######OpenITI# #META# bkid: 17530 #META# bk: صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: صب الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله (مطبوع ضمن مجموع رسائل ابن عبد الهادي) #META# المؤلف: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي (المتوفى: 909 ه) #META# عناية: لجنة مختصة من المحققين بإشراف: نور الدين طالب #META# الناشر: دار النوادر، سوريا #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن المبرد #META# authinf: ابن المبرد (840 - 909 ه = 1436 - 1503 م). يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد (*): علامة متفنن، من فقهاء الحنابلة. من أهل الصالحية، بدمشق. له:. • «مغني ذوي الإفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام - ط» في فقه الحنابلة، رأيته في المكتبة السعودية بالرياض (رقم 28/ 86). • «الدرر الكبير - خ» جزء منه، في التراجم والسير. • «النهاية في اتصال الرواية - خ» [ثم طبع]. • «تاريخ الإسلام - خ» قطعة منه. • «الاقتباس - خ» تعليقات وشروح على سيرة ابن سيد الناس. • «الميرة في حل مشكل السيرة - خ» الجزء الثاني منه، في شرح ما أبهم من سيرة ابن هشام. • «العقد التام فيمن زوجه النبي عليه الصلاة والسلام - خ» [ثم طبع] رسالة. • «محض الشيد في مناقب سعيد بن زيد - خ» رسالة. • «محض الخلاص في مناقب سعد ابن أبي وقاص - خ». • «ضبط من غبر فيمن قيده ابن حجر - خ» [ثم طبع]. • «تذكرة الحفاظ وتبصرة الإيقاظ - خ» [ثم طبع]. • «الضبط والتبيين لذوي العلل والعاهات من المحدثين - خ» أوراق منه، ابتدأه بها ولم يكمله. • كتاب في «تراجم الشافعية - خ» ناقص الأول، لعله جزء من «الدرر الكبير». • «العطاء المعجل - خ» أوراق من أوله، وهو في تراجم الحنابلة. • «إرشاد السالك إلى مناقب مالك - خ». • «تعريف الغادي - خ» أربع ورقات في ترجمة أخ له اسمه أحمد. • «فهرسة - خ» في 58 ورقة بأسماء ما كان في خزانته من الكتب. • «سير الحاث - ط» رسالة في الطلاق. • «الإتقان في أدوية اللثة والأسنان». • «الإتقان لأدوية اليرقان». • «الطباخة - ط» رسالة في أوصاف بعض المآكل. • «عدة الملمات في تعداد الحمامات - ط» رسالة. • «الإعانات على معرفة الخانات - ط». • «ثمار المقاصد في ذكر المساجد - ط». • «آداب الحمام وأحكامه - خ». • «الحسبة - ط» رسالة،. • «نزهة المسامر في أخبار مجنون بني عامر - خ». • «نزهة الرفاق - ط» رسالة في أسماء الأسواق بدمشق في أيامه. • «الدرة المضية - ط» رسالة في الشجرة النبوية. • «تحفة الوصول إلى علم الأصول - خ». • «الرد على من شدد وعسر في جواز الأضحية بما تيسر - خ». • «غراس الآثار وثمار الأخبار ورائق الحكايات والأشعار - خ». • «الاختلاف بين رواة البخاري - خ». • «بلغة الحثيث إلى علم الحديث - خ». • «غاية السول إلى علم الأصول - خ» [ثم طبع]. • «مقبول المنقول من علمي الجدل والأصول - خ». • «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - خ» [ثم طبع]. • «تاريخ الصالحية - خ». • «بحر الدم في من تكلم فيه أحمد بن حنبل بمدح أو ذم - خ» [ثم طبع]. • «مراقي الجنان بقضاء حوائج الإخوان - خ». وفي شذرات الذهب: ألف تلميذه شمس الدين بن طولون في ترجمته مؤلفا ضخما. قلت: ومعظم ما سميت من كتبه المخطوطة، محفوظ بخطه، في الظاهرية بدمشق. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي. _________. (*) [قال محمود الأرناؤوط: «قيد نسبته بكسر الميم معظم من ترجم له، وهو الأشبه عندي». (هامش شذرات الذهب 10/ 62)] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17530 #META# over: 4 #META# seal: B04F250B #META# oauth: 358 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 9 #META# vername: None #META# cat: الرقاق والآداب والأذكار #META# lng: يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، جمال الدين، ابن المبرد الحنبلي #META# higrid: 909 #META# ad: 909 #META# aseal: 4C06B054 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17530 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وهو حسبي # الحمد لله المنتصر لأوليائه، المنتقم ممن عاداهم بأنواع بلائه. # أحمده على جزيل عطائه، وأشكره على كثير نعمائه. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تجعلنا من أحبابه ~~وأصفيائه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابه ~~وأزواجه وأبنائه، وسلم تسليما. # أما بعد: # فإن الله -عز وجل- اختار صفوة من خلقه، فأحبهم وأحبوه، ورضيهم لنفسه ~~فعبدوه وأطاعوه، فإن سألوه أعطاهم، كان توجهوا إليه مناهم، وإن أشرفوا على ~~رياض قدسه حياهم، فهم هم، وليس غيرهم إياهم. PageV01P021 ### | CHECK مدح الأولياء والصالحين في كتاب الله، وكونهم من خواص الله وأحبابه # * - مدحهم في كتابه، وجعلهم من خواصه وأحبابه، فإذا تأملت غالب القرآن، ~~وجنته في مدحهم ووصفهم، وذم أعدائهم وحزبهم، فمن والاهم والاه، ومن عاداهم ~~عاداه، فإبليس حين أبغضهم قلبه، أقصاه ربه، وذمه هو وحزبه. # فتأمل إلى الفريقين، وما ذكره الله فيهما من مدح وذم، وموالاة ومعاداة، ~~قال الله -عز وجل-: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم ~~منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا ~~إنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم ~~عذاب مهين} يذلهم ويهينهم، {لن تغني عنهم أموالهم} وإن كثرت، {ولا أولادهم} ~~وإن قويت {من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم ~~الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم ~~الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان} لما أطاعوه واتبعوه {فأنساهم ذكر ~~الله}، فلم يكن لهم في الله نصيب، ولا له فيهم حبيب، {أولئك الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم ~~وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} ~~في الدنيا والآخرة {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين} جعل ~~الله لهم الذلة في الدنيا والآخرة، {كتب الله} في كتابه قبل خلقه {لأغلبن ms01 ~~أنا ورسلي} لجميع من عادانا {إن الله قوي عزيز} على كل أحد من خلقه {عزيز} ~~[المجادلة 14: 21] لا يصل إليه أحد منهم بأذى. # ثم انتقل إلى وصف أوليائه، فقال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله}؛ أي: يحبونهم {ولو كانوا PageV01P022 # آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}؛ لأن قلوبهم مع الله واقفة، لا ~~يحبون إلا من أحب، ويبغضون من أبغض، فليست قلوبهم مع إرادتهم وشهوتهم، ~~{أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}، فلا يدخله غير مراد الله، {وأيدهم بروح ~~منه}، فلم يتمكن منهم عدو، {ويدخلهم} في الآخرة {جنات تجري من تحتها ~~الأنهار} في جواره {خالدين فيها رضي الله عنهم} في الدارين {ورضوا عنه} ~~فيهما، فهم مطبوعون على الرضا بقدر الله، ليس لهم شهوة غير ما قضى لهم وقدر ~~{أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22]. # فدونك الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؛ فإن هذه الآيات قد ~~احتوت على الفريقين، فزن نفسك بهذا الميزان، واعتبرها بهذا الاعتبار، فإن ~~رأيتها من حزب الله وأوليائه، تؤمن بالله ورسوله صادقة، وتقرب مراده على ~~مرادها، ولا تواد من حاربه وعصاه، ولو كان والدا أو ولدا أو أخا، ولا تحب ~~إلا له، ولا تبغض إلا له، فأنت من حزبه. # وعلامة حبه كثرة ذكره. # وإن وجدتها قد نسيت ذكر الله وأهملته، ووالت من لا يحب الله ورسوله، ~~وقدمت مالك وولدك وزوجتك وإخوتك وعشيرتك، ومرضاتهم على مرضاة ربك، فإياك إياك. # وقال -عز وجل-: {ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (171) إنهم لهم ~~المنصورون (172) وإن جندنا لهم الغالبون} [الصافات: 171 - 173] PageV01P023 ### | CHECK الأولياء والصالحون ليس عليهم خوف، لا في الدنيا ولا في الآخرة ### | CHECK الفرق بين حزب الله وحزب الشيطان في القرآن، وأن العاقبة لحزب الله # * فتأمل القرآن جميعه، تجن فيه الفرق بين حزب الله، وحزب الشيطان، وتجد ~~العاقبة لحزب الله. # تأمل حال نوح وقومه، وحال إبراهيم وضعفه، والنمرود وقوته، وكانت العاقبة ~~له، وكيف ترك أباه وقومه لرضا الله، حتى إنه عزم على ذبح ولده لله، وإنما ms02 ~~ابتلاه الله بذلك حين سكن قلبه لأدنى شيء من محبته، فأراد الله أن يخرج ~~محبته من قلبه. # وانظر إلى موسى وفرعون، وانظر حال محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكيف ~~أخرجه وحده، وكان [لو أراد] قهر به جميع ملوك الدنيا. # قال الله -عز وجل-: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ~~[يونس: 62]. # * فليس عليهم خوف، لا في الدنيا؛ لأن الله معهم، وناصرهم، ولا هم يحزنون، ~~لا في الدنيا على ما فاتهم، ولا في الآخرة؛ لأنه ليس ثم فيها حزن. # أخبرنا الجماعة، وأنا ابن الزغبوب: أنا الحجار: أنا ابن الزبيدي: أنا ~~السجزي: أنا الداودي: أنا السرخسي، أنا الفربري: أنا البخاري: ثنا خالدبن ~~مخلد: ثنا سليمان بن بلال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن ~~يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله ~~-عز وجل- قال: من عادى لي وليا فقن آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء ~~أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته، كنت PageV01P024 # سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي ~~يفشي بها، فإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما تردنت عن شيء أنا ~~فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته" (¬1). # ومن هذه الحيثية -حيث دخل من القوة الربانية الناشئة عن الله -عز وجل-، ~~المستمدة عظمة قدرة الله - قدم سلطان أولياء الله أكثر من غيره؛ بكونه صار ~~الرأس للكثير، وتحقق ذلك، قال -تعظيما للسر الإلهي-: قدمي هذه على رقبة كل ~~ولي لله (¬2). # ولما ألقي إبراهيم في النار، طفأها نور الإيمان، وما سكن جسده منه، ولهذا ~~ورد في بعض الآثار: أن النار قالت: يا رب! لو عصيتكم، بم كنت تعذبني؟ PageV01P025 # قال: بناري الكبرى. # قالت: يا رب! ولك نار أكبر مني؟ # قال: نعم، نار محبتي، أسكنها قلوب عبادي المؤمنين. # ولهذا ورد: أن النار تقول للمؤمنين يوم القيامة: يا مؤمن! جز، فقد أطفأ ~~نورك ms03 لهبي (¬1). # فنور الإيمان يطفئ نار الشياطين، قال الله -عز وجل-: {إنه ليس له سلطان ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) إنما سلطانه على الذين يتولونه ~~والذين هم به مشركون} [النحل: 99، 100]. # وقال -عز وجل- عنه: {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82]. # ولما ألقي إبراهيم في النار، قال: حسبي الله ونعم الوكيل، فطفئت؛ لأنها ~~خلق الله، لا تفعل شيئا إلا بأمره. # قال الله -عز وجل-: {قلنا يانار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) ~~وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} [الأنبياء: 69، 70]. # وهذه الكلمة قالها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما خوف بالناس؛ كما قال ~~الله- عز وجل-: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ~~إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل ~~لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} [آل عمران: 173، 174]. # ولما ضرب موسى البحر بالعصا، وكان بها السر الإلهي، انفرق PageV01P026 # البحر له، ولم يلتئف بعضه على بعض، فلما دخله فرعون بالقوة الشيطانية، لم ~~يمسكه، فالتأم عليه، فقتله. # تجبر النمرود، وتكبر على إبراهيم، وأراد قتله بكبير قدرته الضعيفة، فعجز، ~~وقتله الله بأصغر مخلوقاته وأضعفها. # وفرعون افتخر بنهر ما أجراه، مما أجراه، فقتله الله به. # خالد بن سنان بالقوة الإلهية جعل يضرب النار الشيطانية بيده، ويقول: يدا ~~يدا كل حق لله مؤدى، أنا عند الله الأعلى. # فطفت يد الإيمان ونوره نار الشيطان. # العلاء بن الحضرمي، وسعد بن أبي وقاص حين مشيا بالجيوش والعساكر على ~~البحر بالقوة الإيمانية، لم يغرق [...] # كسرى تكبر بعساكره، وتجبر ومزق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمزقه ~~الله كل ممزق، حتى آخر الأمر طلب المصالحة على أن تؤخذ غالب بلاده. # و [.....] عنه حتى قال: أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم؟! فأجابه: ~~[......] الإيمان، بلغة الأعاجم، [......] لا يكون بيننا وبينكم صلح أبدا ~~حتى نأكل أترج وكوثى بعسل وفريذين. # فقال: واويلاه! إن الملائكة لتتكلم على ألسنتهم، ثم لم يزل يهرب إلى أن ~~اختفى قعر أرض، فقتل هنالك. # خالد بن الوليد حين أصاب سيفه طرف من الأنوار الإلهية، قيل ms04 له: سيف الله، ~~فما سله على أحد إلا عليه نور الإيمان. PageV01P027 # عمر كان الشيطان يهرب منه (¬1)، ويفرق منه، فما لقيه في طريق، إلا وسلك غيره. # لما ضرب الزبير بن العوام شجاعا فارسا، تلبس اللبوس المنيعة والحديد، ~~وعيره [....] بلبسه، ثم بفرس ولبسه، ثم خدت الأرض، فقيل له: ما أحد سيفك! ~~فغضب، يشير: إن العمل ليده لا لسيفه، فكان ذلك بقوة الإيمان. # افتخر بعض ملوك الروم بعلج عنده ما ضرب شيئا بيده إلا وقتله، فبرز له بعض ~~غلمان المسلمين، فثبت له، فضربه، فلم يقتله، ثم ضربه المسلم بيده الصغيرة ~~الحقيرة، فقتله. # أخبرنا جماعة ومن شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا الصيدلاني: أنا أبو علي الحداد: أنا أبو نعيم: ثنا أبو ~~إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن حمزة: ثنا أبو عبيدة محمد بن أحمد بن المؤمل، ~~قال أبو نعيم: وثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق: ثنا محمد بن إسحاق ~~السراج، قالا: ثنا محمد بن عثمان بن كرامة: ثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن ~~بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله -عز وجل- قال: من آذى لي وليا، ~~فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أفضل من أداء ما افترضت عليه، ~~وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فكنت سمعه الذي يسمع PageV01P028 ### | CHECK عاقبة من ينال أولياء الله بسوء # به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فلئن ~~سألني عبدي، أعطيته، ولئن استعاذني، أعذته، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ~~ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأكره أنا إساءته، أو مساءته" (¬1). # وهكذا رأيته في "صحيح البخاري" في نسخة مغربية قديمة، وليس فيها: "فإذا ~~أحببته" (¬2). # * فإياك إياك أن تنال أحدا من أولياء الله بسوء، فيعاديك، فيؤذنك ~~بالمحاربة، فتقع معه فيما لا قدرة لك على دفعه عن نفسك بالجنود. # الحذار الحذار، التوقي التوقي، لا تهلك ms05 نفسك، لا يغرك الشيطان بالقوة ~~الشيطانية، ولا تغتر بجنودك وأعوانك، وعساكرك وإخوانك. # {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249]. # كم من جبار تجبر، فبنى الحصون والدساكر، وجمع الجنود والعساكر، فما دفعت ~~عنه الحصون التي بنى، وجف بها أنهاره والعساكر. # يا مجنون! أفق لنفسك، واعرف من أنت. PageV01P029 # أخبرنا القاضي أبو حفص: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا ~~القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد: ثنا الحسن بن علي: قرئ على أبي موسى محمد بن ~~المثنى، قال: وثنا محمد بن الحسين بن سلمة بن أبي كبشة: أن أبا عامر العقدي ~~حدثهما: ثنا عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يروي عن ربه -عز وجل-، قال: "من آذى لي وليا، فقد ~~استحل محاربتي" (¬1). # فيا من استحل محاربة ربه وخالقه، ومن يقدر على هلاكه بقوله: مت، فيموت، ~~وذب، فيذوب، وليس يقدر هو معه على شيء بالكلية! # ما أقل عقلك، وما أتعسك! تأمل حالك، فينه كيف أراد أحالك، ولا تدخل نفسك ~~في محاربة ربك بأن تضر أحدا من أوليائه، أو تعاديه، أو تقع فيه في وجه من ~~وجوه الأذى، حتى ولا بكلمة، فيكون ذلك سبب هلاكك وتعسك في الدنيا والآخرة، ~~فكف من واحد أخمل نفسه بمثل ذلك! # أخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا أبو ~~جعفر، أنا أبو أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا سليمان بن أحمد: ثنا يحيى ~~بن أيوب: ثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا PageV01P030 # نافع بن يزيد: حدثني عياش بن عياش، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن ~~أسلم، عن أبيه، قال: وجد عمر بن الخطاب معاذ بن جبل قاعدا عند القبر يبكي، ~~فقال له عمو: ما يبكيك؟ قال: يبكيني شيء سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ms06 "إن يسير الرياء ~~شرك، وإن من عادى أولياء الله، فقن بارز الله بالمحاربة" (¬1). # فإياك أن تبارزه بالمحاربة، فتقع فيما لا قدرع لك ولا لأحد على دفعه، ~~ولهذا قال الحافظ أبو نعيم: كيف تستجيز نقيصة أولياء الله، ومؤذيهم يؤذن ~~بمحاربة الله؟! (¬2). # فهذا المقام صان هذا الحافظ من الخمول دهره، وأعلى في الدارين قدره، ونشر ~~في الخلق ذكره. # ووقوع الخطيب في كثير من الأخيار والفحول أوجب له الخمول، نعوذ بالله من ~~ذلك (¬3). PageV01P031 ### | CHECK خدمة الصالحين ومجالستهم # فكف يدك ولسانك وقلبك وجميع جوارحك عن أولياء الله، وإياك أن تهلك نفسك ~~في الدارين، وتخرقها بالنارين، فتوجب لها العارين، فليس بعد ذلك [...] وليس ~~معه قرة عين، هذا لعمرك الصغار بعينه. # فمن عاداهم هلك، وانعطف حيثما سلك، ولو جلس في قبه الفلك. # ومن والاهم سلم، ومن قرب منهم علم، و [من] جالسهم غنم. # * فيا سعادة من خدمهم، ومن جالسهم لأنهم القوم لا يشقى بهم جليسهم. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: ثنا عائشة بنت عبد الهادي: إنا الحجار: أنا ابن ~~الزبيدي، أنا السجزي: أنا الداودي: أنا السرخسي: أنا الفربري: أنا البخاري: ~~ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله-عز وجل- ملائكة يطوفون في ~~الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله -عز وجل- تنادوا: ~~هلموا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم PageV01P032 # ربهم -عز وجل- وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك، ~~ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا ~~والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟! قال: يقولون: لو رأوك، كانوا ~~أشد لك عبادة، وأشد لك تحميدا، وأكثر لك تسبيحا، قال: فيقول: فما يسألون؟ ~~قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: فيقولون: لا والله يا رب ~~ما رأوها، قال: فيقول: كيف لو أنهم رأوها؟! قال: يقولون: لو أنهم رأوها، ~~كانوا عليها أشد حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها # رغبة، قال: فمم يمعوذون؟ قال: يقولون: ms07 من النار، قال: فيقول الله -عز ~~وجل-: وهل رأوها؛ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: فيقول: فكيف ~~لو رأوها؟! قال: يقولون: لو رأوها، كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة، ~~قال: فيقول: اشهدوا أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ~~ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم" (¬1). # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: ثنا ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: أنا ابن ~~المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن أحمد: حدثني أبي: ثنا أسود ~~بن عامر: ثنا جرير، عن الحسن، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"إذا جلس القوم يذكرون الله -عز وجل-، PageV01P033 # قال الله لملائكته: إني قد غفرت لهم، فجللوهم بالرحمة، قالت الملائكة: يا ~~ربنا! إن فيهم فلانا، قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم" (¬1). # فيا من حصلت له السعادة بمجالستهم! إياك أن تضر نفسك بعداوتهم وبغضهم، ~~فاغتنم أنفاسهم ونفوسهم، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، طرقهم مستقيمة، ~~ومصاحبتهم سليمة، ونفوسهم رحيمة، فالربح لمن خدمهم، ومن ليس منهم، فهم ~~القوم لا يشقى بهم جليسهم، لهم أحوال ظاهرة، ونفوس طاهرة، وقلوب عامرة، ~~وليس لهم رغبة في الدنيا، وإنما رغبتهم في الآخرة، فهم مغبطون في الدارين، ~~بمنازلهم الظاهرة. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: ثنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبونعيبم: ثنا ~~محمد بن جعفر: ثنا جعفر بن محمد: ثنا مالك بن إسماعيل، وعاصم بن علي، قالا: ~~ثنا قيس بن الربيع: ثنا عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن عمرو بن جرير، ~~عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن من عباد الله ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء ~~والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله -عز وجل-". فقال رجل: من هم، وما ~~أعمالهم؛ لعلنا نحبهم؟ ms08 قال: "قوم يتحابون بروح الله -عز وجل- من غير أرحام ~~بينهم، ولا أموال يتعاطونها بينهم، والله! إن وجوههم لنور، وإنهم PageV01P034 ### | CHECK الأولياء والصالحون يذكرون بذكره تعالى، ويذكر بذكرهم ### | CHECK من أحب الأولياء والصالحين فهو منهم # لعلى منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس". ~~ثم قرأ: ({ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] (¬1). # فلا يخافون في الدنيا مع إيمانهم أن الله معهم، كما قال -عليه السلام- ~~لأبي بكر وهما في الغار: {لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40]. # وليس عليهم خوف في البرزخ مع إيمانهم؛ فإن أنعم الناس أجسادا قوم سكنوا ~~التراب، وأمنوا من العذاب. # وليس عليهم خوف يوم القيامة، بل هم في المنازل الثلاثة آمنون. # وليس عليهم حزن في الأحوال الثلاثة؛ لا في الدنيا، فإنهم قد رضوا بما قدر ~~الله لهم، ولا في البرزخ، ولا في الآخرة. # * من سعادتهم على مولاهم: أن جعل من أحبهم منهم، كما قال -عليه السلام- ~~لمن سأله عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم؛ يعني: في العمل، قال: "هو ~~منهم"، وفي رواية: "هو معهم" (¬2). # * ومن سعادتهم وكلرامتهم على مولاهم: أنهم يذكرون بذكره، ويذكر بذكرهم، ~~كما أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أخبرتنا زينب بنت الكمال: أنا ~~محمد بن أبي زيد: أنا محمود الصيرفي: أنا ابن فاذشاه: أنا سليمان بن أحمد: ~~ثنا أحمد بن علي الأبار: ثنا الهيثم بن خارجة: ثنا رشدين بن سعد، عن عبد ~~الله بن PageV01P035 ### | CHECK ذكر الأولياء والصالحين لله، وذكر كل شيء معهم # الوليد، عن أبي منصور مولى الأنصار: أنه سمع عمرو بن الجموح يقول: إنه ~~سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله -عز وجل-: إن أوليائي من ~~عبادي، وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري، وأذكر بذكرهم (¬1). # وأخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا أحمد بن ~~يعقوب: ثنا الحسن بن علويه: ثنا إسماعيل بن عيسى: ms09 ثنا الهياج بن بسطام، عن ~~مسعر بن كدام، عن بكير بن الأخنس، عن سعد، قال: سئل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: من أولياء الله؟ قال: " الذين إذا ذكروا (¬2) ذكر الله -عز ~~وجل-" (¬3). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا جعفر بن محمد بن عمر: ثنا أبو حصين القاضي: ثنا ~~يحيى بن عبد الحميد: ثنا داود العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ~~شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: ~~"ألا أخبركم بخياركم؟ "، قالوا: بلى. قال: "الذين إذا رؤوا ذكر الله -عز ~~وجل-" (¬4). # * فإن جلسوا بمكان، وذكروا الله، ذكر معهم كل شيء، وافتخرت الأرض والجبال ~~والبقاع بذكرهم، كان صلوا، صلى من لم يكن يصلي بصلاتهم. PageV01P036 # فهم بركة كيفما كانوا، وقد ذكر عن شيخ الإسلام أبي الفرج الشيرازي: أنه ~~لما قدم دمشق، استأجر بستانا، وكان ذلك البستان له وقت يتنزه فيه الفسقة، ~~فلما جاء وقته هو فيه، وإذا خلائق قد أتوه بالخمور والنساء وغير ذلك على ~~عادتهم، فعيل صبره من ذلك، ففي اليوم الثاني كثروا، فلما كان في اليوم ~~الثالت، وحضروا، قام وقال: أيها الناس! إنا استأجرنا هذا البستان، ومن أراد ~~أن يدخله، ونحالله، فليتوضأ معنا، حتى نصلي الظهر، فقام كل أحد منهم، ~~وتوضأ، ثم صلى بهم الظهر، فأطال فيها، وجلس يذكر إلى العصر، ثم أقام وصلى ~~بهم العصر، وجلس في الذكر إلى المغرب، فامتنع كثير منهم بذلك من السكر ~~وغيره، ولم يتمكن أحد من ذلك، ثم كانت هذه عادتهم معهم، فلم يحضره بعد ذلك ~~أحد من الفسقة، وتاب خلائق منهم، قال: وصار لي في شهر أكثر من ألف صاحب. # فانظر كيف أزال المناكر بهذه الخبرية اللطيفة، وأحبه الخلق، فهكذا يكون ~~الصبر في [الآمر] بالمعروف، والناهي عن المنكر. # فنظر أهل الخير يزيل المنكر، وعبادتهم تزيل المنكر، ومباشرة أيديهم تزيل ~~المنكر، كما روي عن الشيخ عبد الله اليونيني: أن حمارا وقع حمله، فساعده في ~~تحميله، فلما أوصله إلى بيت الأمير الذي هو له، إذا به ms10 من أحسن الأكل، فغضب ~~عليه، فقال: والله! بيدي وضعته، ولكن أعلم من أين أتيت، ثم جاء إلى الشيخ، ~~فأسلم على يديه، فلما علم الأمير، تاب عن شرب الخمر، فكان ذلك كله من بركة ~~الشيخ. PageV01P037 ### | CHECK حفظ الأولياء والصالحين بحفظ الله، وكلائته # وقد حكي عن الشيخ أبي عمر نحو ذلك أيضا. # وقد ذكر عن بعض المشايخ: أنه أرسل إلى بعض البغايا: نجيء الليلة عندك، ~~فتزينت، وتطيبت، وجلست، وإذا بالشيخ قد جاء، وكان ثم أمير يكره الشيخ، فلما ~~سمع بذلك، قال: وخمر الشيخ علينا، فأرسل إليه بوعاء فيه خمر، فلما دخل ~~الشيخ المكان، توضأ، وقام يصلي، فدخل قلبها خوف الله، فتوضات، وقامت تصلي ~~خلفه، فلما أصبحت، رمت ما كانت فيه، ولبست ثياب العبادة، وتابت، فجاء ~~الأمير ليرى ما صنع الشيخ، ويوبخه بالمعصية، فوجدها قد تابت، وأخبرته بما ~~كان من الشيخ، وقصد الوعاء الذي أرسل فيه الخمر، وإذا به من أحسن السكر، ~~فتاب عن بغض المشايخ، وحصلت التوبة للكل ببركته. # * فهم محفوظون بحفظ الله، وكلاءته، لا تضرهم فتنة، ولا تنالهم بلية، ~~سالمون من المحن، موقون من الفتن. