######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0032.png) # يا من وقف في حواشي مواقف جلاله عقول الأجلة الأغلام، ~~وكل عن استيفاء صحائف كماله ألسنة مصاقع الأنام، صل على ~~سيدنا الذي رفع معالم الإسلام، وأزاح بتباشير غرته غياهب الظلام، ~~وعلى آله الكرام وصحبه العظام. # وبعد، فهذا نبذ من الكلام على تعريف علم الكلام كنا نقرره أثناء ~~مدارسة شرح المواقف لسيدنا وشيخنا سيد المحققين وسند المدققين ~~المستغني - كالشمس - عن التوصيف والتعريف، المشتهر في أصقاع ~~العالم بلقبه الشريف، قدس الله روحه، ووالى فتوحه. # حرزته بالتماس عصابة من الإخوان وطائفة من الخلان، وفقهم ~~الله تعالى لكمال الإيقان، وأوصلهم من العلم إلى العيان، ثم أتحفته إلى ~~من جمع أشتات المعالى، واعتلى قدما هامات الأعالي، وخصه الله ~~تعالى بالملكات الملكية والصفات الرضية القدسية بعد أن استله من PageV01P032 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0033.png) ~~أصلاب الأئمة الأطهار واختزله من أرومة العرفاء الكبار، وقد حوى ~~مع الشرف النسبي الكمال الكسبي، وضم إلى العلم الرسمي اليقين ~~الوقبي، فهو الحقيق بأن تلقى شراشر البال لمودته، ويزرع في أزض ~~الفواد حبه ومحبته، أعني السيد الأيد المؤيد بجلائل ألطاف الله، ~~حبيب الملة والدولة والدنيا والدين، محب الله خلد الله تعالى على ~~الأفاضل ظلال إفاضاته وأرفاده، وأسدل على الأمائل أنوار رأفته ~~وإسعاده، فليمعن فيه النظر تلطفا وإكراما، وليكن من الذين إذا مروا ~~باللغو مروا كراما. # وها أنا أفيض في المقصود، مستفيضا من ولي الطول والجود، ~~فأقول: قد عرف صاحب «المواقف - ذلك الإمام الذي عقد عليه ~~البنان في البيان، وسار بتصانيفه الرائقة الركبان إلى كل مكان، وحصل PageV01P033 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0034.png) ~~له فيما بين أعالي المحققين شأن وأي شأن، أسكنه الله تعالى بحابيح # تعريف ~~الجنان - علم الكلام بقوله: علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية حقد الين ~~بإيراد الحجج ودفع الشبه. الكلام الإيجي لعلم # وذكر الشارح قدس سره فيه أبحائا: PageV01P034 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0035.png) # واعترض عليه بأن المعنى الأعم - الذي هو اصطلاح المنطقيين- ~~خلاف اصطلاح القوم، بل هو نفسه قدح فيه بأنه لا يوافق اللغة ولا ~~الشرع، فلا ئلائم الحمل عليه، كيف واللفظ حقيقة عند أهل العرف PageV01P035 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0036.png) ms01 ~~في المعنى العرفي مجاز في غيره، وانزتكاب المجاز في التغريفات ~~لا مساغ له. # أقول: وأيضا على هذا التقدير يلزم أن يكون من تصور مس ~~الكلام مع دلائله واستحضرها بحيث يتمكن من إلزام الغير لكنه ~~يصدق بشيء منها من علماء الكلام، وليس كذلك؛ إذ العالم - ب ~~علم - من حصل له التصديق بمسائله. # والمعنى الثاني ليس معناه بحسب اللغة ولا بحسب اصطلاح ~~ولا بحسب اصطلاح غيرهم. # وأقول: المعنى المنطقي وإن كان غير ما اصطلح عليه القوم ~~مشتهر عند المحصلين، فينساق إليه الذهن من غير كلفة، وارت ~~المجاز في التعريف جائز من غير نكير خصوصا في التعريفات اللفظية PageV01P036 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0037.png) PageV01P037 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0038.png) ~~أنه الأليق بالمقام؛ إذ العلم بالمغنى المذكور بمنزلة الجنس للعلوم ~~المدونة، ويذلك الحمل تندفع شنهة أخرى عن التعريف كما سنذكره ~~فانآتظره. PageV01P038 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0039.png) # أنه نبه بصيغة الاقتدار على القدرة التامة، وبإطلاق المعية على ~~المصاحبة الدائمة، فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما ~~يتوقف عليه إثباتها من الأدلة ورد الشبه، لأن تلك القدرة على ذلك ~~الإثبات إنما تصاحب دائما هذا العلم، دون العلم بالقوانين التي يستفاد ~~منها صور الدلائل فقط، ودون علم الجدل الذي يتوصل به إلى حفظ ~~أي وضع يراد، إذ ليس فيه اقتدار تام على ذلك، وإن سلم فلا PageV01P039 