######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0007.png) # ولد أبو جعفر محمد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن فاضل بن أبي جمهور، ~~المعروف بابن أبي جمهور الأحسائي، في حدود سنة 838 للهجرة في واحدة من ~~الأسر العلمية في قرية التيمية في منطقة الأحساء. لا توجد معلومات دقيقة بشأن ~~السنوات الأولى من دراسته. ويبدو أن أهم أساتذته في تلك الفترة من حياته العلمية هو ~~والده الشيخ زين الدين علي بن أبي جمهور الأحسائي. وقد صب ابن أبي جمهور في ~~السنوات الأولى من دراسته أغلب اهتمامه على علم الكلام، ولكنه في الوقت نفسه لم ~~يغفل عن العلوم النقلية أيضا. وكان له في تلك الحقبة - التي لا نعرف تاريخها بشكل ~~دقيق - سفرة إلى النجف الأشرف والحلة؛ لمواصلة الدراسة هناك. وفي نهاية تلك ~~الحقبة ألف كتابيه القيمين، أعني معين الفكر ومعين المعين. ~~وعند بلوغه أعتاب الأربعين من عمره (سنة 877 للهجرة) قصد الحج إلى بيت الله ~~الحرام، ليعود بعد ذلك إلى الأحساء. وبعد إقامة قصيرة فيها، عقد العزم على زيارة ~~العتبات المقدسة في العراق (سنة 878 للهجرة)، ومن هناك توجه إلى زيارة مشهد ~~المقدسة. وفي أثناء الطريق عقد العزم على تأليف رسالة مقتضبة بعنوان زاد ~~المسافرين، ليعمل بعد ذلك -عند وصوله إلى مشهد المقدسة وبطلب من السيد ~~محسن الرضوي القمي- على شرحها تحت عنوان كشف البراهين. وفي تلك السنة PageV01P007 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0008.png) ~~نفسها، كانت له مناظرة مع أحد علماء أهل السنة من هرات، يعرف بالملا الهروي، ~~وقد تم عقد هذه المناظرات على مدى ثلاث جلسات. # وبعد سنوات سافر إلى النجف الأشرف ثانية؛ ليحضر درس الشيخ حسن بن عبد ~~الكريم الفتال الغروي (ما بين عامي 883 - 885 للهجرة). ثم توجه بعدها الى كرك ~~نوح، ليقيم فيها شهرا واحدا، وحضر خلاله درس الشيخ علي بن هلال الجزانري (سنة ~~885 للهجرة). وبعدها توجه إلى زيارة بيت الله الحرام، وعاد من هناك إلى مسقط ~~رأسه. وفي هذه الفترة من الإقامة في بلده ألف كتابيه قبس الاقتداء، ومسلك الأفهام ~~(سنة 886 للهجرة). # وفي سفره الثاني إلى ms001 مدينة مشهد المقدسة، قام بتأليف كاشفة الحال (سنة 888 ~~للهجرة)، والمشهدية، والبرمكية، وشرحه الأنوار المشهدية، والنية وذم الوسواس (سنة ~~889 للهجرة). # وبعد ذلك بسنوات ألف في النجف الأشرف باب البداية لبداية النهاية، ليعمل بعد ~~ذلك على شرحه مباشرة، ويطلق عليه اسم موضح الدراية. ثم قصد زيارة بيت الله ~~الحرام، والعودة من هناك إلى مسقط رأسه (سنة 892 للهجرة). وفي هذه الفترة ألف ~~النور المنجي من الظلام في الأحساء (سنة 893 للهجرة). وبعدها ذهب إلى الحج، ~~ومنها توجه إلى زيارة مرقد أمير المؤمنين علي -عليه السلام- للمرة الثالثة (سنة ،89 ~~للهجرة)، فقام بتأليف المسالك الجامعية ومسودة المجلي (سنة 895 للهجرة)، وبعد ~~سفره الثالث إلى مشهد المقدسة فرغ من تبييض هذا الكتاب (سنة 896 للهجرة). ثم ~~باشر تأليف عوالي اللئالي في تلك المدينة (سنة 897 للهجرة). # وفي الفترة الفاصلة ما بين عامي 897 - 898 للهجرة هاجر إلى أسترآباد، وبعد ~~فترة ألف درر اللنالي (سنة901 للهجرة). PageV01P008 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0009.png) ~~لا نعلم التاريخ الدقيق لعودته الى مسقط رأسه. بيد أن الذي نعلمه هو أن آخر ~~كتاب كتبه وهو شرح على الباب الحادي عشر، قد أملاه على تلاميذه في المدينة ~~المنورة (سنة 904 للهجرة). إن الأثر الأخير الذي تركه ابن أبي جمهور وراءه عبارة عن ~~إجازة كتبها بعد ذلك بسنتين إلى الشيخ علي بن قاسم المعروف بابن عذاقة، لتنقطع ~~بعد ذلك أخباره عنا بالمرة، فلا نعلم شيئا عن حياته أو مؤلفاته بعد عام 906 للهجرة، ~~ولا تاريخ وفاته، ولا محل دفنه. وما قيل في هذا الشأن لا يستند إلى مصدر موثوق. ~~بشكل عام يمكن تبويب مصنفات ابن أبي جمهور إلى عدة أبواب، وذلك على ~~النحو الآتي: ~~(1) راجع: العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ البحرين: 166؛ مجالس المؤمنين: ~~محمد بن أبي جمهور: 122 - 133. 581/1؛ مستدرك الوسانل: 361/3، ~~وكتب السير والتراجم التي تم تأليفها 405؛ معجم المؤلفين: 299/10؛ معجم ~~خلال القرون الخمسة الأخيرة، تشتمل مؤلفي الشيعة: 15؛ موسوعة طبقات ~~على معلومات متفرقة بشأن حياة ابن أبي الفقهاء: 244/10؛ هدية العارفين: ~~جمهور الأحساني، ويمكن ms002 لنا الإشارة 207/2. وقد قدمت زابينه اشميتكه في ~~من بينها إلى: الإجازة الكبيرة: 18؛ مقالة لها تحت عنوان «مصادر تم ~~الأعلام: 288/6؛ أعيان الشيعة: 434/9؛ الكشف عنها مؤخرا للتحقيق في حياة ~~أمل الآمل: 253،280/2؛ أنوار البدرين: وآثار ابن أبي جمهور الأحسائي» - من ~~398؛ ايضاح المكنون، 606/1، 151/2؛ خلال اعتماد تواريخ النشاط العلمي لابن ~~تعليقة أمل الآمل: 26؛ تنقيح المقال: أبي جمهور في مؤلفاته المخطوطة- ~~1573؛ روضات الجنات: 126/7؛ مسارا دقيقا لحياته العلمية. كما قدم ~~رياض العلماء: 130/6؛ ريحانة الاذب: محمد علي الحرز تفصيلا أكثر في ~~215/5؛ فهرس التراث: 781/1؛ الفواند الفصل الثاني من كتابه: العطاء العلمي ~~الرضوية: 554،382؛ كشف الظنون: 1928/2؛ الكنى والألقاب: 183؛ لؤلوة جمهور الأحساني. والفقهي عند الشيخ محقد بن اني PageV01P009 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0010.png) # أ. الفلسفة: الرسالة الابراهيمية في المعارف الالهية (مفقود)، باب البداية لبداية ~~النهاية، البوارق المحسنية لتجلي الدرة الجمهورية، الدرة المستخرجة من اللجة، ~~موضح الدراية لشرح باب البداية. # ب. الكلام: التحفة الكلامية (مشكوك الانتساب)، المشهدية في الأصول الدينية، ~~زاد المسافرين في أصول الدين، شرح على الباب الحادي عشر، عروة المستمسكين ~~بأصول الدين، كشف البراهين لشرح زاد المسافرين، مجلي مرآة المنجي في الكلام ~~والحكمتين والتصوف، مختصر التحفة الكلامية (مشكوك الانتساب)، مدخل الطالبين ~~في أصول الدين (مفقود)، مسلك الأفهام في علم الكلام، معين الفكر في شرح الباب ~~الحادي عشر، معين المعين في أصول الدين، مفتاح الفكر لفتح الباب الحادي عشر، ~~المجادلات في المذهب، النور المنجي من الظلام حاشية مسلك الأفهام. # ج. الفقه: الأقطاب الفقهية والوظائف الدينية على مذهب الإمامية، الأنوار المشهدية ~~لشرح الرسالة البرمكية (مفقود)، البرمكية في فقه الصلاة اليومية، التحفة الحسينية في ~~شرح الرسالة الألفية، ذكر مستحقي الزكاة، صلاة الجمعة (مشكوك الانتساب)، ~~الفصول الموسوية في العبادات الشرعية (مفقود)، المسالك الجامعية في شرح الألفية ~~الشهيدية، موضح المشكلات لأوائل الاجتهاديات (مفقود)، النية وذم الوسواس. # د. أصول الفقه: الرسالة الجمهورية (مفقود)، حاشية تهذيب الوصول إلى علم الأصول ~~(مفقود)، الطوالع المحسنية في شرح الرسالة الجمهورية (مفقود)، قبس الاقتداء في ~~شرائط الإفتاء والاستفتاء، كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال، المعالم ms003 السنابسية (مفقود). # ه . الحديث: تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين (مفقود - مشكوك ~~الانتساب)، درر اللئالي العمادية في الأحاديث الفقهية، عوالي اللنالي العزيزية في ~~الأحاديث الدينية. PageV01P010 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0011.png) # و. المتفرقات: كتاب في المقتل (مفقود - مشكوك الانتساب)، مجموعة الأخبار ~~والمسائل التي جمعها من كتب شتى (مفقود - مشكوك الانتساب)، مجموعة المواعظ ~~والنصائح والحكم (مفقود - مشكوك الانتساب). # ز. الإجازات: وهي عبارة عن إجازات منحها لتلاميذه، وهم: الشيخ شمس الدين ~~محمد بن صالح الغروي الحلي (خمس إجازات)، السيد محسن بن محمد الرضوي ~~القمي (ثلاث إجازات)، السيد جمال الدين حسن بن أبي شبانة، السيد شرف الدين ~~محمود بن علاء الدين الطالقاني الكاشاني، الشيخ ربيع بن جمعة الغزي العبادي، ~~جلال الدين بهرام بن بهرام الأسترآبادي، عطاء الله بن معين الدين السروي ~~الأسترآبادي، الشيخ علي بن قاسم المشهور بابن عذاقة. ~~877ه الحج إلى مكة المكرمة، الرجوع الى مسقط # رأسه، زيارة النجف، السفر إلى مشهد المقدسة ~~10 ذو الحجة 878 ه مشهد الجلسة الثانية من مناظرته مع الملا الهروي ~~17 ذو الحجة 878 ه مشهد اتمام تأليف كشف البراهين ~~20 صفر 886 ه الاحساء إتمام تأليف قبس الاقتداء ~~26 ذو القعدة 886ه القطيف إتمام تأليف مسلك الأفهام ~~(1) أول من اهتم بتدوين فهرسة لمصتفات تأليف كتاب تحت عنوان: فهرس ~~ابن أبي جمهور هي المستشرقة الألمانية مصنفات ابن انآي جمهور الأحسانآى، ~~زابينه إشميتكه، حيث عمدت إلى حيث اشتمل على دراسة مفصلة لتراث ~~ابن اني جمهور الانحساني) لهذا الأمر. وقد عمد عبد الله الغفراني مؤخرا إلى تخصيص أحد فصول كتابها (عالم افكار أبي جمهور طباعة هذا الكتاب. ابن أبي جمهور، وقد تولت مؤسسة ابن PageV01P011 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0012.png) ~~23 محرم 888 ه جزيرة أوال اتمام تاليف البوارق المحسنية ~~3 ذو القعدة 888ه مشهد اتمام تأليف كاشفة الحال ~~25 محرم 889 ه مشهد اتمام تاليف المشهدية في الأصول الدينية ~~12 جمادي الأولي 889 ه مشهد إتمام تأليف النية وذم الوسواس ~~30 ربيع الأول 892 ه النجف اتمام تأليف باب البداية لبداية النهاية ~~15 ربيع الثاني ms004 8992 ه النجف اتمام تأليف موضح الدراية ~~3 شعبان 893 ه الأحساء إتمام تأليف النور المنجي من الظلام ~~894ه الحج إلى مكة المكرمة، ثم التوجه إلى # النجف الأشرف ~~24 ربيع الأول 895 ه النجف إتمام تأليف المسالك الجامعية ~~أواخر جمادى الآخرة 895 ه النجف إتمام مسودة المجلي ~~16 صفر 896 ه مشهد اتمام مبيضة المجلي ~~24 ربيع الآخر 896 ه مشهد إجازته لمحمد بن صالح الغروي لرواية المجلي ~~4 جمادى الأولى 896 ه مشهد إجازته لمحمد بن صالح الغروي لرواية # المسالك الجامعية ~~غرة جمادي الأولي 896 ه مشهد إجازته التفصيلية لمحمد بن صالح الغروي ~~15 جمادي الأولي 896 ه مشهد إجازته للشيخ محمد بن صالح الغروي # لرواية كاشفة الحال ~~20 جمادي الأولي 896 ه مشهد إجازته للسيد محسن الرضوي لرواية كاشفة الحال ~~23 رمضان 897 ه مشهد إتمام تأليف عوالي اللثالي ~~15 ذو القعدة 897 ه مشهد إجازته للسيد محسن الرضوي لرواية عوالي اللنالي ~~10 جمادي الأولي 898 ه أستر آباد إجازته للشيخ محمد بن صالح الغروي # لرواية عوالي اللنالي ~~غرة ذي الحجة 898 ه أستر آباد اجازته للشيخ ربيع بن جمعة الغزي العبادي # لرواية عوالي اللثالي PageV01P012 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0013.png) ~~فهرسة أهم الأبحاث والدراسات المنجزة حول ابن أبي جمهور ~~الزمان الأبحاث والدراسات ~~1977م تركيب الكلام والفلسفة والعرفان في مسلك ابن أبي جمهور الأحسائي، ~~1397ه ويلفرد مادلونغ (أهمية تاريخ وثقافة العالم الإسلامي في نهايات القرون # الوسطى، سلسلة مقالات المؤتمر الثامن للاتحاد الأوروبي حول الإسلام # والعرب)، 1978م، ص 147 - 156 # 12مدخل «ابن أبي جمهور الأحسائي»، ويلفرد مادلونغ، دائرة المعارف الإسلامية، ~~1982م ~~1402ه التحقيق الثاني، القسم التكميلي، الكراسة الخامسة والسادسة، 1982 م، ص 370 ~~1985م) الردود والنقود، شهاب الدين المرعشي النجفي، المطبوع ضمن: عوالي اللنالي، ~~1405ه قم، 1405 ه، أربعة أجزاء، ج 1، خمس عشرة صفحة، (ترقيم مستقل). ~~1993م الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي، قدوة العلم والعمل، موسى عبد الهادي بو ~~1413ه خمسين، دار البيان العربي، بيروت، 1413 ه، 286 ص. ~~1996م) مدخل «ابن أبي ms005 جمهور الأحسائي»، تودو لاوسون، المطبوع في: دانرة معارف ~~1416ه ايرانيكا، 19996 م، ج 7، ص 662 - 663 ~~1997م «تأثير شمس الدين الشهرزوري على ابن أبي جمهور الأحسائي»، زابينه ~~1417ه إشميتكه، المذكرة الأولى في: تضارب الكلمات والنصوص، (الدراسات الثقافية PageV01P013 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0014.png) ~~في مدينة بون)، المحققون: لوتس إدزارد، وكرستين زيسكا، هيلدسهايم، 1997 م، ~~ص 23 - 32 ~~2000 م الكلام والفلسفة والعرفان عند الشيعة الاثني عشرية في القرن الهجري ~~1420 ه التاسع/الموافق للقرن الميلادي الخامس عشر: عالم أفكار ابن أبي ~~جمهور الأحسائي، زابينه اشميتكه، ليدن، بريل 2000 م،11 * 355 ص. ~~2006 م) «ابن أبي جمهور الأحسائي وكتابه الأخير: شرح الباب الحادي عشر»، ~~1426ه زابينه إشميتكه، المطبوع في: تأملات على التأملات، كتاب ثقافة الشرق الأدنى، ~~الخاص بريناته جاكوبي، المحققون: أنجليكا نيو فيرت وأندرياس كريستين ~~ايسليب، فيسبادن، ريتشارد، 2006 م، ص 145 - 1119 ~~2013 م مجلي مرآة المنجي في الكلام والحكمتين والتصوف؛ الشيخ محمد بن علي ~~1434ه بن أبي جمهور الأحسائي، تحقيق وتصحيح: رضا يحيى پور فارمد، جمعية ابن ~~أبى جمهور الأحساني لاحياء التراث، بيروت، 1434 ه، 5 ج، 7نه1 * 2178 ص. ~~النور المنجي من الظلام حاشية مسلك الأفهام؛ الشيخ محمد بن علي بن ~~أبي جمهور الأحساني، تحقيق وتصحيح: رضا يحيى پور فارمد، جمعية ابن أبي ~~جمهور الأحسائي لاحياء التراث، بيروت، 1434 ه، 2 ج، 800 ص. ~~فهرس مصنفات ابن أبي جمهور الأحسائي؛ عبد الله الغفراني، جمعية ابن ~~أبي جمهور الأحساني لاحياء التراث، بيروت، 1434 ه، 472 ص. ~~الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي، قدوة العلم والعمل، موسى عبد الهادي بو ~~خمسين، جمعية ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث، الطبعة الثانية، ~~بيروت، 1434 ه، 288 ص. ~~«أسلوب الجمع والتطبيق عند ابن أبي جمهور»، رضا كوهكن، مجلة ~~جاويدان خرد، رقم 23، ص 77- 100 PageV01P014 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0015.png) ~~2014 م1 شرح على الباب الحادي عشر، الشيخ محمد بن علي بن ابي جمهور الأحساني، ~~1435ه اشراف: زابينه اشميتكه، تحقيق وتصحيح: رضا يحيي پور فارمد، جمعية ابن أبي ~~جمهور الأحسائي لإحياء التراث، بيروت، 1435 ms006 ه، 3 ج، 1200 ص. ~~رسائل كلامية وفلسفية، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحساني، ~~تحقيق وتصحيح: رضا يحيى پور فارمد، جمعية ابن أبي جمهور الأحساني ~~لاحياء التراث، بيروت، 1435 ه، 2 ج، 840 ص. ~~الآراء الكلامية لابن أبي جمهور الأحسائي، غلام رضا رشيديان، جمعية ابن ~~أبي جمهور الأحساني لاحياء التراث، بيروت، 1435ه، 308 ص. ~~ابن أبي جمهور الأحسائي في كتب التراجم والمصادر، باشراف: مؤسسة ~~تراث الشيعة، جمعية ابن أبي جمهور الأحساني لإحياء التراث، بيروت، 1435 ه، ~~508 ص. ~~العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي، ~~محمد علي الحرز، جمعية ابن أبي جمهور الأحساني لاحياء التراث، بيروت، ~~1435ه، 446 ص. ~~في رحاب ابن أبي جمهور الأحسائي، هاشم محمد الشخص، جمعية ابن أبي ~~جمهور الأحساني لإحياء التراث، بيروت، 1435 ه، 319 ص. ~~المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية، الشيخ محمد بن علي بن أبي ~~جمهور الأحساني، تحقيق وتصحيح: ولي الله القرباني القوجاني، جمعية ابن ~~أبي جمهور الأحساني لإحياء التراث، بيروت، 1435 ه، 496 ص. ~~الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور ~~الأحساني، تحقيق وتصحيح: غلام رضا نقي الجلال آبادي، جمعية ابن أبي ~~جمهور الأحساني لإحياء التراث، بيروت، 1435ه، 247 ص. ~~2015م) المجادلات في المذهب، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحساني، ~~1436ه تحقيق وتصحيح: رضا يحيى پور فارمد، جمعية ابن أبي جمهور الأحساني ~~لاحياء التراث، بيروت، 1436 ه، 470 ص. PageV01P015 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0016.png) ~~التحفة الحسينية في شرح المقدمة الألفية، الشيخ محمد بن علي بن أبي ~~جمهور الأحساني، تحقيق وتصحيح: ولي الله القرباني القوجاني، جمعية ابن ~~أبي جمهور الاحساني لاحياء التراث، بيروت، 1436 ه، 380 ص. ~~نقد الرأي القائل بتوطئة ابن أبي جمهور الأحسائي للاتجاه الأخباري، ~~مهدي الآشتياني، مجلة: پژوهشنامه ثقلين، الدورة الثانية، العدد: 3، ص 499 - ~~.528 ~~ملحقات رسائل كلامية وفلسفية، المشتملة على الرسانل المحررة ~~والمترجمة والمنسوبة لابن أبي جمهور الأحساني، تحقيق وتصحيح: رضا ~~يحيى پور فارمد، مؤسسة ابن أبي جمهور الأحساني لإحياء ms007 التراث، بيروت، ~~1437ه، 2 ج، 860 ص. ~~الرسائل الفقهية، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحساني، تحقيق ~~وتصحيح: ولي الله القرباني القوجاني، مؤسسة ابن أبي جمهور الأحساني ~~لاحياء التراث، بيروت، 1437 ه، 353 ص. ~~مدينة الحديث (الجواهر الغوالي في شرح عوالي اللئالي)، السيد نعمة ~~الله الموسوي الجزانري، تحقيق: مهدي الآشتياني ومحمود كريميان، ~~مؤسسة ابن أبي جمهور الأحساني لاحياء التراث، بيروت، 1437 ه ، هج، ~~2344 ص. ~~ابن أبي جمهور الأحسائي وكتابه: مجلي مرآة المنجي، زابينه إشميتكه، ~~مرشد أوكسفورد للفلسفة الإسلامية، تحقيق: خالد الرويهب وزابينه إشميتكه، ~~أوكسفورد، ص 397 - 414. ~~مقال جولة في: مجلي مرآة المنجي في الكلام والحكمتين والتصوف، ~~ماثيو تيريه، مجلة: چكيدههاي إيران شناسي، الأعداد: 34 - 36، الفصل السابع، ~~المقال الثالث. ~~المباني الإشراقية لابن أبي جمهور الأحسائي في تحليل الصفات الإلهية، ~~طاهرة كمالي زاده، مجلة: تأملات فلسفي، العدد: 17، ص 39 - 60. PageV01P016 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0017.png) ~~ابن أبي جمهور؛ مؤسس الكلام الشيعي الإشراقي، طاهرة كمالي زاده ورضا ~~كوهكن، مجلة: كلام وفلسفهآ إسلامي، السنة التاسعة والأربعون، العدد: 2، ص ~~.2_ 255339 ~~مدخل مقارن إلى المصادر المعرفية من مدرسة الحلة (ابن أبي جمهور ~~الأحسائي) إلى مدرسة أصفهان (صدر المتألهين) ، رضا رضا زاده وسمية ~~منفرد، مجلة: تاريخ فلسفة، السنة الثامنة، العدد: 1، ص 41 - 62. ~~2018م1 كشف البراهين لشرح زاد المسافرين، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور ~~1439ه الأحساني، تحقيق وتصحيح: رضا يحيى پور فارمد، مؤسسة ابن أبي جمهور ~~الأحساني لإحياء التراث، بيروت، 1439 ه، 3 ج، 1260 ص. ~~إجازات الحديث، الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحساني، دراسة ~~وتحقيق: محمد حسين الواعظ النجفي، مؤسسة ابن أبي جمهور الأحساني ~~لاحياء التراث، بيروت، 1439ه، 512 ص. ~~درراللئالي العمادية في الأحاديث الفقهية، الشيخ محمد بن علي بن أبي ~~جمهور الأحساني، تحقيق: لجنة من المحققين بإشراف ومراجعة: السيد حسن ~~الموسوي البروجردي، مكتبة العلامة المجلسي، قم، 1439 ه، 8 ج. ~~اعتبار ودور المصادر المعرفية في فكر ابن أبي جمهور الأحسائي، شمس ~~الله سراج وسمية منفرد، مجلة: آينهآ معرفت، العدد: 54، ص 21 - 36. ~~لقد عبر ms008 كبار علماء الشيعة عن رأيهم في ابن أبي جمهور الأحسائي في الغالب من ~~خلال قراءتهم لترائه في ما يتعلق بالعلوم النقلية. وقد بادر أكثر هؤلاء العلماء إلى ~~الإشادة بشخصيته، واصفين إياه بالمحدث والفقيه الفاضل. ~~فقد ذهب القاضي نور الله التستري الى اعتباره مجتهدأ ذانع الصيت، مشهودا له PageV01P017 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0018.png) ~~بالفضل بين العلماء، وأن فنونه وكمالاته قد تجاوزت حد الاحصاء.) ~~وقد وصفه المحدث النوري بالمحقق الفاضل. # كما اعتبره الملا عبد الله الأفندي الأصفهاني فقيها ومتكلما وصوفيا(3) # وذهب الشيخ الحر العاملي إلى نعته بالفاضل المحدث والعالم والراوي. # وقد وصفه الشيخ عباس القمي بالشيخ الفاضل المحقق والحبر الكامل المدقق ~~وخلاصة المتأخرين.(5 # واعتبره المحدث النيسابوري متكلما وفقيها وصوفيا # وإلى جانب هذا الإطراء والتبجيل هناك في المقابل من علماء الشيعة الكبار من ~~وجه إليه سهام النقد، رغم اعترافه له بالفضل والكمال. # من ذلك نجد العلامة المجلسي على الرغم من اعترافه بفضل ابن أبي جمهور ~~وشهرته، يرى أنه في نقله للأحاديث لم يميز القشر من اللباب، ولذلك فقد اكتفى في ~~بحار الأنوار بنقل بعض رواياته؛ لكونه قد أدخل أخبار المخالفين المتعصبين في ~~جملة روايته عن الأصحاب. # وذهب الشيخ يوسف البحراني - بعد اعترافه بفضله ووصفه إياه بأنه مجتهد ~~ومتكلم - إلى الاعتقاد بأنه قد خلط بين الغت والسمين في رواية الأحاديث، وأنه قد ~~أفرط في الرواية عن العامة، ومن هنا فقد ذهب بعض المشايخ إلى عدم الاعتماد عليه ~~في الرواية. PageV01P018 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0019.png) # وأما محمد باقر الخوانساري فعلى الرغم من نعته ابن أبي جمهور الأحساني بالشيخ ~~الفاضل المحقق والحبر الكامل المدقق، بيد أنه يتأمل في الاستناد إلى مروياته ~~ومؤلفاته، خاصة بعد ثبوت منهجه الأخباري. كما أنه لا يعتني باطراء المحدث النوري ~~لابن أبي جمهور، وذلك بلحاظ أن المحدث النوري نفسه يعتبر من أقطاب المدرسة ~~الأخبارية.(2 # قام ابن أبي جمهور الأحسائي في رحلته الثانية الى النجف الأشرف بتأليف رسالة ~~مقتضبة في العلم الالهي والطبيعي بأسلوب إشراقي وسلوكي، وأسماها باب البداية ~~البداية النهاية، وقد أتمها بتاريخ 300 ربيع الأول 892 للهجرة، ms009 ثم عمد بعد ذلك مباشرة ~~إلى كتابة شرح عليها، وأكمل هذا الشرح خلال خمس عشرة ليلة، يعود تاريخ الفراغ ~~من مسودة هذا الشرح إلى 15 ربيع الثاني 892 للهجرة. وأما مبيضة هذا الشرح فيعود ~~الفراغ منها إلى ما بعد ذلك بعشرة أشهر، إذ تم الفراغ منها بتاريخ 26 صفر 8893 ~~للهجرة، وسمى هذا الشرح ب موضح الدراية لشرح باب البداية. ~~يتم اثبات نسبة رسالة باب البداية لبداية النهاية وشرحها موضح الدراية لشرح باب ~~البداية إلى ابن أبي جمهور من طريقين: # الأول: لقد ذكر اسم ابن أبي جمهور في نهاية المخطوطتين الموجودتين لكلا ~~الكتابين(3) PageV01P019 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0020.png) # الثاني: لقد ذكر ابن أبي جمهور هذين الكتابين في اجازتيه اللتين كتبهما الى كل ~~من الشيخ محمد بن صالح الغروي، والشيخ ربيع بن جمعة الغزي العبادي، في ~~جملة مؤلفاته وكتبه(3). # لقد اعتمد ابن أبي جمهور في هذا الكتاب على مؤلفات وآثار العلماء المتقدمين ~~على نطاق واسع، بحيث يمكن القول: إن ما يقرب من 90 بالمئة من حجم الكتاب ~~مقتبس من آثار سائر الحكماء والمتألهين. كما صرح المؤلف نفسه في المقدمة بأن ~~هذا الكتاب عبارة عن خلاصة للحكمة السلوكية التي هي حصيلة جولة على كتب ~~القوم واستخراج لبابها من قشورها دون تغيير في عباراتها. # لقد استفاد ابن أبي جمهور في تأليف باب البداية من ثلاثة مصادر، حيث نشهد في ~~الفصول الأولى من الكتاب - إذا ما استثنينا الفصل الثامن المقتبس من شرح حكمة ~~الإشراق لقطب الدين الشيرازي - استفادة واسعة من المؤلف من رسالة كلمة التصوف، ~~بحيث نجده إما ناقلا لعبارة شيخ الإشراق بنصها، أو مختصرا لعبارته موكلا تفصيلها PageV01P020 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0021.png) ~~الى موضح الدراية، أو أن روح وجوهر كلماته مقتبس من هذه الرسالة. # وفي الفصول الأخيرة من الرسالة، استفاد المؤلف بشكل رنيس من كتاب أنوار ~~الحقيقة للسيد حيدر الآملي، ونقل عباراته في رسالته. # وأما مصادر ابن أبي جمهور في تأليف موضح الدراية فهي أكثر تنوعا، حيث اعتمد ~~في تأليفه على خمسة عشر كتابا ورسالة، وهي عبارة عن: إعجاز ms010 البيان (لصدر الدين ~~القونوي)، والألواح العمادية (لشهاب الدين السهروردي)، وأنوار الحقيقة (للسيد ~~حيدر الآملي)، ورسالة الأنوار (لمحيي الدين ابن عربي)، ورسالة الزوراء (لجلال ~~الدين الدواني)، ورسائل الشجرة الالهية (لشمس الدين الشهرزوري)، وشرح رسالة ~~الزوراء (لجلال الدين الدواني)، وشرح الازرآبعين حديثا (لصدر الدين القونوي)، وشرح ~~حكمة الإشراق (لقطب الدين الشيرازي)، وشرح فصوص الحكم (لداوود القيصري)، ~~وشرح منازل السائرين (لعبد الرزاق الكاشاني)، وكلمة التصوف (لشهاب الدين ~~السهروردي)، ومشكاة الأنوار (لأبي حامد الغزالي)، ومعين المعين (لابن أبي جمهور ~~الأحسائي)، والنصوص (لصدر الدين القونوي). # إن بعض أبحاث هذا الكتاب قد تكررت أكثر من مرة وفي مختلف الفصول. وقد ~~يبدو للوهلة الأولى أن ابن أبي جمهور لم يكن ملتفتا إلى هذه المسألة، إلا أنه صرح ~~في خاتمة الكتاب بأن هذا التكرار كان مقصودا؛ إذ يرى أن بعض الأبحاث لا يمكن ~~الاكتفاء ببيانها مرة واحدة وبشكل صريح، ولذلك يجب ذكرها في مواضع مختلفة ~~ومقرونة بعبارات متنوعة، كي تتضح للقاري بشكل لا لبس فيه. # ومن بين مصاديق هذا التكرار يمكن الإشارة إلى الموارد أدناه: PageV01P021 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0022.png) ~~الأول: بحث ارتباط العوالم ببعضها؛ إذ تكرر ثلاث مرات. # الثاني: بحث درجات الطهارة؛ إذ تكرر مرتين(2). ~~الثالث: بحث سبب مشاهدة الجن والشيطان والغول؛ إذ تكرر مرتين. ~~الرابع: بحث خوادم القوة الغاذية؛ إذ تكرر مرتين. ~~النسبة الخاطئة لبعض الكتب إلى غير مؤلفيها # لقد نسب ابن أبي جمهور بعض الكتب في موردين من هذا الكتاب، إلى غير ~~مؤلفيها، وهذان الموردان عبارة عن: # الأول: نسبة رسائل الشجرة الالهية إلى شيخ الإشراق. فقد نسب ابن أبي جمهور ~~هذا الكتاب إلى الشيخ الإلهي في ستة وعشرين موضعا، في حين أنه من تأليف شمس ~~الدين الشهرزوري. ومن الواضح أن هذا اللقب لم يستعمل بين الحكماء إلا للشيخ ~~شهاب الدين يحيى السهروردي المعروف بشيخ الإشراق. # ولكن هناك في البين بعض الأمور التي تدعونا إلى التساؤل والقول: كيف ذهب ~~الظن بابن أبي جمهور إلى نسبة هذا الكتاب إلى شيخ الإشراق? # أ. نقل إشكال صاحب رسائل الشجرة الالهية على الخواجة ms011 نصير الدين الطوسي ~~حول معنى «الوقت» عند أهل العرفان. وعلى هذا الأساس إذا كان ابن أبي جمهور ~~يعتبر هذا الكتاب لشيخ الإشراق، فهل كان يظن أن شيخ الإشراق متأخر من الناحية ~~لزمنية والتاريخية عن الخواجة نصير الدين الطوسي? # ب. نقل عبارات عن صاحب رسائل الشجرة الإلهية في إحالة القارى إلى مؤلفات ~~صاحب الشفاء والمطارحات بشأن الاستدلال التفصيلي في باب مذاهب أهل الشعاع PageV01P022 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0023.png) ~~والانعكاس. في حين لوكانت رسانل الشجرة الالهية من تأليف شيخ الإشراق، فما هو ~~الداعي إلى التعريف بنفسه بوصفه صاحب المطارحات? # جدير بالذكر أن ابن أبي جمهور قد استفاد كذلك من كتاب رسائل الشجرة الإلهية، ~~في النور المنجي من الظلام، ومجلي مرآة المنجي - الذي ألفهما بعد موضح الدراية- ~~وهو وان لم يصرح هناك باسم الشهرزوري، إلا أنه يستعمل بشأنه عبارات تثبت أنه قد ~~أدرك أن هذا الكتاب ليس من تأليف الشيخ شهاب الدين السهروردي. فقد عبر عن ~~الشهرزوري في هذين الكتابين بعبارات من قبيل: بعض المتأخرين، وبعض أهل ~~الحكمة، وبعض أهل الإشراق)، وبعض أهل الطريقة من المتأخرين، وبعض ~~أهل الفحص عن هذه الغوامض(5)، وبعض المتأخرين من الحكماء الإسلاميين، ~~وبعض الحكماء الإسلاميين من المتأخرين. # الثاني: لقد نسب ابن أبي جمهور في موضع آخر من هذا الكتاب شرح فصوص ~~الحكم إلى الخواجة نصير الدين الطوسي، في حين أنه لداوود القيصري. # لا يمكن العثور على مخطوطة تخلو من الأخطاء بالكامل. إن أمورا من قبيل ~~تخصص الكاتب في ما يتعلق بموضوع المخطوطة المستنسخة، وكيفية النسخة التي ~~يستنسخ عنها، وعدد الوسائط بين نسخته ونسخة المؤلف، تعد من العناصر الحاسمة ~~في مدى صحة وإتقان عمل المستنسخ. # إلا أن المخطوطتين اللتين تم اعتمادهما في تصحيح موضح الدراية - وهما PageV01P023 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0024.png) ~~النسختان الوحيدتان الموجودتان لهذا الكتاب-، فالأخطاء فيهما تفوق الحد ~~المتعارف. ويرتفع منسوب التعجب من هذه الظاهرة عندما ندرك أن هذه الأخطاء ~~كانت موجودة حتى في نسخة المؤلف أيضا. فقد ذكر كاتب النسخة 13 (محيي الدين ~~الطريحي) في خاتمة هذه النسخة، أنه قد استنسخ هذه النسخة ms012 عن نسخة بخط ~~المؤلف، وبعد أن أدرك وجود أخطاء في نسخة المؤلف، وبعد عثوره على المصادر ~~المعتمدة من قبل ابن أبي جمهور ومراجعة تلك المصادر، قام بتصحيح نسخته. ~~وعلى الرغم من أهمية وقيمة هذا العمل، إلا أنه لم يكن كافيا؛ إذ بقيت هناك الكثير ~~من الأخطاء في هذه النسخة على حالها. وعمدة هذه الإشكالات تكمن في زيادة أو ~~نقصان حرف، أو تبديل حرف بحرف آخر، أو تبديل كلمة بكلمة أخرى. # وإن جانبا من الأخطاء الموجودة في هاتين النسختين يعود إلى قيام ابن أبي جمهور ~~بحذف جزء من العبارات المقتبسة من المصادر بغية اختصارها. وقد أدى ذلك - في ~~بعض الأحيان - إلى الإخلال في معنى النص المقتبس، دون أن يلتفت ابن أبي جمهور ~~إلى هذا الاختلال. وقد عمدنا إلى تدارك هذا النقص من خلال الرجوع إلى المصادر ~~المعتمدة من قبل ابن أبي جمهور، وإضافة الأجزاء المحذوفة من تلك العبارات. # وفي بعض الموارد لم يؤد حذف الكلمة أو الكلمات من قبل ابن أبي جمهور إلى ~~الإخلال بالمعنى، بيد أننا مع ذلك أضفناها في الهامش، لفهم العبارة بشكل أفضل ~~واكمل، ولكي يقف القاري على وجود الفرق بين نص موضح الدراية ونصوص مصادر ~~ابن أبي جمهور. PageV01P024 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0025.png) ~~ذلك أنه قد وضع في سائر آثاره عددا من الفصول (يتراوح بشكل عام ما بين 4 إلى 7 ~~فصول)، ويذكر لكل فصل موضوعا، ويذكر المسائل ضمن هذه الفصول. # وأما في هذه الرسالة، فقد عمد ابن أبي جمهور إلى ذكر موضوع واحد أو عدد من ~~المواضيع تحت عنوان واحد، من قبيل: إرشاد (3 مرات)، وإشارة، وكشف، وتنبيه، ~~ودقيقة (مرتان لكل واحد)، ومقدمة، ومدخل، وإيقاظ، وايضاح، وتكميل، وختام، ~~وانتقال، ورد أغاليط، وتحقيق، وتذكير، وتلويح، وتتميم، وجمع، ووصية، ووارد (مرة ~~لكل واحد)، حيث تشكل عناوين لأبحاث هذه الرسالة. # وقد عمدنا إلى وضع كل واحد من هذه العناوين في فصل مستقل؛ تسهيلا لوصول ~~القارى إلى مطالب الكتاب، وعمدنا إلى ترقيمها على الترتيب، وأخذنا الفقرات ~~الابتدائية والختامية لرسالة باب البداية بوصفها خطبة ms013 وخاتمة. وبذلك تكون هذه ~~الرسالة مشتملة على خطبة، وستة وعشرين فصلا، وخاتمة. # ومن المفيد أن نذكر هنا بعض الأمور حول تبويب فصول هذه الرسالة: # أولا: كما سبق أن ذكرنا، فان ابن أبي جمهور قد اعتمد في تأليف رسالة باب البداية ~~على ثلاثة مصادر، وهي: كلمة التصوف (لشهاب الدين السهروردي)، وانوار الحقيقة ~~(للسيد حيدر الآملي)، وشرح حكمة الإشراق (لقطب الدين الشيرازي). وان العناوين ~~الستة والعشرين المذكورة - إذا ما استثآنينا الفصلين الأخيرين من هذه الرسالة- لا ~~وجود لها في أي من المصادر المعتمدة من قبله. ويبدو أن ابن أبي جمهور كان له نظر ~~إلى أسلوب ابن سينا في الإشارات والتنبيهات في تبويب مسائل هذه الرسالة. ~~ثانيا: كان من الأجدر بابن أبي جمهور أن يجمع المسائل التي تدور حول محور ~~واحد ضمن فصل مستقل، من قبيل مباحث صفات البارى تعالى، التي نجدها مبعثرة ~~في الفصل الخامس إلى الفصل الثامن. PageV01P025 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0026.png) # ثالثا: ان ابن أبي جمهور في الكثير من الموارد، لم يراع الترتيب المنطقي بين ~~الأبحاث. من ذلك أنه كان من الأجدر -على سبيل المثال- أن يدرج الفصل الثالث ~~عشر (مباحث المعاد) بعد الفصلين الرابع عشر والسادس عشر (مباحث النبوة والولاية). ~~كما كان من الأجدر وضع الفصل السابع عشر - الذي يحتوي على الطبيعيات- ضمن ~~الفصول الأولى من الكتاب (بعد الفصل الثالث، وقبل الدخول في مباحث الإلهيات). ~~كما لا تبدو هناك مناسبة في اقحام الفصل الخامس عشر (الأبحاث المرتبطة بالشيطان ~~والجن) بين الفصلين الرابع عشر والخامس عشر (مباحث النبوة والولاية). ~~المخطوطات المعتمدة # لا توجد مخطوطة مستقلة لرسالة باب البداية. كما أن كتاب موضح الدراية يعد منذ ~~أعوام من بين التراث المفقود لابن أبي جمهور، إلى أن تم العثور مؤخرا على ~~مخطوطتين لهذا الكتاب، وهما: # 1. المخطوطة رقم 906، وهي موجودة في المكتبة العامة للملك عبد العزيز، ~~الرياض، المملكة العربية السعودية، بخط النستعليق، الكاتب: عبد العزيز، تاريخ ~~الكتابة: يوم الاثنين 26 ربيع الآخر 1311 للهجرة(1)، عدد الأوراق: 226 ورقة، عدد ~~السطور: 217 . وتوجد لهذه المخطوطة نسخة مصورة برقم 336554 في ms014 مكتبة مركز ~~جمعة الماجد في دبي - الامارات العربية المتحدة. وقد ميزنا هذه النسخة بالعلامة 8. # 2. المخطوطة رقم 18201/1، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، إيران، خط PageV01P026 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0027.png) ~~النسخ، الكاتب: محيي الدين الطريحي، تاريخ الكتابة: أحد أيام الاثنين من شهر ذي ~~القعدة سنة 1076 للهجرة، تاريخ التصحيح: 12 ربيع الآخر 1078 للهجرة، عدد ~~الأوراق: 270، عدد السطور: 22، حجم المتن: 11/5 في 7 سم1. تبدأ هذه ~~المخطوطة من أواخر الفصل السابع (أقسام كمالات الموجود)، بمعنى أن ما يزيد ~~على الثلث الأول قد سقط من هذا الكتاب. وقد ميزنا هذه المخطوطة بالعلامة 15. # تبدأ المخطوطة 8 بعبارات من تفسير ابن سينا لسورة التوحيد، وتتعرض إلى بيان ~~معنى «الهو المطلق». ولا يمكن العثور على أي مبرر لابتداء الكتاب بهذه العبارة. كما ~~أننا لا نجد أي صلة بينها وبين ما بعدها من المسائل والمطالب. # ولكن بعد التدقيق في المخطوطة ندرك أن كاتب هذه المخطوطة قد أضاف ~~النص الكامل لتفسير ابن سينا على سورة التوحيد إلى نهاية الكتاب بعد الخاتمة، ~~وقال: إن هذا التفسير كان موجودا بخط ابن أبي جمهور في نهاية مخطوطة المؤلف من ~~موضح الدراية أيضا . ومن هنا يتضح أن انتقال هذه العبارات الى بداية الكتاب في ~~المخطوطة 8 كان خطأ من قبل كاتب هذه المخطوطة، وربما كان السبب في ذلك ~~يعود إلى اختلاط ترتيب أوراق المخطوطة التي اعتمد عليها. ولذلك فقد عمدنا إلى ~~حذف هذه العبارات من بداية الكتاب. PageV01P027 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0028.png) ~~المصحح من ناحية مسلطا على موضوع الكتاب الذي يعتزم تصحيحه، ومطلعا على ~~الكتب الموازية له، وأن يكون من ناحية أخرى متمكنا من اللغة العلمية وأسلوب بيان ~~وتقرير مؤلفه في سانر الآثار الموجودة له، كي يتمكن من انتقاء ما هو مسلم الرجحان ~~من بين المستندات المختلفة ليدخله في النص، ويخرج من النص ما هو مرجوح. # إن كلتا المخطوطتين المتبقيتين من هذا الكتاب، زاخرة بالأخطاء وأنواع السقط غير ~~القليلة للأسف الشديد. بالإضافة إلى أن النسخة 2 فاقدة للثلث الأول من الكتاب. # على الرغم من أن ما ms015 يقرب من 90 بالمنة من حجم هذا الكتاب مقتبس -كما ~~أسلفنا- من آثار الحكماء والمتألهين الآخرين، وأن ابن أبي جمهور قد نقل عباراتهم في ~~بعض الموارد حرفيا، وفي بعضها الآخر مع تغيير طفيف، إلا أن الوصول إلى مصادر ابن ~~أبي جمهور لم يسهل علينا عملية تقديم متن منقح لهذا الكتاب كثيرا؛ وذلك لأن هذه ~~المصادر وإن كانت مصححة ومنشورة، ولكنها لا تخلو هي الأخرى من الإشكال. ومع ~~ذلك كله فإننا قد استفدنا من النسخ المطبوعة لمصادر ابن أبي جمهور بوصفها نسخ ~~مستقلة لتصحيح هذا الكتاب أيضا، وقد ميزنا هذه المصادر بالعلامة . # وفي تصحيح هذا الكتاب، قد اخترنا - بحسب ما يقتضيه الأسلوب الانتقانآي- ~~الضبط الأصح من بين المخطوطتين 8/ و18. وحيث لم يمكن الاستفادة من ضبط أي ~~واحدة من هاتين المخطوطتين: # أ. إذا كانت العبارات لابن أبي جمهور، ولا توجد في آثار المتقدمين، وضعنا الضبط ~~الصحيح بحسب اجتهادنا في المتن بين معقوفتين 1]، وأدرجنا ضبط المخطوطتين PageV01P028 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0029.png) ~~8 و13 في الهامش. # اب. اذا كان ابن أبي جمهور قد اخذ تلك العبارات من آثار المتقدمين، رجعنا إلى ~~ما هو مضبوط في المصادر المعتمدة لديه. فإذا كان الضبط الصحيح موجودا في ~~مصادر ابن أبي جمهور، أدرجناه في المتن، وأثبتنا المضبوط في المخطوطتين 8 و18 ~~في الهامش. وإذا كان المضبوط في كلا المخطوطتين 8 و18 وفي مصادر ابن أبي ~~جمهور خطأكله، أثبتنا الضبط الصحيح بين معقوفتين [)، وأثبتنا ضبط المخطوطتين ~~8 و18 وضبط المصادر المعتمدة من قبل ابن أبي جمهور في الهامش. # وحيث ان ابن أبي جمهور قد أجرى تغييرات طفيفة في عبارات المصادر المعتمدة ~~من قبله، وسعى إلى تلخيص المطالب المقتبسة من تلك المصادر مع مراعاة الحد ~~الأدنى من التغيير، إلا أننا حتى في الموارد التي كان فيها ضبط المخطوطتين 8 و18 ~~صحيحا، رجعنا مع ذلك إلى المصادر المعتمدة من قبل ابن أبي جمهور وأدرجنا ~~الضبط الموجود فيها ضمن الهامش؛ ليتضح للقارى ما هي التغييرات التي أدخلها ابن ~~أبي جمهور في عبارات المصادر المعتمدة من قبله. # إذا ms016 كانت التغييرات التي أدخلها ابن أبي جمهور في عبارات المصادر المعتمدة على ~~شكل تغيير أو حذف أو اضافة كلمة أو عدد من الكلمات، فقد عمدنا إلى إثبات هذه ~~التغييرات، وأما إذا كانت التغييرات تشمل حذف عدد من الجمل أو عدد من الفقرات بل ~~وحتى عدة صفحات، فقد تجنبنا إثباتها، إلا اذا حصل لنا اليقين بأن هذه التغييرات من ~~قبله مخلة بمعنى النص قطعا. وفي هذه الموارد - وهي قليلة جدا في مجموع الكتاب- ~~عمدنا إلى إعادة تلك الجمل أو الفقرات المحذوفة من قبل ابن أبي جمهور إلى المتن. PageV01P029 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0030.png) ~~جمهور وأخذه عبارات هذا الكتاب منها، وقد حددنا بدايتها ونهايتها على التوالي ~~بالعلامتين «و> . وتتراوح هذه الاقتباسات ما بين الأقل من السطر وقد تصل في ~~بعض الأحيان إلى ما يزيد على العشر صفحات. وبذلك فقد اتضح أن ما يقرب من ~~90 بالمئة من حجم الكتاب مقتبس من آثار المتقدمين على ابن أبي جمهور. وهذا ~~بطبيعة الحال لا يعني أن ال 10 بالمئة الباقية هي لابن أبي جمهور بالضرورة. فلربما ~~كانت هذه العبارات بدورها مقتبسة من مصادر لم يتم طبعها إلى الآن، أو أنه لم نتمكن ~~من التعرف عليها. # وفي الخطوة الثانية، عمدنا إلى التعرف على مصادر مصادر ابن أبي جمهور. من ~~ذلك مثلا أن ابن أبي جمهور قد نقل في فصل عبارات عن رسائل الشجرة الإلهية ~~اللشهرزوري، وقد كان للشهرزوري بدوره في تصنيف هذا الكتاب مصادر من قبيل: ~~مؤلفات ابن سينا، وشيخ الإشراق، أو الخواجة نصير الدين الطوسي. وفي هذه المرحلة ~~تم التعرف -في حدود الإمكان - على جميع المصادر، وإذا لم نتمكن من الوصول في ~~موضع إلى المصادر المشار إليها، ذكرنا في الهامش عجزنا عن الوصول إلى المصادر ~~المنشودة. # وأما في الخطوات التالية: # 1. في تخريج آيات القرآن الكريم، ذكرنا رقم السورة والآية. من ذلك مثلا أن 2/25 ~~يعني السورة رقم 25 والآية رقم2. ولو تكررت آية في سورة واحدة أو في أكثر من سورة ~~في القرآن الكريم، عمدنا إلى ذكر جميع الموارد ms017 المتكررة. # 2. في ما يتعلق بتخريج الروايات، سعينا إلى التعرف على مواردها في المصادر ~~الروائية والتفسيرية للشيعة، التي تم تأليفها قبل وفاة ابن أبي جمهور. وكان ترتيب ذكرنا ~~لهذه المصادر بأن نعمل أولا على ذكر الكتب الأربعة، ثم كتب الشيخ الصدوق، ثم PageV01P030 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0031.png) ~~سانر المصادر الروائية والتفسيرية بحسب ترتيب تاريخ وفيات مؤلفيها. وبطبيعة ~~الحال، في بعض الموارد القليلة التي لا تتجاوز أصابع اليد، لم نتمكن -رغم البحث ~~لبعض الروايات المذكورة في هذا الكتاب - من العثور على موارد في المصادر الشيعية ~~المتقدمة على ابن أبي جمهور. وقد اضطررنا في هذه الموارد إلى مراجعة المصادر ~~الشيعية المتأخرة عن ابن أبي جمهور، من قبيل: بحار الأنوار، والوافي. ~~3. قام سعينا في تخريج الأشعار على ذكر اسم الشاعر مع إحالة ذلك البيت إلى ~~ديوان الأشعار أو الكتاب المذكور فيه ذلك البيت. # وفي بعض الموارد توصلنا إلى الشاعر، ولكننا لم نعثر على ديوان شعر أو كتاب له ~~يحتوي على ذلك البيت. ولذلك أحلنا ذلك البيت إلى المصادر القديمة والمعتبرة ~~القريبة من عصر حياة الشاعر، وأثبتناه في الهامش. # وفي بعض الموارد لم نجد أي أثر لقائل البيت. وفي مثل هذه الموارد صرحنا ~~بعجزنا عن الوصول إلى اسم الشاعر في الهامش، وأحلنا البيت إلى أقدم المصادر التي ~~ذكرت هذا البيت وأكثرها اعتبارا. # 4. في مورد الآراء المنسوبة في هذا الكتاب إلى الأشخاص أو الفرق الفلسفية ~~والكلامية المختلفة، سعينا إلى العثور على تلك الآراء في كتب أولنك الأشخاص أو ~~الفرق مورد البحث. وفي بعض الموارد، حيث لم يتم العثور على كتاب لذلك ~~الشخص أو لتلك الفرقة، عمدنا الى الرجوع إلى أكثر الكتب الفلسفية والكلامية ~~اعتبارا، وعملنا على استخراج تلك الآراء من مصادرها، واثباتها في الهامش. # 5. في ما يتعلق بأسماء الأعلام المذكورة في هذا الكتاب، إذا كان لهم من الشهرة ~~التي تغني عن التعريف (من أمثال: أرسطو، وأفلاطون، وابن سينا، والسهروردي)، ~~أعرضنا عن التعريف بهم. وأما في سائر الموارد الأخرى، كان لنا إشارة مقتضبة الى ~~حياة وآثار ذلك الشخص. PageV01P031 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0032.png) ms018 ~~6. في ما يتعلق بأسلوب كتابة الكلمات في هذا المتن - حتى في مورد آيات القرآن ~~الكريم - عمدنا إلى تغييرها لتوافق الأسلوب الساند في العصر الراهن. ~~7. ان كلتا المخطوطتين لهذا الكتاب تخلو عن الحواشي. ولذلك كلما تم العثور ~~فيه على حاشية أو تعليقة دون إحالة إلى مصدر محدد، فهي تعود إلى محقق الكتاب. ~~8. إن بعض مباحث هذا الكتاب - ولا سيما العرفانية منها- زاخرة بالمصطلحات ~~غير المفهومة للقارئ المبتدئ. ولكن حيث إن توصيف هذه المصطلحات وشرحها ~~يؤدي الى زيادة حجم هذا الكتاب، ويحتاج ذلك إلى مزيد من الوقت أيضا، فقد ~~أعرضنا عن ذلك. على أمل جبران هذا النقص من خلال كتاب مستقل سوف نؤلفه ~~بعنوان معجم مصطلحات ابن أي جمهور. ~~9. فى ما يتعلق بالابحاث العرفانية لهذا الكتاب، حيث طبيعة فهمها أكثر تعقيدا ~~من فهم الأبحاث الفلسفية، فقد استفدنا من وضع الحركات وعلامات ترقيم المتن ~~بشكل أكثر من سائر الأبحاث والفصول الأخرى. # 8.5 المخطوطتان المعتمدتان في تصحيح هذا الكتاب. # النسخ المطبوعة للمصادر المعتمدة من قبل ابن أبي جمهور في تأليف هذا الكتاب. # 86نسخة بدل عن النسخة 8. # ن8 الكلمة أو الكلمات الساقطة من المتن، والمكتوبة في الحاشية مع التذكير بانها متعلقة بالمتن. ~~8455 الكلمة أو الكلمات الواردة في متن المخطوطة خطا ثم صححها الكاتب في حاشية المخطوطة. ~~A15.81a موضع الكلمة الأخيرة في الجانب الايمن للورقة الأولى من المخطوطتين 8 وك1. ~~8,81b موضع الكلمة الأخيرة في الجانب الأيسر للورقة الأولى من المخطوطتين 88 و8. # 9 # 889 # 9 PageV01P032 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0033.png) ~~القد تعرض المؤلف - بعد مقدمة مقتضبة في بيان ذات ومرتبة الحق تعالى- إلى ~~بيان معنى الحمد، وقال في ذلك: إن الحمد من حيث هو هو، أمر مطلق وكلي مثل ~~سائر الصفات والأسماء والحقانق المجردة الكلية. فلا اللغة تفي ببيان حقيقتها، ولا ~~يبدو منها حكما. ~~ومن ناحية أخرى، يجب في الحمد والثناء معرفة المحمود والمثنى عليه. ولكن ~~حيث إن جميع الموجودات كلمات الله، لا يكون هناك تغاير بين الحامد والمحمود. ~~ثم يقسم الحمد إلى نوعين: ~~الأول: الحمد العام، حيث يكون ms019 الحمد على صفات المحمود. ~~الثاني: الحمد الخاص، حيث يكون الحمد على سبب النعم الواردة من جانب ~~المحمود. ~~وهو يسمي القسم الثاني شكرا، ولذلك فإنه يرى الشكر قسما من الحمد. ~~وفي الختام يعدد أسباب وجوب الشكر، وهي: ~~أولا: النعمة التي تصل من قبل الله ابتداء. ~~ثانيا: الإحسان الذي يرد في قبال الصبر على اختبار العبد. ~~وقد تعرض ابن أبي جمهور في نهاية الخطبة إلى وصف رسالة باب البداية بشكل ~~مختصر، وقال: إنها رسالة مختصرة في العلم الالهي والطبيعي بأسلوب حكماء PageV01P033 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0034.png) ~~الإشراق وأهل السلوك؛ وأنه حصيلة تفكير طويل في آثار الحكماء والمتألهين، ~~واستخراج اللباب من قشور كتبهم، دون تغيير في عباراتهم. ~~الفصل الأول # لقد عمد المؤلف في هذا الفصل ابتداء إلى تعريف الحكمة بأنها عبارة عن التحلى ~~بالعلوم الحقيقية في حدود الطاقة البشرية، وأن الغاية من ذلك تشبه النفس الإنسانية ~~الناطقة بالعوالم العقلية العالية. ثم قام بعد ذلك بنقل تقسيم العلوم المعهود بين ~~الحكماء. # يرى ابن أبي جمهور أن شرط حصول الحكمة في النفس يكمن في جودة الفكر ~~وكثرة الصبر، ويعتقد أن اجتماع هذين الأمرين شاق للغاية ونادر التحقق. # ثم يذكر مؤيدات من كلام النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله - وأفلاطون وأرسطو؛ ~~ليثبت أن الحكمة التي يؤيدوها ويشجعوا عليها، هي هذه الحكمة المنشودة له. # ثم ينتقل بعد ذلك إلى بيان اختلاف مذاهب القوم في موضوع العلم الإلهي، ~~ويثبت أن موضوع هذا العلم هو الموجود من حيث هو موجود. ~~الفصل الثاني # لقد عمد ابن أبي جمهور في الفصل الثاني إلى تقديم خلاصة عن مباحث ~~الطبيعيات. وقد بين لذلك بعض المقدمات، لينتقل بعد ذلك إلى البحث عن مسائل ~~العلم الطبيعي. وقد بحث أولا عن حقيقة العلم، وقال بانها هي الصورة التي تحصل ~~لدى المدرك عن المدرك. ثم قام بتقسيم هذه الصورة - باعتبار ما- إلى كلية وجزئية، ~~وقسمها - باعتبار آخر- إلى بسيطة ومركبة. ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن لازم ~~الماهية واختلافها عن الذات، واستدل على عدم العثور على الكلي في عالم الخارج. PageV01P034 ![image ms020 file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0035.png) # وقد عمد ابن ابي جمهور - تبعأ للإشراقيين- الى تقسيم الممكن إلى الهينة ~~والجوهر، ولا يرى فرقا بين المحل والموضوع. # إن ابن أبي جمهور - مثل سانآر الفلاسفة- يخالف نظرية المتكلمين في باب ~~الجوهر الفرد، ويأتي لاثبات مذهبه بثلاثة أدلة، ويرد على أدلة القائلين بهذا المذهب. # وقد أقام لإثبات تناهي الأجسام وامتناع تسلسل العلل والمعلولات ثلاثة براهين، ~~وهي كالآتي: # الأول: برهان التطبيق بتقريريه، والإجابة عن الإشكال الوارد عليه. # الثاني : برهان الكرة والمسامتة، والقول بعدم تماميته. # الثالث: برهان الترس نقلا عن السهروردي، وترجيحه على سائر البراهين. # ثم تعرض بعد ذلك إلى إثبات وجود محدد الجهات وبساطته وعدم قابلية تقسيمه، ~~لينتقل بعد ذلك إلى بحث المكان، ويعدد أمارات المكان، وعلى أساس هذه الأمارات ~~قدم تعريفه المختار للمكان. # وفي المبحث التالي تحدث ابن أبي جمهور عن الكيفيات الأربعة والعناصر ~~الأربعة. وقد استدل في البداية بأسلوبين على حصر الكيفيات بأربعة أنواع، وهي: ~~الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة. ثم استدل بطريقتين - وهما طريقة الحكماء، ~~وطريقة الأطباء- على حصر العناصر في أربعة أنواع، وهي: النار، والهواء، والأرض، ~~والماء. ولكنه في الختام يعمل على ترجيح رؤية السهروردي في حصر العناصر بثلاثة ~~أنواع، وهي: الأرض، والماء، والهواء. # ثم تحدث بشكل خاص عن كل واحد من العناصر الأربعة، وتعرض إلى أحكامها. ~~وانتقل بعد ذلك إلى بيان استدلال الحكماء المشانآين لإثبات اختلاف هذه ~~الكيفيات عن الصور النوعية، وأشكل عليه. ثم قدم تعريفات لكل من المزاج، PageV01P035 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0036.png) ~~والاسطقس، والعنصر، والركن. # ثم دخل في البحث عن الهيولى، ناقلا أدلة الحكماء الاشراقيين والمشانين، وأشكل ~~على أدلة المشائين. # ليدخل بعد ذلك في بحث تركب الجسم، وبعد نقل مذهب المشانين في مورد ~~تركب الجسم من الهيولى والصورة الجسمية والإشكال عليه، يعمل على ترجيح ~~مذهب الإشراقيين - القانم على نفي الجوهرية المحضة، وإثبات دخول المقدار فيه- ~~على مذهب المشائين. # ثم نقل بعد ذلك استدلال الحكماء المشانآين على علية الصورة للهيولى، واستحالة ~~تصور الهيولى دون الصورة، وأورد عليه بعض الإشكالات. # ثم دخل في البحث عن الصور النوعية. حيث عمل أولا على نقل أدلة ms021 الحكماء ~~المشائين لإثبات الصور النوعية، ثم ذكر الاعتراضات الموجهة ضد هذه الأدلة مع ~~أجوبة المشانين عنها. وبعد ذلك نقل اشكال السهروردي على استدلال المشائين، ~~ورأى عدم صوابية الإجابات المقدمة من قبل الحكماء المشائين عن إشكال ~~السهروردي. # ثم ذكر بعد ذلك أمثلة عن تبديل كل واحد من العناصر الأربعة إلى الآخر، ويستنتج ~~من ذلك أن هيولى العناصر مشتركة. # وفي المبحث اللاحق يدخل في بحث الأفعال والانفعالات المتعلقة بكل واحد ~~من الكيفيات الأربعة. ثم عمل بعد ذلك على توجيه بعض الظواهر الطبيعية والفلكية، ~~من قبيل: السحاب، والمطر، والثلج، والبرد، وكبر وصغر حجم قطرات المطر، ونزول ~~البرد في الربيع والخريف، والهالة المستديرة حول قرص القمر، وقوس قزح، ~~والشميسات، والشهب، والرعد والبرق، والصواعق، والنجوم المذنبة، والرياح PageV01P036 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0037.png) ~~والعواصف، والعيون الدافقة والراكدة، والآبار والقنوات، والزلازل، وخلق الجبال، ~~وخروج بعض الأراضي من تحت المياه، وبقاء أكثرها تحت المياة، وكيفية سطوع نور ~~الشمس على الأراضي الواقعة في العروض المختلفة، والطوفان، وظهور المواد ~~المعدنية وتقسيماتها. # واستطرد في هذا الفصل يتحدث عن العلاقة بين الكيمياء والطب والنجوم والعلوم ~~الطبيعية. ثم يدخل بعد ذلك إلى البحث عن المكان، ويشير إلى الاختلاف بين ~~أفلاطون وأرسطو في تعريف المكان، ويعدد أمارات المكان. # ثم يبحث في مذهب القائلين بترادف المكان والخلا، ويناقش الفروع المترتبة ~~عليه، ويذكر الإشكالات الواردة على ذلك، وفي الختام يعمل على ترجيح مذهب ~~أرسطو في تعريف المكان على التعاريف الأخرى. # ثم ذكر استدلال أرسطو على استحالة نفي وجود أكثر من عالم جسماني واحد، ~~واستطرد بعد ذلك في بيان مذهب الحكماء المتألهين في باب وجود العالم المقداري ~~غير العالم الجسماني الراهن. # وينتهي الفصل الثاني ببيان هذا المطلب، وهو أن المواليد الثلاثة تتبلور من امتزاج ~~العناصر الأربعة، وهذا لا يتنافى مع خلق الإنسان من تراب. ~~الفصل الثالث # لقد تعرض المؤلف في هذا الفصل إلى مباحث النفس. وقد عمد في البداية إلى ~~إثبات وجود النفس من طريق بيان المغايرة بين النفس والبدن، ثم تحدث عن ضرورة ~~معرفة النفس. واستطرد بعد ذلك في ms022 بيان كلام الفلاسفة المتقدمين في تشبيه النفس ~~بالنار والغبار، ثم تعرض إلى التعبير عن النفس في القرآن بالقلب والروح. ~~وفي البحث اللاحق تحدث عن حدوث وقدم النفس. يذهب ابن أبي جمهور الى PageV01P037 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0038.png) ~~الاعتقاد بحدوث النفس، ويذكر لذلك دليلين. ثم عمد إلى بيان كيفية تشخص النفس ~~عند التعلق بالبدن وبعد الانفصال عن البدن. # ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان كيفية الارتباط بين النفس والبدن، وبعد رد ~~الاحتمالات المختلفة، يرى أن هذا الارتباط هو من نوع الارتباط الشوقي- العشقي. # ثم عمل على ابطال مذهب أفلاطون في مورد قدم النفس وتقدمها على البدن. ~~ليذكر بعد ذلك شواهد من القرآن، والروايات النبوية، وكلمات مشايخ التصوف في ~~حقل تجرد النفس. # وفي القسم التالي يعمد ابن أبي جمهور في البداية إلى ذكر التعريف المتداول ~~للنفس الحيوانية، ثم يدخل في البحث عن قوى النفس الحيوانية، ويتحدث عن ~~أقسامها بالتفصيل. # ودخل بعد ذلك في بحث الروح، وبين وجه حاجة البدن إلى الروح واختلافه عن ~~الروح المشار إليه في القرآن الكريم. # وتعرض في ختام هذا الفصل إلى بيان مراتب هداية وضلال الإنسان في مختلف ~~مراحل الخلق ببيان عرفاني. # يختص هذا الفصل بمباحث العلة والمعلول. فقد بحث ابن أبي جمهور في بداية ~~هذا الفصل عن الجهات العقلية (الوجوب، والإمكان، والامتناع). ثم عمد إلى تعريف ~~العلة وبيان أقسامها الأربعة (العلة الفاعلية، والعلة المادية، والعلة الصورية، والعلة ~~الغائية). # ثم نقل بعد ذلك مذهب المتكلمين في باب ملاك حاجة المعلول إلى العلة -والذي ~~هو الحدوث الزماني من وجهة نظرهم- وقام بالرد عليه. ثم نقل بعد ذلك مذهب PageV01P038 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0039.png) ~~الحكماء الذين يقولون بأن ملاك الحاجة هنا هو الامكان، وهو الذي أيده ابن أبي ~~جمهور. # ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان البحث القائل بأن وجود المعلول متعلق بالعلة ~~المستجمعة لجميع ما يحتاج إليه المعلول، وهذا يشمل أمرين: وجود ما ينبغي، ~~وارتفاع ما لا ينبغي. ثم قام بتوضيح كل واحد من هذين الأمرين، واستدل عليهما. # وبعد ذلك بحث في الحركات الدورية الفلكية، وبين أن علة ms023 الحدوث والعدم هي ~~الحوادث الزمانية. وأثبت أن هذه الحركات غير متناهية، ولا تجتمع في الوجود، ~~وليست مستغنية عن واجب الوجود. ثم استدل على وجوب دورية هذه الحركات، ~~ولماذا لا يمكن أن تكون مستقيمة. وقد ذهب الى الاعتقاد بأن لهذه الحركات علة لها ~~جزء ثابت وجزء متجدد. وان جزءها الثابت هو الإرادة الكلية، وجزؤها المتجدد هو ~~الإرادة الجزئية. ثم نقل مذهب شيخ الإشراق في باب علة هذه الحركات الدورية ~~الفلكية، وأجاب عن الإشكال الذي أورد عليه. ~~لقد اختص الفصل الخامس ببعض أحكام واجب الوجود. وقد بدا ابن أبي جمهور ~~هذا الفصل بمقدمة في عدم تقيد الوجود من حيث هو هو بأي قيد من القيود، من ~~قبيل: الاطلاق والتقييد، والكلية والجزئية، والعموم والخصوص، والوحدة والكثرة. وهو ~~يعتبر الوجود من حيث هو هو أعم وأظهر الأشياء، وان تحقق كل شيء - سواء في ~~الذهن أو الخارج- متوقف عليه، ولا يقبل أي تقسيم، ولا يمكن لأي تكثر أن يجد ~~طريقه إليه. ~~ومن فروع هذا البحث أن وجوب الواجب تعالى غير زائد على ماهيته. وقد ذكر ~~الاثبات هذا المطلوب ثلاثة براهين، الاول عن الشيخ الرنيس، والثاني عن شيخ PageV01P039 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0040.png) ~~الاشراق، والثالث هو البرهان المشهور بين أهل الحكمة. # وفي ختام هذا القسم قام بنقل نقطة دقيقة عن شيخ الإشراق، وهي أن واجب ~~الوجود ليس نفس الوجود. ثم أجاب عن الإشكالات التي أوردت عليه. # وفي القسم الأخير من هذا الفصل، تعرض إلى بيان سبب امتناع دلالة أي اسم ~~على واجب الوجود بالمطابقة. ~~الفصل السابع # القد عمد المؤلف في هذا الفصل إلى إثبات واجب الوجود وبعض أحكامه. حيث ~~قام في البداية بإثبات الموجد للممكنات من طريق كثرة الأجسام ووحدة الواجب ~~تعالى. ثم استدل على نفي تركب الواجب تعالى بالطريقتين الإشراقية والمشائية. ومن ~~فروع هذا البحث نفي الجنس والفصل، والجسمية، والتعريف بالحد، ونفي الضد ~~والند والإشارة الحسية إلى ذات الواجب تعالى. # ثم قام بإثبات أن واجب الوجود هو أجدر الأشياء بصدق اسم الحقيقة عليه. فهو ~~خير محض وتام وفوق التام، ms024 وهو أجمل الأشياء وأكملها. ثم تعرض إلى البحث عن ~~سبب عدم إمكان الإحاطة العلمية والمعرفية الشاملة بالواجب تعالى. # وفي القسم اللاحق دخل في نفي الصفات الزائدة على ذات الحق تعالى، ليدخل ~~بعد ذلك في البحث عن الأسماء، وقال بأن الاسم الذي يطلق على شيء يكون على ~~ثلاثة أقسام: PageV01P040 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0041.png) ~~الأول: أن يدل على نفس ذات الشيء. ~~الثاني: أن يدل على جزء من أجزاء الشيء. ~~الثالث: أن يدل على صفة خارج الشيء. ~~ثم بحث في كل واحد من هذه الأقسام، ليتضح أي واحد من هذه الأقسام يصدق ~~على الواجب تعالى. ~~ثم دخل بعد ذلك في البحث عن الصفات، وبدأ بتقسيمها إلى أربعة أقسام: ~~الأول: الصفات المتقررة في ذات الموصوف، غير الموجبة للإضافة إلى غيرها. ~~الثاني: الصفات الموجبة للإضافة إلى غيرها، غير المتقررة في ذات الموصوف. ~~الثالث: الصفات الموجبة للإضافة إلى غيرها، والمتقررة في ذات الموصوف، ~~والتي يتغير الموصوف فيها بتغير المضاف إليه. ~~الرابع: الصفات الموجبة للإضافة إلى غيرها، المتقررة في ذات الموصوف، والتي ~~لا يتغير الموصوف فيها بتغير المضاف إليه. ~~ثم بحث في كل واحد من هذه الأقسام، ليرى أي هذه الأقسام يصح أن يتصف به ~~الواجب تعالى. ~~ثم يدخل بعد ذلك في بحث علم الواجب تعالى. وقد تحدث في البداية عن علم ~~الواجب تعالى بذاته، وبين أنه حيث يمتلك الواجب تعالى تجردا حقيقيا، فإنه لا يكون ~~غايبا عن ذاته ولوازم ذاته. ~~ثم دخل بعد ذلك في البحث عن علم الواجب تعالى بسائر الأشياء، وذكر في هذا ~~البحث ثلاثة مذاهب رئيسة ومشهورة في علم البارئ تعالى بالأشياء لأرسطو وسائر ~~الحكماء المشائين، وأشكل على كل واحد منها بشكل منفصل. ثم انتقل الى رأي ~~شيخ الاشراق في هذا الباب، واعتبره محض الحق. ثم واصل هذا البحث بتقرير آراء PageV01P041 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0042.png) ~~ابن سينا، والخواجة نصير الدين الطوسي، والكندي في هذه المسألة. وله في الختام ~~عودة ثانية إلى مذهب شيخ الإشراق، حيث يراه أقوم المذاهب في بيان كيفية علم ~~الواجب تعالى بالأشياء. # وفي القسم ms025 اللاحق تعرض إلى نفي لوازم الإمكان - من قبيل: الحلول، والمحل، ~~والقيام بالغير، وعدم الضد والند- عن ذات البارئ تعالى. # وفي ختام هذا الفصل، عمد إلى تقسيم الكمالات الوجودية إلى قسمين: الكمالات ~~غير الزائدة على الذات، والكمالات الزائدة على الذات. ثم رأى أن القسم الأول حيث ~~لا يستوجب التكثر في ذات البارى تعالى، يكون ممكنا بالنسبة إليه بالإمكان العام، ~~وحيث لا يمكن تصور الجهة الإمكانية في حق البارى تعالى، يرى هذه الكمالات ~~واجبة بالنسبة له. ~~الفصل الثامن # لقد عمد ابن أبي جمهور في هذا الفصل إلى تقسيم صفات البارى تعالى إلى أربعة ~~أقسام، وهي: الصفات الحقيقية، والصفات الإضافية، والصفات السلبية والصفات ~~الاعتبارية، واستدل بعد ذلك على بيان السبب في إمكان سلب القسم الأول فقط عن ~~الواجب تعالى. # تحدث المؤلف في هذا الفصل عن قاعدتي «الواحد» و«الامكان الأشرف». وقد ~~عمد أولا إلى تقرير قاعدة الواحد باختصار، وتحدث عن بيان كيفية الاستدلال على ~~وجود الصانع بواسطة هذه القاعدة. ثم انتقل بعد ذلك إلى تقرير قاعدة الإمكان ~~الأشرف، وهي من فروع قاعدة الواحد. وسعى في نهاية هذا الفصل إلى إثبات هذه PageV01P042 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0043.png) # لقد تعرض ابن أبي جمهور في هذا الفصل إلى مباحث الأغراض والحركات ~~الفلكية ، حيث تعرض في بداية هذا الفصل إلى تعريف مفاهيم من قبيل: الغني، ~~والملك، والجواد، واثبات أن الغني المطلق هو الملك المطلق. ومن فروع هذا البحث ~~إثبات وحدانية الواجب تعالى. ومن بين الفروع الأخرى المترتبة على الغنى المطلق ~~للواجب تعالى نفي الغرض عن أفعاله؛ لأن هذا يعني استكمال العالي بالسافل، وهو ~~محال. ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان الإشكالات التي تم إيرادها على هذه المسألة، ~~وأجاب عنها واحدة واحدة. وفي ختام هذا القسم عمد إلى توجيه كلام أنباذقلس في ~~نفي الغايات. # ثم دخل بعد ذلك في البحث الأصلي لهذا الفصل، وهو حركات الأفلاك. وقد ~~عمد في البداية - من خلال نفي الحركة الطبيعية والقسرية - إلى إثبات أن حركة الأفلاك ~~إرادية، وعليه يلزم من ذلك أن تكون الأفلاك ذات نفوس. وكان المتقدمون ms026 من المشائين ~~يقولون بأن نفوس الأفلاك منطبعة في أجرامها، إلا أن ابن سينا كان هو أول من أثبت ~~للأفلاك نفوسا ناطقة مجردة عن المادة. وقد نقل المؤلف ثلاثة براهين لاثبات هذا ~~المدعى من الشيخ الرنيس. # بعد أن ثبت أن للأفلاك حركة ارادية، تكون حركتها بالتالي تابعة للغرض. وبعد ~~طرح ورد الاحتمالات المتنوعة في مورد غرض هذه الحركات، يصل الى هذه النتيجة ~~وهي أن هذا الغرض عبارة عن إرادة كلية وعامة للتشبه بالمعشوقات المتكثرة، وهي ~~ذات المفارقات الكلية. ~~إن كلية هذه الإرادة إنما هي من جهة أنها لوكانت جزنية، لتوقفت الحركة بتحققها. PageV01P043 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0044.png) ~~كما أن تكثر هذه المعشوقات هو من جهة أنه لو كان معشوق جميع الحركات الفلكية ~~واحدا، لتشابهت جميع الحركات؛ لجهة تشبهها بمعشوق واحد. ~~وفي البحث اللاحق، عمد أولا إلى تعداد طبقات العالم الثلاثة (الجبروت، ~~والملكوت، والملك)، وبيان العلاقة القانمة في ما بينها. ثم تعرض بعد ذلك إلى إثبات ~~هذه المسألة، وهي: لماذا كانت الأفلاك من الأزل والأبد مشغولة - من وجهة نظر ~~الحكماء المشائين - برشح الخير الدائم على الموجودات السافلة? واستدل على ذلك ~~بأن الأفلاك هي من حيث الوضع بالقوة، وإن دوامها على وضع واحد غير ممكن؛ إذ ~~يلزم من ذلك أن تبقى سائر الأوضاع في حالة الوضع بالقوة إلى الأبد. كما لا يمكن ~~خروج جميع الأوضاع من القوة إلى الفعل في آن واحد. وعليه فإن الفرض الممكن ~~الوحيد هو أن تخرج هذه الأوضاع من القوة إلى الفعل بالتدريج، وهذا هو ترشح الخير ~~الدائم على نحو أزلي وأبدي على الموجودات السافلة. # ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان رأي شيخ الإشراق في مورد سبب دوام حركات الأفلاك. ~~فهو يرى أن الأنوار القدسية التي تكون في غاية اللذة والبهجة، تشع من الأفق الأعلى ~~على الأفلاك، ونتيجة لذلك تحدث تلك الحركات الفلكية. وبذلك فإن الإشراقات ~~العقلية تستوجب الحركات الفلكية، وان هذه الحركات تعد لحصول الإشراقات ~~العقلية، وتستمر هذه الدورة دون انقطاع. # وبعد أن تم إثبات أن الأجرام الفلكية ذات نفوس ناطقة ms027 مجردة عن المادة، يتم إثبات ~~أنها مدركة لحركاتها ولوازم تلك الحركات وما فوقها من المجردات، وما دونها من الأمور ~~السفلية أيضا . والذي يؤيد هذه المسألة هوصحة بعض المنامات والتحذيرات التي ~~تحدث بالنسبة إلى كل واحد منا. بيد أن هناك اختلافا في كيفية حصولها بين السالك ~~الذي تحدث له ملكة الاخبار الغيبي، والذي يفتقر إلى هذه الملكة. PageV01P044 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0045.png) # ثم انتقل بعد ذلك إلى اثبات هذه المسألة وهي أن النفوس الفلكية الناطقة تمتلك ~~علوما كلية، هي في الحقيقة عبارة عن ضوابط وقوانين لجميع الأحداث والكاننات، ~~وان هذه القوانين واجبة التكرار إلى ما لا نهاية له. وهذا يعني أن الأمور التي سوف ~~تحدث في كل دور من أدوار المستقبلة، تشبه ذلك الشيء الذي حدث في الدور ~~الأول. # ثم قام المؤلف في ختام هذا الفصل بنقل مذاهب حكماء بابل والهند واخوان ~~الصفاء وغيرهم، في باب مقدار هذه الأدوار وجزئياتها. ~~الفصل الحادي عشر # لقد اختص هذا الفصل ببيان ترتيب الوجود ومراتبه وطبقاته. حيث عمد المؤلف ~~في البداية إلى تقرير أسلوب الحكماء المشائين في بيان ترتيب الوجود، ثم ذكر ~~الإشكالات الواردة على هذا الأسلوب، ثم انتقل بعد ذلك الى أسلوب شيخ الإشراق ~~في بيان ترتيب الوجود، وقام بترجيحه على أسلوب المشائين. # وفي المبحث اللاحق سعى إلى إثبات المثل الأفلاطونية. فهو من خلال بيان ~~الأفعال المعقدة والمتقنة لقوى النفس (الغاذية، والنامية، والمولدة، والمصورة)، وعدم ~~إمكان نسبتها إلى النفس الناطقة، يستنتج أن لكل نوع من الأنواع الفلكية والعنصرية ~~ومركباتها، عقلا واحدا مجردا يرعى ذلك النوع ويعمل على تدبير أموره، ويكون هو ~~صاحب ورب ذلك النوع. ثم نقل بعد ذلك شواهد على وجود أرباب الأنواع من القرآن ~~الكريم والأحاديث النبوية وكلام أكابر الحكماء والمتألهين (من أمثال هرمس ~~وأفلاطون). ~~ثم تحدث بعد ذلك عن ترتب الأنوار المجردة في الشدة والضعف. حيث تبدأ هذه ~~السلسلة من أضعف الأنوار المجردة -والذي هو نور الشمس - ليصل الى أقوى الأنوار PageV01P045 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0046.png) ~~المجردة - والذي هو نور الأنوار-. # ثم بحث في العلاقات العقلية بين ms028 العقول والأجسام الفلكية والعنصرية؛ ليستنتج ~~من ذلك أن كل ما يحدث من أحوال وآثار هذا العالم -من السعادات والشقاوات ~~والخيرات والشرور - إنما هو من أحوال وآثار العقول والنسب القائمة بينها، وفيضان ~~تلك الآثار على الكواكب والأفلاك، وثم فيضانها على العناصر البسيطة والمركبة ~~المستعدة إلى قبول تلك النسب. إن هذه النسب النورانية بعد نزولها إلى عالم الحس، ~~تكتسب - بسبب كثافة هذا العالم - تجسما متناسبا مع مقتضيات هذا العالم. ~~ثم تحدث بعد ذلك عن إحاطة بعض طبقات العالم ببعضها الآخر. تقع الأرض ~~التي هي أكثف الأجسام وأشدها ظلمة في المركز، ويحيط بها الماء الذي يحظى ~~بلطافة أشد، ثم يحيط بها الهواء، ثم النار، وهما ألطف من الماء على التوالي. ثم يصل ~~الدور إلى فلك القمر وسائر الأفلاك الأخرى، حيث يحيط كل واحد منها بفلك أشد ~~ظلمة منها. وتنتهي هذه السلسلة بمحدد الجهات، حيث يحيط بجميع الأجسام. وله ~~جهتان: واحدة جسمانية والأخرى روحانية. # ويجري ذات هذا الترتيب في مورد الأنوار المجردة أيضا. ففي كل مرتبة من مراتب ~~هذه الأنوار تكون هناك إحاطة من النور الأشد بالنور الأضعف، من قبيل إحاطة النفس ~~الكلية بسائر النفوس، وإحاطة العقل الأنور بالعقل الأضعف نورا، حتى ينتهي الأمر ~~إلى العقل الأول الذي يحيط بجميع النفوس والأجسام وأنوارها العرضية. والأعلى من ~~العقل الأول هو النور المبدع الأول المحيط بالعقل الأول وجميع العقول والنفوس ~~والأجسام. وعليه فإن كل موجود يتمتع بلطافة ونورانية أشد فيكون هو الأقرب إلى ~~الحق تعالى، وكلما كانت كثافته وظلمته أشد فكان أقرب الى الأرض - التي تمثل ~~الحلقة الأخيرة في هذه السلسلة. PageV01P046 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0047.png) # وفي نهاية هذا البحث، يستنتج المؤلف أن العوالم منظومة مترتبة، حيث تبدأ من ~~عالم العقل، ويكون ابتداؤها من العقل الأول والعلة الأولى، وانتهاؤها بالعقل الأخير، ~~الذي يكون جوهره قريبا من جوهر النفس الكلية. ويتصل آخر مرتبة النفوس باول ~~مرتبة عالم المثال والأشباح، ويتصل آخر مرتبة عالم المثال بأول مرتبة عالم الأجسام، ~~حتى تصل إلى هذه السلسلة إلى الأرض التي هي الحلقة الأكثف والأشد ms029 ظلمة في ~~هذه السلسلة. # ثم يدخل في مباحث عالم المثال، ويعمل في البداية على إثبات عالم المثال. ~~ويرى أن الصور التي نراها في المنام أو المرآة، لا يمكن استيعابها في هذا العالم أو في ~~أجزاء الدماغ، كما أنها ليست عدما محضا، وعليه يجب أن تكون موجودة في عالم ~~آخر باسم عالم المثال. # ثم تعرض بعد ذلك إلى وصف خصانآص العالم المثالي وطبقاته، وبيان بعض ~~العجانب الموجودة في هذا العالم. ويرى أن إدراك هذه الأشباح المثالية، غير ممكن ~~إلا من طريق مظاهرها في العالم الجسماني. ~~الفصل الثاني عشر # إن هذا الفصل يتعلق ببيان سبب تكثر معلولات العقل الفعال. وقد استدل ابن أبي ~~جمهور لبيان هذا الأمر بأن كل حادث يحتاج الى مرجح حادث، والا لزم منه قدم ~~الحادث. وبعد نقل الكلام إلى ذلك المرجح يرد ذات هذا البيان. وعليه يلزم أن تكون ~~هناك سلسلة من الحوادث غير المتناهية، دون أن يكون لها اجتماع في الوجود، كي لا ~~يلزم المحال. وحيث إن الحركة المستقيمة متناهية، يجب أن تكون هذه الحركة -التي ~~يكون محلها الأفلاك- حركة دورية تكون سببا في ايجاد الحوادث اللامتناهية. وإن ~~فاعل هذه الحركة هو العقل الفعال، إلا أن سبب تكثر معلولات العلة الواحدة، هو PageV01P047 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0048.png) ~~اختلاف قابلياتها، وليس التغيير في العقول؛ لأن التغيير في العقول يستلزم تغيير ~~الواجب تعالى. # وأما سائر مطالب هذا الفصل فهي عبارة عن أبحاث عرفانية في باب بعض أسرار ~~العالم، من قبيل: سر البدء والإيجاد، وسر الوحدة والكثرة، وسر الغيب والشهادة، وسر ~~الإنسان الكامل. # تحدث ابن أبي جمهور في هذا الفصل عن أبحاث المعاد. حيث استدل في البداية ~~على استحالة انعدام النفس الناطقة. فهو يذهب إلى الاعتقاد بأن تعلق النفس بالجسد ~~أمر عارض، ولا دخل له في هوية النفس؛ لأن الجوهر القائم بالنفس لا يبطل ببطلان ~~الأحوال العارضة لها. ثم ذكر على هذه المسألة شواهد من الآيات والروايات. # وفي البحث اللاحق، تحدث عن كيفية لذة وألم النفس بعد مفارقة البدن. وقد عمد ~~في البداية على ms030 تعريف اللذة والألم. وعلى أساس هذا التعريف، يعتبر لذة النفس في ~~كمالها، وألم النفس في نقصانها. ولذلك كلما ارتقت النفس إلى مراتب أعلى من ~~الكمال، كانت لذتها أقوى وأكمل. # يرى ابن أبي جمهور أن أعلى مراتب عذاب النفس هي حصيلة الجهل المركب، ~~وحيث إن الملكات الحاصلة من هذا الجهل لا يمكن ازالتها، فإن عذاب أصحاب ~~الجهل المركب بدوره غير قابل للزوال أيضا. ويرى أن العذاب الحاصل بسبب ابتعاد ~~النفس عن الأنوار الإلهية أشد بكثير من العذاب بواسطة النار الجرمانية. # ثم تحدث بعد ذلك عن شبهة إمكان تحقق اللذة بالنسبة إلى النفس بعد مفارقة ~~البدن، وأجاب عن هذه الشبهة. وعلى هذا الأساس، فإن إدراك النفس لذاتها غير زائد ~~عن ذاتها، ولا يختلف هذا الإدراك بين ما قبل وما بعد مفارقة البدن. PageV01P048 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0049.png) # ثم عاد بعد ذلك إلى بحث استحالة انعدام النفس الناطقة، وذكر دليلين على إثبات ~~مدعاه في هذا الشأن. # وبعد ذلك دخل في أهم بحث في هذا الفصل، وهو البحث الخاص ببيان أحوال ~~النفوس بعد مفارقة الأبدان. يذهب الحكماء المشاؤون إلى أن جميع النفوس تصبح ~~بعد مفارقة الأبدان مجردة من المادة. وفي هذه الحالة، سوف تصعد نفوس الأشخاص ~~الكاملين (السعداء) إلى عالم العقل، ويتنعمون باللذات العقلية والروحانية. وأما ~~نفوس الأشخاص غير الكاملين (الأشقياء) فإنها بسبب الكدورة والجهل بحقائق ~~الموجودات، سوف تحجب عن الأنوار العقلية والأشعة القدسية، وتبقى في الظلام إلى ~~الأبد، وهذا من أشد وأقسى أنواع العذاب الممكن بالنسبة لهم. # ومن وجهة نظر القائلين بالتناسخ، تكون جميع النفوس بعد مفارقة الأبدان في ~~انتقال دائم من بدن حيواني إلى بدن حيواني آخر. وهذا الرأي في مقابل رأي المشائين. # والمذهب الثالث الذي يمثل واسطة بين الرأين الأولين، فهو يعود إلى أفاضل ~~الحكماء وأصحاب الأديان. ترى هذه الجماعة أن نفوس الناس الكاملين تصل بعد ~~مفارقة البدن إلى عالم العقل. وأما نفوس غير الكاملين (المتوسطين والناقصين) ~~فسوف تنتقل من بدن حيوان إلى بدن حيوان آخر. وبطبيعة الحال، فان القائلين بهذا ~~المذهب ينقسمون إلى ms031 ثلاثة أقسام، ولكل واحد من هذه الأقسام رأي مختلف حول ~~كيفية تناسخ نفوس المتوسطين والناقصين. وهذه المذاهب الثلاثة الرنآيسة عبارة عن: ~~إخوان الصفا، والمحققون من الحكماء (من أمثال السهروردي)، وأرباب الكشف ~~والسلوك (من أمثال أفلاطون، وأغائاذيمون، وهرمس). ثم ذكر بعد ذلك شواهد من ~~الآيات والروايات في تأيد التناسخ. # ثم تعرض إلى تعريف اللذة والألم، واختلاف اللذة الحسية واللذة العقلية. PageV01P049 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0050.png) # وبعد ذلك تحدث في القسم اللاحق عن مسألة عذاب الأشقياء. حيث عمد أولا ~~إلى بيان ماهية العذاب، وقال بأنه عبارة عن ظهور صورة وحقيقة الأعمال في الموطن ~~المعادي بشكله الأصلي؛ إذ يمكن للحقيقة الواحدة أن تظهر في مختلف المواطن ~~بصور مختلفة. وعلى هذا الأساس، فهو يرى أن إحاطة جهنم بالكافرين في هذه الدنيا، ~~بمعنى احاطة الأخلاق الرذيلة والعقائد الباطلة التي سيطرت على وجودهم. بيد أن ~~الذين لا يدركون الحقائق إلا من خلال الصور المادية، يعجزون عن فهم هذه المسألة. # ثم دخل بعد ذلك في مباحث الخير والشر. واستدل على ذلك أولا بأن الشر أمر ~~عدمي، فهو إما بمعنى عدم الذات أو بمعنى عدم الكمال. ثم قال - بعد ذكر بعض ~~الأمثلة - : إن تلك الأشياء التي تسمى بحسب الظاهر شرا - من قبيل: البرد والحر ~~الشديد أو الأخلاق المرذولة- إنما تعد في الواقع شرا بالنسبة إلى الأمور الأخرى، ~~وليس في ذاتها. # ثم قسم الممكنات من حيث الخير والشر إلى خمسة أقسام، وهي: (1) خير مطلق، ~~(2) كثير الخير وقليل الشر، (3) متساوي الخير والشر، (4) كثير الشر وقليل الخير، ~~(5) شر مطلق. ليثبت بعد ذلك أن المتحقق في العالم من بين هذه الأقسام الخمسة ~~هو القسم الأول والثاني فقط. # ثم عمد إلى بيان أن الشرور إنما تظهر بفعل التضاد الواقع في الكون والفساد، وأن ~~مقدارها أقل بكثير بالقياس إلى الخيرات الحاصلة من الكون والفساد. وهذا المقدار ~~القليل من الشرور -حيث يكون من الشرور- لا يرضى به الحق تعالى، بل هو من ~~لوازم الخيرات الكثيرة التي يستحيل انفكاكها عن الشرور. وإن مصدر هذه الشرور هو ~~الامكان والعدم، وذلك لأن الواجب ms032 تعالى الذي هو وجود محض، هو خير محض ~~أيضا. PageV01P050 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0051.png) # ثم عمد إلى نفي شبهة غلبة الشر على نوع البشر، وأثبت أن الذي يغلب على النوع ~~الإنساني في الدنيا والآخرة هو التوسط في الخيرات والسعادات. # ثم تعرض إلى رد شبهة التنافي بين القضاء والقدر الإلهي ومعاقبة المذنبين. يذهب ~~ابن أبي جمهور إلى الاعتقاد بأن الأخلاق السيية والملكات الرذيلة تحمل معها ~~العذاب بنفسها. إلا أن هذا العذاب حتى ما قبل مفارقة البدن لا يمكن للنفوس غير ~~الكاملة أن تراه. وبعد مفارقة البدن، حيث يتم رفع الحجاب البدني، يمكن مشاهدة ~~ثمرة تلك الهيئات والملكات الرذيلة، وتعود إلى صاحبها. # وفي البحث الأخير من هذا الفصل، تناول ابن أبي جمهور بيان استحالة عالم أكمل ~~وأفضل من العالم الراهن. وذلك لأن إيجاد عالم بشكل أكمل من الوضع الموجود إذا ~~كان ممكنا، لوجب على الحق تعالى إيجاده؛ إذ لا يتطرق البخل إلى الذات الإلهية. ~~الفصل الرابع عشر # القد تحدث ابن أبي جمهور في هذا الفصل عن مباحث النبوة. إن النبي أو الرسول ~~-من وجهة نظره- عبارة عن الإنسان الكامل الذي يخاطب من قبل الملأ الأعلى ~~لإصلاح نوع الإنسان، بغية إصلاح المجتمع وهداية العباد إلى السعادة الأبدية. فإذا ~~كان هذا الشخص في أعلى مراتب الكمال فهو النبي الأعظم، وان كان في المراتب ~~المتوسطة أو المتدنية من الكمال، فهو نبي متوسط أوضعيف. ~~ثم تحدث عن وجه الحاجة إلى النبي، وأقام ذلك على أربع مقدمات، وهي ~~كالآتي: # الأولى: ان الإنسان مضطر الى العيش ضمن مجتمع. ~~الثانية: إن الحياة الاجتماعية تحتاج إلى وضع القوانين العامة (الشريعة). ~~الثالثة: ان وضع القوانين تحتاج إلى واضع للقوانين (الشارع) . وان مثل هذا الشارع PageV01P051 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0052.png) ~~يجب أن يكون أفضل من الآخرين من أبناء جلدته كي يقبلوا بشريعته. وان هذه ~~الأفضلية تثبت باجتراح المعجزات القولية والفعلية. # الرابع: يجب أن يكون ثابتا في قوانين الشريعة أن إطاعة هذه القوانين تستوجب ~~الثواب، وأن المتمرد عليها يستحق العقاب. وبذلك فان رجاء الثواب والخوف من ~~العقاب يدفع العباد إلى ms033 إطاعة صاحب الشريعة. # والنتيجة المترتبة على هذه المقدمات الأربعة هي أن نظام العالم لا يكتمل إلا ~~بوجود نبي. # ثم انتقل بعد ذلك الى بيان اختلاف معجزات الأنبياء عن الأمور الخارقة التي ~~تصدر عن السحرة والكهنة، ويرى الفارق بينهما في أمرين، وهما التحدي، وعدم ~~المعارضة. # ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان فوائد بعث الأنبياء، من قبيل: معرفة طبيعة الأشياء ~~والأغذية والأدوية، ومعرفة الأحكام الفلكية، ومعرفة الأعمال التي لا يعلم الإنسان ~~فوائدها، وإرشاد الخلق إلى الصناعات والحرف المفيدة والنافعة لإصلاح معاش ~~العباد. # وتحدث في القسم اللاحق عن كيفية صدور الأمور الخارقة والاخبار بالأمور ~~الغيبية. يذهب ابن أبي جمهور إلى الاعتقاد بأن النفس وان كانت منطبعة في البدن، ~~بيد أنها تترك تأثيرا على البدن. من ذلك -على سبيل المثال - ارتفاع حرارة البدن بشدة ~~عند استيلاء الغضب على النفس. فإذا بلغت النفس مرحلة الكمال وسطعت الأنوار ~~الالهية عليها، سوف تغدو بمنزلة النفس لكل العالم، وتتأثر بها مادة العالم، ويمكنها ~~بذلك أن تجترح العجانب. كأن يدرك علوما دون تعلم، أو أن يخبر عن الأمور الغيبية ~~على سبيل المثال. وقد ذكر المؤلف هنا عدة أمثلة، وعمل على بيان كل واحد منها PageV01P052 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0053.png) ~~وتفسيرها فلسفيا وعرفانيا # وفي ختام الفصل قام بشرح وبيان بعض الظواهر الحاصلة من تأثير النفوس ~~والأوهام في العالم، من قبيل: الجن، والغول، والشيطان، والعفريت، والإصابة بالعين. # يختص هذا الفصل بمباحث الشيطان والجن. وقد ذهب المؤلف في بداية هذا ~~الفصل إلى اثبات أن الشيطان هو تلك القوة الوهمية التي غالبا ما تتغلب على العقل، ~~وتنكر أحكام العقل. ولكي يعمل على تقريب هذه المسألة، يعمل على مقارنتها بقصة ~~آدم وابليس. # ثم عمل على بيان سبب مشاهدة الجن والشيطان والغول، ليقوم بعد ذلك بالإشارة ~~إلى الاختلاف بين الحكماء في إثبات ونفي وجود الجن. ثم قام بجولة في مختلف ~~أقوال القائلين بوجود الجن - سواء كان وجودا روحانيا أو جسمانيا- وفي الختام يرد ~~جميع هذه الأقوال، ويعمل على بيان رأيه المختار في هذا الشأن. فهو يرى أن كائنات ~~من ms034 قبيل الجن والشيطان والعفريت والغول، عبارة عن نفوس إنسانية ناطقة فارقت ~~أبدانها، ولكنها تخلو من العلوم الحقيقية والكمالات الإنسانية، ومطبوعة على العقائد ~~الردينة والأخلاق السينة. وفي هذه الحالة، فان نفوسها الناطقة قد تعلقت بأبدان حيوانية ~~تتناسب مع الأخلاق الرذيلة الغالبة عليها، وأنها تتعذب في تلك الأبدان لفترة طويلة أو ~~قصيرة، حتى تزول عن نفوسها تلك الأخلاق المرذولة. وفي المرحلة اللاحقة حيث لا ~~تليق تلك النفوس بعالم المثل الشريفة، فإنها تتعلق بالعالم المثالي الأسفل، حيث ~~يكون مظهره عالم العناصر والمركبات. # ثم تحدث بالتفصيل عن أصناف وأحوال الجن، وفي الختام تعرض الى بحث جواز ~~حصول نفوس الجن من فيض العقل، دون الانتقال من الأبدان البشرية. PageV01P053 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0054.png) # لقد خص ابن أبي جمهور هذا الفصل بالبحث عن الاشتراك والافتراق بين النبوة ~~والولاية. وقال بأن الاشتراك بينهما يكمن في ثلاثة أمور، وهي: تحصيل العلم من دون ~~كسب، والقيام بالأعمال الخارقة للعادة، ومشاهدة عالم المثال في الحس المشترك؛ ~~ويكمن افتراقهما في أمرين، وهما: الخطاب، والمعارج. # وقال بأن معارج الأنبياء تكون بالنور الأصلي الذي ثبت في مرآة نفوسهم بواسطة ~~الاستعداد الحقيقي لإشراق الأنوار اللاهوتية، في حين أن معارج الأولياء يكون بنور ~~يفيض من النور الأصلي. وبذلك فإن جميع المقامات التي يحصل عليها الولي إنما ~~تكون بواسطة روحانية النبي الذي سلك هذا الولي طريقه. ثم عمد إلى نقل شواهد من ~~الروايات في تأييد هذه المسألة. # وبعد أن أثبت ابن أبي جمهور أن النبي الأعظم -صلى الله عليه وآله- جامع ~~لجميع مقامات الأنبياء، أثبت أن مقام أولياء النبي محمد -صلى الله عليه وآله- جامع ~~لجميع مقامات الأنبياء. وذلك لأن أولياء النبي الأكرم محمد - صلى الله عليه وآله- ~~حيث قابلوا مرآة وجودهم بالمرآة التامة والكاملة لوجود النبي محمد -صلى الله عليه ~~وآله-، وانعكاس أشعة النور المحمدي الجامع لجميع مقامات الولاية والنبوة، فإنهم ~~يشهدون جميع تلك المقامات. ومن هنا فإنهم يكونون أفضل واكمل من جميع ~~الأنبياء، بمن فيهم الأنبياء من أولي العزم. # ثم انتقل بعد ذلك إلى إثبات هذه المسألة وهي أن الوجود ms035 النوراني للنبي الأعظم ~~صلى الله عليه وآله - هو المعطي للمقامات المعنوية إلى جميع الأنبياء والرسل ~~وأوليائهم في عالم النور، وعالم الأرواح، وعالم المثل، وأن جميع الأنبياء والأولياء ~~السابقين قد أخذوا مقاماتهم من وجود النبي الأكرم، كما أن أولياء الولاية المحمدية PageV01P054 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0055.png) ~~يأخذون مقاماتهم منه أيضا. # ثم قام بتفسير الرواية النبوية الدالة على مشابهة علماء أمة النبي الخاتم -صلى الله ~~عليه وآله- لأنبياء بني إسرانيل، على أساس الأصول المستحصلة من أبحاث هذا ~~الفصل. # وفي البحث اللاحق، تحدث ابن أبي جمهور عن النسبة بين الخلافة والولاية. ~~حيث يرى ترادف هذين المفهومين إن استعملا بشكل مطلق. وأما إذا استعملا في ~~المعنى الأخص، فسوف يعنيان التصرف المأخوذ من النبوة. وفي مثل هذه الحالة، ~~سوف تكون النسبة بين النبوة وهذين المفهومين هي نسبة العموم والخصوص مطلق؛ ~~إذ أن كل نبي ولي وخليفة، دون العكس. # ثم بحث في النسبة بين الولاية والنبوة، وقال بأن الولاية المطلقة أشرف من النبوة، ~~وإن الولاية الخاصة أخس من النبوة؛ وذلك لأن الولاية الخاصة هي المبدأ للنبوة. # لكن بعض حكماء الإشراق يذهبون إلى الاعتقاد بأن مبدأ الولاية هو الحكمة، ~~حيث يقسم هؤلاء الحكماء إلى سبع طبقات، وهي: (1) المتوغل في التأله وعديم ~~البحث، (2) المتوغل في البحث وعديم التأله، (3) المتوغل في التأله والبحث، (4) ~~المتوغل في التأله والمتوسط في البحث، (5) المتوغل في التأله والضعيف في ~~البحث، (6) المتوغل في البحث والمتوسط في التأله، () المتوغل في البحث ~~والضعيف في التأله. # ثم يختار من بين هذه الأقسام السبعة المتوغل في التأله والبحث؛ ليكون هو ~~المستحق للخلافة والرئاسة. فإن لم يكن هذا الشخص متوفرا، يتم الانتقال إلى ~~المتوغل في التأله والمتوسط في البحث؛ ليكون هو الخليفة في الأرض. وان لم يتم ~~العثور على هذا ايضا، كان المتوقل في التأله وعديم البحث هو صاحب هذا المنصب PageV01P055 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0056.png) ~~والمقام. وعلى كل حال، يجب أن يكون خليفة الله متوغلا في التأله؛ إذ أن ثمرة ~~البحث لا تخلو من الشك والترديد، بخلاف ثمرة التأله، حيث لا يتطرق إليها الشك ~~أبدا. ومن ms036 هنا فان الأرض لا تخلو أبدا من المتوغل في التأله. # ثم يدخل ابن أبي جمهور في مباحث الأفعال في إطار بيان عرفاني. حيث عمد أولا ~~إلى بيان الأقسام الستة للأفعال، مبينا أن أي واحد من هذه الأقسام يختص بالإنسان، ~~ويذكر أقسام الأفعال الدنيوية للإنسان. وهو يرى أن لكل فعل من أفعال الإنسان في ~~هذه الدنيا صورة وروحا إن الأفعال الحسنة للإنسان إنما تصعد من الدنيا إلى الآخرة ~~إذا كان فاعلها معتقدا بالتوحيد ومقرا بيوم الجزاء. وفي غير هذه الصورة، سوف يظهر ~~حكم ذلك الفعل في خارج الجنة وفي تلك المرتبة التي يستقر فيها الفاعل. # ثم عمد إلى تقسيم الأفعال - بحسب مصيرها الأخروي- إلى ستة أقسام، وتحدث ~~عن حكمة وصول الجزاء إلى الشخص الذي صدر عنه الفعل. # أما البحث الآخر الذي يتعرض له المؤلف فهو مبحث الغايات. فحيث علم أن ~~الحق تعالى محيط بجميع الأشياء ومصاحب لجميع الأشياء، يلزم من ذلك أن يكون ~~غاية لجميع الكائنات التي تسير إليه، ويحدث هذا السير في الصراط المستقيم. وإن ~~للصراط المستقيم ثلاث مراتب: # الأولى: الاستقامة المطلقة العامة، التي تعني التبعية القهرية للشخص الذي يسلك ~~الصراط المستقيم. # الثانية: الاستقامة الوسطى، وهي مرتبة الشرائع السماوية الخاصة بالأمم السابقة. # الثالثة : الاستقامة الخاصة الجامعة، وهي مرتبة الشريعة المحمدية، وتحصل ~~بأصلي الاعتدال والثبات. # ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن كيفية انحراف الانسان عن الاعتدال، وكيفية PageV01P056 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0057.png) ~~رعاية الاعتدال ومراتب ذلك، ويعدد مراتب وأقسام أهل الهداية. ليذكر بعد ذلك ~~الأقسام السبعة لأهل الاستقامة، ويرى أن أكمل تلك المراتب والأقسام -وهي مرتبة ~~الاستقامة بالقول والفعل والقلب- مختصة بالنبي الأعظم. # ثم تحدث باختصار عن مراتب الإيمان، أي: مقام التوبة، ومقام الثبات على العمل ~~الصالح، ومقام الولاية، ومقام الكمال المختص بصاحب الأحدية. # وأما الأبحاث الختامية في هذا الفصل فتختص بأسرار النبوة. وفيها يرى ابن أبي ~~جمهور أن للنبوة صورة (التشريع) وروح (القربة)، ولكل واحد منهما ثمرة وحكم. ثم ~~يعمل على بيان كل واحد من هذه الأقسام. # يعود ابن أبي جمهور في هذا الفصل ms037 الى مباحث الطبيعيات ثانية. وقد تحدث في ~~هذا الفصل عن حكمة بعض ظواهر العالم، من قبيل: الهيولى، والأجرام الفلكية، ~~ووضع الأرض بوصفها مركز العالم، ونورانية الكواكب، وشفافية الأفلاك، وسرعة وبطء ~~حركات الأفلاك. ثم تحدث باختصار عن حكمة خلق القوى النباتية والحيوانية ~~(الغاذية والنامية والمولدة) وكيفية أفعالها. # ثم أضاف قائلا: إن الغاية من ارتباط النفس بالبدن، هو تكاملها بواسطة كسب ~~الكمالات في الدنيا. وعندما تفارق النفس البدن وترجع الى الحق تعالى، تتحول إلى ~~عقل، وذلك لارتفاع الارتباط المادي الذي كان يحول دون هذا التشبه. # ثم بعد بيان وجود التناسب بين العالم الكبير والعالم الصغير (الانسان)، سعى إلى ~~اثبات أن كل ما يوجد في العالم الكبير، يجب أن يكون هناك نموذج له في العالم الصغير ~~أيضا ثم يتعرض بهذا البيان إلى إثبات القوى الثلاثة (الغاذية والنامية والمولدة) في ~~النفس، وفي الختام يثبت أن جميع هذه القوى هي من فروع النور الإسفهبد. PageV01P057 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0058.png) # لقد اهتم ابن أبي جمهور في هذا الفصل ببيان أخطاء بعض أدعياء الحكمة، ~~والإجابة عن تلك الأخطاء، وهي كالآتي: # الأول: كلام جالينوس في مورد التساوي بين المزاج والنفس. # الثاني: كلام القائلين بقدم العالم، والقول بوجوبه لذاته. # الثالث: كلام النصارى في مورد تركب واجب الوجود من مفاهيم ثلاثة، وهي: ~~الأب والابن وروح القدس. # الرابع: كلام اليهود في القول باستحالة النسخ. # الخامس: كلام المجوس في باب إيجاد الشرور من قبل إله الشر (أهرمن). # وإذا ما استثنينا المورد الأول، نجد المؤلف يبحث في المسائل الأخرى بالتفصيل، ~~ويبين فيها آراء الموافقين والمخالفين بالتفصيل، مع نقل الإشكالات الواردة على كل ~~واحد منهم، ثم يعرض على القاري الرأي الذي يستحسنه. ~~الفصل التاسع عشر # يتعرض المؤلف في هذا الفصل إلى هذه المسألة، وهي أن هناك الكثير من ~~العجائب الكامنة في العالم العقلي والعالم المثالي، بيد أن العقول البشرية ما دامت ~~في عالم الحس وفي قيد العلائق الجسمانية، لا تستطيع إدراك هذه العجائب. ثم نقل ~~بعد ذلك شواهد من الروايات لبيان عجائب وغرائب العوالم العقلية والمثالية. # ثم ms038 دخل بعد ذلك في مباحث العشق والشوق. وهو يرى أن العشق يحصل للشيء ~~في كلتا حالتي وجدان وفقدان الكمال، وأما الشوق فلا يحصل للشيء إلا في حالة ~~فقدان الكمال. ومن هنا فإن العشق يسري في جميع الكائنات، بخلاف الشوق الذي لا ~~يجري إلا في الكاننات التي يمكن تصور فقدان الكمال في حقها. PageV01P058 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0059.png) # وقد عمد المؤلف أولا الى نقل الاستدلال اللمي للحكماء على هذه المسألة. يرى ~~الحكماء أن هويات وكمالات جميع الكاننات، مستفادة من عللها الفياضة. ولكن ~~حيث إن هذه العلل الفياضة، لا تقصد من ذاتها إلى إيجاد هذه الموجودات وكمالاتها، ~~لذا كان يجب أن يكون لكل كائن عشق عام بالنسبة إلى هويته وكمالاته، لكي يحافظ ~~بذلك على الكمالات الحاصلة له، ولكي يستجلب الكمالات التي يفتقدها. # ثم أشكل على هذا الاستدلال، ورأى أن العشق مختص بالكائنات العقلية ~~والنفسية، وليس جميع الكائنات. # ثم أضاف قائلا: إن من بين العجانب الأخرى في العالم انطباع صورة جميع الأمور ~~التي تحدث في عالم الكون والفساد. ولكن حيث ان الأفلاك أجسام بسيطة وشفافة ~~تخلو من جميع الكيفيات؛ فإن هذه الصور والنقوش تكون بشكل غير محسوس، وتليق ~~بأحوال الأجرام الفلكية. # يتعرض ابن أبي جمهور في هذا الفصل الى بيان قاعدة «لا مؤثر في الحقيقة الا ~~الله». حيث يذهب الى الاعتقاد - بعد اثبات الوسانآط واسناد التأثير إليها- بأن هذه ~~المسألة يجب أن لا تمنع من إسناد جميع الأمور الى الحضرة الربوبية؛ إذ في حضوره ~~لا يكون لأي فاعل استقلال في التأثير، مثل نور الكواكب، التي لا تظهر آثارها في قبال ~~نور الشمس. وحيث ان الواجب تعالى هو نور الأنوار، وإن إشراقه بلحاظ الشدة ~~والضعف غير متناه، فإنه قاهر فوق جميع الوسائط مما دونه، وان هذه الوسائط في ~~الحقيقة ليست سوى شروط، وان الفاعل والمؤثر الحقيقي هو الواجب تعالى فقط. ~~ولذلك لو نسب فعل إلى غيره، فإنما يكون ذلك على سبيل المجاز. PageV01P059 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0060.png) # تحدث المؤلف في هذا الفصل عن الاختلاف بين العالم الصوري والعالم ~~الحقيقي، ووجوب الالتفات ms039 الى كلا العالمين. # إنه يرى أن الحقائق العقلية هي الحقائق الحقيقية، وذلك إذ لا يتطرق إليها التغيير ~~والتبدل. وأما المحسوسات فهي مظاهر وأشباح هذه الحقانق حيث تنعكس في مرآة ~~النفس. # إن غاية السالكين من الارتياض وقطع العلائق البدنية هي الوصول الى هذه ~~الحقائق الحقيقية. إن هذه الحقائق عندما توخذ بصورة ذاتية مستقلة ومباينة لعلتها، ~~تكون ممتنعة من حيث الوجود ومن حيث الظهور أيضا. وان العبارة المعروفة عن كبار ~~أهل التصوف، والتي تقول: «الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود»، إنما تدرك من ~~خلال فهم هذه النقطة. # وقد يحدث في بعض الأحيان أن يعمل الذين توصلوا من خلال قطع العلائق ~~البدنية إلى مرتبة مشاهدة الحقائق، أن يعتبروا الصور الجرمية في عالم المادة معدومة ~~بالكامل، ولذلك يغصون الطرف عنها بشكل كامل. ان هذه الجماعة بعد الوصول إلى ~~الحقائق الثابتة في أصل الوجود، وإلى فهم أن لا وجود لأي موجود في الحقيقة غير ~~ذات البارئ تعالى، وأنه هو الفاعل الحقيقي، سوف تعتبر الأحكام التكليفية والظواهر ~~النقلية حجابا يحول بينها وبين الوصول إلى الحقيقة؛ إذ أنهم يعتقدون أن هذه الأمور ~~تخص أولئك المنشغلين بمشاهدة الصور الجرمية. أما الذين تجاوزوا هذه المرتبة، فلا ~~يرون حاجة إلى هذه الأمور في الوصول إلى الحقانآق. وعليه يكون الاشتغال بها أمرا ~~عبثيا، ورجوعا عن المقصود بعد الوصول إليه. # إن المؤلف يسمي هذه الجماعة من أهل السلوك بالإباحية، ويعتبرهم مثل أولنك PageV01P060 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0061.png) ~~الذين ينظرون إلى العالم بعين غير سليمة. ويرى أن الحكيم الفاضل هو الشخص ~~الذي يمتلك القدرة على الجمع والتطبيق بين كلا العالمين الصوري والحقيقي. إن ~~مثل هذا الشخص القادر على إدراك الارتباط بين الصور الجرمية والحقانق العقلية ~~والمثالية، يعلم أن المعاني لا تكتمل ولا تتم من دون الصور الظاهرية التي تدل عليها. ~~وعليه فإن جميع الظواهر الشرعية والحقائق التكليفية من جهة وسائل من أجل الوصول ~~إلى الحقائق العقلية، وهي من جهة أخرى مظاهر لها. # وفي قبال الإباحية يأتي الحشوية، وهم الذين اكتفوا بالظواهر بسبب القصور في ~~الوصول إلى ms040 الحقائق، ويتصورون أن تلك الظواهر هي الحقاينق. ويرى المؤلف أن ~~هولاء أيضا قد ضلوا في طريق الجهالة، وينصح القار بالتخلي عن كلتا الطائفتين، ~~وأن يعمل من خلال إدراك العلاقة بين العالمين الصوري والحقيقي على المطابقة ~~بينهما والنظر إلى كلا العالمين معا. # ثم عمد إلى ذكر شواهد من الآيات والروايات يتوقف فهمها بشكل دقيق على النظر ~~إلى كلا الوجهين الظاهر والباطن منها. ومن هنا قالوا: «الكامل من لا يطفى نور عرفانه ~~نور ورعه»؛ إذ الكمال بالنسبة إلى الكمل يكون بالجمع بين العرفان الحقيقي والورع ~~التام. لذلك نرى أن الأنبياء والأولياء الذين وصلوا الى أعلى مراتب الكمال الإنساني ~~كانوا يراعون الحدود الشرعية بشدة. # وأما الأبحاث الختامية لهذا الفصل فقد اختصت بالرؤيا. وقد عمد المؤلف إلى ~~تصنيف الأشخاص على أساس كيفية روياهم إلى ثلاثة أصناف. وفي الختام بحث في ~~السؤال من الأموات عن أحوال الآخرة، كما بحث عن شرانط الحصول على الجواب ~~الصحيح من الأموات في هذا الباب. PageV01P061 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0062.png) # لقد خص ابن أبي جمهور هذا الفصل بالبحث عن الفضائل والرذايل الاخلاقية. ~~حيث تحدث في البداية ببيان عرفاني عن سر تربية النفس، التي هي عبارة عن رعاية ~~الاعتدال في الأمزجة الصورية والروحانية. ثم تعرض بعد ذلك إلى أحوال طرفي هذه ~~المسألة، وهم: أهل الكمال في رعاية هذا الاعتدال، والمحجوبون عن هذا الاعتدال. ~~ثم بحث في العلاقة بين الصور الغذانآية والكشف الروحاني. وهويرى أنه كلما كان ~~التناسب بين الغذاء والمغتذي أكبر، وكان المزاج الروحاني يتمتع بسلامة أكثر، كان ~~الكشف والشهود أقوى وأصح، ويمتلك مرتبة أعلى. # ثم عمد إلى بيان أن كل شخص يسعى إلى معرفة الله، يتعين عليه أن يتخلق بقدر ~~طاقته وقدرته بالأخلاق الإلهية. وكلما كان مقدار الأوصاف الربوبية والأسماء الإلهية ~~التي يحصل عليها الشخص أكثر، كان أقرب إلى حضرة الحق. ولذلك فإن النفس ~~الناطقة كلما اكتملت بالعلوم الحقيقية، وتنزهت عن الأخلاق الرذيلة، وقل ارتباطها ~~بالبدن، سوف يسطع عليها مقدار أكبر من الأنوار الإلهية. وعندما يثابر على هذه ~~الحالات سوف تنطبع في وجوده ms041 صورة جميع العالم، ويصبح مثل العقل المجرد من ~~المادة، وبعد مفارقة البدن تعود إلى حضرة الحق تعالى. # ثم عمد بعد ذلك إلى تعداد الأنوار المشرقة على إخوان التجريد. إن هذه الأنوار ~~على مجموعتين: فبعضها يشع على أهل البدايا، وبعضها الآخر يسطع على ~~المتوسطين. ثم ذكر الأنوار التي تسطع على أهل البدايا حتى يصلوا إلى مقام الفناء، ~~ويثبت أن هذا الفناء لا يتنافى مع إدراك النفس لذاتها. ~~ثم عدد بعد ذلك الأقسام الخمسة عشرة للأنوار المشرقة نقلا عن شيخ الإشراق، ~~مبينا أن جميع هذه الأنوار إشراقات تشع من العقل المفارق على النور المدبر، PageV01P062 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0063.png) ~~وتنعكس من هناك على الهيكل البدني والروح النفسانية. وعندما يظهر الاستعداد التام ~~في النفس والبدن لقبول هذه الأنوار، تحصل الأمور الخارقة للعادة، من قبيل: السير ~~على سطح الماء، أو الصعود إلى السماء بالجسم المثالي. # ثم استطرد في بيان أن النفوس القوية - القادرة على القيام بالأمور الكبرى والكثيرة- ~~تشبه العقول الفعالة في سبعة أمور، وهي: الحكمة، والحرية، والعفة، والخيرية، ~~والكرم، والرحمة، والفتوة. ثم عمد إلى تعريف كل واحد من هذه الأمور. # ثم دخل بعد ذلك في مباحث تهذيب الأخلاق. وهو يرى أن كمال النفس إنما ~~يحصل من خلال الاتصاف بالعدالة المطلقة، التي هي مزيج من الحكمة والشجاعة ~~والعفة. إن كل واحدة من هذه الفضائل الثلاثة تتعلق بواحدة من القوى العقلية ~~والغضبية والشهوية، حيث تقع بين رذيلتين أخريين، هما طرفا الإفراط والتفريط لتلك ~~القوة. وبذلك تكون الحكمة وسطأ بين البلادة والجربزة، والشجاعة وسطأ بين الجبن ~~والتهور، والعفة وسطا بين الشره والخمود. # ثم عمد إلى تعداد فروع كل واحد من هذه الأجناس الثلاثة من الفضائل. ثم قام ~~بتعريف الخلق، حيث يراها ملكة تصدر عنها جميع الأفعال بيسر ومن دون إجالة فكر ~~أو روية. ليتعرض بعد ذلك إلى اختلاف الحكماء في امكان أو امتناع تغيير الخلق، ~~مرجحأ رؤية القايلين بالإمكان وعمل على اثباتها. # ثم استطرد في تعداد أصناف السعداء - والمراد منهم هنا المتحلون بالفضائل ~~الأخلاقية-، ويعمل على تقسيمهم بحسب كيفية حصول ms042 تلك الفضائل (من حضرة ~~الحق تعالى؛ أو على أثر التفلسف وترك المعاصي؛ أو على أثر التأديب الشرعي وتعلم ~~الحكمة) إلى ثلاثة أقسام. وقد رأى المؤلف في البداية أن السعادة الحقيقية تتعلق ~~بالمجموعة الأولى، ومن ثم يراها متعلقة بالمجموعة الثانية والثالثآة، ويرى الذين هم PageV01P063 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0064.png) ~~خارج هذا التصنيف في زمرة الاشقياء. # ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان الاختلاف بين الفضائل والرذائل الشبيهة بها، ذاكرا ~~بعض الأمثلة في بيان متى وفي ظل أي ظروف يعد صدور كل فضيلة فضيلة، ومتى ~~يعد رذيلة. وفي الختام يستنتج من ذلك أن الفضائل إنما تعد حسنة إذا صدرت عن ~~الحكيم، أي أنها تصدر من المتحلى بالحكمة في الزمان المناسب، وبالمقدار اللازم، ~~وعلى أساس المصلحة. # ثم دخل بعد ذلك في البحث عن العدالة. حيث عمل في البداية على إثبات أن ~~العدالة من أشرف الفضايل، وذكر لها ثلاثة أقسام. وقال بأن تطبيق العدالة يتوقف على ~~ثلاثة أمور، وهي: الناموس الإلهي، والحاكم الإنساني، والدينار. والناموس الإلهي - من ~~وجهة نظره - هو واضع العدالة الذي هو مصدر الوحدة. # وفي قبال العادل يقع الجائر، وهو الشخص الذي يقضي على المساواة. والجانر ~~على ثلاثة أقسام: الجائر الأعظم (الذي يتمرد على أحكام الناموس الإلهي)، والجانر ~~الأوسط (الذي يتمرد على أوامر الحاكم الإنساني)، والجانر الأصغر (الذي لا يؤيد ~~حكم الدينار). # ثم ينتقل بعد ذلك إلى تعداد أقسام العدالة في الأفعال، وقال بانها على ثلاثة أقسام: ~~القيام بحق البارئ تعالى، والقيام بحق أبناء النوع الإنساني، والقيام بحق الأسلاف. ثم ~~بحث في مورد القسم الأول - الذي هو العبادات- وتحدث عن أنواعها. # ثم تحدث عن النسبة بين التفضل والعدالة، حيث قال بأن التفصل أشرف من ~~العدالة؛ وذلك لأن التفضل مبالغة في العدالة. # وفي ختام هذا الفصل أكد المؤلف على لزوم توظيف العدالة العامة في النفس من ~~أجل تعديل القوى وتكميل الملكات. ومن طريق هذا الأمر يحصل الثبات والقوام PageV01P064 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0065.png) # القد خص ابن أبي جمهور هذا الفصل بالبحث عن مقامات السالكين. حيث ذكر ~~في البداية مقامات السالكين واحدة ms043 فواحدة، مع بيان توضيح مختصر لكل واحدة ~~منها. وان المقامات التي عمد إلى توصيفها عبارة عن: الحال، والخاطر، والتوبة، ~~والإرادة، والرجاء، والخوف، والزهد، والصبر، والشكر، والتوكل، والرضا، والمعرفة، ~~والمحبة، والنفحات، والسكينة، والتفرقة، والجمع، والغيبة، والسكر، والصحو، ~~والهيبة، والأنس، والتوحيد، والمكاشفة، والوقت، والتعرض، والفناء. # ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان تعريف الزاهد والعابد والعارف، مع بيان اختلاف كل ~~واحد منهم عن الآخر. ويستنتج في الختام أن العارف حيث يكون عاشقا للكمال ~~الحقيقي، فإنه يبحث عن الحق تعالى، ولذلك فإنه لا يقدم أي شيء على معرفة الحق ~~وعبادته. ولا تأتي هذه العبادة من الرغبة في الحصول على الثواب أو الخوف من ~~العقاب، بل لأنه يجده أهلا للعبادة. # وفي البحث اللاحق تعرض إلى بيان درجات العرفان. حيث ذكر درجات العرفاء ~~السبعة، وهي: الإرادة، والرياضة، والوقت، والسكينة، والتردد، والوصول التام، والاتحاد ~~والوقوف؛ واحدة واحدة، مع توصيف كل واحد منها. ~~ثم نقل بعد ذلك تقسيما آخر ذكره بعض الحكماء لدرجات العارفين. وعلى أساس ~~ذلك تكون مراتب الوصول على ثلاث مراحل، وهي: السكينة، والحرق، والطمس. ~~وفي ختام هذا الفصل يتم التذكير بأن المراد من مقام الاتحاد هو استغراق الإنيات ~~في النور الأول، دون أن يحدث اتصال جرمي وامتزاج جسماني، أو أن تبطل احدى ~~الهويتين. PageV01P065 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0066.png) ~~يعد هذا الفصل تكميلا وتوضيحا لبعض مطالب الفصل السابق. حيث يقول ~~المؤلف: إن هذه المصطلحات وإن كانت مختلفة بحسب الظاهر، ولكن معانيها قريبة ~~من بعضها. والخصيصة المشتركة بين جميع هذه المصطلحات هي أنها بأجمعها ~~سوانح تعرض على النفس الناطقة. # ثم تعرصض إلى بيان النسبة بين المعرفة والمحبة. ويرى أن المعرفة تتقدم على ~~المحبة تارة، وتتأخر عنها تارة أخرى. بمعنى أنه كلما أضحت المعرفة كاملة أدت إلى ~~حصول المحبة، وكلما اكتملت المحبة استدعى ذلك حصول المعرفة. # ثم تحدث بعد ذلك عن أمرين يلعبان دورا هاما في وصول السالك إلى المقصود، ~~وهما: # أولا: الفطنة والحدس القوي الذي يؤدي بالسالك إلى الوصول إلى مقامات دون ~~عناء كبير، في حين أن الآخرين لم يصلوا ms044 إليها رغم مكابدة العناء. # ثانيا: المشايخ؛ وذلك أن هؤلاء بسبب سعة اطلاعهم على حقانآق العرفان والعلم ~~بالمقامات وكيفية الوصول إليها والانتقال من كل مقام إلى المقام الآخر، يستطيعون ~~هداية وإرشاد السالك وإيصاله إلى المقصود دون كبير مشقة أو عناء. # وفي المبحث اللاحق، ذكر أن الأهلية للسلوك تتحقق من خلال الجمع بين أمرين، ~~وهما: # أولا: المعرفة التي هي بمثابة السلم للصعود واجتياز المقامات، وهي تشمل معرفة ~~المسائل الكلامية، والحكمة البحثية، والحكمة الإشراقية. # ثانيا: المكاشفة، وهي تحصل بواسطة الرياضات وتحلي النفس بالأخلاق الحميدة. # ثم ينتقل بعد ذلك إلى التحقيق في معنى الاتحاد والاتصال عند الصوفية. فيستدل PageV01P066 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0067.png) ~~في البداية على أن الاتحاد والاتصال عندما يستعملان في المعنى الظاهري، انما ~~يصدقان على مورد الأجسام فقط. وأما مراد الصوفية من استعمال هذه المصطلحات ~~فهو رفع الحجب الماثلة بين النفس وحضرة الحق، وشدة القرب بينهما. # وكذلك في مورد اتحاد العاقل بالمعقول - بعد نقل مذهبين رئيسين في هذا الباب ~~ينتميان إلى فرفوريوس وأوانل الحكماء- ورد المعنى الظاهري لهما، يقول: إن مراد ~~الحكماء من هذا المصطلح هو أن النفس عند إدراك الصور المعقولة، ليس لها توجه ~~إلى ذاتها، وعليه فإنها لا تدرك سوى ذلك المعقول الروحاني المجرد. ومن هنا بواسطة ~~لطافة المدرك والمدرك، وشدة اتصالهما ببعضهما، اختاروا لهما عبارة اتحاد العاقل ~~بالمعقول. ~~الفصل الخامس والعشرون # يختص هذا الفصل ببيان وصايا المؤلف الى كل من ينشد الوصول إلى الحق ~~تعالى. يذهب المؤلف إلى الاعتقاد بأنه كما أن الشمس جرم واحد بسيط تسطع عنها ~~أشعة متكثرة، دون أن يؤدي هذا التكثر إلى تكثر في الشمس، كذلك حضرة الحق ~~تعالى حقيقة واحدة ذات أفعال متعددة تظهر فيها آثاره وأطواره ومظاهره، إلا أن هذا ~~الأمر لا يستوجب التكثر في ذاته. كالشخص الذي يقف أمام العديد من المرايا ~~المحيطة به من كل جهة، فإن صورته تنعكس فيها جميعا، ومع ذلك يبقى هو شخص ~~واحد ولا يتعدد. # ثم شبه حضرة الحق بالمدينة، وشبه طرق الوصول إليه بالطرق المختلفة الموصلة ~~إلى تلك المدينة، ويقول: ms045 إن طرق الوصول إلى الله بعدد أنفاس الخلائق. بيد أن هذه ~~الطرق تختلف في ما بينها من حيث البعد والقرب والسهولة والوعورة. ثم بين المراد ~~من القرب الالهي ببيان عرفاني. PageV01P067 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0068.png) # ثم صار بعد ذلك الى بيان طرق كسب الاستعداد إلى السلوك. ان المعارف ~~البرهانية، والاطلاع عن أحوال المشايخ وكيفية سلوكهم، والرياضات والتخلق ~~بالأخلاق الحميدة، من بين الموارد الضرورية لكسب الاستعداد إلى السلوك. ~~أما النصيحة التالية للمؤلف فهي ضرورة الالتزام بالتكاليف الشرعية. حيث تعرض ~~بالتفصيل وببيان عرفاني إلى حكمة وأصول وشروط التكليف، وتحدث عن الحكمة ~~من العقوبات. # ثم حذر السالك من الاشتغال بالأمور غير الضرورية، وأكد بأن عليه بدلا من ذلك ~~أن يشتغل بطلب العلم، وترك الشهوات، وصلاة الليل، وترك الخواطر الشيطانية. # ثم تحدث بعد ذلك عن ضرورة تطهير النفس للسالك، وعدد أقسام ودرجات ~~الطهارة، وبحث في النسبة القائمة بين الطهارة وسعة الرزق. ~~وأما النصيحة الأخرى للمؤلف فهي زيارة قبور الأنبياء والأولياء، والتعرض لنفوسهم ~~النورانية والقدسية، من أجل الحصول إلى أشعة وجودهم النورانية، والتحلي بأخلاقهم ~~الإلهية. ثم تحدث بعد ذلك عن ضرورة المثابرة على الدعاء والطلب من حضرة الحق ~~والإكثار من قراءة القرآن والتدبر في معانيه. # وفي الختام نقل المناجاة التي ذكرها شيخ الإشراق في رسالة كلمة التصوف لبيان ~~كيفية الدعاء والطلب من حضرة الحق تعالى، وقام بشرح وتفصيل العبارات الواردة ~~لقد تحدث ابن أبي جمهور في هذا الفصل عن أحوال السالكين إلى نور الأنوار. ~~يرى المؤلف أن السالكين لطريق الأنوار من خلال التوسل إلى العلوم الحقيقية، ~~والأخلاق المرضية، والاخلاص والصبر، وبواسطة سطوع إشراقات الأنوار الإلهية، PageV01P068 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0069.png) ~~يحصلون على استحقاق الحصول على التحف الملكوتية، التي هي في الواقع معرفة ~~السالكين واطلاعهم على أسرار عالم الملكوت. ثم يصلون إلى عين الحياة، وهي ~~العين التي سوف يحصل كل من يصل إليها إلى الحياة الخالدة. وإن السالكين يعملون ~~في هذه العين -التي هي مصدر الكمال والجمال - من خلال تحصيل العلوم الحقيقية ~~والأخلاق المرضية، على تطهير أرواحهم. # ثم يقول: ان الله تعالى ms046 هو الجواد المطلق، ويعرض نعماته على مخلوقاته دون ~~بخل ودون المطالبة بالعوض والبدل. وأما قبول هذه العطايا فهو رهن بالطهارة الوجودية ~~المجعولة من قبلهم والحاصلة بالسعي والعمل. وهناك الكثير من الآيات والروايات ~~الدالة على هذه المسألة. # ثم تعرض إلى بيان هذه المسألة وهي أن الذنوب والمعاصي نجاسات باطنية، وأن ~~الطاعات مطهرات باطنية. وأن لكل واحد من هذه المعاصى والطاعات خصائص ~~تنتقل تارة من ظاهر الإنسان إلى باطنه، وتنتقل تارة أخرى من باطن الإنسان إلى ظاهره. ~~ثم تعرض بعد ذلك إلى بيان منشأ هذه الطهارة والنجاسة الباطنية وأقسامها من حيث ~~المحال الموصوفة بها، وبحث في أسباب طهارة وكدورة الباطن. ورأى أن طهارة الباطن ~~يعود سببها إلى قلة التعلقات أو العدم التام للتعلقات بجميع الأمور باستثناء حضرة ~~الحق تعالى. وفي المقابل، فإن كدورة الباطن هي نتاج كثرة التعلقات وكثرة الأحكام ~~الإمكانية. # ثم عاد إلى البحث في أحوال السالكين مجددا. حيث يسعى إخوان البصيرة من ~~خلال الخضوع والقنوت والدعاء والمناجاة إلى تخليص نفوسهم الناطقة من قيود ~~الجسد. إن هؤلاء من خلال الحصول على الأنوار والإشراقات الإلهية ينتفعون ~~بانفسهم، ومن خلال انعكاسها على العوالم السفلية ينفعونهم بمقدار استعدادهم. PageV01P069 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0070.png) # إن هؤلاء السالكين الذين قاموا بتطهير نفوسهم الناطقة صوريا وحقيقة أثناء التعلق ~~بالبدن ليحصلوا على القرب الالهي، يجتنبون جميع أنواع المعاصي، لاعتقادهم بأن ~~كل معصية تبعدهم عن حضرة الحق تعالى. إن هؤلاء هم أحباء حضرة الحق، ~~وبواسطتهم يرفع الله العذاب عن الأرض وسكانها. # إن هؤلاء السالكين بعد حصولهم على الطهارة الكاملة والحقيقية بفعل تربية ~~الأنبياء والأولياء الربانيين، يتمكنون من تخليص نفوسهم الناطقة من ظلمات الأبدان ~~الجسمانية، ويصعدون إلى عالم العقل، ويغوصون في محيط الأنوار الإلهية والحياة ~~الأبدية، ويتمكنون من لقاء حضرة الحق تعالى. ~~خاتمة الكتاب # يستهل المؤلف خاتمة الكتاب بذكر مناجاة لطلب النجاة والاستقامة على صراط ~~الحق تعالى. ثم يعرض نصائحة وتوصياته على القراء. وقد وجه الخطاب إلى القارئ ~~قائلا : إن هذا الكتاب يشتمل على جملة من الأسرار التي ذكرها الأنبياء والأولياء ~~الربانيون والحكماء ms047 الكبار على طول التاريخ. ويطلب من القارئ أن يقرأ المسائل ~~المتفرقة في هذا الكتاب بشكل دقيق؛ ليصل إلى الغاية منها. وعلى الرغم من أنه قد ~~يبدو للوهلة الأولى أن مطالب الكتاب قد تكررت في عدة فصول، إلا أن هذا التكرار ~~كان متعمدا؛ إذ أن بعض المطالب تستلزم التكرار بعبارات متفاوتة وفي مواضع ~~مختلفة. # ثم استطرد قائلا: إن هذا الكتاب يحتوي على ثمار لذيذة قد تم قطافها من جنان ~~متعددة، وتم جلبها بجهود كبيرة من مختلف الأمكنة، وتم وضعها أمام القاري. ومن ~~هنا يجب على القارى أن يقدر قيمة هذا الكتاب؛ وذلك لأن المؤلف قد تمكن في هذا ~~الكتاب من القيام بأمر لم يكن متاحا وميسورا للمتقدمين. PageV01P070 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0071.png) ~~ثم طلب من القارى أن لا يتعجل في الرد والإنكار إذا صعب عليه فهم بعض ~~عبارات الكتاب؛ وذلك لأن فهم هذا الكتاب يتوقف على تلطيف السر وإصلاح المزاج، ~~بل إن بعض مشاكل هذا الكتاب لا يمكن حلها إلا من خلال الكشف والشهود. ~~وفي الختام يعترف المؤلف بقصوره وحاجته إلى صفح ومسامحة القارى، ويطلب ~~منه عدم نسيانه في دعائه له بالخير وطلب الغفران من أجل النجاة من أهوال يوم ~~القيامة، والدخول إلى دار الكرامة. # 8 8 # 8 PageV01P071 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0072.png) # في الختام أرى لزاما علي أن أتقدم بالشكر الجزيل الى جميع الأحبة والأصدقاء ~~الذين قدموا لي يد العون في مختلف مراحل هذا المشروع، وأخص منهم بالذكر: # 1. سماحة الشيخ أحمد عبد الله السمين (رئيس لجنة التحقيق والأبحاث العلمية ~~في مؤسسة ابن أبي جمهور)، حيث كان الداعم لي طوال السنوات الثمانية الأخيرة، ~~ولم يأل جهدا في تحقيق الغاية من المساعي المبذولة في تحقيق سلسلة مصنفات ابن ~~أبي جمهور الأحسانآي. # 2. سماحة السيد علي باقر الموسى (المنسق العام في مؤسسة ابن أبي جمهور)، ~~الذي يتابع الأعمال التنفيذية للمؤسسة. # 3. المعرب المحترم سماحة السيد حسن علي مطر الهاشمي، على ما بذله من ~~جهد في ترجمة مقدمة هذا الكتاب. # 4. سماحة الدكتور السيد محمود المرعشي النجفي، وسماحة الشيخ أبو الفضل ~~حافظيان بابلي، ms048 حيث أرشدانا إلى المخطوطة رقم ل. PageV01P072 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0074.png) PageV01P074 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0076.png) ~~يترفع شأنك المتعالي، يا من من علينا بعفوه بالابتهال اليك نقوم ونقعد. صل على ~~أكمل الذوات المقدسات، وأطهر النفوس الفاضلات، محمد المصطفى وآله البررة ~~الهداة، ما دامت الأرض والسماوات. # وبعد، فهذه رسالة مختصرة الكلام، مرتبة على نمط حسن الانتظام، في العلم ~~الإلهي الممزوج بالطبيعي، على النهج الإشراقي والطريق السلوكي. وهي لب خلاصة ~~حكمة السلوك، وبداية مراتب الأكابر من الأفاضل الملوك، مما استفدته من خالص ~~الفكر الطويل، وأتقنته بعد مجاوزة مبادى ذلك السبيل، بعد المرور على عبارات القوم ~~ومخضها، واستخلاص لبها من قشرها، على أني لم أتعد عباراتهم الشائقة، ولا غيرت ~~إشاراتهم السابقة. وسميتها ب«باب البداية لبداية النهاية»، وأسأل من المبدأ الأول حسن ~~التوفيق وهداية الطريق. PageV01P076 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0077.png) ~~مقدمة: الحكمة هي التحلي بالعلوم الحقيقية، بحسب الطاقة البشرية. ~~وإنما تحصل بجودة الفكر، وبشرط كثرة الصبر. وجمعهما عزيز، بل اجتماعهما. ~~وينقسم الحكمة إلى علمية وعملية. ~~ينقسم الأولى إلى رياضية وطبيعية وإلهية. ~~والثانية إلى خلقية ومنزلية ومدنية - سياسية هي الملكية، وناموسية هي النبوية-. ~~هي أمهات العلوم الحقيقية، التي يصير النفس بها كاملة في قوتها، فيحصل لها ~~السعادة الأبدية، والقرب من العقول النورية والحضرة الربانية. # 8 PageV01P077 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0078.png) ~~مدخل: إن إدراكك لغيرك حصول صورته فيك، فله أثر فيك، وإلا فما علمته. وان ~~لم يطابقه فما علمته أيضا. فإن طابقت تلك الصورة كثيرين فكلية، ولفظها الدال عليها ~~كلي تبعا لها؛ والا فجزئية. ~~وما لا جزء لها من الحقائق عقلا بسيطة، وذات الجزء عنده مركبة. ولهذا لا تعقل ~~بدونها، فتقدمها عليها تقدم عقلي. ~~ولازم الماهية ما يمتنع رفعه وجودا أو وهما، فلا تعقل منفكة عنه، مع كونه خارجا. ~~ولازم الذات يطرد، ولازم الماهية لا يطرد. ~~والحكم على جزئيات الماهية تبعا للحكم بما يلزمها لذاتها، لا لاستقراء أشخاصها. ~~والكلي لا يوجد في الأعيان؛ إذ العين غير مشترك، والكلي لا يمنع الشركة لذاته، ~~ولا يتعدد إلا بلواحق تزيد عليه؛ إذ الافتراق لا يقع بما به الاشتراك. ~~وما حل في ms049 غيره شائعا فيه هيئة؛ وما قامت به محل؛ وما لا يحل في غيره جوهر. ~~فما اشتمل منه على المقادير جسم. وتشترك في الجسمية، وتفترق بالهيئات. ~~ولا يقبل الأجسام القسمة إلى ما لا ينقسم؛ وإلا فمع التركيب إن حجب الواسطة ~~انقسم، وإلا تداخلت. ~~ولا تنتقل الهيئة، وإلا تجسمت. ~~ولا بد من تناهي الجسم، وكذا الأعداد الموجودة المترتبة؛ للتطبيق وغيره، ولو فقد ~~أحدهما لم يمتنع عدم النهاية. ~~وحينئذ نقول: لما لزمت لزمه الشكل والمقدار، لا للماهية الجرمية، والا لتمائلت. PageV01P078 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0079.png) ~~فهناك مفيد لها، ولا يكون جرما، وإلا عاد الكلام، فهو خارج. # اعلم أن الجهات مختلفة؛ لاختلاف الحركات، وموجودة؛ للإشارة إليها، ولا ~~تنقسم، والا لوقعا في العدم. فالمحدد واحد، وليس قاصرا على طرف، وإلا لا يتحدد ~~به. وحينئذ لامتداده طرفان، فلا بد من جرم محيط، يحدد القرب بمحيطه والبعد بمركزه. ~~فلا ينخرق المحدد، فلا يتحرك مستقيما، وإلا لما كان محددا، فهو يتحرك وسطا. ~~وما يقبل التشكل بسهولة رطب، وإلا فيابس، وما يتحرك مستقيما بخصوصية عن ~~الوسط حار، وإلا بارد. فهناك أربعة: حار يابس نار، وحار رطب هواء، وبارد رطب ماء، ~~وبارد يابس أرض. فهو السفل والمركز، والعلو محيط من جميع الجوانب. # ولهذه الأربع صور نوعية متخالفة الكيفيات. ولما شاهدنا الماء يخلع الصورة ~~المائية ويلبس الصورة الهوانية، فهناك شيء قابل لهما هو المادة. فهي أحد جزئي ~~الجسم، وامتدادها جزؤه الآخر. # والعناصر مشتركة الهيولى. فالهواء يصير ماء، وينقلب نارا. فيتولد حينئذ السحاب ~~بتكاثف الأبخرة، وينزل بالبرد مطرا أو ثلجا - إن اشتد البرد-. # ومكان العالم السطح الباطن من الحاوي، المماس لظاهر المحوي. # ولا يخلو المكان من الجرم الشاغل، فالمحدد ممتلئ بالأجسام. # واعلم أن المواليد الثلاثة حصلت بامتزاج الأربعة. وكون الإنسان من الطين لا ينافيه. # 8 PageV01P079 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0080.png) ~~إرشاد: إنك لا تغيب عن ذاتك، فذاتك معقولة لك، وأنت غافل عن بدنك وأجزائه، ~~فأنت غيره. ~~وتعقل الجسم المطلق، ولوكانت صورته في جرم لما طابق المختلفات. فمحلها ~~ليس بجرم ولا هيئة، فلا يشار إليها؛ لخروجها عن عالم الجهات. ms050 ~~وكذلك الواحد المطلق، وإلا لانقسم. فعاقله بريء من الأبعاد ولوازمها. ~~وهو عند أهل الحكمة النفس الناطقة، وعند أهل التصوف الكلمة، وفي الكتب ~~الإلهية يعبر عنه بالقلب وبالروح. ~~فهي ذات لا جرم ولا جرمانية، قانمة بذاتها، مدركة، لها التصرف في الجرم. ~~وهل توجد قبل المزاج؟ ~~قيل: لا؛ لأنها إن تعددت تميزت، ولا تميز قبل البدن؛ وإن اتحدت اشترك الكل في ~~أنانية واحدة، والوجدان يكذبه. ~~وقيل: نعم، وإلا لكان المزاج شرطا في وجودها، فتنعدم بعدمه، هذا خلف. ~~ولكونها غير جرمية شواهد من التنزيل؛ فإنه وصفها بالرجوع إليه، وبالعروج، ~~وكونها عنده، وملاقاته، ومصيرها إليه، واستقرارها عنده، ودنوها منه، وكل تلك لا ~~تتصور في ذي الأبعاد الجرمية والهيئات. ~~ومنه قوله -عليه السلام- : أبيت عند ربي، يطعمني ويسقيني. ~~وقوله -عليه السلام-: «الرفيق الأعلى». ~~وقوله: «المصلي يناجي ربه. ~~وسئل بعض المشايخ من أهل التصوف، فقال: «من كان مع الله بلا مكان». PageV01P080 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0081.png) ~~وقول بعضهم: «وكنا حيثما كانوا، وكانوا حيثما كنا». ~~وقول أبي طالب المكي في حق أستاذه أبي الحسن بن سالم، لما سنل عنه: «إنه ~~طوي له المكان». ~~ووصف بعضهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «انه غمض العين عن الأين». ~~ومثله قول بعضهم في وصفه -صلى الله عليه وآله وسلم- : إذا لبس لبسة رفع عنه ~~الكون في المكان». ~~وقال بعضهم: «طلبت ذاتي في الكونين، فما وجدتها». ~~ومثله قوله: «تبين ذاتي حيث لا أين. ~~وقوله - لما أريد صلبه- : «حسب الواحد إفراد الواحد له. ~~وقال في حق الصوفي: «إنه وحداني الذات، لا يقبل ولا يقبل» ~~وما هو جرم أو هينآة يستحيل رفعه عن المكان. ~~ولها نسبة بالقدس ونسبة بالبدن. ~~ولها قوى: ~~- قوة مدركة، في الظاهر خمس وفي الباطن كذلك، ومحلها الدماغ. ~~- وقوة محركة، وتنقسم إلى قوة باعثة، اما جالبة لنفع أو دافعة لضرر، الأولى شهوية ~~والثاني غضبية؛ وإلى قوة فاعلة. ~~وسبب نسبتها مع البدن جرم لطيف حار، حاصل عن لطيفة الأخلاط، مبدؤه ~~القلب، يسمى الروح، حامل هذه القوى، واسطة بين الكلمة والبدن؛ فإن جرم عضو ~~الإنسان قد يموت ms051 مع بقاء تصرف الكلمة في البدن؛ لسدة منعت هذا الروح عن النفوذ ~~إليه. وهو غير الروح المنسوب إليه تعالى، أعني الكلمة التي قال الله تعالى فيها: (فإذا ~~سويته ونفحت فيه من روحي، وقال تعالى: (وكلمته القاها إلى مريم وروح منه). # 888 # 8 PageV01P081 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0082.png) # إشارة: الجهات العقلية ثلاثة: الوجوب، والامكان، والامتناع. فالاول ضروري ~~الوجود، والثالث ضروري العدم، والوسط وسط. فيجب ويمتنع بغيره، وهو العلة. ولا ~~يصير موجودا لذاته، وإلا لكان واجبا، فلا بد له من مرجح، وهو العلة التامة، سواء ~~اتحدت أو تعددت. وما له دخل في العلية فهو جزؤها، حتى قبول القابل، وزوال ~~المانع، والوقت. فعدم المعلول معلل بعدم العلة، كلها أو بعضها. # 88 PageV01P082 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0083.png) # كشف: واجب الوجود هو الوجود الصرف الذي لا خصوص فيه ولا عموم، ولا ~~كلية ولا جزئية، ولا وحدة ولا كثرة. فما عداه منه وجوده، بواسطة أو بغيرها. فينتهي ~~المراتب في النزول إلى الضعف، كانتهاء النور إلى ما ليس بنور، كما تنتهي في مراتب ~~الصعود إلى الشدة. فهو بسيط، لا تركيب فيه بوجه من الوجوه. فلا اسم له عندنا يليق ~~بكماله وبساطته، وإن كانت له أسماء كثيرة باعتبار يليق بعقولنا وروت بها الشرائع ~~الإلهية. PageV01P083 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0084.png) ~~إيقاظ: إنك إذا نظرت في نفس الوجود، وأنه لا يمكن للعقل فصله إلى ماهية ~~ووجود، وأنه لا جزئيات له ذهنية ولا خارجية، ولا كثرة فيه بوجه من الوجوه، تيقنت أنه ~~واحد، وأنه ليس في الوجود واجبا وجود، واستغنيت عن تطويلات القوم. ~~وإن شئت قلت: لوكان هناك واجبا وجود، لاحتاجا إلى الفارق غير الذي به ~~الاشتراك، فلا وجوب. # 8 PageV01P084 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0085.png) ~~[الفصل السابع: في إثبات واجب الوجود وبعض أحكامه] ~~إشارة: لما تعددت الأجسام وهيناتها، واتحد الواجب، اتفقت كلها بالإمكان ~~ضرورة، فاحتاجت حينئذ إلى المرجح، وهو الواجب. ~~ولا يتركب من جزئين، وإلا لما كان واجبا ~~ولما كانت الصفة تحتاج إلى محلها، لم يصح أن تكون واجبة. فلا صفة للواجب ~~زائدة يستكمل بها، وإلا لكان ناقصا وهب الكمال لنفسه، فهو أكمل ms052 من ذاته؛ إذ ~~الواهب للكمال أكمل. ويلزم أن تكون قابلة وفاعلة. ~~وادراكه لذاته عين حياته، وقدرته علمه؛ لأنه غير محتاج إلى تحريك الآلات. ~~ومنه قول بعضهم: «إن مشينته قدرته، وما يدرك بصفة يدرك بجميع الصفات؛ إذ لا ~~اختلاف ثمة، فلا ثمة إلا شيء واحد». ~~ومنه قول سيد الأولياء: لا يوصف بالصفات». ~~ومنه قوله -عليه السلام- : «من وصف الله - سبحانه- فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ~~ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله». ~~والعلم لا يوجب التكثر في ذاته تعالى. ~~فكمالاته حاصلة له، فلا يمكن عليه شيء؛ إذ ليس بذي جهة كاننة. وقد عرفت أن ~~وجوده عين ماهيته، فلا يكون عرضا أو عارضا ليحتاج الى علة. ولا كذلك الأجسام؛ ~~لامكانها، فوجودها يحتاج إلى علة ضرورة. ~~ولا مشاركة بين الواجب وبين غيره في جزء، ليحتاج إلى مميز؛ لوحدته المطلقة. ~~فلا محل، ولا حال، ولا قيام له بغيره، ولا ضد، ولا ند، فكينونته ماهيته ووجوده. PageV01P085 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0086.png) # إرشاد: الذي نفينا عن الواجب من الصفات هي الحقيقية، لا الإضافية والسلبية ~~والاعتبارية؛ لأن الأولى غير متقررة في ذوات الأشياء، فلا تتغير بتغيرها الذات؛ ~~كالمبدتية، والعلية، والمبدعية. # وكذا الثانية -كالقدوسية والفردية والأحدية-، والثالثة -كالشيئية والحقيقة والحقية ~~والذاتية-، فإنها إما سلوب لعوارض، كالقدوسية؛ وإما سلوب لقسمة، كالفردية؛ أو لا ~~وجود لها في الأعيان، ككونه شيئا وحقيقة؛ فإن هذه الثلاثة لا يتم فيها برهان المنع. ~~وإن حققت لم تجد إضافات متعددة، بل إضافة واحدة مصححة للكل، كالمبدئية. ~~ولا سلوب كذلك، بل سلب واحد يتبعه جميع السلوب، وهو سلب الإمكان، المستلزم ~~لسلب جميع لوازمه. فافهمه؛ فإنه دقيق. # 88 # 8 PageV01P086 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0087.png) ~~تنبيه: ان الواحد من جميع جهاته واعتباراته واراداته لا يوجب ما ليس بواحد. وله ~~شواهد؛ فإنه إذا صدر عنه اثنان من غير واسطة، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر، ~~ففيه جهتان، يقتضي باحداهما أحدهما وبالأخرى الآخر، فليس بواحد. فلا بد من ~~الواسطة. فالأول المرجح لكل ما عداه دائم، فيدوم الترجيح. وليس قبل الممكنات ~~غيره، ولا وقت ولا شرط ولا داعية ms053 ليتوقف عليه الترجيح، وليس في العدم حال ليكون ~~أولى به فعل شيء لم يكن. فالعلة متقدمة في العقل، لا بالزمان، وهو التقدم بالذات، ~~فدوامها مستلزم للدوام. # وجود الممكن الأخس مستلزم لوجود الأشرف من فياض الوجود والجود، فلا ~~يقتضي بجهته الوحدانية الأخس، وإلا لزم من فرض الأشرف وجود جهة أشرف مما ~~عليه الواجب، وهو محال. فوجود الماهيات المجردة المتصرفة في عالم الأجرام ~~مستلزم لوجود العقول؛ لأنها أشرف منها، وهم المسمون بالكروبيين والسرادقات ~~النورية. # وليس العقل الأول جسما، لتركبه من الهيولى والصورة، بل يكون جوهرا عقليا فهو ~~جوهر عقلي وحداني، هو الأمر الأول ونوره الأعلى. # 8 PageV01P087 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0088.png) ~~تنبيه : إن الجود إفادة ما ينبغي لا لعوض. ولما امتنع ذلك على الحق تعالى، فلا ~~معامل، فهو الملك، له ذات كل شيء، وليس ذاته لشيء. فهو الغني المطلق، فلا ~~يتوقف كمال له على غيره. والعالي لا غرض له في السافل، وإلا لكان أولى به، تعالى ~~الله عنه. ~~إن حركة الفلك غير طبيعية، وإلا لوقف، ولا قسرية؛ لعدم القاسر. بل هي إرادية ~~تابعة لغرض ليس بشهواني ولا غضبي؛ إذ لا زيادة، ولا مزاحم، ولا محمدة، ولا يبنى ~~الدوام على الظن، مع أنه لا نسبة بين العالي والسافل. ولا لأمر جزئي، بل لأمر كلي ~~هو إرادة كلية تشبها بمعشوق ليس واحدا، وإلا لتشابهت الحركات. بل لكل معشوق ~~خاص هو علته، تمده بنورها، وهي المفارقات بالكلية، فتفيض عليه الأشواق واللذات ~~الغير المتناهية من معشوق مشترك. فلأجل ذلك تشابهت في الدورية الأحدية لوجدة ~~ولذة، وتعاقبت على الدوام. ~~فالعوالم ثلاثة: # - عالم العقل، وهو الجبروت. # - وعالم النفس، وهو الملكوت. # - وعالم الجرم، وهو الملك. # والأخير مطيع للأوسط، وهو مطيع للأول، والكل تحت قهر المبدع. # 8 # 88 PageV01P088 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0089.png) # دقيقة: فيلزم عن القاعدة المذكورة تكثر العقول؛ فإنه لما ثبت أن هنا ذواتا مجردة لا ~~تعلق لها بالأبدان فلا يتصور كثرتها ولا كثرة الأفلاك عن الأول من غير وسط، فوجب ~~بالأول واحد. والأفلاك أيضا لم تجب بواحد؛ إذ لكل فلك معشوق يكون علته. ms054 فالعقول ~~ينبغي أن يكون واحدا عن واحد سلسلة. وليس في كل واحد من الجهات، إلا أنه واجب ~~بالأول، وله نسبة إليه، وممكن في ذاته، فاقتضى بما يعقل من نسبته إلى الأول شينا ~~أشرف، هو عقل آخر، وباقتضاء ماهيته وامكانه جرما ونفسا، فكان تسعة أفلاك، لها تسعة ~~من المبادى العقلية، ومع القمر عاشر، منه العالم العنصري -على ما قرره المشاؤون-. # ولا بد من ترتيبها في الطبقة الطولية والعرضية؛ لانتساب الأشرف إلى الأشرف، ~~والأخس بالأخس. # وحصر العقول في التسعة - كما يقوله المشاؤون- لم يقم برهان عليه، بل لا يحصي ~~عددهم عقول البشر. وله شواهد من الآثار النبوية. # والعالم العنصري مرتب مع الفلكي عقيب ترتيبه الطولي، حاصل عن الفعال، وهو ~~العقل العاشر -على مذهب المشائين-. وله معاونات من حركات الأفلاك، معدة ~~للعناصر لاستعدادات مختلفة، فيختلف استعداداتها للكمالات من الواهب. وهذا الواهب ~~المفيض للصور بواسطة الأفلاك المتحركة المعدة بتلك الحركة للعناصر بالاستعدادات ~~المختلفة لقبول الأمزجة المختلفة المستلزمة لفيض النفوس اللائقة لذلك الاستعداد، ~~يسمى بروح القدس واللوح المحفوظ. فهو المفيض للنفوس، ونسبتها إليه كنسبة الشمس ~~الى الابصار، وهو القانل لمريم (أنارسول ربك، فهو واهب المسيح وجميع نوعه. # 8 # 888 PageV01P089 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0090.png) ~~إيضاح: واعلم أنه لما كان الحادث يستدعي مرجحا حادثا، فلا بد من حوادث ~~مترتبة غير مجتمعة الآحاد لا إلى نهاية، وهي الحركات. ولما كانت المستقيمة ذات ~~نهاية، وجب أن يكون هي المستديرة. فالزمان مقدارها، فهي حركات الأفلاك. ~~وتكثر معلولات الفعال بواسطة الاستعدادات المختلفة؛ لجواز اختلاف آثار الواحد ~~باختلاف القوابل. ولا يتغير العقول ولا علومها؛ لأنها ليست بزمانية. فتجدد الأشياء ~~بتجدد الاستعدادات. واجتماع الحركات محال، فحال ماضيها كحال مستقبلها. # 8 # 888 PageV01P090 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0091.png) # تكميل: الكلمة لا تنعدم، ولا يتطرق اليها الفناء؛ لدوامها في حقيقتها، ووجودها ~~بدوام موجبها الحاصل عنه وجوبها الغيري. ولا تنتفي لانتفاء شرط - لكمالها-. ولا ~~تنتفي بوجود مانع ينافي وجودها، فتبطل بوجوده؛ إذ لا مانع متصور هناك؛ لأنها غير ~~جرمية، فلا مزاحم لها حينئذ ليكون وجوده منافيا لوجودها لتنتفي بوجوده. وإنما ~~احتاجت إلى الآلات ms055 في تحصيل أفعالها، والمزاج والروح إنما هما شرطان لتعلقها ~~بالبدن، ولا شرطية لهما بالنسبة إلى ذاتها. # واليه الإشارة في الكتاب الإلهي: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا). # وقال -عليه السلام- : «إنكم لا تموتون، وإنما تنقلون به من دار إلى دار». # وقول علي -عليه السلام - : «الناس نيام، إذا ماتوا انتبهوا. # وقوله -عليه السلام- : «النوم أخو الموت». # واعلم أن اللذة إدراك ما وصل من كمال المدرك وخيره إليه، من حيث هو كذلك. ~~والألم هو إدراك ما وصل من شر المدرك وآفته اليه، من حيث هو كذلك. # وكمالها بانتقاشها بالوجود ومعرفة المعاد ودقانق الكونين. ولذتها أقوى اللذات ~~وأكملها؛ لكمال إدراكها وشرف مدركاتها، فلا عانق عن إدراك لذاتها وآلامها؛ إذ ليس ~~إلا علاقتها، فتحقق بذلك قوة اللذة والألم. فمتى فارقت زال المانع فيه، وتلذذت ~~بالكمال المذكور، أو تألمت بنقصها بعدم الانتقاش بالكمال. # والعذاب الحاصل بالنار التي تنبعث عن ذات النفس، ويكون منشؤها منها، بسبب ~~بعدها عن المبدع لها، فإنها أقوى في التأليم من عذابها بالنار الجرمانية؛ فإن تحكم PageV01P091 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0092.png) ~~الملكات الردينة الحاصلة عن ذلك الجهل، الموجب لذلك التعلق، المستلزم للبقاء ~~في الظلمات والحجب بل والانحطاط إلى عالم الجرم والتعلق فيه بالمظاهر المتعددة، ~~ألم لا يناسبه ألم، نعوذ بالله. # إن الحركات توجب الكانآنات، والكل بالقدر السابق، وهي حاملة لعذابها معها، بلا ~~منتقم خارجي. وليس ابتلاؤها بالمعاصي بالقدر ليكون تعذيبها ظلما، بل إنما هي ~~أعمالهم ردت إليهم، كما قال تعالى: (وأحاطت به خطينته، وإليه أشار بقوله: (وإن ~~جهنم لمحيطة بالكافرين. # 9 PageV01P092 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0093.png) # ختام: ان احتياج الناس الى ضابط لأمور معاشهم، مذكر لهم بأحوال معادهم، ~~رادع لهم عن اختلال نظام اجتماعهم، يوجب في العناية وجود شخص كامل في كل ~~عصر، قانما بذلك، مصلحا للنوع، مؤيدا بأمر إلهي؛ ليفرض عليهم قربات الله تعالى؛ ~~ليخرجهم عن القوة البهيمية. # إن ما تراه من الأفعال الخارقة للعادة - من التحريكات، والتسكينات، وانزال ~~العذاب، والاستسقاء، وغير ذلك مما يحصل من اخوان التجريد - لا يصعب عليك ~~تعقلها والتصديق بها؛ فإن بدنك أطاع الكلمة، مع عدم انطباعها ms056 فيه. وبدنك قد يرد ~~عليه مسخن شديد -وان كان شديد البرودة- بغضب نفسك. والأوهام رأينا من تأثيرها ~~أمرا بليغا، إذا تتبعه من تحدس الأحوال عرف آثاره العجيبة. # فمتى تم كمال النفس، تأيدت بروح القدس، ويفيض عليها الأنوار المشرقة من ~~الروحانيات الفعالة ما تفعل به الأعاجيب، ويتأثر عنها مادة العالم، فلا عجب من أن ~~تكون كالنفس لجملة العالم. فتدرك العلوم بدون تعلم؛ لقوة جوهرها على إدراك ~~المعقولات في أقصر زمان؛ لقربها من المبدا. # والإخبار بالكاننات جائز لها؛ لأن الكلمات المتصرفة في الأجرام الفلكية لها ~~الاطلاع على لوازم حركاتها الماضية والمستقبلة، ولا حجاب بينها وبين الكلمة ~~الإنسانية الكاملة؛ إذ متى قطعت العلاقة الجرمية بالرياضات المخلة للمتوهمة ~~والمتخيلة المشوشين لقوتها بالذكاء، انتقشت بالأمور القدسية، فتسري إلى عالم ~~المثل، وتلمع في الحس المشترك، فترى الأشياء مشاهدة في نوم أو يقظة، وترى صورا ~~حسنة، وتسمع خطابا جيد السياق، ويظهر لها صور الغيب مشاهدة. # 88 PageV01P093 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0094.png) # باب البداية لبداية النهاية * 105 ~~دقيقة: إن الانسان ما دام في هذا العالم، لا ينقطع عنه وسواس الخناس المسلط ~~على الناس، وذلك هو الوهم. فهو إبليس الذي أبى عن السجود لكلمة الله وخليفته، ~~الذي سجدت له ملائكة القوى كلها. ولهذا إن الوهم ينكر أحكام العقل من المجردات ~~عن المواد. ومن هذا الباب قال - عليه السلام- : «ما منكم إلا وله شيطان». ~~وباستيلاء المتخيلة على الحس المشترك - لفترة الحواس عن استعماله، أو اشتغال ~~النفس عنه في الأفكار - قد يلوح صور في الحس المشترك هي الجن. # 8 # 88 PageV01P094 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0095.png) # كشف: النبوة والولاية يشتركان في تحصيل العلم من غير كسب، وفي فعل ~~الخوارق بالهمة في ما لم يجر العادة بفعله إلا بالقوة الجسمانية، وفي رؤية عالم المثال ~~في الحس المشترك. # ويفترقان بالخطاب؛ إذ خطاب النبي غير خطاب الولي. وفي المعارج؛ فإن معارج ~~الأولياء ليس كمعارج الأنبياء؛ إذ لو اشتركوا في حكم المعارج، لوجب أن يكون للولي ~~ما للنبي، وليس. فاجتماعهما في المقامات. ومعارج الأنبياء بالنور المتأصل، ومعارج ~~الأولياء بالنور المفاض عن النور الأصلي. ولهذا ms057 ان كل ولي يأخذ ما يأخذه بواسطة ~~روحانية نبيه وصاحب شريعته. فمن مقامه يشهد، ومنه يعرف. وهنا أسرار لطيفة يضيق ~~عنها العبارة، بها يتفاوتون في القرب والبعد والحالات. # ولما كان محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- هو المجمع لجميع مقامات الأنبياء، ~~كان مقام أولياء محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- جامعا لجميع مقامات الأنبياء، ~~بواسطة النور المحمدي الجامع يشهدون جميعها. فلهذا صاروا أفضل من الأنبياء ~~وأكمل، حتى قد يكون الواحد منهم حاويا لمقامات أولي العزم، بسبب ملاحظة الحالة ~~الأحدية، فيكون أكمل منهم. # وقد يكون منهم من يرث مقاما واحدا منهم بسبب ملاحظة حال من الأحوال ~~المحمدية المناسبة لذلك المقام. فيكون حاله كحال إبراهيم أو كحال موسى، بسبب قوة ~~المعرفة بمقامه مع اتصافه إلى القطب الذي هو قلب محمد -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - المحيط بقلب إبراهيم وموسى وغيرهما. بل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- PageV01P095 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0096.png) ~~هو المعطي لجميع الأنبياء والرسل وأوليانهم مقاماتهم في عالم النور، وفي عالم ~~الأرواح، وفي عالم المثل، حتى لاحت بالصور الجسمية في عالم الجرم. فجميع الأنبياء ~~والأولياء الذين سلفوا يأخذون عنه -صلى الله عليه وآله وسلم، فالولاية المحمدية ~~شاركت الأنبياء في الأخذ عنه. ومن هذا يعرف سر قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ~~«علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل». # فإذا تطلع سرك على هذه الغوامض، وتنبهت لمعانيها، علمت أنك إن كنت حكيما ~~صرفت الهمة في المجاهدة للوراثة المحمدية، حتى تعرف ما تنال فيها بالاطلاع على ~~مقامك فيها؛ فإن الحكيم الكامل والمحقق الفاضل من عرف مقامه، وعامل كل حالة ~~ووقت بما يليق به، ولا يخلط مقاما بمقام؛ فإن هذه كانت طريقة محمد -صلى الله ~~عليه وآله وسلم - والأولياء من بعده -عليهم السلام -. # 8 # 898 PageV01P096 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0097.png) ~~وتشاركت في أنها مقدار. فافتراقها بالصغر والكبر ليس الا لشيء(1) غير المقدار، حتى ~~يزيد المقدار الصغير على المقدار الكبير بشيء غير المقدار؛ لاشتراكهما في ~~المقدار». # وهو فاسد؛ فإن المقدار إذا زاد على المقدار لا يجوز أن يقال: «زاد بغير المقدار»؛ ~~إذ لا تفاوت ms058 في المقادير إلا بالمقدار، فالتفاوت بنفس المقدارية. # ولأن أحدهما أتم والآخر أنقص، وهذا التفاوت كالتفاوت بين النور الأشد ~~والأضعف، والحر(4 الأشد والأضعف. ولا أعني بالنور الأشد والحر الأشد [الا ~~شدته]) في() القدرة و الممانعة، وغير ذلك مما يقال في معنى الأشدية والقدرة، ~~كالصلابة ونحوها. # وليس شدة النور وضعفه لمخالطة أجزاء الظلمة؛ إذ الظلمة عدمية، فلا يكون لها ~~أجزاء. ولا بمخالطة أجزاء مظلمة(9)؛ فإن كلامنا في ما يحس من النور، وما ينعكس ~~على أملس كالمرآة1. بل شدة النور تمامية وكمال له في الماهية. # والمراد من تمامية الشيء حصول ما يمكن له من الزيادة، ومن كماليته حصول ~~ما يمكن له من الفضائل. # ففي الطول أيضا هكذا؛ فإن هذا الطول إذا كان أعظم من ذلك الطول، فإنه أتم في PageV01P097 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0098.png) ~~طوليته ومقداريته. والزيادة أيضا طول، وهي أيضا مقدار(1)، لا أنها غير طول وغير ~~مقدار؛ فإن زيادة الطول على الطول بنفس الطول. فإن لم يسم هذا العظم في ~~الطول شدة فيه، بسبب أن هاهنا - أي( في الطول)، بل في المقدار- يمكن الإشارة ~~إلى قدر ما به المماثلة وإلى قدر الزائد، بخلاف الأتم بياضا والأنقص بياضا؛ فإن ~~التفاوت بينهما - وهو زيادة بياض الأتم على بياض الأنقص - لا ينحصر ولا يتعين في ~~الأتم، بخلاف الأتم طولا مع الأنقص؛ لانحصار(0 التفاوت بينهما وتعينه في ~~الأتم، كالأشد بياضا؛ فإنه لا ينحصر فيه التفاوت بينه وبين الأضعف بياضا، ~~فيجعل الجامع الأتمية دون الأشدية؛ ليشمل الكل، ولا يختص بالبعض. كما يقال: ~~هذا البياض أتم من ذلك البياض، كذلك يقال: هذا النور أو الجسم أو السطح أو الخط ~~أتم من ذلك النور أو الجسم أو السطح أو الخط، ولا مشاحة في الأسامي؛ اذ النزاع ~~في الحقيقة إنما هو فيها(5. # فحاصل1 الكلام أن الجسم المطلق هو المقدار المطلق، وأن الأجسام الخاصة ~~هي المقادير(17) الخاصة. وكما تشاركت الأجسام في المقدار المطلق وافترقت PageV01P098 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0099.png) ~~بخصوص المقادير المتفاوتة، تشاركت في الجسمية المطلقة وافترقت بخصوص ~~المقادير التي هي الجسميات المخصوصة المختلفة. # وأما التخلخل والتكاثف، فلا ms059 يشملهما بالمعنى الحقيقي، وهو أن يزيد مقدار ~~الشيء من غير انضمام شيء اليه، أو ينقص من غير نقصان شيء منه. ولا ما استدلوا به ~~عليهما، وهو أن المقدار عرض حال في المحل الذي لا مقدار له، ونسبته إلى جميع ~~المقادير2) متساوية، فقبوله للمقدار الصغير كقبوله للكبير. وعلى(3 هذا يجوز تبدل ~~المقادير عليه، وصيرورة العظيم صغيرا من غير انفصال شيء منه، والصغير عظيما من ~~غير انضمام شيء إليه؛ لأن المقدار هو نفس الجسم، وهو المادة والمحل. فزيادة ~~الجسم هي زيادة الجسم والمادة والمحل، ونقصانه هو نقصانها. # وعلى هذا يستحيل أن يزيد مقدار الجسم أو ينقص دون انضمام شيء إليه أو ~~انفصال شيء منه؛ لأنه جوهر، وليس عرضا حالا في شيء ليلزم ما ذكروه، بل ~~نسلمهما بالمعنى المجازي؛ إذ ليس التخلخل والتكاثف إلا بتبديد() الأجزاء ~~واجتماعها وتخلل الجسم اللطيف بين الأجزاء()، وذلك في التخلخل، كما في ~~العجين والقطن المحلوج. أو تخلل الجسم اللطيف منها، أي() انفصاله عنها، ~~وذلك في التكاثف، وذلك كالمتنقش الأجزاء إذا اندمجت أجزاوه، أو مختلف الأجزاء ~~إذا تحلل(9) لطيفها وانضمت. (10) PageV01P099 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0100.png) # (1) « إذا تقرر ذلك، فاعلم أن هيولى العالم العنصري - بل العالم الجسماني - هو ~~الجسم البسيط(2) الذي هو المقدار القانم بنفسه، على ما ذهب إليه الأقدمون، لا ما ~~ذهب إليه المتأخرون، وهو أنها موجودة فحسب، تقبل الصور والمقادير، وليس له ~~تخصص في نفسه إلا بالصور؛ لأنه إذا حقق حاله لم يكن شينا موجودا. # وحاصل ما ذكر أن كونه موجودا أمر اعتباري، وكونه جوهرا عبارة عن سلب ~~الموضوع، وهو عدمي، وليس له وراء ذلك تخصص، لا في الخارج ولا في العقل. # فلما(8 تبين ذلك في الفصل السابق أن الجسم الطبيعي ليس إلا المقدار القانم ~~بنفسه، فليس شيء في العالم هو موجود فحسب، يقبل المقادير والصور الجسمية ~~والنوعية، وهو الذي سموه المشاوون الهيولى الأولى البسيطة، التي يزعمون أنها ~~أحد جزئي الجسم، والآخر الصورة الجسمية. وليس في(8) نفسه شينا متخصصا ~~عندهم، بل تخصصه بالصورة(9 الجسمية والنوعية الجوهريتين(10 عندهم. وقالوا: ~~الصورة هي فعل ms060 الفاعل في الهيولى، ومثلوها بالكتابة التي هي فعل الكاتب في الكاغذ ~~الذي هو كالهيولى. فحاصل ما سموه الهيولى يرجع إلى أنه موجود ما، وجوهريته PageV01P100 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0101.png) ~~سلب الموضوع عنه، وهو ليس بأمر وجودي. # وقال الشيخ الإلهي في المطارحات: «وإذا لم يبق من رسم الهيولى إلا ~~الوجود(3، كانت ماهيتها نفس الوجود، بل واجبة الوجود؛ لأنكم قلتم أن ليس في ~~الموجودات ما وجوده عين) ماهيته إلا واجب الوجود». # وقولنا: «موجود ما» أمر ذهني؛ لأنه(5) لا صورة له في الأعيان، وما هو(6) كذلك لا ~~يوجد إلا في الذهن، فالهيولى لا توجد إلا فيه. فما سموه هيولى ليس بشيء موجود في ~~الخارج، بل هو أمر اعتباري عدمي، لا حصول له في الوجود، ولا صورة في الأعيان. # ولا يخفى أنه إذا فسر الهيولى بما فسر به المشاؤون - من أنها جوهر من شأنه أن ~~يكون بالقوة، دون ما يحل فيه- لم ينتظم من( القياس(8) الدال على أنه واجب ~~الوجود(9)، أو أمر عدمي(10) # وأما على القاعدة التي قررناها من رأي الأقدمين، هذا المقدار - الذي هو الجسم- ~~جوهريته اعتبار عقلي. فإذا أضيف بالنسبة إلى الهينات المتبدلة عليه - أي الأعراض، ~~والى الأنواع الجوهرية الحاصلة من الجسم، أو من الهيئات المركبة، ومن محلها، PageV01P101 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0102.png) ~~وهو المقدار الذي هو الجسم؛ لاستحالة وجود الهينات بدون محل تقوم(1 به، وهو ~~تجويز تركب(2) نوع طبيعي من جوهر وعرض، بل الجسم كذلك، على ما قال الشيخ ~~الإلهي في التلويحات. ~~فالمقدار(4) داخل في الجسم، وهو عرض، وللجسم جزء(5) ثابت جوهري هو ~~الهيولى، وآخر عرضي متجدد بتجدد أعداد الأجسام مع بقاء الحقانق النوعية، فليس ~~الجسم محض الجوهر. ~~انفي توهم التناقض عن كلام السهرورديا # وقد يظن فى ظاهر(1) الأمر أن بين كلاميه تناقضا؛ لحكمه ببساطة الجسم وجوهرية ~~المقدار في كتاب حكمة الاشراق، وحكمه في التلويحات بتركب( الجسم وعرضية ~~المقدار. # ولا مناقضة في الحقيقة، وتوهمها إنما() هو من اشتراك اللفظ؛ لأن ذلك الجسم ~~والمقدار غير هذا الجسم والمقدار؛ لما سبق أن في الشمعة مقدارين: # - ثابت، و(9) هو جوهر لا يزيد ms061 ولا ينقص بتبدل1 الأشكال، وهو مقدار المجموع. # - ومتغير، هو مقادير الجوانب، وهو عرض في المقدار الذي هو جوهر. # ومجموعهما هو الجسم على اصطلاح(2 التلويحات، والجوهر الذي2 هوالهيولى. PageV01P102 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0103.png) # وعلى مصطلح حكمة الاشراق، الجسم هو المقدار البسيط الجوهري الثابت، وهو ~~الذي بالنسبة إلى المذكورات يسمى هيولى لتلك الهيئات والأنواع المركبة، وقد يسمى ~~بالنسبة إلى الحال محلا، وبالنسبة الى الأنواع المتحصلة منه هيولى، لا غير. فليس ~~غير ما ذكرناه شيئا آخر هو الهيولى، بل الهيولى هو الجسم بهذا الاعتبار. وهو جسم ~~بحسب ذاته، وهيولى بحسب(1) غيره. فالهيولى والجسم(2) شيء واحد بالذات، ~~مختلف بالاعتبار: # - أما الأول، فلكون كل منهما غير متصل ومنفصل بحسب الذات، و(3) قابل ~~للاتصال والانفصال والصور والهينات. # - وأما الثاني، فلأن الجسم هو ثابت بالفعل، والهيولى بالقوة. ~~[استدلال المشائين على كون الصورة علة للهيولى] ~~ثم إن هؤلاء المشانآين بعد احتجاجهم على تركب الجسم من الهيولى البسيط ~~والصور الجسمية والنوعية، حكموا بأن للصورة مدخلا في وجود الهيولى؛ لكونها علة ~~للهيولى؛ بناء على عدم تصور خلو الهيولى عن الصورة، فيستدلون على كون الصورة ~~علة للهيولى بعدم تصور خلوها عنها. # وهو استدلال غير متين؛ اذ امتناع خلو الهيولى عنها لا يدل على تقوم وجودها ~~بها؛ فإنه يجوز أن يكون للشيء لازم لا يكون ذلك الشيء دون ذلك اللازم؛ لكونه من ~~الأعراض اللازمة لموضوعاتها، كالزوايا الثلاث(8) للمثلث، والزوجية للأربعة. ولا يلزم PageV01P103 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0104.png) ~~أن يكون ذلك اللازم علة للشيء الذي هو موضوعه وملزومه؛ لأن العرضي اللازم ~~للشيء معلوله؛ لاحتياجه إليه، لا علته، وإلا لكانت الزوايا علة للمثلث، مقومة ~~لوجوده. وبطلانه ظاهر؛ لأنها لازمة لماهيته و(3 متأخرة عنها. ~~و منهم من بين( أن الهيولى لا يتصور وجودها دون الصورة؛ لأنها حينئذ: # - اما أن تكون منقسمة، فيلزم جسميتها؛ فإن الشيخ الإلهي قال في ~~المطارحات : إنها إذا انقسمت تستدعي مقدارا، ونحن نقول: لكن المقدار لا ~~يخلو عن الجسمية ؛ لأنه إما نفسها على مذهبه، أو ملزومها على مذهب غيره. وإذا ~~استلزمت الهيولى الجسمية، فلا تكون مجردة عن الصورة، ms062 والمفروض خلافه. # - أو غير منقسمة، فيكون عدم الانقسام لذاتها؛ لاستحالة أن يكون لغيرها، وهو ~~الصورة وتوابعها؛ لتجردها عنها فرضا، فيستحيل عليها الانقسام؛ لأن ما بالذات لا ~~يزول، لكنها تنقسم(10 # وهذا غير مستقيم؛ فإنها11 إذا كانت غير منقسمة، فلا يلزم أن يستحيل عليها ~~ذلك(12 الانقسام، ويكون استحالة الانقسام عليها لذاتها، بل يستحيل فرض الانقسام PageV01P104 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0105.png) ~~فيها لأجل انتفاء شرط القسمة، وهو المقدار؛ فان الشيء يمتنع(1) لانتفاء شرطه الذي ~~هو جزء علته التامة، كما يمتنع فرض الزاوية في السطح دون الخط؛ لكونه من ~~شرائط حصولها. ~~[استدلال ثان لهذا المطلوب] # ومما احتجوا به على استحالة تجرد الهيولى عن الصورة، أن الهيولى إن فرضت ~~مجردة، ثم حصل فيها الصورة، إما أن تحصل في جميع الأمكنة والأحياز، أو لا في ~~مكان وحيز. ~~[إشكال على هذا الاستدلال] # وهما ظاهرا البطلان: # لاستلزام الأول كون جسم واحد في جميع الأحياز. # والثاني - أعني كونه لا في حيز ولا في مكان - باطل؛ لأن الجسم قد يخلوعن ~~المكان دون الحيز، كالمحدد. هذا إنما يصح عند من يفرق بين الحيز والمكان. # وأما من يجعلهما واحدا، يلزم بلزوم كون(8) الجسم غير ذي وضع، أو ذي وضع ~~بدون الصورة، وهما محالان. # أو في مكان مخصص، ولا) مخصص للهيولى بمكان، على ما قالوا في بيان ذلك، ~~[من] أن المخصص: PageV01P105 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0106.png) # - إما ذاتها، ويلزم منه الترجيح من غير مرجح؛ لتساوي نسبتها من حيث هي إلى ~~جميع الأحياز؛ لأن ما ليس له في نفسه وضع معين ولا مظهر كذلك، فنسبته إلى ~~جميع الأوضاع والمظاهر المعينة على السواء، حتى لو حصلت على صورة نوع لا ~~يمكن تخصصها(1 من جميع الأجزاء مكان ذلك النوع بجزء(2؛ لكونه ترجيحا من غير ~~مرجح. وهذا بخلاف الهواء الذي يصير ماء، وينحدر على خط مستقيم على زوايا ~~قائمة؛ لأن الطبيعة إما تحرك إلى أقرب الطرق، وهو مستقيم، فيتعين لمكانه الأول ~~محل() انحداره، وما اقتضى سبب(5) آخر اتفاقي، كريح(6) عدلت به في انحداره(7) عن ~~عن الحيز المحاذي إلى غيره. على أن الكلام يعود ms063 إلى اختصاص الهيولى بتلك ~~الصورة النوعية؛ لتساوي نسبتها إلى جميع الصور النوعية. # - أو أمر(9) غيرها: إما من الأمور الدائمة، وقد برهن(10) أنه لا يؤثر تأثيرا(1) حادثا الا ~~لاستعداد(12 القابل، ولا استعداد؛ لعدم مقارنة الصورة. أو من الأمور الحادثة، ~~كالحركات السماوية والأمور الأرضية، وهي إنما تؤثر في ما له وضع معين أو تعلق ~~بذي وضع كذلك، كالنفس. فلو لا علاقتها مع البدن، لما تأثرت بالأمور السماوية ~~وأسباب الحوادث. والهيولى إذا كانت مجردة عن مناسبات الأوضاع الفلكية، لا ~~يخصصها حادث من الأمور الطبيعية والفلكية بشيء إلا بعد حصولها في عالم الأجرام PageV01P106 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0107.png) ~~وتعين مظهرها، والكلام في موجب المظهر وسببه. # والحاصل أن الهيولى لو تجردت عن الصورة ثم افترقت بها لزم المحال، وهو ~~الترجيح من غير مرجح، أو حصولها في جميع الأحياز، أو لا في حيز. وبطلان التالي ~~يدل على بطلان المقدم، وهو أنه لا يجوز اقتران الصورة بالهيولى المجردة. # ولقانل أن يقول: امتناعها في مكان خاص لعدم المخصص، لا لاستحالة التجرد. ~~وغاية ما يلزم من هذه الحجة أن العالم إذا حصل وبقيت هيولى مجردة، لا يمكن ~~عليها بعد ذلك لبس الصورة؛ لعدم المخصص بمكان. واستحالة الشيء - وهو حصول ~~الهيولى المجردة في الخارج - لغيره - وهو عدم المخصص على تقدير لبس الصورة- ~~لا يدل على استحالته في نفسه. وهذا وأمثاله لزم من إهمال الاعتبارات اللاحقة بالشيء ~~لذاته ولغيره. ~~ولقائل أن يقول: إذا سلمت دلالة الحجة على أن الهيولى المجردة لا يجوز اقترانها ~~بالصورة، انعكس بعكس النقيض إلى أن المقترنة بالصورة لا يجوز خلوها عنها، ~~وهيولى الأجسام( المقترنة(5) بالصورة، فيستحيل تجردها عن الصورة الجسمية، وهو ~~المطلوب. PageV01P107 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0108.png) ~~النوعية الطبيعية. فقالوا في إثباتها: الهيولى لا يكفي في وجودها مجرد الصورة ~~الجسمية؛ فإن الجسم المطلق لا يتصور وجوده، كما لا يتصور وجود الهيولى ~~المجردة؛ إذ لو كان للجسم المطلق وجود، والجسم لا يخلوعن: ~~- كونه ممتنعا4 عليه القسمة - أي الانفصال- كالأفلاك. ~~- أو ممكن أنه يقبل ذلك و( التشكل وتركه بسهولة، كالماء والهواء. ~~- أو يقبل هذه الأشياء بصعوبة، كالحجر ms064 والمدر. ~~فالمطلق لا يخلو عن أحد هذه(6) الثلاثة. وأي واحد اقتضاه عند تجرده كان اقتضاء ~~لذاته؛ لأنه لو لم يقتضه لذاته: ~~- فاما أن لا يكون له مقتض أصلا. ~~- أو يكون أمرا غير ذاته. ~~والاول باطل؛ لما علمت أن كل ممكن لا بد له من مرجح. ~~والثاني على قسمين؛ لأن ذلك المغاير لذات الجسم إما أن يكون مقارنا له، أو لا. ~~- فإن كان مقارنا، فذلك هو الصورة النوعية، وهو المطلوب. ~~- وان كان مفارقا7) له، فيكون الأمر الخارجي قد أفاد نفس الاستعداد أو عدمه من ~~غير افادة أمر به يحصل ذلك، وهو بين البطلان. ولوكان أحدهما اقتضاه(8) لذاته ما ~~فارقه أصلا، استوى فيه جميع الأجسام، وليس كذلك. فلا بد من صورة أخرى كالصور ~~الفلكية والعنصرية وغيرهما، تقتضي هذه الأشياء، ويتخصص بها الجسم المطلق، PageV01P108 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0109.png) ~~وتكون) هي المخصصات الأولى للجسم المطلق، والمقومات لحقانق( الأنواع ~~ولوجودي(3 الهيولى والجسم المطلق الذي يدخل تحته أنواع الأجسام؛ لأنهما لا ~~يوجدان إلا مقارنين لها()، لا لماهيتهما، وإلا لما أمكن تعقل الهيولى ولا الجسم ~~المطلق دون الصور النوعية المقومة لماهية النوع، بخلاف الصورة الجسمية؛ فإنها ~~مقومة لماهية الجسم المطلق والمنوع، وما بعدها - وهي المخصصات الثواني ~~كقبول الانقسام بسهولة أو عسر وعدم(9) ذلك- عوارض للتخصص(0، أي تعرض ~~بعد تقوم الجسم بمخصصه(12؛ لأنها استعدادات محضة، فالتخصص(13 بها يكون ~~بعد التخصص( بما به الاستعداد. ~~وأجيب بأن مقتضاها ليس الجسم؛ لما ذكرت من الحجة، بل يفيدها مفيد من ~~خارج(4) PageV01P109 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0110.png) ~~وأورد: أن قبول الانقسام والتشكل(1) وتركه2) بسهولة وعدم ذلك مفيدها المفيد ~~الخارجي أولا، فلا يحتاج3 إلى الصورة. ~~ورد بأن هذه الأشياء استعدادات أو( لا استعدادات. وهي في نفسها ليست(3) ~~بطبائع(6) محصلة يتقوم() بها أنواع الجسم؛ لاستحالة أن يتقوم(8) نوع جوهري - كالماء ~~والسماء9) - بمجرد استعداد لأمر آخر. بل هي توابع لأمور محصلة يتقوم10) بها ~~الأنواع الجوهرية؛ إذ المفيد الخارجي لا يفيد شيئا هو نفس الاستعداد، بل يفيد أمرا ~~يتبعه الاستعداد القريب أو1 البعيد، وهو الإمكان المطلق من اللوازم غير مستفاد من ~~خارج، كما ms065 يعطي المادة مزاجا تستعد به لقبول نفس أو أثر(12) نفس أو صورة نوعية ~~يتبعها الاستعدادات المذكورة، ويعطيها(13 حرارة شديدة تستعد بها لقبول الصورة ~~الهوانآية أو النارية. وإذا استحال كون هذه الاستعدادات المخصصات الأولى، فيكون ~~الأولى جواهر(14). PageV01P110 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0111.png) ~~المخصصات الأولى - التي زعموا(1) انها جواهر- كيفيات. أما في العناصر فمثل الرطوبة ~~واليبوسة والحرارة والبرودة، وأما في الأفلاك فهيئات أخرى. ~~فإن قال قائل: إن الأعراض -التي هي الكيفيات والهينات- لا يمكن عليها تقويم ~~الجوهر، وما ذكرناه مقوم الجوهر، ولا يكون الأعراض هي المخصصات الأولى. ~~أجيب بأن كون هذه الأمور التي سميتموها(3) صورا مقومة للجوهر4)، إن كان ~~لكون الجسم لا يخلو عن بعضها، فكون( الشيء غير خال عن أمر لا يدل على تقومه ~~بذلك الأمر؛ اذ من اللوازم أعراض، واللوازم العرضية - كالمقدار والوضع والشكل- لا ~~يخلو عنها ملزوماتها التي هي الأجسام، مع أنها غير مقومة لها؛ لكونها أعراضا. ~~فإن قيل: إنها كانت أعراضا؛ لتبدلها مع بقاء محلها. ~~قيل: وهكذا يجب أن يقولوا في الصورة المتبدلة مع بقاء الهيولى بعينها. ~~وإن قيل: يمتنع تجرد الجسم عن الصورة، دون المقدار والشكل. ~~قيل(9) : لا يمكنكم دعوى امتناع(10) التجرد عن صورة بعينها، بل عنها وعن بدلها. ~~وكما لا يخلو الجسم عن صورة وبدلها، فكذا لا يخلو عن شكل ومقدار وبدلهما. ~~وإن كان تقوم الجسم بها لكونها مخصصات الجسم -أي مقومات وجوده، PageV01P111 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0112.png) ~~ولهذا تكون مقومة لوجود الهيولى المطلقة- فليس أيضا من شرط المخصص أن ~~يكون صورة وجوهرا؛ فإن أشخاص النوع اعترفتم بانها تتميز(2) بالعوارض. ولولا ~~المخصصات ما وجدت الأنواع وغيرها - كالأصناف والأشخاص - . والطبانع النوعية ~~-كالإنسانية والفرسية- ونحوهما، اعترفتم بانها أتم وجودا من الأشخاص، ولا يتصور ~~فرض وجودها دون المخصصات. # فإن كانت مخصصات الجسم صورا وجوهرا - لأجل أن أن الجسم لا يتصور دون ~~مخصص- فمخصصات(3) الأنواع أولى بأن تكون جواهر؛ لكونها أتم وجودا من ~~الطبائع الجسمية، وليس كذا، فيجوز أن يكون المخصص للجسم المطلق - [الذي ~~هو](5) الصورة النوعية بزعمهم- عرضا. # وما قيل - من أن مخصصات الأنواع تابعة للمخصص النوعي، وان كان ~~التخصص بها، وعارضة(8) ms066 عن أسباب خارجية() لا يتقوم بها ماهية النوع- فمثله ~~يمكن( أن يقال في الصور النوعية، من أنها تابعة للماهية الجسمية، وإن كان بها ~~تخصصها، ولاحقة بها أو بالهيولى بزعمهم من أسباب خارجية، ومقومة ~~لوجودهما دون ماهيتهما. PageV01P112 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0113.png) ~~اعراض، ولا يتحقق(1) النوع في الأعيان الا مع العوارض. وما يقال - [من](2) أن الماهية ~~النوعية في نفسها تامة، ولو فرض انحصار(3) نوع الإنسان في شخصه، ما احتاج إلى ~~مميز، وأنه ما لا مانع من انحصار النوع(4) في الشخص إلا أمر خارجي- فمثله يقال ~~في الماهية الجسمية. وان استدل على عدم تمامية الماهية5 الجسمية باحتياجها إلى ~~المخصصات، فالإنسان أيضا غير تام؛ لاحتياجه إلى المخصصات. # والذي يقال: «إن الطبيعة النوعية تحصل، ثم يتبعها العوارض»، كلام ضعيف؛ ~~فإن الطبيعة النوعية - كالإنسانية مثلا- ان حصلت أولا، ثم يتبعها العوارض، فكان ~~حصولها إنسانية مطلقة كلية، ثم تتشخص(8). وهو محال؛ إذ لم تحصل() إلا ~~متشخصة، والمطلق لا يقع في الأعيان أصلا. # وإن كانت هذه العوارض ليست بشرائط لتحقق الطبيعة النوعية في الخارج، وليس ~~ما يمتاز به هذا الشخص لازما لحقيقة الإنسانية، فيجوز فرض إنسانية باقية على ~~الإطلاق، كما حصلت أولا، ثم لحقها العوارض دون مميز؛ إذ هذه العوارض التي ~~يتخصص بها أشخاص النوع ليست من مقتضيات الطبيعة النوعية ولوازمها، وإلا ~~اتفقت في الكل، فهي إذن من فاعل خارج. # فإذا استغنت عنها الطبيعة النوعية، كان لنا(10) فرض وجودها دونها، وليس كذا. ~~فصح من هذا جواز أن يكون العرض(11 شرط وجود الجوهر ومقوما لوجوده بهذا PageV01P113 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0114.png) ~~المعنى، وهو أنه شرط تحققه في الخارج. ~~ثم إن جاز حصول الانسانية مطلقة1) ثم يتبعها المميزات المخصصات، فهلا جاز ~~حصول الجسمية مطلقة ثم يتبعها المخصصات? وكل ما يعتذرون به هناك، مثله ~~واقع في الأنواع. ~~ثم العجب أن العقل انما يقتضي الجسم بتعقله(5) لامكان نفسه -على ما ~~قالوه المشاؤون-، والامكان نفسه بالضرورة عرض على قياس مذهبهم؛ لانه موجود ~~في موضوع، ومذهبهم أن كل ما كان كذلك فهو عرض. ~~وإنما قال: «على قياس مذهبهم» لأنه عنده من الاعتبارات العقلية ms067 التي لا وجود ~~لها إلا في الذهن. # وكذا تعقل الإمكان عرض؛ لوجهين # أ. ان تعقل الامكان غير تعقل الوجوب؛ لأنهما ان كانا واحدا كان اقتضاؤهما ~~واحدا، وليس كذا؛ فإن مقتضى الأول جوهر جسماني، ومقتضى الثاني جوهر غير ~~جسماني. فإذا كان تعقل الوجوب غير تعقل الإمكان، فهما زاندان على ماهية العقل؛ ~~لاستحالة أن يكونا نفسه؛ إذ المختلفان: # - لا يكونان نفسه؛ لاستحالة أن يكونا نفس شيء واحد. PageV01P114 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0115.png) # - ولا داخلين فيه، وإلا لزم تركبه. # - ولا أن يكون أحدهما نفسه دون الآخر؛ للزوم الترجيح من غير مرجح؛ لأنهما ~~زائدان على ماهييته. # - ولا أن يكون أحدهما داخلا فيه والآخر خارجا(2) عنه، والا لزم التركب والترجيح ~~من غير مرجح. # فهما عرضيان له، عرضان فيه، فتعقل الإمكان عرض. ~~ب. ان الوجود لما لم يدخل في حقيقة الشيء -كما سبق بيانه-، فالأولى أن لا ~~يدخله الإمكان والوجوب؛ لأنهما صفة الوجود عند نسبته إلى الماهية. وإذا لم ~~يدخل الموصوف في شيء كان عدم دخول الصفة أولى؛ لأن الصفة تتبع الموصوف، ~~ويستحيل وجود التابع من حيث هو تابع دون المتبوع، فضلا عن تعقلهما؛ لأنه أبعد ~~من الدخول. فإذا كان تعقلهما عرضا، وباعتبار ذينك التعقلين، حصل جوهر مفارق ~~وآخر جسماني. فصح أن الأعراض لها مدخل في وجود الجوهر بضرب من العلية ~~أو() الاشتراط. وليس مقوم الوجود إلا ما له مدخل ما في وجود الشيء. ~~[أنموذج ثان] ~~ثم الاستعداد المستدعي للنفس الذي للبدن، أ ليس ذلك الاستعداد لأجل المزاج ~~وهو عرض؛ لأنه موجود في موضوع البدن، وهو من شرائط حصول النفس? فصح ~~أن العرض له مدخل في وجود الجوهر. والنفوس بعد المفارقة، أ ليست تتخصص ~~ويمتاز بعضها عن بعض بالأعراض التي اكتسبتها عند التعلق بالأبدان من الهينات PageV01P115 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0116.png) ~~والملكات؟ فصح أن من(1) مخصصات الجواهر الأعراض، والتخصص(2) بها شرط ~~وجود الحقانق النوعية. ~~أنموذج ثالث] # والعجب(3) أن المشانين جوزوا أن يكون الحرارة مبطلة للصورة المانية، وعدمها ~~شرطا(4) لوجودها. فإذا جاز أن يكون عدم العرض شرطا لوجود الجوهر وعلة، فلم لا ~~يجوز ms068 أن يكون وجوده علة أو شرطا؟ وهل(2) كان مقوم الوجود إلا ماكان(2) له مدخل ~~ما في وجود الشيء? وقد اعترف المشاوون بأن المستدعي للصورة الهوانية الحرارة، ~~فهي(8 من علل حصولها مع عرضيتها. ~~اسبب هذه الأغاليط] ~~فمثل هذه الأغاليط لزم بعضه من استعمال الألفاظ على المعاني المختلفة، ~~كلفظة الصورة، وغيرها. ~~[المعاني المختلفة للصورة والهيولى] # أما لفظ الصورة، فلأنه عند المشانين يستعمل بمعنى الجوهر المقوم، وعند ~~الأوائل بمعنى العرض؛ إذ كل ما حل في محل عرض عندهم، سواء قوم وجود المحل ~~أم(2) لم يقوم. PageV01P116 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0117.png) # وأما غيرها كالهيولى)؛ فانها تستعمل2) عند الأوائل بمعنى الجسم المطلق من ~~حيث قبوله لأشياء أخرى، وعند المشائين بمعنى الجوهر البسيط الذي هوجزء ~~الجسم. ~~اسبب آخر لهذه الأغاليط] # وبعضه(2) من الاستثناء عن القاعدة التي نسبة() حجة ثبوتها إليها والى ما استثني ~~عنها سواء، كقولهم: كل ما(5) حل في شيء وقوم وجود محله كالصورة فهو جوهر، ~~وإلا فعرض؛ لأن جهة ثبوت تقويم الصورة إن كانت اللزوم أو8 استحالة الخلو ~~أو(9) التخصيص أو غيرهما - مما مر-، فهي ثابتة لبعض الأعراض، فيكون نسبتها إليها ~~والى ما استثني(10) عنها سواء.»1 # 888 # 8 PageV01P117 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0118.png) # واعلم بما قررناه أن العناصر مشتركة الهيولى؛ فالهواء يصير ماء، وينقلب(1) ~~نارا. # (2) « وهذا بيان لجواز انقلاب بعض العناصر الى بعض، وهوعبارة عن الكون ~~والفساد، الذي هو تغير الصور الجوهرية عند من يقول بها، وتغير الكيفيات عند من لا ~~يقول بالصور. ~~[انقلاب الهواء ماء] # فالهواء ينقلب ماء، كما نرى مما يركب الطاسات المكبوبة على الجمد من ~~القطرات. ولا يتصور أن يكون تلك القطرات بالترشح من داخل الطاس إلى خارجه، ~~وهو ظاهر؛ لأنها تركب(8) الطاس وإن لم يماسه الجمد من داخل أصلا. وكذا تركبه ~~وان ماس جميع داخل الطاس و7) لم يتحلل منه شيء. وأيضا يركبه لا في موضع ~~الترشح8). ولو كان له لم يكن شيء من ذلك، ولكان من الماء الحار أولى للطفه ~~وسرعة خروجه، والوجود يكذبه. فتعين أن يكون تلك القطرات هواء، صار لشدة(4 ~~البرد ماء. PageV01P118 ![image ms069 file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0119.png) # ولما استشعر أن يقال: لا نسلم أن القطرات لو لم يكن للترشح كانت لانقلاب ~~الهواء ماء؛ لجواز(2 أن يكون لانجذاب الأجزاء المانآية المخالطة للهواء إلى الطاس ~~لبرودته، كما هو رأي منكري(3) الكون والفساد»؛ فليس لقائل أن يقول: «الأجزاء المانية ~~المتبددة في الهواء انجذبت إليه»؛ إذ لو كان كذلك لكان انجذابها إلى حياض كبيرة ~~أولى؛ لأن الانجذاب() للبرد وبرد الحياض المملوءة ماء باردا أو جمدا أكثر من برد ~~الطاس. وليس كذا؛ إذ لو كان كذا لكان ركوب القطرات على الطاس عند الحياض ~~أقل، والوجود بخلافه. حتى أن الطاس -وان كان مكبوبا على الجمد عند حياض ~~ومستنقعات- يركبها من النداوة مثل ما كان دونها. وذلك أعني -ركوب النداوة- في ~~جميع المواضع على السوية، فرض في جميع الأبخرة الكثيرة والقليلة. ولو كان ركوب ~~النداوة لانجذاب الأجزاء البخارية إليه، لكان عند كثرة الأبخرة أكثر، وعند قلتها أقل، ~~والوجود يكذبه. # وصيرورة الماء(6) هواء تشاهد(7) من تحلل الأبخرة - وهي ما يرتفع عن الأجسام ~~الرطبة كالماء والطين بتأثير الشمس والنار- تحللا شديدا، وانحلالا بالغا، وتلطفا(9 ~~في الغاية، حتى يزول اقتضاؤها(10 أصلا، بحيث يتلطف1 بالكلية، ولا يمنع(12 النور PageV01P119 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0120.png) # وانقالاب الماء أرضا يرى من استحجار المياه. وليس المراد كلها ولا جلها، بل ~~بعضها في الحال عند الخروج عن منابعها، وهو مشهور معروف في بعض البلاد. ~~وأما أن التحجر لأجزاء أرضية في الماء ينعقد بعد انفصال الماء عنها بالتبخير، ~~فليس بشيء؛ لأنه لو كان كذلك لشوهدت الأجزاء الأرضية فيه؛ لكثرتها. ولما كان ~~التحجر دفعيا - لتوقفه على التبخير - وهو لا يكون دفعيا، وليس، فليس. # وإذا جاز انقلاب الماء حجرا، لم يبعد أن ينقلب بعض الحيوانات حجرا، كما ورد ~~في الآثار أن جماعة مسخوا حجارة3. ويويده رؤية المسافرين في المدن [الخربة ~~من هذه الآثار كثيرا. PageV01P120 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0121.png) ~~يدخل فيها الهواء الجديد؛ فإنه يحيل هواء [الكور](1) الى النار(2). ولذلك ان النفخ ~~يجعل الهواء نارا ذات نورية. # والسموم من هذا القبيل عند بعض؛ لأنه هواء انقلب نارا، ولذلك يحرق ما يصادفه ~~من الحيوانات، لكنك قد ms070 علمت أن الحرق(3) لا يختص بالنار. # ولما تبين انقلاب الماء إلى الأرض، والهواء إلى النار، دون عكسهما، لا بد من ذكر ~~دليل على وجوب عكسهما؛ ليكون قد ذكر جميع الازدواجات التي بين) العناصر، ~~فنقول: وإذا صح انقلاب أحد العنصرين إلى الآخر - كالماء الى الأرض، والهواء الى ~~النار - يجب انقلاب الآخر إليه، أي الأرض إلى الماء، والنار إلى الهواء. ~~أما الأول فكما نشاهد() من أصحاب الكيمياء، من تحليلهم الأحجار بالمياه ~~الحادة أمواها سيالة. # وأما الثاني فكما نشاهد من الشعل الصاعدة الصائرة هواء؛ لانتفاء الحرارة ~~المحسوسة فيها. # والا كان في الأدوار الغير المتناهية لم يبق شيء من ذلك الا انقلب إلى هذا، فلا ~~يبقى منه شيء، وهو محال؛ لأنه ينقص(8) حينئذ(9) العناصر، ويختل نظام التركيب؛ إذ ~~لا بد له من الجميع. PageV01P121 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0122.png) ~~وأيضا إذا صح الانقلاب في كل من العناصر إلى الآخر: # - اما بغير واسطة كانقلاب أحدها إلى ما يخالفه في كيفية واحدة، كالهواء إلى ~~الماء. # - أو بواسطة كانقلابه إلى ما يخالفه في كيفيتين، كالهواء إلى الأرض بتوسط انقلابه ~~إلى الماء. ~~فنسبة الحامل - وهو الهيولى عند المشائين، و الجسم المطلق عند الإشراقيين- ~~اليهما - أعني الصورتين أو الكيفيتين التي خلعت والتي لبست- سواء في الإمكان، ~~أعني(3) في إمكان خلع إحداهما ولبس الأخرى. فيكون لهما حامل مشترك يخلع ~~احدى(5) الصورتين أو الكيفيتين وتلبس الأخرى. ~~اشرف النار] # والنار ذات النورية شريفة لنوريتها؛ إذ بها شابهت العالم الأعلى، ولهذا صارت ~~أشرف العناصر عند من يقول إنها منها. وهي - أعني النار- ذات النور التي اتفقت ~~الفرس على أنها طلسم أرديبهشت، وهو نور قاهر فياض للنار ذات النور، كما ذكروا أن ~~كل نوع من الأنواع هو طلسم وصنم لنور من الأنوار المجردة القاهرة، هو الفياض ~~لذلك النوع والمدبر له. PageV01P122 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0123.png) ~~من شأنها أن تكون(1) بالقوة دون ما يحل فيها، على ما ذهب اليه المشاوون؛ فان ذلك ~~قد [بطل](2) في ما(3) سلف عند الإشراقيين، وبينوا(4 أن الهيولى(5) نفس الجسم ~~البرزخي. فلذلك قالوا: الهيولى هو البرزخ، أعني الجسم. يقال له في نفسه ms071 - لا ~~بالقياس إلى غيره- برزخا، وبالقياس إلى الهينات - أعني الأعراض القائمة بالجسم- ~~حاملا ومحلا، وبالقياس الى المجموع من الجسم والهيئات - وهو النوع المركب- ~~هيولى. هذا على اصطلاح الإشراقيين. # وهيولى الأفلاك غير مشتركة، أعني( هيئات برازخها الثابتة لا تفارقها)، ~~ومجموعها لا تتبدل(10)، وهو واضح.»11 # 5 # 88 PageV01P123 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0124.png) ~~(1) و واذا ثبت ان هيولى العناصر مشتركة، وأن كلا منها ينقلب الى الآخر، فيتولد ~~احينئذ)(2) السحاب بتكاثف الأبخرة(3)، وينزل بالبرد مطرا أو ثلجا - إن اشتد ~~البرد-؛ لأن الفعل والانفعال المنسوب إلى الكيفيات الأربع التي تكون منها المزاج: ~~- منها: ما هو منسوب الى الحر. ~~- ومنها: ما هو منسوب إلى البرد. ~~لأن الحرارة والبرودة هما الفاعلتان. ~~[الأمور المنسوبة إلى الحرارة] ~~فالأفعال( المنسوبة إلى الحر: ~~[التبخير والتدخين] ~~- التبخير والتدخين. ~~والتبخير(6) هو تحريك الأجزاء الرطبة متحللة من الجسم الرطب إلى فوق. ~~والتدخين مثله، إلا أنه للأجزاء اليابسة. ~~ومادة التبخير مائية، ومادة التدخين أرضية. PageV01P124 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0125.png) # - والتصعيد والتقطير. # وهما(1) نظير(2) التبخير والتدخين، إلا أنها في الاستعمال مختصان بالأمور ~~الصناعية؛ فإن التصعيد إنما يختص(3) بالأجزاء اليابسة، والتقطير4) بالرطبة، ومخالف ~~التبخير؛ لأنه إنما كان تقطيرا بالنسبة الى تحصيل مانية، فانه إذا صار بخارأ ولم يتقطر ~~ما سمي تقطيرا(5). # - و( الطبخ والشي والنضج والنهوة. # وفاعل الطبخ حرارة رطبة مخلخلة تعطي الشيء رطوبة وتحلل منه رطوبة، إلا أنه ~~تعطيه من الرطوبة أكثر مما تحلل منه؛ لأن رطوبته الطبيعية تتحلل من ظاهره أكثر ~~مما تحلل من باطنه. وأما الرطوبة الغريبة التي(8) يقبلها المطبوخ، فظاهره يقبل أكثر ~~مما يقبل باطنه. ~~والطبخ إنما يصح في ما فيه رطوبة؛ فإن التراب لا يطبخ ولا يصح الطبخ في ~~الرطوبة المحضة، كالماء. # وأما الشي فإنما يكون بحرارة يابسة ترد على المشوي من خارج، فتأخذ من رطوبته ~~الظاهرة أكثر مما تأخذ من باطنه، ولم يحصل فيه رطوبة من خارج، كما في المطبوخ. PageV01P125 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0126.png) ~~ويفعل الحر النضج، وهو احاله من الحرارة لجسم ذي رطوبة ليبلغه الى الغاية ~~المقصودة. ~~فمنه: ~~- نضج3 النوع، كنضج الثمار، والفاعل موجود في جوهر النضيج. ~~- ونضج الغذاء مخالف(5) نضج ms072 النوع؛ لأن نضج الغذاء(2) يفسد جوهره ~~ويحيله8 إلى مشاكلة جوهر المغتذي. وفاعله ليس موجودا في جوهر ما) يستحيل ~~إليه، إلا أنه إحالة الحرارة للرطوبة إلى العلة المقصودة، وهو بدل ما يتحلل. ويسمى ~~هذا النضج بالهضم. ~~- ونضج الفضل من حيث إنه غير منتفع به في التغذية مخالف للنوعين؛ ~~لأنه(13) إحالة للرطوبة إلى مزاج يسهل به دفعها. ~~- والنضج الصناعي، وهو بالطبخ والتطحين والقلي ~~ويقابله النهوة والفجاجة، وهما عدم النضج(15)، وضده العفونة(. ~~فالنهوة(1) والفجاجة بقاء(18) الرطوبة غير بالغة إلى الغاية المقصودة. والنهوة PageV01P126 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0127.png) ~~تستعمل(1) في مقابلة النضج الصناعي، والفجاجة في مقابلة النضج الطبيعي. ~~[العفونة والتكرج] ~~ومعنى العفونة استحالة3 الرطوبة إلى هيئة تنافي الانتفاع بها بحسب الغاية ~~المقصودة. # وسببها حرارة غريبة تصادف حرارة غريزية ضعيفة. وهي سبب الفساد. # والتكرج يشاركها في أن ابتداءه من الحرارة المتعفنة الا أنها تفعل في ~~المتكرج تبخيرا ناقصا لا يتمكن من تفصيل البخار بالكلية، فيحبسه البرد على ~~ظاهر الجسم(9)، وتداخل جرمه، وبسبب(10) مخالطة الهواء للرطوبة(11 يحدث فيه ~~بياض كالزبد؛ فإنه هواء مخالط لأجزاء الماء عند الحركة. # و14 الحرارة الغريبة إذا قويت حللت رطوبة الشيء بسرعة، فكان ذلك إحراقا. ~~والحرارة( المعفنة ليس لها من القوة ما يفني الرطوبة، بل يحللها على ~~التدريج إلى هينة رديئة. ~~[الإذابة] PageV01P127 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0128.png) ~~يبوسة، فيسيل الرطوبة مع ملازمة اليبوسة من غير انفكاك. وان كانت الملازمة بعد ~~سيلان الرطوبة زمانا يسيرا، ثم انفصلت الرطوبة عن اليبوسة، فذلك الجسم قابل ~~للتبخير والذوب، كالشمع. وان بطلت الملازمة بينهما في الحال فهو تبخير، لا غير. # وأما المشتعل فهو الجسم الذي ينفصل عنه لها جسم رطب حار دهني أو يابس ~~لطيف، يستحيلان إلى النارية إشراقا وإضاءة وحرارة. وإن كان الجسم كثيفا أو رطبا ~~لا دهنية فيه؛ فإنه لا يشتعل. # والمتجمر الذي لا يشتعل، فهو ما يستحيل أجزاؤه الى النارية اشراقا واضاءة ~~وتسخينا من غير انفصال شيء. إما ليبوسة كالصخرة3، أو لشدة رطوبة، فيكون ما ~~يتحلل منه) بخارا مائيا لطيفا، و() اليابس الباقي( منه يحترق. # و(8 المشتعل الذي لا يتجمر، ms073 فهو( الذي يستحيل أجزاوه بالتبخير إلى النارية، ~~كالدهن. # و المشتعل المتجمر، هو الذي اجتمع فيه الأمران، كالحطب. # و(12) التفحم بطلان التجمر والاشتعال قبل) فناء المادة المستعدة له، والباقي PageV01P128 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0129.png) ~~بعد تفرق الأجزاء بالتمام هو الرماد، وبقايا غير المشتعل مما يحترق يسمى عند أهل() ~~الإكسير كلسا. ~~والمانآية تجمد بالبرد، وتنعقد باليبس، كالماء يصير أرضا ويخثر(4) لمخالطة(2) ~~أجزاء أرضية، ويتحلل ويتلطف ويرق بالحر. ~~ومن شأن الأرضية اشتداد جفافها(6) بالحر وتنتدي(7 بالبرد. ~~فالبرد من شأنه تجميد السيال، وتليين ضده. ~~والحر من شأنه تجفيف اليابس وتجميده، وترقيق ضده. ~~والهواء والنار لا يجمدان الماء؛ للطفهما. والرطوبة الحاصلة فيها أرضية وهوانية، ~~لا تجمد بسبب الهوائية، إلا أنها تخثر(9) بالحر والبرد جميعا. ~~أما بالحر فلأجل الأرضية. PageV01P129 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0130.png) ~~وأما بالبرد فلأجل استحالة الهوائية التي فيها إلى المانية، كالزيت. ~~واليبس من شأنه أن يجمد ويحيل الضد إلى مشاكله. ~~وأما الرطوبة فتحل وتذيب. ~~والحرارة تعين اليبوسة والرطوبة على فعلهما. ~~والرطوبة إذا كانت حارة، فهي أشد تحليلا لما تحله. ~~واليبوسة إذا كانت حارة، فهي أشد عقدا لما تعقده(). ~~وما حله الحر وجمده البرد فالغالب عليه الرطوبة؛ لأن البرد يجمد الرطب، كسائر ~~المائعات وغيرها. ~~وما حله البرد وجمده الحر فالغالب عليه اليبوسة، كالملح. ~~والذائب في الرطوبة ينقسم إلى قسمين: منه ما ينحل فيها، ومنه ما يختلط بها. ~~فالذي(7) ينحل هو الذي لا يرسب(8)؛ لتجزيه إلى أجزاء صغار ليس لها قوة على ~~خرق(9) أجزاء الرطوبة ونفوذها فيها، وهو كالملح والنوشادر. ~~والذي يختلط فهو يرسب، كالطين المحلول في الماء؛ فان الماء لا تفعل في ~~تحليله ما تفعله في تحليل الملح؛ لكثرة مسام الملح واستقامتها ولطف أجزائه. PageV01P130 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0131.png) ~~فمنها: ما يكون بإزاء هذه الأفعال المنتسبة إلى الكيفيتين الفاعلتين(1)، كقبول ~~النضج والطبخ والانقلاء والانشواء، وقبول التبخير والتدخين، وقبول الاشتعال والذوبان ~~والانعقاد. ~~ومنها(2): ما لا يكون بازانآها(3)، بل يكون بقياس(4) احداهما(2) إلى الأخرى. ~~فما يكون لليابس بالنسبة إلى الرطب، كالابتلال والانتقاع [والنشف]) والميعان. ~~[فالمبتل] فهو الجسم الذي إذا مسه ماء لزمه رطوبة غريبة منه. ms074 ~~وغير المبتل بالعكس، وهو ما لا يقبل ذلك، إما لشدة صقالته، أو لدهنية يحدث ~~منها صقالة. ~~والانتقاع غوص الجسم الرطب - كالماء- في جوهر المنتقع، ويحدث فيه ~~بسببه لين مع تماسك أجزانه. فمتى لم يحصل لين، لم يسم(10 انتقاعا. فإن انحل ولم ~~يبق التماسك سمي حلا، لا انتقاعا. ~~وأما النشف والميعان. ~~فالنشف(12) إنما يكون بدخول المانآية في مسام الجسم اليابس عقيب زوال الأجزاء PageV01P131 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0132.png) ~~الهوانية التي كانت محتبسة في مجاريه قسرا؛ لضرورة عدم الخلا. فإذا قامت الأجزاء ~~المانآية مقامها في تلك المسام فارقت. ولا ينشف2 من الأجسام اليابسة إلا ما له مسام ~~موجودة بالفعل لطيفة. ~~وأما الأجسام المصمتة وما مسامه مملوء من غير الهواء فإنه لا ينشف. ~~وأما الانفعال المتعلق بالرطب وحده، كالانحصار، وسرعة الاتصال، والانخراق(): ~~فالانحصار أن يقبل() الرطب وضعا يلزمه شكل يساوي شكل باطن ما يحويه. ~~وأما سرعة الاتصال فهو مختص بالرطب؛ لأن الرطب إذا لاقى مجانسه بطلت ~~سطوحه بسهولة، وصار المجموع سطحا واحدا بالاتصال. واليابس لا يكون كذلك. ~~وأما الانخراق فهو(9 سهولة انفصاله بمقدار النافذ فيه مع التنامه عند زواله. ~~والانفعال المتعلق باليابس وحده الانكسار، وهو أن ينفصل الجسم الصلب إلى ~~أجزاء كبار بدفع(11) قوي من غير نفوذ حجمه فيه. ~~والانرضاض مثله، إلا أنه ينفصل إلى أجزاء صغار. ~~والتفتت مثل الانرضاض، إلا أنه(2) يكون مما يتهيا3) رضه لضعف قوته. PageV01P132 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0133.png) # وكل هذه لها منافذ. فالمنكسر منافذه أقل وأعظم، والمنرض اكثر وأصغر، والمتفتت ~~منافذه كثيرة صغيرة ضعيفة التنام الحدود، والمنكسر والمنرض منافذهما تتصل عند ~~حدود محكمة1. # والانفعالات المتعلقة بالرطب واليابس: # الانشداخ: و[المنشدخ الذي](2) هو تتحرك(3) أجزاوه الى باطنه. ثم إنه قد يبقى بعد ~~ذلك على هيئة ما عمل به، وقد(4 يرجع الى حاله الأول(5). والذي يبقى يسمى ~~المنطرق(2) والمنعصر. الا أن المنطرق أجزاوه متصلة، لا يشوبها) جسم غريب، بل ~~يتطامن عند الدفع من غير خروج شيء منه؛ والمنعصر كذلك، إلا أنه يخرج منه شيء. ~~ثم إن المنعصر ان بقي على الهينة التي أفادها العصر وكان يابسا سمي متلبدا، ms075 وإن ~~كان رطبا سمي منعجنا. # وأما التمدد فهو حركة الجسم إلى الازدياد في الطول، منتقصا في القطرين ~~الآخرين. فإن كان هذا المتمدد(10) لزجا سمي لدنا، وهو الجسم القابل للتمدد ~~والانعطاف من غير قبول الانفصال بسرعة. ~~وليس كل لزج متمددا(11)؛ فإن الدهن لا يتمدد. والتمدد(12 اللازم للماد بالالتصاق PageV01P133 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0134.png) ~~هو المسمى باللزج، والذي يلزمه بتعلقه به - [كالقير]- لا يسمى لزجا، بل لدنا. ~~فاللزج ما سهل تشكله وصعب تفرقه. فيمتد متصلا من غير انفصال؛ لقوة امتزاج ~~الرطب باليابس. فيماسك رطوبته، ولا يسيل؛ لشدة مخالطته لليبوسة. واليبوسة لا ~~تتفتت ولا تتفرك؛ لشدة ما جمعها من الرطوبة، فيتماسك الرطب متقوما باليابس، ~~ويتماسك اليابس مجتمعا(4) بالرطب. »(5) # 2) « إذا عرفت ذلك، فنقول: يحدث من العناصر ويتكون منها بمعاونة الأجرام ~~العلوية أشياء: # - [منها] : ما لا يحدث بالتركيب المزاجي. # - ومنها: ما يحدث به. # فالأول: جميع ما يحدث من(8) البخار والدخان. # واعلم أن العالم العلوي - أعني الأفلاك والكواكب- [مؤثر] في هذا العالم الذي ~~نحن فيه من وجوه متعددة، بعضها جلي وبعضها خفي. وأظهر الآثار وأجلاها آثار ~~الشمس والقمر والسيارات، وأخفاها آثار الثوابت. PageV01P134 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0135.png) ~~فالشمس توثر بسبب قربها وبعدها من سمت الرأس [في](1) اختلاف الزمان ~~وتحصيل الفصول الأربعة المختلفة الأمزجة، وهي علة اختلاف أحوال هذا العالم. ~~والقمر يؤثر في ما هو رطب، فيزيده رطوبة وتخلخلا ولطفا عند كمال نوره وتبدره. ~~ومنه: المد والجزر في البحار. فبسبب زيادة نوره وطلوعه يلطف ماء البحر ~~ويتخلخل() حتى يزيد مقدار حجمه، فيطلب مكانا أعظم من المكان الأول، فيرتفع في ~~الهواء، وينتشر6 في البر، ويسيح على الساحل. ولا يزال كذلك إلى أن يصير القمر في ~~وسط السماء، ثم يتناقص كلما انحط وغاب نوره ونقص، إلى أن يعود إلى الحالة الأولى. ~~ومنه): زيادة الأدمغة، وإمخاخ(8) العظام عند ازدياد نوره، وانتقاصها9) عند ~~انتقاص نوره. ~~ومنه: نضج الثمار والفواكه، والإحشاش بنشوء11 بعضها، فتحدث(12) الألوان ~~المختلفة فيها عند زيادة نوره، وضعف هذه الأحوال عند قلة نوره. ~~فعلمنا أن اختلاف أحوال القمر علة لاختلاف أحوال هذا العالم. ~~وأما أفعال(5 السيارات فتحتاج إلى ms076 تفصيل، وهو مذكور في كتب أحكام النجوم. PageV01P135 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0136.png) ~~وإذا تأملت أحوال هذه السيارات وجدتها ظاهرة؛ فإن الشمس التي يحدث من ~~حركتها الفصول، لا يختلف حركاتها، ولا تميل عن سمت دانرة البروج. مع أنك تشاهد ~~صيفا أحر من صيف(3)، وشتاء أبرد من شتاء، وليس ذلك إلا بسبب اتصالات من ~~السيارات. ولهذا إذا كانت الشمس في البروج الصيفية وقارنها كوكب حار المزاج ~~يقوى(4) ذلك الصيف، وان كان الكوكب(8) بارد المزاج كان الأمر بالعكس. # ومن آثارها أن الشمس والقمر إنما أثرا بالإضاءة والتسخين، والتسخين إنما كان6 ~~بسبب الإنارة والإضاءة. # والكواكب السيارة نيرة مضينة. ولو لا ذلك لكانت الظلمة خالصة(7) عند غيبوبة ~~النيرين، فوجب أن لا نشاهد شينا من الأشياء(8 بالكلية، وليس كذلك. فهي مضينة ~~مسخنة، فتكون(10 مؤثرة، كالشمس والقمر. # ومن اعتبر الأحكام النجومية من وقوع الطوفانات العظيمة، والحروب الشديدة، ~~والدول(2 الناشئة والمندرسة، وغير ذلك من الحوادث الكثيرة، عرف أن الشمس ~~والقمر لا يقتضيان ذلك كله، وإلا لما تخلف [عنهما] وقتا ما، فهي بسبب PageV01P136 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0137.png) ~~ولا يبعد أن يكون للأجرام الفلكية تأثيرات يقصر عن إدراكها عقول(1) البشر، ~~وكذلك الثوابت لها تأثيرات في هذا العالم. ~~وقيل: إن الهند إنما تحكم على تقويم السنة من الثوابت. ~~فكانت(3) العلويات كلها مؤثرة. ~~فإذا أشرقت الشمس والكواكب على صفحة الأرض، حللت وصعدت لسخونتها ~~أجزاء رطبة ويابسة. فالأجزاء الرطبة المتحللة من الأشياء الرطبة المانية تسمى(13 ~~بخارا، واليابسة المتحللة من الأشياء اليابسة الأرضية تسمى دخانا. ~~فقال بعض: إنهما خارجان من) العناصر الأربعة، ولهما حقيقة أخرى غيرها. ~~وليس1) بصواب؛ فإن البخار أجزاء مائية متحللة صغيرة مختلطة بالأجزاء الهوانآية ~~الصغيرة، بحيث لا يتميز أحدهما عن الآخر. فلصغر(1 أجزاء الماء والهواء وعدم ~~تميز(12 أحدهما عن الآخر لا يقوى الحس على التمييز بينهما، فيراه شيئا آخر غير ~~الماء والهواء، وهو في الحقيقة ليس غير الماء. ~~وكذلك الدخان أجزاء أرضية ونارية صغيرة متحللة مختلطة(14 بالهواء أو البخار، PageV01P137 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0138.png) ~~غير متميز شيء منهما عن الآخر. فالرطب المحض لا يدخن، واليابس الصرف لا يبخر. # فشروق ms077 الشمس على المياه وأراضي الرطبة يحلل بخارا، فيصعد في الجو. فان ~~كان قليلا أو كثيرا وصادف حر الهواء بسبب قوة الشمس، تلطفت الأجزاء(2 البخارية ~~المائية بتلك الحرارة، وتحللت وانقلبت كلها هواء. فلم يحدث سحاب ولا شيء ~~آخر(3)، وان كان البخار كثيرا، أو لم يصادف حرا(4) يحلله. # وكذلك إن كان قليلا وسلم من التحلل، فلا يخلو إما أن يبلغ في ارتقانه إلى الطبقة ~~الباردة الزمهريرية من الهواء، أو لا يبلغ. # فإن بلغ(2) ولم يصادف هناك بردا قويا، تكاثف ذلك القدر من البخار بذلك القدر ~~من البرد، فاجتمع وتقاطر. فالبخار المجتمع6 هو السحاب، والمتقاطر هو المطر. # وان صادف ذلك البخار هناك بردا قويا، فإما أن يصل البرد إلى جميع أجزاء ~~السحاب7) قبل اجتماعها وتشكل تلك الأجزاء بشكل القطرات، أو بعد اجتماعها ~~وتشكلها بشكل الكرة. فان كان الأول انعقدت الأجزاء الصغار، وانضم بعضها إلى ~~بعض، فتصير ثلجا، فيثقل وينزل. وان كان الثاني فإن تلك القطرات المتشكلة بشكل ~~الكرة8) تصير بما أصابها من البرد بردا. # ثم ان كان ذلك البخار المنعقد بردا بعيدا من الأرض، فإنه يكون صغير الحب PageV01P138 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0139.png) ~~مستديرا(1)؛ لذوبان زواياه بالاحتكاك بالجو، فيصغر(2) ويستدير. وان كان قريبا من ~~الأرض، فإنه لسرعة نزوله لا يذوب2؛ فإنه يكون كبير الحب؛ لسلامته من الذوبان ~~لا استدارة له، ويكون مختلف الشكل. ~~اعلة كبر قطرات المطر وصغرها] # وأما علة() كبر قطرات المطر وصغرها [فهي]) أن المطر ان كان في الأيام الباردة، ~~لم يكن هناك حر يقبض أجزاء الماء في السحاب، فينزل المطر قطرا صغارا. وفي ~~الأيام الحارة هناك مضاد( من الحر الذي في البخار، والبرد في الهواء، فتنضغط ~~تلك الأجزاء المائية في السحاب، فيكبر القطر. # وقد(10) يكون علة الكبر قوة ريح حارة ضاغطة لأجزاء السحاب بعضها إلى بعض. # وأبو البركات(11 قال بعلة(12) أخرى، [وهي](13) أن السحاب إن كان بعيدا من ~~الأرض، فكلما نزل إلى فضاء أضيق حتى يصل الى الفضاء الذي لا أضيق منه - وهو ~~المماس لسطح الأرض - فيجتمع عنده الأجزاء، فيكبر القطرات بالضرورة. وإن كان ms078 ~~السحاب قريبا من الأرض، فيكون المسافة قريبة، فيقل(14 اجتماع الأجزاء، فيكون ~~القطرات صغيرة. PageV01P139 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0140.png) # وأما علة نزول البرد في الربيع والخريف في البلاد الباردة دون الشتاء، فلأن ~~البخار إذا لم يتم تكاثفه يكون الحر محيطا به، فلا يجمد ثلجا. فإذا أتم تكاثفه ثم ~~أحاط به ريح حارة أو حر الهواء احتقن البرد دفعة إلى باطن السحاب، فاستحصف ~~البخار وجمد دفعة لخلخلة الحرارة له؛ لأن الحرارة وخلخلتها تقتضي سرعة ~~الجمود؛ فإن الماء الحار أسرع جمودا من البارد. # وقد يكون السحاب حارا فتهب عليه ريح باردة مغافصة، فتجمع( أجزاءه، ~~وتجمده) ببرده. فقد قيل: ان الشيخ الرئيس شاهد ذلك. # هذا إذا وصل البخار إلى الطبيعة الباردة. فإن لم يبلغ إليها لثقله أو لبرد يصيبه، فإن ~~كان كثيرا صار ضبابا، وان كان قليلا وتكاثف ببرد الليل، فإن لم يجمد نزل طلا، وان ~~جمد نزل صقيعا. # والذي يدل على ذلك أن ما ذكرنا أسباب لهذه الأشياء الحدس والتجربة، كما ~~نشاهد(9) في الحمام من صعود بخار الى الجامات( وتكاثفها بما هناك من البرد ~~ونزولها قطرات، ويجمد من الأنفاس في البرد الشديد على الشوارب واللحى. PageV01P140 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0141.png) ~~[الاختلاف في وجود الهالات وقوس قزح والشميسات والنيازك] ~~وأما الهالات)، وقوس قزح، والشميسات، والنيازك)، فقد زعم بعض الناس أنها ~~خيالات(3) لا تحقق(4) لها في الخارج(5) ~~وآخرون قالوا بوجودها. ~~واختار الشيخ الرنيس الأول، وهو أن نرى صورة الشيء مع صورة المرآة المظهرة ~~له، فنظن أن تلك الصور حاصلة في تلك المرآة، وليس الأمر كذلك في نفس الأمر. ~~ويبنى ذلك على أمور: ~~منها: أن الصورة التي نرى في المرآة غير منطبعة فيها. ~~ومنها: أن الرؤية لا تكون(9) بانعكاس الشعاع المنفصل(10) من العين، الواقع على ~~سطح المرآة، المنعكس إلى الوجه، ليصير الوجه مرئيا. ~~ومنها: أن الرؤية إنما هي بانطباع شبح المرئيات في العين، من غير انفصال شعاع ~~سار في الهواء، على ما يراه المعلم الأول؛ فإن عنده إن الرؤية لا بالشعاع، بل يحصل ~~الشبح في العين ابتداء بواسطة الهواء الشفاف، من غير ms079 احتياج إلى هذه الأفعال ~~والانفعالات الطبيعية إلى مماسة، بل مجرد المحاذاة كاف. ~~[تعريف الهالة] ~~فإذا عرفت ذلك، فالهالة دائرة عظيمة(13) بيضاء، تامة أو ناقصة، ترى حول القمر PageV01P141 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0142.png) # وسبب تخيلها إنما يكون من انعكاس البصر عن الغيم الذي لا عجب ما وراءه ~~إلى جرم القمر، ويكون الغيم موصوفا بصفات: # - صقالته2؛ ليصح انعكاس البصر عنه. # - وأن يكون أجزاء الغيم صغيرة، لا يتصل بعضها ببعض؛ لكون المرآة الصغيرة ~~تودي اللون ولا تؤدي الشكل، ويكون مجموع الأجزاء مؤديا لون النير دون شكله. # - وأن يكون الأجزاء مستوية على لون البياض؛ إذ لو اختلفت الألوان - كأن يكون ~~للمرئي لونا مختلفا ممتزجا- فلا يكون لونا خالصا. # -وأن يكون الأجزاء متفقة الوضع، غير مختلفة؛ ليكون الخطوط التي بين البصر ~~والغمام كلها متساوية. فإذا كان النير فوق هذا الغمام والبصر تحته، فيحدث حينئذ ~~مخروطان، من كل عين واحد، ويكونان متساوي الأضلاع والزوايا، قاعدتهما جرم ~~الغمام، ورأس أحدهما البصر، ورأس المخروط الآخر هو النير، وينتظم هاتان ~~القاعدتان على هيئة دائرة. # وبرهانه(5) أنا إذا تصورنا خطا2) مستقيما يخرج من البصر وينتهي إلى النير، ~~ثم8) فرضنا خروج خطوط شعاعية من البصر إلى الغمام، بحيث(9) ينعكس كل منها PageV01P142 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0143.png) ~~إلى النير، فيحدث من ذلك مثلثات كثيرة كلها متساوية. وقاعدة هذه المثلثات كلها هو ~~الخط المفروض أنه خرج عن البصر إلى النير. والخطوط التي من البصر إلى الغمام ~~كلها متساوية، وكذلك التي من الغمام إلى النير كلها متساوية، فيكون الخط الذي ~~يمر برؤوس المثلثات الكائنة عند الغمام دائرة بالضرورة. # فهذا ما ذكروه في تقرير الهالة. ودليله التجربة، وما ينضم2 إليها من القرائن ~~الموجبة) لقوة الحدس المقتضي لافادة اليقين. ~~إبعض أحكام وأحوال الهالة] # والهالة دالة على حدوث المطر؛ لدلالتها على رطوبة الهواء الدالة على المطر. ~~واضمحلالها يدل على الصحو)؛ لدلالته على يبس الهواء. و) كذلك ذهابها يدل ~~على هبوب الرياح؛ لأن المحلل لتلك الرطوبة هو البخار الحار اليابس الذي يكون ~~مادة الريح، وهذا إنما يكون في القمر وبعض الكواكب. # وأما الشمس فقلما يكون ms080 حولها هالة؛ لتحليل الشمس الغيوم الرقيقة والسحب ~~اللطيفة. وقد يتفق(9) أحيانا في الندرة(10 أن يكون حول الشمس هالة، وقد(1 تكون ~~تحت الشمس، وهي أدل على المطر؛ لدلالة ذلك على كثرة الرطوبة والبخار التي ~~ضعفت الشمس عن تحليله. PageV01P143 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0144.png) # واذا وقعت سحابة تحت سحابة، أمكن تولد هالة تحت هالة، ويكون التحتانية أكبر ~~من الفوقانية. # وحكي عن الشيخ أنه قال() في الشفاء2) أنه شاهد هالة تامة حول الشمس في ~~ألوان قوس قزح، وأخرى ناقصة، وشاهد بعد ذلك هالة تطيف(3 بالشمس في بعض ~~قوسها4). # ولا يرى هالة الشمس إلا عند كونها وسط السماء. # قال [الشهرزوري]): والحق أن الهالة حكمها حكم الصور الظاهرة في المرآة، ~~و(6) متألهو الحكماء يرون أنها7) أمور محققة8) موجودة في الخارج. ~~[قوس قزح] # وأما قوس قزح فاعلم أنه إذا كان في خلاف جهة الشمس سحاب مانآي مستوى ~~الأجزاء أو هواء(9) رطب مائي صاف لا ضباب فيه، وضعه على هينة الاستدارة، ويكون ~~وراءها جسم كثيف، كجبل أو سحاب مظلم - إذ لو لم يكن وراءها ذلك، فلا يكون ~~تلك الماهية مرآة، كالبلورة إن سترت من خلفها بكثيف صارت مرآة، وإلا فلا-، فإذا ~~اتفق أن يكون الشمس مقابلها في الجانب الآخر من الأفق، فإذا(10) نظرنا إلى ذلك ~~السحاب أو الهواء المانيين، وكل واحد من أجزاء الهواء الرشي صقيل في غاية PageV01P144 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0145.png) ~~الصغر، ويكون كل واحد من تلك الأجزاء في وضعه مستعدا لانعكاس شعاع البصر ~~عنها الى الشمس لصقالتها؛ لأن ضوء البصر إذا وقع على الصقيل انعكس منه إلى ~~الجسم الذي وضعه منه، كوضع المضيء منه إن لم تكن جهته مخالفة لجهة المضيء، ~~ودليله التجربة، فأدت(1) ضوء الشمس؛ لأن كل واحد من تلك الأجزاء(2) كان في غاية ~~الصغر، فلا تؤدي(2) شكل الشمس، بل تؤدي) ضوءها، فيرى قوس قزح. # واللون المشاهد يكون مركبا من لون المرآة وضوء الشمس، ويختلف تلك الألوان ~~بحسب اختلاف تركيب ألوان المرآة مع السحاب. # ولقد حكي عن الشيخ الرييس(9) أنه شاهد(2) مرارا على أحوال معتبر الهالة(7)، فتارة ~~شاهدها متولدة ms081 مع السحاب الصافي، وتارة مع الجو المصحي، وقال: وقد تواترت ~~مني هذه التجربة مرارا، فظهر لي أن السحاب الكدر لا يصلح أن يكون مرآة لحدوث ~~هذا الخيال. # والدليل على أن القوس حالها ما ذكرناه التجربة والاعتبار؛ فإذا(8) أخذنا قطعة من ~~الكاغذ مدهونة، ووضعناها على ماء راكد، وكانت الشمس على أحد الأفقين، فيظهر ~~شبه ألوان قوس قزح. وكذلك إذا نفخنا الماء في الجو حذاء الشمس أو السراج. ويتولد ~~أيضا حوالي الشمعة في الحمام من رطوباته(9) هذا الخيال. PageV01P145 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0146.png) ~~قال الشيخ: وقد رأيت في الغدوات حول الشمس خيالا هلالي الشكل قوسي ~~اللون، وكان سببه رطوبة عين المنتبه عن نوم، فكلما مسحت العين عن الرطوبة لم ~~يظهر منه شيء. # وقال : وقد رأيت في بعض الحمامات هذا الخيال منطبعا تمام الانطباع في ~~حائطه، ليس على سبيل الخيال، بل كان الشعاع يقع(5) على جام الكوة، فينفذ في ~~الهواء الرشي الممتلى منه الحمام، فيرتفع على حانط الحمام، وهو شعاع مضيء، ~~فينعكس عنه في الهواء الرشي إلى ذلك الحائط الآخر ألوان قوس قزح، لا يتبدل ~~موقعه بانتقال الناظر. # قال [الشهرزوري]() : والعجب من هذا الفيلسوف الفاضل كيف جزم في الأول أن ~~القوس خيال، وحكم هاهنا بأن هذا القوس المرئي في الحمام ليس انطباعه فيه على ~~سبيل الخيال! فليت شعري(8) إذا كانت الأسباب المقتضية لظهور هذا الأثر واحدة، ~~فلم يكون بعضها خيالا وبعضها لا يكون كذلك. # فالحق أن القوس وغيره مما يظهره المرايا أمور محققة موجودة في الأعيان. PageV01P146 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0147.png) ~~للارض فيكون جميعها مرنيا بل وضع القوس إنما هو وضع مقاطع الأفق(، فإذا2) ~~كانت الشمس على الأفق، وجعلناها مركز دائرة موهومة(3، فإنها تقطع من الأفق ~~نصفها، فيرى(4) نصف الدائرة التي يكون الشمس مركزها وسببها2). وبحسب ارتفاع ~~الشمس من الأفق يرتفع محور المنطقة، فينحط المنطقة، فينقص القوس إلى أن ~~يصل الارتفاع إلى حد لا يبقى قوس. وفي الشتاء تحدث القوس في أنصاف النهار؛ ~~لقلة ارتفاع الشمس). ولا يمكن أن يحدث في أنصاف نهار الصيف؛ لكثرة ارتفاع ~~الشمس فيه. ~~[ألوان القوس] ms082 # وألوان القوس مركبة من صفرة أو حمرة ناصعة مع سواد وهو الأرجواني، ولون ~~كراثي(10) مركب1 من حمرة الأرجواني وسواده. # قال الشيخ12): وأما ألوانها فلم أعرف أسبابها، ولا قنعت بما ذكروا فيها. والذي ~~أحدسه من أمر هذا( القوس لست واثقا به لأودعه كتابي. ~~[الشميسات] # وأما الشميسات(1)، فقال الشيخ(15): إنها خيالات كالشموس عن مرآة تكون شديدة PageV01P147 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0148.png) ~~الاتصال والصقالة(1) في جنبة(2) الشمس، فتودي(3) لونها وشكلها. # و(4) الاسباب القابلة لهذا(2) ثلاثة: # - أن يحدث غيم كثيف صقيل قريبا من الشمس، فيقبل ذلك الغيم في ذاته ضوء ~~الشمس، قبول القمر في ذاته ضوءها؛ لاشتراكهما في الكثافة والصقالة، ويؤدي شكلها ~~أيضا # - و) أن لا يكون ذلك الغيم قابلا لضوء الشمس في ذاته للطفه، بل يكون مؤديا ~~لخيالها؛ فإن المرآة إذا كانت كبيرة، فكما تؤدي اللون تؤدي الشكل. # - وأن يكون البخار اللزج المرتفع عن الأشياء الرطبة يصعد في الهواء وتشكل على ~~هينة الاستدارة - كما هو طبيعة الأجسام الرطبة - حتى بلغ في ارتفاعه إلى كرة النار ~~فاشتعل(8)، فيرى ذلك الاشتعال مستديرا على هيئة شكله، فيكون شكله كشكل ~~الشمس. فإن كانت( المادة كثيفة بقيت مدة، حتى إنها قد تبقى شهورا. وقد يبلغ في ~~الصعود الى الموضع الذي يتحرك فيه النار تبعا لحركة الفلك، فيتحرك هو أيضأ ~~على الاستدارة، ويكون له طلوع وغروب كالكواكب. # ويجب أن يكون العنصران الخفيفان غالبين) على العنصرين الثقيلين، وأن يكون PageV01P148 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0149.png) ~~امتزاج أجزائه محكما، والا لم يبق في ذلك الجو العالي مدة من الزمان. # وأسبابها الفاعلة القوى الروحانية والاتصالات الفلكية. ~~[النيازك] # وأما النيازك فهي خيالات في لون قوس قزح، ترى2 مستقيمة؛ لأنها تكون بجنب ~~الشمس يمنة أو يسرة، لا تحتها ولا أمامها. وإنما رؤيت مستقيمة لأنها قد تكون قطعا ~~صغارا من دوائر كبار، فترى لأجل ذلك مستقيمة، لا سيما إذا توالت(3) عن سحب، أو ~~لأن مقام الناظر لها وأوضاع السحب تكون بحيث يرى(5) المنحدب مستقيما. # وقلما توجد في نصف النهار؛ لقوة تحليل الشمس السحاب الرقيق في أكثر ~~الأحوال. بل إنما توجد عند الطلوع ms083 والغروب28، وعند الغروب يكون أكثر؛ لكثرة ~~تمدد9) السحاب، وقد تساير الشمس طالعة وغاربة. # وهي دالة على المطر؛ لدلالتها على وفور الأبخرة الرطبة. # قال [الشهرزوري](10): والحق أنها أمور موجودة(11 في الأعيان، وهذه(12 السحب ~~والأنداء والأهوية مظاهر لها، يقتضيها القوى الروحانية. PageV01P149 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0150.png) ~~الأذناب، فلأن شأن البخار المولد للغمام أن يخالطه دخان، ثم يرتفعان الى الطبقة ~~الباردة، فيعقد(2) البخار غماما3) يحتبس(4 الدخان فيه لكثافته، فلا يتركه أن ينفذ في ~~الهواء البارد النفوذ السريع الذي له، ولو تركه لم يبرد؛ لأن سرعة حركته يحفظ عليه ~~حرارته. فإن بقي على حرارته قصد الصعود، وإن احتبس مدة وبرد قصد النزول. وكيفما ~~كان، فانه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا، فيحدث منه الرعد، إلا أنه عند البرد يستحيل ~~ريحا عاصفة. ومن شأن الريح العاصفة في الهواء اللطيف الرقيق أن يسمع لها صوت ~~عظيم، فكيف إذا عصفت في سحاب كثيف? فلا بد أن يسمع لذلك التمزيق صوت ~~هائل. # ثم إن هذا الدخان الممزق للسحاب مستعد للاشتعال بأدنى سبب، فكيف عند ~~الحركة الشديدة والمحاكة القوية مع جسم السحاب? فلا عجب أن يستحيل المحاكة ~~والاضطراب نارا مستعدا تسمى(2) برقا. # والذي يدل على أن الأشياء اللطيفة تشتعل بأدنى سبب، أنك إذا أمررت اليد على ~~الأجسام السود في الليالي المظلمة مع كثافتها، رأيت ضوء يحدث من تلك الحركة ~~اللطيفة. # ولا يكون برق إلا ويصحبه رعد؛ إذ لا يكون الا من الريح المضطربة في الغمام ~~التي تتخلص مشتعلة، إلا أن البرق يرى بالبصر، والرعد يسمع بالأذن ولا يرى، PageV01P150 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0151.png) ~~وحدوثهما(1) معا، فيرى البرق في الآن، ويتأخر عنه سماع(2) الرعد؛ لأن البرق يبصر ~~في الآن. ~~[سبب التأخير في استماع صوت الرعد] ~~وأما الرعد الحادث معه فلا يسمع إلا بعد زمان؛ لأن الإبصار لا يفتقر إلا إلى ~~المقابلة للمرئي والاشفاف فقط، وذلك آني(5) غير متعلق6 بزمان، بخلاف السمع ~~المحتاج في وصول الصوت إليه إلى تموج الهواء المنتقل به الصوت إلى الصماخ. ~~وكل حركة تحتاج( إلى زمان، ولهذا نرى(8) حركة يد القصار ثم نسمع(9) الصوت ~~بعده بزمان ms084 له قدر إذا كان بعيدا. فإن كان قريبا فلا نقدر(10 على التفرقة بين ذلك ~~الزمان القصير وبين الآن. ~~[الصاعقة] # وأما الصاعقة فإنها ريح سحابية ينفصل عنه مشتعلة، وتكون كثيفة لا لطف ~~لها، كالبرق الذي لا يبقى شعاعه زمانا، بل ينطفى سريعا. وتنتهي(13) في الاشتعال إلى ~~الأرض؛ لكثافة جرمها وثقلها الأرضي. ~~[اختلاف جوهر الصواعق] ~~ويختلف جوهر الصواعق: PageV01P151 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0152.png) # - فقد تكون1) ريحا سحابية دخانية ساذجة، وهي الصاعقة اللطيفة، فتنفذ2 في ~~الأجسام المتخلخلة ولا تحرقها. # - وقد تميل إلى السواد. # - وقد تكون غليظة تنفذ في الأجسام المتخلخلة نفوذا يبقي() فيها أثر سواد. وان ~~لاقت الأجسام الصلبة المتكاثفة أذابتها، وللطفها تذيب الذهب في الكيس دونه، ~~وان احترق فمن الذوب. # وشر الصواعق السحابية المشتعلة الدائرة في الجو، ومادتها كثيفة. وقد يطفى هذه ~~الصواعق، فتنقلب أجساما أرضية حديدية وحجرية، فتصير باردة يابسة. وصواعق بلاد ~~الترك يقع فيها نصول سهام من الجواهر النحاسية اليابسة. ~~إحكاية الشيخ الرئيس مما رأى من الصواعق] # قال الشيخ في الشفاء(8): وقد تكلفت إذابة نصل بخوارزم، فلم يذب، وكان يتحلل ~~منه دخان يضرب إلى الخضرة، حتى لم يبق منه إلا رماد. # وقد( حكى أنه وقع في زمانه في بلاد جوزجان قطعة من الحديد، وزنها منة ~~وخمسون منا، فنفذت في الأرض، ثم نبأت نبوة أو نبوتين(2 نبو كرة رمي بها حانط، PageV01P152 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0153.png) ~~ثم نشبت(1) في الأرض، وكان لها صوت هائل. فأخرجت من الأرض، وحملت الى ~~والي جوزجان. فأنفذ محمود بن سبكتكين بطلبها، فلما امتنع حملها لثقلها أرادواكسر ~~قطعة منها، فلم تعمل آلات الحديد والمثاقب والمبارد فيها. وبعد الجهد العظيم ~~فصلوا قطعة ورام أن يطبع() منها سيفا، فتعذر عليه، وكان جوهرها(5) مؤلفا من أجزاء ~~جاروسية صغيرة مستديرة. # وقيل: ان كثيرا من السيوف اليمانية مطبوعة من هذه الجواهر، ووصف شعراء ~~العرب ذلك يدل على وقوعه. # ووقع في جبال طبرستان قطعة كبيرة من الحجارة. # والصواعق في الأكثر يتقدمها رياح) عاصفة. ~~[شهب الرجم] # وأما شهب(7) الرجم فمادتها الدخان اللطيف السريع التحلل. فإذا وصل إلى الجو ~~المحرق سرى(8) ms085 فيه الاشتعال بسرعة، فيرى كأن الكواكب منقذفا. فإن كانت المادة ~~لطيفة تحللت سريعا، وإن كانت كثيفة بقي الاشتعال زمانا. ربما(9) له شرر. وقد يكون ~~الاشتعال بسبب البرد؛ لانضغاطه من البرد، وتحركه إلى أسفل لثقله عن البرد، ~~فيشتعل لأجل الحركة. فقد(1 يقع هذه الرجوم إلى الأرض، وقد يكون لها رماد. PageV01P153 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0154.png) ~~وأما الشهب وذوات الأذناب، فدليل تكونها من دخان، وكذا ما ذكرنا) من ~~الرجوم أن البخار( الرطب والهواء لا يشتعل، واليابسة الثقيلة لا يمكن وصولها إلى ~~هنالك لتشتعل، فلم يبق مادة تليق بالاشتعال سوى البخار الدخاني اللطيف. فالشهب ~~وذوات الأذناب السبب في اشتعالها أنها(5) لما كانت مادتها هذا الدخان اللطيف، فإذا ~~وصل إلى الجو المحرق اشتعل، ثم انطفأ سريعا للطف مادته. ولا يجوز أن يكون ~~الطفو() بالرطوبة والهواء البارد، كما8 هو عندنا؛ لأن البرد والرطوبة لا يمكن أن ~~يصل إلى هناك. فتعين أن يكون السبب الثاني من أسباب الطفؤ هو علة طفؤها، وذلك ~~هو استحالة مادتها بالتمام إلى جوهر النار(9)، فتشف فلا ترى(10) . ويمكن أن يكون ~~منها ما لا يطفا زمانا على سبيل التجدد والاتصال، فيشتعل جزء، ثم يشف ويجيء ~~جزء آخر مكانه، فيشتعل، وهكذا على سبيل التجدد(12، فتنحفظ الصورة. هذا إذا ~~كانت المادة لطيفة. # فإذا) كانت المادة كثيفة وثقيلة ولها مدد، فيبطئ استحالتها إلى النار الخالصة، ~~بشرط أن لا يكون لها مطفي. ولا تمعن في الارتقاء إلى حيز( النار الشديدة المحللة ~~لها بسرعة، فيشتعل5، ويبقى مدة من الزمان. PageV01P154 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0155.png) # فقد تكون على صورة ذؤابة أو ذنب. وأكثر ما تقع(1) من جهة الشمال. # وقد تكون(2) على صورة كوكب. # ذكر [الشهرزوري]3 أن في سنة سبع وتسعين وثلاثمنة ظهر كوكب وبقي قريبا ~~من ثلاثة أشهر. وكان يلطف على التدريج حتى فنى، وكان في أول ظهوره يميل إلى ~~السواد والخضرة، وما زال يرمى(8) بالشرر، ويلطف وينقص قليلا قليلا حتى اضمحل. # وقد يكون على صور شتى، من حيوان له قرون أو لحية أو غير ذلك من الصور. كل ~~ذلك(2) إنما يكون في المادة ms086 الكثيفة الواقفة(7 التي يلطف أجزاؤها وتتحلل على ~~التدريج، فيكون حالها كزوائد شعرية أو قرنية. # وإذا كانت المادة ثابتة لا تطفى، فتتحرك بحركة الهواء المتحرك بحركة الفلك، ~~فيكون لها شروق وغروب. ويقل وجوده هذه الآثار؛ لأن المادة التي تصل إلى هذا ~~الحيز العالي تحتاج إلى كثافة ليدوم فيها الاشتعال. فلا تصعدها إلا قوة شديدة ~~لا توجد إلا في الندرة. وتحتاج(12 أيضا أن تكون محفوظة من التبدد في الطريق، وهو ~~نادر. # وأما الأدخنة التي تعرض لها أن تكون رطبة كثيفة غليظة، فإنها لا تشتعل عند ~~الصعود، بل تتجمر(13) . فيرى لذلك في الجو علامات حمرة هائلة. وقد يكون ذلك من PageV01P155 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0156.png) ~~عكوس اشراق الشمس) على الغيوم المشرقية في( الصبح، والمغربية وقت ~~الغروب. وإن [تقحمت] وخيلت أن في الجو هوات، وفي السماء منافذ وأخاديد، ~~فما استعرض وقل ثخنه يسمى(5) وهدة، وما قل عرضه وازداد ثخنه يسمى(6) غورا. فإن ~~كانت المنافذ صضيقة() كانت أشد تخييلا(8) لما ذكرنا؛ لأن الأسود من شأنه أن يخيل ~~البعد والمنفذ المظلم. أ لا ترى أنه إذا اجتمع في سطح سواد وبياض، خيل الأبيض ~~أنها أقرب من الأسود؛ لكون(9) الأبيض أشبه بالظاهر، والظاهر أشبه بالقريب. وأما ~~الأسود فيكون بالضد من ذلك(10). # وجميع الآثار المتكونة من الدخان دالة على كثرة الرياح، وفساد الجو، واستحراره، ~~ويبسه، وعلى الأمراض الحارة اليابسة، وعلى قلة الأمطار. # والحق أن هذه أمور محققة في الأعيان، وموادها الأدخنة اللطيفة والكثيفة، ~~وفاعلها القوى الروحانية والاتصالات الفلكية. وأكثر الحكماء متساهلون فيها، ~~فيذكرون الأسباب المادية، لا لأنها تامة في العلية، بل لأنها أسباب مادية طبيعية ~~يشهد(14 بها التجربة والحدس. PageV01P156 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0157.png) PageV01P157 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0158.png) ~~وضعفها تموج في الهواء، وهو الريح. فهذا هو السبب الأكثري في تولد الرياح. ~~وأما السبب الأقلي، فلأن الأدخنة إذا لم تبرد عند الوصول إلى الهواء البارد، وبقيت ~~على حرارتها، فإنها تصعد - لخفتها- الى الكرة الهواء المتحركة بحركة الفلك، فلا ~~تقوى على الصعود؛ لمنع الحركة الدورية النارية الأدخنة عن الصعود، فتعود نازلة ~~إلى الجهات، ويحدث الرياح لهذا السبب. # وقد تحدث ms087 الريح بحركة الهواء وحده؛ لتخلخل بعضه بالسخونة؛ فإن الشمس ~~تخلخل ما مرت به، فينبسط، ويسيل الهواء، ويحصل الريح. ~~امادتها] ~~ومادة الرياح هي الأدخنة اليابسة، ولو كان [مادتها]() الهواء نفسه لم يبق الريح ~~زمانا طويلا، يل كانت تبقى بمقدار ما يحركه شيء أو يخلخله. # ويعرف من تمانع الريح والمطر كل) منهما الآخر، أن مادة أحدهما غير مادة ~~الآخر؛ فإن السنة الكثيرة الأمطار لتوفر البخار يقل الرياح، وبالعكس؛ فإن السنة ~~الكثيرة الرياح يقل المطر، ويحصل الجدب. ~~[إعانتها على المطر] # وقد يعين(9) على المطر حدوث الريح؛ فإنه إذا بل الأرض أعدها لانفصال الدخان؛ ~~لاعانة رطوبة المطر على تحليل اليابس وتصعيده. والريح تعين على تولد المطر PageV01P158 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0159.png) ~~بجمعها(1) السحاب، أو تعين على تحلل ما فيه من البخار الدخاني. ~~[الزوبعة] ~~والزوبعة( أكثر ما تتولد) من الرياح السحابية الرطبة الثقيلة المندفعة إلى جهة ~~السفل، فتصدم(5) بسحابة(6) أخرى، فتلويها، فتستدير نازلة. ~~وقد يكون من مادة ريحية نزلت إلى أسفل، فقرعت الأرض، وانثنت عنها، ~~فلقيتها(8) أخرى، فلوتها. ~~وقد تكون من تلاقي() ريحين، وقد تبلغ شدتها أحيانا إلى أن تقلع الأشجار ~~وتختطف1 مراكب البحر. ~~وقد تشتمل على قطعة من السحاب، فتديره، [فترى] كأن تنينا يطير في الهواء. ~~[أصناف الرياح] ~~والرياح اثنا عشر صنفا: ~~- ثلاث مشرقية3، مشرق الاعتدال والانقلابين(. ~~- ويقابلها(15 من المغرب مثلها. ~~- وثلاث شمالية، تقاطع(1 خط نصف النهار والأفق، ونقطتا تقاطع دائرتين PageV01P159 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0160.png) ~~موازيتين لدائرة نصف النهار مماستين للدائرتين الدائمتي الظهور والخفاء. # - وثلاث تقابلها من الجنوب. # ولها2) أسماء عند اليونانيين والعرب. فهذه هي العلل المادية للرياح. ~~وأما العلل الفاعلية فهي القوى الروحانية والاتصالات الفلكية. # والأول إن كان البخار كثيرا قويا على تفجير() الأرض مستبعا كل جزء منها جزءا ~~آخر، حدثت العيون السيالة المتفجرة. فكلما استحال(8) ما في باطن الأرض ~~والغيران من الأبخرة والأهوية المحتبسة ماء بالبرد الشديد، جرت من المواضع العالية ~~إلى السافلة. فلا بد وأن ينجذب(9) إلى مواضعها من الأهوية والأبخرة ما يكون عوض ~~ما جرى؛ لئلا يلزم الخلا. وهكذا دائما إن لم يمنع مانع من ذلك. ms088 # وليس هذا حصرا للسبب في تكون هذه المياه والعيون في هذه الأهوية والأبخرة، ~~بل هو ذكر للسبب الدانمي الأكثري. ولا يمنع أن يكون هناك أسبابا أخرى لها غير PageV01P160 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0161.png) ~~ذلك، بل يجوز أن يكون الواحد النوعي منها له أسباب متعددة، وان كان عن البعض ~~أكثر. وأهل الحكمة إنما يذكرون الأسباب الأكثرية الغالبة. ~~[العيون الراكدة] # فإن(1) كانت الابخرة قوية على تفجير الأرض، الا أنها لا تكون بحيث يستتبع(2 كل ~~جزء منها جزءا آخر، حدثت العيون الراكدة. # وان كانت كثيرة المقدار، بحيث يستتبع(3) كل منها الآخر، إلا أنها لا تقوى على ~~تفجير الأرض، حدثت القنى؛ فإنها تتكون() من أبخرة لا تقوى(5) على شق الأرض. ~~فإذا أعينت بازالة التراب عن وجهها وطرق لها(26) السبيل، فصادفت عند ذلك منفذا، ~~فاندفعت إليه بأدنى حركة. وان حفر في موضع واحد، فسال إليه مياه تلك النواحي ~~القريبة، ولم يطرق(8) له السبيل(9) ولا أعين بما(10) يوجب حركته ودفعه، فهو ماء البئر. # ونسبة القنى إلى الآبار، كنسبة العين السيالة إلى العين الراكدة. PageV01P161 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0162.png) ~~الارض، فتندفع منتشرة. والذي يتحلل عنها أكثر من المتبخر؛ لرخوأرضها، والباقي ~~المحتبس يتعفن؛ لطول إقامته، ومخالطته للأرض، وبطوء حركته إلى البروز. ~~وماء العيون الراكدة والآبار إذا نزحت رجع إليها بدله؛ لأن البخار الذي هو مادة ~~لهما إنما كانت قوته أن تندفع إلى المبلغ المستقر عليه في الأول. ثم إنه يثقل( ~~بعد ذلك، بحيث لا يتمكن الماء الذي تحته أن يحمله وينز عنه، بل يكون ماء ~~البنر كالستر(8) له، كالارض التي كانت قبل ذلك. فمتى نقص من ذلك الماء الثقل ~~الذي هو المانع، كان للبخار من القوة والقدرة ما يندفع ويصعد، إلى أن ينتهي إلى ~~حده الأول. ~~[الزلزلة] # وأما إذا كان المتولد في باطن الأرض دخانا(10) كثيرا قويا له اندفاع كالريح، وكان ~~وجه الأرض عديم المنافذ، والمسام كثيفة، فإنه يطلب الخروج والترقي إلى مصعد ~~اليابس الخفيف. فإذا حاول ذلك ولم يتمكن - لما ذكرنا من كثافة وجه الأرض ~~وصلابتها- تحرك في ذاته، وصدم الأرض، وقاومها مقاومات شديدة. ms089 ولا يزال كذلك ~~إلى أن يحرك الأرض ويقلقلها، وذلك هو الزلزلة. فإن كانت المادة كثيرة والمقاومة ~~شديدة، كانت الزلزلة عظيمة هائلة، وإلا كانت متوسطة أو ضعيفة. PageV01P162 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0163.png) # وقد تبلغ من قوتها وشدتها أن تشق الارض أحيانا، فقد يخرج بعد ذلك نار محرقة ~~مشتعلة معها الأصوات الهائلة. وقد تخرج أدخنة سود من غير اشتعال، ويكون لها ~~رانحة كريهة. ويكون نظير حدوثها في الأرض وخروجها بالأصوات الهائلة والاشتعال ~~من الأدخنة، كحدوث الرعد والبرق عن الأبخرة المتصاعدة في الجو، فهو رعد ~~الأرض وبرقه. # ومنافع الزلازل تفتح مسام الأرض؛ ليتطرق() بذلك الماء الى العيون والقنوات، ~~وإشعار قلوب فسقة العامة الرعب من الله تعالى. # وقلما تعرض الزلزلة شتاء؛ لشدة إجماد برده الدخاني()، ولا صيفا؛ لشدة تحليل ~~حره، وأكثر ما يقع ربيعا وخريفا(5). ~~وأما تكون الجبال والحجارة فيكون من طين لزج جف وتحجر، إما بالحر ~~المفجر، أو باليبس الشديد الأرضي. ولما كان الجبل يتكون في الماء، فالحرارة ~~الشديدة المحتقنة في البحر إذا صادفت(8) طينا كثيرا لزجا عقده(9) حجرا عظيما، إما PageV01P163 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0164.png) ~~دفعة، أو على مرور الأيام. # ولما كان الطين غير متشابه الأحوال، بل يختلف بالهينات() الكثيرة، فيجب أن ~~يختلف أيضا أحواله بعد التحجر بالرخاوة والصلابة واللين وغيرها من الهينات. # فبعد بروز الجبل وظهوره من الماء، لا يزال المياه القوية الجريان والسيول الشديدة ~~والرياح العاصفة تحفر(3 الرخو الضعيف، ويبقى الصلب الشديد. ولا يزال ذلك فعلها ~~على مرور الأيام إلى أن يصير بعضها منخفضا غانرا، وبعضها مرتفعا شاهقا، على ما ~~هو هيئة الجبال الواقعة في الوجود. # وتحجر الجبال إنما يكون في مدة لا يضبطها الأعمار ولا يفي بحفظها التواريخ، ~~فجاز أن يكون هذه المعمورة في قديم الزمان غير معمورة، بل مغمورة بالماء. ثم ~~تحجرت بعد الانكشاف قليلا قليلا أو تحجرت تحت الماء؛ لما ذكرنا من احتقان ~~الحرارة الشديدة هناك. ولأن أكثر الجبال في التفتت؛ لبعد عهد نشوئها وتكونها، إلا أن ~~يكون في الجبال الباردة إن أمكن زيادتها، فبسبب(3) تحجر مياه أو سيول يؤدي إليه ~~طينا كثيرا، ms090 فيتحجر هناك. # وإذا ثبت أن الجبال الآن في سلطان التفتت والانرضاض، وأن طبيعتها قابلة للفساد، ~~وكل فاسد كائن، فلا بد من فسادها وذهابها بالكلية، فلا يستبعد(2) عند ذلك أن يصير ~~البر بحرا والبحر برا؛ فإن الطبيعة ممتلنة بالعجائب ومشحونة بالغرائب. PageV01P164 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0165.png) # وإذا كان الماء مع بعده عن الأرضية يتحجر سريعا لقوة معدنية فيه، فلا يبعد أن ~~يتحجر بعض الحيوانات والنباتات، فيستحيل حجارة صلبة؛ لقوة معدنية تغلب ~~عليها، فتحيلها. فهي أقرب الى الأرضية من الماء الذي شوهد تحجره في أسرع وقت. # وقد شوهد بعض الحيوانات وقع في معدن الملح، فصار ملحا، والواقع في الحريق ~~فصار(4) نارا # وحكي عن() الشيخ(6) أنه شاهد رغيفا فيه جميع هيئات الرغفان وتخاطيطه، ~~وقد تحجر. فإن كان رغيفا حقا فهو لمثل تلك القوة المعدنية أو الهوائية التي تطرأ ~~أحيانا بمعاونة(8) القوى الروحانية والاتصالات الفلكية على قوم أو بلدة، فتحجرهم مع ~~آلاتهم. فكثيرا ما يشاهد في البلدان الخربة المندرسة من ذلك أشياء. ~~و(10 منافع الجبال( كثيرة، هي(2) حابسة للأبخرة والأدخنة التي يتولد منها ~~العيون والسحب والجواهر المعدنية لصلابتها وكثافتها، فلا تتركه ينفش ~~ويتحلل، كما يكون في الأراضي السهلة الرخوة. فهي تحقن الحرارة المبخرة، وتجمع PageV01P165 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0166.png) ~~البخار، وتعد(1) لبعضه منفذا يخرج فيه، بعد أن يتكاثف ويصير مياها، وهي العيون. # وبعضه(2 لقوة جرمه وكثافته يخرج من الأرض غير متحلل بسرعة، فيندفع إلى ~~الحيز البارد من الهواء، ويتكاثف، ويصير سحبا وغيرها. ~~وبعضه يحتبس في باطن الجبل، مختلطة بالأرضية، مقيمة هناك إلى تمام كمالها، ~~من غير انفشاش(4) ولا تفرق، فلا شيء لهذه الأشياء أنفع من الجبال. ~~فلذلك() ترى أكثر العيون والسحب منها تتولد، ثم تتوجه بعد ذلك إلى سانر ~~النواحي، وكذلك الجواهر المعدنية. والمعين على تولد البخار وحفظه في باطن ~~الجبال كثرة الأنداء في باطنها، وكثرة(9) الثلوج على ظواهرها، المانعة من نفوذ الحرارة ~~فيها. # ويشبهون حقن الجبل الأبخرة وانفجار العيون عنه بالأنابيق الصلبة التي تحقن ~~البخار وتجمعه ماء مقطرا، ولو كان(10) من خشب متخلخل لكان ينقش ويخرج ~~فالجبال كالأنابيق، وما ms091 يستقر عليه من الأرض كالقرع، والعيون كالأذناب في الانابيق، ~~والأودية(12) والبخار كالقوابل. # وللجبال منافع أخرى كثيرة، لا يمكن الإحاطة بها. ~~أسباب انكشاف بعض نواحي الأرض] PageV01P166 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0167.png) ~~بالأرض. والوجود غير واقع على ما هو طبيعي للماء والأرض، بل هو واقع على ما ~~يقتضيه نظام الكل؛ فإن العناية الإلهية تقتضي إيجاد الحيوانات المتنفسة المحتاجة ~~إلى الأرض، فانكشف بعضها لأسباب: # منها: استحالة( العناصر بعضها إلى بعض. وإذا استحال بعض الماء أرضا، ~~وبعض الأرض ماء ونارا، فيقع في الأرض بسببه تضريس، ويحصل فيها غور ونجد. # ومنها: مسامتات الكواكب وتبدل أوضاعها، لا سيما الثوابت التي يتغير مسامتاتها ~~وأوضاعها المنتقلة إلى الشمال تارة وإلى الجنوب أخرى، وكذا الأوجات ~~والحضيضات. وهذه من الأسباب( العظام الموجبة لانتقال العمارة والبحار(5) من ~~صقع إلى صقع، بتبخير الرطوبة وتصعيدها إلى جهة أخرى. # ومنها: أنه لا بد وأن يكون بين الماء والأرض طين، والشمس والكواكب تحجره على ~~ممر الأيام، حتى يصير -كما قلنا- جبلا عظيما. فينتقل البحر برا، والبر بحرا، فينكشف ~~لهذه الأسباب الربع المسكون. وهو في الطول نصف الدور، وفي العرض من خط ~~الاستواء إلى تمام الميل الكلي شماليا، ومنه إلى قريب ستة عشر درجة جنوبيا. ~~[سبب غمور أكثر الأرض بالماء] ~~ولم يقم برهان واضح على أن باقي الأرباع مغمورة بالماء، إلا ما كان من غلبة ~~الظن أن الطبيعة8 المائية تقتضي( الغمور للأرض؛ لكون الماء أكثر من الأرض؛ PageV01P167 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0168.png) ~~لكون العناية الإلهية تقتضي(1) أن يكون كل عنصر إذا استحال بالكلية الى آخر أن ~~يكون مثله. فإذا استحال الماء إلى الأرض - على تقدير عدم الغمور للأكثر- يصير ~~أصغر من(2) الأرض. فثبت(3 أن الماء يغمر الأكثر من الأرض. # والقدماء من أرباب الرصد قالوا: إن ناحية الجنوب لا تحتمل() العمارة؛ لقرب ~~الشمس من الأرض. # قال [الشهرزوري]2): وفيه نظر؛ لأن خروج الشمس عن المركز هناك ليس بكثير. ~~ثم اذا فرضنا ما تحت مدار الجدي شديد الحر، فالإمعان بعد ذلك إلى ناحية القطب ~~الجنوبي يكون أقل حرا، فيمكن المقام هناك، فيمكن أن يكون فيه عمانر في ms092 البر ~~وجزائر في البحر. # واعلم أن خط الاستواء يجتاز(7) في البحر في أكثر المواضع. والأشبه أن ما جاوز ~~خط الاستواء في ناحية الجنوب في حكم البهائم والسباع، وكذلك الحكم في ما جاوز ~~تمام الميل في ناحية الشمال. PageV01P168 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0169.png) ~~(مجاز](1) راس الجدي، الى الأرض المحترقة وهي التي تحاذيها(2) الشمس بمدارها ~~إلى خط الاستواء، فان الشمس تسخن(3) هذا القدر تسخينا شديدا لا يمكن أن يقيم ~~فيه(4 الحيوان. # قال الشيخ في الشفاء(2): ان ما() حكموا به() ليس بحق؛ لأن هاهنا بلادا عرضها ~~أقل من الميل، والشمس تسامت رؤوس أهلها مرارا، مع أنها عامرة. وفي نفس خط ~~الاستواء بلاد عامرة كسرنديب(9). والقياس يقتضي أن يكون خط الاستواء أصلح ~~المواضع للسكنى، وأولاها بالاعتدال؛ لأنك علمت أن الحر ليس لأن الشمس أو ~~شعاعها ناري أو أنها تقهر النار بالنزول؛ لأن الجسم المستعد لقبول الحرارة إذا أضاء ~~سخن(10)، وكلما كانت الإضاءة أشد كانت الحرارة أقوى. # واشتداد الحرارة في الصيف ليس بسبب القرب منا؛ فإنها في هذا الوقت في الأوج، ~~فهي أبعد)، بل هي أقرب مسامتة. وفي الشتاء أقرب2 مسافة وأبعد مسامتة. PageV01P169 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0170.png) ~~مخروطة أو أسطوانة، ووسطه) المتوهم أنه شيء متصل بين الشمس ~~والمستضىء، يكون خارجا من المركز، نافذا من وسط المخروط كالمحور، يكون أشد ~~تسخينا من الأطراف؛ لشدة نوريته وضعف الأطراف. فالبلاد الواقعة في وسط هذا ~~المخروط أشد إنارة، فهي أشد سخونة. وما يبعد يكون أقل إضاءة وسخونة). وليس ~~التسخين بهذه(6) المسامتة فقط، والا يلزم أن يكون حر السرطان أشد من حر الأسد، ~~وحر الثور مساويا(7) لحر(8) السنبلة، وليس كذا. # ثم لو جاز على الشمس الانتقال إلى السرطان دفعة، فإنها لا تسخن ما تحتها من ~~البلاد تسخينا قويا، كالنار الحاصلة من بيت دفعة؛ فإنها لا تسخن تسخينا كثيرا، إلا أن ~~يدوم مكثها. فالمداومة تقتضي(10) زيادة حر إلى حر، ولأجل ذلك كان الحر بعد ~~الزوال أشد مما قبل الزوال. # فالبلاد التي لها عروض تقرب الشمس منها بتدريج يتقدمه تسخين بعد تسخين ~~هكذا إلى حين المسامتة، فحينئذ ms093 تقيم عندها مدة غير متنحية عن سمت الرأس؛ ~~لصغر الميل وقلته عند قرب الوصول إلى أحد المنقلبين، لا سيما إذا جاوزت سمت ~~الرأس، ثم عادت(14) إلى المسامتة مرة أخرى، كالعروض الناقصة عن الميل الكلي. ~~وينضم إلى ذلك طول النهار وقصر الليل، فيدوم إلحاح( الشمس عليها بالتسخين، PageV01P170 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0171.png) ~~فلا جرم يكون الحر كثيرا شديدا. # و(1) خط الاستواء فبخلاف ذلك(2) كله؛ فان الشمس فيه تسامت دفعة؛ لكثرة ~~الميول وتفاوتها، التفاوت الذي يكون التاثير فيه كتأثير المسامتة الحادثة مغافصة. ~~ثم تبعد(5) بعد ذلك عن سمت الرأس سريعا من غير الحاح ولا مكث، مع زيادة بعد ~~في كل ساعة وازدياد الميل مع مساواة الليل والنهار. فيعتدل حرارة نهارهم ببرد ~~ليلهم، فلا يكون الهواء غاية في الحر ولا البرد. ثم لا تعود المسامتة إلا بعد نصف ~~سنة، فتعود8 مرة أخرى إلى المسامتة -على القانون الذي مر-، فلا يشتد الحر ولا ~~البرد(9) هناك. # والبلاد الكثيرة العرض يكون البرد فيها قويا، ثم يتعقبه الحر الشديد، فالأبدان ~~فيها قد ابتليت بالانتقال من الضد إلى الضد. وليس الأمر كذلك في خط الاستواء؛ ~~فإن الأبدان ينتقل من الاعتدال إلى حد غير بعيد. فخط الاستواء متشابه(2 الأحوال، ~~والأمزجة الناشنة فيه لا تحس(13) بتغير محسوس يقع فيها(14 لاعتدال أهويتهم، فيكون ~~كأنهم في ربيع دائم. ~~ولما كانت الشمس في خط الاستواء تسامت رؤوسهم في السنة مرتين، وتبعد عن ~~سمت رؤوسهم مرتين، فهناك صيفان وشتاءان. ولما توسطت في طرف الشمال في PageV01P171 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0172.png) ~~ذهابها(1) مرة وفي رجوعها أخرى، وكذلك في طرف الجنوب، فهناك ربيعان وخريفان، ~~ففصول السنة هناك ثمانية. # وللحر أسباب أخرى؛ فإن البلاد الجبلية أبرد من الغابرة، والشمال أبرد من ~~الجنوب؛ لمرورها على الثلوج. ~~والجنوب تسخن؛ لمرورها على البحار والأماكن الحارة، إلا أن يكون في وجه ~~البلدة جبل. ~~والبلاد الشرقية) أسخن من الغربية، لا() لما قيل: إن الشمس آخذة عنها في ~~حركتها ومودعة اياها في الغربية، والشرقية تكون آخذة عنها؛ فإن كل نقطة من ~~الأرض تأخذ الشمس إليها وعنها على السواء، بل ms094 لأن البحر الذي خلفه والذي عن ~~جنوبه تسامته8) الشمس قبل مسامتة رؤوسهم، فتثير بخارا كثيرا99)، ووقت مسامتتهم ~~لا يخلو عن بحر قريب تسامته(10) أيضا. ~~والبلاد البحرية تسخن بالتبخير الكثير الذي يحمى بانعكاس شعاع الشمس، وان ~~عدمت هذه العلة كانت باردة؛ لتبريد الماء إياها. # وأما البلاد المغربية فإن الشمس تأتيهم من غير مرور ببحر يعتد به؛ لأن البحر ~~يقع غربيا عنهم، ووقت محاذاة الشمس له تكون آخذة في البعد عنهم. # وممرات الكواكب لها أثر عظيم في الحر والبرد، إلا أن إدراكها خفي PageV01P172 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0173.png) ~~[الطوفان] # واعلم(1) أن الطوفان عبارة عن غلبة بعض العناصر على الربع المسكون، كله أو ~~بعضه، بسبب اجتماعات من الكواكب على هيئة مخصوصة توجب تغليب أحد ~~العناصر لاستعدادات عنصرية؛ فإن العنصر قابل(2) للزيادة والنقصان، والوجود ~~المتوسط وإن كان هو( الغالب، إلا أن وقوع أحد طرفي الإفراط والتفريط ممكن، ~~وذلك يقتضى انتقال العمارة. وإن كان انطباق منطقة البروج على معدل النهار ممكنا ~~-كما قيل-، فلا بد من فساد العمارة بالكلية وفناء الأنواع، وذلك هو القيامة الكبرى. ~~فيكون في العالم قيامات كثيرة تتوالى في سنين لا يضبطها الأعمار، ولا يحفظها ~~التواريخ. # و) بعد فساد الأنواع فيمكن أن تحدث() بعد ذلك بالتولد، دون التوالد؛ فإن ~~الحيات تتولد من الشعر، والعقارب يتولد من التبن، والباذروج والضفادع ~~من المطر، والفأر من المدر. فيمكن أن يكون الإنسان وغيره من الحيوانات يفنى ~~بالكلية، ثم يحدث بالتولد، دون التوالد. # وكون أمثال ذلك( لا يقع إلا2) في النوادر عند تشكل(3 غريب يقع من الفلك، ~~لا يوجب امتناعه أو أن14) لا يكون له وجود. PageV01P173 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0174.png) # وألحق بهذا الكلام المعدنيات. # اعلم أن الأبخرة والادخنة(1) التي تولدت تحت الأرض، إن كانت مادتها كثيرة ~~وقوتها شديدة، فإنها تفجر الأرض وتخرج عيونا جارية(2) أو زلازل هائلة. وان كانت ~~قليلة ضعيفة القوة، بقيت محتبسة في الأرض، فتمزج القوى3 المودعة في الأجسام ~~بعضها ببعض، وتخلطها على ضروب، فتعدها لقبول قوى() وصور تكون(3) بها أنواعا، ~~وهي الجواهر المعدنية. ويختص كل واحد منها ببقعة من ms095 الأرض يوجد فيها، فإن أخذ ~~عادت القوة المعدنية فولدته مرة أخرى، وهكذا يكون الحال مهما كانت القوة ~~هناك موجودة. # فان نقلت ما تولد في المعدن() فودعته( في أرض أخرى، فإنه لا يتكون منه شيء؛ ~~لكون القوة المولدة له في أرض المعدن فقط، بخلاف البزور التي تنقل من ~~أرض إلى أرض إذا كانت التربة موافقة؛ فإنها إذا زرعت تولد منها شيء. والقوة المولدة ~~للحيوان الموجودة في الشخص يتولد حيث يكون الشخص. # وشبهوا القوى في المعادن للنفوس والقوى النباتية والحيوانية في النبات والحيوان. ~~ويكون الفرق بينهما أن هذه تتوالد أشخاصها، والمعدنيات تتولد معادنها (. PageV01P174 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0175.png) ~~وأجود التقاسيم للجواهر المعدنية أن تقول: ~~إما أن يكون الجواهر المعدنية ذانبة أو غير ذانبة. ~~فالذائبة على أقسام: ~~أ الذائب المنطرق الذي لا يشتعل، و( هو( الأجساد السبعة. ~~ب. الذائب المشتعل الذي لا [ينطرق]، وهي الكباريت و[الزرانيخ] ~~ج. الذانب الذي لا ينطرق ولا يشتعل، وهي الزاجات(9) والأملاح؛ فإنها(10) تذوب ~~وتنحل بالرطوبات. ~~والأجسام التي لا تذوب فقد تكون رطبة، وقد يكون يابسة. ~~فالرطبة كالزوابيق الغير القابلة للذوب، وهي مع ذلك في غاية الرطوبة. ~~واليابسة كاليواقيت والألماس، وغيرهما من الأحجار التي لا تقبل الذوب؛ لشدة ~~الصلابة واليبس. ~~فتحصل لنا من هذا التقسيم أن المعدنيات خمسة أقسام: ~~[الأول: الذائب المنطرق] ~~أ. الذانب المنطرق، وهو الجسم الذي يجمد فيه رطبه ويابسه(15) جمدا شديدا PageV01P175 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0176.png) ~~محكما، بحيث لا يقوى النار على تفريق الرطب عن اليابس مع بقاء دهنية قوية بسببها ~~يقبل الانطراق؛ لأن مادة المنطرقات إنما هو جوهر مائي وهو الرطب، يخالطه جوهر ~~أرضي وهو اليابس، مخالطة شديدة يعسر انفصال أحدهما عن الآخر. ثم انطبخ( ~~أحدهما بالآخر، حتى حصل هناك رطوبة دهنية. فاذا انجمد ذلك المركب بالبرد، ~~وبقيت فيه الرطوبة ثابتة غير زائلة، كان منطرقا لبقاء تلك الرطوبة الحية الدهنية؛ فان ~~الرطوبة لو ماتت بعد ذلك الجمود وعدمت، لم يكن ذلك الجسم منطرقا. ~~[الأجساد السبعة] ~~وهذه المنطرقات الذائبة() هي الأجساد السبعة: الذهب، والفضة، والنحاس، ~~والرصاصان - الأبيض وهو القلعي، والأسود وهو الأسرب، ms096 ويسمى() بالأبار ~~والآنك- والحديد، والخارصيني - وهو صنف من النحاس، يتخذ منه مرايا، لها ~~خواص.. # وهذه الأجساد السبعة مركبة من الزئبق والكبريت، وهما أبواها. # ودليل ذلك(9) أن جميع هذه الأجساد عند الذوب يرى(10) فيها زتبقية، لا سيما ~~الرصاص إذا ذاب؛ فإنه لا شك أنه زئبق رجراج1 PageV01P176 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0177.png) PageV01P177 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0178.png) ~~نارية غير(1) [محرقة](2)، وكان أفضل مما يستعمله أهل الصنعة، فإنه يعقد الزئبق ذهبا. ~~وإن كان الزئبق جيد الجوهر، وكان الكبريت العاقد3 له غير نقي، بل كان ~~[محرقا]( تولد منهما النحاس. ~~وإن كان الزئبق دنسا رديئا أرضية متخلخلة، وكان كبريته دنسا نجسا، تولد منهما ~~الحديد. ~~وان كان الزئبق جيدا وكبريته رديئا(5) غير شديد(2 المخالطة، بل كان مداخلا له ~~سافا فسافا، تولد منهما الرصاص القلعي، وبسبب عدم المخالطة التامة يصر. # وان كان الزئبق ردينا يقبل الأجزاء طينية(8)، وكان كبريته(9) منتنأ ضعيفا لم يستحكم ~~انعقاده، تولد منهما الأسرب. # وان كان الزئبق والكبريت(10 صافيين، وفي الكبريت حمرة وقوة نارية لطيفة غير ~~محترقة، ووصل إلى الزئبق( قبل النضج التام برد عقده، تولد منهما الخارصيني. ~~اتعليل للحركة الدورية عند ذوب بعض هذه الأجساد] # والعلة في حركة بعض هذه الأجساد الحركة الدورية عند الذوب أن الحرارة من ~~شانها أن تفيد الميل المصعد إلى فوق، فالجسم المتصعد كلما كان ألطف كان ~~أقبل للتصعيد. PageV01P178 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0179.png) # فإذا علمت الحرارة في الجسم المركب من كثيف ولطيف، ولم يكن الامتزاج ~~بينهما في غاية الإحكام، سارع2 اللطيف إلى الصعود، وترك3 الكثيف. فاجتمعت ~~المتشاكلات بانضمام كل جزء إلى ما يجانسه، كما قيل: «الجنسية علة الضم، ~~وتفرقت المختلفات. # وإن كان الامتزاج بين اللطيف والكثيف في غاية الإحكام، وكان قريبين من الاعتدال، ~~فإذا أثرت الحرارة في هذا الجسم المركب منهما، بادر اللطيف إلى الصعود، وتشبث ~~به الكثيف، وجذبه الى() حيزه، ولزمه لزوما مانعا له عن التفرق، فيلزم من ذلك ~~التمانع والتجاذب الحركة الدورية. وهذا إنما يكون في الذهب() والفضة فقط. # وأما إذا لم يكن اللطيف والكثيف قريبين من الاعتدال، فإن كان الغالب هو ~~اللطيف يصعد. فقد يستصحب معه ms097 كل الكثيف أو بعضه، كالنحاس المرتجز ~~بالنوشادر عند(10 تأثير الحرارة فيه الأثر القوي، على ما حكاه أرباب التجربة. # وإن لم يكن اللطيف غالبا، فقد يؤثر الحرارة القوية في تليينه، لا في تسييله، ~~كالحديد. وقد لا تؤثر فيه الحرارة لينا، كالطلق. PageV01P179 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0180.png) ~~ويابسه، وهو الاشتعال، كالكباريت والزرانيخ. ~~أما الكبريت فقد تولد من مانآية تخمرت بالأرضية والهوانية تخمرا شديدا ~~للحرارة، حتى صارت دهنية، ثم انعقدت بالبرد. ويقرب(3) من تولده تولد الزرنيخ، الا ~~أن دهنية الكبريت أكثر. والكبريت أب للأجساد السبعة عند الطبيعيين، دون الزرنيخ. ~~[الذائب المتحلل] # ج. الذائب المتحلل بالرطوبة؛ لاستيلاء المائية على مزاجه، وعدم استحكام مزاج ~~ذلك الجسم المركب، كالنوشادر، والشب، والزاج، والملح، والقلقند، والقلقطار؛ فإن ~~النوشادر والشب من جنس الأملاح، إلا أن(5) النارية في النوشادر أكثر من الأرض. ~~فلهذه(7) العلة إذا صعد لا يبقى منه شيء، بل يتصعد بالكلية(8). فتولده من ماء خالطه ~~دخان حار لطيف كثير النارية، وانعقاده إنما هو باليبس. وكذا الملح؛ فإن الأجزاء ~~الأرضية الدخانية غالبة فيه. # والدليل على ذلك(9) اتخاذ النوشادر من سخام الأتون بالتصعيد، وهي أجزاء ~~دخانية، واتخاذ الملح من الرماد المحترق بأن يطبخ ويصفى ويطبخ حتى ينعقد ملحا. # وأما(10) الزاجات فمركبة من ملحية(1 كبريتية وحجارة، إلا أن فيها قوة بعض ~~الأجساد الذائبة(12). PageV01P180 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0181.png) # وأما القلقند والقلقطار فيتولدان مما تحلل من الزاجات مع الأجزاء الكبريتية التي ~~فيها، والذي ينحل منها إنما هي الأجزاء الملحية. وإذا انعقد يكون قد استفاد قوة بعض ~~الأجساد الذائبة. إن كان ذلك المستفاد منه قوة الحديد، فهو القلقطار فيحمر ~~ويصفر، وان كان قوة النحاس اخضر. وهما قد يعملان بالصناعة. # د. الذي لا يذوب ولا ينطرق، فهو كالزئبق؛ لاستيلاء الأجزاء الرطبة على مزاجه، ~~واستحكام الامتزاج بين الأجزاء الرطبة واليابسة، بحيث لا يقوى النار على تفريقها. ~~وتولده3) من ماء يخالطه أرضية لطيفة كبريتية شديد المخالطة، بحيث لا ينفرد منه ~~سطح إلا يغشاه) من تلك اليبوسة شيء، كأنها جلدته. فلهذه العلة لا يتعلق باليد، ولا ~~يتمسك بين الأصابع. وبياضه إنما هو من ms098 صفاء مائيته(5)، وبياض أرضيته اللطيفة، ~~وممازجة الهوانية له. # ه. الذي لا يذوب(6) ولا ينطرق؛ لاستيلاء الأجزاء اليابسة على مزاجه، والامتزاج ~~بين أجزائه الرطبة واليابسة محكم، لا يقدر النار على تفريقها. وهي جميع ~~الحجريات، كاليواقيت، والزبرجد، و[البلخش]8)، والعقيق، وسائر الأحجار. وتولدها ~~من مانية لا يكون جمودها بالبرد وحده، بل بالبرد المحيل لتلك المانية إلى PageV01P181 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0182.png) ~~الأرضية، بحيث لا يبقى فيها رطوبة حية دهنية أصلا. فبسبب انعقادها(1) باليبس لا ~~تذوب إلا بالحيل، وبسبب أن لا رطوبة حية دهنية فيه لا ينطرق ~~وقد قسموا الجواهر(3) المعدنية من وجه آخر الى أرواح، وأجساد، وأحجار. ~~فالأرواح عندهم أربعة: النوشادر، والكبريت، والزنآبق، والزرنيخ. ~~وأما الأجساد فهي السبعة المذكورة. ~~وأما الأحجار فكالزاجات، والمرقشيشا، والطلق، و[المغنيسيا]()، وأمثالها. ~~وفي كتاب إخوان الصفاء أن الجواهر المعدنية: ~~منها: ما يتكون في التراب والطين والأرضين السبخة، ويتم وينضج في سنة أو ~~أقل من ذلك، كالكباريت والزاجات والزرانيخ والشبوب والأملاح وما أشبهها. ~~ومنها: ما يكون تكونه في قعر البحار، ويكون نضجها في سنة وأكثر، كالدر ~~والمرجان. والدر حيواني، والمرجان نباتي. ~~ومنها: ما يكون تكونه(12) في جوف الأحجار وبطون الصخور وكهوف الجبال ~~وخلال الرمال، ويتم تكونها ويتكامل نضجها في سنين( متعددة، كالأجساد السبعة". PageV01P182 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0183.png) # ومن هذا القسم(1) ما لا يتم تكونه(2) إلا في عشرات من السنين، كالياقوت، ~~والزمرد، والزبرجد، والعقيق، والألماس. # وذكر بعض الحكماء ممن له عناية بأحوال المعادن، أنه عرف منها ما يقرب من ~~سبعمنة نوع مختلفة( الطبانع والألوان والأشكال والثقل(5) والخفة والطعوم والروانح. # وأما ألوانها فبحسب ألوان الكواكب المتولية لها -على ما يذكرون-، وبحسب ~~مطارح أشعتها على البقاع التي تختص بها. فالسواد منسوب إلى زحل، كالاسرب ~~والحديد؛ والخضرة للمشتري، كالزمرد والزبرجد؛ والحمرة للمريخ، كالعقيق ~~والمرجان؛ والصفرة للشمس، كالياقوت الأصفر والذهب والزعفران؛ والزرقة للزهرة ~~للزهرة، كالبلخش واللازورد؛ والملون لعطارد؛ والبياض للقمر، كبياض الفضة ~~والبلور والملح # وطبائع هذه الجواهر المعدنية مختلفة بحسب اختلاف القوى الروحانية الفاعلة ~~لها12. فمنها متشاكلة() ومتضادة ومتنافرة. ولها تأثيرات(1)، كالجذب والدفع ~~والمسك، وغير ذلك من العجانآب المودعة فيها.»( PageV01P183 ![image ms099 file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0184.png) # (1)« واعلم(2) أن لكل علم عملا3) نسبته اليه كنسبة الثمرة إلى الشجرة؛ فإن العلم ~~الخالي عن العمل كالشجرة الخالية عن الثمرة، وكذلك العمل الخالي عن العلم ~~كالشجرة بلا أصل متمكن في() الأرض. فعمل بلا علم خير من علم بلا عمل. # وثمرة العلم الطبيعي وعمله إنما هو صناعة الكيمياء، والطب، وأحكام النجوم. ~~وهذه العلوم الثلاثة هي من علم المزاج ومتعلقة به، ومن القوى الطبيعية. # فكل من عرف العلم الطبيعي ولم يعرف العلم المنسوب إلى الإكسير، فقد فقد من ~~شجرته أطيب ثمرتها وأشرفها8. ولأجل هذا العلم تكلم الطبيعيون في الكون والفساد ~~والاستحالة والمعادن. و(9) من تعلم هذا العلم ولم يتعلم الطب فقد فقد أفضل ثمار ~~شجرة. وكذا من عرفه(10) ولم يعرف أحكام النجوم فقد فقد من أشجاره ثمارا(1) لذيذة # وقد ذكروا(12) أن العلم يراد للعلم والعمل، إلا أن العلم أشرف من العمل؛ ~~[لانه](14) فضيلة(15) عقلية ملذة يشتاق النفس الفاضلة إليه(16) بالطبع. والتذاذها به PageV01P184 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0185.png) ~~يشبه لذة الفرحة والنزهة الجامعة للنظر إلى محاسن الأشياء ولطائفها. فاللذة بها يكون ~~أفضل وأعظم وأشرف مما عداها من الأمور الملذة. # وأما العمل فليس شينا مقصودا بالذات، بل تارة يقصد به ازالة الموانع وظهور ~~الاستعداد المؤدي إلى انكشاف الحقائق، وتارة يقصد به حصول الهينات الفاضلة في ~~النفس، وتارة يتوصل به إلى أسباب تؤدي إلى كمال النفس. ولا يحصل العمل إلا من ~~العلم وبسببه. ~~[الاختلاف في إعانة العلم الطبيعي على الكيمياء] # وإذا عرفت ذلك)، فهذا العلم ليس ما يحصل به الكيمياء، بل فيه ما يبطله، ~~ويبعد عنه، ويؤيس الطامعين عن طلبه؛ فإن الأصول الطبيعية دلت على أنه لا أصل له ~~ولا حقيقة، وإن كان حصوله بالتوفيق -كما قد قيل - فلا حاجة إلى هذا العلم. # هكذا قال بعض أهل الحكمة(5)، وهذا الرجل لم يذكر برهانا على امتناعه، ولا ~~على إمكانه . فان كان ممكنا، فلا ريب عند العاقل كيفية إعانة العلم الطبيعي في ~~الكيمياء، لا سيما معرفة الكون والفساد، وأنواع الاستحالات الواقعة بين البسائط، ~~وتقاسيم الأمزجة، وأحوال القوى، ومعرفة طبائع الجواهر ms100 المعدنية؛ فإن خلاصة علم ~~الإكسير هو معرفة الحل والعقد الحقيقيين، واحتياجهما إلى العلم الطبيعي بين ظاهر. ~~ارأي الشيخ الرئيس في الكيمياء] ~~وزعم الشيخ الرنيس(2) أن أصحاب الحيل يمكن أن يعقدوا بالصناعة الزنبق PageV01P185 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0186.png) ~~بالكبريت عقدا محسوسا يشبه(1 ما يصنعه الطبيعة من(2) بعض الوجوه؛ فان(3) الأحوال ~~الصناعية لا تشبه4) الطبيعة من جميع الوجوه، بل قد(5) تكون قاصرة عنها، غير لاحقة ~~بها، وإن بذل الجهد. وليس في أيدي أصحاب الاكسير أن يقلبوا الأنواع قلبا حقيقيا، ~~بل الذي في أيديهم تشبيهات حسية من صبغ الأحمر أصفر وأبيض شبيها بالذهب ~~والفضة، وأن يصبغوا الأبيض صبغا شديدا هو يشبه(7) الذهب، وأن يسلبوا الرصاصات ~~أكثر ما فيها من العيوب والنقص، ويكسوها كيفيات مستعارة مع حفظ جواهرها ~~الأصلية، إلا أنه قد يبلغ التدقيق في المشابهة إلى حد يخفى الحال فيها على النقدة ~~من(8 أهل الخبرة. ~~ولم يتبين إلى الآن أنه يمكن سلب الفصول المنوعة عن الجواهر المعدنية ~~وكسوها(11) فصول أنواع أخرى، بل يبعد عندي جوازه؛ إذ حل المزاج إلى مزاج آخر ~~متعذر؛ فإنه يشبه أن لا يكون الأمور المحسوسة هي الفصول المنوعة للأجساد، بل ~~تكون(2 عوارض ولوازم(3. و(4 الفصول التي لها مجهولة(5، والمجهول لا يمكن ~~أن يوجد، بل لهم أن يسلبوا الألوان(16) والروائح والطعوم والأوزان، وغير ذلك مما لم ~~يقم على امتناعه برهان. PageV01P186 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0187.png) # ثم قال: والأشبه أن يكون النسبة التي بين العناصر في تركيب كل جوهر منها غير ~~ما(1) يكون في التركيب الآخر. وحينئذ لا يعاد إليه التركيب إلا بفكه وإعادته إلى تركيب ~~ما يراد(2) إحالته اليه. ولا يمكن أن يكون ذلك بإذابة تحفظ(3) الاتصال من غير أن ~~يختلط به شيء غريب و4) قوة غريبة. # قال [الشهرزوري](): إن أراد بالفصل المنوع الكلي المميز للشيء عما يشاركه في ~~الجنس، فالكلي ذهني، لا وجود له في الجسم المحقق في الخارج. وان أراد به ~~الصورة الجوهرية، فقد قلنا(2) إنه ليس في الجسم إلا الكيفيات الأربع الأولى - كما هو ~~مذهب الأوائل(8 - وعوارض أخرى يمكن تبديلها وتغييرها)، على ما صرح ms101 بإمكانه. # ولنن سلم وجود الفصول و الصور، فليس يجب على من أراد تحصيل ~~نوع أن يعرف فصوله؛ فإن فصول المحسوسات مجهولة على زعمه. ومع ذلك فإنا ~~نقصد إيجاد الحية من مادة الشعر، والعقرب من الباذروج، وسائر الأنواع من الحبوب ~~والأشجار. # ومتى(13) حصل الاستعداد - سواء كان بفعلنا أو بفعل(14) الطبيعة- فلا بد من إفاضة PageV01P187 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0188.png) ~~صور الأنواع، سواء قصدنا الإيجاد أو لم نقصد. ~~وقد رد عليه علماء الصنعة، واستجهلوه في هذا العلم، وناقضوه، ونسبوه إلى غير ~~اللانق به من الفضيلة. # نعم! الشيخ(3) لم يجزم بالامتناع ليرد عليه) جميع المناقضات، وإنما قال: لم ~~يتبين عندي، واستبعد وقوعه بما ذكره5). وهذا هو الجواب عما ذكره. # ثم قال : ونحن قد شاهدنا بعض الأحوال الدالة على صحة هذا العلم ووقوعه في ~~الخارج، وهم يصنعونه من المعادن والنبات والحيوان، ويدعون أن الحجر الأعظم ~~الذي يقلب الحية منه قنطارا إنما يكون من الحيوان. # وأما علم الطب، فأكثره بالتجارب والقياسات من القواعد الطبيعية. ولا شك ~~أن الطبيب كلما كان أقهر(9 فيها، كان أقدر على القياسات والاستنباطات. والقدر الذي ~~يحتاج إليه منه(10) معرفة العناصر وفوائدها وقواها، والأفعال والانفعالات(، وما ~~بينهما من التضاد والتناسب، والكون والفساد، والاستحالة والتغير، وخواص النبات ~~والحيوان. ولا يحتاج الى غير ذلك من الهيولى(12) والصورة، والجزء الذي لا يتجزا2، PageV01P188 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0189.png) # وأما أحكام النجوم(2) فلا يتعلق بالطبيعي(3) منه شيء، وأكثر ما يذكرونه فمخالف ~~للعلوم الطبيعية، كوصفهم الكواكب بالكيفيات الأربع، كقولهم: زحل( بارد يابس، ~~والمريخ حار يابس، والمشتري معتدل، والمعتدل خير، والخير سعد، والافراط شر، ~~والشر نحس، فالمريخ نحس. وهذه الكيفيات من الملموسات، ولم يدل على وصفها ~~بالكيفيات دليل. والشمس وان دل الحس على حرارتها، فالعقل يدل على خلافه. ولو ~~أمكن أن ينسب إلى السماوات شيء من الأضداد، فالأولى أن ينسب إليها الحرارة؛ ~~لإنارتها وحركتها. # ومما يخالف القواعد الطبيعية قسمتهم الفلك - مع تشابهه في الطبيعة- إلى ~~قسمة وهمية إلى بروج ودرج ودقائق. ثم نقلوا هذا الوهم إلى الوجود الخارجي، وبنو ~~عليه أحكاما. # وقولهم في الحدود: إن خمس درجات ms102 من برج كذا لكوكب، وستة منه لآخر، ~~وأربعة لآخر(10). # وأرباب البيوت كالملوك. فالأسد للشمس، والسرطان للقمر، وباقي الكواكب لكل ~~واحد بيتان1: واحد من حيز الشمس، والآخر من حيز القمر. PageV01P189 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0190.png) ~~ثم هذه البروج سميت بهذه الأسماء لوجود كواكب على تلك الصورة في ذلك ~~الموضع). ثم إنها قد تنتقل3 إلى مواضع، ويحصل في مواضعها صور أخرى. ~~ومن طالعه برج فرب بيته) صاحب ذلك(5) البرج. ~~وكذلك قسمتهم الدرجات إلى المذكرة والمؤنثة، والنيرة والمظلمة، والزاندة في ~~السعادة وغير() ذلك مما يتبدل بانتقال كواكب أخرى إليها. ~~ويقولون: إن كوكب كذا ينظر إلى كوكب كذا من ستين درجة، وهو سدس الفلك، ~~فهلا قالوا: ينظر إليه من خمسين أو سبعين درجة(8)؟ فإن كان مرادهم ظهور الكواكب ~~للكواكب(9)، فقلما يخفى(10) بعضها عن بعض. وإن كان المراد اختلاط الشعاعين، ~~فالشعاعان يكونان دانما مختلطين. وان كان هناك معنى آخر، فليظهروه لينظر1 فيه. ~~وكذا الحكم في التربيع والتثليث، وطبانع البروج وثباتها وانقلابها، والتعاليل ~~المذكورة فاسدة، كقولهم: إن الحمل حار يابس ناري منقلب؛ لانقلاب الفصل إلى ~~الربيع(12) عند حلول الشمس فيه. والثور بارد يابس أرضي ثابت؛ لثبوت الفصل عند ~~حلول الشمس فيه. والجوزاء حار رطب هوائي، والسرطان بارد رطب ماني. فهلا قالوا: ~~إن السرطان إذا حلت(13) الشمس فيه اشتد حر الزمان. PageV01P190 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0191.png) # قال [الشهرزوري]1): ولهم من هذه الخرافات أشياء(2) كثيرة، لو استوفيناها لطال # ثم قال: والذي يمكن أن يقال: إنك قد عرفت في ما تقدم من تأثيرات الأجرام ~~العلوية والأشعة الكوكبية، وما ذكروه في كتب الأحكام فأكثره من(3 التجربة دون ~~القياس، وبعضه يدرك بالوحي والإلهام الرباني، وبعضه بالدعوة العظمى للكواكب. ~~ولا يدرك بالقياس وحده، بل القياس العقلي يدل على خلاف أكثر ما ذكروه. وليس ~~مرادهم(8) من قولهم: «إن بعض الكواكب موصوف بالحرارة، وبعضها بالبرودة ~~والرطوبة واليبوسة وأمثالها» اتصاف أجسامها بهذه الكيفيات، بل مرادهم أن شعاع كل ~~واحد منها له من الخاصية6 الروحانية ما يفعل في كل موضع من مواضع الفلك أثرا ~~مخصوصا؛ فإنهم وجدوا الاتصالات المذكورة مؤثرة تأثيرا لا ms103 يوجد في غيرها من ~~الأبعاد الأخرى. وجميع ما ذكروه من الأوضاع والاصطلاحات فهو بحسب التأثير والتأثر. # وهذا العالم مبدؤه مأخوذ من الملأ الأعلى، وقبله منهم الأنبياء والحكماء، ~~كآدم) وشيث وهرمس ونوح وأمثالهم، وكانوا لتأيدهم يصيبون في الأحكام غاية ~~الإصابة. والعلوم الروحانية التي كانت لهم فكلها( كانت مبنية على علم الأحكام، لا ~~تصح إلا بها، ولا تقوم إلا عليها. وقلة الإصابة في هذا الزمان فلقلة استعداد العلماء، PageV01P191 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0192.png) ~~وضعف اعتنائهم به، مع اختلال الأرصاد، وغير ذلك من الأسباب الموجبة للخطا. ~~وهو من العلوم الشريفة المحتاج إليه في كثير من العلوم المهمة، ولو أمكن أن يحيط ~~الإنسان بجميع الجزئيات من الحركات التي في الأجرام السماوية لأمكنه الاطلاع ~~على جميع الحوادث الموجودة في هذا العالم، ولكن الأمر متعذر. وقد عرفت في ~~ما سلف أن جميع الحوادث يستند إلى الحركات الفلكية وتأثيرات الأشعة الكوكبية، ~~فالأشعة إكسير الكون ومنبع الأنواع.»(2 ~~امكان البسائط والمركبات] # واعلم أن لكل جسم [مكانا طبيعيا(4)، وهو الحاصل له بحسب ما يستعد لقبوله ~~بواسطة طبعه. # فأما [البسانط](5) فقد عرفت أمكنتها باعتبار صفاتها اللازمة لها، المتخالفة باعتبار ~~الثقل والخفة. # وأما المركبات فمكانها الطبيعي ما يغلب عليها عن الطبائع باعتبار تركيب مزاجها، ~~تميل إليه باعتبار ما يقتضيه ذلك المزاج، وهو المكان الطبيعي. وما سواه فهو المكان ~~الغريب، إذا عاقه عن [الطبيعة](6) عانق. # 88 PageV01P192 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0193.png) ~~للمحدد. # أو البعد المجرد عن المادة، المساوي لأقطار [الجسم]. ~~التعريف الأول [اختاره]2) أرسطو. و[اعترضوا عليه]3 بعدم عموم المكان لسانر ~~الأجسام؛ إذ الحاوي الغير المحوي - الذي هو محدد الجهات- لا يكون ذا مكان ~~إذ لا حاوي له، وكون جسم بلا مكان غير [معقول](2). ~~والثاني مذهب أفلاطون. فهو قانل بوجود(2) بعد خال وجد فيه كرة العالم، غير ~~مادي، مساو لها في الأقطار، مداخلة له، ذاهبة فيه. # 8 PageV01P193 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0194.png) ~~ولا يخلو المكان من الجرم الشاغل، [فاذا عدمه]() يجوز انتقاله، ولا يجتمع فيه ~~[الشاغلان])، وهي الأمارات الشهيرة الدالة على وجود المكان: ~~(3) «أ. أن يكون فيه جرم، فلا يخلو عنه، وإلا لما كان مكانا. ~~ب. انه ms104 يجوز أن ينتقل عنه إلى غيره. ولهذا لم يكن الحامل [للعرض]) مكانا؛ ~~لأنه لا يمكن انتقاله عنه. ~~ج. إنه لا يجتمع فيه ذو مكان آخر معه؛ لاستحالة التداخل. ~~د. انه يختلف بالجهات. فظهر أن المكان ليس ما يستقر عليه الجسم. » (3) # 8 # 888 PageV01P194 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0195.png) # فالمحدد ممتلى بالأجسام(1)؛ لأنه متقدر، والمقدار عرض لا يقوم بذاته؛ (2) «فإنا ~~نفضل3 ما بين جسمين متباعدين على ما بين جسمين متقاربين، وما يسع للجسم ~~الأكبر أكبر مما يسع للجسم الأصغر، فالخلأ متقدر. وكيف يكون لا شيء(3 ~~متقدرا؟ وان عبر عن شيء فكان متقدرا، وإذا كان متقدرا() في جميع أقطاره فيكون ~~جوهرا مقصودا بالإشارة، له طول وعرض وعمق؛ >(7)) « إذ فرض مقادير قانآمة لا في ~~جسم ممتنع؛ إذ لو استغنى المقدار عن المحل ما افتقر بشيء من جزئيات حقيقته ~~إليه(9، »(10) وهو ظاهر؛ لوجوب تساوي الحقيقة في ما يلزمها، لكن التالي باطل، ~~فيكون المقدم كذلك. # 11)« وعقد الباب أنه قد حصل النزاع في حقيقة المكان. والخلاف إنما يكون حقيقيا ~~عند تسليم لازم من لوازمه، أو(12 خاصة من خواصه(13، أو أمر ذاتي، وإلا فلا يصح PageV01P195 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0196.png) ~~النزاع فيه، وان وقع فيه الخلاف(1) فيكون لفظيا؛ فإنه لا مانع عن الاصطلاح، وأن ~~يسمى ما يستقر عليه الجسم مكانا. والأمارات - التي إذا سلمت، ثم تنوزع فيه بعد ~~ذلك، يكون النزاع حقيقيا - أربعة باتفاق الجمهور: ~~أ. جواز حركة الجسم عنه إلى غيره. والمعترف بهذا اللازم ليس له أن يقول: إن ~~المكان هو الهيولى أو الصورة»؛ لأنه سلم أن المكان ما يصح أن ينتقل عنه، ولا ~~شيء من الهيولى والصورة يصح الانتقال عنه، ينتج من الثاني: فلا شيء من المكان ~~بهيولى ولا صورة. # ب. امتناع حصول جسمين فيه. والمعترف بهذا يجب عليه أن يفرق بين المكان ~~والمحل؛ فإن ذا المكان يمتنع حصول متمكنين عنه، وذا المحل يجوز حصول حالين ~~فيه، كالحلاوة والبياض في السكر. ~~ج. أن ينسب إليه الجسم بلفظة(6) «في» وما هو في معناها. والمعترف بهذا ليس له ~~أن يقول: «المكان ما يستقر عليه ms105 المتمكن»، ولا «إنه هيولى أو(8 صورة»؛ لأن ~~المكان ينسب إليه الجسم ب«في»، ولا شيء مما يستقر عليه الجسم ينسب إليه ~~الجسم(10) ب «في»، ينتج من الثاني: لا شيء مما يستقر عليه الجسم بمكان. وكذلك ~~الكلام في الهيولى والصورة؛ لامتناع أن يكون الكل في كل واحد من أجزانه ليصح أن ~~ينسب إليه بلفظة «في». PageV01P196 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0197.png) # د. اختلافه باختلاف الجهات، كفوق وأسفل(1). والمعترف بهذا اللازم ليس له أن ~~يقول: «ان النفس مكان الجسم»؛ فإن النفس لا جهة لها ولا مكان، ولا يصح نسبة2 ~~الجسم إليها بافي». # فبعد تسليم هذه الأمارات الأربعة -كما هو عند الجمهور - لا معنى لقول من يقول: ~~«إن المكان هو الهيولى أو الصورة، أو ما يستقر عليه الجسم»؛ فإن الأمارات لما ~~كانت مسلمة(9) بالاتفاق، فيجب أن يوجد جميعها في ما يسمى مكانا، ولا يصح ~~اجتماعها في واحد من هذه الثلاثة. ~~[مذهب الأوائل في تعريف المكان بالخلأ # وبعض الأوائل زعم أن المكان هو الخلا؛ لتوهمه أن الأمارات موجودة فيه. ثم عرفه ~~بانه امتداد يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة، لا في مادة؛ لأن6 ~~من شأنها أن يملأها الجسم. # ف «الامتداد» كالجنس؛ لشموله الخط والسطح والجسم). # وقوله: «يمكن فرض الأبعاد الثلاثة» فصل يخرج به8) الخط. # وقوله: «قائمة» يخرج به السطح. # وقوله: «لا في مادة» يخرج به) الجسم التعليمي؛ لاحتياجه إليها(. PageV01P197 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0198.png) ~~وقوله: «من شأنه أن يملاه الجسم» يخرج به الجسم الطبيعي؛ لامتناع أن يملاه ~~جسم آخر؛ لكونه ملأ في نفسه. ~~فهذا الخلأ بهذا التعريف فيه مذهبان: ~~أ. إنه يجوز أن يخلو(33) عن امتداد طبيعي آخر يجامعه ويبقى فارغا، وإليه مال ~~المتكلمون. ~~ب. إنه موجود، ولا يجوز أن يخلو عن الجسم، ويلزم عنه أن يكون البعد يداخل ~~بعدا آخر. ~~وزعم بعض الأولين أن وراء العالم خلا لا يتناهى. ~~وقال آخرون: إنه لا خلأ ولا ملا()، بل الخلأ هو القدر(8) الذي فيه العالم، لا غير. ~~وقد يكون(2) بين هذه الأجسام الموجودة في هذا العالم ما يكون غير ms106 متماسة، فيكون ~~خلا ~~والقائلون بالخلا اختلفوا: ~~- فبعضهم زعم أنه مقدار وشيء. ~~- وزعم آخرون أنه ليس بمقدار ولا شيء. ~~[إبطال مذهب القائلين بأن وراء العالم خلأ لا يتناهى] ~~والذي يبطل مذهب القانلين بأن وراء العالم خلا لا نهاية له، أنه إن كان عدما صرفا ~~فيكون لا شيء، فلا يكون بعدا؛ لأن العدم لا يمكن فيه فرض البعد. ~~وان قالوا بانه موجود، فيكون حينئذ امتدادا، وكل امتداد يجب فيه النهاية، ينتج من PageV01P198 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0199.png) ~~الأول: أن الخلا الذي وراء العالم يجب فيه النهاية، وقد فرضوه غير متناه، هذا خلف. # مع أنه يجب أن يكون قابلا للزيادة والنقصان، والتقدير بالكثرة والقلة، والمساواة ~~واللا مساواة، فيكون مقدارا كميا، فلا يكون لا شيء، فلا يكون بعدا؛ لأن العدم لا ~~يمكن فيه فرض البعد. # وان قالوا بانه موجود، فيكون حينئذ امتدادا، فإذا كان ذا طول وعرض وعمق - وهو ~~قانم بنفسه - يكون جسما، لا خلا. # فكل من قال بأن الخلا مقدار قائم بنفسه، فقد قال بجوهريته؛ لأنه يمكن فيه ~~فرض الأبعاد، ويكون مقصودا بالإشارة الحسية، ولا معنى للجسم إلا ذلك. [فلا] ~~نزاع مع الذين قالوا: ان الخلا ليس بشيء(3)، ثم قالوا: وراء(4) العالم خلا(5) متناه أو غير ~~متناه، يخلو عنه الجسم أو لا يخلو عنه. نعم! النزاع مع الذين يقولون: ان بين الأجسام ~~خلأ ليس فيه شيء(6)، يسمى بعدا مفطورا. # والذي يدل على إبطاله أن الخلا الذي بين الجسمين المتباعدين أكثر مما بين ~~الجسمين المتقاربين، وكل ما كان كذلك فهو مقدار، فالخلأ مقدار. ولا يكون هذا ~~المقدار مقدار ما هو بينه من تلك الأجسام؛ فإن له أقطارا9 ثلاثة ومقدارا( يزيد ~~المجموع على الأجسام المفروضة بينها. PageV01P199 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0200.png) # ثم الخلأ كم يطابق المقادير المتصلة، ولا شيء من الكم المطابق للمقادير ~~المتصلة بكم منفصل، فلا شيء من الخلا بكم منفصل. وإذا لم يكن منفصلا يكون ~~متصلا . فهذا المتصل لوكانت طبيعته مقتضية للاستغناء عن المحل، لما تصور وجود ~~مقدار في مادة، وقد وجد، فلا يستغني عنه مقدار. وكل ما هو ms107 مقدار قانم بنفسه ~~قابل(3) للأبعاد مقصود(4) بالإشارة فهو جسم، فالخلا جسم. # ولا يحتاج إلى الطريق الذي يثبت(5) به جسمية الخلا، وهو أن الخلأ امتداد يجب ~~فيه النهاية، وكل ما وجب فيه النهاية فله مقطع، فالخلأ له مقطع. وكل ما له مقطع فهو ~~يقبل الانفصال من حيث الطبيعة البعدية لتشابهها، وكل ما كان كذلك فله مادة قابلة ~~لتلك الأبعاد، وكل ما كان(7) كذلك كان جسما ~~[برهان آخر على إبطاله] # برهان آخر: لو كان الخلا موجودا، لزم أن يقبل(8) الانفصال الوهمي؛ لأنه امتداد، ~~وكل ما قبل(9) الانفصال الوهمي قبل الانفصال الانفكاكي(0؛ لما ذكرنا أنه إذا أمكنت ~~القسمة على نوع -كالماء- أمكنت القسمة الانفكاكية على جنسه، كالجسمية من ~~حيث هي جسمية، إلا لمانع خارج عن الطبيعة الجسمية، كالصور النوعية للأفلاك. ~~وكل ما قبل الانفصال الانفكاكي فهو في مادة، كما بين في إثبات الهيولى والصورة. PageV01P200 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0201.png) # (2) « وأما المثبتون فقالوا: إنا عرفنا ثبوت الخلا بالتحليل(3)، كما عرفنا وجود ~~البسائط بتحليل المركب. فإذا رفعنا عن الطرف) ما فيه، فيلزم وجود بعد بين أطرافه. # وجوابه: أن هذا ليس بتحليل(5)؛ لأن التحليل هو تفصيل الشيء إلى أجزانآه ~~وأفراده، وليس الخلا جزءا من المركب ليمكن فيه تحليل. ثم إن مطلوبكم ليس ~~بحاصل بالرفع وحده من غير توهم وقفة الأطراف ليحصل(7) الأبعاد الخالية بذلك، ~~وهو محال الوقوع في الأعيان. # قالوا: إن الجسم إذا تحرك إلى مكان آخر مفارقا لمكانه(8)، فحركته متقدمة على ~~حركة الجسم المنتقل إلى مكانه، وحينئذ يلزم أن يتخلل9 بين حركة الجسمين زمان ~~يخلو فيه المكان الأول. ~~وجوابه: أن تقدم(0 الحركة على الحركة هاهنا إنما هو بالذات، لا بالزمان، كما ~~ذكرنا في حركة الإصبع والخاتم. # قالوا: ان آن حركة الجسم المتقدم غير آن حركة الجسم المتأخر، وبين الآنين ~~زمان1 يخلو فيه المكان عن الجسمين. PageV01P201 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0202.png) # وجوابه: أن الحركة لا يقع في الآن، والتقدم إنما هو بالذات. # قالوا: إن الجسم إذا تحرك عن مكانه، فحركة الهواء إلى مكانه ذلك ممكن؛ لأن ~~وجوب حركة الهواء بعد وجوب حركة ذلك ms108 الجسم؛ إذ لو لا حركة ذلك الجسم ما ~~تحرك ذلك الهواء المجاور له إلى مكانه. فيكون مع وجوب حركة ذلك الجسم إمكان ~~حركة الهواء، ومع إمكان حركته إمكان لا حركته المقارن لإمكان الخلا، فالخلا ~~ممكن الوقوع. # وجوابه: أن الهواء وإن كانت حركته ممكنة لذاتها، فتكون واجبة بعلة، وتلك ~~العلة أنه إن لم يتحرك لزم الخلا. فأخذ حركة الهواء الممكنة بذاتها، الواجبة بعلة ~~خارجة(8) - وهو ضرورة عدم الخلا- لا يكون أولى من أخذ الخلأ ممكنا بسبب امكان ~~لا كون الحركة؛ لأن الممكن ربما وجب بعلة، وتلك العلة هنا ضرورة عدم الخلا، ~~وحينئذ فلا يلزم من فرض إمكان لا كون الممكن عدم تمكنه في ذلك المكان. ~~والحق أن وجوب العلة يجعل المعلول الممكن واجبا، لأن8 فرض إمكان عدم ~~الممكن يجعل العلة الواجبة ممكنة الرفع؛ لأجل ضرورة عدم الخلا. # ثم قالوا: إن الشراب الممتلى به دن، متى حصل في زق(10 ووضع الزق في ~~الدن يسعه. ولو لا أن هناك خلا ما أمكن PageV01P202 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0203.png) # وجوابه: أنا(1) لا نسلم أنه إذا كان ملأ يسعه مع الزق(2). وعلى تقدير التسليم فلا ~~يلزم الخلا، بل يكون بتحلل(2) الشراب هواء أو( أمرا آخر. # وأما حصول الوتد في الحائط مع التراب، فلا يدل على أنه كان هناك خلا، بل ~~التراب اجتمع، وخرج الهواء من المسام، وتمكن الوتد في الحائط. # وأما قولهم: إن الماء شيء يدفع الهواء، فيحصل الخلأ في مكانه» فليس ~~بصواب؛ فإن ذلك القدر من الهواء ليس له انفراد8 بمكان، وإنما الماشي عند ~~حركته يخرق الهواء، فيحصل هناك حدود، وتصير(9) مكانا له، وقبل(10) ذلك لا حدود ~~ولا مكان ولا متمكن. # وقولهم: «لولم يكن الخلا موجودا، يلزم(12 من حركة جسم واحد حركة جميع ~~الأجسام» غير لازم؛ فإنه لا يلزم من حركة ذلك الجسم إلا حركة ما يجاوره من الأجسام ~~القريبة(13)، حتى ينتهي الحركة في الضعف في الأبعد إلى حد لا يبقى لها أثر، كما ~~تشاهد في(1 دوائر حركات الماء(15) وضعفها كلما اتسعت عند رمي الحصاة. # وقولهم: «إن السراقات التي ms109 للماء، لو لا وجود الخلأ الحابس للماء أو الجاذب ~~له، لما انحبس فيها الماء» ليس بصحيح؛ إذ لو كان الحابس للماء هو الخلا PageV01P203 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0204.png) ~~لوجب أن يكون جميع الأواني عند الكب لا ينزل منها شيء. وانما لم ينزل لامتناع ~~دخول الهواء لأجل امتناع الخلا. # ومن الاقناعيات الدالة على امتناع الخلا وقوف السفن على وجه الماء ~~والطاسات، وانجذاب البشرة الى المحجمة. والسبب فيه أن الأجسام الأرضية بالطبع ~~طالبة للمركز. فإذا صادفت الماء في هبوطها رسبت فيه، إلا أن يعوقها عائق. فالمانع ~~للأجسام المجوفة من الرسوب ليس إلا ما تتبت في تجويفها من الهواء الملازم ~~لسطوحها الباطنة. وتبع البشرة للانجذاب للهواء المحصور في المحجمة من هذا ~~القبيل. # ولما بطل أن يكون المكان الهيولى، أو الصورة، أو ما يستقر عليه الجسم، أو الخلا ~~مطلقا، فالجسم في المكان لا على وجه التداخل وملاقاة الأسر، بل على سبيل ~~الإحاطة. # فالحق ما قاله المعلم الاول(8) إن المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي ~~المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي. فما لا حاوي له ولا فوقه شيء - كالمحدد- ~~لا مكان له ولا حيز، إذا عني( بالحيز المكان المحيط. وإن عني بالحيز حيثية وضعية، ~~يتعين بما تحته أو يتعين بالبعد من جسم معين. PageV01P204 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0205.png) # وعلة الحركة ليس هو المكان فقط، بل له مدخل() في العلية، وهو متقدم بالطبع ~~على الأجسام المتمكنة فيه، والأمارات الأربعة موجودة فيه # وأبطل أفلاطون الالهي أن يكون المكان هو السطح الباطن من الجسم الحاوي بأن ~~هذه السطوح قد تتوارد متبدلة على الجسم الساكن، كالسمكة الواقفة في الماء ~~الجاري، والطير الواقف في الهواء المتحرك؛ فان سطوح الماء والهواء تمران ~~متواردين على السمكة والطير، وتبدل هذه السطوح يقتضي الانتقال من مكان إلى ~~مكان، فوجب أن يكون السمكة والطير متحركين)؛ لأن الحركة انتقال من مكان إلى ~~مكان، وهو محال. ~~وقد يكون هذا السطح المسمى بالمكان متحركا بالمتمكن مع بقاء مماسته له، ~~كالسطيحة الممتلنة من الماء المنقولة من بلد إلى بلد، وذلك يوجب أن يكون ~~الماء المنقول ms110 من بلد إلى بلد غير متحرك؛ لأن السكون ملازمة المكان، وهو محال. ~~[جواب عن شبهة أفلاطون] # والجواب: أنا لا نسلم أنه يلزم أن يكون السمكة والطير متحركين، وليس الحركة PageV01P205 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0206.png) ~~من حالة إلى حالة، وليس كذلك في السمكة والطير. وأما الماء في السطيحة فهو ~~متحرك بالعرض، لا بالذات، كالراكب في السفينة. # وقولهم: «إنه إن كان المكان هو السطح الباطن للحاوي، لزم أن يكون ذلك ~~الجسم ذو(5) السطح له مكان آخر، وهكذا إلى غير النهاية» ليس بحق مع قيام البرهان ~~على تناهي الأبعاد، فينتهي الأجسام إلى المحدد الأعظم الذي لا مكان له. ~~[امتناع وجود عالمين جسمانيين أوأكثرا # واعلم انه يمتنع وجود عالمين أو(6) أكثر، كل واحد في محدد؛ فان أشكالها يجب ~~أن يكون كرية؛ لما تقرر أن الأجسام البسيطة يجب أن يكون كرية. والكرات إنما ~~تتماس(7) على نقطة، فلا تتراص، فلا(8 بد أن يكون بينها فرجة. فإن لم يكن فيها جسم ~~لزم وجود الخلا. وإن كان فيها جسم فلا يكون كريا، والا لزم المحال الأول، فيكون ~~جرما غير كري على قدر الفرجة ذا امتداد، وكل امتداد فله طرفان، فيستدعي() جهتين، ~~فيحتاج إلى جسم يكون محددا له. فيجب أن يكون ذلك المحدد محيطا بالأجسام ~~الثلاثة، ويلزم من ذلك أن يكون وراء المحددات محدد آخر، فلا يكون المحدد ~~محددا، هذا خلف. # على أن المحيط بجميع الأجسام لا بد وأن يكون واحدا -على أي تقدير -. هذا ~~إذا كان كل عالم في محدد. PageV01P206 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0207.png) # وأما إذا كان العالمان في محدد واحد، ويكون في كل كرة منهما من الأجسام كما ~~في الكرة الأخرى، فذلك محال؛ لأن مركزيهما إن كان هو مركز المحدد بعينه، لزم أن ~~يكون لمحيط واحد مركزان، وذلك محال. وإن لم يكن مركزاهما هو مركز المحدد، ~~بل اختلف مركز المحدد ومركزاهما، فيلزم أن يكون للسفل جهتان طبيعيتان. فالجسم ~~الأرضي إذا قصد جهة السفل يكون قاصدا لجهتين مختلفتين وموضعين طبيعيين، ~~وهو محال. ~~وعلى تقدير الجواز فإذا أخرجنا أحد النوعين عن أحد المكانين الطبيعيين، ms111 فمحال ~~أن يميل إلى كليهما معا؛ لاستحالة التوجه إلى الجهتين المختلفتين في حالة واحدة. ~~وإن لم يمل يكن إلى أحد المكانين(5 فلا يكون طبيعيا له؛ لأن معنى المكان الطبيعي ~~هو الذي يميل إليه بطبعه. وإن مال إلى أحدهما دون الآخر فهو ترجيح بلا مرجح، ~~وكلاهما محالان. هذا كلام") المعلم الأول في الرد على من قال: إن العالم الجسماني ~~أكثر من واحد. ~~[مذهب المتألهين في وجود عوالم ذوات مقادير غير هذا العالم] ~~وقد قال متألهو الحكماء - كهرمس، وأنباذقلس، وفيثاغورس، وأفلاطون، وغيرهم ~~من الأفاضل والقدماء - : إن في الوجود عوالم أخرى ذوات مقادير غير هذا العالم الذي ~~نحن فيه، وغير عالم( النفس وعالم العقل، فيه العجائب والغرائب، فيها من PageV01P207 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0208.png) ~~البلاد والعباد والأنهار والبحار والأشجار والصور المليحة والقبيحة ما لا يتناهى، ويقع ~~هذه العوالم في الإقليم الثامن الذي فيه جابلقا وجابرصا وهورقليا، ذات العجانب، ~~وهي وسط ترتيب العالم. # ولهذا العالم أفقان: # - الأدنى، وهو ألطف من الفلك الأقصى الذي نحن فيه، وهو مرتفع عن2 ادراك ~~الحواس. # - والأفق الأعلى يلي النفس الناطقة، وهو أكثف منها. # والطبقات المختلفة الأنواع - من اللطيفة والكثيفة، والملذة [المبهجة]، والمؤلمة ~~المزعجة- لا تتناهى بينهما. ولا بد للسالك من المرور عليه، والفاضل منهم من ~~خرج عنه الى فضاء الأنوار المشرقة. وقد يشاهد() هذه العوالم بعض الكهنة والسحرة ~~وأهل العلوم الروحانية. فعليك بالإيمان بها، واياك والإنكار. ورد المعلم الأول إنما ~~يتوجه على ظاهر أقاويلهم، لا على مقاصدهم. # وإذا بطل الخلا وبطل وجود عالمين جرميين، فالأجرام كلها متراصة منتظمة في ~~حشو المحدد. فالعالم كله كرة واحدة وبيضة واحدة لا مكان لها. فيجب أن يكون ~~المحيط الذي لا مكان له روحانيا متصلا بأفق العالم . ولكل نوع من الأجرام ~~المتمكنة في مقعره نوع من المكان، بحيث يوازي(10 أعداده أعداده. PageV01P208 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0209.png) ~~فإذا تبين ما قررناه فنقول: ولما لزمت [للجسم] النهاية بالضرورة، لزمه الشكل) ~~والمقدار، فوجب أن يكون كل جسم ذا شكل ومقدار. ولزمه ذلك لا لماهيته الجرمية، ~~وإلا لتماثلت الأجسام، واستوت في مقاديرها، وتماثلت في أشكالها، ms112 حتى يلزم تساوي ~~مقدار الكل والجزء وشكلهما، وذلك ممتنع. وإذا امتنع أن يكون لزوم الشكل والمقدار ~~للماهية الجرمية، فهناك بالضرورة مفيد لهما؛ لاستحالة تجرد المعلول عن العلة، ~~وذلك بالضرورة يكون خارجا عنها. ولا يصح أن يكون جرما، والا [عاد](3) الكلام بأن ~~ينقل الى ذلك الجرم، ويلزم المحال المذكور. فهو - أعني المفيد للشكل والمقدار- ~~خارج عن جميع الأجرام، ولا ريب في تعدد الأجرام، وتعددها محوج إلى مخصصات ~~لها بهيئاتها. وتلك المخصصات -أعنى الهيئات - لا يقتضيها الماهية الجرمية، بل ~~مخصصات لا بالجرمية، وإلا لاتفقت - أي تلك الهيئات- فيها؛ لاتفاقها في الجرمية، ~~فتتفق في مقتضياتها، لكن التالي باطل. فلا بد لها من مفيد، فمفيدها لا يكون ~~جسمانيا. # وهو - أي المحدد - يجب أن يكون كري الشكل؛ لأنه لو لم يكن كري الشكل ~~لزمه الزاوية؛ إذ ما لا يكون كريا من الأشكال فهو مشتمل على زوايا، ويلزمه حينئذ ~~الانفراج؛ لأن ما له زاوية ففيه انفراج؛ لأن الخطوط إما مائلة أو غير مائلة، وعلى ~~التقادير يتحقق الانفراج بينها؛ ليحصل حقيقة الزاوية. ومنعه - أعني الانفراج - الكتاب PageV01P209 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0210.png) ~~الإلهي، فالانفراج اللازم عن الزوايا ، اللازم على تقدير عدم الكرية في المحدد ممنوع ~~في القرآن العزيز، في قوله - عز من قائل- : (وما لها من فروج مشير إلى السماء، ~~وقال تعالى: (فارجع البصر هل ترى من فطور). وإذا لم يصح عليه الانفراج، لم ~~يكن ذا زاوية، فيكون شكله كريا. PageV01P210 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0211.png) ~~المعدن والنبات والحيوان. وإنما كانت مواليد لأنها بالنسبة إلى العناصر الأربعة -التي ~~هي النار، والهواء، والماء، والأرض - كالابناء، وهي كالأمهات، وحركات الأفلاك مع ~~المناسبات الكوكبية كالآباء، فيحصل الانفعال المزاجي. ولا يزيد على ثلاثة؛ لأنه إما ~~أن يكون سببا لذي صورة، [حافظا لعناصره عن الافتراق، غير قابل للنمو ~~و[التغذي]3؛ أو مع قبولهما. # والأول: المعدن. # والثاني: إن قبل معهما الحس والحركة فهو الحيوان، وإلا فهو النبات. # ثم الحيوان إن كان من شأنه [إدراك](4 المعقولات الكلية بواسطة الفكر فهو ~~الناطق، والا فهو الصامت. # 5 PageV01P211 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0212.png) ~~[عدم منافاته لخلق الإنسان من الطين] # واذا سمعت كون الإنسان ms113 من الطين، فاحكم بأن ما ذكرناه لا ينافيه. وذلك لأن ~~في الكتاب الإلهي من الإشارات اللطيفة ما يوهم أن الإنسان خلق من الطين ~~والصلصال ومن حمإ مسنون(2) . وكل ذلك لا ينافي ما قررناه من كون هذه المواليد ~~حاصلة من امتزاج العناصر بالفعل والانفعال؛ فإن ذلك يوجب كونه من ماء وتراب، ~~والصلصالية هي الهوانية، والحمانآية هي النارية. فافهم الإشارات، وتفكر في العبارات، ~~تقف على أسرار الكون. # 8 PageV01P212 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0214.png) PageV01P214 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0216.png) # إرشاد إلى المقصود بالذات والمطلوب الأقصى، أعني البحث عن الوجود ~~الحقيقي الإلهي الواجب: ولما كان معرفة الإنسان بنفسه مستلزم لمعرفة بارثه المشار ~~إليه في قوله - عليه السلام- : «من عرف نفسه، فقد عرف ربه»، صدر أولا بالتنبيه ~~على معرفة الانسان، فقال: (2) « إنك لا تغيب عن ذاتك، [فذاتك](3) معقولة لك، ~~وأنت [غافل عن بدنك] وأجزائه، فأنت غيره. ~~امغايرة الإنسان للبدن وأعضائه] # وهذا استدلال على مغايرة الإنسان لهذا الهيكل المحسوس، أعني البدن وجميع ~~أعضائه. وبيانه أنك إذا فكرت عرفت(5) يقينا أنك لا تغيب عن ذاتك، مع غفلتك عن ~~أعضائك وهيناتها وجميع أجزاء بدنك. فمنها ما تشاهد بقاء المدرك لك دونها، مثل ~~اليد والرجل ونحوهما2)، ومنها ما لا [تعرفه]7 إلا بالمقايسة أو بعلم التشريح، بل ~~وقد لا يخطر ببالك أصلا، أو تعرفه بعد حين. ومع ذلك فذاتك8 معقولة لك دانما في ~~جميع هذه الأحوال، دون هذه(9) الأجزاء وهيئاتها. فلو كان شيء منها جزء ذاتك، فما10 PageV01P216 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0217.png) ~~كنت عقلت ذاتك دونه؛ اذ لا يعقل(1) المركب(2) دون اجزانه، فبالضرورة أنت غير هذه ~~الأشياء.»(3 # 8 PageV01P217 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0218.png) ~~دليل آخر: وأنت تعقل الجسم المطلق، ولو كانت صورته في جرم لما طابق ~~المختلفات. فمحلها ليس بجرم ولا هيئة، فلا ايشارا() إليها؛ لخروجها عن ~~عالم الجهات. # (2) « وتقرير هذا البرهان أنك عقلت الجسم المطلق الواقع بمعنى واحد على ~~أجسام كثيرة مختلفة المقادير والأوضاع. فلو كانت صورته في جرم أو في بعض هيناته، ~~كانت أمرا جرمانيا متقررة فيه، فيلزمها وضع خاص ومقدار معين؛ لضرورة المحل، فما ~~طابقت حينئذ المختلفات). فلما طابقت - بأن أخذت ms114 صورة عقلية للحيوان يطابق ~~جميع أنواعه من حيث الحيوانية، تشترك فيها القمل(5) والفيل. وذلك لأن الحس ~~كالبصر لا يدرك إلا مع علاقة وضعية، حتى إذا زال الشيء عن المقابلة زال الإبصار. ~~والخيال [يجرده]) عن تلك الصورة وعن تلك العلاقة، فيرتسم فيه صورة الشيء مع ~~غيبته. ولكن لا يقدر على التجريد بالكلية عن العوارض الغريبة، من أين ووضع وكيف، ~~والعقل [يجرده](7) تجريدا تاما، فيجعل ما كان محسوسا مخيلا مع عوارضه الغريبة ~~معقولا دونها، كما يأخذ الحيوانات صورة طابقت جميع أنواع الحيوانات صغارها ~~وكبارها- فليست حينئذ منطبعة فيه(8). فمحلها منك ذات ليس بجرم ولا هيئة9) فيه، PageV01P218 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0219.png) ~~وحينذ فلا يكون مشارا() إليها؛ لتنزهها(2) حينئذ عن عالم(3) الجهات والأوضاع، ~~و[كل ما](4) يشار إليه فهو ذو جهة، فلا يكون نفسك ذو جهة.»(8) # 8 PageV01P219 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0220.png) # 3) « وتقرير هذا الوجه أنك أيضا أدركت الواحد المطلق الذي لا خصوص فيه ~~كبياضية أو سوادية أو مقدارية. فصورته لوكانت في جرم أو هينة جرم لانقسم ~~بالضرورة؛ لانقسام محلها، فما() كنت عقلت الواحد الغير المنقسم أصلا. ولكنك قد ~~عقلته، فالعاقل له منك بريء من الانفعال والانقسام ولوازم الأبعاد، والا لقسمه. وكل ~~ما هو بريء(2) من الأبعاد ولوازم القسمة لا يكون جسما ولا جسمانيا »(7 # 9 # 888 PageV01P220 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0221.png) # وهذه وجوه ثلاثة دالة على تجرد الانسان. فالإنسان مجرد، وهو عند أهل الحكمة ~~النفس الناطقة، وعند أهل التصوف الكلمة. وقد يعبرون [عنه]1 بعبارات أخرى ~~كالسر، والنور الإسفهبد - أي الرئيس لجنس الجسم -، والكتاب الجامع، والعرش ~~المحيط، وعرش الكائنات، وأرض كل الحقائق، والأرض المقدسة، ومستوى الرحمن. ~~اضرورة معرفة النفس] # (2) « واعلم أن البراهين والاستبصارات(3) الدالة على أن النفس الناطقة قوة روحانية ~~إلهية مجردة عن المواد، غير منطبعة في جرم ولا منقسمة، كثيرة مذكورة في مطولات ~~كتب القوم(5)، وما ذكرناه منها فهو اشارة خفية. # واعلم أن النفس شعاع روح القدس، كما أن هذا الشعاع المحسوس شعاع ~~الشمس، الا أن الشعاع النفسي لما قام(8) بنفسه، و(9) كان ظاهرا في ذاته ولذاته، وكان ~~ألطف من الشعاع الشمسي بمراتب لا ms115 يحصيها إلا البارئ تعالى، غاب عن الحس، ~~وأنكره الجسمانيون من الإنس، وتفطن له المؤيدون بالقدس. # ومعرفة هذا الشعاع القدسي من أهم المهمات الحكمية والمسائل PageV01P221 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0222.png) ~~الحقيقية(1). ومعرفته(2) مفتاح الحكمة، وليس للحكمة مفتاح غيرها، ولا يتوصل الى ~~الدخول في ملكوت السماوات والأرض وتحصيل مراتب الملكية الا بمعرفتها() ~~فهي أم الحكمة وأصل الفضائل. فهي كما قال بعض الحكماء: من عرف نفسه، حق ~~له(6) أن يعرف كل شيء»، وإليه الإشارة بالحديث النبوي: «من عرف نفسه، فقد عرف ~~ربه»). ~~وما ذكرناه هاهنا فهو معرفة لهذا الشعاع من جهة البراهين والإقناعيات. وأما ~~معرفتها من جهة الذوق والشوق واللطف والصفاء والحدس، فهو مذكور في كتب ~~الحكمة الإشراقية() على أتم الوجوه الممكنة. ولا يصير الإنسان فيلسوفا ولا حكيما ~~حتى يعرف هذا الشعاع معاينة(9)، ويعرف بالبراهين تجرده وبقاءه بعد خراب البدن ~~وكونه مدركا لذاته ولغيره. # فإذا تقرر هذا في نفس الطالب، يستغنى(10) عن بيان كونها ليست(1) ببدن، أو ~~عضو، أو مزاج، أو نار، أو هواء، أو غير ذلك؛ فإن المذاهب كثيرة في ذلك للقدماء، ~~والباطل لا يحصى ولا يضبط(12)، ومن وجد(13) برد اليقين استغنى عن مناقشة الغير ~~ومنازعته. PageV01P222 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0223.png) # والذي نسب إلى أفاضل القدماء من قولهم: «ان النفس نار، أو شرر، أو( ~~هباء، أو جزء من الممتزجات»، فإن صح ذلك عنهم، فهي رموز لا شك في ذلك. وإلا ~~فالقوم -قدس الله أرواحهم - كانوا منغمسين في النور الإلهي والشعاع القدسي، ~~يشاهدون الملأ الأعلى، ويقتبسون منهم الحكمة العظمى، ومراتب الكمالات. ~~فكيف() يليق بهم أن يجهلوا هذا وأحكامه(5) وأمثاله؟ # مع أنهم كانوا يرمزون على علوم شريفة كانت لهم من علوم الروحانيات، كعلوم ~~السيمياء والكيمياء التي هي صنعة أنواع الجواهر. ولهم فيه نفس، وروح، وسماء، ~~وأرض، وغير ذلك؛ فإن الجزء اللطيف الذي يترقى في التصعيد يسمى نارا؛ لبريق ~~فيه وصبغ وحرارة، فإذا صعد إلى رأس الآنية يسمى سماء، فإذا رد إلى الكثيف ~~الذي هو كيموسه يسمى نفسا، فحينئذ يكون من الممتزجات. فيقع في ألفاظ ~~أساطين الحكمة -كفيثاغورس، وأنباذقلس، وغيرهما- من أمثال ms116 هذه الكلمات، ~~فيقولون: ان النفس جزء من الممتزجات، والمبادئ عدد ما، والأصل واحد، ~~والرجوع إلى واحد، والأرض قبل السماء، والسماء بخار أو دخان، أو( السماء خفيفة ~~أو مركبة من العناصر، وان العناصر أصلها ماء أو هواء أو غير ذلك، وان النفس تنتقل PageV01P223 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0224.png) ~~من نبات الى حيوان أو انسان أو(1) أمثال ذلك. فلا تحمل(2) هذه الكلمات على(2) أمور ~~العالم، فتضل أو تخطى في نسبتهم إلى ما لا ينبغي، بل هذه الألفاظ رموز رمزوا بها ~~على لطائف في علومهم، وكل واحد منها عبارة عن شيء. # وأرسطو إنما(5) رد6) على ظاهر كلماتهم المرموزة، وذلك صحيح، ولا يصح على ~~قواعدهم و مقاصدهم، فلا رد على الرمز. ولعله رأى في الرد عليهم مصلحة، أو لعله ~~أراد أن يترآس أو يعظم8) نفسه بالرد عليهم؛ فإن الرجل لم يكن مجردا، بل كانت ~~أسباب الدنيا عليه غالبة متوفرة، ولم يخل من طلب رناسة. # 89 PageV01P224 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0225.png) ~~وفي الكتب الإلهية - كالقرآن العزيز- يعبر عنه - أي عن الانسان- بالقلب، كما ~~في قوله: (وقلبه مظمنن بالايمان)، وقوله: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب). وأراد ~~به النفس الإنسانية؛ لأنها محل الاعتقادات العلمية. ~~ويعبر عنه أيضا بالروح، كما في قوله تعالى: (ويسنلونك عن الروح قل الروح من ~~أمر ربي، وقوله تعالى: (فنفخنا فيها من روحنا؛ فإن ذلك كله عبارات عن ~~الإنسان المخاطب بهذه الخطابات، والواقع عليه وظانآف التكاليف. # # 888 PageV01P225 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0226.png) ~~فينتج مما قررناه أن النفس الناطقة الإنسانية ذات متحققة في نفسها، توصف ~~بالصفات الحقيقية والسلبية والإضافية والاعتبارية). وهي من حيث هي ذات قانمة ~~بذاتها، مستغنية في قيامها في الخارج و[تحققها](5) فيه عن محل تقوم به. فليست ~~متحيزة، ولا حالة في ما هو متحيز. فلا تقوم بالبدن، ولا [بشيء] من آلاته، بل هي ~~متجردة عنه، لا تجردا كليا، بل لها تعلق به؛ لاحتياجها في أفعالها على آلاته. وهي ~~مدركة لنفسها بنفسها؛ لما سيجيء من أن التجرد يقتضي التعقل. ومدركة لغيرها ~~بواسطة آلاتها البدنية، لها تصرف وتملك في الأبدان، فهي مستواها، و[بها] تحصل ~~كمالاتها وأفعالها، كما ms117 هو مقرر في مباحثهم. # 8 PageV01P226 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0227.png) ~~( و ذهب المتأخرون إلى أن النفس حادثة، لا وجود لها قبل البدن. واستدلوا عليه ~~[بأن](8) النفوس() لوكانت أزلية، فاما أن تكون واحدة أو كثيرة، والتالي بقسميه ~~باطل، فالمقدم مثله. ~~أما اللزوم فبين. ~~وأما بطلان التالي: ~~أما أنها غير واحدة، فلأنها لوكانت واحدة، فبعد التعلق بالبدن: ~~- إن بقيت واحدة كما كانت، وجب أن يكون ما9) يعلمه واحدة من الناس يعلمه ~~جميع الخلق، وليس كذا. PageV01P227 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0228.png) ~~- وإن تعددت وتجزأت بعد التعلق، فيلزم أن تكون جسمانية؛ إذ التجزو بعد ~~الوحدة إنما هو من خواص الأجسام. ولما قام البرهان على تجردها وبراءتها عن ~~العلائق الجسمية، بطل تعددها بعد الوحدة. ~~وأما أنها ليست بكثيرة، فلانها لو كانت كثيرة وجب أن يمتاز كل واحد منها بشيء. ~~فذاك المميز: ~~- إما أن يكون بنفس الماهية. ~~- أو بما هو داخل فيها. ~~- أو بما هو خارج عنها. ~~والأولان ظاهرا3 البطلان؛ لكون النفوس الإنسانية متساوية في تمام الماهية. ~~والثالث أيضا محال؛ لأن ذلك الخارج عن الماهية إما أن يكون لازما أو مفارقا. ~~وممتنع أن يكون المميز لازما لا يفارقه في جميع أفراد النوع. ~~ويمتنع أيضا أن يكون بالعوارض( المفارقة؛ لأنها لا يكون إلا في المواد، والنفس ~~لا مادة لها غير البدن، ولا بدن قبل البدن. ~~أما أن العوارض لا تكون إلا في المواد، فلأن العرض لا يخصص الفاعل العقلي ~~به بعض الأفراد دون الآخر؛ لتساوي جميع أفراد النوع بالنسبة إليه. فيفتقر في ~~تخصيص(8) العرض ببعض الأفراد إلى مادة تكون(9) هي السبب في اختصاص ذلك ~~العرض به. PageV01P228 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0229.png) # حجة أخرى(1): إن وجود(2) المبدأ الأول لا أول(3) له. فلو كانت النفوس قديمة ~~حاصلة قبل الأبدان، كانت(4) غير متناهية، فيكون أسبابها وجهاتها غير متناهية أيضا. ~~ثم يعود الكلام إلى تلك الأسباب والجهات، ويلزم أن يكون في المفارقات علل ~~ومعلولات مجتمعة في الوجود غير متناهية، والبرهان قام على امتناعه. # وقول بعضهم: «لوكانت النفس قبل البدن موجودة، لزم أن يكون الشيء الواحد ~~مجردا عن المادة بالكلية أحيانا، ومخالطا ms118 لها أحيانا، وذلك محال»، ليس بصواب؛ ~~فإن النفس لا تخالط المادة، ولو ذكر هذا في الصور والأعراض لكان له وجه. # وإن أراد بالمخالطة المذكورة تعلق النفس بالبدن، فذاك إنما يكون محالا إن لو ~~كان التجرد عن المادة والعلاقة. أما إذا كانت العلاقة في حالة والتجرد في أخرى، ~~فلم قلت: ان ذلك محال? بل هو واقع بعد موت البدن للكاملين علما وعملا. وان ~~خصص العلة بقيد(10) فقال: لو تقدمت النفس على البدن، لزم أن يكون الشيء الواحد ~~مفارقا للمادة أولا، ثم يعرض له أن يصير له علاقة مع البدن، فذلك نفس محل ~~النزاع. فعلم أن النفوس الإنسانية محدثة. PageV01P229 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0230.png) ~~والتشخص والامتياز في حال التعلق يكون بهيئة تعرض للنفس من قبل البدن ~~وقواه، لا بنفس البدن وقواه؛ لأن البدن مباين الذات لها، وهي مباينة لحامل ~~القوى(5)، فلا يجوز أن يكونا مميزين؛ لأن المميز(2) للشيء عن غيره إنما يكون بما له ~~في ذاته، لا بالجوهر المباين. فيجب أن يكون المميز للنفس هذه العلاقة الشوقية ~~المتخصصة بقوى(8) بدنية وبدن خاص؛ فإن البدن وقواه وإن باينتا النفس، إلا أن ~~العلاقة التي للنفس مع القوى البدنية المتخصصة ببدن خاص شوقية، وهي أمر ينال ~~ذات النفس، وكانت صالحة للتمييز. # وأما تشخصها وامتيازها بعد المفارقة فبأحوال وصفات ملكية وأفعال وانفعالات ~~ادراكية وغيرها من جهات أخرى، مع شعور كل واحد(10) بذاته التي حصل في كل ~~واحد منها من الهيئات البدنية الكاملة والناقصة ما يوجب امتياز كل منهما عما عداها. ~~فلا يكون حال النفس بعد مفارقة البدن كحالها قبل مفارقته. PageV01P230 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0231.png) ~~المتضا يفين؛ لكون المضاف عرضا(1)، و(2) لا يتصور تعقل أحدهما إلا مع الآخر. ~~وليس حال النفس والبدن كذا؛ فإنهما جوهران ليسا3 بمتضايفين لذاتهما، بل هما ~~أمران يلحقهما الإضافة؛ لكون النفسية والبدنية يستدعى كل واحد منهما الآخر(). ~~ويكون القوى تابعة للإضافة، لا أنها تكون(6) نفس الإضافة. # وكذلك لا يكون علاقة النفس بالبدن كعلاقة الجسم بالجسم أو العرض بالجسم؛ ~~لما علمت أن النفس جوهر مجرد عن المادة، فكيف علاقته ms119 كعلاقة الجسم بجسم آخر ~~-إما بمماسة، أو مقابلة، أو مجاورة، ونحوه-، أو العرض بالجسم - بحلوله فيه-؟ # وليس العلاقة بينهما كعلاقة العلة بالمعلول؛ فإن البدن لا يكون علة للنفس؛ ~~لأن(11 الشيء لا يوجد ما هو(12) أشرف منه؛ لأن تأثيره يختص(3) في ما يناسبه وضعا. ~~والنفس لا تكون علة للبدن، وإلا لامتازت دونه؛ لأنها ما لم تحصل متعينة لا ~~تفعل. # فهي -أي(13) العلاقة - علاقة شوقية عشقية تكون للنفس(16 إلى البدن) لمناسبة ~~بينهما؛ لاستعداد البدن بالمزاج المخصوص لقبول أفاعيلها. PageV01P231 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0232.png) # وشبه الحكماء المزاج الذي هو العلة في حدوث النفس وتعلقها بالبدن ~~واشتعاله(2) بنار النفس المشتعلة من النار العظيمة المسمى بالعقل الفعال الذي قد ملأ ~~ملا أقطار العالم نوره بفتيلة مبتلة بزيت واشتعالها من مصباح جاورها. ولما كان بين ~~الحديد والمغناطيس - مع كونهما جسمين- من العلاقة الروحانية ما اقتضت تحريك ~~أحدهما الآخر(3)، فلا يتعجب(4) من تعلق النفس بالبدن وتحريكها له. ~~[تبرير كلام القدماء في تقدم النفس الكلية على البدن] # وأما ما جاء في كلام القدماء [من](2) أن النفس الكلية متقدمة على البدن، فليس ~~مرادهم ما يفهم من ظاهر اللفظ. وانما يريدون بالنفس الكلية مجموع النفوس(6 ~~الحاصلة في الوجود؛ لأن كل بدن حادث أو أبدان حادثة لا بد وأن يتقدمها نفوس ~~كثيرة غير متناهية. فهذه النفوس الحاصلة يكون لها مجموع سابق دائما، بخلاف ~~الأبدان الفاسدة(8) التي لا كلية لها حاصلة، فلا يكون لها مجموع. # وقد يريدون عند إطلاقهم أن النفس الكلية متقدمة على الأبدان، نفوس الأفلاك؛ ~~فإنها متقدمة على أبداننا؛ لأن نفوسنا حادثة، وحركاتها متقدمة على جميع ~~الحادثات. ولا يريدون بالتقدم تقدم نفوس الأفلاك على أبدانها؛ فإن جسم الفلك لا PageV01P232 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0233.png) # والاظهر أن من قال بقدم1) النفس من الحكماء، ان لم يكن أراد به ما ذكرناه، ولم ~~يكن رمز به(2 على شيء، بل أراد بقدمها3) تقدمها على البدن -كما نقل عن أفلاطون ~~أنها إنما هبطت إلى هذا العالم لتكمل نقصها - فليس بصحيح؛ إذ لو جاز تقدمها ~~على البدن، مع كونها جوهرا مجردا عن المادة، ظاهرا ms120 لذاته، وهو عاقل ومعقول، ~~وكان المانع له عن التعقل إنما هو المادة ولواحقها، فما كان بينها وبين المبادى العقلية ~~حجاب ولا عائق ومانع. فكانت(7) تنتقش بالصور(8 العقلية، وتشاهد عالم النور ~~والروحانيات وما هناك من الغرائب والعجانآب، ويحصل لها الكمال الحقيقي. فلم ~~تنجذب بعد الوصول إلى ما هو غاية مراتب الإنسانية إلى بدن طفل ضعيف مظلم لا ~~نور فيه. والحدس الصحيح والفطرة السليمة يتنبه لهذا الأمر بأقل سعي، دون ~~الحاجة إلى هذا التطويل. PageV01P233 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0234.png) ~~فإنه لا يخفى عليهم أنه ليس في العالم العلوي امكان وقوع خطينة وارتكاب ~~معصية. كيف? ووقوع المعصية من الحوادث التي تحتاج إلى حركات فلكية، وذلك ~~العالم فوق الحركات والاتفاقات. وانما يريدون بخطيئة النفس تعلقها ببدنها؛ ~~لاستعداده للحصول عن الواهب، وكانت عند التعلق ناقصة الجوهر؛ لكونها بالقوة، ~~فكانت(3 جريمتها الطبيعية إنما هو نقصانها، وكان هبوطها إعراضها عن المفارق، ~~لأجل العلاقة البدنية، فيكون تدبيرها للبدن مانعا لها عن ادراك المعقولات. فهي هابطة ~~معرضة عن العقل بسبب العلاقة البدنية، فيكون الفرار عن سخط الله هو طلبها للكمال ~~النظري والعملي. ~~[حصول الظلمة من النور وحبسه عندها] ~~وقول بعض الحكماء من الفرس: إن الظلمة حاصرة للنور مدة، وحبسته حتى ~~أمدته الملاتآكة، فاستظهر على أهرمن الذي هو الظلمة، فقهرها، ثم إنه أمهلها إلى أجل ~~محدود. والظلمة إنما حصلت عن النور لفكرة رديئة سنحت له». # فمرادهم بهذه الرموز إنما هو النفس والقوى البدنية؛ فإن النفس لما كانت جوهرا ~~نورانيا، فالظلمة هي القوى البدنية، وسلطانها) على النفس وجذبها إلى هذا العالم ~~هو الذي حصرها(5) وحبسها. # وأما مدد الملائكة، فمعناه مصادفة توفيق القدر باعداد النفس للإشراقات العقلية، ~~وخروجها من القوة إلى الفعل. # وأما الامهال إلى أمد محدود، فمعناه بقاء القوى واستعمالها إلى أوان الموت. PageV01P234 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0235.png) # وأما مرادهم بالفكرة الردينة، فهو اعراض النفس عن الأمور العقلية، والتفاتها إلى ~~الأمور المادية. ~~وقال زرادشت: امتزج النور بالظلمة - وأراد النفس والبدن-، وخلص النور عن ~~الظلمة. ~~فجعل المزاج مبدا، والخلاص معادا. وهو وأتباعه يرون أن النفس جوهر مجرد ~~نوراني، ms121 وهو من عالم النور، متعلق بالبدن الذي هو من2 عالم الظلمة. فسعادته ~~خلاصه عن الظلمة، وخرقه الأفلاك، وخروجه إلى عالم النور؛ وشقاوته إنما هو ~~بقاؤه في الظلمة.» # ولهم في() المقام أسرار لطيفة هي نفائس() العلوم على التحقيق، أخفاها الزمان، ~~كما أخفى العلوم النافعة والمطالب المهمة في الدنيا والآخرة. واشتغال الناس في ~~هذه الأزمنة بما لا يجدي نفعا، ولا يخلص من الظلمات(9) فيهما. # 88 PageV01P235 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0236.png) ~~(1)د ولكونها - أي ولكون النفس- غير جرمية شواهد من التنزيل. فالقرآن ~~العزيز دال على تجرد النفس وكونها ليست من عالم الكون والفساد؛ فإنه - أي التنزيل ~~القرآني - وصفها - أي وصف النفس-: ~~بالرجوع إليه تعالى، في قوله: (يا أيتها النفس المطمنة ازجعي إلى ربك راضية ~~مرضية). ~~ووصفها أيضا بالعروج اليه تعالى، في قوله: (تغرج الملانكة والروح إليه). ~~وأراد بالروح هنا النفس. ~~ووصفها أيضا بأنها عنده. وكونها عنده عبارة عن استقرارها في حالة تجردها، ~~وذلك في قوله تعالى: (في مقعد صدق عند مليك مقتدر). ~~وكذلك ملاقاته، في قوله: (تحيتهم يوم يلقونه سلام). ~~ومصيرها إليه، في قوله تعالى: (وإلى الله المصير) و(إلى ربك يومثذ ~~المساق)). ~~واستقرارها عنده، في قوله تعالى: (إلى ربك يؤميذ المستقر) PageV01P236 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0237.png) # ودنوها منه، في قوله تعالى: (ثم دنا فتدلى فكان قاب قؤسين أو أذنى)). # وكل اتلك](3) لا تتصور في ذي الأبعاد الجرمية والهيئات؛ لأن جميع ما ذكرنا ~~من هذه الأحوال المذكورة للنفس مع الحق تعالى دالة على تجردها؛ لأن تلك كلها ~~غير متصورة في من هو ذو أبعاد جرمية، فيكون جسما أو هيئة ملازمة [للمحل]4 ~~والجهة؛ فإنه لا يمكن ملاقاته وحضوره واستقراره عند من هو غير موصوف بالابعاد؛ ~~للتنزه عن المكان والحلول و[لوازمهما]؛ لما بينهما من المباينة الكلية. فلا بد من ~~كونها غير جرمية؛ ليجري هذه الإشارات الرمزية القرآنية على حقائقها، دون مجازاتها؛ ~~فإنه لا يصار إليه إلا مع تعذر الحقيقة، ولا تعذر هنا؛ لقيام الشواهد العقلية على ~~التجرد، واعتضدت [هذه) الإشارات موافقة لما شهد به العقل الصريح. # 888 PageV01P237 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0238.png) ~~من جملة الإشارات الدالة ms122 على ما نحن بصدده، ما ورد في هذا الباب من السنة النبوية، ~~بما أخبر به عن نفسه من الحديث المذكور. # ومثله قوله -عليه السلام- عند احتضاره: «الرفيق الأعلى»(3)، فإنه من هذا ~~الباب؛ لاستحالة المرافقة بين الجسمانيات المقارنات والمفارقات. ~~ومنه قوله: «المصلي يناجي ربه»؛ إذ المناجاة المحسوسة مستحيلة في غير ~~الأجرام، مع أن المصلي المحسوس هو الجرم، فدل [على](3) أن المصلي بالحقيقة ~~ليس بجرم. فهو المناجي بالحقيقة؛ لأن ما ليس بجرم يصح أن [يكون](6) مناجيا لما ~~ليس كذلك؛ لما بينهما من الاتحاد في التجرد عن المقارنات، وذلك هو معنى القرب ~~المعنوي والاتحاد الشبهي والاتصال العقلي. وذلك من أقوى الدلالات على تجرد ~~الإنسان؛ لأنه المصلي المخاطب بها وبجميع أحوال التكاليف. # 8 # 88 PageV01P238 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0239.png) ~~مكان»). وإشارته(2) إلى ما أشار به - عليه السلام- من المناجاة المعنوية بالتجرد عن ~~متعلقات البدن، والانسلاخ عن الملابس الناسوتية، والاتصال بالعالم اللاهوتي ~~والأنوار المجردة، وكل ذلك متعذر من الأجرام. # ومنه قول بعضهم: «وكنا حيثما كانوا، وكانوا حيثما كنا». وهذا القول منسوب ~~إلى الجنيد - رحمه الله - وقد سيل عن الحقيقة، فأنشد: ~~وغنى لي من قلبي، وغنيت كما غنى وكنا حيثما كانوا، وكانوا حيثما كنا3 # وفيه اشارة إلى التجرد بالرياضات، والانسلاخ عن متعلقات المادة. # ومثله قول أبي طالب المكي في حق أستاذه أبي الحسن بن(4) سالم، لما ~~سئل عنه: «إنه طوي له(5) المكان»2). وكل ذلك مستحيل في الجرميات. # ووصف بعضهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: «إنه غمض ~~العين عن الأين. وهو مروي عن حسين [بن] منصور الحلاج في كتاب ~~الطواسين. PageV01P239 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0240.png) ~~ومثله قول بعضهم في وصفه - صلى الله عليه وآله وسلم- : إذا لبس ~~البسة رفع عنه(2) الكون في المكان»3). ~~وقال بعضهم: «طلبت ذاتي في الكونين، فما وجدتها»(5)، وهو منسوب إلى ~~الحلاج. ~~ومثله قوله: «تبين ذاتي حيث لا أين»(5). ~~وقوله - لما أريد صلبه - : «حسب الواحد إفراد الواحد له»(6). ~~وقال في حق الصوفي: «إنه وحداني الذات، لا يقبل ولا يقبل. ~~إلى غير ذلك من العبارات المشتملة على هذه الإشارات، الدالة على تجرد ~~الإنسان، وأنه ms123 ليس بذي أبعاد ولا جرماني. وما هو جرم أو هيئة يستحيل رفعه عن ~~المكان، أو إغماضه عن الأين. وكل جرم فهو منقسم، وكذا هينة، والواحد لا ينقسم. ~~وفي كلام القوم من هذه كثيرة لا تنحصر، وكلها دالة على أن مذهب القوم القول ~~بتجرد الإنسان؛ لما [شاهدوا] في حال الكشف لهم عن حقيقته بالرياضات، فعاينوا ~~[أنفسهم](9) بهذه الحالة معاينة جلية، فنطقوا بهذه الرموز، واتفقوا كلهم فيها؛ ~~لاتفاقهم في الوصول إلى تلك المشاهدة. # 8 PageV01P240 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0241.png) ~~للجهتين: # - جهة التجرد باعتبار الهوية الذاتية، فصارت بذلك متعلقة بالجانب القدس، ~~أعني عالم التطهير، وهو عالم المجردات النورية من العقول والأنوار الربانية. فلا بد ~~هناك من علاقة هي شوق ومحبة تحصل معه الانجذاب. # - وجهة تعلق بالبدن باعتبار الأفعال وتحصيل الكمالات الكسبية، المتوقفة على ~~الآلات البدنية. فلا بد هناك من علاقة هي شوق ومحبة تحصل معه الانجذاب إلى ~~متعلقات عمارة البدن والإلف به، فكانت بسبب ذلك محتاجة إلى الموصل لها إلى ~~الأفعال البرزخية. # 8 PageV01P241 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0242.png) ~~(8) « اعلم أنه إذا امتزجت العناصر امتزاجا أتم مما للمعادن والنبات، قبلت من ~~الكمالات كمالا أشرف من كمالهما، وهي النفس الحيوانية المشتملة على الإدراك ~~والتحريك، وباعتبارهما كانت(10) أشرف. ~~والمراد بالتمام ما كان إعداده لقبول الكمال من العقل المفارق أشد. ~~ولا يحتاج هذا(11) الى برهان لظهوره. وعلة القبول لهذا(12) الكمال الأشرف هو PageV01P242 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0243.png) ~~الاعتدال الذي ليس موجودا في غيره. فالحيوان أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من ~~الصنفين، وكان أقبل للكمال الأشرف، وهو الإدراك والحركة الحسية. ~~والمتعلق الأول لهذه النفس هو مزاج الأرواح، وفيها من المناسبات الكثيرة الموجبة ~~للتعلق ما لا يوجد في غيرها، من صفائها، ونوريتها، وظهور المثال فيها، وقبولها صور ~~الأشباح. و لما كانت لطيفة احتاجت: # - إلى عضو يمنعها عن التفرق والتلاشي، وهو القلب. # -و3 إلى عضو يمدها() بالغذاء، وهو الكبد. ~~- و إلى عضو يجعلها مستعدة لأن تكون مبدأ الحس9 والحركة، وهو الدماغ. ~~ثم10 سائر الأعضاء واحدا بعد واحد بحسب الاحتياج إليه، حتى ينتهي إلى ~~أنملة الأصابع2، فيكمل بذلك(3) الشخص. PageV01P243 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0244.png) ~~فاذا ms124 أريد) دخول الأنفس النباتية والمعدنية، قيل بعد قوله «بجسم طبيعي ~~آلي» «ذي حياة بالقوة»، ومعناه أن يكون(3) ذا آلات يمكن أن يصدر عنه بتوسط تلك ~~الآلات وبغير توسطها ما يصدر من أفاعيل الحياة التي هي التغذي، والنمو، والتوليد، ~~والإدراك، والحركة الإرادية، والنطق. # فإن أريد2) دخول نفوس الأفلاك، قيل) بعد قوله8) «بجسم طبيعي آلي» لاذي ~~إدراك وحركة يتبعان تعقلا كليا حاصلا بالفعل. ~~[تفصيل القول في القوى الحيوانية] # والحيوان له بالقسمة الأولى قوتان: مدركة ومحركة. ولكن لما كانت الحركة عن ~~ادراك، كان الإدراك متقدما9 على التحريك؛ لأنه يستدل بالإدراك على الحركة. # والإدراكات الحيوانية تتعلق(10 بقوى ظاهرة وأخرى باطنة. ~~[الحواس الظاهرة] # [البحث الأول](11): فى الحواس الظاهرة. والحق انه لو أمكن أن يكون في الوجود ~~قوة أخرى يدرك(12) بها هذه المحسوسات أو محسوسات أخر(13) غير هذه -مع أن ~~العلم كمال للنفس، واستعدادها محصول الكمال، وعدم البخل في الفاعل موجود- PageV01P244 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0245.png) ~~فكان يجب حصول تلك القوة في النفس؛ فإنه (ما هو على الغيب بضنين). ~~[الأولى: اللمس] # الأولى: اللمس. وهو(2) أهم الحواس للحيوان، ولا يمكن بقاؤه دونه. واحتياجه إلى ~~القوة اللامسة أشد من احتياجه إلى سائر الحواس؛ لأن للحيوان حدا من الحرارة ~~والبرودة والرطوبة واليبوسة، لا يبقى الحيوان عند الزيادة عليه أو النقيصة عنه. ~~فاقتضت الحكمة الإلهية هذه القوة؛ ليتمكن من الهرب عند زيادة الكيفيات ~~المفسدة، وبواقي الحواس() يقرب بواسطتها من جانب المنافع، إلا أن دفع ~~المضار المهلكة أولى وأقدم من جلب المنافع المكملة؛ فإن جلب المنافع تابع ~~لسلامة المزاج. # وإدراك هذه القوة للكيفيات إنما يكون إذا حصلت المماسة بين العضو اللامس ~~وبين محل الكيفية الملموسة. ودليله الاستقراء. # ولا بد أن يكون الواسطة المؤدية لتلك الكيفية خلية عن مثلها؛ فإنه لو كان في ~~الواسطة المؤدية كيفية مشابهة لكيفية ما يؤديها، لم يحصل الانفعال، فلا يحصل ~~الشعور، مع لزوم محال آخر، وهو(15 اجتماع المثلين. PageV01P245 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0246.png) ~~وكذلك لو كانت الكيفية الحالة1 في آلة اللمس أقوى من الملموسة، لم يحصل ~~الانفعال في الآلة، بل كانت كيفية الآلة تفعل(2 ms125 في الكيفية الملموسة، فلا( يحصل ~~الشعور. ~~ولماكانت الآلة المؤدية للملموس غير خالية(5) بالكلية عن الكيفيات الأربع، ~~فيجب أن تكون(6) مدركة للأطراف بسبب التوسط المزاجي. فكلماكانت الآلة أقرب ~~إلى الاعتدال، كانت ألطف في الإحساس اللمسي. # ولما كان الاحساس انفعالا ما، وهو إنما يحصل عند زوال شيء وحصول آخر، ~~فالكيفيات() المستقرة لا انفعال لها9، كالأمزجة الردينة إذا استقرت بطلت ~~الأمزجة الأصلية وتصير كالأصلية، وحينئذ لا تحس، كحرارة الدق التي لا تحس، ~~وإن كانت أقوى من الغب. فيجب أن يكون الإحساس عند الحالة المضادة لحالة ~~البدن. # والبسائط لا توسط مزاجي(3 فيها، فلا لمس لها، فلا حياة لها. PageV01P246 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0247.png) # - فالأربعة الأولى هي الكيفيات الأربع الأولى التي ما صح الكون والفساد إلا بها. # - والأربعة الأخرى: الثقل، والخفة، والملاسة، والخشونة. # وأما اللزوجة، والصلابة، واللين، والهشاشة، فالإحساس بها إنما هو بالتبعية ~~للكيفيات المذكورة. ~~[مذهب الشيخ الرئيس] # واختلف قول الشيخ في أن القوة اللامسة هل هي قوة واحدة2 أو هي أربع. # وقال( في الشفاء إنها كثيرة ، يدرك() كل قوة منها ما يختص بمضاده، فيكون ما ~~يدرك به المضادة التي بين الحار والبارد غير ما يدرك به المضادة بين الثقيل ~~والخفيف. وكذلك الحكم في الرطوبة واليبوسة، والملاسة والخشونة؛ لأن هذه أفعال ~~أولية للحس، فيجب أن يكون لكل جنس منها قوة خاصة، لكن لما كانت هذه القوى ~~منتشرة في جميع الآلات على السواء - لشدة الحاجة إليها-، ظن أنها قوة واحدة. ~~ارد مذهبه] # ويرد عليه أنك لما جوزت أن هذه القوة تدرك المضادة الواحدة، فيجب أن تدرك ~~الصفتين اللتين حكمت عليهما بتلك المضادة، وإلا لما أمكن الحكم بأن ~~أحدهما مضاد للآخر. وإذا أدركت القوة الواحدة الصفتين المختلفتين - كالحرارة ~~والبرودة -، فلم لا يجوز أن يدرك باقي الكيفيات الكثيرة بتلك القوة الواحدة? PageV01P247 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0248.png) ~~ولما كانت القوة اللامسة عامة في جميع البدن، فما من آلة من آلات الحواس ~~الظاهرة إلا وفيها قوة لمسية، لا بمعنى أن قوة واحدة موجودة في جميع الحواس؛ ~~فإنها وان وجدت في اللسان، فليس للسان وحده حس، وليست ms126 الجهة التي هو ~~بها ذانق تكون لامسا. # وليس الحس اللمسي متعلقا بالعصب وحده دون اللحم؛ فإنه لوكان الحساس ~~نفس العصب، لوجب أن يكون الحساس في الجلد شينا منتشرا كالليف، وأن لا يكون ~~الحس اللمسي لجميع() الإنسان( أجزاءه. فالعصب الحاس قابل ومؤد إلى اللحم ~~معا، فاللحم(8) قابل للحس لا بذاته، بل بتوسط العصب. # والقلب أقوى الأعضاء حسا لمسيا، لأنه مبدؤه، فهو حساس بنفسه، وان كان لحما. ~~على أن القلب يشتمل على ليف عصبي، فيجوز أن يكون القلب يلتقط عنه الحس، ~~ويؤديه إلى أصل واحد. ثم يتأدى عنه إلى الدماغ، وعنه إلى جميع الأعضاء. PageV01P248 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0249.png) # وأما الأفلاك فزعم بعضهم أنها خالية من قوة اللمس؛ إذ الحكمة التي خلقت ~~لأجلها قوة اللمس) غير موجودة فيها؛ لامتناع التغذي والنمو والخرق والفساد عليها، ~~فلا حاجة إلى اللمس. فلو كانت موجودة فيها لكانت معطلة، ولا معطل في الوجود. ~~[جواب الشهرزوري عنهم] # وأجاب [الشهرزوري](6) بأن القوة اللامسة من توابع الحياة، وجسم الفلك ولو ~~فرضنا خرقه وتمزيقه، إن لم يتألم فلا حياة له. وقد قام البرهان على أن حركته نفسانية، ~~فله حياة. فلا بد من التألم والتأذي، فله9 شعور وإدراك لمسي بالضرورة. # وقوله: إن اللامسة إنما خلقت لأجل الملاثم أو لدفع المنافي، والأفلاك ~~مستغنية عن ذلك. PageV01P249 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0250.png) ~~قلنا: نحن نسلم ذلك في الحيوانات الأرضية القابلة للكون(1) والفساد، وأما علة ~~اللمس في الأجسام الفلكية يجوز أن يعلل بعلة أخرى غير ما ذكرتموه. ولو لم يكن في ~~خلقة هذه القوة فيها إلا لمس بعضها ببعض، واحتكاك كل منها بالآخر، وتولد ~~النغمات الموسيقية والنسب التأليفية والألحان المضطربة والأصوات المشجية ~~وتلذذها(2) بذلك، لكفى. وذلك علة في وصول(2 المنافع واللذات من جهة اللامسة، ~~وحينيذ لا يكون وجودهما معطلا. ~~االثانية: الشم] ~~الثانية : الشم. وهو قوة مودعة في زانآدتي مقدم الدماغ، شبيهتين بزاندتي الثدي، ~~يدرك8 بها جميع ما يلاقيها من الروائح بواسطة جسم لا رائحة له، كالهواء والماء ~~الحاملة للروائح. # و[يدل](9) على أن محلها(0 الزائدتان ذهاب الشم عند فساد مزاجهما. ~~[الاختلاف في كيفية وصول الرائحة ms127 إلى قوة الشما # واختلف في كيفية وصول الرائحة إلى قوة الشم: ~~(المذهب الأول] ~~فزعم بعضهم أن الرائحة إنما تدرك(1) بواسطة تحلل(19) أجزاء الجسم ذي الرانحة، PageV01P250 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0251.png) ~~فيتبخر، ويخالط الهواء المتوسط، فيصل إلى قوة الشم. # واحتج بانه لو لم يتحلل من أجزاء ذي الرائحة شيء، ماكانت الحرارة وما يهيجها ~~-من الدلك والتبخير - تذكي الروائح، ولا كان البرد يخفيها، فالرائحة تصل إلى الشم ~~بالبخار المتبخر المخالط للهواء. ولهذا إذا أكثرنا) تشمم التفاحة ذبلت. # وأجيب بأن() الروائح التي تملا المحافل والمجالس، لو كانت بتحلل شيء ~~لوجب أن ينقص وزن ذي الرائحة ويقل جسمه، وليس كذلك؛ فإن المسك كيف ~~ينتشر منه في أقل الأزمنة من الأبخرة المتحللة ما يملأ البيوت العظيمة والأمكنة ~~الفسيحة، ولما ساوت رانحة الكافور الغير المبخر برانآحة المبخر، بل كانت أعظم. ~~[المذهب الثاني] # وزعم(8 آخرون أن الرائحة تتأدى إلى الشم باستحالة الهواء المتوسط وانفعاله ~~من الرائحة ، من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة المتحللة عنه؛ فإنه لو لا ~~انفعال الهواء ما أمكن انتشار الأبخرة في المواضع الفسيحة في الزمان اليسير، على ما ~~ذكرناه من روائح المسك والكافور. ~~[المذهب الثالث] # وزعم آخرون أن الرائحة تتأدى إلى الشم لا بتحلل شيء، ولا باستحالة الهواء ~~المتوسط وانفعاله من الرائحة من غير أن يخالطه شيء من أجزاء ذي الرائحة المتحللة PageV01P251 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0252.png) ~~عنه(1)، بل الجسم ذو الرانحة يفعل في الجسم الذي لا رانحة له، من غير أن يفعل في ~~الجسم المتوسط بينهما، بل يكون هذا المتوسط ممكنا من فعل أحدهما في الآخر. ~~واحتج هؤلاء على بطلان المذهبين السابقين بأنه لا يمكن أن يتحلل من ذي ~~الرائحة أجزاء تسافر(4) مئة فرسخ أو(5) أكثر، ولا يمكن أن يبلغ استحالة الهواء من ~~الرائحة مسيرة أيام متعددة، على ما هو واقع في الوجود؛ فإن المعلم الأول حكى أن في ~~بعض السنين وقعت ملحمة ببلاد اليونانيين التي لا يوجد فيها رخمة، فسافرت ~~الرخم إليها برائحة الجيف من بلادها، وبين البلدين عدة أيام. ولا دليل لها إلا الرانآحة ms128 ~~التي يمتنع(8) وصولها الى هناك بتحلل( الأبخرة و(0 الاستحالات من الهواء. # قالوا: ولأن النار أشد إحالة للهواء وما قاربها من الأجسام ذي الرائحة المحيل ~~للهواء، مع أن النار القوية إنما تسخن ما حولها، ولا تبلغ المسافة البعيدة. ~~[مذهب رؤساء المشائين] # والذي اختاره رؤساء المشائين أن المشموم يجوز أن يكون هو نفس البخار ~~المتحلل، ويجوز أن يكون هو نفس الهواء المستحيل عن ذي الرانآحة الذي صار له ~~رائحة، فإذا بلغا إلى الشم أحست به القوة. ولو أمكن أن يلاقي المحسوس الحس ~~بذاته لأدركه من غير افتقار إلى واسطة. PageV01P252 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0253.png) # ثم بينوا أن الاستحالة لها مدخل في الإدراك؛ فإنا إذا(1) بخرنا الكافور(2) حتى أفنيناه ~~بالكلية، فإن رائحته تنتشر(3 وتصل إلى حد معين. فإذا لم نبخره) ونقلناه من موضع ~~إلى موضع، فإن رائحته تبلغ بذلك النقل أضعاف ما وصل إليه التبخير في الأول. ولو ~~لا استحالة الهواء، لم يكن الأمر كذلك. ~~وأما حديث الرخم، فيجوز أن يكون الناقل لتلك الروائح و الأبخرة المتحللة عن ~~الجيف إلى تلك البلاد التي فيها الرخم هي الرياح القوية، فيحس بها الرخم ~~المحلقة في( الجو العالي، القوية حس الشم، فيقصدها. # ويجوز أن يكون الرخم أدركت الجيف بحس البصر، لا بالشم؛ فإن قلل بعض ~~الجبال قد ترتفع2 إلى حد ترى من سبع مراحل، وشوهد، وقد أمعنت النسور في ~~الارتقاء(14) على قللها بقدر ضعف(15) تلك الجبال. وإذا كان كذلك مع ما أوتيت من ~~قوة حس البصر، فيجوز أن ترى الجيف من مسير خمسة عشر مرحلة، فتسافر إليها. # وأما ما قاله أصحاب التأدية - لا بالتحلل ولا بالاستحالة - فإنه بعيد؛ إذ التأدية إنما ~~تكون(16) بنسبة ما ونصبة للمودي عنه إلى المؤدي إليه17)، والجسم(18) ذو الرائحة لا PageV01P253 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0254.png) ~~يفتقر إلى(1) ذلك؛ فان الكافور -و(2 كل ما له رانحة - لو أخذ إلى مسافة بعيدة أو3) ~~فرضنا عدمه دفعة واحدة، أمكن بقاء رائحته في الهواء. فهو إما لاستحالة أو مخالطة. ~~قال [الشهرزوري](8) : وهذا كلام ضعيف؛ فإنه(9 استقراء ناقص. ~~وأيضا فإنه(0 ان عنى بقوله: «إن ms129 البخار والهواء لهما مدخل في الرانحة» أنهما PageV01P254 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0255.png) ~~جزءاها(1)، فذلك باطل؛ لأن المحل ليس جزءا من الحال، ولو كان كذلك لكان ~~الجوهر جزءا من العرض. # وان عنى أنهما شرطان للرانآحة(3) والإدراك، فلا يلزم من اشتراط الشيء هاهنا ~~اشتراطه هناك. فيجوز أن يكون لشيء واحد شرائط على سبيل البدل؛ فإن سواد القمر ~~ليس معللا بالكيفيات()، مع أن الألوان هنا معللة بها. والكلي(5) جاز أن يكون له ~~أسباب على سبيل البدل، كالحرارة التي تكون علتها المجاورة للنار، أو الشعاع، أو ~~الحركة. # ثم قال: والحق(6) أن هناك روائح أفضل وأشرف مما عندنا، بل ما عندنا مثل وظل ~~لما هناك، ولها شم غير مشروط بالأنف، وهو الإمكان الأشرف، فيجب لها أيضا. ثم ~~عند اتصالنا(8 بها في نوم أو يقظة نشم9 روائح طيبة لذيذة من مسك وعنبر وعود، ~~وغير ذلك مما هو أشرف وأعظم مما(10 عندنا. # ثم أرباب العلوم الروحانية متفقون على أن كل كوكب له بخور مخصوص، ~~وكذلك كل روحاني له دخن معروفة يستنشقونها على زعمهم، ويتلذذون بها ~~وبروانح(1 الأطعمة المعمولة لهم، لا يؤثر أعمالهم بدونها، على ما شهدت التجربة ~~بذلك. PageV01P255 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0256.png) ~~وهذه من(1) المسائل العظيمة التي لا تدرك إلا بالاعتبار والمباشرة والتجربة من ~~الأسرار، فافهم. ~~الثالثة : الذوق. وهي تتلو اللمس في المنفعة التي يتقوم بها البدن من اشتهاء ~~الغذاء واختياره. ~~ادور الرطوبة في الذوق] ~~واحتياجه إلى الملامسة( كاللمس. ~~وتفارق اللمس في أن نفس ملامسة الحار تودي الحرارة، ونفس ملامسة الطعم ~~لا تودي الطعم بدون متوسط يقبل الطعم، ولا يكون له طعم في نفسه، وهو الرطوبة ~~اللعابية العديمة الطعم؛ فإن اتفق أن يخالطها مرارة كما للممرورين، أو حموضة كما ~~للذين في معدتهم خلط حامض، خالط ذلك الطعم الوارد مرارة وحموضة. ~~ثم هذه الرطوبة: # - إما أن تكون متوسطة، على سبيل أن أجزاء ذي الطعم يخالطها وينتشر فيها، ثم ~~تغوص في اللسان، فتحس القوة الذائقة بذلك الطعم. # - واما أن تكون() نفس(10) الرطوبة تتكيف(11) بالطعم الوارد من غير مخالطة. فإن PageV01P256 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0257.png) ~~كان الواقع هو ms130 الأول، لم تفد الرطوبة غير تسهيل وصول المحسوس الى الحس، فيكون ~~هذا الإحساس بمجرد الملامسة بلا واسطة. وإن كان الواقع هو الثاني فيكون ~~المحسوس هو الرطوبة، والإحساس به بلا واسطة، ويكون إحساس القوة الذانآقة ~~بمحسوسها2 -على كلا التقديرين- بلا واسطة. ~~فإن قلنا: «إن الرطوبة بالطعم الوارد عليها»، فليس ذلك بانتقال الطعم إليها؛ فإن ~~الأعراض لا تنتقل()، بل لأن(5) مخالطة ذي الطعم يعدها لأن يفاض ذلك الطعم ~~عليها من واهب الصور والأعراض. # وربما تركب) من الطعم واللمس إدراك لا يمكن أن يظهر للحس التغاير بينهما، ~~كالحرافة المشتملة على تفرق اتصال وتسخن، فينفعل عند المضغ عنه سطح ~~الفم انفعالا لمسيا، ويحصل مع ذلك أثر ذوقي، فلا يتميز الإدراك الذوقي عن اللمسي. ~~وكذلك الحموضة التي يحصل منها التفريق والتبديد، وكذلك العفوصة الحاصل منها ~~التكثيف والتجفيف. # ويجب أن يعلم أن الطعوم المدركة بقوة الذوق تسعة، كما هو المشهور في ~~حصرها. PageV01P257 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0258.png) ~~رطب. فالحرارة إذا عملت في الرطوبة لا بد وأن تصعد أبخرة. فإذا لم يكن لذلك ~~الجسم غذاء(2) يقوم بدل ما تحلل منه(3، توالى عليه الضعف إلى أن يؤدي إلى ~~الهلاك. والاغتذاء إنما يكون عند وجود قوة الذوق. فاللمس تأثيره في دفع المضار ~~المهلكة، والذوق تأثيره في جلب المنافع الضرورية، وباقي الحواس تأثيرها في جلب ~~المنافع الغير الضرورية. ~~[تعريف الذوق] # والذوق قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، من شأنها أن تدرك ~~التسعة بواسطة الرطوبة. ~~اعدم احتياج الأجرام الفلكية إلى هذه القوة] ~~والأجرام الفلكية فليس لها إلى(2) هذه القوة حاجة؛ لعدم احتياجها إلى الغذاء ~~القانم بدل المتحلل)، الا أن لها شعورا بما يجده الحيوان من هذه اللذة؛ لأنها من ~~المبادى8 الموجبة لحصول9 هذه القوة. ~~[الرابعة: السمع] # الرابعة : السمع. وهي قوة مودعة في العصبة المفروشة على سطح باطن الصماخ، ~~يدرك بها الأصوات بتوسط الهواء المنضغط0 بين القارع والمقروع. PageV01P258 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0259.png) # و2) سببه المقتضي له، قالوا: إنه تموج الهواء. وليس المراد بالتموج حركة انتقالية ~~من هواء واحد بعينه، بل حالة شبيهة بتموج الماء الحادث بصدم ms131 بعد صدم وسكون ~~بعد سكون. # و( سبب التموج إما مس عنيف، وهو المسمى بالقرع؛ أو تفريق عنيف، وهو ~~المسمى بالقلع. # واعتبر قيد «العنف» لأن قرع الصوف والقطن بلين لا يظهر لهما صوت. ~~وكذلك في القلع؛ فإنا لو قلعنا خشبة مغروزة في صوف أو قطن لم يكن لها صوت، ~~بخلاف ما إذا كانت في مكان صلب. # وأما كون كل واحد منهما موجبا للتموج فلأن القارع يلجي(0 الهواء إلى أن ~~ينفلت/1 إلى خلاف جهة القرع بعنف شديد. وكذلك في القلع يتولج(13 الهواء بين PageV01P259 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0260.png) ~~الجسمين المنقطعين بعنف شديد. فإذا حدث القرع أو القلع على كيفية مخصوصة ~~يلزم حدوث الصوت على كيفية مخصوصة. ثم يتأدى التموج إلى باطن سطح ~~الصماخ، ويؤدي معه الصوت المخصوص. فحينئذ يحصل سماع الصوت، ويدرك ~~الحروف بسبب تقطيعات حاصلة(3) للصوت. وهذا السماع إنما يحصل(4) عند وصول ~~التموج إلى الصماخ. ~~[استدلال على كيفية سماع الصوت] ~~وبرهانه أن الأصوات الواصلة إلينا من المواضع العالية يختلف وصولها بحسب ~~اختلاف هبوب الرياح، وكذلك( من وضع فمه على أنبوبة طويلة ووضع الطرف ~~الآخر على أذن إنسان وتكلم بكلام، فإنه لا يسمع كلامه إلا ذلك الإنسان دون غيره. ~~وذلك يدل على أن الوصول شرط في السماع. # والوصول لا يكون دفعة، بل يحتاج إلى زمان؛ فإنا قد نشاهد من يضرب بالمعول، ~~بالمعول، فنرى الضربة في الآن، ونسمع الصوت بعد ذلك بزمان يختلف قصره ~~وطوله بحسب مقدار بعد المسافة وقربها. فلو لا توقفه على وصول الهواء، لكانت ~~الرؤية والسماع معا. PageV01P260 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0261.png) ~~مشروطا بالهواء، لوجب أن لا يسمع الكلمة من وراء الجدار الذي لا مسام فيه. وعلى ~~تقدير أن يكون له مسام فهي قليلة، فيقتضي تشوش الهواء و الأمواج الحاملة ~~للصوت بصدم الجدار، فلا يبقى تقطيعات الحروف وأشكالها كما خرجت من الحلق. ~~[جواب عن هذا الإشكال] # أجيب بأن(3 الجدار الحائل إن لم يكن فيه منفذ بالكلية، امتنع السماع؛ لأنا نعلم ~~بالتجربة أن الحائل كلما كانت منافذة أقل، كان الصوت أضعف. فإذا لم يوجد المنافذ ~~بالكلية، وجب ms132 أن لا يحصل السماع بالكلية. ~~وأما انكسار أشكال الحروف بصدمات المنافذ، فيجب أن تعلم أن تكون ~~الحروف إنما تكون بإطلاق الهواء بعد حبسه)، فلا تكون التموج(2 الفاعل للحروف ~~مختصا بكل الهواء دون أجزائه. بل الحق أن كل جزء من أجزاء الهواء يتشكل ~~بحروف الصوت. فالتمويجات الهوانية الواصلة دفعة(8) أي جزء منها وصل( إلى ~~الصماخ، حصل الشعور بذلك الصوت والكلمة. ~~والدليل على هذا، سماع الخلق(1 الكثير للكلمة الواحدة في(12 مكان واحد ~~في آن واحد، وسماع البعض دون البعض عند تمويجات الرياح، بحسب شدة ~~اضطراب بعض الأجزاء الهوانية دون البعض الآخر. PageV01P261 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0262.png) ~~واختلف الحكماء في أن المسموع من الصوت أ هو الصوت القانم بالهواء القارع ~~للصماخ فقط، أو يكون الصوت القارع محسوسا، وقبل القرع حال كونه في ~~الخارج سالكا إلى الصماخ محسوس أيضا. ~~وهذا القول الأخير هو الأصوب؛ لأنا إذا سمعنا صوتا أدركنا جهته وقربه وبعده، فلو ~~كان المسموع() هو الصوت حالة القرع فقط، فكان يجب أن لا ندرك(5) الجهة والقرب ~~والبعد؛ لانتفاء أثر التموج عند الوصول إلى الصماخ. كما إذا لمسنا شينا، فإنا نشعر به ~~لا من حيث(2) لمسه من وروده من قريب أو بعيد، بل لا ندركه إلا من حيث انتهى إلينا. ~~وليس إدراكنا للصوت كذلك؛ لأنا ندرك جهته، ونميز بين قريبه وبعيده. ~~فالأصوات القائمة في الهواء من خارج مدركة. # لا(10) يقال: إنما أدركنا الجهة لأن الهواء القارع توجه إلينا منها، وإنما أدركنا ~~القرب والبعد لأن الأثر الحاصل من القرع القريب يكون أقوى من الأثر الحاصل ~~من البعيد(13). # لأنا نجيب عن الأول(14): ان الصوت ربما كان على يمينا، فنسد(19) الأذن الأيمن PageV01P262 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0263.png) ~~ونسمع الصوت بالأيسر، مع شعورنا بأن الصوت ورد من اليمين؛ لأن التموج يصل إلى ~~اليمنى أولا، ثم ينعطف على اليسرى ثانيا، فنسمعه. فلا يكون ادراك الجهة لأجل أن ~~القارع ورد من تلك الجهة. # وعن الثاني: أن ما ذكروه لوكان حقا، لكنا إذا سمعنا صوتين2 من بعد واحد مع ~~اختلافهما في القوة والضعف، وجب على ما يقوله(3) ms133 أن نحكم بأن الأقوى أقرب، ~~والأضعف أبعد، والأمر ليس كذلك. # واعلم أن أحدا لم يقل: إن الجهة التي هي أطراف الامتدادات مدركة بالسمع، ~~بل إنما مرادهم بادراك الجهة أن الصوت تحمله الأمواج الهوائية إلى الصماخ، وهو ~~المسموع. ولكن لما كان وصوله موقوفا على حركة وزمان، وتلك الحركة واقعة في ~~مسافة، وبينا) أن الصوت مدرك في حال حركته في تلك المسافة، فإذا اتبعنا الأثر ~~أدركنا الصوت في جهة من المسافة. والجامع للإدراكين هو النفس، فالنفس تدرك ~~الجهة والصوت معا. ~~ومن لوازم السمع إدراك الصوت في جهة، ولا يلزم من ذلك أن يكون الجهة ~~مدركة(9) للسمع. على أن الحق أن هذه القوى الظاهرة لا إدراك(1 لها ولا شعور، PageV01P263 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0264.png) ~~بل هي آلات فيها استعدادات مختلفة تدرك(1) النفس الناطقة بواسطة هذه ~~المحسوسات فقط. وليس هذا موضع يليق ببيان ذلك؛ لمخالفته للمشهور. # والصوت أمر عارض للحركة القرعية أو القلعية. فإذا انتهت تلك الحركة التموجية(5) ~~-هوانية كانت أو مائية - إلى الصماخ، وفي تجويفه هواء راكد، موجه2 وشكله بشكل ~~نفسه. ثم وقع على الجلدة الممدودة على العصبة المقعرة، كمد الجلد على الطبل، PageV01P264 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0265.png) ~~فيحصل الشعور بذلك بالقوة(1). والحروف تدرك(2) بسبب التقطيعات. # وأما أصوات الجواهر الفلكية فقد أثبت(3) وجودها أكثر القدماء -كهرمس، ~~وفيثاغورس، وأفلاطون، وغيرهم من الأساطين-، ومنعها(4 أرباب البحث والنظر - كالمعلم ~~الأول وأتباعه. # والمثبتون للأصوات أثبتوا الهواء بينها() وخروجه عنها، وانما لم تسمع تلك ~~الأصوات لامتلاء أسماعنا منها. # قال [الشهرزوري] : وهذا الكلام في غاية الضعف؛ فما أدري اثباتهم للهواء بينها ~~أهو لكونه متوسطا -كما هو عندنا-، أو هو رمز. # ثم قال: والأظهر أنه رمز؛ فان مراتب أولئك الحكماء أعظم من(9 أن يخفى عليهم ~~أمثال هذه؛ فإن أنواع العلوم الحكمية الواصلة إلينا من استنباطاتهم واستخراجاتهم، ~~وكانت عزيزة(10 عندهم، يتكلمون بها على الرمز والإيماء لمصالح. وأرسطو هو الذي ~~جمع تلك الأقاويل، وكساها ترتيبا وتهذيبا. PageV01P265 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0266.png) # والنافون لهذه الأصوات انما نفوها لعدم وجود المؤدي للصوت من الهواء أو ~~الماء؛ فإنهم لما وجدوا هاهنا لا يصح قيام ms134 الصوت إلا بهما، وهما معدومان هناك، ~~فهو استقراء ناقص؛ فإنه يجوز أن يكون للشيء عدة أسباب، فيمكن أن يكون ~~الأصوات الفلكية معللة بأسباب أخرى. كيف? وقد علمت أن التموج والهواء ليسا ~~بجزءين من حقيقة الصوت، وإنما هما من مقومات وجوده، فيجوز أن يكون هناك ~~أسباب غير ما ذكر - من القرع والقلع والتموج - التي لا توجد في عالم الأفلاك. # وعدم سماعنا لهذه الأصوات لا يدل(3 على عدمها؛ إذ جاز أن يكون عدم ~~سماعنا معللا بعدم الموصل المؤدي إلى أسماعنا. و(5) أصواتها إنما يكون في داخلها، ~~لا سبيل لها إلى الخروج، وهي غير منخرقة، ولا في داخلها هواء لحمل الصوت ~~إلينا، فلا مبلغ، فلا() وصول. # وقول بعضهم: «لو كانت ذات(8) أصوات، لكانت عظيمة هائلة مناسبة لأجسامها، ~~وكان يجب أن تهدم( الجبال الشامخة، وتشقق الصخور الهائلة والعمارات الموجودة ~~في العالم، كما تفعله الرعود الهائلة والبروق الشديدة؛ فإن هذا كله إنما يلزم إن لو ~~كان() هناك مبلغ و(12) مؤد لتلك(13) الأصوات إلى هاهنا (4 من هواء(15 وغيره. PageV01P266 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0267.png) # وجميع السلاك والأفاضل الواصلين إلى الأمور الشريفة الروحانية - من الفهلويين ~~والبابليين واليونانيين والهند - يثبتون هذه الأصوات في العالم الأوسط، لا في مقام ~~جابلقا وجابرصا، بل في المقام الثالث المسمى عندهم هورقليا، الكثير العجائب ~~والغرانب، يظهر للواصل إليه روحانيات الأفلاك، وما فيها من الصور المليحة ~~والمحاسن الأنيقة والأصوات الموسيقية والنسب التأليفية، التي يحير لها العقل ~~ويتعجب منها النفس. # وحكي عن فيثاغورس أنه عرج بنفسه إلى العالم العلوي، حتى سمع بصفاء جوهر ~~نفسه وذكاء قلبه نغمات الأفلاك وأصوات حركات الكواكب، وسمع مع أصوات ~~حركات الأفلاك حفيف(2 الأفلاك. ثم رجع ورتب عليها الألحان والنغمات، وكمل3 ~~علم الموسيقي. وهو أول من تكلم في هذا العلم، ثم تبعه نيقوماخس، وبطلميوس، ~~وأقليدس، وغيرهم من الحكماء. # قال [الشهرزوري]: ثم كيف لا يكون لها أصوات، وقد أبدعت على أتم وأحكم ~~ما يمكن أن يكون عليه الأجسام المتحركة بالحركة الدائمة من الوثاقة والصلابة ~~والملاسة? والخلأ محال. فإذا احتكت بعضها ببعض، فلا بد وأن يظهر ms135 لها ألحان ~~ونغمات تناسب(2) عشقها وشوقها. ~~ولا يجوز أن يكون هذه الأصوات خيالات؛ فإن هذا المقام لا يصل إليه إلا ~~السلاك والمرتاضون، وهم يعلمون أنه أرفع من الخيال. ولهم على صحة هذه PageV01P267 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0268.png) ~~الأمور(1) موازين يميزون بها بينها وبين الخيال. # فالحاصل أن من لدن الفلك الأعظم إلى منتهى فلك القمر روح وريحان، ونغمات ~~لذيذة، وألحان مشجية، وصور حسان، ومساكن الحور والولدان، وسرور وخير، كله ~~لا ألم فيه. فأصوات العالم الفلكي بالألحان المطربة والنغمات اللذيذة مرتفعة دائما ~~بالتسبيح والتقديس والثناء والمدح باللغات المختلفة والألسن(9) المتفننة6 ~~للواجب لذاته - عز شأنه، وعظم سلطانه- ~~وقد اتفق الحكماء أن العالم السفلي ظل العالم العلوي، وكل ما يكون هاهنا يجب ~~أن يكون هناك أفضل منه وأكمل؛ إذ لو لم يوجد النطق هناك لم يمكن وجوده هاهنا. ~~[الصدى] # وأما الصدى(9) فهو تموج من الهواء الراجع إلى خلف(0 من مصادمة جبل أو ~~حائط المنضغط، بين كل واحد منهما وبين ما يقرعه من هواء آخر؛ فإن الكرة ~~المرمي بها الحائط إذا رجعت تموجت الهواء. PageV01P268 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0269.png) PageV01P269 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0270.png) ~~ويرد عليهم بأن الهواء إذا سكن قبل الانعكاس، فلا تنحفظ تقطيعات الحروف ~~و(2 تشكيلاتها، فلا يسمع الصوت المخصوص من الصدى. وإن لم يسكن فقد ~~خالفوا مذهبهم في اثبات السكون. # فإن أجابوا بأن التموج الذي انتهى إلى مصادم يدفعه، ينضغط بينه وبين هواء ~~آخر خلفه(5)، يقرعه، فيموجه ويشكله بشكل نفسه. ~~فيقال لهم: إن الهواء لا يكون له من القوة أن يشكل بالتقطيعات هواء آخر؛ فإن ~~الهواء جسم سيال لطيف سريع الالتنام والافتراق، فكيف(2) يحفظ الشكل وتقطيعات ~~الحروف؟ ~~ثم كان يجب أن يكون الهواء الذي في الصماخ إذا تشوش لا يسمع شينا؛ لأن ~~التموجات تشوشت واختلفت. ~~فإن قالوا بأن الصوت يخرق الهواء وينفذ فيه - لقوته وشدته-، فلا يتشوش. # فيقال: إذا تشوش جميع الهواء الذي في الصماخ، لا يبقى للبعض الآخر قوة ~~النفوذ، ولا يمكن أن يمتاز عن الهواء الثاني. وأنت فقد علمت أن القلع والقرع والتموج ~~غير داخلة في ماهية الصوت، بل هي ms136 أسباب مادية وفاعلية لوجود الصوت، غير تامة ~~السبب. والسبب الأصلي المتمم والمشكل للصوت بالحروف والحافظة زمانا( ما، ~~هو بعض الروحانيين المقدسين. وكذلك في الشم، والذوق، وغيرهما.» PageV01P270 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0271.png) # زعم قوم من الحكماء وجماعة من أرباب العلوم الرياضية(2) أن الإبصار(3) ~~مشروط4) بخروج شعاع من العين. # ومنهم من قال: إن المرني إذا كان مضيئا وقابله البصر( حدث في الرطوبة ~~الجليدية صورة مساوية لصورة المرني، فيحصل بذلك الإبصار. # وآخرون قالوا(2): الابصار ليس بالشعاع ولا بالانطباع، بل إذا كان المرئي حاضرا ~~والحاسة سليمة والشروط كلها موجودة، يحصل الإبصار. # وأهل الشعاع قال فريق منهم: إن الشعاع يخرج من العين، ثم يتصل بالمرئي، ~~ويكون عنده الإبصار. # وفريق قال(4): ان الشعاع الخارج يتصل بالهواء المتصل بالمرئي، ويصير ذلك ~~الشعاع المتصل بالهواء المتصل بالمرئي سببا للإبصار. ~~(1) بداية العبارات المنقولة من: رسانل (7) يتصل: تتصل 8 # الشجرة الإلهية. A79a(8) ~~(2) الرياضية: الربانية 8 (9) وفريق قال: فمنهم من قال ~~(3) الإبصار: * إنما هو (10) بطل: أبطل 8 ~~(4) مشروط: مشروطة8، ~~(5) قابله البصر: قابلة للبصر 8 ~~(6) آخرون قالوا: منهم من قال PageV01P271 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0272.png) ~~أ إن(1) الشعاع الخارج(2) اما أن يكون(2) جسما أو عرضا ~~الثاني محال؛ لأن الأعراض لا يصح عليها الانتقال(). ~~والأول كذلك(6، وإلا لوجب أن يختلف الإبصار عند هبوب الرياح وركودها، ~~كاختلاف السماع. ولما اختلفت الرؤية بالقرب والبعد؛ لأن الشعاع هو المبصر، فمتى ~~اتصل بالمرئي أدركه كما هو، قريبا كان أو بعيدا. ~~[الدليل الثاني] ~~ب. إنه لو كان جسما، لكانت حركته(8) على خط مستقيم على زاوية قائمة، فما ~~رؤيت الأشياء على خطوط غير قائمة، ولا المختلفات في الجهات كفوق وأسفل؛ فإن ~~الجسم له طبيعة واحدة، لا يجوز أن يتحرك بتلك الطبيعة إلى جهات مختلفة. ~~وان كانت حركته(10) إرادية، فالإرادة إما(11 له أو لنا. ~~فان كانت لنا، كان لنا أن نفتح2 البصر ولا نرى ما تقابلنا من المضيء و ~~المستضيء، بأن نقبض الشعاع إلينا بالإرادة، وليس كذلك. ~~وان كانت الإرادة للشعاع(1)، لكان حيوانا متحركا بالإرادة، فيكون ادراكه لذاته، لا لنا. PageV01P272 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0273.png) ~~ج إنه لو كان ms137 جسما()، لكان رؤية ما في الخزف أولى مما في الزجاج)؛ لكثرة ~~المسام في الخزف بدليل الرشح. # ولا يجوز أن يقال: ان رؤية ما في الزجاج وتحت الماء الصافي للمسام التي هناك ~~-كما هو(3) رأيهم-، فكان يجب أن لا(4) يرى جميع ما في الزجاج(5)، بل كان يرى ~~بقدر المسام الموجودة. وليس الأمر كذلك؛ فإنا قد نرى ما تحت الماء أكبر. ~~الدليل الرابع] # د. لو كان الإبصار بالشعاع، لوجب أن لا نرى الشمس والكواكب؛ لاستحالة ~~الخرق على الأفلاك، فلا يخرقها الشعاع الجسماني. # ولوجب أن نرى القمر قبل الثوابت بزمان يناسب تفاوت المسافة بينهما. وليس كذا، ~~بل نرى نصف كرة8) العالم دفعة واحدة. وكذا عند تغميض العين وفتحها تعدد الرؤية ~~دفعة. ~~[إبطال مذهب الفرقة الثانية من أهل الشعاع] # و[بطل] مذهب الفرقة الثانية من أهل الشعاع بوجوه: PageV01P273 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0274.png) # أ. لو كان الشعاع الخارج من العين يفعل في الهواء، فيحيله إلى كيفية صالحة ~~لحصول الإبصار، لكان كلما كان الناظرون أكثر، كانت الكيفية الموجبة للإبصار ~~أقوى؛ لقبول الهواء(3 حينئذ بسبب اتصال الشعاع به للأشد والأضعف، فكان يجب أن ~~يكون الإبصار أقوى وأشد. # وكان() إذا اجتمع ضعفاء(5) البصر للإبصار، يكون إدراكهم() الشيء(7) أتم وأكمل ~~مما إذا كانوا متفرقين9 ؛ لأن انفعال الهواء من المجموع أشد من انفعاله من الواحد ~~المنفرد بالرؤية. # وكان(10 يجب أن لا يرى( الكواكب؛ لامتناع وصول الهواء المنفعل إليها. ~~[الدليل الثاني] # ب. لو كانت الرؤية بانفعال الهواء عن الأشعة البصرية، فالأشعة المجتمعة ~~لجماعة(12 على جسم واحد بسبب استحالة الهواء، إما أن تتراكم، أو تتدافع2، أو ~~تتداخل(14)، أو يماس كل واحد من الأشعة بغير(15) ما مسه الآخر. والأقسام الثلاثة PageV01P274 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0275.png) # أما التراكم فلانه يوجب أن يكون الابعد من الأشعة المتراكمة لا يرى صاحبها ما ~~يرى صاحب الأقرب المماس للجسم المرئي. فكان يلزم أن الشخص إذا نظر إلى ~~شيء بعد نظر جماعة، أن لا يرى كما يرى إذا نظر إليه قبلهم. # وكان الشعاع المتأخر يرى المتقدم بمماسته له. # وكانت الجماعة(3 الناظرون إلى شيء واحد، يكون) ms138 بعضهم أولى بالسبق من ~~البعض الآخر، وكل ذلك محال. # وأما التدافع، فإنه يوجب أن يكون صاحب الأشعة المدفوعة لا يرى شينا مع ~~التحديق ومقابلة المضيء والمستضيء، وليس كذلك. # وأما التداخل، فقد عرفت استحالته. # وأما القسم الأخير - وهو الذي يماس كل شعاع غير ما مسه الآخر - فيقتضي أن لا ~~يرى أصحاب الأشعة شينا واحدا، وهو باطل(). وهكذا يكون حكم الأهوية المنفعلة. ~~[الدليل الثالث] ~~ج. لو كان الإبصار بخروج شعاع من العين يلاقي المبصرات، لما أمكن ~~لأحول أن يرى الشيء شيئين؛ لأن كل جزء من الشعاع يقع على جزء من ~~الشعاع(9) ويماسه(0، فلا يمكن أن يرى غيره. فلا يصح أن يرى الجزء الواحد مرتين، ~~سواء وقعت الأجزاء(11 الشعاعية على الجسم المرئي متفرقة أو مجتمعة على سبيل PageV01P275 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0276.png) ~~الاتصال، لا على سبيل التراكم الذي قد عرفت استحالته. # وأيضا ما كان رؤية الشيء الواحد شيئين مختصا بالأحول(2)، بل كان في الكل ~~كذلك؛ فإنا إذا غمضنا إحدى(3) العينين وفتحنا الأخرى ورأينا(4) بها الشيء بخروج ~~الشعاع المتصل به(5)، فإذا فتحنا العين الأخرى، فيخرج منها أشعة أخرى توجب رؤية ~~ذلك الشيء مرة أخرى. ~~امذهب أهل الشعاع في رؤية ما في المرآة] # واعلم أن أصحاب الشعاع يقولون: إن جميع ما يرى من صور المرايا إنما هو ~~بانعكاس الشعاع البصري من المرايا إلى ما يحاذيها. مثلا إذا وصل الشعاع إلى المرآة ~~رآها، فإذا انعكس منها إلى جسم آخر رآه(7) أيضا معا، فيكون الشعاع الواحد يرى ~~شينين معا، فيتخيل(8) إلى الراني() أن أحد الشينين يراه في الآخر. ~~ارد مذهبهم] # وهذا فرع على القول بصحة الشعاع، وقد بطل الأصل، فبطل ما تفرع. # و[نزيده](10) وضوحا، فنقول: إن الناظر في الماء يرى صورة الثوابت والكواكب. ~~ويمتنع خروج الشعاع من العين إلى سطح الماء، ثم منه إلى الثوابت، ومن الثوابت ~~يكر راجعا إلى الماء. كل ذلك السفر والاياب الطويل في آن واحد، ويلزم منه وقوع PageV01P276 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0277.png) ~~الحركة لا في زمان، وهو من المحالات المقررة. # وأيضا الناظر في المرآة الصغيرة2) يرى وجهه صغيرا، مع ms139 كمال الصورة والأعضاء ~~وتمامها. فإذا انعكست الأشعة من المرآة على الوجه وعمته ووصلت إلى جميعه، ~~وجب أن يرى صورة) وجهه كما هو، لا أصغر منه. ~~وان انعكست الأشعة منها إلى بعض الوجه، فكان يجب أن يرى ذلك البعض ~~على ما هو عليه من كمال الصورة( والهينة، دون البعض الآخر. # وان انعكست ولاقت من كل عضو بعضه، فما كنا نرى صورة الوجه على تمامه، بل ~~من كل(8 عضو بعضه. # والأقسام كلها باطلة. # وبالجملة فقد قال [الشهرزوري]): مذهب أهل الشعاع والانعكاس يتبين ضعفه ~~بأقل سعي، ولا يحتاج إلى تطويل، وقد طول في هذا الباب صاحب الشفاء ~~والمطارحات. # ثم قال: وقد نقلنا عيون ما ذكراه(13). PageV01P277 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0278.png) ~~بانطباع صورة المرئي في آلة البصر، وهي الرطوبة الجليدية، لا بأن ينتقل الصورة عن ~~الشيء إلى الرطوبة الجليدية؛ فإن الأعراض لا تنتقل، بل يحصل تلك الصورة فيها ~~من العقل الفياض؛ لاستعداد يحصل بالمقابلة، والقوى البشرية عاجزة3 عن تعليل ~~ذلك. # والرؤية لا تكون) بمجرد الانطباع في الرطوبة الجليدية، والا لكنا نرى الشيء() ~~الواحد شيئين؛ لانطباعه في جليدتي العينين. وليس كذلك، بل يتأدى الشبح من ~~الرطوبتين العصبتين المجوفتين بواسطة الروح الذي فيهما إلى ملتقاهما الصليبي، ~~فيحصل إبصار الشيء هناك -على ما يقولون-. ~~اسبب رؤية الواحد اثنين] # وأما سبب رؤية الواحد اثنين، فتختلف أسبابه باختلاف المذاهب: # فأصحاب(2) الشعاع يقولون: سببه انكسار أوضاع الشعاع عند آلة البصر، فيرى ~~ذلك(8) الشيء الواحد كشيئين متباينين. # وهذا باطل؛ فإن الإبصار إن كان بمماسة(9) أطراف الشعاعات وقد اجتمعت، ~~فيجب أن يرى المبصر واحدا0، ولا يضر انكسار الأطراف الشعاعية. PageV01P278 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0279.png) # وأما على قاعدة(1) الانطباع، فيقولون: إن رؤية الشيء الواحد اثنين له(2 أسباب: # منها: انتقال الآلة المؤدية للشبح الذي في الرطوبة الجليدية إلى ملتقى العصبتين ~~المجوفتين، فلا يتأدى الشبحان إلى موضع واحد على الاستقامة. وإنما ينتهي كل ~~واحد إلى جزء من الروح الباصر(3) المرتب هناك، لكون الخطين المؤديين للشبحين ~~لم ينفذا نفوذا يكونان متقاطعين عند ملتقى العصبتين، فلأجل ذلك ينطبع من كل ~~شبح خيال. واعتبر ms140 هذا بلمس حمصة بإصبعين ملتويتين(2 # ومنها: أن حركة الروح توجب() أن يرتسم فيه الشبح قبل التقاطع، فيرى بسببه ~~شبحين، كما يرتسم الشبح من الشمس في الماء الراكد مرة واحدة، وفي الماء ~~المتموج يرتسم مرارا كثيرة. # وأما السبب في رؤية الأبعد أصغر والأقرب أكبر على قاعدة الانطباع، أن الأبعد ~~ينطبع في جزء أصغر من الجليدية، والأقرب في جزء أكبر منها؛ فإنا إذا توهمنا خروج ~~خطوط شعاعية من الجليدية إلى المبصر على هيئة مخروط مبدأة0 من الجليدية ~~دائرة صغيرة على قدرها، وهذه الخطوط الخارجة إلى المبصر مثلثات متسعة PageV01P279 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0280.png) ~~الأسافل متضايقة الأعالي، فإن كان المبصر قريبا، كانت الزوايا التي عند البصر عظيمة ~~فيرى المبصر كذلك. فكلما بعد المبصر عن البصر يستدق المخروط، فتضيق زواياه ~~التي عند البصر، ويضيق لأجله دائرة المخروط الصغيرة التي عنده، فيرى الشيء ~~صغيرا. ولا يزال هكذا كلما ازداد المبصر بعدا يزداد صغر الزوايا الدائرة، إلى أن ~~يمحى بالكلية عند التوغل في البعد، فلا يبصر ~~[الوجه الأول] # أ. إنا إذا نظرنا عند الاضطجاع الى عمود قانم على الأرض طوله عشرون ذراعا على ~~بعد عشرين ذراعا(5)، ونظرنا في هذه الحالة إلى إنسان على بعد ذراعين عنا، فإذا ~~وضعنا بصرنا على سطح الأرض الذي صار العمود والإنسان قائمين عليه، فإنا لا نرى ~~ارتفاع العمود أقل من ارتفاع قامة الإنسان، مع أن الزاوية التي رأينا بها(6) العمود نصف ~~قائمة، والزاوية التي رأينا بها(8 الإنسان أعظم من نصف قانمة؛ لأنه لما كان ~~بعد(0 العمود عن البصر عشرين ذراعا والطول مثله، كان المربع الحاصل منهما ~~متساوي الأضلاع. فالخط المتوهم الخارج عن البصر الى رأس العمود يكون قطرا PageV01P280 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0281.png) ~~للمربع وقاسما لتلك الزاوية القانمة إلى نصفين، فلا جرم رأينا) نصف قانمة. # وأما الإنسان إذا بعد عن البصر ذراعين، وكان طوله أكثر من ذلك، فإن المربع ~~الحاصل منهما يكون مستطيلا، فيكون الخط المتوهم الخارج عن البصر إلى رأس ~~الإنسان غير قاطع لهذا المربع بنصفين، فلا جرم رأينا بأكثر من نصف قانمة. ~~فثبت أنه لا ms141 يلزم من صغر زاوية الإبصار أن يرى المبصر صغيرا، ولا من كبرها أن ~~يرى المبصر كبيرا. ~~[الوجه الثاني] # ب. إنا إذا أبصرنا شينا على بعد نصف ذراع، ثم تباعد عنا خمسة أذرع، فإنه لا ~~يتفاوت مقدار ذلك المبصر ويتفاوت مقدار الزاوية جدا2). فعلم أن صغر الزاوية لا ~~يوجب أن يرى المبصر أصغر، ولا كبرها يوجب أنه يرى أكبر. # أ. العقل الصريح يقتضي بامتناع() انطباع العظيم - كنصف كرة العالم والجبال ~~الشامخة والمسافات الشاسعة - في المحل الصغير، وهي الرطوبة الجليدية؛ لأن هذه ~~الصور إذا حلت في هذه الرطوبة، فاما أن تبقى على عظمها() أو لا: # - فإن بقيت لزم مساواة العظيم للصغير، وهو محال بالضرورة. PageV01P281 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0282.png) # ب. لوكان الإبصار بالانطباع(1، فكنا إذا أدركنا القرب والبعد الذي معناه حصول ~~مقادير(2 الأبعاد بين الرائي والمرئي، فكان يجب ارتسام هذه الأبعاد في البصر، وهو ~~باطل؛ لأن المبصر الذي مقدار طوله3 ألف ذراع يمتنع() ارتسامه في البصر، وإلا ~~لكان قد حصل في البصر الذي مقداره أقل من إصبع مقدار ألف ذراع. ~~[الوجه الثالث] # ج. لو كان الإبصار بالانطباع، فالرطوبة الجليدية إن كانت غير ملونة، امتنع ~~ارتسام() الأشباح فيها، كما يمتنع ذلك في الهواء الخالي عن اللون. وان كانت ملونة ~~لزم أن لا تتأدى الصورة الشبحية إلى ملتقى العصبتين، وإنما يرتسم في الجليدتين، ~~فكان يجب أن يرى المبصر شيئين، لا شيئا واحدا. # وأيضا لو كان لها لون، فإن كان لون المبصر على خلاف لونها، يجب(1) أن يرى ~~لونه ممتزجا من لون الجليدية ولون نفسه. كما إذا أكثرنا النظر إلى الخضرة، ثم نظرنا ~~بعد ذلك إلى الجسم الأبيض، فإنا نراه على لون ممتزج منهما؛ فإن الجليدية لما ~~تكيفت بالخضرة، فإذا نظرنا بعد ذلك إلى الابيض، امتزج اللونان. فكذا يكون الحكم ~~في ما نحن فيه. PageV01P282 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0283.png) # د. لو كان الابصار بالارتسام في الرطوبة الجليدية، لكان في موضع معين منها. ~~فكان(1) من نظر إليها يشاهد تلك الصورة الشبحية فيها، من غير أن يختلف ذلك ~~الإبصار باختلاف مقامات الناظرين. ولما ms142 اختلف علمنا أنه لا ارتسام هناك، ولا صورة ~~شبحية بالكلية. # وبعض أهل الانطباع أجاب عن الاشكال الأول - لأنه(2) أقوى الإشكالات الواردة ~~عليهم- بما تقريره: أن هذه الأجسام العظيمة تقبل القسمة الوهمية إلى غير ~~النهاية، وكذلك الجليدية أيضا، فيجوز أن يكون اشتراكهما في هذا اللازم يجوز ارتسام ~~العظيم(5) في الصغير. # وهو كلام في غاية الوهن؛ فإن الأجسام المذكورة وإن كانت قابلة للقسمة الغير ~~المتناهية وكذلك الرطوبة الجليدية، إلا أن هذه الأجسام العظيمة تنقسم(9 إلى أجزاء ~~لا تحصى، كل واحد منها أعظم من الجليدية مرارا كثيرة، فضلا عن أجزائها. فكيف ~~يرتسم هذه الأجزاء العظيمة في الرطوبة الجليدية التي هي كالذرة? وهذا يناسب قولهم: ~~إن الجبل يسعه قشرة بندقة؛ لأن كل واحد منهما يقبل القسمة إلى غير النهاية. PageV01P283 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0284.png) # وبعض المتأخرين سلم هذا، واعترف بأنه لا يمكن أن ينطبع في الجليدية إلا ~~ما(9) هو مقدارها، إلا أن النفس تستدل(2 بعد ذلك بالمقدار المرتسم فيها أن الشيء ~~الذي صورته هكذا(7) كم يكون أصل مقداره. ~~ارد الشهرزوري عليهم] # قال [الشهرزوري](8) : هذا وان كان أجود مما ذكروه، إلا أنه فاسد أيضا؛ فإنا إذا رأينا ~~جبلا مقدار ارتفاعه ألف ذراع مشاهدة، فإنا لا نرى في البصر جزءا صغيرا ثم نستدل(4) ~~به على الباقي، بل نرى الكل دفعة واحدة، مشاهدة لا يمكن أن يشككنا فيه ~~مشكك. # فإن قالوا: «إن(11 النفس تشاهده بصورة متقدرة تحصل(12) فيها»، فهم يسلمون ~~أن(3 المقادير الجرمية لا تحصل في النفس. ولو() أمكن حصولها في النفس بدون ~~البصر لاستغنت عنه، وليس كذا. PageV01P284 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0285.png) ~~ثم إذا كان المبصر هو القدر الذي في الجليدية، فيكون ممتازا عن الباقي بمزية ~~الإبصار، فلا يكون الباقي مبصرا. # وأجاب بعضهم بأن المادة تقبل المقدار الصغير والكبير، فيكون المقدار الصغير ~~حاصلا في مادة الجليدية على أنه مقدارها، والمقدار الكبير حاصلا فيها على أنه مقدار ~~شبح الشيء المبصر. # وهو فاسد أيضا؛ فإن شبح المقدار العظيم في الجليدية: # - إن فضل على( مقدارها، فالصورة(5) الشبحية تجاوزت أطرافها الجليدية وجميع ~~مدركات الإنسان، فلا تكون مدركة، بل ms143 يكون المدرك مقدار ما انطبع في المدرك ~~فقط. # - وان لم يفضل الصورة الشبحية على الجليدية، بل كانت مثلها، فلا يرى به ~~الجسم العظيم كما هو. وليس كذا؛ فإنا نبصر الأجسام على ما هي عليه. # وأيضا الرطوبة الجليدية وما يشاكلها من المرايا التي يظهر فيها الصور، إنما ظهرت ~~فيها لملاستها وصقالتها. فإذا لم يكن الصور8 في المرآة -على ما سيأتي وساعدتم ~~عليه - فلا يكون في مرآة) الجليدية صورة شبحية أصلا، فسقط جميع ما ذكرتموه. PageV01P285 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0286.png) ~~قال [الشهرزوري] - بعد ما أورد مذاهب الجماعة في هذا المعنى - : وليس ~~عندي ريب في أن الرجل إذا لم يدخل( الحكمة من أبوابها، ولم يهذب نفسه ~~بالأخلاق الشريفة، ولم يكمل ذاته بأنواع الحكمة النظرية، ولم يتلطف بالرياضات ~~والمجاهدات لإدراك جوهر نفسه وما() فوقها من الروحانيات بمشاهدات(8) ~~ومكاشفات، ثم رام(6) إدراك الحكمة والأمور المهمة الصعبة، وأراد أن يتصرف فيها ~~دون تأييد قدسي، فقد حاول إدراك ما ليس في وسعه وطاقته، فلا جرم يكثر غلطه، ~~ويعظم زلله، ويخبط في ميدان الحكمة خبط عشواء. # ثم قال: والمذهب الحق في الإبصار أنه لا يكون بخروج الشعاع، ولا بدخوله، ولا ~~بانطباع شبح، ولا باستدلال. وإنما هو بمقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة ~~صقيلة مرآتية. فعند وجود هذا الشرط يقع للنفس علم إشراقي حضوري على المبصر، ~~فيدركه النفس مشاهدة. وهذا لا يفهم حق الفهم إلا بعد الرياضة وادراك النفس الناطقة. # واعلم أن الصور(8) ليست في المرآة. وأعني بالمرآة كل صقيل يظهر عند مقابلته ~~الأشباح الروحانية. PageV01P286 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0287.png) # ولوكانت هذه الصور(1) في المرآة، لوجب أن لا يختلف رؤيتنا لها بحسب اختلاف ~~مواضع نظرنا اليها؛ فإن الهيئات الثابتة في الشيء لا تختلف باختلاف الناظر إليها. # ولأنه إذا كان بين سطح المرآة وبين وجهنا ذراع ولمسناها باصبعنا، وجدنا بين رأس ~~الإصبع الظاهر في المرآة وبين الوجه الظاهر فيها مسافة لا يفي(3 بها عمق المرآة. # فصور المرايا ليست فيها. # وأيضا هذه الصور لا يجوز أن تكون(5) في البصر، ولا حاصلة بالانعكاس عن ~~المرآة، فقد أبطلنا ms144 المذهبين. ولا هي في الهواء؛ لأنه شفاف. ~~ولوكانت في نفس المرآة، لكانت في سطحها الظاهر؛ لأنه هو المصقول، ~~فكانت(9) فيه كالسواد والبياض وسائر الأعراض المحسوسة. وحينئذ يجب(10) أن لا ~~يختلف ظهورها بالمقابلة11 وغيره، وليس كذا. ~~ولا يجوز أن يكون ما تراه نفس ذلك الشيء تراه بطريق آخر؛ فإنا قد نرى مثال ~~الشيء(2 أصغر من ذلك الشيء بكثير، مع تمام هيئة جميع الأعضاء مع توجهها إلى ~~خلاف جهة ذلك الشىء. ~~فالصور والأشباح الظاهرة في جميع المرايا ليست في المرايا، ولا في جسم من ~~الأجسام أصلا. ولماكانت الجليدية مرآة، فيكون نسبتها إلى المبصرات الظاهرة فيها ~~كنسبة المرآة إلى الصور الظاهرة فيها. PageV01P287 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0288.png) ~~فالأجسام الكثيفة: ~~- إما أن لا تحتاج() في رؤيتنا إلى حضور جسم آخر غير الشاف، و(3) هو المضيء. ~~- أو تحتاج إلى حضور ذلك، وهو الجسم المتلون. ~~ثم الشاف إنما يصير شافا بالفعل إذا صار المتلون متلونا بالفعل. وإنما يصير ~~المتلون متلونا بالفعل إذا قابله المضيء، وأما قبل المقابلة فهو متلون بالقوة. ~~والشاف حكمه كذلك؛ فإنه قبل أن يصير المتلون متلونا بالفعل يكون شافا بالقوة، ~~فإذا صار متلونا بالفعل صار الشاف شافا بالفعل. PageV01P288 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0289.png) ~~المضيء. فسواد الانسود وحمرة الأحمر هو حصة من الشعاع الحاصل من النير، وانما ~~اختلفت الألوان بسبب اختلاف الاستعدادات. # قالوا: والألوان ليست حاصلة في الظلمة محجوبة بها؛ فإن الظلمة عدمية لا ~~تحجب، فلو كان موجودا لرني. واللون إنما هو كيفية ينفعل عنها البصر. فإذا لم ~~يحصل انفعال البصر عنها في الظلمة، فلا تكون2 موجودة، واذا لم تكن( موجودة ~~في الظلمة العدمية ووجدت في الشعاع فهي نفسه. ~~ارد هذا المذهب] # والجواب أن هذا الكلام في غاية الضعف؛ فان عدم ظهور اللون فيها - أي() في ~~الظلمة- لا يدل6 على عدم اللون، بل يدل على انتفاء شرط الظهور، وهو الشعاع، ~~أو أمر آخر. # وقوله في حد اللون: إنه كيفية ينفعل عنها البصر»، فللخصم أن يمنع أن ذلك ~~حد(9)؛ فإن انفعال البصر عن الشيء لا يكون نفس حقيقة ذلك الشيء، بل هو ms145 تابع ~~لحقيقته؛ فإن الشيء يجب تحققه أولا، ثم يلزمه بعد ذلك أن ينفعل البصر عنه ثانيا. ~~وليس انفعال البصر بالفعل لازما للون؛ فإن بعض الأشياء المتلونة أو المضيئة غير ~~مرئية بالفعل، إما لعدم باصر، أو لاختلال البصر، أو لانتفاء قصد. فعلم أن انفعال ~~البصر لا يكون لازما للون مع ما ذكرتم. PageV01P289 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0290.png) ~~فإن قال بأن انفعال البصر إنما يلزم اللون عند حضور الباصر والمقابلة والتحديق، ~~والثلاثة موجودة في الظلمة، مع أنا لا نرى شينا، فالألوان في الظلمة معدومة. ~~فيقول الخصم: إنما يكون انفعال البصر لازما للون مع ما ذكرتم من زيادة قيد ~~آخر(2) وهو «إشراق الشعاع». ~~ثم إذا كان انفعال البصر متوقفا على أمور أخرى وراء اللون ذكرناها، على ما ~~ساعد(3) عليه الخصم، فلم يبق في اللون سوى(4) استعداد انفعال البصر. فعدم انفعال ~~البصر(2) عن اللون في الظلمة لا يدل على عدم الأمر المستعد له. # ثم إنه لا يلزم من عدم وجود اللون في الظلمة ووجوده عند الشعاع، أن يكون نفس ~~الشعاع؛ فإنه ربما) كان لازما له، أو من بعض شروط وجوده، فقد علمت أنه لا يلزم ~~من تلازم شيئين اتحاد حقيقتهما. # فبقي أن يكون الحق هو أن الظهور في الأعيان [أمر مغاير(4) للسواد والبياض، ~~فيكون الشعاع غير اللون، وهو شرط في ظهوره # وقول المشائين: «إن الهواء ليس بمظلم؛ لأنه عبارة عن انتفاء النور في ما يمكن ~~عليه النور(10)» ضعيف(11)؛ فإنه لا يلزم من أن يكون بعض أسماء السلوب مع الامكان PageV01P290 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0291.png) # والذي يدل على ظلمة الهواء أنا إذا فتحنا أعيننا في الليالي المظلمة ولم نرشينا، ~~سمينا ما عندنا ظلمة، سواء كان جبلا، أو جدارا، أو هواء طلقا، أو غير ذلك، سواء كان ~~ذلك الشيء قابلا للنور، أو لم يكن قابلا له. ~~[الظلمة عند الحكماء المتألهين] # والظلمة - عند جماعة من الحكماء المتألهين- عبارة عن انتفاء النور مطلقا من ~~غير أن يشترط فيه الإمكان؛ فإنا لو فرضنا العالم خلا أو فلكا لا نور فيه، كان مظلما، ~~ولازمته الظلمة مع عدم ms146 إمكان النور فيه. وليس هذا الفرض محالا بالنسبة إلى ذات العالم، ~~وان كان محالا بالنسبة إلى علله؛ فعند هؤلاء كل ما لا نور فيه فهو مظلم -كيف ~~كان-.