######OpenITI# #META# bkid: 17090 #META# bk: المقالات المسفرة عن دلائل المغفرة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المقالات المسفرة عن دلائل المغفرة #META# المؤلف: علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي، نور الدين أبو الحسن السمهودي (المتوفى: 911ه) #META# المحقق: بن يطو عبد الرحمن #META# الناشر: بحث منشور في مجلة آفاق الثقافة والتراث، جمادي الآخر، 1427 ه - العدد 54 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: السمهودي #META# authinf: السمهودي (844 - 911 ه = 1440 - 1506 م). • مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها. • ولد في سمهود (بصعيد مصر) ونشأ في القاهرة. واستوطن المدينة سنة 873 ه، وتوفي بها. • من كتبه «وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى - ط» في مجلدين، و «خلاصه الوفا - ط» اختصر به الأول، و «جواهر العقدين - خ» في فضل العلم والنسب، رأيت نسخة منه في مغنيسا (الرق 284) كتبت سنة 930 ومنه نسخ كثيرة متفرقة، و «الفتاوى» مجموع فتاواه، و «الغماز على اللماز - خ» رسالة في الحديث، و «در السموط -» رسالة في شروط الوضوء، و «الأنوار السنية في أجوبة الأسئلة اليمنية - خ» في الرباط المجموعة «د 301» و «العقد الفريد في أحكام التقليد - خ» جزء صغير، في الرباط (2810 كتاني) ومنه نسخ متعددة متفرقة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17090 #META# over: 2 #META# seal: E5289627 #META# oauth: 756 #META# bver: 1 #META# pdf: None #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي، نور الدين أبو الحسن السمهودي #META# higrid: 911 #META# ad: 911 #META# aseal: 077DF4B2 #META# blnk: None #META# pdfcs: None #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17090 #META#Header#End# ### | CHECK الفصل الأول: الصلوات الخمس كفارة لما بينها # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة والبحر الفهامة نور الدين علي بن الشيخ ~~الإمام العلامة القاضي جمال الدين عبد الله الحسيني السمهودي، نفع الله به ~~وبعلومه آمين: # أما بعد: # حمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، فهذه ثلاثة فصول هي للمغفرة، ~~إن شاء الله، قواعد وأصول. # الفصل الأول: في تحقيق معنى قوله (صلى الله عليه وسلم): الصلوات الخمس ~~كفارة لما بينها ما اجتنب الكبائر، ونحوه من الأحاديث، مع ما تقرر من أن ~~اجتناب الكبائر فقط، ليس بسبب لتكفير الصغائر، وتحقيق الرد على من خالف ذلك. # الفصل الثاني: في الكلام على ما ورد من إطلاق غفر جميع الذنوب من غير ~~تقييد بالتوبة عند فعل بعض الطاعات على ما ذكره القرافي. من الفروق بين ~~مكفرات الذنوب وأسباب المثوبات. وبيان أن من الأعمال ما يكفر الذنوب ~~السابقات واللاحقات. # الفصل الثالث: في سرد الخصال المكفرة للسيئات المتقدمة والمتأخرة، ولقد ~~لخصت في هذا الفصل الكتاب الجليل المسمى: بمعرفة الخصال المكفرة للذنوب ~~المتقدمة. والمتأخرة لشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، وقد أزيد بعض القواعد في ~~الأثناء، فأقول في أولها، وفي آخرها: والله أعلم، وسميت ذلك: بالمقالات ~~المسفرة عن دلائل المغفرة والله أسأل أن يغفر لنا به جميع الذنوب وينيلنا ~~به المطلوب. # الفصل الأول # أعلم وفقني الله وإياك أن الإمامين البخاري ومسلم رويا حديث: الصلوات ~~الخمس كفارة لما بينها، وزاد مسلم: ما اجتنبت الكبائر، فاستشكلت ذلك، لأن ~~اجتناب الكبائر وحده مكفر للصغائر، لقوله تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}، ثم رأيت الإشكال المذكور في مختصر صحيح PageV01P175 # البخاري للحافظ ابن حجر، فإنه قال في الكلام على رواية البخاري: قال ~~القرطبي: صاحب المفهم: ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع ~~الذنوب، وهو مشكل، زاد مسلم من رواية العلاء: ما اجتنبت الكبائر، فعلى هذا ~~المقيد يحمل على ما أطلق في غيره، وقال ابن بزيزة في شرح الأحكام: يتوجه ~~على حديث العلاء إشكال، وهو أن ms01 الصغائر، بنص القرآن، مكفرة باجتناب ~~الكبائر، فما الذي تكفره الصلوات الخمس، نقل الحافظ ابن حجر عن شيخه ~~البلقيني أنه قال: السؤال غير وارد؛ لأن مراد الله إن تجتنبوا الكبائر في ~~جميع العمر، ومعناه الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى ~~الموت، والذي في حديث العلاء أن الصلوات الخمس تكفر ما بينهما، أي في يومها ~~إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فلا عارض بينهما. ولك أن تقول التعليق ~~على الكبائر جميع العمر إلا الإتيان بالصلوات الخمس في كل يوم، فالتكفير ~~حاصل بما تضمنه الحديث، فما الفائدة بالاجتناب المذكور في الآية مع أن هذه ~~الزيادة ألحقت بالأصل، فاجتناب الكبائر مطلق في الآية والحديث، فمن له هذا ~~التفريق، وكأنه أخذه من لفظة ما المذكورة في الحديث، وجعلها مصدرية ظرفية، ~~أي مدة اجتناب الكبائر، ولكن ورد ذلك كما اقتضته الروايات المختلفة بلفظ: ~~إذا بدل ما وهي تبين أن المراد اشترط ذلك، كما اقتضته الآية، ولا تسلم أن ~~المراد، فمن الآية ما ذكره، بل المراد أن ثواب اجتناب الكبائر في وقت يكفر ~~الصغائر فيه، فقال: قال PageV01P176 # البيضاوي في تفسيره: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه: كبائر الذنوب التي ~~نهاكم الله عنها، قرئ على إرادة الجنس، نكفر # عنكم سيئاتكم: نغفر صغائركم ونمحها عنكم. # واختلف في الكبائر: والأقرب أن الكبيرة كل ذنب رتب الشارع عليه حدا، وصرح ~~بالوعيد فيه، وقيل ما حرمته بقاطع، وقيل صغر الذنوب وكبرها، إضافة إلى ما ~~فوقها وما تحتها، فأكبر الكبائر الشرك، وأصغر الصغائر حديث النفس، وبينهما ~~وسائط، يصدق عليها الأمران، فمن عن له الأمران، ودعت النفس إليهما، بحيث لا ~~تمالك، فغلبها عن أكبرهما كفر عنه ما ارتكب لما استحق من اجتناب الكبائر. ~~وجعله حديث النفس من الصغائر مراده حيث حصلت المؤاخذة به، وذلك حيث يقارنه ~~فعل ما حدث به نفسه لحديث الشيخين: إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به ~~أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به، وحديث مسلم: من هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب ~~عليه، وفي ms02 رواية: كتبها الله عنده حسنة فما تركها من جراي أي من أجلي، ~~فقضية ذلك أنه إذا تكلم بما هم به كالغيبة أو شرب المسكر أنضم إلى المؤاخذ ~~بذلك المؤاخذة بالهم وهو المراد بحديث النفس، أما التصميم على فعل المعصية ~~وهو العزم، فالعمل مؤاخذ به، وإن لم يفعل على الصحيح كما ذكره النووي، ~~وأصرح مما ذكره البيضاوي في الدلالة على المقصود قول الإمام الغزالي في ~~الكلام على التوبة إن حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها، وإن اجتناب ~~الكبائر يكفر الصغائر، بموجب قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون}، ~~ولكن اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة، إذا PageV01P177 # اجتنبها مع القدرة والإرادة كما يتمكن من امرأة ومواقعتها، فكف نفسه عن ~~الوقاع، ويقتصر على النظر والمس؛ فإن مجاهدته نفسه بالكف عن الوقاع أشد ~~تأثيرا في تنوير قلبه [من إقدامه على النظر في إظلامه فهذا معنى تكفيره. ~~فإن كان عنينا] (*)، ولم يكن امتناعه إلا بالضرورة للعجز أو كان قادرا، ~~ولكن امتنع لخوف أمر آخر، فهذا لا يصلح للتكفير أصلا، وكل من لا يشتهي ~~الخمر بطبعه لو قدم له لما شربه، فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التي من ~~مقدماته كسماع الملاهي والأوتار، وهذا ظاهر يدل # عليه قوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}، ولا شك أن اجتناب الكبائر ~~إذا اقترن به القصد حسنة، وإنما قيد بذلك، وإن كان الخروج عن عهدة النهي لا ~~يتوقف عليه، أنه لا يثاب على الاجتناب بدون ذلك، فالأولى في الجواب على ~~الإشكال المتقدم أن يقال: قوله في الحديث: ما اجتنبت الكبائر ليس قيدا لأصل ~~التكفير، بل لشمول التكفير سائر الذنوب، وكأنه قال: الصلوات الخمس كفارة ~~لجميع الذنوب التي بينها، وتكفيرها للجميع كائن في المدة التي اجتنبت فيها ~~الكبائر، ومقيدا باجتناب الكبائر، وإلا فليست الصلوات الخمس كفارة لجميع ~~الذنوب بل للصغائر فقط، وهذا وإن كان خلاف الظاهر من عود القيد لأصل ~~التكفير، لكن قرينة الآية اقتضت العدول عنه إلى ذلك جمعا بين الأدلة. # فإن قيل: فإذا اجتنبت الصغائر باجتناب الكبائر، فما الذي تكفره ms03 الصلوات الخمس؟ # قلنا هذا حينئذ من قبيل من فعل أمورا، كل واحد منها مكفر، فإن المكفرات ~~لا تنحصر فيما ذكر [وحكمها أنها إن ترتبت فالمكفر السابق، وإن وقعت معا ~~فالمكفر واحد منها يشاؤه الله تعالى وأما البقية فثوابها باق له وذلك ~~الثواب على كل منها يكون بحيث يعدل تكفير الصغائر لو وجدت على ما تقدم، كما ~~لو فعل واحدا من الأمور المكفرة ولم يكن قد ارتكب ذنبا. وسيأتي مزيد كلام ~~يتعلق بهذا في الفصل الثاني في الكلام على صوم عرفة. # هذا ما ظهر في الجواب عن الإشكال المتقدم بعد التأمل. ثم رأيت في كلام ~~البغوي ما يقتضي أن الحديث بيان للمراد من الآية فإنه قال: " {إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} أي من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة ~~إلى الجمعة ومن رمضان إلى رمضان". ثم ساق الحديث المتقدم من رواية مسلم من ~~طريق أبي هريرة بلفظ: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" فعلى ما اقتضاه كلامه لا يحصل ~~التكفير إلا بفعل كل من هذه الأمور واجتناب الكبائر، وكأنه اكتفى في الآية ~~بذكر اجتناب الكبائر عن فعل هذه الأمور لأن التارك لها لم يجتنب الكبائر ~~لأن ترك هذه الأمور من جملة الكبائر. # ثم رأيت ما ظهر في الجواب عن الإشكال المتقدم وما اقتضاه كلام البغوي ~~مصرحا به،] (*)، قال الزركشي، في قواعده: قال المحب الطبري، في أحكامه: ~~اختلفت العلماء في أمر تكفير الصغائر بالعبادات هل هو مشروط باجتناب ~~الكبائر؟ على قولين: أحدهما: نعم، وهو ظاهر قوله (صلى الله عليه وسلم): ما ~~اجتنبت الكبائر ظاهره الشرطية، فإذا اجتنبت الكبائر كانت فكفرات لها، وإلا ~~فلا. قال: وقد ذكره ابن عطية، في تفسيره: أن هذا قول الجمهور. وقال بعضهم: ~~لا يشترط، والشرط في الحديث الاستثناء، والتقدير مكفرات لما بينهن إلا ~~الكبائر. PageV01P178 # قال الطبري: هذا ظاهر بالإطلاق، وحديث خروج الخطايا من أعضاء الوضوء مع ~~قطر الماء. ثم قال الزركشي: واختلفوا في أن التكفير هل يشترط ms04 في التوبة؟. ~~قال: ولعل الخلاف مبني على التأويلين، فمن جعل اجتناب الكبائر شرطا في ~~تكفير الصغائر لم يشترط التوبة، ومن جعل هذه الخصوصية لمجتنب الكبائر، ومن ~~لم يشترط التوبة وعدم الإصرار، ويدل عليه الذي قبل امرأة ثم ندم. فأخبره # النبي (صلى الله عليه وسلم) أن صلاة العصر كفرت عنه، وكان الندم قد تقدم ~~منه، والندم توبة، لكن ظاهر إطلاق الحديث يقتضي أن التكفير كان بنفس ~~الصلاة، فإن التوبة بمجردها تجب ما قبلها، ولو اشترطناها مع العبادات لم ~~تكن العبادات مكفرة، وقد ثبت أنها مكفرات، فسقط اعتبار التوبة معها. # والحاصل أن قوله: ما اجتنبت الكبائر هو قيد في التكفير، حتى ولو كان مصرا ~~على الكبائر لم يغفر له شيء من الصغائر، أو هو قيد في تعميم المغفرة، فعلى ~~هذا تغفر الصغائر، وإن ارتكبت الكبائر. والأقرب الثاني، وإلا لم يكن بذلك ~~تأثير في التفكير؛ لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، بدليل قوله تعالى: ~~{إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه. . . .}، وهذا ما ذكره الزركشي. # فمن اجتنب الكبائر لا يقع تعذيبه على الصغائر باتفاق القولين إلا على رأي ~~من شرط التوبة أيضا. وفي كلام العلامة نجم الدين النسفي، وصدر الشريعة، ~~وغيرهما من علماء الحنفية ما حاصلة: أن العقاب على الصغائر جائز الوقوع، ~~سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم لا، لدخولها تحت قوله تعالى: {ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء. . .}، ولقوله تعالى: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ~~. .}، والإحصاء إنما يكون للسؤال أو المجازاة إلى غير ذلك من الآيات ~~والأحاديث. قالوا: وخالف في ذلك المعتزلة PageV01P179 # فلم يجيزوا وقوع التعذيب إذا اجتنبت الكبائر للأدلة عن السمعية قوله ~~تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم}، ثم أجابوا عن ~~ذلك بأن الكبيرة مطلقة حتى الكفر: لأنه الكامل، وجمع الاسم بالنظر إلى ~~أنواع الكفر، وإن كان الكل ملة واحدة في الحكم، وإلى أفراده القائمة بأفراد ~~المخاطبين على ما تمهد من القواعد أن مقابلة الجمع بالجمع انقسام الآحاد ~~كقولنا: ركب القوم دوابهم. قالوا: ويدل على أن المراد بالكبائر ms05 الكفر. # قراءة: كبائر ما تنهون عنه، ثم أوردوا على أنفسهم أن مقتضى الآية السابقة أن # من اجتنب الكفر كفرت ذنوبه كلها، لوجوب تحقق الجزاء عند تحقق الشرط، وهذا ~~أبلغ مما قاله الخصم؛ لأنه يخصه بالصغائر لإبقائه لفظ الكفر على ظاهره من ~~العموم. ثم أجابوا بأن المراد إن تجتنبوا الكفر يجعلكم محلا لتكفير سيئاتكم ~~صالحا؛ لأنه علق في الآية السابقة مغفرة ما دون الشرط على المشيئة، فلو ~~قلنا: إن ذنوب من اجتنب الشرك تكفر من غير تعليق بمشيئة الله تعالى لزم ~~التناقض فوجب التأويل. ويحتمل أن يكون الخطاب في قوله تعالى: {إن تجتنبوا} ~~للكفار. وإن كان ما قبله في المؤمنين، والمراد: {سيئاتكم}، التي اكتسبها في ~~خلال الكفر تكفر بالإسلام. انتهى كلامهم، وهو موافق لمن اشترط في التكفير ~~التوبة مطلقا، ولكنه ضعيف على ما تقدم. والجواب كما ذكروه أنه كمال التوبة ~~تجب ما قبلها مع أن ما قبله داخل تحت قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء. . . .}، وقوله أيضا: {لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. . . .}، ~~ولم يلزم منه تناقض لقيام الدليل عليه بمقتضى وعده تعالى بذلك، فكذلك ~~الصغائر تكفر باجتناب الكبائر، وإن كانت داخله، فما ذكر لقيام الدليل عليه ~~بمقتضى وعده أيضا، ويكون المراد من قوله تعالى: {يغفر لمن يشاء} الذنوب ~~المستمرة التي لم تسقطها التوبة، ولم يكفرها فعل شيء من المكفرات في الدنيا ~~جمعا بين الأدلة. أو تقول من اجتنب الكبائر فهو ممن شاء الله أن يغفر له ~~بعض ذنوبه التي هي مما دون الشرك بمقتضى الوعد الكريم؛ لأنها إذا كفرت فقد ~~غفرت، ولا يضر كون هذه المشيئة قد شرط لوجودها أمر آخر مقدور لله تعالى، ~~وهو الاجتناب، لأنه لا يكون إلا بخلفه تعالى والله أعلم. # وأما حمل الكبائر على الكفر، فهو خلاف الظاهر، والذي يحمل على الكامل ~~إنما هو المطلق، وأما العام فيشمل جميع أفراده على أنه إذا كان الحمل على ~~الكامل يقتضي تعارض الأدلة المؤدي إلى إخراج لفظ أحدهما عن ظاهره، فيتعين عدم # المصير إليه. وأيضا فالقاعدة ms06 في كلام الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه ~~وسلم) على ما صرح به الفخر الرازي أنه متى تردد بين حملة على ما هو أقل ~~فائدة، وما هو أكثر فائدة، فحمله على ما هو أكثر فائدة أولى وأما جعل ~~الخطاب في الآية للمشركين مع كونه خلاف الظاهر مردود بالأحاديث الواردة في ~~ذاك والله أعلم. # وقد اقتضى ما قدمناه عنهم أن المخالف لهم في ذلك إنما هم المعتزلة وبه ~~صرح صاحب الانتصاف من الكشاف، فقال في الرد على الزمخشري: إن القول بأن ~~اجتناب الكبائر يوجب تمحيص الذنوب PageV01P180 # وتكفيرها عن المؤمنين مردود عند أهل السنة، فإن الصغائر عندهم حكمها في ~~التفكير حكم الكبائر، يكون بأحد الأمرين: إما التوبة النصوح المقبولة، وإما ~~بالمشيئة لا غير. وأما اجتناب الكبيرة عندهم فلا يوجب تكفير الصغيرة. ولعل ~~مراده بنفي الوجوب عند أهل السنة: عدم جزم الإنسان بتكفيرها عنه بمجرد ~~الاجتناب لعدم تحققه للاضطراب في بيان الكبيرة، وغير ذلك، أو بقي الوجوب ~~على الله كما تطلقه المعتزلة، وأما نفي الوجوب بمعنى أن هذا الأمر محقق ~~الوقوع إذا وجد شرطه بمقتضى إخبار الله تعالى فمردود لدلالة السمع عليه، ~~ولما قدمناه من كلام الأئمة من أهل السنة وكلام أصحابنا في الشهادات صريح ~~فيه، ولهذا قال الفاكهاني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني عقب إرادة ~~كلام الانتصاف وهذا فيه نظر؛ لأن أهل السنة لا ينكرون تكفير الصغائر ~~باجتناب الكبائر كما قال تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه}، الآية، ~~ولا يخالف في ذلك المعتزلة، ولا نخالفهم، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في هذه ~~الآية هل التكفير قطعي أم ظني؟ وهم يقولون قطعي فلا ينبغي أن ينقل عن أهل ~~السنة أنهم لا يعتقدون تكفير الصغائر باجتناب الكبائر، قال ابن عطية عند ~~قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه}: اختلف العلماء في هذه # المسألة: فجماعة من الفقهاء وأهل الحديث يرون أن الرجل إذا اجتنب الكبائر ~~وامتثل الفرائض كفرت صغائره قطعا بظاهر الآية، وظاهر الحديث، وأما ~~الأصوليون فقالوا: لا يجب على القطع تكفير ms07 الصغائر باجتناب الكبائر، وإنما ~~يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء والمشيئة الثابتة، ودل ذلك على أنه لو ~~قطعنا لمجتنب الكبائر وممتثل الفرائض بتكفير صغائره قطعا، لكانت لهم في حكم ~~المباح الذي يقطع بأن لا تبعة فيه، وذلك نقض لعرى الشريعة، ومحمل الكبائر ~~عند الأصوليين في هذه الآية أجناس الكفر، والآية التي قيدت الحكم ترد إليها ~~هذه المطلقات كلها، وهي قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. .}، ما ~~ذكره الفاكهاني، وما ذكره من أن هذا حكم المظنون ينبغي أن يكون هو الراجح ~~لما سيأتي PageV01P181 # في التنبيه الآتي، لكن لك أن تقول إن أراد به ما سيأتي في كلام الغزالي ~~من أنه لا طريق للمكلف إلى علم، فمسلم أو غيره فممنوع، لتظاهر الآيات ~~والأحاديث على ذلك، ولهذا قال القرطبي في تفسيره {إن تجتنبوا كبآئر ما ~~تنهون عنه}: لما نهى الله تعالى في هذه السورة عن أشياء هي كبائر على ~~اجتنابها التخفيف من الصغائر، ودل هذا على أن الذنوب كبائر وصغائر، وعلى ~~هذا جماعة أهل التأويل وجماعة في التنبيه الآتي، لكن لك أن تقول إن أراد به ~~ما سيأتي في كلام الغزالي من أنه لا طريق للمكلف إلى علم، فمسلم أو غيره ~~فممنوع، لتظاهر الآيات والأحاديث على ذلك، ولهذا قال القرطبي في تفسيره {إن ~~تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه}: لما نهى الله تعالى في هذه السورة عن أشياء ~~هي كبائر على اجتنابها التخفيف من الصغائر، ودل هذا على أن الذنوب كبائر ~~وصغائر، وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وأن المسة والنظرة ~~تكفر باجتناب الكبائر قطعا بوعده الصدق وقوله الحق أنه يجب عليه ذلك. ونظير ~~هذا الكلام في قبول التوبة فالله يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، لكن بضميمة # أخرى، وهي إقامة الفرائض للأحاديث، فقد تعاضد الكتاب وصحيح السنة بتكفير ~~الصغائر قطعا. وقول ابن عطية: لو قطعنا لمن اتصف بهذا الوصف بحصول التكفير ~~عنه القطع بفعله المعصية، ولا يتحقق اجتناب للكبائر وخلوصه عن عهدة ~~الفرائض، بل لا يقطع بأن ما ارتكبه ليس من ms08 الكبائر للاضطراب فيها على ما ~~سيأتي. ثم لو سلم وجود طريق إلى العلم بذلك فلا نسلم أن الصغائر حينئذ تكون ~~في حكم المباح؛ لأنه عند الإقدام على الصغائر يتحقق الإقدام على معصية، ولا ~~يتحقق وجود اجتناب الكبائر وامتثال الفرائض منه بعد ذلك، وهو سبب التكفير؛ ~~لأن الشخص لو قطع بأن الإسلام والتوبة تكفر الذنوب فلا يلزم منه ما ذكر ~~لعدم تحقق وجود الإسلام والتوبة أو التوبة بعد الذنب حالة تعاطيه، على أنه ~~قد سلم هذا الحكم المظنون، فلو لزم ما ذكره على قدر القطع لربما قبل بلزوم ~~مثله على تقدير الظن؛ لأنه مكلف به في الخروج عن العهدة , وأيضا قال ~~الواحدي: الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفه العباد، بل أخفاها الله تعالى ~~ليجتهدوا في اجتناب المنهي خشية الوقوع فيها كإخفاء الصلاة الوسطى وليلة ~~القدر حينئذ فلا سبيل للعبد إلى القطع بتكفير بعض ذنوبه بهذه الطريقة، بل ~~قد يظن ذلك، وأن القطع بأن حكم تكفير الصغائر باجتناب الكبائر وامتثال ~~الفرائض في كلام الغزالي ما يدل على ذلك، فإنه قال بعد كلام طويل على ~~الكبيرة ما لفظه: فإذا يرجع حاصل الأمر أنا نعني بالكبائر ما لا تكفره ~~الصلوات الخمس بحكم الشرع، وذلك مما انقسم إلى ما علم أنها لا تكفره قطعا، ~~وإلى ما ينبغي التوقف فيه، والمتوقف فيه بعضه مظنون بالنفي والإثبات، وبعضه PageV01P182 # مشكوك فيه ومرسل، لا يزيله إلا نص كتاب أو سنة، فلا مطمع فيهما خطاب رفع ~~الشك فيه محال، ثم قال: فأن قلت فهذا إقامة برهان على استحالة معرفته، ~~قالوا: وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها، ولا ذنب ~~عندنا يغفر باجتناب ذنب آخر، بل كل ذلك كبيرة ومرتكبة في # المشيئة، ثم ذكر نحو ما قدمناه عن الحنفية من الاستدلال بهذا يقتضي أن ~~خلافهم ليس بلفظي والله أعلم. فكيف يرد الشرع بما يستحيل معرفة حده، فأعلم ~~أن كل مالا يتعلق به حكم في الدنيا فيجوز أن يتطرق إليه الإبهام؛ لأن دار ~~التكيف هي دار الدنيا والكبيرة ms09 على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث ~~أنها كبيرة بل موجبات الحدود معلومة بأسبابها (كالسرقة والزنا وغيرها)، ~~وإنما حكم الكبيرة أن الصلوات الخمس لا تكفرها، وهذا أمر يتعلق بالآخرة ~~والإبهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرؤون على الصغائر ~~اعتمادا على الصلوات الخمس، وكذلك اجتناب الكبائر. كلام الغزالي. وأما ما ~~وقع للأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني والقاضي أبي بكر والإمام ابن القشيري من ~~أن كل ذنب كبيرة، وتقسيمهم الصغائر نظرا إلى عظمة من عصي بالذنب، فقد قالوا ~~كما صرح الزركشي أن الخلاف بينهم وبين الجمهور لفظي. قال القرافي: وكأنهم ~~كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالا له عز وجل مع أنهم وافقوا في الجرح ~~على أنه لا يكون بمطلق معصية، وأن من الذنوب ما يكون قادحا في العدالة وما ~~لا يقدح، وهذا مجمع عليه، وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق، والصحيح ~~التغاير لورود القرآن والأحاديث به، لأن ما عظم مفسدته أحق باسم الكبيرة، ~~بل قوله تعالى: {إن تجتنبوا. . .}، الآية صريحة في انقسام الذنوب إلى كبائر ~~وصغائر، فلذلك قال الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بينهما، وقد عرف من مدارك ~~الشرع. أ. ه. قال القرطبي عقب ما قرضا عنه: وأما الأصوليون، فقالوا لا يجب ~~على القطع تكفير الصغائر، وإنما يحمل ذلك على غلبة الظن وقوة الرجاء ولا ~~صغيرة عندنا. وقال القشيري: الصحيح أنها كبائر، ولكن بعضها أعظم وقعا من ~~بعض، فإذا نظرت أن نفس المخالفة لمن عصيت كانت الذنوب كلها كبائر، وعلى هذا ~~يخرج كلام القاضي أبي بكر والأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني وأبي المعالي ~~والله أعلم. PageV01P183 # تنبيه: قال السبكي: قبول التوبة عن الكفر مقطوع به تفضيلا، وفي القطع ~~بقبول توبة العاصي قولان لأهل السنة، وقد نحمل في كلامهم الخلاف في وجوب ~~ذلك، وليس المراد ما قالته المعتزلة، إنما مراده القطع بوقوع ذلك تفضيلا ~~كما ذكرناه، وأن ذلك ثابت بأدلة سمعية مقطوع بها على أحد القولين، ومظنونة ~~على الثاني وهو الأصح، وعبارة ابن عطية في وجوبها لأهل السنة قولان، وهو ~~محمول ms10 على ما قلناه. أ. ه. وما ذكره أنه هو الأصح هو ما اختاره إمام ~~الحرمين، فقال: والمختار أن تكفير التوبة للذنب مظنون. وقال النووي: إنه ~~الأصح، قال الأبياري في شرح البرهان: الصحيح عند القطع بالمحو، وسندنا ~~الإجماع عليه، وإن اختلفوا في القطع والظن، فمن قال إنها غير ماحية فقد خرق ~~الإجماع، فإن قبل فبعض الأئمة جازم بالظن فكيف يصح القطع؟ قلنا: الأئمة إذا ~~اجتمعت على حكم مظنون يكون حجة، وظن جميعهم يزيد على ظن بعضهم. أ. ه. PageV01P184 # وكأنه يشير إلى تخريج ذلك على أن الإجماع وإن أستند إلى ظلني يكون قطعيا. ~~وقال الحليمي: لا يجب على الله قبول التوبة. لكنه لما أخبر عن نفسه أنه ~~يقبل التوبة عن عباده. لم يجز أن يخلف وعده علمنا أنه لا يرد التوبة ~~الصحيحة فضلا منه. أ. ه. وأعلم أن وقوع الاختلاف في أن محو الذنوب بالتوبة ~~قطعي أو ظني يرجح ما تقدم عن ابن عطية من أن تكفيره باجتناب الكبائر ونحوه ~~ظني، والله أعلم بالصواب وإليه المآب. PageV01P185 ### | CHECK الفصل الثاني: ورد غفران جميع الذنوب من غير تقييد بالتوبة # الفصل الثاني # أعلم، وفقني الله وإياك، أنه قد ورد إطلاق غفران جميع الذنوب عند فعل ~~[بعض] الطاعات من [غير] تقييد بالتوبة، كأحاديث الوضوء تكفر ذنوب، من توضأ، ~~هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه. وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة. من صام ~~رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. من صلى ركعتين لا يحدث ~~فيهما نفسه غفر له، ما تقدم من ذنبه. من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه ~~كيوم ولدته أمه ونحوها. قال الزركشي: وقد حملوا على ذلك الصغائر، فإن ~~الكبائر لا تكفرها إلا التوبة، ونازع في ذلك صاحب الذخيرة، وقال: فضل الله ~~أوسع من ذلك، وكذلك قال ابن المنذر في الإشراف في كتاب الاعتكاف في قوله ~~(صلى الله عليه وسلم): من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له من تقدم ~~من ذنبه، قال: يغفر ذنوبه صغيرها وكبيرها، وحكاه ابن ms11 عبد البر عن بعض ~~المعاصرين له، قيل: يريد به أبا محمد الأصيلي المحدث، فقال: يقول إن ~~الكبائر والصغائر تكفرها الطهارة والصلاة لظاهر الأحاديث، قال: وهو جهل ~~بين، موافقة للمرجئة في قولهم، ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة ~~معنى، وقد أجمع أنها فرضت لقوله (صلى الله عليه وسلم): كفارة لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر. أ. ه. قوله (صلى الله عليه وسلم): كفارة لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر. أ. ه. قوله وهو جمل إلى الآخر ليس بالخالي عن الإفراط؛ إذ ~~الفرق بين القول بعموم التكفير وبين ما ذهب إليه المرجئة في غاية الوضوح، ~~ولو صح ذلك ذهابا إلى قول المرجئة كلزوم مثله بالنسبة إلى التوبة، فإنه ~~يسلم أن التوبة تكفر الصغائر والكبائر، وهي من جملة أعمال العبد، وكما جاز ~~أن يجعل الله تعالى هذا العمل الذي هو التوبة سببا لتكفير جميع الذنوب، ~~يجوز أن يجعل غيره من الأعمال كذلك. # وقوله: ولو كان كما زعموا إلى آخره مردودا؛ لأنه لا يلزمن تكفير الذنوب ~~الحاصلة عدم الأمر بالتوبة، وكونها فرضا إذ تركها من الذنوب المتجددة التي لا # يتناولها التكفير السابق بفعل الوضوء مثلا، ألا ترى أن PageV01P186 # التوبة من الصغائر واجبة على ما ذكره الأشعري، وحكى إمام الحرمين وتلميذه ~~الأنصاري الإجماع عليه، ومع ذلك فجميع الصغائر مكفرة بنص الشارع وإن لم يتب ~~منها، على ما تقدم، وتحقيق ذلك أن التوبة واجبة في نفسها على الفور، ومن ~~أخرها تكرر عصيانه بتكرر الأزمنة المتسعة لها كما صرخ به الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام، ولا يلزم من تكفير الله تعالى لذنوب عبده، بمعنى مغفرتها، سقوط ~~شيء أوجبه الله عليه وهو مطالب به حالة المغفرة، فلا يلزم من كون الشيء ~~مكفرا جميع الذنوب سقوط التكليف بالشرط الذي كلف بها تكليفا مستمرا. وقريب ~~من هذا ارتفاع الإثم عن النائم إذا أخر الصلاة عن وقتها مع الأمر بقضائها، ~~لكن قد توقف السبكي في وجوب التوبة من الصغائر عينا، وقال: لعل وقوعها يكفر ~~بالصلاة واجتناب الكبائر بمقتضى أن الواجب ms12 إما التوبة أو فعل ما يكفرها، ~~قال: وبتقدير الوجوب فيحتمل أنها لا تجب على الفور، وقال الزركشي عقب نقل ~~ذلك: فيجتمع له في المسألة ثلاثة احتمالات: وجوب التوبة عينا على الفور ~~كالكبيرة، وهو مذهب الأشعري، ووجوبها لكن لا على الفور بخلاف الكبيرة، ~~ووجوب أحد الأمرين التوبة أو فعل المكفر، قال: وكأن يرد الخلاف بين الأشعري ~~وأبي هاشم إلى هذا، ونقول: ليس مراد الأشعري تعين التوبة، بل محو الذنب، ~~وخالفه ولده تاج الدين، قال: والذي أراه وجوب التوبة عينا، وعلى الفور من ~~كل ذنب، نعم إن فرض عدم التوبة عن الصغيرة، ثم جاءت مكفرة كفرت الصغيرتين، ~~وهما ترك الصغيرة وعدم التوبة منها. أ. ه. وينبغي أن يكون مراده بتكفير عدم ~~التوبة تأخيرها إلا أن التوبة تسقط بالمكفرات تصريحه بوجوبها عينا، فهي ~~كالصلاة وغيرها من الأفعال الواجبة، والمراد بالتوبة الندم على المعصية من PageV01P187 # حيث أنها معصية، وإنما يتحقق بالإقلاع، وإن لم يكن قد انتهت، وعزم ألا ~~يعود إليها، وذلك تدارك ما # يمكنه تداركه حيث يوجد المكفر، وأما الاستدلال بحديث ما اجتنبت الكبائر ~~فممنوع؛ لأنه ورد في فعل خاص فلا يتعداه؛ إذ الأصل بقاء ما عداه على عمومه، ~~وهذا مما لا مجال للقياس فيه حتى يخص بالقياس على ذلك، بل ورد في بعض ~~الأحاديث ما يدل على غفران الكبائر أيضا، فلا يليق نسبة قائل ذلك إلى ~~الجهل، نعم تكفير الكبائر إنما هو مظنون؛ لأنه أدلته ظنية، فيقوى بذلك ~~الرجاء في كرم الله تعالى، وقد قال فيما حكاه عنه (صلى الله عليه وسلم) أنا ~~عند ظن عبدي بي. . . الحديث. # وأعلم أنه قد ورد في بعض الخصال بسبب تكفير الذنوب وحصول الثواب، وبعضها ~~سبب لحصول أحدهما فقط، ومن المهم تحقيق القول في ذلك، وقد ذكره القرافي في ~~قواعده، فقال: وأعلم أن كثيرا من الناس يعتقد أن المصائب سبب في حصول ~~المثوبات، وليس كذلك، وتحقيق الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات أن ~~المثوبة لها شرطان: أحدهما: أن يكون من كسب العبد ومقدوره، فما لا كسب له ~~فيه، ms13 ومالا هو في قدرته، أو هو من جنس مقدوره إلا أنه لم يقع مقدوره كجناية ~~على عضو من أعضائه لا مثوبة له فيه، وأصل ذلك قوله سبحانه وتعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى}، فحصر ما له فيما له من سعته وكسبه، وقوله عز وجل: ~~{إنما تجزون ما كنتم تعملون}، فحصر الجزاء فيما هو معمول لنا ومفعول. ~~وثانيهما: أن يكون ذلك المكتسب مأمورا به، فما لا أمر فيه كالأفعال قبل ~~البعثة، وكأفعال الحيوانات العجاوات، فإنها مكتسبة مرادة لها، واقعة ~~باختيارها، ولا ثواب لها فيها لعدم الأمر به، وكذلك الموتى يسمعون في ~~قبورهم المواعظ والقرآن والذكر والتسبيح والتهليل ولا ثواب لهم على الصحيح، ~~لأنهم غير مأمورين بعد الموت ولا منهيين، هذا حديث أسباب المثوبات. # أما الكفارات فلا يشترط فيها شيء من ذلك، بل قد تكون كذلك مكتسبة مقدورة # من باب الحسنات، لقوله تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات}، وقد لا تكون ~~كذلك كما تكفر التوبة والعقوبات السيئات وتمحو آثارها، ومن ذلك المصائب ~~المؤلمات لقوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن ~~كثير}، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى ~~الشوكة يشاكها إلا كفر بها من ذنوبه؛ فالمصيبة كفارة للذنوب جزما سواء ~~اقترن بها السخط أو السخط والرضى، فالسخط معصية أخرى، ونعني بالسخط عدم ~~الرضا بالقضاء لا التألم بالمصائب المقضيات، والصبر فيه قربة من القرب PageV01P188 # الجميلة، فإذا سخط حصلت سيئة، ثم تكون هذه السيئة قدر السيئة التي كفرتها ~~المصيبة أو أقل أو أعظم بحسب كثرة السخط وقلته، وعظم المصيبة وصغرها، فإن ~~المصيبة العظيمة تكفر من السيئات أكثر من المصيبة اليسيرة. فالتكفير واقع ~~قطعا سخط المصاب أو صبر، غير أنه إن صبر اجتمع التكفير، وإن سخط فقد يعود ~~الذي كفر بالمصيبة كما جناه من السخط أو أقل منه أو أكثر، وعلى هذا يحمل ما ~~في بعض الأحاديث من ترتيب المثوبات على المصائب؛ أي إذا صبر ليس إلا، ~~فالمصيبة لا ثواب فيها قطعا من جهة أنها ms14 مصيبة؛ لأنها غير مكتسبة، والتكفير ~~يقع على المكتسب وغير المكتسب، ومنه قوله (صلى الله عليه وسلم) في صحيح ~~مسلم وغيره: لا يموتن لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كن له حجابا من النار، قال ~~قلت: يا رسول الله واثنان قال: واثنان. . الحديث. فالحجاب راجع إلى معنى ~~التكفير؛ أي تكفير مصيبة فقد الولد ذنوبا، كان شأنها أن يدخل بها النار، ~~فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار. والتكفير في موت الأولاد ونحوهم، ~~إنما هو سبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب، فإن كثر كثر ~~التكفير، وإن قل قل التكفير، ولا جرم يكون التكفير على قدر نفاسة الولد في ~~صفاته، (ونفاسته في بره وأحواله)، فإن كان الولد مكروها يسر فقده فلا كفارة ~~بفقده (ألبتة) وإنما أطلق # صلى الله عليه وسلم التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم، فظهر ~~لك الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات، فهذه مباحث، وعلى هذا لا يجوز أن ~~يقال للمصاب بمرض، أو فقد محبوب، أو غير ذلك: جعل الله لك هذه المصيبة ~~كفارة؛ لأنها كفارة قطعا، والدعاء بتحصيل الحاصل لا يجوز؛ لأنه قلة أدب مع ~~الله تعالى، وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية، بل يقال: ~~اللهم عظم له الكفارة، فإن تعظيمها لم يعلم بمثوبة بخلاف أصل التكفير، فإنه ~~معلوم لنا بالنصوص الواردة في كتاب الله والسنة، فلا يجوز طلبه، فعلم ذلك ~~ونظائره، قلت وفيه نظر من وجوه. # الأول ما ذكره أن المصائب لا تكون سببا في حصول المثوبة، أخذه من شيخه عز ~~الدين بن عبد السلام؛ فإنه قال: ظن بعض الجهلة أن المصاب مأجور، وهو خطأ ~~صريح؛ فإن الثواب والعقاب إنما هو على الكسب، والمصاب ليس منها بل الأجر ~~على الصبر والرضى. وهذا منظور فيه؛ لأن الثواب والعقاب الخاص بكسب العبد هو ~~الذي يريد وجه الله مجازاته على عمله، وإلا يجوز أن ينيله بمحض الله تعالى ~~المصائب سببا لإنالته المثوبات لعبده بمحض فضله، لأنه من قبيل المجازاة على ~~المصيبة؛ لأنها ليست من عملهم، والجزاء إنما ms15 يكون من العمل، وقد عد (صلى ~~الله عليه وسلم) من الشهداء الغريق والميت هدما ونحو ذلك، وليس المراد سوى ~~إنالتهم الثواب عند المصيبة، وأما الصبر والرضى فأمر زائد كما قرره القرافي ~~لا حاجة تدعو إلى صرف الأحاديث عن ظواهرها، لما تقدم من جواز ذلك [، نعم لا ~~يسمى ذلك أجرا بمعنى ما يقابل العمل. هكذا ظهر لي، ثم رأيت نحو ذلك] (*) في ~~كلام الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر، فإنه ذكر حديث: ما من مصيبة تصيب المسلم ~~حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله تعالى بها عنه، ثم قال في رواية مسلم: ما ~~من مصيبة يصاب بها المسلم، ولأحمد: ما من وجع أو مرض يصيب المؤمن. ولابن ~~حبان ما من مسلم PageV01P189 # يشاك شوكة فما فوقها وفي رواية أحمد # إلا كانت كفارة لذنبه، ووقع في رواية ابن حبان المذكورة إلا رفعه الله ~~درجة، وحط عنه بها خطيئة، ومثله لمسلم في بعض طرقه، وهذا يقتضي حصول ~~الأمرين معا، حصول الثواب ورفع العقاب، وشاهده ما أخرجه الطبراني في ~~الأوسط، من وجه آخر، عن عائشة رضي الله عنها بلفظ: ما ضرب على مؤمن عرق قط ~~إلا حط الله تعالى عنه خطيئة وكتب له حسنة، ورفع له درجة وسنده جيد. وأما ~~ما أخرجه مسلم من طريق عمرة عنها إلا كتب الله تعالى له بها حسنة أو حط عنه ~~بها، فكذا وقع فيه بلفظ، فيحتمل أن يكون شكا من الراوي، ويحتمل التنويع وهو ~~أوجه، ويكون بمعنى إلا كتب الله بها حسنة، أو لم يكن عليه خطايا، أو حط عنه ~~خطيئة، أو كانت له خطايا، ووقع لهذا الحديث سبب أخرجه أحمد وصححه ابن ~~عوانة، والحاكم من طريق عبد الرحمن ابن شيبة العبدري: أن عائشة رضي الله ~~عنها أخبرته أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طرقه وجع، فجعل يتقلب على ~~فراشه ويشتكي، فقالت له رضي الله عنها: لو صنع هذا بعضنا لوجدت عليه، فقال: ~~إن الصالحين شدد عليهم، وإنه لا يصيب المؤمن. . . الحديث، ثم قال في هذا ~~الحديث تعقب على ms16 الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قال: ظن بعض الجهلة أن ~~المصاب مأجور وهو خطأ صريح، ووجه التعقب أن الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت ~~الأجر بمجرد دخول المصيبة، ثم رأيت الأسنوي قد قال إن الشافعي رضي الله عنه ~~قد نص في الأم على ما يرد مقاله ابن عبد السلام السابقة، فإنه قال في باب ~~طلاق السكران: فإن قال قائل: فهذا مغلوب على عقله، والمريض والمجنون مغلوب ~~على عقله، قيل المريض مأجور مكفر عنه بالمرض، مرفوع عنه القلم إذا ذهب ~~عقله. وهذا إثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف يقاس من عليه ~~العقاب بمن له الثواب. أ. ه. قال الأسنوي: وهذا حكم بأجر المريض مع زوال ~~عقله، ومن المعلوم انتفاء الصبر # والرضى في تلك الحالة. # وقد يقال الذي أنكره الشيخ عز الدين، وشنع في الرد على قائله إنما هو ~~تسمية ما وعد به الشارع على ذلك أجرا، يعني ما يقال به العمل، فإن تعليله ~~يرشد لذلك، وإلا فبعيد أن ينكر ما قدمناه، ويلزم عليه أن حال المذنب الخطأ ~~أكثر فائدة وانتفاعا بحصول المصائب به ممن ليس عليه ذنب إذا اشتركا في ~~الصبر وعدمه، وأن حال الأول أكمل، وهو بعيد من الحكمة الإلهية. وقد رأيت ~~بعد سنين من جمع هذا الكتاب في التمهيد لابن عبد البر. . . PageV01P190 # حكاية الإجماع على أن الذنوب تكفرها المصائب والآلام والأمراض والأسقام، ~~ثم روى بسنده إلى أن معمر بن عبد الله بن مسعود أن الوجع لا يكتب به الأجر، ~~قال: وكان إذا حدثنا شيئا لم نسأله حتى يعبر لنا. قال: فكبر ذلك علينا؟. ~~قال: ولكن تكفر به الخطيئة. أ. ه. فكان هذا هو أصل مأخذ ابن عبد السلام، ~~والله تعالى أعلم. # الثاني قوله: وكذلك الموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر ~~والتسبيح والتهليل، ولا ثواب لهم على الصحيح؛ لأنهم غير مأمورين بعد الموت ~~ولا منهيين، منظور فيه، بل سماع الميت هذا الأمر سبب في إثابة الله تعالى ~~له بمنزل الرحمة عليه فضلا منه تعالى؛ لأنه ms17 في مقابلة عمل له حتى يحتاج إلى ~~الأمر في ذلك، ولهذا نقل الرافعي والنووي عن القاضي أبي الطيب وأقرانه: أنه ~~سأل عن قراءة القرآن في المقابر، فقال: ثواب القراءة للقارئ، ويكون الميت ~~كالحاضر ترجى له الرحمة والبركة، فيستحب قراءة القرآن في المقابر. ولهذا ~~أيضا رجح النووي ما أفتى به القاضي حسين من صحة استئجار من يقرأ القرآن على ~~رأس القبر مدة، مع أن شرط صحة الإجارة حصول المنفعة لمن عقدته الإجارة، قال ~~فإن موضع القرآن موضع بركة وتنزل كالمطر، فينعم القارئ ومن حوله، على # أنه قد استشكل ما ورد من صلاة موسى عليه الصلاة والسلام في قبره، ومن صفة ~~حج الأنبياء بعد وفاتهم مع أنهم ليسوا في دار عمل. # قال القاضي عياض: للمشايخ عن هذا أجوبة، ثم ذكر أن منها أنهم كانوا قد ~~توفوا، فهم في مدة الدنيا التي هي دار عمل حتى إذا فنيت مدتها، وتعقبتها ~~الآخرة، التي هي دار الجزاء انقطع العمل، وأوضح ذلك السبكي، فقال: الجواب ~~عن ذلك أحد الجوابين، ثم ذكر أن ما حاصلة أن البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا ~~في الاستكثار من الأعمال وزيادة الأجور، وهو جواب المتقدم نقله عن القاضي ~~عياض. وقد نقلنا جوابه الثاني وبقية كلام العلماء في ذلك في كتاب الوفاء ~~بما يجب بحضرة المصطفى (صلى الله عليه وسلم). # الثالث: ما ذكره في حديث موت أحد الأولاد رجوعه إلى التكفير الخ. منظور ~~فيه بحديث: ما من PageV01P191 # مسلمين يقدمان ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله تعالى الجنة بفضل ~~رحمته إياهم. . . الحديث، الحديث رواه الحاكم وغيره وصححه، وظاهره أن ~~البالغ ليس كذلك، وأن الأمر فيه كسائر المصائب. # الرابع: قوله لا يجوز أن يقال للمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك جعل ~~الله تعالى هذه المصيبة كفارة - الخ - منظور فيه؛ لأن طلب ما تحقق حصوله من ~~العظيم يشمل إظهار الفاقة والافتقار إليه، وهنا ما فهمه العارفون من أمر ~~الله تعالى الطلب منه، ولهذا قال سيدي تاج العارفين ابن عطاء الله: لا يكن ~~طلبك ms18 تسببا إلى العطاء منه، فيقل فهمك عنه، وليكن طلبك لإظهار عبوديته، ~~وقياما بحقوق العبودية، كيف يكون طلبك اللاحق سببا في عطائك السابق. أ. ه. ~~وقال أبو نصر السراج: سألت بعض المشايخ عن الدعاء ما وجهه لأهل