######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009405 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: يوسف ين حسن المقدسي #META# 010.AuthorNAME :: جمال الدين يوسف بن حسن بن عبد الهادي المقدسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 909 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب الفقه الإسلامي :: مسائل فقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث #META# 030.LibURI :: JK_009405 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد بن ناصر العجمي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار البشائر الإسلامية #META# 044.EdPLACE :: بيروت / لبنان #META# 045.EdYEAR :: 1418هـ / 1997 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أوضح منهاج الحق للراغب ، وكشف ظلمة الباطل | للطالب ، ~~وحسن التجاير للجالب ، وكسر الجبابرة وقهرهم ، فما تقرب إليه | أحد إلا ~~ورجع بالمكاسب ، ولا بعد عنه أحد إلا رجع بالمصائب . استوى | على عرشه كما ~~قال ، لا كما يقول أولو المصائب وارتفع فوق سماواته فيا | سعادة الآيب ، ~~وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيسأل : ' هل من مستغفر ؟ | هل من تائب ؟ ' ~~، فقم وسل حوائجك ، فإن الباب بلا حاجب . # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا ضد ولا ند ، ولا | شبيه ~~، ولا مقارب . # وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ، صلى الله عليه | وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا كلما أمطرت السحائب . # وبعد : # فهذا كتاب في بيان الطلاق الثلاث ، وحكمه وبيان اختلاف الناس | فيه ، ~~سميته كتاب : ' سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث ' ، وأسأل الله | الإعانة ~~، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، | وجعلت فيه ~~اثني عشر فصلا : | PageV01P019 # الفصل الأول : في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا . # الفصل الثاني : فيمن قال هذا القول ، وأفتى به . # الفصل الثالث : في ذكر ما احتجت به هذه الطائفة . # الفصل الرابع : في أنه إنما يقع بالثلاث واحدة . # الفصل الخامس : فيمن قال بهذا القول وأفتى به . # الفصل السادس : في ذكر ما احتجت به هذه الطائفة . # الفصل السابع : في ذكر فصل النزاع بين الفريقين . # الفصل الثامن : في ذكر مذاهب الناس في ذلك . # الفصل التاسع : في ذكر الثلاث إذا ثلث متفرقة . # الفصل العاشر : في ذكر أنها لا تحل له ، حتى تنكح زوجا غيره . # الفصل الحادي عشر : في ذنب المحلل وأحكامه . # الفصل الثاني عشر : في أن الثلاث : هل تحرم أو لا ؟ | PageV01P020 # # | الفصل الأول # # | في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا # هذا هو الصحيح من المذهب ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره | كما سيأتي ، ~~وهذا القول مجزوم به في أكثر كتب أصحاب الإمام أحمد ، | كالخرقي ، ' ~~والمقنع ' ، ' والمحرر ' ، ' والهداية ' ، وغيرهم من كتب | أصحاب الإمام ~~أحمد رحمه الله ، ولا يعدل عنه . # قال الأثرم : سألت أبا عبد ms01 الله ، عن حديث ابن عباس : ' كان | الطلاق ~~الثلاث على عهد رسول الله [ & ] وأبي بكر وعمر واحدة : بأي شيء | تدفعه ؟ ~~فقال : برواية الناس عن ابن عباس : أنها ثلاث وقدمه في | ' الفروع ' . وجزم ~~به في ' المغني ' . وأكثرهم لم يحك غيره ، والله أعلم . # بالصواب . PageV01P021 # # | الفصل الثاني # # | فيمن قال بهذا القول ، ومن أفتى به # قال به ابن عباس غير مرة ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، | وعثمان ، ~~وعلي ، وابن مسعود ، وأنس ، ذكره في ' المغني ' ، وقال : وهو | قول أكثر ~~أهل العلم . # وبه قال أحمد ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وابن | أبي ~~ليلى ، والأوزاعي . # وقال به من أصحابنا : الخرقي ، والقاضي ، وأبو بكر ، وابن حامد | وابن ~~عقيل ، وأبو الخطاب ، والشيرازي ، والشيخ موفق الدين ، والشيخ | مجد الدين ~~- وليس مطلقا كما سيأتي - والشريف ، حتى أكثر أصحاب | الإمام أحمد على هذا ~~القول . # وفي ' إجماع ' ابن المنذر ما يدل على أنه إجماع ، ليس بصريح فيه . # وهذا القول اختاره ابن رجب ، وقد صنف ردا على من قال خلافه ، | والله ~~أعلم بالصواب . | PageV01P022 # # | الفصل الثالث # # | في ذكر ما احتجت بن هذه الطائفة وما لها # قال في ' إعلام الموقعين ' بعد ذكره دليل الطائفة الأولى ثم قال : | لكن ~~رأى أمير المؤمنين عمر أن الناس استهانوا بأمر الطلاق ، وكثر منهم | إيقاعه ~~جملة واحدة ، فرأى من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم ، ليعلموا | أن أحدهم ~~إذا أوقعه جملة بانت المرأة ، وحرمت عليه ، حتى تنكح زوجا | غيره ، نكاح ~~رغبة ، يراد للدوام لا نكاح تحليل ، فإنه كان من أشد الناس | فيه ، فإذا ~~علموا ذلك كفوا عن الطلاق . # فرأى عمر أن هذا مصلحة لهم في زمانه ، ورأى أن ما كان عليه في | عهد ~~النبي [ & ] وعهد الصديق وصدر من خلافته كان لا يليق بهم ، لأنهم | لم ~~يتتابعوا فيه ، وكانوا يتقون الله في الطلاق . # وقد جعل الله لكل من اتقاه مخرجا ، فلما تركوا تقوى الله وتلاعبوا | ~~بكتاب الله ، وطلقوا على غير ما شرعه الله ألزمهم بما التزموه عقوبة لهم ، ~~| فإن الله إنما شرع الطلاق مرة بعد مرة ، ولم يشرعه كله مرة واحدة ، فمن | ~~جمع الثلاث ms02 في مرة واحدة فقد تعدى حدود الله ، وظلم نفسه ، ولعب | بكتاب ~~الله ، فهو حقيق أن يعاقب ، ويلزم بما التزمه ، ولا يقر على | PageV01P023 # رخصة الله وسعته وقد ضيعها على نفسه ، ولم يتق الله ، ويطلق كما | أمره ~~الله وشرعه له ، بل استعجل فيما جعل الله له الأناة فيه ، رحمة منه | ~~وإحسانا ، ولبس على نفسه ، واختار الأغلظ والأشد . # وهذه قاعدة ، وهي : من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه . # وهذه من حسن سياسة عمر وتأديبه لرعيته . وقد وافقه الصحابة على | ما ألزم ~~به ، وصرحوا لمن استفتاهم بذلك . # قال عبد الله بن مسعود : من أتى الأمر على وجهه فقد بين ، ومن | لبس على ~~نفسه جعلنا عليه لبسه ، والله لا تلبسوا على أنفسكم فنحمله | عنكم ، هو كما ~~تقولون ، وقال النبي [ & ] لمن فعل ذلك ' أيلعب بكتاب الله | وأنا بين ~~أظهركم ' ؟ . # ولما توقف عبد الله بن الزبير في الإيقاع وقال للسائل : إن هذا الأمر | ~~ما لنا فيه قول ، فاذهب إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة ، فلما جاء | ~~إليهما . قال ابن عباس لأبي هريرة أفته فقد جاءتك معضلة ، ثم أفتياه | ~~بالوقوع . # فالصحابة رضي الله عنهم ومقدمهم عمر بن الخطاب لما رأوا الناس | ~~PageV01P024 # قد استهانوا بأمر الطلاق ، وأرسلوا ما بيدهم منه ، ولبسوا على أنفسهم فلم ~~| يتقوا الله في التطليق الذي شرعه لهم ، فأخذوا بالتشديد على أنفسهم ، ولم ~~| يقفوا على ما حد لهم ألزموهم بما التزموه ، وأمضوا عليهم ما اختاروه | ~~لأنفسهم من التشديد الذي وسع الله عليهم ما شرعه لهم بخلافه ، ولا ريب | أن ~~من فعل هذا حقيق بالعقوبة بأن ينفذ عليه ما أنفذه على نفسه ، ولم يقبل | ~~رخصة الله وتيسيره ومهلته . # ولهذا قال ابن عباس لمن طلق مائة : عصيت ربك ، وبانت منك | امرأتك ، إنك ~~لم تتق الله فيجعل لك مخرجا : ومن يتق الله يجعل له | مخرجا . # وأتاه رجل ، فقال : إن عمي طلق ثلاثا . فقال : إن عمك عصى الله | فأندمه ~~الله ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا . فقال : أفلا تحللها له ؟ | فقال ~~: من يخادع الله يخدعه الله . # وقال سعيد بن ms03 جبير : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني طلقت | امرأتي ألفا ~~، فقال : أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك ، وبقيتهن وزر ، أتخذت | آيات الله ~~هزوا . # وقال مجاهد : كنت عند ابن عباس ، فجاءه رجل فقال : إنه طلق | امرأته ~~ثلاثا ، فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ، ثم قال : ينطلق أحدكم | فيركب ~~الأحموقة ثم يقول : يا ابن عباس ، يا ابن عباس ، وإن الله قال | ^ ( ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا ) ^ [ الطلاق : 2 ] ، عصيت ربك ، وبانت منك | ~~امرأتك . | PageV01P025 # وليتدبر العالم الذي قصده معرفة الحق واتباعه من الشرع والقدر في | قبول ~~الصحابة هذه الرخصة ، والتيسير على عهد رسول الله [ & ] ، وتقواهم | ربهم ~~تبارك وتعالى في التطليق ، فجرت عليهم رخصته وتيسيره شرعا | وقدرا ، فلما ~~ركب الناس الأحموقة ، وتركوا تقوى الله ، ولبسوا على | أنفسهم ، وطلقوا على ~~غير ما شرعه الله لهم ، أجرى الله الحكيم على لسان | الخليفة الراشد ~~والصحابة معه شرعا وقد ألزمهم بذلك ، وإنفاذه عليهم ، | وإبقاء الإصر الذي ~~جعلوه هم في أعناقهم . # وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمان ، | فجاء ~~أئمة الإسلام ، فمضوا على آثار الصحابة ، سالكين مسلكهم ، | قاصدين رضاء ~~الله ورسوله وإنفاذ دينه . فمنهم من ترك القول بحديث ابن | عباس ، لظنه أنه ~~منسوخ . وهذه طريقة الشافعي . # وقال الشيخ موفق الدين في ' المغني ' مثل هذا ، واستدل بما روي | عن ~~عبادة بن الصامت قال ' : ' طلق بعض آبائي امرأته ألفا ، فانطلق بنوه إلى | ~~رسول الله [ & ] فقالوا : يا رسول الله ، إن أبانا طلق أمنا ألفا ، فهل له ~~مخرج ؟ | فقال : ' إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا ، بانت منه ~~بثلاث | على يمين السنة ، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه ' . ولأن ~~النكاح | PageV01P026 # ملك يصح إزالته متفرقا ، فيصح مجتمعا ، كسائر الأملاك . # فأما حديث ابن عباس ، فقد صحت الرواية عنه بخلافه ، وأفتى أيضا | بخلافه ~~. # قال الأثرم سألت أبا عبد الله ، عن حديث ابن عباس ، بأي شيء | تدفعه ؟ ~~قال : أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث وجعل | معنى حديث ~~ابن عباس : أن الناس كانوا يطلقون واحدة على ms04 عهد | رسول الله [ & ] وأبي ~~بكر ، فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد | رسول الله [ & ] وأبي بكر ، ~~ولا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن | رسول الله [ & ] ، ويفتي بخلافه . # قال ابن رجب في كتاب ' مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق | الثلاث ~~واحدة ' : # الحديث الأول : حديث طاوس عن ابن عباس قال : كان الطلاق | على عهد رسول ~~الله [ & ] وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ، طلاق الثلاث | واحدة ، فقال عمر ~~بن الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم | فيه أناة ، فلو ~~أمضيناه عليهم . فأمضاه عليهم . # وخرجه أيضا من طريق إبراهيم بن ميسرة ، عن طاوس | بنحوه . # فهذا الحديث لأئمة الإسلام فيه طريقان : | PageV01P027 # أحدهما : وهو مسلك الإمام أحمد ومن وافقه ، ويرجع إلى | الكلام في إسناد ~~الحديث بشذوذه ، وانفراد طاوس به ، وأنه | لم يتابع عليه ، وانفراد الراوي ~~بالحديث ، وإن كان ثقة هو علة في الحديث | يوجب التوفق فيه ، وأن يكون شاذا ~~ومنكرا إذا لم يرو معناه من وجه | يصح . # وهذه طريقة أئمة الحديث المتقدمين كالإمام أحمد ، ويحيى | القطان ، ويحيى ~~بن معين ، وعلي بن المديني وغيرهم ، وهذا الحديث | لا يرويه عن ابن عباس ~~غير طاوس . # قال الإمام أحمد في رواية ابن منصور : كل أصحاب ابن عباس يعني | روى عنه ~~خلاف ما روى طاوس . # وقال الجوزجاني : هو حديث شاذ ، قال : وقد عنيت بهذا الحديث | في قديم ~~الدهر ، فلم أجد له أصلا . # قال المصنف : ومتى أجمع الأمة على اطراح العمل بحديث وجب | اطراحه ، وترك ~~العمل به . # وقال ابن مهدي : لا يكون إماما في العلم من عمل بالشاذ . # وقال النخعي : كانوا يكرهون الغريب من الحديث . # وقال يزيد بن أبي حبيب : إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد | الضالة ، فإن ~~عرف ، وإلا فدعه . # وعن مالك قال : شر العلم الغريب ، وخير العلم الظاهر الذي قد | رواه ~~الناس . | PageV01P028 # وفي هذا الباب شيء كثير ، لعدم جواز العمل بالغريب وغير | المشهور . # قال ابن رجب : وقد صح عن ابن عباس - وهو راوي الحديث - | أنه أفتى بخلاف ~~هذا الحديث ، ولزوم الثلاث المجموعة ، وقد علل بهذا ms05 | أحمد والشافعي كما ~~ذكره في ' المغني ' . وهذه أيضا علة في الحديث | بانفرادها ، فكيف وقد ضم ~~إليها علة المشذوذ والإنكار وإجماع الأمة . # وقال القاضي إسماعيل في كتاب ' أحكام القرآن ' : طاوس مع فضله | وصلاحه ~~يروي أشياء منكرة ، منها هذا الحديث . # وعن أيوب : أنه كان يعجب من كثرة خطأ طاوس . # وقال ابن عبد البر : شذ طاوس في هذا الحديث . # قال ابن رجب : وكان علماء أهل مكة ينكرون على طاوس ما ينفرد | به من شواذ ~~الأقاويل . # المسلك الثاني : زهو مسلك ابن راهويه ومن تابعه ، وهو الكلام في | معنى ~~الحديث وهو أن يحمل على غير المدخول بها ، نقله ابن منصور عن | إسحاق ، ~~وأشار إليه إسحاق في كتاب ' الجامع ' وبوب عليه أبو بكر الأثرم | في ' سننه ~~' ، وأبو بكر الخلال يدل عليه . # وفي ' سنن أبي داود ' من رواية حماد بن يزيد ، عن أيوب من غير | واحد ، ~~عن طاوس ، عن ابن عباس قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا | قبل أن يدخل ~~بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله [ & ] وأبي بكر ، | PageV01P029 # وصدرا من إمارة عمر ، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال : أجيزوهن | ~~عليهن . وأيوب إمام كبير . # فإن قيل : لكن الرواية مطلقة ؟ # قلنا : الجمع بين الدليلين ، ونقول : هذا قبل الدخول . # قال ابن رجب : الحديث الثاني : روى عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني بعض ~~بني أبي رافع مولى النبي [ & ] ، عن عكرمة عن ابن عباس | قال : طلق عبد ~~يزيد أبو ركانة وإخوته أمر ركانة ، ونكح امرأة من مزينة ، | فجاءت النبي [ ~~& ] ، فقالت : ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة | لشعرة أخذتها من ~~رأسها ، ففرق بيني وبينه ، فأخذت النبي [ & ] حمية ، | فدعا بركانة وإخوته ~~، ثم قال لجلسائه : ' أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا | قالوا : نعم ، قال ~~النبي [ & ] لعبد يزيد : ' طلقها ' ففعل ، فقال : ' راجع | امرأتك أم ركانة ~~وإخوته ' . فقال : إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله ، قال : ' قد | علمت ، ~~راجعها ' . وتلا : ' ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ~~^ | [ الطلاق : 1 ] ، خرجه أبو داود ، قال : والكلام على هذا الحديث من | ~~وجوه : # أحدها : أن إسناده ms06 مجهول . | PageV01P030 # الثاني : أن الرجل الذي لم يسم في رواية عبد الرزاق محمد بن | عبيد الله ~~بن أبي رافع وهو رجل ضعيف الحديث بالاتفاق ، وأحاديثه | منكرة ، وقيل : أنه ~~متروك ، فسقط هذا الحديث حينئذ . # الثالث : أنه محمد بن ثور الصاغاني ، ثقة كبير عابد ، ولم يذكر | محمد بن ~~ثور في روايته أنه طلقها ثلاثا ، وإنما قال : إني طلقتها ، | وعبد الرزاق ~~حدث في آخر عمره بأحاديث منكرة جدا في فضائل أهل | البيت وذم غيرهم ، وكان ~~له ميل إلى التشيع ، وهذا الحكم مما يوافق | هوى الشيعة . # الرابع : أن حديث عبد الرزاق لو صح متنه فليس فيه : أنه طلقها | ثلاثا ~~بكلمة واحدة ، فيحمل أنه طلق ثلاثا في مرات متعددة ، وتكون هذه | الواقعة ~~قبل حصر عدد الطلاق في الثلاث . # الخامس : أن أبا داود عارض حديث عبد الرزاق بما روى ولد ركانة | عنه : ~~أنه طلق امرأته ألبته ، قال : وهو أصح من حديث والدي رافع . # ثم قال ابن رجب في هذا الكتاب : # فصل : اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا | من أئمة ~~السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء | صريح في أن الطلاق ~~الثلاث بعد الخول يحسب واحدة ، إذا سيق بلفظ | واحد . | PageV01P031 # وعن الأعمش قال : كان بالكوفة شيخ يقول : سمعت علي بن | أبي طالب يقول : ~~إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في مجلس واحد فترد إلى | واحدة ، والناس عنق ~~واحد إلى ذلك ، يأتونه ويستمعون منه ، فأتيته ، فقلت | له : سمعت علي بن ~~أبي طالب يقول ؟ قال : سمعته يقول : إذا طلق الرجل | امرأته ثلاثا في مجلس ~~واحد فإنها ترد إلى واحدة ، فقلت : أين سمعت هذا | من علي ؟ فقال : أخرج ~~إليك كتابي ، فأخرج كتابه فإذا فيه : بسم الله | الرحمن الرحيم هذا ما سمعت ~~علي بن أبي طالب يقول : إذا طلق الرجل | امرأته ثلاثا في مجلس واحد : فقد ~~بانت منه ، ولا تحل له حتى تنكح زوجا | غيره . قلت : ويحك هذا غير الذي ~~تقول ؟ قال : الصحيح هو هذا ، ولكن | هؤلاء أرادوني على ذلك . # وعن إبراهيم بن عبد الأعلى ms07 عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة | بنت الفضل ~~عند الحسن بن علي ، فلما بويع بالخلافة هنأته ، فقال : | تظهرين الشماتة ~~بقتل أمير المؤمنين ؟ أنت طالق ثلاثا ، ومتعها بعشرة | آلاف ، ثم قال : ~~لولا أني سمعت رسول الله [ & ] جدي - أو سمعت أبي | يحدث عن جدي [ & ] - ~~أنه قال : ' إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا عند الأقراء | أو طلقها ثلاثا ~~مبهمة ، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، لراجعتها . # قال ابن رجب : وإسناده صحيح . ثم قال ابن رجب بعد هذا : فصل : | وقد ~~استدل على وقوع الثلاث المجملة بأدلة متعددة من الكتاب والسنة . | ~~PageV01P032 # أما الكتاب : فمواضع . # أحدها : قوله : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) ^ ~~إلى | قوله : ^ ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ^ [ الطلاق : 1 ، 2 ] ، ~~فاستنبط ابن | عباس من قوله : ^ ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) ^ أن من ~~طلق على ما أمره | الله لاستقبال العدة طلاقا رجعيا وتركها حتى تنقضي عدتها ~~، | أو استرجعها : فقد جعل الله له مخرجا ، إما مراجعتها في العدة أو ~~نكاحها | بعدها من غير زوج ولا إصابة . # ومن طلق على غير ما أمر الله فطلق ثلاثا فلم يجعل الله له فرجا ولا | ~~مخرجا . وهذا ثابت عن ابن عباس . # الموضع الثاني : قوله في سياق آيات ^ ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) ^ | ~~[ البقرة : 231 ] ، قال الحسن : كان الرجل في عهد النبي [ & ] يطلق | ويقول ~~: كنت لاعبا ، ويعتق ويقول : كنت لاعبا ، ويزوج ابنه ويقول : كنت | لاعبا ، ~~فقال رسول الله [ & ] : ' ثلاث من قالهن لاعبا جائزات عليهم : | العتاق ، ~~والطلاق ، والنكاح ' . فأنزل الله : ^ ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) ^ . # الموضع الثالث : قال : وهو ما يظهر لي بحمد الله من الآية على أن | ~~المطلق مرتين مأمور بالإمساك بالمعروف ، أو تسريح بإحسان ، فدلت الآية | ~~على أن المطلق مرتين مأمور بالإمساك بالمعروف - وهو الرجعة باتفاق | ~~المفسرين - أو التسريح بإحسان . # وقد اختلف العلماء في المراد بالتسريح بالإحسان ، فقالت طائفة : | ~~PageV01P033 # هو الطلقة الثالثة ، وهو قول مجاهد وقتادة وغير هما ، واختاره أبو بكر | ~~عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا . # والقول الثاني في الآية : أن المراد بالتسريح ms08 بالإحسان : تخلية | سبيلها ~~حتى تنقضي عدتها ، فيخلي بينها وبين الأزواج . # وقد جعل ابن رجب في آخر كتابه هذا في إحداث عمر للطلاق ، | وأنه مقبول ~~قوله ، فقال : فصل : خرج البخاري من طريق أبي سلمة ، عن | أبي هريرة عن ~~النبي [ & ] قال : ' لقد كان فيمن قبلكم من الأمم ناس | محدثون ، فإن يكن ~~في أمتي أحد فإنه عمر ' . وفي رواية ذكرها تعليقا : أن | النبي [ & ] قال : ~~' لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من | غير أن يكونوا ~~أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ' . # وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة عن عائشة ، عن النبي [ & ] قال : | ' قد كان ~~يكون في الأمم [ قبلكم ] محدثون ، فإن يكن في أمتي أحد | فعمر بن الخطاب ' ~~، وعنده قال ابن وهب : ' محدثون ' : ملهمون . # وقال الترمذي : عن ابن عيينة قال : يعني مفهمون . # وعن أبي سعيد عن النبي [ & ] : وزاد فيه : ' قالوا : يا رسول الله ، | ~~كيف محدث ؟ قال : الملائكة على لسانه ' . والله أعلم . | PageV01P034 # # | فصل # قال ابن رجب في آخر كتابه : اعلم أن ما قضى به عمر على قسمين : | أحدهما ~~: ما لم يعلم للنبي [ & ] فيه قضاء بالكلية ، وهذا على | نوعين : # أحدها : ما جمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه ، فأجمعوا معه | عليه ، فهذا ~~لا يشك أنه الحق ، كهذه المسألة ، والعمريتين ، وكقضائه فيمن | جامع في ~~إحرامه أنه يمضي في نسكه ، وعليه القضاء والهدي ، ومسائل | كثيرة . # والثاني : ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر ، بل مختلفين فيه في | زمنه ، ~~وهذا يسوغ فيه الاختلاف ، كمسائل الجد مع الإخوة . # القسم الثاني : ما روي عن النبي [ & ] فيه قضاء ، بخلاف قضاء عمر ، | وهو ~~على أربعة أنواع : # أحدها : ما رجع فيه عمر إلى قضاء النبي [ & ] فهذا لا عبرة فيه بقول | ~~عمر الأول . # الثاني : ما روي عن النبي [ & ] فيه حكمان ، أحدهما موافق لقضاء | عمر : ~~فإن الناسخ من النصين ما عمل به عمر . # الثالث : ما صح عن النبي [ & ] أنه رخص في أنواع من جنس | العبادات ، ~~فيختار عمر للناس ما هو الأفضل والأصلح ، يلزمهم به ، فهذا | يمنع من العمل ~~بغير ما اختاره . | PageV01P035 # الرابع : ما ms09 كان قضاء النبي [ & ] لعلة ، فزالت العلة ، فزال الحكم | ~~بزوالها ، أو وجد مانع يمنع من ذلك الحكم . # قال : فهذه المسألة إما أن تكون من الثاني ، وإما أن تكون من | الرابع . # وقال : لا يعلم من الأمة أحد خالف في هذه المسألة مخالفة ظاهرة ، | ولا ~~حكما ولا قضاء ، ولا علما ولا إفتاء ، ولم يقع ذلك إلا من نفر يسير | جدا ، ~~وقد أنكره عليهم من عاصرهم غاية الإنكار ، وكان أكثرهم يستخفي | بذلك ، ولا ~~يظهره . فكيف يكون إجماع الأمة على إخفاء دين الله ، الذي | شرعه على لسان ~~رسوله وأتباعهم اجتهاد من خالفه برأيه في ذلك ؟ هذا | لا يحل اعتقاده ألبتة ~~. # وهذه الأمة كما أنها معصومة من الاجتماع على ضلالة ، فهي | معصومة من أن ~~يظهر أهل الباطل منهم على أهل الحق ، ولو كان ما قاله | عمر في هذا ليس حقا ~~للزم في هذه المسألة ظهور أهل الباطل على أهل | الحق في كل زمان ومكان ، ~~وهذا باطل قطعا . # # | فصل # ولا زال علماء مذهبنا يفتون بهذا إلى زماننا ، إلا جماعة منهم | - فذكرهم ~~- وقد رأيت شيخنا الشيخ تقي الدين بن قندس يجنح إليه ، | ويقول به ، وكذلك ~~عامة شيوخنا إلا ما سيأتي . والله أعلم بالصواب . | PageV01P036 # # | الفصل الرابع # # | في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة # وهذه رواية عن أحمد ، وروايتها باطلة ، لكنها قول في المذهب ، | حكاه ~~الشيخ شمس الدين ابن القيم في كتاب ' إعلام الموقعين ' . وذكره في | ' ~~الفروع ' ، وقال : إنه اختيار شيخه ، وهو اختاره بلا خلاف . # وهو الذي إليه جنح الشيخ شمس الدين ابن القيم في كتاب | ' الهدى ' ، و ' ~~إعلام الموقعين ' ، و ' إغاثة اللهفان ' ، وقواه جدنا | جمال الدين الإمام ~~، وقد صنف فيه مصنفات . # وهو اختيار شيخه الشيخ تقي الدين ابن تيمية ، وحكاه أيضا عن جده | الشيخ ~~مجد الدين وغيره . # قال ابن القيم في ' إعلام الموقعين ' : قال الأثرم : سألت أبا عبد الله | ~~عن حديث ابن عباس : كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله [ & ] | وأبي بكر ~~وعمر واحدة ، بأي شيء تدفعه ؟ فقال : برواية الناس عن ابن | عباس من وجوه ~~خلافه . | PageV01P037 # ثم ذكر ms10 عن عكرمة عن ابن عباس : ' أنها ثلاث ' فقد صرح بأنه إنما | ترك ~~القول به لمخالفة راويه له ، وأصل مذهبه وقاعدته التي بنى عليها : أن | ~~الحديث إذا صح لم يرده لمخالفة راويه له ، بل الأخذ عنده بما رواه ، كما | ~~فعل في رواية ابن عباس وفتواه في بيع الأمة ، فأخذ بروايته أنه لا يكون | ~~طلاقا ، وترك رأيه . # وعلى أصله يخرج له قول : أن الثلاث واحدة ، فإنه إذا صرح بأنه | إنما ترك ~~الحديث لمخالفة الراوي ، وصرح في عدة مواضع أن مخالفة | الراوي لا توجب ترك ~~الحديث ، خرج له في المسألة قولان ، وأصحابه | يخرجون على مذهبه أقوالا دون ~~ذلك . # والمقصود : أن هذا القول قد دل عليه الكتاب والسنة والقياس | والإجماع ~~القديم ، ولم يأت بعده إجماع يبطله . والله أعلم . | PageV01P038 # # | الفصل الخامس # # | فيمن قال بهذا القول وأفتى به # روي عن النبي [ & ] وعن أبي بكر وجميع الصحابة إلى سنتين من | خلافة عمر ~~. # قال في ' إعلام الموقعين ' : وكل صحابي من لدن خلافة الصديق | إلى ثلاث ~~سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة : فتوى | أو إقرارا أو سكوتا . ~~ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم ، | ولم تجتمع الأمة - ولله ~~الحمد - على خلافه ، بل لم يزل فيهم من يفتي به | قرنا بعد قرن ، وإلى ~~يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن | عبد الله بن عباس ، كما ~~رواه حماد بن زيد عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن | عباس : إذا قال : أنت طالق ~~ثلاثا ، بفم واحد : فهي واحدة ، وأفتى به | الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن ~~بن عوف ، حكاه عنهما ابن وضاح ، وعن | علي وابن مسعود # وأما التابعون ، فأفتى به عكرمة . رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب | عنه ~~، وأفتى به طاوس . # وأما تابع التابعين ، فأفتى به : محمد بن إسحاق . حكاه الإمام أحمد | ~~وغيره عنه ، وأفتى به خلاس بن عمرو ، والحارث العكلي . | PageV01P039 # وأما أتباع تابعي التابعين ، فأفتى به : داود بن علي وأكثر أصحابه ، | ~~حكاه عنهم ابن المغلس ، وابن حزم وغيرهما ، وأفتى به بعض أصحاب | مالك حكاه ~~التلمساني في ' شرح ms11 تفريع ابن الجلاب ' قولا لبعض المالكية ، | وأفتى به ~~بعض الحنفية . حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل ، وأفتى | به بعض ~~أصحاب الإمام أحمد . # قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه : وكان الجد يفتي به | أحيانا . # قلت : وقد كان يفتي به فيما يظهر لي ابن القيم ، وكان يفتي به شيخ | ~~الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه بلا خلاف ، وكان يفتي به جدنا | جمال الدين ~~الإمام ، ولم يرد عنه أنه أفتى بغيره . # قلت : وقد كان يفتي به في زماننا الشيخ علي الدواليبي | البغدادي ، وجرى ~~له من أجله محنة ونكاية فلم يدعه ، وقد سمعت | بعض شيوخنا يقويه ، وظاهر ~~إجماع ابن حزم أنه إجماع ، لكنه لم يصرح | به . | PageV01P040 # # | الفصل السادس # # | فيما احتجت به هذه الطائفة ، وما لها وما عليها # قال في ' إعلام الموقعين ' و ' الهدى ' : إذا جمع الطلاق الثلاث بفم | ~~واحد جعلت واحدة ، لما ثبت في ' صحيح مسلم ' عن ابن طاوس عن أبيه | عن ابن ~~عباس : كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله [ & ] وأبي بكر | وسنتين من ~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : إن الناس قد | استعجلوا في أمر ~~كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ؟ فأمضاه | عليهم . # وهذا الحديث لا دافع فيه ، فإن مسلما قد رواه في ' صحيحه ' ، | ومسلم ~~ملتزم الصحة ، وإن كان ابن رجب قد قال فيه شيئا فهو خظأ ، لأنه | ليس شاذا ~~ولا منكرا ولا غريبا ، ولا فيه أحد منكر ، لأنه لو كان فيه علة | لم يكن في ~~' صحيح مسلم ' . # وفي ' صحيحه ' أيضا عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس : | ألم تعلم ~~أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله [ & ] ، | وأبي بكر وثلاثا من ~~إمارة عمر ؟ فقال ابن عباس : نعم . | PageV01P041 # قلت : وهذا الحديث أيضا لا دافع فيه ، فإن مسلما قد رواه في | ' صحيحه ' ~~، والله أعلم . # وفي ' صحيحه ' عنه : أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك . | ألم ~~يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله [ & ] وأبي بكر واحدة ؟ فقال : قد | ~~كان ذلك . فلما كان في عهد ms12 عمر تتابع الناس في الطلاق ، فأجازهم . وهذا | ~~الحديث أيضا لا دافع فيه لكونه في ' صحيح مسلم ' . # فهذه ثلاثة أحاديث في ' صحيح مسلم ' صحاح ، لأن مسلما شرطه | الصحة ، ومن ~~قال غير هذا فقد أخطأ . ونحن لنا هذه الثلاث أحاديث من | مسلم ، فأتونا ~~أنتم بحديث واحد منه أو من الصحيح . # وفي ' سنن أبي داود ' عن طاوس : أن رجلا يقال له أبو الصهباء | كان كثير ~~السؤال لابن عباس ، قال : أما علمت أن الرجل كان إذا طلق | امرأته ثلاثا ~~قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله [ & ] ، | وأبي بكر ، ~~وصدرا من إمارة عمر ؟ قال ابن عباس : بلى ، كان الرجل إذا | طلق امرأته ~~ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد | رسول الله [ & ] ، وأبي بكر ~~، وصدرا من إمارة عمر ، فلما رأى الناس قد | تتابعوا فيها قال : أجيزوهن ~~عليهم . | PageV01P042 # وفي ' مستدرك الحاكم ' من حديث عبد الله بن المؤمل عن ابن | أبي مليكة أن ~~أبا الجوزاء أتى ابن عباس ، فقال : أتعلم أن الثلاث كن | يرددن على عهد ~~رسول الله [ & ] إلى واحدة ؟ قال : نعم . قال الحاكم : هذا | حديث صحيح . # هذا الحديث قد صححه الحاكم ، وتصحيح الحاكم له يدل على أنه | ليس فيه علة ~~، لكنهم لا ينازعون فيه كل النزاع ، وهذه الطريق غير طريق | طاوس عن أبي ~~الصهباء . # وقال الإمام أحمد في ' مسنده ' : حدثنا سعد بن إبراهيم ، حدثنا | أبي ، ~~عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني داود بن الحصين عن عكرمة | - مولى ابن عباس ~~- عن ابن عباس قال : طلق ركانة بن عبد يزيد | - أخو بني المطلب - امرأته ~~ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا | شديدا ، قال : فسأله رسول الله [ & ~~] : ' كيف طلقتها ؟ ' قال : طلقتها ثلاثا . | قال : فقال : ' في مجلس واحد ~~؟ ' قال : نعم . فقال : ' إن تلك واحدة ، | فأرجعها إن شئت ' . قال : ~~فرجعها ، فكان ابن عباس يرى الطلاق عند كل | طهر . # وقد صحح الإمام أحمد هذا الإسناد وحسنه ، فقال في حديث | عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده : ' أن النبي [ & ] رد ابنته على أبي العاص | PageV01P043 # بمهر جديد ، ونكاح جديد ' ، هذا ms13 حديث ضعيف ، أو قال : واه لم يسمعه | ~~الحجاج من عمرو بن شعيب ، وإنما سمعه من محمد بن عبد الله العزرمي | [ ~~والعزرمي ] لا يساوي حديثه شيئا ، والحديث الصحيح الذي روي ' أن | النبي [ ~~& ] أقرهما على النكاح الأول ' وإسناده منه هو إسناد حديث | ركانة بن عبد ~~يزيد هذا . وقد قال الترمذي فيه : ليس بإسناده بأس . فهذا | إسناد صحيح عند ~~أحمد ، وليس به بأس عند الترمذي ، فهو حجة ، ما | لم يعارضه ما هو أقوى منه ~~، فكيف إذا عضده ما هو نظيره أو أقوى منه ؟ # قال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، | أخبرنا ~~ابن جريج ، قال : أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النبي [ & ] | عن عكرمة ~~مولى ابن عباس ، قال : ' طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته | أم ركانة ، ونكح ~~امرأة من مزينة ، فجاءت النبي [ & ] فقالت : ما يغني عني | إلا كما تغني ~~هذه الشعرة ، لشعرة أخذتها من رأسها ، ففرق بيني وبينه ، | فأخذت النبي & ~~حمية ، فدعا بركانة وإخوته ، ثم قال لجسائه : ' أترون | فلانا يشبه منه كذا ~~وكذا من عبد يزيد ، وفلانا منه كذا وكذا ؟ ' قالوا : نعم . | فقال النبي [ ~~& ] لعبد يزيد : ' طلقتها ' ففعل ، فقال : ' راجع امرأتك | أم ركانة وإخوته ~~' ، فقال : إني طلقها ثلاثا يا رسول الله . قال : ' قد | PageV01P044 # علمت ، راجعها وتلا : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ~~) ^ | [ الطلاق : 1 ] . # وقال أبو داود : حديث نافع بن عجير ، وعبد الله بن علي بن يزيد بن | ~~ركانة عن أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته ، فردها إليه النبي [ & ] أصح ، ~~| لأتهم ولد الرجل وأهله ، وأعلم به ، وأن ركانة إنما طلق امرأته ألبتة ، | ~~فجعلها النبي [ & ] واحدة . # وأما قول ابن رجب : إسناد حديث ركانة مجهول ، فهذا ليس | بمجهول . ومن ~~أين جهله ؟ فوا عجبا لإمام يقول هذا ، ولا يبين الجهل ، | وقد قال النبي [ ~~& ] : ' لو يعطي الناس بدعواهم ، لادعى ناس دماء قوم | وأموالهم ' . # وأما قوله : ' إنه لم يطلقها ثلاثا ' فهذا خطأ بإجماع المسلمين ، فإن | ~~أهل بيته رووا عنه الحديث ، وذكروا فيه الثلاث ، فعجب لك تقول : | مجهول ، ~~ثم تثبته وتقول : ليس الثلاث ms14 فيه . # وأما قولك : ' إنه ولو صح فليس فيه : أنه طلقها ثلاثا بكلمة واحدة ، | ~~فيحتمل أن تكون ثلاثا متفرقة ، ويكون قبل حصر الثلاث ' فهذا ليس | مسلم ، ~~فإن النبي [ & ] لم يثبت عنه : أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ثلاث | وفي ~~زمنه كان واحدة ، ومن أين لك : أنه كان قبل حصر الثلاث ؟ # وأما قولك : ' ألبتة ' فليس ' ألبتة ' واحدة ، بل قال غير واحد من | ~~العلماء : كانت ' ألبتة ' عندهم ثلاثا ، وأنت قد صححت هذا الحديث | ~~PageV01P045 # قال في ' إعلام الموقعين ' - بعد ذكر هذا الحديث وتصحيحه - قال | شيخنا : ~~وأبو داود لم يرو في ' سننه ' الحديث الذي في ' مسند أحمد ' ، | يعني الذي ~~ذكرناه . فقال : حديث ' ألبتة ' أصح من حديث ابن جريج أن | ركانة طلق ~~امرأته ثلاثا لأنهم أهل بيته ، ولكن الأئمة الأكابر العارفون بعلل | الحديث ~~والفقه ، كالإمام أحمد ، وأبي عبيد ، والبخاري ضعفوا حديث | ' ألبتة ' ~~وبينوا أن رواته قوم مجاهيل لم تعرف عدالتهم وضبطهم ، وأحمد | أثبت حديث ~~الثلاث ، وبين أنه الصواب ، وقال : حديث ركانة لا يثبت أنه | طلق امرأته ~~ألبتة ، وفي رواية عنه : حديث ركانة في ' ألبتة ' ليس بشيء ، | لأن ابن ~~إسحاق يرويه عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس | أن ركانة طلق ~~امرأته ثلاثا وأهل المدينة يسمون الثلاث : ' ألبتة ' . # قلت : فانظر إلى ابن رجب كيف ضعف الحديث الذي قوته الأئمة ، | وقوى ~~الحديث الذي ضعفوه ، وهذا يكفيه . # قال الأثرم : قلت لأحمد : حديث ركانة في ' ألبتة ' ؟ فضعفه . # والمقصود : أن عمر بن الخطاب لم يخف عليه أن هذا هو السنة ، | وأنه توسعة ~~من الله لعباده ، إذ جعل الطلاق مرة بعد مرة ، وما كان مرة بعد | مرة لم ~~يملك المطلق إيقاع مراته كلها جملة واحدة كاللعان ، فإنه لو قال : | أشهد ~~بالله أربع شهادات إني لمن الصادقين : كان مرة واحدة ، ولو حلف | في ~~القسامة بالله خمسين يمينا أن هذا قاتله ، كان ذلك يمينا واحدة . # ولو قال المقر بالزنا : أنا أقر أربع مرات [ أني ] زنيت ، كان مرة | ~~واحدة ، فمن اعتبر الأربع لا يجعل ذلك إلا مرة واحدة . | PageV01P046 # وقال النبي [ & ] : ' من قال : سبحان الله ms15 وبحمده ، في يوم مائة مرة ، | ~~حطت عنه خطاياه ، ولو كانت مثل زبد البحر ' ، فلو قال : ' سبحان الله | ~~وبحمده مائة مرة ' لم يحصل له هذا الثواب حتى يقولها مرة بعد مرة ، | وكذلك ~~قوله : ' من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمده ثلاثا | وثلاثين ، ~~وكبره ثلاثا وثلاثين الحديث ' لا يكون عاملا به حتى يقول | ذلك مرة بعد مرة ~~، ولا يجمع الكل بلفظ واحد . # وكذلك قوله : ' من قال في يومه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، | له ~~الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير مائة مرة : كانت له حرزا | من ~~الشيطان ، يومه ذلك حتى يمسي ' ، لا يحصل هذا إلا بقولها مرة بعد | مرة . # وهكذا قوله : ^ ( يا أيها الذين آمنوا ليستئذنكم الذين ملكت أيمانكم ~~والذين لم | يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات ) ^ [ النور : 58 ] . . وهكذا ~~قوله في الحديث : | ' الاستئذان ثلاث : فإن أذن لك ، وإلا فارجع ' ، لو قال ~~الرجل ثلاث | مرات هكذا : كانت مرة واحدة ، حتى يستأذن مرة بعد مرة . وهكذا ~~كما أنه في | الأقوال والألفاظ ، فكذلك هو في الأفعال سواء ، كقوله تعالى : ~~^ ( سنعذبهم | مرتين ) ^ [ التوبة : 101 ] إنما هو مرة بعد مرة ، وكذلك قول ~~ابن عباس : | ' رأى محمد ربه بفؤاده مرتين ' إنما هو مرة بعد مرة ، وكذلك ~~قول PageV01P047 # النبي [ & ] : ' لا يلدغ المؤمن ، من حجر مرتين ' ، فهذا المعقول من | ~~اللغة والعرف والأحاديث المذكورة . وهذه النصوص المذكورة من | قوله : ^ ( ~~الطلاق مرتان ) ^ [ البقرة : 229 ] كلها من باب واحد ، ومشكاة | واحدة ، ~~والأحاديث المذكورة تفسر المراد من قوله : ^ ( الطلاق مرتان ) ^ | كما أن ~~حديث اللعان يفسر قوله : ^ ( فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ) ^ | [ النور ~~: 6 ] . # فهذا كتاب الله ، وهذه سنة رسول الله ، وهذه لغة العرب ، وهذا | عرف ~~التخاطب ، وهذا خليفة رسول الله [ & ] ، والصحابة كلهم معه في | عصره ، ~~وثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب ، فلو عدهم العاد | بأسمائهم واحدا ~~واحدا [ لوجد ] أنهم كانوا يرون الثلاث واحدة : إما | بفتوى ، وإما بإقرار ~~عليها ، ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك فإنه | لم يكن منكرا الفتوى ، بل ~~كانوا ما بين ms16 مفت ، ومقر بفتيا ، وساكت غير | منكر ، وهذا حال كل صحابي من ~~عهد الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة | عمر ، وهم يزيدون على الألف قطعا . # قلت : ألوف كثيرة ، فكل صحابي من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث | سنين من ~~خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة : فتوى أو إقرارا | أو سكوتا . ولهذا ~~قال بعض أهل العلم : هذا إجماع قديم ، ولم تجتمع | الأمة على خلافة ، بل لم ~~يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن ، وإلى يومنا | هذا ، ولله الحمد . انتهى ~~. | PageV01P048 # # | فصل # وأما قول ابن رجب : ' لم يقل بهذا القول أحد من الصحابة | والتابعين ، ~~ولا من السلف ' فليس بمسلم ، بل صح عن النبي [ & ] | والصحابة بأجمعهم . ~~وقد ثبت عن جماعة كما في الفصل الذي قبله ، | وأفتى به من التابعين خلق ~~كثير . # وأما استدلاله بالآية : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن ) ^ | [ الطلاق : 1 ] ، واستدلاله بها فليس مسلم ، لأن في حديث ~~ركانة لما قال | له : ' راجعها ' تلا هذه الآية . # فهذه الآية دليل لنا لا لكم ، لأن النبي [ & ] لما قضى له بهذا استدل | ~~بالآية فلو يكون فيها دليل عليهم لم يستدل بها واستدلاله في الآية | بقول ~~ابن عباس ، فإن ابن عباس قد صح عنه أنه كان يفتي بهذا القول كما | تقدم ، ~~فليس لكم في الآية دليل . # وأما استدلاله بقوله : ^ ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) ^ [ البقرة : 231 ~~] ، | واستدلاله بالحديث ، فالآية والحديث ليس فيهما دليل له ، لأنه لم ~~يثبت | طلاق الثلاث بالكلية ، وإنما كان يطلق ويقول : كنت لاعبا ، فنزلت ~~هذه | الآية : أن الطلاق لا لعب فيه ، فليس في هذا دليل . # وأما استدلاله بالآية الأخرى : ^ ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح ~~| بإحسان ) ^ [ البقرة : 229 ] ، فليس فيها دليل أيضا ، لأن الطلاق هنا لم ~~يذكر | أنه بلفظ واحد ، بل الآية فيها : إذا أتى بالطلاق مرة بعد أخرى ، ~~وليس في | الآيات دليل له ، بل كلها دليل عليه ، والله أعلم بالصواب . | ~~PageV01P049 # # | فصل # قال الشيخ جمال الدين الإمام رضي الله عنه في أول أحد كتبه في | هذا : ~~وقد جعلت لله علي إن وجدت ms17 لما يقولون أصلا أو دليلا يردني أن | أتصدق بألف ~~أو نحوه . # ثم قال : الطلاق الثلاث واحدة ، كما صحت به السنة ، واجتمعت | عليه ~~الصحابة في زمن رسول الله [ & ] ، وخلافة أبي بكر ، وبعض خلافة | عمر : قال ~~الله تعالى : ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ إلى قوله | ~~سبحانه : ^ ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) ^ إلى قوله سبحانه : ' ^ ( ~~الطلاق مرتان | فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ^ إلى قوله : ^ ( فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى | تنكح زوجا غيره ) ^ [ البقرة : 228 - 230 ] ~~، فقد حكم الله سبحانه في هذه | الآيات الكريمات في هذه المسألة ثلاثة ~~أحكام ، فمن فهمها وتصورها على | حقيقة ما هي عليه ، وقد أراد الله هدايته ~~إلى قبول الحق إذا ظهر إلى القول | به صح كلامه . # واعلم أن كتاب الله نص صريح : أن الطلاق الثلاث واحدة شرعا ، | لا يحتمل ~~خلافا صحيحا . وهذا هو النص شرعا ، فإن كل كلام له معنى | لا يحتمل غير فهو ~~نص فيه ، وإن كان لا يحتمل غيره لغة فهو نص لغة ، | وإن كان لا يحتمل غيره ~~شرعا فهو نص شرعا ، وكتاب الله في هذه الآيات | لا يحتمل شرعا غير أن ~~الطلاق الثلاث واحدة . # ومن تصور هذه الأحكام وفهمها ، عرف موارد الشرع ومصادره ، | وكل واحد من ~~هذه الدلائل السبعة على انفراده حجة ، وهي : # الكتاب والسنة ، وإجماع الصحابة ، ومقتضى القياس ، والاعتبار | ~~PageV01P050 # الصحيح ، وقواعد المذاهب ، ولغة العرب ، وقد دلت عليه السبعة ، وقد | قال ~~الله تعالى أيضا : ^ ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ^ [ الحج : 78 ] . ~~وقد | قال الله عز وجل : ^ ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن ~~كنتم تؤمنون بالله | واليوم الآخر ) ^ [ النساء : 59 ] معناه : وإلا فلستم ~~بمؤمنين حقا ، والألف | واللام في قوله : ^ ( الطلاق مرتان ) ^ للعهد . ~~والمعهود هنا : هو الطلاق | المفهوم من قوله : ^ ( والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء ) ^ وهو الرجعي | بقوله تعالى : ^ ( وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك ) ^ . فصار المعنى : الطلاق الذي | الزوج أحق فيه بالرد مرتان فقط ، ~~فقد تقيد الرد الذي كان مطلقا في كل | مرة من الطلاق بمرتين منه فقط ، فلم ~~يعرف ms18 ، ولا فرق في الآية بين قوله | في كل مرة : طلقتك واحدة ، أو ثلاثا ، ~~أو ثلاثين ألف . # فمن تصور معاني هذه الأحكام من الألفاظ ، وأراد الله هدايته : علم | أن ~~لله نصا صريحا شرعا في أن الطلاق الثلاث واحدة ، لأن هذه الآيات | لا تحتمل ~~شرعا غير ذلك عند من يفهم النص الشرعي ، وينصف فيه ، | ويريد الله هدايته ~~إلى قبول الحق ، وينزع من قلبه الهوى والحمية في | الانتصار للمذاهب ، أو ~~على ابن تيمية ، وكتاب الله في هذه الآيات شرعا | لا يحتمل غير أن الطلاق ~~الثلاث واحدة عند من يفهم وينصف ، ويعرف | قوته من الصحة من جهة سنده ~~وموافقة الأصول لمعناه ، ويخاف الله فيما | يقضي به في دينه أو في عباده ، ~~ويعرف أن الله قد استرعى العلماء على دينه | كما أنه قد استرعى الحكام على ~~عباده ، ' وكل راع مسؤول عن رعيته ' ، | ويتهيأ للاحتجاج بين يدي الله ~~تعالى إذا سأله عما قضى به في دينه أو في | PageV01P051 | عباده . وهو حاف ~~عريان مكشوف الرأس بادي السوأة أقلف ، يده مغلولة | إلى عنقه . # وليس في شريعة الإسلام ما يدل على أن الله شرع طلاق الثلاث | جملة ، لا ~~لفظا ولا معنا ولا حكما ، ومن زعم هذا ولم يقم عليه دليلا | صحيحا فقد قال ~~على الله بغير علم . # وقد دلت الآية التي في الأعراف أن القول على الله بغير علم أشد من | ~~الشرك ، وهي قوله تعالى : ^ ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم | والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون ) ^ | [ الأعراف : 33 ] ، وذلك عند من يفهم ~~وينصف ، ويفهم معنى هذه الآية | الكريمة ، وما فيها من عطف البعض على الكل ~~، وأنه قد تكرر فيها تحريم | القول على الله بغير علم بالعطف خمس مرات ، ~~والشرك أربع مرات ، | والبغي بغير الحق ثلاث مرات ، والإثم مرتين ، ~~والفاحشة مرة . # ثم قال : فصل : الكلام هنا على معنى الآيات الكريمات في حكم | الطلاق ~~الثلاث جملة ، سواء كانت ثلاث مرات ، أو مائة مرة ms19 ، أو ثلاثين | ألفا . # ثم قال : وذلك أن ضمير الآية في قوله سبحانه : ^ ( فإن طلقها فلا | تحل ~~له ) ^ أي إن طلقها مرة ثالثة فلا تحل له بعدها ، المفهوم من قوله : | ^ ( ~~الطلاق مرتان ) ^ لا يجوز فيه شرعا غير ذلك . وهذا الحكم مختص به | شرعا : ~~أي بتحريم المطلقة عليه حتى تنكح زوجا غيره ، ويلزم أن يكون | التحريم فيما ~~بعد المرتين الأوليتين ، فإن كل واحدة من الأولتين له فيها | الخيار بين ~~الإمساك والتسريح بنص الآية ، فيكون التقدير : فإن طلقها مرة | ثالثة فلا ~~تحل له ، هذا لا يحتمل خلافا . | PageV01P052 # قلت : فهذه الآية صريحها على هذا : أن الثلاث متفرقات . والله | أعلم . # ثم قال : ويدل على التقدير لزوم أنه لا يجوز في الآية أن يقال : | ^ ( ~~فإن طلقها فلا تحل له ) ^ ، لا يجوز أن يكون مستقلا بنفسه ، منفصلا عما | ~~قبله ، لما في ذلك من لزوم نسخ مشروعية الرجعة في الطلاق من دين | الإسلام ~~، ولا قائل به . وذلك لما فيه من عود ضمير المطلق فيه إلى غير | موجود في ~~الكلام قبله ، معين له ، مختص بحكمه ، فيكون عاما في كل | مطلق ومطلقة ، ~~ولا قائل به . وذلك أن قوله : ^ ( فإن طلقها فلا تحل له ) ^ جملة | مفيدة ، ~~والجملة نكرة ، وهي في سياق شرط ونفي ، فيعم كل مطلق | ومطلقة ، فيكون ذلك ~~ناسخا لمشروعية الرد في الطلاق في دين الإسلام ، | ولا قائل به ، فتعين أن ~~يكون قوله : ^ ( فإن طلقها فلا تحل له ) ^ إتماما لما قبله : | أي متصلا به ~~، ويكون الضمير فيه عائدا على موجود في الكلام قبله ، معين | له ، مختص ~~بحكم تحريمه في طلاقه إن طلق ، وليس فيما قبله ما يصلح | عود هذا الضمير ~~إليه ، واختصاصه بهذا الحكم من التحريم شرعا إلا | المطلق المفهوم من قوله ~~: ^ ( الطلاق مرتان ) ^ لأنه لو عاد إلى من يطلق في | صورة المفاداة ~~المذكورة قبله كان التحريم مختصا بطلاق المفاداة ، ولا | قائل به ، ولو عاد ~~إلى من يطلق في صورة الإيلاء المذكورة قبل هذه الآيات | كان التحريم مختصا ~~بطلاق المولي ، ولا قائل به ، فتعين أن يكون الضمير | عائدا إلى المطلق ms20 ~~المفهوم من قوله : ^ ( الطلاق مرتان ) ^ وهو في نظم الكلام | متعين له شرعا ~~، لا يجوز عوده إلى غيره شرعا وأن يكون تقدير الكلام : | فإن طلقها مرة ~~ثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره . # وقد تبين أن معنى هذا الكلام وتقديره : أن الطلاق الرجعي مرتان . | ~~PageV01P053 # فإن طلقها بعدهما مرة ثالثة فلا تحل له بعدها حتى تنكح زوجا غيره ، فلم | ~~يشرع الله التحريم إلا بعد المرة الثالثة من الطلاق ، والمرة الثالثة لا ~~تكون | إلا بعد مرتين ، شرعا ولغة ، وعرفا وإجماعا ، إلا ما وقع في هذه ~~المسألة | بقضاء الله وقدره . # ثم قال : فصل : ومما يبين ويوضح بطلان تركيبهم شرعا ولغة في | الطلاق ~~الثلاث وفي غيره : أن لفظ التعدد فيه منصوب نصب المصدر ، فإن | تقدير ~~الكلام : طلقتك طلاقا ، ومعنى المصدر في الكلام : طلقتك | تطليقات ثلاثا ، ~~ومعنى المصدر في الكلام إنما هو حكاية حال الفعل في | صدوره عن الفاعل ، ~~والفعل له حالتان في صدوره عن الفاعل : حالة يكون | فيها خبرا عما صدر ~~وقوعه من الفاعل في الماضي ، وحالة يكون فيها أداة | لما يستعمل فيه من ~~إنشاء العقود والفسوخ - استعارة أو اشتراكا - . # فإذا أريد به الحكاية والخبر عن الماضي : فإن أريد به إخبار عن | حقيقة ~~الفاعل ونفي المجاز عنه أتبع بالمصدر مطلقا . # وأما إذا استعمل الماضي في إنشاء عقد أو فسخ عقد ، سواء قيل : | إنه على ~~وجه الاستعارة أو الاشتراك : فإن أريد حقيقة العقد أو الفسخ أتبع | المصدر ~~مطلقا ، مثل طلقتها تطليقا ، وأما إن أريد تعدد العقد أو الفسخ | بلفظ واحد ~~في مرة واحدة بمنزلة تعدده بالتكرار مرة بعد مرة ، وأتبع بالعدد | وحده ، ~~أو مضافا إلى المصدر المجموع ، مثل طلقتك ثلاثا وقصد به | التعدد ، أو قال ~~في اللعان : أشهد بالله خمسا أو خمس شهادات ، أو قال | في القسامة : أقسم ~~بالله خمسين يمينا ، أو قال بعد الصلاة : ' سبحان الله ' | مرة ، ثم قال : ~~ثلاثا وثلاثين . وكذا ' الحمد لله ' وكذا : ' الله أكبر ' وكذا | ~~PageV01P054 | لو قال في اليوم مرة واحدة : ' سبحان الله وبحمده ' وأتبعها ~~مائة مرة : | لم يكن بتكراره في ms21 الأيام والأوقات والعدد . فأما غير الطلاق ~~فلا خلاف | فيه ، وأما الطلاق فوقع الغلط فيه من بعد الصحابة . # ثم قال : فصل : وليس في شريعة الإسلام : أن الله سبحانه شرع | للرجل في ~~طلاق امرأته ثلاث طلقات ، ولا أنه حرمها عليه بثلاث طلقات ، | حتى يقع الشك ~~في جواز جمعها بمثل هذا التركيب مرة واحدة ، أو أنه | لا يجوز ، والطلاق ~~أبغض الحلال إلى الله . والله أعلم . # ثم قال : فصل : والقول في هذه المسألة بوقوع الطلاق جملة قد | شذ ، وهو ~~غريب منفرد عن أمثال هذه المسألة ، ليس له دليل في الشرع ولا | نظير في ~~اللغة ولا في قواعد المذاهب ، بل كل مسألة تماثل هذه المسألة | فقواعد ~~المذاهب فيها بخلافه . # ثم قال : وإنما غلط الناس في معاني دلائل هذه المسألة ، وفي معنى | سنة ~~عمر في العقوبة بإمضاء طلاق الثلاث جملة ، لما أكثر الناس منه على | ما فيه ~~من التلاعب بحكم الله ، كما غضب منه عمر ، وغضب منه | رسول الله [ & ] أيضا ~~. # وقد ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم في ذم مصائد الشيطان لما | تكلم على ~~هذه المسألة : أن عمر رضي الله عنه ندم على ما فعله فيها من | إمضاء الثلاث ~~. فإن صح ذلك فهو - والله أعلم - خوفا من مثل ما وقع | فيها بسبب ذلك ، من ~~قيام سوق التحليل بتيوس اللعنة ، فإنه إنما سن | العقوبة بإمضاء الثلاث لما ~~تمكن الشيطان من التلاعب بالناس في ذلك | كثيرا . بخلاف ما كان قبل ذلك في ~~زمن النبوة ، وفي خلافة النبوة ، فإنه | كان قليلا في ذلك الوقت . | ~~PageV01P055 # ثم قال : فصل : وقد قدر الله سبحانه وتعالى بحكمته البالغة التي | لا ~~تدركها عقول عباده غلط أكثر الناس بعد الصحابة رضي الله عنهم في | معنى ما ~~سنه عمر من إمضاء الثلاث ، واتخذوه شرعا محتوما من الشارع ، | وقضوا به على ~~الناس . وفي هذا حرج عظيم على الناس ، ولا ريب عند من | يفهم وينصف ويريد ~~الله هدايته إلى قبول الحق إذا تبين : أن دلائل الشرع | تدل على أنه واحدة ~~شرعا بالكتاب والسنة . فجعل الله غلط الغالطين في ms22 | سنة عمر سببا لما قدره ~~من تضييع حكم هذه المسألة ، كما قد يضيع حكم | غيرها . # ثم قال في آخر هذا الكتاب : فصل : فقد اجتمع عندي من الدلائل | الصحيحة ~~على صحة القول بأن الطلاق الثلاث واحدة سبعة أبواب من | دلائل صحيحة ، لا ~~يعرف اجتماع مثلها على قول في مسألة خلافية ، بل | ولا في مسألة إجماعية ~~فيما عرفت ، ولا أعرف للقول بمضي طلاق الثلاث | في مثل هذا الوقت . # وقد قامت سوق التحليل له مجالا في دين الإسلام ، ولا فيه شبهة | صحيحة ~~ولا قوية . ولا هذا يشكل على من يفهم وينصف ويريد الله هدايته | إلى قبول ~~الحق إذا تبين ، بعد نظره في هذه الدلائل ، فإن كل باب منها | على انفراده ~~يكفي حجة بين يدي الله وعند من يفهم