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0040.png) # والمتبادر من هذه العبارة ما له نوع اختصاص به، دون علم النخو ~~المجامع لعلم الكلام مثلا، إذ ليس يترتب عليه تلك القدرة دائما على ~~جميع التقادير، بل لا مدخل له في ذلك الترتب العادي أصلا. # واعترض عليه بعض الفضلاء المعاصرين لنا بوجوه: # *الوجه الأول: أنه لا يفهم من القدرة التامة التي ذكرها معنى ~~يصلح أن يكون مرادا من التعريف؛ إذ القدرة التامة على الإثبات ~~المذكور بحسب الحقيقة أن يكون المتصف بها قادرا على إثبات أية ~~عقيدة أراد على أي مخالف كان، وهذا لا يتحقق في واحد من أهل ~~الكلام، إذ يجوز أن يكون المتخالفان كلاهما من أهل الكلام، وكيف ~~يتصور لكل منهما الاقتدار التام على إثبات عقيدته على ms02 الآخر?! PageV01P040 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0041.png) # 8 # فيجب تقييد الغير، وتنزيل القدرة من التام الحقيقي إلى مرتبة ~~دونه، ولا دلالة في التعريف على شيء من تعيين الأمرين. # وأقول: المراد من القدرة التامة أن يكون عند المتصف بها العلم ~~بالعقائد المستندة إلى حججها، والعلم بطرق دفع الشبه بحيث يقدر ~~على إيرادها متى أراد من غير تجشم تحصيل مادة أو صورة، ولا يلزم ~~منه أن يكون قادرا على إنباتها على أي مخالف أراد، فإن ذلك إنما ~~يستفاد من تعميم الغير، كما أن عموم العقائد إنما استفيد من الجمع ~~المحلى باللام، مع مساعدة المقام، وذلك غير لازم، بل الظاهر أن ~~للام فيه للجنس أو للعهد الذهني، وانتفاء القدرة التامة على الإثبات ~~على غير معين لا يستلزم انتفاء تلك القدرة على الإثبات على الغير ~~مطلقا. # قلت: المعتبر في التعريف الإثبات على غير من الأغيار، وذلك ~~إنما يتوقف على دفع شبهه، لا على دفع الشبه مطلقا، ولا صعوبة في ~~الإحاطة بالقدر الذي يكفي في دفع شبه واحد من الأغيار، على أن لنا ~~أن نعتب في القدرة التامآة الإحاطة بالحجج التي يخصل بها التصديق PageV01P041 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0042.png) # 8م ~~بالعقائد والتمكن من استنباط سائر الحجج وطرق دفع الشبه. # فإن قلت: لا دلالة في التعريف على شيء من الأمرين. # قلت: المتبادر من القدرة التامة عند الإطلاق: المرتبة التي لا ~~تكون مرتبة فوقها، فإن أمكن الإحاطة بجميع الحجج وطرق دفع الشبه ~~التي بها يتمكن من إلزام غير ما فهو المراد، وإلا فالقدر الممكن يعتبر ~~إحاطته بالفعل ، مع التهيو لاستنباط البواقي، فتأمل. # الوجه الثاني من الاغتراض: أنه يصدق التعريف على العلم ~~بالحجج وطرق دفع الشبه مع قطع النظر عن العلم بنفس العقائد، أي ~~التصديق بها ، إذ القدرة التامة على ذلك الإثبات إنما تحصل به، ولا ~~مدخل للعلم بالعقائد في ذلك. # وأقول: لا نسلم أنه لا مدخل للعلم بالعقائد في تمام القدرة، ألا ب # يتقنه لا ~~يرى أن من لم يذعن لشيء ولم يتقنه، بل حفظه مع دليله على سبيل نلم # قدرة تامة له # على ms03 إلزام ~~الحكاية، ليس له القدرة التامة على إفحام الخصم، بل يمكن لخ ~~للخصم إلزامه بأدنى شبهة، وذلك لا ينكره إلا معاند. # على أن ذلك إنما يلزم إذا ثبت أنه لا مدخل للعقائد في دفع ~~الشبه عنها بعضها عن بعض، بأن يكون لإخداها دخل في دفع بعض PageV01P042 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0043.png) # الشبه عن بعضها، ولذلك البعض دخل في دفع بعض الشبه عن الأول # بحيث لا يلزم الدور، بأن تكون الشبهتان من شخصين يسلم أحدهما # الأولى ويورد الشبهة على الثانية، والآخر بعكس ذلك يسلم الثانية # ويورد الشبهة على الأولى. # على أنا نقول: تلك الحجج والطرق نفسها من مسائل الكلام كما # سيصرح به المصنف، فلو سلمنا أن القدرة التامة تحصل لبعض # الأشخاص بدون التصديق بالعقائد فلا نسلم أنه لا تتوقف القدرة التامة # في شخص من الأشخاص على التصديق بها. # وحينئذ فتعريف الكلام كما يصدق على جميع المسائل يصدق # ة على القدر الذي تحصل به القدرة التامة، ولا بأس به؛ إذ من ~~والجزء ~~كالعالم المفهومات ما يصدق على الكل والجزء، كالعالم والقرآن على ما تبين ~~الشخص وهذا كما أن المنطق هو العلم العاصم عن الخطا في الفكر، ثم ~~إنما