التسليم، ~~فقال تدعو ائتمارا بأوامر الله تعالى، وتنزيها للجوارح الظاهرة بخدمته؛ ~~لأنه ضرب من الخدمة. أ. ه. ولهذا كان أشرف الخلائق وأعظمهم أدبا مع ربه ~~تعالى المصوم # المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يسأل الله تعالى مع ذلك المغفرة ~~والرضوان، ويستعيذه من النار. # فإن قيل ذلك من أجل التشريع. قلنا: فيكون تشريعا لذلك، ولو بالصفة ~~الواقعة منه ((صلى الله عليه وسلم))، وهي سبق المغفرة، وقدمنا أن النووي في ~~شرح مسلم قال: قوله (صلى الله عليه وسلم): اغفر لي ذنبي كله من باب ~~العبودية والإذعان والافتقار إلى الله تعالى. وقد روى الحاكم وصححه: أن ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) حين قدم المدينة، سأل عن البراء بن معرور (صلى ~~الله عليه وسلم) فقالوا: توفي قي صفر، وأوصى بثلثه إليك يا رسول الله، ~~وأوصى أن يوجه للقبلة لما احتضر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ~~أصاب الفطرة، وقد رددت ثلث ماله على أولاده، ثم ذهب فصلى عليه، وقال اللهم ~~اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، فقوله: وقد فعلت، يفهم أنه قد طلب ذلك منه وقد ~~فعله. وقد روى الطبراني بإسناد رواته يحتج بهم في الصحيح كما ذكره الحافظ ~~عبد العظيم المنذري في ترغيبه عن سلمى أم رافع مولى رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) أنها قالت: أخبرني بكلمات، ولا تكثر علي، فقال: قولي الله أكبر ~~عشر مرات، يقول الله هذا لي، وقولي سبحان الله عشر مرات، يقول الله هذا لي، ~~وقولي اللهم اغفر لي، يقول الله قد فعلت. فقد اشتمل هذا الحديث على سؤال ~~المغفرة بعد الإعلام بوجودها مكررا، وقد أورد القرافي على نفسه أمرا ~~بالدعاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فقد اشتمل هذا الحديث على سؤال ~~المغفرة بعد الإعلام بوجودها مكررا، وقد أورد القرافي ms19 على نفسه أمرا ~~بالدعاء بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بالوسيلة والفضيلة والمقام المحمود مع ~~اختباره (صلى الله عليه وسلم) أنه أعطيها، ثم أجاب بأن العلماء ذكروا أنه ~~(صلى الله عليه وسلم) أعطي هذه الأمور مرتبة على دعائنا، وأنه سبب لها، ~~وأعلم بحصول ذلك السبب، وقال: والمحرم إنما هو الدعاء بما علم حصوله # من غير دعاء. وما نقله عن العلماء، هو قول بعضهم، وقال بعضهم: إن الأمر ~~بذلك إنما هو لإنالتنا الثواب فقط. قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقد تعقب ما ~~ذكره القرافي بما ورد من جواز الدعاء بما هو واقع كالصلاة على النبي (صلى ~~الله عليه وسلم)، وسؤال الوسيلة، ثم قال: وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد ~~فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك. أ. ه. # وقد يقال ما أورده من الاستدلال من ذلك أن الأمور العقلية، فلو صح لزم ~~أطراده وعدم الاستثناء منه، ومطلق الدعاء مأمور به، يثاب على امتثاله. PageV01P192 # فيقاس ذلك على ما أذن فيه، وقد رد السبكي على ابن تيمية؛ لأنه لا يتجرأ ~~على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه، وما لم يأذن إلا الصلاة عليه، وسؤال ~~الوسيلة بأن عمر رضي الله عنه كان يعتمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~عمرا بعد موته من غير وصية، وحكى في الإحياء عن علي بن الموفق في طبقة ~~الجنيد أنه حج عن النبي (صلى الله عليه وسلم) حججا، وعدها القضاعي سبعين ~~حجة، وعن محمد بن إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك. أ. ه. # فالظاهر أن مستند هؤلاء إنما هو القياس على ما ورد، وقد تمسك بعض الناس ~~أيضا بكلام ابن تيمية السابق في أنه لا يجوز أن يقال في حق النبي (صلى الله ~~عليه وسلم) زاده الله شرفا، وقد وقع في كلام النووي، حيث قال: في خطبة ~~كتابته المنهاج وزاده فضلا وشرفا لديه، ومواهب الله لا تتناهى فيسأل ms20 له ذلك ~~فيقاس على ما أذن له فيه. وفي خطبة الرسالة لإمامنا الشافعي رضي الله عنه ~~ما نصه: محمد عبده ورسوله (صلى الله عليه وسلم) ورحم وكرم. وفي. . . حديث ~~لا تنساني يا أخي من دعائك، وقول بعضهم: إنه لا يجوز سؤال الرحمة له (صلى ~~الله عليه وسلم) إلا مقرونة بالصلاة والسلام عليه، نسبه القاضي عياض في # الإكمال للجمهور، ويعارضه إقرار النبي (صلى الله عليه وسلم) للأعرابي على ~~قوله كما في الصحيحين: اللهم ارحمني ومحمدا، والله تعالى أعلم. # ويقال في جواب القرافي: تكفير ليس بقطعي، عاما تقدم عن الحنفية وابن ~~عطية، فمراد هذا الداعي تحقيق هذا الأمر المضنون، أو يقال: قد قرر القرافي ~~أن المصاب إذا سخط فقد يعود الذي كفر بالمعصية بما أخف من السخط، فمعنى قول ~~الداعي: جعل الله هذه المصيبة كفارة؛ أي محققة لا يقارنها ما يكون سببا في ~~عود ما ذكر بأن يغفر لك؛ أو كفارة لما يقع منك بعد ذلك؛ لأن قدرة الله ~~صالحة لذلك، فيجوز سؤاله إياه، أو يقال المراد من التكفير في قوله كفارة ~~التعظيم والتكثير، فإن المقام يرشد إليه فليس ذلك من الدعاء بتحصيل حاصل ~~على ما قررناه ضعف ما ذكره القرافي في آخر قواعده من أنه لا يجوز أن يقال: ~~اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم؛ لأنهم لابد من دخول طائفة منهم النار، ~~وأما قوله تعالى: {ويستغفرون لمن PageV01P193 # في الأرض}، وكونه من أدب الداعي أن يقول: اغفر لي ولجميع المسلمين، فليس ~~في ذلك عموم لجميع ذنوبهم. أ. ه. وقد يقال يحتمل أن تلك الطائفة التي بدا ~~من دخولها النار من قوم سيوجدهم الله تعالى بعد ذلك لا ممن اتصف بالوجود أو ~~من اتصف به حالة الدعاء، والله تعالى أعلم بالصواب. # وأعلم أنه قد ورد في بعض الأحاديث ما يقتضي أن من الأعمال ما يرفع الذنب ~~السابق، ولا يرفع الذنب اللاحق، وهو كثير، ومنها ما يرفع السابق واللاحق ~~جميعا، قال الزركشي: ويسمى رافعا وكاشفا كصوم عرفة، فإنه رافع لذنوب السنة ~~الماضية، ورافع لذنوب السنة ms21 المستقبلة، كما ثبت به الحديث الصحيح. ويقع ~~السؤال كثيرا عن هذا التكفير هل هو في حق من هو عليه ذنب فقط أم يعم؟ وأجبت ~~أن من صامه إما أن يكون عليه ذنوب أو لا؟ وإن كان فإن الصوم يكفر القدر ~~المذكور وإلا فيعطي من الثواب ما يكفر ذلك القدر. ولو كان عليه. أ. ه. # وقال النووي في شرح مسلم بعد إيراد أحاديث كثيرة بخصال مكفرة، قد يقال ~~إذا كفر الوضوء، فماذا تكفر الصلاة، وإذا كفرت الصلاة فما تكفر الجمعات، ~~وكذلك رمضان، وكذا صوم يوم عاشوراء كفارة سنة وإذا وافق تأمينه نحو تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. # والجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح، فإن وجد ~~ما يكفر به الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتب به حسنات ورفع ~~به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف الكبائر. ~~أ. ه. ثم قال الزركشي عقب ما تقدم: وقال الروياني في البحر: ليس لنا عبادة ~~تكفر ما بعدها غير صوم عرفة، وليس كما قال في حديث: الجمعة إلى الجمعة ~~كفارة لما بينهما، وزيادة ثلاثة أيام، وصدقة الفطر طهارة للصائم من لغوه ~~ورفثه الواقع في رمضان كما جاء في الحديث، ويجوز تقديمها من أول رمضان وإن ~~تأخرت كانت واقعة. أ. ه. # قلت حديث الجمعة إلى الجمعة ليس فيه تصريح بأن ذلك في المستقبل لكن روى ~~ابن ماجه حديث تكفير يوم عاشوراء بلفظ: صيام يوم عاشوراء إني أحتسب على ~~الله أن يكفر السنة التي بعده، وروى البيهقي عن أبي ذر أنه (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: إن صليت الضحى عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب الحديث. وقال: في ~~إسناده نظر، وفي حديث مسلم: ما من مسلم تحضره الصلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ~~وخشوعها وركوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، ~~وفي رواية: إلا غفر له ما بينه وما بين الصلاة. التي قبلها، وروى ابن ms22 أبي ~~الدنيا في فضائل شهر رمضان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): PageV01P194 # شهر رمضان يكفر ما بين يديه إلى شهر رمضان المقبل. وقد وردت أحاديث كثيرة ~~بخصال تكفير الذنوب المتقدمة # والمتأخرة من غير تقييد بزمان، وقد جمع ذلك شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر ~~في جزء، وسيأتي تلخيصه، وهو أنه ذكر في أوله مقدمة في جواز وقوع ذلك فقال: ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، وفي رواية الله أطلع فقيل الأمر في قوله ~~اعملوا للتكريم، وأن المراد كل عمل عمله البدري لا يؤاخذ به، وقيل أن ~~أعمالهم تقع مغفورة، كأنها لم تقع، وقيل: حفظوا فلم تقع منهم سيئة. ويضعف ~~الأخير وورد النقل بخلافه، فقد شهد مسطح بدرا وقد وقع منه في حق عائشة رضي ~~الله عنها كما في الصحيح، وقصة نعمان أيضا مشهورة، والمراد من عدم المؤاخذة ~~على الأول عدمها في أحكام الآخرة، أما في الدنيا فتترتب عليهم أحكاما ~~إجماعا، ولهذا أقيم الحد على مسطح رضي الله عنه وغيره. ويستفاد من هذه ~~المقدمة الرد على ما نقله الأسنوي في خطبة رسالة الشافعي، لأبي الوليد ~~النيسابوري أحد أصحاب ابن ريج أنه نقل عن الأصحاب: اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت من الذنوب، والاستغفار قبل الذنب محال. أ. ه. # قال الأسنوي عقبه: ولقائل أن يقول: المحال هو طلب المغفرة للذنب قبل ~~وقوعه أن يغفر إذا وقع، فلا استحالة فيه. أ. ه. والله أعلم. ثم قال الحافظ ~~ابن حجر: يدخل في هذا المعنى صوم يوم عرفة وإنه يكفر ذنوب سنتين الماضية ~~والمستقبلة، فهو دال على وجود التكفي قبل وقوع الذنب، ومن ذلك دعاؤه (صلى ~~الله عليه وسلم) لبعض الصحابة بأن يغفر الله تعالى ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، كما ورد في حق عثمان بن عفان، وعائشة رضي الله عنها، فدعاء المعصوم ~~بذلك لبعض أمته دال على جواز وقوع ذلك، وسيأتي في حديث العباس بن مرداس أنه ~~قال (صلى الله عليه وسلم): طلب ذلك في ms23 موقف عرفة، فأجيب إلى ذلك، واستثنى ~~التبعات، ثم أجيت مطلقا صبيحة المزدلفة. قلت: هذا الكلام يقتضي أنه أورد ~~بعد ذلك حديث العباس بن