######OpenITI# #META# bkid: 17529 #META# bk: معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام (مطبوع ضمن مجموع رسائل ابن عبد الهادي) #META# المؤلف: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909 ه) #META# عناية: لجنة مختصة من المحققين بإشراف: نور الدين طالب #META# الناشر: دار النوادر، سوريا #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن المبرد #META# authinf: ابن المبرد (840 - 909 ه = 1436 - 1503 م). يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد (*): علامة متفنن، من فقهاء الحنابلة. من أهل الصالحية، بدمشق. له:. • «مغني ذوي الإفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام - ط» في فقه الحنابلة، رأيته في المكتبة السعودية بالرياض (رقم 28/ 86). • «الدرر الكبير - خ» جزء منه، في التراجم والسير. • «النهاية في اتصال الرواية - خ» [ثم طبع]. • «تاريخ الإسلام - خ» قطعة منه. • «الاقتباس - خ» تعليقات وشروح على سيرة ابن سيد الناس. • «الميرة في حل مشكل السيرة - خ» الجزء الثاني منه، في شرح ما أبهم من سيرة ابن هشام. • «العقد التام فيمن زوجه النبي عليه الصلاة والسلام - خ» [ثم طبع] رسالة. • «محض الشيد في مناقب سعيد بن زيد - خ» رسالة. • «محض الخلاص في مناقب سعد ابن أبي وقاص - خ». • «ضبط من غبر فيمن قيده ابن حجر - خ» [ثم طبع]. • «تذكرة الحفاظ وتبصرة الإيقاظ - خ» [ثم طبع]. • «الضبط والتبيين لذوي العلل والعاهات من المحدثين - خ» أوراق منه، ابتدأه بها ولم يكمله. • كتاب في «تراجم الشافعية - خ» ناقص الأول، لعله جزء من «الدرر الكبير». • «العطاء المعجل - خ» أوراق من أوله، وهو في تراجم الحنابلة. • «إرشاد السالك إلى مناقب مالك - خ». • «تعريف الغادي - خ» أربع ورقات في ترجمة أخ له اسمه أحمد. • «فهرسة - خ» في 58 ورقة بأسماء ما كان في خزانته من الكتب. • «سير الحاث - ط» رسالة في الطلاق. • «الإتقان في أدوية اللثة والأسنان». • «الإتقان لأدوية اليرقان». • «الطباخة - ط» رسالة في أوصاف بعض المآكل. • «عدة الملمات في تعداد الحمامات - ط» رسالة. • «الإعانات على معرفة الخانات - ط». • «ثمار المقاصد في ذكر المساجد - ط». • «آداب الحمام وأحكامه - خ». • «الحسبة - ط» رسالة،. • «نزهة المسامر في أخبار مجنون بني عامر - خ». • «نزهة الرفاق - ط» رسالة في أسماء الأسواق بدمشق في أيامه. • «الدرة المضية - ط» رسالة في الشجرة النبوية. • «تحفة الوصول إلى علم الأصول - خ». • «الرد على من شدد وعسر في جواز الأضحية بما تيسر - خ». • «غراس الآثار وثمار الأخبار ورائق الحكايات والأشعار - خ». • «الاختلاف بين رواة البخاري - خ». • «بلغة الحثيث إلى علم الحديث - خ». • «غاية السول إلى علم الأصول - خ» [ثم طبع]. • «مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول - خ». • «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - خ» [ثم طبع]. • «تاريخ الصالحية - خ». • «بحر الدم في من تكلم فيه أحمد بن حنبل بمدح أو ذم - خ» [ثم طبع]. • «مراقي الجنان بقضاء حوائج الإخوان - خ». وفي شذرات الذهب: ألف تلميذه شمس الدين بن طولون في ترجمته مؤلفا ضخما. قلت: ومعظم ما سميت من كتبه المخطوطة، محفوظ بخطه، في الظاهرية بدمشق. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي. _________. (*) [قال محمود الأرناؤوط: «قيد نسبته بكسر الميم معظم من ترجم له، وهو الأشبه عندي». (هامش شذرات الذهب 10/ 62)] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17529 #META# over: 3 #META# seal: 858FBF61 #META# oauth: 358 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 9 #META# vername: None #META# cat: الرقاق والآداب والأذكار #META# lng: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي #META# higrid: 909 #META# ad: 909 #META# aseal: 4C06B054 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17529 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر يا كريم # الحمد لله العلي الكريم، العفو الرحيم، القدير العليم، ذي الفضل العميم، ~~والجود القديم، والخير الجسيم، الأول والآخر، والظاهر والعليم، والرؤوف ~~الرحيم، والقاهر والحليم، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا قديما، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، المبعوث بالإرشاد والتعليم، صلى الله عليه، وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما. # أما بعد: # فهذه نبذة يسيرة، ومنافعها كثيرة، والله الموفق، ولنا ولجميع المسلمين من ~~النار يعتق، ورضي الله عن أبي بكر صاحب الغار، وعمر صاحب الأنوار، وعلى علي ~~الذي كان على الكفار كالنار، وعلى جميع PageV01P023 # الصحابة الأطهار، وعلى جمع المهاجرين والأنصار، برحمتك يا كريم يا جبار، ~~وارض عن الإمام أحمد وأصحابه، والشافعي وأحبابه، وأبي حنيفة، ومالك، ~~ونيابه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وجعلت فيه أصلا ثمانية عشر فصلا، وسميته: # معارف الإنعام # وفضل الشهور والأيام # الفصل الأول: فيما روي في رمضان، والجود فيه، وقراءة القرآن، وليلة القدر. # الفصل الثاني: في شهر شوال. # الفصل الثالث: في ذكر الحج وفضله. # الفصل الرابع: في ذكر شهر ذي القعدة. # الفصل الخامس: في ذكر ذي الحجة، وعشره المبارك. # الفصل السادس: في ذكر عاشوراء وفضله. # الفصل السابع: في قدوم الحاج. # الفصل الثامن: في ذكر شهر صفر. # الفصل التاسع: في ذكر شهر ربيع الأول. # الفصل العاشر: في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (¬1). PageV01P024 # [الفصل الحادي عشر: في ذكر شهر رجب. # الفصل الثاني عشر: في ذكر شهر شعبان. # الفصل الثالث عشر: فيما جاء في ليلة النصف من شعبان. # الفصل الرابع عشر: في ذكر يوم الجمعة. # الفصل الخامس عشر: في ذكر الخميس والإثنين. # الفصل السادس عشر: في ذكر أيام البيض. # الفصل السابع عشر: في ذكر المعراج. # الفصل الثامن عشر: وفيه عشرون فصلا]. # • • • PageV01P025 ### | AUTO الفصل الأول # فيما روي في رمضان والجود فيه، وقراءة القرآن، وليلة القدر # سلام من الرحمن كل أوان ... على خير شهر [قد] مضى وزمان # سلام على شهر الصيام فإنه ... أمان ms01 من الرحمن أي أمان # لئن فنيت أيامه الغر بغتة ... فما الحزن من قلبي عليك بفان # إخواني! شهر رمضان، أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، كيف لا ~~تجري للمؤمن على فراقه دموع، وهو لا يدري هل يبقى له من عمره رجوع؟! # لقد ذهبت أيامه وما أطعتم، وكتبت عليكم آثامه وما أضعتم، فكأنكم ~~بالمشمرين فيه قد وصلوا وانقطعتم، أترى ما هذا التوبيخ لكم لو سمعتم؟ إذا ~~كان هذا جزع من يربح فيه، فكيف حال من خسر أيامه PageV01P026 # ولياليه؟ ما ينفع المفرط فيه بكاؤه، وقد عظمت فيه مصيبته، وجل عزاؤه، كم ~~نصح المسكين فما قبل النصح! كم دعي إلى المصالحة، فما أجاب إلى الصلح! # كم شهد الواصلين فيه وهو متباعد! وكم مرت به زمر السائرين وهو قاعد! حتى ~~إذا ضاق به الوقت، وحاق به المقت، ندم على التفريط حين لا ينفعه الندم، ~~وطلب الإستدراك في وقت العدم. # أتترك من تحب وأنت جار ... وتطلبهم إذا بعد المزار # وتبكي بعد نأيهم اشتياقا ... وتسأل في المنازل أين ساروا # تركت سؤالهم وهم حضور ... وترجو أن تخبرك الديار # فنفسك لم ولا تلم المطايا ... ومت كمدا فليس لك اعتذار # إخواني! ليلة القدر ليلة يفتح فيها الباب، وتقرب فيها الأحباب، ويسمع ~~الخاطب، ويرد الجواب، ويسني العاملين عظم الأجر {سلام هي حتى مطلع الفجر} ~~[القدر: 5]. # يسعد بها المواصل، ويتقي فيها الجاهل، ويقبل فيها ربح العامل في التجر ~~{سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5]. # ليلة تتلقى فيها الوفود، ويحصل على المقصود، والقبول وافى PageV01P027 # السعود، أترى عائد فيها المطرود هذا الهجر {سلام هي حتى مطلع الفجر} # [القدر: 5]. # هذه أوقات يربح فيها من فهم ودرى، ويصل إلى مراده من جد وسرى، ويفك فيها ~~العاني، وتطلق الأسرا، تقدم القوم وأنت راجع إلى ورا، أليس هذا كله قد ~~جرى؟!، وكأنه لم يجر {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5]. # * * * ### || AUTO فصل # صوم رمضان واجب؛ بالكتاب والسنة والإجماع: # القرآن: في قوله: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183]. # والسنة: قوله صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس ... "، فذكر ms02 ~~فيها: "الصوم" (¬1). # • • • PageV01P028 ### | AUTO الفصل الثاني # في فضل شوال # خرج مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "من صام رمضان، ثم أتبعه بستة من شوال، كان كصيام الدهر" (¬1). # وقد روي من حديث أبي هريرة، مرفوعا: "من صام ستة أيام بعد الفطر متتابعة، ~~كأنما صام السنة" (¬2)، وطريقه ضعيف. # وعن الشعبي، قال: لأن أصوم يوما بعد رمضان، أحب إلي من أن أصوم الدهر كله. # وأما صيام شوال، ففي حديث رجل من قريش، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "من صام رمضان وشوالا، والأربعاء والخميس، دخل الجنة" خرجه الإمام ~~أحمد، والنسائي (¬3). PageV01P029 # يا طالب الدنيا إلى كم خلفها تجري، أما سمعت واعظ زجري، أتعلم أنك تعيش ~~إلى الفجر، فكم من متلذذ عيش طيب غدا منه إلى القبر، [.....] ولكن لا يدري ~~متى يسري. # إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له فى مثلها يجب الشكر # فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر # عن ثوبان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صيام رمضان بعشرة ~~أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين" (¬1). # يا هذا! من للقبر وأنت واني، إلى متى هذا التواني؟ أتحسب أنك لست بفان، ~~وها أنت إلي كل يوم داني، أتدري إلى النار تسكن أم إلى الجنان؟ # عيدي مقيم وعيد الناس منصرف ... والقلب منى عن اللذات منحرف # ولي قرينان مالي منهما خلف ... طول الحنين وعين دمعها يكف # يا من يفرح في العيد بتزيين لباسه، ويوقن بالموت وما استعد لباسه، ويعتبر ~~بإخوانه وأقرانه وجلاسه، وكأنه قد أمن سرعة اختلاسه، كيف تقر بالعيد عين ~~مطرود عن الصلاح؟! كيف تضحك سن مردود عن PageV01P030 # الفلاح؟! كيف يسر من يصر على الفعال القباح؟! كيف لا يبكي من فاته جزيل ~~الأرباح؟ # فاكدح لنفسك قبل الموت في غفل ... ولا تكن جاهلا بالحق مرتابا # إن المنية مورود (¬1) مناهلها ... لا بد منها ولو عمرت أحقابا # يا من وفا رمضان على أحسن حال! لا تغيرن بعده في شوال، يا من رأى العيد ~~وصل إليه! متى تشكر ms03 المنعم وتثني عليه؟ # تصدر أقوام لمحو العواقب، ففعلوا عمل مراقب، وجاوزوا الفرائض إلى طلب ~~المناقب. # * * * ### || AUTO فصل # صيام ستة أيام من شهر شوال مستحبة # جاء في الحديث: "صيامها يعدل صيام الدهر" (¬2)؛ ولو أنها متفرقة في الشهر ~~كله، فليجتهد المسكين المذنب في تحصيلها، ولو في الشهر كله. PageV01P031 # يا من سبقك القوم وتخلفت، ومضى أكثر العمر وسوفت، ثم تعصي المنعم بالنعم ~~فما أنصفت، وتؤثر الضلال على الهدى وقد عرفت. # تخاف أن تقول إذا حضرت ووقفت: {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12]. # يا من بين يديه الحساب والصراط، وهو عظيم الجرم كثير الانبساط، متكاسل في ~~الطاعة، وفي المعاصي ذو نشاط، يدعى إلى العلو ويأبى إلا الانهباط، مؤمنة ~~هذه (¬1) النفس بالوعيد أم كافرة؟! {قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12]. # • • • PageV01P032 ### | AUTO الفصل الثالث # في ذكر الحج وفضله # في "الصحيحين" عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"أفضل الأعمال [إيمان] بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور" (¬1). # وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن "من قدر على الحج، ولم يحج، ~~فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا" (¬2). # وعن ابن عباس -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن لله- عز وجل- في كل يوم وليلة عشرين ومئة رحمة تنزل على هذا البيت؛ ~~فستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين" (¬3). PageV01P033 # وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "من طاف خمسين ~~مرة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (¬1). # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الملائكة تصافح ركبان الحاج، ~~وتعانق مشاتهم" (¬2). # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الحج المبرور ليس له [جزاء] إلا ~~الجنة" (¬3). # يا من صاروا إلى الحبيب حمول، وكأنك بهم وهم عند الحبيب نزول، إن وافيتم ~~إلى الحبيب فقول[وا]: ذاك الغريب ليس له إليك وصول، بالله إن وافيتم إلى ~~الحبيب، فاطلبوا لنا منه نصيب، وقولوا له: ذاك الغريب، ليس له إليك وصول. # وما رمت من بعد الأحبة سلوة ... ولكنني (¬4) للنائبات حمول ms04 # وما شرقي بالماء إلا تذكرا ... لماء به أهل الحبيب نزول # فسبحان من قسم الأقسام، فلقوم يقظة، ولقوم منام. PageV01P034 # وذكروا: أن رجلا شرط على أصحابه أن يخدمهم في سفر الجهاد، فكلما أراد ~~أحدهم أن يغسل جبته، أو رأسه، فيقول: هذا شرطي، فيغسلها له، فلما مات، إذا ~~في كفه مكتوب بين الجلد واللحم: من أهل الجنة. # إخواني! رحل من أصفه، وبقي من لا نعرفه. # في "صحيح البخاري" عن عائشة: قلت: يا رسول الله! نرى الجهاد أفضل ~~الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: "لكن أفضل الجهاد حج مبرور" (¬1). # وعن أم سلمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الحج جهاد كل ضعيف" (¬2). # وفي " المسند ": عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الحج ~~المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"، قالوا: وما بر الحج يا رسول الله؟ قال: ~~"إطعام الطعام، وإفشاء السلام" (¬3). # وفي حديث آخر: "وطيب الكلام" (¬4). PageV01P035 # ومن أعظم أنواع الحج المبرور: كثرة ذكر الله تعالى. # وروي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الحج أفضل؟ قال ~~"أكثرهم لله ذكرا" أخرجه الإمام أحمد (¬1). # وفي "الترمذي": عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أفضل الحج: العج، ~~والثج" (¬2). # وفي حديث: "عجوا التكبير عجا، وثجوا الإبل ثجا" (¬3). # فالعج: رفع الصوت بالتكبير والتلبية، والثج: إراقة دم الهدي والنسك. # والهدي أفضل الأعمال. # يا هذا! إن الله قد أعطاك، ونولك مناك، وأنت بالله لا تنسانا من دعاك. # ياليتني معكم هناك، ولكنني مذنب أرجو رضاك. # وقد علمت أنك لست تخيب من دعاك. # والمرء تقوى الله أفضل ما استفاد. # يريد المرء أن يؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا PageV01P036 # يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا # من أعظم ما يجب على الحاج: اتقاؤه من الحرام؛ أن يطيب نفقته في الحج، ولا ~~يجعلها من كسب حرام. # مات رجل في طريق مكة، فحفروا له، فدفنوه، ونسوا الفأس في لحده، فكشفوا ~~عنه التراب ليأخذوا الفأس، فإذا رأسه وعنقه قد جمعا في حلقة الفأس، فردوا ~~عليه التراب، ورجعوا إلى أهله، فسألوهم عنه، فقالوا: ms05 صاحب رجلا، فأخذ ماله، ~~فكان يحج عنه ويغزو. # كما قيل: # تطهر من الذنوب يا مذنب ... إذا شئت من بابه تقرب # كان عمر بن عبد العزيز إذا رأى من يسافر إلى المدينة النبوية يقول: أقرئ ~~رسول الله مني السلام. # هاهنا الخيف وهاتيك منى ... فترفق أيها الحادي بنا # واحبسن الركب عنا ساعة ... نندب الربع ونبكي الدمنا # أتراكم في النقا والمنحنى ... أهل سلع تذكرونا ذكرنا PageV01P037 # انقطعنا ووصلتم فاعلموا ... واشكروا (¬1) المنعم يا أهل منى # قد خسرنا وربحتم فصلوا ... بفضول الربح من قد غبنا # سار قلبي خلف أحمالكم ... غير أن العذر عاق البدنا # زمنا كان وكنا جيرة ... فأعاد الله ذاك الزمنا # من شاهد تلك الديار، وعاين تلك الآثار، ثم انقطع عنها، لم يمت إلا بالأسف ~~عليها، والحنين إليها. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من حج، فزار قبري، فكأنما زارني ~~في حياتي" (¬2). # يا هذا! تهيأ للممات، وعد نفسك لمصرع سوف يأتي، وابك على العبرات. # أين الذين في الليل يتلو [ن] القرآن، أولئك في الجنان من أولياء الرحمن، ~~ولكم قاموا وأبلوا الأجفان، أولئك لهم الجنان. # * * * PageV01P038 ### || AUTO فصل # الحج واجب بالكتاب، والسنة، والإجماع # الكتاب: قوله: {ولله على الناس حج آالبيت} [آل عمران: 97]. # والسنة: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "بني الإسلام على خمس" (¬1). # وذلك يجب بشروط: الإسلام، والحرية، والعقل، والبلوغ، والإستطاعة. # • • • PageV01P039 ### | AUTO الفصل الرابع # في ذكر شهر ذي القعدة # خرج الترمذي، والنسائي عن أبي ذر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من صام من كل شهر ثلاثة أيام، كان كمن صام الدهر" (¬1). # فأنزل الله مصدقه: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160]. # وفي "الصحيحين": عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل ~~صيام الدهر" (¬2). # وفي "المسند": أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "صيام ثلاثة أيام من ~~كل شهر، هو صوم حسن" (¬3). # وذو القعدة من الأشهر الحرم بلا خلاف، ومن خصائص ذي PageV01P040 # القعدة: أن عمر النبي - صلى الله عليه وسلم ms06 - كانت كلها في ذي القعدة. # ولذي القعدة فضيلة أخرى؛ وهي: أنه قد قيل: إنه الثلاثون يوما (¬1) التي ~~وعد الله فيها موسى -عليه السلام-. # يا من لا يقلع عن ارتكاب الحرام، لا في شهر حلال، ولا في شهر حرام. يا من ~~هو في الطاعات إلى وراء، وفي المعاصي إلى قدام. يا من هو في كل يوم من ~~عمره، شرا ما كان في قبله من الآثام. متى تستفيق من هذا المنام؟ متى تتوب ~~من هذا الحرام؟ يا من أنذره الشيب بالموت! وهو مقيم على الآثام. أما كفاك ~~واعظ الشيب، مع واعظ القرآن والإسلام؟ والموت خير لك من الحياة على هذا ~~الحال والسلام. # يا غاديا في غفلة ورائحا ... إلى متى تستحسن القبائحا # وكم إلى كم لا تخاف موقفا ... يستنطق الله به الجوارحا # يا عجبا منك وأنت مبصر ... كيف تجنبت الطريق الواضحا # وكيف ترضى أن يكون خاسرا ... يوم يفوز من يكون رابحا # • • • PageV01P041 ### | AUTO الفصل الخامس # في ذكر شهر ذي الحجة # وفيه خمسة فصول: # الفصل الأول: في ذكر العشر، وفضله. # الفصل الثاني: في ذكر يوم عرفة، وفضله. # الفصل الثالث: في ذكر يوم النحر، وفضله. # الفصل الرابع: في ذكر أيام التشريق. # الفصل الخامس: في حكم شهر ذي الحجة، وعشره، ويوم عرفة، ويوم النحر، وأيام ~~التشريق. PageV01P042 ### || AUTO الفصل الأول # في ذكر العشر # عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما من أيام أحب إلى ~~الله من أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم بسنة، وكل ~~ليلة منها بقيام ليلة القدر" (¬1). # وروى بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان لا يدع صيام تسع ذي الحجة (¬2). # وفي "ابن حبان" عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما من ~~أيام أفضل عند الله من عشر ذي الحجة" (¬3). # وخرج البزار، وغيره من حديث جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"أفضل أيام الدنيا أيام العشر"، قالوا: يا رسول الله! ولا مثلهن في سبيل ~~الله؟! ms07 قال: "ولا لمثلهن في سبيل الله إلا من عفر وجهه في التراب" (¬4). PageV01P043 # وهذا كله يدل على أن شهر ذي الحجة أفضل الأشهر الحرام. # العشر أوقات الإجابه ... فبادروا رغبة تلحقوا ثوابه # أوقات العشر حقا فشمر ... واطلبن فيها الإنابه # إخواني! احذروا المعاصي؛ فإنها تحرم المغفرة في مواسم الرحمة، إخوانكم في ~~هذه الأيام قد عقدوا (¬1) الإحرام، وقصدوا البيت الحرام، وملؤوا الفضاء ~~بالتلبية والتكبير والتهليل والتحميد والإعظام، لقد ساروا وقعدنا، وقربوا ~~وبعدنا، فإن كان لنا معهم نصيب سعدنا. # يا سائرين إلى البيت العتيق لقد ... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا # إنا أقمنا على عذر وقد رحلوا ... ومن أقام على عذر كمن راحا # الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذه الأيام العظيمة، فما منها عوض، إلا ولها ~~قيمة، والمبادرة بالعمل. # عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من أيام ~~العمل الصالح أحب فيها إلى الله -عز وجل- من هذه الأيام" -يعني: أيام ~~العشر-، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟! PageV01P044 # قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بماله، ونفسه، ثم لم يرجع من ~~ذلك بشيء" انفرد بإخراجه البخاري (¬1). # يا من قد سارت (¬2) بالمعاصي أخباره! يا من قد قبح إعلانه وإسراره! يا ~~فقيرا من الهدى أهلكه إعساره! أتؤثر الخسران، قل لي وتختاره؟ يا كثير ~~الذنوب وقد دنا إحضاره! يا أسيرا (¬3) في حبس الزلل لا ينفعه إحضاره! كم رد ~~على مثلك درهمه وديناره! يا محترقا (¬4) بنار الهوى متى تخبو ناره؟ # أيتها النفس اسمعي لقيلي ... أنت من الحياة في أصيل # وفي غرور أمل طويل ... فلا يغرنك ضحى التأميل # فقد دنت شمسك (¬5) للأفول # عباد الله! هذه الأيام مطايا، فأين العدة قبل المنايا؟ أين الأنفة من دار ~~الأذايا؟ أين العزائم؟ أرضيتم بالدنايا؟ إن بلية الهوى لا تشبه البلايا، ~~وإن خطيئة الإصرار لا كالخطايا، يا مستورين! ستظهر الخبايا، سرية الموت لا ~~تشبه السرايا، قضية الزمان ليست كالقضايا، PageV01P045 # راعي السلامة يقتل الرعايا، رامي المنون يصمي الرمايا، ملك الموت لا يقبل ~~الهدايا، وكأني به قد أخذكم جيلا جيلا، ms08 {والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون ~~فتيلا}. # أيها الشاب! ستسأل عن شبابك، أيها الكهل! تأهب لعتابك، أيها الشيخ! تدبر ~~أمرك قبل استداد بابك، [لا تقبلن] إلي وعملك قليلا، {والآخرة خير لمن اتقى ~~ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77]. # كنت في بداية الشباب أصلح، فيا عجبا كيف أفسد من أصلح؟! # يا مريض القلب قف بباب الطبيب، يا منحوس الحظ! اشك فوات النصيب، فأنت ~~بالتوبة مطيلا، {والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77]. # لذ بالجناب ذليلا، وقف على الباب طويلا، واتخذ في هذا العشر سبيلا، واجعل ~~جناب التوبة مقيلا، واجتهد في الخير، تجد ثوابا جزيلا، {والآخرة خير لمن ~~اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77]. # قل لي في الأسحار: أنا تائب، ناد في الدجا: قد قدم الغائب. # أنا المسيء المذنب الخاطي ... المفرط البين إفراطي # فإن تعاقبني (¬1) فأهل له ... وأنت أهل العفو عن خاطي # • • • PageV01P046 ### || AUTO الفصل الثاني # في يوم عرفة وفضله # عباد الله! إن يومكم هذا قد عظم الله أمره، ورفع على الأيام قدره. # ومن فضله: أن الله نزل فيه: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] نزلت ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية عرفة، يوم الجمعة. # ومن فضله: أن الله يباهي بالحاج ملائكته، ويمني بالغفران. # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليلة عرفة [ي]نزل الله -عز وجل- ~~إلى السماء الدنيا، فيقول للملائكة: انظروا إلى عبادي هؤلاء شعثا غبرا، ~~جاؤوني من كل فج عميق، ضاجين يسألون رحمتي ولم يروني، ويتعوذون بي من ~~عذابي، ولم يروني، فلم ير يوم أكثر عتيقا ولا عتيقة منه" (¬1). # عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا يبقى ~~أحد PageV01P047 # يوم عرفة في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا غفر له" (¬1). # عن أبي قتادة: أن رجلا قال: يا رسول الله! أرأيت صيام يوم عرفة؟ قال: ~~"أحتسب على الله أن يكفر السنة الباقية، والماضية"، انفرد بإخراجه مسلم (¬2). # يوم عرفات نرجو ثوابه ... فكم مضطر فيه قد أجابه (¬3) # • • • PageV01P048 ### || AUTO الفصل الثالث # في يوم النحر # اعلموا أن يوم النحر يوم عظيم، قال ms09 رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"أفضل الأيام يوم النحر" (¬1). # وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - في الأضحية: أنه قال: "بكل شعرة # حسنة" (¬2). # لله در أقوام أعيادهم قبول الأعمال، ومرادهم [أ] شرف الأعمال، وأحوالهم ~~تجري على كمال، وجمالهم التقى، ويا له من جمال! # يا من كلما جذب عن لهوه رسب، هذا بريد الموت لك في الطلب، بادر قبل ~~الفوات، فالزمان ي[نت]هب. # أين مخاصم الأقدار؟ قل لي: من غلب؟!، أتاه الفاجع فاقترب وما ارتقب، ~~وأبرزه عن قصره ويا طالما احتجب. # يا معرضا عنا! عناك التعب، يا هاجرا لنا! إلى كم هذا PageV01P049 # الغضب؟! يامضغة، يا علقة! خدمتنا نسب، يا مؤثرا غيرنا! بعت الدر بالخشب. # أما يشوقك إلى الخير ما يشوق؟! أما يعوقك عن الضير ما يعوق، متى ترجع حرا ~~يا مرقوق؟! متى تصير سابقا يا مسبوق؟! إياك والهوى، فكم قتل عاشقا معشوق، ~~أول الهوى سهل، ثم تتخرق الخروق، كلما حصد نباته بمنجل الصبر، أخرجت ~~العروق، إن لذ شربه في الفم، فشربه شجا في الحلوق، وإنما لذة الدنيا مثل ~~خطف البروق، خل، خل التواني إن شئت تفوق، تالله! ما نصحك إلا محب أو صدوق. # ستعلم -أيها العاصي- ما أتيت، وستدري يوم الحساب من عصيت، وستبكي دما ~~لقبيح ما جنيت، كأنك بالموت قد جاء فانتبهت وارعويت، وذكرت تلك الخطايا ~~فتعست وبكيت، وأخلي منك البيت، شئت أو أبيت، وصحت بلسان الأسف: {رب ارجعون} ~~[المؤمنون: 99] وليت، انهض يا حيا قادرا قبل أن تسمى باسم ميت، ويحك! تأمل ~~أمرك، وافتح عينك، ويحك! كم تعبي من الذنوب عليك، إن سهام الموت قد فوقت ~~إليك، اقبل نصحي، وقم نادما على قدميك، واحسبها أرض عرفة، وقل: لبيك لبيك. # قال بعض العارفين: ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله، فالغافل ~~يفرح بلهوه وهواه، والعاقل يفرح بمولاه. # وأنشد سمنون في هذا المعنى: PageV01P050 # وكان فؤادي خاليا (¬1) قبل حبكم ... وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح # فلما (¬2) دعا قلبي هواك أجابه ... فلست أراه عن فنائك يبرح # رميت ببعد منك إن كنت كاذبا ... وإن كنت في ms10 الدنيا بغيرك أفرح # وإن كان شيء في البلاد بأسرها ... إذا غبت عن قلبي لقلبي يملح # فإن شئت واصلني وإن شئت لا تصل ... فلست أرى قلبي لغيرك يصلح # • • • PageV01P051 ### || AUTO الفصل الرابع # في ذكر أيام التشريق # لما كان يوم النحر فضيلا، كان لهم عيد قبله وبعده، فقبله يوم عرفة، وبعده ~~أيام التشريق، وكل هذه الأيام أعياد، كما في حديث عقبة بن عامر، عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، قال: "يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق أعياد ~~لأهل الإسلام، وأيام أكل وشرب" خرجه أهل السنن، وصححه الترمذي (¬1). # • • • PageV01P052 ### || AUTO الفصل الخامس # في حكم شهر ذي الحجة، وعشره ويوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق # قوله تعالى: {رجالا} [الحج: 27]؛ أي: مشاة، وقد حج إبراهيم، وإسماعيل ~~ماشيين، وحج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا، وحج أحمد بن حنبل مرتين. # أمر ألله نبيه الخليل بعد بناء بيته الجليل، أن ينادي [عبيده] إلى الفضل ~~الجزيل؛ ليحط عنهم مولاهم كل وزر ثقيل، فقال - سبحانه وتعالى -: {وأذن في ~~الناس بالحج يأتوك رجالا} [الحج: 27]. # يا إبراهيم! لله در أقوام فارقوا ديارهم، وعانقوا افتقارهم، وآثروا ~~غبارهم، وطهروا أسرارهم، يدعون عند البيت قريبا سميعا، ويقفون بين يديه ~~بالذل جميعا، ويسعون في رضائه سعيا سريعا، وقد ودعوا مطلوب شهواتهم توديعا، ~~هجروها لكدورها وهاجروا إلى الصفا، وقصدوا المروة بعد أن أتموا الصفا، ~~وحذروا الرد، وخافوا الجفا، وتعلقت آمالهم (¬1) بمن هو حسبهم وكفى. PageV01P053 # ناد زواري أنا أدعوهم ... نحو بيتي لينالوا شرفا # فهمو وفد (¬1) إذا ما نزلوا ... بحريمي أو دنوا مزدلفا (¬2) # ولهم عند [ي] مزيد لهم ... من نوالي ما أحبوا طرفا # فارقوا أوطانهم إذ قصدوا ... نحو بابي يطلبون الزلفى # فلهم مني مهما أملوا ... سلفا ينمي وينشي خلفا # قد أحرم القوم عن الحلال، فأحرموا أنتم عن الحرام، منعوا أنفسهم من ~~الطيب، فاحذروا أنتم جيفة (¬3) الهوى، يا حسنهم، وقد نزعوا المخيط، ونزعوا ~~عن التضييع والتفريط، وملؤوا بالتضرع البسيط، فارقوا لأجل مولاهم أولادهم، ~~وعروا عن رقيق (¬4) الثياب أجسادهم، وتركوا في مرضاة محبوبهم مرادهم، ~~فأصبحوا قد أعطاهم مولاهم، وأمسوا قد إفادهم ms11 (¬5). PageV01P054 # تشاغل قوم بدنياهم ... وقوم تخلوا لمولاهم # فألزمهم باب مرضاته ... وعن سائر الخلق أغناهم # فما يعرفون سوى حبه ... وطاعته طول محياهم # يقيمون بالليل أبدانهم ... وعين المهيمن ترعاهم # وطورا يناجونه سجدا ... ويبكون طورا خطاياهم # إذا فكروا في الذي [أ] سلفوا ... أذاب القلوب وأبكاهم # وإن يكن الخوف لاذوا به ... وباحوا إليه بشكواهم # وأضحوا صياما على جهدهم ... تبارك من هو قواهم # هم القوم طاعوا مليك الملوك ... صدق القلوب فوالاهم PageV01P055 # هم المخبتون بنياتهم ... أرادوا رضا [ه] فأعطاهم # وأسكنهم في فسيح الجنان ... وأعلى المنازل بواهم # فنالوا المراد وفازوا به ... فطوبى لهم ثم طوباهم # وذكر عن مالك بن أنس، قال: صحبت جعفرا الصادق، فلما أراد أن يلبي، تغير ~~وجهه، وارتعدت فرائصه، فقلت: ما لك يا بن رسول الله؟! فقال: أردت أن ألبي، ~~قلت: وما توقفك؟ قال: أخاف أن أسمع غير الجواب. # وقال سري: لقيت في طريق الحج جارية حبشية، فقلت: إلى أين؟ قالت: الحج، ~~قلت: الطريق بعيد، فقالت: بعيد على الكسلان، وأما المشتاق، فهو عليه قريب، ~~ثم قالت: يا سري! {إنهم يرونه بعيدا (6) ونراه قريبا} [المعارج: 6 - 7]، ~~فلما وصلت إلى البيت، رأيتها تطوف كالفتى الشاطر، فنظرت إليه، فقالت: أنا ~~تلك العبدة، لما جئته بضعفي، حملني بقوته (¬1). # إخواني! مدوا إليه أيدي الاعتذار، وقوموا على بابه بالذل والإنكسار؛ كما ~~قيل: PageV01P056 # لئن لم أحج البيت إذ شط ربعه ... حججت إلى من لا يغيب عن الفكر # فأقلعت من وقتي بخلع شمائلي ... أطوف وأسعى في اللطائف والبر # صفا [ي] صفائي عن صفاتي ومروتي ... مروءة قلب عن سوى حبه قفر # وفي عرفات الأنس بالله موقفي ... ومزدلفي الزلفى لديه إلى الحشر # وبث المنى مني مبيتي في منى ... وأرمي جماري جمر شوقي في صدري # سبحان من إلى بيته حملهم، وبفنائه أنزلهم، وإلى حرمه أوصلهم، وبإخلاص ~~قصده جملهم، فلقد جمع الخير الجم لهم، ليشهدوا منافع لهم. # إخواني! إن لم نصل إلى ديارهم، فلنصل انكسارنا بانكسارهم، إن لم نقدر على ~~عرفات، فلنستدرك ما قد فات، إن لم نصل إلى الحجر، فليلن كل قلب حجر، إن لم ~~نقدر ms12 على ليلة جمع ومنى، فلنقم بمأتم الأسف ههنا. # من لم يتب في هذا اليوم، فمتى ينيب؟ ومن لم يجب في هذا الوقت، فمتى يجيب؟ ~~ومن لم يعرف بالتوبة، فهو غريب، ومن لم يقر بالعفو، فما له من نصيب. # أسفا لعبد لم يغفر له اليوم ما جنى، كلما هم بخير، نقض الطرد PageV01P057 # ما بنى، حضر موسم الأرباح، فما حصل خيرا، وما اقتنى، وضل الفلاح، فما مد ~~كفا ولا جنى، ليت شعر [ي] من منا خاب، ومن منا نالى المنى. # فيا إخواني! إن فاتنا نزول منى، فلننزل دموع الحسرات ههنا، وكيف لا نبكي، ~~ولا ندري ما يراد بنا، وكيف بالسكون، ولا نعلم ما عنده لنا (¬1). # اللهم! إنا نقف على الأقدام؛ كقيام القاصدين البيت الحرام، يا غافر ~~الذنوب! اغفر ذنوبنا، ويا ساتر العيوب! استر عيوبنا، يا كاشف الكروب! اكشف ~~كروبنا، يا منتهى الآمال! بلغنا مطلوبنا. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # صيام شهر ذي الحجة، وعشره مستحب، وفيه أحاديث كثيرة، قد مضت، وكذا قيامه. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # يوم عرفة صومه مستحب لغير الحاج، فأما الحاج، فلا يستحب له؛ ليتقوى على ~~الدعاء. # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "خير الدعاء [دعاء] يوم عرفة، ~~وخير PageV01P058 # ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ~~وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" (¬1). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # يوم النحر يوم عيد، يحرم صومه، وإن قصد صيامه كان عاصيا، ولا يأكل في يوم ~~النحر إلا بعد الصلاة، والغسل فيه مستحب، وقيل: واجب، والتبكير إليها بعد ~~الصبح ماشيا على أحسن هيئة. # وتسن الصلاة في الصحراء، وتكره [في] الجامع إلا من عذر، ويكبر في الأولى ~~ستا، وفي الثانية خمسا، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: الله أكبر كبيرا، ~~والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على سيدنا محمد ~~النبي وآله، وسلم تسليما. # ويقر [أ] في الأولى ب (سبح)، وفي الثانية ب (الغاشية)، ويجهر بالقراءة، ~~ولا يتطوع في موضعها، ومن فاتته الصلاة قضى على صفتها؛ ms13 وعنه: أربع، وعنه: ~~مخير بين ركعتين وأربع. # ويكبر من الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق، إلا المحرم؛ ~~فإنه يكبر من عصر يوم النحر، والتكبير شفعا. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # الأضحية سنة مؤكدة، ولا تجب إلا بالنذر، وذبحها أفضل من PageV01P059 # الصدقة بثمنها، والأفضل إبل، ثم بقر، ثم غنم، وذكر وأنثى سواء. # ويؤخذ من ضأن ما له ستة أشهر، وثني ما سواه، وثني الإبل ما له خمس سنين، ~~والبقر سنتان، والمعز سنة. # ويأكل ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، وإن أكل أكثر، جاز، وإن أكلها ~~كلها، ضمن. # ومن كان يضحي، ودخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته شيئا. # وهل هو حرام؟ على روايتين. # ولا يعطي الجازر بأجرته شيئا منها. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # العقيقة سنة مؤكدة؛ شاتين عن غلام، وشاة عن جارية في سابعه، فإن فات، ففي ~~رابع عشر، فإن فات، ففي أحد وعشرين، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقا، ~~وينزعها أعضاء، ولا يكسر عظمها، وحكمها كحكم الأضحية. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # أيام التشريق لا يجوز صومها تطوعا، وفي فرض: روايتان. # ويسن التكبير في أيام التشريق، وتذبح الأضحية في أيام التشريق. PageV01P060 ### | AUTO الفصل السادس # في ذكر يوم عاشوراء # في "الصحيحين" عن ابن عباس: أنه سئل عن صيام عاشوراء، فقال: ما رأيت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - صام يوما يتحرى (¬1) صومه على الأيام، إلا هذا ~~اليوم -يعني: يوم عاشوراء (¬2) -. # يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة، وحرمته قديمة، وصومه لفضله غنيمة. # عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يوم عاشوراء ~~كانت تصومه الأنبياء، فصوموه أنتم" (¬3). # وقد كانت أهل الكتاب تصومه، وكذلك قريش في الجاهلية. # وفي "الصحيحين" عن ابن عباس، قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-[المدينة] فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: PageV01P061 # "ما هذا الذي تصومونه؟ "، قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى ~~وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "نحن أحق ms14 وأ [و] لى بموسى منكم" (¬1). # وفي "الصحيحين" عن سلمة بن الأكوع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر رجلا أن يؤذن في الناس: "من أكل، فليصم بقيه يومه، ومن لم يأكل، فليصم؛ ~~فإن اليوم يوم عاشوراء" (¬2). # وفي "صحيح مسلم" عن ابن عباس: أنه قال: حين صام رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عاشوراء وأمر بصيامه، قال: يا رسول الله! إن اليوم تعظمه ~~اليهود والنصارى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فإذا كان العام ~~المقبل - إن شاء الله تعالى - صمنا التاسع، والعاشر"، فلم يأت العام المقبل ~~حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3). # وروي بإسناده عن طاوس: أنه كان يصوم عاشوراء في الحضر (¬4). # • • • PageV01P062 ### || AUTO فصل # ومن أعجب ما ورد في عاشوراء: أنه كان يصومه الوحش، والهوام. # وروي عن فتح بن شخرف، قال: كنت أفت للنمل الخبز كل يوم، فلما كان يوم ~~عاشوراء، لم يأكلوه. # وروي عن القادر بالله -الخليفة العباسي-: أنه جرى له مثل ذلك، فعجب منه، ~~فسأل أبا الحسن القزويني، فذكر له أن يوم عاشوراء يصومه النمل. # وروى أبو موسى المديني بإسناده عن قيس بن عباد، قال: بلغني أن الوحش كانت تصومه. # وبإسناده، عن رجل أتى إلى البادية يوم عاشوراء، فرأى قوما يذبحون ذبائح، ~~فسألهم عن ذلك، فأخبروه أن الوحش صائمة، وقالوا: اذهب بنا نرك، فذهبوا به ~~إلى روضة، فأوقفوه، قال: فلما كان بعد العصر، جاءت الوحوش من كل وجه، ~~فأحاطت بالروضة، رافعة رؤوسها إلى السماء، ليس شيء منها يأكل، حتى إذا غربت ~~الشمس، أسرعت جميعا، فأكلت. PageV01P063 # وعن عبد الله بن عمرو، قال: بين الهند والصين أرض بها بطة من نحاس على ~~عمود من نحاس، فإذا كان يوم عاشوراء، مدت منقارها، فيفيض منه ماء يكفيهم ~~لزرعهم ومواشيهم إلى العام المقبل. # رئي بعض المتقدمين في المنام، فسئل عن حاله، فقال: غفر لي بصيام يوم ~~عاشوراء ستين سنة (¬1). # * * * ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما الصدقة، فروي: من تصدق فيه، كان كصدقة السنة (¬2) # * * * ### || AUTO ### || AUTO فصل # وأما التوسع فيه على العيال، فقد ms15 روي: "من وسع على أهله يوم عاشوراء، وسع ~~الله عليه سائر السنة" (¬3). # * * * PageV01P064 ### || AUTO فصل # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "هذا يوم تاب الله فيه على ~~قوم، فاجعلوه صلاة، وصوما -يعني: عاشوراء-" (¬1). # وروى (¬2) بإسناده، عن علي، قال: يوم عاشوراء هو اليوم الذي تيب فيه على ~~قوم يونس. # وعن ابن عباس، قال: هو اليوم الذي تيب على آدم. # وعن وهب: أن الله أوحى إلى موسى -عليه السلام-: أن مر قومك يتقربون إلي ~~في أول العشر من محرم، فإذا كان يوم العاشر، فليخرجوا إلي حتى أغفر لهم. # كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار كتابا، وقال فيه: قولوا كما قال أبوكم ~~آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} ~~[الأعراف: 23]. # وقولوا كما قال نوح: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} [هود: 47]. # وقولوا كما قال موسى: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} [القصص: 16] (¬3). # • • • PageV01P065 ### || AUTO فصل # لما ظهر فضل آدم على الخلائق بسجود الملائكة له، وبتعليمه [أسماء] كل ~~شيء، وسكن هو وزوجته الجنة، ظهر الحسد من إبليس، وسعى في الأذى، فما زال ~~يحتال على آدم، حتى تسبب في إخراجه من الجنة، وما فهم أن آدم إذا خرج منها، ~~كملت فضائله، ثم عاد إليها أكمل من حاله الأول. # إنما أهلك إبليس العجب بنفسه، ولذلك قال: {أنا خير منه}، وإنما كملت ~~فضائل آدم باعترافه على نفسه {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23]. # قال بعض السلف: آدم خرج من الجنة بذنب واحد، وأنتم تعملون الذنوب، ~~وتكثرون منها، وتريدون أن تدخلوا الجنة؟! # تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درج الجنان بها وفوز العابد # ونسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد PageV01P066 # إخواني! احذروا هذا العدو الذي أخرج أباكم آدم من الجنة، فإنه ساع في ~~منعكم من العود إليها بكل سبيل، والعداوة بينكم وبينه قديمة. # العجب ممن عرف ربه، ثم عصاه، وعرف الشيطان، ثم أطاعه {أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا} [الكهف: 50]. # فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك ms16 الأولى وفيها المخيم # ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم # قال بعض السلف: بلغنا أن دور الجنة تبنى بالذكر، فإذا أمسك عن الذكر، ~~أمسك عن البناء، فيقا [ل] لهم؛ فيقولون: حتى تأتينا نفقة. # رأى بعض الصالحين في منامه قائلا يقول له: قد أمرنا بالفراغ من بناء ~~دارك، واسمها: دار السرور، وقد أمرنا بتنجيدها وتزيينها، والفراغ منها إلى ~~سبعة أيام. فلما كان بعد سبعة أيام، مات، فرئي في المنام، فقال: دخلت دار ~~السرور، وأنا في سرور، فلا تسأل ما فيها. لم ير مثل الكريم إذا حل به مطيع. # ورأى بعضهم كأنه قد دخل الجنة، وعرض على منازله وأزواجه، فلما أراد أن ~~يخرج، تعلق به أزواجه، وقالوا: بالله! حسن عملك، فكلما حسنت عملك، ازددنا ~~نحن حسنا (¬1). # • • • PageV01P067 ### || AUTO فصل # كم لله من لطف وحكمة في إهباط آدم إلى الأرض، لولا نزوله لما جاهد ~~المجاهدون، ولا نزلت قطرة من دموع المذنبين. # يا آدم! إن كنت أهبطت من دار القرب، {فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا ~~دعان} [البقرة: 186]، إن كان حصل لك بالإخراج من الجنة كسر، فأنا عند ~~المنكسرة قلوبهم من أجلي، إن كان فاتك في السماء سماع المسبحين، فقد تعوضت ~~في الأرض بسماع أنين [المذنبين]، [أنين المذنبين] أحب إلينا من زجل ~~المسبحين، زجل المسبحين ربما يشوبه الافتخار، وأنين المذنبين يزينه ~~الإنكسار، "لو لم تذنبوا، لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، ثم يستغفرون، ~~فيغفر لهم" (¬1). # عود إلى الوصل عود ... فالهجر (¬2) صعب شديد (¬3) PageV01P068 # قلت وقلبي أسير وجد ... متيم في الجفا عميد # أنتم لنا في الهوى موال ... ونحن في أسركم عبيد # عن أبي هريرة، قال، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أفضل ~~الصوم بعد رمضان، شهر الله الذي تدعونه: المحرم" (¬1). # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صوم يوم عاشوراء يكفر العام الذي ~~قبله" أفرده مسلم (¬2). # كأنك بما يزعج ويروع، وقد قلع الأصول وقطع الفروع. # يا نائما إلى كم هذا الهجوع، إلى متى بالهوى هذا [ال]ولوع. # أينفعك وقت الموت الدموع، هيهات لا ينفع ms17 الذل إذا والخضوع # تقول: فرقوا المال، فالعجب لجود المنوع، هذا وملك الموت يسلها من بين ~~الضلوع، وأخلت منك المساكن وأخلت الربوع، وناب غراب البين عن الورقاء ~~السجوع، وتمنيت لو زدت من السجود والركوع، فاحذر مكر العدو، ولا تقبل قول ~~الخدوع. # ضيعت وقتك فانقضى في غفلة ... وطويت في طلب الخوادع أدهرا PageV01P069 # أفهمت عن هذا الزمان جوابه ... فلقد أبان لك العظات وكررا # عاينت من ملأ الصدور مخافة ... وكفاك ما عاينته من أخبرا # يا عجبا كيف أنس بالدنيا مفارقها، وأمن النار واردها، كيف يغفل من لا ~~يغفل عنه؟ كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته ~~تهدم عمره؟ # إخواني! الدنيا في إدبار، وأهلها منها في استكثار. # أين الذين ملكوا، ونالوا؟ زالوا سبقوك يا هذا والله إلى ما إليه آلوا. # أين المغرورون بالآل؟ آلوا إلى الشتات. أين المسرورون بالمال؟ مالوا إلى ~~الكفات. # ظل من الدنيا تقلص زائلا ... ومتى يذاق على جناها العلقم # ما هذه الآمال إلا رقدة ... فيها بأضغاث الأماني تحلم (¬1) # • • • PageV01P070 ### || AUTO فصل # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل ~~الجنة" (¬1). # وروى عبد الله بن نجي، عن أبيه: أنه سار مع علي -عليه السلام-، وكان صاحب ~~مطهرته، فلما حاذى نينوى، وهو منطلق إلى صفين، نادى علي: اصبر أبا عبد الله ~~بشط الفرات، قلت: وما ذاك؟ قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ~~يوم، وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله! أغضبك أحد؟ قال: "لا"، قلت: ما شأن ~~عينيك تفيضان؟ قال: "أقام عندي جبريل، فأخبريي أن الحسين يقتل بشط الفرات، ~~وقال لي: هل لك أن أشمك من تربته؟! قلت: نعم، فمد يده، فقبض قبضة من تراب، ~~فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا" (¬2). # أبكي قميلا بكر بلاء ... مضرج الجسم بالدماء PageV01P071 # أبكي قتيل الطغاة ظلما ... بغير جرم سوى الوفاء # أبكي قتيلا بكى عليه ... حزنا بنو الأرض والسماء # روينا: أن صخرة وجدت قبل مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ~~مئة سنة، وعليها مكتوب باليونانية: # أيرجو معشر قتلوا ms18 حسينا ... شفاعة جده يوم الحساب # ويح قاتل الحسين! كيف حاله مع أبويه، وجده؟! # إخواني! بالله عليكم! من قبح على يوسف، بأي وجه يلقى يعقوب؟ # لا بد أن ترد القيامة فاطم ... وقميصها بدم الحسين ملطخ # ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور في يوم القيامة ينفخ (¬1) # • • • PageV01P072 ### || AUTO فصل # يوم عاشوراء صومه مستحب، وفيه أحاديث كثيرة، وهو مستحب أيضا في السفر، ~~وهذا يدل على فضله؛ لأن الواجب يستحب تركه في السفر، ويستحب مخالفة اليهود ~~والنصارى فيه. # وجاء في الحديث: "صوموا قبله يوما، أو بعده" (¬1)، فهل هذا شك من الراوي، ~~أو هي للتخيير؟ على قولين (¬2). # • • • PageV01P073 ### | AUTO الفصل السابع # في ذكر قدوم الحاج # في "الصحيحين": عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه" (¬1). # وفي "مسند أبي يعلى الموصلي": عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من ~~قضى نسكه، وسلم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه # وما تأخر" (¬2). # تاب بعض من تقدم، ونقض، فهتف به هاتف يقول: # سأترك ما بيني وبينك واقفا ... فإن عدت عدنا والوداد مقيم # تواصل قوما لا وفاء لعهدهم ... وتترك مثلي والحفاظ قديم # الحاج إذا كان حجه مبرورا، غفر له، ولمن استغفر له، وشفع فيمن شفع فيه. PageV01P074 # وروي: أن الله -عز وجل- يقول لهم يوم عرفة: "أفيضوا مغفورا لكم، ولمن ~~شفعتم فيه". # وكذلك السلام على الحاج، ومصافحته، وطلب الدعاء منه. # ما للمنقطع حيلة سوى التعلق بأذيال الواصلين. # هل الدهر يوما بوصل (¬1) يجود ... وأيامنا باللوى هل تعود # زمان تقضى وعيش مضى ... بنفسي والله تلك العهود # ألا قل لزوار ذاك الحبيب ... هنيئا لكم في جنان الخلود # أفيضوا علينا من الماء فيضا ... فنحن عطاش وأنتم ورود # قيل لابن عمر: ما أكثر الحاج! فقال: ما أقلهم (¬2)! وقال: الركب كثير، ~~والحاج قليل (¬3). # • • • PageV01P075 ### | AUTO الفصل الثامن # في ذكر شهر صفر # فأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا عدوى ولا طيرة، والشوم في ~~ثلاث؛ المرأة، والدار، والدابة" (¬1). # وفي حديحغ عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ms19 "من قال حين ~~يصبح، ويمسي: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ~~وهو السميع العليم، لم يضره بلاء" (¬2). # قال بعض السلف: شيطان الجن تستعيذ بالله منه ينصرف، وشيطان الإنس لا يبرح ~~حتى يوقعك في المعصية؛ فالعاصي مشؤوم على نفسه، وعلى غيره. # طاعة الله خير ما اكتسب العبد، فكن طائعا لله تعالى، ولا تعصه. PageV01P076 # شعر: # كم ذا التمادي فها قد جاءنا صفر ... شهر به الفوز والتولمحيق والظفر (¬1) # فابدأ بما شئت من فعل تسر به ... يوم المعاد ففيه الخير ينتظر # توبوا إلى الله فيه من ذنوبكم ... من قبل يبلغ (¬2) فيكم حده العمر (¬3) # • • • PageV01P077 ### | AUTO الفصل التاسع # في ذكر شهر ربيع الأول # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في ذكر مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الفصل الثاني: في ذكر رضاعه. PageV01P078 ### || AUTO الفصل الأول # في ذكر المولد # خرج الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "إني عبد الله في أم الكتاب، خاتم النبيين، وإن آدم ~~لمنجدل في طينته، وسوف أنبهعكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارع عيسى ~~قومه، ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور، أضاءت له قصور الشام، وكذلك ~~أمهات النبيين يرين" (¬1) صحيح الإسناد. # وقد روي: أن آدم - صلى الله عليه وسلم - رأى اسم محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - مكتوبا على العرش، وإن الله -عز وجل- قال لآدم: "لولا محمد ما ~~خلقتك" (¬2). # وخرج الإمام أحمد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن أمه قالت: إني ~~رأيت خرج مني نور، أضاءت منه قصور الشام" (¬3). PageV01P079 # نورها كالشمس لما أن بدت ... وبأحمد الهادي البشير تأيدت # علمت يقينا أنها قد أسعدت ... زادت محاسنها جمالا فغدت # تزهو على الحور الحسان بأنجل ... قالت تفرحا وعيشا راضيا # وحوت به شرفا ومجدا عاليا ... وسرور قلبي لم يزل متواليا # وغدا الوجود بنوره متلاليا ... وقدوم أحمد في ربيع الأول # في الخلق طرا ما له من مشبه ... ساد الأنام عناية من ربه # حملت بمن تحيا القلوب بحبه ... حملا خفيفا لم تجد ألما ms20 به # والنور في أثنائه لم يثقل # * * * ### ||| AUTO فصل # قال القاضي عياض: شاهدت مولودا ولد، على أحد جنبيه مكتوب: (لا إله إلا ~~الله)، وعلى الجنب الآخر (محمد رسول الله). PageV01P080 # وروي بعض الأخبار: أن ببلاد النهر ورد مكتوب عليه بالأبيض: (لا إله إلا ~~الله، محمد رسول الله). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # قيل: إن الله خلق نور محمد قبل العرش والكرسي والسماوات والأرض، فقام شخص ~~من نور محمد، فجعل يقول: سبحان العلي، سبحانه وتعالى، ثم أذن الله تعالى ~~لذاك الشخص أن يغتسل في بحر النور، فاغتسل، فقطر منه مئة ألف قطرة، وأربع ~~وعشرون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة نبيا من الأنبياء، وطاف بهم حول ~~العرش، وهو يقول، وهم يقولون معه: سبحان من هو حليم لا يعجل، سبحان من هو ~~كريم لا يبخل، سبحان من هو ملكه لا يزول، سبحان من له الحمد، سبحان ذي ~~العرش المجيد، سبحان الفعال لما يريد، أرواح الأنبياء. # يسبح الله تعالى فيها، وهو يقول: سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الذي ~~يميت الخلق، لا إله الله يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # قال بعض السلف: ما بعث الله نبيا إلا من الشام، فإن لم يبعثه من PageV01P081 # الشام، هاجر إليها، وفي آخر الزمان يستقر العلم والإيمان في الشام، فيكون ~~نور النبوة فيها (¬1). # الحمد لله الذي خصنا بهذه الرحمة، وأسبغ علينا هذه النعمة، وأعطانا ببركة ~~نبينا هذه الفضائل الجمة، فقال لنا: {كنتم خير أمة} [آل عمران: 110]. # يا من تبهرج بعمله! على من تبهرج، والناقد بصير؟ يا من يسوف بطول أمله! ~~إلى كم تسوف، والعمر قصير؟. # * * * ### ||| AUTO فصل: ولادته # قيل: في ربيع الأول، وقيل: رمضان، وقيل: رجب، والأول أصح. # واليوم الذي ولد فيه في ربيع الأول ليس معينا، وهو يوم الاثنين، وقيل: ~~معين، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: لثمان، وقيل: لعشر، وقيل: لاثنتي ~~عشرة، وقيل: لسبع عشرة، وقيل: لثمان بقين منه، وقيل: يوم الاثنين ثاني عشر ~~ربيع الأول (¬2). # • • • PageV01P082 ### || AUTO الفصل الثاني # في ذكر ms21 رضاعه # قالت حليمة: كنا أهل بيت أشد الناس فقرا، وأكثرهم جوعا، وكنا وقعنا في ~~غلاء، وكنا نأكل العظام والجلود المحرقة، وكنت قد ولدت مولودا، وكان لي ~~سبعة أيام، ما استطعمت فيها بطعام، إني أتقوت بالحشيش، وأنا أقنع وأصبر، ~~وأحمد الله على كل حال. # قالت: فدخل علي نسوان العرب، وقلن: يا حليمة! قومي بنا إلى مكة نرضع ~~أولاد الأغنياء، ليواسونا بشيء من النفع، فقلت: قوموا معي، والله! وأنا ~~أيضا: أخبرت بدخول مكة في منامي. # فسبقني نسوان العرب، فكان تحتي حمار حضيض الماء في بطنه، قد بدت عظامه، ~~فخرج شخص من بين يدي من الجبلين، وقال لي: حليمة! جدي سيرك، وأنا ملك أمرني ~~ربي بحفظك من كل شيطان مريد، فقلت: ما أرى حماري يمشي، إن شيطانا تعلق في ~~ذنبه، فضربه بحربة من نور، فطار الحمار، وذهب الشيطان. # وسرنا، فكنت لا أمر بحجر ولا شجر، ولا شيء إلا ينادي: هنيئا PageV01P083 # لك يا حليمة، حتى وصلنا مكة، وإذا عبد المطلب ينادي: يا معشر المراضع! هل ~~بقي منكن أحد؟ # فقلت: أبرك الأيام أيها السيد. # فقال: أهلا بك وسهلا يا حليمة. # فقال: إن عنده ولد [ا] اسمه محمد، عرضته على أصحابك، فلم يقبلن، ويقلن: ~~ما في اليتيم من الخير، فهل لك أن تأخذيه؟ قالت: حتى أشاور بعلي، قال: ~~ادخلي الدار، وتضيفي من أمه [...]، فشاوري بعلك، فدخلت الدار، فأضافتها ~~أمه، ورحبت فيها، فقالت: بشرى ولد مكة، فقلت: نعم، فأدخلتني الدار، وكشفت ~~عن وجهه، فلمع منه نور عظيم، لحق عنان السماء، فوضعته في حجري، فتبسم ~~ضاحكا، فخرج نور النبوة من ثغره، فامتلأ قلبي محبة، فناولته ثديى الأيمن، ~~فشربه، فناولته الأيسر، فلم يشربه، فعلمت أنه مبارك، فخرجت إلى زوجي، فقال: ~~خذيه، فقضيت حوائجي، وقصدت منزل آمنة، فأخذته، والله قدره علي بقضائه، يحكم ~~ما يريد، ولا مانع لحكمه. PageV01P084 ### | AUTO الفصل العاشر # في ذكر الوفاة # في "الصحيحين" عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، جلس على المنبر، فقال: ~~"إن عبدا خيره الله بين أن يؤثره زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، ms22 فاختار ~~ما عنده"، فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول الله! نفديك بآبائنا وأمهاتنا، فكان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا به (¬1). # اعلم أن الموت مكتوب على كل حي من الأنبياء والرسل وغيرهم. # قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {إنك ميت وإنهم ميتون} [الزمر: ~~30]، وقال: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل ~~نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 34 - 35]. # وقال تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين} [آل عمران: 144]. PageV01P085 # استعدي يا نفس للموت واسعي ... للنجاة فالحازم المستعد # أتيقنت أنه ليس للحي ... خلود ولا من الموت بد # إنما أنت مستعيرة ماسو .. ف ترديه والعواري ترد # قال الربيع بن خثيم: أكثروا ذكر الموت؛ فإنكم لا ترون قبله مثله. # فما أهل الحياة لنا بأهل ... ولا دار الحياة لنا بدار # وما أموالنا والأهل فينا ... ولا أولادنا إلا عوار # وأنفسنا إلى أجل قريب ... سيأخذها المعير من المعار # المراد بقوله - عز وجل -: {والتفت الساق بالساق} [القيامة: 29]، على ما ~~فسره كثير من السلف: فتجتمع عليه سكرة الموت، مع حسرة الفوت، فلا تسأل عن ~~سوء حاله، وقد سمى الله ذلك: سكرة؛ لأن ألم الموت مع ما يضم إليه، يسكر ~~صاحبه، فيغيب عقله، قال تعالى: {وجاءت سكرة الموت} [ق: 19]. # ألا للموت كأس أي كاس ... وأنت لكأسه لا بد حاسي PageV01P086 # إلى كم والممات إلى قريب ... تذكر بالممات وأنت ناسي # وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثرة ذكر الموت، فقال: "أكثروا ~~ذكر هادم اللذات"؛ يعني: الموت (¬1). # قال الحسن: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عيشا ~~لا موت فيه. # اذكر الموت هاذم اللذات ... وتهيا لمصرع سوف ياتي # يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عما قليل ستلقى بين أموات # فاذكر محلك [من] قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذات # إن الحمام ms23 له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات # لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد آن للموت يا ذا اللب أن ياتي # قال بعض السلف: شيئان قطعا عني لذاذة الدنيا: ذكر الموت، والوقوف بين يدي ~~الله -عز وجل-. PageV01P087 # كما قيل: # وكيف يلد العيش من كان موقنا ... بأن المنايا بغتة ستعاجله؟ # وكيف يلذ العيش من كان موقنا ... بأن إله الخلق لا بد سائله # أول ما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - من انقضاء عمره، باقتراب أجله ~~بنزول سورة: {إذا جاء نصر الله والفتح} [النصر: 1]، وكانت وفاته - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم الإثنين، في شهر ربيع الأول. # ليبك رسول الله من كان باكيا ... فلا تنسين قبرا بالمدينة ثاويا # جزى الله عنا كل خير محمدا ... فقد كان مهديا وقد كان هاديا # وكان رسول الله روحا ورحمة ... ونورا وبرهانا من الله باديا # وكان رسول الله بالخير آمرا ... وكان عن الفحشاء والسوء ناهيا # وكان رسول الله بالقسط قائما ... وكان لما استرعاه مولاه راعيا # وكان رسول الله يدعو إلى الهدى ... فلبي رسول الله لبيه داعيا PageV01P088 # أينسى أمن الناس بالناس كلهم ... وأكرمهم بيتا وشعبا وواديا # أينسى رسول الله أكرم من مشى ... وآثاره بالمسجدين كما هيا # تكدر من بعد النبي محمد ... عليه سلام كل من كان صافيا # ركنا إلى الدنيا الدنية بعده ... وكشفت الأطماع منا مساويا # وكم من منار كان أوضحه لنا ... ومن علم أمسى وأصبح عافيا # إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا وإن كان كاسيا # وخير خصال المرء تقواه ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيا # وقيل: كان بين يديه - صلى الله عليه وسلم - ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يده ~~في الماء، ويمسح بها وجهه، ويقول: "لا إله إلا الله، إن للموت سكرات"، ثم ~~نصب يده، فجعل يقول: "الرفيق الأعلى" حتى قبض (¬1). # كما قيل: PageV01P089 # كأس الممات على الأنام يدور ... لا آمر يبقى ولا مأمور # لو كان ينجو منه من ملك نجا ... بسموه أو سيد مبرور # خلد صفو العالمين محمد ... لكن بذلك قد جرى المقدور # وغسله ms24 علي، والعباس (¬1). # • • • PageV01P090 ### || AUTO ### || AUTO فصل # : في ذكر من رثاه - صلى الله عليه وسلم - # قيل: إن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه-- قال: # أجدك ما لعييك لا تنام ... كأن جفونها فيها كلام # لأجل مصيبة عظمت وجلت ... فدمع العين ينسجم انسجام # فجعنا في النبي وكان فينا ... إماما صادقا نعم الإمام # وكان قوامنا والرأس منا ... ونحن اليوم ليس لنا قوام # وقيل: إن عمر -رضي الله عنه-- جعل يبكي، ويقول: # أمسى بلحد والدموع سجوم ... أسفا عليه وفي الفؤاد كلوم # والصبر يحسن في المواضع كلها ... إلا عليك فإنه مذموم PageV01P091 # وقيل: إن عثمان بن عفان -رضي الله عنه-- بكى، وجعل يقول: # يا عجبي في الأرض ما تشبع ... وكل من فيها إذا يفجع (¬1) # مات رسول الله خير الورى ... ونحن في غفلاتها نرتع # وقيل: إن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-- بكى، وجعل يقول: # يا خير من دفنت فى الترب أعظمه ... قد طاب من طيبهن القاع والأكم # أنت الرسول الذي ترجى شفاعته ... عند الصراط إذا ما زلت القدم # نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # بك اعتصمنا فنلنا كل صالحة ... لولاك لم تخرج الأفلاك والأمم # وقيل: إن فاطمة -رضي الله عنها-- بكت، وجعلت تقول: # قد كنت لي سندا في كل نائبة ... وأنت ذخر لغدوي ورواحي PageV01P092 # واليوم أبكي مع المسي والصباحي (¬1) # وقيل: إن ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بكى، وجعل يقول: # أرقت وبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول # وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل # لقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول # فأصبحت ارضنا مما عراها ... تكاد بنا جوانبها تميل # فقدنا الوحي والتنزيل فينا ... يروح به ويغدو جبرئيل # وذكرى حق ما سالت عليه ... نفوس الناس أو كادت تسيل # نبى كان يجلو الشك عنا ... بما يوحى إليه وما يقول # فيهدينا فلا يخشى علينا ... ضلالا والرسول لنا دليل PageV01P093 # أفاطم إن جزعت فذاك عذر ... وإن لم تجزعي فهو السبيل # فقبر أبيك سيد كل قبر ... وفيه سيد الناس الرسول PageV01P094 ### | AUTO الفصل الحادي عشر # في ms25 ذكر شهر رجب # روي عن أبي قلابة، قال: في الجنة قصر لصوام رجب (¬1). # وقد روي: أنه يكره أن يتخذ رجب عيدا. # عن عطاء، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن صيام رجب ~~كله، ويكره إفراد رجب بالصوم. # كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل رجب، قال: "اللهم بارك لنا في ~~رجب، وشعبان، وبلغنا رمضان" (¬2). # شهر رجب مفتاح الخير والبركة، شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر السقي، ~~وشهر رمضان شهر الحصاد. PageV01P095 # وقيل: رجب أيام ورقها، وشعبان أيام تفرعها، ورمضان أيام قطافها. # بيض صحيفتك السوداء في رجب ... بصالح العمل المنجي من اللهب # شهر حرام أتى من أشهر حرم ... إذا دعا الله داع فيه لم يخب # طوبى لعبد زكا فيه له عمل ... فكف فيه عن الفحشاء والريب # انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر غنيمة، واغتنام أوقاته بالطاعات له ~~فضيلة عظيمة. # اعلموا إخواني: أن شهركم هذا شهر محترم، قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن شهر رجب شهر عظيم، من صام فيه يوما، جزي له ألف حسنة، ومن صام ~~منه