يصير ~~منطقيا اذا قد تخصل العصمة في بعض الأشخاص بالإحاطة بطرف يسير من ~~أحاط ~~بطرف من ~~المنطق قواعده، ولا تحصل في البعض إلا بأضعاف ذلك، وجميع المسائل من ~~يكفيه في ~~العصمة من ~~فعلم المنطق، والشخص إنما يصير منطقيا إذا أحاط بطرف منه يكفيه في ~~الخطا في PageV01P043 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0044.png) ~~العصمة، وقدره يختلف بحسب الأشخاص. # واعتبر مثل ذلك في غيره من التعاريف، كتعريف الفقه بالعلم ~~بالأحكام الشرعية الفرعية المكتسب من أدلتها التفصيلية، فإنه إذا اعتبر ~~ما ذكرنا لم يتوجه الإيراد بأنه إن أريد البعض لم يطرد، وإن أريد ~~الكل لم ينعكس لثبوت لا أدري، إذ نقول فيه كما قلنا في ~~المنطق: المراد العلم بالقدر الذي به تحصل القدرة على تعريف ~~الجميع، وذلك يختلف بحسب اختلاف الأشخاص. # وهذا الجواب أولى مما قيل: إن المراد البعض، ولا ينتقض لأن ~~التيقن بوجوب ms04 العمل بالظن إنما يحصل في حق المجتهد دون ~~غيره»4؛ لأنه إذا قيل بتجزو الاجتهاد - كما هو الراجح - فلا يتاتى ~~هذا الجواب أصلا، وإن لم يقل بتجزئه فالذي حصل له الظن ببعض ~~الأحكام من الأدلة التفصيلية وإن لم يسم مجتهدا فشأنه بالنسبة إلى هذا ~~البعض كشأن المجتهد بالنسبة إلى الجميع، فالقول بوجوب عمل ~~المجتهد بمقتضى ظنه وعدم وجوبه عليه تحكم محض. PageV01P044 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0045.png) # # وكذا هو أولى مما قيل: إن المراد التهيو للجميع، لأنه إن ~~أريد التهيؤ القريب للجميع فلا ينعكس على أن مراتب القرب ~~مختلفة، ولا إشعار في التعريف بتعيين شيء منها، وإن أريد ما يشمل ~~التهيؤ البعيد لم يطرد؛ لدخول الذكي الذي لم يمارس الفقه أصلا ولم ~~يعرف شييا من الأحكام بالفعل. # هذا وأنت خبير بأنه لو حمل العلم على المدون لم يتوجه النقض ~~بالحجج والدلائل وطرق دفع الشبه مع قطع النظر عن العلم بنفس ~~العقائد، ولا بالمركب من الكلام وغيره، فلا يحتاج إلى الاستعانة ~~باستباط الترتب لإخراجه. # *الوجه الثالث من الاعتراض: أنه يلزم أن يكون علم الجدل من ~~الكلام، كالمنطق؛ إذ القدرة التامة على ذلك الإثبات لا تحصل بدونه. # وأقول: لا يلزم كون الجدل جزءا من الكلام، بل القدر الذي ~~تتوقف عليه تلك القدرة منه، ولو سلم أن لجميع مسائله مدخلا فيها PageV01P045 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0046.png) ~~إحكام جميع العقائد وجعلها ثابتة راسخة في النفس بالغة غاية القوة ~~بالممارسة عليها والتمرن بها، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم بجميع الأمور ~~المذكورة، ولا مدخل لعلم الجدل في ذلك، ويندفع الإشكال ~~بحذافيره1. # وأقول: ما اختاره من التوجيه لا يلائم قوله: بإيراد الحجج لأن ~~من يلاحظ حجة لنفسه لا يقال: إنه أورد تلك الحجة، بل المتبادر من ~~الإيراد الإلقاء إلى الغير، ولا يتبادر من الإثبات، إذ الظاهر منه أحد ~~معنيين: إما الإثبات لنفسه بمعنى التحصيل، أو الإثبات على الغير ~~بمعنى الإلزام، ثم لا يظهر أن للعلم بنفس العقائد مدخلا في ذلك ~~المعنى؛ إذ بمجرد العلم بالحجج وطرق دفع الشبه تحصل مرتبة من ~~القدرة على ذلك المعنى. ms05 وإن فرض أن العلم بالعقائد يجعلها أتم فيرد ~~مثل ما أورده على توجيه الشارح من أنه لا دلالة في التعريف على ~~تعيين تلك المرتبة، ولا يظهر أيضا أنه لا مدخل لعلم الجدل فيه. PageV01P046 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0047.png) # «أنه اختار لايقتدر» على لايثبت» لأن الإثبات بالفعل(1) غير لازم. ~~واختار «معه» على لابه» مع شيوع استعماله تنبيها على انتفاء السببية ~~الحقيقية المتبادرة من الباء ههنا. # واختار إثبات العقائد على تحصيلها إشعارا بأن ثمرة الكلام ~~إثباتها على الغير، وأن العقائد يجب أن تؤخذ من الشرع ليعتد بها ~~وإن كانت مما يستقل العقل فيه. PageV01P047 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0048.png) ~~(1) فيه رد على العلامة التفتازاني القائل عند إيراده لحد الإيجي: ومعنى إثبات العقائد: ~~تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق . (شرح