مرداس، ولم أره في كتابه، غير أنه قال في آخر ترجمة # الحج، عقب حديث العباس بن مرداس في دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~بعرفة ثم بمزدلفة؛ فإنه يدخل في ما نحن فيه. أ. ه. وسنورده معنا إن شاء ~~الله تعالى. ثم قال الحافظ ابن حجر: وأعلم أن الله تعالى مالك كل شيء، له ~~ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى، ولم يمتنع أن يعطي ~~من شاء ما يشاء، وقد ثبت أن ليلة القدر خير من ألف شهر، وقد يقع عمل العبد ~~في بعض ليالي السنة لبعض الناس أكثر مما يعمل فيها، مع ذلك فالعمل فيها ~~أفضل من غيرها بثلاثين ألف ضعف، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو ~~الفضل العظيم. PageV01P195 ### | CHECK الفصل الثالث: الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة # الفصل الثالث # أعلم وفقني الله وإياك أن من المهمات الوقوف على ما جمعه الحافظ ابن حجر ~~العسقلاني في معرفة الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، فأقول: ### || AUTO الطهارة # : # ابن أبي شيبة في مصنفه، وفي مسنده من رواية حمران مولى عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه، قال: دعاني عثمان بوضوء وهو يريد الخروج إلى الصلاة في ليلة ~~باردة، فجئته بماء فغسل وجهه ويديه، فقلت حسبك قد أسبغت الوضوء والليلة ~~شديدة البرد، فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا يسبغ عبد ~~الوضوء إلا غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وأصل الحديث في الصحيحين، ~~وليس في شيء منها، وما تأخر، وقد تكلم الحافظ ابن حجر على إسناده بما يفهم ~~صحة الاحتجاج به. ### || AUTO سماع الآذان # : # مستخرج ابن أبي عوانة على صحيح مسلم، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا ~~الله وفي رواية وأنا أشهد أن لا ms24 إله إلا ألله، رضيت بالله ربا وبالإسلام ~~دينا وبمحمد نبيا، وفي رواية: رسولا، غفر ذنوبه، فقال له رجل: يا سعد ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: لا هكذا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم). وقد أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه، وليس عندهم فيه: وما تأخر ولا ~~السؤال المذكور في آخره، ثم أن له علة، وقد أورده أبو بكر بن أبي شيبة ~~بإسناده إلى أن قال: غفر له ذنوبه، فقال له رجل: يا سعد ما تقدم وما تأخر؟. ~~فقال: لا، هكذا سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فتبين أن ذكر ما تأخر ~~وقع من السائل، وأن سعدا نفى ذلك. # قلت هاهنا تنبيهان، أحدهما: إن كان الراوي عن سعد واحد فقد اضطربت روايته ~~بالنفي والإثبات، وإن تعدد فقد تعارضا، وحذف للزيادة من رواية الجماعة ~~للمذكر ترجح النفي، الثاني: قوله في إحدى الروايتين: نبيا: وفي الأخرى: ~~رسولا، قال # النووي والحافظ المنذري: طريق التحقيق الإتيان بالوارد في ذلك ونحوه من ~~الأذكار جمع بينهما، فيقول وبمحمد نبيا ورسولا؛ أي فإن كان الأول واردا فلا ~~يضر إردافه بالثاني، وإن كان الوارد الثاني فلا يضر تخلل الأول في الإتيان ~~بما ورد، وبهذا يعلم أن من زاد لفظ سيدنا في الصلاة لم يخل بما ورد بل ~~امتثله، وزاد أدبا، فلا يقال على أن امتثال الأمر أولى من سلوك الأدب ~~وعكسه، والله أعلم. ### || AUTO صلاة التسبيح # : # روى أبو داود من رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم)، قال: للعباس: يا عباس، يا عماه، ألا أعطيك ألا أمنحك ألا ~~أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره ~~قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيرة وكبيرة سره وعلانيته، عشر خصال أن تصلي ~~أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في ~~أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر خمس عشر مرة ms25 ثم تركع فتقولها وأنت PageV01P196 # راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها ~~عشرا، فذلك خمس وسبعون، في كل ركعة تفعل ذلك، في أربع ركعات إن استطعت أن ~~تصليها في كل يوم مرة فأفعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي ~~كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة، ورواه ~~ابن ماجه، وأشار إليه الترمذي، ورجال الإسناد لا بأس بهم، وله شواهد تقويه، ~~فهو من الحسن. وقد أساء ابن الجوزي بذكره إياه في الموضوعات، وقول أحمد: ما ~~يصح عندي في صلاة التسابيح لا يلزم منه ثبوت الضعف لاحتمال الواسطة، وهو ~~الحسن، وقد قال أحمد بعد ذلك: لما قيل له المستمر بن ريان رواه، فقال: هو ~~شيخ ثقة وكأنه أعجبه، وله طرق أخرى ذكرها الطبراني بنحوه، وزاد في آخر # دعاء طويلا، وفيه: غفر الله ذنوبك كلها صغيرها وكبيرها وقديمها وحديثها ~~وسرها وعلانيتها وعندها وخطأها، وفي إسناده متروك، قلت: أورد النووي هذا ~~الحديث في أذكاره من طريق الترمذي وابن ماجه، ثم ذكر تضعيفه عن جماعة، ثم ~~قال: الدارقطني أصح شيء في فضل الصلوات صلاة التسابيح، ثم قال يعني النووي: ~~ولا يلزم من هذه العبارة أن يكون حديث صلاة التسابيح صحيحا، فإنهم يقولون: ~~أصح ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفا، ومرادهم أرجحه وأقله ضعفا، قد نص على ~~استحباب هذه الصلاة جماعة من أثمة أصحابنا منهم القاضي حسين والبغوي ولا ~~يتغافل عنها، هكذا قاله عبد الله بن المبارك وجماعة العلماء، وقال في شرح ~~المهذب في استحباب صلاة التسابيح نظرا لأن حديثها ضعيف، وفيه تغيير لنظم ~~الصلاة المعروفة، فينبغي أن لا تفعل؛ لأن حديثها ليس ثابتا. أ. ه. وخالف في ~~ذلك في تهذيب الأسماء واللغات، فقال: فيها حديث حسن، وكذا قال ابن صلاح إن ~~حديثها حسن وإن منكرها غير مصيب، وقال السبكي: صلاة التسابيح من مهمات ~~الدين، ولا يغتر بما فهم عن النووي في الأذكار من ردها، فإنه ms26 اقتصر على ~~رواية الترمذي وابن ماجه، ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن، ~~والظن به لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها، وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما ~~قال ذلك، وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها غير أنه كان يسبح عند ~~رفع الرأس من السجدتين خمس عشرة مرة، ثم بعد القراءة عشرا، ولا يسبح عند ~~ربع الرأس من السجدتين، وهذا يغاير حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ فإن فيه ~~الخمسة عشرة بعد القراءة، والعشرة بعد الرفع من السجدتين، وأنا أحب العمل ~~بما تضمنه، ولا ينبغي الفصل بين الرفع والقيام، فإن جلسة الاستراحة مشروعة ~~ح، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس رضي الله عنهما تارة، وبما عمله ~~ابن المبارك تارة أخرى، وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة العصر، # وأن يقرأ فيها من طوال المفصل، وتارة الزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص، ~~وأن يكون دعاؤه بعد التشهد، وقبل السلام، PageV01P197 # وما ورد في رواية الطبراني: ثم يسلم ويدعو بحاجته ففي كل وردت السنة. ~~وأجاب بعضهم على ما ذكر النووي من اشتمالها على تغيير نظم الصلاة بأن ~~الجويني استثناها من الاختلافات في تطويل الاعتدال والجلوس، وبعضهم بأن ~~النافلة يجوز فيها القيام والقعود، وبعضهم بأنه قد ثبتت مشروعيتها كذلك، ~~وأما الدعاء الوارد في رواية الطبراني: فهو اللهم إني أسألك توفيق أهل ~~الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل ~~الحسبة، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، ~~اللهم أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، ~~وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل ~~عليك في الأمور حسن ظن بك، سبحان خالق النور البهي. ### || AUTO التأمين في الصلاة # : # ابن وهب في مصنفه عن أبي هريرة: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ~~ثم إذا أمن لإمام فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن فمن وافق تأمينه تأمين ~~الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، وأخرجه مسلم وابن ماجه ms27 بغير هذا اللفظ، ~~وليس فيهما تأخر، وهذه الزيادة أنفرد بها بحر بن نصر، وهو من الثقات، ولكن ~~أخرجه ابن الجارود في المنتقى عن محمد بن نصر بدونها، والله أعلم. ### || AUTO صلاة الضحى # : # آدم بن أبي إياس في كتاب الثواب عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وكرم ~~وجهه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من صلى سبحة الضحى ركعتين ~~إيمانا واحتسابا كتب له مائتي حسنة، ومحي عنه مائتي سيئة ورفع له مائتي ~~درجة، وغفر له ذنوبه كلها، ما تقدم منها وما تأخر وإسناده ضعيف. ### || AUTO القراءة بعد الجمعة # : # أبو عبد الرحمن السلمي عن أنس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه ~~فاتحه الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس سبعا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هكذا رواه الأسعد القشيري عن السلمي، ~~وإسناده ضعيف شديد جدا، وفي مصنف ابن أبي شيبة عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ~~رضي الله تعالى عنها: من قرأ بعد الجمعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل ~~أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس حفظ ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وذكر ~~أبو عبيد في محله من غير ذكر الفاتحة، وقل حفظ وكفي من مجلسه ذلك إلى مثله. ### || AUTO قيام رمضان وصيامه وإحياء ليلة القدر # : # مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~يرغب في قيام رمضان أن يأمرهم بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له PageV01P198 # ما تقدم من ذنبه وما تأخر، رواه مسلم وغيره من طرق كثيرة عمن رواه أحمد ~~بواسطة ودونهما دون قوله: وما تأخر. طريق أخرى للإمام أحمد أيضا عن أبي ~~هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من قام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ورواه الترمذي من ms28 هذه ~~الطريق، وليس