######OpenITI# #META# book_id: 4175 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4198.epub&bid=4175 #META# title: كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال‏ #META# المؤلف: ابن أبي جمهور #META# المواضيع: أصول الفقه #META# الناشر: مؤسسة أم القري للتحقيق والنشر #META# عدد الصفحات: 188 #META# ملاحظات: الأصول‏[ الاجتهاد والتقليد( ملزومات الاجتهاد)] أصل الكتاب حول الاستندلال وملزواته بشكل عام وحول الاجتهاد بشكل خاص‏ #META#Header#End# PageV01P049 ### ||| تمهيد # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # الحمد لله مانح التوفيق، ومسهل الوصول إلى الطريق، وملهم الحق أهل ~~التحقيق، والصلاة على أشرف الكونين وسيد الثقلين محمد المبعوث بأفصح ~~المقال، وآله الأطهار أهل الولاية وخير آل. # وبعد فقد التمس مني بعض السادة الأجلاء، والأكابر الفضلاء والأماثل ~~الادباء (1) أن أملي له رسالة تشتمل على ما لا بد منه، من كيفية السلوك إلى ~~الاستدلال على التكاليف الشرعية، وأخذها على ما وظف من الاصول الدينية، على ~~طريقة أهل البيت (عليهم السلام)، المأخوذ علومهم بطريق الوحي والإلهام، ~~فأجبته مع قصر باعي واشتغالي (2) عن تسنم (3) قلال شواهق هذه العوالي، ~~والجريان في ميدان بحور هذه اللئالي، لكن بسؤاله تحتمت علي الإجابة وصارت ~~فرضا، فلعل ما نفعله يقع موافقا للإصابة، وسميتها «بكاشفة الحال عن أحوال ~~الاستدلال» ونسأل من الكريم التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، ورتبتها على ~~مقدمة وخمسة فصول وخاتمة. # (1) في بعض النسخ الأدبار، ومع تسليمه يكون من جمع دبر، ورجل مدابر: محض ~~من أبويه، كريم الطرفين، لسان العرب: مادة دبر، ج 4 ص 283 (دار إحياء ~~التراث بيروت 1988 ط 1 محققة). # (2) في «م» بدل «واشتغالي» «باشتغالي»، وبقية النسخ جامعة بينهما. # (3) سنم الشيء وتسنمه: علاه. من سنام البعير والناقة: أعلى ظهرها، لسان ~~العرب: مادة سنم، ج 6 ص 393. PageV01P050 ### ||| المقدمة # أما المقدمة: فالطالب لأمر لا بد وأن يكون متصورا له، إما ببعض ~~الاعتبارات أو على سبيل الإجمال، لتتوجه بالطلب إليه نفسه، لاستحالة توجه ~~النفس إلى نحو ما لا شعور لها به البتة في بديهة العقول. # ولا بد أن يكون عارفا بالغرض المقصود منه، لتتوفر دواعيه على تحصيله، ~~ويجد بعزائمه في طلبه، وتخلص إرادته من عاتقه التردد بحصول الجزم الخالي ~~عنه، فتتم الحركة ويحصل السير والسلوك بتحرك العضلات، فيوجد مطلوبه ويصل إليه. # ولا بد من معرفته أيضا بوجه حاجته إليه، فإنه أتم لخلوص داعيته في السير ~~والسلوك إلى تحصيل ذلك المطلوب، إذ متى عرف أنه محتاج في تكميل نفسه إلى ~~تحصيله، جد في طلبه غاية الجد حرصا على طلب ms01 الكمال المطلوب لكل عاقل، ~~ولاشتياق النفس إلى الخلوص عن لوازم الحاجة، لأنه نفس النقص اللازم لها، ~~فهي على الدوام حريصة على تحصيل الغنى المستلزم للكمال. # فمتى عرفت وتحققت حاجتها إلى مطلوب ما، توجهت بجميع العزائم والإرادات ~~إلى تحصيله، وكان علمها بوجه الحاجة مستلزما لتمام الطلب وتحصيل المطلوب، ~~فهو من مبادئ السير والسلوك. # ولما كان المقصود من وضع هذه الرسالة، هو معرفة كيفية الاستدلال على ~~الأحكام الشرعية والمطالب الفقهية، بالأدلة الاصولية والأمارات المرضية، ~~كان الطالب لذلك محتاجا إلى معرفة هذه الامور الثلاثة (1)، # (1) المتقدم ذكرها من كونه متصورا له، وعارفا بالغرض، ومعرفته بوجه حاجته إليه. PageV01P052 # ليتحقق له السير والسلوك فيه، ويجد في التحصيل، ويتوجه بكل الإرادات ~~والعزائم ليتم له المقصود. ### ||| [معرفة كيفية الاستدلال] # فنقول: إن المطلوب هنا هو معرفة كيفية الاستدلال، وشرائطه، وما يتوقف ~~عليه من المهمات التي لا بد من تحصيلها للمستدل، ليكون بها قادرا على ~~الوصول إلى هذه المرتبة، وهذا القدر كاف في تصور هذا المطلوب، وصحة توجه ~~النفس إلى تحصيله، لأن به علمت ما هو مقصدها على سبيل الإجمال. ### ||| [الغرض من الاستدلال] # وأما الغرض من ذلك فهو التوصل به إلى معرفة الأحكام الشرعية، التي هي ~~العبادات، والمعاملات، والإيقاعات، والأحكام التي كلف الله تعالى عباده ~~بها، وأوجب عليهم مراعاة أحكامها. # ففي العبادات هم مكلفون بإيقاعها على الوجه المطلوب من الشارع. # وفي المعاملات هم مكلفون بالوقوف عند ضوابطها، وأخذ الأموال والتكسبات ~~بها، على الوجه الذي قدره الشارع فيها. # وفي الإيقاعات تكليفهم بإيقاع ما يتوقف على حصولها منهم، من الأحكام التي ~~أمرهم الشارع بفعلها عندها. # وفي الأحكام الواجب عليهم الأخذ بمقتضاها، والقيام على غيرهم ممن لا ~~يقبلها، ليحصل لهم بذلك تمام السعادة الاخروية، والبهجة السرمدية، بالقيام ~~بهذه الأوامر الإلهية المتوقف على معرفتها، المتوقف على معرفة كيفية التوصل ~~إليها، ولا موصل سوى الاستدلال الذي هو الموصل إلى جميع المطالب، إذ ما ~~سواه من التقليد لا يسمى معرفة ولا علما بالإجماع، مع أن المكلف به هو ~~العلم بالإجماع. PageV01P053 # فلا بد من معرفة كيفية ذلك ms02 الاستدلال وضوابطه وشرائطه. ### ||| [الحاجة إلى الاستدلال] # وأما وجه الحاجة إليه، فقد عرفت وجوب التكليف في الحكمة في علم الكلام، ~~وأن الحق سبحانه لا بد في حكمته وعنايته بخلقة، أن يؤدبهم بالأوامر ~~والنواهي التي يعلم أن بها صلاحهم، في امور المعاش والمعاد، ليتم لهم به ~~السعادة، ويحصل لهم الكمال الموجب للزلفى، والقرب من معبودهم ومالكهم. # ولما كان تعالى وتقدس في غاية التجرد، وكانوا في غاية التعلق، حصل بينهما ~~بون كثير، به تحققت المباينة الكلية بين حال المفيد والمستفيد، فاستحالت ~~استفادة الكمال لهم من الذات السبحانية بغير متوسط، فاحتيج في تحصيل تلك ~~الأوامر والنواهي، ووصولها من الحق سبحانه إلى الاشخاص البشرية إلى ذلك ~~المتوسط، الذي له قدرة على الاستفادة من الذات السبحانية، بطهارة نفسه ~~الملكية، وعلى الإفادة لبني نوعه، لمشاركته لهم في الإنسانية، وذلك هو ~~النبي (صلى الله عليه وآله). # فلا بد في الحكمة من إيجاده وبعثته بالأوامر والنواهي إلى الخلق، ليصلوا ~~إلى الكمال بواسطة تعليمه. # ولا بد من نصب ما يدل على معرفته، وتمييزه عن بني نوعه بالآيات القاهرة ~~والدلالات الظاهرة، ليتم به كمال معرفته، ويقبل القلوب بالانقياد إلى ~~أوامره ونواهيه، وكل هذا تقدر في علم الكلام (1). # (1) وللوقوف على حقيقة الأمر راجع المصنفات في هذا المجال، كتجريد ~~الاعتقاد للخواجة نصير الدين الطوسي ص 215- 217، بتحقيق محمد جواد الجلالي، ~~وشرحه المسمى بكشف المراد للعلامة الحلي ص 354- 360 تحقيق مؤسسة النشر ~~الإسلامي، والتحفة الكلامية للمؤلف: ص 18 (مخطوط)، وزاد المسافرين في اصول ~~الدين للمؤلف أيضا: ص 45. بتحقيقنا. PageV01P054 # ولما كان النبي المبلغ للتكليف، لا يجب بقاءه ببقاء المكلفين، وجب في ~~الحكمة نصب قائم بعده، حافظ لاصول ذلك التكليف، قادر على معرفة استخراج ~~جميع تفاريعه ودقائقه، مستجمع لجميع خصال ذلك النبي، ليتم به الغرض المقصود ~~من تحصيل كمال الخالق، وذلك هو الإمام كما هو مقرر في موضعه (1). # ولما كان النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام، ليس في وسعهما القدرة على ~~توصيل تلك الأوامر والنواهي إلى أفراد نوع الإنسان، لكثرتهم وانتشارهم في ~~البلاد المتباعدة عن بلد النبي ms03 والإمام، احتيج إلى الاستعانة لهم على ذلك ~~بنصب النواب في البلدان، لتعليم الأحكام والقيام عليهم بها. # فلا بد من وجود نواب لهم كمالية مأخوذة عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~والإمام، وقوة الاستعداد على إفادة الغير، بطهارة أنفسهم المتكاملة بكمالهم ~~الممكن لهم، وتلك النواب ليس في وسعهم الرجوع- في الأحكام الجزئية والحوادث ~~المتجددة في الأزمان المتعددة- إلى النبي أو الإمام، لبعد المسافة، واحتياج ~~المكلفين في ذلك الوقت إلى تعريف أحكامها، فلا بد أن يكون لهم قدرة على ~~استنباط أحكام تلك المتجددات، والحوادث اليومية، من الاصول المحفوظة لهم عن ~~النبي والإمام، وذلك هو الاستدلال والاجتهاد الذي لا بد منه في جميع أزمان ~~التكليف، فكان وجودهم من ضروريات الدين. # ولما اقتضت العناية الأزلية وجود نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، وبقاء ~~شريعته ببقاء التكليف، وقام بعده خلفاء حفظوا عنه ما اوحي إليه، مما يحتاج ~~الخلق في كمالهم إلى معرفته. # ثم اندراج اولئك الخلفاء على ما اقتضته العناية الإلهية، من المصالح # (1) تجريد الاعتقاد ص 221. وراجع الهامش أيضا للوقوف على الدليل، كشف ~~المراد في شرح تجريد الاعتقاد: ص 366. التحفة الكلامية للمؤلف: ص 19 ~~(مخطوط)، زاد المسافرين في اصول الدين: ص 51. طبع مؤسسة ام القرى لإحياء ~~التراث- بيروت. PageV01P055 # التي لا يعرف تفصيلها إلا واحدا، اقتضت الحكمة بقاءه وكونه آخرهم، ثم حصل ~~بأسباب لا يمكننا الاطلاع على تفصيل مجموعها غيبته عن أهل هذا الوقت ~~واستتاره بحجاب الاختفاء، خوفا على نفسه من الأعداء، أو لحصول مصلحة لا ~~نعرفها. # فتراكمت الظلمات لذلك فزادت الحاجة واشتدت، إذ لم يسقط عنا التكليف ~~بغيبته، وكانت الاصول التي جاء بها الشارع وحفظها الخلفاء الراشدون بعده، ~~محفوظة عندنا بالنقل المتواتر أو غيره عنهم، وكانت غير وافية بتعريف جميع ~~أحكام الحوادث المتجددة تفصيلا، وجب علينا أخذ أحكامها من تلك الاصول ~~المحفوظة، واستنباطها منها بالاستدلال المعتبر، والطريق المرضي، واحتجنا ~~إلى ذلك غاية الحاجة، لاحتياجنا إلى تعريف أحكام تلك الحوادث المتجددة، ~~لأنا مكلفون بها، ولا طريق لنا إليه سوى ما ذكرناه، فكان ذلك هو الوجه في ~~احتياجنا إلى معرفة ms04 كيفية الاستدلال، لتوقف معرفة النبي على معرفة الموصل إليه. # ولما كان الموصل هو الاستدلال، احتيج إلى معرفته، وكيفيته، وشرائطه، ~~ليحصل للنفس كمالها الممكن لها، وتوقف على معرفة جميع أوامر الله معبودها، ~~ونواهيه، بطريق العلم الثابت عندها، عن الموصل للشريعة، والحافظ لها بعده. # وقد قرر ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) في خبر معاذ، فإنه لما بعثه ~~قاضيا إلى اليمن، قال له: «بم تحكم يا معاذ؟ فقال بكتاب الله تعالى، قال ~~فإن لم تجد؟ قال فبسنة رسول الله، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي، فقال ~~النبي (صلى الله عليه وآله) الحمد لله الذي وفق رسول الله لاجتهاد الرأي» (1). # وأراد معاذ رد أحكام تلك القضايا الجزئية، التي لم يجدها منصوصة # (1) عوالي اللئالي للمؤلف: ج 1 ص 414 ح 83، مسند أحمد بن حنبل: ج 5 ص 230. PageV01P056 # في الكتاب والسنة إليهما، بطريق الاستدلال والنظر. # وكذلك قدره الإمامان محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما أفضل السلام ~~والتحية، فيما رواه زرارة وأبو بصير عنهما (عليهما السلام)، من قولهما ~~«إنما علينا أن نلقي اليكم الاصول، وعليكم أن تفرعوا» (1). # فأوجبا علينا التفريع على اصولهم التي أفادوناها عن الشارع، وذلك هو معنى ~~الاستدلال، واستخراج أحكام الجزئيات المتجددة من الاصول الكلية، والضوابط ~~المحفوظة عن الشارع. # فاذا قرع سمعك ما أفدناه في هذا الكلام، عرفت المقصود من وضع الرسالة، ~~والمطلوب منها إجمالا، وعرفت الغرض منه، ووجه حاجتك إليه، وعدم غناك عن ~~تحصيله، وذلك مما يوجب توفر دواعيك إلى تحصيل هذا المرام، والسعي في إدراك ~~هذا المقصود، والله الموفق. # (1) عوالي اللئالي للمؤلف: ج 4 ص 63 ح 17، وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب ~~صفات القاضي ح 51، 52 ج 18 ص 41، السرائر لابن ادريس الحلي: المستطرفات، ما ~~استطرفه من جامع البزنطي ج 3 ص 575. PageV01P057 ### ||| الفصل الأول العلوم التي لا بد منها في الاستدلال # وهي على ما قرره العلماء في مصنفاتهم، وذكره أهل الاصول في اصولهم، ~~وسمعناه بالمشافهة عن مشايخنا، تسعة علوم، تتنوع ثلاثة أنواع PageV01P059 ### ||| النوع الأول العلوم الأدبية ### ||| اللغة الصرف النحو PageV01P061 ### ||| أما اللغة: ms05 # فلأن الأدلة المعتبرة، أكثرها مأخوذة من الكتاب والسنة، وهما لغويان ~~باللغة العربية، فلا بد من معرفتها، والاطلاع على معاني كلام العرب، ليعرف ~~معاني كلام الكتاب العزيز، ومعاني كلام الرسول (صلى الله عليه وآله)، ~~ليستدل بهما على الأحكام. ### ||| وأما الصرف: # فلاختلاف المعاني باختلاف أحوال الألفاظ، وما يعرض لها من الصفات، ~~كالماضي، والحال، والاستقبال، والخطاب، والغيبة، والتكلم، والواحد، ~~والتثنية، والجمع، وغير ذلك من العوارض، فلا بد من معرفتها لاختلاف المعاني ~~باختلافها، ويلزمه اختلاف الأحكام المتعلقة بها. ### ||| وأما النحو: # فلاختلاف معاني كلام العرب باختلاف الإعراب، الذي اختص به لغتهم دون ~~غيرها من اللغات، من الرفع، والنصب، والجر، والجزم، وما يتعلق على ذلك من ~~اختلاف المعاني باختلاف ذلك، فلا بد من معرفته لصناعة النحو، ليعرف اختلاف ~~تلك المعاني، ويأمن من الغلط في الاستدلال بها على الأحكام. PageV01P062 ### ||| النوع الثاني العلوم العقلية ### ||| المنطق الكلام الاصول PageV01P063 ### ||| أما المنطق: # فلأنه الآلة الحافظة للأفكار عما يقع فيها من الأغاليط، الموجبة لعدم ~~حصول شيء من العلوم، والثقة بشيء من الأفكار، إذ لا يعرف صحيحها من ~~فاسدها بدونه. # فالمتكلم في شيء من العلوم بدون المنطق، كالسائر على غير طريق، لا يزداد ~~بكثرة السير إلا بعدا عن المطلوب، فلا بد منه ليأمن المستدل من الغلط في ~~أفكاره. ### ||| وأما الكلام: # فلأنه الباحث عن معرفة المكلف، وصفاته، وأفعاله، وحقيقة الرسول، وثبوت ~~رسالته، وصفاته، ووجه الحاجة إليه، ووجوب التكليف، والألطاف المقربة إليه، ~~والأحكام العقلية التي هي أصل الأحكام الشرعية، فلا بد من معرفة جميع ذلك، ~~ليكون السالك عارفا بما يسلك إليه، وبمن أوجب عليه ذلك، وبمن ينتهي إليه ~~سلوكه، ليقع فعله موافقا. # والبحث عن ذلك في علم الكلام، ولهذا سموه باصول الدين، لتوقف العلوم ~~الدينية عليه، لتوقفها على الرسول، والمتوقف على معرفة المرسل، وصفاته، ~~وأفعاله. ### ||| وأما الاصول: # فلأنه الباحث عن الأدلة، وعن كيفية الاستدلال بها، وعن شرائطها، والباحث ~~عن عوارض أحكام الكتاب والسنة، كالأمر، والنهي، والحسن والقبح، والوجوب، ~~والندب، والإباحة، والتحريم، والكراهة، وعوارض PageV01P065 # الألفاظ من العموم والخصوص، والتقييد والإطلاق (1)، والإجمال والتبيين، ~~والنص والظاهر، والمحكم والمتشابه، ms06 والحقيقة والمجاز، والناسخ والمنسوخ، ~~وغير ذلك من العوارض والأحوال، التي لا يمكن الاطلاع عليها بدونه، فهو ~~العلم الضابط لمآخذ الشريعة، وطرق الأحكام، فلا يمكن التوصل إلى التكاليف ~~لأحد بدون معرفته، فهو الأصل المعتمد عليه في ذلك. # (1) هكذا في النسخ، والمناسب العكس أي الإطلاق والتقييد. PageV01P066 ### ||| النوع الثالث العلوم النقلية ### ||| التفسير الحديث الرجال PageV01P067 ### ||| أما التفسير: # فلما عرفت من أن أكثر الأحكام مأخوذة من الكتاب العزيز، وهو قد اشتمل على ~~معاني متعددة، وبطون متكثرة، ومحامل عدة، بحث عنها أهل التفاسير. وتختلف ~~الأحكام والتكاليف باختلاف أقاويلهم فيها، فلا بد من الاطلاع على تلك ~~التفاسير، والمعرفة بأقوال المفسرين، والعلم بأحوال تلك المعاني، ليكون ~~قادرا على الاستدلال، واستنباط الحكم من الآيات القرآنية، وبدونه لا يحصل ذلك. ### ||| وأما الحديث: # فلأن القرآن العزيز وإن اشتمل على كثير من الأحكام، إلا أنه غير ضابط ~~لمجموعها، ولا لمجموع فروع الشريعة، وفي السنة النبوية والإمامية شيء كثير ~~من الأحكام، فلا بد من الاطلاع عليها، والعلم بمآخذها، والبحث عن صفاتها ~~وحقائقها، ليعرف تلك الفروع الدالة عليها تلك الأحاديث، ليستغني عن ~~الاستدلال عليها، ويأخذ أحكامها منها، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لمعاذ لما بعثه قاضيا إلى اليمن: «بم تحكم يا معاذ؟ فقال بكتاب الله، ~~قال فإن لم تجد؟ قال فبسنة رسول الله» (1). # حكم (صلى الله عليه وآله) بأن معاذا قد لا يجد الحكم في كتاب الله، وقرر ~~معاذ أنه يأخذه من سنته (عليه السلام)، وأقره على ذلك ولم ينكره عليه، فكان ~~دالا على أن الحكم قد يكون في الكتاب، وقد يكون في السنة، وقد يكون فيهما، ~~فلا بد من معرفة السنة، وهي: الأحاديث المروية عن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) والأئمة (عليهم السلام). # (1) تقدم تخريجه في ص 16. PageV01P069 ### ||| وأما الرجال: # فلأنهم الناقلون لهذه الأحاديث على تطاول الأزمنة، خلفا عن سلف حتى وصلت ~~إلينا، أما بطريق التواتر أو الآحاد. # فالمتواتر لا يحتاج إلى معرفة الراوي ولا البحث عنه. # وأما الآحاد فلا بد فيه من معرفة الراوي والبحث عن حقيقته، من انه معلوم ~~العدالة، ms07 أو معلوم الفسق، أو مجهول الحال فيهما، لأن الأول مقبول الرواية ~~إجماعا، والثاني مردود الرواية إجماعا، والثالث مختلف فيه. # فاحتاج المستدل إلى البحث عن أحوال الرجال، ومعرفتهم بأحد هذه الصفات، ~~ولا يستقيم علم الحديث بدون علم الرجال. PageV01P070 ### ||| تتمة العلوم المكملة ### ||| علم المعاني العلم بالوفاق والخلاف العلم بالفقه PageV01P071 # هاهنا ثلاثة علوم، هي متممات ومكملات. ### ||| أولها علم المعاني: # فإنه إذا أضيف إلى العلوم الثلاثة الأدبية، كانت في غاية الكمال، لأن به ~~يعرف كيفية الإسنادات الخبرية، وما يعرض لها من الأحوال، فهو من العلوم ~~المكملة، وان لم تكن من جملة الشرائط، ولم أقف على قول أحد من علمائنا ~~يجعله شرطا، إلا من الشيخ شهاب الدين أحمد بن المتوج البحراني رحمة الله ~~عليه، فإنه في كتاب «كفاية الطالبين» (1)، جعل هذا العلم من جملة الشروط، ~~ولم أقف على مأخذه. ### ||| الثاني العلم بالوفاق والخلاف: # الواقع بين علماء الطائفة، وهو من جملة الشرائط، ولا بد منه # (1) الشيخ شهاب الدين أحمد بن المتوج البحراني. من كبار تلاميذ فخر ~~المحققين. ويعتبر شيخ الإمامية في وقته، وينقل أنه كان كثير المعارضة مع ~~الشهيد محمد بن مكي، ثم رجع إلى البحرين، واشتهرت فتاواه في المشارق ~~والمغارب. كما صرح بذلك المصنف (رحمه الله) في عوالي اللئالي. دفن في جزيرة ~~أوال (البحرين) بالمشهد المعروف النبيه صالح. # راجع تفصيل ترجمة الشيخ ابن المتوج في لؤلؤة البحرين: ص 177 برقم 71، ~~بتحقيق محمد صادق بحر العلوم. # له عدة كتب قيمة في أبوابها منها منهاج الهداية في تفسير آيات الأحكام ~~الخمسمائة، في تفسير آيات الأحكام وسيأتي منا الكلام عنه في عداد الكتب ~~التي سيذكرها المصنف (رحمه الله) في تفسير آيات الأحكام. # وكتاب كفاية الطالبين فيما يجب على المكلفين من اصول الدين وفروعه، مرتب ~~على قاعدتين، أولهما في الواجبات الكفائية وثانيهما في التكاليف السمعية ~~وفروع الدين مقتصرا منها على المسائل المهمة والعامة البلوى في خمسة مقاصد. ~~راجع الذريعة ج 18 ص 93. PageV01P073 # للمستدل، لئلا يفتي بما يخالف الإجماع فيقع في الخطأ. ### ||| الثالث العلم بالفقه: # وليس المراد العلم بفروعه التي ms08 