المقاصد، ~~ج 1اص 7) قال الحفيد التفتازاني: جوز ذلك جدي بناء على أنه جعل المصنف فائدة ~~الكلام الترقي من حضيض التقليد إلى ذروة اليقين، فالكلام ملكة حاصلة من المآخذ ~~والشرائط بحيث يكفي في الإثبات، وذلك لأن مسائل الكلام غير محصورة، أما ~~على رأي من جعل المبادئ داخلة فيه فالأمر ظاهر، وأما على رأي من لم يدخلها فيه ~~فلأن ما يجب اعتقاده على وجه الإجمال وإن كان محصورا لكنه لا يخفى على أهل ~~الإنصاف أن الشخص بمجرد العلم به لا يصير متكلما، وتفاصيله الحاصلة بحسب ~~النظر في الكتاب والسنة والاستنباط منهما غير محصورة ، كتفاصيل الصفات ~~والنبوات وحشر الأجساد إلى غير ذلك، فالمناسب اعتبار الملكة، ولا أقل من ~~الجواز . وبالجملة إبطال هذا التوجيه لا وجه له بمجرد أن الأصل في العلوم التصديق ~~بالفعل، والمقصود الأصلي من الكلام - أي مجملات الإيمان - محصورة، ~~فالمخطيء مخطي. (الدر النضيد، ص 135) ~~أما الفناري فقال : الجواب عنه أن التفتازاني حمل العلم على ملكة الاستحصال في ~~هذا التعريف ، بمعنى أن يكون عنده من المآخذ والشرأئط ما يكفي في استحصال ~~العقائد وهي التي عبر عنها المصنف في شرح أصول ابن الحاجب بالتهيئ القريب، ~~وحمل العلم في تعريف الفقه عليه، وحينئذ لا محذور في حمل الإثبات على ~~التحصيل، فإن ms06 اللازم منه كون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام بمعنى الملكة ~~المذكورة، ثمرة له، والأمر كذلك في الواقع. (حاشية على شرح الجرجاني على ~~المواقف ، ج1/ص 37) ~~كتب الفناري على قول الجرجاني : «ولا شك في بطلانه: قد يمنع ذلك بأن العقائد ~~التى أضيف إليها الإثبات يراد بها العقائد الجزئية بدليل ذكرها في صلة الاقتدار ~~الحاصل بالعلم بالأصول، ولا محذور في كونها ثمرة قواعد علم الكلام. وبهذا ~~يظهر أن الأولى حمل الاقتدار على المتعارف من صحة جعل تلك القضايا كبريات- PageV01P048 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0049.png) ~~يلزم منه أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام تمرة له، ولا ~~شك في بطلانه. # وأقول: إنما حكم - قدس سره - بتبادر السببية ههنا، وبنفيه في ~~قوله: بإيراد الحجج ودفع الشبه كما صرح به في البحث الرابع لأن ~~الباء موضوعة للسببية، ولا مانع ههنا من الحمل عليه، بخلا فه في ~~قوله: بإيراد الحجج لقيام المانع حيث تعلق بالإثبات، فإن المثبت ~~هو الفاعل، فيعلم أن الباء ههنا للاستعانة، كما في قولك: كتبت ~~بلقلم». # ثم قد يناقش في أن المتبادر من الباء السببية، بل مشترك بين ~~السبية والمصاحبة، ولئن سلم تبادر السببية فلا يظهر أن المتبادر منه ~~في شيء من المواضع هو السببية الحقيقية، بل يقال: المتبادر منه هو ~~السبية العرفية سواء كانت عادية أو حقيقية. # وقد سمعت بعض تلامذته - قدس سره - أنه أورد عليه بعض ~~العلماء المعاصرين له في مجلس بعض السلاطين ذلك، فأجاب بأن ~~العدول من الباء لإشعار بنفي السببية الحقيقية، فإن الباء» خال عن PageV01P049 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0050.png) ~~هذه النكتة وإن فرض صحته. وهذا أحوط وأقرب مما ذكره ههنا. # هذا وقد يورد على قوله: «واختار إثبات العقائد 000» إلى آخره أن ~~ذلك يدل على أنه لو قال: على تحصيلها لصح، لكن لم يكن فيه ~~ذلك الإشعار، وقوله: «ولا يجوز حمل الإثبات ههنا على التحصيل ~~والاكتساب» يدل على أنه لا يصح، فبين أول الكلام وآخره تناف. # وأقول: دلالة أول الكلام على صحة ذكر التحصيل ممنوعة، كيف ~~وقوله: ثمرة الكلام إثباتها على الغير صريح في أن ms07 التحصيل ليس ~~ثمرته، فكيف يتوهم صحة ذكره في مقام تعيين ثمرته?! # وما قاله بعض الأفاضل من أنه بمنزلة أن يقال: اختار في تعريف ~~الكلام الاقتدار على إثبات العقائد الدينية على الاقتدار على تأليف ~~الكلام الصحيح من جهة الإعراب إشعارا بشرفه، ولا يخفى فساده. # وأقول: مدفوع بأن فساد ذلك إنما هو لظهور عدم صحة ذكر ~~الاقتدار على التأليف المذكور ههنا، لا لعدم صحته في نفس الأمر. # ولا ظهور لعدم صحة ذكر التحصيل ههنا، بل ربما يذهب الوهم ~~في بادئ النظر إلى أن غايته التحصيل، فلا بأس بجعل دفع هذا الوهم ~~نكتة في ذكر الإثبات، فليس هذا من قبيل المثال المذكور. # على أنه يمكن أن يقال: ذكر أولا ما يرجح ذثر الإنبات على PageV01P050 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0051.png) ~~«التحصيل»، ثم ذكر ما يدل على تعين ذكره، ولا فساد في ذلك، بل ~~هو من أسلوب الترقي، كانه قال أولا: ذكره أولى، ثم قال: بل هو ~~واجب، والأولوية بالمعنى الأعم الذي هو الخيرية لا ينافي الوجوب ~~كما لا يخفى؛ ضرورة أن ما هو متعين خير مما هو ممتنع. # ثم أقول: في قوله: وأن العقائد يجب أن تتلقى من الشرع ليعتد ~~بها وإن كانت مما يستقل به العقل بحت: # *أما اولا: فلأن العقائد التي هي مبنى الشزع لا يمكن تلقيها من ~~الشرع وإلا لزم الدور. # ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بالتلقي من الشرع أن تؤخد من ~~الشارع تقليدا لحسن الظن، كما يأخذ المتعلم من المعلم القضايا التي ~~تصادر بها العلوم، ولا يلزم من الأخذ منه بهذا الوجه دور، وإنما يلزم ~~الدور لو أريد بتلقيها منه إنباتها أو تحصيلها به. ~~لم تؤخذ من العقاند اذا) وإنما لم يعتد بها إذا لم تؤخد من الشزع لأنه ليس في ذلك تعبد ~~يستحق الشرع لا فمفلا يستحق الفواب به؛ إذ الثواب نما يترتب على امتقال الأمر والتعبد ~~(التواب بهل ~~بناء على قاعدة أهل الحق، وهما مفقودان في تلك الصورة. # وأنت تعلم أنه حينيذ لا تتم نكتة اختيار «الإنبات» على «التخصيل» ~~كما ms08 ذكره، فإن تخصل التقين لا يخصل التلقي من الشزع على هذا PageV01P051 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0052.png) # وأما ثانيا: فلأنه بعد تسليم وجوب تلقيها من الشرع لا إشعار ~~في التعريف بذلك، بل إنما يشعر التعريف بأن التحصيل ليس ثمرته، ~~وذلك لا يشعر بأن العقائد يجب تلقيها من الشرع، كيف والعقائد نفس ~~مسائل العلم، فكيف يشعر التعريف بانها يجب أن تؤخذ من غير هذا ~~العلم?! # وهذا نظير أن يقال: جعل غاية المنطق العصمة عن الخطا في ~~الفكر إشعار بأن التصديق بمسائل المنطق ليس غايته، وبأن ذلك ~~التصديق يجب تلقيه من غير ذلك العلم، ولا يخفى فساده. # ويمكن أن يجاب بأنه لما جعل ثمرة الكلام إثبات العقائد علم أنه ~~ليس من العلوم النظرية التي غايتها أنفسها، فلا تكون نفس العقائد ~~مطلوبة منه، ومعلوم أن العقائد أمر مطلوب لذاته، فلو كانت متلقاة من ~~الكلام لم تكن ثمرته إلزام الغير، بل نفس العقائد التي هي مسائلها كما ب ~~هو شأن العلوم النظرية، وإذا لم تكن متلقاة منه لم يبق إلا أن تتلفى من عي PageV01P052 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0053.png) ~~العلم وتوضيحه أن العلم بالعقائد على الوجه المعتد به مناط السعادة ~~بالعقائد ~~مناط الأبدية، فلو كان ذلك العلم بهذا الوجه حاصلا من علم الكلام لكان ~~السعادة ~~الأبدية الواجب أن تجعل الغاية المقصودة منه ذلك، إذ قد اطرد العرف على # أن تجعل أقصى منافع العلم غايته، بمعنى أنه الأمر اللائق بأن يقصد # بتحصيل ذلك، وإلا فالأغراض تختلف باختلاف رغائب القاصدين. ~~غاية العلوم وبهذا الاغتبار جعل غاية العلوم النظرية أنفسها، وغاية العلوم ~~النظرية ~~بله الآلية حصول غيرها، فلما جعل غاية علم الكلام إلزام الغير، مع أن ~~أنفسها، ~~وغاية العلوم ~~الآلية حصول ل العلم بالعقائد يحصل منه، علم أن الحاصل منه بالعقائد ليس ذلك # العلم المقصود الذي تترتب عليه تلك السعادة، فهو مأخوذ من غير هذا # العلم، وليس ثمة علم آخر يؤخذ منه، فينبغي أن يتآلقى من الشرع. # هذا توجيه كلامه قدس سره، وليس فيه إلا ما أشرنا إليه، فأحسن # ثم إنه قد يورد على ms09 قوله: ولا يجوز حمل الإثبات ههنا على # التحصيل والاكتساب» أنه إذا حمل العلم على الملكة كان التحصيل # والاكتساب خارجا عنه وثمرته، وهذا الوجه ذكره شارح «المقاصد # وحمل العلم على الملكة. PageV01P053 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0054.png) ~~تكرر التصديقات، أو ملكة استيباط تلك التصديقات، والأول باطل لأن ~~ثمرة هذه الملكة هو الاستحضار لا الاكتساب، بل هي متأخرة عنه، وكذا ~~الثاني لما سيذكره الشارح - قدس سره - من أن العقائد محصورة لا ~~يزاد فيها، فلا