يومين، جزي له ألفي حسنة، ومن صام منه ثلاثة أيام، جزي له صيام ثلاثة ~~آلاف حسنة، ومن صام من رجب سبعة أيام، غلقت عنه أبواب جهنم، ومن صام منه ~~خمسة عشر يوما، بدلت سيئاته حسنات، ونادى مناد من السماء: قد غفر لك" (¬1). # وفي حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن في الجنة نهرا ~~يقال له: PageV01P096 # رجب، من صام يوما من رجب، سقاه الله من ذلك النهر" (¬1). # وروي من حديث أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "رجب من ~~شهور الحرم وأيامه، مكتوب على أبواب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه ~~يوما، وجرد صومه لتقوى الله تعالى، نطق اليوم، وقال: يا رب! اغفر له، وإذا ~~لم يتم صومه بتقوى الله، لم يستغفر له، وقيل: خذ حظ نفسك" (¬2). # ألا يا غافلا يحصى عليه ... من العمل الصغيرة والكبيره # تأهب للرحيل [ف]قد تدانى ... وأنذرك [الرحيل] أخا وجيره ms26 # يا من بين يديه الموت والحساب، والتوبيخ الشديد والعقاب، وعليه بأفعاله ~~وأقواله كتاب، وقد أذنب كثيرا، غير أنه ما تاب، وكلما عوتب، خرج من باب إلى باب. # إلى متى هذا الجهل؟! وإلى متى هذا العتاب؟! # أما أظنك حاضرا عدوك فيمن غاب؟! # ويحك! أنت في القبر محضور، إلى أن ينفخ في الصور، ثم راكب PageV01P097 # أو مجرور، حزين أو مسرور، مطلق أو مأسور، ما هذا اللهو والغرور؟! الحازم ~~من تزود لمآبه، قبل أن يصير لما به. # [أ] أغفل والدهر لا يغفل ... وأنسى الذي شأنه يعضل # ويطمعني أنني سالم ... وداء السلامة لي أقتل # ويمضي نهاري وليلي معا ... بما غيره الأحسن الأجمل # وأومل أني أفوت الحمام ... أماني لعمرك لي ضلل # قل للذين أعرضوا عن الهدى فما تبعوا، وخوفوا يوم الردى فما ارتدعوا، ~~وسمعوا المواعظ وكأنهم ما سمعوا: تقلبوا كيف شئتم، وما شئتم، فاصنعوا. # غدا توفى النفوس ما كسبت، ويحصد الزارعون ما زرعوا، إن أحسنوا أحسنوا ~~لأنفسهم، وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا. # لله در أقوام بادروا الأعمال واستدركوها، وجاهدوا النفوس حتى ملكوها، ~~وتأهبوا لسبل التوبة ثم سلكوها، وعرفوا العيوب العاجلة فتركوها. # اشتغالهم للأدب في جمادى كرجب، يا هذا! إذا هممت بخير، PageV01P098 # فبادر هواك لئلا تغلب، وإذا هممت بشر فسوف هواك لعلك تغلب (¬1) # * * * ### || AUTO فصل # رجب يكره إفراده بالصوم، ويستحب صيام بعضه إذا كان مفردا، ويكره إفراد ~~القيام فيه أيضا، ويكره أن يتخذ عيدا. # • • • PageV01P099 ### | AUTO الفصل الثاني عشر # في ذكر شهر شعبان # عباد الله! قد أقبل عليكم شهر مبارك الأيام، وهو سبب لمحو الذنوب ~~والآثام، وفيه يتوفر جزيل الفضل والإنعام، ويكتب أسماء من يموت في هذا العام. # عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يصوم من شهر من السنة أكثر من شعبان (¬1). # وعن عائشة أيضا، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم شعبان ~~كله حتى يصله برمضان (¬2). # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "تقطع الآجال من شعبان إلى ~~شعبان، حتى إن الرجل ينكح، ويولد له، ms27 وقد خرج اسمه في الموتى" (¬3). PageV01P100 # فيا أيها الغافل! تنبه لرحيلك ومسراك، واحذر أن تسلب على موافقة هواك. # قد آن بعد ظلام الجهل إبصاري ... الشيب أصبح يناجيني بإسفار # ليس السعيد الذي دنياه تسعده ... إن السعيد الذي ينجو من النار # لقد بلغت المواعظ، وبلغت أي بلاع، وأي بلوغ وأنت تتلون هكذا وهكذا ثم ~~تروغ! إياك وسؤر الهوى، فسؤر الهوى ما يسوغ. # إخواني! سلوا المقابر بألسنة الفكرة، تجيبكم بألسنة العبرة، أما يكفي ~~العاقل تجاربه؟! أما [أ] يقظ الفطن نوائبه؟! غلب الموت فمن ذا يغالبه؟! قهر ~~الخلق فمن ذا يحاربه؟! # كأنكم به قد دبت عقاربه، قل للمفرط، وقد حانت مصائبه: القلب غائب فكيف ~~تعاتبه؟! # ومكاسب الدنيا وإن كثرت فما ... تبقى سوى تبعاتها والمأثم # فعليك بالفعل الجميل فإنه ... أنس المقيم غدا وزاد المعدم # يا قليل النظر في أمره، يا غافلا عن ذكر قبره، أما نقل الموت واحدا ~~واحدا؟ وها هو قد أضحى نحوك قاصدا، كم سلب ولدا، وأخذ والدا! إلى متى تصبح ~~جاهلا، وتمسي ماردا؟ وتحض علئ النهوض، PageV01P101 # وما تبرح قاعدا! لقد رضيت لنفسك الغبينة، وبعت الدار الشريفة بالدار ~~المهينة، وأعجبك مع عقلك ما يعجب الأطفال من الزينة، أتراك ما علمت أن ~~الدنيا صحبة سفينة؟! # عجبت لطالب الأمر البصير بما ... فيه من الغي إذ يسعى له طلبا # وللمداوي ضنى جسم عراه وقد ... دعا إلى نفسه الأوجاع والوصبا # إذا أتيت المعاصي فاخش غايتها ... من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا (¬1) # • • • PageV01P102 ### | AUTO الفصل الثالث عشر # فيما جاء في ليلة النصف من شعبان # عباد الله! ليلتكم هذه ليلة النصف عظيمة القدر، عجيبة الوصف، يطلع الله ~~فيها على العباد، فيغفر لهم، ما خلا أهل العناد. # روي: أن الله -عز وجل- "ينزل إلى سماء الدنيا، فيغفر لعباده إلا المشرك، ~~والمشاحن" (¬1). # وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يطلع الله إلى خلقه ~~ليلة النصف من شعبان، فيغفر لهم، إلا اثنين: مشاحن، وقاتل النفس" (¬2). # قال ابن الجوزي: المشاحن: الذي بينه وبين المسلم عداوة. # وقد قال الأوزاعي: هو الذي في قلبه شحناء ms28 لأصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "خمس ليال لا يرد فيهن PageV01P103 # الدعاء"، فذكر منهن ليلة النصف من شعبان (¬1). # سهم المنايا أبدا صائب ... يدعو إليه الناس مستعرضا # بين الفتى في عيشه ناعم ... تغره الأيام حتى قضى # أين الحبيب والخليل؟ ودعا، أين الرفيق؟ رحل عنكم [و] ودعا، اسمعوا عظة ~~الزمان إن كنتم تسمعون، وتأملوا تقلب الأحوال إن كنتم تبصرون. # تزود من الدنيا فإنك هالك ... وتترك للأعداء ما أنت مالك # ووسع طريقا أنت سالكه غدا ... فلا بد من يوم تضيق المسالك # اجتهدوا الليلة في محو ذنوبكم، واستغيثوا إلى مولاكم من عيوبكم، هذه ليلة ~~الإنابة، فيها تفتح أبواب الإجابة، أين اللائذ بالجناب؟ # أين المتعرض بالباب؟ أين الباكي على ما جنى؟ أين المستغفر لما قد دنا؟ # تعالوا كل من حضرا ... لنطرق بابه سحرا PageV01P104 # ونبكي كلنا أسفا ... على من بات قد هجرا # إن الله يغفر ليلة النصف لعباده إلا مشاحن، وقاتل النفس، فينبغي للمؤمن ~~أن يتفرغ في ليلة النصف لذكر الله، ودعائه لغفران الذنوب، وستر العيوب، ~~وتفريج الكروب. # خاب عبد بارز المو ... لى بأسباب المعاصي # ويحه مما جناه ... لم يخف يوم القصاص # كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله # يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ... حتى عصى ربه في شهر شعبان # لقد أظلك شهر الصوم بعدهما ... فلا تصيره أيضا شهر عصيان # واقرا القران وسبح فيه مجتهدا ... فإنه شهر تسبيح وقرآن # هذه ليلة أمرها عظيم، والخير فيها جزيل عميم، وكفى وصفها في الكتاب ~~القديم، {فيها يفرق كل أمر حكيم}. PageV01P105 # فيها تقسم الآجال والأعمار، فيها يكتب الحاج والعمار، كم جامع دينارا إلى ~~دينار [......] عند القصار، وهو يعمر الدار عمارة مقيم، {فيها يفرق كل أمر حكيم}. # مدوا أنامل الوجل إلى بابه، وابتغوا بالبكاء طريق أحبائه، وتعرضوا الليلة ~~لجزيل ثوابه، واحذروا من سطوته وعقابه، فعقابه أليم، {فيها يفرق كل أمر حكيم}. # بين يديكم يوم لا كالأيام، يتنبه فيه من غفل ونام، وتزفر جهنم لأهل ~~الآثام، ms29 ويجثو الخليل والكريم، {فيها يفرق كل أمر حكيم}. # قوموا بنا إلى مطلوبنا، قوموا بنا على باب [مولانا] نستغيث من ذنوبنا، ~~لعله يهب على قلوبنا تسليم، {فيها يفرق كل أمر حكيم}. # لقد رصتكم المواعظ وقومتكم، وشرحت ما شكل عليكم، فهمتكم وعلمتكم، ولا ~~حيلة لي إلا التعليم، {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4]. # * * * ### || AUTO فصل # يستحب صيام شهر شعبان، وقيامه، وقيام ليلة النصف منه، وصيام يومها. PageV01P106 ### | AUTO الفصل الرابع عشر # في ذكر يوم الجمعة # عن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير يوم ~~طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وفيه خلق آدم، وفيه دخل الجنة، وفيه خرج منها، ~~ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة" خرجه مسلم (¬1). # وعن أبي هريرة أيضا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن في ~~الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي، يسأل الله خيرا، إلا أعطاه إياه" (¬2). # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " [نحن] الآخرون الأولون يوم ~~القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من ~~بعدهم، يومكم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له يوم الجمعة". # قال: "اليوم لنا، وغدا لليهود، وبعد غد للنصارى" (¬3). # قل للعارفين: أنتم الصالحون، وأنتم في الجنان ترفهون، أبدا فيها PageV01P107 # خالدون، {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}. # وأنتم يا غافلون ارجعوا، وعن أنفسكم هذا فادفعوا، ومن كلام الشفيق ~~اسمعوا، قبل أن تدركوا {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~[يونس: 62]. # شعر: # يا أيها الغافل جد (¬1) الرحيل ... وأنت في لهو وزاد قليل # فأخلص التوبة تحظ بها ... فما بقي في العمر إلا القليل # ولا تنم إن كنت ذا غبطة ... فإن قدامك يوم طويل # * * * ### || AUTO فصل # يستحب الغسل يوم الجمعة، وقيل: يجب، ويستحب أن يتنظف ويتطيب، ويلبس أحسن ثيابه. # * * * PageV01P108 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # وهي واجبة على كل مسلم، مكلف، مستوطن بيتا، ليس بينه وبينها أكثر من فرسخ. # ولا تجب على امرأة، ولا خنثى، ولا مسافر، ولا عبد. # ومن حضرها من هؤلاء، أجزأته، ms30 ولا تنعقد به. # وقيل في العبد: تجب عليه. # ومن لم تجب عليه الجمعة، لا يصلي حتى يصلي الإمام. # ولا يسافر يوم الجمعة لجهاد، ولا غيره. # وقيل: يجوز لجهاد فقط. # * * * ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ومن أدرك ركعة من الجمعة، أتمها جمعة، وإن أدرك أقل من ذلك، أتمها ظهرا، ~~إذا كان نوى، وقيل: من غير نية. # * * * ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # الخطبتان شرط للجمعة، ويستحب أن يخطب على موضع عال، ويقصر الخطبة، ويدعو ~~للمسلمين. PageV01P109 ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # يجهر بالقراءة، ويقرأ في الأولى: (الجمعة)، والثانية ب (المنافقين)، ~~وقيل: (سبح) و (الغاشية). # * * * ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # إن وقع العيد يوم الجمعة، اجتزئ بالعيد، وصلوا ظهرا، إلا الإمام. # * * * ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # أقل السنة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست ركعات. # * * * ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO ### || AUTO فصل # ويستحب أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، وإكثار الذكر، والصلاة على النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، وإكثار الدعاء. PageV01P110 ### || AUTO ### || AUTO فصل # إذا وجد مصلى مفروشا، هل له رفعه؟ على وجهين. # وليس له أن يتخطى رقاب الناس. # * * * ### || AUTO ### || AUTO فصل # ولا يجوز الكلام في الخطبة، وقيل: يجوز، وقيل: يكره، ويجوز قبلها وبعدها (¬1). # • • • PageV01P111 ### | AUTO الفصل الخامس عشر # في ذكر الخميس والإثنين # يوم الإثنين هو اليوم الذي ولد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعث ~~فيه، ومات فيه. # وعن أبي هريرة، [قال]: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تعرض ~~الأعمال يوم الإثنين، والخميس، وأحب أن تعرض أعمالي [وأنا] صائم" (¬1). # وعن عائشة، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرى صوم ~~الإثنين والخميس (¬2). # يا أيها المسكين! إلى كم هذا التماد؟ أما تعلم ما جرى لقوم عاد؟ دع عنك ~~النوم، وإياك وغضب الرب؛ فإنه ذو نفاد، {إن ربك لبالمرصاد} [الفجر: 14]. # تزود للذي لا بد منه ... فإن الموت ميقات العباد PageV01P112 # أترضى أن يمون رفيق قوم ... لهم زاد وأنت بغير زاد # * * * ### || AUTO فصل # صوم يوم الإثنين والخميس مستحب، وأفضل الصيام صيام داود، وكان يصوم يوما، ~~ويفطر يوما. PageV01P113 ### | CHECK الفصل السادس عشر في ms31 ذكر أيام البيض # ال ### || AUTO فصل # السادس عشر # في ذكر أيام البيض # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم ثلاثة أيام من [كل] شهر. # عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "صيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام الدهر" (¬1). # وأيام البيض: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر. # وعن ملحان، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بصيام أيام ~~البيض (¬2). # * * * ### || AUTO فصل # صيام أيام البيض مستحب. # • • • PageV01P114 ### | AUTO الفصل السابع عشر # في ذكر المعراج # لا خلاف بين المسلمين والعلماء في صحة الإسراء لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، فمن ذلك: ما جاء مصرحا به في القرآن؛ كقوله تعالى: {سبحان ~~الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ~~لنريه من آياتنا} [الإسراء: 1]. # هذا غاية التصريح من رب العالمين. # وأما الأحاديث، فكثيرة؛ منها: # ما روى البخاري، ومسلم، عن أنس بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "أتيت بالبراق يعني: ليلة الإسراء، وهو دابة أبيض، طويل، فوق ~~الحمار، ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه"، قال: "فركبته حتى أتيت بيت ~~المقدس، فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء -عليهم السلام-، ثم دخلت ~~المسجد، فصليت فيه ركعتين. # ثم خرجت، فجاءني جبريل -عليه السلام- بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت ~~اللبن، فقال: اخترت الفطرة. PageV01P115 # ثم عرج بنا إلى سماء الدنيا، فاستفتح، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ~~ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم، ففتح لنا، فإذا أنا بآدم ~~-عليه السلام-، فرحب بي، ودعا لي بخير. # ثم عرج بي إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، ~~قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قيل: قد بعث إليه، ففتح لنا، ~~فإذا أنا بابني الخالة: عيسى، ويحيى عليهما السلام، فرحبا بي، ودعوا لي بخير. # ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة -فذكر مثل الأول-، ففتح لنا، فإذا أنا ~~بيوسف -عليه السلام-، وقد أعطي شطر ms32 الحسن، ورحب بي، ودعا لي بخير. # لم عرج بي إلى السماء الرابعة -وذكر مثل الأول-، فإذا أنا بإدريس -عليه ~~السلام-، فرحب بي ودعا لي بخير، قال الله: {ورفعناه مكانا عليا} [مريم: 57]. # ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فذكر مثل الأول، فإذا أنا بهارون، فرحب ~~بي، ودعا لي بخير. # ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فذكر مثله، فإذا أنا بموسى -عليه ~~السلام-، فرحب بي ودعا لي بخير. # ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فذكر مثله، فإذا أنا بإبراهيم -عليه ~~السلام- مسند ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ~~لا يعودون إليه. PageV01P116 # ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى؛ فإذا ورقها كاذان الفيلة، وإذا ثمرها ~~كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشي، تغيرت، فما أحد من خلق الله ~~يستطيع أن ينعتها من حسنها. # فأوحى [الله إلي ما أوحى]، ففرض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة، فنزلت إلى ~~موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك، ~~فاسأله التخفيف؛ فإن أمتك لا يطيقون ذلك؛ فإني قد بلوت بني إسرائيل، ~~وخبرتهم، قال: فرجعت إلى ربي سبحانه، فقلت: يا رب! خفف عن أمتي، فحط عني خمسا. # فرجعت إلى موسى -عليه السلام-، فقلت: حط عني خمسا، قال: فإن أمتك لا ~~يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك، فاسأله، قال: فلم أزل أرجع بين ربي عز وجل، ~~وبين موسى -عليه السلام- حتى قال الله: يا محمد! هن خمس صلوات كل يوم ~~وليلة، بكل صلاة عشر، فتلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة، فلم يعملها، كتبت له ~~حسنة، فإن عملها، كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة، فلم يعملها، لم يكتب شيء، ~~فإن عملها، كتبت سيئة واحدة. # قال: فنزلت، حتى انتهيت إلى موسى، فأخبرته، قال: ارجع إلى ربك، [فاسأله ~~التخفيف]، قال: فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه" (¬1). PageV01P117 # تبارك الله خالق الحب والنوى، وخالق العبد وما نوى، المطلع على باطن ~~الضمير وما حوى، بمشيئته رشد من رشد، وغوى من غوى، وبقدرته وعظمته على ms33 عرشه ~~استوى، صرف من شاء إلى الهدى، وعطف من شاء إلى الهوى، قرب موسى نجيا بعد أن ~~كان مطويا من شدة الطوى، فمنحه فلاحا، وكلمه كفاحا، وهو بالوادي المقدس ~~طوى، وعرج بمحمد إليه حتى رآه بعينه، ثم عاد إلى فراشه وما انطوى، فحدث ~~بقربه من ربه، وحدث بما رأى وروى، وأقسم على تصديقه [من حرسه] بتوفيقه على ~~القوى، فقال تعالى: {والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق ~~عن الهوى} [النجم: 1 - 3]. # فسبحان [من] رفع محمدا فوق الهلاك، وقدمه على الأنبياء والأملاك، وإنه ~~والله لأهل لذاك؛ لأنه أطول القوم في جهاد أهل الكفر (¬1) والإشراك ذيلا، ~~{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # وطيبه بأزكى الخلائق، ثم رفعه على أزكى الخلائق، فوق السبع الشداد ~~الطرائق، فيا فخر ذاك المقدم السابق رجلا وخيلا، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # أوقد لهداية الخلق به سراجه وشاد [ق]واعد دينه وأبراجه، وقوى شرعه، وأظهر ~~احتجاجه، فالخزي كل الخزي لمن جحد معراجه، ويا له ويلا، {سبحان الذي أسرى ~~بعبده ليلا} [الإسراء: 1]. # كلمه كفاحا، ومنحه فلاحا، وأوجب ذكره علينا مساء وصباحا، PageV01P118 # وأهال علينا الإنعام ببركته هيلا، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # أصلح بتدبيره طباع المرضى، وجعلت طاعته على الخلق فرضا، ضمن له أن يعطيه ~~حتى يرضى؛ كي لا يحصر ما يعطى وزنا وكيلا، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # عاش بالدنيا في الزهد والقناعة، ويكفيه فخرا قبول الشفاعة، وشغله ذكر ~~القيامة وأهوال الساعة أن يكون ملكا أو قيلا، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # سبحان من شرفنا بهذا الرسول، ورزقنا موافقة المنقول، فنحن أهل السنة، لا ~~أهل الفضول، ببركته ثبتت أقدامنا على الصراط فلا تزول، ولا تعرف ميلا، ~~{سبحان الذي أسرى بعبده ليلا}. # فخر نبينا أجل وأعلى, ومناقبه من نور الشمس أجلى، وذكره والله في قلوبنا ~~أحلى من ذكر قيس لليلى، {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} [الإسراء: 1]. PageV01P119 ### | AUTO الفصل الثامن عشر # وفيه عشرون فصلا: # الفصل الأول: في ذكر مخالفة اليهود في أعيادهم. # الفصل الثاني: في الليل والنهار، وحقوقهما (¬1). # الفصل الثالث: ms34 في رحمة الله ولطفه بعباده. # الفصل الرابع: في ذكر الجنة. # الفصل الخامس: في ذكر الصلاة. # الفصل السادس: في ذكر الزكاة. PageV01P120 # الفصل السابع: في ذكر التوبة وترك المعاصي. # الفصل الثامن: في ذكر الصبر. # الفصل التاسع: في ذكر الشكر. # الفص العاشر: في ذكر الخوف. # الفصل الحادي عشر: في ذكر التفكر. # الفصل الثاني عشر: في ذكر التوكل. # الفصل الثالث عشر: في فعل المعروف، وذم الغيبة والنميمة. # الفصل الرابع عشر: في كسر شهوة البطن، وشهوة الفرج. # الفصل الخامس عشر: في ذم الدنيا، والأمل. # الفصل السادس عشر: في ذم البخل، والحسد، والغضب. # الفصل السابع عشر: في مكائد الشيطان، والتحذير من الغرور. # الفصل الثامن عشر: في ذكر الموت، والقيامة. # الفصل التاسع عشر: في ذكر البرد، والحر. # الفصل العشرون: في ذكر فصول مفرقة. PageV01P121 ### || CHECK الفصل الأول في ذكر مخالفة اليهود والنصارى في أعيادهم # ال ### ||| AUTO فصل # الأول # في ذكر مخالفة اليهود والنصارى في أعيادهم # كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم السبت والأحد، ويقول: ~~"أحب أن أخالفهم" (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل # صيام يوم السبت: يكره إفراده بالصوم، ويكره إفراد النيروز، والمهرجان، ~~إلا أن يوافق عادة. # • • • PageV01P122 ### || AUTO الفصل الثاني # في الليل والنهار، وحقوقهما # خرج ابن أبي الدنيا، والطبراني، وغيرهما من حديث # أبي هريرة -رضي الله عنه-، مرفوعا: "اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات ~~رحمة رتكم؛ فإن لله -عز وجل- نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، ~~وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم" (¬1). # وفي رواية الطبراني، من حديث محمد بن مسلمة، مرفوعا: "إن لله تعالى نفحات ~~في أيام الدهر، فتعرضوا لها؛ فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة، ولا يشقى بعدها ~~أبدا" (¬2). # وفي "مسند الإمام أحمد"، عن عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "ليس من عمل يوم إلا وهو يختم عليه" (¬3). PageV01P123 # وروي عن ابن أبي الدنيا، بإسناده عن مجاهد، قال: ما من يوم إلا يقول: ابن ~~آدم! قد دخلت عليك اليوم، ولن أرجع إليك بعد اليوم، فانظر ماذا تفعل في؛ ~~فإذا انقضى، طواه، ثم يختم عليه، فلا ms35 يفك عنه، حتى يكون الله هو الذي يفض ~~ذلك الختم يوم القيامة، ويقول اليوم الذي ينقضي: الحمد لله الذي أراحني من ~~الدنيا وأهلها، ولا ليلة تدخل على الناس إلا قالت مثل ذلك (¬1). # وعن مالك بن دينار، قال: كان عيسى -عليه السلام- يقول: إن هذا الليل ~~والنهار خزانتان، فانظروا ما تصنعون فيهما، يقول: اعملوا لليل لما خلق له، ~~واعملوا للنهار لما خلق له (¬2). # وعن الحسن، قال: ليس يوم يأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم، يقول: أيها ~~الناس! إني يوم جديد، وإني على ما يعمل في شهيد، وإني لو قد غربت شمسي، لا ~~أرجع إليكم إلى يوم القيامة. # وعنه: أنه كان يقول: يا بن آدم! أنا ضيفك والضيف مرتحل، إما نشكرك، أو ~~نذمك، وكذلك الليل. # وبإسناده، عن أبي بكر المزني: أنه قال: ما من يوم أخرجه الله تعالى إلى ~~أهل الدنيا، إلا ينادي: ابن آدم! اغتنمني؛ لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة ~~إلا تنادي: ابن آدم! اغتنمني؛ لعله لا ليلة لك بعدي. # وعن عمر بن ذر: أنه كان يقول: اعملوا لأنفسكم في هذا الليل PageV01P124 # وسواده، فالمغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل # قيام الليل مستحب، وهل هو أفضل من السنن الرواتب؟ فيه خلاف. # قال ابن مسعود: فضل صلاة الليل على صلاة النهار، كفضل صدقة السر على صدقة ~~العلانية (¬2). # قال عمرو بن العاص: ركعة بالليل خير من عمرة بالنهار. # كان السلف يجتهدون على إخفاء تهجدهم. # وقد روي: المتهجدون يدخلون الجنة بغير حساب. # يا رجال الليل جدوا ... رب صوت لا يرد # ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد # ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر تعد PageV01P125 # صلى كثير من السلف صلاة الصبح بوضوء العشاء عشرين سنة. # ومنهم من فعل ذلك أربعين سنة. # قال بعضهم: منذ أربعين سنة ما غمني إلا طلوع الفجر. # * * * ### ||| AUTO فصل # أفضل القيام قيام داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه. # وخرج الإمام أحمد، عن أبي ذر، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أي ms36 قيام الليل أفضل؟ قال: "جوف الليل الغابر، أو نصف الليل، وقليل فاعله" (¬1). # ويروى عن داود، قال: يا رب! أي وقت أقوم لك؟ قال: لا تقم أول الليل ولا ~~آخره، ولكن قم وسطه؛ حتى تخلو بي، وأخلو بك، وارفع إلي حوائجك. # قام بعض الصالحين في ليلة باردة، وعليه ثياب رثة، فضربه البرد، فبكى، ~~فهتف به هاتف: أقمناك، وأنمناهم، ثم تبكي علينا؟!. # قيل لنبينا - صلى الله عليه وسلم -: إن فلانا نام حتى أصبح، فقال: "بال ~~الشيطان في أذنه" (¬2). PageV01P126 # كان بعض السلف يقوم الليل، فقام ليلة، فأتاه آت في منامه، فقال له: قم ~~فصل، ثم قال له: أما علمت أن مفاتيح الجنة مع أصحاب الليل، هم خزانها (¬1). # نام أبو سليمان ليلة، فأيقظته حوراء، فقالت: يا أبا سليمان! أنا أربى لك ~~في الخدور منذ خمس مئة عام. # واشترى بعضهم من الله حوراء بصداق ثلاثين ختمة، فنام ليلة، قبل أن يكمل ~~الثلاثين، فرآها في منامه تقول: # أتخطب مثلي وعني تنام ... ونوم المحبين عني حرام # لأنا خلقنا لكل امرىء ... كثير الصلاة براه الصيام # في الحديث: "إذا استيقظ الرجل، وأيقظ أهله، فصليا ركعتين، كتبا من ~~الذاكرين الله كثيرا والذاكرات" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: في صيام النهار # قال الله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية} ~~[الحاقة: 24]. PageV01P127 # قال مجاهد وغيره: نزلت في الصوام. # صام بعض التابعين؛ حتى اسود من طول صيامه، وصام الأسود بن يزيد؛ حتى أفسد ~~جسمه، واصفر، فكان إذا عوتب برفقه بجسده، يقول: كرامة هذا الجسد أريد. # وصام بعضهم؛ حتى وجد طعم دماغه في حلقه. # كان بعضهم يسرد الصوم، فمرض، فقالوا له: أفطر، فقال: ليس هذا وقت ترك ~~[الصيام]. # وقيل لآخر منهم، وهو مريض: أفطر، قال: كيف أفطر وأنا سائر لا أدري ما ~~يفعل بي. # مات عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو صائم ما أفطر. ودخلوا على أبي بكر ~~بن أبي مريم، وهو في النزع، وهو صائم، فعرضوا عليه ماء ليفطر، فقال: أغربت ~~الشمس؟، قالوا: لا، فأبى أن يفطر، ثم أتوه بماء، وقد اشتد نزعه، ms37 فأومأ ~~إليهم: أغربت الشمس؟ قالوا: نعم، فقطروا في فيه قطرة من ماء، ثم مات - رحمه ~~الله -. # واحتضر إبراهيم بن هانئ صاحب الإمام أحمد الموت، وهو صائم، فطلب ماء، ~~وسأل: أغربت الشمس؟ فقالوا: لا، وقالوا: قد رخص لك في الفرض، وأنت متطوع، ~~قال: أمهل، ثم قال: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61]، ثم خرجت ~~نفسه، وما أفطر. # الدنيا كلها شهر، صيام المتقين، وعيد فطرهم يوم لقاء ربهم. # ومعظم نهار الصائم قد ذهب، وعيد اللقاء قد اقترب. PageV01P128 # وقد صمت عن لذات دهري كلها ... ويوم لقاكم ذاك فطر صيامي # قال بعض السلف: بلغنا عن عيسى بن مريم -عليه السلام-: أنه قال: إذا كان ~~يوم صوم أحدكم، فليدهن لحيته، ويمسح شفتيه من دهنه؛ حتى ينظر إليه الناظر، ~~فيظن أنه ليس بصائم (¬1). # صام بعض السلف أربعين سنة، لا يعلم به أحد، كان له دكان، فكان كل يوم ~~يأخذ رغيفين، ويخرج إلى دكانه، فيتصدق بهما في طريقه، فيظن أهله أنه يأكلها ~~في السوق، ويظن أهل السوق أنه أكل في بيته قبل أن يجيء. # اشتهر بعضهم بكثرة الصوم، فكان يصوم يوم الجمعة، فيأخذ إبريقا، فيضع ~~بلبلته في فيه، ويمتصها، والناس ينظرون إليه، ولا يدخل حلقه منه شيء؛ لينفي ~~عنه ما اشتهر به. # ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. # لما دفن عبد الله بن غالب، كان يفوح من قبره رائحة المسك، فرئي في ~~المنام، فسئل عن تلك الرائحة التي توجد من قبره، فقال: تلك رائحة التلاوة ~~والظمأ (¬2). # • • • PageV01P129 ### || AUTO الفصل الثالث # في ذكر رحمة الله، ولطفه بعباده # قال بعض السلف: أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب: إني أنا التواب، ~~أتوب على من تاب. # كان بعض السلف يقول: لو علمت أحب الأعمال إلى الله؛ لاجتهدت نفسي فيها، ~~فرأى في منامه قائلا يقول له: إنك تريد ما لا يكون، إن الله يحب أن يغفر. # قال يحيى بن معاذ: لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه، لم يبتل بالذنب ~~أكرم الخلق عليه (¬1). # يا رب أنت رجائي ... وفيك أحسنت ظني ms38 PageV01P130 # يا رب فاغفر ذنوبي ... وعافني واعف عني # العفو منك إلهي ... والذنب قد كان منى # والظن فيك جميل ... حقق بحقك ظني PageV01P131 ### || AUTO الفصل الرابع # في ذكر الجنة # وفي "مسند البزار" عن أبي سعيد، مرفوعا: "خلق الله جنة لبنة من فضة، ~~ولبنة من ذهب، وملاطها المسك، فقال لها: تكلمي، قالت: قد أفلح المومنون، ~~فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك" (¬1). # وفي "الصحيحين": عن أبي موسى الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: "جنتان من ذهب" (¬2). # وفي "الصحيحين": "جنتان من ذهب، وبناؤهما، وما فيهما، وجنتان من فضة، ~~وآنيتهما وما فيهما" (¬3). PageV01P132 # وفي "الصحيحين" أيضا: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "وإنها جنان ~~كثيرة" (¬1). # وقد روي: أن بناء بعضها، الدر، والياقوت (¬2). # خرج ابن أبي الدنيا، من حديث أنس، مرفوعا: "خلق الله جنة عدن بيده، لبنة ~~من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها ~~المسك، وحصباؤها اللولؤ، وحشيشها الزعفران، ثم قال لها: انطقي، قالت: قد ~~أفلح المومنون، قال: وعزتي وجلالي! لا يجاورني فيك بخيل". # وروي عن عطية بن سعيد، قال: إن الله خلق جنة من ياقوتة حمراء، ثم قال ~~لها: تزيني، فتزينت، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: طوبى لمن رضيت عنه، ثم ~~أطبقها، وعلقها بالعرش، فهي تفتح في كل سحر، فذلك برد السحر. # وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: كان عرش الله على الماء، ثم اتخذ ~~لنفسه جنة، ثم اتخذ دونها أخرى، وأطبقهما بلؤلؤة واحدة؛ لا يعلم الخلق ما ~~فيهما، وهما اللتان لا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين (¬3). # وذكر صفوان بن عمرو: عن بعض مشايخه، قال: الجنة مئة PageV01P133 # درجة، الأولى فضة، وأرضها فضة، ومساكنها فضة، وترابها المسك. # والثانية ذهب، وأرضها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك. # والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وترابها المسك. # وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ~~ثم تلا قوله تعالى: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: 17]. # وفي "الصحيحين": عن النبي ms39 - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يقول الله -عز ~~وجل -: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على ~~قلب بشر". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم ~~من قرة أعين} [السجدة: 17] (¬1). # في "صحيح مسلم": عن المغيرة بن شعبة، يرفعه: "سأل موسى -عليه السلام- ربه ~~-عز وجل-، فقال: يا رب! ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما ~~أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: كيف يا رب وقد أخذ ~~الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؛ فيقول له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ~~ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت يا رب، فيقول: لك ذلك، ومثله، ومثله، ومثله، ~~فيقول: رضيت يا رب، فيقول: لك ذلك، وعشر أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، وقرت ~~به عينك، فيقول: رضيت رب. PageV01P134 # قال: فما أعلاهم منزلة؟ قال: "أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، ~~وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. # قال: ويصدقه كتاب الله: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} [السجدة: ~~17] " (¬1). # وعن عبد الله: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إني لأعلم آخر أهل ~~النار خروجا منها، وآخر أهل الجنة دخولا: رجل يخرج من النار حبوا، فيقول ~~الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا ~~رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، ~~فيرجع فيقول: يا رب! وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة؛ فإن لك مثل ~~الدنيا وعشرة أمثالها، أو: إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر مني، ~~أو: تضحك مني وأنت الملك". # فلقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ~~ذلك أدنى أهل الجنة منزلة (¬2). # وعن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أدنى أهل ~~الجنة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبه من لولؤ ~~وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء"، رواه الترمذي ms40 (¬3). # • • • PageV01P135 ### || AUTO الفصل الخامس # في ذكر الصلاة # في أفراد مسلم: عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: ~~"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، ~~إذا اجتنبت الكبائر" (¬1). # قال الحسن: يا بن آدم! هانت عليك صلاتك، فما الذي يعز عليك؟. # عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ~~صلى سجدتين لا يسهو فيهما؛ غفر له ما تقدم من ذنبه" (¬2). # يا من لا يؤثر عنده وعده ووعيده، ولا يزعجه تخويفه، وتهديده! يا مطلقا ~~ستعقله بيده، ثم يفنيه البلى ويبيده، ثم ينفخ في الصور، فيبتدأ تجديده، ~~{كما بدأنا أول خلق نعيده}. PageV01P136 # قربنا الصالحين منا، وأبدنا العاصين عنا، أحببنا في القدم، وأبغضنا، فمن ~~قضينا عليه الشقاء أهنكنا، فهو أسير البعد وطريده، ومن سبقت له منا الحسنى، ~~فنحن ننعم عليه ونفيده، {كما بدأنا أول خلق نعيده}. # تجري العيون وابلا وطلا، وترى العاصي يقلق ويتقلى، ويمنى العود، فيقال: ~~كلا، والويل كل الويل بمن لا يريده، {كما بدأنا أول خلق نعيده}. # تخشع فيه الأملاك، وتطير فيه الضحاك، ويعسر على المحبوس الفكاك، فأما ~~المؤمن المتقي، فذاك عيده، {كما بدأنا أول خلق نعيده} [الأنبياء: 104] (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل: في الجماعة # وهي واجبة للصلوات الخمس؛ على الكفاية، لا شرط. # في "الصحيحين" من حديث ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (¬2). # وروي عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من صلى ~~أربعين PageV01P137 # يوما في جماعة؛ لم يفته ركعة واحدة، كتب الله له براءتين: براءة من ~~النار، وبراءة من النفاق" (¬1). # قال عبد الله بن عمر القواريري: لم تكن تفوتني صلاة في جماعة، فنزل بي ~~ضيف، فشغلت به، فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة، فإذا الناس قد صلوا، ~~فقلت في نفسي: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "صلاة ~~الجماعة تفضل [على] صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة"، وروي: "بسبع وعشرين". # فانقلبت إلى منزلي، فصليت العتمة ms41 سبعا وعشرين مرة، ثم رقدت، فرأيتني مع ~~قوم راكبين أفراسا، وأنا راكب على فرس كأفراسهم، ونحن نتجارى، فالتفت إلي ~~أحدهم، فقال: لا تجهد فرسك، فلست بلاحقنا، فقلت: ولم ذلك؟ فقال: إنا صلينا ~~العتمة في جماعة (¬2) # أين من يعمل لذلك اليوم؟ أين المتيقظ من سنة النوم؟ أين من يلحق أولئك ~~القوم؟ جدوا في الصلاة، وأخذوا في الصوم، وعادوا على النفس بالتوبيخ ~~واللوم؛ ليتك إذا لم تقدر على الإشمام بطريقهم حصلت الروم. # * * * PageV01P138 ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # اعلم أن المقصود بالصلاة: إنما هي تعظيم المعبود، وتعظيمه لا يكون إلا ~~بحضور القلب في الخدمة. # وقد كان في السلف من يتغير إذا حضرت الصلاة. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # ليس لنا حكم يدخل به الكافر في حكم الإسلام، ويخرج به المسلم من الإسلام، ~~إلا الصلاة، إذا صلى الكافر، حكم بإسلامه، سواء صلى جماعة، أو منفردا. # وعن أبي حنيفة، روايتان: # إحداهما: كمذهبنا. # والثانية: حتى يصلي في جماعة. # والشافعي: إذا صلى الحربي في دار الحرب؛ حكم بإسلامه. PageV01P139 ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # لا يختلف مذهبه (¬1)، إنه يقتل، وهل يقتل حدا، أو كفرا؟ فيه روايتان: # إحداهما: يقتل لكفره، وهو قول عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وجابر، ~~والشعبي، والأوزاعي، ويدل عليه: [ما] روي [عن] النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: أنه قال: "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" (¬2). # الرواية الثانية: يقتل حدا، وهو قول: مالك، والشافعي. # وقال أبو حنيفة: يحبس، ويستتاب، ولا يقتل. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # صلاة الفرض واجبة على كل مسلم، بالغ، عاقل، لا حائض، ونفساء. # وتجب على نائم، وسكران. # ولا تجب على صبي، ولا كافر. # ويؤمر بها الصبي لسبع، ويضرب عليها لعشر. PageV01P140 # وهي واجبة بالكتاب، والسنة، والإجماع. # * * * ### ||| AUTO فصل # صلاة التطوع مستحبة، وهي أفضل تطوع البدن، وآكدها: كسوف، ثم استسقاء، ثم ~~وتر، وليس بواجب. # قال أبو بكر: هو واجب. # ثم السنن، ثم التراويح. # وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، وصلاة الليل مثنى مثنى؛ معناه: يسلم من ~~كل ركعتين. PageV01P141 ### || AUTO الفصل السادس # في ذكر الزكاة # عن أبي ذر، قال: أتيت رسول الله - صلى الله ms42 عليه وسلم -، وهو في ظل ~~الكعبة، فقال: "هم الأخسرون يوم القيامة، ورب الكعبة! هم الأخسرون، ورب ~~الكعبة! ". # قال: فأخذني غم، وجعلت أتنفس. # قال: قلت: هذا شر حدث في. # قال: قلت: من هم: -فداك أبي وأمي-؟ # قال: "الأكثرون أموالا؛ إلا من قال في عباد الله هكذا، وهكذا، وهكذا، ~~وقليل ما هم". # "ما من رجل يموت، فيترك غنما، أو إبلا، أو بقرا، لم يؤد زكاتها، إلا ~~جاءته يوم القيامة أعظم ما يكون، وأسمن، حتى تطأه بأظلافها، وتنطحه ~~بقرونها، حتى يقضى بين الناس، ثم يعود أولها على آخرها" (¬1). PageV01P142 # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا ~~يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي ~~عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبهته وجنبه، وجبينه وظهره، كلما بردت، ردت ~~له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيلها؛ ~~إما إلى الجنة، وإما إلى النار" (¬1). # إخواني! قولوا للمفرط الجاني: قال لك الشيب: أما تراني؟ أتى كتاب المنون، ~~والضعف عنواني، وليس في السطور إلا أنك فاني. # اشتهى الربيع بن خثيم حلواء، فلما صنع، دعا بالفقراء، فأكلوا، فقال أهله: ~~أتعبتنا، ولم تأكل؟! فقال: وهل أكل غيري. # عباد الله! إلى متى تجمعون ما لا تأكلون، وتبنون ما لا تسكنون، والجيد في ~~بيوتكم تدخرون، والرديء إلى الفقراء تخرجون؟ {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون}. # حركوا هممكم إلى الخير، وحثوا عزائمكم على الجد، وأدلجوا، والتفتوا عن ~~الحرص على المال، وعرجوا، وآثروا الفقير بما تؤثرون، {لن تنالوا البر حتى ~~تنفقوا مما تحبون}. # يا حريصا ما يستقر! # يا طالب الدنيا ما يقر! PageV01P143 # إن كنت تصدق بالثواب, فتصدق (¬1) في السر بالمحبوب المصون، {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون}. # أما المسكين أخوك من الوالدين، كيف كففت عن إعطائه اليدين؟ # كيف تحث على النفل، والزكاة [عليك] دين، وأنتم فيها تتأولون، {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون}. # يا وحيدا عن قليل في رمسه! يا مستوحشا في ms43 قبره بعد طول أنسه! لو قدم ~~خيرا، نفعه في حبسه، {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9]، {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}. # تجمع الدينار إلى الدينار لغيرك، وينساك من أخذ من خيرك، ولا تتزود منه ~~شيئا لسيرك؛ هذا هو الجنون، {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل ~~عمران: 92]. # * * * ### ||| AUTO فصل # [الزكاة] واجبة من أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الأنعام، ~~والخارج من الأرض، والأثمان، وعروض التجارة. # * * * PageV01P144 ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # ولا تجب إلا بخمسة: الإسلام، والحرية، وملك النصاب، وتمام الملك، والحول. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # يباح للرجل من الفضة: الخاتم، وقبيعة السيف. # وفي حلية المنطقة روايتان. # وجوشن، وخوذة، وخف، وران، وحمائل على قياسها. # ومن الذهب: قبيعة السيف، و [ما] دعت إليه ضرورة؛ كأنف، وما ربط به ~~أسنانه. # وقال أبو بكر: يباح يسير الذهب، ويباح للنساء: كل ما جرت عادة ذلك بلبسه، ~~قل أو كثر. # وقال ابن حامد: إن بلغ ألف مثقال، فيه الزكاة. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # زكاة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه، إذا فضل عنده عن قوته، ~~وقوت عياله، يوم العيد وليلته، صاع. PageV01P145 ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # الواجب: صاع من بر، وشعير، ودقيقهما، وسويقهما. # قال ابن أبي موسى: لا يجزئ السويق. # وتمر، وزبيب، وأقط في إحدى الروايتين. # قال ابن حامد: يخرج مما يقتات، والأفضل: تمر، ثم زبيب، ثم بر، ثم شعير. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # إذا جحد وجوب الزكاة جهلا، عرف ذلك؛ فإن أصر كفر، وأخذت منه، واستتيب ~~ثلاثا؛ فإن تاب، وإلا قتل، وإن منعها بخلا، أخذت منه، وعزر. # وقال بعض أصحابنا: إن قاتل عليها، كفر. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # أهل الزكاة ثمانية: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، PageV01P146 # والمؤلفة قلوبهم، والرقاب، والغارمون، وفي سبيل الله، وابن السبيل. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # لا يجوز دفع زكاته إلى كافر، ولا عبد، ولا فقيرة لها زوج غني، ولا إلى ~~الوالدين، وإن علوا، ولا إلى الولد، وإن سفل، ولا إلى الزوجة، ولا إلى بني ~~هاشم ومواليهم. # وقيل: ms44 يجوز دفعها إلى الزوجين، وعمود النسب، وسائر الأقارب. # وهل يجوز دفعها إلى من تلزمه مؤنته من أقارب، أو إلى الزوج، أو بني ~~المطلب؟ على روايتين. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # صدقة التطوع مستحبة، والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة. PageV01P147 ### || AUTO الفصل السابع # في ذكر التوبة # قال ابن مسعود: إني لأعلم آيتين في كتاب الله، لا يقرؤهما عبد عند ذنب ~~يصيبه، ثم يستغفر الله منه، إلا غفر له: قوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه} [النساء: 110] الآية، {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] الآية. # واعلم: أن التوبة إذا صحت، قبلت بلا شك؛ إذا وقعت قبل نزول الموت، ولو ~~كانت عن أي ذنب كان. # وفي "الصحيحين": أن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم سأل: هل له توبة؟ فقيل ~~له: اخرج إلى قرية كذا، فخرج، فأدركه الموت، فنأى بصدره نحو القرية، فوجد ~~أقرب إليها بشبر، فغفر له. (¬1). # وعن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لله أفرح ~~بتوبة أحدكم من رجل خرج بأرض دوية مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه، وشرابه، ~~وزاده، وما يصلحه، فأضلها، فخرج في طلبها، حتى إذا PageV01P148 # أدركه الموت، ولم يجدها، قال: أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه؛ فأموت ~~فيه، فأتى مكانه، فغلبته عينه، فاستيقظ؛ فإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه، ~~وشرابه، وما يصلحه" (¬1). # أنا عبدك الجاني وأنت المالك ... إن لم تسامحني فإني هالك # يا من تدارك طول جهلي حلمه ... ذخري لحشري عفوك المتدارك # مولاي أسررت القبيح وظاهري ... حسن وأنت بحجب ستري مالك # حسبي خسارا أن تراني مسرفا ... ويظن هذا الخلق أني ناسك # سبحان من أنعم على الأحباب، سبحان من سخر لهم الأسباب، سبحان من جعل جزاء ~~الصوم عن الطعام والشراب، يطاف عليهم بآنية من ذهب وأكواب، وصل أولو ~~الألباب، وقد زالت تلك الأسقام والأوصاب، وقيل لأيوب: البلاء إلى كم ~~المصاب، {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} [ص: 42]. # يا حسنهم وقد قدم الغياب، وألبسوا ثياب العتاب، وتلقتهم الحور الخفرات ~~بلا نقاب، لا نقص عندهم ولا عاب، ولا شرد عنهم مطلوب ms45 PageV01P149 # ولا غاب، ولا يعتري شيب ذاك الشباب، طابت الدار، ودار ذاك الشراب، وغنت ~~الغناء فرنت القباب، وسمعوا من الغناء ما أغنى عن عود ورباب، {يطاف عليهم ~~بصحاف من ذهب وأكواب}. # فتح لهم باب الرضا فدخلوا، ومهدت لهم المساكن فنزلوا، وإليه ثم والله لقد ~~وصلوا إلى ما لم يكن في الحساب {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} [الزخرف: ~~71]. PageV01P150 ### || AUTO الفصل الثامن # في ذكر الصبر # قال الله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] # المعنى: أنهم يعطون أجرا كثيرا. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من ~~الصبر" (¬1). # وقال -عليه السلام-: "ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ~~ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له" (¬2). # وقال الحسن: الصبر كنز من كنوز الجنة، لا يعطيه الله إلا لعبد كرم عليه. # واعلم أن الصبر على المصائب له فضل عظيم، ومنه: الصبر على الميت. # * * * PageV01P151 ### ||| AUTO فصل # وأما البكاء على الميت، يجوز البكاء على الميت، وتكره النياحة والندب. # يا نفس ما هي إلا صبر أيام ... كأن مدتها أضغاث أحلام # يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة ... وخل عنها فإن العيش قدامي # إخواني! البلاء يختص الأخيار، والمحن تلاصق الأبرار. # أترحل عن حبيبك ثم تبكي ... عليه فما دعاك إلى الفراق # كأنك لم تذق للبين طعما ... فتعلم أنه مر المذاق # ما مضى من تنعم القوم يوم، إلا وانقضى من صبر الصابر إلى أن يجمعها يوم، ~~ويقع فرق ما بين القوم، كما بين اليقظة والنوم. # طوبى لعبد بحبل الله معتصمه ... على صراط سوي ثابت قدمه # فذاك أغظم من ذي التاج متكئا ... على النمارق مختفا به حشمه PageV01P152 # يا مسرورون على الزلل ستظهر أسراركم، يا مغمورون بالحلم، عنهم ستكشف ~~أستاركم، لا بد أن نميز خياركم وأشراركم، {حتى نعلم المجاهدين منكم ~~والصابرين ونبلو أخباركم}. # كم أقبل إليكم لطفنا وزاركم، وما تركتم أوزاركم! كم منحكم الهدى وأعاركم، ~~ثم اخترتم في الضلال عاركم! لقد زجرناكم إذ أخذنا خياركم، {حتى نعلم ~~المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} [محمد: ms46 31] PageV01P153 ### || AUTO الفصل التاسع # في ذكر الشكر # قال الله تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما أنعم الله على عبده نعمة، ~~فعلم أنها من عند الله، إلا كتب الله له شكرها، وما علم الله -عز وجل- من ~~عبد ندامة على ذنب، إلا غفر له قبل أن يستغفره، هان الرجل ليشتري الثوب ~~بالدينار، فيلبسه، فيخمد الله -عز وجل-، فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له" (¬1). # اعلم يا أخي! أن جهنم سوداء مظلمة، لا رفيق تأنس به، ولا صديق تشكو إليه، ~~ولا نوم فيريح، ولا نفس تستريح، سبحان من قضى عليهم بهذا المعاش، يبكون ولا ~~ينفع البكاء والإجهاش، أكبر حسراتهم، فالكل عطاش، {لهم من جهنم مهاد ومن ~~فوقهم غواش}. # تعبوا من الإستغاثة، وكلوا وضجروا من الإعتذار، وملوا وسجنوا PageV01P154 # في جهنم فذلوا، وكم كان يخدمهم فراش، {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش}. # فتهيأ أيها العاصي للظى، فما لك عمل يصلح للرضا، يا من عمره كله قد مضى ~~في لاش، {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] PageV01P155 ### || AUTO الفصل العاشر # في ذكر الخوف # قال الله تعالى: {وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175]. # الخوف واجب على كل مؤمن. # بكى ادم لما خرج من الجنة ثلاث مئة عام، وكذا بكى نوح، وكان الخليل إذا ~~قام إلى الصلاة، يسمع لصدره أزيز من شدة الخوف، وبكى داود، وكذا جميع ~~الأنبياء، والصحابة، والخائفون كثير، وليس هذا مكان ذلك. # ولكن منهم من صلى صلاة الصبح بوضوء العشاء أربعين سنة، ومنهم من صام ~~أربعين سنة لا يعلم به أحد. # كان جبريل يرثي لبكاء آدم، ويقول: يا آدم! ما هذا القلق؟! ولكن حاله يجيب. # سبيلي إن استحيا به الصبر عنهم ... وذاك سبيل ما إليه سبيل # يقولون لي هل في فؤادي لوعة ... وهل فيه إلا لوعة وغليل PageV01P156 # قال الحسن: لو بكى عبد من خشية الله، لرحم الله من حوله، ولو كانوا عشرين ألفا. # حملوا بالنهار عطشا وجوعا، وسهروا بالليل سجودا وركوعا، وسلوا على ~~تقصيرهم، وما قصروا دموعا، {ويخرون ms47 للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا}. # قطعوا النهار صائمين، ونزلهم بالليل قائمين. # أظلم الدجى لا عن نائمين قد رفضوا هجوعا، {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم ~~خشوعا}. # هجروا الدنيا وقاطعوها، وكفوا أنفسهم عن الشهوات ومنعوها، فنادى لطف ~~الإباحة دعوها، تزد بعد خمس شروعا، {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} ~~[الإسراء: 109]. PageV01P157 ### || AUTO الفصل الحادي عشر # في ذكر التفكر # قال الله تعالى: {ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 191]. # قيل لإبراهيم بن أدهم: إنك تطيل الفكرة، قال: الفكرة مخ العمل (¬1). وقال ~~بشر الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله، ما عصوه، ومن تفكر في خلق نفسه، ~~دهش، أو في إمساك الأرض بالجبال، وانظر إلى أقل الأشياء، وهو العنكبوت، كيف ~~تبني بيتا في موضعين متقاربين؟! حتى يمكنها أن تصل الخيط بين طرفيها، فإذا ~~أحكمت المعاقد، اشتغلت بالجمع، وتجعل ذلك شباكة للذباب، فإن عجزت عن الصيد، ~~علقت نفسها بخيط، وتنكس، فإذا قاربها ذباب، رمت نفسها إليه، ولفت خيطها على ~~رجليه، أفتراها تعمل هذه الصناعة من نفسها؟! # وذكر القزويني في "عجائب المخلوقات": أن للعنكبوت أنواعا كثيرة. PageV01P158 # وكذا الفأر، إلا أنه ذكر منه صنف يجيء منه مسك خير من مسك الغزلان بعشرة ~~أمثاله. # والنحل تعمل لها ملكا يهندس لحكم العمل، وتعمل بوابا لا يدع أحدا يدخل ~~وعليه نجاسة. # ما مر يولم على حي ولا ابتكرا ... إلا رأى عبرا فيه إن اعتبرا # وما مضت ساعة في الدهر وانصرفت ... حتى تؤثر في قوم لها أثرا # إن الليالي والأيام لو سئلت ... عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا # يا هذا! تفكر في أمرك، وانقضاء عمرك، وإخراجك من قصرك، والوزر الذي على ~~ظهرك، ومحاسبتك على سرك وجهرك. # عن أبي بكبر القرشي، قال: كان رجل من أهل النعمة واليسار، له جارية كان ~~بها مشغوفا، وكان يتمنى الولد منها، فمكثت عنده سنتين، ثم إنها اشتملت على ~~حمل، فاشتد [فرحه] بذلك، وطالت عليه الأيام؛ لشوقه إلى ولدها، حتى إذا دخلت ~~شهرها، وحزبها الطلق، عرضت له علة، فمرض أياما يسيرة، وهي في طلقها، ثم إن ~~الموت نزل به، وولدت الجارية ms48 غلاما في الليلة التي مات منها، فقال رجل من ~~قريش، يعتبر بذلك: # فيمن مضى لك إن فكرت معتبر ... وفي الليالي وفي الأيام مدخر PageV01P159 # بينا الفتى بلذيذ العيش مغتبط ... إذ صار في القبر لا عين ولا أثر # لو لم ير المرء إلا ما يعاينه ... لكان فيه له وعظ ومزدجر # أما رأيت ابن حفص يرتجي ذكرا ... من منبه زانها مع دلها الخفر # لما دنا دك منها وافتلا فرحا ... ومد عينيه للمول[و] د ينتظر # إذا المنية وافته تركت ... والصفو لا بد مقرون به الكدر # فهو يعالج كرب الموت مشتغلا ... وتلك في الطلق قد حلت بها الغير # لم يلبث المرء حتى مج مهجته .... وأتبع الميت مولود له ذكر # يا يتمه قبل أخذ القابلات له ... أضحى يميما ولم تقطع له السرر # من ذا حفيا به من ذا يسر به ... لا يعرف الأب أن الفي له عبر # [.........] فاصطبروا .... فالصبر أفضل شيء ناله البشر PageV01P160 ### || AUTO الفصل الثاني عشر # في ذكر التوكل # قالى الله تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} [المائدة: 23]. # وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3]. # لقد أبانت لكم الدنيا مصيرها، وكشفت لكم عن سرها؛ كما قيل: # تمنيت الإقامة يا خليلي ... وما دنياك دار للإقامه # اعلم يا أخي! أنك عن الدنيا محروف، ومنها مخطوف، فإذا صعب بك أمر، أو كنت ~~منه مخوفا، فقل: توكلت على الله؛ فإن الله تعالى يقول: {ومن يتوكل على الله ~~فهو حسبه} [الطلاق: 3]. # إخواني! كم أنعم عليكم، وحبيتم؟! كم أرشدتم إلى الصواب وهديتم؟! كم وقعت ~~لكم حاجة فكفيتم؟! يا مبارزين بالذنوب ما خفيتم، اعملوا ما شئتم. PageV01P161 ### || AUTO الفصل الثالث عشر # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في فعل المعروف. # الفصل الثاني: في ذم الغيبة والنميمة. PageV01P162 ### ||| AUTO الفصل الأول # في فعل المعروف # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من نفس عن مؤمن كربا من كروب ~~الدنيا، نفس الله عنه كربا من كروب الآخرة (¬1) " (¬2). # وعن بلال، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: " كل معروف صدقة، ~~والمعر [و] ف يقي سبعين نوعا من ms49 البلاء، ويقي ميتة السوء" (¬3). # وروى مسلم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كل معروف صدقة" (¬4). # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "كل معروف صدقة، ومن المعروف ~~أن تلقى أخاك بوجه طلق، وأن تفرغ من دلوك في إنائه" أفرده البخاري (¬5). PageV01P163 ### |||| AUTO ### |||| AUTO ### |||| AUTO ### |||| AUTO فصل # وأما ثواب المعروف في الآخرة، فروي عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: "إذا كان يوم القيامة، جمع الله -عز وجل- أهل الجنة ~~صفوفا، وكذا أهل النار، فنظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف ~~أهل الجنة، فيقول: يا فلان! ما تذكر يوما اصطنعت إليك فيه معروفا؟!، قال: ~~فيقال: خذ بيده فأدخله الجنة" (¬1). # * * * ### |||| AUTO ### |||| AUTO ### |||| AUTO ### |||| AUTO فصل # وعلى المؤمن أن يكافئ ولو بالشكر. # روي عن [ابن] عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أتى إليكم ~~معروفا، فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به، فادعوا له، حتى تعلموا أن ~~قد كافأتموه" (¬2). # سبحان من كسر الخلائق أجمعين، ويميز بين من يصدق ويبين، ويصير في ذات ~~الشمال وذات اليمين، فهؤلاء [مع] حزب الشيطان اللعين، وهؤلاء مع الولدان ~~والعين، {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} [الزمر: 75]. # • • • PageV01P164 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذم الغيبة والنميمة # قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم} [الحجرات: 11]. # قوله: {ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن} [الحجرات: 12]. # قال ابن عباس: نهى المؤمن أن يظن بالمؤمن (¬1) شرا (¬2). # وقال الزجاج: هو أن يظن بأهل الخير سوءا، {إن بعض الظن} [الحجرات: 12]. # ثم قال بعض العلماء: يأثم بنفس ذلك الظن، وإن لم ينطق به (¬3). # {ولا يغتب بعضكم بعضا} [الحجرات: 12]. # عن أبي هريرة قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يؤتى بالرجل الذي يغتاب ~~الناس في الدنيا، فيقال له: كل لحم أخيك ميتا كما أكلته حيا" (¬4)، وذلك ~~قوله PageV01P165 # تعالى: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا} [الحجرات: 12]. # عن جابر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الغيبة أشد من الزنا" ~~قالوا: يا رسول الله! كيف؟ قال: ms50 "إن الرجل يزني، فيتوب، فيتوب الله عليه، ~~وأما صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه" (¬1). # قيل للربيع بن خثيم: ما نراك تعيب أحدا، ولا تذمه. # فقال: ما أنا عن نفسي براض (¬2). # روي عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يستقيم إيمان ~~عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه" (¬3). # سبحان من خلق سعيدا وشقيا، وعاصيا وتقيا، وأحضر جهنم متهما وبريئا، {ثم ~~ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}. # جمع [...] وفرق على الفريقين ريا، [...] وجعل التقي [...]، ويصير الشقي ~~عميا، فسلم مطيعا، وأهلك عصيا، {ونذر الظالمين فيها جثيا} [مريم: 72]. # • • • PageV01P166 ### || AUTO الفصل الرابع عشر # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في كسر شهوة البطن. # الفصل الثاني: كسر شهوة الفرج. PageV01P167 ### ||| AUTO الفصل الأول # ذكر كسر شهوة البطن # قال بعض السلف: من أكل كثيرا، شرب كثيرا، ومن شرب كثيرا، نام كثيرا، ومن ~~نام كثيرا، فاته خير كثير. # عن أبي هريرة: قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: "الكافر يأكل في سبعة ~~أمعاء، والمومن يأكل في معى واحد" (¬1). # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "طعام اثنين كاف ثلاثة، ~~وطعام ثلاثة كاف أربعة" (¬2). # والأكل على مقام القدر يصلح البدن، ويبطل المرض، ويقلل النوم، ويخفف ~~موته، ويرد القلب ويصفيه. # • • • PageV01P168 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذكر كسر شهوة الفرج # عن [أسامة بن] زيد: [أن] النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما تركت ~~بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (¬1). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما من ذنب -بعد الشرك بالله- ~~أعظم من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له" (¬2). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يا معشر العزاب! من استطاع منكم ~~الباءة، فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، فإن لم يستطع، فعليه ~~بالصيام" (¬3). # لما تلتحق الطباع إلى الدنيا صابية، رفضوها عن عزيمة أبية، ثنوا قلوبهم ~~إلى الدار النائية، ورأوها بعين اليقين دانية، فآثر [و] ها على PageV01P169 # الحقيرة والفانية، يطلبون العيشة الهانية، هممهم ليس متدانية، تنهض نهوض ~~السباع الضارية، سارية ms51 عن عاداتها، منتصبة في عباداتها كالسارية، كانوا ~~يقومون والليالي داجية، قيام نفس خائفة راجية، يسهرون طول الليالي الشاتية، ~~يستعدون للصيحة الآتية. PageV01P170 ### || AUTO الفصل الخامس عشر # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في ذم الدنيا. # الفصل الثاني: في ذم الأمل. PageV01P171 ### ||| AUTO الفصل الأول # في ذم الدنيا # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله! ما الدنيا في الآخرة إلا ~~مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بم يرجع؟ "، وأشار بالسبابة (¬1). # عن المستورد، قال: كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذ بسخلة ~~منبوذة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أترون هذه هانت على ~~أهلها؟ "، فقالوا: يا رسول الله! من هوانها ألقوها، قال: "فوالذي نفس محمد ~~بيده! الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها" (¬2). # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر" (¬3). # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الله -عز وجل- ليحمي ~~عبده المومن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب" (¬4). PageV01P172 # وروى أبو موسى: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من أحب دنياه، ~~أضر بآخرته، ومن أحب آخرته، أضر بدنياه" (¬1). # لقد وعظك الدهر بمرور الأيام والشهور، ورأيت الحزن عقيب السرور، وعلمت أن ~~الزمان بأهله معثور، وتيقنت أن آخر الأمر القبور، {وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور} [الحديد: 20]. PageV01P173 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذم الأمل # عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يهرم ابن آدم، ويبقى فيه ~~خصلتان: الحرص، وطول الأمل" (¬1). # وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقصير الأمل. # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يحيا أول هذه الأمة باليقين ~~والزهد، ويهلك آخرها بالبخل والأمل" (¬2). # وجدوا حجرا منقورا فيه مكتوب: ابن آدم! إنك لو رأيت قريب ما بقي من أجلك، ~~لزهدت في طول أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، ~~وإنما يلقاك غدا ندمك، ولو قد زلت قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الولد ~~القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك ms52 عائد، ولا في حسناتك PageV01P174 # زائد، فاعمل ليوم القيامة، قبل السيرة والندامة. هذا آخره. # قل للمؤمل والمنايا شرع ... ماذا يغرك أين من لم يخلد # يا بن الذين تقطعت أوصالهم ... ترجو التقاء وأنت غير مخلد # وأبوك قبلك كان يأمل ما ترى ... حتى أتته منية لم تردد # لو رأيت الفاجر يومئذ قد أسر، وغل بعد الإطلاق، وحبس وقسر، ولما ربح ~~المتقون حسر، {يقول الكافرون هذا يوم عسر}. # عرض على العاصي ما كتب وسطر، وذل ذاك المتجبر البطر، وود لو أنه عاد كما ~~فطر، {يقول الكافرون هذا يوم عسر} [القمر: 8]. PageV01P175 ### || AUTO الفصل السادس عشر # فيه ثلاثة فصول: # الفصل الأول: في ذم البخل. # الفصل الثاني: في ذم الحسد. # الفصل الثالث: في ذم الغضب. PageV01P176 ### ||| AUTO الفصل الأول # في ذم البخل # قال الله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا ~~لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران: 180]. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من ~~الجبن والبخل" (¬1). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من ~~كان قبلكم، حملهم على أن يسفكوا دماءهم، ويستحلوا محارمهم" (¬2). # * * * ### |||| AUTO مسألة # إن قيل: البخل والشح واحد؟ PageV01P177 # فالجواب: أنه يعبر بهذا عن هذا. # قال الخطابي: الشح أبلغ، فهو بمنزلة الجنس، والبخل بمنزلة النوع، والبخل: ~~في أفراد الأمور، والشح عام. # وقال بعضهم: البخل: أن يبخل بماله، والشح: أن يبخل بماله ومعروفه (¬1). # * * * ### |||| AUTO مسألة # فإن قيل: ما البخل المذموم؟ # فالجواب: إن قوما حدوه بمنع الواجب، وإنما أرادوا البخل الذي يقع عليه ~~العقوبة، ومن أدى الواجب يسلف من العقوبة، والله كريم يحب الكريم؛ جواد يحب ~~الجواد. # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان أجود من الريح المرسلة (¬2). # • • • PageV01P178 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذم الحسد # روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "لا تحاسدوا، ولا ~~تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا -عباد الله- إخوانا" (¬1). # وروي عن أنس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحسد ms53 يأكل الحسنات ~~كما تأكل النار الحطب" (¬2). # وقيل: إن رجلا انقطع إلى بعض [الكرماء]، فأتحفه بشحمه، وكفاه مؤنته، فبطر ~~النعمة، وسعى بذلك الكريم إلى الأمير، فأرسل إليه الأمير، فأخبره بما نقل ~~عنه، فانكسر، فقال: فلان يخبر عنك بذلك، فسكت متعجبا! # فقال الأمير: مالك؟ # فقال: أخاف أن أكون قصرت في الإحسان إليه، فحمله ذلك على مساوئ أخلاقه. PageV01P179 # فقال له الأمير: سبحان الله! أعجب ما بينكما في الطبع، أنت تحنو عليه، ~~وهو يسعى في سفك دمك، أشهد إنك لكريم، وإنه للئيم. # ذكر ابن الجوزي هنا ### |||| AUTO مسألة # ؛ فقال: إن قال قائل: الحسد أمر باطن، فكيف السبيل إلى زواله؟. # فالجواب: أن الآدمي قد جبل على حب الرفعة، فلا يحب أن يعلو أحد عليه في ~~نعمة من نعم الله تعالى، فإذا على عليه أحد، شق عليه، وأحب زوال ما على به. # * * * ### |||| AUTO مسألة # فإن قيل: هل للحسد دواء؟ # فالجواب: إن الحسد أولا يضر الحاسد في الدين والدنيا، ولا يستضر بذلك ~~المحسود. # [ألا] أيها القلب الكثير علائقه ... ألم تر أن الدهر تجري بوائقه # تسابق ريب الدهر فى طلب المنى ... بأي جناح خلت أنك سابقه # ألا أيها الباكي على الميت بعده ... رويدك لا تعجل فإنك لاحقه PageV01P180 # وما تخطف الساعات إلا على الفتى ... تعافصه طورا وطورا تسارقه # أرى صاحب الدنيا مقيما بجهله ... على ثقة من صاحب لا يوافقه # هي الدار دار يستذل عزيزها ... وإن كان مغشيا عليه سرادقه # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تزول قدما امرىء حتى يسأل: عن ~~عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله فيما فعل فيه، ومن أين ~~اكتسبه، وعن جسمه فيما أبلاه" (¬1). # • • • PageV01P181 ### ||| AUTO الفصل الثالث # في ذم الغضب # قال الله -عز وجل-: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37]. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم، ~~ألا ترون إلى حمرة عينيه، وانتفاخ أوداجه؟ " (¬1). # قال القاضي: يستحب لمن غضب: إن كان قائما، جلس، كان كان جالسا، اتكأ. # عن أبي هريرة، قال: أتى إلى ms54 النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: ~~أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارا، قال: "لا تغضب" (¬2). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من كف غضبه، ستر الله عورته" (¬3). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "ما ترجى عبد رجوى أفضل عند ~~الله من حبس غضبه". PageV01P182 # خذ ما صفا لك فالحياة غرور ... والموت آت واللبيب خبير # لا تعتبن على الزمان فإنه .... فلك على قطب الهلاك يدور # إذ لقي الفاجر ملائكة صعابا، وشاهد النار تلهب التهابا، وسئل ولم نسمع ~~لهذا العتاب جوابا، فتلقته سهام ما زالت صيابا، قال بلسان الحسرة وقد صار ~~له دابا: {يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40]. PageV01P183 ### || AUTO الفصل السابع عشر # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في مكائد الشيطان. # الفصل الثاني: في التحذير من الغرور. PageV01P184 ### ||| AUTO الفصل الأول # في مكائد الشيطان # قال الله- عز وجل-: {إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} [الإسراء: 53]. # الشيطان: اسم لكل متمرد. # قال أبو عبيدة: من الجن والإنس، والدواب، واختلفوا: هل نون الشيطان ~~أصلية، أم زائدة؟ على قولين. # المراد بالشيطان هاهنا: إبليس. # فى "الصحيحين": عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن الشيطان يجري ~~من ابن آدم مجرى الدم" (¬1). # كانت رابعة تقول: أما أنت أيام معدودة، فإذا ذهب، يوشك إذا ذهب البعض أن ~~يذهب الكل. # إخواني! هذا العدو الذي أخرج أباكم من الجنة، فإنه ساع في PageV01P185 # منعكم منها بكل سبيل، والعداوة بينكم وبينه قديمة، فإياكم منه! فلا ~~تجعلوا له عليكم سبيلا. # وأنشد يعضهم: # فحي على جنات عدن فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيم # ولكننا سبي العدو فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسلم PageV01P186 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في التحذير من الغرور # عن ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام} [الأنعام: 125]، قيل: وكيف ذلك؛ قال: "يدخل النور ~~في قلبه، فينفتح له"، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: "التجافي عن دار الغرور، ~~والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله" (¬1). # قال أبو الجواد المغربي: كنت ببيت المقدس جالسا، وإذا قد طلع شاب، ms55 ~~والصبيان حوله يرمونه بالحجارة، ويقولون: مجنون، فدخل المسجد، وجعل ينادي: ~~اللهم أرحني من هذه الدار، فقلت له: هذا كلام حكيم. # فقال: ليس بي جنون وولق، بل قلق وفرق، ثم أنشأ يقول: # هجرت الكرى في حب من جاد بالنعم ... وعفت الكرى شوقا إليه فلم أنم PageV01P187 # وموهت دهري بالجنون عن الهوى ... لأكتم ما بي من هواه فما انكتم # فلما رأيت الشوق والحب بائحا ... كشفت طباعي ثم قلت نعم نعم # فإن قيل مجنون فقد جنني الهوى ... وإن قيل مسقام فما بي من سقم # وحق الهوى والحب والعهد بيننا ... وحرمة روح الأنس في حندس الظلم # لقد لامني الواشون فيك جهالة ... فقلت لطرفي أفصح العذر فاحتشم # فعاتبهم طرفي بغير تكلم ... وأخبرهم أن الهوى يورث السقم # فبالحلم يا ذا المن لا تبعدنني ... وقرب مرادي منك يا بارئ النسم # فقلت له: أحسنت، لقد غلط من سماك مجنونا، فنظر إلي وبكى، وقال: أو لا ~~تسألني عن القوم كيف وصلوا فاتصلوا؟ قلت: بلى، أخبرني. # فقال: طهروا الأخلاق، ورضوا منه بيسير الأرزاق، وهاموا من محبته في ~~الآفاق، واتزروا با لصدق، وارتدوا بالإشفاق، وشمروا تشمير الجهابذة الحذاق، ~~حتى اتصلوا بالواحد الرزاق، فشردهم في الشواهق، وغيبهم عن الخلائق، لا ~~تؤويهم دار، ولا يقرهم قرار، فالنظر إليهم اعتبار، ومحبتهم افتخار، وهم ~~صفوة الأبرار، ورهبان أخيار، مدحهم PageV01P188 # الجبار، ووصفهم النبي المختار، إن حضروا، لم يعرفوا، وإن غابوا، لم ~~يفتقدوا، كان ماتوا، لم يشهدوا. ثم أنشأ يقول: # كن من جميع الخلق مستوحشا ... من الورى تسري إلى الحق # واصبر فبالصبر تنال المنى ... وارض بما يجري من الرزق # واحذز من النطق وآفاته ... فافة المؤمن في النطق # وجد في السير مجدا كما ... شمر أهل السبق للسبق # أولئك الصفوة ممن سما (¬1) ... وخيرة الله من الخلق # قال: فأنسيت الدنيا عند حديثه، ثم ولى هاربا، فأنا متأسف عليه. # يا من جمع الأموال ورباها، وأقرضها، ثم أكل رباها، وعلا من المحرمات على ~~رباها، وافتخر بماله وجمعه وباهى، كأنك بأشلائك والقبر قد حواها، والتراب ~~قد أكلها وأبداها، {يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا ms56 يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا ~~أحصاها} [الكهف: 49]. # • • • PageV01P189 ### || AUTO الفصل الثامن عشر # وفيه فصلان: # الأول: في ذكر الموت. # والثاني: في ذكر القيامة. PageV01P190 ### ||| AUTO الفصل الأول # وفيه فصلان: # الفصل [الأول]: في ذكر الموت. # الفصل الثاني: في ذكر القبر. PageV01P191 ### |||| AUTO الفصل [الأول] # في ذكر الموت # عن أبي هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكثروا ذكر هادم ~~اللذات" (¬1) # قال الربيع بن أبي راشد: لو فارق ذكر الموت قلبي، لفسد (¬2). # قال مجاهد: ما من ميت إلا عرض عليه جلساؤه، إن كانوا أهل، أو كانوا أهل ~~لهو (¬3). # ويجتمع على ابن آدم ست شدائد: # الشدة الأولى: مفارقة المال والولد والدنيا. # الشدة الثانية: [.........] الأعمال. # الشدة الثالثة: حسرات الفوت حين لا يمكن الاستدراك، وهي أشد شدة. PageV01P192 # الشدة الرابعة: معاينة الملك، وهي حالة عظيمة. # الشدة الخامسة: ألم الموت، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن للموت ~~سكرات" (¬1). # الشدة السادسة: نزوله القبر، وسؤاله. # وفي الآخرة، وفيه أربعة شدائد: # الشدة الأولى: القيام من قبورهم، وما يقع بهم من العرق وشخوص الأبصار. # الشدة الثانية: الحساب. # الشدة الثالثة: المرور على الصراط. # الشدة الرابعة: الميزان. # الموت بحر هائل موجه ... تضل فيه حيلة السابح # لا ينفع الإنسان في قبره ... غير (¬2) التقي والعمل الصالح # كان سليمان التيمي إذا مات في الحي ميت، لم ينم تلك الليلة. # وكان يحيى بن أبي كثير إذا شاهد جنازة، لم يتعش تلك الليلة. (1) PageV01P193 # إخواني! تذكروا ما لا ينساكم، وتفكروا فيما لابد يلقاكم، وعمروا القبور، ~~فإنها مأواكم، وأخروا الغرور، فكم غر دنياكم، واعتبروا بمن سواكم بسواكم. # دخل سابق البربري على عمر بن عبد العزيز، فقال له: عظني وازجر، فأنشده: # إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ووافيت بعد الموت من قد تزودا # ندمت على أن لا يمون شريكه ... وأرصدت قبل الموت ما كان أرصدا # فبكى عمر، وسقط مغشيا عليه. PageV01P194 ### |||| AUTO الفصل الثاني # في ذكر القبر # قال ابن الجوزي: أخبرنا هبة الله بن محمد: أخبرنا الحسن بن علي التميمي: ~~أخبرنا أحمد بن جعفر: حدثنا عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي: حدثنا أبو ms57 ~~معاوية: حدثنا الأعمش، عن المنهال بن عمر، عن زاذان، عن البراء بن عازب، ~~قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، ~~فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به الأرض، فرفع رأسه ~~فقال: "استعيذوا بالله من عذاب القبر -مرتين، أو ثلاثا-". # ثم قال: "إن العبد المومن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من ~~الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن ~~من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك ~~الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة! اخرجي إلى مغفرة من ~~الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا ~~أخذها، PageV01P195 # لم يدعها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، ويجعلوها في ذلك الكفن والحنوط، ~~ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض". # قال: "فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: ما هذا ~~الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها ~~في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، ~~فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهى بها إلى السماء ~~السابعة، فيقول الله -تبارك وتعالى-: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه ~~إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيةا أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى". # قال: "فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ ~~فيقول: الله ربي، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام. # فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ # فيقول له: هو رسول الله. # فيقولان له: ما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقت، فينادي ~~مناد من السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وافتحوا ~~له بابا إلى الجنة". # قال: "فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد ms58 بصره". # قال: "ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، PageV01P196 # فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ ~~فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم ~~الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي". # قال: "وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الآخرة، وإقبال من الدنيا، ~~نزل إليه ملائكة من السماء سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ~~ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة! اخرجي ~~إلى سخط من الله وغضب". # قال: "فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، ~~فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك ~~المسوح، ويخرج منها كأنتن [ريح] جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا ~~يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيثة؟! فيقولون: ~~فلان ابن فلان بأقبح أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهى ~~بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له". # ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا ~~يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40]. # "فيقول الله -عز وجل-: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا". # ثم قرأ: {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به ~~الريح في مكان سحيق} [الحج: 31]. PageV01P197 # "فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ # فيقول: هاه، هاه، لا أدري. # فيقولان له: ما دينك؟ # فيقول: هاه، هاه، لا أدري. # فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ # فيقول: هاه، هاه، لا أدري. # فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه في النار، وافتحوا له بابا ~~إلى النار، فيأتيه من حرها، وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه ~~أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر ~~بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي ms59 ~~يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب! لا تقم الساعة" (¬1). # إخواني! لقد وعظ الزمان وما قصر، وتكلم الصامت وما أقصر، ولاح الهدى، ~~وإنما الشأن فيمن أبصر. # روى أبو بكر القرشي: أن رجلا كان يحفر القبور بالبصرة، قال: فحفرت قبرا، ~~ووضعت رأسي قريبا منه، فأتتني امرأتان في منامي، فقالت إحداهما: نشدتك الله ~~إلا صرفت عنا هذه المرأة، ولم تجاورني PageV01P198 # بها، فاستيقظت فزعا، فإذا جنازة امرأة قد جيء بها، وصرفتهم إلى غير ذلك ~~القبر، فلما كان الليل، إذا أنا بامرأتين في منامي، تقول لي إحداهما: جزاك ~~الله عنا خيرا، صرفت عنا شرا طويلا، قلت: ما بالها صاحبتك لا تكلمني كما ~~تكلمينني أنت؟ قالت: إن هذه ماتت على غير وصية، وحق لمن مات على غير وصية ~~أن لا يتكلم إلى يوم القيامة. # تناجيك أجداث وهن سكوت ... وسكانها تحت التراب خفوت # فيا (¬1) جامع الدنيا لغير بلاغة ... لمن تجمع الدنيا وأنت تموت # وقرئ على قبر: # مقيم إلى أن يبعث الله خلقه ... لقاؤك لا يرجى وأنت قريب # تزيد بلا في كل يوم وليلة ... وتنسى كما تبلى وأنت حبيب # وقرئ على قبر آخر: # يمر أقاربي جنبات قبري ... كأن أقاربي لم يعرفوني # وقد أخذوا سهامهم وعاشوا ... فيا لله أسرع ما نسوني PageV01P199 # وعلي قبر آخر: # ولو أنا إذا متنا تركنا ... لكان الموت راحة كل حي # ولكنا إذا متنا بعثنا ... ونسأل بعده عن كل شي # وعلي قبر آخر: # وقفت على الأحبة حين صفت ... قبورهم كأفراس الرهان # فلما أن بكيت وفاض دمعي ... رأت عيناي بينهم مكاني PageV01P200 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذكر القيامة # عن أبي هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين النفختين ~~أربعين"، قالوا: يا أبا هريرة! أربعين يوما؛ قال: أبيت، قالوا: أربعين ~~شهرا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعين سنة؟ قال: أبيت، قال: "ثم ينزل الله تعالى ~~ماء من سماء الذنيا، فينبتون كما ينبت البقل". # قال: "وليس من الإنسان شيء إلا يبلى، إلا عظم واحد، وهو عجب الذنب، ومنه ~~يركب الخلق يوم القيامة" (¬1). # وروي عن أبي هريرة، عن ms60 النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "ينزل ~~الله -عز وجل- ماء من تحت العرش، يقال له: الحيوان، وتفطر السماء أربعين ~~يوما حتى يكون الماء فوقكم اثني عشر ذراعا، فتنبت الأجساد كنبات البقل، أو ~~كنبات الطراثيث، حتى يمامل أجسادكم فتكون كما كانت، ثم يدعو الله -عز وجل- ~~بالأرواح، فيؤتى بها، فتخرج كأمثال النحل، وقد ملأت ما بين السماء والأرض، ~~فيلقيها في الصور، أرواح المؤمنين PageV01P201 # تتوهج نورا، والأخرى مظلمة، فتدخل الأرواح في الخياشيم، فتدب دبيب السم ~~في اللديغ، ثم يقول الله -عز وجل-: ليحي حملة العرش، فيحيون، ثم يأمر ~~إسرافيل، فيقبض الصور، فينفخ، فيخرجون حفاة عراة غرلا" (¬1). # وقال أبو رزين العقيلي: قلت: يارسول الله! كيف يحيي الله الموتى؟ # قال: "هل مررت بأرض من أرضك مجدبة، ثم مررت بها مخصبة؟ "، قلت: نعم، قال: ~~"كذلك النشور" (¬2). # وفي أفراد مسلم: عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يبعث ~~كل عبد على ما مات عليه" (¬3). # وفي "الصحيحين": عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إنكم ~~تحشرون يوم القيامة، حفاة، عراة، غرلا"، قالت عائشة: قلت: يا رسول الله! ~~الرجال والنساء، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: "يا عائشة! إن الأمر أشد من أن ~~يهمهم ذلك" (¬4). # وفي "الصحيحين": عن عدي بن حاتم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه ~~قال: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه -تبارك وتعالى-، ليس بينه PageV01P202 # وبينه ترجمان، فينظر عن يميبه، فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر عن شماله، ~~فلا يرى إلا شيئا قدمه، وينظر أمامه، فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن ~~يتقي النار، ولو بشق تمرة، فليفعل" (¬1). # ويشفع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * * * ### |||| AUTO فصل # وهنا مسألة: # وهي أن الناس حين يأتون في الشفاعة (¬2) إلى نبينا محمد، ثم يأتي إلى تحت ~~العرش، فيسجد، فلما أن يرفع رأسه، فيقال: أخرج من النار، والحاصل: أن الناس ~~بعد ما دخلوا النار، ولا حوسبوا. # فالجواب: # أن هذه السجدة قدرها جمعة من أيام الدنيا، فيقال: قد ي ### |||| AUTO فصل # بين الناس في هذه الجمعة، ويدخلون ms61 النار. # ويقال أيضا: إن الحديث متداخل، أدخل الراوي بعضه في بعض، وهو أصح. # * * * PageV01P203 ### |||| AUTO فصل # ثم ينصب الصراط على متن جهنم، وهو أرق من الشعرة، وأحد من السيف، فنسأل ~~الله السلامة، من يوم الحسرة والندامة. # مضى زمان الصبا وحب الحبايب ... كفاك زجرا ووغظا شيب الذوائب # أفق لنفسك واسمغ قول المعاتب ... لا تغترز بالأماني فرب خائب # يا غافلا فاته أفضل المناقب ... أين البكا للخوف العظيم المطالب # ليت الزمان الذي ضاع في الملاعب ... نظرت فيه إلى آخر العواقب # كم في القيامة من أدمع سواكب ... على ذنوب حواها كتاب كاتب # من لي إذا قمت من موقف المحاسب ... وقيل لي ما صنعت في كل واجب # ترجو النجاة وتلهو يا شر لاعب ... إذا أتتك الأماني تظن كاذب # الموت صعب شديد من المشارب ... يلقى بشدة فيه صدور الكتائب PageV01P204 # انظر لنفسك وانظر قدوم غائب ... يأتي بقهر يرمي بسهم صائب # يا آملا أن يبقى آمنا للنوائب ... بنيت بيتا ولكن لنسج العناكب # أين الذين علوا متون الركائب ... فأصبحوا الخيل كيف من غير تائب # دب الهلاك إليهم مثل العقارب ... ضاقت بهم المنايا كل المذاهب # وأنت بعد عن قليل خلف المصائب ... فانظر وفكر ودبر كل العجائب # لو تفكر النفوس فيما بين يديها، أو تذكرت حسابها فيما لها أو عليها، لبعث ~~حزنها بريد دمعها كل وقت إليها. # ومن أعجب الإنسان أنك تعلم ... بأنك مأخوذ بما تتجرم # وأنت على ما أنت غير مقصر ... ولا مقلع عما عليك يحرم # كأنك في يوم القيامة آمن ... إذا برزت للمجرمين جهنم # ولا تغترر بالعمر إن طال واعتبر ... فإنك لا تدري متى يتصرم PageV01P205 # وتسكن بيتا غير بيتك مظلما ... ولا فيه مشروب ولا فيه مطعم # وتترك ما [قد] كنت فيه محكما ... وغيرك فيه لو علمت المحكم # وتأتي كذا من بعد يسرك معسرا ... وما لك دينار ولا لك درهم # فإن كنت [قد] قدمت من قبل صالحا ... فإنك من هول القيامة تسلم # فكن مقلعا وارجع إلى الله واغتنم ... بقاءك في الدنيا فعقباك مغنم # أما يحق البكا لمن قد مضى زمانه، أما ms62 يحق البكا لمن طال عصيانه، نهاره في ~~المعاصي، فقد زاد خسرانه، وليله في الخطايا، فقد خف ميزانه، وبين يديه ~~الموت الشديد لقاؤه وعيانه، والقبر المظلم المتهدمة أركانه، والحشر العنيف ~~ذله وهوانه، والحساب العسير ينشر فيه ديوانه، والموقف الطويل فيه غمومه ~~وأحزانه، والجحيم الشديد فيه من العذاب ألوانه. # لوح على نفسي وأبكي خطيئة ... تقول خطاياي اثقلت مني الظهرا # فيا لذة كانت قليلا بقاؤها ... ويا حسرة دامت ولم تبق لي عذرا PageV01P206 # لقد أفات الظالم نفسه خيرا جما، واستجلب لها عقابا وذما، ضم الأموال إليه ~~ضما، وإنما تناول على الحقيقة سما، عقبه ما فرح به غما، وألحقه إنما وهما، ~~وكفاه أنها لظالم سيما، ولقد ود أنه نجا، وأنه [......] قدر أن الظالم ملك ~~لحما ودما، أما الاستمتاع إلى أجل مسمى، كيف به إذا سلك طريقا [......]، ~~نفض عن رأسه التراب، ثم أحضر الحساب {وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 111]. PageV01P207 ### || AUTO الفصل التاسع عشر # وفيه فصلان: # الفصل الأول: في ذكر البرد. # الفصل الثاني: في ذكر الحر. PageV01P208 ### ||| AUTO الفصل الأول # في ذكر البرد # خرج الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، قال: "الشتاء ربيع المؤمن" (¬1). # وخرجه البيهقي، وغيره، وزاد: "طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه" (¬2). # المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة تحصل له؛ من ~~جوع، ولا عطش؛ فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام. # وفي "المسند"، و"الترمذي": عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة" (¬3). PageV01P209 # وكان أبو هريرة يقول: ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، قال: ~~الصيام في الشتاء (¬1). # وأما القيام في الشتاء، فيشق على النفس من وجهين: # أحدهما: من جهة تألم النفس بالقيام من الفراش في شدة البرد. # قال داود بن رشيد: قام بعض إخواني إلى ورده بالليل في ليلة باردة شديدة ~~البرد، فكان عليه خلقان، فضربه البرد، فبكى، فهتف به هاتف: أقمناك ~~وأنمناهم، ثم تبكي علينا! (¬2). # الثاني: إسباغ الوضوء في شدة البرد يتألم به. # روي في ms63 "صحيح مسلم" عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ "، قالوا: بلى ~~يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" (¬3). # إسباغ الوضوء في شدة البرد من أعلى خصال الإيمان. # في "المسند"، و"صحيح ابن حبان": عن عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "رجلان من أمتي؛ يقوم أحدهما من الليل فيعالج PageV01P210 # نفسه إلى الطهور، وعليه عقد، فيتوضأ، فإذا وضأ يديه، انحلت عقدة، وإذا ~~وضأ وجهه، انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه، انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه، انحلت ~~عقدة؛ فيقول الرب -عز وجل-: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه، ما سألني عبدي ~~هذا، فهو له" (¬1). # ورأى بعضهم خياما ضربت، فسأل: لمن هي؟ فقيل: للمجتهدين بالقرآن، فكان بعد ~~ذلك لا ينام. # فمالي بعيد الدار لم أقرب الحمى (¬2) ... وقد نصبت للساهرين خيام # علامة طردي طول ليلي نائم ... وغيري يرى أن المنام حرام # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن جهنم تتنفس نفسا في الشتاء، ~~ونفسا في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من ~~الحر من سمومها" (¬3). # كف يكون الشتاء ثم المصيف ... وربيع يمضي ويأتي خريف PageV01P211 # وازتجال من الحرور إلى البر ... د وسيف الردى عليك منيف # يا قليل المقام في هذه الد ... نيا إلى كم يغرك التسويف # يا طالب الزائل حتى متى ... قلبك بالزائل مشغوف PageV01P212 ### ||| AUTO الفصل الثاني # في ذكر الحر # في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: "اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا، ~~فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من الحر فمن ~~سموم جهنم" (¬1). # قال الحسن: كل برد أهلك شيئا، فهو من نفس جهنم، وكل حر أهلك شيئا، فهو من ~~حر جهنم. # وفي الحديث الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms64 "إذا اشتد ~~الحر، فأبردوا بالصلاة؛ فإنما شدة الحر من فيح جهنم" (¬2). # كان بعضهم إذا أحرم، لم يستظل، فقيل له: لو أخذت بالرخصة، فأنشد يقول: PageV01P213 # ضحيت له كى أستظل بظله ... إذا الظل أضحى في القيامة قالصا # فوا أسفا إن كان سعيك خائبا ... وواأسفا إن كان حظك ناقصا PageV01P214 ### || AUTO الفصل العشرون # في ذكر فصول متفرقة ### ||| AUTO فصل في الصدق # قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ~~[التوبة: 119] # وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى ~~الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق، حتى يكتب عند الله صديقا" (¬1). # من صدق الله في الامر نجا ... وفاز وأعطي ما قد رجا # ومن يتق الله يجعل له ... كما قال من أمره مخرجا # والصدق أفضل الأعمال، وخير ما اعتاده الإنسان، قال بعض السلف: خير ما ~~أعطي العبد لسانا صادقا. PageV01P215 # وفيه أحاديث أيضا كثيرة. # * * * ### ||| AUTO فصل في الكذب # جاء في الحديث: "إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي ~~إلى النار، وما يزال العبد يكذب، ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كاذبا" ~~رواه البخاري، ومسلم، وغيرهم[ا] (¬1). # قال بعض السلف: قل لمن لا يصدق: لا يتعن. # وقال آخر: شر ما أعطي الإنسان لسانا كاذبا. # * * * ### ||| AUTO فصل في النوم على طهارة # عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من بات على ~~طهارة، ثم مات في ليلته، مات شهيدا" (¬2). # عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال-: "من بات على طهارة، بات في شعاره PageV01P216 # ملك، فلا يتقلب في ساعة من الليل، إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فلان" (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا استيقظ من الليل # عن عبادة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "من تعار من الليل، ~~فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل ~~شيء قدير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ms65 والله أكبر، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله، ثم قال: رب اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ، ~~وصلى، قبلت صلاته" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا قام إلى الصلاة بالليل # في "الصحيح": عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~قام إلى الصلاة من جوف الليل، يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات ~~والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، ~~أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت PageV01P217 # الحق، ووعدك الحق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة ~~حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك ~~حاكمت، فاغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أغلنت، أنت إلهي، لا ~~إله إلا أنت" (¬1). # وفي الحديث: "إذا استيقظ الرجل، وأيقظ أهله، فصلوا ركعتين، كتبا من ~~الذاكرين الله كثيرا، والذاكرات" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: ما يقول إذا أصبح # عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا أصبح، قال: "أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودين ~~نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وملة أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين" (¬3). # وليقل: "اللهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك ~~النشور"، وإذا أمسى قالها، "وإليك المصير" (¬4). PageV01P218 # وليقل: "أصبحنا، وأصبح الملك لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا دخل السوق # عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"من دخل [السوق]، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، يحيي، ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب ~~الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا خرج من منزله # عن أنس بن مالك، قال: قال رسول ms66 الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال إذا ~~خرج من بيته: باسم الله، توكلت على الله، هدي، وكفي، ووقي، وتنحى عنه ~~الشيطان" (¬3). # * * * PageV01P219 ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا دخل منزله # عن جابر: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا دخل الرجل ~~بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت لكم، # ولا عشاء هنا، وإذا دخل، ولم يذكر الله -عز وجل-، قال: أدركتم المبيت، ~~فإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم العشاء" (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل: في الإستخارة والمشاورة # قال بعض السلف: من استخار الخالق، واستشار المخلوق، وتثبت في أمره، لم ~~يخب فيما يطلب ويقصد في الأمور كلها. # وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنه كان إذا عزم على أمر، ~~قال: "اللهم خر لي، واختر لي" (¬2). # وفيها أحاديث أيضا كثيرة. # * * * PageV01P220 ### ||| AUTO فصل: في فضل الوضوء # عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من توضأ ~~فأحسن، خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره" (¬1). # وإحسان الوضوء: إسباغه في الأعضاء من غير إسراف، ولا تقصير. # وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن-، فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر ~~إليها بعيييه مع الماء -أو مع آخر قطرة الماء-، فإذا غسل يديه، خرجت كل ~~خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء -أو مع آخر قطرة # الماء-، فإذا غسل رجليه، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء- أو مع آخر ~~قطرة الماء-، حتى يخرج نقيا من الذنوب" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: فيما يقول إذا فرغ من وضوئه # عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من توضأ فأخسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من PageV01P221 ### ||| CHECK فصل: في بعض آداب المولود # التوابين، واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية من # أيها ms67 شاء يدخل" (¬1). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في المشي إلى الصلاة # عن أبي موسى، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أعظم الناس ~~أجرا في الصلاة أبعدهم مشيا" (¬2). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # وليتجنب المصلي الغلو، والوسواس في الصلاة، وأن ذلك من الشيطان. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في بعض آداب المولود # روي في تحنيكه في "الصحيحين" من حديث أبي بردة، عن PageV01P222 ### ||| CHECK فصل: في الوقت الذي تستحب فيه العقيقة # أبي موسى، قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فسماه: إبراهيم، وحنكه بتمر (¬1) # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في العقيقة # العقيقة سنة مؤكدة، وقالت طائفة: العقيقة واجبة. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في الوقت الذي تستحب فيه العقيقة # يوم السابع، فإن لم يفعل، ففي أربع عشرة، فإن لم يفعل، ففي إحدى وعشرين. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتين، وقال مالك: شاة عن الذكر، والأنثى. # ولا يكسر عظمها، ويستحب حلق رأسه، والتصدق بوزنه ورقا. # * * * PageV01P223 ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # يستحب أن يسمى: عبد الله، وعبد الرحمن؛ لأن في الحديث: "إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم" (¬1). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # ومن المحرم التسمي (¬2) بملك الموت، وسلطان السلاطين، وشاهنشاه. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # ويكره التسمي بأسماء الشياطين، والفراعنة، والملائكة؛ كجبرائيل، ~~وميكائيل، وإسرافيل، ونحو: حرب، ومرة، وكلب، وحية. # ولا يجوز تسمية الملوك: بالقاهر، والظاهر، ونحوه. # ولا يجوز تسمية أحد بالصمد، والخالق، والرازق، ونحوه. PageV01P224 # ويمنع من تسميته بالقرآن، وسور منه؛ مثل: طه، ويس، وحم. # وفي التسمية بأسماء الأنبياء قولان. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # والتسمية حق الأب، لا الأم. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # الختان واجب عند أكثر العلماء، منهم: أحمد، والشافعي، ومالك. # وعند بعضهم: سنة، ولكن عندهم السنة يأثم بتركها. # وقيل: لا يختتن الكبير إذا يخافه على نفسه. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # وقت وجوبه عند البلوغ؛ لأنه وقت وجوب العبادات، ولا يجب قبل ذلك، وهل ~~يكره يوم السابع؟ على روايتين. PageV01P225 ### ||| CHECK فصل: في ختان النبي - صلى الله عليه وسلم - ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # والختان مكرمة للنساء؛ لما جاء في الحديث: "الختان ms68 سنة للرجال، مكرمة ~~للنساء" (¬1). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # ولايجب ختان الميت، ولا يمنع الإحرام من الختان -نص عليه-. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في ختان النبي - صلى الله عليه وسلم - # فيه أقوال: # أحدها: ولد مختونا. # الثاني: ختنه جبريل حين شق صدره. # الثالث: ختنه جده عبد المطلب. # * * * PageV01P226 ### ||| AUTO فصل: في ثقب الأذن # يجوز ثقب أذن البنت للزينة، نص عليه، ونص على كراهته في حق الصبي. # * * * ### ||| AUTO فصل: في استحباب تقبيل الأطفال # في "الصحيحين": عن أبي هريرة، قال: قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالس، قال الأقرع: إن في عشرة ~~من الولد، ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وقال: "من لا يرحم لا يرحم" (¬1). # * * * ### ||| AUTO فصل: في تأديب الأولاد # قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} ~~[التحريم: 6]. # قال علي -رضي الله عنه-: علموهم، وأدبوهم (¬2). PageV01P227 # وقال الحسن: مروهم بطاعة الله، وعلموهم الخير (¬1). # ورد في الحديث: "لأن يؤدب الرجل ولده خير من أن يتصدق بصاع" (¬2). # وفي الحديث: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم على تركها لعشر" (¬3). # * * * ### ||| AUTO فصل: في أولاد المشركين # هل يدخلون الجنة، أو النار؟ أقوال: # منهم من قال: كلهم في الجنة. # ومنهم من قال: كلهم في النار. # ومنهم من وقف عنده. # ومنهم من قال: يحكم الله بعلمه. # ومنهم من قال: بعضهم في الجنة، وبعضهم في النار. # ومنهم من قال: يمتحنون في دار الآخرة. PageV01P228 # ومنهم من قال: هم أهل الأعراف، لا في الجنة، ولا في النار. # والصحيح -إن شاء الله-: أنهم كلهم في الجنة، والدليل عليه الكتاب، ~~والسنة. # أما الكتاب: فآيات كثيرة: منها: قوله -عز وجل-: {كلما ألقي فيها فوج ~~سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير} [الملك: 8]. # ومنها: قوله: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15]، وآيات كثيرة. # وأما السنة: فأحاديث كثيرة: منها: ما جاء في "صحيح البخاري" من حديث سمرة ~~بن جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم أنهم في الجنة (¬1). # ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كل ms69 مولود يولد على الفطرة" (¬2). # * * * ### ||| AUTO فصل: الإستحباب في طلب الأولاد # عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~"النكاح من سنتي، ومن ترك سنتي، فليس مني، وتزوجوا؛ فإني مكاثر بكم الأمم" ~~(¬3). PageV01P229 # فإذا كان مكاثرا بنا الأمم، فيستحب طلب الولد. # عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "إن العبد ~~لترفع له الدرجة، فيقول: يا رب! من أين لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك من ~~بعدك" (¬1). # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # قال الله تعالى: {لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى} [هود: 69] # وآيات كثيرة فيها، ولما كانت البشارة تسر العبد وتفرحه، استحب للمسلم أن ~~يبادر إلى مسرة أخيه. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # قال أبو حفص العكبري: سمعت أبا بكر بن مليح يقول: بلغني عن أحمد قال: إذا ~~أراد الرجل أن يزوج رجلا سأل عن الدنيا، فإن حمد سأل عن الدين. # * * * PageV01P230 ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # قال القاضي: يستحب لمن غضب إن كان قائما جلس، وإن كان جالسا اضطجع. # * * * ### ||| AUTO ### ||| AUTO فصل # : في شيء من أدب [....] # يما أخي! أتعرف (¬1) أن الشيطان لك صديق، أما تعلم أنه عن طاعات ربك ~~معيق، أما تخاف يوم الحريق، إنما الشيطان عدو، فوالله بئس القرين، {إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا} [الإسراء: 53]. # فإياك من الشيطان وأعوانه، وإياك من يوم الحشر وذله وهوانه، وإياك من ~~العذاب المختلف ألوانه، أما تعلم أن الجحيم مسجرة فيه بذله وهوانه، وما ~~تعلم بما في القبر من [......] أركانه، والسعير فيه من العذاب بألوانه، يوم ~~لا ينفع المرء ماله ولا ولدانه، وإنما ينفعه إيمانه واليقين، {إن الشيطان ~~كان للإنسان عدوا مبينا} [الإسراء: 53]. # تم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم. # الحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار. # اللهم اغفر لنا وللمسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين. PageV01P231 # تم الكتاب، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد. # وكتبه: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي، وهو ~~مؤلفه، والحمد لله، وصلى الله ms70 على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. # وإن تجد عيبا أخي فسترته ... فجل الذي لا عيب فيه وقد علا # هو ربي وعليه تكلاني ... ما خاب عبد عليه توكلا (¬1) # • • • ms71