(6) ~~[الحواس الباطنة] # « البحث الثاني: في الحواس الباطنة. # لقوى(8 إما مدركة أو محركة. # والمدركة: PageV01P291 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0292.png) ~~- إما للكليات، وهي النفس الناطقة. ~~- وإما للجزئيات، فهي الحواس الظاهرة، وقد مضى حالها. ~~وأما الحواس الباطنة فإما مدركة فقط، أو مدركة ومتصرفة. ~~والمدركة إما للصور الجزئية، أو للمعاني الجزنية. ~~والأولى المدركة للصور المحسوسة بالحواس الظاهرة، و(2) تسمى() بالحس ~~المشترك، وباليونانية بنطاسيا، وخزانته الخيال، وهو الحافظ لصور الجزنيات بعد ~~زوالها عن الحس المشترك. ~~والثانية هي المدركة للمعاني الجزئية القائمة بالمحسوسات، ككون هذا الشخص ~~صديقا وذلك الآخر عدوا، وهي الوهم، وخزانته الحافظة، وهي التي تحفظ المعاني ~~الجزئية. ~~وأما المدركة والمتصرفة فهي التي تتصرف في المدركات المخزونة في الخزانتين ~~اللتين() للحس المشترك والوهم بالتركيب والتحليل، فتركب إنسانا له رأسان، وبحرا ~~من زئبق. وهي عند استعمال العقل تسمى مفكرة، وعند استعمال الوهم تسمى ~~متخيلة. ~~فهذه خمس قوى. ~~[الأولى: الحس المشترك] ~~الأولى: الحس المشترك. وهي القوة المرتبة في مقدم( التجويف الأول من PageV01P292 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0293.png) ~~جميع المحسوسات الظاهرة، فتدركها على سبيل المشاهدة، فيكون الصورة ~~المأخوذة من خارج منطبعة فيها، ما دامت النسبة بينها وبين المبصر أو المسموع أو ~~غيرهما محفوظة أو قريبة العهد. فإذا غاب المبصر أو غيره انمحت الصورة عنها، ولم ~~تثبت زمانا معتبرا. # ومهما كانت الصور في الحس المشترك فهي محسوسة فقط. وإذا انطبع فيها ~~صورة كاذبة - كما للممرورين- أحسته، فإذا انتقلت الصورة إلى الخيال تصير متخيلة ~~لا محسوسة. ~~[احتجاج المشائين على إثبات هذه القوة] # واحتج المشاؤون على إثبات هذه القوة بوجوه: ~~[الوجه الأول] # أ. إنا إذا رأينا لون العسل نحكم عليه بأنه حلو، والحاكم بالشيء على الشيء ~~-كالحكم على لون العسل بأن موضوعه حلو- لا بد وأن يحضره المقضي به وعليه، ~~فيكون مدركا لكل واحد منهما؛ بناء على أن التصديق يسبقه تصور الطرفين، فوجب ~~إثبات قوة مدركة لمحسوسات الحواس الخمس. وهذا الحكم ms147 ليس للنفس الناطقة؛ ~~لأنها مجردة عن المادة، فمدركاتها كذلك مجردة عن اللواحق المادية، فلا تدرك ~~الجزئيات المحسوسة بالحواس الخمس المادية، فلا بد من وجود قوة أخرى جسمانية ~~مدركة لجميع هذه المحسوسات، وهي الحس المشترك. PageV01P293 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0294.png) # ب. إنا نرى القطرة النازلة من العلو خطا مستقيما()، والنقطة الدانرة بسرعة خطا ~~مستديرا. كل ذلك على سبيل المشاهدة، لا على سبيل تخيل. فاما أن يكون ذلك ~~كذلك في الخارج، وهو محال؛ فإنه ليس في الخارج إلا نقطة. فالنقطة المتحركة ~~عند وصولها إلى مكان مقابل للبصر(3 يرتسم فيه نقطة، ثم تزول عنه بزوال المقابلة ~~التي إنما تحصل في آن يحيط به زمانان لا تكون( حاصلة فيهما؛ لأن الحركة غير ~~قارة(2) الذات، فلو لم يكن قوة غير البصر يرتسم فيها النقطة ويبقى فيها زمانا ليتصل ~~بها باقي الارتسامات المتتالية في البصر، لم يمكن أن نرى خطا. فبقي أن يكون فينا ~~قوة أخرى تدرك(8) ذلك. ولا يجوز أن يكون هي القوة الباصرة(9)؛ فإنها لا تدرك(10) الا ~~ما يقابله، ففينا ما يدرك الأمور الجزئية مشاهدة، ويسمى الحس المشترك. ~~[الوجه الثالث] # ج. إن النائم والمبرسم وبعض المرضى يشاهدون صورا محسوسة لا وجود لها في ~~الخارج؛ إذ لو كانت موجودة فيه لرآها كل سليم الحس. وليس وجودها في ~~بعض الحواس(15) الظاهرة؛ لأن جميعها معطل إما بالنوم أو بأمر آخر. فيلزم أن تكون(3 PageV01P294 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0295.png) ~~في قوة أخرى يدركها على سبيل التخيل، وهو الحس المشترك. # قال [الشهرزوري]: لا يرتسم في الحس المشترك شيء. ولست أقول: لا يظهر فيه ~~شيء؛ بل هو من جملة مرايا النفس الذي(2) يظهر فيه الأمور(3) الغريبة العجيبة. # فعلم من قوله أن المدرك لصور هذه المحسوسات في الحقيقة هو النفس بواسطة ~~مرآة الحس المشترك، كما في الإبصار -بل وسائر القوى- بالإشراق الحضوري. ~~[الثانية: الخيال] # الثانية : الخيال. ويسمى بالمصورة، وهي مرتبة في آخر التجويف الأول. يجتمع ~~عندها مثل جميع المحسوسات بعد غيبتها عن الحواس وعن الحس المشترك، ~~فتدركها. وهي خزانة( الحس المشترك، تؤدي إليه على سبيل الاستخزان. وقد تخزن ms148 ~~ما ليس مأخوذا عن الحس المشترك، بل عن المفكرة، كما إذا تصرفت في الصور ~~التي فيها بالتحليل والتركيب، فركبت صورة منها أو8 فصلتها، استحفظتها في هذه ~~الخزانة أيضا. ~~[سبب تسمية الخيال بخزانة الحس المشترك) # وإنما حكمنا على الخيال بأنه خزانة) الحس المشترك لأنا إذا شاهدنا زيدا مثلا، ~~ثم ذهلنا عنه زمانا، فإن صورته تبقى في ذلك الزمان في الخيال؛ لأنا إذا شاهدناه بعد ~~ذلك مرة أخرى، فانا نحكم عليه بأن هذا المشاهد هو الذي شاهدناه قبل ذلك. PageV01P295 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0296.png) ~~أ إن صور جميع المحسوسات إذا تأدت من حواسها الى الحس المشترك وانطبعت ~~فيه، كانت مشاهدة. واذا كانت في خزانة الخيال لم يكن مشاهدة، بل كانت متخيلة، ~~فالحس المشترك غير الخيال. ~~[الوجه الثاني] ~~ب. ان الحس المشترك قابل، له قوة أخذ هذه(2 الصورة. أما الخيال فله قوة ~~حفظها، والقابل غير الحافظ. ~~أما أولا، فلأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، فلا يكون الذي له قوة القبول بعينه ~~هو الذي له قوة الحفظ. # وأما ثانيا، فلأن(8) الحفظ لا يحصل به القبول؛ لأن الماء له قوة قبول2 الصور ~~وأخذها(7)، وليس له قوة حفظها. ~~[الوجه الثالث] # ج. إنا قد نستحضر صور جميع المحسوسات تارة ونذهل عنها أخرى. ثم ذلك ~~الذهول(8) قد يكون مع نسيان، وقد لا يكون؛ فإن الاستحضار لماكان عبارة عن PageV01P296 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0297.png) ~~حصول الصورة في القوتين، وكان الذهول عبارة عن حصولها في القوة الحافظة دون ~~القابلة، والنسيان هو زوال الصورة عن القوتين جميعا، فالذي عنده الذهول غير الذي ~~عنده الحضور، فالحس المشترك غير الخيال. # أما استدلاله لكون(2) الخيال خزانة بأنا(3) نذهل عن الصورة زمانا وانحفاظها في ~~ذلك الزمان بعد الغيبوبة عن الحس المشترك عن الخيال؛ فإن هذا القدر لا يدل على ~~أنها كانت في الخيال محفوظة. ولم لا يجوز أن يكون الصورة منقوشة في بعض ~~الأفلاك) محفوظة فيها، فيستفيدها(5) النفس وتستحضرها من هناك، إما بطلب أو ~~بغير طلب، بسبب حركات فلكية ومناسبات إدراكية؟ وقد يتفق أنا ننسي الشيء، إما ~~صورة خيالية أو ms149 معنى وهميا يكون في الحافظة -على زعمهم -، ثم نجتهد في ~~ذكره ولم نذكره، ثم إنا نظفر به بعينه بغتة ونذكره ونستحضره. فلو كان في بعض ~~القوى البدنية لم يجز أن يغيب عن النفس المدبرة للبدن وجميع ما فيه. وكيف ~~يغيب(10 عن الخازن النوراني شيء وضعه في خزانته، وليس بينه وبينه حجاب ولا ~~مانع جسماني? فإنه مجرد عن المادة، مشرف على البدن وعلى جميع ما فيه من PageV01P297 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0298.png) ~~الخزاين والذخائر في جميع الأحوال. فالتذكر لا بد وأن يكون في عالم الأفلاك. # ولو كان في الخيال صور منطبعة، لكانت حاضرة وأدركتها النفس، ونحن لا نجد ~~في(1) أنفسنا عند غيبة زيد(2) وذهولنا عنه شيئا مدركا. فاذا أحسسنا بشيء يناسبه أو تفكرنا ~~فيه بسبب من الأسباب، ينتقل فكرنا إلى زيد، فيستفيد النفس ذلك من عالم الأفلاك # وبما ذكرنا من استحالة(3 انطباع العظيم في الصغير، يمتنع أن ينطبع في الخيال ~~شيء؛ فإنا قد نتخيل الأفلاك العظيمة وما فيها من الكواكب الكثيرة الكبيرة والجبال ~~الشامخة والبحار الهائلة وغير ذلك من المسافات الشاسعة، فكيف ينطبع جميع ذلك ~~في الخيال الذي يكون بقدر إصبع? ما هذا إلا عجيب! # ثم قال: وإني لأتعجب من المعلم الأول وأصحابه مع ما آتاهم الله تعالى من ~~الذكاء والفطنة والفضيلة التامة واستخراج الأمور اللطيفة والمسائل العويصة المشكلة، ~~كيف غفلوا عن هذا وأمثاله؟ وما لذلك سبب إلا ترك السلوك(5) والتجرد والرياضة ~~واشتغالهم بملاذ الدنيا، وإلا فالقوم كانوا من رؤساء العالم وأشراف الناس وأفاضل ~~الخلق. # وبهذا يندفع استدلالهم على التغاير بين الحس المشترك والخيال في الوجه الأول ~~والثالث(8). PageV01P298 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0299.png) # فنقول لهم: الذي حفظ شيئا، إن كان قابلا) له2، فقد خالفتم ما قلتموه: «ان القوة ~~الواحدة لا يصدر عنها اثنان(3)»، وحينئذ لا يصح قولكم: «ان الحفظ يحصل بما(4) لا ~~يحصل به(5 القبول». # وإن لم يكن الحافظ قابلا فهو محال؛ لأن الحافظ إذا لم يقبل تلك الصورة، ~~كيف يمكن أن يحفظها ? فإن الحفظ فرع القبول؛ فمهما لم يقبل الشيء، فإنه لا ~~يتصور أن يحفظه8). # ثم ms150 الذي يدل على أنه لا ينطبع في هذه الخزانة شيء، أنه لو جاز أن ينطبع فيها ~~الصور الكثيرة المختلفة مع صغرها، يلزم أن يقع النقوش التي لها بعضها على ~~بعض، ويختلط البعض بالبعض، ويختل جميع تلك الصور، فلا يمكننا بعد ذلك ~~تخيل شيء منها ولا استحضاره. وكذلك الحكم في الحس المشترك. # وان رجعتم عن12 مذهبكم وقلتم: «ما ارتسم فيها صورة شيء بالكلية» فهو ~~المطلوب. ~~وقولهم: «إن محل الحس المشترك والخيال هو البطن الأول من الدماغ، إلا أن ~~الحس المشترك في مقدمه، والخيال في مؤخره»، يلزم منه أنه إذا اختل أحد ~~الفعلين(14 باختلال محله أن لا يختل الآخر. وليس كذا؛ فإنهم يقولون: متى اختل أحد PageV01P299 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0300.png) ~~الفعلين(1) اختل الآخر. وحينئذ لا يمكن الاستدلال بتغاير (2) القوتين لتغاير محلهما. ~~الثالثة: الوهمية] # الثالثة : الوهمية. وهي القوة التي يدرك بها الحيوان المعاني الجزنية الغير ~~المحسوسة بالحواس الظاهرة التي لم يتأد إليها من الحواس، كإدراك الشاة معني في ~~الذئب موجبا للهرب وهي العدواة، وإدراك زيد معنى في عمرو موجبا للطلب وهي ~~المحبة والصداقة والموافقة، وأمثالها من المعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات. ~~وإذا لم يكن للحواس الظاهرة(5) ولا للحس المشترك والخيال قوة ادراكها، فلا بد من ~~اثبات قوة أخرى تدركها(6)، هي الوهمية. # وكون القوة الوهمية موجودة في الحيوانات العجم يدل على مغايرتها للنفس ~~الناطقة -على ما يقولون-. # ووجه آخر في مغايرتها للنفس، أنها ربما خوف من شيء لا ينبغي أن يخاف منه، ~~كالثبات عند الموتى، والنفس الناطقة تؤمنه من ذلك الخوف. ونعلم) بالضرورة أن ~~الذي يؤمن غير الذي يخوف(. PageV01P300 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0301.png) # وذكر بعضهم() أنا إذا حكمنا على هذا الشخص المحسوس بكونه عدوا، والمدرك ~~للعداوة والحاكم بها هي القوة الوهمية، وهي موجودة في الشخص، فتكون القوة ~~الوهمية الحاكمة مدركة لمعنى العداوة، ومدركة للشخص أيضا؛ لأن الحاكم بشيء ~~على شيء يجب أن يكون مدركا لكل واحد منهما، فيكون المدرك للمعاني هو المدرك ~~للصور، فالوهم والخيال قوة واحدة، وهذا قريب. ~~[الرابعة: المتخيلة] # الرابعة : المتخيلة. وهي المدركة المتصرفة. وهي قوة ms151 من شأنها التركيب ~~والتفصيل، فتركب الصور والمعاني التي في الخيال() والحافظة بعضها ببعض، ~~فتجمع بين المختلفات المتباينة(، وتفرق بين المتناسبات المجتمعة، وتمثل أمورا ~~لا توجد في الخارج. ~~[أمثلة لأفاعيل هذه القوة] # ومثال تركيبها الصور الخيالية بعضها ببعض( أن تركب إنسانا له ألف رأس، أو له ~~جناحان يطير بهما في الهواء، وجبل من ياقوت، وبحر من زئبق، وأمثال ذلك. # ومثال تركيبها الصور الخيالية بالمعاني الوهمية، كحكمنا بأن هذا الشخص صديق ~~والآخر عدو. PageV01P301 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0302.png) ~~ومثال تفصيلها، كما نفرض صورة انسان بلا رأس ولا رجلين، أو نفرضه عاريا(1) عن ~~المعاني الوهمية، كالصداقة وغيرها. ~~وهذه القوة التي تسمى عند استعمال الوهم متخيلة، وعند استعمال العقل مفكرة. ~~ومن طبيعة هذه القوة الحركة دائما، لا تسكن نوما ولا يقظة، وبها يقتنص( الحد ~~الأوسط، ويحاكي المدركات والهينات المزاجية. ~~مثال محاكاة الإدراكات أن تدرك(5) السلطان نوما أو يقظة فتحاكيه بالشمس، أو ~~الوزير فتحاكيه بالقمر، أو العدو فتحاكيه بالحية، إلى غير ذلك. ~~ومثال(6) محاكاتها للهيئات المزاجية كما إذا غلب على مزاج الدماغ الحرارة رأى ~~النيران في النوم، وإن غلب البرد رأى المياه والثلوج. ~~والأطباء يستدلون بهذه المنامات على تغير المزاج وتقلبه، وعلى أحوال ~~الأخلاط. وهي متفننة(8) الانتقالات، فتنتقل(9) من الضد إلى الضد ومن الشبيه أو ~~المناسب إلى مثله، وقد تنتقل من الضد إلى الشبيه وبالعكس. ~~ويرد على هذا(11 أن القوة المتخيلة المتصرفة في الصور والمعاني الجزئيتين إن ~~كانت مدركة لهما، فقد صدر عن القوة الواحدة إدراك وتصرف، وأنتم لا تقولون به. وان PageV01P302 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0303.png) ~~لم تكن مدركة -كما هو مذهب بعضهم- فمن لا إدراك له أو لا شعور له بشيء، كيف ~~يمكنه أن يتصرف فيه بالتركيب والتحليل? # ثم إذا تصرفت وفعلت من غير(1 إدراك، ففعلها إن كان طبيعيا محضا، فلا يكون ~~على جهات مختلفة، كتفصيل أمر وتركيبه. وان كان إراديا وكانت الإرادة لها، فكيف ~~أرادت ولا إدراك لها(3)؟ وان كانت لغيرها(4) فذلك الغير لا يجوز أن يكون ذا إرادة كلية ~~كالعقل؛ فإنه لا يتمكن بها من لا يتمكن بها ms152 من التركيب والتفصيل الجزئي، فيحتاج ~~إلى تصور تركيب وتفصيل جزئي خاص وتصور الأحكام الخاصة؛ ليتعين إرادة ~~جزئية خاصة. فذلك الغير إذا كان جامعا للتصورات الخاصة الجزئية والأحكام ~~الخاصة، فيكون له الجمع والتفصيل بذاته، فلا يحتاج معة إلى إثبات المتخيلة التي ما ~~دل عليها إلا التفصيل(7) والتركيب الذي أثبتناه لغيرها. # ولمدع أن يدعي أن الوهم هو المتخيلة، فهما قوة واحدة تحكم وتركب وتفصل. ~~واستدلالاتهم على تغاير القوى إما باختلال بعضها مع بقاء بعض، وإما بتعدد ~~الأفاعيل. PageV01P303 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0304.png) ~~فان كان الأول، فلا يمكنهم دعوى بقاء المتخيلة سليمة من غير أن يكون هناك ~~حاكم وهمي في الجزئيات. فإنهما لما كانا في البطن الأوسط من الدماغ، وكنا عرفنا ~~اختلال القوى باختلال(1 مواضعها، فلا يمكن أن يختل أحدهما مع بقاء الآخر. واذا ~~لم يختل(2) أحدهما مع بقاء الآخر، فلا يتم استدلالهم على التغاير. ~~وإن كان الثاني، فلا يمكنهم أن يستدلوا على تعدد القوى بتعدد(5) الأفاعيل؛ ~~فلأن(6 القوة الواحدة يجوز أن يصدر عنها أفعال باعتبارات؛ فإن القوة البدنية لما كان ~~لها تركيب المواد والأعضاء وبحسب تصرفات النفس وغيرها من القوى والاستعدادات ~~التي في البدن، يحصل عنها أحكام كثيرة وأفعال متعددة. والقوة الواحدة التي لا يصح ~~أن يصدر عنها أفعال متعددة، إنما هو في المجرد عن المادة بالكلية، لا في الأمور ~~ذوات العلانق؛ فإن النفس مع كونها واحدة أثبتوا لها قوتين مختلفتين: إحداهما ~~نظرية، والأخرى عملية. والحس( المشترك مع كونه قوة واحدة يدرك جميع ~~المحسوسات الظاهرة التي لا يمكن ادراكها إلا بحواس خمسة. فلم لا يجوز مثله في ~~المتخيلة، مع كون الأحكام الوهمية غير مخالفة لأفعال المتخيلة? ثم المتخيلة إنما ~~تتمكن( من الأحكام عند النظر في الصور المخزونة في الخيال. فلا يتصور أن ~~يختل1 الخيال أو12 موضعه مع سلامة المتخيلة وبقانها على أفعالها. PageV01P304 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0305.png) # فالحق) أن الذي يلزم من هذا أن يكون الوهم والمتخيلة والخيال قوة واحدة ~~يعبر عنها بهذه العبارات الثلاثة، مع كونها في نفس الأمر حقيقة واحدة، وهذه القوة ~~غير النفس الناطقة. # وبرهانه ms153 أن القوة العقلية إذا عزمت على التثبت على شيء - كالانفراد مع ميت-، ~~نجد في أبداننا ما ينفر عن ذلك ويهرب. فنعلم بالضرورة أن الذي يجتهد في التثبت ~~غير الذي يجتهد في الهرب. ونعلم(5) أيضا أن الذي يقبل بعض الأشياء الحقة - كوجود ~~موجود لا جهة له، ولا هو داخل العالم، ولا خارجه- غير الذي ينكر ذلك. واذا كان ~~في أبداننا ما أحكامه يخالف أحكام نفوسنا، فهو(6) غير نفوسنا، فهي لقوة لزمت عن ~~النفس الناطقة منطبعة في الدماغ. فيكون لذلك ظلمانية، تنكر الأنوار المجردة، ولا ~~تعترف(8 إلا بالمحسوسات ومتعلقاتها. وقد تنكر نفسها أحيانا، وتساعد في ~~المقدمات المنتجة، فإذا وصلت إلى النتيجة، نكصت على عقبها، فأنكرت موجب ما ~~سلمت. PageV01P305 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0306.png) ~~وجميع تصرفات المتخيلة. وهي خزانة للوهم(2)، كما كان الخيال خزانة الحس ~~المشترك. وهذه القوة الحافظة سريعة الطاعة للقوة الناطقة في التذكير، ويتاتى للروية ~~بسببها(3) أن تستخرج(4) عن أمور معهودة أمورا منسية كانت مصاحبة لها. # فبعض المتأخرين) ذكر أنه يجب أن يتغايرا(8)؛ لتغاير مفهومي الحفظ للمعاني ~~الوهمية واسترجاعها بعد زوالها؛ لكون الحفظ إمساكا(9) والتذكير استرجاعا(10)، وهو ~~فعل. فعلى هذا يكون القوى ستة؛ لانتساب كل فعل إلى قوة. ~~وذكر الشيخ في الشفاء1 ما يدل على كونهما() واحدة، الا أنها تسمى حافظة ~~باعتبار ومتذكرة باعتبار آخر، فقال: إن الحافظة تسمى متذكرة، إلا أنها إنما تكون2 ~~حافظة لصيانتها ما فيها من المعاني الجزئية، وتكون متذكرة باعتبار سرعة استعدادها ~~لاستثبات تلك المعاني واستعادتها عند فقدها. PageV01P306 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0307.png) # وذكر أيضا في باب مباحث النفس من الكتاب هذه العبارة: «ويشبه(1) أن يكون ~~القوة الوهمية هي بعينها المفكرة والمتخيلة والمتذكرة، وهي بعينها الحاكمة، فتكون ~~بذاتها حاكمة، وبحركاتها وأفعالها متخيلة ومتذكرة. فتكون متخيلة بما تعمل في ~~الصور والمعاني، ومتذكرة بما ينتهي إليه أعمالها. وأما الحافظة فهي قوة خزانتها، ~~ويشبه أن يكون التذكر الواقع بالقصد معنى للإنسان وحده».5 # وهذا كلام صريح في أن الوهم والمتخيلة والمفكرة والمتذكرة قوة واحدة، لكنها ~~بحسب اعتبارات أخرى يعبر عنها بهذه العبارات المختلفة، وهو موافق لما ذكرناه من ms154 ~~قبل أن المجموع قوة واحدة. ~~قال [الشهرزوري]): وكنا قد ذكرنا ان) لو كان في خزانة الحافظة شيء مخزون، ~~لما غاب عن النور المدبر بعد السعي البالغ في طلبه. وأن الذكر إنما هو من مواقع ~~سلطان الأنوار الفلكية التي لا ينسى(8) شينا، ولا يغيب عنها شيء. بل يجوز أن يكون ~~في البطن المؤخر قوة ما واستعداد ما للتذكر من العالم الفلكي، تستفيد النفس ~~الناطقة المنسي منه بواسطة هذا الاستعداد. PageV01P307 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0308.png) ~~المبدأ الذي ينسب إليه التخيل والتفكر والتذكر والحفظ هو الوهم، كما أن المبدا ~~للجميع في الإنسان هو النفس الناطقة» ليس بسديد؛ فإنه ليس في كلام الشيخ ما ~~يدل على ذلك، بل كلامه صريح2 في أنها واحدة. # وأما استدلاله3 على التغاير بقوله: ان الشيخ قال متصلا في الكلام الذي نقلناه عنه ~~قبله: «وهذه القوة المركبة بين الصورة والصورة، وبين الصورة والمعنى، وبين المعنى ~~والمعنى، هي كانها القوة الوهمية بالموضوع، لا من حيث تحكم، بل من حيث ~~تعمل، لتصل إلى الحكم، وقد جعل مكانها وسط الدماغ؛ ليكون لها اتصال بخزانتي ~~المعنى والصورة»، قال: «وهذا يدل على أن حامل( القوتين عضو واحد. ومن مذهبه ~~أن القوة الواحدة بالآلة الواحدة لا يصدر عنها فعلان مختلفان، فيحتاج إلى وجود ~~قوتين مختلفتين».6، # قال [الشهرزوري](7): وأقول: قد ذكرنا أن القوة الواحدة يجوز أن يصدر عنها فعلان ~~وأكثر، بحسب تعدد الآلات والقوابل وتصرفات من النفس. وهذه القوى إذا جعلناها ~~واحدة، فيكون أفعالها متكثرة بحسب المحال البدنية. # والبطون الثلاثة الدماغية وإن كان محلها الخاص بها هو البطن الأوسط -وأنت فقد ~~جوزت ذلك؛ لأن(8) المتخيلة على مذهبك حالة في البطن الأوسط-، ومع ذلك PageV01P308 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0309.png) ~~فهي تنظر في خزانة الخيال والحافظة، وتركب وتفصل منهما. ~~ثم الشيخ لم يجزم) أن الموضوع الذي للقوتين، إذا كان واحدا واختلف الأفعال، ~~يجب أن يختلف القوى. ~~فهذه هي القوى الخمس الباطنة على مذهب القوم: ~~- قوتان للتصور الجزئي - مبدأ وخازن-، وهما الحس المشترك والخيال. ~~- وقوتان للتصديق الجزئي كذلك، وهما الوهم والحافظة. ~~- وقوة أخرى للإدراك والتصرف، وهي المتخيلة. ms155 ~~وأما على مذهب) المتألهين()، فترجع إلى قوة واحدة)، وبحسب اختلاف ~~الأفعال والآلات تسمى باسم آخر. ~~وعند الأطباء ثلاث: ~~- خيال، وآلته البطن المقدم من الدماغ. ~~- وفكر، وآلته البطن الأوسط عند الدودة. ~~- وذكر، وآلته البطن الأخير منه. PageV01P309 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0310.png) # قال [الشهر زوري](1): والحكماء من أهل البحث(2) والأطباء مقصرون في بحوث ~~القوى، والذي بلغ الغاية القصوى في التحقيق هم المتألهون ~~[الروح] # ولكل واحد من هذه الآلات() روح يختص به، وهو جرم حار لطيف حادث من ~~لطافة الأخلاط على النسبة المحدودة المخصوصة. ويتولد في التجويف الأيسر من ~~القلب، وهو يضرب(3) إلى شبه الأجرام السماوية؛ لنوريته. ولهذا تهش القوى إذا ~~أبصرت النور، وتستوحش من الظلمة؛ لأن النور مناسب لمركبها، فيقوى به مركبها، ~~والظلمة مضادة له، وهو حامل جميع القوى المدركة والمحركة. ~~أقسام الروح] # والروح المتولد في القلب يسمى روحا حيوانيا. # والسائر منه إلى الكبد يسمى روحا طبيعيا، وبه يتم الأفعال النباتية من التغذي ~~والنمو والتوليد. # والصاعد منه إلى الدماغ يعتدل بتردده في تجاويفه لبرودة الدماغ، ويكتسب ~~السلطان النوري، يسمى روحا نفسانيا فيفيض إلى جميع الأعضاء المدركة والمحركة، ~~منبثا في جميع أجزاء البدن، وبه يحصل الحس والحركة في الحيوان، وحينئذ يستعد ~~لقبول القوى من واهب الصور. # وهذا الروح ليس مزاجه متشابهة الحال متفقا(17) في الكل، وإلا لزم اتفاق القوى PageV01P310 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0311.png) ~~والآثار. وليس كذا، بل لكل جزء من الدماغ والبدن مزاج خاص يخالف مزاج الروح ~~الآخر. # والذي يدل على أن المتعلق الأول للنفس هو الروح أنه إذا انسدت مجاري البدن ~~وانقطع بذلك سريانه فيه ينقطع2 الحس والحركة الإرادية وآثار الحياة بالكلية. وإذا ~~زال الانسداد وجرى الروح في الأعضاء على المجرى الطبيعي عادت الحياة وآثارها. ~~وكذا إذا [شددنا](3) العضو شدا(4) منيعا، بحيث يمنع(5) نفوذ الروح إلى العضو، بطل ~~عنه الحياة وتوابعها. ~~وهذا الروح لطيف جدا، ولذلك يسرى في شباك الأعصاب والعظام. وإذا تعلقت ~~النفس أولا بالروح، تعلقت بسببه بالقلب، ثم بالدماغ(2) والكبد، ثم بسائر الأعضاء. ~~[مغايرة الروح للهواء] # وبعضهم قال: «إن الروح هو الهواء. # وليس ذلك بصواب؛ فإن ms156 الروح يزيد بتناول الغذاء، وينقص عند نقصانه. وليس ~~كذلك الهواء، بل الهواء يصحب الروح في العروق والمنافذ لتعديله ونقص فضلته ~~الدخانية فقط، لا أنه نفس الروح. PageV01P311 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0312.png) # وزعم جالينوس أن المبدأ للروح إنما هو الدماغ. # ولو كان كذلك لكان(2) الدماغ كثير الحرارة؛ لأن الروح الحار الرطب الذي يكون ~~فيه يسخنه ويلطفه، فلم يكن مزاجه باردا رطبا على ما هو موجود في الواقع، وكان ~~يشتعل نارا عند انضمام التسخين الحاصل من أفعال القوى وحركات الأفكار. بل الصانع ~~تعالى - لكمال عنايته وتمام حكمته - خلق مزاجه باردا رطبا؛ ليعتدل الروح الحيواني ~~الصاعد إليه من القلب بتردده في تجاويفه، ولئلا يشتعل عند الأفكار، فيحترق.» # (4) « وإذ قد عرفت أمر القوة التي تسمى(8) بالخيال تارة، وبالوهم أخرى أو ~~بالمتخيلة، فقد ذكرنا أنها قوة واحدة جرمية دراكة. # وقد استدل القدماء على أن الخيال جرمي بوجوه: ~~[الوجه الأول] # أ. إنا نتخيل(8) صغيرا وكبيرا وطويلا وقصيرا من نوع واحد - كالانسان مثلا-. فهذا ~~التفاوت الموجود(9) في خيالنا وتصورنا لا يجوز أن يكون بسبب النوع؛ فإنه واحد لا ~~تفاوت فيه. ولا للمأخوذ عنه، فقد نتخيل ما ليس بموجود في الخارج فليس التفاوت PageV01P312 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0313.png) # ب. إنا إذا تخيلنا شكلا صليبيا على مقدار وهيئة لا يوجد في العالم ولا يؤخذ ~~منه، فإنا نفرق بين الجانب الأيمن والأيسر من ذلك الجسم المقاطع للآخر. فلا يخلو ~~إما أن يكون اليمين واليسار المتخيلين باعتبار المأخوذ عنه، وليس كذا؛ لأنا لم ~~نأخذه عن شيء خارجي معين، ليلزم أن يكون اليمين واليسار المتخيلين بسبب ~~يمين(5) ذلك الخارج ويساره. # وليس أيضا اليمين واليسار لاختلاف نوع المتخيل الصليبي؛ فإنا فرضناه من نوع ~~واحد. ولا للمقدار والشكل والسواد والبياض وغير ذلك من الأحوال؛ فإنا فرضنا ~~تساويهما في ذلك. # وليس ذلك ليمين ويسار كلي في النفس؛ فإن المتخيل المذكور نشاهد يمينه ~~ويساره وجميع امتداداته متشخصة متعينة، لا كلية. # فبقي أن يكون ذلك اليمين واليسار إنما هو لوضع حامله، وحامله القوة الخيالية، ~~فتبين أن الخيال قوة جرمانية. # ثم لو كانت هذه ms157 الصورة المتخيلة مع امتداداتها المتعينة في المجرد عن المادة ~~كيف كان، فأجزاء المتخيلة المفروضة لا تجتمع في محل واحد؛ فإنها لو اجتمعت ~~لا يبقى لها(9) ترتيب ومقدار. فيلزم أن يكون أمر متقدر(10) ليحل كل جزء مفروض من PageV01P313 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0314.png) ~~المتخيل في محل غير ما يحله الجزء( الآخر، وحيننذ يكون ما فرض مجردا متقدرا، ~~وهو محال. ~~[الوجه الثالث] # ج. لو لم يكن الخيال جرميا، لأمكننا أن نتخيل السواد والبياض في محل واحد من ~~خيالنا، ونحن لا نتخيلهما إلا في محلين متباينين، فهو قوة جرمية. # فهذا ما ذكروه في معنى الخيال. وأنت قد عرفت من الأصول المقررة أن الخيال ~~والوهم والمتخيلة قوة واحدة جرمية مدركة، فقد صدقوا في [هذه](2 الدعوى. ~~[عدم جواز حلول الصور الخيالية في خزانة في تجاويف الدماغ] # وأما قولهم: «ان ما نتخيله يكون في قوة جرمية حالة في بعض أجزاء الدماغ، لا في ~~قوة مجردة» فليس بصواب. فقد بينا أنه لا يجوز أن يكون في بعض تجاويف الدماغ ~~خزانة3 يحل فيها الصور الخيالية أو المعاني( الوهمية. # ثم نقول هاهنا : مسلم أن هذه الصورة المتخيلة لا تحل في الجوهر؛ لما ذكرتم أنه ~~يلزم تقدره، وليست في الخارج، فلم يلزم أن تكون حالة في الدماغ. ومن الجانز ~~أن يكون الصورة قائمة بذاتها أو( منقوشة في الفلك، كما يكون المعنى الذي نتذكره ~~في نفس أو عقل، كما هو مذهب القدماء من الحكماء1، فلا يتم البرهان. PageV01P314 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0315.png) # فالمحركة( الباعثة هي القوة الشوقية، وذلك لأن الحيوان إذا لم يشتق إلى شيء ~~يدركه -إما بالعقل)، أو بالتخيل، أو بالحس - لم ينبعث إلى طلبه بالحركة الإرادية. # وليس الشوق نفس الإدراك؛ فانا قد ندرك أشياء كثيرة، ولا نجد في أنفسنا شوقا إلى ~~طلبها، كتخير( الطعام عند الشبع، واللذات المستكرهة عند حسن9 الأخلاق. # وليس الشوق بشيء من القوى المدركة؛ فإنه ليس لها( إلا الحكم والإدراك. ~~وليس كل من أدرك أو أحس يجب أن يشتاق إلى الشيء؛ فإن جماعة من الناس ~~قد يتفقون في إدراك شيء، ويختلفون في ms158 الشوق إليه. # والشوق قد يختلف في الحيوان. فمنه ما يكون ضعيفا، ومنه ما يقوى حتى ~~يوجب( الإجماع. وليس الإجماع نفس الشوق؛ فإن الشوق قد يشتد إلى شيء، ولا ~~يجمع إلى الحركة إليه، كما أن التخيل يقوى في بعضهم في شيء من غير أن يشتاق PageV01P315 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0316.png) ~~الى ما يخيله. فإذا حصل الاجماع أطاعت القوى المحركة المشنجة للعضل2 ~~والمرسلة لها. # وليست هذه القوى المحركة نفس الإجماع أو الشوق؛ لأن الحيوان قد يمنع(3 عن ~~الحركة، ولا يمكن أن يمنع() من شدة الشوق ولا من الاجماع. والاجماع هو العزم ~~الذي ينجزم5) بعد التردد في الفعل والترك، ويسمى بالإرادة والكراهة. ~~اأقسام القوة الشوقية] # والقوة الشوقية تنقسم إلى قسمين: # - إلى شهوانية، وهي الحاملة على طلب ما يلانم من اللذيذ أو النافع. # - وإلى غضبية، وهي الحاملة على طلب الغلبة ودفع ما لا يلانم. # وقد يكون في الحيوانات حركات إلى غير شهوة، كحركة الوالدة إلى ولدها، ~~والأليف إلى أليفه، واشتياق الطيور إلى [الانفلات] عن الأقفاص(8). فهذا وأمثاله ~~وإن لم يكن شهوة للقوة9 الشهوانية، فهو اشتياق إلى شهوة القوة الخيالية، كما نشتاق ~~ونتحرك لأجل الجميل من المعقولات. ~~[المحركة الفاعلة] # وأما المحركة12 الفاعلة فهو القوة التي تنبت(3 في الأعصاب والعضلات، من PageV01P316 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0317.png) ~~شانها أن تشنج العضلات لجذب الأوتار والرباطات أو(1) ارخانآها وتمديدها. # فلكل حركة ارادية مبدأ قوة في كل عضو يخصها يوجد في العضل المختصة ~~بتلك الحركة. فيكون القوى المحركة() في البدن خمسمنة وسبعة وعشرين مبدأ ~~بعدد العضلات. # وجميع القوى المدركة والمحركة إنما تكون موجودة في الحيوان الكامل، فقد ~~يتعرى بعض الحيوانات الضعيفة عن بعضها. # وجميع هذه القوى المذكورة - المدركة والمحركة- جسمانية؛ لأن أفعالها لا تتم ~~إلا بالأجسام؛ لاختلافها بحسب اختلاف الأجسام، وكل ما لا يتم فعلها إلا بالأجسام ~~ويختلف فعلها بحسب اختلاف الأجسام فهي قوة جسمانية، ينتج أن القوى المذكورة ~~جسمانية. ~~أما بيان أن هذه القوى لا يتم أفعالها إلا بالأجسام، ويختلف تلك الأفعال بحسب ~~اختلاف الأجسام، فيدل عليه وجوه: # أ. ان الآفات الداخلة على الأفعال الصادرة عن ms159 القوى تكون على ثلاثة أضرب: ~~التشوش، والنقصان، والبطلان. فحصول التشوش يكون بسبب الحرارة، والنقصان PageV01P317 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0318.png) ~~والبطلان بسبب البرد. وهذه القوى يحصل فيها جميع هذه الوجوه الثلاثة. فالبصر إذا ~~لم ير الشيء على ما هو عليه يكون لتشوش عرض له، وان رآه ضعيفا فهو لنقصان، ~~أو لم يره بالكلية فهو بطلان. وكذلك حكم سائر الحواس الظاهرة والباطنة. # فعلم أن هذه القوى لا يتم فعلها إلا بالأجسام. فإذا تغيرت الأجسام عن ~~الأمزجة الموافقة للأفعال، لاختلت(8) الأفعال أيضا تبعا لها، اما بالتشوش، أو ~~بالنقصان2)، أو بالبطلان7. ~~[الوجه الثاني] # ب. إن هذه القوى لا يدرك كل واحد منها آلتها المخصوصة؛ لأن القوة الباصرة لا ~~تدرك(8) العين، ولا الشامة تدرك الأنف، وكذا الباقي. ولا يدرك هذه القوة إدراكها؛ لأن ~~القوة الباصرة لا ترى كونها رانية، ولا تدرك نفسها أيضا. واذا امتنع ادراكها لذاتها ~~و[إدراكها] لآلتها - لأنه لا يتوسط بينها وبين آلتها شيء من الآلات- فتكون ~~جسمانية تحتاج11 في أفعالها إلى الأجسام. ~~[الوجه الثالث] # ج. إن هذه القوى لا تدرك الضعيف بعد القوي، فلا ينظر(12) السراج عند النظر إلى ~~الشمس، ولا يسمع() صوت البعوضة عند سماع الرعد، ولا يحس الحرارة PageV01P318 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0319.png) ~~الضعيفة عند الإحساس بالحرارة القوية. # والعلة فيه أن الإحساس(1 انفعال وتأثر عن المحسوس، وإذا قوي الإحساس قوي ~~الانفعال، فيثبت الأثر، وإذا ثبت الأثر القوي لا يتنفس الأثر الضعيف معه. ~~[الوجه الرابع] # د. إن بعد الأربعين يأخذ البدن في الضعف، ويتبعه هذه القوى في ذلك. فلما كان ~~ضعف البدن مستلزمأ لضعف هذه القوى، دل على أن هذه القوى جسمانية. # وأنت فقد عرفت أحوال هذه القوى، وأنه ليس في الدماغ إلا قوة واحدة، والباقي ~~استعدادات للإدراك والتصرف. وأن الموصوف بجميع القوى المدركة والمحركة إنما ~~هو جوهر النفس الناطقة، وهو حس(3) جميع القوى البدنية. # ويجوز أن يكون المدرك والمتصرف في الكل() هو جوهر النفس. واختلاف ~~أفعاله وإدراكاته عند اختلاف الأجسام لا يدل على أن المدرك جسماني؛ لجواز أن ~~يكون هذه الأجسام آلات للنفس في هذه الأفعال بسبب(6) ms160 استعدادات موجودة فيها، ~~فإذا اختلت الأجسام اختلت الأفعال لذاك(7). ~~وإدراكها لكل نوع من أنواع المحسوسات الظاهرة والباطنة يكون مشروطا بوجود ~~آلة، وحصول استعداد فيه، وسلامته(8) من الموانع. فيدرك النفس(4) بالقوة الباصرة ~~الأضواء والألوان، ولا تدرك(10 بها غير ذلك(، وكذلك الحال في باقي القوى. PageV01P319 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0320.png) # ثم استدلوا على أن القوة المحركة جسمانية؛ لأن تحريكها لا يمكن الا أن يكون2) ~~مع حركة الآلات الجسمانية، وهي الأعصاب والعضل والأوتار والرباطات. وكل ما لا ~~يمكن تحريكها إلا مع الآلات الجسمانية فهي جسمانية، فالقوى المحركة جسمانية. ~~[تأمل في عدم احتسابهم جوهر النفس محركا للبدن وأجزائه] # ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون المحرك للبدن وجميع(3) أجزانه هو جوهر ~~النفس، ويكون ذلك التحريك موقوفا على توسط هذه الآلات الجسمانية وحصول ~~استعدادات خاصة فيها؟ وإن سميتم هذا(5) الاستعداد قوة فمسلم، ولكن لا يكون ~~محركا وفاعلا للحركة، بل يكون حصوله شرطا يعد النفس لتحريك كل واحد من ~~الأعضاء. ويكون الفاعل المطلق للحركة ولغيره هو جوهر النفس؛ فإني أعلم ~~بالضرورة أني أنا الذي تحركت وأبصرت وسمعت وذقت ولمست وتخيلت وتفكرت ~~واشتهيت وغضبت، لا غيري. ولو كان لي() مشارك في إدراك هذه الأشياء من هذه ~~القوى، لكان للنفس شعور بذلك الإدراك المغاير لإدراكها. ونحن لا نجد عند ~~إبصارنا(9) لزيد في أنفسنا إلا أنا أدركناه عند مقابلته(10 للبصر، ولا نجد عند البصر ~~أو غيره إدراكا آخر يؤديه إلى النفس، على ما يقولون: إن القوى تدرك المحسوسات ~~ويؤدي بعضها إلى بعض، حتى ينتهي التأدية إلى النفس. وكذا حكم جميع القوى. PageV01P320 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0321.png) ~~فالنفس هي المدركة للمحسوسات الجزئية بواسطة هذه الآلات والحواس الجزنية، ~~وتدرك الكليات بذاتها، وهذا واضح جلي عند التأمل. # ومما يناسب الكلام في القوى الحسية، الكلام في النوم واليقظة. ~~[اليقظة] # فنقول: اليقظة عبارة عن الحالة التي يكون النفس فيها مستعملة للحواس الظاهرة ~~والقوى المحركة بالإرادة. # ولا ينتقض بالذي يمسك حواسه الظاهرة عن الإحساس بها بالفعل، وقواه ~~المحركة عن() التحريك بها، فلا يستعملهما بالفعل؛ لأن هذا الإمساك أيضا ~~فعل وتصرف ms161 في الحواس الظاهرة التي اليقظة عبارة عن استعمالها. وعلى تقدير أن لا ~~يكون هذا الإمساك فعلا8، فليس من شرط الاستعمال للحواس الظاهرة أن يكون ~~اليقظان مستعملا لها بالفعل، بل(9) اليقظة حالة يتأتى(10 فيها هذا الاستعمال بالفعل. ~~فيكون اليقظة هي حالة يكون للنفس شعور بإحدى(1 الحواس الظاهرة مع صدور ~~الحركات والأفعال الارادية. ~~[النوم] PageV01P321 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0322.png) ~~الظاهرة إلى استعمال الحواس الباطنة إعراضا طبيعيا؛ ليخرج عنه الإغماء والغشي، ~~فينجذب(1 الروح من الظاهر إلى الباطن. ~~[أقسام العود الطبيعي] # أما أقسام العود الطبيعي فلأن عود الروح النفساني إلى الباطن إما أن يكون تبعا ~~الغيره، أو لا يكون: # - فان كان تبعا لغيره، فيكون ذلك الغير من الأمور الطبيعية، مثل أن يرجع(3) الروح ~~الحيواني إلى الباطن لنضج الغذاء، فيتبعه الروح النفساني. # - والذي لا يكون تبعا لغيره، فعندما يتحلل( من الروح شيء كثير في اليقظة ~~بسبب الحركات المسرعة، فيرجع إلى الباطن لتحصيل بدل ما يتحلل # وأما الذي لا يكون رجوع الروح طبيعيا: # - فاما عند اقبال الطبيعة() على هضم الغذاء يتبعها الروح النفساني أيضا، وهو( ~~يشبه(10) الاول. PageV01P322 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0323.png) # - أو يكون قد عرض له تخيل(1) غير طبيعي -كالنصب، والتعب، والاستفراغ، ~~فيرجع إلى الباطن لتحصيل البدل، وهو يشبه الثاني. # - أو لأن البرد يوجب النوم؛ لأنه يكثف مجاري الروح النفساني، فلا يتمكن من ~~النفوذ فيها. و[لأن]3 البرد قد يكون أفسد ما في المجاري من الروح النفساني، فلا ~~يقبل(5) بعد ذلك القوى النفسانية، ويهرب الباقي من الضد. # - وكذلك الرطوبة موجبة للنوم؛ لأنها تغلظ جوهر الروح، فيتعسر نفوذه في ~~المجاري. ولأنها تسد المجاري والمنافذ. ولانها ترخي الأعصاب والعضلات، فتنطبق ~~مجاري الروح وتنسد. وهذه الرطوبة التي في الدماغ الموجبة لهذا، وقد ترقى من ~~المعدة إلى الدماغ، وقد يكون تولدها في الدماغ. # - أو لأن الدماغ قد انضغط تحت عظم القحف(9)، عندما يعرض له صدمة أوضربة. # - أو يصيب عضل الصدغ أو فم المعدة أو الرحم آفة، فينقبض الدماغ للمشاركة ~~التي بينه وبين كل واحد منها2، فينسد لذلك مسالك الروح، فيصعب عليه الحركة ~~والنفوذ فيها. PageV01P323 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0324.png) ms162 ~~وأما عدم البروز الطبيعي: ~~- فإما أن يكون لقلة الروح النفساني، فلا يفي بالانبساط على الظاهر، مع بقاء( ~~بعضه في المبدأ الذي هو الدماغ. ~~- واما لانسداد المجاري لامتلاء الدماغ من الرطوبات، فلا يتمكن الروح من النفوذ. ~~- واما لرطوبة الروح، فلا يقوى(2) على البروز، كما يعرض للنانم2) عند الشبع.»( # 8 PageV01P324 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0325.png) # فإذا اطلعت على أسرار قوى النفس، فاعلم أنها تحتاج في تعلقها بالبدن الى ~~متوسط؛ لما بينهما من التباين؛ لأن البدن في غاية الكثافة والتعلق بالمادة الموجبين ~~للغاسقية والظلمة، والنفس في غاية النورية واللطافة والتجرد عن متعلقات المادة، ~~فاحتيج إلى متوسط يجمع بينهما. # 1)« وحينئذ نقول: سبب نسبتها مع البدن جرم لطيف حار، حاصل عن(2) ~~لطيفة الأخلاط، مبدؤه(3) القلب، يسمى الروح()، حامل هذه القوى(2)، واسطة ~~بين الكلمة - أعني النفس- و(6) البدن. »(7 ~~وقد مضت الإشارة إلى ذلك في ما تلي عليك في أحوال القوى، والنزيده]( هنا ~~فنقول: # (9)« لا بد في الحيوان من جرم لطيف(10 حار يحصل من لطافة الأخلاط، مبدؤه ~~القلب. قيل: ينبعث1) من جانبه الأيسر، سماه الحكماء الروح(12، وهو حامل جميع ~~القوى. PageV01P325 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0326.png) # فما يصعد منه إلى الدماغ، ويعتدل بتبريده، ويكتسب السلطان النوري من ~~النفس، يسمى الروح النفساني، وبه يتم التحريك والإرادة. # وما يسري الى الكبد منه3) في الأوردة يسمى روحا طبيعيا، وبه يتم أفعال القوى ~~النباتية. ولو لا لطف هذا الجسم لما نفذ في شباك الأعصاب. (5) # فهو الواسطة بين النفس والبدن؛ فإن البدن في غاية الكثافة، والنفس في غاية ~~اللطافة، واللطف في الغاية لا يتعلق بالكثيف في الغاية بدون متوسط؛ لعدم المناسبة. ~~فلا بد من هذا المتوسط؛ لمناسبته لكل منهما لجهة، فهو السبب المعد لتعلق النفس ~~بالجرم. PageV01P326 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0327.png) ~~[مغايرة هذا الروح للروح المنسوب إليه تعالى] # (11 « وأيضا فإن جرم عضو الإنسان قد يموت مع بقاء تصرف الكلمة في ~~البدن؛ لسدة(2) منعت هذا(3) الروح عن النفوذ إليه. وهو غير الروح المنسوب ~~إليه تعالى، أعني الكلمة التي قال الله تعالى فيها: (فإذا سويته ونفخت فيه ~~من روحي)()، وقال تعالى: (وكلمته ألقاها ms163 إلى مزيم وروخ منه- ~~وهذه الإضافة تؤذن بشرفها وتجردها وكونها جوهرا إلهيا ~~[توحيد الوجود] # وهاهنا بحث شريف يتعلق بمباحث الإنسان وأحواله، هو من تتمة مباحث النفس ~~الإنسانية: # (10) « اعلم أن التمييز للعلم، والتوحيد للوجود. لا بمعنى أن العلم يكسب ~~المعلوم التميز بعد أن لم يكن متميزا، بل بمعنى أنه يظهر تميزه( المستور عن ~~المدارك؛ لأنه نور، والنور له الكشف، فهو يكشف التميزات الثابتة في نفس الأمر. PageV01P327 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0328.png) # وتوحيد الوجود عبارة عن انبساطه على الحقانق المتميزة في علم الموحد ~~أزلا3)، فيوحد كثرتها؛ لأنه القدر المشترك بين سائرها، فيناسب كلا منها بذاته الواحدة ~~البسيطة. # إذا عرفت ذلك، فهداية() الله تعالى للإنسان حكم() من أحكام العلم؛ فإن بها ~~تميز المستقيم من المعوج، والصواب من الخطا، والضار من النافع، والأسد والأولى ~~من كل أمرين مرادين لجلب منفعة أو دفع(7) مضرة أو وسيلتين، فترجح(8) أحدهما(9 ~~بالنسبة إلى الغايات المقصودة والمطالب المتعينة عند الطالب والمفقودة الغانبة حال ~~الطلب. # فنعمة الهداية وصول العدل والاصابة. فالإصابة ثمرة العلم؛ لأن الخطأ -على ~~اختلاف مراتبه - ثمرة الجهل. فالأصل العلم، لكنه - من حيث هو علم- مجرد ~~مطلق عن قيد الإضافة إلى شيء لا حكم له، ومن حيث إضافته مطلق2 الإضافة ~~له أحكام تنحصر في أمرين: # أحدهما: من حيث إضافته إلى الحق، وله باعتبارها(5 أوصاف كثيرة6. PageV01P328 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0329.png) # والثاني: من حيث إضافته إلى الممكنات. # فالنعمة الكلية المختصة بالممكنات من جهة علم الحق هي مطلق اختياره ~~تعالى لعبده ما فيه الخير، والخيرة له في كل حال يتلبس به، أو مقام يخصه( أو ~~يمر عليه، أو نشأة تظهر بها نفسه، وموطن يتعين فيه النشأة، وزمان يحويه من حيث ~~تقيده به(5) ودخوله في دائرته، ومكان يستقر فيه من حيث(6 هو [متحيز]7. وأول ~~كل(8) ذلك ومبدؤه هو من حال تعلق الإرادة الإلهية باظهار تخصيصه الثابت أزلا في ~~علم الحق، ثم اتصال حكم القدرة به لإبرازه في التطورات الوجودية وإمراره على ~~المراتب الإلهية والكونية. وله في كل عالم وحضرة يمر عليه صورة تناسبه من حيث ~~ذلك العالم و الحضرة، ms164 وحال تخصه، ووديعة يأخذها هي من جملة النعم. ~~وحظه من النعم الذاتية والأسمائية يتفاوت بحسب استعداده وحظه من نعمة ~~حسن الخلق والتسوية والتعديل والتهمم به بموجب المحبة الذاتية التي لا ~~سبب لها حال التصوير. فإن الحق باشر1 تسويته وتعدليه، وجمع له بين يديه ~~المقدستين6)، ونفخ(1) فيه من روحه نفخا استلزم «معرفة(18 الأسماء كلها وسجود PageV01P329 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0330.png) ~~الملانكة له(1) أجمعين»(2)، واجلاسه(2) على مرتبة النيابة(4) في الكون(8). # فلم يزل(26) الإنسان مباشرا في سانر(7) مراتب الاستيداع(5) - من حين افراد(9) الإرادة ~~له من عرصة العلم باعتبار نسبة ظاهريته، وتسليمها إياه إلى القدرة، ثم تعيينه ~~في مقام القلم الأعلى الذي هو العقل الأول، ثم في المقام اللوحي النفسي، ثم في ~~مرتبة الطبيعة باعتبار ظهور حكمها في الأجسام، ثم في العرش المحدد للجهات، ثم ~~في الكرسي الكريم مستوى اسم الرحيم)، ثم في السماوات السبع، ثم في ~~العناصر، ثم المولدات5 الثلاثة، إلى حين استقراره بصفة صورة الجمع، بعد استيفاء ~~أحكام مراتب الاستيداع1) - مباشرة تابعة للمشينة والعناية التابعتين للمحبة الذاتية ~~بالإيجاب العلمي. # ومكث الإنسان في كل عالم وحضرة يمر عليها، ويهتم(8 أهل ذلك العالم ~~والمرتبة به(19) وبخدمته وإمداده وحسن تلقيه أولا ومشايعته ثانيا، هو بحسب ما PageV01P330 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0331.png) ~~يدركونه فيه من سمة العناية وأثر الاختصاص. وما من عالم من العوالم العلوية يمر) ~~عليه إلا وهو بصدد التعويق أو الانحراف المعنوي؛ لغلبة صفة بعض الأرواح - الذي ~~يتصل حكمه به- عليه، والأفلاك بالنسبة إلى البواقي، فيتعوق أو ينحرف مما ~~يقتضيه حكم الاعتدال الحالي الجمعي الوسط الرباني، الذي هو شأن من يختار ~~للنيابة(9)، ثم الأمثل فالأمثل(6). # فإذا دخل عالم المولدات -وسيما من حين تعدي مرتبة المعدن إلى مرتبة النبات ~~وعالمه- إن لم يصحبه العناية و لم يصحبه الحق بحسب المعونة والمرافقة ~~والحراسة والرعاية، وإلا خيف عليه؛ فإنه بصدد آفات كثيرة؛ لأنه عند دخوله عالم ~~النبات إن لم يكن محروسا معتنى به، وإلا قد ينجذب ببعض المناسبات التي ~~يشتمل عليها جمعيته إلى نبات رديء لا يأكله حيوان، أو لا يمكن أكل الأبوين أو ~~أحدهما ms165 له، ويفسد ذلك النبات الرديء، فيخرج منه إلى عالم العناصر، ويبقى فيه ~~حائرا عاجزا حتى يعان ويؤذن له في الدخول مرة أخرى. # ثم بعد دخوله واتصاله بنبات صالح مغذ(11 ربما عرضت له آفة(12) من العناصر من ~~برد شديد، أو حر مفرط(13)، أو رطوبة زائدة(14)، أو يبس بالغ، فيتلف ويخرج ليستأنف(15) PageV01P331 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0332.png) ~~دخولا آخر. هكذا مرارا شتى حسب(1) ما شاء الله وقدره. # ثم على تقدير(2) سلامته أيضا مما(3) ذكرنا بنعمة(4) الحراسة ونعمة الرعاية وباقي ~~النعم التي يستدعيها فقره، ربما تم في صورة نبات()، لكن2) تناوله حيوان، ولم يقدر ~~للأبوين أكل ذلك الحيوان لمانع(8)، أو منع مانع من أخذ ذلك النبات وتناوله، لما ~~لم يكن في رزق اللذين سبق في علم الله أن يكونا أبويه. # وإذا قدر مؤاتاة(10) ما ذكرناه وتناوله الشخصان المتعينان في العلم أن يكونا أبويه أو ~~أحدهما، وصار ذلك النبات كيلوسا، ثم دما، ثم منيا، فإنه قد يخرج على غير الوجه ~~الذي يقتضي تكوينه منه. فهو مفتقر بعد الاتصال بالأبوين إلى نعمة الحراسة ~~والرعاية. # فإذا تعين في الرحم، فقد تعدى مراتب الاستيداع، وصار مستقرا في الرحم متطورا ~~فيه على الوجه المعلوم عند الجمهور من حيث الشرع ومن حيث ظاهر الحكمة، ~~فيحتاج إلى حراسة أخرى ومعونة ورعاية لحسن(2 الغذاء واعتدال حركات الوالدة ~~وسلامتها من الأمراض والآفات، وأن يكون انفصاله عنها في وقت صالح سعيد ~~مناسب؛ فإن لحكم الزمان والمكان حال سقوط( النطفة وحال الانفصال عن PageV01P332 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0333.png) ~~الوالدة مدخلا(1) في أمر الانسان من حيث ظاهره وباطنه. # فالمختص بمسقط النطفة من حكمي المكان والزمان شاهدان على كثير من ~~أحواله الباطنة، والمختصان بحال الولادة شاهدان على معظم أحواله الظاهرة. وسر ~~الابتداء في السلوك إلى جناب الحق - سبحانه - أو إلى ما يرغب الإنسان فيه ويطلب ~~الاستكمال به، ينبه3 على الأمر(4 الجامع بين الظاهر والباطن. # وجملة الحال أنه ما من مرتبة من هذه المراتب التي ذكرناها إلا والإنسان من( ~~حيث الخلق التقديري - المنبه عليه بقوله -عليه السلام- : «خلق الله الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي(7) عام»(8)، ms166 وأخبرنا أن تعين صور الأشياء في اللوح المحفوظ بالكتابة ~~الإلهية القلمية سابق على التعينات الروحانية والجسمانية - معرض للآفات التي ~~أجملنا ذكرها(10) مما لا يستقل العقول بإدراكه. # فأين من يكون أحدي السير من حين صدوره من غيب الحق إلى عرصة الوجود ~~العيني، لم يتعوق من حيث حقيقته وروحانيته في عالم من العوالم ولا حضرة ~~من الحضرات، متذكرا حين2 كشف الغطاء عنه هنا ما مر عليه، يسأل عن ميثاق ~~«أ لست»3)، فيقول: كانه الآن في أذني(4) وغيره يخبر بما(18) هو أكثر من ذلك ممن PageV01P333 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0334.png) ~~يتعوق ويتكرر ولوجه وخروجه المقتضيان كثافة حجبه وكثرتها وتقلبه في المحن ~~والآفات، التي الإنسان معرض لها أيضا من حين ولادته، بل من حين استقراره في ~~الرحم إلى حين تحققه بمعرفة ربه وشهوده وتيقنة بالفوز بتحصيل أسباب الرشد ~~والسعادة، بل إلى حين تحقق حسن الخاتمة بالبشرى الإلهية، أو بما شاء الله بالنسبة ~~إلى البعض، فغير خاف( على العقلاء، وبالنسبة الى البعض إلى حين دخول الجنة، ~~كما ورد: «لا تأمن مكري حتى تجوز الصراط»(6). فما من مقام ولا حال ولا زمان ولا ~~مكان ولا نشأة من النشئات الاستيداعية والتطورات الاستقرارية التي ذكرها الله في ~~خلق الإنسان - من تراب، وماء مهين(8)، «ونطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظم، ثم ~~لحم»(9)، إلى تمام النشأة الدنياوية، ثم البرزخية، ثم الحشرية، ثم الجنانية- إلا ~~ولله(0 فيها للإنسان نعم كثيرة - كما بينا- موقتة ومستصحبة. # فالموقتة منها كل نعمة من لوازم كل نشأة وحالة يتلبس الإنسان بها، ثم ينسلخ ~~عنها في العوالم والمراتب والأطوار التي يمر عليها. # والغير الموقتة نعمة الحراسة، ونعمة العناية، ونعمة الرعاية، ونعمة قبول PageV01P334 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V01_0335.png) ~~الأعمال الذاتية، ونعمة صحة المعرفة اللازمة للشهود الذاتي، ونعمة الارتضاء والقبول ~~الذاتي، ونعمة حسن التعويض والتبديل والإنشاء، ونعمة التخلي للتجلي، ونعمة ~~إشهاد الخلق الجديد في كل آن، ونعمة حسن المرافقة في كل ذلك وسواه، ونعمة ~~الإمداد بما يحتاج إليه في ذاته وخواصها ولوازمها، وما يحتاج إليه في الوصول الى ~~مرتبة الكمال الذي أهل له، ونعمة التوفيق والهداية ms167 المقربين للمدى، المنافيين لما ~~عليه العدى، ونعمة العافية، ونعمة تهينة() الأسباب الملائمة في كل الأمور. # والأعلى والأشرف نعمة المشاهدة الذاتية التي لا حجاب بعدها - مع كمال ~~المعرفة والحضور معه -سبحانه -، على أتم وجه يرضاه الكمل - منه ومنهم له ~~دنيا وبرزخا وآخرة، فافهم -وفقك الله تعالى-.»(9) # 888 PageV01P335 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0006.png) ~~فالأول ضروري الوجود، والثالث ضروري العدم، والوسط وسط، بمعنى أن ~~الممكن الوسط في الترتيب وسط في استحقاق الوجود والعدم، بمعنى أنه ليس ~~بضروري الوجود من ذاته، ولا ضروري العدم من ذاته. وهو [بشرط](3) حضور علته ~~يجب و[بشرط]4 عدم حضور علته يمتنع. فيجب ويمتنع بغيره(5)، وهو العلة. ولا ~~يصير موجودا لذاته، وإلا لكان واجبا، فلا بد له من مرجح، وهو العلة التامة، ~~سواء اتحدت أو تعددت. وما له دخل في العلية فهو جزؤها، حتى قبول القابل، ~~وزوال المانع، والوقت. فعدم المعلول معلل(6) بعدم العلة، كلها أو بعضها. ~~اتعريف العلة] # والعلة هي الموجبة، فهي ما يجب بها وجود غيرها. فالممكن لا يصير موجودا ~~لذاته؛ إذ لو اقتضى الوجود لذاته كان) واجبا، لا ممكنا، فلا بد له من مرجح للوجود ~~على العدم. والعلة إذا تمت وجب أن تحصل بها المعلول، سواء8 كانت ذات وحدانية ~~أو ذات أجزاء(9) . وكل ما به يصير الشيء علة فله مدخل في العلية، ارادة كانت، PageV02P006 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0007.png) # (3) « فالشىء قد يكون له علة فاعلية كالنجار للكرسي، ومادية كالخشب له، و(4 ~~صورية كهينته(5)، وغانية وهي ما لأجلها اتخذ(6) كحاجة الجلوس عليه. فهذه مع الأمور ~~المذكورة أولا المجموع علة تامة، فلو انتفى جزء من العلة انتفى وجود المعلول.» # واعلم أن هذا البحث إشارة إلى البحث عن كيفية صدور أفعال المبدأ الأول تعالى، ~~فنقول: # « ظن جماعة( أن كل مفعول حادث؛ لأن المفعول يدخل في مفهومه -في ~~وهمهم - سبق العدم، وكل ما دخل في مفهومه سبق العدم فهو حادث، فالمفعول ~~حادث. وسبب ذلك توهمهم أن افتقار المفعول إلى الفاعل إنما هو في حدوثه، دون ~~بقائه، وأنه حال بقانه يستغني عن الفاعل، حتى أن(13) جماعة كثيرة من هؤلاء ms168 - الذين ~~هم(13) عوام الناس، بل العوام(14) أحسن حالا منهم(15) - حكموا بجهلهم أنه لو فرض PageV02P007 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0008.png) ~~عدم البارى -جل وعلا - لا يلزم من عدمه عدم العالم - تعالى الله عن قول ~~الملحدين -، ومثلوا ذلك بالبناء الباقي بعد موت البناء. # وجماعة3 توهموا أن العالم بعد حدوثه يبقى ببقاء غير باق، بل يبقى ببقاء يخلقه ~~الله تعالى حالا بعد حال. فلا يستغني العالم بعد حدوثه عند هؤلاء عن البارئ، بل ~~يفتقر في بقائه إلى ذلك البقاء المفتقر إلى الباري(5). وهذا6 مع بطلانه أقرب الى ~~الحق من المذهب الأول. # وجماعة7 حكموا بأن الجواهر الحادثة تبقى بعد حدوثها بأعراض غير باقية، ~~يخلقها الله فيها حالا بعد حال، وهذا العرض يسمى تأليفا. # وآخرون قالوا: إنها باقية بغيره من الأعراض، وبقي البقاء. # فهذه هي مذاهب هؤلاء القوم، الذين لم يرتقوا(1 عن مرتبة المحسوسات والمتخيلات. # واحتج القائلون بأن السبب في الحاجة هو الحدوث بأن الحادث بعد حدوثه لو ~~كان محتاجا12) إلى المؤثر، فذلك المؤثر إما أن يصدر عنه حال البقاء(3) أثر، أم لا. # فإن لم يصدر عنه أثر، فالمطلوب PageV02P008 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0009.png) # وان صدر عنه اثر، فذلك الأثر إن كان حاصلا قبل كان تحصيلا للحاصل، وهو ~~محال. وإن لم يكن حاصلا، لزم أن يكون المؤثر غير مؤثر في الباقي، بل إنما كان ~~مؤثرا في أمر حادث، دون البقاء، وهو المطلوب. ~~[جواب عن هذا الاحتجاج] # والجواب(4): أن الموثر يصدر عنه أثر حال البقاء()، ويكون ذلك الأثر حاصلا قبل ~~ذلك، ولا يلزم تحصيل الحاصل؛ فإنه إنما يلزم( إن(7) لوكان(8) حال الحصول يفيد ~~المفعول حصولا(9) آخر مغايرا للحصول الأول. وليس الأمر كذلك، بل(10) المفعول ~~في حال حصوله كان حاصلا بذلك المؤثر الذي كان سبب حصوله أولا. # و( حديث البناء وبقائه بعد موت البناء، ضعيف؛ لأن: # - من المعلول ما يكون علة وجوده هي بعينها علة ثباته، كمعلولات بعض ~~المجردات، ومثله القالب المشكل للماء. # - ومنه ما يكون علة وجوده غير علة(3) ثباته، كحال البناء والبناء. # ولا ريب أن الأول إذا عدمت علة وجوده(14 لا ms169 يمكن [بقاؤه](15)؛ لأنها اذا كانت ~~بعينها علة الثبات، فكيف يكون ثابتا مع زوالها(6؟ PageV02P009 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0010.png) # وأما الثاني فلا؛ فإن عدم علة الوجود لا يعدم علة الثبات(1)؛ لتغايرهما(2)، فيستمر ~~وجود المعلول بعلة ثباته الموجودة بعد زوال علة الوجود، كما في المثال؛ فإن ~~البناء كان علة موجدة للبناء، الذي هو تحريك الآلات وترتيب الآجر(5)، وهذا غير ~~باق بعد تمام البناء، سواء مات البناء أو بقي. ~~وأما ثبات البناء الباقي فإنما هو بتماسك الأجزاء المعلل بيبوسة(8 العنصر، لا ~~البناء. فهو) غير معدوم، بل باق ما دام العنصر يابسا. فإذا زالت علة الثبات، انعدم ~~المعلول بكليته، وانهدم البناء. # وحينئذ نرجع11 ونقول: إنه إذا كان احتياج المفعول سبب حدوثه الذي هو ~~[الوجود] بعد العدم، فهل جميع أجزاء المحدث معتبرة في الاحتياج، أو3 ~~بعضها14 معتبر(15) والآخر مقارن6؟ # فجمهور المتكلمين ظنوا أن المفهوم من لفظ المفعول أخص من المفهوم من ~~لفظ «المحدث الزماني»؛ لأن المفعول عندهم لا يتناول إلا المحدث الصادر عن PageV02P010 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0011.png) ~~ارادة ويلزم من ذلك أن لا يكون() كل محدث مفعولا(2)، فان(3) الحادث من غير ارادة ~~لا يسمى عندهم مفعولا. ~~[رد مذهبهم] # فيقال لهم: إن أردتم بقولكم: «ان المفعول أخص()» أن أرباب اللغة لا يطلقونه إلا ~~على الصادر عن ارادة، وأن الصادر عن غير إرادة لا يسمى مفعولا، فذلك بحث لغوي ~~صرف، لا تعلق له بالمباحث العقلية، فيرجع فيه إلى أنمة اللغة. # وان أردتم به() أن(1 لسبق الإرادة والعدم مدخلا في تعلق() المفعول بالفاعل، ~~فليس بحثا لغويا، بل هو بحث عقلي يحتاج إلى بيان. ~~[مذهب الحكماء] # والذي عليه الحكماء أنه ليس لسبق العدم والارادة مدخل في ذلك المفهوم، ~~بل المفعول أعم من المحدث الزماني؛ فإن كل محدث فهو مفعول، أي معلول ~~علة(2). ولا ينعكس؛ إذ ليس كل مفعول محدثا زمانيا فان المفعول الدائم الوجود ~~الممكن( غير مستغن( عن العلة. ~~هذا هو المفهوم من المفعول مطلقا(15). فإذا زيد على هذا المفهوم قيد «سبق PageV02P011 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0012.png) ~~العدم» أو «كونه بالارادة»، صار المفعول بهذه الإضافة أخص من مطلق ms170 المفعول ~~بسبب الإضافة المذكورة. # و المتكلم يسلم أن الموجود بعد العدم كما يسمي( «محدثا» يسمي أيضا ~~«مفعولا»، إلا أن مفعوليته لكونه موجودا(5) بعد العدم، أو(6) لتقيده له بالارادة أو ~~بالطبع. لكن الحق أن الإرادة والطبع لا مدخل لهما في مفهوم الفعل، وإلا لما صح ~~التقيد بأحدهما؛ للزوم إما التكرار أو المناقضة، فعلم أن المفعول أعم من المحدث ~~الزماني. # وبيان أن سبق العدم لا مدخل له في الفعل، وأنه ليس من شرط المفعول، أن ~~نحلل معنى المحدث وننظر في معانيه في ما ينسب إلى الفاعل منها، فنقول: # المحدث اشتمل على وجود، وعدم، وكون الوجود بعد العدم. ~~فالعدم لا ينسب إلى الفاعل؛ لأنه عدم محض ونفي صرف، فلا يتصور تأثير ~~الفاعل فيه. # وكذلك الوجود المسبوق بالعدم لا ينسب إليه؛ لأنه صفة للمحدث، واجبة ~~الثبوت له بعد(5 حصول الوجود له. ولا استبعاد في أن كثيرا من الممكنات يلحقها PageV02P012 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0013.png) ~~اوصاف ممكنة، فإذا اتصفت بتلك الأوصاف كان اتصافها بصفة أخرى واجبا لها. ~~فالوجود وان لم(1) يكن واجب(2) الحصول للمحدث، إلا أن حصول الكيفية له - وهي ~~الوجود بعد العدم السابق- عند حصول الوجود واجب لذلك المحدث. وإذا كان ~~الحدوث() واجبا للحادث، امتنع انتسابه إلى الفاعل وافتقاره إلى المؤثر. # فتعين أن يكون انتساب الحادث إلى الفاعل وتعلقه به إنما هو من حيث إفادة ~~الوجود الممكن الخاص، لا الوجود المطلق؛ فإنه غير متعلق بالفاعل، ولا الوجود ~~الواجب(5). # فمتعلق الفاعل إما وجود شيء ليس بواجب، وإما وجود شيء مسبوق بالعدم. ~~والأول أعم من الثاني -كما تقدم، وتعلق الأول بالفاعل أولا وبالذات، والوجود ~~لا يلحق الثاني إلا وقد لحق الأول. فتحقق بهذا أن تعلق الحادث بفاعله ليس من جهة ~~عدمه السابق، ولا من جهة وجوده المسبوق بالعدم، بل من جهة وجوده فقط. ~~ثم إنا نقول: المفعول الممكن بذاته الواجب بغيره، ينقسم9: # - إلى ما لا يسبقه عدم، وهو الواجب بغيره دائما. # - وإلى مسبوق بالعدم، وهو الواجب بغيره وقتأ ما. # فيكون أعم من كل واحد من القسمين، كما أن الدائم أعم ms171 من الدائم الذي هو ~~معلول للغير والدانم الواجب لذاته. فليس( اللا دوام الذي هو المحدث - أعني PageV02P013 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0014.png) ~~الموجود بعد العدم - داخلا في مفهوم الفعل والمفعولية - كما توهموه- ~~فتحقق(3 أن تعلق المفعول بالفاعل إنما هو من جهة وجوده الممكن، سواء كان ~~هذا التعلق( حاصلا له دائما في جميع أوقات وجوده، أو كان التعلق في وقت ~~حدوثه حسب7. # فالواجب بغيره دائما [مفعول](8)، ولا تنازع أحد في هذه التسمية، بعد أن بينا أن ~~سبق العدم لا يكون من أثر(9) الفاعل، وليس بداخل(10) في مفهوم الفعل، بل الذي من ~~الفاعل إنما هو الوجود الممكن. واسم هذا المفعول «المبدع»، والفعل «الإبداع»، ~~وفاعله «المبدع. # فالإبداع -على ما ذكره الشيخ- أن يكون للشيء وجود من الغير من غير توسط ~~مادة أو آلة أو زمان. فعلى هذا لا يكون المبدع إلا العقل الأول، وما عداه موجود ~~بتوسط. وصرح الشيخ1 بإبداع المحدد، فيكون العقول والأفلاك مبدعة. ولا ~~يستقيم ذلك إلا أن يحذف(5 الآلة من تعريف الإبداع، وهو أعلى من التكوين ~~والإحداث المفتقرين إلى توسطهما. PageV02P014 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0015.png) # فكل موجود ممكن لذاته هو محتاج الى العلة في وجوده وبقانه؛ لأن الدانم ~~الوجود إذا كان ممكنا لذاته في جميع أحواله، فهو مفتقر إلى مرجح في بقائه ~~واستمراره؛ لاتصافه بالامكان في حال البقاء. # ودليله) أن الممكن في ذاته قابل للوجود والعدم؛ إذ لو كان لذاته غير قابل ~~لواحد منهما(2) وجب أن لا يقبله أبدا؛ لأن ما بالذات لا يفارق(7) في حال ما. فالممكن ~~في حال بقانه إن امتنع عليه(8) العدم لذاته وجب أن يمتنع عليه دائما، وما يمتنع عليه ~~العدم لذاته يكون واجبا(9)، هذا خلف. وان يكن العدم ممتنعا عليه حال بقائه فهو ~~ممكن في حال بقائه، وكل ممكن -كما عرفت- يفتقر إلى علة مرجحة، لو استغنى ~~عنها لزم انقلاب الممكن لذاته واجبا لذاته وبالعكس، وذلك محال؛ لامتناع ~~انقلاب الحقانق(11). »(12 PageV02P015 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0016.png) # أما وجود ما ينبغي فينقسم: # إلى ما لا يخرج عن ذات العلة، كالطبيعة المقتضية للحركة من غير شعور، ~~والارادة(3) الموجبة لها مع الشعور؛ ms172 فإن العلة التي للحركة لا يمكن وجودها إلا ~~بأحدهما. وكذلك الحال في النفس النباتية التي هي علة لحركة(5) غير طبيعية ولا إرادية. # - وإلى ما يخرج عن ذات العلة، إلا أن لها مدخلا في تتميم عليتها بالفعل. ~~وتلك إما أمور مضافة إلى العلة بسببها يتمكن العلة من الفعل، وإما أمور غير ~~مضافة إلى العلة. # والأول لا يخلو اما أن يكون أمرا يتوسط(9) بينها وبين معلولها كالآلة، أو لا يكون ~~أمرا متوسطا. وذلك الأمر إما ذات مضافة إلى العلة كالمعاون، كحاجة النشار ~~إلى مثله؛ أو وصف لها كالداعي والإرادة، كحاجتك في إرادة الأكل إلى الجوع. # وأما الأمر الذي هو غير مضاف إما محل الفعل، فذلك كالمادة؛ وإما الأمر الذي ~~ليس بمحل لفعل العلة، فهو كالوقت الذي يحتاج إليه البناء والدباغ؛ فإنهما يحتاجان ~~إلى الصيف. PageV02P016 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0017.png) # وبالجملة كل ما(1) يصير به الشيء علة لغيره بالفعل فله مدخل في العلية، فاذا وجد ~~الجميع لم يتأخر عنها المعلول؛ لأنه لو تأخر عنها لزم أن يكون صدوره عنها في وقت ~~دون غيره من الأوقات مفتقرا2) الى مخصص. # فذلك المخصص إن لم يكن زائدا على تلك العلة التي فرضناها مستجمعة ~~لجميع(3) الأمور المعتبرة في العلية، كان ترجيحا من غير مرجح، وهو محال. # وإن كان ذلك المخصص زائدا على العلة، لزم أن يكون من جملة الأمور ~~المعتبرة في العلية. فلا يكون العلة بدون ذلك المخصص مستجمعة لجميع الأمور ~~المعتبرة في العلية بالفعل()، وقد كنا فرضناها مستجمعة لجميعها، هذا خلف. # وعدم المعلول يتعلق بعدم العلة، إما بجميع أجزائها، أو بانتفاء أمر به يتم العلية. ~~وذلك لأن الموجود الممكن إذا عدم فلا بد لعدمه من سبب. ويمتنع أن يكون ذلك ~~السبب الموجب لعدمه8) نفس ذاته، والا لم يمكن وجوده، وقد فرضناه موجودا. ~~فالسبب(10) المعدم له يجب أن يكون غيره. فذلك الغير اما أن يكون عدم علته، أو أمرا ~~آخر. PageV02P017 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0018.png) # فان كان(1) الأول، فهو(2) المطلوب. # وان كان(3) الثاني، فذلك(4) الأمر إما أن يكون(5) وجوديا أو عدميا. # والأول إذا ms173 لم يختل بسببه أمر من الأمور المعتبرة في العلية، لزم تخلف المعلول ~~عن العلة التامة، وهو محال. وان اختل بسببه أمر2) من الأمور المعتبرة، فقد عدم ~~بعض أجزاء العلة، وهو المطلوب. # والثاني إما أن لا يكون له مدخل في علية وجود المعلول، أو يكون له مدخل. ~~والأول يوجب تخلف المعلول عن العلة التامة، وهو محال. والثاني نفس ~~المطلوب، وهو عدم المعلول بعدم بعض أجزاء العلة. ~~فإذا تسرمد وجود العلة بالفعل تسرمد وجود المعلول، كما هو الحال في معلول ~~الواجب لذاته، والمعلولات المجردة، والأجرام العلوية الدانآمة الوجود(10). وإذا استمر ~~عدم العلة - إما بكلها أو ببعضها- استمر عدم المعلول. ~~[تقدم إمكان الممكن على وجوبه الغيري] # واعلم أن إمكان الممكن لذاته يجب أن يكون قبل وجوبه بغيره قبلية ذاتية؛ إذ لو ~~لم يكن ممكنا قبل ذلك، لكان إما واجبا أو ممتنعا، وكلاهما يمتنع تعلقهما بالغير. # أما الوجوب فلاستغنائه عن الغير(. PageV02P018 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0019.png) # ثم الممكن لذاته لا يستحق الوجود ولا العدم من ذاته؛ إذ لو استحق الوجود من ~~ذاته لكان واجبا، ولو استحق العدم من ذاته لكان ممتنعا. فلا استحقاق الوجود ~~للممكن بحسب إمكانه متقدم على استحقاق وجوده بغيره تقدما بالذات؛ فإنا نعلل ~~استحقاق الوجود بالغير بعدم استحقاقه الوجود بذاته، فلا وجوده متقدم(1 على ~~وجوده(2) عقلا، وهو الحدوث(3) الذاتي المتحقق في كل وقت في دايم الوجود بغيره ~~لا بذاته، كما أن الحدوث(8) الزماني هو تقدم لا وجود الممكن على وجوده تقدما ~~زمانيا # وقد جاء في الوحي الإلهي الإشارة إلى هذا الحدوث(2) الذاتي الصادق على الدائم ~~الوجود بغيره في دائم الأوقات، وهو قوله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه)()، أي ~~كل شيء من الممكنات هالك، بمعنى أنه(8) ليس له من ذاته وجود إلا جهة الوجوب(9) ~~بالغير الذي هو الباري - جل جلاله-؛ فإن تلك الجهة غير هالكة، بل واجبة، بسببها PageV02P019 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0020.png) ~~حصل لذلك الممكن الوجود. وأما من جهة ذاته فهو غير مستحق للوجود(2، بل هو ~~مستحق للهلاك. وهذا التفسير هو البطن الأول من بطون التحقيق، وما ms174 ذكر في صحف ~~أهل التفسير فهو ظهر. # فإذا عرفت أن الحادث ينقسم إلى ذاتي وزماني، فإذا حدث شيء لم يكن ثم كان ~~فهو ممكن؛ إذ لو كان واجبا لم يكن قبل وجوده معدوما، ولو كان ممتنعا لم يمكن ~~حدوثه. فاذا ثبت امكان الحادث، فلا بد له لا محالة من مرجح. ثم ذلك المرجح يعود ~~إليه الكلام في أنه ليس بممتنع، وإلا لم يكن موجودا مرجحا لوجود الحادث؛ ولا ~~واجبا لذاته، وإلا لكان المعلول الحادث غير حادث، بل قديما دائم الوجود بالعلة ~~الواجبة، وإلا لكان حدوثه في ذلك الوقت الذي حدث فيه ترجيحا من غير مرجح، ~~وهو محال. فلا بد أن يكون ذلك المرجح حادثا، إما بجملته أو ببعض أجزائه. ثم يعود ~~الكلام إلى هذا المرجح في احتياجه إلى مرجح آخر(3)، و(6) يتسلسل هذه الحوادث ~~إلى غير النهاية بلا انقطاع إلى حادث مستغن عن المرجح، وإلا لعاد المحال. # وهذه الحوادث الثابت8 عدم تناهيها لا9 يجوز أن تكون موجودة دفعة واحدة؛ ~~لما عرفت من امتناع وجود الأمور الغير المتناهية المترتبة1 الموجودة معأ. فلا بد أن PageV02P020 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0021.png) ~~يكون هذه الأمور موجودة على سبيل التعاقب، غير منتهية الى حادث لا يتقدمه حادث ~~آخر. # ويجب(1) أن يكون هذه العلل الحادثة التي لا نهاية لها ولا اجتماع ولا ثبات هي ~~الحركات الدورية الفلكية ؛ لأن ما عداها من الحركات لها انقطاع. فهذه الحركات ~~الدائمة الفلكية علل حدوث الحادثات وعلة عدمها أيضا ،؛ لكون العدم الكائن في ~~زمان معين يفتقر إلى مرجح في ذلك الزمان، من وجود ما لا ينبغي، وهو الذي ~~عدمه شرط في وجود ذلك الحادث؛ أو(9 عدم ما ينبغي، وهو الذي وجوده شرط في ~~وجود الحادث. ~~[عدم استغناء هذه الحركات عن الواجب] # ولا يلزم أن لا تنتهي في الاحتياج إلى الواجب؛ لوجوه: ~~[الوجه الأول] # أ. إن الحوادث إما أن يمكن وقوعها دفعة، وهو ما وراء الحركة من الحوادث؛ وإما ~~أن لا يمكن وقوعها دفعة، وهي الحركات. # والذي يقع دفعة لا بد وأن يبقى زمانا؛ إذ ms175 لو لم يبق لكان(5) آن حدوثها غير آن ~~عدمها؛ لامتناع اتحاد الآآنين، وبين الآنين زمان ثبات، والا لزم تتالي الآنات. فجميع ~~الحوادث الواقعة دفعة لها زمان ثبات، فتحتاج(2) إلى علة ثبات. ويجب(7) أن يكون ~~علل الثبات مجتمعة؛ فإن الشيء الثابت لا يمكن أن يثبت مع زوال مثبته(8). واذاكانت PageV02P021 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0022.png) ~~ب. ان الحركات الفلكية محتاجة إلى الموضوع، وهي أجرامها الثابتة ونفوسها ~~المحركة. وكذلك هيولى العالم العنصري وما تعلق بها من النفوس المدركة لذواتها، ~~كلها ثابتة غير متبدلة، فتفتقر إلى علة ثبات تنتهي إلى الواجب لذاته، وهو المطلوب. # وقد تقرر هنا سؤال، هو أن عدم المعلول لازم لعدم العلة، غير منفك عنه، ويلزم من ~~عدم أي أمر كان عدم علته، ومن عدم علته عدم علة علته(8)، ولا يزال الأمر كذلك حتى ~~ينتهي إلى عدم الواجب لذاته، وذلك محال. PageV02P022 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0023.png) ~~الدانمة، فإن المادة بسبب الحركة الدانمة تستعد في كل زمان لحدوث حادث ~~مخصوص وعدمه في زمان آخر، كما ذكرناه. # فالحركة الدائمة وإن كانت واحدة متصلة على الدوام من حيث الذات، لا جزء ~~لها بالفعل، فلها أجزاء بالقوة والفرض، فهي علة حدوث الحادثات بما يفرض لها ~~من الأجزاء الشخصية الغير الثابتة. وعلة ثبات الحادث مدة بسبب ثبات الحركة الدائمة ~~الدورية غير منافية للحادث؛ فإن باستمرار مدة تثبت نسبة الحادث إلى علته ~~الموجدة( المثبتة له، حتى يأتي صنف من نوع الحركة الدورية يقتضي قطع تلك ~~النسبة، فحينئذ ينعدم(6) ذلك الحادث. فالنسبة التي للحادث إلى علته ثابتة لثبات ~~المدة، ويكون الحركة موجبة لحدوث(8 الحادثات وبطلانها من حيث تجدد أعداد ~~المدة وأجزائها. # وبينوا ذلك بمثال جلي(4) يظهر منه أحوال هذه المسألة، وذلك بحركة(10) الشمس ~~فوق الأرض؛ فإن هذا الصنف من نوع الحركة الدورية موجب لوجود النهار مدة بقائها ~~فوق الأرض، وقطعها لكل درجة ودقيقة من هذا الصنف يكون كأشخاص ذلك ~~الصنف، وذلك الصنف باق مدة(11) بقاء الشمس فوق الأرض مع تجدد أشخاصه على ~~سبيل الحدوث. PageV02P023 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0024.png) # وهذه المدة التي هي مدة بقاء الشمس فوق ms176 الأرض هي المديمة لنسبة ثبات النهار ~~إلى علة وجودها وثباتها. ثم تلك المدة بعينها مقربة لزوال النهار بما يفرض من ~~الأجزاء الشخصية المقربة إلى الغروب المزيلة للنهار بسبب انصرامها. # وهكذا ينبغي أن يتصور هذا الحكم في الحركة الدائمة الدورية، فيعرف بذلك ~~كيفية وجودها وتأثيرها(3) في حدوث الحادثات. وينحل(4) بذلك جميع الإشكالات ~~والأسثلة، فيجب(5) وجود حركة دائمة لا تنصرم. ~~إكيفية حركة الأفلاك] # وعلمت في) الطبيعي أنها الدورية؛ فإن الحركات المستقيمة لها انصرام، ~~والحوادث لا انصرام لها، وهي نفسانية، تابعة للإرادات الكلية الدائمة لنفوس ~~الأفلاك واستناد الإرادات الجزئية إليها، فيكون الإرادات الكلية الدائمة لنفوسها بازاء ~~حركة دائمة توجب إرادات جزئية لحركة(8) جزئية من نقطة إلى أخرى. فكل(9) نقطة ~~يفرض(10) وصول المتحرك إليها فهي معلولة لإرادة كلية لمطلوب كلي ثابت بسبب ~~تخصص الإرادة الجزئية بالحركة عنها إلى نقطة أخرى. فيكون الوصول إلى كل نقطة ~~مع الإرادة الكلية الدائمة علة لحدوث إرادة جزئية لازمة من إرادات كلية بسبب الوصول ~~إلى نقطة جزئية. # فلحركة الفلك علة لها جزء ثابت، وهو الإرادة الكلية1؛ وجزء آخر متجدد غير PageV02P024 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0025.png) ~~ثابت، وهي الإرادة الجزنية. والارادة الجزينية علة للحركة، والحركة علة للوصول إلى ~~نقطة أخرى، وهكذا إلى غير النهاية. وينضبط الكل بوجود الإرادة الكلية الدائمة ~~الثابتة. # ولا يلزم من توقف الإرادة الجزئية على الحركة الجزئية وبالعكس دور؛ فإن الإرادة ~~الجزئية المتوقفة على حركة جزئية معينة غير الإرادة التي توقفت عليها تلك الحركة ~~الجزئية المعينة؛ لتوقفها على إرادة أخرى من نوعها، فلا دور ممتنع. # ومثلوا حصول الحركة الجزئية من الإرادة الجزئية والكلية، بمن أراد سفرا إلى بلد ~~معين. فتلك الإرادة لذلك السفر لا يحصل عنها خطوة إلا بعد حصول إرادة جزئية. ~~فإذا حصلت الخطوة من الإرادة الجزئية، حدث تصور لما وراء الخطوة، فيحصل من ~~ذلك التصور إرادة جزئية أخرى للخطوة الثانية. وهذه الإرادة إنما حصلت من الإرادة ~~الكلية الموجبة لدوام الحركة إلى أوان الوصول إلى البلدة المقصودة. فالثابت إلى أوان ~~الوصول هو الإرادة الكلية، والحادث هو التصور الجزئي والحركة ms177 مع الإرادة الجزئية. ~~والإرادة الجزئية إنما حدثت بالتصور الجزئي مع الإرادة الكلية، إلا أن الفرق بين3 ~~حركة الأفلاك مع ارادتها الكلية وحركة من أراد سفرا واراداته الكلية أنهما في الأفلاك ~~غير منقطعين ولا منصرمين، وفي المريد للسفر ينقطعان بالوصول إلى المقصود. # وهاهنا بحث لطيف، وهو من الأسرار والغوامض الحكمية، نبه عليه الشيخ ~~الرباني(5)، وهو أن الحركة الدورية المستمرة الوجود على الاتصال لا تحتاج(2) إلى علة PageV02P025 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0026.png) ~~حادثة؛ لأنها باعتبار أنها لا ابتداء زماني لها، تكون() دائمة الوجود، مستغنية عن العلة ~~الحادثة. وهذه الحركة المذكورة تكون(2) حادثة باعتبار تجددها وتغيرها(3) على الدوام. ~~ويكون جميع الحوادث مستندة إليها باعتبار حدوثها؛ فإن الحادث لا يستند إلا إلى ~~علة حادثة. ~~[إشكال على مذهبه] # فإن قلت: فإذا كانت الحركة الدورية المستمرة التي جميع الحوادث مستندة إليها ~~حادثة بهذا الاعتبار، وكل حادث يحتاج إلى علة حادثة، فكيف استغنت ذلك عن العلة ~~الحادثة مع كونها حادثة على هذا الاعتبار؟ ~~[جواب عن هذا الإشكال] ~~قلت: الحكماء إذا أطلقوا لفظ الحادث فهم( يريدون به الماهية التي عرض ~~لها الحدوث من حيث هي معروضة له فحسب. وبهذا الاعتبار لا يكون الحركة حادثة، ~~بل هي حادثة) بمعنى آخر، وهو(8) أنها حادثة لذاتها، أي أن ماهيتها هي الحدوث ~~والتجدد، لا أمر(0 آخر عرض له ذلك الحدوث. وهذا الحدوث والتجدد لما كان ~~دائمأ مستمر الوجود، فلا يحتاج إلى علة حادثة. فإذا كان المعلول متجددا حادثا، ~~وكان الحدوث زائدا على ماهية المعلول، وجب أن يكون العلة لا محالة حادثة. PageV02P026 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0027.png) # وأما إذا كان المعلول الحادث نفسه هو التجدد والتغيير -كما هو الحال في ~~الحركات الدورية المستمرة- فلا يجب أن يكون العلة حادثة، إلا أن يكون الحادث ~~يعرض له تجدد وتغير(2) يزيدان على ذاته، كالحركة التي تحدث بعد أن لم تكن ~~للأجسام(4) العنصرية، فيجب أن يكون علتها حادثة. # وأما الحركات الدورية المتصلة فإنها مستمرة الوجود، ليست بحادثة بعد أن لم ~~تكن، فلا(5) تحتاج الى علة حادثة، وهذا ظاهر عند العقل إذا تأمله حق التأمل. ms178 ~~فجميع الحوادث تنتهي في الافتقار إلى ماهية دائمة هي نفس الحدوث والتغير؛ ~~فإنها بهذا الاعتبار تكون( علة للمتغيرات. وأما من حيث اعتبار الدوام الذي لا ~~ابتداء له زماني (10)، فلا يكون علة لحادث(() أصلا. فافهم؛ فإنه بحث دقيق يجب ~~تأمله، ويحتاج إليه من أراد التوغل في العلوم الحكمية.»(12 # 8 PageV02P027 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0028.png) PageV02P028 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0030.png) ~~[جلية](1 الحال فيه، فنقول: واجب الوجود هو الوجود الصرف الذي لاخصوص ~~فيه ولا عموم، ولا كلية ولا جزئية، ولا وحدة ولا كثرة. # (2) « اعلم أن الوجود من حيث هو هو غير مقيد بالاطلاق والتقييد(3)، ولا هو كلي ~~ولا جزئي، ولا عام ولا خاص، ولا واحد بالوحدة الزائدة() ولا كثير، بل يلزمه هذه ~~الانشياء بحسب مراتبه وتجلياته ومقاماته(5)، فيصير مطلقا ومقيدا، وكليا وجزئيا، وعاما ~~وخاصا، وواحدا2) وكثيرا، من غير حصول شيء فيه. # وليس بجوهر ولا عرض؛ لصدقه عليهما، وكونه مأخوذا في تعريفهما. # وليس أمرا اعتباريا كما يقوله8 الظالمون؛ لتحققه في الأعيان مع عدم المعتبرين ~~إياه(10) فضلا عن اعتباراتهم، سواء كانت(11) عقولا أو غيرها. # وليس بصفة عقلية وجودية، كالوجوب للواجب(2، والإمكان للممكن. PageV02P030 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0031.png) # وهو أعم الأشياء باعتبار عمومه وانبساطه على الماهيات الذهنية والخارجية. # وهو أظهر من كل شيء تحققا وانية، حتى قيل فيه: «إنه بديهي، وأخفى من جميع ~~الأشياء ماهية وحقيقة. # ولا يتحقق شيء في العقل ولا في الخارج إلا به، وقوام الأشياء به؛ لأن الوجود لو ~~لم يكن، لم يكن لشيء وجود في العقل ولا في الخارج. فهو مقومها(2، بل هو ~~عينها؛ إذ لا واسطة بينه وبين العدم، كما لا واسطة بين الموجود والمعدوم مطلقا. ~~فخالف جميع الحقانآق؛ لوجود(3 أضدادها وتحقق أمثالها؛ لأن به يتحقق ~~الضدان ويتقوم(5) المثلان، بل هو الذي يتحد فيه الأشياء كلها؛ فان الظهور والبطون ~~وجميع الصفات الوجودية المتقابلة مستهلكة في عين الوجود. فلا مغايرة إلا بالاعتبار ~~العقلي)، بل الصفات المسلوبة عن بعض الذوات التي مفهومها عدمي راجعة ~~إلى الوجود من وجه. # والوجود الذهني والخارجي نوعان من أنواعه. ~~ولا يقبل(8) الانقسام والتجزو أصلا، خارجا وذهنا وعقلا، ms179 لبساطته. فلا جنس له، ~~فلا10 فصل له، فلا حد له. ~~وهو حقيقة واحدة، لا تكثر فيها. وباعتبار انبساطه وامتداده على سانر الأعيان تصير PageV02P031 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0032.png) ~~مدركة. [فبه]1) تنور(2) سماوات الغيوب(3) والأرواح وأرض الأجسام والاشباح)؛ لأنها ~~به توجد وتتحقق، (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا). # فتقيداته ومحاله غير منحصرة. فإن أخذ باعتبار أنه كلي طبيعي، احتاج إلى تعينات ~~كلية منوعة له، لا في تحققه في نفسه؛ لأن كل ما تشخص أو تنوع فهو متأخر عن الطبيعة ~~الجنسية والنوعية بالذات، والمتأخر لا يكون علة لتحقق المتقدم، بل الأمر بالعكس ~~أولى. والجاعل للطبيعة طبيعة أولى منها أن يجعل تلك الطبيعة نوعا أو شخصا بضم ~~ما يعرض(7) عليها من المنوع والمشخص. وجميع التعينات الوجودية راجعة إلى غير ~~الوجود، فلا يلزم احتياج حقيقة الوجود في كونها في الخارج إلى غيرها.»8 # هكذا حققه [القيصري]) في بعض مباحثه في ما نقل عنه. فهذه مقدمة نافعة في ~~ما نحن بصدده. PageV02P032 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0033.png) ~~ليس بنور، كما تنتهي في مراتب الصعود إلى الشدة. # فالوجود الواجبي لغاية كماله وشدة نوريته وقوة لمعانه، يمتاز عن غيره بكماله ~~ونقص غيره. فلكماله استغنى عن ذات يقوم بها. فلذلك كان كل الوجود، فليس وجود ~~كامل إلا هو، وسائر الوجودات من فيضان وجوده وكماله. # (1) « فذلك الوجود المقدس وجود صرف لا يخالط(2) شيئا من الماهيات، فلا ~~ينضم إليه مميز، ذاتيا [كان](3) أو عرضيا؛ إذ ليس في الموجودات ما أتم منه(4) وأكمل ~~حتى يمتاز بشيء منها؛ لكونه في أعلى مراتب الكمال ونهاية درجات الأتمية. # فلا يتصور له جزئي من نوعه؛ إذ لو فرض لم تجده(5) غيره؛ إذ متى حققت النظر ~~وجدته هو بعينه؛ إذ لا امتياز في الوجود الصرف الذي لا أتم ولا أكمل منه. # فلتمامه وكماله لا يتصور فيه تكثر. فلا جزئي من نوعه ذهنا ولا خارجا، فليس في ~~الوجود واجبان. # فواجب الوجود(6) هو الوجود المحض المجرد، ووجوبه كمالية وجوده، فلا معنى ~~آخر له(7) غير محض الوجود. »(8) PageV02P033 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0034.png) # (1) « فعقد هذا الباب أن ms180 [نقول](2): الذي يليق بجلال الواجب(3) وعظمته أن لا ~~يكون وجوده زائدا4) على ماهيته، بحيث(5) يكون له ماهية ووجود، بل ماهيته هي نفس ~~الوجود المجرد الذي لا يكون عارضا للماهيات. والحكماء يعبرون عن هذا المعنى ~~بأن(7) ماهيته نفس إنيته(8). ~~[برهان الشيخ الرئيس] # والذي ذكره الشيخ الرنيس(9) أن وجوده لو كان زاندا على ماهيته لزم أن يكون ~~محتاجا إلى تلك الماهية، والمحتاج لا محالة ممكن، فيحتاج الوجود الواجبي ~~إلى علة، إما نفس الماهية أو غيرها. # والأول يستلزم أن يكون الماهية متقدمة على وجود نفسها بالوجود، فتكون قبل ~~الوجود موجودة. وذلك الوجود إما نفس ما فرضناه أوغيره. والأول يستلزم كون الشيء ~~متقدمأ على نفسه، والثاني يعود الكلام فيه، ويلزم وجودات مترتبة غير متناهية موجودة ~~معا، وكلاهما محال. # والثاني يستلزم أن يكون الواجب لذاته محتاجا في وجوده إلى الغير، فلا يكون ~~الواجب لذاته واجبا لذاته، هذا خلف(13).»(14) PageV02P034 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0035.png) # () واستخرج الشيخ الالهي(2) طريقة(2) لطيفة في أن الوجود الواجبي لا يجوز أن ~~يفصله الذهن إلى ماهية ووجود، ويجوز ذلك في الماهية الممكنة، فماهية الواجب ~~في العقل ليس الا الوجود الخارجي الخاص المشخص. # وبرهانه أن الواجب(8) في العقل لو جاز أن ينقسم ذهنا إلى ماهية ووجود، ~~لوجب أن يكون له ماهية كلية. والماهية الكلية لا تمتنع لذاتها أن يكون لها جزئيات ~~كثيرة غير متناهية. فتلك الجزئيات(9) لا يجب وجود شيء منها(10) لنفس الماهية ~~الكلية؛ لأن نسبة جميع الجزئيات إليها نسبة واحدة، فلا يجب وجود2 بعض منها ~~دون بعض؛ لأنه ترجيح بلا(13) مرجح. وإذا لم يجب وجود(14) شيء منها(15) لنفس(16، ~~ماهيته، يلزم أن لا يكون الواجب لذاته واجبا لنفس ماهيته، وذلك محال. PageV02P035 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0036.png) ~~ذلك الماهية إما أن تكون ممتنعة أو ممكنة أو واجبة. ~~فإن كانت ممتنعة الوجود لذاتها وجب أن يمتنع وجود كل(2) شيء من جزئياتها. ~~وإن فرض وجود بعضها فلا يمتنع وجود الباقي مما لم يقع من الجزئيات المعقولة ~~لذلك الكلي لنفس ماهيتها، وإلا لما أمكن وجود البعض المساوي لها في تمام ~~الماهية. فإذا امتنع بعض ms181 الجزئيات لماهيته وجب امتناع الباقي منها، فلا يمكن وجود ~~شيء من تلك الجزئيات، وقد فرض وقوع شيء منها. وحينئذ يجب أن يكون الجزئيات ~~التي لم تقع ممكنة بحسب ماهياتها. # وإذا(6) كان الواقع من جزئيات ذلك الكلي واجب الوجود، وكان له ماهية مغايرة ~~للوجود، فيمكننا أن نأخذ تلك الماهية كلية. ويمكن أن يوجد لها جزئي آخر لذاتها؛ ~~فإنه لو لم يمكن وجود ذلك الجزئي لكان إما ممتنعا أو واجبا. # لا جائز أن يكون(8) ممتنعا، وإلا لما أمكن وجود شيء من الجزئيات ~~المشاركة(10) له في(11) الماهية. فلا يمكن وجود الجزئي الواجب لذاته، وقد فرضناه ~~واقعا، هذا خلف. فذلك الجزئي غير ممتنع. # وذلك الجزئي لا يصح أن يكون واجبا؛ فإن جزئيات الماهية الكلية الغير الواقعة ~~تكون ممكنة بحسب ذاتها، وإلا لكانت إما واجبة أو ممتنعة. ولا يصح أن تكون3 PageV02P036 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0037.png) ~~واجبة لذاتها، والا لوجب وقوعها بالكلية. ولا جانز أن تكون(1) ممتنعة بذاتها، والا لما ~~وقع ما شاركها في تمام الماهية. فعلم أن كل كلي كان بعض جزئياته موجودا كان ذلك ~~الكلي وكل واحد من جزئياته -سواء كانت واقعة أو غير واقعة- ممكنة. وإذا صار بعض ~~جزئيات(2) الماهية الكلية ممكنا، فيلزم(3) أن يصير الواجب لذاته ممكنا لذاته، هذا خلف. ~~[اختلاف مراتب الوجود في الكمال والنقص] # فقد صح من هذا أن الواجب لذاته يستحيل أن يكون له ماهية وراء الوجود، فلا ~~يمكن أن يفصلها( الذهن إلى ماهية ووجود. فواجب الوجود هو الوجود(5) المحض ~~المجرد الغير المضاف إلى ماهية. بل هو الوجود الصرف الذي لا يشوبه شيء من ~~خصوص وعموم، وما عداه فمنه وجوده(6، سواء كان بواسطة أو بغير واسطة. وكلما ~~تكثرت مراتب الموجودات بالنزول ضعف وجودها، كالشمس التي(7) يحصل منها في ~~ما يقابلها نور قوي، ثم يضعف بعد ذلك بحسب تكثر مراتب العكوس، حتى ينتهي ~~إلى مرتبة ليس فيها شيء من النور أصلا. كما انتهت مراتب الوجود النازل من الواجب ~~إلى مرتبة لا يمكن أن يحصل منها شيء من الوجود. # فالوجود الواجبي لغاية كماله وشدة ms182 نوريته وقوة لمعانه يمتاز عن باقي الموجودات ~~الممكنة بالكمال والنقص. فالكمال في ذاته، والنقصان في غيره. فوجوده لكماله ~~يستغني عن ماهية يقوم بها. والماهيات الممكنة لنقصها لا يستغني وجودها عن ماهية ~~يقوم9) بها. ولأن الوجود الواجبي لشدة كماله كان عين ذاته، امتنع أن يكون أمرا PageV02P037 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0038.png) ~~اعتباريا. والماهيات الممكنة لنقصها وضعفها كان وجودها أمرا اعتباريا لا وجود له ~~في الأعيان. فلذلك كان الوجود الواجبي كل الوجود، بخلاف الماهيات الممكنة التي ~~يفصلها العقل الى ماهية ووجود. فلا تكون(2 كل الوجود، بل هي غير الوجود. ~~والوجود الذي يضاف إليها ليس هو نفس ذاتها كما كان في الواجب، ولا هو داخل ~~فيها، بل هو أمر عارض لها بحسب اعتبار الذهن(3). فليس الوجود الكامل إلا هو -عز ~~شأنه وتقدست أسماوه-، وسائر الموجودات الممكنة الموجودة عن فيضان وجوده ~~وكماله ناقصة في مرتبة الوجود. ~~[نفي الجزئيات العقلية عن واجب الوجود] # إن قلت: ان الوجود الذي هو ذات الواجب كلي، فله( جزئيات عقلية غير متناهية. ~~ولا يجوز أن يكون بعض جزئياته الواقعة واجبة(2)، وإلا لأمكنت الجزئيات التي لم ~~تقع. ولزم أن يكون الواجب لذاته) الواقع ممكنا لذاته؛ لكونه) مشاركا للجزئيات ~~الغير الواقعة() في تمام الماهية، فالمحذور اللازم في الماهية لازم في نفس الوجود. # قلت: الفرق بين الماهية والوجود حاصل؛ فإن الوجود الواجب لما لم يكن أتم ~~منه ولا أكمل، ولذلك لم يكن عارضا لشيء من الماهيات، بل كان ذلك الوجود ~~المجرد نفس ذات واجب الوجود لذاته، لم يمكن أن يكون له في الذهن جزئيات؛ PageV02P038 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0039.png) ~~فإنه ليس سبب تكتر جزنآيات الماهية الا انضمام(1) أعراض توجب التكثر(2)، أو لكونها ~~مختلفة بالكمال والنقص. وليس في الوجود الواجب - الذي هو نفس الماهية- شيء ~~من هذين الأمرين؛ لكون ذلك الوجود المقدس [وجودا صرفا](3) لا يخالط شينآ من ~~الماهيات، ولا ينضم إليه مميز -ذاتيا [كان]4) أو عرضيا - يوجب تكثر الجزئيات. # وليس في الموجودات ما هو أتم منه ولا أكمل، ليمكن امتياز أحدهما عن الآخر ~~بالكمال والنقص، وان كان امتيازه عن جميع ms183 ما عداه من الممكنات بالكمال والنقص؛ ~~فإن الوجود الواجب لما كان نفس الذات كان في أعلى مراتب الكمالية ونهاية ~~درجات الأتمية، وما عداه من سائر الممكنات فوجودها(6) بالنسبة إلى وجوده(7 في ~~غاية النقص ونهاية الضعف؛ لكونها وجودا ممكنا لا واجبا، فلا بد وأن يكون مضافا ~~إلى الغير ومخالطا له. # فالوجود الواجب لا يتصور بوجه من الوجوه أن يكون له جزئي آخر من نوعه. ولو ~~فرضنا وقوع هذا الجزئي ذهنا( المستحيل وقوعه عينا، فإنا إذا نظرنا إلى ذلك ~~الجزئي لم نجده مغايرا للاول، بل إذا حققنا النظر إليه كان هو الأول بعينه، من غير أن ~~يكون بينهما تفاوت أصلا؛ لعدم إمكان الامتياز في صرف الوجود الواجب الذي لا ~~يتصور أن يكون أتم منه ولا أكمل. وكذلك لا يمكن الاختلاف بالشدة والضعف في ~~صرف كل شيء من حيث الصرفية للعلة المذكورة. PageV02P039 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0040.png) # وأما الماهية المعروضة للوجود في الذهن فإنه يتصور أن يكون لها جزئيات؛ ~~لأنها2) بسبب قبولها للعرضي الذي هو الوجود وكونها غير مانعة من الشركة، يجب ~~وقوعها تحت مقولة من المقولات الخمس. وكل واحد من تلك المقولات فلها ~~جزئيات معلومة بالمشاهدة(3) أو الاستدلال(4 . وجميعها يقبل الأشدية والأضعفية، فلا ~~بد أن تكون مخالطة لغيرها كما في المقولات العرضية، ومفتقرة إلى غيرها من ~~المخصصات كما في مقولة الجوهر. # فالمقولات(2) وما هو داخل فيها لا بد لها7 من كثرة، بخلاف الوجود الغير ~~المخالط بشىء من الماهيات؛ فإنه لكماله وتمامه لا يتصور فيه تكثر، فلا يمكن ~~أن يكون له جزئي من نوعه، لا ذهنا ولا عينا، فلا يكون في الوجود واجبان. # فواجب الوجود هو الوجود المحض المجرد، ووجوبه كمالية وجوده، وليس له ~~معني آخر مغاير للوجود(10) المحض. ولو كان كذلك للزم أن يكون متكثرا(1 أو مركبا، ~~وقد بينا امتناع ذلك. فالوجود(12) المجرد الذي هو عين ذاته بسيط واحد لا يتصور فيه ~~تركيب بوجه من الوجوه. PageV02P040 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0041.png) ~~لما قام البرهان على كون الوجود أمرا اعتباريا، فلا يمكن أن يقال: «إن الواجب الوجود ~~هو نفس ms184 الوجود»؛ فإنه اعتباري، وكيف يتصور أن يكون ذات الذوات وأصل الوجود ~~أمرا اعتباريا؟ # ثم قال: إن مرادنا بالوجود هو الموجود عند نفسه، وهو الحي؛ فإن كون الشيء ~~موجودا عند نفسه إنما هو بسبب الحياة؛ فان الموجود عند النفس إنما هو خاصية ~~الحي(1)، فإن غير الحي لا يمكن أن يوجد عنه2 شيء لا نفسه ولا غيره، ولو لا الحي ~~ما تحقق مفهوم الوجود نفسه، ومفهوم الحياة غير مفهوم الوجود الذي هو اعتباري. ~~فيجب أن يكون جوهر المدرك هو الحياة، لا غير؛ فإن ما وراء الحي يمكن أن يغفل ~~عنه مع ادراك الأنانية. فامتنع من هذه الجهة أن يكون الوجود ماهية عينية3. ولو كان ~~الواجب لذاته هو نفس الوجود، فنحن نفهم ما عين ماهية الوجود، ونشك في أنه هل ~~يتحقق له وجود(4) في الأعيان أم لا. فيلزم أن يكون له وجود زائد، ولذلك الوجود ~~وجود، وهو(5) محال. ~~إعدم لزوم وقوع الواجب لذاته تحت مقولة الجوهر من هذا الرأي] # لا يقال: ان الواجب لذاته إذا كان له(6) مفهوم غير الوجود يكون واقعا تحت مقولة ~~الجوهر، ويلزم أن يكون له جزئيات تقتضي(7) إمكانه. # لأنا نقول: إن الجوهرية معناها كمالية قوام الماهية، وهي اعتبارية أيضا. والشركة PageV02P041 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0042.png) ~~في الأمور الاعتبارية لا يخل بمفهوم الوحدة؛ فان الشركة(1) في أمثال هذه الأمور ~~ضرورية. ~~ولما كان سلب الجمادية لازما للحيوانية، لا نفس مفهومها، فكذلك يكون سلب ~~المادة لازمأ للحي المدرك لذاته، لا نفس مفهومه. فالحي المدرك(3 هو الظاهر ~~لنفسه، وهو النورية المجردة المقدسة، ثم يلزمها سلب القيام بالغير، بخلاف نورية ~~الأجسام؛ فإنها غير ظاهرة لنفسها(، بل لغيرها. # والنور القائم بالأجسام مثال للنور( القائم بذاته وظل له، الضعيف للضعيف، ~~والقوي للقوي. # والنور الشمسي القاهر للأبصار والأنوار لما كان أشد الأنوار الجرمية وأقواها، فهو ~~مثال للنور(9) الأعلى الواجبي القاهر لجميع الأنوار العقلية وظل له. فافهم؛ فإنه ~~السر الدقيق والعلم المخزون.» PageV02P042 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0043.png) ~~اعدم دلالة اسم عليه بالمطابقة] # فاذا تقرر هذا، فهو - أي الوجود- بسيط، لا تركيب فيه بوجه من الوجوه. ms185 فلا ~~اسم له عندنا يليق بكماله وبساطته، وإن كانت له أسماء كثيرة باعتبار يليق ~~بعقولنا وروت بها الشرائع الإلهية. # (0) د والمقصود أنه لا يصح أن يكون للحق تعالى اسم(2) يدل عليه بالمطابقة، بحيث ~~لا يفهم منه معني(3) آخر. ~~[الوجه الأول] # أما أولا، فلأن الحق من حيث ذاته وتجرده عن سائر التعلقات لا يقتضي أمرا، ~~ولا يناسبه شيء، ولا يتقيد(5) بحكم ولا اعتبار، ولا(6) يتعلق به) معرفة، ولا ينضبط ~~بوجه. فكل(8) ما سمي أو تعقل فبواسطة(9) اعتبار أو اسم، فيلزم أن يتقيد بوجه وينضبط ~~وينحصر. وهو(10) من حيث إطلاقه وتجرده وغناه الذاتي لا يصح(11) عليه(12) ذلك(13)، ~~بل(4) ولا يصح عليه حكم إيجابي أو سلبي أو ما يجمعهما(13)، بل لا لسان لهذا ~~المقام ولا حكم عليه. PageV02P043 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0044.png) # وأما ثانيا، فلان إدراك حقانآق أشياء من حيث بساطتها ووحدتها متعذر؛ لأن الواحد ~~والبسيط لا يدركه إلا واحد وبسيط، ويتعذر إدراكنا شينا من حيث أحديتنا؛ لتوقف ~~ادراكنا على الوسائط والآلات. ولا كلام2 في أحدية الحق وتجرده، من حيث ذاته ~~وعدم تعلقه بشيء، تجردا يعلو على كل تجرد وبساطة. # فإذا عجزنا عن إدراك حقائق الأشياء في مقام تجردها - والمناسبة ثابتة بيننا وبينها ~~مع عدم خلوها عن مطلق(3 التعلق والقيود- فلأن نعجز عن ادراك حقيقته وتسميتنا ~~لها باسم يدل عليها بالمطابقة دون استلزام شيء زاند على الحقيقة، أظهر في الاستحالة ~~ضرورة. ~~فإن قلت(5: هب أنا لا نقدر على ذلك، فلم لا يجوز أن يسمي نفسه تعالى باسم ~~يدل عليه مطابقة2)، ثم يعرفنا ذلك7. # قلت : هذا النوع لم نجده في أسمائه الواردة على لسان الشرع، ولا نقل إلينا عن ~~أحد من الرسل. ولو أمكن حصوله لأحد لكان الأولى به نبينا محمد - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- صاحب الجمعية التامة، لكنه لم يحصل له ذلك؛ لقوله: اللهم إني ~~أسألك بكل(4) اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في شيء من كتبك، أو PageV02P044 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0045.png) ~~استأثرت به في علم الغيب عندك»(). فلو ظفر بالاسم المذكور لما توسل بغيره؛ لأن ~~مثل ms186 هذا يكون أجل(2) الأسماء وأشرفها وأكملها. ~~[الوجه الثاني] # وايضا لو كان كذلك، لكان لا بد من واسطة في وصوله إلينا ضرورة. والواصل الينا ~~بالواسطة لا يبقى(3 على ما كان عليه؛ لأنه لا يصح إدراكنا له) بحسبه، بل بحسبنا. ~~فيصل إليه وتغير(5) من جهة القابل، فلا يبقى على تجرده، مع أن تقيده بالصفة ~~الخطابية مخرجا له عما كان عليه من التجريد والإطلاق. وكيف ? والأمر لا ينفك عن ~~أحكام القيود. ومع ذلك(8) فلا مطابقة؛ إذ المقيد بالاعتبارات والقيود لا يطابق المطلق ~~التام الإطلاق والتجريد العاري عن كل نعت وصفة وحكم وقيد واعتبار وغير ذلك). ~~مع أن إدراكه من جهة التجلي والشهود - إن ادعاه مدع- كذبه الذوق الصحيح السليم؛ ~~فإن مشاهدة الحق يقتضي الفناء، ومعه لا يبقى مشاهدة ليضبط لها إدراك . مع أن ~~تجليه الغيبي الذي يقبله المتجلى له، إنما قبله بواسطة ما استعد به من قبول ما يبدو له ~~من التجليات بعد توسط المظاهر الصفاتية والأسمائية، ومن هذا قيل: «ما يعرف الله ~~إلا الله. PageV02P045 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0046.png) # وبالجملة فنحن مقيدون باستعداداتنا ومراتبنا وأحوالنا، فلا نقبل(1) إلا مقيدا مثلنا ~~وبحسبنا -كما مر-. فجميع التجليات الواردة علينا -ذاتية كانت أو أسمانية أو صفاتية- ~~لا تخلو عن أحكام القيود. ~~[الوجه الثالث] # ومن طريق آخر: ان وضع الاسم للإشارة2 الى المسمى، وقد ثبت أن أحدا لا ~~يعرف ذات الحق البتة، فلا يبقى لوضع(3) اسم لتلك(4) الحقيقة فائدة، فهذا(8) النوع ~~من الاسم مفقود. ~~[الوجه الرابع] # طريق آخر : الاسم إنما يحتاج إليه في ما يدرك بالحس، ويتصور بالوهم، ~~وينضبط بالعقل، حتى يمتاز به(8) ذاته المخصوصة. وهو تعالى(9) منزه عن إدراك ~~الحواس وتصور الأوهام والانضباط بادراك العقول، فيمتنع وضع اسم له. نعماقد وضع ~~الشارع له أسماء متعددة لا [تخالف] مقتضى العقول السليمة والأذواق التامة. ~~(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، كالخالق، والرازق، والباري، والمحسن، ونحو ~~ذلك. ومجمعها هو الاسم الجامع لجميعها، وهو لفظ «الله». # فجميع أسماء الحق تعالى ينسب إليه، ولا ينسب هو إلى شيء منها. ويدل عليه PageV02P046 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0047.png) ~~الآية المتقدمة؛ فإنه ms187 نسب فيها جميع أسمانه اليه، تنبيها على جامعيته وجلالته. # ولهذا لا يصح أن يسمى أحد بهذا الاسم. والسر فيه أنه لما لم يصح() استناد ~~العالم إلى الحق من حيث ذاته، بل من حيث معقولية نسبة أحدية هي كونه إلها، ~~وتعقل الحق من حيث كونه إلها) اعتبار زاند على ذاته، وتعلق العالم بالحق والحق ~~بالعالم إنما يصح بهذه النسبة، فلا جرم صار مرجع سائر الأسماء والمراتب والنسب ~~إلى هذه النسبة الواحدة الجامعة لسانآر النسب، فهي(8) اصل كل حكم واسم. فافهم ~~-أرشدك الله-، فهو من الأسرار الكبار.»(6 # 5 # 888 PageV02P047 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0048.png) PageV02P048 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0050.png) # وهاهنا إيقاظ إلى بحث، ربما تعقله مما سبق في هذه المباحث، أشير إليه زيادة ~~في الإيضاح وتنبيها على المراد. # اعلم أنك إذا نظرت في نفس الوجود، وأنه لا يمكن للعقل افصله]() إلى ~~ماهية ووجود، وأنه لا جزئيات له ذهنية ولا خارجية، ولا كثرة فيه بوجه من ~~الوجوه، تيقنت من ذلك و[بسبب](2) معرفتك به أنه - أعنى الوجود- واحد بالوحدة ~~الحقيقية المحضة المطلقة، لا بوحدة قائمة به، هي وصف من أوصافه. وأنه ليس في ~~الوجود واجبا وجود، و[استغنيت](3) بما اطلعت عليه عن تطويلات القوم. # وإن شئت أن تستدل على هداية المطلوب بوجه آخر، قلت: لو كان هناك واجبا ~~وجود، لاحتاجا إلى الفارق غير الذي به الاشتراك، فلا وجوب. ~~[طريقة الإشراقيين] # 4« قد علمت - في ما سبق في بحث الوجود- أن العقل لا يمكن أن يفصله إلى ~~ماهية ووجود، ولا يمكن أن يكون(5) له جزئيات ذهنية ولا خارجية، ولا كثرة بوجه من ~~الوجوه. فثبت بذلك كون واجب الوجود واحدا(6)، وأنه ليس في الوجود واجبان، وهي ~~طريقة حسنة من خواص أهل الإشراق والذوق. PageV02P050 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0051.png) # والطريقة الأخرى المذكورة هي المشهورة، وهي طريقة المشانين، وهو أنه لو كان ~~في الوجود واجبان لزم أن يكون كل واحد منهما نفس الوجود المجرد - كما قلناه-. ~~فالواجبان اللذان كل واحد منهما نفس الوجود، إما أن يشتركا في(2) جميع الوجوه، وهو ~~محال؛ لامتناع(2) الاثنينية من غير مميز. فلا بد أن يتميزا، وليس الامتياز بينهما ms188 من ~~جميع الوجوه؛ لاشتراكهما في الوجود المجرد الواجبي. فإذا اشتركا فيه) فيجب ~~الامتياز بينهما(5) بما وراءه(6، فيكون المميز لا محالة عرضيا للوجود المجرد الذي هو ~~تمام ماهيتهما. # وقد عرفت أن الاختلاف بين المشاركات إن كان بالعدد، فالامتياز بينهما بالأعراض؛ ~~وإن كان(8) بالحقانق(9)، فالامتياز بالفصول. ولما كان الاشتراك هنا(10) في الوجود ~~المجرد الواجبي، كان الامتياز بينهما بالعرضي المفارق. وهذا العرضي المفارق ~~المميز لافتقاره إلى ما يقوم به يستحيل أن يكون واجبا، فيكون بالضرورة ممكنا. ~~وما به الاشتراك - الذي هو الوجود المجرد الذي هو تمام ماهية كل واحد منهما- ~~لافتقار كل واحد منهما إلى مميز عرضي يكون ممكنا، فيلزم أن الواجب لذاته ممكنا ~~لذاته، هذا خلف. فواجب الوجود المقدس واحد. »(14) PageV02P051 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0052.png) PageV02P052 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0054.png) # إشارة إلى تتميم ما هو المقصود، وبيان لما هو عليه في الوجود، وقدم له مقدمة ~~موطئة لما هو المراد فيها، هي أنه لما تعددت الأجسام وهيئاتها، وهي أعراضها ~~وصفاتها القائمة بها، و[اتحد] الواجب تعالى، بما بينا في ما سلف من إثبات وحدة ~~الوجود الواجبي المجرد، اتفقت كلها - أي كل الأجسام وهيناتها- بالإمكان ضرورة، ~~فاحتاجت حينئذ إلى المرجح المقتضي لترجيح الوجود على العدم، المتساويين لها ~~بالنسبة إلى ذاتها الممكنة، وذلك المرجح هو الواجب. ~~[توقف هذا الدليل على إثبات وحدة الواجب] # واعلم أن هذا الدليل يتوقف على [إثبات] وحدة الواجب، وقد سلف بيانه. ~~الوجه الأول] # (3) « وإن شنت فقل: لا يجوز أن يكون شينآن هما واجبا(4) الوجود؛ فإنهما إن ~~اشتركا في وجوب الوجود، فلا بد من فارق بينهما، فيتوقف وجود أحدهما أو كليهما ~~عليه، وما يتوقف على شيء فهو ممكن. ولا يتصور أن يكون شينان ليس بينهما فرق؛ ~~فإنهما حينئذ واحد(5 ~~[الوجه الثاني] PageV02P054 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0055.png) # - فإن علم كل منهما [بحقيقة الآخر، فيكون كل واحد منهما](1) معلوم الآخر، وما ~~هو معلومه معلوله، هذا خلف. # - وإن لم يعلم كل منهما بحقيقة الآخر، لم يكونا إلهين؛ لعدم شمول [علمهما]. # - وإن علم أحدهما دون الآخر، فهو الإله. # (3) « إذا عرفت ذلك(4) فالأجسام كثيرة، والهينات كذلك. وواجب الوجود لا ms189 يتصور ~~إلا واحدا - كما عرفت -. فهي كلها ممكنة، وجميع الممكنات يحتاج إلى المرجح، ~~وهو واجب الوجود - سبحانه-. وهذا طريق آخر في اثبات موجد لهذه الممكنات.»(5، # 6 « وفي هذا دقيقة، وهي أن الممكن الوجود يحتاج الى شيء آخر ضرورة ~~يجعله() بالفعل موجودا. وكل ما هو ممكن الوجود فهو دائما(8) باعتبار ذاته ممكن ~~الوجود، إلا أنه يعرض له أن يجب وجوده بغيره، إما دائما أو في وقت دون وقت. وهذا ~~يجب أن يكون له مادة تتقدم() وجوده بالزمان. والذي يجب أن يجب وجوده بغيره ~~دانما فهو أيضا غير بسيط الحقيقة؛ لأن الذي له باعتبار ذاته غير الذي له من غيره، وهو ~~حاصل الهوية فيها جميعا في الوجود. فلذلك لا شيء غير الواجب يعرى عن ~~ملابسة(10 ما بالقوة والإمكان باعتبار نفسه(1. فهو الفرد، وغيره زوج تركيبي. »(12 PageV02P055 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0056.png) ~~(2)« وحينتذ لا يتركب الواجب من [جزئين](2)، وإلا لما كان واجبا؛ لأن وجوده ~~حينئذ يتوقف عليهما، فيكون ممكنا. ~~وأيضا فالجزءان لا يتصور أن يكونا واجبين؛ لما قلنا إنه لا واجبين، فيكون الامكان ~~لازما، هذا خلف. »(3 ~~[الوجه الأول] ~~(4)« واعلم أن كل ما له جزء فهو معلول، وكل معلول ممكن، ينتج من الأول: كل ما ~~له جزء ممكن. ~~أما بيان الصغرى، فلأن كل ما له جزء مفتقر الى جزنآه؛ ضرورة افتقار الكل إلى كل ~~واحد من أجزائه، والجزء غير الكل، وكل ما افتقر الى غيره(5) ممكن معلول، فكل ما له ~~جزء معلول. ~~وأما الكبرى فظاهرة؛ لكون المعلول مفتقرا إلى العلة الموجدة له. # فعلم أن كل ما له جزء فهو ممكن. ~~فإذا ضممنا إلى هذه المقدمة «ولا شيء من الممكن بواجب»، ينتج أيضا من ~~الأول: لا شيء مما له جزء بواجب الوجود. فيثبت أن الواجب(8) الوجود لا جزء له، PageV02P056 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0057.png) ~~[الوجه الثاني] # وذكر فضلاء المشاينين(1) شينا آخر، هو أن واجب الوجود إذا كانت(2) ماهيته هي ~~الوجود المجرد، فلا يجوز أن يكون ذلك الوجود نوعا تحته3 أكثر من شخص واحد؛ ~~إذ لو كان كذلك، وجب اشتراك تلك الأشخاص ms190 في ذلك الوجود المجرد التي هي ~~الطبيعة النوعية. فتلك الطبيعة النوعية: # - ان كانت مقتضية لذاتها(4) شخصا معينا، وجب أن لا يوجد منها(5) إلا شخص ~~واحد هو واجب الوجود، وقد فرضناه أكثر، هذا خلف. # - وإن كانت تلك الطبيعة غير مقتضية أن تكون) شخصا معينا، فتخصيص ~~الطبيعة النوعية بكونها ذلك الشخص أو بهذا الشخص محتاج إلى مخصص، ~~والمحتاج إلى الغير ممكن، فالأشخاص الواقعة تحت الطبيعة النوعية التي فرضناها ~~واجبة الوجود هي ممكنة(9) الوجود، هذا خلف. # فثبت أن نوع واجب الوجود(10) لذاته ممتنع أن يكون ألا شخصا واحدا حسب. # وهذا2 مبني على أن(3 ماهية الواجب هي الوجود المجرد؛ فإنا لو أخذنا وجوده ~~زايدا على ماهيته أو أخذناه أمرا اعتباريا، فلا يتم(14). PageV02P057 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0058.png) # فالكثرة في ذات واجب الوجود وإن كانت ممتنعة الوقوع، فإنها أيضا ممتنعة ~~التصور. وإذا فرضنا له ثانيا، ثم حققنا النظر إليه، كان هو الأول بعينه من غير تفاوت ~~بوجه. وامتناع تصور الثاني في الماهية الواجبة إنما هو بالنظر إليها من حيث هي هي. ~~وأما إذا تصورنا الذات الواجبة وصفاته الإضافية والسلبية، جاز أن يتصور2 لها ثانيا. ~~ولأجل ذلك احتاج الحكماء إلى اقامة البرهان على الوحدانية. # واذا كان واجب الوجود لا جزء له - لا في الأعيان، ولا في الأذهان؛ لامتناع انفصاله ~~في الذهن إلى أمرين- فهو غير داخل تحت جنس؛ لوجوب تركب ما دخل ~~تحته في الذهن من الجنس والفصل. فواجب الوجود لا جنس له، ولا فصل له. # وكذلك الواجب لذاته ليس بجسم؛ لانه مع كونه مركبا من الهيولى والصورة ~~ينقسم إلى أجزاء(7) الكم وأجزاء الحد، وينقسم إلى الأنواع، كانقسام الجسم الكلي PageV02P058 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0059.png) ~~إلى النار والهواء والماء والأرض والسماء والكواكب، والأشخاص كزيد وعمرو ~~والشمس والقمر وغير ذلك. وقد علمت أن واجب الوجود يمتنع(1 أن يكون له ~~جزئيات، لا خارجية ولا ذهنية. ~~[الوجه الثاني] # ولأن للجسم وما قام به من الأعراض مفتقر الى الغير. أما الجسم فالى أجزائه ~~ومخصصاته، وأما2 الأعراض فإلى محالها. وكل مفتقر إلى الغير ممكن، فالجسم ~~وأعراضه ممكنة، فلا ms191 بد له من علة، وان كانت ممكنة عاد الكلام(3)، فلا بد أن تنتهي ~~إلى الواجب لذاته(4 -على ما مر-، فظهر أن الواجب لذاته لا جزء له بوجه من الوجوه. ~~ااستئناف القول في نفي الفصل عن الواجب لذاته] # ولما كان ممتازا عن سائر الموجودات بكمال ذاته وتمام ماهيته، فلا يحتاج إلى ~~فصل. # ولأن الفصل إنما يحتاج اليه الشيء عند مشاركته لغيره() في جنس. ولما لم يدخل ~~تحت جنس فلا يشارك غيره في الدخول تحت جنس، فلا يحتاج إلى المميز ~~الفصلي(). # على أن ما ذكرناه - من أن العقل لا يمكن أن يفصل الواجب لذاته إلى ماهية ~~ووجود، وأنه لا كثرة فيه أصلا- يستغنى به عن أمثال هذه الأشياء، إلا أنه لما كان مسألة ~~إثبات الواجب لذاته ومسألة الوحدانية من أهم المباحث العقلية والأنظار الحكمية، PageV02P059 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0060.png) ~~أحببنا التطويل [فيهما]) والإسهاب؛ لكثرة الفائدة وازالة الشكوك والشبه، ~~وليستقران في العقل على ما ينبغي.»(5) # (2) « فظهر أن الواجب لذاته لا جنس له، ولا فصل، ولا جزء له في الأعيان ولا في ~~الأذهان، فلا تعريف له يقوم مقام الحد8؛ إذ كل محدود مركب. ~~[نفي الند عنه] # ولما لم يكن الواجب إلا واحدا، فلا ند له؛ إذ الند هو المثل، ولا واجب لذاته غيره، ~~وهو أتم الموجودات وأكملها، فلا ند له. ~~[نفي الضد عنه] # وكذلك لا ضد له، لأنه المتعاقبان على موضوع(9، والواجب لذاته لا موضوع له، ~~فلا ضد له على اصطلاح الخاصة. # ولا على اصطلاح العامة؛ لأن الضد عندهم هو المساوي في القوة الممانع، ~~وجميع ما في الوجود معلوله، منه مبدؤه، وإليه معاده، فلا ضد له أيضا بهذا ~~الاصطلاح(12) PageV02P060 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0061.png) # وواجب الوجود(2) هو الوجود البحت، فلا ذات في نفسه موجودة إلا هو؛ فإن ~~الواجب لذاته موجود لذاته وبذاته. ~~أما بذاته فلانه لا سبب له كما للجواهر. ~~وأما لذاته فلأن وجوده ليس [لغيره](5) كالأعراض التي ليست موجودة بذاتها؛ ~~لاحتياجها إلى سبب آخر، ولا لذاتها؛ لاحتياجها إلى القيام بغيرها. ~~فوجود جميع الممكنات - من الجواهر والأعراض - إنما هو من غيرها، لا ms192 من ~~ذاتها، مع افتقار الأعراض إلى القيام بالغير. فصح أنه لا ذات() في نفسه موجودة إلا ~~هو(8). فهو الوجود البحت الغير المخالط لغيره، وما عداه فليس له حقيقة ووجود من ~~ذاته وفي نفسه(9)، بل ذلك له من الواجب لذاته. # ولما كان جميع الموجودات الجوهرية والعرضية وأجسامها وما قام بها( إنما هي ~~حاصلة من فيضان نور ذاته ولمعان(1) شعاعه، وكان(12) نسبتها إليه كنسبة شعاع PageV02P061 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0062.png) ~~الشمس وعكوسها الى نفس قرصها، فلا ذات على الحقيقة الا هو1، ولا هوعلى ~~الإطلاق إلا هو، وليس لأحد من نفسه هوية2 مستقلة. # ولما كانت القسمة التقديرية والحدية والوهمية ممتنعة على الواجب لذاته، فهو ~~الواحد المطلق من جميع الوجوه. ~~اأحق الأشياء باسم الحقيقة] # ولما كانت حقيقة كل شيء إنما هو عبارة عن خصوصية وجوده(4) الثابت له، فلا ~~أحق باسم الحقيقة ممن يكون نفس وجوده خصوصيته، وهو الواجب لذاته، فهو الحق ~~الصرف المطلق. # وقد يطلقون اسم «الحق» على ما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا دانما، ولا أحق ~~بذلك ممن يدوم الاعتقاد بوجوده صادقا أبدا، وهو الواجب لذاته وبذاته، الذي هو ~~وجود محض. ~~[الخير المحض] # وهو الخير المحض؛ فإنه قد يراد ب«الخير» النافع، ولا أنفع من الواجب لذاته؛ فإنه ~~الذي أبدع الماهيات، وأفادها الكمالات التي تستحقها(5)، كما جاء في الوحي الالهي: ~~(أعطى كل شيء خلقه ثم هدى،. وهو الخير باعتبار أنه معشوق يتشوقه كل شيء، ~~ومنه منبع وجوده، وإليه مرجع معاده. PageV02P062 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0063.png) # والواجب(1) لذاته الذي هو الخير المطلق وهو التمام(2) وفوق التمام، لم يفضل( ~~من وجوده ما يليق أن يكون ذاتا أخري. # وهو أجمل الأشياء واكملها؛ لأن كل كمال وجمال في الوجود فإنه رشح وفيض ~~وظل من كماله وجماله. فله الجمال الأبهى() والكمال الأقصى والجلال الأرفع والنور ~~الأقهر، تعالى وتقدس عما يقول الجاهلون(5). # فهو محتجب بكمال نوريته وشدة ظهوره). والحكماء المتألهون العارفون به ~~يشاهدونه لا بالكنه9)، لأن شدة ظهوره10) وقوة لمعانه وضعف ذواتنا المجردة النورية ~~يمنعنا(1 عن مشاهدته بالكلية، كما(2) منع شدة ظهور الشمس وقوة نوريتها أبصارنا ~~عن ms193 اكتناهها؛ لأن شدة نوريتها حجابها. فنحن نعرف الحق الأول ونشاهده، لكن لا ~~نحيط به علما، كما ورد في الوحي الإلهي: (ولا يحيطون به علما). # واثبات الوحدانية وان كان من أهم المطالب وكذلك وجوب وجوده، إلا أن العلم PageV02P063 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0064.png) ~~بوجوده يشهد به(1 الفطرة الأصلية، وهو مما يكاد يكفي فيه التنبيه حسب(، كما هو ~~دأب الأنبياء والرسل والمتألهين من قدماء الحكماء - قدس الله أرواحهم أجمعين- # بحث شريف يتعلق بحال أهل العرفان، وما يدعى فيه، وأنه لم يحصل في ~~الحقيقة لأحد، بل الكل في الحيرة. # (5) « اعلم أن الوجود المحض من حيث هو [هو]() لا يكون مرئيا ولا متعينا ولا ~~منضبطا. وأعيان الممكنات -سواء قيل فيها: إنها عين الأسماء، أو حكم بأنها ~~غيرها(8) - فإنها من حيث إنها هي أعيان مجردة9) لا يتعلق بها إدراك أصلا، ولا ~~تنضبط إلا من حيث التصور الذهني. وتعينها في الذهن عارض؛ إذ ليس هو نفس ~~تعينها الأول في علم الحق؛ فإن ذلك ثابت أزلا وأبدا لثبوت الحق، وهذا التعين ~~عارض لذهن المتصور. وغاية هذا التعين أن يشبه ذلك من حيث المحاكاة، ~~والمحاكاة إنما تكون(1 بحسب تصور المحاكي و[قوه ذهنه، وليست] بحسب ~~ما هي الحقائق المتصورة في نفسها بالنسبة إلى تعينها في نفس الحق. فليس أحد PageV02P064 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0065.png) ~~من الخلق بمدرك لها من حيث هي كما هي، ولا للوجود(1) ولا لذات الحق من حيث ~~إطلاقها عن أحكام النسب والإضافات. ~~ولا شك(2) أن ثمة إدراكا أو إدراكات لمدرك أو لمدركين يتعلق3) بمدرك أو ~~مدركات، فما الذي أدرك? ومن المدرك له ? وليس ثمة إلا ما ذكرنا وبينا أنه يتعذر ~~إدراكه كما هو. ان كان متعلق الإدراك النسب مع أنها أمور عدمية، يلزم أن يكون ~~المدرك لها وما أدرك به مثلها؛ لأن الشيء لا يدرك بغيره من حيث ما يغايره، ولا ~~يؤثر فيه ما ينافيه من وجه المباين. هذا ما لا تردد فيه عند الكمل ولا دفاع له. ولا ثمة( ~~-كما مر- إلا وجود واحد تفرع منه ما أضيف إليه مما(2) يسمى صفاتا(7) وأحوالا ولوازم. ms194 # وكلها معان بسيطة لا تقوم(8) بنفسها، ولا يظهر حكمها إلا بالوجود. والوجود شرط ~~لا مؤثر، ومع كونه كذلك فلا يتعين بنفسه فيدرك، ولو تعين من كان مدركه إذا كان ما ~~سواه لا وجود له إلا به، وهو غير متعين بنفسه، بل لا بد له من أمر يظهر به ويكون ~~مرآته، ووظيفته - أعني الوجود- الإظهار لا غير، والإظهار له(9) من كونه نورا، والنور ~~يدرك به ولا يدرك هو، فلا يستقل بالظهور، فكيف بالإظهار؛ لأن الإظهار موقوف ~~على اجتماع واقع بين النور وما يقبله ويظهر بظهوره، إما لمعنى يعبر عنه بالاشتعال، أو ~~المحاذاة والانطباع. فهو حينئذ موقوف على نسبة الجمع، والجمع أيضا نسبة أو ~~حال1 كيف قلت. فكيف يتحصل من مجموع ما لا يقوم بنفسه ولا يستقل ولا يثبت، PageV02P065 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0066.png) ~~ما يقوم بنفسه ويحكم بثبوته؟ وكيف ينقسم ما لا يقوم بنفسه لذاته أولا في ثاني(3) ~~حال إلى ما يقوم بنفسه ويكون مرئيا، وإلى ما يقوم بنفسه وبغيره ويسمى رائيا، وإلى ~~ما لا يقوم بنفسه كالأمر في الأول، وهو بعينه عين كل قسم من الأقسام المذكورة()، ~~فيرى لا يرى، ويرى6) لا يرى، وينقسم( لا ينقسم، ويستقل8 لا يستقل، ويجتمع ~~مع أنه لا يتعدد ولا يتغير، ويظهر بالجمع الذي لا وجود لعينه مع استحالة ظهوره ~~بنفسه، ومع كون الجمع صفته الذاتية. فالجمع حالة واحدة، والاجتماعات بحكم ~~الجمع أحوال لعين واحدة. والوحدة لا تتصور إلا بمقابلها، وهو معنى الكثرة، ولا ~~كثرة؛ إذ ليس ثمة إلا أمر واحد متنوع. فأين الجمع? والوحدة ليست ثمة أيضا إلا ~~بالتقدير؛ فإن المدرك هو الكثير، والمميز عن الكثرة حال طلب التميز والحكم به ~~غير متميز، بل مقدر له التميز بالفرض وبالنسبة إلى تشخصه في بعض الأذهان. ~~وأما هل هو(1 في نفسه - مع قطع النظر عن هذا الفرض وهذا التشخص- على نحو ~~ما قدر له وحكم به عليه [أو لا](15)، حديث(16 آخر. بل الأمر في نفسه جزما ليس ~~كذلك؛ لأن هذه الأحكام كلها طارئة، والذي يقتضيه المحكوم عليه لذاته ثابت له أزلا ms195 ~~من17) نفسه، لا لموجب. PageV02P066 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0067.png) # ثم(1) هذه الأحكام كلها والأحوال تابعة لإنية كل مدرك من المدركين بالنسبة إلى ~~مداركه ومشاعره، فالشيء لم يدرك على ما هو عليه أصلا. # ثم نقول: والمسمى عالما2 يكن مظروفا للحق؛ لاستحالة ذلك، ولا ظرفا له؛ لأن ~~«الله تعالى(3) كان ولا شيء معه»4. ولا كان عدما محضا فصار وجودا؛ لأنه لوكان ~~كذلك لزم انقلاب الحقانق، وإنه محال. فمن المدرك منا ? ومن المدرك? ومن العالم ~~من مجموع(5) ما ذكرنا? ومن الحق? ومن العالم و العلم والمعلوم? # و النسب -كما بينا- أمور عدمية، لا وجود لها إلا في الأذهان. والأذهان ~~وأصحابها لم يكونوا ثم كانوا، وكينونة الجميع إن كانت من النسب - كما مر- فقد ~~ظهر الموجود من المعدوم؛ وإن كانت ظاهرة عن الوجود، فالوجود لا يظهر عنه ما لا ~~وجود له ولا أثر له من حيث(9) هو وجود صرف؛ لأنه واحد، والواحد البحت لا ينتج ~~شينا ولا يناسب ضده فيرتبط به، وما لا وجود له مضاد للوجود، فكيف الأمر(10)؟ # ولا يظهر عن الوجود عينه؛ لأنه يكون تحصيلا للحاصل. وإن ظهر عينه لا على ~~النحو الحاصل لا بد له من موجب غير نفس الوجود؛ لأنه لو كان موجبه نفس الوجود ~~لزم مساوقته له أزلا وأبدا. ولا جانز أن يكون الموجب نسبة عدمية؛ لأنه يلزم حينئذ ~~تأثير المعدوم في الموجود PageV02P067 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0068.png) ~~واستناد كل ما(1) ظهر إما(2) إلى ما لا وجود له، واما لوجود ونسبة(3) معا بشرط ~~اجتماعهما. واجتماعهما إن كان طاريا لزم منه مفاسد لا يكاد تنحصر؛ لأن ~~المقتضي للاجتماع إما كل(2) منهما، أو أحدهما، أو أمر ثالث. ~~فإن كان الوجود لزم أن يكون فيه جهة يقتضي الاقتران بالنسبة إلى المعدومة ~~ثانيا، مع عدم اقتضائها(8) ذلك أولا، وفيه ما فيه من المحالات التي لا حاجة إلى ~~تعديدها(9). ~~وإن كانت النسبة هي المقتضية للجمع، لزم أن يكون ما لا وجود له يوجب ~~حكما وأثرا في الوجود، وأن يكون سببا لظهور كل موجود، وغير ذلك من المحالات، ~~مع أن الجمع في نفسه ms196 لا وجود له، بل هو نسبة - كما مر- # وان كان أمرا ثالثا عاد السؤال؛ لأن ذلك الثالث لا يخلواما أن يكون وجودا أو نسبة، ~~ويلزم ما مر. # والأمر غير خارج من هذه الضروب، فثبت(3) الحيرة. # وإن استندنا إلى الاخبارات الإلهية، فالكلام فيها كالكلام في ما مر؛ لأنها لا بد وأن ~~تكون تابعة للمدارك، والمدارك أوصاف تابعة للموصوف، والموصوف لم يثبت بعد PageV02P068 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0069.png) ~~ما هو، فما الظن بما هو تبع له ومتفرع عنه؟ ومع هذا كله، فالإدراكات حاكمة متعلقة ~~بمدارك(1 متعددة من حيث تنوع ظهوراته، أو بمدركات(2) شتى. وثم لذة هي إدراك ~~الملاتم وألم يعبر عنه بانه إدراك غير الملائم. وثم ظلمة ونور، وحزن وسرور. فالكل ~~ثمة، وما ثمة كل ولا جزء ولا ثمة، فما العمل، ومن، وكيف? # ولا تظنن أن هذه الحيرة( سببها قصور في الإدراك، أو نقص مانع من كمال الجلاء ~~هاهنا(3)، والاستجلاء لما(7) هناك. بل هذه حيرة(8) إنما يظهر حكمها بعد كمال ~~التحقق بالمعرفة والشهود، ومعاينة سر كل موجود، والاطلاع التام على أحدية ~~الوجود. ولكن من تقيد وقف( لضيقه، وما سار وانقهر بحكم ما عاين، ~~فانحرف(12) ومار، ومن اتسع جمع وكشف، فأحاط فدار وحار، وما إن حار، بل جرى ~~وانطلق، فمار و(13) جار واستوطن غيب ذات ربه، متنوعا(14 بشؤونه - سبحانه(15-، ~~بعد كمال الاستهلاك فيه به، (فنعم عقبى الدار)، وهذا هو مقام السار. # تمثيل نفيس يزل به الأفهام، ويستأنس ويتضح(18) [به]19 سر هذه الغوامض: PageV02P069 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0070.png) ~~أيها المتأمل! ربما استنكرت ما أشرت إليه في سر الحيرة؛ لأن(3) فهمك قد ~~ينبو عن إدراك سره، وأنت المعذور، فتنزل(5) من تلك المراتب، فها أنا أتنزل(6) معك ~~بالتمثيل للتفهيم، فارعني سمعك، وأرصد لي لبك. # اعلم أن المتأمل لهذا الكلام - سواء كان من المرجحين لمذهب المتكلمين، أو ~~النظار والبحاثين [من أهل] الفلسفة الذوقية الكشفية أو البحثية الرسمية- فإنه لا ~~يشك أن ما يدركه من(12 عالم الأجسام الذي هو فيه، مركب(3 من جوهر وعرض، أو ~~هيولى وصورة. فالجوهر لا يظهر إلا بالعرض، والعرض لا يكون إلا ms197 بالجوهر، كما أن ~~الهيولى لا يوجد إلا بالصورة، والصورة لا تظهر إلا بالهيولى. ومعقولية الجسم المتعين ~~في البين عبارة عن معنى ما يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة: الطول، والعرض، والعمق. # ثم إن الهيولى المجردة عند أهل النظر لا تقبل القسمة عقلا، وكذلك ~~الصورة، مع أنه بحلول الصورة في الهيولى صارتا جسما، وقبلتا القسمة، فانقسم ما ~~كان لذاته(18) غير قابل للقسمة، مع أنه لم يحدث(149) آلا الاجتماع، وهو نسبة(20 كسائر ~~النسب، فافهم. PageV02P070 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0071.png) # ثم إن الطبيعة التي تولد عنها ما تولد، عبارة(1) عن معنئ مجرد مشتمل على أربع ~~حقانق، تسمى(2: حرارة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة. وذلك المعنى يناسب كلا من هذه ~~الأربعة بذاته، بل هو على كل واحدة(3) منها مع تضادها، ومع كونها - أعني الطبيعة- ~~من حيث هي معنى جامعا(4) للأربعة المذكورة. وهذه(5) و() ما تقدم ذكره عبارة عن ~~معان(7) مجردة لا يمكن ظهور شيء منها وإدراكه بمفرده(8)، ولا بدون الوجود؛ فإن ~~وجود الجميع(9) من حيث(1 كونه وجودا بحتا لا يتعين بنفسه، ولا يظهر من حيث هو ~~فيدرك. فإذن اجتماع هذه المعاني هو المستلزم لظهورها وادراكها، والاجتماع نسبة أو ~~حالة لا وجود لها في عينها، وما ثم أمر آخر يتعلق به2 الإدراك، وقد تعلق، فما ~~هو، وكيف هو? وهذه صورتك التي من حيث هي أمكنك إدراك ما تدرك ناتجة ~~عن الأصول المذكورة(، وأجلها الطبيعة، فالصور ظهرت عن الطبيعة. # وإذا أمعنت النظر في ما ظهر عنها لم تلفه شينا زاندا عليها، ومع أن الذي ظهر ~~ليس غيرها، فليست من حيث معقولية كليتها عين ما ظهر، ولم تزدد بما ظهر عنها ولا ~~تنتقص18) ولم تتميز(9؛ إذ ليس ثمة غير يتميز(20) عنه؛ لأن الذي ظهر عنها جزما PageV02P071 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0072.png) ~~ليس غيرها، وهذا ما لا خفاء فيه. # وأما روحك(2) التي تزعم أنه مدبر(3) لصورتك وكل) ما يسمى روحا، فالحديث ~~فيه أبسط وأطول، وسره أخفى وأشكل، وعن كنه ربك فلا تسأل، فقد منعت عن ~~الفحص(3) فيه وأويست. فلا تطل بتردد(6) بعد، ولا تسر، وألق عصا التسيار، ms198 «فما ~~بعد العشية من عرار(8)»(9). »(10) # واذا تحقق لك ما تلوناه عليك، واردت الاطلاع على أسرار الصفات، فاعرف حقيقة ~~قولهم. PageV02P072 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0073.png) ~~لاحتياجها إلى محل يقوم به؛ لاستحالة قيام الصفة بدون موصوفها، فلو قامت بذاتها ~~لم [تكن]() صفة، هذا خلف. فواجب الوجود لا يستكمل بصفة زائدة، فيكون ناقصا ~~في نفسه، فوهب الكمال لنفسه، وواهب الكمال أكمل من قابله، فذاته أكمل من ذاته، ~~فانها القابلة والفاعلة، وإنه محال؛ »(5) لأن جهة الفعل تغاير جهة القبول، فيتكثر ~~الواجب، فينافي الوحدة [الحقيقية](6. # وأيضا جهة القبول جهة [الامكان]()، وهو ينافي وجوب الوجود الصرف. # فلا صفة اللواجب)(8) زائدة() يستكمل بها، وإلا لكان ناقصا وهب الكمال ~~لنفسه، فهو أكمل من ذاته؛ إذ الواهب للكمال أكمل. ويلزم أن [تكون](1) قابلة ~~وفاعلة. ~~[معرفة أسمائه تعالى] # (1 « وتحقيق هذا الباب أنك قد عرفت أن الحق تعالى واحد، وأن له أسماء كثيرة PageV02P073 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0074.png) ~~هي أسماء معان، ليست بأسماء أعلام، ولا هي مترادفة؛ فإنه يفهم من كل واحد منها ~~غير ما ئفهم من الآخر. فهي أسماء متباينة متواردة على ذات واحدة، هي ذات الواجب ~~تعالى(2.»(3) ~~(4) د والاسم الذي يطلق(5) على شيء، لا يخلو إما أن يفهم منه(2) ما يدل على: ~~- نفس ذات ذلك الشيء. ~~- أو جزء7) من أجزاء ذلك الشيء. ~~- أو صفة(8 خارجة عنه. ~~وذكر جماعة(9) أن الأول يستحيل عليه، وقد عرفت ذلك في ما تقدم، وأقمنا البرهان ~~عليه. وحاصله أن حقيقته0 المخصوصة غير معلومة للبشر، وكل ما لا يعلم ~~حقيقته(2) لا يمكن وضع الاسم له، وهذا هو الحق الصريح. ~~وقال بعض3 بجوازه، وزعم أن الخواص من أفاضل البشر يعرفونه، فيضعون له ~~اسما وهو أعظم أسمانآه، وذلك هو الاسم الأعظم. ~~وقال بعضهم: إنه الحي القيوم. ~~وقال آخرون: إنه الله. ~~وقال(14): ولا يلزم أن يكون واضع هذا الاسم عارفا [بكنهه](1) الحقيقي(16)؛ فان PageV02P074 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0075.png) ~~ذلك محال في حق عظماء الملانكة وملوكها؛ فإنه لا يعرفه كما هو إلا هو. فالواضع ~~الأول لهذا الاسم وضعه على قدر معرفته به2). وقد يجوز أن يكون البارئ تعالى هو ~~الذي وضع هذا ms199 الاسم لنفسه، فلا يرد ما ذكروه. # وقد عرفت -في ما سلف- ما هو الحق في هذا المقام، وبينا أنه لا يجوز ذلك ~~بالاعتبارين، فلا وجه لإعادته. # والقسم الثاني - وهو الاسم الدال على جزء من أجزاء ذات الشيء- ممتنع عليه ~~تعالى لا محالة؛ لأنه واحد، منزه عن التركيب من الأجزاء. # القسم الثالث - وهو الاسم الدال على صفة خارجة عن الذات- فإما أن الصفة ~~حقيقية، أو إضافية، أو سلبية، أو ما يتركب [منها](). و[القسمان الأخيران جائزان](2) ~~عليه، وكذا ما يتركب(2) منهما. فيجوز أن يجعل له بحسب كل إضافة() إلى غيره اسم ~~محصل، و(8) بحسب كل سلب اسم محصل، وكذلك يجعل له بحسب ما يتركب من ~~الإضافة والسلب اسم) محصل، مثل( : «إنه تعالى( أول»؛ فإنه مركب من الإضافة ~~والسلب؛ إذ معناه أنه2 سابق على ما سواه، وهو إضافة محضة، وأن غيره غير سابق PageV02P075 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0076.png) ~~وله في الشرائع الإلهية أسماء كثيرة، والإضافية والسلبية وما يتركب منهما كثير. ~~[معرفة صفاته تعالي] ~~واعلم أن الصفات تنقسم: ~~- إلى ما يتغير الموصوف بتغير الأمور الخارجة عن ذاته. ~~- وإلى ما لا يتغير بتغيرها. ~~وذلك لأن الصفة: ~~- إما أن تكون متقررة في ذات الموصوف، غير موجبة للإضافة إلى غيرها. ~~- أو لا يكون كذلك. ~~والأول ككون الشيء أبيض أو أسود؛ فإن البياض والسواد(5) متقرران في ذات ~~الجسم الموصوف بأحدهما عند حلوله فيه، ويتغير الجسم الموصوف بالبياض ~~عند زواله وحلول السواد فيه. وهذا القسم(8 هو المسمى بالصفات الحقيقية. ~~وإما أن9) لا يكون كذلك، فلا يخلو: ~~- إما أن يكون تلك الصفة موجبة للإضافة إلى غير الموصوف، من غير أن تكون ~~متقررة في ذاته، ككون الشيء يمينا أو شمالا، وهذا القسم هو الإضافة المحضة، ~~وهو مقابل القسم(12) الأول. PageV02P076 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0077.png) # - واما أن يكون) الصفة متقررة في ذات الموصوف، وموجبة للإضافة إلى غيره. ~~وهذا القسم ينقسم إلى ما لا يتغير الموصوف بتغير المضاف إليه، وإلى ما يتغير ~~الموصوف بتغيره. # والقسم الأول هو الصفة المتقررة في ذات الموصوف، الموجبة لإضافته إلى غيره ~~الغير المتغيرة بتغير الأمر الخارجي، وإن كانت ms200 إضافته إلى غير ذلك متغيرة لا محالة. ~~وذلك كالقدرة التي هي متمكنة في الذات، يصح أن يصدر عن تلك الذات بسبب ~~تلك الهينة فعل، وهي مع ذلك توجب كون ذلك القادر مضافا إلى مقدور عليه، إلا أن ~~القادر غير متغير بتغير الأمر الخارجي المضاف إليه؛ لأن القادر3 على تحريك حجر ~~لا يصير عند انعدامه غير قادر في ذاته. # فعلم أن القادر لم يتغير في ذاته عن مقدوريته عند تغير الأمر الخارجي الذي هو ~~انعدام الحجر مثلا بلىا يتغير إضافته إلى ذلك الشيء المنعدم الذي هو الحجر؛ ~~فإنه لا يقدر() على تحريكه لانعدامه، وان كان قادرا في نفسه؛ لأن القدرة إنما ~~تستلزم( الإضافة إلى الشيء الكلي(7) لزوما(8) أوليا ذاتيا ثم إنها تستلزم الإضافة إلى ~~جزئيات ذلك الكلي لزوما ثانيا بطريق العرض بسبب ذلك الكلي الذي كانت الصفة ~~متعلقة به، فهو(9) غير متغير أبدأ، بخلاف الجزئيات التي تحته؛ فإنها يتغير بتغير ~~الإضافات الجزئية العرضية التي يتعلق بها. PageV02P077 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0078.png) # والقسم الثاني من هذين القسمين هو الصفة المتقررة في الموصوف الموجبة ~~لإضافته إلى الأمر الخارجي المتغير بتغير ذلك الشيء في الخارج. فذلك كالعلم ~~الذي هو هيئة وصورة متقررة في نفس العالم، وتلك الهيئة موجبة لإضافته إلى أمر ~~خارجي هو المعلوم، والعالم - الذي هو الموصوف بالعلم - يتغير بتغير ذلك المعلوم ~~فإن العالم بكون زيد مثلا في المسجد، يتغير علمه عند خروجه عن ذلك المسجد؛ ~~لأن العلم لا يستلزم إلا معلوما معينا. فإن كان متعلقا بالكلي، فلا يتعلق بالجزئي الذي ~~تحته، وبالعكس. اللهم إلا أن يستأنف العلم بذلك المعلوم الآخر، فحينئذ تعلق به ~~تعلقا آخر؛ فإن علمنا بكون الحيوان جسما، لا يوجب علمنا بالجزئي الذي تحته، ~~وهو أن «الإنسان جسم»، حتى ينضم إليه علم آخر، وهو أن «الإنسان حيوان»؛ لأن ~~«الإنسان جسم» علم آخر(8) مستأنف عن العلم الأول، وهو أن(1) «الحيوان جسم»، ~~فله إضافة أخرى مستأنفة. فيجب أن يختلف حال الموصوف باختلاف حال الإضافات ~~المتعلقة بالصفة، بخلاف القسم الذي قبله؛ فإن القدرة إذا تعلقت بالمقدور ms201 الكلي ~~أولا8)، فإنها تستلزم التعلق بالمقدور الجزئي الذي تحته بحسب التعلق بذلك ~~المقدور الكلي ثانيا، كما بينا حاله في ما تقدم. # فهذه حال الأقسام الأربعة. # فكلما(4) أوجب تغير الصفة تغير الموصوف، فهو مستحيل على الواجب لذاته، كما PageV02P078 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0079.png) ~~في القسم الأول والرابع؛ فإنه تعالى ذات غير متغيرة. فما أوجب تغيره فهو ممتنع ~~الوجود. وكل ما1) لا يوجب ذلك فهو جانز عليه تعالى، كما في القسم الثاني والثالث؛ ~~فإنه لا محذور في جوازه. # أما في القسم الثاني - الذي هو الإضافات المحضة - فإنه يتغير ما على يميننا ~~ويسارنا ومحاذاتنا دون تغير3 في ذواتنا؛ لعدم افتقارنا إلى القبول الموجب للتغير. ~~[ما لا يصح عليه تعالى من الصفات] # و(4) القسم الرابع فقد بينا حاله. ولأن الواجب لذاته لو كان له صفة(5) متقررة في ~~ذاته، لكانت غير واجبة الوجود؛ لوجهين: # أ. إنه قد تبين() أنه لا واجبان في الوجود. # ب. ان جملة(7) الصفات مفتقرة(8) إلى محل تقوم(9) به، والمفتقر إلى الغير ممكن ~~في ذاته، فجميع الصفات ممكنة في ذاتها، محتاجة الى ما تقوم(10) به، فكل(11 محتاج ~~إلى علة. ولا يجوز أن يكون علة تلك الصفات المتقررة في ذات الأول نفس ذاته، ~~فيكون قابلا لتلك الصفات وفاعلا لها، وجهة الفعل غير جهة القبول؛ لوجهين: # أ. ان فعل الفاعل(2) قد يكون في غيره، وهو مسلم عند الخصم، ولا مانع من ذلك ~~في نفس الأمر. والقبول للقابل لا يجوز أن يكون في غيره(3). وينتج المقدمتان من PageV02P079 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0080.png) ~~الشكل الثاني أن جهة الفعل() غير جهة القبول بالضرورة. ~~ب. إن الجهة الفاعلية تقتضي الوجوب إذا كانت من العلل التامة، كتأثير ~~الواجب لذاته في معلوله الأول؛ فإنه تأثير فعلي غير متوقف على غير ذاته، من قابل أو ~~شرط أو غير ذلك. ~~وأما الجهة القابلية فإنها لا تقتضي الوجوب، ولا يمكن أن تكون) علة تامة ولا ~~معطية للوجود(5)، بل لا تقتضي(6) إلا التهيؤ والاستعداد، فالجهة المقتضية للوجوب ~~غير الجهة المقتضية(7) للاستعداد. ولوكانت جهة8) الفعل المقتضية للوجوب بعينها ~~جهة القبول الموجبة ms202 للاستعداد، وجب أن لا يكون9 الوجوب مبطلا للقوة التي ~~اقتضتها القابلية؛ فإن الشيء الواحد لا يكون مبطلا بذاته ما كان مقتضيا بذاته(10، لكن ~~الوجوب مبطل للقوة الاستعدادية؛ فإن الاستعداد لا يبقى موجودا عند الوجود الذي ~~اقتضاه الوجوب، فهما متغايران. # وأيضا لو كانت جهة الفعل هي جهة القبول بعينها، لما أمكن أن تصيرا ~~شيئين(12)، كما لا يمكن أن يصير الواحد اثنين؛ فإن الجهتين لو اتحدتا وجب أن يبقيا ~~واحدا أبدا، فما كان يمكن(13) انفكاك جهة الفعل عن جهة القبول، وبالعكس، وقد بينا ~~أن إحدى(14) الجهتين تنفك(15) عن الأخرى، فليست الجهتان واحدة. فيثبت(6 أن PageV02P080 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0081.png) ~~الصفة الممكنة المتقررة في الذات الواجبة لذاتها، إذا كانت الذات هي العلة الموجبة ~~لتلك الصفة، يلزم أن يكون في ذاته جهتان متغايرتان، وهما [جهتا] الفعل والقبول. # فهاتان الجهتان اما أن تكونا داخلتين(2) في تلك الذات الواجبة مقومتين(3) لها، أو ~~خارجين، أو أحدهما داخلا والآخر خارجا # والأول يوجب أن يكون الذات الواجبة البسيطة الواحدة من كل وجه مركبة من ~~الأجزاء الذاتية، وذلك محال. # والثاني - وهو أن [تكونا خارجتين](4) - فإن كانتا من عوارضه المفارقة، كانتا ~~مستفادتين من غير(8) تلك الذات، ويلزم من ذلك أن يكون الغير مؤثرا في ذات ~~الواجب، وهو محال. وإن كانتا من لوازمه، عاد الكلام الأول بعينه، من أن المفيد لهما ~~إن كان نفس الذات كانت فاعلة وقابلة، ويلزم أن يكون ذلك بجهتين متغايرتين، ثم ~~يعود الكلام إلى تلك الجهتين الآخرتين، وهلم جرا إلى غير النهاية، وعرفت ~~استحالته. فلا بد من الانتهاء إلى جهتين داخلتين في حقيقة الذات، وهو موجب ~~للتركيب الممتنع في حق الواجب تعالى. وكذا() الحال في ما يتركب من الداخل ~~والخارج. فالواجب لذاته كما كان واحدا في ذاته، فهو واحد من جميع جهاته، فلا ~~صفة حقيقية متقررة في ذاته، ولا صفة حقيقية يلزمها إضافة، إذا(10) كان تغيرها ~~موجبا لتغير الذات -كما مر تقريره-. PageV02P081 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0082.png) ~~وأما ما يصح عليه من الصفات فهي الإضافات التي هي من المقولات الخمس ~~المذكورة، كالمبدنية والمبدعية والعلية ms203 وأمثالها؛ فإنها غير متقررة في ذات الشيء ~~ولا يكون تغيرها موجبا لتغير الذات المضافة - كما ذكرنا -. وانما يصح عليه نفس ~~الإضافة، لا صفة يلزمها الإضافة()؛ فإنك قد عرفت أن الإضافة تعرض للكم والكيف ~~والحركة، فلو اتصف الواجب لذاته بشيء من هذه المقولات لزم المحال. ولا يجوز ~~أن يلحقه إضافات مختلفة توجب حيثيات مختلفة، فيتكثر في ذاته تعالى، بل له إضافة ~~واحدة تصحح جميع الإضافات)، كالمبدنية المصححة لباقي الإضافات، كالرازقية ~~والخالقية والمصورية ونحوها. # وكذلك يصح عليه من الصفات السلوب - كالقدوسية والفردية-؛ فإنهما سلب ~~لعوارض، أو سلب لقسمة. ولا يجوز عليه سلوب مختلفة توجب8) حيثيات مختلفة ~~يقتضي ذلك تكثرا في الذات الأحدية، بل له سلب واحد، وهو سلب الإمكان، ~~يتبعه جميع السلوب، كسلب الجسمية والجمادية والعرضية وغيرها. # وله صفات اعتبارية، كالوجود، والوحدة، والحقيقة، والسببية، وغير ذلك من ~~الاعتبارات العقلية. بل يجب له هذا القبيل من الصفات، وإلا فلم يفهم منه تعالى ~~شيء. وهذه الإضافات الاعتبارية في حكم الصفات السلبية؛ لأنها لا تخل PageV02P082 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0083.png) ~~وحيننل نقول: وإذا دريت أتك أدركت ذلك إدراكا مانعا من الشركة، فلا يكون ~~بصورة، وإلا كانت كلية. وهذا توطنة مقدمة يستعان بها على إثبات كونه تعالى عالما، ~~وأن علمه ليس بصورة. ~~وهو أن الانسان مدرك نفسه، فلا يصح أن يكون إدراكه لذاته بصورة؛ فإن الصورة ~~التي في ذاته هي بالنسبة إليها، فكيف يكون إدراك ما عداه إدراكا بصورة؟ فذاته مدركة ~~لنفسها لا بصورة، والا لكانت تلك الصورة كلية؛ لأن المدرك لا بواسطة الحواس من ~~الصور لا يكون إلا كليا؛ لامتناع إدراك الصور الجزئية لا بدون توسط الحواس الظاهرة. # (3) « وإدراك النفس لذاتها إدراكا جزئيا، فليس بواسطة الحس الظاهر ضرورة، فلا ~~يكون بصورة، بل لأنها جوهر مجرد عن المادة، غير غانآب عن ذاته. وقد علمت أن ~~المانع عن المعقولية هو المادة؛ إذ ما لم يتجرد الصورة عنها وعن غواشيها لا ~~تصير معقولا، فإدراكها إنما كان لتجردها عن المادة. # 8) «فإدراكها لذاتها هو أنها ذات ليست في المحل، مجردة(9) عن المادة، غير ms204 غائبة ~~عن ذاتها. وما غاب عنها ولا يمكن استحضارذاته1، فيستحضر صورته، فلا تغيب ~~عن ذاتها. PageV02P083 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0084.png) # وواجب الوجود [جل] عن المادة والصورة، بل له التجرد الحقيقي، فهو أولى ~~[بأن] لا يغيب عن ذاته ولوازم ذاته، ولا يعزب عن علمه شيء؛ لتجرده بالكلية، ~~المستلزم لعدم الغيبة عن الذات ولوازمها، «فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ~~والسماوات العلى»، وله الجلال الأرفع والكمال الأعلى. # وإدراكه لذاته عين() حياته، وقدرته علمه؛ لأنه غير محتاج إلى تحريك ~~الآلات. »(5) PageV02P084 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0085.png) ~~[كلام أبي طالب المكي في توحيد الصفات] # ومنه قول بعضهم - وهو ابو طالب المكي- : «إن مشيئته قدرته، وما يدرك ~~بصفة يدرك بجميع الصفات؛ إذ لا اختلاف ثمة، فلاثمة إلا شيء واحد»(1. فأشار ~~بهذا الكلام إلى إثبات الوحدة المطلقة له تعالى، وأن تكثر هذه الأسماء لا يوجب تكثرا ~~في المسمى، وأن الصفات المتعددة في الحقيقة شيء واحد هو الذات، وكلها [تختلف ~~وتخالفها](6 بالاعتبارات. PageV02P085 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0086.png) ~~ومنه - أعني من هذا الباب، وهوباب توحيد الصفات- قول سيد الأولياء يعني ~~أمير المؤمنين علي -عليه السلام والتحية- : لا يوصف بالصفات، لا نفيا لها ~~بالكلية من حيث الجهات الأسمائية والإطلاقات الاعتبارية، بل [نفي] لكونها ~~حقانآق قائمة بذاته؛ فإن ذلك مما يوجب المحاذير المذكورة آنفا. # ومنه أيضا قوله - عليه السلام- : «من وصف الله - سبحانه-، فجعل له من ~~الصفات القائمة بذاته ما يكون متحققا في نفسه، قائما به قيام القابل في مقبوله، فقد ~~قرنه بالغير، ومن قرنه بغيره فقد ثناه ضرورة؛ [لأن]3 المتقاربين بالضرورة [أمران ~~متغايران])، بينهما نسبة المقارنة، وذلك يوجب العددية. ومن ثناه، فجعله متعددا ~~معدودا، فقد جزأه، فجعله متجزنآ؛ لأن كل عدد منقسم، وكل منقسم فله أجزاء ~~بالضرورة. ومن جزأه وجعله [ذا](5) أجزاء متعددة ينقسم إليها فقد جهله»6)؛ لأنه قد ~~علمه على غير الوجه المطابق لما عليه الأمر نفسه، وذلك هو الجهل المركب، ~~والضلال المبين، والخسران العظيم؛ إذ التعدد والقسمة [اللازمان] عن التجزنآة ~~[مستلزمان](8) للإمكان؛ لأنهما بالضرورة من لوازمه، فيكون ممكنا في اعتقاد هذا ~~المعتقد، وذلك خلاف ما في نفس الأمر؛ لما تقرر فيه أنه ms205 تعالى واجب الوجود. # 8 PageV02P086 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0087.png) # 3 « والكشف لهذا الحال أن يقال: ان المعلم الأول وأتباعه قالوا في بيان اثبات ~~كونه تعالى عالما بما تقريره: أن كل مجرد قاثم بذاته يجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره. # أما أن كل مجرد قائم بذاته يجب أن يكون عاقلا لذاته ولغيره، [لأنه](4) يعقل مع ~~سانآر المعقولات، وكل ما أمكن أن يعقل مع سائر المعقولات أمكن أن يقارنه سائر(5) ~~المعقولات في العقل، وكل ما كان(2 كذلك أمكن أن يقارنه صور المعقولات، وكل ما ~~كان كذلك فإمكان() مقارنة المعقولات(8) لازم له؛ إذ لو امتنع لزم انقلاب الشيء من ~~الإمكان إلى الامتناع، وذلك محال. # فإذا(9) كان كل مجرد يمكن أن يقارنه صور المعقولات، وكل ما(10) أمكن للمجرد) ~~كان واجب الثبوت له، والا لكان موقوفا على استعداد المادة، فلا يكون المجرد مجردا، ~~هذا خلف؛ والتعقل لما كان) عبارة عن مقارنة صور المعقولات للعاقل، وكانت PageV02P087 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0088.png) ~~المقارنة المذكورة واجبة الوجود لكل مجرد عن المادة قائم بذاته بالطريق المذكور، كان ~~كل مجرد فهو عاقل لغيره، وكل ما يعقل غيره فإنه يعقل بالفعل -متى شاء- أن ذاته عاقلة ~~لتلك الغير؛ لأن تعقله1 لغيره(2) عبارة عن حصول ذلك الغير له، وكونه متعقلا(3) لذلك ~~الحصول هو حصول الحصول له، ولا محالة() أن حصول ذلك الغير له لا ينفك عن ~~حصول ذلك الحصول له، وتعقله(5) أن ذاته عاقلة لذلك الغير عقل منه لذاته؛ لأن العلم ~~بالتصديق علم بتصور(6) كل واحد من الطرفين. فكل( ما يعقل غيره، فيجب أن يعقل ~~ذاته. فكل مجرد عن المادة بالكلية فهو عاقل لذاته ولغيره. # وأنت فقد عرفت أن الواجب لذاته مجرد عن المادة بالكلية، قائم بذاته، فيجب أن ~~يكون عاقلا لذاته ولما عداه من سائر الممكنات؛ لإمكان تعقله مع كل ما عداه. ~~إرد هذا المذهب] # وهذا دليل قد ورد على كل من مقدماته منع. مع أنه إنما ينتج أن الواجب لذاته لا ~~يعقل الأشياء إلا(0 بحصول صورها في ذاته، فيلزم أن يكون محلا للصور العقلية ~~المقارنة له (11)»(12) PageV02P088 ![image ms206 file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0089.png) ~~عن المادة، قائم بذاته، و(1) غير غائب عن ذاته. وكل ما هو كذا فهو معقول لذاته، من ~~غير افتقار الى عمل يجعله معقولا، كما هو الحال في تجرد الصورة الإنسانية والفرسية ~~وغيرهما عن المادة، ثم يعقل2 بعد ذلك غيره. بل واجب الوجود كما هو مجرد عن ~~المادة لذاته، فهو معقول لذاته. ثم إنه يلزم من كونه معقولا لذاته أن يكون عاقلا لذاته؛ ~~لأن كل معقولية لا بد لها من عاقلية، فيرجع حاصل عاقليته ومعقوليته إلى تجرد ذاته ~~عن المادة وعدم غيبته عنها. ويلزم من ذلك أن يكون الواجب لذاته في الأعيان عاقليته ~~نفس(2) معقوليته، فهو لا محالة عقل وعاقل ومعقول باعتبارات ثلاثة. ومع ذلك فهو ~~-سبحانه- بسيط واحد، غير متعدد ولا متكثر في الأعيان بوجه من الوجوه، وأما في ~~الأذهان فيمكن فيه التفصيل المذكور. وأنت تعرف أن عدم الغيبة والتجرد عن المادة ~~سلبي. # ثم قالوا(5): الواجب لذاته يعقل جميع الأشياء؛ لانه إذا عقل ذاته المقدسة يلزم من ~~ذلك أن يكون عاقلا للوازم ذاته على سبيل الإجمال؛ لأن العلم بلوازم ذاته منطو في ~~تعقله لذاته؛ فإنا إذا تعقلنا الإنسانية تعقلنا لوازمها - كالناطقية والضاحكية والكاتبية- ~~على سبيل الانطواء في تعقل الذات. # قالوا: والفرق بين أن يكون العلم حاصلا() للعاقل على سبيل التفصيل وبين كونه ~~حاصلا(9) بالقوة مع قوة استحضاره متى شاء من غير(9) أن يكون الصورة حاصلة(10)، أن PageV02P089 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0090.png) ~~الانسان الفاضل(1) إذا أورد عليه مسائل كثيرة دفعة واحدة، فيحصل لذلك الإنسان علم ~~إجمالي بجواب تلك المسائل كلها، ثم يأخذ بعد ذلك(2) تفصيلها(3) شينا فشينا إلى ~~تمام تفاصيل الأجوبة. والعلم الإجمالي علم واحد بأمور متعددة كثيرة. ~~وفرقوا بين هذا العلم الإجمالي الواحد الحاصل بعد السؤال وبين علمه الذي ~~بالقوة قبل السؤال، بأن العلم الإجمالي ليس علما بالقوة، كما هو الحال قبل السؤال؛ ~~فإن كل عاقل يفرق بين الحالين؛ فإن قبل السؤال يكون بالقوة المحضة، وبعد ~~السؤال يكون له علم بتلك الأجوبة على سبيل الإجمال، دون التفصيل. فالواجب لذاته ~~يعلم ذاته، ويعلم ما عداه ms207 من الأشياء اللازمة لذاته بانطوائها في علمه بذاته. ~~[إشكال على هذا المذهب] # وفي هذه الطريقة تساهل؛ لأنهم أثبتوا كونه معقولا بواسطة كونه مجردا عن المادة، ~~لا غير. وهذه الحجة يرجع حاصلها إلى قياس من الشكل الثاني، مركب من ~~موجبتين، وصورته هكذا: الذات القائمة بذاتها الغير المجسمة مجردة عن المادة، ~~والمعقول من الصورة بالفعل ذات مجردة عن المادة، وينتج أن الذات القانمة بنفسها ~~الغير المجسمة معقولة. # وأنت قد(9) عرفت أنه لا يطابق القانون؛ لاشتراط اختلاف مقدمتي هذا الشكل ~~بالسلب والإيجاب. PageV02P090 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0091.png) # مع أن قولهم: «ان علمه بالأشياء المتكثرة اللازمة له منطو في علمه بذاته» غير ~~صحيح1)؛ لأن علمه عبارة عن تجرده وعدم الغيبة، فهو أمر سلبي، فكيف يندرج فيه ~~العلم بالأشياء الكثيرة؟ » # (2) « والمتأخرون عدلوا عن هذه الطريقة - لما رأوها مبنية على هذه المسائل- إلى ~~طريقة أخرى، فقالوا: إن الواجب لذاته يعلم ذاته بذاته، ويعلم سائر الموجودات ~~الممكنة بحصول صورها في ذاته، فذاته فيها صور جميع الموجودات الكثيرة. ~~قالوا: ولما كانت هذه الكثرة من الصور الحالة في ذاته اللازمة لها خارجة عن ~~حقيقة ذاته، فهي كثرة(5) تابعة للذات، لا داخلة في ذاته. # ويقررون ذلك بأنه - تبارك وتعالى - لما عقل ذاته بذاته، وكانت ذاته المقدسة علة ~~للكثرة، لزمه تعقل الكثرة بسبب تعقله لذاته بذاته، ويكون(7) تعقل تلك الكثرة لازم ~~معلول لذاته، وصورها التي هي معقولاته(8) ولوازمه المترتبة متأخرة عن ذاته؛ لأن ~~المعلول وجوده متأخر عن وجود العلة، فلا يكون ذاته متقومة بتلك اللوازم المعلولة ~~بأسرها، بل تكون واحدة في ذاتها. وتكثر المعلولات واللوازم(1) - سواء كانت متقررة ~~في الذات، أو كانت مباينة لها- لا يقدح(1 في وحدة علتها الملزومة. فالواجب لذاته PageV02P091 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0092.png) ~~لا يزول وحدته بكثرة الصور المتقررة في ذاته. # والى هذا أشار المصنف بقوله: «والعلم لا يوجب التكثر في ذاته». [و](1) هكذا ~~ذكره الشيخ في الاشارات(2). »(3 ~~ارد هذا المذهب] # (4) « وهذا الكلام لا حاصل له؛ اذ لقائل أن يقول: ان الواجب(5) إذا كان في ذاته ~~صور جميع الموجودات الممكنة، فكيف لا يخل ذلك بوحدته، ms208 وكيف لا يتصف بها? ~~وهي أعراض حالة في ذاته، متقررة في ذاته، والماهيات بأسرها إنما اتصفت بصفاتها ~~لكون الأعراض المتصفة بها حالة فيها، وهي محل لها، وذلك ظاهر. # بل وكيف لا يكون الواجب منفعلا عنها، مع أنه محل لها? وتوهمهم أن الانفعال ~~المحال هو الانفعال التجددي غير صحيح؛ فإن الانفعال مستحيل عليه - كيف كان، ~~ونفس قبول الصور الحالة في ذاته نفس الانفعال، فيمتنع أن يكون في ذاته شيء من ~~الصور والأعراض. »(8) # (9)« فالقول باثبات الصور في ذات الواجب(10) فاسد بالكلية، لا يمكن تصحيحه؛، ~~إذ يلزم أن يكون الذي أفاده تلك الصور أشرف منه(12)، و(13) عرفت أنه لا أشرف ولا PageV02P092 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0093.png) ~~أكمل من ذات واجب الوجود. # فهذه(2) الطرق التي مسالك(3 الحكماء المتقدمين والمتأخرين) في مسألة العلم()، ~~وحاصل أفكارهم -و() هي كما ترى «لا تسمن ولا تغني من جوع(7)»8)- مخالفة لأهل ~~السلوك) من أهل( الكشف والذوق التام. # وقد فتح الله للشيخ الإلهي طريقة لطيفة حسنة(12)، هي محض الحق، إلا أنها ~~متوقفة(13) على معرفة المجردات وإشراقاتها، والاطلاع(1) على علم النفس ومكاشفاتها، ~~الذي هو العلم المخزون والسر المصون الذي لم يطلع عليه الا الأقلون. وهي طريقة ~~لا مزيد عليها في الحسن(6) والجودة، لكن يتوقف على معرفة الإنسان نفسه، ثم يرتقي ~~إلى كيفية علم الواجب بنفسه و بغيره، و8 علم المبادى العقلية. PageV02P093 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0094.png) ~~الثاني غير جائز؛ لوجهين: ~~أ . إن المدرك لذاته مدركا لغيره، ومن أدرك غيره فقد أدرك أنه هو الذي أدرك ذلك ~~الغير، فقد أدرك ذاته. ولا يصح أن يكون المدرك جسمانيا؛ لأنه يمتنع عليه إدراك ~~المجرد؛ لما ثبت من تجرد النفس. ومدرك المجرد لا بد وأن يكون مجردا. ولا نعني ~~بالنفس إلا ذلك المدرك لنفسه ولغيره المجردين. ثم ننقل3 الكلام إلى أنه هل ~~أدرك(4) ذاته بذاته أو بغيرها. لا يصح أن يكون بغيرها، وإلا عاد الكلام ويتسلسل. فتعين ~~أن يكون إدراكه لذاته بذاته، وهو المطلوب. ~~ب. ان كل من له أدنى تميز()، إذا رفض الشواغل البدنية زمانا ورجع إلى ذاته، ~~فإنه لا يشك ms209 في أنه هو المدرك لذاته بذاته، لا أن غيره هو المدرك لها قطعا. و هذا ~~الحكم من البديهيات المستغنية عن إقامة البرهان بأدنى تنبيه. ~~وإذا عرفت ذلك(8)، فإدراكها لها إما(9) بحصول أثر لذاتها في ذاتها، أو لا بحصول أثر. ~~فإن كان الأول، فذلك الأثر إما أن يكون مطابقا للنفس، أو غير مطابق. ~~والثاني [يستلزم](11 أن لا يكون صورتها، فلا يكون النفس مدركة لذاتها. ~~والأول يستلزم أن يكون صورتها، لكن النفس لا يجوز أن لا يكون إدراكها لذاتها ~~بصورة؛ لوجوه: ~~أ. إن الصورة التي في النفس ليست بعينها هي النفس، بل هي مثالها وصورتها، PageV02P094 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0095.png) ~~وهي زاندة عليها؛ لأن(1) مثال الشيء ليس هو الشيء. فلو كان الادراك بالصورة ~~والمثال، لزم أن يكون إدراك الأنانية هو بعينه ادراك ما هو هو، وأن يكون إدراك ذاتها هو ~~بعينه ادراك غيرها، وذلك محال؛ إذ من هو مدرك لذاته فإنما هو مدرك لعين ما به ~~أنانيته، لا لصورة مطابقة لتلك الأنانية، فليس إدراك النفس لذاتها بالصورة والمثال. ~~ب. انها لو أدرك ذاتها بالصورة والمثال، فان علمت أن ذلك مثال ذاتها وصورتها، ~~فتكون لا محالة قد أدركت ذاتها لا بالمثال. وان لم تعلم أنه مثال، فلم تعلم ذاتها، ~~هذا خلف. ~~ج. ان النفس الناطقة() لو أدركت نفسها بالصورة، فتلك الصورة إما صورة لها( ~~من حيث هي() مطلقة، أو من حيث هي متخصصة(7) بمميزاتها8. # والأول محال، وإلا لما كان إدراكها لها - من حيث هي هذه النفس المتخصصة- ~~إدراكا لها من هذه الجهة، ونحن نتكلم في إدراك النفس لذاتها من حيث الجهة ~~المتخصصة، فليست النفس مدركة لذاتها بصورة مطلقة. # والثاني كذلك؛ لأن إدراكها لذاتها لا يكون من حيث هي متخصصة؛ لأن ~~الماهية وان تقيدت بقيود كثيرة، لا تخرج عن كونها كلية. وإذا كانت كلية فلا تكون ~~متخصصة. »(11 PageV02P095 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0096.png) # (1) « فلا يكون إدراكها بصورة كلية ولا جزئية، بل تدرك ذاتها بذاتها؛ لأنها نفس ~~الظهور والنورية، وظهورها لذاتها لا يخفى؛ لأن ما ذاته نفس الظهور والنورية، ~~كيف يتصور غيبوته ms210 عن ذاته ? [فهي] العاقل والعقل والمعقول. # مع أنها أيضا تدرك أمورا(5) أخرى لا بصورة ومثال، بل بمجرد حضور ذلك ~~الشيء لها7). فتدبر(8) البدن(9) وتتصرف فيه تصرفات مختلفة، فهي لا محالة مدركة ~~له. ولا يكون(0 بحصول صورته فيها؛ فإن الصورة الحاصلة في النفس كلية. ويمتنع أن ~~تدرك بتلك الصورة الكلية البدن الجزئي، و2 نعلم ضرورة أنا ندرك بدننا ~~الخاص ونحركه ونتصرف فيه، فلا يكون ذلك بصورة منطبعة فينا. # وكذلك تدرك وهمها وخيالها وجميع قواها البدنية؛ إذ لو لم( تدركها لم ~~تستعملها(12) ولا تصرفت(17 فيها. والوهم لا يدرك(18) ذاته، ولا القوى البدنية، ولا يدرك ~~شيء منها أيضا نفسه، والوهم وإن أنكر نفسه1 وغيره من القوى، فهو غير جاحد لآثاره ~~وآثار سائر(20) القوى. PageV02P096 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0097.png) ~~فالمدرك لجميع هذه الأشياء هو النفس. وادراكها لها لا(1) بصورة منطبعة فيها(2)؛ لما ~~تقدم. بل لو لا أن النفس(3) تطلع على الجزئيات، لم يمكنها استخدام المفكرة(2 ولا ~~ترتيب(8) الجزئيات و(1) الحدود. والمتخيلة وسائر القوى) لا تدرك9 نفسها(، ~~ولا الكليات(11) أصلا، فلو2 لم يكن للنفس اطلاع على الجزئيات، فكيف ركبت ~~المقدمات وفصلتها، وانتزعت الكليات من الجزئيات، ولم تأخذ الصور الجزئية من ~~الخيال؟ ~~و[بالجملة](14) هي تدرك هذه القوى وتصرفاتها الخاصة، وتدرك ما فيها وما يظهر ~~فيها(15) وما هو حاضر لها لا بصورة ومثال. »(16) # 17) « فعلم أن من المدركات ما يكفي في إدراكها(18) حضورها للنفس أو حضورها ~~لما هو حاضر لها كالقوى البدنية مع التفاتها إليها، تدركها مشاهدة، لا بصورة ~~كلية، بل بصورة جزئية. فمتى(21) حصل المبصر(22) مقابلا للآلة(23) مع عدم2 PageV02P097 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0098.png) ~~الحجاب، حصل للنفس إشراق حضوري على(1) المبصر، فتدركه(2) لا بصورة ومثال ~~منه في النفس، ولا بصورة كلية، بل بصورة جزئية مشاهدية. # وكذلك الحال في الصورة الخيالية والمنامية، والصور التي تراها أرباب الكشف ~~والذوق، كلها تدرك بالإشراق الحضوري(. # فيجب على الإنسان الفاضل أن يعترف بالعلم الإشراقي الحضوري لجميع النفوس ~~المجردة عن المواد. # فإذا عرفت ذلك، فمن عرف التعقل بأنه عدم غيبة الشيء عن الذات المجردة عن ~~المادة، فهو أجود ممن عرفه ms211 بأنه حضور الشيء للذات المجردة عن المادة؛ فإن عدم ~~الغيبة يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره؛ إذ كل مجرد قائم بنفسه لا يغيب عن ذاته، كما ~~قد لا يغيب عنه غيره. بخلاف الثاني؛ فإنه لا يعم إدراك الشيء لذاته ولغيره. فلا ~~يقال: «إن الشيء(4) حاضر عند نفسه»، بل يقال(10 : «حاضر لغيره(1»، فالتعريف ~~الأول أصلح(12 PageV02P098 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0099.png) # قد يكون غانبا عن الذات(1) العاقلة أحيانا، كاكثر(2) الأشياء الغائبة عن النفس. # - وقد لا يكون غانبا عن ذات العاقل، كإدراك المجرد3 ذاته دائما؛ فإن المجرد ~~ايدوم ادراكه لذاته بدوام ذاته. ولكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون متعقلا لغيره، بل يجب ~~أن يكون مع دوام تعقله لذاته تعقله لغيره، كالمبادئ العالية(4) والنفوس الكاملة؛ فإن ~~كلا() منها مع دوام تعقل ذاته يتعقل سائر المجردات دائما، وكلما كان التجرد عن ~~المادة أتم وأقوى كان الإدراك أكمل وأفضل. ولهذا لما كان العقل أشد تجردا من ~~النفوس، كان ادراكه أقوى وأشد من ادراكها(7). وكذلك(8) يختلف إدراك النفوس ~~بحسب اختلاف تجردها، وميلها إلى القوى البدنية، وانغماسها فيها، وقوة علاقتها ~~معها(10)، وارتفاعها1 عنه وعن قواه، وميلها إلى الجهة العالية. # وأنت فيمكنك معرفة(12) حقيقة ذلك لمجرد(3) الاعتبار وتجردها عن المادة، ~~فبقدر(14) قوة تجردها عن المادة يشتد إدراكها لذاتها، وبقدر شدة حضور الغير لها ~~زانكشافه يقوي إدراكها لغيرها. # وإذا كان الشيء غانبا عن النفس، فيشترط في ادراكه أن يحضر عندها إما(15) بذاته PageV02P099 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0100.png) ~~والحاضر بذاته تدركه بالحضور الإشراقي. ~~والحاضر بصورته، فالمدرك بتلك الصورة إما أن يكون جزئيا أو كليا. ~~والأول إدراكه إنما يكون( بحصول صورته في قوى جسمانية حاضرة للنفس ~~المدركة، كادراك زيد الغائب عنا بصورته. ~~والثاني فلا يصح أن يدرك بحصول صورته في قوة جسمانية؛ لامتناع انطباع ~~الكليات في الأجسام وقواها. فصورته حاصلة في ذات النفس. فالمدرك هو الصورة، ~~لا ما خرج عن التصور مما تطابقه الصورة الحاصلة(، لأن(0 الخارج عن التصور لا ~~يكون مدركا بالقصد الأول، فإن أدرك فإنما هو بالقصد الثاني. ~~والنفس(12) تدرك بالطرق الثلاثة عدة من المدركات. ms212 فتدرك ذاتها وبدنها وقواها ~~والأشياء الحاضرة عندها بالحضور(3 الإشراقي، وتدرك الجزئيات الغائبة4 بالصور ~~الجزئية الحاصلة(15) في قواها، وتدرك الكليات بالصور الحاصلة في ذاتها. ~~فإذا(7) أمعنت النظر وجدت الإدراك بالصورة راجعا(19 إلى الإدراك الإشراقي PageV02P100 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0101.png) ~~الحضوري؛ فإن المدرك بالحقيقة(1) هو الصور الخيالية الحاضرة في القوى، لا ما ~~خرج عن التصور، وكذلك المدرك(2) نفس الصور الكلية، لا ما طابقه من المجردات ~~العقلية. فالإدراك هو حصول الشيء للذات المجردة عن المادة. # ولما كان إدراك الشيء لذاته() يختلف بشدة التجرد وضعفه، وإدراكه للأشياء ~~مختلف(7) بحسب شدة حضوره و(9) قوة انكشافه وجلانه، فكلما(9) كان التجرد أكثر ~~-وذلك(10) يكون بتسلط(11) النفس على البدن وقواه واستيلانها عليه- كان إدراكها لذاتها ~~ولغيرها أشد وأقوى؛ فإن الإدراك يختلف باختلاف شدة(12) الحضور وقوة انكشافه ~~وجلائه، وله في ذلك مراتب كثيرة. # يعرف ذلك بالرؤية وقت الظهر، وعند طلوع الشمس، وقبل طلوعها، وفي ~~أول الصبح، وفي الليل المدلهم، تجد الإدراك مختلفا باختلاف النور المظهر، ~~فيختلف(17) حضوره عند النفس. # و(18) كذلك يختلف الإدراك عند رؤيتك الشيء(19 بالمقابلة، وعند رؤيتك له ~~بالخيال(20) عند تغميض العين؛ فإنه(21) عند فتح العين أقوى وأشد انكشافا. PageV02P101 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0102.png) ~~وأما علم) الواجب لذاته بذاته وبغيره، فهو أن العلم كمال مطلق للموجود من ~~حيث هو موجود، وكل كمال كذلك(7) لا(8) يمتنع على الواجب، ينتج من الأول: «أن (9) ~~العلم لا يمتنع على الواجب». وما لا يمتنع عليه يجب له؛ إذ لا قوة إمكانية فيه. # ونعني بالكمال المطلق أن لا يكون كمالا من وجه ونقصا من(2 آخر. # ولما كان الواجب أتم ذاتا وأولى بكل كمال من غيره - لأنه الواهب لكل كمال بغيره، ~~فهو أولى به - فيدرك ذاته بذاته، لا بأمر زائد على ذاته، ويدرك جميع الأشياء ~~بالإشراق الحضوري. # ثم لما كان العلم لا يجب أن يكون بصورة ومثال - من حيث ذاته - ولا بأثر، ~~وعرفت أن النفس لها علوم حضورية إشراقية يكفي فيها مجرد الإضافة الخاصة، وهو ~~حضور الشيء المدرك حضورا اشراقيا لا غير، فالواجب لذاته - تقدست أسماؤه- يدرك ~~ذاته بذاته؛ لتجرده عن المادة، ms213 وكونه هو الوجود البحت الذي لا يشوبه شيء، PageV02P102 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0103.png) ~~ويدرك غيره من سانر الممكنات بحضورها() له؛ فإنه لما كان الإدراك للذات بقدر ~~التجرد، وكان الإدراك للغير بقدر الحضور والتسلط، وكان الواجب لذاته أشد تجردا من ~~كل مجرد()، وكان تسلطه(3) على الأشياء وقهره لها أعظم من كل تسلط، فهو تعالى ~~أشد الأشياء إدراكا لذاته ولغيره، والأشياء حاضرة له أعظم وأقوى من كل حضور؛ ~~فإنه المبدا() لجميع الأشياء ومتسلط عليها بقوته8 الغير المتناهية أشد تسلط، ~~فلا نسبة لتسلط غيره إلى تسلطه، فيكون الإضافة المبدنية التسلطية بالقوة النورية ~~الغير المتناهية الشدة هي الموجبة لحضور الأشياء له. # ولما لم يكن في الوجود إلا ذاته ولوازم ذاته، فهو غير غائب عن ذاته وعن لوازمها، ~~فعدم غيبته عنهما اللازم عن التجرد هو إدراكه4 لها. فهو محيط بجميع الأشياء ~~-على اختلافها في(15 مراتبها وأحوالها- على سبيل الحضور، سواء كان الحاضر ~~مجردا عن المادة، أو(16) ماديا، أو(17) ذا(18) صورة ثابتة في بعض الأجسام، أو في بعض ~~المجردات، أو9 غير ذلك2؛ فإنه يدركها كلها ويحيط بها على الوجه المذكور. PageV02P103 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0104.png) ~~فالحوادث الماضية والمستقبلة - الثابتة صورها في المدركات الفلكية- كذلك ~~أيضا؛ لأن الإحاطة الإشراقية له على حامل تلك الصورة، فتكون(5) له6 على تلك ~~الصورة. # وكذا المبادئ العقلية إن كان فيها صورة، فالإحاطة الإشراقية عامة له ولجميع ~~المبادى العقلية، إلا أن إدراكه تعالى لذاته ولجميع الأشياء وإحاطته بها أشد وأقوى من ~~كل إدراك واحاطة، «فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. # وذلك الإدراك لا بصورة في ذاته، بل بالحضور الإشراقي الذي هو أفضل أنحاء ~~الإدراك، وكانت السلوب والإضافات جائزين في حقه تعالى - كما مر-، فإذا علم ~~شيئا بذلك الحضور، كصورة زيد، كان له إضافة مبدئية إليه. فإذا بطلت صورة زيد ~~بطلت تلك الإضافة المبدئية التي له إليه. ولكن لا يلزم من بطلانها تغيره في نفسه، ~~و(2) قد عرفت أن الإضافات المحضة لا يلزم من تغيرها تغير المضاف إليه، كتغير ما ~~على اليمين [إلى ما](3 على اليسار. # وأما العلم ms214 الزماني الموجب لتغير العالم، فإنه ممتنع في حق الواجب تعالى ~~فان بتغيره يتغير ذات العالم به ضرورة، أو يلزم الجهل، وذلك مستحيل في حقه تعالى. PageV02P104 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0105.png) ~~لكته انما يلزم على تقدير كون العلم بالصورة والمثال؛ فأما إذا علمت أن علمه ~~بالاشراق الحضوري التسلطي على() الأشياء وصورها التي في المدركات الفلكية ~~التي يجوز(4) عليها التغير، فلا يلزم من تغيرها تغيره؛ لما ذكرنا أن بطلان شيء منها إنما ~~يلزم منه بطلان الإضافة المبدنية التي(8) له إليه، ولا يلزم التغير بتغير الإضافات ~~المحضة - كما عرفت(-. # وذكر الشيخ الالهي في حكمة الاشراق( أن الحق في العلم هو قاعدة الإشراق()، ~~وهو أن علمه بذاته كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته(9)، وعلمه(10) بالأشياء اللازمة له1 هو ~~كونها ظاهرة لها بذواتها أو بمتعلقاتها التي هي مواضع الشعور المستمر للمدبرات ~~العلوية، وذلك إضافة محضة، وعدم الحجاب سلبي. # ثم(14) قال: والذي يدل على أن هذا القدر كاف في العلم، أن الإبصار إنما هو ~~بمجرد إضافة ظهور الشيء للبصر مع(15) عدم الحجاب. فإضافته لكل(16) ظاهر له ~~ابصار وإدراك. وتعدد الإضافات العقلية لا يوجب تكثرا في ذاته تعالى. فنور الأنوار له ~~ظهور وحضور لا يتصور أن يكون أتم منه وأكمل، فلا يحجبه شيء عن شيء. فعلمه PageV02P105 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0106.png) ~~وبصره واحد، وعلمه بذاته هو حياته، ولا يزيد حياته(1) على ذاته النورية، ونوريته هو ~~نفس قدرته؛ فإن النور فياض لذاته. وجميع صفات الكمال والمدح - كالعلم، ~~والقدرة، والحياة، والإرادة، وما أشبهها- فهي نفس ذاته. # والعلم الإشراقي الحضوري إذا حصل فينا، فلا بد من حصول شيء للمدرك منا ~~لم يكن حاصلا من قبل، وهو الإضافة الإشراقية فقط، من غير افتقار إلى مطابقة العلم ~~للصورة. وتقسيم العلم إلى التصور والتصديق إنما هو في العلوم التي هي غير علم ~~المجردات بذواتها، وغير العلم بالأشياء التي يكفي فيها مجرد الإشراق الحضوري ~~فإنها ليست تصورية ولا تصديقية(5)، بل هو علم أعلى وأكمل. # فهذه هي الطريقة العظمى الشريفة في مسألة العلم، ولا يكمل معرفتها إلا ~~بخلوات ورياضات يتجلى(8) فيها على النفس ms215 النور(9)، فيظهر ظهورا تاما10) أتم من ~~ظهور الشمس، ويظهر بظهوره فوائد أخرى من المهمات، فاعلم ذلك. # والشيخ الرئيس لما لم يتيسر له هذه الطريقة، ولم يظفر بها، و كاع(1 في ~~كيفية علم الواجب، وكان العلم عنده بالصور، فتحير في ذلك. فتارة يقول: ان PageV02P106 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0107.png) PageV02P107 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0108.png) ~~الموجودات من غير مشاركة غيره، فهو أولى أن لا يفتقر في إدراكها الى غير ذاته ~~المعينة، فليس من شرط كل تعقل أن يكون المدرك محلا للصور المتعقلة. # فقد عرفت أن كل واحد منا يدرك ذاته ويدرك الأشياء الحاضرة له لا بصورة ~~ومثال حالة فينا، بل كوننا3) محلا لتلك الصورة هو شرط في حصول تلك الصورة ~~لنا. وأما بطريق آخر غير الحلول فينا، فلا توجب حصول التعقل لنا. # ولا شك أن حصول الشيء لعلته(5) الفاعلية ليس بدون حصوله لعلته القابلية في ~~كونه حصولا لغيره. فإذا كان الأمر كذلك، لزم أن يكون الذات العاقلة لذاتها عاقلة ~~لجميع معلولاتها الذاتية وحاصلة لها من غير أن تحل فيه. # وإذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم أن الواجب لذاته لما لم يكن بين ذاته وبين عقله ~~لذاته تغاير، بل كان عقله لذاته هو نفس ذاته في الوجود، فكذلك لا تغاير بين وجود ~~المعلول الأول وبين تعقل الواجب له؛ لأن ذاته لما كانت علة لذات المعلول الأول، ~~فتعقله(9 لذاته علة لتعقل معلوله الأول. وكان اتحاد العلتين في الوجود - أعني ذات ~~الواجب وعقله(10) لذاته شينآ واحدا في الوجود مع(11 تغايرهما الاعتباري- علة لاتحاد ~~معلولهما في الوجود، أعني المعلول الأول وتعقل الواجب، اللذين هما شيء ~~واحد في الوجود مع تغايرهما الاعتباري أيضا، وحينئذ يكون تعقل الواجب لذاته و PageV02P108 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0109.png) ~~المعلوله الأول نفس وجوده، من غير أن يحتاج إلى حضور صورة مستأنفة تحل ذاته ~~تعالى. ~~وقد عرفت أن كل مجرد يعقل ذاته وغيره من المجردات. فالجواهر العقلية تعقل ~~ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها فيها2)، وتعقل الواجب لذاته أيضا. فجميع ~~صور الوجود3 - الكلية والجزئية- حاصلة فيها، والواجب لذاته علة لجميعها، فهو ~~يعقل() جميع تلك الجواهر ms216 العقلية مع الصور التي فيها، لا بصور(5) غيرها، بل بأعيان ~~تلك الجواهر والصور. وبهذا الطريق يعقل الوجود -على ما هو عليه- من غير لزوم ~~شيء من المحالات المذكورة، فإذن (لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في ~~الأرض). # ثم قال(9): فإذا تحققت هذا الأصل وبسطته، ظهر لك كيفية إحاطته تعالى بجميع ~~الموجودات، و(ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء). # وقال يعقوب بن اسحاق الكندي(11) قريبا من هذه الطريقة، وهو: إذا كانت العلة ~~الأولى متصلة بنا لفيضه علينا، وكنا غير متصلين به إلا من جهة، فقد يمكن فينا ~~ملاحظته على قدر ما يمكن للمفاض عليه أن يلحظ الفائض. فيجب أن لا ينسب قدر PageV02P109 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0110.png) ~~احاطته بنا إلى قدر ملاحظتنا(1) له؛ لأنها أغزر وأوفر وأشد استغراقا لنا. وإذا كان الأمر ~~كذلك، فقد بعد عن الحق بعدا كثيرا من ظن أن العلة الأولى لا تعلم الجزئيات. # وأنت -أيها الناظرا- إذا لاحظت طريقة الشيخ الإلهي، عرفت أنه ليس وراءها ~~طريقة أقوى وأمتن منها(5)؛ لمساعدة كل من سلك سبيل الله وكوشف ببعض الأنوار ~~الإلهية عليها. وما ذكره الإمام نصير الدين في شرحه هذا - الذي ذكرناه-، أجود من ~~سائر الطرق التي ذكرها المشاوون، ولا فرق بينها وبين طريقة الشيخ إلا في إثباته ~~لجميع(2) صور الموجودات في(7 الجواهر العقلية. وعلى طريقة الشيخ إن المبادئ ~~العقلية تعرف ذاتها بذاتها، وجميع الموجودات الباقية بالإشراق الحضوري، بلا حصول ~~صورة أو أثر، وتلك الأمور المادية كذلك، فلا صور حاصلة في المبادئ العقلية. نعم ~~هذه الطريقة أصلح الطرق، فتحدس تقف على المراد - إن شاء الله تعالى-»8 # 8 # 898 PageV02P110 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0111.png) ~~فإذا وقفت على ما انكشف لك، فكمالاته حاصلة له، فلا يمكن عليه شيء؛ إذ ~~ليس بذي جهة كائنة. وقد عرفت أن وجوده عين ماهيته، فلا يكون عرضا أو ~~عارضا ليحتاج إلى علة؛ لأن ذلك من لوازم الإمكان، ولوازم الوجوب [تنافيها؛ لما ~~عرفت. ولا كذلك الأجسام، بل يصح عليها العروض والمعروضية؛ لإمكانها، ولوازم ~~الامكان [تقتضي]2 ما [ينافي](3) لوازم الوجوب. فوجودها - أعني الأجسام- يحتاج ~~إلى علة ضرورة؛ ms217 إذ الإمكان علة الاحتياج. # ولا مشاركة بين الواجب وبين غيره في جزء؛ لما بينهما من المباينة؛ لأن ما ~~غايره ممكن أو ممتنع، ولا كلام في المباينة الذاتية بينهما، فلا مشترك يكون شاملا ~~لهما ليكون جزءا منهما، حتى يكون هناك جنس شامل لهما، ليحتاج الواجب إلى مميز ~~به يمتاز عن ذلك المشارك في الجنس؛ الوحدته] المطلقة. فالواحد من [جميع ~~جهاته واعتباراته لا يصدق عليه الكثرة بوجه، والاشتراك والامتياز يوجبا التكثر. # وحينيذ فلا محل؛ لمنافاته للوحدة الحقيقية ووجوب الوجود؛ لاستحالة [كونه]1 ~~قابلا فاعلا. # ولا [حال])؛ والا لافتقر الى المحل الذي هو المادة. PageV02P111 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0112.png) # افكينونته]3) ماهيته [و]4) وجوده. فهذه عبارات ثلاثة، هي في الحقيقة شيء ~~واحد. فلا زيادة في أحدها على الآخر، بل ولا مغايرة. ~~[أقسام كمالات الموجود] # (5) « ونظم هذا الباب أنه يجب أن يعلم(2) أن الكمالات التي تكون) للموجود(8 ~~على قسمين: # أ. الكمالات التي لا تكون زائدة على الذات، كعلم المبدأ الأول والمبادى ~~العقلية والنفوس الناطقة بذواتها، وكذلك حياتها وقدرتها. # ب. ما تكون11) زائدة على نفس الذات، وذلك كالكمالات الثابتة(12 اللاحقة ~~بذات الشيء بعد أن يصير الذات حاصلة في الوجود. وهذا بخلاف الكمالات التي ~~لا تكون(14) زائدة على نفس الذات؛ فإنها لا تلحق(115) الذات بسبب أمور خارجة عن ~~الذات، بل تكون لاحقة بالذات من حيث هي ذات وموجودة6، لا من حيث PageV02P112 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0113.png) ~~فهذا النوع من الكمالات يمكن بالامكان العامي أن يثبت(1) لواجب الوجود لذاته ~~من حيث هو(2) ذات وموجود، وكل ما أمكن أن يثبت للواجب لذاته بالإمكان العام ~~يجب له، فالكمالات التي يمكن أن تثبت(3) للواجب لذاته من حيث هو ذات وموجود ~~تجب له. ~~أما بيان أن الكمالات الثابتة لواجب الوجود - من حيث هوذات وموجود- ممكنة ~~بالإمكان العام، فلأنها) لا توجب تكثرا في ذاته، فلا تمتنع(5) على الواجب، وكل ما ~~لا يمتنع عليه يجب له؛ إذ لا قوة إمكانية له. ~~وأما بيان المقدمة الثانية - وهي أن كل ما أمكن على الواجب بالإمكان العام، يجب ~~له- فلوجوه: # أ . إن واجب الوجود(2) لا يكون(8) ms218 أتم منه ولا أكمل؛ إذ لو كان في الوجود ما هو أتم ~~وأكمل منه، لكان ذلك الأتم والأكمل هو الواجب لذاته؛ فإنه لنقصه عنه لا بد وأن ~~يكون ممكنا، لا واجبا، والواجب إنما هو الأتم الأكمل من جميع(9) الوجوه. وهذه ~~التمامية والكمالية ليست بزائدة على ذاته؛ لأن كل كمال وتمام يزيد على الذات ~~يستلزم(10) التكثر في تلك الذات - كما مر بيانه -. بل هما نفس الذات، وكل كمال هو PageV02P113 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0114.png) ~~نفس الذات فهو غير زاند ولا متكثر، فالواجب لذاته أولى به من الممكن. فإذا كان ~~الإدراك والحياة والقدرة وغيرهما من الكمالات الغير الزاندة حاصلة للممكن، ~~وجب بالضرورة حصولها للواجب لذاته. ~~ب. إن الكمالات الحاصلة للموجودات الممكنة من حيث هي ذوات موجودة ~~من غير اعتبار أمور مخصوصة - كالجوهرية، والعرضية، والجسمية، والتركيب، ~~ونحوها- فهي مستفادة من الواجب لذاته، وغير() زائدة على ذواتها. وكل(8) كمال غير ~~زائد هو( مستفاد من الواجب لذاته، فالواجب أولى بذلك الكمال؛ فان الشيء لا ~~يوجد ما هو أشرف وأتم منه؛ لأن وجود المعلول إنما هو مستفاد من وجود العلة، ~~فيكون بالضرورة تابعا لها8، فلا(9) يكون مساويا لها، فكيف يمكن أن يكون أتم ~~وأشرف منها؟ ~~والحكماء المتألهون متفقون على أن الماهية المعلولة نسبتها إلى العلة كنسبة الظل ~~إلى ذي الظل. وكما أن الظل أضعف من ذي الظل، فالماهية المعلولة أضعف ~~وأنقص من العلة. وهذه المقدمة قريبة من العقل، ولا يحتاج الفطن فيها إلى تنبيه. # ج. إن الكمالات الغير الزائدة2 ممكنة عليه بالإمكان العام الذي لا ينفك عن أن ~~يكون إما واجبا أو ممكنا خاصا. وإذا امتنع أن يمكن عليه شيء بالامكان الخاص -وإلا PageV02P114 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0115.png) ~~لزم أن يكون فيه جهة امكانية تقتضي(1) تركب(2) ذاته المقدسة من جهتين، فيتكتر، ~~وذلك محال- تعين أن يكون ما أمكن لا بد وأن يكون واجبا # فثبت(3) بهذا(4) أن كل كمال للوجود من حيث هو وجود، وهي(8) الكمالات الغير ~~الزائدة(2) التي لا توجب التركيب والتكثر بوجه من الوجوه - كالإدراك، والحياة، وما ~~أشبههما- لا يمتنع() على الواجب لذاته، وكل ms219 ما لا يكون ممتنعا عليه يجب له، ~~ينتج من الأول: أن كل(9) كمال للوجود غير زاند على الذات يجب للواجب بذاته، وهو ~~المطلوب. »10 # 888 PageV02P115 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0116.png) PageV02P116 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0118.png) ~~اسبب نفي الصفات الحقيقية عن الواجب تعالى] # (1) « إرشاد: الذي نفينا عن الواجب من الصفات هي الحقيقية، لا(2) الإضافية ~~والسلبية(3) والاعتبارية؛ لأن الأولى غير متقررة في ذوات الأشياء، فلا تتغير(5) ~~بتغيرها(7) الذات7)؛ كالمبدئية، والعلية، والنبدعية. ~~وكذا الثانية - كالقدوسية والفردية والأحدية-، والثالثة - كالشيئية(8) والحقيقة ~~والحقية والذاتية-، فإنها إما سلوب لعوارض، كالقدوسية؛ وإما سلوب لقسمة، ~~كالفردية(9)؛ أو لا وجود لها في الأعيان، ككونه شيئا وحقيقة؛ فإن هذه الثلاثة لا ~~يتم فيها برهان المنع. # وإن حققت(10) لم تجد إضافات متعددة، بل إضافة واحدة مصححة للكل، ~~كالمبدئية(). ولا سلوب كذلك، بل سلب واحد يتبعه جميع السلوب، وهو سلب ~~الإمكان، المستلزم لسلب جميع لوازمه. فافهمه؛ فإنه دقيق. »(2 # (3) « اعلم أن الواجب تعالى ليس له هينة ولا صفة متقررة في ذاته؛ لأن تلك الصفة PageV02P118 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0119.png) ~~لا تكون() واجبة، إذ لا واجب في الوجود غيره. ~~ولا معلولة لواجب آخر؛ لذلك بعينه. ~~ولا لممكن()، والا لكان منفعلا عن معلوله؛ لانتهاء كل الممكنات في سلسلة ~~الحاجة إليه، وهو بين الاستحالة. ~~بل تكون ممكنة ومعلولة لذاته(2)، وهو محال؛ لانه لو أوجب لنفسه هينة لفعل ~~وقبل)، وجهة الفعل غير جهة القبول: ~~- إما لأن فعل الفاعل قد يكون(8) في2) غيره، وقبول القابل لا يكون في غيره. ~~- وإما لأن الفاعل قد يكون علة تامة للمفعول، والقابل لا يكون علة تامة للمقبول. ~~وينتجان من الشكل الثاني: أن جهة الفعل غير جهة القبول. ~~ولوكان جهة الفعل بعينها جهة القبول، لكانت الجهتان واحدة، ولما صارت ~~اثنتين؛ لاستحالة صيرورة شيء غير ذي جزئين وغير قابل للتفصيل8 شيئين؛ إذ لو ~~وجد فيه الاثنينية: ~~- فإما أن يبقى هو ويحدث1 غيره، فما صار هو اثنين في نفسه. ~~- وان بطل، فلم يصر الواحد اثنين. # فلو(2) كانت الجهتان واحدة، لبقيت واحدة أبدا، ولم ينفك(3 الفعل عن القبول، PageV02P119 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0120.png) ~~ولا القبول عن الفعل، ms220 بل لكان كل قابل(1) لما قبل فاعلا لما قبل، وكل فاعل لما فعل ~~قابلا لما فعل بنفس الفعل من غير احتياج إلى شيء آخر. وليس كذا)؛ لما عرفت ~~من(4 انفكاك جهة الفعل عن جهة القبول بوجدان فعل(5) الفاعل في غيره. ~~واعلم أن الجهتين حيث تعددتا في موضع، فلا تصيران واحدا أبدا؛ لأنهما إن ~~بقيتا فهما اثنتان(8، وان لم يبق إحداهما أو كلتاهما فلا اتحاد. وهذا بخلاف صيرورة ~~شيئين شيئا واحدا باتصال وامتزاج، كمائين(4)؛ أو بتبدل(10) أحد جزئي شيء وبقاء(11 ~~الآخر، فيصير(12) شينآ آخر، كالماء يصير هواء، والأبيض أسود. فيلزم أن يكون فيه ~~تعالى -على(13) هذا التقدير - جهة تقتضي(14 الفعل، وجهة تقتضي(18) القبول. وهاتان ~~الجهتان إما أن تكونا(16) داخلتين في ذاته، أو خارجتين عنها، أو إحداهما داخلة ~~والأخرى خارجة. # فإن كانتا خارجتين أو إحداهما فقط خارجة، فالمفيد لهما: # - إما غير ذات الواجب، وهو محال؛ لاستحالة تأثره عن الغير المعلول له. # - وإما ذاته، وهو محال أيضا؛ لاقتضائه أن يكون ذاته فاعلة للخارج وقابلة له، وأن ~~يكون ذلك بجهتين على أحد الأقسام الثلاثة. PageV02P120 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0121.png) ~~ويعود الكلام ابدا متى فرضتا (1) خارجتين أو احداهما فقط كذلك. ولا(2) يتسلسل ~~إلى غير النهاية(2)، فينتهي الى جهتين في ذاته، فيكون() ذاته مركبة لا بسيطة، هذا خلف. ~~وبطريق آخر أعلى، إن الجهتين() ليس كل واحد منهما نورا غنيا؛ إذ لا نورين ~~غنيين؛ لما تقرر أنه لا نورين غنيين في الوجود. ~~ولا أحدهما(2) نور غني والآخر نور فقير؛ لأن الفقر إذا(2) كان هيئة فيه فيعود الكلام ~~السابق، من أن علته إما الذات أوغيرها، وهما محالان. ~~وان لم يكن هيئة(8) فهو مستقل، فلا(9) يكون فيه، وقد فرض جهة في ذاته، وذلك ~~ممتنع؛ للزوم خلاف المفروض. ~~ولا أن يكون أحدهما(10) نورا والآخر هيئة ظلمانية؛ لأنه يعود الكلام فيه بعينه، من ~~أن مفيد الهيئة الذات أو غيرها. ~~ولا أن يكون أحدهما(11) جوهرا غاسقا والآخر نورا محضا(12)، فيكون كل واحد غير ~~متعلق بالآخر، فلا يكون ذلك(13) الجوهر الغاسق في ذات نور الأنوار كالنور ms221 الفقير ~~المستقل، هذا خلف. ~~فثبت( أن نور الأنوار مجرد عما سواه من جميع المواد و(15 البرازخ والهينات PageV02P121 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0122.png) ~~والصفات، لا ينضم إليه شيء ما من الهيئات، وان كانت نورانية، وإلا لاستنار بها، ~~وكان في الوجود أنور منه؛ لأن المنير أنور من المستنير، مع أنه لا أنور منه؛ لأنه نور ~~الأنوار والنور المحض، الذي لا يتخصص بشيء من الأشياء، وما عداه لمعة من ~~لمعات أنواره، وشرر من شرار ناره. ولا يتصور أن يكون أبهى منه؛ لأنه أحسن الأشياء ~~وأجملها وأتمها وأكملها. # ولما رجع حاصل علم الشيء بنفسه إلى كون ذاته ظاهرة2) لذاته، وهو النورية ~~المحضة التي(3) لا يكون ظهورها(4) لغيرها(5)، بل يكون ظهورها لذاتها بذاتها، فنور ~~الأنوار حياته وعلمه بذاته لا يزيد(6) على ذاته، بل هو نفس ذاته. وقد سبق بيان ذلك ~~وحقيقة قولنا: إن النور المحض المجرد ظهوره لذاته نفس ذاته، وهو علمه وحياته ~~الغير الزائدين على نفس الذات. ~~إسبب عدم نفي الصفات الإضافية والسلبية والاعتبارية] # إذا فهمت ذلك، فاعلم أن الذي نفينا عن الواجب من الصفات هي الحقيقية، دون ~~الإضافية والسلبية والاعتبارية. ~~أما الإضافية فهي من( جملة المقولات العرضية( التي هي من أمهات ~~العوالي، ولا يجوز عليها2 منها غيرها؛ لأنها غير متقررة في ذات3 الأشياء، ولا PageV02P122 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0123.png) ~~يتغير() بتغيرها في الذات المضافة شيء يتعلق بفعل وانفعال. ومثالها في الواجب ~~المبدنية والعلية والمبدعية. # واعتبر عدم تقررها3 في الذات بتبدل ما علي يمينك إلى شمالك، وما في ~~محاذاتك إلى غير محاذاتك، من غير أن يتغير في ذاتك، فلا يحتاج الإضافة ~~وتغيرها6 إلى قبول وتغير في ذات الشيء المضاف، فلا يستمر برهان نفي اتصاف ~~الواجب بالصفات الحقيقية فيها. # وما سوى الإضافة من العرضيات العوالي - وهي الكم، والكيف، والحركة- إذا ~~اتصف الواجب بشيء منها، لزم من اتصافه به شيء من المحالات المذكورة، فله ~~صفات إضافية. وانما يصح عليه نفس الإضافة، لا صفة تلزمها الإضافة(8)، كصفة ~~حقيقية هي في نفسها كيفية أو نحوها. ويعرض( لتلك الصفة الحقيقية إضافة إلى أمر ~~آخر، كما عرفت ms222 من عروض الإضافة للمقولات( كلها؛ فإن الصفة الحقيقية لا ~~تجوز1 على الواجب، سواء لزمتها الإضافة(12) أم لا؛ إذ على التقديرين يلزم ما ~~ذكرناه3 في البرهان من المحالات المذكورة. # وأما الصفات السلبية والاعتبارية - فكالقدوسية، والفردية، والوحدة، والشيئية، PageV02P123 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0124.png) ~~والحقية - فإن هذه كلها إما سلوب لعوارض، كالقدوسية؛ وإما سلوب لقسمة، ~~كالفردية والأحدية؛ وإما اعتبارات لا وجود لها في الأعيان، ككونه تعالى شيئا وحقيقة ~~-كما عرفت -، فهي في حكم الأمور السلبية في كونها لا تخل بوحدانيته تعالى، ~~فمثل هذه الصفات يجوز عليه، بل يجب له. # ومما يجب أن تعلمه وتحققه أنه لا يجوز أن يلحق الواجب إضافات مختلفة ~~توجب اختلاف حيثيات فيه. بل له إضافة واحدة هي المبدنية، تصحح جميع ~~الإضافات، كالرازقية والمصورية ونحوهما6. ولا سلوب كذلك، بل له سلب واحد ~~يتبعه جميعها، وهو سلب الإمكان؛ فإنه يدخل تحته سلب الجسمية والعرضية ~~وغيرهما. كما يدخل تحت سلب الجمادية عن الإنسان سلب الحجرية والمدرية ~~تحته، وإن كانت السلوب لا تكثر لها بحال. # وهذا البحث مما استفيد من مباحث الشيخ الإلهي من بعض(10 تصانيفه، وهو من ~~الأسرار والمباحث الدقيقة، فالحظه وتفطن له. # 8 PageV02P124 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0128.png) # وهاهنا تنبيه يظهر منه مباحث جليلة: # (1) « منها: أن الواحد من جميع جهاته واعتباراته و[إراداته](2) من غير اعتبار ~~تكثر الآلات(3) والقوابل لا يوجب من غير توسط ما ليس بواحد، وله شواهد؛ فإنه ~~إذا(4) صدر عنه اثنان من غير واسطة، فاقتضاء أحدهما غير اقتضاء الآخر، ففيه ~~جهتان، يقتضي بإحداهما أحدهما(5) وبالأخرى الآخر(2)، فليس بواحد. وإذا كان ~~الأول موجبا ومرجحا لجميع(7) ما عداه(8)، والمرجح دايم، فيدوم الترجيح(9). فلا بد ~~من الواسطة. فالأول المرجح لكل ما عداه دائم، فيدوم الترجيح. وليس قبل ~~الممكنات(11) غيره، ولا وقت ولا شرط ولا داعية ليتوقف(12) عليه الترجيح(13)، ~~وليس(14) في العدم حال ليكون(15) أولى به فعل شيء(16) لم يكن. فالعلة متقدمة ~~في العقل، لا بالزمان، وهو التقدم بالذات، فدوامها(1) مستلزم للدوام. PageV02P128 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0129.png) # وكل ذلك ظاهر(1)، من حيث إنه لا يتصور في العدم حال يكون الأولى به(2) فعل ~~شيء ms223 بعد أن لم يكن. بل كل ما يسنح له يعود الكلام فيه، من إرادة وحال. ولما ~~أمكنك أن تقول: «تحرك الإصبع، فتحرك الخاتم»، ولا تقول5) : «تحرك الخاتم، ~~فتحرك الإصبع»، فحركة الخاتم تابعة لحركة الإصبع، وهي المتقدمة في ~~العقل، لا بالزمان)، ويسمى التقدم بالذات، فلو دامت المتقدمة دامت المتأخرة.0 # « وهذا يدل على وجود الصانع؛ فإن الحركات ظاهرة، والحركة لا يقتضيها ~~نفس الجسمية، وإلا لكان كل جسم متحركا، ولكانت الحركات(12) غير مختلفة، وليس ~~كذا. فلا بد للأجسام التي هي محل هذه الحركات من مبدأ، بل ولهذه الحركات(. ~~فلا بد أن يكون هو الواجب أو منتهيا إليه، فليس بمتحرك(15) ولا متغير. وما أقرب هذه ~~الطريقة من طريقة إبراهيم الخليل(12) - عليه السلام» PageV02P129 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0130.png) # (1) « وحيننذ نقول: وجود الممكن الأخس مستلزم لوجود الأشرف من فياض ~~الوجود والجود، فلا يقتضي بجهته الوحدانية الأخس، وإلا لزم من فرض(2 ~~الأشرف وجود(3) جهة() أشرف مما عليه الواجب، وهو محال. فوجود الماهيات ~~المجردة المتصرفة في عالم الأجرام مستلزم لوجود العقول؛ لأنها أشرف منها، ~~وهم المسمون بالكروبتين والسرادقات() النورية. # (7) « وهذا الكلام متفرع من قاعدة الإمكان الأشرف، وهي أن الممكن الأخس إذا ~~وجد يلزم أن يكون الممكن الأشرف قد وجد قبل الأخس. وهو أصل عظيم يبنى ~~عليه مسائل مهمة في علم الإشراق، وهو من فروع أن الواحد الحقيقي لا يصدر عنه إلا ~~واحد(9). فالحق تعالى لا يقتضي [بجهته]10 الوحدانية الأخس؛ لأنه ذوجهة ~~واحدة. وحينئذ: # - إما أن يجوز صدور الأشرف عنه بواسطة. # - أو بدونها12. PageV02P130 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0131.png) # - أو لا يجوز مطلقا. # فإن كان الأول، جاز أن يصدر عن الواجب(2) في مرتبة واحدة(3) شينآن، هما ~~الأخس والأشرف، وهو محال. ~~وان كان الثاني، لزم أن يكون المعلول(4) أشرف من علته، وهو محال؛ لأن العلة ~~أشرف من المعلول، ومتقدمة عليه بالذات. ~~وإن كان الثالث، وقد وجد الأشرف، فوجوده يقتضي ويستدعى جهة يقتضيه ~~أشرف(6) مما عليه واجب الوجود؛ لكونه حينئذ(7) أشرف من معلوله، مع أن شرف ~~المعلول من شرف علته، وذلك محال؛ لاستحالة تصور جهة أشرف() مما عليه ms224 ~~واجب الوجود. »(10) # (1 « إذا تقرر ذلك فنقول: قد برهنا على وجود النفس المدبرة في( الإنسان، وأنها ~~مجردة. ولا ريب أن العقل المجرد أشرف من المدبر؛ لأن النفس المدبرة مفتقرة إلى ~~الاستكمال دون العقل، ولبعد العقل عن متعلقات الظلمة وعن جميع التعلقات، ~~فيكون أتم تجردا، والنفس لها تعلق تدبير. فالمجرد بالكلية أشرف من المدبر، وهو ~~ممكن، وإلا لما وجد، ولكنه وجد، فإمكان المجرد الأخس دليل على إمكان PageV02P131 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0132.png) ~~المجرد الأشرف. وإذا أمكن وجوده، وجب أن يكون وجودا سابقا على النفس ~~ومتقدما عليها، بناء على القاعدة. فلا بد من وجود هذه الجواهر المجردة الشريفة ~~الغير المتعلقة، ويسمونها أهل الحكمة بالعقول، وأهل التصوف بالسرادقات النورية ~~والكروبيين، وقد يسمى بالأنوار المجردة وبالأنوار القاهرة.» # 888 PageV02P132 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0133.png) # (1) «وليس العقل الصادر الأول من المبدع جسما؛ لتركبه - أعني الجسم- من ~~الهيولى والصورة، وكل مركب اثنان، هذا خلف. بل يجب أن يكون جوهرأ عقليا. ~~فهو حينيذ جوهر واحد عقلي وحداني، هو المسمى ب الأمر الأول ونوره تعالى ~~الأعلى؛ )() لأن الصادر الأول لا يصح أن يكون غير العقل؛ لأن الجواهر منحصرة في ~~المادة، والصورة، والجسم، والنفس، والعقل؛ لأن الممكن الغير القائم بالموضوع إما [أن ~~يكون](3) حالا في غيره، أو محلا لغيره، أو مركبا منهما، أو ليس واحدا من الثلاثة، فإما له ~~تعلق بالأبدان، أولا. فالحال هو الصورة، والمحل هو المادة، والمركب منهما هو ~~الجسم، وما تعلق بالأبدان(5) هو النفس، وما ليس له تعلق أصلا هو العقل. فلا يصح أن ~~يكون الصادر عن الواحد الحقيقي بلا واسطة واحدا من الأربعة؛ لعدم الوحدة الحقيقية ~~في شيء منها، فلو صدر شيء منها لصدر عن الواحد اثنان، هذا خلف. فواجب أن يكون ~~الصادر الأول [جوهرا عقليا وحدانيا1)، هو الأمر الأول، كما قال تعالى: (وما أمرنا إلا ~~واحدة2 كلمح بالبصر)()، وتقديره: الا حقيقة واحدة. وفي الحديث: «أول ما خلق ~~الله العقل»، وفي آخر: «أول ما خلق الله العلم»10)، يعني العقل، وهو نور الله ~~الأعلى؛ لقربه من نوره تعالى، فلا أعلى ولا أتم منه من ms225 المخلوقات. # 889 PageV02P133 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0134.png) PageV02P134 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0136.png) ~~السافل، وإلا لكان أولى به، تعالى الله عنه، فلا يكون عاليا عليه. فالعالي مطلقا3 ~~لا غرض له في السافل؛ إذ لا بد وأن يكون الغرض أولى(14) بالفاعل في(15) وجوده، وما ~~يكون الأولى به فعل شيء، إذا لم يفعل فقد عدم الأولى، فيكون حينئذ كماله متوقفا ~~على الغير، «تعالى الواجب [وجوده](1) عن هذا علوا كبيرا(17)»187).»(19) PageV02P136 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0137.png) ~~()« وتحقيق هذا المطلوب أن يقال: اعلم أن الغاية المطلقة هي(2) التي لأجلها ~~يصدر المعلول عن علته الفاعلية. ~~وأما غاية الحركة فهي ما يتحرك إليه الشيء، ومتى وصل إليها وقف. ~~و(2) الغني المطلق هو الذي لا يتعلق بغيره مما() هو خارج عنه في أمور ثلاثة: ~~أ. في ذاته. ~~ب(). في هينآت متمكنة في ذاته، كالشكل. ~~ج(7). في هينات(4) هي كمالات لذلك الشيء في نفسه، ويكون(9) تلك الهينات ~~مبادئ إضافات له إلى غيره، كالعلم، والقدرة، وما أشبههما. ~~والفقير هو الذي يتعلق بغيره في شيء مما ذكرناه. ~~ويرجع حاصل الغنى(11) المطلق في الآخر(2) إلى وجوب الوجود من جميع ~~الوجوه، كما أنه يرجع حاصل الفقر(3 إلى إمكان الوجود. ~~وأما الملك الحق فهو الغني المطلق الذي يفتقر كل شيء إليه، وله ذات كل شيء. PageV02P137 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0138.png) ~~وإنما اشترطنا كون ما يفيده الجواد مما يكون ينبغي بالقياس إلى الذي يفيده ~~مرغوبا فيه عنده، لأن المفيد لما لا ينبغي ليس بجواد؛ لعدم الاستفادة. ~~وإنما اشترطنا أن يكون الإفادة لا لعوض(، لأن المفيد لما ينبغي طالبا به عوضا ~~من الأعواض() - سواء كان عبثا، أو مدحا وثناء، أو تخلصا عن مذمة وقبيح، أو( ~~إظهار فضيلة وقدرة()، أو غير ذلك مما أشبهه - ليس بجواد، بل هو معامل. ~~واعلم أن الغني المطلق هو الذي لا يستغني عنه شيء من الأشياء؛ إذ لو استغنى ~~عنه شيء9 منها، لكان فقر ذلك الشيء إلى الغني أولى بذلك الغني من لا فقره ~~إليه. ويلزم من استغناء ذلك الشيء عن ذلك الغني المطلق وعدم فقره إليه، أن ~~ينتفي عن الغني2 المطلق ما هو الأولى به. ms226 وإذا انتفى عنه ما هو الأولى فهو عادم ~~كمال، وكل عادم كمال فهو مفتقر إلى غيره في تحصيل ذلك الكمال، وكل مفتقر إلى ~~الغير( لا يكون غنيا مطلقا. ولو استغنى عن الغني المطلق شيء، لزم أن لا يكون ~~الغني المطلق غنيا مطلقا ؛ لكونه مفتقرا إلى غيره(5 في تحصيل ذلك الكمال المفقود. ~~ومتى كان(16) الغني المطلق موجودا، لزم بالضرورة أن لا يستغني(7) عنه شيء من PageV02P138 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0139.png) ~~الأشياء. فكل(1) ما هو غني مطلق، لا بد وأن يكون ملكا مطلقا، والا لم يكن ذات كل ~~شيء له؛ لأن الملك هو الذي ذات كل شيء له، وإذا لم يكن ذات كل شيء له ~~فيستغني عنه بعض الأشياء، فلا(2) يكون غنيا مطلقا، وقد فرضناه كذلك، هذا خلف. ~~[دلالة هذا الكلام على وحدانيته تعالى] # وهذا يدل على وحدانية الواجب لذاته؛ فإنه غني مطلق. فلا(3) يجوز أن يكون في ~~الوجود واجبان، والا لكانا غنيين مطلقين. ويلزم بالتقرير المذكور أن كل ما يستغني ~~عنه شيء، لا يكون غنيا() مطلقا. فعلى تقدير أن يكون في الوجود غنيان مطلقان، ~~يلزم أن يكون الغني المطلق منهما لا محالة واحدا، وذلك محال. فواجب الوجود ~~الغني المطلق لا يكون إلا واحدا، وذلك هو المطلوب. ~~[نفي الغرض عن فعل الواجب لذاته] # والمقصود من تفسير معنى الغني( والملك والجواد، وأن الموصوف بها ~~ليس إلا واجب الوجود لذاته دون ما عداه، أن يكون ذلك مقدمة لنفي الغرض عن فعل ~~الواجب لذاته. ويلزم من ذلك أن لا يكون فعله1 بالإرادة والاختيار؛ لعدم خلوهما ~~عن الغرض؛ فإن فعل الواجب لذاته لوكان لغرض، فلا بد وأن يكون ذلك الغرض هو ~~الاستكمال بذلك الفعل. وكل من استكمل بفعل خارج عن ذاته، لا يكون كاملا بذاته. PageV02P139 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0140.png) ~~ينتج: أن فعل الواجب لذاته لو كان لغرض، لم يكن كاملا لذاته. ~~وكل من فعل بالإرادة والاختيار هذه(3) حاله، أعني أنه4) لا بد وأن يكون مستكملا ~~بالغير، فلا يكون كاملا في ذاته؛ فإن كل مريد ومختار لا بد وأن يختار أحد طرفي ms227 ~~النقيض -دون غيره - لغرض ما من الأغراض المذكورة، أعني العبث، والمدح، والثناء، ~~والتخلص من مذمة، أو غير ذلك. فإذا وجد الغرض - الذي هو عبارة عما يجعل ~~وجود الفعل عند الفاعل أولى من لا وجوده-، وجدت الإرادة والاختيار الموجبتان ~~للترجح(8)، فوجد الفعل. وإذا(9) انتفى الغرض لم يتصور وجود الفعل؛ لعدم تصور ~~ترجح(10 أحد طرفي النقيض؛ لاستوائهما بالنسبة إلى المريد والمختار. فلا يمكن ~~حينئد ترجح(12 جانب الوجود على جانب العدم؛ لخلوه عن الفاندة. PageV02P140 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0141.png) ~~القصد إنما هو إفاضة(1) الخير على الغير فقط، كما يختار الإنسان إنقاذ غريق(2 لا ~~لفاندة تعود إليه، بل لإفاضة(3) الخير عليه. أو يقال: إن اختيار ايجاد الفعل حسن في ~~ذاته، فيكون وجوده في ذاته أولى من عدمه. ~~لأنا نقول): إنك قد علمت أن الفاعل بالإرادة والاختيار لا يخلو عن الغرض(. ~~فإن كان الغرض عائدا(2) إلى الغير، فنقول: إن ذلك الغرض الذي هو إفاضة الخيرات ~~على الغير و الإحسان إليهم، أوكون الفعل حسنا في نفسه، لا يخلو إما أن يكون ~~ذلك أولى وأحرى من لا حصوله، أو يكونا9) متساويين. # والثاني محال؛ لامتناع ترجح(10) ذلك الفعل على تركه؛ لكون ذلك الترجح ~~والترك ضدان، واجتماعهما(12 محال. # والأول - وهو أن يكون القصد بالفعل الإحسان إلى الغير والإفاضة عليهم أولى ~~وأحرى من تركه- فيلزم [منه](14) حصول الغرض؛ لأن فعل ذلك الإحسان وإفاضة ~~الخيرات عليهم مما يحصل له تلك الأولوية، فيكون ذلك الفاعل مستكملا بذلك ~~الغير، فيكون لا محالة ناقصا(15) في ذاته. وكل فاعل بالإرادة والاختيار(16) له غرض2 PageV02P141 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0142.png) ~~يكتسب به كمالا من الغير، فلا يكون كاملا في ذاته. # ولما كان الواجب لذاته له الكمال الأتم والجود الأعم، وكانت جميع الكمالات ~~الإلهية - التي هي منبع لسائر الكمالات الإمكانية- حاصلة له(3) بالفعل من ~~جميع الوجوه، فلا4) يتصور أن يكون(5) إيجاد الفعل بالنسبة اليه أولى وأحسن عنده ~~من لا إيجاده، وإلا لزم أن يكون مستكملا بالغير، ناقصا في ذاته، وذلك بين البطلان. # فظهر أن الواجب لذاته لا يفعل بالإرادة والاختيار، بل يكون فعله أعلى وأشرف ~~من ذلك، ms228 إلا أن يريدوا بالإرادة) والاختيار كونه تعالى عالما بفيضان الوجود عنه، من ~~غير أن يكون صدوره عنه منافيا لذاته، بحيث لا يكون كارها لذلك الصدور والفيضان، ~~بل يكون راضيا بذلك، فيكون الواجب مريدا ومختارا بهذا المعنى. وأما الإرادة ~~والاختيار بمعنى القصد إلى الفعل المؤدي إلى حصول الغرض والاستكمال، فهو ~~- كما علمت- ممتنع عليه. # فإذ عرفت أن الواجب لذاته منزه عن الغرض في صنعه على الاطلاق، فيجب ~~أن تعلم11 أن كل عال(2 في مرتبة العلية لا غرض(3) له بالنسبة إلى السافل في مرتبة ~~المعلولية، وإلا لزم أن يكون العالي في مرتبة العلية مستكملا بالسافل في مرتبة PageV02P142 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0143.png) ~~المعلولية، والمستكمل بالشيء من حيث هو مستكمل به أنقص مما حصل به ~~الاستكمال من حيث هو كذلك، وذلك يقتضي أن يكون المعلول أكمل وأشرف من ~~العلة، وهو محال؛ لأن كمال المعلول إنما حصل من كمال العلة، والمعلول أثر من ~~آثار العلة، فكيف يساويها في كماله التام، فضلا) عن كونه أكمل؟ فالعالي لا غرض ~~له في السافل أصلا بالمعنى المذكور. # وما ذكره فخر الدين في بيان ذلك أن العالي لو كان له غرض في السافل لكان ~~مستكملا به؛ لأن ما يراد لغيره فهو أنقص وأخس) من ذلك الغير، فذلك منتقض ~~بالراعي للغنم والمعلم والنبي؛ فإن الراعي يراد به للغنم، والمعلم للمتعلم، والنبي ~~للأمة. فلو كان ما لأجله الغرض أكمل، لكانت الغنم أفضل من الراعي، والمتعلم من ~~المعلم، والأمة من النبي، وذلك بين البطلان. # والجواب: أن الغنم أفضل من الراعي من حيث هوراع9)، لا من حيث كونه إنسانا؛ ~~فإنه من حيث إنسانيته أفضل من الغنم. وكذلك الحال في المعلم بالقياس إلى ~~المتعلم، والنبي بالقياس(10 إلى الأمة. PageV02P143 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0144.png) ~~النقيض، وإلا لكانت النسبة إمكانية، وعرفت أن كل ممكن لا يقع في الوجود إلا ~~بمرجح(1»، أنه يجوز أن يكون الإرادة مخصصة لترجح أحد الطرفين المتساويين - دون ~~الآخر- لا لغرض يقتضي ترجح ذلك الطرف الواقع بالقياس إلى ذلك الفاعل، بل لأن ~~الإرادة نفسها من شأنها وخاصيتها أن ترجح أحد الطرفين ms229 المتساويين(2) لا(3 بمرجح ~~و(4) مخصص. وإذا كان ترجيح أحد المثلين من خاصة(2) الإرادة ولوازمها، ولوازم ~~الماهيات غير معللة، فينقطع اللمية بالكلية، و لا يلزم المحذور المذكور من أن ~~الفاعل بالإرادة والاختيار لا بد أن يكون مستكملا بفعله. # وأجابوا بأن ترجيح أحد طرفي النقيض من غير مرجح محال في ذاته، والإرادة() إذا ~~تساوى(8 الطرفان(9) بالنسبة إليها لا يمكن أن يرجح(10) أحدهما دون الآخر، إلا ~~بمرجح11 ~~وأما قولهم: «إن الإرادة يجوز أن يكون من خاصيتها ترجيح أحد الطرفين ~~المتساويين لا لمرجح، ولا يسأل عن لمية ذلك؛ لأن لوازم الماهيات لا تعلل، ~~ليس بصواب؛ لأن الإرادة إذا كانت من خاصيتها(15 الترجيح، فلو كانت اختارت ~~الطرف الآخر لكانت الخاصية حاصلة أيضا. وحينئذ يكون النسبة إمكانية، PageV02P144 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0145.png) ~~فتحتاج(1) إلى مرجح يرجح أحد الطرفين. فلا يكون المرجح الإرادي مرجحا لذاته ~~من غير مرجح، بل لا بد من أولوية تعود(2) إلى الفاعل تقتضي(3) الترجيح. وتخصيص ~~الإرادة بالترجيح لأحد الطرفين المتساويين بدون هذه الأولوية محال؛ لعود السؤال ~~مع المرجح الإرادي. فلا بد لتخصيص الإرادة بأحد الطرفين من مرجح يكون أولى ~~بالفاعل. وتلك الإرادة المتخصصة بأحد الطرفين لا تحصل(8) إلا بعد حصول الترجيح ~~المتقدم2) على الإرادة. # وكل عاقل إذا راجع() إلى ذاته، يعلم علما يقينيا(8) أن الإرادة نفسها لا ترجح أحد ~~الطرفين المتساويين، إلا إذا تقدمها أمر يقتضى حصول الإرادة، كالعلم الحاصل في ~~أذهاننا أن فعل هذا الشيء مصلحة مفيدة، فينشأ(4) من هذا العلم(10) إرادة خاصة ~~لذلك الفعل المعين. وكل إرادة لا بد لها من علة مرجحة لوجودها، وهو العلم اليقيني ~~أو الظني، إذا لم يكن هناك مانع عن حصول الإرادة؛ فإنا إذا حصل لنا علم ~~وجداني(2 بالجوع، نرجح(14 لا محالة إرادة الأكل، إلا إذا منع مانع، كالصوم، أو ~~الحمية، أو عدم وجدان الطعام الحلال، وأمثال ذلك. # وإذا بطل كون الإرادة غير مخصصة لأحد الطرفين بالوقوع دون مرجح، فثبت(1) أن PageV02P145 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0146.png) ~~واجب الوجود لذاته لا يفعل لغرض، ولا يصنع لغاية أصلا؛ فإن الغاية لا يخلو عن ~~أولوية، ms230 ويلزم المحذور المذكور من استكماله بالغير. إلا إذا عني بالغاية لا ما لأجله ~~الشيء، بل ما ينتهي إليه فعل الفاعل، أو أشرف ما ينتهي إليه الفعل؛ فإن هذا لما لم ~~يكن علة غائية، لم يكن ممتنعا في حق الواجب لذاته، فيكون لفعله غاية بهذا التفسير. # لكن ليس لمن أثبت له الغاية بهذا المعنى أن يحكم أنه تعالى أوجد طبقات ~~العين لأجل الإبصار، والأنف لأجل الشم، والأسنان للطحن، والرجل للمشي، وغير ~~ذلك من منافع الأعضاء وفوائدها؛ فإنه إذا أوجد هذه الأعضاء لهذه العلل الغائية ~~المتصورة في ذاته، كان السؤال الأول عائدا(5) في أن الواجب لذاته لما خلق الأنياب ~~محددة الرؤوس لأجل القطع، والأضراس عريضة الرؤوس لأجل الطحن، هل كان ~~أولى به حصول هذا التقطيع8 والطحن، أو لا يكون ذلك أولى به? # والثاني محال؛ لأنه إذا لم يكن إيجادها على ذلك الوجه أولى وأليق، فلم أوجدها ~~على ذلك الوجه، دون العكس؟ وان كان الإيجاد على ذلك الوجه أولى به، لزم أن ~~يكون لفعله غرض، وقد مر بطلانه. # وليس لقائل أن يقول: إن كون الأنياب خلقت محددة الرؤوس والطواحن عريضة، ~~ليس تلك الأولوية تعود إلى الخالق، بل هي عائدة إلى المخلوق. # لأنا نقول9 : ان حصول هذه الأولوية بالمخلوق هل هي مع ذلك أولى بالخالق، أو PageV02P146 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0147.png) ~~فإن لم يكن ذلك أولى(1)، فلم أوجدها على ذلك الوجه دون غيره، مع استوانهما ~~بالنسبة إليه2? ~~وإن كان ذلك أولى به، كان له غرض، ولزم توقف كماله على غيره، وذلك محال. ~~وما يقال: إنه فعل ذلك(3) لا لغاية يلزم عنها أولوية توجب(4) استكماله بالغير، بل ~~فعل ذلك لأنه جواد فحسب، فلا(5) يلزم من ذلك استكماله بغيره. ~~فيقال لهذا القائل(2): جواديته لا تخلو(7) إما أن لا تكون(8) حاصلة إلا بهذه الأشياء، ~~ففعل(9) ليحصل له الجوادية؛ أو يكون جوادا دون ذلك، ثم لزم هذا عن(10 الجواد. ~~فإن كانت الجوادية غير حاصلة إلا بهذه الأشياء، ثم فعل ليحصل له الجوادية، ~~فالجوادية لا محالة أولى به؛ إذ لولم يكن أولى ms231 لم يفعل لحصولها، وإذا كانت أولى به ~~كان كماله متعلقا على غيره، وعرفت بطلانه. ~~وان(12) كان جوادا دون هذه الأشياء إلا أنها لزمت عن الجواد، فيقال: هذا يحتمل ~~وجهين: ~~أحدهما: أنه إذا كان جوادا دون هذه الأشياء إلا أن ذلك الجواد(3 فعل شينآ ~~لمصلحة شيء آخر، كما فعل (ا» لأجل «ب» اقتضاء لجوده(15)، فلزم عنه «أ» كذلك ~~لا على قصد منه. ثم لزم من ذلك اللزوم أن يكون «أ» صالحا لمصالح «ب». فهذا PageV02P147 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0148.png) ~~ليس بعلة() غانية يجعل تصورها الفاعل فاعلا لأجله، بل هذا هو انتهاء الفعل الى ~~مصلحة شيء. وهذا ليس بممتنع في حق الواجب لذاته، والعالي بالنسبة إلى السافل. ~~والثاني: أن يتصور الفاعل ا، ثم إن ذلك التصور أوجب وجود «ب» لأجله، ~~حتى حصل من ذلك الفعل ما هو الأولى لأ»، فيكون تلك الأولوية جعلت الواجب ~~لذاته فاعلا (1أ». ويلزم من ذلك أن يكون الواجب لذاته جعل الغاية التي هي حصول ~~الأولوية(5) [«أ»(6) علة موجبة ل«ب»7). وحينئذ لا بد وأن يكون ذلك أولى بالواجب ~~لذاته؛ إذ لو لم يكن ذلك أولى به لم يترجح عنده حصول «ب على لا حصوله. ~~وحينئذ يلزم توقف ذلك الأولى الذي للواجب على غيره، فيكون مستكملا بذلك ~~الغير، وهو محال. # ثم جود الواجب لذاته إذا كان وقوعه إنما هو بحصول الفعل عنه، وكانت الغاية هي ~~التي جعلت الفاعل فاعلا لذلك الفعل، فيكون الغاية لا محالة(9) هي العلة الفاعلية ~~له. وتلك الفاعلية هي علة موجبة، فيكون الغاية علة موجبة لجوده، والجود أولى به، ~~فيتوقف ذلك الأولى على غيره الذي هو الغاية، فيكون مستكملا به. وليس الجود ~~هو الذي حصل أولا، ثم إنه أوجب حصول «ب لمصلحة 1آ، بل الجود فعله، ~~وإضافته إلى حصول الفعل الصادر عنه إنما هو بسبب الغاية التي هي علة لفاعلية ~~الفاعل. فالغاية علة الجود(2، وهي الموجبة؛ لكون الفاعل جوادا بالفعل. وإذا كان PageV02P148 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0149.png) ~~كذلك، فما(1) صح قولهم: «ان الجود هو الذي كان مبدأ الغاية(2)، وانه يتوقف عليها ~~أصلا، ms232 فالغاية على هذا الوجه - وهي الموجبة لاستكماله بغيره- هي الممتنعة على ~~الواجب لذاته. وأما الغاية التي لا تكون علة غانآية لفعله، بل هي نهاية ما ينتهي إليه ~~الفعل، فيجوز عليه ذلك. # وسبب غلط من اثبت له الغاية أمران: # الأول : اشتراك لفظ الغاية بين المعنيين المذكورين. # الثاني(): ما وقع لهم من الظن الفاسد أن الغاية قد تكون حاصلة في غير ~~الفاعل؛ فإن(7) الذي يريد أن يبني(4) دارا، غايته إنما هو حصول(9) صورة الدار(10) في ~~مواد قابلة(11) لها. ويجب أن تعلم(12) أن حصول صورة الدار في موادها القابلة(13 ليس ~~بعلة غانآية أولية، بل الغاية إنما هو انتفاع(14) الفاعل وحصول لذة. ولما كان الواجب ~~لذاته غنيا من جميع الوجوه، فيمتنع أن يكون لفعله غاية مصلحية بالمعنى المذكور. ~~بل ذاته المقدسة(1 ذات يحصل منها جميع الأشياء على أتم ما ينبغي وأكمل ما ~~يمكن؛ لتمام ذاته وكمال فاعليته، لا لقصد منه إلى رعاية المصالح وحفظها. # ثم لو كانت الغاية بالمعنى الذي لأجله الشيء ثابتة للواجب6) لذاته والمبادي PageV02P149 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0150.png) ~~العقلية، لكان المعلول الاول للواجب لذاته علتة الغانية هي المعلول الثاني ~~له، بحيث يكون وجود الأول مؤديا إلى وجود الثاني، وهكذا إلى آخر المراتب العلية ~~والمعلولية. فلزم(5) أن يكون المعلولات كلما بعدت عن الواجب لذاته أكثر كانت ~~أشرف، بحيث يكون6) هيولى عالم الكون والفساد أشرف من جميع الأفلاك، والأفلاك ~~أشرف من النفوس، والنفوس من العقول، ويكون كل ما سفل منها أشرف مما علا؛ ~~لأن الغاية القصوى لا تحصل8 إلا بعد جميع ما يبتنى عليه حصولها. # فالواجب مع كونه لا علة غائية له، هو غاية جميع الموجودات بأسرها؛ لأنها بحسب ~~ما لها من الكمالات الممكنة الأولية لا تزال0 دائما طالبة لما لها من الكمالات ~~الثواني، متشبهة في ذلك كله بالكمالات الحقيقية التي للواجب لذاته بقدر الإمكان. # وجميع المفارقات12 لها عشق عقلي إلى ذلك الكمال، دون الشوق الذي2 لا بد ~~بد فيه من حصول شيء وفقد شيء. والمفارقات جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل. ~~وأما النفوس والأجسام فلها شوق وعشق ms233 إلى ذلك الكمال، إما إرادي إن كان له ~~حياة(14،، وإما طبيعي(15) إن لم يكن له ذلك. # ويجب أن تعلم1) أنه لو لا العشق والشوق إلى الواجب لذاته - عز شأنه، وتقدست ~~أسماؤه- ما تكون متكون، ولا حدث حادث، ولا تحرك متحرك، ولا حصل النظام PageV02P150 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0151.png) # وأما ما نسب إلى الحكيم الالهي أنباذقلس من إنكاره للغايات واعترافه بالبخت ~~والاتفاق، فليس الأمر كما ذكروا، و لم ينكر العلة الغائية في الممكنات، وإنما ~~أنكرها في الواجب لذاته. وهو ومن تقدمه يسمى الأمور اللاحقة بالأشياء لا لذاتها بل ~~لغيرها أمورا اتفاقية. فعلى هذا لو قيل: «العالم( وجد بالاتفاق، بمعنى أن ~~وجوده ليس من ذاته، بل من الواجب لذاته»، كان ذلك صحيحا غير منكر. ولا يعنون ~~بالاتفاق ما يفهمه العوام من أن الاتفاق ما يكون موجودا من ذاته، أو ما يكون الواجب ~~لذاته أوجده جزافا؛، فإن هذا ما قاله حكيم أصلا). وهذا السهو إنما وقع للنقلة8 ~~بسبب الاصطلاحات، واختلاف طبائع اللغات، ونقلها من لسان إلى لسان، مع أن ~~كلام القوم مبني على الرموز والألغاز. وإلا فهذا الرجل( كان من كبار الحكماء ~~وأساطينها، وله ملكة الخلع والمشاهدات العلوية الرفيعة(. # قال الشيخ الإلهي: رفع إلي كلامه، فوجدته يدل على قوة سلوكه، وشدة ~~اتصاله(5 بالعالم العقلي، ومشاهداته [الحقيقية]. # 88 PageV02P151 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0152.png) # (1) « واذا تقرر ما ذكرناه، فاعلم أن حركة الفلك غير طبيعية، وإلا [لوقف](2)؛ ~~لأن المتحرك بالطبع يقصد الملائم، فإذا وصل وقف. وكل نقطة يقصدها الفلك ~~يفارقها، فليست حركته(4) طبيعية. # ولا قسرية؛ لعدم القاسر. # بل هي إرادية تابعة لغرض؛ لأن كل أمر ارادي فلا بد فيه من غرض يكون الأولى ~~به فعله. فإذا هناك غرض مقصود ليس بشهواني ولا غضبي؛ لأن ذلك الغرض(8) ~~ليس لجلب6) نفع أو دفع7) ضرر ليكون شهوانيا أو غضبيا؛ إذ لو كان كذلك، لكان له ~~زيادة ومزاحم8. وإذ(9) لا زيادة، ولا مزاحم، ولا محمدة(10)، فلا شهوة ولا غضب؛ ~~لأن مقصود الشهوة طلب الازدياد، ومقصود الغضب دفع المزاحم، وليس الأمر في ~~الفلك كذلك. ولا طلب المحمدة من السافل؛ ms234 فإن ذلك كمال مظنون، ولا ئبنى ~~الدوام على الظن، فلا يصح ابتناء الأمر الواجب الدوام - أعني الحركة الغير ~~المنقطعة- على أمر مظنون الحصول. وكيف ذلك? مع أنه لا نسبة بين العالي PageV02P152 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0153.png) ~~والسافل؛ فان السافل ليس له نسبة معتبرة إلى العالي [ليتوقف] غرض العالي عليه ؛ ~~لما بينهما من المباينة الكلية. # ولا يكون حركة الفلك لأمر جزئي، أي لا يصح أن يكون الغرض من الحركة أمرا ~~جزئيا؛ فإنه متى حصل(2) وقف، فينقطع(3) الحركة، هذا خلف. بل() يجب أن يكون ~~ذلك لأمر كلي؛ فإنه إذا لم يكن جزئيا وجب أن يكون كليا؛ لعدم الواسطة. وذلك ~~الكلي( هو إرادة كلية و علم كلي حاصل عن( كلمة ناطقة، تشبها ~~بمعشوق)، أي للتشبه(10 بمعشوق(1 مستتبع لدوامه، فتدوم الحركات. وذلك ~~المعشوق ليس واحدا، وإلا لتشابهت الحركات. فحركة بعض الأفلاك وجرمه ليسا ~~معشوقين(12) لبعض، وإلا تشابهت الحركات. وكذا يجب(13) تشابه الحركات لوكان ~~معشوقها واحدا، فوجب أن لا يكون المعشوق واحدا. # بل لكل معشوق خاص هوعلته، تمده14) بنورها، وهي(12) المفارقات بالكلية، ~~وهي الكروبيون، فتفيض عليه الأشواق واللذات الغير المتناهية من ~~معشوق مشترك هو الأول. فلأجل ذلك(18) تشابهت الحركات في دوريتها الغير PageV02P153 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0154.png) ~~المتناهية، وتشابهت في الدورية الأحدية لوجدة(1 ولذة، وتعاقبت على الدوام، ~~فتشبهت أجرامها أيضا بالعلل؛ فإنها لو ثبتت على وضع واحد بقي الآخر بالقوة ~~أبدا، ولم يمكن الجمع بين الجميع، فاستحفظت بالتعاقب تشبها للمتجدد(5) بدوام ~~تجدده بالدانم الذي لا يتجدد(. # 5 PageV02P154 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0155.png) # - عالم العقل، وهو الجبروت في لسان أهل التصوف. # - وعالم النفس، وهو في لسانهم الملكوت. # - وعالم الجرم، وهو عندهم المملك. # والأخير -أعني عالم الجرم- مطيع للأوسط، وهو عالم النفس، والنفوس ~~متصرفة في عالم الأجرام، وهو مسخر لها، البعض للبعض أو الكل للبعض. وهو ~~-أعني عالم النفس - مطيع للأول، وهو عالم العقل، فهو متصرف في النفس. والكل من ~~العوالم الثلاثة() بجميع(3) أحوالها ونسبها(2) و[ارتباطاتها]7) داخل تحت قهر المبدع ~~الأول؛ »() لأنه المؤثر في الكل بواسطة أو بغيرها، ومعطي كل واسطة ما صدر عنها. # 9)- فهو تعالى ربط العوالم ms235 والموجودات بعضها ببعض(، وأوقف ظهور بعضها ~~على البعض، وجعل بعضها مرائي ومظاهر للبعض. فالعالم السفلي بما فيه مرآة ~~للعالم العلوي و مظهر لآثاره. و( العالم العلوي مرآة يتعين(3) فيه أرواح أفعال PageV02P155 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0156.png) ~~العالم السفلي تارة، وصورها تارة، والمجموع أخرى(2). وعالم المثال الكلي من ~~حيث عموم(3 حكمه وإطلاقه مرآة للكل من كل) فعل وموجود ومرتبة. فهو عالم ~~رابع لهذه العوالم الثلاثة، [و](5) مرآة لجميعها(6)، وانفرد الحق - سبحانه- باظهار كل ~~شيء على حد علمه. »7 ~~[اقتضاء كل جسم لمكان يختص به] # (8) « وإتمام هذا البحث وتكميله أن يقال: ان الجسم إذا فرضناه خاليا عن كل ما ~~يلحقه بواسطة أمر خارج، فلا بد له من حيز معين وجهة معينة. و9) سبب يوجب ~~ذلك(10) لا يجوز أن يكون أمرا خارجا؛ لأنا فرضناه خاليا عما لا يقتضيه ذاته، ~~فالمقتضي لاختصاصه بذلك هو طبيعته المخصوصة. # فمكانه الطبيعي له واحد؛ لما بينا أن له باعتبار ذاته مكان معين، وكل نوع ~~يقتضي بطبيعته مكانا غير ما يقتضيه الآخر. واقتضاء الجسم للمكان معناه أنه14 ان ~~كان فيه لم يطلب المفارقة، وإن كان خارجا عنه5 مال إليه بالطبع. PageV02P156 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0157.png) ~~مكانان طبيعيان(1). فعند حصوله في أحدهما إما أن يطلب الآخر، أو لا. ~~- فإن طلب، لم يكن ما هو فيه طبيعيا. ~~- وان لم يطلب، كان ذلك الآخر غير طبيعي. ~~ولو فرض خارجا عنهما: ~~- فان لم يطلبهما ولا واحدا منهما، لم يكونا طبيعيين له. ~~- وإن طلبهما معا فذلك(5) محال؛ إذ(2) توجهه(2) إلى أحدهما ينافي توجهه(8) إلى ~~الآخر بالضرورة. ~~- وإن طلب أحدهما دون الآخر، فيكون المتوجه9 إليه هو الطبيعي دون الآخر(0، ~~فالطبيعي أحدهما. ~~اكون المكان الطبيعي للجسم المركب واحدا] ~~وأما المركب: ~~- فان غلب عليه(22) أحد البسانط(3، فمكانه مكان ذلك الغالب، كما في المعادن ~~والنبات والحيوان. PageV02P157 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0158.png) ~~فإن مال بعد ذلك إلى أمكنة بعض البسائط المركب منهما، كان ذلك ترجيحا من ~~غير مرجح، وهو محال. وان لم يمل إلى أحد الأمكنة(1)، فمكانه(2 الذي اتفق تركيبه فيه. ~~فيكون لكل جسم ميل إلى مكانه3 الطبيعي. ~~إماهية الميل] ms236 ~~وماهية الميل وحقيقته هي الممانعة التي يحس بها في() الزق المسكن تحت ~~الماء أو في الحجر الهابط. وهذه الممانعة محسوسة، فوجود الميل معلوم بالحس. ~~وليس هو() نفس الحركة؛ لوجوده حال فقدها)، كالزق المنفوخ( المسكن. ~~اأقسام الميل] ~~وينقسم2 الميل: ~~- إلى ما يكون من ذات الجسم. ~~- وإلى ما يكون من غيره. ~~والأول إن كان المحدث له هو الطبيعة، سمي بالميل الطبيعي. ~~وإن كان المحدث له هو النفس، فإن كان بلا1 شعور، فهو الميل النفساني. ~~وان كان معه شعور فهو الميل الإرادي، كميل الحيوانات إلى الحركات الإرادية. PageV02P158 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0159.png) ~~وان كان الميل(1) لا من ذات الجسم، بل من غيره - كميل السهم المنفصل(2) عن ~~القوس، والحجر عند رميه الى الفوق- فهو الميل القسري، وبحدوثه يبطل الميل ~~الطبيعي والإرادي. ~~[سبب بطلان الميل القسري] # وبطلان القسري لا بد له من علة ليس هي(2) نفسه(2)؛ لأن الشيء لا يكون علة ~~لعدم نفسه، وإلا لامتنع وجوده. # ولا يجوز أن يكون المبطل له المتحرك ولا نفس الحركة، وإلا لاستمر وجوده. # ولا أمرا مغايرا لهما؛ لأنه إن كان من الصفات الثابتة وجب أن لا يستمر الميل ~~معه. وان كان نفس الحركة، فهي من مقتضيات الميل، فلا0 تكون مبطلة له. # فيكون مبطله هو المتحرك فيه، أعني المسافة المخروقة على سبيل ~~المعاونة للمقسور؛ لأن الميل الطبيعي وإن لم يكن موجودا في المقسور، فمبدؤه ~~يكون موجودا فيه، فذلك المبدأ للميل الطبيعي( يقتضي ضعف الميل القسري. ~~فوجب أن ينقطع عند ابتداء تأثيره فيه. فلا1) يزال أجزاء ما يتحرك فيه المقسور يعاون ~~المقسور باضعاف الميل القسري الذي انقطع مدده وتوهينه الميل الطبيعي PageV02P159 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0160.png) ~~قليلا قليلا1) حتى يفنى(2) بالكلية، فيعود الميل الطبيعي عقيبه دفعة، وهذا حكم ~~سائر(3) المقسورات. ولهذا كلما كان الميل الطبيعي أقوى، كان أمنع لجسمه عن ~~قبول الميل القسري. فيكون الحركة بالميل القسري أبطأ(5) وأضعف مما إذا كان الميل ~~الطبيعي أضعف(6).»7) ~~امقتضي الحركة للجسم] # 8) « وحينئذ نقول: الجسم لا يقتضي لذاته الحركة؛ لأنه لو اقتضاها لذاته فما كانت ~~تتخلف عنه(9؛ لأن ما بالذات( لا يزول. ms237 فكان يجب أن يدوم الحركة بدوام الجسمية، ~~فلم يصح السكون على شيء من الأجسام. والتالي باطل، فالمقدم مثله. # (12) « وكذلك الطبيعة لا يجوز أن تكون موجبة للحركة مطلقا؛ لأن الطبيعة ثابتة، ~~وكل ما هو ثابت فإنه لا يقتضي غير ما هو(13) ثابت. # فعلم) أن الجسم لا يتحرك إلا لطلب ملائم له وموافق كان فقده)، فهو ~~يحصله(16) بالحركة. فمتى17 كان معه جميع ما يلائمه18)، لا يمكن أن يتحرك PageV02P160 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0161.png) ~~بالكلية. فاذا خرج الجسم عن مكانه(1) الطبيعي، فقد عرض له ما لا يلانمه، فلا بد له ~~من الحركة إلى المكان الطبيعي. فحركته لا تكون3 طبيعية محضة، بل تبتني على ~~القسرية. فإذا أطلقوا الحركة الطبيعية، فليس مرادهم أن نفس الطبيعة وحدها ~~اقتضتها؛ بل المراد أن الطبيعة المفارقة لما لا يلاتمها اقتضت تلك الحركة، وإلا ~~فالطبيعة ثابتة، لا تقتضي ما ليس بثابت. ~~فللحركة علة، وهو الطبيعة() الثابتة، فهو جزء العلة). والجزء الآخر هو الوصول ~~إلى كل نقطة مفروضة غير ملايمة. وهذا الجزء غير ثابت، بل هو متجدد شينا بعد ~~شيء على سبيل البدل. فالوصول إلى كل نقطة مفروضة في المسافة الغير الملانمة ~~لسكون الجسم الهابط عندها مع الطبيعة الثابتة(8) علة للحركة منها إلى نقطة أخرى ~~مفروضة. وهكذا تتجدد النقط إلى أن يصل إلى مكانه الطبيعي، فينصرم الحركة، ~~ويسكن الجسم في ذلك المكان الطبيعي # وهذه النقط لا تكون متعينة في أجزاء المسافة عينا؛ لأن الحركة موصولة ~~واحدة، والمسافة كذلك، بل هي أمور يفصلها الوهم، وملاحظات يتصورها(15. # وكذلك الأمور النفسانية الثابتة لا(16) يكون مقتضاها الحركة الغير الثابتة؛ فإنها لو PageV02P161 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0162.png) ~~اقتضت الحركة لوجب أن يدوم الحركة بدوام النفس، وليس كذا. فالنفس إذا اقتضت ~~الحركة(1) إنما تقتضي(2) ذلك بواسطة دواع3) وارادات متجددة. والقوى - باعتبار ~~التوجه إلى الكمال الذي لها- فهي مقتضية للحركة عند الوصول إلى حدود لا تكون ~~هي المقصد والغاية، بل هي() طريق الكمال.» ~~(7) « فأشرف الحركات وأدومها(8) المستديرة، وأتمها وأقدمها ما كان بالإرادة. فلا ~~يجوز(9) أن تكون الحركات قسرية ولا طبيعية(؛ لما عرفت من حال هاتين ms238 ~~الحركتين أنهما [ترجعان]2 إلى الانقضاء والانقطاع الغير الملائم بحال هذه الحركة ~~الدائمة المتواصلة. فوجب أن يكون حركات الأفلاك دورية إرادية. فلحركاتها الشرف ~~المطلق والكمال الأتم؛ لثبات الإرادات ودوام الحركات والحياة والتقدم. # فوجب أن يكون للأفلاك( نفوس محركة لها هذا النوع من الحركة بالإرادة* ~~الشوقية الدائمة. PageV02P162 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0163.png) ~~[البرهان الأول] ~~وهذا هو الحق؛ لما علمت أن حركاتها ليست طبيعية ولا قسرية، وإنما هي إرادية. ~~فلا يخلو أن يكون مطلوبها بتلك الحركة الإرادية إما نفس تلك الحركة، أو غيرها. ~~والأول محال؛ لأنها ليست من الكمالات العقلية ولا الحسية المطلوبة حتى ~~تكون(9) مطلوبة لذاتها، بل لغيرها. فلا يجوز أن يكون نفوس(10) الأفلاك ولا أجرامها ~~مقتضية للحركة ؛ لما عرفت أنها ثابتة، والثابت لا يقتضي الغير الثابت من ~~الحركة. فلا بد3 أن يكون مطلوبها بالحركة غير الحركة. فذلك المطلوب إما أن يكون ~~حاصلا، أو غير حاصل. PageV02P163 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0164.png) # والأول محال؛ لكونه تحصيلا للحاصل. # والثاني2 فإما أن يكون جزئيا، أو كليا. ~~والأول محال، وإلا لما دامت حركاتها؛ لأن الجزئي وقوعه دفعة؛ لما عرفت أن كل ~~حادث غير الحركة يجب أن يقع دفعة. فلو كان المطلوب هو الجزئي الذي يقع ~~دفعة، فإما أن يكون وقوعه في وقت، أو لا يمكن وقوعه أصلا، وعلى( التقديرين لا بد ~~من وقوف الحركة الفلكية. # أما إذا أمكن وقوعه في وقت() فظاهر؛ إذ المطلوب بالحركة إنما هو تحصيل ~~ذلك الجزئي، وقد حصل. فلو استمرت الحركة بعد ذلك مع كون المطلوب هو ~~الجزئي، لكان تحصيلا للحاصل. # وإن لم يمكن وقوعه أصلا مع كونه هو المطلوب بالحركة، كان الطالب طالبا ~~للمحال. وهو باطل؛ لعدم استمراره ودوامه، فيجب وقوف الحركة على هذا التقدير. # وأما بطلان التالي9) فلدوام حركاتها. # وإذا بطل أن(1 المطلوب بالحركة أمر جزئي، فمطلوبها لا محالة أمر كلي. ~~فيكون لنفوس(12) الأفلاك المحركة إرادة كلية موجبة لعلم كلي، وكل ما3 له علم كلي ~~فله نفس ناطقة مجردة عن المادة، غير منطبعة فيها؛ لما مر. PageV02P164 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0165.png) ~~[البرهان الثاني] # البرهان الثاني: إنك قد عرفت قبل ms239 هذا(1) أن الأفلاك لها ارادات جزئية مضبوطة ~~بإرادات كلية، فيكون الإرادة التي لكل(2) فلك منها علة لتجدد الإرادات الجزئية. ولو ~~لا الإرادة الكلية ما أمكن تجدد الإرادات الجزئية الموجبة لحصول الحركة. وإذا ~~كانت الإرادة الكلية الموجبة للعلم الكلي موجودة، وجب الجزم بأن لها نفوسأ ناطقة ~~مجردة غير منطبعة في أبدانها، وذلك هو المطلوب. ~~[البرهان الثالث] # البرهان الثالث(4): النفوس الفلكية إما أن تكون(9) طالبة بحركتها الإرادية أمرا ~~حيوانيا، أو أمرا عقليا. # فإن كان حيوانيا وكان جذب ملائم، سمي(2) شهوة؛ وإن كان دفع مناف سمي ~~غضبا، والأغراض الحيوانية منحصرة فيهما. ولا يجوز أن تكون طالبة لأحدهما أو ~~لكليهما؛ لاختصاصهما بالأجسام الكائنة الفاسدة المحتاجة إلى التغذي، والنمو، ~~والهرب من الضد والمزاحم، وغير ذلك مما هو ممتنع على الأجرام الفلكية؛ لامتناع ~~الخرق والالتنام - للحركة المستقيمة - عليها؛ فإن النمو لا يكون إلا بالتغذي الذي ~~إنما يكون بالحركة المستقيمة، كما أن المزاحمة على المكان أو المحل إنما تكون ~~بالحركة المستقيمة الممتنعة عليها ذلك -كما عرفت -. وكونها لا يتصل بها PageV02P165 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0166.png) ~~شيء ولا ينفصل عنها شيء، يوجب أن لا يكون مطلوبها أمرا شهوانيا، وكونها مباينة(1) ~~عن تفرق الاتصال وفساد الصور ومزاحمة الضد يوجب أن لا يكون [مطلوبها] ~~أمرا غضبيا. فلم يبق إلا أن يكون مطلوبها بالحركة(5 الإرادية أمرا عقليا، وذلك لا ~~يكون إلا إدراكا عقليا. وقد عرفت أنه لا يكون إلا في المجرد عن المادة، فنفوسها ~~ناطقة، وذلك هو المطلوب. ~~[الغرض من الحركات الفلكية] # وإذا ثبت أن مطلوبها أمر كلي عقلي، فذلك الأمر لا بد وأن يكون لها غرض في ~~تحصيله. فذلك الغرض المطلوب بالتحريك إما أن يكون أمرا مظنونا -كالثناء ~~والمدح -، أو لا يكون كذلك. # والأول(7) باطل. # أما أولا، فلأن الحركات الفلكية واجبة الدوام، فيجب ابتناوها( على علة واجبة(9 ~~الدوام. والأمر المظنون(10 ليس بواجب الدوام، فالحركات الدائمة لا تبتني على الأمور ~~المظنونة. # وأما ثانيا، فلأن تحريك الأفلاك لغرض علوي غير مظنون هو الإمكان الأشرف، ~~فيجب لها ذلك. PageV02P166 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0167.png) # وأما إذا كان غرضها(1) ومطلوبها أمرا ms240 غير مظنون، فإما أن يكون ذلك لما تحتها، ~~أولا. # لا جائز أن يكون غرضها في التحريك لما تحتها من العنصريات؛ فإنها بالنسبة إلى ~~الأجرام الشريفة أخس وأحقر من أن تتحرك لأجلها؛ فإن مجموع العالم العنصري لا ~~نسبة له محسوسة إلى فلك الثوابت، فضلا عما فوقه أو مجموعه. مع أن الأفلاك لها ~~القوة الغير المتناهية، وهي غير كاننة ولا فاسدة، ومع هذا الشرف الأصيل كيف( ~~تتحرك للعنصريات الخسيسة الحقيرة من جهة الكم والكيف? والحدس الصحيح لا ~~يتوقف في هذا الحكم الذي هو قريب من الأوليات. # وذكر الشيخ الإلهي(2) أنه لوكان غرضها بالتحريك الإرادي نفع السافلات، لما ~~أمكن اندراس العلوم والفضائل الحكمية في الأزمنة الطويلة، ولما وجدت الملل ~~الجاهلية، والدول الظالمة، والسياسات المذمومة، والاعتقادات الباطلة، وغير ذلك من ~~الأمور المختلة في هذا العالم، بل كان يجب أن يكون الأمور فيه على أتم ما ينبغي ~~وأكمله، وليس الأمر كذلك. ~~وقد عرفت أن العالي لا يعمل( للسافل، فلو كان غرضها نفع() السافل لكان ~~ذلك أولى لها. ويلزم من ذلك أن تكون مستكملة بما تحتها، والشريف لا يستكمل ~~بالخسيس3 PageV02P167 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0168.png) ~~وإذا لم يكن الغرض لأجل ما تحتها، بل لأجل ما فوقها، فيجب أن يكون ذلك ~~المطلوب معشوقا لها؛ لأن التحريك الإرادي الذي لا بد وأن يكون لطلب شيء يكون ~~حصوله بالنسبة إليها أولى وأفضل من لا حصوله، وكل ما هو كذا فهو محبوب. ~~والمحبة إذا أفرطت سميت عشقا، لكن الحركة المقصود بها حصول المحبوب ~~لما كانت دائمة مستمرة الوجود، دل ذلك على إفراط المحبة المسماة بالعشق. ~~فثبت أن حركاتها لأجل معشوق، فإما أن يكون مطلوبها نيل ذاته، أو نيل صفة من ~~صفاته. ~~فإن كان الأول فإما أن3 يمكن نيله دفعة، أو لا دفعة ~~فإن كان ما ينال دفعة، وجب أن يقف الحركة المستمرة الوجود، وذلك محال. ~~والثاني محال أيضا(4)؛ فإن الذي لا يمكن حصوله دفعة بل على التدريج، لا يكون ~~ذاتا، بل هو حركة؛ فإن الحركة لا تحصل إلا على التدريج. ~~وإن كان المطلوب ms241 نيل صفة من صفاته فذلك محال؛ لأن الصفة المطلوبة للعاشق ~~حالة(5) في ذات المعشوق، ولا يمكن حصولها للطالب إلا بالانتقال، وذلك محال ~~على الصفات العرضية. ~~وان لم تنتقل، بل حصل مثلها، لم يحصل لها عين المطلوب، بل مثله وشبهه. ~~وأما إذا كان المطلوب المعشوق لا يمكن نيله هو ولا ما يشابهه، فهو محال؛ ~~لامتناع استمرار طلب(9) ما لا يمكن حصوله بالإرادة الكلية. فبقي أن يكون المطلوب PageV02P168 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0169.png) # ولا يجوز أن يكون(2) المتشبه به جرما فلكيا، بحيث يكون كل فلك متشبها بفلك ~~آخر؛ إذ لو كان كذلك لزم أن يكون الحركات الفلكية بأسرها متفقة في الجهة، وليس ~~الأمر كذلك. # وليس بصحيح قول من قال: «إن المانع من اتفاق حركاتها في الجهة طبيعة( كل ~~واحد منها»؛ فإن الأوضاع التى للأجرام الفلكية الكرية من حيث اقتضاء الطبيعة ~~الجرمية والميل المستدير متساوية، فكيف تقتضي( الحركة من تلك الحيثية إلى جهة ~~معينة2) ولا وضع معين أيضا? # ولوكان للأجرام الفلكية طبائع تقتضي الوضع المعين لكان انتقالها عنه بالقسر ~~الممتنع في الأفلاك، لكن كل جزء من أجزاء الفلك يمكن أن يوجد عن كل نسبة ~~ممكنة على طبيعته المقتضية لتشابه(9) أجزائه وأحواله. فلا يكون شيء من الأجرام ~~الفلكية يقتضي الوضع المعين، ولا الحركة إلى الجهة المعينة. # ولوكان المتشبه به نفوسا فلكية، لزم تشابه الحركات في الجهات. والتالي باطل، ~~فالمقدم مثله. PageV02P169 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0170.png) # ولا يجوز أن يكون نفوسها مريدة للحركة إلى جهة معينة أووضع معين بحسب ~~اقتضاء الطبيعته الفلكية؛ فإن الإرادة تابعة للغرض، لا للطبيعة، وليس الغرض تابعا ~~للإرادة، بل الحق أن الإرادة تابعة للغرض. فلا يكون نفوس الأفلاك يقتضي طبعها ~~إرادة الحركة إلى جهة معينة أو وضع معين، ليلزم من ذلك أن يكون الإرادة تابعة ~~للطبيعة. # وإذا بطل أن يكون المتشبه به جرما فلكيا أو نفسا لها، بطل أن يكون المتشبه به ~~عرضا حالا في كل واحد منهما. ~~ولا يجوز أن يكون المتشبه به هو الواجب لذاته، أوعقل واحد من العقول، وإلا لزم ~~ما ذكرناه من اتحاد ms242 الحركات واتفاقها في الجهات؛ لأن الغرض(5) إذا كان واحدا ~~متحدا كان المطلوب متحدا، وليس كذلك. # فبقي أن يكون الأفلاك متشبهة في الحركات الدائمة الدورية الإرادية بعقول ~~كثيرة؛ فإن التشبه إذا كان بالأعراض الحالة في تلك العقول كان المتشبه بها(8 أيضا ~~في تلك الأعراض التي لها، فلا يكون التشبه أيضا خارجا عن أن يكون بعقول كثيرة. ~~[وجوب كون العقول المتشبه بها بالفعل من جميع الوجوه] # ويجب() أن يكون العقول المتشبه بها بالفعل من جميع الوجوه؛ إذ لوكانت ~~بالقوة من بعض الوجوه، فإما أن يمكن خروجها إلى الفعل بواسطة الحركات PageV02P170 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0171.png) ~~الفلكية، أو لا يمكن. # والأول محال، والا لزم أن يكون الأمور المجردة عن المادة مستكملة بالأجرام ~~الفلكية وحركاتها، فتكون متعلقة بها. ويلزم أن يكون العقول المجردة نفوسا فلكية، ~~وذلك محال. # والثاني محال أيضا، وإلا لكانت العقول المجردة فاقدة لبعض الكمالات العقلية ~~الممكنة دانما، وذلك محال؛ فإن تلك الكمالات لو لم تكن ممكنة لها لكانت ~~ممتنعة، فلا تكون(3 كمالا لها. لكن( قاعدة(5) الإمكان الأشرف تقتضي(6) أن يكون ~~إمكان تلك الكمالات ووقوعها بالفعل -على ما مر تقريره-. # وإذا ثبت أن المتشبه به بالفعل من جميع الوجوه، فيكون النفوس الفلكية التي ~~ليست بالفعل من جميع الوجوه متشبهة بتلك العقول في إخراج كمالاتها الممكنة لها ~~من القوة إلى الفعل في كل وقت على التعاقب شيئا فشيئا إلى غير النهاية. # ولا يجوز أن يكون جميع تلك الكمالات تخرج إلى الفعل في وقت من الأوقات، ~~حتى لا يبقى فيها شيء بالقوة، وإلا لصارت عقولا مجردة بالكلية، فتستغني(8) عن ~~تحريك تلك الأجرام، وذلك يقتضي انقطاع الحركات الواجبة(9) دوامها واستمرارها، ~~وذلك محال، بل هي دانآمة بالقوة من بعض الوجوه. PageV02P171 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0172.png) # ولما امتنع خروج كمالاتها كلها دفعة واحدة، وجب أن تخرج() على التدريج ~~والتعاقب أزلا وأبدا. # ثم قالوا: إن الأفلاك بالفعل لا من جهة الوضع، فإنها بالقوة من تلك الجهة. ولا ~~يجوز أن تدوم على وضع واحد، وإلا لزم بقاء باقي(5 الأوضاع فيها بالقوة الغير ~~الخارجة إلى الفعل ms243 أبدا مع إمكانها. ولما لم يمكنها الجمع بين جميع الأوضاع ~~دفعة واحدة، فأخرجت الأوضاع الممكنة من القوة إلى الفعل على التدريج والتعاقب ~~المتحفظ(8) لنوع ما يمتنع(9) بقاء شخصه بشخص منتشر(10). ثم يتبع ذلك( رشح ~~الخير الدائم على السافل أزلا وأبدا، لا قصدا منها للنفع، بل تشبها بالعالي. # وأما ما يقال: «إنها تطلب بأصل الحركة التشبه بالعالي، إلا أن اختلاف الجهات PageV02P172 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0173.png) ~~اختارته(1) - مع تساويها بالنسبة اليها - لنفع(2) السافل»، ليس بصحيح؛ إذ(3) لو جاز4 ~~ذلك، لجاز في أصل الحركة() ذلك، فيقال: «إن الحركة والسكون متساويان بالنسبة ~~إليها، إلا أنها اختارت الحركة لنفع(6) السافل» . وذلك محال؛ لما عرفت أن الأفلاك لا ~~تتحرك لما تحتها، وأن الشريف لا يستكمل بالخسيس. ~~وذكر الشيخ الإلهي8) أنه لوكان قصدها التشبه بالعالي في اخراج الأوضاع من ~~القوة إلى الفعل، ما دامت حركاتها على قطبين ثابتين؛ لبقاء أوضاع بالقوة غير واقعة ~~أبدا(10. بل النفوس الفلكية تنال من الأفق الأعلى والعالم الأسنى المجرد عن المواد ~~والتغيرات أنوارا قدسية في غاية ما يكون من اللذة، وينبعث عنها لأجلها حركات ~~بعد(12 تلك الحركات لإشراق آخر، وذلك الإشراق لحركة(13) أخرى، وهكذا لا تزال ~~الإشراقات العقلية موجبة للحركات الفلكية، والحركات معدة لحصول الإشراقات من ~~غير انصرام ولا انقطاع. # وهذه الحالة حاصلة لكل من تأمل واعتبر حاله عند الطرب؛ فإن البدن ~~وأعضاءه(5 يتحرك بسببه؛ لما علمت من انفعال كل واحد من النفس والبدن عن أحوال PageV02P173 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0174.png) ~~صاحبه. والبارقات الإلهية إذا وردت(1) على النفس أدى ذلك إلى حركة البدن واضطرابه، ~~كما نرى2 ذلك من أهل المواجيد في السماعات)؛ فإن الإنسان إذا حصل في نفسه ~~شيء من الهيئات بسبب أمور عقلية أو تخيلية، يتحرك شيء من أعضائه، حتى ربما أدى ~~الى رقص وتصفيق وحركات بدنية محمودة أو مذمومة مناسبة لذلك المتعقل أو المتخيل. # وإذا عرف العاقل هذا من نفسه، فلا ينبغي أن يتعجب من دوام حركات الأفلاك ~~واستمرار مواجيدها عن أنوار تأتيها وتشرق عليها من العالم العقلي والصقع ~~الإلهي. بل إذا انفعلت نفوسها عن ms244 تلك اللذات القدسية والبهجات الروحانية ~~والإشراقات العلوية، فيتبع ذلك انفعال أجرامها العلوية الفلكية بالحركات الدورية ~~المناسبة لتلك الإشراقات النورية. ~~ولما كانت النفس الناطقة التي لنا عند استغراقها في المعقولات وامعانها في ~~الأفكار، لا تخلو عن استصحاب الخيال وتمثيل أمور تحاكي ما أدركته النفس ~~من المعقولات نوعا ما من المحاكاة، ثم يتبع ذلك انفعال بدنه - كله أو بعض أجزائه- ~~عن تلك التصورات، فلا يبعد أن يكون حال نفوس الأفلاك مع أجرامها ذلك الحال. # فإذا حصل في نفوسها إشراقات عقلية وأنوار قدسية، فتنفعل أجرامها الشريفة عنها ~~انفعالات مستمرة الدوام، تابعة(3 لانفعال يحصل1 من تصور لها يشبه( الخيال PageV02P174 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0175.png) ~~الذي لنا. ويكون تلك الانفعالات(1) الفلكية حاصلة عن تصور الكمالات الحاصلة ~~لنفوسها من العقول المفارقة. ولما كانت النفوس الفلكية وأجرامها خلقت تامة على ~~أكمل ما ينبغي في مرتبتها وهي بالفعل، ليس فيها شيء بالقوة، إلا في ما يتعلق ~~بجسمه من الأوضاع. وكماله من هذه الجهة إخراج كل وضع يمكن فيه من القوة ~~إلى الفعل دائما على التعاقب. ~~[دفع إشكال المتأخرين على قول الحكماء في الغرض عن حركات الأفلاك] # وأما الإشكال الذي أورده المتأخرون - أن الحكماء يزعمون أن الغرض في حركات ~~الأفلاك إنما هو إخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل(8) - باطل؛ لأن الإنسان إذا تردد ~~في زوايا بيته قاصدا بذلك إخراج الأوضاع التي فيه من القوة إلى الفعل، نسب7) ذلك ~~الإنسان إلى الجهل والغباوة، وكذلك الحال في الأفلاك. # فالجواب(8) عنه أن أحدا من الحكماء لم يذهب إلى أن حركاتها لأجل إخراج ~~الأوضاع الممكنة، بل الذي يقولونه أنها تتحرك لما ينالها من الكمالات0 العقلية ~~والأنوار الروحانية. وتلك الكمالات المتحركة لأجلها: # قد تكون(2) بحسب أجرامها الشريفة، وهو اخراج الأوضاع الممكنة من القوة ~~إلى الفعل. PageV02P175 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0176.png) # - وقد تكون بحسب نفوسها الناطقة، وهي ما تناله من الأنوار العقلية والأشعة ~~القدسية. # ثم يتبع هذا الحصول والنيل ويلزمه2 حركة أجرامها، المستلزمة لإخراج الأوضاع ~~المختلفة، المستلزم لرشح الخير الدائم أزلا وأبدا على كل قابل مستعد مما في ~~عالمنا هذا. والمؤثر في ms245 هذا العالم إنما هو اختلاف أوضاع الأجرام العلوية الفلكية ~~والكوكبية، لا نفس الأوضاع. وقد ظهر لك -في ما سلف() - أنه لولا اختلاف أوضاع ~~الأجرام العلوية، لم يختلف الآثار هنا. فما كان يتكون متكون، ولا يفسد فاسد أصلا. # وإذا لم يكن المقصود هو إخراج الأوضاع، بل هو التشبه بالمبادي العقلية فقط، ~~يلزم ذلك إخراج الأوضاع المختلفة، المستلزم ذلك لنفع السافل على سبيل التبعية، ~~لا على سبيل القصد. # وإذا ثبت أن المتشبه ليس بواحد، ثبت أن المتشبه به ذوات عقلية كثيرة، هي ~~بالفعل من جميع الوجوه. وكل فلك(9) يتشبه في حركته بعقل هو معشوق له، و(1 بهذ ~~الطريق11 ثبت وجود العقول المتشبه بها. PageV02P176 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0177.png) ~~الاطلس، وفلك الثوابت، وسبعة أفلاك للسيارات(1) السبعة: أعلاها زحل، ويليه المشتري، ~~ثم المريخ، ثم الشمس، ثم الزهرة، ثم عطارد، ثم القمر، وهو أدناها. وجعلوا كل فلك ~~كلي كحيوان واحد له نفس واحدة، وجعلوا الأفلاك الجزئية كأعضاء ذلك الحيوان. # وبعضهم جعل2 العقول بعدد الأفلاك الكلية والجزئية. وكان رأي المعلم الأول ~~يقرب(4) من خمسين(8) فلكا، إذا اعتبرت كليتها وجزئيتها من المميلات، والخوارج ~~المراكز، والتداوير، والأفلاك المحركة في العرض، والميل، وغير ذلك مما ذكر في ~~علم الهيئة.8 ~~[اطلاع النفوس الفلكية على عالم المجردات] # (9) « خاتمة(10) : لما(11) علمت أن للأجرام الفلكية(12) نفوسا ناطقة مجردة عن ~~المادة، محركة لها عن مبدأ عقلي، فلها لا محالة شعور بحركاتها الصادرة عنها، ~~ولوازم تلك الحركات الحاصلة عنها في عالم الأجرام. ولها علوم بما فوقها من عالم ~~المجردات والأمور الغير المادية، وبما تحتها من الأمور السفلية. # وبرهان ذلك أن كل واحد فقد ثبت عنده صحة منامات وصدق إنذارات. PageV02P177 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0178.png) # أما السالك المحقق فقد جربه من نفسه في اليقظة والنوم. ~~وأما غيرهم من الكافة فيحصل لهم الإنذارات بالمغيبات من المنامات التي يرونها ~~في) أنفسهم أو من غيرهم. # وكلهم يعترفون بأن هذه الإنذارات بالمغيبات الماضية والمستقبلة إنما تحصل لهم ~~من ذات مدركة مطلعة على جميع الحوادث والأحوال الماضية والمستقبلة، وهو المفيد ~~لنفوسنا الاطلاع على المغيبات يقظة ونوما؛ فإن ms246 المفيد لنفوسنا العلوم والمعارف ~~والإنذارات بالمغيبات، كيف يمكن أن يكون جاهلا بها ? فالحق أن معلمنا العلوم في ~~النوم ومنذرنا بالمغيبات، له عليها الاطلاع ~~والسالك القوي - وهو الذي له ملكة الإشراقات العلوية النورية والإخبارات الغيبية- ~~لا يفتقر في حصول ذلك إلى وسط، بل يعلم() بالمشاهدة أن الملقي للمغيبات ~~ذو(7) إدراك وحياة، وأن له مظاهر كثيرة مختلفة يظهر فيها بحسب استعداد(8) ذلك ~~الذي يظهر له، وإن كان قلما يتشابه له مظهران. ويشاهد هذا الشخص المستعد ~~لهذا الإلقاء من العجائب والغرائب ما لا يفتقر معه إلى برهان. # وأما من هو دون هؤلاء في الرتبة(، فله أن ينظر في أحوال المنامات، وما يحصل ~~فيها من الإنذارات بالأمور المغيبة ؛ إذ ذلك ليس إلا لقلة شواغل النفس في تلك PageV02P178 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0179.png) ~~الحال التي() يقع فيها الاطلاع. # وأنت تعلم أن حصول هذا الاطلاع ليس عن تصرف فكري، والا لكان الإنسان(2) ~~في حال اليقظة أقدر على الفكرة من حال النوم، مع أنه لا يتيسر له ذلك إلا في حال ~~النوم(3)، فذلك الاطلاع ليس له سبب إلا اتصال النفس بالأمور التي عندها(4) ~~الإنذارات() بالمغيبات الماضية والكائنات المتعلقة بالأزمنة. وذلك إنما يكون ~~للنفوس الفلكية العالمة بجميع الحوادث والوقائع الحاصلة في كل زمان بسبب ~~الحركات الفلكية. ولما كانت عالمة بحركاتها ولوازم حركاتها، وكان كل ما يحدث في ~~عالمنا فهو من آثار حركاتها، وجب أن يكون لها اطلاع على جميع الكائنات الزمانية. # وإذا عرفت أن النفوس الفلكية عالمة بجميع الحوادث الواقعة في الماضي ~~والمستقبل والحال، وكانت الحوادث الواقعة في الماضي والمستقبل غير متناهية، فلا ~~يخلو7: # - إما أن يكون علومها غير متناهية مترتبة، كحوادث(8) غير متناهية في أزمنة غير ~~متناهية مترتبة)، يقع شيء منها بعد شيء، فيكون(10) تلك العلوم الغير المتناهية ~~بالحوادث الغير المتناهية مترتبة بحسب ترتب الأزمنة الغير المتناهية. # - واما أن يكون علومها متناهية بحيث تنتهي إلى جهل. PageV02P179 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0180.png) ~~- وإما أن يكون لها علوم كلية هي ضوابط وقوانين لجميع الحوادث والكاننات، ~~واجبة التكرار إلى غير النهاية. ~~والقسمان الأولان باطلان، فتعين( الثالث. ~~و(3) ms247 بيان بطلان(4 الأول - وهو أن يكون لها علوم غير متناهية مترتبة بحسب ترتب ~~الأزمنة لكل زمان مقتضاه- فتبين ذلك من وجوه ثلاثة: ~~أما أولا، فلأنه يلزم أن يكون العلوم بالحوادث الغير المتناهية التي لا تجتمع في ~~الوجود مترتبة في النفوس المدركة لها2، فيحصل منها سلسلة غير متناهية مترتبة ~~ترتب الأزمنة؛ فإن الزمان الثاني كما لا يوجد إلا بعد الزمان الأول، فكذلك العلم ~~بالزمان(7) الثاني لا يكون إلا بعد العلم بالزمان الأول. ~~وإذا كانت العلوم المترتبة ترتب الأزمنة غير متناهية، لزم وجود السلسلة المترتبة ~~الغير المتناهية، وقد عرفت امتناع وجود أمثال هذه السلسلة8. ~~وأما ثانيا، فلأن علمها بالحوادث الغير المتناهية المترتبة التي تقع في المستقبل، ~~اما أن يكون كل واحد منها لا بد وأن يقع في زمان ما، أو يكون فيها ما لا يقع أبدا. ~~فان كان كل واحد منها يقع في زمان ما، فيأتي زمان بالضرورة يقع فيه الكل، فيلزم ~~تناهي السلسلة المفروضة غير متناهية، وذلك محال. ~~وإن كان( في الحوادث المستقبلة المفروضة غير متناهية ما لا يقع أصلا، فليس PageV02P180 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0181.png) ~~من المدركات المفروضة أنها ستكون في الزمان المستقبل، وقد فرضناها ستكون فيها، ~~هذا محال. # وأما ثالثا، فلانها لو كان لها علوم غير متناهية لحوادث غير متناهية مترتبة ترتب ~~الأزمنة، فعلومها إذأ كانت بالماضي، كعلومها بالمستقبل. ثم الحوادث المستقبلة لا ~~بد وأن تصير ماضية(2)، وهي غير متناهية. فإذا كان عندها علوم غير متناهية مترتبة ترتب ~~الأزمنة، فيكون فيها صور الحوادث الماضية الغير المتناهية مجتمعة في إحاطتها. ~~وليست الأدوار والأكوار الماضية الغير المتناهية والقرون الخالية معا، بل هي مترتبة. ~~فإذا فرضنا النفوس الكلية(2) الفلكية محيطة(2 بالكل على سبيل التفصيل، وجب ~~بالضرورة نهايتها، وقد فرضناها(7) غير متناهية)، هذا خلف. فبطل أن يكون لها علوم ~~غير متناهية مترتبة ترتب الأزمنة. # وأما القسم الثاني -وهو أن يكون عندها علوم متناهية تنتهي( إلى جهل- فهو ~~محال أيضا؛ إذ لو صح ذلك لوجب أن ينقرض علومها في الأدوار الغير المتناهية، ~~فما كان يصح بعد ذلك إنذار غيبي، ms248 ولا يصح تعبير منام مما يتعلق بالزمان ~~المستقبل بعد ذلك؛ لأن الملقي للأمور الغيبية المطلع عليها قد صار جاهلا، PageV02P181 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0182.png) ~~وذلك باطل بالضرورة؛ لصحة المنامات والإنذارات الغيبية. ~~فان قال قائل بأن علومها متناهية، إلا أنها تستفيد العلوم مما فوقها؛ فيعود ~~الكلام المذكور أيضا إلى ذلك الغير الذي يفيدها ذلك العلم. # وان(3) قال بأنه كلما انقضى منها علوم يخلق فيها علوم أخرى؛ فيعود الكلام أيضا ~~إلى ذلك الخالق في أنفسها تلك العلوم، وهو المخرج لها من القوة إلى الفعل: # - إن كان هو أنفسها، فالشيء لا يجوز أن يخرج نفسه من القوة إلى الفعل(). # - وان كان المخرج لها هو غيرها، عاد الكلام السابق بعينه إليه. # وإذا بطل القسمان الأولان، تعين صحة القسم الثالث، وهو أن يكون الحوادث لها ~~ضوابط كلية واجبة التكرار. ومعناه أن الأمور الآتية في كل دور من الأدوار المستقبلة ~~تعود6 إلى شبيه ما كان في الدور الأول الذي قبله؛ لا أن(8) المعدوم الذي في الدور ~~الأول بعينه يعاد()؛ فإنك قد علمت بأن إعادة المعدوم بعينه محال، بل يعاد شبيهه. ~~فيكون( عند النفوس الفلكية والمبادئ العالية أحكام لحوادث مضبوطة معينة يقع ~~جملتها في كل دور تام، وهو مبلغ من الألوف الجمة مضبوطة يوما3 بعد يوم، ~~وشهرا14 بعد شهر، وسنة بعد سنة، وألفا(15 بعد ألف، إلى تمام ذلك الدور. PageV02P182 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0183.png) # ثم يعود الحركات بعد عبور تلك المدة إلى شبيه ما كانت في الدور الأول، ~~وهكذا يمضي دور بعد دور الى غير النهاية. ولا يكون مضبوطا عند المبادى العالية ~~أن هذه الضوابط الواقعة في كل دور لم يتكرر مقتضاها في العالم؛ فإن الغير ~~المتناهي لا يمكن أن يضبط تكرره واستننافه، لا في الماضي ولا في المستقبل. ~~فوصولها إلى كل نقطة وإدراك ما يلزم من ذلك عندها، كاستثناء شرطيات كلية(5 : كلما ~~كان كذا، كان كذا). # وهذه المسألة من الأسرار المشتملة على كثير من اللطائف والمعارف، ويمكن أن ~~تستخرج(7) منها فروعا كثيرة ومسائل متعددة، و(8) لا ينبغي أن يباح بها إلا إلى ms249 أهلها. ~~وجميع حكماء(9) أهل الهند والصين وفارس وبابل والروم ومصر وغيرهم من أفاضل ~~أهل الملل والنحل قائلون بتكرار الضوابط والأدوار على الوجه الذي ذكرناه، لا يختلفون ~~في ذلك، وهذا هو تناسخ الأدوار والأكوار؛ فان حركات الأفلاك لما كانت دورية، فلا بد ~~من وصول رأس البركار(10) إلى( ما بدأ. فإذا دار دورة ثانية على الخط الأول، فإنه لا بد ~~وأن يفيد ما أفاد الدور الأول؛ إذ لا2 اختلاف بين الدور والدور ليتصور اختلاف بين ~~الأثرين؛ فإن المؤثرات عادت إلى ما بدأت. والنجوم والأفلاك دارت على المركز ~~الأول، وما اختلفت أبعادها واتصالاتها(1) ومنظراتها ومناسباتها بوجه من الوجوه. PageV02P183 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0184.png) # وبهذا(1 يظهر أن كل كائن فاسد، وكل فاسد كائن. فلا يبقى من المركبات من ~~المواليد الثلاثة شيء دائما؛ إذ لو بقي شيء منها دائما، لزم أن يعود في كل دور مثله، ~~والأدوار غير متناهية في التكرار، فيصير أعدادها في تلك الأنواع من الأجسام باقية مع ~~كونها غير متناهية، وذلك محال؛ فإنك قد عرفت تناهي الأبعاد، ثم لا تفي بها المادة ~~والأجسام المتناهية. ~~[الاختلاف بين الحكماء في مقدار الدور] # واختلف حكماء أهل الأقاليم والأمم والأرصاد في مقدار الدور الذي يعود كل ~~ما(5) فيه من دقيق وجليل(6) إلى دور الآخر الذي بعده. ~~[مذهب حكماء بابل] # فقال قوم من حكماء(7) بابل: إن الدور التام تسعة(8) وأربعون ألف سنة، وجعلوا ~~المدبر للعالم في كل سبعة ألف سنة كوكبا من الكواكب السيارة. # فالمدبر للعالم في أول الدور سبعة آلاف سنة زحل، وفي(2) زمان تدبيره يخلق ~~الله تعالى بواسطة الحركات الفلكية والمبادئ العقلية آدم الأول - وهو أبو البشر PageV02P184 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0185.png) ~~من الطين، وكذا زوجته. فيزعمون أن في أول دور زحل يستولى البرد واليبس - الذي ~~في طبيعته- على العالم، حتى لا يبقى فيه شيء من الحيوان والنبات؛ لشدة البرد ~~والجمود وكثرة الثلج، حتى أن الحجارة تتفتت وتصير كالملح، وتنشق( ~~الأرض(5) فتصير أغوارا بعيدة. فإذا دكت الجبال، وطحنت الحجارة فصارت(2) رملا، ~~وأنشأت(7) ذلك الرمل في شقوقات الأرض، فاستوت حينئذ جميع(8) الأرض، وصارت ms250 ~~بسيطا واحدا، وذلك في منة سنة(9) من الألف الأول(. # ثم يتولد الغيوم الكثيرة المتراكمة من البخارات المتكاثفة، وارتفعت وصارت ~~طبقات وليدة البرد، فجمد الغيم في الجو بعد إحاطته بجميع الأرض. فحينئذ يشتد ~~ظلمة الأرض، وضوء الشمس والكواكب من فوقها يسخنها. فإذا صار مدة2 ~~التسخين سنة، ابتدأت تلك الغيوم بالتحلل، [و كثرت الأمطار والسيول العظيمة ~~الدائمة مع شدة البرد، إلى أن يتم الألف سنة4 الأولة في دور زحل بانفراده. # وإذا دخلت الألف الثانية التي(15) لزحل بمشاركة(16 المشتري، سكن المطر في ~~هذه الألف الثانية مبتلة معفنة. PageV02P185 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0186.png) # وفي الألف الثالثة [التي] بمشاركة المريخ يتولد على وجه الأرض الحشرات ~~-كالحيات، والعقارب، والوزغ، وأنواع البق، والذباب- وما أشبهها من الدبيب الذي ~~يحيى بالنسيم لهبوبها في هذه الألف. # وفي الألف سنة(2) الرابعة بمشاركة الشمس تحللت(3) باقي الغيوم وسكن البرد في ~~كل يوم؛ لشدة الحر. ثم يقع شعاع الشمس على الأرض، فيتسخن وجه الأرض، ~~ويتميز النهار من الليل، ويتعفن الأرض، ويتولد الحيوانات الصغار من تلك العفونة، ~~مثل الفأر، والسنور، واليربوع، وما أشبهها. وفي آخر هذه الألف يتولد أنواع السباع ~~والخيل والحمير وسائر ذوات الحافر والخف. وفي هذه الألف يحيى ~~الأرض، وينبع المياه، ويظهر الأنهار جارية على وجه الأرض، ويبتدى النبات في ~~الظهور في هذه الألف أيضا، وكلما ظهر منه شيء أفنوه. # ثم يدخل الألف الخامسة بمشاركة الزهرة، فيحيى(12) الأمطار المعتدلة الغير الدائمة، ~~ويهب الرياح الباردة، وينبت الأشجار النافعة ذوات الفواكه الحسنة والروائح الطيبة ~~والطعوم الملذة والرياحين المتنوعة. ويتولد فيها الحيوانات النافعة - كالجمال، ~~والجواميس، والبقر، والغنم، وما أشبهها-، ويتكون أنواع الطيور في المنة الأخيرة من ~~هذه الألف، ويمتلئ(15 الأرض بالأشجار المشتبكة. PageV02P186 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0187.png) # ثم يدخل الألف السادسة بمشاركة عطارد، فيكثر هبوب الرياح في أولها، ويكثر ~~تكون الحبوب النافعة - كالحنطة، والشعير، والذرة، والحمص، والعدس، وما أشبهها-. ~~ثم إن الشيخ الكبير «زحل(» والحكيم(2) اللطيف «عطارد» يبتدئان في تكون ~~الإنسان بعد أن يمضي(3) سبعون() سنة من هذه الألف. # وحكماء بابل يذكرون في تكونه طريقين: # أحدهما: التناسل، وهو المشهور، وهو الذي ms251 تكونا نحن منه. ~~والطريق الثاني: الطويل()، وهو التولد. فنقول في صفته: إن أصل جميع ما يتكون ~~على الأرض من سائر المركبات إنما هو الماء، وحرارة الشمس بمعاونة أشعة باقي ~~الكواكب. والماء الذي يتكون منه الإنسان ألطف المياه وأعذبها وأصفاها. # فإذا مضى من هذه(6) الألف قريب من7 سبعين سنة، واشتدت عناية زحل وعطارد ~~وباقي المبادى في تكون الإنسان، ارتفع من أعدل الأقاليم والنواحي بخار لطيف ~~معتدل، فانعقد ببرودة زحل وعطارد سحابا لطيفا(8)، ثم نزل إلى أرض معتدلة، وكانت ~~الشمس حينئذ في البرج الذي هو على صورة الإنسان، وهو برج الدلو، وكان عطارد في ~~اثنين وعشرين درجة منه مغرب، وكان الدلو برجا هوائيا هو بيت زحل، ومثلثة ~~عطارد(9)، وزحل في أول برج الجدي ينظر إلى المشتري(10) نظر تسديس، وكان الطالع ~~برج الجوزاء، أو1 القمر مقارن لعطارد في الدلو. PageV02P187 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0188.png) # فإذا نزل ذلك المطر - بعد انعقاده سحابا- على أرض معتدلة نقية التربة صحيحتها ~~سليمة من جميع الطعوم المخالفة للعذوبة، وتكون تلك التربة شديدة البياض ~~متخلخلة المسام، فيخرق السيل بقوته موضعا كالبنر الصغيرة غير العميقة، ~~فيدخل فيها ماء ذلك المطر، و[يتخلل]( بأجزاء ترابها، ويستنقع(5) فيها ذلك الماء ~~اللطيف النازل، و[يمتزج](6) بتربتها امتزاجا معتدلا. ثم يحمي بحرارة باطن الأرض ~~باعتدال، فيرتقي ذلك الماء عند لطفه بالسخونة وصيرورته بخارا إلى الطبقة الباردة، ~~فيتكاثف بذلك القدر من البرد، فينحدر مطرا إلى ذلك الموضع من البنر الذي صعد ~~منه. ولا يزال ذلك دأبه في الصعود عند اللطف(7) والنزول عند الكثافة، إلى أن يزول ~~عنه أكثر مائيته8، واشتد لطفه بالسخونة والحركة في الصعود والنزول، حتى صار ~~دهنا(9) [لطول(10) زمان سخونته اللينة رطبا سيالا. # فإذا انتهت الشمس إلى برج الجوزاء أو سخن الجو وظاهر الأرض، جف ذلك ~~الدهن، وابتدأ ينعقد بسخونة باطن الأرض وظاهرها. # ولما كانت تلك الأرض متخلخلة المسام، لا جرم نفذ فيها النسيم إلى ذلك ~~الدهن، فنفخه نفخا لينا. وكانت حرارة ظاهر الأرض تزيد في كل يوم، وهي عاملة في ~~ذلك الدهن، إلى أن ينعقد ويقوى ويصلب شيئا يسيرا. ms252 فحينئذ يبتدى في التصوير ~~بسبب الحر والبرد العاملين في تلك الرطوبة باليبس. # ثم النسيم الواصل إليه لم يكن يصل إليه من جهة المباشرة والمخالطة، بل كان PageV02P188 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0189.png) ~~يصل إليه من جهة حجاب لطيف. فلما بلغ الحال في هذه المادة الدهنية الى هذا ~~الحد، صور البارى تعالى والمبادئ العقلية صورة الإنسان، وتممت في تلك البثآر على ~~الهينة المذكورة. وتولى كل واحد من الكواكب جزءا من جسده في حال التصوير، ~~وأحدث فيه شينا. ~~وكان المتولي لنفس الصورة الإنسانية عطارد بمشاركة زحل والقمر. وكان هذا ~~الشخص عند كمال صورته قاعدا على إليتيه، وذقنه على ركبتيه، قد ضم ذراعيه إلى ما ~~يليهما من جسمه، وضم ساقيه كذلك، وهو مجتمع على هذه الهيئة. # فلما كملت جميع أعضائه وتم تخاطيط بدنه، نفخ فيه الروح الذي يحيى بها البدن ~~من القمر بنفس من منخريه، وشم النسيم الحار المعتدل، فانبسط بدنه، وتحركت فيه ~~الروح، وعملت أعمالها في ذلك الجسد، وأعطت كل عضو ما يليق به. فقام حينئذ ~~قائما عريانا يتمطى ويتنفس، ورجلاه تجتذب بقية ذلك الدهن الفاضل عن جسده ~~بالطبع؛ للمشاكلة والمناسبة التي بينهما. # ثم إنه لما تمطى وتنفس حصل له كسل، فوقع وصار يتمرغ في ذلك الدهن الباقي، ~~وبدنه يجتذب تلك الرطوبات الدهنية التي هي غذاء بدنه إلى تسعة أشهر، ووصل ~~النير الأعظم إلى أول العقرب. فقوي حينيذ ذلك الإنسان وانتعش وفتح فمه لطلب ~~الغذاء، فقام يمشي بعد تمام أربع سنين لطلب ما يغتذي به. وكانت العناية الأزلية قد ~~هيأت له ما يصلحه ويحتاج إليه من المآكل، فوجد قريبا منه شجرا من شجر التين ~~والعنب، فجعل يأكل ما بلغ ونضج منه حتى شبع، ولم يزل القمر يحفظه ويحوطه إلى ~~أربع سنين. وكان أكله التين والعنب في آخر الأربع سنين، وهو أول أكل أكله بفمه، ~~وبعد ذلك شرع في أكل الثمار غير التين والعنب وغيرها من الحبوب. # فهذا كيفية التكون الطويل، وهو يناسب تكون التناسل فالرحم كالبنر، واغتذاؤه PageV02P189 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0190.png) ~~للدهن بالمص كاغتذاء الجنين بالدم، وحرارة الارض ms253 كحرارة بطن المرأة وتكوين ~~الأنثى من بقية تلك الرطوبة الدهنية كتكوين الذكر، إلا أنه غلب على تلك المادة ~~الباقية البرد والرطوبة، وكان أيضا زمان تكونها هو زمان برد الهواء وازدياد رطوبته. # وهذا الإنسان المتولد على هذه الصفة هو آدم الأول أبو البشر، الذي خلقه الله ~~تعالى من الطين، وتسمى الأنثى حواء. # وعند هؤلاء أن لكل واحد من هذه الكواكب السيارة السبعة تدبير لهذا العالم، ~~مقدار مدة تدبير كل واحد منها له سبعة آلاف سنة: ألف بانفراده بنفسه، وستة آلاف ~~الأخرى بمشاركة الستة الكواكب الأخرى، كل ألف بمشاركة كوكب واحد في أول كل ~~تدبير. لكل كوكب يجيء آدم، يرسله ذلك الكوكب رسولا إلى كافة الخلق، وتهينة ~~العلوم والمعارف والأعمال العجيبة الخارقة للعادة، ويكون هؤلاء بالتوالد والتناسل، ~~غير آدم المتكون في دور زحل بالتولد المذكور. # وقد ضاعت تواريخ هؤلاء المسمون بآدم، وعلومهم، وما كانوا عليه من الحال؛ ~~لبعد زمانهم، وطول المدة التي بيننا، وكثرة وقوع الحوادث العامة المفنية لأكثر الخلق ~~وأفاضلهم. ويبقى الباقي من الأراذل منهم، كالبهائم لا يفقهون شيئا، ويتلف أكثر ~~الكتب والأقلام. ولم نعرف من أسمائهم - على ما وجدنا في الكتب- إلا آدم الذي كان ~~في أول دور الشمس؛ فإن اسمه قشوفونيا، ورأيت له كتابا سماه ب أسرار النيرين. # وقد ظهر بعده في هذا الدور الذي للشمس بعد مضي ألفين أو ثلاثة آلاف سنة ~~رجل يسمى ب«ذواتا»، ويسميه أهل زمانه ب«سيد البشر». وكان من أفاضل خلق الله ~~تعالى علما وعملا، ورأيت له كتابا سماه ب أسرار النيرين أيضا، يذكر فيه أنه عمل دعوة ~~القمر، ثم ترقى حتى دعا النير الأعظم، فمكث اثنين وأربعين يوما بلياليها مواجها PageV02P190 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0191.png) ~~الشمس، يدعو ويتضرع له، ويثني عليه الليل والنهار من غير فتور، وهو مع ذلك لم ~~يذق في هذه المدة طعاما ولا شرابا ولا نوما ولا راحة، ولا قعد في هذه المدة، بل كان ~~قائما متوجها إليه بالنهار، وإلى باقي الكواكب في الليل. ~~فلما كان بعد تمام هذه المدة، وكان في صبيحة يوم الأحد، ms254 حين طلع هذا النير ~~بالأبهة والعظمة، وشعشعة الأنوار ولمعان الأضواء، وامتلأت نواحي آفاق العالم بالأنوار ~~المبهجة المحيية والأضواء الملذة المنمية، أخذ سكينا وضعها على حلقه؛ ليقرب ~~نفسه إلى هذا النير الأعظم والسلطان الأكرم. فخاطبه عند ذلك، ونهاه عن قتل نفسه، ~~وقال له: «إن الإله الأعظم والعلة الأولى الذي فوقنا ورؤساء حضرته ونحن مستغنون ~~عن دمك، ولكن سل حاجتك». وعرض عليه ملك الدنيا، وأعطاه خزائن كنوز الأرض ~~من الذهب وغيره مما يناسبه، فلم يرض بذلك، وطلب أن يريه جميع العوالم، وأن ~~يكاشف بالعلة الأولى وسائر مصنوعاته. فأعطى ذلك كله، وخاطبه أياما، وأمره أن يقف ~~تجاهه عند الطلوع في كل أحد بالثياب المنسوجة بالذهب والتاج المرصع مشدود ~~الوسط بالزنار، بعد أن يهيى المآكل الكثيرة والمشارب العذبة الطيبة من كل نوع، ~~والضيافات الهاننة لجميع الخلق، فيسجد عند طلوعه، ويتضرع ويقف ذليلا بين يديه. ~~فحينئذ يخاطبه بأنواع العلوم، ويشافهه بأصناف المعارف والصنائع. # قال سيد البشر ذواتا: «فعلمني تسعين ألف مسألة، وأمرني أن لا أظهر منها ثلثين ~~ألفا لأحد من خلق الله تعالى، و[أن](1) أظهر خواص البشر على ثلاثين ألفا أخرى دون ~~عوامهم، وأن أظهر الخاص والعام على الثلاثين الألف الأخرى. # ثم صب عليه العلوم وأرشده إلى العوالم. # ثم سأله: هل يأتي أحد من أبناء البشر من بعدي يدرك ما أدركت ويصل إلى ما وصلت? PageV02P191 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0192.png) ~~العلوم. # وهذا يدل على أن هذا آدم الفاضل الذي ابنه شيث، وسائر الأنبياء من أولاد ابنه ~~شيث، كان متولدا بالتناسل والتوالد، دون التولد. ~~ورأيت لهذا آدم كتبا، منها كتاب أسرار النيرين، وله في المغيبات والعلوم الروحانية ~~كتب، ومن عيون كتبه السفر المعروف ب سفر آدم، وغير ذلك مما دثر وانطمس ولم يقع ~~إلينا. # فنحن قد وقعنا في آخر هذه الأدوار، وقد بقي من تمام هذا الدور -على ما عليه ~~أهل الكتب المنزلة وبعض الحكماء والمنجمين- ثلاثمية وعشرون سنة تقريبا. فإذا تم ~~كانت القيامة الكبرى والطامة العظمى. فيقع الفناء والدثور في هذا العالم، كما أشار ~~إليه محمد بقوله: «بعثت أنا والساعة ms255 كهاتين، وقوله: «عمر الدنيا سبعة آلاف، ~~بعثت في آخرها ألفا»2). وكلما وصل التدبير إلى كوكب من هذه السيارات يسمون ~~ذلك عالما ودنيا أخرى. وقد ذكرنا ما عليه الحال في أول دور زحل، وهو رب الدور ~~بعد تمام دور القمر، فتعود الأشياء إلى شبيه ما كانت عليه في ذلك الدور الأول. # فهذا حكاية مذاهب حكماء بابل في الأدوار، على ما حكاها أبو بكر ابن وحشية في ~~ما نقل عنهم من الكتب. وهذه وإن لم يقم البرهان على صحتها، إلا أن فيها عبرة لمن ~~اعتبر من الأذكياء، واستبصار لمن استبصر من الفضلاء. فليس جميع مطالب الحكمة ~~يمكن أن يقام عليها برهان، ولا كل مقاصد السالكين يتصور أن يدل عليها تبيان. بل لا ~~بد للحكيم من فكر صحيح، ونظر مستقيم، وحدس قوي، ولطف ذكي، وإلهام شديد، PageV02P192 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0193.png) ~~وغور بعيد، فيستقر الحكمة حينيذ في النفس، وتمتزج بنور العقل، و(ذلك فصل الله ~~يؤتيه من يشاء). # وعند قوم من أهل الأدوار إن كل ستة وثلاثين ألف سنة ينتقل أوجات الكواكب ~~وجوزهراتها ونوبهراتها إلى موضع حضيضاتها وبالعكس، على أن كرة الثوابت تتحرك ~~كل منة سنة درجة واحدة؛ فإن الأوجات تتحرك بحركة الثوابت. فإذا كان كذلك، عاد ~~العالم إلى شبيه ما كان عليه من الحال في الزمان والمكان والأشخاص والأوضاع، لا ~~تتخالف في ذلك مثقال ذرة. ~~[مذهب حكماء الهند] # وقوم من قدماء حكماء الهند ومن وافقهم من أصحاب الهزارات يقولون: إن الدور ~~الأعظم هو ثلاثمئة وستون ألف سنة؛ لأن الفلك مقسوم إليها، فيعطون لكل درجة منه ~~ألف سنة، فيكون مجموع ذلك ثلاثمئة وستين ألف سنة، ويهلك العالم في آخر هذه ~~المدة بأسره. ويبقى هالكا ثلاثمنة وستين ألف سنة عند قوم، وعند قوم يبقى هالكأ أقل ~~من ذلك. ثم يعود بعد ذلك إلى الحال الذي كان عليه في الأول، لا يحرم ذرة واحدة، ~~إلا أن النفوس المدبرة للأبدان غير النفوس التي كانت مدبرة لها في الدور الأول، ~~وزمانها غير الزمان، وما عدا ذلك فيعود موجودا. ~~[مذهب بعض آخر ms256 من أهل الأدوار] # وقوم آخرون يقولون: إن الولاية لكل واحد من الكواكب السبعة على العالم ألف سنة، ~~ويسموه دورا، فيقولون: هذا الدور لزحل، وبعد انقضانآه يصير الدور للمشتري، وهكذا PageV02P193 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0194.png) ~~الى آخر الأدوار التي للقمر، فإذا تمت الأدوار السبعة هلك العالم، ثم يعود كما بدأ. ~~وزعم قوم أن الدور مأخوذ من سلطنة البروج على هذا العالم، لكل برج منها مدة: ~~فجعلوا سلطنة برج الحمل اثني عشر ألف سنة، وسلطنة الثور [عشرة آلاف] سنة، ~~وسلطنة الجوزاء عشرة آلاف سنة، وسلطنة السرطان تسعة آلاف، وسلطنة الأسد ثمانية ~~آلاف، وسلطنة السنبلة سبعة آلاف، وسلطنة الميزان ستة آلاف، وسلطنة العقرب خمسة ~~آلاف، وسلطنة القوس أربعة آلاف سنة، وسلطنة الجدي ثلاثة آلاف، وسلطنة الدلو ~~ألفين، وسلطنة الحوت ألف سنة، فمجموع ذلك من السنين ثمانية وسبعون ألف سنة. # وزعموا أن العالم يفنى عند انقضائه، ثم يعود جديدا. وزعموا أن السلطان في هذا ~~الوقت السنبلة، وهو سبعة آلاف سنة، وذلك هو عمر هذا العالم. وإذا استكمل قطع ~~الكوكب الذي له التدبير مسافة ذكروها، فيقع هناك الدثور والفناء. فإذا استكملت ~~الكواكب ما لها من كور ودور، عاد التدبير إلى الأول، وحينئذ يعود الأشخاص التي ~~كانت في كل دور وصورة وهيئاته مع اجتماع المواد التي كانت لها في الحال الأول، ~~وهكذا يكون شأن العالم سرمدا إلى غير النهاية. # وذكر جماعة من أصحاب الأدوار والأكوار - ومن جملتهم صاحب رسائل إخوان ~~الصفاء - : أن للأشخاص الفلكية حول الأركان الأربعة أدوارأ كثيرة، ولأدوارها كورا، ~~ولكواكبها في أدوارها وأكوارها قرانات. ويحدث في كل دور وكور وقران في عالم ~~الأركان حوادث لا يمكن عدها وإحصاؤها، إلا أنهم ذكروا من الأدوار خمسة أنواع، ~~وما يحصل من كل نوع في عالم الكون والفساد: PageV02P194 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0195.png) ~~فالأول: أدوار الكواكب السيارة في أفلاك تداويرها. ~~والثاني: أدوار مراكز تداويرها في أفلاكها الحاملة. ~~والثالث: أدوار أفلاكها الحاملة في فلك البروج. ~~الرابع: أدوار الكواكب الثابتة في فلك البروج. ~~الخامس: أدوار الفلك المحيط. ~~وأما الأكوار فهو عبارة عن استثنافاتها الأدوار وعودات هذه ms257 الكواكب والنقط إلى ~~مواضعها مرة بعد أخرى. ~~وأما القرانات فهي اجتماعاتها في درجات البروج ودقانآقها، وهي ستة أجناس ومنة ~~وعشرون نوعا: فمنها 21 قرانا ثنائية، و30 قرانا ثلاثية، و35 قرانا رباعية، و21 قرانا ~~خماسية، و31 قرانا سداسية، وقران واحد سباعي. ~~وأما أدوار الألوف فهي أربعة: ~~فمنها: سبعة آلاف سنة. ~~ومنها: اثنا عشر ألف سنة. ~~ومنها: إحدى وخمسون ألف سنة. ~~ومنها: ثلاثمنة وستون ألف سنة -على ما مر بيانه-. ~~فأعظم الأدوار الواقعة في زمان طويل أدوار الكواكب الثابتة، وهي تقع في كل ستة ~~وثلاثين ألف سنة مرة واحدة. ~~وأما الأدوار الواقعة في أقصر الأزمنة - وهو دور الفلك المحيط- في كل أربع ~~وعشرين ساعة مرة واحدة. ~~وباقي الأدوار يقع في ما بينهما. ~~ومن القرانات ما يقع في كل ست وثلاثين ألف سنة مرة واحدة، وهو أن يجتمع PageV02P195 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0196.png) ~~الكواكب السيارة كلها بأوساطها في أول دقيقة من برج الحمل، إلى أن يجتمع فيها مرة ~~أخرى، ويسمي السند هندسية الدور بأيام العالم. ~~وأما القرانات التي تكون في كل شهر مرة واحدة، فهو اجتماع القمر مع كل واحد ~~من السيارات والثوابت. وباقي القرانات فتقع بين هذين الوقتين. # ومن الأدوار القصار ما يكون في كل دور أربعة عشر يوما مرة واحدة، وهو دور مركز ~~فلك تدوير القمر في فلكه الحامل له. # ومن الأدوار ما يكون في كل سبعة وعشرين يوما وسبع ساعات ونصف مرة واحدة، ~~وهو دور فلك البروج بحركة الحامل. # ومن الأدوار حركة الجوزهر في كل سبعة عشر سنة ومنتين وسبعة وعشرين يومأ مرة ~~واحدة. ~~ومن الأدوار ما يكون في كل منة وستة عشر يوما مرة واحدة، وهو أدوار عطارد في ~~فلك تدويره. # ومن الأدوار ما يكون في كل ثلاثمئة وخمسة وستين يوما وربع مرة واحدة، وهو ~~أدوار الشمس والزهرة وعطارد في فلك البروج. # ومن الأدوار ما يكون في كل ثلاثمئة وثمانية وسبعين يوما مرة واحدة، وهي أدوار ~~زحل في فلك تدويره. # ومن الأدوار ما يكون في كل ثلاثمئة وتسعة وتسعين يوما مرة واحدة، وهي ms258 أدوار ~~المشتري في فلك تدويره. # ومن الأدوار ما يكون في كل خمسمنة وأربعة وستين يوما مرة واحدة، وهي أدوار ~~الزهرة في فلك تدويرها. # ومن الأدوار ما يكون في كل سبعمنة وثمانين يوما مرة واحدة، وهي أدوار المريخ ~~في فلك تدويره. PageV02P196 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0197.png) ~~ومن الأدوار ما يكون في كل ستمئة وسبعة وثمانين يوما مرة واحدة، وهي أدوار ~~المريخ في فلك البروج بحركة الحامل. ~~ومن الأدوار ما يكون في كل أربعة آلاف وثلاثمنة وثلاثين يوما مرة واحدة، وهي ~~أدوار مركز تدوير المشتري في فلك البروج. ~~ومن الأدوار ما يكون في عشرة آلاف وسبعمية واحد وأربعين يوما مرة واحدة، وهي ~~أدوار مركز تدوير زحل في فلك البروج. ~~فمجموع هذه الأدوار أربعة عشر يوما. ~~وأما القرانات التي يكون زمانها قصيرا فهي أنواع: ~~فمن ذلك ما يكون في كل منة وستة عشر يوما مرة واحدة، وهو اقتران عطارد مع ~~الشمس. ~~ومن ذلك ما يكون في كل منتين واحد وتسعين يوما مرة، وهو اقتران الشمس ~~والزهرة وعطارد مع زحل. ~~ومن ذلك ما يكون في كل ثلاثمئة وتسعة وتسعين يوما مرة، وهو اقتران المشتري ~~والزهرة وعطارد والشمس. ~~ومن ذلك ما يكون في كل خمسمية وأربعة وسبعين يوما مرتين، وهو اقتران الزهرة ~~مع الشمس. ~~ومن ذلك ما يكون في كل سبعمنة وخمسة وثمانين يوما مرة، وهو اقتران المريخ ~~مع الشمس. # ومن ذلك ما يكون في كل سنتين ونصف بالتقريب مرة، وهو اقتران المريخ وزحل ~~والمشتري. # ومن ذلك ما يكون في كل عشرين سنة بالتقريب مرة، وهو اقتران المشتري وزحل. PageV02P197 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0198.png) # ومن القرانات التي يطول زمانها ما يستأنف في كل منتين وأربعين سنة مرة، وهوأن ~~يستوفي زحل والمشتري اثني عشر قرانا في مثلثة واحدة. # ومن ذلك ما يكون في كل تسعمنة وستين سنة مرة واحدة، وهو أن يستوفي زحل ~~والمشتري ثمانية وأربعين قرانا في المثلثات الأربعة. # ومن ذلك ما يكون في كل ثلاثة آلاف وثمانمئة وأربعين سنة مرة واحدة، وهو أن ~~يستوفي زحل والمشتري القرانات في المثلثات كلها، ms259 وتفصيله مذكور في كتب الأحكام. # وأما الحوادث والأحكام التابعة لهذه الأدوار والقرانات في العالم الأرضي فما لا ~~يحصى. وقد علمت أن جميع الحوادث التي عندنا تابعة لحركات الأفلاك والكواكب ~~في البروج، وقرانات بعضها مع بعض، واتصالاتها، إلا أن بعض الحوادث ظاهر جلي ~~للكافة، وبعضها خفي يفتقر إلى فكر وتأمل. # وذلك أن كل حادث في عالمنا هذا سريع النشوء، قليل البقاء، قريب الاستثناف، ~~سريع الفساد. فهو كائن عن حركة قصيرة الزمان، قريبة الاستتناف، كحركة الفلك ~~المحيط، التي تتم في كل أربعة وعشرين ساعة، وهي التي يكون بها الليل والنهار ~~والنوم واليقظة؛ فإن الشمس إذا طلعت أضاء الهواء وأشرق وجه الأرض، فانتبهت أكثر ~~الحيوانات، وتحركت وترنمت وانتشرت في طلب المعاش، وتفتق أكثر أكمام زهر ~~النبات، وفاح نسيم روائحها، وذهب الناس في مطالبهم. وإذا غابت الشمس أظلم ~~الهواء ووجه الأرض، واستوحشت الحيوانات، ورجعت إلى أوطانها، وانصرف الناس ~~عن الأسواق ومواضع أعمالهم إلى بيوتهم، ووقع عليهم النوم والكسل والسكون. فيكون ~~هذا العالم بالنهار كأنه حيوان منتبه متحرك حساس، وبالليل كانه نانم أو ميت. # ويتكون أيضا عن هذه الحركة بعض النبات، كخضراء الدمن؛ فإنها تكون بالغدوات ~~خضرة ريانة من نداوة الليل وطيب نسيم الهواء، ثم يجف نصف النهار من حرارة PageV02P198 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0199.png) ~~الشمس، وأكثر ما يكون في أيام الربيع. ~~ويتكون عن هذه الحركة اليومية أيصضأ بعض الحيوانات الضعيفة - كالذباب، ~~والبراغيث المتولدة من العفونات السمادية والروثية والجيفية وأمثالها-، ثم تهلك بأقل ~~أذي من حر أو برد. ~~ولا يبقى ما يتولد عن هذه الحركة من النبات والحيوانات الضعيفة سنة تامة؛ ~~لتلاشيها بحر الصيف أو برد الشتاء. والذي يحصل من حركة القمر على محيط التدوير ~~وقطعه له في كل أربعة عشر يوما مرة، وهو نصف الشهر الأول، وهو الذي يكون ~~النصف الذي يلينا منه ممتليا كثرة النمو والزيادة في الأشياء من المعادن والنبات ~~والحيوان والمد وكثرة الرطوبات والأنداء. # وفي النصف الثاني من الشهر يدور القمر في التدوير مرة ثانية، ويكون الممتلى من ~~النصف الذي لا يلينا. ويحصل من ms260 هذه الحركة الذبول والهزال في الأشياء النامية، ~~والنضج والجفاف واليبس في الأشياء البالغة، إلى التمام من الحبوب والثمار. # ويتكون في مدة هذه الحركة أيضا من المعادن الملح والكماءة وأمثالهما، ومن النبات ~~البقول وبعض الحشائش. ويتكون بعض الحيوان كالطيور والزنابير وكثير من الديدان؛ ~~فإن أكثر هذه يتم خلقتها في أربعة عشر يوما، وتخرج بعد أحد وعشرين يوما. # ومدة بقاء الحيوانات والنباتات الكائنة عن هذه الحركة لا [تتجاوز] مئة وعشرين ~~يوما في الأطول بقاء، وفي الأقصر دون ذلك. # وأما الذي يحصل من حركة عطارد في تدويره وقطعه له في كل أربعة أشهر تقريبا ~~مرة واحدة، وتتم فيه صنعة الإكسير. أما من النبات فالسمسم، والذرة، والشعير، وما ~~شاكلها. وأما من الحيوان كبعض السباع، والوحوش، والغزلان، وبعض الغنم. PageV02P199 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0200.png) ~~ويعرض عن هذه الحركة لبعض الناس عند احتراقه أمراض وأوجاع، لا سيما الصبيان. ~~ويعرض لبعض الكتاب والعمال والوزراء وأصحاب الدواوين من العزل والحبس ~~والمصادرات. # ولبعض الصناع من العطلة والكسل. # ولبعض التجار من الخسران والمحق. # ولبعض الناس من الحبس والاستتار والعز. ~~فإذا استقام وشرق، يعرض لهم الخلاص، والسلامة، والظهور، والولاية، والنشاط، ~~واستقامة الأحوال. # فإذا وقف ورجع، يعرض لهم الحيرة، والشكوك، والظنون، والتوقف، والتخلف، ~~والإدبار، والعصيان، وما أشبه ذلك. # فإذا هبط إلى الحضيض، يعرض لهم سقوط الجاه، وذهاب العز، ونقصان المراتب. # وهذا كله بحسب تشكل الفلك في أصول المواليد وطبقاتهم. # وأما الذي يحصل من حركة الشمس ومركز فلكي تدوير الزهرة وعطارد في كل سنة ~~مرة واحدة في جميع الحالات. أما في أول برج الجدي صاعدة في الجنوب إلى ~~الشمال، فتبتدئ الطبيعة في جذب الرطوبات المختلفة بالتراب، وامتصاصها في ~~عروق الشجر والنبات إلى أصوله وقضبانها وإمساكها هناك، إلى أن تبلغ الشمس آخر ~~الحوت. فإذا نزلت أول دقيقة من الحمل استوى الليل والنهار في الأقاليم، واعتدل ~~الزمان، وطاب الهواء، وهب النسيم، وذابت الثلوج، وسالت الأودية، وانبعثت العيون، ~~وارتفعت الرطوبات إلى أعلى فروع الأشجار، ونبت العشب، وطال الزرع، وتم ~~الحشيش، وتلألأ الزهر، وأورق الشجر، وهاج النور، واخضر وجه الأرض، ms261 وتلونت ~~الجبال والحيوان، ونتجت البهائم، ودرت الضروع، وانتشر الحيوان في البلاد، وأخذت PageV02P200 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0201.png) ~~الأرض زخرفها، وفرح الحيوان بطيب نسيم الهواء، وصارت الدنيا كأنها جارية شابة، ~~قد تزينت وتجلت للناظرين. ~~فلا يزال الأمر كذلك إلى أن يبلغ الشمس أول السرطان. فحينئذ يتناهى طول النهار ~~وقصر الليل، ويأخذ النهار في النقصان والليل في الزيادة، ويدخل الصيف، ويشتد ~~الحر، ويحمى الجو، ويهب السمائم، وينقص المياه، ويبيس العشب، ويستحكم الحب، ~~وأدرك الحصاد للثمار، وأخصبت الأرض، وسمنت البهائم، واتسع القوت من الثمار ~~والحب للحيوان، وصارت الدنيا كأنها عروس منعمة بالغة تامة كاملة كثيرة العشاق. # فلا يزال الأمر كذلك إلى أن تبلغ الشمس أول الميزان، وحينئذ يدخل الخريف، ~~ويستوي الليل والنهار مرة أخرى، ويبتدى الليل بالزيادة والنهار بالنقصان، ويبرد ~~الهواء، ويهب الشمال، ويتغير الزمان، وينقص المياه، ويجف الأرض، ويغور العيون، ~~ويفنى الثمار، وأحرز الناس الحب والثمر، ويعرى وجه الأرض من النبات، وماتت ~~الهوام، وانجحرت(2) الحشرات، وانصرف الطير والوحش إلى البلاد الحارة، وأحرز ~~الناس القوت للشتاء، ودخلوا البيوت، ولبسوا الجلود، وتغير الهواء، وصارت الدنيا ~~كأنها كهلة مدبرة قد تولت عنها أيام الشباب. # فلا يزال الأمر كذلك إلى أن يبلغ الشمس أول الجدي، فيدخل الشتاء، ويتناهى ~~طول الليل وقصر النهار. ثم يأخذ النهار في الزيادة، ويشتد البرد، ويتساقط الورق، ~~ومات أكثر النبات، وانجحرت أكثر الحيوانات باطن الأرض وكهوف الجبال، وكثرت ~~الأنداء والغيوم، وأظلم الجو، وكلح3 وجه الزمان، وهزلت البهائم، وضعف قوى PageV02P201 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0202.png) ~~الأبدان، وصارت كأنها عجوز هرمة قد دنا منها الموت. # وأما الذي يحصل من حركتي زحل والمشتري في فلكي تدويريهما في كل ثلاثة ~~عشر شهرا بالتقريب مرة واحدة، كثير من الحوادث في المشايخ، والعجانز، والتجار، ~~والأكرة، والسادة، والأشراف، والقضاة، والعدول، والعلماء، وأمثالهم ممن استولى ~~عليه زحل والمشتري في مولده ما يعرض لأصحاب عطارد. # ويحصل أيضا من هاتين الحركتين وأحوالهما المختلفة كثير من المعادن والنبات ~~والحيوان. ~~وأما الذي يحصل من حركة الزهرة في فلك تدويرها في كل خمسمية وأربعة ~~وثمانين يوما مرة واحدة، وحركة المريخ في ms262 فلك تدويره في كل سبعمية وثمانين يوما ~~مرة ما، يعرض لطبقات الناس من النساء والصبيان والمخانيث وأصحاب اللذات ~~واللهو والشطار والعيارين والجند وساسة الدواب وأمثالهم ما عرض لأصحاب عطارد. # والذي يحصل من حركة فلك المشتري في فلكه الحامل في كل أربعة آلاف ~~وثلاثمئة وأربعة وثلاثين يوما مرة واحدة من الحوادث، اعتدال أهوية بعض البلاد بعد ~~فسادها، وعمارة بعض البقاع بعد خرابها، وتكون بعض المعادن، ونشوء بعض النبات، ~~وزكاء بعض الثمار، وصلاح بعض الحيوانات في بعض المدن، وتجديد النعم على ~~أقوام، وغير ذلك من الصلاح والخير. # وأما الذي يحصل من حركة المريخ في اثني عشر برجا اثآنا عشر رجعة في كل ~~خمسة وعشرين سنة مرة واحدة، نضج بعض المعادن، وسرعة النشوء في بعض ~~النبات، وزيادة القوة في بعض السلاطين، وخروج بعض الخوارج، وتجديد الأيات في PageV02P202 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0203.png) ~~الملك، وما شاكل ذلك من قوة المريخ. # والقصد فيها إصلاح حال الكاننات. والغرض منها وصولها الى الكمال، إلا أنه قد ~~يتفق أسباب موجبة للفساد، مثل إثارة فتن وحروب وتعصب في طلب الغارات. وحيننذ ~~يخرب بعض البلدان، ويذهب دولة قوم، ويزول نعمتهم. ولكن ما يعرض من الفساد ~~عن هذه الحركة في جنب ما يكون منها من الصلاح في العالم شيء يسير. كما يحدث ~~من حر الشمس هلاك بعض الحيوان والنبات، لكن ذلك يسير بالنسبة إلى النفع ~~الحاصل منها في جميع أنواع الكائنات. وكذلك حكم الأمطار والسيول، وهكذا حكم ~~المريخ وزحل والذنب ومناحسها، أمر يسير بالنسبة إلى ما يحصل من حركاتها من ~~الصلاح في العالم. # ومن هذا يعلم أن زحل والمريخ والذنب ليسوا بنحوس مطلقا، والزهرة والقمر ~~والمشتري ليسوا بسعود مطلقا؛ لأنه قد يعرض من إفراط الرطوبات والبرودات فساد، ~~مثل ما يعرض من إفراط حر الشمس، وبرد زحل، ويبس المريخ، ورطوبة الزهرة ~~والقمر، وكما يعرض أكثر العفونات عن المريخ وزحل. # وأما الذي يحصل عن حركة تدوير زحل في الفلك الحامل في كل عشرة آلاف ~~وسبعمنة واحد وأربعين يوما من الحوادث. أما من المعادن فكالكحل و[الزرنيخ] ~~والحديد، ms263 ونماء بعض الزرع والنبات كالزيتون والجوز، وبلوغ بعض الناس، وعمارة ~~بعض البلاد، واستحداث بعض المدن والقرى، وانتقال المال من قوم إلى قوم، وأمثال ~~ذلك. # ويحصل من آثار الحركة البطينة الطويلة الزمان - كحركة الثوابت هي في كل ست ~~وثلاثين الف سنة، وأوجات السيارة، وحضيضاتها، وجوزهراتها- من الحوادث في هذا PageV02P203 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0204.png) ~~العالم انتقال العمارة من ربع إلى ربع، فيصير البر بحرا والبحر برا. # وأما الحوادث الحاصلة من القرانات، فهي سبعة أنواع: # فمنها: الملك والدول اللتان يستدل عليهما من القرانات الكبار الكاننة في كل ألف ~~سنة بالتقريب مرة واحدة. # ومنها: ينتقل الملك من أمة إلى أمة، ومن بلد إلى بلد، ومن بيت إلى آخر، وهي ~~التي يستدل على حدوثها بالقرانات الكاننة في كل منتين وأربعين سنة مرة واحدة. ~~ومنها: يتبدل الأشخاص على سرير الملك، ويحدث بسبب ذلك فتن وحروب ~~يستدل عليها من القرانات الكائنة في كل عشرين سنة مرة واحدة. # ومنها: الحوادث التي تحدث في كل سنة - من الرخص، والغلاء، والخوف)، ~~والوباء، والأمراض، والسلامة -، ويستدل على حدوثها من تحاويل سني العالم في ~~التقاويم. # ومنها: حوادث الأيام شهرا فشهرا(2) ويوما فيوما7)، ويستدل عليها من أوقات ~~الاجتماعات والاستقبالات المذكورة في التقاويم. # ومن ذلك أحكام المواليد لكل واحد من الناس في تحاويل سنيهم بحسب ما ~~يقتضيه شكل الفلك، ومواضع الكواكب في أصول المواليد وتحاويل سنيهم ~~والقرانات الدالة على قوة النحوس، وفساد الزمان، وخروج المزاج عن الاعتدال، PageV02P204 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0205.png) ~~وانقطاع الوحي، وقلة العلماء، وموت الأخيار، وجور الملوك، وفساد أخلاق الناس، ~~وسوء أعمالهم، واختلاف آرائهم، وامتناع نزول البركات من السماء بالغيث، فلا يزكو ~~الأرض، ويجف النبات(3)، ويهلك الحيوان، ويخرب المدن والبلاد، إذا هي تولت أمر ~~القران. ~~وأما القرانات الدالة على قوة السعود، واعتدال الزمان، واستواء طبيعة الأركان بوحي ~~الأنبياء، وتواتر الوحي، وكثرة عدة العلماء، وعدل الملوك، وصلاح أحوال الناس، ~~ونزول البركات من السماء بالغيث، ويزكو الأرض، ويكثر تولد الحيوان، ويعمر ~~البلاد، ويكبر شأن( المدن، إذا هي تولت القران. # وقال بعضهم: إن عند تمام8 الدور يصير البر بحرا، والبحر ms264 برا، والربع ~~الشمالي جنوبيا، والجنوبي شماليا، بانتقال العمارة من أحدهما إلى الآخر. # وكيفية ذلك أن الربع الشمالي الآن هو المعمور، والجنوبي هو المغمور بالبحار. ~~والأمطار والسيول والأهوية لا تزال مزيلة من ناحية الشمال وجبالها الحجارة، ~~والتراب تدفعه إلى الأودية، والأودية تدفعه إلى البحار، ويبس2 ذلك، ويتراص ~~في قعور البحار، ويصير بحرارة الشمس والكواكب حجرا صلدا وجبلا عاليا. # ويختلف(15) ألوان تلك الحجارة بحسب اختلاف الطين الذي بني منه ذلك الجبل. PageV02P205 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0206.png) ~~ولا يزال ذلك دأبها حتى يظهر أعالي تلك الجبال في البحر، وبحسب) ظهور أعاليها ~~وأبقاعها ينخفض الجبال في الشمال، حتى تصير أرضه مستوية، فيميل البحر إليها ~~حينئذ، وتصير بحرا، وينكشف(5) البحر، ويصير(2) برا. فحينئذ ينتقل العمارة من الشمال ~~إلى الجنوب، ولا يزال ذلك دأب العالم، وكذلك أحوال الدنيا دائما. # وهذه الأحكام من هولاء لم تكن راجعة إلى قياس، بل كانوا يأخذونها من ~~كبرائهم ومتألهي حكمانآهم. # وزعم قوم أن هذه الأحكام أخذت بالوحي والإلهام وتوقيف من الروحانيات، ~~وبواسطة9) دعوة الكواكب والرياضات والخلوات. # وقد ذكرنا(10) مذهب من يقول بحركة الأوجات والحضيضات وعود العالم إلى ما ~~كان عليه في(11) الأول عند انتقال الأوجات إلى مكان الحضيضات وبالعكس. # ولما لم يظهر لبطلميوس حركة أوج الشمس، بل يراه ثابتأ غير متغير، حكم بسرمدية ~~العالم13) على ما هو عليه من الترتيب والنظام، كما هو مذهب الفلاسفة الطبيعتين ~~والإلهيين. »(13 PageV02P206 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0208.png) PageV02P208 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0210.png) # فإذا وقفت على حقيقة الأمور نقول: # (1) - دقيقة: [فيلزم]) عن القاعدة المذكورة - في ما سلف- تكثر العقول؛ ~~فإنه لما ثبت أن هنا [ذواتا مجردة بالكلية، يعني لا تعلق لها بالأبدان أصلا ~~وهي العقول، وهي معشوقات الأفلاك، فلا يتصور كثرتها ولا كثرة الأفلاك عن ~~الأول(4) من غير وسط(3)، فوجب() بالأول واحد. والأفلاك(7) أيضا لم تجب ~~بواحد؛ إذ لكل() فلك معشوق(4) يكون علته. فالعقول ينبغي أن يكون واحدا(11) ~~عن واحد سلسلة. وليس في كل واحد من الجهات، إلا أنه واجب بالأول(11)، وله ~~نسبة إليه، وممكن في ذاته، فاقتضى بما يعقل من نسبته إلى الأول شيئا ~~أشرف(12)، ms265 هو عقل آخر، وباقتضاء ماهيته(13) وإمكانه جرما ونفسا، فكان تسعة ~~أفلاك، لها تسعة من المبادئ العقلية، ومع القمر عاشر، منه العالم العنصري ~~-على ما قرره المشاؤون(14)-. »(15) PageV02P210 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0211.png) # ولا بد من ترتيبها في الطبقة الطولية والعرضية؛ لانتساب الأشرف إلى ~~الأشرف، والأخس بالأخس. ~~وحصر العقول في التسعة - كما يقوله( المشاؤون- لم يقم برهان عليه، بل ~~لا يحصي عددهم عقول البشر. ~~وله شواهد من الآثار النبوية، مثل قوله - عليه السلام-: «أطت السماء، وحق لها ~~أن تنط. فليس فيها موضع قدم إلا وعليها2 ملك قانم، أو قاعد، أو راكع، أو ساجد. ~~وقوله -عليه السلام - : «ما من قطرة مطر تنزل من السماء إلا وينزل معها ملك. # وغير ذلك. # والعالم(3) العنصري مرتب مع الفلكي عقيب ترتيبه الطولي، حاصل عن ~~الفقال، وهو العقل العاشر - على مذهب المشائين-. # (6) « وله معاونات من حركات الأفلاك، معدة(2) للعناصر لاستعدادات مختلفة، ~~فيختلف استعداداتها للكمالات(8) من الواهب. وهذا الواهب المفيض للصور ~~بواسطة الأفلاك المتحركة المعدة بتلك الحركة للعناصر بالاستعدادات المختلفة ~~لقبول الأمزجة المختلفة المستلزمة لفيض النفوس(4) اللائقة لذلك1، ~~الاستعداد(1)، يسمى بروح القدس() واللوح المحفوظ. فهو المفيض للنفوس، PageV02P211 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0212.png) ~~ربك)2)، فهو واهب المسيح وجميع نوعه(3).»(4) ~~اطريقة المشائين لبيان ترتيب الموجودات] # (5)« والتحقيق لهذا المقام أن نقول: ان الطريقة المشهورة لأفاضل المشانين في ~~ترتيب الموجودات - كما عرفت - مبنية على أن الواجب لذاته لا يصدر عنه بلا واسطة ~~إلا واحدا ؛ لما تقدم من نفي تكثره. وقدموا لذلك مقدمة، وهي: أن الجسم لا يجوز ~~أن يكون علة لجسم(2). واستدلوا بأنه لو جاز ذلك، لكان إما أن يكون أحدهما حاويا ~~للآخر، أو لا(8). # فان كان الأول(9)، فلا يخلو إما أن يكون الحاوي علة للمحوي، أو المحوي علة ~~للحاوي. # والأول محال؛ إذ لو جاز أن يكون الحاوي علة للمحوي، مع كون نسبة المعلول إلى ~~العلة(10) هو الإمكان، ونسبة العلة إلى المعلول هو(1 الوجوب، فوجود(12 العلة ~~ووجوبها متقدمان(13) على وجود(14) المعلول ووجوبه تقدمأ ذاتيا(15)، و( وجود PageV02P212 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0213.png) ~~المعلول ووجوبه متأخران() عن وجود العلة ووجوبها. فمع وجوب الحاوي امكان(2) ~~المحوي؛ ms266 لكون وجوب المحوي إنما يكون بعد وجوب الحاوي ووجوده، فيكون مع ~~وجود الحاوي الذي هو العلة، إمكان كون المحوي( الذي هو المعلول. وقد عرفت ~~أن إمكان وجود المعلول عند قطع النظر عن العلة مقارن لإمكان العدم، فيكون لا ~~محالة مع تقدير وجود الحاوي إمكان كون المحوي المعلول. ويلزم من ذلك أن ~~يقارنه إمكان الخلأ، وذلك محال؛ لأن الخلأ ممتنع الوجود لذاته. # وأما أن المحوي لا يجوز أن يكون علة للحاوي، فلأنه لو جاز أن يكون علة، لكان ~~المحوي أشرف من الحاوي، وأفضل منه. والتالي باطل، فالمقدم مثله. # وبيان اللزوم أن العلة يجب أن تكون أتم وجودا وأكمل هوية من المعلول، وهو ~~ظاهر. والحاوي لما كان محيطا بالمحوي وقاهرا ومحركا له، فهو أعظم منه مقدارا، ~~وأكبر صورة، وأشد قوة، فيكون لا محالة أشرف من المحوي وأكمل، والمحوي أخس ~~وأنقص وأضعف. وقد سبق أن الأخس لا يكون علة للأشرف، فالمحوي لا يكون علة ~~للحاوي. # وإذا ظهر أن الحاوي لا يجوز أن يكون علة للمحوي، ولا بالعكس، ظهر أنه لا ~~يجوز أن يكون شيء من الأجرام الفلكية علة لجرم فلكي أو عنصري. وإذا امتنع أن ~~يكون الأجرام الفلكية - مع شرفها وكمالها- علة لشيء من الأجسام، امتنع أن يكون ~~الأجرام العنصرية - مع خستها- علة لشيء من الأجسام، سواء كانت على سبيل PageV02P213 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0214.png) ~~الاحاطة، أو على سبيل التباين. فظهر أن الجسم لا يجوز أن يكون علة لجسم آخر مطلقا. # وإذا لم يجز أن يكون الجسم علة لجسم آخر، امتنع أن يكون علة للنفس والعقل ~~اللذين هما أشرف من الجسم؛ لأنه إذا لم يصلح أن يكون علة للأخس، فأحرى أن لا ~~يكون علة للأشرف1.»(2 # (3) « وذكر الشيخ الالهي في حكمة الاشراق(4) أن الجسم لو جاز أن يكون علة ~~لجسم(8) آخر، وجب أن يكون الجسم العالي من الأجسام الفلكية - لعلو مكانه، و ~~كمال رتبته، وقربه من المبادي العقلية - أشرف من السافل، فهو أولى بالعلية من ~~العكس. لكن قد يكون السافل أشرف من العالي؛ فإن الشمس أسفل من المريخ ~~والمشتري ms267 وزحل وجميع الثوابت، مع كون الشمس أشرف من جميع الكواكب؛ فإنها ~~أعظمها حجما وأشدها نورا، فالعالي لا يكون علة للسافل. # وأما الأجسام السفلية، فإن تضادها وتغالبها وانقلاب بعضها إلى البعض يقتضي أن ~~لا يكون بعضها علة للبعض، بل الحق أن بين الأجسام العلوية تكافو من وجوه8 ~~مختلفة، وكذا بين السفلية. ~~(1) وأما أن المحوي لا يجوز... للأشرف: - 8ل8 A7) فهو: وهو 8ل) ~~(2) رسائل الشجرة الالهية: 396/3 - 398 (8) وجوه: جهات 18 ~~(3) بداية العبارات المنقولة من: رسائل (9) رسائل الشجرة الالهية: 402/3 # الشجرة الإلهية. (10) بداية العبارات المنقولة من: رسانل ~~(4) حكمة الإشراق: 144 الشجرة الإلهية. ~~(5) لجسم: الجسم 88 (11) كانت: كان 8 ~~(6) و: - 8ل8 PageV02P214 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0215.png) ~~فيه الجهات الثلاثة، وهي جهات الكثرة التي صار بها متكثرا، وليست تلك الكثرة كلها ~~حاصلة له من ذاته، وإلا لكان كثيرا في ذاته، فلا يصح صدوره عن الواحد، هذا خلف. ~~بل [البعض] منها من ذاته، والبعض الآخر من علته البسيطة. # وبيانه: أن الواحد الحقيقي - أعني المبدأ الأول- يجب(3) أن يكون هوية ما ~~صدر( عنه مغايرة(5) له6، ويكون مفهوم كونه صادرا2) مغايرا8) لمفهوم كونه ذا ~~هوية. فهاهنا(9) أمران معقولان: # - الأمر الصادر، وهو(10 الوجود. # - والهوية اللازمة له، وهو الماهية. # وهي(12 باعتبار وجوبها عن المبدأ تابعة(13) للوجود، وإلا لم تكن حاصلة. ومن ~~حيث العقل الوجود تابع للهوية؛ لأنه صفة للماهية، فإذا أضيفت الماهية إلى ~~وجودها وجب تعقل الإمكان، فهو لازم الماهية بالنسبة إلى وجودها، فإذا أضيفت إلى ~~المبدأ الأول وجب تعقل الوجوب بالغير. فالوجوب لازم للماهية بالنظر إلى المبدأ، ~~وصح اتصاف الماهية بالوجوب تارة وبالإمكان أخرى. فإذا [اعتبر](15) الوجود وحده ~~قائما بذاته كان عاقلا لها، وإذا اعتبر إلى الأول كان عاقلا له. PageV02P215 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0216.png) # ثم هذه الاعتبارات المتكثرة في ذلك) الواحد، بعضها له() من ذاته، وهي( ~~الهوية والإمكان والوجود وتعقله لذاته، إلا أن الهوية والامكان هما لذاته من حيث ~~إنه بالقوة(5)، والوجود وتعقله لذاته هما له من حيث إنه بالفعل. وأما البعض الذي له ~~من علته فهو وجوبه بتلك العلة وتعقله لها. ~~وهذه الكثرة المعنوية ms268 وإن كانت موجودة في المعلول لازمة له، فهو في الخارج ~~بسيط واحد هو العقل، ويكون اسم() العقل متناولا لهذه الاعتبارات المذكورة( ~~تضمنا والتزاما. # فمجموع الاعتبارات التي للعقل ثمانية، هي: الماهية، والوجود، والإمكان، ~~والوجوب، وتعقل هذه الأربعة أربعة أخرى: # فالوجود في أول المراتب. # والهوية(11) اللازمة له(12) في ثاني(13) المراتب(14)، وكذلك التعقل للذات باعتبار ~~تجردها عن المواد، و(15) التعقل للمبدأ اللازم له. # وأما الامكان الذي له من ذاته، والوجوب الذي له من الغير، فهما في ثالثة ~~المراتب، باعتبار تأخر الهوية عن الوجود. وباعتبار تقدم الهوية على الوجود يكون PageV02P216 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0217.png) ~~الامكان والوجوب في ثانية المراتب مع الوجود، ويكون تعقل الامكان والوجوب في ~~ثالثة المراتب. # ثم إن الهوية والامكان يتشاركان في كونهما حالة للمعلول في ذاته، من حيث إنه ~~بالقوة. والوجود والتعقل للذات يتشاركان في كونهما حالة في ذات المعلول، من ~~حيث إنه بالفعل. وأما الوجوب(3 والتعقل للمبدأ فيتشاركان في أنهما حالة تستفاد ~~من المبدأ. وهذه الثلاثة يعبرون عنها بالتثليث الحاصلة في العقل الأول. ~~ويشترك الحالة الأولى والثانية في أنهما حالة في ذات المعلول. وأما الحالة الثالثة ~~والثانية فهما له بالقياس إلى مبدئه الأول، وهي الحالة التي يعبر عنها بالتثنية. # والعقل وإن كانت فيه هذه الكثرة الذهنية، فهو في الخارج بسيط. ولهذا قال الشيخ: ~~«إنه(5) معلول، فلا مانع عن(6) أن يتقوم بمختلفات()»(8)، يعني إنه يتقوم بمختلفات(4) ~~كثيرة في الذهن، لا في الخارج، كما يتقوم السواد في الذهن من لونية هي الجنس، ~~وجامعية البصر هي(11) الفصل، والسواد في الأعيان(12) واحد، لا تركيب(13 فيه خارجا # و(5 هذه الكثرة المعنوية الموجودة عقلا هي التي يحصل منها وجود الكثرة. PageV02P217 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0218.png) ~~لكن1) يجب أن يحصل بالجهة والاعتبار الأشرف - وهو تعقل وجوبه بالأول- معلول ~~أشرف(2) هو العقل، وبالاعتبار الأخس - وهو تعقله لذاته ولإمكانه- أخس وهو النفس ~~الفلكية وجرمه؛ فإنه إذا استند معلولان أحدهما أشرف من الآخر، فإنه يجب استناد ~~المعلول الأشرف إلى العلة الأشرف، والمعلول الأخس إلى العلة الأخس، بناء على ~~قاعدة الإمكان الأشرف. # فيجب أن يكون الاعتبار الذي للمعلول ms269 من ذاته -وهو بالقوة ومن أخس الجهات ~~كالامكان وتعقله)- علة لأخس( المعلولين الذي هو جرم الفلك الذي هو هيولى ~~الصورته(5) النوعية. وأن يكون الأمر الذي هو بالفعل - وهو تعقل الوجود والذات- علة ~~لما هو بالفعل - وهو النفس الفلكية التي يسمونها صورة نوعية -. وأن يكون الوجوب ~~بالغير وتعقله2) له - وهو أشرف الجهات- علة لأشرف المعلولات - وهو العقل-. # فلما كان الصادر عن البارى - جل جلاله- هو العقل الأول، كانت فيه الجهات ~~الثلاثة المذكورة، فيكون الوجوب بالأول تعالى وتعقله له علة لعقل ثان، وإمكانه في ~~نفسه وتعقله له علة لجرم الفلك الأقصى، وتعقله لوجوده وذاته علة لوجود نفس ذلك ~~الفلك. # ثم العقل الثاني فيه الجهات الثلاثة ايضا(8). فيكون الجهة الأشرف فيه علة لعقل ~~ثالث، والأخس فيه علة لكرة الثوابت، والأوسط علة نفسه. PageV02P218 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0219.png) # والعقل الثالث جهة الأشرف [فيه](1) علة لعقل رابع، والأخس [فيه](2) علة لزحل، ~~والأوسط علة لنفسه. # وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى فلك القمر، الذي هو آخر الأجسام الفلكية. # ثم عقل فلك القمر - وهو العقل العاشر - يحصل منه باعتبار تعقل إمكانه لنفسه ~~هيولى(4) العالم العنصري المشتركة بين جميع العناصر(5)، ويحصل منه(2) باعتبار ~~تعقل ماهيته صور العناصر، ويحصل منه باعتبار تعقل وجوب الوجود لمبدنه ~~نفوسنا(10 الناطقة. وإنما يكون ذلك بمعاونة الأجرام السماوية المناسبة وحركاتها ~~المتغيرة؛ فإنك قد علمت أن الأمر الثابت لا يكون علة لمتغير حادث، إلا بواسطة ~~متغير(2). ~~ولما كانت الأجسام العنصرية يشترك كلها في هيولى واحدة، وتتباين بالصور ~~النوعية المختلفة، وكان كل واحد من الهيولى المشتركة والصور المختلفة قابلا للتغير ~~والحركة في نفسه، وجب أن يكون العلة للمادة المشتركة أمرا مشتركا في الأجرام ~~الفلكية، وأن يكون العلة للصور المختلفة أمرا مختلفا(1 فيها. لكن الأمر المشترك بين ~~الأفلاك كونها طبيعة خامسة مقتضية للحركة المستديرة الدائمة، فيناسب أن يكون PageV02P219 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0220.png) ~~هذا الأمر المشترك علة لوجود أمر مشترك، وهو(1) المادة. والأمر(2) الذي يفترق(3) به ~~الأفلاك هو اختلافها في الحركات الدورية، فيناسب أن يكون علة لصورها النوعية ~~المختلفة، الاشتراكات بإزاء الاشتراكات، والافتراقات بازاء الافتراقات. ويكون العقل ~~هو الذي ms270 يفيض منه المادة بمعاونة( الحركات الفلكية الدورية. ويكون في تلك ~~المادة رسم صور العالم السفلي باعتبار الانفعال الذي فيها، كما أن في العقل الفعال ~~رسم تلك الصور باعتبار الفعل الذي فيه. # فأصل وجود المادة إنما هو من العقل(8) الفعال. وكونها بحيث تقبل الحركة ~~والتغير9 من الأجرام الفلكية. و(10 تخصصها بصورة معينة دون غيرها من الصور ~~الأخرى، لا يكون حاصلا لها ذلك من العقل الثابت الغير المتغير. فيجب أن يكون ~~ذلك من متغير، وليس ذلك إلا الأجرام الفلكية؛ فإن المواد بسبب اختلاف نسبها ~~لى تلك الأجرام الشريفة، يحصل لها استعدادات مختلفة، تقبل(13) بها من العقل ~~المفارق صورا وأعراضا مختلفة. # وربما يكون الاستعداد الحاصل لبعض المواد من بعض الأجرام العنصرية، كالنار ~~المعدة للماء بالتسخين الشديد لصيرورته هواء، فيفيض الجوهر العقلي على مادة ~~الماء صورة الهوائية(14) عند كمال الاستعداد. PageV02P220 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0221.png) # ولما كانت المواد العنصرية لها استعدادان: # أحدهما: عام، وهو الذي يكون نسبة الصور إليها واحدة. # وثانيهما: الخاص، وهو الذي يترجح نسبته لقبول إحدى(2 الصور دون غيرها. # فيفتقر المادة في حصول الصورة المخصوصة إلى حصول هذا الاستعداد الخاص ~~بعد العام؛ فإن مادة الهواء مستعدة لقبول صورة النارية والمائية على السواء، إلا أن غلبة ~~الحرارة عليها يجعلها أولى لقبول صورة النارية من المفارق، كما أن عند غلبة ~~البرد عليها يصير أولى لقبول صورة المائية بحصول الاستعداد بسبب البرودة، ~~فيخلع المادة حينئذ [صورة] الهوائية وتلبس [صورة] المائية. # فإذا وجدت المادة المشتركة التي للأجسام السفلية من المفارق، ووجد منه أيضا ~~صورها المختلفة وأعراضها بسبب معاونات الأجرام الفلكية، ثم وجود العناصر ~~الأربعة، ثم إنها بسبب تأثير(9) الأجرام العلوية فيها(10) تمتزج امتزاجات(11) كثيرة ~~مختلفة، ويحصل من ذلك الامتزاج الآثار العلوية والمعادن والنبات( والحيوان، كل ~~ذلك من واهب الصور. فالأجرام السماوية بسبب(3) الحركات الدورية المختلفة ~~والاتصالات المتنوعة - من المقابلة، والمقارنة(، والتثليث، والتسديس، والتربيع، PageV02P221 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0222.png) ~~وغير ذلك من الانفراج الذي(1) يختلف به مطارح شعاعاتها - لا تزال(2) مفيدة ~~للاستعدادات المتنوعة في هذه الأجسام. والعقل المفارق بسبب ذلك لا يزال ~~يفيض(4) ms271 الصور والنفوس والأعراض على كل قابل مستعد، فيدوم بذلك وجود هذا ~~العالم، ويستمر تجدد الحوادث إلى غير النهاية. # فالخير الفائض من المبدأ الأول() بواسطة العقل الأول والمبادئ العقلية على ~~جميع الموجودات من غير بخل بإفادة الخيرات وإفاضة8 الكمالات. وعدم حصول ~~بعض الكمالات لبعض الموجودات إنما هو لقصوره عن قبول ذلك الكمال، لا لبخل في ~~المبادئ الفياضة(9، كإفاضة نور الشمس( على كل قابل مستعد، من الأجسام الهوانآية ~~والمائية والأرضية وغير ذلك. فالفيض على هذه الأجسام وإن كان متساويا، إلا أن قبولها ~~لنورها مختلف بحسب اختلاف استعداداتها؛ فان قبول الأرض أكثر من قبول الهواء، ~~وينعكس الشعاع من الماء والهواء أكثر مما ينعكس من الأرض. فهذا الاختلاف ~~لم يكن من الشمس(13)، بل لاختلاف(14) استعدادات(15 المواد. فكذا(1 يكون الحال ~~في إفاضة الأشعة العقلية والكمالات الجسمية من العقول المفارقة. PageV02P222 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0223.png) # فالفيض من المبادى العقلية إنما يحصل لتغير القوابل واستعدادها، لا لتغيرها في ~~ذاتها. وإلا لو جاز عليها التغير، لكان ذلك بسبب تغير علتها الفاعلة، وتغير العلة ~~لتغير(2) ما فوقها من العلل، وهكذا يذهب التغيرات(3) في الارتقاء حتى تنتهي إلى ~~تغير الواجب(8)، وذلك محال. »(6) # (7) « فالعقل الأخير - وهو العاشر - هو الذي يصدر عنه صور العناصر والمواليد ~~الثلاثة(8)، حتى ينتهي(4) الترتيب إلى النفس الناطقة، فيقف(10) عندها ترتيب الوجود ~~العقلي(1). فهي أدون مراتب الموجودات المجردة؛ لافتقارها إلى الاستكمال بآلات ~~البدن(12). ~~[مراتب البدء] # فالوجود يبتدى من الأشرف فالأشرف، حتى ينتهي إلى الأخس(13) فالأخس، وهي PageV02P223 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0224.png) ~~- ومرتبة النفوس الفلكية، من نفس الفلك الأعلى إلى نفس الفلك الأدنى مع ~~كواكبها(2). ~~- ومرتبة الصور النوعية، من الفلك الأعلى إلى صور أدنى العناصر. ~~- ومرتبة الهيولى، من هيولى الفلك الأعلى إلى الهيولى المشتركة للعناصر. ~~[مراتب العود] ~~ومراتب العود خمسة: ~~- مرتبة الأجسام()، من أقصى الفلك إلى الأرض. ~~- ومرتبة صور المركبات، من صور المعادن إلى الحيوان. ~~- ومرتبة النفوس النباتية. ~~- ومرتبة النفوس الحيوانية. ~~- ومرتبة النفوس الناطقة. ومراتبها من الهيولاني، الى الملكة، إلى العقل ~~بالفعل، إلى المستفاد، ونهايتها النفس القدسية. ~~فمراتب البدء أشرفها ما قرب من المبدأ الأول، ms272 ثم ما يليها على الترتيب PageV02P224 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0225.png) ~~فالنفس الإنسانية لها جهتان: ~~إحداهما(3): وجوب بالعلة. ~~و[ثانيتهما]): إمكان من ذاتها. ~~وبسبب ذلك حصل لها وجه إلى عالم القدس باعتبار وجوبها بالعلة(5)، ووجه الى ~~العالم الحسي(6) باعتبار إمكانها. ~~وقالوا(7): ان الجهات لا يجب أن يحصل(8) عنها عقل ونفس وفلك، والا لزم ~~عدم تناهي العقول والأفلاك، وهو محال. ~~و(10) العقول مختلفة(11) بالكمال والنقص(12)، فلا يلزم أن يحصل عن كل عقل ~~بسبب الجهات(13) شيء(14)؛ إذ لبعضها خصوصية بحسب نوعه، أو شدة نوريته، ~~يجب(1 أن يصدر عنه باعتبار تلك الجهات عقل وفلك ونفسه، وبعضها له PageV02P225 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0226.png) ~~4« وأما الأوائل من الحكماء(5) فلم يحكموا بهذه الأحكام في ترتيب الوجود، ~~وليس لهم جزم بهذا الترتيب؛ لعدم الاستناد فيه إلى حجة برهانية. فلما صعب ~~عليهم تفصيل ذلك لغموضه ودقته، مع أنهم المنشنون لهذه العلوم، فلا جرم ذكروا ~~أنموذجا في كيفية ذلك، تسهيلا لمن يأتي بعدهم، والتفاصيل على أهل الذكاء. ~~فقالوا: الذي يجزم به العقل في هذا الباب: ~~- أن العقول المجردة يجب أن يستمر نزولها إلى آخر مراتبها. ~~- وأن العقول التي لا يصدر عنها الأفلاك، لا بد أن يستمر نزولها بحسب استمرار ~~نزول الأفلاك. ~~- وأن لا ينقص عدد الأفلاك عن عدد العقول. ~~- وأن العقل باعتبار واحد وجهة واحدة يمتنع أن يصدر عنه شينان فصاعدا. PageV02P226 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0227.png) # وما عدا ذلك من الأحكام فلا يقام على أكثرها برهان. # ثم الجهات الثلاثة - التي هي تعقل الماهية، وتعقل الوجوب، والامكان- إذا جعلنا ~~تعقل الوجوب علة لعقل يبقى في العقل جهتان، فكيف يصح أن يكون علة لجرم ~~الفلك ونفسه، مع كون الجرم له هيولى وصورة جرمية وأخرى نوعية? # ثم الفلك الذي فيه الكواكب الثابتة - التي لا تحصى كثرة- والنفوس المتعلقة ~~بها، كيف يصح أن يكون الجهات الثلاثة المذكورة علة لهذه(5) الكثرة التي لا تحصى? ~~لافتقارها6 إلى جهات كثيرة مختلفة؛ لاختلافها وتعددها. ولا تكون لاحقة بسبب ~~الحركات، والا لم تكن الجهات الثلاثة علة لتلك الكثرة. # ثم(8) الأجرام الفلكية بسيطة، فطبيعتها واحدة، فتخصص(9) كل كوكب بموضع ~~معين ليس من ms273 لوازم الماهية(؛ لاستواء نسبته إلى جميع المواضع التي للفلك. ~~فلا بد من مخصص يخصصه بالأين المعين والوضع المعين(5. # ثم كل كرة من كرات الكواكب السبعة تشتمل على عدة كرات، بعضها ~~محيط بالأرض - كالممثلات والحوامل -، وبعضها غير محيط - كالتداوير-، وفي PageV02P227 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0228.png) PageV02P228 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0229.png) ~~خامس، وهكذا يذهب الأنوار العقلية في النزول، إلى أن يحصل في هذه السلسلة ~~مبلغ كثير من العقول. ~~ثم إن هذه الأنوار العقلية الحاصلة من النور الأول بتوسط العقل الأول وتوسط ~~بعضها بعضا - على ما ذكر(1 - لا حجاب بينها وبين الواجب(2؛ لأنه31) من لوازم ~~المادة، فهي تشاهد(5 الأول، ويقع شعاعه عليها، ثم ينعكس النور من بعضها على ~~بعض. فكل() نور عال في المرتبة يشرق ما تحته، والسافل( يقبل الشعاع ~~النوري من نور الأنوار بتوسط ما(10) فوقه. ~~فالنور(1 الثاني يقبل(12 النور الفائض مرتين: واحدة بغير واسطة، وأخرى بواسطة ~~الأول. # و(3) الثالث يقبل(14) النور الفائض عن الحق تعالى أربع مرات: ما يقبله منه تعالى ~~بلا وسط(، وما يقبله بتوسط الأول، وما ينعكس عليه من مرتي الثاني. ~~والنور الرابع يقبل ثمان مرات، والخامس ستة عشر مرة، وهكذا لا تزال الأنوار ~~الفانضة(16) تتضاعف(17) كلما نزلت، حتى تبلغ [مبلغا(18) كثيرا لا ينضبط (19) بقوى PageV02P229 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0230.png) ~~البشر، فيحصل من هذه الإشراقات - ممن كان وعلى من كان- نور مجرد عقلي، وبه ~~يتكثر الأنوار المجردة العقلية. # ثم هذه الأنوار لما لم يكن بينها وبين نور الأنوار ولا بينها و بين بعضها حجاب ~~-لما ذكرنا-، فكل واحد منها يشاهد نور الأنوار. والمشاهدة غير الشروق وفيض ~~الشعاع، فيحصل(4) من مشاهدة العالي(5) واشراق نوره على الأنوار(2) السافلة بواسطة ~~وغيرها جملة أخرى من الأنوار المجردة، كما حصل في الأنوار العقلية من ~~الإشراقات، فيتضاعف الأنوار بسبب الانعكاسات العقلية الإشراقية والمشاهدية. ~~وإنما حصل من كل إشراق ومشاهدة نور عقلي؛ فان الإشراقات الكثيرة المتعددة ~~إذا وقعت على حي لا يغيب ذاته عن ذاته، فيكون له شعور بما يشرق عليه من الأنوار ~~العقلية وزيادتها(12)، فيحصل(13) من هذه الاشراقات والمشاهدات والانعكاسات أنوار ~~مجردة عقلية، بخلاف ما ms274 إذا وقعت على ميت؛ فإنه لا شعور له بتلك الإشراقات، ~~ولا بزيادتها، فلا يحصل شيء من الأنوار العقلية. # ثم هذه الأنوار مترتبة في النزول العلي، وهذه الأنوار هي الأصول، ثم يحصل ~~منها باعتبار الجهات والمناسبات أعداد من الأنوار كثيرة؛ فإن الأنوار العقلية لا PageV02P230 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0231.png) ~~تخلو(1) عن الجهات والمشاركات والمناسبات والمباينات؛ لوجودها في عالم ~~الأجسام. وكل ذلك بمشاركة جهة الاستغناء، أو بجهة الفقر(2)، أو بجهة القهر، أوبجهة ~~المحبة، وكذلك جهة الاستغناء مع القهر تارة ومع المحبة أخرى، وغير ذلك من ~~التراكيب والاعتبارات التي لا يعلمها ولا يحيط بها إلا الحق تعالى وخواص ~~ملانكته. فيحصل من كل جهة من هذه الجهات بانفرادها وبمشاركة كل اثنين منها في ~~جهة من الجهات شيء، وكذا بين كل ثلاثة وأربعة فصاعدا شيء، وعلى هذا حكم كل ~~جهة من( المناسبات التي بينها. ~~ويحصل بمشاركة أشعة أنوار الجميع - لا سيما الأربعة الضعيفة النازلة في ~~الجميع- غير ما حصل منها بالاعتبارات المذكورة الثوابت وكرتها. وكذا صور ~~الثوابت(99) حصلت باعتبار مشاركة أشعة بعضها مع أشعة بعض مع اعتبار(10) جهة ~~الاستغناء والمحبة والقهر والمناسبات العجيبة التى بين( الأشعة الكاملة الشديدة. # ويحصل من باقي الأنوار الحاصلة من الأشعة والمشاهدات وما بينها من ~~المناسبات والمشاركات الأجسام الفلكية والكوكبية والبسائط العنصرية ومركباتها، وكل ~~ما تحت كرة الثوابت من الأجسام المذكورة. فمبدأ كل واحد منها(13 نور مجرد من ~~هذه الأنوار، وتسمى أرباب الأصنام( النوعية، وطلسمات البسائط والمركبات PageV02P231 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0232.png) ~~العنصرية، وهي المسماة بالمثل الأفلاطونية. ~~وصاحب هذه الطريقة لما رأى الثوابت وما تحتها من الأجسام ليست مرتبة في ~~الكمال والنقص والشرف والخسة - بحيث يكون كل ما هو أعلى(5) أشرف واكمل ~~مما هو أسفل، وإلا لما كانت الشمس أشرف مما6) فوقها من الكواكب العلوية، بل ~~بينهما تكافؤ من وجوه- لم يجعل علتها من الأنوار المجردة الطولية التي هي ~~الأصول المترتبة الغير المتكافنآة؛ فإن المعلولات المتكافئة يجب أن يكون عللها لا ~~محالة متكافئة، فجعل عللها من الطبقة الثانية العرضية، وهي أرباب الأصنام ~~والطلسمات المتكافئة الحاصلة بسبب المشاركات والمناسبات الواقعة ms275 بين الأنوار ~~الأصلية الطولية - على ما ذكرنا-. # ولما كان الفلك الأعلى أشرف من جميع الأفلاك على الإطلاق شوقا وعشقا ~~وقوة وعظما، جعل علته أشرف العلل، وهو العقل الأول والنور الأقرب، ويصدر عنه ~~مع ذلك نور مجرد عقلى. وذلك لأن النور الأقرب له فقر في نفسه، وغناء بالأول ~~تعالى، وهو يعقل1) غناه بالأول ووجوبه به، وهو هينة نورية، ويعقل فقره في نفسه، ~~وهو هيئة ظلمانية فيه. # فباعتبار غنائه بالأول تعالى، ووجوبه به(2)، ومشاهدة جلاله وعظمته، فيصدر عنه PageV02P232 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0233.png) # و(1) باعتبار مشاهدته للبارى تعالى ولنفسه، يستغسق ويستظلم(2) نفسه بالنسبة الى ~~ذاته تعالى؛ لكون النور الأتم يقهر النور الأضعف، فيظهر فقره له. فباعتبار ~~استغساقه4) واستظلامه بالقياس إليه و(5) ظهور فقره له يحصل منه ظل، هو الفلك ~~الأول الذي لا أعظم منه. فالنور القائم ضوء منه، والجرم الأعلى ظله، وظله إنما هو ~~لظلمة فقره. # ثم العالم المثالي الذى هو ألطف من العالم الحسي، يشتمل على كثرة من ~~الأفلاك والكواكب والعناصر والمركبات. فلا بد وأن يكون له علل من الأنوار المجردة ~~أفضل وأشرف من علل عالم الحس، ولم يذكر ذلك، ولا أشار إليه بشيء. ~~إبيان إقناعي للشهرزوري في علة تكوين العالمين المثالي والحسي] ~~واعلم أن هذا الموضع أحد المواضع الصعبة المشكلة التي لا يمكن الإنسان ~~الكامل أن يعرفها على التحقيق في هذا العالم الذي هو عالم الغربة، اللهم إلا أن يكون ~~بعد المفارقة بالكلية. ~~والذي يمكن أن يقال من جهة الإقناع الذوقي أن الطبقة الأولى الطولية من ~~الأنوار لا يحصل() عن شيء منها شيء من الأجسام؛ لشدة نوريتها، وضعف ~~الجهة الظلمانية. فالأنوار المجردة الحاصلة من هذه الطبقة الطولية هي الطبقة ~~الثانية العرضية. PageV02P233 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0234.png) # و(1) أرباب الأصنام تنقسم(2): # - إلى ما يحصل من جهة المشاهدات التي من الأنوار المجردة من الطبقة الطولية. # - وإلى ما يحصل من جهة الإشراقات التي لها. # ولما كان الأنوار المجردة من أرباب الأصنام الحاصلة من جهة المشاهدات العقلية ~~أشرف مما يحصل من جهة الإشراقات، وكان عالم المثال الخيالي أفضل من العالم ms276 ~~الحسي، وجب أن يكون الأنوار الحاصلة من جهة المشاهدات علة للعالم المثالي، ~~و[ما](5) يحصل من جهة الإشراقات علة للعالم الحسي، الأشرف للأشرف، والأخس ~~للأخس، على ما في كل واحد منهما من التكافؤ المذكور؛ فإن الأفلاك والكواكب ~~والعناصر والمركبات العنصرية والنفوس المتعلقة بها، وبالجملة فكل ما في عالم ~~الحس، فمثله موجود في عالم المثال. # ويجب أن يكون لكل واحد من قسمي أرباب الأصنام عقل(7) هو أعظمها شوقا ~~وعشقا ونورا، هو علة الفلك الأعلى الذي فيه. # وكما أن الفلك الأعلى المحيط بكل واحد من العالمين لا يدانيه شيء مما ~~تحته من الأجسام ولا يكافنه، بل هو أكمل منه(10) وقاهر له، كذلك(1 حكم العقل ~~الذي هو علة بالنسبة إلى الأنوار(2 العقلية التي في الطبقة الثانية العزضية. PageV02P234 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0235.png) # فهذا غاية ما يمكن أن يدركه القوى البشرية المتعلقة بالقوالب البدنية الإنسانية(1). »(2) # 3) « ولنتم هذا البحث بذكر المثل الأفلاطونية، والعالم المثالي الذي يسمى عند ~~أفاضل الحكماء بالمثل المعلقة. ولا يكفي في إثباتها مجرد البرهان، بل يحتاج إلى ~~تلطف ورياضة)، وحدس صائب، وذوق كشفي، واعتبارات عقلية، وتجردات نفسانية. ~~ولما كانت حكمة المشائين مقصورة على البحث الصرف الغير المشوب بالذوق ~~والكشف والتأله، لم يتيسر لهم إثبات المثل النورية، ونسبوا القائلين بها إلى ضعف ~~الحكمة والقصور. ~~اإثبات المثل الأفلاطونية] # واحتج الشيخ الالهي(8) لأهل الكشف على اثبات المثل النورية بأن القوى النباتية ~~-أعني الغاذية والنامية والمولدة - أعراض؛ لاحتياجها في القيام إلى محل يستغني عنها، ~~وهي لا محالة أعراض، وهي فرع على المزاج، فهي لا تحدث المزاج ولا تحفظه. # فالقوة النامية تأتي بالغذاء على البدن، تحدث( فيه عند وروده خللا يستلزم ~~تحريك الوارد وتحريك المورود عليه بإحداث الخلل2 فيه، فتحدث حركات ~~متخالفة(13). PageV02P235 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0236.png) # وكذا حكم الغاذية؛ فإنها تحرك تحريكات مختلفة؛ لأنها تسد بالغذاء ما ~~يحلل منه وتلصقه بالأجزاء المختلفة بماهياتها وجهاتها. # وكذا الكلام في المولدة، فهذه الأفاعيل المختلفة لا يمكن أن يصدر عن قوة واحدة ~~بسيطة متشابهة لا شعور لها(5). ~~وكذا الأبدان النباتية والحيوانية -على ما فيها من التركيب العجيب، والنظام ms277 ~~المتقن الغريب، والهينات الحسنة، والتخاطيط( المستحسنة - لا يتصور أن تكون ~~صادرة عن طبيعة قوة لا ادراك لها ولا ثبات9). # وكذا القوة المصورة قوة بسيطة، فكيف يصدر( عنها تصوير الأعضاء الكثيرة ~~المختلفة، وغير ذلك من العجائب التي يشمل عليها كتب التشريح ? # فإذا انضم إلى ذلك عجائب الصنع التي في كتاب الحيوان والنبات، وتأمل ~~الفطن لذلك حق التأمل، علم أن هذه الأفاعيل العجيبة المتقنة المتكثرة المختلفة ~~المترتبة المشتملة على الغرائب والعجائب و(5 الحكم التي لا يقدر البشر على ~~إحصائها ولا(16) إحصاء(17) منافعها وادراك كنه حقانآقها، لا يمكن أن تصدر عن قوة8 PageV02P236 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0237.png) ~~لا شعور لها ولا إدراك. فلا(1) بد أن يكون صادرة عن قوة مجردة عن المادة، مدركة ~~لذاتها ولغيرها، وهي المدبرة للأجسام النباتية، وتسمى عقلا، هو من الطبقة ~~العرضية التي هي أرباب الأصنام والطلسمات. # وليست هي النفوس الناطقة؛ لأنها قد تكون غافلة عن هذه التدابير المختلفة ~~والأفعال الكثيرة، بل ولا شعور لها بشيء من تلك الأفعال العجيبة الكثيرة. فالمدبر ~~لأبداننا والفاعل فيها هذه الأفاعيل(5) غير نفوسنا. # فيجب أن يكون لكل نوع من الأنواع الفلكية والعنصرية ومركباتها عقل واحد ~~مجرد(6) مدرك(7 معتن(8) في حق ذلك النوع، وهو(9) صاحب ذلك النوع وربه. فهو ~~المدبر لهذه التدابير العجيبة، القائم بذاته، الفائض بعنصره على ما هوصنم له ~~وظل. فلكل واحد(3 صاحب مجرد مدبر له4 . ولكل نوع من أنواع الحيوانات( ~~مدبر له، ولها(16 نفوس حيوانية(7. وللنوع الإنساني صاحب نوع(18 هو العقل الفياض ~~عليه، وله نفس ناطقة؛ لكمال مزاجه. # ونسبة صاحب النوع الإنساني( إلى صاحب أنواع المعادن والنبات والحيوان، PageV02P237 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0238.png) ~~كنسبة نوع الإنسان إلى سائر الأنواع. فكما أن الإنسان( أفضل الأنواع السفلية وأكملها ~~وأجلها2)، فصاحب نوعه كذلك أفضل أرباب الأنواع السفلية. ولما كان أشرف()، ~~كان وسائطه أكثر من النفس الناطقة، والقوى البدنية، والروح الحيواني. # والفرق بين رب النوع والنفس - مع(5) أن لكل منهما(2 تصرفا(2) فيه- أن النفس ~~تتألم وتتضرر بتضرر البدن وتألمه، بخلاف رب النوع؛ فإنه لا يصل إليه ضرر ولا ألم. ~~بل ولا نفع ولا ms278 استكمال، بخلاف النفس؛ لأن صاحب النوع فياض بنفسه8، لا يفتقر ~~إلى الاستكمال بالبدن؛ لأن له رتبة الإبداع، فلا يفتقر إلى التصرف المؤدي إلى ~~كمال جوهره بالبدن.»(10 # و وجميع الأوائل من الحكماء المتألهين -كهرمس، وأغاثاذيمون، وأنباذقلس، ~~وفيثاغورس(13)، وأفلاطون، وغيرهم من الأوائل - يدعون فيها المشاهدة، ويصرحون ~~بانهم رأوها في عالم النور. # وحكى(1) أفلاطون عن نفسه أنه خلع الظلمات البدنية(15) وشاهدها. وكذلك PageV02P238 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0239.png) ~~حكماء الفرس والهند وغيرهم كلهم على هذا الرأي. وكل من حصل له ملكة خلع ~~البدن والانسلاخ من الهياكل الإنسية، فإنه لا بد أن يشاهد هذه الأنوار المجردة ذوات ~~الأصنام، وأكثر إشارات الأنبياء وأساطين الحكمة إلى هذا.»1 # (2) « ومما يوجب اليقين بها عند ذوي البصائر والأحداس الإلهامات الحاصلة ~~دفعة في العلوم والسياسات، وفي الأطفال وعجم الحيوانات، من معالجات أمراضها ~~بالحشائش والمياه والأدوية، ومعرفة مصالحها، وقصد الثدي عند الولادة)، وتغميض ~~العين(2) عند قصد الإصبع لها أو(7) الحديدة، وغير ذلك من الإلهامات والعجائب، كل ~~ذلك إنما هو لرب نوع8 ملهم لذلك النوع ما يليق به من المصالح والمنافع، كما ~~قال تعالى: (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. # وقوله: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه). # وقوله: (فالمدبرات أمرا). ~~وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «إن لكل شيء ملكا، وينزل مع كل قطرة من ~~السماء ملكا. PageV02P239 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0240.png) # وقوله: «ما في السماء موضع قدم، إلا وفيها ملك راكع أو ساجد». # وقال هرمس: «إن ذاتا روحانية ألقت إلي المعارف والعلوم. فقلت لها: من أنت? ~~فقالت: أنا طباعك التامة. # فهذا الكلام يشير(8) به إلى رب النوع الإنسي الذي هو طبعه6 التام، ورب كل ~~نوع8) هو طبعه التام. فافهم ولا تتوهم أنها مثلنا، بل هي ذوات روحانية مجردة عن ~~المادة، تطابق المعنى المعقول من ذلك النوع وتناسبه. # وقال أفلاطون وأتباعه: إن النور المحض هو عالم العقل. # وكذا كل من الحكماء قالوا: ان العالم المجرد عن المواد، الغانب عن الحواس ~~لشدة لطفه، هو النور المحض والضياء الصرف. وإنما لم يدركه الحس البصري لكثافة ~~البصر وجسمانيته، فلا يدرك الأنوار، بل انما ms279 يدرك نورا أشرق على جسم؛ للمناسبة ~~التي بين النور الباصر والمبصر. وإذا لطف النور الباصر جدأ كنور النفس الناطقة، ~~غاب عن الحس البصري؛ لشدة لطفه وكثافة النور البصري. فلا يتمكن النور ~~البصري الكثيف الجسماني من إدراك اللطيف الروحاني الذي هو النفس؛ لضعفه ~~وعجزه؛ إذا النور الأتم يقهر الأضعف. # بلى(1! النور النفسي الكامل بعد خراب البدن، أو قبل خرابه إذا حصل ملكة خلع PageV02P240 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0241.png) ~~البدن، فإنه يدرك الأنوار المجردة؛ للمناسبة بينها وبين تلك الأنوار حينئذ. بل ويدرك ~~أيضا الحس(2) البصري وغيره من الجسمانيات، إما بالآلات الجسمانية إذا لم يحصل ~~للنفس) الملكات الفاضلة، أو بالإشراق الحضوري الروحاني كما هو الحال في ~~الكاملين من(2) إخوان التجريد. # ولقد حكى أفلاطون عن نفسه أنه في بعض الأحوال) يخلع بدنه(9)، فيصير( ~~مجردا عن ملابس الهيولى، فيرى في ذاته من النور والبهاء والمحاسن العجيبة الأنيقة ما ~~يبقى منه متعجبا حائرا. ثم يرتقي إلى العلة الأولى الإلهية المحيطة بالكل، ~~فيصير كأنه موضوع فيها، معلق بها، ويرى النور العظيم في الموضع الشاهق الإلهي، ~~فلا يقوى على كنه إدراكه. ويعجز القوة البشرية عن النظر إلى ذلك النور الأعظم الذي ~~لا أشد منه، فتهبط إلى علة الفكرة، فيحجب الفكرة عند(14) ذلك النور. # وقد ورد في الحديث عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- : «إن لله سبعة وسبعين ~~حجابا -وفي رواية: سبعمئة، وفي أخرى: سبعين ألف حجاب- من نور وظلمة، لو ~~كشفها عن وجهه(15) لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره من خلقه(16)»(17). PageV02P241 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0242.png) ~~وفي القرآن العزيز: (الله نور السماوات والأرض). ~~وفي الحديث: «إن العرش من نوري. ~~وفي الدعاء: «يا نور النور! احتجبت دون خلقك، فلا يدرك نورك نور. ويا نور ~~النور(3! قد استنار بنورك أهل السماوات، واستضاء بنورك أهل الأرض. يا نور كل نور! ~~[خامد](4) لنورك كل نور(5)»(2). ~~وفي دعائه -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان ~~عرشك»7). ~~وأمثال(8) ذلك كثيرة(9). ~~وهذه الشواهد إذا اعتصضدت بالحدس الصحيح، والذكاء القوي، والرياضات ~~المستمرة، وصفاء جوهر النفس عن الكدورات، توصل بها إلى اليقين. ms280 ~~وهذه الأنوار المجردة لأرباب الأنواع مترتبة في النزول، مثل ترتب أنواع ~~الحيوان والنبات والمعادن في النزول. فكلما أمعنت في النزول قل نورها، ~~ونقصت قوتها، فيصير العقل النازل القريب من النفس كالنفس. وبعض النفوس لشدة ~~نقصه لا تحتاج في تعلقه إلى الروح، كالنفوس النباتية(5 والمعدنية. ومن المعدنية ما PageV02P242 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0243.png) ~~يقرب من النبات(1)، كالمرجان. ومن النبات(2 ما يقرب إلى الحيوان، كالنخل. ومن ~~الحيوان ما يقرب إلى الإنسان، كالقرد. وكذا الحال في كل نوع من أنواع الموجودات، ~~حتى يصير بعض العقول قريبا من النفس، ومن النفوس ما يكون كالعقل. فكل طبقة ~~مرتبطة بالأخرى ومتصلة بها على الترتيب في المبدأ والمعاد. # فأضعف الأنوار المجردة نور الشمس، ثم أقل درجات أرباب الأصنام، وهكذا ~~يترتب الأنوار المجردة في الصعود، حتى ينتهي إلى نور مجرد هو الغاية في الشدة ~~واللمعان والقوة، لا أشد من نوريته، ولا أقوى من لمعانه، هو نور الأنوار وواجب ~~الوجود. ونسبته إلى العقل في شدة نوريته كنسبة(5) نور الشمس في الشدة إلى الأنوار ~~العرضية. فهو شمس عالم العقل، كما أن هذه شمس عالم الحس. وجميع ~~الأنوار(8 شرر ولمعة من نوريته، وشعاع ضعيف من نوره، فلا نور في الحقيقة إلا نوره، ~~ولا موجود إلا هو، (لا إله إلا هو إليه المصير). # فلا يتناهى نوريته شدة وكمالا، فلا يتسلط عليه شيء بالاحاطة؛ إذ الأضعف لا ~~يحيط بالأقوى. فاحتجابه(10) لكمال نوريته وضعف قوانا، لا لخفائه؛ فإنه ~~أظهر() من كل ظاهر. # فكماله حجابه، ولا يتخصص بحد(15 يتوهم أن وراءه غيره2؛ إذ لو كان كذلك PageV02P243 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0244.png) ~~لزم أن يكون له حد وتخصص، فيستدعي مخصصا)، فيكون أشد منه، وقاهرا(3) ~~عليه(4، وهو(5) محال. فهو(6 القاهر على جميع الأنوار، وقدرته(7) نوريته وقهره ~~للأشياء، والفاعلية من خاصية( النور(). # وجميع الأنوار العقلية المجردة فهي( متناهية الشدة؛ لأن وراءها ما أتم ~~منها. وإن عني بالشدة كونها صالحة لأن يحصل منها آثار غير متناهية، فهي غير ~~متناهية الشدة بهذا المعنى). فنور الأنوار وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى. # والنور الأضعف لا يمكنه ms281 الاستقلال بأفعاله دون غلبة النور التام عليه. فنور الأنوار ~~هو الفاعل المطلق، الغالب على كل نور، والقاهر مع كل واسطة، والمحصل منها ~~فعلها، والقائم على كل فيض. فهو( الخلاق المطلق مع الواسطة وبدونها، ليس شأن ~~ليس فيه شأنه، فإن1) نسب إلى غيره الفعل فإنما هو على سبيل المجاز.»( # (9 « واعلم أن العقول تنقسم إلى عالية وسافلة، و(20 السافلة متولدة عن العالية. PageV02P244 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0245.png) ~~فلكل (1) قسم منهما مناسبات عقلية - شعاعية ومشاهدية - ومشاركات ومناسبات، ~~بسبب(2) أحوال المحبة والقهر والعز والذل. وهذه النسب طبقات بحسب طبقات ~~العقول(2)، تحذوا حذوها، وتبتدئ() من الأول متسلسلة في الهبوط(5) إلى الآخر. وإذا ~~كانت العقول منقسمة إلى أعلى وأدنى، فكذلك النسب منقسمة إلى أعلى وأدنى. ~~و كما أن الطبقة العرضية على طبقات، فكذلك النسب() تحذوا حذوها. ~~فالأفلاك تركبها(1) ومقادير أجرامها ومقادير هذه الأركان1 ووضع بعضها مع ~~بعض وأبعاد ما بينها، حاصلة من تلك المناسبات العقلية. وكذلك حركاتها المتفقة ~~والمختلفة متشبهة بمناسبات الأمور القدسية. وأشعة الأنوار العقلية آتية على تلك ~~النسبة من لدن العقل الأول(3)، هابطا نازلا إلى آخر(4) المراتب، حتى يأتي على ~~جميع(1) تلك النسب(16)، و(17) يتم الدور الأعظم، ثم يستأنف الدور. ~~فإذا8 شرعت في أول الدور على استيفاء النسبة9، يكون النسبة أقوى وأتم؛ ~~لكونها نسبة بين العقول العالية. وكلما هبطت ضعفت؛ لكونها بين العقول PageV02P245 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0246.png) ~~النازلة. وكلما استوفت نسبة من هذه النسب العقلية، أفاضتها على الأفلاك بواسطة ~~الكواكب الذي هي( كالأعضاء الرئيسة القلبية. وأفاضت الكواكب والأفلاك تلك ~~النسبة على البسائط العنصرية والمركبات الثلاث والانسان بحسب(5) أحوالها. ~~وقبلت(6) هذه الأشياء ما يقتضيه(7) تلك النسبة بحسب(8) استعدادها. # ولهذا يكون الأعمار في أول الدور أطول من الأعمار التي تكون في آخره؛ لقوة ~~النسبة في أوله، وضعفها في آخره. وكذلك حال العلوم والسياسات والصناينع ~~والأفكار والتخيلات. ~~وبالجملة كل ما يحدث في هذا العالم من الآثار والأحوال - كالسعادات ~~والشقاوات، والخير والشر، وغير ذلك من آثار الكواكب والأفلاك- فهي من آثار ~~العقول ونسبها وأحوالها. و وقوعها بسبب فيضها على الكواكب والأفلاك عند قبولها ms282 ~~التلك النسب14) بواسطة الحركات المستعدة لفيضان تلك النسب. ثم يفيض ~~الأفلاك والكواكب تلك النسب على المستعدات العنصرية - بسائطها ومركباتها- ~~بسبب الحركات الموجبة للاستعداد لقبول تلك النسبة. فبسبب البروز إلى عالم الحس ~~وتجسمها وتكثفها تصير تلك النسبة متجسمة في عالم الحس بحسب مقتضاها. PageV02P246 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0247.png) # فإذا تمت الأفلاك والكواكب استيفاء المناسبات العقلية، وأفاض الشمس والقمر ~~وسائر الكواكب(2) ما في طبائعها(3) وطبائع البروج وقوى الأفلاك، ونفد ما4 في ~~البروج والأفلاك من الروح والريحان والسرور والشرور، و(5) استوفت إفاضة ~~المناسبات العقلية، كانت القيامة الكبرى. ~~فالأفلاك خزائن الله الجسمانية، و( العقول خزائنه الروحانية، وهي غير نافذة ~~أزلا وأبدا. وهي واصلة إلى الأرض على سبيل التدريج، فلا يصل إلى العالم العنصري ~~إلا بواسطة الحركات الفلكية وتبدل أوضاعها. فبحسب كل وضع يخرج مناسبة ~~مناسبة( على الترتيب النازل من العلو إلى السفل. وكما أن الأوضاع لا تأتي دفعة، ~~كذلك المناسبات. وكل أثر في عالمنا فهو واحد من المناسبات المتكثرة. قال ~~تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزاينه وما نتزله إلا بقدر معلوم) PageV02P247 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0248.png) ~~المركز، كانت أكثف الأجسام وأغلظها وأظلمها. وتحيط بها( الماء الذي هي ألطف ~~منها إحاطة غير تامة. والهواء محيط بالماء - وهو ألطف منه- إحاطة تامة. ويحيط به ~~النار إحاطة تامة، وهى ألطف منه. ويحيط بها أفلاك القمر، وهى ألطف منه ~~بكثير. وكذا الأفلاك بعضها ببعض، الأعلى بالأدنى( على نسبة اللطف والتعلق؛ ~~لكون الأعلى ألطف وأشف() وأقرب إلى الروحانية، حتى ينتهي إلى فلك الأفلاك( ~~ومحدد الجهات، الذي هو9) منتهى الإشارات الحسية، المحيط بجميع الأجسام، وهو ~~ألطفها وأصفاها وأشفها والطافي فوقها بجملتها. # وله طرفان: # - جسماني، محيط بجميع الأجسام، يماس2 سطحه الأدنى السطح الأعلى من ~~فلك(13) الثوابت. # - وروحاني، بسبب شدة لطافته وشفيفه القريبة من لطافة النفس الناطقة. ~~ولذلك استغنى عن المكان والزمان والجهات، بل هو علة الأمكنة بسبب ذاته، ~~وعلة الزمان بسبب صفاته. # وإذا فهمت هذا في الأجسام، فافهم مثله في الأنوار العرضية التي لهذه الأجسام؛ ~~فإنها يحيط(14) بعضها ببعض، الأقوى والأشد نورا بالأضعف والأنقص نورا فأضعف PageV02P248 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0249.png) ms283 ~~الكواكب نورا يحيط(1) بالأجسام. ثم يحيط(2) الأقوى بالأقوى نورا من الثوابت ~~والسيارات، حتى ينتهي الأمر3 إلى أقوى الثوابت نورا، كسهيل والشعرى والدبران ~~وغيرها. ثم( من السيارات، حتى ينتهي إلى المشتري والزهرة والقمر، ثم الشمس، ~~و هو النير الأعظم، نور الله الأكرم، المحيط بجميع الأنوار، الطامس لها، ~~كإحاطة الحق الأول بجميع أنواع المجردات العقلية. # (10) نسبة إحاطة الفلك الأعلى بالأجسام وقهره لها ولطفه وصفائه11 وشدة شفيفه ~~وروحانيته، كنسبة إحاطة نور الشمس ولطافته وشدة نوره وروحانيته إلى باقي الانوار ~~العرضية. فيكون الشمس أقرب إلى الروحانية من سائر الأنوار والأجسام؛ لإحاطته ~~ونفوذه في سائرها2، إلا مقدار مخروط ظل الأرض. # وكذلك الأنوار المجردة3)، فإنك تجد(14) النور الأشد منها محيطا بالأضعف، إلى ~~أن ينتهي الأمر(5 إلى النفوس، و( إلى النفس الكلية التي هي أشد عالم النفس ~~نورا17 وصفاء ولطافة. # ثم يحيط(18 العقل الأشد نورا بالأضعف نورا9 على الترتيب، حتى ينتهي الأمر PageV02P249 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0250.png) ~~إلى العقل الأول، المحيط بجميع النفوس والأجسام وأنوارها. ونور المبدع الأول محيط ~~بالعقل وبجميع العقول و النفوس والعوالم المثالية التي حكمها حكم عالم ~~الأجسام من وجه، والروحانيات من آخر. وكذا يحيط(3 بالعوالم الجسمانية ~~وأنوارها. فهو تعالى قاهر لكلها()، نافذ فيها نفوذ الشمس في الأجسام الشفافة ~~اللطيفة، وقهره لها كقهر النور الشمسي لسائر الأنوار العرضية. # فلما عرفت أن العوالم -من العقول والنفوس والأجسام، على اختلافها في اللطافة ~~والكثافة، والجسمية الحسية والمثالية، والنفسية والعقلية واللاهوتية- محيطة بعضها ~~ببعض، الأعلى بالأدنى، والأشد بالأضعف، والألطف بالأكثف، على الترتيب المذكور، ~~كان المجموع عالما واحدا مركبا من أعضاء وآلات وهينآت كثيرة، مشتملا على قوى ~~روحانية(7) لا تتناهى(8)، يبتدى من العلة الأولى(9)، وهو النور المحض القاهر لجميع ~~الموجودات، وينتهي(10) الى مقابله في(11 الكثافة والظلمة والغلظ، وهو(2 الأرض. ~~فالأقرب3 إلى الحق تعالى ألطف وأصفى وأطفى وأنفذ في سائر العوالم ~~الباقية(115)، وغائب(16) عن الحس. وكلما قرب من الأرض كثف وغلظ ورسب، فظهر PageV02P250 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0251.png) # وسطح الفلك الأعلى(1) ليس مماسا للعدم، ولا نقول(2): «ان وراءه لا خلا ولا ~~ملا»، حتى(3) يكون وراءه عدم محض؛ ms284 فإن الوجودي لا يجاور العدمي ولا يماسه، بل ~~وراعه فلك روحاني مثالي قائم بذاته، لا في مكان ولا زمان. وهو وإن كان محيطا به ~~إحاطة روحانية، فهو نافذ(5) في جميع الأجسام والمجردات وسار فيها. # ثم يحيط() بذلك الفلك الروحاني أفلاك أخرى روحانية، حاصلة بالإبداع، ~~وهى(8) طبقات كثيرة لا تتناهى(9) إلا من جهة العلة الأولى.»(10 ~~انفوذ كل مجرد في ما دونه ومشاهدته لما فوقه] # (11 «وكل واحد من المجردات(12) ينفذ في ما دونه، ويشاهده، ويشاهد ما فوقه، الا ~~أنه لا يحيط بها إحاطة تامة. وهذا حكم عام في جميعها. فالعقل الأول مع شدة ~~نوريته لا يتمكن من مشاهدة الحق(5 على سبيل الإحاطة، والنور الناقص أنموذج ~~ومثال للتام. فافهم هذه اللطائف؛ لتكون حكيما. فمن لم يتيسر له معرفتها، فهو ~~بعيد عن الحكمة. (17 PageV02P251 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0252.png) # (1) « وفي كثافة الأرض حكمة عظيمة؛ لتكون(2) مستقرا للمركبات العنصرية. ولو ~~لاه لما قبلت الفيض الجرمي والعقلي وحفظتهما() مدة. # فالعوالم منظومة مترتبة، وكل عالم مرتبط بالعالم الذي يليه. ابتدأ من عالم ~~العقل، الذي أوله العلة الأولى، وآخره العقل الأخير، القريب جوهره من جوهر النفس ~~الكلية8). ثم آخر مرتبة النفوس يتصل9 بأول مرتبة عالم المثال والأشباح. وآخر مرتبة ~~عالم المثال يتصل بأول عالم الأجسام، إلى الأرض. # فهذه بحوث شريفة نفيسة، فاحتفظ( بها، وتفطن لها؛ فإنها لب الحكمة. # 2 « تكميل في تحقيق العالم المثالي: اعلم أن الصفة الخيالية التي تدركها في ~~اليقظة أو تراها في النوم، ليست في الدماغ، ولا في(5 شيء من أجزائه، ولا في ~~عالم الحس، ولا عدما محضا. وإذا لم يكن كذلك، تعين أن يكون لا محالة في PageV02P252 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0253.png) ~~عالم آخر، يسمى بالعالم المثالي والخيالي، وهو فوق عالم الحس والمكان، ودون ~~عالم العقل، فهو متوسط بينهما. # وجميع مباحث العلم الرياضي - من الأشكال، والمقادير، والأجسام، ~~والسطوح، والخطوط، والنقط- موجود في هذا العالم الأوسط. ولهذا تسمى ~~بالحكمة الوسطى والعلم الأوسط. # وكذلك صور المرايا ليست فيها(8)، ولا في الهواء، ولا في البصر، وليست بعدم ~~محض، فهي في هذا العالم المثالي. ms285 # وكذلك جميع ما يرى في المنام - من الجبال، والبحار، والأرضين، والأصوات، ~~والأشخاص - كلها مثل قائمة لا في مكان ومحل(7). »(8) # 9« فالعالم المثالي عالم عظيم شديد الفسحة، لا ضيق فيه؛ لأن الضيق إنما هو ~~باعتبار( الأمكنة والأبعاد الهيولوية، والصور فيه قائمة بذاتها، لا تحتاج إلى ~~مادة. فلا مكان، فلا تزاحم. # وأصل هذا العالم الحاصل من المبادئ العقلية - من الأفلاك، والكواكب، PageV02P253 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0254.png) ~~ونفوسها، والعناصر، ومركباتها، والإنسان - متناه، وهو يحذو حذو العالم الحسي. ~~فكما أن العالم الحسي أفلاكه وكواكبه دائما في الحركة، والعناصر والمركبات دانما في ~~قبول الآثار2)، فكذلك العالم المثالي أفلاكه وكواكبه دائما في الحركة، والأشباح ~~العنصرية دائما تقبل(3) آثار(4 الحركات المثالية وإشراقات() العوالم العقلية. فلا ~~يتناهى أشخاص العالم المثالي بحصول الأشخاص الغير المتناهية، وان كانت ~~طبقاته متناهية. # ولكل واحد من العقول أشباح كثيرة على صور أشياء مختلفة، وهي المظاهر ~~التي يظهرون بها في هذا العالم بحسب وجود العلل المقتضية لظهورهم.» # « وجميع ما في عالم العقل والمثال لا ضدية بينها، ولا تنافي، ولا تمانع، ~~ولا تزاحم على محل(1 أو مكان؛ إذ ليس في عالم العقل والمثال موضوع ولا مادة، ~~والصور الشبحية في غاية اللطف. فإذا رأيناها في نوم أو يقظة أنها تنتقل( من حال PageV02P254 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0255.png) ~~إلى حال، ومن شكل الى شكل، فيجوز أن يكون هذا الانتقال والشكل جانزا(1) عليها ~~للطافتها(2). وأن تكون(3) غير منتقلة ولا متغيرة، بل يتخيل ذلك(4)، بل تغيب(8) عن ~~المشاهدة صورة وتحضر(6) أخرى. ~~ولهذا يظهر الشيء في صور، ثم يتغير إلى [أخرى]() كالبرق الخاطف، فيتوهم ~~الانقلاب، وليس كذلك؛ لاستحالة انقلاب الحقائق. ويظهر الأمثلة للنائم بحسب ~~أوصافه وأخلاقه، تفاض(4) عليه بحسب الاستعداد. فإذا أفاضتها(10)، ثم رجعت( الى ~~المظهر الحسي، بقيت المظاهر المثالية باقية ثابتة في العالم المثالي، أو يكون ~~بعض البرازخ(14) مظهرا لها.»(15 ~~[طبقات عالم المثال] # 16) « وكل طبقة من طبقات هذا العالم فيها أشخاص غير متناهية من سائر الأنواع ~~التي في عالمنا. وهذه الطبقات(18 بعضها نورية ملذة فاضلة شريفة(9، هي طبقات ~~الجنان، التي يلتذ بها أهل التوسط من أهل الجنة. ms286 وهي متفاوتة في الشرف PageV02P255 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0256.png) ~~والفضل على حسب تفاضلهم. وبعضها مظلمة مؤلمة هي طبقات الجحيم التي هي ~~لأهل2) النار، [و] متفاوتة أيضا في الشدة والظلمة والوحشة. # والفاضلة من طبقاته متاخمة) لعالم العقل، فهي في(8) أفقه. والسافلة المظلمة من ~~آخر طبقاته متاخمة( لعالم الحس، فهي في( أفقه. وباقي الطبقات الكثيرة محصورة ~~بينهما. وكل طبقة منها يسكنها قوم من الملائكة والجن والشياطين، لا يتناهى ~~عددهم. # فإذا ارتقيت في السلوك إلى هذه الطبقات، فكلما وصلت إلى طبقة أعلى ~~وجدتها(11) ألطف، وأكثر نورانية(12) وروحانية، وأحسن صورا، وأعظم لذة مما تحتها. ~~والمقيم فيها لذاته أتم وأكمل من لذات المقيم في الطبقة التي( دونها. # وهذا العالم لا يتناهى عجانبه، ولا يدرك غراتبه في العالم الظلماني، ولا يحيط ~~بحقائقه -على ما هو عليه- إلا المبدأ الأول تعالى # والخيال حصة من عالم المثال، يجري8 فيه مجرى الجدول من النهر العظيم، PageV02P256 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0257.png) ~~لأن عالم المثال لا يدرك طبقاته لكثرتها، ولا يدرك من عجائبه وعجانب أشخاصه الا ~~القليل. فلا جرم كان الخيال جدولا صغيرا من عالم المثال الكبير. # وقد ذكروا من جملة فروع هذا العالم أن فيه من الأشجار الهائلة من كل نوع من ~~الأنواع، وأنواع أخرى لا توجد عندنا، يظل الشجرة الواحدة منها أهل الأرض. وفيها من ~~الثمار الطيبة والفواكه الجمة والطعوم والروائح والأطعمة الملذة والأشربة الحلوة ~~وغيرها. وأنهار منها تجري على وجه الأرض، كدجلة، والفرات، والنيل، وسيحون، ~~وجيحون، ومنها أنهار صغار وكبار. وفي الأحواض الكثيرة والأواني من الجواهر النفيسة ~~والقصور العظيمة المتقنة البنيان والمرافق من سائر الجواهر النفيسة والبساتين ~~المزينة والأنهار المطردة والأطيار المغردة، والحور والولدان الحسنة الجميلة ~~ساكنون في تلك القصور والبساتين، حتى أنه ليكون البستان والقصر له من الكبر حد ~~ما9) يمشي فيه الراكب المجد في طوله وعرضه سنين. وهذه هي طبقات نفس الجنان، ~~يلتذ بها السعداء من المتوسطين. # وفي الجملة، لا يتمكن الكاملون من البشر من شرح عجائب هذا العالم ~~وغرائب ما فيه من النعيم المقيم والعذاب الأليم، من النيران العظيمة المحرقة، ~~والأهوال الهائلة، ms287 والحيوانات القبيحة المؤذية - من الحيات والعقارب والأفاعي ~~الواحدة كالجبل العظيم والليل البهيم-، والأودية المظلمة، والجبال المثلجة الباردة PageV02P257 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0258.png) ~~وغير ذلك من الأشياء المؤلمة للأشقياء من أهل النيران. # وما أحسن ما وصف - صلى الله عليه وآله وسلم- الجنة التي هي أحد طبقات ~~عالم المثال النيرة بقوله: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب ~~بشر»(33)، وفيه كفاية للذكي الفطن. # وكذلك وصف النار بمثل ما ذكرناه. # ولو شرعنا في تفصيل بعض أحوال هذا العالم العظيم، لسودنا(5) فيه الأوراق الكثيرة ~~الطويلة(6)، ولم نأت على بعض بعض يسير(7) منه. فالحق تعالى(8) ما أبدع من ~~المبدعات وخلق من المخلوقات أعظم وأكمل من أن يدركها عقول البشر. # واعلم أن القوى الإنسانية لا(9) تدرك هذه الأشباح المثالية إلا بمظاهر. فيجوز أن ~~يكون لها مظاهر من هذا العالم تظهر في بعض الأحيان؛ لصقالة تحصل في ~~الهواء، أو13) في شيء آخر من أجزاء الأرض، أو في الماء. ~~ولهذا قال الشيخ الالهي : إنها ربما تنتقل( في مظاهرها من مظهر إلى آخر. ~~آخر. ومنها يحصل(17) ضرب من الجن والشياطين، وقد شاهدهم في زمانه جماعة PageV02P258 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0259.png) ~~عظيمة في بلاد(1) دربند وأهل ميانج، وشهدوا أنهم2 رأوا الصور الكثيرة. فكانوا ~~يرونهم في مجمع عظيم مرارا كثيرة، يظهرون لهم، إلا أنه لا يصل إليهم أيدي ~~الناس، ولا شيء من جوارحهم. ~~وكذلك أهل الرياضات والمجاهدات والخلوات، يشاهدون أحيانا أجساما(8) غير ~~ملموسة، ليس مظهرها( الحس المشترك، بل تكاد تتدرع بجميع البدن. ~~ثم قال: ولي في نفسي تجارب صحيحة، تدل على أن العوالم أربعة: ~~- أنوار مجردة عقلية. ~~- وأنوار مدبرة. ~~- والعالم الحسي بأفلاكه وكواكبه وعناصره. ~~- والعالم المثالي الذي فيه الصور المعلقة المستنيرة والمظلمة. في الأولى ~~النعيم للسعداء، وفي الثانية العذاب للأشقياء. ~~وكل(14) حيوان وانسان في ذلك العالم(15)، فله نفس(16) متعلقة به مدبرة). وبعض PageV02P259 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0260.png) ~~تلك النفوس من النفوس التي انقطعت علاقتها من أبدان هذا العالم، فتعلقت() بأبدان ~~ذلك العالم. فإذا كانت الملكات التي لها فاضلة وأخلاقها حميدة، تعلقت بالأبدان ~~البشرية في أعلى الطبقات. ms288 وإن كان الأمر بالعكس، تعلقت بحسب ما يغلب عليها ~~من أبدان( الحيوانات العجم المنتكسة في أسفل الطبقات. فإذا انقطعت علاقتها من ~~ذلك العالم، تتجرد() بالكلية، وتتعلق بعالم العقل المحض، أو تتعلق بأبدان في ~~طبقة أعلى. وهكذا ترتقي() من طبقة إلى طبقة بعد أن تمكث( في كل طبقة زمانا ~~طويلا أو قصيرا، بحسب ما فيها من الهينات، إلى أن تصل الى أعلى طبقات عالم ~~المثل. ومنها3 تتخلص إلى عالم العقل؛ لأن العوالم يتصل بعضها ببعض، ~~إلى أن ينتهي إلى العلة الأولى. وبعض نفوس هذا العالم يحصل منها الجن والشياطين ~~والغيلان، ولها مظاهر من هذا العالم، تظهر(15) بها أحيانا بحسب(1) الاستعدادات ~~الفلكية(17). (18) PageV02P260 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0261.png) ~~الحسي وغير العقلي وغير النفسي، فيه مدن لا تحصى1) [فلا تكذبهم]). من جملة ~~ذلك ما سماه الشارع جابلقا وجابرصا، وهما مدينتان من مدن عالم المثال، لكل واحد ~~منهما ألف باب، لا يحصي ما فيها من الخلائق إلا الله تعالى، لا يدرون أن الله خلق ~~آدم وذريته.(3) وهورقليا ذات العجائب من جملة مدائنه. والأفاضل من الأنبياء ~~والحكماء والأولياء يقرون بوجود هذا العالم، فلا يتبادر العاقل إلى تكذيب هولاء ~~من غير برهان. ~~و) الأقوياء من السالكين يرون هذا العالم في أثناء سلوكهم. ولهم فيه مآرب ~~وأغراض من إظهار العجائب والخوارق( من(9 الكرامات والمعجزات. بل الماهر ~~من الكهنة والسحرة وأرباب العلوم الروحانية قد يشاهدونه، ويظهرون منه صورا ~~وعجائب وغرائب من الحيوانات والنبات(12 والفواكه بمظاهر حسية وطلسمات ~~يصنعونها. فإن كذبتهم بالحجة كذبوك بالمشاهدة. فإن سلكت وتفطنت وتلطفت ~~بالأنوار الروحانية، وأمعنت النظر في مثل هذا الكتاب، ربما تفهم( شيئا من ذلك. # ومن هذا الباب قولهم: إن الحكيم هو الذي يصير بدنه كقميص، يخلعه تارة ~~ويلبسه(6 أخرى. فإن شاء عرج إلى عالم النور، وإن شاء ظهر في أي صورة أراد، PageV02P261 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0262.png) # و الأنوار المجردة - من البارى تعالى و العقول- والنفوس السماوية، والنفوس ~~الكاملة المفارقة و غير المفارقة، يظهرون في صور مختلفة، من اللطيفة والكثيفة، ~~والمليحة والقبيحة، والهائلة والضعيفة، وغير ذلك من الأحوال()، على قدر ms289 قوة الذات ~~التي تظهر(2) عندها(7) الصورة وشدة استعدادها لذلك، وبحسب ما يقتضيه الوقت ~~والحال الذي لأجله يظهر المثال. والعقل قد يظهر تارة في صورة حسنة لطيفة ملذة، وتارة ~~في صورة هانلة مؤلمة، وتارة في صورة قبيحة مملة، بحسب اختلاف الأحوال ~~المقتضية لذلك الظهور في الصور النوعية. # وإذا تم(12) لك معرفة ما أشرنا اليه، وأحوال العوالم، وكيفية مبدنها عن الفاعل، ~~فتحققه(13). PageV02P262 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0264.png) PageV02P264 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0266.png) ~~إتكثر معلولات العقل الفعال] # (1) « إيضاح: واعلم أنه(2) لما كان الحادث يستدعي مرجحا حادثا، فلا بد من ~~حوادث مترتبة غير مجتمعة الآحاد لا إلى نهاية، وهي الحركات. ولما كانت ~~المستقيمة ذات نهاية، وجب أن يكون هي المستديرة. فالزمان مقدارها، فهي ~~حركات الأفلاك. # وتكثر معلولات الفعال بواسطة الاستعدادات المختلفة؛ لجواز اختلاف آثار ~~الواحد باختلاف القوابل. ولا يتغير العقول ولا [علومها](3)؛ لأنها ليست بزمانية. ~~فتجدد الأشياء بتجدد الاستعدادات. واجتماع الحركات محال، فحال ماضيها ~~كحال مستقبلها. # وعقده أن نقول: اعلم أن كل حادث بالضرورة يستدعي مرجحا حادثا، عنده أوجب ~~رجحانه؛ لاستحالة ترجيحه بنفسه. ولا يصح أن يكون ذلك المرجح قديما، وإلا ~~لوجب قدم الحادث، هذا خلف. فلا بد [من](5) حادث رجح به، أوجهة لها مدخل ~~في ترجيحه حادثة أيضا. ثم يعود الكلام إلى ذلك المرجح الحادث، فينبغي أن ~~يتسلسل الحوادث إلى غير النهاية، بل ذلك لازم. ولما لم يتصور أن يكون العلل الغير ~~المتناهية مجتمعة، وجب أن تكون مترتبة حادثة غير مجتمعة في الوجود الخارجي؛ ~~لما بيناه من استحالة التسلسل المجتمع الآحاد في الخارج. فلا يتصرم، وإلا عاد PageV02P266 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0267.png) ~~الكلام إلى ما هو المبدأ. والحادث الذي يجب تجدده، إنما هو الحركة. والمستقيمات ~~لها نهاية، فيجب أن تكون هي المستديرات. فالزمان هو مقدار حركتها، ومحل هذه ~~الحركات هو الأفلاك، فالزمان مقدار حركة الأفلاك(2). فتكثرت معلولات العقل الفعال ~~بواسطة الاستعدادات المختلفة بحركات(3 مختلفة. # فالفاعل المتشابهة أحواله يجوز أن يختلف آثاره؛ لاختلاف القابليات. ولا يجوز ~~أن يتغير العقول(5)، وإلا أدى تغيرها(6) إلى تغير الواجب، وذلك ممتنع. # وعلوم المفارقات ليست زمانية؛ لعدم دخولها تحت حيطة ms290 الزمان، فلا يصح تغيرها ~~ولا تبدلها. و علم ما سيكون يتغير إذا وقع الشيء أو زال، فتغيرها يستلزم ~~تغير(10) التشبه، فهذه الأشياء المتجددة من الواهب تجددها بتجدد الاستعدادات. ~~والجاحدون لتسلسل الحركات مبنى كلامهم في وجوب نهايتها إنما هو لامتناع ما لا ~~يتناهى، وهي حركات معدومة، واجتماعها محال. وهو ضعيف؛ لأنها إذا كانت معدومة ~~فلا كل لها في الوجود، فحال ماضيها كحال مستقبلها، فبطل معتصمهم.