######OpenITI# #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد خير الدين أو قطب الدين أبو الخير بن الجمال أبي السعود بن أبي البركات بن أبي السعود القرشي الشافعي بن ظهيرة (المتوفى: نحو 910هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنهل المأهول بالبناء للمجهول لأبي الخير محمد بن ظهيرة: تحقيق ودراسة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: النحو والصرف #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0008959 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-8959 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/8959 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد الرزاق بن فراج الصاعدي #META# 041.EdNUMBER :: السنة 33 - العدد 113 - 1421هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: الجامعة الأسلامية بالمدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # هذا كتاب المنهل المأهول بالبناء للمجهول # تأليف الإمام العلامة الشيخ الأستاذ خير الدين أبي الخير محمد بن ظهيرة ~~القرشي المكي الشافعي # تغمده الله برحمته آمين ونفعنا به والمسلمين وصلى الله على سيدنا محمد # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله ذي الفضل المبذول، والعلم العظيم الذي لا يحصر بمعقول ولا ~~منقول، والقدرة الجليلة الشاملة للموضوع والمحمول، والمعرفة المحيطة ~~بالمعلوم لغيره والمجهول، أحمده حمدا يتضاعف ويطول، وأشكره شكرا يبلغ ~~المأمول، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنزه عن الحدوث ~~والحلول، الدائم الباقي فلا يحول ولا يزول، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله الصادق فيما يخبر ويقول، المعلم الخير فمن بركته معرفة المبني ~~للفاعل والمبني للمفعول، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه البدور، ~~الذين ليس لهم أفول، صلاة وسلاما أنجو بهما في اليوم المهول. # PageV43P191 # وبعد؛ فإن للعرب ألفاظا نطقوا بها بالبناء للمجهول، وإن كانت بمعنى ~~الفاعل لا المفعول، فتارة لا يعبرون عن معنى تلك الألفاظ إلا بهذا [البناء] ~~المذكور، وتارة يعبرون عنه بهذا البناء وبغيره، ويكون أحدهما هو المشهور، ~~ولم أعلم أحدا تصدى لجمع هذه الألفاظ من السلف والخلف، ولا أفرد لها مؤلفا ~~يعتمد عليه من وقف، غير أن في ((فصيح)) ثعلب في باب فعل بضم الفاء نحوا من ~~أربعين لفظا لم يتعرض فيها لضبط عين الكلمة؛ وإن أفاد ذلك لخطأ، وكثير ممن ~~يتلفظ بشيء منها لا ينطق به على البنية التي نطق بها العرب، بل يحيد عنها. # فلما رأيت الناس يخبطون فيها خبط عشوى، ولا يهتدون إلى النطق بها على ~~الصواب في النجوى، وكان العلامة الكمال الدميري - تغمده الله برحمته - ذكر ~~ألفاظا منها في باب الحيض من منظومته، لكنه لم يضبطها؛ فصحفها النساخ؛ حتى ~~خرجت عن معناها، وخفي على المطالع فيها مبناها. # PageV43P192 # وسألني بعض العلماء الأفاضل ممن يعز علي [2أ] أن أشرح تلك الألفاظ بما ~~تحرر لدي؛ تصديت لشرحها وضبطها بالحرف، وأضفت إليها نحو ثلاثة أمثالها مما ~~أو ردته العرب على ذلك الوصف، وجعلت علامة على الألفاظ ms01 المنظومة دالا ~~مكتوبة بالأحمر لتصير معلومة، وأنبه على ما لم أقف له على أصل، إما باعتبار ~~تحريفه،أو تصحيفه، أو عدم وجوده في نقل، مقدما المشهور من الأبنية، مما جاء ~~على أكثر من بناء واحد. وقد أنبه على ضعف بعضها بحسب الوارد، معتمدا في نقل ~~ذلك على ما في ((القاموس)) و ((الضياء)) و ((الصحاح)) سائلا من الله ~~الهداية إلى الصواب والفلاح. # ورتبت ذلك على حروف المعجم، ليسهل الكشف عليها لمن خفي عليه ضبطها أو ~~استعجم، معتبرا في الترتيب أول الكلمة والأصول من أحرفها، لاما هي به ~~متممة؛ فصار - بحمد الله تعالى - تأليفا يعتمد عليه في هذا المعنى ويرجع ~~إليه عند الاختلاف في شيء منها أشكل منه المبنى، حاويا لما في ((الفصيح)) ~~والمنظومة، موضحا لمعاني ذلك بحيث صار رتبته مفهومة، وسميته: المنهل ~~المأهول بالبناء للمجهول، والله المسئول أن يجزل عليه الثواب وينيل به جنة ~~المآب، بجاه سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة والسلام. # باب الهمزة # PageV43P193 # (أجر) في أو لاده - بالجيم والراء؛ كعني - أي: ماتوا؛ فصاروا أجره، وأجرت ~~يده: جبرت على غير برء، وآجرت المرأة: أباحت نفسها بأجر. # (أرض) - بالراء والضاد المعجمة - كعني إذا أصابه زكام أو خبل من أهل ~~الأرض والجن،أو داء يحرك منه رأسه وجسده بلا عمد،أو الخشبة أكلتها الأرضة - ~~بالتحريك - الدويبة المعروفة. # (أزي) الظل - بالزاي والمثناة التحتية - كعني: قلص [2ب] كأزي، كسمع. # (أطم) الرجل والبعير، وأطم عليه، وائتطم - بالطاء المهملة والميم في ~~الثلاث؛ كفرح وعني في الأولى - أطما بالفتح؛ والبناء للمفعول فقط في ~~الأخيرتين: أصابه الإطام - كغراب وكتاب - وهو حصر البول والبعر من داء. # (أفك) الرجل - بالفاء والكاف - كعني: ضعف عقله، والمكان لم يصبه مطر، ~~وليس به نبات، وهي بهاء - أفكا، بالفتح. # (أفن) الطعام - بالفاء والنون - كعني؛ يؤفن أفنا، فهو مأفون؛ وهو الذي ~~يعجبك، ولا خير فيه. # (ألق) الرجل - باللام والقاف - كعني أصابه الجنون. قال في # ((الصحاح)) في فصل الهمزة من باب القاف: والأولق: الجنون؛ وهو (فوعل) ؛ ~~لأنه يقال للمجنون مؤولق على (مفوعل) وإن شئت جعلت الأولق (أفعل) لأنه يقال ~~ألق ms02 الرجل فهو مألوق على (مفعول) . # وقال في فصل الواو من الباب المذكور: والأولق شبه الجنون، ومنه قول ~~الشاعر: # PageV43P194 # لعمرك بي من حب أسماء أولق # وقال الأعشى يصف ناقته: # وتصبح عن غب السرى وكأنما # ألم بها من طائف الجن أولق # وهو (أفعل) لأنهم قالوا: ألق الرجل فهو مألوق، على (مفعول) ويقال - أيضا: ~~مؤولق، مثل معولق؛ فإن جعلته من هذا فهو (فوعل) . # وقال في ((القاموس)) في فصل الهمزة من الباب المذكور إنه الجنون، ووزن ~~الفعل بما ذكرنا، وفي فصل الواو من الباب المذكور: والأولق: الجنون أو ~~شبهه؛ ألق؛ كعني، فهو مألوق ومؤولق. # (أكمت) الأرض بالكاف والميم [كعني] أكل جميع ما فيها. # (أمهت) الغنم - بالميم والهاء - كعني أصابها الأميهة؛ كسفينة، # وهو جدري الغنم؛ أمها وأميهة؛ فهي أميهة ومأموهة ومؤمهة، وأمه [3أ] ~~الرجل، فهو مأموه: ليس معه عقله. # (أهل) المكان - بالهاء واللام - كعني: إذا كان فيه أهل؛ فهو [آهل و] ~~مأهول. # باب الباء الموحدة # (بدئ) - بالدال المهملة والهمزة - كعني: أصابه الجدري أو الحصبة. # (بر) حجه - بفتح الموحدة وضمها وبالراء المشددة - أي: خلص من الإثم فهو ~~مبرور. # (بطن) الرجل - بالطاء المهملة والنون - كعني اشتكى بطنه. # (بقع) - بالقاف والعين المهملة - كعني: رمي بكلام قبيح. # PageV43P195 # (بيغ) به - بالمثناة التحتية والغين المعجمة - مجهولا؛ قال المجد: البيغ: ~~ثوران الدم وباغ يبيغ: هلك، وبيغت به: انقطعت به، وبيغ به - مجهولا - وتبيغ ~~عليه الأمر: اختلط، والدم: هاج وغلب، و اللبن: كثر. # (بليت) الناقة باللام والمثناة التحتية؛ كعني: إذا مات ربها، فتشد عند ~~قبره حتى تموت، كانوا يفعلون ذلك، ويقولون: صاحبها يحشر عليها. # (بهت) الرجل - بالهاء والمثناة الفوقية؛ كعلم ونصر وكرم وزهي: إذا أخذ ~~بغتة أو انقطعأو تحير؛ فهو مبهوت لا باهت ولا بهيت. # باب التاء المثناة # [لم أر فيه شيئا، وذكر في المنظومة ما صورته] : # ... ... ... تخما # ... ... ... ... (1) # بالمثناة والخاء المعجمة والميم، وهوإن كان من التخمة أصله الواو؛ لأن ~~التخمة أصلها وخمة ولكن لم أر من ذكره بالبناء للمجهول. ويحتمل أن يكون ~~مصحفا، وقد نظرت في جميع تصاحيفه فلم أر فيها شيئا بالبناء ms03 للمجهول؛ ~~فليحرر، والله الفتاح. # باب الثاء المثلثة # (ثئط) الرجل - بالهمزة والطاء المهملة - كعني: أصابه الثؤاط - كغراب - ~~وهو الزكام. PageV43P196 # (ثغر) فمه، كعني، وأثغر - مضموم الهمزة بالغين المعجمة والراء فيهما: دق ~~وسقطت أسنانه أو رواضعه؛ فهو مثغور، أو ألقى ثغره ونبت [3ب] : [ضد] (1) # (ثطع) الرجل - بالطاء والعين المهملتين؛ كعني أصابه الثطاع - كغراب - وهو ~~الزكام. # (ثلج) فؤاد الرجل - باللام والجيم - فهو مثلوج، إذا كان بليدا وثلج # [بالزنة والضبط - أتاه ثلج] إذا سر به. # (ثوي) الرجل بالواو و [الياء] (2) المثناة التحتية؛ كعني: قبر. # (ثيب) الرجل - بالمثناة التحتية والموحدة - يعني أصابه كسل وفترة كفترة ~~النعاس، ثأبا فهو مثؤوب. # باب الجيم # (جدر) الشخص - بالدال المهملة والراء - كعني، ويشدد: أصابه الجدري - بضم ~~الجيم وفتحها - وهو قروح في البدن تنفط وتقيح. # (جشر) بالشخص - بالشين المعجمة والراء - كفرح وعني: حصل له خشونة في ~~الصدر وغلظ في الصوت، فهو أجشر، وهي جشراء. # (جلد) بالرجل؛ كعني - باللام والدال المهملة - سقط. # (جنب) الرجل - بالنون والموحدة - كعني: شكى جنبه، أو أصابته ريح الجنوب؛ ~~وهي التي تخالف الشمال، مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا، والشمال - ~~بالفتح ويكسر - مهبها من قبل الحجر - بكسر الحاء - أو ما استقبلك عن يمينك ~~وأنت مستقبل. PageV43P197 # والصحيح أن مهبها بين مطلع الشمس وبنات نعش أو من مطلع الشمس إلى مسقط ~~النسر الطائر ويكون اسما وصفة، ولا تكاد تهب ليلا. # (جن) الرجل واستجن - بالنون المشددة فيهما - أصابه الجنون؛ فهو مجنون. # (جهض) - بالهاء والضاد المعجمة - الرجل: أعجل، والناقة ألقت ولدها، فهي ~~مجهض [4أ] . # باب الحاء المهملة # (حبن) - بالموحدة والنون - كعني وفرح: إذا أصابه داء في البطن يعظم منه، ~~ويرم، حبنا ويحرك – وهو أحبن، وهي حبناء. # (حرص) المرعى؛ كعني - بالراء والصاد المهملة لم يترك فيه شيء. وفي ~~المنظومة: مرض؛ فلعلهم صحفوا الحاء بالميم والصاد المهملة بالمعجمة؛ فإنه ~~ليس في مرض غير البناء للفاعل؛ كفرح، وسنذكره في باب الميم - إن شاء الله ~~تعالى. # (حسف) الرجل - بالسين المهملة والفاء - كعني: رذل وأسقط. # (حصي) الرجل - بالصاد المهملة والمثناه التحتية - كعني: إذا أصابته ~~الحصاة وهي اشتداد ms04 البول في المثانة حتى يصير كالحصاة. # وحصي العقل كالأول ضبطا وزنة: إذا وفر، وتفسر الحصاة بالعقل، قال الشاعر: # وأن لسان المرء ما لم تكن له # حصاة على عوراته لدليل # أي: عقل. # (حطر) الرجل - بالطاء المهملة والراء - كعني: جلد به إلى الأرض؛ أي: سقط؛ ~~كما تقدم. # PageV43P198 # (حفرت) الأسنان - بالفاء والراء - كعني وضرب وسمع: أصابها الحفر - ~~بالتحريك والسكون - وهو سلاق في أصول الأسنان أو صفرة تعلوها. ولم يذكر ~~صاحب ((الصحاح)) في فعله سوى اللغتين الأخيرتين، وذكر أن ثانيتهما أردؤهما. # (حقي) الرجل - بالقاف والمثناة التحتية - كعني: أصابه وجع في بطنه من أكل ~~اللحم؛ كالحقاء - بالكسر - فهو محقو ومحقي. # وحقي - كعني - حقا؛ إذا شكى حقوه فهو محقي، وتحقى: [شكا حقوه] ، والحقو: ~~الكشح، والإزار، والأول المراد هنا. # (حليت) المرأة باللام والمثناة التحتية؛ نقلها الكمال الدميري في المجهول ~~وقال في ((القاموس)) حليت المرأة - كرضي - حليا فهي حال وحالية: استفادت ~~حليا، أو لبسته؛ كتحلت، أو صارت ذات حلي. وكذلك ضبطه [4ب] صاحبا ((الصحاح)) ~~و ((الضياء)) ولم يذكرا فيه أنه يبنى للمجهول. # (حلبت) ناقتك وشاتك تحلب لبنا كثيرا، ذكره في ((الفصيح)) ، وهو باللام ~~والموحدة، ولعله هو المذكور في المنظومة ونقله من ((الفصيح)) بقرينة ذكر ~~((رهصت)) عقبه، فإنها كذلك ذكرت في ((الفصيح)) . # (احتمل) بالميم واللام - غضب وامتقع؛ أي: تغير. # باب الخاء المعجمة # (خرفنا) على ما لم يسم فاعله؛ أي: أصابنا مطر الخريف ذكره في ((الصحاح)) ~~. وقال في ((القاموس)) : وخرفنا مجهولا: أصابنا ذلك المطر، يعني مطر ~~الخريف. # PageV43P199 # (خسع) عن الرجل كذا - بالسين والعين المهملتين - كعني: نفي. # (خلع) الرجل باللام والعين المهملة؛ كعني: التوى عرقوبه. # (خمل) بالميم واللام؛ كعني - الإنسان أو الحيوان: أصابه الخمال كغراب، ~~وهو داء في مفاصل الإنسان، وقوائم الحيوان. # باب الدال المهملة # (دبر) القوم بالموحدة والراء، كعني أصابتهم ريح الدبور، وهي ريح تقابل ~~الصبا وأدبروا: دخلوا فيها - وسيأتي في باب الصاد المهملة ذكر الصبا وبيان ~~مهبها وتعلم منه مهب الدبور. # (دجم) الإنسان بالجيم والميم كسمع وعني: حزن. # (دخل) بالخاء المعجمة واللام كفرح وعني أصابه دخل في جسمه، وهو ms05 الفساد ~~فيه. وكعني فقط أصابه هزال، أو دخل في عقله، وهو الفساد فيه. # (دكع) الفرس أو الجمل بالكاف والعين المهملة كعني: أصابه الدكاع، كغراب، ~~وهو داء يصيب الخيل والإبل، فهو مدكوع [5أ] . # (دك) الإنسان - بالكاف المشددة - أصابه مرض دكه أو حمى دكته، فهو مدكوك. # (دهش) بالهاء والشين المعجمة كفرح - فهو دهش. وكعني فهو مدهوش تحير، أو ~~ذهب عقله من ذهل أو وله. # (دير) به، ودير عليه بالمثناة التحتية والراء فيهما: أصابه الدوار - ~~بالضم والفتح - وهو شبيه الدوران يأخذ في الرأس. # أدير به؛ ذكر في ((الفصيح)) أنه لغة ثانية في دير به. # باب الذال المعجمة # PageV43P200 # (ذئب) الإنسان بالهمز والموحدة، كأذأب، وفرح، وكرم وعني: فزع. # (ذعر) بالعين المهملة والراء كعني: حصل له ذعر - بالضم - وهو الخوف؛ فهو ~~مذعور. وأما التخويف فهو الذعر - بالفتح - والفعل كجعل، والذعر بالتحريك: ~~الدهش. # باب الراء # (ربع) فلان - بالموحدة والعين المهملة - كعني: جاءته الحمى ربعا - ~~بالكسر. وأربع - بالضم - فهو مربوع ومربع؛ وهي أن تأخذ يوما وتدع يومين، ثم ~~تجيء في اليوم الرابع. # (ربعوا) بالضم: مطروا بالربيع. ومنه ربعت الأرض. والربيع عند العرب ~~ربيعان: ربيع الشهور وربيع الأزمنة؛ فربيع الشهور: شهران بعد صفر لا يقال ~~فيه إلا شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر. # وأما ربيع الأزمنة فربيعان: الربيع الأول، وهو الفصل الذي يأتي فيه ~~الكمأة والنور؛ وربيع الكلأ، والربيع الثاني، وهو الفصل الذي تدرك فيه ~~الثمار. # وفي الناس من يسميه: ربيع الأول. قال في ((الصحاح)) : سمعت أبا الغوث ~~يقول: العرب تجعل السنة ستة أزمنة: شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، ~~وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني [5ب] وشهران خريف، وشهران شتاء وأنشد: # إن بني صبية صيفيون # أفلح من كان له ربعيون # فجعل الصيف بعد الربيع الأول. # ومن ذلك قولهم: ربعنا - بالبناء للمفعول - أي: أصابنا مطر الربيع. # PageV43P201 # (رجد) بالجيم والدال المهملة؛ كعني، رجدا، بالفتح، ورجد ترجيدا: ارتعش. ~~وأرجد - بالبناء للمجهول: أرعد. # (رجي) على فلان بالجيم والمثناة التحتية كعني: أرتج عليه. # (رحمت) المرأة - بالحاء المهملة والميم، ككرم وفرح وعني - رحما # ورحامة ويحرك: ms06 اشتكت رحمها بعد الولادة، فتموت منه، أو أخذها داء في ~~رحمها، فلا تقبل اللقاح، أو أن تلد فلا تسقط سلاها. # (ردع) فلان - بالدال والعين المهملتين - كعني: تغير لونه. # (رعف) بالعين المهملة والفاء؛ كنصر ومنع وكرم وعني وسمع: خرج من أنفه ~~الدم. # (ركضت) الدابة - بالكاف والضاد المعجمة: أجريت. # (رمع) فلان - بالميم والعين المهملة - كعني: أصابه الرماع كغراب؛ وهو وجع ~~يعترض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي. # (رهص) الفرس - بالهاء والصاد المهملة - كعني فهو رهيص ومرهوص: أصابته ~~الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره. وأرهصه الله. قال الكسائي: يقال منه: ~~رهصت الدابة - بالكسر - رهصا وأرهصها الله مثل: أو قرها الله. قال في ~~((الصحاح)) ولم يقل: رهصت - يعني بضم الراء وكسر الهاء - فهي مرهوصة ~~ورهيصة. وقاله غيره. # وفسر الرهصة بأن يدمى باطن حافر الدابة من حجر تطؤه، مثل الوقرة. # PageV43P202 # (ريح) بالمثناة التحتية والهاء المهملة: قال في ((الصحاح)) ريح [6أ] ~~الغدير على ما لم يسم فاعله، إذا ضربته الريح؛ فهومروح. # وقال: الغدير القطعة من الماء يغادرها السيل وهو فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه ~~يغدر بأهله عند شدة الحاجة إليه. # وهو بالغين المعجمة والدال المهملة والراء وجمعه غدران وغدر. # باب الزاي # (زئم) بالهمز والميم، كفرح وعني فهوزئم: اشتد ذعره. # (زحر) فلان - بالحاء المهملة والراء- كعني: بخل، فهو مزحور. وزحر كزفر، ~~والزحران كسكران: البخيل. # (زعق) - بالعين المهملة والقاف - كعني: خاف بالليل ونشط، فهو زعق؛ ككتف. # (زكم) - بالكاف والميم - كعني: أصابه الزكام - بالضم - والزكمة، وذلك ~~تحلب فضول رطبة من باطن الدماغ المقدم إلى المنخرين وزكمه وأزكمه، فهو ~~مزكوم. # (زهي) الرجل - بالهاء والمثناة التحتية - كعني، وكدعا قليلة: إذا تكبر ~~وتاه وافتخر. # وفي ((الصحاح)) : زهي الرجل فهو مزهو، أي: تكبر. # وللعرب أحرف لا يتكلمون بها [إلا] على سبيل المفعول، وإن كانت بمعنى ~~الفاعل، مثل قولهم: زهي الرجل، وعني بالأمر، ونتجت الشاة والناقة وأشباهها. # ثم قال: وفيه لغة أخرى حكاها ابن دريد: زهي يزهو زهوا، أي: تكبر. # باب السين المهملة # (سبط) - بالموحدة والطاء المهملة – كعني: حم. # PageV43P203 # (سبه) بالموحدة والهاء - كعني، سبها: ذهب ms07 عقله. # (سدع) - بالدال والعين المهملتين - كعني، سدعة شديدة [6ب] : نكب نكبة ~~شديدة. # (سعد) - بالعين والدال المهملتين - كعلم وعني: حصلت له السعادة: فهو ~~مسعود. # (سعف) فلان - بالعين المهملة والفاء - كعني: أصابته السعفة - بالتحريك- ~~وهي قروح تخرج على رأس الصبي ووجهه، فهو مسعوف. # (أسف) وجهه بالفاء المشددة وضم الهمزة: تغير. # (سقط) في يده كعني، وأسقط في يده - مضموم الهمزة، بالقاف والطاء المهملة ~~فيهما: زل وأخطأ، وندم وتحير. # (أسقع) لونه - مضموم الهمزة، بالقاف والعين المهملة إذا تغير. # (سلس) - باللام والسين المهملة – كعني: ذهب عقله. والسلاس - بالضم ذهاب ~~العقل، والمسلوس: المجنون. # (سدب) ذكره في المنظومة، فيحتمل أن يكون بالسين المهملة، وأن يكون ~~بالمعجمة. ولم يذكر كل من ((القاموس)) و ((الصحاح)) و ((الضياء)) في ~~البابين هذا اللفظ بالبناء للمجهول؛ فلعله تصحيف. # (سيد) الإنسان والجمل والكبش – بالمثناة التحتية والدال المهملة كعني - ~~أصابه السؤاد كغراب، وهو داء يأخذ الإنسان والإبل والغنم من شرب الماء ~~الملح؛ فهو مسؤود. # باب الشين المعجمة # PageV43P204 # (شئز) المكان - بالهمز والزاي؛ كفرح - شأزا وشؤوزا؛ فهو شئز وشأز: غلظ ~~وارتفع واشتد. والرجل: قلق وذعر؛ كشئز؛ كعني؛ فهو مشؤوز ومشوز وأشأزه غيره. # (شحب) لونه - بالحاء المهملة والموحدة كمنع ونصر وكرم وعني - شحوبا ~~وشحوبة: تغير من هزال أو جوع [7أ] . # (شخص) به - بالخاء المعجمة والصاد المهملة - كعني: أتاه أمر أقلقه ~~وأزعجه. # (شده) الفؤاد والقلب - بالدال المهملة والهاء - كعني: دهش وشغل وحير ~~فاشتده. وقوله في المنظومة: # ... ... ... ... # ... ... ... أي عليه # يعني: شده فؤاد الشخص عليه فلا تصرف له به لشغله بما ورد عليه، والاسم ~~كغراب. # (شفه) الطعام - بالفاء والهاء كعني - كثر آكلوه. # (شغل) به - بالغين المعجمة واللام - كعني ويقال منه: ما أشغله (أشهد) - ~~مضموم الهمزة بالهاء والدال المهملة - مجهولا: قتل في سبيل الله، كاستشهد، ~~فهو مشهد. # (شهر) بالهاء والراء - في الناس: إذا علم وظهر. # PageV43P205 # تابع دراسات في الباقيات الصالحات # المطلب الثاني: مدلول ومعنى كلمة لا إله إلا الله # إن كلمة التوحيد لا إله إلا الله التي هي خير الذكر وأفضله وأكمله لا ~~تكون مقبولة عند الله بمجرد التلفظ بها باللسان فقط، ms08 دون قيام من العبد ~~بحقيقة مدلولها، ودون تطبيق لأساس مقصودها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية ~~لله، مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به، فبذلك يكون العبد ~~مسلما حقا، وبذلك يكون من أهل لا إله إلا الله. # وقد تضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله ليس بإله، وأن إلهية ما ~~سواه أبطل الباطل، وإثباتها أظلم الظلم، ومنتهى الضلال، قال الله - تعالى ~~-: {ومن أضل من من يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم ~~عن دعآئهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعدآء وكانوا بعبادتهم كافرين} ~~، وقال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن ~~الله هو العلي الكبير} ، وقال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} ، وقال تعالى: ~~{والكافرون هم الظالمون} ، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، ولا ريب أن ~~صرف العبادة لغير الله ظلم؛ لأنه وضع لها في غير موضعها، بل إنه أظلم الظلم ~~وأخطره. # PageV43P206 # إن ل لا إله إلا الله - هذه الكلمة العظيمة - مدلولا لا بد من فهمه، ~~ومعنى لا بد من ضبطه، إذ غير نافع بإجماع أهل العلم النطق بها من غير فهم ~~لمعناها، ولا عمل بما تقتضيه، كما قال الله - سبحانه -: {ولا يملك الذين ~~يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} ، ومعنى الآية كما قال ~~أهل التفسير؛ أي: إلا من شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون بقلوبهم معنى ما ~~نطقوا به بألسنتهم، إذ إن الشهادة تقتضي العلم بالمشهود به، فلو كانت عن ~~جهل لم تكن شهادة، وتقتضي الصدق، وتقتضي العمل بذلك، وبهذا يتبين أنه لا بد ~~في هذه الكلمة من العلم بها مع العمل والصدق، فبالعلم ينجو العبد من طريقة ~~النصارى الذين يعملون بلا علم، وبالعمل ينجو من طريق اليهود الذين يعلمون ~~ولا يعملون، وبالصدق ينجو من طريقة المنافقين الذين يظهرون ما لا يبطنون، ~~ويكون بذلك من أهل صراط الله المستقيم، من الذين أنعم الله عليهم، غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين. ms09 # والحاصل أن لا إله إلا الله لا تنفع إلا من عرف مدلولها نفيا وإثباتا، ~~واعتقد ذلك وعمل به، أما من قالها وعمل بها ظاهرا من غير اعتقاد فهو ~~المنافق، وأما من قالها وعمل بضدها وخلافها من الشرك فهو الكافر، وكذلك من ~~قالها وارتد عن الإسلام بإنكار شيء من لوازمها وحقوقها فإنها لا تنفعه ولو ~~قالها ألف مرة، وكذلك من قالها وهو يصرف أنواعا من العبادة لغير الله ~~كالدعاء، والذبح، والنذر، والاستغاثة، والتوكل، والإنابة، والرجاء، والخوف ~~والمحبة، ونحو ذلك.. ... فمن صرف مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير ~~الله فهو مشرك بالله العظيم ولو نطق بلا إله إلا الله؛ إذ لم يعمل بما ~~تقتضيه من التوحيد والإخلاص الذي هو معنى ومدلول هذه الكلمة العظيمة. # PageV43P207 # فإن لا إله إلا الله معناها: لا معبود حق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا ~~شريك له، والإله في اللغة هو المعبود، ولا إله إلا الله: أي لا معبود حق ~~إلا الله كما قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا ~~إله إلا أنا فاعبدون} مع قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (1) فتبين بذلك أن معنى الإله هو المعبود، ~~وأن لا إله إلا الله معناها إخلاص العبادة لله وحده واجتناب عبادة الطاغوت، ~~ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش: "قولوا لا إله إلا ~~الله" قالوا: {أجعل الآلهة إله واحدا إن هذا لشيء عجاب} (2) وقال قوم هود ~~لنبيهم لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله، قالوا: {أجئتنا لنعبد الله ~~وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} (3) قالوا ذلك وهو إنما دعاهم إلى لا إله ~~إلا الله؛ لأنهم فهموا أن المراد بها نفي الألوهية عن كل ما سوى الله ~~وإثباتها لله وحده لا شريك له، ف لا إله إلا الله اشتملت على نفي وإثبات، ~~فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله - تعالى -، فكل ما سوى الله من الملائكة ~~والأنبياء فضلا عن غيرهم ms10 فليس بإله، وليس له من العبادة شيء، وأثبتت ~~الإلهية لله وحده، بمعنى أن العبد لا يأله غيره، أي: لا يقصده بشيء من ~~التأله، وهو تعلق القلب الذي يوجب قصده بشيء من أنواع العبادة كالدعاء ~~والذبح والنذر وغير ذلك. PageV43P208 # وقد جاء في القرآن الكريم نصوص كثيرة تبين معنى كلمة التوحيد لا إله إلا ~~الله، وتوضح المراد بها، ومن ذلك قول الله - تعالى -: {وإلهكم إله واحد لا ~~إله إلا هو الرحمن الرحيم} ، وقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين حنفاء} (1) وقوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه ~~إنني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في ~~عقبه لعلهم يرجعون} (2) وقال تعالى حكاية عن مؤمن يس: {وما لي لا أعبد الذي ~~فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني ~~شفاعتهم شيئا ولا ينقذون إني إذا لفي ضلال مبين} (3) وقال تعالى: {قل إني ~~أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف ~~إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصا له ديني} (4) وقال تعالى ~~حكاية عن مؤمن آل فرعون: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى ~~النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى ~~العزيز الغفار لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في ~~الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} (5) والآيات في ~~هذا المعنى PageV43P209 # كثيرة جدا، وهي تبين أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة من عبادة ما سوى ~~الله من الشفعاء والأنداد، وإفراد الله وحده بالعبادة، فهذا هو الهدى ودين ~~الحق الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، أما قول الإنسان لا إله إلا ~~الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها، بل لربما جعل لغير الله حظا ~~ونصيبا من عبادته من الدعاء والخوف والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع ~~العبادات فإن هذا لا ms11 يكفي العبد لأن يكون من أهل لا إله إلا الله، ولا ~~ينجيه يوم القيامة من عذاب الله. # فليست لا إله إلا الله اسما لا معنى له، أو قولا لا حقيقة له، أو لفظا لا ~~مضمون له، كما قد يظنه بعض الظانين، الذين يعتقدون أن غاية التحقيق في ذلك ~~هو النطق بهذه الكلمة من غير اعتقاد في القلب بشيء من المعاني، أو التلفظ ~~بها من غير إقامة لشيء من الأصول والمباني، وهذا قطعا ليس هو شأن هذه ~~الكلمة العظيمة، بل هي اسم لمعنى عظيم، وقول له معنى جليل هو أجل من جميع ~~المعاني، وحاصله كما تقدم البراءة من عبادة كل ما سوى الله، والإقبال على ~~الله وحده خضوعا وتذللا، وطمعا ورغبا، وإنابة وتوكلا، ودعاء وطلبا، فصاحب ~~لا إله إلا الله لا يسأل إلا الله، ولا يستغيث إلا بالله، ولا يتوكل إلا ~~على الله، ولا يرجو غير الله، ولا يذبح إلا لله، ولا يصرف شيئا من العبادة ~~لغير الله، ويكفر بجميع ما يعبد من دون الله، ويبرأ إلى الله من ذلك. # المطلب الثالث: شروط لا إله إلا الله # إن من المعلوم لدى كل مسلم أن كل طاعة يتقرب بها العبد إلى الله لا تقبل ~~منه إلا إذا أتى بشروطها، فالصلاة لا تقبل إلا بشروطها المعلومة، والحج لا ~~يقبل إلا بشروطه، وجميع العبادات كذلك لا تقبل إلا بشروطها المعلومة من ~~الكتاب والسنة، وهكذا الشأن في لا إله إلا الله لا تقبل إلا إذا قام العبد ~~بشروطها المعلومة في الكتاب والسنة. # PageV43P210 # وقد أشار سلفنا الصالح - رحمهم الله - إلى أهمية العناية بشروط لا إله ~~إلا الله ووجوب الالتزام بها، وأنها لا تقبل إلا بذلك، ومن ذلك ما جاء عن ~~الحسن البصري - رحمه الله -: أنه قيل له: إن ناسا يقولون: "من قال لا إله ~~إلا الله دخل الجنة". فقال: "من قال لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل ~~الجنة". # وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته: "ما أعددت لهذا اليوم؟ "قال: "شهادة ~~أن لا إله إلا ms12 الله منذ سبعين سنة". فقال الحسن: "نعم العدة، لكن ل لا إله ~~إلا الله شروطا فإياك وقذف المحصنات". # وقال وهب بن منبه لمن سأله: "أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ "قال: ~~"بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فتح لك، ~~وإلا لم يفتح. يشير بالأسنان إلى شروط لا إله إلا الله". # ثم إنه باستقراء أهل العلم لنصوص الكتاب والسنة تبين أن لا إله إلا الله ~~لا تقبل إلا بسبعة شروط وهي: ### | 1 - # العلم بمعناها نفيا وإثباتا المنافي للجهل. ### | 2 - # اليقين المنافي للشك والريب. ### | 3 - # الإخلاص المنافي للشرك والرياء. ### | 4 - # الصدق المنافي للكذب. ### | 5 - # المحبة المنافية للبغض والكره. ### | 6 - # الانقياد المنافي للترك. ### | 7 - # القبول المنافي للرد. # وقد جمع بعض أهل العلم هذه الشروط السبعة في بيت واحد فقال: # علم يقين وإخلاص وصدقك مع # محبة وانقياد والقبول لها # ولنقف وقفة مختصرة مع هذه الشروط لبيان المراد بكل واحد منها، مع ذكر بعض ~~أدلتها من الكتاب والسنة. # أما الشرط الأول: وهو العلم بمعناها المراد منها نفيا وإثباتا المنافي ~~للجهل، وذلك بأن يعلم من قالها أنها تنفي جميع أنواع العبادة عن كل ما سوى ~~الله، وتثبت ذلك لله وحده، كما في قوله سبحانه وتعالى: {إياك نعبد وإياك ~~نستعين} أي: نعبدك ولا نعبد غيرك، ونستيعن بك ولا نستعين بسواك. # PageV43P211 # قال الله - تعالى -: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} ، وقال تعالى: {إلا من ~~شهد بالحق وهم يعلمون} قال المفسرون: إلا من شهد ب لا إله إلا الله، {وهم ~~يعلمون} أي: معنى ما شهدوا به في قلوبهم وألسنتهم. # وثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل ~~الجنة"، فاشترط عليه الصلاة والسلام العلم. # أما الشرط الثاني: فهو اليقين المنافي للشك والريب، أي: أن يكون قائلها ~~موقنا بها يقينا جازما لا شك فيه ولا ريب، واليقين هو تمام العلم وكماله، ms13 ~~قال الله - تعالى - في وصف المؤمنين: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ~~ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم ~~الصادقون} ، ومعنى قوله: {ثم لم يرتابوا} أي: أيقنوا ولم يشكوا. # وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله ~~بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة". # وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - أيضا - قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: "من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله ~~مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة"، فاشترط اليقين. # PageV43P212 # والشرط الثالث: هو الإخلاص المنافي للشرك والرياء، وذلك إنما يكون بتصفية ~~العمل وتنقيته من جميع الشوائب الظاهرة والخفية، وذلك بإخلاص النية في جميع ~~العبادات لله وحده، قال تعالى: {ألا لله الدين الخالص} ، وقال تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} (1) وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أسعد الناس بشفاعتي من ~~قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه" (2) فاشترط الإخلاص. # والشرط الرابع: هو الصدق المنافي للكذب، وذلك بأن يقول العبد هذه الكلمة ~~صادقا من قلبه، والصدق هو أن يواطئ القلب اللسان، ولذا قال الله - تعالى - ~~في ذم المنافقين: {إذا جآءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله ~~يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} ، فوصفهم سبحانه بالكذب؛ ~~لأن ما قالوه بألسنتهم لم يكن موجودا في قلوبهم، وقال سبحانه وتعالى: {ألم ~~أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من ~~قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} (3) وثبت في الصحيحين عن ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صادقا من قلبه إلا حرمه ~~الله على النار" (4) فاشترط ms14 الصدق. PageV43P213 # الشرط الخامس: المحبة المنافية للبغض والكره، وذلك بأن يحب قائلها الله ~~ورسوله ودين الإسلام والمسلمين القائمين بأوامر الله الواقفين عند حدوده، ~~وأن يبغض من خالف لا إله إلا الله وأتى بما يناقضها من شرك وكفر، ومما يدل ~~على اشتراط المحبة في الإيمان قول الله - تعالى -: {ومن الناس من يتخذ من ~~دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} ، وفي الحديث: ~~"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" (1) # والشرط السادس: القبول المنافي للرد، فلا بد من قبول هذه الكلمة قبولا ~~حقا بالقلب واللسان، وقد قص الله علينا في القرآن الكريم أنباء من سبق ممن ~~أنجاهم لقبولهم لا إله إلا الله، وانتقامه وإهلاكه لمن ردها ولم يقبلها، ~~قال تعالى: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ، ~~وقال سبحانه في شأن لمشركين: {إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله ~~يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون} (2) # الشرط السابع: الانقياد المنافي للترك؛ إذ لا بد لقائل لا إله إلا الله ~~أن ينقاد لشرع الله، ويذعن لحكمه، ويسلم وجهه إلى الله؛ إذ بذلك يكون ~~متمسكا ب لا إله إلا الله، ولذا يقول تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو ~~محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، أي: فقد استمسك ب لا إله إلا الله، ~~فاشترط سبحانه الانقياد لشرع الله، وذلك بإسلام الوجه له سبحانه. ~~PageV43P214 # فهذه هي شروط لا إله إلا الله، وليس المراد منها عد ألفاظها وحفظها فقط، ~~فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها ولو قيل له: اعددها لم يحسن ذلك، وكم من ~~حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم، وتراه يقع كثيرا فيما يناقضها، فالمطلوب ~~إذا العلم والعمل معا ليكون المرء بذلك من أهل لا إله إلا الله صدقا، ومن ~~أهل كلمة التوحيد حقا، والموفق لذلك والمعين هو الله وحده. # المطلب الرابع: نواقض شهادة أن لا إله إلا الله # لقد مر معنا شروط كلمة التوحيد لا إله إلا الله التي لا بد من توفرها في ~~العبد لتكون ms15 مقبولة منه عند الله، وهي شروط عظيمة الشأن، جليلة القدر يجب ~~على كل مسلم أن يعنى بها عناية كبيرة، ويهتم بها اهتماما بالغا، وإن مما ~~ينبغي أن يهتم به المسلم في هذا الباب العظيم معرفة نواقض هذه الكلمة ليكون ~~منها على حذر، فإن الله - تبارك وتعالى - قد بين في كتابه سبيل المؤمنين ~~المحققين لهذه الكلمة مفصلة، وبين سبيل المجرمين المخالفين لها مفصلة، وبين ~~سبحانه عاقبة هؤلاء وعاقبة هؤلاء، وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء، والأسباب ~~التي وفق بها هؤلاء والأسباب التي خذل بها هؤلاء، وجلا - سبحانه - الأمرين ~~في كتابه وكشفهما وأوضحهما وبينهما غاية البيان، كما قال سبحانه: {وكذلك ~~نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ، وقال سبحانه: {ومن يشاقق الرسول من ~~بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~وسآءت مصيرا} (1) ومن لم يعرف سبيل المجرمين ولم تستبن له طريقهم أوشك أن ~~يقع في بعض ما هم فيه من الباطل، ولذا قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه: "إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف ~~الجاهلية". PageV43P215 # ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة المحذرة من أسباب الردة ~~وسائر أنواع الشرك والكفر المناقضة لكلمة التوحيد لا إله إلا الله، وقد ذكر ~~العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد من كتب الفقه: أن المسلم قد يرتد عن ~~دينه بأنواع كثيرة من النواقض إذا وقع فيها، أو في أي شيء منها ارتد عن ~~الدين وانتقل من الملة، ولم ينفعه مجرد التلفظ ب لا إله إلا الله؛ إذ إن ~~هذه الكلمة العظيمة التي هي خير الذكر وأفضله لا تكون نافعة لقائلها إلا ~~إذا أتى بشروطها واجتنب كل أمر يناقضها. # وما من ريب أن في معرفة المسلم لهذه النواقض فائدة عظيمة في دينه، إذا ~~عرفها معرفة يقصد من ورائها السلامة من هذه الشرور، والنجاة من تلك الآفات، ~~ولهذا فإن من عرف الشرك والكفر والباطل وطرقه وأبغضها وحذرها وحذر منها ~~ودفعها عن نفسه ولم يدعها تخدش ms16 إيمانه، بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق ~~ومحبة له، وكراهة لتلك الأمور ونفرة عنها كان له في معرفته هذه من الفوائد ~~والمنافع ما لا يعلمه إلا الله، والله - سبحانه - يحب أن تعرف سبيل الحق ~~لتحب وتسلك، ويحب أن تعرف سبيل الباطل لتجتنب وتبغض؛ إذ إن المسلم كما أنه ~~مطالب بمعرفة سبيل الخير ليطبقها، فهو كذلك مطالب بمعرفة سبل الشر ليحذرها، ~~ولهذا ثبت في الصحيحين عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - أنه قال: كان ~~الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر ~~مخافة أن يدركني. ولهذا - أيضا - قيل: # عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه # ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه # PageV43P216 # وإذ كان الأمر بهذه الحال وعلى هذا القدر من الأهمية فإن الواجب على كل ~~مسلم أن يعرف الأمور التي تناقض كلمة التوحيد لا إله إلا الله ليكون منها ~~على حذر، وهي كما تقدم تنتقض بأمور كثيرة، إلا أن أشد هذه النواقض خطرا ~~وأكثرها وقوعا عشرة نواقض ذكرها غير واحد من أهل العلم - رحمهم الله -، ~~وفيما يلي ذكر لها على سبيل الإيجاز، ليحذرها المسلم وليحذر منها غيره من ~~المسلمين رجاء السلامة والعافية منها. # أما الأول: فهو الشرك في عبادة الله، قال الله - تعالى -: {إن الله لا ~~يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء} ، وقال - تعالى -: {إنه من ~~يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} ~~(1) ومن ذلك دعاء الأموات والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم، ونحو ذلك. # الثاني: من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة ويتوكل ~~عليهم فقد كفر إجماعا، قال الله - تعالى -: {ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون} . # الثالث: من لم يكفر المشركين أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم كفر. # الرابع: من اعتقد أن هدي غير النبي صلى الله ms17 عليه وسلم أكمل من هديه، أو ~~أن حكم غيره أحسن من حكمه، فهو كافر؛ كالذين يفضلون حكم الطاغوت على حكمه ~~سبحانه وتعالى. # الخامس: من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به ~~فقد كفر؛ لقوله تعالى: {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} . ~~PageV43P217 # السادس: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو ~~عقابه كفر، والدليل قوله تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} . # السابع: السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به كفر، والدليل قوله ~~- تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} . # الثامن: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله -تعالى_: ~~{ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} . # التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، فهو كافر؛ لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو ~~في الآخرة من الخاسرين} . # العاشر: الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: ~~{ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون} . # فهذه عشرة أمور من نواقض كلمة التوحيد لا إله إلا الله، فمن وقع في شيء ~~منها - والعياذ بالله انتقض توحيده، وانهدم إيمانه، ولم ينتفع بقوله: لا ~~إله إلا الله. وقد نص أهل العلم على أنه لا فرق في جميع هذه النواقض بين ~~الهازل والجاد، والخائف إلا المكره، وجميع هذه النواقض هي من أعظم ما يكون ~~خطرا، وأكثر ما يكون وقوعا، فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه، ~~نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، ونسأله - سبحانه - أن يوفقنا جميعا ~~لما يرضيه، وأن يهدينا وجميع المسلمين صراطه المستقيم، إنه سميع مجيب قريب. # المبحث الثالث: # في التسبيح فضله ومكانته ومدلوله # المطلب الأول: فضل التسبيح # PageV43P218 # إن التسبيح له شأن عظيم ومكانة رفيعة؛ إذ هو أحد الكلمات الأربع التي ~~وصفها ms18 رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها خير الكلام وأحبه إلى الله، وذلك ~~في قوله صلى الله عليه وسلم: "أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، وقد مر معنا جملة طيبة من ~~أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في تفضيل هؤلاء الكلمات، وبيان ما لهن من ~~منزلة عالية ومكانة رفيعة. # وكلمة: سبحان الله، التي هي إحدى هؤلاء الكلمات لها شأن عظيم، فهي من أجل ~~الأذكار المقربة إلى الله، ومن أفضل العبادات الموصلة إليه، وقد جاء في ~~بيان فضلها وشرفها وعظم قدرها نصوص كثيرة في الكتاب والسنة، بل إن ما ورد ~~في ذلك لا يمكن حصره لكثرته وتعدده، وقد ورد ذكر التسبيح في القرآن الكريم ~~أكثر من ثمانين مرة، بصيغ مختلفة وأساليب متنوعة، فورد تارة بلفظ الأمر كما ~~في قوله –تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة ~~وأصيلا} ، وتارة بلفظ الماضي كما في قوله تعالى: {سبح لله ما في السموات ~~وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} (1) وتارة بلفظ المضارع كما في قوله ~~تعالى: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} ~~(2) وتارة بلفظ المصدر كما في قوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين} (3) PageV43P219 # وقد ذكر الله سبحانه وتعالى التسبيح في مفتتح ثماني سور من القرآن ~~الكريم، فقال تعالى في أول سورة الإسراء: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو ~~السميع البصير} ، وقال تعالى في أول سورة النحل: {أتى أمر الله فلا ~~تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون} (1) وقال تعالى في أول سورة الحديد: ~~{سبح لله ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} (2) وقال تعالى في أول ~~سورة الحشر: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} (3) ~~وقال تعالى في أول سورة الصف: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو ~~العزيز الحكيم} ms19 (4) وقال تعالى في أول سورة الجمعة: {يسبح لله ما في ~~السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} (5) وقال تعالى في أول ~~سورة التغابن: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير} (6) وقال تعالى في أول سورة الأعلى: {سبح اسم ربك ~~الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثآء أحوى} ~~(7) PageV43P220 # قال بعض أهل العلم: والتسبيح ورد في القرآن على نحو من ثلاثين وجها، ستة ~~منها للملائكة، وتسعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وأربعة لغيره من ~~الأنبياء، وثلاثة للحيوانات والجمادات، وثلاثة للمؤمنين خاصة، وستة لجميع ~~الموجودات. # أما التي للملائكة فمنها قوله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله ~~يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} ، الآية، وقوله: {فإن ~~استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسأمون} ، وقوله: ~~{وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ~~يسبحون اليل والنهار لا يفترون} (1) # وقوله: {وإنا لنحن الصآفون وإنا لنحن المسبحون} . # وأما التي لنبينا صلى الله عليه وسلم فمنها قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك ~~وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} ، وقوله: {ومن اليل فاسجد له ~~وسبحه ليلا طويلا} (2) وقوله تعالى: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا} (3) PageV43P221 # وأما التي للأنبياء فقول الله - تعالى - لزكريا عليه السلام: {وسبح ~~بالعشي والإبكار} ، وقوله - تعالى - عن زكريا عليه السلام في وصيته لقومه ~~بالمحافظة على التسبيح: {فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا} (1) وقوله - ~~تعالى - عن يونس عليه السلام في إنجائه من ظلمات البحر وبطن الحوت لملازمته ~~للتسبيح: {فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون} (2) # وأما التي للمؤمنين فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا ~~كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا} ، وقوله تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ~~ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} (3) وقوله تعالى: ~~{في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو ms20 والآصال ~~رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة} (4) الآية. ~~PageV43P222 # وأما التي في الحيوانات والجمادات فمنها قوله تعالى: {تسبح له السموات ~~السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~إنه كان حليما غفورا} ، وقوله تعالى: {إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي ~~والإشراق والطير محشورة كل له أواب} (1) وقوله تعالى: {ألم تر أن الله يسبح ~~له من في السموات والأرض والطير صآفات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم ~~بما يفعلون} (2) # وأما التي لعموم المخلوقات فمنها قوله تعالى: {سبح لله ما في السموات وما ~~في الأرض وهو العزيز الحكيم} ، وقوله تعالى: {يسبح لله ما في السموات وما ~~في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} (3) PageV43P223 # وقد ذكر الله - تعالى - لفظة {سبحان} في القرآن في خمسة وعشرين موضعا، في ~~ضمن كل واحد منها إثبات صفة من صفات المدح، أو نفي صفة من صفات الذم، منها ~~قوله تعالى: {سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون} ، وقوله ~~تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين} (1) وقوله تعالى: {سبحان الله عما يشركون} (2) وقوله تعالى: ~~{فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون} (3) وقوله تعالى: {سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما ~~يصفون} (4) وقوله تعالى: {دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام} (5) # فهذه النصوص القرآنية الكريمة وما جاء في معناها في كتاب الله تدل أوضح ~~دلالة على جلالة قدر التسبيح، وعظيم شأنه من الدين، وأنه من أجل الأذكار ~~المشروعة، ومن أنفع العبادات المقربة إلى الله عز وجل. # وقد دلت السنة النبوية - أيضا - على فضل التسبيح وعظيم مكانته عند الله ~~من وجوه كثيرة، بل إن السنة مليئة بالنصوص الدالة على عظيم شأن التسبيح، ~~وشريف قدره، وجزيل ثواب أهله، وبيان ما أعد الله لهم من أجور كريمة، وأفضال ~~عظيمة، وعطايا جمة. وقد تضمنت تلك النصوص الدلالة على ذلك من وجوه كثيرة: ~~PageV43P224 # ومن ms21 ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن التسبيح أفضل الكلام وأحبه ~~إلى الله، وقد سبق أن مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الكلام ~~إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". # وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: ~~أي الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله ~~وبحمده". # وفي لفظ آخر للحديث أن أبا ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام ~~إلى الله. قال: إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده". فدل هذا ~~الحديث على عظيم مكانة هذه الكلمة عند الله عز وجل. # ومن فضائل التسبيح ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال: سبحان ~~الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه ذنوبه ولو كثرت. ففي الصحيح من حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال: سبحان ~~الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من قالها في الصباح مائة مرة وفي المساء ~~مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا من قال مثل ذلك ~~وزاد عليه. فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله ~~وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ~~ما قال أو زاد عليه". # PageV43P225 # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن من قالها في يوم مائة مرة كتبت له ألف ~~حسنة أو حطت عنه ألف خطيئة، والحسنة بعشر أمثالها. روى مسلم في صحيحه عن ~~سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا ms22 عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف ~~يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ~~ألف خطيئة". # ومما ورد في فضل التسبيح إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ثقل التسبيح ~~في الميزان يوم القيامة مع خفة ويسر العمل به في الدنيا. ففي الصحيحين عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان ~~حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله ~~وبحمده، سبحان الله العظيم". # وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "كلمتان" هي خبر مقدم مبتدؤه "سبحان ~~الله وبحمده سبحان الله العظيم"، قال بعض أهل العلم: "والنكتة في تقديم ~~الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن ~~تقديمه؛ لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا". وقد وصفت الكلمتان في ~~الحديث بثلاثة أوصاف جميلة عظيمة، وهي: أنهما حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان ~~على اللسان، ثقيلتان في الميزان. # وقد خص لفظ الرحمن بالذكر هنا؛ لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله ~~- تعالى - على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل، والأجر ~~العظيم، فما أيسر النطق بهاتين الكلمتين على اللسان، وما أعظم أجر ذلك ~~وثوابه عند الكريم الرحمن، وقد وصفت الكلمتان في الحديث بالخفة والثقل، ~~الخفة على اللسان والثقل في الميزان، لبيان قلة العمل وكثرة الثواب. فما ~~أوسع فضل الله! وما أعظم عطاءه! # PageV43P226 # ومن فضائل هذه الكلمة العظيمة، ما رواه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، ~~وغيرهم، من طريق أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة"، ~~وله شاهدان: # أحدهما: من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - موقوفا، ~~خرجه ابن أبي شيبة في مصنفه. # والآخر: من حديث معاذ بن سهل مرفوعا، خرجه الإمام أحمد في مسنده. # ومن ms23 فضائل هذه الكلمة ما رواه الطبراني، والحاكم، من حديث نافع بن جبير ~~بن مطعم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال سبحان ~~الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب ~~إليك، فقالها في مجلس ذكر كانت كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو ~~كانت كفارة له". # قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، ~~وصححه العلامة الألباني. # وروى الترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم ~~من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك ~~وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك". # فهذه جملة من الأحاديث الواردة في التسبيح والدالة على عظيم فضله وثوابه ~~عند الله، وفي أكثر هذه الأحاديث قرن مع التسبيح حمد الله - تعالى -؛ وذلك ~~لأن التسبيح هو تنزيه الله عن النقائص والعيوب، والتحميد فيه إثبات المحامد ~~كلها لله عز وجل، والإثبات أكمل من السلب، ولهذا لم يرد التسبيح مجردا، لكن ~~ورد مقرونا بما يدل على إثبات الكمال، فتارة يقرن بالحمد كما في هذه ~~النصوص، وتارة يقرن باسم من الأسماء الدالة على العظمة والجلال، كقول: ~~سبحان الله العظيم، وقول: سبحان ربي الأعلى، ونحو ذلك. # PageV43P227 # والتنزيه لا يكون مدحا إلا إذا تضمن معنى ثبوتيا، ولهذا عندما نزه الله - ~~تبارك وتعالى - نفسه عما لا يليق به مما وصفه به أعداء الرسل سلم على ~~المرسلين الذين يثبتون لله صفات كماله ونعوت جلاله على الوجه اللائق به، ~~وذلك في قوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين} ، وفي هذه الآية - أيضا - حمد الله نفسه بعد أن ~~نزهها؛ وذلك لأن الحمد فيه إثبات كمال الصفات، والتسبيح فيه تنزيه الله عن ~~النقائص والعيوب، فجمع في الآية بين التنزيه عن العيوب بالتسبيح وإثبات ~~الكمال ms24 بالحمد، وهذا المعنى يرد في القرآن والسنة كثيرا، فالتسبيح والحمد ~~أصلان عظيمان وأساسان متينان يقوم عليهما المنهج الحق في توحيد الأسماء ~~والصفات، وبالله وحده التوفيق. # المطلب الثاني: تسبيح جميع الكائنات لله # إن الله - تعالى - لكمال عظمته، ولتمام ملكه وعزته، تسبح له جميع ~~الكائنات، من سماء، وأرض، وجبال، وأشجار، وشمس، وقمر، وحيوان، وطير، وإن من ~~شيء إلا يسبح بحمده. # PageV43P228 # يقول الله - تعالى -: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء ~~إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} ، ويقول ~~تعالى: {ولقد آتينا داود منا فضلا ياجبال أوبي معه والطير} (1) ويقول ~~تعالى: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين} (2) وقال تعالى: ~~{إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق} (3) فهذه النصوص العظيمة تدل ~~دلالة ظاهرة أن جميع الكائنات تسبح الله عز وجل، فالحيوانات تسبح لله، ~~والنباتات تسبح لله، والجمادات تسبح لله، وإن من شيء خلقه الله إلا يسبح ~~بحمد الله عز وجل، وإن كنا لا نفقه تسبيحه، وهو تسبيح حقيقي يصدر من هذه ~~الكائنات بلسان المقال، وليس بلسان الحال كما يدعيه بعضهم، والله - جل وعلا ~~- يجعل لهذه الكائنات إدراكات تسبح بها يعلمها هو - جل وعلا - ونحن لا ~~نعلمها، كما قال سبحانه: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم} (4) PageV43P229 # قال الإمام أبو منصور الأزهري - رحمه الله - في كتابه تهذيب اللغة: "ومما ~~يدلك على أن تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تعبدت به، قول الله جل وعز للجبال: ~~{ياجبال أوبي معه والطير} ، ومعنى أوبي أي: سبحي مع داود النهار كله إلى ~~الليل، ولا يجوز أن يكون معنى أمر الله جل وعز للجبال بالتأويب إلا تعبدا ~~لها، وكذلك قوله جل وعز: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في ~~الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس} (1) ~~فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه ~~تسبيحها، وكذلك قوله: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما ~~يشقق فيخرج ms25 منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله} (2) وقد علم الله ~~هبوطها من خشيته، ولم يعرفنا ذلك، فنحن نؤمن بما أعلمنا ولا ندعي بما لم ~~نكلف بأفهامنا، من علم فعلها كيفية نحدها" اه. كلامه - رحمه الله -، وهو ~~كلام عظيم وتقرير حسن. # وقال النووي - رحمه الله - بعد أن أشار إلى ما قيل في المراد بالتسبيح، ~~قال: "والصحيح أنه يسبح حقيقة، ويجعل الله - تعالى - فيه تمييزا بحسبه". # وهذا القول هو القول الحق في هذه المسألة بلا ريب، فالله - تبارك وتعالى ~~- هو الذي بيده أزمة الأمور، وهو القادر على كل شيء، وهو - سبحانه - الذي ~~أنطق كل شيء، لا يتعاظمه أمر، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، إنما ~~أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. PageV43P230 # وأما قول من قال: إن هذا التسبيح ليس حقيقيا وإنما هو تسبيح بلسان الحال ~~فقط فهو قول مجانب للحقيقة، بعيد عن الصواب، ولا يعضده دليل، بل الأدلة ~~صريحة على عدم صحته. # وليس هذا الأمر بأعجب من تسبيح الحصا في يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وتسبيح الطعام وهو يؤكل، وقد كان يسمع ذلك الصحابة رضي الله عنهم. # روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كنا نعد ~~الآيات بركة وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~سفر فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، ~~فأدخل يده في الإناء ثم قال: حي على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد ~~رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع ~~تسبيح الطعام وهو يؤكل". # فلله ما أعظمها من آية تدل على كمال المرسل سبحانه، وصدق المرسل - صلوات ~~الله وسلامه عليه -. # وروى الطبراني في المعجم الأوسط، وأبو نعيم في دلائل النبوة عن أبي ذر ~~رضي الله عنه قال: إني لشاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة وفي يده ~~حصى فسبحن في يده، وفينا أبو ms26 بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحهن من في ~~الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فسبحن مع أبي بكر، ~~سمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسبحن في ~~يده، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر فسبحن في يده، وسمع ~~تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن ~~عفان فسبحن في يده، ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا". # PageV43P231 # ولا شك أن تسبيح الحصى الصغار والطعام أعجب وأبلغ من تسبيح الجبال، ولذا ~~فإن المعجزة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك أبلغ من المعجزة لنبي ~~الله داود عليه السلام في تسبيح الجبال معه. # قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "وأما تسبيح الطير مع داود عليه ~~السلام فتسبيح الجبال الصم أعجب من ذلك، وقد تقدم في الحديث أن الحصا سبح ~~في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن حامد: وهذا حديث معروف مشهور، ~~وكانت الأحجار والأشجار والمدر تسلم عليه صلى الله عليه وسلم. # وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود قال: "لقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو ~~يؤكل"يعني بيد النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمه ذراع الشاة المسمومة وأعلمه ~~بما فيه من السم، وشهدت بنبوته الحيوانات الإنسية والوحشية، والجمادات - ~~أيضا - كما تقدم بسط ذلك كله، ولا شك أن صدور التسبيح من الحصا الصغار الصم ~~التي لا تجاويف فيها أعجب من صدور ذلك من الجبال لما فيها من التجاويف ~~والكهوف، فإنها وما شاكلها تردد صدى الأصوات العالية غالبا كما قال عبد ~~الله بن الزبير كان إذا خطب وهو أمير المدينة بالحرم الشريف تجاوبه الجبال ~~أبو قبيس وزرود، ولكن من غير تسبيح، فإن ذلك من معجزات داود عليه السلام، ~~ومع هذا كان تسبيح الحصا في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ~~وعثمان أعجب" اه. كلامه - رحمه الله -. # والشاهد من ذلك كله هو أن هذه الكائنات تسبح الله - تعالى ms27 - تسبيحا حقيقا ~~لا يفقهه الناس ولا يسمعونه، وقد يشاء الله فيسمع بعض ذلك من يشاء من عباده ~~كما في النصوص المتقدمة. # PageV43P232 # ولا ريب أن في هذا أعظم عبرة وأجل عظة للناس إذ تدبروا في حال هذه الجبال ~~وهي الحجارة الصلبة والصخور الصماء كيف أنها تسبح بحمد ربها وتخشع له وتسجد ~~وتشفق وتهبط من خشيته، وكيف أنها خافت من ربها وفاطرها وخالقها على شدتها ~~وعظم خلقها من الأمانة إذ عرضها عليها وأشفقت من حملها. # قال ابن القيم - رحمه الله - وهو يتحدث عن هذا الباب العظيم: "فسبحان من ~~اختص برحمته من شاء من الجبال والرجال ... هذا وإنها لتعلم أن لها موعدا ~~ويوما تنسف فيها نسفا، وتصير كالعهن من هوله وعظمه، فهي مشفقة من هول ذلك ~~الموعد، منتظرة له ... فهذا حال الجبال وهي الحجارة الصلبة، وهذه رقتها ~~وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها وعظمته، وقد أخبر عنها فاطرها وباريها أنه ~~لو أنزل عليها كلامه لخشعت ولتصدعت من خشية الله. فيا عجبا من مضغة لحم ~~أقسى من هذه الجبال تسمع آيات الله تتلى عليها ويذكر الرب فلا تلين ولا ~~تخشع ولا تنيب ... ". # فنسأل الله جلت قدرته وتبارك اسمه أن يحيي قلوبنا بالإيمان، وأن يعمرها ~~بذكر الكريم الرحمن، وأن يعيذنا من الرجيم الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر ~~عليه. # المطلب الثالث: معنى التسبيح # لا ريب أن التسبيح يعد من الأصول المهمة والأسس المتينة التي ينبني عليها ~~المعتقد فيما يتعلق بمعرفة الرب - تبارك وتعالى - وأسمائه وصفاته، إذ إن ~~المعتقد في الأسماء والصفات يقوم على أصلين عظيمين وأساسين متينين هما ~~الإثبات للصفات بلا تمثيل، وتنزيه الله عن مشابهة المخلوقات بلا تعطيل. # PageV43P233 # والتسبيح هو التنزيه، فأصل هذه الكلمة من السبح وهو البعد، قال الأزهري ~~في تهذيب اللغة: "ومعنى تنزيه الله من السوء تبعيده منه، وكذلك تسبيحه ~~تبعيده، من قولك: سبحت في الأرض إذا أبعدت فيها، ومنه قوله جل وعز: {وكل في ~~فلك يسبحون} ، وكذلك قوله: {والسابحات سبحا} (1) . # فالتسبيح هو إبعاد صفات النقص من أن تضاف إلى الله، وتنزيه الرب سبحانه ms28 ~~عن السوء وعما لا يليق به، "وأصل التسبيح لله عند العرب التنزيه له من ~~إضافة ما ليس من صفاته إليه، والتبرئة له من ذلك". # وقد ورد هذا المعنى في تفسير التسبيح في حديث يرفع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا أن في إسناده كلاما، فقد روى الحاكم في المستدرك عن عبد ~~الرحمن ابن حماد، ثنا حفص ابن سليمان، ثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، ~~عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن تفسير سبحان الله، فقال: "هو تنزيه الله عن كل سوء". قال الحاكم صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في تلخيصه للمستدرك بقوله: "بل لم يصح ~~فإن طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص واهي الحديث، وعبد الرحمن، قال ~~أبو حاتم: منكر". # وروي الحديث من وجه آخر مرسلا. # وورد في هذا المعنى آثار عديدة عن السلف - رحمهم الله -، روى جملة منها ~~الطبري في تفسيره والطبراني في كتابه الدعاء في باب: تفسير سبحان الله، ~~وغيرهما من أهل العلم، منها: # ما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: "سبحان الله: تنزيه الله ~~- عز وجل - عن كل سوء". # وعن عبد الله بن بريدة أن رجلا سأل عليا رضي الله عنه عن سبحان الله ~~فقال: "تعظيم جلال الله". # وجاء عن مجاهد أنه قال: "التسبيح انكفاف الله من كل سوء". قال ابن الأثير ~~في النهاية: "أي: تنزيهه وتقديسه". PageV43P234 # وعن ميمون بن مهران قال: "سبحان الله اسم يعظم الله به، ويحاشى به من ~~السوء". # وعن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: "سبحان الله: تنزيه الله وتبرئته". # وعن محمد بن عائشة قال: "تقول العرب إذا أنكرت الشيء وأعظمته سبحان الله، ~~فكأنه تنزيه الله عز وجل عن كل سوء، لا ينبغي أن يوصف بغير صفته". # والآثار في هذا المعنى عن السلف كثيرة. # ونقل الأزهري في كتابه تهذيب اللغة عن غير واحد من أئمة اللغة تفسير ~~التسبيح بالمعنى السابق وقال: "وجماع معناه بعده - تبارك وتعالى ms29 - عن أن ~~يكون له مثل أو شريك أو ضد أو ند". # وبهذه النقول المتقدمة يتبين معنى التسبيح والمراد به، وأنه تنزيه الله ~~عز وجل عن كل نقص وعيب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "والأمر ~~بتسبيحه يقتضي تنزيهه عن كل عيب وسوء، وإثبات المحامد التي يحمد عليها، ~~فيقتضي ذلك تنزيهه وتحميده وتكبيره وتوحيده". اه كلامه - رحمه الله -. # وبه يتبين أن تسبيح الله إنما يكون بتبرئة الله وتنزيهه عن كل سوء وعيب، ~~مع إثبات المحامد وصفات الكمال له سبحانه، على وجه يليق به، أما ما يفعله ~~المعطلة من أهل البدع كالمعتزلة وغيرهم من تعطيل للصفات وعدم إثبات لها ~~وجحد لحقائقها ومعانيها بحجة أنهم يسبحون الله وينزهونه، فهو في الحقيقة ~~ليس من التسبيح في شيء، بل هو إنكار وجحود، وضلال وبهتان، ولذا يقول ابن ~~هشام النحوي في كتابه مغني اللبيب: "ألا ترى أن تسبيح المعتزلة اقتضى تعطيل ~~كثير من الصفات". # ويقول ابن رجب رحمه الله في معنى قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك} أي: "سبحه ~~بما حمد به نفسه؛ إذ ليس كل تسبيح بمحمود، كما أن تسبيح المعتزلة يقتضي ~~تعطيل كثير من الصفات". # PageV43P235 # وقوله - رحمه الله -: "إذ ليس كل تسبيح بمحمود"كلام في غاية الأهمية ~~والدقة؛ إذ إن تسبيح الله بإنكار صفاته وجحدها وعدم إثباتها أمر لا يحمد ~~عليه فاعله، بل يذم غاية الذم، ولا يكون بذلك من المسبحين بحمد الله، بل ~~يكون من المعطلين المنكرين الجاحدين، من الذين نزه الله نفسه عن قولهم ~~ووصفهم بقوله تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~والحمد لله رب العالمين} . فسبح الله نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، ~~وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه في الله من النقص والعيب. # إن تسبيح الله وتنزيهه وتقديسه وتعظيمه يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية، ~~وعلى ضوء الأدلة النقلية، ولا يجوز بحال أن يبنى ذلك على الأهواء المجردة، ~~أو الظنون الفاسدة، أو الأقيسة العقلية الكاسدة كما هو الشأن عند أرباب ~~البدع المعطلين لصفات الرب - سبحانه -، ومن كان ms30 يعتمد في باب التعظيم على ~~هواه بغير هدى من الله، فإنه يزل في هذا الباب ويقع في أنواع من الباطل ~~وصنوف من الضلال. جاء عن عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله وقد ذكر عنده أن ~~الجهمية ينفون أحاديث الصفات، ويقولون: الله أعظم من أن يوصف بشيء من هذا ~~أنه قال: "قد هلك قوم من وجه التعظيم فقالوا: الله أعظم من أن ينزل كتابا ~~أو يرسل رسولا ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على ~~بشر من شيء} ثم قال: هل هلكت المجوس إلا من جهة التعظيم؟ قالوا: الله أعظم ~~من أن نعبده، ولكن نعبد من هو أقرب إليه منا، فعبدوا الشمس وسجدوا لها، ~~فأنزل الله عز وجل: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى} (1) . PageV43P236 # وفي كلامه هذا - رحمه الله - إشارة إلى أن التعظيم والتنزيه إن لم يكن ~~على هدي الكتاب والسنة فإنه يكون غاية التعطيل، ومنتهى الجحود والعياذ ~~بالله، ومن يتأمل حال الطوائف الضالة والفرق المنحرفة التي سلكت في التنزيه ~~والتعظيم هذا الطريق يجد أنهم لم يستفيدوا من ذلك سوى التنقص لرب العالمين ~~وجحد صفات كماله ونعوت جلاله، حتى آل الأمر ببعضهم في التنزيه إلى الاعتقاد ~~بأنه ليس فوق العرش إله يعبد ولا رب يصلى له ويسجد تعالى الله عما يقولون، ~~وسبحان الله عما يصفون. # إن التسبيح طاعة عظيمة وعبادة جليلة، والله - تبارك وتعالى - يحب ~~المسبحين، والواجب على عبد الله المؤمن أن يكون في تسبيحه لربه على هدي ~~مستقيم، فيسبح الله وينزهه عن كل ما لا يليق به من النقائص والعيوب ويثبت ~~له مع ذلك نعوت جلاله وصفات كماله، ولا يتجاوز في ذلك كله كتاب الله وسنة ~~رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام أحمد - رحمه الله -: "لا يوصف ~~الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوز ~~القرآن والحديث". ومن كان على ذلك فهو على هدي قويم، وعلى صراط مستقيم. # PageV43P237 # تابع ms31 للمنهل المؤهول بالبناء للمجهول # باب الصاد المهملة # (صبي) القوم - بالباء الموحدة والمثناة التحتية - كعني: أصابتهم ريح ~~الصبا. وأصبوا: دخلوا فيها.ومهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش. # (صدر) فلان - بالدال المهملة والراء - كعني: شكا صدره. # (صعف) بالعين المهملة والفاء - كعني؛ فهو مصعوف: أصابته الصعفة؛ وهي ~~الرعدة من فزع أو برد أو غيره. # (صفر) - بالفاء والراء - كعني أصابه الصفار كغراب؛ وهو كما في ~~((القاموس)) : الماء الأصفر يجتمع في البطن. # (صفنا) قال في ((الصحاح)) أي: أصابنا مطر الصيف؛ وهو (فعلنا) على ما لم ~~يسم فاعله، مثل خرفنا وربعنا، وصيفت الأرض فهي مصيفة ومصيوفة، إذا أصابها ~~مطر الصيف. # وفي ((القاموس)) : وصيفت [7ب] الأرض، كعني. # باب الضاد المعجمة # (ضبطت) - الأرض بالموحدة والطاء المهملة - مجهولا مطرت. # (ضربت) الأرض - بالراء والموحدة - كعني: أصابها الضريب؛ وهو الصقيع، ~~كأسير - بالصاد المهملة والقاف - وهو كما قال في ((الضياء)) : البرد المحرق ~~للنبات. وقال في ((الصحاح)) : والصقيع: الذي يسقط من السماء بالليل، شبيه ~~بالثلج، وقد صقعت الأرض فهي مصقوعة. # وقال في الضاد المعجمة من باب الموحدة: الضريب: الصقيع، يقال منه: ضربت ~~الأرض، كما تقول طلت، من الطل. # فالصقيع كالضريب - بالضاد المعجمة - وزنا ومعنى. # PageV43P238 # وقد أبدل النساخ في المنظومة الصاد المهملة من ((الصقيع)) بالسين ~~المهملة، قال فيها: # وضربت من الصقيع الأرض ### | ...... # ... ... # فصار بعد الإبدال ((السقيع)) فصحفت السين المهملة بالشين المعجمة والقاف ~~بالفاء، فصارت: ((الشفيع)) فبعد عن المعنى. والصواب ما ذكرنا. # (اضطر) إلى كذا - بالطاء المهملة والراء - مجهولا: ألجئ إليه. # باب الطاء المهملة # (طحل) فلان - بالحاء المهملة واللام - كعني طحلا: شكا من طحاله. وأما عظم ~~الطحال فيقال فيه: طحل؛ كفرح فهو طحل، وكذا يقال في الماء إذا فسد وأنتن من ~~حمأ. # (طرفت) العين - بالراء والفاء - كعني؛ فهي مطروفة: أصابها شيء فدمعت ~~والاسم الطرفة - بالضم. والعامة تقوله بالفتح. # (طرق) العقل - بالراء والقاف - كعني: أصابه ضعف. # (طش) فلان - بالشين المعجمة المشددة - مجهولا - أصابه [8أ] الطشاش - بفتح ~~الطاء وضمها - وهو داء يشبه الزكام. # (طشت) الأرض - بالشين [المعجمة] المشددة - مجهولا؛ إذا أصابها الطشيش؛ ~~وهو المطر الضعيف. # (طلس) بفلان ms32 في السجن - باللام والسين المهملة -[كعني] :رمي به فيه. # (طلق) السليم - باللام المشددة والقاف مجهولا - تطليقا: رجعت إليه نفسه ~~وسكن وجعه. # PageV43P239 # وفي ((الضياء)) : وطلق الرجل - يعني بتشديد اللام - إذا لدغ فسكن وجعه ~~بعد العداد وقال في باب العين والدال في (فعال) بكسر الفاء: العداد: اهتياج ~~كل وجع يأتي لوقت كحمى الربع ونحوها. يقال: إن اللسعة تأتي لعداد؛ أي: ~~الوقت الذي تلسع فيه. # وفي المنظومة: # ... ### | ...... # ... # وطلق النساء جاء بالبنا # ولعله غير السليم بالنساء. والله تعالى أعلم. # (طلقت) المرأة في المخاض - باللام والقاف كعني - طلقا: أصابها وجع ~~الولادة. وأما إذا أريد الطلاق فيقال: طلقت - كنصر و [كرم]- من زوجها ~~طلاقا: فهي طالق. # (طل) دم فلان وأطل - باللام المشددة فيهما مجهولا - أي: أهدر فلايطالب ~~به، قال الشاعر: # دماؤهم ليس لها طالب # مطلولة مثل دم العذره # قال أبو زيد: ولا يقال: طل دمه، يعني بفتح الطاء. قال في ((الصحاح)) وأبو ~~عبيدة والكسائي يقولانه. # قال أبو عبيدة: فيه ثلاث لغات: طل وطل وهي بفتح الطاء وضمها، وأطل - ~~بزيادة همزة مضمومة، والطاء مكسورة. # وفي المنظومة: # ... ### | ...... # ... # ... ... وطل الحرض # ومعناه - والله اعلم: هدر العاشق؛ لأن الحرض ككتف هو الذي أدى به العشق ~~والحرض - بالحاء المهملة - والراء والضاد المعجمة. وهو في النظم بتخفيف ~~الراء بالسكون حتى يستقيم [8ب] وضمها: ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # وطل منه دمه أي: قتلا # PageV43P240 # وهو يوهم أن طل معناه: قتل مطلقا، وإنما معناه: قتل هدرا ولعله تركه لضيق ~~النظم مع اشتهاره عنده. # (طلت) الأرض - باللام المشددة - مجهولا: إذا أصابها الطل؛ وهو أضعف المطر ~~يقال: رحبت عليك الأرض، وطلت - بضم الطاء - يعني به الأرض. ويقال بفتح ~~الطاء، أي: طلت (1) عليك السماء. قال الشاعر: # ومطروفة العينين خفاقة الحشا # منعمة كالريم طابت وطلت # أي: مطرت: دعا عليها بذلك. والمطروفة العينين التي تهيج إلى الرجال. # (طمر) فلان في ضرسه بالميم والراء كعني: هاج وجعه عليه. # (طمل) الشيء - بالميم واللام - كعني وفرح: لطخ بدهن أو دم أوقار أو شبهه. # باب الظاء المعجمة # (ظفر) فلان في عينه - بالفاء والراء - كعني: إذا أصابته ظفرة، وهي جليدة ~~تغشي ms33 العين، فهو مظفور. وقد ظفرت العين، كفرح، فهي ظفرة. # باب العين المهملة # (عرب) الجرح؛ مجهولا بالراء والموحدة؛ ذكره في المنظومة. قال في ~~((القاموس)) : عرب الجرح كفرح: بقي أثره بعد البرء. # ولم يذكر غير ذلك؛ فينظر ما معنى الذي في المنظومة، ولعله ما ذكر؛ إذ ~~الأثر لا يبقى بعد البرء غالبا إلا إذا حصلت به شدة عظيمة. والله تعالى ~~أعلم. # (عرق) الرجل - بالراء والقاف - كعني - عرقا: صار قليل اللحم. PageV43P241 # (عرن) الرجل بالراء والنون، كعني: شكا أنفه. # (عري) فلان - بالراء والمثناة التحتية - كعني: أصابته العرواء، وهي قرة ~~الحمى ومسها في أول رعدتها. # وعري إلى الشيء - بالراء والمثناة التحتية أيضا - كعني: باعه ثم استوحش ~~إليه [9أ] . # (عقرت) المرأة - بالقاف والراء - كعني: عقمت. وقال في ((الفصيح)) : "عقرت ~~- بفتح العين- يعني المهملة - وضم القاف"فيكون فيه لغة ثانية # (اعتقل) لسانه - بالقاف واللام مجهولا - لم يقدر على الكلام. # (عقمت) المرأة بالقاف والميم، كفرح ونصر، وكرم وعني، عقما [وعقما، ويضم] ~~أصابها العقم بالضم - وهو هزمة تقع في الرحم فلا تقبل الولد. والهزمة بفتح ~~الهاء، والزاي - النقرة أو الحفرة أو العقم: انسداد. # قال الكسائي: رحم معقومة: مسدودة لا تلد. # وقال في ((الفصيح)) وقد عقمت المرأة إذا لم تحمل؛ فهي عقيم. # (عكم) فلان - بالكاف والميم - كعني: صرف عن زيارته. # (علق) فلان - باللام والقاف - نشب العلق بحلقه فهو معلوق. # (عني) فلان بكذا - بالنون والمثناة التحتية مضموم العين مكسور النون- ~~عناية. وكرضي قليل: اهتم به، فهو به عن. # وقال في ((الفصيح)) عنيت بحاجتك - بضم أوله - أعنى بها فأنا بها معني. # باب الغين المعجمة # (غبن) فلان في البيع والرأي - بالموحدة والنون - كعني: خدع فهو مغبون، ~~والاسم الغبينة. # PageV43P242 # (أغرب) الفرس - بالراء والموحدة - مجهولا: إذا فشت غرته حتى تأخذ ~~العينين، فتبيض الأشفار. # وأغرب الرجل - أيضا - إذا اشتد وجعه؛ عن الأصمعي. # (غري) الرجل بكذا؛ كرضي وعني، وأغري به مجهولا - بالراء والمثناة التحتية ~~فيهما - أولع به. # (غسل) الفرس - بالسين المهملة واللام -كعني واغتسل مجهولا: عرق. # (غشي) على المريض - بالشين المعجمة والمثناة التحتية [9ب] كعني: غمي ~~عليه، غشيا وغشيانا؛ فهو ms34 مغشي عليه والاسم الغشية. # (غضب) - بالضاد المعجمة والموحدة - كسمع وعني: إذا أصابه الغضاب بكسر ~~الغين المعجمة وضمها؛ وهو القذى في العين. # (غل) فلان – باللام المشددة – مجهولا: أصابه الغلل بالتحريك؛ وهو العطش ~~أو شدته، أو حرارة الجوف؛ فهو غليل ومغلول ومغتل، ويقال: ما له؟ أل وغل ~~مجهولين: دعاء عليه. # (غم) الهلال بالميم المشددة مجهولا فهو مغموم: حال دونه غيم رقيق وغم على ~~فلان الخبر - بالميم المشددة أيضا - مجهولا: استعجم عليه. # (غمي) على المريض، وأغمي عليه - بالميم والمثناة التحتية مجهولين: غشي ~~عليه، ثم أفاق. # باب الفاء # (فسل) فلان - بالسين المهملة واللام - ككرم وعلم وعني - فسالة وفسولة: ~~صار فسلا؛ أي: لا مروءة له. # (فصخ) بالصاد المهملة والخاء المعجمة، كعني غبن في البيع. # PageV43P243 # (فصم) البيت - بالصاد المهملة والميم - كعني: انهدم. # (أفظع) فلان - بالظاء المعجمة والعين المهملة - مجهولا: نزل به أمر عظيم، ~~ومنه قول لبيد: # وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت ... وهم فوارسها وهم حكامها # (فلج) [فلان] (1) - بالفاء والجيم - كعني؛ فهو مفلوج: أصابه الفالج؛ وهو ~~استرخاء أحد شقي البدن؛ لانصباب خلط بلغمي تنسد منه مسالك الروح. وقيل ~~الفالج ريح. # وقال ابن دريد: قيل فيه: مفلوج؛ لأنه ذهب نصفه ومنه قيل لشقة البيت: ~~فليجة. # وفي المنظومة: ### | ............ # وفلج الأمر به ### | ..... # [10 أ] [1أ] # ولم أر له أصلا. ولعل معناه: انشق الأمر به فلم يملكه، أو لعله غير الأمن ~~بالأمر، وكأن فلج الأمر به؛ أي: بالفالج المفهوم من فلج. # باب القاف # (قبض) فلان - بالموحدة والضاد المعجمة - كعني: مات. # (اقتتل) فلان - بالمثناتين الفوقيتين واللام - مجهولا: إذا قتله العشق أو ~~الجن. # قال في ((الصحاح)) : حكاه الفراء عن الكسائي، ولا يقال في هذين إلا ~~اقتتل. # (قجز) فلان - بالجيم والزاي - كعني: رد. # (قحل) فلان - بالحاء المهملة واللام - كعلم وعني، قحولا: يبس جلده على ~~عظمه. PageV43P244 # (قطع) بفلان وانقطع به - بالطاء والعين المهملتين فيهما - مجهولين؛ فهو ~~منقطع به: إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو راحلة ماتت، أو أتاه أمر لا ~~يقدر أن يتحرك منه. # (قطع) فلان - بالطاء والعين - المهملتين، كعني فهو مقطوع: أصابه ms35 القطع ~~بضم القاف، وهو البهر، وانقطاع النفس ويحتمل أن يكون هذا هو المراد في ~~المنظومة لا الأول بناء على عدم تقدير الجار والمجرور بعده في النظم ~~المدلول عليه بما تقدم. # (قلع) الأمير - باللام والعين المهملة - كعني فهو مقلوع، أي: معزول. # (أقهر) [فلان] وقهر - بالهاء والراء فيهما - مجهولين: أذل وغلب؛ فهو ~~مقهور. # وقهر اللحم - بالهاء والراء - كعني: إذا أخذه النار وسال ماؤه، وهذا مما ~~صحف في المنظومة الكمالية. # باب الكاف # (كبد) فلان - بالموحدة والدال المهملة - كعني: شكى كبده من [10ب] الوجع ~~الذي بها والكبد ككتف الجوف بكماله، أو وسط الشيء أو معظمه. # (كسئ) القوم - بالسين المهملة والهمز - مجهولا: اتبعوا وطردوا. قال ~~الشاعر: # كسئ الشتاء بسبعة غبر # أي: طرد وتبع، وذلك [مثل كسع] يكسع بالعين وسيأتي قريبا. # (كسع) الشتاء - بالسين والعين المهملتين - مجهولا: طرد وقال الشاعر: # كسع الشتاء بسبعة غبر # PageV43P245 # أي: طرد وأتبع ولم يذكر في ((القاموس)) كسئ وكسع مجهولين، وإنما ذكرهما ~~بالبناء للفاعل، وجعل معناهما ضرب، وضبطهما في ((الصحاح)) بالقلم مبنيين ~~للمجهول في البيت وفسرهما بما ذكرناه. # وفي المنظومة: # وكسع السقا ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... ### | .... # بالسين المهملة والقاف، والظاهر أنه تصحيف، وإنما هو الشتاء - بالشين ~~المعجمة والمثناة الفوقية- كما هو مضبوط في البيت بالقلم من نسخة محررة في ~~مادتي (كسأ) و (كسع) ونبه على أن معناهما واحد. # والسبعة المذكورة هي أيام العجوز، قال في ((الصحاح)) في مادة (عجز) : ~~وأيام العجوز عند العرب خمسة: صن وصنبر، ووبر، ومطفئ الجمر، ومكفىء الظعن. ~~قال ابن كناسة: هي في نوء الصرفة. قال أبو الغيث: هي سبعة أيام وأنشدني ~~لابن أحمر: # كسع الشتاء بسبعة غبر # أيام شهلتنا من الشهر # فإذا انقضت أيامها ومضت # صن وصنبر مع الوبر # وبآمر وأخيه مؤتمر # ومعلل وبمطفىء الجمر # ذهب الشتاء موليا عجلا # وأتتك واقدة من النجر # (كلب) - باللام الموحدة - كعني: أصابه الكلاب كسحاب؛ وهو ذهاب العقل من ~~الكلب. # (كظم) - بالظاء المعجمة والميم - قال في ((القاموس)) : كعني، كظوما: سكت، ~~وقوم كظم، كركع: ساكتون. [11م] . # (كمن) - بالميم والنون - كسمع وعني: أصابته كمنة بضم الكاف؛ وهي ظلمة ~~البصر، أو ms36 جرب وحمرة فيه. # باب اللام # PageV43P246 # (لد) الرجل بالدال المهملة المشددة مجهولا؛ فهو ملدود، جعل له اللدود ~~كصبور؛ وهو ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وكلام صاحب ((القاموس)) ~~يقتضي أنه ليس مما بني للمجهول. # (لبج) بفلان - بالموحدة والجيم - كعني: صرع. # (لبط) فلان -[بالموحدة] والطاء المهملة - كعني أصابته اللبيطة، وهي ~~الزكام؛ فهو ملبوط، ولبط به بالزنة والضبط: سقط وصرع. # (لحف) من ماله فلان - بالحاء المهملة واللام - كعني، لحفة: ذهب منه شيء. # (لحم) فلان - بالحاء المهملة والميم - كعني: قتل، فهو لحيم، كقتيل زنة ~~ومعنى. # (لقي) فلان - بالقاف والمثناة التحتية - كعني فهو ملقو: أصابته اللقوة، ~~بفتح اللام المشددة، بعدها قاف ساكنة، وهي داء في الوجه. # (التمع) اللون - بالميم والعين المهملة - مجهولا: ذهب وتغير. # (التمي) اللون - بالميم والمثناة التحتية - مجهولا: التمع؛ فهو بمعناه ~~وزنته. # باب الميم # (مخضت) المرأة - بالخاء والضاد المعجمتين - كسمع ومنع وعني: أخذها الطلق. # (مررت) به - بالراء المكررة مجهولا -أمر مرا ومرة: غلبت علي المرة؛ وهي ~~بكسر الميم: مزاج من أمزجة البدن. # PageV43P247 # (مرض) - بالراء والضاد المعجمة - ذكره في المنظومة من المجهول، ولم يحك ~~فيه الثلاثة غير البناء للفاعل وفسر المرض في ((القاموس)) بإظلام الطبيعة ~~وفي ((الصحاح)) بالسقم، وفي ((الضياء)) بالعلة في البدن، ولعله مصحف ~~((حرص)) كما تقدم في باب الحاء، والله تعالى أعلم. # (مصر) الفرس - بالصاد المهملة والراء - كعني: استخرج جريه. # (مغس) فلان - بالغين المعجمة والسين المهملة - كعني وفرح: أصابه # المغص؛ وهو وجع في البطن، وهو لغة في الصاد. # (مغص) فلان - بالغين المعجمة والصاد المهملة - كعني: أصابه [10ب] المغص، ~~ويحرك. قال في ((القاموس)) وهم الجوهري فيه، وهو ممغوص. # (مقع) فلان بكذا - بالقاف والعين المهملة - كعني: رمي به. # (امتقع) اللون - بالقاف والعين المهملة - مجهولا: تغير من حزن أو فزع. # (مني) فلان بكذا - بالنون والمثناه التحتية - كعني ابتلي به. # (مني) فلان لكذا - بالنون والمثناة التحتية - كعني: وفق له. # PageV43P248 # تابع للمنهل المؤهول بالبناء للمجهول # باب النون # (نئج) القوم - بالهمز والجيم - كعني: أصابتهم الريح التي لها نئيج؛ أي: ~~مر سريع بصوت. # (نتجت) الناقة - بالمثناة الفوقية ms37 والجيم - كعني، نتاجا: حان نتاجها. ~~وقال يعقوب: استبان حملها. # (نجد) فلان - بالجيم والدال المهملة - كعني: أصابه النجد، وهو الكرب ~~والغم. # (نحض) فلان - بالحاء المهملة والضاد المعجمة - كعني: قل لحمه. وانتحض - ~~مجهولا - بمعناه وضبطه. # (نخش) فلان بالخاء والشين المعجمتين - كمنع وعني؛ فهو منخوش، وهي منخوشة: ~~هزل. # (نخي) فلان - بالخاء