~~أن المراد أصحاب الأخدود خاصة للفاتنين عذابان لكفرهم، ولفتنتهم، (إن الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير)، ~~المراد منهم المطروحون في الأخاديد، أو أعم، (إن بطش ربك)، أخذه بالعنف ~~لأعدائه، (لشديد)، مضاعف، (إنه هو يبدئ)، الخلق، (ويعيد)، بعد الموت، (وهو ~~الغفور)، للمؤمنين، (الودود)، المحب لهم، (ذو العرش)، مالكه، (المجيد)، ~~العظيم في الذات، والصفات، وقراءة الكسر على صفة العرش فمعناه علوه وسعته، ~~(فعال لما يريد)، لا يزاحمه أحد، ولا شيء، (هل أتاك)، يا محمد، (حديث ~~الجنود فرعون وثمود)، هما بدل من الجنود، والمراد من فرعون هو وقومه، وهذا ~~تقرير لقوله: (إن بطش ربك لشديد)، (بل الذين كفروا): من قومك يا محمد، (في ~~تكذيب)، للقرآن، ولك أي تكذيب، فلا يعتبرون بسماع قصة من قبلهم، ومعنى (بل) ~~الإضراب عن الأمر بالإسماع، والتذكير، كأنه قال: ذكر قومك بشدة بطش ربك، ~~وأسمعهم حكاية فرعون وثمود لعلهم يتعظوا به، بل هم في تكذيب عظيم لا يمكن ~~لهم الارتداع، والاتعاظ، (والله من ورائهم محيط): لا يفوتونه كما لا يفوت ~~المحاط المحيط، (بل هو): بل هذا الذي كذبوا به، (قرآن مجيد): عظيم في اللفظ ~~والمعنى، (في لوح محفوظ)، # PageV04P471 # بالرفع صفة القرآن، أي: محفوظ من الزيادة، والنقصان، وبالجر صفة اللوح، ~~وعن أنس بن مالك وغيره: إن هذا اللوح المحفوظ في جبهة إسرافيل، ms1193 وعن مقاتل: ~~هو عن يمين العرش، وفي الطبراني، قال عليه السلام: (إن الله قد خلق لوحا ~~محفوظا من درة بيضاء وصفحاتها من ياقوتة حمراء قلمه نور، وكتابه نور لله ~~فيه في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة يخلق ويرزق، ويميت، ويحيي ويعز ويذل ~~ويفعل ما يشاء). # * * * PageV04P472 ### | سورة الطارق # مكية # وهي سبع عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والسماء والطارق (1) وما أدراك ما الطارق (2) النجم الثاقب (3) إن كل ~~نفس لما عليها حافظ (4) فلينظر الإنسان مم خلق (5) خلق من ماء دافق (6) ~~يخرج من بين الصلب والترائب (7) إنه على رجعه لقادر (8) يوم تبلى السرائر ~~(9) فما له من قوة ولا ناصر (10) والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع ~~(12) إنه لقول فصل (13) وما هو بالهزل (14) إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد ~~كيدا (16) فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) # * * * # (والسماء والطارق): الكوكب، وسماه طارقا لأنه يظهر في الليل، فالطارق: ~~الآتي ليلا (وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب): المضيء، أو الذي يثقب ~~الشياطين إذا أرسل إليها، والمراد الجنس، وقيل: الثريا، أو زحل عبر عنه ~~أولا بوصف عام ثم فسره بعدما عظم شأنه تعظيما على تعظيم (إن كل نفس لما ~~عليها حافظ): ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها، أو يحفظها من الآفات، ~~وقراءة " لما " بالتخفيف، فتقديره: إن الشأن كل نفس لعليها، فما صلة، وهو ~~جواب القسم على الوجهين (فلينظر الإنسان ممم خلق): يتفكر في مبدأ خلقه ~~ليعترف بصحة الإعادة، فلا يعمل ما يضره في عاقبته، لأن عليه حافظا يحفظ ~~أعماله، أو لما لطف عليه بأن وكل عليه حافظا يحفظه من الآفات، فليتأمل هو ~~في مبدأ خلقه ليعترف بإعادته، فلا يكون منكرا لقول ربه، ولما أرسل لأجله ~~المرسلين (خلق) # PageV04P473 # جواب الاستفهام (من ماء دافق): ذي دفق كتامر ولابن، أو مدفوق: مصبوب، وهو ~~الممتزج من ماء الرجل والمرأة (يخرج من بين الصلب): صلب الرجل (والترائب): ~~ترائب المرأة، وهي عظام صدرها (إنه على رجعه لقادر) أى: إن الله الذي خلق ~~الإنسان من ماء كذا، القادر على رجعه، وإعادته بعد موته (يوم تبلى ~~السرائر): تتميز، وتتعرف ms1194 ما أسر في القلوب من العقائد، وما أخفي من ~~الأعمال، ظرف لرجعه، والفاصل غير أجنبي، لأنه عامل، أو تفسير للعامل على ~~المذهبين، أو معناه: إن الله لقادر على رجع الماء إلى مخرجه، ثم قال اذكر ~~يوم تبلى السرائر (فما له من قوة ولا ناصر): يمنعه عن عقاب أراده الله ~~(والسماء ذات الرجع): المطر، سماه به، لأنه لرجع حينا فحينا، قيل: وصف ~~السماء بالرجع لأنه يرجع في كل دورة إلى ما كان يتحرك منه (والأرض ذات ~~الصدع): الشق بالنبات، والعيون (إنه) أي: القرآن (لقول فصل): فاصل بين الحق ~~والباطل # PageV04P474 # (وما هو بالهزل): فإنه جد وحق كله (إنهم) أهل مكة (يكيدون كيدا) في إطفاء ~~نور القرآن (وأكيد كيدا): أقابلهم بما يشبه الكيد في استدراجي لهم (فمهل ~~الكافرين): فلا تستعجل بإهلاكهم (أمهلهم رويدا): إمهالا يسيرا، كرر وخالف ~~بين الفعلين لزيادة التسكين، والتصبير. # والحمد لله رب العالمين # * * * # PageV04P475 ### | سورة الأعلى # مكية # وهي تسع عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (سبح اسم ربك الأعلى (1) الذي خلق فسوى (2) والذي قدر فهدى (3) والذي ~~أخرج المرعى (4) فجعله غثاء أحوى (5) سنقرئك فلا تنسى (6) إلا ما شاء الله ~~إنه يعلم الجهر وما يخفى (7) ونيسرك لليسرى (8) فذكر إن نفعت الذكرى (9) ~~سيذكر من يخشى (10) ويتجنبها الأشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم ~~لا يموت فيها ولا يحيى (13) قد أفلح من تزكى (14) وذكر اسم ربه فصلى (15) ~~بل تؤثرون الحياة الدنيا (16) والآخرة خير وأبقى (17) إن هذا لفي الصحف ~~الأولى (18) صحف إبراهيم وموسى (19) # * * * # (سبح اسم ربك الأعلى) أي: نزه ذاته الذي هو أعلى من أن يقاس بغيره فالاسم ~~مقحم، والأعلى صفة لربك، أو نزه أسماءه عما لا يصح فيه من المعاني، # PageV04P476 # والأعلى إما صفة للاسم، أو للرب (الذي خلق) كل شيء (فسوى): خلقه، ولم يأت ~~به متفاوتا غير ملتئم (والذي قدر): الأشياء على وجه معين (فهدى): فوجهها ~~إليه (والذي أخرج) من الأرض (المرعى): ما يرعاه الدواب (فجعله) بعد خضرته ~~(غثاء): يابسا (أحوى) أسود، وقيل: أحوى حال من المرعى، أي: من شدة الخضرة ~~أسود (سنقرئك) على لسان جبريل، ms1195 أو سنجعلك قارئا (فلا تنسى) فهذا وعد من ~~الله (إلا ما شاء الله) نسيانه بأن نسخ تلاوته، أو إلا ما شاء الله لكن لم ~~يشأ، وعن مجاهد وغيره، كان عليه السلام يستعجل بالقراءة قبل إتمام قراءة ~~جبريل مخافة النسيان، فنزل هذا الوعد فلم ينس بعد ذلك شيئا، وقيل: نفي ~~بمعنى النهي، أو نهي، والألف للفاصلة نحو: السبيلا، (إنه يعلم الجهر وما ~~يخفى): ما ظهر من الأحوال وما بطن، فلا يفعل إلا ما فيه الحكمة البالغة، ~~(ونيسرك)، عطف على سنقرئك، أي: نعدلك (لليسرى): للشريعة اليسرى السمحة، أو ~~نسهل عليك أفعال الخير، وقيل: معناه إنه يعلم الجهر مما تقرأه بعد فراغ ~~جبريل، وما يخفى مما تقرأه في نفسك معه مخافة النسيان، ثم وعده وقال، نيسرك ~~للطريقة اليسرى في حفظ الوحي (فذكر إن نفعت الذكرى): عظ بالقرآن إن # PageV04P477 # نفعت التذكير، قال على رضي الله عنه: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه ~~عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم، وحاصله إن كنت جربت أن الموعظة لا تنفع فلا ~~تتعب نفسك (سيذكر): يتعظ، وينتفع بها (من يخشى): الله (ويتجنبها)، أي: ~~الذكرى، ويتباعد عنها (الأشقى) من الكفرة لتوغله في الكفر والعناد، أو ~~المراد من الأشقى الكافر في علم الله (الذي يصلى النار الكبرى): نار جهنم، ~~فإنما أشد حرا من نار الدنيا (ثم لا يموت فيها): فيستريح (ولا يحيى): حياة ~~يجد منها روح الحياة، فهذا للكافر، وأما المذنب ففي صحيح مسلم وغيره (إن ~~أناسا دخلوا النار بخطاياهم يموتون في النار، فيصيرون فحما، ثم يخرجون ~~فيلقون على أنهار الجنة فيرش عليهم منها، فينبتون كالحبة في حميل السيل) ~~(قد أفلح من تزكى): تطهر نفسه من الكفر والمعصية (وذكر اسم ربه) بقلبه ~~ولسانه (فصلى): الصلوات الخمس نحو: " أقم الصلوة لذكري " [طه: 14]، وعن ~~كثير من السلف المراد من أعطى صدقة الفطر فصلى العيد، وعلى هذا يكون النزول ~~سابقا على الحكم، لأن السورة مكية، ولم يكن بمكة عيد ولا فطر كما قالوا في ~~قوله: (وأنت حل بهذا البلد) كما سيجيء (بل تؤثرون): تختارون ms1196 (الحياة ~~الدنيا) عن ابن مسعود قال: حين وصل إلى هذه الآية، آثرناها لأنا رأينا ~~زينتها، ونساءها، وطعامها، وشرابها، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل، ~~وجاز أن يكون # PageV04P478 # الخطاب للأشقين على الالتفات (والآخرة خير وأبقى إن هذا) عن كثير من ~~السلف: الإشارة إلى أربع آيات متقدمة من قوله: " قد أفلح من تزكى "، وعن ~~بعض منهم: الإشارة إلى جميع السورة (لفي الصحف الأولى): الكتب السماوية ~~المتقدمة (صحف إبراهيم وموسى) بدل من الصحف الأولى، وفي مسند الإمام أحمد ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه السورة. # الحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P479 ### | سورة الغاشية # مكية # وهي ست وعشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (هل أتاك حديث الغاشية (1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى ~~نارا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ~~ولا يغني من جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية ~~(10) لا تسمع فيها لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر مرفوعة (13) ~~وأكواب موضوعة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابي مبثوثة (16) أفلا ينظرون إلى ~~الإبل