فرعها المجتهدون، فإن الاطلاع عليها ليس ~~بشرط بالإجماع، بل المراد الاطلاع على الاصول المضبوطة، والمسائل الأصلية، ~~التي وقعت في مباحث المجتهدين، وخاضوا في الاستدلال عليها، أما مع إجماعهم ~~على حكمها أو مع اختلافهم فيه، ليعرف المستدل كيفية سلوكهم وتصرفهم في ~~الحوادث، ويطلع بذلك على معرفة ما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، الذي هو ~~المقصود بالذات من وضع المصنفين للمصنفات. # وإنما كان هذان العلمان متممين، لأن المستدل قد يستغني عن الثاني، برد ~~جميع المسائل إلى الاصول، واستنباطها كلها منها. # وأما الأول فلأنه ليس علما مستقلا، وانما يعلم من كثرة البحث والمطالعة ~~في مصنفات العلماء، وقد يؤخذ بالنقل أما تواترا أو آحادا، على ما يأتي. # وبالجملة هما كالشيء الواحد، فمعرفة كل واحد منهما مستلزم (1) لمعرفة الآخر. # *** # (1) في (م): يستلزمه. PageV01P074 ### ||| الفصل الثاني في القدر المحتاج إليه من هذه العلوم في الاستدلال على المطالب الشرعية PageV01P075 ### ||| أما اللغة: # فقد عرفت أن العقل لا مجال له في تحصيل شيء منها، لأنها إما اصطلاحية، ~~أو توفيقية، أو لا يعلم أحدهما، وعلى كل تقدير لا مجال للعقل هنا، فهي إنما ~~تعرف بالنقل من أهل العربية، أما متواترا أو آحادا، فما تواتر منها فلا ~~كلام فيه، لكونه معلوما بالضرورة، وأما الآحاد فلا بد من نقلها، ويكفي في ~~ذلك أخذها من الثقات الماهرين (1)، أو من الكتب المشهورة، إما بحفظ ذلك، ~~أو بالمراجعة عند الحاجة إلى أصل من اصولهم، معلوما بالنقل عنهم، أو ~~بالشهرة المغنية عن النقل، وقد قالت شيوخنا رحمهم الله، يكفي في ذلك عند ~~الحاجة بجهل بعض الكلمات العربية، الرجوع إلى مثل كتاب الصحاح للجوهري (2)، # (1) في (م): الثقات المعاصرين. وما اثبتناه من (ج). # (2) كتاب الصحاح للإمام أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، إمام العربية، ~~والمبتكر لطريقة جديدة في المعاجم اللغوية، والتي ضمنها لكتابه الصحاح، دون ~~ان يتبع سبيلا سبقه إليه أحد، وليجعلها سنة لمن يأتي بعده، وتتمثل هذه ~~الطريقة باقتفاء الحرف الأخير من الكلمة التي يراد بيانها ويسمى بمنهج ~~التقفية، ليجدد بذلك مدرسة الخليل في العين وابن دريد في ms09 الجمهرة. وليحدث ~~مدرسة ثالثة هي مدرسة الجوهري في الصحاح، وكان دأب الجوهري في الكتاب ان ~~يجمع الكلمات الصحاح من اللغة، وإلى ذلك ترجع تسمية الكتاب بالصحاح. # والجوهري من مدينة فاراب، أخذ عن خاله إبراهيم الفارابي وعن السيرافي ~~والفارسي، دخل بلاد ربيعة ومضر فأقام بها مدة في طلب علم اللغة ثم عاد إلى ~~خراسان واقام بنيسابور مدة. توفي الجوهري سنة 393 مترديا من سطح داره. # كشف الظنون: ج 2 ص 1071، مقدمة الصحاح لأحمد بن عبد الغفور عطار، معجم ~~الادباء: ج 6 ص 151. PageV01P077 # والجمهرة (1)، وغيرهما. # والواجب على المستدل، المعرفة منها بما يتعلق بلغة آيات القرآن والحديث، ~~المتعلقة بالفقه منها، فعلى هذا، لو رجع المستدل مع الجهل ببعض لغات الكلام ~~القرآني أو الحديثي، إلى كتب التفاسير، والكتب الموضوعة في تأويل الأحاديث، ~~كان كافيا له عن كتب اللغة، ولا يجب أن يكون فيها في المهارة مثل الأصمعي ~~(2)، واليزيدي (3)، وأمثالهما من علماء العربية. # (1) الجمهرة في اللغة لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، والطريقة التي ~~اختطها ابن دريد في جمهرته أنه شرع بمادة واحدة، وكتب كل المواد التي تحصل ~~من تلك الاحرف بتقليبها مرة أو مرارا فجعل لفظ الفيل والليف من مادة واحدة، ~~ولفظ بضر وضرب وبرض وربض من مادة واحدة وهكذا ... # مصنف الجمهرة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية، ولد بالبصرة في ~~سكة صالح سنة ثلاث وعشرين ومائتين (223) وذلك في خلافة المعتصم. # وذكر ابن كامل أنه مات يوم الأربعاء لثمان عشرة خلت من شعبان، ودفن في ~~مقبرة الخيزران. # كشف الظنون: ج 1 ص 605. مقدمة جمهرة اللغة: ج 1 ص 19. # (2) عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع البصري. المعروف ~~بالأصمعي لغوي، نحوي شهير. كان خفيف الروح، مليح الطبع، يرتجل الأخبار ~~المضحكة، والأقاصيص المستغربة، وكان مقربا من الرشيد. # ولما تولي المأمون كان الأصمعي قد عاد إلى البصرة فاستقدمه فاعتذر بضعفه ~~وشيخوخته فكان المأمون. يجمع المشكل من المسائل ويسيرها إليه فيجيب عنها. # توفي بالبصرة سنة 216 أو ما يقارب منه. ms10 وقد بلغ (88 سنة). الكنى ~~والألقاب: ج 2 ص 37. # (3) أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي اليزيدي المقري اللغوي ~~النحوي صاحب أبي عمرو بن العلاء المقري البصري. # كان يؤدب أولاد يزيد بن منصور الحميري والى ذلك ترجع نسبته إلى اليزيدي، ~~وكان مقربا للرشيد ومؤدبا للمأمون. # وكان اليزيدي أحد القراء الفصحاء، عالما بلغات العرب، أخذ العربية وأخبار ~~الناس عن أبي عمرو الحضرمي والخليل بن أحمد، وكان يجلس في أيام الرشيد مع ~~الكسائي ببغداد في مسجد واحد. # وكان الكسائي يؤدب الأمين، وهو يؤدب المأمون. واشتغل في أواخر عمره ~~بتعليم أولاد المقتدر بالله. له كتاب نوادر في اللغة، وطرائف في الشعر، ~~وكتاب أخبار اليزيديين. # توفي سنة (301) وقد بلغ اثني وثمانين سنة (82). معجم الأدباء: ج 20 ص 30. # الكنى والألقاب: ج 3 ص 295. PageV01P078 ### ||| وأما الصرف: # فقد قال شيخنا (رحمه الله)، إن أكثر ما يحتاج إليه الأعجمي، لاحتياجه إلى ~~معرفة اصطلاحات العرب في مخاطباتهم، ولما كانت اللغة واسعة، وكان الاعجمي ~~غير مطبوع عليها، احتاج إلى معرفة الآلة الضابطة لقوانينهم، ليرجع إليها ~~ويعرف اصطلاحاتهم منها، وأما العربي الذي أعطاه الله معرفة تلك الاصطلاحات، ~~وقوانينها بغير تعلم، فله غنية عن ضبط تلك الآلة. # بلى لما اختلطت الألسنة، وكثر الغلط في اللغة بسببه، احتاج العربي أيضا ~~إلى تلك الآلة، ليأمن الغلط، ويقع اصطلاحه على اصطلاح العرب، فما علم من ~~تلك المخاطبات بين العرب الشهرة، فلا يحتاج فيه إلى المراجعة إلى الآلة، ~~وما لم يشتهر، وخفى عن العربي معرفته باستعمال غيره، وجب فيه الرجوع أما ~~إلى الآلة الضابطة، أو إلى بعض الاصول المصححة، وإنما يحتاج إلى ذلك فيما ~~يتعلق منه بالآيات والأحاديث لا غير، فيكفي في ذلك الرجوع إلى كتب ~~التفاسير، وإن كان متقنا للآلة، بقراءة بعض الكتب المشهورة كالزنجاني (1)، ~~والشافية (2)، كان أبلغ. # (1) الكتاب المعروف ب «تصريف العزي»، أو «العزي في التصريف» كما عنونه في ~~كشف الظنون، وهو مختصر متداول نافع لعز الدين أبي الفضائل إبراهيم بن عبد ~~الوهاب بن عماد الدين بن ابراهيم الزنجاني عليه شروح كثيرة أشهرها ms11 الشرح ~~المعروف بشرح التصريف لسعد الدين التفتازاني. # للوقوف على بقية شروحه يراجع كشف الظنون ج 2 ص 1138، 1139. # (2) الشافية في التصريف، لأبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب ~~النحوي المالكي، وهي مقدمة مشهورة في هذا الفن كمقدمته المعروفة في النحو. # عليها شروح كثيرة أحصاها في كشف الظنون وأوصلها إلى أكثر من سبعة عشر ~~شرحا مع ذكر مواصفات الشروح، راجع ص 1020 من كشف الظنون، الجزء الثاني. PageV01P079 ### ||| وأما النحو: # فهو العلم المحتاج إليه كل الاحتياج، ليأمن اللحن في الفهم والتفهيم، وفي ~~معاني الكلام، وضوابط دلالاته، لتحصل الفائدة التامة منه. # والواجب على المستدل، معرفة ما يتعلق بالآيات القرآنية والأحاديث ~~النبوية، المتعلقين بالفقه، ولا يجب عليه معرفة ما عدا ذلك منه، بل ولا يجب ~~أن يكون في معرفته كسيبويه (1) ونفطويه (2)، بل قال بعض مشايخنا ممن ~~نعتمد على قوله: «إنه يكتفي فيه، بالرجوع في معرفة إعراب الآيات ومعانيها، ~~إلى الكتب المصححة في ذلك، وكذلك الأحاديث، وإن لم يكن عالما بالاصطلاحات ~~النحوية، لأن المقصود بالذات منه، تصحيح ما يتعلق بالاستدلال، ولا تعلق ~~للاستدلال بسواهما، فإذا صححها وأمن اللحن والغلط فيهما، فقد حصل الغرض ~~المقصود، فالزائد عليه مشغل عن الطريق. # (1) عمرو بن عثمان بن قنبر، أبو بشر، مولى بني الحارث بن كعب، وآل ~~الربيع، المعروف بسيبويه، ومعناه «رائحة التفاح» وهو اسم كانت أمه تداعبه ~~به في صغره. # أخذ سيبويه النحو والأدب عن الخليل بن أحمد، وكان الخليل يقول له عند ما ~~يقبل عليه «مرحبا بزائر لا يمل» وما سمع الخليل يقولها لغيره. # يرجع أصل سيبويه إلى البيضاء من ارض فارس. ونشأ في البصرة ومات فيها سنة ~~احدى وستين ومائة، وقيل مات بشيراز سنة ثمانين ومائة، وكان قد نيف على ~~الاربعين وقد ذكر الياقوت له ترجمة مفصلة في معجمه فلتراجع هناك ج 16 ص 114. # (2) ابراهيم بن محمد بن عرفة بن سلمان بن المغيرة الازدي المعروف ~~بنفطويه. # قال الثعالبي: لقب نفطويه تشبيها إياه بالنفط لدمامته وادمته. وقدر اللقب ~~على مثال «سيبويه» باضافة «ويه» في آخره لأنه كان ينسب ms12 في النحو إليه ويجري ~~في طريقته. # عالما بالعربية واللغة والحديث والفقه، أخذ عن ثعلب والمبرد. ولد سنة ~~أربع وأربعين ومائتين. # قال محمد بن إسحاق النديم: وله من الكتب، كتاب التاريخ، وكتاب الاقتصارات ~~وكتاب البارع، وغريب القرآن، والمقنع في النحو، والاستثناء والشرط في ~~القراءة، والوزراء، والأمثال، والشهادات، والمصادر، والقوافي، وأمثال ~~القرآن، وغير ذلك. # توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، ودفن في مقابر باب الكوفة. # وللوقوف على أخباره ونوادره وأشعاره راجع معجم الادباء: ج 1 ص 254. PageV01P080 # ويكفي في ذلك أما أن يكون حافظا لذلك، أو يرجع فيه عند الحاجة إلى دستور ~~مصحح عنده، وإن كان متقنا للآلة، بقراءة بعض الكتب كالكافية (1)، واللباب ~~(2)، كان أجود. ### ||| وأما المنطق: # فهو الأساس للعلوم، والضابط (3) للاستدلال، والفارق من صحيحه وفساده، فلا ~~بد من مراعاته وضبطه. # (1) مقدمة مختصرة معتبرة شهرتها مغنية عن التعريف، لابن الحاجب المتقدم، ~~وله عليها شرح، ونظمها في ارجوزة وسماها الوافية ثم شرحها. # والشروح على الكافية كثيرة جدا أهمها شرح الشيخ رضي الدين الاسترابادي. ~~قال السيوطي: لم يؤلف عليها (أي الكافية) بل ولا على غالب كتب النحو مثله، ~~جمعا وتحقيقا، فتداوله الناس واعتمدوا عليه، كما علق الشريف الجرجاني على ~~حاشية الرضي. # وللوقوف على شروح الكافية يراجع كشف الظنون: ج 2 ص 1370 تجدها مستوفات هناك. # مؤلف الشافية والكافية هو العلامة أبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر ~~الكردي الاسنوي المالكي النحوي. صاحب الكتب الممتعة منها الأمالي، والكافية ~~في النحو، والشافية في الصرف، ومختصر الاصول، وشرح المفصل سماه الإيضاح، ~~الى غير ذلك. # كان أبوه جنديا كرديا حاجبا للأمير عز الدين الصلاحي، ولهذا يسمى بابن ~~الحاجب كان مولده في أواخر سنة (570). # (2) اللباب في النحو: للعلامة تاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن السيف ~~المعروف بالفاضل الاسفرايني المتوفى سنة 684. رتبه على مقدمة وأربعة أقسام. ~~الأول في الإعراب، والثاني في المعرب، والثالث في العوامل، والرابع في ~~المقتضي للأعراب. وعليه شروح كثيرة منها العباب للسيد جمال الدين نقرهكار، ~~وقطب الدين السيرافي. وشرح كبير للشيخ علاء الدين مصنفك، وشرح لمحمد ms13 بن ~~عثمان الزوزني، وشرح كشف الإعراب للشيخ الاقسرايي. شروح كثيرة اخرى. # كشف الظنون ج 2 ص 1544. # (3) في (ج) الضابطة. PageV01P081 # ولا يجب النهاية فيه، بحيث يكون كأبي نصر (1) وابن سينا (2)، بل الواجب ~~منه على المستدل، المعرفة بكيفية دلالة الألفاظ الثلاث، ومعرفة # (1) أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي الحكيم المشهور، من كبار فلاسفة ~~المسلمين، حتى قيل ان الشيخ الرئيس أبو علي سينا بكتبه تخرج وبكلامه انتفع. ~~صاحب التصانيف الشهيرة في المنطق والموسيقى. # ولد سنة 370 ه في بلدة فاراب. انتقلت به الاسفار إلى ان وصل إلى بغداد ~~وهناك اشتغل بعلوم الحكمة وأخذ عن أبي بشر الحكيم. ثم ارتحل إلى مدينة حران ~~وأخذ عن يوحنا بن جيلان الحكيم النصراني طرفا من المنطق أيضا. ثم قفل راجعا ~~إلى بغداد وتفرغ هناك إلى الفلسفة، وكان الفارابي زاهدا في الدنيا، منفردا ~~بنفسه لا يجالس الناس معتكفا على كتابة تصانيفه. وكان مقتصرا على أربعة ~~دراهم لكل يوم، كان يجريها عليه سيف الدولة من بيت المال. ولم يزل على ذلك ~~إلى ان توفي بدمشق سنة (339) وقد ناهز الثمانين، وصلى عليه سيف الدولة في ~~أربعة من خواصه، ودفن بظاهر دمشق خارج الباب الصغير. # والفارابي نسبة إلى فاراب وهي مدينة فوق شاش في بعض ثغور الترك وراء نهر ~~سيحون بالقرب من كاشغر من المدن العظام في تخوم الصين. # الكنى والألقاب ج 3 ص 6. # (2) أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا البخاري، الفيلسوف المعروف ~~الملقب بالشيخ الرئيس. وحكى عن نفسه كما نقل ذلك في الكنى والألقاب أنه قال: # «لما بلغت التمييز، سلمني أبي إلى معلم القرآن ثم إلى معلم الأدب» وكلفني ~~استاذي بكتاب الصفات، وغريب المصنف، ثم أدب الكاتب، ثم إصلاح المنطق، ثم ~~كتاب العين، ثم شعر الحماسة، ثم ديوان ابن الرومي ثم تصريف المازني ثم نحو ~~سيبويه، فحفظت تلك الكتب في سنة ونصف السنة ولو لا تعويق الاستاذ لحفظتها ~~بدون ذلك. ثم شرعت في علم الطب وصنفت القانون، وأنا ابن ست عشرة سنة، فمرض ~~نوح بن منصور الساماني، فجمعوا ms14 الأطباء لمعالجته فجمعوني معهم فرأوا ~~معالجتي خيرا من معالجاتهم، فصلح على يدي، فسألته أن يوصي خازن كتبه أن ~~يعيرني كل كتاب طلبت، ففعل، # ورأيت في خزانته كتب الحكمة لأبي نصر طرخان الفارابي، فاشتغلت بتحصيل ~~الحكمة ليلا ونهارا حتى حصلتها، فلما انتهى عمري إلى أربع وعشرين كنت افكر ~~في نفسي ما كان شيء من العلوم اني لا أعرفه. # تصانيفه الشهيرة كثيرة، منها القانون في الطب، الشفاء، والإشارات، ~~والمبدأ والمعاد، ورسائل عديدة في الحكمة. توفي بهمدان سنة 428 أو 427. # الكنى والألقاب: 1 ص 320. المبدأ والمعاد لابن سينا: ص 14. PageV01P082 # الكليات الخمس برسومها، وكيفية تركيب الحد التام، والناقص، والرسم التام، ~~والناقص منها، ومراعات شرائطه، ومعرفة القضايا وأقسامها، الحملية والشرطية، ~~وكيفية تركيب الأقيسة منها، الاقترانية والاستثنائية، ومعرفة الأشكال ~~الاربعة وشرائطها، وتصحيح نتائجها، وما يتوقف عليه ذلك من الشروط، ومعرفة ~~شرائط الأقيسة، المتركبة عن الحملي والشرطي والاستثنائي، وبالجملة ما هو ~~مذكور في علم المنطق. # ويكفيه في ذلك، قراءة مثل الشمسية (1) أو ما دونها من الكتب الضابطة لتلك الآلة. # وقال بعض شيوخنا، الواجب منه على المستدل، معرفة الكلمات وتركيب الحد ~~منها، ومعرفة الشكلين الأولين وشرائطهما، وأما الثالث والرابع فلا حاجة ~~إليهما، ومعرفة الاستثنائي وشرائطه، بل قال الشكل الأول ضروري، أكثر أهل ~~الأفكار السليمة والممارسين للمعقولات، يعرفون كيفية الاستنتاج منه بغير ~~توقيف، لأن لزوم نتيجته لمقدمتيه ضروري، وأما الشكل الثاني، فلما لم يكن ~~كذلك، كان استدلاليا يحتاج فيه إلى الموقف، لأن نتائجه لا يعرف لزومها إلا ~~بالرد إلى الشكل الأول، بأحد الطرق المعتبرة، فاحتيج فيه إلى التنبيه، ولا ~~أقل من ذلك. # (1) متن مختصر في المنطق لنجم الدين عمر بن علي القزويني المعروف ~~بالكاتبي، تلميذ الخواجة نصير الدين الطوسي المتوفي سنة 693. ألفها للخواجة ~~شمس الدين محمد، وسماه بالنسبة إليه. # شرحه العلامة سعد الدين التفتازاني، وفرغ منها سنة 753 ببلدة جام، حقق ~~فيه القواعد المنطقية، وفصل مجملاتها. # وشرحها قطب الدين التحتاني شرحا جيدا متداولا بين الطلبة وسماه بتحرير ~~القواعد المنطقية في شرح الشمسية، وعليها حاشية للمحقق السيد الشريف ~~الجرجاني، وعلى ms15 هذه الحاشية حواش عديدة. # وتوجد عدة شروح أدرجها مع مواصفاتها الحاجي الخليفة في كشف الظنون: ج 2 ص 1063. PageV01P083 ### ||| وأما الكلام: # فهو أصل الدين فيحتاج إلى معرفته باليقين، والاستدلال على مسائله ~~بالبراهين، ليعرف المكلف وصفاته، وامتناع القبيح عليه، ويعرف مبلغ التكليف ~~وعصمته، وشرائطه، وفائدته، وحافظه، وخلفائه، ويعرف به الأحكام العقلية، ~~والذوات المتأصلة في الوجود، فلا بد من ضبطه بالمعرفة التامة، والاستدلال ~~على جميع مسائله بالأدلة القاطعة، ليكون عارفا بطريقه الذي يسلكه، مطمئنا ~~بصحته، لئلا يحصل له التردد الحاجب عن المقصود، وكلما كانت المعرفة به أتم، ~~كان المستدل بطرق الاستدلال أعرف، وأقرب إلى المقصود، والمطلوب بالذات. # ويكفي منه مثل كتاب نهج المسترشدين (1)، وشرح نظم البراهين (2)، ومناهج ~~اليقين (3)، وأمثالها من الكتب الموضوعة في هذا # (1) نهج المسترشدين في اصول الدين، للحسن بن يوسف بن المطهر، المعروف ~~بالعلامة الحلي، كتبه بالتماس ولده فخر المحققين، مرتبا على ثلاثة عشر ~~فصلا، لخص فيها المباحث الكلامية، مع ذكر أدلتها، والنقض على أدلة الخصم. ~~ثم أرجع تفاصيل بعض المطالب الى كتابيه «نهاية المرام»، و«مناهج اليقين». # توجد عليه عدة شروح منها، إرشاد الطالبين للمقداد السيوري، وتبصرة ~~الطالبين لابي الفوارس الاعرجي، والتحقيق المبين للشيخ خضر الجبلرودي شارح ~~الباب الحادي عشر، وشرح النهج لفخر المحققين ولد العلامة، وشرح آخر لفخر ~~الدين الطريحي، وشروح اخرى كثيرة، راجع تفاصيلها في الذريعة ج 14 ص 161. # (2) ليست في (ج). في النسخة م وغ النظم البراهين والصحيح ما أثبتناه. # ونظم البراهين في اصول الدين، للعلامة الحلي، ذكره في الخلاصة في جملة ~~تصانيفه، مرتب على سبعة أبواب: النظر، والحدوث، والصانع، والعدل وفيه الحسن ~~والقبح العقليان، والنبوة، والإمامة، والمعاد. # ذكر في الذريعة ان للعلامة شرح على كتابه يسمى «معارج الفهم». # راجع الجزء الحادي والعشرين من الذريعة ص 183. # (3) مناهج اليقين في اصول الدين للعلامة أيضا، وفي بعض نسخ الخلاصة منهاج ~~اليقين في مناهج الدين. وهو مرتب على مقدمة، ومناهج ثامنها في الإمامة ~~وتاسعها في المعاد، فهو PageV01P084 # الفن، فإنها كثيرة، ولا يغني فيه أقل من ذلك. # قالوا: ولا يجب رد الشبه ms16 الواردة والانفصال عنها، بل ذلك واجب على ~~الكفاية. # اللهم إلا أن ترد الشبهة في دليله، أو يتلبس بها قلبه، فلا بد من ~~الانفصال عنها بالجواب القاطع المعرف لبطلانها، ليصح الدليل، وتبقى دلالته ~~على ما هي عليه، ليتم الاعتقاد، ويسكن القلب بتحصيل المطلوب. ### ||| وأما الاصول # فهو العلم الذي عليه مدار الشريعة، وأساس الفقه، وجميع أصوله وفروعه ~~مستفادة منه، فالاحتياج إليه أمس من سائر العلوم، فلا بد من ضبطه غاية ~~الضبط، وكلما انتهى في معرفته، وجود البحث في معانيه، وأكثر من المطالعة في ~~مسائله، وعرف قوانينه، وعلم مضمون دلائله، كان أقرب إلى معرفة الفقه، وأسهل ~~طريقا إلى سلوك الاستدلال على مسائله. # ويكفي منه الاتقان لمثل مبادئ الوصول (1)،. وتهذيب الوصول (2)، # - شامل لكل المسائل الكلامية، حتى إن العلامة في كتبه الكلامية ومنها كشف ~~المراد، يرجع تفاصيل بعض المطالب إلى هذا الكتاب. # يوجد له شرح موسوم بالإيضاح