المعجمة والمثناة التحتية - كعني ونصر: افتخر وتكبر. # (نزح) فلان - بالزاي والحاء المهملة - كعني: بعد عن دياره غيبة بعيدة. # (نزف) فلان - بالزاي والفاء - كعني: ذهب عقله أو سكر، ومنه قوله تعالى ~~{ولا ينزفون} (1) PageV43P249 # أي: ولا يسكرون. # ونزف دمه، بالزنة والضبط: سال حتى يفرط. # ونزفت البئر بالزنة والضبط: نزحت وأنزفت بالضبط مجهولا بمعناه، وأنزفها ~~ربها ونزفها ونزفت هي، يتعدى ولا يتعدى. # (نسئت) المرأة - بالسين المهملة والهمز - نسئا، كعني: تأخر حيضها [12أ] ~~عن وقته فرجي أنها حبلى، وهي نسء لا نسيء. # قال المجد: وهم فيه الجوهري. # (انتسف) اللون - بالسين المهملة والفاء - مجهولا: تغير. # (نشع) بكذا - بالشين المعجمة والعين المهملة - فهو منشوع: أولع به. # (نشغ) الصبي- بالشين والغين المعجمتين - كعني: أوجر. # ونشغ فلان - بالشين - مثله زنة وضبطا: أولع به، فهو منشوغ به. # (انتشف) اللون - بالشين [المعجمة] والفاء - مجهولا: تغير. # (نطع) اللون - بالطاء والعين المهملتين - كعني: تغير. # (نفست) المرأة - بالفاء والسين المهملة - كسمع وعني: ولدت، أو حاضت، ~~والفتح به أكثر. قال النووي في ((التهذيب)) : ضم النون في الولادة أكثر من ~~فتحها، وفي الحيض بالعكس. وفي ((شرح مسلم)) نحوه. # وقال الهروي: إنه في الولادة بالفتح لا غير. وأصل ذلك من النفس، وهو ~~الدم. # PageV43P250 # [قلت] : وكلام صاحب: ((القاموس)) يحتمل أن الضمير في قوله: ((والكسر فيه ~~أكثر)) راجع إلى لفظ نفست مطلقا، ويحتمل أن يكون راجعا إلى أقرب مذكور، وهو ~~حاضت؛ فيكون ذكر بعض ما في ((التهذيب)) (1) . # نفست عليك: بالسين بالزنة والضبط -[أنفس] (2) نفاسة، ذكره في ((الفصيح)) ~~، ولم يذكر معناه. وقال في ((القاموس)) : "نفس به كفرح: ضن، و عليه بخير: ~~حسد، و عليه الشيء نفاسة: لم يره أهلا له"فيكون فيه لغتان: نفس كعني وفرح. ~~والله تعالى أعلم. # (انتقع) اللون - بالقاف والعين ms38 المهملة - مجهولا: تغير. وفي ((الصحاح)) : ~~"انتقع لونه؛ فهو منتقع: لغة في امتقع" وقال: امتقع لونه: إذا تغير من حزن ~~أو فزع قال: وكذلك: انتقع. والميم أجود. # (استنقع) اللون - بالقاف والعين المهملة - مجهولا: تغير، وهو من باب ~~الاستفعال [12ب] . # واستنقع الشيء في الماء - بالزنة والضبط - نقع. # (نكب) الرجل - بالكاف والموحدة - كعني فهو منكوب: إذا أصابته نكبة. # (نهم) الرجل - بالهاء والميم - كفرح وعني: اتصف بالنهامة كسحابة، وهي ~~إفراط الشهوة في الطعام، وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا يشبع؛ فهو نهم ونهيم ~~ومنهوم. # باب الهاء # (هبش) الكلب - بالموحدة والشين المعجمة - كعني؛ أي: حرش فاحترش. ~~PageV43P251 # (استهتر) بكذا - بألف وسين مهملة فمثناتين فوقيتين بينهما هاء فراء آخره ~~- قال في ((القاموس)) : على ما لم يسم فاعله، وذكر أن المستهتر - بالفتح - ~~بالشيء: هو المولع به، لا يبالي بما قيل فيه وشتم له، والذي كثرت أباطيله. # (هدم) فلان - بالدال المهملة والميم - كعني: أخذه الهدام كغراب؛ وهو ~~الدوار من ركوب البحر. # (أهدر) دمه، فهو مهدر. # (هرع) الرجل - بالراء والعين المهملة - قال في ((القاموس)) مجهولا؛ فهو ~~مهرع: يرعد من غضب أو ضعف أو خوف. # وقال في ((الضياء)) : أهرع الرجل إذا ارتعد روعا أو غضبا. والإهراع: شدة ~~الشوق. قال الله تعالى: {يهرعون إليه} (1) قيل: لا يكون الإهراع إلا إسراعا ~~مع رعدة. # وفي ((الصحاح)) وأهرع الرجل على ما لم يسم فاعله؛ فهو مهرع، إذا كان يرعد ~~من غضب أو حمى أو فزع. # (هزل) فلان - بالزاي واللام - كعني هزالا، وكنصر هزلا: أصابه الهزال ~~كغراب؛ وهو نقيض السمن، ومنه قول الشاعر: # لقد هزلت حتى بدى من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس [13أ] # (اهتقع) اللون - بالقاف والعين والمهملة - مجهولا، على افتعل: تغير. # (أهل) الهلال واستهل - باللام المشددة فيهما - مجهولين: ظهر. ويقال: ~~استهل وأهل بالبناء للفاعل. # (اهتمع) اللون - بالميم والعين المهملة - على (افتعل) مجهولا: تغير. # باب الواو PageV43P252 # (وبئت) الأرض - بالموحدة والهمزة - كفرح، تيبأ وتوبأ وبأ، وككرم، وباء ~~ووباءة وأباء وأباءة، وكعني وباء. وأوبأت،:وهي وبئة ووبيئة وموبئة: كثيرته. # (وثئت) يده فهي موثوءة. قاله في ((الفصيح)) وهو ms39 بالثاء المثلثة بعدها ~~مثناة تحتية، ولم يذكر معناه، وهو إذا حصل فيها تخدر بوجع من رضة أو وقعة ~~[أو غير ذلك] (1) # (تودع) كعني - من فلان بالدال والعين المهملتين على (تفعل) - مجهولا أي: ~~سلم عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيت أمتي تهاب (2) الظالم أن ~~تقول له: إنك (3) ظالم فقد تودع منهم" (4) أي: استريح منهم وخذلوا، وخلي ~~بينهم وبين المعاصي، أو تحفظ منهم، وتوقي كما يتوقى من شرار الناس. # (وزر) فلان - بالزاي والراء - كعني: رمي بوزر. # (وضع) الرجل في تجارته وأوضع بالضاد المعجمة والعين المهملة فيهما ~~مجهولين، أي: خسر. PageV43P253 # (وقر) السمع - بالقاف والراء - كعني: أصابه الوقر؛ وهو ثقل في الأذن، أو ~~ذهاب السمع كله، ويقال فيه - أيضا - وقر كوعد ووجل، ومصدره وقرا بالفتح، ~~والقياس بالتحريك. # وأما قوله في المنظومة: # ... ... ### | ...... # ووقر الخبر بصدر # معناه: حصل في الخبر الكائن في الصدر ثقل، وهي صفة مدح. والله أعلم [13ب] ~~. # (وقص) عنق فلان - بالقاف والصاد المهملة - كسر؛ فهو موقوص، وقصت به ~~راحلته تقصه و الفرس الآكام دقتها. # ووقص عنقه، كوعد: كسرها؛ فوقصت؛ لازم متعد. هذا كلام ((القاموس)) غير ~~مرتب. # وقال في ((الصحاح)) : [الأصمعي] : وقصت عنقه [أقصها] وقصا، أي: كسرتها، ~~ولا تكون وقصت العنق نفسها. # ثم قال: وقص الرجل فهو موقوص. ويقال - أيضا: وقصت به راحلته، وهو كقولك ~~خذ الخطام، وخذ بالخطام. # والفرس يقص الإكام؛ أي: يدقها. # وقال في ((الفصيح)) : وقص الرجل إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه، فهو ~~موقوص. # وقوله في النظم: # ووقص الراكب ... ... # ... ... ... ... # معناه: انكسرت عنقه لوقوعه عن راحلته، وقوله ((مثل نخي)) أي: في الوزن ~~لافي المعنى، فقد سبق معنى نخي في باب النون. # (وقع) في يده - بالقاف والعين المهملة - كعني: سقط. # (وكس) الرجل في تجارته وبيعه وشرائه، وأوكس - بالكاف والسين المهملة ~~فيهما مجهولين - فوكس، كوعد، معناه: نقص. # وقوله في المنظومة: # ... ... ... ... # PageV43P254 # ومثله وكس ... ... ... # أي: هو مثل: وضع، في المعنى - إذ هو قريب - وفي الزنة، والله أعلم. # وأوكس ماله: ذهب، لازم متعد. # (أولع) الرجل بكذا - باللام والعين المهملة مجهولا - أغري به أو أشغل. # باب ms40 المثناة التحتية # (يدي) فلان بالدال المهملة والمثناة التحتية - كعني ورضي، وهذه ضعيفة: ~~أولي برا. # (يمن) فلان - بالميم والنون - كعلم وعني وجعل وكرم: حصل له اليمن -بالضم ~~- وهو البركة، كالميمنة، فهو ميمون، وأيمن، ويامن، ويمين. # خاتمة # قال في ((الفصيح)) إذا أمرت من هذا الباب [14أ] كله كان كله باللام، ~~كقولك: لتعن بحاجتي، ولتوضع في تجارتك، ولتزه علينا يا رجل، ونحو ذلك، فقس ~~على هذا إن شاء الله تعالى. # هذا آخر ما تيسر جمعه من الأفعال المسموعة بالبناء للمجهول، والله ~~المسؤول في النفع بذلك وأن ينيلنا في الدارين أعظم سول والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV43P255 # تمت هذه النسخة المباركة الساعة الرابعة من ليلة الخميس المبارك الموافق ~~الحادي والعشرين [من] محرم الحرام افتتاح عام 1298ه على يد كاتبها الفقير ~~الحقير المعترف بالذنب والتقصير قاسم الكيكي بن عبد الرحمن الكيكي غفر له ~~الله ولوالديه ولوالدي والديه، ولمن أحبه ولمن يحبه، ولجميع المسلمين آمين. ~~وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. آمين والحمد لله رب ~~العالمين. # فهرس المصادر والمراجع ### | 1- # الإبدال، لأبي الطيب اللغوي، ت/عز الدين التنوخي، مطبوعات المجمع العلمي ~~العربي بدمشق 1379ه. ### | 2- # الإبدال والمعاقبة والنظائر، للزجاجي، ت/عز الدين التنوخي، مطبوعات ~~المجمع العلمي العربي بدمشق 1381ه. ### | 3- # إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير العاقل، لابن علان، ت/يسري عبد الغني ~~عبد الله، دار الكتب العلمية، بيروت، 1407ه (وجميع إحالاتي غير المقيدة هي ~~على هذه الطبعة) ### | 4- # إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير العاقل، لابن علان،مكتبة القدسي ~~والبدير، دمشق 1384ه. ### | 5- # إتحاف الورى بأخبار أم القرى، للنجم بن فهد، ت/ فهيم شلتوت، مركز البحث ~~العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة 1403ه. ### | 6- # أدب الكاتب، لابن قتيبة، ت/ محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1402ه. ### | 7- # ارتشاف الضرب، لأبي حيان، ت/ الدكتور مصطفى النماس، مطبعة النسر الذهبي، ~~القاهرة. ### | 8- # الأزمنة والأمكنة، للمرزوقي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة. ### | 9- # أساس البلاغة، للزمخشري، ت/ عبد الرحيم محمود، دار ms41 المعرفة بيروت 1402ه. ### | 10- # أسرار العربية، لأبي البركات الأنباري، ت/ محمد بهجة البيطار، مطبوعات ~~المجمع العلمي، دمشق1377ه. ### | 11- # إسفار الفصيح، لأبي سهل الهروي، ت/ الدكتور أحمد سعيد قشاش، رسالة ~~دكتوراه، الجامعة الإسلامية 1416ه. # PageV43P256 ### | 12- # الاشتقاق، لابن دريد، ت/ عبد السلام هارون، الخانجي، القاهرة 1378ه. ### | 13- # إصلاح المنطق، لابن السكيت، ت/ أحمد شاكر وعبد السلام هارون، دار ~~المعارف، القاهرة 1949م. (الطبعة الثانية) . ### | 14- # الأصول في النحو، لابن السراج، ت/ الدكتور عبد الحسين الفتلي، مؤسسة ~~الرسالة، بيروت 1405ه. ### | 15- # إعراب الحماسة، لابن جنى، مخطوط، مكتبة أحمد الثالث 2369. ### | 16- # الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني، الدار التونسية للنشر والتوزيع، 1983م. ### | 17- # الأفعال، لابن القطاع، عالم الكتاب، بيروت 1403ه. ### | 18- # الأفعال، لابن القوطية، ت/علي فوده، الخانجي، القاهرة، 1993م (الطبعة ~~الثانية) . ### | 19- # الأفعال للسرقسطي، ت/ الدكتور حسين محمد شرف، الهيئة العامة لشؤون ~~المطابع الأميرية، 1395ه. ### | 20- # الأفعال الملازمة للمجهول بين النحويين واللغويين، للدكتور مصطفى النماس، ~~بحث نشر في مجلة كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1978م. ### | 21- # الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، للبطليوسي، ت/ مصطفى السقا، القاهرة 1983م. ### | 22- # أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد، للشرتوني، المطبعة الكاثوليكية، ~~بيروت 1992م (الطبعة الثانية) . ### | 23- # الأمثال لأبي عبيد القاسم بن سلام، ت/ عبد المجيد قطامش، مركز البحث ~~العلمي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1400ه. ### | 24- # أمثال العرب، للضبي، ت/ الدكتور رمضان عبد التواب، مطبوعات مجمع اللغة ~~العربية، دمشق. ### | 25- # إنباه الرواة على أنباه النحاة، للقفطي، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار ~~الفكر، القاهرة 1406ه. ### | 26- # الأنواء في مواسم العرب، لابن قتيبة، حيدر أباد، الدكن 1375ه. ### | 27- # أوضح المسالك، لابن هشام، ت/ محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت ~~1394ه (الطبعة السادسة) . ### | 28- # الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب، ت/ موسى بن بناي العليلي، وزارة ~~الأوقاف، بغداد 1982م. ### | 29- # إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، للبغدادي، دار الفكر، بيروت ~~1402ه. # PageV43P257 ### | 30- # البحر المحيط، لأبي حيان، دار الفكر، بيروت 1403ه (الطبعة الثانية) . ### | 31- # البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، للشوكاني، دار المعرفة، بيروت. ### | 32- # تاج العروس، للزبيدي، المطبعة الخيرية، القاهرة 1306ه. ### | 33- # التاريخ والمؤرخون بمكة، لمحمد الحبيب الهيلة، مؤسسة الفرقان، مكة 1994م. ### | 34- # تاريخ بغداد، ms42 للخطيب البغدادي، القاهرة 1931م. ### | 35- # تصحيح الفصيح، لابن درستويه، ت/ الدكتور عبد الله الجبوري، مطبعة ~~الإرشاد، بغداد 1395ه. ### | 36- # التصريح بمضمون التوضيح، للشيخ خالد الأزهري، دار الفكر، بيروت. ### | 37- # التكملة والذيل والصلة، للصغاني، ت/ عبد العليم الطحاوي وآخرين، مطبعة ~~دار الكتب، القاهرة 1970م. ### | 38- # التلويح في شرح الفصيح، لأبي سهل الهروي، ت/ محمد عبد المنعم خفاجى، ~~مكتبة التوحيد، القاهرة، 1368ه. ### | 39- # التنبيه والإيضاح، لابن بري، ت/ مصطفى حجازي، الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب، 1980م. ### | 40- # تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، دار الكتب العلمية، بيروت. ### | 41- # تهذيب الخواص من درة الغواص، لابن منظور، نسخة خطية مصورة في مركز البحث ~~العلمي، بجامعة أم القرى في مكة، تحت رقم 489لغة. ### | 42- # تهذيب اللغة، للأزهري، ت/ عبد السلام هارون وآخرين، المؤسسة المصرية ~~العامة للتأليف، القاهرة 1384ه. ### | 43- # التيسير في القراءات العشر، لأبي عمرو الداني، دار الكتاب العربي، بيروت ~~1404ه. ### | 44- # ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، للثعالبي، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، ~~دار المعارف، القاهرة 1384ه. ### | 45- # الجامع الصغير، للسيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت 1410ه. ### | 46- # الجامع الكبير، للسيوطي، مخطوط منشور على هيئته الأصلية، الهيئة المصرية ~~العامة للكتاب، عن أصله في مكتبة محمد علي برقم (95) . ### | 47- # الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الكتب المصرية، القاهرة 1372ه. ### | 48- # الجمل في النحو، للزجاجي، ت/ الدكتور علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، ~~بيروت 1404ه. # PageV43P258 ### | 49- # الجمهرة، لابن دريد، ت/ الدكتور رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، ~~بيروت 1987م. ### | 50- # جمهرة الأمثال، للعسكري، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، المؤسسة العربية ~~الحديثة 1407ه. ### | 51- # حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي، ت/محمد أبو الفضل إبراهيم، ~~عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1967م. ### | 52- # الحسن والإحسان فيما خلا عنه اللسان، لعبد الله بن عمر البارودي، عالم ~~الكتب، بيروت 1407ه. ### | 53- # حواشي ابن بري على درة الغواص، نسخة مصورة بجامعة أم القرى، تحت رقم 277 ~~لغة. ### | 54- # الحيوان، للجاحظ، ت/ عبد السلام هارون. ### | 55- # خزانة الأدب، للبغدادي، ت/ عبد السلام هارون، الخانجي، القاهرة 1409ه ~~(الطبعة الثالثة) . ### | 56- # الخطط المقريزية، للمقريزي، دار صادر، بيروت. ### | 57- # الدار اللقيط في أغلاط القاموس المحيط، لداود زاده، نسخة خطية مصورة ~~بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم (3991 فلم) ms43 ### | 58- # الدار المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي، ت/ الدكتور أحمد ~~الخراط، دار القلم، دمشق 1406ه. ### | 59- # الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة، لحمزة الأصفهاني، ت/ عبد المجيد ~~قطامش، دار المعارف، القاهرة. ### | 60- # ديوان ابن أحمر، ت/ حسين عطوان، مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق. ### | 61- # ديوان امرىء القيس، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، 1984م ~~(الطبعة الرابعة) . ### | 62- # ديوان دعبل الخزاعي، ت/ الدكتور محمد يوسف نجم، دار الثقافة، بيروت ~~1409ه. ### | 63- # ديوان رؤبة بن العجاج، ت/ وليم بن الورد البروسي، دار الآفاق الجديدة، ~~بيروت 1400ه. ### | 64- # ديوان طرفة بن العبد، ت/ الدكتور رحاب خضر عكاوي، دار الفكر العربي. ### | 65- # ديوان لبيد بن ربيعة، ت/ الدكتور حسن نصر الحتي، دار الكتاب العربي، ~~بيروت1414ه. ### | 66- # الريح، لابن خالويه، الدكتور حسين محمد شرف، مكتبة الحلبي، المدينة ~~المنورة 1404ه. ### | 67- # السبعة في القراءات، لابن مجاهد، ت/ الدكتور شوقي ضيف، دار المعارف، ~~القاهرة 1988م. # PageV43P259 ### | 68- # سنن أبي داود، ت/ محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت. ### | 69- # سنن الترمذي (الجامع الصحيح) ت/ أحمد محمد شاكر وآخرين، مصطفى البابي ~~الحلبي، القاهرة 1398ه. ### | 70- # سنن الدارمي، ت/ محمد أحمد دهمان، دار إحياء السنة النبوية، بيروت. ### | 71- # شرح أبيات إصلاح المنطق، لابن السيرافي، ت/ ياسين محمد السواس، مركز جمعه ~~الماجد، دبي1412ه. ### | 72- # شرح أدب الكاتب، للجواليقي، قدم له مصطفى صادق الرافعي، دار الكتاب ~~العربي، بيروت. ### | 73- # شرح درة الغواص، للخفاجي، مطبعة الجوائب 1299ه. ### | 74- # شرح الشافية، للرضي، ت/ محمد نور الحسن وآخرين، دار الكتب العلمية، بيروت ~~1402ه. ### | 75- # شرح شواهد المغني، للسيوطي، ت/ أحمد ظافر كوجان، منشورات دار مكتبة ~~الحياة بيروت. ### | 76- # شرح الفصيح للجبان، ت/ عبد الجبار قزاز، المكتبة العلمية، لاهور 1406ه. ### | 77- # شرح الفصيح لابن هشام اللخمي، ت/ مهدي عبيد جاسم، وزارة الثقافة والإعلام ~~العراقية، بغداد 1409ه. ### | 78- # شرح القصائد السبع الطوال، لابن الأنباري، ت/ عبد السلام هارون، دار ~~المعارف القاهرة 1963م. ### | 79- # شرح القصائد العشر، للتبريزي، ت/ عبد السلام الحوفي، دار الكتب العلمية، ~~بيروت 1405ه. ### | 80- # شرح القصائد المشهورات الموسومة بالمعلقات، لابن النحاس، دار الباز، مكة ~~المكرمة 1405ه. ### | 81- # شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها، لأحمد بن الأمين الشنقيطي، ms44 دار ~~القلم، بيروت. ### | 82- # شرح المفصل لابن يعيش، عالم الكتب، بيروت. ### | 83- # شعب الإيمان، للبيهقي، ت/ محمد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية بيروت ~~1410ه. ### | 84- # شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان بن سعيد الحميري، عالم ~~الكتب، بيروت. ### | 85- # الصحاح، للجوهري، ت/ أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت. ### | 86- # ضعيف الجامع الصغير وزيادته للألباني، المكتب الإسلامي، بيروت 1410 ~~(الطبعة الثالثة) . ### | 87- # الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، للسخاوي، دار مكتبة الحياة، بيروت. # PageV43P260 ### | 88- # ضياء الحلوم في اختصار شمس العلوم، لعلي بن نشوان الحميري، نسخة خطية في ~~مكتبة عارف حكمت تحت رقم (71/410) . ### | 89- # العباب (حرف الفاء) للصغاني، ت/ محمد حسن آل ياسين، دار الرشيد، بغداد، ~~1981م. ### | 90- # العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، للفاسي، ت/ فؤاد سيد، القاهرة ~~1381ه. ### | 91- # العقد الفريد، لابن عبد ربه، ت/ أحمد أمين وآخرين، دار الكتاب العربي ~~1406ه. ### | 92- # العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك، لعلي بن حسين السليمان، ~~الشركة المتحدة للنشر والتوزيع، القاهرة 1393ه. ### | 93- # العين، للخليل بن أحمد، ت/ الدكتور مهدي المخزومي والدكتور إبراهيم ~~السامرائي، مؤسسة الأعلمي، بيروت 1408ه. ### | 94- # غاية المرام بأخبار البلد الحرام، لعز الدين ابن فهد، ت/ فهيم شلتوت، ~~مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، مكة المكرمة 1406ه. ### | 95- # غريب الحديث لابن الجوزي، ت/ عبد المعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية، ~~بيروت 1405ه. ### | 96- # الغريبين، للهروي، نسخة فلمية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ~~تحت رقم 4303. ### | 97- # فائت الفصيح، لأبي عمر الزاهد، ت/ الدكتور محمد عبد القادر أحمد، القاهرة ~~1406ه. ### | 98- # الفاخر، للمفضل بن سلمة، ت/ عبد العليم الطحاوي، دار إحياء الكتب ~~العربية، القاهرة 1380ه. ### | 99- # فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، لأبي عبيد البكري، ت/ الدكتور إحسان ~~عباس، وعبد المجيد قطامش، مؤسسة الرسالة، بيروت 1403ه. ### | 100- # الفصيح لثعلب، ت/ عاطف مدكور، دار المعارف، القاهرة 1984م. ### | 101- # فعلت وأفعلت، للزجاج، ت/ ماجد الذهبي، الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق ~~1404ه. ### | 102- # قاموس الأفعال المبنية للمجهول، لأسماء أبو بكر محمد، دار الجيل، بيروت، ~~ومكتبة التراث الإسلامي، القاهرة. ### | 103- # القاموس المحيط، للفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1407ه. ### | 104- # القلب والإبدال، لابن السكيت (ضمن مجموع الكنز ms45 اللغوي) نشره أوغست هفنر، ~~بيروت 1903م. # PageV43P261 ### | 105- # الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، دار الفكر، بيروت 1405ه. ### | 106- # الكشاف، للزمخشري، دار الريان للتراث، القاهرة، ودار الكتاب العربي، ~~بيروت 1407ه. ### | 107- # الكشف عن وجوه القراءات السبع، لمكي بن أبي طالب، ت/ محيي الدين رمضان، ~~مؤسسة الرسالة، بيروت 1407ه. ### | 108- # لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت. ### | 109- # المبني للمجهول في الدرس اللغوي والتطبيق في القرآن الكريم، للدكتور محمد ~~سليمان ياقوت، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية. ### | 110- # مجاز القرآن، لأبي عبيدة، ت/ الدكتور فؤاد سزكين، الخانجي، القاهرة. ### | 111- # مجمع الأمثال، للميداني، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الجيل، بيروت ~~1407ه. ### | 112- # مجمع البحرين، للهيثمي، ت/ عبد القدوس نذير، مكتبة الرشد، الرياض 1413ه. ### | 113- # مجمل اللغة، لابن فارس، ت/ الدكتور زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة ~~بيروت 1406ه. ### | 114- # المحرر الوجيز، لابن عطيه، المجلس العلمي، فاس، 1395ه. ### | 115- # المحكم، لابن سيده، ت/ جماعة من العلماء، القاهرة 1377ه. ### | 116- # المحيط في اللغة لابن عباد، ت/ محمد حسن آل ياسين، عالم الكتب بيروت ~~1414ه. ### | 117- # مختار الصحاح، للرازي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة. ### | 118- # المختصر من كتاب نشر النور والزهر، لعبد الله مرداد، اختصار وترتيب محمد ~~سعيد العامودي، وأحمد علي، مطبوعات نادي الطائف الأدبي. ### | 119- # المخصص، لابن سيده، بعناية محمد محمود التركزي الشنقيطي، ومعاونة عبد ~~الغني محمود، مطبعة بولاق، القاهرة 1321ه. ### | 120- # مراتب النحويين، لأبي الطيب اللغوي، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة ~~1955م. ### | 121- # المزهر في علوم اللغة العربية وأنواعها، ت/ محمد جاد المولى وعلي البجاوي ~~ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر، بيروت. ### | 122- # المستدرك على الصحيحين، للحاكم النيسابوري، دار المعرفة بيروت. ### | 123- # المستقصى في أمثال العربية، للزمخشري، دار الكتب العلمية، بيروت 1397ه. # PageV43P262 ### | 124- # مسند الإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي، بيروت 1398ه. ### | 125- # المشوف المعلم في ترتيب الإصلاح على حروف المعجم، للعكبري، ت/ ياسين محمد ~~السواس، مركز البحث العلمي، جامعة أم القرى، 1403ه. ### | 126- # المصباح المنير، للفيومي، ت/ عبد العظيم الشناوي، المكتبة العلمية، ~~بيروت. ### | 127- # معاني القرآن، للفراء، ت/ محمد علي النجار، وأحمد يوسف، عالم الكتب، ~~بيروت 1403ه. ### | 128- # معاني القرآن وإعرابه، للزجاج، ت/ الدكتور عبد الجليل شلبي، ms46 عالم الكتب، ~~بيروت 1408ه. ### | 129- # المعاني الكبير، لابن قتيبة، دار الكتب العلمية، بيروت 1405ه. ### | 130- # المعجم الوسيط، للدكتور إبراهيم أنيس ورفاقه، دار الفكر، بيروت. ### | 131- # مقاييس اللغة، لابن فارس، ت/ عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية، قم، ~~إيران. ### | 132- # موائد الفضل والكرم الجامعة لتراجم أهل الحرم، لعبد الستار الدهلوي، ~~مخطوط في مكتبة الحرم المكي، تحت رقم (115تراجم) في مكتبة الدهلوي. ### | 133- # نزهة الطرف في علم الصرف، للميداني، دار الأوقاف الجديدة، بيروت 1401ه. ### | 134- # نسمة السحر في ذكر من تشيع وشعر، ليوسف بن الحسن الصنعاني، دار الكتب ~~المصرية 13849/ح. ### | 135- # النشر في القراءات العشر، لابن الجزري، أشرف على طبعه على محمد الضباع، ~~دار الكتب العلمية، بيروت. ### | 136- # النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ت/طاهر الزاوي والدكتور محمود ~~الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت 1403ه. ### | 137- # نوادر أبى زيد، ت/ الدكتور محمد عبد القادر أحمد، دار الشروق، بيروت ~~1401ه. ### | 138- # نوادر أبي مسحل الأعرابي، ت/ عزة حسن، مطبوعات مجمع اللغة العربية، ~~دمشق1961م. ### | 139- # الوشاح وتثقيف الرماح في رد توهيم المجد الصحاح، لأبي زيد التادلي، نسخة ~~فلمية، محفوظة في مكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم 6422. ### | 140- # وفاق المفهوم في اختلاف المقول والمرسوم، لابن مالك، ت/ بدر الدين محمد ~~شفيع النيبالي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة 1409ه. # PageV43P263 # تابع دراسات في الباقيات الصالحات # المبحث الرابع: في الحمد، فضله وأنواعه ودلالته # المطلب الأول: فضل الحمد والأدلة عليه # تناولت فيما سبق بيان فضل كلمة التوحيد لا إله إلا الله وفضل التسبيح، ~~وهما إحدى الكلمات الأربع التي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها ~~أحب الكلام إلى الله، وتناولت فيها جملة من الأمور المهمة المتعلقة بهاتين ~~الكلمتين العظيمتين، وأبدأ الحديث هنا عن الحمد (حمد الله - تبارك وتعالى-) ~~، فإن له شأنا عظيما وفضلا كبيرا، وثوابه عند الله عظيم، ومنزلته عنده ~~عالية. # فقد افتتح - سبحانه - كتابه القرآن الكريم بالحمد فقال: {الحمد لله رب ~~العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} ، وافتتح بعض السور فيه بالحمد، ~~فقال في أول الأنعام: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات ~~والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} ، وقال في أول ms47 الكهف: {الحمد لله الذي ~~أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} ، وقال في أول سبأ: {الحمد لله ~~الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم ~~الخبير} ، وقال في أول فاطر: {الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة ~~رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشآء إن الله على كل ~~شيء قدير} . # PageV43P264 # وافتتح خلقه بالحمد فقال: {الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل ~~الظلمات والنور} ، واختتمه بالحمد فقال بعد ما ذكر مآل أهل الجنة وأهل ~~النار: {وترى الملآئكة