يتعذر الإحاطة بها، فليس المرجع فيها إلى التهيؤ، بخلاف ~~الفقه. # فإن قلت: هب أن العقائد أنفسها محصورة كما ذكره، إلا أن ~~وجوه الاستدلال وطرق دفع الشبه غير محصورة كما اعترف به الشارح ~~في ذلك الموضع، وقد تقرر أن المبادئ الكلامية داخلة في مسائله، ~~فالمرجع فيه أيضا باعتبار جميع مسائله إنما هو التهيو كما في الفقه بعينه. # قلت: الذي يتلخص من كلام الشارح أن المعتبر في الكلام ~~بالنسبة إلى العقائد أنفسها: الحصول بالفعل مستندا إلى أدلتها، وبالنسبة المتكم هو ~~إلى سائر وجوه الاستدلال وطرق دفع الشبه التهيو، فالمتكلم: من # من حصل له # التصديق ~~حصل له التصديق بالعقائد مع التهيؤ لاستنباط بواقي وجوه الاستدلالب # بالعقائد مع # التهيؤ # لاستنباط ~~وطرق دفع الشبه حسبما تمس إليه الحاجة، ولعله إنما اغتبر ذلك لأن بواقي وجوه # الآستدلال # وطرق دفع ~~من تهيا للعلم بالعقائد ولم يغرف العقائد أصلا لا يسمى متكلما الشبه # حسبما ~~بالاتفاق. تمس إليه رالحاجة PageV01P054 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0055.png) # فإن قيل: يجري مثل ذلك في الفقه، فإن من لم يعرف مسألة من ~~مسائل الفقه لا يسمى فقيها وإن تهيا لمعرفتها. # فله أن يقول: التهيو المعتبر في الفقه لا يحصل بدون العلم بطرف ~~منه، وحينئذ فالفرق بين الفقه والكلام أن المعتبر في الكلام أن تكون ~~العقائد - التي هي المقصودة بالذات منه - معلومة بالفعل بأسرها، ~~بخلاف الفقه إذ ليس فيه مسائل معينة هي المقصودة بالذات يعتبر ~~حصولها بالفعل. # هذا ما سنح في توجيه كلامه قدس سره، وقد تبين من هذا البحث ~~أن هذا التوجيه يتوقف على أمرين: # - أحدهما: كون العقائد محصورة. ms10 # - الثاني: أن المغتبر في علم الكلام حصولها بأسرها. # والمنع يتطرق إلى الأمرين: ~~تباصبل أما الأول: فلأن أصول العقائد ومجملاتها(1 التي يجب على ~~مصورة العقائد غير المكلف تحصيلها وإن كانت مخصورة لكن كؤن تفاصيلها محصورة غير ~~ظاهر، وذلك مثل كون علمه تعالى عين ذاته أو غيره، وأن علمه واحد ~~أو متعدد، وأن علمه حضوري أو حصولي، وعلى الأول هل هو PageV01P055 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0056.png) ~~بحضور الأعيان الخارجية أو حضور صورها القائمة بأنفسها، أعني المثل ~~الأفلاطونية، إلى غير ذلك من التفاصيل التي استخرجت في العلم. # وكذا نظائرها في سائر الصفات، وكذا تفاصيل أحوال المعاد، تفاصيل أحوال المعاد # مما يتزايد # بحسب ~~وكيفية الصراط والميزان والحوض، وطبقات الجنان، وتفاصيل أحوال النظر في # الكتاب ~~الجنة والجحيم، فإنها مما يتزايد بحسب النظر في الكتاب والسنة والسنة واعمال ~~وإعمال الروية فيهما، فلا يظهر كونها محصورة. الروية فيهسا # وأما الثاني فلمانع أن يمنع كون المعتبر في الكلام العلم بجميع ~~العقائد وإن فرضت كونها محصورة، بل نقول: يكفي فيه قوة استنباطها ~~كما في الفقه، فالتفرقة بينهما في هذا الأمر قول من غير دليل. # ويمكن أن يقال: إن الأصل أن يغتبر في العلم حصول جميع ~~مسائله لأنه حقيقة العلم، إلا أنه ترك هذا الأصل في سائر العلوم ~~لتعذره، فعدل إلى ما هو الممكن، أعني التهيو لئلا يلزم أن لا يكون ~~فرد من الأفراد الإنسانية عالما بذلك العلم، وذلك خلاف إطباق ~~العلماء وعرفهم. PageV01P056 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0057.png) # فحيت تكون محصورة فلا مانع من اعتبار الإحاطة بها، فالا باعت ~~هنالك على العدول عن الأضل فيتعين الرجوع إليه، وجميع العقائد وإن ~~لم تكن جميع مسائل العلم إلا أنها المقصودة بالذات والعمدة، وهي ~~تيخصورة، فافتب حصولها بالفعل محافظة على الأصل بقدر الإمكان، ~~هذا غاية ما يمكن في توجيه كلامه، فتآمل. PageV01P057 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0058.png) # أن المتبادر من الباء في قوله: بإيراد هو الاستعانة، دون ~~السببية. ولو سلم وجب حملها على السببية العادية دون الحقيقية ~~بقرينة ذلك التنبيه السابق. # وليس المراد بالحجج والشبه ما هي كذلك في نفس الأمر، بل ~~بحسب ms11 زعم من تصدى للإثبات بناء على قصد المخطي. # ولم يرد بالغير» الذي يثبت عليه