والتبيين، للشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن ~~محمد بن العتائقي صاحب التصانيف الكثيرة. الذريعة ج 2 ص 502. # (1) مبادئ الوصول الى علم الاصول للعلامة الحلي، مشتمل على ما لا بد منه ~~من مسائل اصول الفقه، ومرتب على فصول، وكل فصل على مباحث. الفه بالتماس تقي ~~الدين إبراهيم بن محمد البصري. # عليه عدة شروح منها: غاية المبادئ، وخلاصة الاصول، وشرح السيد عميد ~~الدين، وشرح فخر الدين الطريحي، وغيرها، ذكرها في الذريعة ج 19 ص 45. طبع ~~سنة 1984 بتحقيق عبد الحسين محمد علي بقال. # (2) تهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول، عبر به كذلك في كشف الظنون، وقد ~~يخفف ويقال تهذيب الاصول، أو تهذيب الوصول كما عبر به في الخلاصة، وذكره ~~بهذا الاسم PageV01P085 # وإن انتهى إلى منتهى الوصول (1)، ونهاية الوصول (2)، كان غاية المراد. # وبالجملة فالاحتياج إلى هذا العلم شديد، والتوصية به جاءت به جميع ~~المشايخ، وبإهماله أهملت الشريعة وضاع الدين، لأنه الأصل الحافظ لها ~~والضابط لاصولها وفروعها، فكيف يستقيم لطالب الفقه، أن يعرف الفرع بدون ~~الاطلاع على الأصل، وأنى يحسن لعاقل أن يطلب العلم بالفقه، ويصف نفسه بكونه ~~من أهله، مع إهماله ms17 للأصل الذي لا يعرف الفرع إلا منه، فإن ذلك تضييع ~~للزمان وإطالة لا فائدة فيها، فان من ضبط الأصل وعرفه غاية المعرفة، وصل ~~إلى الفرع بسهولة، وأدركه بغير كثرة معاناة، فعليك بكثرة المطالعة في هذا ~~الفن، والمراجعة إلى كتبه الموضوعة فيه فإنها كثيرة. ### ||| وأما التفسير: # فالواجب منه على المستدل، ما يتعلق بالآيات المتعلقة بالفقه خاصة، # - المصنف (رحمه الله). # وهو متن جيد في الاصول لآية الله العلامة الحلي، كتبه باسم ولده فخر ~~المحققين. # طبع على الحجر بطهران سنة (1308) وعلى هامشه شرحه المسمى بمنية اللبيب. # أما الشروح والتعليقات والحواشي على الكتاب فكثيرة جدا ذكرها في الذريعة ~~مع مواصفاتها وأوصلها إلى الثلاثين تعليقة وحاشية. # راجع الجزء الرابع ص 512. # (1) منتهى الوصول إلى علمي الكلام والاصول، للعلامة الحلي، رتبه على ~~قسمين الأول في الكلام والثاني في الاصول والكتاب مخطوط في الرضوية وغيرها. ~~الذريعة ج 23 ص 15. # (2) ويسمى أيضا بنهاية الاصول كما في بعض الفهارس، من مصنفات العلامة ~~الحلي ايضا، وهو كتابه الجامع في اصول الفقه، جمع فيه آراء المتقدمين ~~والمتأخرين في أمهات المسائل الاصولية: مرتب على اثني عشر مقصدا، ابتدأه ~~بمقدمات الاصول واختتمه بالتعادل والتراجيح، والكتاب كبير في أربعة أجزاء، ~~اختصره فيما بعد وهذبه وأسماه بتهذيب طريق الوصول إلى علم الاصول، الذريعة: ~~ج 24 ص 408. PageV01P086 # وهي نحو من خمسمائة آية. # ولا يجب عليه من التفسير، معرفة ما عدا ذلك من سائر القرآن العزيز، بل ~~ولا يجب عليه حفظ هذه الآيات ولا حفظ تفسيرها، بل الواجب عليه أن يكون ~~قادرا على الرجوع إليها، عارفا بمواضعها، متمكنا من أخذ الحكم منها ولو ~~بالرجوع إلى أصل مصحح مضبوط لذلك. # قال مشايخنا في ذلك، الرجوع إلى أحد الكتب الثلاثة المشهورة، التي وضعها ~~علماؤنا لهذه الآيات خاصة، وافردوها من التفاسير، مثل كتاب الراوندي (رحمه ~~الله) (1)، وكتاب منهاج الهداية (2) للشيخ شهاب الدين أحمد بن المتوج ~~(رحمه الله)، وكتاب كنز # (1) فقه القرآن المعروف بالفقه الراوندي في بيان آيات أحكام القرآن ~~والأحكام الفقهية المستنبطة منها، وهو غير كتاب شرح آيات الأحكام للراوندي ~~أيضا، ms18 واشتبه من جعلهما كتاب واحد. # يعتبر مصدرا مهما في التفسير والفقه، والمرجع لعلماء الطائفة في تفسير ~~آيات الأحكام، والكتاب مرتب على أبواب كتب الفقه. طبع محققا سنة 1397 ه ~~بتحقيق السيد أحمد الحسيني. # مصنف الكتاب، الفقيه قطب الدين سعيد بن عبد الله بن الحسين بن هبة الله ~~الراوندي، ويعرف اختصارا بسعيد بن هبة الله الراوندي. كان نابغة كثير ~~التأليف، صنف في الأدب العربي، والشعر، والتفسير، والكلام، والفلسفة، ~~والفقه، وغيرها حتى وصلت مؤلفاته إلى حدود الستين. كما نقل ذلك أصحاب ~~التراجم. # توفي سنة 573، ودفت بقم في الصحن الشريف للسيدة فاطمة المعصومة. # الذريعة 16: 295، فقه القرآن للراوندي: 13. # (2) منهاج الهداية في تفسير آيات الأحكام الخمسمائة. للشيخ أحمد بن ~~المتوج البحراني، ذكر أن مناسبة تأليفه للكتاب، أنه سأله من طاعته غنيمة. ~~وهو مختصر جيد في بيان الآيات القرآنية التي عليها تدور الأحكام الشرعية، ~~مرتب حسب ترتيب أبواب الفقه. الذريعة: # ج 23 ص 180. PageV01P087 # العرفان في فقه القرآن (1) للشيخ الأعظم خاصة (2) المجتهدين المقداد بن ~~عبد الله السيوري (رحمه الله) وطيب ثراه، فإنه يكتفي في معرفة تفسير هذه ~~الآيات، وكيفية أخذ الأحكام منها، بالرجوع إلى بعض هذه الكتب، بعد تصحيحها ~~وتصحيح نقلها عن مصنفها، إما بقراءتها، أو بأخذها بأحد الطرق المعتبرة في ~~الاصول. # والكتاب الثالث أحسن من الأوليين لأن الأول طول بذكر الأحاديث، والثاني ~~اوجز غاية الإيجاز، والثالث جمع بينهما وزاد بتقريرات شريفة، وإشارات ~~لطيفة، وفروع فقهية، فعليك به فإنه كاف في المعنى عن مطالعة كثير من ~~التفاسير. # (1) تفسير لآيات الأحكام للشيخ المقداد بن جلال الدين بن عبد الله ~~السيوري الحلي الأسدي، صاحب التنقيح الرائع لمختصر الشرائع في الفقه ~~الاستدلالي، والروائع الاخرى في الفقه، والاصول، والاعتقادات، والتفسير، ~~والبلاغة. # كان من اجلاء الأصحاب، يعرف بالفاضل المقداد، من قرية سيور، قرية من قرى ~~الحلة من بني أسد المتوطنين بالعراق، تتلمذ على الشهيد الأول عند ما ارتحل ~~الشهيد إلى النجف. # توفي سنة 826 ه، ودفن في مقابر النجف. # ويعتبر كتاب كنز العرفان المرجع لدى الاعلام في بيان آيات الاحكام، حتى ~~من ms19 العامة أيضا، فجعلوه رابع أربعة بعد أحكام القرآن للجصاص وابن العربي. # مرتب على ترتيب أبواب الفقه، ويدرج في كل باب منها الآيات التي تدخل تحت ~~موضوع واحد، شارحا كل آية منها على حدة، مبينا الأحكام الشرعية في الآية ~~على ما يذهب إليه الإمامية، ومتعرضا للمذاهب الاخرى، ورادا على من خالف ~~المذهب. # مطبوع مع تعليقات يعقوب بن ابراهيم البختياري الحويزي، ثم طبع مرة اخرى ~~في إيران مع تحقيق وتعليق شريف زادة الگلپايگاني سنة 1384 ه. # الذريعة: ج 18 ص 159. كنز العرفان في فقه القرآن، تحقيق شريفزاده ~~الگلپايگاني ج 1 ص 4 (منشورات المكتبة المرتضوية طهران). التفسير ~~والمفسرون: ج 2 ص 465، للدكتور محمد حسين الذهبي (1976 ط 2 مصر). # (2) في «م»: خاتم. PageV01P088 ### ||| وأما الحديث: # فهو العلم الضابط لاصول المسائل الفقهية، المأخوذة بالنص عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، فلا بد من معرفته، والاطلاع على ~~غوامضه، والبحث عن شوارده، ليطلع على ما نص عليه، المأخوذ عنهم الأحكام ~~الشرعية، ليجعله أصلا يستدل به على ما ماثله من الحوادث، والوقائع الحاصلة ~~في زمانه. # وإنما يعرف بالنقل عن الرجال الحافظين له، المتلقين لألفاظه عن النبي ~~والأئمة (عليهم السلام)، وهم عندنا رجال الأئمة من حد الإمام الحق أمير ~~المؤمنين (عليه السلام)، إلى رجال العسكري (عليه السلام)، ومن أخذ عنهم ~~بعده إلى زماننا هذا، خلفا عن سلف، أما بالتواتر، أو الاشتهار، أو الآحاد ~~على الشرائط الآتية. # ولا يجب على المستدل، أن يكون حافظا لتلك الأحاديث على ظاهر قلبه، بل ~~يكفيه فيها الرجوع إلى بعض الاصول المصححة، والقدرة على التوصل إلى ضبطها ~~من أحد الكتب المعتبرة. # قالوا ويكفي في ذلك، أحد الاصول الاربعة، أما كتاب الكافي (1) # (1) وهو أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة، كما وصفه الشيخ المفيد في شرحه ~~لعقائد الصدوق ولم يعمل للإمامية مثله، بل لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه ~~أو يدانيه، قد عكف ثقة الإسلام الكليني عشرين عاما لتصنيفه، وذلك خلال ~~الغيبة الصغرى للإمام المهدي، جمع بين دفتيه أكثر من مائة وعشرين ألف وستة ms20 ~~عشر حديثا، وكان بنيته ان يكون كافيا للشيعة ليطابق الاسم المعنى. # وللوقوف على اعتبار كتاب الكافي يراجع خاتمة المستدرك للمحدث النوري (ج 3 ~~ص 525- 545) والحديث مستوفا هناك. # وما ذكرناه من مجموع الأحاديث. ما ذكره الشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة ~~البحرين، ونقله المحدث النوري في خاتمة المستدرك. # وكتاب الكافي للشيخ ابو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني، نسبة إلى ~~كلين وهي قرية في دهستان فشابويه من ناحية الري. نشأ فيها ثم توجه إلى ~~بغداد لطلب العلم حتى توفي فيها. PageV01P089 # للشيخ محمد بن يعقوب الكليني (رحمه الله)، أو كتاب تهذيب (1) # - وفضله ووثاقته مما صرح به الاعلام. كالنجاشي في رجاله والشيخ في ~~الفهرست والعلامة في الخلاصة، والمتأخرين أيضا ممن ترجم له كصاحب القاموس، ~~والسيد الخوئي في معجمه. # له عدة مؤلفات كالكافي، وتفسير الرؤيا، والرد على القرامطة، ورسائل ~~الأئمة، وكتاب الرجال، وما قيل في الائمة من الشعر. # توفي في بغداد سنة 328، ودفن في باب الكوفة. # راجع إضافة إلى المصادر السابقة: # قاموس الرجال: ج 8 ص 438. أعيان الشيعة: ج 10 ص 99. الذريعة إلى تصانيف ~~الشيعة: ج 17 ص 245. # (1) يشكل كتاب تهذيب الأحكام مع سابقه كتاب الكافي، والاستبصار، والفقيه، ~~الآتي ذكرهما، المجاميع الحديثية المسماة بالكتب الأربعة، التي عليها ~~المعول في الفقه الإمامي، والتي هي أعظم كتب الحديث منزلة، وأكثرها منفعة، ~~إلا أن كتاب التهذيب يمتاز عن هذه الكتب بميزات خاصة، فبالإضافة لسرده ~~للأحاديث، يشتمل على الاستدلال على المطالب الفقهية والتنبيه على الاصول، ~~والرجال، والتوفيق بين الأخبار، والجمع بينهما بشاهد النقل والاعتبار. وكان ~~الشيخ الطوسي مؤلف الكتاب. قد استخرجه من الاصول المعتمدة للقدماء التي ~~تهيأت له خلال وجوده في بغداد. ومن تلك الاصول ما كانت في مكتبة استاذه ~~الشريف المرتضى الحاوية على ثمانين ألف كتاب، وفي مكتبة سابور المؤسسة ~~الشيعية بالكرخ ببغداد والتي كانت تعد من المكتبات الضخمة في العالم. # وكان الشيخ قد ألف التهذيب بعنوان الشرح على كتاب المقنعة لاستاذه الشيخ ~~المفيد وذلك عند ما كان عمره خمسا وعشرين سنة. وكان ذلك في حياة المفيد ms21 ثم ~~تممه بعد وفاته. # وتبلغ أبواب الكتاب ثلاثمائة وثلاثة وتسعين بابا، وأحاديثه في ثلاثة عشر ~~الف وخمسمائة وتسعين حديثا، وللوقوف على اعتباره يراجع مستدرك الوسائل ج 2 ص 719. # مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي. نسبة إلى طوس ~~من مدن خراسان، وقدم إلى بغداد سنة 408 وهو ابن ثلاثة وعشرين، وحضر درس ~~الشيخ المفيد نحوا من خمس سنين، ولازمة إلى وفاته سنة 413. ثم اختص بالسيد ~~المرتضى طيلة ثلاثة عشر عاما إلى ان توفي الشريف في 426 عندها انتقلت ~~الزعامة الدينية إليه وقد جعل له الخليفة العباسي القائم بأمر الله كرسي ~~الكلام والإفادة، وكانوا لا يسمحون به إلا لوحيد العصر. # ويعتبر الشيخ الطوسي المؤسس للحوزة العلمية في النجف، توفي سنة 460 ه عن ~~خمسة وسبعين عاما، ودفن في داره التي تحولت بعده مسجدا يعرف باسمه إلى اليوم. # الذريعة: ج 4 ص 504. تهذيب الأحكام: ج 1 ص 45. الاعلام: ج 6 ص 84. PageV01P090 # الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله)، أو كتاب من لا يحضره الفقيه (1) ~~للشيخ ابن بابويه (رحمه الله)، وإن اكتفى بالاستبصار (2) للشيخ الطوسي (3) ~~كان فيه عوض، فهو أحد الأربعة، وإن اطلع على # (1) كتاب من لا يحضره الفقيه، رابع الاصول الأربعة، ويعتبر من اصح الكتب ~~وأتقنها بعد الكافي على ما صرح به أئمة الفن، وأحاديثه معدودة من الصحاح، ~~من غير توقف من أحد، كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي في ترجمة الشيخ ~~الصدوق مؤلف الكتاب. # وقد نقل المحدث النوري في خاتمة مستدركه، أن بعض الاصحاب يذهب إلى ترجيح ~~أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة، نظرا إلى زيادة حفظ الصدوق، ~~وضبطه وثبته في الرواية، وتأخر كتابه عن الكافي. ثم إن الصدوق ضمن صحة ما ~~أورده فيه وأن ما أورده في الفقيه ما يفتي به، ويحكم بصحته، ويعتقد بحجيته ~~فيما بينه وبين ربه تقدس ذكره، كما صرح بذلك في مقدمة الكتاب. # مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي، المشتهر بالصدوق أحد ~~اعلام القرن الرابع. نشأ بقم في كنف والده ms22 تلميذا مدة عشرين سنة، وكان شيخ ~~القميين وفقيههم. ثم رحل الى الري بالتماس من أهلها. # له نحو من ثلاثمائة مصنف كما نص على ذلك الشيخ في الفهرست، ومن المؤسف ~~حقا ضياع واندراس كثير منها، سيما كتاب «مدينة العلم، الذي هو أكبر من ~~الفقيه. # ولجلالة قدر الصدوق سطر الاعلام الاسطر في الإطراء بمدحه والثناء عليه ~~كالشيخ الطوسي في رجاله والفهرست، والنجاشي في رجاله، وابن ادريس في ~~السرائر وابن شهرآشوب في المعالم، والمحقق في المعتبر والعلامة في الخلاصة. # توفي بالري سنة 381 في العقد الثامن من عمره، وقبره بالري بالقرب من مقام ~~السيد عبد العظيم الحسني. # (2) الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، أحد ~~الكتب الاربعة. # ويمتاز بذكر ما اختلف فيه من الاخبار وطريقة الجمع بينها بخلاف التهذيب، ~~فهو جامع للخلاف والوفاق. # تبلغ عدد أبوابه تسع مائة وخمسة وعشرين بابا، وأحاديثه في خمسة آلاف وخمس ~~مائة وأحد عشر حديثا. # وللاستبصار شروح وحواش وتعليقات عديدة، ذكرها الشيخ الطهراني في الذريعة ~~وأوصلها إلى ثمانية عشر شرح وتعليق. # الذريعة: ج 2 ص 15. # (3) ليست في (ج). PageV01P091 # المجموع كان غاية المراد. # وبالجملة فالاطلاع على هذا الفن والبحث فيه، مما يحصل هذا المقصود ~~ويتممه، لأن الرجوع إلى أصل البراءة، لا يصح الا بعد طمأنينة النفس بعدم ~~النص المزيل لها، وإنما يحصل ذلك بكثرة التفتيش عن النصوص. ### ||| وأما الرجال: # فهو علم يحتاج إليه المستدل غاية الحاجة، لأن به يعرف صحيح الأحاديث من ~~فاسدها، وصادقها من كاذبها، لأنه من عرف الراوي عرف الحديث، ومتى جهله ~~جهله، فلا بد من معرفة الرجال الناقلين للأحاديث عن الأئمة (عليهم السلام)، ~~من زمان الإمام الحق أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى زمان العسكري (عليه ~~السلام)، ومنه إلى زماننا هذا، أما بعدالة، أو بفسق، أو بجهل أحدهما، ليكون ~~على بصيرة، فيقبل ما رواه العدل بلا خلاف، ويرد ما رواه الفاسق بلا خلاف، ~~ويتوقف فيمن جهله. # ولا يجب عليه أن يكون حافظا لأسماء هذه الرجال، مستقلا بها على ظاهر ~~قلبه، ومعرفة بلدانهم وصفاتهم وتواريخهم، ms23 بل يكتفي في ذلك الرجوع إلى الكتب ~~الموضوعة لذلك، وأنسب ما بين أيدينا في هذا الوقت، ما ذكره الشيخ جمال ~~الدين (رحمه الله)، في كتاب خلاصة الأقوال في أحوال الرجال (1)، فإن فيه ~~غنية عن كثير من الكتب المطولة، وإن اضفت # (1) المعروف اختصارا بالخلاصة للعلامة الحلي. رتبه على قسمين الأول فيمن ~~يعتمد عليه، والثاني فيمن يتوقف فيه. ألفه سنة (693)، وقد اعتنى به كل من ~~كتب في الرجال، واعتبروه المصدر في التوثيقات. اقتصر فيه غالبا على ما في ~~فهرست الشيخ، ورجال النجاشي. طبع في إيران، واعيد طبعه في النجف الأشرف سنة ~~1961 م طبعا صحيحا منقحا. # الذريعة: ج 7 ص 214، ورجال العلامة الحلي: ص 4. PageV01P092 # إليه كتاب ابن داود (1)(رحمه الله) فقد أبلغت وأصبت. # قالوا ولا يجب معرفة أحوال الرجال بالحقيقة، لتطاول الأزمنة التي بيننا ~~وبينهم، بل الواجب معرفة أحوالهم وآثارهم، بما ذكره الناقدون، ونقلوه في ~~مصنفاتهم من صفاتهم، فما عدلوه فمعدل وروايته صحيحة، وما مدحوه فممدوح ~~وروايته حسنة، وما وثقوه. فثقة وروايته موثقة، وما فسقوه ففاسق وروايته ~~مردودة، وما جهلوا حاله فمجهول يجب التوقف في روايته. # وفي كيفية العمل بهذه الأحاديث بحث يأتي في فصل كيفية الاستدلال، ان شاء ~~الله تعالى. ### ||| وأما العلوم المكملة ### ||| فأما المعاني: # فالواجب منه معرفة ما يتعلق بالآيات القرآنية، والأحاديث المتعلقة بالفقه ~~خاصة، ليعرف به الفصاحة والبلاغة، المشتمل عليها تلك الآيات والأحاديث، ~~ويعرف به ما فيها من أنواع التوكيدات، وأمثالها من المباحث. # (1) كتاب الرجال لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، عالما، فاضلا، ~~جليلا، صالحا، محققا، من تلامذة المحقق نجم الدين الحلي، يروي عنه الشهيد ~~بواسطة ابن معية، صاحب التصانيف العزيزة والتحقيقات الكثيرة التي من جملتها ~~كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا لم يسلكه فيه أحد من الاصحاب. رتبه على الحروف، ~~وجمع فيه جميع ما وصل إليه من كتب الرجال مع حسن الترتيب وزيادة التهذيب، ~~فنقل ما في فهرسي الشيخ والنجاشي، والكشي وكتاب الرجال للشيخ، وكتاب ابن ~~الغضائري، والبرقي، والعقيقي، وابن عقدة، والفضل ابن شاذان، وابن عبدون ~~وغيرهما، ms24 وجعل لكل كتاب علامة بل لكل باب حرف أو حرفين للدلالة عليه. ~~واقتصر على ذكر المتقدمين، ولم يذكر من المتأخرين إلا اليسير. # اهتمت جامعة طهران بنشره بتحقيق السيد كاظم المياموي. وطبع مع كتاب ~~الرجال للبرقي، سنة 1342. كتاب الرجال لابن داود ص 102. PageV01P093 # ويكفي منه مثل كتاب تلخيص المفتاح (1). ### ||| وأما العلم بالوفاق والخلاف: # فهو ما يحتاج إليه في الاستدلال غاية الحاجة (2)، والألم يأمن المستدل أن ~~يقع دليله على ما خرج عن الإجماع، فيشذ عن الامة ويقع في الخطأ، لأن ~~اجتهاده مقيد بما لم يقع فيه الإجماع من المسائل الخلافية، سواء كان إجماع ~~مجموع الامة، أو إجماع الفرقة المحقة، والواجب عليه معرفة اجماع الفرقة ~~المحقة خاصة، لأنه سالك في طريقهم، فلا بد أن يكون عارفا بإجماعهم وخلافهم، ~~ولا يجب عليه معرفة إجماع باقي الامة ولا خلافهم، لأنه غير سالك لطريقهم، ~~بل إن أضافه إلى ذلك كان أتم. # ولا يجب أن يكون حافظا لذلك على ظاهر قلبه، بل يكفيه في ذلك المراجعة ~~لمصنفات القوم، والاطلاع على أصولهم، فإنهم إنما وضعوها لهذا الغرض، فإما ~~أن يعرف ذلك بتتبعها، حتى يقف على أكثر مصنفاتهم، # (1) تلخيص المفتاح في المعاني والبيان. للشيخ جلال الدين محمد بن عبد ~~الرحمن القزويني المعروف بخطيب دمشق، المتوفى سنة 739، وهو متن مشهور، ذكر ~~ان القسم الثالث من مفتاح العلوم أعظم ما صنف في علم البلاغة نفعا، إلا أنه ~~لما كان غير مصون عن الحشو والتطويل، محتاجا إلى التهذيب والتلخيص، فلخصه ~~وهذبه وسماه بتلخيص المفتاح، ورتبه ترتيبا أقرب تناولا من ترتيبه السابق. ~~ويتألف التلخيص من مقدمة وثلاثة فنون الأول في علم المعاني، وفيه ثمانية ~~أبواب في أحوال الإسناد، والمسند إليه، والمسند، ومتعلقات الفعل، والقصر، ~~والانشاء، والفصل والوصل، والإيجاز والإطناب، والمساواة. والفن الثاني في ~~علم البيان وفيه أقسام التشبيه، والاستعارة، والكناية، والفن الثالث في علم ~~البديع. # ثم صنف كتابا آخر سماه الايضاح وجعله كالشرح للتلخيص. وبالنظر لمتانة ~~الكتاب تلقاه الأفاضل والفحول، بالدراسة والحفظ، وكتابة التعليقات والشروح ~~عليه، حتى ان شروح الكتاب