وينصف على القضاء | في دينه بأن الطلاق ~~الثلاث واحدة ، مع معرفة حديث بريدة . | أحدها : كتاب الله على وجه التنصيص ~~، كما تقدم . # الثاني : السنة ، وهي الأحاديث الثلاثة الصحيحة التي رواها طاوس | عن ابن ~~عباس ، وأبي الصهباء : أن الطلاق الثلاث كانت واحدة في زمن | PageV01P056 | ~~النبوة ، وفي خلافة النبوة ، وفي بعض زمن عمر ، ولم يصح في الباب شيء | ~~غيرها . وليس للطعن فيها مجال . # الثالث : الإجماع في زمن النبوة وخلافة النبوة وبعض زمن عمر ، | ولا ~~تشريع بعد رسول الله [ & ] ، وليس في الإجماعات أصح من هذا | الإجماع . # الرابع : القياس الصحيح على مواقع الإجماع في كل ما يماثل حكم | هذه ~~المسألة . # الخامس : الاعتبار الصحيح بأحكام الله في عباده ، الموافقه لقوله | تعالى ~~: ^ ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ^ [ الحج : 78 ] . # السادس : قواعد المذاهب بالحكم في كل ما يمائل هذه المسألة بما | يمائل ~~هذا القول : بأن الطلاق الثلاث واحدة . # السابع : قواعد اللغة كما تقدم بيانه . # قال : وقد بسط الكلام في كتاب ' التحفة والفائدة ' . ثم قال : وقد | جعلت ~~على نفسي في كل مسألة من هذه المسائل التي أراني الله فيها أن | قول ابن ~~تيمية هو شريعة الإسلام ، من يريني شريعة إسلامية يصح الاعتماد | عليها في ~~مخالفتي ، أو أجد أحدا فاهما لبيبا يفهم ما ms23 يقول ، وما يقال ، | وكيفية ~~الاستدلال ، بحيث يعرف من نفسه فيما يعرفه أنه يعرفه ، فلا | يتمارى فيه ، ~~وفيما لا يعرفه ، أنه يعرفه فلا يماري فيه ؟ ولا أجد إلا من | لا يدري ، ~~ولا يدري أنه لا يدري . فلا حول ولا قوة إلا بالله . ولم يذكر | شيئا هنا . ~~| PageV01P057 # # | فصل # قال الشيخ جمال الدين في كتاب ' التحفة والفائدة ' : أما بعد : فإن | ~~الله سبحانه وتعالى قد أطلعني بفضله ورحمته على شيء من غوامض علمه | ~~المخزون في غوامض شريعته التي أرسل إلينا بها عبده ورسوله | محمدا [ & ] ، ~~وهي كتابة وسنة رسوله . وذلك في أصول الدين وفروعه ، | وذلك مع بعد ذهني ، ~~وقلة علمي وقدري . وقد أطلع الله من شاء من عباده | على ما يشاء من علمه . ~~ويسر من شاء منهم للقيام فيه بالقسط . # انظر إلى تواضعه ولطافته : فإنه كان في الزهد والورع ، والعبادة | ~~والتآله ، والصدقة والخير ، على ما لا يعلمه إلا الله تعالى . # واما ابن رجب : فإن كان زاهدا ورعا أيضا ، لكني بلغني أنه ما عمل | كتابه ~~إلا حمية ، وذلك أنه كان متباغضا هو وأولاد مفلح ، والحنابلة | المقادسة ، ~~فعمل هذا الكتاب لأجلهم ، وبلغني أنه كان شخص يقال له | الحريري ، وكان ~~حنبليا وكان يفتي بهذا . فأذاه ابن رجب وضربه ، كما | جرت للدواليبي على ~~زماننا كما تقدم ، والذي يظهر لي أن أولاد مفلح | والحنابلة المراودة ، ~~والذين كانوا على زمانه كانوا يفتون بهذا . وهذا الذي | فعله لا يجوز له ، ~~فإن أحدا لا يجوز له أن يلعب في دين الله لأجل معاداة | الغير . والله أعلم ~~. # ثم قال الجد في هذا الكتاب : فصل : وقد أجهدت نفسي في هذه | المسألة ~~وأطلت النظر فيها من نحو العشرين سنة ، ولا سيما في هذا الوقت | بسبب ما ~~وقع من الرجل الظالم في حق الرجل الصالح فيها . | PageV01P058 # قلت : وأظن أن الرجل الظالم : ابن رجب ، والرجل الصالح | الحريري . # ثم قال : و وددت أن أجد في شريعة الإسلام نصا يصح الاعتماد عليه | ~~والاحتجاج به بين يدي الله في موقف القيامة على صحة المنقول في | المذاهب ، ~~من القول بوقوع الطلاق الثلاث ms24 جملة . # ثم قال في آخر هذا الكتاب : فصل : وقد ألجأني الغضب لله | سبحانه ، ~~ولرسوله في هذه المسألة - ولنفسي أيضا ، واللجاج وحدة | النفس - إلى أن ~~جعلت على نفسي جعالة شرعية ألف درهم لمن يعرف | شريعة من شرائع الإسلام يصح ~~الاحتجاج بها بين يدي الله على صحة | القول بوقوع الطلاق الثلاث جملة شرعا ~~، أو على جواز العقوبة بإمضائه | في هذا الوقت مثل جوازها لعمر ، أو على ~~جواز التمسك في ذلك | بالمنقول في المذاهب بعد بيان مخالفة دلائل الشرع له ~~، فيتحفني بها | ويعلمني أنها بالتحرير والتحقيق ، ولم أجعل ذلك لوهم تلبد ~~، ولا | لمشاغب مصادر ، يماري ويكابر بدعوى التقليد بالتلفيق ، من غير ~~تحرير | ولا تحقيق . ولذلك جعلت على نفسي في مسألة الحلف بالطلاق بأداة | ~~الشرط والجزاء وغيرها مما وهم فيه الغالطون على شيخ الإسلام ابن تيمية | ~~مثل مسألة الوقف المترتب على الذرية إذا مات منهم أحد قبل قبول الوقف | ~~إليه وخلف ولدا ، ومسألة الزيارة ، ومسألة الحوادث . فكل منها قد جعلت | ~~على نفسي فيه مثلما جعلت على نفسي في هذه المسألة على هذا الوجه . # وهذا القدر المجعول هو قدري بالنسبة غلى حالي ، لأقدر هذه | الدلائل ، ~~ولأقدر من يعرفها ويعلمها ، فإن الدنيا لا تقوم عندي لذلك . لما | ~~PageV01P059 | أجده في قلبي من الهم والحزن من تعطل هذه المسائل عن العمل ~~فيها | بمقتضى دلائل السنة ظاهرا ، ولا أجد للحق ناصرا ، حتى إن خوفي من | ~~إظهار الحق في ذلك أشد من خوفي من أرباب المنكر المجمع على | تحريمه ، وليس ~~فيه إلا ما قدره الله ، وحكمته اقتضت بتسلط الشيطان على | هذا النوع الآدمي ~~من خلقه ، حتى صاروا حطبا إلى النار ، إلا واحدا من | كل ألف إلى الجنة ، ~~فلا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه . والله الموفق . | PageV01P060 # # | الفصل السابع # # | في فصل النزاع بين الفريقين # فصل النزاع أن يقال : إن كانت مدخولا بها وقع ثلاثا ، وإن لم تكن | ~~مدخولا بها وقع واحدة ، كما قد ذكره ابن رجب وأقره ، وقد ثبت عن أكثر | أهل ~~العلم ، فقد وردت أحاديث بالوقوع ، وأحاديث بعدمه ، فنجمع بين | الأحاديث ms25 ~~ونقول : يقع بالمدخول بها ثلاثا ، وبغير المدخول بها واحدة ، | فكيف وقد ~~وردت أحاديث أنه يقع بالمدخول بها ثلاثا ، وبغير المدخول | بها واحدة ؟ فلو ~~لم يرد أحاديث وجمعنا بين الأدلة لجاز ، فكيف وقد ورد | في هذا من الأحاديث ~~غير واحد ؟ والله أعلم . | # | فصل # وفصل النزاع أيضا أن يقال : يقع بالبكر واحدة ، وبغير البكر ثلاث ، | ~~جمعا بين الأدلة ، وهذا قد ورد عن طائفة من العلماء # قال في ' المغني ' : وكان عطاء ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، | وأبو الشعثاء ~~، وعمرو بن دينار يقولون : من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة . | وهذا قد ورد ~~عن هؤلاء ، فيجمع بين الأدلة . والله أعلم بالصواب . | PageV01P061 | # | فصل # وفصل النزاع أيضا أن يقال : إن كان يتقي الله سبحانه وتعالى في | الطلاق ~~ولا يطلق كثيرا وقع واحدة ، وإن كان ممن لا يتقي الله تعالى في | الطلاق ~~ويطلق كثيرا وقع ثلاثا ، ردعا له ، كما هو ظاهر الحديث ، قإنهم | قالوا : ~~إنما كان الطلاق واحدة على عهد النبي [ & ] وأبي بكر ، لأنهم | كانوا يتقون ~~الله في الطلاق ، وإنما أحدثه عمر لتهاونهم فيه وكثرته منهم | فهذا فصل ~~النزاع فيها ، وهو ظاهر ، ونص الشارع ، وأكثر الأحاديث تدل | عليه ، والله ~~أعلم بالصواب . | # | فصل # وفصل النزاع أيضا أن يقال : إن كان الزوجان زاهدين في بعضهما | وقع ثلاثا ~~، وإن كانا راغبين في بعضهما ، لوجود الولد أو نحوه ، وقع | واحدة ، كما هو ~~صريح حديث ركانة ، وهو قوي أيضا ، ويجمع بين الأدلة | فيه أيضا . والله ~~أعلم بالصواب . | # | فصل # قال الإمام جمال الدين عن ابن القيم : إن عمر ندم على ما فعل ، | وصح ، ~~والله أعلم بصحة هذا . والله أعلم بالصواب . | PageV01P062 | # | الفصل الثامن # | في مذاهب الناس في ذلك # المذهب الأول : أن الثلاث تقع باللفظ الواحد ثلاثا ، وهو مذهب | من تقدم ~~ممن ذكر أنه أفتى به . # المذهب الثاني : أنه لا يقع إلا واحدة ، وهذا مذهب من تقدم أنه | أفتى به ~~أيضا . # المذهب الثالث : يقع بالمدخول بها ثلاثا ، وبغير المدخول بها | واحدة . ~~وهذا قواه ابن رجب في كتابه ونصره . # المذهب الرابع : يقع بالبكر واحدة ، وبغيرها ثلاثا ، وهو مذهب ms26 | عطاء ~~وطاوس ، وسعيد بن جبير ، وأبو الشعثاء ، وعمرو بن دينار . # المذهب الخامس : أن يقال : يقع بالمتقي [ لله ] واحدة ، وبالمطلق | كثيرا ~~ثلاث ، كما هو ظاهر الواقعة . # المذهب السادس : إن كانا راغبين في بعضهما من وجود ولد ونحوه | وقع واحدة ~~، كما هو صريح حديث ركانة . | PageV01P063 # المذهب السابع : الوقف في هذه المسألة ، وهو قول عبد الله بن | الزبير ، ~~فإنه لما جاءته توقف فيها وقال : إن هذا الأمر ما لنا فيه قول ، | فاذهب ~~إلى عبد الله بن عباس وأبي هريرة . # المذهب الثامن : إن نوى الثلاث ، وأنها محرم عليه حتى تنكح زوجا | غيره ~~وقع ، وإلا فلا . ومثل هذه المسألة في المذاهب : ما إذا قال : أنت | علي ~~حرام ، فإن فيها خمسة عشر مذهبا . حكاها في ' إعلام الموقعين ' . # أحدها : أنه لغو باطل لا شيء عليه فيه ، وهو إحدى الروايتين عن | ابن ~~عباس ، وبه قال مسروق ، وأبو سلمة وطاوس ، وداود ، وجميع أهل | الظاهر ، ~~وأكثر أصحاب الحديث . وهو أحد أقوال المالكية ، اختاره | أصبغ . والله أعلم ~~. # المذهب الثاني : أنها ثلاث تطليقات . وهو قول علي ، وزيد ، وابن | عمر ، ~~والحسن البصري ، ومحمد بن عبد الرحمن . # المذهب الثالث : أنها بهذا القول حرام عليه ، صح عن أبي هريرة ، | والحسن ~~، وخلاس ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، وعلي ، فيكون عنه روايتان . # المذهب الرابع : الوقف فيها . صح عن علي ، وهو قول الشعبي . # المذهب الخامس : أنه إن نوى به الطلاق كان طلاقا ، وإلا فهو | يمين . وهو ~~قول طاوس ، والزهري ، والشافعي ، ورواية عن الحسن . # المذهب السادس : أنه إن نوى الثلاث فثلاث ، وإن نوى واحدة | فواحدة بائنة ~~، وإن نوى يمينا فهو يمين ، وإن لم ينو شيئا فلا شيء . قاله | سفيان ، ~~وحكاه النخعي عن أصحابه . | PageV01P064 # المذهب السابع : مثل هذا ، إلا أنه إن لم ينو شيئا فهو يمين يكفرها . | ~~وهو قول الأوزاعي . # المذهب الثامن : مثل هذا أيضا ، إلا أنه لم ينو شيئا فواحدة | بائنة . # المذهب التاسع : أن فيها كفارة ظهار ، صح عن ابن عباس ، | وأبي قلابة ، ~~وسعيد بن جبير ، ووهب بن منبه ، وعثمان التيمي . وهو | إحدى الروايات عن ~~أحمد . # المذهب العاشر : أنها تطليقة ms27 واحدة ، وهو إحدى الروايتين عن | عمرو بن ~~الخطاب ، وقول حماد بن أبي سليمان . # المذهب الحادي عشر : أنه ينوي ما أراده من ذلك في إرادة أصل | الطلاق ~~وعدده ، وإن نوى تحريما بغير طلاق فيمين مكفرة . وهو قول | الشافعي . # المذهب الثاني عشر : أن ينوي أيضا في أصل الطلاق وعدده ، إلا أنه | إن ~~نوى واحدة كانت بائنة ، وإن لم ينو طلاقا ، فهو مول ، وإن نوي الكذب | فليس ~~بشيء ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . # المذهب الثالث عشر : أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين على كل حال . | صح عن ~~أبي بكر ، وعمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وزيد ، وابن مسعود ، | وعبد الله بن ~~عمر ، وعكرمة ، وعطاء ، ومكحول ، وقتادة ، والحسن ، | والشعبي ، وسعيد بن ~~المسيب ، وسليمان بن يسار ، وجابر بن زيد ، | وسعيد بن جبير ، ونافع ، ~~والأوزاعي ، وأبي ثور ، والله أعلم . | PageV01P065 # المذهب الرابع عشر : أنها يمين مكفرة فيها عتق رقبة . صح عن ابن | عباس ، ~~وأبي بكر ، وعمر ، وابن مسعود ، وجماعة . # المذهب الخامس عشر : أنه طلاق ، ثم إن كانت غير مدخول بها فهو | ما نواه ~~من الواحدة وما فوقها ، وإن كانت مدخولا بها فثلاث ، وإن نوى | أقل منها . ~~وهو إحدى الروايتين عن مالك ، وذكر بعد هذا تحديد كل | مذهب من الأربعة . ~~والله أعلم بالصواب . ولو كان هذا الكتاب بصدده | ذكرناه لكنه ليس بصدده . ~~، وذكرنا هذا لأجل الفائدة . PageV01P066 | # | الفصل التاسع # | في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة # هذه المسألة لا خلاف فيها : أنه يقع ثلاثا ، لا لجمال الدين ، ولا | ~~للشيخ تقي الدين ولا لابن القيم ، ولا لأحد من الأئمة ، ولا لأحد من | ~~المسلمين ، بل الإجماع منعقد على أنه يقع ، وتحرم عليه إلا أن تنكح | زوجا ~~غيره بالكتاب من قوله : ^ ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا | ~~غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] ، على ما ذكرناه ، وفي السنة أشياء كثيرة ، | ~~والإجماع منعقد عليه . والله أعلم بالصواب . PageV01P067 | # | الفصل العاشر # | في أنه إذا ثبت الثلاث | لا تحل حتى تنكح زوجا غيره # هذا أيضا من المسائل التي لا خلاف فيها ، على أنه إذا طلقها ثلاثا : | ~~واحدة بعد ms28 واحدة ، أو حيث قلنا بوقوع الطلاق الثلاث : فإنها لا تحل له | ~~حتى تنكح زوجا غيره . وهذا صحيح من الكتاب ، لقوله : ^ ' حتى تنكح زوجا | ~~غيره ) ^ [ البقرة : 230 ] والسنة ، والإجماع . وهذه المسألة لا خلاف فيها ~~| بين المسلمين . ومن قال بخلاف هذا فقد خرج العياذ بالله عن ملة | الإسلام ~~، ولزم استتابته ، فإن تاب ، وإلا قتل ، لأنه أحل ما حرم الله | ورسوله ، ~~فإن فعل هذا بالمحلل الذي متى أحلها طلقها لم يجز هذا | بإجماع المسلمين ، ~~كما سيأتي ذكره ، لأن هذا لا يصح به النكاح ، | ووجوده وعدمه على حد سواء . ~~| PageV01P068 | # | الفصل الحادي عشر # | ذكر المحلل وأحكامه ، والله الموفق # قد صح عن عمر رضي الله عنه : ' أنه توعد فاعله بالرجم ' . # وانظر إلى هذه المفسدة ، وهي كشف الفروج ، وقبح ما يرتكبه | المحللون مما ~~هو رمد بل عمى في عين الدين ، وشجى في حلوق | المؤمنين ، من قبائح تشمت ~~أعداء الدين به ، فإنها قد غيرت من الدين | رسمه . # وسمى هذا الفاعل بالتيس المستعار ، والتيس الملعون ، لما حل | إزراها ، ~~وكشف النقاب وخلا في ذلك المرتع ، والزوج أو الولي يناديه : | لم يقدم لك ~~هذا الطعام لتشبع منه ، فقد علمت أنك والزوجة ونحن | والشهود والحاضرون ~~والملائكة الكاتبون ورب العالمين : أنك لست | معدودا من الأزواج ، [ ولا ~~للمرأة أو لأوليائها بل رضى ولا فرح ولا | ابتهاج ] ، وإنما أنت بمنزلة ~~التيس المستعار للضراب ، الذي لولا هذه | البلوى لما رضينا وقوفك على الباب ~~، فالناس يظهرون النكاح فرحا | PageV01P069 # وسرورا ، ونحن نتواصى بكتمان هذا النكاح ، ونجعله أمرا مستورا ، بلا | ~~إعلان ، بل التواصي بهس ومس والإخفاء والكتمان ، فالمرأة تنكح لدينها | ~~وحسبها ومالها وجمالها ، والتيس لا يسأل عن شيء من ذلك ، فإنه دخل | على ~~زوالها ، وعدم الإمساك . # فسل التيس المستعار : هل له من ذلك نصيب ، أو هو من حكمة هذا | العقد [ ~~ومقصوده ومصلحته أجنبي غريب ؟ ] . # وسله : هل يعد هذا نكاحا في الشرع أو العقل أو الفطرة ؟ وكيف | يلعن رسول ~~الله & رجلا من أمته ينكح نكاحا شرعيا صحيحا ، ولم يرتكب | في عقده محرما ~~ولا قبيحا ؟ وكيف يشبهه بالتيس المستعار وهو من ms29 جملة | المحسنين الأبرار ؟ ~~وكيف تعير به المرأة طول عمرها بين أهلها والجيران ، | وتظل ناكسة رأسها ~~إذا ذكر ذلك بين النسوان ؟ # وسل هذا التيس : هل حدث نفسه بنفقة أو كسوة أو وزن صداق ؟ | وهل طمعت ~~المصابة منه بشيء من ذلك ، أو طلب منها ولدا نجيبا ، | أو أمل أن تتخذه ~~عشيرا وحبيبا ؟ # وسل المرأة : هل تسأل عن حسبه أو ماله ، أو حسن عشرته وسعة | نفقته ؟ # وسل التيس : هل يسأل قط عما يسأل عنه من قصد حقيقة النكاح ، | والنقد ~~الذي يتوصل به الخاطب غلى الملاح ؟ # وسله هل هو أب يأخذ أو أب يعطي ؟ | PageV01P070 # وسله عن وليمة عرسه : هل أولم ببعير أو بشاة ، أو دعى أحدا من | أصحابه ~~فقضى حقه وأتاه ؟ # وسله : هل يهنأ ويسأل كما يسأل المزوجون ؟ وهل قيل له : | ' بارك الله ~~لكما وعليكما وجمع بينكما في خير وعافية ' أم : ' لعن الله | المحلل ~~والمحلل له ؟ لعنة تامة وافية ؟ | # | فصل # ثم سل أدنى من له اطلاع على أحوال الناس : كم من حرة مصونة | أنشب فيها ~~المحلل مخالب إرادته ، فصارت له بعد الطلاق من الأخدان . | وكان بعلها ~~منفردا بوطئها ، فإذا هو والمحلل فيها ببركة التحليل شريكان . | فلعمر الله ~~، كم أخرج التحليل من مخدرة من سترها إلى البغاء وألقاها | بين براثن ~~العشراء والحرفاء . ولولا التحليل لكان منال الثريا دون منالها ، | والتدرع ~~بالأكفان دون التدرع بجمالها ، وعناق القنا دون عناقها ، والأخذ | بذراع ~~الأسد دون الأخذ بساقها . # وسل [ أهل ] الخبرة : كم عقد المحلل على أم وابنتها ، وكم جمع | ماءه في ~~أرحام ما زاد على أربع ، وفي رحم الأختين ؟ وكل ذلك محرم | باطل في ~~المذهبين . # وهذه مفاسد التحليل ، لا ينبغي أن تفرد بالذكر وهي كموجة واحدة | من ~~الأمواج ، ومن يستطيع عد أمواج البحر ؟ وكم من امرأة كانت قاصرة | ~~PageV01P071 | الطرف على بعلها ، فلما ذاقت عسيلة المحلل خرجت على وجهها ، ~~فلم | يجتمع شمل الإحصان والعفة بعد بشملها . # و [ ما ] كان هذا سبيله فكيف يحتمل أكمل [ الشرائع وأحكمها ] | تحليله ؟ ~~فصلاة الله وسلامه على من صرح بلعنته وسماه التيس المستعار ، | كما شهد به ms30 ~~علي ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو هريرة وجابر بن عبد الله ، | وعقبة بن ~~عامر ، وعبد الله بن عباس ، وأخبر عبد الله بن عمر ' أنهم كانوا | يعدونه ~~على عهد رسول الله [ & ] سفاحا ' . # وفي ' مسند الإمام أحمد ' و ' سنن النسائي ' و ' جامع الترمذي ' عن | ابن ~~مسعود قال : ' لعن رسول الله [ & ] المحلل والمحلل له ' ، قال الترمذي : | ~~حديث حسن صحيح . # وعنه أيضا قال : ' لعن رسول الله [ & ] الواشمة والمستوشمة ، | والواصلة ~~والمستوصلة ، والمحلل والمحلل له ، وآكل الربا وموكله ' رواه | النسائي ~~والإمام أحمد . # وروى الترمذي عنه ' لعن الله المحلل ' . وصححه ، ثم قال : | والعمل عليه ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي [ & ] ، منهم عمر ، وعثمان ، | وعبد الله بن ~~عمر ، وهو قول الفقهاء من التابعين . # ورواه الإمام أحمد من حديث أبي الواصل ، عن ابن مسعود ، عن | PageV01P072 ~~| النبي [ & ] : ' لعن الله المحلل والمحلل له ' . # وفي ' المسند ' و ' سنن أبي داود ' والترمذي وابن ماجه من حديث | الشعبي ~~عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب ، عن النبي [ & ] : ' أنه لعن | المحلل ~~والمحلل له ' . # وفي ' مسند الإمام أحمد ' و ' أبي بكر بن أبي شيبة ' من حديث | عثمان بن ~~الأخنس عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله [ & ] : | ' لعن ~~الله المحلل والمحلل له ' ، قال يحيى بن معين : عثمان بن | الأخنس ثقة . # وعن أبي هريرة : ' أن رسول الله [ & ] لعن المحلل والمحلل له ' ، | قال ~~الترمذي : سألت البخاري عنه ؟ فقال : حديث حسن . # قال شيخ الإسلام ابن تيمية : هذا إسناده جيد . | PageV01P073 # وعن جابر بن عبد الله : ' أن النبي [ & ] لعن المحلل والمحلل | له ' . # وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله [ & ] : ' ألا أخبركم بالتيس | ~~المستعار ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : هو المحلل . لعن الله المحلل ~~| والمحلل له ' . رواه الحاكم وهو في ' سنن ابن ماجه ' . # وعن نافع عن أبيه قال : ' جاء رجل إلى ابن عمر ، فسأله عن رجل | طلق ~~امرأته ثلاثا ، فتزوجها أخ له من غير مؤامرة بينه ليحلها لأخيه هل | تحل ~~للأول ؟ قال : لا ، إلا نكاح رغبة . كنا نعد هذا سفاحا على عهد | النبي [ & ~~] ' هذا على شرط الشيخين وكان يسمى ms31 في الجاهلية : التيس | المستعار . # وعن الحسن البصري قال : كان المسلمون يقولون : هذا التيس | المستعار . | # | فصل # فسل هذا التيس : هل دخل في قوله تعالى : ^ ( ومن آياته أن خلق لكم | من ~~أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) ^ [ الروم : 21 ] ؟ | ~~PageV01P074 # وهل دخل في قوله تعالى : ^ ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم | إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) ^ [ النور : 32 ] ؟ # وهل دخل في قوله [ & ] : ' من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه | أغض ~~للبصر ، وأحصن للفرج ' ؟ وهل دخل في قوله [ & ] : ' تزوجوا | الودود الولود ~~، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ' ؟ وهل دخل في | قوله [ & ] : ' أربع ~~من سنن المرسلين : النكاح ، والتعطر ، والختان ، وذكر | الرابعة ' ؟ وهل ~~دخل في قوله & : ' النكاح سنتي ، فمن رغب عن سنتي | فليس مني ' ؟ وهل دخل ~~في قول ابن عباس : ' خير هذه الأمة أكثرها | نساء ' ؟ وهل له نصيب من قوله ~~[ & ] : ' ثلاثة حق على الله عونهم ' الناكح | يريد العفاف والمكاتب يريد ~~الأداء ' وذكر الثالث . # أو إنما دخل في لعن الله ورسوله ؟ فهل يلعن الله ورسوله من يفعل | مستحبا ~~أو جائزا أو مكروها أو صغيرة ، أو لعنته مختصة بارتكاب الكبيرة ؟ # وسله : هل كان في الصحابة محلل ، أو أقر رجل منهم على التحليل ؟ # وسله : لأي شيء قال عمر : ' لا أوتى بمحلل أو محلل له إلا | PageV01P075 ~~| رجمتهما ' ؟ # فإذا كان نكاح المتعة الذي يتم الشهرين - بل والثلاثة والسنة - | حرام ، ~~فكيف المحلل الذي يقيم ساعة ولا غرض له في النكاح ألبتة ؟ | فكيف يحل في ~~شرع تحليل هذا ؟ فهذا لا يباح في ملة من الملل قط ، ولم | يفعله أحد من ~~الصحابة ، ولا أفتى به . # فألزمهم عمر بالثلاث إذا جمعوها ، ليكفوا عنه ، إذا علموا أن المرأة | ~~تحرم به ، وأنه لا سبيل إلى عودها إلا بالتحليل ، فإنه لما تغير الزمان ، | ~~وبعد العهد بالسنة وآثار القوم ، وقام سوق التحليل ونفق في الناس ، | ~~فالواجب أن يرد الأمر إلى ما كان عليه في زمن النبي [ & ] وخليفته من | ~~الإفتاء بما يعطل سوق التحليل أو يقللها ، ويخفف شرها ، وإذا عرض على | من ~~وفقه الله ، وبصره بالهدى ms32 ، وفقهه في الدين مسألة كون الثلاث واحدة ، | ~~ومسألة التحليل ، ووازن بينهما تبين له التفاوت ، وعلم أي المسألتين أولى | ~~بالدين ، وأصلح للمسلمين . # فهذه حجج المسألتين قد عرضت عليك ، وقد أهديت - إن | قبلتها - إليك ، وما ~~أظن عمى التقليد إلا يزيد الأمر على ما هو عليه ، ولا | يعود يدع التوفيق ~~يقودك اختيارا إليه ، وإنما أشرنا إلى المسألتين إشارة | تطلع العالم على ~~ما وراءها . وبالله التوفيق . | PageV01P076 | # | فصل # فانظر إلى المسألتين ، فهذه المسألة كانت على عهد رسول الله [ & ] | وأبي ~~بكر ، وبعض خلافة عمر ، حتى قيل : إنه إجماع ، والنصوص مانعة | من التحليل ~~مصرحة بلعن فاعله . وفيه أحاديث كثيرة جدا ، والسلف | مجمعون عليها ~~والإجماع على أنه محرم . ثم صار على عهد عمر الثلاث | ثلاثا ، والتحليل ~~ممنوع منه . وعمر من أشد الصحابة فيه ، وكلهم على مثل | قوله فيه . ثم صار ~~في هذه الأزمنة التحليل كثيرا مشهورا ، والثلاث ثلاثا . # وعلى هذا فيمتنع في هذه الأزمنة معاقبة الناس بمعاقبة عمر من | وجهين : # أحدهما : أن أكثرهم لا يعلم أن جمع الثلاث حرام ، لا سيما وكثير | من ~~الفقهاء لا يرى تحريمه ، فكيف يعاقب من لم يرتكب محرما عند نفسه ؟ # الثاني : أن عقوبتهم بذلك تفتح عليهم باب التحليل الذي كان | مسدودا على ~~عهد الصحابة ، والعقوبة إذا تضمنت مفسدة أكثر من الفعل | المعاقب عليه : ~~كان تركها أحب إلى الله ورسوله . # ولو فرضنا أن التحليل مما أباحته الشريعة - ومعاذ الله - لكان المنع | ~~منه إذا وصل إلى هذا الحد الذي قد تفاحش قبحه من باب سد الذرائع ، | وتعين ~~على المفتين والقضاة المنع منه جملة ، وإن فرض أن بعض أفراده | جائز ، إذ ~~لا يستريب أحد في أن الرجوع إلى ما كان عليه الصحابة في عهد | رسول الله [ ~~& ] ، وأبي بكر ، وصدرا من خلافة عمر أولى من الرجوع إلى | التحليل ، والله ~~الموفق . انتهى كلامه في ' إعلام الموقعين ' . | PageV01P077 | # | فصل # وهذا مذموم من وجوه : # أحدها : أن الله ورسوله والصحابة والتابعين لعنوه ، ولعنهم له | لا يكون ~~إلا عن كبيرة جدا . # الثاني : أن ما فعله زنا ، لأن هذا ليس بنكاح . ولا يصح هذا ms33 النكاح | عند ~~أهل العلم . ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجمه . # الثالث : أنه ارتكب كبيرة وذلك يخشى عليه منها ، فإن من ارتكب | الكبائر ~~يخشى عليه أن يموت على غير الملة المحمدية . # الرابع : أن النبي والصحابة والتابعين سموه تيسا ، والتيس لا يكون | إلا ~~من باب الذم والمهانة والاحتقار . # وشبه بالتيس ، لأن التيس مضرب الغنم بلا عقد ولا صداق ولا | غيره ، فشبه ~~به ، لأن كل ما شأنه الشرع أعطى حكمه ، لأن الآخذ بلا مهر ، | ويجامع هذه ~~وهذه بلا عقد ، لأن العقد وجوده وعدمه سواء ، وكذا الحلال | والحرام ، ~~والمرأة وبنتها ، فشبه بالتيس . # الخامس : أنه سماه سفاحا ، والسفاح هو مثل التيس الذي يجامع بلا | عقد ~~ولا غيره ، كما قيل في التيس ، وهو مذموم من جميع الوجوه . | # | فصل # والمحلل له أيضا ملعون ومذموم معه ، لأنه أعانه على هذا ، كما | قالوا في ~~آكل الربا وموكله ، فإنه لولا هذا ما حلل هذا . # والمرأة أيضا مذمومة معهم لأنها أمكنته من نفسها ، ولهذا قال عمر | ~~PageV01P078 | رضي الله عنه برجمهم ، لأنها هي أيضا حكمها حكم الزانية سواء ~~، فترجم | هي وهو . والله الموفق . | # | فصل # قال الإمام الشيخ جمال الدين : وهذا مسافح ليس بزوج ، ولا ناكح | شرعا ، ~~فإن الزوج الناكح لا يكون إلا على الوجه الذي شرعه الله له | وأحله ، كما ~~قال سبحانه في آية المحرمات في النكاح : ^ ( حرمت | عليكم أمهاتكم وبناتكم ~~. . . . ) ^ الآية إلى أن قال : ^ ( كتاب الله عليكم | وأحل لكم ما وراء ~~ذالكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ^ [ النسا : | 23 ، 24 ] ، ~~فجعل الله المبتغي بماله المحصن غير المسافح فمن | لم يكن مبتغيا بماله ~~محصنا لنفسه ، فليس بزوج ، ولا ناكح شرعا فهو | مسافح ، وتيس اللعن في هذا ~~الوقت . # قلت : وقد دل الحديث على أن هذا سفاح ، كما في الحديث | المتقدم : ' كنا ~~نعده على عهد النبي & سفاحا ' فهو مسافح . # فإن قيل : صورة النكاح والطلاق قائمة فيه ، بخلاف المسافحة ؟ # قيل : قائمة على مخادعة الله ورسوله ، وليس يعمل فيها إلا بمعنى | ~~المؤاجرة ، فهي مؤاجرة ، وليست مناكحة حقيقة . فهي مسافحة : والله أعلم | ~~بالصواب ms34 . # قال ابن مفلح في ' الفروع ' : وإذا أفضى إيقاع الثلاث إلى التحليل | كان ~~ترك إيقاعه خيرا من إيقاعه . | PageV01P079 | # | الفصل الثاني عشر # | في أن الثلاث هل تحرم أولا ؟ # هذه المسألة فيها روايات ، إحداهن : تحرم جزم به في ' العمدة ' ، | و ' ~~الإيضاح ' . وقدمه في ' الفروع ' ، وقال : اختاره الأكثر . واختارها | أبو ~~بكر ، وأبو حفص . وروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس | وابن عمر ، وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة ، كما روي عن عمر ' أنه كان | إذا أتي برجل طلق ثلاثا ~~أوجعه ضربا ' . # وعن مالك بن الحارث قال : ' جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إن | عمي طلق ~~امرأته ثلاثا . فقال : إن عمك عصى الله ، وأطاع الشيطان . | وذلك لقوله ~~تعالى : ^ ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعجتهن ) ^ إلى | قوله ~~: ^ ) لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ^ ، ثم قال بعد ذلك : ^ ( ومن ~~| يتق الله يجعل له مخرجا ) ^ ^ ( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ) ^ [ ~~الطلاق : | 1 - 4 ] ، ومن جمع ثلاثا لم يتق الله ولم يجعل الله له مخرجا ، ~~ولا من | PageV01P080 | أمره يسرا . # وعن محمود بن لبيد قال : أخبر رسول الله [ & ] عن رجل طلق امرأته | ثلاث ~~تطليقات جميعا ، فغضب ، ثم قال : ' أيلعب بكتاب الله وأنا بين | أظهركم ' ، ~~حتى قام رجل فقال : يا رسول الله ، ألا أقتله ؟ . # وفي حديث ابن عمر قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت لو طلقتها | ثلاثا ؟ ~~فقال : إذا عصيت ربك ، وبانت منك امرأتك ' . # وروى الدارقطني بإسناده ، عن علي قال : سمع النبي [ & ] رجلا | طلق ~~امراته ألبتة ، فغضب ، وقال أتتخذون آيات الله هزوا أو دين الله | هزوا أو ~~لعبا ؟ من طلق ألبتة ألزمناه ثلاثا ، لا تحل له حتى تنكح زوجا | غيره ' . # ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج ، فحرم كالظهار ، وعنه : في الطهر : | لا ~~الأطهار . قدمه في ' الفروع ' بعد الأول ، وعنه : لا تحرم . اختاره | ~~الخرقي ، وقدمه في ' لروضة ' وغيرها . | PageV01P081 | فعلى هذه الرواية ~~يكره كما في ' الفروع ' . وقدم اختيار الخرقي | في ' المغني ' . وهو مذهب ~~الشافعي ، وأبي ثور ، وداود ، وروي ذلك عن | الحسن بن علي ، وعبد الرحمن بن ~~عوف ms35 ، والشعبي . وعنه : يباح . ذكرها | القاضي أبو يعلى في شرح الخرقي . ~~وذكر أنه اختيار الخرقي . وليس هو | الصواب . وإنما الصواب ما ذكره في ' ~~المغني ' : أنه ليس حرام . # بقي / هل هو مباح ، أو مكروه ؟ لم يذكره الخرقي . وقال : هو مذهب | ~~الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، قال : وهو قول أصحابنا . والله أعلم . # وقدم للإباحة في ' إدراك الغاية ' . ونقل أبو طالب : هو طلاق | السنة . ~~وقدم في ' الانتصار ' رواية تحريمه ، حتى تفرغ العدة ، وجزم به في | الروضة ~~. والله أعلم بالصواب . | # | فصل # وإنما عملت هذا الكتاب لأتصف بين الفريقين ، فإن الجد جمال | الدين ~~الإمام والشيخ تقي الدين في جهة ، وقد صنف جمال الدين فيه كتابا | في أنه ~~واحدة ، وابن رجب في جهة ، فإنه صنف في الوقوع كتابا . وابن | القيم ذكر ~~القولين ، لكن ميله إلى عدم الوقوع . # فليختار العاقل ما يوجب الإنصاف ، ويختار جوابا يقدم به على رب | العباد ~~، ولا يختار شيئا حمية ورياء ، فإن الدنيا مفروغ منها ، وهي زائلة ، | ~~PageV01P082 | فيتخذ لنفسه ما يصلح لرمسه ، وليتخذ جوابا يقف به بين يدي ~~الله | عز وجل ، حين يقف حاسرا عريانا مكشوف الرأس حيرانا ، فالدنيا جميعها ~~| ما تساوي فلس . ولينصف حيث يحق الإنصاف ، ولا يقل في المسائل | باجتهاد ~~نفسه ، فإن العلماء رعاة على دين الله ، والراعي مسؤول عن | رعيته ، فإنه ~~إذا أبصر يوم القيامة يوم الحسرة والندامة الأهوال والأمور | وديوانه : ~~اتبع الحق ، وخلى الفجور . # ولست أقول هذا في هذه المسألة ، بل في جميع المسائل . والحذر | كل الحذر ~~من أن يبيح ما حرم ، أو يحرم ما حلل ، أو يتكلم في صفات الله | بغير علم ، ~~أو يقول ما يخرج به عن الإسلام . والله المستعان ، وعليه | التكلان ، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # نجز هذا الكتاب يوم الخميس في شهر جمادى الأولى | سنة سبعين وثمانمائة ، ~~على يد جامعه العبد الفقير | الضعيف الحقير المعترف بالعجز والتقصير : يوسف ~~بن | حسن بن أحمد بن حسن بن عبد الهادي المقدسي | الحنبلي الجماعيلي . عفى ~~الله عنه ، وختم له بخير ، | ولجميع المسلمين . آمين # # # PageV01P083 ms36