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا المزي وغيره: أنا ابن أبي ~~عمر: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي الحداد: أنا أبو نعيم، ثنا القاضي أبو أحمد ~~محمد بن أحمد: ثنا محمد بن القاسم بن الحجاج: ثنا الحكم بن موسى: ثنا ~~إسماعيل بن عياش: حدثني مسلم بن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن لله -عز وجل- ضنائن من عباده، يعذيهم في ~~رحمته، ويحييهم في عافيته، إذا توفاهم، توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمر ~~عليهم الفتن كقطع الليل PageV01P038 ### | CHECK صحبة الأولياء والصالحين ومعاداتهم، وذكر شيء من أحوالهم # المظلم وهم منها في عافية" (¬1). # * فمن صاحبهم، سلم معهم، ومن عاداهم وقاطعهم، وقع في المعامع والبلايا ~~العظام، أفرغ الله عليهم الصبر، وحماهم من الدنيا، وضيق عليهم المعيشة، وهم ~~قابضون على دينهم، كالقابض على الجمر، فالدنيا سجنهم، ومحل الشدائد عليهم. # واكتسابهم الأجر، ms11 إن أصابتهم المصائب، فرجوها بالذكر، وإن تنفس لهم ~~الدهر، وغمرتهم النعم، قابلوها بالحمد والشكر. # حظهم من الدنيا ناقص، ومن الآخرة خالص، يتلذذون بالطاعة، ويغتمون من ~~البطالة والإضاعة، لا يعبأ الناس بهم ذرة، ولو أقسم أحدهم على الله لأبره. # وقد روينا في "الصحيح": "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره" (¬2). # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنا ست ~~الأهل: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن أحمد: ثنا أبي: ثنا هيثم ~~بن خارجة: ثنا إسماعيل بن عياش، عن نعيم بن أبي [...]، عن شريح بن عبيد، عن ~~عتبة PageV01P039 # ابن عبد السلام، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن العبد ~~المومن لو أقسم على الله -عز وجل- لأبره". # وأخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~أبو جعفر: أنا أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا محمد بن أحمد بن الحسن: ~~ثنا محمد بن نصبر الصائغ: ثنا إبراهيم ابن حمزة: ثنا ابن أبي حازيم، عن ~~كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "رب أشعث ذي طمرين تنبو عنه أعين الناس لو أقسم على الله ~~-عز وجل- لأبره" (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: أنا أبو إسحاق بن حمزة: ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد ح. # قال: وثنا إسحاق بن أحمد: أنا إبراهيم بن يوسف: ثنا محمد بن عزينر: ثنا ~~سلامة بن روح: ثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: "كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله ~~لأبره، منهم البراء بن مالك". # ثم إن البراء لقي زحفا من المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين، ~~فقالوا له: يا براء! إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أقسمت ~~على ربك، لأبرك، فاقسم على ربك. ms12 فقال: أقسمت عليك يا رب لما منختنا ~~أكتافهم، فمنحوا أكتافهم. ثم التقوا على قنطرة السوس، فأوجعوا في المسلمين، ~~فقالوا: أقسم يا براء على ربك -عز وجل-، PageV01P040 ### | CHECK أثر دعائهم، وأنه السهم المصيب # قال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك - صلى الله ~~عليه وسلم -، فمنحوا أكتافهم، وقتل البراء بن مالك شهيدا (¬1). # * فدعاؤهم السهم المصيب. # فالحذر الحذر من الأسباب التي توجب الدعاء منهم؛ فقد قال قائل عن سعد بن ~~أبي وقاص قول كذب، فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا، قام رياء وسمعة، فاقطع لسانه. # فما استتم دعوته حتى أتاه سهم فقطع لسانه (¬2). # ودعاء يعصمهم من الحريق في النار، كما روينا عن أبي الدرداء: أنه قيل له: ~~احترق بيتك. # فقال: لم يحترق. # ثم أتي فقيل: احترق بيتك، فقال: لم يحترق. # ثم أتي فقيل له: احترق بيتك، فقال: لم يحترق، لم يكن الله ليفعل. # فجاء رجل فقال: انتهت النار إلى بيتك، فلما وصلت إليه، طفئت. # فقال: علمت أن الله لم يكن ليفعل. PageV01P041 ### | CHECK التحصن بآيات الله من القرآن وشرطه # فقيل له: ما ندري أي كلامك أعجب، قولك: لم يحترق، أو قولك: لم يكن الله ليفعل. # فقال: ذلك بكلمات سمعتهن من رسول - صلى الله عليه وسلم -، من قالهن حين ~~يصبح، لم يصبه سوء حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي، لم يصبه سوء حتى يصبح. # * وقد تحصن كثير منهم بآيات من القرآن من اللصوص والأعداء والسباع، وكل ~~ذلك شرطه الإيمان الصادق، ومن ليس من أهله لا ينفعه ذلك. # ونعل أحمد بن حنبل أذهبت الجن؛ فإنه ورد أن جارية للخليفة كانت تضرع، ~~فدعي لها أحمد، فضربها بنعله، فذهب عنها، ولم يعد، فلما مات أحمد، عاد، ~~فدعا لها صاحبه أبو بكر المروذي، فقال له الجني: حتى تكون أحمد بن حنبل. # وكذلك ذهب كثير منهم بقراءة شيء. # فيحكى عن ابن تيمية: أنه كان يقول في أذنه: {آلله أذن لكم أم على الله ~~تفترون} [يونس: 59]، فيزول عنه. # وأخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن البالسي: أنا المزي: أنا ms13 ابن أبي عمر: ~~ثنا أبو جعفر: أنا أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا سهل بن عبد الله: ثنا ~~الحسين بن إسحاق: ثنا داود بن رشيد: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا ابن لهيعة، عن ~~عبد الله بن هبيرة، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ في أذن ~~مبتلى، فأفاق، فقال PageV01P042 ### | CHECK خوف الكفرة مع كفرهم من دعاء الأولياء والصالحين # له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما قرأت في أذنه؟ "، قال: قرأت: ~~{أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115]. حتى ختم السورة، فقال له ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل، لزال" (¬1). # * وقد خاف منهم ومن دعائهم الكفره مع كفرهم، لما شاهدوا الباهر من أمرهم. # أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا حنبل: أنا ~~ابن الحصين: أنا ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: ثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل: ثنا محمود بن يزيد الكوفي: ثنا محمد بن فضيل: ثنا الصلت بن مطر، عن ~~قدامة بن حماطة ابن أخت سهم بن منجاب: سمعت سهم بن منجاب قال: غزونا مع ~~العلاء بن الحضرمي، فسرنا حتى أتينا دارين، والبحر بيننا وبينهم، فقال: يا ~~عليم، يا حكيم، يا علي، يا عظيم! إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم ~~فاجعل لنا إليهم سبيلا، فتقحم بنا البحر، فخضنا ما يبلغ لبودنا، فخرجنا ~~إليهم (¬2). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا أبو حامد أحمد بن محمد: ثنا محمد بن إسحاق الثقفي: ثنا يعقوب بن ~~إبراهيم، والوليد بن شجاع، قالا: ثنا PageV01P043 ### | CHECK فرار الكفرة من الأولياء والصالحين ليس بمخصوص بالصحابة والتابعين # عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صفرة، عن سماك بن حرب، عن أبي هريرة، ~~قال: لقد رأيت للعلاء بن الحضرمي ثلاث خصال ما منهن خصلة إلا وهي أمحجب من ~~صاحبتها: انطلقنا نسير ms14 حتى قدمنا البحرين، وأقبلنا نسير حتى كنا على شط ~~البحر، فقال العلاء: سيروا، فأتى البحر، فضرب دابته، فسار وسزنا معه ما ~~يجاوز ركب دوابنا، فلما رآنا ابن مكعبر، عامل كسرى، قال: لا، والله! لا ~~نقابل هؤلاء، ثم قعد في سفينة، فلحق بفارس (¬1). # * فانظر بعين بصيرتك إلى هذا الكافر، كيف فر عن ملاقاتهم، وهرب عن ~~معاداتهم، وليس هذا الأمر بمخصوص بالصحابة والتابعين، بل هو في كل عصر إلى ~~يوم الدين. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن البالسي: أنا المزي: أنا شيخ الإسلام ~~ابن أبي عمر: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا عبد ~~الله بن جعفر: ثنا إسماعيل بن عبد الله: ثنا سعيد ابن أبي مريم: ثنا يحيى ~~بن أيوب، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرو، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لكل قرن من أمتي سابقون" (¬2). # وأخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أخبرتنا زينب بنت الكمال: أنا ~~يوسف بن خليل: أنا محمد بن أبي زيد: أنا محمود PageV01P044 # الصيرفي: أنا أبو الحسين بن فاذشاه: أنا سليمان بن أحمد: ثنا محمد: ثنا ~~إسماعيل بن أبي زيدون: ثنا عبد الله بن هارون: ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن ~~نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيار أمتي ~~في كل قرن خمس مئة، والأبدال أربعون، فلا الخمس مئة ينقصون، ولا الأربعون، ~~كلما مات رجل من الخمس مئة أبد [ل] الله مكانه، وأدخل من الأربعين مكانهم"، ~~قالوا: يارسول الله! دلنا على أعمالهم. قال: "يعفون عمن ظلمهم، ويحسنون إلى ~~من أساء إليهم، ويتواسون فيما آتاهم الله -عز وجل-" (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا محمد بن أحمد: ثنا محمد بن السري: ثنا قيس بن ~~إبراهيم: ثنا عبد الرحمن الأرمني: ثنا عثمان بن عمارة: ثنا المعافى بن ~~عمران، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله في ms15 الخلق ثلاث مئة ~~قلوبهم على قلب آدم، ولله تعالى في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى، ولله ~~في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم، ولله في الخلق خمسة قلوبهم على قلب ~~جبريل، ولله في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل، ولله في الخلق واحد ~~قلبه على قلب إسرافيل، فإذا مات الواحد، أبدل الله مكانه من الثلاثة، وإذا ~~مات من الثلاثة، أبدل الله -عز وجل- مكانه من الخمسة، وإذا مات من الخمسة، ~~أبدل الله مكانه من السبعة، وإذا مات من السبعة، أبدل الله مكانه من ~~الأربعين، وإذا مات PageV01P045 ### | CHECK تشبيه النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه بالأولياء والصالحين # من الأربعين، أبدل الله مكانه من الثلاث مئة، وإذا مات من الثلاث مئة، ~~أبدل الله -عز وجل- مكانه من العامة، فبهم يحيي ويميت، ويمطر وينبت ويدفع ~~البلاء". # قيل لعبد الله بن مسعود: كيف بهم يحيى ويميت؟ قال: لأنهم يسألون الله -عز ~~وجل- إكثار الأمم، فيكثرون، ويدعون على الجبابرة فيقصمون، ويستسقون فيسقون، ~~ويسألون فتنبت لهم الأرض، ويدعون فيدفع بهم أنواع البلاء (¬1). # أخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن عبد الله: ثنا أبو عمرو بن ~~حمدان: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا ابن عياش: ثنا ~~صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول - صلى ~~الله عليه وسلم -: "يا حذيفة! إن في كل طائفة من أمتي قوما شعثا غبرا، إياي ~~يريدون، وإياي يتبعون، وكتاب الله يقيمون، [أولئك مني، و] أنا منهم، وإن لم ~~يروني" (¬2). # * فمنحهم له، واتباعهم له، شبه نفسه بهم. # كما أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا ~~الحافظ ضياء الدين: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير: PageV01P046 ### | CHECK رفضهم لباطن العاجلة وفسادها، ونظروا إلى ظاهر الدنيا فوضعوها # أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله: أنا ابن ربذة: ثنا الطبراني: ثنا أبو بكر ~~ابن سهل: ثنا عمرو بن هاشم: ثنا سليمان بن ms16 أبي كريمة، عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سأل عني، ~~أو سره أن ينظر إلي، فلينظر إلى أشعث شاحب مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا ~~قصبة على قصبة، رفع له علم، فشمر إليه، اليوم المضمار، وغدا السباق، ~~والغاية الجنة أو النار" (¬1). # فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على هذا الوصف، فمن كان بهذا ~~الوصف، فهو شبيه النبي - صلى الله عليه وسلم -. # * نظروا إلى باطن العاجلة وفسادها، فرفضوها، وإلى الظاهر من الدنيا ~~وزينتها، فتحققوا أنه خيال ووبال، فوضعوها. # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنا ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: أنا ابن ~~المذهب: أنا أبو بكر بن حمدان: أنا عبد الله بن أحمد: حدثني أبي: ثنا غوث ~~بن جابر، قال: سمعت محمد بن داود يحدث عن أبيه، عن وهب بن منبه، قال: قال ~~الحواريون: يا عيسى! من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال ~~عيسى بن مريم: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، ~~والذين نظروا إلى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما ~~يخشون أن يثنيهم، وتركوا ما علموا أن سيتركهم؛ فصار استكثارهم منها ~~استقلالا، وذكرهم إياها فواتا، وفرحهم بما أصابوا منها حزنا؛ فما PageV01P047 # عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخلقت ~~الدنيا عندهم، فليسوا يجددونها، وخربت بيوتهم، فليسوا يعمرونها، وماتت في ~~صدورهم، فليسوا يحيونها، يهدمونها، فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها، فيشترون ~~بها ما تبقى لهم، ورفضوها، فكانوا فيها هم الفرحين، ونظروا إلى أهلها صرعى ~~قد خلت بهم المثلات، وأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله، ~~ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، ويضيئون به، لهم خبر عجيب، وعندهم الخبر ~~العجيب، بهم قام الكتاب، وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب، وبه نطقوا، وبهم علم ~~الكتاب، وبه علموا، وليسوا يرون نائلا مع ما نالوا، ولا أمانا دون ما ~~يرجون، ms17 ولا خوفا دون ما يحذرون (¬1). # ولهذا روينا عن محمد بن واسع: أنه كان له بيت ورثه من والديه، فكان كما ~~انهدم منه شيء، انتقل إلى غيره، حتى انتهى به الأمر إلى أنه لم يبق منهم ~~غير الدهليز، فانتقل إليه، فجعل كما انكسرت منه خشبة، انتقل إلى تحت ~~الأخرى، حتى لم يبق منه غير خشبة أو خشبتين، فانتقل إلى تحتها، فمات تحتها، فسقطت. # وكان الحسن يقول: لو فارق ذكر الموت قلبي، لفسد. # وقال -رحمه الله-: "ما لي وللدنيا؟! إنما مثلي ومثل الدنيا، كمثل راكب ~~قال في ظل شجرة في يوم صائف، ثم راح وتركها" (¬2). PageV01P048 # وقال: "مثل ابن آدم والدنيا كمثل رجل أدخل أصبعه في اليم، فلينظر بم ~~ترجع" (¬1). # وقال لابن عمر: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". # وكان ابن عمر [يقول]: إذا أصبحت، فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت، فلا ~~تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك (¬2). # وقد ذكرت هذا الحديث مرة عند بعض الأمراء، فقال: أنا والله كذلك، أصبح ~~أقول: ما أمسي، وأمسي أقول: ما تصبح. # فقلت له: كذبت والله. # فغضب، وقال: هكذا يا سيدي! # قلت: نعم، فإني أنا أظن أني أزهد منك. # قال: بكثير. # فقلت: مع هذا نفسي تحدثني أني أعيش خمسة آلاف سنة. # قال: خمسة آلاف سنة؟! # قلت: نعم، وأكثر. # فقال: وهل عاش أحد ذلك؟ PageV01P049 # فقلت: ولو لم يعشه، نفسي تؤمل أكثر من ذلك، وأنا أثبت لك كذب ما تقول نفسك. # وكان يعمر في عمارة عظيمة، وهو مجتهد فيها. # فقلت: لو أمسكك السلطان، وقالمالك: عشية أقتلك، أو في غد هنالك أكل أو ~~شرب أو جماع زوجة، أو كنت تجتهد في تمام هذه العمارة، أو تضحك؟! # فقال: لا. # فقلت: هذا يبين لك كذب هذا الأمر الذي تقوله بلسانك. # فالذي قلبه مصدق بهذا، ونفسه مثل محمد بن واسع، ومثل ابن عمر، الذي لم ~~يضع لبنة على لبنة. # وأما نحن، فكل ما نحن فيه أقوال باللسان، وليس ثم من الإيمان بشيء من ~~ذلك، ولو كان إيمان، صدق القول ms18 العمل. # وقلت مرة لبعض قضاتنا: كلنا بقينا تيامنة. # قال: نعوذ بالله من الشيطان، لا والله! إنما نحن على حقيقة الإيمان. # فقلت: لا والله! إنما هو قول باللسان، ولو كان له حقيقة، صدق القول العمل. # فإن التيامنة لا تؤمن بثواب ولا عقاب؛ فإن من آمن بالثواب والعقاب، خاف ~~ورجا، ومن خاف ورجا، ارتكب واجتنب، فارتكب PageV01P050 ### | CHECK صون أولياء الله أنفسهم لنفسه، عن حقارة الدنيا الدنية # المأمور به رجاء الثواب، واجتنب المنهي عنه خوف العقاب. # وغالب الناس في زماننا ليس من هذه المثابة في شيء، لا عليه لا من واجب، ~~ولا من محرم، وهذا شأن من لا يؤمن بثواب ولا عقاب، وإن قال بلسانه: أؤمن ~~بذلك؛ فإن القول باللسان ليس هو المقصود، إنما المقصود العمل بالنفس، كما ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ~~أو يكذبه" (¬1). # وهذا شأن المنافق، القول باللسان في سورة الظاهر، وليس ثم في سورة الباطن ~~شيء، فالمنافق ليس له غير صورة القول باللسان، والمؤمن على الحقيقة، إنما ~~له حقيقة صورة العمل. # * فأولياء الله صانوا أنفسهم النفيسة، عن حقارة الدنيا الدنية، ولاحت لهم ~~الآخرة بزينتها العلية، فباعوا الدني الخسيس، بالغالي النفيسر، وصانهم ~~مولاهم عن القاذورات، وجنبهم ما يدنسهم، وحماهم من كل شيء [فيه] أذاهم. # فمن أخافهم، فقد عرض نفسه للمخاوف، ومن آذاهم، فقد أوقع نفسه في أسباب ~~المتالف. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أخبرتنا ~~ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: أنا ابن ~~المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني أبي: ~~ثنا سفيان بن وكيع: ثنا إبراهيم بن عيينة، عن PageV01P051 ### | CHECK من بارز بالعداوة فقد بارز الله، ولن يعجزه # ورقاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما بعث الله -عز وجل- موسى ~~وهارون إلى فرعون، قال: لا يغرنكما لباسه الذي ألبسته، فإن ناصيته بيدي، ~~فلا ينطق ولا ينظر ولا يطرف إلا بإذنى، ولا يغرنكما ما متع به من زهرة ms19 ~~الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون ~~أن قدرته تعجز عن ذلك، لفعلت، وليس ذلك لهوانكما علي، ولكني ألبستكما ~~نصيبكما من الكرامة؛ على أن لا ينقصكما شيئا، وإني لأذود أوليائي عن الدنيا ~~كما يذود الراعي إبله عن مبارك الغرة، وإني لأجنبهم زينة الدنيا؛ كما يجنب ~~الراعي إبله عن مراتع الهلكة، أريد أن أنور بذلك مراتبهم، وأطهر بذلك ~~قلوبهم، في سيماهم الذي يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به، واعلم أنه من ~~أخاف في وليا، فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة (¬1). # * فمن بارزهم بالعداوة، فقد بارز الله، ولن يعجزه، والله هو وليهم ~~ومولاهم في الدنيا والآخرة، وهو الآخذ بثأرهم في الدنيا والآخرة. # فيا من نصب نفسه لمعاداة الخالق، وجعله خصمه وعدوه، والثائر عليه! # أين تهرب؟ وبأي حصن تتحصن؟ وبأي أعوان وعدد تتقوى؟ # فإذا لقيت من اتصف بأدنى صفاتهم، فأذل لهم نفسك، واخفض PageV01P052 # لهم جناحك، واحرص على خدمتهم ومرافقتهم، تنل (¬1) السعادة في الدارين. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا أحمد بن السندي: ثنا الحسن بن علويه القطان: ثنا إسماعيل بن ~~عيسى: ثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس ح. # قال أبو نعيم: وثنا أبي: ثنا إسحاق بن إبراهيم: ثنا محمد بن سهل: ثنا ~~إسماعيل بن عبد الكريم: حدثني عبد الصمد بن معقل، سمعت وهب بن منبه يقول: ~~لما بعث الله -عز وجل- موسى وأخاه هارون إلى فرعون، قال: لا يعجبنكما ~~زينته، ولا ما متع به، ولا تمدا إلى ذلك أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة ~~الدنيا، وزينة المترفين، وإني لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة يعلم ~~فرعون حين ينظر إليها أن مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما، فعلت، ولكني أرغب ~~بكما عن ذلك، وأزويه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديما ما خرت لهم في ~~ذلك، فإني لأذودهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي ms20 الشفيق غنمه عن مراتع ~~الهلكة، وإني لأنجنبهم شهوتها وعيشتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله عن ~~مبارك الغرة، وما ذلك لهوانهم علي، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما ~~موفرا، لم تكلمه الدنيا، ولم يطغه الهوى، واعلم أنه لم PageV01P053 ### | CHECK زينة الأولياء وحلية المتقين أعظم بهجة من زينة الدنيا # يتزين العباد بزينة أبلغ فيما عندي من الزهد في الدنيا؛ فإنها زينة ~~المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم ~~من أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقا حقا، فإذا لقيتهم، فاخفض لهم جناحك، ~~وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان في وليا، أو أخافه، فقد بارزني ~~بالمحاربة، وباراني، وعرض في نفسه، ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نصرة ~~أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي، أو يظن الذي يعاديني أن يعجزني، ~~أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني، أو يفوتني؟! وكيف وأنا الثائر لهم في ~~الدنيا والآخرة، لا أكل نصرتهم إلى غيري؟ # زاد إسماعيل بن عيسى في حديثه: فاعلم يا موسى: أن أوليائي الذين أشعروا ~~قلوبهم خوفي، فتظهر على أجسادهم في لباسهم وجهدهم الذي يفوزون به يوم ~~القيامة، وأملهم الذي به يذكرون، وسيماهم الذي به يعرفون، فإذا لقيتهم، ~~فذلل لهم نفسك (¬1). # * فهؤلاء القوم عليهم زينة الأولياء، وحلية المتقين، أعظم بهجة وزينة من ~~زينة الدنيا، أنوارهم ظاهرة، وقلوبهم طاهرة، وأرواحهم روحانية، ونفوسهم ~~علوية، فلا يعرفهم إلا عباد الرحمن، ولا تظهر سيماهم إلا لأهل الإيمان. # وأما عباد الشيطان وحزبه، فإن الشيطان قد عاداهم، وهرب منهم، فلا يشتهي ~~رؤياهم، وأوحى إلى حزبه من الجن والإنس أذاهم. PageV01P054 # فإن قام أحدهم يصلي أو يتصدق، قالوا: مراء، وإن تكلم بالحق، بغض ومقت. # وإن خفيت هذه الزينة الربانية عن حزب الشيطان، فهم أطباء الخلق على ~~الحقيقة، وحكماء الناس على الطريقة. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن البالسي: أنا المزي: أنا ابن أبي عمر، ~~وابن البخاري: أنا الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن عبد ~~الله: ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد: ثنا العباس ms21 ابن يوسف: حدثني محمد بن عبد ~~الملك، قال: قال عبد الباري: قلت لذي النون: صف في الأبدال، فقال: إنك ~~لتسألني عن دياجي الظلم لأكشفها لك، عبد الباري! هم قوم ذكروا الله بقلوبهم ~~تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله، فهم حجج الله على خلقه، ألبسهم النور الساطع ~~من محبته، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته، وأقامهم مقام الأبطال ~~لإرادته، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته، وطهر أبدانهم بمراقبته، وطيبهم ~~بطيب أهل معاملته، وكساهم حللا من نسج مودته، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته، ~~ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب، فهي معلقة بمواصلته، فهمومهم إليه ثائرة، ~~وأعينهم إليه بالغيب ناظرة. قد أقامهم على باب النظر من قربه، وأجلسهم على ~~كراسي أطباء أهل معرفته. ثم قال لهم: إن أتاكم عليل من فقدي، [ف] آووه، أو ~~مريض من شوقي، فعالجوه، أو خائف مني، فأمنوه، أو آمن من بطشي، فحذروه، أو ~~راغب في مواصلتي، فمنوه، أو راحل نحوي، فزودوه، أو جبان عن متاجري، فشجعوه، ~~أو آيس من PageV01P055 # فضلي، فغذوه، أو راج لإحساني، فبشروه، أو حسن الظن بي، فباسطوه، أو محب ~~لي، فواظبوه، أو معظم لقدري، فعظموه، أو سائر نحوي عني، فأرشدوه، أو مسيء ~~بعد إحسان، فعاتبوه، ومن واصلكم، فواصلوه، ومن غاب عنكم، فافتقدوه، ومن ~~حملكم جناية، فاحتملوه، ومن قصر في واجب حقي، فاتركوه، ومن أخطأ خطيئة، ~~فناصحوه، ومن مرض من أوليائي، فعودوه، ومن حزن، فبشروه، كان استجار بكم ~~ملهوف، فأجيروه. # يا أوليائي! لكم عاتبت، وفي آثاركم رغبت، ومنكم الوفاء طلبت، ولكم اصطفيت ~~وانتخبت، ولكم استخدمت واختصصت، إني لا أحب استخدام الجبارين، ولا مواصلة ~~المتكبرين، ولا مصافاة المخلطين، ولا مجاورة المخادعين، ولا قرب المعجبين، ~~ولا مجالسة البطالين، ولا موالاة الشرهين. # يا أوليائي! جزائي لكم أفضل الجزاء، وعطائي لكم أجزل العطاء، وبذلي لكم ~~أفضل البذل، وفضلي عليكم أكثر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى المعاملة، ومطالبتي ~~لكم أشد المطالبة، أنا محيي القلوب، وأنا علام الغيوب، أنا مراقب الحركات، ~~أنا ملاحظ اللحظات، أنا المشرف على الخواطر، أنا العالم بمجال الفكر، ~~فكونوا دعاة إلي، لا ms22 يفزعكم دوني سلطان سواي، فمن عاداكم، عاديته، ومن ~~والاكم، واليته، ومن آذاكم، أهلكته، ومن أحسن إليكم، جازيته، ومن هجركم، ~~قليته (¬1). PageV01P056 # فإن كنت من أهل المعرفة والذكاء، بان لك الحكماء والأطباء، وعرفت ~~المقربين والأحباء، كان كنت من أهل الذوق، عرفت الخلخال من الطوق، كان كنت ~~من [أهل] العشق والمحبة، فرقت بين العجوز والشبه، كان كنت من أهل التورع، ~~عرفت الأصل من الفرع، وإن كنت من جنس الثور والحمار، لم تعرف النافع من ~~الضار، والماء [الحار] من البارد، والبارد من الحار، والمطعم من الجزار. # * ف ### | AUTO أهل الله به كلفون # ، يسرعون إلى محبته وطاعته، ويكلفون بعبادته ومحبته، يغضبون لغضب الله، ~~ويرضون لرضاه. # قد تركوا هواهم لمولاهم، فوالاهم وأدناهم، وناداهم وحياهم، فليس الناس ~~إلا هم. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا الحافظ أبو بكر بن المحب: أنا القاضي ~~سليمان: أنا الحافظ ضياء الدين: أنا فاطمة بنت سعد الخير: أخبرتنا فاطمة ~~بنت محمد: أنا ابن ربذة: أنا سليمان بن أحمد: ثنا أحمدبن منصور: ثنا محمد ~~بن إسحاق: ثنا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أن موسى -عليه السلام- ~~قال: يا رب! أخبرني بأكرم خلقك عليك، قال: الذي يسرع إلى هواي إسراع النسر ~~إلى هواه، والذي يكلف بعبادي. الصالحين كما يكلف الصبي بالناس، والذي يغضب ~~إذا انتهكت محارمي غضب النمر لنفسه؛ فإن النمر إذا غضب، لئم يبال أقل الناس ~~أم كثروا" (¬1). PageV01P057 # وأخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا المزي: أنا ابن أبي عمر، ~~وابن البخاري: أنا الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن عبد ~~الله: ثنا أبي: ثنا أحمد بن محمد: ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان: ثنا أبو ~~الفيض ذو النون المصري، قال: إن لله لصفوة من خلقه، كان لله -عز وجل- لخيرة ~~[من خلقه]، فقيل له: يا أبا الفيض! فما علامتهم؟ قال: إذا خلع العبد ~~الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة. # فقالماله بعض من ms23 كان في المجلس حاضرا: يا أبا الفيض! من هؤلاء القوم رحمك ~~الله؟ فقال: ويحك! هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادا، والتراب لجنوبهم ~~مهادا، هؤلاء خالط القرآن لحومهم ودماءهم، فعزلهم عن الأزواج، وحركهم ~~بالإدلاج، فوضعوه على أفئدتهم فانفرجت، وضموه إلى صدورهم فانشرحت، وتصدعت ~~هممهم به فكدحت، فجعلوه لظلمتهم سراجا، ولنومهم مهادا، ولسبيلهم منهاجا، ~~ولحجتهم إفلاجا، يفرح الناس ويحزنون، وينام الناس ويسهرون، ويفطر الناس ~~ويصومون، ويأمن الناس ويخافون. فهم خائفون حذرون، وجلون مشفقون مشمرون، ~~مبادرون من الفوت، ويستعدون للموت، يتصغر جسيم ذلك عندهم لعظم ما يخافون من ~~العذاب، وخطر ما يوعدون من الثواب، درجوا على شرائع القرآن، وتخلصوا بخالص ~~القربان، واستناروا بنور الرحمن، فما لبثوا أن أنجز لهم القرآن موعوده، ~~وأوفى لهم عهوده، وأحلهم سعوده، وأجارهم وعيده، فنالوا به الرغائب، وعانقوا ~~به الكواعب، وأمنوا به العواطب، PageV01P058 # وحذروا به العواقب، لأنهم فارقوا الدنيا بعين قالية، ونظروا إلى ثواب ~~الآخرة بعين راضية، واشتروا الباقية بالفانية، فنغم ما اتجروا وربحوا ~~الدارين، وجمعوا الخيرين، واستكملوا الفضلين، بلغوا أفضل المنازل، بصبر ~~أيام قلائل، قطعوا الأيام باليسير، حذار يوم قمطرير، وسارعوا في المهلة، ~~وبادروا خوف حوادث الساعات، ولم يركبوا أيامهم باللهو واللذات، بل خاضوا ~~الغمرات للباقيات الصالحات، أوهن والثه قوتهم التعب، وغير لونهم النصب، ~~وذكروا نارا ذات لهب، يتسارعون إلى الخيرات، منقطعين عن اللذات، بريئون من ~~الريب والخنا، فهم خرس فصحاء، عمي بصراء، فعنهم تقصر الصفات، وبهم تدفع ~~النقمات، وعليهم تتنزل البركات، فهم أحلى الناس منطقا ومذاقا، وأوفى الناس ~~عهدا وميثاقا، سراج العباد، ومنار البلاد، ومصابيح الدجى، ومعادن الرحمة، ~~ومنابع الحكمة، وقوام الأمة، تجافى جنوبهم عن المضاجع، فهم أقبل الناس ~~للمعذرة، وأصفحهم بالمغفرة، وأسمحهم بالعطية، نظروا إلى ثواب الله بأنفس ~~تائقة، وعيون وامقة، وأعمال موافقة، فحلوا عن الدنيا مطي رحالهم، وقطعوا ~~منها حبال آمالهم، لم يدغ لهم خوف ربهم من أموالهم تليدا ولا عتيدا، فتراهم ~~لم يشتهوا من الأموال كنوزها، ولا من الأوبار خزوزها، ولا من المطايا ~~عزيزها، ولا من القصور مشيدها. # بلى! ولكنهم نظروا بتوفيق الله -عز ms24 وجل- وإلهامه لهم، فحركهم ما عرفوا ~~بصبر أيام قلائل، فصموا عن المحارم، وكفوا أيديهم عن ألوان المطاعم، وهربوا ~~بأنفسهم عن المآثم، فسلكوا من السبيل رشاده، PageV01P059 ### | CHECK أولياء الله إن حضروا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفقدوا # ومهدوا للرشاد مهاده، وشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم، عزوا عن الرزايا، ~~وغصص المنايا، هابوا الموت وسكراته، وكرباته وفجعاته، ومن القبر وضيقه، ~~ومنكبر ونكير ومن ابتدارهما، وانتهارهما وسؤالهما، ومن المقام بين يدي الله ~~-عز وجل-، وأمنهم مولاهم من تلك المخاوف. # قال الحافظ أبو نعيم: وهم مصابيح الدجى، وينابيع الرشد والحجى، خصوا بخفي ~~الاختصاص، واتقوا من التصنيع بالإخلاص (¬1). # * إن حضروا، لم يعرفهم من الناس غير الخواص، وإن غابوا، لم يفقدهم غير ~~شذوذ من ذوي الإخلاص. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا عبد الله بن محمد، ومحمد بن أحمد، وجماعة، قالوا: ثنا الفضل بن ~~الحباب: ثنا شاذ بن فياض: ثنا أبو قحذم، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب، قال: مر عمر بن الخطاب بمعاذ بن جبل وهو يبكي، فقال: ما يبكيك ~~يا معاذ؟ فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أحب العباد ~~إلى الله تعالى الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا، لم يفقدوا، وإذا ~~شهدوا، لم يعرفوا، أولئك أئمة الهدى، ومصابيح العلم" (¬2). PageV01P060 ### | CHECK قبول أولياء الله للحق، وبذلهم ما عندهم # أخلصوا في العلم، وقصروا الأمل، تمر الفتن، فتنجلي عنهم من غير ضرر، ~~وتصقل قلوبهم، جلي السيف من الران. # كما أخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن عبد الله: ثنا أبو عمرو بن ~~حمدان: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم بن الهروي: ثنا ~~أبو معاوية عمرو بن عبد الجبار السنجاري: ثنا عبيدة بن حسان، عن عبد الحميد ~~بن ثابت بن ثوبان مولى رسول ms25 الله - صلى الله عليه وسلم -: حدثني أبي، عن ~~جدي، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شهدت من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مجلسا، فقال: "طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى تنجلي عنهم ~~كل فتنة ظلماء" (¬1). # * إن قيل لهم الحق، قبلوه، كان سئلوا ما عندهم، بذلوه، [ولو أن] الحق كان ~~لهم أو عليهم. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا محمد بن أحمد: ئنا بشر بن موسى: ثنا يحيى بن إسحاق ح. # وأخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا حنبل: ~~أنا ابن الحصين: أنا ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن ~~الإمام أحمد: ثنا أبي، عن يحيى بن إسحاق: ئنا PageV01P061 ### | CHECK حال قلوب أولياء الله، وخوفهم وانبساطهم ### | CHECK تساوى عند أولياء الله الذهب والحجر، والصفو والكدر، والمادح والذام # ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتدرون من السابقون إلى ظل الله؟ ~~"، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سئلوه ~~بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" (¬1). # * استوى عندهم الذهب والحجر، والصفو والكدر، والمادح والذام، وجميع أنواع ~~الطعام، ولهذا كان أحمد يقول: طعام دون طعام، وشراب دون شراب، وأيام قلائل. # وكان يقول: ما بينك وبين لذته، حتى ينزل من بلعومك. # وقال ولده: ما رأيت أبي أكل البطيخ على سبيل التفكه، إلا أن يكون على ~~سبيل الغذاء. # * قلوبهم بالعرش معلقة، وبما جاء الله مصدقة، ينبسطون جهرا، وينقبضون ~~سرا، يبسطهم الإرتياح والاشتياق، ويقلقهم خوف القطيعة والفراق، مؤونتهم ~~خفيفة، وأرواحهم لطيفة، ومعاشرتهم ظريفة. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبونعيم: ~~ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر: ثنا عبد الله بن محمد ms26 بن زكريا: ثنا سلمة بن ~~شبيب: ثنا الوليد بن إسماعيل: ثنا شيبان بن مهران، عن خالد بن المغيرة، عن ~~مكحول، عن عياض بن PageV01P062 ### | CHECK مبادرة أولياء الله إلى حق الله من غير تسويف # غنم: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن من خيار أمتي- ~~فيما نبأني الملأ الأعلي، في الدرجات العلا - قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ~~ربهم، ويبكون سرا من خوف شدة عذاب ربهم، يذكرون ربهم بالغداة والعشي في ~~بيوته الطيبة، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا، ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا، ~~ويشتاقون إليه بقلوبهم عودا وبدءا، مؤونتهم على الناس خفيفة، وعلى أنفسهم ~~ثقيلة، يدبون في الأرض حفاة على أقدامهم دبيب النمل بغير مرع ولا بذخ ولا ~~مثلة، يمشون بالسكينة، ويتقربون بالوسيلة، يلبسون الخلقان، ويتبعون ~~البرهان، ويتلون الفرقان، ويقربون القربان، عليهم من الله شهود حاضرة، ~~وأعين حافظة، ونعم ظاهرة، يتوسمون العباد، ويتفكرون في البلاد، أجسادهم في ~~الأرض، وأعيثهم في السماء، أقدامهم في الأرض، وقلوبهم في السماء، أنفسهم في ~~الأرض، وأفئدتهم عند العرش، أرواحهم في الدنيا، وعقولهم في الآخرة، ليس لهم ~~هم إلا ما أمامهم، فنورهم ومقامهم عند ربهم، ثم تلا هذه الآية: {ذلك لمن ~~خاف مقامي وخاف وعيد} [إبراهيم: 14]. # * يبادرون إلى حق الله من غير تسويف، ويوفون الطاعة من غير تطفيف (¬1). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير: أخبرتنا فاطمة PageV01P063 ### | CHECK تمام عقولهم، وحسن أقوالهم وأفعالهم # الجوردانية: أنا ابن ربذة: أنا سليمان بن أحمد: ثنا محمد بن موسى: ثنا ~~عمر بن يحيى: ثنا حكيم بن حزام، عن أبي جناب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إن من موجبات الله ثلاثا. إذا رأى حقا ~~من حقوق الله، لم يؤخره إلى أيام لا يدركها، وأن يعمل العمل الصالح ~~العلانية على قوام من عمله في السريرة، وهو يجمع مع ما يعمل صلاح ما يؤمل". # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فهكذا ولي الله"، وعقد ms27 بيده ~~ثلاثا، أو قال: ثلاثين (¬1). # * وهم أتم الناس عقلا، وأحسنهم قولا وفعلا، زهدوا في الدنيا، وسارعوا إلى ~~رضا الله في سائر الأشياء. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن البالسي: أنا المزي: أنا ابن أبي عمر، ~~وابن البخاري: أنا الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن عبد ~~الله: ثنا أبو بكر بن خلاد: ثنا الحارث بن أبي أسامة: ثنا داود بن المحبر: ~~ثنا ميسرة بن عبدويه، عن حنظلة بن وداعة، عن أبيه، عن البراء بن عازب: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن لله خواص يسكنهم الرفيع من الجنان، ~~كانوا أعقل الناس"، قلنا: يا رسول الله! - صلى الله عليه وسلم - وكيف كانوا ~~أعقل الناس؟ قال: "كانت همتهم المسابقة إلى ربهم -عز وجل- والمسارعة إلى ما ~~يرضيه، وزهدوا في فضول الدنيا ورياشها ونعيمها، وهانت عليهم فصبروا قليلا، ~~واستراحوا طويلا" (¬2). PageV01P064 ### | CHECK ذكر شيء من صفات أولياء الله في كتابه # وهذه قاعدة معروفة من الناس: من تعب قليلا، استراح طويلا، ومن خاف، أدلج، ~~ومن أدلج، بلغ المنزل، ومن اجتهد، نال. # * وقد ذكر الله -عز وجل- كثيرا من صفاتهم في كتابه؛ كقوله: # {إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) ~~وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 16 - 19]. # وقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ~~ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك ~~مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى ~~على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار} [الفتح: 29]. # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا أبو الحسن الموصلي: أنا المحبوبي: أنبأ ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أبو بكر بن حمدان: أنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: ~~ثنا شيبان: ثنا أبو هلال: ثنا بكر بن عبد الله المزني، قال: لما ألقي ~~إبراهيم -عليه السلام- في النار، جأرت عامة الخليقة إلى ربها، فقالوا: ms28 يا ~~رب! خليلك يلقى في النار، فائذن لنا أن نطفئ عنه، قال: هو خليلي، ليس في في ~~الأرض خليل غيره، وأنا ربه، ليس له رب غيري، فإن استغاثكم، فأغيثوه، وإلا، ~~فدعوه. قال: فجاء ملك القطر فقال: يا رب! خليلك يلقى في النار، فائذن في أن ~~أطفئ عنه بالقطر، قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا ربه، ليس ~~له رب غيري، فإن استغاثك، فأغثه، وإلا، فدعه، فلما ألقي في النار، دعا ربه ~~-عز وجل-، فقال الله: PageV01P065 # {قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69]، قال: فبردت ~~يومئذ على أهل المشرق والمغرب، فلم ينضج بها كراع (¬1). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا المزي: أنا ابن أبي عمر، ~~والفخر بن البخاري: أنا الإمام أبو الفرج: أنا حمد بن أحمد: أنا أحمد بن ~~عبد الله: أنا أحمد بن السندي: ثنا الحسن بن علويه: ثنا إسماعيل: ثنا إسحاق ~~بن بشر، قال: قال مقاتل وسعيد: لما جيء بابراهيم - صلى الله عليه وسلم -، ~~فخلعوا ثيابه، وشدوا قماطه، ووضع في المنجنيق، بكت السماء والأرض، والجبال ~~والشمس والقمر، والعرش والكرسي والسحاب، والربح والملائكة، كل يقول: يا رب! ~~إبراهيم عبدك بالنار يحرق، فائذن لنا في نصرته، فقالت النار وبكت: يا رب ~~سخرتني لبني آدم، وعبدك يحرق بي، فأوحى الله إليهم: إن عبدي إياي عبد، وفي ~~جنبي أوذي، إن دعاني، أجبته، وإن استنصركم، فانصروه. فلما رمي استقبله ~~جبريل -عليه السلام- بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك يا إبراهيم، ~~أنا جبريل، ألك حاجة؟ قال: أما إليك، فلا، حاجتي إلى الله ربي، فلما قذف في ~~النار، سبقه إسرافيل، فسلط النار على قماطه فأكلته، وقال الله -عز وجل-: ~~{قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69]، فلو لم يخلط ~~بالسلام، لمات فيها بردا (¬2). # فهذه النار التي هي أضر شيء لبني آدم، أراد عدو الله إحراق PageV01P066 ### | CHECK ضيق الدنيا وقلتها لذة لأولياء الله، واتساعها عذاب لأهلها # نبى الله وخليله بها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، حتى كانت عليه ألذ ms29 ~~من جميع لذات الدنيا. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبونعيم: ~~ثنا الحسين بن محمد: ثنا يحيى بن محمد: ثنا يوسف القطان: ثنا مهران بن أبي ~~عمر: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن المنهال بن عمرو، قال: أخبرت أن إبراهيم ~~-عليه السلام- لما ألقي في النار، كان فيها ما أدري إما خمسين، وإما أربعين ~~يوما، قال: ما كنت أياما وليالي قط أطيب عيشا مني إذ كنت فيها، ووددت أن ~~عيشي وحياتي كلها مثل عيشي إذ كنت فيها (¬1). # فانظر إلى أضر شيء، بقدرة القادر صيره على حبيبه ألذ شيء، وكيف لا يكون ~~كذلك، والعذاب والنعيم، والضر والنفع، الكل بيده، فهو القادر أن يجعل ~~العذاب نعيما، والنعيم عذابا، والضر نفعا، والنفع ضرا، والكل بيده، إذا ~~أراد شيئا، فإنما يقول له: كن فيكون. # * وكذلك جعل الله -عز وجل- الضيق وقلة الدنيا لأوليائه لذة، وجعل الاتساع ~~من الدنيا وما فيها عذابا لأهلها؛ فإن كثيرها هموم وغموم، وهي تدنس ~~المتقين، كما قيل لأبي بكر -رضي الله عنه-: ألا تستعمل أهل بدر؟ قال: إني ~~أرى مكانهم، ولكني أكره أن أدنسهم بالدنيا (¬2). PageV01P067 # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنبأ ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب، أنا أبو بكر القطيعي: ثنا عبد الله بن أحمد: حدثني أبي: ثنا ~~يزيد: ثنا المسعودي، عن عون بن عبد الله، قال: قال عبد الله: لا يبلغ عبد ~~حقيقة الإيمان حتى يحل بذروته، ولا يحل بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من ~~الغنى، والتواضع أحب إليه من الشرف، وحتى يكون حامده وذامه عنده سواء (¬1). # قال: ففسرها أصحاب عبد الله؛ قالوا: حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه ~~من الغنى في الحرام، والتواضع في طاعة الله أحب إليه من الشرف في معصية ~~الله، وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء. # أخبرنا جماعة من ms30 شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا أبو محمد بن حيان: ثنا أحمد بن علي بن الجارود: ثنا عبد الله بن ~~سعيد الكندي: ثنا حفص بن غياث، وأبو يحيى التيمي، قالا: عن ليث، عن عثمان، ~~عن زاذان، عن سلمان، قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا، أو هلكة، نزع ~~منه الحياء، فلم تلقه إلامقيتا ممقتا، فإذا كان مقيتا ممقتا، نزعت منه ~~الرحمة، فلم تلقه إلا فظا غليظا، فإذا كان كذلك، نزعت معه الأمانة، PageV01P068 # فلم تلقه إلا خائنا مخونا، فإذا كان كذلك، نزعت ربقة الإسلام من عنقه، ~~فكان لعينا ملعنا (¬1). # وفي رواية: فلا يبالي الله في أي واد هلك (¬2). # وقال بعضهم: إذا كان كذلك، أهلكه الله بما شاء من غضبه. # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أخبرتنا ~~ابنة علوان: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ابن المذهب: أنا ~~أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي: ثنا أبو ~~المغيرة: ثنا جرير: ثنا حبيب بن عبيد: أن رجلا أتى أبا الدرداء، وهو يريد ~~الغزو، فقال: يا أبا الدرداء! أوصني، فقال: اذكر الله في السراء، يذكرك في ~~الضراء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا، فانظر إلى ما يصير (¬3). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: ثنا محمد بن أحمد: ثنا بشر ابن موسى: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ: ثنا ~~سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن عباس بن خليد، عن أبي ~~الدرداء: أنه قال: لولا ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في الدنيا، قلت: وما ~~هن؟ فقال: PageV01P069 ### | CHECK عدم احتقار القليل من الشر أن تتقيه، ولا شيئا من الخير أن تفعله # لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف الليل والنهار يكون تقدمة ~~لحياتي، وظمأ ms31 الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، ~~وتمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة، حتى يترك بعض ~~ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حاجزا بينه وبين الحرام، إن الله ~~تعالى قد بين لعباده الذي هو مصيرهم إليه، قال الله -عز وجل-: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8]. # * فلا تحقرن شيئا من الشر أن تتقيه، ولا شيئا من الخير أن تفعله (¬1). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا أبو جعفر: أنا أبو علي: أنا الحافظ أبو نعيم: ثنا سليمان ~~بن أحمد: ثنا المقدام بن داود: ثنا علي بن معبد: ثنا موهب بن راشد: ثنا ~~مالك بن دينار، عن جلاس بن عمرو، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: "إن الله -عز وجل- يقول: أنا الله لا إله إلا أنا مالك ~~الملك، وملك الملوك، قلوب الملوك في يدي، وإن العباد إذا أطاعوني، حولت ~~قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وإن العباد إذا عصوني، حولت قلوب ~~ملوكهم عليهم بالسخط والنقمة، فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم ~~بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع إلي أكفكم ملوككم" ~~(¬2). PageV01P070 # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبي: ثنا عبد الله بن محمد: ثنا الحسين بن الحسن: ~~أنا الهيثم بن جميل: ثنا عبد الغفور، عن همام، عن كعب، قال: إنا نجد أن ~~الله تعالى يقول: إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخلق، أنا الملك ~~العظيم، ديان يوم الدين، وملك الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تشاغلوا بذكرهم عن ~~ذكري ودعائي والتوبة إلي حتى أعطفهم عليكم بالرحمة، فأجعلهم رحمة، وإلا ~~جعلتهم نقمة (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبي: ثنا أبو الحسن بن أبان: ثنا عبد الله بن محمد ~~بن سفيان: حدثني إسماعيل بن إبراهيم: حدثني صالح، عن مالك بن دينار، قال: ~~قرأت في الحكمة: أن الله -عز وجل - يقول: أنا ملك الملوك، ms32 قلوب الملوك ~~بيدي، فمن أطاعني، جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني، جعلتهم عليه نقمة، فلا ~~تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا سليمان: ثنا إسحاق بن عبد الرزاق: ثنا عمرو بن ~~حمدان: ثنا الحسن بن سفيان: ثنا بشر بن الحكم: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، ~~عن صاحب له: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: يا أخي! اغتنم صحتك وفراغك قبل ~~أن ينزل بك من البلاء مالا يستطيع العباد رده، واغتنم دعوة المبتلى (¬3). PageV01P071 # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنا ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أحمد بن جعفر: ثنا عبد الله ابن أحمد: ثنا أبي: ثنا الوليد ~~بن مسلم: ثنا صفوان بن عمرو: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، ~~قال الوليد: وثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، قال: لما فتحت ~~قبرس، فرق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، ورأيت أبا الدرداء جالسا وحده ~~يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ ~~قال: ويحك يا جبير!، ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره! بينا هي ~~أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى (¬1). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا معمر بن سليمان: ثنا قراب بن سليمان: أن أبا ~~الدرداء كان يقول: ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون، يرى ما عند الناس، ~~ولا يرى ما عنده، لو يستطيع، لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ، وعذاب ~~شديد (¬2). # وبه إلى الحافظ أبي نعيم: ثنا أبي: ثنا أحمد بن محمد: ثنا الربيع بن ~~تغلب: ثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي الدرداء، قال: إياكم ~~ودعوة المظلوم، ودعوة اليتيم؛ فإنهما تسريان بالليل والناس نيام (¬3). PageV01P072 # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: قال أبو ~~الدرداء: من أبغض الناس ms33 إلي أن أظلمه من لا يستعين علي إلا بالله -عز وجل- (¬1). # وبه إلى الحافظ أبي نعيم: ثنا أحمد بن إسحاق: ثنا عبد الله بن سليمان: ~~ثنا علي بن خشرم: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية: أن أبا ~~الدرداء كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء، قيل: وكيف ~~تلعنك قلوبهم؟ قا [ل]: تكرهني فتلعنني (¬2). # وبه إلى عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عبد الله بن صندل: ثنا فضيل بن ~~عياض، عن سليمان بن مهران، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: قال ~~رجل لمعاذ بن جبل: علمني، قال: وهل أنت مطيعي؟ قال: إني على طاعتك لحريص، ~~قال: صم وأفطر، وصل ونم، واكتسب ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم، وإياك ~~ودعوة المظلوم (¬3). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو محمد بن حيان: ثنا عبد الرحمن بن محمد: ثنا ~~هناد بن السري: ثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن أبي هارون الغنوي، عن ~~مسلم بن شداد، عن عبيد بن عمير، عن PageV01P073 # أبي بن كعب، قال: ما من عبد ترك شيئا لله، إلا أبدله الله به ما هو خير ~~منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به أحد، فأخذه من حيث لا يصلح، إلا آتاه ~~الله -عز وجل- ما هو أشد عليه منه من حيث لا يحتسب (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أحمد بن جعفر: ثنا أبو بكر بن النعمان: ثنا محمد ~~بن سعيد: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي ~~بن كعب، قال: المؤمن بين أربع: إن ابتلي صبر، وإن أعطي شكر، وإن قال صدق، ~~وإن حكم عدل، فهو يتقلب في خمسة من النور، وهو الذي بقول الله -عز وجل -: ~~{نور على نور} [النور: 35]، فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله في نور، ومخرجه ~~نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة، فكيفما تقلب، فهو في النور. والفاجر ~~يتقلب في خمسة من الظلم، فكلامه ظلمة، وعمله ظلمة، ومدخله ظلمة، ومخرجه في ~~ظلمة، ومصيره ms34 إلى الظلمة يوم القيامة (¬2). # ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الظلم ظلمات يوم القيامة" (¬3). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد: ثنا عبد الله بن محمد: ثنا ~~إسحاق بن راهويه: ثنا الفضل بن موسى، عن الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن ~~حذيفة، قال: ثلاث فتن: والرابعة PageV01P074 # تسوقهم إلى الدجال: التي ترمي بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء ~~المظلمة التي تموج كموج البحر، والرابعة التي تسوقهم إلى الدجال (¬1). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا زينب بنت الكمال: أنا يوسف ~~بن خليل: أنا محمد بن أبي زيد: أنا الصيرفي: أنا ابن فاذشاه: أنا الطبراني: ~~ثنا إسحاق بن إبراهيم: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أبي إسحاق، عن عمارة ~~بن عبد، عن حذيفة، قال: إياكم والفتن لا يشخص إليها أحد، هو الله! ما شخص ~~إليها أحد إلا نسفته كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول ~~الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة، فإذا رأيتموها، فاجتمعوا في بيوتكم، وكسروا ~~سيوفكم، وقطعوا أوتاركم (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو عبد الله الحسين بن حمويه: ثنا محمد بن عبد ~~الله الحضرمي: ثنا مصرف بن عمرو: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة، عن أبيه، ~~عن الأعمش، عن أبي وائل، وزيد بن وهب عن حذيفة، قال: إن للفتنة وقفات ~~وبغتات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها، فليفعل، يعني بالوقفات: غمد السيف (¬3). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة: ثنا الحسن بن PageV01P075 # إبراهيم بن بشار: ثنا عبد الله بن عمران: ثنا جرير، عن الأعمش، عن ~~إبراهيم، عن همام، عن حذيفة، قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا ~~من دعا بدعاء كدعاء الغريق (¬1). # وبه إلى الحضرمي: ثنا محمد بن عبد الله بن نمير: ثنا محمد بن بلال، عن ~~عمران القطان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: ما الخمر صرفا بأذهب ~~بعقول الرجال من الفتنة (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو حامد بن جبلة: ثنا محمد بن ms35 إسحاق: ثنا عمر بن ~~محمد الأسدي: حدثني أبي: ثنا سلام بن مسكين، قال: سمعت الحسن يقول: لما كان ~~من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة، أتوا عبد الله بن عمر، فقالوا: أنت سيد ~~الناس، وابن سيدهم، والناس بك راضون، اخرج نبايعك. # فقال: لا والله! لا يهراق في محجمة من دم، ولا في سببي ما كان في الروح. # قال: ثم أتي، فخوف، فقيل له: لتخرجن، أو لتقتلن على فراشك. # فقال مثل قوله الأول. # قال الحسن: فو الله! ما استقلوا منه سنا حتى لحق بالله -عز وجل- (¬3). PageV01P076 # وقد روينا في "الصحيح": أن معاوية لما حج، خطب فقال: من كان يزعم أنه أحق ~~منا بهذا الأمر، فليخرج، وفي رواية: فليبرز لنا قرنه، فنحن أحق به منه ومن أبيه. # قال عبد الله بن عمر: فأردت أن أقول: أحق منك بهذا الأمر من قاتلك وأباك ~~على الإسلام، فذكرت ما أعد الله في الجنان للمتقين، وخفت أن ينقل عني غير ~~ذلك، فحللت حبوتي، وسكت، فقيل له: حفظت، وعصمت (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو حامد بن جبلة: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا محمد بن ~~الصباح: ثنا الوليد بن مسلم: ثنا ابن جابر، عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم ~~قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ # قال: قد قاتلت والأنصاب بين الركن والباب، حتى نفاها الله -عز وجل- من ~~أرض العرب، فأنا أكره أن أقاتل من يقول: لا إله إلا الله. # قالوا: والله! ما رأيك ذلك، ولكنك أردت أن يفني أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بعضهم بعضا، حتى إذا لم يبق غيرك، قيل: بايعوا لعبد الله ~~بن عمر بإمارة المؤمنين. # قال: والله! ما ذلك بي، ولكن إذا قلتم: حي على الصلاة، أجبتكم [وإذا ~~قلتم:] حي على الفلاح، أجبتكم، فإذا افترقتم، لم PageV01P077 ### | CHECK مقام الولاية أعظم وأجل من مقام الخلافة # أجامعكم، وإذا اجتمعتم، لم أفارقكم (¬1). # ولما أصيب عمر -رضي الله عنه-، آيسه منها، فقال لأصحاب الشورى: يشهدكم ~~عبد الله، وليس له من الأمر شيء، كهيئة ms36 التعزية له، فلم يلتفت إليها بعد ~~ذلك، ولم يردها, ولم يقاتل عليها حين قاتل الناس عليها، وكان المرجع إليه، ~~والإقتداء في الدنيا من الخلفاء وغيرهم، حتى إن الخليفة عبد الملك بن مروان ~~بعث إلى نائبه الحجاج أن يقتدي به في أمر الحج، وأن يجعله قدوة جميع الناس ~~فيه، وأن يكون له تبعا في ذلك. # حتى إن الحجاج ركب، وجاء إلى خدمته لأجل الاقتداء به، ومشى في خدمته، حتى ~~إنه لما أصيب في قدمه، قال له الحجاج: لو نعلم من أصابك؟ قال: أنت أصبتني، ~~قال: وكيف أصبتك؟ قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح ~~الحرم، ولم يكن السلاح يدخل الحرم (¬2). # * فهذا المقام الذي كان فيه، وصار إليه، أعظم وأكبر وأجل والله من مقام ~~الخلافة؛ فإن قدوتهم كانت به، فهم محتاجون إليه، وليس به حاجة إليهم، فهو ~~كان في مقام الإقتداء لهم ولغيرهم، وهذا مقام السلطنة الكبرى. # وبه إلى أبي نعيم: ثنا إبراهيم بن عبد الله: ثنا محمد بن إسحاق: PageV01P078 # ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا محمد بن يزيد: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد: ثنا ~~نافع، قال: دخل ابن عمر -رضي الله عنه- الكعبة، فسمعته وهو ساجد يقول: قد ~~تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا القاضي عبد الله بن محمد بن عمر: ثنا علي بن سعيد: ~~ثنا عباد بن الوليد: ثنا قرة بن حبيب: ثنا عبد الله بن بكر، عن عبيد الله ~~(¬2) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنه أتاه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ~~أنت ابن عمر، وصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وذكر من مناقبه-، فما ~~يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعني أن الله تعالى حرم علي دم المسلم. # قال فإن الله -عز وجل - يقول: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~لله} [البقرة: 193]. # قال: قد فعلنا، قاتلناهم حتى كان الدين لله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى ~~تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله -عز ms37 وجل- (¬3). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا زينب بنت الكمال: أنا يوسف ~~بن خليل: أنا ابن أبي زيد: أنا الصيرفي: أنا ابن فاذشاه: أنا الطبراني: ثنا ~~عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا الحكم بن PageV01P079 # موسى: ثنا إسماعيل بن عياش: حدثني المطعم بن المقدام الصنعاني، قال: كتب ~~الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة، وإن الخلافة ~~لا تصلح لعيي، ولا بخيل، ولا غيور. # فكتب إليه ابن عمر: أما ما ذكرت من الخلافة أني طلبتها، فما طلبتها، وما ~~هي من بالي، وأما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة، فإن من جمع كتاب الله، ~~فليس بعيي، ومن أدى زكاة ماله، فليس ببخيل، وأما ما ذكرت من الغيرة، فإن ~~أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري (¬1). # أخبرنا أبو حفص المقرى: أنا الإمام أبو الحسن الموصلي: أنا المحبوبي: ~~أخبرتنا ست الأهل ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا ~~أبو طالب اليوسفي: أنا ابن المذهب: أنا أبو بكر أحمد بن حمدان القطيعي: أنا ~~الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي: ثنا ابن ادريس: ~~ثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: ما رأيت، أو ما أدركت أحدا ~~إلا قد مالت به الدنيا، أو مال بها، إلا عبد الله بن عمر (¬2). # فأما قول هذا المبير: إنه لا يصلح للخلافة، وإنه أرادها، فهذا كذب ~~وافتراء. # وأما قوله: إنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور. # يتهمه بالعي، فإن هذا عين الكذب والإفتراء، فقد كان من أشجع PageV01P080 # الصحابة، ومن أكرم الصحابة، ووألله! ما بينه وبين أستاذ الحجاج عبد الملك ~~بن مروان مسافة في الكرم؛ فإن عبد الملك مشهور بالبخل، وقد ذكره غير واحد ~~من العلماء من البخلاء، وعدوا ابن عمر من الأجواد. # كما أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا ~~الحافظ ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ ~~أبو نعيم: ثنا إبراهيم ms38 بن عبد الله: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا قتيبة بن سعيد: ~~ثنا محمد بن يزيد: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، قال: كان ابن عمر ~~إذا اشتد عجبه بشيء من ماله، قربه لربه -عز وجل-. # قال نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم، فيلزم المسجد، ~~فاذا رآه ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- على تلك الحالة الحسنة، أعتقه. # فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن! والله! ما بهم إلا أن يخدعوك. # فيقول: من خدعنا بالله -عز وجل-، انخدعنا له. # قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية، وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال، ~~فلما أعجبه سيره، أناخه مكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع! انزعوا زمامه ~~ورحله وجللوه وأشعروه وأدخلوه في البدن (¬1). PageV01P081 # فكان لا يعجبه شيء من ماله إلا قدمه لله -عز وجل -. وبه إلى أبي نعيم: ~~ثنا أبو حامد بن جبلة: ثنا أبو العباس الثقفي: ثنا محمد بن الصباح: ثنا ~~سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، قال: بينا ابن عمر يسير على ناقة، إذ ~~أعجبته، فقال: إخ إخ، فأناخها، ثم قال: يا نافع! حط عنها الرحل، فكنت أرى ~~أنه لشيء يريده، أو لشيء رابه منها، فحططت الرحل. # فقال لي: انظر هل ترى عليها مثل رأسها. # فقلت: أنشدك إنك إن شئت بعتها، واشتريت بثمنها. # قال فجللها، وقلدها، وجعلها في بدنه، وما أعجبه من ماله شيء قط إلا قدمه (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أحمد بن محمد بن سنان: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا ~~عمرو بن زرارة: ثنا أبو عبيدة الحداد، عن عبد الله بن أبي عثمان، قال: كان ~~عبد الله بن عمر أعتق جاريته التي يقال لها: رميثة، فقال: إني سمعت الله ~~-عز وجل- قال في كتابه: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: ~~92]، وإني والله! إن كنت لأحبك في الدنيا، اذهبي فأنت [حرة] لوجه الله -عز ~~وجل- (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا القاضي أبو أحمد: ثنا جعفر بن محمد: ثنا محمد بن ~~سعيد: ثنا ms39 أبو عاصم، عن مالك بن مغول، عن إبراهيم بن PageV01P082 # مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: لما نزلت: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون} [آل عمران: 92]، دعا ابن عمر جارية له، فأعتقها (¬1). # أخبرنا أبو حفص المقرى: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أخبرتنا ~~ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: ~~أنا ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن أحمد: حدثني أبي: ~~ثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان لا يعجبه شيء من ~~ماله إلا خرج منه لله -عز وجل-. # قال: وكان ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفا. # قال: وأعطاه ابن عامر ثلاثين ألفا، فقال: يا نافع! إني أخاف أن تفتنني ~~دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر. # قال: وكان لا يدمن اللحم شهرا إلا إذا كان مسافرا، أو في رمضان، وكان ~~يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم (¬2). # وبه إلى الطبراني: ثنا محمد بن السري: ثنا الحكم بن موسى: ثنا يحيى بن ~~حمزة: عن برد بن سنان، عن نافع، قال: إن كان ابن عمر ليقسم في المجلس ~~الواحد ثلاثين ألفا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم (¬3). PageV01P083 # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا خالد بن حيان: ثنا عيسى بن كثير، عن ميمون بن ~~مهران، قال: أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس، فلم يقم حتى ~~فرقها (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو حامد بن جبلة: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا أبو ~~همام: ثنا عمر بن عبد الواحد، عن عمر بن محمد، عن نافع، قال: ما مات ابن ~~عمر حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد (¬2). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم: ثنا عاصم -يعني: ابن محمد- عن ~~أبيه، قال: أعطى ابن جعفر بنافع عشرة آلاف، أو ألف دينار، فقلت: يا أبا عبد ~~الرحمن! فما تنتظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله ~~-عز وجل- (¬3). # وبه إلى الإمام ms40 أحمد: ثنا وكيع: ثنا المغيرة بن زياد، عن نافع، قال: باع ~~ابن عمر أرضا له بمئتي ناقة، فحمل على مئة منها في سبيل الله، واشترط على ~~أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادي القرى (¬4). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أحمد بن محمد بن سنان: ثنا أبو العباس السراج: ثنا ~~عمرو بن زرارة: ثنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، أن PageV01P084 # معاوية بعث إلى ابن عمر مائة ألف، فما حال الحول وعنده منها شيء (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا الحسن بن محمد: ثنا إسماعيل بن إسحاق: ثنا سليمان ~~بن حرب: ثنا أبو هلال: ثنا أيوب بن وائل، قال: قدمت المدينة، فأخبرني رجل ~~جار لابن عمر: أنه أتى ابن عمر أربعة الاف من قبل معاوية، وأربعة الاف من ~~قبل آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة فجاء إلى السوق يريد علفا لراحلته ~~بدرهم نسيئة، فقد عرفت الذي جاءه، فأتيت سريته فقلت: إني أريد أن أسألك عن ~~شيء، وأحب أن تصدقيني. # فقلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف ~~من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة؟ # قالت: بلى. # قلت: فإني رأيته يطلب علفا بدرهم نسيئة. # قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره، ثم ذهب فوجهها، ~~ثم جاء. # فقلت: يا معشر التجار! ما تصنعون بالدنيا، وابن عمر أتته البارحة عشرة ~~آلاف درهم، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفا بدرهم نسيئة (¬2)؟! PageV01P085 # وبه إلى أبي نعيم: ثنا سليمان بن أحمد: ثنا أبو يزيد القراطيسي: ثنا نعيم ~~بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر: أنه ~~اشتكى، فاشترى له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين، فقال: أعطوه إياه، قال: ~~فأعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاء ~~المسكين يسأل، فقال: أعطوه إياه، فأعطوه إياه، فخالف إنسان، فاشتراه منه ~~بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين يسأل، فقال: أعطوه إياه، ثم خالف ~~إنسان، فاشتراه منه بدرهم، فأراد أن يرجع، ms41 فمنع، وأتى به فأكله، ولو علم ~~ابن عمر بذلك العنقود، ما ذاقه (¬1). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا يزيد بن هارون: ثنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن ~~حبيب بن عبد الرحمن، عن نافع: أن ابن عمر اشتهى عنبا وهو مريض، فاشتريت له ~~عنقودا بدرهم، فجئت به، فوضعته في يده، فجاء سائل، فقام على الباب فسأل، ~~فقال ابن عمر: ادفعه في يده، قال: قلت: كل منه، ذقه، قال: لا، ادفعه إليه، ~~فدفعته إليه، قال: فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فوضعته في يده، فعاد ~~السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه، قلت: ذقه، كل منه، قال: ادفعه إليه، ~~فدفعته، فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه حتى قلت للسائل في الثالثة ~~أو الرابعة: ويحك! ما تستحي؟ فاشتريته منه بدرهم، فجئت به إليه، فأكله ~~(¬2). PageV01P086 # وبه إلى أبي نعيم: ثنا إبراهيم بن عبد الله: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا ~~قتيبة بن سعيد: ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال: ~~أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- نزل الجحفة وهو شاك، فقال: إني لأشتهي ~~حيتانا، فالتمسوا له، فلم يجدوا له إلا حوتا واحدا، فأخذته امرأته صفية بنت ~~أبي عبيد، فصنعته، ثم قربته إليه، فأتاه مسكين حتى وقف عليه، فقال له [ابن] ~~عمر: خذه، فقال أهله: سبحان الله! قد عنيتنا، ومعنا زاد نعطيه، فقال: إن ~~عبد الله يحبه (¬1). # وكان لا يحب شيئا إلا خرج عنه لله. # وبه إلى أبي نعيم: ثنا أبو محمد بن حيان: ثنا أبو يحيى الرازي: ثنا هناد ~~بن السري: ثنا قبيصة بن عقبة: ثنا قيس بن سليم العنبري، عن أبي بكر بن حفص: ~~أن عمر بن سعد قال: اشتكى ابن عمر، فاشتهى حوتا، فصنع له، فلما وضع بين ~~يديه، جاء سائل، فقال: أعطوه الحوت، قالت امرأته: نعطيه درهما، فهو أنفع له ~~من هذا، واقض أنت شهوتك منه، فقال: شهوتي ما أريد (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا محمد بن علي: ثنا الحسين بن أبي معشر: ثنا أبو ~~الخطاب: ms42 ثنا حاتم بن وردان: ثنا أيوب، عن نافع، قال: اشتهى ابن عمر -رضي ~~الله عنه- حوتا، فاشتريت له سمكة، فشويت، فوضعت بين يديه، فجاء سائل يسأل، ~~فأمر بها كما هي، ما ذاق منها PageV01P087 # شيئا، فقالوا: نعطيه خيرا من ثمنها، فأبى (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا إبراهيم بن عبد الله: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا ~~قتيبة بن سعيد: ثنا كثير بن هشام: ثنا جعفر بن برقان: ثنا ميمون بن مهران: ~~أن امرأة ابن عمر عوتبت فيه، فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت: فما ~~أصنع به؟ لا نصنع له طعاما إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من ~~المساكين كانوا يجلسون في طريقه إذا خرج من المسجد، فأعطتهم، وقالت لهم: لا ~~تجلسوا بطريقه، ثم جاء إلى بيته، فقال: أرسلوا إلى فلان، وإلى فلان، وكانت ~~امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم، فلا تأتوه، فقال ابن عمر: ~~أردتم أن لا أتعشى الليلة، فلم يتعش تلك الليلة (¬2). # ولو ذهبنا نذكر جميع حكايات كرمه وجوده، وخيره ودينه، لطال بنا الأمر، ~~وبلغ عدة مجلدات، وكل ذلك يرد قول هذا الغبي (¬3) الذي قد أفسد على نفسه ~~أمر آخرته؛ من أنه بخيل، وكيف افترى ذلك وتقوله، وحكايات بخله وبخل أستاذه ~~(¬4) مشهورة. # * وقد ذكر ابن عبد ربه عبد الملك يذمه، وأنه من البخلاء [...]. # وذكر عنه حكايات عديدة في ذلك، منها: # أنه أكل عنده مرة أعرابي، فتأخر بعد الناس، فجعل يلاحظه، فقال PageV01P088 # له: يا أعرابي! على لقمتك شعرة، فقال الأعرابي: وإنك لتلاحظني ملاحظة من ~~يرى الشعرة على لقمتي! والله! لا أكلت بعدها على مائدتك قط. # إلى غير ذلك من الحكايات الردية. # فيا لله العجب! كيف نالته الخلافة مع ذلك. # * عدنا إلى ### | AUTO وصف الأبرار الأخيار # ، الذين من آذاهم أو ضرهم أو عاداهم، أكبه الله وأتعس ماله، وأخمله وأخمل ~~مقاله، وأفسد حاله، ونكس أعلامه، وأذل رجاله. # من عادى ربه كيف يسعد؟! ومن بارزه بالمحاربة كيف يحمد؟! لا تغتر بكثير ~~أعوانك، ولا بجنودك، وكبير سلطانك، ولا يغرنك الشيطان بكثرة الأعوان، {إنه ms43 ~~ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) إنما سلطانه على ~~الذين يتولونه والذين هم به مشركون} [النحل: 99 - 100]، {كم من فئة قليلة ~~غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249]، ومن كان مع الله، كان الله معه، ~~ومن زرع التقوى، حمد عند الحصاد ما زرعه، ومن دعاه، سمعه، ومن استغاث به، نفعه. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا أبو نعيم: ثنا ~~أبو أحمد محمد بن أحمد: ثنا الحسن بن محمد بن بهرام: ثنا يحيى بن أيوب: ثنا ~~عباد بن عباد: ثنا الحجاج بن فرافضة، عن رجلين سماهما، عن الزهري، عن عبيد ~~الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ~~له: "يا غلام! ألا أعلمك كلمات PageV01P089 # ينفعك الله -عز وجل- بهن؟ احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف ~~إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت، فاسأل الله، وإذا استعنت، ~~فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، ولو اجتمع الخلق على أن يعطوك شيئا لم ~~يكتبه الله لك، لم يقدروا عليه، وعلى أن يمنعوك شيئا كتبه الله لك، لم ~~يقدروا عليه، فاعمل لله بالرضا في اليقين، واعلم أن في الصبر على ما تكره ~~خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا" (¬1). # وقد قال الله -عز وجل- في كتابه {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر ~~يسرا} [الشرح: 5 - 6]. # قالوا: ولن يغلب عسر يسرين. # وبه إلى الحافظ أبي نعيم: ثنا أحمد بن السندي: ثنا الحسن بن علويه: ثنا ~~إسماعيل بن عيسى: ثنا إسحاق بن بشر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس: أنه ~~قال: يا صاحب الذنب! لا تأمن من سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب ~~إذا عملته، فأول ذلك قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال، وأنت على الذنب ~~أعظم من الذنب الذي عملته، وضحكك وأنت لا تدري ما ms44 الله صانع بك أعظم من ~~الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وجرأتك على الذنب أعظم من ~~الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب لا ~~يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من PageV01P090 ### | CHECK ذهاب النسناس في زماننا وبقاء الأنجاس # الذنب، ويحك! هل تدري ما كان ذنب أيوب -عليه السلام-، فابتلاه الله -عز ~~وجل- بالبلاء في جسده، وذهاب ماله؟ إنما كان ذنب أيوب -عليه السلام- أنه ~~استعان به مسكين على ظلم يدرؤه عنه، فلم يعنه، ولم يأمر بمعروف، ولم ينه ~~الظالم عن ظلم هذا المسكين، فابتلاه الله -عز وجل- (¬1). # وبه إلى الحافظ أبي نعيم: ثنا سليمان: ثنا علي بن عبد العزيز: ثنا أبو ~~نعيم: ثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، قال: قال ابن ~~عباس: ذهب الناس، وبقي النسناس، قيل: وما النسناس؟ قال: الذين يتشبهون ~~بالناس، وليسوا بالناس (¬2). # * هذا في زمنه، وفي زماننا: ذهب النسناس، وبقي الأنجاس، والخناس الذي ~~يوسوس في صدور الناس. # وبه إلى أبي نعيم: ثنا عمر بن أحمد: ثنا علي بن محمد: ثنا محمد بن ~~إسماعيل: ثنا أبو نعيم: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، ~~قال: يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس، حتى لا تجد فيه أحدا ذا ~~عقل (¬3). # وقد روينا في "المسند"، في كثرة القتل، حتى يقتل الرجل أخاه، وحتى يقتل ~~الرجل ابن عمه، قالوا: يا رسول الله! وعقولنا معنا؟ قال: "لا، تذهب عقول ~~أكثر الناس، فيصيرون أجسادا لا عقول PageV01P091 # لهم، يحسبون أنهم على شيء، وليسوا على شيء" (¬1). # فيا معشر من يظن أنه عاقل، ولا عقل له! حقق الأمور، يبان لك ما أنت فيه ~~من خير وشر، ولا تكن كالبهيمة، تسمع ولا تفهم ما يراد بالكلام، قال الله ~~-عز وجل-: ({ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ~~ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ~~أولئك هم الغافلون} ms45 [الأعراف: 179] # وقال -عز وجل -: {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام ~~بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 44]. # فأكثر أهل زماننا هذا قد صاروا لا عقول لهم، بل أكثرهم قد صار شرا من ~~البهائم، لا عقل ولا دين، وقد فسد الناس، وكل ذلك تصديقا لأحاديث النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - الواردة. # وقد ذكرت في كتابي "أشراط الساعة" طرفا كثيرا من ذلك، فلينظره الناظر. # وأنت إذا تأملت الناس، رأيت جميع محاسن (¬2). # فأجمعوا السماط، وصرخوا بالعياط، قد تركوا الأذكار، وهربت منهم الأنوار، ~~وأظهروا الرقص والغناء، فأنت أنت، وأنا أنا. PageV01P092 # وأما جماعة الأتراك، فلا تراني ولا أراك، نفوس طامعة، ولكثرة الأموال ~~جامعة، استحلوا دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، وليس ثمة في الدنيا سوى ~~[.....]، لا يعرفون سوى السكر، والحرام واللواط والزنى والسلاح، وليس ثمة ~~صلاة ولا قيام. # نفوس مبهمة، وأبدان على أكل الحرام نهمة، وقصده بالمعاصي أن يقيم غيره له ~~أكل الدجاجة والوزة، وشرب الراح بالأقداح، ومعاشرة الوجوه الصباح، من أول ~~الليل إلى الصباح. # وأما جماعة التجار، فكذبة فجار، أكثرهم تعاطى بالربا والعينة، ويترك بفلس ~~آخرته ودينه، ويمنع الزكاة، ويوثق على الدرهم، بخيل بماله، شحيح بحرامه ~~وحلاله، فلا تفض منهم يديك، ولا تطلب منهم، فاجتنب [أن] يصير من يحبك منهم عليك. # وأما مقدمة البلاد، فلا كثر الله منهم في العباد، جمعوا المناجيس ~~والخنازير، وقطعوا الطريق، وأخذوا الخليق، وظلموا الفلاحين والفقراء، ~~ونكلوا بلاد الأستاذين والأمراء، وضربوا المساكين ضررا، فكم لكمة، وكم ~~ضربة! كم تعريصة، وزوج القحبة! وهذا شأنهم هم وأعوانهم، لا كثر الله منهم، ~~ولا رضي عنهم. # وأما الزعر، فقد أصاب الخلق منهم الذعر، كل علق وابن قحبة قد أخذ السيف ~~والجحفة، والقوس والنشاب، والزند والحربة، وتجمع منهم على الخمر [....] ~~عصبة، فقتلوا وسرقوا، وأخذوا أموال الناس سرا وجهرا، وقهروهم أخذاوقسرا، ~~فلا دين ولا إيمان، ولا خير ولا إحسان. PageV01P093 # وأما السوقة، فعصبة فسقة، لا يرعوون عن قبيح ارتكبوه، ولا يروعون في خير ~~فعلوه، بخسوا الميزان, واستعملوا البهتان، تركوا الديانة، واستعملوا ~~الخيانة، وقلة الأمانة، فإذا كان ms46 هؤلاء الباغون [...] يستجاب دعاه، أو من ~~يغضب لغضبه، إلا أتاه، فلا حول ولا قوة إلا بالله. # هذا حال الرجال، وأما الصبيان، فكما قال الله -عز وجل-: {ولا يلدوا إلا ~~فاجرا كفارا} [نوح: 27]، فكلهم فجرة، لا يتعلمون خيرا، ولا يحرصون عليه، ~~وإنما يحرصون على الشر واللواط، والكلام القبيح من الصغر، فكيف [....] ~~هؤلاء وكيف ينسون؟ # وأما النساء، فقد صار أكثرهن قحاب، أبخس وأنجس من الرجال [.......]. # فيا أيها الدجال! ما أقعدك عن الخروج؟ فقد جاء وقتك، وما أخرك عن الظهور، ~~فقد وجد أنصارك وأعوانك، فهذه جنودك قد كثرت، وهذه أعوانك قد ظهرت، وهذه ~~عساكرك قد إنتشرت، كنا نخبر الناس أنك تختفي في البرذعة، فالبرذعة قد فرغت، ~~وصرنا نقول: إنك تعمل في الحزام، فالحزام قد تم. # وصرنا نقول: إنك تصنع اللجام، فاللجام قد انتهى. # صرنا نقول: إنك في فكرة ترتيب عسكرك، وتهيئة آلتك من جنة أو نار، وثريد ~~وطعام، وماء ومدام، فكأنا بك وقد أشرفت أعلامك، ونصبت راياتك وخيامك، وبرز ~~إليك كل يهودي ومنافق، وكل شيطان ناعق، وكل كلب وكلبة، وكل علق وقحبة. PageV01P094 ### | CHECK حاجة البلاد إلى الأوتاد، ليرفع الله بهم البلاء عن العباد # * أقول: وإن غلب الفساد، وعم سائر البلاد، فلا بد لها من أوتاد، يدفع ~~الله بهم البلاء عن الناس، ويرفع بهم الشدة والبأس، ولو خلت من الصالحين، ~~لخسف بنا وبهم أجمعين. # كما أخبرنا شيخنا زيد المقرئ قال: كان قد قدم علينا هذه المدرسة رجل ~~غريب، فأقام مدة، وكان في المدرسة -إذ ذاك- شرور وقلاقل، فأردنا ننزله، ~~فامتنع الناظر، ثم بعد مدة نزله، فلم يقبل، ولم يأخذ شيئا من الخبز، ثم ~~أقام مدة، ثم قال لي: يا شيخ! تدري حكايتي؟ # قلت: لا. # قال: أنا في البلاد الفلانية -فذكر بلادا بعيدة-. # قال: حدثتني نفسي: أنه ما بقي في الدنيا أحد من الصالحين. # قال: ونحن نسمع بهذه المدرسة في بلادنا. # قال: فقلت في نفسي: إن كان قد بقي في الدنيا أحد من الصالحين فهو في تلك ~~المدرسة، فقمت وسافرت إليها، أنظر هل أجد بها أحدا ms47 من الصالحين؟ # قال: فلما جئت، ورأيت هذه الشرور والقلاقل، قلت: ما بقي في الدنيا أحد من ~~الصالحين، فلما أنزلتموني، قلت لنفسي: أنت جئت في طلب شيء لم تجديه، فو ~~الله! لا أطعمتك من هذه المدرسة شيئا، فلم أقبل، ولم أطعمها منه شيئا. # قال: فلما كانت هذه الجمعة، نزلت فصليت في جامع الأموي، PageV01P095 # فلما خرج الناس من الصلاة، وخرجت معهم، فأنا في صحن الجامع، وإذ بشخص ~~يقول: يا فلا [ن]! # فقلت: وكم في هذا الجامع من واحد بهذا الإسم غيرك! # فقال: يا فلان بن فلان! # فقلت: ويمكن أن يكون اسمه باسمي، واسم أبيه باسم أبي. # فقال: يا فلان بن فلان الفلاني -لشهرة يعرف بها-. # قال: فقلت: هو أنا. # قال: فجئته، فإذا رجل واقف، فأخذ بطوقي، وهزني، وقال: يا مسكين! لو خلت ~~من الصالحين، لخسف بها. في الصالحية عندك منهم ستة: ثلاثة في المدرسة، ~~وثلاثة خارج المدرسة، ثم أرسلني، فأغمي علي، وسقطت إلى الأرض، فلم أزل ~~كذلك، حتى أفقت، فلما أفقت، لم أجد أحدا. # قال: ثم صعدت، فكان يقول: أما الذين في المدرسة، فاطلعت منهم على اثنين، ~~والواحد لم أطلع عليه، ما أدري، لعلو درجته، أو لتقصيري؟ # وسمعت من عدة من القدماء: أن الواحد من الثلاثة كان شيخنا الشيخ صفي ~~الدين -رضي الله عنه-، وقد كان -في ابتداء أمرنا- أكثر من مدة واحد يعد من ~~الصالحين الأخيار، حتى من يباعد؟ مثل: شيخنا الشيخ صفي الدين، والشيخ زين ~~الدين بن الحبال، وأخيه شهاب PageV01P096 # الدين، والشيخ تقي الدين بن قندس، والحاج علي بن مسمارة، والشيخ أحمد ~~الحمصي، والشيخ أحمد الحمصي الآخر، والشيخ أحمد المصري، والشيخ إبراهيم ~~اللاوي، وبرهان الدين بن المتقي، والشيخ خلف، والشيخ عمر اللؤلئي، والشيخ ~~زيد وشهاب الدين بن زيد الموصلي، والشيخ ريحان، وشمس الدين الليبي، والشيخ ~~أمير الدين بن الكركي، والشيخ محمد الضحاك، والحاج محمد الحجيج، والشيخ حسن ~~الخياط، وشمس الدين الخبراصي، والشيخ عثمان البلبلي، والشيخ أحمد الإمام، ~~ووالده الشيخ حسن، وشمس الدين الشبلي، والشيخ علي بن العلاء، والشيخ ~~السطيح، والشيخ برهان ms48 الدين الباعوني، والشيخ إسماعيل شيخ الباسطية، والشيخ ~~محب الدين البغدادي، والشيخ علي بن زيد الموصلي، والشيخ أحمد الأقباعي، ~~والعداس، وخلائق. # ثم كان بعدهم أخيار دونهم في ذلك؛ مثل: تقي الدين الجراعي، والقاضي علاء ~~الدين المرداوي، [و] الشيخ عمر العسكري، والشيخ يوسف المرداوي، والشيخ خطاب ~~الشافعي، والشيخ إبراهيم بن القدسي، والشيخ فضل النجدي، والشيخ علي النجدي، ~~وخلائق من هذا النحو. # ثم في زماننا هذا خفي الصالح، ونرجو من الله -عز وجل- أن يكون منهم الشيخ ~~محمد الغزاوي، والشيخ محمد بن الحصني، والشيخ محمد بن فاتح، والشيخ أحمد بن ~~شعبان الغزي، والشيخ محمد النجدي، والشيخ صالح، والشيخ أحمد العسكري. PageV01P097 ### | CHECK التحذير من إيذاء من يتوسم فيه الخير # * وأنا أؤكد عليك، وأقول: إياك إياك إياك أن يحصل منك أذى أو ضرر لأحد ~~ممن يتوسم فيه الخير، فربما وقع منه عليك دعوة تستجاب له فيك، فلا تفلح ~~بعدها أبدا. # وقد قلت في موضع من كلامي: إياك والإنكار على أحد من المشايخ، أو ذوي ~~الأحوال، أو من العلماء، أو الأخيار، فقد شاهدت من ذلك العجب العجاب في غير ~~واقعة، فإني قط ما أنكرت شيئا، أو وبخت أحدا، إلا وابتليت ببعض ذلك في ~~نفسي، أو أحد ممن أحب. # وقد وقع أنه كان عندنا بالصالحية رجل يقال له: الشيخ حسين، لا يزال ~~عريانا مكشوف العورة، وللناس فيه معتقد؛ فقد رآه أخي شهاب الدين-رحمة الله ~~عليه-، وكان من الصالحين الكبار، ومن العلماء الأخيار، وسمعت عند موته ~~البشائر من السماء، أنكر عليه ذلك، وقال: هذا تظهر عورته للرجال والنساء، ~~وطلب مني المساعدة على ذلك، فقلت له: هذا لا يعقل. # فقال: يحبس في مكان حتى لا يراه أحد، وسعى في ذلك إلى القاضي الحنبلي وغيره. # فما مضى عليه إلا مدة يسيرة، حتى مرض مرض الموت، فكان يتعرى في مرضه قدام ~~الناس، ولا يستتر، فرأيت أن ذلك لكلامه ذلك. # وفي الأمثال: كل من عير ابتلي. # ومن قال شيئا، قيل فيه مثله. # وكما تدين تدان. PageV01P098 # وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين. # وفي "تاريخ ms49 ابن خلكان"، في ترجمة الإمام يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ~~صاحب الكرامات والأحوال: أنه جلس يوما للوعظ، واجتمع إليه الناس، فقام من ~~بينهم فقيه يعرف بابن السقا، وآذاه، وسأله عن مسألة، فقال له: اجلس؛ فإني ~~أجد من كلامك [رائحة] الكفر، ولعلك أن تموت على غير دين الإسلام، ثم مضى ~~ذلك، وقدم رسول ملك الروم على الخليفة، فخرج ابن السقا مع الرسول إلى ~~القسطنطينية، فتنصر، ومات نصرانيا، وكان ابن السقا قارئا للقرآن، محمودا في ~~التلاوة. # وحكى من رآه بالقسطنطينية: رأيته مريضا ملقى على دكة، وبيده مروحة يذب ~~بها الذباب عن وجهه، فقلت له: هل القرآن باق على حفظك؟ فقال: ما أذكر منه ~~إلا آية واحدة {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} [الحجر: 2]، والباقي ~~أنسيته. نعوذ بالله من سخط الله وخذلانه، ونسأله حسن الخاتمة (¬1). # قال الدميري في "حياة الحيوان" بعد هذه الحكاية: فانظر يا أخي كيف هلك ~~هذا الرجل، وخذل بالإنتقاد، وترك الاعتقاد. نسأل الله السلامة. # قال: فعليك يا أخي بالإعتقاد، وترك الإنتقاد على المشايخ العارفين، ~~والعلماء العاملين، والمؤمنين الصالحين، فإن حرابهم مسمومة. PageV01P099 # فقل من تعرض لهم وسلم، فسلم تسلم، ولا تنتقد تندم، واقتد بإمام العارفين، ~~وعلامة العلماء العاملين، ورأس الصديقين في وقته الشيخ عبد القادر ~~الكيلاني، لما عزم على زيارة الغوث بمكة، وقال رفيقاه ما قالا، فقال: أما ~~أنا، فأذهب على قدم الزيارة والتبرك، لا على قدم الإنكار والامتحان، فآل ~~أمره إلى أن قال: قدمي هذا على رقبة كل ولي لله، وآل أمر أحد رفيقيه إلى ~~الكفر، وترك الإيمان؛ كما اتفق في هذه الحكاية، وآل أمر الآخر إلى اشتغاله ~~بالدنيا، وتركه خدمة المولى. نسأل الله التوفيق والهداية والإماتة على ~~الإيمان بالله وبرسوله، والإعتقاد الحسن في أوليائه وأصفيائه بمحمد وآله، ~~انتهى كلامه. # وحكى ابن خلكان أيضا: أن رجلا كان يأكل هو وزوجته دجاجة مشوية، فوقف على ~~الباب سائل، فرده الرجل خائبا، ونال منه، وكسر قلبه، وكان كثير المال، ثم ~~إنه بعد ذلك افتقر، فوقع بينه وبين زوجته، فطلقها، وتزوجت غيره، فبينما ms50 هي ~~ذات يوم مع الثاني، وبين يديهما دجاجة مشوية، جاء سائل، فسأل، فقال ~~لامرأته: ناوليه هذه الدجاجة وما معها، فناولته، ونظرت إليه، فإذا هو زوجها ~~الأول، فرجعت متعجبة، وأخبرت زوجها الثاني أنه زوجها الأول، وقالت: والله! ~~لقد كنت معه، وكنا قد صنعنا دجاجة وشويناها، وجلسنا نأكلها، فجاء سائل، ~~فوقف علينا، فزجره، وكسر قلبه، ورده خائبا، فقال لها زوجها الثاني: وأنا ~~والله! ذلك المسكين الذي وقف عليكم، أعطاني الله وأغثاني، وأعطاني أكثر من ~~ماله، وأعطاني زوجته لقلة شكره (¬1). PageV01P100 # فانظر بعين الإعتبار، وتأدب مع الله، ومع عباد الله، وقد وقع لكثير من ~~النساء الفواجر: أنه تزوج بها رجل من الأخيار، فتكرهه وتبغضه، وتناكده حتى ~~يطلقها، وتتزوج بعده برجل من الأشرار، فيبغضها ويناكدها، وتذل معه، ويذيقها ~~الذل والهوان، ويستوفي حق ذلك الصالح. # وقد رأينا كثيرا ممن قتل شخصا، نشأ له ولد فقتله. # ورأينا كثيرا ممن أكل مال أيتام غيره، أكل الغير ماله حين مات. # وقد روينا أن في بعض الكتب، يقول الله -عز وجل-: ابن آدم! كما تدين تدان، ~~وكما تزرع تحصد. # ورأينا كثيرا ممن ربى أولاد غيره، وحرص عليهم، يسر الله له من ربى ~~أولاده، وحرص عليهم. # ورأينا كثيرا من الناس اتخذ صبيا يلوط به، فنشأ وكبر، واتخذ أولاد ذلك ~~بعده يلوط بهم. # ورأينا كثيرا من الأشرار تسلط على ناس من أهل الخير، فسلط الله عليه من ~~هو أقوى منه، فآذاه بنحو ما آذى ذلك. # وقد روينا في كتاب "الزهد" للإمام أحمد: يقول الله -عز وجل-: أنتقم من ~~الظلمة بالظلمة، وأنتقم من الظلمة جميعا (¬1). PageV01P101 # وقد روينا في وصية الشيخ عبد القادر -رضي الله عنه-: أنه قال: يكفيك من ~~الدنيا خدمة ولي، أو صحبة عالم (¬1). # * ف ### | AUTO الأولياء أوتاد الدنيا # ، بهم تثبت، وبهم تستقر؛ كما قال -عليه السلام- لأحد حين تحرك: "اسكن ~~أحد؛ فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد" (¬2). # فبهم ثبتت بركتهم، على كل من صحبهم، أو رافقهم، أو ولد لهم؛ كما قال الله ~~-عز وجل-: {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: 182] فحفظ لهما ذلك ms51 بصلاحه، وقيل: ~~إنه كان الولد السابع. # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا ابن عروة: أنا ابن أبي العباس المحبوبي: ~~أخبرتنا ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا أبو جعفر بن المهتدي: أنا ~~أبو طالب اليوسفي: أنا أبو علي بن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: ثنا عبد ~~الله بن الإمام أحمد: ثنا أبي: ثنا عبد الرزاق: ثنا بكار: سمعت وهبا يقول: ~~إن الرب -تبارك وتعالى- قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إني إذا أطعت، ~~رضيت، وإذا رضيت، باركت، وليس لبركتي نهاية، وإني إذا عصيت، غضبت، وإذا ~~غضبت، لعنت، ولعنتي تبلغ السابع من الولد (¬3). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق: ثنا بكار: سمعت وهبا يحدث: أن بني ~~إسرائيل أصابتهم عقوبة وشدة، فقالوا لنبي لهم: وددنا PageV01P102 ### | CHECK قوة أولياء الله بالله # أنا نعلم ما الذي يرضي ربنا -عز وجل-، فنتبعه، فأوحى الله -عز وجل- إليه: ~~أن قومك يقولون: ودوا لو يعلمون ما الذي يرضيني فنتبعه؟ فأخبرهم: إن أرادوا ~~رضاي، فليرضوا المساكين، فإنهم إذا أرضوهم، رضيت، وإذا أسخطوهم، سخطت (¬1). # * وطاعتهم مولاهم لو أجلب عليهم أهل السماوات والأرض، غلبوهم؛ لأن قوتهم ~~بالله، ولو حمله عليه [...] لجعل الله -عز وجل- لهم من كل هم فرجا، ومن كل ~~ضيق مخرجا. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن عروة: أنا المحبوبي: أنا ابنة علوان: ~~أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: أنا ابن المذهب: أنا ~~أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا أبي: ثنا ابن آتش: ثنا ~~منذر، عن وهب، قال: يقول الرب -عز وجل-: إذا توكل علي عبدي، لو كادته ~~السماوات والأرض، جعلت له من بين ذلك المخرج (¬2). # وبه إلى عبد الله: حدثني عبد الله بن عمر بن رئاب: ثنا ابن المبارك، عن ~~معمر، عن وهب بن منبه: إن الله -عز وجل- يقول: إن عبدي إذا أطاعني، لو أجلب ~~عليه أهل السماء وأهل الأرض، جعلت له مخرجا من ذلك، وإذا أطاعني عبدي، ثم ~~دعاني، استجبت له، وإذا سألني، أعطيته (¬3). PageV01P103 # وبه إلى عبد الله: ثنا أبي: ثنا ms52 إبراهيم بن خالد: ثنا رياح: حدثني محمد ~~بن عمرو بن ملاح: سمعت وهب بن منبه يقول: وجدت في كتاب من كتب الله -عز ~~وجل- المنزلة: أن الله -عز وجل- يقول: إني مع عبدي المؤمن حين يطيعني، ~~أعطيه قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدعوني، وما ترددت عن شيء ترددي عن ~~قبض عبدي المؤمن، إنه يكره ذلك ويسوءه، وأنا أكره أن أسوءه، وليس له منه ~~بد، وما عندي خير له، إن عبدي إذا أطاعني، واتبع أمري، فلو أجلبت عليه ~~السماوات السبع بمن فيهن، والأرضون السبع بمن فيهن، جعلت له من ذلك المخرج، ~~وإنه إذا عصاني، ولم يتبع أمري، قطعت يديه من أسباب السماء، وخسفت به الأرض ~~من تحت قدميه، وتركته في الهوي، لا ينتصر من شيء، إن سلطان الأرض موضوع ~~خامد عندي كما يضع أحدكم سلاحه عنه، لا يقطع سيف إلا بيدي، ولا يضرب بسوط ~~إلا بيدي، لا يصل إلى شيء من ذلك إلا بإذني (¬1). # وبه إلى عبد الله: ثنا أبي: ثنا أبو سعيد: ثنا سليمان -يعني: ابن بلال-، ~~عن عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "إن الله -عز وجل- إذا أحب قوما ابتلاهم، ~~فمن صبر، فله الصبر، ومن جزع، فله الجزع" (¬2). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق: ثنا عمران: سمعت وهبا يقول: يقول ~~الله -تبارك تعالى-: اتقوا غضبي؛ فإن غضبي يدرك إلى PageV01P104 ### | CHECK نصح أولياء الله لله، وإصلاحهم أنفسهم له # ثلاثة اباء، وأحبوا رضائي؛ فإن رضائي يدرك في الأمة. # * نصحوا لله، وأصلحوا أنفسهم له، فبتدبيره أصلحهم، وجعل قوته في كل ~~جوارحهم. # حدثني جدي: ثنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا الإمام أبو ~~الفرج: ثنا محمد بن عبد الباقي: أنا الحسن بن علي الجوهري: ثنا محمد: ثنا ~~أحمد بن الحسن: ثنا الحكم بن موسى: ثنا الحسن بن علي، عن صدقة، عن هشام ~~الكناني، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms53 -، عن جبريل -عليه ~~السلام-، عن ربه -عز وجل-، قال: "من أهان لي وليا، فقد بارزني بالمحاربة، ~~وما ترددت عن شيء أنا فاعله ما ترددت في قبض نفس مؤمن أكره مساءته، ولا بد ~~له منه، ومن عبادي المؤمنين من يريد بابا من العبادة، فأكفه عنه، لا يد ~~[خ]له عجب، فيفسده ذلك، وما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه، وما يزال ~~عبدي يتنقل لي حتى أحبه، ومن أحببته، كنت له سمعا وبصرا، ويدا ومؤيدا، ~~دعاني فأجبته، وسألني فأعطيته، ونصح لي فنصحت له، وإن من عبادي المؤمنين من ~~لا يصلح إيمانه إلا الفقر، ولو بسطت له، أفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين ~~من لا يصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته، لأفسده ذلك، وإن من عبادي ~~المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى, ولو أفقرته، لأفسده ذلك، وإن من ~~عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته، لأفسده ذلك، إني ~~أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم، إني عليم خبير" (¬1). PageV01P105 ### | CHECK ذكر أولاد أولياء الله للقلوب كالسماد للزرع ### | CHECK حفظ أولاد أولياء الله وأزواجهم وكل من سمتهم كذلك # أخبرنا أبو جعفر المقرئ: ثنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أخبرتنا ~~ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: أنا ابن ~~المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: ثنا عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا أبي: ثنا ~~سيار: ثنا جعفر: ثنا أبو غالب، قال: بلغنا أن هذا الكلام في وصية عيسى بن ~~مريم -عليه السلام-: يا معشر الحواريين! تحببوا إلى الله -عز وجل- ببغض أهل ~~المعاصي، وتقربوا إليه بالمقت لهم، والتمسوا رضاه بسخطهم. قالوا: يا نبي ~~الله! فمن نجالس؟ قال: جالسوا من يزيد في أعمالكم منطقه، ومن تذكركم بالله ~~رؤيته، ويزهدكم في دنياكم عمله (¬1). # * وأولادهم ومن بعدهم محفوظون بحفظهم، وأزواجهم وكل من سمتهم كذلك. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، ~~قال: قال عيسى -عليه السلام-: طوبى للمؤمن، ثم طوبى له، كيف يحفظ الله -عز ~~وجل- ولده من بعده (¬2). # * حتى إن ms54 ذكرهم للقلوب كالسماد للزرع، تنتفع القلوب بذكرهم. # كما أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~الإمام أبو الفرج: أنا محمد بن أبي منصور: أنا أحمد بن PageV01P106 ### | CHECK ذكر شيء من صفات أولياء الله # محمد: ثنا أبو الحسن علي بن عمر الفقيه: ثنا أبو عبد الله الأرجاني: ثنا ~~محمد بن أحمد: ثنا أحمد بن محمد الفزاري: ثنا عبد الله بن [...]: سمعت ~~محمدا يقول: ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين. # [........] ذكرهم بالخير، وإياك أن تذكرهم بالشر، وهم الذين [......] على ~~حالهم، [.........]، فاجتهد أن تكون مثلهم، أو تلحق بهم، وإياك أن تذكرهم ~~بالذم والانتقاص، فإنما أباح الشارع الحسد ليعمل مثله، لا لتزول النعمة ~~عنه، حيث قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن، فهو يتلوه ~~آناء الليل وآناء النهار"، فهو يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا، لعملت ~~مثلما يعمل. # "ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها آناء الليل وآناء النهار"، فهو ~~يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا، عملت مثلما يعمل (¬1). # فالحسد الرحماني ليعمل [...]، والحسد الشيطاني لتزول النعمة عن المحسود، ~~[....] عنه، فالحسد الشيطاني يذهب الحسنات. # * ومن صفاتهم: أن قلوبهم لينة، ونفوسهم رحيمة، يرحمون عباد الله، يرحمون ~~الصغير لصغره، والكبير لكبره، والفقير لفقره، والغني لغناه، والعاصي ~~لمعصيته، والطائع لطاعته. # وأخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: PageV01P107 # أنبأ ابنة علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا اليوسفي: ~~أنا ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني ~~أبي: ثنا يونس بن محمد، ثنا الفراء، عن قتادة، قال: بلغنا أنه مكتوب في ~~التوراة: ابن آدم! ارحم ترحم، إنه من لا يرحم لا يرحم، كيف ترجو أن أرحمك ~~وأنت لا ترحم عبادي؟! # وفي الحديث الصحيح شواهد ذلك، فقد قال -عليه السلام-: "ارحموا ترحموا، ~~ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء" (¬1). # وقال: "الراحمون يرحمهم الرحمن" (¬2). # وقال: "من لا يرحم لا يرحم" (¬3). # وقال: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (¬4). إلى غير ذلك. # وبه ms55 إلى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم: حدثني عبد الصمد بن ~~معقل: أنه سمع وهب بن منبه يقول: وجدت في كتاب داود -عليه السلام-: إن الله ~~-تبارك وتعالى- يقول: بعزتي وجلالي! إن من أهان وليا، فقد بارزني بالمحاربة ~~(¬5). PageV01P108 ### | CHECK فضل من اعتصم بالله، وعاقبة من أعجب بنفسه ### | CHECK من أولياء الله من يعطيه قبل سؤاله # * ومنهم من يعلم الله طاعته، فيعطيه قبل سؤاله. # فبه إلى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل -يعني: ابن عبد الكريم-: ثنا عبد الصمد ~~بن معقل: أنه سمع وهبا قال: قرأت في كتاب آخر: أن الله -تبارك وتعالى- ~~يقول: كفاني لعبدي مالا، إذا كان عبدي في طاعتي، أعطيته من قبل أن يسألني، ~~وأستجيب له من قبل أن يدعوني، فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا إسماعيل: ثنا عبد الصمد بن معقل: أنه سمع وهب ~~بن منبه قال: قرأت في كتاب آخر: أن الله -عز وجل- يقول: بعزتي! إنه من ~~اعتصم بي، فإن كادته السماوات بمن فيهن، والأرض بمن فيهن، فإني أجعل له من ~~بين ذلك مخرجا، ومن لم يعتصم بي، فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض، فأجعله ~~في الهواء، ثم أكله إلى نفسه (¬1). # * فمن اعتصم بالله، عصمه الله، وقام بنصره، وأذل من قصده وقهره، ومن صال ~~بقوته، وأعجب بنفسه، فلو سلط الله عليه ذرة، لقهرته، والله خاذله ومذله. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الرزاق: ثنا عمران: سمعت وهبا يقول: ما ~~أكرم الله تعالى شيئا قط ما أكرم كريم بني آدم، إني وجدت في كتاب آل داود: ~~إن الله -عز وجل- يقول: بعزتي! إنه من أهان لي وليا، فقد استقبلني ~~بالمحاربة، ما ترددت عن شيء أريده ترددي عن PageV01P109 # موت المؤمن؛ قد علمت أنه يكره الموت، ولا بد له منه، وأنا أكره أن أسوءه، ~~بعزتي! إنه من اعتصم بي، فإن كادته السماوات بمن فيهن، والأرضون بمن فيهن، ~~فإني أجعل له من بين ذلك مخرجا، ومن لم يعتصم بي، فإني أقطع يديه من أسباب ~~السماء، وأخسف ms56 به من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء، ثم أكله إلى نفسه، ~~كفاني لعبدي مالا، إذا كان عبدي في طاعتي، أعطيته قبل أن يسألني، واستجبت ~~له من قبل أن يدعوني؛ فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه (¬1). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا هشام بن القاسم: ثنا أبو سعيد -يعني: المؤدب-: ~~ثنا من سمع عطاء الخراساني قال: لقيت ابن منبه وهو يطوف بالبيت، فقلت له: ~~حدثني حديثا أحفظه عنك في مقامي هذا، وأوجز، قال: نعم، أوحى الله -تبارك ~~وتعالى- إلى داود عله السلام: يا داود ابن أيشا! أما وعزتي وعظمتي! لا ~~يعتصم بي عبد من عبادي دون خلقي أعرف ذلك من نيته، أو قال: من قلبه، فتكيده ~~السماوات السبع ومن فيهن، والأرضون السبع ومن فيهن، إلا جعلت له من بينهن ~~مخرجا. أما وعزتي وعظمتي! لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني، أعرف ذلك من ~~نيته، إلا قطعت أسباب السماء من يده، وأسخت الأرض من تحت قدميه، ثم لا ~~أبالي بأي واد هلك. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد -يعني: العمي-، عن مالك: مكتوب في ~~الزبور: بنار المنافق تحترق المدينة. PageV01P110 # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا ابن حزم -وهو العطار-، قال: قال مالك بن دينار: ~~قرأت في الزبور: بكبرياء المنافق يحترق المسكين (¬1). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عارم: ثنا سعيد بن زيد: ثنا عثمان الشحام: ~~حدثني شيخ من أهل البصرة كان له فضل، وكان له سن، قال: بلغني أن داود -عليه ~~السلام- سأل ربه -عز وجل-، قال: يا رب! كيف لي أن أمشي لك في الأرض بنصح، ~~وأعمل لك فيها بنصح؟ قال: يا داود! تحب من أحبني من أحمر وأبيض، ولا تزال ~~شفتاك رطبتين من ذكري، واجتنب فراش الغيبة، قال: يا رب! كيف لي أن يحبني في ~~أهل الدنيا البر والفاجر؟ قال: يا داود! تصانع أهل الدنيا لدنياهم، وتحب ~~أهل الآخرة لآخرتهم، وتختار إليك دينك بيني وبينك؛ فإنك إذا فعلت ذلك، لا ~~يضرك من ضل إذا اهتديت. قال: رب! فأرني أصفياءك من خلقك ms57 من هم؟ قال: نقي ~~الكفين، نقي القلب، يمشي تماما، ويقول صوابا. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن خالد: حدثني عبد الله بن بحير، قال: ~~سمعت وهب بن منبه يقول: قال موسى -عليه السلام-: أي رب! أي عبادك أحب إليك؟ ~~قال: من أذكر برؤيته. قال: رب! أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذين يعودون ~~المرضى، ويعزون الثكلى، ويشيعون الهلكى (¬2). PageV01P111 ### | CHECK أولياء الله مع الله والله معهم ### | CHECK أولياء الله عرف فضلهم، ولم يروا لهم فضلا على أحد # * وهم قوم عرف فضلهم، ولم يروا لهم فضلا على أحد. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا إبراهيم بن خلد: حدثني عبد الله بن بحيير، قال: ~~سمعت وهب بن منبه يقول: إن موسى -عليه السلام- قال لبني إسرائيل: ائتوني ~~بخيركم رجلا، فأتوه برجل، قال: أنت خير بني إسرائيل؟ قال: كذلك يزعمون، ~~قال: اذهب فائتني بشرهم، قال: فذهب، فجاء وليس معه أحد، فقال: جئتني بشرهم؟ ~~قال: أنا ما أعلم من أحد منهم ما أعلم من نفسي، قال: أنت خيرهم. # * فهم مع الله، والله معهم. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا سيار: ثنا جعفر، عن عمران القصير، قال: قال ~~موسى بن عمران: أي رب! أين أبغيك؟ قال: ابغني عند المنكسرة قلوبهم؛ إني ~~أدنو منهم كل يوم باعا، ولولا ذلك، انهدموا (¬1). # * لا يخافون من شيء غير الله. # أخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~الإمام أبو الفرج: أنا عبد الوهاب بن المبارك: أنا أبو الحسن علي بن محمد: ~~أنا أحمد بن محمد بن يوسف: أنا ابن صفوان: ثنا أبو بكر القرشي: ثنا أحمد بن ~~عمران، قال: سمعت أبا معاوية يقول: ثنا الأعمش، عن شقيق، قال: خرجنا في ~~غزاة لنا مخوفة، وإذا رجل نائم، فأيقظناه، فقلنا: تنام في مثل هذا PageV01P112 # المكان؟! فرفع رأسه فقال: إني لأستحي من رب العرش يعلم أني أخاف شيئا ~~دونه، ثم ضرب برأسه فنام. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنا ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ms58 ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني أبي: ~~ثنا مسكين بن بكير: ثنا سفيان، عمن أخبره: إن لقمان قال لابنه: أي بني! إن ~~الدنيا بحر عميق، قد غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله -عز ~~وجل -، وحشوها الإيمان بالله، وشراعها التوكل على الله؛ لعلك تنجو، ولا ~~أراك ناجيا (¬1). # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا حجاج: حدثني جرير -يعني: ابن حازم-: [حدثني ~~وهيب المكي]، قال: بلغني أن في التوراة، أو في بعض الكتب: أن الله -عز وجل- ~~يقول: يا ابن آدم! اذكرني إذا غضبت، أذكرك إذا غضبت، فلا أمحقك مع من أمحق، ~~وإذا ظلمت، فارض بنصرتي لك، فإن نصرتي لك خير لك من نصرتك نفسك (¬2). # أخبرنا جدي وغيره: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~الإمام أبو الفرج: أنا عمران بن أبي منصور، وابن عبد الباقي: أنا جعفر بن ~~أحمد: ثنا أحمد بن علي: أنا محمد بن عبد الله الدمان: أنا الحسين بن صفوان: ~~أنا أبو بكر القرشي: حدثني PageV01P113 # محمد بن يحيى: سمعت أبا عبد الرحمن القرشي: حدثت عن الحسن، قال: رأيت ~~بدوية دخلت الطواف، فقالت: يا حسن الصحبة! جئتك من بعيد، أقبلت أسألك سترك ~~الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح (¬1). # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنبأ ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن الإمام أحمد: ثنا أبي: ~~ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال أبو الدرداء: ~~البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا ينام، فكن كما شئت، كما تدين تدان. # وبه إلى الإمام أحمد: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث: حدثني المثنى بن عوف: ~~ثنا أبو عبد الله -يعني: الجسري-: أن رجلا انطلق إلى أبي الدرداء، فسلم ~~عليه، فقال: أوصني [........]؛ فإني غاز، قال له: اتق ms59 الله -عز وجل- كأنك ~~تراه حتى تلقاه، وعد نفسك في الأموات، ولا تعدها في الأحياء، وإياك ودعوة ~~المظلوم (¬2). # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو بكر بن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا ~~الحافظ ضياء الدين: أنا المظفر السمعاني: أنا أبو عمرو البيكندي: أنا أبو ~~بكر الجميلي: أنا أبو محمد الحلواني: أنا أبو علي PageV01P114 # النسفي: أنا أبو أحمد المطوعي: أنا أبو بكر محمد بن الفضل: ثنا عبد الله ~~بن محمد: ثنا أبو الفضل محمد بن داود: ثنا محمد بن عيسى: ثنا سفيان بن ~~عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: كان رجل ينادي: لا تظلموا الناس عباد الله، ~~واتقوا دعوة المظلوم، قال: فقلت له: ما قصتك؟ قال: كنت رجلا شرطيا، فرأيت ~~صيادا قد صاد سمكة، فساومته بها، فأبى أن يبيعها، [...] فضربته، وأخذت منه ~~السمكة، فبينا هي معلقة، إذ وثبت فعضت على أصبعي، فلما بلغت المنزل، رأيتها ~~قرحة منكرة، وكان لنا جار ينظر في القروح، فأريته إياها، فقال: اقطعها من ~~المفصل، وإلا، دبت في يدك؟ فإنها أكلة، قال: فقطعتها، فدبت في ظهر الكف، ~~قال: اقطعه، فقطعته، فدبت في ساعدي، قال: اقطعها، فدبت في العضد، فأتاني آت ~~في منامي، فقال لي: دواؤك عند من ظلمته، فأتيت الصياد، فجلست بين يديه وأنا ~~أبكي، فقلت له: حللني، فقد أصابني من أجلك هذا، قال: فأخذ الرجل يبكي، ~~وقال: اللهم إني جعلته في حل، قال: فرأيت الدود يتناثر من يدي، ثم قال لابن ~~له: احفر زاوية الباب. # قال: فحفر، فأخرج منها جرة فيها عشرة آلاف درهم، قال: فخذها أنفقها على ~~نفسك وعيالك، قال: فأخذتها وتوقفت، فقلت له: هل دعوت علي حين أخفتك، فأخذت ~~السمكة منك؟ قال: نعم، قلت: يا رب! خلقت هذا قويا، وخلقتني ضعيفا، فأحل به ~~عقوبة في الدنيا تكون نكالا، فهو ما رأيت. # وبه إلى السمعاني: أنا أبو عمرو البيكندي: أنا أبو الفضل PageV01P115 # الطرواخي: أنا أبو الحارث المروزي: حدثني إبراهيم بن عاصم: ثنا الحسين بن ~~يحيى: ثنا المؤمل بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن أبي رواد: أن رجلا ms60 لقي ~~لقمان، فقال: ألست عبد بني فلان؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما ترى؟ قال: ~~قدر الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة. # قال: وكان من شأنه: أنه كان له بيت مال، فكان لا يستقرض منه إنسان مئة ~~درهم إلى عشرة آلاف درهم إلا أقرضه، وكان لا يتقاضاه حتى يوسر، فأقرض رجلا ~~في قرية أخرى، فبلغه أنه أيسر، ولم يرد عليه حقه، فقال: يا بني! اذهب إلى ~~قرية كذا وكذا، وقل لفلان: إن أبي يقرئك السلام، ويقول: بلغني أنك قد ~~أيسرت، فلم ترد علينا حقنا، ويا بني! انظر ألا تنزل تحت شجرة كذا وكذا, ولا ~~تدخل قرية كذا وكذا. # وإذا كان معك صاحبك، فلا تغضبه، اذهب فأثبت وديعة الله تعالى. # قال: فلما كان في طرف القرية، إذا هو برجل، قال: أين تريد؟ قال: أريد ~~قرية كذا وكذا، قال: الصحبة؟ قال: نعم، فانطلقا، فلما انتهيا إلى الشجرة، ~~قال: إن أبي قد نهاني أن أنزل تحتها، قال: وما قال لك؟ قال: قال لي: ~~والصاحب فلا تعصه، قال: أنا صاحبك، فلا تعصني، فعدل معه، فكان تحت الشجرة ~~حية، إذا نزل المسافر ونام، خرجت الحية فقتلته. # قال: فقال لصاحبه: ضع رأسك. PageV01P116 # قال: فنام، فخرجت الحية، ورصده صاحبه، فقتلها، وأخذ شحمها، فلما أصبحوا، ~~إذا هو صحيح سوي، فانطلقا حتى انتهيا إلى القرية، فقال صاحبه: اعدل بنا ~~ندخل هذه القرية، قال: إن أبي قد نهاني أن أدخلها، قال: فما قال لك؟ قال: ~~قال: والصاحب فلا تعصه، قال: أنا صاحبك، فلا تعصني، فدخلوا، وإذا في القرية ~~ابنة ملك تدخل عليها كل ليلة حتى [...] فيصبح معنا، فلما رأوا ابن لقمان، ~~قال: هلم [...] الليلة، من شبابنا بهذا الشاب الواحد، قالوا: هلم نزوجك ~~ابنة الملك، قال: لا حاجة لي فيها، قال صاحبه: افعل، قال: لا حاجة لي فيها، ~~قال: أليس أمرك أبوك أن لا تعصيني؟ ففعل، فقال: إنك إذا دخلت عليها، فإنها ~~تواتيك، فعانقها وقبلها، وجامعها، فإذا ما فرغت، فاخرج، فأنا لك بالباب. # فلما دخل إليها، وأتت إليه، عانقها وقبلها، ثم ms61 جامعها، فلما انتهى، خرج ~~إلى الباب، فإذا صاحبه على الباب، معه مجمر فيها [...] وشحم تلك الحية التي ~~قتلها، قال: اذهب فادهن بهذا الشحم يأتي في قبلها حية، فإذا خرجت الحية من ~~قبلها، فاقتلها، ثم شأنك بها. # قال: ففعل، فخرجت الحية من قبلها، فقتلها، ثم صنع بها ما بدا له، فلما ~~أصبحا، إذا هو صحيح سوي. # قال: فانطلقوا إلى قرية غريم أبيه، فقال: إن أبي يقرئك السلام، ويقول: ~~بلغني أنك قد أيسرت، فلم ترد علينا حقنا، قال: تبيت عندي الليلة، فإذا ~~أصبحت، أعطيتك، فقال صاحبه: افعل. PageV01P117 # قال: وكانت له غرفة لها بابان: باب من قبل البر، وباب من قبك البحر، قال: ~~فوضع سريرا من قبل البر، وسريرا من قبل البحر، فأنام ابن لقمان على السرير ~~الذي من قبل البحر، وأنام ابنه على السرير الذي من قبل البر، فجاء صاحبه، ~~فأخذ ابن لقمان، فأقامه على سرير ابنه، وأقام ابنه على سرير ابن لقمان، ~~فجاء الرجل بالليل، فأخذ السرير، فألقاه في البحر، فلما أصبح إذا [....]، ~~وابن لقمان صحيح، فأعطاه حقه، فرجع، فلما كان في الموضع الذي افترقا، قال: ~~أقرئ أباك مني السلام، قال: من أنت؛ فإني وجدتك خير صاحب؟ [........] قال ~~أبوك: اذهب وديعة الله، بعثني الله تعالى إليك لأحفظك. # وبه إلى البيكندي: أنا أبو بكر الجميلي: أنا أبو محمد الحلواني: أنا أبو ~~علي النسفي: ثنا الحاكم أبو أحمد: ثنا نبهان بن إسحاق: ثنا الربيع: ثنا عبد ~~الله بن وهب: ثنا زيد، عن أبيه، قال: بلغنا أن عيسى -عليه السلام- كان يوما ~~في أصحابه، إذ مر به رجل، فقال: يرجع هذا ميتا، فرجع حيا، على [ظهره] حزمة ~~حطب، فقالوا: يا نبي الله! ما من شيء حدثتناه قط إلا كان كما حدثتناه، فقال ~~للرجل: ما أخذت من العمل؟ قال: لا شيء، إلا أنه كان معي قرصان تصدقت ~~بأحدهما على مسكين، فقال: ضع حزمتك، فقال: اكشفها، فإذا فيها أسود مقطوع ~~الرأس، فقال: لولا القرص الذي تصدقت به، لقتلك هذا الأسود، ولكن الصدقة ~~تدفع ميتة السوء. # أخبرنا جماعة ms62 من شيوخنا: أنا أبو محمد بن القيم: أنا PageV01P118 # أبو عبد الله بن الكمال، وأبو بكر بن طرخان، قالا: أنا أبو المظفر ~~السمعاني. قال ابن المحب: وأنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ضياء الدين: أنا ~~أبو المظفر السمعاني: أنا أبو عبد الله السعدي: أنا أبو إبراهيم النسفي: ~~أنا الإمام الوالد: ثنا الإمام أبو نصر المزكي: ثنا الحاكم أبو نصر: حدثني ~~أبو العباس المراغي: حدثني أبو حمزة الخراساني، قال: حججت سنة من السنين، ~~فكنت أنا ورفيق لي، فوقعت في بئر خمسة عشر ذراعا، فنازعتني نفسي أن أستغيث، ~~فقلت: لا، والله! لا أستغيث فما استممت هذا الخاطر حتى مر برأس البئر ~~رجلان، فقال أحدهما للاخر: تعال حتى نطمر رأس البئر؛ فإنه على الطريق، ~~فأتوا بقصب وبارية، فهممت أن أصيح، فقلت: إلى من هو أقرب إلي منه؟ فسكت حتى ~~طموا البئر، وجلست إلى الليل، فإذا أنا بشيء يبحث حتى كشف عن فم البئر، ~~وإذا بشيء قد دلى رجله في البئر، وقائل يقول: تعلق به، فتعلقت فإذا هو سبع، ~~وإذا هاتف يهتف يقول: يا أبا حمزة! هذا أحسن، نجيناك من التلف بالتلف من ~~البئر بالسبع (¬1). # أخبرنا الفخر المرشدي: أنا ابن الجزري: أنا الصلاح بن أبي عمر ح. # وأنا جدي إذنا: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا ابن البخاري: أنا أبو ~~المنادي: أنا أبو غالب الماوردي: ثنا أبو علي التستري: أنا القاضي PageV01P119 # أبو عمر الهاشمي: ثنا أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم: ثنا أبو زيد ~~المقرئ: ثنا جعفر بن الفزر العابد، قال: كنت عند سفيان ابن عيينة، فالتفت ~~إلى شيخ فقال: حدث القوم بحديث الحية، فقال: حدثني عبد الجبار: أن خمير بن ~~عبد الله خرج إلى متصيده، فتمثلت بين يديه حية، فقالت: أجرني، أجارك الله ~~في ظله يوم لا ظل إلا ظله. قال: ومما أجيرك؟ قالت: من عدو قد رهقني يريد أن ~~يقطعني إربا إربا. قال: ومن أنت؟ قالت: من أهل لا إله إلا الله. قال: وأين ~~أخبئك؟ قالت: في جوفك إن كنت تريد المعروف. قال: ففتح ms63 فاه، وقال: هاك، ~~فدخلت جوفه. فإذا رجل معه صمصامة، فقال: يا خمير! أين الحية؟ قال: ما أرى ~~شيئا. قال: سبحان الله! قال: نعم، سبحان الله! ما أرى شيئا. فذهب الرجل، ~~فأطلعت الحية رأسها، وقالت: يا خمير! أتحس الرجل؟ قال لها: قد ذهب. قالت: ~~فاختر مني أحد خصلتين: أن أنكتك نكتة فأقتلك، أو أفرث كبدك فتلقيه من أسفل ~~قطعا. قال: والله! ما كافأتني؟ قالت: حين تضع المعروف عند من لا يعرفه، وقد ~~عرفت عداوة ما بيني وبين أبيك قديما، وليس معي مال فأعطيك، ولا دابة ~~فأحملك. قال: فأمهليني آتي سفح هذا الجبل، فأمهد لنفسي، فبينا هو يمشي، إذا ~~بفتى حسن الوجه، طيب الريح، حسن الثياب، فقال له: يا شيخ! مالي أراك ~~مستسلما للموت، آيسا من الحياة؟. # قال: من عدو في جوفي يريد هلاكي. قال: فاستخرج شيئا من كمه، فدفعه إلي، ~~وقال: كلها، ففعل، فأصابه مغص شديد، ثم ناوله PageV01P120 # أخرى فأكلها، فرمى بالحية من أسفله قطعا. فقال: من أنت يرحمك الله، فما ~~أحد أعظم علي منة منك؟ قال: أنا المعروف، إن أهل السماء لما رأوا غدر الحية ~~بك، اضطربوا، كل يسأل ربه أن يغيثك، قال الله تعالى: يا معروف! أدرك عبدي، ~~فإياي أراد بما صنع (¬1). # وبه إلى ابن البخاري: ثنا إسماعيل بن عثمان: ثنا أبو الأسعد هبة الرحمن: ~~أنا جدي عبد الكريم: أنا أبو الحسين بن بشران: ثنا أبو عمرو بن السماك: ثنا ~~محمد بن عبد ربه: ثنا بشر بن عبد الملك: ثنا موسى بن الحجاج، قال: قال مالك ~~بن دينار: ثنا الحسن، عن أنس بن مالك، قال: كان رجل على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يتجر من بلاد الشام إلى المدينة، ومن المدينة إلى ~~بلاد الشام، ولا يصحب القوم، قال: توكلا منه على الله -عز وجل-. # قال: فبينا هو جاء من الشام يريد المدينة، إذ عرض له لص على فرس، فصاخ ~~بالتاجر [...]. # قال: فوقف له التاجر، وقال له: شأنك بمالي، وخل سبيلي. # قال: فقال له اللص: المال مالي، وإنما ms64 أريد نفسك. # فقال التاجر: ما ترجو بنفسي؟ شأنك بالمال، وخل سبيلي. # قال: فرد عليه اللص مثل المقالة الأولى. PageV01P121 # فقال له التاجر: أنظرني حتى أتوضأ، وأصلي، وأدعو ربي -عز وجل-. # قال: افعل ما بدا لك. # قال: فقام التاجر فتوضأ، وصلى أربع ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء، فكان ~~من دعائه أن قال: اللهم يا ودود، يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا ~~معيد، يا فعال لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك ~~بقدرتك التي قدرت بها على خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت. # يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني -ثلاث مرات-. # فلما فرغ من دعائه، إذ بفارس على فرس أشهب، عليه ثياب خضر، بيده حربة من نور. # فلما نظر اللص إلى الفارس، ترك التاجر، ومر نحو الفارس، فلما دنا منه، شد ~~الفارس على اللص، فطعنه طعنة أرداه عن فرسه، ثم جاء إلى التاجر، فقال له قم ~~فاقتله، فقال له التاجر: ممن أتيت، فما قتلت أحدا قط، ولا تطيب نفسي بقتله، ~~فرجع الفارس إلى اللص وقتله، ثم جاء إلى التاجر، وقال: اعلم أني ملك من ~~السماء الثالثة، حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة، فقلنا: أمر ~~حدث، ثم دعوت الثانية، ففتحت أبواب السماء، ولها شرر كشرر [....]، ثم دعوت ~~الثالثة، فهبط جبريل من قبل السماء وهو ينادي: من لهذا المكروب؟ فدعوت ربي ~~أن يوليني قتله. PageV01P122 # فاعلم يا عبد الله: أنه من دعا بدعائك هذا في كل كربة وكل شدة وكل نازلة، ~~فرج الله عنه، وأغاثه. # قال: وخرج التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة، وجاء إلى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، وأخبره القصة، وأخبره بالدعاء، فقال له النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: لقد سأل الله بأسمائه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب، وإذا سئل ~~بها أعطى". # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد ~~الواحد، وجدي أبو العباس، قالا: أنا عبد الله الخشوعي: أنا أبي: أنا ms65 أبو ~~محمد بن الأكفاني: أنا أبو محمد الكناني: أنا أبو نصر المري: أنا ابن زبر: ~~أنا أبي: ثنا عبد الله بن مسلم، عن داود بن أبي العباس، عن أبيه، عن جده، ~~قال: بعث بي المنصور إلى ابن أبي ذئب، أسأل عن مسألة، فقال: ما هي؟ فذكرتها له. # فقال: لا يراني الله -عز وجل- أفتي جبارا مثله في مسألة فيها ضرر على ~~المسلمين. # قال: فرجعت إلى المنصور مغضبا، فعرف في وجهي ذلك. # فقال: لقد جئت بغير الوجه الذي ذهبت به. # فقلت: تبعث بي إلى مجنون! ثم أخبرته. # فقال المنصور: الذي لقيت أنا منه العام في الطواف أشد من هذا، كنت ~~بالأسواق إلى أن أراه، فبينا أنا أطوف، إذ قال لي المسيب: ألست كنت تسأل عن ~~ابن أبي ذئب؟ فقلت: بلى، قال: هو ذا PageV01P123 # هو [.....]، فأتيته فقلت: السلام عليكم ورحمة الله، فناولته يدي، [....] ~~بعينيه في وجهي، فقال: من أنت؟ فلقد أخذت بيدي أخذ جبار. # قلت: أوما تعرفني؟ # قال: لا. # قلت: أنا أبو جعفر المنصور. # قال: فجذب يده من يدي، وقال: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] الآية، قال: قلت: يا أمير ~~المؤمنين! فما صنعت به؟ قال: ما عسيت أن أفعل برجل الله في قلبه عظيم. # وبه إلى ابن زبر: أنا أبي، قال: ذكر عبد الجبار بن سعيد، عن أبيه، عن ~~محمد بن إبراهيم، قال: حضرت أبا جعفر المنصور بالمدينة، وعنده ابن أبي ذئب، ~~فقال له أبو جعفر: يا بن أبي ذئب! أخبرني بحالات الناس. # فقال: يا أمير المؤمنين! هلك الناس، وضاعت أمورهم، فلو اتقيت الله فيهم، ~~وقسمت بينهم فيهم فيئهم. # فقال: ويلك يا بن أبي ذئب! لولا ما بعثنا بذلك الفيء من البعوث، وسددنا ~~به من الثغور، لأتيت في منزلك، وأخذت بعنقك، وذبحت ذبح الجمل. PageV01P124 # فقال ابن أبي ذئب: يا أمير المؤمنين! قد بعث البعوث، وسد الثغور، وقسم ~~فيهم فيئهم غيرك. # قال: ويلك! ومن ذاك؟ # قال: عمر بن الخطاب. # قال: فأطرق أبو جعفر إطراقة، ثم رفع ms66 رأسه، فقال: إن عمر بن الخطاب -رضي ~~الله عنه- عمل بزمان، وعملنا لغيره. # فقال: يا أمير المؤمنين! إن الحق لا ينقله الزمان عن مواضعه، ولا يغيره ~~عن وجهه. # قال: أحسبك يا بن أبي ذئب إماما على السلطان. # قال: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين، فوالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض ~~إلا بإذنه! لصلاحك أحب إلي من صلاح نفسي، وذلك أن صلاحي لنفسي لا يعدوها، ~~وصلاحك لجميع المسلمين. # قال: فأطرق أبو جعفر، وابن المسيب، والحرس قيام على رأسه بأيديهم السيوف ~~المسللة، ثم رفع رأسه وقال: من أراد أن ينظر إلى خير أهل الأرض اليوم، ~~فلينظر إلى هذا الشيخ، ولوى إلى ابن أبي ذئب، قال: فقلت في نفسي، أشهد أن ~~الله ولي الذين آمنوا، وهو منجي المتقين. # وبه إلى ابن زبر، أنا أبي: أخبرني عبد الله بن مسلم، عن أحمد بن يحيى، عن ~~محمد بن إدريس الشافعي، قال: قدم أبو جعفر المنصور المدينة حاجا، فأتته ~~الوفود من كل بلد يشكون إليه الأمراء. PageV01P125 # فأتاه أهل اليمن يشكون معن بن زائدة، وأتاه بنو أبي عمرو الغفاري من أهل ~~المدينة يشكون أميرهم الحسن بن زيد. # فقال وفد اليمن لأبي جعفر المنصور -وقد أحضر ابن أبي ذئب والعلماء-: يا ~~أمير المؤمنين! إن معن بن زائدة قد تعدى علينا، [.......] وقد رضينا بابن ~~أبي ذئب. # فقال له أبو جعفر المنصور: ما تقول في معن بن زائدة؟ # قال: قولي فيه وعلمي: أنه عدو الله -عز وجل-، يقتل المسلمين بغير حق، ~~والمعاهدين، وحكم بغير ما أنزل، ويفسد العباد والبلاد. # قال: ثم تقدم الغفاريون يشكون الحسن بن زيد، وسيرته فيهم، فقالوا: قد ~~رضينا بابن أبي ذئب، فأطبق عليه ابن أبي ذئب بسوء. # فقال الحسن بن زيد: يا أمير المؤمنين! قد ذكرني بما قد ذكر، فإن رأى أمير ~~المؤمنين أن يسأله عن حال أمير المؤمنين عنده. # فقال أبو جعفر: ما تقول في يا بن أبي ذئب؟ # قال: أعفني. # قال: عزمت عليك. # قال: أعفني. # قال: لست أفعل. # قال: فبكى ابن أبي ذئب، ثم ms67 قال: تسألني عن نفسك؟ أنت أعلم بنفسك مني، وما ~~عسى أن أقول فيك، مما فيك، وأنت والله الرجل PageV01P126 # الذي اتزرت المسلمين أمرهم، ظلمتهم، واعتديت عليهم، وسفكت الدماء الحرام، ~~وأخذت الأموال من غير حلها، ووضعتها في غير حقها، وأهلكت المسلمين، ~~والفقراء واليتامى والمساكين. # قال محمد بن إبراهيم. وبين يدي أبي جعفر عمود، فجمع الناس عليهم ثيابهم ~~مخافة أن تتلطخ عليهم من دمه ودماغه، فلم يهجه بشيء، وانصرف الناس. # فقال عم أبي جعفر؟ يا أمير المؤمنين! إن هذا مجلس قد حضره أهل الآفاق، ~~وينصرفون إلى البلاد، فيخبرون بما كان إلى أمير المؤمنين من الجرأة، فلو ~~قتلت هذا الكلب لئلا يجترئ عليك غيره من الناس. # فقال أبو جعفر: ويحك! هذا رجل قد بلغت منه صعوبة العبادة، وقد سمع ~~الحديث: "إن أفضل الجهاد كلمة عدل قالها عند سلطان جائر، فقتل عليها" (¬1)، ~~فطمع أني أقتله، فيصير إلى الجنة، وأريحه مما هو فيه من صعوبة العبادة، ولا ~~والله! ما أهيجه حتى يموت أو أموت. # أخبرنا جدي: أنا ابن الصلاح: أنا ابن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ~~ابن الجوزي: ثنا ابن ناصر ح. # وأنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا ابن ناصر: أنا المبارك بن عبد الجبار: أنا أبو القاسم ~~الأزجي: أنا أبو الحسين بن جهضم: حدثني أبو الحسن PageV01P127 # السيرواني، قال: قال أبو القاسم سمنون: دخلت عبادان، فسألت عن شيخ أسالم ~~قلبه، وآنس به، فقيل لي: ما بقي عندنا أحد، إلا وقد رأيته، وما بقي لنا غير ~~شيخ في البحر، قد نقر لنفسه ساجة، وهو يتعبد فيها منذ ثلاثين سنة، وربما ~~ألقته الريح ههنا في كل سنة مرة أو مرتين، فكأن نفسي تشوقت إليه، فلما كان ~~في بعض الأيام، قيل لي: إن الرجل قد وصل. # قال سمنون: فخرجت أنظر إليه، فإذا رجل شيخ جالس في ساجة منقورة، حسن ~~السمت، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقلت له: إني سائلك عن مسألة. # فقال: دعني من هذا، فإني أريد أن ms68 أسألك عن مسألة. # قال سمنون: فقلت له: سل، فقال: إن ذكري يجري كمنخري الثور، فما أعمل؟ ~~فقلت له: ما عليك أكثر من أن تنتر ثلاثا، وما عدا ذلك فليس عليك. # قال سمنون: فقلت له: حدثني بأشد ما رأيت في هذا البحر من الوحشة. # فقال: ما يمكن، ولكن هبت في بعض الليالي ريح عظيمة، وأظلم البحر وجن، حتى ~~ما رأيت مثله قط إن شاء الله، فداخلني من ذلك وحشة عظيمة، فطلبت شيئا يزيل ~~عني تلك الوحشة، فإذا أنا بتنيني عظيم فاتح فاه، وألقتني الساجة نحوه، ~~فدخلت في فيه، وجلست على ناب من أنيابه، وصليت ركعتين، فزال عني ما كنت أجد ~~من الوحشة. PageV01P128 # وبه إلى ابن جهضم: أنا أبو بكر بن الجلندي: سمعت أبا عبد الله بن الجلاء ~~يقول: كنا في غرفة سري ببغداد، فلما ذهب من الليل بعضه، قام فلبس قميصا ~~نظيفا، وسراويل، ولبس نعلا ورديا، وخرج، فقلت له: يا عم! إلى أين تمر في ~~هذا الوقت؟ فقال: أعود فتحا -يعني: الموصلي-، فلما مشى في الطريق، لقيه ~~صاحب الليل، فأخذه وحبسه، فلما كان من الغد، عرض مع من عرض من المحبسين، ~~وأمر الجلاد بضربهم، فقدموا واحدا بعد آخر، فقدموا سريا، وأمر الجلاد ~~بضربه، فلما رفع الجلاد يده ليضربه، وقفت يد الجلاد لم # تتحرك، فقال صاحب العمل للجلاد: اضرب ويلك!. # قال: بحذائي شيخ واقف يومئ إلي أن لا أضربه، فتقف يدي لا تتحرك، فقال ~~صاحب الشرط: انظروا من هذا الرجل. قال: فلما رآهم قد أقبلوا إليه، ولى، ~~ولقيه رجل، فسلم عليه، فقال للرجل: من هذا الذي سلمت عليه؟ قال: وإيش سؤالك ~~عن هذا؟ فقلت: أسألك من هو؟ فقال: هو فتح الموصلي، فأخبر صاحب الشرطة، ~~فقال: أطلقوه، هذا من أصحاب فتح، وسألوا عنه. # قال: فتبعناه حتى سلم عليه رجل، فسألنا عنه، فقيل: هذا سري السقطي. # أخبرنا أبو العباس بن هلال، قال لي: عن ابن المحب، عن النابلسي، عن ~~الواسطي، عن الشيخ موفق الدين. وأنا جماعة من شيوخنا، عن ابن المحب، عن ~~المزي وابنته، ms69 عن ابن أبي عمر، وابن البخاري، عن الشيخ موفق الدين: أنا ~~السلفي: أنا الحسين بن PageV01P129 # الطيوري: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن أحمد: ثنا الحسن بن علي بن جهضم: ~~ثنا علي بن هارون: ثنا محمد بن مخلد: حدثني الفتح بن شخرف، قال: تعلق رجل ~~بامرأة بباب دمشق، [.......] بيده سكين، لا يدنو منه أحد إلا عصره، وكان ~~الرجل شديد البدن، وبينما الناس كذلك، والمرأة تصيح في يده، مر بشر بن ~~الحارث، فدنا منه، وحك كتفه بكتف الرجل، فوقع الرجل إلى الأرض، ومضى بشر، ~~فدنوا من الرجل وهو يرشح عرقا، ومضت المرأة لحالها، فسألوه: ما حالك؟ فقال: ~~ما أدري، ولكن حاكني شيخ، فقال: إن الله ناظر إليك وإلى ما تعمل، فضعف ~~لقوله قدمي، وهبته هيبة شديدة، فلا أدري من ذلك الرجل. # فقالوا له: ذلك بشر بن الحارث، فقال: واسوءتاه! فكيف ينظر إلي بعد اليوم؟ ~~وحم الرجل من يومه، ومات يوم السابع. # وقد أخبرنا جدي وغيره: أنه كان بالصالحية رجل من الأخيار يقال له: ~~الرزين، وكان يوصف بالشطارة، وأنه مر مرة وعشر مماليك قد أمسكوا امرأة وهي ~~تصيح، فقال لهم: أطلقوها، فزمجروا عليه، ولم يمعنوا به، فقال لهم: أطلقوها، ~~[.....] فحمل عليه أحدهم، وليس معه سلاح ولا غيره، وفي رجله بروة قبقاب، ~~فأخذ بزرة منه، وضربه، فرماه، فحمل عليه الثاني، فضربهم بالحجارة حتى بطح ~~العشرة، وحلت المرأة، وأطلقها، وهشمهم، وأتلفهم، فنزلوا إلى أستاذهم، وكان ~~نائب دمشق، فشكوا عليه إليه، فأرسل إليه عشرين مملوكا، فخرج عليهم، فقتلهم ~~وهشمهم، وذهبوا إلى [....] PageV01P130 # حال، فرجعوا إلى أستاذهم يشكون عليه، فلما أن دخلوا عليه، وإذ به قد دخل، ~~فقالوا: هذا، فنظر إليه، وقال: هذا وحده؟ قالوا: نعم، قال: لم يكن معه أحد؟ ~~قالوا: لا، قال: علي بخلعة، فألبسه، وقال: أنا محتاج إلى مثلك في عسكري. # وأخبرنا عنه: أنه مرة قام صوت على حرامية بالليل، فخرج إليهم، فجعل يجري ~~خلف الواحد منهم، فيمسكه ويأتي به إلى حلقة الباب، فيدخل يده فيها، ويكبس ~~عليها بيده، فيطبقها على يده، ثم يذهب إلى ms70 الآخر كذلك، حتى أمسك منهم عدة، ~~وفعل بهم ذلك، فأصبحوا في حلق الأبواب مقيدين. # وأخبرنا عنه: أنه كان قد جاء إلى قبه سيار عبد، وجعل يقطع الطريق على ~~الناس، فأخبر به هذا الرجل، فلبس فرجيته وقبقابه، وصعد إليه يتمشى في ~~الجبل، فلما رآه وقصده، فجعل يمشي نحوه، وهو يمشي نحوه غير مكترث به، فلما ~~دنا منه، نظر إليه، وقال: بالله ما أنت سيدي الرزين؟ فقال: بلى والله! أنا ~~سيدك الرزين، فلما قال له ذلك، رمى سيفه وجحفته، وأكب على رجله فقبلها، ~~وقال: أنا تائب على يدك، فقال له: اذهب في حال سبيلك، وتركه ونزل، فما رئي ~~بعد ذلك. # وكان آخر يقال له: الزين، وكان قد تزوج جدتي قبل جدي، فكانت تخبرنا عنه ~~بالعجب، وأنه كان لا يزال يقوم على الخمارين والسكرية، وأنهم كانوا مجمعون، ~~وياتونه، وأنه كان يضع القصب، وينزل في البئر، ويصعد عليها على السطح، ~~ويفعل الأحوال العجيبة. PageV01P131 # أخبرنا الحافظ أبو العباس إذنا، وأنا جماعة عنه: أنا أبو المعالي ~~الأرموي: أخبرتنا عائشة بنت علي: أنا أحمد بن علي: أنا البوصيري: أنا ~~الأرتاحي: أنا ابن الفراء: أنا ابن الضراب: أنا أبي: أنا أبو بكر الدينوري: ~~سمعت ابن قتيبة يقول: سمعت دعبلا يقول: أدخلت على المعتصم، فقال لي: يا عدو ~~الله! أنت الذي تقول في بني العباس: إنهم في الكتب أنهم سبعة؟ وأمر بضرب ~~عنقي، وما كان في المجلس إلا من كان عدوا لي، وأشدهم علي ابن شكلة، فقام ~~قائما، فقال: يا أمير المؤمنين! أنا الذي قلت هذا، ونميته إلى دعبل. # فقال له: وما أردت بهذا؟ قال: لما تعلم ما بيني وبينه من العداوة، فأردت ~~أن أشيط بدمه. # قال: فقال: أطلقوه. فلما كان بعد مدة قال لابن شكلة: سألتك بالله أنت ~~الذي قلته؟ فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، وما نظرة أنظر أبغض إلي من دعبل. # فقال له: فما الذي أردت بهذا؟ قال: علمت أن ما له في المجلس عدو أعدى ~~مني، فنظر إلي بعين العداوة، ونظرت إليه بعين الرحمة. # فقال: ms71 جزاك الله خيرا، أو نحو ذلك. # وبه إلى الدينوري: ثنا أبو حصين، قال مر داود القصاب بامرأة عند قبر وهي ~~تبكي، فرق لها، فقال لها: من هذا الميت منك؟ قالت: زوجي. قال: وما كان ~~يعمل؟ قالت: كان يحفر القبور. قال: أبعده الله، أما علم أن من حفر لأخيه ~~المسلم حفرة وقع فيها؟ PageV01P132 # أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر، أنا الفخر بن البخاري: أنا ابن ~~الجوزي: أنا ابن ناصر: أنا أبو علي الحسن بن أحمد: ثنا محمد بن أحمد بن أبي ~~الفوارس: ثنا الحاكم أبو أحمد: ثنا محمد بن إسحاق: ثنا محمد بن وهب: أخبرني ~~أحمد بن سنان: أخبرني سيار، قال: قرأ رجل على شيبان الراعي: {فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8]. # قال: فذهب على وجهه، فلم ير سنة، قال: فلما كان بعد الحول، لقيه رجل ~~فقال: من أين؟ فقال: من ذلك الحساب الدقيق {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~(7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 - 8]. # أخبرنا أبو العباس الحريري: أنا المشايخ الثلاثة: أنا المزي، وأنا ابن ~~المحب، قالا: أنا ابن أبي عمر، وابن البخاري: أنا شيخ الإسلام موفق الدين: ~~أنا السلفي: أنا ابن الطيوري: أنا عبد العزيز بن علي: أنا ابن الحسن بن ~~جهضم: ثنا حبيب: ثنا الفضل بن أحمد: ثنا محمد بن مرزوق: حدثني أبي: حدثتني ~~أمة الملك بنت هشام بن حسان، قالت: خرج عطاء الأزرق إلى الجبان يصلي ~~بالليل، فعرض له لص، فقال: اللهم اكفنيه، قال: فجفت يداه ورجلاه، قال: فجعل ~~يبكي ويقول: والله! لا أعود أبدا، قال: فدعا الله له، فأطلق، فاتبعه اللص، ~~فقال له: أسألك بالله من أنت؟ قال: أنا عطاء، فلما أصبح، سأل الناس: هل ~~تعرفون رجلا صالحا يخرج بالليل إلى الجبان يصلي؟ قالوا: نعم، عطاء السلمي. PageV01P133 # قال: فذهب إلى عطاء السلمي إلى الخربة، فدخل عليه، وقال: إني جئتك تائبا ~~من قصتي كذا وكذا، فادع الله لي، قال: فرفع عطاء السلمي رأسه إلى السماء، ms72 ~~وجعل يبكي ويقول: ويحك! ليس أنا، ذاك عطاء الأزرق [...] عن نفسه. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: ~~أنا الإمام أبو الفرج العكبري: أنا أبو بكر بن أبي طاهر: ثنا محمد بن علي: ~~ثنا محمد بن عبد الله: أنا ابن بشران: أنا أبو بكر القرشي: ثنا محمد بن ~~إدريس: ثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا زيد بن عبيد، عن خليد، عن الحسن، قال: ~~أحرقت خصاص البصرة، وبقي في وسطها خص لم يحترق، وأمير البصرة يومئذ أبو ~~موسى الأشعري، فخبر بذلك، فبعث إلى صاحب الخص، فأتي به، فماذا شيخ، فقال: ~~يا شيخ! ما بال خصك لم يحترق؟ قال: إني أقسمت على ربي ألا يحرقه، قال أبو ~~موسى: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يكون في أمتي ~~رجال طلس رؤوسهم، دنس ثيابهم، لو أقسموا على الله لأبرهم". # أخبرنا أبو العباس الحريري: أنا المشايخ الثلاثة: أنا المزي: أنا ابن أبي ~~عمر، أنا الإمام أبو الفرج: أنا عبد الرحمن: أنا أحمد بن علي: حدثني عبد ~~الغفار بن عبد الواحد: حدثني أبو الحسن بن حميد، قال: سمعت أبا ذر الهروي ~~يقول: كنت عند أبي الفتح القواس، وقد أخرج جزءا من كتبه، فوجد فيه قرض ~~الفأر، فدعا الله -عز وجل - على الفأرة التي قرضته، فسقطت من سقف البيت PageV01P134 # فأرة، ولم تزل تضطرب حتى ماتت (¬1). # فاحذر بأن تؤذي الصالحين أن تصير إلى حال الفأرة. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو منصور: أنا أحمد بن علي: أنا أبو ~~نعيم: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسن بن الرازي يقول: سمعت أبا علي ~~الروذباري يقول: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان، وذلك أنه أمر ابن طولون ~~بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما ~~أخرج من بين يدي السبع، قيل له: ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع؟ قال: ~~كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها (¬2). # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عبد ms73 الرحمن بن محمد: أنا أحمد بن علي: أنا ~~عبد العزيز بن علي: سمعت علي بن جهضم يقول: حدثني عمر النجار، قال: دخل أبو ~~الحسين النوري إلى الماء يغتسل، فجاء لص فأخذ ثيابه، فخرج أبو الحسين من ~~الماء، فلم يجد ثيابه، فرجع إلى الماء، فلم يلبث إلا قليلا حتى جاء اللص ~~معه ثيابه، فوضعها مكانها، وقد جفت يده اليمنى، فخرج أبو الحسين من الماء، ~~ولبس ثيابه، وقال: يا سيدي! قد رد علي ثيابي، فرد عليه يده، فرد الله عليه ~~يده، ثم مضى (¬3). PageV01P135 # وقد كان مرة جاء إلى دمشق حرامي من مصر، [.......] وهو يسرقهم، ولا يقدر ~~عليه، فنزل على الشيخ عبد الرحمن أبو شعر، شيخ الحنابلة في وقته في شهر ~~رمضان في العشر الأخير، فأخذ [...] وذهب، فلم يمض عليه غير ثلاث ليال حتى ~~أمسك من غير [...]