فيه وما تأخر. # السنن الكبرى للنسائي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم) من قام رمضان، وفي رواية شهر رمضان إيمانا واحتسابا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه، وفي رواية وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية وما تأخر. وتابع النسائي حامد ~~بن يحيى، وقال ابن عبد البر: خطئه فيه، وبين الحافظ الأصل عدم خطأه. مسند ~~الإمام أحمد بسند رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا. عن عبادة بن الصامت (رضي ~~الله عنه) أن # رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ثم ليلة القدر في العشر البواقي، من ~~قامهن ابتغاء حسبتهن فإن الله تبارك وتعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر، وهي ليلة وتر تسع أو سبع أو خامسة أو ثالثة أو آخر ليلة. طريق آخر عن ~~الإمام أحمد عن عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن ~~ليلة القدر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): في رمضان فالتمسوها في ~~العشر الأواخر، فإنها في وتر في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين ~~أو تسع وعشرين أو في آخر ليلة، فمن أقامها ابتغاءها إيمانا واحتسابا. ثم ~~وفقت له، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وفي معجم الكبير للطبراني، ومن ~~هذه الطريق ونحوه، ولم يقل في أواخره. ثم وقعت له هكذا هو في رواية أخرى ~~للإمام أحمد أيضا عن عبادة بن الصامت، قلت: وفي حديث مسلم بمعنى ما نقله ~~عنه الدميري وغيره ليلة القدر لا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها، فلو ~~أقامها إنسان ولم يعرفها لم ينل فضلها، لكن قال الأذرعي: كلام المتولي ~~ينازع حيث استحب التعبد في كل ليالي العشر، حتى يحوز الفضيلة على اليقين، ~~ويعضده قول ابن مسعود (رضي الله عنه): من يقوم الحول يصبها، نعم يكون حال ~~المطلع أكمل إذا قام بوظائفها، وقال أبو شبل اليمني: كلامهم يدل ms29 على أن ~~فضيلتها تحصل لمن عمل فيها، وإن لم يشاهد تلك العجائب. أ. ه. وقد تتبعت ما ~~نسب للإمام النووي في صحيح مسلم فلم أره، غير أنه قال ما لفظه: قوله من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. هذا مع الحديث المتقدم ~~من قام رمضان قد يقال إن أحدهما يغني عن الآخر، وجوابه أن يقال قيام رمضان ~~من غير موافقة ليلة القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب، وقيام ليلة القدر ~~فيوافقها معناه أن يعلم ليلة القدر. ذكر PageV01P199 # ذلك كله في باب الترغيب في صيام رمضان، وهذا لا ينقضي أن يطلق فضل ليلة ~~القدر لا يناله إلا من علمها، بل تلك الفضيلة الحاصلة المذكورة # في الحديث، وهي غفران، هكذا ظهر لي، ثم رأيت الزركشي في الخادم حكى ما ~~تقدم أنه نقل عن النووي في شرح مسلم بصيغة قيل، ثم قال: ولم أر لها ذكرا في ~~شرح مسلم هنا، لكنه في أبواب الصلاة ذكر قوله (صلى الله عليه وسلم): من قام ~~ليلة القدر فوافقها قال: معناه بحيث يعلم أنها ليلة القدر، وهذا لا يقتضي ~~ما نقل عنه، بل معناه أنه يقوم العشر حتى يصادفها بيقين، كما قالوا في ~~تعليق الطلاق عليها، ولم يرد الحقيقي بالعين، فليس ذلك بشرط في نيل المقصد ~~عنده، ولا يطلع عليه إلا قليل أ. ه. والله أعلم. ### || AUTO صيام يوم عرفة # : # أمالي أبي سعيد النقاش عن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وسلم): من صام يوم عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، في ~~سنده ضعيف، وقد ثبت في صحيح مسلم أنه يكفر السنة الماضية والمستقبلة، فلعل ~~ذلك المراد من قوله: ما تقدم من ذنب وما تأخر. ### || AUTO إن صح الإهلال من المسجد الأقصى # : # سنن أبي داوود عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وسلم) أنها سمعت رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى ~~المسجد الحرام غفر ms30 له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة، أحد ~~رواته، ورواه البيهقي ولفظه: من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى ~~المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة، ورواه ~~أيضا من طريق آخر ولفظه: من أهل. . . المقدس كان كفارة لما قبلها من ~~الذنوب، وكذا رواه ابن ماجه. # [قلت: وذكر الحافظ المنذري في ترغيبه أن في رواية أخرى لابن ماجه] (*) ~~بإسناد صحيح:: من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له الله تعالى، والله أعلم. # ورواه البخاري في التاريخ الكبير، بطريق بعضها أضبط من إسناد ابن ماجه، ~~ولم يذكر فيه ما تأخر، وكذا غيره، وقال البخاري في بعض روايته: لا يتابع في ~~هذا الحديث؛ لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) وقت المواقيت، وأهل ذي الحليفة ~~أ. ه. قلت الجمع بين الإحرام والميقات لفعله (صلى الله عليه وسلم) ما ورد ~~في الإهلال من المسجد الأقصى ممكن باستثنائه من مطلق تفصيل الميقات، لما ~~ورد بخصوصه، وفي كلام بعضهم إشارة إلى ذلك والله أعلم. PageV01P200 ### || AUTO الحج الخالص # : # روى أبو نعيم في الحلية عن عبد الله قال سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~يقول من خرج حاجا يريد وجه الله، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وشفع فيمن دعا له، وفي سنده متروك. ابن منده في أماليه عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها، قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا خرج الحاج من ~~بيته كان في حرز الله تعالى، فإن مات قبل أن يقضي نسكه فقد وقع أجره على ~~الله تعالى، وإن بقي حتى يقضي نسكه غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ~~وإنفاقه الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل إلى أربعين ألف درهم فيما سواه في ~~سبيل الله تعالى، وفي إسناده من لا يعرف، وفيه ألفاظ منكرة جدا، وأخرجه أبو ~~جعفر ابن شاهين في ترغيبه. أحمد بن منيع في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: ~~قال ms31 رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ~~ويده غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير، ~~في سنده ضعيف القاضي عياض في الشفاء من غير إسناد ولا عزو إلى النبي (صلى ~~الله عليه وسلم): قال من صلى خلف المقام ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين، قلت قدمنا أن الحافظ شيخ الإسلام وعد ~~بحديث العباس بن مرداس، وذكره هنا أنه ينبغي ذكره في هذا المحل، ولم يذكره، ~~وهو ما رواه ابن ماجه، وغيره، واللفظ له: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) ~~دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب إني قد غفرت لهم ما خلا الظالم، فإني ~~آخذ للمظلوم منه، قال: إي رب إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة وغفرت للظالم، ~~فلم يجب عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما # سأل، قال: فضحك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أو قال: تبسم، فقال له ~~أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي ~~أضحكك، أضحك الله سنك، قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله عز وجل قد ~~استجاب دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب، فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل ~~والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه، ورواه أبو داود مختصرا من الوجه الذي ~~رواه ابن ماجه، ولم يضعفه، وقد جاء في بعض الروايات عن العباس ما يدل أن ~~المراد من الرواية من وقف بعرفة، ولم أر شيئا من طرق الحديث المذكور ذكر: ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقال الطبراني: إنه محمول بالنسبة للظالم على من ~~تاب وعجز عن وفائها، وقد رواه البيهقي بنحو وراية ابن ماجه، ثم قال: وله ~~شواهد كثيرة، فإن صح شواهده ففيه الحجة، وإن لم تصح، فقد قال الله PageV01P201 # تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وظلم بعضهم بعضا دون الشرك أ. ه. ~~وقال الزيدي في الحديث الصحيح: من حج ms32 فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله، خاصة دون العباد، ولا ~~تسقط الحقوق نفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة أو نحوها من حقوق الله ~~تعالى لا تسقط عنه؛ لأنها حقوق لا ذنوب، إنما تأخيرها بنفس التأخير يسقط ~~الحج لا هي، فلو أخرها بعد تجدد إثم فالحج مبرور، ويسقط إثم المخالفة لا ~~الحقوق. # قال ابن تيمية: من اعتقد أن الحج يسقط ما عليه من حقوق كالصلاة يستتاب، ~~فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي بالحج إجماعا، والله أعلم. ### || AUTO القراءة والأذكار # : # الثعلبي في تفسيره عن أنس بن مالك (رضي الله عنه)، وعن أنس بن مالك أن ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من قرأ سورة الحشر غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر فيه راو ضعيف، وآخر فيه كلام كثير. # الطبراني في معجمه وأبو بكر الخلال في مكارم الأخلاق عن أنس بن مالك قال: # قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من علم ابنه القرآن نظرا غفر الله ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن علمه إياه ظاهرا بعثه الله يوم القيامة على ~~صورة القمر ليلة البدر، ويقال لابنه اقرأ فكلما قرأ آية رفع بها الأب درجة ~~حتى ينتهي إلى آخر ما معه من القرآن. وفي إسناده من لا يعرف. وأبو الشيخ ~~وابن حبان في فوائد الأصبهانيين عن أم هانئ رضي الله تعالى عنها: كانت تكثر ~~الصيام والصلاة والصدقة، فدخل عليها (صلى الله عليه وسلم) فشكت إليه ضعفها، ~~فقال: سأخبرك ما هو عوض ذلك: تسبحين الله مائة مرة، فتلك مثل مائة رقبة ~~تعتقينها متقبلة، وتحمدين الله مائة مرة، فتلك مثل مائة بدنة مجللة تهدينها ~~متقبلة، وتكبرين الله مائة مرة، وهناك يغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ~~وفي سنده مشهور بالضعف. PageV01P202 # أبو الحسن الربعي في فضائل الشام، قال: روى عن رسول الله (صلى