حآفين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم ~~بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} ، وقال - تعالى -: {إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات ~~النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد ~~لله رب العالمين} (1) # فالحمد له - سبحانه - أوله وآخره، وله الحمد في الأولى والآخرة أي: في ~~جميع ما خلق وما هو خالق، كما قال - سبحانه -: {وهو الله لا إله إلا هو له ~~الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} ، وقال - سبحانه -: ~~{الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو ~~الحكيم الخبير} ، فهو سبحانه المحمود في ذلك كله كما يقول المصلي: "اللهم ~~ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد". ~~PageV43P265 # فهذه النصوص دالة على شمول حمده - سبحانه - لخلقه وأمره، فهو سبحانه حمد ~~نفسه في أول الخلق وآخره، وعند الأمر والشرع، وحمد نفسه على ربوبيته ~~للعالمين، وحمد نفسه على تفرده بالإلهية وعلى حياته، وحمد نفسه على امتناع ~~اتصافه بما لا يليق بكماله من اتخاذ الولد والشريك وموالاة أحد من خلقه ~~لحاجته إليه، كما في قوله تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن ~~له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} ، وحمد نفسه على ~~علوه وكبريائه كما قال - سبحانه -: {فلله الحمد رب السموات ورب ms48 الأرض رب ~~العالمين وله الكبريآء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} ، وحمد نفسه ~~في الأولى والآخرة، وأخبر عن سريان حمده في العالم العلوي والسفلي، ونبه ~~على هذا كله في كتابه في آيات عديدة تدل على تنوع حمده - سبحانه -، وتعدد ~~أسباب حمده، وقد جمعها الله في مواطن من كتابه، وفرقها في مواطن أخرى ~~ليتعرف إليه عباده، وليعرفوا كيف يحمدونه وكيف يثنون عليه، وليتحبب إليهم ~~بذلك، ويحبهم إذا عرفوه وأحبوه وحمدوه. # وقد ورد الحمد في القرآن الكريم في أكثر من أربعين موضعا، جمع في بعضها ~~أسباب الحمد، وفي بعضها ذكرت أسبابه مفصلة، فمن الآيات التي جمع فيها أسباب ~~الحمد قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} ، وقوله: {له الحمد في الأولى ~~والآخرة} ، وقوله: {الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض} . # PageV43P266 # ومن الآيات التي ذكر فيها أسباب الحمد مفصلة قوله تعالى: {وقالوا الحمد ~~لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} ، ففيها حمده على ~~نعمة دخول الجنة. وقوله - تعالى -: {فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين} ، ففيها حمده على النصر على الأعداء والسلامة من شرهم. وقوله - ~~تعالى -: {فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} ، ففيها حمده على ~~نعمة التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده. وقوله - تعالى -: {الحمد لله الذي ~~وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} ، ففيها حمده - ~~سبحانه- على هبة الولد. وقوله - تعالى -: {الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب ولم يجعل له عوجا} ، ففيها حمده - سبحانه - على نعمة إنزال القرآن ~~الكريم قيما لا عوج فيه {لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين ~~يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} . وقوله - تعالى -: {وقل الحمد لله الذي ~~لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره ~~تكبيرا} ففيها حمده - سبحانه - لكماله وجلاله، وتنزهه عن النقائص والعيوب، ~~والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالله - تبارك وتعالى - هو الحميد المجيد. # PageV43P267 # و ((الحميد)) اسم من أسماء الله الحسنى العظيمة، وقد ورد هذا ms49 الاسم في ~~القرآن الكريم في أكثر من خمسة عشر موضعا، منها قوله تعالى: {يا أيها الناس ~~أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} ، وقوله - تعالى -: {واعلموا ~~أن الله غني حميد} ، وقوله - تعالى -: {لله ما في السموات والأرض إن الله ~~هو الغني الحميد} (1) وقوله - تعالى -: {وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما ~~قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد} (2) وقوله - تعالى -: {فإن لله ما في ~~السموات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا} (3) فهو - تبارك وتعالى - ~~الحميد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو - تبارك وتعالى - المستحق لكل ~~حمد ومحبة وثناء لما اتصف به من صفات الحمد التي هي صفة الجمال والجلال، ~~ولما أنعم به على خلقه من النعم الجزال. PageV43P268 # وكما أن القرآن الكريم قد دل على فضل الحمد وعظم شأنه بأنواع كثيرة من ~~الأدلة، فكذلك السنة مليئة بذكر الأدلة على فضل الحمد وعظم شأنه، وما يترتب ~~عليه من الفوائد والثمار والفضائل في الدنيا والآخرة، ونبينا صلى الله عليه ~~وسلم هو صاحب لواء الحمد، وهذه مفخرة عظيمة ومكانة رفيعة حظي بها - صلوات ~~الله وسلامه عليه -، روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا ~~سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي ~~يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع، وأول مشفع ولا فخر". ~~فلما كان - صلوات الله وسلامه عليه - أحمد الخلائق لله، وأكملهم قياما ~~بحمده أعطي لواء الحمد، ليأوي إلى لوائه الحامدون لله من الأولين والآخرين، ~~وإلى هذا أشار صلى الله عليه وسلم عندما قال في الحديث: "وما من نبي يومئ-ذ ~~آدم فمن سواه إلا تحت لوائي"، وهو لواء حقيقي يحمله النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم القيامة بيده ينضوي تحته وينضم إليه جميع الحمادين من الأولين ~~والآخرين، وأقرب الخلق إلى لوائه أكثرهم حمدا لله وذكرا له وقياما بأمره، ~~وأمته صلى الله عليه وسلم هي خير الأمم، ms50 وهم الحمادون الذين يحمدون الله ~~على السراء والضراء، وقد روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أول من يدعى إلى الجنة الحمادون، الذين يحمدون الله في السراء والضراء"، ~~رواه الطبراني في المعجم الكبير، وأبو نعيم في الحلية، والحاكم في ~~المستدرك، لكن في إسناده ضعف، وقد رواه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح ~~موقوفا على سعيد ابن جبير - رحمه الله -. # PageV43P269 # وجاء في أثر يروى عن كعب قال: "نجده مكتوبا محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكنه ~~يعفو ويغفر، وأمته الحمادون يكبرون الله عز وجل على كل ن-جد، ويحمدونه في ~~كل منزلة ... "، رواه الدارمي في مقدمة سننه. # وفي الجنة بيت يقال له بيت الحمد، خص للذين يحمدون الله في السراء ~~والضراء ويصبرون على مر القضاء، روى الترمذي بإسناد حسن عن أبي موسى ~~الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد ~~العبد قال الله - تعالى - لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: ~~قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك ~~واسترجع. فيقول الله - تعالى -: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت ~~الحمد". فهذا حمد الله على الضراء فنال بحمده هذه الرتبة العلية، ولكن كيف ~~يبلغ العبد هذه المنزلة، وكيف يصل إلى هذه الدرجة: # قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "والحمد على الضراء يوجبه ~~مشهدان: # أحدهما: علم العبد بأن الله - سبحانه - مستوجب ذلك، مستحق له بنفسه، فإنه ~~أحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء، وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم. # والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤم-ن خير من اختياره لنفسه، كما ~~روى مسلم في صحيحه وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "والذي نفسي ~~بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، ~~إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"، ~~فأخبر النبي صلى ms51 الله عليه وسلم أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر ~~على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له". اه. # PageV43P270 # فإذا علم ذلك العبد وتيقنه أقبل على حمد الله في أحواله كلها في سرائه ~~وضرائه، وفي شدته ورخائه، ثم هو في حال شدته لا ينسى فضل الله عليه وعطاءه ~~ونعمته. # جاء رجل إلى يونس بن عبيد - رحمه الله - يشكو ضيق حاله، فقال له يونس: ~~"أيسرك ببصرك هذا مائة ألف درهم؟ قال الرجل: لا، قال: فبيديك مائة ألف؟ ~~قال: لا، قال: فبرجليك مائة ألف؟ قال: لا. قال: فذكره نعم الله عليه، فقال ~~يونس: أرى عندك مئين الألوف وأنت تشكو الحاجة". # وجاء عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: "إن رجلا بسط له من الدنيا ~~فانتزع ما في يديه، فجعل يحمد الله ويثني عليه حتى لم يكن له فراش إلا ~~بارية، قال: فجعل يحمد الله ويثني عليه، وبسط لآخر من الدنيا فقال لصاحب ~~البارية: أرأيتك أنت على ما تحمد الله؟ قال: أحمده على ما لو أعطيت به ما ~~أعطي الخلق لم أعطهم إياه. قال: وما ذاك؟ قال: أرأيتك بصرك، أرأيتك لسانك، ~~أرأيتك يديك، أرأيتك رجليك". # وثبت في فضل الحمد ما رواه الترمذي وابن ماجه عن جابر بن عبد الله رضي ~~الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الذكر: لا ~~إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله"، فجعل - صلوات الله وسلامه عليه - ~~حمد الله أفضل الدعاء، مع أن الحمد إنما هو ثناء على المحمود مع حبه، ولهذا ~~سئل ابن عيينة - رحمه الله - عن هذا الحديث فقيل له: كأن الحمد لله دعاء؟ ~~فقال: "أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت لعبد الله ابن جدعان يرجو نائلة: # أأذكر حاجتي أم قد كفاني # حباؤك إن شيمتك الحياء # إذا أثنى عليك المرء يوما # كفاه من تعرضه الثناء # كريم لا يغيره صباح # عن الخلق الجميل ولا مساء # فهذا مخلوق اكتفى من مخلوق بالثناء عليه، فكيف بالخالق سبحانه". # ويؤيد هذا المعنى قول الله ms52 - تعالى -: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين} ، فجعل الحمد دعاء. # PageV43P271 # قال ابن القيم - رحمه الله -: "الدعاء يراد به دعاء المسألة ودعاء ~~العبادة، والمثني على ربه بحمده وآلائه داع له بالاعتبارين، فإنه طالب منه، ~~طالب له، فهو الداعي حقيقة، قال تعالى: {هو الحي لا إله إلا هو فادعوه ~~مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين} ". # ومما ورد في فضل الحمد وعظم ثوابه عند الله ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ~~مالك الأشعري رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله ~~تملآن أو تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ~~ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو ~~موبقها". # فأخبر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن عظيم فضل الحمد وعظيم ثوابه، ~~وأنه يملأ الميزان، وقد قيل: إن المراد بملئه الميزان أي: لو كان الحمد ~~جسما لملأ الميزان، وليس بسديد، بل إن الله عز وجل يمثل أعمال بني آدم ~~وأقوالهم صورا يوم القيامة وتوزن حقيقة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~كما في الصحيحين: "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان، خفيفتان ~~على اللسان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم". # PageV43P272 # فالحمد شأنه عظيم، وثوابه جزيل، ويترتب عليه من الأجر والثواب ما لا ~~يعلمه إلا الله، وأهله هم الحريون يوم القيامة بأعلى المقامات وأرفع الرتب ~~وأعلى المنازل، فإن الله عز وجل يحب المحامد، ويحب من عبده أن يثني عليه، ~~ويرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها، ~~وهو - تبارك وتعالى - المان عليهم بالنعمة والمتفضل عليهم بالحمد، فهو يبذل ~~نعمه لعباده، ويطلب منهم الثناء بها وذكرها والحمد عليها، ويرضى منهم بذلك ~~شكرا عليها، وإن كان ذلك كله من فضله عليهم، وهو غير محتاج إلى شكرهم، لكنه ~~يحب ذلك من عباده حيث كان صلاح العبد وفلاحه وكماله فيه، فلله الحمد على ~~نعمائه، وله الشكر على ms53 وافر فضله وجزيل عطائه حمدا كثيرا طيبا مباركا كما ~~يحب ربنا ويرضى. # المطلب الثاني: المواطن التي يتأكد فيها الحمد # لقد مر معنا بيان فضل الحمد وعظيم ثوابه من خلال النصوص الواردة في ذلك ~~في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهي تدل على أن الحمد من أفضل ~~الطاعات وأجل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله - تعالى -. # والحمد مطلوب من المسلم في كل وقت وحين؛ إذ إن العبد في كل أوقاته متقلب ~~في نعمة الله، وهو - سبحانه - خالق الخلق ورازقهم، وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة ~~وباطنة، دينية ودنيوية، ودفع عنهم النقم والمكاره، فليس بالعباد من نعمة ~~إلا وهو موليها، ولا يدفع الشر عنهم سواه، فهو سبحانه يستحق منهم الحمد ~~والثناء في كل وقت وحين، كما أنه سبحانه يستحق الحمد لكمال صفاته، ولما له ~~من الأسماء الحسنى والنعوت العظيمة التي لا تنبغي إلا له، فكل اسم من ~~أسمائه، وكل صفة من صفاته يستحق عليها أكمل الحمد والثناء، فكيف بجميع ~~أسمائه الحسنى وصفاته العظيمة. # PageV43P273 # وكما أن الحمد مطلوب من المسلم في كل وقت، إلا أن هناك أوقاتا معينة ~~وأحوالا مخصوصة تمر بالعبد يكون فيها الحمد أكثر تأكيدا. # ومن هذه الأوقات والأحوال حمد الله في الخطبة وفي استفتاح الأمور، وفي ~~الصلاة، وعقب الطعام والشراب واللباس، وعند العطاس، ونحو ذلك من المواطن ~~التي ورد في السنة تخصيصها بتأكد الحمد فيها، ولعل من الحسن أن نقف مع بعض ~~النصوص المشتملة على ذكر الأوقات والمواطن التي يتأكد فيها الحمد مما وردت ~~به سنة النبي صلى الله عليه وسلم. # PageV43P274 # - فمن هذه المواطن حمد الله عند الفراغ من الطعام والشرب، قال الله - ~~تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن ~~كنتم إياه تعبدون} ، روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة ~~فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها"، وروى الترمذي بإسناد حسن عن معاذ ms54 ~~بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكل طعاما ~~فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ~~ما تقدم من ذنبه" (1) وروى البخاري عن أبي أمامة رضي الله عنه: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا" (2) وروى النسائي في ~~السنن الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن جبير: أنه حدثه رجل خدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~قرب إليه طعاما يقول: "بسم الله"، وإذا فرغ من طعامه قال: "اللهم أطعمت ~~وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت" (3) ~~PageV43P275 # - ومن مواطن الحمد حمد الله في الصلاة، ولا سيما عند الرفع من الركوع، ~~ففي صحيح مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا رفع رأسه قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء ~~السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد"، وفيه - أيضا - عن أبي سعيد ~~الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ~~"اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، ~~أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما ~~أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد"، وروى البخاري في ~~صحيحه عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال: كنا نصلي وراء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع قال: "سمع الله لمن حمده"، قال رجل ~~وراءه: ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فلما انصرف قال: "من ~~المتكلم؟ " قال: أنا، قال: "قد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم ~~يكتبها أول"، وروى البخاري ومسلم عن ابن ms55 عباس - رضي الله عنهما -: أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي يقول: "اللهم لك الحمد أنت ~~نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ~~ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون ~~حق ... "، إلى آخر الحديث. وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر قال: ~~بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل: الله أكبر كبيرا، ~~والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "من القائل كذا وكذا؟ " فقال رجل من القوم: أنا قلتها يا رسول الله. ~~قال: "عجبت لها فتحت لها أبواب السماء"، قال ابن عمر: فما تركتها منذ سمعت ~~رسول الله # PageV43P276 # يقولهن. # - ومن المواطن التي يتأكد فيها الحمد حمد الله في ابتداء الخطب والدروس، ~~وفي ابتداء الكتب المصنفة ونحو ذلك، روى أهل السنن عن عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة: "الحمد ~~لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من ~~يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له"، ويستحب البدء به في تعليم ~~الناس وفي الخطب سواء كانت خطبة نكاح أو خطبة جمعة أو غيرهما. # كما يستحب الحمد عند حصول نعمة أو اندفاع مكروه، سواء حصل ذلك للحامد ~~نفسه أو لقريبه أو لصاحبه أو للمسلمين، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بقدحين من خمر ~~ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن، فقال له جبريل عليه السلام: الحمد لله الذي ~~هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك"، وفي سنن أبي داود والنسائي بإسناد ~~صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة أو قميصا أو رداء ثم يقول: "اللهم لك ~~الحمد أنت كسوتنيه أسألك ms56 خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع ~~له". # - ويتأكد الحمد إذا عطس العبد، والعطاس نعمة عظيمة من نعم الله على ~~عباده؛ إذ به يزول المحتقن في الأنف، والذي قد يكون في بقائه أذى أو ضرر ~~على العبد، ولهذا يتأكد على العبد حمد الله على هذه النعمة، روى البخاري في ~~صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا ~~عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال ~~له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم". # PageV43P277 # ويستحب للمسلم أن يحمد الله إذا رأى مبتلى بعاهة أو نحوها، ففي الترمذي ~~من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى ~~مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق ~~تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء". # كما ينبغي للمسلم أن يكون حامدا لله في سرائه وضرائه، وفي شدته ورخائه، ~~وفي سائر شؤونه، وروى ابن ماجه في سننه، والحاكم في مستدركه عن أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحبه قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات"، وإذا رأى ما يكره قال: "الحمد لله على كل حال". # المطلب الثالث: في بيان موجبات الحمد، وأنواعه # لا ريب أن الحمد كله لله رب العالمين، فإنه سبحانه المحمود على كل شيء، ~~وهو المحمود على ما خلقه وأمر به ونهى عنه، والحمد أوسع الصفات وأعم ~~المدائح وأعظم الثناء، والطرق إلى العلم به في غاية الكثرة؛ لأن جميع ~~أسمائه - تبارك وتعالى - حمد، وصفاته حمد، وأفعاله حمد، وأحكامه حمد، وعدله ~~حمد، وانتقامه من أعدائه حمد، وفضله وإحسانه إلى أوليائه حمد، والخلق ~~والأمر إنما قام بحمده ووجد بحمده وظهر بحمده، وكان الغاية منه هي حمده، ~~فحمده سبحانه سبب ذلك وغايته ومظهره وحامله، فحمده روح كل شيء، وقيام كل ~~شيء ms57 بحمده، وسريان حمده في الموجودات وظهور آثاره أمر مشهود بالأبصار ~~والبصائر. # وقد نبه سبحانه على شمول حمده لخلقه وأمره بأن حمد نفسه في أول الخلق ~~وآخره، وعند الأمر والشرع، وحمد نفسه على ربوبيته للعالمين، وحمد نفسه على ~~تفرده بالإلهية وعلى حياته، وحمد نفسه على امتناع اتصافه بما لا يليق به من ~~اتخاذ الولد والشريك إلى غير ذلك من أنواع ما حمد الله به نفسه في كتابه. # PageV43P278 # ولهذا فإن من الطرق العظيمة الدالة على شمول معنى الحمد وتناوله لجميع ~~الأشياء معرفة العبد لأسماء الرب - تبارك وتعالى - وصفاته، وإقراره بأن ~~للعالم إلها حيا جامعا لكل صفة كمال، واسم حسن وثناء جميل وفعل كريم، وأنه ~~سبحانه له القدرة التامة والمشيئة النافذة والعلم المحيط، والسمع الذي وسع ~~الأصوات، والبصر الذي أحاط بجميع المبصرات، والرحمة التي وسعت جميع ~~المخلوقات، والملك الكامل الذي لا يخرج عنه ذرة من الذرات، والغنى التام ~~المطلق من جميع الجهات، والحكمة البالغة المشهودة آثارها في الكائنات، ~~والعزة الغالبة بجميع الوجوه والاعتبارات، والكلمات التامات النافذات التي ~~لا يجاوزهن بر ولا فاجر من جميع البريات، واحد لا شريك له في ربوبيته ولا ~~في إلهيته، ولا شبيه له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، وليس له من ~~يشركه في ذرة من ذرات ملكه، وهو - سبحانه - قيوم السموات والأرضين إله ~~الأولين والآخرين، ولا يزال - سبحانه - موصوفا بصفات الجلال، منعوتا بنعوت ~~الكمال، منزها عن أضدادها من النقائص والعيوب، فهو الحي القيوم الذي لكمال ~~حياته وقيوميته لا تأخذه سنة ولا نوم، مالك السموات والأرض الذي لكمال ملكه ~~لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، العالم بكل شيء الذي لكمال علمه يعلم ما بين ~~أيدي الخلائق وما خلفهم، فلا تسقط ورقة إلا بعلمه، ولا تتحرك ذرة إلا ~~بإذنه، يعلم دبيب الخواطر في القلوب حيث لا يطلع عليه الملك، ويعلم ما ~~سيكون منها حيث لا يطلع عليه القلب، البصير الذي لكمال بصره يرى تفاصيل خلق ~~الذرة الصغيرة وأعضاءها ولحمها ودمها ومخها وعروقها، ويرى دبيبها على ~~الصخرة الصماء في ms58 الليلة الظلماء، ويرى ما تحت الأرضين السبع، كما يرى ما ~~فوق السموات السبع، السميع الذي قد استوى في سمعه سر القول وجهره، وسع سمعه ~~الأصوات فلا تختلف عليه أصوات الخلق ولا تشتبه # PageV43P279 # عليه، ولا يشغله منها سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يبرمه كثرة ~~السائلين، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "الحمد لله الذي وسع سمعه ~~الأصوات، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني ~~ليخفى علي بعض كلامها، فأنزل الله عز وجل: {قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير} "، القدير ~~الذي لكمال قدرته يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويجعل المؤمن مؤمنا والكافر ~~كافرا، والبر برا والفاجر فاجرا، ولكمال قدرته - سبحانه - لا يحيط أحد بشيء ~~من علمه إلا بما شاء أن يعلمه إياه، ولكمال قدرته خلق السموات والأرض وما ~~بينهما في ستة أيام وما مسه من لغوب، ولا يعجزه أحد من خلقه ولا يفوته، بل ~~هو في قبضته أين كان، ولكمال غناه استحال إضافة الولد والصاحبة والشريك ~~والشفيع بدون إذنه إليه، ولكمال عظمته وعلوه وسع كرسيه السموات والأرض، ولم ~~تسعه أرضه ولا سمواته، ولم تحط به مخلوقاته، بل هو العالي على كل شيء، وهو ~~بكل شيء محيط، يقول الله - تعالى - في أول سورة يونس: {إن ربكم الله الذي ~~خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع ~~إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم جميعا وعد ~~الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون هو الذي ~~جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين # PageV43P280 # والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون إن في اختلاف ~~اليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون إن الذين لا ~~يرجون لقاءنا ورضوا ms59 بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا ~~غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ~~دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين} . # PageV43P281 # وهو - سبحانه - يحب رسله ويحب عباده المؤمنين وهم يحبونه ويحمدونه، بل لا ~~شيء أحب إليهم منه، ولا أشوق إليهم من لقاءه، ولا أقر لعيونهم من رؤيته، ~~ولا أحظى عندهم من قربه، وهو - سبحانه - له الحكمة البالغة في خلقه وأمره، ~~وله النعمة السابغة على خلقه، وكل نعمة منه فضل، وكل نقمة منه عدل، وهو - ~~سبحانه - أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأفرح بتوبة عبده من واجد راحلته ~~التي عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة بعد فقدها واليأس منها. وهو - ~~سبحانه - رحيم بعباده لم يكلفهم إلا وسعهم وهو دون طاقتهم، فقد يطيقون ~~الشيء ويضيق عليهم بخلاف وسعهم فإنه ما يسعونه ويسهل عليهم ويفضل قدرهم ~~عنه، ولا يعاقب - سبحانه - أحدا بغير فعله، ولا يعاقبه على فعل غيره، ولا ~~يعاقبه بترك ما لا يقدر على فعله، ولا على فعل ما لا قدرة له على تركه، وهو ~~- سبحانه - حكيم كريم جواد ماجد محسن ودود صبور شكور، يطاع فيشكر، ويعصى ~~فيغفر، لا أحد أصبر على أذى سمعه منه، ولا أحد أحب إليه المدح منه، ولا أحد ~~أحب إليه العذر منه، ولا أحد أحب إليه الإحسان منه، فهو محسن يحب المحسنين، ~~شكور يحب الشاكرين، جميل يحب الجمال، طيب يحب كل طيب، عليم يحب العلماء من ~~عباده، كريم يحب الكرماء، قوي والمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، بر ~~يحب الأبرار، عدل يحب أهل العدل، حيي ستير يحب أهل الحياء والستر. وهو - ~~سبحانه - يحب أسماءه وصفاته ويحب المتعبدين له بها، ويحب من يسأله ويمدحه ~~بها، ويحب من يعرفها ويعقلها ويثني عليه بها، ويحمده ويمدحه بها كما في ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أحب إليه المدح من الله من ~~أجل ذلك أثنى ms60 على نفسه، ولا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ~~ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك # PageV43P282 # أرسل الرسل مبشرين ومنذرين" (1) # وبهذا يعلم أن من كان له نصيب من معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ~~الواردة في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علم تمام العلم أن الله لا ~~يكون له من ذلك إلا ما يوجب الحمد والثناء، فالحمد موجب أسمائه الحسنى ~~وصفاته العليا وأفعاله الحميدة، ولا يخبر عنه - سبحانه - إلا بالحمد، ولا ~~يثنى عليه إلا بأحسن الثناء، كما لا يسمى إلا بأحسن الأسماء، فكل صفة عليا ~~واسم حسن وثناء جميل، وكل حمد ومدح وتسبيح وتنزيه وتقديس وإجلال وإكرام فهو ~~لله عز وجل على أكمل الوجوه وأتمها وأدومها. فسبحان الله وبحمده لا يحصي ~~أحد من خلقه ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني به عليه خلقه. ~~فله الحمد أولا وآخرا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا الكريم ~~ويرضى. # وبهذا - أيضا - يتبين أن حمد الله نوعان: حمد على إحسانه إلى عباده وهو ~~من الشكر، وحمد لما يستحقه هو بنفسه من صفات كماله ونعوت جلاله سبحانه، وقد ~~كان أكثر الحديث فيما سبق عن حمد الله على أسمائه الحسنى وصفاته العظيمة، ~~وأن علم العبد بها علما صحيحا هو من أعظم موجبات قيامه بحمد الله على أحسن ~~وجه وأتم حال. PageV43P283 # وأما حمد