. # فنزل على امرأة ليس لها رجل، ولا عندها أحد، فقال لها: أين المال؟ قالت: ~~في هذا المخدع، فدخله، فغلقت الباب عليه، وسكرته، وصاحت، فجاء الناس ~~فأمسكوه بغير كلفة، فانظر كيف أمسك بأيسر كلفة ولا ضربة، فكان الناس يعدون ~~ذلك من بركة الشيخ وفضله، ويقولون: لحوم العلماء مسمومة، وإنه من تجرأ ~~عليهم، لم يمهله الله -عز وجل-. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو منصور القزاز: أنا أحمد بن علي: أنا ~~أحمد بن عبد الله: أنا جعفر بن محمد: ثنا أبو العباس بن مسروق، وأبو محمد ~~الحريري، وأبو أحمد المغازلي، وغيرهم، عن إبراهيم الآجري: أنه جاءه يهودي ~~يتقاضاه شيئا من ثمن قصب، فكلمه، فقال له: أرني شيئا أعرف به شرف الإسلام ~~وفضله على ديني حتى أسلم، قال له: وتفعل؟ قال: نعم، فقال له: هات رداءك، ~~قال: فأخذه فجعله رداء لنفسه، ولف رداءه عليه، ورمى به في النار، نار تنور ~~الآجر، ودخل في أثره، فأخذ الرداء، وخرج من النار، ففتح رداء نفسه وهو ~~صحيح، وأخرج رداء اليهودي من داخله حراقا أسود من وسط جوف رداء نفسه، فأسلم ~~اليهودي في الحال (¬1). PageV01P136 # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو بكر ms74 العامري: أنا علي بن أبي صادق: ~~أنا أبو عبد الله بن باكويه: حدثني عيسى بن يوسف: ثنا أحمد بن محمد ~~الزنجاني، قال: سمعت أبا علي البصري، وأبا نصر الرومي، قالا: سمعنا أبا ~~الحارث الأولاسي يقول: أقبلت من جبل اللكام مع أبي إسحاق العلوي، وكان أبو ~~إسحاق لا يأكل إلا في كل ثلاثة سفات خرنوب، فلقينا امرأة، وقد سخر جندي ~~حمارا لها، فاستغاثت بنا، فكلمه العلوي، فلم يرده عليها، فدعا عليه، فخر ~~الجندي والمرأة والحمار، ثم أفاقت المرأة، ثم أفاق الحمار، ومات الجندي. # فقلت: لا أصحبك؛ فإنك مستجاب الدعوة، وأخشى أن يبدو مني سوء أدب، فتدعو ~~علي فقال: لست تأمن؟ قلت: لا، قال: فأقلل إذا من الدنيا ما استطعت. # ولقد رأينا كثيرا من المؤذية لم يمهلهم الله -عز وجل- حتى يبلغوا مناهم، ~~وقد رأينا كل من بغى وتعدى على الناس لم يمهل إلا يسيرا حتى أخذ، والمؤذي ~~قصير العمر، وإنما يستطول الناس أعمارهم؛ لسآمة النفوس من أذاهم، وتلقاهم ~~يصيبهم من الأذى أكثر مما يؤذون الناس، وما قط بغى قوم إلا قرضهم الله قرضا سريعا. # وقد رأينا غير طائفة يبغون، فيمحقهم الله كلهم سريعا، ويصيرون في حال ~~الضرورة، وكان رجل في زمننا، يقال له: أبو كلب، كان غالب الناس يخاف منه، ~~ويتقي شره، حتى الحكام لم تكن تقدر عليه، وتعجز عنه، وقد لقيته قبل قتله ~~بمدة، فقلت له: كيف أنت؟ # فقال: بشر والله يا شيخ، ليس نومنا نوم، ولا نهارنا نهار، ونحن PageV01P137 ### | CHECK أولياء الله قوم لم تخف نفوسهم إلا من الله # في حال الضرورة، لا نقدر ننام في بيوتنا ليلة واحدة، ولا نأكل كل لقمة. # فقلت: لا إله إلا الله، انظروا إلى هؤلاء كيف هم مع ما هم فيه من البغي! # فما مضت مدة يسيرة حتى سكر، وجاء إلى باب بعض الحكام سكران، فأمسك فقتل. # * وهم قوم لم تخف أنفسهم إلا من الله. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا ابن ناصر: أنا المبارك ms75 بن عبد الجبار: أنا محمد بن علي: ~~أنا محمد بن عبد الله: ثنا الحسين بن صفوان: أنا أبو بكر القرشي: ثنا محمد ~~بن يحيى: أنا جعفر الرازي، عن أبي حفص السائح: أنا أبو وهب وغيره: أن عامر ~~بن عبد قيس هبط واديا يقال له: وادي السباع، فخوف منه، فقال: عظمت هيبة ~~الله في صدري، حتى ما أهاب شيئا غيره، واكتنفته السباع، فجاء سبع منها، ~~فوثب عليه من خلفه، فوضع يديه على منكبيه وهو يتلو هذه الآية: {ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} [هود: 103] فلما رأى السبع أنه لا يكترث، ~~ذهب، فقيل له: ما هالك ما رأيت؟ قال: إني لأستحي من الله -عز وجل- أن أهاب ~~شيئا غيره (¬1). # أخبرنا جدي وغيره: أنا ابن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا PageV01P138 # ابن الجوزي: أنا سعد الله بن علي، ومحمد بن عثمان الأيامي: أنا ~~الطريثيثي: أنا ابن الطيوري: أنا عبد الله بن مسلم: أنا الحسن بن إسماعيل: ~~أنا عمر بن سويد: ثنا يوسف بن عطية: ثنا المعلى بن زياد، عن عامر بن عبد ~~قيس: أنه مر بقافلة قد حبسهم الأسد من بين أيديهم على طريقهم، فلما جاء، ~~نزل عن دابته، فقالوا له: إنا نخاف عليك من الأسد، فقال: إنما هو كلب من ~~كلاب الله -عز وجل-، إن شاء أن يسلطه، سلطه، وإن شاء أن يكفه، كفه، فمشى ~~إليه حتى أخذ بيديه أذني الأسد، فنحاه عن الطريق، وجازت القافلة، فقيل له: ~~أما خفته؟ فقال: إني لأستحي من الله -عز وجل- أن يرى من قلبي أني أخاف من غيره. # ومر مرة على أجمة، فقيل له: إنا نخاف عليك منها الأسد، فقال: إني لأستحي ~~من الله -عز وجل- أن أخاف غيره. # وبه إلى ابن الجوزي: أنا أحمد بن أبي منصور: أنا المؤتمن بن أحمد: أنا ~~أحمد بن محمد: أنا أبو عبد الرحمن السلمي: أنا أبو الحسن الجرجاني: أنا أبو ~~عوانة: ثنا ابن أبي الدنيا: ثنا هارون بن عبد الله: ثنا إبراهيم بن مهدي: ~~ثنا عمران بن مسلم: ms76 ثنا أبو مسكين، قال: قال عامر بن عبد قيس: من خاف الله، ~~أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله، أخافه الله من كل شيء (¬1). # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا أبو الحسن الإمام: أنا المحبوبي: PageV01P139 # أخبرتنا ست الأهل بنت علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا ~~أبو طالب اليوسفي: أنا ابن المذهب: ثنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن ~~الإمام أحمد: حدثني أبي: ثنا أحمد بن الحجاج: أنا عبد الله بن المبارك: أنا ~~المستلم بن سعيد: ثنا حماد بن جعفر: أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى ~~كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فبرك الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله، ~~فأنظر ما يذكر الناس من عبادته، فصلى العتمة، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ~~حتى إذا قلت: هدأت العيون، وثب، فدخل غيضة قريبا منه، فدخلت في أثره، ~~فتوضأ، ثم قام يصلي. # قال: وجاء أسد حتى دنا منه، قال: فصعدت في شجرة، قال: فتراه التفت إليه ~~أو [...] حتى سجد، فقلت: الآن يفترسه، فجلس ثم سلم، فقال: أيها السبع! اطلب ~~الرزق من مكان آخر، فولي، وإن له لزئيرا يصدع الجبال، فما زال كذلك، فلما ~~كان عند الصبح، جلس فحمد الله -عز وجل- بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء ~~الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك ~~الجنة، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وأصبحت وبي من الفترة شيء الله ~~تعالى به عليم (¬1). # قال: فلما دنونا من أرض العدو، قال الأمير: لا يشذن أحد من العسكر، قال: ~~فذهبت بغلته بثقلها، فأخذ يصلي، فقالوا: إن الناس PageV01P140 # قد ذهبوا، فمضى، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين، فقالوا: الناس قد ذهبوا، ~~فمضى، ثم قال: دعوني أصلي ركعتين، فقالوا: الناس قد ذهبوا، قال: إنهما ~~خفيفتان، قال: فدعا، ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن ترد علي بغلتي وثقلها، ~~قال: فجاءت حتى قامت بين يديه، قال: فلما لقينا العدو، حمل هو وهشام بن ~~عامر على العدو طعنا ms77 وضربا وقتلا، فكسر ذلك العدو، فقالوا: رجلان من العرب ~~صنعا بنا هذا، فكيف لو قاتلونا بأجمعهم؟ فأعطوا المسلمين حاجتهم. # وبه إلى عبد الله: حدثني خوثرة بن أشرس: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن ~~الشهيد: أن مسلم بن يسار كان قائما يصلي، فوقع حريق إلى جنبه، فما شعر به ~~حتى أطفئت النار (¬1). # أخبرنا جدي: أنا الصلاح: أنا الفخر بن البخاري: أنا ابن الجوزي: أنا ~~محمد: أنا حمد: أنا أحمد بن عبد الله: ثنا أحمد بن جعفر: ثنا [أحمد بن] علي ~~الأبار: ثنا أبو عمار: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين -يعني: ابن واقد-، عن ~~مطر، عن قتادة، قال: من يتق الله يكن معه، ومن يكن الله -عز وجل- معه، فمعه ~~الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل (¬2). # وبه إلى ابن الجوزي: أنا أبو بكر بن أبي طاهر: أنا محمد بن عبد الله: أنا ~~ابن صفوان: أنا أبو بكر القرشي: ثنا محمد بن إدريس: PageV01P141 # ثنا أحمد بن أبي الحواري: ثنا وهب بن زيد بن عبيد، عن خليد، عن الحسن، ~~قال: احترقت أخصاص البصرة، وبقي في وسطها خص لم يحترق، وأمير البصرة يومئذ ~~أبو موسى الأشعري، فخبر بذلك، فبعث إلى صاحب الخص، فأتي به، فإذا شيخ فقال: ~~يا شيخ ما بال خصك لم يحترق؟ قال: إني أقسمت على ربي أن لا يحرقه، فقال أبو ~~موسى: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يكون في أمتي ~~رجال طلس رؤوسهم، دنس ثيابهم، لو أقسموا على الله -عز وجل- لأبرهم". # وقد روينا في "الزهد" للإمام أحمد: أن الله -عز وجل- قال لموسى لما بعثه ~~إلى فرعون: واعلم أنه لم يتزين لي العباد بزينة هي أبلغ من الزهد في ~~الدنيا، فإنها زينة المتقين، عليهم منها لباس يعرفون به من السكينة ~~والخشوع، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، أولئك أوليائي حقا، فإذا لقيتهم، ~~فاخفض لهم جناحك، وذلل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه من أهان لي وليا، أو ~~أخافه، فقد بارزني بالمحاربة، وبادأني، ms78 وعرض بنفسه، ودعاني إليها، وأنا ~~أسرع شيء إلى نصرة أوليائي، أفيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟ أو يظن الذي ~~يعاديني أن يعجزني؟ أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني، أو يفوتني؟ وكيف وأنا ~~الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكل نصرتهم إلى غيري؟ (¬1) # وكان فرعون قد تحصن من موسى، وجعل على أبوابه الحجبة، ومعهم الأسد لأجل ~~موسى، فلما رأته الأسد صاحت صياح الثعالب، وجعلت تلوذ به، وتحرسه، وتحوطه. PageV01P142 ### | CHECK كتاب ابن عبد الهادي إلى جماعة الرواد # ومن أطاع الله، أطاعته الأسد، وكذلك لما لقي مولى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وأخبره أنه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ذل له، وخضع، ~~وحمله حتى بلغه موضع قصده. # وكذلك شيبان الراعي ذل له، وقال: لولا مكان الشهرة، ما وضعت زادي إلا على ~~ظهره حتى آتي بيت الله (¬1). # وكذلك إبراهيم بن أدهم لما نام، جاء ثعلب، ومعه عرق ريحان، وجعل يذب عنه. # فالله -عز وجل- يحرسهم بالمتالف. # * * * # * ولما كتب إلينا جماعة الرواد إلى أهل الصالحية التخويف، طلب مني أن ~~أكتب إليهم جوابه، فكتبت ما هذه صورته: # بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي. # لا إله إلا الله، محمد رسول الله. # من العبد الفقير يوسف بن عبد الهادي إلى كل واقف عليه. # أما بعد: # فإن الصالحية محل الصالحين، ودار المتقين، ولم يقصدها أحد PageV01P143 # قط بسوء وأفلح، وتمرلنك -مع كفره وبغيه- أحرق جميع البلاد، ولم يتعرض إليها. # والمطلوب من أهلها الدعاء لكم، أو عليكم، فإنكم في أول الأمر حين أسلمتم ~~[....] دعوا لكم. # وإن كان قد نزل فيها عسرة أو نحوها, لا يقدر أحد من أهل الصالحية على ~~ردهم، ولا [...]. # من الصالحية إن عمرت أو خربت، فلا برزوا لديه [...]، الصالح بالطالح، ~~والأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. # وقد قال الله -عز وجل-: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء # وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل ~~شيء قدير} [آل عمران: 26]. # ومن أراد النصر والظفر في الدنيا والآخرة، ms79 فما [...] ومراعاة مرضاته، ~~والحذر كل الحذر مما يوجب غضب الله ومقته؛ من ظلم أحد، أو حرق قلب أحد، أو ~~كسر قلب أحد؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى ~~اليمن: "اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" (¬1). # فإياكم إياكم إياكم من ظلم أحد، أو كسر قلب فقير، أو حرق PageV01P144 # مكان، أو البغي على أحد لم يقع في حقكم بشيء؟ فانه ليس ثم شيء أسرع عقابا ~~من البغي والجور. # فالحذار الحذار من أذى المسلمين، أو البغي عليهم. # وقد أنشدنا بعض شيوخنا: # إذا رأيت ذوي بغي فقل لهم ... ستندمون وحاذر أن تساكنهم # فمثلهم في الورى كانوا جبابرة ... فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم # فمن أراد الملك والنصر والظفر، فعليه بتقوى الله -عز وجل -؟ # فقد قال الله -عز وجل-: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب} [الطلاق: 2 - 3]. # قال ابن عباس: {مخرجا}: من كل شدة وقع فيها. # وقال الله -عز وجل-: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4]. # وقال عمر -رضي الله عنه-: لا تطلب العزة إلا بالله. # ومن اتقى الله، وراقبه، لم يعذب الناس بعذاب عام من حريق وغيره. # فكم يذهب في ذلك من مظلوم، وكم يوجب من دعوة لا ترد، وإذا أتاكم واحد أو ~~عشرة من محلة، فآذيتم جميع أهل المحلة، أو حرقتموها، كم يصيب ذلك من مظلوم؛ ~~من صغير وكبير، وذكر وأنثى PageV01P145 # ممن يغضب الله لغضبه، ولا ترد دعوته، فيكون ذلك سبب المقت والطرد والكسر ~~والحرمان. # وروي أن بعض الملوك أخرب كوخا لفقيرة، فلما شاهدت ذلك، رفعت طرفها إلى ~~السماء، وقالت: يا رب! أنا لم أكن، فأنت أين كنت؟ فأمر الله -عز وجل- جبريل ~~أن يخسف به وبملكه. # ومن لم يراقب الله، لم يراقبه الله، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- عن حرق الكفار، فكيف بحريق المسلمين؟! # ومن لم يستحي من الله أن يغضبه، لم يستحي الله منه أن يعذبه. # وفي "الصحيحين" وغيرهما: عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms80 -، قال: "لا يؤمن ~~أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (¬1). # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه # ويده" (¬2). # وقال: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" (¬3). # وقال: "شر الناس منزلة عند الله من انحط في هوى أخيه وهو ظالم، فأذهب ~~آخرته بدنيا غيره" (¬4). PageV01P146 # وقال: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" (¬1). # وقال: "ارحموا ترحموا، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء" (¬2). # وقال: "لا تنزع الرحمة إلا من كل شقي" (¬3). # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" (¬4). # وكل [...] من أشراط الساعة وعلاماتها، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أمامكم فتن كقطع الليل المظلم، ~~يصبح الرجل فيها مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا، ويصبح كافرا، يبيع دينه ~~بعرض من الدنيا قليل" (¬5). # قال أنس -رضي الله عنه-: والله! رأيناهم أجسادا لا عقول لهم، يبيع أحدهم ~~دينه بدرهم. # قلت: قد والله! رأينا في زماننا هذا من يبيع دينه بغير شيء. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: "تكون فتن القاعد فيها خير من القائم، ~~والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فمن وجد ملجا أو ~~معاذا، فليعذ به". PageV01P147 # فقال حذيفة -رضي الله عنه-: أرأيت إن أدركني ذلك كيف أصنع؟ # قال: "ادخل بيتك، وأغلق عليك بابك". # قال: أفرأيت لو دخل علي بيتي؟ # قال: "ادخل مخدعك". # قال: أرأيت إن دخل علي مخدعي؟ # قال: "غط عينيك، وكن كابن آدم المقتول [...] ولا تقتل مسلما". # وفي رواية: أرأيت إن دخل علي أحد يقتلني؟ قال: "قل له: بؤ بإثمي وإثمك، ~~فيكون من أصحاب النار، وتكون من أصحاب الجنة". # فوالله! لزوال الدنيا كلها [....] وجملة الفقراء، بل ويموت خير له من أن ~~يذهب آخرته، أو يقتل مسلما. # فالله الله يا عباد الله! فقد أظلتكم الساعة وقيامها، وخروج الدجال؛ فإن ~~هذا الذي أنتم فيه من جملة علاماته وظهوره؛ فإني أظن [أنه] خارج فيكم لا ~~محالة، وهذه أيامه وعلاماته. # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم ms81 -: "إذا وقع السيف في أمتي، لم يكن ~~له فرج إلا الدجال". # وقد روي عن أهبان بن صيفي، وكان من فرسان الإسلام: أنه جاء إليه علي بن ~~أبي طالب يريد منه أن يركب معه يقاتل معه، فقال له: إن خليلي وابن عمك عهد ~~إلي إذا اختلف الناس: أن اتخذ سيفا من خشب، PageV01P148 ### | CHECK خوف بعض السلف من أن يعيروا أحدا، أو يوبخوه في المعاصي # فقد اتخذته، فإن شئت، خرجت معك به، قال: فتركه (¬1). # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمامكم فتن، فاكسروا فيها قسيكم، ~~وقطعوا فيها أوتاركم، والزموا فيها أجواف بيوتكم، وكونوا كابن آدم المقتول" (¬2). # ويقول كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين قال له الناس: {إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ~~[آل عمران: 173]. # وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم. # * * * # * وكان بعض السلف يخاف من أن يعير أحدا، أو يوبخه في المعاصي. # كما أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن البالسي: أنا المزي: أنا ابن أبي ~~عمر: أنا الإمام أبو الفرج: أنا محمد بن أبي منصور: أنا أحمد بن علي: أنا ~~أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول: سمعت عبد الله بن ~~الحجام يقولى: [قال حمدون:] إذا رأيت سكرانا، فتمايل؛ لئلا تنعى عليه، ~~فتبتلى بمثل ذلك. PageV01P149 # وكان يقول: لا تفتش على أحد ما تحب أن يكون مستورا عليك. # وربما كان من آذيته من أولياء الله يعرف الإسم الأعظم، فيدعو عليك، فتقع ~~عليك تعاسة الدنيا والآخرة. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو بكر بن حبيب: أنا أبو سعيد بن أبي ~~صادق: أنا ابن باكويه: أنا نصر الطوسي: ثنا علي بن محمد: ثنا أبو سعيد أحمد ~~بن سعيد: حدثني سعيد بن جعفر، وهارون الأرمني، وعثمان التمار، قالوا: ثنا ~~عثمان بن عمارة: حدثني إبراهيم بن أدهم، قال: لقيت أسلم بن زيد الجهني، ~~فقلت له: إني صحبت رجلا من الكوفة إلى مكة، فرأيته إذا مشى، يصلي ركعتين، ~~ثم يتكلم بكلام خفي بينه ms82 وبين نفسه، فإذا جفنة من ثريد عن يمينه، وكوز من ~~ماء، وكان يأكل ويطعمني، فبكى، وقال: يا بني! ذاك أخي داود مسكنه من وراء ~~بلخ بقرية يقال لها: المازرة الطيبة، وإنها تفاخر البقاع بكينونة داود ~~فيها، يا غلام! ما قال لك، وما علمك؟ قلت: علمني اسم الله الأعظم. قال: ما ~~هو؟ قلت: إنه يتعاظم علي أن أنطق به؛ فإنني سألت به مرة، فإذا برجل آخذ ~~بحجزتي، فقال: سل تعطه، فراعني ذلك، وفزعت فزعا شديدا، فقال: لا روع عليك، ~~أنا أخوك الخضر، إن أخي داود علمك اسم الله الأعظم، فإياك أن تدعو به على ~~رجل بينك وبينه نزع، فتهلكه هلاك الدنيا والآخرة، ولكن ادع الله أن يثبت به ~~قلبك، ويشجع به جنبك، ويقوي به ضعفك، ويؤنس به وحشتك، ويؤمن به روعتك (¬1). PageV01P150 # وبه إلى ابن الجوزي: أنا المحمدان: أنا حمد: أنا أحمد بن عبد الله: ثنا ~~عبد الله بن محمد: ثنا عمر بن الحسن: ثنا محمد بن أبي عمران: سمعت حاتم ~~الأصم يقول: كنا مع شقيق البلخي ونحن مصافو الترك في يوم لا أرى فيه إلا ~~رؤوسا تندر، وسيوفا تقطع، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك في ~~هذا اليوم؟ تراها مثلها في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ فقلت: لا والله! ~~قال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثلها في الليلة التي زفت فيها ~~امرأتي. # قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه (¬1). # وبه إلى أحمد بن عبد الله: ثنا أحمد بن إسحاق: أنا أبو بكر أحمد بن أبي ~~عاصم يقول: سمعت أبا تراب يقول: سمعت حاتما الأصم يقول: قال لي شقيق: اصحب ~~الناس كما تصحب النار؟ خذ منفعتها، واحذر أن تحرقك (¬2). # وبه إلى أحمد بن عبد الله: ثنا عبد الرحمن بن محمد: ثنا أحمد بن عيسى: ~~ثنا سعيد بن العباس: ثنا أبي: ثنا حاتم الأصم، قال: سمعت شقيقا يقول: مثل ~~المؤمن كمثل رجل غرس نخلة، وهو يخاف أن يحمل شوكا، ومثل المنافق كمثل رجل ~~زرع ms83 شوكا، وهو يطمع PageV01P151 ### | CHECK في غوغاء عباد الله، من أسود وأحمر، لو دعا الله في أمر أجابه # أن يجني ثمرا، هيهات هيهات! كل من عمل حسنا، فإن الله لا يجزيه إلا حسنا، ~~ولا تنزل الأبرار منازل الفجار (¬1). # وبه إلى ابن الجوزي: أنا عمر بن طغر: أنا جعفر بن أحمد: ثنا عبد العزيز ~~بن علي: ثنا علي بن عبد الله، عن علي بن الموفق، قال: سمعت حاتما يقول: ~~لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق، فقلبني عن فرسي، ونزل عن ~~دابته، فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني، فوحق ~~سيدي! ما كان قلبي عنده، ولا عند سكينه، إنما كان عند سيدي، أنظر ماذا ينزل ~~به القضاء منه (¬2). # فقلت: سيدي! قضيت علي أن يذبحني هذا، فعلى الرأس والعين، وها أنا لك ~~ومليكك، فبينا أنا أخاطب سيدي، وهو قاعد على صدري ليذبحني، إذا سهم قد ~~نحوه، فسقط، فأخذت السكين من يده، وذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند ~~السيد حتى تروا منه ما لم تروا من الآباء والأمهات. # * فكم في غوغاء عباد الله -عز وجل-، من أسود وأحمر، لو توجه إلى الله في ~~أمر، أجابه إليه. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا ابن ناصر: أنا الحسن بن أحمد: أنا PageV01P152 # هلال بن محمد: أنا علي بن محمد: ثنا محمد بن عيسى: حدثني محمد بن عبد ~~الرحمن، عمن حدثه: أنهم كانوا بالبصرة، في سنة قحط وغلاء، واحتبس القطر، ~~فخرجوا يستسقون، وخرجت اليهود والنصارى، فاعتزلت اليهود ومعهم التوراة، ~~والنصارى ومعهم الإنجيل، والمسلمون ومعهم القرآن، كلهم يدعون، وانصرفوا ولم يسقوا. # فبينا أنا أمشي في طريق المزن، نظرت إذا بين يدي فتى عليه أطمار رثة، ~~ثقيلة البؤس، فهو يمشي وأنا خلفه حتى خرج إلى الجبان، فدخل بعض تلك المساجد ~~التي بالقرب من المقابر، ودخلت خلفه، تحول بيني وبينه أركان المسجد، فصلى ~~ركعتين، ثم رفع يديه يدعو، وقال في دعائه: يا رب! استغاث بك عبادك، ms84 فلم ~~تسقهم، يا رب! الآن شمت بنا اليهود والنصارى، أقسمت عليه يا رب إلا سقيتنا ~~الساعة، ولم تردني. # قال: فما برح يدعو حتى جاءت السحابة، ومطرنا، فخرج، وخرجت في أثره لأعرف موضعه. # فلما عرفته، انصرفت، وهيأت دراهم في صرة، ثم جئت فاستأذنت عليه، فدخلت، ~~وإذا ليس في البيت إلا قطعة حصير ومطهرة فيها ماء، وإذا هو قاعد يعمل ~~الخوص، فسلمت، فرحب بي وبش، فتحدثت معه ساعة، ثم أخرجت الصرة، فقلت: رحمك ~~الله! انتفع بهذه، فتبسم وقال: جزاك الله خيرا، أنا غني عنها. فألححت عليه، ~~فجعل يدعو ويأبى أن يأخذها. فلما أكثرت عليه، تنكر لي وقال: حسبك الآن، ليس ~~بي إليها حاجة. PageV01P153 ### | CHECK قضاء الله حاجة الإنسان قبل سؤاله # قال: فأقبلت عليه فقلت: رحمك الله! إن لي عليك حقا، قال: وما هو رحمك ~~الله؟ قلت: كنت أسمع دعاءك حين خرجت إلى الجبان. # قال: فاصفر وجهه حتى أنكرته، وساءه ما قلت له. ثم خرجت من عنده. # فلما كان بعد ذلك بأيام، أتيته، فلما دخلت الدار، إذا هم يصيحون بقيم ~~الدار: هو ذا، هو ذا قد جاء. فجاء إلى، فتعلق بي، وقال: يا عدو نفسه! ما ~~صنعت بذاك الفتى الذي جئته يوم كذا وكذا؟ أي شيء سمعته؟ # فقلت: لا تعجل حتى أخبرك بالحديث، فقال: إنك لما خرجت من عنده، قام في ~~الحال، فأخذ حصيره ومطهرته، وودعنا، وخرج ولم يعد إلينا إلى الساعة. # فكم في الخلائق من واحد هكذا! # * وربما قضى الله حاجة أحدهم قبل أن يسأله إياها. # كما أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب وغيره: أنا والدي، والمزي، ~~وغيرهما: أنا ابن أبي عمر، وابن البخاري، وغيرهما: أنا ابن الجوزي: أنا عبد ~~الله بن علي، ومحمد بن أبي منصور: أنا طراد بن محمد: أنا أبو الحسين بن ~~بشران: أنا ابن صفوان: أنا أبو بكر بن عبيد: حدثني محمد بن الحسين: ثنا # داود بن المحبر، عن صالح المري، قال: كان عطاء السلمي لا يكاد يدعو، إنما ~~يدعو بعض أصحابه، ويؤمن هو. PageV01P154 # قال: فحبس بعض ms85 أصحابه، فقيل له: ألك حاجة؟ قال: دعوة من عطاء أن يفرج ~~الله عني. # قال صالح: فأتيته فقلت: يا أبا محمد! أما تحب أن يفرج الله عنك؟ قال: بلى ~~والله! إني لأحب ذلك، قلت: فإن جليسك فلانا قد حبس، فادع الله أن يفرج عنه. ~~فرفع يديه وبكى وقال: إلهي! قد تعلم حاجتنا قبل أن نسألكها، فاقضها لنا. # قال صالح: فوالله! ما برحنا من البيت حتى دخل الرجل علينا. # فانظر بعينك؛ فإن الله -عز وجل- يعطيهم قبل أن يسألوه، فإياك منهم أن ~~يخطر ببالهم الدعاء عليك، فتهلك. # فيا معشر من لا يعقل! تبصروا، وكفوا عن أذى الناس وترويعهم. # أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ابن ~~الجوزي: قرأت على أبي الفضل بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن الفسوي، عن عبد ~~الله بن بطة: أنا أبو بكر الآجري: أنا محمد بن البردي: أنا أبو بكر ~~المروذي: سمعت أبا جعفر البزاز يقول: سمعت بشرا يقول: ثنا حماد بن زيد، عن ~~ابن عون: أنه كانت له حوانيت يكريها. فكان لا يكريها من المسلمين. فقيل له ~~في ذلك، فقال: إن لها إذا جاء رأس الحول روعة، وإني أكره أن أروع المسلم. # وبه إلى ابن الجوزي: أنا محمد بن ناصر: أنا المبارك بن عبد الجبار: أنا ~~أبو بكر محمد بن علي الخياط: أنا محمد بن أبي الفوارس: أنا أحمد بن جعفر: ~~أنا أحمد بن محمد: أنا أبو بكر PageV01P155 # المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر ابن عون، فقال: كان ~~لا يكري دوره من المسلمين. قلت: لأي علة؟ قال: لئلا يروعهم. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا أبو علي الحداد: أنا الحافظ أبو ~~نعيم: أنا أبو الأزهر ضمرة بن حمزة المقدسي في كتابه، وحدثني عنه محمد بن ~~إبراهيم: حدثني أبي: ثنا عبيد الله بن عبيد: ثنا أبي: ثنا عبد الله بن ~~إدريس، عن مالك بن دينار، قال: ms86 احتبس علينا المطر، فخرجنا يوما بعد يوم ~~نستسقي، فلم نر أثر الإجابة، فخرجت أنا وعطاء السلمي، وثابت البناني، ومحمد ~~بن واسع، وحبيب الفارسي، وصالح المري في آخرين، حتى صرنا إلى المصلى ~~بالبصرة، فاستسقينا، فلم نر أثر الإجابة، وانصرف الناس، وبقيت أنا وثابت في ~~المصلى، فلما أظلم الليل، إذا بأسود دقيق الساقين، عظيم البطن، عليه مئزران ~~من صوف، فجاء إلى ماء فتمسح، ثم صلى ركعتين خفيفتين، ثم رفع طرفه إلى ~~السماء فقال: يا سيدي! إلى كم تردد عبادك فيما لا ينقصك؟! أنفد ما عندك، أم ~~نفدت خزائن قدرتك؟ أقسمت عليك بحبك لي إلا ما سقيتنا غيثك الساعة. فما أتم ~~الكلام حتى تغيمت السماء وأخذتنا كأفواه القرب، فما خرجنا حتى خضنا الماء، ~~فتعجبنا من الأسود، فتعرضت له، فقلت: أما تستحي مما قلت؟ قال: وما قلت؟ قال ~~كقولك: بحبك لي، وما يدريك أنه يحبك؟ قال: تنح عن همتي يا من اشتغل عنه ~~بنفسه، أين كنت أنا حين خصني بتوحيده وبمعرفته؟ PageV01P156 ### | CHECK من أولياء الله قوم لم يتعرضوا على الرب في تصريفه الزمان # أتراه بدأني بذلك إلا لمحتبه لي؟ ثم بادر يسعى، فقلت: ارفق بنا، قال: أنا ~~مملوك علي فرض من طاعة مالكي الصغير, فدخل دار نخاس، فلما أصبحنا، أتيت ~~النخاس، فقلت له: عندك غلام تبيعنيه للخدمة؟ قال: نعم، عندي مئة غلام فجعل ~~يخرج إلي واحدا بعد الآخر، وأنا أقول: غير هذا، إلى أن قال: ما بقي عندي ~~أحد، فلما خرجنا، إذ أنا به نائم في حجرة خربة، فقلت: بعني هذا، فقال: هذا ~~غلام مشؤوم، لا همة له إلا البكاء، فقلت: لذاك أريده، فدعاه وقال: خذه بما ~~شئت بعد أن تبرئني من عيوبه، فأخذته بعشرين دينارا، فلما خرجنا، قال: يا ~~مولاي! لم اشتريتني؟ فقلت له: لأخدمك، قال: ولم؟ قلت: ألست صاحبنا البارحة ~~في المصلى؟ قال: وقد اطلعت على ذلك؟ فجعل يمشي حتى دخل مسجدا، فصلى ركعتين ~~ثم قال: إلهي وسيدي! سر كان بيني وبينك أظهرته للمخلوقين، أقسمت عليك إلا ~~قبضت روحي، فإذا هو ميت، ms87 فبقبره يستسقى به، وتطلب الحوائج (¬1). # * ومنهم قوم لم يتعرضوا على الرب في تصريفه في الزمان، ولم يريدوا غير ~~الذي أراد، ولم يتعرضوا. # وقد أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا ابن ~~الجوزي: أنا إسماعيل بن أحمد: ثنا محمد بن هبة الله: أنا محمد بن الحسين: ~~أنا عبد الله بن جعفر: ثنا يعقوب بن PageV01P157 ### | CHECK أولياء الله قوم جادوا بأنفسهم لله # شعيب: ثنا سليمان بن حرب، قال: قال حماد بن زيد: سمعت أيوب يقول: إذا لم ~~يكن ما تريد، فأرد ما يكون (¬1). # وحق لكل أحد منا أن يصبر على الزمان، فانه لا يأتي زمان ولا يوم ولا ساعة ~~إلا والذي بعده شر منه. # أخبرنا أبو حفص المقرئ: أنا الإمام أبو الحسن: أنا المحبوبي: أنا ابنة ~~علوان: أنا أبو محمد المقدسي: أنا ابن المهتدي: أنا أبو طالب اليوسفي: أنا ~~ابن المذهب: أنا أبو بكر القطيعي: أنا عبد الله بن أحمد: أنا أبي: ثنا أبو ~~معاوية: ثنا مالك، عن الحسن: أنه كان يقول: ما لي لا أرى زمانا إلا بكيت ~~منه، فإذا ذهب، بكيت عليه. # وأنشدونا في معنى ذلك: # رب دهر بكيت منه ... فلما صرت بغيره بكيت عليه # * وهم قوم جادوا بأنفسهم لله -عز وجل-. # أخبرنا جدي: أنا الصلاح بن أبي عمر: أنا الفخر بن البخاري: أنا الإمام ~~أبو الفرج: أنا أبو بكر بن حبيب البغدادي: أنا علي بن أبي صادق: أنا ابن ~~باكويه: ثنا نصر بن أبي نصر: ثنا علي بن محمد: حدثني سعيد بن جعفر، وهارون ~~الأرمني، وعثمان التمار، قالوا: ثنا عثمان بن عمارة: حدثني إبراهيم بن ~~أدهم، قال: لقيت رجلا بالإسكندرية يقال له: أسلم بن زيد الجهني، فقال: من ~~أنت يا غلام؟ PageV01P158 # قلت: شاب من أهل خراسان. # قال: ما حملك على الخروج من الدنيا؟ # قلت: زهدا فيها، ورجاء ثواب الله -عز وجل-. # فقال: إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب الله -عز وجل- حتى يحمل نفسه على الصبر. # فقال له رجل ممن كان معه: وأي شيء الصبر؟ ms88 # قال: إن أدنى منازل الصبر: أن يروض العبد نفسه على احتمال مكاره الأنفس. # قال: قلت: ثم مه؟ # قال: إذا كان محتملا للمكاره، أورث الله -عز وجل- قلبه نورا. # قلت: فماذا النور؟ # قال: سراج يكون في قلبه يفرق بين الحق والباطل والمتشابه. # ثم قال: يا غلام! إياك إذا صحبت الأخيار وجاريت الأبرار أن تغضبهم عليك؛ ~~لأن الله تعالى يغضب لغضبهم، ويرضى لرضاهم، وذلك أن الحكماء هم العلماء، ~~وهم الراضون عن الله -عز وجل- إذا سخط الناس، يا غلام! احفظ عني واعقل، ~~واحتمل ولا تعجل، إياك والبخل. # قلت: وما البخل؟ PageV01P159 # قال: أما البخل عند أهل الدنيا، فهو أن يكون الرجل ضنينا بماله، وأما عند ~~أهل الآخرة، فهو الذي يضن بنفسه عن الله، ألا وإن العبد إذا جاد بنفسه لله، ~~أورث الله قلبه الهدى والتقى، وأعطي السكينة والوقار، والحلم الراجح، ~~والعقل الكامل. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، ~~قالا: أنا حمد: أنا أحمد بن عبد الله: ثنا عثمان بن محمد: قرئ على أبي ~~الحسين السريري: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون يقول: بصحبة ~~الصالحين تطيب الحياة، والخير مجموع في القرين الصالح، إن نسيت ذكرك، وإن ~~ذكرت أعانك (¬1). # قال: وسمعته يقول: من لم يعرف قدر النعم، سلبها من حيث لا يعلم (¬2). # وبه إلى أحمد بن عبد الله: ثنا محمد بن إبراهيم: ثنا أبو حامد ~~النيسابوري: ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن: سمعت ذا النون يقول: إلهي! لو ~~أصبت موئلا في الشدائد غيرك، أو ملجأ في النوازل سواك، لحق لي أن لا أعرض ~~إليه بوجهي عنك، ولا أختاره عليك؛ لقديم إحسانك إلي وحديثه، وظاهر منتك علي ~~وباطنها, ولو تقطعت في النبلاء إربا إربا، وانصبت علي الشدائد صبا صبا، لا ~~أجد مشتكى لبثي غيرك، ولا مفرجا لما بي عني سواك، فيا وارث الأرض ومن ~~عليها، ويا PageV01P160 # باعث جميع من فيها! ورث آملي فيك مني أملي، وبلغ همتي فيك منتهى وسائلي (¬1). # وبه إلى أحمد بن عبد الله: ثنا أحمد بن مصقلة: ms89 ثنا سعيد بن عثمان، قال: ~~سمعت ذا النون يقول: من ذبح حنجرة الطمع بسيف اليأس، وردم خندق الحرص، ظفر ~~بكيمياء الخدمة، ومن استقى بحبل الزهد على دلو العزوف، استقى من جب الحكمة، ~~ومن سلك أودية الكمد، جنى حياة الأبد، ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع، ~~أضاءت له روضة الإستقامة، ومن قطع لسانه بشفرة الصمت, وجد عذوبة الراحة، ~~ومن تدرع درع الصدق، قوي على مجاهدة عسكر الباطل، ومن فرح بمدحة الجاهل، ~~ألبسه الشيطان ثوب الحماقة. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا محمد بن أبي منصور: أنا الحسين بن عبد ~~الجبار: أنا أبو سعيد مسعود بن ناصر: أنا أبو حازم العبدوي: أنا ابن جهضم: ~~أنا محمد بن جعفر: ثنا يحيى بن الحسن، عن معروف الكرخي، قال: رأيت في ~~البادية شابا حسن الوجه، له ذؤابتان حسنتان، وعلى رأسه رداء قصب، وعليه ~~قميص كتان، وفي رجليه نعل طاق. # قال معروف: فتعجبت منه في مثل ذلك المكان ومن زيه. # فقلت: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. # فقال: وعليك السلام ورحمة الله يا عم. PageV01P161 # فقلت: الفتى من أين؟ # قال: من مدينة دمشق. # قلت: ومتى خرجت؟ # قال: ضحوة النهار. # قال معروف: فتعجبت، وكان بينه وبين الموضع الذي رأيته فيه مراحل كثيرة، ~~فقلت له: وأين المقصد؟ # قال: مكة. # فعلمت أنه محمول، فودعته، ومضى ولم أره حتى مضت ثلاث سنين، فلما كان ذات ~~يوم أنا جالس في منزلي أتفكر في أمره، وما كان منه، إذا بإنسان يدق الباب، ~~فخرجت إليه، فإذا أنا بصاحبي، فسلمت عليه، وقلت: مرحبا وأهلا، وأدخلته ~~المنزل، فرأيته منقطعا والها تالفا، عليه زر مانقة، حافيا حاسرا. # فقلت: هيه، أي شيء الخبر؟ # فقال: يا أستاذ! لاطفني حتى أدخلني الشبكة، فرماني، فمرة يلاطفني، ومرة ~~يهددني، ويجيعني مرة، ويكرمني أخرى، فليته وقفني على بعض أسرار أوليائه، ثم ~~فعل بي ما يشاء. # قال معروف: فأبكاني كلامه. # فقلت له: فحدثني [عن] بعض ما جرى عليك منذ فارقتني. # فقال: هيهات أن أبديه، وهو يريد أن يخفيه، ولكن أبدي لك PageV01P162 # بعض ما فعل بي ms90 في طريقي إليك، مولاي وسيدي، ثم استفرغه البكاء. فقلت: وما ~~فعل بك؟ # قال: جوعني ثلاثين يوما، ثم جئت إلى قرية فيها مقثاة قد نبذ منها الدود ~~وطرح، فقعدت آكل منه، فبصر بي صاحب المقثاة، فأقبل إلى يضرب ظهري وبطني، ~~ويقول: يا لص! ما خرب مقثأتي غيرك، منذ كم أرصدك حتى وقعت عليك، فبينا هو ~~يضربني إذ أقبل فارس إليه مسرعا، وقلب السوط في رأسه، وقال: تعمد إلى ولي ~~من أولياء الله، فتقول له: يا لص؟! فأخذ صاحب المقثاة بيدي، فذهب بي إلى ~~منزله، فما أبقى من الكرامة شيئا إلا عمله معي، واستحلني، وجعل مقثاته لله ~~-سبحانه وتعالى- ولأصحاب معروف. # فقلت له: صف لي معروفا، فوصفك لي، فعرفتك بما كنت شاهدته من صفتك. # قال معروف: فما استتم كلامه حتى دق صاحب المقثاة الباب، ودخل إلي، وكان ~~موسرا، فخرج من جميع ماله، وأنفقه على الفقراء، وصحب الشاب سنة، وخرجا إلى ~~الحج، فماتا في الربذة. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عبد الملك بن أبي القاسم: أنا أبو عبد ~~الله محمد بن علي: أنا أبو الفضل الفامي: أنا محمد بن أحمد المرواني: حدثني ~~محمد بن المنذر: ثنا عيسى بن أبي موسى: أنا أبو عبيد الله الإمام: سمعت أبا ~~عبد الله النباجي يقول: إذا كان عندك ما أعطى الله نوحا وإبراهيم وموسى ~~وعيسى ومحمدا -عليهم السلام- ولا تراه شيئا، وإنما تريد ما أعطى الله نمرود ~~وفرعون وهامان، متى تفلح؟ PageV01P163 # وبه إلى الإمام أبي الفرج، قال: أبو الخير التيناني الأقطع كان مقطوع ~~اليد، وكان سبب ذلك: أنه كان في جبال أنطاكية يطلب المباح، وينام بين ~~الجبال، وكان عاهد الله أن لا يأكل من ثمر الجبال إلا ما طرحته الريح، فبقي ~~أياما لا تطرح الريح له شيئا، فرأى يوما شجرة كمثرى، فاشتهى منها، فلم ~~يفعل، فأمالتها الريح إليه، فأخذ واحدة بيده، واتفق أن لصوصا قطعوا هنالك ~~الطريق، وجلسوا يقتسمون، فوقع عليهم السلطان فأخذهم، وأخذ معهم، فقطعت ~~أيديهم وأرجلهم، وقطعت يده، فلما هموا بقطع رجله، عرفه رجل، فقال للأمير: ms91 ~~أهلكت نفسك، هذا أبو الخير، فبكى الأمير، وسأله أن يجعله في حل، ففعل، ~~وعوتب، فقيل له: هلا عرفتنا نفسك؟ فقال: أنا أعرف ذنبي؟ إشارة منه أنه عاهد ~~الله أن لا يأخذ إلا ما ألقته الريح، فأخذ بها غير ما ألقته الريح، فقطعت. # وبه إلى أبي الفرج: أنا المحمدان: ابن عبد الملك، وابن ناصر، قالا: أنا ~~أحمد بن خيرون: أنا أبو الحسين الصوفي: أنا علي بن المثنئ: سمعت أبا الخير ~~التيناتي الأقطع يقول: ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ~~ومعانقة الأدب، وأداء الفرائض، وصحبة الصالحين، وخدمة الفقراء الصادقين (¬1). # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عمر بن طغر: أنا جعفر بن أحمد: أنا عبد ~~العزيز بن علي: أنا ابن جهضم: حدثني محمد بن داود: PageV01P164 # سمعت ابن الجلاء يقول: سمعت أبا سليمان المقرئ قال: كنت أحمل الحطب، ~~وأتقوت منه، وكان طريقي فيه التوقي والتحري، قال: فرأيت جماعة من البصريين ~~في النوم، منهم. الحسن، ومالك بن دينار، وفرقد السبخي، فسألتهم عن علة ~~حالي، فقلت: أئمة المسلمين دلوني على الحلال الذي ليس لله -عز وجل- فيه ~~تبعة، ولا للخلق فيه منة، فأخذوا بيدي، وأخرجوني من طرسوس إلى مرج فيه ~~خبازى، فقالوا لي: هذا الحلال الذي ليس لله -عز وجل- فيه تبعة، ولا للمخلوق ~~فيه منة. # قال: فمكثت آكل منه نصف سنة، ثلاثة أشهر في دار السبيل، آكله نيئا ~~ومطبوخا، فصار لي حديث. فقلت: هذه فتنة. # فخرجت من دار السبيل، فكنت آكله ثلاثة أشهر أخر. فأوجدني الله -عز وجل- ~~قلبا طيبا حتى قلت: إن كان أهل الجنة بهذا القلب الذي لي، فهم والله في شيء ~~طيب، وما كنت آنس بكلام الناس، فخرجت يوما من باب قلمية إلى صهريج يعرف ~~بالمدنف، فجلست عنده، فإذا أنا بفتى قد أقبل من ناحية لامش يريد طرسوس، وقد ~~بقي معي قطيعات من ثمن الحطب الذي كنت أجيء به من الجبل، فقلت: أنا قد قنعت ~~بهذا الخبازى، أعطي هذه القطع هذا الفقير، إذا دخل طرسوس اشترى بها شيئا ~~وأكله، فلما دنا مني، ms92 أدخلت يدي إلى جيبي حتى أخرج الخرقة، فإذا أنا ~~بالفقير قد علم ما أريد، وحرك شفتيه، وإذا كل ما حولي من الأرض ذهب يتقد ~~حتى كاد يخطف بصري، ولبستني منه هيبة، فجاز ولم أسلم عليه من هيبته. PageV01P165 # زاد أبو الفرج بن أبان: فقلت له: فهل رأيته بعد ذلك؟ # قال: نعم، خرجت يوما خارج طرسوس، إذا به جالس تحت برج من الأبرجة، وبين ~~يديه ركوة فيها ماء، فسلمت عليه، ثم استدعيت منه موعظة، فمد رجله فقلب بها ~~الماء، ثم قال: كثرة الكلام تنشف الحسنات كما نشفت الأرض هذا الماء. ثم ~~قال: حسبك. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا محمد بن أبي القاسم: أنا حمد بن أحمد: أنا ~~أحمد بن عبد الله: ثنا إسحاق بن أحمد: ثنا إبراهيم بن يوسف: ثنا أحمد بن ~~أبي الحواري: ثنا أحمد بن عاصم، قال: إذا صارت المعاملة إلى القلب، استراحت ~~الجوارح (¬1). # قال: وسمعته يقول: ما أغبط أحدا إلا من عرف مولاه، فأشتهي أن لا أموت حتى ~~أعرفه معرفة العارفين، الذين يستحبونه، لا معرفة التصديق (¬2). # وبه إلى أحمد بن عبد الله: سمعت أبي يقول: قال أحمد بن عاصم: أنفع اليقين ~~ما عظم في عينيك ما به أيقنت، وأنفع الخوف ما حجزك عن المعاصي، وأطال منك ~~الحزن على ما فات، وألزمك الفكر في بقية عمرك، وخاتمة أمرك، وأنفع الصدق أن ~~تقر لله بعيوب نفسك، وأنفع الحياء أن تستحيي أن تسأله ما تحب، وتأتي ما ~~يكره، وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك، وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك PageV01P166 # لتردها إلى قبول الحق، وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا، وأخفاهم ~~عنك شخصا، وأعظم لك عداوة، وهو إبليس. # قلت: فما ترى في الإنس بالناس؟ # قال: إن وجدت عاقلا مأمونا، فأنس به، واهرب عن سائرهم كهربك من السباع. # قلت: فما أفضل ما أتقرب به إلى الله -عز وجل-؟ # قال: ترك معاصيه الباطنة. # قلت: فما بال الباطنة أولى من الظاهرة؟ # قال: لأنك إذا اجتنبت الباطنة، بطلت الظاهرة والباطنة. # قلت: فما أضر الطاعات لي؟ # قال: ms93 ما نسيت بها مساوئك، وجعلتها نصب عينيك إدلالا بها وأمنا. # قال: وسمعته يقول: استكثر من الله -عز وجل- لنفسك قليل الرزق؛ تخلصا إلى ~~الشكر، واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة؛ إزراء على النفس، وتعرضا للعفو، ~~واستجلب شدة التيقظ بشدة الخوف، وادفع عظيم الحرص بإيثار القناعة، واقطع ~~أسباب الطمع بصحة اليأس؛ وسد سبل العجب بمعرفة النفس، واطلب راحة البدن ~~بإجمام القلب، وتخلص إلى إجمام القلب بقلة الخلطاء، وتعرض لرقة القلب بدوام ~~مجالسة أهل الذكر، وبادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو بكر العامري: أنا علي بن PageV01P167 # أبي صادق: أنا أبو عبد الله بن باكويه: أخبرني أبو يعقوب الخراط: أنا أبو ~~محمد القرظي: أخبرني عثمان بن علي: أخبرني نبهان المغلس: أخبرني حذيفة بن ~~قتادة المرعشي، قال: كنت في المركب، فكسر بنا، فوقعت أنا وامرأة على لوح من ~~ألواح المركب، فمكثنا سبعة أيام. # فقالت المرأة: أنا عطشى، فسألت الله تعالى أن يسقينا، فنزلت علينا من ~~السماء سلسلة فيها كوز معلق فيه ماء. فشربت، فرفعت رأسي انظر إلى السلسلة، ~~فرأيت رجلا جالسا في الهواء متربعا. # فقلت: ممن أنت؟ # قال: من الإنس. # قلت: فما الذي بلغك هذه المنزلة؟ # قال: آثرت مراد الله على هواي، فأجلسني كما تراني. # أخبرنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا القاضي سليمان: أنا الحافظ ~~ضياء الدين: أنا جماعة من شيوخنا: أنا ابن المحب: أنا أبو علي الحداد: أنا ~~الحافظ أبو نعيم: أنا أبو محمد بن حيان: ثنا إبراهيم بن محمد: ثنا أحمد بن ~~فضيل، قال: غزا أبو معاوية الأسود، فحاصر المسلمون حصنا فيه علج لا يرمي ~~بحجبر ولا نشاب إلا أصاب به، فشكوا ذلك إلى أبي معاوية، فقرأ: {وما رميت إذ ~~رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17]، ثم قال: استروني منه، فلما وقف، قالوا: ~~أين تريدون بإذن الله؟ قال: المذاكير. # فقال: أي رب! سمعت ما سألوني، فأعطني ما سألوني، PageV01P168 # باسم الله، ثم رمى، فمر السهم حتى إذا قرب من الحائط، ارتفع حتى أتى ~~العلج، فأخذ مذاكيره، ms94 فوقع، فقال: شأنكم به (¬1). # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو بكر العامري: أنا علي بن أبي صادق، ~~وعبد الغفار بن محمد، قالا: أنا أبو عبد الله بن باكويه: ثنا علي بن الحسن ~~الأرجاني: ثنا جعفر بن محمد: سمعت أبي يقول: سمعت أبا معاوية الأسود -وهو ~~على سور طرسوس من جوف الليل- يبكي، ويقول: ألا من كانت الدنيا أكبر همه، ~~طال في القيامة غدا غمه، ومن خاف ما بين يديه، ضاق في الدنيا ذرعه، ومن خاف ~~الوعيد، لها من الدنيا عما يريد. # يا مسكين! إن كنت تريد لنفسك الجزيل، فأقلل نومك بالليل إلا القليل، اقبل ~~من الأخ الناصح، إذا أتاك بأمر واضح، لا تهتمن برزق من تخلف، فليست أرزاقهم ~~تكلف، وطن نفسك للمقال، إذا وقفت بين يدي رب العزة للسؤال، قدم صالح ~~الأعمال، ودع عنك كثرة الأشغال، بادر ثم بادر، قبل أن تصل المقابر، قبل أن ~~تصل الروح التراقي، وينقطع عنك من تحب أن تلاقي، كأني بها وقد بلغت ~~الحلقوم، وأنت في سكرات الموت مغموم، وقد انقطعت حاجتك، وأنت تراهم حولك، ~~وبقيت مرتهنا بعملك. # الصبر ملاك الأمر، وفيه أعظم الأجر، واجعل ذكر الله من جل شأنك، واملك ~~فيما سوى ذلك لسانك. PageV01P169 # ثم بكى أبو معاوية بكاء شديدا. # ثم قال: أوه من يوم يتغير فيه لوني، ويختلج فيه لساني، ويجف فيه ريقي، ~~ويقل فيه زادي (¬1). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا عبد الله بن محمد: حدثني محمد بن أحمد: ثنا عبد ~~الله بن خبيق: ثنا يوسف بن أسباط، قال: قال لي حذيفة المرعشي: ما أصيب أحد ~~بمصيبة أعظم من قساوة قلبه (¬2). # وبه إلى أبي نعيم: ثنا محمد بن الحسين الزبيري: ثنا محمد بن المسيب: ثنا ~~عبد الله بن خبيق: قال لي حذيفة المرعشي: إنما هي أربعة أشياء: عيناك، ~~ولسانك، وهواك، وقلبك، فانظر عينيك، لا تنظر بهما إلى ما لا يحل لك، وانظر ~~لسانك، لا تقل به شيئا يعلم الله خلافه من قلبك، وانظر قلبك، لا يكن فيه غل ~~ولا دغل على أحد من ms95 المسلمين، وانظر هواك، لا تهو شيئا، فما دام لم تكن فيك ~~هذه الأربع خصال، فاحث الرماد على رأسك (¬3). # وقال ابن خبيق: حدثني موسى بن المعلى، قال: قال حذيفة: يا موسى! ثلاث ~~خصال إن كن فيك، لم ينزل من السماء خير إلا كان لك فيه نصيب: يكون عملك ~~لله، وتحب للناس ما تحب لنفسك، وهذه الكسرة تحر فيها ما قدرت (¬4). PageV01P170 # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عبد الوهاب بن أحمد: أنا حمزة بن محمد: ~~أنا أبو القاسم عبيد الله الخرقي: ثنا أبو بكر النقاش: ثنا أبو سعيد ~~الدمشقي: ثنا أحمد بن عاصم: حدثني عثمان الوجافي، قال: خرجت من بيت المقدس ~~أريد بعض القرى في حاجة، فلقيتني عجوز عليها جبة صوف، وخمار صوف، فسلمت ~~عليها، فردت علي السلام، ثم قالت: يا فتى من أين أقبلت؟ # قلت: من هذه القرية. # قالت: وأين تريد؟ # قلت: بعض القرى في حاجة. # قالت: كم بينك وبين أهلك ومنزلك؟ # قلت: ثمانية عشر ميلا. # قالت: ثمانية عشر ميلا في حاجة؟ إن هذه لحاجة مهمة. # قلت: أجل. # قالت: فما اسمك؟ # قلت: عثمان. # فقالت: يا عثمان! ألا سألت صاحب القرية أن يوجه إليك بحاجتك ولا تتعنى؟ # قال: ولم أعلم الذي أرادت، فقلت: يا عجوز! ليس بيني وبين صاحب القرية ~~معرفة. PageV01P171 # قالت: يا عثمان! ما الذي أوحش بينك وبين معرفته، وقطع بينك وبين الإتصال به؟ # قال: فأفقت، فعرفت الذي أرادت، فبكيت. # فقالت: من أي شيء تبكي؟ من شيء كنت فعلته ونسيته، أومن شىء أنسيته ~~وذكرته؟ # قال: قلت: لا، بل من شيء أنسيته وذكرته. # قالت: يا عثمان! احمد الله الذي لم يتركك في حيرتك، أتحب الله -عز وجل-؟ # قلت: نعم. # قالت: فاصدقني. # قلت: إي والله! إني لأحب الله -عز وجل-. # قالت: فما الذي أفادك من طرائف حكمته إذ أوصلك إلى محبته؟ # قال: فبقيت لا أدري ما أقول؟ # قالت: يا عثمان! لعلك ممن يحب أن يكتم المحبة؟ # قال: فبقيت بين يديها ولا أدري ما أقول. # قال: يأبى الله أن يدنس طرائف حكمته، وخفي معرفته، ms96 ومكنون محبته ممارسة ~~قلوب البطالين. # قلت: رحمك الله! لو دعوت الله -عز وجل- أن يشغلني بمحبته. # فنفضت يديها في وجهي. PageV01P172 # فأعدت القول أقتضي الدعاء. # فقالت: يا عبد الله! امض لحاجتك، فقد علم المحبوب ما ناجاه الضمير من أجلك. # ثم ولت وقالت: لولا خوف السلب، لبحت بالعجب. # ثم قالت: أوه من شوق لا يبرأ إلا بك، ومن حنين لا يسكن إلا إليك، فأين ~~لوجهي الحياء منك؟ وأين لعقلي الرجوع إليك؟ # قال عثمان: فو الله! ما ذكرت ذلك، إلا بكيت، وغشي علي. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عبد الوهاب الأنماطي: أنا المبارك بن عبد ~~الخالق: أنا محمد بن علي: أنا أحمد بن محمد: ثنا الحسين بن صفوان: أنا أبو ~~بكر بن سفيان: حدثني محمد بن الحسين: حدثني عمار بن عثمان: حدثني بشر بن ~~بشار، وكان من العابدين، قال: لقيت عبادا ثلاثة ببيت المقدس، فقلت لأحدهم: أوصني. # فقال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك، فهو أحرى أن يفرغ قلبك، ويقل همك، ~~وإياك أن تسخط ذلك، فيحل بك السخط، وأنت عنه في غفلة لا تشعر به. # فقلت للآخر: أوصني. # فقال: ما أنا بمستوص. # قلت: على ذاك عسى الله أن ينفع بوصيتك. PageV01P173 # قال: أما إذ أبيت إلا الوصية، فأحفظ عني: التمس رضوانه في ترك مناهيه، ~~فهو أوصل إلى الزلفى لديه. # قال: فقلت للآخر: أوصني، فبكى، واستخرجها سفحا للدموع، ثم قال: أي أخي! ~~لا تبتغ في أمرك تدبيرا غير تدبيره، فتهلك فيمن هلك، وتضل فيمن ضل. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا أبو بكر العامري: أنا علي بن أبي صادق: ~~أنا أبو عبد الله بن باكويه: سمعت محمد بن الفرحان يقول: سمعت الجنيد يقول: ~~سمعت أبا جعفر الخصاف يقول: حدثني جابر الرحبي، قال: أكثر علي أهل الرحبة ~~ينكرون علي ما يعطي الله -عز وجل- أولياءه، فخرجت إلى خارج، فركبت السبع، ~~ودخلت إلى الرحبة وأنا أقول: أين الذين يؤذون أولياء الله، فينكرون عليهم؟ ~~فكفوا عني. # وبه إلى الإمام أبي الفرج: أنا عمر بن طغر: أنا أحمد: أنا عبد ms97 العزيز بن ~~علي: أنا علي بن عبيد الله بن جهضم: أنا الخلدي: حدثني أبو العباس، عن محمد ~~غلام أبي عبيد، قال؟ ودعت أبا عبيد حين أردت الحج. # فقال لي: معك شيء؟ # قلت: لا، ليس معي غير هذه الركوة. # فقال: إذا أردت شيئا، أو جعت، أو عطشت، فصل ركعتين، واجعلها على يمينك، ~~فإذا سلمت، رأيت كل ما تحب. PageV01P174 # قال: فجئت إلى بعض المنازل، وليس فيه ماء، والناس يصيحون: العطش. # فقلت في نفسي: قد قال أبو عبيد ما قال وهو صادق. فأخذت الركوة، فرميت بها ~~في مصنع، وصليت ركعتين، فما سلمت إلا والرياح تذهب بها وتجيء على رأس ~~الماء. فنزلت، فأخذت الركوة، ثم صحت بالناس، فجاؤوا واستقوا حتى رووا. # اللهم ببركة الصالحين اكفنا شر الأشرار، وكيد الفجار، وما يختلف به الليل ~~والنهار. # سمعت أبي يقول: كان الشيخ عبد الرحمن أبو شعر يتمثل كثيرا: # ألا رب ذي ظلم كمنت لظلمه ... فأوقعه المقدار أي وقوع # وما كان لي [إلا] سلاح تركع ... وأدعية لا تتقى بدروع # وهيهات أن ينجو الظلوم وخلفه ... سهام دعاء من قسي ركوع # مريشة بالهدب من جفن ساهر ... منصلة أطرافها بنجيع # وأنشدنا بعض إخواننا في معنى ذلك: # أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... تأمل فيك ما صنع الدعاء PageV01P175 # سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد وللأمد انتهاء # وكان الحافظ العماد يقول: ما رأيت أسرع إجابة من هذا الدعاء: يا الله، يا ~~ألله، يا ألله، أنت الله، أنت الله، أنت الله، إي والله، إي والله، إي ~~والله، بلى والله، بلى والله، بلى والله، الله، الله، الله، وحق الله، وحق ~~الله، وحق الله، الله، الله، الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، محمد ~~رسول الله. # ومما يذكر أنه يستجاب: أن يقول: اللهم يا ودود، يا ودود، يا ودود، يا ذا ~~العرش المجيد، يا فعال لما يريد، نسألك باسمك الذي ملأ أركان عرشك، وبقدرتك ~~التي قدرت بها على خلقك، وبرحمتك التي وسعت كل شيء، يا مغيث أغثنا، يا مغيث ~~أغثنا، يا مغيث أغثنا. # ومما نسب إلى ms98 الإمام أحمد أنه مستجاب، يا حي قبل كل حي، وياحي بعد كل حي، ~~ويا حي حين لا حي، يا حي محيي الموتى، لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من ~~الظالمين. # وفي الحديث: "دعوة أخي ذي النون: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من ~~الظالمين، لا يدعو بها مكروب إلا فرج الله كربه". # وفي الحديث: "دعاء الكرب، لا يدعو به مهموم ولا مكروب إلا فرج الله كربه: ~~لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا ~~الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش ~~الكريم". PageV01P176 # وقال بعض العارفين: من قال: يا ألله يا ألله يا ألله، سبع مرات، ثم قال ~~بعدها: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، استجاب الله له. # وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناس: {إن الناس قد جمعوا ~~لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173]. # وقال إبراهيم عند نار النمرود: حسبنا الله ونعم الوكيل. # والدعاء محبوس عن السماء حتى يصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # اللهم فرج عن المهمومين، ونفس عن المكروبين، اللهم من كادنا فكده، ومن ~~بغى علينا فخذه واخذله، اللهم أصلح أمر أمة محمد، اللهم دبرنا بحسن تدبيرك، ~~والطف بنا في قضائك وتقديرك، ولا تهلكنا بذنوبنا, ولا تسلط علينا بذنوبنا ~~من لا يرحمنا, ولا تهلكنا وأنت رجاؤنا، افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ~~ما نحن أهله، واشغل عنا كل ظالم بنفسه يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، ~~يا أرحم الراحمين. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # وفرغ منه واضعه يوسف بن حسن بن عبد الهادي، ليلة الجمعة، آخر شهر ربيع ~~الأول، سنة ثلاث وتسع مدة، بمنزله بالسهم الأعلى، من صالحية دمشق المحروسة. # والحمد لله وحده # وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم ms99