، # وهاهنا بحث شريف يتعلق بسر (13) البدء والإيجاد، والوحدة والكثرة، يشاكل() ما ~~أشرنا إليه - في ما تقدم5 - على طريق أهل التصوف من أهل الذوق والكشف. PageV02P267 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0268.png) # « اعلم أن الحق تعالى علم كل شيء من عين علمه بذاته، لم يتصف بعلم ~~مستفاد من غيره ولا بغيره، ثم أوجد العالم على نحوما علمه في نفسه أزلا. فالعالم ~~صورة علمه ومظهره، فلم يزل -سبحانه - محيطا() بالأشياء علما ووجودا. وكل ~~ما ظهر فإنما ظهر منه؛ إذ لم يكن لغيره وجود مساوق لوجوده. وإليه الإشارة بقوله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم - : «كان الله، ولا شيء معه8). وأشار - سبحانه- بقوله: ~~(عالم الغيب والشهادة) إلى هذا المعنى. فعلم بالكشف الحقيقي أن المراتب ~~وإن كثرت، فإنها ترجع إلى مرتبتي الغيب والشهادة والحقيقة الجامعة بينهما، وهي ~~ذات الحق. # فكل شىء فله ظاهر هو صورته وشهادته(12)، وباطن هو روحه ومعناه(3). فنسبة ~~جميع الصور -على اختلاف أنواعها - إلى الاسم «الظاهر» المنعوت بالشهادة، ~~ونسبة جميع المعاني والحقائق المجردة التي هي أصول ما(5 ظهر من الصور الجزنية ~~المتعينة إلى الغيب والاسم «الباطن». PageV02P268 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0269.png) # وكل(1) موجود فهو من حيث معناه أو(2 روحانيته(3) متقدم على صورته بالرتبة(4) ~~والشرف، وله درجة الأولية باعتبار. وللصورة - من وجه آخر- تقدم على المعنى ~~والروحانية() من حيث التقدم العلمي؛ فإن العلم بالجزء متقدم على العلم بالكل، ~~والعلم بالظاهر متقدم على العلم بالباطن، وشرط في معرفته. وخصوصا الأرواح ~~الإنسانية؛ فإنها إنما تتعين6 بعد الإنشاء المزاجي وبحسبه أيضا. فظهر أن كل واحد ~~من الصور والحقائق الباطنة أول من وجه وباعتبار، وآخر من وجه وباعتبار. # ولما صح أن الحق تعالى ms291 وسع كل شيء رحمة وعلما - كما أشير إليه في الكتاب ~~الإلهي -، والرحمة هي الوجود الشامل؛ فإن ما عداه لا شمول فيه ولا عموم، ~~ظهرت إحاطة اسم الرحمن للأشياء. ولما كان لكل شيء خصوصية يمتاز بها، ~~وحصة متعينة من الوجود المطلق لا يشارك فيها، علم عموم اسم الرحيم أيضا على كل ~~شيء بالخصوص. فصح أن الحق محيط بالأشياء(3 علما ووجودا من حيث ذاته، ~~ومن حيث أسمائه الكلية. ~~فنقول(: كل ما ظهر وشوهد فمن بطون متقدم على الظهور تقدم الغيب على PageV02P269 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0270.png) ~~الشهادة، سواء كان(1) تقدما بالوجود، أو بالمرتبة(2). فالاسم «الظاهر» وسانر(2) ما ظهر ~~به من الصور كانت غيبا في غيب() الحق، فكانت مستهلكة تحت قهر الوحدانية ~~التي هي أقرب النعوت نسبة إلى الغيب، فمنعها حجاب الوحدانية والاستهلاك ~~بالقرب المفرط من إدراكها ذاتها وربها. ثم أظهرها) الحق بنور تجليه لما ميزها ~~حسب ما علمها، فاستنارت بنوره، وظهرت بظهوره، فصارت مشهودة موجودة بعد أن ~~كانت باطنة مفقودة. وسميت المرتبة الجامعة لها من حيث نسبة ظهورها شهادة، ~~كما سميت المرتبة الأولى - الحاوية لها، المتقدمة على ما ظهر - غيبا. ~~إسر الوحدة والكثرة] # ثم إن الغيب(9 غيبان: اضافي وحقيقي. فالإضافي ما يرد تفصيل حكمه، والحقيقي ~~هو حضرة ذات الحق وهويته. # ومن المتفق عليه أن حقيقته لا يحيط بها علم أحد سواه؛ لأنه لا يتعين عليه حكم ~~مخصوص، ولا يتقيد بوصف، ولا يتميز، ولا يتعين، ولا يتناهى. وما لا يتميز بوجه، لا ~~يمكن تعقله؛ إذ0 العقل لا يحيط بما لا ينضبط ولا يتميز عنده. فإن تعين - ولو بنسبة ~~ما أو وجه ما- علم بتعينه من حيث ما تعين به، لا مطلقا. # وهذا هو القدر المتعلق بمعرفة هذا الغيب، فهي معرفة إجمالية حاصلة ~~بالكشف الأجلى والتعريف الإلهي الأعلى، الذي() لا واسطة فيه غير التجلي PageV02P270 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0271.png) ~~المتعين من هذه الحضرة الغيبية الغير المتعينة. ثم الاستدلال عليه ثانيا بما ظهر منه ~~وامتاز عنه، من الأسماء والآثار الوجودية والتجليات النورية المظهرية؛ فإن هذا ~~الغيب هو أصل كل ما ظهر وعلم، ms292 وسواهما مما انفرد الحق بمعرفته هو(5) مقام ~~الغنى) عن العالمين. ونسبة كونه واحدا لنفسه فقط، من غير تعقل كون الوحدة صفة، ~~لا تعلق لها بسواه؛ لارتفاع المناسبة. فأما من حيث نسبة تعلقه بالعالم وتعلق العالم به ~~من جهة الألوهية وحكمها، وسر المناسبات المذكورة في سر العلم والتأثير، فمحكوم ~~عليه بما ظهر به وما7 أظهره وأخبر وعلم وجلى لمن شاء من عباده من غيب ذاته مهما ~~تجلى. # وأقرب المراتب نسبة إلى هذا الغيب، العماء الذي هو النفس الرحماني، واليه ~~يستند الأحدية التي هي أول أحكام التعين الأول(، وأقربها نسبة إلى إطلاقه. وهو ~~أعني( العماء- حضرة الأسماء كلها والصفات، وصاحبة النعوت المذكورة من ~~قبل، وهو أول مرتبة الشهادة بالنسبة إلى الغيب الإلهي، وإلا فهو غيب بالإضافة ~~إلى ما تحته، وهو آخر مرتبة الشهادة من حيث انتهاء كل كثرة صورية أو معنوية إليها، ~~باعتبار تحليل الأجزاء الصوري والمعنوي الذي هو إعراض النفس عن أحوالها ~~وصفاتها ولوازمها. PageV02P271 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0272.png) ~~والكثرة المشهودة في العالم منبثة من الأحدية، وظاهرة بها، لا بمعنى أن ~~الواحد من حيث هو واحد يكون منبعا للكثرة من حيث هي كثرة؛ إذ لا يصح أن يظهر ~~من(5) شيء(6) ما يضاده من حيث الحقيقة. ولا خفاء في منافاة الوحدة للكثرة، والواحد ~~للكثير، فتعذر صدور أحدهما عن الآخر من الوجه المنافي. لكن للواحد والوحدة ~~نسب متعددة، وللكثرة أحدية ثابتة، فمتى ارتبطت إحداهما(4) بالأخرى أو أثرت، كان ~~جامعا بينهما. ~~[كيفية الجمع بين الوحدة والكثرة] # وكيفية الجمع أن للواحد حكمين: ~~أحدهما: كونه واحدا لنفسه فحسب، من غير تعقل أن الوحدة صفة له، أو اسم، ~~أو نعت، أو حكم ثابت، أو عارض، أو لازم، بل بمعنى كونه هو لنفسه هو(11). وليس بين ~~الغيب المطلق الذي هو الهوية وبين هذا التعين الأحدي فرق؛ لأنه ليس لشيء في ~~هذا الغيب تعين ولا تعدد وجودي فيكون( الحق ظرفا(5 لغيره، تعالت أحديته ~~عن ذلك. # و(12) الآخر: هو كونه يعلم نفسه بنفسه، ويعلم أنه يعلم)، ويعلم وحدته 18، وأن (4 PageV02P272 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0273.png) ~~الوحدة نسبة ms293 ثابتة له، أو حكما، أو(1) لازما، أو صفة لا يشارك فيها2. وهذه النسبة هي ~~حكم الواحد من حيث نسبته(3. # ومنها يعرف(4) نسبة الغنى عن التعلق بالعالم، ونسبة التعلق به، ومن هذه النسبة ~~انتشت(5) الكثرة من الواحد بموجب هذا التعدد النسبي الثابت، من حيث إن ~~معقولية7) نسبة كونه يعلم نفسه بنفسه، وكونه واحدا لذاته لا شريك له في وجوده ~~مغايرة لحكم الوحدة الصرفة، فالتعدد بالكثرة النسبية أظهر التعدد العيني. # وهذان الحكمان اللازمان للواحد، مسبوقان بالغيب الذاتي المجهول الذي يصح ~~عليه حكم مخصوص، ولا يتعين له صفة متميزة، من وحدة أو كثرة. ~~وحكم( الوحدة بالنسبة إلى العدد هو كونها من شأنها أن يعد بها، وأن ~~تظهر(12) العدد(13)، لا أنها منه. والاثنينية علة للعدد، لكنها كالعلة المادية. والثلاثة أول ~~العدد التام، وأول كثرته، وأول تركيباته. # ثم إن للكثرة قسمين: # أحدهما: كثرة الأجزاء( والمقومات التي تلتنم منها الذات، كجزتآي المادة ~~والصورة، أو(16) الجوهر و(17) العرض للجسم(18، وكالأجناس والفصول بالنسبة إلى PageV02P273 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0274.png) ~~الأنواع الحاصلة منهما. وبالجملة كثرة يفتقر إليها أولا؛ ليتصور حصول الشيء منها ~~ثانيا. # والثاني: كثرة لوازم الشيء، وهو أن يكون للشيء الواحد في نفسه الوحدة ~~الحقيقية، أو المركب من أجزاء أو مقومات تلزمه بعد وجوده معان وأوصاف في ~~ذاته، ولا تكون ذاته ملتنمة منها، سواء كان في نفسه ملتئما من غيرها أو لم يكن، بل ~~تتبع(7) ذاته ضرورة ووجودا، بحيث لا يتصور وجود() ذلك الشيء أو تعقله إلا(9) ~~ويلزمه تلك المعاني، كالستة - مثلأ- التي لا يتصور وجودها إلا أن تكون زوجا؛ ~~لأن الزوجية جزء من أجزانها، بل هي لازمة لها، لزوم اضطرار وتأخر في الرتبة، ~~تتضمن(12) أيضا معقولية النصف والثلث والفردية التي في الثلاثة والخمسة وغير ذلك. # ومن هنا يتنبه الفطن الذي لم يبلغ درجة التحقيق لمعرفة سر الإحاطة، مع كون ~~المحيط ليس ظرفا للمحاط، ولا المحاط( به جزءا من أجزاء المحيط، وكون ~~الصفات اللازمة للواحد غير قادحة في أحديته. PageV02P274 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0275.png) ~~حضرة(1) غيب ذاته(2) نظر (2) تنزه في الكمال الوجودي الذاتي المطلق الذي ms294 لا يتوقف ~~ثبوته له على أمر خارجي؛ إذ ما ثم ما يخرج عنه. وليس هذا5 النظر عن حجاب ~~متقدم، ولا أمر متجدد لم يكن حاصلا من قبل، تعالى عن ذلك. فلا تجدد هناك، ~~ولا قبلية، ولا بعدية)، ولكن لسان علم المشاهد في عالمنا الآن - بعد معرفة الأمور، ~~وما بينها من التفاوت في الحكم والنعت، والتقدم والتأخر، وادراكه لها في الحضرة ~~العلمية النورية الغيبية- يعرب عن أسرار الحقائق على مقدار ما يحتمله العبارة، ~~ويقتضيه حال المخاطب والمخاطب ومراتبهما ومواطنهما؛ إذ لكل حكم ~~يوجب أثرأ في الأمر المعبر عنه، يخرجه عما كان عليه من النزاهة، والاطلاق السابق ~~السابق للتقيد3 اللاحق له والعارض بسبب المواد والكيفيات المختلفة، حسب ما ~~يقتضيه أدوات التوصيل والقيود. # وبالجملة، فقوى نشأة الإنسان تضعف عن ضبط كل ما تدركه نفس العارف ~~حال المشاهدة والتجريد، وعن كمال محاكاته والتعبير عنه، والإبراز على نحو ما تعلق ~~به الشهود. ولذلك لا يستحضر حال الرجوع(15) إلى عالم الشهادة، إلا كليات ما ~~شاهده(412، وبعض الجزئيات، لا كلها؛ لعدم مساعدة القوى الطبيعية، وقصورها عن PageV02P275 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0276.png) ~~مدى مدرك البصيرة، وضيق فلكها بالنسبة إلى(1) فسيح مسرح النفس وسعة دانرة ~~مرتبتها(2) في حضرة القدس. ~~وحال العارف في ما ذكرنا، كحال الكاتب المجيد ذي الارتعاش، في كونه يعرف ~~الكتابة معرفة تامة في نفسه، ولا يقدر على إظهارها على نحوما يعلمها؛ لعدم مساعدة ~~الآلة له على ما يريد(). فمن لا يعرف مراتب الوسائط والآلات وحكمها وقصورها ~~بالنسبة إلى ما في نفس مستعملها، ينسب القصور إلى المستعمل، وليس كذلك. وإنما ~~العيب من الآلة وقصور استعدادها الجزئي المجعول الوجودي أو الغيبي الكلي الخارج ~~عن دائرة الوجود والجعل عن حسن المؤاتاة التامة للفاعل على ما يريد إظهاره بها. # ثم إن الحق شاهد بالنظر المذكور -على النحو المشار إليه- كمالأ آخر مستجنا ~~في غيب(1) هويته غير(7) الكمال الأول الوجودي الذاتي الوجوبي، وإذا رقيقة(8) متصلة ~~بين الكمالين، اتصال تعشق تام. فكان ذلك الكمال المستجن كمال الجلاء ~~والاستجلاء، فاستدعت واستتبعت تلك( النظرة العلمية المقدسة عن أحكام ~~الحدوث ms295 من حيث النسبة الشهودية، التي لما ظهر تعينها عندنا في ما بعد وعقلت، ~~عبر عنها باسم(12) «البصير»، انبعاث تجل غيبي آخر، فتعين ذلك التجلي لنفسه، ~~منصبغا بصبغة حبية3 متعلقة بما شاهده العلم، يطلب ظهوره، وذلك لتقدم مرتبة PageV02P276 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0277.png) ~~العلم على مرتبة المحبة؛ إذ المجهول مطلقا لا يتعلق به محبة أصلا. # ولمالم يكن في الغيب إلا ما هو معلوم للحق ومشهود له - لإحاطته بالأشياء وارتسامها ~~في ذاته- كان ذلك تقدما بالنسبة والمرتبة، كتقدم الإرادة على القدرة، ونحو ذلك. ~~فنظير العلم في ذلك نسبتا حكمه وحكمته اللذين كانت الرؤيتان منا - البصرية ~~والعقلية- مظهرين ونظيرين لهما. # فعلم أن حصول المطلوب يتوقف على تركيب مقدمتين؛ إذ الواحد من حيث ~~وحدانيته وفي مقام أحديته لا ينتج غيره، ولا يظهر عنه كثرة(5)، فلا يصح معه إلا هو ~~فقط. وعلم أن الكمال المطلوب لا يظهر بدون الكثرة، فعلم أن ما لا يحصل المطلوب ~~إلا به فهو مطلوب. # ولم يتعين من مطلق الغيب إلا مقدمة واحدة، وهي التجلي بالباعث ~~الحبي، فلم ينفذ الحكم؛ لما عرفت من سر الوحدانية، وسر0 الغنى الذاتي ~~الغيبي الوجودي الذي هو السلطنة والإحاطة بما ذكرنا من النسب. ~~وهذا من سر أحدية التركيب الستة الغير المفيدة والمنتجة، وهو اتصال أحكام ~~التجليات بعضها ببعض من دون آخر يكون مظهرا لحكمها المسمى فعلا لا يفيد ~~ولا ينتج، وعين الفعل هو التجلي بنسبة التأثير الواصل من الحق - من كونه موجدا PageV02P277 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0278.png) ~~وخالقا- إلى المفعول فيه، أو به، أو معه، أو له، على اختلاف المراتب. ~~ف«فيه» إذا كان هو المقصود، أو من جملة المقصود. و«به» اذا كان الواسطة ~~والشرط. و«معه» إذا كان جزء علة، أو أحد الأسباب، أو مرادا1). و«له» اذا كانت فائدة ~~ذلك الفعل تعود عليه، أو كانت(2) غايته(3). وهو سر إيجاد4) العالم للعالم، وسر الأمر ~~بالعبادة() لأجل العابد، لا للمعبود؛ لأنه يتعالى - من حيث عزه وغناه- عن أن ~~يكون فعله لغرض، بل رحمة ذاتية بالكون8). وقس على ذلك باقي مراتب الفعل، فقد ~~فتحت لك الباب. # ثم نقول: والموجب الآخر ms296 لتأخر حصول النتيجة ونفوذ الحكم لمجرد التجلي ~~الحبي(10)، هو أنه لو فرضنا وقوع الأمر بهذه المقدمة الواحدة أو إمكانه، لسبق إلى ~~مدارك بعض من يتعين بذلك الحكم ويظهر عينه أن الأمر الإيجادي والإنشاء ~~الكوني إنما متعلقه وغايته تحصيل ما يختص بحضرة الحق، لا غير. فكان ذلك نوع ~~نقص متوهم في مرتبة الغنى الكمالي الوجودي الذاتي، وتعالى ذلك الجناب عما لا ~~يليق به. # فلما لم ينفذ حكم التجلي المذكور لهذه الموانع، عاد يطلب مستقره PageV02P278 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0279.png) ~~من الغيب المطلق، كما) هو(3) سنة(3) سائر التجليات) المتعينة بالمظاهر وفيها عند ~~انقضاء حكمها في المتجلى له؛ فإنها بالذات( تطلب الرجوع إلى أصلها عند ~~انقضاء حكمها بالمظاهر وفيها؛ لعدم المناسبة بينها وبين عالم الكثرة. وهذا هو ~~سبب الانسلاخ الحاصل للتجليات التفصيلية بعد التلبس(9) بأحكام المتجلى له، ~~وعودها إلى الغيب الذي ذكرته في سر التجلي والمتجلى له، وفي مراتب ~~التصورات، وسبب تجرد الأرواح الإنسانية عن النشئات التي تتلبس بها بعد الاستكمال ~~بها واستصحابها زبد أسرار كل نشأة ولطائف خصائص كل صورة وموطن(1، وعودها ~~إلى أصلها منصبغة بأحكام الكثرة، لا بصورتها الفائضة القادحة في وحدتها. ~~فحصل بهذا العود المذكور حركة غيبية، ودورة مقدسة شوقية، سرى حكمها ~~في ما حواه الغيب من الحقانق الأسمائية والكونية. ومر( ذلك التجلي في عوده على ~~سائر التعينات العلمية، فمخضها بتلك الحركة القدسية الغيبية الشوقية، فانبثت ~~بتلك المخضة8 البواعث العشقية والحركات المعنوية الحبية من سائر الحقائق ~~تطلب من الحق - بحكم9 ما سرى فيها من أثر التجلي الحبي - ظهور أعيانها وما PageV02P279 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0280.png) ~~فيه كمالها، فصار ذلك مفتاح سائر الحركات الدورية الاحاطية، المظهرة للخفيات، ~~والمخرجة ما في قوة الإمكان والغيب إلى الفعل من أعيان الكاننات. وكانت النسبة ~~الجودية الوجودية من جملة الحقائق المستهلكة تحت قهر الأحدية الغيبية، فانبعث ~~لبيان مرتبتها - لحب2) ظهور عينها وكمالها المتوقف على نفوذ حكمها، على ~~نحو ما ذكر - يطلب إسعاف السائلين. فحصلت المقدمتان: # إحداهما: الطلب الذي تضمنه التجلي الحبي. # والأخرى: الطلب الاستعدادي الكوني بصفة القبول الذي بينا أنه مظهر الفعل. ms297 # فتعينت النسبة -المسماة عندنا الآن قدرة- تطلب متعلقا تعينه، فتمت ~~الأركان؛ لأن(8) التجلي الذي أوجب للعلم شهود ما ذكر، هو تجلي الهوية منصبغا ~~بحكم نسب( الحياة المظهرة عين النور الوجودي الغيبي، ثم أظهر التجلي الحبي ~~بالعلم نسبة الإرادة التي هي عنوان السر الحبي، ثم تعينت القدرة - كما بينا-. # فتمت الأصول التى يتوقف عليها ظهور النتيجة المطلوبة، وهما المقدمتان، كل ~~مقدمة مركبة من مفردين، فصارت أربعة، فتردد(1 الواحد منها - وهو سر أحدية ~~الجمع - من حيث نسبة الإرادة الصابغة بحكمها(12 الثلاثة الباقية حين خفانها(6 في PageV02P280 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0281.png) ~~الثلاثة، لحصول(1) الأثر وكماله، فحصلت الفردية، ثم ظهر بتلك الحركة الغيبية الذي ~~هو الترداد سر النكاح، فتبعتها(2 النتيجة تبعية استلزام، لا تبعية ظهور. وبقي تعيين ~~المرتبة التي هي محل نفوذ الاقتدار بالحركة الحبية؛ ليظهر عين المراد بحسب ~~أحكام الأصول التي هي النسب الأصلية والأسماء الذاتية اللازمة حضرة الوحدانية ~~الغيبية، حاملا خواصها ومظهرا) أسرارها، وما عدا هذه الأسماء من الأسماء()، فهي ~~التالية لها إن كانت كلية، والا فهى الأسماء التفصيلية المتعلقة بعالم التدوين والتسطير ~~والمتعينة فيه. # وقد كنا بينا أنه لا يمكن تأثير الشيء في نفسه من حيث وحدته وبساطته، فاقتضى ~~الأمر تمييز مقام الوحدة عما يغايرها مما هو دونها في المرتبة؛ ليتميز منها ما يصلح أن ~~يكون محملا لنفوذ الاقتدار؛ فإن المتكافئين في ما هما فيه متكافئان - نسبيين كانا ~~أو أمرين وجوديين- لا يكون اختصاص أحدهما بالمؤثرية في الآخر بأولى من صاحبه. ~~فلا بد من موجب أو معنى كمالي يرجح أحدهما على الآخر به، يصح له أن يكون ~~مؤثرا، وينزل الآخر منه بالمرتبة؛ لعود تلك الصفة الكمالية، أو الأمر المقتضي ~~للترجيح، فيكون محلا لأثر هذا المؤثر المرجح # ولما لم يكن في الغيب الإلهي تعدد وجودي لشيء ما - لتقدمه على كل PageV02P281 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0282.png) ~~شيء، وكونه منبع التعدد والمتعددات والمعدودات- كان هذا تعددا معنويا من ~~حيث النسب، وترجيحا واقعا بين الأحوال الذاتية، فكانت الكثرة في مقام المقابلة ~~من الوحدة. وعلى إحدى() جنبتي الوحدة أحكامها ونسبها ناظرة إلى الكثرة، وعن ~~الجانب ms298 الآخر نسبة الظهور ينظر إليها الكثرة، والجميع ناظر إلى مقام كمال الجلاء ~~والاستجلاء، وكل ذلك تودد وتعشق بعين المناسبة والارتباط الغيبي. فسرى الحكم ~~الذاتي الأحدي الجمعي في النسبة العلمية بالشروع في تحصيل المقصود وإظهار ~~غيبه8)، فانقسم الغيب الإلهي() شطرين. ومع أن السر الحبي له السلطنة في ~~الأمر)، فلم يخل من أمر قهري هو من لوازم المحبة والغيرة التابعة للأحدية، ~~فتعلق - أعني الحكم القهري الأحدي- بالكثرة من حيث ما ينافيها عزا وأنفة من ~~مجاورة الكثرة لها بعد ظهور تعينها ؛ إذ قبل التعين لم يظهر للمنافاة والغيرة ~~حكم، ولا لأمثالهما من النسب. # ومن هنا يتنبه اللبيب إلى سر منشأ التنزيه ومبدئه، وسر الرحمة والغضب، ~~وسر سبق الرحمة، والرضى والسخط، والجمال والجلال، والقهر واللطف؛ فإنه PageV02P282 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0283.png) ~~يرجع إلى هذين الأصلين، وأسد(1) العبارات عنهما وأشدها مطابقة ما ورد به التعريف ~~الالهى(2). فانفصلت في أحد الشطرين نسبة الوحدة التي تستند(3 إليها الكثرة من حيث ~~أحكامها المتعددة بسانر() توابعها. فتعينت(2) مرتبة الاسم «الظاهر»6) بالانفصال ~~المذكور من حضرة الغيب، فتعين التعين لنفسه وللمتعين به قبل أن يظهر التعدد ~~للمعدود في مقام الكم والكيف وأخواتهما - كالمتى والأين-، وامتاز بالشهادة عن ~~الغيب، فتعينت للباطن مرتبة تجليه7 بامتياز الظاهر عنه، وشوهد بغيب الظاهر من ~~حيث ظهوره ما أظهر من الأحكام والصفات والصور واللوازم التابعة له. فعلم ~~الغيب(9) بالشهادة الظاهرة منه، وعلمت(10 الشهادة بالغيب المستبطن فيه. وجميع ما ~~انفصل في الشطر المختص بالاسم «الظاهر»، فإنما هو في تعينه كمال الجلاء ~~والاستجلاء وخدمته، وبقي الشطر الآخر على إطلاقه في مقام عزه الأحمى، وكماله المنزه ~~عن النعوت والقيود والأحكام وتعلقات المدارك، ما عدا التعلق الإجمالي المشار إليه. # وتسميته شطرا ليس لتعينه وتقيده، بل لما تعين منه شطر صار دليلا عليه؛ لأنه ~~الأصل، فالمتعين منه دليل عليه من حيث إنه متعين، فكان هو الدليل والمدلول، ~~وكل دليل فإنه حجاب على المدلول، مع أنه معرف له من جهة التي من حيث هي ~~تدل عليه. PageV02P283 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0284.png) # ثم إنه اخترع له، وظهر(1) بحسب حكمه(2) في كل ms299 ما تعين به3، ومنه اسم يدل عليه ~~دلالتين: # دلالة الحكم المختص بالأمر المتعين. # - ودلالة أخرى إجمالية تعرف أنه أصل كل ما() تعين. # وهذا هو سر التسمية. # ثم إنه لم يكن بد من حافظ يحفظ(5) الحد الفاصل بين الشطرين، ويمنع الشطر ~~المنفصل من الامتزاج والاتحاد بما انفصل عنه بعد التعين والامتياز؛ ليبقى الاسم ~~«الظاهر» وأحكامه على الدوام، ويستمر نفاذ حكم التجلي الإيجادي والحكم التعيني؛ ~~فإنه إن لم يكن ثمة حافظ يمنع مما ذكرنا، اختل النظام؛ لأن في الممتاز المنفصل ما ~~يطلب الغيب الأول طلبا ذاتيا، فإنه معدن الجميع. والأشياء تحن الى أصولها، والجزييات ~~إلى كلياتها. فكانت الأحدية نعت ذلك الحد المشار إليه، فهو معقول غيبي لا يظهر له ~~عين أصلا. وهكذا كل فاصل يحجز() بين أمرين إنما يظهر حكمه لا عينه، وكان الحافظ ~~لهذا الحد هو الحق، ولكن من حيث باطن الاسم «الظاهر»، وهي النسبة الباقية منه في ~~الغيب الذي به صح بقاؤه ودلالته على المسمى الذي هو «الباطن. ~~[سر الإنسان الكامل] # وهذه النسبة الباطنة من الظاهر لا تقبل الانفصال من الغيب؛ فإنها عبارة عن ~~الأمر الجامع بين الظاهر والباطن المطلق، والفعل والانفعال، والطلب والمطلوبية، PageV02P284 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0285.png) ~~ولهذه النسبة وجه يلي الظاهر، ووجه يلي الباطن المطلق. فأحد وجهيه يلي الإطلاق ~~الغيبي، والآخر له التقيد والتعدد الشهادي، فأشبهت الهوية التي انفصل منها الشطر ~~المذكور من حيث اتحاد الشطرين في الأصل، وكون التغاير لم يكن إلا بالامتياز، ~~وهو نسبة عدمية، لا أمر وجودي. # فتلك الحقيقة الحافظة المذكورة هي مرتبة الانسان الكامل، الذي هو برزخ بين ~~الغيب والشهادة، ومرآة يظهر فيها حقيقة العبودية والسيادة، واسم المرتبة بلسان ~~الشريعة «العماء، ونعتها الأحدية ، والصفات المتعينة فيها بمجموعها هي الأسماء ~~الذاتية، والصورة المعقولة الحاصلة من مجموع تلك الأسماء المتقابلة وأحكامها ~~والصفات والخواص اللازمة لها من حيث بطونها هي الصورة الإلهية المذكورة. # وهذه الأسماء وما يتلوها في المرتبة من الأسماء الكلية، لا ينفك بعضها عن بعض، ~~ولا يخلو أحدها عن حكم البواقي، مع أن الغلبة في كل مرتبة ms300 وكل شأن كل آن ~~بالنسبة إلى كل ما هو مظهر لها(2) لا تكون(6 إلا لواحد منها، ويكون البواقي ~~مقهورة تحت حكم ذلك الواحد، وتابعة له، ومن جهته يصل الأمر الذاتي الإلهي ~~إلى ذلك المظهر المستند إلى الحق من حيث ذلك الاسم وتلك المرتبة من حيث ~~وجوده ومن حيث عبوديته، فيقال له - مثلا- : عبد القاهر0، وعبد الحي، وعبد ~~الجواد، وغيرها(1 من الأسماء. PageV02P285 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0286.png) # ومن لم يستند إلى أحد الأسماء أقوى من غيرها، ولم ينجذب من الوسط الى ~~إحدى المراتب لمزيد مناسبة أو حكم أو تعشق، مع قبوله آثار جميعها والظهور ~~بجميع أحكامها دون تخصيص غير(4) ما خصصه(5) الحق من حيث الوقت والحال ~~والموطن، مع عدم استمرار حكم ذلك التخصيص والتقيد به، فهو عبد الجامع. # والمستوعب لما ذكرنا بالفعل -دون تقيده بالجمع والظهور والإظهار والتعري ~~عنه وغير ذلك، مع التمكن مما شاء متى شاء، مع كونه مظهرا للمرتبة والصورة ~~بحقيقة العبودية والسيادة اللتين هما نسبتا مرتبتي الحق والخلق - هو الإنسان ~~الكامل، ومن أسمانه القريبة النسبة الى مرتبته «عبد( الله. # وكمال الجلاء هو كمال ظهور الحق بهذا العبد الذي هو الإنسان المذكور. ~~وكمال الاستجلاء عبارة عن جمع الحق(5 بين شهود نفسه بنفسه في ~~نفسه وحضرة وحدانيته، وبين شهوده نفسه في ما امتاز عنه، فسمي7 بسبب الامتياز ~~غيرا، ولم يكن قبل الامتياز كذلك. وعبارة عن مشاهدة ذلك الغير في إرضاء نفسه ~~بنفسه من كونه غيرا ممتازا، ومشاهدة(18 من امتاز عنه أيضا بعينه(19) وعين من(20) امتاز PageV02P286 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0287.png) ~~عنه(1). فتميز(2) الواحد عمن ثناه بالفرقان(3) النسبي(4) الذي حصل بينهما، وظهر(2) ~~منهما، فانفرد كل بأحديته وجمعيته. # ولماكانت أعيان الموجودات -التي هي نسب العلم ومظاهر أحكام الكثرة ~~وأحديتها- مستجنة في غيب الحق، وكانت من حيث التعدد النسبي مغايرة للأحدية ~~التي هي أقرب النعوت نسبة إلى إطلاق الحق وسعته وغيبه، كانت معقولية النسبة ~~الجامعة لتعيناتها وأحكامها المتعددة المختصة بها، من حيث تساوي قبولها للظهور ~~بالتعين واللا ظهور بالنظر إليها، مسماة بمرتبة الإمكان، والكثرة صفة لازمة لها، لزوم ~~الزوجية للأربعة. # فظهر ms301 التغاير بين مرتبتها وبين مرتبة الوحدانية من هذا الوجه. فتعلقت المشينة(9 ~~بتميز(9) مقام الوحدانية10) عما لا يناسبها من الوجه المغاير، وهو أحد حكمي ~~الوحدة التي هي منشأ الكثرة المذكورة؛ فإن المغايرة غير حاصلة من الوجه الآخر ~~المختص بالحضرة العلمية الذاتية الغيبية؛ لعدم التعدد هناك. ولهذا ما برحت الأشياء ~~من حيث حقائقها في الغيب، ولم تفارق الحضرة العلمية من الوجه الذي لا يتعدد ~~لنفسها3) ولا يتكثر وجودها، وامتازت باعتبار آخر للمغايرة المذكورة. فظهر ~~بالاتحاد(14) كمال مرتبة الوحدانية بانفصال ما قويت نسبته(15) من الكثرة عنها، وسرى PageV02P287 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0288.png) ~~حكم الوحدانية في كل نسبة من نسب الكثرة من الوجه الذي تكثرت به، فظهر ~~سلطان الأحدية على الكثرة. فعلم كل متكثر أنه من وجه غير متكثر وكثير، وأن لكل ~~موصوف بالكثرة أحدية تخصه. وظهر لمجموع(4) أجزاء الكثرة أحدية متساوية للأحدية ~~المنفي(5) عنها التعدد. فاتصل الأمر - بعد بلوغ الكثرة إلى غايتها- بالأصل الذي منه ~~انبعث الوحدة والكثرة. وما تعين وظهر بهما فهو( الغيب الإلهي، معدن سائر ~~التعينات9، و0 منبع جميع التعددات الواقعة في الحس وفي العقول والأذهان. # ثم نقول: فلما امتاز الاسم «الظاهر» من الغيب المطلق حاملا صورة الكثرة المعبر ~~عنها بالامكان، وتميزت مرتبته في العماء الذي هو منزل التدلي النكاحي الغيبي، ~~ومحل نفوذ الاقتدار، انفصل مع الاسم «الظاهر» سائر التوابع واللوازم المنضافة ~~إليه. فشهد الحق نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريته الأولى الممتازة عن غيب باطنه ~~وهويته. فظهرت ذاته3 له بأسمانه الذاتية ونسبها( الأصلية الظاهر تعينها بحكم ~~المقام الأحدي الذاتي، والتعين الأول الذي هو الحد المذكور، وذلك في حضرة أحدية ~~الجمع الذي هو العماء. # فأول المراتب والاعتبارات العرفانية المحققة بغيب الهوية، الاعتبار المسقط لسانآر ~~الاعتبارات، وهو الإطلاق الصرف عن القيد(15) والإطلاق، وعن الحصر(16) في أمر من PageV02P288 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0289.png) ~~الأمور الثبوتية والسلبية، كالأسماء والصفات، وكل ما(1) يتصور ويعقل ويفرض باي ~~وجه كان2. وليس لهذا المقام لسان، وغاية(3 التنبيه عليه هذا ومثله. # ثم اعتبار علمه نفسه) بنفسه وكونه هو لنفسه5) هو فحسب، من غير تعقل تعلق، ~~أو اعتبار ms302 حكم، أو تعين أمر ثبوتي أو سلبي(6)، مما يعقله غيره71) بوجه من الوجوه، ما ~~عدا هذا الاعتبار الواحد المنفي حكمه عن سواه. ومستند الغنى والكمال الوجودي ~~الذاتي والوحدة الحقيقية الصرفة( قوله: «كان الله، ولا شيء معه»، ونحوذلك ~~من(12) الأمر الذي يضاف إليه. هذا الاعتبار الثاني. ~~ويليه مرتبة شهوده - سبحانه- نفسه بنفسه في مرتبة ظاهريته الأولى بأسمانه ~~الأصلية، وذلك أول(14) مراتب الظهور بالنسبة إلى الغيب الذاتي المطلق. وجميع ما ~~مر ذكره من التعينات إلى هنا، هي تعينات الظاهر بنفسه لنفسه على النحو المشار إليه، ~~قبل أن يظهر للغير عين، أو يبدو لمرتبته حكم. فافهم واستخلص المقصود من ~~الكلام غير متقيد بألفاظ(16) كل التقيد؛ فإنها أضيق ما يكون، وأضعف في مثل هذا ~~المقام، وعن( الافصاح عن كنهه على18 ما هو عليه. PageV02P289 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0290.png) ~~وما أليق هذا المقام بما قيل: (شعر) ~~وماكل معلوم يباح مصونه2 وما كل ما أملت عيون الظباء(3 يروى(4 # فإن [خرقت](8) حجابها، [استشرفت]) على غاية المراد وتمام المقصود. # ويلى هذا الذي ذكرناه7) مرتبة شهود الظاهر نفسه في مرتبة سواه، من غير أن يدرك ~~ذلك الغير نفسه، وما ظهر من الأمر به أو له؛ لقرب نسبته وعهده ممن امتازعنه، ولغلبة ~~حكم الغيب المطلق والتجلي الوحداني عليه، وهذا صفة المهيمين في جلال جمال ~~الحق وحالهم. # ثم ظهر حكم تعلق( الإرادة بنسبتي( التفصيل والتدبير؛ لإيجاد عالم ~~التدوين والتسطير، وابراز الكلمات الإلهية التي هي مظاهر نوره، وملابس نسب ~~علمه، ومرائي أسمانآه، ومعيناتها في رق مسطور. فكان ثمرة هذا التعلق الإرادي ~~شهود الظاهر نفسه في مرتبة الغير الممتاز عنه في الشهادة الأولى؛ ليظهر( حكم ~~الغيب بظهوره في كل نسبة ظهر تعينها في مرتبة الظهور بحسب تعينها الثبوتي ~~في العلم، وبحسب التوجه الإرادي نحو تلك النسبة. وليشهده أيضا ما امتاز(ا عنه في PageV02P290 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0291.png) ~~مرتبة الشهادة، وتعينت له نسبة ظاهرة يسمى(1) بها(2) خلقا وسوى، فيدرك(2) بها هذا ~~التجلي عينه، ومن امتاز عنه، وما امتاز به عن غيره. # وهاهنا سر عزيز وضابط شريف أنبه(5) عليه(2)، ثم أذكر سر الترتيب ms303 الإيجادي ما ~~يستدعي(7) الحال(8) ذكره، فأقول: كل موجود أو أمر يكون جامعا لصفات شتى أو نسب ~~نسب متعددة؛ فإن وصول حكمه وأثره إلى كل قابل في كل شأن أو آن وشأن إنما يتعين ~~بحسب أولية الأمر الباعث له على ذلك الحكم والتأثير، وبحسب الصفة الغالبة ~~الحكم عليه بالنسبة إلى باقي صفاته حال التحكم والتأثير في القابل، وبحسب حال ~~القابل واستعداده. ولا يخلو كل توجه صادر من كل متوجه إلى كل متوجه إليه من أن ~~يتعين بحسب أحد هذه الأمور الثلاثة، ويبقى حكم الأمرين الآخرين. # وأحكام باقي النسب والصفات التي للقابل تابعة لغلبة إحدى(11) هذه الأصول. ~~وكذلك صورة ثمرة ذلك التوجه تكون تابعة لحكم الأغلبية المذكورة، وظاهرة ~~بحسبها، وان انعجن فيها حكم باقي النسب والصفات، ولكن يكون حكمها خافيا ~~بالنسبة إلى حكم ذلك الأمر الواحد الغالب، وتبعا له. ولا يثمر توجه متوجه إليه قط، ~~إلا إذا كان متعلق التوجه أمرا واحدا، ومهما تعلق بأمرين فصاعدا فإنه لا يثمر ولا ~~ينفذ له حكم أصلا، وسببه أن الأثر من كل مؤثر في كل مؤثر(5 فيه لا يصح إلا PageV02P291 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0292.png) ~~بالأحدية، والنتيجة تتبع الأصل. # وبيانه: أن مبدا التوجه الالهي للإيجاد صدر من ينبوع الوحدة بأحدية الجمع، ~~فتعلق بكمال الجلاء والاستجلاء المعبر عن حكمه تارة بالعبادة، وتارة بالمعرفة، ~~وهو قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) بالتفسيرين. والظاهر بهذا ~~التوجه من غيب الحق هو الوجود المنبسط على الأعيان، لا غير. # ولما كان العالم بما فيه ظلا لحضرة الحق ومظهرا لعلمه، سرى الحكم واطرد في ~~كل تابع للعلم وفرع عليه(5)، فاعلم ذلك.( # وما أحسن ما قال بعض أجلاء هذه الطريقة، مشيرا إلى أسرار هذه الأمور بالرمز ~~الخفي والإشارة الوافية: (شعر) ~~فلو لاه(7) ولو لانا لما كان الذي كانا فصار الكون(8) مقسوما باياه وايانا # إشارة إلى حامل الكثرة(10 عن الأحدية، وكيفية انبساط الوجود الواجبي( على ~~الماهيات الظاهر فيها سر الكثرة [بلزوم] الإمكان. # وقال آخر في سر أحدية الجمع - وهو لطيف في الغاية، عميق [في المقصود، ms304 ~~يفهم سره مما مضى- : (شعر) ~~الكون خال قد بدا من خده ولقد تجلى خده من خاله(15 PageV02P292 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0293.png) ~~ومثله قول الآخر في المعنى: ~~كنا حروفا عاليات لم نقل متعلقات في ذرى أعلى القلل ~~أنا أنت فيه، ونحن أنت، وأنت هو والكل في هو هو، فسل عمن وصل ~~وقول الآخر مثله: ~~البحر بحر على ما كان في قدم إن الحوادث أمواج وأنهار ~~لا يحجبنك أشكال تشاكلها عمن تشكل فيها، فهي أستار ~~وذلك في أمثالهم ورموزهم كثير. ~~انتميم بيان سر بدء الأمر] ~~وإذا تقرر هذا، فلنعد إلى [تتميم](3) بيان سر البدء للأمر) لنستوفيه. ~~(5)« فنقول: فانسحب حكم التوجه الإلهي الأحدي لإيجاد عالم التدوين ~~والتسطير على الأعيان الثابتة، بعد ظهور الأرواح المهيمة -التي مر حديثها- منصبغا ~~بحكم(8) كل ما(9) حواه الغيب مما تعين به في ما بعد(10، وامتاز عنه من وجه، فكان ~~توجها جمعيا12) وحداني الصفة. ~~فأما جمعيته فلما حواه الغيب مما أحاط به من العلم وتعلق بإبرازه. PageV02P293 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0294.png) # وأما أحديته فلأن الارادة وحدانية، ومتعلقها من كل مريد في الحال الواحد لا يكون ~~إلا أمرا واحدا. والمريد الحق - سبحانه - واحد، فارادته واحدة لا محالة، فمتعلقها لا ~~يكون في كل شأن إلا أمرا واحدا، هو غاية ذلك التوجه الإرادي ونتيجته. ومنزل ~~التوجه الإلهي ومحل نفوذ اقتداره، ليس إلا أمرا واحدا، وإنه العماء. فأنتج هذا ~~التوجه(3) -كما قلنا() في مقام عالم التدوين والتسطير - نتيجة(5) وجودية متوحدة(6 ~~حاملة كثرة عينية نسبية، فسماها الحق قلما وعقلا. # فعقلا من حيث الوجه الذي يلي ربه، ويقبل منه ما يهبه ويمده، ومن حيث أنه ~~أول موجود متعين عقل(10) نفسه، ومن تميز عنه، وما تميز به عن غيره، بخلاف من ~~تقدمه بالمرتبة، وهم المهيمون # وقلما من حيث الوجه الذي يلي الكون، فيؤثر ويمد، و من حيث إنه حامل ~~الكثرة الغيبية الإجمالية المودعة في ذاته؛ ليفصلها في ما يظهر بتوسط مرتبة ~~وبدونها. فلما كان هو ثمرة التوجه المقدم ذكره، ظهر مشتملا على خاصيتي الجمع ~~والأحدية، وظهر به سر التربيع من حيث التثنية الظاهرة في وجوده، ms305 التالية(6 للمقام ~~الأحدي من حيث التثنية المعقولة من التوجه المنبه عليه، المنتج له. لكن لما كان PageV02P294 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0295.png) ~~الواحد من هذه الأربعة هو السر الذاتي الجمعي - وهو ساري الحكم في كل شيء ~~من المراتب والموجودات، فلا2 يتعين له نسبة ولا مرتبة مخصوصة - كان الأمر في ~~التحقق(2) مثلثا، وذلك سر الفردية الأولى المشار إليه). فلما انتهى حكم الإرادة ~~بنفوذ حكمها، وظهر القلم() الذي كان متعلقها، تعينت نسبة أخرى بتوجه ثان من ~~حيث التعين، لا من حيث الحق؛ فإن أمره واحد، فظهر وتعين من الغيب تجل ذو ~~حكمين: # أحدهما: الحكم الذاتي الأحدي الجمعي. # والآخر: من حيث انصباغ عين ذلك الحكم(2) بما مر عليه وامتاز عنه، وهو القلم. # فتعين(8) بحكم التثليث في المرتبة التالية لمرتبة القلم وجود اللوح المحفوظ ~~حاملا سر التربيع؛ لأنه انضاف( إلى حكم التثليث حكم المرتبة اللوحية، فحصل ~~تربيع تابع للتثليث، فتعينت المرتبة الجامعة لمراتب الصور والأشكال، أعني التثليث ~~والتربيع. فظهر في اللوح تفصيل الكثرة التي حواها العماء، فكملت مظهرية الاسم ~~«المفصل»، كما كملت بالقلم المذكور مظهرية الاسم «المدبر» من حيث اشتماله ~~على خاصيتي2 الجمع والأحدية. # ثم تعينت مرتبة الطبيعة باعتبار ظهورها من حيث حكمها في الأجسام. PageV02P295 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0296.png) ~~وللطبيعة(1) هنا ظاهرية(2) الانسماء الأول الأصلية. ~~ثم تعينت مرتبة الهيولى المنبهة على الإمكان الذي هو مرتبة العالم الجسماني. ~~و بالجسم الكل(5) - الذي تعينت به مرتبة بعد هذه المرتبة الهيولانية- ظهر ~~سر التركيب المعنوي المتوهم الحصول من ارتباط الممكنات بالحق، وارتباطه من ~~حيث ألوهيته7) بها. ~~ثم ظهر العرش الذي هو مظهر الوجود المطلق، ونظير القلم، وصورة الاسم المحيط». ~~ثم الكرسي الذي هو مظهر الموجودات المتعينة من حيث ما هي متعينة، ونظير ~~اللوح المحفوظ. ~~فللتثنية الأولى، الباء التي هي أول المراتب العددية. ~~وللتثليث الجامع للكثرة السين. ~~وللتربيع الجامع بين إجمال الكثرة وتفصيلها الميم. ~~ولاسم(11) «الله» من حيث جمعيته12)، النفس الذي ظهرت به ومنه الموجودات، ~~ولا يتعين3 له في عالم الصور مرتبة جامعة(4 ظاهرة. ~~ثم يليه مرتبة الاسم( «الرحمن» المستوي على العرش PageV02P296 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0297.png) ~~ثم ms306 الاسم «الرحيم» المستوي على الكرسي. - ~~فاشتملت البسملة على سر الموجودات وبدء أمرها، على ما قرره هؤلاء الفضلاء. ~~فتدبر أقوالهم، فلا تجدها [مغايرة] لأذواق أهل الذوق - من الحكماء المتألهين، ~~وأهل الأسرار المكاشفين- إلا في العبارات و الرموز والاشارات(). والله الهادي، ~~وولي التوفيق. # 8 # 8 PageV02P297 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0298.png) PageV02P298 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0300.png) # ثم نقول: لا بد من تكميل يكمل به المباحث السابقة؛ لاتها كانت في مباحث ~~المبدأ، فلا بد من إتمامها بمباحث المعاد. ~~[امتناع انعدام النفس الناطقة] # « فنقول: الكلمة - أعنى النفس الناطقة المتعلقة بالأبدان الإنسانية - لا تنعدم، ~~ولا يتطرق(2 إليها الفناء؛ لدوامها في حقيقتها، [و](3) وجودها بدوام موجبها ~~الحاصل عنه وجوبها الغيري، الذي هو العلة التامة في انبساط الوجود عليها من ~~المبدأ الفياض. ولهذا لا [تنتفي]) لانتفاء شوط - كالمزاج، والروح، وما عداهما ~~من الأغذية والأحوال الملاتمة- لكمالها. ولا [تنتفي(2) أيضا بوجود مانع ينافي ~~وجودها، فتبطل(7) بوجوده؛ إذ لا مانع متصور هناك؛ لأنها غير جومية، [فتكون](8 ~~ذات أبعاد حاصلة في الجهات، وسارية فيها، فتحتاج إلى أين أو متى، والا لماكانت ~~مجردة، بل كانت جرما جسمانيا، هذا خلف. فلا مزاحم(9) لها حينئذ ليكون(0 ~~وجوده منافيا11) لوجودها لتنتفي بوجوده، ويكون مانعا من استمراره؛ لما تقرر في PageV02P300 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0301.png) ~~المباحث السابقة من استغنائها بالمبدأ المفيض لها عن ذلك. وإنما احتاجت إلى ~~الآلات في تحصيل أفعالها، التي هي أمور عارضة لها، خارجة عن ذاتها( ولوازم ~~ذاتها. والمزاج والروح إنما هما شرطان لتعلقها(2) بالبدن الذي هو عن عوارضها، ~~ولا شرطية لهما بالنسبة إلى ذاتها - كما يقرر آنفا-. # ونظم هذا الاستدلال أنها لو انتفت: # - فاما أن يكون انتفاؤها لانتفاء شرط، وأحرى(3 ما يكون شرطها كمالها، فكانت( ~~عديمة الكمال، فلا() يتصور استمرار وجودها، وإن كانت متصرفة في البدن؛ إذ هي ~~غير منطبعة فيه(6). # - أو يكون انتفاؤها() لوجود مانع، وليست بمكانية، ولا حالة في شيء، حتى ~~يضادها ويزاحمها شيء. فلو كان لها مانع أو(8) مبطل لكانت هينآتها الرديئة(9)، فذات ~~الرذائل ما تقرر(10 وجودها. وليس الأمر كذلك؛ لأنها قد وجدت. # وحينئذ لا فرق في ذلك بين مفارقة البدن ms307 وقبلها - أي قبل المفارقة له-، فلا ~~يصح عليها العدم في الحالتين؛ لعموم الدليل. فحينئذ لا فرق بين الحالتين، إلا بقطع ~~العلاقة بينها وبين البدن بعد تعلقها به. وتلك العلاقة العرضية المنقطعة - المعبر عنها ~~بالموت في لسان الشرع والعرف- لا يوجب عدمها في نفسها؛ لأن الأمر العارض لا ~~دخل له في الهوية، فلا يلزم من تغيره وتبدله تغير في الهوية أو تبدل. وذلك لأن PageV02P301 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0302.png) ~~الجوهر القائم بنفسه - الذي لم يحتج الى موضوع يقومه - لا يبطل في ذاته وهويته ~~ببطلان الإضافات اللاحقة والأحوال العارضة لهويته، فتبدلها وتغيرها لا يوجب شيئا ~~في الهوية من حيث هي. نعما يتغير باعتبار تلك تغيرأ عارضيا، ويعرض لها عوارض ~~أخرى، والحقيقة الذاتية بحالها(2.»2 PageV02P302 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0303.png) # وإليه - أي والى الحكم بعدم بطلان الكلمة وانعدامها بقطع العلاقة البدنية ~~الإشارة في الكتاب الإلهي؛ فإنه أشار إلى ما حققه الأفاضل وأهل التجريد من هذه ~~المباحث بقوله -تعالى وتقدس - : (أ فحسبتآم أنما خلقنا كم عبنا)، [انكارا ~~على سبيل الاستفهام، ردا على ما عساه يعرض للأوهام، من أن الإنسان - الذي هو ~~النتيجة الجامعة، والعالم الصغير، والمظهر لجميع(3 الموجودات [الظاهرة و]) سر ~~العبودية- إنما خلق وأبرز إلى الوجود لمدة تعلقه بالأبدان وتدبيره إياها، وبانحلال ~~تركيبها وبطلان أمزجتها ينعدم ويضمحل وجوده. [و](5) لو كان الأمر كذلك، لكان ~~إنما6) أنشأكم عبثا خال عن الفائدة، والحكمة اللازمة في هذه الفطرة المبدعة على ~~أحسن الترتيب وأكمل الوجوه. فلا يكون العناية الأزلية مقتضية لسوقها إلى كمالها ~~الممكن لها، ولا موجبة لحصول9 استعدادها المخرج لما فيها من القوة إلى الفعل. ~~كلا! إن ذلك اعتقاد الملحدين وأوهام الضالين، الذين لم يعرفوا أسرار هذه الحكم، ولا ~~قاموا بشكر هذه النعم، ولا عرفوا(10) حق العبودية، ولا تفطنوا لما يوجبه أحوال الإلهية ~~والعناية الأزلية. PageV02P303 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0304.png) # فرد الله تعالى عليهم على لسان نبيه -خاتم الختم- بالبيان الواضح والخطاب ~~اللاتح، تنبيها للغافلين وإرشادا للضالين، وقال -عليه السلام- مشيرا إلى ما في ~~الآية وموضحا لها بأوجز عبارة وألطف إشارة: إنكم لا تموتون. أي الموت الذي ~~[تعتقدونه]2 أنه موت بواسطة ms308 مفارقة البدن وقطع العلاقة عن تدبيره، ليس بموت ~~حقيقي كما هو في خيالكم وتحقق في أذهانكم، بواسطة الغفلة(3) عن مقتضى هذا ~~التعلق وعدم إدراك حقيقته وحقيقة الإنسان، وأن إنسانيته بواسطة هذه العلاقة وبقطعها ~~تفنى. بل ليس الأمر كذلك، وإنما بهذا الذي هو [في] خيالكم موت [تنقلون]( ~~به من دار إلى دار.) وأراد بالدار التعلق بالمظاهر النفسانية؛ فإنه لما كان مبدأ ~~المظاهر الإنسانية وأولها الصيصية البدنية - ولذا سماها أهل الحكمة باب الأبواب؛ ~~لأن بواسطتها يدخل الإنسان في أبواب شتى - فكنى عن هذه المظاهر( المترتبة ~~بالدار، فتعددت بواسطة تعددها9). فعند المفارقة للمظهر الأول والتعلق بالمظهر ~~البرزخي وما بعده من المظاهر، ينتقل الإنسان بذلك من دار إلى دار، وله في كل دار ~~من هذه المظاهر( عوارض وتطورات وشؤون متعددة، متفاوتة في الكمالية والنقص ~~بحسب أحواله في المظهر الأول، الذي هو الباب الأول [و] باب جميع الأبواب. PageV02P304 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0305.png) ~~[و](1) بواسطته(2) يتصف بصفات كمالية في الغاية أو متوسطة، أو [نقصية](3) في الغاية ~~أو متوسطة، يختلف حالاته في تلك المظاهر باختلاف حالاتها. # 8 # 88 PageV02P305 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0306.png) ~~[سبب تشبيه علي -عليه السلام- الحياة بالنوم والموت بالانتباه] # وما أحسن قول علي - عليه السلام- في المعنى: «الناس نياهم()، إذا(2) ماتوا ~~انتبهوا. فجعل -عليه السلام- المظهر( البدني) بالنسبة إلى أحوال الإنسان ~~[نوما؛ لأن النوم العرفي به يتحجب( النفس عن التصرف في الصيصية بطريق ~~الحواس الظاهرة(9)، وينقطع علاقتها معها، فتعطل الصيصية به تعطلا يوجب بطلان ~~الإدراكات الحسية والحركات الاختيارية، ويغطي(10) ذلك على مدركات الأفكار وما ~~يحصل بواسطتها؛ لأن مبدأها الإدراكات الحسية. فذلك هو النوم المعروف، وقد أشرنا ~~- في ما مضى - إلى شيء من أحواله وأحوال اليقظة بحسب الظاهر. # وحينئذ نقول: وجه تسميته - عليه السلام- ذلك التعلق الأولى والمظهر البدني ~~في هذه القوالب نوما، لما بينه وبين النوم المعروف من المناسبة العقلية؛ فإنه لما كان ~~ذلك الظهور بذلك المظهر عائقا للإنسان ومانعا له عن التعلق بالمجردات العقلية ~~والأنوار الإلهية، بسبب انغماسه في أحوال الطبيعة ومتعلقات المادة، واحاطة الظلمات PageV02P306 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0307.png) ~~البدنية والغواسق الجسمانية، كان ذلك مبطلا لما ms309 كان [يمده](1) ويشرق(2) عليه من ~~الأنوار والعلوم الحقيقية والاطلاع على الأمور الغيبية. وكان ذلك المنع مماثلا لمنع ~~النوم المعروف عن الأفاعيل والإدراكات الحسية والعقلية، فكان3 نوما، بل أحق باسم ~~النوم؛ لما يحصل فيه - بسبب طول المدة ودوام العائق- من البعد عن المشابهات ~~والمشاكلات، الموجبة للقرب من الحضرة الإلهية والتعلق بعالم التطهير، الموجب ~~ذلك لانغماس الإنسان في الظلمات وبقائه في عالم الكون والفساد بالمظاهر المتعددة ~~الموجبة للعذاب الدائم المقيم، فذلك هو النوم بالحقيقة(). # وإنما كانت هذه الحالة نوما، لا موتا، لأنها قد تناسب أحوال الموت المعروف، بل ~~هي الموت على الحقيقة. وإنما سماها نوما باعتبار عروض السلامة منها لبعض ~~الأشخاص، بعدم الالتفات إلى مقتضيات الطبيعة وأحوال الصيصية، بسبب ~~المجاهدات والرياضات والعبادات، فتكون انتباها8 عن رقدة الطبيعة ويقظة9 عن ~~[نوم] التعلقات المادية، فلهذا كانت نوما. # وجعل - عليه السلام- الموت المعروف انتباها ويقظة؛ فإن مع قطع العلاقة البدنية ~~يظهر للإنسان ما كان أغفله بسبب [رقدة] الطبيعة، وإهماله نفسه في المداومة ~~عليها؛ لما يراه من أحواله الثابتة بعد الموت، وما يحصل عنده في مظاهره وأطواره من ~~الكمالات أو نقيضها، فيعرف أنها كانت في الحقيقة عوائق عن هذه اللوازم التي لا PageV02P307 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0308.png) ~~يمكن بعد ذلك مفارقتها والانتقال عنها، فيكون حينيذ متنبها متيقظا غير(1) مشتغل عن ~~أحد كمالاته ومدركاته بشيء من الشواغل العائقة عن ادراكها على أتم أحوالها. ~~فلازم الكمال اللذات العظيمة والبهجات الدائمة، ولازم النقص الآلام الشديدة ~~والعذاب السرمدي، وذلك حقيقة الانتباه الذي لا نوم معه ولا موت. # ويناسبه قوله - عليه السلام-: «النوم أخو الموت»2، ويعرف مرموزه في هذا ~~الحديث مما تقدم. ~~[إبطال التناسخ] # ومجموع ما ذكرناه() إشارة إلى باب المعاد، بناء على بطلان التناسخ الذي هو ~~انتقال الانسان من صيصية الى أخرى. () « وذلك لأن6 المزاج يستدعي من الواهب ~~كلمة، ويقارنه الكلمة المستنسخة، فكان8 في حيوان واحد وصيصية واحدة( ~~ذاتان مدركتان مدبرتان، وذلك محال.»(10 # 8 PageV02P308 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0309.png) ~~هو كذلك. والألم هو إدراك ما وصل من شر المدرك وآفته إليه، من حيث هو ~~كذلك. وقد يصل اللذيذ والمكروه ms310 للشيء، فلا يتألم به ولا يلتذ؛ لمانع، كمن به ~~خدر(4، فضرب أو مرض، فهجر الطعام اللذيذ. # ولكل من القوى لذة() على حسب كمالها، وألم على حسب شرها. وكمالها - أعني ~~الكلمة- بانتقاشها بالوجود المطلق على حسب استعدادها، وكيفية انبساطه على ~~الماهيات الظاهرة به، وكيفية تلك الظهورات بالأطوار المختلفة، ومعرفة النظام ~~الحاصل هاهنا(1)، وارتباط العوالم بعضها ببعض، ومعرفة المعاد ودقائق ~~الكونين؛ فإنها متى انتقشت بجميع ذلك، وصلت إلى حد كمالها الممكن لها، وإن ~~تفاوتت المراتب بكيفيات تفاوت الانتقاش. فإذن الانتقاش بالوجود من لدن مسبب ~~الأسباب إلى آخر الوجود يوجب كمالها به. ولهذا كانت لذتها(9) أقوى اللذات ~~وأكملها وأتمها؛ لكمال إدراكها حينئذ؛ لعدم العانق والمزاحم ثمة، وشرف مدركاتها؛ ~~إذ لا أشرف مما عليه الوجود. فلما كانت الكلمة إدراكها ومدركاتها أشرف وأكرم PageV02P309 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0310.png) ~~وأقوى وأكثر من الادراكات الحسية وكمالاتها، فلا جرم(1) ازدادت لذاتها على لذاتها. ~~فلا عائق عن إدراك لذاتها وآلامها؛ إذ ليس إلا علاقتها، فتحقق(2) بذلك - [اي](3) ~~بقطعها- قوة اللذة والألم؛ إذ ليس ثمة مانع، إلا أن اشتغالها بالبدن منعها عن الوصول ~~إلى اللذة الحقيقية والألم الحقيقي. فمتى فارقت ذلك الاشتغال، زال المانع فيه، ~~[و]4) تلذذت حينئذ - إذا كانت كاملة- بالكمال المذكور، أو تألمت بنقصها بعدم ~~الانتقاش بالكمال، خصوصا(5) إذا كان جهلها الحاصل لها الموجب لنقصها باعتقاد ~~ضد الحق، وهو الجهل المركب؛ إذ النقص به أشد من النقص بالجهل البسيط؛ فإن ~~المركب لا يكاد يزول ملكاته بواسطة اشتباهه بالحق، فلا يزول عذابه بواسطة عدم ~~زواله. وذلك دليل على عدم انقطاع عذاب الأشقياء، ومن هذا القبيل(6 إمكان زوال ~~عذاب غيرهم7). ~~واعلم أن العذاب الحاصل بالنار التي تنبعث عن ذات النفس، ويكون منشؤها ~~منها، لا بواسطة أمر عارض(8)، بسبب بعدها عن المبدع لها، الذي هو ضد مقتضي ~~العناية وما وجد في العالم العقلي، اللازم لها عن أحد الجهلين، المشار إليه في ~~الكتاب الالهي في قوله - تعالى وتنزه-: (كلا إنهم عن ربهم يوميذ لمحجوبون). ~~وكنى بالحجاب عن بعدهم عن الأنوار الإلهية بسبب الجهل الموجب للتعشقات ~~البدنية، المستلزمة للكثرة المباينة ms311 للوحدة المطلقة؛ إذ بواسطة ذلك تبقى في عالم PageV02P310 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0311.png) ~~الظلمات، منغمسة في أحكام الطبيعة والهيولى، بعيدة عن العوالم النورية والاتصال ~~بها. فذلك هو حجابهم الموجب لانبعاث النار المحرقة؛ فإنها حينئذ أقوى في ~~التأليم وأتم في التعذيب من عذابها - أي النفس الموصوفة بما ذكرناه- بالنار ~~الجرمانية الجسمية المحسوسة بهذه الحواس؛ فإن تحكم الملكات الرديئة ~~الحاصلة عن ذلك الجهل، الموجب لذلك التعلق، المستلزم للبقاء في الظلمات ~~والحجب [المذكورة]، بل والانحطاط بواسطة ذلك إلى عالم الجرم والتعلق فيه ~~بالمظاهر المتعددة، مسلوبة للآلات الإنسانية والصور المليحة والقوى الكمالية، ~~وحصولها في القوالب الخسيسة المتنكسة، ذلك ألم لا يناسبه من الآلام ولا ~~يشابهه ألم، بل ذلك أقوى الآلام وأشدها()، نعوذ بالله من حصول ووقوع أسبابه ~~وموصلاته، إنه جواد و[عطاؤه](6) واسع.»7 # وإلى ما أشرنا إليه وحققناه الاشارة في الكتاب الكريم بقوله - عز من قائل - : (ومن ~~كان في هذه أعمى) عن التجلي بالكمال والانتقاش بمعرفة الوجود، (فهو في ~~الآخرة) والدار الثانية اللازمة عن هذه الدار (أعمى) أيضا عن الوصول إلى الكمالات ~~الإلهية، والابتهاج بلذة النظر إلى الوجه الكريم، (وأضل سبيلا وأظلم طريقا عن ~~الوصول إلى منتهى السعادة، وملاقاة الأنفس القدسية، والتنزه في رياض فلوات ~~الملكوت. والمنكر لهذه اللذات الحقيقية كالعنين إذا أنكر لذة الوقاع. PageV02P311 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0312.png) # - ويمكن أن يكون في الكلام المذكور في هذا الفصل اشارة إلى جواب سؤال، ~~تقريره: لا نسلم أن إدراك الكمال بعد المفارقة يوجب اللذة؛ لجواز أن يكون قبول ~~النفس لصور أعيان الموجودات من العقل المفارق مشروطا بتعلقها بالبدن. وبعد ~~المفارقة يكون الشرط زائلا، فيزول المشروط، وهو إدراك أعيان الموجودات. وحينئذ لا ~~يكون اللذة حاصلة بعد المفارقة. # أجاب بأن إدراك النفس لذاتها غير زائد على ذاتها، وقد عرفت بقاءها بعد ~~المفارقة، فيكون إدراكها لذاتها بعد المفارقة أقوى وأتم من إدراكها لذاتها حال التعلق ~~البدني؛ لكونه إدراكا مشوبا بالشعور بالبدن وأحواله؛ لعدم غفلتها عن البدن وقواه في ~~حال وجود العلاقة. وإذا كانت النفس غير منفكة عن إدراكها لذاتها في حال ~~التعلق، وكان الإدراك بعد انقطاع العلاقة ms312 أتم وأكمل وأصفى عن شوانآب اختلاطه( ~~بالبدن وقواه، وكذلك الحال في ما عدا إدراك الذات من المعقولات الباقية، فإن إدراكها ~~بعد المفارقة أقوى وأتم وأصفى عن شوانب الحس والخيال والوهم؛ فإنه لا يمكننا ~~إدراك شيء من المعقولات في حال التعلق البدني، إلا ويقترن به خيال أو وهم ~~لغلبتهما() على العقل ما دامت( العلاقة. فإذا زال التعلق البدني، قوي الإدراك بذاتها ~~وبسانر المعقولات، وصفى عن الشوائب بغيره، فيكون إدراك النفس لذاتها ولغيرها PageV02P312 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0313.png) ~~من المعقولات حينئذ أتم وأقوى. # والسعادة لما كانت عبارة عن شعور الذات بذاتها وبسانر المعقولات التي هي ~~أعيان الموجودات، وكان هذا الشعور بعد المفارقة أتم وأفضل، فيكون التذاذها ~~بإدراك ذاتها وبغيرها كذلك أتم واكمل؛ فإن المانع عن كمال الإدراك لذاتها ولغيرها ~~إنما هو الشواغل( البدنية والأحوال الحسية. فإذا انقطعت تلك العلاقة بالكلية، ~~ارتفعت الشواغل، وزال الحجاب، فشاهدت ذاتها وجميع(5) المجردات العقلية؛ ~~لأنها2) لا يحجب(7) بعضها عن بعض. وعند ذلك يحصل لها اللذة الكبرى والراحة ~~العظمى، التي لا يمكن شرحها ووصفها في هذا العالم كما ينبغي. # وكذا الكلام في النفس الناقصة( بعد المفارقة؛ فإنه يكون حالها1 على العكس ~~من حال النفس الكاملة؛ فإنها زمان التعلق بالبدن غير مدركة لظلماتها وحجابها - الذي ~~هونارها المحرقة وعذابها الموجع - لاشتغالها بالعلاقة. فمتى زالت العلاقة، أدركت ~~ذاتها بذلك النقص والظلمة والحجاب، و[تدرك]12 توابع هذه الأمور من التعلق ~~بالظلمات والأجسام الكثيفة المظلمة والانحطاط عن الدرجات إلى الدركات، فيقع ~~لها التحسر العظيم والألم المقيم والحريق الدانم والنار المؤلمة؛ لعدم الحجاب ~~المانع حينئذ عن ذلك الإدراك، فالأمر فيهما(5 سواء. PageV02P313 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0314.png) # (1) « وبسط هذا الباب - بعد طيه في ما أشرنا إليه - أن نقول: يجب أن تعلم أن النفس ~~الناطقة يمتنع عليها العدم بعد مفارقة الأبدان وترك التصرف فيها؛ لبطلان مزاجها ~~الذي كان سببا في التصرف. بل ذلك الجوهر النوري يبقى(9) بعد فساد المزاج ببقاء ~~العلة الفياضة لوجوده، أعني العقل الفعال الدائم الوجود الممتنع عليه العدم.» ~~[الوجه الأول] # (8)- ودليله أن النفس(9) جوهر مباين للبدن وقواه(10،، غير منطبع فيه، ms313 والعلاقة ~~الشوقية التي لها مع البدن إضافة، و هي أضعف الأعراض. فلا يبطل النفس ببطلانها، ~~والا لزم أن يكون(2 الجوهر متقوما بأضعف الأعراض، وذلك محال. وليست النفس ~~ذات محل أو مكان، ليتصور أن يكون لها مضاد ومزاحم مبطل لجوهرها. ولا يلزم من ~~بطلان الجوهر المباين الذي ليس بعلة لها بطلانها، وعلتها الفياضة لوجودها3 باقية ~~دائمة الوجود، فيدوم ببقانه ووجوده بقاوها ووجودها أبدا، فلا تعدم بعد الموت وانقطاع ~~العلائق البدنية. PageV02P314 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0315.png) ~~وجه(1) آخر: أن كل شيء يمكن أن يبطل، فيجب أن يكون ذلك الشيء قبل بطلانه ~~باق بالفعل، ويكون فيه(2 قوة أن يبطل، و[كل ما](3) كان كذلك() فله قوة أن لا يبقى. ~~فالنفس لو جاز عليها العدم بعد الوجود، وجب أن يكون باقية بالفعل قبل العدم، وأن ~~يكون فيها(8) قوة أن لا تبقى، فيكون فيها قوة العدم مقارنة لقوة الثبات. ~~وأنت قد عرفت أن النفس جوهر بسيط وحداني الذات بالفعل، فلا يكون فيها ~~البقاء بالفعل مع وجود قوتي البقاء والفناء، فلا يمكن أن يكون فيها قوة البطلان؛ ~~لوحدتها وتجردها، والشيء الواحد يمتنع أن يكون بالفعل في ذاته، ومع ذلك يكون ~~بالقوة في شيء. # ولما كانت النفس لا قابل لها، فلا يكون فيها قوة العدم في ذاتها ولا في غيرها؛ ~~لأن البسيط إنما يكون عدمه في ما يحمله، وهو الذي يكون فيه قوة وجوده وعدمه، ~~كما هو الحال في الأعراض والصور بالنسبة إلى حواملها. فلو كانت النفس قابلة ~~للعدم، وجب أن يكون فيها شيء يقبل العدم، وهو المحل، وشيء يعدم بالفعل، وهو ~~الحال، فيكون مركبة من المادة والصورة، وذلك محال. 9 # 10) « ولما كانت النفس جوهرا مجردا مباينا للبدن، فاستعداده لوجود نفس تفاض ~~عليه من المفارق يوجب وجود النفس11 في ذاتها. فإذا2 خرج البدن عن الاستعداد PageV02P315 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0316.png) ~~لأن يتعلق به النفس لفساد مزاجه، لا يستلزم انتفاء ذلك النفس(1)؛ لما قلنا إن(2) الجوهر ~~المباين لا يلزم من انتفائه لغيره3 انتفاؤه في نفسه. # واعتبر ذلك بالنجار الذي له مدخل في وجود الكرسي، الذي ms314 لا يلزم من انتفاء ~~الآلة انتفاؤه. # واعلم أن البدن لا يصح أن يكون محلا لامكان حدوث النفس، ولا لإمكان ~~فسادها؛ لمباينتها له. بل يكون() البدن مع الهينة المخصوصة الموجودة قبل حدوث ~~النفس محلا للامكان) ومهينة لحدوث الصورة الإنسانية المقارنة له، فهي تقومه ~~وتجعله(9) نوعا محصلا. وتلك الصورة لا يمكن حصولها إلا بوجود النفس التي هي ~~المبدأ القريب لوجود تلك الصورة الإنسانية. والشيء لا يصح وجوده قبل وجود ~~مبدئه12). فالنفس الناطقة إنما حدثت بسبب وجود الاستعداد البدني، مع التهيؤ الذي ~~زال بحدوث تلك الصورة ومبدئها النفسي(3). ويزول(14 بذلك الحدوث ذلك الإمكان ~~والتهيو عن البدن؛ لزوال ما كان البدن معه محلا لإمكان حدوث النفس، وهو الهينآة ~~المخصوصة. PageV02P316 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0317.png) # ثم إن البدن(1) يبقى بعد ذلك محلا لا مكان فساد تلك الصورة المقارنة له، و ~~يزول الارتباط الحاصل للنفس عند حدوثها. فلا يكون البدن( مع تلك الهينة ~~المخصوصة شرطا في حدوث النفس من حيث كونها جوهرا مجردا، بل يكون شرطا ~~في حدوثها من حيث هي صورة منوعة أو مبدأ صورة منوعة، فالشيء لا يعدم بعدم ما ~~هو شرط في حدوثه. فإذا استعد البدن لحدوث صورة منوعة، وجب حدوث مبديها ~~النفسي. ثم لو) فسدت الصورة المنوعة، ففسادها لا يوجب فساد ذلك المبدأ ~~النفسي؛ لوجود جميع علله بشرائطها # ومثال البدن الذي هو شرط حدوث النفس، مثال() [شبكة](7) اقتنص بها وجود ~~النفس من مبدئها العقلي. فإذا وقعت النفس في الوجود بواسطة شبكة البدن، لا ~~[تكون](9) مفتقرة الى بقاء تلك الشبكة، بل تكون باقية ببقاء العلة الفياضة لوجودها.»(10) # (11) « فإذا عرفت ذلك، فاعلم أنه أشار في هذه المباحث إلى بيان أحوال النفس بعد ~~المفارقة عن الأبدان، المسمى بالمعاد. # وقد اختلف الناس في أنها بعد المفارقة هل: PageV02P317 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0318.png) # الفصل الثالث عشر: في المعاد * 799 ~~- تبقى مجردة عن المادة بجميعها. ~~- أو بعضها يتجرد وبعضها(1 يتعلق بالأجسام. ~~- أو يكون الجميع منها يتعلق بالأجسام. ~~[فالمشاؤون](2) قالوا [بتجردها](3). ~~فالسعداء الكاملون يتصلون بالمحل الأعلى والمقام الأسنى، وهو عالم العقل ~~البحت، وينالون من اللذات والابتهاجات العقلية و( الروحانية ms315 «ما لا عين رأت، ولا ~~أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»)، ويستمرون على ذلك أبد الآآباد. ~~وأما الأشقياء الناقصون فيحجبون عن الأنوار العقلية والأشعة القدسية والابتهاجات ~~الروحانية؛ لظلمة نفوسهم وكدورتها؛ لجهلهم بحقانق الموجودات، ويبقون في ~~ظلمة هذا الحجاب بهذا العقاب، وهو عذابها الأليم وحميمها الدائم المقيم. ~~وأفاضل حكماء الأمم وأماثل علماء الملل قالوا بتجرد بعض النفوس دون بعض، ~~وقالوا بتناسخ الأرواح التي لم تتجرد) بحسب الهينات التي لهم، دون الأرواح التي PageV02P318 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0319.png) # و[القائلون]() بتجرد بعض النفوس بعد المفارقة - وهي نفوس الكاملين-، وعدم ~~التجرد في البعض - وهي نفوس الناقصين والمتوسطين -، هم أفاضل الحكماء والمليين، ~~القانلين بتناسخ الأرواح الناقصة في الأبدان، إلا أنهم يختلفون في كيفية الانتقال.»( # (2) « فالتناسخ عندهم انتقال نفس الإنسان أو غيره من الحيوان من تدبير بدنها إلى ~~تدبير بدن آخر.»7) # (8) « وهؤلاء يسمون انتقال النفس من(9) البدن الإنساني الى آخر مثله نسخا، الى ~~الحيوان مسخا، والى النبات فسخا، والى الجماد رسخا. » PageV02P319 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0320.png) ~~بالعناصر والمركبات وأجزائهما تفيضها(1) النفس الكلية، وهي ادنى النفوس في مرتبة ~~الشرف والاستكمال. # ثم ينتقل هذه النفوس الجزئية إلى الأشرف فالأشرف، فمن العناصر إلى المركبات ~~المعدنية، على ترتيبها من الأدنى إلى الأعلى، حتى تنتهي إلى أشرفها، كالذهب ~~والياقوت والدر والزبرجد. # ثم تصعد إلى أنواع النبات على الترتيب من الأخس إلى الأشرف، حتى تنتهي() ~~إلى أشرف أنواع النبات، كالنخل والزيتون والتين والعنب. # ثم تصعد راقية الى) الحيوانات على الترتيب من الأخس إلى الأعلى، من البعوض ~~والنمل، حتى تنتهي إلى الفرس والطاووس. # ثم تصل( إلى مرتبة الإنسان الذي هو الكمال الأعلى، فتترقى فيه على اختلاف ~~مراتبه في الكمال والنقص). ولها في كل طبقة من هذه الابدان مكث ولبث طويل، ~~حتى تصل إلى الإنسان الذين هم سكان الأطراف على الترتيب، حتى(12) تنتقل2 ~~إلى سكان الأوساط على الترتيب، وهو آخر مراتب البدء، ومن بدن الإنسان يكون ~~البعث، وهو أول مراتب العود، فهو الصراط المستقيم والصورة(15 الألفية. PageV02P320 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0321.png) # فإن حصلت النفس فيه الكمال العقلي، واستكملت بالحكمتين، وبرئت2 عن ~~محبة الكثرات ms316 البدنية، فعند المفارقة تتخلص عن جهنم التي هي عالم الكون ~~والفساد، وتتعلق بالأجرام السماوية والأجساد الكوكبية؛ لتعودها وتمرنها بما حصل ~~فيها من الملكات البدنية الموجبة للتعلق بالأبدان والتصرف في الأجساد. ويكون تعلق ~~النفوس بهذه الأجرام(2) الفلكية هي أول دخولها في عالم الملكوت وأول أبواب ~~الجنة والسعادة. # وان حصلت() الهينآت الرديئة والأخلاق السينة، وجهلت العلة الأولى والعالم ~~العقلي، ولم تعرف المبدا ولا المعاد، فبعد المفارقة لا يمكنها عبور ~~الصراط المستقيم المؤدي إلى الجنة، بل لشقائها وتلطخها بالرذائل ترد إلى الهياكل ~~البدنية، مائلة عن الصراط المستقيم والأمر القويم، فترجع القهقرى3 إلى طبقات ~~الجحيم(4)، ويتعلق من الأبدان بحسب تلك الهينات( المكتسبة التي هي أخلاقها ~~الذميمة. فمتى زالت عنها أخلاق، تعلقت بأبدان أخرى [تناسب](6 الأخلاق الأخرى، ~~وهكذا إلى أن تطهر بالكلية عن تلك الأخلاق عند أصغر الحيوانات، فتفارق PageV02P321 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0322.png) ~~الأجسام إلى أول درجات الجنان. # وأما نفوس السعداء فتمر على الأجرام العلوية على الترتيب، حتى [تنتهي] ~~إلى الفردوس الأكبر، و() هو الفلك الأطلس. فإذا استكملت بالكل فارقت وصارت ~~مجردة بالكلية عقولا روحانية، وهو(5) وطنها النوراني. # وهذا هو كيفية حشر الأجساد عندهم.» # (7) « وأما [المحققون]() من الحكماء وأهل الملل، فيقولون: ان القيامة الصغرى( ~~هي(10) مفارقة النفس للبدن، والكبرى هي مفارقة جميع النفوس( الجزنية بالكلية ~~إلى مراتب الجنان، كجنة(3) الفردوس، و(4 عدن، و(15 المأوى، و النعيم، و ~~الخلد، إلى(18) غير ذلك من الأسامي الواردة على لسان الأنبياء(9 في الكتب المنزلة. ~~فبعد المفارقة ينتقل النفس إلى أبدان تناسبها من الأبدان الحسنة البهية، تلذذ PageV02P322 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0323.png) ~~بها(1)، وهي جنة(2) لها. ثم لا تزال ترتقي(2) من مرتبة أدنى إلى مرتبة أعلى(4) من(8) ~~الجنان، إلى أن تحصل على الكمال الخاص بها، اللانق لها، فتصل إلى اللذات ~~العقلية والسعادات الروحانية. فإذا وصلت إلى هذه المرتبة، تم لها الكمال، وأوت ~~إلى جنة(9) المأوى، وسكنت دار القرار. # فإذا وصلت النفوس الجزئية إلى هذه الكمالات والسعادات التي لها كانت ~~مستعدة لقبولها، ارتفع العالم الجسماني، وكانت القيامة الكبرى والطامة العظمى، ~~وهلك كل شيء، كما جاء في التنزيل: ms317 (كل شيء هالك إلا وجهه). # ثم إن المبدأ الأول(5 والمبادي العقلية يستأنفون خلق عالم آخر جسماني ونفوس ~~أخرى على سبيل الابداع، ثم يستكمل، كما قال تعالى: (كما بدأنا أول خلق نعيده). # فهؤلاء هم القائلون بالمعاد الجسماني، ويدعون بأنهم غير مخالفين للشرائع، ~~بل يقولون: نحن الذين عرفنا أسرارها، وفهمنا(18 مقاصد أربابها، ولنا مزيد الفضيلة ~~الكاملة على أهل الظواهر، الذين9 لم يفهموا هذه التفاصيل التي فهمناها؛ لقصور ~~أفهامهم وعجز أفكارهم.(2 PageV02P323 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0324.png) # و وأما النفوس الغير الكاملة - من أهل الجهالات والهينات الردينة والأخلاق ~~المذمومة- فتنتقل إلى الأبدان المناسبة لتلك الهينات والملكات. ولا يزال ذلك ~~دأبها في الانتقال في أنواع الأبدان وأشخاصها، إلى أن يزول عنها تلك الهينات الردينة ~~والأخلاق السيية. ثم تطهر( بعد ذلك، وتترقى إلى طبقات الأفلاك، إلى أن تنتهي ~~إلى التجرد(8 المحض.»9 ~~[مذهب أرباب السلوك] # (10) « وأما(11) حكماء فارس، وبابل، ويونان - كأفلاطون وأتباعه-، وحكماء مصر ~~-كأغاثاذيمون وهرمس-، وغيرهم من(2 أرباب السلوك وأهل الكشف ومن وافقهم، ~~كلهم قائلون بالنقل. [ثم]3 إنهم لا يمنعونه في الأنفس الغير الكاملة في الأبدان، ~~ويقولون بأن النفوس الكاملة تتجرد بعد المفارقة، تصل إلى سعادتها ~~الروحانية(19). ويمنعون النقل في مثل هذه النفوس الكاملة(20، ويوجبون النقل في ما ~~عداها، إلا أنهم يمنعون من النقل إلى النبات والمعادن والبسائط. PageV02P324 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0325.png) # وبسط ما ذهبوا إليه، أن النفس لما كانت حادثة بحدوث البدن، وأن استعداد مزاجه ~~اقتضى فيضها وتعلقها(1، فلما تعلقت به وتصرفت في قواه واستعملت آلاته وأمرت ~~ونهت في مدينة البدن، أعجبها ذلك؛ لقرب عهدها به. فمالت إليه بكليتها وألفته؛ ~~لأنه المستدعي لفيضها من المفارق، فكانت بطبعها مشتاقة إليه وإلى الاستكمال ~~العقلي؛ لأن تعلقها به إنما كان لفقرها في نفسها؛ لكونها بالقوة، لتصير به بالفعل، ~~وذلك يحصل لها بالتعلق. فلا جرم كانت عاشقة له بالطبع، مائلة إليه بالذات، مشتاقة ~~إلى استعمال آلاته، وكان البدن مظهرا لأفعاله، وحقيبة لأنواره، ووعاء لآثاره، ومعسكرا ~~لقواه. ~~والقوى البدنية الظلمانية لما كان حياتها بها وتلذذها وانتفاعها بسبب تعلقها ~~بالبدن، عشقت النفس، وتشبثت بها تشبثا عشقيا، وجذبتها ms318 إلى عالمها عن العوالم ~~النورية المحضة. فانقطع شوقها عن عالمها النوراني ووطنها الروحاني إلى العالم ~~الظلماني الجسماني. ~~ولما كان البدن الإنساني مزاجه أصلح الأمزجة وأعدلها، وخلقته أتم الخلقات ~~وأحسنها، أمكن أن يعمل به جميع الأعمال والأفعال على الوجه الأوفى، فكان ~~مستعدا لقبول النفس النفيسة(10) أعظم من سائر الأبدان. فلا جرم كان أول منزل للأنوار PageV02P325 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0326.png) ~~القدسية والأضواء العقلية. # والابدان(3) قبل تعلق النفس() ميتة، لا حياة لها، ولا ظهور، ولا حركة، بل هو في ~~ذاته مظلم. فهو مفتقر بطبعه إلى نور عارض ليظهره، وإلى نور مجرد يحيى به ويدبره. ~~فالبدن الإنساني هو الذي يفيض عليه النفوس من المفارق، دون الأبدان الحيوانية ~~والنباتية) والجمادية؛ فإنها غير مستعدة للفيض الجديد، بل ينتقل هذه النفوس إليها ~~عند عدم الكمال؛ لأنها مستعدة لقبول الفيض من النفوس الناقصة المفارقة، فيسمون ~~بدن الانسان(8) باب الأبواب. # فهو السبب) في حياة جميع الأبدان العنصرية؛ لانتقال النفوس التي لم ~~تستكمل إلى هذه الابدان الحيوانية والنباتية، على قدر الأخلاق والملكات ~~الرديئة3). فأي نوع منها [تمكن] في نفسه، انتقل من البدن الإنساني إلى ما يناسب ~~ذلك من الحيوانات؛ لأنها إذا فارقت البدن الإنساني الذي هو أول منازلها، ولم تكتسب ~~فيه الكمالات والهيئات الفاضلة، بل كانت مكتسبة للجهالات المركبة والهينات الردينة ~~والأخلاق الذميمة، فارقته مظلمة جاهلة، لا تعلم مبادنها ولا ذاتها، فلم [تكن]12 ~~مشتاقة إليها ولا عاشقة إياها، بل تميل الى ما حصلته من الرذائل والأمور الظلمانية؛ PageV02P326 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0327.png) ~~لتمكنها في ذاتها بسبب العلاقة، لاتها قد صارت() فيها ملكات لازمة وأخلاق ثابتة، ~~فلم [تتمكن] من الاتصال بعالم العقل؛ لعدم حصول العشق للنور الروحاني ~~والشوق إلى المجردات العقلية. [فتنجذب]) لا محالة إلى العالم السفلي الظلماني، ~~و[تتعلق]) بما يناسبها من الحيوانات الحاصلة لها تلك الهيئات الظلمانية # (2) « ولا ينتقل إلى البدن الإنساني؛ لأنه باستعداده يستحق فيضان نفس من ~~المفارق، بل هي لشدة شوقها الى الظلمات البدنية منجذبة إلى أسفل سافلين ومأوى ~~المجرمين.» # (8)« ولكل خلق من الأخلاق المذمومة نوع من الحيوانات المتنكسة. و) بحسب ~~شدة ذلك ms319 الخلق وضعفه، وما ينضم إليه من الأخلاق السيئة والحسنة، يختلف تعلق ~~تلك النفوس الموصوفة بذلك( بآحاد أشخاص ذلك النوع؛ فإن النوع المناسب ~~للشر هو الكلب، مع أن بعض الكلاب أشر من بعض، وهو أكثر عذابا2، وبعضها أقل ~~شرا وأكثر نعما وتلذذا واستراحة، حتى أنك ترى بعض الكلاب الصائدة(13) لها الثياب ~~الفاخرة، والمآكل( الحسنة، وأطواق الذهب(1)، والمساكن المظللة، حتى أن PageV02P327 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0328.png) ~~بعضهم يجلس مع الملوك على الأسرة2) يشاركه في طعامه وشرابه، على قدر ~~أخلاقه. وعلى ذلك فقس باقي أحوال الحيوانات من الرفاهية وعدمها على قدر أخلاق ~~تلك النفوس( المتعلقة بها. وفي الكتاب العزيز من الآيات ما أشير به إلى هذه المعاني.(5 # وكما أن كل واحد من النوع الإنساني يتفاوتون في تحصيل الأخلاق المذمومة، وفي ~~شدتها وضعفها، فكذلك حكم كل واحد من الأخلاق بالنسبة إلى سانر الحيوانات. # فإذا فارقت النفس، وقد تمكن فيها بعض الأخلاق الردينة كالحرص - مثلأ-، فإنها ~~لا تتعلق بعد المفارقة بالابدان النملية أولا، بل تتعلق بأعظم الحيوانات مقدارا وشكلا ~~إذا كان فيه هيئة الحرص موجودة. ثم تنتقل بعد مفارقة ذلك الجسم إلى ما دونه من ~~الأجسام الموجودة فيه تلك الهينة أيضا6). و(7) لا تزال متنزلة على التدريج، فإذا بلغت ~~في النزول إلى التعلق بالحيوان الذي لا أصغر منه، فإن زالت الهينة بالكلية، تعلقت ~~بعده بأول منازل الجنان ومراتبها. وان لم تطهر تعلقت بالمناسب من حيوان عالم ~~المثال على الترتيب، إلى أن يزول الهينة الردينة عنها بالكلية، ثم تتعلق بأول مراتب ~~الجنان، وعلى هذا القياس، سواء كانت الأخلاق التي هي فيه متعددة أو متحدة، ~~مختلفة أو متفقة »(11) PageV02P328 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0329.png) # (1)« وتلقى(2) في أيام تعلقها بالابدان الحيوانية أنواع الآلام والأصناف العذاب ~~والعقاب، تقوى وتضعف(3) بحسب قوة الهيئات الرديئة وضعفها، وبحسب شدة ~~العلاقة الظلمانية وضعفها. ويقل تلك العلاقة وتنقص بشدة السكرات، والموت ~~بالأسباب المؤلمة، والقتل بأنواع العذاب، والآلام والأمراض وأصنافها. ~~ولهذا قال بعضهم: ان كل نفس عصت البارئ -جل جلاله-، ولم تمتثل أوامره، ~~وارتكبت5) نواهيه في الصورة الألفية، ردت إلى هذه الدنيا ms320 في صورة باقي الحروف، ~~وابتلاهم بالشدائد تارة وبالراحة أخرى. # ولكل قوم من أرباب الصنانآع والحرف والصناعات - كالملوك، والوزراء، والجند، ~~والنجار، والبناء، والبقال، والقصاب، وغيرهم من أهل الحرف- أمة من الحيوانات ~~الصامتة، يليق(7) باستعدادهم(8)، ينتقلون(9) إليها(10) من الأكبر1 إلى الأصغر(2 في ~~أزمنة متطاولة.»(13) # (14) « فالهينات الردينة والأخلاق الذميمة تنتقص وتضعف وتتغير بتلك التعلقات ~~على التدريج، إلى أن لا(5 يبقى منها شيء(، فتستعد للترقي إلى عالم الأفلاك» PageV02P329 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0330.png) ~~(1) « واعلم أن ما من أمة من الأمم ولا ملة من الملل، إلا وللتناسخ فيها قدم راسخ، ~~وإنما يختلفون في الطرق. ~~وفي الكتب الإلهية وكلام الأنبياء من الإشارة إليه كثير، مثل قوله تعالى: (لا تفتح ~~لهم أبواب السماء ولا يد خلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط). ~~وقوله: (كلما نصجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب). ~~وقوله: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها). ~~وقوله: (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم). ~~وقوله: (وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت)، أي عبيد الدنيا ~~المستعبدون لأهلها، كالخيل، والابل، والحمير، والبغال، والبقر، والغنم، وغيرها. ~~وقوله: (قلنا لهم كونوا قردة خاسنين)، وآيات المسخ كلها صريحة في صحة التناسخ. ~~وقوله(12): (يوم تشهد عليهم السنتهم وأيديهم وازجلهم بما كانوا يعملون). ~~وقوله: (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا). ~~وقوله: (ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما). PageV02P330 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0331.png) ~~وقوله: (في أي صورة ما شاء ركبك»1). ~~وقوله: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم ردذناه آسفل سافلين»(2). ~~وقوله: (لكل باب منهم جزء مقسوم). ~~وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم - : «يحشر الناس يوم القيامة على صور شتى ~~بحسب اختلاف أخلاقهم»(5). ~~وقوله: «كما تعيشون تموتون، وكما تموتون تبعثون»6). ~~وقد روي عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم(8) - سئل عن المسوخ، فعدها ثلاثة عشر: الفيل، والدب، والخنزير، والقرد، ~~والجري، والخفاش، والعقرب، والدعموص، والعنكبوت، والأرنب، وسهيل، ~~والزهرة، وفسر كيفية مسخهم وأسبابها. ~~وفي كلام جميع الأنبياء(2) من هذا شيء كثير.»3 ~~14) «وأما إذا لم يتمكن الهينات الردينة ms321 والأخلاق الدنيئة في النفس عند الملابسة ~~والمباشرة - إما(15) بسبب(6 الاطلاع على الأمور الشريفة الفاضلة ومعرفتها بها وشدة PageV02P331 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0332.png) ~~الشوق والعشق إلى ما هناك، أو كانت في فطرتها قوية بسبب اتصال1 أو بسبب ضعف ~~القوى البدنية - فهؤلاء لا يجوز انتقال أنفسهم إلى الأبدان الحيوانية، بل ترتقي ~~إلى سعادات تليق بها(). # فالأنفس الطاهرة [ترتقي] إلى عالم النور المحض دون النقل؛ فإن النور ~~النفسي إذا قهر القوى الظلمانية واستولى عليها، وكان شوقه إلى العالم النوري ~~العقلي أكثر، كان كلما2 ازداد نورا وعشقا الى الأنوار العقلية ونور الأنوار، ~~ازداد قربا(14). فعند فساد البدن تنجذب - لكمال قوتها العقلية وشدة انجذابها إلى ~~العوالم النورية(5 الصرفة - الى معدن الحياة الصرفة، وينبوع الأنوار المحضة، ~~و[تتخلص]) بعد الموت إليها، و[تنخرط] في سلكها، وتصير عقلا مجردا، ~~مستغرقا8 أبدا في النور الأزلي والسرور السرمدي. # ولما لم يتصور القرب من العلة الأولى والمبادى العقلية بالكمال، بل بالصفات ~~العقلية الروحانية، كان أكثر الناس تجردا عن العلائق البدنية الظلمانية أقرب منها. ~~والعشق(1) العقلي والشوق الروحاني، هو حامل الذوات الدراكة إلى نور الأنوار PageV02P332 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0333.png) ~~واعلم أن اللذة هي وصول(2) ملاتم الشيء، وإدراكه لذلك الوصول. ~~واحترزنا بقولنا: «وادراكه لذلك الوصول» عن حصول الملائم الغير الملذ لحصول ~~مانع عن الالتذاذ، كالخوف الشديد ومرارة الفم، المانعين3) عن الالتذاذ. فلا حاجة ~~إلى(4) أن يقيد(5) بقيد: «ولا شاغل ولا مضاد»؛ فإن مع وجودهما6) لا إدراك. ~~والألم إدراك حصول ما هو غير ملائم، وإدراكه لذلك الوصول. ~~والقيد كما سلف في اللذة. ~~على أن الألم واللذة من الأمور البديهية الوجدانية، فلا تحتاج إلى التعريف، وان ~~افتقرت إلى التنبيه؛ لأن من الأمور البديهية ما يفتقر إلى التنبيه وإخطار بالبال. ~~ولما كانت الإدراكات كلها حاصلة من النور المجرد، فلا يمكن أن يكون شيء ~~أدرك منه لذاته ولغيره، فلا يتصور أن يكون شيء أعظم منه، وألذ من كماله ~~وملائماته، حتى أن اللذة الجسمانية رشح من اللذات العقلية وظل منها. وإذا كان ~~كمال النفوس أن تفارق، وهي عارفة بأعيان الموجودات، وتكون صافية نقية عن ms322 ملابسة PageV02P333 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0334.png) ~~الجسمانيات، فإن الغير الملانم لها إنما هي الهينات المظلمة(2 الحاصلة لها من ~~صحبة البدن وشوقها إليه. # فإذا لم يكن معها شيء من هذه الهينات الرديئة بعد المفارقة، حصل لها اللذة ~~الكبرى والراحة العظمى بإدراك كمالاتها وملائماتها. وإنما لم يلتذ النفوس الكاملة ~~ويتألم الناقصة في حال التعلق البدني - تلذذها وتألمها بعد المفارقة - لكثرة الشواغل ~~البدنية والعلائق الجسمانية المانعة لها من إدراك كمالاتها وملائماتها، كشديد ~~السكر() الذي) وصل إليه ما يلانآمه أو ينافيه؛ فإنه لعدم إدراكه لا يلتذ بالملائم، ~~ولا يتألم بالمنافي. # وكذا عليل المعدة أو ممتلنآها، لا يلتذ بما() يحضره من الأغذية9 الطيبة. # وكذا ساقط القوى عند الموت، وغير ذلك من الأسباب المانعة عن الالتذاد. # ومن أنكر اللذة العقلية النورية والبهجة الروحانية، فهو كالعنين الذي ينكر لذة الجماع. # ولما كان لكل من القوى الحسية لذة وألم - كالقوة الباصرة التي لذتها بالألوان ~~المشرقة الحسنة، وألمها بالألوان القبيحة المكروهة؛ ولذة السمع بالنغمات الطيبة ~~المناسبة، وألمها بالأصوات الهائلة والمتنافرة؛ ولذة الذوق بالطعوم الطيبة، وألمها ~~بضدها(19)؛ وكذا باقي القوى- فكذا النفس الناطقة لها لذة وألم. فلذتها بادراك الكمال PageV02P334 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0335.png) ~~العقلي، ومحبتها وعشقها لعالم النور، وقهرها للقوى البدنية. وإنما يحصل لها ~~الشوق والعشق إلى العالم الروحاني والمقام النوراني، إذا عرف نفسه، وعرف العالم ~~العقلي وترتيب الوجود، وعرف المبدأ والمعاد وسانر الموجودات، بحسب الطاقة ~~والامكان. # ولما كانت العناية بالبدن وتدبيره واجبا - لتوقف الكمال عليه-، فأجود التدبير ~~والأخلاق الاعتدال في الأمور الشهوانية والغضبية. ولا خلاص( عن هذا العالم، ~~الا إذا ترجح الشوق إلى ذلك العالم على الشوق إلى هذا العالم # فإذا اطلعت النفس على الحقائق الإلهية، وعشقت الأنوار الروحانية، واشتد شوقها ~~إليها، وتطهرت من محبة القوى البدنية، فمتى فارقت البدن شاهدت في الحال ~~عالم النور، وانجذبت إليه، وجذبتها إلى عالمها. فتتخلص إليه بالكلية، وانعكست ~~عليها الإشراقات الغير المتناهية من النور الإلهي بغير واسطة وبوسائط، ومن كل ~~واحد من الأنوار المجردة، ومن كل واحد من النفوس المفارقة الغير ~~المتناهية مرارا غير متناهية(15). فحينئذ يحصل لها لذات ms323 غير متناهية، وابتهاجات ~~مستمرة غير منصرمة. وكل نفس لاحقة تلتذ بالنفوس السابقة، وهي أيضا تلتذ باللواحق PageV02P335 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0336.png) ~~من النفوس المفارقة، فتلتذ(1) لذة غير متناهية، فيزيد(2) هذه الإشراقات في حسنها ~~وجمالها مع إشراق نور الأنوار ومشاهدته. # واللذة العقلية لا يمكن أن يحاط بها في هذا العالم؛ إذ() لا نسبة للادراكات ~~العقلية ومدركها ومدركها إلى الادراكات الحسية ومدركها ومدركها()؛ فان الأولى ~~أرفع وأعلى وأتم؛ فإن القوى الحسية لا تصل إلى كنه الشيء، بل ولا تدرك إلا مع ~~زواند لا تدخل في حقيقة المدرك. فإذا(8) أردنا(9) إدراك لون، لا يمكننا إدراكه إلا ~~بواسطة طول وعرض وقرب وبعد وغير ذلك من الأمور الغريبة الخارجة عن ~~حقيقته11)، والعقل يدرك الأشياء مجردة عن جميع ما عداها2). # مع أن(13) مدركات العقل غير متناهية، والإدراكات( الحسية متناهية محصورة في ~~أعداد قليلة(15). # و(12) مدركات العقل7) هو الحق الأول مع الجواهر العقلية والنفوس المجردة ~~السماوية والبشرية، والقوى الحسية لا تدرك(18 ذلك، وإنما تدرك الأعراض والسطوح. PageV02P336 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0337.png) # وأيضا فالعقل لا يغلط(1) في ادراكاته؛ لأنه يدرك(2) الشيء على ما هو عليه، بخلاف ~~القوى الحسية؛ فإنها كثيرة الكذب؛ لأنك ترى الكبير صغيرا وبالعكس، والساكن ~~متحركا وبالعكس، وكذا المستقيم معوجا وبالعكس، وغير ذلك من الأغلاط. # فان قلت: فما تقول في الاعتقادات الفاسدة والآراء الباطلة(4) الراسخة في بعض ~~عقول الناس? أليست من أحكام العقل، وقد(5) غلط فيها? # قلت : إنما هذه الأغلاط الحاصلة لهم من جهة أحكام الوهم والخيال المسلطين ~~على العقل في حال التعلق البدني. وأما بعد رفع التعلق فيرتفع الخيال والوهم، فلا يقع ~~في الأحكام العقلية مزاحم ولا ممانع، فلا يقع الغلط أصلا. # فالإدراكات العقلية ولذاتها هي الإدراكات واللذات الحقيقية، وأما غيرها من ~~اللذات الحسية فرشح عنها وظل لها. ~~كيفية اتحاد النفوس الكاملة بنور الأنوار والأنوار العقلية] # ولما كانت النفس حال التعلق يتوهم أنها البدن أو أنها فيه، وان لم تكن كذلك ~~فكذلك( النفس الكاملة إذا فارقت البدن، فمن شدة2) نوريتها وعلاقتها العشقية ~~مع نور الأنوار والأنوار العقلية يتوهم أنها هي. فتصير ms324 تلك الأنوار مظاهر للنفوس ~~المفارقة، كما كانت الأبدان مظاهر. PageV02P337 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0338.png) # وإذا صارت الأنوار1 مظاهر لها2، واستولى عليها قهرها وسلطانها، ودامت عليها ~~إشراقاتها، وقعت في لذة وشوق وذوق وعشق وبهجة ليس لها نسبة إلى لذاتنا. ~~فهذا حال الكاملين المستعدين للتجرد. # وأما حال السعداء من المتوسطين والزهاد، فان نفوسهم بعد المفارقة(5) ترتقي( ~~الى عالم المثل المعلقة التي هي مظاهر لبعض() الأجسام السماوية. فكلما( ~~كانت النفس أشرف، كان مظهرها فلكا(10) أعلى، وان كانت أخس فأدنى. ثم لا تزال ~~ترتقى إلى ما هو أعلى(12)، بعد الاقامة في كل فلك زمانا طويلا أو(13) قصيرا لا يمكننا ~~ضبطه، إلى أن ترتقي إلى الفلك الأعلى. # وقد يستعد بعض النفوس للتخلص بالتدريج إلى عالم العقل المحض، وهي ~~التي كان(15) لها شوق وميل إلى الروحانيات، وتفطن للمجردات. وإن لم يكن كذلك ~~دام(16) مكثها في الأفلاك اللانقة بأخلاقها وأعمالها وملكاتها، مخلدون فيها؛ لبقاء ~~علاقتهم معها. PageV02P338 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0339.png) # وهذه النفوس لها(1) القوة على اتحاد(2) المثل واستعمالها والتلذذ بها، فتستحضر ~~الأطعمة الشهية، والمشارب الهنينة، والملابس الفاخرة، والنغمات المناسبة، وغير ~~ذلك من أنواع المشتهيات وأصناف الملذات، وتتلذذ بها لذة أتم وأكمل من اللذات ~~الحسية والمشتهيات المجسمة؛ لأن مظاهر الصور المثالية هي الأجرام العلوية الثابتة، ~~ومظاهر الصور الحسية(4) الأجرام(8) السفلية الفاسدة. ~~[مراتب النفوس المفارقة] # فظهر مما أسلفناه أن للنفوس المفارقة مراتب: # أ. السابقون. وهم الكاملون بالعلم والعمل، المتخلصون إلى عالم النور المحض. # ب. السعداء، و هم المحصلون للعلم، المقصرون في العمل. فيقيمون في كل ~~فلك زمانا، ثم يؤول حالهم في الأخير إلى التجرد المحض، والخلاص إلى العالم ~~العقلي. # ج. الكاملون في العمل، المقصرون في العلم. فهؤلاء هم المقيمون في الأفلاك، ~~المخلدون فيها، كل في فلك، إما أعلى أو أدنى على حسب مراتبهم. # وأصحاب هذه المرتبة والتي قبلها هم أصحاب اليمين. # د. الأشقياء على مراتبهم الكثيرة. وهم الذين لم يتخلصوا عن عالم الكون والفساد، ~~وقد تقدم تفاصيلهم(، وهؤلاء(12 أصحاب الشمال. PageV02P339 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0340.png) # ويبقى مرتبة خامسة، وهم البله والأطفال و(1) من غلب عليه سلامة الصدر ms325 ~~والسذاجة مع خلوهم من الهينات الرديئة. فيجب على حكم القواعد السالفة ~~أن يتعلق نفوسهم(5) ببعض الأجرام السماوية - من الحسية والمثالية-، ويخلدون فيها، ~~متنعمين بجميع اللذات والمشتهيات، كما ورد مفصلا في الشرانع الإلهية- PageV02P340 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0341.png) # (1) «وإذ قد عرفت أن الحركات الفلكية توجب الكائنات، والكل بالقدر السابق، ~~فلا يكون الالتذاذ الحاصل لهذه النفوس بأمر مباين لها. وهي - أعني النفوس ~~الشقية(2) - حاملة لعذابها(3) معها، بلا منتقم خارجي انتقم منها وعذبها، ليلزم كون ~~التعذيب الحاصل لها من المبدأ. وليس ابتلاؤها بالمعاصي وحصولها منها بالقدر ~~المذكور، ليكون تعذيبها على تلك المعاصي اظلما] بالنسبة إليها؛ لأن الذي ~~بالقدر انما هو الاتحاد الحاصل بواسطة الأسباب الموجبة لفيض العناية ما يقتضيه ~~أحكامها بواسطة الاستعداد. بل إنما(5) هي أعمالهم اكتسبوها بواسطة [الآلات] ~~والأسباب الموجبة لسوق الأشياء(8 إلى كمالها بمقتضى() العناية. فحينئذ ردت ~~إليهم أعمالهم، فتعذبوا بها، كما قال تعالى: (وأحاطت به خطيئته). فكان عمله ~~هو الذي ظهرت له صورته في الموطن المعادي بالصورة الأولى، [فيعذب] ~~به. وإليه - أي والى هذا المعنى - أشار بقوله - عز من قائل -: (وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين). فجهنم المحيطة(1) بهم هي كفرهم الظاهر لهم صورته عند المفارقة PageV02P341 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0342.png) # 2) « وتحصيل هذه الأسرار يعلم من أن الحقيقة مغايرة لجميع الصور التي ~~ينجلي( فيها تلك الحقيقة على المشاعر الظاهرة والباطنة، الجسمانية والروحانية. ~~فهي(5) مغايرة لها من حيث ذاتها، لا من حيث() الوجود. وأن تلك الحقيقة في حد ~~ذاتها قابلة للظهور بصور متخالفة مختلفة الأحكام. وأن(8) الصور التي تظهر( بها ~~متساوية الأقدام بالنسبة إليها، وليس بعضها أولى بها من البعض في ذاتها، بل إنما ~~تخصص تلك الصور بعينها لها أحكام المواطن والمشاعر. # فالعلم حقيقة واحدة، يظهر في مواطن بصورة عرضية محتجبة عن الحس ~~الظاهر، مدركة بالعقل كلية، وبالوهم جزئية. وهي بعينها يظهر في مواطن أخرى3 ~~بصورة جوهرية. وكما أن الظاهر على المدارك الباطنة حقيقة العلم، كذلك الظاهر ~~على المشاعر حقيقة(5 أيضا، إلا أنه يتجلى في كل موطن بصورة بعينها له ~~في(18 ذلك الموطن. PageV02P342 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0343.png) # ثم إن المحجوب المنغمس في ms326 أحكام الطبيعة، الذي لا يعرف الحقانق إلا ~~بصورها؛ لتعوده1 بالعوائد المألوفة الطبيعية، تتنكر عليه3 الحقيقة عند تبدل ~~الصورة، فلا يعرفها؛ لتحولها في ملابسها. لكن العارف الدراك الذي له نفس ~~قوية، لا تصير مغلوبة لأحكام6) خصوصيات المواطن، ولا يحجبها حكم موطن عن ~~أحكام المواطن الآخر يعرفها في سائر ملابسها. # ولماكانت هذه [أسراراا خفية مخالفة لما ارتكز في الطباع المأووفة المنهمكة ~~في العوائد المألوفة، مع جلالة شأنها وكونها مرقاة إلى الاطلاع على علوم لطيفة ~~نفيسة، فلا بد من إتقانها؛ لنباهة شأنها، وأنها من المدارك التي منالها2 عزيز. # فإذا أيقنتها وتفطنت لما فيها من الغوامض، اطلعت بها على حقيقة كيفية الانطباق ~~بين العوالم؛ فإنها بأسرها صور لحقيقة واحدة متخالفة من جهة اختلاف المواطن ~~التي يستوطنها النفس في مدارج صعودها ومدارك هبوطها؛ فإن المدارك هي ~~مقتضيات(1 تلك المواطن. بل يعرف به حقيقة العوالم؛ لأنها صور تظهر على النفس PageV02P343 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0344.png) ~~وظهوره في الكثرات؛ فإن ذلك إنما يتحصل ويتقوم بالنفس) ومراتبها. بل() وأسرار ~~المعاد من ظهور الأعمال والأخلاق الظاهرة في النشأة الدنياوية بالصور الخاصة، وفي ~~النشأة الأخروية بالصور التي يقتضيها أحكام تلك النشأة، كما هو مفصل في ~~الشريعة(2). »(7) ~~احقيقة معنى إحاطة جهنم بالكافرين] # (8) « فيظهر عليك الأعمال والأخلاق في جميع المواطن بصور الأجساد، فيعرف به ~~كيفية وزن(9) الأعمال وسر حشر الأجساد الأفرادية(10) بصور الأخلاق الغالبة(11 ~~عليها)، فيظهر عليك حقيقة(3 قوله تعالى: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)(5 ~~(12) و فإن الآية بظاهرها(1) تدل على إحاطة جهنم بالكافرين في الزمان الحاضر(، ~~ولا حاجة إلى الصرف عن الظاهر؛ بناء على التحقيق الذي سبق؛ فإن الأخلاق الرذيلة ~~والعقائد الباطلة التي هي محيطة بهم في هذه النشأة، هي بعينها جهنم التي ستظهر PageV02P344 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0345.png) ~~في الصورة الموعودة عليهم، كما أنذرهم( الشارع -صلى الله عليه وآله وسلم() ~~إلا أنهم لا يعرفون ذلك؛ لعدم ظهورها لهم في هذه النشأة بتلك الصور. وهم ~~لفرط جهلهم بالحقائق() لا يعرفون الحقائق إلا بالصور. # وأما النفس المحيطة بالحقانق وتقلبها بصورها في مواطنها، فتعرف حقيقة الأمر، ~~بل قد ينعكس(7) ذلك ms327 إلى مرآة خيالها(8) التي هي مشكاة مصباح(9) النفس، فتشاهد10 ~~تلك الصور بأعيانها كفاحا، مع مشاهدتها للصور المحسوسة؛ فإن النفوس القوية ~~لا يشغلها شأن عن شأن، ولا يلهيهم موطن عن موطن، وإن3 لم يكن هذه الحال ~~دائمة لهم، بل مختلفة بحسب خواص الأوقات وما يتبعها من الأحوال. # كما ورد في الحديث المشتمل على رؤيته - صلى الله عليه وآله وسلم(1- ~~الجنة 16) والنار، وهو في الصلاة حذاء الحائط.17 # وأمثال ذلك كثير. # كما في حديث الشيخ الجنيد مع إمام المسجد، ورؤيته له في السوق يشتري البقل. PageV02P345 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0346.png) # وقصة الشيخ الفارسي في رؤيته الداخل عليه - وهو في الحال- بصورة الحمار. # إلى غير ذلك من المواطن.» # والحكم والأسرار الإلهية كثيرة في هذا المعنى، وكلها تظهر بإيقان هذه ~~الغوامض. ويعرف بها أن جميع ما ورد فيها على الحقيقة جار()، لا على وجه المجاز ~~والتأويل، كما يتوهمه بعض أهل الفحص عن الحقائق بطريق البحث؛ فإن ذلك قصور ~~ظاهر لا يخفى وجهه. # (6)« فإذا تمهدت هذه القاعدة، فنقول: اعلم أن الشر عند الحكماء لا ذات له، بل ~~هو أمر عدمي، اما عدم ذات، أو عدم كمال ما لذات(7). ولو كان أمرا وجوديا(8)، لكان ~~إما شرا لنفسه، أو شرا لغيره. # لا جائز أن يكون شرا لنفسه، والا لم يوجد؛ لأن وجود الشيء لا يقتضي عدم ~~نفسه، ولا عدم شيء من كمالاته. ولو اقتضى الشيء عدم بعض ما له من الكمالات، ~~لكان الشر هو ذلك العدم، لا هو نفسه. # ثم كيف يمكن أن يكون) الشيء مقتضيا لعدم كمالاته، مع كون جميع الأشياء ~~طالبة لكمالاتها اللانقة بها? والعناية الإلهية لا تقتضي إهمال شيء، بل يوجب PageV02P346 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0347.png) ~~ايصال كل شيء الى كماله. فيكون الأشياء بطباتآعها وغرانزها طالبة لكمالاتها، لا ~~مقتضية لعدمها. # ولا جانز أن يكون الشر (2) شرا لغيره؛ لأن كونه كذلك فإما أن يكون لأنه يعدم ذلك ~~الغير، أو يعدم بعض كمالاته، أو لأنه لا يعدم شينا. # فإن كان كونه شرا لكونه معدما للشيء أو لبعض كمالاته، فليس الشر إلا عدم ذلك ~~الشيء أو ms328 عدم كمالاته، لا نفس الأمر الوجودي المعدم. # وإن لم يكن معدما لشيء أصلا، فليس بشر؛ لما فرض أنه شر له. ~~فإن العلم الضروري حاصل بأن كل ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله، فإنه لا ~~يكون شرا لذلك الشيء؛ لعدم استضراره به. # وإذا لم يكن الشر الذي فرضناه أمرا وجوديا، شرا لنفسه ولا لغيره، فلا يكون شرا ~~وصورة القياس هكذا: لو كان الشر أمرا وجوديا لكان الشر غير شر، والتالي باطل، ~~فكذا المقدم. # وبيان اللزوم وبطلان التالي ما مر. فعلم أن الشر أمر عدمي، إما عدم ذات، أو عدم ~~كمال. ~~[أمثلة لبيان أن المسماة بالشرور شرور بالنسبة إلى أمور أخرى] # وأنت إذا تأملت واستقريت أحوال الشرور في هذا العالم، وجدت كل ما يطلق ~~عليه اسم الشر إما عدما محضا، أو مؤديا إلى عدم. فالموت والجهل والفقر وأمثالها ~~عدميات محضة. والأشياء المانعة لأشياء أخرى عن الوصول إلى كمالاتها - كالبرد ~~المفسد للثمار، والحر المعفن لها، والمطر المانع للقصار، والأخلاق المذمومة، PageV02P347 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0348.png) ~~كالزنا، والسرقة، والغيبة، والنميمة، والظلم، والجور، وما أشبهها من الآلام والأحزان ~~والغموم، وغير ذلك- فإن كل واحد من هذه الأشياء من حيث ذاته ليس بشر؛ فإن الحر ~~والبرد كيفيتان من الكيفيات الفعلية، وهما من الكمالات الجسمانية، ليسا بشر. وإنما ~~الشر في أمزجة الثمار الفاسدة وفقدانها الأشياء اللانآقة بها. # وكذلك الأخلاق والأفعال المذمومة ليست بشر من حيث كونها صادرة عن ~~القوتين الشهوانية والغضبية، بل [تلك] من كمالات هاتين القوتين، فكيف ~~تكون شرا؟ بلى(5)! قد يكون هذه الأخلاق والأفعال المذمومة شرا بالنسبة إلى ~~ضعفاء النفوس العاجزة عن ضبط قواها البدنية. # وكذا البواقي؛ فإن الزنا إنما كان شرا بالنسبة إلى السياسة المدنية. # والظلم إنما هو شر بالنسبة إلى المظلوم. # وكذلك الآلام والأحزان والغموم وغيرها ليست شرورا من حيث الإدراك لأمور، ~~أو من حيث(7) وجودها أو صدورها عن العلل الفاعلة لها، بل هي شرور بالنسبة إلى ~~الأشخاص المتألمة. # وكذلك إذا تفحصت عن جميع الأشياء الموجودة في هذا العالم المسماة شرورا ~~عند الجمهور، لم تجدها(8) ms329 في أنفسها شرورا، بل هي شرور بالنسبة الى أمور أخرى ~~-كما قررناه(9-. PageV02P348 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0349.png) ~~وذكرنا (1) هذه الأمثلة الدالة على(2) أنها ليست في أنفسها بشرور(3)، لانها أمور ~~وجودية، والشرور(4) أمور عدمية، ليظهر ويتضح أن الشر [عدمي](5)، وأن هذه الأشياء ~~وأمثالها التي يسميها العامة شرورا إنما هي بالنسبة إلى غيرها من الأمور، وإلا ~~فالبرهان الذي ذكرناه كاف في أن الشر أمر عدمي، إما عدم ذات، أو عدم كمال. ~~[أقسام الممكنات من حيث خيرها وشرها] # وقد قسم الحكماء الممكنات إلى خمسة أقسام: # - ما هو خير كله، لا شر فيه. # - وما هو خير كثير معه8) شر قليل. # - وما هو شر كثير مع خير قليل. # - وما يتساوى الخير والشر فيه. # - وما هو شر مطلق لا خير فيه أصلا. ~~[ما يجب وجوده من هذه الأقسام] ~~[القسم الأول] ~~فالأول هي الأمور التي وقعت في الوجود تامة، لا يعوزها شيء مما ينبغي، ولا ~~يخالطها شيء مما لا ينبغي. فهي بالفعل من جميع الوجوه، كالعقول والنفوس ~~السماوية؛ فإنها وإن كانت فيها ما هو بالقوة، إلا10 أنها غير ممنوعة من إخراجه إلى PageV02P349 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0350.png) # والثاني يجب وجوده أيضا، لأن في ترك الخير الكثير لأجل شر قليل يتبعه شر كثير. ~~وهو جميع الموجودات التي لا يمكن أن تكون على كمالاتها اللانقة، إلا ويعرض ~~لها بسبب المصادمات والمصاكات الاتفاقية منع غيرها عن كمالاته، كالنار لها(2) ~~قوة الإحراق، و يعرض لها إحراق ولي وثياب نبي. # وكذا الماء كماله البرودة والرطوبة، و(8 يعرض له تغريق بلاد(0 وهلاك عباد. # وكذا في الهواء والأرض. # وهذا إنما يكون في الموجودات التي يمكن فيها الإحالة والاستحالة، والكون ~~والفساد. لكنا إذا تأملنا حال الشخص المستضر بشيء من هذه العناصر، وتأملنا ~~انتفاعه بها(3 طول عمره، لم يكن لذلك الضرر اليسير نسبة يعتد بها إلى ذلك ~~لنفع الكثير. وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة إلى شخص واحد(15)، فكيف يكون الحال ~~في نسبة ذلك الضرر اليسير إلى انتفاع جميع الأشخاص الإنسانية والحيوانية ? # وكذا الكلام في وجود الحيوانات التي في(6) أنفسها خير، مع أنه قد ms330 يعرض لها PageV02P350 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0351.png) ~~بسبب مصاكات اتفاقية تأدى ضررها إلى غيرها من الحيوانات، كالحيات، ~~والعقارب، والسباع الضارية، والجوارح المفترسة2. # وكذا القول في الإنسان المستعد للكمالات العقلية والفضايل الحقيقية، قد ~~يعتريه بسبب اتفاقات رديئة اعتقادات فاسدة، وأخلاق مذمومة، وجهالات بسيطة ~~ومركبة، واقتراف خطايا مضرة في المعاد. لكنها في أشخاص قليلة أقل من أشخاص ~~السالمين عن هذه الشرور، وفي(5) أوقات أقل من أوقات السلامة الخالية عنها. ~~[بيان أن الشرور الحاصلة من الكون والفساد قليل بالنسبة إلى خيراته] # واعلم أن جميع أنواع الشرور لا توجد إلا في عالم الكون والفساد بسبب التضاد ~~الواقع فيه، وهي قليلة بالنسبة إلى الخيرات التي اشتمل عليها # فلو لا الكون والفساد الواقع فيه9) بسبب التضاد، ما صح(10 وجود نفوس غير متناهية ~~وأشخاص كذلك. والنفوس لا تحصل(11 الا عند حصول(13) الأبدان واستعدادها للتعلق ~~بها، وذلك لا يحصل إلا بتفاعل الكيفيات المتضادة. فالتضاد سبب دوام الفيض، ~~فيكون خيرا بالنبسة إلى النظام الكلي، وان كان شرا بالنسبة إلى الأشخاص الجزئية. # على أن التضاد الذي هو سبب الكون والفساد ليس بفعل فاعل؛ لأن تضاد ~~الكيفيات المتضادة - كالحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، وغيرهما(- إنما هو PageV02P351 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0352.png) ~~لذاتهما، فهما(1) من لوازم الماهيات(2). فكما لا يمكن أن يجعل الفاعل الاشكال ~~الكرية متراصة دون خلل، ويمكنه ذلك في الأشكال المسدسة، كذلك لا يمكن ~~لفاعل أن يجعل المتضادات غير متضادة، بل تضاد الكيفيات من لوازم ماهياتها. ~~فالموجودات الممكنة وإن كانت معلولة للعلة التي منها وجوداتها وماهياتها، إلا أن ~~كونها بحيث يحصل منها ترتيب ونظام إنما هو لماهياتها. وتلك الماهيات يلزمها لوازم ~~أخرى لا تنفك عنها، كالعناصر الأربعة التي يلزمها - بعد وجودها عن الفاعل(5)- ~~الكيفيات المتضادة التي هي كمالات لها، ثم يلزمها الكون والفساد الذي هو منبع ~~الخير والوجود، ويتبع ذلك بعض الشرور القليلة. # وإذا كانت الموجودات بحالة يحصل من اجتماعها نظام إنما هو لماهياتها، فلا يرد ~~على ذلك قول من قال: لم انحصرت الأفلاك في تسعة، والكواكب السيارة في سبعة ? ~~ولم تعينت نقطتان للقطبية دون غيرهما(8? فإنه لو لا ms331 الترجح بالعلة ما أمكن وقوع ~~هذه الأشياء؛ فإن للماهيات والأعداد العارضة لها خواص، وللماهيات بحسب ~~اعتبار العدد خواص أيضا. # والفلك(11) وإن كانت أوضاعه متساوية، إلا أنها تختلف باختلاف ما تحتها من ~~الإضافات. وعدم اطلاعنا على ذلك لا يدل على عدم وثاقة النظام؛ فإن الأشياء ما لم ~~تجب بعللها2 لا يمكن وقوعها. فجميع الأمور الواقعة لها بجهات وقوعها PageV02P352 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0353.png) ~~مخصصات توجب ترجحها(1)، ولها تعين أن(2) يكون(3) منها النظام باعتبار ماهياتها، ~~دون غيرها. # وأما الثلاثة الباقية من الأقسام، فإنها لم توجد في الوجود؛ لأن الموجودات ~~الحقيقية والاضافية أكثر من الأعدام الإضافية الحاصلة على الوجه الذي ذكرناه. # والشر لا يحصل في عالم الكون والفساد، إلا(5) قليل بالنسبة إلى ما فيه من ~~الخيرات. مع أن عالم الكون والفساد نزر حقير بالنسبة إلى العالم الأثيري، ~~فكيف إذأ نسبته إلى مجموع العالم? ~~ويجب أن تعرف(4) أن(0 هذه الشرور الواقعة في عالم الكون والفساد داخلة في ~~القدر الذي هو تفصيل2 القضاء الأول، ويعنون بالقضاء الأول الحكم الكلي ~~الوحداني الذي يترتب(14) عليه التفاصيل. # مثاله أنه(5) تعالى حكم بموت كل حيوان، فهذا هو القضاء الأول الوحداني. PageV02P353 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0354.png) ~~ثم قدر موت كل واحد من الحيوانات بعلة مخصوصة(1)، في زمان معين(2)، وأرض ~~معين، فهذا هو القدر الذي هو تفصيل ذلك القضاء. # واذا كانت الشرور داخلة في قدر الله تعالى، معلومة في العناية الأولى الإلهية، ~~ومرضيا بالعرض من حيث هي لوازم الخيرات الكثيرة التي لا يمكن انفكاكها عن تلك ~~الشرور، فهي من اللوازم التي ليست بجعل جاعل، لا أنها مرضي بها من حيث هي ~~شرور. # ومنبع الشرور انما هو الامكان والعدم؛ إذ لو لاهما لما أمكن وجود الشر؛ لكون ~~الواجب لذاته خيرا محضا(5) لا شر فيه أصلا؛ لما عرفت أن الشر إما عدم أو ما يؤدي ~~إلى العدم6)، فإذا لم يكن هناك عدم لم يكن هناك شر. # والأشياء التي بالفعل من جميع الوجوه، لا شر فيها. وإنما الشر) الذي يمكن ~~وقوعه في الأشياء التي يعرض لها القوة(. ~~(1) مخصوصة: * ومرض مخصوص2 ms332 (10) مروي عن النبي - صلى الله عليه وآله- ~~(2) معين: تعين 8 أنه قال: «القدر سر الله، فلا تظهروا سر ~~(3) القضاء: * الأول الوحداني 2 الله» (الوافي: 537/1)؛ وعن أمير ~~(4) لا أنها: لأنها 8 المؤمنين علي - عليه السلام- وقد سثل ~~(5) خيرا محضا: خير محض 85 عن سر القدر، فقال: «طريق مظلم فلا ~~(6) اما عدم ... العدم: عدم 45 تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسر الله ~~8187a(7) فلا تكلفوه». (نهج البلاغة: 526) ~~A8 8) القوة: بالقوة) ~~(9) من: عن 5 PageV02P354 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0355.png) ~~تعالى. فإنه لو قيل: «إنه تعالى لا يقدر إلا على الممكنات دون الممتنعات، وإنه لا ~~يقدر على خلق نار غير حارة، وإنه لا يقدر على خلق مثله» لتوهموا أنه عاجز. فالأولى ~~أن يلقى إليهم (أنه على كل شيء قدير)؛ ليتعظم في نفوسهم، ويتفخم في ~~صدورهم. # واعلم أن المتكلمين فقد حرموا أسرار العلوم الحقيقية؛ لعدم ارتفاعهم عن دائرة ~~الوهم والخيال، ولم يلتفتوا إلى غير(3 عالم الكون والفساد. فزعموا بجهلهم أن الشر ~~في الوجود أكثر من الخير، ويتوهمون أن العالم إنما خلق لأجل( الإنسان الذي هو ~~خلاصة الوجود، ويفضلونه على الملانكة. # وقد عرفت أن الشر إنما يكون في عالم الكون والفساد بسبب التضاد، فهو لا يكون ~~إلا في الحيوانات القليلة بالنسبة إلى عالم الكون والفساد، الذي هو ندر(5) قليل حقير ~~بالنسبة إلى الوجود. على أن الغالب على الحيوان الصحة والسلامة، وإنما يعرض ~~لها(7) الاستضرار بالشرور(8) أحيانا. # فإن قلت: لم لم يوجد القسم الثاني على وجه لا يلزمه شر، حتى لا يكون في ~~الوجود إلا الخير? PageV02P355 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0356.png) # قلت: لوكان كذلك، لكان هذا القسم هو الأول بعينه. فكانك(2) قلت: لم ما كان ~~الثاني هو الأول ? وذلك فاسد؛ فإن في ترك هذا القسم شر كثير؛ إذ( يلزمه ترك خير ~~كثير لشر قليل، وذلك شر كثير - كما تقدم. # فإن قلت: أنت() إذا تأملت(8) أحوال البشر(، وجدت الغالب على الإنسان ~~الشر؛ لوجود الأضداد الكثيرة له، المانعة لكماله، من الجهلين، وغلبة الأخلاق الردينة، ~~بواسطة قوتي الشهوة والغضب. وهذه أمور مضرة في المعاد، موجبة للشقاوة، ومانعة ms333 ~~من السعادة الأخروية. فيكون الشر هو الغالب(8) على هذا النوع الشريف الذي هو ~~خلاصة الوجود الكياني، واستمتاعهم(9) بلذات الشهوة والغضب حقير بالنسبة إلى ~~ما يحرموه11) من سعادات الآخرة(12) التي أوجبها أخلاقهم وجهالاتهم الرديئة، ~~المخالفة لسلطان العقل، الموافقة لسلطان(13 الهوى. # أجيب بأن أحوال الناس في الدنيا على أقسام(5) ثلاثة: # أ. البالغون في الحسن والصحة. PageV02P356 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0357.png) ~~ب المتوسطون فيهما، وهم الأكثر و الأغلب، وهم على مراتب: بعضهم قريب ~~الى(2) الطرف الأشرف، وبعضها إلى الطرف الأرذل. ~~ج. البالغون في النقصان، كالقبح، والسقم، والعاهات. وهؤلاء أقل من المتوسطين ~~بكثير، فإذا نسبتهم إلى مجموع القسمين الأولين كانوا في غاية القلة والحقارة بالنسبة ~~إليهم. # وكذلك أحوال الناس في الآخرة على ثلاثة: # أ. البالغون في تحصيل الكمالات. ~~ب. المتوسطون في) ذلك، وهم الأغلب و(5) الأكثر، على تفاوت مراتبهم في ~~القرب إلى الطرف الأشرف والطرف الأرذل. ~~ج. البالغون في الجهالات من أرباب الدنيا، المبالغون في تحصيل الكمالات ~~البدنية، الممعنون في رذائل الأخلاق. وهم أقل من القسم الثاني، فإذا نسبتهم إلى ~~مجموع القسمين الأولين كانوا في غاية القلة والحقارة. ~~مع أن أرباب الدنيا ينالون من السعادة العاجلة حظا9 وافرا. والمتوسطون ينالون ~~حظا0 متوسطا، ويختلف النيل بحسب القرب من الأشرف أو الأرذل. والبالغون في ~~النزول ينالون حظا حقيرا، فتراهم(1) طول أعمارهم عرضة الأذى وهد فأ للبليات. PageV02P357 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0358.png) # فكذلك يكون حال الأقسام الثلاثة - من البالغين في تحصيل الكمالات، والمتوسطين، ~~والبالغين في الجهل ورداءة الأخلاق- من كون القسم الأول ينالون من السعادة ~~الآجلة(2) الحظ الأوفر(3)، وينال(4) أرباب القسم الثاني منه حظا(8) متوسطا على حسب ~~مراتبهم(6)، وينال أرباب القسم الثالث من الشقاوة الأخروية) ما يقتضيه حالهم(). # ولما كان الطرفان في القسمين قليلا ندرا بالنسبة إلى المتوسطين فيهما، فكان ~~التوسط هو الغالب الفاشي. فإذا أضفنا الطرف( الأفضل إلى الأوسط، كانت السعادة ~~الآجلة(11 هي الغالب، فبطل قولهم: ان الشر في النوع الإنساني هو الغالب. ~~[عدم المنافاة بين قضاء الله وقدره وبين معاقبته لعبده العاصي] # إن قلت: إذا كان ما يصدر عن الإنسان من المعاصي ms334 والآثام [داخلا تحت ~~قضاء الله وقدره - كما قلتم -، فيجب وقوع تلك المعاصي والآثام بالضرورة، شاء ~~الإنسان أو أبى. وإذا كان وقوعها واجبا، فلا يحسن من الواجب(14) لذاته - الذي هو ~~منبع الخير والجود والكرم- أن يعاقب الإنسان الضعيف العاجز على فعل يجب ~~صدوره عنه على سبيل الاضطرار؛ فإن ذلك ينسب إلى الظلم والجور والعدوان، وذلك ~~محال على الواجب. PageV02P358 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0359.png) # أجيب على مقتضى قواعد الحكمة: أن العذاب الوارد على النفس بعد مفارقة ~~البدن إنما هو على تقصيرها وخطينتها، لا لمنتقم خارج يعاقبها وينتقم منها، كما ~~يتوهمه العامة من أن العقاب الحاصل في( العالم بالأسباب الخارجة، وليس الأمر ~~كذا؛ فإن العقاب الحاصل للنفس بعد المفارقة إنما هو بسبب الهينات الرديئة والأخلاق ~~السيئة والملكات الرذلة الدنيئة. فهي لذلك حاملة لعذابها معها، وموجبة ~~بسبب تلك الهينات لعقاب نفسها. فإن النفس إذا فارقت متلطخة بالملكات ~~المذمومة والهيئات المرذولة، وزال الحجاب البدني عنها، فشاهدت ثمار تلك ~~الهينات، وعاينت مرارة تلك السيئات، فتأذت بذلك. وربما رد إليها أعمالها القبيحة ~~بعينها، كما قال -عليه السلام- : «إنما هى أعمالكم ردت إليكم». ويكون حال ~~هذا الإنسان المتألم بهذا العقاب والمتضرر بوصول العذاب بسبب الهيئات الردينة، ~~كحال الإنسان المريض المقصر في الحمية والاحتياط، إذا أدت إليه شهوته وساقت ~~إليه قوته البهيمية أوصابا وأمراضا مؤلمة، فيكون هذا التألم من لوازم ما ساق القدر إليه ~~من الجهة الموجبة لذلك المتألم، لا لأن منتقما من خارج انتقم منه. # والأمور الحاصلة للإنسان من الملكات والهيئات المحمودة والمذمومة، كلها ~~واقعة بقدر الله تعالى، الذي هو عبارة عن وجود جميع الموجودات في موادها ~~الخارجية مفصلة واحدأ بعد واحد، كما قال تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه PageV02P359 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0360.png) ~~وما ننزله إلا بقدر معلوم)). وهو تفصيل قضانه الوحداني الذي هو عبارة عن وجود ~~جميع الموجودات في العالم العقلي مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع، كما مر ~~تفصيله. # وأنت إذا تأملت الأصول السالفة، وعرفت أن الواجب لذاته والمبادى العقلية لا ~~بخل(3) عندها، وأن البخل إنما هو لقصور القابل() لا غير، فتعرف ms335 من(2) ذلك أن ~~الوجود لا يمكن أن يكون أتم مما هو عليه. ولو أمكن أن يوجد أتم مما هو عليه، ~~لوجب وجوده من الجود الإلهي الذي (ما هو على الغيب بضنين # بل الحق أن إيجاد(9) العالم أتم مما هو عليه من الأمور المستحيلة، والمحال غير ~~مقدور عليه، وما لا قدرة عليه لا عجز عنه؛ فان العجز إنما يكون عند كون الشيء ~~ممكن الوجود لذاته، فإذا قصرت العلة في إيجاده مطلقا أو في إيجاده على الوجه ~~الأكمل كان عجزا. ~~[ضلالات المتكلمين الحاصلة من غفلتهم هذا الأصل] # ويندفع بمعرفة هذا الأصل كثير من الشكوك والشبهات(11. ومتكلمو الملتين(6) ~~الذين يظنون أن الإنسان هو العلة3 في خلق العالم بأسره، هم الذين يوردون هذه PageV02P360 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0361.png) ~~الشكوك والشبهات، ويتحيرون(1) في جوابها(2) وكيفية حلها، والحكيم الفاضل يحلها ~~بأدنى إشارة3 وأقل عبارة. # ومن أعظم ضلالاتهم وجهالاتهم أنهم يقيسون أفعال الواجب لذاته على أفعال ~~الإنسان، ويجعلون له في فعله وصنعه(4) أغراضا كأغراض الإنسان. وذلك وأمثاله هو ~~الموجب لزيغهم عن طريق الحق، وميلهم عن جهة الصواب، فتاهوا في بيداء ضلالهم(. ~~وما زادهم النظر والبحث في العلوم الإلهية إلا بعدا عن البارى تعالى -جل جلاله- ~~وتحيرا في معرفة مصنوعاته. وكل ميسر لما خلق له»، اللهم أرنا الحق حقا ~~وارزقنا اتباعه.»87 PageV02P361 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0362.png) PageV02P362 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0364.png) ~~المقصود منها، وهو أن احتياج الناس إلى ضابط لأمور معاشهم في ما يتعلق( ~~بضرورات الاجتماع - الذي لا بد منه في بقاء النوع - من أحوال بيوعهم وأنكحتهم ~~وجناياتهم وما يتبع ذلك، واحتياجهم إلى مذكر لهم بأحوال معادهم، [رادع](2) لهم ~~عن اختلال نظام اجتماعهم، يوجب في العناية وجود شخص كامل في كل ~~عصر. وذلك لأن بعضهم لا يذعن لبعض من غير تميز إلهي يوجب له التفضيل ~~عليهم ليذعنوا له بالطاعة وينقادوا إليه؛ لما يعلموه من تمامية كماله وشدة نورانيته ~~الجاذبة لنفوسهم. فلا بد وأن يكون متصفا بصفات كمالية زائدة على كمالاتهم؛ ~~ليذعنوا له بالانقياد والطاعة؛ ليتم بهم ما ساق إليه القدر من الكمال الموصل إلى ~~منتهى ما هو حاصل من ms336 العناية والقضاء الأول؛ ليكون [قائما](8) بذلك، [مصلحا](4) ~~للنوع؛ لأنه مأمور من الله تعالى بإصلاح النوع. فلا بد من كونه مؤيدأ بأمر إلهي -أي ~~بآيات ومعجزات تدل على أنهم جاؤوا من عند الله، فيعلم صدقه- ليفرض عليهم ~~قربات الله تعالى؛ ليخرجهم عن القوة البهيمية، أي حتى لا يكونوا كالبهانم PageV02P364 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0365.png) # (4)« وايضاح هذا الباب وكشفه أن كل من حصل له كمال القوة النظرية بالبرهان ~~اليقيني مع الذوق والكشف()، بحيث يشاهد تجرد ذاته، فان ترقى عن مشاهدة ذاته ~~إلى مشاهدة ما فوقها من النفوس والعقول، وشاهد العلة الأولى واتصل بها، فهو ~~الانسان(8) التام الكامل الذي ليس وراءه مرتبة أخرى. »(9) # (10)« فإذا خوطب من الملأ الأعلى بإصلاح النوع كان هو النبي والرسول، يصلح ~~الله بهم البلاد، ويرشد إلى السعادة الأبدية العباد. فالمخاطب إن كان [في أجل] ~~مراتب الكمال، فهو النبي الأعظم؛ وإن كان دون ذلك فهو المتوسط أو الضعيف في ~~النبوة2، إذا وقع3 في المرتبة الوسطى أو الأخيرة1 # (15) « ولا بد في العناية الأزلية والتدبير الإلهي من وجود هذا الشخص - على أي ~~المراتب-؛ لأنه لا يكمل هذا العالم إلا بوجوده، ولا يتم الدعوة إلى الله والحض على PageV02P365 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0366.png) # أ. ان الإنسان الواحد لا يمكنه أن يقوم بجميع أمور معاشه دون معاون؛ فإنه يحتاج ~~إلى غذاء ولباس ومسكن وسلاح(2) لنفسه ولأزواجه ولأولاده وخدامه، وما يتعلق به ~~من أقربانآه. وهذه الأمور جميعها صناعية، لا يمكن الشخص الواحد أن يتعلمها إلا في ~~مدة طويلة لا يمكن أن يعيش فاقدا لها. ولو أمكن فبعسر عظيم يكون منغصا فيها، ~~ممنوعا من تحصيل الكمالات العقلية. فلا بد من وجود جماعة يتعاونون على تحصيل ~~تلك الصنائع الكثيرة، ويتشاركون في اكتساب تلك الحرف، فيفرغ كل واحد منهم ~~عن مهم ينتفع به صاحبه. فيتم المشاركة والمعاونة، ويكمل حياة النوع الإنساني وغيره ~~من أنواع الحيوانات: ~~- بمعارضة(4)، بأن يعمل كل واحد(5) منهم عملا، إما جنس عمل صاحبه(6)، أو ~~من غير جنسه. # - ومعاوضة()، بأن يعطي كل واحد منهم الآخر (8) من علمه عوضا مما أخذ منه من ~~عمله. # فاضطر النوع ms337 الإنساني لهذا السبب إلى الاجتماع في مكان واحد، لأجل المعاونة PageV02P366 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0367.png) ~~والمشاركة اللتين لا يكمل صلاح الخلق إلا بهما، ويسمى الحكماء هذا الاجتماع ~~تمدنا، ولذلك قالوا: «الإنسان مدني بالطبع»، بمعنى أنه يحتاج في الحياة ~~ومعيشتها وصلاح دنياه وتكميل نفسه لأخراه إلى هذا الاجتماع. فعقد النوع البشري ~~لهذا السبب في كل مقام ومكان مدنا وبلادا وقري() وضياعا يجتمعون فيها، فيتعاونون ~~على تحصيل الغذاء الجسماني وتوابعه، ويتشاركون على اكتساب الغذاء الروحاني، ~~أعنى(7 كمال النفس الناطقة. ~~[المقدمة الثانية] # ب. إن هذا الاجتماع التمدني( لا يتم انتظامه، إلا إذا كان بين الناس معاملة ~~وعدل؛ لأن كل واحد من الناس يشتهي لنفسه جميع المنافع المحتاجة إليها، ~~ويتأذى ممن يزاحمه عليها1)، ويدعوه [قوتا](12 شهوته وغضبه(3 إلى أن يقاتل ~~الناس على تحصيلها، ويعاديهم على أخذها منهم، ويحمله ذلك على الجور والعدوان ~~والظلم، ويقع بسبب ذلك الهرج والمرج والخلاف الموجب لفساد الاجتماع التمدني، ~~واختلال النظام الاجتماعي، الذي يأباه العناية الأزلية والرحمة الإلهية. فإذا كان في ~~ذلك الاجتماع معاملة وعدل يتفق على صحتها جميع أهل المدينة، تم الاجتماع، PageV02P367 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0368.png) ~~واستقام النظام، ولم يختل أمر الاجتماع. فلا جرم لا بد من معاملة يصحبها() عدل، ~~وتلك المعاملة والعدل يفتقران إلى واضع قوانين كلية ينتزع منها الجزئيات التي لا ~~تنحصر. وتلك القوانين الكلية هي الشريعة، التي هي في أصل اللغة مورد الشاربة ~~المتساوين في الانتفاع بها، كاستواء الجماعة المدنيين في الانتفاع بالشريعة التي هي ~~القوانين(2) الكلية. ~~[المقدمة الثالثة] ~~ج. إن هذه الشريعة لا بد لها من(3) واضع يضع تلك القوانين الكلية، ويعين ~~ضوابطها، ويقرر قواعدها، على ما يقتضيه طبيعة الوقت والزمان، ويوجبه الحركات ~~العلوية والمكان. وذلك الواضع هو الشارع الذي يجب أن يكون أفضل البشر ~~وأشرفهم؛ ليمتاز عنهم بمزية استحقاق الطاعة في قبول شريعته(). وذلك إنما يكون ~~عند اختصاصه بآيات تدل على أن الشريعة التي وضعها من عند الله تعالى، وإلا لم ~~يقبل الكافة شريعته، ولا يأخذون سنته. # وتلك الآيات هي المعجزات الخارقة للعادات، وهي إما6 قولية أو فعلية. # فالقولية ms338 كالإخبار بالمغيبات، والأمور الجزئية الماضية والمستقبلة، وكلامه ~~الحكمي في الإلهيات والأسرار المتعلقة بالوجود # وأما الفعلية فكالتحريكات والتسكينات العظيمة الصادرة عنه، وكذلك الخسف ~~والزلازل وغير ذلك. PageV02P368 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0369.png) ~~الأشياء، فيجب وجود هذا الشارع الفاضل المؤيد بالمعجزات، وذلك هو النبي ~~الأكرم، الذي اختاره الله تعالى لإصلاح فساد بلاده، ولارشاد خواص عباده. ~~[المقدمة الرابعة] ~~د. إن أكثر العوام الذين غلبت عليهم الشهوات الجسمانية، ولم يظفروا بشيء ~~من اللذات الحقيقية، لا يبالون() باختلال العدل والنظام، ولا يلتفتون الى اضطراب ~~الشرائع والأحكام النافعة لهم في المبدأ والمعاد، فلا جرم يقدمون على مخالفة الشرانآع ~~الإلهية التي وضعتها الأنبياء -عليهم السلام-. فإذا كان مكتوبا في الشريعة أن المطيع ~~مجازى على طاعته بثواب، والعاصي على معصيته بعقاب(8 بعد الموت، ~~فيحملهم رجاء الثواب وخوف العقاب على طاعة صاحب الشريعة وترك معصيته. # فوجب أن يكون للمحسن جزاء على إحسانه، وللمسيء على إساءته، والمجازي ~~هو الله تعالى، القادر على مجازاة المحسن، والمنتقم من المسيء، الخبير بكل ~~جليل وحقير، مما يبدونه ويخفونه من جميع أحوالهم وأفعالهم. PageV02P369 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0370.png) # ويجب أن يكون في شريعته واجبا معرفة هذا المجازي والشارع، على كل مستعد ~~للبحث عن الشريعة. ولما لم يكن المعرفة العامية معرفة حقيقية، لم تكن يقينية ~~ولا ثابتة. فوجب أن يكون معه سبب حافظ لتلك المعرفة. ففرضت عليهم العبادات ~~المذكورة بالمعبود والشارع، كالصلوات والصيام والزكوات وغيرها(3 من أنواع ~~العبادات، وكررت العبادات عليهم؛ لثآلا ينسون ويهملون مع القرن الأول الذي يلي ~~النبي. ~~إنتيجة هذه المقدمات] # فعلم من هذه المقدمات أن نظام العالم لا يتم ولا يكمل إلا بوجود النبي. فيجب ~~أن يدخل في الوجود بحكم العناية الأولى؛ فإنه لو لم يوجد() لزم أن يفوت جميع ما ~~ذكرناه من المصالح. فاحتياج الخلق إليه أشد من احتياجهم إلى إنبات(6) الشعر على ~~الأجفان والحاجبين، وتقعير أخمص الرجلين، وغير ذلك من المنافع الغير ~~الضرورية. فكيف يجوز في العناية الأولى ايجاب هذه الأشياء التي لا ضرورة فيها()، ~~وإهمال تلك الأمور المهمة ? وقد عرفت أن الممكن الأخس إذا وجد وجب وجود ms339 ~~الأشرف قبله. ~~[الفرق بين معجزات الأنبياء وخوارق العادات لغيرهم] # فان قلت: المعجزات التي هي خوارق للعادات الدالة على صدق الأنبياء(9)، PageV02P370 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0371.png) ~~تصدر( عن السحرة والكهنة والمشعبدين. فكيف تدل هذه الخوارق للعادات على ~~صدق الأنبياء، مع كون السحرة والكهنة والمشعبذين مشاركين لهم في ذلك? # قلت: الفرق بين المعجزات الخارقة للعادات الصادرة عن الأنبياء، وبين خوارق ~~العادات الصادرة عن غيرهم، أن الخوارق الصادرة() عن الأنبياء أمور مقرونة بالتحدي، ~~مع عدم المعارضة. وأما خرق العادة الصادرة عن السحرة وغيرهم فإنها لم يحصل ~~فيها هذان القيدان، فلا يكون معجزة. فل«خرق العادة» قيد يمتاز به النبي(7) عن الأمر ~~الذي يفعله من لا يدعي النبوة. ~~أسبب اشتراط التحدي وعدم المعارضة في تعريف المعجزة] ~~وانما شرطوا الاقتران بالتحدي ليخرج عنه الكاذب الذي اتخذ( معجزة الأنبياء(9 ~~الماضين حجة لنفسه؛ فإنها غير مقرونة بالتحدي. # وكذا يتميز بقيد «التحدي» الخوارق الظاهرة من الأنبياء قبل بعثتهم، ويتميز أيضا ~~به الخوارق الصادرة عن الأولياء التي تسمى(0 كرامات. ~~ويخرج بقيد «عدم المعارضة» السحر والشعبذة؛ فإنها وان كانت خارقة للعادة ~~مقرونة بالتحدي، إلا أنها معارضة. على أن العقل يحكم بأن مشاهدة المعجزات ~~الخارقة للعادات -التي هي آثار نفوس الأنبياء-، تدل على كمال نفوسهم وتصديق PageV02P371 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0372.png) # ولا ينتقض ما ذكرناه بسكان الأطراف، الذين يعيشون منتظمي الأحوال من غير نبي ~~ولا شريعة؛ فإنا لم ندع أن وجود النبي والشريعة التي يأتي بها ضروريتان في حياة ~~الإنسان وبقائه، بل الذي ادعيناه أن نظام الاجتماع المدني في المعاش الدنيوي ~~والمعاد الأخروي لا يكمل ولا يتم إلا بنبي وشريعة على الوجه الذي قررناه، وذلك ~~القدر كاف7 في وجوب وجود النبي والشريعة. على أن سكان الأطراف لا بد لهم في ~~معاشهم من سياسات ضرورية وضوابط كلية. ~~[فوائد بعثة الأنبياء] # وقد ذكر الحكماء2 من فواند بعثة الأنبياء -عليهم السلام- غير ما ذكرناه. # فمن ذلك(3): معرفة طبائع الأشياء(4) المتكونة على وجه الأرض؛ فانه لما كان ~~بعضها أغذية، وبعضها أدوية نافعة، وبعضها سمية مهلكة محرقة، والتجربة لا تفي ~~بمعرفة ذلك إلا بعد ms340 الأزمنة الطويلة، مع أن التجربة(5) لا يخلو عن ضرر. والأنبياء ~~يبينون ذلك، ويميزون بين الأغذية والأدوية(6 والسموم، ويهدون الخلق إلى أنواع ~~المنافع والأصناف المضار بالوحي الإلهي والإلهام الرباني. # ومن ذلك: أن الأحكام النجومية التي تشتمل على جملة من المصالح، لا تعرف ~~من طريق التجربة؛ إذ التجربة لا تحصل إلا بالتكرارات الكثيرة والأدوار العظيمة، ~~كأدوار الكواكب الثابتة التي لا تفي بها الأعمار القصيرة، فعرفت من جهة النبوة. PageV02P372 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0373.png) # ومن ذلك(1): أن(2) الأفعال الصادرة عن الإنسان بحسب مقتضى عقله لا تكون(3) ~~عبادة ؛ لأنه كالفعل المعتاد، والعادة لا تكون عبادة. بخلاف الأفعال التي يأمر بها ~~الأنبياء والرسل المعظمون في القلوب، ومع ذلك لا يكونون( عالمين بعلته؛ فإن ~~الإتيان بتلك الأوامر عين العبادة. ولأجل ذلك وردت الشرانع الإلهية بفعل أفعال لا ~~يعرف البشر بشيء من فوائدها؛ ليكون الأثر الحاصل منها في النفوس أعظم. # ومن ذلك: إرشاد الخلق إلى جميع الصناعات النافعة والحرف المفيدة، إلى ~~إصلاح8 معاش العباد، والاستعانة بها على السعادة في المعاد. وذلك إنما يكون ~~بتوقيف الأنبياء، كما قال الكتاب الإلهي: (وعلم آدم الأسماء كلها. واستخراج ~~هذه الأشياء كلها بالتجارب فيه عسر عظيم. # فوجب بما ذكرناه من هذه الفوائد بعثة الأنبياء وإرسال الرسل؛ لحفظ النظام ~~الدنيوي، وتحصيل البقاء الأخروي، على الوجه الأفضل الأكمل. # 8 PageV02P373 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0374.png) # (1) « وإذا تقرر ذلك، فاعلم أن ما تراه من(2) الأفعال الخارقة(2) للعادة - من ~~التحريكات، والتسكينات، وإنزال العذاب، والاستسقاء، وغير ذلك مما ~~يحصل(4) من إخوان(8) التجريد- لا يصعب عليك تعقلها والتصديق بها؛ فان ~~العقل حاكم بجوازها؛ فإن بدنك أطاع الكلمة، مع عدم انطباعها - أعني الكلمة- ~~فيه -أي في بدنك-. وبدنك قد يرد7) عليه مسخن شديد - وإن كان شديد ~~البرودة(8)- بغضب نفسك. والأوهام رأينا من تأثيرها أمرا بليغا، حتى انها تسقط ~~الرجل العاقل عن حائط مرتفع إذا كان قليل العرض، مع التمكن في المكان. وأمثال ~~هذا كثير، إذا تتبعه من تحدس الأحوال عرف آثاره العجيبة. # فمتى تم كمال النفس، تأيدت بروح القدس، ويفيض عليها الأنوار المشرقة ~~من الروحانيات الفعالة ما تفعل به ms341 الأعاجيب، ويتأثر عنها مادة العالم، فلا عجب ~~من أن تكون(10) كالنفس لجملة العالم؛ لازدياد قوتها حينئذ بذلك الاتصال؛ لكثرة ~~الإشراقات، كما نراه من الحديدة المحماة في النار تفعل أفعالأ كفعل النار؛ PageV02P374 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0375.png) ~~لأجل مجاورتها لها وقبول آثارها. # فتدرك العلوم بدون تعلم؛ لقوة جوهرها على إدراك المعقولات في أقصر ~~زمان؛ لقربها من المبدأ. وليس ذلك بممتنع بعد ما شاهدت تفاوت بني نوعك في ~~الذكاء: فمن بليد غير منتفع بالفكر أبدا، ومن شديد الحدس يحدس في كثير من ~~المسائل. وليس هنا حد يجب الوقوف عنده، فيجوز أن تكون كلمة قوية الجوهر، ~~تدرك المعقولات في زمان(5) قصير؛ لكمال جوهرها وقوتها وقربها من المبدأ، كما ~~قال تعالى: (علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى). # ولهذا جاز لها الإخبار(7) بالكائنات، فهو جائز لها، غير ممتنع عليها؛ لأن ~~الكلمات المتصرفة في الأجرام الفلكية لها الاطلاع على لوازم حركاتها الماضية ~~والمستقبلة، ولا حجاب بينها وبين الكلمة الإنسانية الكاملة(8؛ إذ الحجاب إنما ~~هو العلاقة البدنية، حتى لو ضعفت الموانع أحيانا ببعض العوارض، كالنوم لبعض ~~الناس، أو الأمراض [الموهنة](10) للحواس، أو [الرياضات)(11) المخلة(13) للقوى ~~الباطنة من المتوهمة والمتخيلة المشوشين لقوة الكلمة. فمتى زال عنها ذلك ~~بأحد الأسباب المذكورة، زال الحجاب بينها وبين( الكلمات الفلكية؛ إذ لا مانع PageV02P375 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0376.png) ~~لها حينئذ من الانتقاش بما فيها؛ إذمتى قطعت العلاقة الجرمية بالرياضات ~~[المخلة(2) للمتوهمة والمتخيلة المشوشين لقوتها بالذكاء(2)، انتقشت بالأمور ~~القدسية، فتسري(1) إلى عالم المثل(3)، وتلمع في الحس المشترك، فترى ~~الأشياء مشاهدة في نوم أويقظة، وترى(8) صورا حسنة، وتسمع(9) خطابا(10) ~~جيد السياق، ويظهر لها صور الغيب مشاهدة. وحينئذ لما كانت الحواس الباطنة ~~ممكنا توهينها وإضعافها دون إبطالها بالكلية، قال تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله ~~إلا وحيا او من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بذنه ما يشاء)(11). وهذا هو سر ~~هذا الموضع، فتدبره. # (13) « وإتمام هذا البحث أن نقول: القدرة الحاصلة لإخوان التجريد من خوارق ~~العادات فسببها شروق الأنوار عليهم من العالم الأعلى؛ فإن الحديدة الحامية ~~يكسوها النار بمجاورتها(1) هيئة الإحراق ms342 والاضاءة. فكذلك النفس الناطقة التي هي(6 PageV02P376 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0377.png) ~~من عالم الملكوت إذا حصلت الكمال العقلي، واستعدت بما اكتسبته من المناسبة ~~لشروق الأنوار القدسية، واكتست لباس النور والبهاء، أثرت في هذا العالم تأثيرات ~~مختلفة في الكم والكيف بحسب قبولها لآثار ذلك العالم، فتومي إلى الشيء ~~فيحصل، وتشير إليه فيوجد، ويتصوره فيقع على حسب ما تصورت. # ولنذكر هنا( شمة مما يصدر عن إخوان التجريد من خوارق العادات. # فاعلم أنه قد(2) يشاهد(2) من الأنبياء والأولياء أفعال وأقوال خارقة للعادة، كحصول ~~زلازل وطوفانات، وهلاك أمة، واستنزال عقوبات، واستشفاء المرضى، وطاعة ~~عجم الحيوانات، وغير ذلك من إنذاراتهم بالأمور الغيبية وغيرها. # فنقول: إنك قد علمت أن النفس الناطقة المتعلقة بالبدن غير منطبعة فيه، مع ~~كون البدن خاضعا لها. ثم الأوهام مؤثرة في كثير من الأشياء؛ فإن الماشي على جذع ~~شديد الارتفاع قليل العرض لا يزال وهمه يخوفه10 من السقوط، إلى أن يتم انفعاله ~~عن تصور وهمه وتخويفه فيسقط، ولو كان على قرار من الأرض لم يكن ذلك. # وكذلك التوهم قد يغير مزاج البدن، إما دفعة أو على التدريج، فينقبض أرواحه ~~الحيوانية تارة، وتنبسط أخرى. ولذلك يصفر لونه ويحمر، حتى أنه ربما يؤدي هذا ~~التغير إلى مرض البدن الصحيح وصحة البدن السقيم. # فالأمزجة لا محالة متأثرة من الأوهام العامية، أو بأوهام مؤثرة في بدو الفطرة تأثيرا PageV02P377 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0378.png) ~~شديدا، أو مؤثرة على سبيل التدريج بالرياضات. واذا كان الأمر كذلك، فلا يبعد أن ~~يكون لبعض النفوس قوة إلهية يتجاوز تأثيرها إلى غير بدنها من الأجسام. فيكون ~~تلك النفوس لشدة قوتها كأنها نفس للعالم3، مدبرة له، فيطيعها الأجسام العنصرية ~~طاعة بدنها. وكما(4) كانت النفس مؤثرة في بدنها بكيفية مزاجية مباينة(8) الذات لها، ~~فكذلك يكون مؤثرة في جسم العالم. لا سيما وقد علمنا أن الأجسام العنصرية ~~وغيرها مطيعة للمجردات، وكلما ازدادت النفس تجردا أو تشبها بالمبادى العقلية ~~ازدادت قوة في ذاتها ومشاهداتها وتأثيرا في غيرها. وإذا كانت النفس لها التأثير(8) في ~~الأمزجة والكيفيات التي هي مبادئ الكون والفساد في هذا ms343 العالم، فيكون لها التأثير ~~فيه أيضا بكثير من الغرانآب وجملة من العجانب، وخصوصا في بعض الأجسام التي ~~تصير أولى بها لمناسبتها له مع بدنه، كملاقاة(10، أو مجاورة، أو مقابلة، أو غير ذلك. # فان قلت: كيف يجوز صدور هذه الأشياء عن النفس، والعلة لا تقتضي() ما ليس ~~موجودا فيها؟ # قلت: قد علمت أنه لا يلزم أن يكون كل ما صدر عن العلة موجودا فيها؛ فإن ~~الشعاع مسخن، وليس هو في نفسه بحار. فلا تتعجب(13) من وجود نفس لها هذه ~~القوى(114)، فتوتر في غير بدنها من الأجسام المباينة لبدنها، وتتعلق(15) بأبدان أخرى PageV02P378 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0379.png) ~~غير بدنها، فتوثر في قواها كتأثيرها في قوى بدن نفسها، خصوصا اذا حصلت ملكة قهر ~~القوى البدنية بسهولة، فيسهل عليها قهر القوى البدنية من بدن غيرها. # وقد يحرك هذه النفوس( أجساما يعجز عن تحريكها كثير(2) من الناس. وأنت إذا ~~طربت طربا روحانيا ربما تعمل أعمالا تعجز عنها عند زوال الطرب. فكيف بنفس ~~استضاءت بالأنوار الشارقة والعقول المفارقة، فطربت باهتزاز علوي ووجد علوي، ~~واتصال «بالأفق المبين»(5)، (ذي قوة عند ذي العرش مكين)6، فحركت حينئذ(7) ما ~~يعجز عنه كثير من النوع؟ ~~اسبب الإمساك عن الطعام] # ومن جملة(9 ما يصدر عن العارفين من الغرانب إمساكهم عن الطعام مدة يعجز ~~عنها الأكثر؛ لأن الإمساك عن الطعام قد يعرض بسبب عوارض: # - إما بدنية، كما في الأمراض الحادة. # - أو نفسانية، كالخوف الشديد. # وذلك يدل على أن الإمساك عن الطعام مع وجدان العوارض الغريبة ليس بمحال؛ ~~لاشتغال النفس عن البدن بالأمر الوارد عليها وجذب قواها معها؛ فإنك عرفت أن10) ~~الهيئات النفسانية والبدنية -صاعدة ونازلة - عائدة آثار كل واحد منها إلى الآخر. فإذا ~~انجذبت النفس إلى جانب، جذبت قواها معها، فيرى(1) الإنسان الخائف خوفا يعجز PageV02P379 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0380.png) ~~قواه عن الأفعال التي كانت تقدر(1) عليها عند عدم الخوف. واذا انجذبت النفس إلى ~~العالم العلوي، جذبت معها القوى البدنية. فحينئذ يتعطل الأفعال الطبيعية ~~المنسوبة إلى النفس النباتية - كالغاذية، وتوابعها، والنامية، والمولدة-، فيبقى المواد ~~المحمودة محفوظة، فلا يتحلل منها ms344 أكثر مما يتحلل من المرضى الذين يعيشون ~~زمانا(4) دون غذاء من خارج، مع كثرة تحلل الرطوبات بسبب الحرارة الغريبة التي ~~فيهم. # والمقصود من ذكر هذه الصورة معرفة حصول نفس الإمساك، و[أنه]() غير ممتنع، ~~وإن اختلف أسباب وجوده؛ فإنه غير قادح؛ إذ الغرض المقصود إمكان ثبوته. ~~[كيفية الإخبار بالمغيبات] # وأما خرق العادات بالانذارات والاخبار عن الأمور الكائنة في الماضي والمستقبل، ~~فإن الإنسان قد يطلع على الغيب في كثير من الأحوال حالة النوم، فيكون اطلاعه عليه ~~من غير تلك الحال ممكنا ما لم يقم على امتناعه دليل. # أما أن (8) الاطلاع عليه(9) حالة النوم واقع، فدليله(10) التجربة(11) بما نشاهد12 ~~ونسمع(13) من صحة منامات. وصحة الإنذارات بالأمور الغيبية في الماضي ~~والمستقبل، يدل على عالم بالجزئيات كلها. PageV02P380 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0381.png) # وليس هذه العلوم للنفوس البشرية بذاتها، والا لما غابت عنها(. وليس لها بحسب ~~القوى الخاصة، وإلا لما أمكن تخلفها2 عنها في وقت ما، وقد تخلفت. فذلك انما ~~هو لها لاتصالها(3 بالعالم النفساني الفلكي المنتقش بجميع الكانآنات الجزئية ~~والكلية؛ فإنك قد علمت أن للأفلاك نفوسا مجردة عن المادة، ولها إرادات كلية ~~وجزئية، ولها قوى(4) شبيهة(2) بقوتنا النظرية، وأخرى بالعملية. ولها علوم كلية حاصلة ~~لها عن الجواهر العقلية، ولها حركات جزئية وعلوم بلوازم حركاتها، وللكائنات ~~ضوابط() معلومة - كما عرفت-. # وللنفوس البشرية أن ترتسم بها عند حصول الاستعداد وزوال المانع؛ فإن النفوس ~~الناطقة ليس بينها وبين المبادئ العقلية حجاب، بل حجابها شواغل الحواس ~~الظاهرة(9) والباطنة - كما عرفته-. # وللإنسان المستعد الانتقاش بنقوش10 الكائنات، التي في النفوس الفلكية سبيل ~~إلى تخفيف العلانق وتقليل الشواغل بالرياضات والمجاهدات. فيتصل( أمثال ~~هذه النفوس أحيانا بالنفوس الفلكية في حال اليقظة(13) كاتصال غيرها في حال النوم، ~~ويحصل لها العلم بالكائنات الماضية والمستقبلة، كما فصلناه في ما تقدم. PageV02P381 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0382.png) # وإذا عرفت أن النفس وقوى البدن متنازعة متجاذبة، فكلما انجذبت النفس إلى ~~شيء من القوى البدنية، اشتغلت عن باقي القوى الأخرى. وكذا إذا توجهت إلى جانب ~~القدس، اشتغلت(2 عن البدن وقواه، حتى(3 أن المتوغل() في الأفكار يتحير(5) ~~جميع(6) ms345 قواه، وتتعطل عن إدراكاتها. # ولما كان الحس المشترك هو الذي ينطبع فيه مثل جميع المحسوسات الظاهرة، ~~فتحس مشاهدة - كيفما كان الارتسام- من أسباب ظاهرة خارجة(8) أو9) من أسباب ~~داخلة، كما يعرض للمصروعين وللممرورين من مشاهدة صور و(10) أشياء لا وجود ~~لها في الخارج، وإلا لشاهدها كل سليم الحس. وليست بمعدومة؛ فإن العدم لا يمكن ~~أن يشاهده أحد. فهي من أسباب داخلة، وهي القوة المتخيلة المتصرفة في خزانة ~~الخيال، أو من سبب مؤثر في سبب باطن، كالنفوس التي تتأدى الصور - بسبب ~~المتخيلة القابلة لتأثيرها - إلى الحس المشترك. # والقوة3 المتخيلة المتصرفة في خزانتي الخيال والوهم تنقش الحس المشترك ~~في حال(1 تعطل الحواس الظاهرة، بما في هاتين الخزانتين من الصور والمعاني، كما PageV02P382 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0383.png) ~~كانت المتخيلة تنتقش في معدن التخيل والتوهم من الحس المشترك، كما يكون ~~بين المرايا المتقابلة من انطباع ما في كل واحدة منهما في الأخرى. ~~[موانع دوام انتقاش الحس المشترك] # وانما لم يدم انتقاش الحس المشترك من القوة المتخيلة لشينآين: ~~أحدهما: عقلي ووهمي، يشغل( الفاعل - الذي هو المتخيلة- عن النقش ~~لاشتغالها في خدمة النفس، واتباعها لها في الأفكار والأحوال. # وثانيهما : حس ظاهر يشغل القابل الذي هو الحس المشترك. ~~فإذا فتر8 أحد الشاغلين - العقلي والحسي- وسكن، فربما عجز الشاغل الآخر ~~عن الضبط. ~~أما سكون الشاغل الحسي، فكما في النوم؛ فإن سكون الحس الظاهر - الذي هو ~~أحد الشاغلين- فيه ظاهر. # وأما سكون الشاغل الثاني العقلي فيه(9)، فلأن القوى الطبيعية إذا توجهت في حال ~~النوم إلى إصلاح الغذاء وهضمه وطلب الراحة، فتجذب النفس إلى جهتها؛ لأمرين: ~~الأول: أن النفس لو اشتغلت بأحوال ذاتها، ولم تنجذب إلى جهة القوى، ~~لشايعتها تلك القوة، فاشتغلت عن تدبير البدن وإصلاح الغذاء، فاختل أمر البدن، PageV02P383 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0384.png) ~~والنفس بالطبع مجبولة على تدبيره، فيجب انجذابها إليه عند النوم. # الثاني: أن النوم أشبه بالمرض منه بالصحة؛ لكون النوم من الأحوال العارضة ~~للحيوان لأجل تدبير بدنه وإصلاح أحواله، والنفس في حال المرض مشتغلة بمعاونة ~~القوى الطبيعية، فهي غير متفرغة لفعلها الخاص بها، إلا إذا عادت ms346 الصحة إليها. # فإذا سكن(3) هذان(4) الشاغلان في حال النوم، فيقوى سلطان المتخيلة على ~~نقش(5) الحس المشترك الذي لا مانع له عن قبول النقش، فتنتقش فيه الصور ~~المرئية) على سبيل المشاهدة. ولهذا لا يخلو النوم عن رؤيا، لكن النفس لا تحفظه ~~أحيانا. # وأما سكون الشاغل الثاني العقلي، فكما إذا استولى على الأعضاء الرثآيسة مرض، ~~فإن النفس تنجذب كل الانجذاب إلى جهته، وذلك(8 الانجذاب() شاغل لها عن ~~الضبط الذي لها. فيضعف(10 أحد الضابطين المذكورين، وتقوى المتخيلة على ~~نقش(1) الحس المشترك بالصور والمعاني التي في الخزانتين؛ لضعف أحد الضابطين ~~المذكورين. وكلما كانت النفس أضعف، كان انفعالها عن المحاذيات أكثر. وكلما ~~كانت أقوى، كان انفعالها أقل، وكان ضبطها للجانبين أشد. فلم يمنعها الاشتغال(2 ~~ببعض القوى البدنية كالشهوة - مثلأ- اشتغالها بغيرها كالغضب؛ فإن النفس القوية PageV02P384 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0385.png) ~~يكون اشتغالها(1) عما يشغلها عن فعل آخر أقل، ويفضل منها لذلك الفعل الآخر ~~فضلة أكثر. فإذا كانت مع ذلك مرتاضة، كان احترازها وتحفظها عما يبعدها عن ~~مطلوبها ويقربها منه أقوى. # فالنفس الناطقة لا مانع لها عن الاتصال بعالمها إلا استغراقها بتدبير البدن ~~والتصرف. فإذا خففت(3) العلاقة البدنية بالرياضات والمجاهدات، سهل عليها ~~الاتصال بذلك العالم الروحاني. ~~[أسباب اتصال النفس بعالمها لتلقي المغيبات] # فإمكان اتصال بعض النفوس بعالمها: # - إما لقوة له في أصل الفطرة، كما للأنبياء -عليهم السلام-؛ فإنهم لقوة نفوسهم لا ~~يكون اشتغالهم5 بالأمور البدنية مانعا لهم عن الاتصال بذلك العالم المفيض للعلم ~~الغيبي، لا يقظة ولا نوما. # - وإما لقوة مكتسبة، كملكة الأولياء الحاصلة لهم بالاكتساب والرياضات. ~~- وإما لضعف ضروري في العائق، كالنوم الضروري. # - أو لضعف فطري في العائق، كما يكون في من ضعفت آلاته8 البدنية؛ فإن ~~أمثال هذا الشخص(9) يكون اشتغال(10 النفس التي له تدبيرها(1) قليلا، فيتوفر فيها ~~الجانب الآخر. PageV02P385 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0386.png) # - أو يكون لضعف في العانق لا فطري ولا مكتسب، كما للممرورين والمبرسمين ~~الذين غلبت المرة السوداء على أمزجتهم الأصلية، وكذلك المصروعين؛ فإن ~~هؤلاء يخبرون(5) عن الأمور الغيبية في كثير من الأحوال. # - وقد يكون الاتصال كسبيا بأمر آخر ms347 غير ما ذكرناه، كما يستعين بعض المتكهنين ~~بأشياء) يحصل منها للخيال وقفة، وللحس حيرة، فتستعد النفس لتلقي المغيبات؛ ~~لأن العائق قد(8) ضعف. كما يحكى عن بعض مشايخ الترك أنه يستعين(9) على إدراك ~~الأمور الغيبية0 بحركة سريعة ودوران شديد لا يزال يلتهب فيها حتى يقرب ~~من السقوط، ويغيب(4 عن الحس، فحينئذ يترائى له الأمور الغيبية، فينطق بها، ~~ويحفظه الحفظة المرتبون لذلك؛ ليبنوا عليه أحوال معاشهم الدنيوي ومعادهم ~~الأخروي، وهذا لا يخلو عن ضعف فطري. # وقد يستعين بعض8 المتكهنة برقص وتصفيق وتطريب مع تدوير الرؤوس ~~زمانا لتلقي الغيب. PageV02P386 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0387.png) # والنساء والصبيان وغيرهما من أرباب الآلات الضعيفة(1) قد يستنطقون بأشياء ~~محيرة للبصر بشفيفها(2) والمرعشة له(3 برجرجتها، كالبلور المضلع والزجاجة ~~المضلعة إذا واجهت الشمس؛ أو المدهشة له بشفيفه، كالبلور الصافي المستدير؛ ~~أو لطخ باطن الإبهام بالسواد البراق والدهن وجعلها مقابل المضيء والناظر من ~~الأشخاص المذكورين؛ أو بأشياء تترقرق، كالزجاجة المدورة التي ملئت ماء ~~ووضعت بحيال الشمس أو الشعلة؛ أو بأشياء تمور، كالماء المتموج في إناء تموجا ~~شديدا، إلى غير ذلك من الأعمال والأفعال؛ فإن جميع هذه محيرة للحواس، موهنة ~~للقوى، مخلة8) لها. # وقد يستعينون على تلقي الأمر الغيبي بالابهام1 والعزانم ونصب المنادل، ~~والتخويف بالجن والعفاريت، وغير ذلك من الأمور. # وقد يجتمع السببان -ضعف العائق، وقوة النفس بالتطريب- كما في كثير من ~~المرتاضين المجتهدين من ذوي الكد والنصب. وهذا أفضل وأجود مما للكهنة ~~والممرورين والمتخيلين؛ فإن ذلك نقص وإخلال بالقوى وإفسادها وتعطيلها، ~~وذلك غير محمود عند الفضلاء. # فكل(1 هؤلاء(15 يتوسلون بالأمور التي ذكرناها إلى انتقاش النفس بالأمور الغيبية، PageV02P387 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0388.png) ~~ولا سيما إذا وكلوا الوهم وصرفوه2 إلى شيء بعينه، فيتخصص استعدادهم لقبوله(2 ~~من الذوات المجردة العالية. # واعلم أن القوة المتخيلة خلقت بالطبع محاكية لهينات إدراكية، كمحاكاة الفضائل ~~والخيرات بالصور الحسنة الجميلة، ومحاكاة الرذائل والشرور بالصور المذمومة ~~القبيحة؛ أو لهيئات مزاجية، كمحاكاة غلبة السوداء بالألوان السود، وغلبة الصفراء ~~بالألوان الصفر، وكذا باقي الأخلاط بما يليق من ألوانها. # وهي مع ذلك سريعة الانتقال من الشيء إلى ضده، ms348 أو مناسبه، أو شبهه. ~~ولتخصص كل واحد من هذه الانتقالات سبب(2) جزئي غانب عنا، لا يمكننا ~~تحصيله. وهذه القوة لولم تكن على هذا الطبع، لم يكن لنا ما نستعين به في ~~انتقالات الأفكار(8) بتحصيل الحدود الوسطى، وفي تذكر الأمور المنسية والمصالح ~~الجزئية التي ينبغي أن تفعل وأن لا تفعل. وهذه القوة المتخيلة جبلت على الحركة، لا ~~تفتر(10) ليلا ونهارا. فكل سانح خارجي أو باطني فهو محرك(11 لها إلى هذا الانتقال ~~المذكور، اللهم إلا أن ينضبط عندها الشيء الذي انتقلت إليه، فحينيذ لا تنتقل إلى ~~غيره زمانا ما(13). PageV02P388 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0389.png) # وللضبط سببان: # أحدهما: قوة للنفس تعارض النفس تعارض السانح وتوقف التخيل على ما يشتهيه ~~ويريده ويمنعه عن التجاوز إلى غيره، كما يكون للفضلاء من الحكماء عند شروعهم ~~في أفكارهم، وكذلك لأهل الرأي الرصين والتدبير اللطيف عند تفكرهم في ~~الأمور المهمة. # والثاني: شدة ارتسام() الصورة في الخيال وقوة انتقاشها فيه؛ فإن ذلك من الأسباب ~~الصارفة للخيال) عن الانتقال إلى غيره، كما هو الحال في الحواس بالنسبة إلى ~~محسوساتها؛ فإن الحس إذا شاهد صورة عجيبة أو حالة غريبة، فإنه يبقى أثرها في ~~الذهن زمانا؛ لأن القوى الجسمانية إذا اشتدت إدراكاتها، تقاصرت عما وراءها من ~~الإدراكات الضعيفة. فثبات المتخيلة على صورة حينا وعدم انتقالها إلى غيرها، إما ~~التلذذها بها زمانا7، أو(8) لكثرة تكررها وورودها عليها، أو لوضوح انتقاشها، أو ~~لكون(9) ذلك الشيء ثابتا مهما شديدا عندها. # فالسوانح القدسية والآثار الروحانية العارضة للنفس في النوم أو في اليقظة قد ~~تلمع(10) كالبرق الخاطف، إما مع لذة خاطفة كما الحال في إخوان(11 التجريد وأرباب ~~الرياضات، وفي غير هولاء قد تلمع وتسنح2 من غير لذة كما في أكثر المنامات. PageV02P389 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0390.png) # فالنفس الناطقة إذا قلت شواغلها الحسية في نوم أو يقظة، فيقع لها خلسة إلى ~~جانب القدس، فانتقشت بالأمور الغيبية. فقد تنطوي سريعا(1)، وقد تشرف(2 على ~~الذكر، وقد تتعدى إلى الخيال وإلى لوح الحس المشترك الذي هو مظهر جميع ~~المحسوسات الظاهرة، و ينتقش فيه صورة جميلة في غاية ms349 الحسن على أتم هينة ~~وأكمل رتبة)، فيناجيه بالغيب؛ أو ينتقش صورة الأمر الغيبي على سبيل المشاهدة، أو ~~على سبيل الكتابة، أو نداء هاتف، أو على غلبة الظن بالأمر الغيبي. ~~اأقسام الآثار السانحة في النوم أو اليقظة] # وبالجملة الآثار القدسية السانحة في نوم أو يقظة، لا تخلو عن ثلاثة أقسام: # أ. ضعيف لا يبقى له أثر في الخيال تذكره(8) النفس. # ب. متوسط ينتقل عنه بالتخيل الى غيره، ثم يمكن أن يعود إليه. # ج. قوي يكون النفس عنده(9) ثابتة شديدة القوة، بحيث تحفظ(10) ذلك الأثر ~~السانح، ولا يزول عنها بالنسيان. # وهذه الأقسام الثلاثة لا تكون(11) مختصة بهذه الآثار الروحانية فحسب، بل هي ~~عامة لجميع(12) الخواطر السانحة على الأذهان؛ فان من الخواطر الواردة على الذهن ما ~~لا ينتقل عنه، ومنها ما ينتقل عنه الذهن وينساه . وينقسم هذا القسم إلى قسمين: PageV02P390 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0391.png) # أ. ما يمكن عوده إليه على القرب بالتخيل. # وب. ما لا يمكن عوده إليه على القرب. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن ما يبقى من الآثار السانحة من الكلام، محفوظ في النوم ~~أو في اليقظة. فهو إما رؤيا صادقة لا يحتاج إلى تعبير، أو وحي صريح لا يحتاج إلى ~~تأويل، وهو المعبر عنه في الكتاب الإلهي: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب). # وان بطل الأثر السانح وبقيت محاكياته، فهو إما رؤيا يحتاج2 إلى تعبير، أو وحي ~~يحتاج إلى تأويل، وهو المعبر عنه في الكتاب بالآيات المتشابهات. ~~[اختلاف التعبير والتأويل باختلاف الأشخاص والأوقات] # وقد يختلف التعبير والتأويل باختلاف المواضع والأشخاص والأوقات والعادات ~~والأديان وغير ذلك من الأحوال؛ لأن الانتقالات التخيلية لا تفتقر(8) إلى التناسب ~~الحقيقي، بل يكفي فيه مجرد التناسب - كيفما كان-، سواء كان التناسب ظنيا أو ~~وهميا أو غير ذلك. # ولما كان التناسب الغير الحقيقي مما يختلف في الشخص الواحد بحسب اختلاف ~~وقتين أو موضعين أو عادتين، فكيف لا يختلف الأمور المذكورة بحسب اختلاف ~~شخصين? ولهذا السبب قد يختلف التعبير بحسب اختلاف الحرف والصناعات ~~والولايات والمذاهب والأديان؛ لاقتضاء كل واحد منها من ms350 الإلف والعادة غير ما ~~اقتضاه(8) الآخر. PageV02P391 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0392.png) # ولما علمنا أن الحس المشترك مظهر الصور الحسية الظاهرة متعدية منه إليه، ~~فلا يبعد أن ينعكس من الحس المشترك مرة أخرى إلى الحواس الظاهرة، كالعين ~~واللمس والذوق وغيرها. # وما يرى من الجن والغول والشياطين والعفاريت وغير ذلك من الأنواع والأصناف، ~~فهي وان كان مظهرها الحس المشترك أو بعض تجاويف الدماغ، فلها أسباب باطنة ~~تخيلية. # ومن جملة تأثير النفوس والأوهام الإصابة بالعين. والمبدأ فيه هينة نفسانية ~~متعجبة() تؤثر في فساد الشيء المتعجب منه بخاصية ذاتية موجودة في ذات ~~الشخص المتعجب. # وبالجملة فإن التأثيرات الغريبة الحادثة في الأوهام(8) في هذا العالم لا يخلو عن ~~أقسام ثلاثة(4): # أ . مبدؤه الهيئات النفسانية المذكورة التي للعارفين، فيدخل( فيه الإصابة بالعين. ~~وكذلك السحر؛ فإنه من جملة تأثيرات النفوس والأوهام. PageV02P392 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V02_0393.png) # والفرق بين) نفوس العارفين والسحرة) أن هينات نفوس العارفين تستعمل في ~~الخير، وأما الهينات المؤثرة في نفوس السحرة فتستعمل في الشر. ويستعين السحرة ~~في وقوع ما يعملونه من السحر بخواص طبانع الأشياء، والكلام الذي هو كشرط في ~~وقوع السحر في الوجود. # ب. مبدؤه خواص الأجسام الأرضية والأحوال السفلية، كجذب المغناطيس ~~للحديد. وإذا طحن السندروس(3) ونفخ بالليل تجاه سراج رؤي كأنه نار مشتعلة ~~منتشرة. وأمثال ذلك لا تحصى ولا تعد في هذا العالم، ويسمى كل ما6 يدخل ~~في هذا القسم نيرنجات(). ~~ج. الطلسمات، ومبدؤها الأجرام العلوية مع أمزجة أرضية، أو قوى نفوس أرضية ~~مخصوصة بأحوال فلكية، لمناسبة بين القوى الفاعلة السماوية والمنفعلة الأرضية ~~الموجبة لحصول( آثار غريبة في هذا العالم. # وهذا العلم مستخرج من علمين: أحدهما النجوم، والآخر الطب. فيجب لطالب ~~هذا العلم أن يبرز(1 في النجوم، وطبائع الكواكب، واتصالاتها بوقت الأعمال ~~والابتداءات، مع صحة النية وجزمها(12)، وإزالة الشك والتردد، ولا يقصر(3) في ~~تحصيل الآلات والأدوات المحتاج إليها في تصحيح الأعمال. PageV02P393 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0004.png) # (1) « واعلم أن هاهنا دقيقة، لا بد من الاشارة إليها، والتنبيه على حقيقتها، هي أن ~~الإنسان ما دامم في هذا العالم، لا ينقطع(2) عنه وسواس الخناس ms351 المسلط على ~~الناس؛ إذ ما دام متعلقا بهذا البدن في عالمه الذي كان مظهر آثاره ومبدأ كمالاته، ~~فهو لا) ينقطع عنه غواشي الطبيعة ومتعلقات الهيولى [الموجبان لإثارة](9) الخيالات ~~المردية والأوهام المفسدة. فهما مثار الوسواس الخناس الذي يوسوس في ~~صدور الناس ). وذلك بالحقيقة هو الوهم، الذي هو على الدوام في أغلب الأحوال ~~قاهرا للعقل، ومشوشا عليه في تحصيل مطالبه، حتى أنه لغلبته عليه لا يمكنه أن ~~يميز() بين مدركاته الخاصة وبين مدركات [الوهم]، ولا يفرق بينهما. بل وفي بعض ~~الأحوال يساعده في المقدمات الصادقة الناتجة لليقين، ثم ينكص0 عنه عند النتيجة، ~~ويكذبه، ولا يتابعه. فهو «إبليس الذي أبى واستكبر»(1) «بافتخاره وتبختره(12»131 ~~عن السجود والخضوع والانقياد بالطاعة لكلمة الله وخليفته، وهو آدم -عليه السلام- ~~الذي هو عبارة عن الإنسان، الذي هو «الكلمة التي ألقاها إلى مريم»، والخليفة PageV03P004 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0005.png) ~~على جيش البدن واسفهبد عساكره، الذي «سجدت له ملائكة القوى كلها»(1)؛ فإن ~~جميع القوى البدنية هي ملاتآكة الله ، الذين) جعلهم خدما لسلطان الكلمة، ~~وأمرهم بالخضوع والإذعان والطاعة لأوامره ونواهيه. فسجد الكل منهم سامعا مطيعا ~~خاضعا ذليلا4) مسخرا [تحت](8) تصرف سلطانه، «الا إبليس أبى من بينهم ~~واستكبر»، فلم يسجد، ولم يخضع، بل نازعه [في]) الشرف، وافتخر عليه ~~بسلطان8) النارية الموجبة للشرف في زعمه. # ولهذا إن الوهم ينكر أحكام العقل من المجردات عن المواد؛ لأنه لما أبى عن ~~الطاعة، واستكبر عن الإذعان، بقي تائها في البحر الغواية، متماديا في ميدان الضلالة، ~~راكنا0 مسالك العماية، فأنكر ما أذعن له الملائكة المكرمون والعباد الصالحون؛ فإنه ~~لما باينهم في الطاعة لما أطاعوا له، باينهم في جميع أحوالهم، فأنكر أحكامهم، فلم ~~يعترف بما اعترف به الوزير الصالح من اثبات الأمور العقلية المدركة من غير تعلق ~~أحكام المادة في وجودها أو حدودها؛ لإلفه بالطبيعة والأمور الجسمانية الكثيفة ~~المظلمة مأوى الضالين، فبعد عن الأنوار والاستضاءة بها، فبقي من الخاسرين. ولهذا ~~كان «من المنظرين إلى يوم البعث»1، فمتى بعث الإنسان من البرزخ وخرج من ~~القبر، حضر أجله، وانقطعت مدته. # 888 PageV03P005 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0006.png) # ومن هذا ms352 الباب وما ذكر من الإشارة ما روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال - عليه السلام - : ما منكم إلا وله شيطان. فقيل له: وأنت يا رسول الله؟ فقال ~~-عليه السلام- : وأنا، ولكن شيطاني أعانني الله عليه، فأسلم. # أي: أسلم منه، أو أنه أطاع نفسي الناطقة، وانقاد إلى حكمها، ولم يعارضها. # وأشار [-عليه السلام- بذلك] إلى ما أفصحنا عنه من أن المراد من إبليس ~~والشيطان هو القوة الوهمية المعارضة للأحكام العقلية، والمبطلة لأحوال ~~الاعتقادات الحقية، والمشوشة للكلمة الإنسانية التي هي خليفة الله على ملائكة ~~القوى البدنية، والعائقة لها عن الوصول إلى الكمال الأقصى والمطلوب الأعلى، الذي ~~قد استهلك جميع الخلق وأضلهم، إلا القليل النادر الذي تلطف إلى دفعه باستعمال ~~المعالجات النفسانية، والإدامة على الرياضات المرضية، وقطع علانق الشهوة ~~والغضب اللذين(5) هما مستواه. # وإذا سمعت قصة آدم وابليس وما تلي من حكايتهما في التنزيل الإلهي، فلا يصعب ~~عليك الجمع بينه وبين ما ذكرناه هاهنا. [فطبق] بين الظاهر والباطن، تكن من PageV03P006 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0007.png) ~~أهل التحقيق، وتفوز بفضيلة التعميق في معرفة أسرار الحكمة وأسرار الشريعة، ومعرفة ~~الانطباق بين العوالم. ولا عليك أن تحققه من الأبحاث السابقة، وما أشرنا إليه من ~~ظهور الحقيقة في ملابس الصور الظاهرة على مدارج النفس وسلوكها في مواطنها. # وآدم - عليه السلام- هو الأب الذي هو أول مظاهر الكلمة في عالم الشهادة. ~~فإبليسه كان مظهر تلك القوة المنفصل بصورة المقابلة الحقيقية، والملانآكة مظاهر قواه، ~~والتي هي مبادى كمالاته، وكانت( عساكره وجنوده. فهم ملاتآكة الله، القائمون على ~~الطاعة للكلمة والخليفة. ولا كلام في إجراء ذلك على الحقيقة الظاهرة [بصورة] ~~التجلي على النفس بالمظاهر( العقلية، وإجراء ذلك في سائر الأنبياء الذي كانت ~~الكلمة الأولى أول مظاهرهم. فتم فيهم سابق القدر() بما كان في القضاء الكلي، ~~فسرى في جميع أشخاص الكلمات على حسب الترتيب الأول والنظام الحقيقي. # فتدبر ترشد. فلو لا خوف الاطالة لبسطت لك ما طويته عنك من اللطائف والأسرار ~~المشتمل عليه هذه المباحث. والمطالع الذكي ينتفع بهذه الإشارات، ويقف بها على ~~ما هو المقصود من ms353 إيرادها، من غير احتياج إلى زيادة تطويل. # 8 PageV03P007 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0008.png) ~~المشترك هي الجن. # وذلك لأن الخيال يأخذ من الحس المشترك، فإذا استولت المتخيلة على الحس ~~المشترك بأحد العوارض، لاحت الصور في الحس المشترك. ولهذا ما يرى من ~~الجن وغيرهم - كالشياطين والغول- المشاهد لذلك لوغمض عينه رآه مع الغموض، ~~فدل على أنه من سبب باطن.»9 PageV03P008 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0009.png) ~~الرنيس(1): إن الجن حيوان هواني يتشكل بأشكال مختلفة. ثم قال(2): وهذا شرح ~~الاسم. فكان قوله: «وهذا شرح الاسم» يدل على أن هذا شرح للمراد من هذا اللفظ، ~~وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج. ~~ارد هذا القول] # وهذا(3) ضعيف؛ لان(4) كون هذا اللفظ شرحا(5) لمفهوم اسم الجن لا يدل على ~~عدم حقيقتهم؛ لجواز أن يكون تلك الحقيقة صعبة الإدراك عسرة التصور عند الأكثر؛ ~~العدم حصول الطريق المؤدي إلى الإدراك. # بل وهذا النقل عن الفلاسفة ليس بصحيح، بل أكثر القدماء منهم قائلون بثبوتهم(2). ~~ولعل الجاحد لهم بعض أتباع المشائين من البحاثين الخالين عن السلوك والعلوم ~~الحقيقية. ~~[اتفاق أرباب الملل وحكماء الإسلام على إثبات الجن] ~~نعم! جميع أصحاب العلوم الروحانية وأرباب الملل وحكماء الإسلام كلهم ~~يعترفون بوجودهم، ويسمونها الأرواح السفلية. وهي وان كانت أسرع إجابة فهي ~~أضعف فعلا، والأرواح العلوية الفلكية هي أبطأ إجابة وهي أقوى فعلا8). # واختلف المثبتون لهم، فزعم بعضهم أنها ليست بأجسام حسية ولا حالة فيها، بل PageV03P009 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0010.png) ~~هي جواهر قانمة بذاتها، غير متجزنة1). # وقال آخرون: إنها ليست كذلك، والا لشاركت البارى. # وهو غلط؛ فان المجردات العقلية مشاركة له تعالى في هذه الصفات، ولا يلزم ~~مساواتها له في تمام الماهية؛ فإن الصفة المختصة التي لا يشاركه فيها غيره هو ~~وجوب الوجود لذاته مع كمالية الذات وتمامية(5) وشدة نورية، حتى لا يتوهم ~~متوهم أتم ولا أكمل منه. ~~[أصناف الجن] # وهذه الذوات الروحانية والجواهر القائمة بذاتها المستغنية عن الزمان والمكان()، ~~بعضها خيرة، وبعضها شريرة، على طبقات(9) كثيرة لا يمكن حصرها. وكذلك ~~بعضها(10 حرة11 كريمة محبة للاحسان والخيرات، وبعضها دنينة خسيسة محبة ~~للشرور والآفات. # والبشر ما داموا ms354 في عالم الغربة لا سعة لهم ولا قدرة على حصر أنواعهم ولا ~~معرفة أصنافهم؛ لكثرة الأنواع والأصناف في كل طبقة من طبقات عالم المثال. ~~وهي عالمة بالكليات والجزئيات على الوجه الأتم؛ لاتصالها بالنفوس الفلكية العالمة ~~بذلك. ويصدر عنها الخيرات، وقد يصدر عنها الشرور أحيانا عند استعداد القوابل PageV03P010 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0011.png) ~~المستعدات). وتظهر في عالمنا هذا، ويظهر) عنها أعمال كثيرة وأفعال عظيمة، ~~وتظهر(3 في صور وأشكال مختلفة، ولا تسمى جنا # وأما الأرواح السفلية فإنها تظهر في عالمنا هذا) في صور شتى متنوعة، وتتفاوت( ~~في العلوم والأفعال) الفاضلة والناقصة بحسب وقوعها في الطبقة العليا والسفلى ~~والمتوسطة، فيمكنها أن تسمع وتبصر وتشم وتذوق وتلمس وتعلم الأحوال الجزئية ~~وتفعل الأفعال المخصوصة. # وهي مختلفة بالنوع، فيجوز أن يصدر عنها من الأعمال الشاقة والأفعال العظيمة ما ~~تعجز قدرةآ البشر عن ذلك. # وذكر فخر الدين9 أنه10 لا يبعد أن يكون لكل نوع منها تعلق مخصوص بنوع من ~~الأجسام العنصرية. وقد دلت الدلائل الطبية أن المتعلق الأول للنفس الناطقة ~~-التي ليس للإنسان إلا هي - إنما هي الأرواح. وقد عرفت في العلوم الحكمية أن ~~الأرواح أجسام بخارية لطيفة متولدة من لطائف الأخلاط، وتتكون(14) في الجانب PageV03P011 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0012.png) ~~الايسر من القلب. وبواسطة تعلق النفس الناطقة بهذه الأرواح، تصير(1) متعلقة بسانر ~~أعضاء البدن السارية فيها هذه الأرواح. فكذلك أيضا لا يبعد أن يكون لكل واحد ~~من هؤلاء الجن والشياطين تعلق بجزء من أجزاء الهواء، بحيث يكون ذلك الجزء ~~هو3 المتعلق الأول لذلك الروح. وبواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف، ~~يحصل لذلك الأرواح تعلق وتصرف في تلك الأجسام الكثيفة. ~~ارد هذا القول] # ولو كان ذلك صحيحا لوجب أن يكون الجن مرثيين دائما، غير محتجبين عن ~~الأبصار، كما لا تحجب الأبدان التي تعلقت بها الأنفس الناطقة الغير المرئية عن ~~الأبصار؛ لكثافة تلك الأجسام النافذة فيها الأهوية التي هي المتعلق الأول لأرواح ~~الجن. وعدم رؤيتهم يدل(5) على أن هذا المذهب لا حاصل له. ~~[مذهب القائلين بروحانية الجن] # وبعض الحكماء من الفضلاء ذكروا في ms355 تحقيق الجن طريقة(8) أخرى، فقالوا: ~~إن الأرواح البشرية الناطقة المتعلقة بالابدان العنصرية، إذا فارقت الأبدان كانت(0 قد ~~ازدادت قوة وكمالا، بسبب انكشاف الحقانآق الروحانية والأسرار الربانية الموجودة في ~~ذلك العالم. فإذا اتفق حدوث بدن آخر غير البدن(1 الذي كان موجودا لتلك النفس PageV03P012 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0013.png) ~~المفارقة، فان تلك المفارقة تتعلق() بهذا(2) الحادث، وتصير معاونة(2) لنفس ذلك ~~البدن في الأفعال والتدابير للمشاكلة الحاصلة لتلك النفس( المفارقة(3)؛ فإن ~~الجنسية علة للضم # فإن كان ذلك المعين من النفوس المفارقة خيرا، يسمى( ملكا مسددا، ويسمى ~~تلك الإعانة إلهاما. # وإن كان ذلك المعين منها شريرا، يسمى شيطانا غاويا (8)، وسميت تلك الاعانة ~~وسوسة. # فزعم بعضهم أن تلك الأجسام مختلفة في الماهية والحقيقة. »(1) « وإذا ~~كان كذلك لم يوجد مانع يمنع أن يكون بعض الأجسام اللطيفة الهوائية ما هو مخالف ~~لسانر أنواع الهواء في الماهية، بحيث تكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما ~~مخصوصا وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة. فيكون القول بوجود الجن على هذا PageV03P013 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0014.png) # وقال آخرون: إن الأجسام كلها متساوية في تمام الماهية، وهؤلاء ينقسمون إلى فرقتين: ~~إحداهما: الذين يقولون : ان البنية ليست شرطا في الحياة، فجوزوا قيام الحياة ~~والعلم والقدرة والإرادة بالجزء الواحد، وهو مذهب أبي الحسن الأشعري وأتباعه. # و[الثانية](): المعتزلة، فشرطوا في حلول هذه الأشياء البنية، وشرطوا فيها صلابة ~~البنية؛ ليتصور قدرته على الأعمال الشاقة والأفعال الشديدة، ولهذا أنكروا وجود ~~الجن.»(28 # 9) « والعجب) مع تصديقهم القرآن والأخبار المثبتين للجن والملائكة ~~كيف ينكرون الجن ? مع أن الله تعالى أثبت للملائكة الأفعال الشاقة العظيمة، والقدرة ~~على الأفعال لا تثبت إلا في الأعضاء الكثيفة الصلبة، فيجب أن يكون الأمر كذلك ~~في الملك، فلا ينبغي الفرق بين الجن والملك. PageV03P014 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0015.png) ~~ونظر مستقيم، بل عن أوهام(1) وخيالات فاسدة(2. # فالمذهب الحق فيها وفي باقي الأسامي - من الشياطين(3) والعفاريت والغول- ~~مذهب السلاك المرتاضين من الفلاسفة المتألهين والفضلاء المتأخرين، أنهم كلهم ~~من النفوس الناطقة البشرية المفارقة لأبدانها؛ فإن النفوس إذا فارقت أبدانها(5)، وكانت ~~قد حصلت الكمالات العقلية التامة، والملكات الفاضلة، والأخلاق الجميلة، ~~والمكاسب الحميدة علما ms356 وعملا، تجردت عن المواد الجسمانية بالكلية، بل وعن ~~الصور المثالية، وتتصل بعالم العقل المحض والنور المجرد الصرف، مجاورة للملا ~~الأعلى والنور الأبهى، متلذذة بمشاهدة العلة الأولى ومسرورة بالبهجة العظمى أبد ~~الآبدين ودهر الداهرين، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين . فهؤلاء(8) ~~قد وقعوا في أجل مراتب الكمالات النفسانية وأعلى المقامات الروحانية العقلية. # وإن كانت قد حصلت بعض الكمالات والملكات الجميلة دون البعض، أو ~~كانت أخلاقها حميدة إلا أنها خالية عن الكمالات العلمية، فتكون بعد المفارقة ~~متوسطة في السعادة الأخروية، فأمثال هذه النفوس تتعلق(14 بالعالم المثالي(15) ~~الذي [مظاهره](16) الأفلاك والكواكب، وتتلذذ(17) بأنواع من اللذات المثالية الجسمية(18 PageV03P015 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0016.png) ~~وأصناف من المسرات الروحانية، كما جاء ذلك في الكتب المنزلة والصحف ~~المشرفة النازلة على الأنبياء والرسل -عليهم السلام-، من المآكل المتنوعة الملذة، ~~والفواكه المختلفة المبهجة، والمشارب العذبة الحلوة، والمناكح الطيبة المشتهاة من ~~الحور والولدان والروح والريحان، وتلك ألذ وأبهج وأسر مما عندنا. # وإن فارقت خالية من العلوم الحقيقية، منتقشة3) بما يضادها من الاعتقادات ~~الردينة والأخلاق السيئة، فإنها بعد المفارقة( تتعلق ببدن من أبدان الحيوانات ~~الأرضية ، بحسب ما يقتضيه الأخلاق المكتسبة في الحياة الدنيا. # فأول( ما تتعلق( بالحيوان الذي فيه الخلق الغالب على تلك النفس المفارقة. ~~فإن كان التكبر( والقهر والاستيلاء والغلبة هو الغالب على النفوس، كما لنفوس ~~الملوك والسلاطين وقادة الجيوش وأمثالهم من الناقصين، فتتعلق بالسباع الضارية ~~والأسود القاتلة(11). ويختلف تعلقها(12) في أنواع السباع بحسب قوة ذلك الخلق ~~الغالب وضعفه. وتسمى النفوس المتعلقة بهذه الأنواع أبالسة وشياطين ومردة. # وإن كان الغالب هو الشرارة والأذية، فتتعلق(15) بأبدان الكلاب الشديدة الشر أو ~~الضعيفة، بحسب غلبة الشر وضعفه في تلك النفوس، وهي أيضا شياطين. PageV03P016 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0017.png) # وان كان الغالب هو الشره والشبق والميل الى المطاعم والمشارب والمناكح، ~~فتتعلق بأبدان الخنازير والعصافير والبهائم، بحسب اختلاف تلك القوة. # وعلى هذا القياس تتعلق بباقي أبدان الحيوانات البحرية والبرية والهوائية. # فإذا تعلقت النفوس الناطقة بهذه الأبدان الحيوانية، وتعذبت بسببها() زمانا ~~طويلا أو قصيرا في أبدان متنوعة، بحيث زالت أكثر الأخلاق ms357 الذميمة، وبقي من ~~تلك الآثار شيء يقتضي أن لا يتعلق ببدن حيواني حسي آخر(7. وهي غير مستعدة ~~للوصول إلى عالم المثل الشريفة التي مظهرها العالم العلوي الفلكي، فتتعلق ~~بالضرورة بالعالم المثالي الأسفل(8) [الذي مظهره]) عالم( العناصر والمركبات. # فكل نفس حصلت في هذا العالم المخصوص تسمى جنا وشياطين ~~وعفاريت وغولا وغير ذلك(3). # فإن كانت النفوس الحاصلة في هذا العالم خيرة مؤمنة صالحة، فهم الجن الصلحاء ~~والمؤمنون، وهم قليلو الشر، قل أن يتأذى بهم نوع البشر. ومظاهر هؤلاء ومساكنهم ~~أصفى، ولذاتهم أشرف واكمل وأتم من غيرهم. # وان(14 كانت تلك النفوس متمردة، شديدة الشر، قوية الاغواء والرداءة، كثيرة ~~الإساءة إلى بني آدم، فيسمون بهذا الاعتبار شياطين ومردة. PageV03P017 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0018.png) # والشيطان في اللغة كل متمرد بعد عن طاعة الله تعالى. # وأما العفريت فإنه الفاسق من الجن، المقتدر على الأعمال الشاقة العظيمة، كما ~~جاء في التنزيل: قال عفريت من الجن أنا آتيك به . # وأما الغيلان فنوع من الجن يظهرون في المفاوز والقفار على مظاهر هائلة، فيكون ~~أرجلهم كأرجل الحمار. # ويجوز أن ينتقل بعض النفوس من أول وهلة إلى هولاء الجن، من غير أن ينتقل ~~إلى شيء من أبدان هذه الحيوانات الأرضية؛ لأن الهيئات البدنية التي لهم لا ~~تقتضي التعلق بالحيوانات الأرضية، بل المثالية. # واعلم أن الجن خلق كثير، وأمم عظيمة، وقبائل وشعوب وعساكر8 لا يعرفهم على ~~التفصيل إلا الله تعالى والمقربون إليه. ومنهم مسلمون، ويهود، ونصارى، ومجوس، ~~وعباد أوثان، ومشركون(1). وبالجملة كل ما هو عندنا من الأديان والملل والأحوال، ~~فهو عندهم على الوجه الأكمل؛ فإن الذي عندنا أنموذج وخيال مما هو عندهم. ~~فالنفس المفارقة تبعث2 في هذا العالم على الهيئة النفسانية التي كانت عليها في ~~الحياة الدنيا، من الإسلام والتهود(13) والتنصر وغيرها من الأديان والمذاهب والأحوال PageV03P018 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0019.png) ~~الموجودة للجن في ذلك العالم. وبعض علماء الإسلام يقول بهذا، كالحسن البصري ~~وغيره1. وهذه الأحوال حاصلة لهم من الهينات الحاصلة في الحياة الدنيا. فكل نفس ~~جنية تنجذب إلى ما شاكلها وناسبها. # وفيهم الصالحون والطالحون، كما(5) قال تعالى: ms358 وأنا منا الصالحون ومنا دون ~~ذلك . وفيهم العلماء، والحكماء، والأطباء، وأهل الأرصاد، والمنجمون، ~~والمهندسون، وأصحاب سيمياء وكيمياء، و فقهاء ومفتون على جميع المذاهب، ~~و(8) زهاد، وعباد، وأهل المعرفة، وأمراء، وقواد) وملوك، على قياس ما كانوا عليه في ~~الدنيا. # ولهم الأسماء والألقاب والكنى والانتساب إلى( الأماكن والبلاد، كأبي ~~إسرائيل الحميري، وقيس2 بن مروان، وكثير بن ميمون، وصالح بن النعمان. ~~وهولاء أعوان الملك أبي اسرائيل، وله إخوان أخرى، كأبي محمد الخليفة، وأخيه ~~دهيش وميمون وحندس وينكل، والملك الأحمر والأصفر والأخضر والأسود. وكل ~~ملك وأمير له من الأتباع أناس كثير، وله اسم معين(14)، ونسبة الى اقليم أو بلد أو مدينة ~~أو(15) بقعة أو( أمة الى غير ذلك. PageV03P019 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0020.png) # وبين بعض القبانل و المذاهب اختلاف وعداوة وحروب. وبالجملة ~~الأحوال التي توجد عندنا، توجد عندهم. ~~وهؤلاء() الجن يترقون من أنواع الكمالات، ويكسبون في عالمهم أصناف ~~السعادات، فيخلصون إلى طبقات عالم المثال الأفضل على التدريج والترتيب التي ~~مظاهرها العلويات الفلكية ، مع الإقامة في كل طبقة زمانا طويلا أو قصيرا، إلى أن ~~ينتهوا إلى أعلى طبقات عالم المثال، فيقيمون فيها زمانا طويلا. ثم يترقى من ~~استعد منهم إلى العالم العقلي والصقع اللاهوتي. وذلك الترقي إنما يكون عند ~~استعداد نفس المترقي1، و(12) عند عدم(13) الاستعداد يخلد في بعض الطبقات. # والنفوس الناطقة المفارقة لأبدانها، التي قد حصلت بعض الملكات الجميلة، ~~واكتسبت بعض الاكتسابات الحسنة4، وتجردت بعض التجرد، ولم تحصل ملكة ~~الوصول إلى العوالم المثالية() التي مظاهرها العوالم النورية أو الفلكية، يخلصون إلى ~~عالم المثال [الذي مظاهره]1 العناصر ومركباتها. فيصيرون جنا وشياطين وعفاريت، ~~وغير ذلك من أصناف الجن وأنواعهم على حسب استعدادهم، ويقيمون هناك إلى ~~أوان حصول استعداد الارتقاء عنه إلى ما فوقه من العوالم العقلية والمثالية. PageV03P020 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0021.png) # وان لم يكن لها استعداد الترقي، خلدت في هذا العالم الذي هو عالم الجن ~~والشياطين. ولهم في هذا العالم أحوال جسمانية نافعة وضارة - كالصحة والمرض، ~~والخوف والفزع، والغم والهم، والحزن والفرح، والحياة والموت-، وأحوال نفسانية ~~توجب الاستكمال تارة في درجات ms359 الكمال، وتارة أخرى في مراتب النقص في أنواع ~~الشقاوات. # ويزعم أهل3 الهند أنهم بعد المفارقة يصيرون جنا، يسكنون تحت فلك القمر، ~~لا سبيل لهم إلى الصعود إلى ملكوت السماوات. # ولا يبعد أن يكون قوله تعالى: وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع (الآية) اشارة ~~إلى هؤلاء وغيرهم من الجن الساكنين تحت فلك القمر؛ لأن عظماء الجن والعفاريت ~~يرومون الترقي إلى ملكوت السماوات، والقرب منها، والتجسس على ما هناك ~~من الغرائب العلمية والعجائب الكونية، ويشتاقون إلى علمها قبل وقوعها، فيمنعون ~~من8) ذلك، وتحرق أجسامهم الشبحية بشهاب(9) روحي أو شهاب(10) جسمي؛ فان ~~النفس الروحانية لا يمكن أن تعدم أو تحرق ~~وقوله تعالى: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات ~~والأرض (2) إشارة(3 إلى الأنفس المحصلة للكمالات العقلية اللانقة(14) بالاتصالات PageV03P021 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0022.png) ~~بالعوالم العلوية الفلكية، عند حصول السلطان الذي هو تكميل القوى العقلية ~~وتحصيل(2) الاستعدادات النفسانية؛ فإن عند ذلك يتمكن النفوس من النفوذ في أقطار ~~السماوات والأرض، وتصير هذه الأجرام مرايا تتمكن(4 بها من الالتذاذ والفرح والسرور ~~في العالم الأوسط المثالي. # ولا يبعد أن يكون الرقي(5) والعزانم والخواص الطلسمية والسحرية وغير ذلك ~~مما يناسبه، تقتضي إحراق الصورة المثالية التي تعلقت بها أرواح الجن أو مظهره، ~~ويظهر بعد ذلك في صورة أخرى، ويحصل لهم بسبب ذلك آلام. # وأكثر مظاهر الجن في المواضع الخالية -كالبراري، والقفار، وبطون الأودية، ~~ورؤوس الجبال، والآجام، والمغارات-. # وقد يختص الظهور بمواضع معينة من الأرض؛ لمناسبة لهم إلى تلك ~~الأرض. فيظهرون فيها أحيانا يتحدثون، ويقرؤون الكتب المنزلة وكتب العلوم، ~~وينشدون الأشعار، ويلعبون ويغنون12 ويطربون ويرقصون، على(12 ما يقتضيه ~~أحوالهم4). فيكون تلك الأرض - لكثرة ظهورهم فيها- مساكن لهم، حتى أنهم يؤذون ~~من ينجسها ويسيء الأدب فيها أو يسكنها، وقد يحاربون أعداء أرباب تلك الأرض. # وقد يظهرون في بعض المواضع بسبب نبي أو ولي، كما جاء في الروايات من PageV03P022 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0023.png) ~~ظهورهم على يدي النبي وعلي -عليهما السلام-. واليه الإشارة بقوله تعالى: وإذ ~~صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ، وغير ذلك. ms360 # ومحاربة علي -عليه السلام- للجن مشهورة، لا يمكن [ردها]. # وظهور الثعبان له على منبر الكوفة مما وردت الأخبار الصحيحة. ولما سيل -عليه ~~السلام - عن ذلك قال: هو ملك من ملوك الجن، استشكل عليه مسألة، فجاء يسألني ~~عنها(5).(2) # وحديث أبي) دجانة الأنصاري مع الجني(4) في صحن داره(9)، وحرز النبي الذي ~~كتب لأبي دجانة، مشهور. # وقد يكثر(1 ظهورهم في بعض المواضع من الأرض، وبعض أزمان السنة، وأكثر ~~ما يكون ذلك ليلا. كما يقال: إنهم يظهرون كثيرا بمدينة دربند وميانه، وفي دركو من ~~بلاد فارس، وفي أرض سبأ و[مأرب]12 من أرض اليمن، وغير ذلك من ينال وأرض ~~وبار التي حمتها، وتلك الأرض لا يسكنها أحد من خوفهم. إلى أمثال ذلك من ~~بقاع الأرض الكثيرة؛ لمناسبة كل طانآفة منهم إلى أرض معينة، ولخواص(1) فلكية PageV03P023 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0024.png) ~~لا يطلع عليها إلا نفوس(1 سكان تلك النواحي، فلها علاقة بها وشوق إليها. # وللعرب في الجن كلام كثير، وحكايات كثيرة قبل ظهور الإسلام، حتى أنهم ~~يقولون: ان منهم من هو على صورة نصف3 إنسان يسمونه شقا)، وكانوا يظهرون لهم ~~في أسفارهم وخلواتهم().»(6) # « والسعلاة وصفها بعضهم، فقال: ~~وحافر العير في [ساق]8) خدلجة وجفن عين خلاف الإنس في الطول(9 # والقطرب والغيلان نوعان آخران من الأنواع الشيطانية، يعرفان بهذا الاسم. ~~والغيلان يظهر في أكناف اليمن وتهامة وأعالي صعيد مصر، وقد يلحق ~~الإنسان) أحيانا، فيدعوه إلى مباضعته( . فإذا فعل سمي منكوحا، وإلا سمي ~~[مذعورا). ويداينون من المنكوح، ويسكن المذعور ويشجع. وذلك أن ~~الانسان إذا عاين ذلك(19) سقط مغشيا عليه، الا(20) أن يكون رجلا شجاعا قوي القلب، PageV03P024 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0025.png) ~~فلا يكترث() به، وهكذا2 مشهور في البلاد المذكورة. # ولو حكينا ما شاهده الخلق من أصناف الجن وأنواع الشياطين، لطال ذلك؛ فإن ~~أكثر الخلق يقرون بوجودهم، إما بمشاهدة أو سماع. # والعجب من المعتزلة، كيف أنكروا ذلك مع اعتقادهم بصحة القرآن وصدق الخبر ~~المتواتر؟ والقرآن مشحون بذكر() الجن والإخبار بصحة وجودهم. # وقد كان كثيرا7) من أنبياء بني إسرائيل يقدرون على إحضارهم واستخبارهم عما ~~يريدون من أنواع العلوم ms361 وأصناف الأغراض، وإحضار ما يريدون إحضاره من البلاد ~~البعيدة8). وتسخير سليمان بن داوود - عليهما9 السلام - الجن واستخدامهم مشهور ~~مذكور في الكتاب العزيز. # وأهل(1) العلوم الروحانية إذا سخروا(12) روحا(13) من الأرواح الجنية(1) باسم أو ~~عمل أو بصنعة خاتم أو طلسم من الطلسمات، فإنه يلازمه ويخدمه ويأتيه بأنواع ~~الأطعمة والأشربة والملابس وسائر المشتهيات؛ لمناسبة روحانية وهيئات فلكية لا ~~يطلع عليها أكثر البشر. وقد بلغنا(15) من هذا القبيل عجانب لا يحتمل هذا الكتاب ~~ايرادها(6). PageV03P025 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0026.png) # وكل قوم من الجن يلائمهم موضع معين، ولهم علوم مخصوصة يتلذذون بها، ~~وكلام وأدعية ورقي وعزائم وأدخنة وبخورات؛ لمناسبة بينهم وبين هذه الأشياء، ~~ويتضررون بغير ذلك مما لا يناسبهم. # والطبقة السافلة من العالم المثالي هي التي يسكنونها، ويسكنها الشياطين والمردة ~~والعفاريت والأبالسة والغول وغير ذلك. وهو عالم عظيم وصقع فسيح، لا نسبة له إلى ~~هذا العالم الذي نحن فيه. ويتفاوت طبقاته وطبقات سكانه ومراتبهم. # وفيهم دعاة إلى الخير والصلاح، وآخرون دعاة إلى الشر والفساد. # ولا يبعد أن يرسل إليهم رسل وأنبياء يشرعون لهم شرائع تكون5) لصلاح دنياهم ~~وأخراهم(). # ولا يبعد أن يكون بعض نفوسهم غير منتقلة من الأبدان البشرية، بل تكون ~~حاصلة من فيض العقل؛ لاستعداد يحصل للأشباح المثالية بسبب حركات ~~الأفلاك المثالية، بل القواعد الحكمية تقتضي0 ذلك. # بل ولا يبعد أن يكون في كل طبقة من طبقات عالم المثال نفوس كثيرة من فيض ~~بعض العقول لا تكون منتقلة من الأبدان البشرية، بل تكون حاصلة ابتداء في جميع PageV03P026 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0027.png) ~~طبقات عالم المثال من فيض العقول() الفعالة على الابدان المثالية المستعدة لذلك، ~~وتكون النفوس المفاضة على أبدان الطبقة العليا أفضل وأنور من النفوس المفاضة ~~على أبدان غيرها من الطبقات؛ لأن الاستعداد في كل ما علا من الطبقات العليا أتم ~~وأكمل من استعداد غيرها؛ فإن وجود المبدأ الأول وكماليته وتماميته وشدة قوته ونوريته ~~الغير المتناهية يقتضي أن يكون الفيض العقلي والعطاء القدسي غير متناه، وأن يكون ~~الرحمة الإلهية عامة غير مختصة بعالم دون عالم، بل مهما حصل(2) الاستعداد ms362 ~~المخصوص حصل الفيض العقلي والجسمي. # وإذا كان العالم الحسي - مع خسته ونقصه- عند الاستعداد التام يفاض عليه ~~الفيض النفسي والجسمي والعرضي، فلأن يكون طبقات العوالم المثالية الروحانية ~~التي هي أشرف وأتم وأكمل أولى لقبول الفيض الجديد العقلي والمثالي؛ فإن النفس ~~غير منطبعة في البدن ولا حالة فيه، بل متعلقة به تعلق(9) شوق وعشق(10 بسبب جسم ~~لطيف روحاني هو الروح الحيواني والنفساني، وهذا المعنى موجود في العوالم ~~المثالية على وجه أتم وأفضل، فلا يستبعد قبولها الفيض العقلي الجديد. ثم ~~استكمالها بسبب تلك الأجسام المثالية في سائر أصناف درجات الاستكمال، حتى ~~تنتهي( إلى الغاية القصوى. PageV03P027 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0028.png) ~~فالمجردات التي تتعلق في كل طبقة من طبقات عالم المثال، تكون دانما في ~~الاكتساب والترقي من طبقة إلى أخرى، حتى تدخل بعد الأزمان الطويلة والمدد ~~المتباعدة في عالم العقل المحض، عند حصول الاستعداد اللانق بها. وبعضها لا ~~يكون له شوق إلى عالم( العقل، فتخلد في بعض الطبقات ~~وطبقات عالم المثال وإن تناهت في الطول - لوجوب تناهي عللها العقلية، ~~لكنها غير متناهية في العرض؛ لازدياد تلك الأجسام المثالية والمظاهر الشبحية ~~وهيئاتها، ووجوب الفيض عليها بواسطة الاستعداد الغير المتناهي. # والأفلاك - لصفائها ولطافتها وشفيفها وصقالتها- تصلح أن تكون مظاهر لأشباح ~~عالم المثال، ولما تعلق به من الأرواح. فالأجرام الفلكية تكون مظاهر النفوس ~~الناطقة المتوسطة في السعادة، ومرايا تظهر بسببها في بعض طبقات عالم ~~المثال، ويحضر عندها حينئذ جميع اللذات وأنواع الفرح والمسرات.» # 8 PageV03P028 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0029.png) PageV03P029 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0031.png) # واعلم أنه لا بد في إتمام بحث النبوة من زيادة كشفي بحال(1) النبوة والولاية(2)، ~~وتحقيق الفرق بينهما، وحقيقة ما يشتركان فيه وما يفترقان به، مما هو جامع بينهما ~~وما هو مميز بين كل منهما. # وذلك أنهما يشتركان في تحصيل العلم من غير كسب؛ فان كل واحد منهما - من ~~النبي والولي - لا بد وأن يكون كاملا في صفة العلم، وارتسام صور المعقولات، ~~وانكشاف جميع الحقانق بطريق الكشف الإشراقي الحاصل عن استعداد النفس ~~بالمجاهدات الرياضية الحاصلة لها، إما طبعا أو كسبا، فيطلع بذلك على العوالم، ms363 ~~و[يسري بنفسه] في طبقات عالم المثال ومظاهرها الفلكية وغيرها، و[يخرق] ~~الحجب النورية إلى الأنوار الإلهية، فيفوز بسناء المجد وبهاء العزة. فيكافح الأشياء ~~مكافحة، ويشاهد الحقانق معاينة، من غير [كسب](8، أو تعب فكري أو خيالي، أو ~~احتياج إلى معلم، بل ذلك حاصل له بواسطة صقالة مرآة نفسه، ومقابلتها لجميع ~~الصور المعقولة الكلية والجزئية. # 5 PageV03P031 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0032.png) # وكذلك يشتركان أيضا في فعل الخوارق بالهمة؛ فانهما بسبب الاشتراك(1) في ~~مشاهدة الأنوار وخرقهما لجميع العوالم وارتقانهما إلى أعالي العوالي، تصيران ~~بسبب الاتحاد التجردي والاتصال النسبي متساويين في قوة النفس وقدرتها على التأثير ~~والتصرف في مادة العالم؛ فإن الحديدة المحماة بالنار تفعل أفعالا مناسبة لأفعال ~~النار بسبب مجاورتها لها، فكيف بنفس تخلقت بأخلاق البارى(4)، واتصلت(2) ~~بمقربي حضرته والقديسين من أولي بريته? فيطيعها مادة العالم [بجملتها]، ~~فيتصرفون(9) فيها، فيفعلون الأفعال(10) الخارقة للعادة بتوجه(11 أنفسهم إلى ما يريدون ~~فعله، فيتأثر عنهم بذلك التوجه والعزم والهمة الجازمة، فيفعلون في ما لم يجر ~~العادة بفعله إلا بالقوة الجسمانية. # وذلك لأن أنفسهم بالنسبة إلى جملة العالم كالنفس له، فيكون جميعه ~~[مطيعا]14 لهم كطاعة أبدانهم الخاصة لأنفسهم. ولهذا سماهم بعض أصحاب هذه ~~الطريقة بالنفس الكلية، بسبب تعلقها بجميع النفوس وأبدانها. وتصرفهم فيها بدون PageV03P032 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0033.png) ~~الاحتياج إلى توسط الآلات الجسمانية؛ لكون أفعالهم حينئذ مناسبة لأفعال المبادى ~~العالية من صدور أفعالهم على سبيل الإبداع والاختراع. فيفعلون بالهمة والإرادة ~~والتوجه الجمعي ما لا يفعله غيرهم، إلا بتوسط القوى الجسمانية والآلات الحسية. بل ~~ويصدر عنهم من الخوارق ما لا يقدر القوى الجسمانية على التأثير فيه البتة، من حيث ~~إن القوى الجرمانية إنما تؤثر بواسطة الوضع والمحاذاة، فتحتاج إلى المناسبة بينها ~~وبين ما يصدر عنها. وليس الأمر في الأفعال الاختراعية الإبداعية على ما هو في ~~الافعال الجرمانية، على ما هو مقرر في القواعد الحكمية. # 9 PageV03P033 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0034.png) # ويشتركان أيضا في رؤية عالم المثال في الحس المشترك؛ إذ لا بد لهما(1) في ~~سلوكهما من المرور عليه؛ فان الاتفاق واقع من جميع سلاك الأمم وجميع أهل ~~التأله ms364 والكشف من سائر الملل، أن الولي لا يكون وليا حتى يكون له قوة خلع البدن ~~جانبا وعروج النفس إلى العوالم العلوية. فلا بد من أن يلوح له عند ذلك أو عند ورود ~~الحال عليه صور العوالم المثالية، فيشاهدها مرتسمة بجميع حقائقها في القوة المسماة ~~بالحس المشترك -على ما تقدمت الإشارة إليه-. واذا كان الولي يشاهدها، وباعتبار ~~هذه المشاهدة ينال مرتبة الولاية، ومرتبة الولاية مبدأ مرتبة( النبوة، من حيث سبقها ~~عليها، باعتبار أن النبي لا يكون نبيأ حتى يكون وليا، فلا ريب حينئذ في اشتراكهما في ~~روية عالم المثال، وظهوره في الحس المشترك. # 888 PageV03P034 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0035.png) ~~يكون نبيا بعد الولاية المطلقة حتى يكون مروره بإصلاح الخلق وتدبيرهم وإيصالهم ~~إليه تعالى على وجه مخصوص لانآق بالتدبير الإلهي والقضاء الكلي والقدر ~~التفصيلي5 بالأوامر والنواهي المتعينة بالتعينات الوحيية، إما صاحب شريعة ~~وناموس جديد، أو مؤكد [ومقرر] لما ثبت في الشريعة السابقة له. فخطابه حينئذ ~~يكون مقتضيا لهذه المرتبة، متخصصا بها. ولا كذلك خطاب الولي المطلق من حيث ~~الولاية المطلقة؛ فإن خطابه إنما يكون بالأحوال العارضة في المقامات التي يقتضيها ~~عروجه والتجليات(8 الإلهية التابعة لاستعداده. وكلها خطابات حالية غير مقالية. # والنبوة من حيث هي جامعة للخطابين. وبهذا ارتفعت مرتبة النبوة على مرتبة ~~الولاية وتفضلت عليها، وتفاوتا باعتبار المقامات، وان صح اجتماعهما فيها على نوع ما. # 8 # 888 PageV03P035 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0036.png) # ويفترقان أيضا في المعارج؛ فإن معارج الأولياء ليس كمعارج الأنبياء(1). وذلك ~~لأن أحكام المعارج ترجع إلى قوة الاستعداد وشدة الملاحظة بسرعة الانتقال من ~~المقام الأدنى إلى الأعلى. فلما كانت النبوة2 أتم باعتبار قوة النفس وشدة استعدادها ~~بسبب الاشتمال على قوة الجمع بين جانبي الحضور والغيبة، ولا يشتغل بشأن عن ~~شأن؛ لما فيها من سعة الدانرة، والاتصال والانفصال، والخلع واللبس، ولا يلهى بحال ~~عن غيره، كانت بذلك(3) الاعتبار متميزة عن الولاية بأحوال المعارج، فلا شركة بينهما ~~فيها؛ إذ لو اشتركوا في حكم المعارج، لوجب أن يكون للولي ما للنبي، وليس. ~~وذلك مبني على ما تقدم من الامتياز ms365 وعدم الشركة؛ فإن الشركة في الأحكام المعارجية ~~تقتضي() المساواة؛ إذ الفرض تساويهما في الأحوال السابقة، فمع الشركة في أحكام ~~المعارج لا يقع الامتياز(5). وحينئذ فيجب أن يتحقق للولي من حيث هو ولي ما للنبي ~~من حيث هو نبي. وذلك باطل بما حققناه من تفاوت أحكام المعارج، وأنهما متفاوتة ~~بتفاوت الاستعدادات، وأن معارج الأنبياء أعلى مرتبة وأتم كمالا وأسرع حصولا(8) ~~من معارج الأولياء، فلا يمكن اتفاقهم فيها. # وحيننذ فاجتماعهما في المقامات؛ لأنها مواضع المرور ومسالك المعارج، ومنها PageV03P036 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0037.png) ~~يعرج العارج بعد تحقيق المقام(1) الى المقام الأعلى، بعد أن يلبث(2) فيه مدة قصيرة أو ~~طويلة. ~~ومن هذا يظهر حال التفاوت في المعارج؛ فإنه ليس كل من وصل مقاما [قادرا] ~~على العروج عنه إلى ما هو أعلى منه؛ فإن كثيرا من الأولياء يكون منتهى سلوكه ~~الوصول إلى بعض المقامات، ويبقى خالدا [فيها](. # والأنبياء(6) - لاختصاصهم بقوة الاستعداد وكمال الأنفس بشدة الاعتدال7 - لا ~~يحجبون عن العروج الى المقامات العليا؛ فإن مقتضى حالهم يوجب الارتقاء والعروج، ~~ليصلون الى ما كمل لهم في القضاء السابق؛ ليجري فيهم وبهم القدر اللاحق. # فاعرف الأمر، فقد كشف لك بقدر ما يمكن كشفه، وعليك حل ما قفل منه؛ فإن ما ~~ذكر باب يمكن منه الدخول للفطن الذكي # 8 PageV03P037 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0038.png) ~~اأقسام المعارج بالنظر إلى النور المسبب لها] # ولهذا كانت معارج الأنبياء بالنور المتأصل(1)، ومعارج الأولياء بالنور المفاض ~~عن النور الأصلي. وفيه اشارة لطيفة إلى بيان الافتراق بينهما في المعارج، بوجه ~~أظهر2 من الأول وأكثر فاندة. # وتقريره أن نقول: كانت المعارج - بسبب( الافتراق المذكور - على قسمين متغايرين: # أحدهما: ما هو حاصل بالأصل، بسبب نور إشراقي أصيل ثابت في مرآة النفس، ~~بواسطة ما لها من الاستعدادات() الحقيقية الموجبة لإشراق الأنوار اللاهوتية والآثار ~~الجبروتية عليها؛ لما اشتملت عليه من تمام المقابلة الأصيلة لجميع( المشرقات ~~الأصيلة. فانطبع الكل في مرآتها، فكانت المعارج إلى المقامات الحاصلة لها ~~بسبب ذلك النور الأصيل المشرق ذاتية لها، غير متوقف حصولها لها إلى واسطة. ~~وهذه هي صفات معارج النبوة. ms366 # والثاني: ما هو حاصل() بالواسطة، فلا يكون نورا أصيلا، بل إنما فاض عليه ~~بواسطة انعكاس الشعاع الأصيل عليه من مرآة النبوة؛ لما بين مرآة الولاية وبين مرآة ~~النبوة من المقابلة. والمرآة الصقيلة المقابلة للمرآة المتنورة، [ينعكس]( منها عليها PageV03P038 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0039.png) ~~بواسطة استعدادها بالمقابلة شعاع مماثل لشعاع المرآة الأصيلة. فالنور المفاض على ~~مرآة الولاية إنما حصل لها بواسطة(1 النور الأصيل الحاصل من نور الأنوار والنور ~~الأعلى بلا واسطة، ولا ريب أن بين الحالتين بون كثير، فهذا هو السبب في ~~اختلافهما في المعارج. # ولعل هذا انما يتم في الولاية الخاصة التي هي الخلافة عن النبوة؛ فإن الولي ~~الذي هو خليفة نبيه، انما يتوصل إلى مطارح النور بسبب مقابلة نفسه لنفس نفسه، ~~وظهور آثاره فيه بواسطة التشبه والتشكل الخلقي وسلوك مواطى أقدامه، لينعكس عليه ~~شعاعه البهي ونوره السني المتلقى من النور الأعلى(5) بلا واسطة. فيستحق بذلك ~~خلافته، ويقوم في إهداء الخلق وسياسة الرعية مقامه. # وأما الولاية المطلقة - التي هي مبدأ النبوة- فلا يتم فيها ما ذكرناه؛ لمساواتها للنبوة ~~في المعارج؛ لعمومها لها وشمولها لأحكامها. # فافهم وأطبق بين القولين، تجد التحقيق. # 8 PageV03P039 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0040.png) # وإذا كان الولي بهذه الصفة، فلا يأخذ ما يأخذه - من المقامات، والمعارج، والأمور ~~الفيضية، والأحوال الشهادية، والاطلاع على الأنوار، والوصول إلى العالم الأعلى - إلا ~~بواسطة روحانية النبي الذي هو سالك على طريقته، ومقتد بأخلاقه، ومتشبه به؛ ليكون ~~نفسه مقابلة لنفس نبيه، بواسطة شدة الاتصال وقوة التشبه، الموجب للانجذاب، المستلزم ~~لفيض الشعاع وانعكاسه من مرآة نبيه إلى مرآته. وكان ذلك النبي هو صاحب شريعة ~~ذلك الولي، بحيث يكون ملزوما بطريق الناموس الإلهي، والتقيد بأحكام تلك الشريعة، ~~والاقتداء بآثار مواطي أقدام تلك الطريقة، واتباع هوادي(1) مسالك تلك السنة. [فكان]2 ~~ذلك الولي(3) بالضرورة(4) من مقام نبيه الذي به صار نبيا مردودا(5) إلى هداية الخلق، ~~والقيام بما يصلحهم به. وعلى يديه انجذابهم إلى مواطن روح القدس، شاهدا لجميع ~~مشاهده، وحاضرا لها، وغير غائب عن شيء منها، بواسطة الملازمة الشبهية والاتصال ~~النسبي. فصار من مقام نبيه ms367 يشهد جميع ما يشهده، ومنه بواسطة انعكاس شعاعه على ~~مرآته يعرف أحوال الوصول، وإدراك المقامات، وكيفية الانتقالات المعارجية). PageV03P040 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0041.png) ~~والى هذا أشار نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله لعلي - عليه السلام: ~~«إنك تسمع ما أسمع، وترى ما [أرى]، إلا أنك لست بنبي(2»3). فأثبت له علة ~~جميع مقاماته ومدركاته في كل الأحكام، ما عدا حكم النبوة، الذي هو كون المعارج ~~له بواسطة النور الأصيل، وكون معارج خليفته بواسطة النور المفاض عليه() من مشكاة ~~نبوته فيه. فبقربه منه، وشدة تخلقه بأخلاقه، وقوة مشاهدته لأصواته، وتمامية مقابلة ~~مرآته لمرآته، شهد ما تحقق له - عليه السلام- من الدقائق الفيضية والمشاهدات الحقية. ~~ولهذا قال عليى - عليه السلام- : «ما لنا من خير فمنك يا رسول الله»، اعترافا له ~~بالافتقار إلى توسطه. # وقال -عليه السلام- في شدة اتصاله به -صلى الله عليه وآله وسلم-: كنت ~~أتبعه كما يتبع( الفصيل أمه، يرفع لي) كل يوم علما من أخلاقه. ومن هنا علم ~~وجه الافتراق بينهما في المعارج على ما ينبغي. # 88 # 8 PageV03P041 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0042.png) # ومع تحقيق هذا المقام وقوة الاطلاع على غوامضه، يعلم أن هنا(1) [أسرارا](2) ~~لطيفة يضيق عنها العبارة، بها يتفاوتون في القرب والبعد والحالات(3). وذلك ~~لأنه قد علم أن موضع الفرق إنما هو بواسطة الاختلاف في المعارج، وأنها بالأنوار ~~الأصلية() والعارضة. فعلم بذلك أن هناك بين حالتي النبي ووليه والخليفة القانم ~~مقامه مما يوجب التمائل والاختلاف أسرار(7) دقيقة ونكات عميقة، لا ينبغي التصريح ~~بها(8) والإظهار بحقانآقها: # - اما لكونها [أمورا شهادية إنما تعرف بالمشاهدة الكشفية والاطلاع الشهودي ~~الحضوري، فلا يمكن التعبير عنها بالألفاظ، ولا كشفها بالعبارات، ولا يحيط بها ~~الصفات المقالية؛ لضيق مجال الألفاظ والعبارات عن أحوال تلك المقامات. وبتلك ~~الأسرار الشهودية يتفاوتون في أحوال القرب من الحق - جل جلاله وعظم قدسه(1)- ~~والبعد منه، والحالات اللازمة لهما باعتبار قلة الكرات، وازالة التعشقات، وخلع لوازم ~~الإمكان ومتعلقات المادة وقيود الطبيعة، وفك [غلول] الأسر بالتخيلات الوهمية ~~والأحوال الشهوية والغضبية، وغير ذلك من الأمور والتقيدات. ولما كان متعددا PageV03P042 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0043.png) ~~مختلفا اختلافا كثيرا ms368 لا يكاد ينضبط إلا في المراتب الجمعية، وهي لا تكاد تقع الا ~~للروساء الكبار من ذوي(1) النبوات على طول الأدوار، والأكابر الأوصياء على تعدد ~~الأعصار، كان التفاوت بين كل الأنبياء مع أمثالهم في مرتبة النبوة، وبين الأولياء في ~~مرتبة الولاية المطلقة أو الخاصة، وبين الأنبياء والأولياء بالقياس إلى مرتبة كل ولي من ~~نبيه. فاعرف ذلك؛ فإنه سر هذا الكلام، فتفهم ترشد. # - وإما لكونها لا يصح الافصاح عنها والكشف عن حقائقها؛ لأن العقول لا تحتملها؛ ~~لصعفها عن( مطالعة منبع النور الصرف الذي به كانت مقاماتهم متفاوتة متفاضلة. ~~[إشارة إلى بعض أسرار هذا المقام] # ولنشر إلى بعض أسرار هذا المقام؛ ليكون أنموذجا يفهم منه الباقي، ويستعان به ~~على فتح أقفال ما أشار إليه من الأمور اللطيفة الخفية. # فنقول: أما مقام ولاية محمد -عليه الصلاة والسلام - الجامع بين الولاية المطلقة ~~والنبوة الخاصة الجمعية كان مقاما جمعيا، فلا أعلى ولا أتم منه. فكانت8 مرآة نفسه ~~مرآة كلية انطبع فيه الحقانآق الكلية والجزئية، وانكشفت بها جميع أشباح العوالم على ~~مراتبها، وانعكس منها الشعاعات الكثيرة(9) في النشأتين. فكانت(10 مبدأ لجميع ~~النشئات الكونية، فتحققت به أحوال المبدأ والمعاد. # وكانت الولاية الخاصة التابعة للولاية المطلقة المقتضية لخلافة النبوة، لا بد من PageV03P043 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0044.png) ~~تحققها بواسطة ظهور الانعكاسات الشعاعية على الأشباح المتأصلة في عالم النور ~~المحض. فظهرت بها المرايا المتعددة، وانعكست فيها الشعاعات [المتقابلة]. ~~فكانت هناك مقتضية لظهور مرآة2) مشاكلة للمرآة الكلية؛ ليكون مجمعا لاقتناص ~~الشعاعات، ويتحقق بها جميع الانعكاسات. فلما ظهرت واقتنص بها ما تفرق، ~~واجتمع بها ما تباين(5)، وظهر(6) فيها ما خفي، تكاثفت فيها الشعاعات، وتعاكست ~~عليها الأضواء، مع شدة الصقالة وقوة القبول. فظهرت فيها الآثار القوية، وتأيدت بروح ~~القدس مرارا متعددة. فزادت بكثرة الانعكاسات العارضة على المرآة الأصلية بقوة ~~التأثير، فظهرت فيها الأفاعيل الحاملة لسر النبوة الجمعية. وكانت مجمع أحدية سر ~~اسم الرحمن الظاهر فيه سر اسم الله بواسطة جمع الجمع، فظهر باسم الرحيم، وتأيد ~~بالجمع الكلي( العارضي الانعكاسي. فالرحيم مظهر اسم الرحمن، وهو مظهر اسم ms369 ~~الله، فاستولى على الكل، وكان آية النبوة الجمعية والولاية المطلقة. # فعلي آية نبوة محمد، ظهر بظهوره، وقوي بحمل أسراره، فحمل سر الجمع، فظهرت ~~منه الأفاعيل اللاهوتية، حتى هوى فيه من هوى. ~~فتدبر هذه الأسرار، تقف على بعض غوامض اللطائف المشار إليها، وتعرف ~~كيف ظهر عجز القوى والعبارات عن كشف القناع عن جمال جمائلها، وتذكر سر قوله ~~تعالى: وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم . # 8 PageV03P044 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0045.png) ~~وإذا عرفت مجمل ما أشرنا إليه، فاعلم أنه لما كان محمد - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - هو المجمع لجميع مقامات الأنبياء؛ لما علم أنه سر [جمع] الأحدية ~~الإلهية الظاهر باسم الرحمن، حتى صار مظهر الإلهية في بدء الأمر والنشأة النورية، ~~المشار إليها في قوله - عليه السلام- : «أول ما خلق الله نوري». فهو العقل الأول ~~باعتبار سريان سر الوجود. وبمجامع(5) الإلهية الظاهرة في إشارته - عليه السلام- ~~بقوله : «فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا، وقدسنا فقدست الملائكة بتقديسنا» ~~كان - صلى الله عليه وآله وسلم - هو المجمع الكمالي. فجميع مقامات الولاية ~~المطلقة - التي هي مبدأ لنبوات الأنبياء- قد احتوى عليها المقام المحمدي الجامع ~~للولاية والنبوة على أكمل أحوالهما. # وحينئذ كان مقام أولياء محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- جامعا لجميع ~~مقامات الأنبياء؛ فإن أولياء محمد -صلى الله عليه وآله وسلم - من مقامه يشهدون، ~~ومنه يعرفون؛ لما تقرر أن كل ولي إنما يشهد من مقام نبيه، ومنه يعرف. فأولياء ~~محمد -عليه السلام- إنما يشهدون بواسطة مقابلة أنفسهم لنفسه، وظهور انعكاس PageV03P045 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0046.png) ~~أشعته عليهم، بواسطة استعداد المرايا المقابلة لمرآته التامة؛ لأنهم بواسطة النور ~~المحتدي الجامع لكل مقامات الولاية والنبوة على أكمل الأنحاء وأجلها، يشهدون ~~جميعها بواسطة مشاهدته -عليه السلام- لها، وفيضه - عليه السلام- عليهم بواسطة ~~الاستعدادات القابلة للشدة والضعف. ولهذا اختلفت أحوالهم، وتعددت مراتبهم ~~وتفاوتت كمالا ونقصا، بواسطة اختلافهم وتفاوتهم في الملاحظة المحمدية لأحوال ~~القرب والبعد، وتخالف حالات المشابهة، إلا أنهم مع ذلك التفاوت يشاهدون ~~مقامات الجمعية في مرايا أنفسهم. فلهذا صاروا أفضل من الأنبياء وأكمل، بسبب ~~مشاهدة الأنوار المحمدية والاستضاءة بها. # ولا عجب من أفضلية ms370 الولي المتفرع عن النبي الكامل، القائم مقامه، والمشاهد ~~لمعارجه وأحواله، على النبي الذي قصر عن الكمال الجمعي والاطلاع على حقانق ~~مقامات الكامل، وكيفيات معارجه وتطوره بالأطوار الشهودية الجمعية. فكان وليه ~~المشاهد من مرآته - بواسطة انعكاس شعاعها على مرآة نفسه المستعدة لقبولها ~~بالضرورة- أتم وأكمل من ذلك النبي المحجوب عن تلك المشاهدات الجمعية. # حتى قد يكون الواحد منهم حاويا لمقامات أولي العزم، بسبب ملاحظة ~~الحالة الأحدية(2، فيكون أكمل منهم، أي يكون أكمل من أولي العزم، وذلك ظاهر ~~بحسب ما حققنا من الأحوال السابقة؛ فإنا لما ثبت عندنا أن الولي الخاص إنما يصل ~~إلى مقاماته التي يصل بواسطة روحانية نبيه، وأنه به يشهد، ومنه يعرف، وثبت أن( ~~نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- صاحب الجمعية الكاملة، الحاوي لكل المقامات، ~~فأولياوه منه يشهدون، وبه يعرفون(). فكانوا بذلك مساوين له باعتبار المشاهدة PageV03P046 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0047.png) ~~العرضية الحاصلة لهم منه بواسطة الانعكاس. ~~ولا ريب في أكمليته على الأنبياء ذوي العزم؛ لأنهم وإن كانوا ذوي جمع، إلا أنه ~~-عليه السلام - هو صاحب جمع الجمع المشتمل على جميع الدائرة الكلية في جميع ~~الحضرات الألفية، من أول النشئات النورية والتطور في المظاهر الكلية، إلى النشأة ~~الصورية. فكل ما سواه منه يستمد؛ لكونه قاصرا عن مرتبة الجمع الكلي. # وإذا كان كذلك، كان أكمل من ذوي العزم وأجمع. فلا يستبعد في أوليائه المشاهدين ~~لمقاماته بواسطة التجلي الشهودي النسبي الشبهي الاستعدادي أن يكونوا كذلك، ~~بواسطة ذلك الانعكاس المثلي من المرآة الكاملة إلى المرآة المقابلة المستعدة بقوة ~~التشبه التام)؛ لما عرف في الطبيعة من تحقق الانجذاب الشبهي وايجابه الاتصاف ~~بأحوال الجاذب اتصافا تاما أوجبه الشبه التام الموجب لسر الجذب. # فاعرف حقيقة الأمر، تصب الهدى، وتطلع على سر قوله -عليه السلام- لعلي ~~-عليه السلام- : «إنك تسمع ما أسمع» (الحديث). # 8 PageV03P047 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0048.png) # ولهذا قد يكون منهم، أي من أولياء محمد - صلى الله عليه وآله وسلم-، من ~~يرث [مقاما واحدا](1) منهم بسبب ملاحظة(2) حال من الأحوال المحمدية ~~المناسبة لذلك المقام. فيكون الواحد من أولياء محمد -صلى الله عليه وآله ms371 وسلم- ~~بسبب ملاحظة حال من الأحوال المحمدية المتطورة في المقامات باعتبار مرورها ~~على كل واحد منها في أصل الجمعية. فإذا استعد الواحد من أفراد أولياء محمد ~~القبول بعض() تلك الأحوال العارضة لبعض المقامات المشابهة لمقام بعض أولي ~~العزم الذي تحقق له في حالة الشهودية، فيكون مقامه ذلك هو الموجب له كونه من ~~أولي العزم. فإذا كان ذلك الولي قد لاحظ ذلك المقام الشهودي() بواسطة المرآة ~~المحمدية، فيكون حينئذ حاله، أعني حال ذلك الولي اللاحظ لذلك المقام الشهودي ~~لذي العزم من مرآة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم، كحال إبراهيم أو ~~كحال موسى، بسبب قوة المعرفة بمقامه مع اتصافه إلى القطب الذي هو قلب ~~محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- المحيط بقلب( إبراهيم وموسى وغيرهما. # فمتى تحقق لذلك الولي المعرفة الشهودية لذلك المقام الذي هو - مثلا- مقام ~~إبراهيم أو مقام موسى، وتلقاه تلقيا كاملا بواسطة الاستعداد الشبهي المستلزم ~~للانجذاب وانطباع الشعاع من المرآة المحمدية، كان بالضرورة حال ذلك الولي PageV03P048 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0049.png) ~~مشابها ومماثلا لحال ذلك النبي الذي عرف ذلك الولي مقامه وشهده بواسطة المرآة ~~المحمدية؛ لأنه بسبب اتصافه إلى قطب الولاية - أعني الكلمة المحمدية- المعبر ~~عنها هنا بالقلب؛ فإنها محيطة بجميع الأقطاب وكلماتهم التي سماها هنا القلب ~~لإبراهيم أو موسى -مثلا- أو غيرهما من الأقطاب؛ لأن الكلمة المحمدية قطب ~~الأقطاب، فهو المركز لجميع دوائر الولاية، و المحيط [بجميع] مراكز النبوة. ~~فبالضرورة يكون ذلك الحال والمقام الذي شهده الولي المحمدي من مرآة القطب ~~الكلي والمركز الأعظم) بحصوله عنه وانضيافه() إليه، مشتملا على ما اشتمل عليه ~~مقام ذلك النبي، وزيادة الانضياف إلى القلب المحمدي، فيظهر قوته وسعة اطلاعه. # ولهذا كان من الأولياء المحمدية الإبراهيمي والموسوي والعيسوي بواسطة ~~مشاهدة ذلك المقام من مركز الدائرة الجامعة، المماثل للمقامات(8 المختصة بواحد ~~واحد، فيصح انتسابه إليه؛ لما بينهما من المشابهة الاتحادية الموجبة للانجذاب ~~والتخلق بالانعكاس من المقام الجمعي، على ما مر من احتياج إلى مشاهدته مقامه PageV03P049 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0050.png) # ومن هذا ظهر لك ثبوت أكملية محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- على الكل، ~~بل ms372 محمد - صلى الله عليه وآله وسلم- هو المعطي لجميع الأنبياء والرسل ~~وأوليائهم مقاماتهم في عالم النور، وفي عالم الأرواح، وفي عالم المثل. # وقد ثبت ما أشرنا إليه في العلوم الحقيقية والمكاشفات الإلهية، وأشار إليه هو ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- في ما حكاه عن الحديث القدسي في خطابه له، ~~الموجب لتشريفه على الكل، وأنه سيد الكل في الكل، والغاية للكل في الكل، بقوله: ~~«لولاك لما خلقت الأفلاك». # فقد تقرر بأنه المعطي للموجودات العنصرية بأجمعهم فيض الوجود؛ إذ لو لاه لما ~~وصل الوجود إليها، فلا بعد في كونه المعطي والمحصل لجميع الأنبياء والرسل ~~والأولياء مقاماتهم الشهودية في العوالم الثلاثة: # - عالم النور، وهو الظاهر فيه الأشباح النورية التي مظهرها عالم3 الشهادة، البارز ~~بصورة الكثرة بعد سر الوحدة الجمعية في عالم العقل. فهو لذلك العقل الأول الحامل ~~صورة الكثرة، ومقتضيها على الكل. فشهدت أحوالهم المقتضية لمقاماتهم المسماة ~~في القضاء الأول الكلي من سر بدء الكثرة الحاملة لسر الوحدة(5 الجمعية، فافهم ~~الإشارات. PageV03P050 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0051.png) # - وفي عالم الأرواح هو - عليه [السلام]- المعطي للمقامات المقتضية ~~المتعينة به؛ فإن بواسطة كلمته الجمعية شهدت جميع الكلمات مقاماتها المتعينة ~~لها باعتبار الاستعدادات البدنية. فما فاض على جميعها كان بسبب فيض كلمته(5 ~~الكلية الجمعية. فكما كان هو العقل الكلي والعقل الأول، كان أيضا هو الكلمة ~~الكلية والنفس الكلية المتعلقة بالكل، فمنه شهدت الكلمات مقاماتها الشهودية في ~~عالم النفس. # - وكذلك هو المعطي لكلهم مقاماتهم في عالم المثل؛ إذ العالم المثالي صورة ~~العوالم النورية والعوالم النفسية وغيرها من العوالم. فالمثل القائمة فيه له [علة] ~~هي المثل الكلية المعطية لجميع المرتسمات في عالم المثل صورها الشبحية. فكان ~~فيض تلك الأشباح المثالية عليها بواسطة ما ثبت له فيه المثل الحقيقية الكلية. فشهد ~~الكل مقامه في عالم المثل من مقامه فيه بواسطة الإحاطة الجمعية، كما في سائر ~~العوالم. حتى بسبب ذلك الإعطاء والفيض من القطب الكلي في العوالم الثلاثة، ~~لاحت تلك المقامات والحالات الثابتة في العوالم المذكورة، بواسطة الإمداد ~~المحمدي الجمعي الكلي العلي الغانآي، بالصور الجسمية في عالم ms373 الجرم، ~~الذي هو العالم الحاصل في آخر المراتب بواسطة العوالم الثلاثة؛ فإن الصور الجسمية ~~الظاهرة في عالم الأجرام لا بد في تحققها من تعين أحوالها ومقاماتها في العوالم PageV03P051 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0052.png) ~~العوالم الثلاثة، إنما فاضت وتحققت بواسطة النور المحمدي الذي [هو] القطب ~~الكلي والدائرة العظمى [المحيطة] بالكل، كان هو السبب في حصول الصور ~~الجسمية في عالم الجرم المتوقف على العوالم المتقدمة. فلاحت للناظرين، ~~وتحقق إدراكها للمدركين، بواسطة ذلك النور المشار إليه في قوله - عليه السلام: ~~«أول ما خلق الله نوري»(5). فتفهم الإشارات، تقف على المقصود. # فجميع الأنبياء والأولياء الذين سلفوا يأخذون عنه - صلى الله عليه وآله وسلم # فهذا نتيجة هذا البحث، اللازمة عما قرر فيه، من أن تلك المقامات كلها التي ~~لجميعهم إنما لاحت بالصور الجسمية وتحققت في العوالم الثلاثة بسبب النور ~~المحمدي. فحينئذ يلزم أن يكون جميع الأنبياء والأولياء الذين سلفوا وظهروا في ~~الصور الجرمية يأخذون عنه مقاماتهم وأحوالهم؛ لأنه المفيض والمعطي والمجمع ~~للكل، فالكل في الكل عيال عليه. # 588 PageV03P052 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0053.png) ~~سر لطيف ومعنى دقيق نبه(1 عليه بهذه الألفاظ القليلة، وشرح هذا -على ما ينبغي- لا ~~يكاد يتم إلا باسهاب2 وتطويل يخرج عن المقصود. # وحل رمزه -على سبيل التقريب- أن الولاية المطلقة لما كانت مبدأ النبوة، من ~~حيث إن النبي لا يكون نبيا حتى يكون وليا مكاشفا شهوديا، علم أن النبوة المحمدية ~~كذلك. فالولاية المحمدية - التي هي مبدأ نبوته الجمعية - لما اشتملت على الكل ~~باعتبار الجمعية، كانت أيضا ولايته ولاية جمعية كلية مشتملة على سانر الولايات، كما ~~أن نبوته الجمعية الكلية مشتملة على سائر النبوات. فبالضرورة كانت الولاية ~~المحمدية مشاركة لسائر الولايات النبوية التي هي مبدأ في نبواتهم في أخذها عنه، ~~بسبب الإطلاق الصرف الداخل فيه الولاية المطلقة التي( اختص بها من بينهم. فتلك ~~الولاية إنما تحققت في العوالم الثلاثة وفي الصور الجرمية، بواسطة النور المحمدي ~~الذي هو علة الكل، والمفيض على الكل. وإذا كان الأمر هكذا، فالواصل إلى جميع ~~الولايات حصص مقبوضة من تلك الولاية المطلقة المشاركة لأفرادها في الأخذ ms374 ~~عنه، فالكل وكل واحد اشترك في الأخذ عنه. هكذا قيل8 باعتبار تدقيق البحث. PageV03P053 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0054.png) # فأما إذا أخذ بما(1) يفهم من ظاهر( العبارة، فالمراد بالولاية المحمدية الولاية التي ~~مبدؤها نبوة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-. وأشار إلى الأولياء الذين ظهروا ~~في الأمة المحمدية؛ فإنهم أخذوا الولاية عنه - صلى الله عليه وآله وسلم-، فشاركوا ~~سائر الأنبياء في الأخذ عن الولاية المحمدية، فظهر فيها سرها(، وقاموا بأوصافها، ~~فشاركوا الأنبياء في جميع الأوصاف المأخوذة لهم من الولاية المحمدية. # 8 PageV03P054 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0055.png) ~~امعنى المشابهة بين علماء أمة خاتم الأنبياء وأنبياء بني إسرائيل] # ومن هذا التدقيق وسره المخفي يعرف سر قوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~«علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل»(2؛ فإنك متى عرفت كيفية سر أخذ الولاية ~~المطلقة عنه، وتطلعت على غامض ما أريد منه، عرفت معنى هذه المشابهة ~~المذكورة بين علماء أمته -صلى الله عليه وآله وسلم- وبين أنبياء بني إسرائيل، ~~وعرفت أن مضمونها حصول الشبه في الولاية المطلقة التي هي مبدأ جميع الولايات ~~النبوية(5) وغيرها. # ولما تحقق أنها شاركت سائر الولايات الخاصة في الأخذ عن النور المحمدي ~~الجمعى، علم أن ولاية علماء أمته - عليه السلام- مشابهة لولاية أنبياء بني إسرائيل، ~~من حيث احتياج الكل إلى الولاية المطلقة المحتاجة إلى النور القطبي. فعلماء أمته ~~كانوا أولياءه باعتبار أخذهم ما تيسر لهم من أحوال تلك الولاية الجمعية، التي افتقر ~~إليها أنبياء بني إسرائيل في ولايتهم النبوية، من حيث هو معطي الكل في جميع ~~العوالم مقاماتهم. فلا ريب حينئذ في وقوع المشابهة الخاصة في الولاية الخاصة ~~الحاصلة عن النور الجمعي، وكون المطلقة الداخلة تحتها الكل شاركت المقيدات في ~~التحقق به، فكل مقيد مشابة لما تقيد بما قيد به. PageV03P055 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0056.png) # وأيضا فان علماء أمته -عليه السلام - حصلت لهم الولاية الخاصة باعتبار ~~ما() ناله كل واحد من مقامه في ولايته المطلقة المشاركة لهم في الأخذ عنه. وأنبياء ~~بني إسرائيل إنما تحققت لهم المقامات النبوية من الولاية المحمدية الجمعية ~~الأحدية المأخوذة عن النور القطبي. فتحققت المشابهة المعنوية بذلك ms375 الاشتراك ~~المقامي. # ولا عجب في أن يكون الواحد من علماء أمته أكثر جمعية من بعض أنبياء بني ~~إسرائيل، باعتبار ملاحظة حالات القطب المحمدي وكثرة الاطلاع على مقاماته، ~~فيجتمع له بواسطة انعكاس شعاعات(2) المقامات المشهودة على مرآته المستعدة ~~لقبول تلك الشعاعات بواسطة الانجذاب الشبهي ما اجتمع لهم. بل وصح أن يكون ~~الواحد منهم اكمل وأتم من الواحد من أنبيانهم فتدبه؛ فإنه دقيق لطيف. # 8 PageV03P056 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0057.png) ~~علمت أنك إن كنت حكيما صرفت الهمة في المجاهدة للوراثة المحمدية، حتى ~~تعرف ما تنال فيها بالاطلاع على مقامك فيها؛ إذ لا كلام في أن ما ذكره في هذا ~~الكشف أسرار غامضة خفية، لا يطلع عليها إلا من تأيد2) بنور قدسي، لصفاء3 جوهر ~~نفسه بجذبة لاهوتية ولامع رباني، حتى يأتيه يقين حدسي يفضي بالحكم على هذه ~~الأسرار(5)، ويطلع على مضمون جواهرها النفيسة6)، ويتنبه لمعانيها( الدقيقة. فإذا ~~وفق الله تعالى بألطافه العميقة لشخص الاطلاع على هذه المدارك العزيزة ~~[المنال]، فلا ينبغى أن يفرط في إهمال الهمة؛ لأنه بالاطلاع عليها يكون حكيما ~~يضع الأمور مواضعها؛ إذ لا يعرفها من ليس موصوفا بالحكمة. وإذا كان حكيما فلا ~~يسوغ له الإهمال والإضاعة والعطلة، بل يجب له صرف الإرادة الكلية والعزيمة ~~الصادقة في المجاهدة والمبالغة في تحصيل المقام الموصل له إلى الولاية المحمدية ~~المطلقة، والتشبث ببعض درجاتها، حتى يكون وارثا لذلك المقام المحمدي ~~الحاصل في نوع من الأنواع، المشار إليه في قوله -عليه السلام- : العلماء ورثة PageV03P057 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0058.png) ~~الأنبياء»1). # فإذا بالغ في الجد والطلب، فلا بد أن يفاض عليه من المبدأ الفياض الذي ما ~~هو على الغيب بضنين ما يستحقه بسبب استعداده واجتهاده الموعود به في قوله ~~هو على الغيب بضنين ~~-عز من قانل- : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا . فيديم(5) المجاهدة ~~والاستعداد، حتى ينعكس عليه من المرآة الكلية بعض الشعاعات اللانآقة باستعداده، ~~المشار إليه في قوله - عليه السلام : «كل ميسر لما خلق له. # فمتى داوم على ذلك، عرف بما اطلع عليه وما ناله من الأمور الفيضية الشهودية ما ~~ناله من الوراثة الأحمدية، ms376 وعرف موقع قدمه في أي مقام هو من مقاماتها؛ فإن الحكيم ~~الكامل والمحقق الفاضل من عرف مقامه، وعامل كل حالة ووقت بما يليق به، ولا ~~يخلط مقاما بمقام؛ فإن من عرف مقامه كان قانآما بوظائف الحكمة، محققا لأصولها ~~وفروعها. فيعرف فضله على أبناء زمانه، ممن لم يبلغ ذلك المقام، فيعامل أحواله ~~بمعاملة المحاسبة والمراقبة. فيجعل أحواله وأوقاته مضبوطة باللائقات لها بحسب ~~تعددها في شؤون أطوارها. فلا يخلط حالا بحال، ولا مقاما بمقام؛ لتمييزه بين ~~جميعها، وتدبيره أحوالها العارضة واللازمة. فلا يفوت( شيء عن وقته، ولا يذهب PageV03P058 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0059.png) ~~حال عن موضعه. فيصدق عليه اسم الحكيم الفاضل والماهر الكامل، بواسطة تلك ~~المعاملة والعدالة. # فإن هذه المعاملة العدلية ووضع الأشياء على ما هي عليه بحسب الأوقات ~~والأحوال بشدة المراقبة البالغة للمحاسبة الحاصلين عن تحقيق المقام ومعرفة ~~مواطى أقدامه في مسالكه، كانت طريقة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~والأولياء من بعده [-عليهم السلام -]؛ فإنهم أشد الناس معرفة بمقاماتهم، ~~وأعظمهم مراقبة، وأتمهم محاسبة، وأحسنهم معاملة، وأقومهم عدالة، فكانوا بذلك ~~قدوة الكل في الكل، [فاستلحق] تلحق. ~~[النسبة بين الولاية والخلافة] # وتتميم هذا البحث والكشف عنه أن نقول: الولاية التي [توجب](5) لصاحبها ~~التصرف في العالم العنصري، وتدبيره بإصلاح فساده واظهار الكمالات فيه - لاختصاص ~~صاحبها بعناية إلهية -، توجب له قوة في نفسه، لا يمنعها الاشتغال بالبدن عن الاتصال ~~بالعالم العلوي، واكتساب العلم الغيبي منه في حالة الصحة واليقظة. بل تجمع بين ~~الأمرين؛ لما فيها من القوة التي تسع الجانبين، [و تسمى خلافة ونبوة وإمامة، ~~المشار إليها في قوله -عز من قانل- : إني جاعل في الأرض خليفة ، وقوله: يا ~~داؤود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، وقال تعالى في حق ابراهيم - عليه السلام: PageV03P059 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0060.png) ~~إني جاعلك للناس إماما (1). وذلك بمعنى أنه يخلفه في العلم والرناسة؛ لأنه أقرب ~~إليه من الباقي، يصل الفيض اليهم بتوسطه. كما أن حفاظ الملك على الملك ~~خلفاوه، فكذا حفاظ العلوم الحقيقية والقائمون( بحجج الله وبيناته ومصلحوا ~~بريته(9) خلفاء الله في أرضه على() خلقه. فالولاية والخلافة( إذا ms377 أخذتا(8) على الوجه ~~المطلق، كانتا في الحقيقة شيء واحد. # وقد توخذ الولاية والخلافة بالمعنى الأخص، فيراد [بهما](8) التصرف المذكور ~~المأخوذ عن النبوة، بحيث يلاحظ(0 [فيهما] كون الكمالية المشتمل عليها ذلك ~~الشخص المجتمع2 فيه شرائط الخلافة والولاية بسبب قربه من مشكاة النبوة، وأخذ ~~العلوم الحقيقية والكمالات النفسانية عنها. فيكون حينئذ بينها وبين النبوة عموم ~~وخصوص مطلق؛ لصدق «كل نبي ولي وخليفة»، ولا عكس؛ لأن مرتبة النبوة أقوى ~~من مرتبة الولاية الخاصة؛ لأن هذه الولاية مبدؤها النبوة؛ فإن بلوغ النبي الخاص مرتبة ~~الولاية إنما هو بسبب الفيض عليه من ولاية النبوة بخاصية كمال متابعته له، وقوة ~~سلوكه مواطي أقدام مقاماته، حتى يصير متكملا بجميع كمالاته، فيقوم مقامه في ~~الولاية والخلافة. فهو مقتبس لها من مشكاة النبوة، مستفيدا لأنوارها منه بغير واسطة ~~شيء خارج، فيوجب له الاستغناء عن المرشد والمعلم. بل يفيض عليه الكمال الأعلى PageV03P060 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0061.png) ~~والنور الأسنى، بسبب مقابلة نفسه لنفسه، وشدة اتصالها بها، وحسن صقالتها. فينطبع ~~فيها جميع صورها المنتقشة فيها من عالم الغيب؛ لكون نفسه [نفسا] قدسية كنفسه، ~~في شدة اتصالها بالعالم العلوي، وجمعها بين القوتين، إلا أن ذلك الاتصال مشروط ~~باتصالها بمشكاة النبوة، التي هي الطريق لها إلى الوصول إلى ذلك الاتصال. # فعلم بذلك أن مرتبة الولاية المطلقة أجل وأعلى وأشرف من مرتبة النبوة. # أما أولا، فلأن الولاية مبدأ لها؛ لأن النبي لا يكون نبيا حتى يكون وليا فالولاية مبدأ ~~النبوة، وإذا() كانت مبدا4) لها كانت سابقة عليها، وعلة في حصولها. فيكون ولاية ~~النبي المطلقة أجل وأعلى وأشرف من نبوته. # وأما ثانيا، فلأن الولاية أعلى منها رتبة؛ لأن مبدأها الوحدة المطلقة التي هي مقام ~~«لا يسعنى ملك مقرب»(5). وكمال النبوة من جهة الكثرة الحاصلة بسبب الرد إليها ~~بعد مقام الوحدة، المشار إليها في قوله: إني أباهي بكم. ولا ريب أن مقام ~~الوحدة أجل وأعلى من مقام الكثرة، فيكون قوة النبوة من الولاية، فتكون8 أشرف منها. # وأما ثالثأ، فلأن الولاية أكمل حيطة، وأوسع مجالا، وأبسط حقيقة؛ لكونها PageV03P061 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0062.png) ~~كالجنس(1) ms378 الداخل تحتها سائر الولايات، والجامعة لأصناف الكمالات؛ لدخول النبوة ~~تحتها، من حيث انها ولاية خاصة داخلة تحت مطلق(2) الولاية، والأعم أشرف واكمل ~~من الأخص. ~~[النسبة بين الولاية الخاصة والنبوة] # وأما الولاية الخاصة، فالنبوة أشرف وأعلى وأكمل منها؛ ضرورة أن الأصل أشرف ~~من فرعه؛ فإن نبوة النبي مبدأ لتلك الولاية، ومتقدمة عليها، فيكون أشرف منها من تلك ~~الحيثية. # وأيضا فإن ظهور هذه الولاية عن النبوة كظهور نور القمر عن نور الشمس؛ لما ~~عرفت من توقفها عليها واستفادتها منها، فهي عكس لشعاعها وظل لها. # هكذا ذكره بعض المتوغلين في البحث عن هذه الحقائق. ~~امذهب الإشراقيين في الولاية والخلافة] # 2) « وأما أهل التأله من الحكماء الإشراقيين فقالوا: ان مبدا الولاية هي الحكمة. # ومراتب الحكماء كثيرة، فهم طبقات: # فمنهم: الحكيم الإلهي المتوغل في التأله، عديم البحث، ككثير من الأنبياء ~~والأولياء(5). # ومنهم: الحكيم البحاث عديم التأله، وهو عكس الأول؛ لأنا نريد) بالبحاث هنا PageV03P062 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0063.png) ~~المتوغل في البحث، كأكثر أتباع المشانين من زمان أرسطو. ~~ومنهم: الحكيم الإلهي المتوغل في التأله والبحث معا، وهذه الطبقة أعز من ~~الكبريت الأحمر. وجميع الأنبياء المشهورين من أولي العزم والأولياء الكبار كانوا بهذه ~~الصفة. ~~ومنهم: الحكيم الإلهي المتوغل في التأله، المتوسط في البحث. ~~[ومنهم: الحكيم الالهي المتوغل في التأله، الضعيف في البحث.] ~~ومنهم: الحكيم المتوغل في البحث، [المتوسط] في التأله. ~~[ومنهم: الحكيم المتوغل في البحث، الضعيف في التأله.] وهولاء أصحاب ~~النهايات. ~~[مراتب الطلبة] ~~وأما الطلبة: PageV03P063 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0064.png) ~~العنصري؛ لكماله في الحكمتين، وإحرازه السبقين، واشتماله على الشرفين. فهو ~~خليفة الله في أرضه؛ لأنه أقرب الخلق منه تعالى. # وإن لم يتفق، فالمتوغل في التأله المتوسط في البحث؛ إذ شرف التأله أفخم من ~~شرف البحث؛ إذ الحاصل عن البحث لا يسلم عن الشك، بخلاف الحاصل عن ~~التأله. ~~وإن لم يتفق، فالمتوغل في التأله وإن كان(5) عديم البحث. فهو خليفة الله، ولا ~~يجوز() خلو الأرض عن أمثاله، وقد تخلو عن الأولين(8)، ولا تخلو(9) من متوغل في ~~التأله أبدا. ~~[عدم استحقاق غير المتوغلين في التأله للخلافة] ms379 # ولا رئاسة في أرض الله للباحث المتوغل في البحث الذي لم يتوغل في التأله؛ ~~لأن المتوغل في التأله لا يخلو العالم عنه. وهو أحق من الباحث حسب؛ إذ لا ~~بد لخليفة الملك ووزيره أن يتلقى عنه ما هو بصدده، ويأخذ منه ما يحتاج إليه ~~الخلافة. فالمتأله له قوة الأخذ عن البارى والعقول، دون فكر ونظر، بل(14 باتصال ~~روحي. والباحث لا يأخذ شينا إلا بواسطة المقدمات والأفكار والأنظار، فلهذا كان ~~المتأله أولى من الباحث فقط. (5 PageV03P064 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0065.png) # والى هذا أشار مولانا أمير المؤمنين علي -عليه السلام - بقوله: لا يخلو الأرض من ~~قانم لله بحجة، إما ظاهر مشهور، أو خائف مقهور(1؛ لئلا يبطل حجج الله وبيناته»2. # وهو ذوق أهل الحكمة الذوقية من الحكماء الإشراقيين، من زمان هرمس ~~الهرامسة الى زمان الخاتم؛ فإنهم قائلون بأن العالم ما خلا قط من الحكمة وعن قانآم ~~بها عنده الحجج والبينات؛« لأن العناية الإلهية كما اقتضت وجود هذا العالم، ~~فهي تقتضي( صلاحه، وهو إنما يكون2 بالحكماء المتألهين، الشارعين للشرائع، ~~والمؤسسين للقواعد. فوجب أن لا يخلو الأرض عن واحد منهم، يقومون بحجج ~~الله، ويؤدونها إلى أهلها عند الاحتياج. بهم يدوم نظام العالم، ويتصل فيض البارى. ~~ولو خلا الزمان عنهم لعظم الفساد، وهلك الناس( بالهرج والمرج. والعناية الأزلية ~~تأبى ذلك؛ إذ من المعلوم أن الحاجة إلى شخص به يكمل نظام نوع الإنسان ~~أشد من الحاجة إلى انبات الشعر على الأشفار وعلى الحاجبين، وإلى تقعير PageV03P065 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0066.png) ~~الاخمصين (1)، واشياء أخر من المنافع التي لا ضرورة اليها في البقاء، بل نافعة فيه. # وإذا أمكن وجود هذا الشخص)، فلا يجوز عنده أن يكون العناية الإلهية تقتضي ~~هذه المنافع، ولا تقتضي(4) ما هو أكثر منها منفعة، مع أن العقل السليم يحكم به على ~~سبيل الحدس. فهو(2) خليفة الله في أرضه، وهكذا يكون -ما دامت السماوات ~~والأرض - لله خليفة في أرضه؛ لدوام الأنواع العنصرية بدوامها6)، ويلزم من دوام ~~الأنواع العنصرية بطريق العناية الإلهية دوام الخلافة والخليفة.» # (8)« وهو -كما قلناه - حكيم إلهي متوغل في ms380 التأله والبحث معا وهذه الطبقة في ~~الناس وإن كانت أعز(9) من الكبريت الأحمر، إلا أن العناية الإلهية تقتضي وجود ~~شخص قائم بها في جميع الأوقات»(10)،11) «فلا يخلو12 العالم عنه؛ لأن3 خليفة ~~الملك ووزيره لا بد وأن يأخذ عنه5 ما هو بصدده، مما يحتاج الخلافة إليه. ~~فللمتأله قوة الأخذ عن الله تعالى وعن العقول، بلا فكر طويل، بل باتصال روحي ~~وحضور اشراقي؛ لصفاء جوهر نفسه، وتخليتها عن عوانق الطبيعة وشوائب المادة، ~~بسبب خلعه جلابيب ملابس الأبدان. فهو الرئيس المطاع، والمتصرف المتبع، PageV03P066 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0067.png) ~~والمدبر المتقن، والدواء النافع، والاكسير الصانغ، والمالك بالحق. ~~وليست هذه الرناسة هو التغلب، ولا تحصل أيضا به، بل المراد أن استحقاق ~~الامامة والقدوة والرئاسة له بسبب اتصافه بالكمالات. بل قد يكون المتأله البحاث ~~المتوغل فيهما مستوليا ظاهرا، كالأنبياء ذوي الشوكة؛ وقد يكون خفيا مستترا، وهو ~~الذي سماه الكافة القطب. فله الرئاسة الكبرى، وإن كان في غاية الخمول. # وإذا كانت السياسة بيده، كان الزمان مصيئا نورانيا؛ لتمكنه من نشر العدل ~~والحكم، وبث الحقانق وسائر الأخلاق المحمودة، وحمل الناس على المحجة ~~البيضاء، بقوة نفسه بالعلم والعمل # وإذا خلا الزمان عن تدبيره وتصرفه، كانت الظلمات غالبة. فيكثر(3 الشرور ~~والمعاصي، ويظهر الجور، ويقصر الكمل عن وصول الكمال؛ لغلبة أهل الشرور ~~واستيلانهم على المناصب؛ لاستيلاء ذوي الغباوة والجهالات، كحال هذه الأزمنة. ~~فلهذا ضعفت الشرائع، وتواترت الوقائع، وانطمست السبل والمناهج الحكمية، ~~واندرست المراتب والمدارج العقلية»( # اللهم عجل لنا بكشف ذلك وازالته، بظهور القطب [الأتم]6)، مركز دائرة جميع ~~الأمم، الحجة الكبرى، والمحجة العظمى، خاتم هذه الوراثة والولاية، بل خاتم الختم ~~الذي هو حسنة من حسنات سيد المرسلين وخاتم النبيين -صلوات الله عليهم ~~أجمعين(7)- PageV03P067 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0068.png) # ذكر جميع هذه المباحث -كما هي- أكابر أهل هذه الصناعة، واساطين الحكمة ~~الذوقية الكشفية. فمن أراد الاستقصاء والوقوف على التفاصيل، فعليه بمطالعة كتب ~~القوم بطوله، يظهر له مواضع التحقيق، والله الهادي إلى سواء الطريق. ~~امباحث الأفعال] # ولنكمل هذه المباحث بذكر مباحث الأفعال، وسر من أسرار النبوة والخلافة. ~~وهي مباحث لطيفة، تعلقت بالأفعال ms381 الصادرة عن أهل التكليف الذي منشؤه النبوة. ~~ولنقدم لذلك مقدمة: ~~اربط العوالم والموجودات بعضها ببعض] # (3) « اعلم أن الحق - سبحانه- ربط العوالم والموجودات - جليلها وحقيرها، و ~~صغيرها وكبيرها- بعضها ببعض، وأوقف ظهور بعضها على البعض، وجعل بعضها ~~مراني ومظاهر للبعض. فالعالم السفلي بما فيه مرآة للعالم العلوي ومظهر() لآثاره. ~~وكذلك العالم العلوي مرآة يتعين فيها أرواح أفعال السفلي تارة، وصورها تارة، ~~والمجموع تارة. وعالم المثال الكلي من حيث تقيده في بعض المراتب ومن ~~حيث عموم حكمه واطلاقه، مرآة لكل(8) فعل، ولكل موجود، ولكل مرتبة. وانفرد ~~الحق - سبحانه - باظهار كل شيء على حد علمه به، لا غير، وجعل ذلك الاظهار تابعا ~~لأحكام النكاحات(9) . فظهور(10 الموجودات - على اختلاف أنواعها وأشخاصها- PageV03P068 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0069.png) # فإذا عرفت ذلك، فنقول2) : الباعث على الفعل هو الحركة الغيبية الإرادية، التابعة ~~لعلم المنبعث على الفعل. ولتلك الحركة باعتبار علم المريد حكم يسري في ~~الفعل الصادر منه، حتى ينتهي إلى الغاية التي تعلق بها علمه()، وعلق بها الإرادة. ~~فكل فعل يصدر من فاعل مريد مبدؤه ذلك. ولا بد له من أمر يتعين به الغاية، ~~ويظهر صورة الفعل الذي هو مفعول لأجله. ولا بد له9) من نتيجة وأثر يكون متعلقه ~~غاية ذلك الفعل وكماله. # وهذه الأمور تختلف( باختلاف الفاعلين وقواهم وعلومهم ومقاصدهم ~~وحضورهم ومواطنهم ونشناتهم. والفاعل( المطلق في الحقيقة لكل شيء وبكل ~~شيء(14) وفي كل شيء هو الحق. ولا يتصور صدور فعل من فاعل ويكون خاليأ عن ~~أحكام هذه القيود النسبية إلا النشئات المقيدة؛ فإن أفعال الحق من حيث الأسماء ~~والوجه الخاص وآثار الحقانق الكلية والأرواح، لا تتوقف على النشنات المقيدة، ولكن PageV03P069 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0070.png) ~~تتوقف على المظهر؛ لأن(1) ليس من شرط المظهر وأقرب من ينضاف(2) اليه الفعل أن ~~يكون(3) عارفا بما ذكرنا أو حاضرا معه؛ فان من الأفعال ما إذا اعتبر بالنظر إلى أقرب ~~من(4) ينسب إليه سمي لغوا وعبثا، بمعنى أن فاعله ظاهرا(5) لم يقصد به مصلحة ما، ~~والا لكان له فيه غرض. والشأن في الحقيقة ليس كذلك؛ فإن فاعل ذلك الفعل - في ~~الحقيقة ms382 - الذي لا فاعل فعل سواه، هو الحق -عز وجل-، ويتعالى أن ينسب إليه ~~العبث؛ فإنه كما أخبر وفهم [ا فحسبتم أنما] خلقناكم عبثا، وما خلقنا ~~السماء والأرض وما بينهما باطلا . بل له - سبحانه - في كل تسكينه وتحريكه ~~حكمة(12) عجيبة وأسرار غريبة، لا يهتدي أكثر الأفهام إليها، ولا يحيط بها العقول دون ~~تعريفه بكنهها، ولا يستشرف(3) النفوس عليها. # فلا بد لكل ذرة(14) فعل من ثمرة وبداية وغاية، ولا بد أن يصحبه حكم القصد الأول ~~والحضور التابعين للعلم(5 المتعلق بالغاية، لكن للفعل ولمن ينسب إليه مراتب. ~~فربما نعت الفعل في بعض المراتب بنعوت عرصضت له من حيث النسبة والإضافة، في ~~مرتبة معينة، أو حالة مخصوصة، أو بحسب مراتب وأحوال. فيظن من لا يعرف السر أن ~~الفعل يستند إلى فاعلين، أو أن ذلك النعت ذاتي للفعل واجب الحكم عليه به على PageV03P070 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0071.png) ~~ثم2 الأفعال على3) أقسام: ذاتية، وإرادية، وطبيعية، وأمرية. ~~والأمرية على قسمين: ~~- قسم يتحد بالأفعال الارادية ولا يغايرها، كأفعال الملائكة والأرواح النورية. ~~- وقسم يخالف الإرادية من بعض الوجوه، كالتسخين المنسوب إلى الشمس ~~والقمر وبعض الملاتآكة. ~~والطبيعية() في الانقسام كالأمرية. ~~ثم هنا قسم جامغ لهذه(7) الأقسام الستة. وصدور هذه الأقسام الفعلية من ~~الموجودات على أنواع؛ فإن: ~~- من الموجودات ما يختص بقسم واحد من هذه الأقسام ~~- ومنها: ما يختص بقسمين وثلاثة9 على الانفراد والتركيب، بمعنى أن أفعاله ~~تصدر مركبة(10) من هذه الأقسام، أو يكون في قوته أن يصدر عنه بحسب كل قسم فعل ~~أو أفعال شتى. ~~- ومنها: ما هو(11 يجمع سانرها. PageV03P071 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0072.png) # ومظاهر هذه الأقسام الأرواح النورية والنارية، والصور(1) العلوية، والعناصر وما ~~تولد عنها، وخصوصا الإنسان وما تولد منه، في كل نشأة وحال وموطن ومقام. # وأما إسناد كل قسم من هذه الأقسام2 إلى من يختص به من الموجودات على ~~التعيين، فالكلام عليه يحتاج إلى بسط وكشف أسرار غامضة لا يجوز إفشاؤها. ~~فالمقصود بيان ما يختص بالإنسان؛ إذ هو المثال الأتم والنسخة الجامعة. # فنقول: الإنسان جامع لسائر أقسام الفعل وأحكامها، وله من حيث ms383 مجموع صورته ~~وروحه في الحياة الدنيا أفعال كثيرة، وله من حيث روحانيته حال الانسلاخ بالمعراج ~~الروحاني أفعال وآثار شتى، تقتضي() أمورا شتى ونتائج جمة(5)، مع بقاء العلاقة البدنية ~~والتقيد2 من بعض الوجوه، بحكم هذه الدار وهذه النشأة العنصرية. وله أيضا بعد ~~مفارقة النشأة العنصرية بالكلية في نشأته البرزخية والحشرية والجنانية وغيرها أفعال ~~وأحوال مختلفة، ولكن كلها تابعة للنشأة العنصرية وناتجة عنها. وبتوسطها يتعدى أفعال ~~الإنسان من الدنيا إلى البرزخ، ثم إلى الآخرة، وتتشخص في الحضرات العلوية، ~~ويثبت ويدوم حكمها كيف كان الإنسان وحيث كان من المراتب والعوالم والمواطن؛ ~~فإنه لا يعرى عن أحكام المزاج(10 العنصري ولوازمه ونتانجه التي يظهر بها(1 وفيها PageV03P072 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0073.png) # 4) « فأهم ما يجب ذكره وبيانه من هذه التقاسيم كلها أفعال( المكلفين، ~~المضمون لهم عليها الجزاء، وهم الثقلان. ~~وأما الجن، فنحن وإن كنا لا نشك في أنهم يجازون على أفعالهم، لكن لا نتحقق ~~أنهم يدخلون الجنة، وأن المؤمن منهم يجازى على ما عمل من خير في الآخرة؛ فإنه ~~لم يرد في ذلك نص، ولا يعرف من جهة الذوق في هذه المسألة ما يوجب الجزم، فقد ~~يجنون ثمرة خيرهم في غير الجنة، حيث شاء الله. # وأما(8) الإنسان فعليه(9) مدار الأمر، وهو محل تفصيل الحكم. فنقول: فعله لا يخلو: # - إما أن لا يقصد به مصلحة ما، فهو المسمى عبثا. وقد سبق التنبيه عليه، وعلى أنه ~~غير مقصود للحق في نفس الأمر. # - وإما أن يكون مقصودا ومتعلقا بأمر هو غايته. وذلك الأمر إما أن يكون الحق، أو ~~ما منه. # فما متعلقه الحق، فإن مجازاته عليه تكون بحسب عنايته بالعبد الذي هذا شأنه، ~~وبحسب علم العبد بربه الذي لا يطلب بما يفعله شيئا سواه، وبحسب اعتقاده PageV03P073 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0074.png) ~~فيه(1)، وحضوره معه حين الفعل من حيث العلم والاعتقاد. ولهذا المقام أسرار يحرم2 ~~كشفها. # وما من الحق يتعلق تفصيله بأربع3) مقامات: مقام الخوف، ومقام التقوى، ومقام ~~الرجاء، ومقام حسن الظن. # وهي مقامات) تابعة لمقام) المحبة؛ فإن الباعث على الفعل هو الحكم ~~الحبي ومتعلقه باعتبار ms384 ما من الحق: إما طلب ما يوافق الطالب، أو دفع ما لا يوافقه ~~عنه، أو الاحتراز من وقوع غير الموافق، أو ترجي جلب الموافق بالفعل، أو به وبحسن ~~الظن بمن يرجو من() فضله نيل ما يروم حصوله من كون المرجو جوادا محسنا ونحو ~~ذلك، أو العصمة مما يحذر وقوعه منه من كونه قاهرا شديد العقاب، فيخشى أن يصل ~~إليه منه ألم أو(8 ضرر. # ثم كل ذلك: # - إما أن يتقيد بوقت معين، وحالة مخصوصة، ودار دون دار، كالدنيا والآخرة وما ~~بينهما من المواطن. # - وإما أن لا يتقيد بشيء مما ذكرناه بل يكون مراد(9) الفاعل أحد الأمرين: إما ~~جلب المنافع، أو دفع المضار، على كل حال وفي كل وقت ودار مما( يأتي له من ~~الطرق، أو يكون الباعث له على فعل الخير هو نفس معرفته بأنه حسن، واحترازه من PageV03P074 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0075.png) ~~الشر هو نفس معرفته بأنه قبيح و1 مضر. # ونتيجة كل قسم من أقسام الأفعال تابعة لحكم الأمر الأول، الموجب للتوجه ~~نحو ذلك الفعل، والباعث عليه مع مشاركة من حكم الاسم الدهر والشأن الإلهيين. ~~وحكم الموطن والنشأة والنقص والإتمام وما سوى ذلك، فقط سبق التنبيه عليه. ~~وظهور كل فعل من حيث صورته في مقام المجازاة عليه والإنتاج تابع لحكم ~~الصفة الغالبة على الفاعل حال التوجه نحوه. ومنتهى الفعل حيث مرتبة الفاعل من ~~الوجه الذي يرتبط بتلك الصفة الغالبة، وبحسب متعلق همته. لكن الغلبة المنسوبة ~~إلى(5) الصفات الجزئية من حيث أوليتها تابعة للغلبة الكلية الأولى، المشتملة على ~~تلك الجزئيات، كالأمر في ما سبق به القلم من السعادة9 والشقاوة بالنسبة ~~إلى محاسن الأفعال الجزئية ومقابحها الظاهرة بين السابقة والخاتمة. وقد ثبت ~~أن الحكم في الأشياء هو لأحدية الجمع، ويظهر بالأوليات، فتذكر # ثم اعلم أن كل فعل يصدر من الإنسان، فإن له في كل سماء صورة تتشخص وتتعين ~~بها(15) ذلك الفعل في هذا العالم. وروخ تلك الصورة هو علم الفاعل وحضوره بحسب PageV03P075 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0076.png) ~~قصده حال الفعل، وبقاؤها هو بامداد الحق - من حيث اسمه الذي ms385 له(1 الربوبية- على ~~الفاعل حين الفعل، وكل فعل فلا يتعدى مرتبة الصفة(2 الغالبة عليه3، الظاهرة ~~الحكم فيه حين تعينه من فاعله. ~~والشرط في تعدي الأفعال الحسنة() وحكمها من الدنيا إلى الآخرة أمران، هما ~~الأصلان في باب المجازاة ودوام صور الأفعال من حيث نتائجها: # أحدهما: التوحيد. # والآخر: الإقرار بيوم الجزاء، وأن الرب الموجد هو المجازي. # فإن لم يكن الباعث(1) أمرا إلهيا() كليا أو معينا تابعا للأصلين وناتجا عنهما، فإن ~~الصورة المتشخصة في العالم العلوي، المتكونة من فعل الإنسان، لا تتعدى إلى ~~السدرة، ولا يظهر لها حكم إلا في ما دون السدرة خارج الجنة في المقام الذي ~~يستقر فيه فاعله آخر الأمر. هذا إن كان فعلا حسنا. # وان كان سيئا، فإنه - لعدم صعوده وخرقه(10 عالم العناصر- يعود، فيظهر نتيجته ~~للفاعل سريعا، وتضمحل وتفنى أو تبقى في السدرة؛ لما يعطيه سر الجمع الكامن ~~في النشء الإنساني، وما يقتضيه دار الدنيا الجامعة لأحكام المواطن كلها. فإذا كان PageV03P076 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0077.png) ~~يوم الحشر، ميز الله الخبيث من الطيب، كما أخبر: ويجعل الخبيث بعضه على ~~بعض (1). وهذه صفة أفعال الأشقياء، الذين لا يصعد لهم عمل حسن، على اختلاف ~~مراتبهم. # والسر في ذلك أمران: # أحدهما: أن للكثرة حكم الامكان -كما بينا، ولا بقاء لها ولا وجود إلا بالتجلي3 ~~الوجودي الأحدي والحكم الجمعي. فأي موجود لم يعقل استناده إلى أحدية المرتبة ~~الإلهية، تلاشت(5) أحكام كثرته وآثارها، ولم يبق؛ لعدم الاستناد إلى المرتبة التي ~~بها يحفظ الحق ما يريد حفظه. ولو لا انسحاب حكم ميثاق ألست8 () ونفوذه ~~بالسر الأول، لتلاشى هو بالكلية. # و[الثانى](10): الأمر الآخر في ما ذكرنا يتضمن أسرارا11) غامضة جدا، يجب ~~كتمها، فأبقيناها(12) في خزائن غيبها. # وأما من يكون فعله تابعا للأمر الإلهي من أهل التوحيد، فإن صور أفعاله تنصبغ ~~-كما قلنا- بصفة علمه، ويسري فيها روح قصده، ويحفظها الحق عليه من حيث ~~رحمته وإحصائه بموجب حكم ربوبيته. # فإن غلب على الفعل حكم العناصر وصورة النشأة العنصرية، انحفظت في سدرة PageV03P077 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0078.png) ~~المنتهى، منبع الأوامر الشرعية الباعثة على الفعل؛ فانها غاية العالم ms386 العنصري ~~ومحتد الطبيعة من حيث ظهورها بالصور العنصرية، فجعلها الحق غاية مرتقى الآثار ~~العنصرية؛ فإن أفعال المكلفين) بالنسبة الغالبة نتيجة الصور والأمزجة المتولدة من ~~العناصر والمتركبة منها، فلهذا لم يمكن أن يتعدى الشيء أصله. فما من العناصر لا ~~يتعدى عالم العناصر، فإن تعدى فبتبعية حقيقة أخرى يكون لها الغلبة؛ إذ ذاك هو ~~الحكم، فافهم. # فان خرقت همة الفاعل وروحانيته عالم العناصر بالغلبة المذكورة - لاقتضاء ~~مرتبته ذلك وحاله - تعدى إلى الكرسي، وإلى العرش، وإلى اللوح، وإلى العماء، ~~بالقوة والمناسبة التي بينه وبين هذه العوالم، وكونه(8) نتيجة من سائرها، فانحفظ في أم ~~الكتاب إلى يوم الحساب. # فإذا كان يوم الفصل، انقسمت أفعال العباد إلى أقسام: # - فمنها: ما يصير هباء منثورا9، وهو الاضمحلال الذي أشرت إليه. # - ومنها: ما يقلبها إكسير العناية والعلم بالتوحيد أو به وبالتوبة، فيجعل قبيحها حسنا، ~~والحسن أحسن، فيصير التمرة كأحد، ويؤجر من أتى معصية جزاء من أتى بمثلها ~~من الحسنات بالموازنة، فالقتل بالإحياء، والغصب بالصدقة والاحسان، ونحو ذلك. PageV03P078 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0079.png) # - ومنها: ما يعفو الحق عنه، ويمحو1 حكمه وأثره. # - ومنها: ما إذا قدم الفاعل عليه، وفاه له مثلا بمثل؛ خيرا كان أو ضده. ~~ونمو الجميل من الفعل وغلبته الظاهرة بصورة الترجيح تارة، وبالحكم ~~الماحي تارة أخرى، راجغ إلى العناية والعلم الشهودي التام مع الحضور وسبق ~~الرحمة والشفاعة المختصة بالتوحيد والإيمان، المتفرعة في الملائكة والرسل والأنبياء ~~والأولياء والمؤمنين، والآخرية للعناية السابقة المضافة إلى الحق آخرا من كونه أرحم ~~الراحمين. # - ومن الأفعال ما يكون حكمها في الآخرة هو كسر سورة() العذاب الحاصل من ~~نتائج الذنوب وقبائح الأفعال. # - ومن الأفعال ما يختص بأحوال الكمل، ونتانجها خارجة عن هذه التقاسيم ~~كلها، ولا يعرف حكمها على التعيين إلا أربابها. # والواصل من الحق في مقابلتها الى من ظهرت به لا يسمى جزاء ولا معاوضة. ~~وتسمية المحقق مثل هذا جزاء وأجرا إنما هي من حيث إن العمل المشروع ~~يستلزم الأجر()؛ لكونه ناتجا عنه وظاهرا به، كما أن الإنسان شرط في ظهور عين ~~العمل في الوجود. وتلك سنة ms387 إلهية في هذا ونحوه، لا أن هذا النوع من الجزاء PageV03P079 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0080.png) ~~يطلب من ظهر منه العمل أو به، غير أنه لما لم يكن العمل يقتضي لذاته قبول ~~الأجر(2) والانتفاع به - لأنه نسبة(3)، لا أمر وجودي - أعاده(4) الحق بفضله على من ~~أضيف إليه(5) ذلك الفعل(6) ظاهرا، من أجل(7) ظهوره به، وتوقف وجوده عليه، ~~ولاستحالة عوده من هذا الوجه على الحق؛ فإنه كامل غني يتنزه ويجل(0 أن ~~يعود من خلقه(1 إليه وصف لم يكن ذاته(12) من حيث هي مقتضية لذلك. وسر الأمر ~~أن المطلوب من كل مرتبة من مراتب الوجود و3 بها وفيها ليس غير الكمال المختص ~~بتلك المرتبة ومظاهرها، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. ~~[بيان مبدأ الأفعال وكمالها] # وللأفعال والأعمال(14 مرتبة، ولها بداية وكمال. # فمبدؤها الحركة الحبية( والتوجه الإرادي الكلي المتعلق بظهور الكمال الذي ~~سبق التنبيه عليه عند الكلام في سر الإيجاد وبدئه. # وكمالها هو ظهور نتانجها التي هي غاية كل فعل وعمل. # فكمال الأعمال ونتانجها إنما يتم حصوله بصدورها عن الحضرة الذاتية الغيبية، PageV03P080 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0081.png) ~~وبروزها إلى(1) مرتبة الشهادة، التي هي محل سلطنة(2) الاسم «الظاهر»، الذي هو مرآة ~~الاسم «الباطن» ومجلاه ومقام نفوذ حكمه. فإذا كملت في مرتبة الشهادة - لظهور ~~امتياز نتائجها عنها وتعينها لها- عاد الأمر كله إلى الحق تفصيلا، على نحو امتيازه ~~عنده في حصرة علمه أزلا، مع أن لا فاعل سواه. لكن توقف ظهور الأفعال على العباد، ~~وإن كانوا من جملة الأفعال. فالأفعال إنما تنسب( إليهم في الحقيقة من حيث ~~ظهورها بهم، لا أنهم الفاعلون(6 لها. # وهكذا حكم الصفات التي توهم الاشتراك بين الحق والخلق، على اختلاف أحكامها ~~ومراتبها. # فافهم وتذكر واحفظ، تستشرف على أسرار جليلة عظيمة الجدوى.8 # (9) « فإذا عرفت ذلك، فاعلم أن للهداية والإيمان والتقى مراتب، نبه عليها في ~~الكتاب الإلهي وعينها، هي: بداية، ووسط، ونهاية. وعرفها أهل الكشف والعرفان ~~الذوقي. # قال الله تعالى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم افتدى (، فنبه ~~الألباء(12) ليتفطنوا أن بعد الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته درجات هي نفس الإيمان ms388 PageV03P081 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0082.png) ~~والهداية(1 والتقى. ثم الزيادة المشار اليها في قوله تعالى: ليزدادوا إيمانا مع ~~إيمانهم (2). وأهل الظاهر لما لم يعلموا هذه الدرجات(3) ولم يتحققوها، خبطوا4 في ~~هذه الأمور، وقالوا: الصفات معان مجردة لا تقبل() النقص والزيادة. فشرعوا في ~~التأويل، وهاموا في كل واد6. # وأما أولوا الألباب - الذين لم يحجبهم القشور وتعدوها- عرفوا كنه حقائق هذه ~~الأمور وغرانب هذه التنبيهات الربانية؛ فإن ثم» المفيدة للتراخي و المؤذنة ~~بامتياز ما بعدها عما قبلها دلالة ظاهرة9)؛ لئلا يريبك(10) المحجوب. فأين الاهتداء ~~المشار إليه بعد التوبة الإيمانية، ثم الإيمان اللازم لتلك التوبة والأعمال الصالحة ~~بتعريف الله من الاهتداء ? وأين الإيمان والتقى المذكوران في أول الآية? # فعرفت أن للهداية ثلاث مراتب، يقابلها ثلاث درجات من الحيرة -التي هي ~~الضلالة - مقابلة الدركات النارية الدرجات الجنانية 3 ~~[بيان أنه تعالى غاية كل شيء] # 1 « ولما كان الحق تعالى محيطا بكل شيء وجودا وعلما، ومصاحبا كل شيء ~~بمعية(15) ذاتية مقدسة عن المزج والحلول والانقسام(6، كان - سبحانه7 - غاية كل PageV03P082 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0083.png) ~~سالك، كما قال تعالى: ألا إلى الله تصير الأمور . فجميع الاشياء تمشي على ~~طريق - إما معنوي أو محسوس- بحسب سالكه، والحق غايته. فهو تعالى غاية ~~السانرين، كما أنه دلالة الحائرين، لكن لا شرف في مطلقاته التي لا تفاوت فيها، ~~كمطلق خطابه، ومطلق معيته ومصاحبته(، ومطلق الانتهاء إليه؛ لأنه من حيث ~~إحاطته ومطلق توجهه الذاتي والأسمائي للإيجاد، لا فرق بين توجهه إلى إيجاد العرش ~~والقلم الأعلى، وبين توجهه إلى إيجاد النملة من حيث أحدية ذاته ومن حيث التوجه. ~~ومن صار حديد البصر - لاتحاد بصره ببصيرته وانصباغهما بالنور الذاتي الإلهي ~~«ما [يرى](8) في خلق الرحمن من تفاوت»9). # وكذا الكلام(0 في معيته الذاتية وصحبته؛ فإنه مع أدنى مكوناته كهو مع أشرفها ~~وأعلاها؛ لمعية(12 ذاتية قدسية لائقة. # وحكم مطلق خطابه أيضا كذلك. فهو المخاطب لموسى ومن شاء من مقربي ~~حضرته14)، وشرفهم(15) بالمخاطبة(2؛ والمخاطب لأهل النار ب اخسنوا فيها ولا ~~تكلمون ، ولا شرف لهم في هذه المخاطبة، ولا فضيلة. PageV03P083 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0084.png) # وكذلك احاطته؛ فإنه بكل شيء ms389 محيط) رحمة وعلما. فرحمته وجوده(3؛ إذ ~~ليس ثمة ما يشترك فيه الأشياء -على ما بينها(5) من التفاوت والاختلاف- إلا ~~الوجود. ~~فهو(2) من() حيث الاحاطة(8) الوجودية والعلمية غاية كل شيء. وإذا كان غاية كل ~~شيء، ومع كل شيء، و[محيطا](9) بباطن كل ذرة وجزء منقسم وغير منقسم210 ~~وبظاهر كل بسيط من روح ونسبة، و[محيطا] بباطن الكل، فإن الفائدة لا تعم، ~~والسعادة لا تشمل. ~~وإنما يظهر الفوائد بتميز المراتب، واختلاف النسب، وتفاوت ما به ~~يخاطبك، وبأي(1 صفة من صفاته يصحبك، والى أي مقام من حضراته العلى ~~يدعوك ويجذبك، وفي أي صورة من صور شؤونه ولأي أمر من أموره ينشنآك ويركبك، ~~وفي أي مقام يقيمك) ويثبتك(8)، ومن أيها ينقلك ويقلبك، ف في ذلك فليتنافس ~~المتنافسون 9. PageV03P084 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0085.png) # وغاية كل موجود مرتبة من مراتب أسمانه1. وهي وان جمعها فلك واحد فهي من ~~حيث الحقائق مختلفة. ومن حيث ان كل اسم من وجه عين المسمى، والمسمى ~~واحد، يقال: إنها متحدة. وإلا فأين الضار من النافع، والمعطي من المانع، والمنتقم ~~من الغافر، والمنعم اللطيف من القاهر، والرحمة من الغضب? بأحدية الجمع ~~حفظت على الأشياء صورة الخلاف، وبسر( الإحاطة والمعية حصل بين الأضداد ~~الانتلاف، ف إليه يرجع الأمر كله (. ~~ومما نبه [به] الحق -سبحانه - الألباء على أنه في البداية و الغاية والطريق ~~المتعين بينهما بحسب كل منهما(، قوله: إني توكلت على الله ربي وربكم ما من ~~دابة إلا هو آخذ بناصيتها (، فأشار إلى أنه هو الذي يمشي بها. ثم قال: إن ربي ~~على صراط مستقيم ، فهم على صراط مستقيم، من حيث إنهم تابعون بالقهر ~~لمن يمشي بهم. # وهذه هي الاستقامة المطلقة التي لا تفاوت فيها، ولا فائدة من حيث مطلق الأخذ ~~بالنواصي ومطلق المشي. ونبه على ذلك قوله: أذعو إلى الله على بصيرة أنا ومن PageV03P085 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0086.png) ~~اتبعني ()، بين أن الدعوة إلى الله مما هو المدعو فيه. # ولما كان حرف «الى» يدل على الغاية، يوهم أن الحق متعين في الغاية مفقود في ~~البداية. فنبه(3) أهل اليقظة على سر ذلك بقوله ms390 : واني إن دعوتكم إلى الله بصورة ~~اعراض(3) واقبال، فليس ذلك لعدم معرفتي أن الحق مع كل ما أعرض عنه المعرض ~~كهو(2) مع ما أقبل عليه، لم يعدم من البداية فيطلب في الغاية. بل أنا ومن اتبعني في ~~دعوة الخلق إلى الحق على بصيرة من الأمر. # وما أنا من المشركين (9)، أي لو اعتقدت شينا من هذا، كنت محددا للحق ~~ومحجوبا عنه، فكنت إذا مشركا وسبحان الله أن يكون محددا(10) متعينا في جهة أو ~~منقسما، و أن أكون من المشركين الظانين بالله ظن السوء . وإنما موجب ~~الدعوة الى الله اختلاف مراتب أسمانآه بحسب اختلاف أحوال من يدعى إليه، فيعرضون ~~عنه(13) من حيث ما يتقى(4 ويحذر، ويتوقع معه من البقيا معه على ذلك الوجه ~~الضرر. »(5) PageV03P086 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0087.png) # - الاستقامة المطلقة الشاملة هي العامة المشار إليها في ما تقدم، ولا سعادة ~~تتعين(1 بها. # - وأما الاستقامة الوسطى هي مرتبة الشرائع الحقة الربانية المختصة بالأمم ~~السالفة) من لدن آدم إلى بعثة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم(-. # - والاستقامة بالشريعة المحمدية الخاصة الجامعة المستوعبة -سواء كان ما انفرد ~~به واختص دون الأنبياء، أو ما قرره في شرعه من أحكام الشرائع الغابرة- فالاستقامة في ~~ذلك بالاعتدال والثبات، كما قال - عليه السلام- في جواب سؤال الصحابي منه ~~أن يوصيه(8): «قل آمنت بالله، ثم استقم»9) . وهي حالة صعبة عزيزة(10 المرام ~~جدا1؛ لأنها التلبس بالحالة الاعتدالية الحقة، ثم الثبات عليها. # ولهذا قال - صلى الله عليه وآله وسلم - : «شيبتني هود( وأخواتها»، إشارة ~~إلى ما قال تعالى فيها: فاستقم كما أمرت ()؛ فإن الإنسان من حيث نشأته الصورية ~~وقواه الظاهرة والباطنة يشتمل على صفات وأخلاق وأحوال وكيفيات طبيعية ~~وروحانية، ولكل منها طرفا إفراط وتفريط، والواجب معرفة الوسط من ذلك9، ثم PageV03P087 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0088.png) ~~البقاء عليه. وبذلك وردت الأوامر الالهية، وشهدت بصحته(1) الآيات الظاهرة ~~والموجودات العينية(2)، وصح للأكابر من بركات(3 مباشرة الأخلاق والأعمال ~~المشروعة ما صح. # ونبهت() على ذلك الاشارات الالهية، كقوله تعالى: الذين إذا أنفقوا لم يشرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما (5). # وكوصيته2) في قوله: ولا تجهر ms391 بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك ~~سبيلا ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ، محرضا ~~على السلوك على الأمر الأوسط بين البخل والإسراف. # وكجوابه - عليه السلام- لمن سأله مستشيرأ في الترهب وصيام الدهر وقيام الليل ~~كله بعد زجره إياه: «ان لنفسك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، ولزورك(10) عليك ~~حقا فصم وأفطر وقم ونم». # وقال -عليه السلام - لآخرين: «أما أنا أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآتي النساء، فمن ~~رغب عن سنتي فليس مني»(12). فنهى عن تغليب القوى الروحانية(13) على القوى ~~الطبيعية بالكلية، كما نهى عن الانهماك في الشهوات الطبيعية. فأمر بلزوم الاعتدال ~~الذي هو الاستقامة. PageV03P088 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0089.png) # وكذا باقي الأخلاق؛ إذ الشجاعة صفة متوسطة بين التهور والجبن، والبلاغة صفة ~~متوسطة بين الإيجاز والاختصار المجحف وبين الإطناب المفرط. وشريعتنا متكلفة ~~بذلك، معينة للميزان الاعتدالي، في كل مقام وحال وترهيب وترغيب، وفي ~~الصفات والأحوال الطبيعية والروحانية، والأخلاق المحمودة والمذمومة، حتى أنه ~~عين للمذمومة مصارف إذا استعملت فيها كانت محمودة. وراعى هذا المعنى في ~~الاخبارات الإلهية والانباء عن الحقائق؛ فإنه سلك) طريقا جامعا(5) بين الإفصاح ~~والإشارة. فاكتف بالتلويح؛ فإن التفصيل يطول. # و(1) الحال أن الانسان لما كان نسخة من جميع العالم، كانت له مع كل عالم ~~ومرتبة(8) وحال، بل مع كل شيء نسبة ثابتة(9). فلا جرم فيه ما يقتضي الانجذاب من ~~نقطة وسطه - الذي هو أحسن التقويم - إلى كل طرف، والإجابة لكل داع. # وليس كل جذب وانجذاب وإجابة ودعاء بمفيد و(1 مثمر للسعادة1. فالمقصود ~~إجابة وسير وانجذاب خاص إلى معدن السعادة(2)، و(13) ما يثمر سعادة مرضية ملائمة ~~خالصة غير ممتزجة، مؤبدة(14) لا موقتة. فما لم يتعين للإنسان من بين الجهات جهة(2 PageV03P089 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0090.png) ~~هي مظنة لنيل ما ينبغي، أو(1) متكفلة له بحصوله(2)، ومن الطرق الى تلك الجهة. ~~وذلك الأمر(3) أسدها) وأقربها وأسلمها من العوائق والشواغل؛ فإنه -مع وجدان ~~الباعث الكلي الى الطلب أو مسيس الحاجة إلى دفع المضر() وجلب النافع() - لا ~~يعلم كيف يطلب(، ولا ما يقصد، ولا بأي طريق. فيكون حانرا ms392 ضالا، حتى يتعين له ~~الأمر والحال(11)، ويتضح له2) وجه الصواب باعتبار وقته الحاضر ومآله3» # (15) « ولما عرفت أن الضلال ضد الهداية، فصفة الضلال7) - الذي هو الحيرة- ~~اللا تعين، والتعين للهداية. والسر في تقديم ضلالة الإنسان على هدايته، هو تقديم ~~الشأن المطلق الإلهي الذاتي من حيث غيب هويته، على نفس التعين، كتقدم ~~الوحدة والإجمال والابهام(2 على الكثرة والتفصيل والإيضاح. # وقد كان في بدء22 الإيجاد تقدم مقام(23) «كان الله، ولا شيء معه»2، فلا اسم، PageV03P090 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0091.png) ~~ولا صفة، ولا حال، ولا حكم على التعين الأول الذي هو حضرة أحدية الجمع، المعين ~~لمفاتيح الغيب. فتقدمت على الكينونة العمائية الثابتة المقول بلسانها: كنت ~~كنزا مخفيا لم أعرف»). وتقدم(5) السر النوني على الأمر القلمي، وتقدم(6 القلم على ~~اللوح، وتقدم الكلمة والحكم والأمر العرشي الوحداني على الأمر التفصيلي ~~الصوري الظاهر بحكم القدمين في الكرسي، حتى انتهى الأمر في الترتيب إلى ~~آدم الذي هو آخر صور السلسلة وأول معناها، واجتماع الذرية واندماجها في صورة ~~وحدته12) كالذر(13)، خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء ()، فبرزوا بعد الكمون والاندماج( في الغيب الآدمي الإجمالي، ~~بإبانة(8 الحق لهم وبثه إياهم، حتى شهد كل منهم من نفسه ومن غيره ما كان عنه ~~محجوبا بالاندماج، واتصلت أحكام بعضهم بالبعض بالإبرام والنقض(19 غالبا ~~ومغلوبا. فأمعن التأمل في ما لوحت لك، تعرف أن الهدى في الحقيقة عين الإبانة ~~والإظهار بالتمييز والتعيين. PageV03P091 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0092.png) ~~فللوحدة والاجمال وما نعت آنفا بالتقدم البطون، وللكثرة الظهور والإبانة(1 والفصل ~~والإفصاح. # ولما قدر الإنسان على الصورة، وظهر نسخة وظلا، وجاءت نسخته على صورة ~~الأصول الأصلية4)، لا جرم كانت ضلالته متقدمة على هدايته، كما أخبر -سبحانه- ~~عن أتم الناس وأكمل النسخ تحققا() وظهورا بالكمال الإلهي الإنساني بقوله: ~~ووجدك ضالا فهدى ، أي كنت بحال من لم يتعين له وجه الصواب والأولوية في ~~ما ذا، فعينه(8) لك، وميز عن غيره، وعلمك ما لم تكن تعلم (9، فكملت(0 في ~~مرتبة الهداية، وامتلأت حتى فصت، فهديت وكملت، وانبسط منك الفيض على ~~غيرك، فتعدى بك خيري ms393 من الكمون وبي خيرك. فسبحان الذي خلق الإنسان، ~~«وهداه النجدين (13)»(14). # فالجواذب(15) -يا أخيا- من كل ناحية وطرف تجذب(16)، والدعاة(17) بلسان ~~المحبة - من حيث إن الإنسان معشوق الكل، ومن حيث حكم الربوبية الذي PageV03P092 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0093.png) ~~انصبغ به الجميع - يدعون، والدواعي بحسب الجواذب والمناسبات2 للإجابة ~~والانجذاب تنبعث. وأنت عبد ما أحببت(3 وما إليه انجذبت، والاعتدال(4) في كل مقام ~~وحال وغيرهما وسط، ومن مال عنه انحرف(، ولا ينحرف إلا منجذب بكله أو ~~أكثره إلى الأقل # ومن تساوت في حقه أطراف دائرة كل مقام ينزل فيه أو يمر عليه، ويثبت في ~~مركزه هيولاني الوصف، حرا من قيود الأحكام والرسوم، معطيا كل جاذب(10) وداع ~~حقه و(11) قسطه فقط، وهو - من حيث ما عدا ما تعين منه(12 بالأقساط - باق على أصل ~~إطلاقه وسذاجة طلسته(13)، دون وصف وحال معين ولا حكم ولا اسم، فهو الرجل ~~التابع ربه في شؤونه، حيث أعطى كل شيء خلقه ثم هدى 1، كما قال بعضهم: ~~أصلي إذا صلت وأشدو إذا شدت ويتبعها قلبي إذا هي ولت # فافهم وتذكر عساك تعرف ما أشير إليه. ~~[مراتب الاعتدال] PageV03P093 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0094.png) ~~الغيبية) المتعلقة والمتحصلة من الاجتماع الأزلي الواقع بحكم الجمع الأحدي بين ~~الأسماء الذاتية في العماء - الذي هو حضرة النكاح الأول الذي ظهر به القلم- ~~والأرواح المهيمة، وهي أم الكتاب. ~~فمن تعينت مرتبة عينه(5) فيها، بحيث يكون توجهات أحكام الأسماء والأعيان إليه ~~توجها متناسبا، وينتظم في حقه انتظاما معتدلا، مع عدم استهلاك حكم شيء منها في ~~غيره، وبقاء اختلافها بحاله(2) على صورة الأصل، وان ظهرت الغلبة لبعضها على ~~البعض، كالأمر في المزاج العنصري، كان في مقامه الروحاني من حيث الصفات ~~والأفعال والأحوال الروحانية الخصيصة بروحه(8 معتدلا. فكان() اجتماع أسطقساته ~~هنا(10 على(1) حال انتشاء بدنه واقعا على هيئة متناسبة في الاعتدال. فجمع بالاعتدال ~~الغيبي الأصلي المذكور بين الاعتدال الروحاني والطبيعي المثالي و الحسي. ~~وكانت أفعاله وأحواله(13) وتصوراته واقعة جارية على سنن الاعتدال والاستقامة، سواء ~~كانت تلك الأفعال والآثار من الأمور الزانآلة أو الثابتة إلى أجل أودائما. # وكل شيء يصدر ms394 منه صدورا معتدلا، فهو في سيره من ربه آتيا(14) وعائدا، يمشي ~~مشيأ مستقيما على الصراط المستقيم السوي، بسيرة مرضية، وتطورات( معتدلة PageV03P094 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0095.png) ~~رضية في نفس الأمر عند الله. # ومن انحرف عن هذه النقطة الوسطية المركزية، التي هي نقطة الكمال في حضرة ~~أحدية الجمع، فالحكم له وعليه بحسب قرب مرتبته من هذه وبعدها، فقريب وأقرب، ~~وبعيد وأبعد. وما بين الانحراف التام المختص بالشيطنة وهذا الاعتدال الإلهي ~~الأسمانآي الكمالي، يتعين مراتب أهل السعادة والشقاوة(). # فللاعتدال الطبيعي السعادة الظاهرة - على اختلاف مراتبها-، والنعيم المحسوس، ~~ويختص بالمرتبة الأولى من مراتب الهداية، وبجمهور أهل الجنة. # وللاعتدال الروحاني باطن الهداية في الرتبة الثانية من رتبها، ويختص بالأبرار. # ومن غلبت عليه أحكام الروحانية من الأولياء - كقضيب البان) وأمثاله- بعليين. # وأصحاب الاعتدال الأسمانآي الغيبي الإلهي، هم الكمل المقربون، أهل ~~التسنيم، وخزنة مفاتيح الغيب، ويختص بهم المرتبة الثالثة من مراتب الهداية الكاملة. PageV03P095 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0096.png) # - فمنهم: المهتدي بكلام الحق - من حيث رسله الملكيين أو البشريين - في نفسه ~~فقط، أو فيه وفي غيره. ولا يتعدى أمر هؤلاء المسجد الأقصى عند سدرة المنتهى ~~مع تفاوت عظيم بينهم؛ فإن فيهم من لا يتعدى أمره السماء الأولى، ولا الخطاب ~~الإلهي الوارد عليه، ولا الرسول الملكي الآتي إليه. وفيهم من يختص بالسماء ~~الثانية)، وآخر بالثالثة(5)، وهكذا إلى سدرة المنتهى عند المسجد الأقصى. وليس ~~فوق هذا(6) المسجد تشريع تكليفي، ولا إلزام بصراط معين يتعبد(7) به8) بالقهر. # - ومنهم: المهتدى بكلام كل قدوة آخذ(9) عن الله، مأمور بالإرشاد(10، داع على ~~بصيرة. # - ومنهم: المهتدي بصور أفعال الحق، التي هي آيات الآفاق والأنفس. # - ومنهم: المهتدي بأفعال الرسل وكل متبوع محق، أو واضع شريعة سياسية ~~عقلية مصادفة ما قررتها الرسل، لكن واضعها ابتدعها وتبعه فيها غيره تقليدا واستحسانا. # - ومنهم: المهتدي بإذنه على اختلاف صور الإذن، وقد نبه - سبحانه- على هذا ~~المقام بقوله: فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه . # - ومنهم: من اهتدى بايمانه، كما قال( -سبحانه-: الذين آمنوا وعملوا الصالحات PageV03P096 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0097.png) ~~يهديهم ربهم بإيمانهم. ~~- ومنهم: من اهتدى بأمر ms395 متحصل من مجموع ما ذكر أو بعضه، كقوله تعالى: ~~وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى . ~~مع أن كل قسم من هذه الأقسام، ينقسم أهله إلى أقسام: ~~- فمنهم3: من اهتدى به -سبحانه - من حيث بعض أسمائه. # - ومنهم: من اهتدي به من حيث جملتها. # - ومنهم: من اهتدى به من حيث خصوصية المرتبة الجامعة بين سائر الاسماء ~~والصفات. # - ومنهم: من اهتدى به لا من حيث قيد خاص، ولا نسبة متعينة، من اسم، أوصفة، ~~أو شأن، أو تجل في مظهر، أو خطاب منضبط بحرف أو صوت)، أو سعي متعمل، ~~أو علم موهوب أو مكتسب وبالأسباب أو الوسائط. وإنما علم الحق أن مقتضى ~~حقيقته7) التكيف(8) بصورة كل شيء، والتلبس(9) بكل حال، والانصباغ بحكم كل ~~مرتبة(10 في كل وقت وزمان. فلما رآها مضاهية لصورة حضرته، اختارها مجلى ~~لحضرة12) ذاته المطلقة(، التي يستند( الألوهية(5 إليها، الجامعة للأسماء PageV03P097 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0098.png) ~~والصفات، فتجلى فيها تجليا يستدعيه هذه الحقيقة، فعلم كل شيء من حيث تعينه في ~~علم ربه أزلا بذلك العلم عينه، وهدى كل شيء بكل( شيء، وحكم على كل شيء ~~بنفس(2) ذلك الشيء. فانحفظت به صور الحقائق من حيث عدم تغيرها في مرآته عما ~~كانت عليه حال(3) ارتسامها في نفس موجدها. ولو لا هذا المجلى() ما ظهر(9) عن ~~الحق بتجليه فيه صور الأشياء بين المجلى والمتجلي. ~~8) « واعلم أن الناس في الاستقامة على(9) أقسام: ~~- مستقيم بقوله وفعله وقلبه. ~~- ومستقيم بقلبه وفعله، دون قوله. ولهذين الفوز، والأول أعلى. ~~- ومستقيم بفعله وقوله، دون قلبه. وهذا يرجى له النفع10 بغيره. ~~- ومستقيم بقوله وقلبه11، دون فعله. ~~- ومستقيم بقوله، دون فعله وقلبه. ~~- ومستقيم بقلبه، دون قوله وفعله. ~~- ومستقيم بفعله، دون قوله وقلبه. ~~وهؤلاء عليهم، لا لهم، وإن كان بعضهم فوق بعض. PageV03P098 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0099.png) # وليس المراد بالاستقامة هنا ترك الغيبة والنميمة وأشباههما من الأقوال ~~المذمومة؛ فإن الفعل يشتمل) ذلك. بل المراد بالاستقامة في القول إرشاد الغير ~~إلى الصراط المستقيم بقوله. وقد يكون عريا مما يرشد إليه. # و(5) مثاله رجل تفقه(2) في(7) صلاته وحققها(8)، ms396 ثم علمها غيره، فهذا مستقيم في ~~قوله. ثم حضر وقتها، فأداها على نحو ما علمها، محافظا على أركانها الظاهرة، فهذا ~~مستقيم في فعله. ثم علم أن مراد الله منه من تلك الصلاة حضور قلبه معه فيها، ~~فأحضره، فهذا مستقيم بقلبه. # وقس على ذلك بقية الأقسام» # (12) « وأشد(13) الاستقامات(14) المشروعة ما كان عليه(15) نبينا - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - قولا وفعلا وحالا على نحو ما نقل عنه من سيرته. والفائز بها الكامل في ~~الاتباع لها تقليدا لأهله(8 أو معرفة وشهودا على وجهه، وهي الحالة PageV03P099 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0100.png) ~~الؤسطى الاعتدالية. والناس فيها على مراتب، لكل ذي مرتبة منها آية أو آيات(1) تدل ~~على صحة تبعيته ونسبته منه - صلى الله عليه وآله وسلم -، بموجب القرابة الدينية ~~الشرعية، أو(2) القرابة الروحانية من حيث ورثه في الحال أو في العلم -ذوقا ومأخذأ- ~~أو3 في المرتبة الكمالية التي تقتضى الجمع والاستيعاب. ~~وهذه الآيات تكون في حق المحجوبين وفي حق أهل الاطلاع. # فآيتها(5) في الالهيات بالنسبة الى من هو() دون الكمل والأفراد فعلا منه( ~~شهود الحق الأحد في عين الكثرة، مع انتفاء الكثرة الوجودية، وبقاء أحكامها ~~المختلفة. هذا مع المعرفة اللازمة لهذا الشهود، وهي معرفة سبب تفرع النسب ~~والإضافات، ورجوعها حكما0 الى الوجود الواحد الحق، الذي لا كثرة فيه أصلا. # وأهل هذه المرتبة فيها على درجات في الشهود والمعرفة والولاية، و2 معرفة ~~سر الاتباع وحكمه موافقة واقتداء، وفي نتائج الأعمال الموقتة وغير الموقتة، الصادرة ~~بالنسبة إلى التابع وبالنسبة إلى الموافق. ~~[مراتب الاستقامة الوسطية] # والاستقامة الوسطية بالنسبة إلى غير أهل الكشف من المؤمنين والمسلمين PageV03P100 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0101.png) # فأتمهم إيمانا أهل الذوق، وأشدهم تحريا للمتابعة، وأصحهم تصورا لما يذكر من ~~هذا2) الشأن، أتمهم قربا من الطبقة الأولى. ولهم الجمع بين التشبيه والتنزيه؛ إذ ~~الأول باعتبار الاسم «الظاهر»، والثاني باعتبار الاسم «الباطن». وبحقيقته - سبحانه- ~~المسماة بالهوية الجمع بين الظاهر والباطن، كما نبه عليه) بقوله: هو الاول والآخر ~~والظاهر والباطن . فمقام الهوية في الوسط بين الأولية والآخرية، والظاهرية ~~والباطنية. ~~ودون هذه الطائفة الطانفة المنزهة التي لا ms397 تعطل ولا تجزم بما تتأول(. # و(10) دون أولئك الظاهرية التى لا تشبه ولا تتحكم. # وكل طائفة من هؤلاء ينقسم الى أقسام، وبين كل طائفتين3 منهم درجات في ~~الاعتقادات، لكل منها أهل. فمن استقرأ حال الفرق الإسلامية، عرف حالهم، وعرف ~~أبعدهم نسبة من أقربهم، وما بين الطرفين، ونسبة قربهم من الطبقة العليا وبعدهم ~~عنها. ولو لا خوف التطويل لأشرنا إلى بيان أحوالهم على الخصوص، إلا أن في ما ~~ذكرنا غنية للمستبصر اللبيب والفطن الأديب.» PageV03P101 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0102.png) ~~(1) دواعلم أن السير الذاتي الأصلي بالنسبة إلى الحقانق الكونية، والاسماء الالهية، ~~والأرواح العلية، والأجرام الفلكية، والاستحالات الطبيعية، والأحوال الكونية، ~~وجميع التطورات الوجودية كلها دوري(2. ~~فسير الأسماء بظهور آثارها وأحكامها في القوابل. ~~وسير الحقانق بتنوعات ظهوراتها في المظاهر المتنوعة. ~~وسير الأرواح بلفتيها(5) - استمدادا من الحق بلفتة، وامدادا بلفتة أخرى-، و ~~بالمواظبة على ما يخصها من العبادة الذاتية، مع دوام التعظيم والتشوق ~~وسير الطبيعة(9) باكتساب(10) كل ما يظهر عنها صفة، صفة(11 الجملة وحكمه. ~~والسير الخصوصي من الوسط، وإليه خطان. والخط المستقيم أقصر الخطوط، ~~فهو أقربها. فأقرب الطرق إلى الله - المعرف في الشريعة، الذي قرنت السعادة بالتوجه ~~إليه - هو الصراط المستقيم الذي نبهت عليه. ~~فأول مرتبة الرشاد في السير(14) الخصوصي المشروع الإسلام، وله التنبيه الإجمالي ~~على حكم التوحيد الكلي والانقياد لله الموجد(5)، الذي لا يجهل أحد الاستناد إليه ~~ولا الانقياد له. PageV03P102 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0103.png) ~~وله فروع من الأحكام والأحوال. وتلبس( الإنسان بتلك الأحوال وانقياده لتلك ~~الأحكام هو سيره في مراتب الإسلام ودرجاته، حتى ينفذ(2) إلى دانرة الإيمان. وهكذا ~~حاله في دائرة الإيمان بالأحكام والأحوال المختصة به، حتى ينتهي إلى حال الطائفة ~~التي تلي طائفة3 العرفان والكشف. # ومبدا الشروع في درجات الكمال الإيماني من مقام التوبة. فالاستقامة( ~~الؤسطى(ه في التوبة التلبس بالحالة الخالصة من الشوانب المنافية للصدق، ~~والجزم عند قصد الإنابة، بحيث يكون التوبة طاهرة(8 من كل ما يشينها ثابتة الحكم ~~لتكون مقبولة، ثم التصديق الخاص بأن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن ~~السيئات 9 ويعلم ما يفعل عباده. ms398 # وإليه الإشارة بقوله: ويعلم ما تفعلون ؛ فإنه تنبيه على هذه المرتبة من ~~الإيمان؛ إذ(2 الإيمان التصديق، فمن صدق الله في إخباره أنه يعلم ما يفعل، ولم ~~يقدم(14 متجاسرا على ما يكره؛ لأنه من الضعف بمثابة أنه لونهاه مخلوق مثله - ممن PageV03P103 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0104.png) ~~له عليه تسلط- عن أمر ما، وعرفه(1) أنه كارة لذلك الأمر، ثم تاتى(2) له فعل ذلك الأمر ~~مع وفور الرغبة ووجدان الاستطاعة، لكنه بمرأى من ذلك المتسلط الناهي ومسمع ~~فإنه لا يقدم على ارتكاب ذلك الفعل أبدا، وان توفرت رغبته إلى أقصى الغاية، بل ~~مجرد الحياء من معاينته له مع تقدير الأمن من(3) غائلته يصده(8) عن ذلك(5)، فكيف ~~به إذا لم يتحقق الأمن? # فهذا النحو من الإيمان ليس هو نفس الإيمان بالله وكتبه ورسله على سبيل ~~الإجمال، بل هذا إيمان خاص. # ومن أكبر() فواند إخبار الحق ورسله والكمل من خاصته(8) عن أحكام القدر، تنبيه ~~النفوس والهمم وتشويقها للتحلي بعلم القدر أو التحقق بالإيمان به بعد الإيمان ~~بما ذكرناه(11)، كقوله تعالى: ما أصاب(12 من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا ~~في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا ~~تفرحوا بما(13) آتاكم 1. # وقوله -عليه السلام- : إن روح القدس نفث في روعي( أن نفسا لن تموت حتى PageV03P104 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0105.png) # الفصل السادس عشر: في الاشتراك والافتراق بين النبوة والولاية *ه8ه ~~تستكمل(1) رزقها(2)، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب».(3) ~~وقوله -عليه السلام- : «لا يستكمل إيمان عبد مسلم، حتى يكون في ما في يد ~~الله أوثق منه مما في أيدي الناس».(5) وفي حديث آخر: «حتى يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه، وحتى يخاف الله في مزاحه(2) وجده7))(8). # ويجرب العبد بميزانه عمله(9)، وبميزان(10 ربه ايمانه، فيعلم ما حصل، وما(11) بقي ~~عليه ولم يحصله. # ثم الصراط المستقيم العدل الوسط( بعد التحقق بالتوبة، هو الثبات على ~~العمل الصالح بصفة الإخلاص الذي هو شأن أهل الإنابة. ثم الترقي بالعمل الصالح ~~في الدرجات العلى، كما قال تعالى: إليه يصعد الكلم الطيب ، يعني PageV03P105 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0106.png) ms399 ~~الأنفس1) الطاهرة، والعمل الصالح يرفعه ). فلا يزال الانسان - مع ايمانه وتوبته ~~وملازمته الأعمال الصالحة - يتحرى الأسد فالأسد(5) والأولى فالأولى من كل ~~أمر6) وعمل، فيتقي ويرتقي من حق الإيمان إلى حقيقته. # كما نبه عليه الرسول(8 في قصة الحارثة، وقد سأله: كيف أصبحت يا حارثة(1? ~~فقال: أصبحت مؤمنا حقا. فقال: إن لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك? فقال: عزفت ~~نفسي عن(11 الدنيا، فتساوى عندي ذهبها وحجرها. فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأن ~~أهل الجنة ينعمون، وأهل النار في النار يعذبون. فقال له - عليه السلام - : عرفت فالزم. ~~فهذا آخر درجات الإيمان، وأول درجات الإحسان(3) ~~[مقام الولاية] # ثم إن العبد يرقى ويزداد من النوافل بعد إحكام الفرانآض وإتقانها، وجمع الهم إلى ~~الله، وإحضار قلبه في ما يرتكبه لله، مع مشاهدة التقصير بالنسبة إلى ما يجب( ~~وينبغي، ثم الإكثار(5 من النوافل ما كان أحب إلى الرسول - عليه السلام؛ ~~(1) الأنفس: الأرواح 8 نفسي عن الدنيا: أي عافتها وكرهتها. ~~(2) نفس المصدر. (مجمع البحرين) ~~(3) ملازمته: ملازمة 8 (12) الجعفريات: 77؛ معاني الأخبار: 187؛ ~~(4) الصالحة: الصالح 8، (5) الأسد فالأسد: الأشد فالأشد 5 للطبرسي: 39 النوادر للأشعري: 20؛ مشكاة الأنوار ~~(6) كل أمر: كلام 5 (13) الإحسان: * الأول 88 PageV03P106 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0107.png) ~~لكونه أحب الى الله، فيدأب عليه ويلازمه؛ لحب الله فيه ورسوله؛ لكونه أشد ~~جلاء للقلب الذي عليه مدار الكل، وإليه منتهى الكل. حتى ينتهي إلى ما أخبر به ~~على لسان نبيه() بقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- : لا يزال العبد يتقرب إلي ~~بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه وبصره»7) (الحديث)، وهو(8) مقام ~~الولاية، وبعده ينتقل إلى خصوصيات الولاية، التي لا نهاية لها؛ إذ لا نهاية للأكملية. ~~[المراتب بين مقام الولاية ومقام الكمال المختص بصاحب أحدية الجمع] # نعم29! بين مرتبة «كنت سمعه وبصره(10)» ومرتبة الكمال المختص بصاحب ~~أحدية الجمع مراتب، فما ظنك بدرجات الأكملية التي هي وراء الكمال? فمن جملة ~~ما بين مرتبة «كنت سمعه وبصره» وبين مرتبة الكمال1، مرتبة النبوة، و(12 مرتبة ~~الرسالة، و3) مرتبة الخلافة المقيدة بالنسبة إلى أمة، ثم الرسالة العامة، ثم الخلافة ms400 ~~العامة، ثم الكمال في الجمع، ثم الكمال المتضمن للاستخلاف والتوكيل الأتم من ~~الخليفة لربه - سبحانه- في كل ما كان الحق(1) قد استخلفه16 فيه، مع زيادة ما ~~يختص بذات العبد وأحواله، كلها بين المرتبتين المذكورتين PageV03P107 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0108.png) # فكل نبي ولي ولا ينعكس، وكل رسول نبي ولا ينعكس. وكل من قرن برسالته ~~السيف فخليفة(1)، وليس كل من يرسل هذا شأنه. وكل من عمت رسالته، عمت خلافته ~~إذا منحها بعد الرسالة. وكل من تحقق بالكمال، علا على جميع المقامات ~~والأحوال، وما بعد استخلاف الله تعالى والاستهلاك عينا3 والبقاء حكما، مع الجمع ~~بين صفتي التمحض والتشكيك مرمى لرام. # وأحوال الكاملين(5) وسيرهم وعلاماتهم يحتاج فهمها إلى تطويل كثير ومباحث ~~جمة، لا يكاد يسعها هذا المختصر، فلتطالع6 من مظانها.» ~~أسرار النبوة] # (8) « وأما أسرار النبوة(9. فاعلم أن للنبوة صورة وروحا(10)، ولكل واحد منهما ثمرة # فصورة النبوة التشريع، وهو على ثلاثة أقسام: # - قسم لازم يختص بكل من يعبد الله في نفسه بشريعة عينها له، يسلك عليها، ~~ويعبد ربه من حيثها. والشريعة الطريقة. # - وقسم يختص بكل مرسل للارشاد(13) إلى طائفة خاصة. فحكم(1 نبوته متعد؛ PageV03P108 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0109.png) ~~لأنه ومن أرسل إليه من الطوائف شركاء في ما عين له، لكن أمر شريعته لا يعم. # - والقسم الثالث رسالة نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم-؛ فإنها رسالة مشتملة ~~على جميع ضروب الوحي، وجميع صور الشرائع، وأمرها محيط عام مستمر لم ~~يعين2 لها انتهاء. وإنما ينقضي حكمها بانخرام نظام3) نشأتي صورة4 الكون ~~والفساد(5) الذي من جملته طلوع الشمس من مغربها، وكفى به عبرة وآية. # و( ثم نقول: وللنبوة من حيث أصلها الظاهر الأثر تماما في شريعتنا حكم كلي ~~يظهر بتفاريعها الخمسة - التي هي: الوجوب، والندب، والحظر، والكراهية، ~~والإباحة - ، باعتبار ترتيبها وانسحابها على سائر المكلفين، بحسب أحوالهم وأفعالهم ~~وفهومهم وأوقاتهم ونشناتهم، وما تواطنوا عليه، وأنسته عقولهم، وألفته طباعهم ~~ألفة يتعذر عليهم الانفكاك عنها. ~~احكم صورة النبوة] # وحكم صورة النبوة: # - حفظ نظام العالم. # - ورعاية4 مصالح الكون للسلوك والترقي من حيث الصور إلى حيث سعادة ~~السالك المرتقي - كما ms401 مر-. PageV03P109 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0110.png) ~~وإقامة العدل بين الأوصاف الطبيعية. ~~- واستعمال القوى والآلات(2) البدنية في ما يجب وينبغي استعماله، مع اجتناب ~~طرفي الافراط والتفريط في الاستعمال والتصرف، بمراقبة الميزان الكلي3 الإلهي ~~الاعتدالي في ذلك والعمل بمقتضاه. ~~- والفوز أيضا بالنعيم المحسوس الطبيعي في الدار الآخرة أبد الآباد. ~~- وتحصيل الاستعداد الجزئي الوجودي؛ لإذعان البدن بجملة قواه للروح ~~القدسي الإلهي، والانصباغ بصفته وحكمه(8)، وما يستلزمان من الأمور الإلهية ~~والفوائد الروحانية. ~~- ثم صحة المحاذاة، المستلزمة لمعرفة الحق، وشهوده، والأخذ منه، والإخبار عنه. ~~- واحياء المناسبة الغيبية الثابتة بين روح السالك المتشرع وبين روح النبي ~~أيضا، والأرواح الآتية إليه، والمتلقية الوحي الإلهي(9) والتنزلات العلوية الظاهرة PageV03P110 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0111.png) ~~الحكم والأثر عليه، عند تقوية الروح وطهارته. # - ومشاركته ملانكة الوحي والإلقاء في الدخول تحت دائرة المقام الذي منه يتنزل ~~الوحي المطلق، المنقسم على ملانآكة الوحي، والواصل إلى من وصل إليه بواسطة ~~الملك. ~~- والمشاركة أيضا في الدخول تحت حكم الاسم الإلهي الذي له السلطنة على ~~الأمة المرسل إليها الرسول، وعلى الملك والرسول أيضا، من حيث ما هو رسول تلك ~~الأمة # فإن كان الرسول هو كامل عصره، كنبينا -صلى الله عليه وآله وسلم -، فله شرط ~~آخر، وهو أن يصير(5) مرآة لحضرة الوجوب والإمكان في مرتبة أحدية الجمع. # وإن كانت رسالة الرسول جزئية، فإن رسالته ناتجة وظاهرة عن اسمين إلهيين: # أحدهما: الهادي. # والآخر: يتعين بحاله وعلمه وشرعه2 ومنهاجه، وليس في الرسل من صدرت ~~رسالته عن اسم «الله»، الجامع لسائر مراتب الأسماء والصفات، المستوعب لأحكامها ~~إلا رسالة نبينا - صلى الله عليه وآله وسلم-. فهو عبد الله ورسوله8) - كما أشار إليه-. ~~(1) طهارته: طهاراته 5ل8 (8) مشير إلى قوله تعالى: ما كان محمد PageV03P111 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0112.png) ~~وحكم النبوة من حيث روحها: ~~- تنبيه الاستعدادات(2) بالاخبار عن الله وعن أسمائه وصفاته(3، والتشويق إليه ~~والى ما عنده، والتعريف بأحوال النفوس والسعادات الروحانية واللذات المعنوية. ~~- وامداد الهمم للترقي إلى ما لا يستقل عقول الأمة بإدراكه دون التعريف الإلهي ~~من طريق الكشف المحقق والوحي؛ لتسموهمم النفوس إلى طلبه، وتهتم في تحصيله ~~من مظنته. ~~- وتحصيل(5) ms402 معرفة كيفية التوجه إلى الحق بالقلوب والقوالب أيضا، من حيث ~~تبعيتها لأحكام القلوب حين انصباغها بوصفها. ~~- ومعرفة عبادة الحق الذاتية والحكمية الوقتية والموطنية الحالية. ~~- والتوجه الجمعي بالسلوك نحوه، على الصراط الأسد(7) الأقوم الأقرب والوجه ~~الأحسن. ~~- وفهم ما أخبرت عنه سفراؤه والكمل من صفوته، من العلوم والحقائق والأسرار ~~والحكم التي لا يستقل العقول بادراكها والاستشراف عليها. ~~- ومعرفة إرشاد الخلق للتوجه إلى الحق، التوجه المستلزم لتحصيل الكمال على ~~الوجه الأسد والطريق الأقصد الأصوب. وهو الطريق الجامع بين معرفة القواطع ~~المجهولة الخفية( الضرر، والأسباب المعينة الخفية المنفعة أيضا، ليتأتى له طلب PageV03P112 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0113.png) ~~كل معين محمود يحتاج اليه ويستعان به على تحصيل السعادات والتحقق بالكمال، ~~على الوجه الأحسن الأيسر، ويتمكن من الإعراض عن العوانق، وإزالة ضرر ما ~~اتصل من أحكامها بالإنسان، ومعرفة النتائج - التابعة للمضار والمنافع- المنبه عليها، ~~وما هو منها مؤجل ومتناه، وما لا يتقيد بأجل، ولا يحكم عليه بالتناهي. # - وإصلاح الأخلاق بتحسين السيرة، والزهد في ما سوى المطلوب. # وغاية كل ذلك الفوز بكمال معرفة الحق، وشهوده الذاتي، والأخذ عنه، والتهيو ~~على الدوام لقبول ما يلقيه ويأمر به ويريد، دون اعتراض، ولا تثبط، ولا إهمال، ولا ~~تفقه(8)، ولا تأويل يقضي بالتقاعد. # وليراع(9) الأولى فالأولى، والأجدر فالأجدر(10) من كل أمر، بالقصد أولا، وبأن ~~يصفو11) مرآة قلبه وحقيقته ثانيا صفاء(12) يستلزم ظهور هذه الأمور كلها - بل ظهور(3 ~~كل شيء- فيها، وبروزها(14) به(15) في الوجود، على ما كانت عليه في علم الحق من ~~الحسن التام المطلق الذاتي الأزلي دون تعويق مناف للترتيب الذاتي الإلهي يوجبه ~~صدى(17 محل القابل، أو خداج(18) حاصل بسبب نقص الاستعداد، واختلال1) في PageV03P113 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0114.png) ~~الهينة المعنوية التي لمرآته يقضي بسوء القبول الذي هو عبارة عن تغيير صورة كل ما ~~ينطبع فيها عما كان عليه في نفس الحق(1)، صفة كان من صفات الحق(2، أو خلقا، أو ~~علما، أو حالا، أو اسما الهيا، أو فعلا، أو كونا من الأكوان. # ومنتهى كل ذلك - بعد التحقق بهذا الكمال- التوغل في الدرجات الأكملية، توغلا ~~يستلزم(3) الاستهلاك في الله، استهلاكا ms403 يوجب غيبوبة العبد في غيب ذات ربه، وظهور ~~الحق عنه في كل مرتبة من مراتب الإلهية والكونية، بكل وصف وحال وأمر وفعل ~~مما) ينسب إلى هذا الإنسان من حيث إنسانيته(5) وكماله(6)، أو ينسب إلى ربه من ~~حيث هذا العبد، ظهورا وقياما يوهم(7) عند(8) أهل الاستبصار أنه عنوان الخلافة ~~وحكمها وحالها9)، مع أن الأمر في نفسه بعكس ذلك، وهذا شهود عزيز المنال. # ومن حصلت له هذه الحالة، وشاهد اللحمة النسبية12 التي بينه وبين كل ~~شيء، وانتهى الى أن علم(13) أن نسبة الكون كله إليه نسبة الأعضاء(14) الآلية والقوى ~~إلى صورته، ونسبة القرائب(15) الأدنين(16)، وتعدى مقام السفر(17) إلى الله ومنه إلى ~~خلقه، وبقي سفره في الله لا إلى غاية ولا أمد، ثم اتخذ الحق وكيلا مطلقا به عن أمره، PageV03P114 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0115.png) ~~فلسان حاله يقول: اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، وأنت ~~حسبي في سفري فيك، والعوض عني وعن كل شيء، ونعم الوكيل»2.3 # 8 ~~89 ~~88 PageV03P115 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0117.png) PageV03P117 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0119.png) # واذا تبت هذه المباحث، فهاهنا بحث فيه انتقال من هذه المباحث المتعلقة ~~بالأحوال المعادية ولوازمها، الى [ما] يتعلق بمباحث المبدأ، يكون من جملة ~~المباحث السابقة. وهي أن نقول: ~~[بيان حكمة بعض عجائب العالم] # 3) « وقوع الممكنات جميعها دفعة مستحيل؛ لأن كل ما يقع من الصور ~~والهيئات [متناه] بالضرورة؛ لتناهي الأجرام. والكلمات كانت ضرورية لها(5) الأبدان ~~-لما سبق -. ولو قدر الغير المتناهي واقعا، كان يبقى على الإمكان ما لا يتناهى. ~~ولما كانت كلمات الله غير متناهية، كما قال تعالى: قل له كان البخر مدادا ~~لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي وله جثنا بمثله مددا () وقوة ~~الفاعل غير متناهية، والهيولى لها قوة القبول الغير المتناهي، والمبادئ لا تتغير، ~~وهناك أجسامم(9) متحركة(10) لغرض علوي، فيلزم(11) ذلك رشح خير(12) دائم، ~~استلزم استعدادات لا يصح أن يكون كلها نورية؛ لاشتداد الحرارة حينئذ، فيلزم PageV03P119 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0120.png) ~~فساد ما تحتها؛ لأن إفراط الحرارة يستلزم الفساد بافراط اليبس. ولا يصح أن يكون(1) ~~تلك الاستعدادات كلها ظلمانية، وإلا(2) ms404 لما حصلت العنصريات؛ لبقائها في الظلمة ~~دائما، فلا تستعد لقبول النور، فلا يحصل الأنوار المدبرة. فلا تبقى على حالة ~~واحدة، ولا دائرة واحدة؛ لاستلزامه فساد الكائنات؛ لأنه إذا ثبت نورها في موضع ~~واحد، لأثرت بإفراط في ما قابلها، مع حرمان غيره عن(3 نورها، فيتحقق الفساد؛ لعدم ~~الاعتدال الموجب للتركيب. # فلا بد حينئذ من حركة سريعة هي اليومية لكل فلك() بالعرض؛ لأنها تابعة ~~للمحرك(8) الأقصى، وأخرى بطيئة لنفسه، يميل1) بها إلى النواحي. ولو أن ما بين ~~الأرض والأفلاك ذو لون، ما وقع الشعاع على الأرض. ولولم يكن الأرض متلونة، ~~لما ثبت عليها الشعاع. # فالنار حينئذ عند الفلك؛ إذ لو جاوره غير النار لسخنه(8) بالحركة، وأفسده بكثرة(9) ~~السخونة الدائمة الموجبة لفرطها، فيفسد عن طبعه بسببها. ودونها الهواء؛ لشركته ~~معها في الحرارة، ودونه الماء؛ لشركته له في الرطوبة(10)، ودونه الأرض؛ فهي ~~الثقيل المطلق، وهي مشاركة للماء في البرودة، بحصول النسبة بين كل واحد مع ~~الآخر؛ ليصح مجاورته(11 له على الانتظام التام، فكان(12) للماء أخاديد(3) عن PageV03P120 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0121.png) ~~الأرض لبقاء الحيوان، ذلك تقدير العزيز [العليم ؛ اذ لو أحاط الماء ~~بالأرض منعت الحيوانات الشريفة عن استنشاق الهواء، وهي محتاجة إليه، فكان(3 ~~الماء موجبا للأخاديد المانعة عن الإحاطة، رحمة من الله على البرية» # 5) « ونظم الكلام على السياق أن يقال(2): اعلم7) أن الرحمة الإلهية لما لم يجز ~~وقوفها عند حد، يبقى وراءها الامكان الغير المتناهي - لأن الواجب لذاته لما كانت ~~قوتة غير متناهية، وجوده وكرمه غير واقف عند حد ليحصل منه قدر متناه من ~~الموجودات الممكنة، فلا جرم وجب أن يكون من لوازم ذاته وجود أشياء يلزم عنها ~~وجود ما لا يتناهى من الموجودات الممكنة -، فلا جرم وجدت هيولى لها قوة ~~القبول إلى غير النهاية، كما أن المبادئ العقلية لها قوة الفعل والإفاضة إلى غير النهاية. # ولما كانت إفاضات الجواهر العقلية تحتاج إلى تجدد أمر يكون هو السبب في ~~الفيض، وجب وجود أجرام فلكية دائمة الدوران لأغراض علوية، هي السبب في تجدد ~~استعدادات الهيولى إلى غير النهاية؛ ms405 فإنك قد عرفت أن كل حادث لا بد له من علة ~~حادثة، وعلة جميع الحوادث هي الحركات الفلكية، فيتبع حركاتها الدانمة استعدادات PageV03P121 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0122.png) ~~غير متناهية، تنضم إلى فاعل غير متناهي(1) القوة، وقابل يقبل الصور والأعراض من ~~ذلك الفاعل إلى غير النهاية. وذلك يوجب انفتاح أبواب البركات ورشح الخير الدائم ~~أزلا وأبدا الى غير النهاية. وإذا لم يكن الفاعل على الخير بضنين، فيحصل الفيض ~~على كل قابل مستعد بسبب استعداده، حتى أن النملة - مع حقارتها- لو كانت مستعدة ~~لقبول نفس ناطقة، وجب أن يفاض عليها ذلك. # وقد علمت أن أشرف ما يتعلق بالهيولى3 والأجسام إنما هي النفوس الناطقة التي ~~لا يمكن خروج جميع ما يمكن منها(4) إلى الفعل دفعة واحدة، لا مع الأبدان ولا ~~بدونها. فبحسب استعداد الهيولى، الاستعدادات الغير المتناهية في الأدوار الغير ~~المتناهية تقبل(5) فيض النفوس من العقل المفارق إلى غير النهاية. ثم يرجع منها ما ~~كمل إلى العالم العقلي والوطن الأصلي. وما لم يكمل يرجع إما إلى العالم العقلي، أو ~~الأجرام الفلكية، ولكن بعد اللبث(9) في البرازخ والأجسام أزمانا طويلة(7) وأحقابا ~~كثيرة، كما عرفت تفصيله. # ثم كان من عجائب الحكمة وغرانب الرحمة جعل الأرض(8) مركز العالم ووسط ~~الكل؛ فإنها لوكانت مجاورة9 للأجرام الفلكية، لاحترقت لشدة تسخن الحركة PageV03P122 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0123.png) ~~الدائمة. وعلى تقدير بقانآها، ما كان يمكن أن يتكون فيها حيوان ولا ينبت نبات، ~~وذلك ما ذكرناه من الرحمة الإلهية التي لا يمكن وقوفها عند حد. # وجعلت النار مجاورة للفلك؛ إذ لو جاورت غيرها من العناصر، تسخن( بدوام ~~حركته، فصار نارا، وانضم إليها تسخين النار(6)، وأحرقت() باقي العناصر، وصار الكل ~~نارا، فانفسدت العناصر. # ولما كانت العناية الإلهية تقتضي) وجود نفوس غير متناهية، ولا يمكن ذلك ~~دون أبدان حيوانية ونباتية يغلب على أكثرها العنصر اليابس الذي بسببه تنحفظ(10 ~~الصور والأشكال، وجب أن يكون الأرض باردة يابسة متماسكة الأجزاء؛ ~~ليجاورها2 الحيوان والنبات الغالب عليهما عنصرها. # ويجب( أيضا - لما ذكرنا من الحكمة(5 - أن لا يكون الماء محيطا بالأرض؛ ~~لاحتياج أكثر الحيوان والنبات ms406 إلى استنشاق الهواء وجذبه. ثم جعل الهواء مجاورا ~~للنار؛ لمناسبته في الحر والميعان. وجعل الماء مجاورا للهواء؛ لمناسبته للهواء في ~~الميعان، ومناسبته للأرض في البرد؛ لئلا يبطل العدل. PageV03P123 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0124.png) # ولوكانت(1) الأجرام العلوية الفلكية كلها نورية، لأحرقت بالشعاع ما دونها من ~~عالم الكون والفساد. ولوكانت غير شفافة أو عرية عن النور، لبقي أرباب الهيولى ~~في ظلمة شديدة لا أوحش منها. مع أنه لو عدمت الكواكب أضواءها، ما أمكن وجود ~~حيوان ونبات. فجعلت الكواكب مضينة، والأفلاك شفافة؛ إذ لو كانت ملونة ~~لوقف الضوء على سطوحها، كما يقف على الأجرام الكثيفة الملونة، واشتد(5) الحر ~~جدا، وقوي إلى حد يؤدي إلى إحراق العناصر. ~~ولوكانت الكواكب النيرة ثابتة غير متحركة، لأحرقت ما قابلها من العناصر، ولم ~~يلحق أثرها ما غاب عنها، فيؤدي إلى شدة البرد، وجمود المياه والرطوبات، الموجبة ~~لهلاك الحيوان والنبات. # ولوكانت الكواكب متحركة بالحركة اليومية الواحدة، للازمت دائرة واحدة، ~~وأحرقت ما قابلها من تلك الدائرة، ولم يصل أثر الشعاع إلى باقي النواحي والأقطار. # فجعل للكواكب مع حركة الكل السريعة حركات أخرى بطيئة، تميل بها شمالا ~~وجنوبا. فيحصل من ذلك الفصول الأربعة(8) التي بها يتم الكون والفساد، وباختلافها ~~ينصلح أمزجة البلاد، ويتكون الحيوان والنبات. # والى هذا المعنى أشار الكتاب الإلهي بقوله: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم PageV03P124 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0125.png) ~~النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه افلا تبصرون، ~~ثم قال: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ~~يأتيكم بضياء (، (الآية). # ولأجل أن مدارها لم يدم على سمت واحد قال: والشمس والقمر والنجوم ~~مسخرات بأمره (3)، أي بالحركة طالعة تارة وغاربة أخرى، وشمالية مرة وجنوبية ~~أخرى. وكذلك أوجيته وحضيضيته وموازنته لطبيعة كل برج من الثابتة والمنقلبة ~~وذوات الحدين، وغير ذلك من الأحوال العارضة للكواكب، كالرجوع، ~~والاستقامة، وكونها في البيوت، وإشرافها9، وهبوطها، وأمثال ذلك مما هو مذكور ~~في كتب الأحكاميين على الإجمال، ولا يحيط بتفاصيله إلا الحق تعالى أو ~~خواص عبيده، الذين ms407 هم أنواره العقلية وأشعته الروحانية. وبذلك كله يحصل في ~~العالم كله النظام، ويدوم الكون والفساد، الذي هو أصل النعمة، وتمام الرحمة. ~~والعجانآب الموجودة في السماوات والأرض، وغير ذلك من أنواع المخلوقات وأصناف ~~المبدعات، لا يمكن أن يحيط بها البشر، وهم في عالم الغربة وحجب الظلمة. # والأجرام العلوية والسفلية منطوية تحت قهر النفوس، والنفوس تحت قهر PageV03P125 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0126.png) ~~العقول، والعقول كلها مقهورة للعقل الأول، وهو مقهور للعلة الأولى المحيطة() بالكل ~~والقاهرة له، كما قال تعالى: وهو القاهر فوق عباده ، وقال: والله من ورانهم ~~محيط (3). # سبحانك يا مبدع العجائب، وصانع الغرائب، ومفيض الجود، وواهب الوجودا ~~تلاشى الكل في أنوار جبروتك، واضمحل في أضواء ملكوتك، لا إله إلا أنت، إليك ~~المصير.» PageV03P126 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0127.png) # (1) « واعلم أن للعنصريات المركبة حرارة محللة ملطفة(2) محركة، وبرودة ~~مسكنة عاقدة، ورطوبة قابلة للتشكل مرققة(3)، ويبوسة حافظة للشكل(4). ~~والحيوان احتياجه إلى الجوهر لحفظ الصورة وربط الأجزاء، والعناصر المتركبة ~~أوجبت لكل(5) مزاج كمالا؛ إذ لما كانت هذه الحيوانات محتاجة إلى عناية الجوهر ~~اليابس الحافظ للصور وأشكال(6) الأعضاء وربط الأجزاء، جعلت في الوسط عند ~~الجوهر اليابس البارد، [فركبت] العناصر، وأعد لكل مزاج كمالا، ذلك تقدير ~~العزيز [العليم] . # 8 PageV03P127 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0128.png) ~~والتحليل أوجب الغاذية، فيحتاج إليها النبات(1) والحيوان؛ لأنهما لا يحصلان ~~دون قبول تحليل يحتاج الى أبداله. فرتب لذلك قوة غاذية متصرفة في الغذاء2، محيلة ~~له إلى شبيه جوهر المغتذي. فهي القوة المحيلة للغذاء - بعد وروده على البدن- ~~إلى شبيهه، ليحدث منه بدل المتحلل، ليكون مهيأ للنمو والنشوء. # 8 # 988 PageV03P128 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0129.png) # والازديادآ في الكمال أحوج إلى النامية(1)؛ لأن الحيوانات والنباتات لا [تحصل]2) ~~على كمالاتها أول مرة، بل شيئا فشيئا. فاحتيج إلى ما يحصل به الازدياد، فرتبت له ~~القوة النامية، الموجبة لزيادة أجزاء المغتذي على نسبة محفوظة. فهي القوة الزائدة ~~في الأقطار الثلاثة على التناسب الطبيعي، فيخرج الورم. ويخدمها الغاذية بجميع ~~خوادمها؛ لأن فعلها لا يتم بدون الغذاء. # 8 # 88 PageV03P129 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0130.png) # واستبقاء النوع الستلزم المولدة؛ لأن القوتين الأولتين(1) - أعني الغاذية و[النامية(7) ~~هما الحافظتان ms408 للشخص والمتصرفتان لأجله، وهذه هي الحافظة للنوع والمتصرفة ~~لأجله. وفعلها لا يتم بدونهما؛ لأن التولد لا يحصل إلا بعد تمام النشوء وبلوغ غايته ~~المتوقف على الغذاء. فهما معأ يخدمانها خدمة مهيئة، فهي قوة قاطعة لفضلة من ~~مادة() هي مبدأ لشخص آخر. # والذي يدل على تغاير هذه القوى وجود الغاذية أولا دون المولدة، وبقاء المولدة ~~والغاذية بعد النامية. فالمولدة هي المستبقية لنوع ما وجب فساده من أشخاصه؛ ليبقى ~~مستمرا. # وزاد بعضهم قوة أخرى هي المصورة، توجب تخاطيط الأعضاء وتشكيلها. # 8 PageV03P130 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0131.png) ~~- قوة جاذبة تأتيها بالغذاء؛ لتتصرف فيه. ~~- وهاضمة محللة للغذاء، معدة إياه؛ لتتصرف المتصرف. ~~- وماسكة تدور حوله وقت تحليله وتفريقه؛ ليتم فيه فعل الهاضمة. ~~- ودافعة لما لا يقبل المشابهة من الغذاء. ~~وهذه القوى يشترك في جميعها النبات والحيوان. # 8 PageV03P131 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0132.png) ~~فتشرف بها على جميع الأنواع العنصرية. فإذا كملت الكلمة بواسطة العلاقة البدنية ~~-التي هي مبدأ كمالاتها، وآلة [ادراكاتها])، والواسطة في تعلقاتها- عادت بعد ~~المفارقة والاتصاف بالكمال الكسبى [بالآلات]( الجسمانية إلى ربها، وصارت ~~بذلك العود قريبة منه بالقرب التجردي الأحدي، البريء عن التعلقات الإمكانية ~~البدنية بخروج ما فيها من القوة إلى الفعل. # فمتى فارقت صارت عقلا)؛ لأن المانع لها عن التشبه( بالعقول إنما كان ~~العلاقة الطبيعية والعائقة المادية والإشراك الجرمانية. فمتى قطعت العلاقة بينها وبين ~~ما ذكرناه من هذه الموانع، وكانت كاملة بكسبها البدني، زال المانع، فتصير عقلا ~~مجردا بالكلية.» (10) # فما خلق الإنسان عبثا؛ لاستحالة خلو فعل الحكيم عن الكمال اللانق بمقتضى ~~العناية، الموجبة لسوق(2 الأشياء المستعدة لما استعدت له؛ إذ فعل الكامل يستلزم ~~الكمال الأتم والنفع اللاتق، وإذا لم يكن خلقه عبثا، بل حكمة وكمالا، فما كان هملا. PageV03P132 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0133.png) # فالمقصود من هذا البحث والخلاصة إنما هو لتحقيق بيان أن لكل صفة من ~~صفات النفس نظيرا في البدن. # (3) « وإنما كان كذلك ليشتمل العالم الأصغر - أعني الإنسان- على مثل ما اشتمل ~~عليه العالم الأكبر؛ لأن مما لا يشك فيه عاقل أن بين النفس والبدن علاقة ليست ~~علاقتها به علاقة جرم بمثله، ولا ms409 عرض بمحله، ولا تعلق العلة والمعلول. فلا ~~يوجدها2) البدن؛ لأن تأثيره يختص بما يناسبه وضعا وبحيث هو، ولا يوجد الشيء ما ~~هو7 أشرف منه. وليست علته، وإلا امتازت دونه؛ إذ ما لم تحصل بخصوصيتها لم ~~تفعل، وقد سبق أنها لا تتقدم. # فهي علاقة شوقية؛ لمناسبة بينها وبين البدن المستعد بالمزاج لقبول أفاعيلها. ~~فاقتضت العلاقة الشوقية أن يفيض من النفس على البدن ما يمكنه قبوله من القوى ~~البدنية، التى هى نظائر الكمالات النفسية والاعتبارات العقلية. فلهذا فاضت من ~~النفس على البدن قوة الغضب بإزاء قهرها لما تحتها، والشهوة بازاء محبتها لما ~~فوقها، الى غير ذلك. فإن النور لما كان فياضا لذاته، لا لأمر خارج، وجب أن PageV03P133 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0134.png) ~~يترشح دقائق كمالاته على البدن المستعد لقبولها. # ولذلك قال الشيخ الالهي(2): وإذا علمت أن النور فياض لذاته، وأن له في جوهره ~~محبة لسنخه وأصله الذي هو فوقه - لكونه علته، وله قهر على ما تحته، وهو معلوله؛ ~~لكونه فرعه-؛ وإذا كان ذلك في العالم الأكبر، فيلزم مثله في العالم الأصغر؛ فالنفس ~~الإنسانية حينئذ فياضة لذاتها، وذات قهر على(5) ما تحتها من البدن) وهيئاته ~~المظلمة، ومحبة لما فوقها من رب النوع، روح القدس، صاحب طلسم النوع ~~الإنساني، إلى أن ينتهي إلى(8) نور الأنوار. # فبذلك وجب أن يكون للنور الإسفهبد في الصياصي الغاسقة والأبدان المظلمة ~~بسبب قهره قوة غضبية، بها يهرب عن المضار ويدفعها(10؛ وبتوسط(11 محبته قوة ~~شهوانية، بها تطلب المنافع وتجلبها. # وكما أن النور الإسفهبد يشاهد صورا برزخية جسمانية2، فيعقلها(13) بأن يجرد ~~صورها عن موادها(15)، ويجعلها صورا عامة، أي كلية، بعد أن كانت جزئية. وفي بعض ~~النسخ: «يجعل أطوارها عامة»16، فيكون أطوار تلك الصور البرزخية عامة نورية، بعد PageV03P134 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0135.png) ~~أن كانت أطوارها جزئية ظلمانية متقدرة() . فتصير بعد ذلك غير متقدرة، تليق(2) بجوهر ~~ذلك الإسفهبد الذي هو محل تلك الصور المجردة النورية؛ لأن جوهره نوري(3) غير ~~متقدر. ومثاله من4 شاهد زيدا و[عمروا](5)، وأخذ منهما للانسانية(2) صورة عامة ~~تحمل عليهما وعلى غيرهما من الأشخاص الإنسانية، يلزم أن ms410 يكون في صيصيته قوة ~~غاذية، مناسبة لتلك القوة العقلية الآخذة من المختلفات شيئا واحدا يناسبها، وهي ~~التي تحيل الأغذية المختلفة كلها إلى شبيه جوهر المغتذي. ولو لا هذه الغاذية ~~لتحلل بدن الإنسان، ولم يجد بدلا، فما استمر وجوده؛ لأنه إنما يستمر باخلاف ~~الغاذية بدل ما يتحلل من البدن. ~~[وجه الحاجة إلى القوة المولدة] # وكما أن من سنخ(9) النور التام أن يكون مبدأ لنور آخر(10) - لأنه فياض لذاته، فلا ~~بد من كل نور أن يحصل منه شعاع هو فرعه ومعلوله؛ لكون الأنوار المجردة القاهرة ~~بعضها علة لبعض. فيحصل من النور الإسفهبد في صيصيته قوة توجب صيصية أخرى، ~~ذات نور مجرد يتعلق بها. وهي المولدة التي بها بقاء نوع ما لم يتصور بقاء ~~شخصه، فتقطع قدرا من المادة التي هي خلاصة الأخلاط وآخر الهضوم؛ ليكون مبدأ ~~لشخص آخر. PageV03P135 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0136.png) # وكما أن من سنخ(1) النور أن يزداد بالأنوار السانحة العرضية الفائضة من نور الأنوار، ~~ويستكمل بالهيئات النورية الفائضة من الأنوار المجردة، أو3 الحاصلة له) من ~~المشاهدات - لتغايرهما؛ للفرق بين شروق(5) شعاع الشمس وبين مشاهدتها-، ~~ويخرج - بواسطة استكماله، وانتقاله من حد إلى حد، ومرتبة إلى مرتبة - من القوة إلى ~~الفعل، فيحصل منه للصيصية قوة توجب الزيادة في الأقطار الثلاثة على نسبة لائقة. ~~وهي الزيادات في الأقطار على تناسب طبيعي؛ ليبلغ كمال النشوء، وهي النامية. # فخرج بقولنا «الأقطار» الزيادات الصناعية؛ لأنها() إذا زيدت في جانب، نقصت ~~من الآخر. # ر(8) «التناسب الطبيعي» زيادة الورم ونحوه. # ور «البلوغ إلى كمال النشوء» السمن. # والفرق بين الغاذية والنامية أن الغاذية تحيل الغذاء الواصل إلى العضو شبيها ~~بجوهره لبدل المتحلل، دون زيادة المقدار. والنامية توجب الزيادة في الأقطار، وتوزع ~~الغذاء(10 على خلاف فعل الغاذية، فتسلب جانبا من البدن(11) ما يحتاج إليه من ~~الغذاء، وتزيده في جهة أخرى. ولو كانت وحدها لسوت في هذا الفعل، وهما2 PageV03P136 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0137.png) ~~تخدمان المولدة. فالغاذية) تمدها بالغذاء، والنامية بالتمديدات المتشاكلة(3). ~~ويشترك النبات والحيوان في الاحتياج إلى هذه الثلاث؛ لأن كمال الأشخاص: ~~- باعتبار المقدار - لما ms411 كان بالتدريج - احتيج إلى النامية المبلغة إلى الكمال المقداري. ~~- وباعتبار التحلل احتيج إلى الغاذية؛ لتخلف بدل المتحلل. ~~- وباعتبار الفساد احتيج إلى المولدة الحافظة للنوع بالتعاقب. ~~[خوادم القوة الغاذية] ~~ثم تخدم الغاذية: ~~- جاذبة تأتيها(4) بالمدد؛ لتخلف(5) بدل ما تحلل. ~~- وماسكة تحفظ المدد ليتصرف الغاذية والنامية فيه؛ فإن لكل تصرفا واحتياجا إلى ~~ماسكة تحفظ(2) ما يرد عليه ريثما7 يتصرف فيه. ~~- وهاضمة تهيئه للمدد، وتعده وتجعله مستعدا للتصرف في الغذاء إذ لو لا ~~إحالة الغذاء - بحيث يصلح أن يصير جزءا للمغتذي- لما قبل تصرف الغاذية. ~~- ودافعة لما لا يقبل المشابهة مع المغتذي. ~~[جميع هذه القوى فروع للنور الإسفهبد] PageV03P137 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0138.png) ~~والخوادم الأربع - الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، والدافعة - وغيرها من القوى، كلها ~~فروع النور الإسفهبد في صيصيته: # - إما باعتبار أنها فائضة منه، فتكون فروعا له. # - وإما باعتبار أنها لا تنفرد(2 بفعل(3) دون استعمال النور لها، فهو أصل لها، ~~والقوى فروع له. # - وإما اعتبار استكمال النفس بها()، وأنها كالآلات(3) لتحصيل كمالاتها(6)، فهي ~~خوادم7) لها. ~~[الفرق بين كون الصيصية صنما للنور الإسفهبد وكونها صنما لروح القدس] # والصيصية صنم للنور(8) الإسفهبد. والفرق بين كونها صنما له وبين كونها صنما ~~لروح القدس -على ما قال بعض أهل هذه الطريقة، وهوصاحب طلسم النوع ~~الناطق- أن الإسفهبد لا صنم له غير الصيصية(10) التي تعلق بها، وجميع الصياصي ~~الإنسية أصنام(11) لروح القدس. # ويحتمل أن يكون البدن صنم النفس، والمجموع صنم رب النوع. # قال: وهذا أظهر؛ لأن النوع هو المجموع، لا البدن وحده. # فتحصل هذه القوى من الإسفهبد باعتبارات فيه، من القهر والمحبة وغيرهما من ~~الجهات العقلية والاعتبارات، وبشركة أحوال البرازخ الجسمية المستعدة لقبول قوى PageV03P138 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0139.png) ~~النفس وآثارها؛ فإن للقابل مدخلا عظيما في قبول الفيض؛ فان ما هو أشد استعدادا ~~أكثر قبولا، وبالعكس. ~~[استدلال على تغاير هذه القوى] # ويدل على تغاير هذه القوى: # - وجود بعضها كالغاذية والنامية قبل بعض كالمولدة؛ أو بعد بعض، كبقاء الغاذية ~~بعد المولدة، وهما بعد النامية. # - واختلاف الآثار؛ لامتناع صدورها عن قوة واحدة بسيطة. # - واختلال(2 بعضها عند كمال بعض. # ولوكانت ms412 القوى متحدة، لما كان شيء من ذلك، فهي متغايرة. ~~[الإنسان نسخة مختصرة من العالم الأكبر] # والإنسان استوفى قوى النبات والحيوان -التي هي التغذي، والنمو، والتوليد-، وزاد ~~عليها بالكمالات العقلية والأحوال القدسية. فهو نسخة مختصرة من العالم ~~الأكبر، فيه ما فيه. فمن عرف نفسه وبدنه على ما هو عليه في الوجود، فقد أحاط ~~بالموجودات علما »(5) # 8 PageV03P139 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0141.png) PageV03P141 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0143.png) ~~الإنسان ما خلق عبثا، وأنه راجع إلى الله5) يوم الحشر، علمت به بطلان هذا المذهب ~~ومذهب الطبائعية. ودريت به كذب جالينوس بأن الإنسان هو المزاج، فإذا عدم عدم ~~الإنسان. فقد زعم هو وإخوانه(9) بظنهم الجاهل أنهم حكماء، وهم في طغيانهم ~~متحيرون، يكذبون أنبياء الله، ولا يرجون اليوم الآخر، فمنقلبهم دار العذاب.» # وأيضا فالمزاج لا يصح أن يكون هو النفس؛ لأنه عرض يحتاج إلى قاسر وحافظ، ~~وقاسره وحافظه ليس إلا النفس الناطقة. # 8 # PageV03P143 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0144.png) PageV03P144 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0145.png) ~~الأولى() إنما ظهر من) المعلم الأول؛ فإنه خالف القدماء، وأبدع هذه المقالة ~~بناء على أقيسة برهانية سنحت له، ونسج( على منواله تلاميذه. # نعم! برقلس - المنتسب إلى أفلاطون- صنف في هذه المسألة كتابا، ذكر فيه ~~الأدلة على قدم العالم. ~~[مذهب الحكماء] # وهذا مبني على أن الواجب لذاته هو المرجح لوجود غيره من الممكنات، سواء ~~كان المرجح هو ذاته، أو صفة من صفاته، على ما هو مذهب المتكلمين؛ لأنهم ~~قانلون بأن له صفات واجبة الوجود. فعلى [كلا](9) الوجهين هو متقدم(10) على جميع ~~الممكنات؛ لكونه علتها والمرجح لها، وهو تعالى دائم، فيدوم الترجيح؛ إذ ما ~~لأجله كان الواجب لذاته صانعا للعالم ومؤثرا فيه - كوجود وقت، أو زوال مانع، أو ~~وجود شرط أو طبع، أو حصول إرادة أو قدرة، أو(13) وجود أي حال كان، مما يفرضه ~~الصفاتية من المعتزلة والأشاعرة - لا يخلو إما أن يكون أزليا، أو لا يكون. # فإن كان الأول، كان العالم لا محالة أزليا لامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة. # وان كان الثاني، كان حادثا، والحادث(15) لا بد له من مرجح حادث، وإلا لكان PageV03P145 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0146.png) ~~الحادث غير ms413 حادث. و() يعود الكلام إلى المرجح الحادث في أنه يحتاج(3 إلى مرجح2 ~~آخر حادث(4)، وهكذا إلى غير النهاية، فلا بد(5) من وجود حوادث(2) لا أول لها. # وقد عرفت أن واجب الوجود واحد من جميع الوجوه، غير متغير ولا متبدل. فإن ~~لم يوجد عنه شيء أصلا(8)، وجب استمرار العدم، هذا خلف. وان تجدد(9) شيء ~~موجب لوجود العالم، فهو محال؛ لأنه ليس في العدم الصريح حال يكون الأولى فيه ~~أن يكون العالم موجودا، والواجب أن يكون موجدا، أو يكون فيه حال أخرى تقتضي( ~~وجوده؛ لتشابه الحال في العدم. ~~[مذاهب المتكلمين] # وأما [المتكلمون]، فإن بعضهم وان أثبت للواجب صفات زانآدة - كالعلم، ~~والحياة، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك- إلا أنهم يقولون: إن السبب في ايجاد العالم PageV03P146 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0147.png) ~~المعلوم البطلان بالضرورة؛ فإن علة ذلك الحادث: ~~- إما نفس ذاته، فيجب أن لا ينعدم عنها أبدا. # - وإن كان علته غيره، وجب أن يبطل ببطلان ذلك الغير. فلا بد لحدوثه2 من علة ~~ولبطلانه من أخرى حادثة، وعلة الحدوث لا تتخلى(3) عن الحدوث، وعلة البطلان لا ~~تتخلى عنه. وما هذا شأنه هو الحركة الغير المنصرمة(، وهي الوضعية الدورية. ~~فمحل الحركة: # - إن كان() ذات الواجب(8)، لزم أن يكون جسما متحركا على الدور، وهو محال(9). # - وان كان محلها غير ذاته، فذلك الغير من معلولاته، ويكون الواجب لذاته منفعلا ~~عن ذلك المعلول( المتحرك انفعالا دائما، وذلك باطل. ~~ارد مذهب القائلين بارادات حادثة غير متناهية] # وبذلك يبطل قول من قال: إن له تعالى إرادات حادثة غير متناهية لا إلى نهاية، ~~ولم يزل البارئ مؤثرا بتلك الإرادات الحادثة، حتى حدث إرادة خاصة موجبة ~~لحدوث العالم، ولا يلزم تسلسل الحوادث إلى غير النهاية، ويكون العقول والنفوس ~~والأجرام حادثة. PageV03P147 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0148.png) ~~لا في محل? ~~ارد مذهب القائلين بارادة قديمة] # ومنهم(3) من قال: إنها قديمة، فقالوا: إن الإرادة التي هي السبب في إيجاد العالم ~~وان كانت قديمة، إلا أن الله تعالى إنما( أراد إحداث العالم في الوقت الذي حدث ~~فيه6، ولم تكن إرادته متعلقة بإحداثه في وقت آخر ms414 غير الوقت الذي وجد فيه. # ولا يجوز لأحد أن يسأل عن لمية إحداثه وسبب تخصيصه في ذلك الوقت دون ~~غيره؛ فإن تلك الإرادة لذاتها وماهيتها تقتضي(8) التخصيص بذلك الوقت والإحداث ~~فيه، ولوازم الماهيات لا ينبغي أن تعلل بأمر من الأمور غير ماهياتها التي هي ملزومات لها. # وأنت فقد عرفت أن الإرادة الحادثة في ذات البارئ تعالى باطلة بما تقدم. ولا يجوز ~~أن يقال: إن البارئ تعالى كان عاجزا عن إيجاد العالم، ثم إنه صار قادرا على إيجاده؛ ~~فإنك قد عرفت كماله(9) تعالى، وعدم جواز تغيره، واستمرار أفعاله، فيلزم(10 بطلان ~~هذا الخيال الفاسد. PageV03P148 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0149.png) # و لا يمكن أن يقال: إن وجود العالم قبل إيجاده لم يكن مصلحة وحسنا، ولا ~~أولى وأليق، ثم صار في الوقت الذي وجد فيه مصلحة وحسنا وأليق؛ فإنك قد عرفت ~~أن العدم الصريح متشابه الأحوال، ولا يتميز فيه حال يكون الأولى فيه إيجاد العالم. ~~وكل ما يفرصض قبل العالم مما هو علة لوجوده - من حدوث ارادة أو قدرة أووقت، أو ~~زوال مانع، أو تعلق علم، أو وجود مصلحة(4)، أو غير ذلك من الأحوال-، فإن الكلام ~~عائد في حدوثه واستدعائه لمرجح حادث، كالكلام في علة حدوث العالم، وذلك ~~يوجب تسلسل الحوادث() إلى غير النهاية. # وما حكي عن() بعض المتكلمين أنه قال: «إن الحكماء يقولون: ان صدور العالم ~~عن الواجب لذاته في وقت مخصوص ليس أولى من وقت آخر(7) قبله أو بعده، فلا ~~يوجد في ذلك الوقت المخصوص»، فلم يصب في النقل عنهم؛ فإن الحكماء متفقون ~~على أن الواجب متقدم على جميع الممكنات تقدما ذاتيا، والوقت المذكور من جملة ~~الممكنات، وإنه مقدار الحركة الفلكية، فلا يتقدم(8 على جميع الممكنات تقدما ~~ذاتيا(10) . وكذا الحركة وموضوعها، وإلا لزم أن يتقدم الشيء على نفسه، وهو محال. # وكذلك لا يمكن أن يقال: إن الإرادة القديمة أوجبت وجود العالم في الوقت PageV03P149 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0150.png) ~~الذي وجد فيه، وقبل ذلك الوقت لم تكن الارادة القديمة موجبة لوجوده. كما انا( اذا ~~أردنا الآن أن نفعل فعلا ms415 مخصوصا بعد سنة، فإن الإرادة الحادثة الآن تقتضي ~~وجود ذلك المراد بعد سنة، ولا تقتضي() وجوده في الحال. # وهذا أيضا محال؛ فإنه ليس قبل جميع الممكنات شيء يوجب حصول المراد، ~~كالحال في المراد الذي يحصل بعد سنة؛ فان هناك أحوالا تقتضي( حصول المراد ~~بعد سنة، وليس قبل وجود العالم إلا العدم المحض، وهو متشابه الأحوال في جواز ~~تعلق الإرادة به. فيستحيل أن يتميز فيه الوقت الذي تعلقت به الإرادة القديمة عن وقت ~~آخر(7) يماثآله. بل كما أمكن تعلق الإرادة بهذا الوقت، فتعلقها بالوقت الذي قبله أيضا ~~ممكن. فما الذي أوجب تعلق الإرادة بهذا الوقت الممكن? وما الذي ميزه عن غيره ~~من الأوقات في تعلق الإرادة ? والشيء لا يتميز عن غيره إلا بمخصص، ولا ~~مخصص في العدم الصرف، كما عرفته غير مرة. # فظهر بما ذكرنا دوام أزلية العالم، وأنه10 دائم الوجود بدوام مبدعه تعالى، وأنه يلزم ~~من وجود الإرادة الموجبة لحدوث(2 العالم -سواء كانت قديمة أو حادثة، كما هو ~~مذهبهم - عدم تناهي الحوادث. # هذا ما قرره أهل الحكمة. PageV03P150 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0151.png) # وأما المتكلمون فقالوا بالحدوث، واستدلوا على بطلان مذهب القوم بأن ~~الحوادث لوكانت غير متناهية، وهي حركات الأفلاك ودوراتها()، فيلزم أن يكون كل ~~واحدة من الدورات مسبوقة بعدمات لا أول لها، فيكون العدمات كلها مجتمعة في ~~الأزل من غير ترتيب؛ لأن الترتيب إنما يكون في الأمور الوجودية، لا(5) في الأمور ~~العدمية. وإذا كانت تلك العدمات المتقدمة على كل واحد واحد( من هذه ~~الدورات لها اجتماع في الأزل، فلا يخلو مجموع تلك العدمات إما أن يحصل معها ~~في الأزل شيء من الدورات الوجودية، أو لا يحصل معها شيء من ذلك. ~~والأول يقتضي أن يكون السابق المتقدم مقارنا للمسبوق المتأخر، وذلك محال. # والثاني -وهو أن لا يحصل مع تلك العدمات المجتمعة في الأزل شيء من ~~الموجودات- فيلزم [منه] أن يكون لمجموع الموجودات بداية، وهو المطلوب. ~~اطريق ثان لهذا الوجه] # وقد يقررون هذا الوجه بطريق آخر، فيقولون: إما أن يجوز حصول شيء من هذه ~~الحركات والحوادث ms416 في الأزل، أو لا يجوز شيء منها فيه. # - فإن جاز حصول شيء منها فيه ولم يسبقها غيرها، فيكون لمجموعها بداية، PageV03P151 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0152.png) ~~فلا تكون غير متناهية، وذلك هو المطلوب. وان سبقها غيرها، فذلك الغير هو أول ~~الحوادث، فهو بدايتها. # -وان لم يجز حصول شيء منها في الأزل، كان لمجموعها بداية، وهو المطلوب. ~~قال [الشهرزوري](2): وهذان الطريقان لا يبتنيان(3 على قاعدة أن الحكم على ~~الكل هو الحكم على كل واحد. ~~وقد يقررون هذا الوجه بناء على أن الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد، ~~فيقولون: كل واحد من الحركات والحوادث مسبوق بالعدم، فيكون الكل مسبوقا ~~بالعدم. أو كل واحد دخل في الوجود، فيكون الكل(5 داخلا في الوجود، منحصرا فيه، ~~فلا يكون غير متناه. PageV03P152 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0153.png) ~~- وإن عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث لا أول له، أن يكون كل واحد من ~~الحوادث مسبوقا بعدم ما، و لا يكون مسبوقا بالحادث بعينه، فلا يلزم من صحة هذا ~~اجتماع العدمات في الأزل؛ فإن معنى كون الشيء أزليا كونه غير مسبوق بالغير فقط، ~~وإذا كان كذلك، فلا يلزم من عدم السبق بحادث معين عدم السبق بحادث أصلا؛ لما ~~عرفت أنه لا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم. # وأما الجواب عن الطريق الثاني فبأن يقال: إن مسمى الحركة أو الحادث - وهو ~~القدر المشترك بين جميع الأفراد - إما أن يؤخذ3 داخلا في جملة الحركات والحوادث ~~المذكورة، أو لا يؤخذ كذلك. ~~فإن أخذ(5) داخلا فيها، فإذا قال: إما أن يجوز حصول شيء من الحركات والحوادث ~~في الأزل أو لا يجوز، فيختار حينئذ حصول شيء منها في الأزل، وذلك الشيء هو ~~مسمى الحركة. ولا يلزم من كونه غير مسبوق بغيره، أن يكون أول الحركات أو ~~الحوادث، وإنما يكون ذلك لازما إن لوكان هو الأول. # و إذا لم يؤخذ(8 ذلك المسمى) داخلا فيها، فنحن نختار حصول شيء من ~~تلك الحركات والحوادث في الأزل. # قولهم: لو كان كذلك لزم أن يكون لمجموعها بداية. PageV03P153 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0154.png) # قلنا : لا نسلم، فإن الحق - على ms417 ما قررنا- أن كل واحد من الحركات والحوادث ~~يسبقها مثلها إلى ما لا يتناهى(1)، فيكون مسمى(2) الحركة المذكورة محفوظة بواسطة ~~تعاقب الحركات أزلا وأبدا. ~~[جواب عن الطريق الثالث] # وأما الجواب عن الوجه(2) الذي بني فيه حكم(4) الكل على حكم كل واحد، ففساده ~~ظاهر. ونقول فيه زيادة في الإيضاح: ان كل ممكن ما عدا الحركة يجوز أن يقع كل ~~واحد منها في الوجود دفعة واحدة، ولا كذلك جميع الممكنات التي هي غير الحركة؛ ~~فإنها لا يمكن وقوعها دفعة؛ لأن منها ما لا يقع إلا على الترتيب الزماني. وكذلك ~~يصدق أن كل واحد( من الضدين يمكن حصوله في محل واحد في وقت واحد، ولا ~~كذلك الكل؛ فإنه لا يمكن حصوله في وقت واحد في محل واحد. ~~[جواب الشهرزوري عن هذا الطريق] # وجواب آخر - قال [الشهرزوري](1): هو الأصل في هذا الباب- وهو: أن الحوادث ~~الماضية لا يمكن أن يكون لها كل مجموعي أبدا، ليلزم من ذلك أن يكون ذلك ~~مسبوقأ بالعدم() أو غير مسبوق؛ لأن تلك الحوادث معدومة، والمعدوم لا كل له ~~أصلا، فلا يصح الحكم عليه، بل ليس الموجود في الخارج من تلك الحوادث في كل ~~وقت إلا واحدا. PageV03P154 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0155.png) # قال بعض المتكلمين في إبطال القدم : إن الحوادث في الأزل لوكانت غير ~~متناهية، وجب أن يكون وجود كل واحد منها متوقفا(3) على انقضاء ما لا يتناهى، وكل ~~ما يتوقف وجوده على انقضاء ما لا يتناهى فوجوده محال، ينتج: أن الحوادث في الأزل ~~لو كانت غير متناهية، لكان وجود كل واحد منها محالا، وبطلان ذلك ظاهر. ~~[جواب الحكماء عن هذا الاستدلال] # والجواب: أنكم ما تعنون بهذا التوقف? ~~- إن عنيتم به المفهوم العرفي - وهو الذي إذا قيل فيه: إن شيء( كذا متوقف ~~على كذا(6»، معناه عندهم أن ذلك الشيئين يكونان موصوفين بالعدم، إلا أن الأخير ~~منهما لا يمكن أن يوجد إلا بعد وجود المعدوم الأول. كما يقال: إن يوم الجمعة ~~المعدوم لا يوجد إلا بعد وجود يوم الخميس المعدوم- فالملازمة ممنوعة؛ فإنه لا ~~وقت من الأوقات يصح ms418 أن(9) يقال فيه: إن(10) ذلك الشيء الأخير وجوده متوقف على ~~ما لا يتناهى؛ لأن كل ما لا يوجد إلا بعد وجود ما لا يتناهى في الزمان المستقبل، ~~فوجوده محال؛ فإن التوقف بهذا المعنى إنما يقال على أشياء ما حصلت بعد، وتلك ~~الأشياء من حيث عدم حصولها إنما تكون في الزمان المستقبل. ويلزم من ذلك أن PageV03P155 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0156.png) ~~يكون كل ما يفرض من الحوادث المستقبلة متوقفا على غيره من الحوادث في ~~المستقبل، لا بد وأن يكون تلك الحوادث المتوقف عليها متناهية. # - وأما إذا عنيتم بهذا التوقف أن يكون الشيء المتوقف غير واقع في الوجود إلا ~~بعد وجود حوادث غير متناهية في الماضي، فلا يكون هذا محالا، بل هو بعينه مذهب ~~الحكماء؛ فإن عندهم كل حادث يقع لا بد وأن يسبقه حوادث غير متناهية في ~~الماضي)، ولا يتصور وقوع كل حادث إلا كذا. فكيف يصح أن يمتنع صحة توقف ~~الحادث على ما لا يتناهى في الماضي، وهو نفس محل النزاع? وأخذ محل النزاع ~~مقدمة مستعملة في إبطال نفسها، من قبيل( المصادرة على المطلوب، وقد عرفت ~~أن ذلك من جملة المغالطات. ~~وبالجملة فالتوقف المذكور إن عني به المعنى الأول العرفي، فالملازمة ممنوعة؛ ~~وإن عني به الثاني، فالملازمة مسلمة، والاستثناء ممنوع -على التفصيل الذي ~~ذكرناه(7)(8) # قال المتكلمون: العالم ممكن الوجود لذاته، وكل ما هو ممكن الوجود لذاته ~~فهو محدث؛ لأن تأثير المؤثر فيه: # - إما في حال وجوده، فيلزم تحصيل الحاصل وإيجاد الموجود، وذلك لا معنى له. # - أو في حال العدم، وهو محال، وإلا لاجتمع الوجود والعدم، وهو محال. PageV03P156 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0157.png) ~~وإذا بطل أن يكون التأثير حال الوجود وحال العدم، تعين أن يكون لا في حال ~~أحدهما، بل في حال الحدوث. فكل ما له مؤثر فهو حادث، فالعالم حادث. ~~والجواب: أنا نختار أن التأثير حال الوجود، ولا يلزم إيجاد الموجود؛ لأنه إنما يكون ~~كذلك لو كان الفاعل يعطيه وجودا ثانيا. وليس كذلك، بل تأثير الفاعل في مفعوله ~~عبارة عن وجوب وجوده2) بعلته، وحينئذ يكون ذلك ms419 الأثر واجبا بعلته حال(3) وجوده. ~~والذي يدل على ذلك، أنه لو بطل أن يكون التأثير حال الوجود، وجب أن يكون التأثير: ~~- إما( حال العدم، ويلزم منه الجمع بين الوجود والعدم، وذلك محال. # - أو لا في حال الوجود ولا في حال العدم، ويلزم من ذلك ثبوت الواسطة بين ~~الوجود والعدم6، وذلك أيضا محال()(8) ~~وأنا أقول: إن التأثير حال الوجود أيضا غير صحيح؛ لان صريح العقل حاكم بأن ~~المؤثر إنما يفيد الممكن صفة( الوجود الحاصلة له باعتبار استجماع علة الوجود. ~~فلو كان في تلك(1) الحال موجودا، وجب أن يكون(12) موصوفا بالوجود قبل اعطاء ~~الموجد. فذلك الوجود: PageV03P157 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0158.png) ~~- إن كان من ذاته، فلم يكن1 ممكنا، هذا خلف. ~~- وان كان من غيره، نقلنا الكلام في كيفية حصوله. ~~فالحاصل أنه لا يصح أن يكون التأثير حالة الوجود، وكذلك لا يصح أن يلاحظ ~~حالة(4) العدم؛ لأن العدم له أيضا بغيره، وحالة العدم يكون معدوما بعلة عدمه، وما ~~دامت علة العدم حاصلة لا يمكن وجوده. ولا يجتمع الأثران بحصول العلتين؛ لانه ~~غير معقول. ~~فالذي يشهد به العقل الصريح أن التأثير لا حال الوجود، ولا حال العدم. ولا يلزم ~~الواسطة ؛ لأنه في تلك الحال [أمر عقلي]( يسلب عنه [وصفا] الوجود والعدم؛ ~~العدم ملاحظة العقل حينئذ علة أحدهما. فإذا لوحظ علة الوجود، وجب وجوده بها، ~~واتصف بالوجود بالفيضان عنها عند تلك الملاحظة العقلية، وصار متحقق الوجود في ~~الخارج بملاحظة العلة الخارجية. ~~نعم! لا يلزم الحدوث الذي معناه سبق العدم في زمان سابق على زمان الوجود، ~~الذي هو مطلوب(8) المتكلمين. نعما هو حادث، بمعنى احتياجه في اتصافه بالوجود ~~إلى مفيض له عليه يكون سابقا عليه. فهو حادث بالحدوث الذاتي. وهو المعنى ~~الذي حققه( العقل الصريح في هذا المقام، وما أظن عاقلا ينازع في هذا القدر. ~~ولعل مراد المتكلمين بالحدوث هذا المعنى؛ إذ سبق الزمان على جميع الموجودات PageV03P158 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0159.png) ~~الممكنة غير معقول ولا متصور؛ لاحتياجه إلى تحقق الأجسام ووجودها قبله. فالحظ ~~ذلك وتدبره؛ فإن به الجمع بين هذه الأقوال. ms420 # (3) « إذا عرفت ذلك، فاعلم أنه قد يتوهم أكثر الضعفاء أن أقوال الحكماء وحججهم ~~مخالفة للشرائع الإلهية ولما جاءت به الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وأن ~~الحكماء - قدس الله أرواحهم - قالوا): إن العالم قديم بالكلية، غير محدث بوجه من ~~الوجوه. ~~وليس الأمر كذلك؛ فإن الحكمة غير مخالفة للشرائع الإلهية الحقة، ولا لما جاءت ~~به الأنبياء. وإنما يقول بمخالفتها من لا معرفة له بتطبيق الخطابات الشرعية على ~~البراهين الحكمية. ولا يعرف ذلك إلا مؤيد من عند الله، كامل في العلوم الحكمية ~~والشرعية، مطلع على الأسرار النبوية؛ فإنه قد يكون الإنسان كاملا في الحكمة لاحظ ~~له من العلوم الشرعية، وبالعكس PageV03P159 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0160.png) ~~على ثلاثة معان، وكذلك لفظ القديم المقابل له يكون مشتركا بين ثلاثة معان(1) يإزاء ~~المحدث. ~~أ. ما يقال لكل ما كان زمان وجوده قصيرا «محدث». ومقابله(2) «القديم»، وهو ~~الذي(3) يقال لكل ما طال زمان وجوده. كما يقال: إن هذه المدينة قديمة، وتلك ~~الأخرى محدثة. ~~قال الله تعالى: حتى عاد كالعرجون القديم )، وقال: إنك لفي ضلالك ~~القديم(5) (2). # فالذي يقول: إن العالم قديم غير محدث، ويريد بهما ما ذكرناه من هذين ~~المعنيين، فليس ذلك مخالفا للشرع، ولا لما جاءت به الأنبياء. ~~[المعنى الثاني] # ب. هو الذي يقال لكل موجود يسبق(7) على أول وجوده(8) زمان إنه محدث، ~~فيكون(9) قبل وجوده زمان(10) لم يكن فيه موجودا، ثم انقضى ووجد ذلك المحدث ~~في زمان آخر بعده. وهذا المحدث يقال له «محدث زماني». # وأما القديم الذي يقابله، فهو الذي لا يسبق وجوده زمان لا يكون فيه موجودا، PageV03P160 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0161.png) ~~ويقال له «قديم زماني». ~~وقد عرفت أن الزمان مقدار الحركة الأولى، وهذا المقدار يمتنع2 وجوده قبل ~~حركة الفلك، فقبل وجود الفلك لا يكون زمان. فلا يصح أن يقال للزمان(3) الذي هو ~~مقدار الحركة [التي] للفلك ولا للفلك نفسه إنهما محدثان بهذا المعنى، أي إنهما ~~محدثان حدوثا زمانيا؛ لأن المحدث الزماني عبارة عما يسبق على أول وجوده ~~زمان لم يكن فيه ذلك الحادث موجودا. فلو كان الفلك أو مقدار حركته ms421 محدثا زمانيا، ~~لزم أن يكون الفلك وحركته سابقين على نفسهما، وذلك محال). ~~وإذا كان الفلك و مقدار حركته من جملة أجزاء العالم، ولا يصدق عليهما ~~الحدوث الزماني، لم يكن كل العالم محدثا زمانيا. فلا يصح أن يقال للعالم إنه قديم ~~زماني، إن عني بالعالم كله؛ فإن المركبات العنصرية -كالمعادن، والنبات، ~~والحيوان- محدثة حدوثا زمانيا. # ثم لا شك أن بعض أجزاء الزمان المفروضة -كاليوم، والليلة، والسنة- ~~محدثة(13) حدوثا زمانيا، لأنه لا بد وأن يسبقها(14) ما هو من نوعها من الزمان. ولا ~~يصح أن يكون الزمان باعتبار آخر محدثا، بل هو قديم؛ لأن الزمان السابق عليه زمان ~~آخر، فذلك الزمان السابق: PageV03P161 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0162.png) ~~- ان(1) كان متناهيا، فيكون تلك النهاية زمانا لا يسبقها زمان آخر، فلا يكون محدثا ~~زمانيا بالتفسير(2) المذكور. ~~- وان كان غير متناه، يكون قبل كل زمان يفرض زمان آخر، فيكون الزمان السابق ~~الأول(3) لا أول له، فلا يكون كل الزمان محدثا زمانيا؛ لأنه لا زمان قبل وجود الزمان: ~~لأن أي زمان فرض فهو من الكل، وليس قبل الكل شيء، فالزمان بهذا الاعتبار قديم ~~و(4) ليس بمحدث(5)، كما عرفته في نفس الفلك. وليس من يقول بأن الفلك أو الزمان ~~قديم بهذا التفسير وليس بمحدث، يكون مخالفا للشرائع الحقة؛ فإن الشرائع لا يقول ~~بما يخالف صريح العقل. ~~[المعنى الثالث] ~~ج. المحدث(1) الذاتي، وهو كل ما يتأخر وجوده عن وجود غيره تأخرا ذاتيا. وبازانآه ~~القديم الذي يتقدم على غيره بالذات - كما مر تقريرهما-. ~~فالعالم - وهو ما عدا الواجب لذاته- محدث بهذا التفسير؛ لأنه ممكن الوجود، ~~محتاج إلى العلة الواجبة الوجود، فيكون متأخرا بالذات عن تلك العلة، فيكون محدثا ~~بالمعنى المذكور. ومن قال: إنه قديم بهذا المعنى، فقد خالف الشرائع الإلهية، ولا ~~يكون القديم إلا واجب الوجود لذاته فقط. # وأما الحدوث الزماني فلا يصدق -على ما عرفت- إلا على بعض أجزاء الزمان ~~وبعض المركبات العنصرية. وما عداه فهو إما قديم، أو محدث بالمعاني المذكورة. PageV03P162 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0163.png) # وإذا تقررت هذه المعاني واتضحت، سقط النزاع بين العقلاء في هذه المسألة. ms422 ولما ~~تقررت هذه المسألة -كما ينبغي- في النفس، وإثبات الواجب لذاته ووحدانيته، ~~وانضاف إليه علم تجرد النفس وبقائها بعد خراب البدن، ووجود المفارقات العقلية، ~~فقد حصلت الأمور المهمة من المسائل الحكمية. ولا يبالي الإنسان بما فاته بعد ذلك ~~من أنواع العلوم، ولم يبق له إلا التجرد والرياضة والانقطاع إلى الله تعالى ليشاهد ~~الأنوار العقلية الروحانية. فإن تيسر له ذلك، فقد حصل الكمال الإنساني علما وعملا. # وهذه المباحث التي ذكرناها في هذه المسألة، وان أجملها القدماء، فهذه ~~التفاصيل إنما هي مأخوذة من المعلم الأول؛ فإنه بذل وسعه فيها، وباحث في تقريرها ~~أشد بحث، بحيث(4) إنها كادت أن تسبق الفطريات؛ لظهورها ووضوحها. ولا يصير ~~الطالب حكيما فيلسوفا حتى يتيقن( هذه المسألة وأخواتها، وتستقر في نفسه استقرارا ~~تاما، كاستقرار القضايا الأولية. فإن يسر الله ثبوت هذه المسألة في العقل تيسرت ~~باقي8 المسائل، وإن لم يتيسر صعب تحصيل الحكمة وارتفع البحث؛ لأن إيجاد ~~العالم حينئذ يكون من غير سبب؛ لما ذكرنا من انتفاء الأسباب الموجبة لوجوده. ~~وإيجاد العالم من غير علة تقتضي وجوده هو العبث، ولا يبقى مع القدرة العبثية ~~كلام لإمكان إيجاد أمور لا تعلل(2)، بل يكون منافية للعقل الصريح. فلا يبقى أمر PageV03P163 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0164.png) ~~معقول، ولا يصح دليل على مدلول، ويزول الاعتماد على المحسوسات التي ترقينا ~~منها إلى المعقولات. ~~فيجب على العاقل إتقان هذه المسألة المهمة التي يبنى عليها كثير من المسائل ~~المهمة. وإذا ثبت هذه، ثبت كون الأجرام العلوية غير كائنة ولا فاسدة؛ لأن حركاتها ~~الدورية التي هي أسباب الحوادث دائمة الوجود، وإذا ثبت دوام أزلية الوجود ثبت ~~دوام الأبدية(5)؛ لعدم التغير»6 PageV03P164 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0165.png) ~~يقولون هؤلاء الجهال من الطبيعيين، من أن الأفلاك كلها دائرة بطبعها، لا بمحرك حركها. ~~وقد عرفت بطلانه، بما أشرنا إليه في هذه الألفاظ، وبما تقدم من إثبات أنها دائرة ~~بما أوجد لها من الأنفس التي هي كلمات الله التامة العليا، المدبرة لها، الموجدة ~~لحركاتها. فهي متحركة بالاختيار، بأمره تعالى، وتدبيره المحكم المتقن، وقضائه ~~المبرم، وتقديره المنزل. PageV03P165 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0166.png) ms423 ~~[الثالث: نفي تقومه تعالى بالأجزاء] # ومنها: أن المبدأ الأول تعالى لا يتقوم بالأجزاء2، كما سبق بيان ذلك في ~~المباحث السابقة. [فانه]3 لوكان متقوما بالأجزاء، لم يكن واجب الوجود؛ لاحتياج ~~كل متقوم بالأجزاء(5) إليها، وهي غيره، هذا خلف. # 88 # 8 PageV03P166 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0167.png) # فقول(1) النصارى بالأب والابن غلط فاحش، على ما نقل منهم من القول بأن ~~الأول تعالى أبا لعيسى، وأن عيسى ابن له. وذلك إذا أخذ على() الحقيقة العرفية ~~-التي هي التولد الحاصل بفعل القوة المولدة مع باقي أسباب التوليد، حتى يقال ~~للوالد «أب»، وللمتولد منه «ابن» - فلا ريب في أن ذلك في حقه تعالى محال ~~بالضرورة، وأن القول به على هذا المعنى غلط ظاهر، وكفر صريح، وإنكار لكونه إلها، ~~تعالى الله عما يقول الظالمون. # 888 # 8 PageV03P167 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0168.png) # ولعل مرادهم غير هذه الحقائق العرفية؛ فإن الأب بمعنى المبدع، والكلمة هو ~~الابن لروح القدس بمعنى التسبب(1)، لا على ما توهموه(2) (3)، فإنه ربما جاء ~~إليهم في الكتاب الإلهي المنزل على نبيهم ما يوهم ظاهر هذه الألفاظ أو التصريح ~~بها، ولا يجوز الحمل فيها على الظاهر؛ فإن الكتب الإلهية كالكتب الحكمية، بل ~~أبلغ منها وأعجب وألطف وأطرف بمراتب لا يتناهى. وجاز أن يكون لأهل الحكمة من ~~الكلمات الرمزية التي ينكر الطباع ظواهرها، ولم يراد منها ذلك، بل إنما توهمه مرادا( ~~أهل الغباوة(2) وقاصرو الفطنة. # وأما أهل الذكاء - الذين لهم الاطلاع على العلوم الحقيقية - فيحلون ذلك الرمز، ~~ويخرجونه على الوجوه اللائقة. وإنما فعل أهل الحكمة ذلك تشحيذا للأذهان، ~~وتعظيما لأمر الحكمة، وتفخيما لأهلها، وصيانة عن بذلها لغير المستعدين لقبولها، ~~واقتداء(8 بالكتب الإلهية؛ فإنها كذلك. # وإذا كان الأمر هكذا، فلا مانع أن يكون المراد بالأب المبدع والموجد؛ لما بينه وبين ~~الأب العرفي من المناسبة من حيث السبية أو الشرطية، فكيف بمن(4) استقل بالإبداع ~~وأفاض على الحقانق وجودها الموجبة لظهورها بعد الخفاء? فإنه هو الأب بالحقيقة. PageV03P168 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0169.png) # ويراد بالابن «الكلمة الملقاة إلى مريم من روح القدس» الذي هورب صنم نوع ~~الانسان، ويكون معنى كونه ابنا ms424 له جواز نسبته إليه. فهو ابن بمعنى صحة تلك النسبة ~~الحكمية باعتبار استيلاء رب النوع على جميع(2) الصياصي، وحفظه لها، وتدبيره إياها. ~~وليس الكلمة [ابنا لروح القدس [حقيقيا، على ما توهموه أهل الجهل بالحقانق ~~الحكمية، فضلا عن أن يكون ابنا عرفيا للحق تعالى، وذلك ظاهر. # ثم قالوا: إن الكلمة اتحدت بعيسى، [واختلفوا في الاتحاد. # فقال طائفة منهم: الاتحاد] بمعنى أن الكلمة ظهرت في عيسى، فصارت معه ~~هيكلا. وقالوا: ان [للمسيح) جوهران(8) [أو أقنومان: إلهي، وإنساني. ولهذا PageV03P169 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0170.png) ~~صح(1) أن يكون(2) مظهرا للفعلين، فاخترع الأجسام، وأحيا الموتى، وأكل وشرب. # ومنهم طائفة قالوا: إن أقنوم الكلمة نزل من السماء، وتجسد [مع] روح القدس، ~~وصار إنسانا هو المسيح. فهو [مركب من جوهرين:]4) جوهر لاهوتي، وجوهر ناسوتي. ~~[سبب وقوعهم في هذه الشبهات] # والسبب في وقوعهم في هذه الشبهات عدم معرفتهم بحل(5 رموز الإشارات الإلهية ~~في الكتب السماوية المنزلة على أيدي مقربي حضرته؛ فإنه جاء في الإنجيل؛ فإنه ذكر ~~الله تعالى بلفظ «الأب»، وذكر عيسى بلفظ «الابن»، وذكر الاتحاد والحلول؛ فإنه قال ~~في إنجيل يوحنا: «يا فيلقوس! من يراني ويعاينني فقد رأى الأب، فكيف أنت تقول: ~~أرنا الأب؟ ولا تؤمن() أني بأبي وأبي بي، وأن الكلام الذي أتكلم) به ليس من قبل ~~نفسي، بل من قبل الحال في، يعمل هذه الأعمال الذي أعمل. آمن وصدق أني بأبي ~~وأبي بي». # هكذا وجد عندهم، وقد نقل إلى العربية بعد تداوله عندهم. وهذا -كما تراه- رموز ~~وإشارات أريد بها غير ما فهمه أهل الظاهر، المقيدون بدلالات الألفاظ من حيث تمام ~~المعنى المفهوم عرفا، وغفلوا عن الدلالات الالتزامية الكامنة في هذه اللطائف؛ فإن ~~الله تعالى سماه ابنا تشريفا(9)، كما سمى إبراهيم خليلا ومحمدا حبيبا(10)، تشريفا ~~لهما وتعظيما مع أن من توجه إلى شيء توجها كليا وداوم عليه مقيما عاكفا، يقال له: PageV03P170 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0171.png) ~~«ابنه»، كما يقال: «ابن() الدنيا» و«ابن(2) السبيل»، فجاز تسميته «ابنا» من حيث ~~توجهه في أغلب أحواله شطر الحق، واستغراقه أغلب الأوقات في جناب القدس. # وأما الاتحاد ms425 فجاز أن يكون المراد به الاتحاد التشبهي بسبب التجرد ورفع لوازم ~~الكثرة5)؛ فإن الاتحاد يراد به المماثلة في الصفات. ومع ذلك فإن الاثنين إذا تساويا في ~~في شيء يقال: إنهما واحدان فيه. ولما كان الحق تعالى وعيسى تساويا في إظهار الحق ~~وبيان الحقائق، جاز إطلاق لفظ الاتحاد عليهما، ولهذا صح أن يقال: أنا وفلان واحد ~~في القول. ~~وأما الحلول فيراد به حلول الآثار اللاهوتية فيه [-عليه السلام-]، وبه جاء في ~~الكتاب من الإشارات في هذا المعنى ما يدل على أن المراد بها ليس الحقائق العرفية. ~~ففي إنجيل يوحنا: «فكما أنت -يا أبي!- بي وأنا بك، فليكونوا هم أيضا نفسا واحدة؛ ~~ليؤمن أهل العالم أنك أنت أرسلتني، وأنا قد استودعتهم المجد الذي مجدتني به، ~~ودفعته إليهم؛ ليكونوا على الإيمان [واحدا]. كما أنا وأنت أيضا واحد، وكما أنت ~~حال في، كذلك أنا فيهم؛ ليكون كمالهم واحدا. # ومثله قوله فيها: «إني(8) صاعد إلى أبي( وأبيكم، والهي والهكم». وهو يدل( على ~~مساواته إياهم في معنى النبوة والعبودية.» # 8 PageV03P171 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0172.png) ~~ومنها: الرد على اليهود في ابطال النسخ، وبيان الحال فيه. وهو أن (1) « التغيرات ~~الواقعة على الأجرام لا [تتعدى](2) إلى مبدعها، فلا تغير في أمره(3، بل المتغير ~~هو العالم، لا المبدع. فبتغير الأحكامم لا يتغير البارئ، بل يتغير الخلق. »() فرد ~~على اليهود، وأبطل شبهتهم في النسخ. # وحقيقة النسخ -على ما تقرر() في القواعد الإشراقية والمباحث الذوقية- يظهر ~~مما أسلفناه في ما تقدم من القواعد؛ فإنك إذا تفطنت فيها على ما ينبغي، وجدت ~~فيها ما يغنيك عن تكلفات أهل الظاهر في معنى النسخ، وما لفقهوه في جوابات ما ~~أورده اليهود عليهم من الشبه8) على نفيه، وما قرروه من المطاعن على القول بإثباته؛ ~~فإن في مباحث الحكمة الكشفية ما يغني عن تعسفاتهم في تلك الجوابات، وما ~~التزموه من التطويلات. PageV03P172 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0173.png) ~~أن نقول: إن الامتداد الزماني الذي هو أصل التغيرات والتبدلات، والمحيط بجميع ~~الحوادث الكونية، إذا اعتبرته وجدته شينا واحدا متصلا محيطا بجميع الحوادث ~~المتعاقبة. فإذا تحدست في أحوالها، وجدت ms426 [أن] التعاقب فيها إنما هو باعتبار ~~حضور حدود(5) الامتداد، وغيبوبتها عنك باعتبار ملاحظتك(6) إياه من تحت الزمان ~~المحيط بك. فإذا اعتبرت ذلك إلى من لا يحيط به الأزمنة اضمحل التعاقب هناك، فلا ~~تغير(2) ولا تبدل(8). »(9) # وبسطه أن الامتداد الزماني بما يشتمل عليه كالخط لا أجزاء فيه فعلا، وتعاقب ~~الحوادث الواقعة تحت حيطته نسبتها إليه كنسبة الأجزاء المفروضة في الخط(0؛ لأن ~~الحركات الفلكية متحدة شخصا؛ لأن المراد بها التوسط بين الأوضاع الفرضية. فيرتسم ~~في القوة الخيالية امتداد خيالي هو الحركة بمعنى القطع، والزمان هو مقدار ذلك ~~الامتداد الخيالي. فمن حيث إنه لا جزء للامتداد، لم يكن ثم للزمان جزء. وتلك ~~الحركة مستتبعة لحركات(12 المواد العنصرية في كيفياتها وكمياتها، فهو أيضا حركة ~~واحدة مستمرة يحذو حذو الحركة الفلكية دواما واستمرارا. فكما لا جزء في الفلكية ~~بالفعل، كذا لا جزء للعنصرية بالفعل. # وحينئذ نقول: نسبة الصور المتعاقبة على المواد العنصرية نسبة الأجزاء الفرضية في ~~الحركات الفلكية، وكذلك نسبة الكيفيات والكميات المتعاقبة في الحركتين. فلما PageV03P173 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0174.png) ~~لم يكن الكيفيات والكميات الحاصلة فيها موجودة بالفعل، فما يظهر عند الحس من ~~وجود تلك الصور واستمرارها وبقائها زمانا ومدة مثل ما يظهر من استمرار(1 الكميات ~~والكيفيات في الحركتين؛ فإن شيئا منها لما لم يستمر ولا يبقى، كذلك الصور لا ~~تبقى(2) ولا تستمر. # فإن قلت: الحس يكذب ذلك؛ لأنا نشاهد هذا البقاء مدة. # قلت: إن التفاوت لقلته لا يظهر للحس، فتخيل له أمر واحد مستمر، كما تخيل ~~عنده امتداد الحركة المستلزمة لامتداد الزمان الذي هو مبدأ هذه التغيرات. # (3) « فإذا أتقنت4) هذه الأصول، اطلعت على غوامض أسرار كثيرة، بل على نفائس ~~دقانق الكونين. وفيه يظهر سر وجه(8) إحاطة علم(6) الأول تعالى بالماضي والحال ~~والاستقبال، من غير تبدل ولا تغير ولا انتقال؛ فإن أهل البحث والجدال قد تاهوا في ~~هذا الحال، وأكثروا فيه من القيل والقال» # (8) « وما أشبه(9) ذلك بامتداد مختلف أجزاؤه في اللون(10)، أمررته في محاذاة حدقة ~~الذرة(1) وأمثالها مما يضيق حدقته عن الاطلاع والإحاطة بذلك الامتداد، فإن ms427 تلك ~~الألوان تكون مختلفة في الحضور عندها، متعاقبة في المرور على حدقتها؛ لضيقها PageV03P174 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0175.png) ~~عن الإحاطة بمجموع ذلك الامتداد. »1 # فإذا أمررته في [مقابل] حدقة قوية على الإحاطة بمجموعه وجدته ~~[متساويا]( في الحضور لديها، غير متغير ولا متبدل؛ لقوة إحاطتها. ~~إنتيجة هذا البحث] # 2)« وفي هذا [الوجه اعتبار](7) لأولى الألباب، يعلمون به أن الحوادث لا تعاقب() ~~لها بالنسبة إليه تعالى. فجميع الحوادث حاضرة لديه، من غير ترتب وتعاقب ومضي9 ~~واستقبال. فهو تعالى عالم بكل0 منها في وقتها، من غير تبدل في ذلك العلم المحيط ~~أصلا، ويعلم مضيها واستقبالها وحضورها بالنسبة إلينا أيضا، من غير اتصافها ~~بالنسبة إليه بشيء من المضي والاستقبال. والتشبيه السابق تقريب لذلك إلى ~~الأفهام، ومنه نعلم حقيقة ما تقرر من أن الله تعالى لا يجري عليه زمان.» # (15) « ويظهر فيه أيضا سر كيفية وجود الحوادث وزوالها؛ فإن وجودها عبارة عن ~~الحضور لدينا، وزوالها عبارة عن غيبوبتها بالنسبة إلينا. ووجه ذلك7 بالنسبة إلينا أن PageV03P175 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0176.png) ~~المشار اليه بقولنا «أنا» أمر متعين موهوم واقع بين طرفي المنقضي والآتي، كالآن ~~المفروض في الزمان، والحركة المفروضة الحاضرة في الحركة الامتدادية، فالأنانية ~~أيضا من الحوادث. فكل ما قارن( حدودها المفروضة بحد مفروض من أنانيتها ~~المدركة، فهو حاضر لدينا. وما سواه، فإن اتصف قبل ذلك بالمقارنة بحد مفروض ~~في الأنانية، فهو ماض. وإذا لم يتصف بعد وسيتصف، فهو مستقبل.» ~~[صعوبة تحقيق سبب وجود الحوادث وزوالها في الحكمة الرسمية] # (4) « وبهذا التحقيق يتخلص من الشبه الواردة التي [تلزم](5) على تحقيق بيان ~~حالها عند أهل البحث، وما تكلفوه من الجوابات التي أظهرها() طباعهم؛ فإن ~~[من] حقق ما سمعه منهم مما هو مشهور عنهم، وكان سليم الذائقة من مرارة ~~المراء، عرف ما اشتمل عليه من البشاعات الغير اللائقة بأهل التحقيق ، ،(12) « فإن ~~تحقيق سبب وجود الحوادث وسبب زوالها، من المباحث المشكلة في الحكمة ~~الرسمية(15). ~~اإشكال على مذهبهم في سبب وجود الحوادث] PageV03P176 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0177.png) # فأجابوا عن ذلك بأن قالوا(3) باستناد الحوادث إلى أسباب معدة لها، غير متناهية، ~~ممتنعة الاجتماع، وهي ms428 الأوضاع الفلكية المتحصلة( بحركتها السرمدية، وكل من ~~تلك الأوضاع مسبوق بغيرها لا إلى نهاية. وزعموا أن التسلسل في الأمور الغير ~~المجتمعة جائز؛ لعدم اجتماع آحادها، فلا يتمكن العقل(7) من التطبيق بينها الذي هو ~~مدار البرهان الدال على استحالة التسلسل عندهم # وأنت خبير بما فيه؛ لأن عدم اجتماعها في الخارج لا يدل على امتناع التطبيق ~~العقلي الراجع إلى فرض الانطباق بينها. # وأيضا لما كان أوائل الصادرات عن الواجب هي العقول المجردة، وهي قديمة، ~~فكيف يتصور صدور الحوادث عنها، وارتباط تلك الحوادث بتلك الأمور القديمة في ~~سلسلة العلية? PageV03P177 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0178.png) ~~-إحداهما(: حيثية ذاتها، وهي كون الجسم بحالة يصح أن يفرض له في ~~كل آن فرد من الأوضاع غير الفرد المفروض في الآن السابق واللاحق، ويعبر عن ~~هذا المعنى بالتوسط بين الأوضاع. وهي بهذا المعنى(5) قديمة مستمرة من الأزل إلى ~~الأبد. ~~-والثانية: حيثية النسب التي تلزمها. وهي بهذا الاعتبار حادثة؛ ضرورة أن ~~النسبة المفروضة(8) له بحسب القرب والبعد9 من النهاية المفروضة في كل آن غير ~~المنفرضة له في آن آخر. ~~فالحركة قديمة من حيث الذات، حادثة من حيث العوارض اللازمة. فهي ~~مستندة من حيث الذات إلى القديم، ومن حيث العوارض تستند(3 إليها الحوادث. ~~[إشكال على هذا الجواب] ~~ولا يخفى أن هذا الكلام غير منقح؛ فإن تلك العوارض: ~~- إما مستندة إلى الذات، والمفروض أنها قديمة. ~~أو إلى مبادثها، وهي أيضا قديمة. ~~- أو إلى غيرهما، وهو منتف. ~~هذا كله في علة وجود الحوادث. PageV03P178 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0179.png) # وأما علة زوالها ففيها أيضا إشكال؛ لأن سلسلة الحوادث المتعاقبة المنتهية إلى ~~ذلك الحادث، هي الجزء الأخير من العلة التامة عندهم. بمعنى أن جميع تلك ~~الحوادث لها مدخل في وجود ذلك الحادث، باعتبار وجودها السابق وعدمها ~~الطارى. فإذا وجد ذلك الحادث، فلا يمكن زوالها إلا بزوال علتها التامة(5). وعلتها ~~التامة مركبة من المبادئ القديمة وتلك الحوادث المتعاقبة من حيث إنها كانت ~~موجودة ثم صارت معدومة. وزوال المبادئ القديمة محال. وكذا زوال تلك الحوادث ~~من هذه الحيثية؛ فإنها إلى الأبد متصفة ms429 بأنها صارت معدومة بعد ما كانت موجودة، ~~وهي بهذا الاعتبار كانت متممة للعلة التامة، وزوالها بهذا الاعتبار محال. فيلزم ~~زوال المعلول مع بقاء علته(8 التامة على حالها. ~~[جوابهم عن هذا الإشكال] # فطلبوا التخلص عنها بأن تلك السلسلة علة لوجود( الحوادث( بشرط انتفاء ~~حادث معين هو المانع من وجود ذلك الحادث. فإذا وجد ذلك الحادث المانع، زال ~~العلة التامة بزوال جزئها، أعني انتفاء المانع الذي هو معتبر فيها؛ فإن وجود المانع ~~مستلزم لزوال انتفائه. PageV03P179 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0180.png) ~~فلهم أن يدفعوا ذلك بأن عدم المانع السابق على وجوده جزء لعلة الحادث، ~~لا عدمه المسبوق بوجوده. فزواله بعد وجوده لا يصير متمما للعلة التامة. ~~أو يقولوا: إن اتصاف الحادث بالعدم بعد اتصافه بالوجود، يستلزم(5) امتناع اتصافه ~~بالوجود ثانيا؛ بناء على استحالة إعادة المعدوم. والأمور المذكورة علة تامة لوجوده، ~~بشرط انتفاء اتصافه بالعدم بعد الوجود. فذلك الانتفاء(2) جزء آخر من العلة التامة، ~~وهو مفقود(7 حينئذ. # ثم يبقى أن ذلك الحادث المانع يحتاج في زواله إلى حادث آخر مانع، وهكذا. ~~فإما أن يدوم ذلك المانع، فيلزم(8) عند زوال كل حادث(8) حدوث حادث أبدي، وهو ~~غير لازم عندهم. أو يزول، فيكون هناك حادث آخر مانع عنه(10)، وهكذا، فيلزم أن ~~يكون هناك سلاسل(1 غير متناهية من الحوادث، يستند كل واحد من آحادها إلى PageV03P180 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0181.png) # والمخلص عنه أن يقال: إن ذلك() الحادث المانع هو من آحاد سلسلة الحوادث ~~المتعاقبة، لا خارج عنها. فإذا أفضت(5) سلسلة الأوضاع الفلكية إلى حادث معين - ~~كوجود صور معينة(2) - فتلك الأوضاع علة لوجود تلك الصورة، بشرط عدم وجود ~~الوضع المقتضي لانتفاء تلك الصورة. ثم السلسلة الوضعية بعينها تنساق8 إلى ~~وجود ذلك الوضع المانع، ويحدث صورة أخرى يقتضيها ذلك الوضع. ~~إشكال على هذا الجواب] ~~ثم يبقى على ذلك أنا ننقل الكلام إلى زوال ذلك الوضع: # - فإن كان لحدوث الوضع اللاحق، وقد تقرر عندهم أن الوضع السابق بوجوده ~~وزواله علة لحدوث الوضع اللاحق، لزم الدور. # - وان كان لزوال الوضع السابق، وقد كان زواله جزءا أخيرا من ms430 علة حدوثه مجامعا ~~له، فيلزم كون علة الحدوث والزوال أمرا واحدا بعينه؛ ضرورة أن تمام ما فرض علة ~~الزوال من المبادئ القديمة والأوضاع المتعاقبة، وزوال الوضع السابق على هذا الوضع ~~الذي فرض مانعا، هو بعينه علة للحدوث. PageV03P181 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0182.png) # - وإن كان زوال ذلك الوضع(1) لزوال أمر آخر خارج عن سلسلة الأوضاع، أو ~~لحدوث(2) أمر آخر كذلك، لزم أن يكون هناك سلاسل غير متناهية من الحوادث، ~~يستند آحاد كل منها في زوالها إلى آحاد الأخرى في وجودها أو زوالها. والحوادث ~~الغير المتناهية لا [تنتظم] إلا بالحركات الغير المتناهية. فيلزم أن يكون في الوجود ~~أجسام غير متناهية متحركة()، وهو باطل. # وهذا مما لا يمكن التفصي عنه بوجه يخلو عن حزازة(8)؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال ~~أن هذه الأوضاع غير موجودة في الخارج، بل(6) مفروضة، كالآنات المفروضة في ~~الزمان، والحدود المفروضة في المسافة، كما صرح به الفارابي. وإذا لم تكن ~~موجودة في الخارج، لا [تقتضي](8) علة موجودة في الخارج. # ولا يخفى ما فيه؛ فان تلك الأوضاع وان سلم أنها غير موجودة، فهي ليست فرضية ~~محضة ؛ ضرورة أن الوضع المقارن للآن غير الوضع المقارن لمثل الآن من الأمس؛ ~~فإن العقل يشير إلى هذا الوضع، ويحكم عليه بأنه مقارن لهذا الآن، وبأنه ليس ~~مقارنا(10) لذلك الآن، حكما صادقا مطابقا للواقع. ولو حكم بعكس هذا، لم يكن مطابقا ~~للواقع. ولوكان فرضا محضا، لم يكن أحد الحكمين أولى بالصدق من الآخر. PageV03P182 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0183.png) ~~فهب أن ذلك الوضع غير موجود في الخارج، إلا أن له نحوا من الوجود، ولو بالقوة ~~القريبة قربا لم يكن له في الآن السابق، فلا بد له من علة. ثم إذا زال عنه هذا النحو من ~~الوجود، فلا بد له من علة أيضا؛ فإن الوصف الذي لم يكن لشيء ثم ثبت له، لا بد له ~~من علة. ثم إذا زال ذلك الوصف عن ذلك الشيء، فلا بد له أيضا من علة ضرورة، سواء ~~كان ذلك الوصف وجودا بالفعل، أو بالقوة، أو غيره بأي معنى ms431 كان. ~~ولا مخلص عن تلك الشبه والشكوك - بحيث يرتضي به ذوو الطبائع المستقيمة ~~الناقدة [للحقائق](2) - إلا بالرجوع إلى(3) ما4) حققناه من حال الحوادث أنها ترجع( ~~إلى أمر واحد مستمر لا تبدل فيه، لكن ينفرض فيه أمور متكثرة بحسب الفرض، ~~متغيرة بحسبها، متبدلة بحسب النسب7 الواقعة بينها من حيث المقارنة وعدمها، ~~وتلك النسب الواقعة بينها معلولة لذلك الأمر الوحداني دفعة واحدة» # 9« إذا اعتبرت الامتداد الزماني الذي هو محتد التغير والتبدل وعرش الحوادث ~~الكونية، بما يقارنه من الحوادث جملة واحدة، وجدته شأنا(10 من شؤون العلة الأولى، ~~محيطا بجميع الشؤون المتعاقبة. فإذا دققت النظر وأمعنت الفكر، لم تجد ~~التفاوت(13) إلا باعتبار حدود الامتداد بحضورها أو غيبوبتها( بالنسبة إلى الزمانيات PageV03P183 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0184.png) ~~الواقعة تحته المحاطة به. # وأما المراتب العالية على مرتبته(2)، والخارجة عن حيطته، فلا تعاقب بالنسبة اليها، ~~بل الكل متساوية بالنسبة إليها. فلا تعاقب ولا تغير ولا تبدل هناك، بل الجميع ~~متحاذية(5) في الحضور لديها. فما ظنك بمن هو أعلى شواهق العوالي؟ فلاليس ~~عند ربك صباح ولا مساء»8).»