أصبحت أيضا بين متناول ms25 الطلبة دراسة وتحقيقا ~~كالمطول والمختصر لسعد الدين التفتازاني. كشف الظنون: ج 1 ص 473. # (2) في (ج) الاحتياج. PageV01P094 # بحيث يغلب على ظنه أن الشاذ عنه منها هو القليل النادر، والواقع في ربقته ~~هو الكثير المشتهر، وذلك صعب، لاحتياجه إلى معرفة أكثر المجتهدين، ومعرفة ~~أكثر مصنفاتهم ومطالعتها، بل أسهل من ذلك الرجوع إلى بعض الاصول، المذكورة ~~فيها الوفاق والخلاف من كتب الاستدلال. # وأحسن ما وضع في هذا الفن، كتاب مختلف الشيعة (1) للشيخ جمال الدين (رحمه ~~الله)، فإنه لم يقع في الوجود مثله في هذا المعنى، وقد يقرب منه مهذب الشيخ ~~أحمد بن فهد (2)، وتنقيح الشيخ # (1) مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، للعلامة الحلي، ذكر فيه اختلاف علماء ~~الشيعة خاصة في الأحكام الشرعية، وحجة كل واحد، وترجيح ما يختاره. # ويعتبر المختلف كما وصفه المصنف (رحمه الله) بحق أنه لم يقع في الوجود ~~مثله في هذا المعنى أي في ذكر المسائل الخلافية بين علماء الطائفة. ذكر ~~العلامة في موسوعته الفقهية هذه تمام أبواب الفقه من الطهارة الى الديات. # ولمتانة الآراء والأدلة التي أوردها العلامة في مختلفه جعلت منه محطا لا ~~بداء الآراء والنظريات من الاعلام فكتبت التعليقات والحواشي الكثيرة، ذكرها ~~العلامة المتتبع الآقا البزرك الطهراني في الذريعة ج 6 ص 194. # وقد طبع المختلف عدة طبعات، آخرها الطبعة المحققة لمؤسسة النشر الإسلامي ~~سنة 1412 ه. # الذريعة ج 20 ص 218. الخلاصة: ص 45. مختلف الشيعة طبع مؤسسة النشر ~~الإسلامي. # (2) المهذب البارع لابن فهد الحلي، شرح فيه المختصر النافع للمحقق الحلي، ~~وأورد في كل مسألة أقوال الأصحاب وأدلة كل قول، وبين الخلاف في كل مسألة ~~خلافية، وعين المخالف ولو كان نادرا متروكا، وأشار إلى وجه التردد من ~~المصنف لدليل القدح في خاطره. # كتبه بالتماس جمع، بعد ما نذر وحصل ما علق عليه النذر. # فرغ من تأليفه سنة ثلاث وثمانمائة. طبع أخيرا طبعة محققة بتحقيق الشيخ ~~مجتبى العراقي. مصنف الكتاب: أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الأسدي الحلي، ~~ولد سنة 757 ه في الحلة، وتتلمذ على يد الفاضل بن خازن ms26 الجابري، أحد تلاميذ ~~الشهيد الأول، أصبح مرجعا وملاذا للعلماء في الحلة، وفرش له بساط التدريس ~~في المدرسة الزينبية في الحلة السيفية. راجع لترجمة المصنف والمصنف. # الذريعة: ج 23 ص 292، المهذب البارع طبع مؤسسة النشر الإسلامي. # الكنى والألقاب: ج 1 ص 369، روضات الجنات: ج 1 ص 75. # الفوائد الرجالية ج 2 ص 111، نامه دانشوران: ج 1 ص 304. PageV01P095 # المقداد (1) طاب ثراهما، فانهم في هذه الكتب الثلاثة، ذكروا أكثر المسائل ~~الفقهية، وذكر المختلف فيه وغيره، والمشهور بين الفقهاء وغيره، ففي ~~المطالعة لهذه الكتب، غنية عن المطالعة لغيرها من كتب المجتهدين الكثيرة، ~~بل وكتاب إيضاح الفوائد لشرح إشكالات القواعد (2) للشيخ المتبحر فخر # (1) التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. شرح وبيان لوجه ترددات المختصر ~~النافع الذي هو مختصر الشرائع للمحقق الحلي. والتنقيح للفاضل المقداد بن ~~عبد الله السيوري، وقد تقدمت ترجمته عند الكلام حول كتابه كنز العرفان. # والتنقيح شرح تام من الطهارة إلى الديات. ابتدأ فيه بمقدمات في تعريف ~~الفقه، وتحصيله، والأدلة العقلية، والعمل بخبر الواحد واقسامه، وتفسير ~~الأشهر والأظهر والأشبه، وغير ذلك من مصطلحات المحقق في كتبه. فرغ من ~~تأليفه سنة 818. # اهتمت بنشره المكتبة العامة لآية الله المرعشي، بتحقيق عبد اللطيف ~~الحسيني الكوهكمري سنة 1404 ه في أربع مجلدات. # الذريعة: ج 4 ص 463. # التنقيح الرائع. طبع مكتبة آية الله المرعشي. # (2) للمحقق فخر الدين محمد بن الحسن بن المطهر الحلي ابن العلامة الحلي. ~~قال الشيخ البهائي في توضيح المقاصد «لم يصنف في الكتب الاستدلالية الفقهية ~~مثله». شرح فيه كتاب والده العلامة الحلي، قواعد الأحكام. كتبه بأمر والده ~~العلامة فخرج منه إلى أول النكاح في مجلد في حياة والده، والبواقي إلى آخر ~~الكتاب بعد وفاته، كما يظهر من دعائه لوالده عند شرحه لعبارته في النصف ~~الأول بقوله (دام ظله)، وفي النصف الثاني بقوله (قدس سره) طبع بأمر آية ~~الله السيد محمود الشاهرودي سنة 1388 ه. # وفخر المحققين، أحد وجوه الطائفة، كان نابغة كثير العلم حتى أنه حاز على ~~درجة الاجتهاد في السنة العاشرة من عمره الشريف وكان والده العلامة ms27 الحلي ~~يعظمه ويثني عليه، حتى أنه أوصى له بإتمام ما بقي ناقصا من مصنفاته بعد ~~وفاته، وإصلاح ما فيها من الخلل. # من مؤلفاته: إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد، الفخرية في النية، ~~حاشية الإرشاد، الكافية الوافية في الكلام شرح لنهج المسترشدين، غاية ~~المسئول في شرح تهذيب الاصول، شرح مبادئ الاصول. # ولد سنة 682 وتوفي سنة 771. # الذريعة: ج 2 ص 496. # إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد 1388 ط قم. PageV01P096 # المحققين محمد بن الحسن بن المطهر، من جلائل الكتب في هذا المعنى، فلا ~~تغفل عنه، فإنه من محاسن كتب الاستدلال، وقد أشار فيه إلى أكثر مسائل ~~الوفاق والخلاف. # وقد يعرف الوفاق والخلاف بالنقل، إما متواترا، أو مشتهرا، أو آحادا، وهو ~~طريق حسن. ### ||| وأما علم الفقه: # فالمقصود منه الاطلاع عليه ومعرفة مسائله، ليكون المستدل عارفا بمطالبه، ~~التي يريد الاستدلال عليها، بطريق التصور الإجمالي، إذ طلب المجهول المطلق ~~غير جائز كما تقرر (1). # فلا بد من تصور مسائل الفقه ومطالبه بالإجمال، بأخذه إما عن المشايخ ~~الراوين لها، خلفا عن سلف إلى الأئمة (عليهم السلام)، أو عن كتبهم المصححة، ~~وأخذ الرواية لها إما بالقراءة، أو المناولة، أو الإجازة، أو غيرها من ~~الطرق، وليس الفائدة من معرفتها، العمل بما فيها في مبادئ الأمر، لأن ما ~~فيها من المسائل، اما مضمون روايات منقولة عن الأئمة (عليهم السلام)، وإما ~~فتاوى أجادتها أفكارهم، فما هو رواية لا بد من البحث فيه وإجالة الفكر، ~~بشروطه (2)، ليرجعه إلى الضابط، وذلك هو الاجتهاد فيها، واما الفتاوى فلا ~~يجوز العمل بها بعد موت المفتي، لتطابق أقوال المجتهدين، على المنع من ~~العمل بفتاوى الموتى، ولأن الميت لا قول له، لانعقاد الإجماع بعد موته مع ~~خلافه حيا، ولأنه لو صح ذلك، لاستغنى المتأخرون به عن معاناة الاجتهاد ~~ومشاقه، فلا معنى لإيجابه عليهم على الكفاية أو الاعيان على الخلاف، لعدم ~~الفائدة فيه حينئذ، وذلك باطل، لثبوت وجوب الاجتهاد في كل زمان # (1) ليست في «غ» و«م» اثبتناها من «ج». # (2) ليست في «غ» و«ج» اثبتناها من «م». PageV01P097 # التكليف، لعموم ms28 الأدلة، وإنما الفائدة في معرفة تلك المسائل، ما ذكرناه ~~أولا، وليعرف به كيفية سلوكهم وتصرفهم في تلك المسائل، ليحذي حذوهم، وليسلك ~~جادتهم، وينظر في أدلتهم، ويعرف وفاقهم وخلافهم، ليكون تصرفه فيها وفي ~~الحوادث الواقعة له المماثلة لها، موافقا لتصرفهم، لئلا يخرج عن قانونهم ~~فيقع في الخطأ، وليس الغرض من وضع الكتب غير ذلك. # ويكفيه في ذلك مطالعة الكتب الفقهية، التي وضعها أصحابنا، فانها كثيرة، ~~أحسنها شرائع الأحكام (1) للشيخ نجم الذين يحيى بن سعيد الحلي # (1) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، يعد من أحسن المتون الفقهية ~~ترتيبا وجمعا للفروع، ويمتاز بمنهجية جديدة في تبويب الفقه لم يسبقه أحد في ~~ذلك، بتقسيمه للفقه الى أربعة أقسام، عبادات وعقود وإيقاعات وأحكام، وقد ~~ذكروا وجه الحصر في ذلك. قال في قاموس الرجال: «هو أول من جعل الكتب ~~الفقهية بترتيب المتأخرين، فجمع لب ما في النهاية للشيخ وما في مبسوطه ~~وخلافه، اللذين كانا على حذو كتب العامة في جمع الفروع». # ويمتاز بميزة اخرى في ترتيبه للأحكام، فقد التزم بقاعدة معينة في الأحكام ~~حيث ابتدأ بالواجب في كل حكم. فاتبعه بالندب وبعده بالمكروه وأخيرا بالمحرم ~~إن وجد. صرح بهذه القاعدة في كتابه «المعتبر». # وقد ولع الأصحاب بكتاب الشرائع أي ولع، فقد أصبح كتابا دراسيا من لدن عصر ~~المؤلف والى اليوم حيث قرأناه خلال دراستنا لعلوم الشريعة. فترى ان ~~الموسوعات الفقهية الضخمة كالمسالك والمدارك وجواهر الكلام كلها شروحا ~~للشرائع. # طبع الكتاب عدة طبعات حجرية وحروفية مستقلا بنفسه أو ضمن شروحه. فقد طبع ~~في النجف الأشرف بتحقيق عبد الحسين محمد علي البقال سنة 1969. ثم توالت ~~الطبعات المنقحة بعد ذلك مع شروح مختصرة وتوضيحات للعبارة تناسب مستوى ~~الطلبة الدارسين له. # وكتاب الشرائع من تأليف أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن ~~سعيد الحلي المعروف بالمحقق الحلي. ولد سنة 602 ه وتوفي في الحلة، وقبره ~~مزار معروف في محلة الجباوين، ويوجد شارع يمر من مزاره الشريف يعرف بشارع ~~المحقق حتى اليوم. # ويقال: إنه حمل الى مشهد أمير ms29 المؤمنين كما في لؤلؤة البحرين. ويمكن ان ~~يكون دفن بالحلة أولا ثم نقل الى النجف كما جرى للسيدين المرتضى والرضي، ~~ذكر ذلك صاحب الاعيان. # الذريعة: ج 13 ص 47. # لؤلؤة البحرين: ص 232. بتحقيق محمد صادق بحر العلوم ط النجف. PageV01P098 # (رحمه الله)، وقواعد الأحكام (1) للشيخ جمال الدين حسن بن يوسف بن ~~المطهر قدست نفسه، ومن كتب المتقدمين، نهاية الشيخ محمد بن الحسن الطوسي ~~(رحمه الله) (2) ومبسوطه (3). ومن كتب المتأخرين، دروس # (1) قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام. وهو كتاب متين جامع، يشتمل ~~على جميع أبواب الفقه. قال في الذريعة: وهو أجل ما كتب في الفقه الجعفري، ~~بعد كتاب الشرائع. # فهو حاو لجميع أبواب الفقه، وقد احصيت مسائله في ستمائة وستين ألف مسألة، ~~وقد اعتمد عليه كافة المتأخرين. وقد أحصى العلامة المتتبع الآقا بزرك ~~الطهراني ما يقرب من الثلاثين شرحا وحاشية على القواعد مما يظهر أهمية ~~الكتاب على صعيد الفقه الإمامي. # الذريعة: ج 17 ص 176. # (2) النهاية في مجرد الفقه والفتاوى. لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي، ~~مشتمل على مجموعة كتب وكل يشتمل على أبواب بلغ مجموعها (22) كتابا و(214) ~~بابا و(36) ألف مسألة في جميع أبواب الفقه من الطهارة الى الديات. راجع ~~الذريعة ج 2 ص 403. # ويعتبر كتاب النهاية تحولا نوعيا في الفقه التفريعي الإمامي وخروج عن ~~الفقه الروائي، ولذا ظل كتابا مدرسيا إلى أن جاء المحقق الحلي بشرائعه ~~المتقدم ذكره. # والشروح والتعليقات عليه كثيرة: منها نكت النهاية للمحقق الحلي، ونهاية ~~النهاية. طبع عدة طبعات جيدة، منها طبعة قم مع مقدمة طويلة في حياة الشيخ ~~الطوسي بقلم العلامة المتتبع الآقا بزرك الطهراني. # وطبع أخيرا طبعة محققة مع نكت النهاية تحت عنوان «النهاية ونكتها» تحقيق ~~مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين للحوزة العلمية في قم ~~المقدسة. # (3) المبسوط في الفقه للشيخ الطوسي أيضا. # وهو من أجل كتب الفقه، ويشكل موسوعة فقهية جامعة للفروع مشتملة على جميع ~~أبواب الفقه في نحو سبعين كتابا. # قال الشيخ الطوسي بيانا لكتابه المبسوط: «أذكر كل كتاب منه على غاية ما ~~يمكن تلخيصه ms30 من الالفاظ، واقتصر على مجرد الفقه دون الأدعية والآداب، وأعقد ~~فيه الأبواب واقسم فيه المسائل وأجمع بين النظائر واستوفيه غاية الاستيفاء، ~~وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون، وأقول ما عندي على ما تقتضيه ~~مذاهبنا، وتوجيه اصولنا، بعد أن أذكر اصول المسائل». الذريعة: ج 19 ص 54. # طبع في طهران بثمان مجلدات بتحقيق محمد باقر البهبودي. PageV01P099 # الشهيد (1) شمس الدين محمد بن مكي طاب ثراه، وذكراه (2)، وغيرها من ~~الكتب، فما دون ذلك أو أعلى منه، والله أعلم. # *** # (1) الدروس الشرعية في فقه الإمامية. للشيخ شمس الدين محمد بن مكي ~~العاملي المعروف بالشهيد الأول. وقد حال استشهاده (رحمه الله) دون إتمام ~~الكتاب. وقد خرج من قلمه الشريف الى كتاب الرهن. وقد تعرض من جاء بعده الى ~~الأبواب التي لم يتعرض لها الشهيد. وخرج باسم «تكملة الدروس» للسيد جعفر بن ~~أحمد الملحوس. # وحظي كتاب الدروس بمنزلة رفيعة عند فقهاء الطائفة ومحققيها، فكتبوا ~~التعليقات والشروح عليه، منها شرح الميرزا التبريزي والد صاحب الرياض، وشرح ~~الجواد الكاظمي، والشرح المعروف بمشارق الشموس للخوانساري. طبع في إيران ~~سنة 1269 ه. # ثم طبع طبعة منقحة، بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي سنة 1412 ه. # (2) ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة. الشهيد أيضا، خرج منه كتاب الطهارة ~~والصلاة بعد مقدمة، فيها سبع إشارات في المباحث الاصولية. ذكر فيها شرائط ~~الإفتاء والاستفتاء ومسائل اصولية اخرى. فرغ منه في صفر 784. # مطبوع على الحجر في إيران سنة 1271 منظما إليه تمهيد القواعد للشهيد ~~الثاني. # والحواشي عليه كثيرة ذكرها في الذريعة ج 6 ص 68. # والشهيد الأول محمد بن جمال الدين مكي العاملي، من أعلام الطائفة. ولد ~~سنة 734 تتلمذ على تلامذة العلامة الحلي. من كتبه المشهورة الدروس الشرعية ~~والذكرى المتقدم ذكرهما، واللمعة الدمشقية الكتاب الدرسي حتى هذا اليوم، ~~والألفية والنفلية. # كانت وفاته في جمادى الأولى من سنة 786 قتلا بالسيف ثم صلب ثم رجم ثم ~~احرق بدمشق في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى القاضي برهان الدين المالكي، ~~وعباد بن جماعة الشافعي بعد ما حبس سنة كاملة في قلعة الشام. ms31 # وفي مدة الحبس ألف «اللمعة الدمشقية» في سبعة أشهر وسبعة أيام، وما كان ~~يحضره من مصادر الفقه غير المختصر النافع للمحقق. # الكنى والالقاب: ج 2 ص 377. # لؤلؤة البحرين: ص 143. PageV01P100 ### ||| الفصل الثالث في كيفية الاستدلال # وفيه بحثان: # الأول: في الأدلة # الثاني: في ترتيب الأدلة حال الاستدلال PageV01P101 ### ||| الأول: في الأدلة # وهي الاتفاق من الاصوليين أربعة: # الكتاب السنة الإجماع أدلة العقل PageV01P103 ### ||| أما الكتاب: # فالكلام في دلالته على الأحكام الشرعية، لأنه إنما (1) انزل لإهداء ~~المكلفين، وانقيادهم إلى طاعة الحق سبحانه، باتباع (2) أوامره ونواهيه ~~فيه، فهو الدليل القاطع، والحجة البالغة، والمستمسك الأتم، والطريق الأعظم، ~~ومنه يعرف اصول الأحكام، ويستنبط فروعها، ويستدل منه بالنص والظاهر، ~~والمنطوق والفحوى، والتنبيه والخطاب، وله عوارض هي الأمر والنهي، والخبر ~~الذي في معنى الأمر، والأمر الذي في معنى الخبر، والمحكم والمتشابه، والنص ~~والظاهر، والمجمل والمبين، والمشترك والمأول، والحقيقة والمجاز، والعام ~~والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو أسباب، ومنه ما هو ~~خطاب، وكل هذه العوارض اشتمل عليها آيات الكتاب العزيز المتعلقة بالفقه، ~~وكل حقائقها مبينة في علم الاصول، من أراد معرفة معانيها فليرجع إليه. # وأما معرفة كل واحد من هذه العوارض في الآيات المخصوصة، وتمييز بعضها عن ~~بعض، فليرجع المستدل فيه إلى كتب التفسير الموضوعة لذلك، أعني كتب خمسمائة ~~الآية (3) المشار إليها فيما تقدم، فإن له غنية عن كتب التفسير. ### ||| وأما السنة: # فهي الدليل الثاني التالي للكتاب، فما لم نجده من الأحكام في # (1) في «م»: لما. # (2) في «ج»: ايقاع. # (3) هكذا في النسخ. ذكر في هامش صحفة (87) وصحفة (88) من هذا الكتاب. PageV01P105 # الكتاب العزيز، أو عسر علينا أخذ الحكم منه، رجعنا فيه إلى السنة، ~~لاشتمالها على أكثر أصول الشريعة وفروعها، فهي الباب الأعظم، والطريق ~~الواضح، والحجة القاطعة، بعد ثبوت نقلها، ونأخذ منها بالأقوال والأفعال ~~والتقريرات، سواء النبوية والإمامية. # أما النبوية: فنعمل بأقواله (عليه السلام)، وأفعاله، وتقريراته على كل ~~حال، لأنه (عليه السلام)، لا تجوز عليه التقية. # وأما الإمامية: فنعمل منها كما نعمل في النبوية، لكن لا في كل حال بل في ~~حال ms32 عدم احتمال التقية، لأنهم (عليهم السلام) كانوا يعملون بها، واحتمالها ~~في أقوالهم قليل، وأكثر منه وجودها في أفعالهم، وفي التقريرات كثير جدا، ~~ومعرفة ذلك وتمييزه عن مقابله يحصل بتتبع قرائن أحوالهم، من اشتداد الخوف ~~من سلطان الوقت وضعفه، ووجود المخالف في مجالسهم وعدمه، إلى غير ذلك من ~~القرائن، وقد كفاك السلف معاناة ذلك، لأنهم إنما وضعوا في اصولهم سنتهم، ~~حتى تحققوا سلامتها من هذا المانع، إلا قليلا نادرا وقع فيه خلاف بينهم، ~~تطلع عليه بالاطلاع على كتبهم. # ولا بد في الاستدلال بالسنة على الأحكام من ثبوت نقلها، وهو أما تواترا، ~~وآحادا. # وما هو متواتر منها فلا كلام فيه لضروريته. # وما كان آحادا فلا بد فيه من بيان حال الناقل، ومعرفته بالعدالة والصلاح، ~~حتى ينتهي إلى المنقول عنه الحديث، أما النبي أو الإمام، اللهم إلا أن يكون ~~الحديث مشهور النقل بين العلماء بحيث لا يختلفون في نقله، أو تجدهم قد ~~عملوا به أو الفتوى بمضمونه، فإنه يستغني بذلك عن معرفة الناقل وبيان حاله. # ولا ريب في اشتمالها على ما اشتمل عليه الكتاب العزيز من PageV01P106 # العوارض اللفظية، ففيها النص والظاهر، والأمر والنهي، والإطلاق والتقييد، ~~والإجمال والتبيين، إلى غير ذلك من العوارض. # ويختص ما نقل من السنة عن النبي (صلى الله عليه وآله) بالناسخ والمنسوخ، ~~دون ما روى عن الائمة (عليهم السلام) فلا ناسخ فيه ولا منسوخ، إذ لا نسخ ~~بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) لأحد، لانه صاحب الشريعة وما سواه ~~محافظ، والحافظ يحفظ ما نقل عن صاحب الشريعة، ولا يغير شيئا منها بزيادة ~~ولا نقصان، فلا يرفع حكما عن صاحب الشريعة، فالمستدل بالسنة يستدل منها ~~بمثل ما يستدل من القرآن العزيز، فيستدل بنصها وظاهرها، ومنطوقها وفحواها، ~~وتنبيهها وخطابها، إلى غير ذلك. ### ||| وأما الإجماع: # فلا ريب في ثبوته وتحقق وجوده، والمخالف في وجوده شاذ لا يعبأ به، لاتفاق ~~أكثر الامة على وجوده وحجيته، وقيام الدليل على ذلك، فمتى حصل الاتفاق من ~~أهل الحل والعقد، على حكم الحادثة الواقعة في زمانهم، كان ms33 ذلك دليلا قاطعا، ~~وحجة ثابتة موجبة لثبوت ذلك الحكم، ووجوب أخذه على من يأتي بعدهم، من غير ~~نظر ولا فكر في أدلتهم، ولا في سبب إجماعهم، ولو قامت له أمارة على خطئهم ~~لم يجز له الرجوع اليها، بل الواجب عليه الرجوع إلى إجماعهم، وما قالوه في ~~تلك الحادثة، إذ لا يجوز له خلافهم البتة، وإلا كان قوله مردودا وفتواه ~~مخطئة، وأمارته التي استدل بها هي في الحقيقة ليست بأمارة شرعية، وإن غفل ~~عن وجه بطلانها، وهذا الحكم متفق عليه عند الكل. # فالمستدل إذا عرضت له حادثة، فوجد حكمها مجمعا عليه عند كل الامة، رجع في ~~حكم تلك الحادثة إلى ذلك الإجماع، وإن وجد حكمها PageV01P107 # مجمعا عليه عند أصحابه دون باقي الامة، رجع أيضا في حكمها إليهم، ولم يجز ~~له الاجتهاد، لأن إجماع أصحابه كاجماع الامة، بل هو الإجماع بالحقيقة لدخول ~~المعصوم فيه، فيجب عليه الرجوع إلى ذلك الاجماع، ولا يصح له الاجتهاد مع ~~وجوده، سواء عرف دليلهم على حكم الحادثة الموجب لإجماعهم، أو جهله، بل ولا ~~يجب البحث عنه، بل ويجب عليه ان يعمل بما اشتهر بين الأصحاب من الأحكام دون ~~ما شذ منها، ويترك الاجتهاد أيضا، لما روي عن الصادق (عليه السلام) «خذ بما ~~اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر» (1). # ولو كان حكم الحادثة موافقا للعامة، ووجد في فتاوى الأصحاب حكما مخالفا ~~لذلك الحكم عمل به بعضهم وعمل بعضهم بالأول، وجب على المستدل الرجوع إلى ما ~~اختص بأصحابه، وترك ما وافق العامة، للحديث المشهور عن الصادق (عليه ~~السلام). # ان قلت: إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حقا وحجة بدخول المعصوم فيه، ~~فأي فائدة في اشتراط دخول أهل الحل والعقد من المجتهدين في حجية الإجماع، ~~إذ لا اعتبار بقولهم لجواز الخطأ عليهم، وإنما الاعتبار بقول المعصوم ~~ودخوله، فلا يكون ذلك من باب الإجماع بل من باب النقل عن المعصوم، فتكون من ~~السنة لا من الاجماع فلا إجماع لكم. # اجيب: بأن الفائدة أنه لو وجد أقوال العلماء كلهم متفقة على حكم ms34 حادثة، ~~أو عرف لهم قول يخالف قول الأكثر، وكان اولئك المخالفون معلومي النسب ~~والأشخاص معروفين بأعيانهم، لم يقدح ذلك في حجية الإجماع عندنا، لتحقق دخول ~~المعصوم فيه، ليكون المخالف في حكم الحادثة معلوما بنسبه. # (1) عوالي اللئالي: ج 4 ص 133 ح 229. # مستدرك الوسائل، باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 2 ج 17 ص 303. PageV01P108 # أما لو وجد المخالف وإن كان واحدا لكنه غير معلوم ولا معروف بشخصه ولا ~~نسبه، قدح ذلك في الإجماع عندنا، ولا يكون حينئذ متحققا لجواز كونه هو ~~المعصوم، فلهذا اعتبرنا دخول أهل الحل والعقد بأجمعهم، لدخول المعصوم في ~~جملتهم، لتأمن الخطأ في الإجماع، ولو أنا تحققنا أن حكم هذه الحادثة مثلا ~~ثبت عن المعصوم أنه قال فيها كذا، بطريق تواتري أو مشهور، لم يكن لنا حاجة ~~إلى التفتيش عن باقي أقوال العلماء في تلك الحادثة، وأنهم وافقوا المعصوم ~~فيها أو خالفوه، لكون قول المعصوم فيها حينئذ هو الحجة القاطعة، والنص الذي ~~لا يحتاج معه إلى غيره، فافهم ذلك موفقا فإنه سر الإجماع (1). ### ||| أما أدلة العقل: # فقد وقع الخلاف فيها بين الاصوليين، في المعتبر منها في الدلالة على ~~الأحكام، وأكثرهم على انها ثلاثة، البراءة الأصلية، والاستصحاب، والقياس، ~~وأصحابنا قائلون بالأولين، وأما الثالث فيختلفون فيه، وأكثر المتقدمين منهم ~~على المنع من دلالته على الأحكام مطلقا، وكثير من المتأخرين أجاز العمل ~~بمنصوص العلة منه، واستدل به على الأحكام. # أما البراءة الأصلية: فلا كلام في دلالتها، وليست هي في الحقيقة دليلا ~~شرعيا، لأنها لا تثبت حكما، وإنما هي نافية له، إذ الأصل براءة ذمة المكلف ~~من جميع الأحكام حتى يرد المزيل الشرعي عن ذلك الأصل، فيتحقق الحكم ويحصل ~~شغل الذمة حينئذ. # لكن قد يتعلق بها المستدل، من حيث أنه إذا وردت عليه الحادثة، تمسك فيها ~~بأصل براءة الذمة من حكم فيها، لكن بعد التفتيش عن # (1) في «م» سرة. PageV01P109 # النصوص القرآنية والحديثية، وخلو أقوال العلماء عن الحكم فيها، إما ~~للغفلة أو لعدم وقوعها في زمانهم، فتكون دليلا وحجة على عدم الحكم ms35 في تلك ~~الحادثة. # وأما الاستصحاب: فالقول ثابت عند من يرى البقاء على الأصل، وأن الباقي لا ~~يحتاج إلى تأثير، وعلى أن العلة في الحاجة هي الحدوث، فتبقى الأشياء على ما ~~هي عليه، ونقول في كل حادثة، الأصل بقاء ما كان على ما كان، حتى أعلم ~~المزيل، سواء كان في نفي حكم، أو في ثبوته، فهو قريب من البراءة، إلا أنه ~~يكون في الإثبات والنفي، وهي تختص بالنفي، ومقدماته التي ذكرناها تتحقق في ~~علم الكلام، فلا بد من تحقيقها منه حتى يتم الاستدلال به. # وأما القياس: فعلى المستدل النظر والمطالعة في أدلة الفريقين من الأصحاب، ~~المذكورة في الاصول، وهما الفريق القائل بالمنع من العمل به مطلقا، والفريق ~~القائل بجواز العمل بمنصوص العلة منه، فإن أداه النظر إلى تقوية أدلة ~~الأولين فلا كلام، إذ لا اعتبار به عنده، فلا يكون دليلا على شيء من ~~الأحكام البتة، وتكون دلالة العقل منحصرة عنده في البراءة والاستصحاب، وإن ~~أداه النظر إلى تقوية الأدلة في الآخرين، وجب عليه العمل بإثبات حكم الأصل ~~المعلل- المعلوم علته بالنص- في الفرع على الشرائط المعتبرة فيه، المذكورة ~~في كتب الاصول، ويكون عنده من جملة الأدلة المثبتة للأحكام، فتجب عليه ~~معرفته، ومعرفة شرائطه وأركانه، والاحتراز عما ليس بمنصوص العلة منه، ~~لاتفاق الأصحاب على المنع من العمل به. # وهاهنا دليلان آخران، زادهما بعض علمائنا المتأخرين في بعض مصنفاته، ~~وجعلهما معدودين في أدلة العقل: # أحدهما: التخريج، وهو تعدية الحكم من منطوق به إلى مسكوت عنه، وعندي أنه ~~نوع من القياس الجلي، اللهم إلا أن يقول إنه هو باب PageV01P110 # التنبيه، أعني مفهوم الموافقة، على القول بأنه ليس من أنواع القياس، ~~لأنهم يختلفون في أنه من أنواع القياس أم لا، وتحقيقه في الاصول. # والثاني: اتحاد طريق المسألتين، بمعنى أن يوجد في المسألة حكم ثابت إما ~~بنص أو إجماع، وتجيء مسألة اخرى مماثلة لها في الطريق والصورة، فيتحدان في ~~الحكم، فتعطى الثانية حكم الأول، وهو قريب من الأول وإن كان فيه نوع من ~~المغايرة، وكلاهما من أنواع القياس ms36 الجلي، على ما لا يخفى على المتأمل. # واستدل على كون هذين الطريقين حجة، بحديث رواه مصحح الطريق عن زرارة وأبي ~~بصير، عن الباقر والصادق (عليهما السلام) أنهما قالا: «علينا أن نلقي اليكم ~~الاصول وعليكم ان تفرعوا» (1). # أقول وهذا الحديث أيضا دال على جواز العمل بمنصوص العلة عن القياس، لأنه ~~من التفريع على اصولهم الثابتة عنهم (عليهم السلام)، خصوصا إذا وجد منهم ~~بيان علة الحكم، وتحقق الثبوت لتلك العلة في الفرع، فإن الظن يقوى بثبوت ~~ذلك الحكم في ذلك الفرع، والعمل بالظن واجب كما تقرر في الاصول. # بل أقول ودلالة هذا الحديث على جواز الاجتهاد مع حضور الإمام ظاهرة ~~بمضمون النص، بل هو دال على وجوبه، لأنهما (عليهما السلام) قالا فيه: # «وعليكم أن تفرعوا» ولفظة على إنما تستعمل للوجوب كما هو مقرر في الاصول، ~~فقد أوجبا علينا التفريع على اصولهم، باستنباط أحكام الحوادث الجزئية. من ~~تلك الاصول الكلية، الثابتة عنهم بالنص، وذلك هو معنى الاجتهاد، فافهمه ~~موفقا إن شاء الله تعالى. # (1) عوالي اللئالي: ج 4 ص 63 ح 17. # وسائل الشيعة: ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 51، 52 ج 18 ص 41. # السرائر: المستطرفات، ما استطرفه من جامع البزنطي ج 3 ص 575. PageV01P111 ### ||| الثاني: في ترتيب هذه الأدلة حالة الاستدلال وبيان ترجيح بعضها على بعض عند التعارض PageV01P113 # إذا نزلت الحادثة بالمستدل رجع في حكمها إلى الكتاب العزيز، فيأخذ حكمها ~~من نصه، أو ظاهره، أو منطوقه، أو فحواه، أو غير ذلك من عوارض دلالته على ~~الأحكام الشرعية، ولا يرجع إلى شيء من الادلة قبله، فإن لم يجد حكمها في ~~شيء من الكتاب، أو تعسر عليه معرفته منه رجع إلى السنة النبوية أو ~~الإمامية، فأخذ حكم تلك الحادثة من نصها، أو ظاهرها، أو منطوقها، أو ~~فحواها، أو غير ذلك من عوارض دلالتها على الأحكام الشرعية، فإن لم يجد ذلك ~~الحكم فيها، أو تعسر عليه معرفته منها، رجع في حكمها إلى ما أجمعت عليه ~~الأمة، إما كلهم أو الفرقة المحقة، لدخول المعصوم في الجملة فيكون حقا، ms37 ~~فمتى تحقق عنده تطابق أقوال علماء العصر على حكم تلك الحادثة، ولم يجد ~~بينهم خلافا فيه، جزم بذلك الحكم وأخذه منهم، ولم يحتج إلى البحث والتفتيش ~~عن أدلتهم، ويعرف إجماعهم إما بالتواتر أو الاشتهار، البالغين حد العلم أو ~~متاخمه، أو بكثرة الفحص والتفتيش عن أقاويل أهل العصر في حكم تلك الواقعة، ~~فيحصل له الجزم باتفاقهم فيه، أو نقل اتفاقهم على حكمها عن أحد العلماء ~~الموثوق بقوله بطريق صحيح، فإن ذلك كاف كما قرر في الاصول، من أن الإجماع ~~المنقول بخبر الواحد حجة، فإن لم يجده بل وجدهم مختلفين في حكمها وكان بعض ~~أقوالهم مشتهرا والبعض الآخر شاذا نادرا، رجع في حكمها إلى ما اشتهر من ~~أقوالهم، وجزم به وترك الشاذ النادر، وكذا لو لم يجده مشتهرا، لكن عليه عمل ~~أكثر الطائفة وأغلبهم وفتوى جلهم به، وخالفهم بعض، فإنه يرجع في حكمها إلى ~~قول الأكثر ويترك الأقل، لأن الكثرة دليل برأسها، وإن لم يجد ذلك بل وجد ~~الاختلاف بينهم في حكمها حاصلا، ولم يكن لأحد كثرة على الآخر، ولا PageV01P115 # اشتهر بعض الاقوال دون بعض، رجع إلى أدلة العقل، فيرجع إلى القياس ~~المنصوص على علته، ان كان ممن قام الدليل إلى وجوب العمل به، فإن وجد حكم ~~الحادثة فيه على الشرائط المعتبرة جزم به، وإلا رجع إلى البراءة الأصلية، ~~أو الاستصحاب، أو اتحاد الطريق، أو التخريج، وأمثال ذلك مما ذكرناه. # هذا ترتيب الأدلة، فلا ينتقل إلى المتأخر إلا مع تعذر المتقدم، هذا مع ~~فرض عدم تعارضها، أما لو تعارضت رجع إلى أحكام التراجيح المذكورة في ~~الاصول، ومراعاتها، وضبطها، وعليه بالتحفظ هنا، وكثرة المطالعة، والتحرز عن ~~الغلط في كيفية الترجيحات وأسبابها، فإن أغاليط أكثر المجتهدين انما تجيء ~~من هذا الباب، وهو باب عظيم من أعظم أبواب الاصول، يحتاج المستدل إلى ضبطه ~~غاية الضبط، ومراعاة أحواله حالة الاستدلال غاية المراعاة ليأمن الغلط،، ~~وأسباب التراجيح كثيرة مضبوطة في علم الاصول، لا تطول بذكرها هذه الجزازة (1). # يقع هاهنا بحث لا بد من ذكره فيها، وهو أن ms38 الأخبار الواردة عن الأئمة ~~(عليهم السلام): # إما متواترة، ولا كلام فيها لإفادتها العلم، لأن المتواتر منها يراد به ~~ما أفاد العلم، ويحصل الجزم بما ورد فيها من الأحكام، واستعمالها في ~~الأدلة، من غير احتياج إلى معرفة ناقلها ورجالها، ويتفاوت المستدلون في ~~وصول التواتر إليهم وعدمه، فعلى كل أحد العمل بما وصل إليه. # وأما غير متواترة، لكن اشتهرت بين الطائفة، واستفاضت بين علمائها، وهو ~~المسمى عندهم بالمشهور والمستفيض، ونعني به ما أفاد # (1) ما سقط من الاديم إذا قطع. # ويعبر بها عن الشيء القليل. # مجمع البحرين: مادة جزز. ج 4 ص 10 بتحقيق أحمد الحسيني. PageV01P116 # متاخمة العلم وان لم يبلغه، فكلما كان كذلك منها، وثبت عند المستدل شهرته ~~واستفاضته، عمل عليه ورجع في الأحكام إليه، وقد حده أصحابنا بأنه ما زاد ~~رواته على ثلاثة، كل واحد بطريق صحيح، لا ينتهي إلى الآخر حتى يتصل ~~بالمعصوم. # وأما آحاد، وهو ما أفاد الظن، نعني به ما كان رواته ثلاثة فما دون، وهو ~~المسمى عندهم بخبر الواحد، ويختلفون في وجوب العمل به، وأكثرهم على ذلك، ~~وشذ من المتقدمين السيد المرتضى (رحمه الله)، فمنع من العمل به (1)، ومن ~~المتأخرين محمد بن إدريس (رحمه الله)، فمنع أيضا (2) منه موافقا للسيد، ~~وباقي الأصحاب أطبقوا على وجوب العمل به، وأخذ الأحكام منه. # وقسموه إلى أربعة أقسام: ثلاثة يعملون بها، وواحد يطرحونه. # الأول: الصحيح، وهو ما رواه العدل الإمامي عن العدل الإمامي، وهكذا متصلا ~~بالمعصوم، ويسموه بالمتصل والمعنعن والمسند، وسليم الطريق، وقد يكون منه ~~عالي الإسناد، وغيره، ونعني بعالي الإسناد، ما كان طريقه إلى المعصوم أقرب. # الثاني: الحسن، وهو ما رواه الممدوح من الإمامية. الذي لم يبلغ مدحهم له ~~إلى التصريح بعدالته، بأن تكون السلسلة كلها كذلك، أو يكون في الطريق ولو واحد. # (1) أجوبة المسائل التبانيات، المجموعة الأولى من رسائل الشريف المرتضى. ~~الفصل الثاني. # ص 21. (نشر دار القرآن الكريم)، الذريعة إلى اصول الشريعة: ج 2 ص 528. ~~بتحقيق ابو القاسم الكرجي. # (2) ذكر ذلك في أول سرائره، وإليك نص عبارته: # «ولا اعرج ms39 إلى أخبار الآحاد، فهل هدم الإسلام الا هي ...» # السرائر ج 1 ص 51 (المقدمة). بتحقيق مؤسسة النشر الإسلامي/ 1410 ه PageV01P117 # الثالث: الموثق، وهو ما رواه العدل الغير الإمامي، الموثوق بنقله، ~~المعلوم من حاله التحرز عن الكذب، والمواظبة على نقل الحديث على ما هو عليه. # الرابع: الضعيف، وهو مروي غير الإمامي الموثق، أو الإمامي الذي لم نعلم ~~عدالته، أو علم ضدها، لأن أصحابنا لا يعملون برواته المجهول حاله، ولا بمن ~~هو معلوم الفسق، سواء كان فسقه بأفعال الجوارح، أو بالاعتقادات، إلا ما شذ ~~من قول الشيخ (رحمه الله)، من تجويز العمل برواية الفاسق، إذا كان فسقه ~~بأفعال الجوارح خاصة، وكان سليما في اعتقاده، مأمونا في نقله (1). # وقد يكون منها شيء يسمى المقطوع، وهو ما كان بعض رواته مجهولا، أو كان ~~غير معلوم الاتصال بالمعصوم، ومنها ما يسمى مرسلا، وهو ما رواه العدل ~~الإمامي، الذي لم يشاهد المعصوم عنه، من غير ذكر الواسطة. # وحينئذ نقول يجب العمل بأخبار الآحاد عند الكل، إذا اقترنت بأحد القرائن ~~التي تعضدها كنص الكتاب، أو ظاهره، أو منطوقه، أو فحواه، أو اعتقد بنص ~~السنة، والمتواتر من الأخبار، أو ظاهرها، أو منطوقها، أو فحواها، أو اعتضد ~~باجتماع الطائفة، أو عمل أكثرهم، أو اشتهر عنهم نقله، أو الفتوى بمضمونه، ~~أو اعتضد بدليل عقلي، وإذا خلا عن الاعتضاد بشيء من هذه الأمور، كان موضع ~~الخلاف بينهم، والأكثرون على وجوب العمل به، إلا أن يعارضه بعض ما ذكرناه ~~من هذه الامور، فيجب # (1) قال الشيخ في عدة الاصول: «فأما من كان مخطئا في بعض الأفعال، أو ~~فاسقا في بعض الجوارح، وكان ثقة في روايته، متحرزا فيها، فإن ذلك لا يوجب ~~رد خبره، ويجوز العمل به، لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه، ~~وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته، وليس بمانع من قبول خبره. ~~ج 1 ص 382 (بتحقيق محمد مهدي نجف). PageV01P118 # تركه (1). # وأما ترتيب ما ذكرناه من هذه الصفات، فمتى وجد حكم الحادثة في الحديث ~~الصحيح، وجب العمل به، وإن ms40 عارضه غيره مما ليس موصوفا بصفته لأنه لا يبلغ ~~مبلغه في قوة الظن بمضمونه، أما لو عارضه مثله، رجع إلى أحكام التراجيح ~~المذكورة في كتب الاصول المضبوطة هناك، فيراعيها غاية المراعاة، ويتحرز من ~~الغلط فيها، ويحكم بما ترجح منها بشيء من المرجحات المعتبرة هناك فإن لم ~~يجد حكم الحادثة في الصحيح منها، ووجده في الحسن حكم به، ووجب عليه العمل ~~بمضمونه، وإن عارضه غيره مما ليس موصوفا بصفته، لقوة الظن بمضمونه دون غيره ~~بعد الصحيح، فإن عارضه مثله، رجع إلى أحكام التراجيح كما ذكرنا، فإن لم ~~يجده في الحسن ووجده في الموثق، وجب الرجوع إليه وأخذ الحكم منه، وإن عارضه ~~غيره مما ليس موصوفا بصفته، لحصول الظن به دون ما دونه، ولو عارضه مثله، ~~أدخله في أحكام التراجيح، وحكم بما ترجح عنده. # (1) «ومن أراد الاستقصاء مع ذكر الأمثلة، فعليه بكتابنا تحفة القاصدين في ~~معرفة اصطلاح المحدثين». # العبارة المذكورة أضافها صاحب الذريعة إلى الكتاب، مستدلا بها على ان ~~تحفة القاصدين لابن ابي جمهور. ذكر ذلك في ترجمة كتاب تحفة القاصدين من ~~الذريعة الجزء الثالث ص 461، والجزء السادس عشر ص 68: «قال في آخر كتابه ~~كاشفة الحال، عند ذكره لأنواع الحديث وأقسامه «ومن أراد الاستقصاء مع ذكر ~~الأمثلة. فعليه ... إلى آخر العبارة». # لكني لم أجد أثرا لها في نسخ الكتاب المعتمدة اثناء التحقيق. # نعم وجدت العبارة بعينها في آخر الدراية للشهيد الا انها بلفظ غنية ~~القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدثين بدل تحفة القاصدين في معرفة اصطلاحات ~~المحدثين. # (راجع الدراية: ص 138 ط النجف بنشر محمد جعفر آل إبراهيم.) # ولعل هناك لبس قد حصل بين تحفة القاصدين لابن أبي جمهور وغنية القاصدين ~~للشهيد الثاني، أو أن صاحب الذريعة وجدها في نسخة لم يتيسر لنا الحصول عليها. # والله أعلم بحقائق الامور. PageV01P119 # وإنما أجاز أصحابنا العمل بهذه الموثقات، وإن كان ناقلوها مخالفين لهم في ~~الاعتقاد، لما وجدوه في فتاويهم من وجوب الرجوع، والعمل بتلك الأخبار من ~~غير نكير بينهم، وذلك أن الناقلين لتلك الروايات كانوا أهل ms41 صلاح وعدالة في ~~مذاهبهم، متحرسين عن الكذب، متقنين للروايات، فعملت الطائفة برواية فريق ~~منهم كان هذه صفته، لغلبة الظن بصدقه، وصحة نقله، خصوصا إذا حصل هناك قرينة ~~تعضده، أو خبر موثوق به من غيرهم، أما لو وجد من الأخبار ما يخالف أخبارهم، ~~أو حصل قرينة تمنع من العمل به، وجب تركه قولا واحدا. فممن عملت الطائفة ~~بروايته من أهل السنة، حفص بن غياث (1)، وغياث بن كلوب (2)، ونوح بن # (1) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن ربيعة ~~بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن خالد ~~بن مالك بن ادد، القاضي الكوفي. ولي القضاء ببغداد الشرقية لهارون ثم ولاه ~~قضاء الكوفة. # له كتاب، ذكره ابنه عمر، وانه سبعون ومائة حديث أو نحوها، وصفه الشيخ ~~الطوسي بأنه كتاب معتمد. وكان عامي المذهب، عده الشيخ من أصحاب الباقر ~~(عليه السلام). وأصحاب الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه السلام). وحفص ~~بن غياث ثقة وعملت الطائفة برواياته، ذكر ذلك السيد الخوئي في معجمه. توفي ~~بالكوفة سنة 194. رجال الطوسي ص 118، 175، 471 بتحقيق محمد صادق آل بحر ~~العلوم، رجال النجاشي: ص 134 برقم 346 (طبع مؤسسة النشر الإسلامي)، معجم ~~رجال الحديث: ج 6 ص 148 (بيروت 1983 ط 3). # (2) غياث بن كلوب بن فيهس البجلي. ذكر الشيخ الطوسي في العدة أنه من ~~العامة إلا ان الطائفة عملت بأخباره فيما إذا لم يكن لها معارض من طريق ~~الحق. وبهذا الكلام اثبت السيد الخوئي في معجمه الوثاقة لابن كلوب وإن كان عاميا. # له كتاب اخبر به الشيخ المفيد (رحمه الله) عن ابن شاذان عن العطار عن ~~الحميري عن الخشاب. رجال النجاشي: ص 205 برقم 834، معجم رجال الحديث: ج 13 ص 235. PageV01P120 # دراج (1) والسكوني (2)، ومن الفطحية عبد الله بن بكير (3)، وعمار # (1) نوح بن دراج النخعي الكوفي: عده الشيخ الطوسي في العدة من العامة ~~الذين عملت الطائفة برواياته، كما صنع المصنف (رحمه الله) هنا: إلا ان ~~الكشي نقل ms42 خبرا عن محمد بن مسعود أنه سأل حمدان بن أحمد الكوفي عن نوح بن ~~دراج، فقال: كان من الشيعة وكان قاضيا بالكوفة، فقيل له لم دخلت في ~~أعمالهم، فقال لم أدخل في أعمال هؤلاء، حتى سألت أخي جميلا يوما فقلت: لم ~~لا تحضر المسجد فقال ليس لي إزار. # وتوجد أخبار من هذا القبيل دالة على أنه إنما دخل القضاء للحاجة، ثم إن ~~المستفاد أيضا أن كبار الأصحاب عند السؤال عن نوح كانوا يؤيدون الأحكام ~~الصادرة عن نوح في القضاء وانها مطابقة للكتاب والسنة. # والملخص من ذلك أن نوح بن دراج كان شيعيا صحيح الاعتقاد إلا أنه يخفي ~~أمره وكان يفتي ويقضي بالحق ولم تتوقف الطائفة عن العمل برواياته. # رجال الطوسي: 323. ذكره في أصحاب الصادق (عليه السلام)، تهذيب التهذيب: ج ~~10 ص 482. معجم رجال الحديث: ج 19 ص 179. قاموس الرجال: ج 9 ص 383 (مركز ~~نشر الكتاب طهران). # (2) إسماعيل بن أبي زياد المعروف بالسكوني، ذكر في إسناد بعض الروايات ~~باسم اسماعيل بن مسلم الشعيري، لكن الأكثر وقوعه في الاسناد باسم السكوني. ~~عده الشيخ الطوسي في أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) وكان عاميا لكن ~~الطائفة