العقائد غيرا معينا حتى يرد أنها ~~إذا أثبتت عليه مرة لم يبق اقتدار على إثباتها قطعا، فيخرج المخدود ~~عن الحد». PageV01P058 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0059.png) # أقول: قد مر وجه كون المتبادر من الباء» ههنا هو الاستعانة. # وما ذكره من أنه لم يرد بالغير ههنا غيرا معينا فهو دفع وهم في ~~غاية البعد، والذي يذهب إليه الوهم هو الاستغراق، وحينئذ يرد أنه إذا ~~أبت على واحد مرة لم يبق الاقتدار على الإثبات عليه، فلم يبق ~~الاقتدار على الإثبات على كل فرد، فيدفع بأن المراد الجنس أو العهد ~~الذمني. # ثم يمكن أن يناقش في عدم بقاء الاقتدار على الإثبات على ~~الشخص المعين إذا أثبت عليه مرة لأنه يمكن أن يعود إلى الإنكار بعد ~~اللزام، إما لشبهة سانحة أو غيرها. PageV01P059 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0060.png) # أن هذا التعريف إنما هو لعلم الكلام كما قررناه، لا لمعلومه وإن ~~أمكن تطبيقه عليه بنوع تكلف، فيقال: علم - أي معلوم - يقتدر معه ~~- أي: مع العلم به - إلى آخره # أقول : ظاهر هذا الكلام مشعر بأن علم الكلام بالحقيقة هو ~~التصديق بتلك المسائل، وقد قرر هو في غير موضع من كتبه أن أسماء ~~العلوم المدونة قد تطلق على التصديقات، وقد تطلق على المسائل التي ~~هي متعلقاتها، وقد تطلق على الملكة. # ويمكن أن يقال: الأشيع الأعلب من معانيه هو التصديق، فأشار ~~ههنا إلى أن الظاهر أن يكون هذا التعريف لذلك المعنى، فأطلق ههنا ~~علم الكلام بالمعنى الأشهر. # إلا أنه لم يتعرضن للمعنى الثالث مع أنه يمكن الحمل عليه من ~~غير لزوم تكلف، إذ الاقتدار التام على الإثبات على الغير يصاحب ~~الملكة دائما. PageV01P060 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0061.png) # ولعله نظر إلى أن العلم المقصود بالتدوين المشروع فيه ابتداء هو ~~إما بمعنى التصديق أو المسائل، فإن الشارع إنما يطلب ابتداء التصديق ~~ليتصف به، أو المسائل ليحصلها في ذهنه، وأما الملكة فإنما تحصل بعد ~~حصول التصديق بالمسائل، فليست هي بمشروع فيه ولا بمقصود من ~~التدوين ابتداء. # والمناسب للمقام ms12 الحمل على العلم المشروع فيه المقصود بالتدوين، ~~على أن إنبات الموضوع له والمبادي إنما يلائم هذين المعنيين دون ~~الثالث إلا بتكلف. # هذا واعلم أن صاحب المقاصد عرف علم الكلام بأنه العلم ~~بالعقائد الدينية من الأدلة اليقينية، وأشار في أثناء الكلام على ~~التعريف إلى أن العقائد غير مخصورة، وأن المعتبر فيه العلم بجميع ~~العقائد بقدر الطاقة البشرية، أو الملكة المتعلقة بها بأن يكون عنده من ~~المآخذ والشرائط ما يكفيه في استحصالها، وأن عبارته في التعريف ~~(1) المقاصد للتفتازاني (ج1/صه) وقال في الشرح : هو العلم بالقواعد الشرعية # الاعتقادية المكتسب من أدلتها اليقينية . (ج1ص6). ~~(2) كأنه يشير إلى قول التفتازاني : وصار قولنا : «هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة # اليقينية مناسبا لقولهم في الفقه: «إنه العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها # التفصيلية؛ إذ مسائل علم الفقه غير محصورة . (راجع شرح المقاصد ، ج1 ص6). PageV01P061 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0062.png) # ~~تختمل الأمرين، وزعم أن العلم المذكور في تغريف صاحب المواقف ~~بمعنى الملكة. # وأقول: يرد على تعريفه ما أشرنا إليه سابقا من نظير ما يرد على ~~تعريف الفقه وغيره، أما إذا جعل العلم بمعنى التصديق فلأن العلم العل اللل ~~بجميع العقائد على تقدير عدم انحصارها غير مقدور، والتقييد بالطاقة ~~البشرية لا يسمن ولا يغني من جوع إلا إن أريد به جميع ما يطيقه البشر ~~حتى يلزم أن يكون المعتبر فيه العلم بجميع العقائد مطلقا، فيرد عليه أن ~~الطاقة البشرية متفاوتة: # - فإن اعتبر في كل شخص ما يطيقه لزم كون البليد العالم بمسألة ~~واحدة من العقائد متكلما لعدم إطاقته لما وراءه، والذكي العالم بألوف ~~من المسائل مثلا غير متكلم لاستعداده وإطاقته لما وراءه، وذلك مما لا ~~يخفى شناعته. # - وإن اعتبر جميع ما يطيقه النوع في ضمن جميع الأفراد لزم أن ~~لا يكون فرد من