الله على نعمه وآلائه، وهو النوع الثاني من أنواع الحمد، فقد ~~ورد في شأنه نصوص كثيرة، يقول الله - تعالى -: {ياأيها الناس اذكروا نعمة ~~الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو ~~فانى تأفكون} ، ويقول تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما ~~في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} ، ويقول تعالى: {وما بكم من نعمة ~~فمن الله} (1) ويقول تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} (2) فنعم الله ~~على عباده كثيرة ومتنوعة، وكل نعمة منها موجبة ms61 لحمد المنعم سبحانه، وكما أن ~~أسباب الحمد وموجباته متنوعة متعددة، فكذلك الحمد تنوع بتنوعها وكثر ~~بكثرتها، وقد فصل ابن القيم - رحمه الله - الحديث عن هذا النوع في كتابه ~~((طريق الهجرتين)) ، وذكر - رحمه الله - أن هذا النوع من الحمد حمد النعم ~~والآلاء مشهود للخليقة برها وفاجرها، مؤمنها وكافرها من جزيل مواهبه، وسعة ~~عطاياه، وكريم أياديه، وجميل صنائعه، وحسن معاملته لعباده، وسعة رحمته لهم، ~~وبره ولطفه وحنانه وإجابته لدعوات المضطرين، وكشف كربات المكروبين، وإغاثة ~~الملهوفين، ورحمته للعالمين، وابتدائه بالنعم قبل السؤال ومن غير استحقاق، ~~بل ابتداء منه بمجرد فضله وكرمه وإحسانه، ودفع المحن والبلايا بعد انعقاد ~~أسبابها، وصرفها بعد وقوعها، ولطفه تعالى في ذلك إلى ما لا تبلغه الآمال، ~~وهداية خاصته وعباده إلى سبيل دار السلام، ومدافعته عنهم أحسن الدفاع، ~~وحمايتهم عن مراتع الآثام، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم ~~الكفر والفسوق والعصيان وجعلهم من الراشدين، وكتب في قلوبهم PageV43P284 # الإيمان وأيدهم بروح منه، وسماهم المسلمين من قبل أن يخلقهم، وذكرهم قبل ~~أن يذكروه، وأعطاهم قبل أن يسألوه، وتحبب إليهم بنعمه مع غناه، وتبغضهم ~~إليه بالمعاصي وفقرهم إليه، ومع هذا كله فاتخذ لهم دارا، وأعد لهم فيها من ~~كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، وملأها من جميع الخيرات، وأودعها من ~~النعيم والحبرة والسرور والبهجة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر، ثم أرسل إليهم الرسل يدعونهم إليها، ثم يسر لهم الأسباب التي ~~توصلهم إليها وأعانهم عليها، ورضي منهم باليسير في هذه المدة القصيرة جدا ~~بالإضافة إلى بقاء دار النعيم، وضمن لهم إن أحسنوا أن يثيبهم بالحسنة عشرا، ~~وإن أساءوا واستغفروا أن يغفر لهم، ووعدهم أن يمحو ما جنوه من السيئات بما ~~يفعلونه بعدها من الحسنات وذكرهم بآلائه، وتعرف إليهم بأسمائه، وأمرهم بما ~~أمرهم به رحمة منه بهم وإحسانا، لا حاجة منه إليهم، ونهاهم عما نهاهم عنه ~~حماية وصيانة لهم لا بخلا منه عليهم، وخاطبهم بألطف خطاب وأحلاه، ونصحهم ~~بأحسن النصائح، ووصاهم بأكمل الوصايا، وأمرهم بأشرف الخصال، ms62 ونهاهم عن أقبح ~~الأقوال والأعمال، وصرف لهم الآيات، وضرب لهم الأمثال، ووسع لهم طرق العلم ~~به ومعرفته، وفتح لهم أبواب الهداية، وعرفهم الأسباب التي تدنيهم من رضاه، ~~وتبعدهم عن غضبه، ويخاطبهم بألطف الخطاب، ويسميهم بأحسن أسمائهم، كقوله: ~~{يا أيها الذين آمنوا} ، {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} (1) {يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم} (2) {قل لعبادي} (3) {وإذا سألك عبادي عني} ~~(4) فيخاطبهم بخطاب الوداد والمحبة والتلطف، كقوله: {يا أيها الناس اعبدوا ~~PageV43P285 # ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا ~~والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا ~~لله أندادا وأنتم تعلمون} (1) {يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم ~~الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} (2) {يا أيها الإنسان ما غرك بربك ~~الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك} (3) وأكثر القرآن جاء على هذا النمط من ~~خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة. # يقول تعالى: {وإذ قلنا للملآئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من ~~الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو بئس ~~للظالمين بدلا} ، قال ابن القيم - رحمه الله -: "فتحت هذا الخطاب: إني ~~عاديت إبليس وطردته من سمائي وباعدته من قربي؛ إذ لم يسجد لأبيكم آدم، ثم ~~أنتم يا بنيه توالونه وذريته من دوني وهم أعداؤكم، فليتأمل اللبيب مواقع ~~هذا الخطاب وشدة لصوقه بالقلوب والتباسه بالأرواح. # ثم إنه - سبحانه - قد أعلم عباده بأنه لا يرضى لهم إلا أكرم الوسائل ~~PageV43P286 # وأفضل المنازل، وأجل العلوم والمعارف، قال تعالى: {إن تكفروا فإن الله ~~غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم} ، وقال: {اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ، وقال: {يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (1) وقال - تعالى -: {يريد الله ليبين لكم ~~ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن ~~يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن ~~يخفف عنكم وخلق ms63 الإنسان ضعيفا} (2) PageV43P287 # ثم هو - سبحانه - لم يخلق عباده لحاجة منه إليهم، ولا ليتكثر بهم من قلة، ~~ولا ليتعزز بهم من ذلة، بل كما قال - سبحانه -: {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو ~~القوة المتين} ، وقال - سبحانه - عقب أمره لعباده بالصدقة ونهيهم عن إخراج ~~الرديء من المال: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن ~~تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد} ، فهو - سبحانه - غني عما ينفقون أن ~~يناله منه شيء، حميد مستحق المحامد كلها، فإنفاق العباد لا يسد منه حاجة ~~ولا يوجب له حمدا، بل هو الغني بنفسه، الحميد بنفسه وأسمائه وصفاته، وإنفاق ~~العباد نفعه عائد لهم وإحسانهم عائد إليهم، كما قال - سبحانه -: {إن أحسنتم ~~أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} (1) وقال: {ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون} ~~(2) وقال: {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} (3) . # هذا ومن أراد مطالعة أصول النعم وما توجبه من حمد الله وذكره وشكره وحسن ~~عبادته فليدم سرح الذكر في رياض القرآن الكريم، وليتأمل ما عدد الله فيه من ~~نعمه وتعرف بها إلى عباده من أول القرآن إلى آخره {فلله الحمد رب السموات ~~ورب الأرض رب العالمين وله الكبريآء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} ~~. PageV43P288 # وينبغي أن يعلم هنا أن الحمد نفسه هو أفضل نعم الله على عباده، وهو أجل ~~من نعم الله التي أنعم بها على العبد من رزقه وعافيته وصحته والتوسعة عليه ~~في دنياه ونحو ذلك، ويشهد لهذا ما رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أنعم الله على عبد بنعمة فقال: ~~"الحمد لله إلا كان ما أعطى أفضل مما أخذ". # وروي هذا - أيضا - عن الحسن البصري موقوفا عليه، رواه ابن أبي الدنيا في ~~كتابه الشكر، وروى ابن أبي حاتم في تفسيره أن بعض عمال عمر بن عبد العزيز ~~كتب إليه: إني بأرض قد كثرت فيها النعم، حتى ms64 لقد أشفقت على أهلها من ضعف ~~الشكر، فكتب إليه عمر: "إني قد كنت أراك أعلم بالله مما أنت، إن الله لم ~~ينعم على عبده نعمة، فحمد الله عليها إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا ~~تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل، قال الله - تعالى - {ولقد آتينا داود ~~وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين} ، ~~وقال الله {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جآؤوها وفتحت ~~أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله ~~الذي صدقنا وعده} ، وأي نعمة أفضل من دخول الجنة". # PageV43P289 # فهذا فيه أوضح دلالة على أن حمد الله على النعمة أفضل من النعمة نفسها، ~~وقد استشكل هذا بعض أهل العلم وقال: لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الرب عز ~~وجل، أورد هذا الاستشكال ابن رجب في كتابه ((جامع العلوم والحكم)) وأجاب ~~عنه جوابا وافيا مسددا فقال - رحمه الله -: "المراد بالنعم النعم الدنيوية، ~~كالعافية والرزق والصحة ودفع المكروه ونحو ذلك، والحمد هو من النعم ~~الدينية، وكلاهما نعمة من الله، لكن نعمة الله على عبده بهدايته لشكر نعمه ~~بالحمد عليها أفضل من نعمه الدنيوية على عبده، فإن النعم الدنيوية إن لم ~~يقترن بها الشكر كانت بلية، كما قال أبو حازم: كل نعمة لا تقرب من الله فهي ~~بلية. فإذا وفق الله عبده للشكر على نعمه الدنيوية بالحمد أو غيره من أنواع ~~الشكر كانت هذه النعمة خيرا من تلك النعم وأحب إلى الله عز وجل منها، فإن ~~الله يحب المحامد، ويرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة ~~فيحمده عليها، والثناء بالنعم والحمد عليها وشكرها عند أهل الجود والكرم ~~أحب إليهم من أموالهم، فهم يبذلونها طلبا للثناء، والله عز وجل أكرم ~~الأكرمين وأجود الأجودين، فهو يبذل نعمه لعباده، ويطلب منهم الثناء بها ~~وذكرها والحمد عليها، ويرضى منهم بذلك شكرا عليها، وإن كان ذلك كله من فضله ~~عليهم، وهو غير محتاج إلى شكرهم، لكنه يحب ms65 ذلك من عباده، حيث كان صلاح ~~العبد وفلاحه وكماله فيه، ومن فضله أنه نسب الحمد والشكر إليهم، وإن كان من ~~أعظم نعمه عليهم، وهذا كما أنه أعطاهم ما أعطاهم من الأموال ثم استقرض منهم ~~بعضه ومدحهم بإعطائه، والكل ملكه، ومن فضله، ولكن كرمه اقتضى ذلك".اه كلامه ~~- رحمه الله -. # PageV43P290 # وبه يتبين معنى الحديث المتقدم: "ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد ~~لله إلا كان ما أعطى أكثر مما أخذ"فالعبد أعطى الحمد، وحمده نفسه نعمة من ~~الله عليه، ولولا توفيق الله وإعانته لما قام بحمده، فنعمة الله على عبده ~~بتوفيقه للحمد أفضل من نعمة الله عليه بالصحة والعافية والمال ونحو ذلك، ~~والكل نعمة الله، قال ابن القيم - رحمه الله -: "فنعمة الشكر أجل من نعمة ~~المال والجاه والولد والزوجة ونحوها". اه. # ولهذا فإن حمد الله عز وجل وشكره على نعمه هو بحد ذاته نعمة عظيمة تستوجب ~~حمدا آخر وشكرا متجددا. # روى ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر عن بكر بن عبد الله قال: "ما قال عبد ~~قط الحمد لله إلا وجبت عليه نعمة بقوله: الحمد لله فما جزاء تلك النعمة؟ ~~جزاؤها أن يقول الحمد لله فجاءت أخرى، ولا تنفد نعم الله عز وجل". # ولذا قال الإمام الشافعي - رحمه الله - في حمد الله: "الحمد لله الذي لا ~~تؤدى شكر نعمة من نعمه إلا بنعمة حادثة توجب على مؤديها شكره بها". # أي: إن العبد إذا حمد الله فهذه نعمة أخرى حادثة تستوجب حمدا آخر. # قال ابن أبي الدنيا: أنشدني محمود الوراق: # إذا كان شكري نعمة الله نعمة # علي له في مثلها يجب الشكر # فكيف وقوع الشكر إلا بفضله # وإن طالت الأيام واتصل العمر # إذا مس بالسراء عم سرورها # وإذا مس بالضراء أعقبها الأجر # وما منهما إلا فيه منة # تضيق بها الأوهام والبر والبحر # وقال آخر في المعنى نفسه: # لو كل جارحة مني لها لغة # تثني عليك بما أوليت من حسن # لكان ما زاد شكري إذ شكرت به # إليك أبلغ في الإحسان والمنن # PageV43P291 # فاللهم لك ms66 الحمد شكرا، ولك المن فضلا، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد ~~بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، لك الحمد ~~بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو ~~عامة، لك الحمد على ذلك حمدا كثيرا، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد ~~ربنا إذا رضيت. # PageV43P292 # تابع دراسات في الباقيات الصالحات # المطلب الرابع: أفضل صيغ الحمد وأكملها # تقدم بيان فضل الحمد وعظم ثوابه عند الله، والإشارة إلى بعض صيغه الواردة ~~في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، كقول: ~~{الحمد لله رب العالمين} ، وقول: "الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ~~كما يحب ربنا ويرضى"، ونحو ذلك مما ورد في القرآن الكريم مما حمد به الرب ~~نفسه، وما ورد في سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مما حمد به الرسول ~~صلى الله عليه وسلم ربه، وهي صيغ عظيمة مشتملة على أحسن الحمد وأكمله ~~وأوفاه، وقد ذكر بعض أهل العلم أن أفضل صيغ الحمد "الحمد لله حمدا يوافي ~~نعمه ويكافئ مزيده"، واحتج بما ورد عن أبي نصر التمار أنه قال: قال آدم ~~عليه السلام: يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئا من مجامع الحمد والتسبيح، ~~فأوحى الله إليه يا آدم إذا أصبحت فقل ثلاثا وإذا أمسيت فقل ثلاثا: ~~"الحمدلله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد". # وقد رفع ذلك للإمام المحقق ابن قيم الجوزية – رحمه الله - فأنكره على ~~قائله غاية الإنكار وبين - رحمه الله - أن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في شيء من الصحاح أو السنن أو المسانيد ولا يعرف في شيء من كتب ~~الحديث المعتمدة، وبسط القول - رحمه الله - في ذلك في رسالة مفردة. # قال - رحمه الله -: "هذا الحديث ليس في الصحيحين ولا في أحدهما ولا يعرف ~~في شيء من كتب الحديث المعتمدة، ولا له إسناد معروف، وإنما يروى عن أبي نصر ~~التمار عن آدم أبي البشر، لا يدري كم بين ms67 أبي نصر وآدم إلا الله - تعالى -، ~~وذكر الحديث المتقدم، ثم قال: فهذا لو رواه أبو نصر التمار عن سيد ولد آدم ~~صلى الله عليه وسلم لما قبلت روايته لانقطاع الحديث فيما بينه وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكيف بروايته له عن آدم. # PageV43P293 # وقد ظن طائفة من الناس أن هذا الحمد بهذا اللفظ أكمل حمد حمد الله به ~~وأفضله وأجمعه لأنواع الحمد، وبنوا على هذا مسألة فقهية فقالوا: لو حلف ~~إنسان ليحمدن الله بمجامع الحمد وأجل المحامد فطريقه في بر يمينه أن يقول: ~~"الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده"قالوا: ومعنى يوافي نعمه أي: ~~يلاقيها فتحصل النعم معه، ويكافئ - مهموز - أي: يساوي مزيد نعمه، والمعنى: ~~أنه يقوم بشكر ما زاد من النعم والإحسان". # قال ابن القيم - رحمه الله -: "والمعروف من الحمد الذي حمد الله به نفسه ~~وحمده به رسوله صلى الله عليه وسلم وسادات العارفين بحمده من أمته ليس فيه ~~هذا اللفظ ألبتة، وأورد بعض صيغ الحمد الواردة في القرآن ثم قال: فهذا حمده ~~لنفسه الذي أنزله في كتابه وعلمه لعباده، وأخبر عن أهل جنته به، وهو آكد من ~~كل حمد وأفضل وأكمل، كيف يبر الحالف في يمينه بالعدول إلى لفظ لم يحمد به ~~نفسه، ولا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سادات العارفين من ~~أمته، والنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حمد الله في الأوقات التي يتأكد ~~فيها الحمد لم يكن يذكر هذا الحمد ألبتة كما في حمد الخطبة، والحمد الذي ~~تستفتح به الأمور، وكما في تشهد الحاجة، وكما في الحمد عقب الطعام والشراب ~~واللباس والخروج من الخلاء، والحمد عند رؤية ما يسره وما لا يسره ... ". # ثم ساق - رحمه الله - جملة كبيرة مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~صيغ الحمد مما يقال في مثل هذه الأوقات، ثم قال: "فهذا جمل مواقع الحمد في ~~كلام الله ورسوله وأصحابه والملائكة قد جليت عليك عرائسها وجلبت إليك ~~نفائسها، فلو كان الحديث المسؤول عنه أفضلها ms68 وأكملها وأجمعها كما ظنه الظان ~~لكان واسطة عقدها في النظام، وأكثرها استعمالا في حمد ذي الجلال والإكرام". ~~اه. # PageV43P294 # وبهذا التحقيق الذي ذكره - رحمه الله - يتبين ضعف هذه الصيغة في الحمد من ~~جهة الرواية، وأنها لو كانت صحيحة ومشتملة على أكمل الصيغ لما عدل عنها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما آثر غيرها عليها، قالت عائشة - رضي ~~الله عنها -: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب الجوامع من الدعاء، ~~ويدع ما سوى ذلك"، رواه أبو داود وغيره. # وسبق أن مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الدعاء الحمدلله"، ~~وبهذا يعلم أن هذه الصيغة في الحمد لو كانت أكمل لما تركها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. # ثم إنه - أيضا - لا يمكن للعبد أن يحمد الله حمدا يوافي نعمة واحدة من ~~نعم الله، فضلا عن موافاته جميع نعم الله، ولا يمكن أن يكون فعل العبد ~~وحمده له مكافئا للمزيد، قال ابن القيم - رحمه الله -: "فهذا من أمحل ~~المحال، فإن العبد لو أقدره الله على عبادة الثقلين لم يقم بشكر أدنى نعمة ~~عليه ### | .... # فمن الذي يقوم بشكر ربه الذي يستحقه - سبحانه - فضلا عن أن يكافئه". # وقال - رحمه الله -: " ... ولكن يحمل على وجه يصح، وهو أن الذي يستحقه ~~الله - سبحانه - من الحمد حمدا يكون موافيا لنعمه ومكافئا لمزيده وإن لم ~~يقدر العبد أن يأتي به". # وأحسن من هذا وأكمل ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبي أمامة الباهلي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنى عنه ربنا"، فلو كانت ~~تلك الصيغة وهي قوله: "حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده"أكمل وأفضل من هذه لما ~~عدل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يختار إلا الأفضل والأكمل. # PageV43P295 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في معنى هذا الحديث: "المخلوق ~~إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافئه، ونعمه لا تدوم عليك، بل لا بد ms69 أن ~~يودعك ويقطعها عنك، ويمكنك أن تستغني عنه، والله عز وجل لا يمكن أن تكافئه ~~على نعمه، وإذا أنعم عليك أدام نعمه، فإنه هو أغنى وأقنى، ولا يستغنى عنه ~~طرفة عين". اه. # وفيه بيان لعظم دلالات الأدعية المأثورة والأذكار الثابتة وعمق معانيها ~~وسلامتها من الخطأ الذي قد يعتري ما سواها، وبهذا تكون السلامة وتحصيل ~~الكامل. # فالحمد لله بمحامده التي حمد بها نفسه، وحمده بها الذين اصطفى من خلقه ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. # المطلب الخامس: تعريف الحمد، وبيان الفرق بينه وبين الشكر # الحمد في اللغة نقيض الذم، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: "الحاء ~~والميم والدال كلمة واحدة وأصل واحد يدل على خلاف الذم، يقال: حمدت فلانا ~~أحمده، ورجل محمود ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة غير المذمومة. ولهذا الذي ~~ذكرناه سمي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم". اه. # وقال الليث: أحمدت الرجل وجدته محمودا، وكذلك قال غيره: يقال أتينا فلانا ~~فأحمدناه وأذممناه أي: وجدناه محمودا أو مذموما. # وقوله - تعالى -: {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} فيه تنبيه على ~~أنه - صلوات الله وسلامه عليه - محمود في أخلاقه وأفعاله ليس فيه ما يذم، ~~وكذلك قوله: {محمد رسول الله} فمحمد ههنا وإن كان اسما له علما عليه ففيه ~~إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بوافر معناه، وأما سواه فقد يسمى بذلك ويكون ~~له حظ من الوصف الذي دل عليه هذا الاسم وقد لا يكون، أما الرسول الكريم - ~~صلوات الله وسلامه عليه - فهو محمد اسما ووصفا. # PageV43P296 # فالحمد هو الثناء بالفضيلة وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح ~~يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ومما يكون منه وفيه بالتسخير، فقد يمدح ~~الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحمد ~~يكون في الثاني دون الأول، أي: أن الإنسان يحمد على بذل المال والشجاعة ~~والعلم ونحو ذلك مما يكون منه باختياره، ولا يحمد على صباحة الوجه وطول ~~القامة وحسن الخلقة ونحو ذلك مما ليس له فيه ms70 اختيار. # والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا، وكل ~~حمد مدح، وليس كل مدح حمدا. # قال ابن القيم - رحمه الله -: "الفرق بين الحمد والمدح أن يقال: الإخبار ~~عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارا مجردا من حب وإرادة أو مقرونا بحبه ~~وإرادته، فإن كان الأول فهو المدح، وإن كان الثاني فهو الحمد، فالحمد إخبار ~~عن محاسن الممدوح مع حبه وإجلاله وتعظيمه". اه. # وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن الحمد والشكر ما ~~حقيقتهما؟ هل هما معنى واحد أو معنيان؟ وعلى أي شيء يكون الحمد؟ وعلى أي ~~شيء يكون الشكر؟ # PageV43P297 # فأجاب - رحمه الله - بقوله: "الحمد يتضمن المدح والثناء على المحمود بذكر ~~محاسنه سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على ~~إحسان المشكور إلى الشاكر، فمن هذا الوجه الحمد أعم من الشكر؛ لأنه يكون ~~على المحاسن والإحسان، فإن الله يحمد على ما له من الأسماء الحسنى والمثل ~~الأعلى، وما خلقه في الآخرة والأولى؛ ولهذا قال تعالى: {الحمد لله الذي خلق ~~السموات والأرض وجعل الظلمات والنور} ، وقال: {الحمد لله الذي له ما في ~~السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة} (1) وقال: {الحمد لله فاطر ~~السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في ~~الخلق ما يشآء} (2) وأما الشكر فإنه لا يكون إلا على الإنعام، فهو أخص من ~~الحمد من هذا الوجه، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، كما قيل: # أفادتكم النعماء مني ثلاثة # يدي ولساني والضمير المحجبا # ولهذا قال تعالى: {اعملوا آل داود شكرا} ، والحمد إنما يكون بالقلب ~~واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه، والحمد أعم من جهة ~~أسبابه، ومن هذا الحديث: "الحمد لله رأس الشكر، فمن لم يحمد الله لم ~~يشكره"، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ليرضى ~~عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها" ". اه كلامه ~~- رحمه الله -. PageV43P298 # وبه يتبين أن بين ms71 الحمد والشكر عموما وخصوصا من وجه، فيجتمعان فيما إذا ~~كان باللسان في مقابلة نعمة، فهذا يسمى حمدا ويسمى شكرا، وينفرد الحمد فيما ~~إذا أثنى العبد على ربه بذكر أسمائه الحسنى ونعوته العظيمة فهذا يسمى حمدا، ~~ولا يسمى شكرا، وينفرد الشكر فيما إذا استعمل العبد نعمة الله في طاعة الله ~~فهذا يسمى شكرا ولا يسمى حمدا. # إن حمد الله هو الثناء على الله بذكر صفاته العظيمة ونعمه العميمة مع حبه ~~وتعظيمه وإجلاله، وهو مختص به - سبحانه - لا يكون إلا له، فالحمد كله لله ~~رب العالمين؛ "ولذلك قال - سبحانه -: {الحمد لله} بلام الجنس المفيدة ~~للاستغراق، فالحمد كله له إما ملكا وإما استحقاقا، فحمده لنفسه استحقاق، ~~وحمد العباد له وحمد بعضهم لبعض ملك له ... فالقائل إذا قال: الحمد لله ~~تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمن لكل فرد ~~من أفراد الحمد المحققة والمقدرة، وذلك يستلزم إثبات كل كمال يحمد عليه ~~الرب تعالى؛ ولهذا لا تصلح هذه اللفظة على هذا الوجه ولا تنبغي إلا لمن هذا ~~شأنه وهو الحميد المجيد". # وإذا قيل: الحمد كله لله، فإن هذا له معنيان: # أحدهما: أنه محمود على كل شيء، وهو ما يحمد به رسله وأنبياؤه وأتباعهم، ~~فذلك من حمده - تبارك وتعالى -، بل هو المحمود بالقصد الأول وبالذات، وما ~~نالوه من الحمد فإنما نالوه بحمده، فهو المحمود أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. # والمعنى الثاني: أن يقال: لك الحمد كله؛ أي: التام الكامل هذا مختص بالله ~~ليس لغيره فيه شركه. # قال ابن القيم - رحمه الله - بعد أن ذكر هذين المعنيين: "والتحقيق أن له ~~الحمد بالمعنيين جميعا، فله عموم الحمد وكماله، وهذا من خصائصه - سبحانه -، ~~فهو المحمود على كل حال، وعلى كل شيء أكمل حمد وأعظمه". # PageV43P299 # فالحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، ~~وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله بمجامع حمده كلها ما علمنا منها وما لم ~~نعلم. # المبحث الخامس: # في التكبير، فضله ومعناه # المطلب الأول: فضل التكبير ومكانته من ms72 الدين # إن التكبير شأنه عظيم وثوابه عند الله جزيل وقد تكاثرت النصوص في الحث ~~عليه والترغيب فيه وذكر ثوابه. # يقول الله - تعالى -: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك ~~في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} ، وقال - تعالى - في شأن ~~الصيام: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} (1) ~~وقال - تعالى - في شأن الحج وما يكون فيه من نسك يتقرب فيه العبد إلى الله: ~~{لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم ~~لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين} (2) وقال - تعالى -: {يا أيها ~~المدثر قم فأنذر وربك فكبر} (3) PageV43P300 # قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهو بصدد بيان تفضيل التكبير ~~وعظم شأنه: "ولهذا كان شعائر الصلاة والأذان والأعياد والأمكان العالية هو ~~التكبير، وهو أحد الكلمات التي هي أفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله، ~~والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم، ولم يجئ في شيء من الأثر بدل قول الله أكبر، الله ~~أعظم؛ ولهذا كان جمهور الفقهاء على أن الصلاة لا تنعقد إلا بلفظ التكبير، ~~فلو قال: الله أعظم لم تنعقد به الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". وهذا قول مالك ~~والشافعي وأحمد وأبي يوسف وداود وغيرهم، ولو أتى بغير ذلك من الأذكار مثل: ~~سبحان الله، والحمد لله لم تنعقد به الصلاة. # ولأن التكبير مختص بالذكر في حال الارتفاع كما أن التسبيح مختص بحال ~~الانخفاض كما في السنن عن جابر بن عبد الله قال: "كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا علونا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا فوضعت الصلاة على ذلك" ### | ........ # ". اه. # PageV43P301 # ثم إن التكبير مصاحب للمسلم في عبادات عديدة وطاعات متنوعة فالمسلم يكبر ~~الله عند ما يكمل عدة الصيام، ويكبر في الحج كما سبق الإشارة إلى دليل ذلك ~~من القرآن الكريم، وأما الصلاة فإن للتكبير فيها ms73 شأنا عظيما ومكانة عالية، ~~ففي النداء إليها يشرع التكبير وعند الإقامة لها، وتحريمها هو التكبير، بل ~~إن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، ثم هو يصاحب المسلم في كل خفض ورفع ~~من صلاة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين ~~يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركعة، ثم يقول: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوي، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ~~ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى ~~يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس". # PageV43P302 # وبهذا فالتكبير يتكرر مع المسلم في صلاته مرات كثيرة، فالصلاة الرباعية ~~فيها اثنتان وعشرون تكبيرة، والثنائية فيها إحدى عشرة تكبيرة، وكل ركعة ~~فيها خمس تكبيرات، وعلى هذا فالمسلم يكبر الله في اليوم والليلة في الصلوات ~~الخمس المكتوبة فقط أربعا وتسعين تكبيرة، فكيف إذا كان محافظا مع ذلك على ~~الرواتب والنوافل، وكيف إذا كان محافظا على الأذكار التي تكون أدبار ~~الصلوات وفيها التكبير ثلاث وثلاثون مرة، فالمسلم إذا كان محافظا على ~~الصلوات الخمس مع السنن الرواتب وعددها ثنتا عشرة ركعة مع الشفع والوتر ~~ثلاث ركعات ومحافظا على التكبير المسنون أدبار الصلوات ثلاثا وثلاثين مرة ~~فإن عدد تكبيره لله في يومه وليلته يكون ثلاثمائة واثنتين وأربعين تكبيرة، ~~ولا ريب أن هذا فيه دلالة على فضيلة التكبير حيث جعل الله للصلاة منه هذا ~~النصيب الوافر، فإذا ضم إلى ذلك التكبير في الأذان للصلاة والإقامة لها ممن ~~يؤذن أو يحافظ على إجابة المؤذن، زاد بذلك عدد تكبيره في يومه وليلته، فإن ~~عدد ما يكون فيهما من تكبيرات في اليوم والليلة خمسون تكبيرة، فإن عدد ~~التكبير بذلك يزيد. # ثم إن المسلم إذا كان محافظا على التكبير المطلق غير المقيد بوقت فإن عدد ~~تكبيره لله في أيامه ولياليه لا يحصيه إلا الله - سبحانه ms74 -. # PageV43P303 # والتكبير ركن من أركان الصلاة، فتحريمها لا يكون إلا به، وهذا يشعر ولا ~~ريب بمكانة التكبير من الصلاة، وأن الصلاة إنما هي تفاصيل للتكبير الذي هو ~~تحريمها، يقول ابن القيم - رحمه الله -: " ... لا أحسن من كون التكبير ~~تحريما لها، فتحريمها تكبير الرب تعالى الجامع لإثبات كل كمال له، وتنزيهه ~~عن كل نقص وعيب، وإفراده وتخصيصه بذلك، وتعظيمه وإجلاله، فالتكبير يتضمن ~~تفاصيل أفعال الصلاة وأقوالها وهيآتها، فالصلاة من أولها إلى آخرها تفصيل ~~لمضمون ((الله أكبر)) ، وأي تحريم أحس-ن من هذا التحريم المتضمن للإخلاص ~~والتوحيد! ". اه. # وبهذا يتبين مكانة التكبير وجلالة قدره وعظم شأنه من الدين، فليس التكبير ~~كلمة لا معنى لها، أو لفظة لا مضمون لها، بل هي كلمة، عظيم شأنها، رفيع ~~قدرها تتضمن المعاني الجليلة والمدلولات العميقة والمقاصد السامية الرفيعة. # قال ابن جرير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: {وكبره تكبيرا} : "يقول ~~وعظم ربك يا محمد بما أمرك أن تعظمه به من قول وفعل، وأطعه فيما أمرك ونهاك ~~لنفسه استحقاق، وحمد العباد له" (1) # وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في تفسير الآية نفسها: ~~"أي: عظمه تعظيما شديدا، ويظهر تعظيم الله في شدة المحافظة على امتثال أمره ~~واجتناب نهيه والمسارعة إلى كل ما يرضيه". # وفي هذا إشارة إلى أن الدين كله يعد تفصيلا لكلمة ((الله أكبر)) فالمسلم ~~يقوم بالطاعات جميعها والعبادات كلها تكبيرا لله وتعظيما لشأنه وقياما بحقه ~~سبحانه، وهذا مما يبين عظمة هذه الكلمة وجلالة قدرها، ولهذا يروى عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "قول العبد: الله أكبر، خير من الدنيا وما ~~فيها"، فالله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. # المطلب الثاني: في معنى التكبير وبيان مدلوله PageV43P304 # التكبير هو تعظيم الرب - تبارك وتعالى - وإجلاله، واعتقاد أنه لا شيء ~~أكبر ولا أعظم منه، فيصغر دون جلاله كل كبير، فهو الذي خضعت له الرقاب وذلت ~~له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت ~~لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوه وقدرته الأشياء، واستكانت ms75 وتضاءلت بين ~~يديه وتحت حكمه وقهره المخلوقات. # قال الإمام الأزهري في كتابه تهذيب اللغة: "وقول المصلي: الله أكبر، ~~وكذلك قول المؤذن، فيه قولان: # أحدهما: أن معناه الله كبير، كقول الله جل وعز: {وهو أهون عليه} ، أي: هو ~~هين عليه، ومثله قول معن بن أوس: لعمرك ما أدري وإني لأوجل. معناه: وإني ~~لوجل. # والقول الآخر: أن فيه ضميرا، المعنى: الله أكبر كبير، وكذلك الله الأعز، ~~أي: أعز عزيز، قال الفرزدق: # إن الذي سمك السماء بنى لنا # بيتا دعائمه أعز وأطول # معناه: أعز عزيز، وأطول طويل". اه # والصواب من هذين القولين اللذين ذكرهما - رحمه الله - هو الثاني، بمعنى ~~أن يكون الله عند العبد أكبر من كل شيء، أي: لا أكبر ولا أعظم منه، أما ~~الأول فهو غير صحيح وليس هو معنى الله أكبر. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التكبير يراد به أن يكون (الله) عند العبد ~~أكبر من كل شيء، كما قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "يا عدي ما ~~يفرك؟ أيفرك أن يقال: لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله إلا الله؟ يا عدي ~~ما يفرك. أيفرك أن يقال: الله أكبر؟ فهل من شيء أكبر من الله؟ "، وهذا يبطل ~~قول من جعل أكبر بمعنى كبير". اه. # وحديث عدي هذا رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم بإسناد جيد. # وبه يتبين أن معنى الله أكبر أي: من كل شيء، فلا شيء أكبر ولا أعظم منه، ~~ولهذا يقال إن أبلغ لفظة للعرب في معنى التعظيم والإجلال هي: الله أكبر، ~~أي: صفه بأنه أكبر من كل شيء، قال الشاعر: # PageV43P305 # رأيت الله أكبر كل شيء # محاولة وأكثرهم جنودا # والتكبير معناه كما تقدم التعظيم، لكن ينبغي أن يعلم أن التعظيم ليس ~~مرادفا في المعنى للتكبير، فالكبرياء أكمل من العظمة؛ لأنه يتضمنها ويزيد ~~عليها في المعنى، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وفي ~~قوله ((الله أكبر)) إثبات عظمته، فإن الكبرياء تتضمن العظمة، ولكن الكبرياء ~~أكمل، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان ms76 بقول: ((الله أكبر)) ~~فإن ذلك أكمل من قول الله أعظم، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: "يقول الله - تعالى -: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن ~~نازعني واحدا منهما عذبته"، فجعل العظمة كالإزار والكبرياء كالرداء، ومعلوم ~~أن الرداء أشرف، فلما كان التكبير أبلغ من التعظيم صرح بلفظه، وتضمن ذلك ~~التعظيم". اه. # وها هنا أمر ينبغي التنبه له وعدم إغفاله، وهو أن المسلم إذا اعتقد وآمن ~~بأن الله سبحانه وتعالى أكبر من كل شيء، وأن كل شيء مهما كبر يصغر عند ~~كبرياء الله وعظمته، علم من خلال ذلك علم اليقين أن كبرياء الرب وعظمته ~~وجلاله وجماله وسائر أوصافه ونعوته أمر لا يمكن أن تحيط به العقول أو ~~تتصوره الأفهام أو تدركه الأبصار والأفكار، فالله أعظم وأعظم من ذلك، بل إن ~~العقول والأفهام عاجزة عن أن تدرك كثيرا من مخلوقات الرب - تبارك وتعالى -، ~~فكيف بالرب - سبحانه -. # ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها ~~خمسمائة عام، وبين كل سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسي ~~خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق ~~العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". # وروي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس". # PageV43P306 # وقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما ~~الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض". # وليتأمل المسلم في عظم السماء بالنسبة إلى الأرض، وعظم الكرسي بالنسبة ~~إلى السماء، وعظم العرش بالنسبة إلى الكرسي، فإن العقول عاجزة عن أن تدرك ~~كمال هذه الأشياء أو أن تحيط بكنهها وكيفيتها وهي مخلوقة، فكيف بالأمر إذا ~~في الخالق - سبحانه -، فهو أكبر وأجل من أن تعرف العقول كنه صفاته أو تدرك ~~الأفهام كبرياءه وعظمته، ولهذا جاءت السنة بالنهي عن التفكر في الله؛ لأن ms77 ~~الأفكار والعقول لا تدرك كنه صفاته، فالله أكبر من ذلك، قال صلى الله عليه ~~وسلم: "تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله عز وجل". # والتفكر المأمور به هنا كما يبين ابن القيم - رحمه الله - هو إحضار ~~معرفتين في القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة، وهذا يتضح بالمثال، فالمسلم ~~إذا أحضر في قلبه كبر هذه المخلوقات من سموات وأرض وكرسي وعرش ونحو ذلك، ثم ~~أحضر في قلبه عجزه عن إدراك هذه الأشياء والإحاطة بها حصل له بذلك معرفة ~~ثالثة وهي عظمة وكبرياء خالق هذه الأشياء وعجز العقول عن أن تدرك صفاته أو ~~تحيط بنعوته - سبحانه -، يقول - سبحانه -: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} ، ~~فالله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. # الخاتمة # في بيان التلازم بين الكلمات الأربع # PageV43P307 # الحمد لله أولا وآخرا، والشكر له ظاهرا وباطنا على نعمه العديدة وآلائه ~~الكثيرة، ومنها إتمام هذا البحث الذي تحدثت فيه عن الكلمات الأربع ((سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) وما ورد في فضلهن إجمالا ~~وتفصيلا، وما يتعلق كذلك بمعانيهن ومدلولهن، ولعل من الحسن في ختام الحديث ~~عن هؤلاء الكلمات أن أشير إلى ما بينهن من ترابط وتلازم، وقد علمنا من خلال ~~ما تقدم أن هؤلاء الكلمات هن أفضل الكلام بعد القرآن الكريم وهن من القرآن ~~الكريم، وتقدم معنا - أيضا - الإشارة إلى جملة كبيرة من النصوص الدالة على ~~عظم شأن ذكر الله - تعالى - بهؤلاء الكلمات الأربع وما يترتب على ذلك من ~~أجور كثيرة وفضائل وفيرة وخير مستمر في الدنيا والآخرة، ولا شك أن هذا فيه ~~أوضح إشارة على قوة الارتباط بين هذه الكلمات الأربع وشدة الصلة بينهن. # PageV43P308 # وهؤلاء الكلمات كما أوضح أهل العلم "شطران، فالتسبيح قرين التحميد، ولهذا ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في ~~الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم"، ~~أخرجاه في الصحيحين ms78 عن أبي هريرة. وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم ~~عن أبي ذر: "أفضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته: سبحان الله وبحمده"، وفي ~~القرآن يقول الله - تعالى -: {ونحن نسبح بحمدك} (1) وقال: {فسبح بحمد ربك ~~واستغفره إنه كان توابا} (2) فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ~~"سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، يتأول القرآن، هكذا في الصحاح ~~عن عائشة - رضي الله عنها-، فجعل قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" تأويل {فسبح ~~بحمد ربك} ، وقد قال تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ~~ربك بالعشي والإبكار} ، وقال: {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله ~~الحمد في السموات والأرض} (3) والآثار في اقترانهما كثيرة. PageV43P309 # وأما التهليل فهو قرين التكبير كما في كلمات الأذان: الله أكبر الله ~~أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم بعد دعاء ~~العباد إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، فهو مشتمل على ~~التكبير والتشهد [في] أوله وآخره، وهو ذكر لله تعالى، وفي وسطه دعاء الخلق ~~إلى الصلاة والفلاح، فالصلاة هي العمل، والفلاح هو ثواب العمل، لكن جعل ~~التكبير شفعا والتشهد وترا، فمع كل تكبيرتين شهادة، وجعل أوله مضاعفا على ~~آخره، ففي أول الأذان يكبر أربعا، ويتشهد مرتين، والشهادتان جميعا باسم ~~الشهادة، وفي آخره التكبير مرتان فقط مع التهليل الذي لم يقترن به لفظ ~~الشهادة. # ... وكما جمع بين التكبير والتهليل في الأذان جمع بينهما في تكبير ~~الإشراف، فكان على الصفا والمروة، وإذا علا شرفا في غزوة أو حجة أو عمرة ~~يكبر ثلاثا ويقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز ~~جنده، وهزم الأحزاب وحده" يفعل ذلك ثلاثا، وهذا في الصحاح، وكذلك على ~~الدابة كبر ثلاثا وهلل ثلاثا فجمع بين التكبير والتهليل، وكذلك حديث عدي بن ~~حاتم الذي رواه الترمذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ms79 له: "يا عدي ~~ما يفرك؟ أيفرك أن يقال: لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله إلا الله؟ يا ~~عدي ما يفرك؟ أيفرك أن يقال: الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله" فقرن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين التهليل والتكبير" ". # PageV43P310 # ثم إن أفضل هؤلاء الكلمات هو التهليل لاشتماله على التوحيد الذي هو أصل ~~الإيمان، وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار، وهو ثمن الجنة، ولا ~~يصلح إسلام أحد إلا به ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة، ~~ومنزلة التحميد والتسبيح منه منزلة الفرع من الأصل، فالتهليل أصل وما سواه ~~فرع له وتابع، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله ~~وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". فجعل - صلوات الله وسلامه عليه - التهليل ~~أعلا وأرفع شعب الإيمان، وفي المسند عن أبي ذر رضي الله عنه قال: "قلت: يا ~~رسول الله أفمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل الحسنات" (1) ~~والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا، وقد تقدم معنا جملة كبيرة منها. # ولا يعارض هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أفضل الكلام ~~ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده"؛ إذ لا يلزم منه - كما قال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أن يكون أفضل مطلقا بدليل أن قراءة القرآن ~~أفضل من الذكر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها في الركوع والسجود ~~وقال: "إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا، أما الركوع فعظموا فيه ~~الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم" (2) PageV43P311 # وها هنا أصل عظيم نبه عليه شيخ الإسلام - رحمه الله - وهو أن الشيء إذا ~~كان أفضل من حيث الجملة لم يجب أن يكون أفضل في كل حال ولا لكل أحد، بل ~~المفضول في موضعه الذي شرع فيه أفضل من الفاضل المطلق، كما أن التسبيح في ~~الركوع والسجود ms80 أفضل من قراءة القرآن ومن التهليل والتكبير، والتشهد في آخر ~~الصلاة والدعاء بعده أفضل من قراءة القرآن، فالتفضيل مختلف باختلاف الأحوال ~~فقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل أي الكلام أفضل؟ فقال: "سبحان الله ~~وبحمده"، هذا خرج على سؤال سائل، فربما علم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~حال السائل حالا مخصوصة. # وعلى كل فالتفضيل مختلف باختلاف الأحوال، وإن كان التهليل أفضل مطلقا ~~والأحوال ثلاثة: حال يستحب فيها الإسرار ويكره فيها الجهر لأنها حال انخفاض ~~كالركوع والسجود، فهنا التسبيح أفضل من التهليل والتكبير، وكذلك في بطون ~~الأودية، وحال يستحب فيه الجهر والإعلان كالإشراف والأذان فهنا التهليل ~~والتكبير أفضل من التسبيح، وحال يشرع فيه الأمران. # نسأل الله الكريم أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل خير يحبه ويرضاه، وصلى ~~الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. # فهرس المصادر والمراجع # الآداب: للبيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، لبنان، الأولى (1406ه) . # الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: لابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ~~مؤسسة الرسالة (1414ه) . # الأسماء والصفات: للبيهقي، تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي، مكتبة ~~السوادي جدة، الأولى (1413ه) . # أضواء البيان: للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، عالم الكتب، بيروت. # البداية والنهاية: للحافظ ابن كثير، مكتبة المعارفة، بيروت، الثانية ~~(1397ه) . # بدائع الفوائد: لابن القيم، دار الكتاب العربي، بيروت. # بصائر ذوي التمييز: للفيروزأبادي، تحقيق: علي النجار، المكتبة العلمية، ~~بيروت. # PageV43P312 # تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، ط دار الشعب، القاهرة. # تهذيب اللغة: لأبي منصور الأزهري، تحقيق: عبد السلام هارون، دار القومية ~~العربية، القاهرة (1384ه) . # تيسير العزيز الحميد: للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، ~~المكتب الإسلامي، بيروت (1397ه) . # جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، دار ~~الفكر (1405ه) . # جامع العلوم والحكم: لابن رجب، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ~~الثانية (1412ه) . # جامع العلوم والحكم: لابن رجب، دار المعرفة بيروت. # الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى ~~(1408ه) . # جزء في تفسير الباقيات الصالحات: للعلائي، ms81 تحقيق: بدر الزمان محمد شفيع ~~النيبالي، مكتبة الإيمان، الأولى (1407ه) . # الحجة في بيان المحجة: للحافظ التميمي، دار الراية الرياض، الأولى ~~(1411ه) . # حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتاب العربي، ~~لبنان. # الدرر السنية في الأجوبة النجدية: مطابع المكتب الإسلامي، بيروت. # الدعاء للطبراني: تحقيق: د. محمد سعيد البخاري، دار البشائر الإسلامية، ~~بيروت، الأولى (1407ه) . # دقائق التفسير: لابن تيمية، تحقيق: د. محمد السيد الجليذ، مؤسسة علوم ~~القرآن، دمشق بيروت. # دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة: للبيهقي، تعليق: د. عبد المعطي ~~قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى (1405ه) . # دلائل النبوة: لأبي القاسم التيمي، تحقيق: مساعد بن سليمان الراشد ~~الحميد، دار العاصمة، (1412ه) . # الرد على الجهمية: للدارمي، تحقيق: بدر البدر، الدار السلفية، الكويت، ~~الأولى (1405ه) . # سلسلة الأحاديث الصحيحة: للشيخ الألباني، مكتبة المعارف الرياض. # السنة: لابن أبي عاصم، ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة للشيخ الألباني، ~~المكتب الإسلامي، بيروت ط2 (1405ه) . # PageV43P313 # السنن الكبرى: للنسائي، تحقيق: د - عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي، دار ~~الكتب العلمية (بيروت) ، (1411ه) . # السنن: لأبي داود، تحقيق: عزت عبيد الدعاس، دار الحديث (حمص - سورية) . # السنن: لابن ماجه، تحقيق وترقيم: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة العلمية ~~(بيروت) . # السنن: للترمذي، دار الكتب العلمية (بيروت) (1408ه) . # السنن: للدراقطني، عالم الكتب، بيروت لبنان. # السنن: للدرامي، تحقيق: فواز زمرلي، وخالد السبع، دار الريان، الأولى ~~(1407ه) . # السنن: للنسائي، ط دار الريان. # شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: لللالكائي، تحقيق: د. أحمد سعد ~~حمدان، دار طيبة للنشر، الرايض. # شرح صحيح مسلم: للنووي، دار الفكر، بيروت لبنان. # الشكر: لابن أبي الدنيا، تحقيق: بدر البدر. # صحيح البخاري: درا الكتب العلمية، بيروت، الأولى (1412ه) . # صحيح الجامع الصغير: للشيخ الألباني، المكتب الإسلامي، الثانية، (1406ه) ~~. # صحيح سنن أبي داود: للألباني، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، ~~الرياض. # صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط دار الحديث. # الصلاة: لابن القيم، المطبعة السلفية، القاهرة، الخامسة (1399ه) . # طريق الهجرتين: لابن القيم، المطبعة السلفية، القاهرة، الثالثة (1400ه) . # عدة الصابرين: لابن القيم، تحقيق: محمد ms82 عثمان الخشت، دار الكتاب العربي، ~~الرابعة (1410ه) . # العظمة: لأبي الشيخ الأصبهاني، تحقيق: رضاء الله بن محمد المباركفوري، ~~دار العاصمة، الرياض، الأولى (1408ه) . # فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر، دار المعرفة بيروت. # فضل التهليل وثوابه الجزيل: لابن البنا، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، ~~دار العاصمة، الرياض، الأولى (1409ه) . # الفوائد: لابن القيم، تحقيق: بشر محمد عيون، نشر مكتبة البيان، الأولى ~~(1407ه) . # القاموس المحيط: للفيروزأبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت الثانية (1407ه) . # PageV43P314 # كشف الأستار عن زوائد البزار: للهيثمي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ~~مؤسسة الرسالة. # كلمة الإخلاص: لابن رجب، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، الخامسة ~~(1399ه) . # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للهيثمي، دار الكتاب، بيروت (1407ه) . # مجموع الفتاوى: لابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ~~مكتبة المعارف الرباط. # مختصر العلو للعلي الغفار: للذهبي، اختصار: الشيخ محمد ناصر الدين ~~الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت، الأولى (1401ه) . # المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية. # المسند: للإمام أحمد بن حنبل، المكتب الإسلامي (بيروت) ، (1405ه) . # المسند: للطيالسي، دار المعرفة، بيروت، ومكتبة المعارف بالرياض # المصنف: لعبد الرزاق، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، ~~بيروت لبنان. # المصنف: لابن أبي شيبة، تحقيق: كمال يوسف الحوت، دار التاج، بيروت لبنان. # معارج القبول: للشيخ حافظ الحكمي، المطبعة السلفية. # المعجم الأوسط: للطبراني، تحقيق: طارق بن معوض، وعبد المحسن بن إبراهيم، ~~دار الحرمين، القاهرة. # المعجم الكبير للطبراني: تحقيق: حمدي السلفي، دار إحياء التراث العربي، ~~الثانية. # معجم مقاييس اللغة: لابن فارس، دار الكتب العلمية، إيران. # مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: لابن هشام، دار الفكر بيروت. # مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: لابن القيم، تحقيق: ~~محمود حسن ربيع، مكتبة الأزهر، القاهرة، الثانية (1358ه) . # مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة: لابن القيم، تحقيق: علي ~~بن حسن ابن عبد الحميد، دار ابن عفان، الخبر، الأولى (1416ه) . # مطالع السعد بكشف مواقع الحمد: لابن القيم، تحقيق: فهد العسكر، دار ابن ~~خزيمة، الرياض، الأولى (1414ه) . # PageV43P315 # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه # إعداد # د. محمد بن خليفة ms83 بن علي التميمي # الأستاذ المشارك في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة # المقدمة # إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ~~ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~[آل عمران 102] . # {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا} [النساء 1] . # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} [الأحزاب 70-71] ~~. # أما بعد: # فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر ~~الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. # وبعد: فهذا بحث لطيف، وسفر منيف، يحوي في ثناياه الحديث عن مسألة وقع ~~فيها النزاع بين أهل العلم، وتشعبت بسبب ذلك أقوالهم، منذ عصر الصحابة ~~رضوان الله عليهم، ولهذه المسألة تعلقها بمسائل العقيدة لصلتها بمسألة رؤية ~~الله عز وجل من جهة، ولتعلقها كذلك بخصائص النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ~~أخرى، تلك هي مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل. # PageV43P316 # ومعلوم أن التأصيل لمسائل الدين جميعها في منهج أهل السنة ينطلق من نصوص ~~الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح، ومن هذا المنطلق أحببت بحث المسألة، ~~وتأصيلها وفق هذا المنهج مع جمع شتات أقوال العلماء وبيان الراجح منها. # ويمكن حصر الكلام في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في ثلاثة ~~جوانب: ### | 1- # رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج. ### | 2- # إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم. لربه في المنام. ### | 3- # مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا. عيانا. # فمسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز ms84 وجل ليلة المعراج من ~~المسائل التي وقع الكلام فيها مبكرا في عهد الصحابة. # وقبل البدء في إيضاح هذه المسائل لابد من الإشارة إلى أن الأمة أجمعت على ~~أن الله عز وجل لا يراه أحد في الدنيا بعينه. # وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور في التحذير من فتنة ~~المسيح الدجال أنه قال: "تعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه عز وجل حتى يموت" ~~وفي لفظ الترمذي "تعلمون" (1) . # والخلاف إنما وقع في حصول الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ليلة ~~المعراج، وأكثر علماء أهل السنة يثبتون ذلك، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن ~~تيمية: "وأكثر علماء أهل السنة يقولون: إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ~~ربه ليلة المعراج". # على الرغم من أن الخلاف في هذه المسألة لا يعد من الأمور التي توجب ~~الخروج عن عقيدة السلف، والأمر كما قال عنه الإمام الذهبي: "ولا نعنف من ~~أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا، ولا من نفاها، بل نقول الله ورسوله أعلم، بل ~~نعنف ونبدع من أنكر الرؤية في الآخرة، إذ رؤية الله في الآخرة ثبتت بنصوص ~~متوافرة ... ". PageV43P317 # ولعل من أسباب عدم تعنيف المخالف في ذلك ما يلي: ### | 1 - # ليس في المسألة نص قاطع يجب الأخذ به. ### | 2 - # وقوع التنازع في المسألة بين الصحابة. ### | 3 - # أن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها قال ابن أبي العز: "وإن كانت رؤية الرب ~~تعالى أعظم وأعلى، فإن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها البتة". # وبناء على ما حوته المسألة من تفريعات فقد قسمت البحث وفق الخطة التالية ~~إلى ثلاثة مباحث: # المبحث الأول: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج. # وفيه أربعة مطالب: # المطلب الأول: أقوال الصحابة في هذه المسألة. # المطلب الثاني: أقوال التابعين وتابعي التابعين. # المطلب الثالث: أقوال العلماء في المسألة. # المطلب الرابع: وقفات في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة ~~المعراج. # المبحث الثاني: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المنام. # وفيه ثلاثة مطالب: # المطلب الأول: الأحاديث الواردة ms85 في المسألة. # المطلب الثاني: القول في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في المنام. # المطلب الثالث: أقوال أهل العلم في الرؤية المنامية عموما. # المبحث الثالث: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا عيانا. # وفيه مطلبان: # المطلب الأول: قول أهل السنة في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ~~لربه عيانا في الدنيا. # المطلب الثاني: الأحاديث الموضوعة في المسألة. # المبحث الرابع: رؤية البشر لربهم في الحياة الدنيا. # الخاتمة. # وبعد فهذا جهد المقل فلعلي أسهمت في خدمة هذه المسألة، ويسرت على إخواني ~~الباحثين من طلاب العلم جمع ما تفرق من أقوال أهل العلم فيها، ومستند كل ~~قول والقائل به، فأرجو أن أكون قد وفقت في توضيح جوانب هذه المسائل، وحسن ~~عرضها، وبيان الصواب فيها، والله أسأل أن ينفعني وإخواني المسلمين بما ~~كتبت، وأن يجعله عملا صالحا، ولوجهه خالصا، وأن لا يجعل لأحد فيه شركا. # المبحث الأول: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة المعراج: # PageV43P318 # هذه المسألة هي التي وقع الكلام فيها مبكرا بين الصحابة، ومن أهل العلم ~~من يرى أنه لا خلاف بين أقوالهم في المسألة وأنها متوافقة، وإنما مرجع ~~الخلاف إلى فهم بعض المتأخرين لأقوالهم وطريقة توجيهها، وبعضهم الآخر يرى ~~أن هناك خلافا بين الصحابة في المسألة، وأن أقوالهم متباينة فيها، وبنى على ~~هذا الفهم أمورا وأحكاما، ومن أجل ذلك أحببت أن أعرض أقوال الصحابة بشكل ~~مستقل، ومن ثم أعرض لأقوال التابعين وتابعيهم، وبعد ذلك أعرض أقوال العلماء ~~وما وجه به كل فريق قوله في المسألة، فهذا المنهج هو الأسلم لكي يفهم ~~القارئ أقوال السلف مستقلة عن طريقة توجيه كل طائفة لها، ومن ثم سيسهل بعد ~~تصورها مستقلة معرفة توجيه كل صاحب قول لتلك الآثار، ومستنده في فهمه لها، ~~وأي الأقوال أولى بالصواب. # المطلب الأول: أقوال الصحابة في هذه المسألة # القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا: ### | 1 - # قول ابن عباس رضي الله عنهما: # أ - عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أتعجبون أن تكون ~~الخلة ms86 لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم". # ب - عن ابن عباس في قوله {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} (1) ~~.