(9) # (10) « وفيه أيضا ظهور(11) سر النسخ؛ إذ الأحكام المتعلقة بالأديان كالأحكام المتعلقة ~~بالأكوان. فكما أن التعاقب والتغير في الثانية بسبب الوقوع تحت حيطة الزمان، كذلك ~~الأولى؛ إذ منشأ الأحكام الدينية من الكلام الذي منشؤه القدرة الإيجادية(12) التي ~~هي منشأ التكوين. وكل منهما واجب الإطاعة، إلا أنها في الثانية وجوبا طبعيا يمتنع ~~التخلف عنه عقلا، وفي الأولى وجوبا وضعيأ يمتنع التخلف عنه شرعا # (15) « فحكمة النسخ وغايته مراعاة المصالح - باعتبار ما يناسب العناية- التي ~~هي مقتضى خصوصيات الأزمنة، وما يقارنها من الاستعدادات. كما أن حكمة التكوين PageV03P184 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0185.png) ~~مراعاة المصالح بسوق الأشياء إلى كمالاتها على مقتضى العناية. ~~فحقيقة النسخ مقارنة بعض الحدود المفروضة في الحكم التشريعي المستمر ~~بالحدود المفروضة في الحكم الإيجادي المستمر)، بحيث يحصل الانطباق ~~على مقتضى كل واحد منهما في المصلحة الناشي عن العناية( الأزلية. فافهمه موفقا؛ ~~فانه سر عظيم، به ينحل عنك جميع الشبه() الواردة من اليهود وغيرهم، مما أطاله أهل ~~البحث في جواباتهم، والله أعلم. 9 ms432 PageV03P185 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0186.png) # 1) « ومنها: الرد على المجوس في وجود إله لإيجاد(2) الشرور، وكشف رموزه. وهو ~~أن الجهة الإمكانية التي هي أول جهاته وحيثياته أول خلقه، وهو الصادر الأول، ~~حامل الكثرة الإيجادية، أعني العقل الأول، وهو الجهة الإمكانية الأولى، ليست هي ~~منبع الشر كما يقوله جهال المجوس، حيث زعموا أن حامل الجهة الإمكانية ~~أهرمن، وهو الشيطان، منبع الشرور والموجد لها. # وليس الأمر كما قالوا؛ إذ منبعه العدم؛ لأن الشر كله عدم. فالشر لا ذات له؛ ~~لأن العدم لا ذات له؛ إذ لو [كان](4) ذاتا أو له(8) ذات لما كان عدما، بل وجودا، هذا ~~خلف. بل الشر هو عدم كمال؛ إذ الوجود(1) لا يبطل [شيئا](2) عن غيره، ولا يعد ~~شرا، بل الوجود كله خير محض، والخير(4) المحض هو الوجود المحض، ولا ~~وجود محض سوى الوجود الواجبي لذاته. فهو الخير المحض، وما سواه ليس كذلك؛ ~~إذ قد يلزمه شر(9) PageV03P186 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0187.png) ~~خيرات وجوده، ولا(1) يجوز في العناية تعطيل خير كثير لشر قليل. وإنما لزم من ~~الجهة الإمكانية(2)، ولوازم الماهية لذاتها، لا يمكن رفعها. فلايلتفت إلى هذيان ~~المجوس حيث قالوا: «إن لله شريكا»؛ لما عرفت أنه لا اثنان هما واجبا الوجود. # وما زعم بعضهم(4 أن الصانع حدث فيه ما أوجب الشر، فعلمت أن الكلام يعود ~~إلى ما حدث فيه(، والحق تعالى لا يتغير، وليس فيه جهة فاعلية وقابلية فيتعدد ذاته. ~~بل انما أضلهم الجهة الإمكانية التي هي8 أول ما خلق الله تعالى. والامكان(4) ~~والعدم منبعا الشر(10)، والشر لا ذات له، بل هو عدم ما لكمال(1 أو غيره؛ إذ وجود ~~شيء لا يبطل شيئا آخر(12) عن غيره، ولا يكون ضررا لغيره ولا لنفسه، وما يعد شرا إنما ~~هو لتأديه إلى ما قلناه. # ومن الأجسام ما لا يتصور وجوده إلا ويتبعه شر قليل أقل من نفعه، كالنار المحرقة ~~لاتفاق(15) حركات سابقة ثوب فقير. ولا يمكن أن تجعل النار غير النار، والفلك غير ~~الفلك، وبالضرورة يلزم عنهما نحوهذه، ولا يجوز أن يترك خير كثير لشر قليل؛ لأنه ~~حينئذ يكون(16) شرا ms433 كثيرا17).(18) PageV03P187 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0188.png) # وقد مضت الإشارة إلى تحقيق هذا البحث بما(1) فيه كفاية2) . وان شنت أن تقف3 ~~عليه مرة أخرى بعبارة أخرى - ليكون أوقع في القلب، ولاقتضاء المقام ذكره، ~~(8) « فاعلم أن الشر في هذا العالم والشقاوة في الآخرة أقل من الخير والسعادة، ~~وهما داخلان تحت(8) قدر الله الذي هو تفصيل قضائه الأول. و9) الشر والشقاوة ~~مرضي بهما لا من حيث هو شر، بل من حيث هو لازم خيرات(210 كثيرة11 لا يمكن ~~انفكاكها عنه(12)؛ لكونه من اللوازم التي ليست بجعل جاعل. # فالشقاوة والشر إنما لزما في عالم الظلمات -أعني العالم الحسي والمثالي ~~المظلمين - من حركات العالمين. والظلمة والحركة لزمتا في عالم الظلمات من ~~جهة الفقر في الأنوار القاهرة - أي(15 العقول- والنفوس المدبرة. والشر لزم بالوسائط؛ ~~للزومه(16 بواسطة الحركة والظلمة اللازمتين(17 بواسطة جهة الفقر في القواهر ~~والمدبرات. # ونور الأنوار يستحيل عليه هينات وجهات ظلمانية، فلا يصدر منه شر بالذات. PageV03P188 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0189.png) ~~السلب عن الماهية ؛ لأن كون الشيء معلولا يلزمه لماهيته كونه محتاجا إلى غيره، ~~وهو الفقر اللازم عنه الظلمات، بل الشر. فالشر لازم للمعلولات، يمتنع سلبه عنها ~~كامتناع سلب الزوايا الثلاث عن المثلث، لما كانت لازمة ماهيته وذاته. ~~[استحالة إيجاد العالم أتم وأحسن مما هوعليه] # ولما استشعر أن يقال: لو خلق المعلول بحيث لا يلزمه شر، كان أفضل وأولى؛ إذ ~~الوجود إذا كان بريئا عن الشر، كان أحسن. # أجيب بأنه لا يتصور الوجود إلا كما هو عليه(5)، بجميع ما اشتمل عليه من الأحكام ~~والأحوال2). ومن جملتها أن المعلول لا بد وأن يلزمه شر؛ إذ لو تصور الوجود، وأمكن ~~أن يكون أحسن مما هو عليه، لوجد من الموجب لذاته؛ لعدم البخل. # ولمن يقول بالمختار أن يقول: لا يمكن العالم أن يكون أحسن مما هو عليه؛ لأنه: ~~- لو أمكن ذلك، ولم يعلم أنه يمكن إيجاد ما هو أحسن منه، فينافي علمه المحيط ~~بالكليات والجزئيات. # - وإن علم ولم يفعل مع القدرة عليه، فهو يناقض( جوده9 الشامل لجميع ~~الموجودات. PageV03P189 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0190.png) ~~وهذا مما ذكره الغزالي في بعض ms434 كتبه، ونقل عنه الشيخ الكامل محيي الدين ~~[العربي] - رضي الله عنهما- في كتاب الفتوحات، واستحسنه، وهو حسن. ~~ويجب أن تعلم - مع ما قد علمت- أن الشر لا ذات له، بل الشر عدم ذات أو عدم ~~كمال لذات. وما يوجد شرا إنما) هو لافضائه إلى عدم ما؛ إذ لو كان موجودا ما فوت ~~شييا على غيره، فليس شرا لغيره، ولا لنفسه أيضا؛ لأن وجود الشيء لا يقتضي عدمه، ~~ولا عدم شيء مما يكمله5). ولو اقتضى الشيء عدم بعض كمالاته، لكان6 الشر ذلك ~~العدم، لا هو. على أن اقتضاء ذلك غير معقول؛ فإن الأشياء طالبة لكمالاتها، لا ~~مقتضية لعدمها، من حيث هي كمالات. # ويلزم من ذلك أن الشر لوكان موجودا، لما كان الشر شرا، وإلا لكان شرا اما لنفسه ~~أو لغيره. وليس، فليس. والإصبع الزائدة إنما تؤخذ(2) شرا لأنها تبطل هيئة (8) مستحسنة ~~عن اليد، وكذا غيرها. وكما أن العدم بما هو عدم لا ينسب إلى الفاعل إلا بالعرض، ~~كذلك الشر لا ينسب إلى الفاعل إلا بالعرض(4)، فلا(10) يحتاج إلى فاعل آخر، كما ~~ظن ملاحدة المجوس، وكذا القدرية1 الذين هم مجوس هذه الأمة(2. كيف؟ وقد PageV03P190 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0191.png) ~~والقسمة تقتضي: ~~-خيرا لا شر فيه، يجب وجوده عن الحق الأول، كالعقول والنفوس الفلكية. ~~- وشرا لا خير فيه، ممتنع الوجود؛ لكونه العدم البحت. ~~- وشرأ كثيرا مع خير قليل، فلا يحصل عن الخير(3) المطلق هذا، ولا ما(3) يتساوى ~~خيره وشره؛ لأنه ينافي الحكمة والخيرية. ~~- وخيرا كثيرا يلزمه شر قليل، يجب وجوده عن الواجب، ولا يجوز إهماله()؛ فإن ~~ترك خير كثير(5) لشر قليل شر كثير. وهذا -كالماء والنار اللذين(6) لا يتم نفعهما إلا ~~وأن يلزمهما بحسب مصادمات أسباب حرق أو غرق- نادر. وكذا الإنسان وغيره7 من ~~الحيوانات وإن كانت(8) شريرة، فإن خيرها أكثر من شرها. ~~وأما أنه لم لم يخلق هذا القسم بريئا عن الشر، فيجاب عنه بأن هذا السؤال ~~فاسد؛ لأنه يتضمن أن هذا القسم لم ما جعل غير نفسه، ولم جعل الماء ماء والنار ~~نارا. ولو تجرد عنه لكان ms435 هو القسم الأول، ولم يوجد القسم الخامس، مع وجوب PageV03P191 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0192.png) ~~صدوره عن الخير الجواد؛ إذ لا يجوز في رحمته إهمال المصالح والخيرات الكلية ~~الشر جزئي. أ لم تر أن الحكمة توجب قطع عضو لسلامة جسد2؟ ~~ولأن الموجودات إما خير محض، أو خير كثير يلزمه شر قليل، كما في موجودات ~~هذا العالم. فكان الشر أقل من الخير بكثير في هذا العالم؛ فإن الشر فيه أقل من الخير ~~بكثير، مع أن هذا العالم حقير بالنسبة إلى عالم الأفلاك، الحقير بالنسبة إلى عالم ~~العقول، الحقير بالنسبة إلى عالم الربوبية. والشر لا اعتبار له أصلا بالنسبة إلى ذلك ~~العالم؛ لجلالة(3 ذلك وحقارة هذا. ~~ولوكان عالم الكون والفساد كله شرا، لكان شيئا قليلا بالنسبة إلى كل الوجود. ~~فكيف ? والسلامة فيه غالبة؛ إذ لا توجد هذه الشرور إلا في حق الحيوانات، وهي أقل ~~ما(4) في الأرض. والذي لا يسلم(5) منها فإنه في(6) أكثر الأحوال يسلم، وانما يستضر ~~في بعض الأحوال، وفي بعض الصفات، لا في الكل. ونحن نعلم أن المرض والألم ~~وان كانا كثيرين، إلا أن الصحة والسلامة2) أكثر. وبهذا يعلم أن الخير غالب، وأن ~~الشر نادر وغير مقصود بالذات، وإن كان مقدرا(8)، بل بالعرض. # وقول من قال: لم قلت: إن الخير غالب، وأكثر الناس الغالب عليهم مضاد ~~كمالاتهم من الجهل والغضب والشهوة. سلمناه، لكن إذا كان الكل بالقضاء والقدر، ~~فلم يعاقب9» مدفوع. PageV03P192 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0193.png) # أما الأول: فبانه كما أن حال الأبدان على أقسام: # - بالغ في كمالاتها من الحسن والصحة. ~~- ومتوسط، هو الأكثر، على مراتب: بعضها أقرب إلى الطرف الأفضل، ~~وبعضها إلى الأرذل. # - ونازل شديد النزول من القبح والسقم، وهو أقل من المتوسط، فضلا عن مجموع ~~القسمين. # فكذلك(3) حال النفوس في الآخرة. فإذا أضيف الطرف الأفضل - وهو البالغ في ~~العلم وحسن الأخلاق - إلى الطرف الأوسط، كانت السعادة والنجاة هي الغالبة. ~~ارد الشبهة الثانية] # وأما الثاني: فبأن العقاب للنفس على خطينتها ليس لمنتقم من خارج، بل هي ~~حاملة عذابها معها، فساقها الاتفاقات القدرية إلى اقتراف(8) الشهوات(6) ms436 وارتكاب ~~الجهالات، ففارقت متلطخة، ورد إليها أعمالها، فتأذت بما معها، كالمتألم لمرضه ~~لنهمة سابقة سائقة إليه. والكل بالقدر الذي هو تفصيل القضاء الوحداني، ~~كالقضاء بموت زيد؛ فإنه أمر واحد، وينفصل إلى موته في يوم كذا، في سنة كذا، ~~لمرض(11) كذا. PageV03P193 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0194.png) ~~ومن عرف أن الوجود لا يمكن أن يكون أتم مما هو عليه)، وأن الأتم منه محال، ~~والمحال غير مقدور عليه، وما لا قدرة عليه لا عجز عنه(2)، يندفع عنه(3 بذلك كثير ~~من الإشكالات. ~~وأكثر من يقع في هذه الشبه المضلة هم الذين يظنون أن الإنسان هو الغاية في خلق ~~العالم بأسره، ويقيسون أفعاله تعالى على أفعالنا، ويجعلون له في أفعاله أغراضا كما ~~لنا، كأكثر المتكلمين، «تعالى الله عنه علوا كبيرا».(8 # 8 # 888 PageV03P194 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0197.png) # (1) « وهاهنا تحقيق لا بد من التنبيه عليه، يحسن أن يكون الحاقا لهذه المباحث، ~~وهو أن في العالم العقلي والصقع(2) الإلهي عجائب لا يحيط بها عقول البشر ~~المنغمسة في الظلمات. فما يشاهد(3) في عالم الجرم من الغرائب والعجائب ~~-التي أشرنا إلى بعض منها في المباحث السابقة-، وإن كان قليلا من كثير، وقطرة ~~من بحر غزير، فهناك -أي في العوالم العقلية والمثالية والنورية- ما هو أطرف ~~وأعجب؛ فإن تدبير المبدأ الأول(3) المتقن وتنظيمه المحكم، في هذا العالم الذي ~~نحن به مقيدون، وفي أسره محبوسون، وفي العوالم الغائبة عنا، لا تدركه أفكارنا ما ~~دمنا في حيطة عالم الغربة؛ فإن ظلماتنا اللازمة لها بسبب حيطته والتعلق بظلماته، ~~مانعة لنا عن المشاهدة لتلك العجائب؛ فإن المقيم في الظلمات والمداوم على ~~الأنس بها، يكل() بصره عن إدراك النور ويضعف عن مشاهدته، كما هو معلوم ~~بالتجربة. ومن طمع(7) في الاطلاع على عالم الربوبية وعالم العقل، مع تعلقه ~~بعالم الحس وعلائق الأجسام وموانع(8) الظلمات، فقد طمع في غير مطمع. PageV03P197 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0198.png) ~~غاب عنك - من حقائق العوالم المذكورة، وما اشتملت عليه من العجائب والغرائب ~~واللطائف والظرائف، التي هي أعلى وأشرف وأكمل مما اشتمل عليه عالم الجرم ~~على ما حضرك من هذا العالم، وما عرفت ms437 من عجائبه وغرائبه؛ لتعرف عجائب ما ~~هناك بالمقايسة على ما هنا، حتى يأتيك(3) العيان بالتجرد والانسلاخ عن العلانق ~~المادية والموانع الطبيعية، فتخلص عن عالم الجرم، وتصير في العوالم الأخرى، ~~فتعاينها مشاهدة، وتطلع) عليها مكافحة، وتستغني عن المقايسة بتلك المعاينة.»( # 6)« وإنما كان الأمر كذلك، لأنه كلما كان العالم أقرب إلى البارئ تعالى، كان ~~أعظم وأجل قدرا وأكثر عجائب؛ وكلما كان أبعد، كان الأمر بالعكس. # فالطبقة الطولية من العقول المجردة أقرب إلى المبدأ الأول. فهي أفخم قدرا، ~~وأجل شأنا، وأكثر عجانب. # وبعدها الطبقة العرضية من العقول، وهي أرباب الأصنام النوعية، وأصحاب ~~الطلسمات الفلكية والعنصرية ومركباتها. # ثم النفوس المتعلقة بالأشباح المثالية على(9) ترتيبها، والحسية بحسب9 درجاتها. PageV03P198 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0199.png) ~~هوعالمنا الذي نحن أسراء بقيود الهيولى وسلاسل القوى وأغلال الحواس، خلصنا ~~الله - سبحانه - منه إلى العالم العقلي والصقع اللاهوتي، بمنه وكرمه. ~~اشواهد من الروايات] # والذي يدلك على كثرة العوالم وكثرة عجائبها(5)، ما يروى أن بني آدم عشر الجن، ~~والجن والإنس عشر حيوانات البر، وكل هؤلاء عشر الطيور، وكلهم عشر حيوانات ~~البحر)، وكلهم عشر الملائكة الموكلين بالأرض وبما فيها، وكل هولاء عشر ملائكة ~~سماء الدنيا، وكل هؤلاء عشر ملائكة السماء الثانية، وعلى هذا الترتيب إلى السماء ~~السابعة. ثم هؤلاء في مقابلة ملائكة الكرسي يسير. ثم كل هؤلاء عشر ملائكة السرادق ~~الواحد من سرادقات العرش، التي عددها ستمية ألف سرادق، طول كل سرادق وعرضه ~~وسمكه إذا قوبلت بجميع السماوات والأرض(8) وما فيهما() كانت شينا يسيرا حقيرا. ~~«وما فيه موضع إلا وفيه ملك ساجد، أو راكع، أو قائم»، «لهم زجل بالتسبيح ~~والتقديس»(13). وكل هؤلاء في مقابلة الملائكة الذين(13) يحومون حول العرش كالقطرة PageV03P199 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0200.png) ~~في البحر، لا يعرف عددهم الا الله. وهذا ينبهك على أن الأمر عظيم، والشأن جسيم. ~~وقال -عليه1 السلام - : «أطت السماء، وحق لها أن تنط، ليس فيها موضع قدم إلا ~~وفيه ملك راكع أو ساجد». ~~ورأى -صلوات الله عليه- ليلة المعراج ملانكة في موضع يمشي بعضهم تجاه ~~بعض. فسأل جبرئيل: إلى أين يذهبون؟ فقال: لا أدري، ms438 إلا أني أراهم(3) منذ خلقت ~~يمشون ولا يرجعون، ولا أرى فيهم من رأيته قبل ذلك. ثم سأل واحدا منهم: منذ كم ~~خلقت؟ فقال: لا أدري غير أن الله - سبحانه وتعالى- يخلق في كل(5) أربعمنة ألف ~~سنة كوكبا واحدا # وهذه الأشياء عن الصادقين رموز وإشارات، تدل على أن الأمر عجيب والشأن ~~غريب. فيجب على العاقل اللبيب أن يسعى في تحصيل الكمالات العلمية والعملية، ~~ويستعد للرحلة والانتقال من هذا العالم الضيق الكثير الآلام والمصائب والأحزان إلى ~~العالم8 الكريم والصقع الشريف الفسيح، الذي لا نهاية لفرحه وسروره، ولا غاية ~~للذاته وحبوره، من غير تغافل ولا تكاسل؛ فإن الوقت سيف قاطع، والأيام تمر ولا ~~تعود، والعمر يذهب ولا يؤوب.» # 1) « واعلم أن أفاضل البشر قاصرون عن إدراك كنه العالم الجسماني، وكيفية PageV03P200 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0201.png) ~~تناسب أجزائه، ووضع بعضها مع بعض، وما في كل واحد من تلك الأجزاء(1 وأعراضها ~~من الحكم والفوائد. فكيف بإدراك العالم الروحاني، وما فيه من الحكم والفوائد، ~~وكيفية ترتيبه؟ فلا يمكن أن يحيط به عقول البشر. # بل(2 أقول: ان الحكماء الذين هم أفاضل الخلق، يعجزون - مع كثرتهم- عن إدراك ~~حقانق أنفسهم، وتفاصيل أحوال أبدانهم، وجميع منافع كل واحد من أعضائه، ~~وتناسب وضعها وترتيبها، وما في كل واحد من تلك الأعضاء من القوى الجسمانية ~~المدركة والمحركة والقوى النباتية والطبيعية، وسريان آثارها في جميع البدن، وحفظ ~~الأنواع والأشخاص الغير المتناهية بها. بل الذي أدركوا من ذلك شيء يسير. # وإذا كانت هذه حال الإحاطة بالإنسان نفسه وبدنه، [ولا تمكن على ما ينبغي، ~~بل هي متعذرة، فكيف يكون الإحاطة6) بجميع العالم الجسماني والروحاني، ودقائق ~~الصنع الذي فيهما، وعجائب آثار العناية الإلهية? إلا أنا مع هذا التقصير الموجود في ~~طبعنا والقصور الحاصل في أنفسنا8، نشير إلى شيء مما يستدل به على عظمة ~~الصانع -جل جلاله، وتقدست أسماؤه -، يكون أنموذجا يعرف به بالمقايسة ما ~~غاب عنا، ولم يقو على معرفته طباعنا PageV03P201 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0202.png) ~~كمالا، و[له]2 عشق وشوق إلى ذلك الكمال. ~~والعشق يختص بالجواهر العقلية التي هي بالفعل من جميع الوجوه، دون ms439 ~~الشوق. ولغيرها من أعيان الموجودات التي يتصور فيها الفقد لما فيها من القوة ~~عشق وشوق، للإرادي(5) بحسبه، وللطبيعي بحسبه؛ فإن كل واحد من الموجودات ~~لما كان له كمال من الواجب لذاته بحسب مرتبته في الوجود، فكلما كان الموجود ~~أقرب منه تعالى كان كماله أتم، وكلما كان أبعد كان كماله أنقص؛ فإن جميع ~~الموجودات لما لم تخل( عن غياية(9) الواجب لذاته وظله - إذ لو خلا شيء عن ذلك ~~لانطمس( ولم يمكن وجوده ، تلك الغياية والظل تتفاوت بالنسبة إلى ~~شدة القرب والبعد. وإذا كان كذلك، فكل موجود له كمال، فهو لذاته وطبيعته نازع ~~ظل ذلك الكمال المقدر له. فيكون لا محالة عاشق في حال وجوده لذلك الكمال، ~~وعاشق له(15) ومشتاق إليه عند فقده له. PageV03P202 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0203.png) ~~فلا يكون حاصلا إلا1 في حالة فقده فحسب. ولذلك كان العشق ساريا في جميع ~~الموجودات، والشوق غير سار، بل يختص بما يتصور في حقه الفقد؛ فإنك إذا نظرت ~~في الموجودات وتأملت أحوالها، وجدتها ينقسم: ~~- إلى ما له حياة وإدراك. ~~- والى ما ليس له ذلك. ~~و(8) الأول: هو الواجب لذاته والعقول المجردة، وهي غير منفكة عن العشق. ~~أما الواجب فهو عاشق لذاته ومعشوق لذاته. ~~وأما الجواهر العقلية فعاشقة له. ~~وأما النفوس الفلكية والإنسانية فلها العشق والشوق. ~~وأما القسم الثاني: - أعني ما لا حياة له ولا إدراك- فهو إما نبات أو غيره. ~~فالنبات(8) له بحسب كل قوة من قواه شوق. ~~فله بالنسبة إلى القوة الغاذية شوق إلى حصول الغذاء عند احتياجه إليه، وشوق ~~عند استحالة الغذاء إلى جوهره أن ينميه10، ويجعله جزءا من جوهره، ويزيده في الأقطار. ~~وكذلك له بحسب القوة المولدة شوق إلى اختزال قدر من خلاصة الغذاء، بجعله ~~مبدأ لآخر من نوعه. PageV03P203 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0204.png) ~~وكذا باقي القوى(1) النباتية(2)، فمن لوازم جميعها حصول الشوق والعشق. ~~وأما غير النبات مما لا حياة له، فلا يخلو من أن يكون هيولى، أو يكون صورة، ~~أو عرضا. ~~والهيولى عشقها للصور ظاهر؛ فإنها إذا فارقت صورة من الصور( استبدلت بدلها ~~صورة أخرى على ms440 الفور؛ إشفاقا من ملازمة العدم المحض. ~~وكذلك الحال في الصور الملازمة لمحالها الغير المنتقلة عنها إلى محل آخر. ~~وكذلك الأعراض اللازمة7) لموضوعاتها ومحالها، وذلك كله لشوق وعشق لكل ~~واحد منها في طبيعته. ~~[استدلال الحكماء على سريان العشق في جميع الموجودات] ~~وذكر الحكماء وجها لميا عاما في أن كل واحد( من الموجودات لا يخلوعن ~~العشق، فقالوا: جميع هويات الموجودات كما(10) لم يكن وجودها من ذاتها، بل من ~~عللها الفياضة، فكذلك كمالاتها مستفادة من تلك العلل التي لها. ولما لم يكن ~~تلك العلل قاصدة لإيجاد شيء من الموجودات، ولا لشيء من كمالاتها، ~~وجب في الحكمة الإلهية والعناية الربانية [و]( حسن التدبير وجودة النظام أن يكون ~~في كل موجود عشق كلي؛ ليكون بذلك حافظا لما حصل له من الكمالات اللائقة PageV03P204 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0205.png) # الفصل التاسع عشر: في ممانعة الظلمات عن مشاهدة عجائب العالم العقلي * 1085 ~~به1، ومشتاقا إلى تحصيلها عند فقدانها، فيكون ذلك سببا للنظام الكلي وحسن ~~الترتيب الجزئي. # وهذا العشق الموجود في كل واحد من أعيان الموجودات غير مفارق لها؛ إذ لو ~~جاز مفارقتها، لافتقرت إلى عشق آخر يكون حافظا(3) للعشق الأول عند وجوده، ~~ويسترده عند عدمه، ويصير أحد العشقين معطلا، وذلك محال. # فعلم أن العشق سار في جميع الموجودات وأجزائها، لا يجوز خلو شيء منها عنه. ~~فجميع الموجودات بحسب ما لها من الكمالات اللائقة لها، طالبة لكمالات ~~الواجب(5) الوجود لذاته، متشبهة به في تحصيل ذلك الكمال. فالبارى - جل شأنه، ~~وتقدست أسماؤه- هوغاية جميع الموجودات ونهاية مرامها. # فالعشق والشوق سبب وجود الموجودات على كمالاتها الممكنة لها، وسبب ~~دوامها. ولو لا العشق والشوق لما أمكن حدوث حادث في العالم الجسماني، بل ولا ~~وجد موجود في العالم الروحاني؛ لأنك إذا تأملت أرباب الأنواع وأصحاب الأصنام ~~وكيفية تدبيرهم لأنواع الأجسام وأشخاصها واعتنائهم بها، عرفت أنهم يدبرونها بأنواع ~~التدابير المختلفة. فعلى الحقيقة هم العشاق للواجب لذاته ولعللهم العقلية، ولهم عناية ~~عظيمة بالأجسام التي هي أصنامهم، فيدبرونها بأحسن ما(10) يليق باستعداداتها(1) على PageV03P205 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0206.png) ~~وجه الحكمة والمصلحة. وبهذا المعنى ms441 يسقط سريان العشق في جميع الموجودات ~~العقلية والحسية، بل ولا يصح سريانه إلا في الموجودات العقلية والنفسية فحسب. ~~ويكون عشق القوى النباتية(3) لما هي بصدده من أفعالها، وعشق كل من الهيولى ~~والصورة للآخر، والأعراض لموضوعاتها، من آثار العناية وحسن التدبير لأرباب ~~الأصنام، فافهم ذلك. ~~ومن العجائب الواقعة في العالم أن كل شيء مما في عالم الكون والفساد -ما ~~وجد، وما سيوجد من أول الدور وآخره- منقوش مصور في الفلك على ما هو موجود ~~عندنا، كل نوع بجميع أشخاصه وهيئاته، وكل إنسان وفرس وتين وعنب وذهب ~~وفضة(9) وغيرها من باقي أشخاص الأنواع، منقوش مع6) جميع أحواله من أول نشونه ~~إلى فنائه، مصور بجميع حركاته وسكناته، كما قال في( الكتاب الإلهي: وكل ~~شييء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر ، وقوله: ما أصاب من مصيبة في ~~الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن تبرأها ، وقوله: ومن عنده ~~علم الكتاب (2، وكتاب الله تعالى لا يكون الكاغذ وجلد الضأن والمعز، بل ما يليق ~~بجلاله وعظمته. PageV03P206 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0207.png) # أحدهما: العقول المجردة. # وثانيهما: النفوس المدبرة. # فالعقول منقوش فيها الروحانيات. # وينقش في(1) أجسام(2) النفوس - أعني الأفلاك- جميع الجسمانيات وهيناتها، كما ~~قال: ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين . وكل نوع من الأنواع العنصرية ~~البسيطة والمركبة مع جميع أشخاصه، مصور في الأفلاك، ومنقوش في كل واحد منها ~~بجميع هيئاته الجسمانية، وعدد) أشخاص كل نوع، وكم يقع في كل نوع في كل(8) ~~دور، وغير ذلك من الأحوال التي يمكن وقوعها في الوجود. # وبالجملة جميع) ما يحصل في كل واحد من أشخاص الأنواع، وما يصدر عن ~~كل واحد منها من دقيقها وجليلها، فالكتب الإلهية والألواح العلوية منقوشة ~~بجميعها، «لا تغادر (8) صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها(9)»(10) وضبطتها(). PageV03P207 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0208.png) ~~الألوان وسائر الكيفيات. فكيف يتصور فيها الجسم() المتصف بالسواد والبياض ~~وسائر الألوان والطعوم والروائح، وغير ذلك من الألوان التي لا يمكن نقشها في ~~الأفلاك البسيطة? ~~أجيب عنه(2): أن الأفلاك أبدعت منقوشة ومصورة بجميع الكائنات على الوجه(3 ~~المذكور، وتلك النقوش والتصاوير ms442 في سطوحها المقعرة والمحدبة مملوءة منها على ~~التناسب والترتيب الموجود. فما(4) أمكن نقشه فهو منقوش، كصورة(5) الإنسان والفرس ~~والبعوضة وغيرها من باقي الأشخاص، وكذا شكله وتخاطيطه ومقداره، وغير ذلك مما ~~يمكن نقشه. ~~وهذه الصور والنقوش غير محسوسة ؛ لأنها في أجرام الأفلاك وسطوحها الغير ~~المحسوسة، فما يكون فوقها يكون أيضا كذلك، فيجب أن يكون الصور والنقوش ~~التي في الأجرام الفلكية على ما يليق بحالها. # وأما الهيئات التي لا يمكن تصويرها، فتكون8 منقوشة ومكتوبة على وجه آخر، ~~وهو حصول كل صورة منها بجميع أحوالها بالخط الإلهي اللائق بحال الأفلاك، ~~على نحوكتابة دساتير(10 الدواوين وما يناسب ذلك. وإلا فالأفلاك سطوحها المقعرة ~~والمحدبة مستوية، لا نتوء ولا تقعير فيها ليلزم وقوع الخلا، فلا يدرك تلك الصور ~~بالحواس الظاهرة. PageV03P208 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0209.png) ~~والذي يدل على أن كل شيء مصور في الأفلاك بجميع أحواله، ما يراه(1) الناس ~~في(2) مناماتهم من أحوال الأشخاص والأنواع، بل ما يرى الشخص الواحد في النوم ~~على أحوال شتى، فيراه(3) صغيرا مرة وكبيرا أخرى، وشابا مرة وشيخا أخرى، وغير ذلك ~~من الأحوال المختلفة والهيئات المتفاوتة.» # 8 # 888 PageV03P209 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0213.png) ~~ولنشر إلى تذكير لشيء قد سلف - في ما سبق من المباحث- الإشارة اليه، ~~ينبغي أن يتم به هذه المباحث. فاعلم أن ما أشرنا إليه من إثبات الوسائط وإسناد ~~التأثير إليها، لا تظن أنه مانع من إسناد الكل إليه، بل لا فاعل في الحقيقة عندنا ~~سواه؛ فإنه لا يتصور استقلال فاعل منها بتأثير آثاره في حضور قهره العلي. # واعتبر بنور الشمس وقهره على سائر أنوار(2) الكواكب؛ فإن النور التام ~~يقهر(3) الناقص في تأثيره، ولهذا انطمست أنوار الكواكب بطلوع الشمس، فلا ~~تظهر معها، ولا يظهر لها آثار عند تأثيرها، حتى يصير الفعل بالحقيقة للشمس. ~~ولما كان المبدأ الأول إشراقه غير متناه قوة وشدة، كان قاهرا لما دونه، فهو ~~الفاعل الغالب مع كل واسطة، ومعطيها فعلها، والفائض عليها() التأثير. فهو ~~الخلاق المطلق، وهي في الحقيقة شروط. فهو الفاعل بذاته على الحقيقة؛ إذ ~~ما عداه شعاع منه، أو(5) شعاع ms443 من شعاع منه. فما عداه ضعيف مقهور(2) لأنواره ~~وأشعة ذاته. فليس شأن في الوجود ليس فيه شأنه()، منه المبدأ(8) وإليه ~~المنتهى. نعم! قد يتسامح المشايخ في نسبة الفعل إلى غيره على سبيل المجاز، ~~لا الحقيقة؛ إذ لا مؤثر في الحقيقة إلا الله تعالى. PageV03P213 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0214.png) # (1)« وذلك لأنه لما لم يتصور استقلال النور الناقص - كأنوار الكواكب وغيرها- ~~بتأثير إنارة(2) أو غيرها في مشهد - أي(3) حضور- نور(4) يقهره، كنور الشمس، دون غلبة ~~النور التام(8) على ذلك الناقص في نفس ذلك التأثير - إنارة2 كان أو غيرها-، كان نور ~~الأنوار - لشدة نوره وقهره لسائر الأنوار- هو المؤثر بالحقيقة في جميع الأنوار ~~والظلمات، ومعطيها أنوارها. ~~واعتبر بغلبة نور الشمس على أنوار الكواكب وغيرها، وصيرورتها غير محسوسة مع ~~وجودها في نفس الأمر، وغير متمكنة من فعل(8) عند غلبة نور الشمس عليها، فكان ~~الفعل بالحقيقة للشمس. # ولأن العوالم متناسبة. فنور الأنوار - لكونه غير متناه قوة وشدة، و(9) قاهرا لجميع ما ~~دونه من الأنوار0 - هو الفاعل الغالب مع كل واسطة، والمحصل من تلك الواسطة ~~فعلها، والقانم على كل فيض. فهو الخلاق المطلق مع الواسطة التي هي أشعة ذاته؛ ~~لأنها في الحقيقة شروط الفعل، ودون الواسطة. فهو الفاعل بذاته على الحقيقة؛ إذ ما ~~عداه إما شعاع منه، أو شعاع من شعاع منه، فما عداه أشعته الضعيفة المقهورة لأنواره ~~المنيفة. ليس شأن في الوجود ليس فيه شأنه، منه المبدأ وإليه المنتهى. # على أنه قد يتسامح في نسبة الفعل إلى غيره؛ لأن نسبة الفعل إلى غير نور الأنوار PageV03P214 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0215.png) ~~على سبيل المجاز، لا الحقيقة؛ إذ لا مؤثر على الحقيقة إلا الله ~~إلا أنه لما خفي على أكثر العقول المنغمسة في الظلمات مشاهدة ذلك النور لشدة ~~ظهوره، كان مطالعتها متوجهة (3) إلى ما دونه مما قويت على إدراكه. فشاهدت الآثار ~~القريبة إليه، فتوهمت أنها منه؛ لشدة الاتصال والقرب، فنسبت(2) الفعل إليها ~~بواسطة ما شهدته. ~~فأما مع التجرد عن هذه العلاقة والتعمق في التوصل إلى مشاهدة النور الأتم، ~~فإنه لا يشاهد معه غيره؛ لانقهارها واضمحلالها في ms444 مشهده، فلا يدركها، فضلا عن ~~إدراك آثارها، فلا يدرك سواه وفيضه المشرق على الكل. فحينئذ لا ينسب فعلا إلى غيره. ~~ويظهر في المرتبة الأولى سر التكليف، وبعث الأنبياء، ونصب الأولياء، ومقام ~~الوعد والوعيد، وهو المقام الأغلب على الخلق. # وفي المرتبة الثانية يظهر سر التوحيد الجمعي الحقيقي، الذي يضمحل عنده كل ~~شيء، وفيه يضمحل ملاحظة الأعمال كلها، لا فعلها وتركها كما يزعمه بعض الجهال. ~~فاعلم ذلك وتدبره؛ فإنه سر عظيم، وأمر جسيم، وقع فيه خبط أهل الظواهر من أهل ~~الكلام(). PageV03P215 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0216.png) ~~أنه لما كان الوجود كله [نورا](1)، وجب أن يكون الواجب منه لنفسه ولذاته الذي لا ~~يحتاج إلى غيره، هو النور الذاتي، والنور بالحقيقة، ونور الأنوار. فهو المبدأ لجميع ~~الأنوار الذاتية والعارضة، والظلمات الجسمية والعرضية، بل لا وجود حقيقي غيره. فهو ~~الواحد الحقيقي، والوجود المطلق العري عن القيود، المعبر عنه عندهم بنور الانوار، ~~جل وعلا [عن]3 أن يحيط به العبارات أو يوصف بالصفات. ~~فماكل معلوم يباح مصونه وما كل ما أملت عيون الظباء يروى # (7) « فإنه قد [تقرر](8) وجوب انتهاء الأنوار القانمة بذاتها والغواسق(9) وهيئاتها إلى ~~نور مجرد عن جميع المواد، قائم بذاته، ليس وراءه نور. فهو(10: # - نور الأنوار؛ لأن الجميع منه. # - والنور المحيط بجميعها؛ لشدة ظهوره، وكمال إشراقه ونفوذه فيها ~~بلطفه(14). PageV03P216 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0217.png) # - والنور القيوم؛ لقيامه بذاته، وقيام الجميع به. # - والنور المقدس المتنزه عن( صفات النقص التي أمها(2) الإمكان. # - والنور الأعظم الأعلى؛ إذ لا أعلى ولا أعظم منه. # - والنور القهار؛ لقهره الكل بشدة إشراقه وقوة لمعان نوره الغير المتناهي شدة وقوة؛ ~~إذ سائر الأنوار المجردة أشعة( ضعيفة من() لمعان( إشراق شمسه وتلويحات ~~[لمحات] بروقه8، وغير منفصلة عنه، بل متحدة به نوعا من الاتحاد. # واعتبره9) باتحاد نور(10 الكواكب وأشعتها في النهار بنور الشمس وشعاعها. ~~فالنور العظيم العالي مشتمل على الكل؛ ضرورة اشتمال الأشد من النور ~~واحاطته بالأضعف(14)، كاحاطة نور الشمس بنور الكواكب. فيصير الأنوار كلها ~~كالشيء الواحد، والجوهر الواحد(15؛ لأنها كلها أنوار مجردة محضة6)، لا ظلام ~~فيها(17. ولشدة نورانيتها وقوة اشراقاتها وافراط ظهورها، ms445 تتجافى عنها الحواس، وتنبو ~~عنها(18 القوى. فلا يدركها الأبصار، ولا يجول(19) فيها الخيال، ولا ينفذ فيها الأوهام، ~~ولهذا لا يصل إلى إدراكها أكثر الأنام. PageV03P217 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0218.png) # فهو الغني المطلق(1)؛ اذ ليس وراءه شيء من مراتب العلو(2) ليفتقر اليه، فلا يفتقر ~~في ذاته ولا في كمال له الى غيره، فهو الغني المطلق.» ~~[وجوب كونه حيا مدركا لذاته] # ولما كان واهب جميع الأنوار [نورا مجردا]()، وجب أن يكون حيا مدركا لذاته؛ ~~لأنه نور بنفسه، وادراكه لنفسه هو عين ادراكه لغيره؛ لأنها ناشئة من ذاته، ولما بينه ~~وبينها من الاتحاد. ~~فتفطن - أيدك الله- لما لوحوا به في هذه الإشارات الإشراقية؛ فإنها سر الأسرار، ~~وذوق الحكماء الكبار. فلتكن على ذهنك؛ ليكون تأنيسا لك في ما أنت بصدده من ~~مباحث هذا (7) الكتاب. والله الموفق للصواب، والهادي إلى حسن المآب. # 88 PageV03P218 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0219.png) PageV03P219 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0221.png) ~~واعلم أن من جملة تلويحاتهم [تلويحا يعلم به كيفية الانطباق بين عالم ~~المثال والعالم الجرمي، وبين العالم الحقيقي الذي هو العالم العقلي والعالم ~~الشهودي. وهو أنك إذا دققت(4) نظرك - بامعان البحث أولا، ثم بتلطيف السر ثانيا، ~~ثم بتحدس الأحوال العارضة في مرآة النفس ثالثا- وجدت عند ذلك التدقيق أو بعده ~~أن الحقائق العقلية هي الحقائق الحقيقية()؛ لأنها لا تتغير ولا تتبدل عما ~~هي عليه في أنفسها، وإن ظهرت للنفس في مرائي متعددة، ومظاهر شتى، وصور ~~كثيرة تظهر في ملابسها بمعان متغايرة؛ فإنها مع ذلك في جميع الأحوال متحددة غير ~~متغيرة. # وهذه المحسوسات - وهي الصور الظاهرة في مدارج النفس - مظاهرها، فهي ~~في الحقيقة محل ظهورها على النفس في تنزلاتها. فهي - أي تلك الصور المحسوسة ~~الظاهرة على مدراج النفس - مراياها يظهر فيها أشباحها. فتبدلها وتغيرها بواسطة ~~المرايا المتبدلة لا(9) يوجب تبدلها ولا تغيرها عن وحدتها الذاتية، وان ظهرت بتلك ~~المرايا في صور متغايرة. PageV03P221 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0222.png) ~~الحقائق العقلية لا تتغير، وأنها هي الحقائق، وأن الصور الحسية ليست كذلك، ~~وإنما هي مراياها ومواضع ظهورها، ظهر أن العالم الحقيقي المتأصل في الوجود - الذي ~~لا يتغير - هو العالم المثالي ms446 الظاهر فيه جميع الأشباح، والعالم العقلي المتأصل فيه ~~جميع الحقائق الكونية وغيرها. وإنما كان الأمر كذلك، لما علم من عدم تغيره، وأنه ~~على ما هو عليه أزلا وأبدا.، ولا كذلك العالم الجرمي الظاهر بالصور الجرمية، التي ~~علم أنها مرايا يظهر(5) فيها الحقانق المتأصلة في ذلك العالم. بل ظهر أن هذا العالم ~~هو -عند التحقيق - كالخيال الظاهر بالنسبة إلى المنغمس في ملابس البدن؛ فإنه لا ~~يتحقق به [عند]) ذلك ما ظهر له في ذلك الخيال، بل يعده() كالمعدوم؛ لما ألفه ~~من الاطلاع على الصور بواسطة ملابس البدن. ولم يرد أن العالم الجرمي هو عالم ~~الخيال؛ فإن ذلك بعينه عالم المثال؛ فإن عالم المثال مظهر الخيال بواسطة الحس ~~المشترك، فيظهر على النفس بصورة خيالية متجلية بواسطة اندراجها تحت حالة ~~توجب ذلك الظهور. PageV03P222 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0223.png) ~~المقصود لجميع السلاك من كل طوانف الأمم ليس إلا الوصول إلى تلك الحقانق، ~~وانتقاش أنفسهم بها، واتصالهم بتلك العوالم الحقيقية، يسكنون فيها ويستقرون ~~بها؛ [ليكونوا] من الحقائق الثابتة الغير المتغيرة. وسبب الوصول إنما هو قطع ~~متعلقات البدن بإزاحة الكثرة الإمكانية بحسب الطاقة، وازالة التعسفات المانعة للنفس ~~عن وصولها إلى ذلك المقصود لتصل إليه. ~~فمن وصل إليه بواسطة الاستعداد ودفع الموانع، اتصل به، واتحد بمطلوبه)، ~~وصار من جملة) الحقانق الثابتة المتأصلة في العالم الحقيقي. ويدل على أن ذلك ~~هو مقصود سلاك الأمم، ما أدركه العقل السالم عن شائبة الموانع، من أن البقاء ~~الحقيقى هو الغرض الأقصى والمطلوب الأعلى، الذي لا أجل ولا أعلى منه؛ ~~لمشابهته بالوجوب7) الذاتي الذي منتهى الكمال. # وإليه الإشارة من جهة النقل بقوله(8) -عليه السلام : «اللهم أرنا الحقائق كما ~~هي»9). فهو - عليه السلام- المستجاب في دعانه، فهو الواقف على حقانق ~~[الأشياء]، ولذلك ظهر عليه ما خفي على من قبله من الأنبياء. ~~[نفي الوجود عن الأعيان الثابتة] # فتعرف بما ذكرناه أن(11) الحقانق كلها إذا اعتبرت [ذواتا(12) مستقلة مباينة لذات PageV03P223 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0224.png) ~~العلة -كماهي في مدارك المحجوبين-، فهي ممتنعة وجودا وظهورا. # [فأما امتناع الوجود] لأن غير الحق تعالى الواجب ms447 بذاته لا يمكن أن يكون موجودا. # وأما امتناع الظهور، فلانه إنما ينشأ من ارتباطها بالموجود الحق، وهي قد ~~أخذت مغايرة له ذاتا، فلا [تكون](4) مرتبطة به. فأما إذا أخذت من حيث هي تابعة لها ~~وقائمة بها، فهي موجودة بمعنى الارتباط بالوجود، أي ظهورها به. # فالأعيان الثابتة - التي هي الحقانآق المعتبرة عند الوهم في نظر المحجوبين- ~~ليست موجودة أصلا؛ فإن الإنسان - مثلا - عينه الثابت هي الماهية المغايرة للحق، ~~[المتصفة بالصفات المخصوصة، وهي ليست بموجودة أصلا: # - لا حقيقة؛ لاستحالته. ~~- ولا بمعنى ارتباطها بالوجود؛ لأنها من تلك الحيثية لا ارتباط لها بالوجود أصلا، ~~بل إنما ينصبغ الحق به، بمعنى أن رسمه يظهر فيه، فيصير الوصف المجرد عن الذات ~~موجودا، بمعنى أنه يتعلق بالوجود؛ فإن الموجود -عند المحققين- هو ما حقيقته ~~الوجود، وغيره لا يصير موجودا بمعنى الاتصاف؛ فإن الوجود ليس وصفا قانما بغيره، ~~بل ذاتا حقا. نعم! يصير غيره موجودا بمعنى تعلقه بالوجود، وظهوره به. ~~فافهم هذا المجمل، فسيهديك إلى معنى قول بعض أساطين الحكمة: «إن الأعيان ~~الثابتة ما شمت رائحة الوجود»7)، و«إنها لم تظهر ولا تظهر أبدا»(8)، «وإنما يظهر ~~رسمها»(9)، PageV03P224 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0225.png) # « وإذا أردت بسط هذا المقام، فإنك تحتاج2 إلى بيان مقدمة تكون كالتوطنة ~~لما قصد فيه، وهي: اعلم أن توجه الحق لإيجاد الممكنات() ليس من6 أحدية ~~ذاته؛ فإن نسبة الاقتضاء الإيجادي( إليها من هذا الوجه ونفيه على السواء؛ إذ(10) لا ~~ارتباط للذات بشيء من هذا الوجه، ولا مناسبة يقتضي التأثير(1 والتأثر؛ فإن جميع ~~الأحكام والاعتبارات مستهلكة(12 في هذه الأحدية. فالموجب(3 لإيجاد الأشياء هو ~~حكم العلم الذاتي الأزلي؛ لحيطته وعموم حكمه وتعلقه بذات الحق وأسمانآه ~~وصفاته ومعلوماته. وأسباب الإيجاد بموجب حكم العلم هي الأسماء الذاتية، المعبر ~~عنها بمفاتيح الغيب؛ إذ هي() الفاتحة لغيب الذات، وغيب المعلومات. وأمهات ~~الصفات الإلهية - التي هي مرتبة الذات المسماة بالحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة- ~~هي ظلالات مفاتيح(7) الغيب، كما أن الألوهية كالظل للذات. # فتوجه الحق بالتأثير الذاتي وان كان داخلا في الأصل - كما ثبت عقلا وشرعا ~~وكشفا-، فإن الحيثيات والاعتبارات والأمهات التي ms448 هي مفاتيح الغيب ومتعلقاتها PageV03P225 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0226.png) ~~قهات حقانق العالم الغيبية(1) لأمهات صفات الألوهية. وهي وان جمعها ذات ~~واحدة2)، إلا أنها متفاوتة الدرجات؛ فإن عند الكشف والتحقيق ان الاثنين منها ~~تابعان(3) للأولين، كما أن تعين الأولين من أحدية الجمع الذاتي. وهذا التفاوت() ~~خفي في أسماء الذات()، من حيث إنها لا يكشفها إلا الكمل من أهل الله وخلفانآه، ~~لكنه متعقل في صفات الألوهية التي هي في مرتبة الظلية بالنسبة إلى الأسماء ~~الذاتية). والتفاوت( باعتبار تفاوت توجهاتها وآثارها، في ما يبدو بها من الأشياء ~~المتعينة المرتسمة في العلم الأزلي لذاتها. ولهذا تعددت متعلقات العلم ~~الوحداني؛ فان العلم في حكمه وتعلقه يتبع المعلوم، ولذلك اكتسب المعلومات ~~التعدد والظهور المتنوع. وكلها نسب وإضافات وكيفيات تظهر وتحصل من هينات ~~اجتماعية متعلقة الوقوع(15) بين الأسماء التي هي مفاتيح الغيب، وبين ما يتفرع عنها ~~من الصفات الأمهات كأصول صفات الألوهية، وغيرها من أمهات حقائق العالم. # ثم ظهرت7 الموجودات عن التوجه الذاتي من حيثيات هذه الأصول، جملة بعد ~~جملة، وعالما بعد عالم، في المراتب المذكورة المنبه8 عليها من قبل. فينبعث PageV03P226 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0227.png) ~~طبقة طبقة، هكذا إلى آخر الموجود(1)، الذي هو(2) الانسان(3) الأول، الذي هو() خاتم ~~المراتب الوجودية(5). فينتجه أول الهيئات الاجتماعية المتحصلة من توجهات مفاتيح ~~الغيب الذاتي الحقيقي، وأحكام صفات الألوهية، وأصول حقانق العالم المتعينة ~~أزلا في علم الحق، التابعة لتوجه الحق الذاتي، على ما مر في مرتبة الغيب الإضافي ~~هو عالم المعاني باعتبار تعقل غير الحق لها. وذلك هو بروزها من البطون إلى الظهور، ~~وبطونها بالنسبة اليها، و() إلى كل) متعقل لها غير الحق. والا فهي لم تزل بالنسبة ~~إلى الحق مشهودة له، ومتعينة في علمه، على مراتبها المختلفة ودرجاتها المتفاوتة. # ثم ظهر عن الحق(10 من هيئات اجتماعية متحصلة من اجتماع عدة معان، وجملة ~~من أحكام الوجوب والامكان المجتمعة بتأثير الحق من حيثية الأحوال المذكورة ~~في المرتبة الروحانية عالم الأرواح متفاوتة الدرجات؛ فإنها صور هينات ~~اجتماعية متحصلة() من عدة معان، هي الأسماء والحقانق والآثار المضافة إلى ~~الحق. وقد ms449 يعبر عنها بأحكام الوجوب، كما يعبر عن التأثرات العقلية في القوابل ~~التي هي محل آثار هذه الأحكام الوجوبية(18) بأحكام الإمكان. وكل أثر(19) هونتيجة PageV03P227 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0228.png) ~~هينة اجتماعية واقعة من مفاتيح الغيب، وما يليها من الأحكام الوجوبية. وكل موجود ~~متعين لعين من الأعيان الممكنة ومتعين بها، فهو نتيجة النتيجة المعنوية المشار ~~إليها. فالهينآت الاجتماعية المتعلقة في مراتب القوابل مرانآي التعينات الوجودية، ~~ظاهرة بالتوجه الذاتي الإلهي من حيثيات الأحوال، بحسب المرتبة التي يقع فيها ~~ذلك الاجتماع المسمى بالنكاح الغيبي(5)؛ إذ للمفاتيح بالتوجه الذاتي درجة ~~الذكورة، وللهينات( الاجتماعية المتعقلة من أحكام(8 القوابل درجة الأنوثة)، ~~وللتعين الوجودي في تلك المرتبة - أي مرتبة كانت - بحسبها درجة الموجود. ~~فافهم ذلك؛ فإنه سر عظيم، تطلع به على كيفية الانطباق. # وحينئذ نقول: الاجتماع المتعقل(12) من توجهات الأرواح العالية(13) بموجب الآثار ~~المتصلة بها والسارية الحكم فيها من مفاتيح الغيب وبقية(5 الأحكام الوجوبية، ~~على نوعين: # الأول: توجهاتها بذواتها منصبغة بالآثار دون أحكام مظاهرها، لكن في مرتبة ~~الطبيعة أوجب تعين عالم المثال؛ إذ6 تعين صورة كل أثر في حقيقة كل مؤثر PageV03P228 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0229.png) ~~إنما(1) يظهر بحسب محل الأثر(2، سواء: ~~-كان المحل معنويا كالمراتب، - ) « وهي التعينات الكلية المشتمل(3) عليها. ~~اللازم الواحد الذاتي الذي هو العلم. فهي كالمحال لما يمر عليها من مطلق فيض ~~الصادر عن الذات، باعتبار عدم مغايرة الفيض والمفيض8. فكل مرتبة محل معنوي ~~معنوي لجملة من أحكام الوجوب والامكان. وللمراتب أعيان ثابتة في عرصة العلم ~~والتعقل، ولا أثر لها على سبيل الاستقلال، بل بالوجود.» # (11) « أو كان أمرا وجوديا. # وهذا أصل كبير لا ينخرم، وانه من سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا . ومن ~~ثمرات هذا التوجه الأرواح التالية للأرواح العالية3 عمار السماوات من الملانكة، ~~من حيث أرواحهم، دون مظاهرهم14 # النوع الثاني: توجه الارواح( - من حيث مظاهرها المتعينة في عالم المثال، ~~والمنصبغة بصفته وحكمه- يثمر في مرتبة الجسم الكل المعقول عالم الأجسام ~~المحسوسة، التي أولها العرش المحيط والجسم البسيط، وهي الولادة الظاهرة من ~~النكاح الروحاني. فللأرواح درجة الذكورة - باعتبار السوابق المذكورة المتقدمة ms450 PageV03P229 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0230.png) ~~التأثآير-، وللطبيعة درجة الأنوثة، ولمعقولية الجسم الكل مرتبة المحلية، ~~وللصورة(2 العرشية4) مرتبة(5) المولود. فللطبيعة هنا درجة الأمومة، وفي ما ذكرته آنفا ~~درجة المحلية، ولعالم المثال درجة المولد. # فالواقع من توجهات الأرواح العالية في المرتبة النفسية، والمولودان هم العمار، ~~والقسمان راجعان إلى(8) واحد، هو9) النكاح الروحاني. ثم ظهر من آثار جميع هذه ~~الهينات والأحكام المضافة إلى الحق، مع سائر الحيثيات، عالم السماوات التي ~~دون العرش، وعالم الكون والفساد على اختلاف طبقاته وأجناسه وأنواعه. # فإذا تنبهت لما ذكرته لك في هذه الأصول، عرفت أن كل موجود من الممكنات ~~مشتمل(2) على جملة من أحكام الوجوب وأحكام الإمكان. ويكون(13) ذلك الموجود ~~من حيث حقيقته ولوازمه الكلية، ومن حيث وجوده المتعين في بعض المراتب ولوازمه ~~التفصيلية ، مرآة لتلك الجملة الأحكامية، ومظهرا5 يظهر فيه. فافهم ذلك واعرفه ~~حق المعرفة، تظفر بسرائر الوجودين، وتطلع على أحكام العالمين. PageV03P230 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0231.png) ~~الأحكام، يوجبها اختلاف الهينات الاجتماعية، واختلاف حقانق القوابل( ولوازمها ~~واستعداداتها ومراتبها. ويتعين بتلك الغلبة والمغلوبية درجات الانحراف3 ~~والاعتدال في الموجودات، التي هي محال تلك الأحكام ومجتمعها، حتى يكون ~~تلك الأحكام الوجوبية والامكانية واقعة في البعض على وجه قريب من التساوي، أو ~~يكون الغلبة() لأحكام أحد الطرفين، وتفاوت الشرف) والخسة بين الموجودات ~~بحسب ذلك(). فغلبة أحكام الوجوب على أحكام الإمكان تقتضي لمزيد ~~الشرف، والعكس(11) يشهد بالخسة. واجتماعها(13 على وجه قريب من التساوي في ~~درجة من درجات الاعتدال الجمعي مخصوص بالنوع الإنساني؛ فإن النوع(13) الإنساني ~~يشتمل على درجات شتى، تتفاوت(14 بحسب مزيد الجمعية، وبحسب مزيد القرب ~~من الاعتدال الحقيقي(5 المختص ببرزخ البرازخ، الجامع بين جميع كليات أحكام ~~الوجوب وأحكام الامكان؛ فإن الكامل من النوع الإنساني هو المستوعب للأحكام ~~لتي أحاط بها البرزخ المذكور، والظاهر بها في درجة الاعتدال، الجامع بين: # - الاعتدال(6 المعنوي المتعقل الوقوع في اجتماعات المعاني والأحكام، التي ~~ثمرتها وجود الأرواح العالية PageV03P231 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0232.png) # - والاعتدال الروحاني المتعقل بتوجهات الأرواح، وموجباتها وجود الأرواح العالية(1). # - والاعتدال المثالي المتعقل الوقوع من اجتماع ما يرقى(2 اليه من هذا العالم، اما ~~مع ms451 تجاوز عالم الأفلاك(3)، أو ما يتعين له من() صورة في فلك من الأفلاك؛ فإن ~~لعالم(2) المثال في كل سماء حصة معينة؛ فإن كل سماء مرآة لقسط من عالم ~~المثال، يتعين فيه من صور الأفعال والأحوال ما يستقر منها هناك؛ إذ ليس كل ما ~~يرقى في هذا العالم في قوته وقوة من صدر عنه أن يتجاوز عالم الأجسام الفلكية ~~إلى عالم المثال المطلق. وهكذا حكم ما يتنزل من أحكام حضرة الحق. ومن ~~عالم المعاني وعالم الأرواح ينزل عليه في السماوات والأرض، بحسب حصص عالم ~~المثال المتعينة في كل منها. # ثم يلي ذلك الاعتدال الحسي، وينقسم: # - إلى متعقل الحصول من الاتصالات الكوكبية، والتشكلات الفلكية، ~~والامتزاجات الواقعة بين قواها وقوى عمارها بحسب كل أمر مستودع في كل سماء، ~~كما قال تعالى: وأوحى في كل سماء أمرها ~~- وإلى اعتدال طبيعي، وهو الواقع بين العناصر بموجب الاعتدالات المذكورة، وما ~~ظهر عنها من المولدات المرتقية(5 في درجات الاعتدال إلى المزاج الإنساني( PageV03P232 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0233.png) ~~مظهر جميع الاعتدالات، الصاعد إلى الاعتدال المختص ببرزخ البرازخ. # فالأرواح(2) العالية(3) الخالية عن أكثر أحكام الكثرة والامكان - لقرب(4) نسبتها في ~~الحضرة الوحدانية - هي أشرف. والإنسان الحقيقي الكامل بالفعل أجمع، وأكمل، ~~وأمكن في() نقطة وسط الدائرة الوجودية والمرتبية، وأعدل. # وكل فلك من الأفلاك وعالم من العوالم، فهو محل ومظهر لضرب من ضروب ~~الاعتدال. وكل ضرب مشتمل على درجات تتعين بالهيئات الاجتماعية ~~المتحصلة من ثمرات الصفات والقوى والأفعال والتوجهات والامتزاجات ~~المجتمعة هناك. فكما أن(2 العالم السفلي مرآة للاتار والقوى والخواص المودعة في ~~العالم العلوي، فكذلك العالم العلوي - على اختلاف طبقاته - مرآة تتعين من كل ~~طبقة منه نتائج القوى3 التي تنزلت منه وانعجنت في نشئات( أهل هذا العالم، ~~ثم انفصلت وعادت إلى ما منه انبثت بصورة غير صورتها الأولى، وسيما نتائج الصفات ~~والأفعال والتوجهات الصادرة من الإنسان الذي هو نسخة من الجميع، ومرآة ينطبع ~~فيها قوى كل عالم، وآثار كل فلك، وتوجه كل ملك، ويتفاوت نسبته إلى كل فلك ~~وعالم، بحسب غلبة ما انعجن من القوى ms452 والخواص فيه من ذلك الفلك، في أول PageV03P233 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0234.png) ~~تكوينه، وفي أثناء توجهه وترقياته بعلمه وعمله وأخلاقه واستعداداته الوجودية ~~المستفادة بواسطة نشأته، وبحسب حظه(2) من الاعتدال الخصيص بالكمل. # والى هذا أشار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله في حديث الإسراء: أنه ~~رأى آدم في سماء الدنيا - الذي(3) هو فلك القمر-، ورأى عيسى في الثانية، ويوسف ~~في الثالثة - الذي هو فلك الزهرة-، وإدريس في فلك الشمس، وهارون في الخامسة، ~~وموسى في السادسة، وابراهيم في السابعة. # فهو إخبار(3) عن صور مناسباتهم بذلك الفلك، وتعريف مراتب مظاهرهم الناتجة ~~من أعمالهم وصفاتهم المكتسبة، مما انعجن فيهم من قوى الأفلاك وتوجهات ~~الأملاك. وحصلت الغلبة لبعض تلك القوى والآثار على البعض في كل منهم حال ~~اجتماعها فيه، وحيازة نشأته لها. وإلا فمن البين أن الأرواح غير متحيزة، فكيف ~~يوصف(7) سكناها(8) في السماء9)؟ ~~[أصول المناسبة بين الأشياء] # فالسر في كل اجتماع واقع بين شينين أو أشياء هو المناسبة. وللمناسبة أصول( كلية: # - إما من حيثية الاشتراك في صفة ما، أو صفات. PageV03P234 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0235.png) # - أو الاشتراك في المرتبة. # - أو تكون المناسبة من حيث الذات. # فكل مناسبة تتعقل بين شينين أو أشياء، فإنها لا تخرج عن هذه الأصول(3)، وما ~~عداها من المناسبات المتعقلة بين الخلق فمتفرعة عليها. والمناسبة عبارة عن كل ~~أمر جامع بين شينين أو أشياء يتماثل(8) في الاتصاف(6) بأحكامه(7) وقبول آثاره، إن كان ~~ذلك الشيء من الأمور المتعينة في مرتبة الانفعال، وإلا فيكون ما ذكرناه واقعا في مرتبة ~~الفاعلية. وعلى كلا التقديرين)، فالتماثآل والاشتراك يقع على وجه يرفع حكم ~~التعدد - بين الشيئين أو الأشياء- والامتياز، لا مطلقا، بل من حيث ما يضاهي ~~به كل منهما ذلك الأمر الجامع القاضي بالاشتراك مضاهاة حقيقية3 لا يبقى - ~~-كما قلنا- تغايرا، أو1 من حيث ما في كل شيء من المعنى الذي من جهته يماثل ~~بعضها بعضا، كالحيثيات المتقدم ذكرها. واشتراكها( أيضا في ما لها من ذلك ~~الأمر الجامع وما فيها منه، والأمر الجامع بالذات، أو المرتبة والذات معا، من الوجه ~~الذي يتحد به الأشياء ms453 التي هو جامعها. فلا يمتاز عنه حكمها، يثبت8 له و( PageV03P235 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0236.png) ~~ينتفي عنه ما ثبت لها وينتفي عنها. # ثم إن أحكام ما به الامتياز يتداخل ويتمازج بأحكام ما به الاتحاد. فيقوى في بعض ~~الخلق - من حيث الذوات، والصفات، والأحوال، والأفعال، والمراتب، والأمور ~~المقتضية- امتياز بعضهم عن البعض على أحكام ما به الاتحاد، كالأمر في أحكام ~~الوجوب والامكان المنبه عليها من قبل. وذلك إما من رجحان أحكام ما به الامتياز في ~~القوة والأصالة و) الكثرة العددية المستلزمة للغلبة(، فيظهر التضاد والجهل ~~والبعد والفرقة. وقد يكون الأمر بالعكس، فيقوى حكم المناسبة وما به الاتحاد، فيقع ~~المحبة، ويظهر سلطنة العلم والوصلة والاجتماع ونحو ذلك. # وفي الجملة، فموجب ظهور الخلاف في الوجود(4) والاتفاق والاجتماع والافتراق ~~هو هذا الأصل، فاستحضره لتفهم) الغرض المذكور في هذا الأصل. ~~إسر قلة الاجتماع بين الناس وكثرته] # ومنه يعرف سر قلة الاجتماع بين الناس وكثرته؛ فإنهما راجعتان إلى قوة الخلاف ~~الثابت بينهم وضعفه؛ فان المخالف لك، هو الذي تماثله من وجه، وتباينه من ~~وجه آخر أو وجوه. وهذا() يكون إذا كانت أحكام(10) ما به الاتحاد يدني و(11 يقرب أن ~~يضاهي في القوة والكثرة العددية أحكام ما به الامتياز. فيكون حكم الاتفاق والاجتماع PageV03P236 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0237.png) ~~في القلة والكثرة بحسب القرب من تساوي قوى الأحكام المذكورة وبعدها. وكلما ~~زاد القرب كثر الاتفاق والاجتماع، ويكون الأمر بالعكس إذا ضعف حكم القرب. # ومتى غلبت أحكام ما به الامتياز على أحكام ما به الاتحاد2، حصل الاختلاف ~~والنقار(3). وقد يقوى طرف ما به الاتحاد، فيقوى المحبة، بحيث لا يكاد الشخصان ~~يفترقان() ولا(5) يتخالفان. فافهم هذا السر(6) # فاذا عرفت ذلك، عرفت أن محال التشخصات المثالية الحضرات المتقدمة، وما ~~يتضمنه من( العوالم المفصلة. وعرفت أن السبب الأقوى في الاجتماع - من ~~حيث صورهم في هذا العالم، ومن حيث نفوسهم في العوالم العالية، وحالة انسلاخ ~~النفوس عن أبدانها بالنسبة لمن منح التمكن من ذلك - هو آثار المناسبات ~~المذكورة. # وكثرة الاجتماع فيه(1) وقلته راجعتان(15) إلى قوة آثارها وضعفها؛ فإن المناسبة إذا ms454 ~~ثبتت بين شيئين(1) من حيث الصفات والأفعال معا، كان أثرها7 أقوى من المناسبات ~~الحاصلة(18) من حيث الأفعال. وإذا انضم(9 إلى المناسبتين المذكورتين حكم PageV03P237 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0238.png) ~~مناسبة الحال(1)، كان أزيد في قوة الأثر(2). فإذا(2) انضم حكم الاشتراك في(4) المرتبة ~~كان أقوى. فإذا حصلت المناسبة من حيث الذات(5) مع ذلك كله، فقد تم الأمر. # فمن ثبت له المناسبة بينه و بين أرواح الكمل - من الأنبياء والأولياء- من هذه ~~الوجوه()، اجتمع بهم متى شاء يقظة ونوما(8)، بحيث يكون متمكنا من الاجتماع بروح ~~من شاء من الأنبياء والأولياء(9: # - إما بأن يستنزل1) روحانيته بهذا العالم، ويدركه متجسدا في صورة مثالية شبيهة ~~بصورته الحسية العنصرية التي كانت له في الحياة(11) الدنياوية، ولا ينجزم(13) منها ~~شيء. # - أو بأن يحضره في نومه. # - أو ينسلخ من هيكله، ويجتمع به(13) حيث تعينت مرتبة نفسه؛ إذ(14) ذاك من العالم ~~العلوي بحسب(18) رجحان حكم المناسبة الثابتة بين نفس ذلك الشيء المرني ~~وبين بعض الأفلاك، على أحكام ما بينه وبين باقي الأفلاك والعوالم من المناسبات. PageV03P238 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0239.png) # فهذا من باب صحة الوراثة النبوية المشار اليه في قوله - عليه السلام-: «العلماء ~~ورثة الأنبياء»1). ولا يستبعد حصول مثل هذا ليفتقر(2) الى تأويل سخيف لا تحقيق ~~له(3)؛ لنبوء فهمك وحالك عن مثل هذا. ~~احكمة خلق عالم المثال] # فإذا ظهر ذلك فنقول: اعلم أنه لما كان عالم الأرواح متقدما بالوجود والمرتبة على ~~عالم الأجسام، وكان الإمداد الرباني الواصل إلى الأجسام موقوفا(9) على توسط الأرواح ~~بينهما(5) وبين الحق، وتدبير الأجسام مفوض إليها6)، وتعذر الارتباط بينها وبين ~~الأجسام للمباينة الذاتية الثابتة بين المركب والبسيط؛ فإن الأرواح كلها بسيطة، ~~والأجسام كلها مركبة، ولا مناسبة بين اللطيف والكثيف؛ إذ0 الأرواح في غاية ~~اللطافة، والأجسام في غاية الكثافة. ولا بين النور والظلمة؛ فان الأرواح نورانية محضة، ~~لا يخالطها شيء من الظلمة، والأجسام غاسقة مظلمة بعيدة عن النورانية. فحينئذ لا ~~مناسبة بينهما، فلا ارتباط. ولما لم يحصل( ارتباط، لا تأثير ولا تأثر، ولا إمداد ولا ~~استمداد(13). فلذلك خلق الله عالم المثال برزخا جامعا بين ms455 العالمين( - بين عالم PageV03P239 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0240.png) ~~الأجسام وعالم الارواح - ؛ ليحصل الارتباط بين(1) أحد العالمين بالآخر، فيتم حصول ~~التأثير والتأثر، ووصول الإمداد والتدبير. فبعالم المثال وخاصيته يتجسد الأرواح في ~~مظاهرها المثالية [الخيالية، المشار اليه في قوله تعالى: فتمثل لها بشرا سويا . ~~وبقوله -عليه السلام- : «وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا»(3). # ومن ذلك قوله -عليه السلام- في أمر الجنة والنار: «مثلت الجنة والنار آنفا في ~~عرض هذا الحائط»(6). ~~وقوله في حق من يمنع الزكاة: «إنه يمثل له ماله شجاعا أقرع». # وغير ذلك مما دلت عليه) الشريعة. # وهو عالم يتجسد فيه الأرواح، ويتزوج الأجسام. وإلى هذا العالم(9 يترقى ~~المتزوجون(10 إلى معارجهم الروحانية، الحاصلة بالانسلاخ من هذه الصور ~~الطبيعية العنصرية، واكتساء أرواحهم المظاهر الروحانية. PageV03P240 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0241.png) ~~عليه علما وعملا، فإنه لما كانت المباينة المشار إليها ثابتة بينهما، وتعذر الارتباط ~~الذي يتوقف عليه التدبير ووصول المدد إليه، خلق الله نفسه الحيوانية2 برزخأ بين ~~البدن والروح المفارق. فنفسه الحيوانية من حيث إنها قوة معقولة هي بسيطة، ~~تناسب) الروح المفارق، ومن حيث إنها مشتملة بالذات على قوى مختلفة ~~متكثرة منبثة في أقطار البدن، متصرفة بتصرفات مختلفة، ومحمولة في البخار ~~الضبابي(8) الذي في التجويف الأيسر من القلب الصنوبري، تناسب المزاج المركب ~~من العناصر. فحصل الارتباط والتأثر والتأثير، وتأتى9 وصول المدد والتدبير. # فاعلم(10) أن القوة الخيالية التي11) في نشأة الإنسان(2، بالنسبة إلى عالم المثال ~~المطلق كالجزء بالنسبة إلى الكل، وكالجدول بالنسبة إلى النهر الذي هو ~~مشرعه(14). فكما(15) أن طرف الجدول متصل بالنهر، كذلك عالم الخيال من حيث ~~طرفه الأعلى متصل بعالم المثال. لكن الناس في ذلك على قسمين: # - قسم لا يعرفون ذلك الارتباط، ولا يشعرون به، ولا يستشرفون عليه، وهم ~~جمهور الناس. # - وقسم يعلمونه، ويستشرفون عليه، ويتشوقون إليه، بل يتعدونه إلى عالم الأرواح ~~وما فوقه، وهم الأقلون. PageV03P241 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0242.png) ~~فعالم المثال نسبته الى صورة العالم الذي هو مظهر الاسم «الظاهر»، نسبة ~~ذهن الإنسان وخياله إلى صورته. وروح صورة العالم من وجه مظهر الاسم() «الباطن». ~~فالمجسد ثم لما لا صورة له من الأمور المعقولة، ms456 هو الاسم «الباطن» و«المدبر». ولا ~~نقص(3) في العلم هناك، ولا في التي(6 القوة المصورة في الإنسان نسخة منها؛ فإن ~~الحق ذو القوة المتين ، فلا يتجسد هناك شيء إلا بحسب ما علم، ولا جهل يتطرق ~~في ذلك العلم، فوجبت المطابقة والصحة هناك. # وكذلك الكلام في العقول والنفوس العالية9. ~~والأمر في الإنسان ليس كذلك؛ فإن( قوته المصورة تابعة لنورية روحه، وما سبق ~~اطلاعه عليه. فأملأه بذاته على قوته المصورة، فيأخذ في2 محاكاته، لكن بحسب ~~المكان والزمان، بخلاف ما يتجسد في عالم المثال، كالاسم «الباطن»، ثم العقول ~~والنفوس، كما نبهنا عليه من أن نسبة خيالات الأناسي المقيدة إلى عالم المثال نسبة ~~الجداول إلى النهر -كما سبقت الإشارة إليه-»(5 PageV03P242 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0243.png) ~~فإذا عرفت ذلك، فاعلم أن علمك بهذا البحث [يجرك] إلى كيفية الاطلاع على ~~غوامض كثيرة. منها سر أحوال الانطباق بين العالمين، ومعرفة أحكام الظاهر والباطن، ~~وارتباط أحدهما بالآخر، وانه لا بد من ملاحظتهما(2، ولا يتم الكمال للكمل إلا ~~بمعرفة الأرواح بينهما. # فنقول: إذا تحقق عندك أن العالم الحقيقي هو المثالي والعقلي، و[انهما] الحقانق ~~بالحقيقة، وأن العالم الجرمي لا حقيقة له - كما نبهناك عليه-، فالواصل إلى الحقانق ~~بقطع علائق ملابس المادة والحجب [الطبيعية] ينقطع عنه بذلك الوصول ~~المشاهدات الخيالية، فلا [يصير](5) طامحا بشهوده(6) إليها؛ لترفعه( عنها إلى ~~المشاهدات الحقيقية. وإذن عرف أن تلك هي الحقانق بالحقيقة، وأن ما سواها من ~~الصور الظاهرة في مدارج المحجوبين لا حقيقة لها، بل ولا وجود لها إلا من حيث ~~ارتباطها بالعلة. وأما من حيث هي لا يتحقق لها هوية البتة، ولا ظهور، بل هي بالنسبة ~~إلى الواصل إلى الحقائق كالخيالات العارضة للمحجوبين. فكما انهم لعدم ظهور ~~الأشباح عندهم بحقائقها - بسبب انحجابهم، وعدم ملاحظتهم لشهود تلك الأشباح- ~~[يعدونها](8) كالمعدوم الذي لا تميز له بحسب ذاته إلا من حيثآية كونه معدوما، كذلك PageV03P243 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0244.png) ~~الصور الجرمية بالنسبة إلى واصل الحقانآق تكون كالمعدوم، بل كالممتنعات، إذا ~~أخذت لا من حيث(2) ارتباطها بعللها؛ لامتناع تحققها بذواتها. # فالمشاهد للحقانق بقطع العلائق - المنقطع عنه المشاهدات الجرمية المعبر ms457 ~~عنها بالخيالية- ربما توهم أن ما وصل إليه هو الكون الحقيقي، وينبذ هذه الصور ~~بالكلية، وليس الأمر كذلك. # فلا تطرح() الكون بالكلية، أي لا تترك -أيها الواصل الى الحقانق- الوجود ~~الصوري الظهوري في عالم الجرم بالكلية، وتجعله(5) كالمعدوم من كل وجه. بل اعرفه ~~مع الأول، واشهدهما، وانظر العالمين - العالم الحقيقي العقلي والمثالي الشبحي، ~~والعالم الصوري الجرمي الشهودي بالنسبة إلى أهل الحجب-، واعرف كيفية الانطباق ~~بينهما، أي بين ذينك العالمين(8)، بحيث(4) يتحقق عندك أن كل واحد منهما متوقف ~~على الآخر، باعتبار أن ظهور كل واحد منهما لا يتم إلا بظهور الآخر. # أما العالم العقلي، فلانه لا يتم الوصول إليه إلا بعد المرور على عالم الصور الجرمية. # وأما العالم الجرمي، فلتوقف ظهوره بتلك الصور على الأول. ~~فانك متى حققت كيفية الانطباق بينهما تصب الحكمة بملاحظتهما؛ فإن الحكيم ~~الفاضل من وصل إلى معرفة كيفية الجمع، وتحقق معه شهود الانطباق، ووصل إلى ~~غوامض جزئياته. فالمثالي والعقلي لا يتم في ظهوره وتحققه عند أهل الوصول وأهل ~~البدايا بلا مظاهره، التي يتجلى بها على النفس في مدارج هبوطها وصعودها في PageV03P244 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0245.png) ~~أحوال منازلها في مشاهدة العوالم. والمظاهر الشبحية الظهورية بالصور الشهودية ~~الجرمية لا تكون مظاهر بدون كونها مظاهره؛ لما بينهما من الإضافة النسبية؛ فإنه ~~لما كانت مظاهر لذلك العالم ليظهر على النفس في مداركها، لم يتحقق لها كونها ~~مظاهر له، إلا بانتسابها إليه وارتباطها به من حيث النسبة الإضافية المتوقف تحققها ~~على تحقق المنتسبين وثبوت المضافين. وبذلك ظهر وجوب [الاعتراف] بالانطباق ~~بينهما، وأن الحكمة لا تصاب بدونه. # 8 PageV03P245 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0246.png) # ولما كان التحقق بشهود الانطباق موضع مزالق الأقدام، وتعارض العقول والأوهام، ~~حذر من خديعة الوهم للعقل عن التحقق به، فاعرفه حق المعرفة. ولا تسلبك أوهام ~~الإباحية، وهم الذين رفضوا عالم الصور، ونبذوا عالم الجرم وراء ظهروهم، فلم يلتفتوا ~~إليه بحال، وأباحوا ما حرم عليهم في الشرائع النبوية. فلذلك سموا بالإباحية ~~الناظرين بالعين الواحدة(3 السقيمة( إلى أحدهما؛ فإنهم بجهلهم حرموا لذة ~~الاطلاع الكلي والنظر إلى الأشياء بالرؤية السليمة ms458 الحاصلة لمجموع العينين، بل ~~صارت مطالعتهم اليها بعين واحدة غير سليمة من الآفات، بل كانت أيضا سقيمة معتلة. ~~فنظروا بتلك العين الواحدة العوراء إلى أحد العالمين، ولم ينظروا إلى الحقيقتين()، من ~~حيث ان مطالعتهم كانت لا بالعينين فيشاهدوا [باحداهما](6) أحدهما وبالأخرى الآخر، ~~كما شاهد من نظر بهما على صحتهما، [فشاهد بهما] العالمين معا؛ لقوة إدراك بصره، ~~فلم يضعف عن أحدهما ويشهد الآخر، كما فعله الإباحية من النظر إلى أحدهما خاصة. # وأغفلوا بسبب ذلك كيفية الارتباط بين العالمين؛ فإنه لو تحقق عندهم ~~الارتباط بينهما على الوجه الذي شهده أهل الحقيقة، لما أغفلوا النظر عن الآخر ~~ولشاهدوه؛ فإن الارتباط موجب لتوقف أحدهما على الآخر. فمن عرف كيفيته لم PageV03P246 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0247.png) ~~يتحقق عنده الغفلة عن أحدهما، ومن لم يعرفه وقع في تيه العمى. # فإن كثيرا من السالكين الذين أغفلوا كيفية الارتباط، قد استهام بهم الجبت ~~أعني الشيطان الذي هو الوهم المردي المسمى بالوسواس الخناس، الذي لا ينقطع ~~عن أكثر الناس؛ فإن لاستيلانه على عقولهم بواسطة اغفال الارتباط، أوقعهم في مهامه ~~الخطأ، وأركبهم سوء النظر إلى الإباحة والإلحاد(4، فقالوا باباحة(5) جميع ما منعه ~~الشرع من المحرمات الدينية، وأخرجوا من الدين ما أوجبه الله تعالى على لسان أنبيانه ~~فيه، من الواجبات(6) الشرعية والأعمال الظاهرة بصور الأشخاص التابعة للأمر الإلهي ~~وهو معنى الإلحاد. # PageV03P247 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0248.png) ~~التكليفية؛ لأنهم لما وصلوا إلى الحقانق الثابتة في أصل الوجود، علموا أنه لا موجود ~~ولا ذات في الحقيقة غيره، فلا فاعل ولا فعل، بل الفاعل الحقيقي في الكل وللكل هو ~~المبدأ الأول الذي لا وجود لغيره. فالأحكام التكليفية والظواهر النقلية حجب كانت ~~حانلة بينهم وبين الوصول. فلما قطعوها وحصل الوصول، ارتفعوا بذلك عن دائرة ~~التكليفات الظاهرة؛ لأنها مرتبة المحجوبين الملاحظين للصور الجرمية الفاعلة ~~الوجودية. فالمرتقي عن هذه الدرجة ينقطع عنه تلك المشاهدات الحجبية، فلا يحتاج ~~إليها، بل ولا يلاحظ أنها شىء بالحقيقة؛ فإن الصلاة الصورية الظاهرة بصورة ~~الأعضاء والحركات والسكنات، إنما جعلت سبيلا إلى الصلاة الحقيقية المعنوية ~~التي هي الحضور التجردي الخالي ms459 عن أحكام الكثرة الإمكانية، المشتمل على ~~الصفات والتخلفات الوجوبية. فالمشاهد لهذا المقام الواصل إليه ينقطع عنه ~~ملاحظة تلك الصلاة الصورية، وتكون عنده كالمعدوم، فيستغني عنها بالصلاة ~~الحقيقية المعنوية؛ إذ هي المقصودة بالذات. والأولى إنما وجبت لكونها وسيلة ~~إليها. فمع الوصول إلى المقصود بالذات، لم يكن ثم حاجة إلى تلك الوسيلة، بل PageV03P248 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0249.png) ~~يكون الاشتغال بها عبثا ورجوعا عن المقصود بعد الوصول إليه. وعلى هذا القياس ~~في جميع الظواهر(42 الشرعية. فلهذا تركوا الظواهر بالكلية، وعطلوا الأحكام النبوية ~~التكليفية. PageV03P249 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0250.png) ~~بين العالمين، وتحقق عنده الارتباط بين الصور الظاهرة الجرمية وبين الحقائق المثالية ~~والعوالم العقلية، وأن المعاني لا يتم بدون ظواهرها الدالة عليها. فيتحقق عنده أن جميع ~~الظواهر الشرعية والحقانق التكليفية وان كانت وسائل إلى الحقانق العقلية والصور ~~المثالية، إلا أنها مظاهر لها، يظهر فيها أحكام أحوالها، ويختلف تلك الحقائق بواسطة ~~تلك المظاهر بواسطة الصور المتداولة عليها. فيظهر لها بواسطة الصور [أحكام] ~~صفاتية يظهر آثارها على النفس في مدارجها. وتلك الصور لا جرم أنها لا [تكون] ~~صورا حقيقية، إلا بواسطة انطباقها على تلك الحقائق، وثبوت أحكامها بتمامها فيها. ~~وذلك هو سر الانطباق، وكيفية الارتباط. فالمهمل لهذه الصور وثوقا بالوصول إلى ~~معانيها، قد ضل ضلالا مبينا، وخسر خسرانا عظيما، وجهل جهلا مؤديا إلى سوء العاقبة. ~~هذا هو حال هذه الطائفة. # 8 PageV03P250 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0251.png) # وأما أهل القصور من أهل الظاهر - الذين قصر فهمهم عن الوصول الى الحقانق ~~بسبب الحجب- وقفوا على الظواهر، زعما أنها هي الحقانق، وأنه ليس وراءها شيء؛ ~~لما رأوه في أنفسهم من القصور عن طلب ما وراءها. فأنكروه؛ عداوة لما جهلوه، كما ~~قيل: «المرء عدو ما جهله»1 . [و](2) وقفوا بسبب ذلك القصور بالقشور الخالية عن ~~اللب؛ إذ رفض الحقائق بالكلية والقصور بالعقل على الصور الجرمية الظاهرة، من غير ~~معرفة حقائقها التي هي لبابها بالصورة الحقيقية، لا ريب أنه في الحقيقة [قشور عار] ~~عن الفائدة؛ لما عرفت أن هذه الصور ليست حقانق لذاتها، ولا مقصودة بذاتها، وإنما ~~هي مظاهر لتلك الحقائق، ووسائل إلى ms460 تلك المقاصد، وقوالب لتلك المعاني. ~~فالمقتصر عليها الرافض لحقانآقها قد قنع بالقشر()، ورضي بما لا [يغني] ولا يفيد. ~~فأهل الظاهر [المقتصرون] على فهم العبارات، الذين ملؤوا بطونهم منها، وحشوا ~~معدتهم بها، استكثارا مما لا [يغني](8) ولا يفيد، ولا يسمع ولا يبصر، و لا يسمن ولا ~~يغني من جوع (9). فوقعوا بذلك في تيه العمى والضلالة، يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا (، د قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون PageV03P251 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0252.png) ~~فأخر -أيها الطالب للحكمة وإصابة الهدىا- الطائفتين معا، وهما: ~~- الإباحية والملحدون [بترك] الظواهر بالكلية. ~~- والحشوية الظاهرية [المعطلون] للمعقولات الحقيقية. ~~[فأخرهما]) معا وراءك، وانبذهم على سواء؛ لما تحقق عندك من ضلالتهم، ~~وسوء اختيارهم، واستيلاء الغباوة والجهل على أفندتهم، فاتركهم معا مسويأ بينهما في ~~الترك والتضليل. ~~وانظر بعينك الصحيحة السليمة إلى العالمين، عالم العقل وعالم الجرم، الأول ~~بما فيه من الحقانق، والثاني بما فيه من الصور. وانظر كيفية الارتباط بينهما، والانطباق ~~الواجب تحققه في معرفتهما. والمح ببصيرتك الفطنة الذكية الألمعية دقائق ~~الكونين، الكون الغيبي الشهودي الحضوري، والكون الصوري الجرمي الظهوري. ~~امفهوم خلع النعلين عند أهل الظاهر وأهل الباطن] ~~وافهم بفكرك القوي ونظرك الجمعي قوله تعالى لموسى - عليه السلام: ~~فاخلع(4) نعليك (5)؛ [فإن له](2) ظاهرا وباطنا. ~~فان أهل الباطن قالوا: كلاا لم يكن مع موسى نعلين، وانما أراد بذلك أنك اطرح ~~الكونين، ولا تنظر إليهما؛ لتفوز بالتوحيد الحقيقي والمقام الجمعي. PageV03P252 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0253.png) ~~وأهل الظاهر( قالوا: إنه كان لابسا لنعلين كانا من جلد ميتة، فنزه الله - سبحانه- ~~ذلك المكان [الطاهر] عن الوطى بذينك النعلين، [فأمره بخلعهما]، فقصروه على ~~مدلول اللفظ ظاهرا بالدلالة المطابقية. حتى أن بعضهم جعله من الألفاظ ~~المجازية، فقال: المراد بالنعلين حب [زوجته، فأمره](5) بخلعه ورفضه. ~~امذهب المصنف] # وكل من الطائفتين في حد الإفراط والتفريط، بل التحقيق الجمع بين الأمرين، ~~والالتزام بالانطباق الواجب تحققه بين العالمين، اللازم من شدة الارتباط وعدم ~~الانفكاك في جميع الأحوال، فكان الأمر ظاهرا وباطنا. فقبل الأمر، وفهم المراد، ~~وفعل المأمور به، فطرح الكونين، وخلع النعلين، وجمع بين العالمين، واتصف ~~بالصفتين؛ لما علمه ms461 من ارتباط الصور بالحقائق؛ فان صورتي النعلين [موافقتان] ~~لحقيقة الكونين، فلا يتم الامتثال إلا بهما. وذلك هو عين ما حققناه من وجوب ~~الانطباق الجامع الحاصل عن الارتباط الذي هو لب الحكمة وعنوان الوصول. ~~[استشهاد بكلام الغزالي] # (8) « قال بعض أهل هذه الطريقة: توهموا أهل الظاهر مما سمعوا من ضرب الأمثال ~~مما لم يحيطوا به علما في ترك الظواهر واعتقاد ابطالها، حتى أنهم يقولون: لم يكن مع ~~موسى نعلان()، ولم يسمع الخطاب بقوله: فاخلع نعليك (10. حاش(1) لله أن PageV03P253 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0254.png) ~~يكون الأمر كما توهموا، ولا والله ليس كما فهموا؛ فإنهم لم يعرفوا الموازنة بين ~~العالمين، ولم يحيطوا بتطابق الكونين. فالذي يجرد الظاهر حشوي و الباطن باطني؛ ~~فإن ابطال الظاهر زي [الباطنية](2) الذين يبصرون بالعين الواحدة العوراء إلى أحد ~~العالمين. بل فهم موسى من خلع3 النعلين [اطراح] الكونين، فامتثل الأمر ظاهرا ~~بخلع نعليه، وباطنا باطراح(5) العالمين. PageV03P254 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0255.png) ~~وفي السنة النبوية والأخبار الولوية من هذا شيء كثير؛ فان أقوال النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم - قد اشتملت على هذا النمط، وجاء فيها أحاديث كثيرة، مشار ~~فيها إلى كيفية الانطباق ومراعاة الارتباط. ~~أهل الفحص عن المعاني من أهل الباطن قال: ليس مراده بالبيت في الحديث بيت ~~المدر أو بيت الشعر، ولا بالكلب الكلاب الحيوانية، بل: ~~- المراد بالبيت هنا القلب()؛ لأنه بيت المعرفة، ومحل العلوم الحقيقية. ~~- والمراد بالكلب القوة الغضبية الشريرة. ~~- والمراد بالملائكة المعارف الربانية. ~~ووجه المناسبة للأمور الظاهرة ظاهر؛ فإن: ~~- البيت ما يستقر فيه؛ والقلب مقر المعارف ومسكنها. ~~- والكلب هو الحامي عن دخول البيت؛ لما فيه من القوى الشريرة؛ والقوة الغضبية ~~كذلك. PageV03P255 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0256.png) ~~- والملانكة هم عباد الله المكرمون؛ ومعارف الله تعالى هم الملاتآكة الذين ~~بهم نجاة النفس الحيوانية، بمتابعتها للنفس الناطقة، بواسطة حصول المعارف في بيت ~~القلب. وهي لا تجامع القوة الغضبية التي هي كلب بيت القلب. ~~امذهب أهل الظاهر] ~~وأهل الظاهر() قصروه على محل النطق بالدلالة [المطابقية، على ما فهمه أهل ~~اللغة من معاني هذه الألفاظ عند إطلاقها: # - فالبيت بيت المدر أوبيت الشعر. ms462 # - والكلب الحيوان المعروف المتخذ في البيوت، الحارس عن غفلة أهلها عن ~~الطارق ليلا4) ونهارا. # - والملانكة الصنف() المعلوم من خلق الله تعالى. # وأراد -عليه السلام - أن الكلب [لشرارة] فيه لا ينبغي لأهل المنازل [اقتناوه ~~و[اتخاذه])؛ لأن الملائكة المتعلقين بأهل ذلك المنزل يتأذون به؛ لنجاسته ~~و[شرارته]10)، فلا يدخلون [بيتا هو فيه، فيخلو ذلك المنزل عن ملائكة الله ~~الحافظين والمتعاهدين له. فنهى -صلى الله عليه وآله وسلم- عن اتخاذه في PageV03P256 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0257.png) # وأهل التحقيق - الذين شأنهم الجمع بين العالمين، والتطبيق بين الصور الجرمية ~~والحقانق العقلية - قالوا: إنه - صلى الله عليه وآله وسلم - جمع بين الأمرين، وأشار ~~إلى الحالتين، وأمر بالجمع بين الصورتين الحقيقية المعنوية؛ فإن الكلب [للشرارة ~~التي فيه كان مظهر القوة الغضبية؛ [للشرارة]) اللازمة(8) لها. فهي كلب القلب الذي هو ~~مسكن الأمور العقلية والمعارف اليقينية، التي [هي]) ملانكة الله الظاهرة بصورها ~~في مدارج النفس. وهذا الظاهر بالنسبة إلى البيوت المنزلية يوافق هذه الأسرار. فنهى ~~-عليه السلام - عن تربية الكلب النهي المطابق للعالمين والمظهر للصورتين في بيت ~~القلب المعنوي والبيت المدري أو الشعري الصوري، اللذين هما مظاهر صور ~~الأعمال ومحل قبولها في الحقيقتين؛ لنلا ينفر ملانكة القوى وملانكة المعارف ~~الظاهرين(10) بسر(11) ترجمان المعرفة والحقانق الظاهرة في الأعمال البينة2 بأحوال ~~الظاهر والباطن. فكان كلامه - عليه السلام- جامعا بين العالمين. # قال بعض الفاحصين(13) : وترى [بعض](14) أهل الإباحة و[الإلحاد](15) إذا سمع PageV03P257 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0258.png) ~~صورة»(1)، فيقتني الكلب في البيت، ويقول: ليس الظاهر من الكلب [مرادا](2)، بل ~~المراد تخلية بيت القلب عن كلب الغضبية؛ لنلا يمنع المعرفة التي هي من أمور الملانكة. # وفرق بين هذا وبين من يمتثل الأمر ظاهرا، ويقول: ليس الكلب كلبأ لصورته، بل ~~لمعناه، وهو السبعية والضراوة. فإذا كان حفظ البيت الذي هو مقر الشخص والبدن ~~واجبا، كان حفظ القلب الذي هو مقر الجوهر النفيس الخاص عن شر الكلبية أولى. ~~فالجامع بين [امتثال](3 الأمر ظاهرا وباطنا هو الكامل. # فتدبر وتفطن ترشد() الى حقيقة الحكمة، وسر عبارات الشريعة المحمدية. # 8 PageV03P258 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0259.png) ~~إنما يجرجر في بطونهم نار جهنم»(1). # ونظيره قوله تعالى: ms463 إنما يأكلون في بطونهم نارا # فإن الآية دلت بظاهرها على وقوع هذا في الحال، وكذلك ظاهر الحديث دال على ~~وقوع جرجرة النار في بطونهم في الحال. والجرجرة بمعنى النصب، وهو متعد، ~~فيكون فاعل قوله «يجرجر» الراجع إلى «الذين»، و«نار جهنم» مفعول له؛ أو بمعنى ~~الحركة، وحينئذ فهو لازم، وفاعلها «نار جهنم. # وفى الآية والحديث ما يشعر بما نحن بصدده من إثبات الحقانق، وأنها تظهر بصور ~~الأجساد، وأن الأعمال والأخلاق في المواطن المعادية والشهودية تظهر بصورها ~~المتجسدة حقائقها الثابتة، وذلك دليل على سر الانطباق بين العوالم. # ومنه يظهر سر حشر الأفراد بصور الأخلاق الغالبة عليها، المشار إليه في قوله ~~تعالى: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما. # وقوله - عليه السلام- في حق أضدادهم: «أهل الجنة جرد مرد مكحلين»2). PageV03P259 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0260.png) ~~غراسها(1) سبحان الله وبحمده»(2). فان الحديث يدل على أن هذا القول بعينه غراسها، ~~وهو بيان لظهور الأعمال بصور الأجساد، بناء على الارتباط بين الصور والحقانق. ~~[النموذج الرابع] # ومثله قوله - عليه السلام(3) - : «الدنيا مزرعة الآخرة»4)؛ فإنه كالبذر، [و](2) هو مادة ~~ما ينبت منه، بل هو الذي يظهر بعينه بعد إنباته(6) بصورة الشجرة وأغصانها وأوراقها ~~واثمارها. فكذلك الأعمال والأخلاق المكتسبة في الدنيا مادة الجنة والنار، وهي بعينها ~~تظهر في ذلك الموطن بصورتها وصورة ما يظهر فيها من اللذائذ والمكاره. وكل ذلك ~~دليل على ارتباط الصور بالحقانق، وظهور الحقانق في ملابس الصور، وان لم تظهر ~~على أهل الحجب. ~~[النموذج الخامس] ~~وما أليق هذا المقام بقوله -عليه السلام- : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ~~فإن الماء بالصورة الظاهرة مظهر الأفعال الحقيقية من الأولياء بالنسبة إلى مقام ~~الهداية والإرشاد [المطهرين] من دنس غفلة الطبيعة ورجس الحوادث المادية، ~~الذي ظهر في الماء بالصورة الظهورية3 النافية لدرن البدن والثياب. والبول الواقع PageV03P260 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0261.png) ~~فيه موجب للدرن المنافي لحقيقته الثابتة بصورة ازالة الدرن. # ونسبته3 إلى ما يفعله أهل الجهل [من] سوء الاعتقاد في الولي، وما يوجهون اليه ~~من الأفعال الغير الملائمة [لحاله]، نسبة البول إلى الماء في مظاهر الصور، وتلك ~~هي ms464 الصور الحقيقية. ودوام الماء وعدم جريانه، بمنزلة خمول الولي باستيلاء ذوي ~~الغباوات على المناصب، وظهور الجهل وفشوه؛ فإن الماء لوقوفه يكون سريع التأثر ~~عن الملاقي؛ لعدم قوة دافعة توجب سرعة الاستحالة للملاقي إليه. وخمول الولي موافق ~~لهذه الصورة الظاهرة في الماء الدائم؛ لعدم تمكنه من دفع ما يرد عليه من نجاسات ذوي ~~الغباوة، بسبب الخمول وقلة الناصر. فهو سريع الانفعال عن الملاقي، كصورة الماء ~~الدانم. ولهذا خص -صلى الله عليه وآله وسلم - النهي به؛ لأن الولي الظاهر ~~المبسوط اليد له قدرة الدفع والذب بالجهاد والقيام بالحجة، فلا ينفعل عن الملاقي ~~كالماء الجاري. # فتفطن - نورك الله بنور اليقين- إلى هذه الأسرار، وظهور الحكمة بالانطباق بين ~~الحقائق وصورها وحصول الارتباط، إلى غير ذلك من الإشارات والحكم. # 8848 PageV03P261 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0262.png) # فإذا كنت واقفا على ما أشرنا إليه في هذه الرموز، وعرفت بها حق المعرفة كيفية ~~الارتباط وحقيقة الانطباق، فلا تطوى بساط الأحكام الظاهرة، عند وصولك إلى ~~الحقانق ومعرفتك بأن الصور الجرمية لا حقيقة لها ولا وجود. ولا تغفل عن الحقائق، ~~بسبب مشاهدة الصور في عالم الحس الظاهر لك بسبب الحجب [الطبيعية]. فبين ~~الأمرين ارتباط لا يتوفق له إلا أولوا(3) البصائر، كما بان لك - في ما حققناه آنفا- أن ~~بين العالمين ارتباط، لا بد من الوقوف عليه لمن أراد التحقق بالحكمة()، والمباينة ~~لطائفتي الإباحية والحشوية. وذلك مرام عزيز، لا يتوفق له إلا من أيد ببصيرة نافذة ونفس ~~قدسية من الأولياء الكمل. # 888 PageV03P262 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0263.png) ~~للكمل إنما يتحقق بالجمع بين العرفان الحقيقي والورع التام. فلا بد أن يكون ~~الكامل جامعا بينهما، حتى به يكون كاملا. ~~فأما من وصل إلى تمام المعرفة بشهود الحقانق، تاه به، واتقدت() نورانية علمه، ~~فأطفأت صور الأعمال الظاهرة ونورها الحاصل عن الورع عما حماه الله على أهل ~~طاعته، [فانطفأ](2) نور الورع بنور العرفان. فليس حينئذ بكامل، ولا يتحقق بالكمال، ~~ولا بنور العرفان. # وكذلك من اكتفى بنور الورع عن نور العرفان، واتكل عليه، وجعله سلما إلى كماله دون ~~الوصول إلى الحقانق الشهودية بنور المعرفة، فليس ms465 بكامل أيضا، ولا متحققا(8 بمقام ~~الكمل. بل الكامل [هو](9) القائم بالأمرين، الجامع بين النورين، نور العرفان ونور الورع. # وسر هذا الجمع إنما يظهر من سر معرفة الانطباق بين الظاهر والباطن وحصول ~~العلم بالارتباط بينهما؛ فإن به يتحقق الارتباط بين نوري العرفان والورع. # 8 PageV03P263 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0264.png) ~~بل قد شاهدنا الكمل من الأنبياء والأولياء ومن ضارعهم من أتباعهم والسالكين ~~لمواطى أقدامهم أشد الناس مواظبة على محافظة(2 الحدود الشرعية والقيام ~~[بها](2). فلم نجد لأحد منهم [فرطة(4) في إهمال شيء منها، ولا المسامحة في ~~تركها أو ترك شيء منها لغيره. ~~وذلك ظاهر بين لمن تتبع سير أنبياء الله وأوليائه وخلفانه؛ فإنه يعلم بالضرورة أنهم ~~كانوا - وجميع أتباعهم وأصحابهم- في غاية المحافظة على الحدود الشرعية والأحكام ~~التكليفية، فرضها ومسنونها ومحرمها(5) ومكروهها. بل رفضوا أكثر(6) المباحات()، إلا ~~القدر الضروري( الموصل إلى المسببات المقصودة. بل وقابلوا من يتركها بالنهي ~~والزجر والوعيد. بل جاهدوهم على القيام بها بالسيف وإقامة الحدود، ولم يرخصوا في ~~تركها لأحد - كاينا من كان - ولا سامحوا في إهمال شيء من جزئياتها، فضلا عن كلياتها. # 8 PageV03P264 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0265.png) ~~وسوء اختيارهم ووقوعهم في تيه العمى؛ لمخالفتهم في معتقدهم لجميع أهل الله ~~وخاصة عباده، الذين(3) هم(4) أقرب الخلق إليه، وأشدهم(8) به معرفة، وأقوى الخلق ~~اطلاعا على الحقانق. فلا تهمل ما لا يهمله أولنك الذين هم القدوة للكل. # وقولهم: -أي وقول الإباحية- «إن الحكمة ترك الصور ورفض الظواهر؛ إذ ~~بالحكمة يتحقق معاني الأشياء، دون صورها، فبئمارستها تطلع على الحقائق ~~دون الظواهر»؛ فإن الإباحية ربما اعتذروا في ترك الظواهر بأن طالب الحكمة ومريد ~~الاتصاف بها، لا يتم له مقصوده إلا بترك اعتبار الصور الجرمية ورفض جميع ~~الخيالات الظاهرة في مدارك المحجوبين؛ فإنه ما لم يصل إلى هذه المرتبة ~~و[يتقطع]() عنه متعلقات الصور كلها، وإلا فما كان واصلا، بل كان محجوبا غير ~~موصوف بالحكمة؛ إذ لو كان حكيما لما تحقق عنده شيء من هذه الصور البتة؛ لأن ~~بالحكمة الحقيقية يتحقق معاني الأشياء وحقانقها الذاتية، دون صورها الظاهرة في ~~مدارك المحجوبين. فالممارس بالحكمة(8 و[المتعنى] بالتوغل في ms466 الاتصاف بها PageV03P265 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0266.png) ~~يطلع على جميع الحقانق بذواتها، دون صورها. فينقطع عنه المشاهدات الجرمية ~~والتعلقات المادية، فلا تعلق() له بالظواهر؛ لما بين حاله و[حالها] من المباينة. # 8 # 898 PageV03P266 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0267.png) ~~يخطر ببالهم أن الصور مرتبطة بالمعاني(2)، وظواهر الأشياء مبنية على حقائقها. ~~فلما أهملوا جانب الارتباط بين الصور الظاهرة في مدارك المحجوبين وبين الظاهرة ~~لأهل الكشف، وأن الظواهر المعلومة المدركة بالحس إنما تبتني على تلك ~~الحقائق، وأنه لا يتم أحدهما إلا بالآخر - كما مر تقريره-، وقعوا في هذه الجهالات، ~~وحصلوا على الضلالات. # (4) «بل الحقيقة ترك ملاحظة العمل، لا ترك العمل - كما توهموه-. وإليه ~~الإشارة بقول سيد(5) الأولياء: «ما عبدتك خوفا من نارك، ولا طمعا في جنتك، بل ~~وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك(2)»2). فإن من أراد الزامهم وقطع ما تعلقوا به، فليتحقق ~~معهم البحث بأن ما ذكرتموه(8) به ينقطع ملاحظة العمل، من حيث إن الواصل إلى ~~الحقيقة(9) لا يتحقق عنده فعل ولا فاعل غيره تعالى، فلا يلاحظ حينئذ شيئا(10) من ~~الأعمال. ولا يلزم من عدم ملاحظة العمل - من حيث وجوده عن فاعله في نظر المحجوبين- ~~عدم ملاحظة فعله ووجوب تركه؛ فإن الملاحظة الأولى لا تنافي(2 الثانية. PageV03P267 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0268.png) # والحديث المشار إليه دال على هذا المعنى، وبه يعرف سر معنى الإخلاص في ~~العمل، وتوجه النفس فيه إلى سر العبودية، دون ملاحظة الخصوص والمخاوف أو ~~غيرهما من الأغراض الحاجبة عن الوصول والاتصال بالمعبود.»2 # (3) « وتحقيق هذا المبحث وكشف سره أن نقول: ولما كان الغالب على أعمال أكثر ~~الخلق وأغلب الناس الخواص الطبيعية( المزاجية، وسدرة المنتهى هي منتهى عالم ~~الطبيعة ومحتد الطبيعة وعنصر العناصر، والأعمال البدنية فروع المزاج الطبيعي، ~~والفرع لا يتجاوز أصله، والجزء لا يتعدى كله، بل ينجذب إليه ويتصل(7) به، فمراتب ~~الأعمال(8 متعددة. ولها تشابه من صورها التي لها نسبة إلى البدن الصادر عنه العمل، ~~المركب عن العناصر؛ ونسبة إلى الروح المدبر للمزاج و المتصرف فيه. ~~وللملائكة الموكلين بعالم الكون والفساد، المتعاقبين فينا بالليل والنهار، المشار إليهم ~~بقوله -عليه السلام-: «يتعاقبون فيكم ملاتآكة بالليل و(3 ms467 النهار، ويجتمعون1 عند ~~صلاة الصبح و(15 العصر»(6)، و[للكرام](17) الكاتبين الرافعين للأعمال(18 في إنشاء(4 PageV03P268 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0269.png) ~~صورها ومراتب إثباتها، مدخل كثير(1)، يعرفه أهل الذوق الصحيح والكشف التام. ويثبت ~~في مراتب الأعمال البدنية ومراتب الأعمال الروحانية، فيقع الاشتباه الناتج(2) عن الامتزاجات ~~الحاصلة من خواص الأمزجة والقوى الروحانية والتصورات ومتعلقات الهمم. # واليه الإشارة في إسباغ الوضوء في السبرات) ونحوه؛ فإن(8) إسباغ الوضوء من ~~حيث هو [هو]2) عمل بدني(7 بصورته الظاهرة على الأعضاء، غير أنه كان غير ملانم ~~للمزاج ومشق( عليه، وكان الحامل على ارتكابه هو الروح. فمن حيث كان هو ~~أصل(4) العمل كان روحانيا، ومن حيث الصورة هو طبيعي. فظهر(10 متشابها ذا ~~جهتين(12)، فلا بد من إدراك الأقوى من النسبتين إلى أحد(13) الطرفين - أعني طرف ~~الروحاني(4 وطرف الطبيعي(5 -. وحينئذ يتعين مرتبة ذلك العمل؛ فإن الامتزاجات ~~المتحصلة في صور الأعمال بين القوى البدنية وبين القوى الروحانية تقع على ~~أنحاء متعددة مختلفة متعينة الصور في العالم العلوي، يرفعها الملاتآكة ~~الذين هم(20 عمار سدرة المنتهى، التي هي(2) منبع الشرانآع والمنزل الأول للعمل PageV03P269 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0270.png) ~~فإن بعض الأعمال [تتعدى]) إلى العرش، وبعضه يصل إلى الجنة. وكل عبادة ~~وعمل - روحاني أو بدني- اذا اقترن به علم محقق واعتقاد حاصل عن تصور صحيح ~~مطابق للمتصور)، فإنه يتجاوز العرش إلى عالم المثال، فيدخر فيه . بل(5) قد ~~يتعدى منه إلى اللوح، فيتعين بصورته فيه. بل قد يتصل بالمقام القلمي. وهاهنا ~~يتذكر حديث: كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله، فبي يسمع)، وبي يبصر، ~~وبي ينطق»(10)، ويستحضر معنى قوله تعالى(11 على لسان عبده: «سمع الله لمن ~~حمده». يعلم منه منتهى الأعمال المنبعثة بالحق، ومنتهى عمل الحق تعالى بعبده ~~المستصلح لأن ينطق به الحق، فلا يتعين في مكان معين؛ لتنزه الحق عن المكان.» # د واعلم أن الحق -سبحانه - ربط العوالم والموجودات -صغيرها وكبيرها، ~~شريفها وحقيرها، عاليها ونازلها- بعضها ببعض، وأوقف(15) ظهور بعضها ببعض(، ~~وأودع في الجميع صفتي التأثر والتأثير. فليس في الوجود ما يوصف بالتأثير دون التأثر، ~~إلا الحق في مرتبة عزه وغنائه. فلا جرم جعل العالم ms468 السفلي بما فيه مرآة للعالم PageV03P270 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0271.png) ~~العلوي، ومظهرا ومجمعا لآثاره. وجعل العالم العلوي مرآة ينطبع فيها أرواح أفعال ~~الخلق ومظاهرها المتحصلة من الامتزاجات الواقعة بين القوى الطبيعية والقوى ~~الروحانية، النازلة من العالم العلوي، المتعجنة في نشنات أهل العالم السفلي، ~~و(4) خصوصا الإنسان الذي هو مجمع جميع القوى والآثار. فهو مبدؤها، ومنه تعود ~~إلى منبعها الذي تنزلت. ومراكز أرواح تلك الأعمال(5) تقييدات(6) عالم المثال ~~المطلق. ونسبة هذه التقييدات الحاصلة في هذه الصورة إلى مطلق عالم المثال ~~نسبة الجداول إلى النهر العظيم؛ فإن عالم المثال من حيث تقييداته مرآة لكل ~~موجود ولكل فعل يدرك مرتبته في صورة. فمظاهر أرواح الأعمال صور مثالية. ~~والمختص بالحق هو إظهاره بالتجلي الوجودي والفيض الجودي على كل شيء في ~~مرتبته(12) على حد علمه.7(13، # (14) « وحينئذ نقول: إن أعمال أكثر العمال لما تأسست مبانيها على(15 الأوامر ~~والنواهي المشروعة، لزمها بطريق الإنتاج الرهبة والرغبة من أحد موجبين: أحدهما PageV03P271 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0272.png) ~~علمي، والآخر إيماني. # فموجب الرغبة إما تصديق جملي تام بالموعود، أو اطلاع محقق من قبيل ما اطلع ~~عليه المخبر الصادق -صلى الله عليه وآله وسلم-. # وموجب الرهبة أيضا اما تصديق تام بما وقع الإنذار به فينتج خوفا، وإما علم محقق ~~بالمضار والمنافع. # فالتصديق ينتج الخوف، والعلم ينتج الخشية، وهي علم3 خاص يقوم بالعالم ~~بنتائج الأعمال، وأن الحق يظهرها بما يهب لها من الوجود؛ إذ4) لا تقييد() في الوجود ~~المطلق إلا من حيث القابل. فوجود الأصل الذي هو العمل يستلزم وجود النتيجة. ~~فخشية العالم من الحق تعالى من هذا الوجه، وثمرتها عدم الإقدام على فعل ~~نتيجته متى ظهرت له واتصلت به لا يلائمه ولا يرضيه.»8 PageV03P272 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0273.png) ~~ومتى صدر منه الفعل المسمى برأ و عملا صالحا)، ولا يقصد) به أمرا بعينه، ~~بل يفعله لكونه خيرا فقط، أو لكونه مأمورا بفعله(8)، ويكون مطمح(6) نظره في العمل ~~الأمر، ولكن ليس لكونه أمرا مطلقا، بل من حيث الحضور فيه مع الآمر، فهو الرجل. # فإن ارتقى بحيث لا يقصد بما يعمله غير الحق، كان ms469 تاما في الرجولية. # فإن تعدى هذا المقام، بحيث يتحقق أنه لا يفعل شينا إلا بالحق، كما ورد في ~~الحديث «فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يسعى، وبي يبطش»، صار تامأ في المعرفة ~~والرجولية. # فان انضم الى ما( ذكرنا حضوره مع الحق، من حيث صدور أفعاله من العبد ~~وبالعبد، ويتحقق ذلك ويشهده بعين11 الحق لا بنفسه، من حيث إضافة الشهود ~~والفعل والإضافة إلى الحق لا إلى نفسه، فهو العبد المخلص المخلص. # فإن ظهرت عليه أحكام هذا المقام والمقام الذي قبله - أعني مقام «فبي يسمع، ~~وبي يبصر» - وغيرهما من المقامات، غير متقيد بشيء منها ولا بمجموعها، مع ~~سريان حكم شهوده الأحدي على النحو المشار إليه في كل مرتبة ونسبة، دون الثبات ~~على أمر بعينه، بل يكون ثابتا في سعته وقبوله كل وصف وحكم، مع عدم تقيده بمرتبة ~~دون غيرها، عن علم صحيح منه بما اتصف به وما انسلخ عنه في كل وقت وحال، دون PageV03P273 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0274.png) ~~غفلة(1) و(2) حجاب، فهو الكامل في العبودية والخلافة والاحاطة والإطلاق. حققنا ~~الله وسائر الإخوان بهذا المقام المطلق والحال المحقق، بمنه وفضله. # وهذا هو المشار إليه بقوله: «ترك ملاحظة العمل، لا ترك العمل. # على أن [كل](2) فعل يصدر من الإنسان، فان له باعتبار توجه قلب فاعله إلى بعض ~~الوجوه وحاله خاصة. ~~[الوجه الأول] # (2) « [الأول:](7) الوجه المقابل لغيب الحق(8) هو المسمى بالوجه الخاص() عند ~~المحققين، الذي(10) ليس للوسانآط - من الصفات والأسماء وغيرهما- فيه حكم ولا ~~مدخل، ولا يعرفه ولا(11 يتحقق به إلا الكمل والأفراد وبعض أهل التحقيق من أولى ~~النظر(12). ولهذا الأمر(13) في الوجود الظاهر مظاهر ومراتب(14) وآيات من جملتها ~~الأوليات(5)، كالحركة الأولى، والنظرة، والخاطر، والسماع، وكل ظاهر أول مما لا ~~يخفى على أهل الحضور. ولا يترتب شرعا ولا تحقيقا في جميع العوالم على PageV03P274 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0275.png) ~~هذا الوجه حكم، ولا يدخل تحت قيد؛ لأنه الهي باق على حكم التقديس الأصلي، ~~ولا يتطرق إليه شك ولا غلط ولا كذب أصلا ~~وصاحب هذا الوجه متى راقب قلبه مراقبة لا يتخللها) فترة بعد معرفته) سر ms470 ~~التجدد والخلق الجديد في كل نفس، حكم بكل ما يخطر له، وأصاب(2). وكل خواطره ~~وإدراكاته واقعة(6) بالحق. فالأفعال الصادرة منه من حيث جميع مشاعره وحواسه ~~تترتب وتبتني على هذا الأساس الإلهي. فلا يصدر منه إلا جميل حسن وما يوجب ~~رفع الدرجة ومزيد القرب في عين القرب، لكن من باب المنة والإحسان، لا المجازاة؛ ~~فإن أفعال صاحب هذا المقام ترفعت8 عن مراتب الجزاء. # وقد أشير إليه بقوله: وهل نجازي إلا الكفور ، وبقوله: وما تجزون إلا ~~ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين # وكذلك في قصة كتب الفجار( والأبرار - التي هي جراند أعمالهم-، وكون الواحد ~~في سجين، والآخر في عليين. ولم يذكر للمقربين كتابا، ولم ينسب إليهم غير الشهود ~~واختصاصهم بالعين(16) التي يطيب بها ويشرف(7) بها(18) مشرب الأبرار، فافهم. PageV03P275 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0276.png) # ففي هذا المقام قيل لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم : ليغفر لك الله ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2)، وهي من علامات من كان الحق سمعه وبصره. ~~[الوجه الثاني] # والثانى: الوجه المقابل لعالم الأرواح المحاذي له، وما يأخذ به() صاحبه عنها، ~~ويتنقش فيه منها بحسب المناسبة الثابتة بينه وبينها، وبحسب طهارة الوجه وصقالته ~~[اللذين](6) بهما يظهر صحة النسبة وتحيى به رقيقة(7 الارتباط التي هي كالأنبوب أو ~~الميزاب الذي يمر عليه الفيض، ويصل به، ويسري فيه، إلى مستقره القابل له. ~~وزكاته(10 وصقالته بالتحلي(2 بالأخلاق المحمودة، واجتناب المذمومة، وعدم ~~تكمين القوى الطبيعية( من الاستيلاء على القوى الروحانية وإطفائها بظلمتها ~~وتكديرها أشعة أنوارها، حتى يضمحل أحكامها وآثارها بقهر الأحكام الطبيعية ~~المضادة لها. # وهذا الشرط - أعني حفظ صحة( أحكام كل وجه وحالة والصفات المختصة به ~~من الغلبة المحذورة من الضد والانحراف عن اعتداله الوسطي إلى طرفي(16 الإفراط ~~والتفريط - معتبر في كل وجه من هذه الوجوه. PageV03P276 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0277.png) # فزكاة الوجه الأول المقابل لغيب الحق بصحة المسامتة وخلوه عن كل قيد وحكم ~~كوني ورقيقة اطلاقه عن القيود وطلسته وعروه1 عن النقوش. وحياة تلك الرقيقة بدوام ~~الافتقار المحقق، والتوجه الذاتي العري عن التعمل والتكلف. ~~والوجه الثالث] # والثالث3: الوجه ms471 المقابل للعالم العلوي، وقبوله لما يريد الحق إلقاءه إليه من ~~حيث هو يكون بحسب صور(5) الإنسان، التي له في كل سماء، على ما() نبه عليه ~~السيد الحبر( ابن عباس(8)، ووافقه عليه المحققون من أهل الله وخاصته قاطبة. # وزكاة هذا الوجه وإحياء رقيقته بعين ما ذكر(9) في وجه الأرواح، وبحفظ الاستقامة ~~في الأوصاف الظاهرة الحفظ( بالتوسط المانع من الإفراط والتفريط. ولم ~~يتحقق أحد بذلك ما لم يعلم نسبته من كل عالم، ويراعي حكم الموازنة والمناسبة ~~في ذلك، ويتفصل(14) له ذوقا(15) ما أجملت الشريعة الإلهية الحقة(6) ذكره، PageV03P277 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0278.png) ~~وتكفلت السيرة) المحمدية الكمالية بيانه بالفعل والحال بعد الإفصاح عنه ~~مجملا. فحينئذ متى حكم أصاب، وعرف كيف يتحرى طريق الجزم4) والصواب. ~~[الوجه الرابع] # و[الرابع:](8) الوجه المقابل لعالم() العناصر وتركيبه2) واحياء رقيقته(8) معلوم ~~بالموازين الربانية المشروعة والمعقولة. وعمدته أمران: # أحدهما : استعمال الحواس والقوى في ما يتعين المصلحة فيه حسب ~~الاستطاعة والإمكان، وتقديم الأهم فالأهم، والمبادرة إلى ذلك. # والآخر: كفها عن كل ما ليس بمهم، فضلا عن استعمالها في الفضول وما لا ينبغي ~~استعمالها فيه، أو يجب الاحتراز عنه. ~~[الوجه الخامس] # و[الخامس:] الوجه المقابل لعالم المثال، وله نسبتان: # - مقيدة، وتختص بعالم خيال الإنسان، وطهارته تابعة لطهارة الوجه المقدم، ~~المختص بعالم الحس، منضم( إلى ذلك تحسين المقاصد حال تصورها ~~وانتشانآها في الحس المشترك، والحضور مع الخواطر، ومحو ما لا يستحسن منها: PageV03P278 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0279.png) ~~فإن هذه أمور يسري حكمها في ما يصدر عن الإنسان من الأعمال والأنفاس وغيرهما. ~~وهكذا الأمر في الحس الظاهر. # ونبه عليه قوله -عليه السلام - : «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا؛ فإن الخيال ~~لا يتنقش(3 فيه إلا ما انتقل إليه من عالم الحس، فإن اختلف فمن حيث تغير ~~التركيب وتجدده(5). وأما المفردات فمستفادة من الحس لا محالة. فمن صح2) وجه ~~حسه وقواه الحسية، صح له وجه خياله. # - والنسبة الأخرى تختص بعالم الخيال(8 المطلق، وكمال استقامتها - من حيث ~~حصة الإنسان منها- ناتج عن استقامة الوجوه الثلاثة الأخيرة، فاعلم ذلك. PageV03P279 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0280.png) # فاذا تحققت بما تلوناه عليك في(1) كشف هذه ms472 الاسرار، تحقق عندك وثبت لديك ~~أن هؤلاء -أعني طائفة الاباحية- أبعد الطوائف عن الحكماء عقيدة، وأخبث ~~المعاندين سريرة. # وذلك أنهم مع بعدهم عن الحق يدعون أنهم هم الذين أوتوا الحكمة، وتوفقوا ~~للوصول إلى الحقانق. وهم ليسوا كذلك، بل هم - عند أهل التحقيق- أحق الناس ~~بالبعد عن الحكمة والاطلاع على حقانقها والاتصاف بها؛ لمخالفتهم الشرائع الحقة، ~~ورفضهم الأعمال الظاهرة التي جاء بها أنبياء الله ورسله، الذين هم الكمل، وبهم ~~الوصول إلى الكمال، والوقوف على دقائق الحكمة وأسرار الحقيقة. فمن رفض ما ~~جاؤوا به، فهم أشر الناس سرا وعلانية، وأجهل أهل العناد، وأخبثهم اعتقادا. نعوذ ~~بالله ونسأله الثبات على دين أنبيائه، والاعتراف بتصديقهم، ومداومة العمل بطريقهم، ~~إنه كريم جواد. # ومن الفوانآد(3) الناشنة عن(4) هذه المباحث معرفة الخيال وأحوال الرؤيا؛ فإن لهما ~~عدة موجبات، بعضها مزاجية، وبعضها خارجة(5) عن المزاج: PageV03P280 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0281.png) ~~- فالمختص منها بالمزاج صحة هينة الدماغ، وما سبق ذكره. ~~- والخارج عن المزاج بقاء الاتصال بين خياله وبين عالم المثال، عن علم ومناسبة ~~محققة تقتضي(1 ايجاده من إحدى جهتيه. ~~وهذا كشف عال قل من يشاهده. ومن دخل فيه من(2) بعض مظاهره من الخيال ~~المقيد توصل إلى عالم المثال من باب الاتصال، وينتهي به الحال إلى آخره. فيخرج ~~منه إلى عالم الأرواح، ثم إلى فضاء عالم الأنوار المجردة، ثم إلى مطلع الأضواء ~~الالهية، و ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء (5 # قسم نازل قد طبع(2) على قلوبهم، فلا يتصل من نفوسهم الى قلوبهم شيء مما هو ~~منتقش في نفسه سابقا أو متجددا(8)، إلا نادرا(9) بحال عارض سريع الزوال(10) بطيء ~~الاتيان. بل إنما ينتقش من غيب العالم العلوي وما فوقه شيء في نفسه؛ لعدم ~~الصفاء، والانحراف(2 التام عن نقطة الاعتدال، والمسامتة الصحيحة في حضرة PageV03P281 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0282.png) ~~المحاذاة، والمواجهة بحضرة(1) الحق و(2) مراتب الأرواح. لكن لا يتفطن له، فلا يرسخ ~~في نفسه، بل يزول بسرعة3. # وقسم يحصل لقلوبهم أحيانا صفاء وفراغ من الشواغل، واتصال من خياله بعالم( ~~المثال المطلق. فكل ما(8) تدركه نفوسهم في الوقت، فإنه ينعكس ms473 انعكاسا شعاعيا إلى ~~القلب، وينعكس من القلب إلى الدماغ، فينطبع فيه. # فإن وجد في ما يرى أثر حديث نفس، فللقوة المصورة في ذلك مدخل بحسب ~~الآلة والمزاج وما ذكرناه. # وان خلت عن حديث النفس، وكانت هينة الدماغ صحيحة والمزاج مستقيما، ~~كانت رؤيا من الله، وكانت في الغالب لا تعبير لها؛ لأن عكس العكس ظاهر ~~بصورة الأصل. وهكذا رؤية الأنبياء -عليهم السلام -، وهذا هو السبب في عدم تأويل ~~الخليل - عليه السلام- رؤياه، وأخذه بظاهرها(12).(13 # ومن صار قلبه مستوى الحق، لا ينطبع في قلبه غالبا أمر من خارج، بل من قلبه يكون ~~المنبع والانطباع الأول في الدماغ. ولما اعتاد الخليل الحالة الأولى، وشاء الله(1) أن PageV03P282 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0283.png) ~~ينقله إلى مقام «من وسع قلبه الحق»(، كان انطباع(2) ما انبعث من قلبه الإلهي إلى ~~دماغه انطباعا واحدا، فلم يظهر بصورة الأصل، فاحتاج إلى التأويل المعرب عن الأمر ~~المراد بذلك التصوير على نحو تعينه في العالم العلوي وذوات العقول والنفوس تعينا ~~روحانيا، أو على نحو انبعاثه من القلب متوحد الكثرة(5) بصفة أحدية الجمع. ~~[فوائد هذا الكلام] # فأمعن التأمل هاهنا؛ فإن هذا الكلام يتضمن علوما كثيرة خفية: # يعلم منها تفاوت مراتب النفوس ودرجاتها، وسبب إدراكاتها السقيمة والصحيحة. # ويعلم الفرق بين الخيال المقيد والمثال المطلق. ~~ويعلم نسبة كل واحد منهما( إلى الآخر وإلى الحق؛ فإن كل خيال مقيد هو ~~حكم من أحكام الاسم «الباطن»، تجسد في عالم المثال المطلق تجسدا صحيحا؛ ~~لصحة العلم والقوى المحاكية. وتجسد في كل خيال مقيد هنا بحسب القوة ~~المصورة، وبحسب المحل، وبحسب أحوال( المدرك، والغالب عليه من الصفات ~~زمان الإدراك. # ويعلم أن الرؤيا التي لا تأويل لها ما أوجبه، وأن الرؤيا التي تحتاج إلى التأويل PageV03P283 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0284.png) # وأما الهييات المتحصلة من أحكام الأحوال في المراتب الانحرافية المقابلة ~~للمراتب الاعتدالية المنبه عليها، مع انحراف مزاج ذي الرؤيا، خصوصا(5) إذا انضم إلى ~~ذلك سوء هيئة الدماغ وسوء السيرة؛ فإن رؤيا من هذا شأنه من الشيطان. فهو القسم ~~الثالث من أقسام مراتب الرؤيا وأصول مراتب الرائين، ms474 وسبب تفاوت درجاتهم وعلة ~~اختلاف(2 أحوالهم في ذلك. # ومن تدبر ما أسلفناه(8)، عرف نتانآج تلك الأصول وثمراتها، ويعرف من نفس رؤيا ~~كل راء لها - متى ذكرت له - ما الذي رأى، وهل المرئي المظنون فيه أنه النبي الفلاني ~~أو الولي الفلاني، أو زيد أو عمرو، سواء كان المرئي في زعم الرائي أنه الميت الفلاني ~~أو الحي الفلاني، أوكان المرئي غير ذلك في نفس الأمر، هل هو مثال معقولية ~~المناسبة الثابتة بين الراني والمرئي2، من حيث الحال أو(3 الصفة أو الفعل أو PageV03P284 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0285.png) ~~المرتبة أو الذات - على ما مر-، أو هو ذلك النبي أو الولي، أو هو زيد أو عمرو، كما ~~اعتقده الرائي وظنه. فمن لم يعرف على التحقيق ما ذكرناه، لم يفد رؤياه علما ~~محققا، ولم يعول على ظنه ومعتقده وجزمه. ~~امساءلة الأحياء عن الأموات من أحوال الآخرة]) # وأما من يرى بعض الأموات، فيسأله عن مسائل من أحوال الآخرة، فلا يجيبه، ~~وينقلب منه، وان أجابه فإنما يجيبه بجواب غير تام أو غير(2) صحيح، فالسر فيه أن ~~المرئي إذا كانت له صورة المناسبة من حيث الحال أو الفعل أو الصفة، فلا تقتضي ~~الاطلاع على الأمر المسؤول عنه. فلهذا لا يحصل جواب محقق ولا إجماع مفيد ~~فان ذلك صور أحوال(9) عارضة، لا ثبات لها، ولا معول عليها. بخلاف ما إذا كان الراني ~~قد رأى روح ذلك المرني في مظهر مثالي في البرزخ، أو حيث يثبت المناسبة ~~بينه وبين روح الراني من صور العوالم العلوية، أو يكون المناسبة ثابتة بينهما من ~~حيث المقام والمرتبة والذات جمعا وفرادى؛ فان الأجوبة والمفاوضات( الواقعة ~~بينهما(15) تكون(16) صحيحة، وان كان المرئي ممن حصل له الاطلاع على ما سئل عنه ~~في هذه الدار قبل الموت، أو كان اعتقاده في ما سأله عنه الراني اعتقادا مطابقا لما هو PageV03P285 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0286.png) ~~الأمر عليه في نفسه. ومتى لم يكن كذلك، كان الجواب ثمرة اعتقاد المرئي المسؤول ~~عنه(2) ما سئل(3). وقد يكون صوابا أو قريبا من الصواب، وقد لا يكون صوابا، وذلك ms475 ~~بحسب جودة اعتقاد الرائي والمرئي وفسادهما، والله أعلم.» PageV03P286 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0287.png) PageV03P287 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0289.png) ~~وحان لنا بعد كشف هذه الأسرار الانتقال إلى إرشاد الطالب إلى ما به يصل الى ~~هذه المطالب، بل وإلى الغاية القصوى والنهاية العظمى، التي هي الاتصال بحضرة ~~القدس. ~~فنقول: (2)- إذا أدمت فكرك في الملكوت، مواظبا على الذكر الصادر عن ~~خضوع، وفكرة لطيفة مستعدة عن تقليل الأغذية وإماتة الشهوات وإسهار ~~الليالي، بالذل والاستكانة عند الرب الجليل(3) بالإخلاص وحسن الطوية(4). »(8) ~~(2)د ومقدمة ذلك والموصل إليه أن نقول: إن التربية حقيقة كلية يتضمن معظم ~~أسرار التدبير الوجودي والحكم الكوني؛ فإن الإبقاء: ~~- إما بمنع ما ينافي البقاء، حتى لا يقهر ذلك المنافي الشيء الذي يراد بقاؤه، ~~اما باذهاب عينه، أو باخفائها، أو بضعف حكمها. ~~- وإما بإمداد ما يوجب غلبة الضد المقتضي للفناء. ~~فحينئذ نقول: التربية(13) مخصوصة بالأغذية التي يدوم بها الحياة والبقاء. والغذاء PageV03P289 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0290.png) ~~عبارة عما به قوام الصورة الوجودية والحياة القانمة بها، وله ظاهر وباطن. # فلمطلق الصورة الوجودية الأعيان وأحكامها. وللصورة المتشخصة من حيث ~~الظاهر المشابه لما منه تركيب الصورة الظاهرة، ومن حيث الباطن ما لا يعرف تلك ~~الحقيقة إلا به، ولا يظهر ذاتها ولا حكمها بدونه. وما عدا هذين الأصلين فتبع لهما ~~وفرع عنهما. # ونسبة كل صورة(4) معينة الى مطلق الصورة الوجودية نسبة الأعضاء، ولكل واحد ~~منها ارتباط بمرتبة روحانية من مراتب الأرواح، ولكل روح استناد إلى حقيقة إلهية ~~من(5) الأسماء، ولتلك الحقانق(6) نسب مختلفة توجب في الأرواح قوى مختلفة، ~~يظهر سر ذلك وأثره في مظاهر الأرواح، من الصور العلوية وغيرها، بواسطة ~~الحركات والتشكلات والامتزاجات المعنوية والروحانية والصورية الفلكية والكوكبية ~~وسواها. وبين الجميع تناسب من وجه وتنافر من وجه. # وهكذا الأمر في الصورة الإنسانية، بمعنى أن لكل عضو من أعضاء الإنسان قوة، ~~ولكل قوة ارتباط بحقيقة روحانية وأسمائية وكونية صورية مادية. وكل آخذ من الكل ~~معط للكل، وكل فرد لفرد آخر يناسبه(10)، والنسب والإضافات تنشا1 في ما بين ذلك، ~~ويظهر حكمها. PageV03P290 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0291.png) # وهكذا الأمر في مطلق الصورة الوجودية ms476 مع الحقانق الغيبية التي هي الصورة ~~المعنوية التي طابقتها هذه الصورة الظاهرة العامة الكونية. # ويمتاز الإنسان من بين سائر الصور الوجودية بعدة أمور، منها(1) أن كل ما عداه له ~~غذاء خاص، من حيث مرتبة خاصة، على وجه لا يتعداه، ولا يتأتى له التغذي بسواه. ~~والانسان بجمعيته وإطلاقه يتغذى بسائر(2 أنواع الأغذية. هذا له من حيث صورته. ~~وأما غذاؤه من حيث معناه وباطنه هو(3 قبوله جميع أحكام الحقانق) وآثار النسب ~~والأسماء، وظهوره بها، وإظهاره لكلها، والاتصاف بجميعها. # واعلم أن الغذاء - بجميع أنواعه على اختلاف ضروبه- مظهر صفة البقاء، الذي هو ~~من سدنة الاسم «القيوم»، ولا يتغذى شيء بمنافيه من الوجه المنافي، والمراد ~~من التغذي حب دوام ظهور الاسم «الظاهر» وأحكامه. # وسر التفصيل في عين الجمع بتجلي النور(2 الذي هو الوجود. و2 التنزه عنه عبارة ~~عن عود(14) التجليات(12) عند انسلاخها من ملابس أحكام المتجلى له، وانتهاء حكمها ~~فيه إلى معدنها، الذي هو الغيب الإلهي، والمرتبة المشار إليها بقوله: «كنت PageV03P291 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0292.png) ~~كنزا مخفيا)(1) (الحديث)، ومقام «كان الله، ولا شيء معه»(2، «والله غني عن ~~العالمين». # فمتى كاد الاسم «الظاهر» أن يميل من مقام اعتداله ميلا4) يوجب انصباغ الباطن ~~بحكمه()؛ لكونه صاحب الوقت والغاية، أظهر الاسم «الباطن» قوته وغناه الذاتي. # ومتى بالغ «الباطن» في ترجيح مرتبة بنسبة(6) غناه ونزاهته، أظهر «الظاهر» سر ~~توقف معرفته عليه، وكون الظاهر مطلوبا للباطن، والظاهر مستغن، فلا يزال المجاذبة ~~والمقارعة واقعة بين المرتبتين. # والحافظ للحد - أعني الإنسان الكامل - برزخ بين الحضرتين، جامع لهما، بيده ~~الميزان، دائم النظر إلى عين الميزان، الذي هو مقام الاعتدال ونقطة وسط الدائرة. فتراه ~~حارسا واقيا حافظا بأحدية الجمع صورة الخلاف، مظهرا ناظما(8) فاصلا يطلب من ~~ربه أن يجوع يوما ويشبع يوما، تأسيا9) بصورة الأصل، وتطبيقا تناسبيا بين حكم ~~الحقائق الغيبية المجردة الباطنة والمواد الصورية التركيبية الظاهرة؛ فإن العصمة من ~~لوازم الاعتدال وأحكامه، على اختلاف مراتب الاعتدال المعنوية والروحانية والطبيعية، ~~بالنسبة إلى الصور البسيطة والمركبة. وضد الاعتدال - حيث كان- يلزمه الفناء ~~والاختلال والتحليل(11) وظهور الأحكام الشيطانية. فاعتبر ms477 ما ذكرته لك - كليا عاما ~~وجزئيا- في كل مرتبة2 وصورة معينة، وعضو ظاهر وباطن، وأمر طبيعي أو روحاني، PageV03P292 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0293.png) # ثم أقول3) : إنه كما اختص كل مزاج صوري باعتدال يخصه ويناسبه، وبحفظه ~~ينحفظ صحة ذلك المزاج، ويدوم بقاء صاحبه، ويظهر( أحكام القوى البدنية في ~~ذلك المزاج، على الوجه الموافق والميزان المناسب، بالتوسط بين طرفي الإفراط ~~والتفريط، حتى يتأتى لجميع القوى التصرف في أفانين أفعالها، ويتعلق ~~المدارك بمدركاتها، كذلك للروح الإنساني قوى وصفات وأخلاق يحصل بينها ~~امتزاج روحاني ومعنوي يقوم منها نشأة نورانية. فلذلك المزاج اعتدال يخصه، وميزان ~~يناسبه1، بحفظه تنحفظ(12 تلك النشأة، ويتاتى() لقواه التصرف في ما لها ~~التصرف فيه. # فمتى انفتحت عين(1) البصيرة لإدراك تلك النشأة وخواصها وقواها وصفاتها ~~وأغذيتها وأحكامها، سرى حكم النشأة الباطنة وقواها في النشأة الظاهرة سريان صورة ~~الاسم «الظاهر» و(16) «الباطن» فيها عند تمام المحاذاة وارتفاع الحجب المانعة من ~~الإدراك؛ فإنها الجامعة بين الصورتين، والفائزة بالحسنيين، وهي المخلوقة على PageV03P293 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0294.png) ~~الصورة والصورة الظاهرة الإنسانية جزء منها؛ فإن الصورة الظاهرة نسخة الاسم ~~«الظاهر»، والأحوال الإنسانية - من حيث تبعيتها لعينه الثابتة وحال كونها بأسرها ~~ثابتة- هي نسخة2 صورة الاسم «الباطن». # وهذه الصورة المنتشنة والناتجة بينهما من الصفات والعلوم الإلهية ~~والأخلاق(5) بالامتزاج المذكور، التالي للامتزاج المختص بالنشأة الظاهرة، هي نسخة ~~صورة الحق من حيث حضرة الجمع والوجود - كما مر-. # فإذا انفتحت عين البصيرة، واتحد نورها بنور البصر، عرف صاحبها سر تقويم ~~الصحة وحفظها على النفس، وعرف قدر الغذاء الحافظ لها، وتصريف كل قوة في ~~ما خلقت له، ولم يتجاوز بها حدها، ولم يمزج بين الصفات، ولم يخلط بين ~~المراتب، وأقام العدل في نفسه وخاصة رعاياه، وتحقق باسم(0 العدل، وصار ~~صحيح الكشف صحيح المزاج الروحاني والصوري؛ كنبينا -صلى الله عليه ~~وآله وسلم - والكمل قبله وبعده من ورثته. # فما(3) كان كمال(4 كشفه ادراكه في مرتبة المثل، كشفه ممثلا. وما كان كمال ~~كشفه أن يدرك في الحس(15)، إدراكه في الحس. وما كان كمال كشفه أن يدركه في PageV03P294 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0295.png) ~~عالم المعاني المجردة ms478 والحضرات الروحانية، إدراكه في مرتبته -حيث كان- على ~~ما هو عليه. ~~ومن تحقق بهذا الأمر، ما استعمل قوة من قواه إلا في ما خلقت له، حتى تشكره ~~قواه عند الحق؛ لإقامة العدل فيها، وتصريفه إياها في ما خلقت له. وهذا من أعلى ~~صفات مرتبة الكمال عند من عرف ما الكمال. فكن -يا أخيا- ممن عرف ~~واستعمل، توفق -إن شاء الله-. ~~إسيرة المحجوبين في خروج أمزجتهم الروحانية عن الاعتدال] # وفي مقابلة صاحب() هذا الذوق المحجوبون عن عالم الكشف، وهم الذين ~~بعدت نسبة أمزجتهم الروحانية عن الاعتدال المذكور، بطمس قواهم النفسانية، ~~واستيلاء حكم بعض الصفات الطبيعية بقهرها لباقي الصفات، وانصباغ ما عدا ~~الغالب بحكم تلك الصفة الغالبة انصباغا أوجب اضمحلال خاصيته واستهلاكه، ~~كما أشرنا الى ذلك في التجلي الذاتي بالنسبة إلى المتجلى له التام) التوجه ~~والاستعداد. # فالمزاج الروحاني للجاهل الفدم(8) البعيد الفطنة جدا، في مقابلة المزاج الروحاني ~~المختص بصاحب الكمال المذكور9 PageV03P295 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0296.png) # وبين مرتبة الكامل ومرتبة المحجوب مراتب ودرجات. فمن كانت نسبته إلى ~~المرتبة الكمالية أقرب، كان حظه من الكشف والصورة الإلهية والعلم بالحق وغير ~~ذلك من صفات الكمال بمقدار ذلك القرب). ومن كانت نسبته إلى المرتبة المقابلة ~~للكمال أقرب، كان حجبه أكثر، وحظه من الكشف والصحة(5 أقل. والميزان الإلهي ~~في كل زمان، هو كامل ذلك الزمان في أحواله ومكاشفاته. ومنه(6) يعرف() الاعتدال ~~والانحراف في جميع الصور8، و(9) باقي مراتب الاعتدال. # ولكل ما يغتذى به من صور الأغذية خواص وقوى روحانية غير(10) القوى والخواص ~~المشهودة والمدركة، ولتلك الخواص أحكام مختلفة. وبين الأغذية والمغتذي ~~- من حيث المزاجين(23 - مناسبات من وجه، ومنافرات من وجه. والحكم(14) يظهر ~~للغالب منها. وأكثرها خفية( يعسر الاطلاع عليها وعلى معرفتها، إلا بتعريف إلهي. PageV03P296 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0297.png) # فعلى قدر المناسبة وصحة المزاج الروحاني يقوى الكشف، ويصح ويكثر، ~~ويعلو مرتبته، ويشرف نتائجه(2) من العلوم والأذواق والتجليات(3). وعلى قدر المباينة ~~وقلة المناسبة( وضعف المزاج يكثر الحجب، ويقل الكشف والعلم والادراك ~~الذوقي ولوازم كل ذلك. # ثم ان للطبيعة - من حيث هي [هي]- أحكاما، ولها من حيث ms479 تعين حكمها ~~في مزاج مزاج أحكام، وللأرواح1 أيضا صفات وأحكام، وللأمر الجامع لهما ~~أحكام، ولمرتبة الاجتماع - من حيث هي(12 [هي]/2) - أحكام، وللوازم التابعة ~~للاجتماع بها أحكام، وللأمر الجامع أحكام. ~~فالتدريج والرياضة والتهذيب والسياسة ينتفع بها في خروج ما في القوة إلى الفعل، ~~ورسوخ بعض الأحكام(15 العارضة المحمودة لتصير ذاتية أو كالذاتية، وفي إزالة بعض ~~الصفات ورفع أحكامها المذمومة؛ لئلا ترسخ وتعذر الانسلاخ عنها، ويبقى في ~~المحل أحكامها ثابتة مضرة. وكل ذلك ليتدرج الإنسان، فيصل إلى ما يناسبه ~~من الاعتدال المعنوي والروحاني والصوري المثالي وغير المثالي، ويستمر PageV03P297 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0298.png) ~~حكمه المؤجل إلى الأجل المعلوم المقدر وغير المؤجل. # ومن عرف ما ذكرناه، عرف سر الصورة والظهور بها، وسر الكشف والحجاب وما ~~للأغذية في ذلك من الحكم، ويعرف سر الحلال من الأغذية والحرام، وسر ~~المجاهدة والرياضة، وغير ذلك من الأسرار العظيمة المصونة عن الأغيار # و(4) كما أن الغذاء إذا ورد على محل قد غلب عليه كيفية ما، فإنه يستحيل إلى تلك ~~الكيفية، وكون المزاج -إذا كان قويا - أبطل قوة الغذاء وحكمه() بغلبة قوته عليه، ~~فلم يظهر أثر() للخواص المودعة في ذلك الغذاء، الذي(8) لولم يصادف(10 هذا ~~المقام القاهر لبدا أثره؛ كذلك( حكم الخواص والقوى الروحانية المودعة في ~~كل غذاء مع المزاج الروحاني الذي للمتناول، الحاصل من اجتماعات القوى ~~الروحانية والصفات النفسانية ، العلمية منها والعملية؛ فإن هذا المزاج ينتهي في القوة ~~إلى حد يقلب أعيان الصفات الروحانية إلى الصفة المحمودة الكاملة، الغالب ~~حكمها على صاحب الحال والمزاج الروحاني المشار إليه، ويضمحل قواها وخواصها ~~في جنب(15) قوة هذا الشخص(6 PageV03P298 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0299.png) # وهكذا الأمر في الطرف المذموم ومقام النقانص، بالنسبة إلى من هو في مقابلة ~~أهل الكمال؛ فإن الفيض الإلهي وآثار القوى العالية والتوجهات الملكية تصل إليهم ~~في غاية التقديس والطهارة، متميزة بعضها عن بعض. فإذا اتصلت بهم، انصبغت ~~بحسب أحوالهم والصفة الناقصة المذمومة المستولية عليهم، فانقهرت الآثار ~~الأسمائية والتوجهات الروحانية تحت حكم طبيعتهم وأمزجتهم المنحرفة الناقصة، ~~وظهر عليها سلطان صفاتهم المذمومة، فحجبتها وأخفت حكمها. ~~إسر ms480 الحل والحرمة] # ومن سر هذا المقام يعرف سر الحل والحرمة. فيعلم ثم أمور(8) هي بالنسبة ~~إلى بعض الخلق نافعة، وبالنسبة إلى غيرهم غير نافعة. واعتبر هذه(9) الأحكام بما ~~يظهر لك من أمثالها من أحكام الطبيعيات. فما ظهر من الأحكام الطبيعية(10) فاعتبر ~~مثله في المراتب الروحانية والصفات النفسانية؛ لأن الأحكام الطبيعية متحصلة عن ~~الأحكام الروحانية، والروحانية ناتجة عن الحقائق الغيبية. ولتعتبر2 بعد اعتبارك ~~لتبعية الطبيعيات للروحانيات( تولد الأرواح الجزئية من(12 الأمزجة PageV03P299 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0300.png) ~~الطبيعية (1)، وما للمزاج فيها، وما يختص بها من الأحكام والآثار، من حيث انها متعينة ~~بعد(2 الأبدان و(3 بحسب المزاج. ~~وازق بعد ذلك الى حكم الأعيان مع الأسماء والوجود الواحد المطلق -على ما ~~عرفت في ما تقدم -. وانظر ما يبدو لك من المجموع، تر العجب العجاب، وتنزه في ~~عموم حكم الغذاء في كل مرتبة. ~~فغذاء الأسماء أحكامها بشرط المظاهر التي هي محل الحكم، و(3) هو عالم ~~المعاني والحقانق الغيبية. ~~وغذاء الأعيان الوجود. ~~وغذاء(8) الوجود أحكام الأعيان(9 ~~وغذاء الجواهر الأعراض. ~~وغذاء الأرواح علومها وصفاتها. ~~وغذاء الصور العلوية حركاتها وما به دوام حركاتها(41، الذي هو لدوام استمدادها ~~من أرواحها المستمدة من الحقائق الأسمائية. ~~وغذاء العناصر ما به بقاء صورها، المانع لها من الاستحالة إلى المخالف ~~والمضاد. PageV03P300 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0301.png) # وغذاء الصور الطبيعية الكيفيات التي منها تركبت تلك الصورة والمزاج. فالحرارة لا ~~تبقى إلا بالحرارة، وكذا البرودة وغيرهما من الكيفيات الروحانية. والرطوبة الأصلية ~~التي هي مظهر الحرارة لا تبقى إلا بالرطوبة المستمدة من الأغذية، لكن لا) يتأتى ~~قيام المعنى بالمعنى وانتقاله إليه حقيقة وحكما إلا بواسطة المواد والأعراض ~~اللازمة. وهي شروط يتوقف عليها الأمر4)، وليست مقصودة لذاتها، ولا مرادة بالقصد ~~الأول الأصلي. فوظيفتها أنها توصل إلى(5) المقصود وتنفصل، فيعقبها [المثل]. ~~وهكذا الأمر في كل غذاء ومغتذ، على اختلاف مراتب الأغذية والمغتذين الذين سبق ~~ذكر مراتبهم. ~~ولما كان الوجود واحدا ولا مثل له، كانت تعيناته الحاصلة الظاهرة بالأعيان هي ~~التي يخلف بعضها بعضا مع أحدية الوجود. ~~(ثمرة هذا البحث] # فافهم هذا؛ فإنه يشتمل [على](2) أسرار ms481 لا يمكن كشفها. لكن من تدبر ما أومات ~~إليه واطلع على مقامه وأصله، عرف سر ظهور صور العالم بأسرها، و(8) سر أرواحه ~~والنشئات(9) الدنياوية والأخروية والبرزخية(10)، وعرف ما ينتشى(1) من الحركات ~~والأفعال والأحوال، من كل متحرك وفاعل2 ذي حال، ومن كل كون وفساد واقع في PageV03P301 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0302.png) ~~العالم، وما (1) المراد بالقصد الأول من المجموع(2)، وما(3) المراد بالتبعية وبالقصد ~~الثاني، وما هو شرط فحسب من وجه ومراد من وجه، وما هو شرط في مرتبة وتبع، ~~وهو بعينه مراد ومتبوع في مرتبة أخرى، وحكم الوقت والحال والمرتبة والموطن، ~~والإنسان الكامل ودوره وعصره، والمرتبة المتضمنة لهذه التفاصيل قبل ظهور الإنسان ~~الكامل(8)، وهل يصح ذلك أم لا. ويعرف سر الدوام والحياة والبقاء والإبقاء(6)، وسر ~~الزوال والموت والفناء والافناء، وغير ذلك من العلوم التي يتعذر تفصيلها، ويتعذر ~~تسمية بعضها بأحق) أسمائها(8)؛ لما في القوة عن ذلك من [الأحظار بل وفي ~~إظهاره بين من الأخطار. وفي ما ذكرناه تذكرة للمعتبرين وعبرة للمستبصرين، والله ~~يقول الحق وهويهدي السبيل (»(2 PageV03P302 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0303.png) # وإذا عرفت هذه المقدمة، فالتزم بما أوصيت من مراعاة ما ذكر، مع ازاحة الكثرة ~~الامكانية التي منشؤها التعشقات الشهوية، وكثرة الملازمة للباب طول الليل، متذللا ~~خاضعا مستكينا، عند جلال عظمته التى خضعت لها الأنوار المجردة والقاهرة ~~والمدبرات وبرازخها، بكمال العزم الخالي عن المشارك والشوب بغير المراد، أو ~~التعرض للأغراض على أحسن الوجوه اللاتقة وأحراها() بالقلب؛ فإنك(2 «لا2 ~~تلبث على هذه الحالة إلا قليلا، وتأتيك البوارق اللامعة، والأنوار المشرقة، ~~والخلسات اللذيذة. »(4) ~~ا[حصول القرب الإلهي بالتخلق بأخلاقه] # (5)- اعلم أن الذات المتجردة) عن الكمالات الزائدة على الذات، إذا كان لها في ~~نفسها من الكمالات ما للذات التى(7) حصل لها الكمالات الزاندة، بل أكثر، فهي أتم ~~وأكمل من الذات التى كمالها زاند؛ لافتقارها في ذلك الكمال إلى أمر زائد على ~~الذات، بخلاف الأولى؛ فإنها غير مفتقرة إلى ما هو خارج عنها؛ إذكمالها هو نفس ~~ذاتها. PageV03P303 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0304.png) # فالواجب لذاته لما كان له من الكمالات الغير الزائدة ما للمحفوفة بها، بل ms482 لا ~~نسبة لكمالات الممكنات الناقصة إلى كمالاته التامة، فهو لا محالة أكمل وأتم ~~بدرجات ومراتب لا تتناهى3)، ولا يدرك() البشر منها إلا القليل اليسير، ولا يدركها( ~~كما هي إلا هو(2) العزيز الحكيم. وهذه مقدمة أخرى. # فإذا تحققت عندك هذه المقدمة، فاعرف أنه يجب على من عرف البارى -جل ~~جلاله- بصفات جلاله ونعوت كماله، أن يتخلق بأخلاقه بقدر الطاقة البشرية والقوة ~~الإنسانية. فبقدر() ما يزيد له وصف من الأوصاف الربوبية والأسماء اللاهوتية، يزيد ~~له قرب إليه، ويترقى درجة درجة إلى المقام الأفضل والجناب الأكمل؛ فإن القرب ~~من الواجب لذاته ليس بالمكان؛ لتنزهه عنها، بل بالصفات والمعاني. فكلما كانت ~~الصفات الإلهية الحاصلة للعبد أكثر، كان القرب منه أكثر وأتم. # فالنفس إذا تكملت بالعلوم الحقيقية، وتطهرت من الأخلاق الدنيئة، وخففت ~~العلاقة البدنية، وداومت على الذكر في الخلوات، لم تلبث زمانا إلا والبارقات الإلهية ~~تومض إليها والخطفات الربانية تشرق عليها. فإن دامت على هذا، فسيأتيها بعد ~~البرق حرق، ثم طمس. وهذه الأشياء لا يهتدي إليها الفكر الصائب، بل الذكر ~~الدانم بالقلب، وصرف الهمة إلى جناب القدس بالكلية بجميع الإرادات والعزانم. PageV03P304 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0305.png) ~~فإذا دامت على هذا الحال، انتقش فيها صورة الوجود( كله، فتصير كأنها عقلا مجردا ~~عن المادة. فبعد خراب البدن تعرج بذاتها إلى الملأ الأعلى والمقام الأسنى، ذلك ~~فصل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفصل العظيم # والنفس الفاضلة الكاملة هي العارفة بالذات والصفات، وحينئذ فيكفيها من ~~العمل اليسير. كما حكي أن داوود - عليه السلام- قال لربه: يا رب! لا يحل() لمن ~~عرفك أن يقطع رجاءه منك. فقال له: يا داوودا إنما يكفي أولياني اليسير من العمل، ~~مثل كفاية الملح للطعام. »28 # وذلك سر عظيم، وأمر جسيم. ~~[أصناف الأنوار المشرقة على إخوان التجريد] # 9) « واعلم أن إخوان التجريد يشرق(10) عليهم أنوار، وذلك بعد خلاص نفوسهم ~~عن العلائق البدنية والعوانق الجسمية، ومداومتهم على الرياضات، وملازمتهم للذكر ~~الدائم. # ولها أصناف؛ فإن: # - منها: ما يرد على أهل البدايا. # - ومنها: ما يرد على المتوسطين وأول مراتب المنتهين في السلوك. PageV03P305 ![image ms483 file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0306.png) ~~ويختلف ورودها اختلافا شديدا، بحسب اختلاف استعداد السالك. ولا يمكن ~~ضبطها من جهة الكم والكيف، على أن البوارق واللوامع لا بد من ورودها في أول ~~الأمر. ~~وأول ما يرد على أهل البدايا أنوار خاطفة لذيذة، تسمى الطوالع واللوانح، وهي ~~كلمعة برق(2) سريعة الانطواء. ~~ثم يمعنون في الرياضة إلى أن يكثر عليهم ورودها؛ لملكة متمكنة فيهم. وقد ~~يخرج عن اختيارهم هجومها؛ لازدياد الارتياض. ~~ثم بعد ذلك تثبت الخواطف، وعند ثباتها تسمى السكينة، وعند التوغل في ~~الرياضة تصير ملكة. ~~ثم بعد ذلك يحصل لهم قوة عروج إلى الجناب الأعلى. وما(8) دامت النفس ~~مبتهجة(2) باللذات() من حيث هي اللذات(4). فهي بعد غير واصلة؛ لانها إذا فرحت ~~بما وصلها من أثر الحق، كان لها نظران: ~~- نظر إلى الحق الذي ابتهجت به. # - ونظر إلى ذاتها المبتهجة بالحق. ~~فليست مقبلة بكليتها على الحق، فلا يكون قد حصل لها اليه وصول تام حقيقي. ~~وإذا غابت(9) عن شعورها بذاتها وشعورها بلذاتها، فذلك الذي سموه بالفناء(. PageV03P306 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0307.png) ~~وهذا لا ينافي ما ثبت من كون النفس لا تغفل عن ذاتها، وأن حقيقتها أنها مدركة ~~لذاتها، وإن كان ظاهر اللفظ يدل على منافاته له؛ فإن المراد بالغيبة المذكورة أنها لا ~~تلحظ ذاتها من حيث هى منتقشة ولاحظة. والملاحظة الثانية قبل( ملاحظة ~~النفس لذاتها، لا من هذه الحيثية، بل من حيث هي ملتذة ومبتهجة بالحق؛ فان ~~ذلك وان كان بسبب الحق، فهو إعجاب من النفس وتيه9) وتبجح9). ~~والحالة التي يعبر عنها العارفون بالفناء، هي أن لا يحس السالك بشيء من ~~ظواهر جوارحه، ولا من الأشياء الداخلة فيه والخارجة عنه، بل يغيب عن جميع ذلك، ~~ذاهبا إلى ربه أولا، ثم فيه آخرا، متحدا به على الوجه الذي ستعرفه. فان خطر له في ~~أثناء ذلك أنه قد حصل له الفناء المذكور، فهو شوب وكدورة، بل كمال الفناء أن يفنى ~~عن الفناء. # وقد يعرض مثل2 هذه الحالة بالإضافة إلى بعض محبوبات هذا العالم، فيصير ~~الانسان(13) مستغرقا لشدة شهوته بالفكر في محبوبه، أو لشدة ms484 الغضب بالفكر في ~~عدوه، حتى لا يبقى فيه متسع(14 لشيء أصلا. فيخاطب فلا يفهم، ويجتاز(1 بين يديه PageV03P307 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0308.png) ~~مجتاز() فلا يراه. وهو في هذا الاستغراق غافل عن كل شيء، وعن الاستغراق أيضا ~~إذ لو التفت إلى الاستغراق لكان معوقا عن المستغرق به، وهذا من الأمور التي ~~يجدها3) الإنسان من نفسه. والعارف ما دام لا يزول عنه النظر إلى العرفان، فهو بعد ~~متوسط حتى ينسى العرفان في جلال المعروف. # وكما أن شدة العلاقة التي بين النفس والبدن - مع أنها ليست فيه - توجب الإشارة ~~إليه ب «أنا»، حتى أن(8) أكثر النفوس نسيت(6) أنفسها، وظنت أن هوياتها هي( البدن، ~~فكذلك لا مانع أن يحصل للنفس مع المبادئ علاقة شوقية عشقية، يمحو عنها ~~الالتفات إلى شيء، بحيث يشير(9 إلى مبدنها بدأنا» اشارة روحانية، كما حكي(10) عن ~~بعض العارفين.»1 ~~اأقسام الأنوار السانحة عند السهروردي] # وذكر الشيخ الإلهي أن الأنوار السانحة خمسة عشر: # 12) « - نور بارق يرد على أهل البدايا13)، وينطوي كلمعة بارق لذيذ. # - ويرد على غيرهم أيضا نور بارق أعظم منه، وأشبه منه بالبرق(14)، هائل. وربما ~~سمع معه صوت كصوت رعد أو دوي في الدماغ. # - نور وارد لذيذ يشبه وروده ورود(15) ماء حار(16) على الرأس. ~~(1) مجتاز : مختار 8 (10) حكي: يحكي 13 ~~(2) إذ: و5 (11) شرح حكمة الإشراق: 527 - 529 ~~(3) يجدها: تجدها 8 (12) بداية العبارات المنقولة من: حكمة الإشراق. PageV03P308 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0309.png) ~~- نور ثابت زمانا طويلا، شديد القهر، يصحبه خدر(1) في الدماغ(2). ~~- نور لذيذ جدا، لا يشبه البرق، بل يصحبه بهجة لطيفة حلوة، متحرك(3 بقوة المحبة. ~~- نور محرق يتحرك من تحرك القوة العزية4. وقد يحصل من سماع طبول وأبواق ~~أمور هانآلة للمبتدئ، أو لتفكر وتخيل يورث عزا. ~~- نور لامع في خطفة() عظيمة، يظهر مشاهدة وابصارا6 أظهر من الشمس في ~~لذة مغرقة. ~~- نور براق لذيذ جدا، يتخيل كأنه متعلق بشعر الرأس زمانا طويلا، ~~- نور سانح مع71) قبضة مثالية تترائي(8) كانها قبضت شعر رأسه، وتجره جرا9) ~~شديدا، وتؤلمه ألما لذيذا. ~~- نور مع قبضة تترانى كأنها(10) متمكنة في( الدماغ. ~~- نور يشرق ms485 من النفس على جميع الروح النفساني، ويظهر كأنه تدرع2 ~~بالبدن شيء(14)، ويكاد يقبل روح جميع البدن صورة نورية، وهو لذيذ جلا. ~~- نور مبدؤه في صولة، وعند مبدئه يتخيل الإنسان كأن شينأ ينهدم. ~~- نور سانح يسلب(15) النفس، وتبين معلقة محضة، منها تشاهد(16) تجردها عن PageV03P309 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0310.png) # قال شارح كتابه: (5) « وسياق هذا الكلام يشعر بأن هذه الإشراقات والبوارق ~~واللوائح مما وردت على الشيخ. # وهذه الأنوار كلها إشراقات من العقل المفارق على النفس الإنسانية التي ~~[هي]( النور المدبر. وقد يهتدي صاحب الإشراق منه - إذا) كان ذكيا مستبصرا ~~نوريا - الى معرفة النفس التي عليها الإشراق، ولا يهتدي منه إليها ان كان غافلا ~~بليدا ظلمانيا. # وتلك الإشراقات تنعكس من النور المدبر إلى الهيكل البدني، وإلى الروح ~~النفساني. وعلامته أن يظهر على البدن الأنوار المشرقة ظهورا بينا مع حسن تام ~~وأبهة2 مدهشة. وهذه الأنوار غايات المتوسطين من السلاك # وقد يحملهم هذه الأنوار إذا قويت لاستعداد تام5 في النفس والبدن للقبول، PageV03P310 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0311.png) ~~فيمشون على الماء والهواء، وقد يصعدون إلى السماء مع أبدان مثالية، لا جسمانية، ~~فيلتصقون ببعض السادة العلوية من السيارات والثوابت. ~~وهذه الأمور - أعني المشي على الماء والهواء، والصعود إلى السماء، وطي ~~الأرض، وأمثالها- من أحكام الإقليم الثامن، أي عالم المثال؛ لأن العالم المقداري ~~منقسم بثمانية أقسام، سبعة منها هي الأقاليم( السبعة التي فيها المقادير الحسية، ~~والثامن فيها المقادير المثالية، وهي عالم المثل المعلقة الذي يؤخذ منه الأبدان ~~الصاعدة إلى السماء؛ لاستحالة صعود الأبدان العنصرية إليها. وأكثر إظهار العجانب ~~والغرائب من الأنبياء للوصول(7) إليه8) ومعرفة مظاهره وخواصه. وهو العالم(9 الذي ~~فيه جابلق وجابرص وهورقليا ذات العجائب، وهي أسماء مدن في هذا العالم. وقد ~~نطق بها الشارع - عليه السلام-، إلا أن جابلق(10) وجابرص مدينتان من مدن عالم ~~عناصر المثل، وهورقليا من عالم أفلاك المثل.» # 88 # 8 PageV03P311 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0312.png) ~~بتشبهها(2) بالمبادئ العالية بحسب الطاقة البشرية. فتجرد بحسب القدرة، وتلطف ~~بتلطيف سرك بالأفكار الصحيحة والرياضات المهذبة بتهذيب أخلاقك؛ »(3) ~~4) « فإن قلة الوسائط وأحكام الكثرة الإمكانية توجب(2) الطهارة وثبوت المناسبة مع ms486 ~~الحضرة الوحدانية(2)، فيستلزم قبول العطايا الإلهية. ولكثرة الأحكام الإمكانية وقوتها ~~وخواص إمكانات الوسائط - التي هي النجاسات المعنوية اللازمة للموجودات- في ~~وجوب نقص قبول الفيض وتعسره8 مدخل عظيم9). ولكل من هذه الطهارة ~~والنجاسة أحكام شتى، يحصل بينهما(10 في مظاهرهما الوجودية الصورية ~~والروحانية امتزاجات على أنحاء، ويحصل في ما بينهما غلبة ومغلوبية يقتضي ~~الوصف بالغالب منهما في المحل حكما معينا في الحقيقة والشريعة.»(5 # ولهذا وجب(6 تهذيب ظاهرك وأخلاقك، 1 « وطهارة ظاهرك وباطنك من PageV03P312 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0313.png) ~~جميع الكدورات، - أعني الذنوب، وهي كلها نجاسات باطنة، وان لبعضها2 ~~خواص [تتعدى]3 من الباطن إلى الظاهر. ~~ابيان أن الطاعات كلها مطهرات] # (4) « واعلم أن الطاعات كلها مطهرات. ~~فتارة بطريق المحو، المشار اليه( في قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن ~~السينات ، وبقوله - عليه السلام - : «أتبع السيية الحسنة) تمحها(. ~~وتارة بطريق التبديل، المشار إليه بقوله تعالى: فأولنك يبدل الله سيناتهم ~~حسنات (10. ~~فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو، والتبديل عبارة عن مقام المغفرة.»(2 ~~فإذا تنبهت لذلك، عرفت الفرق بين العفو والمغفرة. PageV03P313 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0314.png) ~~بعلاقتها معه. »(2 # (3) « وذلك لأن اختلاف النفوس في الصفات الأصلية يرجع إلى قوة النفس ~~وشرفها، والى ما يقابل ذلك من ضعتها(5) وخستها. فالنفس القوية هي التي تفعل ~~الأفعال الكثيرة العظيمة، والضعيفة ما يقابل ذلك؛ إذ المتأمل يرى نفوسا ضعيفة، ~~وهي التي يشغلها فعل ما). فإن مالت إلى الفكر، اختل الحس، وبالعكس. وإن ~~مالت إلى الذكر، اختل الفكر، وبالعكس. وإذا اشتغلت بالتحريك الإرادي تعطل ~~ادراكها. ويرى نفوسا قوية، وهي(9) تجمع(10) بين أصناف من الأفعال. فتسمع كلاما، ~~وتبصر شينا، وتفكر في شيء، وتتحرك إلى شيء آخر في زمان واحد، إلى غير ذلك. ~~فالأول هو صاحب النفس الضعيفة، والثاني هو صاحب النفس القوية. # فهي تشبه في غريزتها العقول المفارقة في الحكمة، والحرية، والعفة، # فهي PageV03P314 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0315.png) ~~الحكمة] ~~فأما «الحكمة فغريزية ومكتسبة. # والأولى(4) هي النفس الصادقة الأحكام في القضايا النظرية، فهي الاستعداد الأول ~~لاكتساب(5) الحكمة الكسبية. ويتفاوت) النفوس في هذه الحكمة الغريزية تفاوتا ~~كثيرا، حتى أن البالغ فيها إلى الدرجة العليا هو المسمى بالنفس ms487 القدسية. ويقابل هذه ~~النفس النفس البهيمية، وهي التي لا تنتفع(8 بتنبيه منبه، ولا بتعليم معلم(9) أصلا. ~~[الحرية] ~~وأما «الحرية» فهي أن لا تتوق1) بغريزتها إلى الأمور الدنينة. و( سميت ~~بهذا الاسم لأن الحرية تطلق في اللغة على ما يقابل العبودية، والشهوات مستعبدة ~~للنفس، فيكون(18) التائقة(16) إلى الأمور البدنية غير حرة، سواء تركتها(17) أولا؛ لأن ~~التانق التارك أسوء حالا من التائق الواجد (8؛ لأن التوقان مع الحرمان يشغل النفس ~~عن اكتساب الفضائل، إلا أنه يكون أحسن حالا من الواجد(9) في المآل؛ لأن عدم PageV03P315 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0316.png) ~~الوجدان في الحال واشتغال النفس بغيرها قد يزيل عن النفس التوقان في ثاني الحال. ~~ويعلم من هذا أن الحرية عفة غريزية للنفس، وهي غير التي تكون بالتعويد ~~والتعليم، وإن كانت تلك أيضا فاضلة. وهو معنى قول المعلم الأول: «إن الحرية ملكة ~~نفسانية حارسة(3) للنفس حراسة جوهرية، لا صناعية»(4). فالنفس كلما كانت علاقتها ~~البدنية أضعف والعقلية أقوى، كانت أكثر حرية، وإلا كانت أقل حرية وأضعف. وهو ~~معنى قول أفلاطون: «النفوس المرذولة في أفق الطبيعة وظلها، والنفوس الفاضلة في ~~أفق العقل وظله»(5). ~~[العفة] # وأما «العفة» فإن معناها يقرب(6) من معنى الحرية()، إلا أن الاصطلاح يخصص( ~~الحرية لقلة الجزع إلى المفقود، ويخصص(0 العفة لعدم التوقان إلى اللذات ~~المستكرهة عند الجمهور. ~~[الخيرية] ~~وأما «الخيرية» فهي التذاد النفس بخير ينال(12) غيرها، وتأذيها بشر يصل إليها، كما ~~تلتذ وتتألم3 بخير أو بشر يصل إلى نفسها. PageV03P316 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0317.png) # و«الرحمة» تأذيها بالشرور الواصلة إلى الغير. إلا أن هذه الفضيلة لا تحصل ~~الا) عند حصول الحرية؛ فإن النفس إذا كانت طالبة للذات بدنية، يمنعها ~~الاستغراق في الطلب عن الاشتغال بايصالها إلى الغير؛ إذ() كان مطلوب غيرها هو ~~مطلوبها، فيكون اشتياقها إليه مانعا من ايصاله. ~~[شرارة النفس وفرعاها] # ويقابل(7) خيرية النفس شرارتها، وهو استيثارها(8) بالفواند الحاصلة في هذا العالم، ~~دون غيرها، مع كونها غير ملتذة بخير غيرها، ولا متأذية بشر غيرها. # وفرعا(9) ذلك «البخل» و«القسوة». # فل« البخل(10)» عدم الالتذاذ بخير غيرها، بل يكون شأنها الاستيثار(11 بالخيرات دون ms488 ~~غيرها. ~~وأما «القسوة» فهي(12) أن لا يتأذى النفس بشر يصل إلى الغير، ولا تبالي3) بمضرة غيره. PageV03P317 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0318.png) # واعلم أن كل واحد من قوة النفس وشرفها يزيد في الآخر، وذلك لأن: # «الكرم» قد يكون لقوة(2) النفس وعلوها عن(3) الالتفات إلى حفظ المال؛ وقد ~~يكون شرفها لخيريتها. # و«الشجاعة» قد تكون(6) لقوة النفس، واحتقار الخصم، واستشعار الظفر به؛ وقد ~~تكون() لشرف النفس والترفع عن المذلة والمهانة؛ كما ذكر أرسطو: «أن النفس ~~الشريفة تأبى مقارنة الذلة، وترى موتها في حياتها، وحياتها في موتها». # وقد يتفق القوة والشرف في اللوازم، كحب( النفس القوية الشريفة للرناسة، ~~وحب الحماقة والترأس في النفس القوية الجاهلة؛ فلجهلها تظن أنها أهل ~~لذلك، ولقوتها تقدم على الطلب. ~~وأما «غناء(13) النفس» فربما كان لقوتها ووثاقتها على دفع الاحتياج في أوقاتها ~~بالقدرة؛ وربما كان لشرفها وقلة التفاتها بالموجود والاهتمام بالمفقود. # وفقرها قد يكون لضعفها وظنها فقد ما تحتاج6 إليه عند الحاجة؛ وقد يكون ~~ازخستها و(10) احتقارها(18). PageV03P318 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0319.png) ~~و«العدالة» فهي لازمة(1) لشرف النفس، لا سيما عند وجود القوة. ~~والجور» لازم لخستها؛ لشوقها إلى جمع الحطام. ~~و«الصدق» لازم لشرف النفس. ~~و«الكذب» لازم لخستها. ~~و«الحلم» لازم للقوة مع الشرف. ~~و«السفه» لازم للضعف مع الخسة. ~~و«الحرص» و«كبر الهمة» لازم لقوة النفس3 الشريفة. ~~وأما «الفشل» و«صغر الهمة فلازم لضعف النفس الخسيسة. ~~وهذه الصفات ربما كانت بسبب الأمزجة، أو( بسبب الأمور الخارجة، أو يكون ~~السبب جوهر النفس.»(5) PageV03P319 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0320.png) # وبما أفدناه في هذه الغوامض، ظهر كيفية استعلاء البدن على النفس، وكون ~~العكس من لوازم طلب الكمال، وأن كمالها بالعلاقة. « وإنما يحصل ذلك ~~للنفس باتصافها بالعدالة التي هي يراد بها الخلق، وهو هيئة تحدث للنفس الناطقة ~~من جهة انقيادها للبدن، ولا انقيادها له.(5) ونريد بالعدالة هنا العدالة المطلقة المركبة ~~تركيبا اجتماعيا من الحكمة والشجاعة والعفة، وكل واحدة منها وسط بين طرفي ~~إفراط وتفريط، فهي فضيلة محفوفة برذيلتين. »6) # (7) « فالأولى - وهي الحكمة(8)- وسط بين البلادة والجربزة. ويراد بها توسط ~~القوة [العقلية] في ما يدبر به الحياة ولا يدبر. وهذه الحكمة غير ms489 الحكمة التي ~~هي ارتسام الحقانق في النفس؛ فإنها كلما كانت أكثر، كانت أجود. فقد قيل لصاحب ~~الشرع -عليه السلام- : وقل رب زدني علما . PageV03P320 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0321.png) PageV03P321 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0322.png) ~~الفطنة: وهي جودة الحدس، وهو سرعة هجوم النفس على المبادى الموصلة ~~إلى الحقائق من غير طلب كثير. ويوازيها من الرذائل الغباوة. ~~والبيان: وهو تحسين نقل ما في الضمير من المخاطب إلى ضمير من يخاطبه. ~~ويقابله العي ~~وإصابة الرأي: وهي(8) حسن ملاحظة عواقب الأمور التي يتفكر فيها، حتى يدرك ~~جهات الصواب على الوجه الملائم. ~~والحزم: وهو تقديم العمل في الحوادث الممكن وقوعها بما هو أبعد وأسلم ~~عن الضرر(). ويوازيه العجز. ~~والصدق: وهو موافقة الآلة المعبرة8 للضمير، بحيث يتوافقان إيجابا وسلبا، ~~وصدقهما هو موافقتهما للأمر في نفسه. ويوازيه الكذب. ~~والوفاء: وهو ثبات النفس على مقتضى ما ضمنت والتزمت به. ويوازيه الجفاء PageV03P322 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0323.png) ~~والرحمة: وهي لحوق الرقة على ما حل به من المكروه من الجنس. ويقابله ~~القساوة. ~~والحياء: وهي هينة للنفس تقتضي الامتناع عن أمر يلاحظ(3) تأديه6 الى ~~اللوم. ويوازيه الوقاحة. ~~وعظم الهمة: وهو(8) أن لا يرضى الإنسان من الفضائل إلا بأعلى ما يقدر عليه. ~~ويوازيه دناءة الهمة. ~~وحسن العهد: وهو المحافظة على أحوال القرابات والصداقات، والاعتناء بها. ~~ويوازيه(10 سوء العهد. ~~والتواضع: وهو حط(11) الإنسان نفسه دون منزلة يستحقها2 من غير نقيصة2. ~~ويوازيه التكبر والصلف. # 8 # (9) بها: * وتذكرها 2 # (10) يوازيه: * من الرذائل 5 # (11) حط: خط 8 # (12) يستحقها: استحقها 85 # (13) نقيصة: مقتضيه # (14) الصلف: مجاوزة القدر والادعاء فوق ذلك. # (لسان العرب) PageV03P323 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0324.png) # القناعة: وهي ضبط القوة الشهوانية عن الاشتغال بالزائد على الكفاية، وعن ~~الحرص على ما يشاهد من الغير. وهي بين الحرص والاستهانة بتحصيل الكفاية. ~~والسخاء: وهو ملكة الإنسان لبذل ما له من المال لجنسه، على حسب الحاجة ~~والرأي الصحيح. وهو بين البخل والإسراف. ~~والصبر: وهو ضبط القوة(1) الغضبية عن(2) شدة التأثر(3) بالمكروه النازل الذي ~~يوجب العقل احتماله وعدم الجزع عنه، أو ضبطها عن حب مشتهى يوجب العقل ~~اجتنابه. ~~والحلم: وهو الإمساك عن الابتداء(5) إلى دعاء الغضب ms490 إلى الانتقام من الجاني، ~~بحسب ما يقتضيه العقل، لا بناء على أمر خارج. ~~وسعة الصدر: وهو أن لا يتأثر النفس بهجوم الحوادث بحيث تتحير6، بل ~~تستعمل الواجب، وان عظم الوارد. ~~وكتمان السر: وهو ضبط قوة الكلام عن إظهار ما في النفس(8) في غير(9 وقته وأهله. PageV03P324 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0325.png) ~~والأمانة : وهي حفظ النفس عن التصرف في مال الغير عنده() لينتفع به، وحفظ ~~ذلك من غير صاحبه إلا بإذنه، وضبطه عما يفسده بحسب الطاقة. ~~ويقابل(3 هذه الأشياء الحقد، والحسد، وسرعة الانتقام، والشتيمة، والنميمة، ~~والغيبة، وإذاعة السر، وضيق الصدر، والخيانة.»() # 8 PageV03P325 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0326.png) ~~الإقدام: وهو إيراد النفس على ملاقاة(2) العدو، لما3) يقتضيه الحال بحسب العقل. ~~والقهر: وهو التسلط على ما دونه، بالامتلاك والاستخدام واستتباع(4 الأوامر، على ~~مقتضى الصلاح. ~~والتثبت: وهو شدة الحذر من وقوع المكروه من الجانب الغير المعلوم، وقوة ~~مراعاته، وعدم سرعة الهجوم على الأمر قبل بيان حاله. ~~وقوة العزم: و[هي) حبس الهمة على المعنى في ما تعلقت به الإرادة من الأمر. ~~والشهامة: وهي قوة النفس على مكافحة الشديد من الأمر، فلا يؤثر شدته في قوة ~~عزيمته في إمضائه. ~~والنجدة: وهي القدرة على نصرة الجنس عند الحاجة، من غير تقصير ولا توقف. ~~والغيرة: وهي سرعة الغضب على ما يلحق الأرحام، من الجور وتسلط الغير ~~عليهم بأمر لا يليق بمقتضى العقل. ~~فإذا وقفت على العدالة وأصولها وفروعها، فاستكمل بها وفروعها وأصولها، وكن ~~متصفا بجميعها على أبلغ وجوهها، حتى بها تكمل نفسك، فترقى إلى معارجها، PageV03P326 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0327.png) # وزعم جماعة من الحكماء أن الخلق كالخلق لا يمكن تغييره، بل8 هو الذي ~~يقتضيه المزاج المخصوص، كالذي يكون حار مزاج القلب؛ فإنه يكون شجاعا، ~~وضده جبانا، وكذا بقية الأخلاق. # والصواب أنه ليس كذلك، بل(10) يمكن تبديله وتغييره(1 بالزيادة والنقصان ~~والاعتدال، بكثرة(12) مزاولة الأفعال والأقوال والحركات والسكنات والتصورات. ولو لا ~~ذلك لما اجتهدت الأنبياء والحكماء والأولياء في الدعوة إلى الله بكل طريق، ولما ~~أمرت بمكارم الأخلاق. كيف؟ وقد قال سيد البشر -صلى الله عليه وآله وسلم: PageV03P327 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0328.png) ~~(«بعثت ms491 لأتمم مكارم الاخلاق»(1). والعاقل يمكنه أن يعرف ذلك بكثرة التأمل والتجربة. ~~[أجناس الفضائل] # وينبغي أن يعلم(2) أن الانسان له قوى ثلاث: # - النفس الناطقة، المعبر عنها بالقوة العقلية. # - والقوة الشهوانية. # - والقوة الغضبية. # فالقوة العقلية هي النفس الملكية، وهي مبدأ التمييز والفكر والشوق إلى إدراك ~~الحقائق، ويسمى تهذيب هذه القوة حكمة نظرية. ~~وأما الشهوانية فهي النفس البهيمية. وهي مبدأ الشهوة، وطلب الغذاء، والشوق إلى ~~الالتذاذ بالمآكل والمشارب والمناكح. # و القوة الغضبية هي النفس السبعية(). وهي مبدأ الغضب والإقدام على الأهوال، ~~والشوق إلى التسلط والترفع والجاه والعز. ~~والعدالة مركبة من هذه الثلاثة، بحيث يكون هذه القوى معتدلة، لا تخرج إلى ~~حد الإفراط والتفريط، بل تكون لا ميل فيها. فإن خرجوا إلى حد الإفراط تسمى ~~بالنسبة إلى الحكمة جربزة، وإلى الشهوة شرها، وإلى الغضب تهورا. وإلى التفريط ~~بالنسبة(0 إلى الحكمة بلها، وإلى الشهوة خمودا، وإلى الغضب جبنا. PageV03P328 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0329.png) # واذا اعتدلت يحدث فضيلة [رابعة]()، وهي العدالة الحادثة من تهذيب الاخلاق ~~بالقوة العملية، وطرفاها الظلم والانظلام. # وإذا هذبت القوة العقلية تسمى حكمة. # وإذا هذبت القوة الشهوانية تسمى عفة. # وإذا هذبت القوة الغضبية تسمى شجاعة. ~~وكل واحدة() من هذه(5) القوى بعد التهذيب تسمى بهذه الأسماء التي هي ~~الحكمة والعفة والشجاعة. فإذا تركبت بعضها مع بعض بالهينة الاجتماعية، حدثت ~~العدالة. فهي وسط بين طرفين(، والوسط محصور، والأطراف لا تنحصر عند حد، ~~بل تذهب إلى غير النهاية. فكل فضيلة هي وسط بين رذيلتين، أعني الإفراط والتفريط، ~~والوسط(9) هو الصراط المستقيم. فيجب أن لا يتجاوزه طالب(0 الكمال. فبحسب ~~انحرافه ينحرف من السعادة الأخروية. ~~وهذا هو الداء المعضل والأمر المشكل الذي يعجز عنه البشر، إلا الشريد الفريد ~~من الأفاضل والأماثآل. وكلام الأنبياء والحكماء يدل على ما ذكرناه من صعوبة الطريق، ~~وأن الواقف على الوسط قليل، وأن الناس يمترقون ويتفرقون في البرازخ الغير ~~المتناهية بعد خراب الهياكل والأبدان، ويقيمون في كل برزخ زمانا بحسب ما PageV03P329 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0330.png) ~~يقتضيه الهينة. ثم يترقون من منزل(1) الى منزل عند ذهاب تلك الهينات، على ما ذكرناه ms492 ~~في مقامات أحوال النفس عند المفارقة وقبلها. ~~واعلم أن تحت كل واحد من(3) الفضايل الأربع أنواع لا تتناهى)، إلا انا(5 نذكر ~~ما هو المشهور؛ ليكون الفائدة أعظم. ~~[الأنواع الداخلة تحت الحكمة] ~~أما الأنواع التي تحت الحكمة فستة: # و الذكاء: وهو سرعة انتاج القضايا، وسهولة استخراجها؛ لكثرة مزاولة المقدمات، ~~ويصير(7 ذلك ملكة. ~~- وسرعة الفهم: وهي( حركة النفس من الملزومات() إلى اللوازم بلا توقف مع ملكة. ~~- وصفاء الذهن: أن يكون للنفس استعداد استخراج المطلوب من غير اضطراب. ~~- وسهولة التعلم : أن يكون للنفس حدة في اكتساب المطلوب من غير ممانعة ~~الخواطر المتفرقة، بل تكون بكليتها متوجهة إلى المطلوب. ~~- وأما التحفظ: فهو أن يكون صور الأمور المدركة بالعقل أو بالوهم بقوة التفكر ~~أو التخيل مستحصلة بأقل نظر. ~~- وأما التذكر: فهو أن يلاحظ النفس صور المحفوظ في أي وقت شاءت PageV03P330 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0331.png) ~~وأما الأنواع الداخلة تحت الشجاعة فأحد عشر: ~~- كبر النفس: وهو عدم المبالاة بالكرامة والهوان. ~~- والنجدة4): أن يكون الإنسان واثقا بثبات نفسه عند الخوف من الجزع الموجب ~~للحركات المضطربة. ~~- وعلو الهمة(): أن يكون النفس غير مستبشرة بالسعادة الدنيوية، ولا متضجرة بها، ~~غير خائفة من الموت. ~~- وثبات الهمة : أن يكون للإنسان قوة مقاومة الآلام والشداند. ~~- والحلم: قوة تمنع النفس عن الغضب بسهولة. ~~- والسكون : أن يكون النفس في الخصومات حافظة لأدب الشرع والعقل. ~~- والشهامة: أن يكون النفس(1) حريصة على اقناء الأمور العظيمة لتوقع الذكر ~~الجميل. ~~- والتحمل(13): أن يكون النفس قوية على استعمال الآلات(14 في اكتساب الأمور PageV03P331 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0332.png) ~~- والتواضع(1): أن لا تجعل لنفسك مرتبة على ما هو دونك2 في الجاه. ~~- والحمية: أن يحافظ الإنسان على ما يجب محافظته من غير تهاون. ~~- والرقة(4) : أن يكون النفس تتأثر(5) من ألم(6) أبناء الجنس من غير اضطراب. ~~[الأنواع الداخلة تحت العفة] ~~وأما الأنواع الداخلة تحت العفة فاثنا عشر: ~~- الحياء: وهو تغير يحصل في النفس عند استشعار ارتكاب القبيح، احترازا عن ~~استحقاق المذمة. ~~- والرفق(: انقياد النفس إلى الأمور الحادثة على جهة التبرع. ~~- وحسن الهدى: أن يكون للنفس في تكميل نفسها رغبة ms493 صادقة. ~~- والمسالمة: وهي أن تظهر المجاملة في النفس عند المنازعة في الآراء بلا اضطراب. ~~- والدعة: وهي أن تكون النفس ساكنة عند حركة الشهوة، مالكة لزمام نفسها. ~~- والصبر : مقاومة النفس للأمور الملذة القبيحة حتى لا تصدر. ~~- والقناعة(15: رضى النفس بضروريات البدن. ~~- والوقار : كون النفس عند توجهها إلى المطالب خالية عن الاضطراب. PageV03P332 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0333.png) ~~- والورع: أن يكون النفس ملازمة على الأعمال الجيدة والأفعال اللانقة. ~~- والانتظام2): أن يكون للنفس تقدير وترتيب بحسب الوجوب ورعاية المصالح، ~~ويكون ذلك ملكة. ~~- والحرية3: أن( يتمكن النفس من اكتساب المال من المكاسب(3) الجميلة، ~~وتصرفها في الوجوه المحمودة. ~~- والسخاء: هو إنفاق المال على الوجه الأسهل. ~~[الأنواع الداخلة تحت السخاء] ~~وتحت السخاء أنواع ثمانية: ~~- الكرم : أن يسهل على النفس إنفاق الأموال الكثيرة العامة النفع على ما يقتضيه ~~المصلحة. ~~- والعفو: أن يسهل على النفس ترك المكافأة. ~~- والمروءة(9): أن يكون للنفس رغبة في التحلي بزينة(10 الافادة وبذل ما لا بد منه. ~~- والنبل: أن يكون النفس مبتهجة بملازمة السيرة الحسنة. ~~- والمواساة : معاونة الأصحاب والمستحقين في المعيشة والمال. ~~- [والسماحة : وهي بذل ما لا يجب بذله، من طريق الاختيار.] PageV03P333 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0334.png) ~~- والمسامحة: ترك ما لا يجب تركه، من طريق الاختيار. ~~- والإيثار: وهو أن يسهل على النفس بذل ما يحتاج إليه، عند ظهور الاستحقاق(). ~~[الأنواع الداخلة تحت العدالة] ~~وأما الأنواع الداخلة3 تحت العدالة فاثنا عشر: ~~- الصداقة: وهي محبة صادقة تبعث على تهيؤ أسباب فراغة الصديق. ~~- والألفة: وهي معاونة بعض لبعض في تدبير المعيشة من جهة الاعتقاد في الصحبة. ~~- والوفاء(5): التزام طريق المواساة والمعاونة الغير المتجاوزة. ~~- والشفقة(): أن يكون النفس(7) عند مشاهدة حال غير ملائمة بأحد تهتم(8) بازالة ذلك. ~~- وصلة الرحم: أن يشرك الأقرباء والمتعلقين في الخيرات الدنيوية. ~~- والمكافأة : أن يقابل الإحسان الذي صنع به بمثله أو بأكثر منه. ~~- وحسن الشركة(1): أن يكون الأخذ والعطاء في المعاملات على جهة(12 الاعتدال ~~الموافق. ~~- وحسن القضاء(3: أن يكون الحقوق المتوجهة عليه(1 يؤديها على وجه لا يكون ~~فيها منة و(15) ندامة. PageV03P334 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0335.png) ~~- والتودد(: طلب مودة الأكفاء وأهل الفضل بحسن النظر ms494 والقول. ~~- والتسليم: أن يكون الفعل المتعلق بالبارى لا يعترض عليه. ~~- والتوكل: و(3) هو أن يكون(4) الأفعال المتعلقة بالقدرة والكفاية البشرية، لا يرى ~~أنه هو المتصرف فيها(5) والفاعل، ولا يطلب زيادة(6) ولا نقصانا، ولا تعجيلا ولا تأخيرا. ~~- والعبادة : أن يكون البارئ تعالى معظما في النفوس، ممجدا في القلوب. وكذا ~~مقربات الحصرة الالهية، كالملاتكة، والأنبياء، والأولياء -عليهم السلام - وطاعتهم. ~~فهذه أنواع الفضائل الأربع، ينبغي لطالب الكمال أن يحصلها بأسرها، ويضمها إلى ~~الأجناس المذكورة، ولا يتساهل في شيء منها، فيتساهل في منزلته في المعاد. ~~[أصناف الرذائل] ~~ولما ذكرنا أن كل واحد من الفضائل الأربعة وسط بين رذيلتين - أعني الإفراط ~~والتفريط -، فكذلك(9) لكل من الفضائل النوعية طرفا(10) افراط وتفريط(، وهما ~~رذيلتان، يجب اجتنابهما2. PageV03P335 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0336.png) ~~- وسرعة الفهم: وسط بين سرعة التخيل على سبيل الاختطاف الغير المحكم ~~-وهو الإفراط- و(2 بين الإبطاء في الفهم - وهو التفريط-. ~~- وصفاء الذهن: وسط بين الظلمة الحادثة في النفس، وبين تأخير استنباط النتانآج. ~~- وسهولة التعلم: وسط بين مبادرة الذهن إلى استثبات الصور سريعا، وبين الصعوبة ~~في ذلك. ~~- وحسن التعقل: وسط بين زيادة صرف الفكر في إدراك المعقولات المطلوبة، ~~وبين قصور5) الفكر في تعقل المطلوب. ~~- والحفظ: وسط بين الأشياء التي يصرف(6 العناية إلى حفظها بلا فائدة، وبين ~~الغفلة في استثبات الأمور المهمة. ~~- والتذكر: وسط بين فرض استعراض الأمور الزانآدة المقتضية تضييع الوقت وكلال ~~الآلة، وبين النسيان للذي ينبغي حفظه. ~~[الرذائل المكتنفة ببعض أنواع الفضائل الباقية] ~~وأما الرذائل المكتنفة ببعض أنواع الفضائل الباقية، فمثل: ~~- فضيلة الحياء، وطرفاه الرذلان: الوقاحة والخرق. ~~- وفضيلة السخاء، وطرفاه الرذلان: الإسراف والبخل. ~~- وفضيلة التواضع، وطرفاه الرذلان: التكبر والتذلل. ~~- وفضيلة العبادة، وطرفاه الرذلان(9): الفسق والتحرج. PageV03P336 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0337.png) # ويجوز أن يكون فضيلة بالنسبة إلى الوسط وجودية)، ولا تكون وسطأ حقيقيا، ~~كالشجاعة والسخاوة؛ فإنه قد يلتبس على بعض الناس - لنقص النظر- [في]( ~~طرف الإفراط بين تلك الرذيلة ونفس الفضيلة، ولا يمكنه الفرق. حتى أنه كلما ~~شاهد الإسراف والتهور أكثر، توهم أن الفضيلة أكمل. وفي طرف التفريط لا يشتبه ~~كذلك، مثل الجبن والبخل؛ فإنهما ms495 عدميان، والتفاوت بين الوجود والعدم ظاهر. # وفي الفضيلة التي بالإضافة تكون(10 عدمية، يكون الحكم بالعكس، مثل التواضع ~~والحلم. ففي طرف التفريط ملتبس، وفي طرف الإفراط يكون وجوديا2 لا يلتبس. # وفي الفضيلة التي لا يترجح طرف على طرف -مثل3 العدالة-، يكون الأمر ~~واضحا(14). # فيجب على العاقل أن يكتسب جميع أجناس الفضائل وأنواعها، ويتجنب ما يقابل ~~ذلك من الرذائل. »(15) PageV03P337 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0338.png) # أ. ان يكون فيه أثر ظاهر من جانب البارى، كريم الطبع، يحب(1) مجالسة(2) ~~الأخيار ومؤانستهم، ويميل إلى الفضلاء، ويحترز عن ضدهم. # ب. أن لا يكون في الأول كذا، بل حصله بالسعي وطلب الحق والمواظبة على ~~الخير، إلى أن يبلغ مرتبة الحكمة من صحة الرأي وصواب العمل، وذلك يحصل ~~بالتفلسف() وترك المعصية. # ج. أن يكون بالإكراه، بتأدب الشرع أو بتعلم(2) الحكمة. # والسعادة الحقيقية تكون للأول، وبعده للثاني، ثم الثالث، وما عداهم فشقي ~~هالك. ~~وأما الفرق بين الفضائل و(4 التي هي شبيهه بها وهي في الحقيقة رذائل، فاعلم ~~أنا بينا أن تكميل القوى بتحصيل الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة وما تحتها من ~~الأنواع، والذات السعيدة [هي]( الجامعة لهذه الصفات. فالحكمة تتعلق ~~بالقوة النظرية، والثلاثة الباقية تتعلق بالعمل. فالمظهر لآثار الحكمة النفس ~~الناطقة، ومظهر آثار الأجناس(15) الثلاثة(16) البدن. PageV03P338 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0339.png) ~~والأفعال الصادرة من الناس تشبه(1) أفعال أهل الفضل، فيشكل التمييز(2) بينهما. ~~[في الحكمة النظرية] ~~أما في الحكمة النظرية، فمثل جماعة حفظوا مسائل من العلوم، و( يناظرون فيها؛ ~~ليتعجب المستمعون من فضيلتهم ووفور فضائلهم. وما أخذوا تلك الحقانق إلا ~~بالتقليد والتلقف، لا باليقين() الحاصل بالبرهان والعيان، الذي هو ثمرة الحكمة. ~~فثمرة معرفتهم) هو الحيرة والضلالة والشكوك والشبه. ~~[في العفة] ~~وكذلك العفة تصدر ممن ليس بعفيف، مثل جماعة يعرضون عن الشهوات ~~واللذات: ~~- لانتظار حصول شيء من ذلك الجنس أكثر مقدارا، اما في الدنيا أو في الآخرة # - أو بسبب أنه لا نصيب(10) لهم في ذلك الجنس، أو أنه ما ذاقه، كسكان الصحاري ~~والجبال والضياع # - أو( بسبب امتلاء العروق والأوعية وكلالة الآلة وملالة الحاسة. # - أو بسبب خمود(5 الشهوة ونقصان ms496 الخلقة. PageV03P339 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0340.png) ~~- أو بسبب استشعار الخوف من تناوله، كالأمراض والآلام. ~~فهؤلاء قد صدرت عنهم أعمال الأعفاء. ~~وبالحقيقة العفة [تكون] لمن عرف حدها وحقيقتها، وعمل بذلك. والباعث له ~~على الأعمال إيثار الفضيلة والتحلي(2) بها من غير شائبة غرض آخر. ~~[في السخاوة] ~~وكذلك عمل الأسخياء الصادر من المرانين والمطمعين وطالبي الجاه: ~~- أو لأجل دفع الضرر عن النفس والعرض والمال. ~~- أو الحزن. ~~-أو الخوف من الشر. ~~- أو السخرية(2) و) الضحك واللهو. ~~- أو التوقع للزيادة كأفعال التجار. ~~وصدور أفعال8) الأسخياء عنهم لأن بعضهم بأصل الطبيعة شرة و() حريص، ~~وبعضهم للرئاء، وبعضهم(10 للربح، وبعضهم(11 بسبب قلة المعرفة بقدر المال، كالوارث ~~ومن اجتمع عنده بلا تعب؛ لأن المال مدخله صعب، ومخرجه سهل. ومثلت الحكماء(12) ~~ذلك أعني الدخل بالصاعد بالحجر إلى فوق، والخرج بالمدحرج له إلى أسفل. PageV03P340 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0341.png) # والاحتياج إلى المال ضروري في تدبير العيش، ونافع في إظهار فضيلة الحكمة. ~~واكتسابه من المكاسب الجميلة مشق متعذر على الأحرار. وأما غير الأحرار فلا يبالون ~~بالمكاسب الرذيلة. # وفي الأغلب الأحرار يكونون ناقصي المال، يشكون الزمان. والأضداد كثيري ~~المال من وجوه الخيانات والطرق الردينة، طيبي العيش، يغبطهم الناس ويحسدونهم(. ~~والعاقل منزه عن المذمة والخيانة وتدنس العرض والظلم اللازم لجمع المال ~~من(8) غير الوجه. # وكذلك الشجاعة تصدر(9) عمن ليس بشجاع، مثل ركوب الأهوال والأخطار لطلب ~~ملك أو مال أو جاه أو شره. فالثبات(10) على هذه الأشياء ليس لفرط الشجاعة، ~~بل لغاية الحرص والشره. وكثير من العيارين والأراذل يتشبهون بالأعفاء والشجعان، ~~وهم أخس الخلق؛ لأنهم يعرضون عن الشهوات، ويصبرون على العقوبات ~~العظيمة ، من الضرر وقطع الأعضاء وأنواع العذاب؛ ليحصلون الاسم والذكر بين أبناء ~~الجنس، الذين يماثلونهم(5 في سوء الاختيار ونقصان الفضيلة. PageV03P341 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0342.png) # وكذلك(1) يكون الشجاعة من ملامة(2) القوم والعشيرة(3، أو من خوف السلطان، أو ~~سقوط الجاه، أو يظفر بالأقران على سبيل الاتفاق. # وكذلك إقدام العشاق على الأمور الهائلة واختيار الموت على الحياة. # وأما شجاعة الأسد والنمر والذئب والحيوانات فهي شبيهة بالشجاعة، وليست ~~بشجاعة؛ لأن إقدامه بقوة وثوقه(5) على الظفر، ms497 فإقدامه بطبيعة الغلبة والقدرة، لا ~~بطبيعة الشجاعة. فهو بمثل تام السلاح والقوة في قصده ضعيف القوة بلا سلاح. # لكن الشجاع بالحقيقة [هو]() الذي يحذر من ارتكاب أمر قبيح(8) شنيع أكثر من ~~حذره من انصرام الحياة، وبهذا السبب يختار الموت الجميل على الحياة المذمومة؛ ~~لأن مبادئ الشجاعة وإن كانت مؤذية، لكن عواقبها ملذة في دار الدنيا، وبعد مفارقة ~~البدن، خاصة مثل المجاهدين والغزاة والذابين عن الحوزة، ويعلم أن الفرار قبيح، ~~ولا يمكن بقاؤه في هذه الدنيا الفانية، وإن يبقى أياما يكون منغص العيش ~~مكدر الحياة، فيتعجل الموت مع فضيلة الشجاعة والذكر الباقي. # وقد قال أمير المؤمنين علي -عليه السلام : «أيها الناس! إنكم إن لم تقتلوا تموتوا. ~~والذي نفس ابن أبي طالب بيده، لألف ضربة بالسيف على الرأس لأهون من ميتة على ~~الفراش»(15). PageV03P342 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0343.png) # ويجب على الملوك والعقلاء تعظيم الشجاع وتبجيله وتفضيله على أبناء جنسه؛ ~~فإن المتهاون بالموت والصابر على الشدائد والمكاره قليل الوجود. # وينبغي أن يكون انتقام(3 الشجاع في المواضع اللانقة(4)، وبقدر ما يقتضيه الشجاعة ~~محمودة5) وبخلافها مذمومة. ~~[جودة هذه الفضائل عند صدورها من الحكماء] # فيعلم من هذا أن العفة والسخاوة والشجاعة لا تكون جيدة الا من الحكماء، ~~ولا يتم شرطها8) إلا بالحكمة، مع كل نوع في مقامه الذي يليق به، وفي وقته، وبمقدار ~~الحاجة، على ما يقتضيه المصلحة. فيلزم أن يكون كل عفيف وشجاع حكيما ~~وبالعكس. ~~في العدالة] # وكذا العمل الشبيه بالعدالة، الصادر عمن ليس بموجود فيه العدالة، ~~ويظهر أعمال العدالة للرئاء والسمعة؛ ليحصل مالا أو جاها أو غيرهما. # ولا يجوز أن يسمى أمثال هؤلاء عدولا ؛ لأن العدالة الحقيقية هي() التي تعدل(15 ~~القوى النفسانية، وتقوم(16) الأفعال والأحوال الصادرة عن(17) تلك القوى، حتى لا يغلب PageV03P343 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0344.png) ~~البعض، ويكون نظره في(1) اقتناء فضيلة العدالة في عموم الأوقات لا يكون له غرض ~~غيره، وفي الفضائل الأخرى يعتبر المحافظة ويميزه عن الشبيه. # وأما شرف العدالة على الفضائل الأخرى، فلفظ العدالة يفهم منه المساواة، ~~والمساواة لا يعقل بدون اعتبار الوحدة. وكما أن الوحدة في ms498 أقصى مراتب الكمال، ~~وسريان الآثار من المبدأ الأول - الذي هو الواحد الحقيقي- على جملة الموجودات ~~مثل فيضان أنوار وجوده من العلة الأولى - الذي هو الموجود المطلق- على جملة ~~الموجودات، فكل ما قرب من الوحدة كان أشرف من غيره. فلهذا السبب ليس شيء ~~من النسب أشرف من نسبة المساواة. وليس شيء من الفضائل أفضل وأكمل من ~~العدالة؛ لأن العدالة وسط حقيقي، وما عداها فهي طرف بالنسبة إليها، ومرجع5 ~~الكل إليها، كما أن مرجع كل الكثرة إلى الوحدة، والعدالة ظل الوحدة. ولو لم ~~يكن الاعتدال لما تمت دائرة الوجود؛ لأن تولد المواليد الثلاثة من العناصر مشروط ~~بالامتزاجات المعتدلة. # والمساواة تقتضي نظام المختلفات. وفي جميع الأمور كل شيء له نظام وترتيب، ~~ففيه شيء من العدالة، وإلا يرجع إلى الفساد. فنسبة المساواة بعينها توجد في: PageV03P344 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0345.png) ~~- الموضع الموجود فيه الممائلة، التي هي عبارة عن الوحدة في الجوهر، وهي ~~الحاصلة بالكم ~~- والموضع الذي يكون المماثلة فيه مفقودة. ~~أقسام العدالة] ~~فإذا اعتبرنا العدالة في الأمور المقتضية لنظام المعيشة، ويكون للإرادة فيه مدخل، ~~تنقسم(5) إلى ثلاثة أنواع: ~~الأول: ما يتعلق بقسمة الأموال والكرامات. ~~والثاني: ما يتعلق بقسمة المعاملات والمعاوضات. ~~والثالث: ما يتعلق بقسمة الأمور التي للتعدي فيها مدخل، كانواع السياسات والتاديبات. ~~أما القسم الأول، فكما إذا قلنا : نسبة هذا الشخص إلى هذه الكرامة أو المال، ~~مثل نسبة(8) شخص في مثل مرتبته الى كرامة ومال مثل قسطه. فهذه الكرامة وهذا ~~المال حق له من غير زيادة ولا نقصان، وهذه النسبة شبيهة بالنسبة المنفصلة. ~~وأما( القسم الثاني، فتارة تقع شبيهة بالمنفصلة، وتارة بالمتصلة. ~~أما المنفصلة، فكما تقول: نسبة هذا الحائك إلى هذا الثوب، كنسبة النجار إلى هذا ~~الكرسي، فلا يكون حيف في المعاوضة. PageV03P345 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0346.png) # وأما المتصلة، فكما تقول: نسبة هذا الثوب إلى هذه الدنانير، كنسبة هذه الدنانير ~~إلى هذا الكرسي، فلا يكون حيف في المعاوضة بين الثوب والكرسي # وأما في القسم(2) الثالث، فالنسبة شبيهة بالهندسة(3)، كما تقول: نسبة هذا الشخص ~~إلى رتبة نفسه، كنسبة شخص آخر إلى رتبة نفسه. ms499 فإن أبطل هذا(4) التساوي بحيف أو ~~ضرر أوصله إلى الشخص() الآخر، فينبغي أن يوصل إليه حيف أو ضرر يقابل ~~ذلك؛ ليحصل التعادل والتكافو. # والعادل(8 هو الذي يعطي المساواة والتناسب. ويتيسر لمن [يقف] على طبيعة ~~الوسط؛ ليرد(10) الأطراف إليه في جميع الأشياء، ويراعي الزيادة والنقصان اللازمين ~~للربح والخسران، ويعين(1 الوسط من2 كل شيء؛ ليرد الأطراف إلى العدالة، وينعقد ~~صورها، ويكون ناموسا إلهيا فبالحقيقة واضع التساوي والعدالة الناموس ~~الإلهي، الذي هو منبع الوحدة. PageV03P346 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0347.png) ~~على أن يخدم البعض البعض، فيأخذ ويعطي ليحصل المكافأة والمساواة والمناسبة. ~~فيعطي النجار عمله للحانك، ويأخذ منه، فيتكافيا. ويجوز أن يكون عمل النجار ~~أكثر من عمل الحائك وأجود، وبالعكس. فبالضرورة يحتاج إلى متوسط ومقوم، وهو ~~الدينار والدرهم. فهما العادلان المتوسطان بين الخلق، وهو العادل الصامت، ويحتاج ~~إلى عادل ناطق ثان؛ ليحصل التعادل به عند الاستعانة إذا تعذرت استقامة ~~المتعاوضات بالدينار الصامت، والناطق هو الإنسان، فمن هذه الجهة احتاج(3 إلى حاكم. # فعلم من هذا أن العدالة بين الخلق لا تحصل بدون هذه الثلاثة: الناموس ~~الإلهي، والحاكم(5 الإنساني، والدينار. # وقد قال أرسطاطاليس: «إن الدينار ناموس عادل». ومعنى الناموس في لغته ~~التدبير والسياسة. ومن هذه الجهة يسمى الشريعة الناموس الإلهي. ~~وذكر في كتاب نيقوماخي : «الناموس الأكبر يكون من عند الله، والناموس الثاني ~~من قبل الناموس الأكبر، والثالث الدينار». ~~فالناموس الالهي مقتدى النواميس، والناموس الثاني يكون حاكما ويقتدي ~~بالناموس الالهي(8)، والناموس الثالث يقتدي(4) بالناموس الثاني. ولأجل ذلك قال الله ~~تعالى: وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد ~~(الآية). PageV03P347 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0348.png) # والدينار -الذي يعطي المساواة في المختلفات- احتيج إليه من جهة أن ~~تقويم(3) المختلفات بأثمان مختلفة، لو لم يكن ما انتظمت() المعاملات والمشاركات ~~والأخذ والعطاء(). # أما إذا كان الدينار ينقص من هذا ويزيد في هذا، يحصل الاعتدال والمساواة. وهذا ~~هو العدل المدني، الذي قيل: «عمارة الدنيا بالعدل المدني، وخرابها بالجور ~~المدني». وكثيرا ما يكون العمل القليل يساوي العمل الكثير، كنظر المهندس الذي ~~في مقابله8 العمل الكثير والمشقة العظيمة، وكذا تدبير صاحب ms500 العسكر الذي في ~~مقابله9 محاربة جميع الجيش والمبارزين10، ~~[الجائر وأقسامه] # وبازاء العادل الجانر، والجانر هو الذي يبطل التساوي. # و(12 على منوال القواعد السالفة3 الجائر ثلاثة أنواع: # أ. الأعظم، الذي لا ينقاد إلى الناموس الإلهي. # ب. الأوسط، وهو الذي لا يطيع الحاكم. ~~ج. الأصغر، وهو الذي لا يمضي على حكم الدينار. PageV03P348 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0349.png) ~~ويحصل منه الجور والفساد في هذه المرتبة، كالغصب()، ونهب الأموال، وأنواع ~~السرقة والخيانة. والفساد الحاصل من جور المرتبة الثانية أعظم المفاسد. # وقال أرسطو: «من تمسك بالناموس، عمل بطبيعة المساواة، واكتسب الخير ~~والسعادة من وجوه العدالة). # والناموس الإلهي لا يأمر إلا بالخير من قبل البارى، وبالأشياء المؤدية إليه، وينهى ~~عن الفساد المدني. فيأمر بالشجاعة وحفظ الترتيب في المصاف والجهاد. فيأمر ~~بالعفة، وحفظ الفروج، والتحفظ () من الفسق والافتراء والشتم. وبالجملة يحث ~~على الفضيلة، ويمنع عن الرذيلة. # والعادل يستعمل العدالة في نفسه وشركائه من أهل المدينة. # قال: فالعدالة جزء من الفضيلة)، بل كل الفضيلة. والجور جزء من الرذيلة، بل ~~كلها. ولكن) بعض أنواع الجور أظهر من البعض، مثلا الجور الواقع في البيع والشرى ~~والعارية والكفالة أظهر عند أهل المدينة من السرقة والفجور والقيادة ومخادعة ~~المماليك وشهادة الزور. # والإمام العادل يحكم بالسوية9)، ويرفع هذه المفاسد، ويكون خليفة الناموس ~~الإلهي في حفظ المساواة. وأهل الحكمة والعقل والتمييز والفضيلة يستعدون PageV03P349 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0350.png) ~~لهذه المرتبة1). فهاتان المرتبتان سبب الرناسات والسيادات الحقيقية. # وأما أقسامها في الأفعال، فقد قسمها(4) الحكيم الأول إلى ثلاثة أقسام: # أ. ما يجب على الخلق من القيام بحق البارى تعالى، واهب الحياة ومفيض ~~الخيرات والكرامات، الذي كل وجود تابع لوجوده. والعدالة تقتضي(5) في الأمور التي ~~بين الخلق والخالق سلوك الطريق الأفضل بقدر الطاقة، وأن يراعي شرائط وجوب ~~بذل المجهود. # ب. ما يختص القيام بحقوق أبناء الجنس، وتعظيم الرؤساء، وأداء الأمانات، ~~والإنصاف في المعاملات. PageV03P350 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0351.png) # ولما كان حق الباري تعالى يجب على شريطة العدالة في الأخذ والعطاء ~~والكرامات، فإن ما يصل إلينا من كرامات الخالق ونعمه الغير المتناهية يجب الشكر ~~عليها والقيام بحقها. ms501 بل العدالة تقتضي الاجتهاد في المكافأة والمجازاة في كل ~~لحظة من غير تقاعد ولا إهمال. وان شئت تصور) النعم التي لا تحصى في(5) الأجرام ~~الفلكية وأحوال الأشعة الكوكبية والتركيب الإنساني وما فيه من العجائب، فلاحظ ~~أفعاله، تدرك عجائبه. وتشريح بدن الإنسان يؤمي إلى شمة منه. # وأما ما() في(9 المجردات من الحكمة والنعمة، فهو بحر لا يدرك ساحله. فيجب ~~أداء حق الواجب(10 من الثناء والذكر والمدح والشكر. # وأما في حق نوعه فبالمواساة12) بالحكمة والموعظة. ويتفكر2 في الإلهيات، ~~ويتصرف في المجادلات؛ ليتدرب بمزيد المعرفة في البارى، ليتكمل معرفته ~~ويتم توحيده. ~~وقال قوم: الواجب الذي لله على الخلق شيء واحد غير8 معين يلتزمونه، PageV03P351 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0352.png) ~~ولا هو نوع واحد، بل يختلف بحسب طبقات الناس ومراتبهم في العلوم والطبانآع. # وقال بعض الحكماء المتأخرين: عبادة الله تعالى تنحصر في ثلاثة أنواع: # أ. ما يتعلق بالأبدان، كالصلاة، والصيام، والوقوف في المواقف الشريفة للدعاء ~~والمناجات. # ب. ما يتعلق بالنفوس، كالاعتقادات الصحيحة، من التوحيد، والتمجيد للبارى ~~تعالى، والتفكر في كيفية إفاضة الجود، والحكمة، وما يتعلق بذلك. # ج. ما يتعلق بالمشاركات بين الخلق، كالإنصاف في المعاملات والمزارعات ~~والمناكحات، وأداء الأمانات، والنصيحة، وجهاد الأعداء، وحماية الحريم. # وقوم آخرون قالوا: عبادة الله(5 ثلاثة أشياء: اعتقاد الحق، وقول الصواب، والعمل ~~الصالح. وتفصيله يختلف باختلاف الأوقات والأزمنة والإضافة والاعتبار. والأنبياء والعلماء ~~يبينون ذلك ويفصلونه، ويجب على عموم الخلق متابعتهم؛ ليتحفظ أمر الحق. # وينبغي أن يعلم(8) أن للنوع الإنساني بالنسبة إلى القرب من الحضرة الربوبية منازل ~~ومقامات: PageV03P352 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0353.png) ~~أ مقام أهل اليقين، ويسمون بالموقنين، وهي مرتبة الحكماء والعلماء المجتهدين. ~~ب. مقام أهل الإحسان، ويسمون بالمحسنين، وهي مرتبة من وصل إلى كمال ~~العلم مع التحلي3 بالعمل والفضانل التي مر ذكرها. ~~ج. مقام الأبرار، وهم المشتغلون(5) باصلاح العباد والبلاد، [و) يسعون في ~~تكميل الخلق. ~~د. مقام أهل الفوز، ويسمون به وبالمخلصين. ونهاية هذه المرتبة هي منزل الاتحاد، ~~وليس وراءه مقام. ~~أسباب الاتصال بحضرة العزة] ~~والمعدات لتحصيل هذه المنازل أربع خصال: ~~أ. الحرص والنشاط في الطلب. ms502 ~~ب. اقتناء العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية. ~~ج. الحياء من الجهل ونقصان القريحة التي هي نتيجة الاهمال. ~~د. ملازمة سلوك طريق الفضائل بحسب الطاقة. ~~وتسمى( أسباب الاتصال بحضرة العزة. ~~[أسباب الانقطاع عن حضرة العزة] PageV03P353 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0354.png) ~~أ. السقوط الموجب للاعراض، والاستهانة لازمة بالتبعية. ~~ب. السقوط المقتضي للحجاب، والاستخفاف لازم بالتبعية. ~~ج. السقوط الموجب للطرد، والمقت لازم بالتبعية. ~~د. السقوط الموجب للبعد عن الحضرة، والبغض لازم بالتبعية. ~~اأسباب الشقاوة الأبدية المؤدية إلى هذه الانقطاعات أربعة] ~~وأسباب الشقاوة الأبدية المؤدية إلى هذه الانقطاعات أربعة: ~~أ. الكسل والبطالة، وتضيع العمر يتبع ذلك. ~~ب. الجهل والغباوة الحاصلة من ترك النظر ورياضة النفس وتعلم(5) الخير. ~~ج. الوقاحة اللازمة6) من إهمال النفس وخلاعة العذار بتبع8 الشهوات. ~~د. رضى النفس بالرذائل باستمرارها على القبائح، وترك الإنابة9) يلزمه. ~~وقد جاء في التنزيل بازاء الأربعة أربعة الفاظ: زيغ(10)، ورين، وغشاوة(12، وختم(3 ~~فهذه كلمات الحكماء في العبادة لله. PageV03P354 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0355.png) ~~لان العدالة أصل جميع الفضائل» . فالنفس على أداء الفعل الخاص بها(1) أقدر على ~~أفضل الوجوه. وهذه الحال2 غاية القوة البشرية. ~~[تعريف العدالة] # وصاحب العدالة لا يخالف صاحب الناموس الالهي، ولا يضاده، بل يوافقه ويعاونه ~~ويتابعه؛ لأن المساواة منه توجد، وطبعه يطلب المساواة. ~~والعدالة هيئة نفسانية صادرة منه. وتلك الهينة غير الفعل، وغير المعرفة؛ لأن الفعل ~~يصدر عن(4) غيره هذه الهيئة، كما ذكر أن أفعال(8) العدول تصدر(6) عن غير العادل. ~~والمعرفة والقوة تتعلق() بالضدين تعلقا واحدا ؛ لأن العلم بالضدين والقدرة عليه ~~واحدة. وكل هيئة تقبل(9) أحد الضدين غير الهينة التي تقبل(10) الضد الآخر. ويتصور ~~هذا في جميع الفضائل؛ إذ هو من أسرار هذا العلم. ~~[النسبة بين التفضل والعدالة] # والتفضل(12) من العدالة، وليس خارجا (3(1) عنها، بل هو(4) أشرف من العدالة؛ ~~لأنه(5 مبالغة في العدالة. PageV03P355 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0356.png) ~~واشارات اصحاب النواميس إشارات كلية1)، لا جزئية؛ لأن العدالة مساواة، تارة ~~تقع في الجواهر، وتارة في الكم، وتارة في الكيف، وقد3 تقع في بقية المقولات. ~~والعناصر( الأربعة متكافئة في الكيفية والقوة، و متساوية، حتى لا يفني ms503 البعض ~~البعض، لكن الجزء الذي في الطرف يفني الجزء الذي يحيط به؛ ليظهر بذلك أنواع ~~الحكمة. ولأجله قال -صلى الله عليه وآله وسلم : «بالعدل قامت السماوات ~~والأرض»، وفي حديث: «بالعدول قامت السماوات والأرض» ~~[الاعتبارات الثلاثة للهيئات النفسانية] ~~ولما كانت العدالة هيئة نفسانية، فللهيئات اعتبارات ثلاثة: ~~أ. بالنسبة إلى ذات تلك الهينة. ~~ب. بالنسبة إلى صاحب(0 تلك الهيئة. ~~ج. بالنسبة إلى المعامل بتلك الهيئة. ~~فبالاعتبار الأول يسمى ملكة نفسانية، وبالاعتبار الثاني فضيلة نفسانية، وبالاعتبار ~~الثالث يسمى العدالة. وهذا أصل يمكنك أن تعقله(12) في جميع الأخلاق(3 ~~والملكات. PageV03P356 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0357.png) ~~والواجب على العاقل أن يستعمل العدالة الكلية في نفسه بتعديل قواه وتكميل ~~الملكات؛ لأنه إن لم يعدل القوى، فالشهوة تبعثه على أمر يلانم طبيعة الشهوة، ~~والغضب على أمر يخالف ذلك، حتى يكون الدواعي المختلفة تطلب أصناف ~~الشهوات وأنواع الكرامات. ويلزم من اضطراب وانقلاب هذه الأحوال وتجاذب قوى ~~النفس أن يحدث أنواع الشرور والضرر. وكذا الحال في كل موضع يكون الكثرة بلا ~~رئيس قاهر ينتظم(3 تلك الكثرة به . وهذه الوحدة - التي هي ظل الإلهية- تعطي ~~الثبات والقوام. وقوة التمييز في الإنسان بمنزلة خلافة الله تعالى() حاكم قوي ~~يحفظ(7) شرائط الاعتدال والتساوي(8)؛ ليرتفع سوء النظام الحاصل من الكثرة.» (9) # فهذا هو تعديل(10) النفس، الذي هو أساس كل خير، ورأس كل عمل، ومنبع كل ~~فضيلة، وحافظ كل صورة، أشرنا إليه إشارة خفيفة(11) جامعة بجوامع علم الاخلاق، ~~والله الموفق للخيرات. PageV03P357 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0359.png) PageV03P359 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0361.png) ~~أول مقاماتك. والمقام عبارة [عن]) ملكة وقدرة على الشيء، متى أريد من غير ~~احتياج إلى تفكر وكسب واستصعاب. ~~[الحال] ~~8295a(1) A5 5) محسوس: * به) ~~(2) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة A8 6) معارضة: مفارقة) # وكلمة التصوف. (7) للعقل: للعدل 8 ~~(3) تعويدك: تعويذك 8 ~~(4) عن: - 48 PageV03P361 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0362.png) ~~غير محسوسة، كانكاره الموجود لا في جهة، وتناهي الامتدادات، وإنكاره لنفسه، ~~وغير ذلك من الخواطر الشيطانية. فأما ما يرد من الدواعي إلى العبادة وصالح ~~العمل، فهو خاطر الورع. # وما هو عن دواعي الشهوة والغضب، نفساني. فخاطر النفس عندهم(3) سوانح ~~من قبل ms504 القوة النزوعية، داعية إلى تحريكات شهوانية و() غضبية. وخاطر(5) النفس عند ~~أكثرهم عبارة عن مجرد القوة النزوعية. ~~وما هو في إصلاح القوة العملية، ملكي؛ لأنه يطلب العدالة. ومنه طلب ~~السعادة الوهمية التى للبله والعامة. ~~والكلمة الزكية خاطر الحق؛ لأن خاطر الحق ما يرد على الكلمة الزكية من ~~الداعي إلى إشراقها على كمالات القوة النظرية، وتعرضها لإشراق(8 الأنوار اللذيذة ~~عليها. # وربما خص(9) بعضهم هذا الخاطر -ما دام الإنسان مبتهجا(10) بلذاته ومعارفه- ~~ب(11 «خاطر الروح»، فإذا عبر(12) هذا المقام فهو خاطر الحق. # والخواطر(3) الردينة تقطع(14) بذكر(1) الله وأنواره، كما قال تعالى: إن الذين اتقوا PageV03P362 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0363.png) ~~على ما ارتكبت(2 من الرذائل، مع جزم القصد إلى تركها.»