عملت برواياته. بناء على مذهب الشيخ من أن المخالفة في الاعتقاد لا ~~تضر في حجية الخبر. # والكلام في السكوني وأخباره طويل الذيل. قد استوفاه السيد أبو القاسم ~~الخوئي في المعجم ج 3 ص 105، ولتناثر الكلام عن السكوني في المعجم باعتبار ~~ذكره في الاسناد مختلفا راجع بقية الأجزاء أيضا. # (3) عبد الله بن بكير بن أعين بن سنسن، من الفقهاء الأعلام والرؤساء ~~المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام. هكذا وصفه الشيخ المفيد في ~~رسالته العددية، وعده الكشي من الذين أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنه ~~والمسمون اصطلاحا بأصحاب الإجماع. # وكان فطحي المذهب كما ذكر ذلك الشيخ الطوسي. وروى عن أبي عبد الله الصادق ~~(عليه السلام)، وله كتاب كثير الرواة أخبرنا به علي بن حبشي. رجال النجاشي: ~~ص 222 رقم 185. # معجم رجال الحديث: ج 10 ص 221. # جوابات أهل الموصل ms43 في العدد والرؤية، المطبوع ضمن مصنفات الشيخ المفيد ج ~~9 ص 25، 37. # اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 635 (بتصحيح وتعليق ميرداماد الاسترابادي). # رجال الطوسي: ص 224، في أصحاب الصادق (عليه السلام). PageV01P121 # الساباطي (1)، وسعد بن عبد الله الأشعري (2)، وأضرابهم، ومن الواقفية ~~سماعة بن مهران (3)، وعلي بن أبي حمزة (4)، وهؤلاء كلهم من أصحاب # (1) عمار بن موسى الساباطي. من أصحاب الصادق (عليه السلام) والراوون عنه، ~~هو وأخواه قيس وصباح، وكانوا ثقات في الرواية وإن كان عمار فطحيا إلا ان ~~ذلك لا يضر بوثاقته. حتى ان الشيخ الطوسي في التهذيب ذكر أنه مما لا ينبغي ~~الإشكال في وثاقة عمار بن موسى. # رجال النجاشي: ص 29 رقم 779، اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 524. # التهذيب: ج 7 باب بيع الواحد بالاثنين ح 435، رجال الطوسي: 520، في أصحاب ~~الصادق (عليه السلام). معجم رجال الحديث: ج 12 ص 260. # (2) سعد بن عبد الله بن أبي خلف الاشعري القمي، شيخ هذه الطائفة وفقيهها، ~~كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا، ولقي وجوههم الحسن بن عرفة، ومحمد بن ~~عبد الله الرقيقي، وأبي حاتم الرازي، وعباس الترقفي. # وكان أبوه من الرواة أيضا روى عن الحكم بن مسكين وروى عنه أحمد بن محمد ~~بن عيسى، صنف سعد كتب كثيرة. قال النجاشي وقع إلينا منها كتب الرحمة، ~~والوضوء، والصلاة، والزكاة والصوم. وكتاب بصائر الدرجات، والضياء في الرد ~~على المحمدية والجعفرية ... وعد منها ثمان وثلاثون كتابا. توفي سنة (301) ~~وقيل (299). # رجال النجاشي: ص 177 رقم 467. # (3) سماعة بن مهران بن عبد الرحمن الحضرمي، مولى عبد بن وائل بن حجر ~~الحضرمي. # يكنى أبا ناشرة. كان يتجر بالقز ويخرج به إلى حران، نزل الكوفة في كندة، ~~وروى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام). # مات بالمدينة، وله بالكوفة مسجد بحضرموت، وهو مسجد زرعة بن محمد الحضرمي ~~بعده، وروى أنه مات سنة (145) في حياة أبي عبد الله (عليه السلام) وكان ~~عمره نحوا من ستين سنة. والظاهر أنه مات بعد أبي عبد الله (عليه السلام) ~~لأن سماعة ممن روى عن أبي الحسن ms44 (عليه السلام). # (4) علي بن أبي حمزة البطائني، مولى الانصار، كوفي، وكان واقفي المذهب، ~~وقيل ان أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني، ولم يعترف ~~بإمامة الرضا (عليه السلام) وكان من المعاندين في ذلك. # صنف كتب كثيرة منا: كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة. وكتاب التفسير وأكثره عن ~~أبي بصير، وكتاب جامع في أبواب الفقه. # رجالا النجاشي: ص 249 رقم 656، اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 705. # معجم الرجال: ج 11 ص 214. PageV01P122 # الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وعثمان بن عيسى (1)، ومن الغلاة أبو ~~الخطاب محمد بن أبي زينب (2)، وأحمد بن هلال العبرتائي (3)، وابن أبي ~~عزاقر (4)، # (1) عثمان بن عيسى الكلابي الرواسي، مولى بني رؤاس. وكان من شيوخ الواقفة ~~ووجهائها. ويعد من الأوائل المظهرين للوقف مع ابن أبي حمزة وزياد بن مروان. ~~قال الشيخ في العدة، إلا أن الطائفة عملت برواياته لأجل كونه موثوقا به ~~ومتحرجا عن الكذب. # وقيل إنه امتنع من تسليم مال كان في يده للإمام موسى بن جعفر فسخط (عليه ~~السلام) وتبرأ منه، ثم تاب بعد ذلك وبعث بالمال. إلا أن هذه التوبة لم ~~تثبت. لأنها رواية نصر بن الصباح وهو ليس بشيء. مات في الحائر الحسيني ~~ودفن هناك. رجال النجاشي: ص 300 رقم 817. # اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 860. # (2) محمد بن أبي زينب، أبو الخطاب الاسدي، مولى، كوفي، كان يبيع الأبراد، ~~ذكره البرقي في أصحاب الصادق (عليه السلام)، وكان رجلا ضالا مضلا، مغاليا، ~~والأخبار الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) ذامة لاعنة له آمرة بأخذ ~~رواياته حال استقامته تاركة لها حال تخليطه. # اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 575، معجم رجال الحديث: ج 14 ص 243. # (3) أحمد بن هلال العبرتائي، ولد سنة 180 في عبرتا وهي قرية بنواحي بلد ~~إسكاف، وهو من بني جنيد. وكان مشهور بالغلو وفساد العقيدة حتى أن الشيخ ~~الطوسي صرح في التهذيب «بترك العمل برواياته»، وفي الاستبصار «بأن حديث بن ~~هلال لا يلتفت إليه». إلا أن الظاهر ان أحمد بن هلال ثقة، غاية الأمر أنه ~~كان فاسد العقيدة، ms45 وفساد العقيدة لا يضر بصحة رواياته. ذكر ذلك السيد ~~الخوئي في المعجم. # رجال النجاشي: ص 83 رقم 199، اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 816. التهذيب: ج ~~9 ص 204 ح 812. # الاستبصار: ج 3 ص 28 ح 90، معجم الرجال: ج 2 ص 354. # (4) محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر (بالعين والزاي ~~والقاف). # والشلمغاني نسبة إلى شلمغان ناحية من نواحي واسط. كان مستقيم الطريقة تم ~~تغير فظهرت منه مقالات منكرة، فقد كان مغاليا، ويدعي أن اللاهوت حل فيه، ~~إلى أن أخذه السلطان وصلبه ببغداد. له عدة كتب منها: كتاب التكاليف ألفه في ~~حال الاستقامة، ورسالة إلى ابن همام، وكتاب العصمة، والزاهر بالحجج ~~العقلية، والمباهلة، وكتاب الإمامة الكبير والصغير. # والظاهر أن الطائفة عملت بأخبار الشلمغاني، كما عملت بأخبار بني فضال، ~~وذلك بعد صدور النص في حقهم عن أبو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) عند ما ~~سئل كيف نعمل وبيوتنا ملاء من كتبهم قال (عليه السلام) «خذوا ما رووا وذرو ~~ما رأوا». # تنقيح المقال: ج 3 ص 156. رجال النجاشي: ص 378 رقم 1029. PageV01P123 # لما علموه من حالهم من أنهم موصوفون بما ذكرناه. # وقد يعملون بالمقطوع، إذا أسنده غير ذلك الراوي، أو اعتضد بعمل الطائفة ~~أو بعمل أكثرهم، أو بدليل عقلي. # وأما المراسيل فلم يعمل أصحابنا بها إلا بأحد شروط أربعة. # الأول: ان يكون الراوي أرسله مرة وأسنده اخرى. # الثاني: ان يكون أرسله واحد وأسنده آخر. # الثالث: ان يعتضد بأحد الأدلة، أو بعمل الطائفة، أو فتوى أكثرهم أو ~~اشتهاره بينهم. # الرابع: ان يكون الراوي المرسل علم من حاله أنه لا يرسل إلا عن الثقات ~~المتحقق عنده عدالتهم. # ومن هذا الباب عملهم بروايات محمد بن أبي عمير الكوفي (رحمه الله) (1)، ~~فإنها كانت كلها مراسيل، ولم يردها أحد من الطائفة، لما وثقوا به من تحرزه ~~عن النقل عن غير الثقات. # (1) محمد بن أبي عمير، زياد بن عيسى، أبو أحمد الازدي. من موالي المهلب ~~بن أبي صفرة. # بغدادي الأصل والمقام، لقي أبا الحسن موسى (عليه السلام)، وسمع منه ms46 ~~الحديث، وروى عن الرضا (عليه السلام)، جليل القدر، عظيم المنزلة عند العامة ~~والخاصة. نقل عنه الجاحظ في البيان والتبيين، وكان يسميه وجها من وجوه ~~الرافضة. كان قد حبس أيام الرشيد، وعانى الكثير ليدل على مواضع الشيعة ~~وأصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام). # قيل إن اخته دفنت كتبه، وخلال الفترة التي قضاها في الحبس والتي دامت ~~أربع سنين، هلكت الكتب، وقيل بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، ~~فحدث من حفظه، ولذا فإن الأصحاب يسكنون إلى مراسيله، وينزلون مراسيله منزلة ~~المسانيد من حيث الحجية. # صنف ابن أبي عمير كتب كثيرة، ذكرها النجاشي في ترجمته (رحمه الله). توفي ~~سنة 217. # رجال النجاشي: ص 326 رقم 887، اختيار معرفة الرجال: 26 ص 854 PageV01P124 # وله أضراب في ذلك، فمن المتقدمين مثل أبي بصير (1)، وزرارة بن أعين (2)، ~~وأخيه (3)، # (1) يحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير، مكفوف، وعده البرقي من أصحاب ~~الصادق (عليه السلام) وممن أدرك الباقر (عليه السلام)، وهو مولى لبني أسد. # وأبو بصير كنية تطلق على جماعة منهم يحيى بن أبي القاسم، وليث بن البختري ~~المرادي، وعبد الله بن محمد الأسدي، ويوسف بن الحارث، إلا أن أبا بصير عند ~~ما يطلق فالمراد به يحيى بن أبي القاسم، أو يتردد بينه وبين ليث بن البختري ~~المرادي، ولكن المعروف عند الإطلاق وعدم القرينة على إرادة غيره هو الاسدي ~~دون المرادي. ذكر ذلك السيد الخوئي في المعجم مع الأدلة والشواهد على ذلك، ~~والبحث مستوفا هناك. # ونقل العلامة أنه ولد مكفوفا، رأى الدنيا مرتين، مسح أبو عبد الله (عليه ~~السلام) على عينيه، وقال انظر ما ترى، قال أرى كوة في البيت. وقد أرانيها ~~أبوك من قبلك. # مات أبو بصير سنة (150) بعد الصادق (عليه السلام). # النجاشي: ص 441 رقم 1187، اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 772. # الخلاصة: الباب (1) من حرف الياء من القسم الثاني # معجم الرجال: ج 20 ص 75، ج 21 ص 47. # (2) زرارة بن أعين بن سنسن، مولى لبني عبد الله بن عمرو بن أسعد بن همام ~~بن ذهل بن شيبان. ms47 شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم. كان قارئا فقيها متكلما ~~شاعرا أديبا. اجتمعت فيه خلال الفضل والدين، صادقا فيما يرويه. # قال النجاشي، قال ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه، رأيت له كتابا في ~~الاستطاعة والجبر. والأخبار الواردة في زرارة وانه ممن يقول بالاستطاعة وان ~~موقفه من الإمام الصادق كان كذا مما أفردوا له بابا في كتب التراجم كلها ~~مردودة، ولم يخدش أحد من الأصحاب في زرارة لذلك. مات زرارة سنة خمسين ومائة. # رجال النجاشي: ص 175 رقم 463. اختيار معرفة الرجال: ج 1 ص 345. # (3) لزرارة اربعة اخوة، حمران، وبكير، وعبد الملك، وعبد الرحمن، كلهم ~~ثقات أجلاء من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام)، ونقل الكشي عن ربيعة الرأي، ~~أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام): ما هؤلاء الاخوة الذين يأتونك من ~~العراق، ولم أر في أصحابك خيرا منهم ولا أهيأ؟ فقال (عليه السلام): أولئك ~~أصحاب أبي، (يعني ولد أعين). # والمعروف منهم حمران بن أعين، وهو من أجلهم، والأخبار عن الأئمة (عليهم ~~السلام) في مدحه وبيان جلالة قدره كثيرة. ذكرها أصحاب التراجم، وكان من ~~حملة القرآن، ويعد من القراء، كما ذكره في ميزان الاعتدال، والسيد بحر ~~العلوم في الفوائد. # راجع اختيار معرفة الرجال: ج 1 ص 382، 412. PageV01P125 # وصفوان بن يحيى (1)، وأحمد بن أبي نصر البزنطي (2)، ومحمد بن بزيع ~~(3)، وغيرهم. # ومن المتأخرين الفضل بن شاذان (4)، دون يونس بن عبد # (1) أبو محمد البجلي، بياع السابري، كوفي، ثقة، عين. كان على منزلة شريفة ~~عند الإمام الرضا (عليه السلام). # وكان جماعة من الواقفة قد بذلوا له مالا كثيرة فأبى، وتوكل للرضا وأبي ~~جعفر (عليهما السلام) وسلم مذهبه من الوقف، وصفوان بن يحيى زاهد عابد، وكان ~~من الورع والعبادة على ما لم يكن عليه أحد من طبقته (رحمه الله)، حتى نقل ~~أصحاب التراجم أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب، وعلي بن النعمان في بيت ~~الله الحرام، فتعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم يصلي من بقي بعده صلاته ~~ويصوم عنه ويحج ويزكي ما دام حيا. فمات صاحباه وبقي صفوان ms48 بعدهما، فكان ~~يصلي كل يوم وليلة ثلاث وخمسين ومائة ركعة ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج ~~زكاته في كل سنة ثلاث مرات. # صنف كتب كثيرة للوقوف عليها يراجع رجال النجاشي، ص 197 رقم 524، اختيار ~~معرضه الرجال: ج 2 ص 792. # (2) أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي، الكوفي، لقي الرضا وأبا ~~جعفر (عليهما السلام). # وكان عظيم المنزلة عندهما، له عدة كتب منها الجامع، وكتاب النوادر، وكتاب ~~نوادر آخر مات سنة احدى وعشرين ومائتين، بعد وفاة الحسن بن علي بن فضال ~~بثمانية أشهر. # النجاشي: ص 75 رقم 180. # (3) محمد بن اسماعيل بن بزيع، مولى المنصور أبي جعفر. قال النجاشي: وكان ~~من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم. وكان من رجال الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر ~~والإمام الرضا وأدرك أبا جعفر الثاني (عليهم السلام). # روى الحسين بن خالد الصيرفي، قال كنا عند الرضا (عليه السلام)، ونحن ~~جماعة، فذكر محمد بن اسماعيل بن بزيع، فقال (عليه السلام) وددت أن فيكم مثله. # رجال النجاشي: ج 2 ص 214 بتحقيق محمد جواد النائيني، رجال الطوسي: ص 360، ~~386، 405. # معجم رجال الحديث: ج 15 ص 95. # (4) الفضل بن شاذان بن الخليل النيسابوري، فقيه متكلم، قال النجاشي: «أحد ~~أصحابنا الفقهاء المتكلمين، وله جلالة في هذه الطائفة». وقال أيضا «صنف ~~مائة وثمانين كتابا. # كان أبوه من الاجلاء أيضا وكان من أصحاب يونس، وروى عن أبي جعفر الثاني، ~~وقيل عن الرضا (عليه السلام). # رجال النجاشي: ص 703. اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 817. PageV01P126 # الرحمن (1) ومحمد بن الحسن بن الوليد (2)، وابن قولويه (3)، والشيخ ~~المفيد (4)، لا الشيخ الطوسي (5)، والعلامة جمال الدين بن # (1) يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين بن موسى، مولى بني أسد. كان ~~وجيها متقدما عظيم المنزلة. ولد أيام هشام بن عبد الملك، ورأى جعفر بن محمد ~~(عليهما السلام) ولم يرو عنه. وروى عن أبي الحسن موسى والرضا (عليهما ~~السلام)، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا، فيمن سأله «إني لا أقدر ~~على لقائك، فممن آخذ معالم ديني. فقال (عليه السلام) «خذ عن ms49 يونس بن عبد ~~الرحمن». ونقل الشيخ السديد المفيد (رحمه الله) في كتاب مصابيح النور عن ~~ابن قولويه عن الحميري: عرضت على أبي محمد العسكري، كتاب يوم وليلة ليونس، ~~فقال لي: تصنيف من هذا؟ فقلت تصنيف يونس مولى آل يقطين، فقال (عليه ~~السلام): أعطاه الله بكل حرف نورا يوم القيامة. رجال النجاشي: ص 446 رقم ~~1208. اختيار معرفة الرجال: ج 2 ص 779. # (2) محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد. شيخ القميين وفقيههم، ومتقدمهم ~~ووجههم، نزيل قم، وكان من الأوائل فيها نزلها ولم يكن فيها ثقة مسكون إليه. # له مجموعة كتب قيمة منها: تفسير القرآن، وكتاب الجامع. توفي سنة ثلاث ~~وأربعين وثلاثمائة. # رجال النجاشي: ج 2 ص 301 بتحقيق محمد جواد النائيني. # رجال الطوسي: 495. المعجم: ج 15 ص 252. # (3) جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه. وكان أبوه يلقب مسلمة من ~~خيار أصحاب سعد. وابن قولويه من ثقات الأصحاب وأجلائهم في الحديث والفقه. ~~روى عن أبيه وأخيه عن سعد. وعليه قرأ الشيخ أبو عبد الله المفيد، الفقه. # قال النجاشي: وكل ما يوصف به الناس من جميل وثقة وفقه فهو فوقه. # رجال النجاشي: ص 123 رقم 318/ ج 1 ص 305 بتحقيق جواد النائيني، رجال ~~الطوسي: 458، لسان الميزان: ج 2 رقم 546. # (4) أبو عبد الله، محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري البغدادي، ~~المعروف بالشيخ المفيد يحتل مكانة مرموقة بين علماء الإسلام. والصدارة بين ~~علماء الطائفة، فقها واصولا وكلاما وحديثا وتاريخا وأدبا، ولد سنة 336 ه ~~بسويقة ابن البصري من عكبراء، ثم رحل مع أبيه إلى بغداد، وبعد مضي عدة ~~سنوات في البحث والتحصيل استقل بكرسي الدرس في بغداد ولقب بالمفيد. وانتهت ~~إليه رئاسة الإمامية برغم حداثة سنه. # مصنفاته كثيرة جدا، طبعت أخيرا في دورة واحدة تحت عنوان مصنفات الشيخ ~~المفيد، بمناسبة الذكرى الألفية لوفاته، وبلغت أربعة عشر مجلدا. # (5) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابيه التهذيب والاستبصار، ص 90. PageV01P127 # المطهر (1)، لا نجم الدين بن سعيد (2)، وجمال المحققين فخر الدين (3)، ~~لا الشهيد (4)، والشيخ أحمد بن فهد (5)، والشيخ ms50 المقداد (6)، فإن الذي يقوى ~~في ظني وأعمل عليه، العمل بمراسيل هؤلاء، لأني وجدت أكثر رواياتهم وأغلبها ~~صحيحة الطرق، خلية عن التخليط، دون من استثنيناه منهم بلفظه لا ودون، فإني ~~لم أجد رواياتهم كذلك، فإن وافق الناظر ما وافق ظني، وإلا فليسبر كما سبرت ~~يقف على المقصود إن شاء الله تعالى. # *** # (1) الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر، المعروف بالعلامة الحلي. ولد في ~~الحلة السيفية في شهر رمضان من عام 648 ه من أبوين جليلين، فوالده سديد ~~الدين يوسف بن المطهر. # وأمه ابنة الفقيه الشيخ أبي يحيى الحسن بن زكريا الحلي، اخت المحقق الحلي ~~المشهور. # قرأ على فضلاء عصره كالخواجة نصير الدين الطوسي. والشيخ ميثم البحراني، ~~والسيد ابن طاوس والشيخ يحيى بن سعيد الحلي. # مؤلفاته كثيرة جدا، وقد أحصيت مؤلفاته الثابتة له قطعا فبلغت أكثر من ~~مائة مؤلف تشكل نسبة كثيرة منها موسوعات ضخمة في أبوابها، وقد مر منا ترجمة ~~بعض هذه الموسوعات كالتذكرة، والمختلف، والقواعد، والكتب الاخرى في اصول ~~الدين والفقه. # توفي العلامة في محرم الحرام عام 726 ه. فحمل جثمانه الطاهر إلى النجف ~~الاشرف ودفن إلى جوار الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) والتحية. # للوقوف على ترجمته بشكل مفصل راجع: لؤلؤة البحرين: ص 310، الكنى والألقاب ~~ج 2 ص 436، أعيان الشيعة: ج 5 ص 296، لسان الميزان: ج 2 ص 317، الأعلام ~~للزركلي: ج 2 ص 227. # (2) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابه «شرائع الإسلام» ص 98. # (3) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابه «إيضاح الفوائد» ص 96. # (4) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابيه «الدروس والذكرى» ص 110. # (5) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابه «المهذب البارع» ص 95. # (6) مرت ترجمته عند الكلام عن كتابه «كنز العرفان» ص 88. PageV01P128 ### ||| الفصل الرابع فيما يقع فيه الاستدلال والاجتهاد PageV01P130 # وهو كل الأحكام الشرعية، والمسائل الاجتهادية التي وقع فيها البحث في علم الفقه. # واختلف آراء المجتهدين فيها باختلاف أماراتهم، فتعددت مذاهبهم لأجلها، ~~ووقع بينهم التنازع والتشاجر في أحكامها، ووجب على كل فريق الرجوع إلى ما ~~أداه اجتهاده، وما رجح بأماراته بحسب غلبة ظنه، ms51 وكان ذلك هو أقصى تكليفه، ~~وأما ما عدا ذلك من المسائل الشرعية