كيف خلقت (17) وإلى السماء كيف رفعت (18) وإلى الجبال كيف نصبت (19) ~~وإلى الأرض كيف سطحت (20) فذكر إنما أنت مذكر (21) لست عليهم بمصيطر (22) ~~إلا من تولى وكفر (23) فيعذبه الله العذاب الأكبر (24) إن إلينا إيابهم ~~(25) ثم إن علينا حسابهم (26) # * * * # PageV04P480 # (هل أتاك حديث الغاشية): القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها (وجوه يومئذ ~~خاشعة): ذليلة (عاملة): في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ~~(ناصبة): تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمال في الدنيا لا تنفع في ~~الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي ~~في نصب منها في الآخرة (تصلى): تدخل (نارا حامية): متناهية في الحر (تسقى ~~من عين آنية): انتهى غليانها (ليس لهم طعام إلا من ضريع): هو اليابس من ~~الشبرق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا فإذا يبس صار سما قاتلا، ويكون ~~الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام ~~الكل إلا هذا ms1197 (لا يسمن ولا يغني من جوع) وفائدة الطعام أحد الأمرين (وجوه ~~يومئذ ناعمة): ذات بهجة (لسعيها) في الدنيا (راضية) في الآخرة، لما رأت ~~ثوابه (في جنة عالية): المحل، أو القدر (لا تسمع) يا مخاطب، أو الوجوه ~~(فيها لاغية): لغوا، أو كلمة ذات لغو (فيها عين جارية) التنكير للتعظيم ~~(فيها سرر مرفوعة): رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ~~ثم ترفع (وأكواب) الكوب: إناء لا عروة له (موضوعة) بين أيديهم (ونمارق): ~~وسائد (مصفوفة): بعضها بجنب بعض (وزرابي): بسط # PageV04P481 # فاخرة (مبثوثة): مبسوطة (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) لما كذب الكفار ~~عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب ~~حيوان وأنفعه عند العرب، (وإلى السماء كيف رفعت) بلا عمد (وإلى الجبال كيف ~~نصبت): راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها (وإلى الأرض كيف سطحت): بسطت، ~~نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي ~~فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا ~~تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها (فذكر إنما أنت مذكر) ما عليك إلا ~~البلاغ (لست عليهم بمصيطر): بمتسلط فتكرههم على الإيمان (إلا من تولى ~~وكفر): لكن من تولى وكفر (فيعذبه الله العذاب الأكبر): عذاب جهنم، أو ~~الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: " فذكر إن ~~نفعت الذكرى " [الأعلى: 9]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولى، فإن ~~جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ~~(إن إلينا إيابهم): رجوعهم، (ثم إن علينا حسابهم)، في المحشر، وتقدم الخبر ~~للتخصيص والتشديد في الوعيد. # والحمد لله المجيد الفعال لما يريد # * * * # PageV04P482 ### | سورة الفجر # مكية # وهي ثلاثون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والفجر (1) وليال عشر (2) والشفع والوتر (3) والليل إذا يسر (4) هل في ~~ذلك قسم لذي حجر (5) ألم تر كيف فعل ربك بعاد (6) إرم ذات العماد (7) التي ~~لم يخلق مثلها في البلاد (8) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد (9) وفرعون ذي ~~الأوتاد (10) الذين ms1198 طغوا في البلاد (11) فأكثروا فيها الفساد (12) فصب ~~عليهم ربك سوط عذاب (13) إن ربك لبالمرصاد (14) فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ~~ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ~~فيقول ربي أهانن (16) كلا بل لا تكرمون اليتيم (17) ولا تحاضون على طعام ~~المسكين (18) وتأكلون التراث أكلا لما (19) وتحبون المال حبا جما (20) كلا ~~إذا دكت الأرض دكا دكا (21) وجاء ربك والملك صفا صفا (22) وجيء يومئذ بجهنم ~~يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى (23) يقول يا ليتني قدمت لحياتي (24) ~~فيومئذ لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) يا أيتها النفس ~~المطمئنة (27) ارجعي # PageV04P483 # إلى ربك راضية مرضية (28) فادخلي في عبادي (29) وادخلي جنتي (30) # * * * # ((والفجر) أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر (وليال ~~عشر) عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان (والشفع والوتر) ~~يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام ~~التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو ~~الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف ~~والثلاث الأول منقول بالحديث أيضا (والليل إذا يسر): إذا يمضي، أو إذا يسرى ~~فيه كقولهم صلى المقام، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي (هل في ~~ذلك): المقسم به من هذه الأشياء (قسم): مقسم به (لذي حجر): عقل، # PageV04P484 # فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم ~~المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة ~~على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضا، ~~وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: (ألم تر كيف ~~فعل ربك بعاد) أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث ~~الله فيهم هودا فكذبوه، وأهلكهم " بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال " ~~الآية [الحاقة: 6، 7] (إرم) عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، ~~فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن ms1199 سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو ~~اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف (ذات العماد) هم ~~سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم ~~بالأعمدة، أو أبنية بنوها (التي لم يخلق مثلها في البلاد): مثل تلك القبيلة # PageV04P485 # للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، ~~فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما ~~حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين ~~من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له (وثمود ~~الذين جابوا): قطعوا (الصخر بالواد): وادي القرى كما قال تعالى: " وتنحتون ~~من الجبال بيوتا " الآية [الشعراء: 149] (وفرعون ذي الأوتاد): ذي الجنود ~~الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده (الذين) ~~صفة للمذكورين (طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط ~~عذاب) الإضافة بمعنى من، أي: سوطا من المعذب به، أي: نصيبا أو شدة عذاب، ~~فإن السوط عندهم غاية الإهانة (إن ربك لبالمرصاد) هو مكان يترقب فيه الرصد، ~~وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما يرصد خلقه فيما يعملون، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض ~~(فأما الإنسان) هو كالمبين لقوله: (إن ربك لبالمرصاد) لأنه لما ذكر أنه ~~تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم (إذا ما ابتلاه ربه) أي: ~~امتحنه بالنعمة (فأكرمه) بالمال # PageV04P486 # (ونعمه) بالسعة (فيقول ربي أكرمن) دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في ~~(أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه ~~بالغنى: ربي أكرمن (وأما إذا ما ابتلاه): اختبره بالفقر (فقدر): ضيق (عليه ~~رزقه فيقول ربي أهانن) أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ~~(كلا) ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرا ما يكون بالعكس ~~(بل لا تكرمون اليتيم) أي: بل فعلهم أقبح من قولهم (ولا تحاضون): يحثون ~~أهلهم ms1200 (على طعام المسكين) أي: على إطعامه (وتأكلون التراث): الميراث (أكلا ~~لما): ذا لم، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ~~(وتحبون المال حبا جما): كثيرا مع الحرص (كلا) ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم ~~أتى بالوعيد فقال: (إذا دكت الأرض دكا دكا)، أي: دكا بعد دكة حتى سويت ~~الأرض والجبال، فلم يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان (وجاء ربك): ~~لفصل # PageV04P487 # القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة (والملك صفا صفا) مصطفين ~~محدقين بالجن والإنس (وجيء يومئذ بجهم) في صحيح مسلم (يؤتى بجهنم يومئذ # PageV04P488 # لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها)، (يومئذ)، بدل من ~~" إذا دكت " (يتذكر الإنسان) معاصيه، أو يتعظ ويندم (وأنى له) أي: أنى ~~ينفعه فإن اللام للنفع (الذكرى يقول يا ليتني قدمت): الأعمال الصالحة ~~(لحياتي): هذه، أو وقت حياتي في الدنيا (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق ~~وثاقه أحد) أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال ~~مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة ~~إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من ~~عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول (يا ~~أيتها النفس المطمئنة) أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة ~~الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله (ارجعي ~~إلى ربك): إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، ~~وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من ~~السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه (راضية ~~مرضية): عند الله (فادخلي في عبادي) أي: في زمرة الصالحين، الذين # PageV04P489 # هم عباد الله على الحقيقة (وادخلي جنتي) عن سعيد بن جبير: مات ابن عباس ~~بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجا منه، فلما ~~دفن تليت عليه هذه الآية على شفير ms1201 القبر لا ندري من تلاها، رواه الطبراني ~~عن غيره. # والحمد لله حق حمده. # * * * # PageV04P490 ### | سورة البلد # مكية # وهي عشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (لا أقسم بهذا البلد (1) وأنت حل بهذا البلد (2) ووالد وما ولد (3) لقد ~~خلقنا الإنسان في كبد (4) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد (5) يقول أهلكت مالا ~~لبدا (6) أيحسب أن لم يره أحد (7) ألم نجعل له عينين (8) ولسانا وشفتين (9) ~~وهديناه النجدين (10) فلا اقتحم العقبة (11) وما أدراك ما العقبة (12) فك ~~رقبة (13) أو إطعام في يوم ذي مسغبة (14) يتيما ذا مقربة (15) أو مسكينا ذا ~~متربة (16) ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة (17) ~~أولئك أصحاب الميمنة (18) والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة (19) ~~عليهم نار مؤصدة (20) # * * * # (لا أقسم بهذا البلد): مكة (وأنت حل) يعني: في المستقبل (بهذا البلد): ~~تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح ~~مكة، وفي الحديث: (إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد ~~قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم ~~القيامة) (1)، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيما للمقسم ~~به (ووالد): آدم (وما ولد): ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل ~~مولود، وعن ابن PageV04P491 # عباس وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة ~~الوصف كما في والله أعلم بما وضعت " [آل عمران: 36] (لقد خلقنا الإنسان في ~~كبد): تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام ~~عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت ~~في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر (أيحسب) الضمير لبعضهم (أن لن يقدر ~~عليه أحد): فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما ~~فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، (يقول ~~أهلكت مالا لبدا): أنفقت مالا كثيرا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو ~~معاداة للنبي عليه السلام (أيحسب أن لم يره أحد): يظن أن ms1202 الله لم يره، ولا ~~يسأله من أين كسبه وأين أنفقه (ألم نجعل له عينين) يبصر بهما (ولسانا) يعبر ~~به عما في ضميره (وشفتين) يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون ~~جمالا (وهديناه النجدين): طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن ~~عساكر عن النبي عليه السلام: (يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت ~~عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما ~~أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانا ~~وجعلت له غلافا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك ~~لسانك، وجعلت لك فرجا، # PageV04P492 # وجعلت له سترا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ ~~عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي) (فلا اقتحم ~~العقبة) اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحاما ~~لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ~~(وما أدراك ما العقبة) أي: لم تدر كنه صعوبتها، وثوابها (فك رقبة) تفسير ~~للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث (من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من ~~النار) (أو إطعام في يوم ذي مسغبة) أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ~~(يتيما) مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيما (ذا مقربة): ذا قرابة منه (أو ~~مسكينا ذا متربة): افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو ~~عيال، أو غريب فقير، وقراءة " فك " و " أطعم " على الفعل فبدل من اقتحم، ~~ولما كان حاصل معنى " فلا اقتحم العقبة " فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيما أو ~~مسكينا، وقع لا موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة (ثم كان من ~~الذين آمنوا) عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة ~~الإيمان # PageV04P493 # عن العتق والإطعام (وتواصوا) أي: بعضهم بعضا (بالصبر) على طاعة الله ~~(وتواصوا بالمرحمة): بالرحمة على العباد (أولئك) إشارة إلى الذين آمنوا في ms1203 ~~قوله: " من الذين آمنوا " أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور (أصحاب ~~الميمنة): اليمين، أو اليمن (والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة): ~~الشمال، أو الشؤم (عليهم نار مؤصدة): مطبقة لا يدخل فيها روح، ولا يخرجون ~~منها آخر الأبد. # * * * # PageV04P494 ### | سورة الشمس # مكية # وهي خمس عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) والنهار إذا جلاها (3) والليل ~~إذا يغشاها (4) والسماء وما بناها (5) والأرض وما طحاها (6) ونفس وما سواها ~~(7) فألهمها فجورها وتقواها (8) قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها ~~(10) كذبت ثمود بطغواها (11) إذ انبعث أشقاها (12) فقال لهم رسول الله ناقة ~~الله وسقياها (13) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها (14) ولا ~~يخاف عقباها (15) # * * * # (والشمس وضحاها) أي: ضوءها إذا أشرقت، وعن قتادة هو النهار كله (والقمر ~~إذا تلاها): تبع طلوعه طلوعها، وهو أول الشهر، أو غروبها، يعني: # PageV04P495 # حين كونه بدرا (والنهار إذا جلاها) الضمير للشمس، فإنها تنجلي تاما إذا ~~انبسط النهار، أو للظلمة وإن كانت غير مذكورة للعلم بها (والليل إذا ~~يغشاها) أي: الشمس، فإنها تغيب في الليل، وتحقيق عامل مثل هذا الظرف قد مر ~~في سورة التكوير عند قوله: " والليل إذا عسعس " [التكوير: 17]، فلا تغتر ~~بما يرى بادي الرأي (والسماء وما بناها) أي: ومن بناها، والعدول إلى (ما) ~~على الوصفية، والبلوغ في الغاية للإبهام فإن (ما) أشد إبهاما (والأرض وما ~~طحاها): ومن بسطها (ونفس وما سواها): من سوى خلقها، بتعديل الأعضاء، ~~والقوى، ومنها المفكرة، أو خلقها مستقيمة على الفطرة القويمة، وفي صحيح ~~مسلم: (إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم) وتنكير ~~نفس للتكثير نحو: (علمت نفس) (فألهمها): علمها، وبين لها (فجورها وتقواها) ~~وجاز أن يكون (الماءات) الثلاثة مصدرية، كما قال الفراء والزجاج، وقوله: " ~~فألهمها " عطف على ما بعد ما كأنه قيل: ونفس وتسويتها فإلهامها فجورها، ~~والمهلة فيها عرفية، ولا محذور (قد أفلح من زكاها): من طهرها الله من ~~الأخلاق الدنية، وتأنيث الضمير لأن (من) في معنى النفس، أو من طهر النفس، ~~وإسناد الضمير إليه لقيامه به، ms1204 والأول أرجح لما في الطبراني وغيره أنه عليه ~~السلام إذا قرأ " فألهمها فجورها وتقواها " وقف ثم قال: (اللهم آت نفسي ~~تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها)، وفي صحيح مسلم (إنه ~~كان عليه السلام يدعوا بهذا الدعاء) وعن ابن عباس - رضي الله عنها - # PageV04P496 # سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " قد أفلح من زكاها " أفلحت ~~نفس زكاها الله عز وجل (وقد خاب من دساها): دسها الله، ونقصها وعدلها عن ~~الهدى، وأصله دسسها ك تقضى وتقضض، وهو جواب القسم بحذف اللام للطول، أي: ~~لقد أفلح، أو هو استطراد بذكر بعض أحوال النفس، تابع لقوله: " فألهمها "، ~~والجواب محذوف، أي: ليدمدمن الله على كفار مكة إن لم يؤمنوا كما دمدم على ~~ثمود (كذبت ثمود بطغواها) بسبب طغيانها (إذ انبعث) أي: كذبت حين قام ~~(أشقاها) أشقى ثمود، عن عمار بن ياسر قال: قال عليه السلام لعلي: (ألا ~~أحدثك بأشقى الناس؟ قال: بلى، قال: رجلان أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، ~~والذي يضربك يا علي على هذا -يعني قرنه- حتى تبتل منه هذه- يعني لحيته-) ~~(فقال لهم رسول الله): صالح عليه السلام (ناقة الله) نصب على التحذير، أي: ~~احذروا عقرها (وسقياها): وشربها في يومها، فإن لها شرب يوم، ولكم شرب يوم ~~معلوم (فكذبوه فعقروها): قتلوا الناقة (فدمدم): فأطبق العذاب (عليهم ربهم ~~بذنبهم): بسببه (فسواها): فسوى الدمدمة بينهم، ولم يفلت منهم أحد، أو فسوى ~~ثمود بالإهلاك (ولا يخاف عقباها) أي: ولا يخاف الله # PageV04P497 # عاقبة الدمدمة وتبعتها، كما يخاف الملوك فيبقى بعض الإبقاء، أو لا يخاف ~~ذلك الأشقى عاقبة فعلته، والواو للحال. # والحمد لله وحده. # * * * # PageV04P498 ### | سورة الليل # مكية # وهي إحدى وعشرون آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والليل إذا يغشى (1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن ~~سعيكم لشتى (4) فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى ~~(7) وأما من بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى (10) وما ~~يغني عنه ماله إذا تردى (11) إن علينا للهدى (12) وإن لنا للآخرة والأولى ~~(13) فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب ms1205 وتولى ~~(16) وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18) وما