(3 ~~[أقسام التوبة] ~~(4) « فالتوبة في البدايات(8): الرجوع عن المعاصي بتركها2) والإعراض عنها. ~~وفي الأبواب: ترك الفضول القولية والفعلية المباحة، وتجريد النفس عن هينات ~~الميل إليها وبقايا النزوع إلى الشهوات الشاغلة عن التوجه إلى الحق. ~~وفي المعاملات: الاعراض عن رؤية فعل الغير، والاجتناب عن الدواعي وأفعال ~~النفس برؤية أفعال الحق. ~~وفي الأخلاق: التوبة عن ارادته وحوله وقوته. ~~وفي الأصول: الرجوع عن الالتفات إلى الغير، والفتور في العزم. ~~وفي الأودية : الانخلاع(7) عن علمه في علم الحق، والتوبة عن الذهول عن الحق ~~في حضوره، ولو طرفة عين. ~~وفي الأحوال(): السلو عن المحبوب، والنزاع الى ما سواه، ولو إلى نفسه. PageV03P363 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0364.png) # وفي الولايات: عن الهدوء بدون الوجد. # وغير ذلك من المقامات. # وتألمها بمكروه خوف، إذا حضرت أسباب(7) حصوله في المستقبل. ويتخصص ~~عندهم بالأمور والهيئات( النفسانية من الفضائل والرذائل، ومن أحوال المبادئ. # وأما أهل النهايات فمبروون من الخوف، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون 9 ~~[الزهد] ~~(1) بدون: وبذل 88 (5) القرآن الكريم: 2/222 ~~(2) شرح منازل السانرين: 105 - 106، وقريب (6) النفس: * للطلب 8 # منه ما ذكره في: اصطلاحات الصوفية: 93 (7) اذا حضرت أسباب: أخطرت إمكان 2 ~~(3) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة A88 8) الهينات: الهينة) # وكلمة التصوف. (9) القرآن الكريم: 62/10 ~~8218a (4) PageV03P364 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0365.png) ~~[الصبر] # وحبسها عن الاضطراب صبر. وقد مضى ذكر ms505 الصبر وفوانده في أول الكتاب. ~~[الشكر] # وملاحظتها لنعم الله شكر. فهو ملاحظة النفس لما نالت من نعم الله تعالى ~~عليها مما ينبغي لها، أو دفع ما لا ينبغي - كان من كمالات النفس2) أو البدن- ~~وتحريك الآلة المعبرة لإخبار النوع بذلك. # و لما لم يكن الشكر من شرطه أن يكون لكمال بدني، صار أفضل من الصبر؛ ~~لأنه ملاحظة النعم -كانت(3) نفسانية أو بدنية-، والصبر متعلق بالبليات. # ومن فضيلة الصبر والشكر أنه خصص الاعتبار بالآيات بهما، حيث قال تعالى: ~~إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ~~[التوكل] # وملاحظتها(8) للقضاء والقدر بلا طبيعة توكل، بأن يلاحظهما(9) في جميع ~~الحوادث، دون اقتصار النظر على الأسباب الطبيعية. ~~[الرضى] ~~وعدم تألمها بهما(10) رضي. فهو ملكة نفسانية يلقي بها() النفس لما يأتي به PageV03P365 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0366.png) ~~القدر من الحوادث الجرمانية، على وجه لا تتألم(1) بوقوعه، بل مع ابتهاج لطيف، نظرا ~~إلى العلة السابقة العجيبة. # وارتسام الحقائق في مرآتها معرفة. أي حصول الحقانق الكلية(2) في النفس ~~- بمقدار ما يرتقي(3) إليه طاقة البشر - من ذات واجب الوجود تعالى، وما يليق بصفاته ~~وأسمانه وأفعاله ونظامه، ومعرفة مقربي حضرته، ومعرفة العوالم -عالم الجبروت، ~~وهو عالم العقل، والعالم العقلي)، وعالم الملكوت، وهو عالم النفس، والعالم ~~النفساني، وعالم الكلمات، وعالم القواهر؛ ويسمى العالمين معا عالم الأنوار، وعالم ~~المثل المعلقة؛ وعالم الملك، وهو عالم الأجرام- وكيفية المعاد ونحوه. ~~[المحبة] # وأما الشوق: فهو الحركة إلى تتميم هذه البهجة. وكل مشتاق وجد شيئا وعدم ~~شيئا، فإذا وصل بالكلية، بطل الشوق؛ لبطلان( الطلب. # ويتبعه الوجد: وهو كل ما(8) يرد على النفس، وتجده في ذاتها، من الأمور المتعلقة ~~بالفضائل. PageV03P366 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0367.png) # والتواجد: هو استجلاب الوجد(). # والبسط: هو كون النفس في ما هي بسبيله، على نشاط وضرب من بهجة. ~~والقبض: حزن يقع على النفس، يكاد يبطل دواعيها() في ما هي فيه. وقد ~~يكون لكلال القوى الجرمانية، أو لقنوط، أو لإلهام ونوم محزن(8) لم يبق في الذكر ~~عينه، ولكن بقي أثره، فيتحير الشخص في سببه. وقد يكون لشهادة النفس بالنكبة. # وكل هذه الأمور ms506 من توابع المحبة وفروعها. ~~[النفحات] # والخلسات(10) اللذيذة المنطوية بسرعة بعد طريانها كالبروق الخاطفات - [كما](1 ~~قال تعالى: هو الذي يريكم البزق خوفا وطمعا - تسمى نفحات ~~وتسمى15 مبادئ الرحمة2 واللوائح. ~~[السكينة] # وإن بقيت زمانا فسكينة. فهي خلسة(17) لذيذة تثبت(18) زمانا، أو خلسات متالية ~~لا تنقطع 19 حينا من الزمان، وهي سريعة PageV03P367 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0368.png) # ومن اللوائح والسكينة ينشق() جميع الأحوال الشريفة. # والسكينة هي السحاب الثقال، قال تعالى: هوالذي أنزل السكينة في قلوب ~~المؤمنين ، فإذا حصلت ملكة السكينة سهل الأمر. ~~[التفرقة والجمع] # وتصرف النفس في قواها البدنية تفرقة. وفي مقابلها الجمع، وهو اقبال النفس ~~على الجنبة العالية، دون الالتفات إلى الكثرة الجرمية. # وإلى التفرقة أشار بعضهم: (شعر) ~~وتحققتك في سري فناجاك لساني فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني ~~إن يكن غيبك التعظيم عن نصب(3) عياني فلقد() صيرك الوجد من الأحشاء داني(9 ~~[الغيبة] # وحضور الغيب(2) بخلسة الكلمة عن حواسها() غيبة. وهي خلسة النفس(8) ~~إلى عالمها، بحيث تغيب عن الحواس، فتحضر في الغيب؛ لأن حضور الحواس ~~غيبة(9) عن القدس. # قال بعضهم: (شعر) ~~إذا نأى(10) عذبني وإن دنا قربني إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني PageV03P368 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0369.png) ~~عظمته القيومية- توحيد؛ لأن التوحيد ليس هو عبارة عما هو مشهور من معرفة الله ~~بالوحدانية والقيومية، بل هو إفراد النفس(2) عن تعلقها بعلايق الأجرام بحسب الإمكان، ~~بحيث ينطوي عنها بساط(6) ملاحظة المبادى الفعالة)، وترتيب الوجود الحاصل ~~بسبب وساطتها بالنظر إلى(8) العظمة القيومية، بأن لا يرى تأثير غير تأثآيره، ولا ~~موجود غير وجوده، الا له الخلق والأمر (10) PageV03P369 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0370.png) ~~وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد(1) # فليس2) وراءه مقام، وإن كان له مراتب متعددة بحسب قوة الملاحظة وضعفها، ~~وتغاير الأحوال، وشدة تفرد النفس وعدمه. ~~بفكر أو حدس أو لسانح غيبي واقع في الماضي أو المستقبل. # وبعدها المشاهدة: وهي شروق الأنوار على النفس، بحيث ينقطع منازعة الوهم. # وقد خصها بعض الناس بما يرتسم من الصور الغيبية في الحس المشترك، فيرى ~~ظاهرا محسوسا، وإن كان في زماننا جماعة من الجهال يظنون دعابة المتخيلة - إذا ms507 ~~استهزأت بهم - مشاهدة8. # وإنما أخروها عن المكاشفة وذكروها بعد الوقت، اغفالا عن ترتيبها ومساهلة ~~في ذكر هذه الأمور -كيف اتفق(- ~~[الوقت] # والهيئات الفلكية الموجبة لحصول(2) هيئة في النفس الناطقة، طرأت ~~بطريانها، وزالت بزوالها، وقت. PageV03P370 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0371.png) # واعلم أن الوقت عندهم ليس عبارة عن مجرد لذة أو نور، بل عبارة عن هينة فلكية ~~أوجبت حصول هيئة للنفس الناطقة، طرأت بطريانها، وزالت بزوالها. فقالوا: «الوقت ~~سيف قاطع»، و«الصوفي ابن الوقت». فرب هينآة أوجبت حالا من غير تعب(2) كثير، ~~وما عادت بتجشم كسب، على ما تضمنه الحديث. »(5 # فلا ينبغي للطالب أن يترك الأوقات الصالحة؛ فإن الأوقات موجبة للنفحات. ولهذا ~~جاء في السنة ترغيب الدعوات في أوقات معينة، وذكر فيها خواص لا تحصل في ~~غيرها، وأمر بالمحافظة عليها. ولهذا شرعت الصلاة في الأوقات المحدودة، وأمر ~~بالمحافظة عليها وعدم إهمالها. كل ذلك لما فيها من الأسرار اللاهوتية، والنفحات ~~الإلهية، والرحمات النازلة، وذلك من أعظم الأسرار. ~~[التعرض] # 8)« ولهذا رب هيئة أوجبت حالا من غير تعب كثير، وما عادت لا بد من ~~التعرض لها. ولهذا قال - عليه السلام : «إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا ~~فتعرضوا لها»(9). »(10) PageV03P371 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0372.png) ~~فالأول هو التعرض بالاستعداد الذاتي الغير المجعول، ولا يقترن به أمر أصلا، وهذا ~~أعلى مراتب التعرض. # ويليه التعرض بصفاء الروحانية، وسعة دائرة فلكها المعقول، التي هي من أحكام ~~المرتبة وصاحبها. وأهل هذه متفاوتو(5) الدرجات، بحسب قوة الروح، وشرف ~~جوهره(6)، وعلو مرتبته. # فهذان خاليان عن التعمل، غير أن القسم المختص بصفاء الروحانية وسعة ~~الدائرة إنما كان تاليا9) للأول لا كتسابه(0 من الحصة الوجودية المقبولة2) من ~~فيض الحق تعالى بالاستعداد الكلي السابق بالمرتبة على الوجود المقبول؛ لكونه ~~غير مجعول استعدادا14) وجوديا متجددا يصدق الحكم عليه بالجعل؛ فإنه من ثمرات ~~الوجود الحاصل للروح الموصوف بالصفاء وغيره. فهو(15) وان كان(16) من أحكام الاستعداد ~~الكلي و(17 من صفاته(18)، إلا أن ظهوره وتحققه موقوف على الوجود و(19) حاصل به. PageV03P372 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0373.png) # ويليهما التعرض بالمحبة، ويلازمها الفقر لا محالة. فاما فقر مطلق، أو فقر مقيد. ms508 ~~وأهلها(1) على(2) درجات متفاوتة: # فأهل الدرجة الأولى هم المتعرضون للحق بصفة( المحبة الخالصة(2) المطلقة، ~~لا يطلبون(2) شيئا سواه، بل لا يحبونه ولا يطلبونه من حيث علمهم به أو إخبار أقوالهم ~~عنه، بل لا يعرفون لم يحبونه، فلا يتعين لهم مطلوب ما منه. وهذا تعرض( يوجبه ~~مناسبة أصلية ذاتية تشبه التعرضين اللذين( لا تعمل فيهما، ولا يمتاز عنهما إلا ~~بوجدان ميل وانجذاب لا يقدر على دفعه، بل يرى في نفسه ارتباطا وفقرا12) مطلقا(13) ~~أو انجذابا وتعشقا وميلا إلى الحق، لا يعرف له سببا معينا فينجذب بميل ويشتاق، ~~ولا يدري كم وكيف. وهذه هي المناسبة الذاتية. # ويليها التعرض بالمحبة(5) لأمور معينة جمعا وفرادى، كالعلم به، أو7) شهوده، ~~أو(18 القرب منه مع لوازم ذلك(19، وهو أول درجات الفقر المقيد. # ويلي ذلك التعرض بالمحبة() للحق، باعتبار ما يكون من الحق مما لا يختص ولا PageV03P373 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0374.png) ~~يرتبط بالحق. فالاشياء التي مر ذكرها - من المعرفة، والشهادة، والقرب منه2)، ~~و[الاحتظاء](3) به4 - إنما يتعرض(5) لمطالب خاصة جمعا وفرادى، كالظفر بأسباب ~~السعادة، من حيث تشخصها في ذهنه، بموجب إخبار(6 الرسول الصادق، أو(7) الاطلاع ~~من بعض الوجوه. ~~ولهذا القسم) تفاصيل تختص بمقام( واحد، حكمه( طلب المنافع ودفع ~~المضار، عاجلا وآجلا، موقتا وغير موقت. ويتنظم(1 في هذا القسم صيغ(12) المرغبات ~~والمرهبات -على اختلاف ضروبها-. والفقر المقيد مصاحب لجميع ذلك ما عدا ~~الأولين؛ فإن الفقر المصاحب لهما هو الفقر المطلق المكنى عنه بالتعرض، فاعرف ~~ذلك. ومتعلق هذا الفقر طلب استكمال متوقف على تحصيل مطلب(15) أو مطالب ~~عقيب(6 ذكر أصولها بعد التعرضين(17) الأولين. وما ذكرنا فإنما هو تعرض بصور(18 ~~الوسائل، كالأعمال، والتوجهات، وصور الأدعية9، وأمثال ذلك. وليس للتعرض مرتبة ~~كلية غير(20) ما ذكرناه، بل(21) تفاصيل هذه(22) الأصول، والله أعلم »(23) PageV03P374 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0375.png) # (1) « وغيبوبة الكلمة في ملاحظة لذاتها بمحبوبها(2) - لشدة استغراقها معه، ~~حتى سقط شعورها- فناء. وهذا المقام - أعني مقام الفناء- هو آخر المراتب ~~وأعلى المقامات؛ 3)(4 «فإنه سقوط الملاحظة من النفس؛ لشدة الاستغراق في ~~ملاحظة ذات الحق(5). وإذا سقط شعورها بما(6) سوى محبوبها، فقد [فنت](7) عن كل ms509 ~~شيء، بل وعن الفناء أيضا، فهو مقام المحو والطمس. والعارف ما دام لا يزول عنه ~~النظر إلى العرفان، فهو بعد متوسط حتى ينسى العرفان في جلال المعروف. وهذه ~~الأشياء كلها تبنى( على اللذة النورية. # والسكينة إذا تمت على حسب الاستعدادات، أوجبت هذه الأحكام. # قال سيد الطائفة الجنيد - رحمه الله- : (شعر) ~~طوارق أنوار تلوح إذا بدت فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع(1 # وسنل الشبلي - رحمه الله-، فقيل له: هل يظهر آثار الوجد على الواجد? فقال: ~~أنوار تلوح على الأرواح، فيظهر آثارها على الهياكل.» PageV03P375 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0376.png) ~~-أعني النبوة-. فأما من تيسر له من العارفين مشاهدة المجردات دون العلة الأولى، أو ~~شاهد تجرد ذاته حسب، ولم [يترق] الى مشاهدة المجردات العقلية من النفوس ~~والعقول(3، فهو العارف الأدنى، والأول هو المتوسط. ~~وليس بعد هذا الأخير إلا مرتبة المحجوبين. ~~فمنهم() الكامل في القوة النظرية من جهة البرهان، لا غير، ولم يستبصر بمشاهدة ~~ذاته ولا غيرها، وهو العارف الناقص المستبصر باليقين البرهاني، وهو علم اليقين. ~~كما أن المراتب التي من قبلهم هي عين اليقين. ~~والعارف الكامل المشاهد لجميع( المجردات مع العلة الأولى بحق() اليقين. ~~وأهل التصوف لا يعتبرون في المعرفة كمال القوة النظرية من جهة البرهان، بل ~~إنما يعتبرون كمال النفس بالمشاهدة والعيان. ~~وآخر مراتب العارفين -على رأي الصوفية- هو العارف بنفسه، وعلى مذهب ~~الحكماء هو العارف بالوجود من جهة البرهان، وعلى المذهبين ليس وراء(3 هاتين ~~المرتبتين إلا مرتبة المستبصرين بالعقد الإيماني الحاصل لهم بسبب الكاملين. ~~والعارفون: ~~- ان( خوطبوا من الملأ الأعلى باصلاح النوع، فهم الأنبياء)، وقد مر بيان أحوالهم. PageV03P376 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0377.png) # - وان لم يخاطبوا، فذلك العارف إما حكيم أو شيخ)، بحسب معرفته واحاطته ~~بالبراهين العقلية والدلائل الحكمية، وعدم ذلك. # فهذه مراتب أهل العرفان على مقتضى قواعد الحكماء وأهل العرفان، ومن ~~عداهم( فهم المقلدون، وخلاصتهم(3) طائفتان: الزهاد، والعباد. ~~[الفرق بين الزاهد والعابد والعارف] # وعرف الشيخ الرئيس الزاهد والعابد والعارف( في الإشارات، فقال: «المعرض ~~عن متاع الدنيا وطيباتها يختص() باسم الزاهد، والمواظب على نفل(9) العبادات من ~~القيام والصيام يختص(10 باسم ms510 العابد، والمنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ~~مستديما لشروق الأنوار الحقية(12) يختص(13) باسم العارف». # فطالب(14) الحقيقة(15) يلزمه أن يعرض عن كل ما يبعده عن مطلوبه أولا، ثم باقبال ~~ما يقربه إليه16 ثانيا. لكن ما سوى الحق - من لذات الدنيا وطيباتها- لما كان شاغلا ~~ومبعدا عنه، وجب على طالب الحقيقة تركه. ثم يلزمه الاقبال على كل ما يعتقد( أنه ~~يقربه إلى مطلوبه، من أنواع العبادات وأصناف القربات. فإذا ترقى الطالب من مرتبة PageV03P377 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0378.png) ~~الزهد والعبادة إلى مرتبة(1) معرفة نفسه، فهو أول مراتب المعرفة. ثم ان(2) ساعدته العناية ~~الإلهية حتى ترقى إلى المراتب التي بعدها، فهو السعادة العظمى والراحة الكبرى. # والعارف في الغالب لا بد) أن يجتمع فيه الزهد - أعني(8) الإعراض عما يشغله ~~عن مطلوبه من الأمور الدنيوية- في الأول، ولا يلزمه أن يجتمع فيه الزهد في ثاني ~~الحال بعد حصول المعرفة. # وأما العبادة، فلا يلزم أن تجتمع مع العارف، لا في الأول، ولا بعده. ~~فقد يكون العارف زاهدا عابدا، وقد يكون زاهدا(10) غير عابد، وبالعكس. وقد يكون ~~الزاهد خاليا عن العبادة والمعرفة، وكذلك العابد. ~~ويختلف غرض الزاهد والعابد والعارف من الزهد والعبادة، مع اتحاد ~~الفعل؛ فإن غرض الزاهد غير العارف المعاملة. فهي بالنسبة إلى الزهد تجري ~~مجرى تاجر يشتري(4 بمتاع(15) الدنيا متاع الآخرة، وبالنسبة إلى العبادة بمجرى ~~بأجير(416 يعمل عملا لأخذ أجرة(2 في الآخرة، هي الأجر والثواب. # وكذلك حكم العابد. PageV03P378 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0379.png) # وأما غرض العارف من الزهد في حال توجهه إلى الحق التنزه عما يشغل سره ~~عن الحق؛ إيثارا للمقصود الذي يؤمه. وغرضه من الزهد في الحالة التي يكون فيها ~~ملتفتا عن الحق إلى غيره، التكبر عما سوى الحق؛ استحقارا لغيره. # وأما غرضه من العبادة، فارتياض لهممه() التي هي مبادى اراداته(5) وعزماته ~~الشهوانية والغضبية وغيرهما، وارتياض القوى النفسية التي هي الخيال والوهم؛ ~~ليجرهما بالتعويد عن العالم الأدنى إلى العالم( الأعلى، بحيث يصير هذه القوى ~~مشيعة للنفس عند توجهها إلى ذلك العالم، ويصير ذلك التشييع ملكة لها وعادة ~~مستمرة، لا تنازع النفس في حال ms511 التوجه، ولا تزاحمها عند الخلوص إلى المشاهدة. ~~فحينئذ يخلص النفس إلى العالم العقلي والنور الربوبي، مع تشييع جميع ما تحتها ~~من القوى، وموافقتها في التوجه إلى ذلك العالم.»( # 9)« إذا عرفت ذلك، فنقول: إن العارف يريد الحق الأول، لا لشيء غيره(؛ لأنه ~~عاشق للكمال الحقيقي. فلا يوثر شينا على عرفانه وعبادته للحق تعالى، لا لرغبة في ~~ثواب(11)، أو لخوف(12) من عقاب(13)، بل لأنه مستحق للعبادة. فارادته( وعبادته له PageV03P379 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0380.png) ~~يتعلقان بالحق الأول لذاته، وإن تعلقا أحيانا بغيره، فيكون ذلك التعلق لأجل الحق؛ ~~لأن العارف هو الذي يقصد الحق ويطلبه بالذات، وغيره بالعرض) لأجله. # وجمهور الخلق مقصودهم من الزهد والعبادة ليس هو الحق، بل هو الثواب ~~والخوف من العقاب، ويكون الحق واسطة في ذلك. والمتخذ توسط الحق ~~محروم؛ لأنه لم يطعم لذة البهجة فيتطعمها، بل أنسه من اللذات الجسمانية ~~والشهوات الظلمانية. # وقيل في الوحي الإلهي لداوود -عليه السلام-: «يا داوودا من أظلم ممن عبدني ~~لجنة أو نار? و8 لم أخلق الجنة والنار لأن أعبد. PageV03P380 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0381.png) ~~ذلك التصديق حاصلا بالبرهان أو بالتقليد(؛ فإنه موجب لتحريك الطالب لطلب ~~ذلك الفيض. # فلا جرم كانت الارادة المترتبة(3) على هذا التصديق هي ما يعتري المستبصر باليقين ~~البرهاني، أو الساكن النفس إلى العقد الإيماني، رغبة في الاعتصام بالواجب لذاته ~~والجواهر العقلية الثابتة التي لا تزول ولا تتغير. فهي السبب في حركة النفس إلى العالم ~~العقلي والنور الإلهي. وغايتها هو أن ينال من روح الاتصال من ذلك العالم بقدر(5 ~~استعداده. ~~وقد عرفت أن مبادى الحركة الحيوانية الإدراك، ثم الشوق، ثم العزم المسمى ~~بالإرادة الجازمة، ثم القوى المنبثة في الأعضاء. وهذه الحركة إرادية غير حيوانية، ~~فمبادئها الإدراك والشوق والعزم، والرابعة لا دخل لها؛ لاختصاصها بالحركة الجسمانية. ~~[الثانية: الرياضة] # ومتى حصلت الارادة الجازمة للطالب(8)، وجب عليه الرياضة التي هي في ~~الدواب( عبارة عن منعها عن الإقدام على الحركات الغير المرضية، وتعليمها ~~الحركات المرضية، وصيرورتها ملكة مستقرة وعادة مستمرة. وهي في الإنسان عبارة ~~عن طاعة القوى الحيوانية - التي هي مبدأ ms512 الادراكات والأفاعيل(- للقوة العاقلة، ~~بحيث يصير(11) ذلك ملكة ثابتة(12)؛ إذ لولم يكن القوى الحيوانية صادرة عن أحكام PageV03P381 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0382.png) ~~القوة العاقلة، كانت بمنزلة بهيمة غير مرتاضة، تطلب ما تشتهي بحسب التخيل ~~والتوهم المتصور، أو بحسب ما أدته الحواس الظاهرة إليها. فتتحرك بذلك السبب ~~حركات مختلفة، بحسب اختلاف شهوتها وغضبها، وتستخدم القوة العقلية في ~~تحصيل مراداتها. فحينئذ تسمى نفسا أمارة بالسوء، فتكون مخدومة للعقل المطيع لها ~~عن غلبة واضطرار(3)، بخلاف ما إذا كانت القوة العقلية قوية، فراضت تلك القوى ~~الحيوانية، ومنعتها عن التخيلات الفاسدة، والأوهام الكاذبة، والإحساسات الزائدة، ~~وغير ذلك من الأفعال المثيرة للشهوة والغضب، وجعلتها بكثرة الدربة والتدريج ~~مطيعة للعقل العملي، منقادة إلى أوامره، منتهية عن مناهيه. فيكون القوة العقلية ~~حينئذ نفسا مطمئنة، يصدر عنها الأفعال والأقوال على الوجه الأصوب، متفقة غير ~~مختلفة المبادى، وتكون القوى الحيوانية كلها مطيعة ومؤتمرة بأوامرها، ويكون بين ~~هاتين الحالتين حالات أخرى(6)، مختلفة بحسب غلبة القوة العقلية أو الحيوانية. فإذا ~~منعت القوة العاقلة القوة الحيوانية عن هواها وعصتها)، ثم ندمت بعد ذلك، ~~فلومت نفسها، سميت نفسا لوامة. # فعلم من هذا التقرير أن رياضة النفس، و نهيها عن هواها، وأمرها بطاعة ~~العقل()، من المبادى(3). PageV03P382 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0383.png) # والرياضات تختلف بحسب اختلاف الأغراض العقلية: # - فمنها: الرياضات العقلية التي ذكرها الحكماء في الحكمة العلمية والعملية. # - ومنها: الرياضات السمعية، وهي التي ورد بها الأنبياء والأثمة -عليهم السلام ~~وهي المسماة بالعبادات الشرعية. # وأما رياضات العارفين فهي أدق جميع() أنواع الرياضات، وأغمض أصنافها؛ ~~لأن(5) حاصل رياضاتهم(2) وغايتها ارادة وجه الله تعالى، وطلب مرضاته دون غيره من ~~الموجودات(، ومنع النفس عن الالتفات إلى ما سواه(8)، وإجبارها على التوجه إليه، ~~حتى يصير الإقبال عليه9) والانقطاع عن غيره ملكة ثابتة لها. # وأنت إذا تأملت أحوال( الرياضات وأصنافها، وجدتها داخلة في هذه الرياضة، ~~من غير عكس. ~~[أغراض الرياضة] # إذا عرفت هذا، فاعلم أن الغاية القصوى من الرياضة إنما(1 هو تحصيل الكمال ~~الحقيقي، الذي لا يحصل إلا بحصول أمر وجودي، وهو الاستعداد الذي يشترط في ~~حصوله زوال المانع. ms513 والموانع إما أن تكون(2 من داخل، واما من خارج، فصارت PageV03P383 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0384.png) ~~الرياضة متوجهة إلى أغراض ثلاثة : # الأول: تنحية2 ما دون الحق عن مستن( الايثار، وهو ازالة الموانع الخارجة. # والثاني: هو تطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة. فعند توجه النفس المطمئنة ~~إلى العالم العلوي ينجذب معها التخيل والتوهم، مع تشييع جميع القوى البدنية، ~~وهو إزالة الموانع الداخلة التي هي الدواعي الحيوانية. # والثالث: تلطيف السر، وهو تهيؤ النفس للانتقاش بالصور العقلية، وقبولها ~~فلإشراقات العلوية بسرعة، وهو تحصيل الاستعداد. ~~فالغرض الأول يعين عليه6) الزهد الحقيقي، الذي هو() التنزه عما يشغل السر عن ~~الحق(8). ~~والغرض() الثاني يعين عليه العبادة المقرونة بالفكر؛ لأن العبادة البدنية(10) تجعل ~~البدن تابعا للنفس. فإذا كانت النفس مع ذلك منصرفة1 إلى الجناب الأعلى بالأفكار ~~الصائبة الصافية عن شوائب المحسوسات، صار الانسان الذي هذه شيمته(12 مقبلا PageV03P384 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0385.png) ~~على الحق بالكلية. والا فالعبادة إذا خلت عن الذكر والفكر، كانت وبالأ عليه، كما ~~قال الكتاب الإلهي: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وإذ ~~كانت العبادة مقرونة بالفكر والذكر، صارت تلك العبادة رياضة) لهمم العارف وقوى ~~نفسه()، لتجرها بالتعويد عن العالم السفلي إلى العالم الأعلى الربوبي. # ومن المعينات الألحان الموسيقية المعتدلة الغير المخالفة للأمور الشرعية ~~فإنها لا محالة مؤثرة في جوهر النفس)، فهي معينة بالذات وبالعرض. # أما بالذات، فلأن النفس عند سماع هذه الألحان المتناسبة، تنفعل عنها ~~بالكلية، متعجبة منها، فتذهل عن استعمال القوى البدنية الحيوانية، فتتخلص النفس ~~إلى الجناب الأعلى. # وأما بالعرض، فلأنها) توقع(15) الكلام الواقع فيها - من المنظوم والمنثور- ~~موقع القبول من الأوهام؛ للمحاكاة المانلة إليها النفس بالطبع. وخصوصا إذا كان ~~الكلام من كلام أهل(19) التوجه والاستبصار، حاثا على تحصيل الكمال الإنساني، ~~وطلب العلم الروحاني؛ فإن النفس(2) تصير مشتاقة متهينة(2 لتحصيل أسباب PageV03P385 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0386.png) ~~السعادات، فتقهر جميع القوى الشاغلة، وتجعلها2 مطيعة لها. ~~ومن المعينات كلام الواعظ، الذي يفيد التصديق الإقناعي في ما ينبغي أن يعمل ~~في أمر المعاد وأحوال السعادات؛ فإن ذلك يجعل النفس مستيقظة متنبهة قاهرة ~~اللقوى(8) الحيوانية. ~~واذا انضم ms514 إلى كلام الواعظ أربعة أمور كانت أبلغ في النفع: # ر كونه زكيا؛ لأنه كشهادة توكد صدقه؛ فإن الواعظ إذا لم يكن متعظا بوعظه، فإنه لا ~~ينتفع غيره(8 بوعظه؛ لتكذيب فعله قوله. # - وأن يكون اللفظ بليغا واضح الدلالة على كمال المعنى المقصود. ~~- وأن يكون بنغمة حسنة رخيمة لينة؛ ليعد النفس على سرعة القبول. ولكل نغمة ~~من النغمات وصنف منها تأثير خاص يناسب(1 صنفا من الهيئات النفسانية. ~~ولذلك كان أطباء النفوس وخطباؤهم يعالجون بها الأمراض النفسانية. ~~- وأن يكون مؤديا إلى التصديق النافع للمريد في سلوكه. PageV03P386 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0387.png) # - الفكر اللطيف المعتدل في الكيف والكم وانما يكون باعتدال البدن في ~~المآكل والمشارب، وغيرهما من الأحوال البدنية الشاغلة عن الإدراكات العقلية؛ فإن ~~أمثال هذه الأفكار تفيد النفس هيئة نورانية تعدها لإدراك(2) مطلوبها(3) على الوجه ~~الأسهل. # - والعشق العفيف، الذي منبعه مشاهدة شمائل المعشوق، لا سلطان الشهوة؛ ~~فإنك قد عرفت العشق الحقيقي الذي للعلة الأولى والجواهر العقلية والنفسية، وما ~~عداه(5) مجازي ينقسم: # - إلى نفساني، مبدؤه مشاكلة نفس العاشق لنفس معشوقه في الجوهر. وهذا ~~سببه إعجاب العاشق بشمائل المعشوق، التي هي أخلاقه وأوصافه؛ لأنها آثار حاصلة ~~عن النفس. # - وإلى حيواني، مبدؤه شهوة لطلب لذة حيوانية. وهذا العشق سببه إعجاب ~~العاشق بصورة معشوقه، وتخطيط أعضائه، وشكله ولونه وغيرها من الأحوال8 البدنية، ~~التي(4) يوجبها استيلاء(10) النفس الأمارة بالسوء المستخدمة للنفس الناطقة، وهو المعين ~~على الفجور. # وأما(13) النفساني فهو العشق(12) العفيف، وهو الذي يجعل النفس لطيفة، شديدة PageV03P387 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0388.png) ~~الشوق، كثيرة الوجد، ذات لين(1) ورقة، معرضة عما سوى المعشوق، مقبلة بجملتها ~~عليه. وذلك موجب لانقطاعها عن جميع الشواغل البدنية، وإقبالها على الأمور الربانية ~~الحقيقية. ~~[الثالثة: الوقت] # فمتى( بلغ السالك هذا الحد من الرياضة، ووصل3) هذا المقام بالمجاهدة، ~~عنت له خلسات من إطلاع نور الحق لذيذة جدا، كأنها(4) بروق تومض() إليه، كما ~~قال تعالى: يكاد سنا برقه يذهب بالابصار من شدة الخطفات وقوة اللمعان، ~~ثم تخمد( عنه زمانا. وتسمى هذه البروق و اللوامع عند أهل التصوف ~~«الأوقات(10)» . هكذا ذكره الشيخ الرئيس في ms515 الاشارات(1). # وذكر المحقق الشارح1) أنه لاحظ في تسميته بالوقت قوله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم - : «لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل. # وقال [الشهرزوري](15): إن هذه الحالة العارضة له - صلى الله عليه وآله وسلم- PageV03P388 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0389.png) ~~التي( سماها بالوقت، يجب أن تكون غير هذه الحالة التي سماها الصوفية أوقاتا ~~فإن الحالة التي لا يسعه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، حالة شريفة عظيمة في ~~الغاية، لا يسع النفس فيها غير الحق. # وأما الحالة الثانية فهي أول مرتبة الوجدان، فهي مرتبة المبتدنين، الحاصلة لهم في ~~أقل زمان، فكيف تكون هي) هذه الحالة التي يكاد أن تكون آخر المقامات ~~للسالكين)؟ بل هذه الحالة التي هي البوارق واللوامع الأليق أن تكون هي الأوقات ~~المشار إليها بقولهم: «الوقت سيف قاطع»، وهي أول درجة( الوجدان الحاصل بعد ~~حصول شيء من الاستعدادات المستفادة(6) بالإرادة والرياضات المذكورة. # ولا تزال هذه الأنوار البرقية والخطفات الالهية تتزايد بتزائد الاستعداد وتكثر علته، ~~كلما أمعن في الارتياض. فإذا توغل فيها، فربما تغشاه8 في غير وقت الارتياض. ويكون ~~في هذه الحالة نظره عن غيرة9)، وسكوته عن حيرة، بحيث إنه كلما لمح شينأ من ~~العالم الجسماني، رجع عنه إلى العالم الروحاني، متذكرا بعض أحواله، فيغشاه غاش، ~~فيكاد يرى الحق في كل شيء. إلا أنه ربما انزعج أحيانا عند مغافصة هذه الأنوار العقلية ~~عن هجومها. فإذا دام(11) تواليها بدوام الرياضة، زال عنه الانزعاج. PageV03P389 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0390.png) ~~تلك الأنوار الخاطفة والبوارق اللامعة أحيانا، وعند ثبوتها تسمى السكينة. قال الله ~~تعالى: هوالذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين . ويدوم حينئذ ابتهاجه بذاته، ~~واستمتاعه بها وبما فوقها. # ثم لا يزال دوام السكينة واستمرار الرياضة به2 إلى تمامها. فإذا تمت رياضة ~~العارف، ووصل إلى مطلوبه من الاتصال بالجواهر العقلية، فيستغني عنها بعد أن يصير ~~سره كمرآة مجلوة تحاذي شطر الحق(). فتتوالى عليه اللذات العقلية والمسرات ~~الروحانية، وفرح بنفسه مما(6 حصل فيها من آثار الحق، فيكون له نظران: نظر إلى ~~الحق، ونظر إلى نفسه، فهو لذلك متردد. # ثم ms516 لا يزال الفيض متواليا عليه، ثابتا لديه، إلى أن يغيب) عن نفسه، فيلحظ جناب ~~القدس فقط. وإن لحظ نفسه فمن حيث هي لاحظة للحق، لا من حيث هي متنقشة ~~متزينة به(8). وهذه الملاحظة لا تنافي غيبة النفس عن ذاتها وملاحظتها جناب الحق. # وهذه الملاحظة دون الملاحظة السابقة التي ذكرنا أنها ملاحظة النفس من حيث ~~هي متزينة(10 بالحق تعالى، فهي مبتهجة بذاتها. وهذا(1 الابتهاج وان كان سببه الحق PageV03P390 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0391.png) ~~الأول، فهو اعجاب بالنفس، متوجه إليها. فيكون(1) السالك متوجها الى نفسه تارة، ~~والى الحق أخرى، فيكون لذلك مترددا. وفي مسألتنا هذه يكون متوجها إلى الحق ~~بالكلية، إلا أنه يلحظ نفسه من حيث هو لاحظ المتوجه إليه، وملاحظته المتوجه إليه ~~تستلزم ملاحظته(2) المتوجه، فهي غير منفكة عنها، فتكون(2 ملاحظة مجازية. # وهذه المرتبة آخر درجات إلى الحق تعالى، وهي درجة الوصول التام، ولم يبق ~~بعدها إلا درجات السلوك فيه تعالى، وهي تنتهي عند المحق() والفناء. ~~[السابعة: الاتحاد والوقوف] # وتحقيق هذا أن عظماء الصوفية يزعمون أن تكميل الناقصين إنما يكون بأمرين: # أحدهما: تخلية وتزكية، وهو خلو القلب عما سوى الله، وهو أمر سلبي، و قد ~~تقدم ذكره. # وثانيهما: تحلية، وهي تحلية القلب بالأمور الوجودية، التي هي نعوت الإلهية ~~وصفات(7) الربوبية. وهي ليست بأقل من درجات التخلية عن الأخلاق الذميمة ~~العائدة إلى الأوصاف العدمية. # وتفصيلها على سبيل الاجمال أن(8) العارف إذا تخلى عما سوى الله، وانقطع عن ~~نفسه، ثم اتصل بالحق تعالى، فإنه(9) يرى كل قدرة مستغرقة في القدرة الإلهية ~~المتعلقة(10) بجميع المقدورات، وكذلك كل علم وارادة [مستغرقا] في ارادته وعلمه PageV03P391 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0392.png) ~~المحيط بجميع الأشياء. وبالجملة كل وجود وكمال للوجود(1) فهو صادر [له](2)، ~~وقاهر له، ومحيط به، ومشتمل عليه. فيصير الحق تعالى بصر هذا العارف وسمعه ~~ويده ورجله وقدرته، كما جاء في الخبر: «لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى ~~أحبه، فإذا أحببته صرت بصره الذي يبصر به، وسمعه الذي يسمع به، ويده التي يبطش ~~بها»(5)، وكذلك في جميع النعوت والأوصاف. فيصير السالك العارف متخلقا ms517 بأخلاق ~~البارئ، ويشاهد تكثرها بالقياس إلى الموجودات الممكنة، واتحادها بالنسبة إلى ~~مبدأ الكل الواحد من جميع الوجوه؛ فإنك قد علمت -في ما قبل- أن علمه وقدرته ~~وإرادته وغير ذلك من الصفات الإضافية عين ذاته، وأن الوجود الذاتي إنما هو له، دون ~~غيره من أنواع الممكنات. فيعلم من ذلك أنه ليس في الوجود صفات مغايرة للذات، ~~وليس هناك ذات توصف بالصفات، بل الكل شيء واحد، لا شيء غيره. # فإذا انتهى السالك إلى هذا المقام، لم يبق هناك واصف ولا موصوف، ولا سالك ~~ولا مسلوك، ولا عارف ولا معروف، ويسمى هذا المقام مقام الاتحاد والوقوف. ~~[غرض العارف من المعرفة] # ويجب أن تعلم أن غرض العارف من المعرفة إذا ليس نفس العرفان، فليس عند ~~عظماء هذه الطائفة من الموحدين لإرادته مع الحق غير الحق تعالى؛ فإن العرفان غير PageV03P392 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0393.png) ~~المعروف لا محالة، فيكون حاله كحال(1 المبتهج بذاته(2)، وان كان بالحق. و(2) ان ~~كان غرضه من المعرفة نفس الحق الأول، وغاب عن نفسه، فقد غاب عن العرفان الذي ~~هو عبارة عن حالة ذاته. فهذا العارف هو الواجد(4) للعرفان، كأنه لم يجده، بل(8) يجد ~~المعروف لا غير. # فهذا هو العارف المحقق الواصل إلى ذات الحق الأول - تبارك وتعالى-، وهي آخر ~~درجة الوصول إلى الحق، ولم يبق بعدها(6) إلا درجات السلوك فيه، وهي درجات ~~التحلية بالأمور الوجودية التي هي الأوصاف الإلهية8. # وهذه الدرجات متناهية بالنسبة إلى قوى السالكين من البشر؛ لأن آخرها هو الفناء ~~في التوحيد، وهو الاتصال التام بالحق، والسلوك فيه، والاستغراق فيه و في مشاهدته، ~~مع الغيبة عن الشعور بذاته، وهي غير متناهية بالنسبة إلى شدة نوريته الغير المتناهية. # ولا يمكن التعبير عن هذه الدرجات العظيمة والمراتب الجليلة؛ لكون العبارات ~~إنما هي موضوعة للمعاني المتصورة لأرباب اللغات بالقوى البدنية الخيالية والوهمية ~~المخزونة في الحافظة المتذكرة. وهذه الدرجات لا يمكن أن يصل إليها إلا السالك ~~الغائب عن ذاته؛ لاستغراقه بالحق، فكيف يمكن أن يعبر عنها بالعبارات اللفظية ~~المحتاجة إلى الآلات الجسمانية والقوى البدنية ? فوضع الألفاظ ms518 لتلك الدرجات PageV03P393 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0394.png) ~~والتعبير عنها بالعبارات محال. # وما أحسن ما عبر الشيخ الرئيس عن هذا بقوله: «فإنه لا يفهمها الحديث، ولا ~~يشرحها العبارة، ولا يكشف المقال عنها غير الخيال. ومن أحب أن يعرفها ~~فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة، دون المشافهة، ومن الواصلين إلى العين، ~~دون السامعين للأثر»4)؛ فإن ما يمكن أن يعاين بعين اليقين، لا يمكن أن يعاين بعلم ~~اليقين، المفتقر إدراكه إلى القوى البدنية والألفاظ المعنوية اللغوية. # وبعض الحكماء والصوفية يجعلون مراتب الوصول ثلاثة؛ لأن السالك إذا قطع ~~العلانق البدنية والشواغل الحسية، وداوم على الذكر زمانا، فيأتيه البوارق والخواطف، ~~وتتوالى(5) عليه حتى يكثر(6 عليه ورودها، ثم تثبت(7) وتصير سكينة. # ولا يزال في الزيادة حتى يصل إلى المرتبة الثانية، وهي الحرق، وهي ~~مشاهدة النفس مجردة عن جميع الأقطار والجهات. # ثم لا يزال في الترقي والازدياد حتى تبلغ المرتبة الثالثة، وهي الطمس(، ~~أي انطماس النفس في الأنوار المجردة ومحوها فيها. ~~وأنت لا يخفى عليك هذه المراتب الثلاثة بعد إحاطتك بما ذكرناه. PageV03P394 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0395.png) # وذكر الشيخ الإلهي في حكمة الاشراق(1) بعد أن ذكر أصناف الأنوار الواردة على ~~إخوان(2) التجريد، أن أعظم الملكات الحاصلة للسالكين ملكة موت ينسلخ النور ~~المدبر عن الظلمات البدنية انسلاخا غير خال عن بقية علاقة، ويصير كأنه ~~موضوع في النور( المحيط. # قال: وهذا المقام عزيز جدا، حكاه أفلاطون عن نفسه، وكذا هرمس وكبار الحكماء، ~~وكذلك صاحب هذه الشريعة وغيرهم من المنسلخين عن النواسيت. # وذكر في المطارحات( أن السلاك حصلت لهم في حال التعلق البدني أنوار ملذة ~~في غاية اللذة من إفاضات الجواهر العقلية. فللمبتدئ نور خاطف، وللمتوسط نور ~~ثابت، وللفاضل نور طامس ومشاهدة علوية. # ثم ذكر أن بعضهم توهم أن حضور هذه الأنوار المذكورة وغشيانها، إنما هو لاتصال ~~النفس بالحق الأول. ~~[بطلان الاتحاد والحلول] # وأنت فقد عرفت بطلان الاتحاد المذكور، اللهم الا أن يعنى() به حالة روحانية ~~تليق(9) بالمفارقات العقلية - كما ذكرناه قبل، وسنذكره في ما بعد - من غير أن يفهم منه PageV03P395 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V03_0396.png) ~~اتصال جرمي ms519 وامتزاج جسماني، أو(1) بطلان إحدى(2) الهويتين. # وتوهم الحلول نقص وجهل، إلا أن يعنى(3) به أمر آخر)، وهو أن النفس وان لم ~~تكن(5) في البدن، فبينها وبينه علاقة شوقية شديدة. فهي لذلك تشير إلى البدن ب«أنا»، ~~حتى ظن أكثر الخلق أن الأبدان هي ذواتها، لنسيانها أنفسها، كما قال الله تعالى: ~~أن الله يحول بين المرء وقلبه ، وقوله تعالى: نسوا الله فأنساهم أنفسهم ~~وإذا كان كذلك، فيمكن أن يحصل لبعض النفوس مع الحق الأول علاقة شوقية ~~عشقية نورية، بحيث يحكم عليها شعاع طامس منه1، يمحوعنها الالتفات الى غيره ~~تعالى. فحينئذ تغيب عن ذاتها وغيرها ما عدا الحق، فتشير إلى الحق بأنا» ~~إشارة روحانية، فيستغرق الإنيات( في النور الأول القاهر الغير المتناهي شدة. ~~والفاضل المتأله هو(15) الذي يصير بدنه كقميص، يخلعه(16 تارة، ويلبسه أخرى. فان ~~شاء عرج إلى عالم النور البحت، وان شاء ظهر في أي صورة أراد.» # 88 PageV03P396 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0006.png) # وبعد الاطلاع على هذه الغوامض، فلا(1) يتم لك المراد بها إلا بواسطة جمع هذه ~~الاصطلاحات. ~~وحيننذ نقول: (2« اعلم - أعانك الله ووفقك- أن هذه الاصطلاحات وإن ~~اختلفت في عباراتها، فإن معانيها متقاربة. ويجمعها أنها سوانح تعرض للكلمة، ~~إما من البدن، أو من العالم الأعلى الروحاني. ومحو الروحانيات للجرمانيات؛ »(3 ~~فإن تحقق الأمور الروحانيات، وقهرها على المحل النفساني، بالضرورة موجب ~~لامتحاء الآثار الجرمية والصفات المادية.( «وثبوت الصور الجرمية في النفس، ~~واشتغالها بشواغلها العائقة عن وصول الروحانيات، سبب لمحو الأنوار وانطماسها. ~~واليه الاشارة بقوله تعالى: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب)، الذي ~~هو واهب العلوم، وفيه الصور الحقيقية بأسرها.» # 8 PageV04P006 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0007.png) ~~(5) د ولكن كثير من المحبين يتلذذون بالأنوار، ولا يعرفون حقائق العارفين(6)، وقد ~~شوهد جماعة كثيرة من هذه الطائفة. # وما أحسن ما قال الجنيد - رحمه الله- : «لا يضر زيادة العلم مع نقصان الوجد، ~~وإنما يضر زيادة الوجد مع نقصان العلم». ~~والمحبة من لوازم المعرفة، وان كانت( قليلة. وكل معرفة توجب محبة، وان كانت ~~المحبة قليلة. فإذا كملت النفس بهما، فذلك (نور على نور) # 8 ms520 # 888 PageV04P007 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0008.png) ~~وإنما يحصل ذلك للمحبوب. فمن كان لنفسه فطنة قوية وحدس بالغ، فهو محبوب. ~~وحينئذ فهو ينال غرضه من دون تعب كثير وكد عظيم، ما لا يناله غيره. # و[تعرف تنزلاتك](5) (6) « من مكاشفات المفارقات، ونلت مقصودك من دون ~~تعب كثير، ما لا يناله غيرك مع شدة التعب. 714) وذلك أنه متى عرف منازله ~~ومقاماته ومناسباته في المقامات المذكورة، وخصوصا في مقام المكاشفة، فإنه ~~يعرف مقدار ما حصل له من القرب من المفارقات. # ولهذا قال بعضهم: إن العارف قد ينتقل من مقام إلى غيره، وقد بقي فيه بقايا لم ~~[يستوفها]9)، فتتضح له، ويطلع عليها من المقام الأعلى؛ لأن كل مقام له فروع كثيرة ~~ودقانق خفية، لا يدركها حق( الإدراك ما دام في ذلك المقام؛ لأن المقارن للشيء لا ~~يطلع عليه [اطلاعا] تاما؛ لشدة القرب الذي هو كالحجاب، كحال المبصر الشديد ~~القرب من الباصرة. فإذا ارتقى عنه، وتعلى عليه، وصار متجردا2 عن [العوانق، PageV04P008 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0009.png) ~~تمت المقابلة بحصول المفارقة والخروج عنه. فالتجرد بالنسبة اليه الموجب لسلخ ~~العلاقة موجب للاطلاع على غوامضه وأسراره، وهكذا حاله1 في جميع المقامات. # وبعضهم قال بوجوب ذلك، وزعم أن العارف ما لم يرتق إلى المقام الأعلى، لا ~~يطلع على حقيقة المقام الأدنى غاية الاطلاع؛ لأن الاطلاع على الأشياء إنما هو من ~~جهة ما هو أعلى منها. # وفي هذا سر دقيق؛ إذ به يعرف أنه لا يمكن الاطلاع على حقيقة نور الأنوار؛ لأنه لا ~~اعلى ولا أجل امنه](2)، وليس وراءه ما هواتم منه، ليرتقي اليه، فيطلع عليه به. PageV04P009 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0010.png) # (1) « وللمشايخ في ذلك مدخل عظيم؛ »(2)(3) « لأن لهم بواسطة الاطلاع على ~~حقائق العرفان، والعلم بالمقامات، وكيفية قطعها، والانتقال من كل واحد منها أدنى ~~إلى ما هو أعلى منه، قدرة على تعريف السالك، وإيقافه في المواقف، وتوصيله إلى ~~المطالب، بدون تعب كثير وكد متعب. # ولا ريب في أن لهم في ذلك [مدخلا قويا])؛ فإن الشيخ لما سلك الطريق، ~~وعرفه، وتشعبت له كثرة فنونه)، صار له خبرة قوية في أن(8) أي ms521 الطرق(9 أقرب، ~~وأيها أسهل، وأيها أسرع، فيسلك بالطالب من ذلك الطريق، فيصل في أقرب وقت. ~~بخلاف من لم يأخذ عن الشيخ، ويريد أن يصل وأن يسلك بنفسه؛ فإنه يحتاج إلى ~~معاناة وسلوك طرق متعددة، حتى يعرف أيها الطريق الموصلة. فربما سلك طريقا، ~~واتضح له غيره، فتركه، فكاد أن لا يصل، وإن وصل فبعد كد ومعاناة طويلة(2 متعبة ~~وطول زمان. »13 PageV04P010 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0011.png) ~~ويحتمل أن [يكون](1) للمشايخ مدخل في تعريفك مقاماتك بالعلامات(2)، فلا ~~تشتبه عليك، ولاتختلط(3، فيسهل عليك التفرقة، فيقرب() الوصول. PageV04P011 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0012.png) ~~يكون من أهل هذه الطريقة إلا بأمرين: # - بحصول الحقانق والمعارف الحقيقية الحاصلة عن البراهين الحقة؛ فإنها ~~الطريق إلى الوصول، والسلم للصعود. ومن رام الوصول بدونها، خبط خبط عشواء، ~~واستهوته الشياطين بكثرة الأوهام والتخيلات المردية. # ومن هذا قال بعضهم: إن المباحث الكلامية طريق إلى الحكمة البحثية والحقائق ~~الرسمية، فهي سلم العروج إليها. والحكمة الرسمية البحثية سلم وطريق إلى ~~الحكمة الإشراقية، والدخول في أنوارها اللامعة وإشراقها المضينة. فمن رام التوصل، ~~فليتدرج وليعود(8) نفسه بالترقي في هذه الدرجات؛ فإن ذلك هو الشرط الأول في ~~الوصول إلى المطلوب9 بالذات. # - والشرط الثاني: حصول المكاشفات الإلهية بالمجاهدات المرضية، والرياضات ~~النفسية، وتحلية(10) السر بالأخلاق الحميدة، كما أشير إليه في تضاعيف مباحث هذا PageV04P012 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0013.png) ~~الكتاب() ورسالته الأصلية، من جمعهما بين الأمرين، واطلاعك بمعرفتهما على ~~الحكمتين. ~~فلا يحصل الأهلية للمكاشف من دون المعرفة، ولا للعارف من دون المكاشفة. ~~فلا بد من الجمع بين الفضيلتين؛ ليفوز بالمقام الأعلى والمحل الاسنى، (ذلك فصل ~~الله يؤتيه من يشاء) PageV04P013 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0014.png) ~~اتحقيق معنى الاتحاد والاتصال] # (1)« واعلم أن الاتحاد والاتصال لا يتصور - على الظواهر(2- في ما ليس ~~بجسم، بل هو راجع إلى(3) استغراق النفس لأجل العلوم، بل راجع إلى انتقاش ~~النفس بأمر غيبي يتأدى إلى الحس المشترك، فهو معنى الاتصال والاتحاد. ~~فالاتصال بالعالم القدسي هورفع الحجب، فهواتحاد عقلي. ~~[استحالة الاتحاد والاتصال والامتزاج في غير الأجسام] # (7) « وبيانه: أن الاتصال والامتزاج ليس بمتصور(8 -على المعاني الظاهرة - في ما ~~ليس بجسم، ولا الاتحاد؛ فإن النفوس بعد ms522 المفارقة، إن اتصل بعضها ببعض، أو ~~بواجب الوجود، أو(10 امتزجت، فهي أجسام، وهذا محال. # وشيئان غير جسمين لا يمكن اتحادهما؛ لأنه: # - إن بقى كلاهما، فهما اثنان، فلا اتحاد. # - أو بطل كلاهما، فلا اتحاد. # - أو بقي أحدهما وانتفى الآخر، فلا اتحاد أيضا. PageV04P014 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0015.png) # بل هذه الألفاظ كلها راجعة إلى اختلاس النفوس واستغراقها في اللذة والبهجة -على ~~ما سبق-. ~~وقد عرفت أن النفس ليست واحدة لجميع الأبدان، وإلا كان مدرك كل واحد ~~مدركا للكل، وأنانية كل واحد بعينها أنانية الآخر، وهو محال. # فهذه الأحوال كلها راجعة إلى علوم ولذات سميت تلك اللذات) -إن كانت ~~سريعة الزوال- سوانح. فاذا ثبتت على وجه3، تسمى( باسم، وعلى آخر بآخر. ~~والكل راجع إلى علم و(3) بهجة و) معرفة وانتقاش بأمر غيبي يتأدى إلى الحس ~~المشترك. فما يتوهم حينئذ من الاتحاد(8 فإنما هو لشدة القرب. ~~وقد اعترف الحلاج -رحمه الله - بذلك حيث قال: أدنيتني( منك حتى ظننت ~~أنك(1) أني (12)»(13). ~~بل اعترف الحكماء(14) والأولياء بالاتصال(15) بالعالم الأعلى، وهو عبارة عن(16) رفع ~~الحجب، فيكون اتحادا عقليا ~~ويظهر في المقام() أمور كتمها(18 أولى(9) من إظهارها، وطيها أحسن من نشرها، PageV04P015 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0016.png) # (2) « وقد يقرر هذا البحث بطريق آخر، فنقول: قد ظن جماعة من قدماء الحكماء ~~-كفرفوريوس وأتباعه - أن إدراك ما من شأنه أن يدرك - كالنفوس الناطقة- أن يصير ~~المدرك نفسه نفس صورة المدرك عند إدراكه له، وهذا هو اتحاد المدرك بالصورة(5 ~~المدركة. وقد سبق إلى بطلان هذا إشارة من أن شينآ لا يصير بعينه شيئا آخر؛ فإنه: # - ان بقي الأول مع حصول الثاني، فهما اثنان، فلا اتحاد. # - وان بطل الأول وبقي الثاني، أو بقي الأول وبقي الثاني، فليس ذلك باتحاد؛ لأنه ~~لم يصر أحدهما الآخر بعينه. # - وإن بطلا كلاهما(9، فلم يبق شيء ليصح عليه الاتحاد. # فعلى كل واحد من التقادير، لا يصح قولهم: «ان المدرك يصير نفس الصورة ~~المدركة عند الإدراك»، وقد علمت أن شيئين لا يصيران شيئا واحدا، إلا باتصال وامتزاج ~~وتركيب. والإدراك ليس فيه شيء من ذلك، فليس بطلان ms523 أحد جزئي شيء وبقاء الآخر، ~~أو بطلانهما(13)، أو بقاؤهما اتحادا حقيقيا، وان سمي اتحادا فعلى سبيل المجاز. # ومع كون الاتحاد الإدراكي على هذا الوجه ليس باتحاد حقيقي، فهو غير حاصل PageV04P016 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0017.png) ~~إلا(1) للأجسام والأجرام، دون غيرها من الجواهر والأعراض. فالاتحاد من خواص ~~الأجسام(2، فلا يصح أن يقال في النفس الناطقة التي هي جوهر مفارق: «إنها تتحد(3) ~~بالمعقولات والمدركات التي تدركها. # فبطل أيضا الاتحاد الذي يدعيه(5) بعض جهال الصوفية وجماعة من النصارى، ~~القائلين باتحاد العارف والمسيح مع الحق تعالى. # وأما الاتحاد الحقيقي فهو - كما ذكرنا- أن يصير شيء واحد بعينه شينا) واحدا8) ~~آخر، وهو باطل؛ لما9) مر. # نعم(10! قد يصير الأسود أبيض، والماء هواء، ولكن ليس(1) معناه أن الأسود من ~~حيث هو أسود يصير أبيض، ولا(12) الماء من حيث هو ماء يصير هواء، بل معناه أن ~~الجسم الذي كان موصوفا بالسواد زال عنه السواد، وحصل فيه البياض. والصورة ~~المانآية زالت عن الماء، وحصلت فيه الصورة الهوانية، والمحل في الصورتين واحد ~~متعين(14) . فالنفس إن حصلت بلا(15) صورة، أو حصلت صورة(16) ولا نفس، أو بطلا، ~~فلا إدراك؛ وإن بقيا فهما اثنان، فلا اتحاد. ~~والنفس(1 ليست مما يتجدد في كل وقت، بل(18) جوهر ثابت واحد قبل الادراك PageV04P017 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0018.png) ~~وبعده ومعه. والصورة تحصل مع بقاء النفس؛ فإني أعلم بالضرورة أني أنا مع الشعور ~~ودونه، فلا معنى لهذا الاتحاد الذي ذكره فرفوريوس. فهذا حكاية مذهب الاتحاد(3. # وقوم(4) من الحكماء قالوا(5): إن النفوس إذا أدركت شينا، فإدراكها هو اتحادها( ~~بالعقل الفعال، بحيث يصير النفوس المدركة نفس حقيقة العقل(8 الفعال عند الإدراك. # وهذا بطلانه كالأول. # وقال بعض المتأخرين): إن هاتين الطائفتين من الحكماء المتألهين، وهم ~~القائلون باتحاد النفس بالصور المدركة أو بالعقل الفعال عند الإدراك. وهؤلاء من ~~الأفاضل الواصلين والمجردين السالكين، وهم يقولون ببقاء النفوس بعد المفارقة، ~~فيكون كل واحد(12) منها قائما بذاته، وله شعور بذاته(3) وبغيره، ولكل واحد(1 ~~ابتهاجات مخصوصة. ومن يقول بهذا، كيف يحكم بأن كل واحد من النفوس يتحد ~~بالصور( المذكورة أو بالعقل الفعال? ms524 PageV04P018 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0019.png) # فما نقله الجماعة عنهم من الاتحاد على ظاهر أقاويلهم، ولا يتوجه على ~~مقاصدهم ولطائف كلماتهم. بل الحق أن مرادهم بالاتحاد3 الاتحاد الذي يشير ~~إليه أرباب التجريد ومشايخ الصوفية وأهل التحقيق من أهل الذوق التام4، أن النفس ~~إذا اتصلت ببعض الأنوار المجردة في بعض الخلسات والانخلاع عن البدن، فلقوة ما ~~يلحقها من الابتهاجات العقلية والالتذاذات الروحانية وشدة الإشراقات النورية، ~~تغيب عن ذاتها وعن شعورها بذاتها، ويستولي عليها سلطان الأنوار المجردة ~~العقلية، فتفنى حينئذ عن ذاتها، ويعبرون عن هذه الحالة بالاتحاد. # وإذا وصل السالك إلى هذا المقام، وتلاشى نوره الأضعف في النور الأشد ~~الأقوى، وسكر بلذات الأنوار القاهرة، وصارت الأنوار المجردة العقلية مظاهر ~~النفوس(10 الناطقة المتصلة بها، فلا يرى النفس التي هذه حالها إلا المظهر فقط. ~~فينطق حينئذ بلسان ذلك المظهر، حتى قال بعضهم: «أنا الحق. # و«سبحاني! ما أعظم شأني!»(12). ~~واليس في الجبة سوى الله»(). PageV04P019 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0020.png) ~~أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا ~~فاذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا ~~وقد جاء في الخبر النبوي: «إنه لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل والعبادات حتى ~~أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش ~~بها، ورجله الذي يمشي عليها». ~~فهذا أيضا إشارة إلى ما ذكرناه. ~~وأما في العقل الفعال، فلأن النفس لا تتمكن( من إدراك الصور العقلية حتى ~~يشرق نور العقل: # - على الصور العقلية، فتصير بذلك مجردة عن المادة. # - وعلى النفس الناطقة، فتستعد بذلك لإدراك الصور العقلية. # ويكون ذلك الإشراق العقلي على النفس، وشدة لمعانها عليها، وانمحاق نورها في ~~نور الفعال، واستيلانآه عليها، يعبر عن هذه الحالة بالاتحاد؛ فإن النور الأضعف يغيب ~~في النور الأشد، ولا يبقى للأضعف أثر عند استيلاء نور العقل عليه. ~~وأما اتحاد النفس بالصور العقلية، فإن النفس عند إدراك الصور المعقولة لا التفات ~~لها إلى ذاتها، ولا إلى شعورها بذاتها وإدراكها لإدراكها. فهي لا تدرك إلا ذلك PageV04P020 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0021.png) ~~المعقول المجرد الروحاني، لا غير. فكانها غانبة عن ذاتها ms525 باشتغالها بذلك المعقول. ~~فللطافة المدرك والمدرك وقوة اتصالهما، سموا ذلك الإدراك «اتحاد العاقل بالمعقول». # فهذا هو مراد الأوائل - رضي الله عنهم - من الاتحاد3، وليس مرادهم أن الاثنين ~~يصيرا(4) واحدا من جميع الوجوه؛ فان ذلك لا يقوله عاقل(3)، فضلا عن الحكماء المتألهين ~~المؤيدين بالأنوار الشارقة والالهامات الصادقة. فاعرف(2) ذلك؛ فإنه الذوق التام.»7) # 8 PageV04P021 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0022.png) PageV04P022 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0024.png) # ولما أكمل الرسالة، و[جمع] مقاصده فيها، أشار إلى وصية هي خاتمة الرسالة، ~~متعلق الوصية طلاب الوصول إلى الحق. وهي: اعلم - أيها الطالب لهذا المقصود، ~~والسالك في هذا الطريق1- (3) « أن الشمس الواحدة لا تتعدد(4) بتعدد مظاهرها؛ ،(8) ~~فإن الشعاع الحاصل عن الشمس متكثر جدا بواسطة تكثر قوابله وحوامله، مع أن ~~الشمس جرم واحد بسيط، لا تعدد فيه ولا تكثر. فما6 لزم من تكثر هذه الأشعة الظاهرة ~~فيها آثار جرم الشمس تكثر الجرم الشمسي ولا تعدده. فاجعل ذلك مقياسا لك، تكسر ~~به صولة نبوء طبعك عن عرفان أنه الحق الواحد، وإنما المتعدد أفعاله، الظاهر فيها ~~آثاره ومناسباته وحيثياته ووجوهه وأطواره ومظاهره. فهو في كل شيء، وغير كل شيء. ~~فهو الواحد الكثير، الباطن الظاهر، الأول الآخر، (سبحانه عما يشركون). فهو الواحد ~~الحقيقي، وإن تكثر ظهوره في المظاهر المتعددة فإنه لا ينفى. ~~آخر، تتسلق(12) به على معرفة(13) ما أنت بصدده، من معرفة حقائق آثاره، وأنه لا يلزم PageV04P024 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0025.png) ~~منها تكثر حقيقته الوحدانية، فإنك إذا تأملت شخصأ واحدا في مقابلة مرايا متعددة ~~محيطة به من جميع جهاته، فإنك تجد صورة منطبعة في جميع تلك المرايا. فتعدد ~~صوره(1) فيها، وانطباعه في كل مرآة منها، وانصباغه بهينآة كل واحدة وشكلها(2، غير ~~مستلزم لتكثر ذلك الواحد ولا تعدده. كلاا بل هو واحد في حقيقته(3)، جزئي، لا تعدد ~~فيه ولا تكثر. والتكثر راجع إلى تلك المظاهر والصور المنطبع فيها آثاره. فناسب ذلك ~~بما) أنت فيه؛ فإنه تناسب لطيف(5. # 5 PageV04P025 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0026.png) # (1)« والمدينة واحدة. »(2) وكنى بها هاهنا عن حضرة الربوبية، من حيث إنها ~~مقصود ومطلوب ومسلوك إليه. فهو معشوق الجميع ومطلوب الكل، فتلك الحضرة ~~المقدسة ms526 كالمدينة الواحدة. # (3) - والطرق إليها كثيرة »(4) شتى؛ لأن المدينة الواحدة قد يتعدد طرقها(5)، التي ~~يسلكها القوافل والداخلون إليها من جميع نواحيها، طلبا للمنافع المشتملة عليها. ~~فليس كثرة طرقها وتعدد المستطرقين إليها [موجبا] لتعددها، بل هي على وحدتها ~~الصرفة. والحديث النبوي مشير إلى هذا المعنى، في قوله -عليه السلام - : «إن الطرق ~~إليه تعالى بعدد أنفاس الخلائق، إلا أن [طريق الحق واحد مفرد]، ~~والسالكون طريق الحق أفراد. فلا تستوحش من سلوك طريق الحق لقلة سالكه. # وتلك الطرق مع كثرتها « مختلفة في القرب والبعد، والخزونة ~~والسهولة. والحركات متعددة [بتعدد](3 المتحركين. »(4 ولهذا يختلف(15) PageV04P026 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0027.png) ~~وجوهها باختلاف أحوال سالكيها، من اعتدال المزاج وانحرافه، وملازمة الباعث ~~ومغيبه، وقوة روحانيته وضعفها، واستقامة [همته] وميلها، وصحة توجهها وسقمه. ~~فمنهم [من] يجتمع له هذه الأوصاف كلها، ومنهم من يجتمع له3 بعضها. فقد ~~يكون مطلب(4) القوة() الروحانية شريفا، ولا يساعده المزاج. # (2) « وبسط البحث ونشره أن نقول: اعلم أن التقرب لا يكون(2) إلا بين اثنين ~~فصاعدا. ويتفاوت من حيث ما(8) نحن بصدده(9)، بحسب قرب النفس من الحضرة ~~النورية( وبعدها، وبحسب نسبة المدرك من المقام الأحدي الذي هو أول مراتب ~~التعين الذاتي، وبمقدار حظه من الصورة الالهية؛ فإن كثرة الحجب وقلتها ~~وضعف الصفاء وقوته تابع لما ذكر. # وسر(14) ذلك أن للحضرة(15) الالهية حقيقة وحكما، و(1) لها مظاهر. فالقرب ~~الإلهي المذكور راجع إلى أمرين، لا ثالث لهما غير نسبة جمعهما. # أحدهما : الأحدية الإلهية8. وأتم الموجودات حظا من هذا المقام عالم PageV04P027 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0028.png) ~~الأمر، واتمم عالم الأمر قربا وحظأ مما ذكرناه العقل الأول ومن رتبته من العقول ~~والملانآكة، ومن الموجودات المتقيدة بالصور العرش والكمل و الأفراد من بني ~~آدم4) بعد تحققهم بمقام الفردية والكمال. # وبالجملة( أي موجود كانت نسبته إلى مرتبة الأحدية والتعين الأول أقرب، وقلت ~~الوسائط بينه وبين موجده أو ارتفعت، فهو إلى الحق أقرب من حيث الاسم «الباطن» ~~والحضرة العلمية الأحدية. # والثاني: هو من حيث اعتبار ظهور حكم الإلهية والتحقق بصورتها، فأي موجود ~~كانت حصته من الصورة أكثر، وكان ظهور الحقائق ms527 الإلهية فيه وبه أتم، فهو إلى ~~الحق أقرب، وحجبه أقل. والمستوفي لما ذكرناه هو الإنسان الكامل، فهو أقرب ~~الخلق إلى الحق من هذه الحيثية، وأعلمهم به. # ومرتبة البعد في مقابله مرتبة القرب، فاعتبر الأحكام فيها بعكس هذه(1)، تعرفها. # ولا تفاوت بين الموجودات ونسبتها إلى الحق بالقرب والبعد بغير ما ذكرناه. وما ~~سوى ذلك مما(13) يعد قربا14)، فإما أن يكون قربا من السعادة، أو بالنسبة(1 إلى ما في ~~نفس المعتقد والمقلد والمتوهم من الحق تعالى PageV04P028 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0029.png) # فالمظاهر والصفات الظاهرة والمواد من الصور البسيطة والمركبة، كلها آلات ~~لتوصيل المعاني، بل هي السبب لإدراكها من حضرة الغيب. وذلك بالتفات ~~الروح وتوجه(5) القلب من عالم الكون، بالرجوع إلى الحضرة العلمية النورية، على ~~صراط الوجه الخاص. # فإن كانت المناسبة بين العالم وما يراد معرفته ثابتة والنسبة القريبة قوية، كانت ~~الحاجة إلى أدوات التوصل أقل، حتى لتغني الكلمة الواحدة أو الإشارة في تعريف ~~ما في نفس المخاطب من المعاني الجمة، وتوصيلها إلى المخاطب، وفي تذكيره ~~الأسرار(10) العزيزة1) والمعلومات الكثيرة2. بل(13) ربما يكثر(14) المناسبة ويقوى(15) ~~حكم القرب والتوجه(16)، بحيث يقع الاستغناء عن الوسائط غير(17) نسبة المحاذاة ~~المحققة المعنوية والمواجهة التامة؛ لاستحالة الاتحاد والمخاطبة في مقام ~~الأحدية. وحينئذ(19 ينطق لسان هذه المناسبة، بنحو ما قال بعض تراجمة الحقانآق ~~والمراتب، سواء(20 كان قد21 علم سر ما قال، أو لم يعلم: (شعر) PageV04P029 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0030.png) ~~تكلم منا في الوجوه عيوننا فنحن سكوت والهوى يتكلم ~~ولسان حال مرتبة الإشارة في قوله: (شعر) ~~تشير فأدري ما تقول(3 بطرفها وأطرق طرفي عند ذاك فتعلم # لكن لا بد من حركة أو حرف() يكون مظهرا لتلك النسبة الغيبية، حتى يظهر سر ~~الجمع، فيحصل الأثر والفائدة؛ لتعذر حصولهما بأقل من ذلك. فتلك الحركة أو ~~الحرف إذا انضافت إلى حكم المحاذاة والمواجهة المذكورة المبقية للتعدد ~~والمثبتة سر المخاطبة، كفت في ظهور0 الخطاب، وحصول الأثر الذي هو وصف ~~الكلام1. # ولا يصح الأثر إلا بأحدية الجمع، مع تحقق الارتباط والمناسبة. فإذا غلب حكم ~~الوحدة12 على حكم الكثرة3، كان الأثر ms528 أقوى وأسرع. وإذا انعكس الأمر، كان ~~أضعف. # والمختص بمرتبة الكلام من نسب القرب هو المقام الأول الأحدي. وعدم ~~تأثر السامع من كلام من لا يعرف اصطلاحه أو ما يقارب ذلك من الأمور، إنما PageV04P030 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0031.png) ~~هو من كثرة الوسانآط، وحكم التعدد، وخفاء حكم الأحدية والمناسبة. # وظهر من سر3) هذا المقام حكمه في الأوامر الالهية بالوسائط وبدونها. فما لا ~~يظهر للواسطة فيه عين أو سلطنة، لا يعصى ولا يتأخر نفوذه. والواصل من جهة ~~الوسائط مخالف() لما ذكرنا. و قد ينفذ سريعا إذا ناسب حكم الجمعية حكم ~~الأحدية مناسبة المرآة الصافية الصحيحة الهيئة في المقدار للصورة المنطبعة فيها، ~~وقد يتأخر. # وأما إذا كانت المباينة() بين المتعلم() وما يطلب معرفته شديدة(0)، وحكم ~~النسبة ضعيفا، فان المعرف والمفيد يحتاج الى تكثير أدوات التفهيم والتوصيل، ~~وتنويع التراكيب والتشكلات المادية من الكلمات( والأمثلة التي هي ~~مظاهر المعاني الغيبية. ومع ذلك فقد لا يحصل المقصود من التعريف والإفهام: ~~- بأن يكون ما يراد إفهامه مستعليا في المرتبة على مراتب العبارات والأدوات ~~الظاهرة، فلا يسعه العبارة، ولا يفي بمعرفته وتعريفه8 أدوات التفهيم. PageV04P031 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0032.png) # 2)« وطرق [حصول](3) العلم كثيرة عند المستفيدين من الوسائط والأسباب، بعد ~~معرفة ما يدرك بالكشف -على ما مر-، أو بطريق الحواس، أو بطريق العبارة، وغيرها من ~~الطرق. لكن إذا شاء الحق أن يعلمها أحد من عباده المكرمين المتحققين بمعرفته، ~~دون واسطة؛ لعلمه تعالى(5) أن هممهم(6) قد خرقت() حجب الكون، وارتفعت(8) عن ~~الأخذ عما سواه، تجلى لهم في مرتبة ذلك الطريق(، ثم أفادهم ما أحب تعليمه، ~~فاستفادوه(11) منه - سبحانه(12) - دون واسطة، مع بقاء الأصول السابقة(13)؛ إذ ما سبق به ~~العلم لا يمكن تبديله. # ومن عباد الله من يحصل لنفسه في بعض الأحيان عند هبوب النفحات( الجودية ~~الإلهية أحوال توجب لها(3 الإعراض عما سوى الحق. والنفس من ذلك قد تعرف ~~هذه المراتب والتفاصيل، وقد لا تعرف مع تحققها بما حصل لها من العلم. PageV04P032 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0033.png) # وكل متعين من الأسماء والصفات حجاب على أصله، الذي لم يتعين، ولم ~~يتميز. والكلام ms529 من جملة الصفات، فهو حجاب على المتكلم، من حيث نسبة علمه ~~الذاتي. فالكلام3 المنسوب إلى الحق هو التجلي الإلهي من غيبه وحضرة علمه ~~في(4 النفس الرحماني، ومنزل تعين(5) سائر المراتب والحقائق. فيتعين حكم هذا ~~التجلي بالتوجه الإرادي للإيجاد أو الخطاب، من حيث مظهر المرتبة، والاسم الذي ~~يقتضي أن ينسب إليه النفس والقول الإيجادي. فيظهر نسبة الاسم المتكلم»، ثم ~~يسري الحكم المذكور في المقام النفسي الرحماني - الذي هو حضرة الأسماء- إلى ~~المخاطب بالتخصيص الإرادي والقبول الاستعدادي الكوني. فيظهر سر ذلك التجلي ~~الكلامي في كل مدرك له وسامع حيث ما اقتضاه حكم الإرادة، مع انصباغه بحكم ~~حال من ورد عليه، وما مر به من المراتب والأحكام الوقتية والموطنية، إن اقتضى ~~الأمر الإلهي مروره على سلسلة الترتيب بما فيه من الحضرات. وان وصل من ~~الوجه(8 الذي لا واسطة فيه، فلا ينصبغ إلا بحكم حال من ورد عليه ووقته وموطنه ~~ومقامه، لا غير. ~~والكلام في كل مرتبة لا يكون الا بتوسط حجاب بين المخاطب والمخاطب. ~~ولذلك الحجاب مرتبة الرسالة بالنسبة إلى من هو محل ذلك الخطاب، والحجب PageV04P033 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0034.png) ~~والوسائط تقل وتكثر. وأقلها أن يبقى حجاب واحد، وهو نسبة المخاطبة بين ~~المخاطبين. فالحروف والكلمات المنظومة الظاهرة رسل وحجب للكلمات ~~والحروف الذهنية، والذهنية رسل وحجب للحروف المعقولة، والحروف المعقولة ~~تتضمن رسالة معنى الكلام الوحداني، وهو يتضمن رسالة المتكلم به5) من ~~حيث نسبة ما تكلم به. ثم المفهوم من المتكلم به يتضمن مراد المتكلم من حيث ~~الأمر الخاص المفهوم من كلامه. ثم الاطلاع على ذلك الأمر الخاص يفيد معرفة ~~الباعث على صدور ذلك الكلام من المخاطب إلى المخاطب. وهذا هو سر الإرادة ~~[التى]) ينشا منه صفة الكلام، من حيث( كونه كلاما، وفوقه مرتبة العلم( ~~المحيط. وبأحكام الغايات(0 يعرف سر أوليات البواعث والمقاصد وعللها وأسرارها؛ ~~لأن الخواتم التي هي عين السوابق خفيت بين طرفي البداية والغاية2 للامتزاج. ~~وتداخل الأحكام.(14) # (15)« والكلام هو تأثير (16) المتكلم في المخاطب بقوة تابعة) لإرادته المتعلقة ~~بإيصال8 ما في نفسه، وابرازه إلى المخاطب. PageV04P034 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0035.png) ms530 # وهكذا الأمر في ايجاد الحق الأعيان الممكنة -التي هي كلماته وحروفه- وإظهاره ~~لها من نفسه بالحركة الغيبية المعبر عنها بالتوجه الإرادي الظاهر حكمه بواسطة ~~جمع3 الأعيان بالوجود الواحد الشامل لها وتركيبها؛ ليعرف -سبحانه- وليظهر حكم ~~صفاته وأسمائه وكماله. فافهم ذلك؛ فإنه سر من الأسرار الكبار.» # 888 PageV04P035 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0036.png) ~~خطير؛ ،(3) لما يشتمل عليه من() كثرة الخواطر الوهمية، والقواطع الخيالية، والموانع ~~الطبيعية، والظنون الكاذبة. فالأمر عظيم، والمطلوب جسيم. ولهذا كثرت الموانع، ~~وازدحمت القواطع، وطالت المسافة. ومع ذلك فالزمان قصير، والعقبات متعددة ~~كوودة(5). فيحتاج الطالب إلى مهام عدة، لا يكاد تحصل(6) إلا للقليل(7) الشاذ8) والقدر ~~النادر. # (9) « فقد تقرر(10) عند [أهل](11) الطريقة أن السلوك إلى رب العزة، والوصول إلى ~~حضرته، والرجوع به من عنده إلى خلقه من غير مفارقة، هو المطلوب الأقصى؛ فإنه ما ~~ثم في الوجود الا الله تعالى وصفاته وأفعاله. فالكل هو وبه ومنه واليه. فلو ~~احتجب عن العالم طرفة عين لفنى العالم دفعة، فبقاؤه بحفظه15 ونظره إليه. فهو ~~أشد الأشياء ظهورا، وأبينها معرفة، إلا أن(16 من اشتد ظهوره في نوره، يجب أن PageV04P036 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0037.png) ~~يضعف الإدراكات عنه، فيسمى ذلك الظهور حجابا »(1) # ومنه ما قيل: «خفي، لا بما يخالف الظهور». فظهوره حجابه، فهو الظاهر الباطن، ~~الخفي الظاهر. # ولهذا قيل: إن الظلمة الشديدة لا تدرك، وكذا الضوء الشديد؛ لأنهما في طرفي ~~النقيض وغاية البعد. فالمدرك هو المتوسط، فتدبر. PageV04P037 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0038.png) ~~(1) « فاجتهد -أيها الطالبا- في أخذ الأهبة(2) بكثرة الزاد وكثرة الرواحل(3) ~~وإعداد الآلات(). »(5) ~~أوصى في تحصيل الأهبة، المعدة للمطلوب، الموجبة لقوة الاستعداد لقطع ~~الطريق، وجعلها ثلاثة أمور: ~~أ. كثرة الزاد: وهو كناية عن كثرة المعارف الحقية، الناشنآة عن البراهين القطعية، ~~الحاصلة عن مشكاة النبوة والولاية. ~~ب. كثرة الرواحل: وأراد بها الاطلاع على أحوال المشايخ والزهاد والسلاك، وكيفية ~~سلوكهم، ومعرفة دقائق الأولياء الذين قد رحلوا إليه، فهم أهل الخبرة بذلك الطريق. ~~فالاطلاع على أحوالهم والنظر في سيرهم ومطالعة مصنفاتهم يعين غاية الإعانة. ~~ج. إعداد [الآلات](9): وأراد بها العلوم الآلية، والرياضة، والتخلق بالأخلاق الجميلة، ~~ونفي الأخلاق المذمومة، وبالجملة [كل ما] يتوقف ms531 عليه المقصود من الشرائط. # 8 # 898 PageV04P038 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0039.png) # وهذا إشارة إلى إلزام(3 أحوال التكليف والأعمال بالصورة المحسوسة، المشار إليها ~~في الأحكام الشرعية، المعبر [عنها] بالتكليف. # (5) « ولا شك أن كل نسبة تعقل() بين أمرين، فان ثبوتها وتحققها يتوقف على ~~ذينك الأمرين. ولا محالة التكليف نسبة لا تعقل إلا بين مكلف قادر قاهر عليم، ~~وبين مكلف له صلاحية أن يكون محلا لنفوذ اقتدار( المكلف، وقابلا حكم تكليفه. # ولما علمنا بما نور به - سبحانه - عقولنا وبصائرنا أن له تعالى الكمال المطلق ~~الأتم(10، بل هو ينبوع كل كمال، و(1) عرفنا بواسطة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم2 ~~حين قال له في كتابه العزيز: (قل كل يعمل على شاكلته)، تحققنا - بما نورنا به ~~أولا وبما أخبرنا به ثانيا- أن الأفعال والأحكام الصادرة منه - سبحانه- تصدر منه ~~منصبغة بالوصف الكمالي. فليس منها حكم ولا فعل إلا وهو كامل، مشتمل على ~~فوائد(14) وأسرار وحكم شتى، لا يحيط بها علم أحد سواه. وإنما غاية الخلق PageV04P039 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0040.png) ~~وقصاراهم أن يعرفوا اليسير منها بموهبته - سبحانه -، لا بتسلط كسبي، ولا على ~~سبيل الإحاطة بذلك اليسير. # لكن مع هذا لا شك(4) أن أفعاله وإن كانت من حيث صدورها منه ونسبتها إليه - كما ~~قلنا- خيرا محضا وكمالا صرفا؛ فإنها متفاوتة في نفسها بحسب مراتب الأسماء ~~والصفات والمواطن والحضرات. فبعض تلك الأفعال يكون لما ذكرنا أعظم جدوى ~~من البعض، وأجل قدرا، وأتم إحاطة، وأشمل حكما، واكثر استتباعا للحكم والأسرار. # والحكم التكليفي من أجل الأفعال والأحكام وأتمها حيطة، وأجلها نفعا(5؛ فإنه ~~عنوان العبودية المنسحبة الحكم على كل شيء بقوله: (إن كل من في السماوات ~~والأرض إلا آتي الرحمن عبدا، وقوله: (الله خالق كل شيء)، و(إن من شيء ~~إلا يسبح بحمده104 . ولا شك أن كل مسبح له) مقر بعبوديته له، بل نفس ~~تسبيحه(2) إقرار منه بالعبودية لله إقرار علم، كما أخبر -سبحانه - بقوله: (كل قد علم ~~صلاته وتسبيحه). فكلما يطلق عليه اسم «شيء»، فهو داخل في حيطة هذا الحكم ~~والإخبار الإلهي. PageV04P040 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0041.png) ~~خصانآص الممكنات-؛ أو بطريق الاشتراك، ms532 بمعنى أنه) يصح نسبتها إلى الحق من ~~وجه)، وإلى الكون من وجه(3؛ فان لتلك الحقيقة أصلا في الجناب الإلهي، و5 ~~إلى ذلك الأصل ترجع، وإلى الحق من ذلك الأصل تستند. # والتكليف من جملة الحقائق؛ فإنه(8) ظهر بين أصلين، هما له كالمقدمتين أو ~~كالابوين. وهكذا كل أمر يظهر في مراتب التفصيل؛ فإن مظهره من بين أصلين. ~~فالأصلان الأولان حضرة الوجوب والإمكان. # وأنت إذا راجعت(10) ما أسلفناه في بدء الإيجاد وسره وسر الوحدة، تذكرت ما بينا ~~أن الأحدية لا تقتضي(11) إظهار شيء(12) ولا إيجاده، وأن الواجب(13) من حيث ذاته ~~وأحديته غني عن العالمين، لا يناسب شينا، ولا يرتبط به، ولا يناسبه أيضا شيء، ولا ~~يتعلق به؛ فإن التعلق والمناسبة إنما ثبتا من جهة المراتب بحكم التضايف الثابت بين ~~الاله والمألوه، والخالق() والمخلوق. وقد بين(1 أن الأثر6 لا يصح بدون الارتباط، ~~والارتباط لا يكون إلا للمناسبة. # وحينئذ نقول: فالأصل الواحد الذي يستند إليه التكليف هو الإيجاب الإلهي ~~المختص بذلك الجناب، وهو إيجاب ذاتي منه عليه قبل أن يظهر للغير عين، أو PageV04P041 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0042.png) ~~يبدو لمرتبته(1) حكم. # ولسان مقام هذا الأصل هو الناطق في الكتاب) العزيز بقوله: (كتب ربكم على ~~نفسه الرحمة)، وقوله: (حقت كلمة ربك، وقوله: (حق القول مني)، ~~و(كان على ربك حثما مقضيا)، و(ما يبدل القول لدي). ~~و0 في الأخبار النبوية : «وجبت محبتي للمتحابين في (الحديث). # و«إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا وضعه». # وغير ذلك. # والأصل الآخر - الذي منه3 نشأ التكليف، وبه ظهر سر المجازاة بما لا يوافق من ~~بعض الوجوه- هو أن التجلي الوجودي المقتضي إيجاد العالم -وإن شئت فقل: ~~الوجود الفائض من ذات الحق على حقائق الممكنات- له الإطلاق التام عن سائر ~~القيود الحكمية والصفات التعينية المتكثرة الإمكانية. ومن حيث انطباعه في الأعيان ~~الممكنة، و1 اقترانه وانبساطه عليها، وظهوره بحسب مراتبه5 الذاتية واستعداداتها ~~-كما بين لك في ما تقدم- أضيفت إلى الوجود المنبسط الذي له الأوصاف المتعددة PageV04P042 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0043.png) ~~المختلفة، وتقيد بالأحكام والأسماء والنعوت تقيدا غير منفك ms533 عنه، بحيث استحال ~~تعقله بادراكه مجردا عنها جميعها، بل قصارى الأمر التجرد عن أكثرها. وأما عن ~~جميعها بالكلية فمحال، إلا بالفرض. وأنهى الأمر الانتهاء إلى قيد واحد إضافي في ~~أعلى مراتب الاطلاق. # فلا جرم اقتضت الحكمة العادلة وحكم الحضرة الجامعة الكاملة ظهور سر ~~المجازاة، ووضعه بسر المناسبة والموازنة المحققة. فظهر التكليف الالهي للعباد ~~كلهم، وكل ما سواه عبد. فتعينت القيود الأمرية والأحكام الشرعية، في مقابلة ما ~~عرض للوجود( من التقيدات الغيبية. وأحكام المراتب الكونية الإمكانية، ~~والعبادات المقررة على نمط خاص، في مقابلة ما يختص كل موطن وعالم وزمان ~~ونشأة وحال من الأحكام، وتقتضيه بحيث لا يمكن تعين الوجود فيه، ولا ظهور الحق ~~وتصرفه إلا بحسبه. فتقررت العبادات - كما قلنا- في أهل كل عالم ودور ووقت خاص ~~ونشأة وحال ومزاج ومرتبة بحسب ما يقتضيه حكم الحال والزمان، وما ذكر بحسب ~~الصفات( اللازمة لكل ذلك أيضا. وثبت ذلك جميعه في الكائنات، كثبوت10) ~~الحكم المذكور هناك لا جرم، لو انتهى الإنسان - الذي هو الأنموذج لجميع ~~الكائنات، والنسخة الجامعة لخصانصها وحقانقها- في أمره وحاله وترقيه إلى أقصى ~~مراتب الإطلاق، علما وشهودا، وحالا ومقاما، وتجريدا وتوحدا؛ فإنه لا يتصف PageV04P043 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0044.png) ~~بالحرية التامة الرافعة لجميع( الاعتبارات والنسب والإضافات وأحكام القيود أصلا، ~~حيث كان وكيف كان(2). بل لا بد وأن ارتقى إلى ما عسى أن يرتقي، الى حيث لا حيث ~~ولا أين ولا كيف، وبحيث أن يسقط عنه الأحكام التقييدية الإمكانية والصفاتية ~~الأسمائية أيضا، بعد سقوط التكليفات الأمرية عنه، وخروجه عن حصر() الأحوال ~~والنشنات والمواطن والمقامات، فلم يحصره عالم ولا حضرة6 ولا غيرهما، لا بد ~~وأن يبقى معه حكم قيد واحد إمكاني في مقابلة القيد الاعتباري في أعلى ~~مراتب الإطلاق للوجود المطلق. # وهذا القيد الباقي للإنسان هو حظه المتعين من غيب الذات، الذي أشرنا فيه أنه لا ~~يتعين لنفسه من حيث هو إلا بأمر11، ولا يتعين فيه لنفسه شيء. فتعينه بحسب ما ظهر ~~متعينا به، وهو حاله المسمى في ما بعد بالممكن. وبهذا التعين ظهر ارتباط ~~الحق بالإنسان، ms534 وارتباط الإنسان به، من حيث يدري الإنسان ومن حيث لا يدري. # ولما ذكرنا توقف تعقل الوجود المطلق على نسبة أو مظهر يفيد التمييز، فعدم ~~شعور قوم من أهل الشهود الخالي عن( هذا التمييز لا ينافي ثبوته في نفسه؛ فإن ~~الكمل من أهل الصحو - المخلصين من ورطة السكر8 والمشاهدات المقيدة PageV04P044 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0045.png) ~~عن استقرارهم من وجه في مركز مقام الكمال الإحاطي(1) الأحدي الوسطي، ~~المعاينين من أطراف المحيط وأهلها ما خفي عن المنحرفين - يحكمون بما ذكرنا. # ثم إن نقول: ولكل واحد من هذين القيدين -قيد الوجود، وقيد الإنسان- حكم ~~ثابت يعطي آثارا(5) جمة، يعرفها الأكابر، ويشهدونها من أنفسهم ومن سواهم وفي ~~أحوالهم، فيعرفون من الناس -بل ومن الأشياء6 - ما لا يعرفه شيء من نفسه، فضلا ~~[عن](7) أن يعرفه من سواه. # وأما أحكام(8) التكاليف والقيود اللازمة لنا، فتتفاوت(9) في الخلق بالقلة والكثرة، ~~والدوام وعدمه، بحسب القيود المضافة إلى الوجود من جهة كل فرد من أفراد الخلق. ~~فمن كانت مرآة عينه الثابتة -في ضرب المثل - أقرب إلى الاعتدال والاستدارة وصحة ~~الهيئة والشكل، متناسبة الأحوال والصفات والقوى والأحكام، بحيث لا تظهر في ~~الأمر المنطبع فيها والظاهر بها، حكما مخالفا لما يقتضيه الأمر في نفسه لذاته من ~~حيث هو، كان أقل المجالي تكليفا، وأتمها استحقاقا للمغفرة الكبرى، التي لا ~~يعرفها أكثر المحققين، وأقربها نسبة إلى الإطلاق، وأسرعها انسلاخا عن الأحكام ~~الإمكانية والصفات التقييدية(13)، ما عدا القيد الواحد الذي نبهنا14) عليه، كنبينا محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم -، ثم الكمل من عباد الله من الأنبياء والأولياء. ولهذا PageV04P045 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0046.png) ~~وغيره قيل له: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)، وأبيح2) له ولمن شاء ~~الله ما حجر على الغير. ~~وصاحب هذه المرآة التامة هو العبد المحقق، ذو القدم القديم والفضيلة الذاتية ~~الأزلية، الذي لم يؤثر بنقص القبول في صورة كل ما تجلى فيه خداجا(5) ولا نقصا ~~وتغيرا، ولا اكتسب الأمر المنطبع فيه وصفا متجددا لم يكن ثابتا له أزلا سوى التعين ~~بحسب القيد الواحد، الذي لا مندوحة عنه ms535 بخلاف غيره. فهذا العبد يحاذي ويقابل ~~كل شيء بالطهارة الصرفة؛ ليظهر كل من شاء بما هو عليه في نفسه. وكل من هذا ~~شأنه فإنه يحفظ على كل شيء صورته الذاتية الأصلية، على نحو ما كانت مرتسمة في ~~ذات الحق، ومتعينة في علمه أزلا، ما دام محاذيا له. فإن انحرف عن كمال المسامتة ~~-لاقتضاء حكم حقيقة الانحراف- فلا يلومن إلا نفسه. «من وجد خيرا فليحمد الله، ~~ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»(8). انظر ما الذي أخبرك -صلى الله عليه وآله ~~وسلم - عن ربه أنه قال لك، فافهم عنه. # وقد أخبرتك أنك(9) مرآة وجوده، وهو مرآة أحوالك، و(10) كررت. وربما تزعم ~~أني طولت، وأنا - والله- قد أوجزت واختصرت. ولو عرفت ما ذكرت لك لطار قلبك، ~~ودهش لبك، ولكن -والله- ما أراك تفهم مقصودي. وأنت معذور، كما أني في ~~التلويح لك بهذا القدر مأمور ومجبور. PageV04P046 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0047.png) # وأما حكم() من نزل عن هذه الدرجة وهذا المقام، فبحسب قربه وبعده من هذا ~~المقام وزنا بوزن، لا ينخرم ولا يختل سنة الله، (ولن تجد لسنة الله تخويلا. # إذا عرفت هذا، فاعلم أن الأحكام التقييدية إن انضافت إلى الوجود من جهة مرتبة ~~موجود ما، أو من وجه يقتضي منها من كل وجه منها حكما(5) ويتعين وصفا وحالا ~~خاصا، فإن حكم التكليف يظهر فيه، وينفذ من حيث تلك الوجوه وبحسبها. ~~ويقل الأحكام التكليفية وتكثر، بحسب الوجوه التي للممكن، وما يعطي من الآثار ~~المضافة إلى الوجود. وسبب كثرة الوجوه هو تضاعف أحكام الإمكان، لكن بالنسبة ~~إلى كل ممكن كثرت الوسانآط بينه وبين موجده؛ لنقص القبول، وقصور الاستعداد ~~الذاتي، لا للجمع والاستيعاب؛ فإن الإنسان من حيث صورته أكثر الموجودات وسانآط ~~من حيث سلسلة الترتيب، وآخرها ظهورا، لكن إنما كان ذلك ليجمع سر كل واسطة، ~~ويحيط(9) بحكم ما اشتملت عليه الدائرة، وينختم به من حيث إنه آخر مستمد، مع أنه ~~من مرتبته يحصل المدد للقلم الأعلى، الذي هو أول ممد من الوسانط. فافهم، ~~فهاهنا تفصيل يطول شرحه2). PageV04P047 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0048.png) ~~الموجودات. ولما ms536 كانت مراتب الموجودات من الوجه الكلي تنحصر في خمس ~~مراتب، كل مرتبة تقتضي(2) أحكاما شتى(3، كانت أصول التكاليف خمسة. فالخمسة ~~التي تختص بالمكلف هو: ~~- حكم عينه الثابتة من حيث تميزها في علم الحق(. ~~- وحكم2) من حيث روحانيته. ~~- وحكم من حيث صورته8 ونشأته الطبيعية، وما يختص بها. ~~- وحكم9 من حيث الوجود باعتبار سريانه في المراتب. ~~- و الخامس من حيث معقولية الجمع بين الأربعة بالهيئة المعنوية الحاصلة ~~من اجتماعها، الذي هو مقام أحدية الجمع. ~~ويستلزم ما ذكرنا حكم الاسم الدهر والشأن والموطن والمقام والسر الجامع بين ~~سائرها(13). ~~واستلزمت هذه خمسة أخرى، هي شروط تابعة للأولى، منشعبة عنها: ~~- سلامة عقل المكلف. ~~- وتبيين1 التكليف. PageV04P048 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0049.png) # - والعلم المتوقف على بلوغ الدعوة. # - والدخول تحت حيطة أمر الوقت الإلهي، من حيث تعينه، كمواقيت الصلاة2 ~~وصوم رمضان، وأداء الزكاة في رأس الحول، والحج في ذي الحجة. # فكان أركان(4) الاسلام خمسة، وكذلك الإيمان، وكذلك الأحكام الخمسة ~~والعبادات الكلية(). ~~احكمة المجازاة] # وحبة(2) المجازاة() وبذر شجرها(8) ومنبع أنهارها هو من أن الأعيان الكونية لما ~~كانت شرطأ في تعين أحكام الأسماء والصفات، وظهور( نسبة أكمليتها في ~~الوجود العيني(1 بنفوذ أحكامها في القوابل، ورجوع تلك الأحكام - بعد الظهور ~~التفصيلي المشهود- الى الحق على مقتضى معلوميتها ومعقوليتها باطنا في حضرة ~~الحق، اقتضى العدل والجود المحتويان أن عوضت بالتجلي الوجودي، وظهرت به ~~أعيانها لها، ونفذ حكم بعضها في البعض بالحق جزاء تاما وفضلا (13) عدلا شاملا ~~عاما. PageV04P049 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0050.png) # فافهم هذا الأصل الشريف؛ فإن جميع أنواع المجازاة - الإجمالية والتفصيلية- ~~متفرعة عنه، وعن الأصل المتقدم الذي ثبت( أنه أصل التكليف وسببه2، وأن التكليف ~~مجازاة أوجبها تقيد(3 الوجود بالاعيان، على نحو ما ذكر(4). فاذكر، ترشد. »(5) PageV04P050 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0051.png) # فما أقمت بوظانف(1) سر الشريعة المحمدية، فاستقم على ذلك. (2) « واضبط ~~نفسك عن الاشتغال بالزائد عن مهم بذلك الضروري. واستكمل بالعلم، ~~فيتأتى(3) لك كثير من الفضائل. وصم عن الشهوات، وصل والليل مظلم، وعليك ~~بالأوراد والتسابيح وقطع الخواطر الرديئة. 4() ويراد بها هاهنا خواطر النفس، ~~وهي الخواطر الشيطانية - سواء كانت وهمية، أو خيالية، أو شهوية، ms537 أو غضبية-. # 8 PageV04P051 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0052.png) ~~وهي الطهارة التي يتكلم [عنها] الكمل من الحكماء والأولياء. # (4)« وهي عندهم تظهر وتحصل(5) من أحكام الجمع الوحداني الوجوبي الوجودي، ~~والاطلاق عن كل تقيد يقضى بالحصر، وبالعلم المحقق، والتوحيد الشهودي ~~الوجودي، والخلو باطنا عما سوى الحق أو عما سوى ما يحبه - سبحانه - ويرضاه. ~~[درجات الطهارة] ~~فأول درجاتها(4) المختصة بالأرواح(9) الإيمان والتوحيد(10) الاستحضاري الخصيص ~~به ولوازم ذلك الإيمان والتوحيد. # وأعلى مراتبها دوام التحقق بمعرفة الحق، وشهوده بالتجلي الذاتي الذي لا ~~حجاب بعده، ولا مستقر للكمل دونه. # وباقي(12) درجاتها منحصر(13) بين هذين الطرفين.»14 PageV04P052 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0053.png) ~~() « وطهارة القلب(3) إنما تحصل بقلة التعشقات والتعلقات واذهابها(3) ما خلا ~~تعلقه بالحق. ~~وطهارة بدنه من جميع القاذورات. ~~وطهارة(4) حواسه من إطلاقها في ما لا يحتاج(8) إليه من الإدراكات. ~~وطهارة الأعضاء من إطلاقها في التصرفات الخارجة عن دائرة الاعتدالات(6) ~~المعلومة من الموازين العقلية والشرعية. ~~وطهارة خياله عن الاعتقادات الفاسدة، والتخيلات الرديئة، وجولانه في ميدان ~~الآمال والأماني. ~~وطهارة ذهنه من الأفكار الرديئة، والاستحضارات الغير اللائقة. ~~وطهارة عقله من التقيد بنتائج الأفكار في ما يختص بمعرفة الحق، وما يصاحب ~~فيضه المنبسط على الممكنات. ~~وطهارة قلبه من التشعب بسبب2 التعلقات الموجبة لتوزيع الهمم وتشتيت ~~العزمات. ~~وطهارة النفس من أغراضها، بل من عينها(15؛ فإنها خميرة الآمال والأماني، PageV04P053 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0054.png) ~~والتعشق بالأشياء، وكثرة التشوشات المختلفة التي هي نتانآج الأذهان والتخيلات. ~~وطهارة الروح من الحظوظ الشريفة المرجوة من الحق، كمعرفته، والقرب منه، ~~والاحتظاء( بمشاهدته، وسائر أنواع النعيم الروحاني. # وطهارة الحقيقة الإنسانية من عون5 ما في6 الجمعية، بطهارة بدنه و بطهارة كل ~~خلق منه. # وطهارة روحه بالتأييد القدسي والإمدادات الروحانية. وثمرة ذلك كله8 الطهارة ~~مما تلوث9) به الروح من صحبة مزاجه الطبيعي، وما اتصل به من الخواص المضرة ~~زمان الارتباط التدبيري. # وأما طهارة سره - الذي هو الحصة من مطلق التجلي الجمعي- هو باتصاله ~~بالحق المطلق الجامع، و زوال الأحكام التقييدية التي عرضت له بسبب المعية مع ~~العين الثابتة التي هي المجلى المقابلة لذلك التجلي والمقيدة اياه ~~[الطهارة العامة والطهارة الخاصة] # فطهارة الإنسان ms538 العامة هي كونه نسخة من حضرة الحق وحقانآق العالم، ~~وجامعا لأحكامها. فالأجمع هو الأتم تحققا بالطهارة. PageV04P054 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0055.png) # أما طهارته(1) الخاصة(2)، فبمقدار تحققه بالحق، واحتظائه بالتجلي الذاتي الذي لا ~~حجاب بعده ولا مستقر للكمل دونه، مع الحضور التام والمعية الذاتية المنبسطة ~~على عالم الغيب والشهادة وما اشتملا عليه، فتدبر. ~~[النسبة بين الطهارة وسعة الرزق] # ولهذا قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: «أدم على الطهارة، يوسع عليك ~~الرزق»()؛ فإنه أشار بالطهارة إلى ما ذكرناه في هذه الأسرار. وأشار بالرزق إلى الرزق ~~المعنوي، وهو لوازم هذه الطهارة من الفيض والاتصال() والقرب.6 # (2) « فإن طهارة باطن الانسان(8) يكون بسبب(9) قلة التعلقات وإذهاب ~~التعشقات(10) ما خلا تعلقه بالحق، وتقليل خواص الكثرة والصفات الامكانية، وأحكام ~~إمكانات الوسانآط، والسلامة من ضرر الخواص المودعة في الأشياء الموجبة لكدورة ~~القلب والروح، والحرمان والحجب والانصباغ بالخواص المضرة المودعة في الأشياء ~~التي هي مظاهر النجاسة. # فكما أن الطهارة المذكورة توجب مزيد الرزق المعنوي، وقبول العطايا الإلهية، ~~ووفور الحظ منها، كذلك الطهارة الظاهرة توجب مزيد الرزق الحسي؛ لأن عالم PageV04P055 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0056.png) ~~الصور الظاهرة الجسمانية تابع لعالم الأرواح في الوجود والأحكام والصفات. فالجامع ~~للطهارتين فائز بالرزقين.» # (2) « فمن نظر(3) إلى ما حققناه، عرف سر هذا الحديث، وعرف كيفية التطهير ~~واستجلاب الرزق، وعرف أن التحليل والتحريم من الحق5 لمحض إشفاقه على ~~خلقه، وأنه طب إلهي لقلوبهم وأرواحهم وصفاتهم، بل ولصورهم تبعا لها(0. # وعرف سر قوله -عليه السلام - : «من أخلص لله أربعين صباحا، ظهرت ينابيع ~~الحكمة من قلبه على لسانه»(12). # وسر قوله: ما وسعني أرضي ولا سمائي، ووسعني قلب عبدي المؤمن التقي ~~النقي»(13). وفي رواية: «اللين الوادع(14)»(15). »(16) # ذ1التقي» من التقيد(17) بأحد طرفي الأسماء دون الآخر، «النقي» من شهود كثرة ~~الأسماء والامتياز بينها بخصوصيتها، «اللين» في قبول التجليات الذاتية، «الوداع» عما ~~سوى الحق الله بالفناء في الله. ~~واليه أشار بقوله تعالى: (إنا عرصنا الأمانة على السماوات والأرض) (الآية). PageV04P056 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0057.png) ~~[فالأمانة](1) عبارة عن التجليات الكلية الجمعية الاحاطية الأكملية. [و](2) قوله: ~~(فأبين) لعدم القابلية لها. وقوله: (وحملها الإنسان) لكمال القابلية ms539 والمصاهاة التامة ~~لها. [و]) قوله: (ظلوما جهولا لظلمه على نفسه بإفنانآها في نور الله جهولا؛ لعدم ~~تعين الحق. # فافهم ذلك، فإذا فهمته فاتصف بتلك الطهارة. # 82 PageV04P057 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0058.png) # (1)« ونور قلبك باستحضار الأنفس المنورة القدسية، وقابل معهم نفسك؛ ~~لتنجذب(2) بالمماثلة، وينعكس عليها بعض شعاعاتهم، فتتخلق بأخلاقهم؛»(3) ~~فإنه قد تقرر في الحكمة أن المقابلة علة في انعكاس الشعاع من المرآة النورية إلى ~~المرآة(4) المصقولة. فيصير لها(2) [نور شبيه](6) بنور المقابل، وينعكس منها على ما ~~يقابلها من المتنورات. فيظهر نورها عليها، وينبسط على ما يقابلها مع عدم ~~الحجاب. # وتقرر فيها أيصضا أن المشابهة علة في الانجذاب، فالشبه ينجذب طبعا إلى مشابهه. # وحينئذ نقول(8): كما أن الشمس مرآة نورية قابلها مرآة القمر المتهيية لقبول نورها، ~~[و](9) انعكس عليه شعاعها، فتنور به، ثم فاض0 على العوالم السفلية، فنورها بواسطة ~~الانعكاس منه إليها ؛ كانت النفس المستعدة [لجميع] ما ذكرناه، مع مقابلتها ~~للنفوس المتنورة( القدسية -كنفوس الأنبياء والأولياء، بسبب الاستحضار لهم ودوام ~~لذكر القلبي، بعد المعرفة التامة بما يجب لهم من التعظيم والإجلال -، موجبأ للتجلي PageV04P058 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0059.png) ~~بصفاتهم، والقبول لكمالاتهم، والاتصاف بالأخلاق الحميدة التي كانت لهم، بواسطة ~~الانعكاس من المرايا النيرة إلى المرآة المصقولة. # وكذلك التشبه2 بهم بواسطة الالتزام بالأحكام الشرعية والطرايق المرضية التي ~~كانوا عليها وأمروا [بها]3، وتتبع مسالكهم، والمشي على آثارهم، يوجب الانجذاب ~~الشبهي إليهم، ويكون النفس المتشبهة منجذبة معهم، فتنتظم في سلكهم، ويفاض ~~عليها الأنوار القدسية من تلك الحضرات بذلك الانجذاب والتخلق. ~~إسر تشريع زيارة الأنبياء والأولياع] # [فواظب]() على ذلك، [فمنه] يظهر سر معنى تشريع زيارة الأنبياء والأولياء، ~~وقصد مشاهدهم الشريفة8 من شاسع9 البلاد؛ فإن بذلك التوجه يحصل المقابلة ~~والتخلق والتشبه بالمزور، باعتبار تصور المطلوب، وارتسام صورته الجرمية في ~~القوة الخيالية، الموجبة لارتباط المتوجه [فيها] إلى المتوجه [إليه]، المستلزم ~~للفيض من النفس المقدسة المتعلقة بتلك الصورة المعنوية المرتسمة في الخيال ~~بواسطة التوجه المذكور. # ومنه يظهر أسرار كثيرة في زيارة الصلحاء والإخوان في الإيمان والمشايخ، بل ~~وبه يعرف - بطريق التحدس - أسرار الحج وأفعاله الحاصلة بالصور التكليفية. ولو ms540 لا PageV04P059 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0060.png) ~~خوف كشف قناع(1) الإجمال(2) عن دقانق أسرار لا نتمكن(3) من الافصاح عنها ~~والتصريح بها، لبسطنا الكلام في هذا المعنى؛ فإنه مجال واسع يحتمل البسط، إلا ~~أنا اقتصرنا على التلويح والإشارة بما ذكرنا. ولعل الفطن الذكي لا يخفى( عليه ما ~~أردنا بهذه الإشارات، ولا يتقيد بهذه العبارات؛ فإنها كالتلويحات لأولى البصانر، فأدم. # 8 # 998 PageV04P060 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0061.png) ~~[الأمر بالدعاء والسؤال منه تعالى] # (1) « والتزم بالالتجاء إلى نور الأنوار، وقف على باب الملكوت بخضوع ~~واستكانة، وتعرض لنفحاته(2)، وأكثر من الدعاء والابتهال إلى حضرة ذي ~~الوجود والجود والإفضال(3)، واسأل(1) منه؛ فإنه المعطي الوهاب. »(5) # 2 « وذلك لأنه تعالى فتح باب الدعاء بأمره بالدعوة بجميل الوعد والترغيب ~~والإنذار، وفتح باب(89) سؤاله بالحاجة والترجي وحسن الظن و(9) الانتظار. »(10) ~~[أقسام السؤال والدعاء] # 11)« والسؤال والدعاء قد يكون بلسان الظاهر - أعني الصورة(2-، وقد يكون ~~بلسان الروح، وبلسان الحال، وبلسان المقام، وبلسان الاستعداد الكلي الذاتي ~~الغيبي(14 الساري الحكم من حيث الاستعدادات الجزئية الوجودية التي هي تفاصيله. ~~أقسام الإجابة] ~~(1) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. (9) الظن و: - 88 ~~(2) لنفحاته: لنفخاته 8 (10) اعجاز البيان: 137 ~~(3) الافضال: الاتصال 8، الأفضال (11) بداية العبارات المنقولة من: اعجاز البيان. ~~(4) اسأل: سأل 8 5246b(12) ~~(5) أنوار الحقيقة: 735 (13) بلسان: لسان 2 ~~(6) بداية العبارات المنقولة من: إعجاز البيان. (14) الغيبي: * العيني 2 ~~(7) بأمره: يأمره 8 (15) ايضا على ضروب: - 88 ~~A317a (8) PageV04P061 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0062.png) ~~- إجابة في عين المسؤول، وبذله على التعيين دون تأخير، أو بعد مدة. ~~- وإجابة بمعاوضة في الوقت، أو بعده مدة. ~~- وإجابة ثمرتها تكفير المعاصي، وقد نبهت الشريعة على ذلك. ~~- وإجابة بلبيك و ما يقوم مقامه. ~~وكل دعاء وسؤال يصدر من الداعي بلسان من الألسنة المذكورة، في مقابلته -في(5) ~~أصل المرتبة التي يستند إليها ذلك اللسان حسب علم الداعي به واعتقاده فيه- ~~إجابة يستدعيها الداعي من حيث ذلك اللسان، ويتعين بالوصف والحال الغالبين ~~عليه وقت الدعاء. ~~ولصحة التصور وجودة(8 الاستحضار في ذلك أثر عظيم، اعتبره النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم9 - وحرض عليه عليا - عليه السلام- لما علمه الدعاء، و0 فيه: ~~«اللهم ms541 اهدني وسددني»، فقال: «واذكر بهدايتك هداية الطريق، وبالسداد سداد ~~السهم»(1)، فأمره باستحضار هذين الأمرين حال الدعاء. ~~فافهم هذا، تلمح كثيرا من أسرار الدعاء، و(12 أسرار إجابة الحق دعاء الرسل ~~والكمل والأمثل فالأمثل من صفوته. وأن صحة التصور واستقامة التوجه حال PageV04P062 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0063.png) ~~الطلب والنداء عند الدعاء شرط قوي في الإجابة. # ومما ورد ومما يدل على ذلك ويؤيده قوله -عليه السلام- في حديث طويل: ~~«ولو عرفتم الله حق(2) معرفته، لزالت بدعائكم الجبال»(3). فنبه على ما ذكرنا؛ لأن ~~الأتم معرفة بالشيء أصح تصورا له، كما نبهت عليه في ما تقدم(5). # وبيانه: أن من تصور المنادى والمسؤول منه تصورا صحيحا عن علم وروية ~~سابقين أو حاضرين حال الدعاء، ثم كلمه ودعاه، وسيما بعد أمره له بالدعاء والتزامه ~~بالإجابة؛ فإنه يجيبه لا محالة. ومن زعم أنه يقصد مناداة زيد والطلب منه، وهو ~~يستحضر غيره و(8) يتوجه إلى سواه، ثم لا يجد الإجابة، لا يلومن إلا نفسه؛ فإنه ما نادى ~~الآمر بالدعاء القادر على الإجابة والإسعاف، وإنما توجه إلى ما استحضره في ذهنه، ~~وأنشأه من صفات تصوراته بالحالة الغالبة عليه. وذلك(9) لا جرم أن سؤاله لا يثمر، وإن ~~أثمر فبشفاعة حسن ظنه بربه وشفاعة المعية الإلهية وحيطته - سبحانه-؛ لأنه - تعالى ~~شأنه- مع كل تصور ومتصور ومتصور. فالمتوجه المحكوم عليه بالخطأ مصيب من ~~وجه، فهو كالمجتهد المخطى مأجور، غير محروم بالكلية، فاعلم ذلك.»(10 PageV04P063 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0064.png) ~~[الأمر بتلاوة القرآن] # (1)« وتلاوة كتابه العزيز المحكم بالتدبر لمعانيه(2) من أعظم الذخائر وأجدى ~~المنافع في حصول مطلوبك. ~~امناجاة السهروردي لبيان كيفية الطلب منه تعالى] # وقل كما قاله بعض أهل(3) الطريقة - بل صاحب الطريقة بالحقيقة- في ~~بعض رسائله(5): (6) # وأراد به الشيخ الأكمل، صاحب حكمة الإشراق. وكثيرا ما نشير إلى أقواله في ~~كتابنا، ونسميه بالشيخ الإلهي، وهو [يحيى بن حبش] السهروردي؛ فإنه ذكر هذه ~~المناجاة في رسالة له سماها ب كلمة التصوف. # (9)« وفتح باب هذه المناجاة بصحة المواجهة المعقولة وحسن التلقي الأدبي، ~~والتسليم والابتدار(0. وفتح باب الثناء عليه بالتعريف لما تضمنه مقام الربوبية من ~~اللطف والرحمة ms542 في حق المربوب، مع ثبوت الملك والتمكن من فعل ما شاء كيف PageV04P064 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0065.png) ~~شاء(1)، على كل حال وفي كل دار(2). وفتح باب شكره(3) بالاحسان وباب المزيد ~~بالشكر، وأشهد نفوذ أحكام قهره في من أبى من حيث حقيقة قبول إحسانه ولطفه؛ ~~تحذيرا من ازدراء(5) النعم، وتذكرة لأهل الاعتبار. وفتح باب تحميده وتعظيمه ~~باشهاد ذل العبودية تحت عز الربوبية، بترك(7 الشطح والتعاظم(8) والافتخار.(9 # وهذه هي المناجاة الفاتحة لهذه الأبواب: # (11) « يا قيوم! الظلامم أحاط بي. »(12) وأراد به غلبة الأحوال الطبيعية، ومتعلقات ~~الأمور المادية الجاذبة للنفس إلى التعلق بالأمور البدنية، [الموجبة لاستيلاء ~~الشهوة والغضب على العقل، وظهور النفس الحيوانية على النفس الملكية. وكل هذه ~~ظلمات حاجبة ومانعة عن الوصول. # 15) « وحيات الشهوات لسعتني؛ ،(16) فإن ذلك في الحقيقة(17) كذلك؛ لما ~~عرفت من كيفية ظهور الأعمال بصور الأجساد، فكانت الشهوات المقترفة حيات مؤذية ~~بسمها، قاتلة [بلدغها]8 ونهشها، وإن لم يظهر ذلك في الحال لأهل الحجب؛ ~~لغفلتهم عن ذلك بعدم إدراك الحقانق. PageV04P065 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0066.png) ~~« وتماسيح الهوى قصدتني. ) والحال فيها كما في حال الشهوات. وسمي ~~أتباع الأهوية تماسيح باعتبار السياحة المعنوية في لجة تلك الأهوية، المشتملة على ~~بحار فيها تلك الحيوان الذي شأنه الأذى. # (3) « وعقارب الدنيا [لدغتني](4). »(5) وذلك باعتبار تصرفات الحركات الأرضية، ~~وتصريف الإنسان وتقلباته في طلب المعاش الدنيوي؛ فإنها عقارب [لادغة] ~~مؤلمة بسبب ما يوجبه حكم رعاية التدبير الملكي الذي دأبه الخلاص عن شوانب ~~الغفلة عن المقصود. # (8)« فصرت لأجل هذه المذكورات بين خصومي غريبا، ،(9) لا ناصر لي ~~يخلصنى(10) من هذه الحيوانات المضرة القاصدة إلي. وتحقق الغربة باعتبار أن النفس ~~مباينة لهذه العوالم الحيوانية، صادها شرك الأقفاص البدنية، فصارت في بلد غير ~~موطنها الأصلي، فهي حينئذ في بلد الغربة. ومع كثرة الخصوم وحصول الغربة يكون ~~أعظم للأذية، وأشد للنكاية، وأقوى في المصيبة. PageV04P066 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0067.png) ~~وغرقت بأمواجه، واستولى عليها ظلماته. # (1) « هالك(2) في زهمة الشهوات؛ (2) فان النهمة كثرة الأكل، ولا ريب أن من ~~حلى نفسه ولذاتها، وتركها والانهماك في طلب المشتهيات - من المآكل، ~~والملابس، والمناكح، والمراكب، وغير ذلك-، لم يكن لها ms543 في ذلك حد ينتهي إليه. ~~ولا يزال ينتقل به من شهوة الى أخرى، ومن لذة مفارقة الى تحصيل غيرها، بلا شبع ولا ~~فتور. # (5) «أنا مطروح على باب كبريائك. »(2) وهذا هو فتح باب الانقطاع إلى الملك، ~~والالتجاء إليه، بعد الاعتراف بالإساءة والعجز. # (7) « أ يحسن من لطفك رد الفقير؟ ،(8) وهذا فتح باب الاستعطاف، والاعتراف ~~بالنعم، وإنزال الرحمة، وحسن الرعاية. # (9) « عبدك الملتجى إلى جناب جبروتك، خلصه بجذبة من جذبات نورك.»(10) ~~وهذا فتح باب المسألة والطلب بعد الاعتراف بالإحسان، وحسن الانقطاع إليه، وثوقا ~~بما عنده، واعتمادا على حسن رعايته. # (11) « سبحان رب الجبروت، سبوح قدوس، رب الملائكة والروح. »(12) وهذا ~~فتح باب العظمة والثناء على الملك، بتعديد ملكه، وسعة قهره، وعظم دائرة PageV04P067 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0068.png) # (1) « إلهي! أنا العبد الآبق(2)، حل بي مرض المعاصي، ساقط(3) على بابك ~~على ظمأ، فما بال مريضك لا تعالجه، وظمآن لطفك) لا تسقيه شربة من زلال ~~عفوك؟ »(5) وهذا فتح باب الاعتراف بالخطيئة والخضوع بباب المخدوم، طلبا للشفاء ~~من الأمراض المنتهية إلى الموت، وطلبا للسقي النافعة من الظمأ الذي هو سبب ~~المرض، وتذللا وخضوعا يريد به طلبا لرحمته وعطفه. ~~(8) « يا من قذف بنوره في هويات السابقين(9)، وتجلى بجلاله على أرواح ~~السائرين، وانطمس في عظمته ألباب الناظرين! 4(10) وهذا فتح باب تعديد نعمه ~~على أهل الاستحقاق من أوليائه وأحبائه. # وأراد بالسابقين أهل الحضور الشهودي؛ فإنه بسبب ظهور أنواره في هوياتهم ~~واستكمالهم بشهودها سبقوا من تخلف3 عن مقاماتهم، فاختصوا بها. # وأراد بالسائرين أهل البدايا من أهل السلوك؛ فإنهم باعتبار تجلياته وظهور آثاره ~~على أرواحهم الحيوانية استمرت منقادة للأنفس الملكية. فتحقق منهم صحة السير ~~والسلوك، وصحت عزائمهم و[اراداتهم]15، فكانوا من المحبين المشتاقين إلى PageV04P068 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0069.png) ~~الوصول والإيصال بالحضرة الإلهية. ~~وأراد بالناظرين أهل البحث والنظر وتحصيل المقاصد بالبراهين القطعية؛ فإنهم ~~مع تعميقهم في المباحث وتدقيقهم في الأفكار، لم يصلوا إلى ما أرادوا من تلك ~~المباحث بالأنظار. بل عظمته وجلاله وشدة اشراقاته وظهوره طمس الألباب القوية ~~القادرة على استخراج المجهولات؛ فإن أنوار الأفكار وان قويت واشتدت، فإنها ~~ضنيلة2) ضعيفة ms544 بالنسبة إلى أشعة الذات وأنوارها الشعشعانية. فلا تظهر عندها أثرها، ~~بل انقهرت وانحسرت عن الوصول. وما أحسن ما عبر من هذه المراتب الثلاث ~~القاسمة لأهل الطلب إلى هذه الأقسام. # وعبر [عن] المرتبة الأولى بالهويات؛ نظرا إلى الاتصال الحقيقي العقلي ~~الحاصل لهم. # وعبر عن المرتبة الثانية بالأرواح؛ نظرا إلى توجهها إلى المطالب، مع بقاء المباينة ~~والانفصال؛ لعدم حصول التشبه الموجب للاتصال. # وعبر [عن]) المرتبة الثالثة بالألباب؛ لأنها محل الأفكار ومواضع العلوم. # (5) « اجعلني من المشتاقين إليك، العالمين بلطائفك. »(2) وهو فتح باب ~~الطلب التوجهي باعتبار قبض القابليات. # 7) « يارب العجائب وصاحب العظائم، ومبدع الماهيات وموجد الإنيات، ~~ومنزل البركات ومظهر الخيرات! ،(8) وهو تكرار لفتح باب الثناء والتعظيم والمدح PageV04P069 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0070.png) ~~التعظيم بذكر آثار القدرة وانقهار الأشياء لها، وإن كان يخفى كيفية ذلك الانقهار، PageV04P070 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0071.png) ~~ولم يعلم سر سريان ذلك التجلي، المستلزم للخضوع مع لطف التدبير، فلا يستطاع ~~الاطلاع على دقانق تلك الآثار. # 1) «يا من رش نوره على ذوات مظلمة، فنورها، وقذف شعلة شوقه على ~~الأفلاك، فدورها وسيرها! »(2) وهذا فتخ لباب(3) حقيقة الإبداع [الأول](4)، وظهور ~~آثاره في العالم الإيجادي، باعتبار صحة الانطباق بينهما. # ورش النور هنا كناية عن بسط الوجود على القابليات، وظهوره في أطواره وشؤونه ~~ومناسباته. # وأراد بالذوات المظلمة جملة الممكنات؛ فإنها باعتبار الامكان الذاتي اللازم فيه ~~جانب العدم اشتملت على الظلمة العدمية. فاحتاجت إلى الإظهار بالاستنارة من ~~رشاش نور الأنوار على جهاتها الظلمانية(5). فاستنارت بها، فعرض لها وجوب الوجود ~~الغير الطارد والنافي(2) للعدم7) الذاتي. ولزم من هذا الظهور النوراني ظلال الأفلاك ~~الجسمية تحت طبقته الطولية، ممتدا(8) إلى الأجرام العنصرية بأطوارها. # وشعلة الشوق المديرة(9) للافلاك، المقذوفة في أجسامها، كناية عن النفوس ~~الفلكية المتعلقة بها؛ فإن سبب تحريكها لأجرامها إنما الشوق العشقي لمعشوقاتها ~~العقلية، المقتضي للتشبه بها، كما تقدم بيانه في المباحث السالفة. # (10) « خضعت لعظمتك الرقاب، ولانت لهيبتك الصلاب، وتلذذت بذكرك PageV04P071 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0072.png) ~~باب الهيبة، والعظمة، وجلالة الحال، والرفعة، والكبرياء، والعزة، وظهور السلطان، ~~والقهر، وخلوص التملك، والغلبة. # وأراد بالأرواح الراقصات الأنفس الفلكية. وإنما كانت كذلك بحصول ms545 الحركات ~~المختلفة الأنحاء والأطوار. # وأراد بالحواس الحانرات الأنفس الإنسانية. سماها بذلك لافتقارها في كمالاتها ~~إلى الحواس. وانما كانت حائرة باعتبار التردد العارض في تعقلاتها(5) وكمالاتها ~~واستعداداتها6) بواسطة العوائق الطبيعية والعلائق البدنية. # (8) « يا من برق برق(9) عزته(10) في سرائر(11) المنيبين، وزمجر(12) رعد هيبته ~~في قلوب الخاشعين! (3 وهذا فتح باب العطايا والهبات الإنسانية في حقائق ~~القابليات. ولا شك أن الراجع إليه إنما كان رجوعه بعد الهرب بسبب بوارق العز14 ~~الإلهي البارق في سرائره، لفتح باب الرحمة بذلك الرجوع والإنابة الإجابية الطلبية. والذي ~~خشع بعد قسوته، ولان بعد تجبره(15) وعتوه، إنما كان ذلك منه لقوة أصوات الوعيد PageV04P072 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0073.png) ~~الالهي التشريعي. فهي هنا الرعد المشار اليه في مجامع قلبه، فخشع وخضع واستكان. # (1) « يا صاحب الكلمة العليا! »(2) وهي النفس الكلية الجامعة(3) لصفات الكمال ~~بسر جمع() الربوبية، وظهورها بالمظاهر الإلهية. فلا كلمة أعلى ولا أجل منها. # (8) « ورب السكينة الكبرى! 4(2) وهي الشريعة المحمدية الجامعة لأسرار ~~الشرانآع كلها، والحاوية على جميع مكارم الأخلاق، المشار إليها في قوله -عليه ~~السلام: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقد جمعها الله تعالى في قوله: ~~(خذ العفو وأمر بالعرف وأغرص عن الجاهلين). # (10) « هب لنا من لدنك رحمة. أفض(11) على نفوسنا لوامع بركاتك، وعلى ~~أرواحنا سواطع خيراتك. اجعلنا من السعداء العارفين لجلالك(12)، المشاهدين ~~لجمالك، الراهبين منك، إنك على كل شيء قدير. » (13) # وهذا آخر المناجاة وتمامها، وهو فتح باب السؤال وطلب العطاء للوهبي، إما ~~باعتبار الطلب اللساني أو الحالي أو المقامي أو الوجودي. وما طلب في هذه ~~المناجاة هوغاية مآرب العارفين، وما يؤول إليه خاصة أهل وسلاك طريق الوصول إليه. ~~فلعل الجواد الوهاب يجعلنا(15) من أهله، بفضله وكرمه. PageV04P073 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0074.png) PageV04P074 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0076.png) ~~ولما أتم الوصية الخاتمة للمقصود بالذات من وضع الرسالة، أكملها وجملها بما ~~فيه عبرة لذوي البصائر وتبصرة وعبرة لمن اهتدى. وهو وارد به يتم الرسالة، ويظهر ~~جمالها، ويحسن بذكره مقالها، (2 « ورد على بعض أهل العرفان من مشايخ ~~الصوفية(3)، مسطور في لوح الذكر من العقول العالمات، والنفوس القاهرات(، ~~المنتقشة بجميع ms546 الكائنات(5).»(6) ~~(7) « اعلم أن الذكر: ~~- إما أن يقترن معه علم به وبالمذكور. ~~- أو بأحدهما. ~~- أو لا يقترن. ~~فإن اقترن فهو مظهر للحضور وسبب له، والحضور حقيقة متعلقها استجلاء المعلوم. ~~ومراتبه: ~~- حضور(8) مع الشيء من حيث عينه حسب9. ~~- أو من حيث وجوده. ~~- أو من حيث روحانيته. PageV04P076 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0077.png) ~~- أو من حيث صورته. ~~- أو من حيث مرتبته الجامعة بين هذه الأحكام(1) الأربعة. ~~وأما الحضور مع الحق، فإما أن يكون من حيث ذاته، أو من حيث أسمائه. ~~والذي من حيث أسمانه، فإما أن يكون متعلقه اسما من أسماء الأفعال، أو من ~~أسماء الصفات. ~~والمختص( بالأفعال يتعين بالفعل بحسب أنواعه. ~~والذي من حيث الصفات، فإما أن يكون متعلقه أمرا سلبيا أو ثبوتيا. ~~والذي متعلقه الذات، إما() أن يكون مرجعه إلى أمر تقرر في الذهن من حيث ~~الاعتقاد السمعي، أو البرهان النظري، أو الإخبار النبوي، أو المشاهدة الذوقية، أو ~~أمرا مركبا عن(7 المجموع، أو من بعضها مع بعض. ولا بد في الكل من انضمامه إلى ~~أحد الأحكام الخمسة المذكورة. ~~وأتم مراتب الحضور مع الحق أن يحضر معه لا باعتبار معين من حيث تعلق ~~خاص، أو اعتبار حكم وجودي، أو نسبي، أو(9) أسماني، بسلب(10) أو إثبات، بصورة ~~جمع أو فرق، أو تقيد(11) بشيء من ذلك أو كله بشرط الحصر. وما ليس كذلك، فهو ~~إما حضور نسبي من حيث مرتبة خاصة، أو اسم معين إن كان صاحبه من أهل الصراط ~~المستقيم، وإلا فهو حضور مع السوى(12) -كيف كان-. PageV04P077 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0078.png) # ثم نقول: والعلم المقترن بالذكر: # - إما أن يتعدى الذكر ويتعلق بالمذكور، ويتبعه الحضور المنبه على سره، ~~ويكون تعلقه به تابعا3) للأمور المذكورة في نتائج الأذكار) من بعد(5) بحسب ما ~~سبق التنبيه عليه. # - أو لا يتعدى، فيكون متعلقة نفس الذكر، ويكون الحضور حينيذ معه فحسب، أو ~~معه ومع المفهوم منه، إن كان مما يدل على معنى زائد على نفس الذكر و دلالته ~~على المذكور. # فإن اقترن مع ذلك كله حكم الخيال(8)، استحضر ما كان صورة الذكر سببا ~~لتشخصه في ms547 الذهن، فعلا كان أو حركة أو كيفية أوصورة وجودية، لفظأ كان أو غيره، أو ~~أمرا متركبا(9) من ذلك كله أو بعضه. # وان لم يقترن(1 مع ذلك تخيل حاكم، فهو - أعني المسمى ذكرا - عبارة عن نطق ~~بحروف نظمت نظما خاصا، تصلح(12 أن يجعل(13) أويفهم لها(14 مدلول ما -كاننا ~~ما(15) كان-. PageV04P078 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0079.png) ~~- بحسب اعتقاد الذاكر وعلمه. ~~- وبحسب ما يتضمنه الذكر من المعاني التي يدل عليها. ~~- وبحسب الخاصية اللازمة للهينة التركيبية الحاصلة من اجتماع حروف الاسم ~~الذي(2 يتلفظ به الذاكر، أو يستحضره في خياله، أو يتعقله3. ~~- وبحسب الصفة الغالبة على الذاكر حال() الذكر، وغلبة أحد(5) الأحكام الخمسة ~~المذكورة. ~~- أو بحسب1) جمعية الأمور المسندة إلى الذكر نفسه. ~~واستيلاء أحدها أو() كل ذلك بحسب الموطن والنشأة والوقت، وأولية(9) الباعث ~~على التوجه، وروحانية المحل والاسم الإلهي الذي له السلطنة إذ ذاك. ~~فافهم وتدبر وأمعن التأمل في ما بين لك؛ فإنه إن فك لك معماه، شاهدت بعقلك ~~النظري الآلي ما يهولك أمره، ويطيب لك خبره وأثره. والله ولي الإحسان، والهادي ~~إلى الحق وإلى صراط مستقيم. »2 ~~فالحظ3 معنى الذكر، وداوم على السير والسلوك. PageV04P079 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0080.png) ~~احصول الطهارة للسالكين بالعلوم الحقيقية والأخلاق المرضية] # (1) « وهو(2) أن السالكين(3) السائرين إلى نور الأنوار - الحق() تعالى وتقدس- ~~يقرعون أبواب النور، ويتوسلون بالعلوم الحقيقية(5) والأخلاق [المرضية]6 ~~بالإخلاص والصبر، فيجنون(2) ابتحف](4) الملكوت(9).»(1) وذلك هو نتيجة ~~الأمور المذكورة؛ فإنهم متى علم الحق تعالى مجاهدتهم وصدق نيتهم، أفاض عليهم ~~التحف الملكوتية، واطلعهم على أسرار عالم الملكوت، وما يشتمل عليه من ~~العجائب والآثار. # وذلك إنما يكون لهم (12) « بالإشراقات النورية عليهم؛ ،(13) لقوة استعدادهم ~~لقبولها، فيشرق عليهم الأنوار الإلهية. # (14) « ويفاض عليهم صبا(15) من ماء ينبوع البهاء(16) والجلال » (17) الإلهي، ~~الذي هو عين الحياة التي من قرب منها لم يمت، واتصف بالحياة الدائمة التي هي PageV04P080 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0081.png) ~~غاية بهاء النفس(1) والجلال العقلي، (2) « ومنبع الكمال والجمال. فيطهرون ~~بالطهارة النورية؛ فإن ذا الطول() يحب(5) طهر(2) الوافدين إليه بالعلوم ~~الحقيقية والأخلاق المرضية(8) ،) - كما تقدمت الإشارة إليه-. # 10) « واعلم أن كل(11) واحد من الطهارة والنجاسة ينقسم ms548 أولا: # - إلى ما هو غير مجعول، بمعنى أنه ليس للكسب والتعمل فيه مدخل، ولا ~~فاندة للتوصية والتحريض، أمرا(13) بالتحلي(14) به، أو نهيا عن التلوث، أو(15 التطهر ~~والاحتراز(16) من(17) التلبس بذلك. # - وإلى(8 طهارة ونجاسة وجودية مجعولة، وهو الذي يتعلق به الأمر والنهي، ~~ويفيد فيه الوصية والتحريض، ويجدي(20 فيه السعي والتعمل. PageV04P081 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0082.png) ~~بخل، ولا التماس عوض، ولا تخصيص طائفة بعينها تخصيصا يوهم منعا وتحجيرا ~~على آخرين. والخلائق بأجمعهم يقبلون من عطاياه الذاتية والأسمائية بمقدار ~~استعداداتهم الكلية الغير المجعولة التي بها قبلوا منه الوجود أولا حال ارتسامهم في ~~علمه - سبحانه -. ويقبلون من عطاياه باستعداداتهم التفصيلية الوجودية المجعولة ~~بحسب طهارتهم الباطنة والظاهرة الوجودية. # وإنما قلت) «الوجودية من أجل أن الطهارة المختصة بالاستعداد الكلي ~~الموجب قبول الوجود من الحق القبول التام، عبارة عن سلامة حقيقة القابل من أكثر ~~أحكام الإمكان، وقوة مناسبة تلك الحقيقة للحضرة الوحدانية الإلهية، التي منها ~~ينبسط الفيض على جميع القوابل الممكنة، وهي الطهارة الأصلية الأولى التي قلت: ~~«انها غير(5) مجعولة». # ويقابلها النجاسة المجعولة أيضا، المقتضية قبول الفيض الإلهي، لا على الوجه ~~التام، وتغييره عما كان عليه من الطهارة الأصلية الإلهية، بسبب كثرة الأحكام ~~الإمكانية وخواص الوسانآط. # وأما مرتبة النجاسة الكلية الأولى - التي هي في مقابلة الطهارة المذكورة- فعبارة ~~عن أحد وجهي الامكان الذي يلي العدم، وهو محتد الأحكام المشار إليها. ولهذا قلنا: ~~إن سبب النجاسة غلبة أحكام الإمكان، وكثرتها، وخواص إمكانات الوسائط الثابتة بين ~~الحق الموجد - سبحانه - وبين القابل لفيضه - كما سبقت الإشارة إليه. PageV04P082 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0083.png) ~~فافهم، فهذا من أحكام مرتبة النجاسة الكلية الأولى، التي هي في(1 مقابلة الطهارة ~~المذكورة. ~~ثم اعلم أنه كما أن2 قلة الوسائط وأحكام الكثرة الامكانية توجب3 الطهارة ~~وثبوت المناسبة مع الحضرة الوحدانية الإلهية، فيستلزم قبول العطايا الإلهية على وجه ~~تام، فكذلك كثرة الأحكام الإمكانية وقوتها، وخواص إمكانات الوسائط التي هي ~~النجاسات المعنوية اللازمة للموجودات، توجب() نقص القبول وتغير الفيض ~~المقدس المقبول تغيرا يخرجه عن تقديسه الأصلي. # ولكل واحد من هذه الطهارة والنجاسة اللازمة للموجودات أحكام شتى، ms549 تحصل ~~بينها( - في مراتبها أولا، و في مظاهرها الوجودية3 الصورية والروحانية ثانيا- ~~امتزاجات على أنحاء، ويحصل في ما بينها(14 غلبة ومغلوبية يقتضي وصف ~~الموصوف بالغالب فيه منها حكما. وكذلك الحكم عليه في الشريعة. # فوفور الحظوظ من عطاياه - سبحانه- الذاتية والأسمائية ونقصانها راجع إلى ~~كمال استعدادات القوابل ونقصانها، وكمال استعداد كل قابل ونقصانه هو معبر عنه ~~بالطهارة والنجاسة المشار اليهما. PageV04P083 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0084.png) # وهذا من المتفق عليه عند المحققين، وقد صرح به جماعة من أكابر أهل الله ~~وخاصته في كتبهم، وإليه الإشارة في الحديث القدسي الذي في آخره: «فمن ~~وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه»3. # ولقوله -عليه السلام- مخاطبا لربه: «الخير كله بيديك، والشر ليس إليك». # ويؤيد ذلك قوله تعالى: (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سينة ~~فمن نفسك). # ونحو ذلك مما تكررت الإشارة إليه في الكتاب العزيز والسنة الكريمة، وتحققت ~~بمعرفته أهل العقول المنورة، وأرباب الأذواق الصحيحة والأرواح الطاهرة. # واعلم أن المتفق عليه - عقلا وشرعا وكشفا- أن عالم الأرواح متقدم بالوجود على ~~عالم الأجسام، وأن عالم الأجسام(10) أوجده الله(11) بواسطة عالم الأرواح، وجعله تابعا ~~له في الصفات والأحكام، كتبعيته له في قبول الوجود من الموجد، فهو كالظل ~~لعالم الأرواح. PageV04P084 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0085.png) ~~واقول على سبيل الإجمال: إن الذنوب كلها نجاسات باطنة، وان(1) لبعضها خواص ~~تتعدى من الباطن إلى الظاهر، كما أشار إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله: ~~«إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه». ~~وقد يكون الحرمان بالنسبة إلى الرزق المعنوي() الروحاني، وقد يكون من ~~الرزق الظاهر المحسوس، وقد يكون [من] كليهما. ~~والطاعات كلها مطهرات: ~~- فتارة بطريق المحو، المشار إليه بقوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن ~~السينات، وبقوله -عليه السلام : «أتبع السينآة الحسنة تمحها. ~~- وتارة بطريق التبديل، المشار إليه بقوله تعالى: (فأولنك يبدل الله سيناتهم ~~حسنات)(11. ~~فالمحو المذكور عبارة عن حقيقة العفو، والتبديل عبارة عن مقام المغفرة. فإذا ~~تنبهت لما أشرت إليه، عرفت الفرق بين العفو والمغفرة. ~~ولكل واحد من المعاصي والطاعات خواص تتعدى من ظاهر الإنسان إلى ms550 باطنه، ~~وبالعكس()؛ فإن: PageV04P085 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0086.png) ~~- منها(1): ما يقبل(2) الزوال بسرعة. ~~- ومنها: ما لا يقبل الزوال إلا ببطوء مع كلفة. ~~- ومنها: ما يستمر حكمه إلى الموت، ويزول في البرزخ. ~~- ومنها: ما لا يزول إلا في المحشر. ~~- ومنها: ما لا يزول إلا بعد دخول النار(5)، نعوذ بالله منها6). ~~وهذا بشرط ثبوت التوحيد في باطن من هذا شانه، وقد نتهت الشريعة على جميع ~~ذلك. ~~ثم ان الطهارة تظهر وتحصل من أحكام الجمع الوحداني الوجوبي الوجودي، ~~والإطلاق عن كل تقيد يقضي بالحصر، وبالعلم المحقق، والتوحيد( الشهودي ~~الوجودي، والخلو باطنا عما سوى الحق أو عما سوى ما يحبه - سبحانه - ويرضاه. ~~وأول درجاتها المشروعة المختصة بالقلوب والأرواح الإيمان والتوحيد ~~الاستحضاري1) الخصيص به، ولوازمه أيضا - أعني لوازم الإيمان -، ولوازم توحيده. ~~وأعلى مراتب الطهارة التي يتحلى بها الإنسان دوام التحقق بمعرفة الحق، ~~وشهوده بالتجلي الذاتي الذي لا حجاب بعده، ولا مستقر للكمل دونه. PageV04P086 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0087.png) # وأما أنواع النجاسة التي يراد التطهر(1) منها(2) والاحتراز عنها(3)، بعد التطهر(4) من ~~التلوث بها، بانصباغ المحال بأحكامها؛ فإنها تظهر() وتنشا من الجهل والشرك، ~~وأحكام القيود القاضية بالحصر(2) في عقيدة مخصوصة ناشئة من التأويلات، والآراء ~~الفاسدة، والعادات الرديئة، والشهوات القاهرة للقوى الروحانية، والمقتضية ~~للانهماك بصفة الإطلاق عن الضوابط الشرعية والعقلية. # ومن أنواع النجاسة التفرقة المقابلة للجمعية، وأحكام الكثرة الإمكانية من حيث ~~نسبها العدمية. ~~[أقسام الطهارة والنجاسة من حيث المحال الموصوفة بها] # وينقسم أيضا كل واحد من الطهارة والنجاسة - من حيث المحال الموصوفة ~~بها- إلى ثلاثة أقسام: قسم ظاهر، وقسم باطن، وقسم مشترك. # فمرتبة الطهارة الباطنة تختص بعالم الأرواح، والنفوس الزكية، والصفات ~~المضافة إليها12 من حيث ذواتها، ومن حيث ما تجتذبه وتستصحبه(13) من لطائف ~~الصور التي كانت تدبرها. PageV04P087 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0088.png) ~~وأما مظاهر الطهارة الظاهرة فتختص ببعض المعادن والنباتات المتولدة من ~~العناصر، ما لم يقترن بها شيء من فضلات الحيوانات. # وإنما خصصت الطهارة الظاهرة2) بصورة المولدات3)، ولم أصفها بالطهارة ~~التامة الجامعة، من أجل أن لكل صورة من صور المولدات قوى وخواص باطنة، بعضها ~~يلائم الإنسان وينفع نفسه ms551 باذن الله في باب السلوك والاستكمال، وبعضها يضره ولا ~~يلائم نفسه، وإن لم يتصل به، بل بمجرد القرب والمجاورة. فمثل هذه الصور من حيث ~~ظاهرها يكون طاهرة، ومن حيث خواصها نجسة نجاسة باطنة، يجب الاحتراز عنها لمن ~~عرفها(). # وكذلك الحيوانات التي يحل أكلها، فإنها من حيث صورها طاهرة، ما لم ~~يقترن بها شيء من فضلات بعض الحيوانات - كما مر-. # وما سوى ما ذكرت من الصور -كصور العالم العلوي، والعناصر، والمعادن، ~~والنباتات الخالية من الخواص الردينة التي سبقت الإشارة إليها- [فطاهرة] طهارة ~~ظاهرة وباطنة. PageV04P088 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0089.png) ~~والحلال(1) التام الطاهر هو كل ما لا ضرر فيه من حيث مزاجه، بالنسبة إلى الإنسان ~~المؤمن المأمور بوصية قوله -عليه السلام- لما شكى إليه بعض أصحابه الفقر والقلة، ~~فقال له -عليه السلام - : «دم على الطهارة، يوسع عليك الرزق. ~~ولا يتعلق به حق لأحد يستلزم توجه نفسه إليه؛ فإن لتوجهات النفوس إلى الأشياء ~~على هذا3 الوجه خواص ردينة تسري في بدن الإنسان المباشر لذلك الشيء، دون ~~حق له فيه - أكلا كان(4) أو لباسا أو مسكنا أو غير ذلك من التصرفات-، فكلها حاملة ~~نجاسات معنوية. # والقسم الآخر من الحلال - الذي هو دون القسم الأول في الطهارة- هو كل مباشر ~~ومستعمل من المآكل والمشارب وغيرهما يكون سليما من تعلقات أحكام النفوس ~~وخواصها بموجب من الموجبات المذكورة، غير أنه لا يخلوفي نفسه - من حيث ~~مزاجه، ومن حيث روحانيته أيضا- من خواص رديئة لا تلائم(8) أكثر الناس. وأمثال هذه ~~ليست في مقام الحل التام والطهارة، كالذباب واليرابيع وجملة من الحشرات. هذا في ~~باب المآكل والمشارب. # وهكذا الأمر في الملابس، إذا فصلت وخيطت في وقت رديء، اتصل بها ~~خواص ردينة. # وكذلك ما ورد التنبيه عليه في الشريعة من شؤم المرأة والفرس والدار، وشهدت PageV04P089 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0090.png) ~~بصحته التجارب المكررة؛ فإن لجميع هذه في بواطن أكثر الناس - بل في ~~ظواهرهم أيضا- خواص مضرة، تتعدى من بدن المغتذي والمباشر والمصاحب ~~إلى نفسه وأخلاقه وصفاته، فيحدث بسببها للقلوب والأرواح تلويثات هي من أقسام(5 ~~النجاسات. وقد نبهت الشريعة على كراهتها، دون ms552 الحكم بحرمتها، إلا في بعض ~~منها على بعض المذاهب الإسلامية، بل أقواها. # والقسم الآخر هو الطاهر صورة، النجس معنى من حيث إنه حرام، كالطعام ~~المغصوب، واللباس، والشراب، والمسكن، والمشمومات، ونحوذلك. # وأما التام النجاسة ظاهرا و(0 باطنا فهو كل ما حرم بعينه، كالدم، والميتة، ولحم ~~الخنزير، وكل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير، والكلب، وكالخمر في ~~المشروبات؛ فإن هذه كلها نجسة ومحرمة؛ لأنها مضرة للإنسان من حيث الخواص ~~والصفات التي جبلت عليها؛ لتعدي ضررها الذاتي المتناول. فالحرمة فيها للصفة ~~اللازمة لذاتها من الأمور المغصوبة، فالتضرر بها إنما يحصل من موجب خارجي. PageV04P090 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0091.png) ~~الكثرة(1)، أو لهما(2) معا- على غيرها(2) من الأحكام التي يقع بينها() الممازجة. وهذا ~~هو القسم المشترك؛ فانها لا بد في الامتزاجات من حصول() هيئات متعلقة متوحدة ~~الكثرة لمزاج، هي محتد الآثار المنسوبة إلى تلك الأحكام والتسمية والوصف. ~~والحكم يترتب(4) على تلك الامتزاجات بحسب الغلبة(9) والمغلوبية. وتعقل المساواة ~~بين قوى تلك الخواص وأحكامها أو القرب من المساواة هو مرتبة المكروه ~~والمتشابه، المشار إليه في الشريعة بقوله: «حلال بين، وحرام بين، وبينهما أمور ~~مشتبهات(11). فمن استبرأ لدينه، اجتنب المتشابه»2). فندبت الشريعة إلى التورع في ~~هذا القسم؛ احترازا من ضرر متوقع. # إذا عرفت ذلك، فاعلم أن طهارة باطن الإنسان - أعني قلبه وروحه- تكون ~~وتحصل(3) بسبب قلة التعشقات والتعلقات أو ذهابهما ما خلا تعلقه بالحق، ~~وبسبب قلة خواص الكثرة والصفات الإمكانية، وخصوصا أحكام إمكانات الوسائط، ~~والسلامة من ضرر الأحكام والخواص المنبه عليها من قبل، المودعة في الأشياء ~~المذكورة. PageV04P091 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0092.png) # وكدورة القلب والروح والحرمة والحرمان والمنع والحجب ونحوذلك، تكون ~~بالصفات المتقابلة لهذه، ككثرة الأحكام الإمكانية، وخواص إمكانات الوسانط، ~~وكثرة التعلقات، والانصباغ بالخواص والأحكام المضرة المودعة في الأشياء التي هي ~~مظاهر النجاسة. # وكما أن طهارة الأرواح والقلوب مما ذكرت يوجب مزيد الرزق المعنوي، وقبول ~~العطايا الإلهية على ما ينبغي، ووفور الحظ منها، فكذلك الطهارة الظاهرية الصورية ~~يجب أن يستلزم مزيد الرزق الحسي؛ لما بينا من تبعية عالم الصور الظاهرة ~~الجسمانية لعالم الأرواح في ms553 الوجود والأحكام والصفات. ومن جمع بين الطهارتين، ~~فاز بالرزقين. وظهور التفاوت بين الرزقين إنما يوجبه غلبة طهارة الباطن ورجحانها ~~أيضا بالسعة8 والجوهرية وقوة المناسبة على الطهارة الظاهرة، وبالعكس # فاعلم ذلك، وطهر نفسك بهذه الطهارة الحقيقية؛ لتكون من الوافدين. # 8 # 88 PageV04P092 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0093.png) ~~اطلب إخوان البصيرة لخلاص أنفسهم الناطقة المحبوسة بعلائق البدن] ~~(1) « فإن إخوان البصيرة اجتمعوا واتفقوا على التنزيه المعنوي أو اللساني أو ~~كليهما(2)، ملازمين بخضوع وقنوت، و(3) يذكرون ناظم طبقات عالم العناصر ~~وعالم الأفلاك وعالم المثل( المعلقة() وعالم الأنوار المجردة، ويجتنبون ~~الظلمات - وهي الدنيا)- وأبناءها قياما) في هياكل قرباتهم، 4() وهي الأبدان؛ ~~إذ بها يحصل كمال النفوس، وقربها من العقول. ~~أو يكون هياكل القربات الصوامع والمساجد وأمثالها من مواضع خلوات الذكر ~~والعبادة؛ لأن فيها يتقرب إلى الله تعالى. # (9) « يناجون أهل الحجرات، »(1) وهي مواضع العزة، ويريد(11) بها العقول. # 12 « يطلبون خلاص أسيرهم المحبوس في علائق الغواسق، »(13) وهو ~~النفس الناطقة المحبوسة بعلانق البدن. # 14) « ويقتبسون النور من معدنه، »(15) أي محله ومكانه(16)، فينفعلون من ذلك. PageV04P093 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0094.png) # 4)« واعلم (5) أن لك مستندا في وجودك، ولا شك أنه أشرف منك(1) من حيث ~~استنادك إليه؛ إذ له رتبة الفعل والغنى، ولك رتبة الفقر والانفعال. فأشرف توجهاتك ~~نحو مستندك، وأشرف أحوالك -من حيث سيرك إليه، وقصدك له للقرب منه و ~~الاحتظاء(8) به معرفة وشهودا ومكانة(9) وتمكينا- أن تقصده(10) بقلبك، الذي هو ~~أشرف ما فيك؛ فإنه المتبوع لجملتك بتوجه مطلق3، لا من حيث نسبة أو ~~اعتبار معين(14) يستلزم حكما بنفي أو إثبات(15)، بصورة جمع أو فرق وسواهما من ~~الاعتبارات المتفرعة على النفي والإثبات6، كتنزيه أو تشبيه18 وغيرهما مما9 ~~هو تابع لهما، ما عدا نسبة واحدة لا يصح سير ولا توجه ولا رجاء ولا طلب بدونها، ~~وهي نسبة تعلقك به وتعلقه بك. أو قل: تعلقه لك وتعلقك له من حيث تعينه في PageV04P094 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0095.png) ~~علمك واعتقادك. ولو ارتفعت هذه النسبة كغيرها، لم يصح السلوك. ~~ولا تظتن أن هذا2) انما هو بالنسبة الى المحجوب( فقط، بل ذلك ثابت في حق ~~العارف المشاهد أيضا)؛ فإنه(8) ms554 لو بلغ أقصى درجات المعرفة، لا بد أن يبقى معه ~~اعتبار مبق للتعدد علما، لا عينا. ولولاه لما ثبتت مرتبة شاهد ولا مشهود(، ولا سير ~~ولا طلب8، ولا لسان ولا بيان، ولا رشد ولا إرشاد(). ~~والعارف قد يرى هذه النسبة بعين الحق، لا من حيث نفسه، ولا بعينه و ~~بحسب مرتبته، فيحكم بأن مشاهدة النسبة لا تقدح في تجريد التوحيد. وربما ~~ذهل عنها؛ لقوة سلطنة الشهود، أو حجبته(15 سطوة التجلي عن إدراكها، لكن عدم ~~إدراكها لا ينافي بقاءها في نفس الأمر؛ لأن عدم الوجدان(16) لا يفيد عدم الوجود. ~~فإذا عرفت أنه لا مندوحة عن17) بقاء نسبة باقية(18 قاضية باحتياجك إليه بسبب ~~امتيازك عنه، فاجمع همك عليه(19)، وخلص توجهك إليه، مع كل ما(20) تعين منه ~~لك2، من الاعتقادات والعلوم والمشاهدات، مما منعه غيرك وخصك به وحباك دون PageV04P095 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0096.png) ~~الخلق. وقابل حضرته - بعد تخليص توجهك على النحو المذكور- بالإعراض في ~~باطنك عن تعقل سائر(1 الاعتبارات الوجودية والكونية الإمكانية إعراض سائل حر2 ~~عن الانقياد بحكم شيء منها، فتكون متوجها إليه من حيث ثبوت شرفه عليك، ~~وإحاطته بك، بقلب طاهر أخلص من هذا التوجه، قابل لأعظم التجليات، وليفني ~~وحدة توجهك الخالص المحرض على التجلي به سائر متعلقات علمك وارادتك. فلا ~~يتعين لك معلوم ولا مراد، ولا حال ولا صفة، إلا توجهك الذاتي الكلي المنزه عن ~~كل(4) تعين. ومتى تعين لك(5) أمرا - الهيا كان أو كونيا- كنت - بحسبه وتبعا له من ~~حيث هو، لا من حيث أنت- بحيث إنه متى(6) أعرضت عنه عدت إلى حالك( من ~~الفراغ التام بالصفة8 الهيولانية المطلقة. وزمان تبعيتك لما تعين لك، إنما هو من ~~نفسك ونسخة وجودك. فنسبة ذلك الأمر إلى ما تعينت نسبته منك، نسبة التعين إلى ~~المتعين. فإذا قابلت التعين بتعين مثله، ظهر الوفاق والعدل التام. وما سوى ما تعين ~~منك من(11) ذاتك، فباق على إطلاقه، لا صفة له، ولا اسم، ولا كيفية، ولا وسم(2، ولا ~~تعين، ولا رسم، كما هو الحق - سبحانه-؛ فإن ما تعين من ذاته بالنسبة إلى ms555 ~~عرصة(14) الألوهية(15) ليس إلا ما استدعته استعدادات الأعيان المتصفة بالوجود ~~المنبسط منه، وهو - من حيث ما عدا ما استدعته وتعين6 بحسبها- باق على الطلسة PageV04P096 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0097.png) ~~الغيبية الذاتية، منزة عن القيود و(1) التقييد(2) بصفة أو اسم أو حكم أو حال أو مرتبة أو ~~رسم. فافهم وسل ربك أن تتحقق(3) بذلك(). ~~وكل حال ينتقل فيها السانرون إلى الله، الماشون على الصراط(8) المستقيم، بنفس ~~تنقلهم في تلك الأحوال من حال إلى حال، ومن حكم إلى حكم، تأثيرا وتأثرا، هو ~~حكم حالك المطلق. كما أن مرجع الألوان المختلفة إلى مطلق اللون الكلي ~~الذي هو أصلها. فسير هذا اللون المطلق الذي هو المثال نحو الكمال الخصيص ~~بحقيقته هو بالألوان تنويعا وتفصيلا، وكمال جميعها في عودها إليه توحدا. # فالمح ما أشرت إليه وأضفه إلى ما سلف من أمثاله، تعرف غاية الغايات، وكيفية ~~المشي على الصراط المستقيم، المتصل بأعلى رتب النهايات، ( الجامع [لجميع] ~~التنزيهات المعنوية - المقرونة بذلك الخضوع والقنوت بالطور- التي سلفت، ~~الموصل إلى ذكر الواحد المنشى لأطوار الطبقات الحاصلة في هذه العوالم. # 8 PageV04P097 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0098.png) ~~فإخوان البصيرة [لما] تحققوا بهذه الصفات، وتحلوا بهذه الكرامات، فظهر لهم ~~عجائب ملكوته. # (2) « فقالوا: سبحان من جعل الشمس - نوره الأول- وسيلةآ لفيض جوده ~~وإشاعة(3) وجوده. »(4 والنور الأول(5) - المعبر عنه هنا بالشمس- هو العقل الأول؛ ~~فإنه [واسطة] الوجود على سائر القابليات، فهو [سبب] في إفاضة الجود وإشاعة ~~الوجود. # (8) « وجواري شمسه وقمره خليفة(9). »(10) وهما النيران اللذان كان بسببهما ~~إفاضة النور العرضي ولوازمه وآثاره في العالم السفلي، فهما خليفة له في هذا العالم. # (2 « وباقيها،»3 أي باقي الخمسة المتحيرة -زحل، والمشتري، والمريخ، ~~والزهرة، وعطارد - جملة في القرب إلى الله، والإفاضة بالخيرات منه5 على ما ~~تحتها من العوالم السفلية. PageV04P098 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0099.png) ~~(1) « فيتنعمون »(2) في انفسهم بنعم الله عليهم، بما اختصهم(3) به من القرب، ~~ووهبهم من الشرف، وأعطاهم من القوى الدراكة الفعالة. ~~(4) « وينعمون »(5) بفضل ما أوسع الله عليهم من نعمه على غيرهم بالفيض ~~والإشراق؛ فإنه في العالم السفلي حاصل «بفيضهم(8) وإشراقهم وأضوائهم في ~~عدارجهم، »(9) أي حركاتهم في أفلاكهم؛، فإن ms556 الحركة توجب إشخاص الضوء من ~~الكواكب المذكورة. # 10 « فينتفعون »(11) بسبب ذلك بإشراق الله تعالى عليهم. # (12) « وينفعون(13) النازلين في السوافل من المستعدين؛ »(14) لتوقف الفيض ~~على الاستعداد. فالعوالم السفلية بالاستعدادات(5 التي لها تنتفع6 منهم بحسب ~~تلك الاستعدادات، وكل يقبل منه بقدر ما استحقه بواسطة استعداده، وبذلك اختلفت ~~أحوالهم في وصول ذلك النفع. # 17) « وأهل التطهير في محاريبهم(18) في الصلاة خاشعين بالقرآن والأذكار؛» (9) ~~لأن الله تعالى لما ألقى بلطفه التقديس والتطهير على قلوبهم - بسبب إيوائهم ~~(1) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. (12) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. ~~(2) أنوار الحقيقة: 737 (13) ينفعون: ينقعون 1 ~~A8 3) اختصهم: احتضاهم) (14) أنوار الحقيقة: 737 ~~(4) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. 8260a(15) ~~(5) أنوار الحقيقة: 737 (16) تنتفع: ينتفع 8 ~~(6) بالفيض: بالقبض 8 (17) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. ~~(7) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. (18) محاريبهم: محاربتهم 126 ~~(8) بفيضهم: بقبضهم8 (19) أنوار الحقيقة: 737 ~~(9) أنوار الحقيقة: 737 (20) التقديس: التقدس 8 ~~(10) بداية العبارات المنقولة من: أنوار الحقيقة. (21) ايوانآهم: أبوابهم 8 ~~(11) أنوار الحقيقة: 737 PageV04P099 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0100.png) ~~إلى المحاريب، وقيامهم فيها بالصلوات والأدعية وتلاوة الكتب المنزلة - صاروا من ~~أهل الاستعداد للقرب وإفاضة الأنوار، فقامت حالهم بالطلب الحقيقي، فيألهون ~~لذلك. ~~فالأحوال التي لهم تنادي الرب -جل جلاله-، فيقول: إلهنا! اطمس غيهب ~~النكر وظلمة الجهل بالأنوار الإلهية، بسبب استيلاء ظلمات الطبيعة وشهواتها؛ فإن ~~ذلك مما اشتغل به أهل الظلم لأنفسهم وخالقهم، وصار شعارهم ودثارهم. # وأهل التخلص(10) يقولون: إلهنا!( « إنا آتيناك طائعين، وأشارت(13 إليك ~~أرواحآنا بالتقاديس -التي هي أصناف التنزيه- وأنواع التطهير؛ طلبا للترقي ~~والصعود إلى مقاعد جلالك وعظمتك من كرسيك(3) الفسيح، ومطرح نورك الرشيد ~~الهادي. فطهرنا وقدسنا بأيدك القوي المتين.(15 « ركضت في طلب النور ~~الأزلي نفوس أولى البصائر في جولتها إذا رمقت نحو ضونك الكريم، إن ضوءك ~~الكريم غياث المستجيرين. فهداية الله18 أدركت قوما اصطفوا باسطي أيديهم، PageV04P100 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0101.png) ~~ينتظرون الرزق السماوي من العلوم والمعارف والكشف. # 3) « ولذلك(2) بسطنا أيدينا لرزقك من الكشف والعرفان. فافتح(4) أبصارنا ~~بنورك؛ فإن جلالك وجدناه فوق أساطين الجبروت، ونظامه من ملوك(8) الحضرة ~~مرتديا بالكبرياء. »(6) وذلك ms557 لأن الذين انفتحت أبصارهم بنور هداية الله لهم، وجدوا ~~في مكاشفاتهم الشهودية اسمه تعالى فوق نطاق الجبروت، وفوق أساطين العقول، ~~الذين هم ملوك عقول الحضرة الربوبية. # (7) « وتحت شعاعه جميع الأنوار المجردة والقاهرة إليه ينظرون؛ »(8) فإن ~~باقي( العقول وجميع النفوس الفلكية منقهرة تحت الشعاع الأكمل والنور الأعظم، ~~بل وتحت أشعة أنوار الأساطين من العقول. وكلها ناظرة إليه، مشاهدة له؛ لعدم ~~الحجب بين الأنوار. # 56 PageV04P101 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0102.png) ~~[ضرورة وجود الكمل على الأرض] # (1) « فأولوا العزيمة والكمال في البسيطة(2) يطهرون؛ ليصلحوا لجواره(3)، ~~ويبغضون السيئات والمعاصي. ولو لاهم لقذفت السماء وبالا وعذابا على ~~البسيطة، فترتج(4) وترتعد، وتطحن الظالمين. »(3) فالكاملون يطهرون أنفسهم ~~المتعلقة بأبدانهم وقت التعلق بالطهارة الحقيقية والصورية - المشار إليهما في ما ~~تقدم-؛ ليليقوا للقرب إلى الله تعالى. فهم أحباب الرب -سبحانه-، فيبعدون ~~ويجتنبون [كل ما](7) يباعد عن جواره وقربه. فلا يلمون(8) بالذنوب(9) والأرجاس، بل ~~يكرهونها لأنفسهم ولغيرهم، ويكرهون من يتلوث بها؛ غضبا لله. فلو لا أن الأرض لا ~~[تخلو](1 عمن هو من أهل هذه الصفة، لمادت الأرض بأهلها، ورمتهم أهل ~~السماوات بأنواع العذاب، فيزلزل1 الأرض، وينهد(12 جبالها، فيهلك من فيها من ~~سكانها ممن اقترف السيئات وتدنس بالخطايا؛ لأن أهل السماء يبغضون ~~المعاصي، فيبغضون أهلها. ولهم قدرة الإهلاك؛ لأنها الأنوار القاهرة على ما تحتها ~~بالتصرف فيها. فلو لا الكمل من عباده، لخربت الأرض وزلزلت زلزالا شديدا. # 8 PageV04P102 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0103.png) ~~[أقسام الناس حسب مواجهتهم للأنبياء] ~~(1) « ولما بعث الله أنبياءه إلى خلقه ليعبدوه، فريق نسكوا، وفريق زاغوا، ~~فمالوا مبعدين(2 عن الحق. # فالناسكون(3) مرفوعون() إلى مشاهدة(2) الضياء والعوالم العقلية، ويدخلون ~~في صفوف هذه(1) الملائكة، وايطهرهم](7) الله ويقدسهم بطهارته)، فينعمون ~~دائمون. ~~وأما الزائغون() فيبعدون عن جواره، يلقى عليهم الذل والهوان، منكسون ~~على الرؤوس في حجاب الظلمات وحنادس(10) الجسمانيات. »(11) ~~[معنى العبادة] # (12) « واعلم أن «العبادة» في اللغة أقصى غايات الخضوع والتذلل. و(13) منه «ثوب ~~ذوعبدة»، إذا كان في غاية الصفاقة(14)، فكانه إشارة الى قبوله للانفعال(15) والتأثير ~~القوي. و«أرض معبدة»، أي: مذللة. » (12) PageV04P103 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0104.png) # (1) « واعلم أن للإنسان عبادتين: عبادة ذاتية مطلقة، وعبادة ms558 صفاتية مقيدة. # فالذاتية قبول شينآيته2 الثابتة المتميزة في علم الحق أزلا للوجود الأول من ~~موجده)، وإجابته لندائه، وامتثاله الأمر7 التكويني المتعين بلاكن». وهذه ~~العبادة8) مستمرة الحكم من حال القبول الأول والإجابة والنداء المشار إليه إلى ~~حد( متناه؛ فإنه من حيث عينه ومن حيث كل حال من أحوالها مفتقر إلى الموجد ~~دائما؛ لانتهاء مدة الوجود المقبول في النفس الثاني من زمان تعينه وظهوره. ~~والحق يمده دائما بوجوده المطلق المتعين والمتخصص بقبول(5 الإنسان من ~~الأسماء) وغيره من الممدودين به. والحركات والأفعال التي لا تعمل فيها للإنسان ~~والأنفاس أيضا من لوازم ذلك القبول، ومن جملة صور هذه العبادة8. ~~والعبادة المقيدة الصفاتية تختص(9 بكل ما( يظهر عن ذات العابد من حيث ~~حكم صفاته، أو خواصه، أو لوازمه، من حال أو زمان معين ذي بداية ونهاية وغيرهما. PageV04P104 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0105.png) ~~فيختص) بهذه العبادة أيضا عبودية الأسباب الكونية، وتفاوت الخلق فيها بحسب ~~غلبة أحكام الصفات على حكم الذات وحكم ما يناسبها - أعني الصفات- من ~~الأمور المؤثرة في الإنسان الذي هو منفعل لها، ومنجذب(3 بالقهر - الذي هو ~~الاستعباد في الحقيقة - إليها؛ فإنك عبد ما انفعلت له، وظهر( عليك سلطانه. ~~ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم : «تعس عبد الدينار، تعس ~~عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة. ~~والضابط في هذا المعنى أن التأثير مطلقا -حيث كان- لسر الربوبية، والانفعال ~~مطلقا لمعنى العبودية. والكامل العبد لا يتأثر2 أصلا، إنما هو مرآة تامة صحيحة ~~الهينة، يظهر(1 كل منطبع فيها بحسب ما هو عليه في نفسه. # وهاتان العبادتان هما في مقابلة رحمة الوجوب ورحمة الامتنان. وكما أن في رحمة ~~الوجوب رانحة التكليف، ورحمة الامتنان(15) مطلقة، لا إيجاب فيها ولا إلزام، كذلك ~~العبادة الذاتية التي لا تكليف فيها، وليست من نتائج الأمر. وإنما متعلق الأمر ~~والتكليف العبادة المقيدة الصفاتية -المشار إليها- رأفة من الله ورحمة، واحتياطا ~~وتحذيرا من ميل(6)) الإنسان بجاذب(12) إحدى صفاته اليها(18) . فيحصل بذلك الميل PageV04P105 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0106.png) ~~الذاتي لتلك الصفة الغلبة() على غيرها من الصفات، بحيث يستهلك أحكام باقي ~~الصفات التي بظهور سلطنتها ms559 يحصل الاستكمال المتوقف على حفظ الصحة ~~والاعتدال الروحاني والمعنوي، المختص بالمزاجين المتحصلين من الاجتماعات، ~~الواقعة بين الأرواح وقواها الباطنة، وبين الصفات أو غيرها من المعاني المجردة. # ثم إن العمل جسد()، وروحه العبادة. فالعمل يطلب الثواب من جنة وغيرها، ~~لكن لا مطلقا، بل من حيث يستند إلى أصل وحداني المرتبة، شامل الحكم. والعبادة ~~تطلب المعبود. والعبادة من أحوال الروح، والأعمال تختص بالبدن أو بما ~~تنضاف إلى الروح باعتبار تعلقه بالبدن، وتلبسه بأحكامه الطبيعية، وظهوره بحسب ~~أحكام أصباغها، وحضور العبد بصفة الذل بين يدي ربه - عز وجل - في كل فعل ~~-من طاعة وغيرها- من أحوال العارفين، الذين يصدرون الأعمال مصحوبة بالحياة ~~الرفيعة، التي أوجبها علمهم وحضورهم مع مشهودهم. فيعلوا العمل إلى منتهى ~~مرقاة من المرتبة التي يستند إليها معرفتهم و توجههم وشهودهم.8 PageV04P106 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0107.png) ~~() « وأما لسان الربوبية في ما أنزل على عباده من أمرهم بعبادته على هذا الوجه، ~~فهو أنه -سبحانه وتعالى- لما علم أن القلوب وان كانت مفطورة على معرفته ~~والعبادة له واللجأ إليه، فإن الشواغل والغفلات(3) التي هي من خصائص هذه النشأة ~~تذهل() الإنسان في بعض الأوقات عن تذكر(5) ما يجب تذكره واستحضاره، فاحتاج ~~إلى التذكير والتعيين. فالأولى له الدؤوب عليه؛ لأن ما لا يتعين لا يثمر ولا يؤثر. ~~لا جرم أمره تعالى بالعبادة، تذكيرا له أن الذي يجده من العلم والقوة، لا يظن أنه فيه ~~مستقل، أو له بشيء من الكمالات اختصاص، بل ذلك كله منه تعالى وإليه، كما قال ~~الكامل المكمل - صلى الله عليه وآله وسلم- : «إنما نحن به وإليه وله. # فالمرتبة الربانية تعرف العبد بتعذر الاستقلال. وهذا من غاية العدل، حيث ~~ينبهك( الحق ذو3 الفضل والإحسان والنعم -التى لا تحصى- على ما للعبد ~~من المدخل في تكميل صورة إحسانه، فيعتد لذلك( ويعتبره ولا يهمله، كما قال PageV04P107 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0108.png) ~~-سبحانه وتعالى - معرفا ومنبها: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة ~~يضاعفها)، ثم قال: (ويؤت من لدنه أجرا عظيما) # (5) « واعلم أن الله لما خلق الخلق لعبادته -كما أخبر-، وهبهم من وجوده ms560 ~~وصفاته ما قدر لهم قبوله، فعبدوه به؛ إذ لا يصح أن يعبدوه بهم على جهة الاستقلال؛ ~~لأنهم من حيث هم لا وجود لهم، فلا يتأتى منهم عبادة. ولهذا شرع لهم أن يقولوا ~~بعد قولهم: (إياك نعبد) قولهم: (وإياك نستعين)؛ لعدم الاستقلال. فانبعثوا ~~عند هذا التنبيه طالبين منه المعونة على عبادته، كما كان القبول منهم لوجوده حالة ~~الإيجاد معونة لاقتداره1) - سبحانه وتعالى -؛ إذ لو لا مناسبة ذاتية غيبية أزلية يشهدها ~~الكمل المقربون، ما صح ارتباط بين الرب والمربوب، ولا أمكن إيجاد. # فالإيجاد خدمة وعبادة بصورة إحسان، والعبادة إيجاد لصور أعيان أعمال، ~~ونشوئه(12 إنشاء وإحياء لنشئات(3) العبادات(4، ليرجع(15) إلى المنشن مما ظهر ~~وانتشأ به16) كمال لم يكن ظاهرا من قبل، كظهوره بعد الانتشاء. فكذلك الأمر في PageV04P108 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0109.png) ~~الطرف الآخر، فإنه لو لا ظهور آثار الأسماء، ما عرف كمالها. ولو لا المرائي المتعينة ~~في المرآة الجامعة التي هي محل ما امتاز من غيب الذات و التي ظهر فيها كوامن ~~التعددات الحالية المستجنة في غيب الذات، ما ظهرت أعيان الأسماء. # فنحن العابدون وهو المعبود، وهو الموجد ونحن الموجودون؛ لأنه لا نفوذ ~~لاقتدار الحق الا بعد قبولهم للوجود. فعدم الاستقلال ثابت من الطرفين؛ لأنهما ~~متضايفان. وما أحسن ما قال بعضهم في المعنى: (شعر) ~~لولاه ولو لانا، لما كان الذي كانا فصار الكون مقسوما(5) باياه وإيانا # فالام العلة» المنبه على أحد حكميها بقوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون) ذاتية في الجانبين. فأظهر أحد حكمي هذا السر بهذه اللام ~~المذكورة في: (ليعبدون) حكمة ظاهرة، وأخفى حكمها الآخر وأظهره في قوله: ~~(إياك نعبد وإياك نستعين) حكمة باطنة؛ لأن له - سبحانه - في كل شيء -ولا ~~سيما في شرائعه(13) وأوامره واخباراته- حكما ظاهرة وباطنة، يشهدها(14 ويتحقق ~~بمعرفتها(1 الكمل من أهل الكشف والذوق. وأهل العلوم الرسمية إنما PageV04P109 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0110.png) ~~يشعرون من ظاهر تلك الحكم بالأقل القليل منها في بعض الصور التكليفية بطريق ~~التعليل. # واعلم أن لكل من هاتين المرتبتين - الربانية والكونية- المشار إليهما، نشاة ~~معنوية غيبية، ذات أحوال وحقائق متناسبة ms561 و3 متباينة، ولأحكامها في ما بينهما امتزاج ~~وتداخل بائتلاف واختلاف. وهي من جانب الحق عبارة عن الصور التي حذيت ~~عليها الصورة الآدمية، وتعينها( من غيب الحق هو من حيث المرتبة الإنسانية ~~الكمالية، المسماة بحضرة أحدية الجمع، المظهرة( أعيان الأشياء وأحكام الأسماء ~~والصفات والشؤون الإلهية المتقابلة من جهة الأثر، والمتفاوتة في الحيطة والحكم، ~~كالقابض، والباسط، والمانع، والمعطي، والمميت، والمحيي، والعليم، والقدير، ~~والمريد، وكالسخط، والرضى، والفرح، والحياء، والغضب، والرأفة، والرحمة، ~~والقهر، واللطف، ونحو ذلك؛ فإن لهذه في حضرة أحدية الجمع - التي هي البرزخ ~~بين مطلق الغيب الذاتي، وبين الحضرة التي امتازت عن الغيب من وجه، ~~وكانت محل نفوذ الاقتدار، وهدف أسهم التوجهات الغيبية والآثار - تعينا وانتظاما بهينة ~~غيبية علمية، يضاهيها نظم النشأة الإنسانية بقواها الطبيعية، وأخلاقها الروحانية، PageV04P110 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0111.png) ~~وخصانصها المعنوية الغيبية. والحقيقة الإلهية التي ينضاف إليها الصورة ~~المذكورة2) في مقابلتها العين الثابتة التي للإنسان، وإنها عبارة عن صورة علم ربه ~~أزلا وأبدا في نفسه - سبحانه-، كما أن صورة ربه عبارة عن صورة علمه - سبحانه- بذاته ~~وشؤونها، وصور العالم عبارة عن صور نسب علمه. ونسب علمه في ذوق المقام ~~المتكلم منه عبارة عن تعينات وجوده التي هي من حيث تعددها أحواله، ومن ~~حيث توحدها عينه. وأحواله تتعين(8) في هذا البرزخ المسمى بحضرة(9) أحدية ~~الجمع، وتظهر(10 متعددة في الحضرة الكونية، التي هي(1 أحد وجهي حضرة تلك ~~الأحدية المشتمل على صورة الكثرة؛ فإن هذه الحضرة هي مقام الكمال الظاهر ~~الحكم بالإنسان الكامل، المرآة لغيب الذات ولما تعين من الغيب1 فيها( وبها. # وهذا البرزخ هو مبدأ تعينه - سبحانه - بنفسه لنفسه بصفتي ظاهريته ومظهريته، ~~وجمعه ببرزخيته المذكورة بين الطرفين من حيث الإنسان الكامل. وهذا التعين ~~الوسطي البرزخي هو أصل كل( تعين، والمنبع لكل ما سمي(2 شينآ سواء: PageV04P111 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0112.png) ~~- نسب ذلك التعين إلى الحق. ~~- أو(3 إلى الكون. ~~أو اعتبر أمرا ثالثا(4)، أعني(8) ظهور الحق من حيث عينه ثانيا، بالنسبة إلى ما قام ~~منه مجلى لسائر تعيناته أولا وثالثا ورابعا، وهلم جرا إلى ما لا نهاية له. ~~وقد ms562 اختلفت العبارات في تعريف هذا البرزخ المسمى بأحدية الجمع. ~~فقيل: إنها الحقيقة الإنسانية الإلهية الكمالية، التي() كان كل إنسان كامل من ~~حيث صورته الظاهرة مظهرا لتلك الحقيقة ولوازمها. ~~وقيل: هي برزخ الحضرتين الإلهية والكونية؛ لاشتمالها على جميع الأحكام الإلهية ~~والإمكانية، مع أنها ليست بشيء زائد على معقولية أحدية جمعها كسائر البرازخ. ~~وقيل: هي مرآة الحضرتين، أو مرتبة صورة الحق والإنسان الكامل من غير تعديد، ~~[أو الحد الفاصل بين() ما تعين من الحق، وكان مجلى لما لم يتعين منه ولم يتعدد. ~~وكلها صحيحة، وجميع ذلك ذاتي لها دائما أزلا وأبدا. وتقيد الكمل - الذين هم ~~أصحاب هذه المرتبة - من حيث بعض النشئات التي يظهرون بها بالزمان، لا يقدح في ~~ما أصلناه، ولا ينافيه. ~~ثم نقول(10) : الإنسان1 الكامل في كل عصر من حيث أحد وجهي هذه ~~المرتبة - أعني الوجه الذي يلي غيب ذات الحق، ولا يغايره، ولا يمتاز عنه- يترجم PageV04P112 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0113.png) ~~عن غيب الذات وشؤونها(1) التي هي حقانق الأسماء با «نحن» و«إنا» و«الدينا» وغير ~~ذلك. ومن حيث الوجه الآخر الذي ينطبع فيه الأعيان وأحوالها يترجم2) عنها وعنه من ~~حيث هي وبلسانها، ومن حيث هو(3 بلسان جمعية خصوصيته وما حوته ذاته من ~~الأجزاء والخصائص والصفات والقوى الروحانية والجسمانية الطبيعية ب(نعبد ~~ونستعين» و«اهدنا؛ لاحاطة مرتبته الكمالية بالطرفين، وما اشتملا عليه غيبا( ~~وشهادة، وروحا وجسما، عموما وخصوصا، قوة وفعلا، إجمالا وتفصيلا. # فافهم هذا الكلام، وأمعن التأمل؛ فإنك إذا فككت ختام هذا الكلام، عرفت ~~سر الربوبية والعبودية في كل شيء، وسر العبادة والتوجه والطلب والفوز والحرمان، ~~وتحققت أن كل عابد متوجه - من حيث فرعيته وخلقيته - إلى أصله الإلهي المتعين ~~به من مطلق غيب الذات في المرآة المذكورة الكمالية الإنسانية الإلهية، بانعكاس ~~حكمي راجع عن عرصة الإمكان إلى المرآة المذكورة. فإياه نعبد، وإليه ~~نتوجه(11)، ومنه بدأنا(12)، وإليه نعود(13). # و(14) هذا مع أنه ما عبد(13) أحد الا الله، ولا توجه إلا إليه، من حيث إن تلك المرآة ~~الكمالية الإلهية قبلة كل موجود كان ويكون، ومن حيث مواجهة(16) كل شيء ms563 من هذه PageV04P113 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0114.png) ~~المرآة وفيها أصله المحاذي والمتعين له به من غيب الذات. فكل أحد له قسط من ~~الحق، أخذه من مشكاة هذه المرتبة الكمالية المسماة بالمرآة، وذلك القسط ~~هو(3) تعين الحق من حيث هو شأن من شؤونه، وذو القسط صورة ذلك الشأن. # فافهم، فإنما تعرف إن أيدك الله بنور منه(5)، وما فاز بالحق إلا الكامل؛ فإنه يواجه ~~غيب الذات بأحد وجهيه المنبه عليه مواجهة ذاتية، لا يمتاز المتوجه فيها8 عن ~~المتوجه إليه إلا بالجمع بين الوجهين المشتملين على أحكام الحضرتين. فهو ~~المطلق المقيد، و البسيط المركب، والواحد الكثير، والحادث الأزلي، له وجد ~~الكون، وبه ظهر كل وصل وبين. ~~فتنبه وانظر بما بينا صحة حكم قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، ~~وقوله الآخر: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)، وقضاؤه حكمه بلا شك، ~~وأمره الحقيقي نافذ دون ريب، كما قال - سبحانه- : (فلا راد [لفصله]) وولا ~~معقب لحكمه). فلو لم يكن سر العبادة كما ذكر، لزم أن يصح عبادة غير الله ~~والتوجه إليه، ولزم تعقيب حكمه ورد أمره، ويتعالى(18 الله عن ذلك وعن كل ما PageV04P114 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0115.png) ~~لا يليق بجلاله علوا كبيرا. ~~فالتخطنة والمؤاخذة وقعتا من أجل الحصر والتعيين والاضافة؛ لأن إضافة ~~استحقاق العبادة لشيء، واعتقاد أنه الرب المطلق التصرف ذو الألوهية الشاملة ~~الحكم على سبيل حصر هذه الأمور فيه والتعيين)، جهل وخلاف الواقع. فصحت ~~المؤاخذة مع نفاذ الحكم الأول والأمر المفصل # ) « ولما كان كل واحدة من المرتبتين المذكورتين - اللتين كانت حضرة أحدية ~~الجمع مرآة لهما وجامعة بالذات بينهما- أصلا من وجه، وفرعا من آخر، كما سبق ~~التنبيه عليه في قولنا: ان الحق من حيث باطنه مظهر لأحوال العالمين، ومرآة من حيث ~~حضرة أحدية الجمع لأعيانها(8). فيه يرى البعض منها البعض، ويتصل حكم البعض ~~بالبعض، ويظهر أثر المتبوع المتقدم بالشرف المرتبي والوجود والزمان على المتأخر ~~التابع، وبالعكس أيضا، من حيث إن التابع المتأخر من وجه آخر متقدم متبوع وشرط. ~~كما تبين(10) من قبل في أولية الحق من ms564 حيث الوجود، و(11) آخريته من حيث الصفات. ~~كما أخبر -سبحانه - وأبان بقوله: (خالق كل شيء). # وبقوله: (هو الأول والآخر والظاهر والباطن). # وبقوله في بيان مرتبة آخرية من حيث الصفات: (إن تنصروا الله ينصركم). PageV04P115 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0116.png) ~~وبقوله - عليه السلام- : «من عرف نفسه، فقد عرف ربه». ~~وقوله: «إن الله لا يمل حتى تملوا». ~~وبقوله: «كنت كنزا مخفيا لم أعرف، فأحببت أن اعرف»(3). ~~ومن حيث إن الحق مسمى بالظاهر، كان العالم من حيث حقانقه مظاهر لوجوده ~~ومجالي تعينات شؤونه. وكل مظهر مرئي(، وإن كان الأثر له. وكل منطبع فظاهر، ولا ~~ينسب إليه أثر من حيث هو كذلك. ~~ولهذا(8) ولغيره قلنا: إن كل فرع متوجه إلى أصله، وعائد إليه. ولهذا سرت أحكام ~~العبودية والربوبية في كل شيء بحسب ما يليق به، وظهر8 سر المعية الإلهية الذاتية ~~في كل شيء بالإحاطة الوجودية والعلمية والحكمية. فكل حاكم فبصفة الربوبية، ~~وكل مجيب وتابع فبالصفة الأخرى. ~~وقد عرفت(10ا مراتب ظهور هذه الأمور في الأشياء، كيف تكون، ومتى تصح)، ~~ومتى تمتنع. وفي الشيء الواحد أيضا بحسب شؤونه المختلفة، والمحال والمراتب ~~والمجالي المتباينة والمؤتلفة # 9 PageV04P116 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0117.png) ~~فتذگر وتدبر، ترشد إلى أسرار الوجود وأسرار أحكام العبودية والعبادة، وتعلم أنه لما ~~حصل ذلك المحل الأعلى والمقام الأسنى، « برزت النفوس الطاهرة من ~~ظلمات الهياكل إلى فضاء(4) الأنوار. »(5) وذلك لكونها ذواتا صالحة، فتحقق ~~الخروج من ظلمات الأبدان الجرمية بالانسلاخ السلوكي(6) إلى مشاهدة() ضياء ~~الفضاء الوجودي النوري، الذي لا ظلمة فيه؛ لتنزهه عن الجرمية، فاستحقوا الهبات ~~والصلات الربانية. # ولما كانت نفوسا مستعدة لذلك، « وهب لها أي لتلك النفوس البسيطة ~~والسعة والإحاطة بالكل، فرجعوا مكرمين بكرامة الله لهم، وضمان الله لهم، »( ~~(10) « أي في الأزل إن قوما تاهوا وتحيروا في سوق مرتع الجلال، الذي(1 هو مأوى ~~أحياء السرمد(12) من العقول والنفوس، حول قبة الديهور الذي هو الفلك الأعظم بما ~~فيه؛ فإنها قبة واحدة سرمدية دائمة أبد الدهر؛ لأن الديهور مبالغة في الدهر، ~~فضمان الله لهم. PageV04P117 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0118.png) # (1) «- يقبضهم(2) ذلك الضمان إلى جناب الحق وعالم العقل في عين ms565 الحيوان، ~~مع الأنوار وبحر(3) النور وعين الحياة على الآباد. »(4) (8) «يسبحون عظم ~~موقف قوم وقفوا في المحاريب، يركعون في دجى الليل، يمطر أعينهم من خشية ~~الله ربهم، ويبكون8. كتب(9 الله في زبور الرحمة أن لا يذر على وجوههم غبرة ~~حتى يلقونه، ويجعلهم بلقائه فانآزين.»11 # (12) « فمطيع الرحمن يغشاه بارق من نوره »(13) (14) « من(18) البوارق(16) ~~الإلهية، على حسب استعداده لطروق الأنوار الإلهية والرحمة الربانية # (18) « ويجعلهم بلقائه فائزين، ألا (إن رحمة الله قريب من المحسنين)(19)، ~~جعلنا الله وإياكم من المستعدين، وألهمنا وإياكم حسن اليقين، ورزقنا وإياكم ~~الفوز(20) مع الفائزين برحمته، فهو أرحم الراحمين. »(2 # 8 # 88 # 8 PageV04P118 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0122.png) ~~الأول، سنة اثنين وتسعين وثمانمئة، على يد الفقير إلى الله الغفور، محمد بن ~~علي بن [أبي]1 جمهور، بالمشهد الغروي المقدس - على ساكنه أفضل الصلاة ~~والسلام-. وغفر الله لنا والكم](2) ولجميع المؤمنين، إنه غفور رحيم. ~~[مناجاة لطلب الاستقامة على الصراط] # (3) « وأختمت الرسالة بآخر الوارد، وفيه من التنبيه على الأمور التي هي مباحث ~~الرسالة وما هو بصدده فيها - من الحث على الخروج من هذه القيود والأغلال- ما فيه ~~كفاية لطالب النجاة. ولهذا أرشد الله عباده، وعلمهم أن يطلبوا منه الاستقامة على ~~صراط من أنعم عليهم بالإنعام الخاص الخالص من شوب الغصب و[محنة] الضلال. # فلسان مقامهم يقول: يا ربناا رحمانيتك الأولى العامة الشاملة قضت بايجادنا، ~~و[رحيميتك] الأولى خصصتنا بهذه الخصوص الوجودية المختصة بكل واحد منا. ~~كل ذلك من حيث نعمتك الذاتية، ورحمتك الامتنانية. PageV04P122 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0123.png) ~~ورحمانيتك [الثانية]، التي أوجبتها على نفسك بكرمك من حيث عموم ~~اسمك الهادي، عمتنا - معشر المؤمنين-، كما أشرت إلى ذلك بقولك: (كتب ربكم ~~على نفسه الرحمة). # فلما شملتنا بنعمة( الايمان، والانقياد لأمرك، والاستسلام لحكمك، والإقرار ~~بتوحيدك، انبرى() كل منا يذكرك، ويثني عليك، ويمجدك(8)، ويفوض(9) إليك، ~~ويفردك() بالعبادة بعد إقراره لك بالسيادة، ويطلب منك العون بصورة الإبانة ~~عن صفة العجز ونقص(13 الكون. # ثم انك خصصتنا برحيميتك الثانية، التي تحكم(14) بالحكم الخاص من أحكام ~~اسمك الهادي، المقتضي طلب أشرف صور الهداية والسلوك على أقوم السبل ~~وأقصدها وأسلمها، طلبنا ms566 ذلك منك؛ لاستلزامه الفوز( والاحتظاء بالنعم التي جدت ~~بها على الكمل من أحبانك، حيث سلكت بهم على سبيل الصراط وأسده وأقومه ~~وأقربه وأسلمه، حتى ألقوا عصي(1) [تسيارهم](18) بفنائك، وحظوا - بعد التحقق( PageV04P123 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0124.png) ~~بمعرفتك(1) وشهودك- بسابغ(2) إحسانك، وأشرف نعمانك، وأخلص [حبائك](3)، ~~المقدس عن شوب4 المزج و[شين]() النفاد، المقرونين بالنعم المبذولة لأهل ~~الفساد، المغضوب عليهم ظاهرا، والضالين باطنا عن( سبيل الرشاد. ~~فاستجب يا رب! (وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف ~~الميعاد 5» فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم4(9) يوم القيامة. فاجعلنا ~~اللهم ممن استجاب لك، وآمن بوعدك ووعيدك، وأوفى بعهدك، وقام بخلافتك التي ~~خلفته(10) عليها، يا رب العالمين!»11 # 120)« وهذا آخر هذا الكتاب، وقد فرقت(13) لك فيه جملا من الأسرار، وبينت لك ~~فيه طريق الأخيار14 ومقامات الأبرار، على توالي الأعصار، من الحكماء(15) الكبار ~~والأنبياء والأولياء الذين هم الحجة والمحجة وبهم الاعتبار، وعليهم الإيراد والإصدار. # فإن أردت الاطلاع على هذه الجواهر والغوص على هذه اللثالي، فأمعن التأمل PageV04P124 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0125.png) ~~والمطالعة في هذا الكتاب، وألحق آخر الكلام بأوله، واجمع النكت المبثوثة فيه؛ فإن ~~في الزوايا خبايا. ولا تقصد الحكمة من موضع منه؛ فإنها متفرقة فيه. فاجمع ~~وتفطن ترشد. ~~وما قصد تفريقه فيه من غامضات الأسرار، فإنه العجب العجاب). وما يتوقمه ~~المتأمل تكرارا، فإنه كذلك، وعن عمد فعلته؛ فإن ما فيه من الخفايا لا يمكن ~~التصريح به دفعة واحدة، فيعاد ذكره بتعريف أو تضمن في كلام آخر في غير محله، ~~بلقب(8) غير اللقب، وعبارة غير العبارة؛ لينكشف بذلك قناع(9) الإجمال عن جمال(10 ~~غرائبه، وينفتح بلسان التكرار أزهار أشجار غرائبه، اقتداء بالرب وسنن الكمل من أهل ~~الله وخاصته. فاجمع، وتذكر، واستبصر، والله يهديك إلى سواء الصراط، «وهو حسبنا ~~ونعم الوكيل» # ثم إني أعلمك -أيها الواقف عليه- أني قد جنيت لك ثمارأ طيبة المأكل، لذيذة ~~المطعم، من جنات متعددة مسقية3) بماء النعيم، راضية مرضية. وأفدتك خلاصة ~~ما تلقمته بجدي وكدي( من المظان(15) البعيدة المتفرقة. فأرصدته لك، وحويته في PageV04P125 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0126.png) ~~دستور، وجمعته وطرحته بين ms567 يديك. فاستوص به خيرا، وقم بواجب حقه غاية القيام، ~~واعرف قدره غاية المعرفة؛ فإنه كتاب جليل في فنه، عجيب في جنسه، قليل وقوع ~~مثله. وقد يسر الله - بمنه وكرمه- على يدي منه ما لم يتيسر على يدي غيري من ~~أمثالي، وذلك من فضله علي واحسانه لدي. فله الشكر كثيرا، وله الحمد فاضلا. # فصنه - أيها الظافر به1- عن غير أهله، ولا تكن بالضنين به على من عرف محله ~~ومحل أهله. ولا توت الحكمة غير أهلها، فتكون() من أهل ظلمها، ولا تمنعها) ~~أهلها، فتكون من أهل ظلمهم. ~~وأحسن الظن بجميع ما فيه، ولا تسرع بالرد أو(8 الإنكار لما عساه تعسر( عليك ~~العلم بمكنونه؛ فإن فيه مكتومات كثيرة وعبارات لطيفة يحتاج في معرفتها إلى تلطيف ~~السر وإصلاح المزاج. بل وقد اشتمل على مشكلات لا يكاد تتضح(10) إلا بعد ~~الكشف والمعاينة؛ فإن هذا الكتاب وأضرابه ليس في مرتبة البحث الصرف، ولا ~~مقامات أهل الأنظار خاصة، بل قد جمع بين الحكمتين، وفاز بالنعمتين. ~~وليس أقول هذا بمجرد الدعوى، بل يعرفه من امتحنه. والقائم بمباحثه على ~~جهتها لا يحتاج إلى إعلامه بذلك؛ فإنه يعرفه ويتحقق عنده عظم موقعه وعلو قدره. ~~فلا يخالطك شك في شيء مما أوردته عليك من الغوامض الآبية على ذهنك، أو PageV04P126 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0127.png) ~~المخالفة لما ظهرت عليه وألفته من الظواهر والصور الجرمية؛ فإنك إذا فارقت هذه ~~الطريقة متعمقا في البحث عما وراءها، عرفت غرض الكتاب، وتحقق عندك علم ما ~~اشتمل عليه من الحكمة التي هي لب خلاصة أقوال أهل الله من الأقدمين، ولب ~~أفكار أهل3 البحث من المدققين. # فأمعن4) النظر، وجد(8) في الطلب، واعمل بما فيه؛ لتصل إلى مقصودك، فتقف ~~على ما فيه؛ لأن البحث الصرف لا يغنيك(7) فيه(8) . فاطلب التأله، وتوجه(5) كل التوجه ~~على الشرائط المذكورة في الكتاب؛ لتفوز من مقامات الأبرار بالحظ الأوفر، وتنخرط ~~في سلك أنبياء الله وأوليائه في يوم المحشر. # وأحمد الله تعالى وأشكره على ما يسره لك على يدي). فإذا وصلت واتصلت ~~فقد فزت فوزا عظيما، وحللت بدار تكون(4 عند ms568 أهلها كريما. وأسأل منك أن لا ~~تنساني من الذكر الجميل والمكافأة على الإحسان إليك، بطلب المغفرة والنجاة من ~~أهوال العرصة(15) والحلول بدار الكرامة والخلاص من فزع يوم القيامة. فلعلي أنتفع ~~بدعانك، وأشاركك في ثوابك)، من غير نقص عليك، ولا بخس18 لديك؛ فإن ~~المعطي الكريم فضله وجوده لي ولك عميم. PageV04P127 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0128.png) # وأنا - مع ما ذكرته من الإطراء( للكتاب - لست2) بمادح نفسي ولا معجب ~~بفعلي، بل مقر بالقصور والنقص والفتور في الفكر والنفس. كيف? وقد مضى من ~~العمر كثيره(5)، وبقي منه يسيره(6)؛ وكدورات الأزمان متواترة، ووقانع المصانب بالأحباب ~~والأصحاب متظافرة(7، والانشعابات(8) بكثرة الأحزاب متطايرة. ولكن المرجو من كرم ~~الناظر حسن العفو والمسامحة، والإغضاء عن المكاشفة والمكافحة، والإصلاح لما ~~يراه من الخلل، والتسديد لما يطلع عليه من الزلل. # وقد اتفق كتابة هذا الشرح بعد اتمام أصله، بقريب [من](12 خمسة عشر ليلة من ~~فراغه من الشهر الذي فيه تأريخه في تلك السنة، بالمشهد الغروي المقدس. وكان وقوع ~~ذلك الأصل والشرح في المدة القصيرة من روحانية صاحب المشهد المعظم، الحجة ~~الكبرى والمحجة العظمى، [أبي] السادة النجباء، خامس أهل الكساء، العروة ~~الوثقى، أمير المؤمنين، عليه أفضل الصلوات( وأكمل التحيات، وعلى ذريته ~~الطاهرين، بعد الصلاة على سيد الأولين والآخرين، محمد خاتم النبيين والمرسلين، ~~والحمد لله رب العالمين. # وكان الفراغ من هذه النسخة تبييضا من المسودة المعمولة بالمشهد في منتصف PageV04P128 ![image file](./0910IbnAbiJumhurAhsai.MudihDiraya_V04_0129.png) ~~ليلة الأحد، في العشر الأواخر من الصفر، ختم بالخير والظفر، أحد شهور سنة ثلاثة ~~وتسعين وثمانمنة، ببلدة الأحساء، حماها الله من الأسواء، بقرية التيمية، حفت ~~بالألطاف الإلهية، على يد مؤلفه الفقير إلى الله الغفور، محمد بن علي بن إبراهيم بن ~~حسن بن أبي جمهور الأحساوي أصلا ومنشأ ومسكنا بمنزله. والحمد لله(1) أولا ~~وآخرا، وظاهرا وباطنا(2). # 8 ~~(1) الحمد لله: أحمد الله 8 ولكافة المسلمين، ولمن نظر فيه، واستفاد ~~(2) باطنا: * تم هذا الكتاب بعون الملك منه، ودعا لنا بالمغفرة، إنك غفور رحيم. ~~الوهاب، بيد الراجي إلى رحمة الله قد وقع الفراغ من هذه النسخة يوم ~~العزيز، الفقير ms569 عبد العزيز. وكان الفراغ الاثنين من شهر ذي القعدة سنة 1076. ~~من تسويد هذه النسخة المباركة في يوم وبلغ مقابلة بنسخة المصنف، التي كتب ~~الاثنين في العشر الآخر من شهر ربيع منها. وقد كانت النسخة غير سليمة من ~~الآخر، ختمه الله بالخير والظفر، في السهو والسقط والاهمال في بعض ~~سنة إحدى عشر وثلاثمنة بعد الألف من المواضع، وكثير من المواضع تبين وجه ~~هجرة النبي -صلى الله عليه وآله الصواب فيها على خلاف ما أثبته بخطه. ~~وسلم-. والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وكان هذا واقعا في العبارات التي نقلها ~~وباطنا. كتبت هذه النسخة الشريفة المصنف من كتب من تقدمه -كما أشار ~~بالتماس أحقر عباد الله المعين، الفقير إليه-، ولم يتفطن لضيق المقام لتصحيحها، ~~محمد جمال الدين الحسيني اللاهوري، والله أعلم. وكتب عبد الله الغني، محيي ~~غفر الله له ولوالديه، وأوصله الله إلى الدين الطريحي المسلمي الحويزي، ~~مقاصده، بحرمة النبي وآله الأطهار، في الثاني عشر من ربيع الثاني، أحد ~~صلوات الله عليهم وسلامه إلى يوم الدين، شهور سنة ثمان وسبعين وألف من ~~آمين، ثم آمين، ثم آمين 118 ء اللهم اغفر الهجرة، وصلى الله على محمد وآله ~~النا ولاخواننا من المؤمنين، ولوالدينا الطاهرين 13 PageV04P129 ms570