والأحكام الفرعية مما لم يقع فيه ~~التنازع والاختلاف، فليس محل الاستدلال ولا مناط الاجتهاد، وذلك ثلاثة: # الأول: ما دل عليه نص الكتاب، أو ظاهره، أو منطوقه، أو فحواه، أو شيء من ~~عوارض ألفاظه، فإنه ليس محلا للاجتهاد، بل الواجب تلقي ذلك الحكم من الكتاب ~~العزيز (1)، وترك الاجتهاد والنظر والبحث، والواجب على الطالب في ذلك البحث ~~عن كيفية أخذ ذلك الحكم من تلك الآية واستخراجه منها بالمطالعة في كتب ~~التفاسير، وما ذكره المتقدمون من الأقوال في تأويل ألفاظ الآية ومعناها ~~الدالة على ذلك الحكم، وترجيح ما يترجح في نظره من أقوالهم مما هو أقرب إلى ~~معنى الآية، ويجب حمل ألفاظه على الحقائق الشرعية إن وجدت، فإن لم توجد أو ~~تعذر ذلك لمانع فعلى الحقائق العرفية بالعرف العام، فإن لم توجد أو تعذر ~~لمانع فعلى العرف الخاص، فإن تعدد حمل كل قوم على ما وجد في عرفهم، فإن لم ~~يوجد أيضا له وتعذر فعلى الحقائق اللغوية، فإن لم توجد أو تعذر فعلى ~~المجاز، ويعتمد أقرب المجازات إلى اللفظ، فإن لم يوجد أو تعذر حمل على ~~البعيد كما هو مقرر في الاصول، وكذا الكلام في السنة من غير فرق، ولو # (1) في «ج» بدل «الكتاب العزيز» تلك الآية واستخراجها منها. PageV01P131 # ظهر له في الآية تفسير مغاير لتفاسيرهم، أو معنى لم يذكروه في كتبهم، أو ~~أحتمل بنظره فيها (1) احتمال هو أقرب إلى معناها مما ذكروه من احتمالاتهم، ~~فإن كان ذلك التفسير أو الاحتمال مستلزما لرفع شيء من أقوالهم، أو مبطلا ~~لبعض تفاسيرهم، أو رادا لشيء من احتمالاتهم، لم يصح له العمل بما أداه ~~نظره إليه وجزم به وأخذ الحكم منه، إذ لو لا جواز ذلك لما تعددت أقوال ~~المفسرين، ولا اختلفت تأويلاتهم، فإن القرآن العزيز بحر لا تفنى عجائبه، ~~ولج لا تنقضي غرائبه. # ويكفي المستدل النظر في بعض الكتب الثلاثة التي وضعها الأصحاب رضي الله ~~عنهم في هذا الباب المذكورة فيما تقدم، فإن ms52 فيها غنية له عن المطالعة ~~لغيرها من كتب التفاسير، بعد تصحيح نقلها بطريق عدل متصل بالمصنف بأحد ~~الطرق المعتبرة في الاصول. # الثاني: ما دل عليه نص السنة النبوية والإمامية، أو ظاهرها، أو منطوقها، ~~أو فحواها، أو شيء من عوارض ألفاظها من الأحكام الشرعية، والمطالب ~~الفقهية، فإنه ليس محل الاجتهاد أيضا، لجريانها مجرى الكتاب العزيز في ~~تعريف الأحكام، ووجوب الرجوع إليها في الحوادث، فيأخذ المستدل الحكم مما هو ~~مذكور فيها، من غير احتياج إلى معاناة بحث واستدلال. # وإنما الواجب عليه في كيفية أخذ الحكم منها بعد تصحيح نقلها، معرفة عوارض ~~ألفاظها من العموم والخصوص، والنص والظاهر، والإطلاق والتقييد، والإضمار، ~~والحقيقة والمجاز، والناسخ والمنسوخ إن كانت نبوية، وإلا فلا احتياج إليها ~~كما تقدم، إلى غير ذلك. # ويرجع في ذلك إلى كتب العلماء الموضوعة لذلك، وفي الاخبار إلى # (1) في «م»: تنظره. PageV01P132 # الاصول المصححة المأخوذة عن العلماء الماضين. # ويكفيه المراجعة في ذلك لبعض اصولنا الأربعة التي وضعها الأصحاب (رضوان ~~الله عليهم)، في الأحاديث المشار إليها فيما تقدم، فإن فيها كفاية الطالب ~~وبغية الراغب، وذلك بعد تصحيح نقلها بطريق عدل إمامي إلى مصنفها، ومنه بذلك ~~الطريق إلى المعصوم، وذلك معنى قول الأصحاب: انه لا بد لكل مستدل من أصل ~~مصحح بإسناده عدل متصل بالمعصوم، فإذن لا يحتاج بعد ذلك إلى مطالعة شيء من ~~الكتب، إذا صحح طريق بعضها بأحد الطرق المعتبرة في الاصول. # الثالث: الأحكام التي وقع عليها الإجماع من أهل العصر، ومن سلف قبلهم من ~~المجتهدين، سواء كان إجماع مجموع الأمة، أو إجماع الفرقة المحقة، فإنه ليس ~~محل الاجتهاد أيضا، بل يتلقاها المجتهد عنهم من غير احتياج إلى بحث ونظر، ~~سواء عرف دليل إجماعهم أو جهله. # وإنما الواجب عليه تحقيق إجماعهم وتصحيح حصوله على حكم الحادثة، إما ~~بكثرة البحث والتفتيش في مصنفاتهم والاطلاع على فتاويهم وأقوالهم، حتى يغلب ~~على ظنه انه لم يشذ عنه منها إلا القليل النادر، فيجد جميع أقوالهم ~~وفتاويهم متظافرة على حكم الحادثة، فإنه يجزم به ويأخذ عنهم، ولا يحتاج إلى ms53 ~~البحث عن كيفية مأخذه، أو بأن يتواتر أو يشتهر عنهم الاتفاق على حكم ~~الحادثة وعدم الاختلاف فيها، تواترا يفيد العلم أو اشتهارا يفيد متاخمته، ~~فإن ذلك طريق إلى تحصيل معرفة إجماعهم هو أبلغ من الأول وأحسن منه، أو بأن ~~يروي عن بعض العدول الثقات بطريق صحيح، أنهم أجمعوا على أن حكم الحادثة ~~مثلا كذا، أو لم يقع بينهم تنازع فيه، فإنه يكتفى في معرفة إجماعهم بذلك ~~النقل، وهو المسمى عند أهل الاصول بالإجماع المنقول بخبر الواحد، وقد تقرر ~~فيه أنه حجة. # وحينئذ متى تحقق عند طالب الحكم حصول الإجماع على حكم الحادثة، لم PageV01P133 # يحتج فيه إلى الاستدلال ولا الاجتهاد، بل ولا يحتاج فيه العامي إلى ~~المفتي. # ويكفيه في معرفة الإجماع الطريق الأول والرجوع إلى الكتب الفقهية التي ~~صنفها الأصحاب، فإن الغرض الأهم من وضعها معرفة الإجماع والخلاف منها. # ولا يجب عليه الاستقصاء على مجموعها لانتشارها وكثرتها، بل الواجب عليه ~~الاطلاع على المتداول المعروف دون ما شذ منها وندر. # وإذ قد عرفت أن ما هو مذكور من الأحكام الشرعية، والمطالب الفقهية، ~~والمسائل الفرعية، في أحد هذه الأمور الثلاثة ليس محل الاجتهاد ولا مناط ~~الاستدلال، ولم يبق محله إلا ما عدا ذلك من المسائل المحتاج فيها إلى ~~الاستنباط بأدلة العقل، فحينئذ نقول: # الحادثة التي تعرض للمستدل ويريد البحث عن حكمها، إن كانت من الحوادث ~~التي وقعت في اصول الشريعة، وبحث الفقهاء عنها وسطروها في كتبهم الفقهية، ~~كان الواجب عليه فيها المطالعة والنظر بالفكرة المستجمعة للشرائط في ~~مذاهبهم فيها، وما ذكروه من الأدلة المتعارضة، والأمارات الموجبة لكل فريق ~~الرجوع إلى ما اقتضته، وما أورد بعضهم على بعض من الإيرادات والأسولة. # فإن أداه نظره إلى قوة أحد تلك الأمارات، وضعف ما عداها، وجب عليه العمل ~~بما أداه نظره إليه، وكان اجتهاده حينئذ موافقا لاجتهاد ذلك القائل قبله. # وان لم يؤده نظرة إلى قوة شيء منها، بل كانت كلها في نظره ضعيفة، وأمكنه ~~الإيراد على مجموعها، وأداه فكره إلى ان حكمها غير ما ذكروه بدليل ms54 قوي ~~عنده، وجب عليه الرجوع إلى ما اداه نظره إليه، ولم يرجع إلى قول أحد ممن ~~تقدمه لأن ذلك أقصى تكليفه. PageV01P134 # وإن تساوت تلك الاقوال عنده، ولم يترجح بعض تلك الأمارات في نظره، ولم ~~يظهر له في المسألة قول يخالف أقوالهم، ولا قوي على استنباط دليل يغاير ~~أدلتهم، وجب عليه التوقف في الحكم، والمراجعة في النظر والفكرة حتى يظهر له ~~المرجح، فإن لم يظهر له الترجيح لم يزل الوقف وذلك هو تكليفه. # وإن كانت من بعض الفروع التي فرعها بعض المجتهدين على تلك الاصول ~~المضبوطة، وجب على المجتهد البحث عن كيفية استنباط ذلك الفرع، وعن دليل ذلك ~~المجتهد على كونه راجعا إلى ذلك الأصل. # فإن عرفه نظر فيه، فإن وافق نظره واجتهاده رجع في حكم تلك الحادثة إليه ~~وأخذه منه، وإن لم يوافق نظره بل ظهر له فيه خلل، إما في كيفية الاستنباط، ~~أو في رد الفرع إلى ذلك الأصل، أو في دليله، وعرف هو استنباط حكمه، إما ~~بطريق آخر، أو من أصل غيره، أو بأمارة أقوى، رجع إلى ما عرفه وما أداه نظره ~~إليه وحكم به. # وإن لم يعرفه أصلا، أو لم يظهر له فيه قوة ولا ضعف، توقف في الحكم حتى ~~يظهره له ما يكون دليلا فيعمل عليه. # وان كانت تلك الحادثة مما اختصت بوقوعها في زمانه، ولم تكن من اصول مسائل ~~الفقه، ولا من بعض فروع أهل الاجتهاد نظر فيها، فإن وجدها مماثلة لبعض تلك ~~المسائل المتأصلة في الفقه، أو لبعض فروع المجتهدين المذكورة في تصانيفهم، ~~أو كانت جزئية داخلة تحت أحكامهم الكلية، رجع في حكمها إلى ما قرروه وعلى ~~ما ذكرناه. # وإن لم يجدها مماثلة لشيء من تلك المسائل، ولا داخلة تحت شيء من كليات ~~تلك الأحكام، ولا تحت شيء من فروع أهل الاجتهاد، وجب عليه فيها النظر ~~والبحث، وكانت محل اجتهاده الخاص، فيبحث عنها ويجري فيها ما أجراه من تقدمه ~~في كيفية استنباط الحوادث المتجددة من PageV01P135 # الأصول المحفوظة، وذلك هو معنى قولهم: «لا بد ان ms55 يكون المستدل ذا قدرة ~~على استنباط الحوادث والفروع المتجددة من الاصول». # فينظر فيها بفكره الصائب، ويراعي فيها الاصول، ويردها إلى بعضها بأحد ~~الامارات الشرعية، ويأخذ حكمها منه، فإن تعارضت الأمارات عنده، أو احتمل ~~ردها إلى أصلين، رجع في ذلك إلى أحوال التراجيح المذكورة في الاصول، وجزم ~~بما يترجح بها عنده، فإن لم يظهر له المرجح، أو لم يعرف الأصل الذي يرجع ~~إليه، أو لم يظهر له أمارة سالمة من الإيراد، وقف في الحكم حتى يظهر له ~~الدليل، فإن ذلك هو أقصى تكليفه. # هذا محل الاجتهاد والاستدلال، وكيفية تصرف المجتهد في كيفية أخذ الأحكام ~~عن الأدلة الشرعية، وما كان عليه السلف في اجتهاداتهم واستدلالاتهم، فاسبر ~~تصانيفهم واصولهم تجدها كلها على هذه الطريقة، حذو البعض من البعض، وبناء ~~المتأخر على المتقدم حتى اتصل ذلك بأهل هذا العصر. # بل أقول إن الاستدلال والاجتهاد في وقتنا هذا بالنسبة إلينا أسهل منه ~~بالنسبة إلى من تقدمنا، لأن السلف رحمهم الله قد كفونا مئونة الآلات، ~~وتمهيد الطرق، وتسهيل الأدلة، فإنهم جمعوا الآيات المتعلقة بالأحكام ~~واستخرجوها من كتب التفسير، وأفردوها في كتب منفردة، ورتبوها بترتيب أبواب ~~الفقه، وذكروا ما قاله المفسرون في معانيها، واستنبطوا ما دلت عليه من ~~الأحكام، وفرعوا عليها ما عرفوه بنظرهم من الفروع، كل ذلك تسهيلا لمن تأخر ~~عنهم من الطلاب والسلاك، فلم يبق على من تأخر عنهم غير النظر والمطالعة لما ألفوه. # وكذلك جمعوا الاحاديث من مظان متباعدة، واستخرجوها من اصول متفرقة، ~~وضبطوها في اصول مجتمعة، بعد بيان طرقها، وتعريف أسانيدها، وأسماء رجالها ~~الناقلين لها عن الأئمة (عليهم السلام)، بحيث لم يشذ عنهم PageV01P136 # منها إلا القليل النادر، تمهيدا للقواعد، وتأليفا للشوارد، وتعويلا على ~~الأحكام، وغيرة على الإسلام، فلم يبق على المتأخر عنهم إلا حفظ ما أصلوه، ~~ومطالعة ما ألفوه، والالتقام من موائدهم الهنية، والشرب من حياضهم الروية. # وكذلك وضعوا الكتب الفقهية الاستدلالية، وقرروا فيها ما ورد عمن تقدمهم ~~من مسائل الإجماع والخلاف، وما ذكره كل فريق من أهل الاجتهاد من الاستدلال ~~على مطلوبه، ms56 وما ورد عليه من الأسولة والاعتراضات من مخالفه، بحيث لم يبق ~~لأحد ممن تأخر عنهم من البحث والتفتيش، غير الاطلاع على ما قد رووه، ~~والفكرة فيما ألفوه. # ووضعوا كتب الرجال، وذكروا فيها أسماءهم، وصفاتهم من العدالة، أو المدح ~~الغير البالغ ذلك، أو التوثيق، أو الضعف، أو الجهل بحاله، حتى استغنى ~~المطالع لما ألفوه عن المعاناة، والبحث عن أحوال تلك الرجال، لوجود جميع ما ~~يحتاج إليه منها فيما ألفوه، فلم يبق لمن تأخر عن السلف (رضوان الله ~~عليهم)- في التقاعد عن الوصول إلى درجتهم بعد هذا التسهيل، وتمهيد هذه ~~الطرق- عذر إلا التكاسل عن طلب الكمال، والاتكال على الألفة، والقنوع ~~بتقليد المتقدمين مع نهيهم عنه، ولهذا صرح الشهيد محمد بن مكي قدست نفسه في ~~كتابه المسمى بالذكرى بذلك فقال: # «الاجتهاد في هذا الوقت أسهل منه فيما قبله من الأوقات لأن السلف قد ~~كفونا مئونته بكدهم وكدحهم وجمعهم السنة والاخبار وجرحهم وتعديلهم وغير ذلك ~~من الآيات». (1) # إذا عرفت ذلك: فاعلم إن بعد اطلاعك على ما ذكرناه، لم يبق في الاستدلال ~~على المطالب الفقهية مما يستصعب على طالبه الا شيء واحد لا بد # (1) لم أعثر على هذه العبارة بعد التتبع. PageV01P137 # من ذكره، وذكر الخلاص عنه، وهو أن الأخبار المضبوطة في تلك الاصول قد ~~عرفت اشتمالها على صفات لا بد من معرفتها، ليرجح بعضها على بعض عند ~~الاستدلال بها على الأحكام، وتلك الصفات هي: الصحيح، والحسن، والموثق، ~~والضعيف، والمرسل، والمقطوع، ولم يذكر في تلك الاصول هذه الصفات، بل إنما ~~أوردوا فيها مجموع الأحاديث المروية عن الأئمة (عليهم السلام)، بأسانيدها ~~المعروفة عندهم، من دون تعيين شيء من تلك الصفات في طرقها، فيحتاج الناظر ~~فيها إذا أراد الاستدلال بها على الأحكام، ووقعت عنده في باب أحوال ~~التراجيح إلى المعاناة، والنظر والتفتيش عن معرفة تلك الصفات، بالاطلاع على ~~رجال كل حديث الواقعة في السلسلة حتى يتصل بالمعصوم، والبحث عن صفاتهم، ~~وتعريفها من كتب الرجال، ليعرف أن مجموع الواقع في تلك السلسلة مثلا مجزوم ~~بعدالته، فيحكم بكون تلك الرواية من ms57 الصحاح فيرجحها على غيرها. # أو يكون في بعض السلسلة من هو ممدوح غير معدل، فيحكم بأنها (1) من ~~الحسان، ويحكم بما يجب لها من أحوال التراجيح. # أو يكون في بعض تلك (2) السلسلة من هو موثق مع الطعن في عقيدته، فيحكم ~~بأنها من الموثق، فيعطيها ما يجب لها من أحوال التراجيح. # أو يجد فيها من هو مجهول أو مضعف، فيحكم فيها بالوقف أو الضعف، ولم يعمل ~~بمقتضاها. # أو يجد الراوي لها ممن لم يلق المعصوم وهو يروي عنه بغير ذكر الواسطة، ~~فيحكم لها بالإرسال، ويحكم فيها بأحكام المراسيل. # ولا ريب أن الاطلاع على ذلك بهذا الطريق أمر صعب يحتاج فيه إلى # (1) في «ج»: أنها. # (2) ليست في «ج». PageV01P138 # كثرة المعاناة، وطول الزمان، وكثرة التفتيش والمطالعة لكتب الرجال، ~~وأقوال المعدلين والجارحين فيهم. # وأما وجه الخلاص عن ذلك، والوقوف على معرفة هذه الصفات بطريق أسهل وأقرب ~~من ذلك، فهو أن الشيخ جمال الدين (رحمه الله) وجزاه عن أهل العلم خيرا (1)، ~~ذكر في كتبه الخلافية كالمختلف (2)، والتذكرة (3)، ما يغني الطالب لتلك ~~الصفات عن هذه المتاعب، لأنه ذكر فيهما أكثر المسائل الفقهية الخلافية ~~والإجماعية، وذكر جميع أقوال المجتهدين في المسائل المختلف فيها، وأدلتهم ~~التي اعتمدوا في مذاهبهم عليها، وذكر الروايات الواردة فيها، وما ذكره كل ~~فريق منها، وجعله حجة على مذهبه بصفاتها، فذكر الصحيح منها بوصفه، والحسن ~~بوصفه، والموثق بوصفه، والضعيف، والمجهول، والمرسل كذلك. # وإنما فعل ذلك بعد ان سبر (رحمه الله) تلك الأحاديث من كتب الرجال، ~~وعرفها بصفاتها، فأثبتها في هذين الكتابين بهذه الصفات على ما ثبت عنده، ~~وصح في سبره، فإذا ذكر حديثا وكان سليم الطريق في سبره، معدل الرجال عنده، ~~قال في صحيحة فلان، أو الصحيح عن فلان، وإن كان في رجاله بعض الممدوحين ~~فيما صح في سبره قال في حسنة فلان، أو # (1) مرت ترجمته ص 128. # (2) مر الكلام عن المختلف ص 95. # (3) يعد كتاب تذكرة الفقهاء، أكبر كتاب مؤلف في مجال الفقه الاستدلالي ~~المقارن، والموجود منه فعلا إلى كتاب النكاح، أما الاجزاء الاخرى فقد خرجت ms58 ~~من قلمه الشريف، والقدر المتيقن من ذلك أنه (رحمه الله) قد كتب الإرث، كما ~~ذكر ذلك ولده فخر المحققين في كتابه إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد. ~~حيث قال في آخر شرح الإرث الزوج، «وقد حقق والدي هذه المسألة وأقوالها ~~وأدلتها، في كتاب التذكرة». إيضاح الفوائد 4: 242. # وقد قامت مؤسسة آل البيت لإحياء التراث مؤخرا بمساعي مشكورة بإخراج ~~الكتاب بعد تحقيقه ومقابلته على خمسة عشر نسخة. بعضها مقروء على المصنف ~~(رحمه الله). وذلك في محرم 1414 ه، وبمساعدة وزارة الثقافة والإرشاد ~~الإسلامي. PageV01P139 # في الحسن عن فلان، وإن كان في سبره بعض رواته من وثق مع فساد عقيدته قال ~~في موثقة فلان، أو في الموثق عن فلان، وإن ذكر بعض أهل الخلاف حديثا محتجا ~~به على مذهبه، وكان في سبره غير مرضي الطريق قال إن راويه مثلا مجهول، أو ~~مشتمل على من هو ضعيف غير معمول بروايته عند الطائفة، أو مشتمل على إرسال، ~~أو على قطع، وأمثال ذلك حتى ذكر فيهما معظم الأحاديث في جميع أبواب الفقه ~~على هذا المنوال. # فلمن تأخر عنه ان يعتمد في معرفة صفات هذه الأحاديث على ما أفاده في هذين ~~الكتابين، ويسلم من المعاناة، والتفتيش والمطالعة لكتب الرجال، وتعريف ~~صفاتهم منها، بعد أن يكون له طريق إلى نقل ما أفاده في الكتابين، أو أحدهما ~~بطريق صحيح من أحد الطرق المعتبرة عند الاصوليين، بطريق عدل متصل به (رحمه الله). # وأما تصحيح الطريق منه إلى الراوي المذكور المسند عنه الحديث ثم منه إلى ~~المعصوم، فقد كفاه المصنف (رحمه الله) المئونة في ذلك. # فإن هذا الطريق سليم سهل التناول موصل إلى المطلوب في أدنى وقت، أفاده ~~هذا الفاضل جزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا. فهو من جملة الآلات التي ذكرها ~~المتقدمون لمن تأخر عنهم، وأفادوهم التسهيل فيها. # وقد تبعه على هذا الطريق ولده فخر المحققين (رحمه الله) في كتاب الإيضاح ~~(1)، فإن جميع ما ذكر فيه من الروايات وصفه بهذه الصفات على حذو والده (قدس ~~الله روحهما)، وكذلك الشيخ أحمد بن ms59 فهد الحلي (رحمه الله)، والشيخ المقداد ~~طاب ثراه في كتاب المهذب، والتنقيح (2)، جريا على هذا المنوال، وذكر ~~الأحاديث المذكورة في كتابيهما بهذه الصفات، استصلاحا لهذه القاعدة، ~~وتمهيدا لها لمن يأتي بعدهم، فلا تغفل عما أفادوه # (1) مر الكلام عن الفخر والإيضاح ص 96 فراجع. # (2) تقدم الكلام عن ابن فهد وبارعه، والمقداد ورائعه ص 95. PageV01P140 # أولئك في هذه الكتب الثلاثة، فإن فيها إعانة على هذا المرام، والله ~~الموفق. # وإن شئت أن تقف على هذا المطلوب بطريق هو أعلى وأجل من ذلك، وأقرب ~~تناولا، فارجع إلى ما قرره العلامة (رحمه الله) أيضا من الضابط في كتاب ~~الخلاصة (1) فإنه ذكر في آخره فوائد، جاء من جملتها فائدة تشتمل على ذكر ~~صفات هذه الأحاديث بطريق قريب، وذلك إنه ذكر فيها طريقه إلى الاصول الثلاثة ~~الضابطة للاحاديث، تهذيب الشيخ، واستبصاره، وكتاب من لا يحضره الفقيه (2)، ~~وذكر جميع طرق الشيخ فيما ذكره في الكتابين إلى من روى عنه، ما فيهما من ~~الأحاديث بصفاتها، فبدأ بالتهذيب، فقال ما رواه الشيخ (رحمه الله) في كتاب ~~التهذيب عن فلان صحيح، وعن فلان حسن، وعن فلان موثق، وعن فلان ضعيف، وعن ~~فلان مقطوع، وعن فلان مجهول، وعن فلان مرسل، وهكذا على هذا المنوال إلى آخر ~~الكتاب. # ثم ذكر الاستبصار فقال ما رواه الشيخ فيه عن فلان صحيح، وعن فلان حسن، ~~وعن فلان موثق، وهكذا على هذا المنوال حتى أتى على آخره. # وذكر من لا يحضره الفقيه، فقال ما رواه الصدوق (رحمه الله) في كتاب من لا ~~يحضره الفقيه عن فلان صحيح، وعن فلان حسن، وعن فلان موثق، وعن فلان ضعيف، ~~وعن فلان مرسل، وعن فلان مقطوع، وهكذا إلى آخر الكتاب. # فلمن نظر في كتاب الخلاصة بعد ثبوت طريقها معه بطريق العدل الى مصنفها، ~~ان يرجع في تعريف صفات هذه الروايات إلى ما ذكره في تلك الفائدة، فهي فائدة ~~ضابطة لها، مغنية عن مطالعة غيرها من كتب الرجال، فليته ذكر الكتاب الرابع ~~أعني كافي الكليني على هذا المنوال، فلقد كان غاية # (1) خلاصة الأقوال ms60 في أحوال الرجال: الفائدة الثامنة ص 275. # (2) تقدم الكلام عن الكتب الثلاثة ورابعهما الآتي ذكره، ص 90. PageV01P141 # المراد ونهاية الكمال، ولم أدر لأي شيء أغفله هذا الإغفال، مع أنه الأصل ~~المعتمد عليه والمجتزى منه. # ولقد أفاد المتأخرين هذا الشيخ (رحمه الله) وطيب ثراه