الأفراد عالما. # - وإن أريد ما يطيقه النوع في ضمن فرد واحد لزم أن لا يكون ~~غير من في الطبقة العليا متكلما، وهو خلاف إجماع العلماء، فإن طبقات PageV01P062 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0063.png) ~~أفل كل فن متفاوتة. # - وإن أريد به تقييد اليقين حتى ms13 يكون مغناه اليقين بقدر الطاقة ~~البشرية، بمعنى أنه لا يلزم فيه اليقين الذي لا مرتبة فوقه كحق اليقين، ~~بقي الجميع على عمومه، ويبقى الإيراد بحاله. # ونظير ذلك يجري في تعريف الحكمة بمعرفة حقائق الأشياء بقدر ~~الطاقة البشرتة. # لا يقال: المراد بقدر ما يطيقه أوساط الناس؛ لأنا نقول: إن كان ~~المراد بأوساط الناس ما ذكروه في الاحتياج إلى المنطق، أعني المتوسطين ~~بين البلادة المتناهية التي لا يقدر صاحبها على الكسب، وبين القوة ~~القدسية التي يستغني صاحبها عن الكسب، أو القوة التي لا يحتاج ~~صاحبها إلى عرض أفكاره على قوانين المنطق، فبين هاتين المرتبتين ~~مراتب متفاوتة متباعدة: # - فإن أريد ما يطيقه جميع هولاء فيلزم أن لا تتحقق الحكمة في ~~أحد من الناس؛ إذ لا يقدر أحد على مغرفة جميع ما يعقله جميع ~~العقلاء المتوسطين حتى يكون عالما بجميع معلومات جميعهم، فضلا ~~أن يكون عالما بجميع ما يطيقونه. # - وإن أيد ما يطيقه واحد منهم فيلزرم أن يكون من في المزبة PageV01P063 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0064.png) # ~~القريبة من البلادة المتناهية إذا علم قليلا من المسائل ولم يطق غيرها ~~حكيما، بل كان من علم هذا القدر أو يصدق عليه أنه عرف حقائق ~~الأشياء بقدر ما يطيقه بعض أوساط الناس حكيما. ~~- وإن أريد معرفة كل من الأوساط بقدر طاقته لزم أن يكون من ~~هو في المرتبة القريبة من البلادة المتناهية حكيما بمجرد معرفة مسائل ~~قليلة، ولا يصير الذكي حكيما بمعرفة أضعاف تلك المسائل. ~~وإن كان المراد بأوساط الناس معنى آخر فليبين حتى ينظر في ~~صحته، على أنه لا إشعار في التعريف بشيء من المحتملات، فتأمل. ~~وأما إن جعل بمعنى الملكة، أي ملكة الاستنباط، وهو الاختمال ~~الثاني، فلأن مراتب التهيو مختلفة: ~~- فإن أريد التهيؤ القريب الذي يحصل بحصول المبادئ القريبة كون المعتبر في # الشخص # عالما بعلم ما ~~لزم أن يكون المتكلم قد حصل جميع المبادئ القريبة لجميع العقائد، تحصيله # لطرف منه ~~وحيث تكون العقائد غير محصورة تكون تلك المبادئ أيضا غيرلي # يصير سببا # لاقتداره على # استنباط ما ~~محصورة. بقي ~~- وإن ms14 أريد التهيو البعيد أو مطلق التهيؤ لزم كون الذين لم يعلموا ~~شيئا من العقائد متكلمين. ~~والوجه في التفصي عن ذلك ما أشزنا إليه سابقا من أن المعتبر فيه PageV01P064 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0065.png) # ~~حصول طرف منه يصير سببا للقدرة على استنباط ما بقي. # فإن قلت: مراتب القدرة متفاوتة، ولا إشعار في التعريف بتعيين ~~شيء منها. # قلت: له أن يعتبر في التعريف أصل القدرة في أي مرتبة كان. # لا يقال: فيلزم أن يكون من علم طرفا يسيرا من العلم عالما بذلك ~~العلم، إذ يصدق عليه أنه قادر على استنباط جميع مسائله وإن كانت ~~قدرته ناقصة. # لأنا نقول: إن حصل بذلك الطرف اليسير القدرة على تحصيل ما ~~بقي فالملازمة مسلمة، وبطلان التالي ممنوع، وإن لم تحصل بذلك ~~القدرة فالملازمة ممنوعة. # ومحز الكلام أن القدرة على استنباط الجميع إنما تحصل بأن ~~يكون عنده من كل باب من ذلك العلم مسائل يقدر بها على استخراج ~~بواقي المطالب متى شاء، سواء كان بسهولة أو بكد، كما أن الصناعات ~~العملية قذ يختلف أصحابها في سهولة العمل وصعوبته بحسب كثرة ~~القدرة وقلته. ~~القدرة الفرق بين وكأن الثنهة نشات من عدم الفزق بين القدرة والتهيو، والفرق ~~والتهيز PageV01P065 ![image file](./0908JalalDinDawwani.TacrifCilmKalam_0066.png) # 8 ~~بينهما بين، فإن القدرة أخص وجودا من التهيو، ألا يرى أن من لم ~~يمارس الصناعة متهية لها لكنه ليس قادرا على الأفعال التي تلك ~~الصناعة مبدوها، فإن الأم متهيء للكتابة ولكنه ليس قادرا عليها. # تمت الرسالة في تغريف علم الكلام، بعون الله الملك العلام: PageV01P066 ms15