لأحد عنده من ~~نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21) # * * * # (والليل إذا يغشى): الخليقة بظلامه (والنهار إذا تجلى): بان وظهر (وما ~~خلق) أي: ومن خلق، وقيل: مصدرية (الذكر والأنثى) أي: صنفيهما، أو آدم وحواء ~~(إن سعيكم): مساعيكم (لشتى) أي: أشتات مختلفة وأعمالكم متضادة، (فأما من ~~أعطى): ماله لوجه الله (واتقى): محارمه (وصدق # PageV04P499 # بالحسنى): بالمجازاة وأيقن أن الله سيخلفه، أو بالكلمة الحسني، وهي كلمة ~~التوحيد، أو بالجنة (فسنيسره) في الدنيا (لليسرى): للخلة التي توصله إلى ~~اليسر، والراحة في الآخرة، يعني للأعمال الصالحة، (وأما من بخل): بالإنفاق ~~في الخيرات، (واستغنى): بالدنيا عن العقبى، (وكذب بالحسنى فسنيسره)، في ~~الدنيا، (للعسرى): للخلة المؤدية إلى الشدة في الآخرة، وهي: الأعمال ~~السيئة، ولهذا قالوا: من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن جزاء السيئة السيئة ~~بعدها، (وما يغني عنه ماله إذا تردى): هلك، أو سقط وتردى في جهنم، (إن ~~علينا)، أي: واجب علينا بمقتضى حكمتنا، (للهدى): للإرشاد إلى الحق، أو ~~طريقة الهدى علينا فمن سلكها وصل إلينا، (وإن لنا للآخرة والأولى)، فنعطي ~~ما نشاء لمن نشاء، ومن طلب من غيرنا فقد أخطأ، (فأنذرتكم نارا تلظى): ~~تتلهب، وفي الصحيح (إن أهون أهل النار عذابا رجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان ~~يغلي منهما دماغه) (لا يصلاها): لا يلزمها مقاسيا شدتها، (إلا الأشقى): ~~الكافر، (الذي كذب): بالحق، (وتولى): عن الطاعة، وفي الحديث: (لا يدخل ~~النار إلا شقي، قيل: ومن هو؟ قال: الذي لا يعمل بطاعة، ولا يترك لله معصية) # PageV04P500 # (وسيجنبها الأتقى): الذي اتقى عن الشرك والمعصية فلا يدخلها أصلا، وأما ~~من اتقى الشرك وحده فيمكن أن يدخلها، لكن لا يصلاها ولا يلزمها، (الذي يؤتي ~~ماله): يعطي ماله ويصرفه في طاعة الله، (يتزكى): يطلب تزكية نفسه وماله، ~~بدل، أو حال، (وما لأحد عنده من نعمة تجزى): فيقصد بإيتائه مجازاتها، (إلا ~~ابتغاء وجه ربه الأعلى)، أي: لكن يؤتي لطلب مرضاة الله، (ولسوف يرضى): من ~~ربه حين يدخله في رحمته، وعن كثير من المفسرين: ms1206 إن هذه السورة في الصديق - ~~رضي الله عنه - # PageV04P501 # وهو الأتقى، وأمية بن خلف هو الأشقى، فيكون الحصر ادعائيا لا حقيقيا، لأن ~~غير هذا الأشقى غير ضال وغير هذا الأتقى غير مجنب بالكلية. # والحمد لله على كل حال # * * * # PageV04P502 ### | سورة الضحى # مكية # وهي إحدى عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى (3) وللآخرة خير لك ~~من الأولى (4) ولسوف يعطيك ربك فترضى (5) ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ~~ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى (8) فأما اليتيم فلا تقهر (9) وأما السائل ~~فلا تنهر (10) وأما بنعمة ربك فحدث (11) # * * * # (والضحى): وقت الضحى، وهو صدر النهار، أو المراد النهار، (والليل إذا ~~سجى): سكن ظلامه، أو سكن أهله، (ما ودعك ربك)، جواب القسم، أى: ما تركك ترك ~~المودع، (وما قلى): وما أبغضك، وحذف المفعول للعلم به، رعاية لفواصل الآي، ~~اشتكى عليه السلام، فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتت امرأة قيل امرأة أبي لهب، ~~وقالت: يا محمد ما أرى شيطانك إلا تركك، فنزلت، أو لما تأخر الوحي خمسة عشر ~~يوما أو أقل أو أكثر، قال المشركون: إن محمدا قد قلاه ربه، لما رد الله ~~كلام المشركين، ودفع عنه ما يسوءه، وعد له ما يسره فقال: (وللآخرة خير لك ~~من الأولى)، في الحديث (إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا)، # PageV04P503 # (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، عن ابن عباس أعطاه في الجنة ألف قصر، في كل ~~منها ما ينبغي له من الأزواج والخدم، وعنه من رضاه عليه السلام أن لا يدخل ~~أحد من أهل بيته النار، وعن الحسن وغيره المراد الشفاعة، واللام لام ~~التأكيد عند ابن الحاجب لا لام الابتداء، دخل على الخبر بعد حذف المبتدأ، ~~ويكون تقديره: ولأنت سوف يعطيك، (ألم يجدك يتيما فآوى)، عدد عليه أياديه من ~~أول نشئه، والمنصوبان مفعولا يجد، لأنه بمعنى العلم، أو الثاني حال، وهو ~~بمعنى المصادفة، أي: فآواك ورباك وضمك إلى عمك، وهو مع كفره رعاك وحماك، ~~(ووجدك ضالا): جاهلا، (فهدى): فعلمك، (ما كنت تدري ما الكتاب ولا ms1207 الإيمان ~~ولكن جعلناه نورا) الآية [الشورى: 52]، وقيل: ضل في شعاب مكة وهو صغير، ~~فهداه، وقيل: أضله إبليس في طريق الشام عن الطريق في ليلة ظلماء، فجاء ~~جبريل فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة، ورده إلى القافلة، (ووجدك ~~عائلا): فقيرا ذا عيال، (فأغنى): فأغناك بمال خديجة - رضي الله عنها -، ثم ~~بالغنائم، أو فأغناك عمن سواه فجمع له بين مقامي الفقير الصابر والغني ~~الشاكر، (فأما اليتيم فلا تقهر) كما كنت يتيما فآواك الله، كن لليتيم كالأب ~~الرحيم (وأما السائل فلا تنهر) كما كنت جاهلا فعلمك، لا تزجر سائلا مسترشدا ~~طالب علم، ولما هداك إلى ما هو روحك لا تزجر من يطلب منك قوت بدنه، (وأما ~~بنعمة ربك فحدث)، فاشكر مولاك الذي أغناك، فإن من شكر النعم أن يحدث بها، ~~ومن كفرها أن # PageV04P504 # يكتمه، " ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله " (1)، أو ما جاءك من النبوة ~~فحدث بها وادع إليها، أو من القرآن فاقرأه أو بلغه، أو ما عملت من خير فحدث ~~إخوانك ليتابعوك، وجاز أن يكون نشرا مشوشا، ويكون " أما بنعمة ربك فحدث " ~~في مقابلة هدية الله له بعد الضلال، والمراد من التحديث تعليم الشرائع ~~والقرآن، وكيفية العبادة والدعوة إلى الإيمان، والسنة التكبير بلفظ الله ~~أكبر، أو بزيادة لا إله إلا الله والله أكبر، من آخر والضحى، أو من آخر ~~الليل إلى آخر القرآن، ونقل عن الشافعي: أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في ~~الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة. # * * * PageV04P505 ### | سورة الانشراح # مكية # وهي ثمان آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ألم نشرح لك صدرك (1) ووضعنا عنك وزرك (2) الذي أنقض ظهرك (3) ورفعنا لك ~~ذكرك (4) فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) فإذا فرغت فانصب (7) ~~وإلى ربك فارغب (8) # * * * # (ألم نشرح لك صدرك)، أي: فسحناه ونورناه ووسعناه بالنبوة والحكمة، أو ~~إشارة إلى شق صدره في صباه، وإخراج الغل والحسد وإدخال الرأفة والرحمة، ~~والحكاية مشهورة، والهمزة لإنكار نفي الانشراح مبالغة في إثباته، (ووضعنا ~~عنك وزرك): غفرنا لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ms1208 أو الخطأ والسهو، (الذي ~~أنقض): أثقل، (ظهرك)، كأن الذنوب حمل يثقل الظهر، (ورفعنا لك ذكرك)، " في ~~الدنيا والآخرة، إذا ذكرت ذكرت معي، (فإن مع العسر)، كضيق الصدر، والوزر، ~~(يسرا)، كالشرح، والوضع، والتنكير للتعظيم، (إن مع العسر يسرا)، جاز أن ~~يكون هذا تأكيدا، أو جاز أن يكون تأسيسا مستأنفا # PageV04P506 # ، وهو راجح لفضل التأسيس عليه، وكلام الله محمول على أبلغ الاحتمالين، ~~كيف لا والمقام مقام التسلية، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~لن يغلب عسر يسرين "، وذلك لأن المعرف المعاد عين الأول، والنكرة المعادة ~~غيره وذكر أن " مع " للمبالغة في اتصال اليسر به اتصال المتقاربين، (فإذا ~~فرغت): من أمور دنياك، أو من التبليغ، أو من الجهاد، (فانصب): فاتعب في ~~العبادة، أو من صلاتك واتعب في الدعاء، فإن الدعاء بعد الصلاة مستجابة، ~~(وإلى ربك): وحده، (فارغب): بالسؤال، أو اجعل نيتك في العبادة خالصة. # والحمد لله. # * * * # PageV04P507 ### | سورة التين # مكية # وهي ثمان آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم (4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6) فما يكذبك بعد بالدين (7) أليس ~~الله بأحكم الحاكمين (8) # * * * # (والتين): هو المعروف، خص من بين الفواكه لأنه يشبه فواكه الجنة من حيث ~~إنه بلا عجم، (والزيتون)، خصه، لأنه شجرة مباركة نور وفاكهة وإدام، والأول: ~~اسم مسجد دمشق، أو الجبل الذي عندها، والثاني: مسجد بيت المقدس، (وطور ~~سينين): الجبل الذي كلم الله عليه موسى، قيل معنى سينين: المبارك ~~بالسريانية، وقد مر شرحه في " وشجرة تخرج من طور سيناء " الآية [المؤمنون: ~~20]، (وهذا البلد الأمين): أمانته أن يحفظ من دخله، كما يحفظ الأمين ما ~~يؤتمن عليه، فهو من آمن، أو المأمون من الغوائل، فهو من أمنه، والمراد: ~~مكة، وعن كثير من العلماء أقسم بمحال ثلاثة، بعث الله في كل واحد نبيا من ~~أولي العزم، فالأول: كناية عن بيت المقدس التي بعث الله فيها عيسى، ~~والثاني: طور سيناء الذي كلم الله عليه موسى، والثالث: البلد ms1209 الحرام الذي ~~أرسل فيه نبينا محمد - عليه وعليهم الصلاة # PageV04P508 # والسلام (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم): تعديل لشكله، وتسوية ~~لأعضائه، وتزيين بعقله، (ثم رددناه أسفل سافلين)، إلى النار في شر صورة، ~~(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)، استثناء متصل، وهو كقوله: " والعصر إن ~~الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا " [العصر: 1 - 3]، لفظا ومعنى، وعن ابن ~~عباس، وبعض آخر: المراد من أسفل سافلين أرذل العمر، فيكون الاستثناء ~~منقطعا، أي: لكن المؤمنين العاملين، (فلهم أجر غير ممنون): غير منقطع على ~~طاعتهم، ويكتب لهم مثل ما كانوا يعملون في الشباب، وإن لم يعملوا في الهرم، ~~(فما يكذبك بعد):. فأي شيء يحملك يا إنسان على هذا الكذب، ويجعلك كاذبا بعد ~~هذه الأقسام الأكيدة، أو الدليل الذي هو خلق البداءة في صورة حسنة، ومن قدر ~~على هذا قدر على الإعادة، (بالدين): بسبب الجزاء وإنكاره، يعني: أي شيء ~~يضطرك إلى أن تكون كاذبا بسبب تكذيب الجزاء؟ فالاستفهام للتوبيخ، أو معناه، ~~أي شيء يكذبك يا محمد بعد ظهور هذه الدلائل بالجزاء والبعث؟ فالاستفهام ~~لإنكار شيء يكذبه دلالة ونطقا، (أليس الله بأحكم الحاكمين): عدلا وتدبيرا ~~لا ظلم ولا عجز له بوجه، فلا محال ويقدر على البعث والجزاء، ولابد منهما، ~~والسنة إذا قرأ " أليس الله بأحكم الحاكمين " أن يقال: بلى، وأنا على ذلك ~~من الشاهدين. # * * * # PageV04P509 ### | سورة العلق # مكية # وهي تسع عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم ~~(3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) كلا إن الإنسان ليطغى ~~(6) أن رآه استغنى (7) إن إلى ربك الرجعى (8) أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا ~~صلى (10) أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12) أرأيت إن كذب ~~وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ~~(15) ناصية كاذبة خاطئة (16) فليدع ناديه (17) سندع الزبانية (18) كلا لا ~~تطعه واسجد واقترب (19) # * * * # (اقرأ) أي: القرآن (باسم) أي: مفتتحا باسم (ربك الذي خلق) أي: الخلائق ~~(خلق الإنسان): الذي هو أشرف المخلوقات (من علق): جمع علقة، ms1210 جمعه لأن ~~الإنسان في معنى الجمع (اقرأ) تكرير للمبالغة (وربك الأكرم): الزائد في ~~الكرم على كل كريم بنعم على العباد، ويحلم عنهم فلا يعاجلهم بالعقوبة مع ~~كفرهم، وتناهي جحودهم (الذي علم): الحظ الذي هو من جلائل النعم (بالقلم # PageV04P510 # علم الإنسان ما لم يعلم) أي: ما لا يقدر على تعلمه لولا تعليم الله، وقد ~~صح أن هذه السورة إلى هذه الآية، أول آيات نزلت في جبل حراء (كلا) ردع لمن ~~كفر بنعمه بسبب طغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه (إن الإنسان ~~ليطغى): ليتجاوز عن حده (أن رآه): رأى نفسه، لولا أن الرؤية بمعنى العلم، ~~لامتنع أن يكون مرجع المفعول مرجع ضمير الفاعل (استغنى) أي: رأى نفسه غنيا ~~ذا مال، وهو ثاني مفعولي رأى (إن إلى ربك) يا إنسان، التفات للتهديد ~~(الرجعى): الرجوع فيجازي طغيانك (أرأيت الذي ينهى) أي: أبا جهل (عبدا): هو ~~أشرف العباد - صلى الله عليه وسلم - (إذا صلى) قال عليه اللعنة: لئن رأيته ~~ساجدا لأطأن على عنقه (أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب ~~وتولى ألم يعلم بأن الله يرى) أخبرني، يا من له أدنى تمييز عن حال من ينهى ~~عبدا من العباد إذا صلى، إن كان على طريقة سديدة في نهيه عن عبادة الله، أو ~~كان آمرا بالتقوى، فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يزعم، ألم يعلم بأن ~~الله يرى حاله، فيجازيه؟ أخبرني عن هذا الذي ينهى المصلى إن كان على # PageV04P511 # التكذيب للحق، والتولي عن الدين الصحيح كما نقول نحن، ألم يعلم بأن الله ~~يرى فيجازيه، فعلى هذا " أرأيت " الثاني تكرار للأول للتأكيد، وأما الثالث ~~فمستقل للتقابل بين الشرطين، وحذف جواب الأول لدلالة " ألم يعلم " الذي هو ~~جواب الثالث عليه عند من يجوز أن يكون الإنشاء جوابا للشرط بلا فاء، وعند ~~من لم يجوز يكون جواب الأول والثالث محذوفا بقرينة " ألم يعلم "، أو " ~~أرأيت " الأولى فأختاها متوجهات إلى " ألم يعلم "، وهو مقدر عند الأوليين، ~~والحذف للاختصار، أو معناه ما أعجب ممن ينهى ms1211 عبدا عن الصلاة، إن كان المنهي ~~على الهدى آمرا بالتقوى، والناهي مكذب متولي، أو معناه أخبرني إن كان ~~الكافر على الهدى، أو آمرا بالتقوى، أما كان خيرا له؟ أو معناه أخبرني يا ~~كافر إن كان المنهي على الهدى في فعله، أو آمرا بالتقوى في قوله، فما ظنك ~~وأنت تزجره؟ وعلى هذين الوجهين جواب الشرط الثاني فقط قوله: " ألم يعلم "، ~~(كلا)، ردع للناهي، (لئن لم ينته)، عما هو فيه، (لنسفعا): لنأخذن، وكتابتها ~~في المصحف بالألف على حكم الوقف، (بالناصية): بناصيته، فلنجرنه إلى النار، ~~(ناصية كاذبة خاطئة)، بدل من الناصية أسند الكذب والخطأ إليها، وهما ~~لصاحبها مجاز المبالغة، (فليدع # PageV04P512 # ناديه): أهل ناديه، يعني: قومه وعشيرته فليستعن بهم، (سندع الزبانية): ~~ملائكة العذاب ليجروه إلى النار، قال عليه اللعنة: واللات والعزى، لئن ~~رأيته يصلي لأطأن على رقبته، فلما رآه جاءه فإذا نكص على عقبيه ويتقي ~~بيديه، فقيل له: مالك؟ قال: إن بيني وبينه خندقا من نار، وهولا وأجنحة، ~~فقال عليه السلام: " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا "، (كلا)، أي: ~~ليس الأمر على ما عليه أبو جهل، (لا تطعه): يا محمد ودم على طاعتك، (واسجد ~~واقترب): ودم على السجود والتقرب إلى الله حيث شئت، ولا تباله. # والحمد لله # * * * # PageV04P513 ### | سورة القدر # مكية # وهي خمس آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) وما أدراك ما ليلة القدر (2) ليلة القدر ~~خير من ألف شهر (3) تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) ~~سلام هي حتى مطلع الفجر (5) # * * * # (إنا أنزلناه)، أي: القرآن، (في ليلة القدر): لعظمة شأنها، (وما أدراك ما ~~ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر)، أي: من ألف شهر ليس فيها تلك ~~الليلة، والعمل في تلك الليلة أفضل من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ~~ولذلك ثبت في الصحيحين (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه) نزلت، حين ذكر عليه السلام " رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في ~~سبيل الله ألف شهر، فعجب الصحابة من ms1212 ذلك " فأعطوا ليلة خيرا من مدة ذلك ~~الغازي، والأصح أنها من خصائص هذه الأمة، وأنها في رمضان، وأنها في العشر ~~الأواخر، # PageV04P514 # وأنها في أوتارها، وأنها تختلف في السنين جمعا بين الأحاديث، ولا خلاف ~~بين السلف في أنها باقية إلى يوم القيامة، سميت بها لأنها ليلة تقدير ~~الأمور والأحكام إلى السنة المقبلة، أو لمنزلتها وقدرها عند الله، (تنزل ~~الملائكة والروح): جبريل، أو ضرب من الملائكة، (فيها بإذن ربهم)، مع نزول ~~البركة، والرحمة، قال عليه السلام: (الملائكة في الأرض في تلك الليلة أكثر ~~من عدد الحصى)، وعن كعب الأحبار: (لا يبقى بقعة إلا وعليها ملك يدعو ~~للمؤمنين، والمؤمنات، سوى كنيسة، أو بيت نار، أو وثن، أو موضع فيه ~~النجاسات، أو السكران، أو الجرس، وجبريل لا يدع أحدا إلا صافحه فمن اقشعر ~~جلده ورق قلبه، ودمعت عيناه فمن أثر مصافحته، (من كل أمر)، أي: تتنزل من ~~أجل كل أمر قدر في تلك السنة، (سلام هي)، ليس هي إلا سلامة لا يقدر فيها شر ~~وبلاء، أو لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا، أو ما هي إلا سلام لكثرة ~~سلام الملائكة على أهل المساجد، وعن مجاهد: سلام هي من كل أمر وخطر، (حتى ~~مطلع الفجر)، غاية تبين تعميم السلامة، أو السلام كل الليلة، أي: وقت ~~طلوعه، والمطلع بالكسر أيضا مصدر كالمرجع، أو اسم زمان كالمشرق على خلاف ~~القياس، ويستحب أن يكثر فيها من قول اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني. # والحمد لله. # * * * # PageV04P515 ### | سورة البينة # مختلف فيها # وهي ثمان آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ~~(1) رسول من الله يتلو صحفا مطهرة (2) فيها كتب قيمة (3) وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (4) وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة (5) ~~إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم ~~شر البرية (6) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك ms1213 هم خير البرية (7) ~~جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه (8) # * * * # (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب): اليهود والنصارى، (والمشركين): عبدة ~~الأوثان، (منفكين): عن كفرهم، (حتى تأتيهم البينة)، أي: الرسول # PageV04P516 # أتاهم بالقرآن، فبين ضلالتهم فدعاهم إلى الإيمان، فآمن بعضهم، (رسول من ~~الله)، بدل من البينة، (يتلو صحفا مطهرة)، أي: ما في الصحف المطهرة، فإنه ~~مكتوب في الملأ الأعلى في الصحف كما مر في سورة عبس، (فيها): في الصحف ~~المطهرة، (كتب قيمة): مكتوبات، مستقيمة، لا خطأ فيها، (وما تفرق الذين ~~أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة)، أي: تفرقهم واختلافهم، بعدما ~~أقام الله عليهم الحجج، فإنهم اختلفوا فيما أراده الله من كتبهم، قال ~~تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) [آل ~~عمران: 105]، وفي الحديث: (اختلف اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وستفترق هذه ~~الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، هي ما أنا عليه وأصحابي)، ~~أو معناه: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد عليه السلام حتى بعثه ~~الله، فلما بعث تفرقوا فآمن بعض، وكفر أكثرهم، (وما أمروا)، أي: بما في ~~الكتابين، (إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)، أي: إلا لأجل عبادة الله ~~على هذه الصفة نحو (وما أرسلنا # PageV04P517 # من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [الأنبياء: ~~25]، (حنفاء): مائلين عن كل دين باطل، (ويقيموا الصلاة)، عطف على يعبدوا، ~~(ويؤتوا الزكاة)، لكنهم حرفوه، (وذلك دين القيمة): أي دين الملة والشريعة ~~المستقيمة، وقيل: هي جمع القيم، أي: دين الأمة القائمة لله، (إن الذين ~~كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها)، أي: يوم القيامة، ~~(أولئك هم شر البرية): الخليقة، (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم ~~خير البرية)، استدل أبو هريرة، وطائفة من العلماء على تفضيل أولياء الله من ~~المؤمنين على الملائكة بهذه الآية، (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من ~~تحتها الأنهار خالدين ms1214 فيها أبدا)، فيه مبالغات لا يخفى على المتأمل، (رضي ~~الله عنهم)، استئناف، بما حصل لهم زيادة على جزائهم، (ورضوا عنه ذلك)، أي: ~~هذا الجزاء، (لمن خشي ربه)، فاتقاه حق تقواه، وإنما يخشى الله من عباده ~~العلماء. # * * * # PageV04P518 ### | سورة الزلزال # مكية # وقيل مدنية وهي ثمان آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا زلزلت الأرض زلزالها (1) وأخرجت الأرض أثقالها (2) وقال الإنسان ما ~~لها (3) يومئذ تحدث أخبارها (4) بأن ربك أوحى لها (5) يومئذ يصدر الناس ~~أشتاتا ليروا أعمالهم (6) فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره (8) # * * * # (إذا زلزلت): حركت، (الأرض زلزالها)، المقدر لها عند النفخة، (وأخرجت ~~الأرض أثقالها): من الأموات، والكنوز، وألقاها من جوفها على ظهرها، (وقال ~~الإنسان ما لها)، تعجبا من تلك الحالة، (يومئذ)، بدل من إذا، وناصبها تحدث، ~~أو عامل إذا مضمر نحو: اذكر، وعامل يومئذ تحدث، (تحدث): الأرض الخلق بلسان ~~القال،، (أخبارها)، وفي الترمذي، # PageV04P519 # والنسائي " قرأ عليه السلام هذه الآية قال: إن أخبارها أن تشهد على كل ~~عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا "، ~~(بأن ربك أوحى لها)، أي: تحدث بسبب إيحاء الرب، وأمره بالتحديث، (يومئذ ~~يصدر الناس): يرجعون عن موقف الحساب، (أشتاتا): متفرقين أصنافا، وأنواعا ما ~~بين شقي وسعيد، (ليروا أعمالهم)، أي: جزائها، (فمن يعمل مثقال ذرة): وزن ~~نملة صغيرة، أو ما يرى في الشمس من الهباء، (خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره)، عن ابن مسعود رضي الله عنه: هذه أحكم آية في كتاب الله، وكان ~~عليه السلام يسميها " الفاذة الجامعة "، وفي إحباط بعض أعمال الخير، والعفو ~~عن بعض أعمال الشر، إشكال، اللهم إلا أن يقال: الآية مشروطة بعدم الإحباط، ~~والعفو، وما ذكره النسائي، وابن ماجه إنه لما نزلت قال أبو بكر: إني أجزى ~~بما عملت من مثقال ذرة من شر، فقال عليه السلام: " ما رأيت في الدنيا مما ~~تكره فبمثاقيل ذر الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم ~~القيامة "، فلا يخلو عن إشكال لأن ms1215 قوله: " فمن يعمل " مترتب على قوله: " ~~يومئذ يصدر "، فالظاهر # PageV04P520 # أن رؤية جزاء الأعمال في الآخرة لا في الدنيا، اللهم إلا أن يقال: قد تم ~~الكلام عند قوله: " ليروا أعمالهم "، وقوله: " فمن يعمل " ابتداء كلام وحكم ~~على حياله، وعن سعيد بن جبير: كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء ~~القليل إذا أعطوه، وكان آخرون يرون أن لا يلامون على الذنب اليسير الكذبة، ~~والنظرة، والغيبة وأشباهها، فرغبهم الله في القليل من الخير، وحذرهم عن ~~القليل من الشر، فنزلت: (فمن يعمل مثقال ذرة) إلخ. # والحمد لله. # * * * # PageV04P521 ### | سورة العاديات # مختلف فيها # وهي إحدى عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والعاديات ضبحا (1) فالموريات قدحا (2) فالمغيرات صبحا (3) فأثرن به ~~نقعا (4) فوسطن به جمعا (5) إن الإنسان لربه لكنود (6) وإنه على ذلك لشهيد ~~(7) وإنه لحب الخير لشديد (8) أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور (9) وحصل ما ~~في الصدور (10) إن ربهم بهم يومئذ لخبير (11) # * * * # (والعاديات)، أقسم بالخيول التي تعدو في سبيل الله، (ضبحا): تضبح ضبحا، ~~أو ضابحات، وهو صوت نفسه عند العدو، (فالموريات): الخيول، التي توري النار ~~بحوافرها، (قدحا): صاكات بحوافرها الحجارة، (فالمغيرات): تغير على العدو، ~~(صبحا): في وقته، (فأثرن به): هيجن، (نقعا): غبارا، (فوسطن): توسطن، (به): ~~بذلك الوقت، (جمعا): من الأعداء، وعن علي رضي الله عنه: المراد الإبل حين ~~تعدو من عرفة إلى مزدلفة، ثم جماعة توقدون # PageV04P522 # النار في مزدلفة، ثم المسرعات منها إلى منى فإنها في الصبح، ويكون ~~الإغارة سرعة السير، ثم إثارة النقع في الطريق، ثم التوسط متلبسات بالنقع ~~في الجمع، وهو اسم مزدلفة، وعلى هذا الضبح الذي هو للفرس مستعار للإبل، (إن ~~الإنسان لربه)، أي: لنعم ربه، (لكنود): لكفور، (وإنه): الإنسان، (على ذلك): ~~على كنوده، (لشهيد): يشهد على نفسه بلسان حاله، أو وعيد من الله، أي: إن ~~الله على كنوده لشهيد، (وإنه): الإنسان، (لحب الخير): لأجل حب المال، ~~(لشديد): بخيل، أو لقوي بالغ، (أفلا يعلم): الله، (إذا بعثر): بعث، ظرف " ~~يعلم "، (ما في القبور): من الموتى، (وحصل)، أي: أظهر محصلا، (ما في ~~الصدور)، من ms1216 الخير والشر، أجرى العلم مجرى اللازم، أي: أليس له العلم ~~الكامل بما عليه الأمر في ذلك اليوم؟ ثم يؤكد ذلك بقوله: (إن ربهم بهم ~~يومئذ): هو يوم القيامة، (لخبير). لعالم فيجازيهم. # والحمد لله. # * * * # PageV04P523 ### | سورة القارعة # مكية # وهي إحدى عشرة آية # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (القارعة (1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس ~~كالفراش المبثوث (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) فأما من ثقلت موازينه ~~(6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما ~~أدراك ما هيه (10) نار حامية (11) # * * * # (القارعة ما القارعة)، مبتدأ وخبر، أي: القارعة ما هي؟ كما مر في سورة ~~الحاقة، (وما أدراك ما القارعة يوم)، ظرف لما دل عليه القارعة، أي: تقرع ~~يوم، (يكون الناس كالفراش المبثوث): في الذلة، والاضطرار، والتطاير إلى ~~الداعي، كتطاير الفراش إلى النار، (وتكون الجبال كالعهن): كالصوف، ~~(المنفوش): المندوف، في خفة سيرها وتطايرها، (فأما من ثقلت موازينه): ~~بترجيح قدر الحسنات، (فهو في عيشة): عيش، (راضية): ذات رضي، (وأما من خفت ~~موازينه): بأن ترجحت سيئاته، (فأمه): مأواه، أو أم رأسه، فإنه يطرح فيها ~~منكوسا، (هاوية)، من أسماء جهنم، (وما أدراك ما هيه)، الضمير للهاوية، ~~والهاء للسكت، (نار حامية): ذات حرارة شديدة فضلت على نار الدنيا بتسعة ~~وستين جزء. # اللهم أجرنا منها. # * * * # PageV04P524 ### | سورة التكاثر # مكية # وهي ثمان آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف ~~تعلمون (4) كلا لو تعلمون علم اليقين (5) لترون الجحيم (6) ثم لترونها عين ~~اليقين (7) ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8) # * * * # (ألهاكم): شغلكم، (التكاثر): المباهات بكثرة الأموال والأولاد عن طلب ~~الآخرة، (حتى زرتم المقابر) أي: تمادى بكم إلى أن متم، وقبرتم، وفي الحديث: ~~(حتى زرتم المقابر: حتى يأتيكم الموت)، وفي الترمذي عن علي رضي الله عنه " ~~ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " ~~وعن عمر بن عبد العزيز حين قرأ ذلك قال: ما أدري المقابر إلا زيارة، وما ~~للزائر إلا أن يرجع إلى منزله إلى جنة أو نار، وعن ms1217 بعض معناه: تكاثرتم ~~بالأحياء، حين قلتم: نحن أكثر عددا وخدما وعشيرة، حتى إذا استوعبتم عددهم، ~~صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات، بأن قلتم: هؤلاء قبور خدمنا، ~~وعشائرنا، وأقاربنا، (كلا)، ردع عن الاشتغال بما يضره عما ينفعه، (سوف ~~تعلمون)، خطأ ما أنتم عليه، (ثم كلا سوف # PageV04P525 # تعلمون)، تكرير للتأكيد، وثم للدلالة على أن التالي أبلغ، (كلا لو ~~تعلمون)، ما سترجعون إليه، (علم اليقين): علما يقينا، من غير تذبذب، لما ~~ألهاكم شيء عن طلب الآخرة، فجواب " لو " محذوف، (لترون الجحيم)، جواب قسم ~~محذوف تأكيد للوعيد، (ثم لترونها)، تكرير للتأكيد، (عين اليقين)، أي: ~~الرؤية التي هي نفس اليقين، (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم): عن شكر ما أنعم ~~الله به عليكم من لذات الدنيا، وفي مسلم ومسند الإمام أحمد وغيرهما أنه ~~عليه السلام أكل مع أبي بكر، وعمر رطبا وماء باردا، فقال: (هذا من النعيم ~~الذي تسألون عنه)، وفي الحديث: (يسئل عن كل شيء إلا من ثلاثة خرقة كف بها ~~الرجل عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو جحر يدخل فيه من الحر والقر) وكلام ~~جمهور السلف على أن السؤال عام. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P526 ### | سورة العصر # مكية # وهي ثلاث آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) # * * * # (والعصر)، أي: الدهر، أو بصلاة العصر، أو بوقته، (إن الإنسان): كلهم، ~~(لفي خسر)، في مساعيهم، (إلا الذين آموا وعملوا الصالحات)، فإنهم فازوا، ~~وربحوا، لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية، (وتواصوا): أوصى ~~بعضهم بعضا، (بالحق): بالقرآن أو بما هو الخير، (وتواصوا بالصبر): على ~~المصائب، أو عن # PageV04P527 # المعاصي، يعني: يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويحكى عن بعض الأكابر ~~أنه قال: فهمت معنى سورة " والعصر " عن بائع ثلج، يقول: ارحموا على من رأس ~~ماله يذوب. # اللهم وفقنا لمرضاتك. # * * * # PageV04P528 ### | سورة الهمزة # مكية # وهي تسع آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ويل لكل همزة لمزة (1) الذي جمع مالا وعدده (2) يحسب أن ماله أخلده (3) ~~كلا لينبذن في الحطمة (4) وما أدراك ما الحطمة (5) نار ms1218 الله الموقدة (6) ~~التي تطلع على الأفئدة (7) إنها عليهم مؤصدة (8) في عمد ممددة (9) # * * * # (ويل لكل همزة): من اعتاد يكسر أعراض الناس (لمزة): من اعتاد بالطعن ~~فيهم، وعن بعض السلف الأول: العيب بالغيب، والثاني في الوجه، وقيل: ~~باللسان، وبالعين، والحاجب، نزلت في الأخنس بن شريق، أو غيره، وعن مجاهد: ~~هي عامة (الذي جمع مالا) بدل من كل، أو منصوب، أو مرفوع بالذم (وعدده): عده ~~مرة بعد أخرى، أو جعله عدة وذخيرة للنوازل (يحسب أن ماله أخلده): لفرط ~~غروره واشتغاله بالدنيا وطول أمله، لا يخطر الموت بباله، فيعمل أعمال من ~~يظن الخلود (كلا) ردع له عن حسبانه (لينبذن): ليطرحن (في الحطمة): من أسماء ~~جهنم، لأنها يحطم، ويكسر (وما أدراك ما الحطمة نار الله الموقدة): أوقدها ~~الله (التي تطلع على الأفئدة): تعلو على أوساط قلوبهم، فإنها ألطف ما في # PageV04P529 # البدن، وأشد تألما، وعن كثير من السلف: تأكل كل جسده، حتى بلغت فؤاده جدد ~~خلقه (إنها عليهم مؤصدة) مطبقة (في عمد ممددة) أي: موثقين في عمد ممدودة ~~يعني: أرجلهم، وأيديهم في حديد كالعمود طويل، هو حال من ضمير (عليهم). # والحمد لله. # * * * # PageV04P530 ### | سورة الفيل # مكية # وهي خمس آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل (1) ألم يجعل كيدهم في تضليل (2) وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل (3) ترميهم بحجارة من سجيل (4) فجعلهم كعصف مأكول (5) # * * * # (ألم تر) يا محمد، جعل مشاهدة آثارها وسماع أخبارها بمنزلة الرؤية (كيف ~~فعل) نصب كيف بفعل (ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم) في تخريب # PageV04P531 # الكعبة (في تضليل): في تضييع (وأرسل عليهم طيرا أبابيل): جماعات جمع ~~إبالة، وهي الحزمة الكبيرة (ترميهم بحجارة من سجيل): من طين متحجر، معرب ~~سنككل (فجعلهم كعصف): ورق زرع (مأكول): أكلته الدواب وراثته، أو وقع فيه ~~الإكال، وهو أن يأكله الدود، وقصته أن ملك اليمن أبرهة بنى كنيسة، وأراد ~~صرف الحج إليها، فقصدها بعض قريش، وأحدث فيها، فلما رأى السدنة ذلك الحدث، ~~أخبروا الملك بأن ليس هذا إلا من قريش غضبا لبيتهم، فتوجه الملك لتخريب ~~الكعبة انتقاما، ومعه ms1219 فيل عظيم اسمه محمود، وقيل: معه فيلة أخرى، فلما ~~وصلوا قرب مكة تهيئوا للدخول، أرسل الله طيرا من البحر، أمثال الخطاطيف مع ~~كل في منقاره ورجليه ثلاثة أحجار، أصغر من حمصة، فرمتهم، فإن وقع الحجر على ~~رأس رجل خرج من دبره، فهلكوا على بكرة أبيهم. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P532 ### | سورة قريش # مكية # وهي أربع آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (لإيلاف قريش (1) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف (2) فليعبدوا رب هذا البيت ~~(3) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (4) # * * * # (لإيلاف قريش) عن بعض من السلف: إنه متعلق بالسورة التي قبلها، أي: ~~أهلكهم فجعلهم كعصف مأكول ليبقى قريش، وما ألفوا من الرحلتين، وهما في مصحف ~~أبي سورة واحدة (إيلافهم رحلة الشتاء): رحلة في الشتاء، ورحلة نصب بإيلافهم ~~(والصيف): ورحلة في الصيف، أطلق الإيلاف، ثم أبدل المقيد عنه للتعظيم ~~(فليعبدوا رب هذا البيت) الأظهر أن يتعلق لإيلاف، بقوله: (فليعبدوا)، ~~والفاء لما فيه من معنى الشرط، أي: إن لم يعبدوه لسائر نعمه عليهم، ~~فليعبدوا لأجل إيلافهم رحلة الشتاء إلى اليمن، والصيف إلى الشام يتجرون، ~~ويتنعمون، وهم آمنون في رحلتيهم، لا يتعرض عليهم أحد بمكروه، لأنهم أهل بيت ~~الله (الذي # PageV04P533 # أطعمهم من جوع): عظيم أكلوا فيها الجيف (وآمنهم من خوف): عظيم، أبناء ~~جنسهم واقعون فيه، فإن الناس غيرهم في حواليهم يغار عليهم، وحاصله أن الله ~~من عليهم بالأمن والرخص. # والحمد لله. # * * * # PageV04P534 ### | سورة الماعون # مكية وقيل مدنية # وهي سبع آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام ~~المسكين (3) فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم ~~يراءون (6) ويمنعون الماعون (7) # * * * # (أرأيت) الاستفهام للتعجب (الذي يكذب بالدين): بالجزاء والبعث (فذلك) ~~يعني: التكذيب بالدين، هو الذي يحمله على تلك المساوئ (الذي يدع): يدفع ~~دفعا عنيفا (اليتيم) عن ابن عباس: هو بعض المنافقين (ولا يحض): لا يرغب ~~(على طعام المسكين) أي: على إطعامه فضلا عن أن يطعمه هو (فويل للمصلين) أى: ~~لهم، وضع موضع الضمير، للدلالة على معاملتهم مع الخلق والخالق (الذين ms1220 هم عن ~~صلاتهم ساهون) أي: التزموا بالصلاة علانية، ويتركونها بالسر (الذين هم ~~يراءون): يصلون في العلانية، لأجل أن يظن فيهم الإسلام (ويمنعون الماعون): ~~ولا يعطون الزكاة، أو يمنعون عارية القدر، والفأس، والدلو، # PageV04P535 # والملح، والنار، وأمثال ذلك سيما زكاة المال، وعن بعض المراد من الذي يدع ~~اليتيم، رجل خاص من قريش، فعلى هذا ليس المراد من قوله: " فويل للمصلين " ~~هو الذي يدع لأنه ليس من أهل الصلاة، بل لما عرف المكذب بمن هو يدفع اليتيم ~~زجرا لأن يحترز عنه، وعن فعله ذكر استطرادا ما هو أقبح، يعني: إذا كان عنف ~~اليتيم، وترك إطعام الطعام بهذه المثابة، فما بال المصلي الذي هو ساه عن ~~صلاته، # فالاحتراز عنه وعن فعله أولى وأولى. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P536 ### | سورة الكوثر # مكية أو مدنية # وهي ثلاث آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) # * * * # (إنا أعطيناك الكوثر) في الأحاديث الصحاح (هو نهر في الجنة عليه خير كثير ~~ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم، فأقول: رب ~~إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، وعن أكثر السلف هو الخير ~~الكثير، ومنه ذلك النهر، والنبوة والقرآن، وعن عطاء: هو حوض في الجنة (فصل ~~لربك): دم عليها مخلصا شكرا لما أعطيناك (وانحر) أي: البدن ونحوه على اسمه ~~وحده، # PageV04P537 # بخلاف ما عليه المشركون من السجود لغير الله، والذبح على غير اسمه (إن ~~شانئك): مبغضك وعدوك، يا محمد (هو الأبتر): الأقل الأذل، الذي لا عقب له ~~المنقطع ذكره، نزل في بعض من المشركين يقول: دعوا محمد فإنه أبتر، فإذا هلك ~~انقطع ذكره، وقد روي أنه إذا مات ابناه عليه وعليهما السلام قالوا: بتر ~~محمد، فقال الله: أعداؤك متصفون بما قالوا فيك، وما أنت إلا باق ذريتك ~~الكرام إلى يوم القيامة، وحسن ثنائك على رءوس الأشهاد إلى يوم التناد. # والحمد لله. # * * * # PageV04P538 ### | سورة الكافرون # مكية # وهي ست آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قل يا أيها الكافرون (1) لا أعبد ما ms1221 تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد ~~(3) ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي ~~دين (6) # * * * # (قل يا أيها الكافرون) نزلت حين قال رهط من قريش: هلم يا محمد تعبد ~~آلهتنا سنة، ونعبد إلهك سنة، ونشركك في أمرنا كله (لا أعبد): في المستقبل، ~~فإن (لا) على المضارع للاستقبال (ما تعبدون): في الحال (ولا أنتم عابدون): ~~في المستقبل (ما أعبد): في الحال وذكر (ما) هاهنا للمطابقة، أو لأن المراد، ~~ما أعبد الباطل، ولا تعبدون الحق (ولا أنا عابد): في الحال، أو قط (ما ~~عبدتم ولا أنتم عابدون): في الحال، أو قط (ما أعبد) لم يقل ما عبدت لأنه لم ~~يطابق المقام؛ لأنهم ينكرون ما هو عليه بعد النبوة، ويعتقدونه ويعظمونه ~~قبلها، وعن بعض العلماء: إن المراد من لا أعبد نفي الفعل، ومن لا أنا عابد ~~نفي الوقوع والإمكان، فلا تكرار، وعن بعض هو تكرار وتأكيد على طريقة أبلغ، ~~فإن الثاني جملة اسمية، وعن بعض: (ما) في الأخيرين مصدرية، أي: ولا أنا ~~عابد، وتابع عبادتكم وطريقتكم، ولا أنتم مقتدون عبادتي وطريقتي، ولهذا قال: ~~(لكم دينكم): الكفر (ولي دين): الإسلام، لا تتركونه، ولا أترك، وهذا خطاب ~~لمن سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون. # * * * # PageV04P539 ### | سورة النصر # مدنية # وهي ثلاث آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا (2) ~~فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (3) # * * * # (إذا جاء نصر الله) أي: لك على أعدائك (والفتح): فتح مكة، فسر به جمهور ~~السلف (ورأيت الناس يدخلون) هو حال إن جعلت رأيت بمعنى أبصرت (في دين الله ~~أفواجا) جماعات بعد ما كان يدخل واحدا واحدا، أو اثنين اثنين، كانت أحياء ~~العرب ينتظرون فتح مكة، يقولون: إن ظهر على قومه فهو نبي لأنهم أهل الحرم، ~~وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، يعني إذا فتحت مكة قريتك التي أخرجتك، ~~ودخل الناس في دين الله أفواجا، فقد فرغ شغلنا في الدنيا بك فتهيأ للقدوم ~~علينا، ولذلك قال: (فسبح ms1222 بحمد ربك): نزهه عما يقول الظالمون حامدا له ~~(واستغفره): عما فرط منك من التقصير (1)، أو عن أمتك (إنه كان توابا): لمن ~~استغفر منذ خلق الخلق، وكان عليه السلام حين أنزلت أخذ في أشد ما كان ~~اجتهادا في أمر الآخرة، وعن الإمام أحمد: قال عليه السلام لما نزلت: " إذا ~~جاء نصر الله والفتح " (نعيت إلي نفسي) بأنه مقبوض في تلك السنة، وعن أكثر ~~السلف: إنها أجله عليه السلام، وفي مسلم، والطبراني، والنسائي: إنها آخر ~~سورة نزلت من القرآن جميعا، وعن البيهقي وغيره: إنها نزلت في أيام التشريق ~~بمنى في حجة الوداع، فيكون نزولها بعد فتح مكة بسنتين، فلابد أن نقول: إن " ~~إذا " الذي هو للاستقبال سلبت عن معناه، وقيل: إن فتح مكة أم الفتوح، ~~والدستور لما يكون بعده من الفتوحات، فهو وإن كان متحققا في نفسه، لكنه ~~متركب باعتبار ما يدل عليه. # * * * PageV04P540 ### | سورة اللهب # مكية (1) # وهي خمس آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (تبت يدا أبي لهب وتب (1) ما أغنى عنه ماله وما كسب (2) سيصلى نارا ذات ~~لهب (3) وامرأته حمالة الحطب (4) في جيدها حبل من مسد (5) # * * * # (تبت): هلكت (يدا أبي لهب): نفسه، وعادة العرب أن تجعل التعبير عن الجملة ~~باليدين نحو: بما قدمت يداك، وقيل: المراد دنياه وأخراه (وتب) الأول: دعاء، ~~والثاني: خبر، أي: وقد حصل الهلاك والخسران، نزلت لما صعد عليه السلام ~~الصفا، فقال: (يا صباحا)، فاجتمعت إليه قريش قال: " أرأيتكم لو أخبرتكم أن ~~العدو مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدقوني؟ " قالوا: بلى، قال: " فإني نذير ~~لكم بين يدي عذاب شديد "، فقال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا؟ (ما ~~أغنى عنه ماله): من عذاب الله (وما كسب): الذي كسبه، وهو ولده، فإنه قال: ~~إن كان ما يقول ابن أخي حقا، فأنا أفتدي منه نفسى بمالي وولدي، وهو مات ~~عليه اللعنة وبعدما أنتن دفنه بعض السودان، وقد افترس أسد ولده في طريق ~~الشام (سيصلى): سيدخل (نارا ذات لهب): اشتعال، أي: جهنم (وامرأته حمالة ~~الحطب) أي: تحمل الحطب في جهنم فتلقى على ms1223 زوجها ليزداد عذابه، لأنها كانت ~~عونا له في شره في الدنيا، فتكون في القيامة عونا عليه في شره وعذابه، ~~والجملة حالية (في PageV04P541 # جيدها): عنقها (حبل من مسد) أي: مما مسد وفتل كالحطابين، وعن ابن عباس ~~وغيره: سلسلة من حديد فتل وأحكم منه، وروي أنها تجمع الشوك، وتطرح ليلا في ~~طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا فمعناه: إن حالها في جهنم على ~~الصورة التي كانت عليه في الدنيا، حين تحمل الشوك على ظهرها، وقيل معناه: ~~إن امرأته حمالة الحطب في الدنيا، في عنقها حبل من ليف، والغرض تحقيرها ~~وتخسيس حالها، فإنها من سادة نساء قريش، فقوله: " وامرأته " إلخ من عطف ~~الجملة، ولا تكون حالية، أو هي عامة في الدنيا حمالة الحطب بين الناس ~~لنائرة الشر، وعن بعض إن لها قلادة فاخرة، فقالت: لأنفقها في عداوة محمد، ~~فأعقبها الله منها حبلا في عنقها من مسد النار. # والحمد لله. # * * * # PageV04P542 ### | سورة الإخلاص # مكية # وهي أربع آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قل هو الله أحد (1) الله الصمد (2) لم يلد ولم يولد (3) ولم يكن له كفوا ~~أحد (4) # * * * # (قل هو الله) نزلت حين قالوا: صف لنا ربك الذي تدعونا إليه، فالضمير لما ~~سئل عنه، و " الله " خبره (أحد) خبر بعد خبر، أو بدل، أو الضمير للشأن و " ~~الله أحد " جملة هي خبره، وعند المحققين: إن الأحدية لتفرد الذات، ~~والواحدية لنفي المشاركة في الصفات، (الله الصمد): المقصود إليه في ~~الحوائج، أو السيد الذي قد كمل في جميع أنواع السؤدد، وعن كثير من السلف: ~~إنه الذي لا جوف له # PageV04P543 # لا يدخل فيه ولا يخرج منه شيء، ولذلك قالوا: ما بعده تفسيره، وتكرير لفظ ~~الله للإشارة بأن من لم يتصف، به لم يستحق الألوهية (لم يلد) لأن الولد من ~~متجانسين، وهو الأحد الصمد الذي لا يجانسه، ولا يماثله أحد (ولم يولد) وذلك ~~لأنه هو الله الأحد الصمد، فكيف يمكن أن يكون حادثا محتاجا إلى أحد مربوبا ~~(ولم يكن له كفوا أحد) أي: لم يكن أحد يكافئه، ويماثله ms1224 من صاحبة؛ لأنه أحد ~~صمد، " وله " إما حال من كفوا، أو ظرف ل يكن وقدمه؛ لأن الغرض نفي المكافأة ~~عن ذاته، تقديما للأهم، وقد ثبت بروايات صحيحة إن هذه الصورة تعدل ثلث ~~القرآن، ومن [قرأها] مرة فكأنما قرأ ثلث القرآن، وفي الترمذي، والنسائي ~~(إنه سمع رجلا يقرأها، فقال عليه السلام: وجبت، قيل: وما وجبت؟ قال: ~~الجنة)، وفي مسند الدارمي، قال عليه السلام: (من قرأ " قل هو الله أحد " ~~عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة، ومن قرأها عشرين بنى له قصرين، ومن ~~قرأها ثلاثين بنى ثلاثة، فقال عمر بن الخطاب: إذا لنكثر قصورنا، فقال عليه ~~السلام: الله أوسع من ذلك)، وفضائل تلك السورة في كتب الحديث كثيرة. # والحمد لله رب العالمين. # * * * # PageV04P544 ### | سورة الفلق # مختلف فيها # وهي خمس آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق (2) ومن شر غاسق إذا وقب (3) ومن شر ~~النفاثات في العقد (4) ومن شر حاسد إذا حسد (5) # * * * # (قل أعوذ برب الفلق) هو الصبح، أو الخلق كله، لأنه ما من شيء إلا ويفلق ~~ويفرق ظلمة العدم عنه، أو هو بيت، أو جب في جهنم إذا فتح صاح جميع # PageV04P545 # أهل النار من شدة حره، وذكر الرب، لأن الإعادة من المضار تربية (من شر ما ~~خلق ومن شر غاسق): الليل (إذا وقب): دخل ظلامه، ولا شك أن المضار في الليل ~~أكثر وأشد، أو هو القمر إذا وقب، ودخل في الكسوف، والاسوداد، وعن بعض هو ~~الثريا إذا سقطت، ويقال: إن الأسقام تكثر عند وقوعها، ويرتفع عند طلوعها ~~(ومن شر النفاثات في العقد) أي: النساء، والجماعات السواحر، اللواتي يعقدن ~~عقدا، وينفثن عليها، والنفث النفخ مع ريق (ومن شر حاسد إذا حسد): إذا أظهر ~~حسده، وعمل بمقتضاه، فإنه إذا لم يظهر أثر ما أضمر، فلا ضرر منه إلا على ~~نفسه لاغتمامه وهمه، وقد صح أن يهوديا سحر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~إحدى عشرة عقدة، ودسه في بئر، فاشتكى ومرض عليه السلام لذلك أياما، وقد روي ms1225 ~~ستة أشهر فجاءه جبريل، وأخبره بالسحر، والساحر، وموضعه، ونزلت المعوذتان ~~إحدى عشرة آية، فبعث عليه السلام فاستخرجها، فجاء بها فكان كلما قرأ آية، ~~انحلت عقدة، فحين انحلت العقدة الأخيرة قام عليه السلام، كأنما نشط من ~~عقال. # * * * # PageV04P546 ### | سورة الناس # مختلف فيها # وهي ست آيات # * * * # بسم الله الرحمن الرحيم # (قل أعوذ برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) من شر الوسواس ~~الخناس (4) الذي يوسوس في صدور الناس (5) من الجنة والناس (6) # * * * # (قل أعوذ برب الناس) أضاف إلى الناس هاهنا، لأن وسوسة الصدر، المستعاذ ~~منه في تلك السورة لا تكون إلا للإنسان، فكأنه قال: قل أعوذ بربي من شر ~~موسوسي (ملك الناس إله الناس) عطفا بيان ل (رب الناس)، وهو من قبيل الترقي ~~في صفات الكمال، فإن الملك أعلى من الرب لأن كل ملك رب ومالك، ولا ينعكس ~~كليا، ثم الإله الذي هو أعلى وخاص لله جعل غاية للبيان (من شر الوسواس) أي: ~~الوسوسة، كالزلزال بمعنى الزلزلة، والمراد: الشيطان سمي بالمصدر مبالغة، أو ~~المراد: ذي الوسواس (الخناس): الذي عادته الخنس، أي: التأخر، والرجوع عند ~~ذكر الله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس): إذا غفلوا عن ذكر ربهم (من ~~الجنة والناس) بيان " الذي "، أو # PageV04P547 # " الوسواس "، قال تعالى: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن) ~~[الأنعام: 112]، وعن بعض: هو بيان للناس، والناس يعمهما تغليبا، ويطلق على ~~الجن أيضا ناس حقيقة، أو لأن المراد من الناس الناسي، ونسيان حق الله ~~يعمهما، وفي مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر إنه عليه السلام قال: " يا ~~عقبة ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن ~~العظيم؟ قال: قلت بلى، قال: فأقرأني " قل هو الله أحد "، و " قل أعوذ برب ~~الفلق "، و " قل أعوذ برب الناس " (1)، فإن قلت المناسب أن يتعوذ المتعوذ ب ~~أعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، إلى آخر السورتين من غير لفظة " قل " كما ~~لا يخفى؟ قلت: المقصود التعوذ بالسورتين المذكورة فيهما الاستعاذة، من حيث ~~إنهما كلام الله المجيد، والسورة هي مجموع " قل أعوذ ms1226 " إلى تمام السورة، ~~وبدون " قل " بعض السورة، وليس الغرض التكلم بهذه الكلمات، فربما لا ينفع ~~لو غير نظم القرآن مع أنه تكليم بجميع تلك الكلمات، فافهم، والله أعلم. # والحمد لله الأول الآخر الباطن الظاهر، أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، كلما ~~ذكره الذاكرون، وسها عن ذكره الغافلون حمدا يليق بعظمة جلاله، وحسن نواله ~~وجماله، وأستعيذ بعفوه من كل زلل، واستجير بصفحه، وغفوانه من كل خطأ وخطل، ~~حمدا يوافي نعمه، ويقابل كرمه، والحمد لله على ما وفقني ورزقني فراغ البال ~~للاشتغال بالتأمل في آيات كتابك، ولكشف أستار غويصات خطابك، والآن أفر من ~~فيح نار الجحيم، إلى ظل ظليل قرآنه الكريم، هاربا من سواء عدلك، ماسكا ~~فضلك، إنك أنت الجواد الكريم، المنعم الرحيم، وقد تم، والحمد لله على جسيم ~~إنعامه في عام سبعين وثمانمائة، في مكة الشريفة تجاه الكعبة، زادها الله ~~شرفا. # وأنا حامد لله مصلي على رسوله، ومسلم عليه. # تم بحمد الله # * * * PageV04P548 ms1227