الله عليه ~~وسلم) قال: من عد في البحر أربعين موجة، وهو يكبر غفر الله ms33 ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، وإن الأمواج لتحت الذنوب حتا. ### || AUTO فضائل الرباط بعكا # : # أبو الحسن الربعي في فضائل الشام أيضا عن أنس بن مالك (رضي الله عنه): ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): مدينة بين جبلين على البحر يقال لها ~~عكا من دخلها رغبة فيها غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن خرج عنها لم ~~يبارك في خروجه، وفيها عين تسمى عين البقر، من شرب منها ملأ الله باطنه ~~نورا، ومن أفاض عليه منها كان طاهرا إلى يوم القيامة، وهو منكر جدا، وفي ~~إسناده غير واحد من المجهولين. ### || AUTO قود الأعمى # : # ابن منده في أماليه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): من قاد مكفوفا أربعين خطوة غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر، وفيه مختلف فيه، وآخر كذبه أحمد، فهو الآفة في هذا الخبر. ### || AUTO فضل السعي في حاجة المسلم # : # أبو أحمد الناصح في فوائده عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول ~~الله (صلى الله عليه وسلم): من سعى لأخيه المسلم في حاجة قضيت له أو لم تقض ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وكتب له براءتان من النار، وبراءة من ~~النفاق، ورجاله ثقات سوى أحمد بن بكار، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ~~مجلي، وضعفه ابن عدي، وقال يروي المناكير عن الثقات، واتهمه أبو الفتح ~~الأزدي بوضع الحديث، قال الدارقطني غيره أثبت منه. ### || AUTO فضائل المصافحة # : # الحسين بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أما ما من عبدين متحابين في الله ~~يستقبل أحدهما صاحبه، وفي رواية: ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، ويصليان ~~على النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يفترقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم ~~منها وما تأخر وفي إسناده ضعيف. ### || AUTO فضل حمد لله بعد الأكل واللبس # : # أبو داود في السنن عن ms34 سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله (صلى الله ~~عليه وسلم) قال: من أكل طعاما، ثم قال الحمد الله الذي أطعمني هذا الطعام ~~ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ~~ثوبا فقال: الحمد الله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا ~~قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد انفرد أبو داود بقوله وما تأخر ~~وهو ثقة. PageV01P203 ### || AUTO فضل التعمير في الإسلام # : # البغوي وأبو بكر بن قانع في معجميهما عن عبد الله بن أبي بكر الصديق قال ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: قال الله عز وجل: إذا بلغ المرء ~~المسلم أربعين سنة صرف الله تعالى عنه ثلاثة من الجنون والجذام والبرص، ~~فإذا بلغ خمسين سنة خفف الله تعالى عنه ذنوبه، فإذا بلغ ستين رزقه الله ~~تعالى الإنابة إليه، فإذا بلغ سبعين سنة ملك ملائكة السماء. في رواية ~~للبغوي: # أحبه أهل السماء، فإذا بلغ ثمانين سنة أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، وإذا ~~بلغ تسعين سنة غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، ~~وشفع في أهله، وفي رواية البغوي: وشفع الله تعالى في أهل بيته يوم القيامة، ~~وهو منقطع لأن الراوي عن عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لم ~~يدركه، وله طريق أخرى بإسناد مجهول. # الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من رواية عن عثمان بن عفان رضي الله ~~تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: قال الله عز ~~وجل: إذا بلغ عبدي أربعين سنة عافيته من البلايا الثلاث من الجنوب والبرص ~~والجذام، فإذا بلغ خمسين سنة حاسبته حسابا يسيرا، وإذا بلغ ستين سنة حببت ~~إليه الإنابة، وإذا بلغ سبعين سنة أحبته الملائكة، وإذا بلغ ثمانين سنة كتب ~~حسناته وألقيت سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة قالت الملائكة أسير الله في ~~أرضه، فغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفع ms35 في أهله، هذا من جيد الحديث، ~~وقد ورد من طرق أخرى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فقط بسند لم يقل فيه عن ~~الله عز وجل. # وقد ذكر شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر لحديث عثمان هذا ثلاث طرق، ولم يذكر ~~طريقين، لابن مردويه في تفسيره، والثالثة لأبي يعلى والبغوي، ولم يتكلم على ~~أسانيدهما، وأورد ابن حيان في كتابه الضعفاء عن شداد بن أوس رضي الله عنه ~~قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): فذكر نحوه الحكيم الترمذي عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إذا بلغ ~~المرء المسلم أربعين سنة من العمر أمنه الله تعالى من الخصال الثلاث البلاء ~~الجنون والجذام والبرص؛ فإذا بلغ ستين سنة فهو في إدبار من قنوته، رزقه ~~الله الإنابة إليه فيما يحبه. فإذا بلغ سبعين سنة وهو الحقب أحبه أهل ~~السماء؛ فإذا بلغ الثمانين سنة وهو الخرف أثبتت حسناته ومحيت سيئاته؛ فإذا ~~بلغ تسعين سنة، وهو القيد، # وقد ذهب العقل غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفع لأهل بيته وسمي ~~أسير الله في الأرض، وحق على الله ألا يعذب حبيبه، ورواه ابن مردويه في ~~تفسيره بنحوه، لكنه زاد في أوله، أخرجه أبو موسى من طريق ابن مردويه، وقال: ~~هذا الحديث له طرق غرائب وهذا أغربها، وله طريق أخرى ذكرها الدارقطني في ~~غرائب مالك، ثم قال الدارقطني: لم يثبت هذا الحديث عن مالك. # الحاكم النيسابوري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: يثغر الغلام ~~لسبع سنين، ويحتلم في أربع عشرة سنة، ويتم طوله لإحدى وعشرين سنة، ويجتمع ~~عقله لثمان وعشرين سنة، ولا يزداد عقلا بعد ذلك إلا بالتجارب، فإذا بلغ ~~أربعين سنة عافاه الله من أنواع البلايا من الجنون والجذام والبرص، فإذا ~~بلغ خمسين سنة رزقه الله الإنابة إليه، فإذا بلغ ستين سنة حببه الله تعالى ~~إلى أهل سمائه وأهل أرضه فإذا PageV01P204 # بلغ سبعين سنة أثبتت حسناته، ومحيت سيئاته، فإذا بلغ ثمانين سنة استحيا ~~الله ms36 أن يعذبه، فإذا بلغ تسعين سنة كان أسير الله في أرضه، ولم يخط عليه ~~القلم، بحرف. أبو يعلى في مسنده الكبير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ~~قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين ~~سنة إلا رفع الله تعالى عنه أنواعا من البلايا الجنون والجذام والبرص، فإذا ~~بلغ خمسين سنة هون عليه الحساب، فإذا بلغ ستين رزقه الله الإنابة إليه بما ~~يحب، فإذا بلغ سبعين سنة أحبه الله وأحبه أهل السماء والأرض، فإذا بلغ ~~الثمانين قبل الله حسناته وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ تسعين غفر الله ما ~~قدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه وشفع لأهل بيته، وللحديث هذا ~~طرق كثيرة، أورد شيخ الإسلام منها طريقا ذكرها البيهقي في كتاب الزهد له ~~بنحو ما تقدم، قال شيخ الإسلام: هذا أمثل طريق في هذا الحديث، فإن رجاله ~~ثقات، ومنها طريق أبي نعيم في تاريخ أصفهان، وقال: رواته مرثوقون إلا ~~الصباح، فإني لا أعرف فيه جرحا # ولا تعديلا، وأملى الحافظ في أماليه وأخرجه. . . في. . . من البخاري، ~~وقال ابنه: روي من طرق، وهذا الطريق أمثلها، قال شيخ الإسلام: والذي يظهر ~~لي أن أمثلها ما قدمته، وكلام الحافظ العراقي مقبول بالنسبة إلى الطرق التي ~~ذكرها هو، فإنه لم يذكر الطريق الذي قدمتها إما سهوا، وإما غفلا، ومنها ~~طريق ذكرها أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضا، عن أنس بن مالك رفع الحديث، ~~قال: [المولود حتى يبلغ الحنث ما عمل من حسنة كتبت لوالده أو لوالدته وما ~~عمل من سيئة لم تكتب عليه # ولا على والديه، فإذا] (*) بلغ الحنث جرى عليه القلم وأمر المكان اللذان ~~معه أن يحفظا وأن يشددا؛ فإذا بلغ أربعين سنة في الإسلام أمنه الله من ~~البلايا الثلاثة الجنون والجذام والبرص، فإذا بلغ الخمسين خفف الله من ~~حسابه، فإذا بلغ الستين رزقه الله الإنابة إليه بما يحب، فإذا بلغ السبعين ~~أحبه الله وأحبه أهل السماء والأرض، فإذا بلغ الثمانين كتب الله ms37 له حسناته ~~وتجاوز عن سيئاته، فإذا بلغ التسعين غفر الله له ما قدم من ذنبه وما تأخر ~~وشفعه في أهل بيته كان أسير الله في أرضه؛ فإذا بلغ أرذل العمر لكي لا يعلم ~~بعد علم شيئا كتب الله له مثل ما كان يعمل في صحته من الخير؛ فإذا عمل سيئة ~~لم تكتب عليه , وفي إسناده مجهولان، ويشهد لبعضه ما أخرجه ابن حبان في ~~الضعفاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ~~من بلغ الثمانين من هذه الأمة؛ فإذا يعرض ولا يحاسب، وقيل أدخل؟ ومن ~~شواهده، ما أخرجه ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، ~~قال: في أحسن تقويم يعني أعدل خلق ثم رددناه أسفل السافلين يعين إلى أرذل ~~العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون، يعني غير ~~منقوص؛ فإذا بلغ المؤمن أرذل العمر، وكان يعلم في شبابه عملا صالحا، كتب ~~الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته وشبابه ولم يضره ما عمل في ~~كبره، ولم تكبت عليه الخطايا التي يعمل بعد ما بلغ أرذل العمر إسناده صحيح، ~~وفيه إشارة إلى أن المراد في ذكر الأحاديث السابقة من كان يعمل في شبابه ~~عملا صالحا. PageV01P205 # ومما يدل على شهرة هذا الحديث في المتقدمين ما ذكره الصولي في نوادره، ~~قال الحسن بن الضحاك: # أنا في الثمانين وفيتها ... وعندي قبول ولم أعتذر # وقد رفع الله أقلامه ... عن ابن الثمانين دون البشر # وإني من أسراء الله في الأ ... رض نصب حروف القدر # فإن يقض لي عملا صالحا ... أثاب، وإن يقض شرا غفر # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. # وقد وقع الفراغ من العناية لهذا التصنيف العشر من ذي الحجة من سنة ألف ~~وأربعمائة وخمسة وعشرين والحمد الله رب العالمين. ms38