قال: "رأى ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى". # ج - عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "رأى محمد ربه". قلت: ~~أليس الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام 103] ، قال: ~~ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقال: أريه مرتين". PageV43P319 # د - عن عبد الله بن عمر أنه بعث إلى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهم- ~~يسأله: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فبعث إليه: "أن نعم قد رآه"، ~~فرد رسوله إليه وقال: كيف رآه؟ فقال: "رآه على كرسي من ذهب، تحمله أربعة من ~~الملائكة، ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في ~~صورة نسر، في روضة خضراء، دونه فراش من ذهب". ### | 2 - # قول أنس بن مالك رضي الله عنه # عن قتادة أن أنسا - رضي الله عنه - قال: "رأى محمد ربه". ### | 3 - # قول أبي هريرة رضي الله عنه # قال داود بن حصين: سأل مروان أبا هريرة رضي الله عنه: هل رأى # محمد صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل؟ فقال: "نعم، قد رآه". # القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية: # وقد روي في ذلك حديث مرفوع لكنه ضعيف؛ لإرساله وهو ما رواه محمد بن كعب ~~القرظي قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيته ~~بفؤادي، ولم أره بعيني". ### | 1 - # قول ابن عباس رضي الله عنهما: # أ - عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {ولقد رآه نزلة ~~أخرى} [النجم 13] قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه". # ب - وعن أبي العالية عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ~~بفؤاده مرتين". ### | 2 - # قول أبي ذر رضي الله عنه # أ - عن إبراهيم التيمي أن أبا ذر - رضي الله عنه - قال: "رآه بقلبه ولم ~~تره عيناه". وفي ms87 رواية: "رآه بقلبه". # ب - وأخرج النسائي عن أبي ذر قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ~~بقلبه ولم يره ببصره". # القول الثالث: من نفى الرؤية مطلقا. ### | 1 - # قول عائشة رضي الله عنها # PageV43P320 # عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة -رضي الله عنها- فقالت: "يا أبا ~~عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله الفرية، من زعم أن ~~محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، قال: وكنت متكئا فجلست فقلت: يا ~~أم المؤمنين: أنظريني ولا تعجليني: ألم يقل الله عز وجل {ولقد رآه بالأفق ~~المبين} {ولقد رآه نزلة أخرى} فقالت: أنا أول هذه الأمة، سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير ~~هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى ~~الأرض. فقالت: ألم تسمع أن الله يقول {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} ~~[الأنعام 103] . أو لم تسمع أن الله يقول {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا ~~وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} ~~[الشورى 51] ### | ..... # ". ### | 2 - # قول ابن مسعود رضي الله عنه # عن زر بن عبد الله بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في ~~قوله تعالى: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم 13] ، قال: "رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جبريل في صورته، له ستمائة جناح". ### | 3 - # قول أبي هريرة رضي الله عنه # عن عطاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قوله تعالى {ولقد رآه نزلة ~~أخرى} قال: "رأى جبريل". ### | 4 - # قول أبي ذر رضي الله عنه # PageV43P321 # عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لسألته، قال: عما كنت تسأله؟ قال: إذن لسألته هل رأى ربه؟ فقال: قد ~~سألته أنا، قلت: فما قال؟ قال: "نور أنى أراه"، وفي رواية "رأيت نورا" (1) ~~PageV43P322 # التعليق على الأقوال السابقة: # الذي يلاحظ من الآثار السالفة ms88 الذكر أنها خلت من النص على رؤية العين ~~فهي: إما أثبتت الرؤية مطلقا، أو قيدتها بالرؤية القلبية أو نفتها مطلقا. # ولذلك علق شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا بقوله: "ليس ذلك بخلاف في ~~الحقيقة، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه ". # وقال أيضا: "وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد ~~من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على ~~نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هل رأيت ربك: فقال: "نور أنى أراه"". # وكذا جزم ابن كثير بأنه لم يصح أن أحدا من الصحابة قال بالرؤية البصرية ~~حيث قال: "وما روي في ذلك من إثبات الرؤية بالبصر فلا يصح من ذلك لا ~~مرفوعا، بل ولا موقوفا، والله أعلم". # وقال أيضا: "وفي رواية عنه - يعني ابن عباس - أطلق الرؤية، وهي محمولة ~~على المقيدة بالفؤاد، ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء ~~عن الصحابة رضي الله عنهم". # ويجب الإشارة هنا إلى أنه يجب التفريق بين قضيتين، قضية الرؤية والكلام ~~عليها، وقضية الآيات التي استدل بها ابن عباس على إثبات رؤية النبي صلى ~~الله عليه وسلم لربه، بينما استدلت بها عائشة وغيرها على أنها تتعلق برؤية ~~جبريل. # قال ابن القيم: "وأما قول ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين فإن كان استناده ~~إلى قوله تعالى: {ما كذب الفؤاد ما رأى} ثم قال {ولقد رآه نزلة أخرى} ~~والظاهر أنه مستنده فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي جبريل رآه ~~مرتين في صورته التي خلق عليها ". # وعلى العموم فإن الكلام على تفسير الآيات ليس هذا مجاله وسيأتي الحديث ~~عنه. # PageV43P323 # تابع لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه # المطلب الثاني: أقوال التابعين وتابعي التابعين # لو نظرنا في أقوال التابعين وتابعي التابعين لوجدناها لم تخرج عن أقوال ~~الصحابة السابق ذكرها إلا أنه لم يرد عن أحد منهم نفي ms89 الرؤية مطلقا اللهم ~~إلا من توقف في المسألة وإليك أقوالهم: # القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا ### | 1 - # قول كعب الأحبار: # عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قال لي كعب: "إن الله عز وجل قسم ~~رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فكلمه موسى مرتين ورآه ~~محمد مرتين". ### | 2 - # قول عكرمة (106 ه) # أ - عن عيسى بن عبيد وسالم مولى معاوية قالا: "سمعنا عكرمة، وسئل: هل رأى ~~محمد ربه؟. قال: "نعم، قد رأى ربه". # ب - عن عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله {ما ك ذب الفؤاد ما رأى} ~~[النجم 11] ، قال: "أتريد أن أقول لك: قد رآه. نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم ~~قد رآه، حتى ينقطع النفس". ### | 3 - # قول الحسن البصري (110ه) # وعن المبارك بن فضالة قال: "كان الحسن يحلف ثلاثة لقد رأى محمد ربه". ### | 4 - # قول الزهري (125 ه) # الإمام الزهري ممن نسب إليه القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ~~ليلة المعراج كما ذكر ذلك ابن حجر. ### | 5 - # قول معمر (154 ه) # روى ابن خزيمة في التوحيد أن عبد الرزاق قال بعد أن روى حديث مسروق مع ~~عائشة: "فذكرت هذا الحديث لمعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس". ### | 6 - # قول إبراهيم بن طهمان (168 ه) # قال حفص بن عبد الله سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: "والله الذي لا إله إلا ~~هو لقد رأى محمد ربه". # القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية ### | 1 - # قول كعب الأحبار # PageV43P324 # عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: "اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن ~~عباس: إنا بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمدا رأى ربه مرتين. قال: فكبر كعب ~~حتى جاوبته الجبال ثم قال (أي كعب) : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد ~~وموسى صلى الله عليهم وسلم فرآه محمد بقلبه وكلمه موسى". ### | 2 - # قول مجاهد بن جبر (104 ه) # عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: {إذ يغشى السدرة ما ms90 يغشى} ~~[النجم 16] قال: "كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، فرآه محمد صلى ~~الله عليه وسلم بقلبه ورأى ربه". ### | 3 - # قول أبي العالية رفيع بن مهران (93 ه) # عن أبي العالية في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} ، قال: "محمد رآه بفؤاده ~~ولم يره بعينه". ### | 4 - # قول أبي صالح مولى أم هانئ (بعد المائة) # عن أبي صالح في قوله {ما كذب الفؤاد ما رأى} ، قال: "رآه مرتين بفؤاده". ### | 5 - # قول الربيع بن أنس (140 ه) # عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس في قوله {ما كذب الفؤاد} : "فلم يكذبه" {ما ~~رأى} قال: "رأى ربه"وفي رواية قال: "رأى محمد ربه بفؤاده". # القول الثالث: من رجح التوقف في المسألة ### | 6 - # قول سعيد بن جبير (95 ه) # عن سعيد بن جبير قال: "لا أقول رآه ولا لم يره". # المطلب الثالث: أقوال العلماء في المسألة. # بعد استعراض أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم نعرض لأقوال من بعدهم في ~~المسألة وهي خمسة أقوال: # القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا. # وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول ابن خزيمة، والآجري، والألوسي. ### | 1 - # قول الإمام أحمد (241ه) # حكى أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين اختلاف الروايات عن الإمام ~~أحمد في مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه على ثلاث روايات أحدها ~~أنه رآه مطلقا. # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة ~~يقول: "رآه بفؤاده"". # PageV43P325 # وقال ابن كثير: "وممن أطلق الرؤية أبو هريرة وأحمد بن حنبل رضي الله ~~عنهما". ### | 2 - # قول ابن خزيمة (311ه) # الإمام ابن خزيمة نصر في كتابه التوحيد القول بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى ربه ليلة # المعراج، وأطال في سرد الحجج على ذلك. # ولكن ابن كثير - رحمه الله - نسب إليه بأنه يقول بالرؤية البصرية كما ~~سيأتي ذكر قوله. ### | 3 - # قول الإمام الآجري (360 ه) # بوب الإمام الآجري في كتابه الشريعة بابا بعنوان "باب ذكر ما خص الله عز ~~وجل النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤية لربه عز وجل". # ثم ms91 ساق مجموعة من الأحاديث والأثار التي تدل على أنه ينصر القول بأنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى ربه -عز وجل- ليلة المعراج. ### | 4 - # قول الألوسي # قال الألوسي في تفسيره: "وأنا أقول برؤيته صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه ~~وبدنوه على الوجه اللائق". # ونسبه إلى معظم الصوفية فقال: "ومعظم الصوفية على هذا، فيقولون بدنو الله ~~- عز وجل - من النبي صلى الله عليه وسلم، ودنوه - سبحانه - على الوجه ~~اللائق، وكذا يقولون بالرؤية كذلك". # القول الثاني: من قيد الرؤية بالعين # نسب القول بتقييد الرؤية بالعين إلى بعض العلماء، ومن بينهم بعض الصحابة ~~والتابعين، وفي نسبة ذلك إلى بعضهم نظر، وممن نسب لهم القول بذلك: ابن ~~عباس، وأنس بن مالك، والحسن البصري، وعكرمة، ورواية عن الإمام أحمد، وابن ~~خزيمة، وابن جرير، وأبو الحسن الأشعري وعامة أتباعه، وأبو عبد الله بن حامد ~~وأبو بكر النجاد والقاضي أبو يعلى، وعبد القادر الجيلاني، وجماعة من ~~المتأخرين. # فقد نسب البغوي هذا القول إلى ابن عباس فقال في تفسيره: "وعن ابن عباس ~~أنه قال رأى ربه بعينه". # وقد سبق الرد على ذلك عند عرض أقوال الصحابة، وأن هذا التقييد بالعين لم ~~يثبت عن ابن عباس. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه ~~رؤية العين". # PageV43P326 # وقال البغوي أيضا:"وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن ~~وعكرمة". # وبالنسبة لما نسبه البغوي إلى أنس وعكرمة من تقييد الرؤية بالعين فإن ~~الروايات السابق ذكرها عنهما جاءت مطلقة، وكذا ما أوردناه عن الحسن البصري ~~فإن الرواية جاءت مطلقة، وقد سبق كذلك الإشارة إلى ما ورد في تفسير البغوي ~~عن الحسن البصري أنه قال: "رآه بعينه"ولكن البغوي لم يسندها فلا يعدل عن ~~الرواية التي سبق إيرادها عن الحسن من إطلاق الرؤية وعدم تقييدها بالعين، ~~والله أعلم. # قال ابن كثير: "وقول البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو ~~قول أنس والحسن وعكرمة، فيه نظر والله أعلم". # وقال ابن كثير: "ورأى، أي: النبي صلى الله عليه ms92 وسلم ربه -عز وجل- ببصره ~~على قول بعضهم، وهو اختيار الإمام أبي بكر بن خزيمة من أهل الحديث، وتبعه ~~في ذلك جماعة من المتأخرين". # وقال أيضا: "وصرح بعضهم بالرؤية بالعينين، واختاره ابن جرير، وبالغ فيه، ~~وتبعه على ذلك آخرون من المتأخرين، وممن نص على الرؤية بعيني رأسه الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري فيما نقله السهيلي عنه، واختاره الشيخ أبو زكريا النووي ~~في فتاويه". # وحمل القاضي أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين وفي إبطال # التأويلات الرواية التي عن الإمام أحمد بأنها نص على الرؤية بالعين، فقال ~~في كتاب الروايتين: "فظاهر هذا أنه أثبت رؤيا عين"وقال في إبطال التأويلات: ~~"والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينيه". # وقد اعترض شيخ الإسلام على هذا التوجيه من القاضي فقال: "وكذلك الإمام ~~أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة يقول: "رآه بفؤاده"، ولم يقل أحد: أنه سمع ~~أحمد يقول رآه بعينه، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق، ففهموا ~~منه رؤية العين، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية ~~العين. # PageV43P327 # وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ~~ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل، كما ~~في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ~~ربك: فقال: "نور أنى آراه"". # وقال فيما نقله عنه تلميذه ابن القيم: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس ~~الله روحه-: وليس قول ابن عباس إنه رآه مناقضا لهذا ولا قوله رآه بفؤاده ~~وقد صح عنه أنه قال: "رأيت ربي تبارك وتعالى" ولكن لم يكن هذا في الإسراء ~~ولكن كان في المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربه ~~-تبارك وتعالى- تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد -رحمه الله ~~تعالى- وقال: نعم رآه حقا فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد، ولكن لم يقل أحمد ~~-رحمه الله تعالى- إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى عنه ms93 ذلك فقد وهم عليه، ~~ولكن قال: مرة رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه ~~الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس ~~فيها ذلك". # PageV43P328 # وكذلك اعترض ابن القيم على توجيه القاضي أبي يعلى -أيضا- فقال: "وقد ~~جعلها القاضي مختلفة، وجعل المسألة على ثلاث روايات، ثم احتج للرواية ~~الأولى بحديث أم الطفيل، وحديث عبد الرحمن بن عائش الحضرمي ولا دلالة ~~فيهما، لأنها رؤية منام فقط، واحتج لها بما لا يرضى أحمد أن يحتج به، وهو ~~حديث لا يصح عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعا: "لما كانت ليلة أسري بي رأيت ~~ربي في أحسن صورة، فقال: فيما يختصم الملأ الأعلى؟ " (1) وذكر الحديث وهذا ~~غلط قطعا فإنما القصة كانت بالمدينة، كما قال معاذ بن جبل: "احتبس عنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى كدنا نترآى عين الشمس، ثم خرج ~~وصلى بنا ثم قال: "رأيت ربي البارحة في أحسن صورة فقال: يا محمد: فيما ~~يختصم الملأ الأعلى؟ " وذكر الحديث فهذا كان بالمدينة والإسراء بمكة وليس ~~عن الإمام أحمد، ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم نص أنه رآه بعينه يقظة، ~~وإنما حمل القاضي كلام أحمد ما لا يحتمله، واحتج لما فهم منه بما لا يدل ~~عليه، وكلام أحمد يصدق بعضه بعضا، والمسألة رواية واحدة عنه فإنه لم يقل ~~بعينه، وإنما قال: رآه. واتبع في ذلك قول ابن عباس: رأى محمد ربه. ولفظ ~~الحديث "رأيت ربي" وهو مطلق وقد جاء بيانه في الحديث الآخر. PageV43P329 # ولكن في رد الإمام أحمد قول عائشة ومعارضته بقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم إشعار بأنه أثبت الرؤية التي أنكرتها عائشة، وهي لم تنكر رؤية المنام، ~~ولم تقل من زعم أن محمدا رأى ربه في المنام فقد أعظم على الله الفرية، وهذا ~~يدل على أحد أمرين: إما أن يكون الإمام أحمد أنكر قول من أطلق نفي الرؤية؛ ~~إذ هو مخالفة للحديث وإما أن يكون رواية عنه بإثبات الرؤية، وقد ms94 صرح بأنه ~~رآه رؤيا حلم بقلبه، وهذا تقييد منه للرؤية، وأطلق عنه بأنه رآه، وأنكر قول ~~من نفى مطلق الرؤية، واستحسن قول من قال رآه ولا يقول بعينه ولا بقلبه. ~~وهذه النصوص عنه متفقة لا مختلفة وكيف يقول أحمد: "بعيني رأسه يقظة"ولم يجد ~~ذلك في حديث قط، فأحمد إنما اتبع ألفاظ الحديث كما جاءت، وإنكاره قول من ~~قال: لم يره أصلا لا يدل على إثبات رؤية اليقظة بعينه والله أعلم)) . # قول الأشعري (324ه) وعامة أتباعه: # ممن نسب هذا القول إلى أبي الحسن الأشعري وأكثر أتباعه القاضي عياض، ~~والقرطبي في تفسيره، والنووي وابن كثير وابن حجر. # قال القاضي عياض: "وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري -رضي الله عنه- ~~وجماعة من أصحابه: أنه رأى الله -تعالى- ببصره وعيني رأسه، وقال: كل آية ~~أوتيها نبي من الأنبياء -عليهم السلام- فقد أوتي مثلها نبينا، وخص من بينهم ~~بتفضيل الرؤية". # وهذا ما ذكره شارح جوهرة التوحيد -وهو من الأشاعرة- في شرحه فقال: ~~"والراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه وتعالى ~~بعيني رأسه وهما في محلهما، خلافا لمن قال: حولا إلى قلبه لحديث ابن عباس ~~وغيره". # قول أبي بكر النجاد أحمد بن سليمان (348 ه) # PageV43P330 # حكى القاضي أبو علي بن أبي موسى عن أبي بكر النجاد قال: "رآى محمد ربه ~~إحدى عشرة مرة، منها بالسنة تسع مرات في ليلة المعراج، حين كان يتردد بين ~~موسى وبين الله -عز وجل- يسأل أن يخفف عن أمته الصلاة فنقص خمسة وأربعين ~~صلاة في تسع مقامات ومرتين بالكتاب" (1) . # قول أبي عبد الله الحسن بن حامد (403 ه) # نقل أبو يعلى في كتابه الروايتين والوجهين أن اختيار شيخه أبي عبد الله ~~ابن حامد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء بعينه. # وقال القاضي أبو يعلى -بعد أن أورد الرواية الأولى عن الإمام أحمد- بأنه ~~صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج بعينه، وجعلها هي الصحيحة قال: ~~"وهذه الرواية اختيار أبي بكر النجاد". # قول القاضي أبي يعلى محمد ms95 بن الحسين الفراء (458 ه) # رجح القول بالرؤية البصرية فقال -في معرض ذكره للروايات الواردة عن ~~الإمام أحمد-: "والرواية الأولى أصح، وأنه رآه في تلك الليلة بعينه". # وقال: "وما رويناه عن ابن عباس أولى مما روي عن عائشة؛ لأن قول ابن عباس ~~يطابق قول النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت ~~رؤيته في تلك الليلة؛ ولأنه مثبت والمثبت مقدم على النافي، ولا يجوز أن ~~يثبت ابن عباس ذلك إلا عن توقيف؛ إذ لا مجال للقياس في ذلك". # قول عبد القادر الجيلاني (471 ه) # وهذا القول قال به أيضا - عبد القادر - الجيلاني في كتابه الغنية، حيث ~~قال: "ونؤمن بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه - عز وجل - ليلة الإسراء ~~بعيني رأسه لا بفؤاده ولا في المنام". # قول النووي (676 ه) PageV43P331 # قال الإمام النووي -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم: "فالحاصل أن ~~الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني ~~رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن عباس وغيره مما تقدم، وإثبات هذا لا يأخذونه ~~إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مما لا ينبغي أن يتشكك ~~فيه ثم عائشة -رضي الله عنها- لم تنف الرؤية بحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولو كان معها فيه حديث لذكرته، وإنما اعتمدت الاستنباط من ~~الآيات". # قول الحافظ مغلطاي (762 ه) # قال رحمه الله: "والصحيح أن الإسراء كان يقظة بجسده، وأنه مرات متعددة، ~~وأنه رأى ربه - عز وجل - بعيني رأسه صلى الله عليه وعلى آله # وصحبه وسلم". # قول السيوطي (911 ه) # قال السيوطي في الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج: "الراجح عند أكثر ~~العلماء أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء لحديث ابن ~~عباس وغيره، وإثبات هذا لا يكون إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولم تعتمد عائشة في نفي الرؤية على حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وإنما اعتمدت على الاستنباط من ms96 الآيات". # قول القسطلاني (923 ه) # قال رحمه الله: " ... ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سموات ورأى ~~ربه بعيني رأسه وأوحى إليه ما أوحى". # قول محمد بن أحمد الصاوي (1241 ه) # قال في حاشيته على تفسير الجلالين: " ### | ...... # واختلف في تلك الرؤية، فقيل: رآه بعينه حقيقة، وهو قول جمهور الصحابة ~~والتابعين منهم ابن عباس، وأنس ابن مالك، والحسن، وغيرهم، ... وقيل: لم يره ~~بعينه وهو قول عائشة رضي الله عنها، والصحيح الأول؛ لأن المثبت مقدم على ~~النافي؛ أو لأن عائشة لم يبلغها حديث الرؤية لكونها كانت حديثة السن ". # القول الثالث: من قيدها بالرؤية القلبية # قول الإمام أحمد (241ه) # PageV43P332 # ذكر أبو يعلى في الروايتين والوجهين أن للإمام أحمد رواية أخرى أثبت فيها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه كما جاء ذلك في بعض الروايات عن ~~ابن عباس. # وقال شيخ الإسلام ابن تيمية "وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية، وتارة ~~يقول: "رآه بفؤاده"". # قول القرطبي المفسر. (671 ه) # قال في تفسير قوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى} : "أي لم يكذب قلب محمد ~~صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وذلك أن الله – تعالى - جعل بصره في ~~فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية". # قول أبي المظفر السمعاني (489ه) # قال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: "وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال رأى ~~محمد ربه بفؤاده فإن قال قائل: المؤمنون يرونه بفؤادهم، وليس ذلك إلا العلم ~~به فما معنى تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم؟. # والجواب أنهم قالوا: إن الله – تعالى - خلق رؤية لفؤاده فرأى بفؤاده مثل ~~ما يرى الإنسان بعينه". # قول شيخ الإسلام ابن تيمية (728ه) # قال - رحمه الله - في مجموع الفتاوى: "وأما الرؤية، فالذي ثبت في الصحيح ~~عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"وعائشة أنكرت الرؤية. فمن ~~الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية ~~الفؤاد. والألفاظ الثابثة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة ~~يقول: ms97 "رأى محمد ربه"، وتارة يقول: "رآه محمد"، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ ~~صريح أنه رآه بعينه ... وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ~~ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص ~~الصحيحة على نفيه أدل، كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى آراه"". # PageV43P333 # وقد قال تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد ~~الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا} [الإسراء 1] ، ولو كان قد أراه ~~نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. # وكذلك قوله {أفتمارونه على ما يرى} [النجم 12] ، {لقد رأى من آيات ربه ~~الكبرى} [النجم 18] ، ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى. # وفي الصحيحين عن ابن عباس: في قوله {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا ~~فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن} [الإسراء 60] ، قال: "هي رؤيا عين ~~أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به"، وهذه رؤيا الآيات لأنه ~~أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج، فكان ذلك فتنة لهم، حيث صدقه قوم ~~وكذبه قوم، ولم يخبرهم أنه رأى ربه بعينه، وليس في شئ من أحاديث المعراج ~~الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه". # قال ابن القيم رحمه الله: "قال شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-: ~~وليس قول ابن عباس: إنه رآه مناقضا لهذا، ولا قوله رآه بفؤاده، وقد صح عنه ~~أنه قال: "رأيت ربي تبارك وتعالى" ولكن لم يكن هذا في الإسراء ولكن كان في ~~المدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه - تبارك ~~وتعالى - تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد - رحمه الله تعالى ~~- وقال: نعم رآه حقا، فإن رؤيا الأنبياء حق ولابد، ولكن لم يقل أحمد - رحمه ~~الله تعالى -: إنه رآه بعيني رأسه يقظة. ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ~~ولكن قال: مرة ms98 رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه ~~الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه. وهذه نصوص أحمد موجودة ليس ~~فيها ذلك. # PageV43P334 # وأما قول ابن عباس: أنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله - ~~تعالى - {ما كذب الفؤاد ما رأى} ثم قال {ولقد رآه نزلة أخرى} والظاهر أنه ~~مستنده فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في ~~صورته التي خلق عليها، وقول ابن عباس هو مستند الإمام أحمد في قوله رآه ~~بفؤاده والله أعلم". # قول ابن كثير (704 ه) # قال ابن كثير بعد ذكر الروايات عن ابن عباس أنه رآه بفؤاده مرتين: ### | .... # وقد خالفه ابن مسعود، وفي رواية عنه أنه أ ms99