هذه الفوائد، ~~وأغناهم فيها عن الكد والكدح، وأسهر ليله في التفتيش، وكد نفسه في الاطلاع، ~~فأي شيء بقي علينا في هذا الوقت، مما نحتاج إليه من الآت الاستدلال مما ~~نتعلل به، بل لا حجة ولا عذر، فليشمر أهل الحزم بالجد في الطلب، فقد ازيح ~~عنهم جميع الاعذار، ورفعت عنهم كل العلل، ومهدت لهم الطريق، فلم يبق عذر في ~~التخلف عن لحوق السلف، وما لعجب إلا من قلة السالكين في هذا الوقت مع هذا ~~التسهيل، وبيان هذا الطريق، وإزاحة جميع العلل، والله الموفق والهادي. # *** PageV01P142 ### ||| الفصل الخامس في المستدل وشرائطه # المستدل المستفتي ما يصح الاستفتاء فيه PageV01P143 ### ||| [في المستدل] # وهو كل من أتقن هذه العلوم، وعرف كيفية هذا السلوك، واهتدى إلى هذه ~~المطالب، وكان له في نفسه قوة على استنباط الفروع، والحوادث المتجددة من ~~الاصول المحفوظة، والضوابط المتأصلة، ويسمى بالمجتهد وهو المتصف بالاجتهاد. # وهو لغة: استفراغ الوسع في تحصيل أمر مشق (1). # واصطلاحا: استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالمسائل الفرعية عن أدلتها ~~التفصيلية (2)، بحيث لا مزيد عليه بالنسبة إلى وسعه وطاقته. # فالحادثة التي يبحث عنها المستدل ليعرف حكمها، إن اختصت به من حيث ~~احتياجه إلى العمل بها، لم يشترط فيه غير علمه بكيفية مأخذها، اطلاعه على ~~الأصل الذي يجب رجوع حكمها إليه، وتحصيل الأمارة الراجحة السالمة عن ~~المعارض عنده، بحسب غلبة ظنه على ما يقتضيه نظره، فإن ذلك هو ما كلفه الله ~~تعالى من كيفية التوصل إلى التكاليف، والعمل بأحكام الشريعة. # فحينئذ يجب عليه العمل بما يؤديه نظره إليه من حكم تلك الحادثة، ولا يصح ~~له الرجوع في حكمها إلى قول غيره، سواء كان أعلم منه، أو مساويا له حيا أو ~~ميتا، لقدرته على تحصيل الحكم بطريق العلم، فلا يصح # (1) لسان العرب: مادة ms61 جهد ج 2 ص 397. # (2) كما عن الحاجبي في شرح مختصر الاصول ص 460. # والعلامة في مبادئ الوصول إلى علم الاصول: في الاجتهاد ص 240. والشيخ ~~بهاء الدين في الزبدة: المنهج الرابع في الاجتهاد والتقليد: ص 115. PageV01P145 # غيره إذ التقليد لا يفيده، لأنه ليس بعلم بالإجماع. # ولو تساوت الأمارات عنده، ولم يتفق له المرجح، وقف حتى يحصله. # وقيل يتخير في العمل بأحدهما. وتحقيقه في الاصول. # ولو كان مفتيا خير المستفتي في العمل بأحدهما بعد بيان الحال له. # ولو كان قاضيا تخير هو، ثم فصل بينهما، لأن الغرض من القضاء ذلك، فلا يصح غيره. # وإن كان حكم الحادثة غير مختص، ولا احتياج له إليه، وإنما المحتاج غيره ~~إلى معرفته ليعمل به، وأراد الاستدلال على ذلك الحكم واستنباطه ليفيده ذلك ~~الغير، يسمى مفتيا زيادة على اسم الاجتهاد. # واحتاج مع ما ذكرناه- من العلم بمأخذ الحكم والقدرة على استنباطه- إلى ~~زيادة شرط، وهو كونه موصوفا بالعدالة، التي هي ملازمة التقوى والمروة، إذ ~~لو عرف من نفسه أنه غير موصوف بها، لم يصح له أن يفتي غيره، وحرم عليه ذلك، ~~وكان بفتواه مأثوما. # ولا يصح لذلك الغير أن يستفتيه مع علمه بحاله، ولو استفتاه مع علمه ~~بحاله، كان شريكه في الاثم، ولم يصح له العمل بما يفتيه به، أما لو جهل ~~حاله، بل كان في ظنه إنه موصوفا بها، صح له استفتاؤه ولا إثم على المستفتي، ~~وصح عمله بفتياه، واختص الاثم بالمفتي. # ويجب عليه إصلاح باطنه ليكون موصوفا بها، ليسقط عن غيره بوجوده الوجوب ~~الكفائي عنه، وعن أهل بلده، ومن قاربهم من البلاد التي يمكن استفتاؤهم به ~~لقربه، إذ لو بقي على حاله من غير إصلاح لم يكن وجوده مسقطا للوجوب لا عنه ~~ولا عنهم. # وإن كانت الحادثة بين متخاصمين، واحتاجا إلى الفاصل بينهما بتعريف حكمها، ~~وكان المستدل ممن يمكنه ذلك، وأراد ان يجعل نفسه PageV01P146 # قاطعا لما بينهما من التخاصم، بما يعرفه بالدليل من حكم تلك الواقعة، كان ~~في تلك الحالة قاضيا، وهو وصف ثالث يحتاج إلى زيادة شرط ثالث ms62 على ما ~~ذكرناه- من شرطي المجتهد والمفتي- وهو كونه منصوبا عن الإمام، أو عن نائبه. # فلا يصح لأحد أن يكون قاضيا في شيء من الحوادث قلت أو كثرت حتى يكون ~~منصوبا عن أحدهما، إذا كان الإمام ظاهرا، أما لو كان غائبا نفذ قضاؤه إذا ~~اتصف بالشرطين السابقين، لما دل عليه مضمون حديث أبي خديجة، المتلقى ~~بالقبول بين الطائفة، عن الصادق (عليه السلام) (1). # وحينئذ يكون في زمان الغيبة المفتي والقاضي لا فرق بينهما في الصفات، فكل ~~من صح أن يكون مفتيا صح في زمان الغيبة ان يكون قاضيا، إلا ان المفتي هو ~~المثبت للأحكام الكلية عن الأدلة، من غير تشخص لها بالصور الجزئية، ~~والأعيان الشخصية، بخلاف القاضي، فإنه المثبت لها الأدلة في صور جزئية على ~~أشخاص معينة، مع اختصاص القضايا بأبواب المعاملات والإيقاعات والأحكام دون ~~العبادات، وعموم الفتوى لجميع أبواب الفقه. # فظهر أن الحاجة إلى المفتي أمس منها إلى الراوي والقاضي، # (1) وإليك نص الحديث: «الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي ~~عن أبي خديجة قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) إياكم أن يحاكم بعضكم ~~بعضا إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا، ~~فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه». # الكافي: ج 7 ص 412 ح 4، التهذيب: ج 6 ص 303 ب 53 ح 22. # من لا يحضره الفقيه: ج 3 ص 2 ب 2 ح 3216، وسائل الشيعة: ج 18 ب 1 ص 4 ح 5. # ورواه في التهذيب والوسائل باختلاف في الألفاظ لا يضر بالمعنى. # راجع الجزء السادس من التهذيب ص 219 ح 8. # والوسائل: ج 18 ب 11. PageV01P147 # لاختصاص الراوي بحاجة المجتهد إليه، واختصاص القاضي بحاجة الأشخاص الى ~~قطع المنازعات، وعموم حاجة الكل إلى المفتي في تعريف جميع الأحكام، فكان ~~وجوده من ضروريات الدين وتمام شرائط التكليف. # فلا يجوز خلو الزمان عنه، ولو خلا بلد منه وجب عليهم النفور إلى بلد ~~يمكنهم فيها تحصيل الشرائط على الكفاية، بمضمون قوله تعالى @QUR@011 فلو ~~لا نفر من ms63 كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين (1). # أوجب النفور على طائفة غير معينة، فيجب النفور على الكل، حتى يحصل منهم ~~من يقوم بذلك، فيسقط به الوجوب عن الباقين. # ولا يجوز لهم الاشتغال عن ذلك بشيء من العبادات ولا غيرها، إلا بقدر ~~تحصيل المعاش الضروري لا غير، ولو لم يفعلوا ذلك كان الكل مأثوما مخاطبا، ~~إذ لا يحل لهم صرف شيء من الزمان في غير ذلك، وأما خلو جميع البلاد منه ~~فغير جائز عندنا، لاستلزامه رفع التكليف، وفسق جميع الامة وخروجهم عن ~~العدالة أجمع، وهو مستلزم رفع الثقة بشيء من أحكام الدين. # ولا يجوز لمن ليس موصوفا بالعلم والعدالة والفتوى بإجماع الامة، لأنه قول ~~بمجرد التشهي، وقول على الله بما لم يعلم، فلا يصح الفتوى للمقلد سواء قلد ~~حيا أو ميتا، بلى من سمع من المفتي الفتوى بشيء من الأحكام، وكان السامع ~~موصوفا بالعدالة، متقنا لما سمع عارفا بمعناه، صح له ان يرويه، وصح لذلك ~~الغير العمل بما يحكيه له عن المفتي، إذا كان عارفا بعدالة الراوي والمروي ~~عنه، وأنه موصوفا بشرائط المفتي، ويسمى ذلك راويا لقول المفتي لا مفتيا، ~~فلا يتصرف تصرف المفتي. # لكن يشترط بقاء المفتي، إذ لو مات بطلت الرواية لفتواه، وحكاية # (1) التوبة: 122. PageV01P148 # أقواله للعمل بها، إذ لا قول للميت، وعليه إجماع الأصحاب، وبه نطقت ~~عباراتهم في أكثر مصنفاتهم (1). # ولا تبطل الرواية لأقواله، وحكاية فتاويه مطلقا، بل يصح أن تروى لتعلم، ~~وليعرف وفاقه وخلافه لمن باقي بعده من أهل الاجتهاد. # وكذا لا يصح القضاء لمن ليس مستجمعا للشرائط المذكورة عند مجموع الأصحاب، ~~وخالفهم أبو حنيفة فجوز القضاء للعامي بقول المفتي (2)، وتحقيقه في كتب ~~الاصول. ### ||| [في المستفتي] # وإذا عرفت المستدل وشرائطه وصفاته، فلا بد من ذكر مقابله وهو المستفتي، ~~وفي ما ذا يستفتي لتتم الفائدة. # أما المستفتي: فهو كل من ليس له قدرة على الاستنباط، وتعريف الأحكام عن ~~الأدلة. # فإن كان عاميا صرفا، بأن كان غير محصل لشيء من العلوم المحتاج # (1) كالشهيد في الذكرى: ص 3 في الإشارات، والشهيد ms64 الثاني في المسالك: ج 1 ~~ص 127، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعلامة في القواعد: ص 119 ~~كتاب الجهاد المقصد الخامس. # وخالف في ذلك العامة فلم يشترطوا الحياة، كما في شرح البدخشي ج 3 ص 287. # والإبهاج في شرح المنهاج: ج 3 ص 368، وفواتح الرحموت: ج 2 ص 407. # ووافقهم على ذلك جل الاخباريين كما في الفوائد المدنية: ص 149، وبعض ~~المجتهدين كالمحقق القمي في القوانين. # ومنهم من ذهب إلى التفصيل كالسيد المجاهد في مفاتيح الاصول: ص 624. # (2) الهداية في شرح البداية للمرغياني: ج 3 ص 101 (نشر المكتبة ~~الاسلامية)، مغني ابن قدامة: ج 11 ص 382، (طبع دار الكتاب العربي). # الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة: ج 3 ص 307. # «... وذلك لأن الغرض من القضاء فصل الخصائم، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز». PageV01P149 # إليها في الاستدلال، وجب عليه الرجوع في الأحكام إلى المفتي، ويجب عليه ~~الاجتهاد في تحصيل معرفته، وكونه موصوفا بشرائط المفتي، وتعرف ذلك العامي ~~برؤيته منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق، وتعظيمهم له، وإقبالهم عليه، وأخذهم ~~الفتاوى عنه، وانتشار فتياه، إذ مع حصول ذلك يغلب على ظنه أنه موصوف بشرائط ~~المفتي، فيرجع إليه في أحكام دينه، ويأخذ عنه تكليفه، ولا يصح له أن يستفتي ~~من يظنه غير عالم أو غير متدين. # فإن اتحد المفتي تعين الأخذ عنه، ولو تعدد اجتهد المستفتي في طلب المرجح. # ويترجح الأعلم على الأورع (1)، ولو تساويا في العلم وكان أحدهما أورع ~~ترجح، ولو تساويا تخيرا، فإذا استفتى واحدا في مسألة لم يجز استفتاء الآخر ~~في نقيضها، لاستلزامه الجمع بين الحكمين المتنافيين، ويجوز ان يستفتي الآخر ~~في غيرها من المسائل. # وان كان محصلا لبعض العلوم المتوقف عليها الاستدلال أو لجميعها، لكن لا ~~قدرة له على الاستنباط، ولا قوة في نفسه يتمكن بها من رد الفروع إلى ~~اصولها، وجب عليهما الرجوع الى قول المفتي، إذ لا فرق بينهما وبين العامي، ~~في عدم القدرة على تحصيل الحكم بطريق العلم، فساوياه في وجوب الاستفتاء. # وأما لو كان محصلا للعلوم، قادرا على الاستنباط، متمكنا من ms65 الاجتهاد لكن ~~لم يجتهد، فهل يصح له الرجوع إلى قول المفتي، أو يتعين عليه الاجتهاد؟ # (1) وهو قول المحقق (رحمه الله)، لأن الفتوى تستفاد من العلم لا من ~~الورع، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بما لا يعلم، فلا اعتبار ~~برجحان ورع الآخر. # معارج الاصول: ص 201. PageV01P150 # الأكثر على عدم جواز الرجوع له إلى قول المفتي مطلقا. # وقال آخرون بالجواز مطلقا. # وقال بعضهم بالجواز فيما يخصه دون ما يفتي به. # وقال آخرون بجوازه مع ضيق الوقت على الاجتهاد، وتحقيقه في الاصول. ### ||| [ما يصح الاستفتاء فيه] # وأما ما يصح الاستفتاء فيه، فهو كلما لا يكون من اصول الدين، ولا من اصول ~~الشريعة، لأن المطلوب فيهما العلم وهو لا يحصل بالتقليد، لأنه ليس بعلم ~~بالإجماع، بل اعتقاد لقول شخص جازم غير ثابت، لعدم علة ثبوته أعني الدليل، ~~فلا يكونا معا محل الاستفتاء، بل محله الأحكام الشرعية الفرعية لا كلها، بل ~~ما كان منها محل الاجتهاد، أعني المسائل الخلافية الواقعة في مباحث ~~المجتهدين. # أما ما هو من المسائل التي ليست محل الاستدلال، ولا موضع الاجتهاد التي ~~أشرنا إليها فيما تقدم، مما هو مذكور في نص الكتاب والسنة، وما وقع عليه ~~إجماع الامة، أو علماء الطائفة، أو اشتهر بينهم العمل به، فإنه ليس محل ~~الاستفتاء، بل يأخذ العامي بطريق الرواية، إما بالنقل عن أهل العلم، أو ~~بالفحص والتفتيش له من مظانه، ولا يصح له ان يقلد فيه غيره. # وكذا ما تواتر واشتهر بين الطائفة من أحكام الشريعة، فإنه ليس محل ~~الاستفتاء، ويحتاج فيه إلى التقليد، بل يستغني فيه العامي بما يثبت عنده من ~~ذلك التواتر والاشتهار. PageV01P151 ### ||| وأما الخاتمة: # فنقول: إذ قد عرفت ما أفدناه في هذه الفصول، واطلعت على نفائس أسرار هذا ~~المطلوب، وعلمت بذلك سهولة الطريق، وقرب المسافة وإزاحة العلل، وقطع ~~الموانع، فشمر العزم، وجد في الطلب، واقطع المراحل، وسر في الطريق، إذ لا ~~عذر لك في التخلف عن لحوق الرفقة بعد رفع الاعذار، ومعرفتك بسهولة المسلك ~~وحاجتك إليه، فحصل الأهبة لتصلح للرحلة، ms66 وأجمع الشرائط لتصل إلى المقصود، ~~واقطع عن نفسك علائق البطالة، وجود النظر، وأكثر من الفكر، وكن دائم ~~الحركة، فإن فرضك السير والسلوك، وقطع المراحل، وإياك والسكون، والتردد ~~الخالي عن الجزم، فانه أقطع القواطع، وأحجب الحجب عن الوصول إلى المراتب ~~العلية، ولا تكثر الالتفات إلى ما ورائك، فإن لك في كل يوم عقبة ترقاها، ~~ومرحلة تقطعها، تجد بها لنفسك الكمال، وتقفوا بها آثار السلف الذين كانت ~~هذه صفاتهم فاسبر أحوالهم وطالع في أقوالهم وانظر في تصرفاتهم في الحوادث، ~~لتكون سالكا مسلكهم، وتابعا لآثارهم، ومقتديا بأفعالهم، تهتدي بهداهم الذي ~~وفقهم إليه الحق جل وعلا، بعد معرفته بمجاهدتهم، وحق فيهم قوله @QUR@06 ~~والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (1) فإذا اقتديت بهم وفقت لما وفقوا له، ~~وافيض عليك من العنايات السبحانية ما يوصلك إلى مطالبهم التي وصلوا إليها ~~على قدر استعدادك. # وإياك وأهل البطالة، والمتكاسلين عن مراتب السعادة، والمتكلين على تقليد ~~الأموات، فانهم مصايد الشيطان واخوان الجهل، فاحذرهم ان # (1) سورة العنكبوت: 69. PageV01P152 # يفتنوك، ولا بد إذا باينتهم عن طريقهم إلى الاتصاف بهذه الصفات، ان ~~يحسدوك ويكيدوك ليشغلوك ويصدوك، فلا يضيق صدرك من مكرهم، ولا يلتفت إلى ~~زخارفهم، ولا تكترث بأقوالهم، وأمض في طريقك، وجد في عزمك، وأعلم أن لله ~~تعالى نفحات وواردات تصل إلى أهل الاستعداد على قدر استعدادهم، فكن متعرضا ~~لها بكثرة الاستعداد، متهيئا للسوانح بكثرة المراعات. # وعليك بالمواظبة على تعريف غوامض أسرار الآيات الفقهية، فإنها الباب ~~الأزل والمدخل الأعظم، فأكثر من البحث عن تلك الغوامض، والفحص عن تلك ~~الأسرار، تكثر عليك الفروع الفقهية، وتقف على أغلب الأحكام الشرعية. # ولا تغفل عن الأخبار، وتصفح الآثار، فإنها المدخل الثاني، والنهج الواضح، ~~والطريق الأقوم، فكن كثير المطالعة لها، قوي البحث عن معانيها، مذاكرا لها ~~عند عظماء أصحابك، والتابعين لطريقك، تجد منها الاستعداد التام، والأحكام ~~الجمة، والمسائل المتعددة، واعرف صفاتها غاية المعرفة، وابحث عن رجالها كل ~~البحث، ليتم لك العمل بما تجده فيها من أحكام الدين، وأحوال الشرع المطهر. # ولا تغفل عن أحوال التراجيح، فكن فيها كثير الحذر عن ms67 الغلط فإنه المزلقة ~~العظمى. # وعلم الرجال، فاستظهره غاية الاستظهار، فإنه السلم الذي تعرج به إلى ~~تعريف صحيح الأحاديث من غيره، واضبط الأصلين فانهما المطلوب الاقصى، ~~والمقصود بالذات، والمحصلين لمدارك الاحكام، فجود البحث عنهما، وزد في ~~الترداد إليهما، وأكثر من المذاكرة لهما، فإنك تجد بالمذاكرة الاستعداد ~~التام، بل هي أبلغ من المطالعة. # وعليك في معرفة اصول الحوادث، ومسائل الفقه، بكثرة الاطلاع PageV01P153 # على كتب السلف، والبحث عن معاني أقوالهم، وكيفية تصرفهم في التوصل إلى ~~تلك المطالب، والوقوف على أدلتهم التي جعلوها سلما لهم إلى تلك الفتاوى ~~التي أظهروها واستظهروا بها، تجد بذلك لذة الوصول إلى مطالبهم، وتدركها ~~غاية الإدراك، وتقف على تلك المطالب من أقرب المسائل، والوقوف على فروع ~~المجتهدين، وتعريف كيفية مأخذها، والاطلاع على تفصيل مجملها معين غاية ~~الإعانة. # وإياك والتسارع بالفتوى، أو العمل بالحكم قبل الاستقصاء في النظر ~~والاستيفاء في البحث، واحذر من التقصير في الاجتهاد غاية الحذر، فإنه ~~المزلقة العظمى التي وقع فيها كثير من أهل الاجتهاد، فحصلوا في اللوم ولم ~~يخلصوا من ورطة الاثم، فإن الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~بالطريق الصحيح: «ان من اجتهد وأصاب فله حسنتان، ومن اجتهد وأخطأ فله حسنة» ~~(1) مخصوص بمن لم يقصر في اجتهاده، بل استقصى فيه منتهى وسعه، فإن ذلك غاية ~~جهده وأقصى تكليفه، فلا لوم عليه إذ لم يوفق لتحصيل الحق، ولا يصح في ~~الحكمة إضاعة كدحه وتعبه، فلا بد من إثابته على تلك المعاناة والكد. # وأما المقصر في اجتهاده الذي لم يبالغ في البحث، ولم يستوف النظر بالنسبة ~~إلى وسعه، ثم يتسارع بالعمل بما أداه إليه مبادئ النظر الخالي عن الاستقصاء ~~أو الافتاء به، ثم يقع في الخطأ فإنه ملوم مأثوم، لأنه لم يؤد ما وجب عليه ~~على ما شرطه الشارع، فضاع كده وكدحه، وباء بالاثم، وذلك هو الخسران المبين. # وأما المصيب فقد ساوى غير المقصر في الكد، والكدح، والمعاناة، # (1) عوالي اللئالي للمؤلف: ج 4 ص 63 ح 16. # وراجع مسند أحمد بن حنبل: ج 4 ص 198، ص ms68 204. (دار صادر بيروت). # «وفيه بدل الحسنة الأجر». PageV01P154 # وركوب المشقة، وزاد بالتوفيق لإصابة الحق فكان ثوابه أكثر، وفضله أتم، ~~وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. # وعليك فيما تعمل من الأحكام التي يؤديك النظر إليها، وما تفتي به منها، ~~وما تقضي به بين الخصوم بالأخذ بالأحزم، والعمل بالأحوط لتسلم من ورطات ~~شبهات الخلاف مهما أمكنك السلامة من ارتكابه، وهو الطريق الأسلم. # فما كان من شقي المسألة مجمع عليه، والآخر مختلف فيه، فخذ بموضع الوفاق، ~~واترك الآخر، فإنه محل الاحتياط، فإن لم تجد أحدهما كذلك، فخذ بالقول ~~الأشهر، فإنه أقرب الى غلبة الظن بالسلامة، فإن لم تجد، فأخذ بقول الأكثر، ~~فإن طريق القوم قليل الخطأ. # وكن شديد المراعات لهذه الأحوال، فإنها مدار الاجتهاد، وطريق أهل ~~الاستدلال، ومع ذلك فأنت مع قائد الامارات، وهادي الدلالات، فلك العمل ~~برأيك إذا تبين لك بغلبة ظنك صحة الطريق، وقوة الأمارات، فإن الله تعالى ~~بكرمه يفيض على أهل الاستعداد مواضع التحقيق. # وأصلح سريرتك غاية الإصلاح، وداوم على المروة وحافظ عليها، وأكثر من ~~الدعاء والسؤال من المنان ان يوصلك إلى مطلوبك، فإنه حري أن يفيض عليك هذه ~~المطالب، ويوصلك هذه الموارد، ويجمع لك هذه الشوارد بلطفه العظيم، وفيضه ~~العميم، لأنه وعدك وهو لا يخلف الميعاد. # ولقد نصحتك غاية النصح، وبينت لك طريق القوم غاية البيان، وأزحت عنك جميع ~~العلل، فاشرب من الحياض الروية، وأجلس على موائدهم الهنيئة، والبس الحلل، ~~واخلع نعالا أشراكها رثة، تجلس على بساط القوم، وتكون من أهل الهداية، ~~والسالكين مسلك أهل الولاية. # أسعدك الله وإيانا على الوصول إلى هذه المطالب، ووفقنا وإياك لتحصيل هذه ~~الرغائب، وأسأل منك الدعاء عقيب صلواتك، وفي مواضع خلواتك. PageV01P155 # وحيث وفينا بما وعدنا به، فلنقطع الكلام. بحمد الله تعالى على الوصول إلى ~~هذا الطريق، والسلوك مسلك أهل التحقيق، ومصلين على محمد وآله أهل التوفيق، ~~ونسأل منه السقيا من الرحيق، ونستغفر الله من الزيادة والنقصان إنه الكريم ~~المنان. # *** PageV01P156 ms69