######OpenITI# #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 011.AuthorBORN :: 849 #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية, 1990 #META# 020.BookTITLE :: الأشباه والنظائر #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 030.LibURI ::Shamela_0021719 #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [مقدمة الكتاب] # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، ~~نحمدك يا من تنزه في كماله عن الأشباه والنظائر، وتقدس في جلاله عن أن ~~تدركه الأبصار، أو تحيط به الأفكار، أو تعزب عنه الضمائر، وتأزر بالكبرياء ~~وتردى بالعظمة، فمن نازعه واحدا منهما فهو المقصوم البائر ونشهد أن لا إله ~~إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة يلوح عليها للإخلاص أماير، وتبهج قائلها ~~بأعظم البشائر، يوم تبلى السرائر، ونشهد أن سيدنا محمدا عبدك ورسولك أفضل ~~من نسلته من ظهور الأماثل وبطون الحرائر، وأرسلته لخير أمة أخرجت للناس ; ~~فهديت به كل حائر، ومحيت به مظالم الجاهلية، وأحييت به معالم الإسلام ~~والشعائر. وواعدته المقام المحمود وشفعته في الصغائر والكبائر، وكم بين ~~شرائع دينك القويم، حتى ورثها من بعده أولي البصائر، صلى الله وسلم عليه ~~وعلى آله وصحبه ذوي الفضل السائر، صلاة وسلاما نعدهما يوم القيامة من أعظم ~~الذخائر، دائمين ما سار الفلك الجاري ودار الفلك الدائر. # أما بعد: فعلم الفقه بحوره زاخرة، ورياضه ناضرة، ونجومه زاهرة، وأصوله ~~ثابتة مقررة، وفروعه ثابتة محررة. لا يفنى بكثرة الإنفاق كنزه، ولا يبلى ~~على طول الزمان عزه. أهله قوام الدين وقوامه، وبهم ائتلافه وانتظامه، هم ~~ورثة الأنبياء، وبهم يستضاء في الدهماء، ويستغاث في الشدة والرخاء، ويهتدى ~~كنجوم السماء، وإليهم المفزع في الآخرة والدنيا، والمرجع في التدريس ~~والفتيا، ولهم المقام المرتفع على الزهرة العليا، وهم الملوك، لا بل الملوك ~~تحت أقدامهم، وفي تصاريف أقوالهم وأقلامهم، وهم الذين إذا التحمت الحرب أرز ~~الإيمان إلى أعلامهم، وهم القوم كل القوم إذا افتخر كل قبيل بأقوامهم: # بيض الوجوه، كريمة أحسابهم ... شم الأنوف، من الطراز الأول # PageV01P003 # ولقد نوعوا هذا الفقه فنونا وأنواعا، وتطاولوا في استنباطه يدا وباعا، ~~وكان من أجل أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، وضم المفردات إلى ~~أخواتها وأشكالها. # ولعمري، إن هذا الفن لا يدرك بالتمني، ولا ينال بسوف ولعل ولو أني، ولا ~~يبلغه إلا من كشف عن ساعد الجد وشمر، واعتزل أهله وشد المئزر، وخاض ms001 البحار ~~وخالط العجاج، ولازم الترداد إلى الأبواب في الليل الداج، يدأب في التكرار ~~والمطالعة بكرة وأصيلا، وينصب نفسه للتأليف والتحرير بياتا ومقيلا، ليس له ~~همة إلا معضلة يحلها، أو مستصعبة عزت على القاصرين فيرتقي إليها ويحلها، ~~يرد عليه ويرد، وإذا عذله جاهل لا يصد، قد ضرب مع الأقدمين بسهم والغمر ~~يضرب في حديد بارد، وحلق على الفضائل واقتنص الشوارد: # وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد # يقتحم المهامه المهولة الشاقة، ويفتح الأبواب المرتجة، إذا قال الغبي لا ~~طاقة، إن بدت له شاردة ردها إلى جوف الفرا، أو شردت عنه نادة اقتنصها ولو ~~أنها في جوف السماء. له نقد يميز به بين الهباب والهباء، ونظر يحكم إذا ~~اختلفت الآراء بفصل القضاء، وفكر لا يأتي عليه تمويه الأغبياء، وفهم ثاقب ~~لو أن المسألة من خلف جبل قاف لخرقه حتى يصل إليها من وراء، على أن ذلك ليس ~~من كسب العبد، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء. # هذا، وطالما جمعت من هذا النوع جموعا، وتتبعت نظائر المسائل أصولا وفروعا ~~حتى أوعيت من ذلك مجموعا جموعا، وأبديت فيه تأليفا لطيفا، لا مقطوعا فضله ~~ولا ممنوعا. ورتبته على كتب سبعة: # الكتاب الأول: في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل ~~الفقه ترجع إليها. # الكتاب الثاني: في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية، ~~وهي أربعون قاعدة: # الكتاب الثالث: في القواعد المختلف فيها، ولا يطلق الترجيح لظهور دليل ~~أحد القولين في بعضها ومقابله في بعض، وهي عشرون قاعدة. # الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها، ويقبح بالفقيه جهلها: كأحكام ~~الناسي، والجاهل والمكره والنائم والمجنون والمغمى عليه والسكران والصبي ~~والعبد والمبعض، والأنثى، والخنثى، والمتحيرة، والأعمى، والكافر، والجان، ~~والمحارم والولد، والوطء، والعقود، والفسوخ، والصريح، والكناية، والتعريض، ~~والكتابة والإشارة، والملك، والدين، وثمن المثل، وأجرة المثل، ومهر المثل، ~~والذهب والفضة # PageV01P004 # والمسكن والخادم، وكتب الفقيه وسلاح الجندي، والرطب، والعنب، والشرط، ~~والتعليق، والاستثناء، والدور، والحصر، والإشاعة، والعدالة، والأداء، ~~والقضاء، والإعادة، والإدراك، والتحمل، والتعبدية، والموالاة ; وفروض ms002 ~~الكفاية، وسننها والسفر، والحرم، والمساجد وغير ذلك. وفي ضمن ذلك قواعد ~~وفوائد، وتتمات وزوائد، تبهج الناظر، وتسر الخاطر. # الكتاب الخامس: في نظائر الأبواب، أعني التي هي من باب واحد، مرتبة على، ~~أبواب الفقه والمخاطب بهذا الباب والذي يليه المبتدئون. # الكتاب السادس: فيما افترقت فيه الأبواب المتشابهة. # الكتاب السابع: في نظائر شتى. # واعلم أن كل كتاب من هذه الكتب السبعة لو أفرد بالتصنيف لكان كتابا ~~كاملا، بل كل ترجمة من تراجمه تصلح أن تكون مؤلفا حافلا. # وقد صدرت كل قاعدة بأصلها من الحديث والأثر، وحيث كان في إسناد الحديث ~~ضعف أعملت جهدي في تتبع الطرق والشواهد لتقويته على وجه مختصر، وهذا أمر لا ~~ترى عينك الآن فقيها يقدر عليه، ولا يلتفت بوجهه إليه، وأنت إذا تأملت ~~كتابي هذا علمت أنه نخبة عمر، وزبدة دهر، حوى من المباحث المهمات، وأعان ~~عند نزول الملمات، وأنار مشكلات المسائل المدلهمات، فإني عمدت فيه إلى ~~مقفلات ففتحتها، ومعضلات فنقحتها، ومطولات فلخصتها، وغرائب قل أن توجد ~~منصوصة فنصصتها: واعلم أن الحامل لي على إبداء هذا الكتاب أني كنت كتبت من ~~ذلك أنموذجا لطيفا في كتاب سميته (شوارد الفوائد: في الضوابط والقواعد) ~~فرأيته وقع موقعا حسنا من الطلاب، وابتهج به كثير من أولى الألباب، وهذا ~~الكتاب هو بالنسبة إلى هذا كقطرة من قطرات بحر، وشذرة من شذرات نحر. # وكأني بالناس وقد افترقوا فيه فرقا: فرقة قد انطوى على الحسد جنوبهم، ~~ورامت إطفاء نوره بأفواههم، وما هم ببالغيه إلا أن تقطع قلوبهم ; وكيف يقاس ~~من نشأ في حجر العلم منذ كان في مهده، ودأب فيه غلاما وشابا وكهلا، حتى وصل ~~إلى قصده، بدخيل أقام سنوات في لهو ولعب، وقطع أوقاتا يحترف فيها أو يكتسب، ~~ثم لاحت منه التفاتة إلى العلم، فنظر فيه وما احتكم، وقنع منه بتحلة القسم، ~~ورضي بأن يقال: عالم وما اتسم؟ # أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار # على أنا لا نتكل على الأحساب والأنساب ... ولا نكل عن طلب المعالي ~~بالاكتساب ms003 # لسنا وإن كنا ذوي حسب ... يوما على الأحساب نتكل # PageV01P005 # نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا # وأكثر ما عند هذه الفرقة: أن تزدري بالشباب، وبالشيخوخة افتخارها، وتلك ~~شكاة ظاهر عنك عارها، ولو أنصفت لعرفت أن ذلك من سمات المدح، لا من وصمات ~~القدح، وكفى بالرد عليها عند أولي الألباب ما ورد مرفوعا وموقوفا «ما أوتي ~~عالم علما إلا وهو شاب» . # وفرقة: غلب عليها الجهل المركب، وبعد عنها طريق الخير وتنكب، لا تبرح ~~جدالا ولا تعي مقالا، ولا تحسن جوابا ولا سؤالا، ليس لها دأب إلا أكل ~~الحرام، والخوض في أعراض الأنام، وغمص الناس نهارا، وبالليل نيام، فهذه لا ~~تصلح لخطاب ولا تأهل إذا غابت لأن تعاب والسلام. # وفرقة آتاها الله هداها، وألهمها تقواها، وزكاها مولاها، فرأت محاسنه ~~وسناها، وفوائده التي لا تتناهى، فاعترفت بشكرها وثناها، واغترفت من بحرها ~~ولم يلوها عذل عاذل ولا ثناها، وارتشفت من كؤوس حمياها، وانتشقت من، شذا ~~عرف رياها، وهذه طائفة لا تكاد تراها، ولا نسمع بخبرها فوق الأرض وثراها، ~~فحياها الله وبياها، وأمطر علينا سحائب فضله وإياها. # فصل اعلم أن فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ~~ومداركه، ومآخذه وأسراره، ويتمهر في فهمه واستحضاره، ويقتدر على الإلحاق ~~والتخريج، ومعرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، والحوادث والوقائع التي ~~لا تنقضي على ممر الزمان، ولهذا قال بعض أصحابنا: الفقه معرفة النظائر. # وقد وجدت لذلك أصلا من كلام عمر بن الخطاب أخبرنا شيخنا الإمام تقي الدين ~~الشمني، أخبرنا أبو الحسن بن عبد الكريم، أخبرنا أبو العباس أحمد بن يوسف ~~(ح) وكتب إلي عاليا أبو عبد الله محمد بن مقبل الحلبي، عن محمد بن علي ~~الحراوي قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد الدمياطي، أخبرنا الحافظ أبو الحجاج ~~بن خليل، أخبرنا أبو الفتح بن محمد، أخبرنا إسماعيل بن الفضل أخبرنا أبو ~~طاهر محمد بن أحمد (ح) قال الدمياطي: # وأنبأنا عاليا أبو الحسن بن المقير، أخبرنا المبارك بن أحمد إجازة، ~~أنبأنا أبو الحسن بن المهتدي بالله قالا ms004 : أنبأنا الإمام أبو الحسن ~~الدارقطني، حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان النعماني، حدثنا عبد الله عبد ~~الصمد بن أبي خداش، حدثنا، عيسى بن يونس، حدثنا عبيد الله بن أبي حميد عن ~~أبي المليح الهذلي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد: ~~فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك # PageV01P006 # فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، لا يمنعك قضاء قضيته، راجعت فيه نفسك، ~~وهديت فيه لرشدك، أن تراجع الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من ~~التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك، مما لم يبلغك في ~~الكتاب والسنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عندك، فاعمد إلى أحبها ~~إلى الله وأشبهها بالحق، فيما ترى ". # هذه قطعة من كتابه، وهي صريحة في الأمر بتتبع النظائر وحفظها، ليقاس ~~عليها ما ليس بمنقول. # وفي قوله: " فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق " إشارة إلى أن من ~~النظائر ما يخالف نظائره في الحكم لمدرك خاص به وهو الفن المسمى بالفروق، ~~الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويرا ومعنى، المختلفة حكما ~~وعلة. # وفي قوله: " فيما ترى " إشارة إلى أن المجتهد إنما يكلف بما ظنه صوابا، ~~وليس عليه أن يدرك الحق في نفس الأمر، ولا أن يصل إلى اليقين، وإلى أن ~~المجتهد لا يقلد غيره. ### | [الكتاب الأول: في شرح القواعد الخمس التي ترجع إليها جميع مسائل الفقه] # الكتاب الأول # في شرح القواعد الخمس التي ذكر الأصحاب أن جميع مسائل الفقه ترجع إليها ~~حكى القاضي أبو سعيد الهروي: أن بعض أئمة الحنفية بهراة بلغه أن الإمام أبا ~~طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر، رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبع ~~عشرة قاعدة، فسافر إليه. وكان أبو طاهر، ضريرا وكان يكرر كل ليلة تلك ~~القواعد بمسجده بعد أن يخرج الناس منه فالتف الهروي بحصير، وخرج الناس، ~~وأغلق أبو طاهر المسجد وسرد من تلك القواعد سبعا، فحصلت للهروي سعلة فأحس ~~به أبو طاهر فضربه وأخرجه من المسجد ms005 ، ثم لم يكررها فيه بعد ذلك، فرجع ~~الهروي إلى أصحابه، وتلا عليهم تلك السبع. قال القاضي أبو سعيد: فلما بلغ ~~القاضي حسينا ذلك رد جميع مذهب الشافعي إلى أربع قواعد: # الأولى: اليقين لا يزال بالشك. وأصل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «إن ~~الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته، فيقول له: أحدثت فلا ينصرف، حتى يسمع ~~صوتا أو يجد ريحا» . # والثانية: المشقة تجلب التيسير قال تعالى {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} [الحج: 78] وقال صلى الله عليه وسلم «بعثت بالحنيفية السمحة» . # الثالثة: الضرر يزال. وأصلها قوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» ~~. # الرابعة: العادة محكمة، لقوله صلى الله عليه وسلم «ما رآه المسلمون حسنا ~~فهو عند الله حسن» انتهى. # PageV01P007 # قال بعض المتأخرين: في كون هذه الأربع دعائم الفقه كله نظر، فإن غالبه لا ~~يرجع إليها إلا بواسطة وتكلف، وضم بعض الفضلاء إلى هذه قاعدة خامسة وهي: ~~الأمور بمقاصدها، لقوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات» وقال ~~«بني الإسلام على خمس» والفقه على خمس. # قال العلائي: وهو حسن جدا، فقد قال الإمام الشافعي يدخل في هذا الحديث ~~ثلث العلم وقال الشيخ تاج الدين السبكي: التحقيق عندي أنه إن أريد رجوع ~~الفقه إلى خمس بتعسف وتكلف وقول جملي، فالخامسة داخلة في الأولى، بل رجع ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد، ~~بل قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح، فإن درء المفاسد من جملتها. ويقال على ~~هذا: واحدة من هؤلاء الخمس كافية، والأشبه أنها الثالثة، وإن أريد الرجوع ~~بوضوح، فإنها تربو على الخمسين، بل على المئين اه. # وها أنا أشرح هذه القواعد، وأبين ما فيها من النظائر. ### || [القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها] ### || [المبحث الأول: الأصل في قاعدة الأمور بمقاصدها] # القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها # فيها مباحث: (الأول) # الأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات» ~~وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب، ~~والعجب أن مالكا ms006 لم يخرجه في الموطإ، وأخرجه ابن الأشعث في سننه من حديث ~~علي بن أبي طالب الدارقطني في غرائب مالك، وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي ~~سعيد الخدري، وابن عساكر في أماليه من حديث أنس، كلهم بلفظ واحد وعن ~~البيهقي في سننه من حديث أنس «لا عمل لمن لا نية له» وفي مسند الشهاب من ~~حديثه «نية المؤمن خير من عمله» وهو بهذا اللفظ في معجم الطبراني الكبير من ~~حديث سهل بن سعد والنواس بن سمعان، وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث أبي ~~موسى. # وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه ~~الله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك،» ومن حديث ابن عباس «ولكن ~~جهاد ونية» ، وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود «رب قتيل بين الصفين الله ~~أعلم بنيته» . # وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله «يبعث الناس على ~~نياتهم» ، وفي السنن الأربعة من حديث عقبة بن عامر «إن الله يدخل بالسهم ~~الواحد ثلاثة الجنة، وفيه: وصانعه يحتسب في صنعته الأجر» ، وعند النسائي من ~~حديث أبي ذر، «من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه ~~حتى يصبح كتب له ما نوى» . # وفي معجم الطبراني من حديث صهيب # PageV01P008 # «أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو ~~زان، وأيما رجل اشترى من رجل بيعا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم ~~يموت وهو خائن» ، وفيه أيضا من حديث أبي أمامة «من ادان دينا وهو ينوي أن ~~يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة، ومن ادان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه فمات ~~قال الله يوم القيامة: ظننت أني لا آخذ لعبدي بحقه؟ فيؤخذ من حسناته فتجعل ~~في حسنات الآخر، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر، فجعلت عليه» . ### || [المبحث الثاني: فيما يرجع إلى هذه القاعدة من أبواب الفقه] # اعلم أنه قد تواتر النقل ms007 عن الأئمة في تعظيم قدر حديث النية. # قال أبو عبيدة: ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى ~~وأكثر فائدة منه، واتفق الإمام الشافعي وأحمد بن حنبل وابن مهدي، وابن ~~المديني، وأبو داود، والدارقطني وغيرهم على أنه ثلث العلم، ومنهم من قال: ~~ربعه، ووجه البيهقي كونه ثلث العلم: بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه ~~وجوارحه، فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها ; لأنها قد تكون عبادة ~~مستقلة، وغيرها يحتاج إليها ومن ثم ورد «نية المؤمن خير من عمله.» # وكلام الإمام أحمد يدل على أنه أراد بكونه ثلث العلم، أنه أحد القواعد ~~الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام عنده فإنه قال: أصول الإسلام على ثلاثة ~~أحاديث: حديث «الأعمال بالنية» # وحديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» # وحديث «الحلال بين والحرام بين» . # وقال أبو داود: مدار السنة على أربعة أحاديث: حديث «الأعمال بالنيات» ، ~~وحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ، وحديث " «الحلال بين ~~والحرام بين» ، وحديث «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا» ، وفي لفظ عنه: يكفي ~~الإنسان لدينه أربعة أحاديث، فذكرها، وذكر بدل الأخير: حديث «لا يكون ~~المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه» . # وعنه أيضا: الفقه يدور على خمسة أحاديث: «الأعمال بالنيات» ، «والحلال ~~بين» ، «ولا ضرر ولا ضرار» ، «وما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا ~~منه ما استطعتم» . # وقال الدارقطني: أصول الأحاديث أربعة «الأعمال بالنيات» ، «ومن حسن إسلام ~~المرء تركه ما لا يعنيه» ، «والحلال بين» ، «وازهد في الدنيا يحبك الله» . # وحكى الخفاف من أصحابنا في كتاب الخصال عن ابن مهدي وابن المديني: أن ~~مدار الأحاديث على أربعة: «الأعمال بالنيات» ، و «لا يحل دم امرئ مسلم إلا ~~بإحدى ثلاث» ، و «بني الإسلام على خمس» ، و «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» ، وقال ابن مهدي أيضا: حديث النية يدخل في ثلاثين بابا من العلم. # وقال الشافعي: يدخل في سبعين بابا. # قلت: وهذا ذكر ما يرجع إليه من الأبواب إجمالا: # من ذلك: ربع ms008 العبادات بكماله، كالوضوء، والغسل فرضا ونفلا، ومسح الخف في ~~مسألة # PageV01P009 # الجرموق إذا مسح الأعلى، وهو ضعيف، فينزل البلل إلى الأسفل، والتيمم، ~~وإزالة النجاسة على رأي، وغسل الميت على رأي، والأواني في مسألة الضبة بقصد ~~الزينة أو غيرها، والصلاة بأنواعها: فرض عين وكفاية، وراتبة وسنة، ونفلا ~~مطلقا، والقصر، والجمع، والإمامة والاقتداء وسجود التلاوة والشكر، وخطبة ~~الجمعة على أحد الوجهين، والأذان، على رأي، وأداء الزكاة، واستعمال الحلي ~~أو كنزه، والتجارة، والقنية، والخلطة على رأي، وبيع المال الزكوي، وصدقة ~~التطوع، والصوم فرضا ونفلا، والاعتكاف، والحج والعمرة كذلك، والطواف فرضا ~~واجبا وسنة، والتحلل للمحصر، والتمتع على رأي، ومجاوزة الميقات، والسعي، ~~والوقوف على رأي، والفداء، والهدايا، والضحايا فرضا ونفلا، والنذور، ~~والكفارات، والجهاد والعتق والتدبير، والكتابة، والوصية، والنكاح، والوقف، ~~وسائر القرب، بمعنى توقف حصول الثواب على قصد التقرب بها إلى الله تعالى، ~~وكذلك نشر العلم تعليما وإفتاء وتصنيفا، والحكم بين الناس وإقامة الحدود، ~~وكل ما يتعاطاه الحكام والولاة، وتحمل الشهادات وأداؤها. # بل يسري ذلك إلى سائر المباحات إذا قصد بها التقوي على العبادة أو التوصل ~~إليها، كالأكل، والنوم، واكتساب المال وغير ذلك، وكذلك النكاح والوطء إذا ~~قصد به إقامة السنة أو الإعفاف أو تحصيل الولد الصالح، وتكثير الأمة، ~~ويندرج في ذلك ما لا يحصى من المسائل. # ومما تدخل فيه من العقود ونحوها: كنايات البيع والهبة، والوقف، والقرض، ~~والضمان، والإبراء، والحوالة، والإقالة، والوكالة، وتفويض القضاء، ~~والإقرار، والإجارة والوصية، والعتق، والتدبير، والكتابة، والطلاق، والخلع، ~~والرجعة، والإيلاء، والظهار، والأيمان، والقذف، والأمان. # ويدخل أيضا فيها في غير الكنايات في مسائل شتى: كقصد لفظ الصريح لمعناه، ~~ونية المعقود عليه في المبيع والثمن، وعوض الخلع، والمنكوحة، ويدخل في بيع ~~المال الربوي ونحوه وفي النكاح إذا نوى ما لو صرح به بطل. # وفي القصاص في مسائل كثيرة منها تمييز العمد وشبهه من الخطأ، ومنها إذا ~~قتل الوكيل في القصاص، إن قصد قتله عن الموكل، أو قتله بشهوة نفسه. وفي ~~الردة، وفي السرقة فيما إذا أخذ آلات الملاهي بقصد كسرها وإشهارها أو بقصد ~~سرقتها ms009 ، وفيما إذا أخذ الدائن مال المدين بقصد الاستيفاء، أو السرقة، فلا ~~يقطع في الأول، ويقطع في الثاني وفي أداء الدين، فلو كان عليه دينان لرجل، ~~بأحدهما رهن، فأدى أحدهما ونوى به دين الرهن، انصرف إليه والقول قوله في ~~نيته. # وفي اللقطة بقصد الحفظ أو التمليك، وفيما لو أسلم على أكثر من أربع، ~~فقال: فسخت نكاح هذه، فإن نوى به الطلاق كان تعيينا لاختيار النكاح، وإن ~~نوى الفراق أو أطلق حمل على اختيار الفراق، وفيما لو وطئ أمة بشبهة، وهو ~~يظنها زوجته الحرة، فإن الولد ينعقد حرا وفيما لو تعاطى فعل شيء مباح له، ~~وهو يعتقد عدم حله، كمن وطئ امرأة يعتقد أنها # PageV01P010 # أجنبية، وأنه زان بها، فإذا هي حليلته أو قتل من يعتقده معصوما، فبان أنه ~~يستحق دمه، أو أتلف مالا لغيره، فبان ملكه. # قال الشيخ عز الدين: يجري عليه حكم الفاسق لجرأته على الله ; لأن العدالة ~~إنما شرطت لتحصل الثقة بصدقه، وأداء الأمانة، وقد انخرمت الثقة بذلك، ~~لجرأته بارتكاب ما يعتقده كبيرة. # قال: وأما مفاسد الآخرة فلا يعذب تعذيب زان ولا قاتل، ولا آكل مالا حراما ~~لأن عذاب الآخرة مرتب على ترتب المفاسد في الغالب، كما أن ثوابها مرتب على ~~ترتب المصالح في الغالب. # قال: والظاهر أنه لا يعذب تعذيب من ارتكب صغيرة ; لأجل جرأته وانتهاك ~~الحرمة ; بل عذابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة. # وعكس هذا: من وطئ أجنبية وهو يظنها حليلة له لا يترتب عليه شيء من ~~العقوبات المؤاخذات المترتبة على الزاني اعتبارا بنيته ومقصده. # وتدخل النية أيضا: في عصير العنب بقصد الخلية والخمرية، وفي الهجر فوق ~~ثلاثة أيام فإنه حرام، إن قصد الهجر وإلا فلا. # ونظيره أيضا: ترك الطيب والزينة فوق ثلاثة أيام لموت غير الزوج، فإنه إن ~~كان بقصد الإحداد حرم وإلا فلا وتدخل أيضا في نية قطع السفر، وقطع القراءة ~~في الصلاة، وقراءة القرآن جنبا بقصده، أو بقصد الذكر. وفي الصلاة بقصد ~~الإفهام، وفي غير ذلك وفي الجعالة إذا التزم جعلا لمعين، فشاركه غيره في ~~العمل ms010 إن قصد إعانته، فله كل الجعل، وإن قصد العمل للمالك فله قسطه، ولا ~~شيء للمشارك، وفي الذبائح. # فهذه سبعون بابا، أو أكثر، دخلت فيها النية كما ترى. # فعلم من ذلك فساد قول من قال إن مراد الشافعي بقوله " تدخل في سبعين بابا ~~من العلم " المبالغة وإذا عددت مسائل هذه الأبواب التي للنية فيها مدخل لم ~~تقصر عن أن تكون ثلث الفقه أو ربعه. # وقد قيل في قوله صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن خير من عمله» : أن ~~المؤمن يخلد في الجنة وإن أطاع الله مدة حياته فقط ; لأن نيته أنه لو بقي ~~أبد الآباد لاستمر على الإيمان، فجوزي على ذلك بالخلود في الجنة، كما أن ~~الكافر يخلد في النار، وإن لم يعص الله إلا مدة حياته فقط ; لأن نيته الكفر ~~ما عاش. # PageV01P011 ### || [المبحث الثالث: فيما شرعت النية لأجله] ### || [الأمر الأول: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة] # المقصود الأهم منها: تمييز العبادات من العادات، وتمييز رتب العبادات ~~بعضها من بعض، كالوضوء والغسل، يتردد بين التنظف والتبرد، والعبادة، ~~والإمساك عن المفطرات قد يكون للحمية والتداوي، أو لعدم الحاجة إليه، ~~والجلوس في المسجد، قد يكون للاستراحة، ودفع المال للغير، قد يكون هبة أو ~~وصلة لغرض دنيوي، وقد يكون قربة كالزكاة، والصدقة، والكفارة، والذبح قد ~~يكون بقصد الأكل، وقد يكون للتقرب بإراقة الدماء، فشرعت النية لتمييز القرب ~~من غيرها، وكل من الوضوء والغسل والصلاة والصوم ونحوها قد يكون فرضا ونذرا ~~ونفلا، والتيمم قد يكون عن الحدث أو الجنابة وصورته واحدة، فشرعت لتمييز ~~رتب العبادات بعضها من بعض. # ومن ثم ترتب على ذلك أمور: # أحدها: عدم اشتراط النية في عبادة لا تكون عادة أو لا تلتبس بغيرها، ~~كالإيمان بالله تعالى، والمعرفة والخوف والرجاء، والنية، وقراءة القرآن، ~~والأذكار ; لأنها متميزة بصورتها، نعم يجب في القراءة إذا كانت منذورة، ~~لتمييز الفرض من غيره، نقله القمولي في الجواهر عن الروياني، وأقره. # وقياسه: إن نذر الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، نعم إن ~~نذر ms011 الصلاة عليه كلما ذكر، فالذي يظهر لي أن ذلك لا يحتاج إلى نية لتميزه ~~بسببه، وأما الأذان: فالمشهور أنه لا يحتاج إلى نية. وفيه وجه في البحر، ~~وكأنه رأى أنه يستحب لغير الصلاة، كما سيأتي، فأوجب فيه النية للتمييز. # وأما خطبة الجمعة: ففي اشتراط نيتها والتعرض للفرضية فيها خلاف في الشرح ~~والروضة بلا ترجيح، وفي الكفاية: أنه مبني على أنها بمثابة ركعتين. ومقتضاه ~~ترجيح أنها شرط، وجزم به الأذرعي في التوسط، وعندي خلافه، بل يجب أن لا ~~يقصد غيرها. # وأما التروك: كترك الزنا وغيره، فلم يحتج إلى نية لحصول المقصود منها وهو ~~اجتناب المنهي بكونه لم يوجد، وإن يكن نية، نعم يحتاج إليها في حصول الثواب ~~المترتب على الترك. ولما ترددت إزالة النجاسة بين أصلين: الأفعال من حيث ~~إنها فعل، والتروك من حيث إنها قريبة منها جرى في اشتراط النية خلاف، ورجح ~~الأكثرون عدمه تغليبا لمشابهة التروك. # ونظير ذلك أيضا: غسل الميت، والأصح فيه أيضا عدم الاشتراط ; لأن القصد ~~منه التنظيف كإزالة النجاسة. # ونظيره أيضا نية الخروج من الصلاة ; هل تشترط؟ والأصح لا قال الإمام: لأن ~~النية إنما تليق بالإقدام، لا بالترك. # PageV01P012 # ونظيره أيضا: صوم التمتع والقران، هل يشترط فيه نية التفرقة؟ والأصح: لا ~~; لأنها حاصلة بدونها. # ونظيره أيضا: نية التمتع هل تشترط في وجوب الدم؟ والأصح: لا ; لأنه متعلق ~~بترك الإحرام للحج من الميقات، وذلك موجود بدونها. # ونظيره أيضا: نية الخلطة، هل تشترط؟ والأصح: لا ; لأنها إنما أثرت في ~~الزكاة للاقتصار على مؤنة واحدة وذلك حاصل بدونها. ومقابل الأصح في الكل ~~راعى جانب العبادات، فقاس غسل الميت على غسل الجنابة، والتمتع على الجمع ~~بين الصلاتين، فإنه جمع بين نسكين، ولهذا جرى في وقت نيته الخلاف في وقت ~~نية الجمع، وفي الجمع وجه أنه لا يشترط فيه النية، واختاره البلقيني، قال: ~~لأنه ليس بعمل، وإنما العمل الصلاة، وصورة الجمع حاصلة بدون نية ولهذا لا ~~تجب في جمع التأخير، نعم يجب فيه أن يكون التأخير بنية الجمع. # ` ويشترط كون هذه النية ms012 في وقت الأولى بحيث يبقى من وقتها بقدر ما يسعها، ~~فإن أخر بغير نية الجمع حتى خرج الوقت أو ضاق بحيث لا يسع الفرض عصى وصارت ~~الأولى قضاء. جزم به الأصحاب، ويقرب منه ما ذكر النووي في شرح المهذب. # والتحقيق أن الأصح في الصلاة وفي كل واجب موسع إذا لم يفعل في أول الوقت ~~أنه لا بد عند التأخير من العزم على فعله في أثناء الوقت والمعروف في ~~الأصول خلاف ذلك، وقد جزم ابن السبكي في جمع الجوامع بأنه لا يجب العزم على ~~المؤخر. # وأورد عليه ما ذكره النووي فيما تقدم فأجاب في منع الموانع: بأن مثل هذا ~~لا يؤخذ من التحقيق ; ولا من شرح المهذب، وأن القول بالوجوب لا يعرف إلا عن ~~القاضي ومن تبعه. # قال: ولولا جلالة القاضي لقلت: إن هذا من أفحش الأقوال، ولولا أني وجدته ~~منصوصا في كلامه، منقولا في كلام الأثبات عنه، لجوزت الزلل على الناقل ~~لسفاهة هذا القول في نفسه، وهو قول مهجور في هذه الملة الإسلامية، أعتقد ~~أنه خارق لإجماع المسلمين، ليس لقائله شبهة يرتضيها محقق، وهو معدود من ~~هفوات القاضي، ومن العظائم في الدين، فإنه إيجاب بلا دليل. انتهى. # ضابط: # قال بعضهم: ليس لنا عبادة يجب العزم عليها ولا يجب فعلها سوى الفار من ~~الزحف لا يجوز إلا بقصد التحيز إلي فئة، وإذا تحيز إليها لا يجب القتال ~~معها في الأصح ; لأن العزم مرخص له في الانصراف لا موجب للرجوع. # PageV01P013 ### || [الأمر الثاني: اشتراط التعيين فيما يلتبس دون غيره] # قال في شرح المهذب: ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «. وإنما لكل امرئ ~~ما نوى» فهذا ظاهر في اشتراط التعيين، لأن أصل النية فهم من أول الحديث ~~«إنما الأعمال بالنيات» . # فمن الأول: الصلاة، فيشترط التعيين في الفرائض، لتساوي الظهر والعصر فعلا ~~وصورة، فلا يميز بينهما إلا التعيين، وفي النوافل غير المطلقة، كالرواتب، ~~فيعينها بإضافتها إلى الظهر مثلا، وكونها التي قبلها أو التي بعدها، كما ~~جزم به في شرح المهذب، والعيدين، فيعينهما بالفطر والنحر ms013 . # وقال الشيخ عز الدين: ينبغي أن لا يجب التعرض لذلك ; لأنهما يستويان في ~~جميع الصفات ; فيلحق بالكفارات والتراويح، والضحى، والوتر، والكسوف، ~~والاستسقاء، فيعينها بما اشتهرت به هذا ما ذكر في الروضة، وأصلها وشرح ~~المهذب، في باب صفة الصلاة، وبقي نوافل أخر منها ركعتا الإحرام، والطواف. # قال في المهمات: وقد نقل في الكفاية عن الأصحاب: اشتراط التعيين فيهما، ~~وصرح بركعتي الطواف النووي في تصحيح التنبيه، وعدها فيما يجب فيه التعيين ~~بلا خلاف. # قلت: وصرح بركعتي الإحرام في المناسك. # ومنها: التحية، فنقل في المهمات عن الكفاية أنها تحصل بمطلق الصلاة، ولا ~~يشترط فيها التعيين بلا شك، وقال في شرح المنهاج: فيه نظر لأن أقلها ركعتان ~~ولم ينوهما إلا أن يريد الإطلاق مع التقييد بركعتين. # ومنها: سنة الوضوء، قال في المهمات: ويتجه إلحاقها بالتحية، وقد صرح بذلك ~~الغزالي في الإحياء. # قلت: المجزوم به في الروضة في آخر باب الوضوء خلاف ذلك وأما الغزالي فإنه ~~أنكر في الإحياء سنة الوضوء، أصلا ورأسا. # ومنها: صلاة الاستخارة والحاجة، ولا شك في اشتراط التعيين فيهما ولم أر ~~من تعرض لذلك، لكن قال النووي في الأذكار: الظاهر أن الاستخارة تحصل ~~بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد، وبغيرها من النوافل. # قلت: فعلى هذا يتجه إلحاقها بالتحية في عدم اشتراط التعيين، ومثلها صلاة ~~الحاجة ومنها: سنة الزوال، وهي أربع ركعات: تصلى بعده لحديث ورد بها، ~~وذكرها المحاملي في الكتاب وغيره، والمتجه أنها كسنة الوضوء فإن قلنا: ~~باشتراط التعيين فيها، فكذا هنا وإلا فلا ; لأن المقصود إشغال ذلك الوقت ~~بالعبادة. كما أشار إليه النبي # PageV01P014 # صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن ~~يصعد لي فيها عمل صالح.» # ومنها: صلاة التسبيح والقتل، ولا شك في اشتراط التعيين في الأولى وإن ~~كانت ليست ذات وقت ولا سبب، وأما الثانية فلها سبب متأخر كالإحرام، فيحتمل ~~اشتراط التعيين فيها، ويحتمل خلافه. # ومنها: صلاة الغفلة، بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته، إذا أراد ~~الخروج لسفر، والمسافر إذا نزل منزلا وأراد ms014 مفارقته، يستحب أن يودعه ~~بركعتين، والظاهر في الكل عدم اشتراط التعيين ; لأن المقصود إشغال الوقت أو ~~المكان بالصلاة، كالتحية ولم أر من تعرض لذلك كله. # ومن ذلك: الصوم، والمذهب المنصوص الذي قطع به الأصحاب اشتراط التعيين ~~فيه، لتمييز رمضان من القضاء والنذر، والكفارة، والفدية، وعن الحليمي، وجه ~~أنه لا يشترط في رمضان، قاله النووي، وهو شاذ مردود، نعم لا يشترط تعيين ~~السنة على المذهب، ونظيره في الصلاة أنه لا يشترط تعيين اليوم، لا في ~~الأداء ولا في القضاء، فيكفي فيه فائتة الظهر، ولا يشترط أن يقول يوم ~~الخميس، وقياس ما تقدم في النوافل المرتبة اشتراط التعيين في رواتب الصوم، ~~كصوم عرفة، وعاشوراء، وأيام البيض، وقد ذكره في شرح المهذب بحثا ولم يقف ~~على نقل فيه، وهو ظاهر، إذا لم نقل بحصولها بأي صوم كان كالتحية كما سيأتي ~~عن البارزي. # ومثل الرواتب في ذلك: الصوم ذو السبب، وهو الأيام المأمور بها في ~~الاستسقاء ومن الثاني: أعني ما لا يشترط فيه التعيين: الطهارات، والحج ~~والعمرة ; لأنه لو عين غيرها انصرف إليها، وكذا الزكاة والكفارات. # ضابط: # قال الشيخ في المهذب: كل موضع افتقر إلى نية الفريضة افتقر إلى تعيينها ~~إلا التيمم للفرض في الأصح. ### || [قاعدة: الخطأ في تعيين ما لا يشترط تعيينه] # قاعدة: # وما لا يشترط التعرض له جملة وتفصيلا إذا عينه وأخطأ لم يضر، كتعيين مكان ~~الصلاة وزمانها، وكما إذا عين الإمام من يصلي خلفه، أو صلى في الغيم، أو ~~صام الأسير، ونوى الأداء والقضاء فبان خلافه، وما يشترط فيه التعيين، ~~فالخطأ فيه مبطل، كالخطأ من الصوم إلى الصلاة وعكسه، ومن صلاة الظهر إلى ~~العصر. # وما يجب التعرض له جملة لا يشترط تعيينه تفصيلا إذا عينه وأخطأ ضر. وفي ~~ذلك فروع: # PageV01P015 # أحدها: نوى الاقتداء بزيد، فبان عمرا لم يصح. # الثاني: نوى الصلاة على زيد فبان عمرا، أو على رجل فكان امرأة أو عكسه لم ~~تصح، ومحله في الصورتين: ما لم يشر، كما سيأتي في مبحث الإشارة، وقال ~~السبكي في الصورة الأولى: ينبغي ms015 بطلان نية الاقتداء لا نية الصلاة، ثم إذا ~~تابعه خرج على متابعة من ليس بإمام، بل ينبغي هنا الصحة وجعل ظنه عذرا، ~~وتابعه في المهمات على هذا البحث، وأجيب بأنه قد يقال: فرض المسألة حصول ~~المتابعة، فإن ذلك شأن من ينوي الاقتداء، والأصح في متابعة من ليس بإمام ~~البطلان. # الثالث لا يشترط تعيين عدد الركعات، فلو نوى الظهر خمسا أو ثلاثا، لم يصح ~~لكن قال في المهمات: إنما فرض الرافعي في المسألة في العلم، فيؤخذ منه أنه ~~لا يؤثر عند الغلط. # قلت: ذكر النووي المسألة في شرح المهذب في باب الوضوء، وفرضها في الغلط ~~فقال: ولو غلط في عدد الركعات، فنوى الظهر ثلاثا أو خمسا، قال أصحابنا: لا ~~يصح ظهره، هذه عبارته، ويؤيده تعليله البطلان في باب الصلاة بتقصيره. # ونظير هذه المسألة: من صلى على موتى، لا يجب تعيين عددهم ولا معرفته، فلو ~~اعتقدهم عشرة فبانوا أكثر، أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل ~~عليه، وهو غير معين، قاله في البحر. قال: وإن بانوا أقل، فالأظهر الصحة، ~~ويحتمل خلافه لأن النية قد بطلت في الزائد لكونه معدوما، فتبطل في الباقي. # الرابع: نوى قضاء ظهر يوم الاثنين، وكان عليه ظهر يوم الثلاثاء، لم ~~يجزئه. # الخامس: نوى ليلة الاثنين صوم يوم الثلاثاء، أو في سنة أربع صوم رمضان ~~سنة ثلاث، لم يصح بلا خلاف. # السادس: عليه قضاء يوم الأول من رمضان، فنوى قضاء اليوم الثاني، لم يجزئه ~~على الأصح. # السابع: عين زكاة ماله الغائب، فكان تالفا لم يجزئه عن الحاضر. # الثامن: نوى كفارة الظهار فكان عليه كفارة قتل لم يجزئه. # التاسع: نوى دينا، وبان أنه ليس عليه، لم يقع عن غيره، ذكره السبكي، وخرج ~~عن ذلك صور: # منها: لو نوى رفع حدث النوم، مثلا، وكان حدثه غيره، أو رفع جنابة الجماع ~~وجنابته باحتلام، أو عكسه، أو رفع حدث الحيض وحدثها الجنابة، أو عكسه، خطأ ~~لم يضر وصح الوضوء والغسل في الأصح. # واعتذر عن خروج ذلك عن القاعدة بأن النية في ms016 الوضوء والغسل ليست للقربة، ~~بل # PageV01P016 # للتمييز، بخلاف تعيين الإمام والميت مثلا، وبأن الأحداث وإن تعددت ~~أسبابها فالمقصود منها واحد وهو المنع من الصلاة، ولا أثر لأسبابها من نوم ~~أو غيره. ومنها: ما لو نوى المحدث رفع الأكبر غالطا فإنه يصح كما ذكره في ~~شرح المهذب، ولم يستحضره الإسنوي ومن تابعه فنقلوه عن المحب الطبري وعبارة ~~شرح المهذب لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غلطا ظانا أنه جنب ~~صح وضوءه، وأما عكسه، وهو أن ينوي الجنب رفع الأصغر غلطا فالأصح أنه يرتفع ~~عن الوجه واليدين والرجلين فقط دون الرأس ; لأن فرضها في الأصغر المسح ~~فيكون هو المنوي دون الغسل، والمسح لا يغني عن الغسل. # ومنها: إذا قلنا باشتراط نية الخروج من الصلاة، لا يشترط تعيين الصلاة ~~التي يخرج منها، فلو عين غير التي هو فيها خطأ، لم يضر، بل يسجد للسهو ~~ويسلم ثانيا، أو عمدا بطلت صلاته. وإن قلنا بعدم وجوبها، لم يضر الخطأ في ~~التعيين مطلقا. # تنبيه: # أما لو وقع الخطأ في الاعتقاد دون التعيين فإنه لا يضر، كأن ينوي ليلة ~~الاثنين صوم غد، وهو يعتقده الثلاثاء، أو ينوي صوم غد من رمضان هذه السنة ~~وهو يعتقدها سنة ثلاث. فكانت سنة أربع، فإنه يصح صومه. # ونظيره في الاقتداء: أن ينوي الاقتداء بالحاضر مع اعتقاد أنه زيد، وهو ~~عمرو فإنه يصح قطعا، صرح به الروياني في البحر. وفي الصلاة: لو أدى الظهر ~~في وقتها، معتقدا أنه يوم الاثنين فكان الثلاثاء صح، نقله في شرح المهذب عن ~~البغوي قال: ولو غلط في الأذان، فظن أنه يؤذن للظهر، وكانت العصر فلا أعلم ~~فيه نقلا، وينبغي أن يصح ; لأن المقصود الإعلام ممن هو أهله، وقد حصل. # ولو تيمم معتقدا أن حدثه أصغر، فبان أكبر، أو عكسه يصح، ولو طاف الحاج ~~معتقدا أنه محرم بعمرة، أو عكسه أجزأه. # تنبيه: # من المشكل على ما قررناه ما صححوه من أن الذي أدرك الإمام في الجمعة بعد ~~ركوع الثانية ينوي الجمعة مع أنه إنما يصلي الظهر ms017 ، وعلله الرافعي بموافقة ~~الإمام، قال الإسنوي: ولا يخفى ضعف هذا التعليل، بل الصواب ما ذكروه فيمن ~~لا عذر له، إذا ترك الإحرام بالجمعة، حتى رفع الإمام من الركعة الثانية، ثم ~~أراد الإحرام بالظهر قبل السلام، فإنهم قالوا: إن الأصح عدم انعقادها، ~~وعللوه بأنا تيقنا انعقاد الجمعة وشككنا في فواتها ; إذ يحتمل أن يكون ~~الإمام قد ترك ركنا من الركعة الأولى ويتذكره قبل السلام، فيأتي به، وعلى ~~هذا فليس لنا من ينوي غير ما يؤدي إلا في هذه الصورة. # PageV01P017 ### || [الأمر الثالث: مما يترتب على ما شرعت النية لأجله التمييز] # الأمر الثالث: مما يترتب على ما شرعت النية لأجله. # وهو التمييز اشتراط التعرض للفرضية وفي وجوبها في الوضوء، والغسل، ~~والصلاة، والزكاة، والصوم، والخطبة، وجهان، والأصح اشتراطها في الغسل دون ~~الوضوء ; لأن الغسل قد يكون عادة، والوضوء لا يكون إلا عبادة. # ووجه اشتراطها في الوضوء أنه قد يكون تجديدا، فلا يكون فرضا، وهو قوي وفي ~~الصلاة دون الصوم ; لأن الظهر تقع مثلا نفلا كالمعادة، وصلاة الصبي، ~~ورمضان، لا يكون من البالغ إلا فرضا فلم يحتج إلى التقييد به. # وأما الزكاة، فالأصح الاشتراط فيها إن أتى بلفظ الصدقة، وعدمه إن أتى ~~بلفظ الزكاة ; لأن الصدقة قد تكون فرضا وقد تكون نفلا فلا يكفي مجردها، ~~والزكاة لا تكون إلا فرضا لأنها اسم للفرض المتعلق بالمال، فلا حاجة إلى ~~تقييدها به. وأما الحج والعمرة فلا يشترط فيهما بلا خلاف لأنه لو نوى النفل ~~انصرف إلى الفرض، ويشترط في الكفارات بلا خلاف لأن العتق أو الصوم أو ~~الإطعام يكون فرضا ونفلا. # إذا عرفت ذلك ; فقول ابن القاص في التلخيص: لا يجزي فرض بغير نية فرض إلا ~~في ثلاثة: الحج، والعمرة، والزكاة. يزاد عليه: والوضوء والصوم فتصير خمسة، ~~وسادس: وهو الجماعة فإنها فرض، ولا يشترط في نيتها الفرضية. وسابع وهو ~~الخطبة إن قلنا باشتراط نيتها وبعدم فرضيتها. وإن شئت قلت: العبادات في ~~التعرض للفرضية على أربعة أقسام: ما يشترط فيه بلا خلاف، وهو الكفارات: ما ~~لا يشترط فيه ms018 بلا خلاف، وهو الحج والعمرة والجماعة. وما يشترط فيه على ~~الأصح، وهو الغسل والصلاة والزكاة بلفظ الصدقة. وما لا يشترط فيه على ~~الأصح، وهو الوضوء والصوم والزكاة بلفظها والخطبة. # تنبيهات الأول: # لا خلاف أن التعرض لنية الفرضية في الوضوء أكمل، إذا لم نوجبه، وفيه ~~إشكال إذا وقع قبل الوقت، بناء على أن الوضوء لا يجب بالحدث. # وجوابه: أن المراد بها فعل طهارة الحدث المشروطة في صحة الصلاة، وشرط ~~الشيء يسمى فرضا من حيث إنه لا يصح إلا به، ولو كان المراد حقيقة الفرضية، ~~لما صح وضوء الصبي بهذه النية. # الثاني: يختص وجوب نية الفرضية في الصلاة بالبالغ، أما الصبي فنقل في شرح ~~المهذب عن الرافعي أنه كالبالغ، ثم قال إنه ضعيف والصواب أنه لا يشترط # PageV01P018 # في حقه نية الفرضية وكيف ينويها وصلاته لا تقع فرضا؟ # الثالث: من المشكل ما صححه الأكثرون في الصلاة المعادة أن ينوي بها الفرض ~~مع قولهم بأن الفرض أولى، ولذلك اختار في زوائد الروضة وشرح المهذب قول ~~إمام الحرمين: إنه ينوي للظهر أو العصر مثلا ولا يتعرض للفرض. قال في شرح ~~المهذب: وهو الذي تقتضيه القواعد والأدلة. وقال السبكي: لعل مراد الأكثرين ~~أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة، حتى لا يكون نفلا مبتدأ. # الرابع: لا يكفي في التيمم نية الفرضية في الأصح: فلو نوى فرض التيمم أو ~~التيمم المفروض أو فرض الطهارة لم يصح، وفي وجه يصح كالوضوء، قال إمام ~~الحرمين: والفرق أن الوضوء مقصود في نفسه ولهذا استحب تجديده، بخلاف ~~التيمم. # قلت: والأولى أن يقال: إن التمييز لا يحصل بذلك ; لأن التيمم عن الحدث ~~والجنابة فرض، وصورته واحدة، بخلاف الوضوء والغسل، فإنهما يتميزان بالصورة. # وإنما قلت هذا ليتخرج على قاعدة التمييز، كما قال الشيخ عز الدين: إنما ~~شرعت النية في التيمم، وإن لم يكن متلبسا بالعادة، لتمييز رتبته، فإن ~~التيمم عن الحدث الأصغر عين التيمم عن الأكبر، وهما مختلفان. # الخامس: لا يشترط في الفرائض تعيين فرض العين بلا خلاف وكذا صلاة الجنازة ~~لا يشترط فيها نية ms019 فرض الكفاية على الأصح، والثاني يشترط، لتتميز عن فرض ~~العين. ### || [الأمر الرابع: اشتراط الأداء والقضاء] # اشتراط الأداء والقضاء. وفيهما في الصلاة أوجه: # أحدها: الاشتراط، واختاره إمام الحرمين، طردا لقاعدة الحكمة التي شرعت ~~لها النية ; لأن رتبة إقامة الفرض في وقته تخالف رتبة تدارك الفائت، فلا بد ~~من التعرض في كل منهما للتمييز. # والثاني: تشترط نية القضاء دون الأداء ; لأن الأداء يتميز بالوقت، بخلاف ~~القضاء. # والثالث: إن كان عليه فائتة اشترط في المؤداة نية الأداء، وإلا فلا، وبه ~~قطع الماوردي. # والرابع: وهو الأصح لا يشترطان مطلقا، لنص الشافعي على صحة صلاة المجتهد ~~في يوم الغيم، وصوم الأسير إذا نوى الأداء، فبانا بعد الوقت. وللأولين أن ~~يجيبوا بأنهما معذوران، وأما غير الصلاة فقل من تعرض له. # وقد بسط العلائي الكلام في ذلك في كتابه (فصل القضاء في الأداء والقضاء) ~~فقال: ما لا يوصف من العبادات بأداء ولا قضاء، فلا ريب في أنه لا يحتاج إلى ~~نية أداء ولا قضاء ويلحق بذلك ماله وقت محدود، ولكنه لا يقبل القضاء ~~كالجمعة فلا يحتاج فيها إلى نية الأداء إذ لا يلتبس بها قضاء فتحتاج إلى ~~نية مميزة، وأما سائر النوافل التي تقضى، فهي كبقية الصلوات في جريان ~~الخلاف. وأما الصوم فالذي يظهر ترجيحه أن نية القضاء لا بد منها. وقد صرح ~~به # PageV01P019 # في التتمة، فجزم باشتراط التعرض فيه لنية القضاء دون الأداء، لتمييزه ~~بالوقت. انتهى. # قلت: وقد ذكر الشيخان في الصوم الخلاف في نية الأداء، وبقي الحج والعمرة ~~ولا شك أنهما لا يشترطان فيهما ; إذ لو نوى بالقضاء الأداء لم يضره وانصرف ~~إلى القضاء، ولو كان عليه قضاء حج أفسده في صباه أو رقه، ثم بلغ أو عتق ~~فنوى القضاء، انصرف إلى حجة الإسلام وهي الأداء. # وأما صلاة الجنازة: فالذي يظهر أنه يتصور فيها الأداء والقضاء لأن وقتها ~~محدود بالدفن، فإن صح أنها بعده قضاء فلا يبعد جريان الخلاف فيهما. # وأما الكفارة: فنص الشافعي في كفارة الظهار على أنها تصير قضاء إذا جامع ~~قبل أدائها ms020 ولا شك في عدم الاشتراط فيها. # وأما الزكاة: فيتصور القضاء فيها في زكاة الفطر، والظاهر أيضا عدم ~~الاشتراط، وإذا ترك رمي يوم النحر أو يوما آخر تداركه في باقي الأيام، ولا ~~دم، وهل هو أداء أو قضاء؟ سيأتي الكلام فيه في مبحثه. ### || [الأمر الخامس: مما يترتب على التمييز الإخلاص] # مما يترتب على التمييز: الإخلاص ومن ثم لم تقبل النيابة ; لأن المقصود ~~اختبار سر العبادة، قال ابن القاص وغيره: لا يجوز التوكيل في النية إلا ~~فيما اقترنت بفعل، كتفرقة زكاة، وذبح أضحية، وصوم عن الميت وحج وقال بعض ~~المتأخرين: الإخلاص أمر زائد على النية لا يحصل بدونها وقد تحصل بدونه، ~~ونظر الفقهاء قاصر على النية، وأحكامهم إنما تجري عليها، وأما الإخلاص ~~فأمره إلى الله، ومن ثم صححوا عدم وجوب الإضافة إلى الله في جميع العبادات. # ثم للتشريك في النية نظائر ; وضابطها أقسام: الأول أن ينوى مع العبادة ما ~~ليس بعبادة فقد يبطلها، ويحضرني منه صورة وهي ما إذا ذبح الأضحية لله ~~ولغيره ; فانضمام غيره يوجب حرمة الذبيحة ; ويقرب من ذلك ما لو كبر للإحرام ~~مرات ونوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة، فإنه يدخل في الصلاة بالأوتار ; ويخرج ~~بالأشفاع ; لأن من افتتح صلاة ثم افتتح أخرى بطلت صلاته ; لأنه يتضمن قطع ~~الأولى، فلو نوى الخروج بين التكبيرتين خرج بالنية ودخل بالتكبيرة، ولو لم ~~ينو بالتكبيرات شيئا ; لا دخولا ولا خروجا: صح دخوله بالأولى ; والبواقي ~~ذكر، وقد لا يبطلها، وفيه صور: # منها: ما لو نوى الوضوء أو الغسل والتبرد، ففي وجه لا يصح للتشريك ; ~~والأصح الصحة ; لأن التبرد حاصل: قصده أم لا، فلم يجعل قصده تشريكا وتركا ~~للإخلاص # PageV01P020 # بل هو قصد للعبادة على حسب وقوعها ; لأن من ضرورتها حصول التبرد. # ومنها: ما لو نوى الصوم، أو الحمية أو التداوي، وفيه الخلاف المذكور. # ومنها: ما لو نوى الصلاة ودفع غريمه صحت صلاته لأن اشتغاله عن الغريم لا ~~يفتقر إلى قصد، وفيه وجه خرجه ابن أخي صاحب الشامل من مسألة التبرد. # ومنها: لو نوى الطواف وملازمة ms021 غريمه، أو السعي خلفه، والأصح الصحة، لما ~~ذكر، فلو لم يفرد الطواف بنية لم يصح ; لأنه إنما يصح بدونها، لانسحاب حكم ~~النية في أصل النسك عليه. فإذا قصد ملازمة الغريم كان ذلك صارفا له ولم يبق ~~للاندراج أثر كما سيأتي. # ونظير ذلك في الوضوء: أن تعزب نية رفع الحدث ثم ينوي التبرد أو التنظيف، ~~والأصح أنه لا يحسب المغسول حينئذ من الوضوء. # ومنها: ماحكاه النووي عن جماعة من الأصحاب فيمن قال له إنسان: صل الظهر ~~ولك دينار، فصلى بهذه النية أنه تجزئه صلاته، ولا يستحق الدينار، ولم يحك ~~فيها خلافه. # ومنها: ما إذا قرأ في الصلاة آية وقصد بها القراءة والإفهام، فإنها لا ~~تبطل. # ومنها (1) : تنبيه: # ما صححوه من الصحة في هذه الصور هو بالنسبة إلى الإجزاء، وأما الثواب ~~فصرح ابن الصباغ بعدم حصوله في مسألة التبرد، نقله في الخادم ولا شك أن ~~مسألة الصلاة والطواف أولى بذلك. # ومن نظائر ذلك: مسألة السفر للحج والتجارة، والذي اختاره ابن عبد السلام ~~أنه لا أجر له مطلقا، تساوى القصدان أم لا، واختار الغزالي اعتبار الباعث ~~على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان ~~الديني أغلب كان له الأجر بقدره، وإن تساويا تساقطا. # قلت: المختار قول الغزالي ; ففي الصحيح وغيره " أن الصحابة تأثموا أن ~~يتجروا في الموسم بمنى فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] في مواسم الحج " # القسم الثاني: أن ينوى مع العبادة المفروضة عبادة أخرى مندوبة. # وفيه صور: # منها ما لا يقتضي البطلان ويحصلان معا، ومنها ما يحصل الفرض فقط، ومنها ~~ما يحصل النفل فقط ومنها: ما يقتضي البطلان في الكل. # فمن الأول: أحرم بصلاة ونوى بها الفرض والتحية ; صحت، وحصلا معا، قال في ~~شرح المهذب: اتفق عليه أصحابنا، ولم أر فيه خلافا بعد البحث الشديد سنين. ~~وقال الرافعي وابن الصلاح: لا بد من جريان خلاف فيه كمسألة التبرد، قال ~~النووي: والفرق # PageV01P021 # ظاهر، فإن الذي اعتمده الأصحاب في تعليل البطلان في مسألة ms022 التبرد هو ~~التشريك بين القربة وغيرها وهذا مفقود في مسألة التحية، فإن الفرض والتحية ~~قربتان. إحداهما: تحصل بلا قصد، فلا يضر فيها القصد، كما لو رفع الإمام ~~صوته بالتكبير ليسمع المأمومين، فإن صلاته صحيحة بالإجماع، وإن كان قصد ~~أمرين، لكنهما قربتان. انتهى. # نوى بغسله غسل الجنابة والجمعة، حصلا جميعا على الصحيح، وفيه وجه. والفرق ~~بينه وبين التحية حيث لم يجر فيها أنها تحصل ضمنا ولو لم ينوها، وهذا ~~بخلافها نوى بسلامه الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين حصلا. # نوى حج الفرض وقرنه بعمرة تطوع أو عكسه حصلا. # ولو نوى بصلاته الفرض وتعليم الناس جاز للحديث. ذكره السنجي في شرح ~~التلخيص. صام في يوم عرفة مثلا قضاء أو نذرا، أو كفارة ; ونوى معه الصوم عن ~~عرفة، فأفتى البارزي بالصحة، والحصول عنهما، قال: وكذا إن أطلق فألحقه ~~بمسألة التحية، قال الإسنوي: وهو مردود والقياس أن لا يصلح في صورة التشريك ~~واحد منهما، وأن يحصل الفرض فقط في صورة الإطلاق. # ومن الثاني: نوى بحجه الفرض والتطوع، وقع فرضا ; لأنه لو نوى التطوع ~~انصرف إلى الفرض. # صلى الفائتة في ليالي رمضان، ونوى معها التراويح ففي فتاوى ابن الصلاح ~~حصلت الفائتة دون التراويح. قال الإسنوي: وفيه نظر ; لأن التشريك مقتض ~~للإبطال. # ومن الثالث: أخرج خمسة دراهم، ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، لم تقع زكاة ~~ووقعت صدقة تطوع بلا خلاف. # عجز عن القراءة فانتقل إلى الذكر، فأتى بالتعوذ ودعاء الاستفتاح، قاصدا ~~به السنة والبدلية لم يحسب عن الفرض، جزم به الرافعي. # خطب بقصد الجمعة والكسوف لم يصح للجمعة ; لأنه تشريك بين فرض ونفل، جزم ~~به الرافعي. # ومن الرابع: كبر المسبوق والإمام راكع تكبيرة واحدة، ونوى بها التحريم ~~والهوي إلى الركوع، لم تنعقد الصلاة أصلا، للتشريك. وفي وجه: تنعقد نفلا، ~~كمسألة الزكاة، وفرق بأن الدراهم لم تجزئه عن الزكاة، فبقيت تبرعا وهذا ~~معنى صدقة التطوع، وأما تكبيرة الإحرام فهي ركن لصلاة الفرض والنفل معا، ~~ولم يتمحض هذا التكبير للإحرام فلم ينعقد فرضا، وكذا نفلا ; إذ لا فرق ms023 ~~بينهما في اعتبار تكبيرة الإحرام. # نوى بصلاته الفرض والراتبة لم تنعقد أصلا # PageV01P022 # القسم الثالث: أن ينوي مع المفروضة فرضا آخر. # قال ابن السبكي: ولا يجزئ ذلك إلا في الحج والعمرة. # قلت: بل لهما نظير آخر وهو أن ينوى الغسل والوضوء معا، فإنهما يحصلان على ~~الأصح، وفي قول نص عليه في الأمالي لا يحصلان ; لأنهما واجبان مختلفان، فلا ~~يتداخلان، كالصلاتين. # ولو طاف بنية الفرض والوداع صح للفرض وهل يكفي للوداع؟ حتى لو خرج عقبه ~~أجزأه ولا يلزمه دم؟ لم أر فيه نقلا صريحا، وهو محتمل، وربما يفهم من ~~كلامهم أنه لا يكفي. # وما عدا ذلك إذا نوى فرضين بطلا، إلا إذا أحرم بحجتين أو عمرتين، فإنه ~~ينعقد واحدة، وإذا تيمم لفرضين، صح لواحد على الأصح. # (تذنيب) : # يشبه ذلك ما قيل: هل يتصور وقوع حجتين في عام؟ وقد قال الإسنوي: إنه ~~ممنوع، وما قيل في طريقه من أنه يدفع بعد نصف الليل فيرمي ويحلق ويطوف، ثم ~~يحرم من مكة ويعود قبل الفجر إلى عرفات، مردود بأنهم قالوا: إن المقيم بمنى ~~للرمي لا تنعقد عمرته، لاشتغاله بالرمي، والحاج بقي عليه رمي أيام منى قال: ~~وقد صرح باستحالة وقوع حجتين في عام جماعة منهم الماوردي، وكذلك أبو الطيب ~~وحكى فيه الإجماع، ونص عليه الشافعي في الأم الرابع: أن ينوي مع النفل نفلا ~~آخر: # فلا يحصلان. قاله القفال ونقض عليه بنيته الغسل للجمعة والعيد، فإنهما ~~يحصلان. # قلت: وكذا لو اجتمع عيد وكسوف، خطب لهما خطبتين، بقصدهما جميعا ذكره في ~~أصل الروضة، وعلله بأنهما سنتان، بخلاف الجمعة والكسوف، وينبغي أن يلحق بها ~~ما لو نوى صوم يوم عرفة والاثنين مثلا، فيصح، وإن لم نقل بما تقدم عن ~~البارزي فيما لو نوى فيه فرضا لأنهما سنتان، لكن في شرح المهذب في مسألة ~~اجتماع العيد والكسوف أن فيما قالوه نظرا، قال: لأن السنتين إذا لم تدخل ~~إحداهما في الأخرى لا ينعقد عند التشريك بينهما، كسنة الضحى وقضاء سنة ~~الفجر، بخلاف تحية المسجد وسنة الظهر مثلا ; لأن التحية تحصل ms024 ضمنا. # الخامس: أن ينوي مع غير العبادة شيئا آخر غيرها، وهما مختلفان في الحكم. # ومن فروعه: أن يقول لزوجته: أنت علي حرام، وينوي الطلاق والظهار، فالأصح ~~أنه يخير بينهما، فما اختاره ثبت وقيل: يثبت. الطلاق لقوته. وقيل: الظهار ; ~~لأن الأصل بقاء النكاح. # PageV01P023 ### || [المبحث الرابع: في وقت النية] # في وقت النية. # الأصل أن وقتها أول العبادات ونحوها. وخرج عن ذلك الصوم، فجوز تقديم نيته ~~على أول الوقت، لعسر مراقبته ثم سرى ذلك إلى أن وجب. فلو نوى مع الفجر لم ~~يصح في الأصح. # قلت: وعلى حده جواز تأخير نية صوم النفل عن أوله. وبقي نظائر يجوز فيها ~~تقديم النية على أول العبادة. # منها: الزكاة، فالأصح فيها جواز التقديم للنية على الدفع للعسر، قياسا ~~على الصوم، وفي وجه: لا يجوز، بل يجب حالة الدفع إلى الأصناف، أو الإمام، ~~كالصلاة. # ومنها: الكفارة، وفيها الوجهان في الزكاة. وذكر في الفرق بين الزكاة ~~والكفارة وبين الصلاة أنهما يجوز تقديمهما على وجوبهما فجاز تقديم نيتهما، ~~بخلاف الصلاة، وأنهما تقبلان النيابة، بخلافها. # قلت: الأول ينتقض بالصوم، والثاني بالحج. # ومنها: الجمع، فإن نيته في الصلاة الأولى، ولو كان في أول العبادة لكان ~~في أول الصلاة الثانية ; لأنها المجموعة. وإن جعلت الأولى أول العبادة فهو ~~مما جاز فيه التأخير عن أولها ; لأن الأظهر جواز النية في أثنائها، ومع ~~التحلل منها، وفي قول: لا يجوز إلا في أول الأولى، وفي وجه: لا يجوز مع ~~التحلل، وفي آخر: يجوز بعده قبل الإحرام بالثانية قال في شرح المهذب: وهو ~~قوي. # ومنها: نية التمتع على الوجه القائل به، وفيه الأوجه في الجمع، فالأصح أن ~~وقتها ما لم يفرغ من العمرة، والثاني: حالة الإحرام بها، والثالث: بعد ~~التحلل منها، ما لم يشرع في الحج. # ومنها: نية الأضحية، يجوز تقديمها على الذبح ولا يجب اقترانها في الأصح، ~~ويجوز عند الدفع إلى الوكيل في الأصح. # ومنها: في غير العبادات نية الاستثناء في اليمين، فإنها تجب قبل فراغ ~~اليمين مع وجوبها في الاستثناء أيضا. # فرع: # مما جرى ms025 على هذا الأصل من اعتبار النية أول الفعل: ما نقله في الروضة ~~وأصلها عن فتاوى البغوي، وأقره: أنه لو ضرب زوجته بالسوط عشر ضربات، فصاعدا ~~متوالية فماتت ; فإن قصد في الابتداء العدد المهلك وجب القصاص، وإن قصد ~~تأديبها بسوطين أو ثلاثة، ثم بدا له فجاوز فلا ; لأنه اختلط العمد بشبه ~~العمد. # PageV01P024 # تنبيهات الأول: # ما أوله من العبادات ذكر، وجب اقترانها بكل اللفظ. وقيل: يكفي بأوله، فمن ~~ذلك الصلاة. ومعنى اقترانها بكل التكبير: أن يوجد جميع النية المعتبرة عند ~~كل حرف منه، ومعنى الاكتفاء بأوله: أنه لا يجب استصحابها إلى آخره، واختاره ~~الإمام والغزالي. # ونظير ذلك: نية كناية الطلاق. وفيها الوجهان، قال في المنهاج: وشرط نية ~~الكناية اقترانها بكل اللفظ، وقيل: يكفي بأوله، ورجح في أصل الروضة خلافهما ~~فقال: ولو اقترنت بأول اللفظ دون آخره، أو عكسه طلقت في الأصح. والذي في ~~الشرح: نقل ترجيح الوقوع في اقترانها بأوله عن الإمام والغزالي. قال: وسكتا ~~عن الترجيح في اقترانها بآخره خاصة. وهو يشعر بأنهما رأيا فيه البطلان. # وفي الشرح الصغير: في الأولى الأظهر الوقوع، وميل الإمام في الثانية إلى ~~ترجيح عدمه، ثم حكى الرافعي عن المتولي: أنه قرب الخلاف في الأولى من ~~الخلاف فيما إذا اقترنت نية الصلاة بأول التكبير، دون آخره، والخلاف في ~~الثانية من الخلاف في نية الجمع في أثناء الصلاة. # قال الرافعي: وقضيته أنه إذا كان الوقوع في الأولى أظهر ففي الثانية أولى ~~; لأن الأظهر في اقتران النية بأول التكبير عدم الانعقاد، وفي الجمع الصحة. ~~وهذا هو الذي حمل النووي على تصحيح الوقوع فيهما. # وهنا دقيقة: وهو أن الرافعي مثل اقترانها بأوله دون آخره: بأن توجد عند ~~قوله " أنت "، وقال في المهمات: المعتبر اقترانها بلفظ الكناية: إما كله ~~وإما بعضه، لأن القصد منها تفسير إرادة الطلاق به، فلا عبرة باقترانها بلفظ ~~" أنت "، قال: وقد صرح بهذا البندنيجي والماوردي وغيرهما. # قلت: ونظير ذلك في الصلاة أن يقال: المعتبر اقترانها باللفظ الذي يتوقف ~~الانعقاد عليه، وهو " الله أكبر "، فلو قال: الله ms026 الجليل أكبر، فهل يجب ~~اقترانها بالجليل؟ محل نظر، ولم أر من ذكره، وفي الكواكب للإسنوي: إذا كتب: ~~زوجتي طالق، ونوى وقع الطلاق في الأصح. قال: والقياس اشتراط النية في جميع ~~اللفظ الذي لا بد منه، لا في لفظ الطلاق خاصة ; لأنا إنما اشترطنا النية ~~فيه لكونه غير ملفوظ به، لا لانتفاء الصراحة فيه. وهذا المعنى موجود في ~~الجميع، وحينئذ فينوي الزوجة حين يكتب " زوجتي "، والطلاق حين يكتب " طالق ~~" انتهى. # ونظير ذلك أيضا: كنايات البيع وسائر العقود، قال في الخادم: سكتوا عن ~~وقتها، ويحتمل أن يأتي فيها ما في الطلاق، ويحتمل المنع، واشتراط وجودها في ~~جميع اللفظ. # PageV01P025 # ويفرق بأن الطلاق مستقل بنفسه، بخلاف البيع ونحوه. # ومن ذلك الوضوء والغسل، فيستحب اقتران النية فيهما بالتسمية، كما صرح به ~~في شرح المهذب. وعبارته في باب الغسل: ويستحب أن يبتدئ بالنية مع التسمية، ~~ولم يستحضره الإسنوي فنقله عن المحب الطبري، وعبارته: والأولى أن تقارنها ~~النية ; لأن تقديم النية عليها يؤدي إلى خلو بعض الفرائض عن التسمية، ~~والعكس يؤدي إلى خلو بعض السنن عن النية. # ومن ذلك: الإحرام، فينبغي أن يقال بمقارنة النية التلبية وهو ظاهر، كما ~~يفهم من كلامهم وإن لم يصرحوا به. # ومن ذلك: الطواف، وينبغي اقتران نيته بقوله " بسم الله والله أكبر ". # ومن ذلك: الخطبة، إن أوجبنا نيتها، والظاهر وجوب اقترانها بقوله " الحمد ~~لله " لأنه أول الأركان. # التنبيه الثاني: قد يكون للعبادة أول حقيقي، وأول نسبي، فيجب اقتران ~~النية بهما. # من ذلك: التيمم، فيجب اقتران نيته بالنقل ; لأنه أول المفعول من أركانه، ~~وبمسح الوجه ; لأنه أول الأركان المقصودة، والنقل وسيلة إليه. # ومن ذلك: الوضوء والغسل، فيجب للصحة اقتران نيتهما بأول مغسول من الوجه ~~والبدن، ويجب للثواب اقترانهما بأول السنن السابقة، ليثاب عليها، فلو لم ~~يفعل لم يثب عليها في الأصح لأنه لم ينوها. # وفي نظيره من الصوم: لو نوى أثناء النهار حصل له ثواب الصوم من أوله، ~~وخرج منه وجه في الوضوء ; لأنه من جملة طهارة منوية، ولكن فرق بأن الصوم ~~خصلة ms027 واحدة فإذا صح بعضها صح كلها، والوضوء أفعال متغايرة، فالانعطاف فيها ~~بعيد، وبأنه لا ارتباط لصحة الوضوء بما قبله، بخلاف إمساك أول النهار. # والوجهان جاريان فيمن أكل بعض الأضحية وتصدق ببعضها، هل يثاب على الكل أو ~~على ما تصدق به؟ قال الرافعي: وينبغي أن يقال: له ثواب التضحية بالكل ~~والتصدق بالبعض. # ومن نظائر ذلك: نية الجماعة في الأثناء، أما في أثناء صلاة الإمام وفي ~~أول صلاة المأموم فلا شك في حصول الفضيلة، لكن هل هي فضيلة الجماعة الكاملة ~~أو لا؟ سيأتي تحرير القول في ذلك، فإن قلنا بالأول فقد عادت النية ~~بالانعطاف، وبه صرح بعض شراح الحديث. وأما في أثناء صلاة المأموم، فإن ~~الصلاة تصح في الأظهر، لكن تكره # PageV01P026 # كما في شرح المهذب. وأخذ من ذلك بعض المحققين عدم حصول الفضيلة بالكلية، ~~لا أصلا ولا انعطافا، وسيأتي. # ومن النظائر المهمة: وقت نية الإمامة، ولم يتعرض الشيخان لهذه المسألة، ~~وفيها اختلاف. قال صاحب البيان: عند حضور من يريد الاقتداء به ; لأنه قبل ~~ذلك ليس بإمام. وارتضاه ابن الفركاح، فعلى هذا: يأتي الانعطاف وقال ~~الجويني: عند التحرم. قال الأذرعي وهو: الصواب، ومقتضى كلام الأصحاب. # قلت: صدق وبر، فإن الأصحاب صححوا اشتراطها في الجمعة، فلو لم يأت بها في ~~التحرم لم تنعقد جمعته. # ومنها: وقت نية الاغتراف، هل هو عند وضع يده في الماء، أو عند انفصاله؟ ~~قال في الخادم: ينبغي أن يتخرج على الوجهين المحكيين عن القاضي حسين: أن ~~الماء هل يحكم باستعماله إذا لم ينوها من إدخال اليد، أو من انفصالها عن ~~الماء؟ قال: والأشبه الثاني. # التنبيه الثالث: العبادات ذات الأفعال يكتفى بالنية في أولها، ولا يحتاج ~~إليها في كل فعل، اكتفاء بانسحابها عليها كالوضوء والصلاة، وكذا الحج، فلا ~~يحتاج إلى إفراد الطواف والسعي والوقوف بنية على الأصح. # ثم منها ما يمنع فيه ذلك، ومنها ما لا يمنع، ومنها ما يشترط أن لا يقصد ~~غيره، ومنها ما لا يشترط. # من الأول الصلاة، فلا يجوز تفريق النية على أركانها. # ومن الثاني: الحج ms028 فيجوز نية الطواف والسعي والوقوف، بل هو الأكمل، وفي ~~الوضوء وجهان: # أحدهما: لا يجوز كالصلاة، والأصح الجواز. والفرق أن الوضوء يجوز تفريق ~~أفعاله، فجاز تفريق نيته بخلاف الصلاة. # ولتفريق النية فيه صور: الأولى أن ينوي عند كل عضو رفع حدثه. # الثانية: أن ينوي رفع حدث المغسول دون غيره. # الثالثة: أن ينوي رفع الحدث عند كل عضو ويطلق، صرح بها ابن الصلاح. # ومن الثالث: الوضوء والصلاة والطواف والسعي، فلو عزبت نيته ثم نوى التبرد ~~لم يحسب المفعول حتى يجدد النية، أو هوى لسجود تلاوة فجعله ركوعا، أو ركع ~~ففزع من شيء، فرفع رأسه، أو سجد فشاكته شوكة فرفع رأسه، لم يجزه فعليه ~~العود واستئناف الركوع والرفع، ولو طاف للحج بلا نية وقصد ملازمة غريمه لم ~~يحسب عن الطواف. # ومن ذلك: مسألة الحامل فإذا حمل محرم عليه طواف محرما وطاف به وقصد ~~الحامل الطواف عن المحمول فقط دون نفسه، وقع للمحمول فقط على الأصح ; لأنه # PageV01P027 # صرف الطواف لغرض آخر، ولو قصد نفسه أو كليهما وقع للحامل فقط، وكذا لو لم ~~يقصد شيئا، كما في شرح المهذب، ولو نام في الطواف على هيئة لا تنقض الوضوء ~~قال إمام الحرمين: هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم. قال: ويجوز أن ~~يقطع بصحة الطواف، لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك، ولا يضر كونه غير ~~ذاكرها. # قال النووي: وهذا أصح. # قلت: ونظيره في الوضوء، لو نام قاعدا، ثم انتبه في مدة يسيرة، لم يجب ~~تجديد النية في الأصح، كما في شرح المهذب، ولو أمر بصب الماء في وضوئه، فصب ~~عليه ناسيا بعد ما غسل بعض أعضائه بنفسه فإنه يصح، ذكره فيه أيضا. # ومن الرابع: الوقوف، فالأصح أنه لا يضر صرفه إلى غيره، فلو مر بعرفات في ~~طلب آبق أو ضالة، ولا يدري أنها عرفات صح وقوفه. قال الإمام: والفرق بينه ~~وبين مسألة صرف الطواف أن الطواف قد يقع قربة مستقلة، بخلاف الوقوف، ولهذا ~~لو حمله في الوقوف أجزأ عنهما مطلقا ; بخلاف الطواف. # (تنبيه) # من ms029 مشكلات هذا الأصل: ما سمعته من بعض مشايخي، أن الأصح إيجاب نية سجود ~~السهو دون نية سجود التلاوة في الصلاة، وعلل الأخير بأن نية الصلاة تشمله، ~~وعندي: أن العكس كان أولى ; لأن سجود السهو أعلق بالصلاة من سجود التلاوة ; ~~لأنه آكد، بدليل أنه يشرع للمأموم إذا سها الإمام ولم يسجد ; بخلاف ما إذا ~~تلا الإمام ولم يسجد، والذي يظهر لي في توجيه ذلك، إن صح أن يقال: التلاوة ~~من لوازم الصلاة، فكأن الناوي عند نيتها مستحضر لها، وفي ذكره تعرض لها، ~~وليس السهو نفسه من لوازم الصلاة، بل وقوعه فيها خلاف الغالب، فلم يكن في ~~النية إيماء إليه ولا ادكار. # ونظير ذلك: فدية المحظورات في الحج والعمرة، فإنه لا بد لها من النية. ~~ولا يقال: يكتفى بنية الإحرام ; لأنها ليست من لوازم الإحرام، ولا من ~~ضرورياته. بخلاف طواف القدوم مثلا، فإنه وإن لم يكن من ماهية الحج، ولا ~~أبعاضه، ولا هيئاته، بل هو أجنبي منه محض، لكنه من لوازمه فلذلك لا يشترط ~~له نية، كما صرح به الشيخ أبو حامد. # ونقله عنه ابن الرفعة: اكتفاء بنية الحج فهو نظير سجود التلاوة في ~~الصلاة، ثم إني تتبعت كلام الشيخين وغيرهما فلم أر أحدا ذكر وجوب النية في ~~سجود السهو إلا على القول القديم أن محله بعد السلام. أما على الجديد ~~الأظهر فلم يذكروا ذلك أصلا، بل صرحوا بخلافه، فقالوا فيما إذا سلم ناسيا ~~ثم عاد للسجود هل يكون عائدا إلى الصلاة؟ وجهان: أصحهما: نعم، والثاني: لا. ~~فإن قلنا: نعم، لم يحتج إلى تحر، وإلا احتاج إليه، وهذا كلام لا غبار عليه، ~~والتقليد آفة كبيرة. # ومن ذلك: الوضوء المسنون في الغسل. قال الرافعي: وإنما يعد الوضوء من ~~مندوبات # PageV01P028 # الغسل إذا كان جنبا غير محدث، أو قلنا بالاندراج، وإلا فلا، وعلى هذا ~~يحتاج إلى إفراده بنية ; لأنه عبادة مستقلة. وعلى الأصح: لا. قال الإسنوي: ~~ومقتضاه أن نية الغسل تكفي فيه، كما تكفي نية الوضوء في حصول المضمضة ~~والاستنشاق، وبه صرح ابن الرفعة في ms030 الكفاية. ورأيته في شرح المفتاح لأبي ~~خلف الطبري، قال: وهو عجيب، فإن نية الغسل على هذا التقدير لا بد أن تقارن ~~أول هذا الوضوء ; إذ لو تأخرت عنه لم يكن المأتي به وضوءا، بل ولا عبادة. # ونية الغسل فقط لا تكفي، بل لا بد أن ينوي الغسل من الجنابة أو نحوه. ~~وإذا أتى بذلك ارتفعت الجنابة عن المغسول من أعضاء الوضوء بلا نزاع، لوجود ~~الشرائط، فيكون المأتي به غسلا لا وضوءا، وليس ذلك كالمضمضة والاستنشاق فإن ~~محلهما غير محل الواجب، فظهر اندفاع ما قالوه. قال: فالصواب ما ذكره النووي ~~في الروضة وغيرها: أنه إن تجردت الجنابة عن الحدث نوى بوضوئه سنة الغسل، ~~وإن اجتمعا نوى به رفع الحدث الأصغر، ليخرج من الخلاف ; وسبقه إليه ابن ~~الصلاح. # ومن ذلك: الأغسال المسنونة في الحج. أما الغسل لدخول مكة، فصرح في التتمة ~~بأنه لا يحتاج إلى نية ; لأن نية الحج تشمله، وقياسه أن يكون غسل الوقوف ~~وما بعده كذلك. وأما غسل الإحرام فجزم الإمام بعدم احتياجه إلى النية أيضا، ~~ثم قال: وفيه أدنى نظر. # وفي الذخائر: في صحة غسل الإحرام من الحائض دليل أنه لا يحتاج إلى نية. ~~قال: ويفرق بينه وبين غسل الجمعة بأن الإحرام من سننه، ونية الحج مشتملة ~~على جميع أفعاله فرضا وسنة فلا يحتاج إلى نية، بخلاف غسل الجمعة فإنه سنة ~~مستقلة وليس جزءا من الصلاة. # ورد هذا بأنه إنما يصح لو نوى الإحرام أولا والسنة تقديم الغسل، فلا ~~تنعطف عليه النية. # ولهذا صحح في الروضة وأصلها احتياجه إلى النية، وإن كان فرض المسألة في ~~الحائض فقط. # وقال ابن الرفعة: ينبغي أن يبنى ذلك على انعطاف النية في الوضوء، فإن ~~قلنا به فكذلك هنا، فلا يحتاج إلى النية وإلا فلا. # ومن ذلك: ركعتا الطواف يشترط فيهما النية قطعا، ولا ينسحب عليهما نية ~~الإحرام لأنها محض صلاة، فافتقرت إليها بخلاف الطواف، فإنه بالوقوف أشبه، ~~ولأنها تابعة للطواف وهو تابع للإحرام فلا تنسحب نيته على تابع التابع، ~~وهذا تعليل حسن ظريف ms031 ، له نظير في العربية. # ومن ذلك: طواف الوداع، وقد حكى السنجي في شرح التلخيص عن القفال أنه # PageV01P029 # لا يحتاج إلى النية، كسائر الأركان. وجزم ابن الرفعة بأنه يحتاج إليها، ~~لأنه يقع بعد التحلل التام. # قال في الخادم: وينبغي أن يتخرج على الخلاف في أنه من المناسك أم لا؟ # تنبيه: # تشترط النية في طواف النذر والتطوع، بلا خلاف لانتفاء العلة وهي ~~الاندراج. وعلى هذا يقال: لنا عبادة تجب النية في نفلها دون فرضها، وهو ~~الطواف ولا نظير لذلك. # خاتمة: # من نظائر هذا الأصل: أن نية التجارة إذا اقترنت بالشراء صار المشترى مال ~~تجارة، ولا تحتاج كل معاملة إلى نية جديدة ; لانسحاب حكم النية أولا عليه. ### || [المبحث الخامس: في محل النية] # محلها القلب في كل موضع ; لأن حقيقتها القصد مطلقا، وقيل: المقارن للفعل، ~~وذلك عبارة عن فعل القلب. قال البيضاوي: النية عبارة عن انبعاث القلب نحو ~~ما يراه موافقا من جلب نفع أو دفع ضر، حالا أو مآلا، والشرع خصصه بالإرادة ~~المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله تعالى، وامتثال حكمه. # والحاصل أن هنا أصلين: الأول: أنه لا يكفي التلفظ باللسان دونه. # والثاني: أنه لا يشترط مع القلب التلفظ. # أما الأول فمن فروعه: لو اختلف اللسان والقلب، فالعبرة بما في القلب، فلو ~~نوى بقلبه الوضوء وبلسانه التبرد، صح الوضوء، أو عكسه فلا، وكذا لو نوى ~~بقلبه الظهر وبلسانه العصر، أو بقلبه الحج وبلسانه العمرة، أو عكسه صح له ~~ما في القلب. # ومنها: إن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد فلا تنعقد، ولا يتعلق به ~~كفارة، أو قصد الحلف على شيء فسبق لسانه إلى غيره، هذا في الحلف بالله، فلو ~~جرى مثل ذلك في الإيلاء أو الطلاق أو العتاق، لم يتعلق به شيء باطنا، ~~ويدين، ولا يقبل في الظاهر لتعلق حق الغير به. # وذكر الإمام في الفرق: أن العادة جرت بإجراء ألفاظ اليمين بلا قصد، بخلاف ~~الطلاق والعتاق، فدعواه فيهما تخالف الظاهر فلا يقبل. # قال: وكذا لو اقترن باليمين ما يدل على القصد ms032 . # وفي البحر: أن الشافعي نص في البويطي على أن من صرح بالطلاق أو الظهار أو ~~العتاق، ولم يكن له نية، لا يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى طلاق ولا ظهار ~~ولا عتق. # ومنها: أن يقصد لفظ الطلاق والعتق دون معناه الشرعي، بل يقصد معنى له ~~آخر، أو يقصد ضم شيء إليه برفع حكمه، وفيه فروع بعضها يقبل فيه، وبعضها لا، ~~وكلها لا تقتضي الوقوع في نفس الأمر ; لفقد القصد القلبي. # قال الفوراني في الإبانة: الأصل أن كل من أفصح بشيء وقبل منه، فإذا نواه ~~قبل # PageV01P030 # فيما بينه وبين الله تعالى دون الحكم، وقال نحوه القاضي حسين والبغوي، ~~والإمام في النهاية وغيرهم. # وهذه أمثلته: قال: أنت طالق: ثم قال: أردت من وثاق، ولا قرينة، لم يقبل ~~في الحكم ويدين، فإن كان قرينة، كأن كانت مربوطة فحلها، وقال ذلك، قبل ~~ظاهرا. مر بعبد له على مكاس، فطالبه بمكسه، فقال: إنه حر وليس بعبد، وقصد ~~التخليص لا العتق لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى، كذا في فتاوى ~~الغزالي، قال الرافعي: وهو يشير إلى أنه لا يقبل ظاهرا. # قال في المهمات: وقياس مسألة الوثاق أن يقبل ; لأن مطالبة المكاس قرينة ~~ظاهرة في إرادة صرف اللفظ عن ظاهره، ورد بأنه ليس قرينة دالة على ذلك، ~~وإنما نظير مسألة الوثاق، أن يقال له: أمتك بغي، فيقول: بل حرة، فهو قرينة ~~ظاهرة على إرادة العفة لا العتق. انتهى. # زاحمته امرأة، فقال تأخري يا حرة، وكانت أمته وهو لا يشعر، أفتى الغزالي ~~بأنها لا تعتق. قال الرافعي: فإن أراده في الظاهر فيمكن أن يفرق بأنه لا ~~يدري من يخاطب هاهنا، وعنده أنه يخاطب غير أمته وهناك خاطب العبد باللفظ ~~الصريح. # وفي البسيط أن بعض الوعاظ طلب من الحاضرين شيئا، فلم يعطوه، فقال متضجرا ~~منهم: طلقتكم ثلاثا، وكانت زوجته فيهم، وهو لا يعلم. فأفتى إمام الحرمين ~~بوقوع الطلاق، قال الغزالي وفي القلب منه شيء. # قال الرافعي: ولك أن تقول: ينبغي أن لا تطلق ; لأن قوله " طلقتكم " لفظ ~~عام ms033 ، وهو يقبل الاستثناء بالنية، كما لو حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم ~~هو فيهم، واستثناه بقلبه لم يحنث، وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم كان ~~مقصوده غيرها. # وقال النووي: ما قاله الإمام والرافعي عجيب، أما العجب من الرافعي فلأن ~~هذه المسألة ليست كمسألة السلام على زيد ; لأنه هناك علم به واستثناه، وهنا ~~لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجميع، إلا ما أخرجه ولم يخرجها. ~~وأما العجب من الإمام فلأن الشرط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق، ولا يكفي ~~قصد لفظ من غير قصد معناه، ومعلوم أن الواعظ لم يقصد معنى الطلاق، فينبغي ~~أن لا تطلق لذلك لما ذكره الرافعي. # وقال في المهمات: ونظير ذلك ما حكيناه، عن الغزالي في مسألة " تأخري يا ~~حرة " أنها لا تعتق، وقال البلقيني فتح الله بتخريجين آخرين، يقتضيان عدم ~~وقوع الطلاق: أحدهما: أن يخرج ذلك على من حلف لا يسلم على زيد فسلم على قوم ~~هو فيهم وهو لا يعلم أنه فيهم، والمذهب أنه لا يحنث، وهذا غير مسألة ~~الرافعي التي قاس عليها، فإنه هناك علم واستثنى وهنا لم يعلم أصلا. # الثاني: أن الطلاق لغة: الهجر، وشرعا: حل قيد النكاح بوجه مخصوص، ولا ~~يمكن حمل كلام الواعظ على المشترك ; لأنه هنا متعذر ; لأن شرط حمل المشترك ~~على معنييه أن # PageV01P031 # لا يتضادا، فتعينت اللغوية، وهو لا يفيد إيقاع الطلاق على زوجته ; بل لو ~~صرح فقال: طلقتكم وزوجتي، لم يقع الطلاق عليها، كما قالوه في: " نساء ~~العالمين طوالق وأنت يا فاطمة " من جهة أنه عطف على نسوة لم تطلق. انتهى. # قال يا طالق وهو اسمها ; ولم يقصد الطلاق لم تطلق، وكذا لو كان اسمها ~~طارقا أو طالبا وقال قصدت النداء فالتف الحرف، قال: أنت طالق، ثم قال: أردت ~~إن شاء زيد أو إن دخلت الدار دين ولم يقبل ظاهرا. # قال: كل امرأة لي طالق، وقال أردت غير فلانة دين، ولم يقبل ظاهرا إلا ~~لقرينة ; بأن خاصمته وقالت تزوجت، فقال ذلك، وقال: أردت غير المخاصمة ms034 ، ولو ~~وقع ذلك في اليمين قبل مطلقا ; كأن يحلف لا يكلم أحدا ويريد زيدا، أو لا ~~يأكل طعاما ويريد شيئا معينا. قال أنت طالق، ثم قال أردت غيرها فسبق لساني ~~إليها دين. # قال: طلقتك، ثم قال، أردت طلبتك دين. # قال: أنت طالق إن كلمت زيدا، ثم قال: أردت إن كلمته شهرا. قال الإمام: نص ~~الشافعي أنه لا يقع الطلاق باطنا بعد الشهر، فلو كان في الحلف بالله قبل ~~ظاهرا أيضا. # قال: أنت طالق ثلاثا للسنة وقال نويت تفريقها على الأقراء ; دين ولم يقبل ~~ظاهرا ; لأن اللفظ يقتضي وقوع الكل في الحال إلا لقرينة، بأن كان يعتقد ~~تحريم الجمع في قرء واحد ولو لم يقل للسنة، ففي المنهاج أنه كما لو قال. ~~والذي في الشرحين والمحرر: أنه لا يقبل مطلقا ولا ممن يعتقد التحريم. # قال: لامرأته وأجنبية: إحداكما طالق، وقال: أردت الأجنبية قبل، بخلاف ما ~~لو قال: عمرة طالق ; وهو اسم امرأته، وقال: أردت أجنبية، فإنه يدين ولا ~~يقبل. # تتمة: # استثنى مواضع يكتفى فيها باللفظ. على رأي ضعيف: # منها: الزكاة: ففي وجه أو قول يكفي نيتها لفظا. واستدل بأنها تخرج من مال ~~المرتد ولا تصح نيته، وتجوز النيابة فيها، ولو كانت نية القلب متعينة لوجب ~~على المكلف بها مباشرتها لأن النيات سر العبادات والإخلاص فيها. قال: ولا ~~يرد على ذلك الحج حيث تجري فيه النيابة وتشترط فيه نية القلب، لأنه لا ينوب ~~فيه من ليس من أهل الحج. وفي الزكاة ينوب فيها من ليس من أهلها كالعبد ~~والكافر. # ومنها: إذا لبى بحج أو عمرة ولم ينو، ففي قول: إنه ينعقد ويلزمه ما سمى ~~لأنه التزمه بالتسمية، وعلى هذا لو لبى مطلقا انعقد الإحرام مطلقا. # ومنها إذا أحرم مطلقا، ففي وجه يصح صرفه إلى الحج والعمرة باللفظ، والأصح ~~في الكل أنه لا أثر للفظ. # PageV01P032 # وأما الأصل الثاني: وهو أنه لا يشترط مع نية القلب التلفظ فيه، ففيه فروع ~~كثيرة منها كل العبادات. # ومنها: إذا أحيا أرضا بنية جعلها مسجدا، فإنها تصير مسجدا ms035 بمجرد النية، ~~ولا يحتاج إلى لفظ. # ومنها: من حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم واستثناه بالنية، ~~فإنه لا يحنث، بخلاف من حلف لا يدخل عليه ; فدخل على قوم هو فيهم واستثناه ~~بقلبه، وقصد الدخول على غيره، فإنه يحنث في الأصح، والفرق أن الدخول فعل لا ~~يدخله الاستثناء، ولا ينتظم أن يقول: دخلت عليكم إلا على فلان، ويصح أن ~~يقال: سلمت عليكم إلا على فلان. # وخرج عن هذا الأصل صور، بعضها على رأي ضعيف. # منها: الإحرام، ففي وجه أو قول، أنه لا ينعقد بمجرد النية حتى يلبي، وفي ~~آخر: يشترط التلبية أو سوق الهدي وتقليده، وفي آخر: أن التلبية واجبة، لا ~~شرط للانعقاد فعليه دم، والأصح أنها لا شرط ولا واجبة، فينعقد الإحرام ~~بدونها ولا يلزمه شيء. # ومنها: لو نوى النذر أو الطلاق بقلبه ولم يتلفظ، لم ينعقد النذر ولا يقع ~~الطلاق. ومنها: اشترى شاة بنية التضحية أو الإهداء، لم تصر كذلك على الصحيح ~~حتى يتلفظ. ومنها: باع بألف وفي البلد نقود لا غالب فيها، فقبل ونويا نوعا ~~لم يصح في الأصح حتى يبيناه لفظا، وفي نظيره من الخلع: يصح في الأصح لأنه ~~يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع. وفي نظيره من النكاح لو قال من له بنات: ~~زوجتك بنتي، ونويا واحدة صح على الأصح. # ومنها لو قال أنت طالق، ثم قال أردت إن شاء الله تعالى لم يقبل. قال ~~الرافعي: والمشهور أنه لا يدين أيضا، بخلاف ما إذا قال: أردت إن دخلت ; أو ~~إن شاء زيد فإنه يدين وإن لم يقبل ظاهرا، قال: والفرق بين إن شاء الله وبين ~~سائر صور التعليق ; أن التعليق بمشيئة الله يرفع حكم الطلاق جملة فلا بد ~~فيه من اللفظ، والتعليق بالدخول ونحوه لا يرفعه جملة، بل يخصصه بحال دون ~~حال. # ومنها: من عزم على المعصية ولم يفعلها أو لم يتلفظ بها لا يأثم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم ms036 أو ~~تعمل به» . # ووقع في فتاوى قاضي القضاة تقي الدين بن رزين أن الإنسان إذا عزم على ~~معصية فإن كان قد فعلها ولم يتب منها فهو مؤاخذ بهذا العزم لأنه إصرار، وقد ~~تكلم السبكي في الحلبيات على ذلك كلاما مبسوطا أحسن فيه جدا فقال: الذي يقع ~~في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب: # الأولى: الهاجس: وهو ما يلقى فيها، ثم جريانه فيها وهو الخاطر، ثم حديث ~~النفس: وهو ما يقع فيها من التردد هل يفعل أو لا؟ ثم الهم: وهو ترجيح قصد ~~الفعل، ثم العزم: وهو قوة ذلك القصد والجزم به، فالهاجس لا يؤاخذ به إجماعا ~~لأنه ليس # PageV01P033 # من فعله ; وإنما هو شيء ورد عليه، لا قدرة له ولا صنع، والخاطر الذي بعده ~~كان قادرا على دفعه بصرف الهاجس أول وروده، ولكنه هو وما بعده من حديث ~~النفس مرفوعان بالحديث الصحيح، وإذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق ~~الأولى. # وهذه المراتب الثلاثة أيضا لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر. أما ~~الأول فظاهر، وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، وأما الهم فقد بين الحديث ~~الصحيح " إن الهم بالحسنة، يكتب حسنة، والهم بالسيئة لا يكتب سيئة، وينتظر ~~فإن تركها لله كتبت حسنة، وإن فعلها كتبت سيئة واحدة " والأصح في معناه أنه ~~يكتب عليه الفعل وحده ; وهو معنى قوله " واحدة "، وأن الهم مرفوع. # ومن هذا يعلم أن قوله في حديث النفس «: ما لم يتكلم أو يعمل» ليس له ~~مفهوم، حتى يقال: إنها إذا تكلمت أو عملت يكتب عليه حديث النفس ; لأنه إذا ~~كان الهم لا يكتب، فحديث النفس أولى، هذا كلامه في الحلبيات. # وقد خالفه في شرح المنهاج فقال: إنه ظهر له المؤاخذة من إطلاق قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أو تعمل» ولم يقل أو تعمله، قال: فيؤخذ منه تحريم المشي ~~إلى معصية، وإن كان المشي في نفسه مباحا، لكن لانضمام قصد الحرام إليه، فكل ~~واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده، أما إذا اجتمعا فإن مع الهم ms037 ~~عملا لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى إطلاق «أو تعمل» المؤاخذة به. قال: ~~فاشدد بهذه الفائدة يديك، واتخذها أصلا يعود نفعه عليك. # وقال ولده في منع الموانع: هنا دقيقة نبهنا عليها في جمع الجوامع وهي: أن ~~عدم المؤاخذة بحديث النفس والهم ليس مطلقا بل بشرط عدم التكلم والعمل، وحتى ~~إذا عمل يؤاخذ بشيئين همه وعمله، ولا يكون همه مغفورا، وحديث نفسه إلا إذا ~~لم يتعقبه العمل، كما هو ظاهر الحديث، ثم حكى كلام أبيه الذي في شرح ~~المنهاج، والذي في الحلبيات ورجح المؤاخذة، ثم قال في الحلبيات: وأما العزم ~~فالمحققون على أنه يؤاخذ به، وخالف بعضهم وقال: إنه من الهم المرفوع، وربما ~~تمسك بقول أهل اللغة، هم بالشيء عزم عليه، والتمسك بهذا غير سديد لأن ~~اللغوي لا يتنزل إلى هذه الدقائق. # واحتج الأولون بحديث «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في ~~النار. قالوا يا رسول الله: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: كان حريصا ~~على قتل صاحبه» فعلل بالحرص، واحتجوا أيضا بالإجماع على المؤاخذة بأعمال ~~القلوب كالحسد ونحوه، وبقوله تعالى {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب ~~أليم} [الحج: 25] على تفسير الإلحاد بالمعصية، ثم قال: إن التوبة واجبة على ~~الفور، ومن ضرورتها العزم على عدم العود، فمتى عزم على العود # PageV01P034 # قبل أن يتوب منها، فذلك مضاد للتوبة، فيؤاخذ به بلا إشكال، وهو الذي قاله ~~ابن رزين، ثم قال في آخر جوابه: والعزم على الكبيرة، وإن كان سيئة، فهو دون ~~الكبيرة المعزوم عليها. ### || [المبحث السادس: في شروط النية] # الأول: الإسلام، ومن ثم لم تصح العبادات من الكافر، وقيل يصح غسله دون ~~وضوئه وتيممه، وقيل يصح الوضوء أيضا، وقيل يصح التيمم أيضا، ومحل الخلاف في ~~الأصلي، أما المرتد فلا يصح منه غسل ولا غيره، كذا قال الرافعي، لكن في شرح ~~المهذب أن جماعة أجروا الخلاف في المرتد، وخرج من ذلك صور: # الأولى: الكتابية تحت المسلم، يصح غسلها عن الحيض، ليحل وطؤها بلا خلاف ~~للضرورة، ويشترط نيتها كما قطع به المتولي ms038 والرافعي في باب الوضوء وصححه في ~~التحقيق، كما لا يجزي الكافر العتق عن الكفارة إلا بنية العتق، وادعى في ~~المهمات أن المجزوم به في الروضة وأصلها، في النكاح عدم الاشتراط، وما ~~ادعاه باطل، سببه سوء الفهم، فإن عبارة الروضة هناك، إذا طهرت الذمية من ~~الحيض والنفاس ألزمها الزوج الاغتسال، فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها ; ~~وإن لم تنو للضرورة، كما يجبر المسلمة المجنونة، فقوله " وإن لم تنو " ~~بالتاء الفوقية، عائد إلى مسألة الامتناع، لا إلى أصل غسل الذمية، وحينئذ ~~لا شك في أن نيتها لا تشترط، كالمسلمة المجنونة. # وأما عدم اشتراط نية الزوج عند الامتناع والمجنون، أو عدم اشتراط نيتها ~~في غير حال الإجبار، فلا تعرض له في الكلام لا نفيا ولا إثباتا، بل في قوله ~~في مسألة الامتناع " استباحها وإن لم تنو للضرورة " ما يشعر بوجوب النية في ~~غير حال الامتناع. # وعجبت للإسنوي كيف غفل عن هذا؟ وكيف حكاه متابعوه عنه ساكتين عليه؟ ~~والفهم من خير ما أوتي العبد. # الثانية: الكفارة تصح من الكافر، ويشترط منه نيتها، لأن المغلب فيها جانب ~~الغرامات، والنية فيها للتمييز لا للقربة، وهي بالديون أشبه، وبهذا يعرف ~~الفرق بين عدم وجوب إعادتها بعد الإسلام ووجوب إعادة الغسل بعده. # الثالثة: إذا أخرج المرتد الزكاة في حال الردة، تصح وتجزيه. # الرابعة: ذكر قاضي القضاة جلال الدين البلقيني: أنه يصح صوم الكافر في ~~صورة، وذلك إذا أسلم مع طلوع الفجر، ثم إن وافق آخر إسلامه الطلوع فهو مسلم ~~حقيقة ويصح منه النفل مطلقا، قال: ونظيرها من المنقول صورة المجامع، يحس ~~وهو مجامع بالفجر فينزع بحيث يوافق آخر نزعه الطلوع، وإن وافق أول إسلامه ~~الطلوع، فهذا إذا نوى # PageV01P035 # النفل صح على الأرجح. # ولا أثر لما وجد من موافقة أول الإسلام الطلوع، كما ذكره الأصحاب في صورة ~~أن يطلع وهو مجامع ويعلم بالطلوع في أوله، فينزع في الحال أنه لا يبطل ~~الصوم فيها على الأصح، فحينئذ تلك اللحظة التي كانت وقت الطلوع هي المرادة ~~بالتصوير وذلك قبل الحكم بالإسلام، والأخذ ms039 في الإسلام ليس بقاء على الكفر، ~~كما أن النزع ليس بقاء على الجماع، ولا يصح منه صوم الفرض والحالة هذه ; ~~لأن التبييت شرط، فإن بيت وهو كافر، ثم أسلم كما صورنا. # قال: فهل لهذه النية أثر؟ لم أر من تعرض لذلك، ويجوز أن يقال: الشروط لا ~~تعتبر وقت النية كما قالوا في الحائض: تنوي من الليل قبل انقطاع دمها، ثم ~~ينقطع الأكثر أو العادة، فلا يحتاج إلى التجديد، ويجوز أن يقال: يعتبر شرط ~~الإسلام وقت النية ; لأن المعتادة على يقين من الانقطاع لأكثر الحيض، وعلى ~~ظن قوي للعادة بظهورها، وليس في إسلام الكافر يقين ولا ظاهر، فكان مترددا ~~حال النية، فيبطل الجزم، كما إذا لم يكن لها عادة أو لها عادة مختلفة، ولو ~~اتفق الطهر بالليل لعدم الجزم. # قال: ومما يناظر ذلك: ما إذا نوى سفر القصر وهو كافر فإنه تعتبر نيته، ~~فإذا أسلم في أثناء المسافة قصر على الأرجح. اه. # الشرط الثاني: التمييز: فلا تصح عبادة صبي، لا يميز ولا مجنون: وخرج عن ~~ذلك الطفل يوضئه الولي للطواف حيث يحرم عنه، والمجنونة يغسلها الزوج عن ~~الحيض، وينوي على الأصح. # ومن فروع هذا الشرط: مسألة عمدها في الجنايات هل هو عمد أو لا؟ لأنه لا ~~يتصور منهما القصد، وصححوا أن عمدهما عمد، وخص الأئمة الخلاف بمن له نوع ~~تمييز، فغير المميز منهما عمده خطأ قطعا. # ونظير ذلك: السكران لا يقضى عليه بالحدث حتى يستغرق دون أول النشوة، وكذا ~~حكم صلاته وسائر أفعاله. # الشرط الثالث: العلم بالمنوي: قال البغوي وغيره: فمن جهل فرضية الوضوء أو ~~الصلاة لم يصح منه فعلها، وكذا لو علم أن بعض الصلاة فرض ولم يعلم فرضية ~~التي شرع فيها، وإن علم الفرضية وجهل الأركان، فإن اعتقد الكل سنة أو البعض ~~فرضا والبعض سنة ولم يميزها لم تصح قطعا، أو الكل فرضا فوجهان: أصحهما ~~الصحة لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض وذلك لا يؤثر. # وقال الغزالي: الذي لا يميز الفرائض من السنن تصح عبادته ms040 ، بشرط أن لا ~~يقصد التنفل بما هو فرض، فإن قصده لم يعتد به، وإن غفل عن التفصيل فنية ~~الجملة كافية، واختاره في الروضة. # PageV01P036 # قال الإسنوي: وغير الوضوء والصلاة في معناهما، وقال في الخادم: الظاهر ~~أنه لا يشترط ذلك في الحج، ويفارق الصلاة، فإنه لا يشترط فيه تعيين المنوي ~~; بل ينعقد مطلقا ويصرفه بخلاف الصلاة، ويمكن تعلم الأحكام بعد الإحرام ~~بخلاف الصلاة، ولا يشترط العلم بالفرضية ; لأنه لو نوى النفل انصرف إلى ~~الفرض. # ومن فروع هذا الشرط: ما لو نطق بكلمة الطلاق بلغة لا يعرفها وقال قصدت ~~بها معناها بالعربية، فإنه لا يقع الطلاق في الأصح، وكذا لو قال: لم أعلم ~~معناها ولكن نويت بها الطلاق وقطع النكاح فإنه لا يقع، كما لو خاطبها بكلمة ~~لا معنى لها وقال: أردت الطلاق ونظير ذلك لو قال: أنت طالق طلقة في طلقتين ~~وقال: أردت معناه عند أهل الحساب ; فإن عرفه وقع طلقتان، وإن جهله فواحدة ~~في الأصح، لأن ما لا يعلم معناه لا يصح قصده. # ونظيره أيضا: أن يقول: طلقتك مثل ما طلق زيد، وهو لا يدري كم طلق زيد، ~~وكذا لو نوى عدد طلاق زيد ولم يتلفظ. # ونظير أنت طالق طلقة في طلقتين قول المقر: له علي درهم في عشرة، فإنه إن ~~قصد الحساب يلزمه عشرة، كذا أطلقه الشيخان هنا، وقيده في الكفاية بأن ~~يعرفه، قال: فإن لم يعرفه فيشبه لزوم درهم فقط. وإن قال: أردت ما يريده ~~الحساب، على قياس ما في الطلاق انتهى، وقد جزم به في الحاوي الصغير. # ونظير طلقتك مثل ما طلق زيد: بعتك بمثل ما باع به فلان فرسه، وهو لا يعلم ~~قدره فإن البيع لا يصح. # الشرط الرابع: أن لا يأتي بمناف فلو ارتد في أثناء الصلاة أو الصوم أو ~~الحج أو التيمم بطل، أو الوضوء أو الغسل لم يبطلا ; لأن أفعالهما غير ~~مرتبطة ببعضها، ولكن لا يحسب المغسول في زمن الردة ; ولو ارتد بعد الفراغ، ~~فالأصح أنه لا يبطل الوضوء والغسل ويبطل التيمم لضعفه ; ولو ms041 وقع ذلك بعد ~~فراغ الصلاة أو الصوم أو الحج أو أداء الزكاة لم يجب عليه الإعادة. # وأما الأجر فإن لم يعد إلى الإسلام فلا يحصل له لأن الردة تحبط العمل وإن ~~عاد فظاهر النص أنها تحبط أيضا ; والذي في كلام الرافعي أنها إنما تحبط إذا ~~اتصلت بالموت ; بل في الأساليب لو مات مرتدا فحجه وعبادته باقية وتفيده ~~المنع من العقاب ; فإنه لو لم يؤدها لعوقب على تركها ولكن لا تفيده ثوابا ; ~~لأن دار الثواب الجنة وهو لا يدخلها وحكى الواحدي في تفسير سورة النساء ~~خلافا في الكافر يؤمن ثم يرتد أنه يكون مطالبا بجميع كفره، وأن الردة تحبط ~~الإيمان السابق. قال: وهو غلط لأنه صار بالإيمان كمن لم يكفر فلا يؤاخذ به ~~بعد أن ارتفع حكمه قال. وهو نظير الخلاف في أن من تاب من المعصية ثم عاود ~~الذنب، هل يقدح في صحة التوبة الماضية؟ والمشهور: لا. # PageV01P037 # قلت: ليس بنظيره بل بينهما بون عظيم لفحش أمر الردة فقد نص الله - تعالى ~~- على أنها تحبط العمل ; بخلاف الذنب فإنه لا يحبط عملا وقد صح في الحديث ~~في الكافر يسلم " أنه «إن أساء أوخذ بالأول والآخر» . # ومن نظائر ذلك: أن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد ومات على ~~الردة كابن خطل لا يطلق عليه اسم الصحابي وأما من ارتد بعده ثم أسلم ومات ~~مسلما كالأشعث بن قيس فقال الحافظ أبو الفضل العراقي: في دخوله في الصحابة ~~نظر ; فقد نص الشافعي وأبو حنيفة على أن الردة محبطة للعمل قال: والظاهر ~~أنها محبطة للصحبة السابقة قال: أما من رجع إلى الإسلام في حياته كعبد الله ~~بن أبي سرح فلا مانع من دخوله في الصحبة انتهى. # وفي البحر لو اعتقد صبي - أبويه مسلمان - الكفر وهو في الصلاة بطلت. قال: ~~والذي كنت أقول: صلاته صحيحة لأن ردته لم تصح ثم ظهر لي الآن بطلانها لأن ~~اعتقاد الكفر إبطال لها فلو وقع ذلك في وضوء أو صوم فوجهان مبنيان على نية ~~الخروج أو في ms042 حج أو عمرة لم يضر لأنه لا يبطل بنية الإبطال ; انتهى كلام ~~صاحب البحر. # [فصل: ومن المنافي نية القطع] # ، وفي ذلك فروع: نوى قطع الإيمان - والعياذ بالله تعالى - صار مرتدا في ~~الحال. # نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها، لم تبطل بالإجماع، وكذا سائر العبادات ~~وفي الطهارة وجه لأن حكمها باق بعد الفراغ. # نوى قطع الصلاة أثناءها، بطلت بلا خلاف ; لأنها شبيهة بالإيمان. # نوى قطع الطهارة أثناءها، لم يبطل ما مضى في الأصح لكن يجب تجديد النية ~~لما بقي. نوى قطع الصوم والاعتكاف، لم يبطلا في الأصح لأن الصلاة مخصوصة من ~~بين سائر العبادات بوجوه من الربط ومناجاة العبد ربه. # نوى الأكل أو الجماع في الصوم، لم يضره. # نوى فعل مناف في الصلاة كالأكل والفعل الكثير، لم تبطل قبل فعله. # نوى الصوم من الليل ثم قطع النية قبل الفجر، سقط حكمها لأن ترك النية ضد ~~النية بخلاف ما لو أكل بعدها لا تبطل، لأن الأكل ليس ضدها. # نوى قطع الحج والعمرة لم يبطلا بلا خلاف ; لأنه لا يخرج منهما بالإفساد. ~~نوى قطع الجماعة بطلت، ثم في الصلاة قولان: إذا لم يكن عذر أصحهما لا تبطل ~~وأما ثواب الجماعة لما سبق فيسقط، كما صرح به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~واعتمده خاتمة المحققين الشيخ جلال الدين المحلي. # وأما الثواب في الصلاة والوضوء ونحوه إذا قلنا ببطلانه، ففي شرح المهذب ~~عن البحر # PageV01P038 # لو نوى نية صحيحة وغسل بعض أعضائه ثم بطل في أثنائه بحدث أو غيره فهل له ~~ثواب المفعول منه، كالصلاة إذا بطلت في أثنائها أولا؟ لأنه مراد لغيره ~~بخلاف الصلاة أو إن بطل بغير اختياره فله، وإلا فلا احتمالات، وظاهره: أن ~~الحصول في الصلاة متفق عليه. نوى قطع الفاتحة، فإن كان مع سكوت يسير بطلت ~~القراءة في الأصح وإلا فلا. # نوى قطع السفر والإقامة، فإن كان سائرا لم يؤثر لأن السير يكذبها، كما في ~~شرح المهذب. وإن كان نازلا انقطع، وكذا لو كان في مفازة لا تصلح للإقامة ~~على الأظهر. # نوى الإتمام ms043 في أثناء الصلاة: امتنع عليه القصر. # نوى بمال التجارة القنية: انقطع حول التجارة ولو نوى بمال القنية التجارة ~~لم يؤثر في الأصح. # نوى بالحلي المحرم استعمالا مباحا: بطل الحول. # نوى بالمباح محرما أو كنزا: ابتدأ حول الزكاة. # نوى الخيانة في الوديعة: لم يضمن على الصحيح إلا أن يتصل به نقل من ~~الحرز، كما في قطع القراءة مع السكوت. # نوى أن لا يردها، وقد طلبها المالك، فيه الوجهان. # نوى الخيانة في اللقطة، فيه الوجهان. # فرع: # ويقرب من نية القطع نية القلب، قال في شرح المهذب: قال الماوردي: نقل ~~الصلاة إلى أخرى أقسام: # أحدها: نقل فرض إلى فرض فلا يحصل واحد منهما. # الثاني: نقل نفل راتب إلى نفل راتب كوتر إلى سنة الفجر، فلا يحصل واحد ~~منهما. # الثالث: نقل نفل إلى فرض فلا يحصل واحد منهما. # الرابع: نقل فرض إلى نفل فهذا نوعان: نقل حكم كمن أحرم بالظهر قبل الزوال ~~جاهلا فيقع نفلا. ونقل نية بأن ينوي قبله نفلا عامدا فتبطل صلاته، ولا ~~ينقلب نفلا على الصحيح، فإن كان لعذر، كأن أحرم بفرض منفردا ثم أقيمت ~~جماعة، فسلم من ركعتين ليدركها، صحت نفلا في الأصح. # فصل: # ومن المنافي: عدم القدرة على المنوي، إما عقلا، وإما شرعا، وإما عادة، ~~فمن الأول: نوى بوضوئه أن يصلي صلاة وأن لا يصليها: لم يصح لتناقضه. # ومن الثاني: نوى به الصلاة في مكان نجس، قال في شرح المهذب عن البحر: ~~ينبغي أن لا يصح. ومن الثالث: نوى به صلاة العيد وهو في أول السنة أو ~~الطواف وهو بالشام ففي صحته خلاف، حكاه في الأول الروياني، وفي الثاني بعض ~~المصنفين، وقربه من الخلاف فيمن أحرم بالظهر قبل الزوال. # PageV01P039 # قلت: لكن الأصح الصحة، كما جزم به في التحقيق، وحكاه في شرح المهذب عن ~~البحر وأقره. # نوى العبد أو الزوجة أو الجندي مسافة القصر، وهم مع مالك أمرهم ولا ~~يعرفون مقصده: لم يقصر العبد ولا الزوجة لأنهما لا يقدران على ذلك، إذ هما ~~تحت قهر السيد والزوج، بخلاف الجندي ; لأنه ms044 ليس تحت يد الأمير وقهره. # فصل: # ومن المنافي: التردد وعدم الجزم. وفيه فروع: تردد: هل يقطع الصلاة أو لا، ~~أو علق إبطالها على شيء بطلت، وكذا في الإيمان. تردد: في أنه نوى القصر أو ~~لا؟ وهل يتم، أو لا؟ لم يقصر. # تيقن الطهارة وشك في الحدث فاحتاط وتطهر، ثم بان أنه محدث لم يصح وعليه ~~الإعادة في الأصح بخلاف ما لو شك في الطهارة، وقد تيقن الحدث لأن معه أصلا، ~~وبخلاف ما لو شك في نجاسة فغسلها ; لأنها لا تحتاج إلى نية. # نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان، إن كان منه، فكان منه: لم ~~يقع عنه بخلاف ما لو وقع ليلة الثلاثين من رمضان، لاستصحاب الأصل. # عليه فائتة، فشك هل قضاها، أو لا فقضاها ثم تيقنها: لم تجزئه. # هجم فتوضأ بأحد الإناءين، لم يصح وضوءه وإن بان أنه توضأ بالطاهر. شك في ~~جواز المسح على الخف، فمسح ثم بان جوازه وجب إعادة المسح وقضى ما صلى به. # تيمم أو صلى أو صام شاكا في دخول الوقت، فبان في الوقت، لم تصح. # تيمم بلا طلب للماء، ثم بان أن لا ماء: لم يصح. # تيمم لفائتة ظنها عليه، أو لفائتة الظهر، فبانت العصر: لم يصح. # صلى إلى جهة شاكا أنها القبلة، فإذا هي هي: لم تصح. # قصر شاكا في جواز القصر: لم يصح وإن بان جوازه. # صلى على غائب ميت شاكا أنه من أهل الصلاة عليه، فبان أنه من أهلها: لم ~~يصح. # صلى خلف خنثى، فبان رجلا: لم يسقط القضاء في الأظهر بخلاف ما لو عقد به ~~النكاح فبان رجلا، مضى على الصحة في الأظهر، لأن المقصود فيه الحضور ولا ~~نية يقع فيها التردد. # قال: هذه زكاة أو صدقة: لم تقع زكاة للتردد. # هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فعن الحاضر، أو صدقة فبان سالما ~~أجزأه وإلا لم يجزه عن الحاضر للترديد فيه، بخلاف ما سيأتي. # PageV01P040 # قال: إن كان مورثي مات وورثت ماله فهذه زكاته، فبان: لم ms045 يجزه بلا خلاف ; ~~لأنه لم يستند إلى أصل، بخلاف مسألة الغائب ; لأن الأصل بقاؤه، وبخلاف ~~البيع، فإنه لا يحتاج إلى نية. # عقب النية بالمشيئة، فإن نوى التعليق بطلت ; أو التبرك فلا أو أطلق. قال ~~في الشافي تبطل ; لأن اللفظ موضوع للتعليق. # قال: أصوم غدا إن شاء زيد، لم يصح وإن شاء زيد، أو إن نشطت فكذلك ; لعدم ~~الجزم، بخلاف ما لو قال: ما كنت صحيحا مقيما، فإنه يجزئه. # [الصور التي يصح فيها النية مع التردد أو التعليق] # ذكر صور صحت فيها النية مع تردد أو تعليق اشتبه عليه ماء وماء ورد: لا ~~يجتهد، بل يتوضأ بكل مرة، ويغتفر التردد في النية للضرورة. قال الإسنوي: ~~ويندفع التردد بأن يأخذ غرفة من هذا وغرفة من هذا، ويغسل شقي وجهه وينوي ~~حينئذ، ثم يعكس المأخوذ والمغسول. # عليه صلاة من الخمس فنسيها فصلى الخمس ; ثم تذكرها قال في شرح المهذب: لم ~~أر فيه نقلا ويحتمل أن يكون على الوجهين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث، ~~ويحتمل أن يقطع بأن لا تجب الإعادة ; لأنا أوجبناها عليه، ففعلها بنية ~~الواجب، ولا نوجبها ثانيا، بخلاف مسألة الوضوء، فإنه تبرع به، ولا يسقط به ~~الفرض قال: وهذا الاحتمال أظهر. # قلت: صرح بالثاني في البحر. ونظيره: من صلى منفردا، ثم أعاد مع جماعة، ~~ونوى الفرضية، كما هو المشهور ثم بان فساد الأولى، فإن الثانية تجزيه، ولا ~~يلزم الإعادة، صرح به الغزالي في فتاويه. عليه صوم واجب، لا يدري هل هو من ~~رمضان أو نذر، أو كفارة، فنوى صوما واجبا، أجزأه، كمن نسي صلاة من الخمس، ~~ويعذر في عدم جزم النية للضرورة، نقله في شرح المهذب عن الصيمري، وصاحب ~~البيان ; وأقرها. # وأما التعليق ففيه صور: منها الحج، بأن يقول مريد الإحرام: إن كان زيد ~~محرما فقد أحرمت، فإن كان زيد محرما انعقد إحرامه، وإلا فلا، ولو علقه ~~بمستقبل، كقوله: إذا أحرم زيد، أو جاء رأس الشهر فقد أحرمت فالذي نقله ~~البغوي وآخرون: أنه لا يصح. # وذكر ابن القطان والدارمي والشاشي ms046 فيه وجهين: أصحهما، لا ينعقد، قال ~~الرافعي وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا، لأن ~~التعليق موجود في الحالين، إلا أن هذا تعليق بمستقبل وذاك تعليق بحاضر ; ~~وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا. # PageV01P041 # قلت: ويؤيد ما ذكره القاضي أبو حامد: أنه لو قال في إحرامه: إن شاء الله. ~~انعقد سواء قصد التعليق أم لا فقيل له: أليس لو قال لعبده: أنت حر إن شاء ~~الله، صح استثناؤه فيه؟ فقال: الفرق أن الاستثناء يؤثر في النطق، ولا يؤثر ~~في النيات، والعتق ينعقد بالنطق، فلذلك أثر الاستثناء فيه، والإحرام ينعقد ~~بالنية، فلم يؤثر الاستثناء فيه فقيل له: أليس لو قال لزوجته: أنت خلية إن ~~شاء الله، ونوى الطلاق أثر الاستثناء فيه؟ فقال: الفرق أن الكناية مع النية ~~في الطلاق كالصريح فلهذا صح الاستثناء. # قال في شرح المهذب: والصواب أن الحكم فيه كسائر العبادات، إن نوى التبرك، ~~انعقد وإلا فلا. # ومن صور التعليق في الحج: لو أحرم يوم الثلاثين من رمضان، وهو شاك، فقال ~~إن كان من رمضان فإحرامي بعمرة، أو من شوال فحج فكان شوالا، كان حجا صحيحا، ~~نقله في شرح المهذب عن الدارمي، وأقره. # ونظيره في الطهارة: إن شك في الحدث، فنوى الوضوء إن كان محدثا، وإلا ~~فتجديد صح، نقله في شرح المهذب عن البغوي، وأقره، أو ينوي بوضوئه القراءة ~~إن صح الوضوء لها، وإلا فالصلاة. صح، نقله في شرح المهذب عن البحر. # وفي الصلاة: شك في قصر إمامه، فقال: إن قصر قصرت، وإلا أتممت، فبان قاصرا ~~قصر، جزم به الأصحاب. # اختلط مسلمون بكفار، أو شهداء بغيرهم: صلى على كل واحد بنية الصلاة عليه، ~~إن كان مسلما أو غير شهيد. # عليه فائتة، وشك في أدائها فقال: أصلي عنها إن كانت، وإلا فنافلة، فبانت: ~~أجزأه. نقله في شرح المهذب عن الدارمي. قال: بخلاف ما لو شك في دخول وقت ~~الصلاة، فنوى إن كانت دخلت فعنها وإلا فنافلة أو فائتة فإنه لا يجزيه ~~بالاتفاق، وبخلاف ما لو قال: فائتة أو ms047 نافلة للترديد. # وفي الزكاة: نوى زكاة ماله الغائب، إن كان باقيا، وإلا فعن الحاضر، فبان ~~باقيا أجزأه عنه، أو تالفا أجزأه عن الحاضر. # قال: إن كان سالما فعنه، وإلا فتطوع، فبان سالما: أجزأه بالاتفاق. وفي ~~الصوم: نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد إن كان من رمضان فهو فرض، وإن لم ~~يكن فتطوع صحح السبكي والإسنوي: أنه يصح ويجزيه، ولا يضر هذا التعليق. قلت: ~~وهو المختار، والمرجح في أصل الروضة خلافه. # وفي الجمعة: أحرم بالصلاة في آخر وقتها، فقال: إن كان الوقت باقيا فجمعة، ~~وإلا فظهر، فبان بقاؤه، ففي صحة الجمعة وجهان في شرح المهذب، بلا ترجيح. # PageV01P042 ### || [المبحث السابع: في أمور متفرقة] # اختلف الأصحاب: هل النية ركن في العبادات، أو شرط؟ فاختار الأكثر أنها ~~ركن ; لأنها داخل العبادة. وذلك شأن الأركان، والشرط ما يتقدم عليها، ويجب ~~استمراره فيها، واختار القاضي أبو الطيب وابن الصباغ أنها شرط، وإلا ~~لافتقرت إلى نية أخرى تندرج فيه. كما في أجزاء العبادات فوجب أن تكون شرطا ~~خارجا عنها، والأولون انفصلوا عن ذلك بلزوم التسلسل. # واختلف كلام الغزالي في ذلك، فعدها في الصوم ركنا وقال في الصلاة: هي ~~بالشروط أشبه، ووقع العكس من ذلك في كلام الشيخين، فإنهما عداها في الصلاة ~~ركنا، وقالا في الصوم: النية شرط الصوم. وهذا يمكن أن يكون له وجه من جهة ~~أنها في الصوم متقدمة عليه. # وقال العلائي: يمكن أن يقال: ما كانت النية معتبرة في صحته، فهي ركن فيه، ~~وما يصح بدونها، ولكن يتوقف حصول الثواب عليها، كالمباحات، والكف عن ~~المعاصي: فنية التقرب شرط في الثواب. # تنبيه: # قال ابن دقيق العيد: كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يستشكل معرفة ~~حقيقة الإحرام جدا، ويبحث فيه كثيرا، فإذا قيل له: إنه النية، اعترض عليه ~~بأن النية شرط في الحج الذي الإحرام ركنه، وشرط الشيء بغيره. وإذا قيل له: ~~إنه التلبية اعترض عليه بأنها ليست بركن. # وعبارته في القواعد: ومن المشكل قولهم: إن الحج والعمرة ينعقدان بمجرد ~~نية الإحرام، من غير قول ms048 ولا فعل، فإن أريد بالإحرام أفعال الحج، لم يصح، ~~لأنه لم يتلبس بشيء منها وقت النية، وإن أريد الانكفاف عن المحظورات، لم ~~يصح ; لأنه لو نوى الإحرام مع ملابسة المحظورات صح ; ولأنه لو كان كذلك لما ~~صح إحرام من جهل وجوب الكف ; لأن الجهل به يمنع توجه النية إليه ; إذ لا ~~يصح قصد ما يجهل حقيقته. # وفي التلقين لابن سراقة: الإحرام النية بالحج والعزم على فعله، وقال ابن ~~عبدان: الإحرام أن ينوي أنه قد أحرم. وغلط بعض أصحابنا فجعل النية غير ~~الإحرام وأشار به إلى ابن سريج، حيث قال: لا يتم الحج إلا بالنية للإحرام، ~~والإحرام وعبارة التنبيه: وينوي الإحرام بقلبه، وهو يدل على أن النية غير ~~الإحرام وذلك هو التحقيق، فإنه لو أحرم إحراما مطلقا فله صرفه إلى ما شاء، ~~فالنية غير المنوي. # وقال النووي: الإحرام: نية الدخول في الحج أو العمرة. قال ابن الرفعة: ~~وهذا التفسير يخرج الإحرام المطلق فالوجه أن يقال: هو نية حج أو عمرة أو ~~هما أو ما يصح لأحدهما، وهو المطلق. # تنبيه آخر: # أجروا النية مجرى الشروط في مسألة: وهي ما لو شك بعد الصلاة في تركها أو ~~ترك الطهارة ; فإنه يجب الإعادة، بخلاف ما لو شك في ترك ركن. قال في شرح # PageV01P043 # المهذب: والفرق أن الشك في الأركان يكثر لكثرتها، بخلاف الشروط. وقال في ~~الروضة وشرح المهذب في الصوم: لو شك الصائم في النية بعد الغروب فلا أثر ~~له. ### || [قاعدة: النية في اليمين تخصص اللفظ العام ولا تعمم الخاص] # قال الرافعي، وتبعه في الروضة: النية في اليمين تخصص اللفظ العام، ولا ~~تعمم الخاص مثال الأول: أن يقول: والله لا أكلم أحدا، وينوي زيدا. # ومثال الثاني: أن يمن عليه رجل بما نال منه فيقول: والله لا أشرب منه ماء ~~من عطش، فإن اليمين تنعقد على الماء من عطش خاصة، ولا يحنث بطعامه وثيابه، ~~ولو نوى أن لا ينتفع بشيء منه، ولو كانت المنازعة تقتضي ذلك ; لأن النية ~~إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ ما نوى ms049 ، بجهة يتجوز بها قال الإسنوي: وفي ذلك ~~نظر لأن فيه جهة صحيحة، وهي إطلاق اسم البعض على الكل. ### || [قاعدة: مقاصد اللفظ على نية اللافظ] # مقاصد اللفظ على نية اللافظ، إلا في موضع واحد، وهو اليمين عند القاضي، ~~فإنها على نية القاضي دون الحالف، إن كان موافقا له في الاعتقاد، فإن ~~خالفه، كحنفي استحلف شافعيا في شفعة الجوار، ففيمن تعتبر نيته؟ وجهان: ~~أصحهما: القاضي أيضا. # وهذه فروع منثورة ومع نظير فأكثر لكل فرع فرع فرع: أدخل الجنب يده في ~~الإناء بعد النية، أو المحدث بعد غسل الوجه، فإن نوى رفع الحدث صار ~~مستعملا، أو الاغتراف فلا أو أطلق فوجهان: أصحهما يصير. وله نظائر: # منها: إذا عقب النية بالمشيئة، فإن نوى التعليق بطلت، أو التبرك فلا، أو ~~أطلق فوجهان: أصحهما تبطل. # ومنها: لو كان اسمها طالق، أو حرة، فقال: يا طالق، أو يا حرة، فإن قصد ~~الطلاق، أو العتق حصلا، أو النداء فلا، وإن أطلق، فوجهان، لكن الأصح هنا ~~عدم الحصول. # ومنها: لو كرر لفظ الطلاق بلا عطف: فإن قصد الاستئناف وقع الثلاث، أو ~~التأكيد فواحدة، أو أطلق فقولان، الأصح ثلاث. # ومنها: قال: أنت طالق طلقة في طلقتين، فإن قصد الظرف فواحدة، أو الحساب ~~فثنتان، أو أطلق فقولان أصحهما واحدة وكذا في الإقرار. # ومنها: لو قال: أنت طالق، وطالق وطالق وقصد الاستئناف، أو تأكيد الأول ~~بالثاني، أو بالثالث: فثلاث، أو تأكيد الثاني بالثالث: فثنتان، أو أطلق ~~فقولان: أصحهما ثلاث وكذا في الإقرار. # PageV01P044 # ومنها: لو قال: والله لا أجامع واحدة منكن، فإن قصد الامتناع عن كل واحدة ~~فمول من الكل، أو واحدة فمول منها، أو أطلق فوجهان أصحهما: الحمل على ~~التعميم. # ومنها: لو قال: أنت علي كعين أمي فإن قصد الظهار فمظاهر، أو الكرامة فلا، ~~أو أطلق فوجهان، أصحهما: لا شيء. # ومنها: لو قال لعلوي: لست ابن علي وقال: أردت: لست من صلبه، بل بينك ~~وبينه آباء فلا حد أو قصد القذف حد، وإن أطلق وقال لم أرد به شيئا لم يحد ~~جزم ms050 به في زوائد الروضة. # ومنها: إذا اتخذ الحلي بقصد استعماله في مباح، لم تجب فيه الزكاة، أو ~~بقصد كنزه وجبت، أو لم يقصد استعمالا ولا كنزا، فوجهان: أصحهما في أصل ~~الروضة: لا زكاة. ومنها: لو انكسر الحلي المباح، بحيث يمنع الاستعمال لكن ~~لا يحتاج إلى صوغ، ويقبل الإصلاح بالإلحام، فإن قصد جعله تبرا أو دراهم، أو ~~كنزه انعقد الحول عليه من يوم الانكسار. وإن قصد إصلاحه فلا زكاة، وإن ~~تمادت عليه أحوال، وإن لم يقصد هذا ولا ذاك فوجهان: أرجحهما: الوجوب. # ومنها: مسح على الجرموق ووصل البلل إلى الأسفل، فإن كان بقصد الأسفل صح ~~أو الأعلى فقط فلا، أو أطلق فوجهان الأصح: الصحة. وله حالة رابعة: أن ~~يقصدهما والحكم الصحة. # وله في ذلك نظيران: أحدهما: إذا نطق في الصلاة بنظم القرآن، ولم يقصد ~~سواه، فواضح، وإن قصد به التفهيم فقط، بطلت، وإن قصدهما معا لم تبطل، وإن ~~أطلق فوجهان: الأصح البطلان. # الثاني: إذا تلفظ الجنب بأذكار القرآن ونحوها، فإن قصد القراءة فقط، حرم، ~~أو الذكر فقط فلا، وإن قصدهما حرم، أو أطلق حرم أيضا، بلا خلاف، ويقرب من ~~ذلك حمل المصحف في أمتعة، فإنه إن كان هو المقصود بالحمل حرم، وإن كان ~~المقصود الأمتعة فقط، أو هما، فلا. # فرع: # إذا اقترنت نية الوضوء بالمضمضة أو الاستنشاق لم تصح إلا أن ينغسل معهما ~~شيء من الوجه فتصح النية لكن لا يجزئ المغسول عن الوجه على الأصح ; لأنه لم ~~يغسله بقصد أداء الفرض، فتجب إعادته كذا في الروضة من زوائده، وادعى في ~~المهمات: أن القول بالصحة وعدم إجزاء المغسول عن الفرض غير معقول. # قلت: وجدت له نظيرا، وهو ما إذا أحرم بالحج في غير أشهره، فإنه ينعقد ~~عمرة على الصحيح، ولا تجزيه عن عمرة الإسلام، على قول. وعلى هذا فقد صححنا ~~نية أصل # PageV01P045 # الإحرام، ولم نعتد بالمفعول عن الواجب، وهذا نظير حسن، لم أر من تفطن له. ~~ومن هنا انجر بنا القول إلى تأدي الفرض بنية النفل، والأصل عدم إجزائه وفيه ~~فروع ms051 : أتى بالصلاة: معتقدا أن جميع أفعالها سنة. # عطس، فقال: الحمد لله وبنى عليه الفاتحة. # سلم الأولى على نية الثانية، ثم بان خلافه، لم تحسب، ولا خلاف في كل ذلك. # توضأ الشاك احتياطا، ثم تيقن الحدث لم يجزئه في الأصح. # ترك لمعة، ثم جدد الوضوء، فانغسلت فيه. لم تجزئه في الأصح. # اغتسل بنية الجمعة لا تجزيه عن الجنابة في الأصح. # ترك سجدة، ثم سجد سجدة للتلاوة، لا تجزئ عن الفرض في الأصح. # [الصور التي يتأدى فيها الفرض بنية النفل] # ذكر صور خرجت عن هذا الأصل فتأدى فيها الفرض بنية النفل. # قال النووي في شرح الوسيط: ضابطها أن تسبق نية تشمل الفرض والنفل جميعا، ~~ثم يأتي بشيء من تلك العبادات، ينوي به النفل، ويصادف بقاء الفرض عليه. # قلت: هذا الضابط منتقض طردا وعكسا، كما يعرف من الأمثلة السابقة والآتية. # من ذلك: جلس للتشهد الأخير، وهو يظنه الأول، ثم تذكر أجزأه. # نوى الحج، أو العمرة، أو الطواف تطوعا، وعليه الفرض: انصرف إليه، بلا ~~خلاف. # تذكر في القيام ترك سجدة، وكان جلس بنية الاستراحة كفاه عن جلوس الركن في ~~الأصح. # أغفل المتطهر لمعة، وانغسلت بنية التكرار في الثانية والثالثة: أجزأه في ~~الأصح بخلاف ما لو انغسلت في التجديد لأن التجديد طهارة مستقلة، لم ينو فيه ~~رفع الحدث أصلا، والثلاث طهارة واحدة، وقد تقدمت فيه نية الفرض والنفل ~~جميعا. ومقتضى نيته: أن لا يقع شيء عن النفل حتى يرتفع الحدث بالفرض. # قام في الصلاة الرباعية إلى ثالثة، ثم ظن في نفسه أنه سلم، وأن الذي يأتي ~~به الآن صلاة نفل. ثم تذكر الحال. قال العلائي: لم أر هذه المسألة بعينها ~~والظاهر: أن ذلك يجزيه عن الفرض، كما في مسألة التشهد. قال: والمسألة ~~منقولة عن المالكية، وفيها عندهم قولان. وكذلك لو سلم من ركعتين سهوا، ثم ~~قام، فصلى ركعتين بنية النفل، هل تتم الصلاة الأولى بذلك؟ وفيها عندهم ~~قولان. قال: ولا شك أن الإجزاء في هذه أبعد من الأولى. # قلت: المسألة الثانية منقولة في الروضة وغيرها ms052 . قال في الروضة من زيادته: ~~لو سلم من صلاة، وأحرم بأخرى، ثم تيقن أنه ترك ركنا من الأولى: لم تنعقد ~~الثانية. # وأما # PageV01P046 # الأولى فإن قصر الفصل بنى عليها، وإن طال، وجب استئنافها وكذا في شرح ~~المهذب. # ومن الفروع: ما قاله القاضي الحسين، ونقله القمولي في الجواهر: أنه لو ~~قنت في سنة الصبح ظانا أنه الصبح، فسلم وبان. قال القاضي: يبطل لشكه في ~~النية، وإتيان أفعال الصلاة على الشك يقتضي البطلان. # قلت: ولا يخلو ذلك من نظر. ثم رأيت صاحب الكافي توقف فيه: قال: فإن غايته ~~أنه أخطأ وسها. والخطأ في الصلاة لا يفسدها. # فرع: # لو دخل المسجد وقت الكراهة بقصد أن يصلي التحية كرهت له في الأصح. # ونظيره فيما ذكره النووي بحثا: أن يقرأ آية السجدة في الصلاة بقصد أن ~~يسجد فعلى هذا إذا سجد بطلت الصلاة. ونازع في ذلك البلقيني وقال: لا ينهى ~~في قراءة آية السجدة في الصلاة ليسجد. وذكر القاضي حسين أنه لا يستحب جمع ~~آيات السجود وقراءتها دفعة واحدة من أجل السجود، وذلك يقتضي جوازه. ومنعه ~~الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وأفتى ببطلان الصلاة. # ونظيره أيضا: ما لو أخر الفائتة ليصليها في وقت الكراهة فإنه يحرم، وقاس ~~عليه في المهمات: أن يؤخر قضاء الصوم، ليوقعه يوم الشك. # ونظيره أيضا: من سلك الطريق الأبعد، بقصد القصر لا غير، لا يقصر في ~~الأصح. ولو أحرم مع الإمام، فلما قام إلى الثانية نوى مفارقته، واقتدى بآخر ~~قد ركع بقصد إسقاط الفاتحة قال الزركشي: فيحتمل أن لا تصح القدوة لذلك. ~~قال: وليس هذا كمن سافر لقصد القصر والفطر، فإن هذا قاصد أصل السفر، وذاك ~~قاصد في أثناء السفر. # ونظير هذا: أن يقصد بأصل الاقتداء تحمل الفاتحة وسجود السهو فإنه يحصل له ~~ذلك. وقد قال النووي وابن الصلاح، فيمن حلف ليطأن زوجته في نهار رمضان: ~~الجواب فيها: ما قاله أبو حنيفة، لسائل سأله عن ذلك: أنه يسافر. # فرع: # المنقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها، إذا كانت نيته حضورها لولا العذر ms053 ~~يحصل له ثوابها، كما اختاره في الكفاية، ونقل عن التلخيص للروياني قال في ~~المهمات ونقله في البحر عن القفال، وارتضاه، وجزم به الماوردي في الحاوي، ~~والغزالي في الخلاصة، وهو الحق انتهى. # واختار السبكي: أن معتاد الجماعة إذا تركها لعذر يحصل له أجرها قال ابنه ~~في التوشيح: هذا أبلغ من قول الروياني من وجه، ودونه من وجه فأبلغ من أنه ~~لم يشترط فيه القصد، بل اكتفى بالعادة السابقة، ودونه من جهة # PageV01P047 # أنه اشترط فيه العادة، وممن اختار ذلك البلقيني أيضا. # والمصحح في شرح المهذب: أنه لا يحصل له الأجر ولكن المختار الأول، ~~والأحاديث الصحيحة تدل لذلك. ونظيره: المعذور في ترك المبيت بمنى، لا يلزمه ~~دم، ولولا أنه نزل منزلة الحاضر لزمه الدم، ويلزم من ذلك حصول الأجر له بلا ~~شك. # وخرج البلقيني من ذلك: أن الواقف لو شرط المبيت في خانقاه، مثلا، فبات من ~~شرط مبيته خارجها لعذر: من خوف على نفس، أو زوجة، أو مال، أو نحوها لا يسقط ~~من معلومه شيء ذكره في فتاويه. قال: وهو من القياس الحسن لم أسبق إليه. # ومن نظائر ذلك: من حضر الوقعة وهو صحيح، فعرض له مرض لم يبطل حقه من ~~الإسهام له، سواء كان مرجو الزوال أم لا، على الأصح، ومن تحيز إلى فئة ~~قريبة ليستنجد بها يشارك الجيش فيما غنموه بعد مفارقته. # فرع: # ذكر الرافعي في الطلاق: أنه إذا وطئ امرأتين واغتسل، عن الجنابة، وحلف ~~أنه لم يغتسل عن الثانية لم يحنث. # ونظير ذلك: ما ذكره في الأوائل: أنه لو قال: والله لا أغتسل عنك. سألناه، ~~فإن قال: أردت لا أجامعك فمول، وإن قال: أردت الامتناع من الغسل، أو أني ~~أقدم على وطئها وطء غيرها فيكون الغسل عن الأولى بحصول الجنابة بها قبل، ~~ولا يكون موليا. # وفي شرح التلخيص للسنجي: لو أجنبت المرأة ثم حاضت واغتسلت، وكانت حلفت ~~أنها لا تغتسل عن الجنابة فالعبرة عندنا بالنية، فإن نوت الاغتسال، عنهما ~~تكون مغتسلة عنهما وتحنث، وإن نوت عن الحيض وحده لم تحنث ms054 لأنها لم تغتسل عن ~~الجنابة، وإن كان غسلها مجزيا عنهما معا. # فرع: # تقدم أن الأصح: أن الطواف والسعي لا يشترط فيهما القصد وإنما يشترط عدم ~~قصد غيرهما، ولذلك نظائر: # منها: هل يشترط قصد المشتري بقوله اشتريت: الجواب، أو الشرط أن لا يقصد ~~الابتداء؟ فيه وجهان: أصحهما الثاني. # ومنها: الخمر المحترمة: هي التي عصرت بقصد الخلية، أو لا بقصد الخمرية، ~~عبارتان للرافعي، ذكر الأولى في الرهن، والثانية في الغصب، فلو عصرت بلا ~~قصد، فمحترمة على الثانية، دون الأولى. # ومنها: هل يشترط في الوضوء الترتيب، أو الشرط عدم التنكيس؟ وجهان: الأصح: ~~الأول: فلو غسل أربعة أعضاء معا صح على الثاني دون الأول. # ومنها: هل يشترط الترتيب بين حجة الإسلام والنذر، أو الشرط عدم تقديم ~~النذر خلاف. الأصح الثاني، فلو استناب المعضوب رجلين، فحجا في عام واحد، صح ~~على الثاني دون الأول. # PageV01P048 # ومنها: هل يشترط في الوقف ظهور القربة، أو الشرط انتفاء المعصية؟ وجهان، ~~أصحهما: الثاني، فيصح على الأغنياء وأهل الذمة والفسقة على الثاني، دون ~~الأول وجزم في الوصية بالثاني. # ومنها: هل يشترط في الوقف القبول، أو الشرط عدم الرد؟ وجهان، صحح الرافعي ~~الأول، ووافقه النووي في كتاب الوقف، وصحح في السرقة من زوائد الروضة ~~الثاني، ويجريان في الإبراء، والأصح فيه: الثاني على قول التمليك، أما على ~~قول الإسقاط فلا يشترط جزما. # منها: إذا ضربت القرعة بين مستحقي القصاص، فخرجت لواحد لم يجز له ~~الاستيفاء إلا بإذن جديد، وهل الإذن شرط، أو الشرط عدم المنع؟ وجهان، ~~أصحهما الأول. # ومنها: المتصرف عن الغير شرطه أن يتصرف بالمصلحة أو الشرط عدم المفسدة؟ ~~وجهان، أصحهما الأول فإذا استوت المصلحة والمفسدة لم يتصرف على الأول، ~~ويتصرف على الثاني. # ومنها: المكره على الطلاق، هل يشترط قصد غيره بالتورية أو الشرط أن لا ~~يقصده؟ وجهان أصحهما الثاني، وأجراهما الماوردي وغيره في الإكراه على كلمة ~~الكفر. # ومنها: من أقر لغيره بشيء هل يشترط تصديقه، أو الشرط عدم تكذيبه؟ وجهان، ~~والأصح في الروضة الثاني. # لطيفة: # لهذه النظائر نظائر في العربية ويحضرني ms055 منها مسألة في باب ما لا ينصرف، ~~وهو أن " فعلان " الوصف. هل يشترط في منع صرفه وجود " فعلى " أو الشرط ~~انتفاء " فعلانة؟ قولان، أصحهما الثاني، فعلى الأول يصرف نحو " رحمن، ~~ولحيان " وعلى الثاني: لا. # تنبيه: اشتملت قاعدة " الأمور بمقاصدها " على عدة قواعد، كما تبين ذلك ~~مشروحا وقد أتينا على عيون مسائلها وإلا فمسائلها لا تحصى، وفروعها لا ~~تستقصى. # خاتمة: # تجري قاعدة " الأمور بمقاصدها " في علم العربية أيضا، فالأول ما اعتبر ~~ذلك في الكلام، فقال سيبويه والجمهور: باشتراط القصد فيه، فلا يسمى كلاما ~~ما نطق به النائم والساهي، وما تحكيه الحيوانات المعلمة. وخالفه بعضهم، فلم ~~يشترطه، وسمى كل ذلك كلاما واختاره أبو حيان. # وفرع على ذلك من الفقه: ما إذا حلف لا يكلمه، فكلمه نائما، أو مغمى عليه # PageV01P049 # فإنه لا يحنث. كما جزم به الرافعي قال: وإن كلمة مجنونا ففيه خلاف ~~والظاهر تخريجه على الجاهل ونحوه، وإن كان سكران، حنث في الأصح، إلا إذا ~~انتهى إلى السكر الطافح: هذه عبارته. # ولو قرأ حيوان آية سجدة قال الإسنوي: فكلام الأصحاب مشعر بعدم استحباب ~~السجود لقراءته، ولقراءة النائم والساهي أيضا. # ومن ذلك: المنادى النكرة إن قصد نداء واحد بعينه تعرف، ووجب بناؤه على ~~الضم، وإن لم يقصد، لم يتعرف، وأعرب بالنصب. # ومن ذلك: أن المنادى المنون للضرورة يجوز تنوينه بالنصب والضم فإن نون ~~بالضم جاز ضم نعته ونصبه، أو بالنصب تعين نصبه لأنه تابع لمنصوب لفظا ومحلا ~~فإن نون مقصور نحو " يا فتى " بني النعت على ما نوي في المنادى فإن نوي فيه ~~الضم جاز الأمران، أو النصب تعين. ذكر هذه المسألة أبو حيان في كتابيه: ~~الارتشاف، وشرح التسهيل. # ومن ذلك: قالوا: ما جاز إعرابه بيانا جاز إعرابه بدلا وقد استشكل: بأن ~~البدل في نية سقوط الأول والبيان بخلافه: فكيف تجتمع نية سقوطه وتركها في ~~تركيب واحد؟ فأجاب رضي الدين الشاطبي بأن المراد أنه مبني على قصد المتكلم، ~~فإن قصد سقوطه وإحلال التابع محله، أعرب بدلا، وإن لم يقصد ذلك، أعرب ~~بيانا. # ومن ms056 ذلك: العلم المنقول من صفة، إن قصد به لمح الصفة المنقول منها، أدخل ~~فيه " أل " وإلا فلا. # وفروع ذلك كثيرة، بل أكثر مسائل علم النحو مبنية على القصد. # وتجري أيضا هذه القاعدة في العروض فإن الشعر عند أهله: كلام موزون مقصود ~~به ذلك: أما ما يقع موزونا اتفاقا، لا عن قصد من المتكلم، فإنه لا يسمى ~~شعرا، وعلى ذلك خرج ما وقع في كلام الله تعالى كقوله - تعالى -: {لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] أو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كقوله: «- هل أنت إلا إصبع دميت - وفي سبيل الله ما لقيت» . ### || [القاعدة الثانية: اليقين لا يزال بالشك] # ودليلها قوله صلى الله عليه وسلم «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل ~~عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ~~رواه مسلم من حديث أبي هريرة. وأصله في الصحيحين عن عبد الله بن زيد قال " ~~شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ~~قال «: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا» وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ~~وابن عباس. وروى مسلم عن # PageV01P050 # أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا شك أحدكم في ~~صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن» ~~. وروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول «إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر: واحدة صلى، أم اثنتين؟ فليبن ~~على واحدة فإن لم يتيقن: صلى اثنتين، أم ثلاثا؟ فليبن على اثنتين، فإن لم ~~يدر: أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم» . # اعلم أن هذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه، والمسائل المخرجة عليها ~~تبلغ ثلاثة أرباع الفقه وأكثر، ولو سردتها هنا لطال الشرح ولكني أسوق منها ~~جملة صالحة فأقول: يندرج في هذه القاعدة عدة قواعد: # منها: قولهم ms057 : " الأصل بقاء ما كان على ما كان ". # فمن أمثلة ذلك: من تيقن الطهارة، وشك في الحدث فهو متطهر. أو تيقن في ~~الحدث وشك في الطهارة فهو محدث. # ومن فروع الشك في الحدث أن يشك هل نام أو نعس؟ أو ما رآه رؤيا، أو حديث ~~نفس؟ أو لمس محرما أو غيره؟ أو رجلا أو امرأة؟ أو بشرا أو شعرا؟ أو هل نام ~~ممكنا أو لا؟ أو زالت إحدى أليتيه، وشك: هل كان قبل اليقظة أو بعدها؟ أو مس ~~الخنثى أحد فرجيه، ثم مس مرة ثانية وشك: هل الممسوس ثانيا: الأول، أو ~~الآخر؟ # ومن ذلك: عدم النقض بمس الخنثى، أو لمسه أو جماعه. # ومن ذلك: مسألة: من تيقن الطهارة أو الحدث، وشك في السابق: والأصح أنه ~~يؤمر بالتذكر فيما قبلهما، فإن كان محدثا فهو الآن متطهر ; لأنه تيقن ~~الطهارة بعد ذلك الحدث وشك في انتقاضها ; لأنه لا يدري: هل الحدث الثاني ~~قبلها، أو بعدها؟ وإن كان متطهرا فإن كان يعتاد التجديد، فهو الآن محدث، ~~لأنه تيقن حدثا بعد تلك الطهارة، وشك في زواله ; لأنه لا يدري: هل الطهارة ~~الثانية متأخرة عنه، أم لا؟ بأن يكون والى بين الطهارتين. # ونظير ذلك: ما لو علمنا لزيد على عمرو ألفا، فأقام عمرو بينة بالأداء أو ~~الإبراء، فأقام زيد بينة أن عمرا أقر له بألف مطلقا، لم يثبت بهذه البينة ~~شيء ; لاحتمال أن الألف الذي أقر به هو الألف الذي علمنا وجوبه، وقامت ~~البينة بإبرائه، فلا نشغل ذمته بالاحتمال. # وفرع في البحر على قولنا " يأخذ بالضد " فرعا حسنا: وهو ما إذا قال: عرفت ~~قبل هاتين الحالتين حدثا وطهرا أيضا، ولا أدري أيهما السابق؟ قال: فيعتبر ~~ما كان قبلهما # PageV01P051 # أيضا، ونأخذ بمثله، بعكس ما تقدم، وهو في الحقيقة ضد هذه الحالة. قال في ~~الخادم: والحاصل أنه في الأوتار يأخذ بضد ما قبله، وفي الأشفاع يأخذ بمثله. # شك في الطاهر المغير للماء: هل هو قليل، أو كثير؟ فالأصل بقاء الطهورية. ~~أحرم بالعمرة، ثم بالحج، وشك: هل كان أحرم ms058 بالحج قبل طوافها، فيكون صحيحا، ~~أو بعده فيكون باطلا؟ حكم بصحته. # قال الماوردي: لأن الأصل جواز الإحرام بالحج، حتى يتيقن أنه كان بعده قال ~~وهو كمن تزوج وأحرم ولم يدر، هل أحرم قبل تزوجه أو بعده؟ فإن الشافعي نص ~~على صحة نكاحه ; لأن الأصل عدم الإحرام ونص فيمن وكل في النكاح، ثم لم يدر: ~~أكان وقع عقد النكاح بعد ما أحرم، أو قبله؟ أنه صحيح أيضا. # أحرم بالحج، ثم شك: هل كان في أشهر الحج، أو قبلها؟ كان حجا لأنه على ~~يقين من هذا الزمان، وعلى شك من تقدمه، ذكره في شرح المهذب. # أكل آخر الليل، وشك في طلوع الفجر صح صومه لأن الأصل بقاء الليل، وكذا في ~~الوقوف. # أكل آخر النهار، بلا اجتهاد وشك في الغروب بطل صومه لأن الأصل بقاء ~~النهار. # نوى ثم شك: هل طلع الفجر أم لا؟ صح صومه بلا خلاف. # تعاشر الزوجان مدة مديدة ; ثم ادعت عدم الكسوة والنفقة، فالقول قولها لأن ~~الأصل بقاؤهما في ذمته، وعدم أدائهما. # زوج الأب ابنته، معتقدا بكارتها، فشهد أربع نسوة بثبوتها عند العقد لم ~~يبطل لجواز إزالتها بأصبع أو ظفر، والأصل البكارة. # اختلف الزوجان في التمكين، فقالت: سلمت نفسي إليك من وقت كذا، وأنكر، ~~فالقول قوله لأن الأصل عدم التمكين. # ولدت وطلقها، فقال: طلقت بعد الولادة، فلي الرجعة، وقالت: قبلها فلا ~~رجعة. ولم يعينا وقتا للولادة ولا للطلاق فالقول قوله ; لأن الأصل بقاء ~~سلطنة النكاح، فإن اتفقا على يوم الولادة، كيوم الجمعة وقال: طلقت يوم ~~السبت وقالت: الخميس: فالقول قوله ; لأن الأصل بقاء النكاح يوم الخميس، ~~وعدم الطلاق، أو على وقت الطلاق، واختلفا في وقت الولادة، فالقول قولها لأن ~~الأصل عدم الولادة إذ ذاك. # أسلم إليه في لحم، فجاء به فقال المسلم: هذا لحم ميتة، أو مذكى مجوسي، ~~وأنكر المسلم إليه، فالقول قول المسلم القابض قطع به الزبيري في المسكت ~~والهروي في الإشراف والعبادي في آداب القضاء وقال: لأن الشاة في حال حياتها ~~محرمة، فيتمسك بأصل التحريم إلى أن ms059 يتحقق زواله. # PageV01P052 # اشترى ماء، وادعى نجاسته، ليرده فالقول قول البائع لأن الأصل طهارة ~~الماء. ادعت الرجعية امتداد الطهر وعدم انقضاء العدة صدقت ولها النفقة لأن ~~الأصل بقاؤها. # وكل شخصا في شراء جارية، ووصفها فاشترى الوكيل جارية بالصفة، ومات قبل أن ~~يسلمها للموكل، لم يحل للموكل وطؤها ; لاحتمال أنه اشتراها لنفسه. وإن كان ~~شراء الوكيل الجارية بالصفات الموكل بها ظاهرا في الحل، ولكن الأصل ~~التحريم، ذكره في الإحياء. ### || [قاعدة: الأصل براءة الذمة] # ولذلك لم يقبل في شغل الذمة شاهد واحد، ما لم يعتضد بآخر، أو يمين ~~المدعي، ولذا أيضا كان القول قول المدعى عليه، لموافقته الأصل. # وفي ذلك فروع: منها: اختلفا في قيمة المتلف، حيث تجب قيمته على متلفه، ~~كالمستعير، والمستام، والغاصب، والمودع المتعدي فالقول قول الغارم، لأن ~~الأصل براءة ذمته مما زاد. # ومنها: توجهت اليمين على المدعى عليه فنكل، لا يقضى بمجرد نكوله، لأن ~~الأصل براءة ذمته بل تعرض على المدعي. # ومنها: من صيغ القرض: ملكتكه على أن ترد بدله، فلو اختلفا في ذكر البدل، ~~فالقول قول الآخذ ; لأن الأصل براءة ذمته. # ومنها: لو قال الجاني: هكذا أوضحت، وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين ~~وأنا رفعت الحاجز بينهما، صدق الجاني لأن الأصل براءة ذمته. # لطيفة: # قال ابن الصائغ فيما نقلته من خطه: نظير قول الفقهاء " إن الأصل براءة ~~الذمة، فلا يقوى الشاهد على شغلها ما لم يعتضد بسبب آخر " قول النحاة ": ~~الأصل في الأسماء الصرف فلا يقوى سبب واحد على خروجه عن أصله حتى يعتضد ~~بسبب آخر. ### || [قاعدة: أصل ما انبنى عليه الإقرار إعمال اليقين وإطراح الشك وعدم استعمال الغلبة] # قال الشافعي: رضي الله عنه " أصل ما انبنى عليه الإقرار أني أعمل اليقين ~~وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة ". # وهذه قاعدة مطردة عند الأصحاب، ومرجعها إلى أن الأصل براءة الذمة، كقولهم ~~فيما لو أقر أنه وهبه وملكه لم يكن مقرا بالقبض لأنه ربما اعتقد أن الهبة ~~لا تتوقف على القبض، وأصل الإقرار البناء على اليقين. # فلو أقر لابنه بعين فيمكن تنزيل ms060 الإقرار على البيع وهو سبب قوي يمنع ~~الرجوع، وعلى # PageV01P053 # الهبة فلا يمنع الرجوع، فأفتى أبو سعيد الهروي بإثبات الرجوع، تنزيلا على ~~أقل السببين وأضعف الملكين، وأفتى أبو عاصم العبادي بعدمه لأن الأصل بقاء ~~الملك للمقر له. # وحكى الرافعي عن الماوردي والقاضي أبي الطيب موافقة أبي سعيد ثم قال: ~~ويمكن أن يتوسط فيقال إن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن فالأمر كما قال ~~القاضيان، وإن أقر بالملك المطلق فالأمر كما قال العبادي وقال النووي في ~~فتاويه: الأصح المختار، قول الهروي وقبول تفسيره بالهبة ورجوعه مطلقا. # ومن الفروع: أن إقرار الحاكم بالشيء إن كان على جهة الحكم كان حكما، وإن ~~لم يكن بأن كان في معرض الحكايات والإخبار عن الأمور المتقدمة لم يكن حكما. ~~قاله الرافعي في أواخر الإقرار. قال الإسنوي: وهذا من القواعد المهمة. قال: ~~فإذا شككنا في ذلك لم يكن حكما لأن الأصل بقاؤه على الإخبار وعدم نقله إلى ~~الإنشاء. # ومنها لو أقر بمال أو مال عظيم أو كثير أو كبير قبل تفسيره بما يتمول، ~~وإن قل، ولو قال: له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق، لا يلزمه الظرف، أو ~~غمد فيه سيف، أو صندوق فيه ثوب، لزمه الظرف وحده، أو خاتم فيه فص لم يلزمه ~~الفص، أو عبد على رأسه عمامة، لم تلزمه العمامة، أو دابة في حافرها نعل، أو ~~جارية في بطنها حمل، لم يلزمه النعل والحمل. # ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر، لزمه ألف فقط أو بأكثر دخل ~~الأقل في الأكثر، وفروع القاعدة كثيرة. # (تنبيه) # سئل السبكي عن اتفاق الأصحاب على أن من قال: له علي دراهم، يلزمه ثلاثة، ~~ولم يقل بلزوم درهمين مع أن بعض أصحابنا قال: إن أقل، الجمع اثنان وإن كان ~~المشهور أنه ثلاثة، فلم لا قيل بلزوم درهمين على كلا القولين، بجواز أن ~~يكون تجوز وأطلق الجمع على الاثنين، فإن ذلك مجاز شائع بالاتفاق من ~~القائلين بالمنع، مع أن الإقرار مبني على اليقين؟ # فأجاب بأن الإقرار ms061 إنما يحمل على الحقيقة، واحتمال المجاز لا يقتضي الحمل ~~عليه ; إذ لو فتح هذا الباب لم يتمسك بإقرار. وقد قال الهروي: إن أصل، هذا ~~ما قاله الشافعي أنه يلزم في الإقرار باليقين وظاهر المعلوم، وهو الظن ~~القوي ولا يلزم بمجرد الظن، كما لا يلزم في حال الشك، إذ الأصل براءة ~~الذمة. هذه عبارته قال: وهذا الذي قاله الهروي صحيح واحتمال إرادة المجاز ~~دون الشك لأنه وهم، فكيف يعمل به. بل لو قال: أردت بقولي " دراهم " درهمين ~~لم يقبل، لكن له تحليف غريمه، وكون الإقرار مبنيا على اليقين لا يقدح في ~~هذا ; لأن هذا يقين فإنه موضوع اللفظ لغة، وليس المراد باليقين القطع # PageV01P054 # ولو أريد القطع، فقد تقدم في كلام الهروي أنه يأخذ باليقين وبالظن القوي، ~~وحمل اللفظ على المجاز إنما يكون لقرينة، أما بغير قرينة فيحمل على الحقيقة ~~قطعا، وهذا هو المراد باليقين انتهى. ### || [قاعدة: من شك هل فعل شيئا أولا؟ فالأصل أنه لم يفعله] # قاعدة: # من شك هل فعل شيئا أولا؟ فالأصل أنه لم يفعله. # ويدخل فيها قاعدة أخرى: من تيقن الفعل وشك في القليل أو الكثير حمل على ~~القليل لأنه المتيقن، اللهم إلا أن تشتغل الذمة بالأصل فلا تبرأ إلا بيقين. # وهذا الاستثناء راجع إلى قاعدة ثالثة، ذكرها الشافعي رضي الله عنه وهي " ~~أن ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين ". # فمن فروع ذلك: شك في ترك مأمور في الصلاة: سجد للسهو أو ارتكاب فعل منهي ~~فلا يسجد ; لأن الأصل عدم فعلهما. # ومنها: سها وشك: هل سجد للسهو؟ يسجد. # ومنها: شك في أثناء الوضوء أو الصلاة أو غيرهما من العبادات في ترك ركن، ~~وجبت إعادته، فلو علمه وشك في عينه أخذ بالأسوأ، فإن احتمل أنه النية وجب ~~الاستئناف، فلو ترك سجدة وشك، هل هي من الركعة الأخيرة أو غيرها، لزمه ركعة ~~لاحتمال أن تكون من غيرها، فتكمل بركعة تليها ويلغو باقيها. # ولو شك في محل سجدتين أو ثلاث، وجب ركعتان لاحتمال ترك سجدة من الأولى ~~وسجدة من الثانية ms062 ، فيكمل الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة ويلغو الباقي، ~~وكذا لو انضم إلى ذلك ترك سجدة أخرى، هكذا أطبق عليه الأصحاب. # وأورد على ذلك أن الصواب في الثلاث: لزوم ركعتين وسجدة، لأن أسوأ الأحوال ~~أن يكون المتروك السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية، ~~وواحدة من الرابعة فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، ~~والسجدة الثانية فلما قدرنا أنه ترك السجدة الثانية من الركعة الثانية، لم ~~يمكن أن يكمل لسجدتها الأولى الركعة الأولى لفقدان الجلوس بين السجدتين ~~قبلها. نعم بعدها جلوس محسوب، فيحصل له من الركعتين ركعة إلا سجدة فيكملها ~~بسجدة من الثالثة ويلغو باقيها، ثم ترك واحدة من الرابعة فيبقى عليه ركعتان ~~وسجدة. # وقد اعتمد الأصفوني هذا الإيراد في مختصر الروضة، والإسنوي في تصحيح ~~التنبيه، وقال في شرح المنهاج: إنه عمل عقلي واضح لا شك فيه. # وأجاب عنه النشائي: بأن هذا خلاف التصوير فإنهم حصروا المتروك في ثلاث # PageV01P055 # سجدات، وهذا يستدعي ترك فرض آخر، واتفاقهم على أن المتروك من الأولى ~~واحدة يبطل هذا الخيال. # وذكر ابن السبكي في التوشيح: أن والده وقف على رجز له في الفقه، وفيه ~~اعتماد هذا الإيراد فكتب على الحاشية: لكنه مع حسنه لا يرد ; إذ الكلام في ~~الذي لا يفقد إلا السجود فإذا ما انضم له ترك الجلوس، فليعامل عمله. # وإنما السجدة للجلوس ... وذاك مثل الواضح المحسوس. # ولو شك في محل أربع سجدات لزمه سجدة وركعتان لاحتمال أن يكون ترك سجدتين ~~من الأولى وسجدة من الثالثة وأخرى من الرابعة. # وعلى ما تقدم من الاستدراك يجب سجدتان وركعتان لاحتمال ترك الأولى من ~~الأولى والثانية من الثانية وثنتين من الرابعة. # فحصل من الثلاث ركعة ولا سجود في الرابعة، ولو شك في محل خمس سجدات، لزمه ~~ثلاث ركعات لاحتمال ترك سجدتين من الأولى وسجدتين من الثالثة، وسجدة من ~~الرابعة. # ومنها لو شك، هل غسل ثنتين أو ثلاثة؟ بنى على الأقل وأتى بالثالثة، وقال ~~الجويني: لا لأن ترك سنة أهون من فعل بدعة، ورد بأنها إنما تكون بدعة ms063 مع ~~العلم بأنها رابعة. ومنها شك، هل أحرم بحج أو عمرة، نوى القران ثم لا يجزيه ~~إلا الحج فقط لاحتمال أن يكون أحرم به، فلا يصح إدخال العمرة عليه. # ومنها شك، هل طلق واحدة أو أكثر، بنى على الأقل. # ومنها: عليه دين، وشك في قدره، لزمه إخراج القدر المتيقن كما قطع به ~~الإمام، إلا أن تشتغل ذمته بالأصل، فلا يبرأ إلا مما تيقن أداءه، كما لو ~~نسي صلاة من الخمس، تلزمه الخمس. # ولو كان عليه زكاة بقرة وشاة وأخرج أحدهما وشك فيه وجوبا، قاله ابن عبد ~~السلام قياسا على الصلاة، وصرح به القفال في فتاويه فقال: لو كانت له أموال ~~من الإبل والبقر والغنم وشك في أن عليه كلها أو بعضها لزمه زكاة الكل لأن ~~الأصل بقاء زكاته، كما لو شك في الصيام وقال: أنا شاك في العشر الأول هل ~~علي صوم كله أو ثلاثة أيام منه وجب قضاء كله ولو اتخذ إناء من فضة وذهب، ~~وجهل الأكثر ولم يميزه، وجب أن يزكي الأكثر ذهبا وفضة. # ولو كانت عليها عدة وشكت، هل هي عدة طلاق أو وفاة؟ لزمها الأكثر، وإنما ~~وجب الأكثر في هذه الصورة لأن المكلف ينسب إلى القصير، بخلاف من شك في ~~الخارج أمني أم مذي؟ حيث يتخير. # ولو كان عليه نذر وشك: هل هو صلاة أو صوم أو عتق أو صدقة؟ قال البغوي # PageV01P056 # في فتاويه: يحتمل أن يقال: عليه الإتيان بجميعها، كمن نسي صلاة من الخمس، ~~ويحتمل أن يقال: يجتهد بخلاف الصلاة، لأنا تيقنا هناك وجوب الكل، فلا يسقط ~~إلا بيقين وهنا لم يجب إلا شيء واحد واشتبه، فيجتهد كالقبلة والأواني. # ولو حلف وشك: هل حلف بالله تعالى، أو الطلاق أو العتق، قال الزركشي: ففي ~~التبصرة للخمي المالكي: أن كل يمين لم يعتد الحلف بها لا تدخل في يمينه مع ~~الشك. قال: وقياس مذهبنا أن يقال: إذا حنث لا يقع الطلاق لأنه لا يقع ~~بالشك. # وأما الكفارة فيحتمل أن لا تجب في الحال لعدم تحقق شغل الذمة ms064 ، ويحتمل أن ~~تجب في الحال، فإذا أعتق برئ ; لأنها إن كانت بالله أو الظهار أو العتق، ~~فالعتق تجزئ في كلها ولا يضر عدم التعيين بخلاف ما لو أطعم أو كسا. # قلت: الاحتمال الأول أرجح، ونظيره ما لو شك في الحد، أرجم أو جلد، فإنه ~~لا يحد بل يعزر كما قرره ابن المسلم: أن التردد بين جنسين من العقوبة إذا ~~لم يكونا قتلا، يقتضي إسقاطهما والانتقال إلى التعزير، وسيأتي في أحكام ~~الخنثى. # ومنها رجل فاتته صلاة يومين فصلى عشر صلوات، ثم علم ترك سجدة لا يدري من ~~أيها. أفتى القاضي حسين بأنه يلزمه إعادة صلوات يوم وليلة، وهو قياس قوله ~~فيمن ترك صلوات لا يدري عددها: أنه يجب القضاء إلى أن يتيقن إتيانه ~~بالمتروك، وقال ابن القطان في المطارحات: الصحيح الاكتفاء بواحدة، ~~فبإعادتها يصير شاكا في وجوب الباقي فلا يلزمه بالشك وجوب إعادة الباقي، ~~وهو قياس قول القفال في تلك: يكتفي بقضاء ما يشك بعده: في أنه هل بقي في ~~ذمته شيء؟ ### || [قاعدة: الأصل العدم] # فيها فروع: منها: القول قول نافي الوطء غالبا ; لأن الأصل العدم. ومنها: ~~القول قول عامل القراض في قوله: لم أربح ; لأن الأصل عدم الربح، أو لم أربح ~~إلا كذا لأن الأصل عدم الزائد، وفي قوله: لم تنهني عن شراء كذا ; لأن الأصل ~~عدم النهي ; ولأنه لو كان كما يزعمه المالك لكان خائنا، والأصل عدم ~~الخيانة، وفي قدر رأس المال لأن الأصل عدم دفع الزيادة، وفي قوله بعد ~~التلف: أخذت المال قراضا، وقال المالك قرضا كما قاله البغوي وابن الصلاح في ~~فتاويهما، لأنهما اتفقا على جواز التصرف، والأصل عدم الضمان. # ولو قال المالك: قراضا وقال الآخر قرضا، وذلك عند بقاء المال وربحه، فلم ~~أر فيها نقلا، والظاهر أن القول قول مدعي القرض أيضا لأمور: منها أنه أغلظ ~~عليه # PageV01P057 # لأنه بصدد أن يتلف المال أو يخسر، ومنها أن اليد له في المال والربح، ~~ومنها: أنه قادر على جعل الربح له، بقوله: اشتريت هذا لي، فإنه يكون القول ~~قوله ms065 ، ولو اتفقا على أن المال قراض، فدعواه أن المال قرض يستلزم دعواه أنه ~~اشتراه له، فيكون ربحه له. ومنها: لو ثبت عليه دين بإقرار أو بينة، فادعى ~~الأداء والإبراء، فالقول قول غريمه ; لأن الأصل عدم ذلك. # ومنها: لو اختلفا في قدم العيب، فأنكره البائع، فالقول قوله، واختلف في ~~تعليله فقيل: لأن الأصل عدمه في يد البائع وقيل: لأن الأصل لزوم العقد، ~~وبهذا التعليل جزم الرافعي والنووي. # قال الماوردي: وينبني على الخلاف ما لو ادعى البائع قدمه والمشتري حدوثه ~~ويتصور ذلك: بأن يبيعه بشرط البراءة، فيدعي المشتري الحدوث قبل القبض حتى ~~يرد به لأنه لا يبرأ منه، فإن عللنا بكون الأصل عدمه في يد البائع، صدقنا ~~المشتري ; لأن ذلك المعنى يقتضي الرد هنا، وإن عللنا بكون الأصل اللزوم ~~صدقنا البائع. # قال الإسنوي ومقتضى، ذلك تصحيح تصديق البائع ومنها: اختلف الجاني والولي ~~في مضي زمن يمكن فيه الاندمال، فالمصدق الجاني ; لأن الأصل عدم المضي. # ومنها: أكل طعام غيره، وقال: كنت أبحته لي، وأنكر المالك، صدق المالك ; ~~لأن الأصل عدم الإباحة. # ومنها: سئل النووي عن مسلم له ابن ماتت أمه، فاسترضع له يهودية لها ولد ~~يهودي ثم غاب الأب مدة وحضر، وقد ماتت اليهودية فلم يعرف ابنه من ابنها ~~وليس لليهودية من يعرف ولدها، ولا قافة هناك. # فأجاب: يبقى الولدان موقوفين حتى يبين الحال ببينة أو قافة أو يبلغا ~~فينتسبان انتسابا مختلفا وفي الحال يوضعان في يد المسلم، فإن بلغا ولم توجد ~~بينة ولا قافة ولا انتسبا، دام الوقف فيما يرجع إلى النسب. # ويتلطف بهما إلى أن يسلما جميعا، فإن أصرا على الامتناع من الإسلام لم ~~يكرها عليه ولا يطالب واحد منهما بالصلاة ولا غيرها من أحكام الإسلام ; لأن ~~الأصل عدم إلزامهما به، وشككنا في الوجوب على كل واحد منهما بعينه، وهما ~~كرجلين سمع من أحدهما صوت حدث وتناكراه لا يلزم واحدا منهما الوضوء، بل ~~يحكم بصحة صلاتهما في الظاهر. # وإن كانت إحداهما باطلة في نفس الأمر، وكما لو قال رجل: إن كان ms066 هذا ~~الطائر غرابا فامرأتي طالق فقال آخر: إن لم يكن فامرأتي طالق، فطار ولم ~~يعرف فإنه يباح لكل واحد منهما في الظاهر الاستمتاع بزوجته للبقاء على ~~الأصل، وأما نفقتهما ومؤنتهما فإن كان لكل منهما مال كانت فيه، وإلا وجبت ~~على أب المسلم نفقة ابن بشرطه # PageV01P058 # وتجب نفقة آخر، وهو اليهودي في بيت المال بشرط كونه ذميا، وشرطه: أن لا ~~يكون هناك أحد من أصوله ممن تلزمه نفقة القريب، وإن مات من أقارب الكافر ~~أحد، وقف نصيبه حتى يتبين الحال أو يقع اصطلاح، وكذا إن مات من أقارب ~~المسلم أحد. # وإن مات الولدان أو أحدهما وقف ماله أيضا، وإن مات أحدهما قبل البلوغ غسل ~~وصلي عليه ودفن بين مقابر المسلمين واليهود، أو بعد البلوغ والامتناع من ~~الإسلام جاز غسله دون الصلاة عليه ; لأنه يهودي أو مرتد، ولا يصح نكاح واحد ~~منهما ; لأنه يحتمل أنه يهودي أو مرتد فلا يصح نكاحه، كالخنثى المشكل. ### || [قاعدة: الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن] # قاعدة # : الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن. # ومن فروعها: رأى في ثوبه منيا ولم يذكر احتلاما لزمه الغسل على الصحيح. ~~قال في الأم: وتجب إعادة كل صلاة صلاها من آخر نومة نامها فيه. # ومنها: توضأ من بئر أياما وصلى ثم وجد فيها فأرة، لم يلزمه قضاء إلا ما ~~تيقن أنه صلاه بالنجاسة. # ومنها: ضرب بطن حامل فانفصل الولد حيا وبقي زمانا بلا ألم ثم مات، فلا ~~ضمان ; لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر. ومنها: فتح قفصا عن طائر فطار في ~~الحال ضمنه، وإن وقف ثم طار فلا إحالة على اختيار الطائر. # ومنها: ابتاع عبدا ثم ظهر أنه كان مريضا ومات: فلا رجوع له في الأصح ; ~~لأن المرض يتزايد فيحصل الموت بالزائد ولا يتحقق إضافته إلى السابق. # ومنها: تزوج أمة ثم اشتراها وأتت بولد، يحتمل أن يكون من ملك اليمين، وأن ~~يكون من ملك النكاح، صارت أم ولد في الأصح، وقيل: لا لاحتمال كونه من ~~النكاح. # وخرج عن ذلك صور: منها ms067 : لو كان المرض مخوفا، فتبرع ثم قتله إنسان أو سقط ~~من سطح فمات أو غرق حسب تبرعه من الثلث، كما لو مات بذلك المرض. # ومنها: لو ضرب يده فتورمت وسقطت بعد أيام، وجب القصاص. # قلت: هذه لا تستثنى ; لأن باب القصاص كله كذلك، لو ضربه أو جرحه وتألم ~~إلى الموت وجب القصاص. # PageV01P059 ### || [قاعدة: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم] # قاعدة: # الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم. # هذا مذهبنا، وعند أبي حنيفة: الأصل فيها التحريم حتى يدل الدليل على ~~الإباحة، ويظهر أثر الخلاف في المسكوت عنه، ويعضد الأول قوله صلى الله عليه ~~وسلم «ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا ~~من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا» أخرجه البزار والطبراني من ~~حديث أبي الدرداء بسند حسن # . وروى الطبراني أيضا من حديث أبي ثعلبة «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، ~~ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير ~~نسيان، فلا تبحثوا عنها» وفي لفظ «وسكت عن كثير من غير نسيان فلا تتكلفوها ~~رحمة لكم فاقبلوها» # . وروى الترمذي وابن ماجه من حديث سلمان: " أنه صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن الجبن والسمن والفراء فقال: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما ~~حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» وللحديث طرق أخرى ويتخرج ~~عن هذه كثير من المسائل المشكل حالها: منها: # الحيوان المشكل أمره، وفيه وجهان: أصحهما الحل كما قال الرافعي ومنها: ~~النبات المجهول تسميته قال المتولي يحرم أكله وخالفه النووي وقال الأقرب ~~الموافق للمحكي عن الشافعي في التي قبلها الحل. # ومنها: إذا لم يعرف حال النهر هل هو مباح أو مملوك؟ هل يجري عليه حكم ~~الإباحة أو الملك؟ حكى الماوردي فيه وجهين مبنيين على أن الأصل الإباحة أو ~~الحظر. # ومنها: لو دخل حمام برجه وشك هل هو مباح أو مملوك؟ فهو أولى به وله ~~التصرف فيه ms068 ، جزم به في أصل الروضة لأن الأصل الإباحة. # ومنها: لو شك في كبر الضبة فالأصل الإباحة، ذكره في شرح المهذب. # ومنها: مسألة الزرافة، قال السبكي: المختار أكلها: لأن الأصل الإباحة، ~~وليس لها ناب كاسر، فلا تشملها أدلة التحريم، وأكثر الأصحاب لم يتعرضوا لها ~~أصلا لا بحل ولا بحرمة، وصرح بحلها في فتاوى القاضي الحسين والغزالي، وتتمة ~~القول وفروع ابن القطان وهو المنقول عن نص الإمام أحمد وجزم الشيخ في ~~التنبيه بتحريمها، ونقل في شرح المهذب الاتفاق عليه، وبه قال أبو الخطاب من ~~الحنابلة ولم يذكرها أحد من المالكية والحنفية وقواعدهم تقتضي حلها. # PageV01P060 ### || [قاعدة: الأصل في الأبضاع التحريم] # فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة، غلبت الحرمة، ولهذا امتنع الاجتهاد فيما ~~إذا اختلطت محرمة بنسوة قرية محصورات لأنه ليس أصلهن الإباحة حتى يتأيد ~~الاجتهاد باستصحابه، وإنما جاز النكاح في صورة غير المحصورات، رخصة من الله ~~كما صرح به الخطابي لئلا ينسد باب النكاح عليه. # ومن فروع هذه القاعدة: ما ذكره الغزالي في الإحياء " أنه لو وكل شخصا في ~~شراء جارية ووصفها، فاشترى الوكيل جارية بالصفة، ومات قبل أن يسلمها ~~للموكل. لم يحل للموكل وطؤها لاحتمال أنه اشتراها لنفسه، وإن كان شراء ~~الوكيل الجارية بالصفات المذكورة ظاهرا في الحل ولكن الأصل التحريم، حتى ~~يتيقن سبب الحل. # ومنها: ما ذكره الشيخ أبو محمد في التبصرة: أن وطء السراري اللائي يجلبن ~~اليوم من الروم والهند والترك حرام، إلا أن ينتصب في المغانم من جهة الإمام ~~من يحسن قسمتها فيقسمها من غير حيف ولا ظلم، أو تحصل قسمة من محكم، أو تزوج ~~بعد العتق بإذن القاضي والمعتق، والاحتياط اجتنابهن مملوكات وحرائر. # قال السبكي في الحلبيات: ولا شك أن الذي قاله الورع وأما الحكم اللازم: ~~فالجارية إما أن يعلم حالها أو يجهل، فإن جهل فالرجوع في ظاهر الشرع إلى ~~اليد، إن كانت صغيرة وإلى اليد وإقرارها، إن كانت كبيرة، واليد حجة شرعية، ~~كالإقرار، وإن علم فهي أنواع: # أحدها: من تحقق إسلامها في بلادها، وأنه لم يجر عليها ms069 رق قبل ذلك، فهذه ~~لا تحل بوجه من الوجوه، إلا بنكاح بشروطه. # الثاني: كافرة ممن لهم ذمة وعهد فكذلك. # الثالث: كافرة من أهل الحرب، مملوكة لكافر حربي أو غيره، فباعها فهي حلال ~~لمشتريها. # الرابع: كافرة من أهل الحرب، قهرها وقهر سيدها كافر آخر، فإنه يملكها ~~كلها ويبيعها لمن يشاء، وتحل لمشتريها وهذان النوعان: الحل فيهما قطعي وليس ~~محل الورع، كما أن النوعين الأولين الحرمة فيهما قطعية. # النوع الخامس: كافرة من أهل الحرب، لم يجر عليها رق، وأخذها مسلم، فهذا ~~أقسام: # PageV01P061 # أحدها: أن يأخذها جيش من جيوش المسلمين بإيجاف خيل أو ركاب، فهي غنيمة ~~أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها لأهل الخمس، وهذا لا خلاف فيه، وغلط الشيخ ~~تاج الدين الفزاري، فقال: إن حكم الفيء والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل ~~فيه ما يراه مصلحة، وصنف في ذلك كراسة سماها " الرخصة العميمة في أحكام ~~الغنيمة " وانتدب له الشيخ محيي الدين النووي، فرد عليه في كراسة أجاد ~~فيها، والصواب معه قطعا، وقد تتبعت غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ~~وسراياه، فكل ما حصل فيه غنيمة أو فيء قسم وخمس، وكذلك غنائم بدر. ومن تتبع ~~السير وجد ذلك مفصلا، ولو قال الإمام: من أخذ شيئا فهو له، لم يصح. # القسم الثاني: أن ينجلي الكفار عنها بغير إيجاب من المسلمين، أو يموت ~~عنها من لا وارث له من أهل الذمة، وما أشبه ذلك، فهذه فيء يصرف لأهله، ~~فالجارية التي توجد من غنيمة أو فيء، لا تحل حتى تتملك من كل من يملكها من ~~أهل الغنيمة أو الفيء، أو من المتولي عليهم، أو الوكيل عنهم، أو ممن انتقل ~~الملك إليه من جهتهم، ولو بقي فيها قيراط لا تحل حتى يتملكه ممن هو له. # القسم الثالث: أن يغزو واحد، أو اثنان بإذن الإمام فما حصل لهما من ~~الغنيمة يختصان بأربعة أخماسها. والخمس لأهله. هذا مذهبنا ومذهب جمهور ~~العلماء فلا فرق بين أن تكون السرية قليلة أو كثيرة. # الرابع: أن يغزو واحد، أو اثنان أو أكثر بغير إذن الإمام ms070 ، فالحكم كذلك ~~عندنا وعند جمهور العلماء. # الخامس: أن يكون الواحد أو الاثنان ونحوهما ليسوا على صورة الغزاة، بل ~~متلصصين فقد ذكر الأصحاب: أنهم إذا دخلوا يخمس ما أخذوه على الصحيح، وعللوه ~~بأنهم غرروا بأنفسهم فكان كالقتال وهذا التعليل يقتضي أنه لم ينقطع في ~~الجملة عن معنى الغزو. # والإمام في موضع حكى هذا وضعفه، وقال: إن المشهور عدم التخميس وفي موضع ~~ادعى إجماع الأصحاب على أنه يختص به، ولا يخمس وجعل مال الكفار على ثلاثة ~~أقسام: غنيمة، وفيء، وغيرهما كالسرقة، فيتملكه من يأخذه، قياسا على ~~المباحات ووافقه الغزالي على ذلك وهو مذهب أبي حنيفة وقال البغوي: إن ~~الواحد إذا أخذ من حربي شيئا على جهة السوم فجحده أو هرب به، اختص به، ~~وفيما قاله نظر يحتمل أن يقال: يجب رده ; لأنه كان ائتمنه فإن صح ما قاله ~~البغوي وافق الغزالي بطريق الأولى. # وقال أبو إسحاق: إن المأخوذ على جهة الاختلاس فيء وقال الماوردي غنيمة. ~~وما قاله الماوردي موافق لكلام الأكثرين، وما قاله أبو إسحاق: إن أراد ~~بالفيء # PageV01P062 # الغنيمة حصل الوفاق، وإلا فلا وزعم أنه ينزع من المختلس، ويعطى جميعه ~~لغيره من المقاتلة وأهل الخمس فبعيد. # فهذا القسم الخامس من النوع الخامس، قد اشتمل على صور، ولم يفردها ~~الأصحاب. بل ذكروها مدرجة مع القسم الرابع، والجارية المأخوذة على هذه ~~الصورة فيها هذا الخلاف، واجتنابها محل الورع انتهى. ### || [قاعدة: الأصل في الكلام الحقيقة] # قاعدة: # الأصل في الكلام الحقيقة. # وفي ذلك فروع: منها: إذا وقف على أولاده، أو أوصى لهم، لا يدخل في ذلك ~~ولد الولد في الأصح لأن اسم الولد حقيقة في ولد الصلب، وفي وجه نعم، حملا ~~له على الحقيقة والمجاز. ومنها: لو حلف لا يبيع، أو لا يشتري، أولا يضرب ~~عبده فوكل في ذلك، لم يحنث حملا للفظ على حقيقته وفي قول: إن كان ممن لا ~~يتولاه بنفسه، كالسلطان، أو كان المحلوف عليه مما لا يعتاد الحالف فعله ~~بنفسه، كالبناء ونحوه حنث إذا أمر بفعله. # ومنها: لو قال: وقفت على حفاظ ms071 القرآن لم يدخل فيه من كان حافظا ونسيه، ~~لأنه لا يطلق عليه حافظ إلا مجازا باعتبار ما كان نقله الإسنوي عن البحر. # ومنها: وقف على ورثة زيد وهو حي، لم يصح لأن الحي لا ورثة له. قاله في ~~البحر أيضا: قال الإسنوي: ولو قيل: يصح، حملا على المجاز: أي ورثته لو مات ~~لكان محتملا. # ومنها: لو حلف لا يبيع أو لا يشتري، أو لا يستأجر، أو نحو ذلك لم يحنث ~~إلا بالصحيح، دون الفاسد، بناء على أن الحقائق الشرعية إنما تتعلق بالصحيح، ~~دون الفاسد. # ومنها: لو قال: هذه الدار لزيد كان إقرارا له بالملك، حتى لو قال أردت ~~أنها مسكنه لم يسمع. # ومنها: لو حلف لا يدخل دار زيد لم يحنث إلا بدخول ما يملكها، دون ما ~~يسكنها بإعارة أو إجارة ; لأن إضافتها إليه مجاز، إلا أن يريد مسكنه، ولو ~~حلف لا يدخل مسكنه لم يحنث بدخول داره التي هي ملكه ولا يسكنها في الأصح ; ~~لأنها ليست مسكنه حقيقة. # ومنها: لو حلف لا يأكل من هذه الشاة، حنث بلحمها، لأنه الحقيقة، دون ~~لبنها ونتاجها لأنه مجاز. نعم، إن هجرت الحقيقة تعين العمل بالمجاز الراجح، ~~كأن حلف # PageV01P063 # لا يأكل من هذه الشجرة، فإنه يحنث بثمرها، وإن كان مجازا دون ورقها ~~وأغصانها وإن كان حقيقة. # (تنبيه) # قد يشكل على هذا الأصل ما لو حلف لا يصلي، فالأصح في أصل الروضة أنه يحنث ~~بالتحرم وفي وجه: لا يحنث إلا بالفراغ ; لأنها قد تفسد قبل تمامها، فلا ~~يكون مصليا حقيقة وهذا هو قياس القاعدة، وفي ثالث: لا يحنث حتى يركع ; لأنه ~~حينئذ يكون أتى بالمعظم، فيقوم مقام الجميع والرافعي حكى الأوجه في الشرح، ~~ولم يصحح شيئا. ### || [ذكر تعارض الأصل والظاهر] # قال النووي في شرح المهذب: ذكر جماعة من متأخري الخراسانيين: أن كل مسألة ~~تعارض فيها أصل وظاهر أو أصلان ففيها قولان، وهذا الإطلاق ليس على ظاهره ~~فإن لنا مسائل يعمل فيها بالظاهر بلا خلاف، كشهادة عدلين، فإنها تفيد الظن، ~~ويعمل بها بالإجماع، ولا ينظر ms072 إلى أصل براءة الذمة، ومسألة بول الظبية ~~وأشباهها، ومسائل يعمل فيها بالأصل بلا خلاف. # كمن ظن حدثا، أو طلاقا، أو عتقا، أو صلى ثلاثا أم أربعا فإنه يعمل فيها ~~بالأصل بلا خلاف، قال: والصواب في الضابط ما حرره ابن الصلاح فقال: إذا ~~تعارض أصلان أو أصل وظاهر، وجب النظر في الترجيح، كما في تعارض الدليلين، ~~فإن تردد في الراجح فهي مسائل القولين، وإن ترجح دليل الظاهر حكم به بلا ~~خلاف، وإن ترجح دليل أصلي حكم به بلا خلاف انتهى. # فالأقسام حينئذ أربعة: الأول: ما يرجح فيه الأصل جزما، ومن أمثلته جميع ~~ما تقدم من الفروع وضابطه أن يعارضه احتمال مجرد. # الثاني: ما ترجح فيه الظاهر جزما وضابطه: أن يستند إلى سبب منصوب شرعا، ~~كالشهادة تعارض الأصل، والرواية، واليد في الدعوى، وإخبار الثقة بدخول ~~الوقت أو بنجاسة الماء، وإخبارها بالحيض، وانقضاء الأقراء، أو معروف عادة، ~~كأرض على شط نهر الظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء، فلا يجوز استئجارها، ~~وجوز الرافعي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر. # ومثل الزركشي لذلك باستعمال السرجين في أواني الفخار، فيحكم بالنجاسة ~~قطعا، ونقله عن الماوردي، وبالماء الهارب من الحمام لاطراد العادة بالبول ~~فيه أو يكون معه ما يعتضد به كمسألة بول الصبية. # ومنه: لو أخذ المحرم بيض دجاجة وأحضنها صيدا ففسد بيضه، ضمنه لأن الظاهر ~~أن الفساد نشأ من ضم بيض الدجاج إلى بيضه، ولم يحك الرافعي فيه خلافا. # PageV01P064 # الثالث: ما يرجح فيه الأصل على الأصح وضابطه: أن يستند الاحتمال إلى سبب ~~ضعيف وأمثلته لا تكاد تحصر. # منها: الشيء الذي لا يتيقن نجاسته، ولكن الغالب فيه النجاسة، كأواني ~~وثياب مدمني الخمر، والقصابين والكفار المتدينين بها كالمجوس، ومن ظهر ~~اختلاطه بالنجاسة وعدم احترازه منها، مسلما كان أو كافرا، كما في شرح ~~المهذب عن الإمام، وطين الشارع والمقابر المنبوشة حيث لا تتيقن. والمعنى ~~بها كما قال الإمام وغيره: التي جرى النبش في أطرافها والغالب على الظن ~~انتشار النجاسة فيها وفي جميع ذلك قولان، أصحهما الحكم بالطهارة استصحابا ~~للأصل. # ومن ms073 ذلك: ما لو أدخل الكلب رأسه في الإناء، وأخرجه وفمه رطب، ولم يعلم ~~ولوغه، والأصح أنه لا يحكم بنجاسة الإناء، فإن أخرجه يابسا، فطاهر قطعا. ~~ومن ذلك: لو سقط في بئر فأرة، وأخذ دلو قبل أن ينزح إلى الحد المعتبر، وغلب ~~على الظن أنه لا يخلو من شعر، ولم ير، ففيه القولان. والأظهر الطهارة. # ومنها: إذا تنحنح الإمام وظهر منه حرفان فهل يلزم المأموم المفارقة أم لا ~~للظاهر الغالب المقتضي لبطلان الصلاة، أولا، لأن الأصل بقاء صلاته، ولعله ~~معذور في التنحنح، فلا يزال الأصل إلا بيقين؟ قولان أصحهما: الثاني. # ومنها: لو امتشط المحرم فانفصلت من لحيته شعرات، ففيه وجهان، أصحهما: لا ~~فدية ; لأن النتف لم يتحقق، والأصل براءة الذمة. والثاني: يجب لأن المشط ~~سبب ظاهر، فيضاف إليه، كإضافة الإجهاض إلى الضرب. ومنها: الدم الذي تراه ~~الحامل، هل هو حيض؟ قولان، أصحهما: نعم ; لأن الأمر متردد بين كونه دم علة، ~~أو دم جبلة، والأصل السلامة. والثاني: لا ; لأن الغالب في الحامل عدم ~~الحيض. # ومنها: لو قذف مجهولا وادعى رقه، فقولان، أصحهما: أن القول قول القاذف، ~~لأن الأصل براءة ذمته والثاني: قول المقذوف ; لأن الظاهر الحرية، فإنها ~~الغالب في الناس. # ومنها: لو جرت خلوة بين الزوجين، وادعت الإصابة فقولان أصحهما: تصديق ~~المنكر ; لأن الأصل علمها. # والثاني: تصديق مدعيها ; لأن الظاهر من الخلوة الإصابة غالبا. # ومنها: لو اختلف الزوجان الوثنيان قبل الدخول فقال الزوج: أسلمنا معا، ~~فالنكاح باق وأنكرت، فالقول قوله في الأظهر، لأن الأصل بقاء النكاح، ~~والثاني قولها لأن التساوي في الإسلام نادر فالظاهر خلافه. # PageV01P065 # ومنها: دعوى المديون لا في مقابلة مال، الإعسار، فيه وجهان، أصحهما: ~~القول قوله ; لأن الأصل العدم، والثاني: لا ; لأن الظاهر من حال الحر أنه ~~يملك شيئا. ومنها: إذا ادعى الغاصب عيبا خلقيا في المغصوب، كقوله: ولد أكمه ~~أو أعرج أو فاقد اليد، فوجهان أصحهما: القول قوله ; لأن الأصل العدم، ويمكن ~~المالك إقامة البينة. # والثاني: تصديق المالك لأن الغالب السلامة بخلاف ما لو ادعى عيبا حادثا ~~فإن الأظهر ms074 تصديق المالك ; لأن الأصل والغالب دوام السلامة والثاني الغاصب ~~لأن الأصل براءة ذمته، فهذه الصورة تعارض فيها أصلان، واعتضد أحدهما بظاهر. # ونظير ذلك: ما لو جنى على طرف، وزعم نقصه، فإنه إن ادعى عيبا خلقيا في ~~عضو ظاهر صدق الجاني في الأظهر لأن الأصل العدم وبراءة الذمة. والمالك ~~يمكنه إقامة البينة، وإن ادعى عيبا حادثا أو أصليا في عضو باطن فالأظهر: ~~تصديق المجني عليه ; لأن الأصل السلامة. # ومنها: لو ادعى المالك أنه كان كاتبا صدق الغاصب لأن الأصل العدم، وبراءة ~~الذمة مما زاد. # والقول الثاني: المالك لأن الغالب أن صفات العبد لا يعرفها إلا السيد. ~~ومنها: لو قال: هذا ولدي من جاريتي هذه، لحقه عند الإمكان، وهل يثبت كون ~~الجارية أم ولد لأنه الظاهر أولا لاحتمال أن يكون استولدها بالزوجية؟ فيه ~~قولان رجح الرافعي الثاني، قال: ولهما خروج على تقابل الأصل والظاهر. # ومنها: لو قال الراهن للمرتهن لم تقبض العين المرهونة عن الرهن بل ~~أعرتكها فالأصح أن القول قوله لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض ~~وقيل: قول المرتهن لأن الظاهر أنه قبضه عن الرهن. # ومنها: جاء المتبايعان معا، فقال أحدهما: لم أفارقه، فلي خيار المجلس، ~~فالقول قوله لأن الأصل عدم التفرق، كذا أطلق الأصحاب قال الرافعي: وهو بين ~~إن قصرت المدة. وأما إذا طالت فدوام الاجتماع خلاف الظاهر، فلا يبعد تخريجه ~~على تعارض الأصل والظاهر. وتابعه ابن الرفعة. # ومنها: طرح العصير في الدن، وأحكم رأسه ثم حلف أنه لم يستحل خمرا، ولم ~~يفتح رأسه إلى مدة، ولما فتح وجده خلا فوجهان أحدهما لا يحنث لأن الأصل عدم ~~الاستحالة وعدم الحنث، والثاني إن كان ظاهر الحال صيرورته خمرا وقت الحلف ~~حنث وإلا فلا. # ومنها جرح المحرم صيدا وغاب ولم يعلم هل برئ أو مات؟ فالمذهب أن # PageV01P066 # عليه ضمان ما نقص، لأن الأصل براءة الذمة من الزائد، وقيل: عليه الجزاء ~~كاملا، لأنه قد صيره غير ممتنع، والظاهر بقاؤه على هذه الحالة، ولو غاب ~~ووجده ميتا ولم يدر هل مات بجرحه ms075 أو بسبب آخر فهل يجب جزاء كامل، أو ضمان ~~الجرح فقط؟ قولان قال في الروضة: أصحهما الثاني. # ونظيره في مسألة الظبية: أن لا يرى الماء عقب البول، بل تغيب ثم يجده ~~متغيرا فإنه لا يحكم بأن التغير عن البول. # ونظيره أيضا: لو جرح الصيد وغاب ثم وجده ميتا فإنه لا يحل في الأظهر. ~~ومنها: لو رمى حصاة إلى المرمى وشك: هل وقعت فيه أو لا؟ فقولان أصحهما لا ~~يجزيه لأن الأصل عدم الوقوع فيه وبقاء الرمي عليه، والثاني: يجزيه لأن ~~الظاهر وقوعها في المرمى. # الرابع: ما ترجح فيه الظاهر على الأصل بأن كان سببا قويا منضبطا وفيه ~~فروع: منها: من شك بعد الصلاة أو غيرها من العبادات، في ترك ركن غير النية، ~~فالمشهور أنه لا يؤثر لأن الظاهر انقضاء العبادة على الصحة، والثاني يقول: ~~الأصل عدم فعله، ومثله: ما لو قرأ الفاتحة ثم شك بعد الفراغ منها في حرف أو ~~كلمة فلا أثر له. نقله في شرح المهذب عن الجويني. # وكذا لو استجمر وشك: هل استعمل حجرين أو ثلاثة كما في فتاوى البغوي قال ~~الزركشي: وقياسه كذلك فيما لو غسل النجس وشك بعد ذلك: هل استوعبه؟ ومنها: ~~اختلف المتعاقدان في الصحة والفساد فالأصح تصديق مدعي الصحة ; لأن الظاهر ~~جريان العقود بين المسلمين على قانون الشرع، والثاني لا لقول الأصل عدمها. # ومنها: لو جاء من قدام الإمام واقتدى وشك هل تقدم؟ فالأصح الصحة. # وقيل: لا ; لأن الأصل عدم تأخره. # ومنها: لو وكل بتزويج ابنته ثم مات الموكل ولم يعلم: هل مات قبل العقد أو ~~بعده؟ فالأصل عدم النكاح وصححه الروياني وقال القاضي حسين " الأصح صحته لأن ~~الظاهر بقاء الحياة. # ومنها: لو ادعى الجاني رق المقتول صدق القريب في الأصح لأنه الظاهر. ~~الغالب ومنها: شهد في واقعة وعدل ثم شهد في أخرى بعد زمان طويل فالأصح طلب ~~تعديله ثانيا لأن طول الزمان يغير الأحوال، والثاني: لا لأن الأصل عدم ~~التغيير. # ومنها: إذا جومعت فقضت شهوتها ثم اغتسلت ثم خرج منها مني الرجل ms076 فالأصح ~~وجوب إعادة الغسل، لأن الظاهر خروج منيها معه، والثاني لا ; لأن الأصل عدم ~~خروجه. # PageV01P067 # ومنها: قال المالك: أجرتك الدابة، وقال الراكب، بل أعرتني، ففي قول، يصدق ~~الراكب ; لأن الأصل براءة ذمته من الأجرة، والأصح: تصديق المالك، إذا مضت ~~مدة لمثلها أجرة، والدابة باقية، لأن الظاهر يقتضي الاعتماد على قوله في ~~الإذن فكذلك في صفته. # ومنها: لو ألقاه في ماء أو نار، فمات، وقال الملقي: كان يمكنه الخروج، ~~ففي، قول يصدق ; لأن الأصل براءة ذمته، والأصح عند النووي: يصدق الولي لأن ~~الظاهر أنه لو تمكن لخرج. # ومنها: إذا رأت المرأة الدم لوقت يجوز أن يكون حيضا أمسكت عما تمسك عنه ~~الحائض ; لأن الظاهر أنه حيض، وقيل: لا، عملا بالأصل. ### || [فصل: في تعارض الأصلين] # قال الإمام، وليس المراد بتعارض الأصلين، تقابلهما، على وزن واحد في ~~الترجيح فإن هذا كلام متناقض، بل المراد التعارض، بحيث يتخيل الناظر في ~~ابتداء نظره لتساويهما فإذا حقق فكره رجح، ثم تارة يجزم بأحد الأصلين وتارة ~~يجري الخلاف ويرجح بما عضده من ظاهر أو غيره، قال ابن الرفعة: ولو كان في ~~جهة أصل، وفي جهة أصلان جزم لذي الأصلين. ولم يجر الخلاف. # فمن فروع ذلك: إذا ادعى العنين الوطء في المدة، وهو سليم الذكر والأنثيين ~~فالقول، قوله قطعا، مع أن الأصل عدم الوطء ; لأن الأصل بقاء النكاح. واعتضد ~~بظاهره أن سليم ذلك لا يكون عنينا في الغالب فلو كان خصيا، أو مجبوبا جرى ~~وجهان، والأصح تصديقه أيضا ; لأن إقامة البينة على الوطء تعسر، فكان الظاهر ~~الرجوع إلى قوله فلو ثبتت بكارتها رجعنا إلى تصديقها قطعا ; لاعتضاد أحد ~~الأصلين بظاهر قوي. # ومنها: قالت: سألتك الطلاق بعوض فطلقتني عليه متصلا فأنا منك بائن وقال ~~بل يعد طول الفصل، فلي الرجعة فالمصدق الزوج. قال السبكي: ولم يخرجوه على ~~تقابل الأصلين. # ومنها: قال: بعتك الشجرة بعد التأبير فالثمرة لي، وعاكسه المشتري صدق ~~البائع لأن الأصل بقاء ملكه. جزم به في الروضة. # ومنها: اختلفا في ولد المبيعة فقال البائع: وضعته قبل العقد ms077 . وقال ~~المشتري: بل بعده قال الإمام: كتب الحليمي إلى الشيخ أبي حامد يسأله عن ~~ذلك؟ فأجاب: بأن القول قول البائع ; لأن الأصل بقاء ملكه، وحكى الدارمي في ~~المصدق وجهين. # PageV01P068 # ومنها: اختلف مع مكاتبته. فقالت: ولدته بعد الكتابة، فمكاتب مثلي. وقال ~~السيد: بل قبلها صدق السيد. قاله البغوي والرافعي. قالا: ولو زوج أمته ~~بعبده، ثم باعها له، فولدت وقد كاتبه وقال السيد: ولدت قبل الكتابة، فهو ~~لي، وقال المكاتب بل بعد الشراء فمكاتب صدق المكاتب، وفرقا بأن المكاتب هنا ~~يدعي ملك الولد لأن ولد أمته ملكه، ويده مقرة على هذا الولد، وهي تدل على ~~الملك، والمكاتب لا يدعي الملك، بل ثبوت حكم الكتابة فيه. # ومنها: لو وقع في الماء نجاسة وشك: هل هو قلتان، أو أقل؟ فوجهان: أحدهما ~~يتنجس، وبه جزم صاحب الحاوي، وآخرون لتحقق النجاسة. والأصل عدم الكثرة. # والثاني: لا، وصوبه النووي لأن الأصل: الطهارة، وقد شككنا في نجاسة منجسه ~~; ولا يلزم من النجاسة التنجيس. ورجح الشيخ زين الدين الكيناني مقالة صاحب ~~الحاوي، وتبعه البلقيني ; لأن النجاسة محققة، وبلوغ القلتين شرط، والأصل ~~عدمه، ولا يجوز الأخذ بالاستصحاب عند القائلين به، إلا أن يقطع بوجود ~~المنافي، وأما السبكي فإنه رجح مقالة النووي. # وخرج ابن أبي الصيف على هذه المسألة فرعا، وهو: قلتان متغيرتان بنجاسة، ~~ثم غاب عنهما ثم عاد، ولا تغير، وشك في بقاء الكثرة، فقال: إن قلنا ~~بالطهارة في الأولى فهنا أولى وإلا فوجهان ; لأن الأصل بقاء الكثرة، ونازعه ~~المحب الطبري، فقال: لا وجه للبناء، ولا للخلاف لأن تلك تعارض فيها أصلان، ~~فنشأ قولان، وهنا الأصل بقاء الكثرة بلا معارض. # ومنها: لو شككنا فيما أصاب من دم البراغيث أقليل، أم كثير؟ ففيه احتمالان ~~للإمام ; لأن الأصل: اجتناب النجاسة، والأصل في هذه النجاسة العفو، وهذه ~~المسألة نظير ما قبلها، وقد رجح في أصل الروضة: أن له حكم القليل. # ومنها: لو أدرك الإمام وهو راكع، وشك هل فارق حد الركوع قبل ركوعه ~~فقولان: أحدهما: أنه مدرك، لأن الأصل بقاء ركوعه، والثاني: لا ms078 ; لأن الأصل ~~عدم الإدراك، وهو الأصح. # ومنها: لو نوى وشك هل كانت نيته قبل الفجر، أو بعده؟ لم يصح صومه لأن ~~الأصل عدم النية. قال النووي: ويحتمل أن يجيء فيه وجه ; لأن الأصل بقاء ~~الليل، كمن شك في إدراك الركوع. # ومنها: لو أصدقها تعليم قرآن، ووجدناها تحسنه فقال: أنا علمتها وقالت: بل ~~غيره، فقولان ; لأن الأصل بقاء الصداق وبراءة ذمته والأصح تصديقها. # ومنها: إذا غاب العبد، وانقطعت أخباره: ففي قول: تجب فطرته وهو الأصح لأن # PageV01P069 # الأصل بقاء حياته، وفي قول: لا ; لأن الأصل براءة ذمة السيد ورجح الأول ~~بأنه ثبت اشتغال ذمة السيد قبل غيبة العبد بفطرته، فلا تزال إلا بيقين ~~موته، ويجري القولان في إجزاء عتقه عن الكفارة، والأصح أنه لا تجزيه لأن ~~الأصل اشتغال ذمته بالكفارة فلا تبرأ إلا بيقين ونظيره في إعمال كل من ~~الأصلين في حالة ما إذا أدخل رجله الخف وأحدث قبل وصول القدم إلى مستقرها ~~لا يجوز المسح ولو أخرجها إلى الساق ثم أدخلها، لا يضر، عملا بالأصل في ~~الموضعين. # ولو أراد جماعة إنشاء قرية لا للسكن فأقيم بها الجمعة لم يجز، ولو كانت ~~قرية وانهدمت وأقام أهلها لبنائها وأقيم بها الجمعة صح عملا بالأصل في ~~الموضعين، ولو وجد لحما ملقى، وشك هل هو ميتة، أو مذكى؟ لا يحل أكله، ولو ~~لاقى شيئا لم ينجسه، عملا بالأصل فيهما. # ومنها: أذن المرتهن في البيع ورجع، ثم ادعى الرجوع قبل البيع فوجهان ; ~~لأن الأصل عدم البيع، وعدم الرجوع، والأصح تصديق المرتهن. # ومنها: لو شك: هل رضع في الحولين أم بعدهما، فقولان لأن الأصل الحل وبقاء ~~الحولين، والأصح لا تحريم: # ولو شك: هل رضع خمسا أو أقل، فلا تحريم قطعا لعدم معارضة أصل الإباحة ~~بأصل آخر. # ومنها: باعه عصيرا وأقبضه ووجد خمرا، فقال البائع تخمر عندك وقال المشتري ~~بل عندك، فالأصل عدم التخمر وعدم قبض الصحيح، وصحح النووي تصديق البائع ~~ترجيحا لأصل استمرار البيع، ويجري القولان فيما لو كان رهنا مشروطا في بيع. # ومنها: لو قبض المسلم ms079 فيه فجاء بمعيب وقال: هذا الذي قبضته، وأنكر المسلم ~~إليه فالأصح: تصديق المسلم لأن الأصل اشتغال ذمة المسلم إليه، ولم يتيقن ~~البراءة والثاني يصدق المسلم إليه لأن الأصل السلامة واستقرار العقد، ولهذا ~~يصدق البائع قطعا فيما لو جاء المشتري بمعيب، وقال: هذا المبيع، لأنه لم ~~يعارضه أصل اشتغال الذمة، وفارق المسلم لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه ~~الشراء وتنازعا في عيب الفسخ، والأصل عدمه، والثمن المعين كالبيع، وفي ~~الذمة فيه الوجهان في السلم. # ومنها: لو رأى المبيع قبل العقد، ثم قال البائع: هو بحاله، وقال المشتري: ~~بل تغير فوجهان، أحدهما يصدق البائع ; لأن الأصل عدم التغيير، والأصح ~~المشتري لأن البائع يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذه الصفة والمشتري ~~ينكر ذلك. # ومنها: إذا سلم الدار المستأجرة ثم ادعى المستأجر أنها غصبت، فالأصح أن ~~القول قول المكري ; لأن الأصل عدم الغصب ووجه الآخر أن الأصل عدم الانتفاع، ~~لكن اعتضد # PageV01P070 # الأول بأنه بعد التسليم بقي الأصل: وجوب الأجرة عليه إلى أن يتبين ما ~~يسقطها. # ومنها: لو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال: أمرتني بقطعه قباء، فقال: ~~بل قميصا فالأظهر تصديق المالك لأن الأصل عدم الإذن في ذلك، والثاني ~~المستأجر ; لأن الأصل براءة ذمته، والظاهر: أنه لا يتجاوز إذنه. # ومنها: قد ملفوفا وزعم موته، ففي قول يصدق القاد لأن الأصل براءة ذمته ~~والأصح يصدق الولي ; لأن الأصل بقاء الحياة. # ومنها: لو زعم الولي سراية والجاني سببا آخر، فالأصح تصديق الولي لأن ~~الأصل عدم السبب. # والثاني الجاني لأن الأصل براءة الذمة. # ولو عكس بأن قطع يديه ورجليه، وزعم الولي سببا آخر، والجاني سراية فالأصح ~~تصديق الولي ; لأن الأصل بقاء الديتين الواجبتين، والثاني: الجاني، لأن ~~الأصل براءة ذمته. # ومنها: لو قلع سن صغير ومات قبل العود فقيل: يجب الأرش ; لأن الجناية قد ~~تحققت، والأصل عدم العود، والأصح: لا، لأن الأصل براءة الذمة، والظاهر أنه ~~لو عاش لعادت. # ومنها: ادعى أحد الزوجين التفويض والآخر التسمية، فالأصل عدم التسمية من ~~جانب وعدم التفويض من جانب، كذا ms080 في أصل الروضة. قال البلقيني: لم يبين فيه ~~الحكم وكأنه أحاله على ما إذا اختلفا في عقدين فإن كلا يحلف على نفي دعوى ~~الآخر. # ومنها: إذا قال: كان له علي كذا، ففي كونه مقرا به خلاف ; لأن الأصل ~~الاستمرار والأصل براءة الذمة، والأصح أنه ليس بإقرار. # ومنها: اطلعنا على كافر في دارنا فقال: دخلت بأمان مسلم، ففي مطالبته ~~بالبينة وجهان لأن الأصل عدم الأمان، ويعضده: أن الغالب على من يستأمن ~~الاستئناس بالإشهاد، والأصل حقن الدماء، ويعضده: أن الظاهر أن الحربي لا ~~يقدم على هذا إلا بأمان هذا هو الأصح. # ومنها: لو شهد عليه بكلمة الكفر فادعى الإكراه، فليجدد الإسلام فإن قتله ~~مبادرا قبل التجديد، ففي الضمان وجهان. قال في الوسيط: مأخوذان من تقابل ~~الأصلين: عدم الإكراه وبراءة الذمة. # ومنها: طار طائر فقال، إن لم أصد هذا الطائر اليوم فأنت طالق، ثم اصطاد ~~ذلك اليوم طائرا وجهل: هل هو ذلك أو غيره، ففي وقوع الطلاق تردد لتعارض ~~أصلين: بقاء النكاح، وعدم اصطياده، ورجح النووي من زوائده عدم الوقوع. ~~ومنها: زاد المقتص في الموضحة وقال: حصلت الزيادة باضطراب الجاني وأنكر # PageV01P071 # ففي المصدق وجهان في الروضة بلا ترجيح، لأن الأصل براءة الذمة وعدم ~~الاضطراب: قال ابن الرفعة: وينبغي القطع بتصديق المشجوج، يعني وهو المقتص ~~لأنه وجد في حقه أصلان: براءة الذمة وعدم الارتعاش، ولم يوجد في حق الآخر ~~إلا أصل واحد، بل والظاهر أيضا أن من مسه آلة القصاص يتحرك بالطبع. # ومنها: ضربها الزوج وادعى نشوزها، وادعت هي أن الضرب ظلم، فقد تعارض ~~أصلان: عدم ظلمه، وعدم نشوزها، قال ابن الرفعة: لم أر فيها نقلا. قال: ~~والذي يقوى في ظني أن القول قوله ; لأن الشارع جعله وليا في ذلك. ### || [تذنيب: تعارض الظاهرين] # تذنيب: # لهم أيضا تعارض الظاهرين ومن أمثلته: إذا أقرت بالنكاح وصدقها المقر له ~~بالزوجية، فالجديد قبول الإقرار لأن الظاهر صدقهما فيما تصادقا عليه، ~~والقديم إن كانا بلديين طولبا بالبينة، لمعارضة هذا الظاهر بظاهر آخر، وهو ~~أن البلديين يعرف حالهما غالبا، ويسهل ms081 عليهما إقامة البينة. ### || [فوائد على قاعدة اليقين لا يزال بالشك] # فوائد نختم بها الكلام على هذه القاعدة # الأولى: # قال ابن القاص في التلخيص لا يزال حكم اليقين بالشك إلا في إحدى عشرة ~~مسألة: إحداها: شك ماسح الخف هل انقضت المدة أم لا؟ الثانية: شك هل مسح في ~~الحضر أو السفر، ويحكم في المسألتين بانقضاء المدة. الثالثة: إذا أحرم ~~المسافر بنية القصر خلف من لا يدري: أمسافر هو، أم مقيم؟ لم يجز القصر. # الرابعة: بال حيوان في ماء كثير ثم وجده متغيرا ولم يدر، أتغير بالبول أم ~~بغيره فهو نجس. # الخامسة: المستحاضة المتحيرة، يلزمها الغسل عند كل صلاة، يشك في انقطاع ~~الدم قبلها. # السادسة: من أصابته نجاسة في ثوبه أو بدنه وجهل موضعها يجب غسله كله. ~~السابعة: شك مسافر أوصل بلده أم لا؟ لا يجوز له الترخص. الثامنة: شك مسافر ~~هل نوى الإقامة أم لا؟ لا يجوز له الترخص التاسعة: المستحاضة وسلس البول ~~إذا توضأ ثم شك: هل انقطع حدثه أم لا؟ فصلى بطهارته لم تصح صلاته # PageV01P072 # العاشرة: تيمم، ثم رأى شيئا لا يدري: أسراب هو، أم ماء بطل تيممه، وإن ~~بان سرابا الحادية عشرة، رمى صيدا فجرحه، ثم غاب فوجده ميتا، وشك هل أصابته ~~رمية أخرى من حجر أو غيره لم يحل أكله، وكذا لو أرسل عليه كلبا. # هذا ما ذكره ابن القاص وقد نازعه القفال وغيره في استثنائها بأنه لم يترك ~~اليقين فيها بالشك، وإنما عمل فيها بالأصل الذي لم يتحقق شرط العدول عنه ; ~~لأن الأصل في الأولى والثانية غسل الرجلين. # وشرط المسح: بقاء المدة وشككنا فيه، فعمل بأصل الغسل، وفي الثالثة ~~والسابعة والثامنة القصر رخصة بشرط، فإذا لم يتحقق رجع إلى الأصل، وهو ~~الإتمام ; وفي الخامسة الأصل وجوب الصلاة، فإذا شكت في الانقطاع فصلت بلا ~~غسل، لم تتيقن البراءة منها. # وفي السادسة: الأصل أنه ممنوع من الصلاة إلا بطهارة عن هذه النجاسة، فلما ~~لم يغسل الجميع فهو شاك في زوال منعه من الصلاة، وفي العاشرة: إنما بطل ~~التيمم ms082 لأنه توجه الطلب عليه، وفي الحادية عشرة في حل الصيد قولان، فإن ~~قلنا لا يحل فليس ترك يقين بشك لأن الأصل التحريم، وقد شككنا في الإباحة، ~~وقد نقل النووي ذلك في شرح المهذب وقال ما قاله القفال فيه نظر والصواب في ~~أكثر هذه المسائل مع ابن القاص. # قال: وقد استثنى إمام الحرمين أيضا والغزالي ما إذا شك الناس في انقضاء ~~وقت الجمعة فإنهم لا يصلون الجمعة، وإن كان الأصل بقاء الوقت. # قال: ومما يستثنى: إذا توضأ وشك، هل مسح رأسه أم لا؟ وفيه وجهان الأصح ~~صحة وضوئه، ولا يقال الأصل عدم المسح. # ومثله لو سلم من صلاته، وشك هل صلى ثلاثا أو أربعا؟ ، والأظهر أن صلاته ~~مضت على الصحة. # قال: فإن تكلف متكلف، وقال: المسألتان داخلتان في القاعدة، فإنه شك هل ~~ترك أو لا، والأصل عدمه، فليس بشيء لأن الترك عدم باق على ما كان عليه، ~~وإنما المشكوك فيه الفعل، والأصل عدمه ولم يعمل بالأصل. # قال: وأما إذا سلم من صلاته فرأى عليه نجاسة، واحتمل وقوعها في الصلاة ~~وحدوثها بعدها، فلا تلزمه إعادة الصلاة بل مضت على الصحة، فيحتمل أن يقال ~~الأصل عدم النجاسة فلا يحتاج إلى استثنائها لدخولها في القاعدة، ويحتمل أن ~~يقال: تحقق النجاسة وشك في انعقاد الصلاة ; والأصل عدمه، وبقاؤها في الذمة، ~~فيحتاج إلى استثنائها. انتهى كلام النووي، # PageV01P073 # وزاد ابن السبكي في نظائره صورا أخرى: # منها: إذا جاء من قدام الإمام واقتدى به وشك هل هو متقدم عليه؟ ، فالصحيح ~~في التحقيق وشرح المهذب أنه تصح صلاته. # فهذا ترك أصل من غير معارض، ولذلك رجح ابن الرفعة مقابله: أنه لا يصح ~~عملا بالأصل السالم عن المعارض، ولو كان جاء من خلف الإمام صحت، قطعا ; لأن ~~الأصل عدم تقديمه. # وفي نظير هذه المسألة لو صلى وشك، هل تقدم على الإمام بالتكبير أو لا؟ ، ~~لا تصح صلاته، وفرق بأن الصحة في التقديم أكثر وقوعا، فإنها تصح في صورتين: ~~التأخير والمساواة، وتبطل في التقدم خاصة، والصحة في التكبير أقل وقوعا، ~~فإنها ms083 تبطل بالمقارنة والتقدم، وتصح في صورة واحدة، وهي التأخر. # ومنها: من له كفان عاملتان أو غير عاملتين، فبأيهما مس انتقض وضوءه مع ~~الشك في أنها أصلية أو زائدة، والزائدة لا تنقض، ولهذا لو كانت إحداهما ~~عاملة فقط انتقض بها وحدها على الصحيح. # ومنها: إذا ادعى الغاصب تلف المغصوب صدق بيمينه على الصحيح وإلا لتخلد ~~الحبس عليه إذا كان صادقا وعجز عن البينة، والثاني يصدق المالك ; لأن الأصل ~~البقاء. وزاد الزركشي في قواعده صورا أخرى. # منها: مسألة الهرة، فإن الأصل نجاسة فمها، فترك ; لاحتمال ولوغها في ماء ~~كثير وهو شك. # ومنها: من رأى منيا في ثوبه أو فراشه الذي لا ينام فيه غيره ولم يذكر ~~احتلاما، لزمه الغسل في الأصح، مع أن الأصل عدمه. # ومنها: من شك بعد صوم يوم من الكفارة، هل نوى؟ لم يؤثر على الصحيح مع أن ~~الأصل عدم النية. # ومنها: من عليه فائتة شك في قضائها لا يلزمه، مع أن الأصل بقاؤها. ذكره ~~الشيخ عز الدين في مختصر النهاية. # الفائدة الثانية: قال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: الشك على ثلاثة أضرب، ~~شك طرأ على أصل حرام، وشك طرأ على أصل مباح، وشك لا يعرف أصله # فالأول: مثل أن يجد شاة في بلد فيها مسلمون ومجوس فلا يحل حتى يعلم أنها ~~ذكاة مسلم لأنها أصلها حرام، وشككنا في الذكاة المبيحة، فلو كان الغالب ~~فيها المسلمون جاز الأكل عملا بالغالب المفيد للظهور. # PageV01P074 # والثاني: أن يجد ماء متغيرا، واحتمل تغيره بنجاسة، أو بطول المكث يجوز ~~التطهر به عملا بالغالب عملا بأصل الطهارة. # والثالث: مثل معاملة من أكثر ماله حرام ولم يتحقق أن المأخوذ من ماله عين ~~الحرام فلا تحرم مبايعته لإمكان الحلال وعدم تحقق التحريم، ولكن يكره خوفا ~~من الوقوع في الحرام. انتهى. # الثالثة: قال النووي: اعلم أن مراد أصحابنا بالشك في الماء والحدث ~~والنجاسة والصلاة والعتق والطلاق وغيرها: هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، ~~سواء كان الطرفان في التردد سواء أو أحدهما راجحا فهذا معناه في استعمال ~~الفقهاء وكتب الفقه ms084 . # أما أصحاب الأصول: فإنهم فرقوا بين ذلك وقالوا: التردد إن كان على السواء ~~فهو شك، وإن كان أحدهما راجحا فالراجح ظن والمرجوح وهم. # ووقع للرافعي: أنه فرق بينهما في الحدث فقال: إنه يرفع بظن الطهر، لا ~~بالشك فيه وتبعه في الحاوي الصغير وقيل: إنه غلط معدود من أفراده قال ابن ~~الرفعة: لم أره لغيره قال في المهمات: وفي الشامل إنما قلنا بنقض الوضوء ~~بالنوم مضطجعا ; لأن الظاهر خروج الحدث فصدق أن يقال: رفعنا يقين الطهارة ~~بظن الحدث بخلاف عكسه فكأن الرافعي أراد ما ذكره ابن الصباغ فانعكس عليه ~~ولمجلي احتمال فيما إذا ظن الحدث بأسباب عارضة في تخريجه على قولي الأصل ~~والغالب. # قال الزركشي: وما زعمه النووي من أنه في سائر الأبواب لا فرق فيه بين ~~المساوي والراجح يرد عليه أنهم فرقوا في مواضع كثيرة. # منها: في الإيلاء لو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة، كنزول عيسى فمؤول، ~~وإن ظن حصوله قبلها فلا، وإن شك فوجهان. # ومنها: شك في المذبوح، هل فيه حياة مستقرة، حرم للشك في المبيح. وإن غلب ~~على ظنه بقاؤها حل. # ومنها: في الأكل من مال الغير إذا غلب على ظنه الرضا جاز، وإن شك فلا. # ومنها: وجوب ركوب البحر في الحج إذا غلبت السلامة وإن شك فلا. # ومنها: المرض إذا غلب على ظنه كونه مخوفا، نفذ التصرف من الثلث وإن شككنا ~~في كونه مخوفا لم ينفذ إلا بقول أهل الخبرة. # ومنها: قال الرافعي في كتاب الاعتكاف: قولهم " لا يقع الطلاق بالشك " ~~مسلم لكنه يقع بالظن الغالب انتهى. # PageV01P075 # ويشهد له لو قال: إن كنت حاملا فأنت طالق فإذا مضت ثلاثة أقراء من وقت ~~التعليق وقع الطلاق، مع أن الأقراء لا تفيد إلا الظن ولهذا أيد الإمام ~~احتمالا بعدم الوقوع. # الرابعة يعبر عن الأصل في جميع ما تقدم بالاستصحاب، وهو استصحاب الماضي ~~في الحاضر وأما استصحاب الحاضر في الماضي فهو الاستصحاب المقلوب. # قال الشيخ تقي الدين السبكي: ولم يقل به الأصحاب إلا في مسألة واحدة وهو ~~ما إذا اشترى ms085 شيئا فادعاه مدع وانتزعه منه بحجة مطلقة، فإنهم أطبقوا على ~~ثبوت الرجوع له على البائع، بل لو باع المشتري أو وهب، وانتزع من المشتري ~~منه أو الموهوب له كان للمشتري الأول الرجوع أيضا، فهذا استصحاب الحال في ~~الماضي فإن البينة لا تنشئ الملك ولكن تظهره، والملك سابق على إقامتها، لا ~~بد من تقدير زمان لطيف له، ويحتمل انتقال الملك من المشتري إلى المدعي ~~ولكنهم استصحبوا مقلوبا، وهو عدم الانتقال عنه فيما مضى. # قال ابنه تاج الدين: وقيل به أيضا على وجه ضعيف فيما إذا وجدنا ركازا، ~~ولم ندر هل هو جاهلي أو إسلامي أنه يحكم بأنه جاهلي ولو كان المغصوب باقيا، ~~وهو أعور مثلا فقال الغاصب: هكذا غصبته فالقول قول الغاصب صرح به الشيخ أبو ~~حامد وغيره فهذا استصحاب مقلوب. # ونظيره لو قال المالك: كان طعامي جديدا، وقال الغاصب عتيقا فالمصدق ~~الغاصب. ### || [القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير] ### || [أسباب التخفيف في العبادات وغيرها] # القاعدة الثالثة المشقة: تجلب التيسير الأصل في هذه القاعدة قوله تعالى ~~{يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وقوله تعالى {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] وقوله صلى الله عليه وسلم «بعثت ~~بالحنيفية السمحة» أخرجه أحمد في مسنده من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ~~أبي أمامة والديلمي، وفي مسند الفردوس من حديث عائشة رضي الله عنها. # وأخرج أحمد في مسنده والطبراني والبزار وغيرهما عن ابن عباس قال «قيل: يا ~~رسول الله، أي الأديان أحب إلى الله، قال: الحنيفية السمحة» وأخرجه البزار ~~من وجه آخر بلفظ " «أي الإسلام» . # وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة رضي الله عنه «إن أحب الدين ~~إلى الله الحنيفية السمحة» . # وروى الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره «وإنما بعثتم ميسرين ولم ~~تبعثوا معسرين» وحديث «يسروا ولا تعسروا» . # PageV01P076 # وروى أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا «إن دين الله يسر - ثلاثا» وروى أيضا ~~من حديث الأعرابي بسند صحيح «إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره» وروى ~~ابن ms086 مردويه من حديث محجن بن الأدرع مرفوعا " «إن الله إنما أراد بهذه الأمة ~~اليسر ولم يرد بهم العسر» ". # وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها " «ما خير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين أمرين، إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما» . # وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا «إن الله شرع الدين فجعله سهلا سمحا ~~واسعا ولم يجعله ضيقا» . # قال العلماء: يتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشرع وتخفيفاته. # واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة: # الأول: السفر. # قال النووي: ورخصه ثمانية منها: ما يختص بالطويل قطعا وهو القصر والفطر ~~والمسح أكثر من يوم وليلة. # ومنها: ما لا يختص به قطعا، وهو ترك الجمعة وأكل الميتة. # ومنها: ما فيه خلاف، والأصح اختصاصه به وهو الجمع. # ومنها: ما فيه خلاف، والأصح عدم اختصاصه به، وهو التنفل على الدابة ~~وإسقاط الفرض بالتيمم. # واستدرك ابن الوكيل رخصة تاسعة، صرح بها الغزالي وهي: ما إذا كان له نسوة ~~وأراد السفر، فإنه يقرع بينهن. ويأخذ من خرجت لها القرعة، ولا يلزمه القضاء ~~لضراتها إذا رجع. وهل يختص ذلك بالطويل؟ وجهان، أصحهما: لا. # الثاني: المرض. # ورخصه كثيرة، التيمم عند مشقة استعمال الماء، وعدم الكراهة في الاستعانة ~~بمن يصب عليه أو يغسل أعضاءه، والقعود في صلاة الفرض. وخطبة الجمعة ~~والاضطجاع في الصلاة، والإيماء والجمع بين الصلاتين على وجه اختاره النووي ~~والسبكي والإسنوي والبلقيني، ونقل عن النص، وصح فيه الحديث وهو المختار، ~~والتخلف عن الجماعة والجمعة مع حصول الفضيلة كما تقدم، والفطر في رمضان ~~وترك الصوم للشيخ الهرم مع الفدية، والانتقال من الصوم إلى الإطعام في ~~الكفارة، والخروج من المعتكف وعدم قطع التتابع المشروط في الاعتكاف، ~~والاستنابة في الحج وفي رمي الجمار ; وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية، ~~والتحلل على وجه. # فإن شرطه فعلى المشهور، والتداوي بالنجاسات وبالخمر على وجه، وإساغة ~~اللقمة بها إذا غص بالاتفاق، وإباحة النظر حتى للعورة والسوأتين. # PageV01P077 # الثالث: الإكراه. # الرابع: النسيان # الخامس: الجهل وسيأتي لها مباحث. # السادس: العسر وعموم البلوى. # كالصلاة مع النجاسة المعفو ms087 عنها، كدم القروح والدمامل والبراغيث، والقيح ~~والصديد، وقليل دم الأجنبي وطين الشارع، وأثر نجاسة عسر زواله، وذرق الطيور ~~إذا عم في المساجد والمطاف وما يصيب الحب في الدوس من روث البقر وبوله. # ومن ذلك العفو عما لا يدركه الطرف وما لا نفس له سائلة، وريق النائم، وفم ~~الهرة. # ومن ثم لا يتعدى إلى حيوان لا يعم اختلاطه بالناس كما قال الغزالي وأفواه ~~الصبيان. # وغبار السرجين ونحوه وقليل الدخان أو الشعر النجس، ومنفذ الحيوان. # ومن ثم لا يعفى عن منفذ الآدمي، لإمكان صونه عن الماء ونحوه، وروث ما ~~نشؤه في الماء والمائع، وما في جوف السمك الصغار على وجه اختاره الروياني. # ومن ذلك: مشروعية الاستجمار بالحجر وإباحة الاستقبال والاستدبار في قضاء ~~الحاجة في البنيان ومس المصحف للصبي المحدث. # ومن ثم لا يباح له إذا لم يكن متعلما كما نقله في المهمات عن مفهوم ~~كلامهم، وجواز المسح على العمامة لمشقة استيعاب الرأس، ومسح الخف في الحضر ~~لمشقة نزعه في كل وضوء ومن ثم وجب نزعه في الغسل لعدم تكرره. # وأنه لا يحكم على الماء بالاستعمال ما دام مترددا على العضو، ولا يضره ~~التغيير بالمكث والطين والطحلب وكل ما يعسر صونه عنه، وإباحة الأفعال ~~الكثيرة والاستدبار في صلاة شدة الخوف، وإباحة النافلة على الدابة في السفر ~~وفي الحضر على وجه، وإباحة القعود فيهما مع القدرة، وكذا الاضطجاع والإبراد ~~بالظهر في شدة الحر. ومن ثم لا إبراد بالجمعة لاستحباب التبكير إليها. # والجمع في المطر وترك الجماعة والجمعة بالأعذار المعروفة وعدم وجوب قضاء ~~الصلاة على الحائض لتكررها بخلاف الصوم وبخلاف المستحاضة لندرة ذلك، وأكل ~~الميتة ومال الغير مع ضمان البدل إذا اضطر، وأكل الولي من مال اليتيم بقدر ~~أجرة عمله إذا احتاج وجواز تقديم نية الصوم على أوله، ونية صوم النفل ~~بالنهار، وإباحة التحلل من الحج بالإحصار والفوات، ولبس الحرير للحكة ~~والقتال وبيع نحو الرمان والبيض في قشرة والموصوف في الذمة وهو السلم، مع ~~النهي عن بيع الغرر، والاكتفاء برؤية ظاهر الصبرة وأنموذج المتماثل، وبارز ms088 ~~الدار عن أسها. # ومشروعية الخيار لما كان البيع يقع غالبا من غير ترو ويحصل فيه الندم ~~فيشق على العاقد، فسهل الشارع ذلك عليه بجواز الفسخ في مجلسه # PageV01P078 # وشرع له أيضا شرطه ثلاثة أيام، ومشروعية الرد بالعيب ; والتحالف، ~~والإقالة والحوالة، والرهن، والضمان والإبراء، والقرض، والشركة، والصلح، ~~والحجر، والوكالة، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والقراض، والعارية، ~~الوديعة للمشقة العظيمة في أن كل أحد لا ينتفع إلا بما هو ملكه، ولا يستوفي ~~إلا ممن عليه حقه، ولا يأخذه إلا بكماله، ولا يتعاطى أموره إلا بنفسه ; ~~فسهل الأمر بإباحة الانتفاع بملك الغير، بطريق الإجارة أو الإعارة أو ~~القراض، وبالاستعانة بالغير وكالة، وإيداعا، وشركة وقراضا ومساقاة، ~~وبالاستيفاء من غير المديون حوالة، وبالتوثق على الدين برهن وضامن وكفيل ~~وحجر، وبإسقاط بعض الدين صلحا، أو كله إبراء. # ومن التخفيف: جواز العقود الجائزة ; لأن لزومها يشق، ويكون سببا لعدم ~~تعاطيها ولزوم اللازم، وإلا لم يستقر بيع ولا غيره. # ومنه: إباحة النظر عند الخطبة، وللتعليم، والإشهاد والمعاملة والمعالجة ~~وللسيد ومنه: جواز العقد على المنكوحة من غير نظر، لما في اشتراطه من ~~المشقة التي لا يحتملها كثير من الناس في بناتهم وأخواتهم من نظر كل خاطب ~~فناسب التيسير لعدم اشتراطه بخلاف المبيع فإن اشتراط الرؤية فيه لا يفضي ~~إلى عسر ومشقة. # ومنه: إباحة أربع نسوة فلم يقتصر على واحدة تيسيرا على الرجال وعلى ~~النساء أيضا لكثرتهن ولم يزد على أربع لما فيه من المشقة على الزوجين في ~~القسم وغيره. # ومنه: مشروعية الطلاق، لما في البقاء على الزوجية من المشقة عند التنافر، ~~وكذا مشروعية الخلع والافتداء والفسخ بالعيب ونحوه، والرجعة في العدة لما ~~كان الطلاق يقع غالبا بغتة في الخصام والجرح ويشق عليه التزامه فشرعت له ~~الرجعة في تطليقتين: ولم تشرع دائما لما فيه من المشقة على الزوجة إذا قصد ~~إضرارها بالرجعة والطلاق كما كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ. # ومنه: مشروعية الإجبار على الوطء أو الطلاق في المولي. # ومنه: مشروعية الكفارة في الظهار واليمين تيسيرا على المكلفين لما في ~~التزام موجب ms089 ذلك من المشقة عند الندم. # وكذا مشروعية التخيير في كفارة اليمين لتكرره بخلاف كفارة الظهار والقتل ~~والجماع لندرة وقوعها ; ولأن المقصود الزجر عنها. # ومشروعية التخيير في نذر اللجاج: بين ما التزم والكفارة لما في الالتزام ~~بالنذور لجاجا من المشقة. # ومنه: مشروعية التخيير بين القصاص والدية تيسيرا على هذه الأمة على ~~الجاني والمجني عليه، وكان في شرع موسى صلى الله عليه وآله القصاص متحتما ~~ولا دية. # PageV01P079 # وفي شرع عيسى صلى الله عليه وآله الدية ولا قصاص. ومنه: مشروعية الكتابة، ~~ليتخلص العبد من دوام الرق لما فيه من العسر، فيرغب السيد الذي لا يسمح ~~بالعتق مجانا، بما يبذل له من النجوم. # ومنه: مشروعية الوصية عند الموت ليتدارك الإنسان ما فرط منه في حال ~~الحياة وفسح له في الثلث دون ما زاد عليه دفعا لضرر الورثة، فحصل التيسير ~~ودفع المشقة في الجانبين ومنه: إسقاط الإثم عن المجتهدين في الخطأ والتيسير ~~عليهم بالاكتفاء بالظن ولو كلفوا الأخذ باليقين لشق وعسر الوصول إليه. # فقد بان بهذا أن هذه القاعدة يرجع إليها غالب أبواب الفقه. # السبب السابع: النقص فإنه نوع من المشقة إذ النفوس مجبولة على حب الكمال، ~~فناسبه التخفيف في التكليفات. # فمن ذلك: عدم تكليف الصبي، والمجنون، وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب ~~على الرجال: كالجماعة، والجمعة، والجهاد والجزية، وتحمل العقل، وغير ذلك ~~وإباحة لبس الحرير، وحل الذهب، وعدم تكليف الأرقاء بكثير، مما على الأحرار، ~~ككونه على النصف من الحر في الحدود والعدد وغير ذلك مما سيأتي في الكتاب ~~الرابع. ### || [فوائد مهمة على قاعدة المشقة تجلب التيسير] # وهذه فوائد مهمة نختم بها الكلام على هذه القاعدة # الأولى في ضبط المشاق المقتضية للتخفيف. # المشاق على قسمين: مشقة لا تنفك عنها العبادة غالبا، كمشقة البرد في ~~الوضوء، والغسل. ومشقة الصوم في شدة الحر وطول النهار ومشقة السفر، التي لا ~~انفكاك للحج والجهاد عنها. ومشقة ألم الحدود، ورجم الزناة، وقتل الجناة، ~~فلا أثر لهذه في إسقاط العبادات في كل الأوقات. # ومن استثنى من ذلك جواز التيمم للخوف من ms090 شدة البرد فلم يصب لأن المراد أن ~~يخاف من شدة البرد حصول مرض من الأمراض التي تبيح التيمم، وهذا أمر ينفك ~~عنه الاغتسال في الغالب، أما ألم البرد الذي لا يخاف معه المرض المذكور، ~~فلا يبيح التيمم بحال وهو الذي لا يبيح الانتقال إلى التيمم. # وأما المشقة التي لا تنفك عنها العبادات غالبا، فعلى مراتب: # الأولى: مشقة عظيمة فادحة: كمشقة الخوف على النفوس، والأطراف ومنافع ~~الأعضاء فهي موجبة للتخفيف والترخيص قطعا لأن حفظ النفوس، والأطراف # PageV01P080 # لإقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في عبادة، أو عبادات يفوت بها ~~أمثالها. # الثانية: مشقة خفيفة لا وقع لها # كأدنى وجع في إصبع، وأدنى صداع في الرأس، أو سوء مزاج خفيف، فهذه لا أثر ~~لها، ولا التفات إليها ; لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه ~~المفسدة التي لا أثر لها. # الثالثة: متوسطة بين هاتين المرتبتين. # فما دنا من المرتبة العليا، أوجب التخفيف، أو من الدنيا، لم يوجبه كحمى ~~خفيفة ووجع الضرس اليسير، وما تردد في إلحاقه بأيهما اختلف فيه ولا ضبط ~~لهذه المراتب، إلا بالتقرب. # وقد أشار الشيخ عز الدين إلى أن الأولى في ضبط مشاق العبادات: أن تضبط ~~مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تخفيف تلك العبادة فإن كانت مثلها، ~~أو أزيد، ثبتت الرخصة، ولذلك اعتبر في مشقة المرض المبيح للفطر في الصوم: ~~أن يكون كزيادة مشقة الصوم في السفر عليه في الحضر وفي إباحة محظورات ~~الإحرام: أن يحصل بتركها، مثل مشقة القمل الوارد فيه الرخصة. # وأما أصل الحج، فلا يكتفى في تركه بذلك، بل لا بد من مشقة لا يحتمل ~~مثلها، كالخوف على النفس، والمال وعدم الزاد والراحلة. # وفي إباحة ترك القيام إلى القعود: أن يحصل به ما يشوش الخشوع، وإلى ~~الاضطجاع أشق لأنه مناف لتعظيم العبادات بخلاف القعود، فإنه مباح بلا عذر ~~كما في التشهد فلم يشترط فيه العجز بالكلية. # وكذلك اكتفى في إباحة النظر إلى الوجه والكفين بأصل الحاجة، واشترط في ~~سائر الأعضاء تأكدها. وضبطه الإمام بالقدر ms091 الذي يجوز الانتقال معه إلى ~~التيمم، واشترط في السوأتين مزيد التأكيد، وضبطه الغزالي بما لا يعد التكشف ~~بسببه هتكا للمروءة، ويعذر فيه في العادة. # تنبيه: # من المشكل على هذا الضابط: التيمم. فإنهم اشترطوا في المرض المبيح له: أن ~~يخاف معه تلف نفس، أو عضو، أو منفعة، أو حدوث مرض مخوف، أو بطء البرء، أو ~~شين فاحش في عضو ظاهر، ومشقة السفر دون ذلك بكثير. # قال العلائي: ولعل الفارق بين السفر والمرض: أن المقصود أن لا ينقطع ~~المسافر عن رفقته، ولا يحصل له ما يعوق عليه التقلب في السفر بالمعايش، ~~فاغتفر فيه أخف مما يلحق المريض. أشار إلى ذلك إمام الحرمين. # وأشكل من هذا: أنهم لم يوجبوا شراء الماء بزيادة يسيرة على ثمن المثل، ~~وجوزوا التيمم، ومنعوه فيما إذا خاف شيئا فاحشا في عضو باطن مع أن ضرره أشد ~~من ضرر # PageV01P081 # بذل الزيادة اليسيرة جدا، خصوصا إذا كان رقيقا، فإنه ينقص بذلك قيمته ~~أضعاف قدر الزيادة المذكورة، وقد استشكله الشيخ عز الدين وغيره ولا جواب ~~عنه. # تنبيه: # ضبط في الروضة، وأصلها، نقلا عن الأصحاب: المرض المبيح للفطر، ولأكل ~~الميتة: بالمبيح للتيمم. # الفائدة الثانية: قال الشيخ عز الدين: تخفيفات الشرع ستة أنواع: # الأول: تخفيف إسقاط، كإسقاط الجمعة والحج، والعمرة، والجهاد بالأعذار. # الثاني: تخفيف تنقيص، كالقصر. # الثالث: تخفيف إبدال، كإبدال الوضوء، والغسل بالتيمم، والقيام في الصلاة ~~بالقعود والاضطجاع، أو الإيماء، والصيام بالإطعام. # الرابع: تخفيف تقديم، كالجمع، وتقديم الزكاة على الحول، وزكاة الفطر في ~~رمضان، والكفارة على الحنث. # الخامس: تخفيف تأخير، كالجمع، وتأخير رمضان للمريض والمسافر ; وتأخير ~~الصلاة في حق مشتغل بإنقاذ غريق، أو نحوه من الأعذار الآتية: # السادس: تخفيف ترخيص، كصلاة المستجمر، مع بقية النجو، وشرب الخمر للغصة، ~~وأكل النجاسة للتداوي، ونحو ذلك. # واستدرك العلائي سابعا، وهو: تخفيف تغيير، كتغير نظم الصلاة في الخوف. # الفائدة الثالثة: الرخص أقسام: ما يجب فعلها، كأكل الميتة للمضطر، والفطر ~~لمن خاف الهلاك بغلبة الجوع والعطش وإن كان مقيما صحيحا، وإساغة الغصة ~~بالخمر. # وما يندب كالقصر في السفر ms092 والفطر لمن يشق عليه الصوم في سفر، أو مرض، ~~والإبراد بالظهر، والنظر إلى المخطوبة. # وما يباح، كالسلم. وما الأولى تركها: كالمسح على الخف، والجمع والفطر لمن ~~لا يتضرر، والتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل، وهو قادر عليه. # وما يكره فعلها، كالقصر في أقل من ثلاثة مراحل. # PageV01P082 # الفائدة الرابعة: تعاطي سبب الرخصة، لقصد الترخيص فقط، هل يبيحه؟ فيه صور ~~تقدمت في أواخر القاعدة الأولى. # الفائدة الخامسة: بمعنى هذه القاعدة: قول الشافعي رضي الله عنه: (إذا ضاق ~~الأمر اتسع) وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع: # أحدها: فيما إذا فقدت المرأة وليها في سفر، فولت أمرها رجلا يجوز. قال ~~يونس بن عبد الأعلى: قلت له: كيف هذا؟ قال: إذا ضاق الأمر اتسع. # الثاني: في أواني الخزف المعمولة بالسرجين؟ أيجوز الوضوء منها؟ فقال: إذ ~~ضاق الأمر اتسع حكاه في البحر. # الثالث: حكى بعض شراح المختصر أن الشافعي، سئل عن الذباب يجلس على غائط ~~ثم يقع على الثوب فقال: إن كان في طيرانه ما يجف فيه رجلاه وإلا فالشيء إذا ~~ضاق اتسع. # ولهم عكس هذه القاعدة: إذا اتسع الأمر ضاق. # قال ابن أبي هريرة في تعليقه: وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت ~~اتسعت وإذا اتسعت ضاقت. # ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه سومح به وكثيره لما لم ~~يكن به حاجة لم يسامح به. وكذلك قليل البراغيث وكثيره. # وجمع الغزالي في الإحياء بين القاعدتين بقوله: كل ما تجاوز عن حده انعكس ~~إلى ضده. # ونظير هاتين القاعدتين في التعاكس قولهم: يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ~~الابتداء. وقولهم: يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام وسيأتي ذكر ~~فروعها. ### || [القاعدة الرابعة: الضرر يزال] # أصلها قوله صلى الله عليه وسلم «لا ضرر ولا ضرار» أخرجه مالك في الموطأ ~~عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا وأخرجه الحاكم في المستدرك والبيهقي ~~والدارقطني، ومن حديث أبي سعيد الخدري وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس ~~وعبادة بن الصامت. # PageV01P083 # اعلم أن ms093 هذه القاعدة ينبني عليها كثير من أبواب الفقه من ذلك: الرد ~~بالعيب، وجميع أنواع الخيار: من اختلاف الوصف المشروط، والتعزير، وإفلاس ~~المشتري، وغير ذلك، والحجر بأنواعه، والشفعة، لأنها شرعت لدفع ضرر القسمة. ~~والقصاص، والحدود، والكفارات، وضمان المتلف، والقسمة، ونصب الأئمة، ~~والقضاة، ودفع الصائل، وقتال المشركين، والبغاة، وفسخ النكاح بالعيوب، أو ~~الإعسار، أو غير ذلك، وهي مع القاعدة التي قبلها متحدة، أو متداخلة. ### || [القاعدة الأولى الضروريات تبيح المحظورات] # ويتعلق بهذه القاعدة قواعد الأولى: الضروريات تبيح المحظورات بشرط عدم ~~نقصانها عنها، ومن ثم جاز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر، ~~والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه، وكذا إتلاف المال، وأخذ مال الممتنع من أداء ~~الدين بغير إذنه، ودفع الصائل ولو أدى إلى قتله، ولو عم الحرام قطرا، بحيث ~~لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه، ولا يقتصر ~~على الضرورة. # قال الإمام: ولا يرتقي إلى التبسط، وأكل الملاذ بل يقتصر على قدر الحاجة. # قال ابن عبد السلام: وفرض المسألة: أن يتوقع معرفة صاحب المال في ~~المستقبل. # فأما عند اليأس فالمال حينئذ للمصالح ; لأن من جملة أموال بيت المال: ما ~~جهل مالكه. # ويجوز إتلاف شجر الكفار وبنائهم لحاجة القتال، والظفر بهم، وكذا الحيوان ~~الذي يقاتلون عليه، ونبش الميت بعد دفنه للضرورة بأن دفن بلا غسل، أو لغير ~~القبلة أو في أرض أو ثوب مغصوب. وغصب الخيط لخياطة جرح حيوان محترم. # وقولنا: " بشرط عدم نقصانها عنها " ليخرج ما لو كان الميت نبيا فإنه لا ~~يحل أكله للمضطر لأن حرمته أعظم في نظر الشرع من مهجة المضطر. وما لو أكره ~~على القتل أو الزنا، فلا يباح واحد منهما بالإكراه لما فيهما من المفسدة ~~التي تقابل حفظ مهجة المكره، أو تزيد عليها. وما لو دفن بلا تكفين فلا ~~ينبش، فإن مفسدة هتك حرمته أشد من عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب ~~مقامه. ### || [القاعدة الثانية: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها] # الثانية: ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها ومن فروعه: المضطر: لا يأكل من ~~الميتة، إلا ms094 قدر سد الرمق ومن استشير في خاطب، واكتفى بالتعريض كقوله: لا ~~يصلح لك. لم يعدل إلى التصريح، ويجوز أخذ نبات الحرم لعلف البهائم. ولا ~~يجوز أخذه لبيعه لمن يعلف. والطعام في دار الحرب يؤخذ على سبيل الحاجة لأنه ~~أبيح للضرورة، فإذا وصل عمران الإسلام امتنع، ومن معه بقية ردها. # ويعفى: عن محل استجماره ولو حمل مستجمرا في الصلاة بطلت. ويعفى عن # PageV01P084 # الطحلب في الماء فلو أخذ ورق، وطرح فيه وغيره ضر. # ويعفى عن ميت لا نفس له سائلة فإن طرح ضر. # ولو فصد أجنبي امرأة: وجب أن تستر جميع ساعدها ولا يكشف إلا ما لا بد منه ~~للفصد. # والجبيرة يجب أن لا تستر من الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك. # والمجنون لا يجوز تزويجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها. # وإذا قلنا: يجوز تعدد الجمعة لعسر الاجتماع في مكان واحد لم يجز إلا بقدر ~~ما يندفع فلو اندفع بجمعتين لم يجز بالثالثة، صرح به الإمام وجزم به السبكي ~~والإسنوي. # ومن جاز له اقتناء الكلب للصيد لم يجز له أن يقتني زيادة على القدر الذي ~~يصطاد به، صرح به بعضهم، وخرجه في الخادم على هذه القاعدة. # تنبيه: # خرج عن هذا الأصل صور: منها: العرايا فإنها أبيحت للفقراء، ثم جازت ~~للأغنياء في الأصح. # ومنها: الخلع، فإنه أبيح مع المرأة على سبيل الرخصة، ثم جاز مع الأجنبي. # ومنها: اللعان جوز حيث تعسر إقامة البينة على زناها، ثم جاز حيث يمكن على ~~الأصح. # فائدة: # قال بعضهم: المراتب خمسة: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضول. فالضرورة: ~~بلوغه حدا إن لم يتناوله الممنوع هلك، أو قارب وهذا يبيح تناول الحرام. # والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنه يكون في جهد ~~ومشقة. وهذا لا يبيح الحرام، ويبيح الفطر في الصوم. # والمنفعة: كالذي يشتهي خبز البر، ولحم الغنم، والطعام الدسم. # والزينة: كالمشتهي الحلوى، والسكر، والثوب المنسوج من حرير، وكتان. ~~والفضول: التوسع بأكل الحرام، والشبهة. # تذنيب # قريب من هذه القاعدة: ما جاز لعذر بطل ms095 بزواله، كالتيمم يبطل بوجود الماء ~~قبل الدخول في الصلاة. # ونظيره: الشهادة على الشهادة لمرض، ونحوه يبطل إذا حضر الأصل عند الحاكم ~~قبل الحكم. # PageV01P085 ### || [القاعدة الثالثة: الضرر لا يزال بالضرر] # الثالثة الضرر: لا يزال بالضرر # قال ابن السبكي: وهو كعائد يعود على قولهم " الضرر يزال، ولكن لا بضرر " ~~فشأنهما شأن الأخص مع الأعم بل هما سواء ; لأنه لو أزيل بالضرر لما صدق " ~~الضرر يزال ". # ومن فروع هذه القاعدة: عدم وجوب العمارة على الشريك في الجديد، وعدم ~~إجبار الجار على وضع الجذوع، وعدم إجبار السيد على نكاح العبد والأمة التي ~~لا تحل له. # ولا يأكل المضطر طعام مضطر آخر، إلا أن يكون نبيا، فإنه يجوز له أخذه، ~~ويجب على من معه بذله له، ولا قطع فلذة من فخذه، ولا قتل ولده، أو عبده، ~~ولا قطع فلذة من نفسه: إن كان الخوف من القطع، كالخوف من ترك الأكل، أو ~~أكثر، وكذا قطع السلعة المخوفة. # ولو مال حائط إلى الشارع، أو ملك غيره لم يجب إصلاحه. # ولو سقطت جرة، ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح. # ولو وقع دينار في محبرة، ولم يخرج إلا بكسرها كسرت وعلى صاحبه الأرش، فلو ~~كان بفعل صاحب المحبرة فلا شيء، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر، ولم يخرج ~~إلا بكسرها، فإن كان صاحبها معها، فهو مفرط بترك الحفظ، فإن كانت غير ~~مأكولة كسرت القدر، وعليه أرش النقص، أو مأكولة، ففي ذبحها وجهان. وإن لم ~~يكن معها، فإن فرط صاحب القدر كسرت، ولا أرش، وإلا فله الأرش. # ولو التقت دابتان على شاهق، ولم يمكن تخليص واحدة إلا بإتلاف الأخرى، لم ~~يفت واحد منهما، بل من ألقى دابة صاحبه وخلص دابته ضمن. # ولو سقط على جريح، فإن استمر قتله، وإن انتقل قتل غيره، فقيل: يستمر لأن ~~الضرر لا يزال بالضرر، وقيل: يتخير للاستواء. وقال الإمام: لا حكم فيه في ~~هذه المسألة. # ولو كانت ضيقة الفرج لا يمكن وطؤها إلا بإفضائها، فليس له الوطء. # ولو رهن المفلس المبيع، أو غرس ms096 ، أو بنى فيه، فليس للبائع الرجوع في صورة ~~صحة الرهن. لأن فيه إضرارا بالمرتهن، ولا في صورة الغرس، ويبقى الغرس ~~والبناء للمفلس لأنه ينقص قيمتها، ويضر بالمفلس والغرماء. # PageV01P086 # تنبيه: # قال ابن السبكي: يستثنى من ذلك: ما لو كان أحدهما أعظم ضررا. # وعبارة ابن الكتاني: لا بد من النظر لأخفهما وأغلظهما: ولهذا شرع القصاص، ~~والحدود، وقتال البغاة، وقاطع الطريق، ودفع الصائل، والشفعة والفسخ بعيب ~~المبيع والنكاح، والإعسار، والإجبار على قضاء الديون، والنفقة الواجبة، ~~ومسألة الظفر، وأخذ المضطر طعام غيره، وقتاله عليه، وقطع شجرة الغير إذا ~~حصلت في هواء داره ; وشق بطن الميت إذا بلع مالا، أو كان في بطنها ولو ترجى ~~حياته: ورمي الكفار إذا تترسوا بنساء وصبيان، أو بأسرى المسلمين. # ولو كان له عشر دار لا يصلح للسكنى، والباقي لآخر، وطلب صاحب الأكثر ~~القسمة أجيب في الأصح، وإن كان فيه ضرر شريكه. # ولو أحاط الكفار بالمسلمين، ولا مقاومة بهم: جاز دفع المال إليهم، وكذا ~~استنقاذ الأسرى منهم بالمال إذا لم يمكن بغيره ; لأن مفسدة بقائهم في ~~أيديهم، واصطلامهم للمسلمين أعظم من بذل المال. # والخلع في الحيض لا يحرم ; لأن إنقاذها منه مقدم على مفسدة تطويل العدة ~~عليها، ولو وقع في نار تحرقه، ولم يخلص إلا بماء يغرقه ; ورآه أهون عليه من ~~الصبر على لفحات النار، فله الانتقال إليه في الأصح. # ولو وجد المضطر ميتة وطعام غائب فالأصح أنه يأكل الميتة لأنها مباحة ~~بالنص وطعام الغير بالاجتهاد. # أو المحرم ميتة وصيدا: فالأصح كذلك. لأنه يرتكب في الصيد محظورين: القتل ~~والأكل. ### || [القاعدة الرابعة: إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما] # ونشأ من ذلك قاعدة رابعة: # هي " إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما ". # ونظيرها: قاعدة خامسة، وهي " درء المفاسد أولى من جلب المصالح " فإذا ~~تعارض مفسدة ومصلحة ; قدم دفع المفسدة غالبا، لأن اعتناء الشارع بالمنهيات ~~أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» . # ومن ثم سومح ms097 في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة كالقيام في الصلاة، والفطر. # والطهارة ولم يسامح في الإقدام على المنهيات: وخصوصا الكبائر. # ومن فروع ذلك: # PageV01P087 # المبالغة في المضمضة والاستنشاق مسنونة. وتكره للصائم. # تخليل الشعر سنة في الطهارة، ويكره للمحرم. # وقد يراعى المصلحة، لغلبتها على المفسدة. # من ذلك: الصلاة، مع اختلال شرط من شروطها من الطهارة، والستر، والاستقبال ~~فإن في كل ذلك مفسدة ; لما فيه من الإخلال بجلال الله في أن لا يناجى إلا ~~على أكمل الأحوال، ومتى تعذر شيء من ذلك جازت الصلاة بدونه، تقديما لمصلحة ~~الصلاة على هذه المفسدة. # ومنه: الكذب مفسدة محرمة ومتى تضمن جلب مصلحة تربو عليه جاز: كالكذب ~~للإصلاح بين الناس، وعلى الزوجة لإصلاحها. # وهذا النوع راجع إلى ارتكاب أخف المفسدتين في الحقيقة. ### || [القاعدة الخامسة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة] # القاعدة الخامسة: # الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة # من الأولى: مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، ونحوها، جوزت على خلاف ~~القياس لما في الأولى من ورود العقد على منافع معدومة، وفي الثانية من ~~الجهالة، وفي الثالثة من بيع الدين بالدين لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة ~~إذا عمت كانت كالضرورة. # ومنها: ضمان الدرك، جوز على خلاف القياس إذ البائع إذا باع ملك نفسه، ليس ~~ما أخذه من الثمن دينا عليه حتى يضمن. لكن لاحتياج الناس إلى معاملة. من لا ~~يعرفونه ولا يؤمن خروج المبيع مستحقا. # ومنها: مسألة الصلح وإباحة النظر، للمعاملة، ونحوها، وغير ذلك. # ومن الثانية: تضبيب الإناء بالفضة: يجوز للحاجة ولا يعتبر العجز عن غير ~~الفضة، لأنه يبيح أصل الإناء من النقدين قطعا بل المراد الأغراض المتعلقة ~~بالتضبيب سوى التزيين: كإصلاح موضع الكسر والشد والتوثق. # ومنها: الأكل من الغنيمة في دار الحرب، جائز للحاجة ولا يشترط للآكل أن ~~لا يكون معه غيره. # تنبيه: # من المشكل قول المنهاج: ويباح النظر لتعليم، مع قولهم في الصداق: ولو ~~أصدقها تعليم قرآن، فطلق قبله، تعذر تعليمه في الأصح. # وأجاب السبكي: بأنه إنما تعذر ; لأن القرآن، وإن أمكن تنصيفه من جهة ms098 # PageV01P088 # الحروف، والكلمات، لكنه يختلف سهولة، وصعوبة، وتابعه في المهمات فقال: ~~لأن القيام بتعليم نصف مشاع، لا يمكن. والقول باستحقاق نصف معين: تحكم لا ~~دليل عليه ويؤدي إلى النزاع: فإن السورة الواحدة مختلفة الآيات، في الطول، ~~والقصر، والصعوبة، والسهولة، فتعين البدل. # واعترض هذا الجواب: بأنه خاص بالطلاق، قبل الدخول، وقد صرحوا بتعذر ~~التعليم، ولو طلق بعد الدخول والمستحق بعد الدخول: تعليم الكل. # وأجاب الشيخ الإمام جلال الدين المحلي ; في شرح المنهاج: بأن ما ذكره ~~النووي من إباحة النظر للتعليم: تفرد به، وهو خاص بالأمرد ; لأنه لما حرم ~~النظر إليه مطلقا، ولو بلا شهوة، استشعر أن يورد عليه أن الأمرد يحتاج إلى ~~مخالطة الرجال للتعليم، ويشق عليه الاحتجاب والتستر. وما زال السلف، ~~والعلماء على مخالطة المرد ومجالستهم وتعليمهم فاستثني النظر للتعليم لذلك. # وأما المرأة: فلا تحتاج إلى التعليم: كاحتياج الأمرد. # وأما الواجبات: فلا تعدم من يعلمها إياها: من محرم أو زوج أو غيره من ~~وراء حجاب، وكان شيخنا قاضي القضاة: شرف الدين المناوي يأبى هذا الجواب ~~ويقول بعموم الإباحة للمرأة أيضا ; ويجيب عن مسألة الصداق: بأن المطلقة ~~امتدت إليها الأطماع، فناسب أن لا يؤذن في النظر إليها، بخلاف غيرها. # والتحقيق ما قاله الشيخ جلال الدين وقد أشار إلى نحو ما قاله السبكي، ~~فقال: قد كشفت كتب المذهب ; فإنما يظهر منها جواز النظر للتعليم، فيما يجب ~~تعلمه وتعليمه ; كالفاتحة ; وما يتعين من الصنائع بشرط التعذر من وراء ~~حجاب. وأما غير ذلك ; فإن كلامهم يقتضي المنع ثم استشهد بالمذكور في ~~الصداق. ### || [القاعدة السادسة: العادة محكمة] ### || [المبحث الأول: فيما تثبت به العادة] # القاعدة السادسة العادة محكمة. # قال القاضي: أصلها قوله صلى الله عليه وسلم «ما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن» قال العلائي: ولم أجده مرفوعا في شيء من كتب الحديث أصلا ولا ~~بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال، وإنما هو من قول عبد الله بن ~~مسعود موقوفا عليه أخرجه أحمد في مسنده. # PageV01P089 # اعلم أن اعتبار العادة والعرف رجع إليه في الفقه ms099 ، في مسائل لا تعد كثرة. # فمن ذلك: سن الحيض، والبلوغ، والإنزال، وأقل الحيض، والنفاس، والطهر ~~وغالبها وأكثرها، وضابط القلة والكثرة في الضبة، والأفعال المنافية للصلاة، ~~والنجاسات المعفو عن قليلها، وطول الزمان وقصره في موالاة الوضوء، في وجه ~~والبناء على الصلاة في الجمع، والخطبة، والجمعة، وبين الإيجاب والقبول، ~~والسلام ورده، والتأخير المانع من الرد بالعيب، وفي الشرب وسقي الدواب من ~~الجداول، والأنهار المملوكة، إقامة له مقام الإذن اللفظي، وتناول الثمار ~~الساقطة، وفي إحراز المال المسروق، وفي المعاطاة على ما اختاره النووي، وفي ~~عمل الصناع على ما استحسنه الرافعي وفي وجوب السرج والإكاف في استئجار دابة ~~للركوب، والحبر، والخيط، والكحل على من جرت العادة بكونها عليه، وفي ~~الاستيلاء في الغصب، وفي رد ظرف الهدية وعدمه، وفي وزن أو كيل ما جهل حاله ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الأصح أنه يراعى فيه عادة بلد ~~البيع، وفي إرسال المواشي نهارا وحفظها ليلا، ولو اطردت عادة بلد بعكس ذلك، ~~اعتبرت العادة في الأصح. # وفي صوم يوم الشك، لمن له عادة، وفي قبول القاضي الهدية ممن له عادة، وفي ~~القبض، والإقباض، ودخول الحمام، ودور القضاة، والولاة، والأكل من الطعام ~~المقدم ضيافة بلا لفظ، وفي المسابقة، والمناضلة إذا كانت للرماة عادة في ~~مسافة تنزل المطلق عليها، وفيما إذا اطردت عادة المتبارزين بالأمان، ولم ~~يجر بينهما شرط فالأصح أنها تنزل منزلة الشرط. # وفي ألفاظ الواقف والموصي، وفي الأيمان وسيأتي ذكر أمثلة من ذلك ويتعلق ~~بهذه القاعدة مباحث: # الأول: فيما تثبت به العادة، وفي ذلك فروع: # أحدها: الحيض. قال الإمام والغزالي وغيرهما: العادة في باب الحيض، أربعة ~~أقسام أحدها: ما تثبت فيه بمرة بلا خلاف وهو الاستحاضة لأنها علة مزمنة ~~فإذا وقعت فالظاهر دوامها، وسواء في ذلك المبتدئة، والمعتادة، والمتحيرة. # الثاني: ما لا يثبت فيه بالمرة، ولا بالمرات المتكررة، بلا خلاف، وهي ~~المستحاضة إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء واستمر لها أدوار هكذا ~~ثم أطبق الدم على لون واحد، فإنه لا يلتقط لها ms100 قدر أيام الدم بلا خلاف، وإن ~~قلنا باللقط بل نحيضها بما كنا نجعله حيضا بالتلفيق، وكذا لو ولدت مرارا ~~ولم تر نفاسا ثم ولدت وأطبق الدم # PageV01P090 # وجاوز ستين يوما فإن عدم النفاس لا يصير عادة لها، بلا خلاف بل هذه ~~مبتدأة في النفاس. # الثالث: ما لا يثبت بمرة ولا بمرات، على الأصح، وهو التوقف عن الصلاة، ~~ونحوها بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دماء ويوما نقاء. # الرابع: ما يثبت بالثلاث وفي ثبوته بالمرة والمرتين خلاف، والأصح الثبوت ~~وهو قدر الحيض والطهر. # الثاني: الجارحة في الصيد لا بد من تكرار يغلب على الظن أنه عادة، ولا ~~يكفي مرة واحدة قطعا، وفي المرتين والثلاث خلاف. # الثالث: القائف لا خلاف في اشتراط التكرار فيه، وهل يكتفى بمرتين، أو لا ~~بد من ثلاث؟ وجهان رجح الشيخ أبو حامد وأصحابه اعتبار الثلاث. # وقال إمام الحرمين: لا بد من تكرار يغلب على الظن به أنه عارف. # الرابع: اختبار الصبي قبل البلوغ بالمماكسة، قالوا: يختبر مرتين، فصاعدا، ~~حتى يغلب على الظن رشده. # الخامس: عيوب البيع، فالزنا يثبت الرد بمرة واحدة لأن تهمة الزنا لا ~~تزول، وإن تاب، ولذلك لا يحد قاذفه والإباق كذلك. # قال القاضي حسين وغيره: يكفي المرة الواحدة منه في يد البائع وإن لم يأبق ~~في يد المشتري، قال الرافعي: والسرقة قريب من هذين. وأما البول في الفراش ~~فالأظهر اعتبار الاعتياد فيه. # السادس: العادة في صوم الشك، كما إذا كان له عادة بصوم يوم الاثنين أو ~~الخميس فصادف يوم الشك أحدهما، بماذا تثبت العادة؟ # قال الشيخ تاج الدين السبكي: لم أر فيه نقلا، وقال الإمام في الخادم: لم ~~يتعرضوا لضابط العادة فيحتمل ثبوتها بمرة، أو بقدر يعد في العرف متكررا. # السابع: العادة في الإهداء للقاضي قبل الولاية. قال ابن السبكي: لم أر ~~فيه نقلا بماذا تثبت به؟ # قال: وكلام الأصحاب يلوح بثبوتها بمرة واحدة. ولذلك عبر الرافعي بقوله: ~~تعهد منه الهدية، والعهد صادق بمرة. # الثامن: العادة في تجديد الطهر لمن يتيقن طهرا وحدثا وكان ms101 قبلهما متطهرا، ~~فإنه يأخذ بالضد، إن اعتاد التجديد، وبالمثل إن لم يعتده. # لم يبينوا بم تثبت به العادة لكن ذكر السبكي في شرح المنهاج: أن من ثبتت ~~له عادة محققة، كمن اعتاده # PageV01P091 # فيأخذ بالضد. وظاهر هذا الاكتفاء فيه بالمرة ونحوها. # التاسع: إنما يستدل بحيض الخنثى وإمنائه على الأنوثة والذكورة بشرط ~~التكرار ليتأكد الظن، ويندفع توهم كونه اتفاقيا. قال الإسنوي: وجزم في ~~التهذيب، بأنه لا يكفي مرتان: بل لا بد أن يصير عادة. # قال: ونظير التحاقه بما قيل في كلب الصيد. ### || [المبحث الثاني: تعتبر العادة إذا اطردت فإن اضطربت فلا] # إنما تعتبر العادة إذا اطردت، فإن اضطربت فلا. وإن تعارضت الظنون في ~~اعتبارها فخلاف. # قال الإمام، في باب الأصول والثمار: كل ما يتضح فيه اطراد العادة، فهو ~~المحكم، ومضمره كالمذكور صريحا، وكل ما تعارض الظنون بعض التعارض في حكم ~~العادة فيه فهو مثار الخلاف. انتهى. # وفي ذلك فروع: منها: باع شيئا بدراهم وأطلق، نزل على النقد الغالب، فلو ~~اضطربت العادة في البلد وجب البيان، وإلا يبطل البيع. # ومنها: غلبت المعاملة بجنس من العروض، أو نوع منه انصرف الثمن إليه عند ~~الإطلاق في الأصح. كالنقد. # ومنها: استأجر للخياطة، والنسخ، والكحل، فالخيط، والحبر، والكحل على من؟ ~~خلاف، صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة، فإن اضطربت وجب البيان، ~~وإلا فتبطل الإجارة. # ومنها: البطالة في المدارس، سئل عنها ابن الصلاح، فأجاب بأن ما وقع منها ~~في رمضان ونصف شعبان لا يمنع من الاستحقاق. حيث لا نص فيه من الواقف على ~~اشتراط الاشتغال في المدة المذكورة، وما يقع منها قبلهما يمنع لأنه ليس ~~فيها عرف مستمر. ولا وجود لها قطعا في أكثر المدارس، والأماكن فإن سبق بها ~~عرف في بعض البلاد واشتهر غير مضطرب فيجري فيها في ذلك البلد الخلاف: في أن ~~العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف العام. # والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة. انتهى. # ومنها: المدارس الموقوفة على درس الحديث، ولا يعلم مراد الواقف فيها، هل ~~يدرس فيها علم الحديث ms102 ، الذي هو معرفة المصطلح كمختصر ابن الصلاح، ونحوه، أو ~~يقرأ متن الحديثين؟ كالبخاري، ومسلم، ونحوهما، ويتكلم على ما في الحديث: من ~~فقه، وغريب، ولغة، ومشكل، واختلاف. كما هو عرف الناس الآن، وهو شرط المدرسة ~~الشيخونية، كما رأيته في شرط واقفها. # PageV01P092 # وقد سأل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي عن ~~ذلك فأجاب: بأن الظاهر اتباع شروط الواقفين، فإنهم يختلفون في الشروط، ~~وكذلك اصطلاح أهل كل بلد، والشام يلقون دروس الحديث، كالشيخ المدرس في بعض ~~الأوقات. بخلاف المصريين فإن العادة جرت بينهم في هذه الأعصار بالجمع بين ~~الأمرين بحسب ما يقرأ فيه من الحديث. ### || [فصل: في تعارض العرف مع الشرع] # هو نوعان: أحدهما: أن لا يتعلق بالشرع حكم، فيقدم عليه عرف الاستعمال، ~~فلو حلف لا يأكل لحما ; لم يحنث بالسمك، وإن سماه الله لحما، أو لا يجلس ~~على بساط أو تحت سقف أو في ضوء سراج، لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها ~~الله بساطا، ولا تحت السماء، وإن سماها الله سقفا، ولا في الشمس، وإن سماها ~~الله سراجا، أو لا يضع رأسه على وتد، لم يحنث بوضعها على جبل، أو لا يأكل ~~ميتة أو دما، لم يحنث بالسمك والجراد والكبد والطحال، فقدم العرف في جميع ~~ذلك ; لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم وتكليف. # والثاني: أن يتعلق به حكم فيقدم على عرف الاستعمال فلو حلف لا يصلي ; لم ~~يحنث إلا بذات الركوع والسجود أو لا يصوم، لم يحنث بمطلق الإمساك، أو لا ~~ينكح حنث بالعقد لا بالوطء. # أو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها، وعلمت به، طلقت، حملا له ~~على الشرع فإنها فيه بمعنى العلم لقوله «إذا رأيتموه فصوموا» . # ولو كان اللفظ يقتضي العموم، والشرع يقتضي التخصيص، اعتبر خصوص الشرع في ~~الأصح. # فلو حلف لا يأكل لحما لم يحنث بالميتة، أو لا يطأ لم يحنث بالوطء في ~~الدبر على ما رجحه في كتاب الأيمان، أو أوصى لأقاربه لم تدخل ورثته عملا ~~بتخصيص الشرع ms103 إذ لا وصية لوارث أو حلف لا يشرب ماء، لم يحنث بالمتغير كثيرا ~~بزعفران ونحوه. ### || [فصل: في تعارض العرف مع اللغة] # حكى صاحب الكافي وجهين في المقدم أحدهما - وإليه ذهب القاضي حسين -: ~~الحقيقة اللفظية عملا بالوضع اللغوي. # PageV01P093 # والثاني - وعليه البغوي -: الدلالة العرفية لأن العرف يحكم في التصرفات ~~سيما في الأيمان. قال: فلو دخل دار صديقه، فقدم إليه طعاما فامتنع. فقال إن ~~لم تأكل فامرأتي طالق فخرج ولم يأكل، ثم قدم اليوم الثاني، فقدم إليه ذلك ~~الطعام فأكل فعلى الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث، انتهى. # وقال الرافعي في الطلاق: إن تطابق العرف والوضع فذاك. وإن اختلفا فكلام ~~الأصحاب يميل إلى الوضع، والإمام والغزالي يريان اعتبار العرف. وقال في ~~الأيمان ما معناه إن عمت اللغة قدمت على العرف. # وقال غيره: إن كان العرف ليس له في اللغة وجه ألبتة، فالمعتبر اللغة، وإن ~~كان له فيه استعمال، ففيه خلاف وإن هجرت اللغة حتى صارت نسيا منسيا، قدم ~~العرف. # ومن الفروع المخرجة على ذلك: حلف لا يسكن بيتا، فإن كان بدويا حنث ~~بالمبني وغيره لأنه قد تظاهر فيه العرف الكل واللغة لأن يسمونه بيتا، وإن ~~كان من أهل القرى: فوجهان، بناء على الأصل المذكور إن اعتبرنا العرف لم ~~يحنث والأصح الحنث. # ومنها: حلف لا يشرب ماء حنث بالمالح، وإن لم يعتد شربه، اعتبارا ~~بالإطلاق، والاستعمال اللغوي. # ومنها: حلف لا يأكل الخبز حنث بخبز الأرز، وإن كان من قوم لا يتعارفون ~~ذلك لإطلاق الاسم عليه لغة. # ومنها: قال أعطوه بعيرا، لا يعطى ناقة على المنصوص، وقال ابن شريح: نعم ~~لاندراجه فيها لغة. ومنها، قال أعطوه دابة، أعطي فرسا أو بغلا أو حمارا على ~~المنصوص، لا الإبل والبقر ; إذ لا يطلق عليها عرفا وإن كان يطلق عليه لغة، ~~وقال ابن شريح: إن كان ذلك في غير مصر لم يدفع إليه إلا الفرس. # ومنها: حلف لا يأكل البيض أو الرءوس ; لم يحنث ببيض، السمك والجراد، ولا ~~برءوس العصافير والحيتان لعدم إطلاقها عليها عرفا. # ومنها قال: زوجتي ms104 طالق، لم تطلق سائر زوجاته عملا بالعرف وإن كان وضع ~~اللغة يقتضي ذلك ; لأن اسم الجنس إذا أضيف عم، وكذلك قوله: الطلاق يلزمني ~~لا يحمل على الثلاث وإن كانت الألف واللام للعموم. # ومنها: أوصى للقراء، فهل يدخل من لا يحفظ ويقرأ في المصحف، أو لا؟ وجهان ~~ينظر في أحدهما إلى الوضع، وفي الثاني إلى العرف وهو الأظهر. # ومنها: أوصى للفقهاء فهل يدخل الخلافيون والمناظرون. قال في الكافي: ~~يحتمل وجهين لتعارض العرف والحقيقة. # PageV01P094 ### || [تنبيه: مسائل الأيمان تبنى على العرف وإلا فعلى اللغة] # تنبيه: # قال الشيخ أبو زيد: لا أدري ماذا بنى الشافعي مسائل الأيمان، إن اتبع ~~اللغة؟ فمن حلف: لا يأكل الرءوس، فينبغي أن يحنث برءوس الطير، والسمك. وإن ~~اتبع العرف، فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتا. # قال الرافعي: يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو ~~الأصل. وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد. # وقال ابن عبد السلام: قاعدة الأيمان: البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن ~~اضطرب فالرجوع إلى اللغة. # تنبيه: # إنما يتجاذب الوضع والعرف في العربي، أما الأعجمي فيعتبر عرفه قطعا ; إذ ~~لا وضع يحمل عليه. فلو حلف على البيت بالفارسية، لم يحنث ببيت الشعر، ولو ~~أوصى لأقاربه لم يدخل قرابة الأم في وصية العرب ويدخل في وصية العجم. # ولو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها، قال القفال: إن علق ~~بالعجمية حمل على المعاينة. سواء فيه البصير والأعمى. # قال: والعرف الشرعي في حمل الرؤية على العلم، لم يثبت إلا في اللغة ~~العربية، ومنع الإمام الفرق بين اللغتين. # ولو حلف لا يدخل دار زيد، فدخل ما سكنه بإجارة لم يحنث. وقال القاضي ~~حسين: إن حلف على ذلك بالفارسية، حمل على المسكن. # قال الرافعي: ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين. ### || [فصل: في تعارض العرف العام والخاص] # والضابط: أنه إن كان المخصوص محصورا لم يؤثر، كما لو كانت عادة امرأة في ~~الحيض أقل مما استقر من عادات النساء ردت إلى الغالب في الأصح. وقيل: تعتبر ~~عادتها، وإن كان غير ms105 محصور اعتبر كما لو جرت عادة قوم بحفظ زرعهم ليلا ~~ومواشيهم نهارا فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام في العكس؟ وجهان الأصح: ~~نعم. # PageV01P095 ### || [المبحث الثالث: العادة المطردة في ناحية هل تنزل منزلة الشرط] # المبحث الثالث العادة المطردة في ناحية، هل تنزل عادتهم منزلة الشرط، فيه ~~صور. منها: لو جرت عادة قوم بقطع الحصرم قبل النضج، فهل تنزل عادتهم منزلة ~~الشرط حتى يصح بيعه من غير شرط القطع. وجهان، أصحهما: لا وقال القفال: نعم. # ومنها: لو عم في الناس اعتياد إباحة منافع الرهن للمرتهن فهل ينزل منزلة ~~شرطه حتى يفسد الرهن، قال الجمهور: لا، وقال القفال: نعم. # ومنها: لو جرت عادة المقترض برد أزيد مما اقترض، فهل ينزل منزلة الشرط، ~~فيحرم إقراضه وجهان، أصحهما: لا. # ومنها: لو اعتاد بيع العينة بأن يشتري مؤجلا بأقل مما باعه نقدا، فهل ~~يحرم ذلك، وجهان، أصحهما: لا. ومنها: لو بارز كافر مسلما وشرط الأمان، لم ~~يجز للمسلم إعانة المسلم فلو لم يشرط ولكن اطردت العادة بالمبارزة بالأمان، ~~فهل هو كالمشروط، وجهان، أصحهما: نعم، فهذه الصور مستثناة. # ومنها: لو دفع ثوبا - مثلا - إلى خياط ليخيطه ولم يذكر أجرة وجرت عادته ~~بالعمل بالأجرة فهل ينزل منزلة شرط الأجرة. خلاف، والأصح في المذهب: لا، ~~واستحسن الرافعي مقابله. ### || [المبحث الرابع: العرف الذي تحمل عليه الألفاظ] # المبحث الرابع - بع العرف الذي تحمل عليه الألفاظ، إنما هو المقارن ~~السابق دون المتأخر. قال الرافعي: العادة الغالبة إنما تؤثر في المعاملات، ~~لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج في النفقة غالبا ولا يؤثر في التعليق ~~والإقرار، بل يبقى اللفظ على عمومه فيها. # أما في التعليق فلقلة وقوعه. وأما في الإقرار: فلأنه إخبار عن وجوب سابق، ~~وربما يقدم الوجوب على العرف الغالب، فلو أقر بدراهم وفسرها بغير سكة ~~البلد، قبل. # قال الإمام: وكذا الدعوى بالدراهم لا تنزل على العادة كما أن الإقرار بها ~~لا ينزل على العادة بل لا بد من الوصف، وكذا قال الشيخ أبو حامد والماوردي ~~والروياني وغيرهم، وفرقوا بما سبق أن الدعوى ms106 والإقرار إخبار عما تقدم، فلا ~~يفيده العرف المتأخر بخلاف العقد فإنه أمر باشره في الحال، فقيده العرف. # ولو أقر بألف مطلقة في بلد دراهمه ناقصة، لزمه الناقصة في الأصح وقيل ~~يلزمه وافية لعرف الشرع، ولا خلاف أنه لو اشترى بألف في هذه البلد لزمه ~~الناقصة لأن البيع معاملة والغالب: أن المعاملة تقع بما يروج فيها بخلاف ~~الإقرار. # PageV01P096 # ومن الفروع المخرجة على هذا الأصل ما سبق في مسألة البطالة، فإذا استمر ~~عرف بها في أشهر مخصوصة حمل عليه ما وقف بعد ذلك لا ما وقف قبل هذه العادة. # ومنها: كسوة الكعبة. نقل الرافعي عن ابن عبدان أنه منع من بيعها وشرائها، ~~وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى رأي الإمام ; واستحسنه النووي وقال ~~العلائي وغيره: الذي يقتضيه القياس أن العادة استمرت بأنها تبدل كل سنة ~~وتؤخذ تلك العتيقة فيتصرف فيها بيعا وغيره، ويقرهم الأئمة على ذلك في كل ~~عصر فلا تردد في جوازه. # وأما بعد ما اتفق في هذا القرن: من وقف الإمام ضيعة معينة على أن يصرف ~~ريعها في كسوة الكعبة، فلا يتردد في جواز ذلك لأن الوقف بعد استقرار هذه ~~العادة والعلم بها فينزل لفظ الواقف عليها. # ومنها: الأوقاف القديمة المشروط نظرها للحاكم، وكان الحاكم إذ ذاك شافعيا ~~ثم إن الملك الظاهر أحدث القضاة الأربعة، سنة أربع وستين وستمائة، فما كان ~~موقوفا قبل ذلك اختص نظره بالشافعي فلا يشاركه غيره، وما أطلق من النظر بعد ~~ذلك فمحمول عليه أيضا لأن أهل العرف غالبا لا يفهمون من إطلاق الحاكم غير ~~الشافعي. # قال السبكي في فتاويه: ذكر الشيخ برهان الدين بن الفركاح قال: وقفت على ~~فتيا صورتها: أنه جعل النظر لحاكم دمشق وكان حينئذ في دمشق حاكم واحد على ~~مذهب معين، ثم ولى السلطان في دمشق أربع قضاة ومات القاضي الذي كان موجودا ~~حين الوقف. وبعد ذلك ولي القضاة الأربعة وأحدهم على مذهب الذي كان حين ~~الوقف أولا. وقد كتب عليها جماعة، منهم الشيخ زين الدين الفارقي والصفي ~~الهندي وآخرون: أنه يختص ms107 بذلك الذي هو على مذهب الموجود حين الوقف. # قال السبكي: ومستند ذلك أنه لما حصلت التولية في زمن الملك الظاهر حصلت ~~لثلاثة مع القاضي الذي كان حين الوقف، وذلك القاضي لم ينعزل عن نظره، ولا ~~جعل الثلاثة مزاحمين له في كل ما يستحق، بل أفرد هو بالأوقاف، والأيتام ~~والنواب وبيت المال وجعل الثلاثة مشاركين في الباقي، كأنهم نواب له في بعض ~~الأشياء، وفصل الحكومات على مذهبهم، لا في الأنظار، ثم لما مات ذلك القاضي ~~تولى واحد مكانه على عادته فينتقل إليه كل ما كان بيد الذي قبله، ولا ~~يشاركه فيه واحد من الثلاثة. # قال: وأيضا فإن قول الواقف: النظر للحاكم إن حمل على العموم اقتضى دخول ~~النواب والعرف بخلافه، فإنما يحمل على المعهود، والمعهود هو ذلك الشخص ~~والحمل عليه بعيد لأنه لا يدوم فوجب أن يحمل عليه وعلى من كان مكانه، فكأنه ~~هو بالنوع، لا بالشخص والذي ولي معه ليس مكانه ولا هو من نوعه، وإنما أريد ~~بولايته إقامة من يحكم بذلك المذهب المتجدد، فيما لا يمكن الحاكم المستمر ~~الحكم به، لكونه خلاف مذهبه، فلا مدخل للأنظار في ذلك. # PageV01P097 # قال: فإن قلت: لو قال: لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي فالأصح أنه لا ~~يتعين ذلك القاضي، بل قاضي تلك البلد من كان حالة اليمين أو بعدها. # قلت: نعم. وكذا أقول: لا يتعين قاضي حالة الوقف، بل هو أو من تولى مكانه ~~والثلاثة لم يولوا مكانه. # قال: فإن قلت: لو كان حال اليمين في البلد قاضيان، بر بالرفع إلى من شاء ~~منهما فقياسه إذا شرط النظر للقاضي، وهناك قاضيان أن يشتركا فيه. # قلت: المقصود في اليمين: الرفع إلى من يغير المنكر، وكلاهما يغير المنكر ~~فكل منهما يحصل به الغرض، والمقصود باشتراط النظر فعل مصلحة الوقف ~~والاشتراك يؤدي إلى المفسدة باختلاف الآراء، فوجب الصرف إلى واحد وهو ~~الكبير. # قال: وقد وقع في بعض الأوقاف وقف بلد على الحرم وشرط النظر فيه للقاضي ~~وأطلق ففيه احتمالات: - # أحدها: أنه قاضي الحرم. # والثاني: أنه ms108 قاضي البلد الموقوفة قال: وهذان الاحتمالان يشبهان الوجهين ~~في أنه كان اليتيم في بلد وماله في بلد آخر. والأصح عند الرافعي: أن النظر ~~لقاضي بلد اليتيم، وعند الغزالي أنه لقاضي بلد المال فعلى ما قال الرافعي: ~~يكون لقاضي الحرم. # والثاني أن يكون لقاضي بلد السلطان، كما في اليمين. # فعلى هذا: هل يكون قاضي بلد السلطان الأصلية التي هي مصر، أو قاضي البلد ~~التي كان السلطان بها حين الوقف. # قال: والذي يترجح أن يكون النظر لقاضي البلد الموقوفة ; لأنه أعرف ~~بمصالحها، فالظاهر أن الواقف قصده وبه تحصل المصلحة، لا سيما إذا كان ~~السلطان حين الوقف فيها. # قلت: الظاهر احتمال رابع، وهو أن يكون لقاضي البلد التي جرى الوقف بها، ~~والظاهر أنه مراد السبكي ببلد السلطان بقرينة تشبيهه بمسألة اليتيم، والله ~~أعلم. ### || [المبحث الخامس: كل ما ورد به الشرع مطلقا بلا ضابط له منه ولا من اللغة يرجع فيه إلى العرف] # المبحث الخامس قال الفقهاء: كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه، ~~ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف. # ومثلوه بالحرز في السرقة، والتفرق في البيع، والقبض ووقت الحيض وقدره ~~والإحياء والاستيلاء في الغصب، والاكتفاء في نية الصلاة بالمقارنة العرفية، ~~بحيث يعد مستحضرا للصلاة على ما اختاره النووي وغيره. # وقالوا في الأيمان: أنها تبنى أولا على اللغة، ثم على العرف. # PageV01P098 # وخرجوا عن ذلك في مواضع لم يعتبروا فيها العرف، مع أنها لا ضابط لها في ~~الشرع ولا في اللغة. # منها: المعاطاة على أصل المذهب، لا يصح البيع بها، ولو اعتيدت لا جرم أن ~~النووي قال: المختار الراجح دليلا الصحة ; لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ ~~فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ. # ومنها: مسألة استصناع الصناع الجارية عادتهم بالعمل بالأجرة لا يستحقون ~~شيئا، إذا لم يشرطوه في الأصح. # ومن أمثلة ذلك: أن يدفع ثوبا إلى خياط ليخيطه أو قصار ليقصره أو جلس بين ~~يدي حلاق فحلق رأسه، أو دلاك فدلكه، أو دخل سفينة بإذن وسار إلى الساحل. ~~وأما ms109 دخول الحمام فإنه يوجب الأجرة، وإن لم يجر لها ذكر قطعا لأن الداخل ~~مستوف منفعة الحمام بسكوته، وهنا صاحب المنفعة صرفها. # ومنها: لم يرجعوا في ضبط موالاة الوضوء وخفة الشعر وكثافته، للعرف في ~~الأصح ولا في ضابط التحذير. # فرع: # سئل الغزالي عن اليهودي إذا أجر نفسه مدة معلومة ما حكم السبوت التي ~~تتخللها إذا لم يستثنها فإن استثناها فهل تصح الإجارة لأنه يؤدي إلى تأخير ~~التسليم عن العقد، فأجاب: إذا اطرد عرفهم بذلك كان إطلاق العقد كالتصريح ~~بالاستثناء، كاستثناء الليل في عمل لا يتولى إلا بالنهار. # وحكمه: أنه لو أنشأ الإجارة في أول الليل مصرحا بالإضافة إلى أول الغد، ~~لم يصح، وإن أطلق صح وإن كان الحال يقتضي تأخير العمل كما لو أجر أرضا ~~للزراعة وفي وقت لا يتصور المبادرة إلى زرعها أو أجر دارا مشحونة بالأمتعة، ~~لا تفرغ إلا في يوم أو يومين، انتهى. # وقد نقله عنه الرافعي والنووي ولم ينقلاه عن غيره. # قال السبكي: ولا ينبغي أن يؤخذ مسلم بل ينظر فيه. # قال: وقد سئل عنه قاضي القضاة أبو بكر الشامي فقال: يجبر على العمل فيها ~~لأن الاعتبار بشرعنا في ذلك، فذكر له كلام الغزالي فقال: ليس بصحيح، ثم ~~قال: يحتمل أن يقال ذلك ويستثنى بالعرف. # قال السبكي: وكلام الغزالي متين وقويم وفيه فوائد وهو أولى من قول أبي ~~بكر الشامي لأن العرف وإن لم يكن عاما، لكنه موجود فيه فينزل منزلة العرف ~~في أوقات الراحة، ونحوها. # PageV01P099 # قال: وقوله إذا اطرد عرفهم بذلك، فينبغي أن يحمل على عرف المستأجر ~~والمؤجر جميعا، سواء كان المستأجر مسلما أم لا، فلو كان عرف اليهود مطردا ~~بذلك ولكن المستأجر المسلم لم يعرف ذلك، لم يكن إطلاق العقد في حقه منزلا ~~منزلة الاستثناء والقول قول المسلم في ذلك إذا لم يكن من أهل تلك البلدة، ~~ولم يعلم من حاله ما يقتضي معرفته بذلك العرف. وحينئذ هل يقول العقد باطل، ~~أو يصح ويثبت له الخيار أو يلزم اليهودي بالعمل؟ فيه نظر، والأقرب الثالث ; ~~لأن ms110 اليهودي مفرط بالإطلاق مع من ليس من أهل العرف قال: وإذا اقتضى الحال ~~استثناءها، وأسلم الذمي في مدة الإجارة، وأتى عليه بعد إسلامه يوم سبت، وجب ~~العمل فيه لأنا نقول عند الاستثناء أنه خارج عن عقد الإجارة ; فإنه لو كان ~~كذلك لجرى في الإجارة خلاف، كإجارة العقب ولجاز له أن يؤجر نفسه يوم السبت ~~لآخر، وتجويز ذلك بعيد، فإنه يلزم منه عقد الإجارة على العين لشخصين على ~~الكمال في مدة واحدة. # وكلام الفقهاء يأباه، وصرحوا بأنه إذا ورد عقد على عين لا يجوز أن يعقد ~~عليها مثله. وهكذا نقول في استثناء أوقات الصلوات ونحوها ليس معناه أن تلك ~~الأوقات متخللة بين أزمان الإجارة، كإجارة العقب، بل يقول في كل ذلك إن ~~منفعة ذلك الشخص في جميع تلك المدة مستحقة للمستأجر، مملوكة بمقتضى العقد ~~ومع هذا يجب عليه توفيره من العمل في تلك الأوقات، كما أن السيد يستحق ~~منفعة عبده في جميع الأوقات ومع ذلك يجب توفيره في أوقات الصلوات والراحة ~~بالليل ونحوها. # فهذا هو معنى الاستثناء، وهو استثناء من الاستيفاء، لا من الاستحقاق. وإن ~~شئت قلت: من استيفاء المملوك، لا من الملك ; وإن شئت قلت: العقد مقتض ~~لاستحقاقها، ولكن منع مانع فاستثناها. # وحينئذ فالسبوت داخلة في الإجارة وملك المستأجر منفعته فيها وإنما امتنع ~~عليه الاستيفاء لأمر عرفي مشروط ببقاء اليهودية، فإذا أسلم لم يبق مانع ~~والاستحقاق ثابت لعموم العقد فيستوفيه، ويجب عليه بعد ما أسلم أن يؤدي ~~الصلوات في أوقاتها ويزول استحقاق المستأجر لاستيفائها بالإسلام وإن كانت ~~مملوكة له بالعقد، كما لم يستحق استيفاءها في استئجار المسلم وإن كانت ~~مملوكة له، بالعقد، وإنما وجب استحقاق صرفها قبل الإسلام إلى العمل ; لعدم ~~المانع من استيفائها مع استحقاقها. # ونظيره: لو استأجر امرأة لعمل مدة فحاضت في بعضها، فأوقات الصلاة في زمن ~~الحيض غير مستثناة وفي غيره مستثناة ولا ينظر في ذلك إلى حال العقد بل حال ~~الاستيفاء وهكذا اكتراء الإبل إلى الحج وسيرها محمول على العادة والمنازل ~~المعتادة فلو اتفق في مدة ms111 الإجارة تغيير العادة وسار الناس على خلاف ما ~~كانوا يسيرون فيما لا يضر بالأجير # PageV01P100 # والمستأجر، وجب الرجوع إلى ما صار عادة للناس، ولا نقول بانفساخ العقد ~~واعتبار العادة الأولى. # هذا مقتضى الفقه، وإن لم أجده منقولا. # قال: ولو استعمل المستأجر اليهودي يوم السبت ظالما أو ألزم المسلم العمل ~~في أوقات الصلاة ونحوها، لم يلزمه أجرة المثل. # وقد قال البغوي في فتاويه: إنه لو استأجر عبدا فاستعمله في أوقات الراحة، ~~لم يجب عليه أجرة زائدة لأن جملة الزمان مستحقة وترك الراحة ليتوفر عليه ~~عمله، فإن دخله نقص وجب عليه أرش نقصه، كما لو استعمله في أوقات الصلاة لا ~~يجب عليه زيادة أجرة وعليه تركه لقضاء الصلاة، هذه عبارته انتهى. # ونظير مسألة إسلام الذمي ما لو أجر دارا، ثم باعها لغير المستأجر، ثم ~~تقابل البائع والمستأجر الإجارة، والذي ذكره المتولي أن المنافع تعود إلى ~~البائع سواء قلنا إن الإقالة بيع أو على فسخ الصحيح لأنها ترفع العقد من ~~حينها قطعا، فلم يوجد عند الرد ما يوجب الحق للمشتري، وحكى فيما لو فسخت ~~الإجارة بعيب أو طروء ما يقتضي ذلك وجهين، مبنيين على أن الرد بالعيب يرفع ~~العقد من أصله أو حينه إن قلنا بالأول فللمشتري ; وكأن الإجارة لم تكن، أو ~~بالثاني فللبائع لما تقدم. ### | [الكتاب الثاني: في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية] ### || [القاعدة الأولى: الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد] # الكتاب الثاني في قواعد كلية يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية # القاعدة الأولى الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد # الأصل في ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم نقله ابن الصباغ وأن أبا بكر ~~حكم في مسائل خالفه عمر فيها ولم ينقض حكمه، وحكم عمر في المشركة بعدم ~~المشاركة ثم بالمشاركة وقال ذلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا، وقضى في ~~الجد قضايا مختلفة. وعلته أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول فإنه ~~يؤدي إلى أنه لا يستقر حكم وفي ذلك مشقة شديدة فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ms112 ~~ذلك النقض وهلم جرا. # ومن فروع ذلك: لو تغير اجتهاده في القبلة عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو ~~صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء. # PageV01P101 # ومنها لو اجتهد فظن طهارة أحد الإناءين فاستعمله وترك الآخر، ثم تغير ظنه ~~لا يعمل بالثاني، بل يتيمم. # ومنها لو شهد الفاسق فردت شهادته فتاب وأعادها لم تقبل ; لأن قبول شهادته ~~بعد التوبة يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد، كذا علله في التتمة. # ومنها لو ألحقه القائف بأحد المتداعيين ثم رجع وألحقه بالآخر لم يقبل. # ومنها لو ألحقه قائف بأحدهما، فجاء قائف آخر فألحقه بالآخر لم يلحق به ; ~~لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد. # ومنها لو حكم الحاكم بشيء ثم تغير اجتهاده لم ينقض الأول وإن كان الثاني ~~أقوى، غير أنه في واقعة جديدة لا يحكم إلا بالثاني بخلاف ما لو تيقن الخطأ. # ومنها حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها لا ينقض. ولذلك أمثلة منها: ~~الحكم بحصول الفرقة في اللعان بأكثر الكلمات الخمس وببطلان خيار المجلس ~~والعرايا ومنع القصاص في المثقل، وصحة النكاح بلا ولي أو بشهادة فاسقين، ~~وبيع أم الولد وثبوت الرضاع بعد حولين، وصحة نكاح الشغار والمتعة، وأنه لا ~~قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف ورد الزوائد مع الأصل في الرد بالعيب، ~~وجريان التوارث بين المسلم والكافر وقتل الوالد بالولد والحر بالعبد ~~والمسلم بالذمي، على ما صححه في أصل الروضة في الجميع وإن كان الصواب في ~~الأخير النقض بمخالفته النص الصحيح الصريح. # ومنها لو خالع زوجته ثلاثا ثم تزوجها الرابعة بلا محلل، لاعتقاده أن ~~الخلع فسخ، ثم تغير اجتهاده وهو باق معها بذلك النكاح، قال الغزالي: إن حكم ~~حاكم بصحته لم تجب عليه مفارقتها، وإن تغير اجتهاده لما يلزم في فراقها من ~~تغير حكم الحاكم في المجتهدات. قال: وإن لم يحكم حاكم ففيه تردد، والمختار ~~وجوب المفارقة لما يلزم في إمساكها من الوطء الحرام على معتقده. # الثاني قالوا: وما ذكره في حكم الحاكم مبني على أن حكمه ينفذ باطنا وإلا ~~فلا يلزم من فراقه إياها ms113 نقض حكم الحاكم لأن هذا بالنسبة إلى أخذه في خاصة ~~نفسه وامتناع نقض الحكم في المجتهدات لما تقدم، ليظهر أثره في المتنازعين. # وعلى ذلك أيضا نبني ما حكاه ابن أبي الدم في أدب القضاء عن الأصحاب أن ~~الحنفي إذا خلل خمرا فأتلفها عليه شافعي لا يعتقد طهارتها بالتخليل فترافعا ~~إلى حنفي وثبت ذلك عنده بطريقه فقضى على الشافعي بضمانها لزمه ذلك قولا ~~واحدا حتى لو لم يكن للمدعي بينة وطالبه بعد ذلك بأداء ضمانها، لم يجز ~~للمدعى عليه أن يحلف أنه لا يلزمه شيء لأنه على خلاف ما حكم به الحاكم ~~والاعتبار في الحكم باعتقاد القاضي دون اعتقاده وكأن هذا مفرع على نفوذ ~~الحكم باطنا وإلا فيسوغ له الحلف ويؤيده الخلاف فيما إذا حكم الحنفي ~~للشافعي بشفعة الجوار هل تحل له. # PageV01P102 ### || [تنبيهات على قاعدة الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد] # تنبيهات: # الأول: # وقع في فتاوى السبكي أن [امرأة وقفت دارا ذكرت أنها بيدها وملكها وتصرفها ~~على ذريتها] وشرطت النظر لنفسها ثم لولدها وأشهد حاكم شافعي على نفسه ~~بالحكم بموجب الإقرار المذكور وبثبوت ذلك عنده وبالحكم به وبعده شافعي آخر ~~فأراد حاكم مالكي إبطال هذا الوقف بمقتضى شرطها النظر لنفسها واستمرار يدها ~~عليها وبمقتضى كون الحاكم لم يحكم بصحته وأن حكمه بالموجب لا يمنع النقض ~~وأفتاه بعض الشافعية بذلك تعلقا بما ذكره الرافعي عن أبي سعيد الهروي في ~~قول الحاكم صح ورود هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه ~~أنه ليس بحكم وتصويب الرافعي ذلك. # قال السبكي: والصواب عندي أنه لا يجوز نقضه سواء اقتصر على الحكم بالموجب ~~أم لا لأن كل شيء حكم فيه حاكم حكما صحيحا لا ينقض حكمه وأما من خص ذلك في ~~الحكم بالصحة فلا. # وليس هذا اللفظ في شيء من كتب العلم فليس من شرط امتناع النقض أن يأتي ~~الحاكم. بلفظ الحكم بالصحة. قال ولأن الحكم بموجب الإقرار مستلزم للحكم ~~بصحة الإقرار وصحة المقر به في حق المقر، فإذا حكم المالكي ببطلان الوقف ~~استلزم الحكم ببطلان ms114 الإقرار وببطلان المقر به في حق المقر. # قال ولأن الاختلاف بين الحكم بالصحة والموجب إنما يظهر فيما يكون الحكم ~~فيه بالصحة مطلقا على كل أحد. أما الإقرار فالحكم بصحته إنما هو على المقر ~~والحكم بموجبه كذلك. # قال: وأما ما نقله الرافعي عن الهروي فالضمير في قوله " بموجبه " عائد ~~على الكتاب وموجب الكتاب صدور ما تضمه من إقرار أو تصرف أو غير ذلك. ~~وقبوله، وإلزام العمل به هو أنه ليس بزور، وأنه مثبت الحجة غير مردود، ثم ~~يتوقف الحكم بها على أمور أخر. # منها عدم معارضة بينة أخرى كما صرح به الهروي في بقية كلامه وغير ذلك ~~ولذلك قال الرافعي الصواب أنه ليس بحكم ونحن نوافقه على ذلك في تلك ~~المسألة. # أما مسألتنا هذه فالحكم بموجب الإقرار الذي هو مضمون الكتاب ولم يتكلم ~~الرافعي ولا الهروي فيه بشيء فزال التعلق بكلامهما، انتهى. # الثاني: معنى قولهم " الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد " أي في الماضي ولكن ~~بغير الحكم في المستقبل لانتفاء الترجيح الآن ولهذا يعمل بالاجتهاد الثاني ~~في القبلة ولا ينقض ما مضى. # PageV01P103 # وفي المطلب ما قاله الأصحاب في الخنثى إذا تعارض البول مع الحيض فلا ~~دلالة تقتضي أنه لو بال من فرج الرجل وحكمنا بذكورته ثم حاض في أوانه حكمنا ~~بإشكاله إذ البول يتقدم إمكان الحيض. # قال وما اقتضاه كلامهم مشكل لأنه نقض للاجتهاد بالاجتهاد. # قال الإسنوي: والجواب عنه أن النقض الممتنع إنما هو في الأحكام الماضية ~~ونحن لا نتعرض لها وإنما غيرنا الحكم لانتفاء المرجح الآن وصار كالمجتهد في ~~القبلة وغيرها إذا غلب على ظنه دليل فأخذ به ثم عارضه دليل آخر فإنه يتوقف ~~عن الأخذ به في المستقبل ولا ينقض ما مضى. ### || [ما استثني من قاعدة الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد] # الثالث استثني من القاعدة صور: # الأولى: للإمام الحمى ولو أراد من بعده نقضه فله ذلك في الأصح لأنه ~~للمصلحة وقد تتغير ومنع الإمام الاستثناء وقال ليس مأخذ التجويز هذا ولكن ~~حمى الأول كان للمصلحة وهي المتبع في كل عصر. # الثانية: لو ms115 قسم في قسمة إجبار ثم قامت بينة بغلط القاسم أو حيفه نقضت مع ~~أن القاسم قسم باجتهاده فنقض القسمة بقول مثله والمشهود به مجتهد فيه مشكل ~~وقد استشكله صاحب المطلب لذلك. # الثالثة: إذا قوم المقومون ثم اطلع على صفة زيادة أو نقص بطل تقويم الأول ~~لكن هذا يشبه نقض الاجتهاد بالنص لا بالاجتهاد. # الرابعة لو أقام الخارج بينة وحكم له بها وصارت الدار في يده ثم أقام ~~الداخل بينة حكم له بها ونقض الحكم الأول لأنه إنما قضى للخارج لعدم حجة ~~صاحب اليد هذا هو الأصح في الرافعي. # وقال الهروي: في الإشراف. قال القاضي حسين: أشكلت علي هذه المسألة منذ ~~نيف وعشرين سنة، لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي، ثم ~~استقر رأيي على أنه لا ينقض. ### || [فائدة: ترجيح الحاكم قولا منقولا] # فائدة: قال السبكي: إذا كان للحاكم أهلية الترجيح ورجح قولا منقولا بدليل ~~جيد جاز، ونفذ حكمه. وإن كان مرجوحا عند أكثر الأصحاب ما لم يخرج عن مذهبه، ~~وليس له أن يحكم بالشاذ الغريب في مذهبه، وإن ترجح عنده ; لأنه كالخارج عن ~~مذهبه فلو حكم بقول خارج عن مذهبه وقد ظهر له رجحانه، فإن لم يشرط عليه ~~الإمام في التولية التزام # PageV01P104 # مذهب جاز، وإن شرط عليه باللفظ أو العرف كقوله " على قاعدة من تقدمه " ~~ونحو ذلك لم يصح الحكم لأن التولية لم تشمله. # وأفتى ابن عبد السلام بأن الحاكم المعلوم المذهب إذا حكم بخلاف مذهبه ~~وكان له رتبة الاجتهاد، أو وقع الشك فيه. فالظاهر أنه لا يحكم بخلاف مذهبه ~~فينقض حكمه. # وقال الماوردي: إذا كان الحاكم شافعيا وأداه اجتهاده في قضية أن يحكم ~~بمذهب أبي حنيفة جاز. # ومنع منه بعض أصحابنا لتوجه التهمة إليه، ولأن السياسة تقتضي مدافعة ~~استقرار المذاهب وتمييز أهلها. # وقال ابن الصلاح: لا يجوز لأحد أن يحكم في هذا الزمان بغير مذهبه، فإن ~~فعل نقض لفقد الاجتهاد في أهل هذا الزمان. # خاتمة: # ينقض قضاء القاضي إذا خالف نصا، أو إجماعا، أو قياسا جليا. قال القرافي ms116 : ~~أو خالف القواعد الكلية. قال الحنفية: أو كان حكما لا دليل عليه، نقله ~~السبكي في فتاويه. # قال: وما خالف شرط الواقف فهو مخالف للنص. وهو حكم لا دليل عليه، سواء ~~كان نصه في الوقف نصا، أو ظاهرا. # قال: وما خالف المذاهب الأربعة، فهو كالمخالف للإجماع # قال: وإنما ينقض حكم الحاكم لتبين خطئه، والخطأ قد يكون في نفس الحكم ~~بكونه خالف نصا أو شيئا مما تقدم، وقد يكون الخطأ في السبب كأن يحكم ببينة ~~مزورة ثم يتبين خلافه، فيكون الخطأ في السبب لا في الحكم، وقد يكون الخطأ ~~في الطريق، كما إذا حكم ببينة ثم بان فسقها. # وفي هذه الثلاثة ينقض الحكم بمعنى أنا تبينا بطلانه، فلو لم يتعين الخطأ، ~~بل حصل مجرد التعارض: كقيام بينة بعد الحكم بخلاف البينة التي ترتب الحكم ~~عليها، فلا نقل في المسألة. # والذي يترجح: أنه لا ينقض، لعدم تبين الخطأ. ### || [القاعدة الثانية: إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام] # وأورده جماعة حديثا بلفظ «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام ~~الحلال» . قال الحافظ أبو الفضل العراقي: ولا أصل له، وقال السبكي في ~~الأشباه والنظائر # PageV01P105 # نقلا عن البيهقي: هو حديث رواه جابر الجعفي، رجل ضعيف، عن الشعبي عن ابن ~~مسعود، وهو منقطع. قلت: وأخرجه من هذا الطريق عبد الرزاق في مصنفه. وهو ~~موقوف على ابن مسعود لا مرفوع. # ثم قال ابن السبكي: غير أن القاعدة في نفسها صحيحة. قال الجويني في ~~السلسلة: لم يخرج عنها إلا ما ندر. # فمن فروعها: إذا تعارض دليلان: أحدهما يقتضي التحريم والآخر الإباحة قدم ~~التحريم في الأصح ومن ثم قال عثمان، لما سئل عن الجمع بين أختين بملك ~~اليمين " أحلتهما آية وحرمتهما آية. والتحريم أحب إلينا " وكذلك تعارض حديث ~~«لك من الحائض ما فوق الإزار» وحديث «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فإن الأول ~~يقتضي تحريم ما بين السرة والركبة. # والثاني يقتضي إباحة ما عدا الوطء، فيرجح التحريم احتياطا. # قال الأئمة: وإنما كان التحريم أحب لأن فيه ترك مباح لاجتناب محرم. وذلك ~~أولى ms117 من عكسه. # ومنها: لو اشتبهت محرم بأجنبيات محصورات لم تحل. # ومنها: قاعدة مد عجوة ودرهم. # ومنها: من أحد أبويها كتابي، والآخر مجوسي. أو وثني: لا يحل نكاحها ولا ~~ذبيحتها، ولو كان الكتابي الأب في الأظهر، تغليبا لجانب التحريم. # ومنها: من أحد أبويه مأكول، والآخر غير مأكول. لا يحل أكله، ولو قتله ~~محرم ففيه الجزاء تغليبا للتحريم في الجانبين. # ومنها: لو كان بعض الضبة للحاجة، وبعضها للزينة: حرمت. # ومنها: لو كان بعض الشجرة في الحل، وبعضها في الحرم: حرم قطعها. # ومنها: لو اشترك في الذبح مسلم ومجوسي، أو في قتل الصيد سهم وبندقة: لم ~~يحل. ومنها: عدم جواز وطء الجارية المشتركة. # ومنها: لو اشتبه مذكى بميتة، أو لبن بقر بلبن أتان أو ماء وبول: لم يجز ~~تناول شيء منها ولا بالاجتهاد، ما لم تكثر الأواني كاشتباه المحرم. # ومنها: لو اختلطت زوجته بغيرها، فليس له الوطء، ولا باجتهاد، سواء كن ~~محصورات أم لا بلا خلاف، قاله في شرح المهذب. # ومن صوره: أن يطلق إحدى زوجتيه مبهما، فيحرم الوطء قبل التعيين أو يسلم ~~على أكثر من أربع، فيحرم قبل الاختيار. # PageV01P106 # ومنها: ما ذكره النووي في فتاويه: إذا أخذ المكاس من إنسان دراهم فخلطها ~~بدراهم المكس، ثم رد عليه قدر درهمه من ذلك المختلط. لا يحل له إلا أن يقسم ~~بينه وبين الذي أخذت منهم. # وفي فتاوى ابن الصلاح: لو اختلط درهم حلال بدراهم حرام. ولم يتميز ~~فطريقه: أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة. ويتصرف في الباقي، والذي عزله إن ~~علم صاحبه سلمه إليه، وإلا تصدق به عنه، وذكر مثله النووي وقال: اتفق ~~أصحابنا، ونصوص الشافعي على مثله فيما إذا غصب زيتا أو حنطة. وخلط بمثله، ~~قالوا: يدفع إليه من المختلط قدر حقه. ويحل الباقي للغاصب. # قال: فأما ما يقوله العوام: إن اختلاط ماله بغيره يحرمه، فباطل، لا أصل ~~له. # ومنها: لو انتشر الخارج فوق العادة، وجاوز الحشفة أو الصفحة، فإنه لا ~~يجزي الحجر في غير المجاوز أيضا. # ومنها: لو تلفظ الجنب بالقرآن. بقصد ms118 القراءة والذكر معا: فإنه يحرم. # ومنها: لو وقف جزءا من أرض مشاعا مسجدا: صح. ووجب القسمة، ولا يجوز قبل ~~القسمة للجنب المكث في شيء من أجزائها، ولا الاعتكاف تغليبا للتحريم في ~~الجانبين ذكره ابن الصلاح في فتاويه. # ومنها: لو رمى الصيد فوقع بأرض، أو جبل، ثم سقط منه، حرم لحصول الموت ~~بالسهم والسقطة. # وخرج عن هذه القاعدة فروع: منها: الاجتهاد في الأواني والثياب، والثوب ~~المنسوخ من حرير وغيره يحل إن كان الحرير أقل وزنا، وكذا إن استويا في ~~الأصح، بخلاف ما إذا زاد وزنا. # ونظيره: التفسير، يجوز مسه للمحدث إن كان أكثر من القرآن، وكذا إن استويا ~~في الأصح، إلا إن كان القرآن أكثر. # ومنها: لو رمى سهما إلى طائر فجرحه، ووقع على الأرض فمات، فإنه يحل وإن ~~أمكن إحالة الموت على الوقوع على الأرض ; لأن ذلك لا بد منه، فعفي عنه. # ومنها: معاملة من أكثر ماله حرام إذا لم يعرف عينه لا يحرم في الأصح، لكن ~~يكره وكذا الأخذ من عطايا السلطان إذا غلب الحرام في يده كما قال في شرح ~~المهذب إن المشهور فيه الكراهة، لا التحريم، خلافا للغزالي. # ومنها: لو اعتلفت الشاة علفا حراما لم يحرم لبنها ولحمها، ولكن تركه ~~أورع. نقله في شرح المهذب عن الغزالي. # ومنها: أن يكون الحرام مستهلكا أو قريبا منه ; فلو أكل المحرم شيئا قد ~~استهلك فيه # PageV01P107 # الطيب فلا فدية، ولو خالط المائع الماء بحيث استهلك فيه جاز استعماله كله ~~في الطهارة " ولو مزج لبن المرأة بماء بحيث استهلك فيه، لم يحرم، وكذا لو ~~لم يستهلك، ولكن لم يشرب الكل، ولا يجوز القراض على المغشوش. قال الجرجاني: ~~ما لم يكن مستهلكا ومنها: لو اختلطت محرمه بنسوة قرية كبيرة: فله النكاح ~~منهن. # ولو اختلط حمام مملوك بمباح لا ينحصر. جاز الصيد ولو كان المملوك غير ~~محصور أيضا في الأصح. # قال في زوائد الروضة: ومن المهم: ضبط العدد المحصور. فإنه يتكرر في أبواب ~~الفقه وقل من بينه. # قال الغزالي: وإنما يضبط بالتقريب، فكل عدد ms119 لو اجتمع في صعيد واحد، لعسر ~~على الناظرين عده بمجرد النظر. كالألف ونحوه، فهو غير محصور. وما سهل، ~~كالعشرة والعشرين فهو محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة، تلحق بأحد ~~الطرفين بالظن، وما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب. # ولو ملك الماء بالاستسقاء، ثم انصب في نهر، لم يزل ملكه عنه ولا يمنع ~~الناس من الاستقاء. وهو في حكم الاختلاط بغير المحصور. # قال في الإحياء: ولو اختلط في البلد حرام لا ينحصر. لم يحرم الشراء منه، ~~بل يجوز الأخذ منه، إلا أن يقترن به علامة على أنه من الحرام. ### || [فصل: ما يدخل في هذه القاعدة] ### || [تفريق الصفقة] # فصل يدخل في هذه القاعدة: تفريق الصفقة. وهي أن يجمع في عقدين حرام ~~وحلال. # ويجري في أبواب وفيها غالبا قولان، أو وجهان: أصحهما الصحة في الحلال، ~~والثاني: البطلان في الكل. وادعى في المهمات: أنه المذهب واختلف في علته. # فالصحيح: أنها الجمع بين الحلال والحرام فغلب الحرام وقيل: الجهالة بما ~~يخص الملك من العوض. # ومن أمثلة ذلك في البيع: أن يبيع خلا وخمرا، أو شاة وخنزيرا، أو عبدا ~~وحرا، أو عبده وعبد غيره، أو مشتركا بغير إذن شريكه، أو مال الزكاة قبل ~~إخراجها، أو الماء الجاري مع قراره، أو غير الجاري، وقلنا: الماء لا يملك. ~~والأظهر الصحة في القدر المملوك بحصته من المسمى. # ومنها: أن يهب ذلك، كما صرح به في التتمة، فيما إذا وهب عبدا فخرج بعضه ~~مستحقا أن يرهنه، أو يصدقه، أو يخالع عليه. # وفي النكاح: أن يجمع من لا تحل، له الأمة: بين حرة وأمة في عقد، فالأظهر: ~~صحة النكاح في الحرة. وكذا لو جمع في عقد بين مسلمة ووثنية، أو أجنبية ~~ومحرم أو خلية. # PageV01P108 # ومعتدة، أو مزوجة. وكذا لو جمع من تحل له الأمة بين أمة وأختين، فإنه ~~يبطل في الأختين وفي الأمة: القولان. # وفي الهدنة: إذا زادت على القدر الجائز. بطلت في الزائد: وفي الباقي: ~~القولان أظهرهما: الصحة. # وفي المناضلة: إذا كانت بين حزبين، فظهر في أحدهما من لا يحسن الرمي ms120 ، بطل ~~العقد فيه. وسقط من الحزب الآخر مقابله وهل يبطل العقد في الباقي: فيه ~~القولان. أصحهما: لا. # وفي الضمان والإبراء: لو قال: ضمنت لك الدراهم التي على فلان، أو أبرأتك ~~من الدراهم التي عليك، وهو لا يعلم قدرها، فهل يصح في ثلاثة ; لأنها القدر ~~المستيقن: # وجهان من تفريق الصفقة. كذا في الروضة وأصلها في الصداق ومقتضاه الصحة. # وذكر المسألة في باب الضمان، وقالا: وجهان، كما لو أجر كل شهر بدرهم. وهل ~~يصح في الشهر الأول ومقتضاه تصحيح البطلان، فإنه الأصح في مسألة الإجارة. # ولو أهدى من له عادة بالإهداء للقاضي، وزاد على المعتاد قبل الولاية، ففي ~~أصل الروضة: صارت هديته كهدية من لم تعهد منه الهدية، ومقتضاه: تحريم الكل. # قال في المهمات: والقياس تخصيص ذلك بما زاد، وتخريج الباقي على تفريق ~~الصفقة. # وحينئذ فتصير الهدية مشتركة على الصحيح، فإن زاد في المعنى، كأن أهدى ~~الحرير بعد أن كان يهدي الكتان، فهل يبطل في الجميع، أو يصح فيها بقدر قيمة ~~العادة فيه نظر، والأوجه: الأول انتهى. # وقال البلقيني: المعتمد اختصاص التحريم بالزيادة، فإن تميزت، وإلا حرم ~~الكل. وفي إحياء الموات: لو تحجر الشخص فأكثر مما يقدر على إحيائه، فقيل: ~~يبطل في الجميع ; لأنه لا يتميز ما يقدر عليه من غيره. وقال المتولي. يصح ~~فيما يقدر عليه. قال في الروضة: وهو قوي. # وفي الوصية: لو أوصى بثلثه لوارث وأجنبي، بطلت في الوارث. وفي الآخر: ~~وجهان: أصحهما: الصحة. # وألحق بعضهم بذلك: ما إذا أوصى بأكثر من الثلث، ولا وارث له، فالمعروف ~~فيه الجزم بالصحة في الثلث. # وفي الشهادات: لو جمع في شهادته بين ما يجوز، وما لا يجوز، هل تبطل في ~~الكل، أو فيما لا يجوز خاصة، ويقبل فيما يجوز فيه قولا تفريق الصفقة. # ومن أمثلته: لو ادعى بألف: فشهد له بألفين. بطلت في الزائد، وفي الألف ~~المدعى بها قولا تفريق الصفقة أصحهما: الصحة. # PageV01P109 # تنبيه: # ذكروا لجريان الخلاف في تفريق الصفقة شروطا: # الأول: أن لا يكون في العبادات، فإن كانت فيها، صح فيما ms121 يصح فيه قطعا. # فلو عجل زكاة سنتين، صح لسنة قطعا. # ولو نوى حجتين: انعقدت واحدة قطعا. # ولو نوى في النفل: أربع ركعات بتسليمتين. انعقدت بركعتين قطعا، دون ~~الأخيرتين لأنه لما سلم منهما خرج عن الصلاة فلا يصير شارعا في الأخيرتين، ~~إلا بنية وتكبيرة. ذكره القاضي حسين في فتاويه. # ويستثنى صور: الأولى: لو نوى في رمضان صوم جميع الشهر، بطل فيما عدا ~~اليوم الأول، وفيه وجهان، أصحهما: الصحة. # الثانية: لو نوى التيمم لفرضين، بطل في أحدهما، وفي الآخر وجهان. أصحهما: ~~الصحة. # وقد انعكست هذه المسألة على الزركشي، فقال، في قواعده: صح لواحد قطعا. ~~وفي الآخر خلاف، وهو غلط. # الثالثة: ادعى على الخارص الغلط بما يبعد، لم يقبل فيما زاد على القدر ~~المحتمل. وفي المحتمل: وجهان. أصحهما: القبول فيه. # الرابعة: نوى قطع الوضوء في أثنائه. بطل ما صادف النية قطعا ; وفي الماضي ~~وجهان أصحهما: لا. # قال في الخادم: وهي من مسائل تفريق الصفقة في العبادات. # الخامسة: مسح أعلى الخفين، وهو ضعيف، ووصل البلل إلى أسفل القوي، ~~وقصدهما، لم يصح في الأعلى، وفي الأسفل وجهان أصحهما: الصحة. # السادسة: صلى على موتى، واعتقدهم أحد عشر، فبانوا عشرة فوجهان في البحر. ~~أصحهما: الصحة # والثاني: البطلان ; لأن النية قد بطلت في الحادي عشر، لكونه معدوما، ~~فتبطل في الباقي. # السابعة: صلى على حي وميت، فالذي يظهر أن يكون فيه وجهان من تفريق ~~الصفقة، لكن في البحر: إن جهل الحال صحت، وإلا فلا. كمن صلى الظهر قبل ~~الزوال، وفيما قاله نظر. # الثامنة: ولم أر من تعرض لها - إذا جاوز الغائط الأليتين، أو البول ~~الحشفة، وتقطع فإن الماء يتعين في المجاوز قطعا، وفي غيره وجهان أصحهما: ~~يجزي فيه الحجر. ذكره # PageV01P110 # في شرح المهذب، وجزم به في الكفاية. ونقله القاضي حسين عن النص، ~~والروياني عن الأصحاب # والثاني: يجب غسل الجميع، حكاه في الحاوي. # الشرط الثاني: أن لا يكون مبنيا على السراية، والتغليب، فإن كان، ~~كالطلاق، والعتق بأن طلق زوجته وغيرها، أو أعتق عبده وغيره، أو طلقها ~~أربعا، نفذ فيما يملكه ms122 إجماعا # الثالث: أن يكون الذي يبطل فيه معينا بالشخص، أوالجزئية، ليخرج ما إذا ~~اشترط الخيار أربعة أيام، فإنه يبطل في الكل، ولم يقل أحد بأنه يصح في ~~الثلاثة: وغلط البالسي، في شرح التنبيه، حيث خرجها على القولين، وما إذا ~~عقد على خمس نسوة، أو أختين معا، فإنه يبطل في الجميع: ولم يقل أحد بالصحة ~~في البعض ; لأنه ليست هذه بأولى من هذه، وغلط صاحب الذخائر بتخريجها. # ولو جمع من تحل له الأمة لإعساره بين حرة وأمة في عقد فطريقان: أظهرهما ~~عند الإمام، وابن القاص أنه على القولين. وقال ابن الحداد وأبو زيد وآخرون: ~~يبطل قطعا لأنه جمع بين امرأتين، يجوز إفراد كل منهما، ولا يجوز الجمع، ~~فأشبه الأختين. والأول فرق بأن الأختين ليس فيهما أقوى. والحرة أقوى. # واستثني من هذا الشرط مسألتا المناضلة، والتحجر السابقتان فإن الأصح ~~فيهما: الصحة. تخريجا على القولين، مع أنه لا يتعين الذي يبطل فيه. # الرابع: إمكان التوزيع، ليخرج ما لو باع مجهولا ومعلوما ومن ذلك: ما لو ~~باع أرضا مع بذر، أو زرع. لا يفرد بالبيع، فإنه يبطل في الجميع على المذهب. ~~وقيل: في الأرض القولان. # واستثني من ذلك مسألة بيع الماء مع قراره، فإن الماء الجاري مجهول القدر. # الخامس: أن لا يخالف الإذن، ليخرج ما لو استعار شيئا ليرهنه على عشرة ~~فرهنه بأكثر فالمذهب: البطلان في الكل، لمخالفة الإذن. وقيل: تخرج على ~~تفريق الصفقة # ولو استأجره لينسج له ثوبا، طوله عشرة أذرع، في عرض معين، فنسج أحد عشر ~~لم يستحق شيئا من الأجرة، أو تسعة فإن كان طول السدى عشرة، استحق من الأجرة # PageV01P111 # بقدره، لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه: وإن كان طوله تسعة، لم ~~يستحق شيئا حكاه الرافعي عن التتمة. # ولو أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين: بطل في الكل على ~~الصحيح. وقيل: بل في القدر الزائد، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، واختاره ~~السبكي. # ونظير ذلك: أن يشرط الواقف: أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة مثلا فيزاد ms123 ، ~~فأفتى الشيخ ولي الدين العراقي بالبطلان في الكل، قياسا على مسألة الرهن. # وأفتى قاضي القضاة: جلال الدين البلقيني بالصحة، في القدر الذي شرطه ~~الواقف. قال له الشيخ ولي الدين: أنت تقول بقول الماوردي في الرهن قال: لا. ~~قال: فافرق. قال: حتى أعطي المسألة كتفا. # قلت: والمسألة ذكرها الزركشي في قواعده. وقال: لم أر فيها نقلا، والظاهر ~~أنها على خلاف تفريق الصفقة، حتى يصح في المشروط وحده: وذكرها أيضا الغزي، ~~في أدب القضاء، وقال: لا نقل فيها والمتجه: التخريج على تفريق الصفقة، ~~انتهى. # فائدة: قال الزركشي: مخالفة الإذن على ثلاثة أقسام: مخالفة إذن وصفي، ~~كمسألة الإعارة للرهن، ومخالفة إذن شرعي، كمسألة إجارة المرهون. ومخالفة ~~إذن شرطي، كمسألة إجارة الوقف المذكورة. # السادس: أن لا يبنى على الاحتياط، فلو زاد في العرايا على القدر الجائز. ~~فالمذهب: البطلان في الكل: وفي المطلب عن الجويني: تخريجه على القولين. # ولو أصدق الولي عن الطفل أو المجنون، عينا من ماله أكثر من مهر المثل، ~~فالمجزوم به في الصداق في أصل الروضة فساد الصداق، والذي في التنبيه: أنه ~~يبطل الزائد فقط، ويصح في قدر مهر المثل من المسمى وأقره في التصحيح، وصححه ~~في أصل الروضة، في نكاح السفيه، ثم حكي عن ابن الصباغ: أن القياس بطلان ~~المسمى ووجوب مهر المثل من المسمى، وأن الفرق أنه على قوله: يجب مهر المثل ~~في الذمة، وعلى الأول: تستحق الزوجة مهر المثل من المسمى. # قال ابن الرفعة: فهذا تناقض، إذ لا فرق بين ولي الطفل، وولي السفيه. # وقال السبكي: في تصوير المسألة بين الأصحاب، وابن الصباغ: نظر: فإن الولي # PageV01P112 # إن لم يتعرض للمهر، فالعقد إنما يكون على الذمة، ولا يصح إلا بمهر المثل، ~~لا بمسمى غيره، فلا يتحقق الخلاف. # وإن أذن في عين هي أكثر من مهر المثل فينبغي أن يبطل في الزائد. وفي ~~الباقي خلاف تفريق الصفقة، أو هو كبيعه بالإذن عينا من ماله. # قال: ويمكن أن يصور بقوله: انكح فلانة، وأصدقها من هذا المال، فأصدق منه ~~أكثر من مهر مثلها ms124 ، لكن يأتي فيه الخلاف في إذنه في البيع. # قال: وقد تصور بما إذا لم ينص على المهر، وعقد على زائد من غير نقد ~~البلد، فعند ابن الصباغ: يرجع إلى مهر المثل من نقد البلد. وعند غيره: يصح ~~في قدر مهر المثل مما سمي. انتهى. # السابع: أن يورد على الجملة ليخرج ما لو قال: أجرتك كل شهر بدرهم، فإنه ~~لا يصح في سائر الشهور قطعا، ولا في الشهر الأول على الأصح. # ولو قال: ضمنت نفقة الزوجة، فالضمان في الغد، وما بعده فاسد، وهل يصح في ~~يوم الضمان؟ وجهان. أصحهما: لا، بناء على مسألة الإجارة. # الثامن: أن يكون المضموم إلى الجائز يقبل العقد في الجملة فلو قال: زوجتك ~~بنتي وابني، أو وفرسي: صح نكاح البنت على المذهب ; لأن المضموم لا يقبل ~~النكاح، فلغا. وقيل: بطرد القولين. # تنبيه: # كما تفرق الصفقة في المثمن تفرق في الثمن ومثاله: ما قالوه في الشفعة: لو ~~خرج بعض المسمى مستحقا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي خلاف تفريق ~~الصفقة في الابتداء. ### || [فصل: اجتمع في العبادة جانب الحضر وجانب السفر] # فصل ويدخل في هذه القاعدة أيضا: قاعدة " إذا اجتمع في العبادة جانب ~~الحضر، وجانب السفر غلب جانب الحضر " لأنه اجتمع المبيح، والمحرم فغلب ~~المحرم. # فلو مسح حضرا، ثم سافر، أو عكس. أتم مسح مقيم. # ولو مسح إحدى الخفين حضرا، والأخرى سفرا، فكذلك على الأصح عند النووي ~~طردا للقاعدة. # PageV01P113 # ولو أحرم قاصرا، فبلغت سفينته دار إقامته أتم. # ولو شرع في الصلاة في دار الإقامة، فسافرت سفينته، فليس له القصر. # واستشكل تصويره ; لأن القصر شرطه النية في الإحرام. ولا يصح بنيته في ~~الإقامة فامتناع القصر إذا سافر أثناءها، لفقد نيته، لا لتغليب حكم الحضر. # وأجيب: بأنا نعلل وجوب الإتمام بعلتين. إحداهما: اجتماع حكم الحضر، ~~والسفر والأخرى: فقد نية القصر. # ولو قضى فائتة سفر في الحضر، أو عكسه: امتنع القصر. # ولو أصبح صائما في الإقامة، فسافر أثناء النهار، أو في السفر، فأقام ~~أثناءه: حرم الفطر على الصحيح. # ولو ابتدأ النافلة ms125 على الأرض، ثم أراد السفر فأراد ترك الاستقبال: لم يجز ~~له بلا خلاف قاله في شرح المهذب. # ولو أقام بين الصلاتين: بطل الجمع، أو قبل فراغهما في جمع التأخير: صارت ~~الأولى قضاء. # ولو شرع المسافر في الصلاة بالتيمم، فرأى الماء: لم تبطل، فإن نوى ~~الإقامة بعده بطلت على الصحيح. # ولو نوى الإقامة، ولم ير ماء: أتمها. وهل تجب الإعادة؟ وجهان. أحدهما: ~~نعم لأنه صار مقيما، والمقيم تلزمه الإعادة والثاني: لا وبه قطع الروياني، ~~واختاره ابن الصباغ. # قال البغوي: ولو اتصلت السفينة التي يصلي فيها بدار الإقامة في أثناء ~~صلاته بالتيمم لم تبطل. ولم تجب الإعادة في الأصح، كما لو وجد الماء. نقل ~~ذلك في شرح المهذب. وأقره، فعلى ما ذكره الروياني، والبغوي. يستثنى ذلك من ~~القاعدة. # فرع: # ولدته، ولم أره منقولا لو أحرم بالجمعة في سفينة بدار الإقامة على الشط ; ~~بأن اتصلت الصفوف إليه، فصلى مع الإمام ركعة، ثم نوى المفارقة جاز وصح ~~إتمامه الجمعة. # فلو سارت السفينة، والحالة هذه، وفارقت عمران البلد، فيحتمل أن يتم ~~الجمعة ; لأنه أدركها بإدراك ركعة مع الإمام، والوقت باق. ويحتمل أن تنقلب ~~ظهرا ; لأن الجمعة شرطها دار الإقامة، فلما فارقها أشبه ما لو خرج الوقت في ~~أثنائها. ويحتمل أن تبطل الصلاة بالكلية لأنه طرأ مانع من إتمامها جمعة ~~والوقت باق. وفرضه الجمعة، وهو عاص بمفارقته بلد الجمعة قبل انقضائها، ~~ومتمكن من العود إليها لإدراكها، ومن # PageV01P114 # فرضه الجمعة لا يصح منه الظهر قبل اليأس منها. وهذا الاحتمال أوجه عندي، ~~ولم أر المسألة مسطورة. ### || [فصل: إذا تعارض المانع والمقتضي قدم المانع] # فصل ويدخل في هذه القاعدة أيضا، قاعدة " إذا تعارض المانع والمقتضي، قدم ~~المانع " ومن فروعها لو استشهد الجنب، فالأصح أنه لا يغسل. # ولو ضاق الوقت أو الماء عن سنن الطهارة: حرم فعلها. # ولو ارتد الزوجان معا تشطر الصداق في الأصح، كما لو ارتد وحده. # ولو جرحه جرحين: عمدا، وخطأ، أو مضمونا، وهدرا، ومات بهما: لا قصاص. # ولو كان ابن الجاني ابن ابن عم لم يعقل ms126 ، وفي قول: نعم، كما يلي النكاح، ~~في هذه الصورة. # وأجاب الأول: بأن البنوة في العقل مانعة، فلا يعمل معها المقتضي، وفي ~~ولاية النكاح ليست بمانعة، بل غير مقتضية، فإذا وجد مقتض، عمل. # ونظير ذلك: ما ذكره ابن المسلم في استحقاق الخنثى السلب إن قلنا: المرأة ~~لا تستحقه. قال: يحتمل وجهين، منشؤهما التردد في أن الذكورة مقتضية، أم ~~الأنوثة مانعة؟ # قال: والأظهر الاستحقاق، ولو تغير فم الصائم بسبب غير الصوم، كأن نام بعد ~~الزوال. فهل يكره له السواك؟ قال الزركشي: قياس هذه القاعدة الكراهة. وصرح ~~المحب الطبري: بأنه لا يكره وخرج عن هذه القاعدة صور: # منها: اختلاط موتى المسلمين بالكفار، أو الشهداء بغيرهم. يوجب غسل الجميع ~~والصلاة وإن كان الصلاة على الكفار والشهداء حراما. واحتج له البيهقي: بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «مر بمجلس، فيه أخلاط من المسلمين والمشركين، ~~فسلم عليهم.» # ومنها: يحرم على المرأة ستر جزء من وجهها في الإحرام، ويجب ستر جزء منه ~~مع الرأس للصلاة، فتجب مراعاة الصلاة. # ومنها: الهجرة على المرأة من بلاد الكفر واجبة. وإن كان سفرها وحدها ~~حراما. # خاتمة: # لهم قاعدة عكس هذه القاعدة، وهي «الحرام لا يحرم الحلال» ، وهو لفظ حديث ~~أخرجه ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر، مرفوعا. # PageV01P115 # قال ابن السبكي: وقد عورض به حديث «إذا اجتمع الحلال والحرام، غلب ~~الحرام» ، وليس بمعارض ; لأن المحكوم به ثم إعطاء الحلال حكم الحرام تغليبا ~~واحتياطا لا صيرورته في نفسه حراما. # ومن فروع ذلك: ما تقدم في خلط الدرهم الحرام بالمباح. وخلط الحمام ~~المملوك بالمباح غير المحصور. وكذا المحرم بالأجانب، وغير ذلك. # ومنها: لو ملك أختين فوطئ واحدة، حرمت عليه الأخرى. فلو وطئ الثانية لم ~~تحرم عليه الأولى، لأن الحرام لا يحرم الحلال. # وفي وجه. إذا أحبل الثانية حلت، وحرمت الأولى، قال في الروضة: وهو غريب. ### || [القاعدة الثالثة: الإيثار في القرب مكروه وفي غيرها محبوب] # . قال تعالى ( {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] . # قال الشيخ عز الدين: لا إيثار في القربات، فلا إيثار ms127 بماء الطهارة، ولا ~~بستر العورة ولا بالصف الأول ; لأن الغرض بالعبادات: التعظيم، والإجلال. ~~فمن آثر به، فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه. # وقال الإمام: لو دخل الوقت ومعه ماء يتوضأ به فوهبه لغيره ليتوضأ به، لم ~~يجز، لا أعرف فيه خلافا ; لأن الإيثار: إنما يكون فيما يتعلق بالنفوس، لا ~~فيما يتعلق بالقرب، والعبادات. # وقال في شرح المهذب، في باب الجمعة: لا يقام أحد من مجلسه ليجلس في ~~موضعه، فإن قام باختياره، لم يكره، فإن انتقل إلى أبعد من الإمام كره. # قال أصحابنا: لأنه آثر بالقربة. # وقال الشيخ أبو محمد، في الفروق: من دخل عليه وقت الصلاة، ومعه ما يكفيه ~~لطهارته، وهناك من يحتاجه للطهارة، لم يجز له الإيثار. # ولو أراد المضطر: إيثار غيره بالطعام، لاستبقاء مهجته، كان له ذلك، وإن ~~خاف فوات مهجته. # والفرق: أن الحق في الطهارة لله، فلا يسوغ فيه الإيثار، والحق في حال ~~المخمصة لنفسه. # وقد علم أن المهجتين على شرف التلف، إلا واحدة تستدرك بذلك الطعام، فحسن ~~إيثار غيره على نفسه. # قال: ويقوي هذا الفرق مسألة المدافعة ; وهي: أن الرجل إذا قصد قتله ظلما # PageV01P116 # وهو قادر على الدفع، غير أنه يعلم أن الدفع ربما يقتل القاصد، فله ~~الاستسلام. # وقال الخطيب في الجامع: كره قوم إيثار الطالب غيره بنوبته في القراءة، ~~لأن قراءة العلم والمسارعة إليه قربة، والإيثار بالقرب مكروه، انتهى. # وقد جزم بذلك النووي في شرح المهذب ; وقال في شرح مسلم: الإيثار بالقرب ~~مكروه، أو خلاف الأولى، وإنما يستحب في حظوظ النفس، وأمور الدنيا. # قال الزركشي: وكلام الإمام ووالده السابق: يقتضي أن الإيثار بالقرب حرام، ~~فحصل ثلاثة أوجه. # قلت: ليس كذلك، بل الإيثار إن أدى إلى ترك واجب فهو حرام: كالماء، وساتر ~~العورة، والمكان في جماعة لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من واحد، ولا تنتهي ~~النوبة، لآخرهم إلا بعد الوقت، وأشباه ذلك، وإن أدى إلى ترك سنة، أو ارتكاب ~~مكروه فمكروه، أو لارتكاب خلاف الأولى، مما ليس فيه نهي مخصوص، فخلاف ~~الأولى وبهذا يرتفع الخلاف. # تنبيه ms128 : # من المشكل على هذه القاعدة: من جاء ولم يجد في الصف فرجة، فإنه يجر شخصا ~~بعد الإحرام، ويندب للمجرور أن يساعده، فهذا يفوت على نفسه قربة، وهو أجر ~~الصف الأول. ### || [القاعدة الرابعة: التابع تابع] ### || [القاعدة الأولى: التابع لا يفرد بالحكم] # القاعدة الرابعة التابع تابع يدخل في هذه العبارة قواعد: الأولى: أنه لا ~~يفرد بالحكم ; لأنه إنما جعل تبعا. ومن فروعه: لو أحيا شيئا له حريم، ملك ~~الحريم في الأصح، تبعا فلو باع الحريم دون الملك، لم يصح ومنها: الحمل يدخل ~~في بيع الأم تبعا لها، فلا يفرد بالبيع. # ومنها: الدود المتولد في الطعام يجوز أكله معه، تبعا لا منفردا في الأصح. # ومنها: لو نقض السوقة العهد، ولم يعلم الرئيس والأشراف، ففي انتقاض العهد ~~في حق السوقة وجهان: أحدهما: المنع، كما لا اعتبار بعهدهم. حكاه الرافعي عن ~~ابن كج. # PageV01P117 # ومنها قولهم: صفات الحقوق لا تفرد بالإسقاط ; لأنها تابعة، فلو أسقط من ~~عليه الدين المؤجل الأجل ; لم يسقط، ولا يتمكن المستحق من مطالبته في ~~الحال، في الأصح لأنه صفة تابعة والصفة لا تفرد بالإسقاط، وكذا لو أسقط ~~الجودة أو الصحة لا تسقط، جزم به الرافعي. # ولو أسقط الرهن، أو الكفيل سقط في الأصح. # وقال الجويني: لا كالأجل، وفرق غيره بأن شرط القاعدة: أن لا يكون الوصف ~~مما يفرد بالعقد، كالرهن والكفيل، بخلاف الأجل، فإنه وصف لازم لا يمكن ~~إنشاؤه بعقد مستقل. ### || [القاعدة الثانية: التابع يسقط بسقوط المتبوع] # الثانية التابع يسقط بسقوط المتبوع ومن فروعه: من فاتته صلاة في أيام ~~الجنون، لا يستحب قضاء رواتبها ; لأن الفرض سقط، فكذا تابعه. # ومنها: من فاته الحج فتحلل بالطواف، والسعي، والحلق، لا يتحلل بالرمي، ~~والمبيت لأنها من توابع الوقوف، وقد سقط فيسقط التابع. # ومنها: إذا بطل أمان رجال، أو أشراف، ففي وجه: يبطل الأمان في الصبيان ~~والنساء، والسوقة ; لأنهم إنما دخلوا في الأمان تبعا، ولكن الأصح خلافه. # ومنها: لو مات الفارس سقط سهم الفرس لأنه تابع: فإذا فات الأصل سقط. ولو ~~مات الفرس استحق الفارس سهم ms129 الفرس ; لأنه متبوع. # ومنها: لو مات الغازي، ففي قول: لا يصرف لأولاده وزوجته من الديوان لأن ~~تبعيتهم زالت بموته، والأصح خلافه، ترغيبا في الجهاد. # ومنها: لو امتنع غسل الوجه في الوضوء لعلة به، وما جاوره صحيح، لم يستحب ~~غسله للغرة كما صرح به الإمام، ونقله في المطلب وأقره ; لأنه تابع لغسل ~~الوجه، فسقط لسقوطه لكن جزموا بأنه لو قطع من فوق الذراع ندب غسل باقي ~~عضده، محافظة على التحجيل. # قال الجويني: وإنما لم يسقط التابع في هذه الصورة لسقوط المتبوع، كمن ~~فاتتها صلاة زمن الحيض والجنون فإنها لا تقضي رواتبها، كما لا يقضى الفرض ; ~~لأن سقوط القضاء فيما ذكر رخصة مع إمكانه، فإذا سقط الأصل مع إمكانه، ~~فالتابع أولى. وسقوط الأصل هنا لتعذره، والتعذر مختص بالذراع، فبقي العضد ~~على ما كان من الاستحباب، وصار كالمحرم الذي لا شعر على رأسه، يندب إمرار ~~الموسى عليه. كذا فرق الجويني، وجزم به الشيخان. # PageV01P118 # وفرق ابن الرفعة بأن السنة شهدت بأن تلك النوافل مكملة لنقص الفرائض، ~~فإذا لم يكن فريضة، فلا تكملة، وليس تطويل التحجيل مأمورا به لتكملة غسل ~~اليدين والرجلين، لأنه كامل بالمشاهدة، فتعين أن يكون مطلوبا لنفسه. # وفي هذا الفرق منع كونه تابعا، وإليه مال الإسنوي. وفرق بين مسألة اليد ~~والوجه: بأن فرض الرأس المسح، وهو باق عند تعذر غسل الوجه. واستحباب مسح ~~العنق والأذنين باق بحاله، فإذا لم يستحب غسل ذلك، لم يخل المحل المطلوب عن ~~الطهارة، ولا كذلك في مسألة اليد. ### || [تنبيه: الفرع يسقط بسقوط الأصل] # تنبيه: # يقرب من ذلك قولهم: " الفرع يسقط إذا سقط الأصل ". ومن فروعه: إذا برئ ~~الأصيل برئ الضامن لأنه فرعه، فإذا سقط الأصيل، سقط بخلاف العكس، وقد يثبت ~~الفرع، وإن لم يثبت الأصل، ولذلك صور: # منها: لو قال شخص: لزيد على عمرو ألف، وأنا ضامن به فأنكر عمرو، ففي ~~مطالبة الضامن وجهان أصحهما: نعم. # ومنها: ادعى الزوج الخلع، وأنكرت: ثبتت البينونة، وإن لم يثبت المال الذي ~~هو الأصل. # ومنها قال: بعت عبدي من زيد، وأعتقه ms130 زيد. فأنكر زيد، أو قال: بعته من ~~نفسه فأنكر العبد، عتق فيهما، ولم يثبت العوض. # ومنها: قال أحد الابنين فلانة بنت أبانا، وأنكر الآخر ففي حلها للمقر ~~وجهان. # والمجزوم به في النهاية: التحريم، وهو المعمول به، فقد ثبت الفرع دون ~~الأصل: # ومنه: قال لزوجته أنت أختي من النسب، وهي معروفة النسب من غير أبيه ففي ~~تحريمها عليه وجهان، أو مجهولة النسب، وكذبته: انفسخ نكاحها في الأصح. # ومنها: ادعت زوجية رجل، فأنكر، ففي تحريم النكاح عليها وجهان. # ومنها: ادعت الإصابة، قبل الطلاق، وأنكر، ففي وجوب العدة عليها وجهان ~~الأصح: نعم. ### || [القاعدة الثالثة: التابع لا يتقدم على المتبوع] # الثالثة التابع لا يتقدم على المتبوع ومن فروعه: المزارعة على البياض بين ~~النخل والعنب جائزة تبعا لها بشروط. # PageV01P119 # منها: أن يتقدم لفظ المساقاة، فلو قدم لفظ المزارعة، فقال: زارعتك على ~~البياض، وساقيتك على النخل على كذا. # لم يصح ; لأن التابع لا يتقدم على المتبوع. # ومنها: لو باع بشرط الرهن فقدم لفظ الرهن على البيع، لم يصح. # ومنها: لا يصح تقدم المأموم على إمامه في الموقف. ولا في تكبيرة الإحرام ~~والسلام ولا في سائر الأفعال في وجه. # ومنها: لو كان بينه وبين الإمام شخص يحصل به الاتصال ولولا هو لم تصح ~~قدوته لم يصح أن يحرم قبله ; لأنه تابع له، كما أنه تابع لإمامه، ذكره ~~القاضي حسين. # ومنها: ذكر القاضي أيضا أنه لو حضر الجمعة من لا تنعقد به، كالمسافر ~~والعبد والمرأة لم يصح إحرامهم بها إلا بعد إحرام أربعين من أهل الكمال ~~لأنهم تبع لهم كما في أهل الكمال مع الإمام. ### || [القاعدة الرابعة: يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها] # الرابعة يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها وقريب منها: يغتفر في ~~الشيء ضمنا ما لا يغتفر فيه قصدا. # وربما يقال: يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل. # وقد يقال: أوائل العقود تؤكد بما لا يؤكد به أواخرها، والعبارة الأولى ~~أحسن وأعم. # ومن فروعها: سجود التلاوة في الصلاة، يجوز على الراحلة ms131 قطعا تبعا، وجرى ~~فيه خارجها خلاف لاستقلاله. # ومنها: المستعمل في الوضوء، لا يستعمل في الجنابة اتفاقا، ويستتبع غسل ~~الجنابة الوضوء على الأصح، ويندرج فيه الترتيب والمسح. # ومنها: المستعمل في الحدث، لا يستعمل في الخبث، وعكسه على الأصح. # ولو كان على محل نجاسة فغسله عنها وعن الحدث طهرا في الأصح. # ومنها: لا يثبت شوال إلا بشهادة اثنين قطعا. # ولو صاموا بشهادة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال، أفطروا في الأصح ~~لحصوله ضمنا وتبعا. # ومنها: لا يثبت النسب بشهادة النساء، فلو شهدن بالولادة على الفراش ثبت ~~النسب تبعا. # ومنها: البيع الضمني، يغتفر فيه ترك الإيجاب والقبول، ولا يغتفر ذلك في ~~البيع المستقل. # PageV01P120 # ومنها: الصور التي يصح فيها ملك الكافر المسلم، لكونه تبعا له ولا يصح ~~استقلالا وستأتي في الكتاب الخامس. # ومنها: لا يصح بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع، فإن باعه مع الأرض جاز ~~تبعا ومنها: لا يجوز تعليق الإبراء. # ولو علق عتق المكاتب جاز وإن كان متضمنا للإبراء. ومنها: لا يجوز تعليق ~~الاختيار، وله تعليق طلاق أربع منهن مثلا، فيقع الاختيار. معلقا ضمنا، فإن ~~الطلاق اختيار للمطلقة. # ومنها: الوقف على نفسه، لا يصح. # ولو وقف على الفقراء ثم صار منهم استحق في الأصح تبعا. ### || [القاعدة الخامسة: تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة] # هذه القاعدة نص عليها الشافعي وقال " منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي ~~من اليتيم ". قلت: وأصل ذلك: ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه. قال حدثنا ~~أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال عمر رضي الله عنه " ~~إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه فإذا ~~أيسرت رددته فإن استغنيت استعففت ". # ومن فروع ذلك أنه إذا قسم الزكاة على الأصناف يحرم عليه التفضيل، مع ~~تساوي الحاجات. ومنها: إذا أراد إسقاط بعض الجند من الديوان بسبب: جاز، ~~وبغير سبب لا يجوز حكاه في الروضة. # ومنها: ما ذكره الماوردي أنه لا يجوز لأحد من ولاة الأمور أن ينصب إماما ~~للصلاة فاسقا، وإن ms132 صححنا الصلاة خلفه ; لأنها مكروهة. وولي الأمر مأمور ~~بمراعاة المصلحة، ولا مصلحة في حمل الناس على فعل المكروه. # ومنها: أنه إذا تخير في الأسرى بين القتل، والرق، والمن والفداء، لم يكن ~~له ذلك بالتشهي بل بالمصلحة. حتى إذا لم يظهر وجه المصلحة يحبسهم إلى أن ~~يظهر. # ومنها: أنه ليس له العفو عن القصاص مجانا ; لأنه خلاف المصلحة، بل إن رأى ~~المصلحة في القصاص اقتص، أو في الدية أخذها. # ومنها: أنه ليس له أن يزوج امرأة بغير كفء، وإن رضيت ; لأن حق الكفاءة ~~للمسلمين، وهو كالنائب عنهم، فلا يقدر على إسقاطه. # ومنها: أنه لا يجيز وصية من لا وارث له بأكثر من الثلث. # ومنها: أنه لا يجوز له أن يقدم في مال بيت المال غير الأحوج على الأحوج. # PageV01P121 # قال السبكي في فتاويه، فلو لم يكن إمام، فهل لغير الأحوج أن يتقدم بنفسه ~~فيما بينه وبين الله تعالى، إذا قدر على ذلك، ملت إلى أنه لا يجوز. # واستنبطت ذلك من حديث «إنما أنا قاسم، والله المعطي» . # قال: ووجه الدلالة: أن التمليك والإعطاء إنما هو من الله تعالى لا من ~~الإمام، فليس للإمام أن يملك أحدا إلا ما ملكه الله. وإنما وظيفة الإمام ~~القسمة. والقسمة لا بد أن تكون بالعدل. # ومن العدل: تقدم الأحوج والتسوية بين متساوي الحاجات فإذا قسم بينهما، ~~ودفعه إليهما علمنا أن الله ملكهما قبل الدفع. وأن القسمة إنما هي معينة ~~لما كان مبهما، كما هو بين الشريكين، فإذا لم يكن إمام وبدر أحدهما واستأثر ~~به، كان كما لو استأثر بعض الشركاء بالماء المشترك، ليس له ذلك. # قال: ونظير ذلك ما ذكره الماوردي في باب التيمم: أنه لو ورد اثنان على ~~ماء مباح وأحدهما أحوج، فبدر الآخر وأخذ منه: أنه يكون مسيئا. # ومنها: وقع بعد السبعمائة ببلاد الصعيد أن عبدا انتهى الملك فيه لبيت ~~المال فاشترى نفسه من وكيل بيت المال، فأفتى جلال الدين الدشناوي بالصحة " ~~فرفعت الواقعة إلى القاضي شمس الدين الأصبهاني فقال: لا يصح ; لأنه عقد ~~عتاقة، وليس ms133 لوكيل بيت المال أن يعتق عبد بيت المال. # قال ابن السبكي في التوشيح: والصواب ما أفتى به الدشناوي، فإن هذا العتق ~~إنما وقع بعوض، فلا تضييع فيه على بيت المال. ### || [القاعدة السادسة: الحدود تسقط بالشبهات] # قال صلى الله عليه وسلم «ادرءوا الحدود بالشبهات» أخرجه ابن عدي ; في جزء ~~له من حديث ابن عباس. # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة «ادفعوا الحدود ما استطعتم» . # وأخرج الترمذي والحاكم والبيهقي وغيرهم من حديث عائشة " «ادرءوا الحدود ~~عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا، فخلوا سبيله، فإن الإمام ~~لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة» وأخرجه البيهقي عن عمر، ~~وعقبة بن عامر، ومعاذ بن جبل موقوفا. # وأخرج من حديث علي مرفوعا «ادرءوا الحدود» فقط. # وقال مسدد في مسنده: حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل # PageV01P122 # عن ابن مسعود قال " ادرءوا الحدود بالشبهة " وهو موقوف، حسن الإسناد. ~~وأخرج الطبراني عنه موقوفا " ادرءوا الحدود، والقتل عن عباد الله ما ~~استطعتم ". # الشبهة تسقط الحد سواء كانت في الفاعل، كمن وطئ امرأة ظنها حليلته أو في ~~المحل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة، كالأمة المشتركة، والمكاتبة. ~~وأمة ولده ومملوكته المحرم أو في الطريق بأن يكون حلالا عند قوم، حراما عند ~~آخرين، كنكاح المتعة، والنكاح بلا ولي أو بلا شهود، وكل نكاح مختلف فيه، ~~وشرب الخمر للتداوي. وإن كان الأصح تحريمه، لشبهة الخلاف. # وكذا يسقط الحد بقذف من شهد أربعة بزناها، وأربع أنها عذراء، لاحتمال صدق ~~بينة الزنا، وأنها عذراء لم تزل بكارتها بالزنا. وسقط عنها الحد لشبهة ~~الشهادة بالبكارة. ولا قطع بسرقة مال أصله، وفرعه وسيده، وأصل سيده وفرعه، ~~لشبهة استحقاق النفقة وسرقة ما ظنه ملكه، أو ملك أبيه أو ابنه. # ولو ادعى كون المسروق ملكه. سقط القطع، نص عليه للشبهة. وهو اللص الظريف ~~ونظيره: أن يزني بمن لا يعرف أنها زوجته. فيدعي أنها زوجته، فلا يحد. # ولا يقتل فاقد الطهورين بترك الصلاة متعمدا، لأنه مختلف فيه. وكذا من ms134 مس ~~أو لمس وصلى متعمدا وهو شافعي، أو توضأ ولم ينو. ذكره القفال في فتاويه. # ويسقط القصاص أيضا بالشبهة، فلو قد ملفوفا وزعم موته، صدق الولي ولكن تجب ~~الدية دون القصاص للشبهة ولو قتل الحر المسلم: من لا يدرى أمسلم أو كافر؟ ~~وحر أو عبد؟ فلا قصاص للشبهة نقله في أصل الروضة، عن البحر. ### || [تنبيه: الشبهة لا تسقط التعزير وتسقط الكفارة] # تنبيه: # الشبهة: لا تسقط التعزير، وتسقط الكفارة فلو جامع ناسيا في الصوم أو ~~الحج، فلا كفارة للشبهة، وكذا لو وطئ على ظن أن الشمس غربت، أو أن الليل ~~باق، وبان خلافه، فإنه يفطر، ولا كفارة. # قال القفال: ولا تسقط الفدية بالشبهة ; لأنها تضمنت غرامة بخلاف الكفارة ~~فإنها تضمنت عقوبة، فالتحقت في الإسقاط بالحد، وتسقط الإثم والتحريم، إن ~~كانت في الفاعل دون المحل. # PageV01P123 # تنبيه: # شرط الشبهة: أن تكون قوية، وإلا فلا أثر لها ولهذا يحد بوطء أمة أباحها ~~السيد، ولا يراعى خلاف عطاء في إباحة الجواري للوطء وفي سرقة مباح الأصل، ~~كالحطب ونحوه. وفي القذف على صورة الشهادة. # ولو قتل مسلم ذميا، فقتله ولي الذمي: قتل به وإن كان موافقا لرأي أبي ~~حنيفة. # ومن شرب النبيذ يحد، ولا يراعى خلاف أبي حنيفة. ### || [القاعدة السابعة: الحر لا يدخل تحت اليد] # ولهذا: لو حبس حرا، ولم يمنعه الطعام حتى مات حتف أنفه، أو بانهدام حائط ~~ونحوه، لم يضمنه. # ولو كان عبدا ضمنه، ولا يضمن منافعه ما دام في حبسه. إذا لم يستوفها ~~ويضمن منافع العبد. # ولو وطئ حرة بشبهة فأحبلها، وماتت بالولادة: لم تجب ديتها في الأصح، ولو ~~كانت أمة وجب القيمة، ولو طاوعته حرة على الزنا ; فلا مهر لها بالإجماع، ~~ولو طاوعته أمة: فلها المهر، في رأي لأن الحق للسيد ; فلا يؤثر إسقاطها، ~~وإن كان الأصح خلافه. # ولو نام عبد على بعير فقاده، وأخرجه عن القافلة، قطع ; أو حر فلا في ~~الأصح. # ولو وضع صبيا حرا في مسبعة، فأكله السبع ; فلا ضمان في الأصح، بخلاف ما ~~لو كان عبدا، ولو كانت ms135 امرأة تحت رجل وادعى أنها زوجته، فالصحيح أن هذه ~~الدعوى عليها، لا على الرجل ; لأن الحرة لا تدخل تحت اليد. # ولو أقام كل بينة: أنها زوجته، لم تقدم بينة من هي تحته، لما ذكرنا، بل ~~لو أقاما بينتين على خلية، سقطتا. # ولو كان في يد المدبر مال، فقال: كسبته بعد موت السيد فهو لي، وقال ~~الوارث: بل قبله فهو لي، صدق المدبر بيمينه لأن اليد له بخلاف دعواهما ~~الولد ; لأنها تزعم أنه حر والحر لا يدخل تحت اليد، وثياب الحر وما في يده ~~من المال لا يدخل في ضمان الغاصب لأنها في يد الحر حقيقة، وكذا لو كان ~~صغيرا أو مجنونا على الأصح. # PageV01P124 ### || [القاعدة الثامنة: الحريم له حكم ما هو حريم له] # الأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم «الحلال بين والحرام بين وبينهما ~~مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه ~~وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن ~~يرتع فيه» الحديث، أخرجه الشيخان. # قال الزركشي: الحريم يدخل في الواجب، والحرام والمكروه وكل محرم له حريم ~~يحيط به، والحريم: هو المحيط بالحرام، كالفخذين فإنهما حريم للعورة الكبرى. # وحريم الواجب: ما لا يتم الواجب إلا به. # ومن ثم وجب غسل جزء من الرقبة والرأس مع الوجه ليتحقق غسله وغسل جزء من ~~العضد، والساق مع الذراع وستر جزء من السرة والركبة مع العورة، وجزء من ~~الوجه مع الرأس للمرأة، وحرم الاستمتاع بما بين السرة والركبة في الحيض ~~لحرمة الفرج. # ضابط: # كل محرم فحريمه حرام إلا صورة واحدة، لم أر من تفطن لاستثنائها، وهي دبر ~~الزوجة، فإنه حرام، وصرحوا بجواز التلذذ بحريمه، وهو ما بين الأليتين. # فصل: # ويدخل في هذه القاعدة حريم المعمور، فهو مملوك لمالك المعمور في الأصح ~~ولا يملك بالإحياء قطعا. # وحريم المسجد، فحكمه حكم المسجد، ولا يجوز الجلوس فيه للبيع ولا للجنب، ~~ويجوز الاقتداء فيه بمن في المسجد، والاعتكاف فيه. # وضابط حريم المعمور تعرضوا له في باب إحياء ms136 الموات. # وأما رحبة المسجد فقال في شرح المهذب، قال صاحب الشامل والبيان: هي ما ~~كان مضافا إلى المسجد، وعبارة المحاملي: هي المتصلة به خارجه. قال النووي: ~~وهو الصحيح خلافا لقول ابن الصلاح إنها صحنه وقال البندنيجي: هي البناء ~~المبني بجواره متصلا به، وقال القاضي أبو الطيب: هو ما حواليه، وقال ~~الرافعي الأكثرون على عد الرحبة منه ; ولم يفرقوا بين أن تكون بينها وبين ~~المسجد طريق أم لا، وهو المذهب وقال ابن كج: إن انفصلت عنه فلا. # PageV01P125 ### || [القاعدة التاسعة: إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالبا] # فمن فروع ذلك إذا اجتمع حدث وجنابة، كفى الغسل على المذهب، كما لو اجتمع ~~جنابة وحيض، ولو باشر المحرم فيما دون الفرج، لزمته الفدية. # فلو جامع دخلت في الكفارة على الأصح، بناء على تداخل الحدث في الجنابة. # ولو اجتمع حدث ونجاسة حكمية كفت لهما غسلة واحدة في الأصح، عند النووي. ~~ولو جامع بلا حائل، فعن المسعودي: أنه لا يوجب غير الجنابة واللمس الذي ~~يتضمنه يصير مغمورا به كخروج الخارج الذي يتضمنه الإنزال. # والأكثرون قالوا: يحصل الحدثان ; لأن اللمس يسبق حقيقة الجماع بخلاف ~~الخروج فإنه مع الإنزال. # ولو دخل المسجد وصلى الفرض دخلت فيه التحية، ولو دخل الحرم محرما، بحج ~~فرض أو عمرة. دخل فيه الإحرام لدخول مكة. ولو طاف القادم عن فرض أو نذر، ~~دخل فيه طواف القدوم، بخلاف ما لو طاف للإفاضة لا يدخل فيه طواف الوداع لأن ~~كلا منهما مقصود في نفسه، ومقصودهما مختلف وبخلاف ما لو دخل المسجد الحرام، ~~فوجدهم يصلون جماعة فصلاها، فإنه لا يحصل له تحية البيت، وهو الطواف، لأنه ~~ليس من جنس الصلاة. # ولو صلى: عقيب الطواف فريضة، حسبت عن ركعتي الطواف ; اعتبارا بتحية ~~المسجد نص عليه في القديم، وليس في الجديد ما يخالفه. وقال النووي: إنه ~~المذهب. # ولو تعدد السهو في الصلاة: لم يتعدد السجود بخلاف جبرانات الإحرام، لا ~~تتداخل لأن القصد بسجود السهو رغم أنف الشيطان. وقد حصل بالسجدتين آخر ms137 ~~الصلاة. # والمقصود بجبرانات الإحرام: جبر هتك الحرمة، فلكل هتك جبر فاختلف ~~المقصود، ولو زنى بكر، أو شرب خمرا، أو سرق مرارا ; كفى حد واحد. # قال الرافعي: وهل يقال وجب لها حدود، ثم عادت إلى حد واحد، أو لم يجب إلا ~~حد واحد ; وجعلت الزنيات كالحركات في زنية واحدة؟ ذكروا فيه احتمالين. # ولو زنى أو شرب، فأقيم عليه بعض الحد. فعاد إلى الجريمة، دخل الباقي في ~~الحد الثاني، وكذا لو زنى في مدة التغريب. غرب ثانيا ودخلت فيه بقية المدة. # ولو قذفه مرات: كفى حد واحد أيضا في الأصح، ولو زنى وهو بكر، ثم زنى وهو ~~ثيب، فهل يكتفى بالرجم؟ وجهان في أصل الروضة # PageV01P126 # بلا ترجيح. # وجه المنع: اختلاف جنسهما، لكن صحح البارزي في التمييز. التداخل. # بخلاف ما لو سرق، وزنى، وشرب وارتد. فلا تداخل لاختلاف الجنس. # ولو سرق وقتل في المحاربة، فهل يقطع، ثم يقتل، أو يقتصر على القتل ~~والصلب. ويندرج حد السرقة في حد المحاربة؟ وجهان، في الروضة بلا ترجيح. # ولو وطئ في نهار رمضان مرتين، لم تلزمه بالثاني كفارة ; لأنه لم يصادف ~~صوما. بخلاف ما لو وطئ في الإحرام ثانيا، فإن عليه شاة. ولا تدخل في ~~الكفارة لمصادفته إحراما لم يحل منه. # ولو لبس ثوبا مطيبا، فرجح الرافعي لزوم فديتين. وصحح النووي واحدة لاتحاد ~~الفعل وتبعية الطيب. # ولو قتل المحرم صيدا في الحرم لزمه جزاء واحد، وتداخلت الحرمتان في حقه ~~لأنهما من جنس واحد، كالقارن إذا قتل صيدا، لزمه جزاء واحد، وإن كان قد هتك ~~به حرمة الحج والعمرة. # ولو أحرم المتمتع بالعمرة، فجرح صيدا ثم أحرم بالحج، فجرحه جرحا آخر، ثم ~~مات، فهل يلزمه جزاءان؟ # قال الشيخ أبو إسحاق في الملخص: هذه المسألة لا يعرف فيها نقل. # فلو كشط جلدة الرأس، فلا فدية، والشعر تابع. # قال الرافعي: وشبهوه بما لو أرضعت أم الزوج زوجته. يجب المهر، ولو قتلها ~~لم يجب. # ولو تكرر الوطء بشبهة واحدة، تداخل المهر بخلاف ما إذا تعدد جنس الشبهة. # ولو وطئ بشبهة بكرا ms138 وجب أرش البكارة ولا تداخل لاختلاف الجنس والمقصود ~~فإن أرش البكارة يجب إبلا. والمهر: نقدا، والأرش: للجناية والمهر ~~للاستمتاع. # ولو قطع كامل الأصابع يدا ناقصة إصبعا ; فإن لقط أصابعه الأربعة، فله ~~حكومة أربعة أخماس الكف ولا يتداخل، لأنها ليست من جنس القصاص وله حكومة ~~خمس الكف أيضا، وإن أخذ دية الأصابع الأربع، فلا حكومة لمنابتها من الكف ; ~~لأنها من جنس الدية فدخلت فيها، وله حكومة خمس الكف لاختلاف الجهة. # ولو أزال أطرافا ولطائف، ثم مات سراية، أو حز: دخلت في دية النفس. # ولو كان أحد الفعلين عمدا والآخر خطأ، فلا تداخل للاختلاف فإن دية العمد ~~مثلثة حالة على الجاني، ودية الخطأ مخمسة مؤجلة على العاقلة. # ولو قطع الأجفان وعليها أهداب، دخلت حكومتها في ديتها، وكذا تدخل حكومة ~~الشعر في دية الموضحة، والشارب في دية الشفة. والأظفار والكف في دية ~~الأصابع. # PageV01P127 # والسنخ في دية السن والذكر في دية الحشفة، والثدي في دية الحلمة، على ~~الأصح في الكل. # وكذا حكومة قصبة الأنف في دية المارن، على ما قاله الإمام إنه الظاهر ~~وصححه في أصل الروضة. وقال في المهمات: الفتوى على خلافه. # ولا يدخل أرش الجرح في دية العقل، ولا الأسنان في اللحيين ولا الموضحة في ~~الأذنين، ولا حكومة جرح الصدر في دية الثدي، ولا العانة في دية الذكر ~~والشفرين لاختلاف محل الجناية فيها. # ولو لزمها عدتا شخص من جنس، بأن طلق، ثم وطئ في العدة. تداخلتا. بخلاف ما ~~إذا كانتا لشخصين، بأن وطئ غيره بشبهة، لا تداخل. # ولو كانتا لواحد، واختلف الجنس، بأن كانت الأولى بغير الحمل. والثانية ~~به، فوجهان، أصحهما: التداخل. وقيل: لا لاختلاف الجنس. # والوجهان مبنيان على أن التداخل في العدد هل هو سقوط الأولى، والاكتفاء ~~بالثاني أو انضمام الأولى للثاني، فيؤديان بانقضاء مدة واحدة؟ ، وفيه ~~وجهان، فعلى الأول: يتداخل. وعلى الثاني: لا. # وقد علمت ما أوردناه من الفروع. مع احترازنا عنه بقولنا " من جنس واحد " ~~وبقولنا " ولم يختلف مقصودهما " وبقولنا " غالبا ". ### || [القاعدة العاشرة: إعمال الكلام أولى من إهماله] # من ms139 فروعه: ما لو أوصى بطبل، وله طبل لهو، وطبل حرب صح، وحمل على الجائز، ~~نص عليه. # وألحق به القاضي حسين: ما لو كان له زق خمر، وزق خل، فأوصى بأحدهما صح، ~~وحمل على الخل. # ومنها: لو قال لزوجته وحمار: أحدكما طالق، فإنها تطلق، بخلاف ما لو قال ~~ذلك لها، ولأجنبية. وقصد الأجنبية. يقبل في الأصح. لكون الأجنبية من حيث ~~الجملة قابلة. # ومنها: لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد. حمل عليهم. كما جزم ~~به الرافعي. لتعذر الحقيقة. وصونا للفظ عن الإهمال. # ونظيره: ما لو قال: زوجاتي طوالق. وليس له إلا رجعيات طلقن قطعا، وإن كان ~~في دخول الرجعية في ذلك مع الزوجات خلاف. # PageV01P128 # ومنها: قال لزوجته: إن دخلت الدار أنت طالق، بحذف الفاء، فإن الطلاق لا ~~يقع قبل الدخول. صونا للفظ عن الإهمال. # وقال محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة: يقع، لعدم صلاحية اللفظ للجزاء، ~~بسبب عدم الفاء، فحمل على الاستئناف. ونقل الرافعي: عدم الوقوع عن جماعة، ~~ثم نقل عن البوشنجي: أنه يسأل، فإن قال: أردت التنجيز، حكم به. # قال الإسنوي: وما قاله البوشنجي لا إشكال فيه، إلا أنه يشعر بوجوب سؤاله. ~~ومنها: قال لزوجته في مصر: أنت طالق في مكة، ففي الرافعي، عن البويطي: أنها ~~تطلق في الحال، وتبعه في الروضة. # قال الإسنوي: وسببه: أن المطلقة في بلد مطلقة في باقي البلاد. # قال: لكن رأيت في طبقات العبادي، عن البويطي: أنها لا تطلق، حتى تدخل ~~مكة. # قال: وهو متجه، فإن حمل الكلام على فائدة أولى من إلغائه. # قال: وقد ذكر الرافعي قبل ذلك بقليل، عن إسماعيل البوشنجي مثله، وأقره ~~عليه. ومنها: وقع في فتاوى السبكي: أن رجلا وقف عليه، ثم على أولاده، ثم ~~على أولادهم ونسله، وعقبه، ذكرا وأنثى {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] على أن من توفي منهم عن ولد أو نسل، عاد ما كان جاريا عليه من ذلك على ~~ولده، ثم على ولد ولده، ثم على نسله على الفريضة، وعلى أن من توفي من غير ms140 ~~نسل، عاد ما كان جاريا عليه ; على من في درجته من أهل الوقف المذكور، يقدم ~~الأقرب إليه فالأقرب، ويستوي الأخ الشقيق والأخ من الأب. # ومن مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء من منافع الوقف، وترك ولدا، أو ~~أسفل منه استحق ما كان يستحقه المتوفى، لو بقي حيا إلى أن يصير إليه شيء من ~~منافع الوقف المذكور، وقام في الاستحقاق مقام المتوفى، فإذا انقرضوا، فعلى ~~الفقراء. # وتوفي الموقوف عليه وانتقل الوقف. إلى ولديه: أحمد، وعبد القادر، ثم توفي ~~عبد القادر، وترك ثلاثة أولاد، هم علي، وعمر ولطيفة، وولدي ابنه محمد، ~~المتوفى في حياة والده. وهما: عبد الرحمن، وملكة، ثم توفي عمر عن غير نسل، ~~ثم توفيت لطيفة، وتركت بنتا. تسمى فاطمة، ثم توفي علي وترك بنتا تسمى: ~~زينب، ثم توفيت فاطمة بنت لطيفة من غير نسل، فإلى من ينتقل نصيب فاطمة ~~المذكورة؟ فأجاب: الذي يظهر لي الآن أن نصيب عبد القادر جميعه، يقسم هذا ~~الوقف على ستين جزءا لعبد الرحمن منه: اثنان وعشرون ; ولملكة: أحد عشر ~~ولزينب: # PageV01P129 # سبعة وعشرون، ولا يستمر هذا الحكم في أعقابهما، بل كل وقت بحسبه. # قال: وبيان ذلك: أن عبد القادر لما توفي انتقل نصيبه إلى أولاده الثلاثة ~~وهم: عمر وعلي ولطيفة: {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] : لعلي: ~~خمساه، ولعمر: خمساه، وللطيفة خمسه، هذا هو الظاهر عندنا. # ويحتمل أن يقال: يشاركهم عبد الرحمن، وملكة " ولدا محمد المتوفى في حياة ~~أبيه، ونزلا منزلة أبيهما " فيكون لهما: السبعان. ولعلي: السبعان. ولعمر ~~السبعان، وللطيفة سبع. # وهذا وإن كان محتملا، فهو مرجوح عندنا ; لأن الممكن في مأخذه ثلاثة أمور: ~~أحدها: أن مقصود الواقف: أن لا يحرم أحد من ذريته، وهذا ضعيف لأن المقاصد ~~إذا لم يدل عليها اللفظ، لا يعتبر. # الثاني: إدخالهم في الحكم، وجعل الترتيب بين كل أصل وفرعه، لا بين ~~الطبقتين جميعا. وهذا محتمل، لكنه خلاف الظاهر. # وقد كنت ملت إليه مرة في وقف، للفظ اقتضاه فيه، لست أعمه في كل ترتيب. # الثالث: الاستناد إلى قول الواقف " إن ms141 مات من أهل الوقف قبل استحقاقه ~~لشيء، قام ولده مقامه " وهذا أقوى. لكنه إنما يتم لو صدق على المتوفى في ~~حياة والده: أنه من أهل الوقف. # وهذه مسألة كان قد وقع مثلها في الشام قبل التسعين وستمائة، وطلبوا فيها ~~نقلا. فلم يجدوه، فأرسلوا إلى الديار المصرية يسألون عنها. # ولا أدري ما أجابوهم. لكني رأيت بعد ذلك في كلام الأصحاب: فيما إذا وقف ~~على أولاده. على أن من مات منهم انتقل نصيبه إلى أولاده. ومن مات، ولا ولد ~~له، انتقل إلى الباقين من أهل الوقف، فمات واحد عن ولد انتقل نصيبه إليه، ~~فإذا مات آخر عن غير ولد انتقل نصيبه إلى أخيه، وابن أخيه ; لأنه صار من ~~أهل الوقف. # فهذا التعليل يقتضي: أنه إنما صار من أهل الوقف بعد موت والده فيقتضي أن ~~ابن عبد القادر، المتوفى في حياة والده، ليس من أهل الوقف، وأنه إنما يصدق ~~عليه اسم أهل الوقف، إذا آل إليه الاستحقاق. # قال: ومما يتنبه له أن بين " أهل الوقف " و " الموقوف عليه " عموما ~~وخصوصا من وجه، فإذا وقف مثلا على زيد، ثم عمرو، ثم أولاده، فعمرو موقوف ~~عليه في حياة زيد لأنه معين قصده الواقف بخصوصه. وسماه وعينه. وليس من أهل ~~الوقف، حتى يوجد شرط استحقاقه، وهو موت زيد. وأولاده إذا آل إليهم ~~الاستحقاق: كل واحد منهم من أهل الوقف، ولا يقال في كل واحد منهم: إنه ~~موقوف عليه بخصوصه ; لأنه لم # PageV01P130 # يعينه الواقف، وإنما الموقوف عليه: جهة الأولاد، كالفقراء. # قال: فتبين بذلك أن ابن عبد القادر، والد عبد الرحمن، لم يكن من أهل ~~الوقف أصلا ; ولا موقوفا عليه، لأن الواقف لم ينص على اسمه. # قال: وقد يقال: إن المتوفى في حياة أبيه يستحق أنه لو مات أبوه جرى عليه ~~الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى أولاده. # قال: وهذا قد كنت في وقت أبحته، ثم رجعت عنه. # فإن قلت: قد قال الواقف " إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء " ~~فقد سماه من أهل الوقف، مع عدم ms142 استحقاقه، فيدل على أنه أطلق " أهل الوقف " ~~على من لم يصل إليه الوقف، فيدخل محمد والد عبد الرحمن، وملكة في ذلك، ~~فيستحقان. ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ما يدل عليه لفظ واقفها، سواء ~~وافق ذلك عرف الفقهاء أم لا. # قلت: لا نسلم مخالفة ذلك لما قلناه. أما أولا فلأنه لم يقل " قبل ~~استحقاقه " وإنما قال قبل استحقاقه لشيء، فيجوز أن يكون قد استحق شيئا صار ~~به من أهل الوقف، ويترقب استحقاقا من آخر فيموت قبله، فنص الواقف على أن ~~ولده يقوم مقامه في ذلك الشيء الذي لم يصل إليه. # ولو سلمنا أنه قال: " قبل استحقاقه " فيحتمل أن يقال: إن الموقوف عليه، ~~أو البطن الذي بعده، وإن وصل إليه الاستحقاق. أعني أنه صار من أهل الوقف: ~~قد يتأخر استحقاقه، إما لأنه مشروط بمدة: كقوله: في كل سنة كذا، فيموت في ~~أثنائها أو ما أشبه ذلك فيصح أن يقال: إن هذا من أهل الوقف، وإلى الآن ما ~~استحق من الغلة شيئا. إما لعدمها، أو لعدم شرط الاستحقاق، بمضي زمان، أو ~~غيره، فهذا حكم الوقف بعد موت عبد القادر # فلما توفي عمر عن غير نسل انتقل نصيبه إلى أخويه، عملا بشرط الواقف لمن ~~في درجته فيصير نصيب عبد القادر كله بينهما أثلاثا لعلي: الثلثان، وللطيفة: ~~الثلث ويستمر حرمان عبد الرحمن وملكة. # فلما ماتت لطيفة انتقل نصيبها، وهو: الثلث إلى بنتها. ولم ينتقل لعبد ~~الرحمن، وملكة شيء، لوجود أولاد عبد القادر، وهم يحجبونهم ; لأنهم أولاده. ~~وقد قدمهم على أولاد الأولاد، الذين هم منهم. # فلما توفي علي بن عبد القادر. وخلف بنته زينب. احتمل أن يقال: نصيبه كله، ~~وهو: ثلثا نصيب عبد القادر لها. عملا بقول الواقف: " من مات منهم عن ولد ~~انتقل نصيبه لولده ". وتبقى هي وبنت عمتها مستوعبتين لنصيب جدهما. لزينب: ~~ثلثاه. ولفاطمة " ثلثه. # PageV01P131 # واحتمل أن يقال: إن نصيب عبد القادر كله يقسم الآن على أولاده، عملا بقول ~~الواقف: " ثم على أولاده ثم على أولاد أولاده " فقد أثبت لجميع أولاد ~~الأولاد استحقاقا ms143 بعد الأولاد. وإنما حجبنا عبد الرحمن وملكة، وهما من ~~أولاد الأولاد: بالأولاد، فإذا انقرض الأولاد زال الحجب، فيستحقان. ويقسم ~~نصيب عبد القادر بين جميع أولاد أولاده، فلا يحصل لزينب جميع نصيب أبيها. ~~وينقص ما كان بيد فاطمة، بنت لطيفة وهذا أمر اقتضاه النزول الحادث بانقراض ~~طبقة الأولاد " المستفاد من شرط الواقف: أن أولاد الأولاد بعدهم. # ولا شك أن فيه مخالفة لظاهر قوله " إن من مات فنصيبه لولده " فإن ظاهره ~~يقتضي أن نصيب علي لبنته زينب. واستمرار نصيب لطيفة لبنتها فاطمة، فخالفناه ~~بهذا العمل فيهما جميعا، ولو لم نخالف ذلك، لزمنا مخالفة قول الواقف: " إن ~~بعد الأولاد يكون لأولاد الأولاد "، وظاهره يشمل الجميع. # فهذان الظاهران تعارضا، وهو تعارض قوي صعب. ليس في هذا الوقف محز أصعب ~~منه. وليس الترجيح فيه بالهين بل هو محل نظر الفقيه. وخطر لي فيه طرق: # منها: أن الشرط المقتضي لاستحقاق أولاد الأولاد جميعهم متقدم في كلام ~~الواقف، والشرط المقتضي لإخراجهم بقوله " من مات انتقل نصيبه لولده " ~~متأخر، فالعمل بالمتقدم أولى ; لأن هذا ليس من باب النسخ، حتى يقال: العمل ~~بالمتأخر أولى. # ومنها ; أن ترتيب الطبقات أصل، وذكر انتقال نصيب الوالد إلى ولده فرع ~~وتفصيل لذلك الأصل، فكان التمسك بالأصل أولى. # ومنها: أن " من " صيغة عامة، فقوله " من مات وله ولد " صالح لكل فرد ~~منهم، ولمجموعهم، وإذا أريد مجموعهم، كان انتقال نصيب مجموعهم إلى مجموع ~~الأولاد من مقتضيات هذا الشرط، فكان إعمالا له من وجه، مع إعمال الأول، وإن ~~لم نعمل بذلك كان إلغاء للأول من كل وجه وهو مرجوح. # ومنها: إذا تعارض الأمر بين إعطاء بعض الذرية وحرمانهم، تعارضا لا ترجيح ~~فيه فالإعطاء أولى ; لأنه لا شك أقرب إلى غرض الواقفين. # ومنها: أن استحقاق زينب لأقل الأمرين وهو الذي يخصها إذا شرك بينها وبين ~~بقية أولاد الأولاد: محقق. وكذا فاطمة، والزائد على المحقق في حقها: مشكوك ~~فيه، ومشكوك في استحقاق عبد الرحمن، وملكة له، فإذا لم يحصل ترجيح في ~~التعارض بين اللفظين، يقسم بينهم، فيقسم بين ms144 عبد الرحمن، وملكة، وزينب. ~~وفاطمة. # وهل يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون لعبد الرحمن: خمساه. ولكل من ~~الإناث: خمسه، نظرا إليهم، دون أصولهم، أو ينظر إلى أصولهم، فينزلون ~~منزلتهم # PageV01P132 # لو كانوا موجودين، فيكون لفاطمة: خمسه، ولزينب: خمساه، ولعبد الرحمن ~~وملكة خمساه؟ فيه احتمال. # وأنا إلى الثاني أميل. حتى لا يفضل فخذ على فخذ في المقدار، بعد ثبوت ~~الاستحقاق. # فلما توفيت فاطمة من غير نسل، والباقون من أهل الوقف: زينب بنت خالها، ~~وعبد الرحمن وملكة، ولدا عمها، وكلهم في درجتها. وجب قسم نصيبها بينهم، ~~لعبد الرحمن: نصفه، ولملكة: ربعه، ولزينب: ربعه. # ولا نقول هنا: ننظر إلى أصولهم ; لأن الانتقال من مساويهم، ومن هو في ~~درجتهم فكان اعتبارهم بأنفسهم أولى. فاجتمع لعبد الرحمن، وملكة: الخمسان، ~~حصلا لهما بموت علي. ونصف وربع الخمس، الذي لفاطمة، بينهما بالفريضة، فلعبد ~~الرحمن خمس، ونصف خمس، وثلث خمس. ولملكة: ثلثا خمس وربع خمس. واجتمع لزينب: ~~الخمسان بموت والدها، وربع خمس فاطمة، فاحتجنا إلى عدد يكون له خمس. ولخمسه ~~ثلث وربع. وهو ستون، فقسمنا نصيب عبد القادر عليه. لزينب خمساه وربع خمسه. ~~وهو سبعة وعشرون ولعبد الرحمن: اثنان وعشرون. وهي خمس ونصف خمس وثلث خمس. ~~ولملكة: إحدى عشر وهي ثلثا خمس وربع خمس. # فهذا ما ظهر لي، ولا أشتهي أحدا من الفقهاء يقلدني. بل ينظر لنفسه، انتهى ~~كلام السبكي # قلت: الذي يظهر لي اختياره أولا، دخول عبد الرحمن وملكة، بعد موت عبد ~~القادر عملا بقوله " ومن مات من أهل الوقف إلخ ". # وما ذكره السبكي: من أنه لا يطلق عليه أنه من أهل الوقف: ممنوع. وما ذكره ~~في تأويل قوله " قبل استحقاقه " خلاف الظاهر من اللفظ. وخلاف المتبادر إلى ~~الأفهام. # بل صريح كلام الواقف: أنه أراد بأهل الوقف: الذي مات قبل استحقاقه، لا ~~الذي لم يدخل في الاستحقاق بالكلية. ولكنه بصدد أن يصل إليه. وقوله " لشيء ~~من منافع الوقف " دليل قوي لذلك، فإنه نكرة في سياق الشرط. وفي سياق كلام ~~معناه النفي، فيعم ; لأن المعنى لم يستحق شيئا من ms145 منافع الوقف. وهذا صريح ~~في رد التأويل الذي قاله. # ويؤيده أيضا، قوله: " استحق ما كان يستحقه المتوفى، لو بقي حيا إلى أن ~~يصير إليه شيء من منافع الوقف " فهذه الألفاظ كلها صريحة في أنه مات قبل ~~الاستحقاق. # وأيضا: لو كان المراد ما قاله السبكي، لاستغني عنه بقوله أولا " على أن ~~من مات عن # PageV01P133 # ولد عاد ما كان جاريا عليه على ولده " فإنه يغني عنه ولا ينافي هذا ~~اشتراطه الترتيب في الطبقات بثم ; لأن ذاك عام، خصصه هذا. كما خصصه أيضا ~~قوله " على أن من مات عن ولد " إلى آخره. # وأيضا: فإنا إذا عملنا بعموم اشتراط الترتيب لزم منه إلغاء هذا الكلام ~~بالكلية. وأن لا يعمل في صورة ; لأنه على هذا التقدير: إنما استحق عبد ~~الرحمن وملكة لما استووا في الدرجة، أخذا من قوله " عاد على من في درجته " ~~فبقي قوله " ومن مات قبل استحقاقه إلخ " مهملا لا يظهر أثره في صورة. بخلاف ~~ما إذا أعملناه، وخصصنا به عموم الترتيب، فإن فيه إعمالا للكلامين، وجمعا ~~بينهما وهذا أمر ينبغي أن يقطع به. # وحينئذ، فنقول: لما مات عبد القادر قسم نصيبه بين أولاده الثلاثة، وولدي ~~ولده أسباعا: لعبد الرحمن وملكة: السبعان أثلاثا، فلما مات عمر، عن غير ~~نسل، انتقل نصيبه إلى أخويه وولدي أخيه، فيصير نصيب عبد القادر كلهم بينهم. ~~لعلي: خمسان وللطيفة: خمس، ولعبد الرحمن، وملكة خمسان، أثلاثا. ولما توفيت ~~لطيفة انتقل نصيبها بكماله لبنتها فاطمة ولما مات علي انتقل نصيبه بكماله ~~لبنته زينب ولما توفيت فاطمة بنت لطيفة والباقون في درجتها زينب وعبد ~~الرحمن وملكة. قسم نصيبها بينهم " للذكر مثل حظ الأنثيين " اعتبارا بهم، لا ~~بأصولهم. لما ذكر السبكي: لعبد الرحمن: نصف ولكل بنت ربع، فاجتمع لعبد ~~الرحمن بموت عمر: خمس وثلث، وبموت فاطمة: نصف خمس. ولملكة، بموت عمر: ثلثا ~~خمس، وبموت فاطمة: ربع خمس. ولزينب بموت علي: خمسان، وبموت فاطمة: ربع خمس، ~~فيقسم نصيب عبد القادر ستين جزءا. لزينب: سبعة وعشرون، وهي خمسان وربع خمس، ~~ولعبد الرحمن: اثنان وعشرون ms146 ، وهي خمس ونصف وثلث. ولملكة: أحد عشر، وهي ثلثا ~~خمس وربع. # فصحت مما قاله السبكي، لكن الفرق تقدم استحقاق عبد الرحمن، وملكة. والجزم ~~حينئذ بصحة هذه القسمة، والسبكي تردد فيها، وجعلها من باب قسمة المشكوك في ~~استحقاقه ونحن لا نتردد في ذلك. # وسئل السبكي أيضا: عن رجل وقف على حمزة، ثم أولاده، ثم أولادهم وشرط أن ~~من مات من أولاده انتقل نصيبه للمستحقين من إخوته ومن مات قبل استحقاقه. ~~لشيء من منافع الوقف، وله ولد، استحق ولده ما كان يستحقه المتوفى، لو كان ~~حيا. # فمات حمزة، وخلف ولدين، وهما عماد الدين، وخديجة. وولد ولد، مات أبوه في ~~حياة والده، وهو: نجم الدين بن مؤيد الدين بن حمزة، فأخذ الوالدان نصيبهما، ~~وولد الولد: النصيب الذي لو كان أبوه حيا لأخذه، ثم ماتت خديجة، فهل يختص ~~أخوها بالباقي، أو يشاركه ولد أخيه نجم الدين؟ # PageV01P134 # فأجاب: تعارض فيه اللفظان، فيحتمل المشاركة. ولكن الأرجح اختصاص الأخ ~~ويرجحه: أن التنصيص على الإخوة وعلى المستحقين منهم: كالخاص. وقوله: " ومن ~~مات قبل الاستحقاق " كالعام فيقدم الخاص على العام. # تنبيه: # قال السبكي، وولده: محل هذه القاعدة: أن يستوي الإعمال والإهمال بالنسبة ~~إلى الكلام. أما إذا بعد الإعمال عن اللفظ، وصار بالنسبة إليه كاللغز فلا ~~يصير راجحا ومن ثم: لو أوصى بعود من عيدانه: وله عيدان لهو، وعيدان قسي، ~~وبناء. فالأصح بطلان الوصية، تنزيلا على عيدان اللهو ; لأن اسم العود عند ~~الإطلاق له. واستعماله في غيره مرجوح وليس كالطبل لوقوعه على الجميع وقوعا ~~واحدا. كذا فرق الأصحاب بين المسألتين. # ولو قال: زوجتك فاطمة، ولم يقل: بنتي: لم يصح على الأصح. لكثرة الفواطم. ### || [فصل: قاعدة التأسيس أولى من التأكيد] # فصل يدخل في هذه القاعدة: قاعدة " التأسيس أولى من التأكيد " فإذا دار ~~اللفظ بينهما ; تعين على التأسيس. # وفيه فروع: منها: قال: أنت طالق. أنت طالق، ولم ينو شيئا، فالأصح الحمل ~~على الاستئناف. # ومنها: إذا قال لزوجته: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية، فأنت علي كظهر أمي، ~~ثم تزوج تلك، وظاهر. فهل يصير ms147 مظاهرا من الزوجة الأولى؟ وجهان: أصحهما في ~~التنبيه: لا. حملا للصفة على الشرط. فكأنه علق ظهاره على ظهاره من تلك، حال ~~كونها أجنبية، وذلك تعليق على ما لا يكون ظهارا شرعيا. والثاني: نعم. ويجعل ~~الوصف بقوله " الأجنبية "، توضيحا، لا تخصيصا ; وهذا هو الأصح عند النووي. ### || [القاعدة الحادية عشرة: الخراج بالضمان] # » هو حديث صحيح. أخرجه الشافعي، وأحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي ~~وابن ماجه، وابن حبان. من حديث عائشة. وفي بعض طرقه ذكر السبب. وهو «أن ~~رجلا ابتاع عبدا، فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثم وجد به عيبا، فخاصمه ~~إلى النبي # PageV01P135 # صلى الله عليه وسلم ; فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله، قد استعمل ~~غلامي. فقال: الخراج بالضمان» # قال أبو عبيد: الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله ~~زمانا، ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع، فيرده، ويأخذ جميع الثمن. ويفوز ~~بغلته كلها ; لأنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله، انتهى. # وكذا قال الفقهاء: معناه ما خرج من الشيء: من غلة، ومنفعة، وعين، فهو ~~للمشتري عوض ما كان عليه من ضمان الملك، فإنه لو تلف المبيع كان من ضمانه، ~~فالغلة له، ليكون الغنم في مقابلة الغرم. # وقد ذكروا هنا سؤالين: أحدهما: لو كان الخراج في مقابلة الضمان ; لكانت ~~الزوائد قبل القبض للبائع، ثم العقد، أو انفسخ، لكونه من ضمانه، ولا قائل ~~به. # وأجيب: بأن الخراج معلل قبل القبض بالملك وبعده به، وبالضمان معا: واقتصر ~~في الحديث على التعليل بالضمان ; لأنه أظهر عند البائع، وأقطع لطلبه، ~~واستبعاده أن الخراج للمشتري. # الثاني: لو كانت العلة: الضمان، لزم أن يكون الزوائد للغاصب، لأن ضمانه ~~أشد من ضمان غيره. وبهذا احتج لأبي حنيفة في قوله " إن الغاصب لا يضمن ~~منافع المغصوب ". وأجيب: بأنه صلى الله عليه وسلم قضى بذلك في ضمان الملك، ~~وجعل الخراج لمن هو مالكه، إذا تلف تلف على ملكه، وهو المشتري، والغاصب لا ~~يملك المغصوب. وبأن الخراج: هو المنافع، جعلها لمن عليه الضمان. ولا خلاف ~~أن الغاصب ms148 لا يملك المغصوب بل إذا أتلفها، فالخلاف في ضمانها عليه، فلا ~~يتناول موضع الخلاف. # نعم: خرج عن هذا مسألة، وهي ما لو أعتقت المرأة عبدا، فإن ولاءه يكون ~~لابنها ولو جنى جناية خطأ، فالعقل على عصبتها، دونه، وقد يجيء مثله في بعض ~~العصبات، يعقل ولا يرث. ### || [القاعدة الثانية عشرة: الخروج من الخلاف مستحب] # " فروعها كثيرة جدا لا تكاد تحصى: فمنها: استحباب الدلك في الطهارة، ~~واستيعاب الرأس بالمسح، وغسل المني بالماء، والترتيب في قضاء الصلوات، وترك ~~صلاة الأداء خلف القضاء، وعكسه، والقصر في سفر يبلغ ثلاث مراحل، وتركه فيما ~~دون ذلك، وللملاح الذي يسافر بأهله وأولاده، وترك الجمع. وكتابة العبد ~~القوي الكسوب، ونية الإمامة. واجتناب استقبال القبلة # PageV01P136 # واستدبارها مع الساتر، وقطع المتيمم الصلاة إذا رأى الماء ; خروجا من ~~خلاف من أوجب الجميع. # وكراهة الحيل في باب الربا. ونكاح المحلل خروجا من خلاف من حرمه. # وكراهة صلاة المنفرد خلف الصف، خروجا من خلاف من أبطلها. # وكذا كراهة مفارقة الإمام بلا عذر، والاقتداء في خلال الصلاة ; خروجا من ~~خلاف من لم يجز ذلك. # تنبيه: # لمراعاة الخلاف شروط: أحدها: أن لا يوقع مراعاته في خلاف آخر، ومن ثم كان ~~فصل الوتر أفضل من وصله، ولم يراع خلاف أبي حنيفة لأن من العلماء من لا ~~يجيز الوصل. # الثاني: أن لا يخالف سنة ثابتة ; ومن ثم سن رفع اليدين في الصلاة، ولم ~~يبال برأي من قال بإبطاله الصلاة من الحنفية ; لأنه ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من رواية نحو خمسين صحابيا. # الثالث: أن يقوى مدركه ; بحيث لا يعد هفوة. ومن ثم كان الصوم في السفر ~~أفضل لمن قوي عليه ; ولم يبال بقول داود: إنه لا يصح. # وقد قال إمام الحرمين في هذه المسألة: إن المحققين لا يقيمون لخلاف أهل ~~الظاهر وزنا. # تنبيه: # شكك بعض المحققين على قولنا بأفضلية الخروج من الخلاف فقال: الأولوية ~~والأفضلية، إنما تكون حيث سنة ثابتة. وإذا اختلفت الأمة على قولين: قول ~~بالحل ; وقول بالتحريم، واحتاط المستبرئ لدينه، وجرى على الترك ms149 ; حذرا من ~~ورطات الحرمة لا يكون فعله ذلك سنة ; لأن القول بأن هذا الفعل يتعلق به ~~الثواب من غير عقاب على الترك، لم يقل به أحد، والأئمة كما ترى بين قائل ~~بالإباحة، وقائل بالتحريم. فمن أين الأفضلية؟ # وأجاب ابن السبكي: بأن أفضليته ليست لثبوت سنة خاصة فيه، بل لعموم ~~الاحتياط والاستبراء للدين، وهو مطلوب شرعا مطلقا، فكان القول بأن الخروج ~~من الخلاف أفضل، ثابتا من حيث العموم، واعتماده من الورع المطلوب شرعا. # PageV01P137 # خاتمة: # من فروع هذه القاعدة، في العربية: إذا دار الأمر في ضرورة الشعر، أو ~~التناسب، بين قصر الممدود ومد المقصور. # فالأول أولى ; لأنه متفق على جوازه، والثاني مختلف فيه. ### || [القاعدة الثالثة عشرة: الدفع أقوى من الرفع] # " ولهذا: الماء المستعمل، إذا بلغ قلتين، في عوده طهورا، وجهان. # ولو استعمل القلتين ابتداء لم يصر مستعملا، بلا خلاف. # والفرق أن الكثرة في الابتداء دافعة، وفي الأثناء رافعة. والدفع أقوى من ~~الرفع. ومن ذلك: للزوج منع زوجته من حج الفرض، ولو شرعت فيه بغير إذنه، ففي ~~جواز تحليلها قولان. # ووجود الماء قبل الصلاة للمتيمم، يمنع الدخول فيها، وفي أثنائها لا ~~يبطلها، حيث تسقط به. # واختلاف الدين المانع من النكاح يدفعه ابتداء، ولا يرفعه في الأثناء، بل ~~يوقف على انقضاء العدة. # والفسق: يمنع انعقاد الإمامة ابتداء، ولو عرض في الأثناء، لم ينعزل. ### || [القاعدة الرابعة عشرة: الرخص لا تناط بالمعاصي] # " ومن ثم لا يستبيح العاصي بسفره شيئا من رخص السفر: من القصر والجمع ~~والفطر والمسح ثلاثا، والتنقل على الراحلة، وترك الجمعة، وأكل الميتة ; ~~وكذا التيمم، على وجه اختاره السبكي، ويأثم بترك الصلاة إثم تارك لها، مع ~~إمكان الطهارة ; لأنه قادر على استباحة التيمم بالتوبة. والصحيح أنه يلزمه ~~التيمم لحرمة الوقت، ويلزمه الإعادة لتقصيره بترك التوبة. # ولو وجد العاصي بسفره ماء، واحتاج إليه للعطش، لم يجز له التيمم بلا ~~خلاف. وكذا من به مرض وهو عاص بسفره ; لأنه قادر على التوبة. # قال القفال في شرح التلخيص ; فإن قيل: كيف حرمتم أكل الميتة على العاصي ~~بسفره ms150 مع أنه مباح للحاضر في حال الضرورة، وكذا من به مرض يجوز له التيمم ~~في الحضر؟ فالجواب: أن ذلك وإن كان مباحا في الحضر عند الضرورة لكن سفره ~~سبب لهذه الضرورة، وهو معصية، فحرمت عليه الميتة في الضرورة، كما لو سافر ~~لقطع الطريق # PageV01P138 # فجرح لا يجوز له التيمم لذلك الجرح، مع أن الحاضر الجريح يجوز له. # فإن قيل: تحريم الميتة والتيمم يؤدي إلى الهلاك # فالجواب: أنه قادر على استباحته بالتوبة، انتهى. # وهل يجوز للعاصي بسفره: مسح المقيم؟ وجهان: أصحهما: نعم لأن ذلك جائز بلا ~~سفر. # والثاني: لا، تغليظا عليه، كأكل الميتة. # وحكي الوجهان في العاصي بالإقامة كعبد أمره سيده بالسفر، فأقام. # قال في شرح المهذب: والمشهور: القطع بالجواز. # وطرد الإصطخري القاعدة في سائر الرخص، فقال: إن العاصي بالإقامة لا ~~يستبيح شيئا منها. # وفرق الأكثرون بأن الإقامة نفسها ليست معصية ; لأنها كف، وإنما الفعل ~~الذي يوقعه في الإقامة معصية. والسفر في نفسه معصية. # ومن فروع القاعدة: لو استنجى بمحترم أو مطعوم، لا يجزئه في الأصح ; لأن ~~الاقتصار على الحجر رخصة فلا يناط بمعصية. # ومنها: لو استنجى بذهب أو فضة، ففي وجه لا يجزيه ; لأنه رخصة واستعمال ~~النقد حرام، والصحيح الإجزاء. # ومنها: لو لبس خفا مغصوبا. ففي وجه لا يمسح عليه ; لأنه رخصة لمشقة ~~النزع، وهذا عاص بالترك واستدامة اللبس، والصحيح الجواز كالتيمم بتراب ~~مغصوب، فإنه يجوز، مع أن التيمم رخصة. # قال البلقيني: ونظيره المسح على خف مغصوب: غسل الرجل المغصوبة في الوضوء. ~~وصورته: أن يجب عليه التمكين من قطعها في قصاص أو سرقة، فلا يمكن من ذلك ~~ولو لبس خفا من ذهب أو فضة، ففيه الوجهان في المغصوب. # وقطع المتولي هنا بالمنع، لأن التحريم هنا لمعنى في نفس الخف، فصار كالذي ~~لا يمكن متابعة المشي عليه. # قال في شرح المهذب: وينبغي أن يكون الحرير مثله. # ولو لبس المحرم الخف، فلا نقل فيه عندنا، والمصحح عند المالكية: أنه ليس ~~له المسح وهو ظاهر، فإن المعصية هنا في نفس اللبس، ثم رأيت الإسنوي ms151 ذكر ~~المسألة في ألغازه وقال: إن المتجه المنع جزما، ولا يتخرج # PageV01P139 # على الخلاف في المغصوب ونحوه ; فإن المنع هناك بطريق العرض، لا لمعنى في ~~اللبس، ولهذا يلبس غيره، ويمسح عليه. # وأما المحرم: فقام به معنى آخر، أخرجه عن أهلية المسح لامتناع اللبس ~~مطلقا. ومنها: لو جن المرتد، وجب عليه قضاء صلوات أيام الجنون أيضا، بخلاف ~~ما إذا حاضت المرتدة لا تقضي صلوات أيام الحيض ; لأن سقوط القضاء عن الحائض ~~عزيمة وعن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهل الرخصة. # ومنها: لو شربت دواء فأسقطت، ففي وجه تقضي صلوات أيام النفاس ; لأنها ~~عاصية، والأصح: لا، لأن سقوط القضاء عن النفساء عزيمة لا رخصة. # ومنها: لو ألقى نفسه، فانكسرت رجله وصلى قاعدا، ففي وجه: يجب القضاء ~~لعصيانه، والأصح: لا. # ومنها: يجوز تقديم الكفارة على الحنث رخصة، فلو كان الحنث بمعصية فوجهان ~~; لأن الرخص لا تناط بالمعاصي # ومنها: لو صب الماء بعد الوقت لغير غرض وتيمم، ففي وجه: تجب الإعادة ~~لعصيانه والأصح: لا ; لأنه فاقد. # ومنها: إذا حكمنا بنجاسة جلد الآدمي بالموت ; ففي وجه: لا يطهر بالدباغ، ~~لأن استعماله معصية، والرخص لا تناط بالمعاصي، والأصح: أنه يطهر كغيره ~~وتحريمه ليس لعينه، بل للامتهان على أي وجه كان ; ولأنه يحرم استعماله، وإن ~~قلنا بطهارته. # تنبيه: # معنى قولنا " الرخص: لا تناط بالمعاصي " أن فعل الرخصة متى توقف على وجود ~~شيء، نظر في ذلك الشيء، فإن كان تعاطيه في نفسه حراما، امتنع معه فعل ~~الرخصة، وإلا فلا، وبهذا يظهر الفرق بين المعصية بالسفر والمعصية فيه. # فالعبد الآبق، والناشزة، والمسافر للمكس، ونحوه. عاص بالسفر: فالسفر نفسه ~~معصية والرخصة منوطة به مع دوامه، ومعلقة، ومترتبة عليه ترتب المسبب على ~~السبب، فلا يباح. # ومن سافر مباحا، فشرب الخمر في سفره، فهو عاص فيه، أي مرتكب المعصية في ~~السفر المباح ; فنفس السفر: ليس معصية، ولا آثما به فتباح فيه الرخص ; ~~لأنها منوطة بالسفر، وهو في نفسه مباح. ولهذا جاز المسح على، الخف المغصوب، ~~بخلاف المحرم ; لأن الرخصة منوطة باللبس، وهو للمحرم ms152 معصية ; وفي المغصوب ~~ليس معصية لذاته، أي لكونه لبسا، بل للاستيلاء على حق الغير، ولذا لو ترك ~~اللبس، لم تزل المعصية، بخلاف المحرم. # PageV01P140 ### || [القاعدة الخامسة عشرة: الرخصة لا تناط بالشك] # " ذكرها الشيخ تقي الدين السبكي وفرع عليها: # أنه إذا غسل إحدى رجليه وأدخلها، لا يستبيح ; لأنه لم يدخلهما طاهرتين. ~~ومن فروعها: # وجوب الغسل: لمن شك في جواز المسح. # ووجوب الإتمام لمن شك في جواز القصر، وذلك في صور متعددة. ### || [القاعدة السادسة عشرة: الرضا بالشيء رضا بما يتولد منه] # " وقريب منها القاعدة " المتولد من مأذون فيه لا أثر له " ومن فروعها: # رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه ; فزاد: فلا خيار له على الصحيح، ومنها: أذن ~~المرتهن للراهن في ضرب العبد المرهون، فهلك في الضرب. فلا ضمان لأنه تولد ~~من مأذون فيه، كما لو أذن في الوطء فأحبل. # ومنها: قال مالك أمره: اقطع يدي، ففعل، فسرى، فهدر، على الأظهر، ومنها: ~~لو قطع قصاصا، أو حدا، فسرى: فلا ضمان، ومنها: تطيب قبل الإحرام، فسرى إلى ~~موضع آخر بعد الإحرام فلا فدية فيه. # ومنها: محل الاستجمار معفو عنه، فلو عرق فتلوث منه. فالأصح العفو. # ومنها: لو سبق ماء المضمضة، أو الاستنشاق إلى جوفه، ولم يبالغ. لم يفطر ~~في الأصح بخلاف ما إذا بالغ، لأنه تولد من منهي عنه، ويستثنى من القاعدة ما ~~كان مشروطا بسلامة العاقبة، كضرب المعلم، والزوج، والولي، وتعزير الحاكم ~~وإخراج الجناح، ونحو ذلك. ### || [القاعدة السابعة عشرة: السؤال معاد في الجواب] # " فلو قيل له على وجه الاستخبار: أطلقت زوجتك؟ فقال: نعم كان إقرارا به، ~~يؤاخذ به في الظاهر. ولو كان كاذبا. # ولو قيل ذلك على وجه التماس الإنشاء، فاقتصر على قوله: نعم، فقولان: # أحدهما: أنه كناية لا يقع إلا بالنية. # PageV01P141 # والثاني وهو الأصح صريح ; لأن السؤال معاد في الجواب، فكأنه قال: طلقتها ~~وحينئذ: لا يقدح كونه صريحا في حصرهم ألفاظ الصريح في الطلاق، والفراق، ~~والسراح، ولو قالت: أبني بألف، فقال: أبنتك ونوى الزوج الطلاق دونها، ~~فوجهان: # أحدهما: لا يقع الطلاق ; لأن كلامه جواب ms153 على سؤالها، فكأن السؤال معاد في ~~الجواب، وهي لم يوجد منها القبول لعدم نية الفراق، وهو إنما رضي بعوض. وهذا ~~ما صححه الإمام. # والثاني: أنه يقع رجعيا. ويحمل ذلك على ابتداء خطاب منه ; لأنه مستقل ~~بنفسه، ورجحه البغوي. # ومن فروع القاعدة: مسائل الإقرار كلها. # إذا قال: لي عندك كذا ; فقال: نعم، أو ليس عليك كذا، فقال أجل في ~~الصورتين، فهو إقرار بما سأله عنه. # ولو قال: لي عليك مائة، فقال: إلا درهما، ففي كونه مقرا بما عدا المستثنى ~~وجهان أصحهما: المنع ; لأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم. ### || [القاعدة الثامنة عشرة: لا ينسب للساكت قول] # " هذه عبارة الشافعي رضي الله عنه ولهذا لو سكت عن وطء أمته لا يسقط ~~المهر قطعا، أو عن قطع عضو منه، أو إتلاف شيء من ماله مع القدرة على الدفع ~~لم يسقط ضمانه، بلا خلاف، بخلاف ما لو أذن في ذلك. # ولو سكتت الثيب عند الاستئذان في النكاح. لم يقم مقام الإذن قطعا. # ولو علم البائع بوطء المشتري الجارية في مقدار مدة الخيار. لا يكون إجازة ~~في الأصح. # ولو حمل من مجلس الخيار، ولم يمنع من الكلام. لم يبطل خياره في الأصح. # وخرج عن القاعدة صور: منها: البكر سكوتها في النكاح إذن للأب والجد قطعا، ~~ولسائر العصبة والحاكم في الأصح. # ومنها سكوت المدعى عليه عن الجواب، بعد عرض اليمين عليه، يجعله كالمنكر ~~الناكل. وترد اليمين على المدعي. # ومنها: لو نقض بعض أهل الذمة. ولم ينكر الباقون بقول، ولا فعل، بل سكتوا ~~انتقض فيهم أيضا. # PageV01P142 # ومنها: لو رأى السيد عبده يتلف مالا لغيره، وسكت عنه ضمنه. # ومنها: إذا سكت المحرم، وقد حلقه الحلال مع القدرة على منعه لزمه الفدية ~~على الأصح. # ومنها: لو باع العبد البالغ، وهو ساكت. صح البيع، ولا يشترط أن يعترف بأن ~~البائع سيده في الأصح. # ومنها: القراءة على الشيخ وهو ساكت ينزل منزلة نطقه في الأصح. # ومنها: مسائل أخر. ذكرها القاضي جلال الدين البلقيني، أكثرها على ضعيف، ~~وبعضها اقترن به فعل قام مقام النطق ms154 ، وبعضها فيه نظر. ### || [القاعدة التاسعة عشرة: ما كان أكثر فعلا كان أكثر فضلا] # " أصله قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة «أجرك على قدر نصبك» رواه مسلم. # ومن ثم كان فصل الوتر أفضل من وصله ; لزيادة النية، والتكبير، والسلام. ~~وصلاة النفل قاعدا على النصف من صلاة القائم. ومضطجعا على النصف من القاعد. # وإفراد النسكين أفضل من القران. # وخرج عن ذلك الصور: الأولى: القصر أفضل من الإتمام بشرطه. # الثانية: الضحى أفضلها ثمان، وأكثرها: اثنتا عشر. والأول أفضل، تأسيا ~~بفعله. صلى الله عليه وسلم # الثالثة: الوتر بثلاث. أفضل منه بخمس، أو سبع، أو تسع، على ما قاله في ~~البسيط تبعا لشيخه إمام الحرمين، وهو ضعيف، والمجزوم به في شرح المهذب ~~خلافه، وإن كان الأكثر أفضل منه، ونقله ابن الرفعة عن الروياني، وأبي ~~الطيب. # وقال ابن الأستاذ: ينبغي القطع به. # الرابعة: قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من بعض سورة، وإن طال، كما ~~قاله المتولي ; لأنه المعهود من فعله صلى الله عليه وسلم غالبا. # الخامسة: الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة. # السادسة: صلاة الصبح أفضل من سائر الصلوات، مع أنها أقصر من غيرها. # السابعة: ركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر، على الجديد، بل من التهجد في ~~الليل، وإن كثرت ركعاته. ذكره في المطلب. # قال: ولعل سببه انسحاب حكمها على ما تقدمها. # الثامنة: تخفيف ركعتي الفجر، أفضل من تطويلهما. # التاسعة: صلاة العيد، أفضل من صلاة الكسوف، مع كونها أشق، وأكثر عملا. # PageV01P143 # العاشرة: الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات، والفصل بغرفتين أفضل ~~منه بست. # الحادية عشرة: التصدق بالأضحية بعد أكل لقم يتبرك بها أفضل من التصدق ~~بجميعها. # الثانية عشرة: الإحرام من الميقات أفضل منه من دويرة أهله في الأظهر. # الثالثة عشرة: الحج، والوقوف راكبا أفضل منه ماشيا، تأسيا بفعله صلى الله ~~عليه وسلم في الصورتين. # تنبيه: أنكر الشيخ عز الدين كون الشاق أفضل. وقال: إن تساوى العملان من ~~كل وجه في الشرف، والشرائط، والسنن، كان الثواب على أشقهما أكثر، كاغتسال ~~في ms155 الصيف والشتاء، سواء في الأفعال، ويزيد أجر الاغتسال في الشتاء بتحمل ~~مشقة البرد، فليس التفاوت في نفس العملين، بل فيما لزم عنهما. # وكذلك مشاق الوسائل، كقاصد المساجد، أو الحج أو العمرة من مسافة قريبة، ~~وآخر من بعيد، فإن ثوابهما يتفاوت بتفاوت الوسيلة، ويتساويان من جهة القيام ~~بأصل العبادة، وإن لم يتساو العملان، فلا يطلق القول بتفضيل أشقهما. بدليل ~~أن الإيمان أفضل الأعمال، مع سهولته وخفته على اللسان، وكذلك الذكر، على ما ~~شهدت به الأخبار، وكذلك إعطاء الزكاة مع طيب النفس، أفضل من إعطائها مع ~~البخل، ومجاهدة النفس، وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن ~~مع السفرة الكرام البررة، وجعل الذي يقرؤه ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق له ~~أجران. ### || [القاعدة العشرون: المتعدي أفضل من القاصر] # " " ومن ثم قال الأستاذ أبو إسحاق، وإمام الحرمين وأبوه: للقائم بفرض ~~الكفاية مزية على العين ; لأنه أسقط الحرج عن الأمة. # وقال الشافعي: طلب العلم، أفضل من صلاة النافلة. # وأنكر الشيخ عز الدين هذا الإطلاق أيضا. وقال: قد يكون القاصر أفضل ~~كالإيمان. وقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم. التسبيح عقب الصلاة على ~~الصدقة: وقال: «خير أعمالكم الصلاة» . # «وسئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: إيمان بالله، ثم جهاد في سبيل الله، ثم حج ~~مبرور» وهذه كلها قاصرة. # PageV01P144 # ثم اختار تبعا للغزالي في الإحياء: أن أفضل الطاعات على قدر المصالح ~~الناشئة عنها. ### || [القاعدة الحادية والعشرون: الفرض أفضل من النفل] # " قال صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه «وما تقرب إلي المتقربون ~~بمثل أداء ما افترضت عليهم» رواه البخاري. قال إمام الحرمين: قال الأئمة: ~~خص الله نبيه صلى الله عليه وسلم بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه، فإن ثواب ~~الفرائض يزيد على ثواب المندوبات بسبعين درجة. # وتمسكوا بما رواه سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال في شهر رمضان «من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة ~~فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ms156 » فقابل ~~النفل فيه بالفرض في غيره، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضا في غيره، فأشعر هذا ~~بطريق الفحوى أن الفرض يزيد على النفل سبعين درجة اه. # قال ابن السبكي: وهذا أصل مطرد لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور، وقد ~~استثني فروع: # أحدها: إبراء المعسر فإنه أفضل من إنظاره، وإنظاره واجب، وإبراؤه مستحب. # وقد انفصل عنه التقي السبكي بأن الإبراء يشتمل على الإنظار اشتمال الأخص ~~على الأعم، لكونه تأخيرا للمطالبة، فلم يفضل ندب واجبا ; وإنما فضل واجب. ~~وهو الإنظار الذي تضمنه الإبراء، وزيادة " وهو خصوص الإبراء " واجبا آخر. ~~وهو مجرد الإنظار. # قال ابنه: أو يقال: إن الإبراء محصل لمقصود الإنظار وزيادة من غير ~~اشتماله عليه. # قال: وهذا على تقدير تسليم أن الإبراء أفضل، وغاية ما استدلوا عليه بقوله ~~تعالى {وأن تصدقوا خير لكم} [البقرة: 280] وهذا يحتمل أن يكون افتتاح كلام، ~~فلا يكون دليلا على أن الإبراء أفضل، ويتطرق من هذا إلى أن الإنظار أفضل: ~~لشدة ما ينال المنظر من ألم الصبر، مع تشويف القلب. وهذا فضل ليس في ~~الإبراء الذي انقطع فيه اليأس. # الثاني: ابتداء السلام، فإنه سنة: والرد واجب، والابتداء أفضل، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم «وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام» . # PageV01P145 # وحكى القاضي حسين في تعليقه وجهين: في أن الابتداء أفضل أو الجواب. # ونوزع في ذلك بأنه ليس في الحديث: أن الابتداء أفضل من الجواب، بل إن ~~المبتدئ خير من المجيب. وذلك لأن المبتدئ فعل حسنة وتسبب إلى فعل حسنة. وهي ~~الجواب مع ما دل عليه الابتداء من حسن الطوية، وترك الهجر والجفاء، الذي ~~كرهه الشارع. # الثالث: قال ابن عبد السلام: صلاة نافلة واحدة أفضل من إحدى الخمس الواجب ~~فعلها على من ترك واحدة منها، ونسي عينها. # قلت: لم أر من تعقبه، وهو أولى بالتعقب من الأولين. وما ذكره من أن صلاة ~~نافلة واحدة أفضل من إحدى الخمس المذكورة، فيه نظر. والذي يظهر: أنها إن لم ~~تزد عليها في الثواب لا تنقص عنها. # الرابع: الأذان سنة وهو على ما رجحه ms157 الإمام النووي: أفضل من الإمامة، وهي ~~فرض كفاية، أو عين. # وقد سئل عن ذلك السبكي في الحلبيات، فأجاب بوجوه: منها: أنه لا يلزم من ~~كون الجماعة فرضا كون الإمامة فرضا. لأن الجماعة: تتحقق بنية المأموم ~~الائتمام، دون نية الإمام. # ولو نوى الإمام فنيته محصلة لجزء الجماعة. والجزء هنا: ليس مما يتوقف ~~عليه الكل لما بيناه، فلم يلزم وجوبه، وإذا لم يلزم ذلك لم يلزم القول بأن ~~الإمامة فرض كفاية، فلم يحصل تفضيل نفل على فرض، وإنما نية الإمام شرط في ~~حصول الثواب له. # ومنها: أن الجماعة صفة للصلاة المفروضة، والأذان عبادة مستقلة، والقاعدة ~~المستقرة في أن الفرض أفضل من النفل في العبادتين المستقلتين أو في ~~الصفتين. # أما في عبادة، وصفة، فقد تختلف. # ومنها: أن الأذان والجماعة جنسان، والقاعدة المستقرة في أن الفرض أفضل من ~~النفل في الجنس الواحد أما في الجنسين: فقد تختلف، فإن الصنائع والحرف فروض ~~كفايات، ويبعد أن يقال: إن واحدة من رذائلها أفضل من تطوع الصلاة، وإن سلم ~~أنه أفضل من جهة أن فيه خروجا من الإثم، ففي تطوع الصلاة من الفضائل ما قد ~~يجبر ذلك، أو يزيد عليه، وجنس الفرض أفضل من جنس النفل. # وقد يكون في بعض الجنس المفضول ما يربو على بعض أفراد الجنس الفاضل، ~~كتفضيل بعض النساء على بعض الرجال. # PageV01P146 # وإذا تؤمل ما جمعه الأذان من الكلمات العظيمة ومعانيها ودعوتها ظهر ~~تفضيله وأنى يدانيه صناعة؟ قيل: إنها فرض كفاية. # الخامس: الوضوء قبل الوقت سنة وهو أفضل منه في الوقت صرح به القمولي في ~~الجواهر وإنما يجب بعد الوقت، وقلت قديما: # الفرض أفضل من تطوع عابد ... حتى ولو قد جاء منه بأكثر # إلا التطهر قبل وقت وابتدا ... للسلام كذاك إبرا معسر ### || [القاعدة الثانية والعشرون: الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانها] # " قال في شرح المهذب: هذه قاعدة مهمة صرح بها جماعة من أصحابنا وهي ~~مفهومة من كلام الباقين. # ويتخرج عليها مسائل مشهورة: منها: الصلاة في جوف الكعبة أفضل من الصلاة ~~خارجها فإن لم ms158 يرج فيها الجماعة وكانت خارجها فالجماعة خارجها أفضل. # ومنها: صلاة الفرض في المسجد أفضل منه في غيره. # فلو كان مسجد لا جماعة فيه وهناك جماعة في غيره فصلاتها مع الجماعة خارجه ~~أفضل من الانفراد في المسجد. # ومنها: صلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد لأن فعلها في البيت ~~فضيلة تتعلق بها، فإنه سبب لتمام الخشوع والإخلاص. وأبعد من الرياء وشبهه ~~حتى أن صلاة النفل في بيته أفضل منها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~لذلك. # ومنها: القرب من الكعبة في الطواف مستحب والرمل مستحب، فلو منعته الزحمة ~~من الجمع بينهما ولم يمكنه الرمل مع القرب، وأمكنه مع البعد، فالمحافظة على ~~الرمل مع البعد أولى من المحافظة على القرب بلا رمل، لذلك. # وخرج عن ذلك صور: منها: الجماعة القليلة في المسجد القريب إذا خشي ~~التعطيل لو لم يحضر فيه. أفضل من الكثيرة في غيره. # ومنها الجماعة في المسجد أفضل منها في غيره وإن كثرت، صرح به الماوردي، ~~لكن خالفه أبو الطيب. # PageV01P147 ### || [القاعدة الثالثة والعشرون: الواجب لا يترك إلا لواجب] # " وعبر عنها قوم بقولهم: " الواجب لا يترك لسنة " وقوم بقولهم " ما لا بد ~~منه لا يترك إلا لما لا بد منه " وقوم بقولهم " جواز ما لو لم يشرع لم يجز. ~~دليل على وجوبه "، وقوم بقولهم " ما كان ممنوعا إذا جاز وجب ". # وفيها فروع: منها: قطع اليد في السرقة، لو لم يجب لكان حراما. # ومنها: إقامة الحدود على ذوي الجرائم. # ومنها: وجوب أكل الميتة للمضطر. # ومنها: الختان، لو لم يجب لكان حراما لما فيه من قطع عضو وكشف العورة، ~~والنظر إليها. # ومنها: العود من قيام الثالثة إلى التشهد الأول، يجب لمتابعة الإمام ~~لأنها واجبة، ولا يجوز للإمام والمنفرد ; لأنه ترك فرض لسنة وكذا العود إلى ~~القنوت. # ومنها: التنحنح بحيث يظهر حرفان، إن كان لأجل القراءة فعذر ; لأنه لواجب ~~أو للجهر فلا ; لأنه سنة. # وخرج عن هذه القاعدة صور: # منها: سجود السهو، وسجود التلاوة. لا يجبان، ولو لم يشرعا لم يجوزا. # ومنها ms159 : النظر إلى المخطوبة، لا يجب، ولو لم يشرع، لم يجز. # ومنها: الكتابة لا تجب إذا طلبها الرقيق الكسوب، وقد كانت المعاملة قبلها ~~ممنوعة لأن السيد لا يعامل عبده. # ومنها: رفع اليدين على التوالي في تكبيرات العيد. # ومنها: قتل الحية في الصلاة: لا يجب، ولو لم يشرع لكان مبطلا للصلاة. # ومنها: زيادة ركوع في صلاة الكسوف: لا يجب، ولو لم يشرع لم يجز. ومن ~~المشكل هنا قول المنهاج: ولا يجوز زيادة ركوع ثالث، لتمادي الكسوف، ولا ~~نقصه للانجلاء، في الأصح فإنه يشعر بوجوبه، وهو مخالف لما في شرح المهذب: ~~من أنه لو صلاها ركعتين كسنة الظهر صحت، وكان تاركا للأفضل. # وقد جمع بينهما الشيخ جلال الدين المحلي، بأن ذاك حيث نوى في الإحرام ~~أداءها على تلك الكيفية، فلا يجوز له التغيير. # PageV01P148 # تنبيه: # استنبطت من هذه القاعدة دليلا لما أفتيت به، من أن الصلاة في صف شرع فيه ~~قبل إتمام صف أمامه، لا يحصل فضيلة الجماعة لأمرهم بالتخطي، إذا كان أمامه ~~فرجة لأنهم مقصرون بتركها. وأصل التخطي مكروه أو حرام، كما اختاره النووي. # فلولا أنه واجب لإتمام الصف لم يجز، وليس هو واجبا لصحة الصلاة، فتعين أن ~~يكون لحصول الفضيلة. ### || [القاعدة الرابعة والعشرون: ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه لا يوجب أهونهما بعمومه] # " ذكرها الرافعي. وفيها فروع: # منها: لا يجب على الزاني التعزير بالملامسة والمفاخذة فإن أعظم الأمرين ~~وهو الحد قد وجب. # ومنها: زنا المحصن. لم يوجب أهون الأمرين وهو الجلد بعموم كونه زنا خلافا ~~لابن المنذر. # ومنها: خروج المني، لا يوجب الوضوء على الصحيح بعموم كونه خارجا، فإنه قد ~~أوجب الغسل، الذي هو أعظم الأمرين. # ونقضت هذه القاعدة بصور. # منها: الحيض والنفاس والولادة. فإنها توجب الغسل، مع إيجابها الوضوء ~~أيضا. ومنها: من اشترى فاسدا ووطئ: لزمه المهر وأرش البكارة ولا يندرج في ~~المهر. ومنها: لو شهدوا على محصن بالزنا فرجم، ثم رجعوا: اقتص منهم، ويحدون ~~للقذف أولا. # ومنها: من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره يرضخ له مع السهم، ذكره ~~الرافعي ms160 عن البغوي وغيره. ### || [القاعدة الخامسة والعشرون: ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط] # " ولهذا لا يصح نذر الواجب. # ولو قال: طلقتك بألف على أن لي الرجعة. سقط قوله " بألف " ويقع رجعيا ; ~~لأن المال ثبت بالشرط، والرجعة بالشرع ; فكان أقوى، ونحوه: تدبير ~~المستولدة، لا يصح ; لأن عتقها بالموت ثابت بالشرع، فلا يحتاج معه إلى ~~التدبير. # PageV01P149 # ولو اشترى قريبه ونوى عتقه عن الكفارة، لا يقع عنها ; لأن عتقه بالقرابة ~~حكم قهري والعتق عن الكفارة يتعلق بإيقاعه واختياره. # ومن لم يحج إذا أحرم بتطوع أو نذر. وقع عن حجة الإسلام ; لأنه يتعلق ~~بالشرع، ووقوعه عن التطوع والنذر، متعلق بإيقاعه عنهما، والأول، أقوى. # ولو نكح أمة مورثة ثم قال: إذا مات سيدك فأنت طالق. فمات السيد والزوج ~~يرثه فالأصح أنه لا يقع الطلاق ; لأنه اجتمع المقتضي للانفساخ، ووقوع ~~الطلاق في حالة واحدة. والجمع بينهما ممتنع فقدم أقواهما، والانفساخ أقوى ; ~~لأنه حكم ثبت بالقهر شرعا، ووقوع الطلاق حكم تعلق باختياره، والأول أقوى. # ولو شرط مقتضى العقد ; لم يضره ولم ينفعه. ومقتضى العقد مستفاد منه بجعل ~~الشارع لا من الشرط. # تنبيه: # قال ابن السبكي: هذه الفروع تدل لأنه إذا اجتمع خيار المجلس، وخيار ~~الشرط: # يكون ابتداء خيار الشرط من التفرق، وهو وجه. لأن ما قبله ثابت بالشرع، ~~فلا يحتاج إلى الشرط. # قال: وقد يقال لا معارضة بينهما، عند من يجوز اجتماع علتين. ### || [القاعدة السادسة والعشرون: ما حرم استعماله حرم اتخاذه] # " ومن ثم حرم اتخاذ آلات الملاهي وأواني النقدين، والكلب لمن لا يصيد، ~~والخنزير والفواسق، والخمر والحرير، والحلي للرجل. # ونقضت هذه القاعدة بمسألة الباب في الصلح، فإن الأصح أن له فتحه إذا ~~سمره. # وأجيب عنها: بأن أهل الدرب يمنعونه من الاستعمال، فإن ماتوا فورثتهم. # وأما متخذ الإناء ونحوه، فليس عنده من يمنعه، فربما جره اتخاذه إلى ~~استعماله. ### || [القاعدة السابعة والعشرون: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه] # " كالربا ومهر البغي، وحلوان الكاهن والرشوة، وأجرة النائحة والزامر. # ويستثنى صور: منها: الرشوة للحاكم، ليصل إلى حقه، وفك الأسير وإعطاء شيء ms161 ~~لمن يخاف هجوه، ولو خاف الوصي أن يستولي غاصب على المال فله أن يؤدي شيئا ~~ليخلصه وللقاضي بذل المال على التولية، ويحرم على السلطان أخذه. # PageV01P150 # تنبيه: # يقرب من هذه القاعدة: قاعدة " ما حرم فعله. حرم طلبه " إلا في مسألتين: # الأولى: إذا ادعى دعوة صادقة، فأنكر الغريم، فله تحليفه. # الثانية: الجزية يجوز طلبها من الذمي، مع أنه يحرم عليه إعطاؤها ; لأنه ~~متمكن من إزالة الكفر بالإسلام، فإعطاؤه إياها إنما هو على استمراره على ~~الكفر وهو حرام. ### || [القاعدة الثامنة والعشرون: المشغول لا يشغل] # " ولهذا لو رهن رهنا بدين، ثم رهنه بآخر: لم يجز في الجديد. # ومن نظائره: لا يجوز الإحرام بالعمرة للعاكف بمنى، لاشتغاله بالرمي ~~والمبيت. # ومنها: لا يجوز إيراد عقدين على عين في محل واحد. # واعلم أن إيراد العقد على العقد ضربان: أحدهما: أن يكون قبل لزوم الأول ~~وإتمامه، فهو إبطال للأول إن صدر من البائع كما لو باع المبيع في زمن ~~الخيار، أو أجره أو أعتقه فهو فسخ وإمضاء للأول إن صدر من المشتري بعد ~~القبض. # الثاني: أن يكون بعد لزومه، وهو ضربان: # الأول: أن يكون مع غير العاقد الأول، فإن كان فيه إبطال الحق الأول. لغا، ~~كما لو رهن داره ثم باعها بغير إذن المرتهن، أو آجرها مدة يحل الدين قبلها، ~~وإن لم يكن فيه إبطال للأول صح، كما لو أجر داره ثم باعها لآخر، فإنه يصح ~~لأن مورد البيع: العين، والإجارة المنفعة. وكذا لو زوج أمته ثم باعها. # الثاني: أن يكون مع العاقد الأول، فإن اختلف المورد صح قطعا، كما لو أجر ~~داره ثم باعها من المستأجر، صح ولا تنفسخ الإجارة في الأصح، بخلاف ما لو ~~تزوج بأمة ثم اشتراها فإنه يصح، وينفسخ النكاح ; لأن ملك اليمين أقوى من ~~ملك النكاح، فسقط الأضعف بالأقوى، كذا عللوه. # واستشكله الرافعي بأن هذا موجود في الإجارة. # ولو رهنه دارا، ثم أجرها منه. جاز، ولا يبطل الرهن، جزم به الرافعي. قال: ~~وهكذا لو أجرها، ثم رهنها منه. يجوز ; لأن أحدهما ورد على ms162 محل الآخر فإن ~~الإجارة على المنفعة، والرهن على الرقبة، وإن اتحد المورد، كما لو استأجر ~~زوجته لإرضاع ولده، فقال العراقيون: لا يجوز ; لأنه يستحق الانتفاع بها في ~~تلك الحالة، فلا يجوز أن يعقد عليها عقدا آخر يمنع استيفاء الحق، والأصح: ~~أنه يجوز، ويكون الاستئجار من حين يترك الاستمتاع. # PageV01P151 # ولو استأجر إنسانا للخدمة شهرا، لم يجز أن يستأجر تلك المدة لخياطة ثوب، ~~أو عمل آخر. ذكره الرافعي، في النفقات. # قال الزركشي: ومنه يؤخذ امتناع استئجار العكامين للحج. # قال: وهذا من قاعدة " شغل المشغول لا يجوز " بخلاف شغل الفارغ. ### || [القاعدة التاسعة والعشرون: المكبر لا يكبر] # " ومن ثم لا يشرع التثليث في غسلات الكلب، خلافا لما وقع في الشامل ~~الصغير، ولا التغليظ في أيمان القسامة: ولا دية العمد، وشبهه، ولا الخطأ ~~إذا غلظت بسبب، فلا يزداد التغليظ بسبب آخر في الأصح. وإذا أخذت الجزية ~~باسم زكاة ; وضعفت لا يضعف الجبران في الأصح ; لأنا لو ضعفناه لكان ضعف ~~الضعف. والزيادة على الضعف لا تجوز. # تنبيه: # تجري هذه القاعدة في العربية. ومن فروعها: الجمع يجوز جمعه مرة ثانية، ~~بشرط أن لا يكون على صيغة منتهى الجموع. # ونظيره في العربية أيضا قاعدة: " المصغر لا يصغر ". وقاعدة المعرف لا ~~يعرف "، ومن ثم امتنع دخول اللام المعرفة على العلم والمضاف. ### || [القاعدة الثلاثون: من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه] # " من فروعها إذا خللت الخمرة بطرح شيء فيها، لم تطهر، ونظيره: إذا ذبح ~~الحمار ليؤخذ جلده ; لم يجز. كما جزم به في الروضة. # قال بعضهم: وقياسه: أنه لو دبغ لم يطهر، لكن صرح القمولي في الجواهر ~~بخلافه. # ومنها: حرمان القاتل الإرث. # ومنها: ذكر الطحاوي، في مشكل الآثار: أن المكاتب إذا كانت له قدرة على ~~الأداء فأخره ليدوم له النظر إلى سيدته، لم يجز له ذلك ; لأنه منع واجبا ~~عليه، ليبقى له ما يحرم عليه إذا أداه، ونقله عنه السبكي، في شرح المنهاج. ~~وقال: إنه تخريج حسن، لا يبعد من جهة الفقه. # PageV01P152 # وخرج عن القاعدة صور: منها: لو قتلت أم ms163 الولد سيدها عتقت قطعا ; لئلا ~~تختل قاعدة " أن أم الولد تعتق بالموت " وكذا لو قتل المدبر سيده. # ولو قتل صاحب الدين المؤجل المديون: حل في الأصح. # ولو قتل الموصى له الموصي: استحق الموصى به في الأصح. # ولو أمسك زوجته مسيئا عشرتها، لأجل إرثها: ورثها في الأصح، أو لأجل ~~الخلع، نفذ في الأصح. # ولو شربت دواء فحاضت ; لم يجب عليها قضاء الصلاة قطعا: وكذا لو نفست به، ~~أو رمى نفسه من شاهق ليصلي قاعدا، لا يجب القضاء في الأصح. # ولو طلق في مرضه، فرارا من الإرث ; نفذ. ولا ترثه في الجديد ; لئلا يلزم ~~التوريث بلا سبب، ولا نسب. # أو باع المال قبل الحول، فرارا من الزكاة، صح. جزما. ولم تجب الزكاة، ~~لئلا يلزم إيجابها في مال لم يحل عليه الحول في ملكه، فتختل قاعدة الزكاة. # أو شرب شيئا ليمرض قبل الفجر. فأصبح مريضا: جاز له الفطر. قاله الروياني، ~~أو أفطر بالأكل متعديا ليجامع، فلا كفارة. # ولو جبت ذكر زوجها أو هدم المستأجر الدار المستأجرة، ثبت لهما الخيار في ~~الأصح. # ولو خلل الخمر بغير طرح شيء فيها، كنقلها من الشمس إلى الظل، وعكسه: طهرت ~~في الأصح. # ولو قتلت الحرة نفسها قبل الدخول، استقر المهر في الأصح. # تنبيه: # إذا تأملت ما أوردناه علمت أن الصور الخارجة عن القاعدة أكثر من الداخلة ~~فيها. بل في الحقيقة، لم يدخل فيها غير حرمان القاتل الإرث. # وأما تخليل الخمر، فليست العلة في الاستعجال على الأصح، بل تنجيس الملاقي ~~له ثم عوده عليه بالتنجيس. # وأما مسألة الطحاوي، فليست من الاستعجال في شيء. # وكنت أسمع شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقيني يذكر عن والده: أنه زاد ~~في القاعدة لفظا لا يحتاج معه إلى الاستثناء. # فقال: من استعجل شيئا قبل أوانه، ولم تكن المصلحة في ثبوته، عوقب ~~بحرمانه. # PageV01P153 # لطيفة: # رأيت لهذه القاعدة مثلا في العربية، وهو: أن اسم الفاعل يجوز أن ينعت بعد ~~استيفاء. معموله، فإن نعت قبله، امتنع عمله من أصله. ### || [القاعدة الحادية والثلاثون: النفل أوسع من الفرض] # " ولهذا ms164 لا يجب فيه القيام، ولا الاستقبال في السفر، ولا تجديد الاجتهاد ~~في القبلة. ولا تكرير التيمم، ولا تبييت النية، ولا يلزم بالشروع. # وقد يضيق النفل عن الفرض في صور ترجع إلى قاعدة " ما جاز للضرورة يتقدر ~~بقدرها " من ذلك: التيمم لا يشرع للنفل في وجه، وسجود السهو لا يشرع في ~~النفل في قول غريب، والنيابة عن المعضوب، لا تجزئ في حج التطوع، في قول. ### || [القاعدة الثانية والثلاثون: الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة] # " ولهذا لا يتصرف القاضي مع وجود الولي الخاص وأهليته. # ولو أذنت للولي الخاص أن يزوجها بغير كفء ففعل. صح، أو للحاكم. لم يصح في ~~الأصح. # وللولي الخاص استيفاء القصاص، والعفو على الدية، ومجانا، وليس للإمام ~~العفو مجانا. # ولو زوج الإمام لغيبة الولي، وزوجها الولي الغائب بآخر في وقت واحد، وثبت ~~ذلك بالبينة، قدم الولي. إن قلنا: إن تزويجه بطريق النيابة عن الغائب. وإن ~~قلنا: إنه بطريق الولاية، فهل يبطل؟ كما لو زوج الوليان معا، أو تقدم ولاية ~~الحاكم لقوة ولايته وعمومها كما لو قال الولي: كنت زوجتها في الغيبة، فإن ~~نكاح الحاكم يقدم، كما صرحوا به. تردد فيه صاحب الكفاية، والأصح: أن تزويجه ~~بالنيابة. بدليل عدم الانتقال إلى الأبعد، فعلى هذا يقدم نكاح الولي. # ضابط: # الولي قد يكون وليا في المال والنكاح، كالأب، والجد وقد يكون في النكاح ~~فقط، كسائر العصبة، وكالأب فيمن طرأ سفهها، وقد يكون في المال فقط، كالوصي. # PageV01P154 # فائدة: قال السبكي: مراتب الولاية أربعة: الأولى: ولاية الأب والجد، وهي ~~شرعية. بمعنى أن الشارع فوض لهما التصرف في مال الولد لوفور شفقتهما. وذلك ~~وصف ذاتي لهما، فلو عزلا أنفسهما، لم ينعزلا بالإجماع ; لأن المقتضي ~~للولاية: الأبوة، والجدودة، وهي موجودة مستمرة لا يقدح العزل فيها، لكن إذا ~~امتنعا من التصرف تصرف القاضي، وهكذا ولاية النكاح لسائر العصبات. # الثانية: وهي السفلى. الوكيل، تصرفه مستفاد من الإذن، مقيد بامتثال أمر ~~الموكل فلكل منهما العزل. وحقيقته: أنه فسخ عقد الوكالة، أو قطعه. ~~والوكالة: عقد من العقود قابل للفسخ. # واختلف ms165 الأصحاب فيما إذا كانت بلفظ الإذن، هل هي عقد ; فيقبل الفسخ، أو ~~إباحة، فلا تقبله؟ لأن الإباحة لا ترتد بالرد، والمشهور: الأول. وفي الفرق ~~بين الوكالة والإذن غموض. # الثالثة: الوصية. وهي بين المرتبتين، فإنها من جهة كونها تفويضا تشبه ~~الوكالة. ومن جهة كون الموصي لا يملك التصرف بعد موته، وإنما جوزت وصيته ~~للحاجة، لشفقته على الأولاد، وعلمه بمن هو أشفق عليهم تشبه الولاية. وأبو ~~حنيفة لاحظ الثاني، فلم يجوز له عزل نفسه، والشافعي لاحظ الأول، فجوز له ~~عزل نفسه على المشهور من مذهبه. ولنا وجه كمذهب أبي حنيفة. # الرابعة: ناظر الوقف يشبه الوصي من جهة كون ولايته ثابتة بالتفويض، ويشبه ~~الأب من جهة أنه ليس لغيره تسلط على عزله، والوصي يتسلط الموصي على عزله في ~~حياته بعد التفويض: بالرجوع عن الوصية. ومن جهة أنه يتصرف في مال الله ~~تعالى، فالتفويض أصله أن يكون منه. ولكنه أذن فيه للواقف، فهي ولاية شرعية. ~~ومن جهة أنه إما منوط بصفة، كالرشد ونحوه، وهي مستمرة، كالأبوة. وإما منوط ~~بذاته، كشرط النظر لزيد ; وهو مستمر، فلا يفيد العزل. كما لا يفيد في الأب، ~~بخلاف الوكيل والوصي، فإنه يقطع ذلك العقد، أو يرفعه. # قال: فلذلك أقول: إن الذي شرط له الواقف النظر معينا، أو موصوفا بصفة. ~~إذا عزل نفسه. لا ينفذ عزله لنفسه، لكن إن امتنع من النظر، أقام الحاكم ~~مقامه، وإن لم نجد ذلك مصرحا به في كلام الأصحاب، إلا ابن الصلاح. # قال في فتاويه: لو عزل الناظر نفسه، فليس للواقف نصب غيره، فإنه لا نظر ~~له، بل ينصب الحاكم ناظرا، وهذا يوهم أنه إذا عزل نفسه انعزل، ويمكن ~~تأويله. # PageV01P155 # قال: ويوضح ذلك أن شرط النظر من الواقف: إما تمليك، أو توكيل. فإن كان ~~توكيلا لم يصح أن يكون توكيلا عنه ; لأنه لا نظر له، فكيف يوكل؟ ولأنه لو ~~كان وكيلا عنه لجاز له عزله، وهو لو عزله لم ينفذ. ولا عن الموقوف عليه، ~~للأمرين، فلم يبق إلا أنه تمليك، أو توكيل عن الله تعالى ms166 ، أو إثبات حق في ~~الوقف ابتداء، فإن رقبة الموقوف تنتقل إلى الله تعالى، ولا بد لها من ~~متصرف، واعتبر الشارع حكم الواقف في الصرف، وفي تعيين المتصرف، وهو الناظر، ~~فعلم أن استحقاق الناظر النظر بالشرط كاستحقاق الموقوف عليه الغلة، ~~والموقوف عليه لو أسقط حقه من الغلة، لم يسقط، فكذلك إسقاط النظر، ثم إن ~~جعلناه تمليكا منه، حسن اشتراط القبول باللفظ، كسائر التمليكات. وإن جعلناه ~~استخلافا عن الله تعالى لم يشترط. # قال: ويحتمل أن لا يشترط أيضا على التمليك ; لأنه ليس بعقد مستقل، بل وصف ~~في الوقف، كسائر شروطه. # قال: وهذا هو الأقوى. # قال: بل أزيد أنه لو رد، لا يرتد، بخلاف الوقف على معين، حيث يرتد بالرد، ~~لما قلناه: من أن النظر ليس مستقلا، بل وصف في الوقف تابع له، كسائر شروطه. # إلا أنا لا نضره بإلزام النظر. بل إن شاء نظر، وإن شاء لم ينظر ; فينظر ~~الحاكم. # قال: ثم هذا كله إذا كان المشروط له النظر معينا. أما إذا كان موصوفا، ~~فينبغي أن لا يشترط القبول قطعا كالأوقاف العامة، ثم قال: فإن قيل: النظر ~~حق من الحقوق، فيتمكن صاحبه من إسقاطه، فإن كل من ملك شيئا. له أن يخرجه عن ~~ملكه، عينا كان أو منفعة، أو دينا، فكيف لا يتمكن الناظر من إسقاط حقه من ~~النظر؟ # فالجواب: أن ذاك فيما هو في حكم خصلة واحدة. وحق النظر في كل وقت يتجدد ~~بحسب صفة فيه، وهو الرشد مثلا إن علقه الواقف بها، أو بحسب ذاته، إن شروطه ~~له بعينه، فلا يصح إسقاطه، كما لو أسقط الأب أو الجد حق الولاية من مال ~~ولده، أو التزويج، ونحوه انتهى كلام السبكي ملخصا من كتابه " تسريح الناظر ~~في انعزال الناظر ". # PageV01P156 ### || [القاعدة الثالثة والثلاثون: لا عبرة بالظن البين خطؤه] # " من فروعها: لو ظن المكلف، في الواجب الموسع أنه لا يعيش إلى آخر الوقت. ~~تضيق عليه، فلو لم يفعله، ثم عاش وفعله: فأداء على الصحيح. ولو ظن أنه ~~متطهر، فصلى، ثم بان حدثه. # أو ظن ms167 دخول الوقت، فصلى، ثم بان أنه لم يدخل. أو طهارة الماء، فتوضأ به، ~~ثم بان نجاسته. # أو ظن أن إمامه مسلم، أو رجل قارئ، فبان كافرا، أو امرأة، أو أميا. أو ~~بقاء الليل، أو غروب الشمس، فأكل، ثم بان خلافه. # أو دفع الزكاة إلى من ظنه من أهلها، فبان خلافه، أو رأوا سوادا فظنوه ~~عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف، فبان خلافه، أو بان أن هناك خندقا، أو استناب ~~على الحج، ظانا أنه لا يرجى برؤه، فبرئ: لم يجز في الصور كلها. # فلو أنفق على البائن ظانا حملها، فبانت حائلا: استرد. # وشبهه الرافعي: بما إذا ظن أن عليه دينا فأداه. ثم بان خلافه. وما إذا ~~أنفق على ظن إعساره، ثم بان يساره، ولو سرق دنانير ظنها فلوسا، قطع. بخلاف ~~ما لو سرق مالا يظنه ملكه، أو ملك أبيه، فلا قطع، كما لو وطئ امرأة يظنها ~~زوجته، أو أمته، ويستثنى صور: # منها لو صلى خلف من يظنه متطهرا، فبان حدثه: صحت صلاته. # ولو رأى المتيمم ركبا، فظن أن معهم ماء: توجه عليه الطلب. # ولو خاطب امرأته بالطلاق. وهو يظنها أجنبية، أو عبده بالعتق، وهو يظنه ~~لغيره ; نفذ. # ولو وطئ أجنبي أجنبية حرة يظنها زوجته الرقيقة: فالأصح أنها تعتد بقرأين، ~~اعتبارا بظنه، أو أمة يظنها زوجته الحرة. فالأصح أنها تعتد بثلاثة أقراء ~~لذلك. # PageV01P157 ### || [القاعدة الرابعة والثلاثون: الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود] # " ولهذا لو حلف: لا يسكن هذه الدار، ولا يقيم فيها، فتردد ساعة: حنث، وإن ~~اشتغل بجمع متاعه، والتهيؤ لأسباب النقلة: فلا. # ولو قال طالب الشفعة للمشتري، عند لقائه: بكم اشتريت؟ أو اشتريت رخيصا؟ ~~بطل حقه. # ولو كتب: أنت طالق، ثم استمد. فكتب: إذا جاءك كتابي، فإن لم يحتج إلى ~~الاستمداد طلقت، وإلا فلا. ### || [القاعدة الخامسة والثلاثون: لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المجمع عليه] # " ويستثنى صور، ينكر فيها المختلف فيه: # إحداها: أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ، بحيث ينقص. ومن ثم وجب الحد على ~~المرتهن بوطئه المرهونة، ولم ينظر لخلاف عطاء ms168 . # الثانية: أن يترافع فيه الحاكم، فيحكم بعقيدته، ولهذا يحد الحنفي بشرب ~~النبيذ ; إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده. # الثالثة: أن يكون للمنكر فيه حق، كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ، إذا ~~كانت تعتقد إباحته، وكذلك الذمية على الصحيح. ### || [القاعدة السادسة والثلاثون: يدخل القوي على الضعيف ولا عكس] # " ولهذا يجوز إدخال الحج على العمرة قطعا، لا عكسه على الأظهر، ولو وطئ ~~أمة، ثم تزوج أختها، ثبت نكاحها وحرمت الأمة ; لأن الوطء بفراش النكاح أقوى ~~من ملك اليمين، ولو تقدم النكاح، حرم عليه الوطء بالملك ; لأنه أضعف ~~الفراشين. ### || [القاعدة السابعة والثلاثون: يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد] # " ومن ثم جزم بمنع توقيت الضمان، وجرى في الكفالة خلاف ; لأن الضمان: ~~التزام المقصود، وهو المال، والكفالة التزام للوسيلة ويغتفر في الوسائل ما ~~لا يغتفر في المقاصد، وكذلك لم تختلف الأمة في إيجاب النية للصلاة، ~~واختلفوا في الوضوء. # PageV01P158 ### || [القاعدة الثامنة والثلاثون: الميسور لا يسقط بالمعسور] # " قال ابن السبكي: وهي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله صلى الله عليه ~~وسلم «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . وبها رد أصحابنا على أبي ~~حنيفة قوله " إن العريان يصلي قاعدا. " فقالوا: إذا لم يتيسر ستر العورة، ~~فلم يسقط القيام المفروض؟ وذكر الإمام: أن هذه القاعدة من الأصول الشائعة ~~التي لا تكاد تنسى ما أقيمت أصول الشريعة: # وفروعها كثيرة: منها: إذا كان مقطوع بعض الأطراف، يجب غسل الباقي جزما. # ومنها: القادر على بعض السترة، يستر به القدر الممكن جزما. # ومنها: القادر على بعض الفاتحة، يأتي به بلا خلاف. # ومنها: إذا لم يمكنه رفع اليدين في الصلاة إلا بالزيادة على القدر ~~المشروع، أو نقص أتى بالممكن. # ومنها: إذا كان محدثا وعليه نجاسة، ولم يجد إلا ما يكفي أحدهما، عليه غسل ~~النجاسة قطعا. # ومنها: لو عجز عن الركوع والسجود دون القيام لزمه بلا خلاف عندنا. # ومنها: نقل العراقيون عن نص الشافعي: أن الأخرس يلزمه أن يحرك لسانه بدلا ~~عن تحريكه إياه بالقراءة كالإيماء بالركوع والسجود. # ومنها: لو ms169 خاف الجنب من الخروج من المسجد، ووجد غير تراب المسجد، وجب ~~عليه التيمم كما صرح به في الروضة ووجه بأن أحد الطهورين التراب: وهو ميسور ~~فلا يسقط بالمعسور. # ومنها: واجد ماء لا يكفيه لحدثه أو نجاسته، فالأظهر وجوب استعماله. # ومنها: واجد تراب لا يكفيه، فالمذهب القطع بوجوب استعماله. # ومنها: من بجسده جرح يمنعه استيعاب الماء، والمذهب القطع بوجوب غسل ~~الصحيح مع التيمم عن الجريح. # ومنها: المقطوع العضد من المرفق، يجب غسل رأس عظم العضد على المشهور. # ومنها: واجد بعض الصاع في الفطرة يلزمه إخراجه في الأصح. # ومنها: لو أعتق نصيبه وهو موسر ببعض نصيب شريكه، فالأصح السراية إلى ~~القدر الذي أيسر به. # PageV01P159 # ومنها: لو انتهى في الكفارة إلى الإطعام فلم يجد إلا إطعام ثلاثين ~~مسكينا: فالأصح وجوب إطعامهم، وقطع به الإمام. # ومنها: لو قدر على الانتصاب وهو في حد الراكعين، فالصحيح أنه يقف كذلك. # ومنها: من ملك نصابا بعضه عنده وبعضه غائب، فالأصح أنه يخرج عما في يده. ~~في الحال. # ومنها: المحدث الفاقد للماء إذا وجد ثلجا أو بردا، قيل: يجب استعماله، ~~فيتيمم عن الوجه واليدين، ثم يمسح به الرأس، ثم يتيمم عن الرجلين، ورجحه ~~النووي في شرح المهذب، نظرا للقاعدة، والمذهب أنه لا يجب. # ومنها: إذا أوصى بعتق رقاب، فلم يوجد إلا اثنان وشقص، ففي شراء الشقص، ~~وجهان أصحهما عند الشيخين: لا، وخالفهما ابن الرفعة والسبكي نظرا للقاعدة. # تنبيه: # خرج عن هذه القاعدة مسائل: منها: واجد بعض الرقبة في الكفارة، لا يعتقها، ~~بل ينتقل إلى البدل بلا خلاف. # ووجه بأن إيجاب بعض الرقبة مع صوم الشهرين، جمع بين البدل والمبدل، وصيام ~~شهر مع عتق نصف الرقبة فيه تبعيض الكفارة، وهو ممتنع، وبأن الشارع قال {فمن ~~لم يجد} [النساء: 92] وواجد بعض الرقبة لم يجد رقبة. # فلو قدر على البعض، ولم يقدر على الصيام ولا الإطعام، فثلاثة أوجه لابن ~~القطان: # أحدها: يخرجه ويكفيه. # والثاني: يخرجه ويبقى الباقي في ذمته. # والثالث: لا يخرجه. # ومنها: القادر على صوم بعض يوم دون كله، لا ms170 يلزمه إمساكه، ومنها: إذا وجد ~~الشفيع بعض ثمن الشقص، لا يأخذ قسطه من الشقص. # ومنها: إذا أوصى بثلثه يشترى به رقبة، فلم يف بها، لا يشترى شقص. # ومنها: إذا اطلع على عيب، ولم يتيسر له الرد ولا الإشهاد، لا يلزمه ~~التلفظ بالفسخ، في الأصح. ### || [القاعدة التاسعة والثلاثون: ما لا يقبل التبعيض فاختيار بعضه كاختيار كله وإسقاط بعضه كإسقاط كله] # ومن فروعها: إذا قال: أنت طالق نصف طلقة أو بعضك طالق، طلقت طلقة. # PageV01P160 # ومنها: إذا عفا مستحق القصاص عن بعضه، أو عفا بعض المستحقين، سقط كله. # ومنها إذا عفا الشفيع عن بعض حقه، فالأصح سقوط كله، والثاني لا يسقط شيء ~~لأن التبعيض تعذر، وليست الشفعة مما يسقط بالشبهة، ففارقت القصاص والطلاق. # ومنها: عتق بعض الرقبة، أو عتق بعض المالكين نصيبه وهو موسر. # ومنها: هل للإمام إرقاق بعض الأسير؟ فيه وجهان، فإن قلنا لا، فضرب الرق ~~على بعضه رق كله. # قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: لا يرق شيء، وضعفه ابن الرفعة بأن في ~~إرقاق كله درء القتل، وهو يسقط بالشبهة كالقصاص، ثم وجهه بنظيره من الشفعة. # ومنها: إذا قال: أحرمت بنصف نسك، انعقد بنسك كالطلاق، كما في زوائد ~~الروضة، ولا نظير لها في العبادات. # ومنها: إذا اشترى عبدين فوجد بأحدهما عيبا، لم يجز إفراده بالرد، فلو قال ~~رددت المعيب منهما، فالأصح لا يكون ردا لهما، وقيل يكون. # ومنها: حد القذف، ذكر الرافعي في باب الشفعة: أن بالعفو عن بعضه لا يسقط ~~شيء عنه، واستشهد به للوجه القائل بمثله في الشفعة، وتبعه جماعة آخرهم ~~السبكي. # قال ولده، ولم يذكر المسألة في باب حد القاذف، وإنما ذكر فيه مسألة عفو ~~بعض الورثة، وفيها الأوجه المشهورة أصحها: أن لمن بقي استيفاء جميعه، وهو ~~يؤيد أن حد القذف لا يتبعض. # قال: وفيه نظر فإنه جلدات معروفة العدد، ولا ريب في أن الشخص لو عفا بعد ~~جلد بعضها سقط ما بقي منها، فكذلك إذا أسقط منها في الابتداء قدرا معلوما. # تنبيه: # حيث جعلنا اختيار البعض اختيارا ms171 للكل، فهل هو بطريق السراية أو لا، بل ~~اختياره للبعض نفس اختياره للكل؟ فيه خلاف مشهور في تبعيض الطلاق وطلاق ~~البعض وعتق البعض وإرقاق البعض. # ضابط: # لا يزيد البعض على الكل إلا في مسألة واحدة وهي: # إذا قال: أنت علي كظهر أمي فإنه صريح، ولو قال: أنت علي كأمي لم يكن ~~صريحا. # PageV01P161 ### || [القاعدة الأربعون: إذا اجتمع السبب أو الغرور والمباشرة قدمت المباشرة] # " من فروعها: لو أكل المالك طعامه المغصوب جاهلا به، فلا ضمان على الغاصب ~~في الأظهر. # وكذا لو قدمه الغاصب للمالك على أنه ضيافة فأكله، فإن الغاصب يبرأ. # ولو حفر بئرا فرداه فيها آخر أو أمسكه، فقتله آخر، أو ألقاه من شاهق ~~فتلقاه آخر فقده، فالقصاص على المردي والقاتل والقاد فقط. # تنبيه: # يستثنى من القاعدة صور: منها: إذا غصب شاة، وأمر قصابا بذبحها، وهو جاهل ~~بالحال، فقرار الضمان على الغاصب قطعا، قاله في الروضة. # ومنها: إذا استأجره لحمل طعام فسلمه زائدا، فحمله المؤجر جاهلا، فتلفت، ~~الدابة، ضمنها المستأجر في الأصح. # ومنها: إذا أفتاه أهل للفتوى بإتلاف ثم تبين خطؤه، فالضمان على المفتي. # ومنها: قتل الجلاد بأمر الإمام ظلما وهو جاهل، فالضمان على الإمام. # ومنها: وقف ضيعة على قوم، فصرفت غلتها إليهم، فخرجت مستحقة، ضمن الواقف، ~~لتغريره. ### | [الكتاب الثالث: في القواعد المختلف فيها ولا يطلق الترجيح لاختلافه في الفرع وهي عشرون قاعدة] ### || [القاعدة الأولى: الجمعة هل هي ظهر مقصورة أو صلاة على حيالها] # الكتاب الثالث في القواعد المختلف فيها ولا يطلق الترجيح لاختلافه في ~~الفرع وهي عشرون قاعدة. # القاعدة الأولى # الجمعة: ظهر مقصورة، أو صلاة على حيالها؟ قولان: ويقال: وجهان. # قال في شرح المهذب: ولعلهما مستنبطان من كلام الشافعي، فيصح تسميتهما ~~قولين ووجهين. والترجيح فيهما مختلف في الفروع المبنية عليهما. # منها: لو نوى بالجمعة الظهر المقصورة. قال صاحب التقريب: إن قلنا: هي ~~صلاة على حيالها، لم يصح: بل لا بد من نية الجمعة، وإن قلنا: ظهر مقصورة ; ~~فوجهان: # PageV01P162 # أحدهما: تصح جمعته ; لأنه نوى الصلاة على حقيقتها # والثاني: لا ; لأن مقصود ms172 النيات التمييز، فوجب التمييز بما يخص الجمعة. # ولو نوى الجمعة، فإن قلنا: صلاة مستقلة أجزأته، وإن قلنا: ظهر مقصورة، ~~فهل يشترط نية القصر؟ فيه وجهان. الصحيح: لا، انتهى. والأصح في هذا الفرع ~~أنها صلاة مستقلة. # ومنها: لو اقتدى مسافر في الظهر بمن يصلي الجمعة، فإن قلنا: ظهر مقصورة ~~فله القصر، وإلا لزمه الإتمام، وهو الأصح. # ومنها: هل له جمع العصر إليها، لو صلاها وهو مسافر؟ قال العلائي: يحتمل ~~تخريجه على هذا الأصل. فإن قلنا: صلاة مستقلة، لم يجز، وإلا جاز. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح: الجواز. # ومنها: إذا خرج الوقت فيها، فهل يتمونها ظهرا، بناء، أو يلزم الاستئناف؟ ~~قولان. قال الرافعي: مبنيان على الخلاف، في أن الجمعة ظهر مقصورة، أو صلاة ~~على حيالها. إن قلنا: بالأول، جاز البناء، وإلا فلا، والأصح جواز البناء. # فقد رجح في هذا الفرع أنها ظهر مقصورة. # ومنها: لو صلوا الجمعة خلف مسافر، نوى الظهر قاصرا، فإن قلنا: هي ظهر ~~مقصورة، صحت قطعا، وإن قلنا: صلاة مستقلة، جرى في الصحة خلاف. ### || [القاعدة الثانية: الصلاة خلف المحدث المجهول الحال] # . إذا قلنا بالصحة، هل هي صلاة جماعة أو انفراد؟ وجهان. والترجيح مختلف ; ~~فرجح الأول في فروع: # منها: لو كان في الجمعة، وتم العدد بغيره، إن قلنا: صلاتهم جماعة صحت، ~~وإلا فلا. والأصح الصحة. # ومنها: حصول فضيلة الجماعة، والأصح: تحصل. # ومنها: لو سها، أو سهوا ثم علموا حدثه قبل الفراغ، وفارقوه. # إن قلنا: صلاتهم جماعة سجدوا لسهو الإمام لا لسهوهم، وإلا فبالعكس. ~~والأصح: الأول، ورجح الثاني في فروع: منها: إذا أدركه المسبوق في الركوع، ~~إن قلنا: صلاة جماعة، حسبت له الركعة وإلا فلا. والصحيح: عدم الحسبان. # PageV01P163 ### || [القاعدة الثالثة: من أتى بما ينافي الفرض] # القاعدة الثالثة قال الأصحاب: من أتى بما ينافي الفرض دون النفل، في أول ~~فرض، أو أثنائه بطل فرضه، وهل تبقى صلاته نفلا، أو تبطل؟ فيه قولان. ~~والترجيح مختلف، فرجح الأول في فروع: # منها إذا أحرم بفرض فأقيمت جماعة، فسلم من ركعتين، ليدركها، فالأصح: ~~صحتها نفلا. # ومنها ms173 : إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا، فالأصح: الانعقاد نفلا. # ومنها: إذا أتى بتكبيرة الإحرام، أو بعضها في الركوع جاهلا فالأصح: ~~الانعقاد نفلا. # ورجح الثاني في الصورتين إذا كان عالما، وفيما إذا قلب فرضه إلى فرض آخر، ~~أو إلى نفل بلا سبب. # وفيما إذا وجد المصلي قاعدا خفة في صلاته، وقدر على القيام، فلم يقم، ~~وفيما إذا أحرم القادر على القيام بالفرض قاعدا. ### || [القاعدة الرابعة: النذر هل يسلك به مسلك الواجب أو الجائز] # ؟ قولان: والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: نذر الصلاة، والأصح فيه الأول ~~; فيلزمه ركعتان. ولا يجوز القعود مع القدرة ولا فعلهما على الراحلة، ولا ~~يجمع بينها وبين فرض، أو نذر آخر بتيمم. # ولو نذر بعض ركعة، أو سجدة: لم ينعقد نذره، على الأصح، في الجميع. ومنها: ~~نذر الصوم، والأصح فيه: الأول. فيجب التثبيت، ولا يجزي إمساك بعض يوم، ولا ~~ينعقد نذر بعض يوم. # ومنها: إذا نذر الخطبة في الاستسقاء، ونحوه، والأصح فيها: الأول، حتى يجب ~~فيها القيام عند القدرة. # ومنها: نذر أن يكسو يتيما، والأصح فيه: الأول، فلا يخرج عن نذره بيتيم ~~ذمي. # ومنها: نذر الأضحية، والأصح فيها: الأول فيشترط فيها السن، والسلامة من ~~العيوب # ومنها: نذر الهدي، ولم يسم شيئا، والأصح فيه: الأول، فلا يجزئ إلا ما ~~يجزئ في الهدي الشرعي، ويجب إيصاله إلى الحرم. # PageV01P164 # ومنها: الحج، والأصح فيه: الأول، فلو نذره معضوب، لم يجز أن يستنيب صبيا ~~أو عبدا، أو سفيها بعد الحجر، لم يجز للولي منعه. # ومنها: نذر إتيان المسجد الحرام، والأصح فيه: الأول، فلزم إتيانه بحج، أو ~~عمرة. # ومنها: الأكل من المنذورة، والأصح فيه: أنه إن كان في معينة، فله الأكل، ~~أو في الذمة فلا. # ومنها: العتق، والأصح فيه: الثاني، فيجزئ عتق كافر، ومعيب. # ومنها: لو نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربعا بتسليمة بتشهد، أو تشهدين، ~~والأصح: فيه: الثاني، فيجزيه. # ومنها: لو نذر أربع ركعات، فأداها بتسليمتين، والأصح فيه: الثاني، ~~فتجزيه. # قال في زوائد الروضة: والفرق بينهما وبين سائر المسائل المخرجة على الأصل ~~غلبة وقوع ms174 الصلاة، وزيادة فضلها. # ومنها: نذر القربات التي لم توضع لتكون عبادة، وإنما هي أعمال، وأخلاق ~~مستحسنة، رغب الشرع فيها، لعموم فائدتها، كعيادة المريض، وإفشاء السلام، ~~وزيارة القادمين، وتشميت العاطس، وتشييع الجنائز، والأصح فيها: الثاني، ~~فتلزم بالنذر، وعلى مقابله: لا تلزم لأن هذه الأمور لا يجب جنسها بالشرع. # ومنها: لو نذر صوم يوم معين، والأصح فيه الثاني، فلا يثبت له خواص رمضان ~~من الكفارة بالجماع فيه، ووجوب الإمساك لو أفطر فيه، وعدم قبول صوم آخر من ~~قضاء، أو كفارة، بل لو صامه عن قضاء أو كفارة: صح. # وفي التهذيب وجه: أنه لا ينعقد، كأيام رمضان. # ومنها: نذر الصلاة قاعدا، الأصح فيه الثاني: فلا يلزمه القيام عند ~~القدرة: # قال الإمام: وقد جزم الأصحاب فيما لو قال: علي أن أصلي ركعة واحدة بأنه ~~لا يلزمه إلا ركعة، ولم يخرجوه على الخلاف، وتكلفوا بينهما فرقا. # قال ولا فرق، فيجب تنزيله، على الخلاف. # ومثله: لو أصبح ممسكا، فنذر الصوم يومه ففي لزوم الوفاء قولان بناء على ~~الأصل المذكور، فإنه بالإضافة إلى واجب الشرع بمنزلة الركعة بالإضافة إلى ~~أقل واجب الصلاة. قال الإمام: والذي أراه اللزوم، وأقره الشيخان، فعلى هذا ~~يكون المصحح فيه الثاني # ومنها: إذا نذر صوم الدهر فلزمته كفارة، والأصح فيه: الثاني. فيصوم عنها ~~ويفدي عن النذر وعلى الآخر: لا. بل هو كالعاجز عن جميع الخصال. # ومما يصلح أن يعد من فروع القاعدة: لو نذر الطواف لم يجزه إلا سبعة ~~أشواط، ولا يكفي طوفة واحدة، وإن كان يجوز التطوع بها كما ذكر في الخادم: ~~تنزيلا لها منزلة الركعة لا السجدة منها. # PageV01P165 # ومما سلك بالنذر فيه مسلك الجائز: الطواف المنذور، فإنه تجب فيه النية، ~~كما تجب في النفل، ولا تجب في الفرض لشمول نية الحج والعمرة له، وهذا ~~المعنى منتف في النفل والنذر ولو نذر صلاة: لم يؤذن لها، ولا يقيم. ولم ~~يحكوا فيه خلافا، وكأن السبب فيه أن الأذان حق الوقت على الجديد، وحق ~~المكتوبة على القديم، وحق الجماعة على رأيه، في الإملاء والثلاثة ms175 منتفية في ~~المنذورة. # على أن صاحب الذخائر قال: إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا: سلك ~~بالمنذور واجب الشرع لكن قال في شرح المهذب: إنه غلط منه وأن الأصحاب ~~اتفقوا على خلافه، وخرج النذر عن الفرض والنفل معا، في صورة، وهي: ما إذا ~~نذر القراءة، فإنه تجب نيتها، كما نقله القمولي في الجواهر، مع أن قراءة ~~النفل لا نية لها، وكذا القراءة المفروضة في الصلاة. ### || [القاعدة الخامسة: هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها] # ؟ " خلاف: والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: إذا قال: اشتريت منك ثوبا، ~~صفته كذا بهذه الدراهم. فقال: بعتك ; فرجح الشيخان: أنه ينعقد بيعا، ~~اعتبارا باللفظ، والثاني ورجحه السبكي سلما، اعتبارا بالمعنى ومنها: إذا ~~وهب بشرط الثواب، فهل يكون بيعا اعتبارا بالمعنى، أو هبة اعتبارا باللفظ؟ ~~الأصح الأول. # ومنها: بعتك بلا ثمن، أو لا ثمن لي عليك فقال: اشتريت وقبضه، فليس بيعا، ~~وفي انعقاده هبة قولا تعارض اللفظ، والمعنى. # ومنها: إذا قال: بعتك، ولم يذكر ثمنا، فإن راعينا المعنى انعقد هبة، أو ~~اللفظ، فهو بيع فاسد. # ومنها: إذا قال: بعتك: إن شئت، إن نظرنا إلى المعنى صح، فإنه لو لم يشأ ~~لم يشتر، وهو الأصح، وإن نظرنا إلى لفظ التعليق بطل. # ومنها: لو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فليس بسلم قطعا، ولا ~~ينعقد بيعا على الأظهر. لاختلال اللفظ، والثاني: نعم، نظرا إلى المعنى. # ومنها: إذا قال لمن عليه الدين: وهبته منك، ففي اشتراط القبول وجهان: # أحدهما: يشترط اعتبارا بلفظ الهبة. # والثاني: لا اعتبارا بمعنى الإبراء وصححه الرافعي في كتاب الصداق. ومنها: ~~لو صالحه من ألف في الذمة على خمسمائة في الذمة، صح وفي اشتراط القبول ~~وجهان. # PageV01P166 # قال الرافعي: الأظهر اشتراطه. قيل وقد يقال: إنه مخالف لما صححه في ~~الهبة، وليس كذلك فقد قال السبكي، إن اعتبرنا اللفظ اشترط القبول في الهبة ~~والصلح، وإن اعتبرنا المعنى اشترط في الهبة دون الصلح. # ومنها: إذا قال: أعتق عبدك عني بألف هل هو بيع أو عتق بعوض؟ وجهان. # فائدتهما إذا ms176 قال: أنت حر غدا على ألف، إن قلنا: بيع فسد، ولا تجب قيمة ~~العبد، وإن قلنا عتق بعوض صح ووجب المسمى، ذكرها الهروي وشريح في أدب ~~القضاء. # ومنها: إذا قال خالعتك ولم يذكر عوضا، قال الهروي فيه قولان بناء على ~~القاعدة أحدهما: لا شيء. # والثاني: خلع فاسد يوجب مهر المثل، وهو المصحح في المنهاج، على كلام فيه ~~سيأتي في مبحث التصريح والكناية. # ومنها: لو قال: خذ هذه الألف مضاربة، ففي قول إبضاع لا يجب فيه شيء، وفي ~~آخر مضاربة فاسدة توجب المثل. # ومنها: الرجعة بلفظ النكاح، فيها خلاف خرجه الهروي على القاعدة والأصح ~~صحتها به. # ومنها: لو باع المبيع للبائع قبل قبضه بمثل الثمن الأول، فهو إقالة بلفظ ~~البيع، ذكره صاحب التتمة وخرجه السبكي على القاعدة. # قال: ثم رأيت التخريج للقاضي حسين. قال: إن اعتبرنا اللفظ لم يصح، وإن ~~اعتبرنا المعنى فإقالة. # ومنها: إذا قال: استأجرتك لتتعهد نخلي بكذا من ثمرتها، فالأصح أنه إجارة ~~فاسدة. نظرا إلى اللفظ وعدم وجود شرط الإجارة، والثاني أنه يصح مساقاة، ~~نظرا إلى المعنى ومنها: لو تعاقدا في الإجارة بلفظ المساقاة فقال: ساقيتك ~~على هذه النخيل مدة كذا بدراهم معلومة، فالأصح أنه مساقاة فاسدة نظرا إلى ~~اللفظ وعدم وجود شرط المساقاة، إذ من شرطها أن لا تكون بدراهم، والثاني: ~~تصح إجارة نظرا إلى المعنى. # ومنها: إذا عقد بلفظ الإجارة على عمل في الذمة، فالصحيح اعتبار قبض ~~الأجرة في المجلس ; لأن معناه معنى السلم، وقيل: لا، نظرا إلى لفظ الإجارة. # ومنها: لو عقد الإجارة بلفظ البيع فقال: بعتك منفعة هذه الدار شهرا، ~~فالأصح لا ينعقد نظرا إلى اللفظ. وقيل ينعقد نظرا إلى المعنى # ومنها: إذا قال: قارضتك على أن كل الربح لك فالأصح أنه قراض فاسد رعاية ~~للفظ، والثاني قراض صحيح رعاية للمعنى. # وكذا لو قال: على أن كله لي، فهل هو قراض فاسد أو إبضاع؟ الأصح الأول. # PageV01P167 # وكذا لو قال: أبضعتك على أن نصف الربح لك ; فهل هو إبضاع، أو قراض؟ فيه ~~الوجهان. # ومنها: إذا ms177 وكله أن يطلق زوجته طلاقا منجزا وكانت قد دخلت الدار فقال ~~لها: إن كنت دخلت الدار فأنت طالق فهل يقع الطلاق؟ فيه وجهان، لأنه منجز من ~~حيث المعنى، معلق من حيث اللفظ. # ومنها: إذا اشترى جارية بعشرين، وزعم أن الموكل أمره فأنكر، يتلطف الحاكم ~~بالموكل ليبيعها له، فلو قال إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها، فالأصح ~~الصحة نظرا إلى المعنى ; لأنه مقتضى الشرع. # والثاني لا، نظرا إلى صيغة التعليق. # ومنها: إذا قال لعبد بعتك نفسك بكذا، صح، وعتق في الحال، ولزمه المال في ~~ذمته نظرا للمعنى، وفي قول لا يصح نظرا إلى اللفظ # ومنها: إذا قال: إن أديت لي ألفا فأنت حر، فقيل: كتابة فاسدة، وقيل ~~معاملة صحيحة. ومنها: إذا قصد بلفظ الإقالة البيع، فقيل يصح بيعا نظرا ~~للمعنى، وقيل لا يصح نظرا إلى اختلال اللفظ. # ومنها: إذا قال ضمنت ما لك على فلان بشرط أنه بريء، ففي قول أنه ضمان ~~فاسد نظرا إلى اللفظ وفي قول، حوالة بلفظ الضمان نظرا إلى المعنى والأصح ~~الأول. # ومنها: لو قال أحلتك بشرط أن لا أبرأ، ففيه القولان والأصح: فساده. # ومنها: البيع من البائع قبل القبض، قيل يصح ويكون فسخا اعتبارا بالمعنى ~~والأصح لا، نظرا إلى اللفظ. # ومنها: إذا وقف على قبيلة غير منحصرة، كبني تميم مثلا، وأوصى لهم، فالأصح ~~الصحة اعتبارا بالمعنى، ويكون المقصود الجهة لا الاستيعاب كالفقراء ~~والمساكين. # والثاني لا يصح اعتبارا باللفظ، فإنه تمليك لمجهول. # ومنها: إذا قال: خذ هذا البعير ببعيرين، فهل يكون قرضا فاسدا نظرا إلى ~~اللفظ أو بيعا نظرا إلى المعنى؟ وجهان # ومنها لو ادعى الإبراء فشهد له شاهدان أنه وهبه ذلك، أو تصدق عليه، فهل ~~يقبل نظرا إلى المعنى أو لا، نظرا إلى اللفظ؟ وجهان. # ومنها: هبة منافع الدار هل تصح وتكون إعارة نظرا إلى المعنى أو لا؟ وجهان ~~حكاهما الرافعي في الهبة من غير ترجيح، ورجح البلقيني: أنه تمليك منافع ~~الدار، وأنه لا يلزم إلا ما استهلك من المنافع. # ومنها: لو قال: إذا دخلت ms178 الدار فأنت طالق، فهل هو حلف نظرا إلى المعنى ; ~~لأنه # PageV01P168 # تعلق به منع أو لا، نظرا إلى اللفظ لكون " إذا " ليست من ألفاظه لما فيه ~~من التأقيت بخلاف " إن " وجهان، الأصح الأول. # ومنها: لو وقف على دابة فلان، فالأصح البطلان نظرا إلى اللفظ، والثاني ~~يصح نظرا إلى المعنى ويصرف في علفها. # فلو لم يكن لها مالك بأن كانت وقفا، فهل يبطل نظرا للفظ، أو يصح نظرا ~~للمعنى، وهو الإنفاق عليها إذ هو من جملة القرب؟ وجهان، حكاهما ابن الوكيل. ### || [القاعدة السادسة: العين المستعارة للرهن هل المغلب فيها جانب الضمان أو جانب العارية] # ؟ قولان " قال في شرح المهذب: والترجيح مختلف في الفروع. # فمنها: هل للمعير الرجوع بعد قبض المرتهن؟ إن قلنا عارية: نعم أو ضمان: ~~فلا وهو الأصح. # ومنها: الأصح اشتراط معرفة المعير جنس الدين وقدره وصفته بناء على ~~الضمان. والثاني: لا بناء على العارية ومنها: هل له إجبار المستعير على فك ~~الرهن إن قلنا له الرجوع فلا وإن قلنا لا فله ذلك على القول بالعارية، وكذا ~~على القول بالضمان إن كان حالا بخلاف المؤجل، كمن ضمن دينا مؤجلا لا يطالب ~~الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته. # ومنها: إذا حل الدين وبيع فيه فإن قلنا عارية، رجع المالك بقيمته، أو ~~ضمان، رجع بما بيع به سواء كان أقل أو أكثر، وهو الأصح. # ومنها: لو تلف تحت يد المرتهن ضمنه الراهن على قول العارية، ولا شيء على ~~قول الضمان لا على الراهن ولا على المرتهن. # والأصح في هذا الفرع: أن الراهن يضمنه، كذا قال النووي: إنه المذهب فقد ~~صحح هنا. قول العارية. # ومنها: لو جنى فبيع في الجناية فعلى قول الضمان: لا شيء على الراهن: وعلى ~~قول العارية: يضمن. # ومنها: لو أعتقه المالك، فإن قلنا: ضمان فهو كإعتاق المرهون. قاله في ~~التهذيب، وإن قلنا عارية: صح وكان رجوعا. # ومنها: لو قال: ضمنت ما لك عليه في رقبة عبدي هذا. قال القاضي حسين: يصح ~~ذلك على قول الضمان، ويكون كالإعارة للرهن. # PageV01P169 # تنبيه: # عبر كثيرون بقولهم ms179 : هل هو ضمان أو عارية، وقال الإمام: العقد فيه شائبة ~~من هذا. وشائبة من هذا. وليس القولان في تمحض كل منهما، بل هما في أن ~~المغلب منهما ما هو فلذلك عبرت به، وكذا في القواعد الآتية. ### || [القاعدة السابعة: الحوالة هل هي بيع أو استيفاء] # .؟ خلاف " قال في شرح المهذب: والترجيح مختلف في الفروع: # فمنها: ثبوت الخيار فيها، الأصح: لا، بناء على أنها استيفاء، وقيل: نعم، ~~بناء على أنها بيع. # ومنها: لو اشترى عبدا بمائة، وأحال البائع بالثمن على رجل، ثم رد العبد ~~بعيب، أو تحالف أو إقالة ونحوها، فالأظهر البطلان، بناء على أنها استيفاء. # والثاني: لا، بناء على أنها بيع. # ومنها: الثمن في مدة الخيار في جواز الحوالة به وعليه، وجهان: قال في ~~التتمة: إن قلنا: استيفاء جاز، أو بيع: فلا كالتصرف في البيع في زمن ~~الخيار، والأصح: الجواز. ومنها: لو احتال، بشرط أن يعطيه المحال عليه رهنا ~~أو يقيم له ضامنا فوجهان، إن قلنا: بأنها بيع، جاز، أو استيفاء، فلا ~~والأصح: الثاني. # ومنها: لو أحال على من لا دين عليه برضاه، فالأصح: بطلانها، بناء على ~~أنها بيع والثاني: يصح، بناء على أنها استيفاء. # ومنها: في اشتراط رضى المحال عليه، إذا كان عليه دين: وجهان. إن قلنا: ~~بيع، لم يشترط ; لأنه حق المحيل، فلا يحتاج إلى رضى الغير، وإن قلنا: ~~استيفاء اشترط، لتعذر إقراضه من غير رضاه. والأصح: عدم الاشتراط. # ومنها: نجوم الكتابة في صحة الحوالة بها، وعليها أوجه. # أحدهما: الصحة، بناء على أنها استيفاء. # والثاني: المنع، بناء على أنها بيع. # والأصح: وجه ثالث، وهو الصحة بها، لا عليها ; لأن للمكاتب أن يقضي حقه ~~باختياره، والحوالة عليه: تؤدي إلى إيجاب القضاء عليه بغير اختياره. وفي ~~الوسيط: وجه بعكس هذا، والأوجه جارية في المسلم فيه. # ومنها: قال المتولي: لو أحال من عليه الزكاة للساعي: جاز إن قلنا: ~~استيفاء. وإن قلنا: بيع، فلا ; لامتناع أخذ العوض عن الزكاة. # PageV01P170 # ومنها: لو خرج المحال عليه مفلسا، وقد شرط يساره، فالأصح: لا رجوع له، ~~بناء ms180 على أنها استيفاء، والثاني: نعم، بناء على أنها بيع. # ومنها: لو قال رجل لمستحق الدين: احتل علي بدينك الذي في ذمة فلان، على ~~أن تبرئه، فرضي واحتال، وأبرأ المدين، فقيل: يصح. وقيل: لا، بناء على أنها ~~استيفاء إذ ليس للأصيل دين في ذمة المحال عليه، ذكره في السلسلة. # ومنها: لو أحال أحد المتعاقدين الآخر في عقد الربا، وقبض في المجلس، فإن ~~قلنا: استيفاء: جاز، أو بيع: فلا، والأصح المنع، كما نقله السبكي في تكملة ~~شرح المهذب عن النص والأصحاب. ### || [القاعدة الثامنة: الإبراء هل هو إسقاط أو تمليك] # ؟ قولان " والترجيح مختلف في الفروع فمنها: الإبراء مما يجهله المبرئ، ~~والأصح فيه التمليك، فلا يصح. # ومنها: إبراء المبهم. كقوله لمدينيه: أبرأت أحدكما. والأصح فيه التمليك، ~~فلا يصح كما لو كان له في يد كل واحد عبد، فقال: ملكت أحدكما العبد الذي في ~~يده، لا يصح. # ومنها: تعليقه، والأصح فيه التمليك فلا يصح. # ومنها: لو عرف المبرئ قدر الدين، ولم يعرفه المبرأ. والأصح فيه: الإسقاط. # كما في الشرح الصغير، وأصل الروضة في الوكالة، فيصح. # ومنها: اشتراط القبول، والأصح فيه الإسقاط، فلا يشترط. # ومنها: ارتداده بالرد، والأصح فيه الإسقاط، فلا يصح. # ومنها: لو كان لأبيه دين على رجل، فأبرأه منه، وهو لا يعلم موت الأب، ~~فبان ميتا. # فإن قلنا: إسقاط صح جزما، أو تمليك، ففيه الخلاف فيمن باع مال مورثه، ~~ظانا حياته، فبان ميتا. ومنها: إذا وكل في الإبراء، فالأصح اشتراط علم ~~الموكل بقدره، دون الوكيل بناء على أنه إسقاط، وعلى التمليك عكسه، كما لو ~~قال: بع بما باع به فلان فرسه، فإنه يشترط لصحة البيع علم الوكيل، دون ~~الموكل. ومنها: لو وكل المدين ليبرئ نفسه، صح على قول الإسقاط، وهو الأصح، ~~وجزم به الغزالي، كما لو وكل العبد في العتق، والمرأة في طلاق نفسها. ولا ~~يصح على قول التمليك، كما لو وكله ليبيع من نفسه. # PageV01P171 # ومنها: لو أبرأ ابنه عن دينه، فليس له الرجوع على قول الإسقاط. وله، على ~~التمليك: ذكره الرافعي. وقال النووي ms181 : ينبغي أن لا يكون له رجوع على ~~القولين، كما لا يرجع إذا زال الملك عن الموهوب. ### || [القاعدة التاسعة: الإقالة هل هي فسخ أو بيع] # ؟ قولان " والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: لو اشترى عبدا كافرا من كافر ~~فأسلم، ثم أراد الإقالة، فإن قلنا: بيع ; لم يجز، أو فسخ، جاز، كالرد ~~بالعيب في الأصح. # ومنها: الأصح عدم ثبوت الخيارين فيها، بناء على أنها فسخ. # والثاني: نعم، بناء على أنها بيع. # ومنها: الأصح لا يتجدد حق الشفعة، بناء على أنها فسخ، والثاني: نعم، بناء ~~على أنها بيع. # ومنها: إذا تقايلا في عقود الربا، يجب التقابض في المجلس، بناء على أنها ~~بيع، ولا يجب، بناء على أنها فسخ، وهو الأصح. # ومنها: تجوز الإقالة قبل القبض، إن قلنا: فسخ، وهو الأصح وإن قلنا: بيع ~~فلا. # ومنها: تجوز في السلم قبل القبض، إن قلنا فسخ، وهو الأصح. وإن قلنا: بيع ~~فلا. # ومنها: لو تقايلا بعد تلف المبيع جاز، إن قلنا: فسخ، وهو الأصح. ويرد مثل ~~المبيع أو قيمته. وإن قلنا: بيع، فلا. # ومنها: لو اشترى عبدين، فتلف أحدهما: جازت الإقالة في الباقي، ويستتبع ~~التالف على قول الفسخ، وهو الأصح، وعلى مقابله: لا. # ومنها: إذا تقايلا واستمر في يد المشتري. نفذ تصرف البائع فيه، على قول ~~الفسخ وهو الأصح، ولا ينفذ على قول البيع. # ومنها: لو تلف في يده بعد التقايل. انفسخت، إن كانت بيعا، وبقي البيع ~~الأصلي بحاله وإن قلنا: فسخ ضمنه المشتري، كالمستام، وهو الأصح. # ومنها: لو تعيب في يده غرم الأرش، على قول الفسخ، وهو الأصح: وعلى الآخر ~~يتخير البائع بين أن يجيز، ولا أرش له، أو يفسخ ويأخذ الثمن. # ومنها: لو استعمله بعد الإقالة، فإن قلنا: فسخ، فعليه الأجرة، وهو الأصح، ~~أو بيع، فلا. # PageV01P172 # ومنها: لو اطلع البائع على عيب حدث عند المشتري، فلا رد له، إن قلنا: فسخ ~~وهو الأصح، وإن قلنا: بيع ; فله الرد. ### || [القاعدة العاشرة: الصداق المعين في يد الزوج قبل القبض مضمون ضمان عقد أو ضمان يد] # ؟ قولان ". # والترجيح ms182 مختلف في الفروع، فمنها: الأصح، لا يصح بيعه قبل قبضه، بناء على ~~ضمان العقد. # والثاني: يصح، بناء على ضمان اليد. # ومنها: الأصح انفساخ الصداق إذا تلف، أو أتلفه الزوج، قبل قبضه، والرجوع ~~إلى مهر المثل، بناء على ضمان العقد، والثاني: لا. ويلزم مثله، أو قيمته، ~~بناء على ضمان اليد. # ومنها: لو تلف بعضه، انفسخ فيه، لا في الباقي. بل لها الخيار فإن فسخت ~~رجعت إلى مهر المثل، على قول ضمان العقد. وهو الأصح، وإلى قيمة العبدين على ~~مقابله. وإن أجازت رجعت إلى حصة التالف من مهر المثل، على الأصح، وإلى ~~قيمته على الآخر. # ومنها: لو تعيب فلها الخيار على الصحيح وفي وجه: لا خيار على ضمان العقد. ~~فإن فسخت رجعت إلى مهر المثل على الأصح والبدل على الآخر. وإن أجازت: فلا ~~شيء لها على الأصح كالمبيع قبل القبض. وعلى ضمان اليد لها الأرش. # ومنها: المنافع الثابتة في يده لا يضمنها على الأصح بناء على ضمان العقد. ~~ويضمنها بناء على ضمان اليد. # ومنها: لو زاد في يده زيادة منفصلة فللمرأة قطعا بناء على ضمان اليد، ~~وعلى ضمان العقد وجهان: كالمبيع. # ومنها: لو أصدقها نصابا، ولم تقبضه حتى حال الحول، وجبت عليها الزكاة في ~~الأصح، كالمغصوب، ونحوه، وفي وجه: لا، بناء على ضمان العقد، كالمبيع قبل ~~القبض. # فقد صحح هنا قول ضمان اليد. # ومنها: لو كان دينا، جاز الاعتياض عنه على الأصح، بناء على ضمان اليد، ~~وعلى ضمان العقد لا يجوز، كالمسلم فيه. # فهذه صورة أخرى صحح فيها قول ضمان اليد. # PageV01P173 ### || [القاعدة الحادية عشرة: الطلاق الرجعي هل يقطع النكاح أو لا] # ؟ قولان " قال الرافعي: والتحقيق أنه لا يطلق ترجيح واحد منهما، لاختلاف ~~الترجيح في فروعه. # فمنها: لو وطئها في العدة وراجع، فالأصح: وجوب المهر، بناء على أنه ~~ينقطع. ومنها: لو مات عن رجعية، فالأصح: أنها لا تغسله، والثاني: تغسله، ~~كالزوجة. # ومنها: لو خالعها، فالأصح: الصحة، بناء على أنها زوجه. ومنها: لو قال: ~~نسائي، أو زوجاتي: طوالق، فالأصح: دخول الرجعية فيهن. # تنبيهات: # الأول ms183 : جزم بالأول، في تحريم الوطء والاستمتاعات كلها، والنظر، والخلوة، ~~ووجوب استبرائها، لو كانت رقيقة واشتراها. # وجزم بالثاني في الإرث، ولحوق الطلاق، وصحة الظهار والإيلاء، واللعان، ~~ووجوب النفقة. # الثاني: في أصل القاعدة قول ثالث، وهو الوقف، فإن لم يراجعها حتى انقضت ~~العدة، تبينا انقطاع النكاح بالطلاق، وإن راجع، تبينا أنه لم ينقطع، ونظير ~~ذلك: الأقوال في الملك زمن الخيار. # الثالث: يعبر عن القاعدة بعبارة أخرى، فيقال: الرجعة، هل هي ابتداء ~~النكاح أو استدامته؟ فصحح الأول فيما إذا طلق المولي في المدة، ثم راجع، ~~فإنها تستأنف، ولا تبني. وصحح الثاني، في أن العبد يراجع بغير إذن سيده، ~~وأنه لا يشترط فيها الإشهاد، وأنها تصح في الإحرام. ### || [القاعدة الثانية عشرة: الظهار هل المغلب فيه مشابهة الطلاق أو مشابهة اليمين] # ؟ فيه خلاف " والترجيح مختلف، فرجح الأول في فروع: # منها: إذا ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة، فقال: أنتن علي كظهر أمي، فإذا ~~أمسكهن لزمه أربع كفارات، على الجديد، فإن الطلاق، لا يفرق فيه بين أن ~~يطلقهن بكلمة، أو كلمات، والقديم: كفارة، تشبيها باليمين، كما لو حلف لا ~~يكلم جماعة، لا يلزمه إلا كفارة واحدة. # PageV01P174 # ونظير هذا: الخلاف فيمن قذف جماعة بكلمة واحدة، فيحد لكل واحد حدا في ~~الأظهر والثاني حدا واحدا. # ومنها: هل يصح بالخط؟ الأصح: نعم، كالطلاق، صرح به الماوردي، وأفهمه كلام ~~الأصحاب، حيث قالوا: كل ما استقل به الشخص، فالخلاف فيه، كوقوع الطلاق ~~بالخط، وجزم القاضي حسين بعدم الصحة في الظهار، كاليمين، فإنها لا تصح إلا ~~باللفظ. # ومنها: إذا كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة على الاتصال، ونوى الاستئناف. ~~فالجديد يلزمه بكل كفارة، كالطلاق. # والثاني: كفارة واحدة، كاليمين. # ولو تفاصلت، وقال: أردت التأكيد، فهل يقبل منه؟ الأصح: لا، تشبيها ~~بالطلاق. # والثاني: نعم، كاليمين. # ورجح الثاني في فروع: منها: لو ظاهر مؤقتا، فالأصح الصحة مؤقتا كاليمين، ~~والثاني: لا، كالطلاق ومنها: التوكيل فيه، والأصح المنع، كاليمين، والثاني: ~~الجواز، كالطلاق. # ومنها: لو ظاهر من إحدى زوجتيه، ثم قال للأخرى: أشركتك معها، ونوى ~~الظهار، فقولان، أحدهما ms184 : يصير مظاهرا منها أيضا، كما لو طلقها، ثم قال ~~للأخرى أشركتك معها. ونوى الطلاق، والثاني: لا، كاليمين. ### || [القاعدة الثالثة عشرة: فرض الكفاية هل يتعين بالشروع أو لا] # ؟ فيه خلاف " رجح في المطلب: الأول، والبارزي في التمييز: الثاني. # قال في الخادم: ولم يرجح الرافعي والنووي شيئا ; لأنها عندهما من القواعد ~~التي لا يطلق فيها الترجيح، لاختلاف الترجيح في فروعها: # فمنها: صلاة الجنازة، الأصح تعيينها بالشروع، لما في الإعراض عنها من هتك ~~حرمة الميت. # ومنها: الجهاد، ولا خلاف أنه يتعين بالشروع. نعم جرى خلاف في صورة منه ~~وهي: ما إذا بلغه رجوع من يتوقف غزوه على إذنه. والأصح: أنه تجب المصابرة، ~~ولا يجوز الرجوع. # ومنها: العلم، فمن اشتغل به وحصل منه طرفا وآنس منه الأهلية، هل يجوز له ~~تركه أو يجب عليه الاستمرار؟ وجهان. الأصح: الأول. ووجه بأن كل مسألة ~~مستقلة برأسها منقطعة عن غيرها. # PageV01P175 # قال العلائي: مقتضى كلام الغزالي: أن الأصح فيما سوى القتال، وصلاة ~~الجنازة من فروض الكفاية: أنها لا تتعين بالشروع، وينبغي أن يلحق بها غسل ~~الميت وتجهيزه. قلت: صرح بما اقتضاه كلام الغزالي البارزي في التمييز. # ولك أنت تبدل هذه القاعدة بقاعدة أعم منها، فتقول: فرض الكفاية، هل يعطى ~~حكم فرض العين، أو حكم النفل؟ فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع: # فمنها: الجمع بينه وبين فرض آخر بتيمم. فيه وجهان. والأصح: الجواز. ~~ومنها: صلاة الجنازة قاعدا مع القدرة. وعلى الراحلة. فيه خلاف. والأصح: ~~المنع وفرق بأن القيام معظم أركانها، فلم يجز تركه مع القدرة، بخلاف الجمع ~~بينها وبين غيرها بالتيمم. # ومنها: هل يجبر عليه تاركه، حيث لم يتعين؟ فيه صور مختلفة، فالأصح ~~الإجبار في صورة الولي والشاهد إذا دعي للأداء، مع وجود غيره، وعدمه فيما ~~إذا دعي للتحمل. وفيما إذا امتنع من الخروج معها للتغريب، وفيما إذا طلب ~~للقضاء، فامتنع. ### || [القاعدة الرابعة عشرة: الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد] # ؟ " فيه خلاف. والترجيح مختلف، فرجح الأول في فروع: منها: إذا طلق قبل ~~الدخول، وقد ms185 زال ملكها عن الصداق وعاد، تعلق بالعين في الأصح. # ومنها: إذا طلقت رجعيا. عاد حقها في الحضانة في الأصح. ومنها: إذا تخمر ~~المرهون بعد القبض، ثم عاد خلا، يعود رهنا في الأصح. # ومنها: إذا باع ما اشتراه، ثم علم به عيبا، ثم عاد إليه بغير رد: فله ~~رده، في الأصح. # ومنها: إذا خرج المعجل له الزكاة في أثناء الحول عن الاستحقاق، ثم عاد. ~~تجزئ في الأصح. # ومنها: إذا فاتته صلاة في السفر، ثم أقام، ثم سافر. يقصرها، في الأصح. # ومنها: إذا زال ضوء إنسان، أو كلامه، أو سمعه، أو ذوقه، أو شمه، أو ~~أفضاها ثم عاد. يسقط القصاص، والضمان، في الأصح. # ورجح الثاني في فروع: منها: لو زال الموهوب عن ملك الفرع، ثم عاد، فلا ~~رجوع للأصل في الأصح. # ومنها: لو زال ملك المشتري، ثم عاد وهو مفلس، فلا رجوع للبائع في الأصح. # PageV01P176 # ومنها: لو أعرض عن جلد ميتة، أو خمر، فتحول بيد غيره، فلا يعود الملك في ~~الأصح. # ومنها: لو رهن شاة، فماتت، فدبغ الجلد، لم يعد رهنا في الأصح. # ومنها: لو جن قاض، أو خرج عن الأهلية، ثم عاد. لم تعد ولايته في الأصح. # ومنها: لو قلع سن مثغور، أو قطع لسانه، أو أليته فنبتت، أو أوضحه ; أو ~~أجافه، فالتأمت. لم يسقط القصاص، والضمان في الأصح. # ومنها: لو عادت الصفة المحلوف عليها، لم تعد اليمين في الأصح. # ومنها: لو هزلت المغصوبة عند الغاصب، ثم سمنت. لم يجبر. ولم يسقط الضمان ~~في الأصح. # ومنها: إذا قلنا: للمقرض الرجوع في عين القرض، ما دام باقيا بحاله. فلو ~~زال وعاد فهل يرجع في عينه؟ وجهان في الحاوي. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح: لا. # تنبيه: # جزم بالأول في صور: منها: إذا اشترى معيبا وباعه، ثم علم العيب ورد عليه ~~به، فله رده قطعا. # ومنها: إذا فسق الناظر، ثم صار عدلا، وولايته بشرط الواقف منصوصا عليه. ~~عادت ولايته، وإلا فلا. أفتى به النووي، ووافقه ابن الرفعة، وجزم بالثاني ~~في صور: # منها: إذا تغير ms186 الماء الكثير بنجاسة، ثم زال التغير. عاد طهورا، فلو عاد ~~التغير بعد زواله والنجاسة غير جامدة، لم يعد التنجيس قطعا. قاله في شرح ~~المهذب. # ولو زال الملك عن العبد قبل هلال شوال، ثم ملكه بعد الغروب. لا تجب عليه ~~فطرته قطعا. # ولو سمع بينته ثم عزل قبل الحكم ثم عادت ولايته فلا بد من إعادتها قطعا. # ولو قال: إن دخلت دار فلان ما دام فيها، فأنت طالق فتحول، ثم عاد إليها، ~~لا يقع الطلاق قطعا ; لأن إدامة المقام، التي انعقدت عليها اليمين قد ~~انقطعت. وهذا عود جديد، وإدامته إقامة مستأنفة، نقله الرافعي. # فرع: # وقع في الفتاوى: أن رجلا وقف على امرأته ما دامت عزبا، يعني بعد وفاته. ~~فتزوجت ثم عادت عزبا، فهل يعود الاستحقاق أو لا؟ . وقد اختلف فيه مشايخنا. ~~فأفتى شيخنا # PageV01P177 # قاضي القضاة شرف الدين المناوي، وبعض الحنفية: بالعود. وأفتى شيخنا ~~البلقيني، وكثير: بعدمه. وهو المتجه. # ثم رأيت في تنزيه النواظر، في رياض الناظر للإسنوي ما نصه: الحكم المعلق ~~على قوله: " ما دام كذا وكذا " ينقطع بزوال ذلك، وإن عاد. # مثاله: إذا حلف لا يصطاد ما دام الأمير في البلد. فخرج الأمير، ثم عاد، ~~فاصطاد الحالف فإنه لا يحنث ; لأن الدوام، قد انقطع بخروجه، كذا نقله ~~الرافعي. # قال الإسنوي: وقياسه: أنه إذا وقف على زيد ; ما دام فقيرا، فاستغنى، ثم ~~افتقر لم يستحق شيئا. ### || [القاعدة الخامسة عشرة: هل العبرة بالحال أو بالمآل] # ؟ " فيه خلاف، والترجيح مختلف، ويعبر عن هذه القاعدة بعبارات: # منها: ما قارب الشيء، هل يعطى حكمه؟ # والمشرف على الزوال، هل يعطى حكم الزائل؟ # والمتوقع، هل يجعل كالواقع؟ # وفيها فروع: منها: إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا، فأتلفه قبل الغد، فهل ~~يحنث في الحال أو حتى يجيء الغد؟ وجهان، أصحهما: الثاني. # ومنها: لو كان القميص، بحيث تظهر منه العورة عند الركوع، ولا تظهر عند ~~القيام فهل تنعقد صلاته ثم إذا ركع تبطل، أو لا تنعقد أصلا؟ وجهان، أصحهما: ~~الأول. # ونظيرها: لو لم يبق من مدة الخف ما يسع ms187 الصلاة، فأحرم بها، فهل تنعقد؟ ~~فيه وجهان، الأصح: نعم. # وفائدة الصحة في المسألتين: صحة الاقتداء به ثم مفارقته. # وفي المسألة الأولى: صحتها إذا ألقى على عاتقه ثوبا قبل الركوع. # قال صاحب المعين: وينبغي القطع بالصحة فيما إذا صلى على جنازة ; إذ لا ~~ركوع فيها. # ومنها: من عليه عشرة أيام من رمضان، فلم يقضها حتى بقي من شعبان خمسة ~~أيام فهل يجب فدية ما لا يسعه الوقت في الحال، أو لا يجب، حتى يدخل رمضان؟ ~~فيه وجهان وشبههما الرافعي وغيره، بما إذا حلف ليشربن ماء هذا الكوز غدا، ~~فانصب قبل الغد. # PageV01P178 # وقال السبكي: وفي هذا التشبيه نظر ; لأن الصحيح فيما إذا انصب بنفسه. عدم ~~الحنث. # ونظيره هنا: إذا لم يزل عذره إلا ذلك الوقت. ولا شك أنه لا يجب عليه شيء. # فيجب فرض المسألة فيما إذا كان التمكن سابقا، وحينئذ فنظيره: أن يصب هو ~~الماء، فإنه يحنث، وفي وقت حنثه: الوجهان. # قال الرافعي: الذي أورده ابن كج: أنه لا يحنث إلا عند مجيء الغد، وعلى ~~قياسه هنا: لا يلزم إلا بعد مجيء رمضان. # ومنها: لو أسلم فيما يعم وجوده عند المحل، فانقطع قبل الحلول، فهل يتنجز ~~حكم الانقطاع. وهو ثبوت الخيار في الحال، أو يتأخر إلى المحل وجهان. ~~أصحهما: الثاني # ومنها: لو نوى في الركعة الأولى الخروج من الصلاة في الثانية، أو علق ~~الخروج بشيء يحتمل حصوله في الصلاة، فهل تبطل في الحال، أو حتى توجد الصفة؟ ~~وجهان. أصحهما: الأول. # ومنها: من عليه دين مؤجل يحل قبل رجوعه، فهل له السفر ; إذ لا مطالبة في ~~الحال أولا، إلا بإذن الدائن ; لأنه يجب في غيبته؟ وجهان. أصحهما: الأول. # ومنها: إذا استأجر امرأة أشرفت على الحيض لكنس المسجد. جاز، وإن ظن ~~طروءه، وللقاضي حسين: احتمال بالمنع، كالسن الوجيعة، إذا احتمل زوال الألم. # والفرق على الأصح: أن الكنس في الجملة جائز، والأصل عدم طروء الحيض. # ومنها: هل العبرة في مكافأة القصاص بحال الجرح، أو الزهوق؟ # ومنها: هل العبرة في الإقرار للوارث بكونه وارثا حال ms188 الإقرار، أو الموت؟ ~~وجهان أصحهما: الثاني، كالوصية. # ومنها: هل العبرة بالثلث الذي يتصرف فيه المريض بحال الوصية أو الموت؟ ~~وجهان أصحهما: الثاني. ومقابله، قاسه على ما لو نذر التصدق بماله. # ومنها: هل العبرة في الصلاة المقضية بحال الأداء، أو القضاء؟ وجهان ~~يأتيان في بحثه. # ومنها، هل العبرة في تعجيل الزكاة بحال الحول أو التعجيل. # ؟ ومنها، هل العبرة في الكفارة المرتبة بحال الوجوب أو الأداء؟ قولان ~~أصحهما: الثاني. # ومنها: هل العبرة في طلاق السنة، أو البدعة بحال الوقوع أو التعليق؟ ~~ومنها: تربية جرو الكلب لما يباح تربية الكبير له. # PageV01P179 # ومنها: الجارية المبيعة، هل يجوز وطؤها بعد الترافع إلى مجلس الحكم قبل ~~التحالف؟ وجهان، أصحهما: نعم، وبعد التحالف وجهان مرتبان، وأولى بالمنع. # ومنها: لو حدث في المغصوب نقص يسري إلى التلف، بأن جعل الحنطة هريسة، فهل ~~هو كالتالف أو لا؟ بل يرده مع أرش النقص؟ قولان أصحهما: الأول. # تنبيه: # جزم باعتبار الحال في مسائل: منها: إذا وهب للطفل من يعتق عليه وهو معسر ~~وجب على الولي قبوله، لأنه لا يلزمه نفقته في الحال، فكان قبول هذه الهبة ~~تحصيل خير، وهو العتق بلا ضرر، ولا ينظر إلى ما لعله يتوقع من حصول يسار ~~للصبي، وإعسار لهذا القريب ; لأنه غير متحقق أنه آيل. # وجزم باعتبار المآل في مسائل: منها: بيع الجحش الصغير جائز، وإن لم ينتفع ~~به حالا لتوقع النفع به مآلا. # ومنها: جواز التيمم لمن معه ماء يحتاج إلى شربه في المآل، لا في الحال. # ومنها: المساقاة على ما لا يثمر في السنة، ويثمر بعدها جائز بخلاف إجارة ~~الجحش الصغير ; لأن موضوع الإجارة تعجيل المنفعة، ولا كذلك المساقاة، إذ ~~تأخر الثمار محتمل فيها. # كذا فرق الرافعي قال ابن السبكي: وبه يظهر لك أن المنفعة المشترطة في ~~البيع غير المشترطة في الإجارة، إذ تلك أعم من كونها حالا أو مآلا، ولا ~~كذلك الإجارة. ### || [تنبيه: يلتحق بهذه القاعدة قاعدة تنزيل الاكتساب منزلة المال الحاضر] # تنبيه: # يلتحق بهذه القاعدة قاعدة " تنزيل الاكتساب منزلة المال الحاضر " وفيها ms189 ~~فروع: منها: في الفقر والمسكنة، قطعوا بأن القادر على الكسب كواجد المال. # ومنها: في سهم الغارمين، هل ينزل الاكتساب منزلة المال؟ فيه وجهان، ~~الأشبه: لا وفارق الفقير والمسكين بأن الحاجة تتجدد كل وقت، والكسب يتجدد ~~كذلك، والغارم محتاج إلى وفاء دينه الآن، وكسبه متوقع في المستقبل. # ومنها: المكاتب إذا كان كسوبا، هل يعطى من الزكاة؟ فيه وجهان. الأصح: ~~نعم، كالغارم. # ومنها: إذا حجر عليه بالفلس، أنفق على من تلزمه نفقته من ماله إلى أن ~~يقسم، إلا أن يكون كسوبا. # PageV01P180 # ومنها: إذا قسم ماله بين غرمائه وبقي عليه شيء وكان كسوبا، لم يجب عليه ~~الكسب لوفاء الدين. # قال الفراوي: إلا أن يكون الدين لزمه بسبب هو عاص به، كإتلاف مال إنسان ~~عدوانا، فإنه يجب عليه أن يكتسب لوفائه ; لأن التوبة منه واجبة ومن شروطها: ~~إيصال الحق إلى مستحقه فيلزمه التوصل إليه، حكاه عنه ابن الصلاح في فوائد ~~رحلته ومنها: من له أصل وفرع ولا مال له، هل يلزمه الاكتساب للإنفاق ~~عليهما؟ وجهان، أحدهما: لا، كما لا يجب لوفاء الدين، والأصح: نعم ; لأنه ~~يلزمه إحياء نفسه بالكسب، فكذلك إحياء بعضه. # وفي التتمة: أن محل الخلاف بالنسبة إلى نفقة الأصول، أما بالنسبة إلى ~~نفقة الفروع فيجب الاكتساب قطعا ; لأن نفقة الأصول سبيلها سبيل المواساة، ~~فلا تكلف أن يكتسب ليصير من أهل المواساة، ونفقة الفروع بسبب حصول ~~الاستمتاع، فألحقت بالنفقة الواجبة للاستمتاع وهي نفقة الزوجة. # قال الرافعي: هذا ذهاب إلى القطع بوجوب الاكتساب لنفقة الزوجة ; وهو ~~الظاهر لكن في كلام الإمام وغيره: أن فيها وجهين مرتبين على وجوب الاكتساب ~~لنفقة القريب، وهي أولى بالمنع ; لالتحاقها بالديون. # ومنها: المتفق عليه من أصل وفرع لو كان قادرا على الاكتساب فهل يكلف به، ~~ولا تجب نفقته؟ أقوال. أصحها: لا يكلفها الأصل ; لعظم حرمة الأبوة فتجب ~~نفقته، بخلاف الفرع. # والثاني: يكلفان ; لأن القادر على الكسب مستغن عن أن يحمل غيره كله. # والثالث: لا يكلفان، وتجب نفقتهما إذ يقبح أن يكلف الإنسان قريبه الكسب ~~مع اتساع ماله. # ومنها: إذا ms190 كان الأب قادرا على كسب مهر حرة، أو ثمن سرية لا يجب إعفافه. ~~وينزل منزلة المال الحاضر. قاله الشيخ أبو علي. # قال الرافعي: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة. # ومنها: لو أجر السفيه نفسه، هل يبطل، كبيعه شيئا من أمواله؟ حكى القاضي ~~حسين العبادي فيه وجهين وفي الحاوي: إن آجر نفسه فيما هو مقصود من عمله، ~~مثل أن يكون صانعا، وعمله مقصود في كسبه لم يصح، ويتولى العقد عليه، وإن ~~كان غير مقصود، مثل أن يؤجر نفسه في حج، أو وكالة في عمل صح ; لأنه إذا جاز ~~أن يتطوع عن غيره بعمله، فأولى أن يجوز بعوض، كما قالوا: يصح خلعه ; لأن له ~~أن يطلق مجانا، فبالعوض أولى انتهى. # PageV01P181 ### || [تنبيه: قاعدة ما قارب الشيء هل يعطى حكمه] # تنبيه: # وأعم من هذه القاعدة: قاعدة " ما قارب الشيء هل يعطى حكمه؟ " وفيه فروع: ~~منها - غير ما تقدم - الديون المساوية لمال المفلس: هل توجب الحجر عليه؟ ~~وجهان، الأصح: لا وفي المقاربة للمساواة الوجهان، وأولى بالمنع. ومنها: ~~الدم الذي تراه الحامل حال الطلق، ليس بنفاس على الصحيح. # ومنها: لا يملك المكاتب ما في يده على الأصح، ووجه مقابله أنه قارب ~~العتق. ### || [القاعدة السادسة عشرة: إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم] # ؟ " فيه خلاف. والترجيح مختلف في الفروع: # فمنها: إذا تحرم بالفرض، فبان عدم دخول الوقت، بطل خصوص كونها ظهرا مثلا. ~~وتبقى نفلا في الأصح. # ومنها: لو نوى بوضوئه الطواف - وهو بغير مكة - فالأصح: الصحة، إلغاء ~~للصفة. # ومنها: لو أحرم بالحج في غير أشهره بطل، وبقي أصل الإحرام، فينعقد عمرة ~~في الأصح. # ومنها: لو علق الوكالة بشرط فسدت، وجاز له التصرف، لعموم الإذن في الأصح. # ومنها: لو تيمم لفرض قبل وقته: فالأصح البطلان، وعدم استباحة النفل به. # ومنها: لو وجد القاعد خفة في أثناء الصلاة، فلم يقم بطلت. ولا يتم نفلا ~~في الأظهر. # تنبيه: # جزم ببقائه في صور: منها: إذا أعتق معيبا عن كفارة، بطل كونه كفارة، وعتق ~~جزما. # ومنها: لو أخرج زكاة ماله الغائب ms191 ، فبان تالفا، وقعت تطوعا قطعا. # وجزم بعدمه في صور: # منها: لو وكله ببيع فاسد، فليس له البيع قطعا، لا صحيحا ; لأنه لم يأذن ~~فيه، ولا فاسدا ; لعدم إذن الشرع فيه. # ومنها: لو أحرم بصلاة الكسوف، ثم تبين الانجلاء قبل تحرمه بها. لم تنعقد ~~نفلا قطعا، لعدم نفل على هيئتها، حتى يندرج في نيته. # ومنها: لو أشار إلى ظبية. وقال: هذه أضحية لغا ولا يلزمه التصدق بها ~~قطعا، قاله في شرح المهذب. # PageV01P182 ### || [القاعدة السابعة عشرة: الحمل هل يعطى حكم المعلوم أو المجهول] # ؟ " فيه خلاف: والترجيح مختلف في الفروع: # فمنها: بيع الحامل إلا حملها، فيه قولان. أظهرهما: لا يصح، بناء على أنه ~~مجهول. # واستثناء المجهول من المعلوم يصير الكل مجهولا. # ومنها: بيع الحامل بحر، وفيه وجهان. أصحهما: البطلان ; لأنه مستثنى شرعا، ~~وهو مجهول. # ومنها: لو قال: بعتك الجارية أو الدابة أو حملها أو بحملها أو مع حملها، ~~وفيه وجهان. الأصح: البطلان أيضا لما تقدم. # ومنها: لو باعها بشرط أنها حامل، ففيه قولان: أحدهما البطلان ; لأنه شرط ~~معها شيئا مجهولا وأصحهما: الصحة بناء على أنه معلوم ; لأن الشارع أوجب ~~الحوامل في الدية. # ومنها: هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن؟ وهل يسقط من الثمن حصته، ~~لو تلف قبل القبض؟ وهل للمشتري بيع الولد قبل القبض؟ الأصح نعم في ~~الأوليين، ولا في الثالثة، بناء على أنه يعلم، ويقابله قسط من الثمن. # ومنها: لو حملت أمة الكافر الكافرة من كافر فأسلم فالحمل مسلم، فيحتمل أن ~~يؤمر مالك الأمة الكافرة بإزالة ملكه عن الأم إن قلنا، الحمل يعطى حكم ~~المعلوم، قاله في البحر ومنها: الإجازة للحمل والأظهر كما قال العراقي ~~الجواز ; بناء على أنه معلوم. # تنبيه: # جزم بإعطائه حكم المجهول فيما إذا بيع وحده، فلا يصح قطعا وبإعطائه حكم ~~المعلوم في الوصية له، أو الوقف عليه فيصحان قطعا. ### || [القاعدة الثامنة عشرة: النادر هل يلحق بجنسه أو بنفسه] # ؟ " فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: مس الذكر المبان فيه ~~وجهان، أصحهما أنه ينقض ; لأنه يسمى ذكرا. # ومنها ms192 : لمس العضو المبان من المرأة، فيه وجهان: أصحهما عدم النقض ; لأنه ~~لا يسمى امرأة، والنقض منوط بلمس المرأة. # ومنها: النظر إلى العضو المبان من الأجنبية، وفيه وجهان أصحهما: التحريم. # ووجه مقابله: ندور كونه محل فتنة، والخلاف جار في قلامة الظفر. # PageV01P183 # ومنها: لو حلف لا يأكل اللحم، فأكل الميتة ففيه وجهان، أصحهما عند ~~النووي: عدم الحنث. ويجريان فيما لو أكل ما لا يؤكل، كذئب وحمار. # ومنها: الاكتساب النادر، كالوصية واللقطة والهبة: هل تدخل في المهايأة في ~~العبد المشترك، وجهان: الأصح نعم. # ومنها: جماع الميتة يوجب عليه الغسل، والكفارة عن إفساد الصوم والحج، ولا ~~يوجب الحد، ولا إعادة غسلها، على الأصح فيهما، ولا المهر. # ومنها: يجزئ الحجر في المذي والودي على الأصح. # ومنها: يبقى الخيار للمتبايعين إذا داما أياما على الأصح. # ومنها: في جريان الربا في الفلوس إذا راجت رواج النقود. وجهان أصحهما: ~~لا. # ومنها: ما يتسارع إليه الفساد في شرط الخيار. فيه وجهان أصحهما لا يجوز. # تنبيه: # جزم بالأول في صور: منها: من خلق له وجهان لم يتميز الزائد منهما، يجب ~~غسلهما قطعا. # ومن خلقت بلا بكارة، لها حكم الأبكار، قطعا. # ومن أتت بولد لستة أشهر ولحظتين من الوطء يلحق قطعا، وإن كان نادرا. # وجزم بالثاني في صور: منها: الأصبع الزائدة، لا تلحق بالأصلية في الدية ~~قطعا، وكذا سائر الأعضاء. ### || [القاعدة التاسعة عشرة: القادر على اليقين هل له الاجتهاد والأخذ بالظن] # فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع: # فمنها: من معه إناءان، أحدهما نجس، وهو قادر على يقين الطهارة بكونه على ~~البحر، أو عنده ثالث طاهر، أو يقدر على خلطهما وهما قلتان. والأصح: أن له ~~الاجتهاد. # ومنها: لو كان معه ثوبان، أحدهما نجس، وهو قادر على طاهر بيقين، والأصح ~~أن له الاجتهاد. # ومنها: من شك في دخول الوقت، وهو قادر على تمكين الوقت، أو الخروج من ~~البيت المظلم لرؤية الشمس، والأصح أن له الاجتهاد. # ومنها: الصلاة إلى الحجر، الأصح: عدم صحتها إلى القدر الذي ورد فيه أنه ~~من البيت. # PageV01P184 # وسببه: اختلاف الروايات ms193 ، ففي لفظ «الحجر من البيت» وفي لفظ «سبعة أذرع» ، ~~وفي آخر «ستة» وفي آخر «خمسة» والكل في صحيح مسلم، فعدلنا عنه إلى اليقين، ~~وهو الكعبة # وذكر من فروعها أيضا: الاجتهاد بحضرته صلى الله عليه وسلم وفي زمانه، ~~والأصح جوازه. # تنبيه: # جزم بالمنع فيما إذا وجد المجتهد نصا، فلا يعدل عنه إلى الاجتهاد جزما، ~~وفي المكي لا يجتهد في القبلة جزما. # وفرق بين القبلة والأواني: بأن في الإعراض عن الاجتهاد في الآنية إضاعة ~~مال، وبأن القبلة في جهة واحدة، فطلبها مع القدرة عليها في غيرها عبث، ~~والماء جهاته متعددة. # وجزم بالجواز، فيمن اشتبه عليه لبن طاهر ومتنجس، ومعه ثالث طاهر بيقين، ~~ولا اضطرار، فإنه مجتهد بلا خلاف، نقله في شرح المهذب. ### || [القاعدة العشرون: المانع الطارئ هل هو كالمقارن] # ؟ " فيه خلاف، والترجيح مختلف في الفروع: فمنها: طريان الكثرة على ~~الاستعمال والشفاء على المستحاضة في أثناء الصلاة والردة على الإحرام، وقصد ~~المعصية على سفر الطاعة وعكسه، والإحرام على ملك الصيد وأحد العيوب على ~~الزوجة، والحلول على دين المفلس الذي كان مؤجلا، وملك المكاتب زوجة سيده، ~~والوقف على الزوجة، أعني إذا وقفت زوجته عليه والأصح في الكل: أن الطارئ ~~كالمقارن، فيحكم للماء بالطهورية وللصلاة والإحرام بالإبطال، وللمسافر بعدم ~~الترخص في الأولى، وبالترخص في الثانية، وبإزالة الملك عن الصيد، وبإثبات ~~الخيار للزوج، وبرجوع البائع في عين ماله، وبانفساخ النكاح في شراء المكاتب ~~والموقوفة، كما لا يجوز له نكاح من وقفت عليه ابتداء. # ومنها: طريان القدرة على الماء في أثناء الصلاة، ونية التجارة بعد ~~الشراء، وملك الابن على زوجة الأب، والعتق على من نكح جارية ولده، واليسار ~~ونكاح الحرة على حر نكح أمة، وملك الزوجة لزوجها بعد الدخول قبل قبض المهر، ~~وملك الإنسان عبدا له في ذمته دين، والإحرام على الوكيل في النكاح، ~~والاسترقاق على حربي استأجره مسلم، والعتق على عبد آجره سيده مدة. # والأصح في الكل أن الطارئ ليس كالمقارن، فلا تبطل الصلاة ولا تجب الزكاة، ~~ولا # PageV01P185 # ينفسخ النكاح في الصور الأربع، ولا يسقط المهر ms194 والدين عن ذمة العبد، ولا ~~تبطل الوكالة، ولا تنفسخ الإجارة في الصورتين. # تنبيه: # جزم بأن الطارئ كالمقارن، في صور: منها: طريان الكثرة على الماء النجس، ~~والرضاع المحرم، والردة على النكاح، ووطء الأب أو الابن أو الأم أو البنت ~~بشبهة، وملك الزوج الزوجة أو عكسه، والحدث العمد على الصلاة، ونية القنية ~~على عروض التجارة وأحد العيوب على الزوج. # وجزم بخلافه في صور: # منها: طريان الإحرام، وعدة الشبهة، وأمن العنت على النكاح، والإسلام على ~~السبي، فلا يزيل الملك، ووجدان الرقبة في أثناء الصوم، والإباق، وموجب ~~الفساد على الرهن، والإغماء على الاعتكاف، والإسلام على عبد الكافر فلا ~~يزيل الملك، بل يؤمر بإزالته، ودخول وقت الكراهة على التيمم لا يبطله بلا ~~خلاف ; ولو تيمم فيه للنفل لم يصح. # خاتمة: # يعبر عن أحد شقي هذه القاعدة بقاعدة: " يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ~~الابتداء " # ولهم قاعدة عكس هذه، وهي: " يغتفر في الابتداء ما لا يغتفر في الدوام ". # ومن فروعها: إذا طلع الفجر وهو مجامع، فنزع في الحال صح صومه. # ولو وقع مثل ذلك في أثناء الصوم أبطله. # ومنها: لو أحرم مجامعا بحج أو عمرة، فأوجه: # أحدها: ينعقد صحيحا. # وبه جزم الرافعي في باب الإحرام، وأقره في الروضة. # فإن نزع في الحال استمر، وإلا فسد نسكه، وعليه البدنة والقضاء والمضي في ~~الفاسد. # فعلى هذا اغتفر الجماع في ابتداء الإحرام. ولم يغتفر في أثنائه. # والوجه الثاني: لا ينعقد أصلا وهو الأصح في زوائد الروضة. # والثالث، وهو الأصح ينعقد فاسدا، فإن نزع في الحال لم تجب البدنة، وإن ~~مكث وجبت. # والفرق بينه وبين الصوم أن طلوع الفجر ليس من فعله بخلاف إنشاء الإحرام. # PageV01P186 # ومنها: الجنون، لا يمنع ابتداء الأجل، فيجوز لوليه أن يشتري له شيئا بثمن ~~مؤجل، ويمنع دوامه على قول، صححه في الروضة فيحل عليه الدين المؤجل إذا جن، ~~ولكن المعتمد خلافه، ومنها - وهي أجل مما تقدم -: الفطرة، لا يباع فيها ~~المسكن والخادم. # قال الأصحاب: هذا في الابتداء، فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان بعنا خادمه ms195 ~~ومسكنه فيها ; لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون. # ومنها: إذا مات للمحرم قريب وفي ملكه صيد، ورثه على الأصح، ثم يزول ملكه ~~عنه على الفور. # ومنها: الوصية بملك الغير، الراجح صحتها حتى إذا ملكه بعد ذلك أخذه ~~الموصى له. # ولو أوصى بما يملكه ثم أزال الملك فيه، بطلت الوصية، كذا جزموا به. # قال الإسنوي: وكان القياس أن تبقى الوصية بحالها، فإن عاد إلى ملكه ~~أعطيناه الموصى له، كما لو لم يكن في ملكه حال الوصية، بل الصحة هنا أولى. ~~انتهى. # وعلى ما جزموا به، قد اغتفر في الابتداء ما لم يغتفر في الدوام. # ومنها: إذا حلف بالطلاق لا يجامع زوجته، لم يمنع من إيلاج الحشفة على ~~الصحيح، ويمنع من الاستمرار ; لأنها صارت أجنبية. ### | [الكتاب الرابع: في أحكام يكثر دورها ويقبح بالفقيه جهلها] ### || [القول في الناسي والجاهل والمكره] # الكتاب الرابع في أحكام يكثر دورها ويقبح بالفقيه جهلها " القول في ~~الناسي، والجاهل، والمكره " قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم «إن الله ~~وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . هذا حديث حسن. أخرجه ابن ~~ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه بهذا اللفظ من حديث ابن ~~عباس: وأخرجه الطبراني والدارقطني من حديثه بلفظ «تجاوز» بدل «وضع» . ~~وأخرجه أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي في فوائده من حديثه، بلفظ «رفع» # وأخرجه ابن ماجه أيضا من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر عن أبي ذر قال: قال ~~رسول الله: صلى الله عليه وسلم «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه» وأخرجه بهذا اللفظ الطبراني في الكبير من حديث ثوبان. # PageV01P187 # وأخرجه في الأوسط من حديث ابن عمر، وعقبة بن عامر، بلفظ «وضع عن أمتي» ~~إلى آخره. وإسناد حديث ابن عمر صحيح # وأخرجه ابن عدي في الكامل، وأبو نعيم في التاريخ من حديث أبي بكرة، بلفظ: ~~«رفع الله عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، والأمر يكرهون عليه» . # وأخرجه ابن أبي حاتم، في تفسيره من طريق أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب ms196 ، ~~عن أم الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لأمتي عن ~~ثلاث: الخطأ، والنسيان، والاستكراه» . قال أبو بكر: فذكرت ذلك للحسن، فقال: ~~أجل، أما تقرأ بذلك قرآنا، {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: ~~286] وأبو بكر ضعيف، وكذا شهر. وأم الدرداء إن كانت الصغرى، فالحديث مرسل ~~وإن كانت الكبرى فهو منقطع. # وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا خالد بن عبد الله، عن هشام، عن الحسن، ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، ~~والنسيان، وما استكرهتم عليه» . وقال أيضا: حدثني إسماعيل بن عياش، حدثني ~~جعفر بن حبان العطاردي. عن الحسن قال سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم «تجاوز الله لابن آدم عما أخطأ، وعما نسي، وعما أكره، وعما غلب ~~عليه» . # وأخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة «إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به ~~صدورها ما لم تعمل، أو تتكلم به، وما استكرهوا عليه» ، فهذه شواهد قوية ~~تقضي للحديث بالصحة: # اعلم أن قاعدة الفقه: أن النسيان والجهل، مسقط للإثم مطلقا # وأما الحكم: فإن وقعا في ترك مأمور لم يسقط. بل يجب تداركه. ولا يحصل ~~الثواب لمترتب عليه لعدم الائتمار، أو فعل منهي، ليس من باب الإتلاف فلا ~~شيء فيه، أو فيه إتلاف لم يسقط الضمان. فإن كان يوجب عقوبة كان شبهة في ~~إسقاطها. # وخرج عن ذلك صور نادرة، فهذه أقسام. # فمن فروع القسم الأول: من نسي صلاة، أو صوما أو حجا، أو زكاة، أو كفارة، ~~أو نذرا: وجب تداركه بالقضاء بلا خلاف. # وكذا لو وقف بغير عرفة يجب القضاء اتفاقا. # ومنها: من نسي الترتيب في الوضوء # PageV01P188 # أو نسي الماء في رحله، فتيمم وصلى ثم ذكره. # أو صلى بنجاسة لا يعفى عنها ناسيا، أو جاهلا بها. # أو نسي قراءة الفاتحة في الصلاة، أو تيقن الخطأ في الاجتهاد في الماء، ~~والقبلة، والثوب وقت الصلاة، والصوم، والوقوف، بأن بان وقوعها قبله، أو ~~صلوا لسواد ظنوه عدوا، فبان ms197 خلافه، أو دفع الزكاة إلى من ظنه فقيرا فبان ~~غنيا، أو استناب في الحج لكونه معضوبا. فبرأ. # وفي هذه الصور كلها خلاف: قال في شرح المهذب: بعضه كبعض، وبعضه مرتب على ~~بعض، أو أقوى من بعض. والصحيح في الجميع: عدم الإجزاء، ووجوب الإعادة. # ومأخذ الخلاف: أن هذه الأشياء، هل هي من قبيل المأمورات التي هي شروط، ~~كالطهارة عن الحدث، فلا يكون النسيان والجهل عذرا في تركها ; لفوات المصلحة ~~منها، أو أنها من قبيل المناهي: كالأكل، والكلام، فيكون ذلك عذرا؟ والأول ~~أظهر، ولذلك تجب الإعادة بلا خلاف، فيما لو نسي نية الصوم ; لأنها من قبيل ~~المأمورات. # وفيما لو صادف صوم الأسير، ونحوه: الليل، دون النهار ; لأنه ليس وقتا ~~للصوم كيوم العيد، ذكره في شرح المهذب. # ولو صادف الصلاة أو الصوم، بعد الوقت، أجزأ بلا خلاف، لكن هل يكون أداء ~~للضرورة، أو قضاء ; لأنه خارج عن وقته؟ قولان، أو وجهان. أصحهما: الثاني. # ويتفرع عليه: ما لو كان الشهر ناقصا ورمضان تاما. # وأما الوقوف: إذا صادف ما بعد الوقت، فإن صادف الحادي عشر. لم يجز، بلا ~~خلاف، كما لو صادف السابع، وإن صادف العاشر. أجزأ، ولا قضاء ; لأنهم لو ~~كلفوا به لم يأمنوا الغلط في العام الآتي أيضا. # ويستثنى: ما إذا قل الحجيج، على خلاف العادة، فإنه يلزمهم القضاء، في ~~الأصح ; لأن ذلك نادر. # وفرق بين الغلط في الثامن والعاشر بوجهين: # PageV01P189 # أحدهما: أن تأخير العبادة عن الوقت، أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه. # والثاني: أن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه، فإنما يقع لغلط في ~~الحساب، أو لخلل في الشهود، الذين شهدوا بتقديم الهلال. # والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لا يمكن ~~الاحتراز عنه، ثم صورة المسألة كما قال الرافعي: أن يكون الهلال غم، ~~فأكملوا ذا القعدة ثلاثين، ثم قامت بينة برؤيته ليلة الثلاثين. # أما لو وقع الغلط، بسبب الحساب، فإنه لا يجزئ، بلا شك، لتفريطهم، وسواء ~~تبين لهم ذلك بعد العاشر، أو فيه، في أثناء الوقوف، أو قبل الزوال ms198 ، فوقفوا ~~عالمين. كما نقله الرافعي عن عامة الأصحاب، وصححه في شرح المهذب. # ولو أخطأ الاجتهاد في أشهر الحج. فأحرم النفير العام في غير أشهره. ففي ~~انعقاده حجا وجهان: # أحدهما: نعم، كالخطأ في الوقوف العاشر. # والثاني: لا، والفرق: أنا لو أبطلنا الوقوف في العاشر، أبطلناه من أصله، ~~وفيه إضرار. وأما هنا: فينعقد عمرة، كذا في شرح المهذب، بلا ترجيح. # ومن فروع هذا القسم، في غير العبادات ما لو فاضل في الربويات جاهلا، فإن ~~العقد يبطل اتفاقا، فهو من باب ترك المأمورات ; لأن المماثلة شرط، بل العلم ~~بها أيضا. # وكذا لو عقد البيع، أو غيره على عين يظنها ملكه فبانت بخلافه، أو النكاح ~~على محرم، أو غيرها من المحرمات جاهلا، لا يصح. # ومن فروع القسم الثاني: من شرب خمرا جاهلا، فلا حد، ولا تعزير. ومنها: لو ~~قال: أنت أزنى من فلان، ولم يصرح في لفظه بزنا فلان، لكنه كان ثبت زناه ~~بإقرار، أو بينة. والقائل جاهل، فليس بقاذف، بخلاف ما لو علم به، فيكون ~~قاذفا لهما. # ومنها: الإتيان بمفسدات العبادة ناسيا، أو جاهلا، كالأكل في الصلاة، ~~والصوم وفعل ما ينافي الصلاة: من كلام، وغيره. والجماع في الصوم. ~~والاعتكاف، والإحرام والخروج من المعتكف، والعود من قيام الثالثة إلى ~~التشهد ومن السجود إلى القنوت، والاقتداء بمحدث، وذي نجاسة، وسبق الإمام ~~بركنين، ومراعاة المزحوم ترتيب نفسه إذا ركع الإمام في الثانية، وارتكاب ~~محظورات الإحرام، التي ليست بإتلاف، # PageV01P190 # كاللبس. والاستمتاع، والدهن، والطيب. سواء جهل التحريم، أو كونه طيبا. # والحكم في الجميع: عدم الإفساد، وعدم الكفارة، والفدية. وفي أكثرها خلاف ~~واستثني من ذلك: الفعل الكثير في الصلاة، كالأكل، فإنه يبطلها في الأصح ~~لندوره. # وألحق بعضهم الصوم بالصلاة في ذلك. والأصح: أنه لا يبطل بالكثير ; لأنه ~~لا يندر فيه، بخلاف الصلاة ; لأن فيه هيئة مذكرة. # ومنها: لو سلم عن ركعتين ناسيا، وتكلم عامدا " لظنه إكمال الصلاة " لا ~~تبطل صلاته لظنه أنه ليس في صلاة. # ونظيره: ما لو تحلل من الإحرام وجامع، ثم بان أنه لم يتحلل، لكون رميه ms199 ~~وقع قبل نصف الليل والمذهب: أنه لا يفسد حجه. # ومن نظائره أيضا: لو أكل ناسيا، فظن بطلان صومه، فجامع، ففي وجه: لا يفطر ~~قياسا عليه. # والأصح: الفطر ; كما لو جامع على ظن أن الصبح لم يطلع، فبان خلافه، ولكن ~~لا تجب الكفارة ; لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير صائم. # ونظيره أيضا: لو ظن طلاق زوجته بما وقع منه فأشهد عليه بطلاقها. # ومن فروع هذا القسم أيضا ما لو اشترى الوكيل معيبا جاهلا به. فإنه يقع عن ~~الموكل، إن ساوى ما اشتراه به، وكذا إن لم يساو في الأصح، فإنه بخلاف ما ~~إذا علم. # تنبيه: # من المشكل: تصوير الجهل بتحريم الأكل في الصوم، فإن ذلك جهل بحقيقة ~~الصوم. فإن من جهل الفطر جهل الإمساك عنه، الذي هو حقيقة الصوم، فلا تصح ~~نيته. # قال السبكي: فلا مخلص إلا بأحد أمرين: إما أن يفرض في مفطر خاص من ~~الأشياء النادرة، كالتراب، فإنه قد يخفى، ويكون الصوم الإمساك عن المعتاد، ~~وما عداه شرط في صحته، " وإما أن يفرض " كما صوره بعض المتأخرين فيمن احتجم ~~أو أكل ناسيا ; فظن أنه أفطر، فأكل بعد ذلك، جاهلا بوجوب الإمساك، فإنه لا ~~يفطر على وجه. لكن الأصح فيه: الفطر. انتهى. # وقال القاضي حسين: كل مسألة تدق، ويغمض معرفتها، هل يعذر فيها العامي؟ ~~وجهان، أصحهما: نعم. # PageV01P191 # ومن فروع القسم الثالث: إتلاف مال الغير، فلو قدم له غاصب طعاما ضيافة، ~~فأكله جاهلا، فقرار الضمان عليه في أظهر القولين، ويجريان في إتلاف مال ~~نفسه جاهلا. # وفيه صور: منها: لو قدم له الغاصب المغصوب منه، فأكله ضيافة جاهلا، برئ ~~الغاصب في الأظهر. # ومنها: لو أتلف المشتري المبيع قبل القبض جاهلا، فهو قابض في الأظهر. # ومنها: لو خاطب زوجته بالطلاق جاهلا بأنها زوجته، بأن كان في ظلمة، أو ~~نكحها له وليه، أو وكيله، ولم يعلم. وقع، وفيه احتمال للإمام. # ومنها: لو خاطب أمته بالعتق، كذلك قال الرافعي. # ومن نظائرها: ما إذا نسي أن له زوجة، فقال: زوجتي طالق. ومنها: كما قال ~~ابن عبد ms200 السلام: ما إذا وكل وكيلا في إعتاق عبد، فأعتقه ظنا منه أنه عبد ~~الموكل، فإذا هو عبد الوكيل، نفذ عتقه. # قال العلائي: ولا يجيء فيه احتمال الإمام ; لأن هذا قصد قطع الملك، فنفذ. # ومنها: إذا قال الغاصب، لمالك العبد المغصوب: أعتق عبدي هذا، فأعتقه ~~جاهلا، عتق على الصحيح. وفي وجه: لا ; لأنه لم يقصد قطع ملك نفسه. # قلت: خرج عن هذه النظائر مسألة، وهي: ما إذا استحق القصاص على رجل، فقتله ~~خطأ، فالأصح: أنه لا يقع الموقع. # ومن فروع هذا القسم أيضا: محظورات الإحرام، التي هي إتلاف، كإزالة الشعر، ~~والظفر، وقتل الصيد. لا تسقط فديتها بالجهل والنسيان. # ومنها: يمين الناسي والجاهل، فإذا حلف على شيء بالله، أو الطلاق، أو ~~العتق: أن يفعله، فتركه ناسيا، أو لا يفعله، ففعله ناسيا للحلف، أو جاهلا ~~أنه المحلوف عليه، أو على غيره، ممن يبالي بيمينه، ووقع ذلك منه جاهلا، أو ~~ناسيا، فقولان في الحنث، رجح كلا المرجحون. ورجح الرافعي في المحرر عدم ~~الحنث مطلقا، واختاره في زوائد الروضة والفتاوى. # قال: لحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» وهو عام، فيعمل بعمومه، إلا ما ~~دل دليل على تخصيصه، كغرامة المتلفات، ثم استثني من ذلك: ما لو حلف لا يفعل ~~عامدا، ولا ناسيا، فإنه يحنث بالفعل ناسيا بلا خلاف، لالتزام حكمه. هذا في ~~الحلف على المستقبل. # أما على الماضي، كأن حلف أنه لم يفعل، ثم تبين أنه فعله فالذي تلقفناه من ~~مشايخنا أنه يحنث. # PageV01P192 # ويدل له قول النووي في فتاويه: صورة المسألة أن يعلق الطلاق على فعل شيء، ~~فيفعله ناسيا لليمين، أو جاهلا بأنه المحلوف عليه. # ولابن رزين: فيه كلام مبسوط، سأذكره. # والذي في الشرح والروضة: أن فيه القولين. في الناسي ومقتضاه، عدم الحنث. ~~وعبارة الروضة: لو جلس مع جماعة، فقام ولبس خف غيره، فقالت له امرأته: ~~استبدلت بخفك، ولبست خف غيرك، فحلف بالطلاق: أنه لم يفعل، إن قصد أني لم ~~آخذ بدله كان كاذبا، فإن كان عالما طلقت. وإن كان ساهيا، فعلى قولي طلاق ~~الناسي انتهى ms201 # ولك أن تقول: لا يلزم من إجراء القولين الاستواء في التصحيح، وابن رزين ~~أبسط من تكلم على المسألة وها أنا أورد عبارته بنصها، لما فيها من الفوائد. # قال: للجهل والنسيان والإكراه حالتان: إحداهما: أن يكون ذلك واقعا في نفس ~~اليمين أو الطلاق، فمذهب الشافعي أن المكره على الطلاق، لا يقع طلاقه، إذا ~~كان غير مختار لذلك من جهة غير الإكراه، بل طاوع المكره، فيما أكرهه عليه ~~بعينه، وصفته. # ويستوي في ذلك: الإكراه على اليمين، وعلى التعليق. ويلتحق بالإكراه في ~~ذلك: الجهل الذي يفقد معه القصد إلى اللفظ، مع عدم فهم معناه والنسيان، ~~وذلك بأن يتلفظ بالطلاق من لا يعرف معناه أصلا، أو عرفه، ثم نسيه فهذان ~~نظير المكره، فلا يقع بذلك طلاق، ولا ينعقد بمثله يمين. # وذلك إذا حلف باسم من أسماء الله تعالى، وهو لا يعرف أنه اسمه. # أما إذا جهل المحلوف عليه، أو نسيه، كما إذا دخل زيد الدار، وجهل ذلك ~~الحالف أو علمه، ثم نسيه فحلف بالله أو بالطلاق: أنه ليس في الدار فهذه ~~يمين ظاهرها تصديق نفسه في النفي، وقد يعرض فيها أن يقصد أن الأمر كذلك (في ~~اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه أي: لم يعلم خلافه، ولا يكون قصده الجزم ~~بأن الأمر كذلك) في الحقيقة، بل ترجع يمينه إلى أنه حلف أنه يعتقد كذا، أو ~~يظنه، وهو صادق في أنه يعتقد ذلك، أو ظان له، فإن قصد الحالف ذلك حالة ~~اليمين أو تلفظ به متصلا بها لم يحنث، وإن قصد المعنى الأول، أو أطلق ففي ~~وقوع الطلاق، ووجوب الكفارة قولان مشهوران: مأخذهما: أن النسيان، والجهل هل ~~يكونان عذرا له في ذلك، كما كانا عذرا في باب الأوامر والنواهي، أم لا ~~يكونان عذرا، كما لم يكونا عذرا في غرامات المتلفات؟ # ويقوي إلحاقهما بالإتلافات، بأن الحالف بالله أن زيدا في الدار، إذا لم ~~يكن فيها. # PageV01P193 # قد انتهك حرمة الاسم الأعظم جاهلا، أو ناسيا، فهو كالجاني خطأ. # والحالف بالطلاق إن كانت يمينه بصيغة التعليق، كقوله: إن لم ms202 يكن زيد في ~~الدار، فزوجتي طالق، إذا تبين أنه لم يكن فيها، فقد تحقق الشرط، الذي علق ~~الطلاق عليه، فإنه لم يتعرض إلا لتعليق الطلاق على عدم كونه في الدار، ولا ~~أثر لكونه جاهلا، أو ناسيا في عدم كونه في الدار. # وأما إذا كان بغير صيغة التعليق، كقوله لزوجته: أنت طالق، لقد خرج زيد من ~~الدار. وكقوله: الطلاق يلزمني ليس زيد في الدار. فهذا إذا قصد به اليمين، ~~جرى مجرى التعليق وإلا لوقع الطلاق في الحال، وإذا جرى مجرى التعليق، كان ~~حكمه حكمه. # والحالة الثانية: الجهل، والنسيان، والإكراه، أن يعلق الطلاق على دخول ~~الدار أو دخول زيد الدار، أو يحلف بالله لا يفعل ذلك، فإذا دخلها المحلوف ~~عليه ناسيا، أو جاهلا، أو مكرها، فإن جرد قصده عن التعليق المحض، كما إذا ~~حلف لا يدخل السلطان البلد اليوم، أو لا يحج الناس في هذا العام. فظاهر ~~المذهب: وقوع الطلاق، والحنث في مثل هذه الصورة. وقع ذلك عمدا، أو نسيانا، ~~اختيارا، أو مع إكراه، أو جهل. # وإن قصد باليمين تكليف المحلوف عليه ذلك، لكونه يعلم أنه لا يرى مخالفته ~~مع حلفه أو قصد باليمين على فعل نفسه، أن تكون يمينه رادعة عن الفعل، ~~فالمذهب في هاتين الصورتين أنه لا يحنث إذا فعل المحلوف عليه ناسيا أو ~~جاهلا إذ رجعت حقيقة هذه اليمين إلى تكليف نفسه ذلك، أو تكليف المحلوف عليه ~~ذلك، والناسي لا يجوز تكليفه، وكذلك الجاهل. # وأما إن فعله مكرها فالإكراه لا ينافي التكليف، فإنا نحرم على المكره ~~القتل ونبيح له الفطر في الصوم، وإذا كان مكلفا - وقد فعل المحلوف عليه - ~~فيظهر وقوع الطلاق والحنث كما تقدم في المسألة الأولى إلحاقا بالإتلاف، ~~لتحقق وجود الشرط المعلق عليه، إذ لفظ التعليق عام يشمل فعل المعلق عليه ~~مختارا، ومكرها وناسيا وجاهلا وذاكرا ليمين وعالما، وبهذا تمسك من مال إلى ~~الحنث، ووقوع الطلاق في صورة النسيان والجهل. لكنا إنما اخترنا عدم وقوع ~~الطلاق فيهما ; لأن قصد التكليف يخصهما، ويخرجهما عن الدخول تحت عموم ~~اللفظ ms203 ، فلا ينهض ; لأن مخرج الإكراه لكونه لا ينافي التكليف، كما ذكرنا هذا ~~ما ترجح عندي في الصورة التي فصلتها، وبقي صورة واحدة وهي: ما إذا أطلق ~~التعليق ولم يقصد تكليفا ولا قصد التعليق المحض بل أخرجه مخرج اليمين # PageV01P194 # فهذه الصورة: هي التي أطلق معظم الأصحاب فيها القولين. # واختار صاحب المهذب والانتصار والرافعي، عدم الحنث وعدم وقوع الطلاق. # وكان شيخنا ابن الصلاح: يختار وقوعه ويعلله بكونه مذهب أكثر العلماء، ~~وبعموم لفظ التعليق ظاهرا، لكن قرينة الحث والمنع تصلح للتخصيص وفيها بعض ~~الضعف. # ومن ثم توقف صاحب الحاوي، ومن حكى عنه التوقف من أشياخه في ذلك. # فالذي يقوي التخصيص: أن ينضم إلى قرينة الحث، والمنع: القصد للحث، ~~والمنع، فيقوي حينئذ التخصيص كما اخترناه، والغالب: أن الحالف على فعل ~~مستقبل من أفعال من يعلم أنه يرتدع منه يقصد الحث أو المنع فيختار أيضا: أن ~~لا يقع طلاقه بالفعل مع الجهل والنسيان، إلا أن يصرفه عن الحث أو المنع ~~بقصد التعليق على الفعل مطلقا، فيقع في الصور كلها بوجود الفعل. وأما من ~~حلف على فعل نفسه، فلا يمتنع وقوع طلاقه بالنسيان أو الجهل إلا عند قصد ~~الحث أو المنع، انتهى كلامه بحروفه. # وما جزم به من الحنث في الحالة الأولى وهي: الحلف على الماضي ناسيا أو ~~جاهلا: ذكره بحروفه القمولي في شرح الوسيط جازما به، ونقله عنه الأذرعي في ~~القوت. # وقال: إنه أخذه من كلام ابن رزين ونقل غير واحد أن ابن الصلاح صرح ~~بتصحيحه وبتصحيح الحنث في المستقبل أيضا، فإذا جمعت بين المسألتين حصلت ~~ثلاثة أقوال. # ثالثها: الحنث في الماضي دون المستقبل، وهو الذي قرره ابن رزين، ~~ومتابعوه، وهو المختار. # تنبيه # من المشكل قول المنهاج: ولو علق بفعله ففعل ناسيا للتعليق أو مكرها، لم ~~تطلق في الأظهر أو بفعل غيره ممن يبالي بتعليقه وعلم به ; فكذلك وإلا فيقع ~~قطعا. # ووجه الإشكال أن قوله " وأن لا يدخل فيه " ما إذا لم يبال بتعليقه ولم ~~يعلم به. وما إذا علم به ولم يبال، وما إذا ms204 بالى ولم يعلم، والقطع بالوقوع ~~في الثالثة مردود. # وقد استشكله السبكي وقال: كيف يقع بفعل الجاهل قطعا، ولا يقع بفعل الناسي ~~على الأظهر، مع أن الجاهل أولى بالمعذرة من الناسي؟ # وقد بحث الشيخ علاء الدين الباجي في ذلك هو والشيخ زين الدين الكتاني في ~~درس ابن بنت الأعز، وكان ابن الكتاني مصمما على ما اقتضته عبارة المنهاج ~~والباجي في مقابله. # قال السبكي: والصواب أن كلام المنهاج محمول على ما إذا قصد الزوج مجرد ~~التعليق، ولم يقصد إعلامه ليمتنع. # وقد أرشد الرافعي إلى ذلك، فإن عبارته وعبارة النووي في الروضة: ولو علق ~~بفعل # PageV01P195 # الزوجة أو أجنبي، فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ولم يقصد الزوج ~~إعلامه ففي قوله " ولم يقصد إعلامه " ما يرشد إلى ذلك. # وقال في المهمات: أشار بقوله " ولم يقصد إعلامه " إلى قصد الحث والمنع، ~~وعبر عنه به ; لأن قاصده يقصد إعلام الحالف بذلك ليمتنع منه. # ولهذا لما تكلم على القيود، ذكر الحث والمنع عوضا عن الإعلام. # قال: والظاهر أنه معطوف بأو، لا بالواو، حتى لا يكون المجموع شرطا، فإن ~~الرافعي شرط بعد ذلك، لعدم الوقوع شروطا ثلاثة: شعوره، وأن يبالي، وأن يقصد ~~الزوج الحث والمنع. # قال: وما اقتضاه كلام الرافعي من الحنث، إذا لم يعلم المحلوف عليه، رجحه ~~الصيدلاني، فيما جمعه من طريقة شيخه القفال فقال: فإن قصد منعه، فإن لم ~~يعلم القادم حتى قدم، حنث الحالف وإن علم به ثم نسي فعلى قولين. # ومنهم من قال: على قولين بكل حال، وكذلك الغزالي في البسيط فقال: إذا علق ~~بفعلها في غيبتها فلا أثر لنسيانها، وإن كانت مكرهة فالظاهر الوقوع ; لأن ~~هذا في حكم التعليق لا قصد المنع، ومنهم من طرد فيه الخلاف، انتهى. # وخالف الجمهور فخرجوه على القولين: الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحبا ~~المهذب والتهذيب والجرجاني والخوارزمي انتهى. # وقال ابن النقيب: القسم الثالث وهو: ما إذا بالى، ولم يعلم، ليس في الشرح ~~والروضة هنا، ويقتضي المنهاج: الوقوع فيه قطعا، فليحرر. ### || [فرع: في المسائل المبنية على الخلاف في ms205 حنث الناسي والمكره] # فرع: # " في المسائل المبنية على الخلاف في حنث الناسي والمكره " قال: لأقتلن ~~فلانا، وهو يظنه حيا فكان ميتا، ففي الكفارة خلاف الناسي. # قال: لا أسكن هذه الدار، فمرض وعجز عن الخروج، ففي الحنث خلاف المكره ~~قال: لأشربن ماء هذا الكوز، فانصب، أو شربه غيره أو مات الحالف قبل ~~الإمكان، ففيه خلاف المكره. # قال: لا أبيع لزيد مالا، فوكل زيد وكيلا وأذن له في التوكيل، فوكل الحالف ~~فباع وهو لا يعلم، ففيه خلاف الناسي. # قال: لأقضين حقك غدا، فمات الحالف قبله أو أبرأه أو عجز، ففيه خلاف ~~المكره. # قال: لأقضين عند رأس الهلال، فأخره عن الليلة الأولى للشك فيه، فبان ~~كونها من الشهر، ففيه خلاف الناسي # PageV01P196 # قال: لا رأيت منكرا إلا رفعته إلى القاضي فلم يتمكن من الرفع لمرض أو حبس ~~أو جاء إلى باب القاضي فحجب، أو مات القاضي قبل وصوله إليه، ففيه خلاف ~~المكره. # قال: لا أفارقك حتى أستوفي حقي، ففر منه الغريم، ففيه خلاف المكره. فإن ~~قال لا تفارقني ففر الغريم، حنث مطلقا ; لأنها يمين على فعل غيره، بخلاف ~~الأولى ولا يحنث مطلقا إن فر الحالف، فإن أفلس في الصورة الأولى فمنعه ~~الحاكم من ملازمته، ففيه خلاف المكره، وإن استوفى فبان ناقصا ففيه خلاف ~~الجاهل. ### || [فرع: صور عذر فيها بالجهل في الضمان] # فرع " خرج عن هذا القسم صور عذر فيها بالجهل في الضمان " منها: إذا أخرج ~~الوديعة من الحرز على ظن أنها ملكه فتلفت، فلا ضمان عليه ولو كان عالما ~~ضمن، ذكره الرافعي. # قال الإسنوي: ومثله الاستعمال والخلط ونحوهما. # ومنها: إذا استعمل المستعير العارية، بعد رجوع المعير جاهلا فلا أجرة ~~عليه نقله الرافعي عن القفال وارتضاه. # ومنها: إذا أباح له ثمرة بستان ثم رجع فإن الآكل لا يغرم ما أكله بعد ~~الرجوع، وقبل العلم كما ذكره في الحاوي الصغير. # وحكى الرافعي: فيه وجهين من غير تصريح بترجيح. # ومنها: إذا وهبت المرأة نوبتها من القسم لضرتها ثم رجعت فإنها لا تعود ~~إلى الدور من الرجوع على ms206 الصحيح بل من حين العلم به. # ومن فروع القسم الرابع. # " الواطئ بشبهة فيه مهر المثل ; لإتلاف منفعة البضع دون الحد. منها: من ~~قتل جاهلا بتحريم القتل، فلا قصاص عليه. # ومنها: قتل الخطأ، فيه الدية والكفارة دون القصاص. # ومن ذلك مسألة الوكيل: إذا اقتص بعد عفو موكله جاهلا فلا قصاص عليه على ~~المنصوص، وعليه الدية في ماله والكفارة ولا رجوع له على العافي ; لأنه محسن ~~بالعفو وقيل لا دية، وقيل هي على العاقلة، وقيل يرجع على العافي ; لأنه غره ~~بالعفو. # ونظير هذه المسألة: ما لو أذن الإمام للولي في قتل الجانية، ثم علم حملها ~~فرجع ولم يعلم الولي رجوعه فقتل، فالضمان على الولي. # ومن ذلك: بعد أقسام مسألة الدهشة ولنلخصها فنقول: إذا قال مستحق اليمين ~~للجاني: أخرجها، فأخرج يساره فقطعت فله أحوال. # PageV01P197 # أحدها: أن يقصد إباحتها، فهي مهدرة لا قصاص ولا دية سواء علم القاطع أنها ~~اليسار وأنها لا تجزئ أو لا ; لأن صاحبها بذلها مجانا ; ولأن فعل الإخراج ~~اقترن بقصد الإباحة فقام مقام النطق، كتقديم الطعام إلى الضيف ; ولأن الفعل ~~بعد السؤال والطلب، كالإذن كما لو قال: ناولني يدك لأقطعها، فأخرجها أو ~~ناولني متاعك لألقيه في البحر فناوله، فلا ضمان. نعم، يعزر القاطع إذا علم ~~ويبقى قصاص اليمين كما كان. # فإن قال: ظننت أنها تجزئ أو علمت أنها لا تجزئ ولكن جعلتها عوضا عنها سقط ~~وعدل إلى دية اليمين لرضاه بسقوط قصاصها اكتفاء باليسار. # الحال الثاني: أن يقصد المخرج إجزاءها عن اليمين، فيسأل المقتص، فإن قال: ~~ظننت أنه أباحها بالإخراج أو أنها اليمين، أو علمت أنها اليسار، وأنها لا ~~تجزئ ولا تجعل بدلا، فلا قصاص فيها في الصور الثلاث في الأصح لتسليط المخرج ~~له عليها، ولكن تجب ديتها ويبقى قصاص اليمين. # وإن قال: علمت أنها اليسار وظننت أنها تجزئ، سقط قصاص اليمين وتجب لكل ~~الدية على الآخر. # الحال الثالث: أن يقول: دهشت فأخرجت اليسار، وظني أني أخرج اليمين فيسأل ~~المقتص، فإن قال ظننت أنه أباحها، قال الرافعي: فقياس المذكور في ms207 الحال ~~الثاني، أن لا يجب القصاص في اليسار. # قال الأذرعي: وصرح به الكافي لوجود صورة البدل، قال البلقيني هو السديد. # قال البغوي: تجب كمن قتل رجلا وقال ظننته أذن لي في القتل ; لأن الظنون ~~البعيدة لا تدرأ القصاص. # وإن قال: ظننتها اليمين أو علمت أنها اليسار وظننتها تجزئ، فلا قصاص في ~~الأصح أما في الأولى، فلأن الاشتباه فيهما قريب، وأما في الثانية، فلعذره ~~بالظن. # وإن قال: علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ وجب القصاص في الأصح ; لأنه لم ~~يوجد من المخرج بذل وتسليط. # وفي الصور كلها يبقى قصاص اليمين، إلا في قوله: ظننت أن اليسار تجزئ. # وإن قال: دهشت أيضا، لم يقبل منه ويجب القصاص ; لأن الدهشة لا تليق بحاله ~~وإن قال: قطعتها عدوانا وجب أيضا. # وإن قال المخرج: لم أسمع أخرج يمينك وإنما وقع في سمعي يسارك. # أو قال: قصدت فعل شيء يختص بي أو كان مجنونا، فهو كالمدهوش. # هذا تحرير أحكام هذه المسألة # PageV01P198 # وفي نظيرها من الحد يجزئ، ويسقط قطع اليمين بكل حال. # والفرق أن المقصود في الحد التنكيل، وقد حصل، والقصاص مبني على التماثل ~~وأن الحدود مبنية على التخفيف، وأن اليسار تقطع في السرقة في بعض الأحوال، ~~ولا تقطع في القصاص عن اليمين بحال. ### || [فرع: صور لا يعذر فيها بالجهل] # فرع: # " خرج عن هذا القسم صور، لم يعذر فيها بالجهل " منها: ما إذا بادر أحد ~~الأولياء، فقتل الجاني بعد عفو بعض الأولياء، جاهلا به فإن الأظهر وجوب ~~القصاص عليه ; لأنه متعد بالانفراد. # ومنها: إذا قتل من علمه مرتدا أو ظن أنه لم يسلم، فالمذهب: وجوب القصاص ~~لأن ظن الردة لا يفيد إباحة القتل، فإن قتل المرتد إلى الإمام، لا إلى ~~الآحاد. # ومنها: ما إذا قتل من عهده ذميا أو عبدا، وجهل إسلامه وحريته فالمذهب ~~وجوب القصاص ; لأن جهل الإسلام والحرية لا يبيح القتل. # ومنها: ما إذا قتل من ظنه قاتل أبيه، فبان خلافه، فالأظهر وجوب القصاص ; ~~لأنه كان من حقه التثبت. # ومنها: ما إذا ضرب مريضا جهل ms208 مرضه ضربا يقتل المريض دون الصحيح فمات ~~فالأصح: وجوب القصاص ; لأن جهل المرض لا يبيح الضرب. # وعلم من ذلك: أن الكلام فيمن لا يجوز له الضرب، أما من يجوز له للتأديب، ~~فلا يجب القصاص قطعا، وصرح به في الوسيط وخرج عنه صور عذر فيها بالجهل. حتى ~~في الضمان. # منها: ما إذا قتل مسلما بدار الحرب، ظانا كفره، فلا قصاص قطعا، ولا دية ~~في الأظهر. # ومنها: إذا رمى إلى مسلم تترس به المشركون فإن علم إسلامه: وجبت الدية ~~وإلا فلا # ومنها: إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجل ظلما، والمأمور لا يعلم، فلا قصاص ~~عليه ولا دية، ولا كفارة. # ومنها: إذا قتل الحامل في القصاص ; فانفصل الجنين ميتا، ففيه غرة وكفارة. ~~أو حيا فمات، فدية، ثم إذا استقل الولي بالاستيفاء، فالضمان عليه. وإن أذن ~~له الإمام، فإن علما أو جهلا أو علم الإمام دون الولي، اختص الضمان بالإمام ~~على الصحيح ; لأن البحث عليه، وهو الآمر به. # PageV01P199 # وفي وجه: على الولي ; لأنه المباشر وفي آخر: عليهما. # وإن علم الولي، دون الإمام، اختص بالولي على الصحيح لاجتماع العلم ~~والمباشر. وفي وجه: بالإمام لتقصيره. # ولو باشر القتل جلاد الإمام ; فإن جهل، فلا ضمان عليه بحال ; لأنه آلة ~~الإمام، وليس عليه البحث عما يأمره به، وإن كان عالما، فكالولي إن علم ~~الإمام، فلا شيء عليه وإلا اختص به. # ولو علم الولي مع الجلاد، ففي أصل الروضة: الأصح أنه يؤثر، حتى إذا كانوا ~~عالمين ضمنوا أثلاثا. # قال في المهمات: وهذا غير مستقيم ; لأن الأصح فيما إذا علما، أو جهلا: أن ~~الضمان على الإمام خاصة، فكيف يستقيم ذلك هنا؟ # قال: قال: فالصواب تفريع المسألة على القول بالوجوب عليهما إذا علما، ثم ~~من المشكل: أنهما صححا هنا اختصاص الضمان بالإمام، إذا علم هو والولي ; ~~وصححا فيما إذا رجع الشهود، واقتص الولي بعد حكم الحاكم، بأن القصاص واجب ~~على الكل، بل لم يقل أحد بأن الضمان في هذه الصورة يختص بالحاكم. # وصححا فيما إذا أمر السلطان بقتل رجل ظلما وكان ms209 هو والمأمور عالمين ~~اختصاصه بالمأمور، إذا لم يكن إكراه، فهذه ثلاث نظائر مختلفة. # قال في ميدان الفرسان: وكأن الفرق: أن الإحاطة بسبب المنع من الإقدام على ~~القتل في غير مسألة الحامل لا يتوقف على اختيار الحاكم به بخلاف فيها، فإن ~~مناط المنع فيها الظن الناشئ من شهادة النسوة بالحمل. ومنصب سماع الشهادة ~~يختص بالحاكم، فإذا أمكن من القتل بعد أدائها. آذن ذلك بضعف السبب عنده، ~~فأثر في ظن الولي، فلذلك أحيل الضمان على تفريط الحاكم، ولم يقل به عند ~~رجوع الولي والقاضي، لعدم ذلك فيه. انتهى. ### || [من يقبل منه دعوى الجهل ومن لا يقبل] # كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس. لم يقبل، إلا أن يكون ~~قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك: كتحريم الزنا، ~~والقتل، والسرقة والخمر، والكلام في الصلاة، والأكل في الصوم، والقتل ~~بالشهادة إذا رجعا، وقالا تعمدنا، ولم نعلم أنه يقتل بشهادتنا. ووطء ~~المغصوبة، والمرهونة بدون إذن الراهن، فإن كان بإذنه قبل مطلقا ; لأن ذلك ~~يخفى على العوام. # PageV01P200 # ومن هذا القبيل أعني الذي يقبل فيه دعوى الجهل مطلقا لخفائه كون التنحنح ~~مبطلا للصلاة، أو كون القدر الذي أتى به من الكلام محرما، أو النوع الذي ~~تناوله مفطرا فالأصح في الصور الثلاث: عدم البطلان. # ولو علم تحريم الطيب، واعتقد في بعض أنواع الطيب أنه ليس بحرام، فالصحيح ~~وجوب الفدية لتقصيره، كذا في كتب الشيخين. # فقد يقال: إنه مخالف لمسألتي الصلاة، والصوم. # ولا يقبل دعوى الجهل، بثبوت الرد بالعيب. والأخذ بالشفعة من قديم الإسلام ~~لاشتهاره، وتقبل في ثبوت خيار العتق، وفي نفي الولد في الأظهر ; لأنه لا ~~يعرفه إلا الخواص. ### || [قاعدة: كل من علم تحريم شيء وجهل ما يترتب عليه] # ، لم يفده ذلك) كمن علم تحريم الزنا، والخمر، وجهل وجوب الحد. يحد ~~بالاتفاق ; لأنه كان حقه الامتناع. وكذا لو علم تحريم القتل، وجهل وجوب ~~القصاص: يجب القصاص. # أو علم تحريم الكلام، وجهل كونه مبطلا: يبطل. وتحريم الطيب، وجهل وجوب ~~الفدية: تجب. # فرع ms210 : # علم بثبوت الخيار، وقال: لم أعلم أنه على الفور. قالوا: في الرد بالعيب، ~~والأخذ بالشفعة. يقبل ; لأن ذلك مما يخفى. كذا أطلقه الرافعي، واستدركه ~~النووي، فقال: شرطه أن يكون مثله ممن يخفى عليه. # وفي عتق الأمة نقل الرافعي عن الغزالي: أنها لا تقبل. وجزم به في الحاوي ~~الصغير ; لأن من علم ثبوت أصل الخيار علم كونه على الفور. # ثم قال الرافعي: ولم أر لهذه الصورة تعرضا في سائر كتب الأصحاب. نعم: ~~صورها العبادي في الرقم: بأن تكون قديمة عهد بالإسلام، وخالطت أهله: فإن ~~كانت حديثة عهد، ولم تخالط أهله، فقولان. # وفي نفي الولد: سوى في التنبيه بينه وبين دعوى الجهل بأصل الخيار، فيفصل ~~فيه بين قديم الإسلام وقريبه. وأقره النووي في التصحيح ولا ذكر للمسألة في ~~الروضة وأصلها. # PageV01P201 ### || [تذنيب: في نظائر متعلقة بالجهل] # " منها: عزل الوكيل قبل علمه. فيه وجهان، والأصح: انعزاله، وعدم نفوذ ~~تصرفه. # ومنها: عزل القاضي قبل علمه. والأصح فيه: عدم الانعزال، حتى يبلغه. # والفرق: عسر تتبع أحكامه بالإبطال، بخلاف الوكيل. # ومنها: الواهبة نوبتها في القسم إذا رجعت ولم يعلم الزوج: لا يلزمه ~~القضاء، وقيل: فيه خلاف الوكيل. # ومنها: لو قسم للحرة ليلتين، والأمة ليلة فعتقت ولم يعلم. قال الماوردي: ~~لا قضاء وقال ابن الرفعة: القياس أن يقضي لها. # ومنها: لو أباح ثمار بستانه، ثم رجع، ولم يعلم المباح له. ففي ضمان ما ~~أكل خلاف الوكيل. # ومنها: النسخ قبل بلوغ المكلف، فيه خلاف الوكيل، قاله الروياني. # ومنها: لو عفا الولي، ولم يعلم الجلاد. فاقتص، ففي وجوب الدية قولان ~~مخرجان من عزل الوكيل. أصحهما: الوجوب. # ومنها: لو أذن لعبده في الإحرام. ثم رجع، ولم يعلم العبد، فله تحليله في ~~الأصح. # ومنها: لو أذن المرتهن في بيع المرهونة. ثم رجع، ولم يعلم الراهن ففي ~~نفوذ تصرفه وجهان. أصحهما: لا ينفذ. # ومنها: إذا خرج الأقرب عن الولاية، فهي للأبعد، فلو زال المانع من ~~الأقرب، وزوج الأبعد وهو لا يعلم، ففي الصحة: الوجهان. # ومنها: لو عتقت الأمة، ولم تعلم، فصلت مكشوفة الرأس ms211 فقولان. أصحهما: تجب ~~الإعادة. # ومنها: لو وكله وهو غائب، فهل يكون وكيلا من حين التوكيل، أو من حين بلوغ ~~الخبر؟ وجهان: مقتضى ما في الروضة: تصحيح الأول. # ومنها: لو أذن لعبده في النكاح، ثم رجع ولم يعلم العبد، ففي صحة نكاحه. ~~وجهان. # ومنها: لو استأذنها غير المجبر، فأذنت، ثم رجعت، ولم يعلم حتى زوج: ففي ~~صحته خلاف الوكيل # PageV01P202 ### || [فصل: اختلاف الأصوليون في تكليف المكره] # فصل وأما المكره: فقد اختلف أهل الأصول في تكليفه على قولين وفصل الإمام ~~فخر الدين وأتباعه، فقالوا: إن انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء، لم يتعلق به ~~وإن لم ينته إلى ذلك، فهو مختار. وتكليفه جائز شرعا وعقلا. وقال الغزالي في ~~البسيط: الإكراه يسقط أثر التصرف عندنا، إلا في خمسة مواضع، وذكر إسلام ~~الحربي، والقتل، والإرضاع، والزنا، والطلاق، إذا أكره على فعل المعلق عليه، ~~وزاد عليه غيره مواضع. # وذكر النووي في تهذيبه: أنه يستثنى مائة مسألة لا أثر للإكراه فيها، ولم ~~يعددها، وطالما أمعنت النظر في تتبعها، حتى جمعت منها جملة كثيرة، وقد رأيت ~~الإكراه يساوي النسيان، فإن المواضع المذكورة: إما من باب ترك المأمور، فلا ~~يسقط تداركه ولا يحصل الثواب المرتب عليه، وإما من باب الإتلاف، فلا يسقط ~~الحكم المترتب عليه وتسقط العقوبة المتعلقة به، إلا القتل على الأظهر. # وها أنا أسرد ما يحضرني من ذلك: # الأول: الإكراه عن الحدث، وهو من باب الإتلاف فإنه الإتلاف للطهارة، ~~ولهذا لو أحدث ناسيا انتقض، وفي مس الفرج وجه ضعيف: أنه لا ينقض ناسيا. # وإذا نوعت هذه الصورة إلى أسباب الحدث الأربعة والجماع كثرت الصور. # الثاني الإكراه على إفساد الماء بالاستعمال أو النجاسة أو مغير طاهر، ~~فإنه يفسد وهو أيضا من باب الإتلاف، إذ لا فرق فيه بين العمد وغيره. # الثالث: قال في الروضة: لو ألقي إنسان في نهر مكرها، فنوى فيه رفع الحدث. ~~صح وضوءه. # وقال في شرح المهذب: قال الشيخ أبو علي: أطلق الأصحاب صحة وضوئه ; ولا بد ~~فيه من تفصيل. # فإن نوى رفع الحدث، وهو يريد ms212 المقام فيه، ولو لحظة. صح ; لأنه فعل يتصور ~~قصده. # وإن كره المقام، وتحقق الاضطرار من كل وجه. لم يصح وضوءه. إذ لا تتحقق ~~النية به. # الرابع، والخامس: الإكراه على غسل النجاسة، ودبغ الجلد. # السادس: الإكراه على التحول عن القبلة في الصلاة، فتبطل. # السابع: الإكراه على الكلام فيها: فتبطل في الأظهر، لندوره. # PageV01P203 # الثامن: الإكراه على فعل ينافي الصلاة، فتبطل قطعا، لندوره. # التاسع: الإكراه على ترك القيام، في الفرض. # العاشر: الإكراه على تأخير الصلاة عن الوقت، فتصير قضاء. # الحادي عشر: الإكراه على تفرق المتصارفين قبل القبض فيبطل، كما ذكره في ~~الاستقصاء وغيره، وكذلك يبطل مع النسيان، كما نص عليه، والجهل، كما صرح به ~~الماوردي. # قال الزركشي: وقياسه في رأس مال السلم كذلك. # الثاني عشر: لو ضربا في خيار المجلس حتى تفرقا ففي انقطاع الخيار قولا ~~حنث المكره. # الثالث عشر: الإكراه على إتلاف مال الغير، فإنه يطالب بالضمان. وإن كان ~~القرار على المكره في الأصح. # الرابع عشر: الإكراه على إتلاف الصيد كذلك، بخلاف ما لو حلق شعر محرم ~~مكرها لا يكون للمحرم طريقا في الضمان على الأظهر ; لأنه لم يباشر. # الخامس عشر: الإكراه على الأكل في الصوم، فإنه يفطر في أحد القولين، ~~وصححه الرافعي في المحرر. # السادس عشر: الإكراه على الجماع في الصوم فيه الطريقان الآتيان. # السابع عشر: الإكراه على الجماع في الإحرام فيه طريقان في أصل الروضة، ~~بلا ترجيح. # أحدهما: يفسد قطعا، بناء على أن إكراه الرجل على الوطء لا يتصور. # والثاني: فيه وجهان، بناء على الناسي. # الثامن عشر: الإكراه على الخروج من المعتكف فإنه يبطل في أحد القولين، ~~كالأكل في الصوم. # التاسع عشر: الإكراه على إعطاء الوديعة لظالم، فإنه يضمن في الأصح، ثم ~~يرجع على من أخذ منه. # العشرون: الإكراه على الذبح، أو الرمي من محرم، ومجوسي، لحلال ومسلم. # الحادي والعشرون: إكراه الحربي، على الإسلام. # الثاني والعشرون: إكراه المرتد عليه. # الثالث والعشرون: إكراه الذمي على وجه، الأصح: خلافه. # الرابع والعشرون: الإكراه على تخليل الخمر بلا عين. # قال الإسنوي: يحتمل إلحاقه بالمختار ms213 ، ويحتمل القطع بالطهارة. # PageV01P204 # الخامس والعشرون - إلى الثلاثين: الإكراه على الوطء، فيحصل الإحصان، ~~ويستقر المهر، وتحل للمطلق ثلاثا، ويلحقه الولد، وتصير أمته به مستولدة، ~~ويلزمه المهر في غير الزوجة. # قلته تخريجا، ثم رأيت الإسنوي ذكر بحثا أنه كإتلاف المال. # الحادي والثلاثون: الإكراه على القتل، فيجب القصاص على المكره في الأظهر. # الثاني والثلاثون: الإكراه على الزنا لا يبيحه. # الثالث والثلاثون: وعلى اللواط. # الرابع والثلاثون: ويوجب الحد في قول. # الخامس والثلاثون: الإكراه على شهادة الزور، والحكم بالباطل في قتل، أو ~~قطع، أو جلد. # السادس والثلاثون: الإكراه على فعل المحلوف عليه، في أحد القولين. # السابع والثلاثون والثامن والتاسع والثلاثون: الإكراه على طلاق زوجة ~~المكره أو بيع ماله، أو عتق عبده ; لأنه أبلغ في الإذن. # أما لو أكره أجنبي الوكيل على بيع ما وكل فيه، ففي نظيره من الطلاق ~~احتمالان للروياني حكاهما عنه في الروضة وأصلها، أصحهما عنده: عدم الصحة ; ~~لأنه المباشر. # الأربعون: الإكراه على ولاية القضاء. # الحادي والأربعون: لو أكره المحرم، أو الصائم على الزنا. قال الإسنوي: لا ~~يحضرني فيها نقل، والمتجه: أنه يفسد عبادته ; لأنه لا يباح بالإكراه. قال: ~~إلا أن عدم وجوب الحد، قد يرجح عدم الإفساد. # الثاني والأربعون: لو أكره على ترك الوضوء، فتيمم. # قال الروياني: لا قضاء. قال النووي: وفيه نظر. # قال: لكن الراجح ما ذكره ; لأنه في معنى من غصب ماؤه. # قال الإسنوي: والمتجه خلافه ; لأن الغصب كثير معهود، بخلاف الإكراه على ~~ترك الوضوء، فعلى هذا يستثنى. # الثالث والأربعون: الإكراه على السرقة: لا يسقط الحد في قول. # الرابع والأربعون: لا يرث القاتل مكرها، على الصحيح. # الخامس والسادس والأربعون: الإكراه على الإرضاع: يحرم اتفاقا، ويوجب ~~المهر إذا انفسخ به النكاح على المرضعة، على الأصح، # PageV01P205 # قال الإسنوي: وفيه نظر. # السابع والأربعون: الإكراه على القذف: يوجب الحد في وجه. # الثامن والأربعون: الإكراه بحق له، وتحت ذلك صور: الإكراه على الأذان، ~~وعلى فعل الصلاة، والوضوء وأركان الطهارة، والصلاة، والحج، وأداء الزكاة، ~~والكفارة، والدين، وبيع ما له فيه، والصوم، والاستئجار للحج، والإنفاق على ~~رقيقه ms214 ، وبهيمته، وقريبه، وإقامة الحدود، وإعتاق المنذور عتقه كما صرح به في ~~البحر، والمشتري بشرط العتق، وطلاق المولى، إذا لم يطأ، واختيار من أسلم ~~على أكثر من أربع، وغسل الميت والجهاد، فكل ذلك يصح مع الإكراه. # فهذه أكثر من عشرين صورة في ضابط الإكراه بحق، ومنه فيما ذكر الإسنوي: أن ~~يأذن أجنبي للعبد في بيع ماله. فيمتنع، فيكرهه السيد، فلا شك في الصحة ; ~~لأن للسيد غرضا صحيحا في ذلك: إما لتقليد إمامه، أو أخذ أجرة. # فهذه أكثر من سبعين صورة، لا أثر للإكراه فيها، وفي بعض صورها ما يقتضي ~~التعدد باعتبار أنواعه، فيبلغ بذلك المائة. وفيها نحو عشر صور على رأي ~~ضعيف. # تنبيه: # من المشكل، قول المنهاج في الخلع: وإن قال: أقبضتني، فقيل: كالإعطاء. ~~والأصح كسائر التعليق، فلا يملكه: ولا يشترط للإقباض مجلس. ويشترط لتحقق ~~الصفة أخذه بيده منها، ولو مكرهة. # ووجه الإشكال: أن المعلق عليه إقباضها، والإقباض مع الإكراه ملغي شرعا، ~~فلا اعتبار به. # قال السبكي: فذكره في المنهاج لا مخرج له إلا الحمل على السهو. ولم يذكر ~~ذلك في الروضة والشرح، إلا فيما إذا قال: إن قبضت منك، لا في قوله: إن ~~أقبضتني. # قال البلقيني: فما وقع في المنهاج وهم، انتقل من مسألة " إن قبضت " إلى ~~مسألة " إن أقبضتني ". ### || [ما يباح بالإكراه وما لا يباح] # فيه فروع: الأول: التلفظ بكلمة الكفر، فيباح به، للآية. ولا يجب، بل ~~الأفضل: الامتناع # PageV01P206 # مصابرة، على الدين، واقتداء بالسلف. وقيل: الأفضل التلفظ، صيانة لنفسه. ~~وقيل: إن كان ممن يتوقع منه النكاية في العدو، والقيام بأحكام الشرع ~~فالأفضل التلفظ، لمصلحة نقائه، وإلا فالأفضل الامتناع. # الثاني: القتال المحرم لحق الله، يباح به، بلا خلاف. بخلاف المحرم ~~للمالية، كنساء الحرب. وصبيانهم، فيباح به. # الثالث: الزنا، ولا يباح به بالاتفاق أيضا ; لأن مفسدته أفحش من الصبر ~~على القتل وسواء كان المكره رجلا، أو امرأة. # الرابع: اللواط، ولا يباح به أيضا. صرح به في الروضة. # الخامس: القذف. قال العلائي: لم أر من تعرض له. وفي كتب الحنفية: أنه ~~يباح ms215 بالإكراه. ولا يجب به حد، وهو الذي تقتضيه قواعد المذهب. انتهى. # قلت: قد تعرض له ابن الرفعة في المطلب، فقال: يشبه أن يلتحق بالتلفظ ~~بكلمة الكفر ولا نظر إلى تعلقه بالمقذوف ; لأنه لم يتضرر به. # السادس: السرقة، قال في المطلب: يظهر أن تلتحق بإتلاف المال ; لأنها دون ~~الإتلاف. # قال في الخادم: وقد صرح جماعة بإباحتها، منهم القاضي حسين ; في تعليقه. ~~قلت: وجزم به الإسنوي في التمهيد. # السابع: شرب الخمر ويباح به قطعا استبقاء للمهجة، كما يباح لمن غص بلقمة ~~أن يسيغها به، ولكن لا يجب على الصحيح، كما في أصل الروضة. # الثامن: شرب البول، وأكل الميتة، ويباحان. وفي الوجوب: احتمالان للقاضي ~~حسين. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما الوجوب. # التاسع: إتلاف مال الغير، ويباح به، بل يجب قطعا، كما يجب على المضطر أكل ~~طعام غيره. # العاشر: شهادة الزور، فإن كانت تقتضي قتلا، أو قطعا ألحقت به، أو إتلاف ~~مال ألحقت به، أو جلدا، فهو محل نظر، إذ يفضي إلى القتل، كذا في المطلب. # وقال الشيخ عز الدين: لو أكره على شهادة زور، أو حكم باطل في قتل، أو ~~قطع، أو إحلال بضع، استسلم للقتل، وإن كان يتضمن إتلاف مال، لزمه ذلك حفظا ~~للمهجة. # الحادي عشر: الفطر في رمضان، يباح به، بل يجب على الصحيح. # الثاني عشر: الخروج من صلاة الفرض: وهو كالفطر. # PageV01P207 # فائدة: ضبط الأودني هذه الصور: بأن ما يسقط بالتوبة، يسقط حكمه بالإكراه، ~~وما لا فلا، نقله في الروضة وأصلها. # قال في الخادم: وقد أورد عليه شرب الخمر، فإنه يباح بالإكراه، ولا يسقط ~~حده بالتوبة وكذلك القذف. ### || [ما يتصور فيه الإكراه وما لا] # قال العلماء: لا يتصور الإكراه على شيء من أفعال القلوب. # وفي الزنا: وجهان: أصحهما: أنه يتصور ; لأنه منوط بالإيلاج والثاني: لا ; ~~لأن الإيلاج، إنما يكون مع الانتشار، وذلك راجع إلى الاختيار والشهوة. # وفي التنبيه: ولا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن الوقت، إلا ~~نائم أو ناس، أو من أكره على تأخيرها، واستشكل تصور الإكراه ms216 على تأخير ~~الصلاة، فإن كل حالة تنتقل لما دونها إلى إمرار الأفعال على القلب، وهو شيء ~~لا يمكن الإكراه على تأخيره. وهو يفعله غير مؤخر. # وصوره في شرح المهذب بالإكراه على التلبس بمناف. # وقال القاضي زين الدين البلغيائي: المراد أكره على أن يأتي بها على غير ~~الوجه المجزئ من الطهارة ونحوها. ولا يكون الإكراه عذرا في الإجزاء لندوره، ~~أو يكره المحدث على تأخيرها عن الوقت. ويمنع من الوضوء في الوقت. # وقال الشيخ تاج الدين السبكي، في التوشيح: قد يقال: المكره قد يدهش، حتى ~~عن الإيماء بالطرف. ويكون مؤخرا معذورا، كالمكره على الطلاق. لا يلزمه ~~التورية إذا اندهش قطعا. ### || [ما يحصل به الإكراه] # قال الرافعي: الذي مال إليه المعتبرون: أن الإكراه على القتل لا يحصل إلا ~~بالتخويف بالقتل، أو ما يخاف منه القتل.، وأما غيره، ففيه سبعة أوجه: # أحدها: لا يحصل إلا بالقتل. # الثاني: القتل، أو القطع، أو ضرب يخاف منه الهلاك. # PageV01P208 # الثالث: ما يسلب الاختيار، ويجعله كالهارب من الأسد الذي يتخطى الشوك ~~والنار ولا يبالي، فيخرج عنه الحبس. # الرابع: اشتراط عقوبة بدنية، يتعلق بها قود. # الخامس: اشتراط عقوبة شديدة تتعلق ببدنه، كالحبس الطويل. # السادس: أنه يحصل بما ذكر وبأخذ المال، أو إتلافه، والاستخفاف بالأماثل، ~~وإهانتهم، كالصفع بالملأ، وتسويد الوجه. وهذا اختيار جمهور العراقيين، ~~وصححه الرافعي. # السابع: وهو اختيار النووي في الروضة -: أنه يحصل بكل ما يؤثر العاقل ~~الإقدام عليه، حذرا ما هدد به وذاك يختلف باختلاف الأشخاص، والأفعال ~~المطلوبة، والأمور المخوف بها فقد يكون الشيء إكراها في شيء دون غيره، وفي ~~حق شخص دون آخر. # فالإكراه على الطلاق يكون بالتخويف بالقتل، والقطع، والحبس الطويل والضرب ~~الكثير والمتوسط لمن لا يحتمله بدنه ولم يعتده، وبتخويف ذي المروءة بالصفع ~~في الملإ وتسويد الوجه، ونحوه، وكذا بقتل الوالد وإن علا والولد، وإن سفل ~~على الصحيح. لا سائر المحارم. وإتلاف المال على الأصح. # وإن كان الإكراه على القتل، فالتخويف بالحبس، وقتل الولد ليس إكراها. # وإن كان على إتلاف مال فالتخويف بجميع ذلك إكراه. # قال ms217 النووي: وهذا الوجه أصح لكن في بعض تفصيله المذكور نظر، والتهديد ~~بالنفي عن البلد إكراه على الأصح ; لأن مفارقة الوطن شديدة، ولهذا جعلت ~~عقوبة للزاني. # وكذا تهديد المرأة بالزنا، والرجل باللواط، ولا بد في كل ذلك من أمور: # أحدها: قدرة المكره على تحقيق ما هدد به بولاية، أو تغلب، أو فرط هجوم. # ثانيها: عجز المكره عن دفعه بهرب، أو استغاثة، أو مقاومة. # ثالثها: ظنه أنه إن امتنع عما أكره عليه أوقع به المتوعد. # رابعها: كون المتوعد مما يحرم تعاطيه على المكره. # فلو قال ولي القصاص للجاني: طلق امرأتك، وإلا اقتصصت منك. لم يكن إكراها. # خامسها: أن يكون عاجلا. فلو قال: طلقها وإلا قتلتك غدا، فليس بإكراه. # PageV01P209 # سادسها: أن يكون معينا. فلو قال: اقتل زيدا، أو عمرا، فليس بإكراه. # سابعها: أن يحصل بفعل المكره عليه التخلص من المتوعد به. # فلو قال: اقتل نفسك ; وإلا قتلتك، فليس بإكراه. # ولا يحصل الإكراه بقوله: وإلا قتلت نفسي، أو كفرت، أو أبطلت صومي، أو ~~صلاتي. # ويشترط في الإكراه على كلمة الكفر طمأنينة القلب بالإيمان. # فلو نطق معتقدا بها كفر، ولو نطق غافلا عن الكفر والإيمان ففي ردته وجهان ~~في الحاوي. قال في المطلب: والآية تدل على أنه مرتد. # قال الماوردي: والأحوال الثلاثة يأتي مثلها في الطلاق، ولا يشترط في ~~الطلاق التورية، بأن ينوي غيرها على الأصح. # وفي شرح المهذب: نص الشافعي على أن من أكره على شرب الخمر، أو أكل محرم ~~يجب أن يتقيأ إذا قدر. ### || [أمر السلطان هل يكون إكراها] # ؟ اختلف في أمر السلطان، هل ينزل منزلة الإكراه؟ على وجهين، أو قولين: # أحدهما: لا، وإنما الإكراه بالتهديد صريحا، كغير السلطان. # والثاني: نعم، لعلتين: إحداهما: أن الغالب من حاله السطوة عند المخالفة. # والثاني: أن طاعته واجبة في الجملة، فينتهض ذلك شبهة. # قال الرافعي: ومقتضى ما ذكره الجمهور صريحا ودلالة: أنه لا ينزل منزلة ~~الإكراه. # قال: ومثل السلطان في إجراء الخلاف: الزعيم، والمتغلب ; لأن المدار على ~~خوف المحذور من مخالفته. ### || [حكم الحاكم وحكم الشرع هل ينزلان ms218 منزلة الإكراه] # وأما حكم الحاكم وحكم الشرع فهل ينزلان منزلته؟ فيه فروع: منها: لو حلف ~~لا يفارقه، حتى يستوفي حقه فأفلس. ومنعه الحاكم من ملازمته، ففيه قولا ~~المكره. # ومنها: لو حلف ليطأن زوجته الليلة: فوجدها حائضا، لم يحنث، كما لو أكره ~~على ترك الوطء. # PageV01P210 # ومنها: قال: إن لم تصومي غدا فأنت طالق، فحاضت فوقوع الطلاق على الخلاف ~~في المكره، ذكره الرافعي. # ومنها: من ابتلع طرف خيط ليلا، وبقي طرفه خارجا، ثم أصبح صائما، فإن نزعه ~~أفطر، وإن تركه لم تصح صلاته ; لأنه متصل بنجاسة. # وقال في الخادم: فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه، ولا يفطر ; لأنه ~~كالمكره. قال: بل لو قيل: لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب ~~الشرع منزلة الإكراه، كما إذا حلف: أن يطأها في هذه الليلة، فوجدها حائضا ~~لا يحنث. # ومنها: لو حلف لا يحلف يمينا مغلظة، فوجب عليه يمين وقلنا: بوجوب التغليظ ~~حلف، وحنث. # ومنها: لو كان له عبد مقيد، فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال. وحلف ~~بعتقه لا يحله هو ولا غيره، فشهد عند القاضي عدلان أن في قيده خمسة أرطال، ~~فحكم بعتقه، ثم حل القيد، فوجده عشرة أرطال. قال ابن الصباغ: لا شيء على ~~الشاهدين ; لأن العتق حصل بحل القيد، دون الشهادة لتحقق كذبهما. حكاه ~~الرافعي في أواخر العتق. # تنبيه: # يقع في الفتاوى كثيرا أن رجلا حلف بالطلاق لا يؤدي الحق الذي عليه فيفتى ~~في خلاصه بأن يرفع إلى الحاكم، فيحكم عليه بالأداء. وأنه لا يحنث، تنزيلا ~~للحكم منزلة الإكراه. # وعندي في هذه وقفة: أما أولا: فلأن الشيخين: لم ينزلا الحكم منزلة ~~الإكراه في كل صورة، ولا قررا ذلك قاعدة عامة، بل ذكراها في بعض الصور ~~وذكرا خلافها في بعضها كما تراه، فليس إلحاق هذه الصورة بالصورة التي حكما ~~فيها بعدم الحنث أولى من إلحاقها بالتي حكما فيها بالحنث. # أما ثانيا: فلأن الإكراه بحق لا أثر له في عدم النفوذ، بدليل صحة بيع من ~~أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه وطلاق ms219 المولى إذا أكرهه الحاكم ; لأن ~~الإكراه فيهما بحق. فالذي ينشرح له الصدر فيما نحن فيه: القول بالحنث، ولا ~~أثر للحكم في منعه، هذا إذا كان معترفا بالحق، فإن كان منكرا له، وثبت ~~بالبينة قوي في هذه الحالة عدم الحنث ; لأنه يزعم أنه مظلوم في هذا الحكم، ~~فلم يكن الإكراه بحق في دعواه. والطلاق لا يقع بالشك، وقولي في هذه الحالة: ~~بعدم الحنث: أي ظاهرا، فلو كانت البينة صادقة في الواقع، وهو عالم بأن عليه ~~ما شهدت به. وقع باطنا. والله أعلم. # PageV01P211 # ثم رأيت الزركشي قال في قواعده: ذكر الرافعي في كتاب الطلاق: أنه لو قال: ~~إن أخذت مني حقك فأنت طالق. فأكرهه السلطان، حتى أعطى بنفسه فعلى القولين ~~في فعل المكره، وقضيته: ترجيح عدم الحنث، والمتجه خلافه ; لأنه إكراه بحق ~~هذه عبارته. ### || [القول في النائم والمجنون والمغمى عليه] # قال رسول الله: صلى الله عليه وسلم «رفع القلم عن ثلاث: عن النائم، حتى ~~يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر» . هذا حديث صحيح، أخرجه ~~أبو داود بهذا اللفظ. من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه من حديث علي ~~وعمر بلفظ: «عن المجنون حتى يبرأ، وعن النائم حتى يعقل» وأخرجه أيضا عنهما ~~بلفظ «عن المجنون حتى يفيق» ، وبلفظ «عن الصبي، حتى يحتلم» وبلفظ «حتى ~~يبلغ» . وذكر أبو داود: أن ابن جريج رواه عن القاسم بن يزيد عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فزاد فيه «والخرف» . وأخرجه الطبراني من حديث ابن ~~عباس، وشداد بن أوس، وثوبان والبزار من حديث أبي هريرة. # قلت: قد ألف السبكي في شرح هذا الحديث كتابا، سماه " إبراز الحكم من ~~حديث: رفع القلم "، ذكر فيه ثمانية وثلاثين فائدة تتعلق به. # وأنا أنقل منه هنا في مبحث الصبي ما تراه إن شاء الله تعالى. # وأول ما نبه عليه: أن الذي وقع في جميع روايات الحديث: في سنن أبو داود، ~~وابن ماجه والنسائي، والدارقطني " عن ثلاثة " بإثبات الهاء " ويقع في بعض ~~كتب الفقهاء " ثلاث " بغير هاء. # قال ms220 : ولم أجد لها أصلا. قال الشيخ أبو إسحاق: " العقل " صفة يميز بها ~~الحسن والقبيح، قال بعضهم: ويزيله الجنون والإغماء والنوم. # وقال الغزالي: الجنون يزيله والإغماء يغمره والنوم يستره. # قال السبكي: وإنما لم يذكر المغمى عليه في الحديث ; لأنه في معنى النائم ~~وذكر الخرف في بعض الروايات، وإن كان في معنى المجنون ; لأنه عبارة عن ~~اختلاط العقل بالكبر، ولا يسمى جنونا ; لأن الجنون يعرض من أمراض سوداوية ~~ويقبل العلاج، والخرف خلاف ذلك ; # PageV01P212 # ولهذا لم يقل في الحديث " حتى يعقل " لأن الغالب أنه لا يبرأ منه إلى ~~الموت. # قال: ويظهر أن الخرف رتبة بين الإغماء والجنون، وهي إلى الإغماء أقرب ~~انتهى. واعلم: أن الثلاثة قد يشتركون في أحكام، وقد ينفرد النائم عن ~~المجنون. والمغمى عليه تارة يلحق بالنائم، وتارة يلحق بالمجنون. # وبيان ذلك بفروع الأول: الحدث يشترك فيه الثلاثة. # الثاني: استحباب الغسل عند الإفاقة للمجنون، ومثله المغمى عليه. # الثالث: قضاء الصلاة إذا استغرق ذلك الوقت، يجب على النائم، دون المجنون، ~~والمغمى عليه كالمجنون. # الرابع: قضاء الصوم إذا استغرق النهار، يجب على المغمى عليه بخلاف ~~المجنون. والفرق بينه وبين الصلاة كثرة تكررها، ونظيره: وجوب قضاء الصوم ~~على الحائض والنفساء، دون الصلاة. # وأما النائم: إذا استغرق النهار وكان نوى من الليل، فإنه يصح صومه على ~~المذهب. # والفرق بينه وبين المغمى عليه: أنه ثابت العقل ; لأنه إذا نبه انتبه ~~بخلافه، وفي النوم وجه أنه يضر كالإغماء # وفي الإغماء وجه: أنه لا يضر كالنوم، ولا خلاف في الجنون، وأما غير ~~المستغرق من الثلاثة، فالنوم لا يضر بالإجماع، وفي الجنون قولان: الجديد ~~البطلان ; لأنه مناف للصوم، كالحيض وقطع به بعضهم. # وفي الإغماء طرق: # أحدها: لا يضر إن أفاق جزءا من النهار، سواء كان في أوله أو آخره. # والثاني: القطع بأنه إن أفاق في أوله صح، وإلا فلا. # والثالث: وهو الأصح فيه أربعة أقوال أظهرها لا يضر إن أفاق لحظة ما. # والثاني: في أوله خاصة. # والثالث: في طرفيه. # والرابع: يضر مطلقا فيه، فتشترط الإفاقة جميع النهار. # والفرع الخامس ms221 : الأذان لو نام أو أغمي عليه أثناءه، ثم أفاق، إن لم يطل ~~الفصل بنى، وإن طال، وجب والاستئناف على المذهب. # قال في شرح المهذب، قال أصحابنا: والجنون هنا كالإغماء. # السادس: لو لبس الخف، ثم نام حتى مضى يوم وليلة انقضت المدة. # PageV01P213 # قال البلقيني: ولو جن أو أغمي عليه، فالقياس أنه لا تحتسب عليه المدة ; ~~لأنه لا تجب عليه الصلاة، بخلاف النوم لوجوب القضاء، قال: ولم أر من تعرض ~~لذلك. السابع: إذا نام المعتكف حسب زمن النوم من الاعتكاف قطعا ; لأنه ~~كالمستيقظ. وفي زمان الإغماء وجهان: أصحهما يحسب. ولا يحسب زمن الجنون قطعا ~~; لأن العبادات البدنية لا يصح أداؤها في حال الجنون. # الثامن: يجوز للولي أن يحرم عن المجنون بخلاف المغمى عليه كما جزم به ~~الرافعي. # التاسع: الوقوف بعرفة لا يصح من المجنون ; والمغمى عليه مثله في الأصح، ~~بخلاف النائم المستغرق في الأصح. # وحكى الرافعي عن المتولي - وأقره -: أنه إذا لم يجزه في المجنون يقع ~~نفلا، كحج الصبي، وكذا المغمى عليه، كما في شرح المهذب. # العاشر: يصح الرمي عن المغمى عليه، ممن أذن له قبل الإغماء، في حال تجوز ~~فيه الاستنابة، قال في شرح المهذب: والمجنون مثله، صرح به المتولي وغيره. # الحادي عشر: يبطل بالجنون كل عقد جائز، كالوكالة إلا في رمي الجمار، ~~والإيداع والعارية والكتابة الفاسدة، ولا يبطل بالنوم. وفي الإغماء وجهان: ~~أصحهما كالمجنون. # الثاني عشر: ينعزل القاضي بجنونه وبإغمائه بخلاف النوم. # الثالث عشر: ينعزل الإمام الأعظم بالجنون: ولا ينعزل بالإغماء ; لأنه ~~متوقع الزوال. # الرابع عشر: إذا جن ولي النكاح، انتقلت الولاية للأبعد، والإغماء إن دام ~~أياما ففي وجه: كالجنون، والأصح لا، بل ينتظر كما لو كان سريع الزوال. # الخامس عشر: يزوج المجنون وليه بشرطه المعروف ولا يزوج المغمى عليه كما ~~يفهم من كلامهم، وهو نظير الإحرام بالحج. # السادس عشر: قال الأصحاب: لا يجوز الجنون على الأنبياء ; لأنه نقص ويجوز ~~عليهم الإغماء ; لأنه مرض، ونبه السبكي على أن الإغماء الذي يحصل لهم ليس ~~كالإغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو ms222 لغلبة الأوجاع للحواس الظاهرة ~~فقط دون القلب. # قال: لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم، فإذا حفظت قلوبهم ~~وعصمت من النوم الذي هو أخف من الإغماء، فمن الإغماء بطريق الأولى، انتهى. ~~وهو نفيس جدا. # PageV01P214 # السابع عشر: الجنون يقتضي الحجر، وأما الإغماء فالظاهر أنه مثله، كما ~~يفهم من كلامهم. # الثامن عشر: يشترك الثلاثة في عدم صحة مباشرة العبادة والبيع والشراء، ~~وجميع التصرفات من العقود والفسوخ كالطلاق والعتق، وفي غرامة المتلفات ~~وأروش الجنايات. # التاسع عشر: لا ينقطع خيار المجلس بالجنون والإغماء على الصحيح. ولم أر ~~من تعرض للنوم. # العشرون: لو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق، فكلمته وهو نائم أو مغمى عليه ~~أو هذت بكلامه في نومها وإغمائها، أو كلمته وهو مجنون طلقت أو وهي مجنونة ; ~~قال ابن الصباغ: لا تطلق، وقال القاضي حسين: تطلق قال الرافعي: والظاهر ~~تخريجه على حنث الناسي. # الحادي والعشرون: لو وطئ المجنون زوجة ابنه حرمت عليه، قاله القاضي حسين. # الثاني والعشرون: ذهب القاضي والفوراني إلى أن المجنون لا يتزوج الأمة ; ~~لأنه لا يخاف من وطء يوجب الحد والإثم، ولكن الأصح خلافه، كذا في الأشباه ~~والنظائر لابن الوكيل، ثم ذكر أن الشافعي نص على أن المجنون لا يزوج منه ~~أمة. ### || [فرع: يسن إيقاظ النائم للصلاة] # فرع قال النووي في شرح المهذب: يسن إيقاظ النائم للصلاة، لا سيما إن ضاق ~~وقتها. وقال السبكي في كتابه المتقدم ذكره: إذا دخل على المكلف وقت الصلاة ~~وتمكن من فعلها وأراد أن ينام قبل فعلها، فإن وثق من نفسه أنه يستيقظ قبل ~~خروج الوقت بما يمكنه أن يصلي فيه جاز، وإلا لم يجز، وكذا لو لم يتمكن ولكن ~~بمجرد دخول الوقت قصد أن ينام، فإن نام حيث لم يثق من نفسه بالاستيقاظ أثم ~~إثمين ; أحدهما إثم ترك الصلاة، والثاني إثم التسبب إليه، وهو معنى قولنا: ~~يأثم بالنوم. # وإن استيقظ على خلاف ظنه ; وصلى في الوقت لم يحصل له إثم ترك الصلاة وأما ~~ذلك الإثم الذي حصل، فلا يرتفع إلا بالاستغفار. # ولو ms223 أراد أن ينام قبل الوقت وغلب على ظنه أن نومه يستغرق الوقت، لم يمتنع ~~عليه ذلك ; لأن التكليف لم يتعلق به بعد، ويشهد له ما ورد في الحديث «أن ~~امرأة عابت زوجها بأنه ينام حتى تطلع الشمس، فلا يصلي الصبح إلا ذلك الوقت ~~فقال: إنا أهل بيت معروف لنا ذلك - أي ينامون من الليل حتى تطلع الشمس - ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظت فصل» . # PageV01P215 # وأما إيقاظ النائم الذي لم يصل، فالأول - وهو الذي نام بعد الوجوب - يجب ~~إيقاظه من باب النهي عن المنكر. # وأما الذي نام قبل الوقت فلا ; لأن التكليف لم يتعلق به، لكن إذا لم يخش ~~عليه ضرر فالأولى إيقاظه ; لينال الصلاة في الوقت انتهى ملخصا. ### || [القول في تكليف السكران] # القول في السكران " اختلف في تكليفه على قولين " والأصح المنصوص في الأم: ~~أنه مكلف. قال الرافعي: وفي محل القولين أربع طرق أصحها: أنهما جاريان في ~~أقواله وأفعاله كلها، ما له وما عليه. # والثاني: أنهما في أقواله كلها، كالطلاق والعتاق والإسلام والردة، والبيع ~~والشراء وغيرها، وأما أفعاله: كالقتل والقطع وغيرها، فكأفعال الصاحي بلا ~~خلاف لقوة الأفعال. # الثالث: أنهما في الطلاق والعتاق والجنايات. # وأما بيعه وشراؤه وغيرهما من المعاوضات، فلا يصح بلا خلاف ; لأنه لا يعلم ~~ما يعقد عليه والعلم شرط في المعاملات. # الرابع: أنهما فيما له، كالنكاح والإسلام، أما ما عليه كالإقرار والطلاق ~~والضمان، فينفذ قطعا تغليظا، وعلى هذا لو كان له من وجه، وعليه من وجه، ~~كالبيع والإجارة نفذ تغليبا بطريق التغليظ، هذا ما أورده الرافعي. وقد اغتر ~~به بعضهم فقال تفريعا على الأصل: السكران في كل أحكامه كالصاحي، إلا في نقض ~~الوضوء. # قلت: وفيه نظر، فالصواب تقييد ذلك بغير العبادات ويستثنى منه الإسلام، ~~أما العبادات، فليس فيها كالصاحي كما تبين ذلك ; فمنها الأذان، فلا يصح ~~أذانه على الصحيح ; كالمجنون والمغمى عليه ; لأن كلامه لغو وليس من أهل ~~العبادة، وفيه وجه أنه يصح بناء على صحة تصرفاته. # قال في شرح المهذب: وليس بشيء، قال: أما من ms224 هو في أول النشوة، فيصح أذانه ~~بلا خلاف. # PageV01P216 # ومنها، لو شرب المسكر ليلا وبقي سكره جميع النهار، لم يصح صومه، وعليه ~~القضاء، وإن صحا في بعضه فهو كالإغماء في بعض النهار. ومنها لو سكر ~~المعتكف، بطل اعتكافه ونتابعه أيضا. # واعلم: أن في بطلان الاعتكاف بالسكر والردة، ستة طرق، نظير مسألة العفو ~~عما لا يدركه الطرف في الماء والثوب. # الأول وهو الأصح: يبطل بهما قطعا ; لأنهما أفحش من الخروج من المسجد. # والثاني: لا ; قطعا. # والثالث فيهما قولان. # والرابع: يبطل في السكر دون الردة ; لأن السكران ليس من أهل المقام في ~~المسجد ; لأنه لا يجوز إقراره فيه، فصار كما لو خرج من المسجد، والمرتد من ~~أهل المقام فيه ; لأنه يجوز إقراره فيه. # والخامس: يبطل في الردة دون السكر ; لأنه كالنوم بخلافها ; لأنها تنافي ~~العبادات. # والسادس، يبطل في السكر لامتداد زمانه، وكذا الردة إن طال زمانها، وإلا ~~فلا. # قال الرافعي، ولا خلاف أنه لا يحسب زمانها. # ومنها: لا يصح وقوف السكران بعرفة، سواء كان متعديا أم لا، كالمغمى عليه، ~~ذكره في شرح المهذب. # ومنها: في وجوب الرد عليه إذا سلم، وكذا المجنون، وجهان في الروضة بلا ~~ترجيح، قال في شرح المهذب: والأصح أنه لا يجب الرد عليهما، ولا يسن ~~ابتداؤهما. فهذه فروع ليس السكران فيها كالصاحي. # وبقي فرع، لم أر من ذكره وهو: لو بان إمامه سكران، فهل تجب الإعادة كما ~~لو بان مجنونا ; لأنه لا يخفى حاله أولا، كما لو بان محدثا؟ الظاهر: الأول. ### || [حد السكر] # " فيه عبارات " قال الشافعي: السكران هو الذي اختلط كلامه المنظوم وانكشف ~~سره المكتوم. وقال المزني: هو الذي لا يفرق بين السماء والأرض ولا بين أمه ~~وامرأته. وقيل: هو الذي يفصح بما كان يحتشم منه. وقيل: الذي يتمايل في مشيه ~~ويهذي في كلامه وقيل: الذي لا يعلم ما يقول وقال ابن سريج: الرجوع فيه إلى ~~العادة، فإذا انتهى تغيره إلى حالة يقع عليه اسم # PageV01P217 # السكران، فهو المراد بالسكران. قال الرافعي: وهو الأقرب، ولم يرتض الإمام ~~شيئا من ms225 هذه العبارات، وقال: الشارب له ثلاثة أحوال: أولها: هزة ونشاط، ~~يأخذه إذا دبت الخمر فيه ولم تستول عليه بعد، ولا يزول العقل في هذه الحالة ~~بلا خلاف، فهذا ينفذ طلاقه وتصرفاته لبقاء عقله. # الثانية: نهاية السكر: وهو أن يصير طافحا ويسقط كالمغشي عليه، لا يتكلم ~~ولا يكاد يتحرك، فلا ينفذ طلاقه ولا غيره ; لأنه لا عقل له. # الثالثة: حالة متوسطة بينهما: وهو أن تختلط أحواله ولا تنتظم أقواله ~~وأفعاله ويبقى تمييز وفهم وكلام، فهذه الثلاثة سكر، وفيها القولان، وما ~~ذكره في الحالة الثانية تابعه عليه الغزالي، وجعلا لفظه كلفظ النائم. # قال الرافعي في الطلاق: ومن الأصحاب من جعله على الخلاف، لتعديه بالتسبب ~~إلى هذه الحالة، قال: وهو أوفق لإطلاق الأكثرين. # قال الإسنوي: وقد خالف في مواضع، فجزم بأن الطافح الذي سقط تمييزه ~~بالكلية كلامه لغو. # ومنها: في ولاية النكاح فقال: السكر إن حصل بسبب يفسق به، فإن قلنا: ~~الفاسق لا يلي، فذاك، وإن قلنا: يلي أو حصل بسبب لا يفسق، فإن لم ينفذ تصرف ~~السكران فالسكر كالإغماء، وإن جعلنا تصرفه كتصرف الصاحي، فمنهم من صحح ~~تزويجه ومنهم من منع لاختلال نظره، ثم الخلاف فيما إذا بقي له تمييز ونظر، ~~فأما الطافح الذي سقط تمييزه بالكلية فكلامه لغو، ومنها: في أواخر الطلاق ~~قال: إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته وهو سكران، أو مجنون طلقت. # قال ابن الصباغ: يشترط أن السكران بحيث يسمع ويتكلم. وأما كلامها في ~~سكرها، فتطلق به على الأصح إلا إذا انتهت إلى السكر الطافح. وذكر مثله في ~~الأيمان. # PageV01P218 # تنبيه: # من المشكل: قول المنهاج في عدة مواضع: منها: " في الطلاق " يشترط لنفوذه: ~~التكليف إلا السكران. # وقال في الدقائق وغيرها: إن قوله " إلا السكران " زيادة على المحرر، لا ~~بد منها، فإنه غير مكلف، مع أنه يقع طلاقه. # قال الإسنوي: وهذا كلام غير مستقيم، فإن الصواب: أنه مكلف. # وحكمه كحكم الصاحي فيما له وعليه، غير أن الأصوليين قالوا: إنه غير مكلف، ~~وأبطلوا تصرفاته مطلقا، فخلط النووي طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين، فإنه ms226 ~~نفى عنه التكليف ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته، وهما طريقتان لا يمكن الجمع ~~بينهما. # وقال في الخادم: ما ذكره الإسنوي مردود، بل الأصوليون قالوا: إنه غير ~~مكلف مع قولهم بنفوذ تصرفاته، صرح بذلك الإمام والغزالي، وغيرهما. وأجابوا ~~عن نفوذ تصرفاته بأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، الذي هو خطاب الوضع ~~وليس من باب التكليف. # وعن ابن سريج: أنه أجاب بجواب آخر، وهو أنه لما كان سكره لا يعلم إلا من ~~جهته، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه. ألزمناه حكم أقواله، وأفعاله وطردنا ~~ما لزمه في حال الصحة. ### || [القول في أحكام الصبي] # قال في كفاية المتحفظ: الولد ما دام في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولدته سمي ~~صبيا، فإذا فطم سمي غلاما، إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا، إلى عشر، ثم يصير ~~حزورا، إلى خمس عشرة انتهى. # والفقهاء يطلقون الصبي على من لم يبلغ، وهو في الأحكام على أربعة أقسام: ~~الأول: ما لا يلحق فيه بالبالغ، بلا خلاف، وذلك في التكاليف الشرعية: من ~~الواجبات والمحرمات، والحدود. والتصرفات: من العقود، والفسوخ، والولايات. ~~ومنها: تحمل العقل. # الثاني: ما يلحق فيه بالبالغ، بلا خلاف عندنا وفي ذلك فروع: منها وجوب ~~الزكاة في ماله، والإنفاق على قريبه منه، وبطلان عبادته بتعمد المبطل لا ~~خلاف في ذلك: في الطهارة، والصلاة، والصوم، وصحة العبادات منه، وترتب ~~الثواب عليها، وإمامته في غير الجمعة ووجوب تبييت النية في صوم رمضان. . # PageV01P219 # قال في الروضة، في باب الغصب: الرجل، والمرأة، والعبد، والفاسق، والصبي ~~المميز يشتركون في جواز الإقدام على إزالة المنكرات، ويثاب الصبي عليه كما ~~يثاب البالغ، وليس لأحد منعه من كسر الملاهي، وإراقة الخمر، وغيرهما من ~~المنكرات، كما ليس له منع البالغ، فإن الصبي - وإن لم يكن مكلفا - فهو من ~~أهل القرب، وليس هذا من الولايات. # وقال السبكي: خطاب الندب ثابت في حق الصبي، فإنه مأمور بالصلاة من جهة ~~الشارع أمر ندب، مثاب عليها، وكذلك يوجد في حقه خطاب الإباحة، والكراهة، ~~حيث يوجد خطاب الندب، وهو ما إذا كان مميزا ms227 . انتهى. # الثالث: ما فيه خلاف، والأصح أنه كالبالغ وفيه فروع: # الأول: إذا أحدث الصبي، أو أجنب، وتطهر، فطهارته كاملة، فلو بلغ صلى بها، ~~ولم تجب إعادتها. # وفي وجه، حكاه المتولي عن المزني: أنها ناقصة، فتلزمه الإعادة إذا بلغ. # ولو تيمم، ثم بلغ، لم يبطل تيممه في الأصح، ويصلي به الفرض في الأصح. # وفي وجه: يبطل، وفي آخر: يصلي به النفل، دون الفرض. # الثاني: في صحة أذانه وجهان: الصحيح - وبه قطع الجمهور -: صحته، لكن ~~يكره. # الثالث: القيام في صلاة الفرض. هل يجب في صلاة الصبي، أو يجوز له القعود؟ ~~وجهان في الكفاية، بلا ترجيح. قال الأذرعي: والأصح عند صاحب البحر: المنع. ~~قال الإسنوي: ويجريان في الصلاة المعادة، قال: وكلام الأكثرين مشعر بالمنع. # قلت: ولا ينبغي أن يجريا فيما إذا خطب الصبي للجمعة بل يقطع بمنع القعود. # الرابع في صحة إمامته في الجمعة قولان أصحهما: الصحة بشرط أن يتم العدد ~~بغيره. # الخامس في سقوط فرض صلاة الجنازة به وجهان: أصحهما السقوط ; لأنه تصح ~~إمامته فأشبه البالغ. # وفي نظيره من رد السلام وجهان أصحهما: عدم السقوط. # والفرق: أن المقصود هناك الدعاء وهو حاصل، وهنا الأمان، وفي سقوط فرض ~~صلاة الجماعة بالصبيان احتمالان للمحب الطبري. # السادس: في جواز توكيله في دفع الزكاة وجهان: الأصح الجواز. # PageV01P220 # السابع: يجوز اعتماد قوله في الإذن ودخول دار وإيصال هدية في الأصح. # ومحل الوجهين: ما إذا لم تكن قرينة وإلا فيعتمد قطعا. # الثامن: يحصل بوطئه التحليل على المشهور، إذا كان ممن يتأتى منه الجماع، ~~أما الصغيرة المطلقة ثلاثا إذا وطئت ففيها طريقان، أصحهما: الحل قطعا، ~~والثاني: في التي لا تشتهى الوجهان في الصبي. # التاسع: التقاطه صحيح على المذهب، كاحتطابه واصطياده. # العاشر: في وجوب الرد عليه إذا سلم، وجهان أصحهما الوجوب. # الحادي عشر: في حل ما ذبحه، قولان أصحهما الحل، فإن كان مميزا حل قطعا. # الثاني عشر في صحة إسلام الصبي المميز استقلالا، وجهان المرجح منهما: ~~البطلان والمختار عند البلقيني الصحة، وهو الذي أعتقده، ثم رأيت السبكي مال ~~إليه فقال ms228 في كتابه " إبراز الحكم ": استدل من قال ببطلانه بالحديث بمثل ما ~~احتج به لبطلان بيعه. # ووجه الدلالة في البيع: أنه لو صح لاستلزم المؤاخذة بالتسليم، والمطالبة ~~بالعهدة، والحديث دل على عدم المؤاخذة. # ولو صح أيضا لكلف أحكام البيع، وهو لا يكلف شيئا، وكذا في الإسلام: لو صح ~~لكلف أحكامه واللازم منتف بالحديث. # قال: وهذا استدلال ضعيف ; لأنه يكفي في ترتيب أحكامه ظهور أثرها بعد ~~البلوغ. والقائل بصحة إسلامه يقول: إنه إذا بلغ ووصف الكفر صار مرتدا، وهذا ~~لا ينفيه الحديث، إنما ينفي المؤاخذة حين الصبا والإسلام كالعبادات، فكما ~~يصح منه الصوم والصلاة والحج وغيرها، يصح منه الإسلام انتهى. # قلت: ومما يدل لصحته من الحديث: ما رواه أبو داود في سننه عن مسلم ~~التميمي. قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلما هجمنا ~~على القوم تقدمت أصحابي على فرس، فاستقبلنا النساء والصبيان يضجون، فقلت ~~لهم: تريدون أن تحرزوا أنفسكم؟ قالوا: نعم، قلت قولوا: نشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله، فقالوها فجاء أصحابي فلاموني وقالوا: أشرفنا ~~على الغنيمة فمنعتنا، ثم انصرفنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أتدرون ما صنع؟ لقد كتب الله له بكل إنسان كذا وكذا، ثم أدناني منه.» # الثالث عشر: في كونه كالبالغ في تحريم النظر، حتى يجب على المرأة ~~الاحتجاب منه وجهان. أصحهما نعم. # الرابع عشر: في استحقاق سلب القتيل الذي يقتله، وجهان أصحهما: نعم. # الخامس عشر: في جواز القصر والجمع له: رأيان. # PageV01P221 # قال صاحب البيان: لا يجوز ; لأنهما إنما يكونان في الفرائض، والأصح ~~الجواز. قال العبادي: فلو جمع تقديما ثم بلغ، لم تلزمه الإعادة. # السادس عشر: في كون عمده في الجنايات عمدا، قولان الأظهر: نعم، وينبني ~~على ذلك فروع: منها: # وجوب القصاص على شريكه بجرح أو إكراه. # ومنها: تغليظ الدية عليه. # ومنها: فساد الحج بجماعه، ووجوب الكفارة والقضاء. # ومنها: وجوب الفدية إذا ارتكب باقي المحظورات. # ومنها: إذا وطئ أجنبية، فهو زنا إلا أنه لا حد فيه لعدم التكليف ms229 ، وعلى ~~القول الآخر: هو كالواطئ بشبهة، فيترتب عليه تحريم المصاهرة. # الرابع: ما فيه خلاف، والأصح: أنه ليس كالبالغ. وفيه فروع: # الأول: سقوط السلام برده كما مر. # الثاني: وجوب نية الفرضية في الصلاة. الأصح: لا يشترط في حقه، كما صوبه ~~في شرح المهذب. # الثالث: قبول روايته، فيه وجهان، والأصح: المنع. # الرابع والخامس في وصيته، وتدبيره، قولان، والأظهر: بطلانهما. # السادس: في منعه من مس المصحف، وهو محدث: وجهان، والأصح: لا. قال ~~الإسنوي: ولم أر تصريحا بتمكينه في حال الجنابة، والقياس: المنع ; لأنها ~~نادرة وحكمها أغلظ. # قلت: صرح النووي بالمسألة في فتاويه، وسوى فيه بين الجنابة، والحدث، قال ~~في الخادم: وفيه نظر ; لأنها لا تتكرر، فلا يشق، قال: وعلى قياسه: يجوز ~~المكث في المسجد، وهو بعيد، إذ لا ضرورة. # السابع: في منعه من لبس الحرير: وجهان أصحهما: لا يمنع. # الثامن: إذا بطل أمان رجال، لا يبطل أمان الصبيان، في الأصح. # التاسع: هل يجوز أن يلتقط المميز؟ وجهان. الصحيح: نعم، كغيره. # العاشر: إذا انفرد الصبيان بغزوة وغنموا، خمست. وفي الباقي أوجه: أصحها: ~~تقسم بينهم كما يقسم الرضخ، على ما يقتضيه الرأي من تسوية، وتفضيل. # الثاني: يقسم كالغنيمة. للفارس: ثلاثة أسهم، وللراجل: سهم. # والثالث: يرضخ لهم منه ; ويجعل الباقي لبيت المال. # الحادي عشر: في صحة الأمان منه ; وجهان. أصحهما: لا يصح. # PageV01P222 # ضابط: # حاصل المواضع التي يقبل فيها خبر المميز: الإذن في دخول الدار، وإيصال ~~الهدية، وإخباره بطلب صاحب الدعوة، واختياره أحد أبويه في الحضانة، ودعواه: ~~استعجال الإنبات بالدواء، وشراؤه المحقرات، نقل ابن الجوزي الإجماع عليه. ### || [ما يحصل به البلوغ] # " هو أشياء " الأول: الإنزال، وسواء فيه الذكر والأنثى. # وفي وجه: لا يكون بلوغا في النساء ; لأنه نادر فيهن، ووقت إمكانه: ~~استكمال تسع سنين، وفي وجه: مضي نصف العاشرة. وفي آخر استكمالها. # قال الإسنوي: وهذان الوجهان في الصبي، أما الصبية: فقيل: أول التاسعة. ~~وقيل: نصفها، صرح به في التتمة، وتعليل الرافعي يرشد إليه، ونظيره: الحيض، ~~والأصح فيه: الأول، وفيه وجه: مضي نصف التاسعة. وفي آخر: الشروع فيها ms230 ، ~~واللبن. وجزم فيه بالأول. # الثاني: السن، وهو استكمال خمس عشرة سنة، وفي وجه: بالطعن في الخامسة ~~عشرة. # وفي آخر: حكاه السبكي: مضي ستة أشهر منها. قال السبكي: والحكمة في تعليق ~~التكليف بخمس عشرة سنة: أن عندها بلوغ النكاح وهيجان الشهوة، والتوقان، ~~وتتسع معها الشهوات في الأكل، والتبسط، ودواعي ذلك ويدعوه إلى ارتكاب ما لا ~~ينبغي، ولا يحجره عن ذلك ويرد النفس عن جماحها، إلا رابطة التقوى، وتسديد ~~المواثيق عليه والوعيد، وكان مع ذلك قد كمل عقله، واشتد أسره، وقوته، ~~فاقتضت الحكمة الإلهية توجه التكليف إليه، لقوة الدواعي الشهوانية، ~~والصوارف العقلية، واحتمال القوة للعقوبات على المخالفة. # وقد جعل الحكماء للإنسان أطوارا، كل طور سبع سنين، وأنه إذا تكمل الأسبوع ~~الثاني، تقوى مادة الدماغ، لاتساع المجاري، وقوة الهضم فيعتدل الدماغ، ~~وتقوى الفكرة، والذكر، وتتفرق الأرنبة ; وتتسع الحنجرة فيغلظ الصوت، لنقصان ~~الرطوبة وقوة الحرارة. وينبت الشعر لتوليد الأبخرة، ويحصل الإنزال، بسبب ~~الحرارة. وتمام الأسبوع الثاني: هو في أواخر الخامسة عشر (لأن الحكماء ~~يحسبون) بالشمسية. # PageV01P223 # والمشرعون يعتبرون الهلالية وتمام الخامسة عشرة) متأخر عن ذلك شهرا، فإما ~~أن تكون الشريعة حكمت بتمامها، لكونه أمرا مضبوطا، أو لأن هناك دقائق اطلع ~~الشرع عليها، ولم يصل الحكماء إليها اقتضت تمام السنة. # قال: وقد اشتملت الروايات الثلاث في حديث «رفع القلم» وهو قوله «حتى ~~يكبر» و «حتى يعقل» و «حتى يحتلم» : على المعاني الثلاثة التي ذكرنا أنها ~~تحصل عند خمس عشرة سنة. # فالكبر: إشارة إلى قوته وشدته، واحتماله التكاليف الشاقة، والعقوبات على ~~تركها، والعقل: المراد به فكره، فإنه وإن ميز قبل ذلك، لم يكن فكره تاما، ~~وتمامه عند هذا السن، وبذلك يتأهل للمخاطبة، وفهم كلام الشارع، والوقوف مع ~~الأوامر، والنواهي، والاحتلام: إشارة إلى انفتاح باب الشهوة العظيمة، التي ~~توقع في الموبقات، وتجذبه إلى الهوي في الدركات، وجاء التكليف كالحكمة في ~~رأس البهيمة يمنعها من السقوط، انتهى كلام السبكي، ثم قال: وأنا أقول: إن ~~البلوغ في الحقيقة المقتضي للتكليف: هو بلوغ وقت النكاح للآية، والمراد ~~ببلوغ وقته بالاشتداد، والقوة ms231 ، والتوقان، وأشباه ذلك. # فهذا في الحقيقة: هو البلوغ المشار إليه في الآية الكريمة. # وضبطه الشارع بأنواع: # أظهرها: الإنزال، وإذا أنزل تحققنا حصول تلك الحالة: إما قبيل الإنزال، ~~وإما مقارنه. # الثالث: إنبات العانة، وهو يقتضي الحكم بالبلوغ في الكفار. وفي وجه: ~~والمسلمين أيضا. # ومبنى الخلاف: على أنه بلوغ حقيقة، أو دليل عليه، وفيه قولان. أظهرهما: ~~الثاني، فلو قامت بينة على أنه لم يكمل خمس عشرة سنة، لم يحكم ببلوغه. # الرابع: نبات الإبط، واللحية، والشارب، فيه طريقان. # أحدهما: أنه لا أثر لها قطعا. # والثاني: أنها كالعانة، وألحق صاحب التهذيب الإبط بها، دون اللحية، ~~والشارب. # الخامس: انفراق الأرنبة، وغلظ الصوت، ونهود الثدي، ولا أثر لها على ~~المذهب، وتختص المرأة بالحيض والحبل. # PageV01P224 # فرع: # إذا بلغ في أثناء العبادة، فإن كانت صلاة، أو صوما: وجب إتمامها، وأجزأت ~~على الصحيح. # والثاني: يستحب الإتمام، وتجب الإعادة ; لأنه شرع فيها ناقصا، أو حجا، أو ~~عمرة، فإن كان قبل الوقوف في الحج، والطواف في العمرة: أجزأته عن فرض ~~الإسلام، وإلا فلا. وفي الحال الأول: تجب إعادة السعي، إن كان قدمه. فلو ~~بلغ بعد فعلها، أجزأته الصلاة دون الحج، والعمرة. # والفرق: أنه مأمور بالصلاة، مضروب عليها بخلاف الحج، وأن الحج لما كان ~~وجوبه مرة واحدة في العمر: اشترط وقوعه في حال الكمال، بخلاف الصلاة وعتق ~~العبد، وإفاقة المجنون، كبلوغ الصبي. # فائدة: ذكر السبكي في الحديث السابق سؤالين: أحدهما: أن قوله «حتى يبلغ» ~~و «حتى يستيقظ» و «حتى يفيق» غايات مستقبلة، والفعل المغيا بها، هو رفع ~~ماض، والماضي لا يجوز أن تكون غايته مستقبلة ; لأن مقتضى كون الفعل ماضيا: ~~كون أجزاء المغيا جميعها ماضية، والغاية طرف المغيا. ويستحيل أن يكون ~~المستقبل طرفا للماضي ; لأن الآن فاصل بينهما. # والغاية: إما داخلة في المغيا فتكون ماضية أيضا، وإما خارجة مجاورة، فيصح ~~أن يكون الآن: غاية للماضي. وإما أن تكون منفصلة، حتى يكون المستقبل ~~المنفصل عن الماضي غاية له: فيستحيل. # الثاني: أن الرفع قد يقال: إنه يقتضي سبق وضع. ولم يكن القلم موضوعا على ms232 ~~الصبي. # وأجاب عن الأول: بالتزام حذف، أو مجاز، حتى يصح الكلام، فيقدر: رفع ~~القلم: فلا يزال مرتفعا، حتى يبلغ، أو فهو مرتفع. # وعن الثاني: بأن الرفع لا يستدعي تقديم وضع، وبأن البيهقي قال: إن ~~الأحكام ; إنما نيطت بخمس عشرة سنة، ومن عام الخندق، وقبل ذلك كانت تتعلق ~~بالتمييز. # فإن ثبت هذا احتمل أن يكون المراد بهذا الحديث انقطاع ذلك الحكم، وبيان ~~أنه ارتفع التكليف عن الصبي، وإن ميز حتى يبلغ، فيصح فيه: أنه رفع بعد ~~الوضع، وهو الصحيح في النائم، بلا إشكال، باعتبار وضعه عليه قبل نومه. وفي ~~المجنون قبل جنونه، إذا سبق له حال تكليف. # PageV01P225 ### || [القول في أحكام العبد] # قال أبو حامد في الرونق: يفارق العبد الحر في خمسين مسألة: لا جهاد عليه، ~~ولا تجب عليه الجمعة، ولا تنعقد به، ولا حج عليه، ولا عمرة إلا بالنذر، ~~وعورة الأمة كعورة الرجل، ويجوز النظر إلى وجهها لغير محرم، ولا يكون ~~شاهدا، ولا ترجمانا ولا قائفا، ولا قاسما، ولا خارصا، ولا مقوما، ولا كاتبا ~~للحاكم، ولا أمينا للحاكم ولا قاضيا ولا يقلد أمرا عاما ولا يملك ولا يطأ ~~بالتسري ولا تجب عليه الزكاة إلا زكاة الفطر، ولا يعطى في الحج في الكفارات ~~مالا، ولا يأخذ من الزكاة والكفارة شيئا إلا سهم المكاتبين، ولا يصوم غير ~~الفرض إلا بإذن سيده، ولا يلزم سيده إقراره بالمال، ولا يكون وليا في ~~النكاح، ولا في قصاص، ولا حد، ولا يرث، ولا يورث، وحده النصف من حد الحر، ~~ولا يرجم في الزنا. وتجب في إتلافه قيمته، وما نقص منه بقيمة، ولا يتحمل ~~الدية، ولا يتحمل عنه، ولا تتحمل العاقلة قيمته، ولا يتزوج بامرأتين، سواء ~~كانتا حرتين أم أمتين، وطلاقه اثنتان. # وعدة الأمة قرءان ولا لعان بينها وبين سيدها في أحد القولين، ولا ينفى في ~~الزنا في أحد القولين، ولا يقتل به الحر، ولا من فيه بعض الحرية، ولا يؤدى ~~به فروض الكفارة ولا يتزوج بنفسه ويكره على التزويج، وقسم الأمة على النصف ~~من قسم الحرة، ولا ms233 يحد قاذفه، ولا يسهم له من الغنيمة، ويأخذ اللقطة على ~~حكم سيده، ولا يكون وصيا، ولا تصح كفالته إلا بإذن سيده، ويجعل صداقا ويجعل ~~نذرا، ويكون رهنا. انتهى. # قلت: لقد جمع أبو حامد فأحسن، وبقي عليه أشياء، أذكرها بعد أن أتكلم على ~~ما ذكره. # فقوله: ولا حج، ولا عمرة إلا بالنذر، فيه أمران: أحدهما: أنه لا يلزمه ~~الحج والعمرة بغير طريق النذر وهو الإفساد، إذا أحرم ثم جامع فإنه يلزمه ~~القضاء على المذهب، وبه قطع جماهير الأصحاب ; لأنه مكلف، وهل يجزيه في حال ~~رقه؟ قولان أصحهما: نعم. # والأمر الثاني: إذا لزمه ذلك بالنذر، فهل يصح منه في حال رقه؟ قال ~~الروياني: فيه وجهان. كما في قضاء الحجة التي أفسدها. كذا في شرح المهذب ~~عنه. # وصرح في زوائد الروضة بتصحيح الإجزاء. وقوله: وعورة الأمة كعورة الرجل، ~~هو الأصح. وفي وجه: أنها كالحرة، إلا الرأس، وفي آخر: إلا الرأس والساق. ~~وفي ثالث: إلا ما يبدو في حال الخدمة، وهما المذكوران، والرقبة، والساعد. # PageV01P226 # وقوله: ويجوز النظر إلى وجهها، هو وجه صححه الرافعي، وصحح النووي أنها في ~~ذلك كالحرة. # وقوله: ولا يكون شاهدا. استثني منه صورتان على رأي ضعيف. # الأولى: هلال رمضان إذا اكتفينا فيه بواحد. في جواز كونه عبدا وجهان ~~أصحهما: المنع. # والثانية: إسماع القاضي الأصم إذا لم يشترط فيه العدد في جواز كون المسمع ~~عبدا: وجهان، كالهلال: أصحهما المنع. # وقوله: ولا قائفا، هو الأصح وفيه وجه. # وقوله: ولا كاتبا لحاكم، هو الصحيح. وقال القفال في شرح التخليص: يجوز ~~كونه كاتبا ; لأن الكتابة لا يتعلق بها حكم ; لأن القاضي لا يمضي ما كتبه ~~حتى يقف عليه، والمعتمد إنما هو شهادة الشهود الذين يشهدون بما تضمنه ~~المكتوب. # وقوله: ولا يملك، هو الأظهر وفي قول قديم: أنه يملك بتمليك السيد ملكا ~~ضعيفا. للسيد الرجوع فيه متى شاء وفي احتياجه إلى القبول وجهان، بناء على ~~إجباره في النكاح. # قال الرافعي: ولا يجري الخلاف في تمليك الأجنبي. وفي المطلب: أن جماعة ~~أجروه فيه منهم القاضي حسين والماوردي ms234 . # وقوله: ولا تجب عليه الزكاة إلا زكاة الفطر إن أراد الوجوب بسببه، فيجب ~~فيه زكاة التجارة أيضا، وإن أراد أن الوجوب يلاقيه، وهو مبني على الخلاف في ~~زكاة الفطر هل الوجوب يلاقي المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي، أو لا؟ فيه ~~قولان: أصحهما الأول. قال: وتظهر فائدته فيما إذا لم يخرج السيد عنه ثم ~~عتق، هل يخرج ما مضى؟ # قوله: ولا يورث، قد يستثنى منه مسألة وهو ما لو وجب له تعزير بقذف ومات، ~~فإن الأصح أن حقه ينتقل إلى سيده ; لأنها عقوبة وجبت بالقذف، فلم تسقط ~~بالموت كالحد. قال الأصحاب: وليس ذلك على سبيل الإرث ولكنه أخص الناس به. # فما ثبت له في حياته يكون لسيده بعد موته بحق المال وفي وجه: يستوفيه ~~أقاربه ; لأن العار يعود عليهم. # وفي ثالث: يستوفيه السلطان، كحر لا وارث له. # وفي رابع: يسقط فعلى هذا يفارق الحر. # قوله: ولا تتحمل العاقلة قيمته هو قول، والأظهر خلافه وعلى الأول لا يجري ~~فيه القسامة وتجري على الثاني. # وعجبت لأبي حامد، كيف جزم بذلك القول، ولم يذكر مسألة القسامة؟ ،. قوله: ~~وطلاقه، اثنتان. # PageV01P227 # قوله: وعدة الأمة قرءان، بقي عليه ذات الأشهر ولها شهر ونصف في الأظهر. # والثاني: شهران. والثالث: ثلاثة كالحرة، والمتوفى عنها ولها شهران وخمسة ~~أيام. قوله: ولا لعان بينها وبين سيدها في أحد القولين وهو الأظهر. # قوله: ولا ينفى في الزنا في أحد القولين، والأظهر أنه ينفى نصف سنة، وفي ~~قول: سنة، كالحر. # قوله: ويكره على التزويج هو في الأمة كذلك، وفي العبد قول، والأظهر أنه ~~لا يجبر سواء كان كبيرا أو صغيرا. # قال ابن الرفعة: القياس أن إحرام السيد عن عبده كتزويجه. # قوله: ولا يسهم له من الغنيمة، هذا إن كان في المقاتلة حر، فإن كانوا ~~كلهم عبيدا فأوجه، أصحها يقسم بينهم أربعة أخماس ما غنموه كما يقسم الرضخ ~~على ما يقتضيه الرأي من تسوية وتفضيل. # والثاني: يقسم كالغنيمة. # والثالث يرضخ لهم منه ويجعل الباقي لبيت المال. # قوله: ويأخذ اللقطة، الأظهر أنه لا يصح التقاطه ms235 ولا يعتد بتعريفه. # قوله: ولا تصح كفالته إلا بإذن سيده كذلك ضمانه. # هذا ما يتعلق بما ذكره. وبقي عليه أنه لا يؤذن لجماعة ولا يحضرها إلا ~~بإذن سيده، ذكر الأول في شرح المهذب والثاني: القاضي حسين، والحر أولى منه ~~في الأذان كما في شرح المهذب. # والإمامة والجنازة ونذره للحج صحيح بلا إذن كما في الروضة وأصلها، ~~وللصلاة والصوم، قال في الجواهر: ينبغي صحتها. # وللقرب المالية في الذمة. قال في الكفاية: كضمانه فيتوقف على الإذن، ولا ~~يصح منه بيع ولا غيره من العقود إلا بإذن السيد ولا يكون وكيلا في إيجاب ~~النكاح ولا عاملا في الزكاة، إلا إذا عين له الإمام قوما يأخذ منهم قدرا ~~معينا وهل يعطى حينئذ من سهم العاملين؟ # وفي استحقاقه: سلب القتيل الذي يقتله وجهان: أصحهما نعم. # وفي قبول الوصية والهبة وتملك المباحات بلا إذن، وجهان. # ولا جزية عليه ولا فطرة عن امرأته، بل تجب على سيدها إن كانت أمة، ونفقته ~~نفقة المعسرين ولا تنكح الأمة إلا بشروط ولا على الحرة ولا تخدم وإن كانت ~~جميلة في الأصح لنقص الرق. # فإذا نكحها العبد على الحرة، ففي استحقاقها السبع والثلاث وجهان: أصحهما ~~نعم # PageV01P228 # كالحرة ; لأنه شرع لارتفاع الحشمة وحصول المباسطة، وهو يتعلق بالطبع فلا ~~يختلف بالرق والحرية. # ففي وجه: تستحق الشطر كالقسم، وفي وجه يكمل المنكسر كالأقراء والطلاق ~~والأشبه لا ; لأن التنصيف فيه ممكن. # ولا تصير الأمة فراشا. بمجرد الملك حتى توطأ، وتصير الحرة فراشا بمجرد ~~العقد. وإذا زوجها السيد استخدمها نهارا وسلمها للزوج ليلا، ولا نفقة على ~~الزوج حينئذ في الأصح ويسافر بها السيد بدون إذنه. # ويضمن العبد باليد ويقطع سارقه ويضمن منافعه بالفوات بخلاف الحر في ~~الثلاث ويصح وقفه، ولا يصح وقف الحر نفسه، ولا تصح وصيته وقيل إن عتق ثم ~~مات صحت. # ولا يصح الوقوف عليه. لنفسه ولا الإيصاء له، ولا توطأ الأمة بمجرد الملك ~~حتى تستبرأ وتوطأ الحرة بمجرد العقد ويحصل استبراؤها بوضع حمل زنا ولا ~~يتصور انقضاء عدة الحرة بحمل زنا. # وتجب نفقة ms236 العبد والأمة وفطرتهما، وإن عصيا وأبقا بخلاف الزوجة لأنها في ~~الرقيق للملك، وهو باق مع الإباق والعصيان. وفي الزوجة للاستمتاع وهو منتف ~~مع النشوز، ونفقة الزوجة مقدرة ولا تسقط بمضي الزمان ونفقة الرقيق للكفاية ~~وتسقط بمضيه. # ويفضل بعض الإماء على بعض في النفقة والكسوة بخلاف الزوجات، ولا حصر لمدد ~~التسري ولا يجب لهن قسم، ويجوز جمعهن في مسكن بغير رضاهن، ولا يجري فيهن ~~ظهار ولا إيلاء ولا تطالب سيدها العنين بوطء ولا تمنع منه إن كان به عيب، ~~ولا تجب نفقة الرقيق على قريبه، ولا حضانة له ولا يحضنه أقاربه، بل سيده، ~~ولا عقيقة له كما ذكره البلقيني تخريجا، ولو كان أبوه غنيا ; لأنه لا نفقة ~~له عليه وإنما يخاطب بالعقيقة من عليه النفقة ولا يسن للسيد أن يعق عن ~~رقيقه وفي ذلك قلت ملغزا: # أيها السالك في الفقه ... على خير طريقه # هل لنا نجل غني ... ليس فيه من عقيقه # ولا يسقط ضمان قتله أو قطعه بإذنه في ذلك. وفي سقوط القصاص بإذنه لمثله ~~وجهان في الروضة بلا ترجيح. قال البلقيني أصحهما السقوط. # وفي اللباب: الجناية على العبد مثلها على الحر إلا في سبعة أشياء: لا ~~يقتل به الحر ولا من فيه حرية. وتجب فيه القيمة بالغة ما بلغت ويعتبر نقصان ~~أطرافه من ضمان نفسه ولا يختلف الذكر والأنثى وتجب في جنايته نقد البلد ولا ~~تجري فيه القسامة. قلت: الأصح تجري فيه كما مر. # PageV01P229 ### || [تنبيه: الجناية على العبد] # تنبيه: # الجناية على العبد تارة تكون من غير إثبات يد وتارة بإثبات اليد فقط ~~وتارة بهما فالأول تجب فيه القيمة في نفسه وفي أطرافه من القيمة ما في ~~أطراف الحر من الدية وفي غير المقدرة ما نقص منها. # والثاني فيه أرش النقص فقط، والثالث فيه أكثر الأمرين منهما. ### || [حكم إقرار العبد] # حكم إقراره يقبل فيما أوجب حدا أو قصاصا لانتفاء التهمة فلو أقر بالقصاص ~~فعفا على مال فالأصح تعلقه برقبته وإن كذبه السيد ; لأنه إنما أقر بالعقوبة ~~واحتمال المواطأة فيها بعيد، وإن ms237 أقر بسرقة قطع ولا يقبل في المال إذا كان ~~تالفا في الأظهر، بل يتعلق بذمته كما لو أقر به ابتداء، وإن كان باقيا، وهو ~~في يد السيد لم ينزع منه إلا ببينة أو في يد العبد فقيل: يقبل قطعا وقيل: ~~لا قطعا وقيل قولان والأظهر: لا يقبل مطلقا، وإن أقر بدين جناية أو غصب أو ~~سرقة لا يوجب القطع أو إتلاف وصدقه السيد تعلق برقبته، وإلا فبذمته أو ~~معاملة ولم يكن مأذونا له لم تتعلق برقبته بل بذمته أو مأذونا قبل وأدى من ~~كسبه. ### || [الأموال المتعلقة بالعبد] # " هي أقسام " الأول ما يتعلق برقبته فيباع فيه، وذلك أرش الجناية وبدل ~~المتلفات سواء كان بإذن السيد أم لا لوجوبه بغير رضى المستحق. # ويستثنى ما إذا كان العبد صغيرا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا يرى وجوب ~~طاعة الأمر في كل شيء، فلا يتعلق برقبته ضمان على الأصح ; لأنه كالآلة، ~~فأشبه البهيمة والثاني: نعم لأنه بدل متلف. # الثاني: ما يتعلق بذمته فيتبع به إذا عتق وهو ما وجب برضى المستحق دون ~~السيد كبدل المبيع والقرض إذا أتلفهما، وكذا لو نكح وزاد على ما قدره له ~~السيد، فالزائد في ذمته أو امتثل وليس مكتسبا ولا مأذونا له. # وفي قول هو في هذه الحالة على السيد وفي آخر في رقبته، ولو نكح بغير إذن ~~سيده ووطئ فهل يتعلق مهر المثل بذمته لكونه وجب برضى مستحقه أو برقبته ; ~~لأنه إتلاف قولان أظهرهما: الأول. # PageV01P230 # فإن كان بغير رضاه كأن نكح أمة بغير إذن سيدها ووطئها فطريقان أحدهما: ~~طرد القولين والثاني: القطع بتعلقه بالرقبة وبه قال ابن الحداد كما لو أكره ~~أمة أو حرة على الزنا، ولو أذن سيده في النكاح فنكح فاسدا ووطئ، فهل يتعلق ~~بذمته أو رقبته أو سنه؟ أقوال أظهرها الأول. # ولو أفطرت في رمضان لحمل أو رضاع خوفا على الولد فالفدية في ذمتها قاله ~~القفال. # الثالث: ما يتعلق بكسبه وهو ما ثبت برضاهما وذلك المهر والنفقة إذا أذن ~~له السيد في النكاح، وهو كسوب ms238 أو مأذون له في التجارة، وكذا إذا نكح صحيحا ~~وفسد المهر أو أذن له في نكاح فاسد ووجب مهر المثل كما ذكره الرافعي قياسا، ~~أو ضمن بإذن السيد أولزمه دين تجارة. وحيث قلنا يتعلق بالكسب فسواء المعتاد ~~والنادر على الصحيح، ويختص بالحادث بعد الإذن دون ما قبله. # وحيث كان مأذونا تعلق بالربح الحاصل بعد الإذن وقبله وبرأس المال في ~~الأصح، وحيث لم يوف في الصور تعلق الفاضل بذمته ولا يتعلق بكسبه بعد الحجر ~~في الأصح، وفي وجه أن المال في الضمان متعلق بذمته وفي آخر برقبته. # الرابع ما يتعلق بالسيد وذلك جناية المستولدة والعبد الأعجمي وغير المميز ~~كما مر، والمهر والنفقة إذا أذن في النكاح على القديم. # تنبيه: # من المشكل قول المنهاج فإن باع مأذون له وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت ~~السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها على العبد وله مطالبة السيد أيضا، وقيل: ~~لا، وقيل: إن كان في يد العبد وفاء، فلا. ولو اشترى سلعة، ففي مطالبة السيد ~~بثمنها هذا الخلاف، ثم قال: ولا يتعلق دين التجارة برقبته ولا ذمة سيده، بل ~~يؤدى من مال التجارة. وكذا من كسبه، فما ذكره: من أن دين التجارة لا يتعلق ~~بذمة السيد، مخالف لقوله قبل: إن السيد يطالب ببدل الثمن التالف في يد ~~العبد وبثمن السلعة التي اشتراها أيضا، وقد وقع الموضعان كذلك في المحرر ~~والروضة وأصلها. # قال في المطلب: ولا يجمع بينهما بحمل الأول على مجرد المطالبة والثاني ~~على بيان محل الدفع، فإن الوجه الثالث المفصل يأبى ذلك. # قال السبكي والإسنوي: وسبب وقوع هذا التناقض أن المذكور أولا هو طريقة # PageV01P231 # الإمام، وأشار في المطلب إلى تضعيفها، وثانيا هو طريقة الأكثرين فجمع ~~الرافعي بينهما فلزم منه ما لزم. # وحمل البلقيني قولهم: إن دين التجارة لا يتعلق بذمة السيد على أن المراد ~~بسائر أمواله. ### || [القول في أحكام المبعض] # " هي أقسام " الأول: ما ألحق فيه بالأحرار بلا خلاف وفي ذلك فروع منها: ~~صحة البيع والشراء، والسلم، والإجارة، والرهن، والهبة، والوقف، وكل تبرع ~~إلا العتق ms239 ، والإقرار، بأن لا يضر المالك. # ويقبل فيما يضره في حقه، دون سيده ويقضى مما في يده. # ومنها: ثبوت خيار المجلس، والشرط والشفعة. ومنها: صحة خلعها، وفسخ النكاح ~~بالإعسار، وأن السيد لا يطؤها ولا يجبرها على النكاح، ولا يقيم عليها الحد. # الثاني: ما ألحق فيه بالأرقاء، بلا خلاف. وفيه فروع منها: أنه لا تنعقد ~~به الجمعة، ولا تجب عليه في غير نوبته، ولا يجب عليه الحج، ولا يسقط حجه ~~حجة الإسلام. # ولا ضمان إن لم يكن مهايأة، أو ضمن في نوبة السيد، ولا يقطع بسرقة مال ~~سيده، ويقطع سارقه، ولا ينكح بلا إذن، وينكح الأمة ولو كان موسرا، نقل ~~الإمام الاتفاق عليه كما ذكره في المهمات، ولا ينكح الحر مبعضة ولا من يملك ~~بعضها، أو تملك بعضه، ولا يثبت لها الخيار تحت عبد ويثبت بعتق كلها تحت ~~مبعض، ولا يقتل به الحر ولو كافرا. ولا يكون واليا، ولا وليا، ولا شاهدا، ~~ولا خارصا، ولا قاسما، ولا مترجما، ولا وصيا، ولا قائفا. ولا يحمل العقل. ~~ولا يكون محصنا في الزنا، ولا في القذف. ولا يجزئ في الكفارة، ولا يرث، ولا ~~يحكم لبعضه ولا يشهد له، ولا يجب عليه الجهاد، وطلاقه طلقتان، وعدتها ~~قرءان. # PageV01P232 # الثالث: ما فيه خلاف، والأصح أنه كالأحرار وفيه فروع منها: وجوب الزكاة ~~فيما ملكه، ويورث ويكفر بالطعام والكسوة، ويصح التقاطه، ويدخل في ملكه إن ~~كان في نوبته، وكذا زكاة الفطر. # ولو اشترى زوجته بالمال المشترك بإذن سيده ملك جزأها، وانفسخ النكاح، ~~وكذا بغير إذنه في الأظهر، أو بخالص ماله فكذلك، أو مال السيد فلا. # ولو أوصى لنصفه الحر خاصة أو الرقيق خاصة، ففي الصحة وجهان أصحهما: في ~~زوائد الروضة: يصح، ويكون له خاصة في الأولى، ولسيده خاصة في الثانية ~~والثاني: لا، كما لا يرث. ولو أوصى - له وبعضه ملك وارث الموصي - فإن كان ~~مهايأة ومات في نوبته. صحت، أو نوبة السيد فوصية لوارث، وكذا إن لم يكن ~~مهايأة. # قال الإمام: يحتمل أن تبعض الوصية. # الرابع: ما فيه خلاف، والأصح ms240 أنه كالأرقاء وفيه فروع منها: أنه لا تجب ~~عليه الجمعة في نوبته. ولا يقتل به مبعض، سواء كان أزيد حرية منه أم لا، ~~ونفقته نفقة المعسرين، ويحد في الزنا، والقذف حد العبد ويمنع من التسري، ~~ولا تجب عليه نفقة القريب ولا الجزية. وعورتها في الصلاة كالأمة، واشتراط ~~النجوم، إذا كوتب. # الخامس: ما وزع فيه الحكم وفيه فروع منها: زكاة الفطر، حيث لا مهايأة على ~~كل منه ومن سيده نصف صاع، والكسب النادر كذلك. # وتجب على قريبه من نفقته بقدر حريته. # وتحمل عاقلته نصف الدية في قتله الخطإ. # وفي قتله، والجناية عليه ; وغرته من الدية بقدر الحرية، وبقدر الرق من ~~القيمة، ويزوج المبعضة السيد مع قريبها. فإن لم يكن، فمع معتقها، فإن لم ~~يكن، فمع الحاكم. وقيل: لا يزوج. ويعتكف في نوبته، دون نوبة السيد. # PageV01P233 # من غرائب هذا القسم ما ذكره الروياني لو ملك المبعض مالا بحريته، فاقترضه ~~منه السيد، ورهن عنده نصيبه الرقيق صح. قال العلائي: وهذه من مسائل ~~المعاياة ; لأنه يقال فيها: مبعض لا يملك مالك النصف عتق نصيبه إلا بإذن ~~المبعض ; لأن هذا النصف إذا كان مرهونا عنده لم يتمكن السيد من عتقه إذا ~~كان معسرا إلا بإذنه. انتهى. # وبقي فروع لا ترجيح فيها منها: ما لا نقل فيه. ومنها: لو قدر على مبعضه، ~~هل ينكح الأمة؟ فيه تردد للإمام ; لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله، ~~كذا في أصل الروضة، بلا ترجيح. # ومنها: إذا التقط لقيطا في نوبته، هل يستحق كفالته؟ وجهان، نقلهما ~~الرافعي عن صاحب المعتمد. # ومنها: لو سرق سيده ما ملك بحريته. قال القفال: لا يقطع. # وقال أبو علي: يقطع. ومنها: لو قبل الوصية، بلا إذن فهل يصح في حصته؟ ~~وجهان. # ومنها: القسم للمبعضة. هل تعطى حكم الحرائر، أو الإماء، أو يوزع؟ قال ~~العلائي: لا نقل فيه. # قلت: بل صرح الماوردي، بأنها كالأمة، وجزم به الأذرعي في القوت، ثم ذكر ~~التوزيع بحثا. # ومنها: هل له نكاح أربع، كالحر، أو لا، كالعبد. أو يوزع؟ قال ms241 العلائي: ~~الظاهر الثاني ; لأن النصف الرقيق منه غير منفصل، فيؤدي إلى أن ينكح به ~~أكثر من اثنتين. # قلت: ويؤيده مسألتا الطلاق، والعدة، ثم رأيت الحكم المذكور مصرحا به. ~~منقولا عن الماوردي. وصاحب الكافي، والرونق، واللباب. # وبحث الزركشي فيه التوزيع، تخريجا من وجه في الحد. # ونظيره: ما لو سقي الزرع بمطر، أو ماء اشتراه، سواء، فإن فيه ثلاثة أرباع ~~العشر. ومنها هل يصح الوقف عليه، أو لا، كالعبد؟ ، قال العلائي: لا نقل ~~فيه. قلت: بل هو منقول، صرح بصحته ابن خيران في اللطيف. # PageV01P234 # قال الزركشي: فلو أراد سيده أن يقف عليه نصفه - الرقيق، فالظاهر الصحة، ~~كالوصية. # ومنها: لو اجتمع رقيق ومبعض قال العلائي: الظاهر: أن المبعض أولى ~~بالإمامة. # ومنها: يغسل الرجل أمته بخلاف المبعضة. فيما يظهر ; لأنها أجنبية، قاله ~~العلائي. قال: وهي أولى من المكاتبة. وقد جزموا بأنها لا تغسل السيد. # ومنها: يجوز توكيل مكاتب الراهن في قبض المرهون ; لأنه أجنبي، لا عبده، ~~وفي المبعض نظر. # قال العلائي: يحتمل أن يكون كالمكاتب. ومنها: هل يسهم له من الغنيمة، قال ~~العلائي: فيه نظر. # ويقوى ذلك: إذا كان في نوبته وقاتل بإذن سيده، ويكون ذلك كما لو اكتسب. # ولا يخرج على الأكساب النادرة ; لأن إذنه في القتال لا يجعل الغنيمة ~~نادرة. # وليس له أن يقاتل بلا إذن قطعا، ولم يتعرضوا له. وإن لم يكن مهايأة بعد ~~الإسهام. # ومنها: هل يرى سيدته، إذا قلنا بجوازه للعبد. # قال العلائي: فيه نظر. وينبغي أن لا يراها. قلت: صرح الماوردي بمنعه، ~~وقال: لا يختلف فيه أصحابنا. # ومنها: هل يرى من نصفها له، والباقي حر. # قال العلائي: يحتمل أن يكون فيه الخلاف في الصلاة، وقد رجح الماوردي أنها ~~كالحرة. # ورجح ابن الصباغ، وطائفة أنها كالأمة. # ومنها: لو اعتدت عن الوفاة، أو بالأشهر. # قال العلائي: لم أر فيه نقلا. # وقد قالوا: إن عدتها قرءان، فالظاهر أنها في الأشهر على النصف كالأمة. # وكذا قال الأذرعي وغيره بحثا. # تنبيه: # ويدخل في المهايأة: الكسب، والمؤن المعتادة قطعا " وفي النادر من ~~الأكساب: كاللقطة ms242 ، والوصية، والمؤن، كأجرة الحجام، والطبيب قولان، أو ~~وجهان. أصحهما: الدخول. # ولا يدخل أرش الجناية بالاتفاق ; لأنها متعلقة بالرقبة، وهي مشتركة. كذا # PageV01P235 # في الروضة نقلا عن الإمام، وهو صريح في أن فرض المسألة في جنايته هو، وبه ~~صرح الإمام. # أما لو جني عليه، فالظاهر أيضا: أنه كذلك قاله. ### || [فائدة: التبعيض يقع ابتداء في صور] # الأولى: ولد المبعضة من زوج أو زنا، سئل عنه القاضي حسين فقال: يمكن ~~تخريجه على الوجهين: في الجارية المشتركة إذا وطئها الشريك وهو معسر، ثم ~~استقر جوابه على أنها كالأم حرية ورقا. # قال الإمام: وهذا هو الوجه ; لأنه لا سبب لحريته إلا الأم، فيقدر بقدرها. # الثانية: الولد من الجارية المشتركة إذا وطئها الشريك المعسر. اختلف فيه ~~التصحيح. # ففي المكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما، وهو معسر قال الرافعي: وتبعه في ~~الروضة في الولد وجهان. أصحهما: نصفه حر، ونصفه رقيق. والثاني: كله حر ~~للشبهة. # وقال في استيلاد أحد الغانمين المحصورين، أنه إذا أثبتنا الاستيلاد: أنه ~~إذا كان معسرا هل ينعقد الولد حرا أو بقدر حصته، والباقي رقيق. وجهان. ~~وقيل: قولان. # أحدهما: كله حر ; لأن الشبهة تعم الجارية. وحرية الولد تثبت بالشبهة، وإن ~~لم تثبت الاستيلاد. # ووجه الثاني: أنه تبع للاستيلاد، وهو متبعض. # قالا: وهذا الخلاف يجري فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة، وهو معسر. # فإن قلنا: كله حر لزم المستولد قيمة حصة الشركاء في الولد، وهذا هو ~~الأصح. # كذا قاله القاضي أبو الطيب، والروياني، وغيرهما. # قال البلقيني: والصحيح أنه يتبعض. # الثالثة: إذا استولد الأب الحر جارية مشتركة بين ابنه وبين غيره - وهو ~~معسر - فيكون نصف الولد حرا، ونصفه رقيقا على الأظهر. # الرابعة: العتيق الكافر بين المسلم والذمي: إذا نقض العهد، والتحق بدار ~~الحرب، فسبي، فإنه يسترق نصيب الذمي على الأصح، ولا يسترق نصيب المسلم، على ~~المشهور. # الخامسة: ضرب الإمام الرق على بعض شخص، ففي جوازه وجهان أصحهما في الروضة ~~وأصلها: الجواز. # قال البغوي: فإن منعناه، فإن ضرب الرق على بعضه رق كله. # وهذه صورة يسري فيها الرق، ولا نظير ms243 لها، وإياها عنيت بقولي: # PageV01P236 # أيها الفقيه، أيدك الله ... ولا زلت في أمان ويسر # هل لنا معتق نصيبا فيلغي ... ولنا صورة بها الرق يسري؟ # السادسة: إذا أوصى بنصف حمل الجارية، ثم أعتق الوارث الجارية بعد الموت، ~~ثم حدث ولد، فإن نصفه حر، ونصفه رقيق للموصى له. وأما التبعيض في عبده ~~الخالص: فلا يقع إلا في ثلاث صور: # الأولى: رهن بعض عبده وأقبضه، ثم أعتق غير المرهون وهو معسر، فإنه يعتق ~~ذلك البعض فقط. # الثانية: جنى عبد بين اثنين، ففداه أحدهما، ثم اشترى الذي لم يفد ذلك ~~النصف المفدى وأعتقه - وهو معسر - عتق فقط. # الثالثة: وكل وكيلا في عتق عبده، فأعتق الوكيل نصفه، فأوجه. أصحها في ~~الروضة وأصلها: يعتق ذلك النصف فقط. # والثاني: يعتق كله، ورجحه البلقيني، تنزيلا لعبارة الوكيل منزلة عبارة ~~الموكل. # والثالث: لا يعتق شيء لمخالفة الوكيل. ### || [القول في أحكام الأنثى وما تخالف فيه الذكر] # القول في أحكام الأنثى تخالف الذكور في أحكام لا يجزئ في بولها النضح، ~~ولا الحجر، إن كانت بنتا. والسنة في عانتها: النتف. ولا يجب ختانها في وجه. ~~ويجب عليها غسل باطن لحيتها. ويسن حلقها. وتمنع من حلق رأسها. ولبنها طاهر ~~على الصحيح. وفي لبن الرجل كلام، سنذكره. # ومنيها نجس في وجه: وتزيد في أسباب البلوغ: بالحيض، والحمل. ولا تؤذن ~~مطلقا، ولا تقيم للرجال. وعورتها تخالف عورة الرجل، وصوتها عورة في وجه، ~~ويكره لها الحمام. وقيل يحرم. ولا تجهر بالصلاة في حضرة الأجانب. # وفي وجه مطلقا، وتضم بعضها إلى بعض في الركوع والسجود، وإذا نابها شيء في ~~صلاتها صفقت. والرجل يسبح، ولا تجب عليها الجماعة. ويكره حضورها للشابة ولا ~~يجوز إلا بإذن الزوج، وهي في بيتها أفضل من المسجد. # PageV01P237 # ولا يجوز اقتداء الرجل، والخنثى بها. وتقف إذا أمت النساء وسطهن. ولها ~~لبس الحرير، وكذا افتراشه في الأصح، وحلي الذهب والفضة. ولا جمعة عليها. ~~ولا تنعقد بها. # ولا ترفع صوتها بتكبير العيد، ولا تلبية الحج، ولا تخطب بحال. والأفضل: ~~تكفينها في خمسة أثواب، وللرجال ثلاثة. ويقف المصلي ms244 عليها عند عجزها وفي ~~الرجل عند رأسه. ويندب لها، نحو القبة في التابوت. ولا يسقط بها فرض ~~الجنازة مع وجود الرجال في الأصح، ولا تحمل الجنازة، وإن كان الميت أنثى. ~~ولا تأخذ من سهم العاملين، ولا سبيل الله، ولا المؤلفة في وجه. # ولا تقبل في الشهادات: إلا في الأموال وما لا يطلع عليه الرجال ولا كفارة ~~عليها بالجماع في رمضان. ويصح اعتكافها في مسجد بيتها في القديم. ويكره لها ~~الاعتكاف، حيث كرهت الجماعة. ولا تسافر إلا مع زوج، أو محرم، فيشترط لها ~~ذلك في وجوب الحج عليها. ويشترط لها أيضا: المحمل ; لأنه أستر. ويندب لها ~~عند الإحرام: خضب يديها، ووجهها. # ويباح لها: الخضب بالحناء مطلقا، ولا يجوز للرجل إلا لضرورة، ولا يحرم ~~عليها في الإحرام المخيط، وستر الرأس، بل الوجه والقفازان. ولا تقبل الحجر، ~~ولا تستلمه ولا تقرب من البيت: إلا عند خلو المطاف من الأجانب. ولا ترمل في ~~الطواف، ولا تضطبع، ولا ترقى على الصفا والمروة، ولا تعدو بين الميلين. ولا ~~تطوف، ولا تسعى إلا بالليل وتقف في حاشية الموقف والرجل عند الصخرات ~~وقاعدة، والرجل راكب. # ولا تؤمر بالحلق. ولا ترفع يدها عند الرمي، والتضحية بالذكر أفضل منها في ~~المشهور، ويعق عنها بشاة، وعن الذكر بشاتين، والذكر في الذبح أولى منها، ~~ويجوز بيع لبنها سواء كانت أمة أم حرة، على الأصح. بخلاف لبن الرجل. # ولا يجوز قرضها. والتقاطها للتملك لغير المحرم في الأصح، بخلاف العبد. ~~ولا تكون وليا في النكاح، ولا وكيلا في إيجابه، ولا قبوله. ولا في الطلاق ~~في وجه. والغناء منها غير متقوم، ومن العبد متقوم. ولا تصح معها المسابقة ; ~~لأنها ليست من أهل الحرب. ولا يقبل قولها في استلحاق الولد إلا ببينة في ~~الأصح، بخلاف الرجل # PageV01P238 # وهي على النصف من الرجل. في الإرث، والشهادة، والغرم عند الرجوع، والدية ~~نفسا، وجرحا. وفي هبة الوالد في وجه. وفي النفقة على القريب في أحد ~~الوجهين. ولا تلي القضاء، ولا الوصاية في وجه. وتجبر الأمة على النكاح، ~~بخلاف العبد في ms245 الأظهر. ولا تجبر سيدها على تزويجها قطعا إذا كانت تحل له ~~ويجبر على تزويج العبد في قول، ويحرم عليها ولدها من زنا، بخلاف الرجل. # ويحل لها نكاح الرقيق مطلقا. وبضعها يقابل بالمهر، دون الرجل. ويحرم ~~لبنها، دون لبن الرجل على الصحيح. وتقدم على الرجال في الحضانة، والنفقة، ~~والدعوى ; والنفر من مزدلفة إلى منى، والانصراف من الصلاة. وتؤخر في الفطرة ~~والموقف في الجماعة، وفي اجتماع الجنائز عند الإمام. وفي اللحد. وتقطع حلمة ~~الرجل بحلمتها لا عكسه، وفي حلمتها الدية. وفي حلمته الحكومة على الأصح. ~~وفي استرسال نهدها: الحكومة، بخلاف الرجل. # ولا تباشر استيفاء القصاص. ولا تدخل في القرعة، على الأصح في الشرح ~~والروضة، ولا تحمل الدية، ولا ترمي لو نظرت في الدار، في وجه. ولا جهاد ~~عليها، ولا جزية. ولا تقتل في الحرب، ما لم تقاتل. وفي جواز عقد الأمان لها ~~استقلالا من غير إدخال رجل في العقد. فيه وجهان. في الشرح، بلا ترجيح، ولا ~~يسهم لها، ولا تستحق السلب، في وجه. # ولا تقيم الحد على رقيقها، في وجه. ويحفر لها في الرجم إن ثبت زناها ~~ببينة، بخلاف الرجل، وتجلد جالسة، والرجل قائما. ولا تكلف الحضور للدعوى ~~إذا كانت مخدرة، ولا إذا توجه عليها اليمين، بل يحضر إليها القاضي فيحلفها، ~~أو يبعث إليها نائبة. # تنبيه في مواضع مهمة، تقدمت الإشارة إليها منها: تقدم أن لبنها طاهر. ~~وأما لبن الرجل: فلم يتعرض له الشيخان. وصرح الصيمري في شرح الكفاية ~~بطهارته. وصححه البلقيني. وصرح ابن الصباغ بأنه نجس. # PageV01P239 # ومنها: المرأة في العورة. لها أحوال: حالة مع الزوج، ولا عورة بينهما، ~~وفي الفرج وجه. # وحالة مع الأجانب، وعورتها: كل البدن، حتى الوجه والكفين في الأصح. وحالة ~~مع المحارم والنساء، وعورتها: ما بين السرة والركبة. وحالة في الصلاة، ~~وعورتها: كل البدن، إلا الوجه والكفين. وصرح الإمام في النهاية: بأن الذي ~~يجب ستره منها في الخلوة: هي العورة الصغرى، وهو المستور من عورة الرجل. ~~ومنها: المجزوم به، وهو الوارد في الحديث: " «إن المرأة إذا نابها شيء ms246 في ~~صلاتها تصفق. ولا تسبح» قال الإسنوي: وقد صححوا أنها تجهر في الصلاة بحضرة ~~زوج، أو محرم، أو نسوة أو وحدها: وقياس ذلك: أن تسبح في هذه الأحوال. ~~كالرجل. ويحمل الحديث على غير ذلك، لأن التسبيح في الصلاة أليق من الفعل، ~~خصوصا التصفيق. ومنها: هل يحرم على الأجانب تعزية الشابة؟ لا تصريح بذلك في ~~كتب الرافعي، والنووي، وابن الرفعة. وذكر أبو الفتوح في أحكام الخناثى: أن ~~المحارم يعزونها، وغير المحارم يعزون العجوز دون الشابة. قال الإسنوي: ~~ومقتضاه التحريم. # ومنها: هل يجوز أن تكون المرأة نبية؟ اختلف في ذلك. وممن قيل بنبوتها: ~~مريم. قال السبكي في الحلبيات: ويشهد لنبوتها ذكرها في سورة مريم، مع ~~الأنبياء. وهو قرينة. قال: وقد اختلف في نبوة نسوة غير مريم، كأم موسى، ~~وآسية، وحواء، وسارة ولم يصح عندنا في ذلك شيء انتهى. ### || [القول في أحكام الخنثى] # قال الأصحاب: الأصل في الخنثى بما روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - في مولود له ما للرجال، وما للنساء -: ~~«يورث من حيث يبول» أخرجه البيهقي وهو ضعيف جدا ولكن روي ذلك عن علي رضي ~~الله عنه وغيره. وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا هشيم عن مغيرة عن ~~الشعبي عن علي أنه # PageV01P240 # قال: " الحمد لله الذي جعل عدونا يسألنا عما نزل به من أمر دينه: إن ~~معاوية كتب إلي يسألني عن الخنثى، فكتبت إليه: أن يورثه من قبل مباله ". # قال النووي: الخنثى ضربان: ضرب له فرج المرأة، وذكر الرجال. # وضرب ليس له واحد منهما. بل له ثقبة يخرج منها الخارج، ولا تشبه فرج واحد ~~منهما، فالأول: يتبين أمره بأمور: أحدها: البول، فإن بال بذكر الرجال وحده: ~~فرجل، أو بفرج النساء: فامرأة أو بهما اعتبر بالسابق، إن انقطعا معا. ~~وبالمتأخر إن ابتدآ معا، فإن سبق واحد، وتأخر آخر: اعتبر بالسابق، فإن ~~اتفقا فيهما فلا دلالة في الأصح، ولا ينظر إلى كثرة البول من أحدهما، ولا ~~إلى التزريق بهما، أو الترشيش. # الثاني ms247 ، والثالث: خروج المني والحيض في وقت الإمكان. فإن أمنى بالذكر، ~~فرجل أو الفرج أو حاض، فامرأة. بشرط أن يتكرر خروجه ليتأكد الظن به، ولا ~~يتوهم كونه اتفاقيا. كذا جزم به الشيخان. قال الإسنوي: وسكوتهما عن ذلك في ~~البول يقتضي عدم اشتراطه فيه. # والمتجه: استواء الجميع في ذلك قال: وأما العدد المعتبر في التكرار. ~~فالمتجه: إلحاقه بما قيل في كلب الصيد: بأن يصير عادة له. فإن أمنى بهما، ~~فالأصح أنه يستدل به، فإن أمنى نصفه مني الرجال فرجل، أو نصفه مني النساء، ~~فامرأة، فإن أمنى من فرج الرجال نصفه منيهم. ومن فرج النساء نصفه منيهن، أو ~~من فرج النساء نصفه مني الرجال، أو عكسه، فلا دلالة، وكذا إذا تعارض بول ~~وحيض، أو مني. بأن بال بفرج الرجال، وحاض أو أمنى بفرج النساء. وكذا إذا ~~تعارض المني والحيض في الأصح. # الرابع: الولادة. وهي تفيد القطع بأنوثته، وتقدم على جميع العلامات ~~المعارضة لها. قال في شرح المهذب: ولو ألقى مضغة. وقال القوابل: إنه مبدأ ~~خلق آدمي: حكم به. وإن شككن دام الإشكال. قال: ولو انتفخ بطنه، وظهرت أمارة ~~حمل: لم يحكم بأنه امرأة، حتى يتحقق الحمل. # قال الإسنوي: والصواب الاكتفاء بظهور الأمارة فقد جزم به الرافعي في آخر ~~الكلام على الخنثى. وتبعه عليه في الروضة. كذا في شرح المهذب في موضع آخر ~~وهو # PageV01P241 # الموافق، الجاري على القواعد المذكورة في الرد بالعيب، وتحريم الطلاق، ~~واستحقاق المطلقة النفقة، وغير ذلك. # الخامس: عدم الحيض في وقته علامة على الذكورة، يستدل بها عند التساوي في ~~البول: نقله الإسنوي عن الماوردي قال: وهي مسألة حسنة، قل من تعرض لها. # السادس: إحباله لغيره، نقله الإسنوي عن العدة، لأبي عبد الله الطبري، ~~وابن أبي الفتوح وابن المسلم. قال: ولو عارضه حبله قدم على إحباله، حتى لو ~~وطئ كل من المشكلين صاحبه " فأحبله، حكمنا بأنهما أنثيان، ونفينا نسب كل ~~منهما عن الآخر. # السابع: الميل ويستدل به عند العجز، عن الأمارات، السابقة، فإنها مقدمة ~~عليه، فإن مال إلى الرجل فامرأة، أو إلى ms248 النساء فرجل، فإن قال: أميل إليهما ~~ميلا واحدا، ولا أميل إلى واحد منهما، فمشكل. # الثامن: ظهور الشجاعة، والفروسية، ومصابرة العدو، كما ذكره الإسنوي تبعا ~~لابن المسلم. # التاسع إلى الثاني عشر: نبات اللحية، ونهود الثدي، ونزول اللبن، وتفاوت ~~الأضلاع في وجه. والأصح أنها لا دلالة لها. # وأما الضرب الثاني ففي شرح المهذب عن البغوي: أنه لا يتبين إلا بالميل. ~~قال الإسنوي: ويتبين أيضا بالمني المتصف بأحد النوعين، فإنه لا مانع منه. ~~قال: وأما الحيض، فيتجه اعتباره أيضا. ويحتمل خلافه ; لأن الدم لا يستلزم ~~أن يكون حيضا، وإن كان بصفة الحيض، لجواز أن يكون دم فساد بخلاف المني. # وأما أحكام الخنثى الذي لم يبن فأقسام والضابط أنه يؤخذ في حقه ~~بالاحتياط، وطرح الشك. القسم الأول: ما هو فيه كالأنثى ذلك في نتف العانة، ~~ودخول الحمام، وحلق الرأس ; ونضح البول، والأذان والإقامة، والعورة، والجهر ~~في الصلاة، والتصفيق فيما إذا نابه شيء، والجماعة، والاقتداء والجمعة، ورفع ~~الصوت بالتكبير، والتلبية، والتكفين، ووقوف المصلي عند عجزها. # PageV01P242 # وعدم سقوط فرض الجنازة بها، وكونها لا تأخذ من سهم العاملين ولا سبيل ~~الله، ولا المؤلفة. # وشرط وجوب الحج، ولبس المخيط، والقرب من البيت، والرمل، والاضطباع ~~والرقي، والعدو، والوقوف، والتقديم من مزدلفة، والعقيقة، والذبح، والتوكيل ~~في النكاح وغيره، والقضاء، والشهادة، والدية، وعدم تحمل العقل. وفي الجهاد، ~~والسلب والرضخ، والجزية. والسفر بلا محرم. ولا يحل وطؤه. # القسم الثاني: ما هو فيه كالذكر وذلك في لبس الحرير، وحلي الذهب، والوقوف ~~أمام النساء إذا أمهن، لا أوسطهن لاحتمال كونه رجلا، فيؤدي وقوفه وسطهن إلى ~~مساواة الرجل للمرأة، وفي الزكاة، وليس وطؤه في زمن الخيار فسخا، ولا ~~إجازة. ويقبل قوله في استلحاق الولد، كما صححه أبو الفتوح، ونقله الإسنوي ~~احتياطا للنسب، ولا يحرم رضاعه، ولا دية في حلمته، ولا حكومة في إرسال ~~ثديه، أو جفاف لبنه. # القسم الثالث: ما وزع فيه الحكم وفي ذلك فروع: # الأول: لحيته، لا يستحب حلقها. لاحتمال أن تتبين ذكورته، فيتشوه. # ويجب في الوضوء غسل باطنها ; لاحتمال كونه امرأة، كما ms249 جزم به الشيخان ~~وغيرهما. # وذكر صاحب التعجيز في شرحه: أنه كالرجل ; لأن الأصل: عدم الوجوب. # الثاني:: لا ينتقض وضوءه لا بالخروج من فرجيه، أو مسهما، أو لمسه رجلا ~~وامرأة ولا غسله إلا بالإنزال منهما، أو بإيلاجه، والإيلاج فيه. قال ~~البغوي: وكل موضع لا يجب فيه الغسل على الخنثى المولج. لا يبطل صومه، ولا ~~حجه، ولا يجب على المرأة التي أولج فيها عدة، ولا مهر لها. وأما الحد: فلا ~~يجب على المولج فيه، ولا المولج. ويجب على الخنثى الجلد والتغريب ولو أولج ~~فيه رجل، وأولج الخنثى في دبره، فعلى الخنثى الجلد. وكذا الرجل إن لم يكن ~~محصنا، فإن كان محصنا، فإن حده بتقدير أنوثة الخنثى: الرجم، وبتقدير ~~ذكورته: الجلد. # والقاعدة: أن التردد بين جنسين من العقوبة، إذا لم يشتركا في الفعل، ~~يقتضي إسقاطهما بالكلية، والانتقال إلى التعزير ; لأنه لا يمكن الجمع ~~بينهما، وليس أحدهما بأولى من الآخر كذا ذكره ابن المسلم في أحكام الخناثى # PageV01P243 # وقال الإسنوي: إنه حسن متجه، وحينئذ فيجب على الرجل التعزير. # وهذه من غرائب المسائل: شخص أتى ما يوجب الحد. فإن كان محصنا عزر، وإن ~~كان غير محصن: جلد، وعزر. وإياها عنيت بقولي ملغزا: # قل للفقيه، إذا لقيت ... محاجيا ومغربا: # فرع بدا في حكمه ... لأولي النهى مستغربا # شخص أتى ما حده ... قطعا غدا مستوجبا # إن تلفه بكرا جلد ... ت مائة تتم وغربا # وإذا تراه محصنا ... عزرته مترقبا # قد أصبح النحرير ... مما قلته متعجبا # فأبنه دمت موضحا ... للمشكلات مهذبا. # الثالث: إذا حاض من الفرج ; حكم بأنوثته وبلوغه، ولا يحرم عليه محرمات ~~الحيض لجواز كونه رجلا، والخارج دم فاسد. # الرابع: يجب عليه ستر كل بدنه ; لاحتمال كونه امرأة ; فلو اقتصر على ستر ~~عورة الرجل وصلى. فوجهان: أصحهما في التحقيق: الصحة، للشك في وجوبه. # قال الإسنوي: والفتوى عليه، فإنه الذي يقتضيه كلام الأكثرين. وصحح في شرح ~~المهذب وزوائد الروضة: البطلان ; لأن الستر شرط وقد شككنا في حصوله. # الخامس: لا تجب عليه الفدية في الحج إلا لستر رأسه ووجهه معا، والأحوط ~~له ms250 . أن يستر رأسه دون وجهه وبدنه بغير المخيط كما قال القفال ونقله ~~الإسنوي. # السادس: الإرث. يعامل في حقه كالمرأة، وفي حق سائر الورثة كالرجل، ويوقف ~~القدر الفاضل للبيان، فإن مات، فلا بد من الاصطلاح على المذهب. # القسم الرابع: ما خالف فيه النوعين فيه فروع منها: ختانه والأصح تحريمه ; ~~لأن الجرح لا يجوز بالشك، ومنها: لا يجوز له الاستنجاء بالحجر، لا في ذكره، ~~ولا في فرجه، لالتباس الأصلي بالزائد. والحجر: لا يجزئ، إلا في الأصلي. # ومنها: إذا مات لا يغسله الرجال، ولا النساء الأجانب كما اقتضاه كلام ~~الرافعي. وصحح في شرح المهذب: أنه يغسله كل منهما. # ومنها: أنه في النظر والخلوة مع الرجال كامرأة ومع النساء كرجل. # PageV01P244 # ومنها: أنه لا يباح له من الفضة كما يباح للنساء، ولا يباح للرجال. ~~ومنها: لا يصح السلم فيه لندوره. ولا يصح قبضه عن السلم في جارية، أو عبد ; ~~لاحتمال كونه عكس ما أسلم فيه، ومنها: لا يصح نكاحه. # القسم الخامس: ما وسط فيه الذكر والأنثى وفي ذلك فروع: منها: أوصى بثوب ~~لأولى الناس به، قدمت المرأة، ثم الخنثى، ثم الرجل. ومنها يقف خلف الإمام. ~~الذكور، ثم الخناثى، ثم النساء. ومنها: ينصرف بعد الصلاة: النساء، ثم ~~الخناثى ثم الرجال. ومنها يقدم في الجنائز: إلى الأمام وإلى اللحد الذكور ~~ثم الخناثى ثم النساء ومنها الأولى بحمل الجنازة الرجال، ثم الخناثى ثم ~~النساء - # ومنها: - التضحية بالذكر أفضل، ثم الخنثى ثم الأنثى. ومنها: - الأولى في ~~الذبح: الرجل، ثم الخنثى ; ثم الأنثى. # فرع: إذا فعل شيئا في حال إشكاله، ثم بان ما يقتضي ترتب الحكم عليه. هل ~~يعتد به؟ فيه نظائر: # الأول: إذا اقتدى بخنثى: فبان رجلا، ففي الإجزاء: قولان. أظهرهما: عدم ~~الإجزاء. # الثاني: إذا عقد النكاح بخنثيين، فبانا ذكرين، ففي صحته وجهان، بناء على ~~مسألة الاقتداء. # قال النووي: لكن الأصح هنا: الصحة ; لأن عدم جزم النية يؤثر في الصلاة. # الثالث: لو تزوج رجل بخنثى، ثم بان امرأة، أو عكسه. جزم الروياني في ~~البحر: بأنه لا يصح. واقتضى كلام ms251 ابن الرفعة الاتفاق عليه، وأنهم لم يجروا ~~فيه خلاف الاقتداء، ثم فرق بين النكاح، والصلاة. بأن احتياط الشرع في ~~النكاح أكثر من احتياطه في الصلاة، لأن أمر النكاح غير قاصر على الزوجين، ~~وأمر الصلاة قاصر على المصلي. ولهذا لا يجوز الإقدام على النكاح بالاجتهاد، ~~عند اشتباه من تحل بمن لا تحل، ويجوز ذلك فيما يتعلق بالصلاة: من طهارة، ~~وسترة، واستقبال. # قال الإسنوي: الصواب إلحاقه إذا كان شاهدا، لاستواء الجميع في الركنية، ~~وقد صرح به ابن المسلم # PageV01P245 # قال: ويؤيد الصحة ما في البحر: أنه لو تزوج امرأة، وهما يعتقدان بينهما ~~أخوة من الرضاع ثم تبين خلاف ذلك، صح النكاح على الصحيح. # الرابع: إذا توضأ، أو اغتسل حيث لم يحكم باستعمال الماء فلو بان فهل ~~يتبين الحكم باستعماله؟ ينبني على طهارة الاحتياط هل ترفع الحدث الواقع في ~~نفس الأمر، أم لا؟ والأصح: لا، فلا يحكم عليه بالاستعمال. ذكره الإسنوي ~~تخريجا. # الخامس: لو صلى الظهر ثم بان رجلا وأمكنه إدراك. الجمعة، لزمه السعي ~~إليها فإن لم يفعل لزمه إعادة الظهر، بناء على أن من صلى الظهر قبل فواتها ~~لم يصح، قاله في شرح المهذب. # السادس: لو خطب في الجمعة أو كان أحد الأربعين ثم بان رجلا، لم يجز في ~~أصح الوجهين. # السابع: لو صلى على الجنازة مع وجود الرجل، ثم بان رجلا لم يسقط الفرض ~~على أصح الوجهين. وهما مبنيان على مسألة الاقتداء. قال الإسنوي: ووجهه أن ~~نية الفرضية واجبة وهو متردد فيها. # الثامن: إذا قلنا بجواز بيع لبن المرأة دون الرجل، فبيع لبن الخنثى ثم ~~بان امرأة ففيه القولان، فيمن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا. # التاسع: أسلم في عبد أو جارية، فسلمه خنثى لم يصح، فلو قبضه فبان بالصفة ~~التي أسلم فيها فوجهان: كالمسألة التي قبلها ذكره ابن المسلم ويجريان أيضا: ~~فيما لو نذر أن يهدي ناقة أو جملا، فأهدى خنثى وبان أو أن يعتق عبدا أو ~~أمة، فأعتق خنثى وبان. قاله ابن المسلم أيضا. # العاشر: وكل خنثى في إيجاب ms252 النكاح أو قبوله فبان رجلا، ففي صحة ذلك وجهان ~~كالمسألة قبلها، قاله ابن المسلم. # الحادي عشر: رضع منه طفل ثم بان أنثى، ثبت التحريم جزما. # الثاني عشر: وجبت الدية على العاقلة، لم يحمل الخنثى فإن بان ذكرا فهل ~~يغرم حصته التي أداها غيره؟ قال الرافعي، فيه وجهان في التهذيب. وصحح في ~~الروضة من زوائده: الغرم بحثا ونقله الإسنوي عن أبي الفتوح وصاحب البيان. # PageV01P246 # الثالث عشر: لا جزية على الخنثى، فلو بان ذكرا فهل يؤخذ منه جزية السنين ~~الماضية؟ وجهان في الشرح. قال في الروضة: ينبغي أن يكون الأصح الأخذ. # وقال الإسنوي: بل ينبغي تصحيح العكس، فإن الرافعي ذكر أنه إذا دخل حربي ~~دارنا وبقي مدة ثم اطلعنا عليه، لا نأخذ منه شيئا لما مضى على الصحيح ; لأن ~~عماد الجزية القبول، وهذا حربي لم يلتزم شيئا وهذا موجود هنا، بل أولى لأنا ~~لم نتحقق الأهلية في الخنثى. # وقال ابن المسلم: إن كان الخنثى حربيا ودخل بأمان، ثم تبين أنه رجل فلا ~~جزية لعدم العقد وإن كان ولد ذمي فإن قلنا إن من بلغ من ذكورهم يحتاج إلى ~~عقد جديد فلا شيء عليه وإلا وجبت. قال الإسنوي: والذي قاله مدرك حسن. # الرابع عشر: لو ولي القضاء ثم بان رجلا، لم ينفذ حكمه الواقع في حال ~~الإشكال على المذهب وقيل فيه وجهان وهل يحتاج إلى تولية جديدة. قال ~~الإسنوي: القياس نعم، فقد جزم الرافعي بأن الإمام لو ولى القضاء من لا يعرف ~~حاله لم تصح ولايته وإن بان أهلا. # الخامس عشر: لو لم يحكم بانتقاض طهره بلمس أو إيلاج أو غيرهما، فصلى ثم ~~بان خلافه، ففي وجوب القضاء طريقان: # أحدهما: أنه على القولين فيمن تيقن الخطأ في القبلة، والأصح القطع ~~بالإعادة كما لو بان محدثا. والفرق: أن أمر القبلة مبني على التخفيف بدليل ~~تركها في نافلة السفر بخلاف الطهارة. # فرع: # لا يجوز اقتداء الخنثى بمثله لاحتمال كون الإمام امرأة والمأموم رجلا ~~ونظيره: لو اجتمع أربعون من الخناثى في قرية لم تصح إقامتهم الجمعة ms253 ذكره ~~أبو الفتوح ولو كان له أربعون من الغنم خناثى، قال الإسنوي: فالمتجه أنه لا ~~يجزيه واحد منها لجواز أن يكون المخرج ذكرا والباقي إناث، بل يشتري أنثى ~~بقيمة واحد منها. قال: ويحتمل أن يجزي لأنه على صفة المال، فلا يكلف المالك ~~سواه. # فرع: # الخنثى إما ذكر أو أنثى، هذا هو الصحيح المعروف وقيل: إنه نوع ثالث، # PageV01P247 # وتفرع على ذلك فروع منها: إذا قال: إن أعطيتني غلاما أو جارية فأنت طالق ~~طلقت بالخنثى على الصحيح ولا تطلق على الآخر. ومنها: لو حلف لا يكلم ذكرا ~~ولا أنثى، فكلم الخنثى حنث على الصحيح ولا يحنث على الآخر. # ومنها: وقف على الأولاد، دخل الخنثى أو البنين أو البنات لم يدخل ولكن ~~يوقف نصيبه كالإرث، أو البنين والبنات دخل على الصحيح لأنه إما ذكر أو ~~أنثى، وقيل لا لأنه لا يعدو واحدا منهما، فرع في أحكام الخنثى الواضح منها: ~~أن فرجه الزائد له حكم المنفتح تحت المعدة مع انفتاح الأصلي. ومنها: أنه لا ~~يجوز له قطع ذكره وأنثييه لأن الجرح لا يجوز بالشك ذكره أبو الفتوح. قال: ~~ولا يتجه تخريجه على قطع السلعة، نقله الإسنوي. # ومنها: لو اشترى رقيقا فوجده خنثى واضحا ثبت الخيار في الأصح كما لو بان ~~مشكلا وكذا لو بان أحد الزوجين في قول. ولو اشتراه عالما به فوجده يبول ~~بفرجيه معا ثبت الخيار أيضا ; لأن ذلك لاسترخاء المثانة. # فائدة حيث أطلق الخنثى في الفقه، فالمراد به المشكل. ### || [القول في أحكام المتحيرة] # إنما يطلق هذا الاسم على ناسية عادتها في الحيض قدرا ووقتا، وتسمى أيضا ~~محيرة - بكسر الياء - لأنها حيرت الفقيه في أمرها وقد ألف الدارمي في ~~أحكامها مجلدة واختصرها النووي. فالأصح - وبه قطع الجمهور - أنها تؤمر ~~بالاحتياط، وبيان ذلك بفروع: # الأول: يحرم على زوجها وسيدها وطؤها بكل حال لاحتمال الحيض. في وجه: لا ~~يحرم ; لأنه يستحق الاستمتاع فلا نحرمه بالشك. # PageV01P248 # فعلى الأول: لو وطئ عصى ولا يلزمه التصدق بدينار على القديم ; لأنا لم ~~نتيقن الوطء في الحيض وما بين ms254 سرتها وركبتها كحائض، وعلى الزوج نفقتها ~~ويقسم لها، ولا خيار له في فسخ النكاح لأن جماعها ليس ميئوسا عنه بخلاف ~~الرتقاء. قال الأذرعي: ولو اعتقد الزوج إباحة الوطء، فالظاهر أنه ليس لها ~~المنع. # الثاني: يحرم عليها المسجد كالحائض. قال في شرح المهذب: إلا المسجد ~~الحرام فإنه يجوز دخوله للطواف المفروض وكذا المسنون في الأصح ولا يجوز ~~لغيرها. # الثالث: يحرم عليها قراءة القرآن خارج الصلاة، واختار الدارمي جوازها، ~~وأما في الصلاة: فقراءة الفاتحة وكذا غيرها في الأصح. # الرابع: يجوز تطوعها بالصلاة والصوم والطواف في الأصح ; لأن النوافل من ~~مهمات الدين وفي منعها تضييق عليها ولأنها مبنية على التخفيف وقيل: يحرم ~~لأن حكمها كالحائض وإنما جوز لها الفرض للضرورة ولا ضرورة هنا وقيل يجوز ~~الراتبة وطواف القدوم دون النفل المطلق. # الخامس: يجب عليها الغسل لكل فرض إذا لم تعلم وقت انقطاعه، فإن علمته ~~كعند الغروب، وجب كل يوم عقب الغروب وبشرط وقوع الغسل في وقت الصلاة لأنها ~~طهارة ضرورة ولا يشترط المبادرة بالصلاة بعده على الصحيح فيهما. # السادس: يجب عليها أداء الصلاة والصوم لوقتهما، مع قضاء الصوم أيضا، ~~اتفاقا ومع قضاء الصلاة، على ما صححه الشيخان وصحح الإسنوي خلافه ونقله عن ~~نص الشافعي وتقضي الطواف أيضا إذا فعلته. # السابع: لا يجوز أن يقتدى بها طاهرة ولا متحيرة لاحتمال مصادفة الحيض، ~~فأشبه صلاة الرجل خلف الخنثى. الثامن: ليس لها الجمع بين الصلاتين تقديما ; ~~لأن شرطه تقدم الأولى وهي صحيحة يقينا، أو بناء على أصل ولم يوجد هنا. # التاسع: لو أفطرت لحمل أو رضاع خوفا على الولد، فلا فدية على الصحيح ~~لاحتمال الحيض، والأصل براءتها. # العاشر: يجب عليها طواف الوداع ولو تركته فلا دم عليها لما ذكر، قاله ~~الروياني. # الحادي عشر: عدتها بثلاثة أشهر في الحال ولا تؤمر بانتظار سن اليأس على ~~الصحيح هذا إذا لم تحفظ دورها، فإن حفظته اعتدت بثلاثة أدوار سواء كانت ~~أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل. # PageV01P249 # الثاني عشر: استبراؤها، قال البلقيني لم يتعرضوا له في الاستبراء وتعرضوا ~~له في ms255 العدة وهو من المشكلات، فإنها وإن كان لها حيض وطهر، إلا أن ذلك غير ~~معلوم فنظر إلى الزمان والاحتياط المعروف في عدتها فإذا مضت، خمسة وأربعون ~~يوما، فقد حصل الاستبراء، وبيان ذلك: أن يقدر ابتداء حيضها في أول الشهر ~~مثلا، فلا يحسب الحيض فإذا مضت خمسة عشر يوما طهرا ثم بعد ذلك خمسة عشر ~~يوما حيضة كاملة، فقد حصل الاستبراء. # الثالث عشر: هل يجوز نكاحها لخائف العنت إذا كانت أمة، لم أر من تعرض له ~~والظاهر المنع لأن وطأها ممتنع شرعا فلا تندفع الحاجة بها. وهل يجوز نكاح ~~الأمة لمن عنده متحيرة ; الظاهر المنع أيضا لأنها ليست ميئوسا من جماعها ~~بخلاف الرتقاء ويحتمل الجواز. ### || [القول في أحكام الأعمى] # قال أبو حامد في الرونق: يفارق الأعمى البصير في سبع مسائل: # لا جهاد عليه، ولا يجتهد في القبلة، ولا تجوز إمامته على رأي ضعيف، ولا ~~يصح بيعه ولا شراؤه ولا دية في عينيه، ولا تقبل شهادته إلا في أربع مسائل: ~~الترجمة والنسب وما تحمل وهو بصير وإذا أقر في أذنه رجل فتعلق به حتى شهد ~~عليه عند الحاكم انتهى. # قلت: وبقي أشياء أخر: لا يلي الإمامة العظمى ولا القضاء ولا تجب عليه ~~الجمعة ولا الحج إلا إن وجد قائدا. # قال القاضي الحسين في الجمعة إن أحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمته. ~~قال في الخادم وينبغي جريانه في الحج، بل أولى لعدم تكرره، ولا تصح إجارته ~~ولا رهنه ولا هبته ولا مساقاته ولا قبضه ما ورث، أو وهب له أو اشتراه سلما ~~أو قبل العمى أو دينه. نعم يصح أن يشتري نفسه أو يؤجرها ; لأنه لا يجهلها ~~أو أن يشتري ما رآه قبل العمى ولم يتغير، ويحرم صيده برمي أو كلب في الأصح، ~~ولا يجزئ عتقه في الكفارة، ويكره ذبحه وكونه مؤذنا راتبا وحده والبصير أولى ~~منه بغسل الميت. ولا يكون محرما في المسافرة بقريبته ; ذكره العبادي في ~~الزيادات. # وهل له حضانة، قال ابن الرفعة: لم أر لأصحابنا فيه شيئا غير أن ms256 في كلام ~~الإمام # PageV01P250 # ما يؤخذ منه أن العمى مانع فإنه قال: إن حفظ الأم للولد الذي لا يستقل ~~ليس مما يقبل (القرائن) فإن المولود في حركاته وسكناته لو لم يكن ملحوظا من ~~مراقب لا يسهو ولا يغفل لأوشك أن يهلك. ومقتضى هذا أن العمى يمنع، فإن ~~الملاحظة معه كما وصف لا تتأتى. # قال الأذرعي في القوت ورأيت في فتاوى ابن البزري أنه سئل عن حضانة ~~العمياء فقال: لم أر فيها مسطورا، والذي أراه أنه يختلف باختلاف أحوالها ~~فإن كانت ناهضة بحفظ الصغير وتدبيره والنهوض بمصلحته، وأن تقيه من الأسواء ~~والمضار فلها الحضانة وإلا فلا وأفتى قاضي قضاة حماة، بأن العمى ليس بقادح ~~في الحضانة بشرط أن يكون الحاضن قائما بمصالح المحضون، إما بنفسه أو بمن ~~يستعين به. # وفي فتاوى عبد الملك بن إبراهيم المقدسي الهمداني شارح المفتاح من أقران ~~ابن الصباغ أنه لا حضانة لها، قال الأذرعي ولعله أشبه، وقد قلت قديما: # يخالف الأعمى غيره، في مسائل ... فدونكها نظما، وأفرغ لها فكرا # إمامته العظمى، قضاء، شهادة ... وعقد، وقبض منه، أبطلهما طرا # سوى السلم التوكيل، لا إنكاح عتقه ... ولا يتحرى قط في القبلة الغرا # وكره أذان وحده، وذكاته ... وأولى اصطياد منه، أو رميه حظرا # ولا جمعة، أو حج ; إذ ليس قائد ... ولا عتقه يجزي، لفرض خلا النذرا # وليس له في نجله من حضانة ... وفي غسل ميت غيره منه قل أحرى # ولا دية في عينه، بل حكومة ... ولا يكف في الأسفار مع امرأة خدرا # فهذا الذي استثني وقد زاد بعضهم ... أمورا على رأي ضعيف فطب ذكرا ### || [مسائل خاصة بالأعمى فيها خلاف] # وبقي مسائل فيها خلاف، والراجح أنه كالبصير # منها: الإمامة في الصلاة فيها أوجه، قيل البصير أولى لأنه أشد تحفظا من ~~النجاسات وقيل الأعمى لأنه أخشع والأصح أنهما سواء. # ومنها: هل يجوز اعتماد صوت المؤذن العارف في الغيم والصحو، فيه أوجه ~~أصحها الجواز للبصير والأعمى، وثالثها يجوز للأعمى دون البصير، ورابعها ~~يجوز للأعمى مطلقا وللبصير في الصحو دون الغيم ; لأن فرض البصير ms257 الاجتهاد ~~والمؤذن في الغيم مجتهد فلا يقلده من فرضه الاجتهاد، وصححه الرافعي. # ومنها: في صحة السلم منه: وجهان، الأصح: نعم. # والثاني: إن عمي قبل تمييزه لم يصح. # PageV01P251 # ومنها: في إجزاء عتقه، في النذر: القولان المشهوران. أصحهما: الإجزاء. ~~ومنها: هل يجوز أن يكون وصيا؟ وجهان. الأصح: نعم ; لأنه من أهل التصرف في ~~الجملة، وما لا يصح منه يوكل فيه. # ومنها: في كونه وليا في النكاح وجهان. الأصح: يلي، ومنها: في قتله إذا ~~كان حربيا: قولان: الأظهر: يقتل، والثاني: يرق بنفس الأسر، كالنساء. # ومنها: في ضرب الجزية عليه طريقان. المذهب: الضرب. ومنها: في كونه مترجما ~~للقاضي: وجهان. أصحهما: الجواز ; لأن الحاكم يرى المترجم عنه، والأعمى يحكي ~~كلاما يسمعه. ومنها: في قبول روايته ما تحمله بعد العمى. وجهان. أصحهما: ~~القبول إذا كان ذلك بخط موثوق به، واختار الإمام، والغزالي المنع. # ومنها: في قبول شهادته بالاستفاضة، وجهان. الأصح: نعم، إذا كان المشهود ~~به وله وعليه معروفين لا يحتاج واحد منهم إلى إشارة. ومنها: هل يكافئ ~~البصير؟ وجهان. الأصح: نعم. ومنها: هل يصح أن يكاتب عبده؟ وجهان. الأصح: ~~نعم، تغليبا لجانب العتق، أما قبول الكتابة من سيده، فيصح جزما. # وأما مسائل اجتهاده فلا خلاف أنه يجتهد في أوقات الصلاة ; لأن مدركها ~~الأوراد والأذكار، وشبهها وهو يشارك البصير في ذلك. ولا خلاف: أنه لا يجتهد ~~في القبلة ; لأن غالب أدلتها بصرية. وفي الأواني قولان: أظهرهما، يجتهد ; ~~لأنه يمكنه الوقوف على الأمارات، باللمس والشم، واعوجاج الإناء، واضطراب ~~الغطاء، وغير ذلك. # والثاني: لا ; لأن للنظر أثرا في حصول الظن بالمجتهد فيه، لكنه في الوقت ~~مخير بين الاجتهاد والتقليد، وفي الأواني لا يجوز له التقليد، والفرق: أن ~~الاجتهاد في الأوقات، إنما يتأتى بأعمال مستغرقة للوقت، وفي ذلك مشقة ~~ظاهرة، بخلافه في الأواني، فإن تخير في الأواني: قلد ولا يقلد البصير إن ~~تخير، بل يتيمم. وأما اجتهاده في الثياب، ففيه القولان، في الأواني، كما ~~ذكره في الكفاية. # PageV01P252 # أما أوقات الصوم والفطر فقال العلائي: لم أظفر بها منقولة، فيحتمل أن ~~يكون ms258 كأوقات الصلاة ويمكن الفرق بينهما، بما في مراعاة طلوع الفجر وغروب ~~الشمس دائما من المشقة فالظاهر: جواز التقليد، فإن لم يجد من يقلده: خمن ~~وأخذ بالأحوط قلت: هذا كلام غير منتهض ; لأنه يشعر بأنه ليس له التقليد في ~~أوقات الصلاة، والمنقول خلافه، فإذن أوقات الصلاة والصوم سواء، في جواز ~~الاجتهاد والتقليد وهو مقتضى عموم كلام الأصحاب، والله أعلم. # ومن مسائل الأعمى أنه يجوز له وطء زوجته اعتمادا على صوتها. وفي جفنه: ~~الدية ويقطع به جفن البصير. ### || [القول في أحكام الكافر] # اختلف: هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة على مذاهب. أصحها: نعم قال في ~~البرهان: وهو ظاهر مذهب الشافعي فعلى هذا يكون مكلفا بفعل الواجب وترك ~~الحرام، وبالاعتقاد في المندوب، والمكروه، والمباح، والثاني: لا، واختاره ~~أبو إسحاق الإسفراييني، والثالث: مكلفون بالنواهي، دون الأوامر. # والرابع: مكلفون، بما عدا الجهاد، أما الجهاد: فلا، لامتناع قتالهم ~~أنفسهم. # والخامس: المرتد مكلف دون الكافر الأصلي، وقال النووي في شرح المهذب: ~~اتفق أصحابنا على أن الكافر الأصلي، لا يجب عليه الصلاة، والزكاة، والحج، ~~وغيرها من فروع الإسلام، والصحيح في كتب الأصول أنه مخاطب بالفروع، كما هو ~~مخاطب بأصل الإيمان وليس مخالفا لما تقدم ; لأن المراد هنا غير المراد ~~هناك، فالمراد هناك أنهم لا يطالبون بها في الدنيا، مع كفرهم وإذا أسلم ~~أحدهم لم يلزمه قضاء الماضي ولم يتعرضوا لعقوبة الآخرة ومرادهم في كتب ~~الأصول: أنهم يعذبون عليها في الآخرة زيادة على عذاب الكفر، فيعذبون عليها، ~~وعلى الكفر جميعا، لا على الكفر وحده ولم يتعرضوا للمطالبة في الدنيا، ~~فذكروا في الأصول حكم طرف وفي الفروع حكم الطرف الآخر. # PageV01P253 # قال: وإذا فعل الكافر الأصلي قربة، يشترط النية لصحتها، كالصدقة، ~~والضيافة والإعتاق، والقرض، وصلة الرحم، وأشباه ذلك فإن مات على كفره، فلا ~~ثواب له عليها في الآخرة، لكن يطعم بها في الدنيا، ويوسع في رزقه، وعيشه، ~~فإذا أسلم، فالصواب المختار أنه يثاب عليها في الآخرة للحديث الصحيح أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إذا أسلم العبد، فحسن إسلامه كتب ms259 الله ~~له كل حسنة كان أزلفها» أي قدمها. # وفي الصحيحين عن حكيم بن حزام قال قلت «يا رسول الله: أرأيت أمورا كنت ~~أتحنث بها في الجاهلية: من صداقة، أو عتاقة، أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال: ~~أسلمت على ما أسلفت من خير» فهذان حديثان صحيحان لا يمنعهما عقل، ولم يرد ~~الشرع بخلافهما فوجب العمل بهما وقد نقل الإجماع على ما ذكرته من إثبات ~~ثوابه إذا أسلم، وأما قول أصحابنا وغيرهم: لا تصح من كافر عبادة، ولو أسلم ~~لم يعتد بها، فمرادهم لا يعتد بها في أحكام الدنيا، وليس فيه تعرض لثواب ~~الآخرة فإن أطلق مطلق أنه لا يثاب عليها في الآخرة وصرح بذلك، فهو مجازف ~~غالط، مخالف للسنة الصحيحة التي لا معارض لها. # وقد قال الشافعي، والأصحاب، وغيرهم من العلماء: إذا لزم الكافر كفارة ~~ظهار أو قتل، أو غيرها، فكفر في حال كفره أجزأه، وإذا أسلم لا تلزمه ~~إعادتها. اه كلام شرح المهذب. ### || [قاعدة: تجري على الذمي أحكام المسلمين إلا ما يستثنى] # قاعدة: # تجري على الذمي أحكام المسلمين إلا ما يستثنى من ذلك لا يؤمر بالعبادات ~~ولا تصح منه ولا يمنع من المكث في المسجد جنبا بخلافه حائضا وليس له دخوله ~~بلا إذن ويعزر إن فعله ولا يؤذن له لنوم أو أكل، بل لسماع قرآن أو علم ولا ~~يصح نذره وللإمام استئجاره على الجهاد ولا يحد لشرب الخمر ولا تراق عليه، ~~بل ترد إذا غصبت منه إلا أن يظهر شربها أو بيعها ولا يمنع من لبس الحرير ~~والذهب ولا من تعظيم المسلم بحني الظهر عند الرافعي وينكح الأمة بلا شرط، # PageV01P254 # ولا تلزمه إجابة من دعاه لوليمة ولو تناكحوا فاسدا أو تبايعوا فاسدا أو ~~تقابضوا وأسلموا لم يتعرض لهم والأمة الكتابية لا تحل لمسلم ولو كان عبدا ~~في المشهور ومما يجري عليه في أحكام المسلمين: وجوب كفارة القتل والظهار ~~واليمين والصيد في الحرم وحد الزنا والسرقة. # ضابط: # الإسلام يجب ما قبله في حقوق الله، دون ما تعلق به حق آدمي، كالقصاص ms260 ~~وضمان المال ويستثنى من الأول صور: منها: أجنب ثم أسلم، لا يسقط الغسل ~~خلافا للإصطخري. # ومنها: لو جاوز الميقات مريدا للنسك، ثم أسلم وأحرم دونه وجب الدم خلافا ~~للمزني. # ومنها: أسلم وعليه كفارة يمين أو ظهار أو قتل، لم يسقط في الأصح. # ولو زنى ثم أسلم، فعن نص الشافعي أن حد الزنا يسقط عنه بالإسلام. ### || [فرع: ما اختص به اليهود والنصارى] # فرع اختص اليهود والنصارى بالإقرار بالجزية، وحل المناكحة والذبائح، ~~ودياتهم ثلث دية المسلمين. ويشاركهم المجوس في الأول فقط، ودياتهم ثلثا عشر ~~دية المسلمين. ومن له أمان من وثني ونحوه، له الأخير فقط. ### || [فرع: لا توارث بين المسلم والكافر] # ، وكذا العقل وولاية النكاح. ويرث اليهودي النصراني، وعكسه إلا الحربي ~~والذمي وعكسه. وينبني على ذلك، العقل وولاية النكاح. ### || [القول في أحكام الجان] # قل من تعرض لها من أصحابنا وقد ألف فيها من الحنفية القاضي بدر الدين ~~الشبلي كتابه " آكام المرجان: في أحكام الجان ". # PageV01P255 # قال السبكي في فتاويه: وقال ابن عبد البر: الجن عند الجماعة مكلفون ~~مخاطبون. وقال القاضي عبد الجبار: لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك، ~~والقرآن ناطق بذلك في آيات كثيرة. ### || [فروع] # وهذه فروع: الأول: هل يجوز للإنسي نكاح الجنية قال العماد بن يونس في شرح ~~الوجيز: نعم وفي المسائل التي سأل الشيخ جمال الدين الإسنوي عنها قاضي ~~القضاة شرف الدين البارزي إذا أراد أن يتزوج بامرأة من الجن - عند فرض ~~إمكانه - فهل يجوز ذلك أو يمتنع فإن الله تعالى قال {ومن آياته أن خلق لكم ~~من أنفسكم أزواجا} [الروم: 21] فامتن الباري تعالى بأن جعل ذلك من جنس ما ~~يؤلف. # فإن جوزنا ذلك - وهو المذكور في شرح الوجيز لابن يونس - فهل يجبرها على ~~ملازمة المسكن أو لا؟ وهل له منعها من التشكل في غير صور الآدميين عند ~~القدرة عليه، لأنه قد تحصل النفرة أو لا، وهل يعتمد عليها فيما يتعلق بشروط ~~صحة النكاح من أمر وليها وخلوها عن الموانع أو لا، وهل يجوز قبول ذلك من ~~قاضيهم أو ms261 لا، وهل إذا رآها في صورة غير التي ألفها وادعت أنها هي، فهل ~~يعتمد عليها ويجوز له وطؤها أو لا، وهل يكلف الإتيان بما يألفونه من قوتهم، ~~كالعظم وغيره إذا أمكن الاقتيات بغيره أو لا. # فأجاب: لا يجوز له أن يتزوج بامرأة من الجن، لمفهوم الآيتين الكريمتين، ~~قوله تعالى في سورة النحل {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا} [النحل: 72] ~~وقوله في سورة الروم {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} [الروم: 21] ~~قال المفسرون في معنى الآيتين {جعل لكم من أنفسكم} [النحل: 72] أي من جنسكم ~~ونوعكم وعلى خلقكم، كما قال تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [التوبة: ~~128] أي من الآدميين ; ولأن اللاتي يحل نكاحهن: بنات العمومة وبنات ~~الخؤولة، فدخل في ذلك من هي في نهاية البعد كما هو المفهوم من آية الأحزاب ~~{وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} [الأحزاب: 50] والمحرمات ~~غيرهن، وهن الأصول والفروع، وفروع أول الأصول وأول الفروع من باقي الأصول، ~~كما في آية التحريم في النساء، فهذا كله في النسب، وليس بين الآدميين والجن ~~نسب. هذا جواب البارزي. # فإن قلت: ما عندك من ذلك. قلت: الذي أعتقده التحريم، لوجوه: منها: ما ~~تقدم من الآيتين. # PageV01P256 # ومنها: ما روى حرب الكرماني في مسائله عن أحمد وإسحاق قالا: حدثنا محمد ~~بن يحيى القطيعي حدثنا بشر بن عمر حدثنا ابن لهيعة عن يونس بن يزيد عن ~~الزهري قال «: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح الجن» والحديث وإن ~~كان مرسلا فقد اعتضد بأقوال العلماء. # فروي المنع منه عن الحسن البصري، وقتادة، والحكم بن عيينة وإسحاق بن ~~راهويه، وعقبة الأصم. وقال الجمال السجستاني من الحنفية. في كتاب " منية ~~المفتي عن الفتاوى السراجية " لا يجوز المناكحة بين الإنس والجن، وإنسان ~~الماء لاختلاف الجنس. # ومنها: أن النكاح شرع للألفة، والسكون، والاستئناس، والمودة، وذلك مفقود ~~في الجن، بل الموجود فيهم ضد ذلك، وهو العداوة التي لا تزول. ومنها: أنه لم ~~يرد الإذن من الشرع في ذلك، فإن الله تعالى قال {فانكحوا ما ms262 طاب لكم من ~~النساء} [النساء: 3] والنساء: اسم لإناث بني آدم خاصة، فبقي ما عداهن على ~~التحريم ; لأن الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يرد دليل على الحل. # ومنها: أنه قد منع من نكاح الحر للأمة ; لما يحصل للولد من الضرر ~~بالإرقاق، ولا شك أن الضرر بكونه من جنية وفيه شائبة من الجن خلقا وخلقا، ~~وله بهم اتصال ومخالطة أشد من ضرر الإرقاق الذي هو مرجو الزوال بكثير، فإذا ~~منع من نكاح الأمة مع الاتحاد في الجنس للاختلاف في النوع، فلأن يمنع من ~~نكاح ما ليس من الجنس من باب أولى. وهذا تخريج قوي، لم أر من تنبه له. # ويقويه أيضا أنه نهى عن إنزاء الحمر على الخيل، وعلة ذلك: اختلاف الجنس ~~وكون المتولد منها يخرج عن جنس الخيل، فيلزم منه قلتها، وفي حديث النهي ~~«إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» فالمنع من ذلك فيما نحن فيه أولى. وإذا ~~تقرر المنع، فالمنع من نكاح الجني الإنسية أولى وأحرى، لكن روى أبو عثمان ~~سعيد بن العباس الرازي، في كتاب: الإلهام والوسوسة، فقال: حدثنا مقاتل، ~~حدثني سعيد بن داود الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن ~~نكاح الجن، وقالوا: إن ههنا رجلا من الجن يخطب إلينا جارية يزعم أنه يريد ~~الحلال، فقال " ما أرى بذلك بأسا في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل، ~~قيل لها: من زوجك؟ قالت: من الجن، فيكثر الفساد في الإسلام بذلك " انتهى. # PageV01P257 # الفرع الثاني # : لو وطئ الجني الإنسية، فهل يجب عليها الغسل لم يذكر ذلك أصحابنا. وعن ~~بعض الحنفية والحنابلة: أنه لا غسل عليها، لعدم تحقق الإيلاج، والإنزال، ~~فهو كالمنام بغير إنزال. قلت: وهو الجاري على قواعدنا. # الثالث: هل تنعقد الجماعة بالجن قال صاحب آكام المرجان: نعم. ونقله عن ~~ابن الصيرفي الحنبلي. واستدل بحديث أحمد عن ابن مسعود في قصة الجن. وفيه ~~«فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أدركه شخصان منهم فقالا: يا ~~رسول الله إنا نحب أن تؤمنا في صلاتنا. قال ms263 فصففنا خلفه، ثم صلى بنا، ثم ~~انصرف» . # وروى سفيان الثوري في تفسيره عن إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير. قال ~~«قالت الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك، ~~ونحن ناءون عنك؟ فنزلت {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن: ~~18] » . قلت: ونظير ذلك ما في الحلبيات للسبكي: أن الجماعة تحصل بالملائكة، ~~كما تحصل بالآدميين. قال: وبعد أن قلت ذلك بحثا رأيته منقولا. # ففي فتاوى الحناطي من أصحابنا: فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة، ~~وكان منفردا، ثم حلف أنه صلى بالجماعة. هل يحنث أم لا؟ قال: يكون بارا في ~~يمينه، ولا كفارة عليه، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من أذن ~~وأقام في فضاء من الأرض، وصلى وحده، صلت الملائكة خلفه صفوفا» ، فإذا حلف ~~على هذا المعنى، لا يحنث اه. # قال السبكي: وينبني على ذلك أن من ترك الجماعة لعذر، وقلنا بأنها فرض عين ~~هل نقول: يجب القضاء كمن صلى فاقد الطهورين، فإن كان كذلك، فصلاة الملائكة ~~إن قلنا: بأنها كصلاة الآدميين، وأنها تصير بها جماعة، فقد يقال إنها تكفي ~~لسقوط القضاء. قلت: وعلى هذا يندب نية الجماعة للمصلي، أو الإمامة. # الرابع: قال في آكام المرجان: نقل ابن الصيرفي عن شيخه أبي البقاء ~~العكبري الحنبلي: أنه سئل عن الجني، هل تصح الصلاة خلفه: فقال نعم لأنهم ~~مكلفون والنبي صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم. # PageV01P258 # الخامس: إذا مر الجني بين يدي المصلي، فهل يقطع صلاته؟ فيه روايتان، عن ~~أحمد. قلت أما مذهبنا: فالصلاة لا يقطعها مرور شيء لكن يقاتل، كما يقاتل ~~الإنس. # السادس: # قال ابن تيمية: لا يجوز قتل الجني بغير حق، كما لا يجوز قتل الإنسي بغير ~~حق والظلم محرم في كل حال. فلا يحل لأحد أن يظلم أحدا، ولو كان كافرا، ~~والجن يتصورون في صور شتى، فإذا كانت حيات البيوت قد تكون جنيا فيؤذن ~~ثلاثا، كما في الحديث، فإن ذهبت فبها، وإلا قتلت، فإنها إن كانت حية أصلية ms264 ~~قتلت، وإن كانت جنية، فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في صورة حية ~~تفزعهم بذلك، والعادي: هو الصائل الذي يجوز دفعه بما يدفع ضرره: ولو كان ~~قتلا. اه. # وقد روى ابن أبي الدنيا " أن عائشة رأت في بيتها حية، فأمرت بقتلها، ~~فقتلت، فأتيت في تلك الليلة، فقيل لها: إنها من النفر الذين استمعوا الوحي ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فأرسلت إلى اليمن، فابتيع لها أربعين رأسا، ~~فأعتقتهم ". وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، نحوه وفيه " فلما أصبحت أمرت ~~باثني عشر ألف درهم، ففرقت على المساكين "، وكيفية الإيذان - كما في الحديث ~~- " نسألك بعهد نوح، وسليمان بن داود: أن لا تؤذينا. # السابع: في رواية الجن للحديث: أورد فيه صاحب آكام المرجان آثارا مما ~~رووه، فكأنه رأى بذلك قبول روايتهم. والذي أقول: إن الكلام في مقامين: ~~روايتهم عن الإنس، ورواية الإنس عنهم. فأما الأول: فلا شك في جواز روايتهم ~~عن الإنس ما سمعوه منهم، أو قرئ عليهم وهم يسمعون، سواء علم الإنسي بحضورهم ~~أم لا، وكذا إذا أجاز الشيخ من حضر، أو سمع، دخلوا في إجازته، وإن لم يعلم ~~به، كما في نظير ذلك من الإنس. وأما رواية الإنس عنهم. # فالظاهر: منعها، لعدم حصول الثقة بعدالتهم وقد ورد في الحديث «يوشك أن ~~تخرج شياطين كان أوثقها سليمان بن داود، فيقولون حدثنا وأخبرنا» وأما ~~الآثار التي أوردها صاحب آكام المرجان، وهي: ما أخرجه الحافظ أبو نعيم ~~حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم. حدثنا أحمد بن عمرو بن جابر الرملي. ~~حدثنا أحمد بن محمد بن طريف. حدثنا محمد بن كثير عن الأعمش، حدثني وهب بن ~~جابر عن # PageV01P259 # أبي بن كعب قال: خرج قوم يريدون مكة، فأضلوا الطريق، فلما عاينوا الموت، ~~أو كادوا أن يموتوا، لبسوا أكفانهم، وتضجعوا للموت، فخرج عليهم جني يتخلل ~~الشجر. وقال أنا بقية النفر الذين استمعوا على محمد صلى الله عليه وسلم ~~سمعته يقول «المؤمن أخو المؤمن ودليله لا يخذله» هذا الماء، وهذا الطريق. # وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي حدثنا ms265 عبد العزيز القرشي أخبرنا إسرائيل ~~عن السدي عن مولى عبد الرحمن بن بشر قال «خرج قوم حجاجا في إمرة عثمان ~~فأصابهم عطش، فانتهوا إلى ماء ملح، فقال بعضهم: لو تقدمتم فإنا نخاف أن ~~يهلكنا هذا الماء فساروا حتى أمسوا، فلم يصيبوا ماء، فأدلجوا إلى شجرة سمر، ~~فخرج عليهم رجل أسود شديد السواد جسيم، فقال: يا معشر الركب، إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب ~~للمسلمين ما يحب لنفسه، ويكره للمسلمين ما يكره لنفسه، فسيروا حتى تنتهوا ~~إلى أكمة، فخذوا عن يسارها، فإن الماء ثم» . # وقال أيضا: حدثني محمد بن الحسين حدثنا يوسف بن الحكم الرقي حدثنا فياض ~~بن محمد أن عمر بن عبد العزيز بينا هو يسير على بغلة إذا هو بجان ميت على ~~قارعة الطريق فنزل فأمر به، فعدل عن الطريق، ثم حفر له، فدفنه وواراه، ثم ~~مضى، فإذا هو بصوت عال، يسمعونه، ولا يرون أحدا: ليهنك البشارة من الله يا ~~أمير المؤمنين، أنا وصاحبي هذا الذي دفنته من الجن الذين قال الله فيهم ~~{وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن} [الأحقاف: 29] فلما أسلمنا ~~«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبي هذا ستموت في أرض غربة يدفنك فيه ~~يومئذ خير أهل الأرض» . # فالجواب عنها: أن رواتها ممن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أن ~~لهم حكم الصحابة في عدم البحث عن عدالتهم، وقد ذكر حفاظ الحديث، ممن صنف في ~~الصحابة، مؤمني الجن فيهم. قال الحافظ أبو الفضل العراقي: وقد استشكل ابن ~~الأثير ذكر مؤمني الجن في الصحابة دون من رآه من الملائكة، وهم أولى ~~بالذكر. قال: وليس كما زعم، لأن الجن من جملة المكلفين الذين شملتهم ~~الرسالة والبعثة فكان ذكر من عرف اسمه، ممن رآه حسنا، بخلاف الملائكة. ~~انتهى. # الثامن: لا يجوز الاستنجاء بزاد الجن. وهو العظم، كما ثبت في الحديث. ### || [فوائد] # : الأولى: الجمهور على أنه لم يكن من الجن نبي، وأما قوله تعالى {يا معشر ms266 ~~الجن # PageV01P260 # والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] فتأولوه على أنهم رسل عن ~~الرسل، سمعوا كلامهم، فأنذروا قومهم، لا عن الله. وذهب الضحاك، وابن حزم ~~إلى أنه كان منهم أنبياء. واستدل بحديث «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة» . ~~قال: وليس الجن من قومه، ولا شك أنهم قد أنذروا، فصح أنهم. جاءهم أنبياء ~~منهم. # الثانية: لا خلاف في أن كفار الجن في النار. واختلف: هل يدخل مؤمنهم ~~الجنة، ويثابون على الطاعة؟ على أقوال، أحسنها: نعم، وينسب للجمهور ومن ~~أدلته: قوله تعالى {ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان} ~~[الرحمن: 46] إلى آخر السورة، والخطاب للجن والإنس، فامتن عليهم بجزاء ~~الجنة ووصفها لهم، وشوقهم إليها، فدل على أنهم ينالون ما امتن به عليهم إذا ~~آمنوا. وقيل: لا يدخلونها، وثوابهم النجاة من النار. وقيل: يكونون في ~~الأعراف. الثالثة: ذهب الحارث المحاسبي إلى أن الجن الذين يدخلون الجنة ~~يكونون يوم القيامة نراهم ولا يرونا، عكس ما كانوا عليه في الدنيا. # الرابعة: صرح ابن عبد السلام، بأن الملائكة في الجنة لا يرون الله تعالى. ~~قال: لأن الله تعالى {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] وقد استثني منه ~~مؤمنو البشر، فبقي على عمومه في الملائكة. قال في آكام المرجان: ومقتضى هذا ~~أن الجن لا يرونه ; لأن الآية باقية على العموم فيهم أيضا. ### || [القول في أحكام المحارم] # قال الأصحاب: المحرم من حرم نكاحها على التأبيد، بنسب أو بسبب مباح ~~لحرمتها فخرج بالأول: ولد العمومة، والخؤولة. وبقولنا " على التأبيد " أخت ~~الزوجة وعمتها، وخالتها. وبقولنا " بسبب مباح " أم الموطوءة بشبهة، وبنتها، ~~فإنها محرمة النكاح، وليست محرما ; إذ وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة. ~~وبقولنا " لحرمتها " الملاعنة فإنها حرمت تغليظا عليه والأحكام التي للمحرم ~~مطلقا، سواء كان من نسب أو رضاع، أو مصاهرة: # PageV01P261 # تحريم النكاح وجواز النظر، والخلوة، والمسافرة، وعدم نقض الوضوء. # أما تحريم النكاح فلا يشاركه فيه على التأبيد إلا الملائكة، وسائر ~~المحرمات، فليست على التأبيد، فأخت الزوجة، وعمتها، وخالتها: تحل ~~بمفارقتها، والأمة: تحل إذا عتقت، أو أعسر. والمجوسية: تحل إذا أسلمت ms267 . ~~والمطلقة ثلاثا: تحل إذا نكحت زوجا غيره. # وأما جواز النظر فهل يشاركه فيه العبد؟ وجهان صحح الرافعي منهما: الجواز ~~ووافقه النووي في المنهاج. وقال في الروضة من زوائده: فيه نظر وصحح في ~~مجموع له على المهذب: التحريم. وبالغ فيه، وعبارته: هذه المسألة مما تعم ~~بها البلوى. ويكثر الاحتياج إليها، والخلاف فيها مشهور. والصحيح عند أكثر ~~أصحابنا: أنه محرم لها، كما نص عليه الشافعي. ونقل عن جماعة تصحيحه. # وقال الشيخ أبو حامد: الصحيح عند أصحابنا أن لا يكون محرما لها. لأن ~~الحرمة إنما تثبت بين الشخصين لم تخلق بينهما شهوة، كالأخ، والأخت، ~~وغيرهما. وأما العبد، وسيدته: فشخصان خلقت بينهما الشهوة. قال: وأما الآية، ~~وهي قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] فقال أهل التفسير فيها: ~~المراد بها: الإماء دون العبيد. # وأما الخبر: وهو ما رواه أبو داود والبيهقي عن أنس «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتى فاطمة بعبد، وقد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به ~~رأسها، لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك، وغلامك» ~~فيحتمل أن يكون الغلام صغيرا. # قال: وهذا الذي صححه الشيخ أبو حامد: هو الصواب، بل لا ينبغي أن يجري فيه ~~خلاف بل يقطع بتحريمه، وكيف يفتح هذا الباب للنسوة الفاسقات؟ مع حسان ~~المماليك، الذين الغالب من أحوالهم الفسق، بل العدالة فيهم في غاية القلة؟ ~~وكيف يستجيز الإنسان الإفتاء بأن هذا المملوك يبيت ويقيل مع سيدته، مكررا ~~ذلك، مع ما هما عليه من التقصير في الدين؟ # وكل منصف يقطع بأن أصول الشريعة تستقبح هذا وتحرمه أشد تحريم. # PageV01P262 # ثم القول بأنه محرم: ليس له دليل ظاهر، فإن الصواب في الآية أنها في ~~الإماء، والخبر محمول على أنه كان صغيرا. انتهى كلام النووي. وقد اختار ~~التحريم أيضا: السبكي في تكملة شرح المهذب. وفي الحلبيات. وقال: إن تأويل ~~الحديث على أنه كان صغيرا جدا، لا سيما والغلام في ms268 اللغة إنما يطلق على ~~الصبي. وهي واقعة حال، ولم يعلم بلوغه، فلا حجة فيها للجواز. # ولم يحصل مع ذلك خلوة، ولا معرفة ما حصل النظر إليه، وإنما فيه نفي البأس ~~عن تلك الحالة التي علمت حقيقتها. ولم تجد فاطمة ما يحصل به كمال الستر ~~الذي قصدته. وغايته: التعليل باسم الغلام، وهو اسم للصبي، أو محتمل له، ~~والاحتمال في وقائع الأحوال يسقط الاستدلال. انتهى. واختاره أيضا الأذرعي ~~وغيره من المتأخرين، وأفتيت به مرات. ولا أعتقد سواه. # وأما الخلوة، والمسافرة، فالعبد فيهما مبني على النظر إن شاركه المحرم ~~فيه شاركه فيهما، وإلا فلا. ويشاركه الزوج فيهما لا محالة. بل يزيد في ~~النظر، ويكتفى في سفر حج الفرض بنسوة ثقات، على ما سيأتي تحريره، في أحكام ~~السفر وأما عدم نقض الوضوء فلا يشاركه فيه غيره. # ومن أحكام المحرم جواز إعارة الأمة، وإجارتها، ورهنها عنده، وإقراضها. # ومن اطلع إلى دار غيره، وبها محرم له، لم يجز رميه. # ويجوز أن يساكن الرجل مطلقته مع محرم له، أو لها، ولو عاشرها في عدة ~~الرجعية كزوج مع وجود محرم: لم يمنع انقضاء العدة. ### || [ما يختص به المحرم النسيب من أحكام] # ويختص المحرم النسيب بأحكام منها: تغليظ الدية في قتله خطأ، فلا تغلظ في ~~المحرم بالرضاع، والمصاهرة قطعا، ولا في القريب غير المحرم على الصحيح. ~~ومنها: يكره قتله في جهاد الكفار، وقتال البغاة، وللجلاد قال ابن النقيب ; ~~وأما غير القريب من المحارم فلم أر من ذكر المنع من قتله. # ومنها: غسل الميت، فيقدم في المرأة نساء المحارم على نساء الأجانب. ويجوز ~~لرجال المحارم التغسيل. ### || [ما يختص به الأصول والفروع من بين سائر المحارم من أحكام] # ويختص الأصول والفروع من بين سائر المحارم بأحكام: الأول: عدم الاجتماع ~~في الملك: فمن ملك أبوه، أو أمه، أو أحد أصوله من الأجداد والجدات. من جهة ~~الأب # PageV01P263 # أو الأم، أو أحد أولاده وأولادهم، وإن سفلوا، عتق عليه، سواء ملكه قهرا ~~بالإرث، أم اختيارا بالشراء، أو غيره. # الثاني: جواز بيع المسلم منهم للكافر ; لأنه ms269 يستعقب العتق، فلا يبقى في ~~الملك. وفي وجه: لا يصح، لما فيه من ثبوت الملك. الثالث: وجوب النفقة عند ~~العجز، والفطرة. # الرابع: لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر. لشبهة استحقاق النفقة. # الخامس: لا يعقل أحدهما عن الآخر ; لأن الأصل والفرع بعض الجاني، فكما لا ~~يحتمل الجاني، لا يحتمل أبعاضه. السادس: لا يحكم، ولا يشهد أحدهما للآخر. ~~السابع: يدخلون في الوصية للأقارب. الثامن: تحريم موطوءة كل منهما، ~~ومنكوحته على الآخر. ### || [ما يختص به الأصول فقط من أحكام] # ويختص الأصول فقط بأحكام. الأول: لا يقتلون بالفرع، ولا له. سواء الأب، ~~والأم، والأجداد والجدات، وإن علوا من قبل الأب والأم. وحكي في الأجداد ~~والجدات قول شاذ، ولو حكم بالقتل حاكم نقض حكمه بخلاف ما لو حكم بقتل الحر ~~بالعبد. # الثاني: لا يحدون بقذف الفرع، ولا له كالقتل. # الثالث: لا تقبل شهادة الفرع عليهم بما يوجب قتلا في وجه. الرابع: لا ~~يجوز المسافرة، إلا بإذنهم، إلا ما يستثنى. وسواء الكافر، والمسلم، والحر، ~~والرقيق. الخامس: لا يجوز الجهاد إلا بإذنهم. بشرط الإسلام. وقيل، لا يشترط ~~إذن الجد، مع وجود الأب. ولا الجدة، مع وجود الأم، والأصح خلافه. السادس: ~~لا يجوز التفريق بينهم بالبيع حتى يميز الفرع، وفي قول حتى يبلغ، فإن فعل ~~لم يصح البيع، ومثله الهبة، والقسمة. # وكذا الإقالة والرد بالعيب، كما صححه ابن الرفعة، والسبكي والإسنوي وليس ~~في الروضة ترجيح في السفر، كما نقله ابن الرفعة، والإسنوي عن فتاوى ~~الغزالي. وأقراه. بخلاف العتق، والوصية. وإنما يعتبر الأب والجد للأم، عند ~~فقد الأم، فلو فرق بينهما، وهو مع الأم. جاز. وفي الأجداد والجدات للأب: ~~أوجه. يجوز بين الأجداد، لا الجدات، # PageV01P264 # والمجنون، كالطفل في ذلك. قاله في الكفاية. السابع: إذا دعاه أحد ~~الأبوين، وهو في الصلاة، ففيه أوجه. حكاها في البحر. # أحدها: تجب الإجابة، ولا تبطل الصلاة. وثانيها تجب ولكن تبطل وصححه ~~الروياني وثالثها: لا تجب، وتبطل. # قال السبكي، في كتاب بر الوالدين: المختار: القطع بأنه لا يجب إن كانت ~~الصلاة فرضا، سواء ضاق الوقت ms270 أم لا ; لأنها تلزم بالشروع، وإن كانت نفلا. ~~وجبت الإجابة، إن علم تأذيهما بتركها. ولكن تبطل. قال القاضي جلال الدين ~~البلقيني: والظاهر: أن الأصول كلهم في هذا المعنى كالأبوين. # الثامن: للأبوين منع الولد من الإحرام بحج التطوع. قال الجلال البلقيني: ~~والظاهر: أنه يتعدى للأجداد والجدات أيضا. # التاسع: لهم تأديب الفرع وتعزيره، وهذا، وإن فرضه الشيخان في الأب، فقد ~~قال الجلال البلقيني: يشبه أن تكون الأم - إذا كان الصبي في حضانتها كذلك، ~~فقد صرحوا في الأمر بالصلاة، والضرب عليها: بأن الأمهات كالآباء في ذلك. ~~قلت: وكذا الأجداد والجدات. # العاشر: لهم الرجوع فيما وهبوه للفروع بشرطه. والمذهب: أن الأب، والأم، ~~والأجداد، والجدات، في ذلك سواء. # الحادي عشر: تبعية الفرع في الإسلام إذا كان صغيرا. # الثاني عشر: لا يحتسبون بدين الولد في وجه، جزم به في الحاوي الصغير. # الثالث عشر: يسن أن يهنأ كل من الأصول بالمولود، واختص الأصول الذكور ~~بوجوب الإعفاف، سواء الأب والجد له والجد للأم. ### || [ما اختص به الأب والجد للأب من أحكام] # واختص الأب والجد للأب بأحكام منها: ولاية المال. وقيل: تلي الأم أيضا. ~~وتولي طرفي العقد في البيع ونحوه. وولاية الإجبار في النكاح: للبنت، ~~والابن. والصلاة في الجنازة، والعفو عن الصداق، على القديم. والإحرام عن ~~الطفل والمجنون. وقيل: يجوز للأم أيضا. وقطع السلعة، واليد المتآكلة إذا ~~كان الخطر في الترك أكثر # PageV01P265 # واعلم أن الجد في كل ذلك معتبر بفقد الأب، وقيل: له الإحرام مع وجوده. ~~واختص الأب بأن فقده شرط في اليتم، ولا أثر لوجود الجد. واختص الجد للأب ~~بأنه يتولى طرفي العقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر. واختصت الأم ~~بامتناع التفريق كما تقدم. ### || [قاعدة: كل موضع كان للأم فيه مدخل فالشقيق مقدم] # فيه قطعا، كالإرث، ومهر المثل. وكل موضع لا مدخل لها فيه، ففي تقديمه ~~خلاف. والأصح أيضا: تقديمه. كصلاة الجنازة، وولاية النكاح. ### || [قاعدة: لا يقدم أخ لأم وابنه على الجد إلا في الوصية] # قاعدة أخرى لا يقدم أخ لأم، وابنه على الجد إلا في ms271 الوصية، أو الوقف ~~لأقرب الأقارب. ولا أخ شقيق، أو لأب على الجد إلا في ذلك، وفي الولاء. ### || [فائدة: الجد أبو الأب ينقسم في تنزيله منزلة الأب وعدم تنزيله منزلة الأب إلى أربعة أقسام] # فائدة: # قال البلقيني: الجد أبو الأب ينقسم في تنزيله منزلة الأب، وعدم تنزيله ~~منزلة الأب إلى أربعة أقسام: # منها: ما هو كالأب، قطعا. وذلك: في صلاة الجنازة بولاية النسب، وولاية ~~المال، وولاية النكاح بالنسب، وأنه لا يجوز للأب أن يوصي على الأولاد، مع ~~وجود أبي أبيه، كما لا يجوز أن يوصي عليهم، مع وجود أبيه، وفي الإجبار ~~للبكر الصغيرة، والحضانة، والإعفاف، والإنفاق وعدم التحمل في العقل، والعتق ~~بالملك، وعدم قبول الشهادة له، والعفو عن الصداق إن قلنا به، وليس كالأب ~~قطعا في أنه لا يرد الأم إلى ثلث ما يبقى في صورة: زوج، وأبوين، أو زوجة ~~وأبوين، فلو كان بدل الأب جد أخذت الأم الثلث كاملا، وأن الأب يسقط أم ~~نفسه، ولا يسقطها الجد، وكالأب على الأصح في أنه يجمع بين الفرض والتعصيب ~~وأنه يجبر البكر البالغة وأن له الرجوع في هبته له، وأنه لا يقتل بقتله، ~~وليس على الأصح في أنه لا يسقط الإخوة والأخوات لأبوين أو لأب، بل يشاركهم ~~ويقدم أخ المعتق العاصب على جده في الإرث والتزويج وصلاة الجنازة والوصية # PageV01P266 # لأقرب الأقارب ويدخل في الوصية للأقارب ولا يحتاج إلى فقده في الوصية ~~لليتامى، ولا في قسم الفيء والغنيمة. ### || [فائدة: يترتب على النسب اثنا عشر حكما] # فائدة: # قال في اللباب: يترتب على النسب اثنا عشر حكما: توريث المال، والولاية ~~وتحريم الوصية، وتحمل الدية، وولاية التزويج، وولاية غسل الميت، والصلاة ~~عليه، وولاية المال، وولاية الحضانة، وطلب الحد، وسقوط القصاص، وتغليظ ~~الدية. ### || [القول في أحكام الولد] # قال الأصحاب: الولد يتبع أباه في النسب وأمه في الرق والحرية، وأشرفهما ~~دينا وأخسهما نجاسة وأخلفهما زكاة وأغلظهما فدية. ويقال أيضا أحكام الولد ~~أقسام: أحدها: ما يعتبر بالأبوين معا. وذلك فيه فروع: منها: حل الأكل، فلا ~~بد فيه من كون أبويه ms272 مأكولين. ومنها: ما يجزئ في الأضحية كذلك ومنها: ما ~~يجزئ في جزاء الصيد. # ومنها: الزكاة، فلا تجب في المتولد بين النعم والظباء. ومنها: استحقاق ~~سهم الغنيمة، فلا يسهم للبغل المتولد بين الفرس والحمار، ومنها: المناكحة ~~والذبيحة، وفيهما قولان والأظهر الاعتبار بهما. # والثاني: الاعتبار بالأب. الثاني: يعتبر بالأب خاصة، وذلك: النسب وتوابعه ~~من استحقاق سهم ذوي القربى والكفارة ومهر المثل والولاء فإنه يكون لموالي ~~الأب. وقدر الجزية: إذا كان لأبيه جزية، وأمه من قوم لهم جزية أخرى، ~~فالمعتبر: جزية أبيه. # الثالث: ما يعتبر بالأم خاصة وذلك الحرية والرق، ويستثنى من الرق صور: # PageV01P267 # منها إذا كانت مملوكة للواطئ أو لابنه فإن الولد ينعقد حرا. # ومنها: أن يظنها حرة، إما بأن يغتر بحريتها في تزويجها أو يطأها بشبهة ~~ظانا أنها أمته أو زوجته الحرة، ولو كان الواطئ رقيقا، وحينئذ فهذا حر تولد ~~بين رقيقين. ومنها: إذا نكح مسلم حربية ثم غلب المسلمون على ديارهم واسترقت ~~بالأسر بعد ما حملت منه، فإن ولدها لا يتبعها في الرق لأنه مسلم في الحكم. # الرابع: ما يعتبر بأحدهما غير معين، وذلك في الدين وضرب الجزية والنجاسة ~~وتحريم الأكل، والأكثر في قدر الغرة تغليبا لجانب التغليظ في الضمان ~~والتحريم، وفي وجه أن الجنين يعتبر بالأقل، وفي آخر بالأب. # وأما في الدية فقال المتولي: إنه كالمناكحة والذبح، ومقتضاه اعتبار الأخس ~~وجزم في الانتصار باعتبار الأغلظ، كما يجب الجزاء في المتولد من مأكول ~~وغيره، ونقله في الحاوي عن النص. وقد قلت قديما: # يتبع الابن في انتساب أباه ... ولأم في الرق والحرية # والزكاة الأخف والدين الأعلى ... والذي اشتد في جزاء وديه # وأخس الأصلين رجسا وذبحا ... ونكاحا والأكل والأضحيه. # ما يتعدى حكمه إلى الولد الحادث وما لا يتعدى فيه فروع: الأول: إذا أتت ~~المستولدة بولد من نكاح أو زنا، تعدى حكمها إليه قطعا فيعتق بموت السيد ~~الثاني: نذر أضحية، فأتت بعد ذلك بولد فحكمه مثلها قطعا. # الثالث: ولد المغصوبة مضمون مثلها قطعا. الرابع: عين شاة عما في ذمته ~~بالنذر فأتت بولد، تبعها ms273 في الأصح كولد المعينة ابتداء وفي وجه: لا، وفي ~~وجه آخر: إن ذبحت لزم ذبحه معها، وإن ماتت فلا. الخامس: ولد المشتراة قبل ~~القبض للمشتري على الصحيح، وهو في يد البائع أمانة. # فلو مات دون الأم، فلا خيار للمشتري لأن العقد لم يرد عليه. # السادس: ولد الأمة المنذور عتقها إذا حدث بعد النذر، فيه طريقان الأصح ~~القطع بالتبعية، والثاني فيه الخلاف في المدبرة. # السابع: ولد المدبرة من نكاح أو زنا، فيه قولان: أظهرهما يسري حكمها إليه ~~حتى # PageV01P268 # لو ماتت قبل السيد أو فرق بينهما حيث يجوز، أو رجع عنه إن جوزناه " لم ~~يبطل فيه، أو لم يف الثلث إلا بأحدهما، أقرع في الأصح. # والثاني: يوزع العتق عليهما لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق ويرق ~~الأصل. # الثامن: ولد المكاتبة الحادث بعد الكتابة من أجنبي، فيه القولان، والأظهر ~~التبعية فيعتق بعتقها ما دامت الكتابة باقية، ثم حق الملك فيه للسيد كولد ~~المستولدة، وقيل: للأم، لأنه مكاتب عليها. # التاسع: ولد المعلق عتقها بصفة، هل يتبعها؟ فيه القولان في المدبرة لكن ~~المنع هنا: أظهر، وصححه النووي، والفرق: أن التدبير يشابه الاستيلاد في ~~العتق بالموت. # العاشر: إذا قال لأمته: أنت حرة بعد موتي بسنة، فأتت بولد قبل موت السيد، ~~ففيه القولان في المدبرة، أو بعده فطريقان: أحدهما القطع بالتبعية ; لأن ~~سبب العتق تأكد. والثاني: أنه على القولين. # الحادي عشر: ولد الموصى بها، فيه طريقان أصحهما القطع بعدم التبعية. # الثاني عشر: ولد العارية، والمأخوذة بالسوم، فيه وجهان أصحهما أنه غير ~~مضمون. # الثالث عشر: ولد الوديعة الحادث في يد المودع، فيه وجهان: أحدهما: أنه ~~وديعة كالأم. # والثاني أمانة، كالثوب تلقيه الريح، يجب رده في الحال حتى لو لم يرده كان ~~ضامنا له. الرابع عشر: ولد الموقوفة يملكه الموقوف عليه كالدور والثمر ~~ونحوها. سواء البهيمة والجارية على الأصح، وقيل إنه وقف تبعا لأمه ~~كالأضحية. # الخامس عشر: ولد المرهونة الحادث بعد الرهن، ليس برهن في الأظهر فإن ~~الفصل قبل البيع لم يتبعها اتفاقا. # فائدة: قال ابن الوكيل: قد يظن ms274 أن الولد لا يلحق إلا بستة أشهر وهو خطأ، ~~فإن الولد يلحق لدون ذلك فيما إذا جني على حامل، فألقت جنينا لدون ستة أشهر ~~فإنه يلحق أبويه وتكون العبرة بهما وكذا لو أجهضته بغير جناية كان مؤنة ~~تجهيزه وتكفينه على أبيه وإنما يتقيد بالستة الأشهر، الولد الكامل دون ~~الناقص. # PageV01P269 ### || [تنبيه: الحمل هل يعتبر فيه الانفصال التام أو لا] # تنبيه: # اختلف كلام الأصحاب في مسائل الحمل، هل يعتبر فيه الانفصال التام أو لا، ~~فاعتبروا الانفصال التام في انقضاء العدة ووقوع الطلاق المعلق بالولادة ~~والإرث، واستحقاق الوصية، والدية، فلو خرج نصفه فضربها ضارب ثم انفصل ميتا، ~~فالواجب الغرة دون الدية، فلو كانت الصورة بحالها وصاح، فحز رجل رقبته، ~~ففيه القصاص أو الدية على الأصح، ولا يعتبر في وجوب الغرة أيضا: الانفصال ~~التام على الأصح. ### || [القول في أحكام تغييب الحشفة] # يترتب عليها مائة وخمسون حكما: وجوب الغسل والوضوء، وتحريم الصلاة ~~والسجود والخطبة، والطواف وقراءة القرآن، وحمل المصحف ومسه، وكتابته على ~~وجه والمكث في المسجد، وكراهة الأكل والشرب والنوم والجماع، حتى يغسل فرجه ~~ويتوضأ، ووجوب نزع الخف والكفارة وجوبا أو ندبا في أول الحيض بدينار وآخره ~~بنصفه وفساد الصوم ووجوب قضائه، والتعزير والكفارة. # وعدم انعقاده إذا طلع الفجر حينئذ وقطع التتابع المشروط فيه، وفي ~~الاعتكاف، وفساد الاعتكاف، والحج، والعمرة، ووجوب المضي في فاسدهما، ~~وقضائهما والبدنة فيهما، والشاة بتكرره أو وقوعه بعد التحلل الأول، أو بعد ~~فوته، وحجه بامرأته التي وطئها في الحج والعمرة والنفقة عليها ذهابا ~~وإيابا، والتفريق بينهما على قول وعدم انعقادهما إذا أحرم حالة الإيلاج، ~~وقطع خيار البائع والمشتري في المجلس والشرط أو سقوط الرد إذا فعله بعد ~~ظهور العيب أو قبله وكانت بكرا. # وكونه رجوعا عند الفلس أو في هبة الفرع أو الوصية في وجه في الثلاث، ~~ووجوب مهر المثل للمكرهة حرة أو مرهونة أو مغصوبة أو مشتراة من الغاصب أو ~~شراء فاسدا أو مكاتبة، وللموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد أو عدة التخلف أو ~~الرجعة، ولحوق الولد بالسيد وسقوط الاختيار ms275 والولاية، فلا يتزوج حتى يبلغ، ~~ويحرم التعريض بالخطبة لمن طلقت بعده لا بائنا وبيع العبد فيه إذا نكح بغير ~~إذن سيده، أو بإذنه نكاحا فاسدا، على قول وتحريم الربيبة. # وتحريم الموطوءة إذا كانت بشبهة أو أمة على آبائه وأبنائه، وأصولها ~~وفروعها عليه، وتحريم أمته عليه إذا كان الواطئ أصلا، وحلها للزوج الأول ~~ولسيدها الذي طلقها ثلاثا قبل الملك وتحريم وطء أختها أو عمتها أو خالتها ~~إذا كانت أمة، وكونه اختيارا ممن أسلم على أكثر من أربع في قول، ومنع ~~اختيار الأمة فيما إذا أسلم على حرة وطئها وأمة فتأخرت وأسلمت # PageV01P270 # الأمة ومنع نكاح أختها إذا أسلم على مجوسية تخلفت حتى تنقضي العدة. # وكذا أربع سواها ومنع تنجيز الفرقة فيمن تخلفت عن الإسلام أو ارتدت أو ~~ارتدا معا أو متعاقبا وزوال العنة وإبطال خيار العتيقة، أو زوجة المعيب أو ~~زوج المعيبة حيث فعل مع العلم وزوال العنت، وثبوت المسمى، ووجوب مهر المثل ~~للمفوضة ومنع الفسخ إذا أعسر بالصداق بعده، ومنع الحبس بعده حتى تقبض ~~الصداق وعدم عفو الولي بعده إن قلنا له العفو، وسقوط المتعة في قول ووقوع ~~الطلاق المعلق به، وثبوت السنة والبدعة فيه وكونه تعيينا للمبهم طلاقها على ~~وجه. # وثبوت الرجعة والفيئة من الإيلاء ووجوب كفارة اليمين حينئذ ومصير كفارة ~~المظاهر قضاء، ووجوب كفارة الظهار المؤقت في المدة واللعان وسقوط حصانة ~~الفاعل والمفعول به بشرطه، ووجوب العدة بأقسامها، وكون الأمة به فراشا، ~~ومنع تزويجها قبل الاستبراء وتحريم لبن شاربه ووجوب النفقة والسكنى للمطلقة ~~بعده، والحد بأنواعه: في الزنا واللواط وقتل البهيمة في قول، ووجوب ثمنها ~~عليه حينئذ ووجوب التعزير إن كان في ميتة، أو مشتركة أو موصى بمنفعتها أو ~~محرم مملوكة أو بهيمة أو دبر زوجة بعد أن نهاه الحاكم، وثبوت الإحصان وعدم ~~قطع نكاح الأسيرة بعده على وجه، وانتقاض عهد الذمي إن فعله بمسلمة بشرطه، ~~وإبطال الإمامة العظمى على وجه والعزل عن القضاء والولاية والوصية ~~والأمانة، ورد الشهادة، وحصول التسري به مع النية على وجه، ووقوع العتق ~~المعلق ms276 بالوطء. ### || [قواعد: عشرة] ### || [الأولى: حكم الذكر الأشل حكم الصحيح] # قواعد عشرة: # الأولى: قال البغوي في فتاويه: حكم الذكر الأشل حكم الصحيح إلا أنه لا ~~يثبت النسب ولا الإحصان ولا التحليل، ولا يوجب مهرا ولا عدة ولا تحريم ~~بالمصاهرة، ولا يبطل الإحرام. قال: وهكذا القول في الذكر المبان. ### || [الثانية: لا فرق في الإيلاج بين أن يكون بخرقة أو لا] # ، إلا في نقض الوضوء. ### || [الثالثة: ما ثبت للحشفة من الأحكام ثابت لمقطوعها إن بقي منه قدرها] # . ولا يشترط تغييب الباقي في الأصح، وإن لم يبق قدرها لم يتعلق به شيء من ~~الأحكام، إلا فطر الصائمة في الأصح. ### || [الرابعة: الواطئ في الدبر كهو في القبل] # الرابعة: قال في الروضة: الواطئ في الدبر كهو في القبل، إلا في سبعة ~~مواضع: التحصين والتحليل والخروج من الفيئة ومن العنة، ولا يغير إذن البكر ~~على الصحيح وإذا وطئت الكبيرة في فرجها وقضت وطرها واغتسلت ثم خرج منها ~~المني، وجب إعادة الغسل في الأصح، وإن كان ذلك في دبرها لم يعد ولا يحل ~~بحال. والقبل: يحل في الزوجة والأمة، # PageV01P271 # واستدرك عليه صور: # منها: لو وطئ بهيمة في دبرها لا يقتل إن قلنا تقتل في القبل. ومنها: وطئ ~~أمته في دبرها فأتت بولد، لا يلحق السيد في الأصح، كذا في الروضة وأصلها في ~~باب الاستبراء، وخالفاه في باب النكاح والطلاق فصححا اللحوق. ومنها: وطئ ~~زوجته في دبرها فأتت بولد، فله نفيه باللعان. # ومنها: وطئ البائع في زمن الخيار، فسخ على الصحيح، لا في الدبر على ~~الأصح. ومنها: أن المفعول به يجلد مطلقا وإن كان محصنا. ومنها: أن الفاعل ~~يصير به جنبا لا محدثا بخلاف فرج المرأة. ومنها: لا كفارة على المفعول به ~~في الصوم بلا خلاف، رجلا كان أو امرأة، وفي القبل الخلاف المشهور. # ومنها: قال البلقيني تخريجا: وطء الأمة في دبرها عيب يرد به، ويمنعه من ~~الرد القهري بالقديم. ومنها: على رأي ضعيف - أن الطلاق في طهر وطئها في ~~الدبر لا يكون بدعيا. وأن المفعول به لا تسقط ms277 حصانته ولا يوجب العدة ولا ~~المصاهرة، والأصح في الأربعة: أنه كالقبل. ### || [الخامسة: الأحكام الموجبة للوطء في النكاح الفاسد سبعة] # الخامسة: قال ابن عبدان، الأحكام الموجبة للوطء في النكاح الفاسد سبعة: ~~مهر المثل ولحوق الولد وسقوط الحد، وتحريم الأصول والفروع وتحريمها عليهم، ~~وتصير فراشا، ويملك به اللعان. وفي ملك اليمين سبعة: تحريمها على أصوله ~~وفروعه، وتحريم أصولها وفروعها، ووجوب الاستبراء وتصير فراشا، وتحريم ضم ~~أختها إليها. ### || [السادسة: كل حكم تعلق بالوطء لا يعتبر فيه الإنزال إلا في مسألة واحدة] # وهي: ما لو حلف لا يتسرى، لا يحنث إلا بتحصين الجارية والوطء والإنزال. ### || [السابعة: لا يخلو الوطء في غير ملك اليمين عن مهر أو عقوبة إلا في صور] # السابعة: قال الأصحاب " لا يخلو الوطء في غير ملك اليمين عن مهر، أو ~~عقوبة إلا في صور: الأولى: في الذمية إذا نكحت في الشرك على التفويض، ~~وكانوا يرون سقوط المهر عند المسيس. # الثانية: إذا زوج أمته بعبده. # الثالثة: إذا وطئ البائع الجارية المبيعة قبل الإقباض. # الرابعة: السفيه إذا تزوج رشيدة بغير إذن الولي ووطئ. # PageV01P272 # الخامسة: المريض إذا عتق أمته وتزوجها ووطئ ومات، وهي ثلث ماله وخيرت ~~فاختارت بقاء النكاح. # السادسة: أذن الراهن للمرتهن في الوطء، فوطئ ظانا للحل. # السابعة: وطئت المرتدة والحربية بشبهة. الثامنة: العبد إذا وطئ سيدته ~~بشبهة. # التاسعة: بحثها الرافعي فيما لو أصدق الحربي امرأته مسلما استرقوه، ~~وأقبضها. ثم أسلما وانتزع من يدها أنه لا يجب مهر كما لو أصدقها خمرا ~~وأقبضها، ثم أسلما. # العاشرة: الموقوف عليه إذا وطئ الموقوفة. ### || [الثامنة: حالات يحرم على الرجل فيها وطء زوجته مع بقاء النكاح] # القاعدة الثامنة: قال العلائي: الذي يحرم على الرجل وطء زوجته مع بقاء ~~النكاح، الحيض والنفاس والصوم الواجب، والصلاة لضيق وقتها والاعتكاف ~~والإحرام والإيلاء، والظهار قبل التكفير وعدة وطء الشبهة، وإذا أفضاها حتى ~~تبرأ وعدم احتمالها الوطء لصغر أو مرض أو عبالته، والطلاق الرجعي والحبس. ~~قبل توفية الصداق، ونوبة غيرها في القسم. # قلت: ومن غرائب ما يلحق بذلك ما ذكره الشيخ ولي ms278 الدين في نكته أن في كلام ~~الإمام ما يقتضي منع الزوج من وطء زوجته التي وجب عليها القصاص وليس بها ~~حمل ظاهر لئلا يحدث منه حمل يمنع من استيفاء ما وجب عليها. ويقرب من ذلك: ~~من مات ولد زوجته من غيره يكره له الوطء حتى يعلم هل كانت عند موته حاملا، ~~ليرث منه أم لا؟ # فائدة: قال الإمام: الجماع مع دواعيه أقسام: الأول: ما يحرم فيه دون ~~دواعيه. وهو: الحيض، والنفاس، والمستبرأة، والمسببة. # الثاني: ما يحرم فيه، ولا يحرم دواعيه، بشرط أن لا يحرك الشهوة، وهو ~~الصوم. # الثالث: ما يحرم فيه، وفي دواعيه قولان. وهو: الاعتكاف. # الرابع: ما يحرمان فيه كالحج، والعمرة والمستبرأة، والرجعية. ### || [التاسعة: إذا اختلف الزوجان في الوطء] # القاعدة التاسعة إذا اختلف الزوجان في الوطء، فالقول قول نافيه. عملا ~~بأصل العدم إلا في مسائل: الأولى: إذا ادعى العنين الإصابة، فالقول قوله ~~بيمينه سواء كان قبل المدة، أو بعدها، ولو كان خصيا، ومقطوع بعض الذكر، على ~~الصحيح. # الثانية: المولى إذا ادعى الوطء يصدق بيمينه، لاستدامة النكاح. # الثالثة: # PageV01P273 # إذا قالت: طلقتني بعد الدخول فلي المهر، وأنكر فالقول قوله للأصل، وعليها ~~العدة مؤاخذة بقولها ولا نفقة لها ولا سكنى، وله نكاح بنتها وأربع سواها في ~~الحال، فإذا أتت بولد لزمن محتمل، ولم يلاعن، ثبت النسب وقوي به جانبها ~~فيرجع إلى تصديقها بيمينها ويطالب الزوج بالنصف الثاني، فإن لاعن زال ~~المرجح، وعدنا إلى تصديقه كما كان. # الرابعة: إذا تزوجها بشرط البكارة فقالت زالت بوطئك. فالقول قولها ~~بيمينها لدفع الفسخ. وقوله: بيمينه، لدفع كمال المهر حكاه الرافعي عن ~~البغوي وأقره. # الخامسة: إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن الزوج الثاني أصابها قبلت لتحل ~~للمطلق لا لاستقرار المهر. ذكره الرافعي في التحليل. # السادسة: إذا قال لطاهرة: أنت طالق للسنة، ثم قال: لم يقع، لأني جامعتك ~~فيه فأنكرت. قال إسماعيل البوشنجي: مقتضى المذهب قبول قوله ; لبقاء النكاح، ~~حكاه عنه الرافعي. # وأجاب بمثله القاضي حسين في فتاويه فيما إذا قال إن لم أنفق عليك اليوم ~~فأنت طالق، ثم ms279 ادعى الإنفاق، فيقبل ; لعدم الطلاق، لا سقوط النفقة، لكن في ~~فتاوى ابن الصلاح: أن الظاهر الوقوع في هذه المسألة. # السابعة: إذا جرت خلوة بثيب، فإنها تصدق على قول. ولكن الأظهر خلافه. # الثامنة: - وهي على رأي ضعيف أيضا - إذا عتقت تحت عبد، وقلنا: يثبت ~~الخيار إلى الوطء فادعاه وأنكرت، ففي المصدق وجهان في الشرح، بلا ترجيح ~~لتعارض الأصلين بقاء النكاح وعدم الوطء. # وقد نظمت الصور الستة التي على المرجح في أبيات فقلت: # يا طالبا ما فيه قولا مثبت وطء ... نقبله ونافيه لا يئول مقالا # من أنكر وطئا حليلها، وأتته ... بابن ولعانا أبى وقال محالا # أو طلق في الطهر سنة ونفاه ... إذ قال: بوطء ومن يعن وآلى # أو زوج بكرا بشرطها فأزيلت ... قالت: هو منه، وعند زوجي زالا # أو زوجت البت وادعته بوطء ... صارت وإن الزوج قد نفاه حلالا # هذاك جوابي بحسب مبلغ علمي ... والله له العلم ذو الجلال تعالى. ### || [العاشرة: لا يقوم الوطء مقام اللفظ إلا مسألة واحدة] # القاعدة العاشرة: # : لا يقوم الوطء مقام اللفظ، إلا مسألة واحدة. وهي: الوطء في زمن الخيار، ~~فإنه فسخ من البائع. وإجازة من المشتري. وأما وطء الموصى بها، فإن اتصل به ~~إحبال فرجوع، وإلا فلا في الأصح، فإن عزل، فلا، قطعا. # PageV01P274 ### || [القول في العقود] # قال الدارمي في جامع الجوامع، ومن خطه نقلت: إذا كان المبيع غير الذهب ~~والفضة بواحد منهما، فالنقد ثمن، وغيره مثمن. ويسمى هذا العقد بيعا. وإذا ~~كان غير نقد سمي هذا العقد معاوضة، ومقايضة، ومناقلة. ومبادلة. وإن كان ~~نقدا سمي صرفا، ومصارفة. وإن كان الثمن مؤخرا، سمي نسيئة. وإن كان المثمن ~~مؤخرا سمي سلما، أو سلفا. وإن كان المبيع منفعة: سمي إجارة أو رقبة العبد ~~له، سمي كتابة. أو بضعا، سمي صداقا، أو خلعا انتهى. # قلت: ويزاد عليه: إن كان كل منهما دينا، سمي حوالة، أو المبيع دينا، ~~والثمن عينا ممن هو عليه سمي استبدالا، وإن كان يمثل الثمن الأول لغير ~~البائع الأول سمي تولية، أو بزيادة، سمي مرابحة، أو نقص. سمي ms280 محاطة. أو ~~إدخالا في بعض المبيع، سمي إشراكا، أو بمثل الثمن الأول للبائع الأول، سمي ~~إقالة. ### || [العقود الواقعة بين اثنين على أقسام] # تقسيم ثان العقود الواقعة بين اثنين، على أقسام: الأول: لازم من الطرفين ~~قطعا كالبيع، والصرف، والسلم، والتولية، والتشريك وصلح المعاوضة، والحوالة، ~~والإجارة، والمساقاة، والهبة للأجنبي بعد القبض، والصداق وعوض الخلع. # الثاني: جائز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة، والقراض، والوصية، ~~والعارية الوديعة والقرض، والجعالة قبل الفراغ، والقضاء، والوصايا، وسائر ~~الولايات غير الإمامة. # الثالث: ما فيه خلاف: والأصح أنه لازم منهما وهو: المسابقة، والمناضلة، ~~بناء على أنها كالإجارة، ومقابله يقول: إنها كالجعالة، والنكاح لازم من ~~المرأة قطعا ومن الزوج على الأصح كالبيع، وقيل: جائز منه لقدرته على ~~الطلاق. # الرابع: ما هو جائز ويئول إلى اللزوم وهو الهبة، والرهن قبل القبض، ~~والوصية قبل الموت. # PageV01P275 # الخامس: ما هو لازم من الموجب، جائز من القابل: كالرهن، والكتابة، ~~والضمان والكفالة، وعقد الأمان، والإمامة العظمى. السادس: عكسه، كالهبة ~~للأولاد. # تنبيه: # صرح العلائي، في قواعده، بأن من الحائز من الجانبين ولاية القضاء، ~~والتولية على الأوقاف، وغير ذلك من جهة الحكام. هذه عبارته، فأما القضاء: ~~فواضح، فلكل من المولي والمولى: العزل. وأما الولاية على الأيتام، فظاهر ما ~~ذكره: أن الحاكم إذا نصب قيما على يتيم فله عزله وكذا لمن يلي بعده من ~~الحكام، وهو ظاهر، فإنه نائب الحاكم في أمر خاص، وللحاكم عزل نائبه، وإن لم ~~يفسق. # وقد كنت أجبت بذلك مرة في أيام شيخنا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام شرف ~~الدين المناوي، فاستفتى، فأفتى بخلافه، وأنه ليس للحاكم عزله، ولم يتضح لي ~~ذلك إلى الآن، وكأنه رأى واقعة الحال تقتضي ذلك، فإن الحاكم الذي أراد عزل ~~القيم، إنما كان غرضه أخذ مال اليتيم منه يستعين به فيما غرمه على الولاية ~~لجهة السلطنة. # ولا ينافي هذا ما في الروضة كأصلها من أن المذهب الذي قطع به الأصحاب أن ~~القوام على الأيتام والأوقاف لا ينعزلون بموت القاضي وانعزاله، لئلا تتعطل ~~أبواب المصالح وهم كالمتولي من جهة الواقف لأن هذا ms281 في الانعزال بلا عزل. # وأما التولية على الأوقاف فقد ذكر الأصحاب أن للواقف (على الصحيح) عزل من ~~ولاه النظر، أو التدريس، ونصب غيره. قال الرافعي: ويشبه أن تكون المسألة ~~مفروضة في التولية بعد تمام الوقف، دون ما إذا أوقف بشرط التولية لفلان، ~~لأن في فتاوى البغوي أنه لو وقف مدرسة، ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها، أو ~~اذهب ودرس فيها، كان له تبديله بغيره، ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها، أو ~~قال حال الوقف، فوضت تدريسها إلى فلان فهو لازم لا يجوز تبديله كما لو وقف ~~على أولاده الفقراء لا يجوز التبديل بالأغنياء. # قال الرافعي: وهذا حسن في صيغة الشرط، وغير متضح في قوله: وقفتها، وفوضت ~~التدريس إليه. زاد النووي في الروضة: هذا الذي استحسنه الرافعي: هو الأصح ~~أو الصحيح. # PageV01P276 # ويتعين أن يكون صورة المسألة. كما ذكروا، ومن أطلقها، فكلامه محمول على ~~هذا التأويل، وفي فتاوى ابن الصلاح: ليس للواقف تبديل من شرط له النظر حال ~~إنشاء الوقف إن رأى المصلحة في تبديله. # ولو عزل الناظر المعين حال إنشاء الوقف نفسه، فليس للواقف نصب غيره، فإنه ~~لا نظر له بعد أن جعل النظر في حال الوقف لغيره، بل ينصب الحاكم ناظرا ~~انتهى. واختار السبكي في هذه الصورة " أعني إذا عزل الناظر المعين نفسه " ~~أنه لا ينعزل، وضم إلى ذلك المدرس الذي شرط تدريسه في الوقف، أنه لا ينعزل ~~بعزل نفسه: وألف في ذلك مؤلفا، فعلى هذا يكون لازما من الجانبين، فيضم إلى ~~القسم الأول. # وقيل: إن منشأ الخلاف فيه أنه تردد بين أصلين: أحدهما: الوكالة ; لأنه ~~تفويض، فينعزل. والثاني: ولاية النكاح ; لأنه شرط في الأصل، فلا ينعزل. # وفي الروضة وأصلها، عن فتاوى البغوي وأقره: أن القيم الذي نصبه الواقف لا ~~يبدل بعد موته، تنزيلا له منزلة الوصي، فيكون هذا من القسم الرابع. وكأن ~~هذا الفرع مستند ما أفتى به شيخنا فيما تقدم، لكن الفرق واضح، لأن الحاكم ~~ليس له عزل الأوصياء بلا سبب، بخلاف القوام ; لأنهم نوابه. # وفي الروضة ms282 قبيل الغنيمة، عن الماوردي، وأقره: أنه إذا أراد ولي الأمر ~~إسقاط بعض الأجناد المثبتين في الديوان بسبب جاز، أو بغير سبب فلا يجوز. ~~قال المتأخرون: فيقيد بهذا ما أطلقناه في الوقف: من جواز عزل الناظر ~~والمدرس فلا يجوز إلا بسبب. نعم أفتى جمع من المتأخرين: منهم العز ~~الفاروني، والصدر بن الوكيل والبرهان ابن الفركاح، والبلقيني، بأنه حيث ~~جعلنا للناظر العزل، لم يلزمه بيان مستنده. ووافقهم الشيخ شهاب الدين ~~المقدسي، لكن قيده بما إذا كان الناظر موثوقا بعلمه ودينه. # وقال في التوشيح: لا حاصل لهذا القيد، فإنه إن لم يكن كذلك لم يكن ناظرا، ~~وإن أراد علما ودينا زائدين على ما يحتاج إليه الناظر فلا يصح، ثم قال: في ~~أصل الفتيا نظر من جهة أن الناظر ليس كالقاضي العام الولاية، فلم لا يطالب ~~بالمستند. وقد صرح شريح في أدب القضاء: بأن متولي الوقف إذا ادعى صرفه على ~~المستحقين # PageV01P277 # وهم معينون وأنكروا، فالقول قولهم ولهم المطالبة بالحساب. # وقال الشيخ ولي الدين العراقي في نكته: الحق تقييد المقدسي وله حاصل، ~~فليس كل ناظر يقبل قوله في عزل المستحقين من وظائفهم من غير إبداء مستند في ~~ذلك إذا نازعه المستحق، فإن عدالته ليست قطعية، فيجوز أن يقع له الخلل، ~~وعلمه قد يحتمل أيضا بظن ما ليس بقادح قادحا، بخلاف من تمكن في العلم ~~والدين وكان فيه قدر زائد على ما يكفي في مطلق النظار: من تمييز بين ما ~~يقدح وما لا يقدح، ومن ورع وتقوى يحولان بينه وبين متابعة الهوى. # وقد قال البلقيني في حاشية الروضة، مع فتواه بما تقدم: إن عزل الناظر ~~للمدرس وغيره تهورا من غير طريق تسوغ: لا ينفذ. ويكون قادحا في نظره، فيحمل ~~كل من جوابيه على حالة انتهى. هذا حكم ولايات الوقف. # وأما أصل الوقف، فإنه لازم من الواقف، ومن الموقوف عليه أيضا، إذا قبل. ~~حيث شرطنا القبول، فلو رد بعد القبول. لم يسقط حقه، ولم يبطل الوقف. وفي ~~الأشباه والنظائر لابن السبكي: كثيرا ما يقع أن شخصا يقر ms283 بأنه لا حق له في ~~هذا الوقف، أو أن زيدا هو المستحق دونه، ويخرج شرط الواقف مكذبا للمقر، ~~مقتضيا لاستحقاقه، فيظن بعض الأغنياء أن المقر يؤاخذ بإقراره، فالصواب أنه ~~لا يؤاخذ، سواء علم شرط الواقف، وكذب في إقراره، أم لم يعلم. فإن ثبوت هذا ~~الحق له لا ينتقل بكذبه. # ضابط: # ليس لنا في العقود اللازمة ما يحتاج إلى استقرار للمعقود عليه إلا البيع، ~~والسلم، والإجارة والمسابقة، والصداق، وعوض الخلع. ### || [من العقود ما لا يفتقر إلى الإيجاب والقبول لفظا] # تقسيم ثالث من العقود ما لا يفتقر إلى الإيجاب، والقبول لفظا. ومنها: ما ~~يفتقر إلى الإيجاب والقبول لفظا. ومنها: ما يفتقر إلى الإيجاب لفظا، ولا ~~يفتقر إلى القبول لفظا. بل يكفي الفعل. ومنها: ما لا يفتقر إليه أصلا، بل ~~شرطه: عدم الرد ومنها: ما لا يرتد بالرد. فهذه خمسة أقسام، فالأول منه: ~~الهدية، فالصحيح أنه لا يشترط فيها الإيجاب والقبول لفظا، بل يكفي # PageV01P278 # البعث من المهدي، والقبض من المهدى إليه، وفي وجه: يشترطان، وفي ثالث: لا ~~يشترط في المأكولات، ويشترط في غيرها، وفي رابع: لا يشترط في الانتفاع، ~~ويشترطان في التصرف. ومنه: الصدقة قال الرافعي: وهي كالهدية، بلا فرق. # ومنه: ما يخلعه السلطان على العادة. ومنه: ما قلنا بصحة المعاطاة فيه: من ~~البيع، والهبة، والإجارة، والرهن، ونحوها على ما اختاره في الروضة، وشرح ~~المهذب: من الرجوع فيه إلى العرف وقيل: يختص بالمحقرات، كرطل خبز، ونحوه، ~~وقيل: بما دون نصاب السرقة. # والثاني: البيع، والصرف، والسلم، والتولية، والتشريك، وصلح المعاوضة، ~~والصلح عن الدم، على غير جنس الدية، والرهن، والإقالة، والحوالة، والشركة، ~~والإجارة، والمساقاة، والهبة، والنكاح، والصداق، وعوض الخلع، إن بدأ الزوج، ~~أو الزوجة بصفة معاوضة، والخطبة. # فلو لم يصرح بالإجابة لم تحرم الخطبة عليه، والكتابة وعقد الإمامة، ~~والوصاية: وعقد الجزية، وكذا القرض في الأصح، والوصية لمعين، وكذا الوقف ~~على معين، في الأصح. كما ذكره الشيخان في بابه. واختار في الروضة في ~~السرقة: عدم اشتراطه، وصححه ابن الصلاح، والسبكي، والإسنوي وقال في ~~المهمات: المختار في ms284 الروضة، ليس في مقابلة الأكثرين، بل بمعنى الصحيح ~~والراجح. وأما ولاية القضاء: فنقل الرافعي عن الماوردي أنه يشترط فيها ~~القبول، وقال: ينبغي أن تكون كالوكالة. # والثالث: الوكالة، والقراض، الوديعة، والعارية، والجعالة، ولو عين العامل ~~والخلع إن بدأ بصيغة تعليق، كمتى أعطيتني ألفا فأنت طالق. والأمان، فإنه ~~يشترط قبوله، في الأصح، ويكفي فيه إشارة مفهمة. # والرابع: الوقف، على ما اختاره النووي. # والخامس: الضمان، وكذا الوقف في وجه، والإبراء والصلح عن دم العمد على ~~الدية، وإجازة الحديث. صرح البلقيني: بأنه لا يشترط فيها القبول، والظاهر ~~أيضا: أنها لا ترتد بالرد. # PageV01P279 # ضابط: # اتحاد الموجب، والقابل ممنوع، إلا في صور: الأولى: الأب والجد في بيع مال ~~الطفل لنفسه، وبيع ماله للطفل، وكذا في الهبة والرهن. # الثانية: في تزويج الجد بنت ابنه بابن ابنه الآخر، على الأصح. # الثالثة: إذا زوج عبده الصغير بأمته، على قول الإجبار. # الرابعة: الإمام الأعظم، إذا تزوج من لا ولي لها، على وجه، يجري في ~~القاضي، وابن العم والمعتق. # الخامسة: إذا وكله، وأذن له في البيع من نفسه وقدر الثمن، ونهاه عن ~~الزيادة ففي المطلب: ينبغي أن يجوز ; لانتفاء التهمة. ### || [فائدة: الإيجاب والقبول هل هما أصلان في العقد] # أو الإيجاب أصل، والقبول فرع؟ قال ابن السبكي: رأيت في كلام ابن عدلان ~~حكاية خلاف في ذلك، وبنى عليه بعضهم: ما إذا قال المشتري: بعني. فقال ~~البائع: بعتك. هل ينعقد إن قلنا بالأول صح وإلا فلا، لأن الفرع لا يتقدم ~~على أصله. # ضابط: # ليس لنا عقد يختص بصيغة، إلا النكاح، والسلم. # ضابط: # كل إيجاب افتقر إلى القبول، فقبوله بعد موت الموجب لا يفيد، إلا في ~~الوصية. وكل من ثبت له قبول. فات بموته، إلا الموصى له، فإنه إذا مات قام ~~وارثه فيه مقامه. ### || [من العقود ما لا يشترط فيه القبض] # تقسيم رابع من العقود ما لا يشترط فيها القبض، لا في صحته، ولا في لزومه، ~~ولا استقراره ومنها: ما يشترط في صحته. ومنها: ما يشترط في لزومه. ومنها: ~~ما يشترط في استقراره. فالأول ms285 : النكاح، لا يشترط قبض المنكوحة. والحوالة: ~~فلو أفلس المحال عليه، أو جحد، فلا رجوع للمحتال، والوكالة، والوصية، # PageV01P280 # والجعالة، وكذا الوقف على المشهور، وقيل: يشترط في المعين. # والثاني: الصرف، وبيع الربوي، ورأس مال السلم، وأجرة إجارة الذمة. # والثالث: الرهن، والهبة والرابع: البيع، والسلم، والإجارة، والصداق، ~~والقرض. يشترط القبض فيه للملك لكنه لا يفيد اللزوم: لأن للمقرض الرجوع، ~~مادام باقيا بحاله. # ضابط: # اتحاد القابض، والمقبض ممنوع لأنه إذا كان قابضا لنفسه احتاط لها، وإذا ~~كان مقبضا، وجب عليه وفاء الحق من غير زيادة، فلما تخالف الغرضان والطباع ~~لا تنضبط امتنع الجمع، ولهذا لو وكل الراهن المرتهن في بيع الرهن لأجل وفاء ~~دينه لم يجز ; لأجل التهمة، واستعجال البيع، ولو قال لمستحق الحنطة من ~~دينه: اقبض من زيد مالي عليك لنفسك، ففعل، لم يصح، ويستثنى صور: # الأولى: الوالد يتولى طرفي القبض في البيع، لأن القبض لا يزيد على العقد، ~~وهو يملك الانفراد به. # الثانية: وفي النكاح إذا أصدق في ذمته، أو في مال ولد ولده لبنت ابنه. # الثالثة: إذا خالعها على طعام في ذمتها، بصيغة السلم، وأذن لها في صرفه ~~لولده منها فصرفته له، بلا قبض، برئت. # الرابعة: مسألة الظفر إذا ظفر بغير جنس حقه، أو بجنسه، وتعذر استيفاؤه من ~~المستحق عليه طوعا، فأخذه يكون قبضا منه لحق نفسه، فهو قابض مقبض. # الخامسة: لو أجر دارا، وأذن له في صرف الأجرة في العمارة، جاز. # السادسة: لو وكل الموهوب له الغاصب، أو المستعير، أو المستأجر: في قبض ما ~~في يده من نفسه وقيل صح، وبرئ الغاصب، والمستعير إذا مضت مدة يتأتى فيها ~~القبض، كما نقله الرافعي في باب الهبة عن الشيخ أبي حامد، وغيره، ثم قال: ~~وهذا يخالف الأصل المشهور: أن الواحد لا يكون قابضا ومقبضا. # السابعة: نقل الجوري، عن الشافعي: أن الساعي يأخذ من نفسه لنفسه. # الثامنة: أكل الوصي الفقير مال اليتيم. # قال الشيخ عز الدين: إن جعلناه قرضا، اتحد المقرض، والمقترض، وإن لم ~~نجعله قرضا، فقد قبض من نفسه لنفسه. # التاسعة: أو ms286 امتنع المشتري من قبض المبيع، ناب القاضي عنه، فإن فقد، ففي # PageV01P281 # وجه: أن البائع يقبض من نفسه للمشتري، فيكون قابضا مقبضا والمشهور خلافه، ~~وأنه من ضمان البائع، كما كان. قال الإمام: ولو صح ذلك الوجه لكان من عليه ~~دين حال، وأحضره إلى مستحقه وامتنع من قبضه، يقبض من نفسه، ويصير في يده ~~أمانة، وتبرأ ذمته، ولم يقل بذلك أحد. # العاشرة: لو أعطاه ثوبا، وقال: بع هذا واستوف حقك من ثمنه، فهو في يده ~~أمانة. لا يضمنه لو تلف وهل يصح أن يقبض من نفسه في وجهان. قلت وسئلت عن ~~رجل أذن لزوجته: أن تقترض عليه كل يوم مائة درهم، تنفقها على نفسها، فهل ~~يصح ذلك فأجبت: نعم، وبلغني أن بعض من لا علم عنده ولا تحقيق أنكره لأنه ~~يلزم منه: اتحاد القابض والمقبض. # تذنيب يقرب من قاعدة اتحاد القابض والمقبض: ما لو قطع من عليه السرقة ~~نفسه أو جلد الزاني نفسه بإذن الإمام أو قطع من عليه القصاص نفسه بإذن ~~المستحق، أو وكله في قتل نفسه، أو جلده في القذف. والأصح: المنع في صورتي ~~القصاص، وجلد القذف، والزنا والإجزاء في صورة السرقة لحصول الغرض، وهو ~~التنكيل بذلك، بخلاف الجلد ; لأنه قد لا يؤلم نفسه، ويوهم الإيلام فلا ~~يتحقق حصول المقصود وبخلاف صورتي القصاص، قياسا على مسألة الجلد، وعلى ~~مسألة قبض المشتري المبيع من نفسه بإذن البائع، فإنه لا يعتد به. ### || [كل عقد كانت المدة ركنا فيه لا يكون إلا مؤقتا] # تقسيم خامس قال البلقيني: كل عقد كانت المدة ركنا فيه لا يكون إلا مؤقتا ~~كالإجارة، والمساقاة والهدنة، وكل عقد لا يكون كذلك، لا يكون إلا مطلقا، ~~وقد يعرض له التأقيت حيث لا ينافيه كالقراض يذكر فيه مدة ويمنع من الشراء ~~بعدها فقط. # وكالإذن المقيد بالزمان، في أبوابه وكالوصاية. ومما لا يقبل التأقيت: ~~الجزية في الأصح. ومما يقبله: الإيلاء، والظهار، والنذر، واليمين، ونحوها ~~انتهى. والحاصل: أن ما لا يقبل التوقيت بحال، ومتى أقت بطل البيع بأنواعه، ~~والنكاح، والوقف قطعا، والجزية. # PageV01P282 # ويقبله ms287 ، وهو شرط في صحته الإجارة، وكذا المساقاة، والهدنة على الأصح ~~ويقبله، وليس شرطا في صحته: الوكالة، والوصاية. # تقسيم سادس: # قال الإمام: الوثائق المتعلقة بالأعيان ثلاثة: الرهن، والكفيل، والشهادة ~~فمن العقود: ما يدخله الثلاثة، كالبيع، والسلم، والقرض. ومنها: ما يدخله ~~الشهادة دونها، وهو المساقاة، جزم به الماوردي، ونجوم الكتابة. ومنها: ما ~~تدخله الشهادة، والكفالة، دون الرهن، وهو الجعالة. ومنها: ما يدخله ~~الكفالة، دونهما، وهو ضمان الدرك. # ضابط ليس لنا عقد يجب فيه الإشهاد من غير تقييد الموكل إلا النكاح قطعا، ~~والرجعة على قول، وعقد الخلافة، على وجه. ومما قيل بوجوب الإشهاد فيه، من ~~غير العقود: اللقطة على وجه، واللقيط على الأصح لخوف إرقاقه. ### || [قواعد] ### || [الأولى: كل عقد اقتضى صحيحه الضمان فكذلك فاسده] # قواعد الأولى: قال الأصحاب: كل عقد اقتضى صحيحه الضمان، فكذلك فاسده وما ~~لا يقتضي صحيحه الضمان، فكذلك فاسده. أما الأول: فلأن الصحيح إذا أوجب ~~الضمان، فالفاسد أولى. وأما الثاني: فلأن إثبات اليد عليه بإذن المالك، ولم ~~يلتزم بالعقد ضمانا. واستثنى من الأول مسائل: # الأولى: إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي فالصحيح: أنه قراض فاسد ومع ~~ذلك لا يستحق العامل أجرة على الصحيح. # الثانية: إذا ساقاه على أن الثمرة كلها له فهي كالقراض. # الثالثة: ساقاه على ودي ليغرسه، ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه ويتعهده ~~مدة والثمرة بينهما، فسد، ولا أجر، وكذا إذا ساقاه على ودي مغروس وقدر مدة، ~~لا يثمر فيها في العادة. # الرابعة: إذا فسد عقد الذمة من غير الإمام لم يصح على الصحيح ولا جزية ~~فيه على الذمي، على الأصح. # PageV01P283 # الخامسة: إذا استؤجر المسلم للجهاد لم يصح، ولا شيء. # السادسة: إذا استأجر أبو الطفل أمه لإرضاعه، وقلنا: لا يجوز، فلا تستحق ~~أجرة المثل، في الأصح. # السابعة: قال الإمام لمسلم: إن دللتني على القلعة الفلانية، فلك منها ~~جارية، ولم يعين الجارية، فالصحيح: الصحة، كما لو جرى من كافر، فإن قلنا: ~~لا يصح، لم يستحق أجرة. # الثامنة: المسابقة إذا صحت فالعمل فيها مضمون، وإذا فسدت لا يضمن في ms288 وجه. # التاسعة: النكاح الصحيح يوجب المهر، بخلاف الفاسد. ويستثنى من الثاني ~~مسائل: الأولى: الشركة، فإنها إذا صحت لا يكون عمل كل منهما في مال صاحبه ~~مضمونا عليه. وإذا فسدت يكون مضمونا بأجرة المثل. # الثانية: إذا صدر الرهن، والإجارة من الغاصب، فتلفت العين في يد المرتهن ~~أو المستأجر فللمالك تضمينه على الصحيح، وإن كان القرار على الغاصب، مع أنه ~~لا ضمان في صحيح الرهن والإجارة. # الثالثة: لا ضمان في صحيح الهبة وفي المقبوض بالهبة الفاسدة وجه: أنه ~~يضمن، كالبيع الفاسد. # الرابعة: ما صدر من السفيه والصبي مما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه يكون ~~مضمونا على قابضه منه، مع فساده. # تنبيه: المراد من القاعدة الأولى: استواء الصحيح والفاسد في أصل الضمان، ~~لا في الضامن ولا في المقدار، فإنهما لا يستويان. أما الضامن: فلأن الولي ~~إذا استأجر على عمل للصبي إجارة فاسدة. تكون الأجرة على الولي، لا في مال ~~الصبي، كما صرح به البغوي في فتاويه، بخلاف الصحيحة. وأما المقدار: فلأن ~~صحيح البيع: مضمون بالثمن، وفاسده بالقيمة، أو المثل: وصحيح القرض: مضمون ~~بالمثل مطلقا، وفاسده بالمثل، أو القيمة. # وصحيح المساقاة والقراض، والإجارة، والمسابقة، والجعالة: مضمون بالمسمى، ~~وفاسدها بأجرة المثل والوطء في النكاح الصحيح: مضمون بالمسمى، وفي الفاسد: ~~بمهر المثل. # PageV01P284 # ضابط: # كل عقد بمسمى فاسد، يسقط المسمى، إلا في مسألة. وهي: ما إذا عقد الإمام ~~مع أهل الذمة السكنى بالحجاز على مال فهي إجارة فاسدة، فلو سكنوا أو مضت ~~المدة وجب المسمى ; لتعذر إيجاب عوض المثل، فإن منفعة دار الإسلام سنة لا ~~يمكن أن تقابل بأجرة مثلها. # تذنيب لا يلحق فاسد العبادات بصحيحها، ولا يمضي فيه، إلا الحج والعمرة. ### || [القاعدة الثانية: كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل] # فلذلك لم يصح بيع الحر، وأم الولد ولا نكاح المحرم، ولا المحرم، ولا ~~الإجارة على عمل محرم، وأشباه ذلك. واختلف في شرط نفي خيار المجلس في البيع ~~فمن أبطل العقد، أو الشرط نظر إلى أن مقصود العقد: إثبات الخيار فيه للتروي ~~فاشتراط نفيه يخل بمقصوده ms289 . ومن صححه نظر إلى أن لزوم العقد: هو المقصود، ~~والخيار دخيل فيه. ### || [القاعدة الثالثة: في وقف العقود] # القاعدة الثالثة قال الرافعي: أصل وقف العقود ثلاث مسائل: إحداها: بيع ~~الفضولي وفيه قولان أصحهما وهو المنصوص في الجديد: أنه باطل. # والثاني: أنه موقوف، إن أجازه المالك، أو المشتري له، نفذ، وإلا بطل. ~~ويجريان في سائر التصرفات كتزويج موليته، وطلاق زوجته، وعتق عبده، وهبته، ~~وإجارة داره، وغير ذلك. # الثانية: إذا غصب أموالا، ثم باعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى وفيه ~~قولان أصحهما: بطلان الكل. # والثاني. أن للمالك أن يجيزها، ويأخذ الحاصل منها. # الثالثة: إذا باع مال أبيه، على ظن أنه حي وأن البائع فضولي، فكان ميتا ~~حالة العقد، وفيه قولان، أصحهما: صحة البيع لمصادفته ملكه والثاني: المنع ; ~~لأنه لم يقصد قطع الملك. # PageV01P285 # وقد تحرر من إضافتهم قول الوقف إلى هذه المسائل الثلاث: أن الوقف نوعان: ~~وقف تبيين، ووقف انعقاد ففي الثالثة: العقد في نفسه صحيح، أو باطل ونحن لا ~~نعلم ذلك ثم تبين في ثاني الحال. # وفي الأوليين: الصحة أو نفوذ الملك، موقوف على الإجازة، على القول بذلك ~~فتكون الإجازة مع الإيجاب، والقبول ثلاثتها: أركان العقد وهو في مسألة ~~الغصب أقوى منه في بيع الفضولي، لما فيها من عسر تتبع العقود الكثيرة ~~بالنقض ثم هنا مراتب أخر قيل بالوقف فيها أيضا منها: تصرف الراهن في ~~المرهون بما يزيل الملك: كبيع، وهبة أو بما يقلل الرغبة كالتزويج بغير إذن ~~المرتهن. # والمشهور: بطلان ذلك. وعلى وقف العقود تكون موقوفة، إن أجاز المرتهن، أو ~~فك الرهن تبين نفوذها وإلا فلا، وهي به أولى من بيع الفضولي ; لوجود الملك ~~المقتضي لصحة التصرف في الجملة ومنها: تصرف المفلس في شيء من أعيان ماله ~~المحجور عليه فيه بغير إذن الغرماء والأصح البطلان. # والثاني: أنه موقوف، فإن فضل ذلك عن الدين، بارتفاع سعر أو إبراء، بان ~~نفوذه من حين التصرف، وإلا بان بطلانه، هكذا عبر كثيرون. وظاهره: أن الوقف ~~وقف تبيين، ومال الرافعي إلى أنه وقف انعقاد ومنها: تصرف ms290 المريض بالمحاباة ~~فيما زاد على الثلث، وفيه قولان: أحدهما: بطلانه والأصح: وقفه، فإن أجازها ~~الوارث صحت، وإلا بطلت، وهذه أولى بالصحة من تصرفات المفلس، لأن ضيق الثلث ~~أمر مستقبل، والمانع من تصرف المفلس والراهن قائم حالة التصرف. ### || [القاعدة الرابعة: الباطل والفاسد مترادفان إلا في أمور] # القاعدة الرابعة الباطل، والفاسد عندنا مترادفان إلا في الكتابة والخلع، ~~والعارية، والوكالة، والشركة، والقراض، وفي العبادات: في الحج، فإنه يبطل ~~بالردة، ويفسد بالجماع ولا يبطل. قال الإمام في الخلع: كل ما أوجب البينونة ~~وأثبت المسمى، فهو الخلع الصحيح. وكل ما أسقط الطلاق بالكلية، أو أسقط ~~البينونة، فهو الخلع الباطل، وكل ما أوجب البينونة من حيث كونه خلعا، وأفسد ~~المسمى، فهو الخلع الفاسد. # وفي الكتابة الصحيحة: ما أوقعت العتق، وأوجبت المسمى. بأن انتظمت ~~بأركانها وشروطها # PageV01P286 # والباطلة: ما لا توجب عتقا بالكلية، بأن اختل بعض أركانها والفاسدة: ما ~~أوقعت العتق، وتوجب عوضا في الجملة، بأن وجدت أركانها ممن تصح عبارته ووقع ~~الخلل في العوض، أو اقترن بها شرط مفسد تذنيب نظير هذه القاعدة: الواجب، ~~والفرض عندنا مترادفان إلا في الحج فإن الواجب يجبر بدم. ولا يتوقف التحلل ~~عليه، والفرض بخلافه. # ضابط: # قال الروياني، في الفروق والتصرفات بالشراء الفاسد كلها كتصرفات الغاصب ~~إلا في وجوب الحد عليه وانعقاد الولد حرا، وكونها أم ولد على قول. ### || [القاعدة الخامسة: تعاطي العقود الفاسدة حرام] # كما يؤخذ من كلام الأصحاب في عدة مواضع قال الإسنوي وخرج عن ذلك صورة: ~~وهي المضطر إذا لم يجد الطعام إلا بزيادة على ثمن المثل فقد قال الأصحاب: ~~ينبغي أن يحتال في أخذ الطعام من صاحبه ببيع فاسد، ليكون الواجب عليه ~~القيمة كذا نقله الرافعي. ### || [القول في الفسوخ] # قال ابن السبكي: الفسخ: حل ارتباط العقد فسوخ البيع قال في الروضة: قال ~~أصحابنا: إذا انعقد البيع، لم يتطرق إليه فسخ، إلا بأحد سبعة أسباب خيار ~~المجلس: والشرط، والعيب، وحلف، المشروط، والإقالة، والتخالف وهلاك المبيع ~~قبل القبض وزيد عليه أمور: # خيار تلقي الركبان وتفريق الصفقة دواما وابتداء وفلس المشتري ms291 وما رآه قبل ~~العقد إذا تغير عن وصفه، وما لم يره، على قول والتغرير الفعلي من التصرية ~~ونحوها وجهل الدكة تحت الصبرة وجهل الغصب مع القدرة على الانتزاع وطريان ~~العجز مع العلم به وجهل كون المبيع مستأجرا والامتناع من المشروط غير ~~المعتق ومن العتق # PageV01P287 # على رأي وتعذر قبض المبيع لغصب ونحوه وتعذر قبض الثمن، لغيبة مال المشتري ~~إلى مسافة القصر وظهور الزيادة في الثمن في المرابحة، وظهور الأحجار ~~المدفونة في الأرض المبيعة إذا ضر القلع والترك، أو القلع فقط، ولم يترك ~~البائع الأحجار واختلاط الثمرة والمبيع قبل القبض بغيره، إن لم يسمح البائع ~~وتعييب الثمرة، بترك البائع السقي والتنازع في السقي إذا ضر الثمرة، وضر ~~تركه الشجرة، وتعذر الفداء، بعد بيع الجاني والخيار في الأخير لأجنبي لا ~~للبائع، ولا للمشتري فهذه نحو ثلاثين سببا وكلها يباشرها العاقد دون الحاكم ~~إلا فسخ التخالف. # ففي وجه: إنما يباشره الحاكم، والأصح لا يتعين، بل هو أو أحدهما وكلها ~~تحتاج إلى فسخ، ولا ينفسخ شيء منها بنفسه إلا التخالف في وجه واختلاط ~~المبيع قبل القبض على قول وكلها تحتاج إلى لفظ، إلا الفسخ في خيار المجلس ~~والشرط، فيحصل بوطء البائع وإعتاقه وكذا ببيعه وإجارته وتزويجه ورهنه وهبته ~~في الأصح وإلا الفسخ بالفلس فيحصل بهذه الأمور في رأي السلم يتطرق إليه: ~~الفسخ بالإقالة وانقطاع السلم فيه عند الحلول ووجود المسلم إليه في مكان ~~غير محل التسليم ولنقله مؤنة القرض يتطرق إليه الفسخ بالرجوع قبل التصرف ~~فيه الرهن يتطرق إليه الفسخ بالإقالة وهو معنى قولهم: وينفك بفسخ المرتهن ~~وبتلف المرهون وبتعليق حق الجناية برقبته وباختلاط الثمرة المرهونة الحوالة ~~يتطرق إليها الفسخ فيما لو أحال بثمن مبيع ثبت بطلانه ببينة أو بإقرارهما ~~والمحتال الضمان يتطرق إليه الفسخ بإبراء الأصيل الضامن # PageV01P288 # الشركة والوكالة والعارية والوديعة والقراض كلها تنفسخ بالعزل من ~~المتعاقدين أو أحدهما، وبجنون كل منهما وإغمائه، وتزيد الوكالة ببطلانها ~~بالإنكار، حيث لا غرض فيه الهبة يتطرق إليها الفسخ بالرجوع في هبة الأصل ~~للفرع. # ولا يحصل بالإقالة الإجارة ms292 يتطرق إليها الفسخ بالإقالة وتلف المستأجر ~~المعين: كموت الدابة، وانهدام الدار، وغصبه في أثناء المدة، واستمر حتى ~~انقضت وقيل: بل يثبت الخيار كما لو لم يستمر وموت مؤجر دار أوصى له بها مدة ~~عمره أو هي وقف عليه فانتقلت إلى البطن الثاني، ومضت المدة قبل التسليم، ~~وشفاء سن وجعة استؤجر لقلعها ويد متآكلة استؤجر لقطعها والعفو عن قصاص ~~استؤجر لاستيفائه، فيما أطلقه الجمهور ويثبت فيها خيار الفسخ بظهور عيب ~~تتفاوت به الأجرة، قديم أو حادث ومنه: انقطاع ماء أرض استؤجرت للزرع ~~والغصب، والإباق حيث لم يستمر وموت المؤجر في الذمة، حيث لا وفاء في التركة ~~ولا في الوارث، وهرب الجمال بجماله حيث يتعذر الاكتراء عليه. # تنبيه: # أجر الولي الطفل مدة لا يبلغ فيها بالسن، فبلغ باحتلام لم تنفسخ الإجارة ~~على الأصح وعلى هذا لا خيار له على الأصح، كالصغيرة إذا زوجت فبلغت. ويجري ~~ذلك فيما لو أجر المجنون فأفاق، أو العبد ثم أعتقه، أو استأجر المسلم دارا ~~من حربي في دار الحرب، ثم غنمها المسلمون أو استأجر حربيا فاسترق. # النكاح فرقته أنواع فرقة طلاق وخلع وإيلاء، وإعسار بمهر وإعسار بنفقة، ~~وفرقة الحكمين وفرقة عنة وفرقة غرور، وفرقة عيب وفرقة عتق تحت رقيق وفرقة ~~رضاع وفرقة طروء محرمية، وفرقة سبي أحد الزوجين وفرقة إسلام وفرقة ردة، ~~وفرقة لعان وفرقة ملك أحد الزوجين الآخر، وفرقة جهل سبق أحد العقدين وفرقة ~~تبين فسق الشاهدين، وفرقة موت وكلها فسخ إلا الطلاق. # PageV01P289 # وفرقة الحكمين والخلع على الجديد، وفرقة الإيلاء على الأصح، وفي الإعسار ~~وجه أنه طلاق. وكلها لا تحتاج إلى حضور حاكم حال الفرقة إلا اللعان، فإنه ~~لا يكون إلا بحضوره، ولا يقوم المحكم فيه مقام الحاكم، على الصحيح وأما ما ~~لا يحتاج إليه أصلا، فالطلاق والخلع والعتق وما لا يحتاج إلى إنشاء وهو: ~~الإسلام والردة وطروء المحرمية، والسبي والرضاع وكلها يقوم الحاكم فيها ~~مقامه، إذا امتنع إلا لاختيار، وكذا الإيلاء في قول. # ضابط: # ليس لنا موضع تملك فيه المرأة فسخ النكاح، ولا تملك إجازته ms293 إلا فيما إذا ~~عتقت تحت رقيق، فطلقها رجعيا، أو ارتد، فلها الفسخ والتأخير إلى الرجعة ~~والإسلام، وليس لها الإجازة قبل ذلك. # تذنيب قال النووي في تهذيبه: العيوب ستة: عيب المبيع، ورقبة الكفارة ~~والغرة والأضحية والهدي والعقيقة والإجارة والنكاح. وحدودها مختلفة ففي ~~المبيع: ما ينقص المالية، أو الرغبة، أو العين، إذا كان الغالب في جنس ~~المبيع عدمه. وفي الكفارة: ما يضر بالعمل إضرارا بينا وفي الأضحية والهدي ~~والعقيقة: ما ينقض اللحم وفي الإجارة: ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به ~~تفاوت في قيمة الرقبة ; لأن العقد على المنفعة وفي النكاح: ما ينفر عن ~~الوطء ويكسر ثورة التوقان. # وفي الغرة: كالبيع، انتهى. وبقي عيب الدية وهي: كالبيع، وعيب الزكاة، ~~كذلك على الأصح: وقيل: كالأضحية. وعيب الصداق إذا تشطر وهو: ما فات به غرض ~~صحيح، سواء كان في أمثاله عدمه أم لا. وعيب المرهون وهو: ما نقص القيمة ~~فقط. # PageV01P290 # خاتمة: # الخيار في هذه الفسوخ وغيرها على أربعة أقسام: أحدها: ما هو على الفور ~~بلا خلاف، كخيار العيب إلا في صورتين: إحداهما: إذا استأجر أرضا لزراعة، ~~فانقطع ماؤها ثبت الخيار للعيب قال الماوردي: على التراخي، وجزم به ~~الرافعي. والأخرى: كل مقبوض عما في الذمة من سلم، أو كتابة إذا وجده معيبا ~~فله الرد، وهو على التراخي إن قلنا يملكه بالرضى، وكذا إن قلنا بالقبض على ~~الأوجه قاله الإمام. # الثاني: ما هو على التراخي بلا خلاف كخيار الوالد في الرجوع. ومن أبهم ~~الطلاق أو العتق أو أسلم على أكثر من أربع، أو امرأة المولى وامرأة المعسر ~~بالنفقة، وأحد الزوجين إذا تشطر لصداق وهو زائد أو ناقص، والمشتري إذا أبق ~~العبد قبل قبضه، وولي الدم بين العفو والقصاص. # الثالث: ما فيه خلاف، والأصح أنه على الفور، كخيار تلقي الركبان، والبائع ~~في الرجوع فيما باعه للمفلس، والأخذ بالشفعة والفسخ بعيب النكاح، والخلف ~~فيه وخيار العتق، والمغرور والإعسار بالمهر. # الرابع: ما فيه خلاف، والأصح أنه على التراخي، كخيار المسلم إذا انقطع ~~المسلم فيه عند محله، وخيار الرؤية إذا ms294 جوزنا بيع الغائب. # الصداق يتطرق إليه الفسخ بتلفه قبل القبض، وتعييبه وبالإقالة. # الكتابة يتطرق الفسخ إلى الصحيحة بعجز المكاتب عن الأداء أو غيبته عند ~~الحلول، ولو كان ماله حاضرا وامتناعه من الأداء مع القدرة، وبجنون العبد ~~حيث لا مال له، فللسيد الفسخ في الصور الأربع. وللعبد أيضا: في غير ~~الأخيرة، وبموت المكاتب قبل تمام الأداء، فتنفسخ من غير فسخ وإلى الفاسدة ~~بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه. # ضابط: # ليس لنا عقد يرتفع بالإنكار إلا الوكالة مع العلم حيث لا غرض ولا إنكار ~~الوصية على ما رجحه في الشرح والروضة في بابها. # PageV01P291 # الفسخ هل يرفع العقد من أصله أو من حينه فيه فروع الأول: فسخ البيع بخيار ~~المجلس أو الشرط فيه وجهان أصحهما في شرح المهذب من حينه. # الثاني: الفسخ بخيار العيب، والتصرية ونحوها والأصح أنه من حينه وقيل: من ~~أصله، وقيل إن كان قبل القبض، فمن أصله وإلا من حينه. # الثالث: تلف المبيع قبل القبض والأصح الانفساخ من حين التلف. # الرابع: الفسخ بالتخالف والأصح من حينه. # الخامس: إذا كان رأس مال السلم في الذمة، وعين في المجلس ثم انفسخ السلم ~~بسبب يقتضيه ورأس المال باق، فهل يرجع إلى عينه أو بدله، وجهان: الأصح، ~~الأول قال الغزالي: والخلاف يلتفت إلى أن المسلم فيه إذا ردها بالعيب: هل ~~يكون نقضا للملك في الحال أو هو مبين لعدم جريان الملك؟ ومقتضى هذا ~~التفريع: أن الأصح هنا أنه رفع للعقد من أصله ويجري ذلك أيضا في نجوم ~~الكتابة، وبدل الخلع إذا وجد به عيبا فرده لكن في الكتابة: يرتد العتق لعدم ~~القبض المعلق عليه وفي الخلع: لا يرتد الطلاق، بل يرجع إلى بدل البضع. # السادس: الفسخ بالفلس من حينه قطعا. السابع: الرجوع في الهبة من حينه ~~قطعا. الثامن: فسخ النكاح بأحد العيوب والأصح أنه من حينه. التاسع: الإقالة ~~على القول بأنها فسخ الأصح أنها من حينه. العاشر: إذا قلنا، يصح قبول العبد ~~الهبة بدون إذن السيد، وللسيد الرد فهل يكون الرد قطعا للملك من حينه ms295 ، أو ~~أصله؟ وجهان ذكرهما ابن القاص. ويظهر أثرهما في وجوب الفطرة، واستبراء ~~الجارية الموهوبة. # الحادي عشر: إذا وهب المريض ما يحتاج إلى الإجازة، فنقضه الوارث بعد ~~الموت فهل هو رفع من أصله، أو حينه؟ وجهان. # الثاني عشر: إذا كانت الشجرة تحمل حملين في السنة، فرهن الثمرة الأولى ~~بشرط القطع، فلم تقطع حتى اختلطت بالحادث، وعسر التمييز فإن كان قبل القبض ~~انفسخ الرهن أو بعده، فقولان كالبيع. # PageV01P292 # فإن قلنا: يبطل فهل هو من حين الاختلاط، كتلف المرهون، أو من أصله، ويكون ~~حدوث الاختلاط دالا على الجهالة في العقد، وجهان حكاهما الماوردي فلو كان ~~مشروطا في بيع، فللبائع الخيار في فسخه على الثاني دون الأول # الثالث عشر: فسخ الحوالة، انقطاع من حينه. ### || [قاعدة: يغتفر في الفسوخ ما لا يغتفر في العقود] # ومن ثم لم يحتج إلى قبول، وقبلت الفسوخ: التعليقات، دون العقود. ولم يصح ~~تعليق اختيار من أسلم على أكثر من أربع لأنه في معنى العقد ولا فسخه ; لأنه ~~يتضمن اختيار الباقي وجاز توكيل الكافر في طلاق المسلمة، لا في نكاحها. ### || [القول في الصريح والكناية والتعريض] # قال العلماء: الصريح: اللفظ الموضوع لمعنى لا يفهم منه غيره عند الإطلاق ~~ويقابله: الكناية تنبيه اشتهر أن مأخذ الصراحة هل هو ورود الشرع به أو شهرة ~~الاستعمال خلاف وقال السبكي: الذي أقوله: إنها مراتب: # أحدها: ما تكرر قرآنا وسنة مع الشياع عند العلماء والعامة فهو صريح قطعا ~~كلفظ الطلاق. # الثانية: المنكر غير الشائع كلفظ الفراق: والسراح فيه خلاف. # الثالثة: الوارد غير الشائع كالافتداء وفيه خلاف أيضا. # الرابعة: وروده دون ورود الثالثة ولكنه شائع على لسان حملة الشرع كالخلع ~~والمشهور: أنه صريح. # الخامسة: ما لم يرد ولم يشع عند العلماء ولكنه عند العامة مثل: حلال الله ~~علي حرام والأصح: أنه كناية. # قاعدة الصريح: لا يحتاج إلى نية، والكناية: لا تلزم إلا بنية أما الأول: ~~فيستثنى منه ما في الروضة وأصلها: أنه لو قصد المكره إيقاع الطلاق فوجهان: # PageV01P293 # أحدهما: لا يقع ; لأن اللفظ ساقط بالإكراه: والنية لا تعمل ms296 وحدها والأصح: ~~يقع، لقصده بلفظه. وعلى هذا فصريح لفظ الطلاق عند الإكراه: كناية إن نوى ~~وقع، وإلا فلا وأما الثاني: فاستثنى منه ابن القاص صورة، وهي: ما إذا قيل ~~له: طلقت؟ فقال نعم فقيل: يلزمه وإن لم ينو طلاقا، وقيل: يحتاج إلى نية. ~~واعترض بأن مقتضاه: الاتفاق على أن " نعم " كناية، وأن القولين في احتياجه ~~إلى النية. # والمعروف: أن القولين في صراحته، والأصح: أنه صريح، فلم تسلم كناية عن ~~الافتقار إلى النية. تنبيهات الأول: قد يشكل على قولهم " الصريح لا يحتاج ~~إلى نية " قولهم " يشترط في وقوع الطلاق قصد حروف الطلاق بمعناه " وليس ~~بمشكل، فإن المراد في الكناية: قصد إيقاع الطلاق، وفي الصريح قصد معنى ~~اللفظ بحروفه، لا الإيقاع ليخرج ما إذا سبق لسانه، وما إذا نوى غير معنى ~~الطلاق الذي هو قطع العصمة كالحل من وثاق. ويدخل ما إذا قصد المعنى ولم ~~يقصد الإيقاع، كالهازل. # الثاني: من المشكل، قول المنهاج في الوقف: وقوله " تصدقت " فقط: ليس ~~بصريح، وإن نوى، إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي، فإن ظاهره أن النية تصيره ~~صريحا، وهو عجيب، فإنه ليس لنا صريح يحتاج إلى نية وعبارة المحرر: ولو نوى ~~لم يحصل الوقف، إلا أن يضيف، وهي حسنة، فإنه من الكنايات كما عده في الحاوي ~~الصغير وعبارة الروضة والشرح نحو عبارة المحرر # الثالث: قال الرافعي في الإقرار: اللفظ، وإن كان صريحا في التصديق فقد ~~ينضم إليه قرائن تصرفه عن موضوعه إلى الاستهزاء، والكذب كحركة الرأس الدالة ~~على شدة التعجب والإنكار، فيشبه أن لا تجعل إقرارا أو يجعل فيه خلاف لتعارض ~~اللفظ والقرينة. # الرابع ذكر الرافعي في أواخر مسألة " أنت علي حرام " فيما لو قال: أنت ~~علي كالميتة أو الدم، وقال: أردت أنها حرام: أن الشيخ أبا حامد قال: إن ~~جعلناه صريحا وجبت الكفارة، أو كناية، فلا لأنه لا يكون للكناية كناية. # قال الرافعي وتبعه على هذا جماعة: لكن لا يكاد يتحقق هذا التصوير ; لأنه ~~ينوي # PageV01P294 # باللفظ معنى لفظ آخر، لا صورة اللفظ، وإذا كان ms297 المنوي المعنى، فلا فرق ~~بين أن يقال نوى التحريم، أو نوى: أنت علي حرام وقال ابن السبكي: وقد يقال: ~~من نوى باللفظ، معنى لفظ آخر، فلا بد أن يكون تجوز به عن لفظه، وإلا فلا ~~تعلق للفظ بالنية، وتصير النية مجردة مع لفظ غير صالح، فلا تؤثر، ومتى تجوز ~~به عنه كان هو الكناية عن الكناية، فهي كالمجاز عن المجاز والمجاز لا يكون ~~له مجاز. # ومن فروع ذلك لو قال أنا منك بائن ونوى الطلاق قال بعضهم: لا يقع لأنه ~~كناية عن الكتابة. # ولو كتب: الطلاق فهو كناية فلو كتب كناية من كناياته فكما لو كتب الصريح ~~فهذا كناية عن الكناية. ### || [قاعدة: ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره] # ومن فروع ذلك الطلاق: لا يكون كناية ظهار ولا عكسه. وقوله: أبحتك كذا ~~بألف لا يكون كناية في البيع بلا خلاف كما في شرح المهذب. قال: لأنه صريح ~~في الإباحة مجانا فلا يكون كناية في غيره. وخرج عن ذلك صور ذكرها الزركشي ~~في قواعده: الأولى: قال لزوجته: أنت علي حرام ونوى الطلاق وقع مع أن ~~التحريم صريح في إيجاب الكفارة. # الثانية: الخلع. إذا قلنا: فسخ، يكون كناية في الطلاق. # الثالثة: قال السيد لعبده: أعتق نفسك فكناية تنجيز عتق مع أنه صريح في ~~التفويض. # الرابعة: أتى بلفظ الحوالة: وقال: أردت التوكيل: قبل عند الأكثرين. ~~الخامسة: راجع بلفظ التزويج أو النكاح فكناية. # السادسة: قال لعبده: وهبتك نفسك فكناية عتق. # السابعة: قال: من ثبت له الفسخ: فسخت نكاحك ونوى الطلاق طلقت في الأصح. # PageV01P295 # الثامنة: قال: آجرتك حماري لتعيرني فرسك، فإجارة فاسدة غير مضمونة، فوقعت ~~الإعارة كناية في عقد الإجارة. # التاسعة: قال: بعتك نفسك، فقالت: اشتريت، فكناية خلع قلت: لا تستثنى هذه، ~~فإن البيع لم يجد نفاذا في موضوعه. # العاشرة: صرائح الطلاق: كناية في العتق، وعكسه قلت: لا تستثنى الأخرى، ~~لما ذكرناه. # الحادية عشرة: قال: مالي طالق، ونوى الصدقة لزمه قلت: لا يستثنى أيضا، ~~لذلك. فالثلاثة أمثلة، لما ms298 كان صريحا في بابه، ولم يجد نفاذا في موضوعه، ~~فإنه يكون كناية في غيره. ### || [قاعدة: كل ترجمة تنصب على باب من أبواب الشريعة فالمشتق منها صريح] # قاعدة: # كل ترجمة تنصب على باب من أبواب الشريعة، فالمشتق منها صريح، بلا خلاف ~~إلا في أبواب: أحدها: التيمم، لا يكفي " نويت التيمم " في الأصح. # الثاني: الشركة، لا يكفي مجرد " اشتركنا ". # الثالث: الخلع، لا يكون صريحا إلا بذكر المال، كما سيأتي. # الرابع: الكتابة لا يكفي: " كاتبتك " حتى يقول: " وأنت حر إذا أديت ". # الخامس: الوضوء على وجه. # السادس: التدبير على قول. ### || [قاعدة: كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد بالكناية مع النية كانعقاده بالصريح] # قاعدة قال الأصحاب: كل تصرف يستقل به الشخص، كالطلاق، والعتاق، والإبراء ~~ينعقد بالكناية مع النية، كانعقاده بالصريح وما لا يستقل به، بل يفتقر إلى ~~إيجاب وقبول: ضربان: ما يشترط فيه الإشهاد، كالنكاح، وبيع الوكيل المشروط ~~فيه فهذا لا ينعقد بالكناية، لأن الشاهد لا يعلم النية وما لا يشترط فيه، ~~وهو نوعان: ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر، كالكتابة والخلع، فينعقد ~~بالكناية مع النية وما لا يقبل كالإجارة، والبيع، وغيرهما وفي انعقاد هذه ~~التصرفات بالكناية مع النية، وجهان: أصحهما: الانعقاد. # PageV01P296 ### || [سرد صرائح الأبواب وكناياتها] # . اعلم أن الصريح وقع في الأبواب كلها وكذا الكناية إلا في الخطبة فلم ~~يذكروا فيها كناية بل ذكروا التعريض ولا في النكاح فلم يذكروها للاتفاق على ~~عدم انعقاده بالكناية ووقع الصريح والكناية والتعريض جميعا: في القذف صرائح ~~البيع ففي الإيجاب: بعتك ملكتك وفي " ملكتك " # وجه ضعيف: أنه كناية كأدخلته في ملكك وفرق الأول: بأن أدخلته في ملكك ~~يحتمل الإدخال الحسي في شيء مملوك له بخلاف " ملكتك " و " شريت " بوزن ضربت ~~صرح به الرافعي والنووي في شرح المهذب وفي التولية والإشراك: وليتك وأشركتك ~~وفي بيع أحد النقدين بالآخر: صارفتك وفي الصلح: صالحتك قال الإسنوي: ومنها ~~عوضتك كما اقتضاه كلامهم في مواضع ومنها: التقرير والترك بعد الانفساخ بأن ~~يقول البائع بعد انفساخ البيع: قررتك على موجب العقد الأول فيقبل ms299 صاحبه كما ~~اقتضاه كلام الشيخين في القراض ويؤيده صحة الكفالة أيضا بذلك فإنه لو تكفل ~~فأبرأه المستحق ثم وجده ملازما للخصم فقال: اتركه وأنا على ما كنت عليه من ~~الكفالة صار كفيلا وفي القبول: قبلت، ابتعت، اشتريت، تملكت، وفيه الوجه ~~السابق: شريت، صارفت، توليت، اشتركت، تقررت. # قال الإسنوي: ومنها: بعت على ما نقله في شرح المهذب عن أهل اللغة ~~والفقهاء. ومنها: " نعم " صرح بها الرافعي في مسألة المتوسط غير أنه لا ~~يلزم منه الجواز فيما إذا قال: بعتك؟ فقال: نعم لأن مدلولها حينئذ وهي حالة ~~عدم الاستفهام -: تصديق المتكلم في مدلول كلامه فكأنه قال: إنك صادق في ~~إيجاب البيع بخلاف ما إذا كانت في جواب الاستفهام. # وقد صرح بالبطلان في وقوعها في جواب " بعتك " العبادي في الزيادات ~~والإمام ناقلا عن الأئمة # PageV01P297 # لكن الرافعي جزم بالصحة في وقوعها بعد " بعت " ذكره في النكاح، وفيه نظر ~~انتهى كلام الإسنوي ومن صرائح القبول فعلت صرح بها الرافعي في جواب اشتر ~~مني والعبادي في الزيادات، في جواب بعتك. ومنها: رضيت صرح بها الروياني، ~~والقاضي حسين. # تنبيه: # ظاهر كلامهم أن " قبلت " وحدها من الصرائح: أعني إذا لم يقل معها البيع ~~ونحوه. قال في المهمات: وقد ذكر الرافعي في النكاح ما يدل على أنها كناية ~~فقال، فيما إذا قال: " قبلت "، ولم يقل " نكاحها " ولا تزويجها ما نصه: ~~وأصح الطرق: أن المسألة على قولين: أحدهما: الصحة ; لأن القبول ينصرف إلى ~~ما أوجبه، فكان كالمعتاد لفظا، وأظهرهما المنع ; لأنه لم يوجد التصريح ~~بواحد من لفظي: الإنكاح، والتزويج، والنكاح لا ينعقد بالكنايات. # هذا لفظه، وهو صريح في أن التقدير الواقع بعد " قبلت " ألحقه هنا ~~بالكنايات، فيكون أيضا كناية في البيع. قال: فإن قيل: بل هو صريح لأن ~~التقدير: قبلت البيع والمقدر كالملفوظ به. قلنا: فيكون أيضا صريحا في ~~النكاح ; لأن التقدير: قبلت النكاح، فينعقد به. قال: فالقول بأنه كناية في ~~أحد البابين دون الآخر تحكم لا دليل عليه. # قلت: الذي يظهر: أنه صريح في البابين، وإنما لم يصح به ms300 النكاح ; لأنه لا ~~ينعقد بكل صريح، للتعبد فيه بلفظ التزويج والإنكاح، وليس في كلام الرافعي ~~ما يدل على أنه كناية، وإنما مراده: أن لفظ التزويج أو الإنكاح: مقدر فيه، ~~ومكني، ومضمر، فصار ملحقا بالكنايات باعتبار تقديره، فالكناية راجعة إلى ~~لفظ النكاح أو التزويج، والمعتبر وجوده في صحة العقد باعتبار تقديره لا إلى ~~لفظ " قبلت " فتأمل. # PageV01P298 # الكنايات. جعلته لك بكذا خذه بكذا تسلمه بكذا أدخلته في ملكك وكذا سلطتك ~~عليه بكذا على الأصح، وفي زوائد الروضة. وفي وجه لا، كقوله: أبحتك بألف: ~~وكذا باعك الله: وبارك الله لك فيه، فيما نقله في زوائد الروضة عن فتاوى ~~الغزالي، وضم إليه: أقالك الله، ورده الله عليك، في الإقالة، وزوجك الله، ~~في النكاح. ونقل الرافعي في الطلاق، في: طلقك الله، وأعتقك الله، وقول رب ~~الدين للمدين: أبرأك الله وجهين، بلا ترجيح. # أحدهما: أنه كناية، وبه قال البوشنجي. # والثاني: أنه صريح، وهو قول العبادي. قال في المهمات: وهذه المسألة أعني ~~مسألة البيع، والإقالة - مثلها الخيار جزم الرافعي بأن قول المتعاقدين " ~~تخايرنا " صريح في قطع الخيار. وكذا " اخترنا إمضاء العقد ": أمضيناه ~~أجزناه ألزمناه. وكذا قول أحدهما لصاحبه: اختر. القرض. ذكر في الروضة ~~وأصلها: أن صيغته: أقرضتك أسلفتك خذ هذا بمثله خذه واصرفه في حوائجك. ورد ~~بدله. ملكته على أن ترد بدله قال السبكي والإسنوي: وظاهر كلامه: أن هذه ~~الألفاظ كلها صرائح لكن سبق في البيع أن " خذه بمثله " كناية فينبغي أن ~~يكون هنا كذلك ولو اقتصر على قوله: واصرفه في حوائجك ففي كونه قرضا وجهان ~~في المطلب. والظاهر المنع ; لاحتماله الهبة. # الوقف الصحيح الذي قطع به الجمهور: أن: وقفت، وحبست، وسبلت: صرائح وقيل: ~~كنايات وقيل: وقفت فقط صريح وقيل: هو، وحبست. والمذهب: أن حرمت هذه البقعة ~~للمساكين وأبدتها كنايتان وأن: تصدقت فقط لا صريح ولا كناية، فإن أضافه إلى ~~جهة عامة كقوله: على المساكين: فكناية وإن ضم إليه أن قال صدقة محرمة أو ~~محبسة أو موقوفة أو لا تباع أو لا توهب أو لا تورث، فصريح ms301 . # PageV01P299 # قال السبكي: جاء في هذا الباب نوع غريب لم يأت مثله إلا قليلا وهو انقسام ~~الصريح إلى ما هو صريح بنفسه، وإلى ما هو صريح مع غيره. # ومن الصرائح جعلت هذا المكان مسجدا لله تعالى، وكذا جعلتها مسجدا فقط في ~~الأصح، وقوله: وقفتها على صلاة المصلين: كناية، يحتاج إلى قصد جعلها مسجدا. # فرع: وقع السؤال عن رجل، قال: هذا العبد، أو الدابة خرج عن ذمتي لله ~~تعالى فقلت: يؤاخذ بإقراره في الخروج عن ملكه ثم هو في العبد يحتمل العتق ~~والوقف فإن فسره بأحدهما، قبل، وإن لم يفسر، فالحمل على العتق أظهر ; لأنه ~~لا يحتاج إلى تعيين ولا قبول، والوقف يحتاج إلى تعيين الجهة الموقوف عليها، ~~وقبول الموقوف عليه إذا كان معينا. # وأما الدابة: فإن كانت من النعم، احتملت الوقف، والأضحية، والهدي ويرجع ~~إليه، فإن لم يفسره، فالحمل على الأضحية أظهر من الوقف، لما قلناه ومن ~~الهدي ; لأنه يحتاج إلى نقل فإن كان قائل ذلك بمكة، أو محرما استوى الهدي ~~والأضحية ويحتمل أيضا أمرا رابعا، وهو النذر. # وخامسا: وهو مطلق ذبحها، والصدقة بها على الفقراء وإن كانت من غيرها " ~~وهي مأكولة " احتملت الوقف والنذر، والصدقة، أو غير مأكولة لم يحتمل إلا ~~الوقف فإن فسره بوقف باطل، كعدم تعيين الجهة، وهو عامي قبل منه، وإن قال ~~قصدت أنها سائبة، ففي قبول ذلك منه نظر قلت ذلك تخريجا الخطبة صريحها: أريد ~~نكاحك إذا انقضت عدتك نكحتك. # التعريض رب راغب فيك، من يجد مثلك، أنت جميلة، إذا حللت فآذنيني لا تبقين ~~أيما، لست بمرغوب عنك، إن الله سائق إليك خيرا. # النكاح صريحه في الإيجاب: لفظ التزويج، والإنكاح، ولا يصح بغيرهما وفي ~~القبول قبلت نكاحها أو تزويجها أو تزوجت أو نكحت # PageV01P300 # ولا يكفي: قبلت فقط، ولا قد فعلت ولا نعم، في الأصح، بخلاف البيع وحكى ~~ابن هبيرة إجماع الأئمة الأربعة على الصحة في (رضيت نكاحها) قال السبكي: ~~ويجب التوقف في هذا النقل، والذي يظهر أنه لا يصح. ### || [صرائح الخلع] # الخلع إن قلنا: إنه طلاق ms302 " وهو الأظهر " فلفظ الفسخ كناية فيه قال في أصل ~~الروضة: وأما لفظ الخلع ففيه قولان قال في الأم: كناية، وفي الإملاء: صريح ~~قال الروياني وغيره: الأول أظهر، واختار الإمام، والغزالي والبغوي الثاني ~~ولفظ المفاداة: كلفظ الخلع في الأصح. # وقيل: كناية قطعا وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح، فذاك إذا ذكر المال، فإن لم ~~يذكره فكناية على الأصح. وقيل: على القولين وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري ~~بغير ذكر المال ثبوت المال؟ أصحهما عند الإمام والغزالي، والروياني: نعم ~~للعرف، والثاني: لا لعدم الالتزام هذه عبارة الروضة. # وعبارة المنهاج: ولفظ الخلع صريح، وفي قول: كناية فعلى الأول: فلو جرى ~~بغير ذكر مال وجب مهر المثل في الأصح وهي صريحة في أن لفظ الخلع صريح. # وإن لم يذكر معه المال، وهو خلاف ما في الروضة قال الشيخ ولي الدين في ~~نكته: والحق أنه لا منافاة بينهما، فإنه ليس في المنهاج أنه صريح مع عدم ~~ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال، مع وجود مصحح له، وهو: ~~اقتران النية به، انتهى فالحاصل: أن لفظ الخلع والمفاداة، صريحان، مع ذكر ~~المال، كنايتان إن لم يذكر ويصح بجميع كنايات الطلاق، سواء قلنا إنه طلاق، ~~أو فسخ في الأصح ومن كناياته: لفظ البيع والشراء، نحو: بعتك نفسك فتقول: ~~اشتريت، أو قبلت والإقالة، وبيع الطلاق بالمهر من جهته، وبيع المهر ~~بالطلاق، من جهتها. # PageV01P301 ### || [صرائح الطلاق] # الطلاق صرائحه: الطلاق، وكذا الفراق والسراح على المشهور كطلقتك، وأنت ~~طالق، ويا طالق، ونصف طالق، وكل طلقة، وأوقعت عليك طلاقي وأنت مطلقة ويا ~~مطلقة، وفيهما وجه وأما أنت مطلقة، وأنت طلاق، أو الطلاق، أو طلقة، أو ~~أطلقتك، فالأصح: أنها كنايات. # وفي: لك طلقة ووضعت عليك طلقة وجهان. ويجري ذلك في الفراق، والسراح أيضا. ~~والكنايات أنت خلية، برية، بتة، بتلة، بائن، حرام، حرة، واحدة، اعتدي، ~~استبرئي رحمك، الحقي بأهلك، حبلك على غاربك، لا أنده سربك، اغربي، اعزبي، ~~اخرجي، اذهبي، سافري، تجردي، تقنعي، تستري، الزمي الطريق، بيني، ابعدي، ~~دعيني، ودعيني، برئت منك لا حاجة لي ms303 فيك، أنت وشأنك، لعل الله يسوق إليك ~~خيرا، بارك الله لك، بخلاف [بارك الله فيك، تجرعي، ذوقي، تزودي، وكذا كلي ~~واشربي، وانكحي، ولم يبق بيني وبينك شيء، ولست زوجة لي في الأصح لا أغناك ~~الله، وقومي، واقعدي، وأحسن الله جزاءك، زوديني] على الصحيح. # تنبيه: # تقدم أن " نعم " كناية في قبول النكاح فلا ينعقد به وفي قبول البيع، ~~فينعقد على الأصح وينعقد به البيع في جواب الاستفهام جزما وكأنه صريح وأما ~~في الطلاق: فلو قيل له: أطلقت زوجتك أو فارقتها، أو زوجتك طالق؟ # فقال: نعم فإن كان على وجه الاستخبار، فهو إقرار يؤاخذ به فإن كان كاذبا ~~لم تطلق في الباطن، وإن كان على وجه التماس الإنشاء، فهل هو صريح، أو ~~كناية؟ قولان أظهرهما: الأول، وقطع به بعضهم. # فرع الأصح: أن ما اشتهر في الطلاق، سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة كحلال ~~الله علي حرام، أنت علي حرام، أو الحل علي حرام كناية لا يلتحق بالصريح # PageV01P302 # فلو قال لزوجته: أنت علي حرام، أو حرمتك: فإن نوى الطلاق وقع رجعيا: أو ~~نوى عددا وقع ما نواه: أو نوى الظهار فهو ظهار: وإن نواهما معا فهل يكون ~~طلاقا لقوته، أو ظهارا ; لأن الأصل بقاء النكاح، أو يتخير، ويثبت ما ~~اختاره؟ أوجه أصحها الثالث. # وإن نوى أحدهما قبل الآخر. قال ابن الحداد: إن أراد الظهار، ثم أراد ~~الطلاق صحا: وإن أراد الطلاق أولا، فإن كان بائنا، فلا معنى للظهار بعده. ~~وإن كان رجعيا فالظهار موقوف، إن راجعها، فهو صحيح. والرجعة: عود، وإلا فهو ~~لغو. وقال الشيخ أبو علي: هذا التفصيل فاسد عندي ; لأن اللفظ الواحد: إذا ~~لم يجز أن يراد به التصرفات. لم يختلف الحكم بإرادتهما معا، أو متعاقبين. # كذا في الروضة وأصلها من غير ترجيح. والراجح مقالة أبي علي، لإطلاقه في ~~الشرح الصغير، والمحرر، والمنهاج: التخيير. وإن نوى تحريم عينها، أو فرجها، ~~أو وطئها. لم تحرم. وعليه كفارة ; ككفارة اليمين في الحال، وإن لم يطأ في ~~الأصح وكذا إن أطلق، ولم ينو شيئا في الأظهر ms304 فلفظ " أنت علي حرام " صريح في ~~لزوم الكفارة. # ولو قال هذا اللفظ لأمته، ونوى العتق: عتقت، أو الطلاق، أو الظهار فلغو، ~~أو تحريم عينها، لم تحرم، وعليه الكفارة. وكذا إن أطلق في الأظهر، فإن كانت ~~محرما، فلا كفارة، أو معتدة، أو مرتدة، أو مجوسية، أو مزوجة، أو الزوجة ~~معتدة عن شبهة، أو محرمة، فوجهان ; لأنها محل الاستباحة في الجملة، أو ~~حائضا، أو نفساء: أو صائمة: وجبت على المذهب ; لأنها عوارض، أو رجعية فلا ~~على المذهب، ولو قال لعبد، أو ثوب ونحوه فلغو لا كفارة فيه، ولا غيرها. ### || [صرائح الرجعة وكناياتها] # الرجعة: # صرائحها: رجعتك، وارتجعتك، وراجعتك، وكذا أمسكتك، ورددتك في الأصح. ~~وتزوجتك ونكحتك: كنايتان. وقيل: صريحان: وقيل: لغو # PageV01P303 # واخترت رجعتك كناية، وقيل: لغو، وقيل: إن كل لفظ أدى معنى الصريح في ~~الرجعة، صريح. نحو: رفعت تحريمك وأعدت حلك. والأصح: أن صرائحها منحصرة ; ~~لأن الطلاق صرائحه، محصورة، فالرجعة التي تحصل إباحة أولى. ### || [صرائح الإيلاء] # الإيلاء صريحه: آليتك. وتغييب ذكر أو حشفة بفرج، والجماع بذكر، والافتضاض ~~بذكر للبكر. وكذا مطلق الجماع، والوطء، والإصابة، والافتضاض للبكر، من غير ~~ذكره، على الصحيح والكنايات: المباشرة، والمباضعة، والملامسة، والمس، ~~والإفضاء، والمباعلة، والدخول بها، والمضي إليها، والغشيان، والقربان، ~~والإتيان. والقديم: أنها كلها صرائح. واتفق على أن: لأبعدن عنك، ولا يجمع ~~رأسي ورأسك وسادة، ولا نجتمع تحت سقف. ولتطولن غيبتي عنك. ولأسوأنك ~~ولأغيظنك: كنايات في الجماع، والمدة معا. وقوله: ليطولن تركي لجماعك، أو ~~لأسوأنك في الجماع صريح فيه، كناية في المدة. ### || [صرائح الظهار] # الظهار صريحه: أنت علي أو معي، أو عندي، أو مني، أو لي: كظهر أمي، وكذا: ~~أنت كظهر أمي: بلا صلة، وقيل: إنه كناية. وكذا: جملتك، أو نفسك، أو ذاتك، ~~أو جسمك: كظهر أمي، وكذا كبدن أمي أو جسمها، أو جملتها أو ذاتها، وكذا ~~كيدها أو رجلها أو صدرها، أو بطنها أو فرجها، أو شعرها على الأظهر. ~~وكعينها: كناية. إن قصد ظهارا فظهار أو كرامة فلا. وكذا إن أطلق في الأصح. ~~وقوله: كروحها كناية، وقيل: لغو. وكرأسها ms305 : صريح قطع به العراقيون، وقيل: ~~كناية. # PageV01P304 # قال في أصل الروضة: وهو أقرب وقوله: كأمي، أو مثل أمي: كناية، كعينها. ### || [صرائح القذف] # القذف صريحه: لفظ الزنا: كقوله: زنيت، أو زنيت، أو يا زان، أو يا زانية، ~~والنيك وإيلاج الحشفة، أو الذكر، مع الوصف بتحريم ; أو دبر. وسائر الألفاظ ~~المذكورة في الإيلاج أنها صريحة هنا إذا انضم إليها الوصف بالتحريم. ولطت، ~~ولاط بك وزنيت في الجبل. # وفيه وجه: أنه كناية، وزنا فرجك، أو ذكرك، أو قبلك، أو دبرك. ولامرأة: ~~زنيت في قبلك. ولرجل: بقبلك ولخنثى: ذكرك وفرجك معا ولولد غيره الذي لم ينف ~~بلعان: لست ابن فلان. والكنايات يا فاجر، يا فاسق، يا خبيث يا خبيثة، يا ~~سفيه أنت تحبين الخلوة لا تردين يد لامس ولقرشي: يا نبطي، أو لست من قريش. ~~ولولده: لست ابني وللمنفي باللعان لست ابن فلان. # ولزوجته: لم أجدك عذراء، في الجديد ولأجنبية: قطعا وأنت أزنى الناس أو ~~أزنى من الناس، أو يا أزنى الناس أو أزنى من فلان على الصحيح في الكل. ~~وزنأت في الحبل. على الصحيح، وكذا: زنأت فقط، أو يا زانئ بالهمزة في الأصح ~~ويا زانية في الجبل بالياء على المنصوص. ولرجل: زنيت في قبلك. وزنت يدك أو ~~رجلك أو عينك أو أحد قبلي المشكل ويا لوطي. على المعروف في المذهب واختار ~~في زوائد الروضة: أنه صريح ; لأن احتمال إرادة أنه على دين لوط لا يفهمه ~~العوام أصلا ولا يسبق إلى ذهن غيرهم. ومن الكنايات يا قواد يا مؤاجر، ~~وفيهما وجه: أنهما صريحان. # ويا مأبون: كما في فتاوى النووي، يا قحبة ويا علق، كما في فتاوى الشاشي ~~وفروع ابن القطان. وجزم ابن الصباغ والشيخ عز الدين بأن: يا قحبة صريح. ~~وأفتى الشيخ عز الدين بأن: يا مخنث صريح للعرف. وفي فروع ابن القطان بأن: ~~يا بغي كناية # PageV01P305 # والتعريض يا ابن الحلال، أما أنا فلست بزان، وأمي ليست بزانية، ما أحسن ~~اسمك في الجيران ما أنا ابن خباز ولا إسكاف، فلا أثر لذلك وإن نوى به ms306 القذف ~~; لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة في هذا اللفظ، ~~ولا احتمال وما يفهم منه مستنده: قرائن الأحوال. وفي وجه: أنه كناية لحصول ~~الفهم والإيذاء. # ضابط: # قال الحليمي: كل ما حرم التصريح به لعينه، فالتعريض به حرام كالكفر ~~والقذف. وما حل التصريح به أو حرم، لا لعينه. بل لعارض، فالتعريض به جائز، ~~كخطبة المعتدة. ### || [صرائح العتق] # العتق صريحه: التحرير والإعتاق. نحو: أنت حر أو محرر أو حررتك، أو عتيق ~~أو معتق أو أعتقتك، وكذا فك الرقبة في الأصح. والكنايات لا ملك لي عليك، لا ~~سبيل، لا سلطان، لا يد، لا أمر لا خدمة، أزلت ملكي عنك، حرمتك، أنت سائبة ~~أنت بتة أنت لله، وهبتك نفسي وكل صرائح الطلاق وكناياته: كنايات فيه وكذا ~~أنت علي كظهر أمي في الأصح، فرعان: # الأول: لا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث، في الطلاق والعتق والقذف، فلو ~~قال لها: أنت طالق أو أنت حر أو زان أو زنيت أو له، أنت حرة أو زانية، أو ~~زنيت فهو صريح. # الثاني: لو قال لعبده أنت ابني - ومثله يجوز أن يكون ابنا له - ثبت نسبه ~~وعتق إن كان صغيرا أو بالغا وصدقه، وإن كذبه عتق أيضا ولا نسب. فإن لم يمكن ~~كونه ابنه - بأن كان أصغر منه، على حد لا يتصور كونه ابنه - لغا قوله ولم ~~يعتق ; لأنه ذكر محالا. # فإن كان معروف النسب من غيره، لم يلحقه # PageV01P306 # لكن يعتق في الأصح، لتضمنه الإقرار بحريته. وفي نظيره، في المرأة: لو قال ~~لها: أنت بنتي. قال الإمام: الحكم في حصول الفراق وثبوت النسب كما في ~~العتق. قال في الروضة من زوائده: والمختار أنه لا يقع به فرقة، إذا لم تكن ~~نية ; لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة. ### || [صرائح التدبير] # التدبير صريحه: أنت حر بعد موتي، أعتقتك حررتك بعد موتي، إذا مت فأنت حر ~~أو عتيق. والكناية خليت سبيلك بعد موتي، ولو قال: دبرتك أو أنت مدبر، ~~فالنص: أنه صريح فيعتق به إذا مات السيد ms307 . ونص في الكتابة أن قوله: كاتبتك ~~على كذا، لا يكفي حتى يقول: فإذا أديت فأنت حر، أو ينويه فقيل: فيهما ~~قولان: أحدهما: صريحان لاشتهارهما في معناهما، كالبيع والهبة. # والثاني: كنايتان لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق، والمذهب: تقرير النصين ~~والفرق: أن التدبير مشهور بين الخواص والعوام، والكناية لا يعرفها العوام. ### || [صرائح عقد الأمان] # عقد الأمان صريحه: أجرتك، أنت مجار، أنت آمن، أمنتك، أنت في أماني، لا ~~بأس عليك، لا خوف عليك، لا تخف لا تفزع. والكناية: أنت على ما تحب، كن كيف ~~شئت. ### || [صرائح ولاية القضاء] # ولاية القضاء صريحه: وليتك القضاء، قلدتك، استنبتك، استخلفتك، اقض بين ~~الناس، احكم ببلد كذا والكناية: اعتمدت عليك في القضاء، رددته إليك، فوضته ~~إليك، أسندته. # PageV01P307 # قال الرافعي: ولا يكاد يتضح فرق بين وليتك القضاء وفوضته إليك وقال ~~النووي: الفرق واضح، فإن وليتك متعين لجعله قاضيا وفوضت إليك محتمل لأن ~~يراد توكيله في نصب قاض. ومن الكنايات، كما في أدب القضاء لابن أبي الدم: ~~عولت عليك، عهدت إليك، وكلت إليك. ### || [القول في الكتابة] # فيها مسائل الأولى: في الطلاق فإن كتبه الأخرس فأوجه، أصحها أنه كناية، ~~فيقع الطلاق إن نوى، ولم يشر. # والثاني: لا بد من الإشارة. # والثالث: صريح. وأما الناطق: فإن تلفظ بما كتبه، حال الكتابة أو بعدها ~~طلقت، وإن لم يتلفظ فإن لم ينو إيقاع الطلاق لم يقع على الصحيح، وقيل يقع ~~فيكون صريحا. وإن نوى فأقوال أظهرها تطلق والثاني لا والثالث إن كانت غائبة ~~عن المجلس طلقت وإلا فلا. # قال في أصل الروضة: وهذا الخلاف جار في سائر التصرفات التي لا تحتاج إلى ~~قبول كالإعتاق والإبراء والعفو عن القصاص وغيرها. وأما ما يحتاج إلى قبول ~~فهو نكاح وغيره، فغير النكاح كالبيع والهبة والإجارة ففي انعقادها بالكتابة ~~خلاف مرتب على الطلاق وما في معناه إن لم يصح بها فهنا أولى، وإلا فوجهان ~~للخلاف في انعقاد هذه التصرفات بالكنايات ; ولأن القبول شرط فيها فيتأخر عن ~~الإيجاب، والمذهب الانعقاد، ثم المكتوب إليه: له أن يقبل بالقول وهو أقوى ms308 ~~وله أن يكتب القبول. # وأما النكاح: ففيه خلاف مرتب، والمذهب منعه بسبب الشهادة فلا اطلاع ~~للشهود على النية. ولو قالا بعد الكتابة: نوينا: كان شهادة على إقرارهما، ~~لا على نفس العقد، ومن جوز، اعتمد الحاجة. وحيث جوزنا انعقاد البيع ونحوه ~~بالكتابة، فذلك في حال الغيبة، فأما عند الحضور: فخلاف مرتب، والأصح ~~الانعقاد. # PageV01P308 # وحيث جوزنا انعقاد النكاح بها فيكتب: زوجتك بنتي، ويحضر الكتاب عدلان ; ~~ولا يشترط أن يحضرهما ولا أن يقول: اشهدا، فإذا بلغه يقبل لفظا أو يكتب ~~القبول ويحضره شاهدا الإيجاب، ولا يكفي غيرهما في الأصح، ولو كتب إليه ~~بالوكالة فإن قلنا: لا يحتاج إلى القبول فهو ككتابة الطلاق وإلا فكالبيع ~~ونحوه. وولاية القضاء كالوكالة، فالمذهب صحتها بالكتابة، وكذا يقع العزل ~~بالكتابة. وإن كتب إليه: إذا أتاك كتابي فأنت معزول، لم ينعزل قبل أن يصل ~~إليه الكتاب قطعا قاضيا كان أو وكيلا، وكذا في الطلاق. # وإن كتب: أنت معزول أو عزلتك، فالأظهر العزل في الحال في الوكيل دون ~~القاضي لعظم الضرر في نقض أقضيته. ولا خلاف في وقوع الطلاق في نظير ذلك، في ~~الحال. وإن كتب: إذا قرأت كتابي فأنت معزول أو طالق، لم يحصل العزل والطلاق ~~بمجرد البلوغ، بل بالقراءة، فإن قرئ عليه أو عليها - وهما أميان - وقع ~~الطلاق والعزل. # وإن كانا قارئين، فالأصح انعزال القاضي ; لأن الغرض إعلامه وعدم وقوع ~~الطلاق لعدم قراءتها مع الإمكان، وقيل: لا ينعزل القاضي أيضا. وقيل: يقع ~~الطلاق كالعزل. # والفرق: أن منصب القاضي يقتضي القراءة عليه دون المرأة. # تنبيه: # قال ابن الصلاح: ينبغي للمجيز في الرواية كتابة أن يتلفظ بالإجازة أيضا، ~~فإن اقتصر على الكتابة ولم يتلفظ مع قصد الإجازة صحت، وإن لم يقصد الإجازة. ~~قال ابن الصلاح: فغير مستبعد تصحيح ذلك في هذا الباب كما أن القراءة على ~~الشيخ - إذا لم يتلفظ بما قرأ عليه - جعلت إخبارا منه بذلك وقال الحافظ أبو ~~الفضل العراقي: الظاهر عدم الصحة. # المسألة الثانية قال النووي في الأذكار: من كتب سلاما في كتاب، وجب على ~~المكتوب إليه ms309 رد السلام إذا بلغه الكتاب، قاله المتولي وغيره، وزاد في شرح ~~المهذب أنه يجب الرد على الفور. ### || [الاعتماد على الكتابة والخط] # الثالثة هل يجوز الاعتماد على الكتابة والخط؟ # PageV01P309 # فيه فروع: # الأول: الرواية، فإذا كتب الشيخ بالحديث إلى حاضر أو غائب أو أمر من كتب ~~فإن قرن بذلك إجازة ; جاز الاعتماد عليه والرواية قطعا ; وإن تجردت عن ~~الإجازة فكذلك على الصحيح المشهور. ويكفي معرفة خط الكاتب وعدالته، وقيل لا ~~بد من إقامة البينة عليه. # الثاني: أصح الوجهين في الروضة والشرح والمنهاج والمحرر، جواز رواية ~~الحديث اعتمادا على خط محفوظ عنده، وإن لم يذكر سماعه. # الثالث: يجوز اعتماد الراوي على سماع جزء وجد اسمه مكتوبا فيه: أنه سمعه ~~إذا ظن ذلك بالمعاصرة واللقي ونحوهما مما يغلب على الظن وإن لم يتذكر وتوقف ~~فيه القاضي حسين. # الرابع: عمل الناس اليوم على النقل من الكتب ونسبة ما فيها إلى مصنفيها. ~~قال ابن الصلاح: فإن وثق بصحة النسخة فله أن يقول: قال فلان وإلا فلا يأتي ~~بصيغة الجزم. # وقال الزركشي في جزء له: حكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، الإجماع على ~~جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وقال: ~~إلكيا الطبري في تعليقه، من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج ~~به. # وقال قوم من أصحاب الحديث: لا يجوز ; لأنه لم يسمعه وهذا غلط. وقال ابن ~~عبد السلام: أما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها، فقد اتفق ~~العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها ; لأن الثقة ~~قد حصلت بها كما تحصل بالرواية، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في ~~النحو، واللغة، والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس. # ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطإ في ذلك، فهو أولى بالخطأ منهم: ~~ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها وقد رجع ~~الشارع إلى قول الأطباء في صور. وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم ~~كفار. ولكن لما بعد التدليس ms310 فيها اعتمد عليها، كما اعتمد في اللغة على ~~أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس، انتهى. # الخامس: إذا ولى الإمام رجلا كتب له عهدا وأشهد عليه عدلين، فإن لم يشهد، ~~فهل يلزم الناس طاعته ويجوز لهم الاعتماد على الكتاب؟ خلاف. # PageV01P310 # والمذهب: أنه لا يجوز اعتماد مجرد الكتاب من غير إشهاد ولا استفاضة. # السادس: إذا رأى القاضي ورقة فيها حكمه لرجل، وطالب عنه إمضاءه والعمل به ~~ولم يتذكره، لم يعتمده قطعا لإمكان التزوير وكذا الشاهد: لا يشهد بمضمون ~~خطه إذا لم يتذكر، فلو كان الكتاب محفوظا عنده وبعد احتمال التزوير ~~والتحريف، كالمحضر والسجل الذي يحتاط فيه، فوجهان الصحيح أيضا: أنه لا يقضي ~~به ولا يشهد، ما لا يتذكر بخلاف ما تقدم في الرواية ; لأن بابها على ~~التوسعة. # السابع: إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا أو أديت إلى فلان كذا قال ~~الأصحاب: فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه، إذا وثق ~~بخطه وأمانته. # قال القفال وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان علي ~~كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به، بل يؤديه من التركة. وفرقوا ~~بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم ولأنهما يتعلقان به، ويمكن ~~التذكر فيهما، وخط المورث لا يتوقع فيه يقين، فجاز اعتماد الظن فيه، حتى لو ~~وجد ذلك بخط نفسه، لم يجز له الحلف حتى يتذكر. قاله في الشامل، وأقره في ~~أصل الروضة في باب القضاء. الثامن: يجوز الاعتماد على خط المفتي. # التاسع: قال الماوردي والروياني: لو كتب له في ورقة بلفظ الحوالة، ووردت ~~على المكتوب إليه، لزمه أداؤها إذا اعترف بدين الكاتب وأنه خطه وأراد به ~~الحوالة وبدين المكتوب له فإن أنكر شيئا من ذلك لم يلزمه ومن أصحابنا: من ~~ألزمه إذا اعترف بالكتاب والدين اعتمادا على العرف ولتعذر الوصول إلى ~~الإرادة. # العاشر: شهادة الشهود على ما كتب في وصية، لم يطلعا عليها. قال الجمهور: ~~لا يكفي. وفي وجه: يكفي، واختاره السبكي. # الحادي عشر ms311 : إذا وجد مع اللقيط رقعة فيها، أن تحته دفينا وأنه له، ففي ~~اعتمادها وجهان. أصحهما عند الغزالي: نعم. # والثاني: لا، وهو الموافق لكلام الأكثرين. ### || [تنبيه: الكتابة على القرطاس] # تنبيه: # حكم الكتابة على القرطاس، والرق ; واللوح، والأرض، والنقش على الحجر ~~والخشب: واحد ; ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء. # PageV01P311 ### || [القول في الإشارة] # الإشارة من الأخرس معتبرة، وقائمة مقام عبارة الناطق، في جميع العقود، ~~كالبيع والإجارة والهبة، والرهن، والنكاح، والرجعة، والظهار. والحلول: ~~كالطلاق، والعتاق، والإبراء، وغيرهما، كالأقارير ; والدعاوى، واللعان، ~~والقذف والإسلام. # ويستثنى صور: الأولى: شهادته لا تقبل بالإشارة في الأصح. # الثانية: يمينه لا ينعقد بها، إلا اللعان. # الثالثة: إذا خاطب بالإشارة في الصلاة لا تبطل على الصحيح. # الرابعة: حلف لا يكلمه، فأشار إليه، لا يحنث. # الخامسة: لا يصح إسلام الأخرس بالإشارة في قول، حتى يصلي بعدها والصحيح ~~صحته. وحمل النص المذكور على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة. # وإذا قلنا باعتبارها، فمنهم من أراد الحكم على إشارته المفهومة، نوى أم ~~لا، وعليه البغوي. # وقال الإمام، وآخرون: إشارته منقسمة إلى صريحة مغنية عن النية، وهي التي ~~يفهم منها المقصود كل واقف عليها، وإلى كناية مفتقرة إلى النية، وهي التي ~~تختص بفهم المقصود بها المخصوص بالفطنة، والذكاء، كذا حكاه في أصل الروضة: ~~والشرحين من غير تصريح بترجيح. # وجزم بمقالة الإمام في المحرر، والمنهاج. قال الإمام: ولو بالغ في ~~الإشارة، ثم ادعى أنه لم يرد الطلاق، وأفهم هذه الدعوى فهو كما لو فسر ~~اللفظ الشائع في الطلاق بغيره، وسواء في اعتبارها: قدر على الكتابة أم لا ~~كما أطلقه الجمهور، وصرح به الإمام. وشرط المتولي عجزه عن كتابة مفهمة، فإن ~~قدر عليها، فهي المعتبرة ; لأنها أضبط. # وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت الطلاق، ونحوه: وأما القادر على النطق، ~~فإشارته لغو. إلا في صور: الأولى: إشارة الشيخ في رواية الحديث، كنطقه، ~~وكذا المفتي. # الثانية: أمان الكفار، ينعقد بالإشارة: تغليبا لحقن الدم. كأن يشير مسلم ~~إلى كافر فينحاز إلى صف المسلمين وقالا: أردنا بالإشارة: الأمان # PageV01P312 # الثالثة: إذا ms312 سلم عليه في الصلاة، يرد بالإشارة. # الرابعة: قال: أنت طالق، وأشار بأصبعين ; أو ثلاث، وقصد وقع ما أشار به، ~~فإن قال: مع ذلك، هكذا: وقع بلا نية، ولو قال: أنت هكذا ; ولم يقل " طالق " ~~ففي تعليق القاضي حسين: لا يقع شيء. # وفي فتاوى القفال: إن نوى الطلاق طلقت، كما أشار. وإن لم ينو أصل الطلاق: ~~لم يقع شيء. # وحكي وجه: أنه يقع ما أشار من غير نية، وما قاله القفال أظهر ولو قال: ~~أنت، ولم يزد، وأشار: لم يقع شيء أصلا ; لأنه ليس من ألفاظ الكنايات، فلو ~~اعتبر: كان اعتبار النية وحدها بلا لفظ. # الخامسة الإشارة بالطلاق: نية كناية في وجه لكن الأصح خلافه، ولو قال ~~لإحدى زوجتيه: أنت طالق وهذه، ففي افتقار طلاق الثانية إلى نية: وجهان، ولو ~~قال: امرأتي طالق، وأشار إلى إحداهما، ثم قال: أردت الأخرى، قبل في الأصح. # السادسة لو أشار المحرم إلى صيد، فصيد: حرم عليه الأكل منه، لحديث «هل ~~منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها،» فلو أكل، فهل يلزمه الجزاء؟ ~~قولان، أظهرهما: لا. # فرع من المشكل، ما نقله الرافعي عن التهذيب: أن ذبيحة الأخرس تحل إن كانت ~~له إشارة مفهمة وإلا فقولان كالمجنون والذي ينبغي القطع بحل ذبيحته، سواء ~~كانت له إشارة مفهمة أم لا ; إذ لا مدخل لذلك في قطع الحلقوم والمريء. # وقد قال الشافعي في المختصر: ولا بأس بذبيحة الأخرس. # PageV01P313 # فرع قال الإسنوي: إشارة الأخرس بالقراءة - وهو جنب - كالنطق، صرح به ~~القاضي حسين في فتاويه، وعموم كلام الرافعي في الصلاة يدل عليه. وفي ~~المطلب: ذكروا في صفة الصلاة: " والأخرس يجب عليه تحريك لسانه ". قال: ~~فليحرم عليه إذا كان جنبا تحريك اللسان بالقرآن. # فرع المعتقل لسانه، واسطة بين الناطق والأخرس، فلو أوصى في هذه الحالة ~~بإشارة مفهمة، أو قرئ كتاب الوصية، فأشار برأسه، أن نعم: صحت. # فرع اشترط النطق في الإمام الأعظم، والقاضي، والشاهد. وفيهما وجه. فرع ~~علق الطلاق بمشيئة أخرس، فأشار بالمشيئة، وقع، فإن كان حال التعليق ناطقا، ~~فخرس ms313 بعد ذلك. ثم أشار بالمشيئة. وقع أيضا في الأصح إقامة لإشارته مقام ~~النطق المعهود في حقه. # ولو أشار - وهو ناطق - لم يقع على الأصح. # تنبيه: # حيث طلبت الإشارة من الناطق وغيره. لم يقم مقامها شيء، كالإشارة بالمسبحة ~~في التشهد، والإشارة إلى الحجر الأسود. والركن اليماني عند العجز عن ~~الاستلام. ### || [قاعدة: اجتمعت الإشارة والعبارة واختلف موجبهما] # قاعدة إذا اجتمعت الإشارة والعبارة، واختلف موجبهما: غلبت الإشارة. وفي ~~ذلك فروع منها: ما لو قال أصلي خلف زيد، أو على زيد هذا. فبان عمرا. ~~فالأصح: الصحة وكذا: على هذا الرجل، فبان امرأة. # ولو قال: زوجتك فلانة هذه، وسماها بغير اسمها: صح قطعا: وحكي فيه وجه، ~~ولو قال: زوجتك هذا الغلام. وأشار إلى بنته. نقل الروياني عن الأصحاب صحة ~~النكاح ; تعويلا على الإشارة # PageV01P314 # ولو قال: زوجتك هذه العربية. فكانت عجمية. أو هذه العجوز، فكانت شابة أو ~~هذه البيضاء، فكانت سوداء، أو عكسه. # وكذا المخالفة في جميع وجوه النسب، والصفات. والعلو. والنزول، ففي صحة ~~النكاح قولان. والأصح: الصحة، ولو قال: بعتك داري هذه، وحددها، وغلط في ~~حدودها. صح البيع. بخلاف ما لو قال: بعتك الدار التي في المحلة الفلانية. ~~وحددها، وغلط ; لأن التعويل هناك على الإشارة. # ولو قال: بعتك هذا الفرس. فكان بغلا، أو عكسه فوجهان، والأصح هنا: ~~البطلان. قال في شرح المهذب: إنما صحح البطلان هنا ; تغليبا لاختلاف غرض ~~المالية. وصحح الصحة في الباقي ; تغليبا للإشارة. وحينئذ فتستثنى هذه ~~الصورة من القاعدة: ويضم إليها: من حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه شيخا أو لا ~~يأكل هذا الرطب فأكله تمرا، أو لا يدخل هذه الدار، فدخلها عرصة. فالأصح: ~~أنه لا يحنث. # ولو خالعها على هذا الثوب الكتان: فبان قطنا، أو عكسه فالأصح: فساد الخلع ~~ويرجع بمهر المثل، ولو قال: خالعتك على هذا الثوب الهروي، أو وهو هروي. ~~فبان خلافه. صح. ولا رد له، بخلاف ما لو قال: على أنه هروي، فبان مرويا. ~~فإنه يصح، ويملكه. وله الخيار، فإن رده رجع إلى مهر المثل. وفي قول: قيمته ms314 ، ~~ولو قال: إن أعطيتني هذا الثوب - وهو هروي - فأنت طالق. فأعطته. فبان ~~مرويا، لم يقع الطلاق ; لأنه علقه بإعطائه، بشرط أن يكون هرويا، ولم يكن ~~كذلك. فكأنه قال: إن كان هرويا. # ولو قال: إن أعطيتني هذا الهروي، فأعطته، فبان مرويا، فوجهان: أحدهما: لا ~~تطلق، تنزيلا له على الاشتراط. كما سبق. # والثاني: تقع البينونة ; تغليبا للإشارة. قال الرافعي: وهذا أشبه، وصححه ~~في أصل الروضة. ثم فرق بين قوله: وهو هروي، في " إن أعطيتني " حيث أفاد ~~الاشتراط، فلم يقع الطلاق. # وفي " خالعتك " حيث لم يفده، فلا رد له بأنه دخل في " إن أعطيتني " على ~~كلام غير مستقل، فيتقيد بما دخل عليه. وتمامه بالفراغ من قوله " فأنت طالق ~~" # PageV01P315 # وأما قوله: خالعتك على هذا الثوب، فكلام مستقل، فجعل قوله بعده " وهو ~~هروي " جملة مستقلة. فلم تتقيد بها الأولى، ولو قال: لا آكل من هذه البقرة، ~~وأشار إلى شاة حنث بأكل لحمها. ولا تخرج على الخلاف في البيع ونحوه ; لأن ~~العقود يراعى فيها شروط وتقييدات لا تعتبر مثلها في الأيمان، فاعتبر هنا ~~الإشارة، وجها واحدا. # ولو قال: إن اشتريت هذه الشاة، فلله علي أن أجعلها أضحية، فاشتراها. ~~فوجهان: أحدهما: لا يجب ; تغليبا للإشارة، فإنه أوجب المعينة قبل الملك. # والثاني: يجب تغليبا لحكم العبارة، فإنها عبارة نذر، وهو متعلق بالذمة، ~~كما لو قال: إن اشتريت شاة فلله علي جعلها أضحية، فإنه نذر مضمون في الذمة. ~~فإذا اشترى شاة لزمه جعلها أضحية. ### || [القول في الملك] # وفيه مسائل. الأولى: في تفسيره قال ابن السبكي: هو حكم شرعي يقدر في عين ~~أو منفعة. يقتضي تمكن من ينسب إليه، من انتفاعه، والعوض عنه من حيث هو ~~كذلك، فقولنا " حكم شرعي " ; لأنه يتبع الأسباب الشرعية. # وقولنا " يقدر " ; لأنه يرجع إلى تعلق إذن الشرع، والتعلق عدمي، ليس وصفا ~~حقيقيا بل يقدر في العين أو المنفعة، عند تحقق الأسباب المفيدة للملك ~~وقولنا (في عين، أو منفعة) لأن المنافع تملك كالأعيان وقولنا " يقتضي ~~انتفاعه " يخرج تصرف القضاة، والأوصياء، فإنه في أعيان أو منافع لا ms315 يقتضي ~~انتفاعهم ولأنهم لا يتصرفون لانتفاع أنفسهم، بل لانتفاع المالكين. وقولنا " ~~والعوض عنه " يخرج الإباحات في الضيافات، فإن الضيافة مأذون فيها، ولا ~~تملك. ويخرج أيضا: الاختصاص بالمساجد، والربط ; ومقاعد الأسواق ; إذ لا ملك ~~فيها مع التمكن من التصرف. # وقولنا " من حيث هو كذلك " إشارة إلى أنه قد يتخلف لمانع لعرض، كالمحجور ~~عليهم، لهم الملك وليس لهم التمكن من التصرف، لأمر خارجي. # PageV01P316 # الثانية قال في الكفاية: أسباب التملك ثمانية: المعاوضات. والميراث. ~~والهبات. والوصايا. والوقف. والغنيمة. والإحياء. والصدقات. قال ابن السبكي: ~~وبقيت أسباب أخر. منها، تملك اللقطة بشرطه. ومنها: دية القتيل، يملكها ~~أولا، ثم تنقل لورثته، على الأصح. ومنها: الجنين. الأصح: أنه يملك الغرة. ~~ومنها: خلط الغاصب المغصوب بماله، أو بمال آخر لا يتميز، فإنه يوجب ملكه ~~إياه. ومنها: الصحيح: أن الضيف يملك ما يأكله. # وهل يملك بالوضع بين يديه، أو في الفم أو بالأخذ، أو بالازدراد يتبين ~~حصول الملك قبيله؟ أوجه ومنها: الوضع بين يدي الزوج المخالع على الإعطاء ~~ومنها: ما ذكره الجرجاني في المعاياة: أن السابي إذا وطئ المسبية كان ~~متملكا لها، وهو غريب عجيب. قلت: الأخير - إن صح - داخل في الغنيمة، والذي ~~قبله داخل في المعاوضات كسائر صور الخلع، وكذا الصداق. # وأما مسألة الضيف: فينبغي أن يعبر عنها بالإباحة: لتدخل هي وغيرها من ~~الإباحات التي ليست بهبة، ولا صدقة. ويعبر عن الدية والغرة بالجناية. ليشمل ~~أيضا دية الأطراف والمنافع والجرح والحكومات. # وقد قلت قديما # وفي الكفاية أسباب التملك خذ ... ثمانيا، وعليها زاد من لحقه # الإرث، والهبة، الإحيا، الغنيمه ... والمعاوضات، الوصايا، الوقف، والصدقه # والوضع بين يدى زوج يخالعها ... والضيف، والخلع للمغصوب والسرقه # كذا الجناية مع تمليك لقطته ... والوطء للسبي فيما قال من سبقه # قلت: الأخيرة إن صحت فداخله ... في الغنم. والخلع في التعويض كالصدقه # الثالثة قال العلائي: لا يدخل في ملك الإنسان شيء بغير اختياره، إلا في ~~الإرث اتفاقا، والوصية. إذا قيل: إنها تملك بالموت، لا بالقبول. والعبد، ~~إذا ملك شيئا، فإنه يصح قبوله بغير إذن السيد في أحد الوجهين ms316 فيدخل في ملك ~~السيد بغير اختياره وكذلك غلة # PageV01P317 # الموقوف عليه، ونصف الصداق إذا طلق قبل الدخول ; والمعيب إذا رد على ~~البائع به. وأرش الجناية، وثمن النقص إذا تملكه الشفيع. # والمبيع إذا تلف قبل القبض، دخل الثمن في ملك المشتري، وكذلك بما ملكه من ~~الثمار، والماء النابع في ملكه. وما يسقط فيه من الثلج، أو ينبت فيه من ~~الكلإ ; ونحوه. قلت: وما يقع فيه من صيد، وصار مقدورا عليه، بتوحيل وغيره، ~~على وجه. والإبراء من الدين، إذا قلنا: إنه تمليك لا يحتاج إلى قبول، في ~~الأصح المنصوص، ولا يرتد بالرد على الأصح في زوائد الروضة الرابعة المبيع ~~ونحوه من المعاوضات يملك بتمام العقد، فلو كان خيار مجلس، أو شرط. فهل ~~الملك في زمن الخيار للبائع، استصحابا لما كان أو المشتري، لتمام البيع ~~بالإيجاب والقبول، أو موقوف إن تم البيع، بان أنه للمشتري من حين العقد، ~~وإلا فللبائع؟ أقوال. # وصحح الأول فيما إذا كان الخيار للبائع وحده. # والثاني: إذا كان للمشتري وحده. # والثالث: إذا كان لهما. وهذه المسألة من غرائب الفقه، فإن لها ثلاثة ~~أحوال، وفي كل حال ثلاثة أقوال، وصحح في كل حال من الثلاثة. ويقرب منها: ~~الأقوال في ملك المرتد فالأظهر: أنه موقوف إن مات مرتدا بان زواله من الردة ~~وإن أسلم بان أنه لم يزل ; لأن بطلان أعماله: يتوقف على موته مرتدا، فكذلك ~~ملكه. # والثاني: أنه يزول بنفس الردة ; لزوال عصمة الإسلام، وقياسا على النكاح. ~~والثالث: لا، كالزاني المحصن. # قال الرافعي: والخلاف في زوال ملكه يجري أيضا في ابتداء التملك إذا ~~اصطاد، واحتطب، فعلى الزوال لا يدخل في ملكه، ولا يثبت الملك فيه لأهل ~~الفيء، بل يبقى على الإباحة، كما لا يملك المحرم الصيد إذا اصطاده، ويبقى ~~على الإباحة، وعلى مقابله يملكه، كالحربي، وعلى الوقف موقوف. ويقرب من ذلك ~~أيضا: ملك الموصى له والموصى به، وفيه أقوال. أحدها: يملك بالموت. # والثاني: بالقبول، والملك قبله للورثة، وفي وجه: للميت. # PageV01P318 # والثالث: - وهو الأظهر - موقوف. إن قبل، بان أنه ملكه بالموت، وإلا ms317 بان ~~أنه كان للوارث. ويقرب من ذلك أيضا: الموهوب، وفيه أقوال. أظهرها: يملك ~~بالقبض، وفي القديم بالعقد، كالبيع. # والثالث: موقوف. إن قبضه، بان أنه ملكه بالعقد. ويقرب من ذلك أيضا: ~~الأقوال في أن الطلاق الرجعي، هل يقطع النكاح؟ ففي قول: نعم، وفي قول: لا. ~~وفي قول موقوف، إن راجع بان بقاء النكاح، وإلا بان زواله من حين الطلاق. # فوائد: الخلاف ينبني عليه في المبيع، والموصى به: كسب العبد، وما في ~~معناه، كاللبن، والبيض، والثمرة، ومهر الجارية الموطوءة بشبهة، وسائر ~~الزوائد، فهي مملوكة لمن له الملك. وموقوفة عند الوقف. وينبني عليه أيضا: ~~النفقة. والفطرة، وسائر المؤن، كما صرح به الرافعي في الموصى به، وابن ~~الرفعة في المبيع، خلافا لقول الجيلي: إنها على قول الوقف عليهما، أو ينبني ~~على الخلاف في المرتد صحة تصرفاته، فعلى الزوال: لا يصح منه بيع، ولا شراء، ~~ولا إعتاق، ولا وصية، ولا غيرها. # وعلى مقابله: هو ممنوع من التصرف، محجور عليه كحجر المفلس، فيصح منه ما ~~يصح من المفلس، دون غيره. وعلى الوقف: يوقف كل تصرف يحتمل الوقف، كالعتق ~~والتدبير والوصية. وما لا يقبله: كالبيع والهبة والكتابة ونحوها باطلة. ولا ~~يصح نكاحه ولا إنكاحه لسقوط ولايته. # وفي وجه: أنه يجوز أن يزوج أمته، بناء على بقاء الملك. وعلى الأقوال ~~كلها: يقضى منه دين لزمه قبلها، وقال الإصطخري: لا ; بناء على الزوال وينفق ~~عليه منه. # وفي وجه: لا ; بناء على الزوال وينفق على زوجات وقف نكاحهن، وقريب ويقضى ~~منه غرامة ما أتلفه في الردة وفي وجه: لا بناء على الزوال. # PageV01P319 # تنبيه: دخل فيما ذكرناه أولا: الإجارة، فتملك الأجرة أيضا بنفس العقد، ~~سواء كانت معينة أو في الذمة. كما صرح به القاضي حسين وغيره. ويملك ~~المستأجر المنفعة في الحال أيضا، وتحدث على ملكه. وفي البحر: وجه غريب أنها ~~تحدث على ملك المؤجر. وبنى على ذلك: إجارة العين من مؤجرها بعد القبض، فإن ~~قلنا: تحدث على ملك المؤجر، لم يجز لئلا يؤدي إلى أنه يملك منفعة ملكه كما ~~لا يتزوج ms318 بأمته، وإن قلنا: يحدث على ملك المستأجر، جاز. ### || [فصل: فيما يملك به القرض] # فصل وفيما يملك به القرض قولان مستنبطان، لا منصوصان. أظهرهما: بالقبض ~~والثاني: بالتصرف. قال الرافعي: ومعناه أنه إذا تصرف تبين ثبوت ملكه قبله، ~~كذا جزم به. وفي البسيط وجه: أنه يستند الملك إلى العقد. # قلت: فعلى هذا فيه أيضا ثلاثة أقوال: ثالثها الوقف فإن تصرف، بان أنه ~~ملكه بالعقد وإلا فلا، ثم المراد كل تصرف يزيل الملك، وقيل يتعلق بالرقبة، ~~وقيل: يستدعي الملك، وقيل: يمنع رجوع البائع عند الإفلاس والواهب، فعلى ~~الأوجه: يكفي البيع والهبة والإعتاق والإتلاف، ولا يكفي الرهن والتزويج، ~~والإجارة والطحن والخبز والذبح على الأول ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني ~~ويكفي ما سوى الرهن على الثالث. ### || [فصل: يملك العامل حصته في المساقاة بالظهور] # على المذهب، وفي القراض قولان: أحدهما: كذلك، والأظهر بالقسمة. والفرق: ~~أن الربح في القراض وقاية لرأس المال بخلاف الثمرة، وينبني على القولين: ~~الزكاة، فعلى الثاني: يلزم المالك زكاة الجميع، فإن أخرجها من ماله حسبت من ~~الربح. # وعلى الأول: يلزم المالك زكاة رأس المال، وحصته من الربح. ويلزم العامل ~~زكاة حصته للخلطة # PageV01P320 # ولو كان في المال جارية فوطئها العامل وأحبلها، فعلى الثاني لا يثبت ~~الاستيلاد وعلى الأول يثبت في نصيبه ويقوم عليه الباقي إن كان موسرا، فصل ~~ما يملك بالإحياء باب واسع، والكتاب الخامس به أجدر. ### || [فصل: الملك في رقبة الموقوف] # فصل في الملك، في رقبة الموقوف أقوال: أصحها: أنه انتقل إلى الله. # والثاني: أنه للموقوف عليه. # والثالث: باق على ملك الواقف. وقيل: إن كان الوقف على معين، فهو ملكه ~~قطعا. ### || [فصل: في دية القتل هل تثبت لورثته ابتداء] # فصل دية القتل، هل تثبت لورثته ابتداء عقب هلاك المقتول، أو بقدر دخولها ~~في ملكه في آخر جزء من حياته، ثم تنتقل إلى الورثة؟ قولان. أظهرهما الثاني. ~~قال الرافعي: لأنها تنفذ منها وصاياه وديونه، ولو كانت للورثة لم يكن كذلك. ~~قال الشيخ برهان الدين بن الفركاح: وكلامه يقتضي الاتفاق على أنه يقضى منها ms319 ~~الديون والوصايا. # وفي البيان: أن الشيخ أبا إسحاق صرح بذلك: أي الاتفاق، وأن الذي يقتضي ~~المذهب أنه ينبني على القولين متى تجب الدية. ومن الفروع المبنية عليهما: ~~ما لو أذن له في قتله، فقتله أو في قطعه، فسرى، فإن قلنا: يجب للورثة ~~ابتداء: وجبت الدية وإلا فلا، ولو جنى المرهون على نفس من يرثه السيد خطأ ~~أو عفا على مال. # فإن قلنا: يجب للورثة ابتداء، لم يثبت مال فيبقى رهنا وإلا فوجهان يجريان ~~فيما لو جنى على طرفه وانتقل إلى سيده بالإرث. وقد نقل في الشرح والروضة: ~~أن أصحهما عند الصيدلاني والإمام، أنه لا يثبت كما لا يثبت ابتداء، وأن ~~العراقيين قطعوا بالثبوت، ويباع فيه. وصحح الرافعي في النكاح الثاني. وفي ~~الشرح الصغير الأول. # PageV01P321 ### || [فصل: في ملك الإرث بمجرد الموت] # فصل ويملك الإرث بمجرد الموت، ولو كان على التركة دين على الصحيح ~~والقديم: أن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث. وهل يمنع انتقال ~~قدره أو كلها؟ قولان: في الشرح بلا ترجيح. وينبني على القولين: ما لو حدث ~~في التركة زوائد، فعلى الصحيح: لا يتعلق بها حق الغرماء، وعلى الآخر يتعلق. # وينبني عليهما أيضا مسألة وقعت في أيام ابن عدلان وابن اللبان وابن ~~القماح والسبكي والسنكلوي. وابن الكتاني، وابن الأنصاري، وابن البلغيائي. ~~وهي: ما لو كان الدين للوارث، فهل يسقط منه بقدر ما يلزمه أداؤه من ذلك ~~الدين لو كان لأجنبي؟ حتى لو كان جائزا والدين بقدر التركة سقط كله. # فأفتى جماعة: بأن لا سقوط وبأنه أخذ التركة إرثا، والدين باق في ذمة ~~الميت ; لأن التركة دخلت في ملكه بمجرد الموت ; إذ الدين لا يمنع الإرث فلا ~~يثبت له في ملكه شيء. وأفتى جماعة بالسقوط وقالوا: إنه يؤثر في نقصان مجموع ~~المأخوذ، فيكون أخذ قدر الدين عن دينه لا إرثا، والباقي إرث. وهؤلاء ~~استندوا إلى تقديم الدين على الإرث، مع القول بأنه يمنع الإرث. وأفتى ~~السبكي بالسقوط وعدم التأثير بالنقصان وألف في ذلك كتابا سماه (منية الباحث ~~عن دين الوارث ms320 ) ولخصه في فتاويه، فقال: يسقط من دين الوارث ما يلزم أداؤه ~~من ذلك الدين، لو كان لأجنبي، وهو نسبة إرثه من الدين، إن لم يزد الدين على ~~التركة، ومما يلزم الورثة أداؤه منه إن زاد. ويرجع على بقية الورثة ببقية ~~ما يجب أداؤه منه على قدر حصصهم. وقد يقضي الأمر إلى التقاص إذا كان الدين ~~لوارثين، فإذا كان الوارث حائزا أو لا دين لغيره ودينه مساو للتركة أو أقل ~~سقط وإن زاد سقط مقدارها ويبقى الزائد ويأخذ التركة في الأحوال إرثا، ويقدر ~~أنه أخذها دينا ; لأن جهة الملك أقوى ولا تتوقف على شيء، وجهة الدين تتوقف ~~على إقباض أو تعويض، وهما متعذران ; لأن التركة ملكه. لكنا نقدر أحدهما، ~~وإلا لما برئت ذمة الميت، تقديرا محضا لا وجود له. # ولو كان مع دين الحائز دين أجنبي، قدرنا الدينين الأجنبيين، فما خص دين ~~الوارث سقط واستقر نظيره، كدينارين له ودينار لأجنبي، والتركة ديناران، فله ~~دينار وثلث # PageV01P322 # إرثا، وسقط نظيره وبقي له في ذمة الميت ثلثا دينار، ويأخذ الأجنبي ثلثي ~~دينار ويبقى له ثلث دينار، ولو كان الوارث اثنين لأحدهما ديناران ولآخر ~~دينار، فلصاحب الدينارين من ديناره الموروث ثلثاه، ومن دينار أخيه ثلثه، ~~والثلث الباقي من ديناره مقاصص به أخاه فيجتمع له دينار وثلث، ولأخيه ثلثان ~~ومجموعهما ديناران، وهو اللازم لهما ; لأن الذي يلزم الورثة أداؤه أقل ~~الأمرين: من الدين ومقدار التركة. # ولو كان زوجة وأخا والتركة أربعين والصداق عشرة،، فلها عشرة إرثا وسبعة ~~ونصف من نصيب الأخ دينا، وسقط لها ديناران ونصف نظير ربع إرثها، ازدحم عليه ~~جهتا الإرث والدين. # ولو قلنا: بأن السبعة ونصفا من أصل التركة، لسقط ربعها المختص بها، وهلم ~~جرا إلى أن لا يبقى شيء ولأنه لو عاد له ثلاثة أرباع الاثنين ونصف لكان ~~بغير سبب ولزاد إرثه ونقص إرثها عما هو لها. وقد بان بهذا: أنه لا يختلف ~~المأخوذ، وسواء أعطيت الدين أولا، أم بعد القسمة. # والحاصل لها على التقديرين سبعة عشر ونصف. والطريق الأول: هو الذي ms321 عليه ~~عمل الناس، وهو أوضح وأسهل يتمشى على قول من يقول: إن التركة لا تنتقل قبل ~~وفاء الدين. # والطريق الثاني: أدق، وهو مبني على أن التركة تنتقل قبل وفاء الدين، وهو ~~الصحيح. ويترتب عليه: أنه لا يجوز لها أن تدعي، ولا تحلف إلا على النصف ~~والربع، وكذا لا تتعوض ولا تقبض ولا تبرأ إلا من ذلك. # قال: وأما ما زاد على قدر التركة، فلا يسقط ومن تخيل ذلك فهو غالط، فإن ~~قلت: ما ادعيته من السقوط لا بد فيه من الاستناد إلى شيء من كلام الأصحاب ~~وإلا فقد ظن بعض الناس أن بالسقوط يتفاوت المأخوذ، وظن آخرون أن لا سقوط ~~أصلا قلت: أما من ظن أن لا سقوط أصلا، فكلامه متجه إذا قلنا: التركة لا ~~تنتقل، فإن قلنا بالانتقال، فلا. وأما من ظن التفاوت، فليس بشيء. # وأما كلام الأصحاب الدال على ما قلناه، ففي موضعين: أحدهما: في الجراح، ~~إذا خلف زوجته حاملا وأخا لأب، وعبدا، فجنى عليها فأجهضته قالوا: يسقط من ~~حق كل واحد من الغرة ما يقابل ملكه ; لأنه لا يثبت للإنسان على ملكه حق # PageV01P323 # وذكروا طريقين في كيفية السقوط: أحدهما: طريقة الإمام والرافعي: أنه يسقط ~~نصيب الأخ كله ; لأنه أقل من ملكه. # ومن نصيب الأم ما يقابل ملكها، وهو الربع ويبقى لها نصف سدس الغرة، يرجع ~~به على الأصح. وأصحهما طريقة الغزالي: أنه يسقط من حقها من الغرة ربعه ; ~~لأنه المقابل لملكها ومن حقه ثلاثة أرباعه ويبقى لها سدس الغرة، ولها عليه ~~نصف سدسها، والواجب في الفداء أقل الأمرين، وربما لا تفي حصتها بأرشها وتفي ~~حصته بأرشه، فإذا سلمت تعطل عليه ما زاد ولم يتعطل عليها. مثاله: الغرة ~~ستون وقيمة العبد عشرون، وسلما. ضاع عليه خمسة وصار له خمسة ولها خمسة عشر. # الموضع الثاني في الإجارة آجر دارا من ابنه بأجرة قبضها واستنفقها ومات ~~عقب ذلك عنه وعن ابن آخر، وقلنا تنفسخ الإجارة في نصيب المستأجر، فمقتضى ~~الانفساخ فيه الرجوع بنصف الأجرة يسقط منه نسبة إرثه، وهو الربع ms322 ويرجع على ~~أخيه بالربع في هذين الموضعين يؤخذ ما ذكرناه من السقوط، انتهى كلام السبكي ~~في فتاويه. ### || [فصل: يملك الصداق بالعقد] # لا أعلم في ذلك خلافا عندنا. فلو مات، أو أفلس، وعليه صداق لزوجة دخل ~~بها، وصداق لأخرى، لم يدخل بها لم تقدم المدخول بها بل يستويان كما أفتيت ~~به تخريجا من هذه القاعدة. وأما النصف العائد بالطلاق، ففيه أوجه. أصحها: ~~أنه يملكه بنفس الطلاق، والثاني: أنه لا يملكه، إلا باختيار التملك. # والثالث: لا يملك، إلا بقضاء القاضي. وينبني على الأوجه: الزوائد الحادثة ~~بعد الطلاق. ### || [فصل: ملك الغانمين الغنيمة] # فصل في ملك الغانمين الغنيمة: أوجه أصحها: لا يملكون إلا بالقسمة " أو ~~اختيار التملك ; لأنهم لو ملكوا. لم يصح إعراضهم ولا إبطال حقهم عن نوع ~~بغير رضاهم # PageV01P324 # ولا شك أن للإمام: أن يخص كل طائفة بنوع من المال. والثاني: يملكون ~~بالحيازة، والاستيلاء التام ; لأن الاستيلاء على ما ليس بمعصوم من المال ~~سبب للملك ; ولأن ملك الكفار زال بالاستيلاء، ولو لم يملكوا لزال الملك إلى ~~غير مالك. لكنه ملك ضعيف، يسقط بالإعراض. # الثالث: موقوف إن سلمت الغنيمة، حتى قسموها. بان أنهم ملكوا بالاستيلاء ~~وإن تلفت، أو أعرضوا ; تبينا عدم الملك، وحينئذ فهذه المسألة من نظائر ~~المسائل المتقدمة. ### || [استقرار الملك في المبيع] # المسألة الخامسة في الاستقرار يستقر الملك في المبيع، ونحوه، من المسلم ~~فيه، والمصالح عليه، والصداق المعين بالتسليم. وتستقر الأجرة في الإجارة: ~~بالاستيفاء، وبقبض العين المستأجرة، وإمساكها حتى مضت مدة الإجارة أو مدة ~~إمكان السير إلى الموضع الذي استأجر للركوب إليه وإن لم ينتفع. # وسواء إجارة العين والذمة. وتستقر في الإجارة الفاسدة: أجرة المثل بذلك. ~~قال الأصحاب: ويستقر الصداق بواحد من شيئين: الوطء، والموت. وأورد في ~~المهمات عليهم: أنه لا بد من القبض في المعين أيضا ; لأن المشهور أن الصداق ~~قبل القبض مضمون ضمان عقد، كالبيع، فكما قالوا: إن المبيع قبل القبض، غير ~~مستقر وإن كان الثمن قد قبض: فكذلك الصداق. # وأجيب: بأن المراد بالاستقرار هنا: الأمن من سقوط المهر، أو بعضه ms323 ~~بالتشطر. # وفي المبيع: الأمن من الانفساخ. فالمبيع: إذا تلف. انفسخ البيع. والصداق ~~المعين، إذا تلف قبل القبض: لم يسقط المهر، بل يجب بدل البضع، فاقترن ~~البابان. ذكره الشيخ ولي الدين في نكته. وقال القاضي جلال الدين البلقيني: ~~لم يبين الأصحاب معنى الاستقرار في باب الصداق، حتى خفي معناه على بعض ~~المتأخرين، فما ورد عليهم أنه لا بد من قبض المعين. # PageV01P325 # وليس الأمر كذلك ; فإن معنى الاستقرار في الصداق: عينا كان، أو دينا. ~~الأمن من تشطره بالفراق قبل الدخول، ومن سقوطه كله بالفرقة من جهتها قبله. ~~وهذا الاستقرار يكون في الصداق المعين، والذي في الذمة، وجميع الديون التي ~~في الذمة بعد لزومها وقبض المقابل لها: مستقرة إلا دينا واحدا: هو دين ~~السلم فإنه وإن كان لازما فهو غير مستقر وإنما كان غير مستقر ; لأنه بصدد ~~أن يطرأ انقطاع المسلم فيه. # فينفسخ العقد، فمعنى الاستقرار في الديون اللازمة من الجانبين: الأمن من ~~فسخ العقد، بسبب تعذر حصول الدين المذكور ; لعدم وجود جنسه: وامتناع ~~الاعتياض عنه. وذلك مخصوص بدين السلم: دون بقية الديون. وأما دين الثمن بعد ~~قبض المبيع، فإنه أمن فيه الفسخ المذكور، وإن تعذر حصوله بانقطاع جنسه جاز ~~الاعتياض عنه، وكذا الفسخ بسبب رد بعيب، أو إقالة، أو تحالف اه. ### || [الملك إما للعين والمنفعة معا وهو الغالب أو للعين] # المسألة السادسة الملك: إما للعين والمنفعة معا، وهو الغالب. أو للعين ~~فقط كالعبد الموصى بمنفعته أبدا رقبته ملك للوارث. وليس له شيء من منافعه، ~~وعليه نفقته ومؤنته. ولا يصح بيعه لغير الموصى له، ويصح له إعتاقه، لا عن ~~الكفارة، ولا كتابته. وله وطؤها إن كانت ممن لا تحبل، وإلا فلا. وفي كل من ~~ذلك خلاف وإما للمنفعة فقط، كمنافع العبد الموصى بمنفعته أبدا، وكالمستأجر، ~~والموقوف على معين. وقد يملك الانتفاع دون المنفعة كالمستعير. والعبد الذي ~~أوصي بمنفعته مدة حياة الموصى له. وكالموصى بخدمته وسكناها. # فإن ذلك إباحة له، لا تمليك وكذا الموقوف على غير معين كالربط والطعام ~~المقدم للضيف وكل من ملك ms324 المنفعة، فله الإجارة، والإعارة. ومن ملك ~~الانتفاع، فليس له الإجارة قطعا، ولا الإعارة في الأصح. ونظير ذلك: الأمة ~~المزوجة: إذا وطئت بشبهة، أو إكراه، فإن مهرها للسيد ; لأنه مالك البضع، لا ~~للزوج ; لأنه لم يملكه، بل ملك الانتفاع به، وكذا الحرة: إذا وطئت بشبهة: ~~مهرها لها، لا لزوجها، فإنه ملك الانتفاع ببعضها دونه. # PageV01P326 # قال العلائي: ومن ذلك أيضا: الإقطاع " على الرأي المختار " فإن المقطع لم ~~يملك إلا أن ينتفع، بدليل الاسترجاع منه، متى شاء الإمام، فليس له الإجارة، ~~إلا أن يأذن له الإمام أو يستقر العرف بذلك. كما في الإقطاعات بديار مصر. ~~قال: وهذا هو الذي كان يفتي به شيخنا برهان الدين، وكمال الدين، وهو اختيار ~~شيخهما تاج الدين الفزاري. والذي أفتى به النووي: صحة إجارة الأقطاع، وشبهه ~~بالصداق قبل الدخول. # قال العلائي: وفي ذلك نظر ; لأن الزوجة ملكت الصداق بالعقد ملكا تاما، ~~وإذا قبضته كان لها التصرف فيه بالبيع وغيره، والإقطاع ليس كذلك. وقد قال ~~الرافعي: إن الوصية بالمنافع إذا كانت مطلقة أو مقيدة بالتأبيد أو بمدة ~~معينة كالسنة مثلا يكون تمليكا لها بعد الموت، فتصح إجارتها وإعارتها، ~~والوصية بها وتنتقل عن الموصى له بموته إلى ورثته، ثم قال: أما إذا قال ~~أوصيت لك بمنافعه مدة حياتك فهو إباحة وليس بتمليك وليس له الإجارة، وفي ~~الإعارة وجهان. # وإذا مات الموصى له رجع الحق إلى ورثة الموصي. وهذه المسألة أشبه شيء ~~بالإقطاع ; لأنه مقيد عرفا بحياة المقطع، وإذا مات بطل بل هو أضعف من ~~الوصية ; لأنه قد يسترجع منه في حياته بخلاف الوصية اه. ### || [خاتمة: في ضبط المال والمتمول] # أما المال، فقال الشافعي: لا يقع اسم مال إلا على ما له قيمة يباع بها ~~وتلزم متلفه، وإن قلت وما لا يطرحه الناس، مثل الفلس وما أشبه ذلك انتهى. ~~وأما المتمول: فذكر الإمام له في باب اللقطة ضابطين: أحدهما: أن كل ما يقدر ~~له أثر في النفع فهو متمول، وكل ما لا يظهر له أثر في الانتفاع فهو لقلته ~~خارج عما ms325 يتمول. # الثاني: أن المتمول هو الذي تعرض له قيمة عند غلاء الأسعار. والخارج عن ~~المتمول: هو الذي لا يعرض فيه ذلك. ### || [القول في الدين] # اختص بأحكام الأول: جواز الرهن به فلا يصح بالأعيان المضمونة بحكم العقد ~~كالمبيع والصداق أو بحكم اليد، كالمغصوب والمستعار والمأخوذ على جهة السوم ~~أو بالبيع الفاسد. # PageV01P327 # وفي وجه ضعيف: يجوز كل ذلك، لكن في فتاوى القفال: لو وقف كتابا وشرط أن ~~لا يعار إلا برهن اتبع شرطه وقال السبكي في تكملة شرح المهذب: فرع حدث في ~~الأعصار القريبة وقف كتب، يشترط الواقف أن لا تعار إلا برهن أو لا تخرج من ~~مكان تحبيسها إلا برهن، أو لا تخرج أصلا. # والذي أقول في هذا أن الرهن لا يصح بها ; لأنها عين مأمونة في يد موقوف ~~عليه. ولا يقال لها عارية أيضا، بل الآخذ لها إن كان من الوقف استحق ~~الانتفاع ويده عليها يد أمانة، فشرط أخذ الرهن عليها فاسد، وإن أعطاه كان ~~رهنا فاسدا ويكون في يد خازن الكتب أمانة ; لأن فاسد العقود في الضمان ~~كصحيحها، والرهن أمانة. # هذا إذا أريد الرهن الشرعي، وإن أريد مدلوله لغة، وأن يكون تذكرة فيصح ~~الشرط ; لأنه غرض صحيح، وإذا لم يعلم مراد الواقف، فيحتمل أن يقال بالبطلان ~~في الشرط المذكور حملا على المعنى الشرعي ويحتمل أن يقال بالصحة حملا على ~~اللغوي وهو الأقرب تصحيحا للكلام ما أمكن. # وحينئذ لا يجوز إخراجها بدونه، وإن قلنا: ببطلانه لم يجز إخراجها به ~~لتعذره ولا بدونه، إما ; لأنه خلاف شرط الواقف وإما لفساد الاستثناء فكأنه ~~قال: لا تخرج مطلقا، ولو قال ذلك، صح ; لأنه شرط فيه غرض صحيح ; لأن ~~إخراجها مظنة ضياعها. بل يجب على ناظر الوقف أن يمكن كل من يقصد الانتفاع ~~بتلك الكتب في مكانها وفي بعض الأوقات يقول: لا تخرج إلا بتذكرة وهذا لا ~~بأس به ولا وجه لبطلانه وهو كما حملنا عليه قوله " إلا برهن " في المدلول ~~اللغوي، فيصح. # ويكون المقصود: أن تجويز الواقف الانتفاع لمن يخرج به مشروط بأن ms326 يضع في ~~خزانة الوقف ما يتذكر هو به إعادة الموقوف، ويتذكر الخازن به مطالبته ~~فينبغي أن يصح هذا. ومتى أخذه على غير هذا الوجه الذي شرطه الواقف، فيمتنع ~~ولا نقول: بأن تلك التذكرة تبقى رهنا، بل له أن يأخذها، فإذا أخذها طالبه ~~الخازن برد الكتاب، ويجب عليه أن يرده أيضا بغير طلب. ولا يبعد أن يحمل قول ~~الواقف " الرهن " على هذا المعنى حتى يصحح إذا ذكره بلفظ الرهن ; تنزيلا ~~للفظ على الصحة ما أمكن. وحينئذ يجوز إخراجه بالشرط المذكور ويمتنع بغيره ~~ولكن لا يثبت له أحكام الرهن ولا يستحق منعه، ولا بدل الكتاب الموقوف، إذا ~~تلف بغير تفريط، ولو تلف بتفريط # PageV01P328 # ضمنه ولكن لا يتعين ذلك المرهون لوفائه، ولا يمتنع على صاحبه التصرف فيه ~~انتهى. # الثاني: صحة الضمان بها أداء. # فأما الأعيان، فإن لم تكن مضمونة على من هي في يده، كالوديعة والمال في ~~يد الشريك والوصي والوكيل، فلا يصح ضمانها قطعا وإن كانت مضمونة صح ضمان ~~ردها على المذهب ولا يصح ضمان قيمتها لو تلفت على الصحيح ; لأنها قبل التلف ~~غير واجبة. # الثالث قبول الأجل فلا يصح تأجيل الأعيان ولو قال: اشتريت بهذه الدراهم ~~على أن أسلمها في وقت كذا: لم يصح ; لأن الأجل شرع رفقا للتحصيل، والمعين ~~حاصل. # فوائد: # الأولى: ليس في الشرع دين لا يكون إلا حالا، إلا رأس مال السلم وعقد ~~الصرف، والربا في الذمة، والقرض وكل مال متلف قهري والأجرة في إجارة الذمة، ~~وفرض القاضي مهر المثل على الممتنع في المفوضة، وعقد كل نائب أو ولي لم ~~يؤذن له في التأجيل لفظا أو شرعا، وليس فيه دين لا يكون إلا مؤجلا، إلا ~~الكتابة والدية، وليس فيه دين يتأجل ابتداء بغير عقد إلا في الفرض للمفوضة ~~إذا تراضيا. # الثانية ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض مكلف بصير، إلا في صورتين: ~~الأولى: إذا خالعها على طعام في الذمة وأذن في صرفه لولده منها والأخرى: ~~النفقة التي في الذمة، إذا أنفق على زوجة صغيرة أو مجنونة بإذن ms327 الولي، برئ، ~~وإن لم يقبض المكلف. # الثالثة الأجل: لا يحل قبل وقته إلا بموت المديون. ومنه: موت العبد ~~المأذون وقتل المرتد وباسترقاقه إذا كان حربيا وبالجنون على ما وقع في ~~الروضة، والأصح خلافه. ويستثنى من الموت: المسلم الجاني ولا عاقلة له، تؤخذ ~~الدية من بيت المال مؤجلة ولا تحل بموته، ولو اعترف وأنكرت العاقلة، أخذت ~~منه مؤجلة فلو مات لم تحل في وجه، ولو ضمن الدين مؤجلا ومات، لم يحل في وجه ~~والأصح فيهما الحلول. # PageV01P329 # ولا تحل بموت الدائن بلا خلاف، إلا في صورة على وجه. وهي: ما إذا خالعها ~~على إرضاع ولده منها، وعلى طعام وصفه في ذمتها، وذكر تأجيله وأذن في صرفه ~~للصبي، ثم مات المختلع وكذا يحل بموت الصبي على وجه. ولا يحل بموت ثالث غير ~~الدائن والمدين، على وجه إلا في هذه الصورة. # الرابعة الحال لا يتأجل إلا في مدة الخيار، وأما بعد اللزوم فلا. واستثنى ~~الروياني والمتولي: ما إذا نذر أن لا يطالبه إلا بعد شهر أو أوصى بذلك. قال ~~البلقيني: والتحقيق لا استثناء، فالحلول مستمر، ولكن امتنع الطلب لعارض، ~~كالإعسار. على أن صورة النذر استشكلت، فإنه إن كان معسرا فالإنظار واجب. ~~والواجب: لا يصح نذره، أو موسرا قاصدا للأداء لم يصح ; لأن أخذه منه واجب. ~~ولا يصح إبطال الواجب بالنذر. # وقيد في المطلب مسألة الوصية بأن تخرج من الثلث، لقولهم في البيع بمؤجل: ~~يحسب كله من الثلث إذا لم يحل منه شيء قبل موته. # تذنيب: # قال في الرونق: الأجل ضربان: أجل مضروب بالشرع وأجل مضروب بالعقد فالأول: ~~العدة والاستبراء والهدنة واللقطة والزكاة والعنة والإيلاء والحمل والرضاع ~~والخيار والحيض والطهر والنفاس واليأس والبلوغ ومسح الخف والقصر. # والثاني أقسام: أحدها: ما لا يصح إلا بالأجل، وهو الإجارة والكتابة. # والثاني: ما يصح حالا ومؤجلا. # والثالث: ما يصح بأجل مجهول ولا يصح بمعلوم، وهو الرهن والقراض والرقبى، ~~والعمرى. # والرابع: ما يصح بهما، وهو العارية الوديعة. ### || [بيع الدين بالدين] # الحكم الرابع: لا يصح بيع الدين بالدين قطعا واستثني منه ms328 : الحوالة ~~للحاجة. وأما بيعه لمن هو عليه، فهو الاستبدال وسيأتي. # PageV01P330 # وأما لغير من هو عليه بالعين، كأن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو، ففيه ~~قولان أظهرهما في الشرحين والمحرر والمنهاج: البطلان ; لأنه لا يقدر على ~~تسليمه. # والثاني: يجوز كالاستبدال، وصححه في الروضة من زوائده. وشرطه على ما قال ~~البغوي ثم الرافعي: أن يقبض كل منهما في مجلس العقد ما انتقل إليه فلو ~~تفرقا قبل قبض أحدهما، بطل العقد. # قال في المطلب: ومقتضى كلام الأكثرين خلافه، ثم ذكر فيه أن بيع الدين ~~الحال على معسر أو منكر - ولا بينة له عليه - لا يصح جزما، وكما لا يصح بيع ~~الدين، لا يصح رهنه ولا هبته على الصحيح. ### || [ما يجوز فيه الاستبدال وما لا يجوز] # لا يجوز الاستبدال عن دين السلم لامتناع الاعتياض عنه ويجوز عن دين القرض ~~وبدل المتلف مثلا، وقيمته وثمن المبيع والأجرة والصداق وعوض الخلع وبدل ~~الدم قال الإسنوي: وكذا الدين الموصى به والواجب بتقدير الحاكم في المتعة ~~أو بسبب الضمان وكذا زكاة الفطرة إذا كان الفقراء محصورين وغير ذلك. قال: ~~وفي الدين الثابت بالحوالة: نظر يحتمل تخريجه على أنها بيع أم لا، ويحتمل ~~أن ينظر إلى أصله، وهو المحال به فيعطى حكمه. وحيث جاز الاستبدال، جاز عن ~~المؤجل حالا، لا عكسه. ثم إن استبدل موافقا في علة الربا، شرط قبضه في ~~المجلس لا تعيينه في العقد أو غيره، شرط تعيينه في المجلس لا في العقد ولا ~~قبضه. # قال في المطلب: وعلى هذا فقولهم، إن ما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض، ~~محمول على ما بعد اللزوم. أما قبله: فيتعين برضاهما وينزل ذلك منزلة ~~الزيادة والحط. قال الإسنوي: وهذا الذي قاله جيد، وهو يقتضي إلحاق زمن خيار ~~الشرط في ذلك بخيار المجلس. ### || [الزكاة في الدين] # الخامس: لا تجب فيه الزكاة إن كان ماشية، وعللوه بأن السوم شرط وما في ~~الذمة لا يوصف به. واستشكله الرافعي: بأن المسلم في اللحم يذكر أنه من ~~راعية أو معلوفة، فكما يثبت في الذمة ms329 لحم راعية، فلتثبت الراعية نفسها ~~وأجاب القونوي: بأن المدعى اتصافه بالسوم المحقق وثبوتها في الذمة سائمة ~~أمر تقديري ولا يجب فيه أيضا إن كان معسرا ; لأن شرطه الزهو في ملكه ولم ~~يوجد، ولا إن كان دين # PageV01P331 # كتابة أو دينا آخر على المكاتب لعدم لزومه. # وأما إن كان عرضا، ففي كتب الشيخين: أنه كالنقد. وسوى في التتمة بينه ~~وبين الماشية ; لأن ما في الذمة: لا يتصور فيه التجارة وادعى نفي الخلاف. ~~وبذلك أفتى البرهان الفزاري: أنه لو أسلم في عرض، بنية التجارة لم تجب فيه ~~الزكاة قال: لأنه لم يتملكه ملكا مستقرا. أما كونه غير مستقر، فواضح. وأما ~~كون الاستقرار شرط وجوب الزكاة، فقولهم في الأجرة: لا يلزمه أن يخرج إلا ~~زكاة ما استقر. # قال: والسلم أولى بعدم الوجوب من الأجرة ; لأنها مقبوضة، يملك التصرف ~~فيها بخلافه. قال: وقول الرافعي: إن العرض تجب فيه الزكاة محمول على ما إذا ~~ثبت في الذمة بالقرض انتهى. # وفي البحر، والحاوي: المسلم فيه للتجارة، لا تجب زكاته، قولا واحدا، فإذا ~~قبضه استأنف الحول. قال في الخادم: وإذا قلنا بوجوبه، فلا يدفع حتى يقبض. ~~وهل يقوم بحالة الوجوب أو القبض؟ فيه نظر. والصواب: اعتبار أقل القيمتين ~~كالأرش، فإن الزكاة مواساة انتهى. # وأما النقد: فالجديد: وجوب الزكاة فيه، ثم إن كان حالا وتيسر أخذه - بأن ~~كان على مليء مقر حاضر باذل وجب إخراجها في الحال وإن كان مؤجلا أو على ~~معسر أو منكر، أو مماطل، لم تجب حتى يقبض. # قال الزركشي: وهل يتعلق به تعلق شركة، كالأعيان، أو لا؟ لم أر من صرح به، ~~فإن قلنا به، فهل يسمع دعوى المالك بالكل ; لأن له ولاية القبض، لأجل أداء ~~الزكاة؟ وإذا حلف، فهل يحلف على الكل؟ أو يقول: إنه باق في ذمته، وإنه ~~يستحق قبضه؟ ينبغي الثاني. ### || [ما يمنع الدين وجوبه وما لا يمنع] # فيه فروع الأول: الماء في الطهارة، يمنع الدين وجوب شرائه. قال في ~~الكفاية: ولا فرق بين الحال، والمؤجل. # PageV01P332 # الثاني: السترة، كذلك. # الثالث: الزكاة، وفيها ms330 أقوال. أصحها: لا يمنع وجوبها ; لأنها تتعلق ~~بالعين، والدين بالذمة، فلا يمنع أحدهما الآخر، كالدين، وأرش الجناية. # والثاني: يمنع ; لأن ملكه غير مستقر، لتسلط المستحق على أخذه، وقيل: لأن ~~مستحق الدين تلزمه الزكاة. # فلو أوجبنا على المديون أيضا، لزم منه تثنية الزكاة في المال الواحد. # والثالث: يمنع في الأموال الباطنة، وهي: النقد، وعروض التجارة، دون ~~الظاهرة. وهي: الزروع. والثمار. والمواشي. والمعادن ; لأنها تامة بنفسها، ~~وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا من جنس المال، أو غيره، لآدمي، أو لله. ~~كالزكاة السابقة، والكفارة والنذر. الرابع: زكاة الفطر. # نقل الإمام الاتفاق على أن الدين يمنع وجوبها، كما أن الحاجة إلى صرفه في ~~نفقة القريب تمنعه. قال: ولو ظن ظان أنه لا يمنعه، كما لا يمنع وجوب الزكاة ~~ما كان مبعدا. ونقل النووي في نكته على التنبيه: منع الوجوب عن الأصحاب: ~~ومشى عليه في الحاوي الصغير، لكن صحح الرافعي في الشرح الصغير أنه لا يمنع، ~~وهو مقتضى كلامه في الكبير. # الخامس: الحج يمنع الدين وجوبه حالا. كان، أو مؤجلا. وفي وجه: إن كان ~~الأجل ينقضي بعد رجوعه من الحج. لزمه، وهو شاذ. السادس: الكفارة، والظاهر ~~أن الدين يمنع وجوب الإعتاق. ولم أر من صرح به، إلا أن الأذرعي في القوت ~~قال: ينبغي أن تكون كالحج. السابع: العقل، ويمنع تحمله أيضا فيما يظهر. ~~الثامن: نفقة القريب. # التاسع: سراية الإعتاق، لا يمنعها الدين في الأظهر، فلو كان عليه دين ~~بقدر ما في يده، وهو قيمة الباقي، قوم عليه ; لأنه مالك له نافذ تصرفه، ~~ولهذا لو اشترى به عبدا وأعتقه نفذ. # والثاني: لا ; لأنه غير موسر # PageV01P333 # تتمة والأصح: أن لا يمنع ملك الوارث التركة كما تقدم، ولا صحة الوصية، ~~ولا شراء القريب ويمنع نفوذ الوصية والتبرع وتصرف الوارث في التركة حتى ~~يقبضه وجواز الصدقة، ما لم يرج وفاء. ### || [ما ما ثبت في الذمة بالإعسار وما لا يثبت] # ما ثبت في الذمة بالإعسار، وما لا يثبت قال في شرح المهذب: الحقوق ~~المالية الواجبة لله تعالى ثلاثة أضرب. ضرب ms331 يجب، لا بسبب مباشرة من العبد: ~~كزكاة الفطر، فإذا عجز عنه وقت الوجوب: لم يثبت في ذمته، فلو أيسر بعد ذلك، ~~لم يجب. وضرب: يجب بسبب من جهته، على جهة البدل. كجزاء الصيد، وفدية الحلق، ~~والطيب، واللباس في الحج، فإذا عجز عنه وقت وجوبه وجب في ذمته، تغليبا ~~لمعنى الغرامة ; لأنه إتلاف محض. وضرب: يجب بسبب مباشرة. # لا على جهة البدل، ككفارة الجماع في رمضان، وكفارة اليمين، والظهار، ~~والقتل، ودم التمتع، والقران، والنذر، وكفارة قوله " أنت علي حرام " ففيها ~~قولان مشهوران. # أصحهما: يثبت في الذمة، فمتى قدر عليه: لزمه. # والثاني: لا، وتشبيهها بجزاء الصيد أولى من الفطرة ; لأن الكفارة مؤاخذة ~~على فعله، كجزاء الصيد، بخلاف الفطرة. انتهى قلت: ولو لزمت الفدية الشيخ ~~الهرم عن الصوم، وكان معسرا، ففي الروضة وأصلها: قولان في ثبوتها في ذمته، ~~كالكفارة. # قال في شرح المهذب: وينبغي أن يكون الأصح هنا: أنها تسقط. ولا تلزمه إذا ~~أيسر كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليست في مقابلة جناية بخلاف ~~الكفارة. فالأقسام على هذا أربعة. وفي الجواهر للقمولي: لو نذر الصدقة كل ~~يوم بكذا. فمرت أيام وهو معسر. ثبتت في ذمته، ولو ماتت زوجته وهو غائب، ~~فجهزت من مالها. لم يثبت في ذمة الزوج. أفتى به القاضي جلال الدين ~~البلقيني. # PageV01P334 # تذنيب: # من الغريب قول القاضي حسين: إن الطلاق يثبت في الذمة. قال السبكي: حكيت ~~مرة لابن الرفعة، فقال: عمري ما سمعت ثبوت طلاق في الذمة. قال: ولا شك أن ~~ابن الرفعة سمعه، وكتبه مرات. لكنه لغرابته ونكارته، لم يبق على ذهنه. ~~ويتفرع على ذلك فروع ما يقدم على الدين، وما يؤخر عنه قال في الروضة وأصلها ~~في الأيمان: إذا وفت التركة بحقوق الله، وحقوق الآدميين قضيت جميعا. # وإن لم تف، وتعلق بعضها بالعين، وبعضها بالذمة: قدم المتعلق بالعين سواء ~~اجتمع النوعان، أو انفرد أحدهما. وإن اجتمعا، وتعلق الجميع بالعين، أو ~~الذمة فهل يقدم حق الله تعالى، أو الآدمي، أو يستويان؟ فيه أقوال. أظهرها: ~~الأول. ولا تجري هذه الأقوال ms332 في المحجور عليه بفلس، إذا اجتمع النوعان. بل ~~تقدم حقوق الآدمي، وتؤخر حقوق الله تعالى ما دام حيا اه. # ومن أمثلة ما تجري فيه الأقوال. اجتماع الدين مع الزكاة، أو الفطرة، أو ~~الكفارة، أو النذر، أو جزاء الصيد، أو الحج. كما صرح به في شرح المهذب ~~والأصح في الكل: تقديمها على الدين، وكذا: سراية العتق، مع الدين. وصححا في ~~اجتماع الجزية، مع الدين: التسوية ; لأنها في معنى الأجرة. فالتحقت بدين ~~الآدمي. # ومن اجتماع حقوق الله تعالى فقط الزكاة. والكفارة. والحج قال السبكي: ~~والوجه أن يقال: إن كان النصاب موجودا قدمت الزكاة، وإلا فيستويان. # تذنيب فيما تقدم عند الاجتماع من غير الديون اجتمع محدث. وجنب. وحائض. ~~وذو نجاسة. وميت، وهناك ماء مباح. أو موصى # PageV01P335 # به لأحوج الناس إليه، ولا يكفي إلا أحدهم. قدم الميت على الجميع ; لأنه ~~خاتمة أمره، فخص بأكمل الطهارتين ; ولأن القصد من غسله تنظيفه، ولا يحصل ~~بالتراب. والقصد من طهارة الأحياء: استباحة الصلاة، وهو حاصل بالتيمم. ~~ويقدم بعده من عليه نجاسة ; لأنه لا بدل لطهارته، ثم الحائض ; لأن حدثها ~~أغلظ. # وفي وجه: يقدم الجنب عليها ; لأن غسله منصوص عليه في القرآن، ولاختلاف ~~الصحابة في صحة تيمم الجنب دونها. وفي وجه: يستويان، فيقرع بينهما. # وقيل: يقسم ويقدم الجنب على المحدث إن لم يكف الماء واحدا منهما أو كفى ~~كلا منهما أو كفى الجنب فقط، وإن كفى المحدث فقط: قدم، فإن كان معهم ظامئ، ~~قدم على الميت لبقاء الروح. اجتمع مغتسل لجمعة، وغسل الميت فإن قلنا: غسل ~~الجمعة آكد. قدم، أو غسل الميت قدم. اجتمع حدث، وطيب: وهو محرم، فإن أمكن ~~غسل الطيب بعد الوضوء، فذاك وإلا قدم غسل الطيب ; لأنه لا بدل له، والوضوء ~~له بدل. # ولو كان نجاسة، وطيب: قدمت النجاسة ; لأنها أغلظ، وتبطل الصلاة بخلافه. ~~اجتمع كسوف، وجمعة. أو فرض آخر فإن خيف فوت الفرض قدم ; لأنه أهم وإلا قدم ~~الكسوف في الأظهر ; لأنه يخشى فواته بالانجلاء، ثم يخطب للجمعة متعرضا ~~للكسوف: ثم يصلي الجمعة، ولا يحتاج ms333 إلى أربع خطب. اجتمع عيد، وكسوف، وجنازة ~~قدمت الجنازة، خوفا من تغير الميت، ولو اجتمع جمعة، وجنازة، فكذلك، إن لم ~~يضق الوقت، فإن ضاق، قدمت الجمعة ; لأنها فرض عين، وقيل: الجنازة ; لأن ~~للجمعة بدلا. اجتمع كسوف، ووتر، أو تراويح. قدم الكسوف مطلقا، أو كسوف، ~~وعيد، وخيف فوت العيد قدم، وإلا فالكسوف. اجتمع في زكاة الفطر: رجل، ~~وزوجته، وولده الصغير، والكبير، والأب، والأم، ولم يجد إلا بعض الصيعان، ~~ففي المسألة عشرة أوجه، حكاها في شرح المهذب أصحها: تقديم نفسه ثم زوجته ثم ~~ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم ولده الكبير. # والثاني: يقدم الزوجة على نفسه ; لأن فطرتها تجب بحكم المعاوضة. # والثالث: يبدأ بنفسه، ثم بمن شاء، والرابع: يتخير # PageV01P336 # والخامس: يخرجه موزعا على الجميع. والسادس: يخرجه عن أحدهم، لا بعينه. # والسابع: يقدم الأم على الأب. # والثامن: يستويان، فيخير بينهما. # والتاسع: يقدم الابن الكبير على الأبوين ; لأن النص ورد بنفقته، والفطرة ~~تتبعها. # والعاشر: يقدم الأقارب على الزوجة ; لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية ~~بالطلاق، بخلاف القرابة، ولو اجتمع المذكورون في النفقة، قدموا على ما ذكر، ~~إلا أن الأم تقدم فيها على الأب، في الأصح ; لأن النفقة شرعت لسد الخلة، ~~ودفع الحاجة، والأم أكثر حاجة، وأقل حيلة، والفطرة لم تشرع لدفع ضرر المخرج ~~عنه. بل لتشريفه، وتطهيره. # والأب أحق بهذا، فإنه منسوب إليه، ويشرف بشرفه، ولو اجتمع في الفطرة ~~اثنان في مرتبة: تخير. # وقال الرافعي: ولم يتعرضوا للإقراع، وله فيه مجال كنظائره اجتمع على رجل ~~حدود، فإن كانت لله تعالى، قدم الأخف فالأخف، فيقدم حد الشرب، ثم جلد ~~الزنا، ثم قطع السرقة، أو المحاربة، ثم قتل الردة وإن كانت لآدمي فكذلك: ~~فيقدم حد القذف ثم القطع ثم القتل، فلو اجتمع مستحقا قطع، أو قتل: قدم من ~~سبقت جنايته، فإن جهل، أو جني عليهم معا أقرع. وإن اجتمع الصنفان، قدم حد ~~القذف على جلد الزنا ; لأنه حق آدمي، وقيل: لأنه أخف. وينبني عليها: اجتماع ~~حد الشرب والقذف، فعلى الأصح: يقام القذف، وعلى الثاني: الشرب ms334 . ويجريان في ~~اجتماع القطع، والقتل قصاصا مع جلد الزنا. # فعلى الأصح: يقدمان عليه، ولو اجتمع قتل القصاص، والردة، والزنا قدم ~~القصاص قطعا وقيل في الزنا: يقتل رجما بإذن الولي، ليتأدى الحقان. ولو ~~اجتمع قتل الزنا، والردة، لم يحضرني فيه نقل. والذي يظهر: أنه يرجم ; لأنه ~~مقصودهما، بخلاف ما لو قتل بالسيف، فإنه محصل قتل الردة، دون الزنا. # PageV01P337 ### || [فرع: في اجتماع الفضيلة والنقيصة] # فرع: ويقرب من هذه المسائل: مسائل اجتماع الفضيلة، والنقيصة، فمنها: ~~الصلاة أول الوقت بالتيمم، وآخره بالوضوء، والأظهر: استحباب التأخير إن ~~تيقن الوضوء، والتقديم إن ظنه، أو جوز وجوده، أو توهمه. # قال إمام الحرمين: والخلاف فيمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة، فإن صلى ~~أوله بالتيمم وآخره بالوضوء فهو النهاية في تحصيل الفضيلة. ومنها: الصلاة ~~أول الوقت منفردا، وآخره جماعة، وفي الأفضل طرق. # قطع أكثر العراقيين: باستحباب التأخير وأكثر الخراسانيين باستحباب ~~التقديم. وقال آخرون: حكمه حكم الماء، فإن تيقن الجماعة آخره فالتأخير ~~أفضل، وإلا فالتقديم. قال النووي: وقد ثبت في صحيح مسلم: أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخبر أنه «ستجيء أئمة، يؤخرون الصلاة عن أول وقتها. قال: فصلوا ~~الصلاة لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم نافلة» . # قال: فالذي نختاره: أن يصلي مرتين، فإن اقتصر على واحدة، فإن تيقن حصول ~~الجماعة فالتأخير أفضل ; لتحصيل شعارها الظاهر ; ولأنها فرض كفاية. # وفي وجه: فرض عين، ففي تحصيلها: خروج من الخلاف. قال: ويحتمل أن يقال: إن ~~فحش التأخير، فالتقديم أفضل. وإن خف، فالانتظار أفضل. ومنها: الصلاة أول ~~الوقت عاريا، أو قاعدا، وآخره مستورا، أو قائما. وفيها الخلاف في المتيمم. # ومنها: الصلاة أول الوقت قاصرا، وآخره مقيما، يصلي قاصرا بلا خلاف. نقله ~~في شرح المهذب، عن صاحب البيان ومنها: لو خاف فوت الجماعة إن أسبغ الوضوء، ~~فإدراكها أولى من الانحباس لإكماله نقله النووي عن صاحب الفروع. وقال: فيه ~~نظر. ومنها: لو خاف فوت الركعة إن مشى إلى الصف الأول. قال في شرح المهذب: ~~لم أر فيه لأصحابنا، ولا لغيرهم شيئا. # والظاهر: أنه إن خاف فوت الركعة ms335 الأخيرة حافظ عليها، وإن خاف فوت غيرها ~~مشى إلى الصف الأول للأحاديث الصحيحة في الأمر بإتمامه والازدحام عليه. # PageV01P338 # ومنها: لو قدر أن يصلي في بيته قائما منفردا. ولو صلى مع الجماعة احتاج ~~أن يقعد في بعضها فالأفضل الانفراد، محافظة على القيام ذكره الشافعي ~~والأصحاب. # ومنها: لو ضاق الوقت على سنن الصلاة. قال البغوي في فتاويه، ما حاصله: إن ~~السنن التي تجبر بالسجود يأتي بها، بلا إشكال. وأما غيرها، فالظاهر: ~~الإتيان بها أيضا ; لأن الصديق كان يطول القراءة في الصبح حتى تطلع الشمس. # قال: ويحتمل أن لا يأتي بها، إلا إذا أدرك الركعة. قال الإسنوي: وفيما ~~قاله نظر. ومنها: لو ضاق الماء والوقت، عن استيعاب سنن الوضوء وجب الاقتصار ~~على الواجبات، صرح به النووي في شرح التنبيه. # ومنها: لو اجتمع في الإمامة الأفقه، والأقرأ، والأورع الأصح: تقديم ~~الأفقه عليهما، لاحتياج الصلاة إلى مزيد الفقه، لكثرة عوارضها، وقيل: ~~بالتساوي لتعادل الفضيلتين، ولو اجتمع السن والنسب، فالأظهر: تقديم السن ; ~~لأنه صفة في نفسه، والنسب صفة في آبائه، ولو اجتمعا مع الهجرة، فالجديد: ~~تقديمهما. واختار النووي: تقديم الهجرة عليهما وصححه في المهذب. # ولو اجتمع الأعمى والبصير، فقيل: الأعمى أولى ; لأنه أخشع ; إذ لا ينظر ~~إلى ما يلهيه وقيل البصير لأنه أكثر تحفظا من النجاسات والأصح: أنهما سواء ~~; لتعادلهما، ولو اجتمع في صلاة الجنازة الحر البعيد، والعبد القريب، والحر ~~غير الفقيه، والعبد الفقيه فالأصح فيهما تقديم الحر. # والثالث: يستويان ; لتعادلهما. # وقريب من هذه المسائل: الخصال المعتبرة في الكفاءة، هل يقابل بعضها ببعض؟ ~~الأصح: المنع، فلا يكافئ رقيق عفيف: حرة فاسقة، ولا حر معيب: رقيقة سليمة، ~~ولا عفيف دنيء النسب: فاسقة شريفة # PageV01P339 # وفي نظير المسألة من القصاص: لا تقابل جزما، فلا يقاد عبد مسلم بكافر حر، ~~بلا خلاف. # خاتمة لا يقدم في التزاحم على الحقوق أحد، إلا بمرجح. وله أسباب: أحدها: ~~السبق، كجماعة ماتوا، وهناك ما يكفي أحدهم، قدم أسبقهم موتا. والمستحاضة: ~~ترى الدم بصفتين مستويتين، فيرجح الأسبق. وكالازدحام في الدعوى، والإحياء، ~~والدرس. # ولو وكل رجلا ms336 في بيع عبده، وآخر في عتقه، قال الدبيلي: من سبق فله الحكم. ~~ثانيها: القوة، فلو أقر الوارث بدين، وأقام الآخر بينة بدين، والتركة لا ~~تفي بهما قال صاحب الإشراف: يقدم دين البينة. ثالثها: القرعة في مواضع ~~كثيرة، كازدحام الأولياء في النكاح، والعبيد في العتق، والمقتصين في الجاني ~~عليهم معا. ### || [القول في ثمن المثل وأجرة المثل ومهر المثل وتوابعها] # أما ثمن المثل: فقد ذكر في مواضع: في شراء الماء في التيمم، وشراء الزاد، ~~ونحوه في الحج، وفي بيع مال المحجور، والمفلس والموكل، والممتنع من أداء ~~الدين، وتحصيل المسلم فيه، ومثل المغصوب، وإبل الدية، وغيرها. ويلحق بها، ~~كل موضع اعتبرت فيه القيمة، فإنها عبارة عن ثمن المثل. ونبدأ بذكر حقيقته، ~~فنقول: يختلف باختلاف المواضع. # والتحقيق أنه راجع إلى الاختلاف في وقت اعتباره، أو مكانه. الموضع الأول: ~~التيمم فذكروا فيه ثلاثة أوجه أحدها: أنه أجرة نقل الماء إلى الموضع الذي ~~هذا المشترى فيه. ويختلف ذلك ببعد المسافة وقربها. # الثاني: أنه قيمة مثله في ذلك الموضع، في غالب الأوقات، فإن الشربة ~~الواحدة في وقت عزة الماء: يرغب فيها بدنانير. # PageV01P340 # فلو كلفناه شراءه بقيمته في الحال، لحقته المشقة والحرج. # الثالث: أنه قيمة مثله في ذلك الموضع في تلك الحالة، فإن ثمن المثل يعتبر ~~حالة التقويم. وهذا هو الصحيح عند جمهور الأصحاب، وبه قطع الدارمي وجماعة ~~من العراقيين ونقله الإمام، عن الأكثرين. # قال: والوجه الأول بناه قائلوه على أن الماء لا يملك، وهو وجه ضعيف قال: ~~والثاني أيضا ليس بشيء. قال: وعلى طريقة الأكثرين: الأقرب، أن يقال. لا ~~يعتبر ثمن الماء عند الحاجة إلى سد الرمق، فإن ذلك لا ينضبط، وربما رغب في ~~الشربة حينئذ بدنانير، ويبعد في الرخص. # والتحقيقات: أن يوجب ذلك على المسافر، ولكن يعتبر الزمان والمكان من غير ~~انتهاء الأمر إلى سد الرمق. # الموضع الثاني الحج جزم الأصحاب بأن ثمن المثل للزاد والماء: القدر ~~اللائق به في ذلك المكان، والزمان. هكذا: أطلقه عنهم الشيخان. # قال ابن الرفعة: وهذا الإطلاق إنما يستمر في الزاد ms337 . أما الماء: فينبغي ~~جريان الأوجه المذكورة في التيمم فيه. قال: ويحتمل أن لا يجري الوجه القائل ~~بقيمة الماء في غالب الأحوال فيه، وإنما جرى في التيمم لتكرره. # وفي الوافي: ينبغي اعتبار ثمن المثل بما جرت به غالب العادة من ماضي ~~السنين، فإن وجد بمثله لزمه، وإلا فلا، وإن عرض في الطريق غلاء، وبيع بأكثر ~~من ثمن مثله، فله الرجوع. أما إذا كانت العادة: غلاء ثمن الماء والزاد، ~~فيلزمه الحج. قال: ويمكن أن يقال: كل سنة تعتبر بنفسها، لكن يعسر معرفة ~~مقدار الثمن والزيادة قبل البلوغ إلى المنهل. # الموضع الثالث. الطعام والشراب حال المخمصة. وثمن المثل فيه: هو القدر ~~اللائق به في ذلك الزمان والمكان قطعا، وكذا ثمن مثل # PageV01P341 # السترة، والرقبة في الكفارة، والمبيع بوكالة، أو نحوها. والمسروق يعتبر ~~فيه حال الشراء والبيع، والسرقة، ومكانه قطعا. الموضع الرابع المبيع: إذا ~~تخالفا، وفسخ، كان تالفا يرجع إلى قيمته. # وفي وقت اعتبارها أقوال، أو وجوه. أصحها: يوم التلف ; لأن مورد الفسخ: هو ~~العين، والقيمة بدل عنها، فإذا فات الأصل تعين النظر في القيمة إلى ذلك ~~الوقت. # والثاني: يوم القبض ; لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه، وما يعرض بعد ذلك ~~من زيادة أو نقصان، فهو في ملكه. # والثالث: أقلهما ; لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك ~~المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل، فهو يوم دخوله في ضمانه. # والرابع: أكثر القيم من القبض إلى التلف ; لأن يده يد ضمان. # والخامس: أقلها، من العقد إلى القبض. # الموضع الخامس اطلع في المبيع على عيب، واقتضى الحال الرجوع بالأرش، وهو ~~جزء من ثمنه، باعتبار القيمة. # وفي اعتبارها طريقان: المذهب: القطع باعتبار أقل قيمة من البيع إلى القبض ~~لما تقدم في تعليل الثالث في المسألة قبله. # والثاني: فيه أقوال: أحدها: هذا. # والثاني: يوم البيع ; لأن الثمن قابل المبيع يومئذ. والثالث: يوم القبض ~~لما تقدم # تنبيه قولي " أقل قيمة " تبعت فيه عبارة المنهاج، وظاهرها: اقتضاء اعتبار ~~النقصان الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح به في الدقائق. # قال ms338 الإسنوي: وهو غريب، فإنه ليس محكيا في أصوله المبسوطة، وجها، فضلا عن ~~اختياره. وعبارة الروضة والشرحين: أقل القيمتين. # PageV01P342 # قال: وأيضا فلأن النقصان الحاصل قبل القبض إذا زال قبله، لا يثبت للمشتري ~~به الخيار فكيف يكون مضمونا على البائع؟ نعم يوافق الأول قول الروضة ~~وأصلها، فيما إذا تلف الثمن، ورد المبيع بعيب، أو نحوه أنه يأخذ مثله، أو ~~قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض، ولا فرق بينهما. وهذا هو الموضع ~~السادس. # الموضع السابع إذا تقايلا، والمبيع تالف، فالمعتبر: أقل القيمتين من يوم ~~العقد، والقبض. كذا جزم به في أصل الروضة. # الثامن المسلم فيه إذا قلنا: يأخذ قيمته للحيلولة، فيعتبر يوم المطالبة ~~بالوضع الذي يستحق فيه التسليم. كما صححه في الروضة من زوائده. وجزم ~~الرافعي باعتبار بلد العقد. # التاسع: القرض إذا جاز له أخذ القيمة بأن كان في موضع لا يلزمه فيه زيادة ~~المثل، وتعتبر قيمة بلد القرض يوم المطالبة. وإذا قلنا إنه يرد في المنقول ~~القيمة، فالمعتبر قيمة يوم القبض. إن قلنا يملك به، وكذا إن قلنا: يملك ~~بالتصرف، في وجه. # وفي آخر: أكثر قيمة من القبض إلى التصرف، وهو الأصح في الشرحين، وشرح ~~الوسيط على هذا. # العاشر المستعار إذا تلف وفي اعتباره أوجه قاعدة أصحها قيمة يوم التلف ; ~~إذ لو اعتبرت يوم القبض أو الأقصى، لأدى إلى تضمين الأجزاء المستحقة ~~بالاستعمال، وهو مأذون فيها. # والثاني: يوم القبض، كالقرض. # PageV01P343 # والثالث: أقصى القيم: من القبض إلى التلف، كالغصب ; لأنها لو تلفت في حال ~~الزيادة لأوجبنا قيمته تلك الحالة. # الحادي عشر المقبوض على جهة السوم. إذا تلف، وفيه الأوجه في المستعار: ~~لكن قال الإمام: الأصح فيه قيمة يوم القبض. وقال غيره: الأصح يوم التلف. # الثاني عشر المغصوب إذا تلف، وهو متقوم فالمعتبر: أقصى قيمة من الغصب إلى ~~التلف بنقد البلد الذي تلف فيه، لا أعلم فيه خلافا. وقولنا " بنقد البلد ~~الذي تلف فيه " كذا أطلقه الرافعي، وهو محمول على ما إذا لم ينقله، فإن ~~نقله قال في الكفاية: فيتجه أن يعتبر ms339 نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه، وهو ~~أكثر البلدين قيمة ; كما في المثلي إذا نقله ; وفقد المثل، فإن غلب نقدان ~~وتساويا: عين القاضي واحدا ; وإن كان مثليا، وتعذر المثل أخذ القيمة. وفي ~~اعتبارها: أحد عشر وجها. أصحها: أقصى القيم: من الغصب إلى تعذر المثل ; لأن ~~وجود المثل كبقاء عين المغصوب ; لأنه كان مأمورا بتسليمه ; كما كان مأمورا ~~بتسليم العين ; فإذا لم يفعل. غرم أقصى قيمة في المدتين ; كما أن المتقوم ~~يضمن بأقصى قيمة لذلك ولا نظر إلى ما بعد انقطاع المثل، كما لا نظر إلى ما ~~بعد تلف المغصوب المتقوم. # والثاني: أقصاها من الغصب إلى التلف. # والثالث: الأقصى من التلف إلى التعذر. وهما مبنيان على أن الواجب عند ~~إعواز المثل: قيمة المغصوب ; لأنه الذي تلف على المالك أو قيمة المثل ; ~~لأنه الواجب عند التلف. وإنما رجعنا إلى القيمة لتعذره، وفيه وجهان. # والرابع: الأقصى من الغصب إلى المطالبة بالقيمة ; لأن المثل لا يسقط ~~بالإعواز بدليل أن له أن يصبر إلى وجدانه. # والخامس: الأقصى من التعذر إلى المطالبة ; لأن التعذر هو وقت الحاجة إلى ~~العدول إلى القيمة، فيعتبر الأقصى يومئذ. # والسادس: الأقصى من التلف إلى المطالبة ; لأن القيمة تجب حينئذ. # والسابع: قيمة يوم التلف، قال في المطلب ولعل توجيهه أن الواجب قيمة ~~المثل على رأي، فيعتبر وقت وجوبه ; لأنه لم يتعد في المثل، وإنما تعدى في ~~المغصوب، فأشبه العارية. # PageV01P344 # والثامن: قيمة يوم التعذر ; لأنه وقت العدول إلى القيمة. # والتاسع: يوم المطالبة ; لأن الإعواز حينئذ يتحقق. # والعاشر: إن كان منقطعا في جميع البلاد، فقيمته يوم التعذر، وإن فقد هناك ~~فقط، فقيمته يوم المطالبة. # والحادي عشر: قيمته يوم أخذ القيمة، حكاه الرافعي عن الشيخ أبي حامد، ~~وتوقف فيه. # وقال الإسنوي: أنه ثابت: فقد حكاه عنه تلميذاه، البندنيجي وسليم الرازي. # وحكى ابن الرفعة في الكفاية: وجها. # ثاني عشر وهو، اعتبار الأقصى من الغصب إلى يوم الأخذ، ورجع عنه في ~~المطلب. قال السبكي: وذلك لكونه غير منقول صريحا ولكنه ينشأ من كلام ~~الأصحاب: قال: وربما يترجح ms340 على سائر الوجوه، فلا بأس بالمصير إليه، انتهى ~~هذا إن كان التلف، والمثل موجود، فإن كان والمثل متعذر. # قال الرافعي: فالقياس أن يجب على الأول والثاني الأقصى من الغصب إلى ~~التلف. وعلى الثالث والسابع والثامن يوم التلف. وعلى الخامس الأقصى من ~~التلف إلى المطالبة، والأوجه الباقية بحالها وهذه المسألة من مفردات ~~المسائل، لكثرة ما فيها من الأوجه. # الموضع الثالث عشر: المتلف بلا غصب، والمعتبر قيمته يوم التلف لا أعلم ~~فيه خلافا، إلا إن كان تلفه سراية جناية سابقة، فالمعتبر الأقصى منها، نقله ~~الرافعي عن القفال، وأقره وجزم به في المنهاج فإن كان مثليا، وهو موجود، ~~ولم يسلمه حتى تعذر، فعلى الوجه الثاني قيمته يوم الإتلاف، وعلى الأول ~~والثالث، الأقصى من الإتلاف إلى التعذر: وعلى الرابع، من الإتلاف إلى ~~المطالبة، والقياس عود الأوجه الباقية، أو والمثل متعذر فعلى الأول والثاني ~~والثالث والسابع والثامن، قيمة يوم الإتلاف. وعلى الرابع والخامس والسادس، ~~الأقصى من الإتلاف إلى المطالبة، وعلى التاسع يوم المطالبة. وعلى العاشر، ~~إن كان مفقودا في جميع البلاد، فيوم الإتلاف، وإلا فيوم المطالبة. # PageV01P345 # الرابع عشر المقبوض بالبيع الفاسد إذا تلف والأصح أنه كالمغصوب، يعتبر ~~فيه الأكثر من القبض إلى التلف، والثاني، يوم القبض، والثالث، يوم التلف ~~الخامس عشر إبل الدية إذا فقدت قال في أصل الروضة: والمفهوم من كلام ~~الأصحاب اعتبار قيمتها يوم وجوب التسليم. # وقال الروياني: إن وجبت الدية والإبل مفقودة، اعتبرت قيمتها يوم الوجوب ~~وإن وجبت وهي موجودة، فلم يؤد حتى أعوزت، وجبت قيمتها يوم الإعواز. وهل ~~تعتبر قيمة. موضع الوجود أو موضع الإعواز، لو كان فيه إبل؟ وجهان الأصح ~~الثاني. # السادس عشر إذا جنى على عبد أو بهيمة أو صيد، ثم جنى عليه آخر ولم يمت. # فإن كان الثاني جنى بعد الاندمال، لزم كلا نصف قيمته قبل جنايته إن كانت ~~الجناية بقطع يد العبد مثلا وإن كان قبل الاندمال لزم الثاني نصف ما أوجبنا ~~على الأول ; لأن الجناية الأولى لم تستقر، وقد أوجبنا نصف القيمة فكأنه ~~انتقص نصف القيمة ms341 ، وإن مات من الجرحين - وكانت القيمة عند جرح الثاني ناقصة ~~بسبب الأول - كأن جرح ما قيمته عشرة دنانير جراحة، أرشها دينار، ثم جرحه ~~آخر جراحة أرشها دينار ففي الواجب عليهما ستة أوجه. # الأول: على الأول خمسة دنانير، وعلى الثاني أربعة ونصف ; لأن الجرحين ~~سريا وصارا قتلا، فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته، قاله ابن سريج وضعفه ~~الأئمة: بأن فيه ضياع نصف دينار على المالك. # الثاني: قاله المزني وأبو إسحاق والقفال، يلزم كل واحد خمسة، فلو نقصت ~~جناية الأول دينارا والثاني دينارين، لزم الأول أربعة ونصف، والثاني خمسة ~~ونصف: أو نقصت الأولى دينارين والثانية دينارا فعكسه. وضعف بأنه سوى بينهما ~~مع اختلاف قيمته حال جنايتهما. # الثالث: يلزم الأول خمسة ; ونصف والثاني خمسة ; لأن جناية كل واحد نقصت ~~دينارا ثم سرتا، والأرش يسقط إذا صارت الجناية نفسا فيسقط عن كل واحد نصف ~~الأرش # PageV01P346 # لأن الموجود منه نصف القتل. وضعف بأن فيه زيادة الواجب على قيمة المتلف. # الرابع: قاله أبو الطيب بن سلمة، يلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته ونصف ~~الأرش، لكن لا يزيد الواجب على القيمة فيجمع ما لزمهما تقديرا، وهو عشرة ~~ونصف وتقسم القيمة - وهي عشرة - على العشرة والنصف ليراعى التفاوت بينهما ~~فتبسط أنصافا فيكون أحدا وعشرين، فيلزم الأول أحد عشر جزءا من إحدى وعشرين ~~جزءا من عشرة ويلزم الثاني عشرة من إحدى وعشرين جزءا من عشرة. وضعف بإفراد ~~أرش الجناية عن بدل النفس. # الخامس: قاله صاحب التقريب وغيره، واختاره الإمام والغزالي: يلزم الأول ~~خمسة ونصف والثاني أربعة ونصف ; لأن الأول لو انفرد بالجرح والسراية لزمه ~~العشرة، فلا يسقط عنه إلا ما لزم الثاني، والثاني إنما جنى على نصف ما ~~يساوي تسعة. # السادس: قاله ابن خيران واختاره صاحب الإفصاح وأطبق العراقيون على ترجيحه ~~أنه يجمع بين القيمتين، فيكون تسعة عشر، فيقسم عليه ما فوت وهو عشرة، فيكون ~~على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة، وعلى الثاني: تسعة أجزاء ~~من تسعة عشر جزءا من عشرة. # الموضع السابع ms342 عشر: سراية العتق إن قلنا: تحصل باللفظ أو التبيين، اعتبرت ~~قيمة يوم الإعتاق، وإن قلنا: بالأداء فهل تعتبر قيمة يوم الإعتاق أو الأداء ~~أو الأكثر منه إليه؟ أوجه أصحها الأول. # الموضع الثامن عشر العبد إذا جنى، وأراد السيد فداءه، قال البغوي: النص ~~اعتبار قيمته يوم الجناية. وقال القفال: ينبغي أن يعتبر يوم الفداء ; لأن ~~ما نقص قبل ذلك لا يؤاخذ به السيد. وحمل النص على ما إذا سبق من السيد منع ~~من بيعه ثم نقص، وأما المستولدة: إذا جنت، فالأصح: اعتبار قيمتها يوم ~~الجناية، والثاني: يوم الاستيلاد. # PageV01P347 # التاسع عشر قيمة الولد إذا وجبت تعتبر يوم وضعه ويجب في صور: منها: إذا ~~غر بحرية أمة وولدت منه، أو وطئ أمة غيره بشبهة أو وطئ أمته المرهونة ~~وأحبلهما. # العشرون الجنين الرقيق: في إجهاضه عشر قيمة الأم. # وفي اعتبارها وجهان: # أحدهما: قيمة يوم الإجهاض، والأصح أكثر ما كانت من الجناية إلى الإجهاض، ~~أما جنين البهيمة: إذا ألقته حيا بجناية ثم مات فهل تجب قيمته حيا أو أكثر ~~الأمرين من قيمته ومن نقص الأم بالولادة؟ فيه قولان في النهاية. # الحادي والعشرون: قيمة الصيد المتلف: في الحرم أو الإحرام. # يعتبر بمحل الإتلاف، وإلا فبمكة يومئذ ; لأن محل الذبح مكة، وإذا اعتبرت ~~بمحل الإتلاف؟ فهل يعتبر في العدول إلى الطعام: سعره هناك أو بمكة؟ ~~احتمالان للإمام، والظاهر: الثاني. # الثاني والعشرون: قيمة اللقطة، إذا جاء صاحبها بعد التملك وهي تالفة ~~ويعتبر يوم التملك. # الثالث والعشرون: قيمة جارية الابن إذا أحبلها الأب بوطئه # ولم يصرح الشيخان بوقت اعتبارها والذي يفهم من كلامهم أنها لا تعتبر وقت ~~الإيلاج لإيجابهم المهر معها، بل يعتبر وقت الحكم بانتقالها إلى ملكه وفيه ~~وجهان: أحدهما: قبيل العلوق، نقلاه عن ترجيح البغوي. # والثاني: معه واختاره الإمام وتابعه النووي في التنقيح. # PageV01P348 # الرابع والعشرون: قيمة المعجل في الزكاة إذا ثبت الاسترداد وهو تالف. ~~والمعتبر يوم القبض، على الأصح والثاني: يوم التلف. # والثالث: أقصى القيم. # الخامس والعشرون: قيمة الصداق: إذا تشطر وهو تالف أو معيب. # ولم يصرحوا ms343 بوقت اعتباره. والجاري على القواعد اعتبار وقت الطلاق ; لأنه ~~وقت العود إلى ملكه، والزيادة قبله على ملكها لا تعلق له بها. # ضابط: # حاصل ما تقدم: أنه جزم باعتبار وقت التلف في الإتلاف بلا غصب، وفي معناه: ~~إحبال أمة الولد، كما قسته والإعتاق. وباعتبار يوم القبض في اللقطة. ~~وباعتبار الأقصى في الغصب. وباعتبار الأقل في الإقالة، وثمن المردود ~~بالعيب. وباعتبار المطالبة في القرض المثلي. وباعتبار الوجوب في الولد ~~والصداق، كما قسته. وصحح الأول في التحالف والمستعار والمستام. وصحح الثاني ~~في معجل الزكاة. وصحح الثالث في البيع الفاسد، والجنين والرقيق. وصحح ~~الرابع في الرجوع بالأرش. وصحح الخامس في السلم. وصحح السادس في إبل الدية ~~والعبد الجاني والمستولدة الجانية، فاحفظ هذه النظائر ; فإنك لا تجدها ~~مجموعة في غير هذا الموضع. # PageV01P349 ### || [ما يجب تحصيله بأكثر من ثمن المثل وما لا يجب وما لا يجب وما يجب بيعه بأقل منه وما لا] # ما يجب تحصيله بأكثر من ثمن المثل، وما لا يجب وما يجب بيعه بأقل منه وما ~~لا قال بعض المتأخرين: الزيادة اليسيرة على ثمن المثل لا أثر لها في كل ~~الأبواب، إلا في التيمم إذا وجد الماء يباع بزيادة يسيرة على ثمن مثله، لم ~~يلزمه مطلقا في الأصح. قال في الخادم: ومثله شراء الزاد ونحوه في الحج. # وأما الزيادة الكثيرة، وهي التي لا يتغابن الناس بمثلها، ففيها فروع: ~~الأول: المسلم فيه يجب تحصيله ولو بأكثر من ثمن المثل إذا لم يوجد إلا به، ~~ولا ينزل ذلك منزلة الانقطاع، جزم به الشيخان. # قال السبكي في فتاويه: وعلى قياسه إذا لم يوجد من يشتري مال المديون، إلا ~~بدون قيمته، يجب بيعه والوفاء منه. # الثاني: إذا تلف المغصوب المثلي، ولم يوجد مثله إلا بأكثر من ثمن المثل، ~~ففي وجوب تحصيله وجهان، رجح كلا منهما مرجحون. وصحح النووي: عدم الوجوب ; ~~لأن الموجود بأكثر من ثمنه كالمعدوم، كالرقبة وماء الطهارة. وتخالف العين ~~حيث يجب ردها، وإن لزم في مؤنتها أضعاف قيمتها، فإنه تعدى فيها دون المثل. # قال السبكي ms344 : وفي تصحيحه نظر لتعديه. الثالث: لو أسلم عبد لكافر، أمر ~~بإزالة الملك عنه، ولو لم يجد من يشتريه إلا بأقل من ثمن المثل، مما لا ~~يتغابن به ; لم يرهق إليه ; لأنه لم يلتزم بخلاف المسلم، والغاصب، ~~والمديون، ولو اشترى الكافر عبدا مسلما. وقلنا. يصح، ويؤمر بإزالة الملك. # قال ابن الرفعة: فلا يرهق للبيع بأقل. ويحال بينه وبينه إلى أن يتيسر من ~~يشتريه بثمن مثله، أو يزيل ملكه عنه. كذا ذكره في المطلب، في فرع من غير ~~نقل عن أحد. # قال السبكي: وفيه نظر يحتمل أن يقال به، كما إذا أسلم في يده، وإن كنت لم ~~أره منقولا أيضا ; ويحتمل أن يقال: إنه بالشراء متعرض لالتزام إزالته. ~~الرابع، الرقبة في الكفارة، لا يلزم شراؤها بأكثر من ثمن المثل، على ~~المذهب، واختار البغوي خلافه. # الخامس: إبل الدية، إذا لم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل # PageV01P350 # لا يجب تحصيلها، بل يعدل إلى قيمتها، كذا جزم به الشيخان. وبحث بعضهم: أن ~~يجري فيها خلاف الغاصب. قال البلقيني: ولعل الفرق، أن تعدي القاتل، إنما هو ~~في النفس، وليست الدية مثل ما أتلف، بخلاف صورة الغصب، فإن المثلي مثل ما ~~تعدى فيه، فأتلفه. # قال: فلو كانت الزيادة يسيرة، فيحتمل الوجوب، ويحتمل خلافه، كالتيمم. ~~قال: والأول أقرب. ومن نظائر هذه الفروع لو طلب الأجير في الحج أكثر من ~~أجرة المثل، لم يجب استئجاره ; جزموا به. ومنها: لو لم يجد إلا حرة، تطلب ~~أكثر من مهر مثلها. جاز له نكاح الأمة على ما قاله المتولي، ووافقه آخرون، ~~وصححه في الروضة من زوائده. # وقال البغوي: لا ينكح الأمة. وقال الإمام، والغزالي: إن كانت زيادة يعد ~~بذلها إسرافا: حلت الأمة، وإلا فلا. # وفرقوا بينه وبين الماء في التيمم: بأن الحاجة إلى الماء تتكرر، وبأن هذا ~~الناكح لا يعد مغبونا، وتشبه هذه الترجمة. ### || [ما يجب نقله وما لا يجب] # وتشبه هذه الترجمة ما يجب نقله، وما لا يجب وفيه فروع: الأول: المسلم ~~فيه. يجب نقله إن كان قريبا. وفي ضبط القرب ms345 خلاف. الأصح: يجب نقله مما دون ~~مسافة القصر والثاني: من مسافة، لو خرج إليها بكرة أمكنه الرجوع إلى أهله ~~ليلا. هذا في محل يجب التسليم، فلو طولب في غيره، فالأصح وجوبه، إن لم يكن ~~لنقله مؤنة، والمنع إن كان. # الثاني: القرض، وهو كالسلم فيما ذكر. # الثالث: الغصب، وهو كالسلم أيضا، فيجب نقله مما ينقل منه المسلم إليه، ~~ولو طولب بالمثل في غير بلد الإتلاف، كلف نقله. إن لم يكن له مؤنة، وإلا ~~فلا. على الأصح. # الرابع: المتلف بلا غصب، وهو كذلك. # PageV01P351 # الخامس: إبل الدية، يجب نقلها إن قربت المسافة، لا إن بعدت. قال في ~~الروضة وأصلها: وضبطه بعضهم بمسافة القصر. # وقال الإمام: إن زادت مؤنة إحضارها مع القيمة على قيمتها في موضع الغرة: ~~لم يلزم نقلها، وإلا لزم. وضبطه المتولي: بالحد المعتبر في السلم، وهو معنى ~~ضبطه بمسافة القصر. فإنه الأصح فيه، كما سبق، فالحاصل: أن الفروع الخمسة ~~على حد سواء. # فرع " لو قال المغصوب منه: لا آخذ القيمة، بل أنتظر وجود المثل، فله ذلك ~~"، نقله في البيان. كذا في زوائد الروضة. قال: ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف، ~~في أن صاحب الحق إذا امتنع من قبضه، هل يجبر؟ ويمكن الفرق. انتهى. # ونظيره في السلم: لو انقطع المسلم فيه فقال المسلم: اصبر حتى يوجد، وإلا ~~افسخ، أجيب على الصحيح، وفي القرض كذلك. # وفي الدية: لو قال المستحق عند إعواز الإبل: لا أطالب الآن بشيء وأصبر ~~إلى أن توجد. قال الإمام: فالظاهر أن الأمر إليه ; لأن الأصل هو الإبل، ~~ويحتمل أن يقال، لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه ; لتبرأ ذمته، فالفروع ~~الخمسة على حد سواء، في ذلك أيضا. # فرع آخر: # قال الإمام: لم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه لو أخذ الدراهم، ثم وجدت ~~الإبل يرد الدراهم، ويرجع إلى الإبل، بخلاف ما إذا غرم قيمة المثل في الغصب ~~والإتلاف لإعواز المثل ; ثم وجد، ففي الرجوع إلى المثل خلاف. والأصح فيهما ~~أيضا، عدم الرجوع. وفي القرض: إذا أخذ القيمة في بلد، لا ms346 يلزمه فيها أداء ~~المثل، ثم عاد إلى مكانه، لا رجوع أيضا، على الأصح. # وكذا في السلم إن قلنا بأخذ القيمة في هذه الصورة. # PageV01P352 # فهذه النظائر الخمسة قد استوت في الأحكام الثلاثة: وجوب النقل من قرب، ~~دون بعد، وإجابة المستحق إلى الصبر وعدم الرجوع إن لم يصبر، وأخذ القيمة، ~~واستواء السلم، والقرض، والغصب، والإتلاف على المختار في وجوب التحصيل ~~بأكثر. من ثمن المثل. وفارقها في ذلك: الدية. # فروع: # من نظائر الفروع الخمسة المذكورة، في عدم الرجوع عند أخذ القيمة للتعذر: ~~ما لو كان له يدان عاملتان ولم تعرف الزائدة، فقطع قاطع إحداهما، فلا قصاص، ~~ويجب فيها: نصف دية اليد، وزيادة حكومة، فلو عاد الجاني، فقطع الأخرى، ~~فأراد المجني عليه القصاص، لإمكانه حينئذ، ورد ما أخذه غير قدر الحكومة، ~~فهل له ذلك؟ # وجهان: أحدهما: لا لأنه أسقط بعض القصاص، فلا عود إليه، والثاني نعم ; ~~لأن القصاص لم يكن ممكنا، وإنما أخذ الأرش لتعذره لا لإسقاطه. كذا في ~~الروضة وأصلها بلا ترجيح قلت: أصحهما الثاني. ### || [قاعدة: كل المتلفات تعتبر فيها قيمة المتلف إلا الصيد] ### || [الفصل الأول: في التقويم] # قاعدة كل المتلفات تعتبر فيها قيمة المتلف، إلا الصيد المثلي، فإنه تعتبر ~~فيه قيمة مثله واختلف في الغصب والدية. وقد آل بنا القول إلى عقد فصلين ~~مهمين الأول في التقويم وسيأتي: أنه لا يكفي تقويم واحد، والذي يذكر هنا من ~~أحكامه أمران. أحدهما أنه خاص بالنقد فلا تقويم بغير النقد المضروب، ولهذا ~~لو سرق وزن ربع من ذهب خالص غير مضروب، كسبيكة، وحلي، ولا يبلغ ربعا مضروبا ~~بالقيمة فلا قطع في الأصح، كما لو سرق من غير الذهب ما يساوي ربعا من ~~المضروب، ولا يساويه من المضروب. # وبنقد البلد في أكثر المواضع، بل كلها وإنما يقع الاختلاط في أي بلد ~~يعتبر. وقد تقدم الكلام في الأمثلة، وبقي الكلام في تقويم عروض التجارة # PageV01P353 # فإن كان المشترى به نقدا قوم به سواء كان نصابا أم دونه. # وفي الثانية: وجه: أنه يقوم بغالب نقد البلد، وحكى قولا في ms347 الأولى، ولو ~~ملكه بالنقدين، قوم بهما بنسبة التقسيط، أو بغير نقد: قوم بغالب نقد البلد، ~~فإن غلب نقدان، واستويا فإن بلغ بأحدهما نصابا، دون الآخر: قوم به. وإن بلغ ~~بهما: فأوجه: أحدها يقوم بالأغبط للفقراء، وصححه في المحرر والمنهاج. # والثاني يتخير المالك، فيقوم بما شاء، وصححه في أصل الروضة، أخذا من ~~حكاية الرافعي له عن - العراقيين - والروياني قال في المهمات: وبه الفتوى. # والثالث يتعين التقويم بالدراهم ; لأنها أرفق. # والرابع يقوم بغالب نقد أقرب البلاد إليه. ونظير هذا الفرع: ما إذا اتفق ~~العرضان، كمائتي بعير، واجبها: أربع حقاق. أو خمس بنات لبون. فإن وجد بماله ~~أحدهما: أخذ، ولا يكلف الحقاق على المذهب، وإن فقدا، فله تحصيل ما شاء، ولا ~~يتعين الأغبط على الأصح. وإن وجدا تعين الأغبط على الصحيح. ضابط: # : لا تقوم الكلاب إلا في الوصية على قول. ولا الحر، إلا في الجنايات، ~~فيقدر رقيقا للحكومة. # ولا الخمر والخنزير في الأصح. وفي قول: يقومان في الصداق، فقيل: يعتبر ~~قيمتهما عند من يرى لهما قيمة. وقيل: يقدر الخمر خلا، والخنزير: شاة. # الأمر الثاني إذا اختلف المقومون، بما يؤخذ؟ فيه فروع منها: إذا شهد ~~عدلان بسرقة، فقوم أحدهما المسروق نصابا، والآخر دونه، فلا قطع ; للشبهة. # PageV01P354 # وأما المال: فإن رضي بأقل القيمتين، فذاك، وله أن يحلف مع الذي شهد ~~بالأكثر ويأخذه، ولو شهد بأنه نصاب، وقوم آخران بدونه، فلا قطع. ويؤخذ في ~~الغرم بالأقل، وله مأخذان: أحدهما - وهو الأظهر - أن الأقل متيقن، والزائد ~~مشكوك فيه، فلا يلزم بالشك. # والثاني - أن التي شهدت بالأقل، ربما اطلعت على عيب. # ومنها: سئل ابن الصلاح عن ملك اليتيم، احتيج إلى بيعه، فقامت بينة بأن ~~قيمته. مائة وخمسون، فباعه القيم بذلك، وحكم الحاكم بصحة البيع، ثم قامت ~~بينة أخرى بأن قيمته حينئذ: مائتان فهل ينقض الحكم، ويحكم بفساد البيع؟ . # فأجاب بعد التمهل أياما، والاستخارة - أنه ينقض الحكم ; لأنه إنما حكم ~~بناء على البينة السالمة عن المعارضة بالبينة التي مثلها، وأرجح. وقد بان ~~خلاف ذلك، وتبين استناد ما يمنع الحكم ms348 إلى حالة الحكم، فهو كما قطع به صاحب ~~المهذب من أنه لو حكم للخارج على صاحب اليد ببينة، فانتزعت العين منه، ثم ~~أتى صاحب اليد ببينة، فإن الحكم ينقض لمثل العلة المذكورة، وهذا بخلاف ما ~~لو رجع الشاهد بعد الحكم، فإنه لم يتبين استناد مانع إلى حالة الحكم ; لأن ~~قول الشاهد متعارض وليس أحد قوليه بأولى من الآخر اه. # ونازعه في ذلك السبكي في فتاويه، ومنع النقض. قال: لأن التقويم حدس ~~وتخمين، ولا يتحقق فيه التعارض إلا إذا كان في وقت واحد. وإن سلمنا ~~المعارضة فهي معارضة للبينة المتقدمة، وليست راجحة عليها، حتى تكون مثل ~~مسألة المهذب. وكيف ينقض الحكم بغير مستند راجح؟ ومعنا بينتان متعارضتان من ~~غير ترجيح، فهو كما لو وجد دليلان متعارضان في حكم، ليس لنا أن ننقضه. ولا ~~يقال: إن تعارض الدليلين مانع من الإقدام على الحكم، فيكون موجبا لنقضه ; ~~لأنا نقول: ليس كل ما منع الابتداء منع الدوام. وأيضا قد يكون ترجح عند ~~الحاكم أحدهما، فحكم به لرجحانه عنده، وكما أنه لا يقدم على الحكم إلا ~~بمرجح، لا نقدم نحن على نقضه إلا بمرجح، ولم يوجد. # وقوله: (وقد بان خلافه) : ممنوع، لم يبن خلافه بل أكثر ما فيه - إن أشكل ~~الأمر علينا، ولا يلزم من إشكال الأمر علينا - أن نوجب النقض، ثم نبه على ~~أنه لو قامت بينتان متعارضتان، واحتاج اليتيم إلى البيع الوجه أنه # PageV01P355 # يجوز البيع بالأقل ما لم يوجد راغب بزيادة، بعد إشهاده، والقول قول القيم ~~في أنه أشهده ; لأنه أمين. # قال: والقول قوله في أن ذلك ثمن المثل كما أن الوكيل وعامل القراض ~~والبائع على المفلس إذا باعوا ليس لهم أن يبيعوا إلا بثمن المثل. # ولو ادعى عليهم: أنهم باعوا بأقل من ثمن المثل، فالقول قولهم فيما يظهر ~~لنا، وإن لم نجده منقولا ; لأنهم منا. قال: ولا يرد على هذا قول الأصحاب: ~~إن الصبي إذا بلغ وادعى على القيم والوصي بيع العقار بلا مصلحة، فالقول ~~قوله ; لأنا نقول: إنما يكلف القيم والوصي ms349 إقامة البينة على المصلحة التي ~~هي مسوغة للبيع، كما يكلف الوكيل إقامة البينة على الوكالة. وأما ثمن ~~المثل: فهو من صفات البيع، فإذا ثبت أن البيع جائز قبل قوله في صفته ودعوى ~~صحته، ولا يقبل قول من يدعي فساده اه. # تنبيه: # هذه المسألة: يصلح إيرادها في قاعدة التقويم كما صنعنا، وفي قاعدة " ~~يغتفر في الدوام، ما لا يغتفر في الابتداء "، وفي قاعدة " تصديق مدعي الصحة ~~" وفي فتاوى السبكي أيضا: أنه سئل عن رجل عليه دين مائتا درهم، ورهن عليه ~~كرما وحل الدين وهو غائب، وأثبت صاحب الدين: الإقرار، والرهن، والقبض، ~~وغيبة الراهن المديون، وندب الحاكم من قوم المرهون وثبت عنده أن قيمته ~~مائتا درهم، فأذن في تعويضه للمرتهن عن دينه، ثم بعد مدة قامت بينة أن ~~قيمته يوم التعويض ثلاثمائة، وكان يوم التعويض يوم التقويم الأول. # فأجاب: يستمر التعويض، ولا يبطل بقيام البينة الثانية مهما كان التقويم ~~الأول محتملا. ### || [الفصل الثاني: في المضمونات] # اعلم أن الأصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل، والمتقوم بالقيمة، وخرج عن ~~ذلك صور تعرف مما سنذكره. # والحاصل أن المضمونات أنواع: الأول الغصب: فالمثل في المثلي، والقيمة في ~~المتقوم، لا أعلم فيه خلافا # PageV01P356 # الثاني الإتلاف بلا غصب، وهو كذلك، وخرج عنهما صور: # أحدها - المثلي الذي خرج مثله عن أن تكون له قيمة، كمن غصب أو أتلف ماء ~~في مفازة، ثم اجتمعا على شط نهر، أو في بلد أو أتلف عليه الجمد في الصيف ~~واجتمعا في الشتاء، فليس للمتلف بدل المثل بل عليه قيمة المثل في مثل تلك ~~المفازة، أو في الصيف. # ثانيها - الحلي. أصح الأوجه: أنه يضمن مع صنعته بنقد البلد وإن كان من ~~جنسه، ولا يلزم من ذلك الربا ; لأنه يجري في العقود، لا في الغرامات. # ثالثها - الماشية إذا أتلفها المالك كلها بعد الحول، وقبل إخراج الزكاة ~~فإن الفقراء شركاؤه، ويلزمه حيوان آخر، لا قيمته جزم به الرافعي، وغيره ~~بخلاف ما لو أتلفها أجنبي. # رابعها - طم الأرض، كما جزم به الرافعي. # خامسها - إذا هدم الحائط، لزمه ms350 إعادته لا قيمته كما هو مقتضى كلام ~~الرافعي وأجاب به النووي في فتاويه، ونقله عن النص. # سادسها - اللحم، فإنه يضمن بالقيمة. كما صححه الرافعي وغيره في باب ~~الأضحية مع أنه مثلي. # سابعها - الفاكهة ; فإنها مثلية، على ما اقتضاه تصحيحهم في الغصب. # والأصح: أنها تضمن بالقيمة. # ثامنها - لو صار المتقوم مثليا بأن غصب رطبا، وقلنا: إنه متقوم، فصار ~~تمرا وتلف. قال العراقيون: يلزمه مثل التمر وقال الغزالي: يتخير بين مثل ~~التمر، وقيمة الرطب وقال البغوي: إن كان الرطب أكثر قيمة: لزمه قيمته، وإلا ~~لزمه المثل قال السبكي: وهو أشبه وبقي صور متردد فيها منها: لو سجر التنور ~~ليخبز فصب عليه آخر ماء أطفأه ففيه أوجه، حكاها الزبيري في المسكت، وغيره ~~أحدها - يلزمه قيمة الحطب وليس ما غصب ولا قيمته ; لأنه غصب خبزا وما أشبه ~~هذا القول بما حكم به سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام في قصة # PageV01P357 # صاحب الغنم التي أكلت زرع الرجل، فحكم سيدنا داود عليه السلام لصاحب ~~الزرع برقاب الغنم. # فقال سليمان: بل ينتفع بدرها، ونسلها، وصوفها إلى أن يعود الزرع كما كان ~~بإصلاح صاحب الغنم، فيردها إليه وذلك معنى قوله تعالى {ففهمناها سليمان} ~~[الأنبياء: 79] والثاني - عليه أن يسجر التنور، ويحميه كما كان. # والثالث - عليه قيمة الجمر والرابع - عليه الخبز واستشكل الأول بأنه لم ~~يستهلك الحطب وإنما أتلف الجمر بعد خروجه فهو كمن أحرق ثوبا ليتخذ رماده ~~حراقا فأتلفه رجل، لا تجب عليه قيمة الثوب قبل الإحراق. # والثالث - بأنه الجمر لا قيمة له معروفة ولا يكال ولا يوزن. قال الزبيري: ~~والأقرب وجوب قيمة الجمر ; لأن له قيمة. # ومنها: لو برد ماء في يوم صائف فألقى فيه رجل حجارة محماة فأذهب برده ففي ~~وجه - لا شيء عليه ; لأنه ماء على هيئته وتبريده ممكن وفي آخر - يأخذه ~~المتعدي ويضمن مثله باردا. وفي ثالث - ينظر إلى ما بين القيمتين في هذه ~~الحالة ويضمن التفاوت، ذكره الزبيري أيضا. # قلت: أحسنها الثالث، ومنها: لو بل خيشا لينتفع به فأوقد آخر تحته نارا ~~حتى نشف ms351 قيل لا شيء عليه سوى الإثم. # وقيل: عليه قيمة الماء الذي بل به وقيل: بل قيمة الانتفاع به مدة بقائه ~~باردا قال الزبيري: وهذا أعدلها النوع الثالث المبيع إذا تقايلا وهو تالف ~~وفيه المثل في المثلي والقيمة في المتقوم، جزم به الشيخان الرابع الثمن إذا ~~تلف ورد المبيع بعيب أو غيره، فيه المثل في المثلي والقيمة في المتقوم جزما ~~به أيضا. # PageV01P358 # الخامس اللقطة: إذا جاء مالكها بعد التملك، وهي تالفة فيها المثل في ~~المثلي، والقيمة في المتقوم، جزما به أيضا السادس المبيع: إذا تخالفا وفسخ، ~~وهو تالف: أطلق الشيخان وجوب القيمة فيه، فشمل المثلي وغيره، وهو وجه صححه ~~الماوردي والمشهور كما قال في، المطلب: وجوب المثل في المثلي السابع ~~المقبوض بالشراء الفاسد إذا تلف، أطلق الشيخان وجوب القيمة فيه، فيشمل ~~المثلي وغيره ; وهو وجه صححه الماوردي وادعى الروياني: الاتفاق عليه وقال ~~في المهمات: إنه غريب مردود والذي نص عليه الشافعي وجوب المثل في المثلي ~~قال: وهو القياس. # وقال في شرح المنهاج: " إنه الصحيح، وسبقه إلى ذلك السبكي الثامن القرض، ~~وفيه: المثل بالمثلي وكذا في المتقوم على الأصح. واستثنى الماوردي نحو ~~الجوهر، والحنطة المختلطة بالشعير إن جوزنا فرضهما، فإنهما يضمنان بالقيمة، ~~وصوبه السبكي. # التاسع: ما أداه الضامن عن المضمون عنه، حيث ثبت الرجوع، فإن حكمه حكم ~~القرض - حتى يرجع في مثل المتقوم صورة. # العاشر: العارية -: أطلق الشيخان وجوب القيمة فيها، فشمل المتقوم ~~والمثلي، وصرح بذلك الشيخ في المهذب والماوردي وجزم ابن أبي عصرون في كتبه ~~كلها بوجوب المثل في المثلي. وقال في بعضها إنه أصح الطريقين وصححه السبكي. # PageV01P359 # تنبيه: # المستعار للرهن يضمن في وجه، حكاه الرافعي عن أكثر الأصحاب: بالقيمة وفي ~~وجه، وصححه جماعة، وصوبه النووي في الروضة: بما بيع به، ولو كان أكثر من ~~القيمة، فيستثنى ذلك من ضمان العارية بالقيمة. # الحادي عشر: المستام، وفيه القيمة مطلقا. # الثاني عشر: المعجل في الزكاة: إذا ثبت استرداده، وهو تالف، وفيه المثل، ~~أو القيمة جزم به الشيخان، لكن صحح السبكي: أنه يضمن بالمثل ms352 ، وإن كان ~~متقوما الثالث عشر الصداق: إذا تشطر، وهو تالف: وفيه المثل، أو القيمة جزم ~~به الشيخان. # الرابع عشر: إذا تشطر وهو معيب فأطلق الشيخان وجوب نصف القيمة سليما قال ~~في المهمات: هذا في المتقوم. # أما المثلي: ففيه نصف المثل صرح به ابن الصباغ وجزم به في المطلب. # الخامس عشر: الصيد إذا تلف في الحرم أو الإحرام، وفيه المثل صورة، ~~والقيمة فيما لا مثل له وسلب العامل في صيد حرم المدينة على القديم، ~~واختاره النووي. # السادس عشر: لبن المصراة وفيه التمر، لا مثله، ولا قيمته. قال بعضهم: ليس ~~لنا شيء يضمن بغير النقد، إلا في مسألتين. # إحداهما - لبن المصراة، والأخرى: إذا جني على عبد فعتق، ومات ضمن للسيد ~~الأقل من الدية، ونصف القيمة من إبل الدية. # PageV01P360 ### || [بيان المثلي والمتقوم] # : في ضبط المثلي أوجه: أحدها - كل مقدر بكيل أو وزن ونقض بالمعجونات ~~المتفاوتة الأجزاء، وما دخلته النار، والأواني المتخذة من النحاس فإنها ~~موزونة، وليست مثلية. # الثاني: ما حصر بكيل أو وزن، وجاز السلم فيه، وهو الذي صححه في المنهاج، ~~والروضة وأصلها. # الثالث: كل مكيل وموزون جاز السلم فيه، وبيع بعضه ببعض، فيخرج منه الدقيق ~~والرطب ; والعنب، واللحم، واللبن الحامض، ونحوها. # الرابع: ما يقسم بين الشريكين من غير تقويم. ونقض بالأرض المتساوية، ~~فإنها تقسم، وليست مثلية. # الخامس: ما لا يختلف أجزاء النوع الواحد منه بالقيمة، وربما قيل في الجرم ~~والقيمة. وهذا سرد المثليات: الحبوب، والأدهان، والسمن، والألبان، والمخيض ~~الخالص، والتمر والزبيب ونحوهما والماء، والنخالة والبيض والورق والخل الذي ~~لا ماء فيه والدراهم والدنانير الخالصة وعلى الأصح: الدقيق والبطيخ والقثاء ~~والخيار، وسائر البقول، والرطب والعنب، وسائر الفواكه الرطبة، واللحم الطري ~~والقديد والتراب، والنحاس والحديد، والرصاص والتبر والسبائك من الذهب، ~~والفضة، والمسك، والعنبر والكافور، والثلج ; والجمد والقطن، والسكر ; ~~والفانيد والعسل المصفى بالنار، والإبريسم، والغزل، والصوف والشعر والوبر، ~~والنفط والعود والآجر، والدراهم المغشوشة إن جوزنا التعامل بها، والمكسرة. ~~هذا ما في الروضة وأصلها والمطلب. ### || [أقسام المضمونات] # تقسيم ثان المضمونات: أقسام: أحدها - ما يضمن ضمان عقد ms353 قطعا وهو: ما عين ~~في صلب عقد بيع أو سلم أو إجارة أو صلح. # الثاني: ما هو ضمان يد قطعا كالعواري والمغصوب، ونحوها. # الثالث: ما فيه خلاف والأصح: أنه ضمان عقد كمعين الصداق والخلع والصلح عن ~~الدم وجعل الجعالة. # PageV01P361 # الرابع: عكسه، وذلك في صور العلج. والفرق بين ضمان العقد واليد: أن ضمان ~~العقد مرده: ما اتفق عليه المتعاقدان، أو بدله. وضمان اليد مرده المثل أو ~~القيمة. ### || [قاعدة: ما ضمن كله ضمن جزؤه بالأرش] # إلا في صور إحداها - المعجل في الزكاة الثانية - الصداق الذي تعيب في يد ~~الزوجة قبل الطلاق. # الثالثة: المبيع إذا تعيب في يد البائع وأخذه المشتري ناقصا، لا أرش له ~~في الأصح. # الرابعة: إذا رجع فيما باعه بإفلاس المشتري، ووجده ناقصا بآفة أو إتلاف ~~البائع فلا أرش له. # الخامسة: القرض إذا تعيب ورجع فيه المقرض لا أرش له بل يأخذه ناقصا، أو ~~مثله. ### || [قاعدة: أسباب الضمان أربعة] # أحدها: العقد، كالمبيع، والثمن المعين قبل القبض والسلم، والإجارة. # الثاني: اليد مؤتمنة كانت كالوديعة، والشركة، والوكالة، والمقارضة إذا ~~حصل التعدي، أو لا، كالغصب، والسوم، والعارية، والشراء فاسدا. # الثالث: الإتلاف نفسا، أو مالا ويفارق ضمان اليد: في أنه يتعلق الحكم فيه ~~بالمباشر، دون السبب وضمان اليد يتعلق بهما. # الرابع: الحيلولة ما تؤخذ قيمته للحيلولة، وما لا تؤخذ فيه فروع: # الأول: المسلم فيه: إذا وجد المسلم إليه في مكان لا يلزم فيه الأداء وفيه ~~وجهان الصحيح: لا تؤخذ ; لأن أخذ العوض عنه غير جائز الثاني - إذا قطع صحيح ~~الأنملة الوسطى ممن لا عليا له فهل له طلب الأرش للحيلولة؟ وجهان: الصحيح: ~~لا، حتى يعفو. # PageV01P362 # الثالث: إذا نقل المغصوب إلى بلد آخر وأبق، فللمالك المطالبة بالقيمة في ~~الحال للحيلولة قطعا، فإذا رده ردها. # الرابع: إذا ادعى عينا غائبة عن البلد وسمع القاضي البينة، وكتب بها إلى ~~قاضي بلد العين ليسلمها للمدعى بكفيل، لتشهد البينة على عينها، ويؤخذ من ~~الطالب القيمة للحيلولة قطعا. # الخامس: إذا حال بين من عليه القصاص، ومستحق الدم، لا يؤخذ قطعا ms354 . # السادس: إذا أقر بعين لزيد ثم بها لعمرو غرم له قيمتها في الأصح ; لأنه ~~حال، بينه وبينها بإقراره الأول. ### || [الكلام في أجرة المثل] # تجب في مواضع أحدها - الإجارة في صور: منها: الفاسدة ومنها: أن يعير فرسه ~~ليعلفه أو ليعيره فرسه ومنها: إذا حمل الدابة المستأجرة زيادة على ما ~~استأجر له: تجب أجرة المثل لما زاد. # ومنها: إذا اختلفا في قدر الأجرة أو المنفعة، أو غيرها وتحالفا: فسد ~~العقد، ورجع إلى أجرة المثل. # الثاني: المساقاة في صور: منها: الفاسدة كأن يساقيه على ودي ليغرسه، ~~ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه في أرض نفسه، ويكون الثمر بينهما، أو يدفع ~~إليه أرضا ليغرسها والثمر بينهما، أو يشرط الثمرة كلها للعامل، أو يشرط له ~~جزءا منهما، أو مشاركة المالك أو غيرها في صور الإفساد. # ويستثنى: ما إذا شرط الثمرة كلها للمالك، فلا شيء للعامل في الأصح. وكذا ~~نظيره في القراض ومنها: إذا خرج الثمر مستحقا، فللعامل على الساقي أجرة ~~المثل ومنها: إذا فسخ العقد بتحالف، أو هرب العامل، وتعذر الإتمام. # الثالث: القراض إذا فسد سواء ربح المال أم لا إلا في الصورة السابقة، ~~وإذا اختلفا وتحالفا. # الرابع: الجعالة إذا فسدت أو فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل، أو تحالفا. # PageV01P363 # الخامس: الشركة كذلك. # السادس: منافع الأموال إذا فاتت في يد عادية غصبا: أو شراء فاسدا، أو ~~غيرهما تجب فيها أجرة المثل سواء استوفيت، أم لا. وأما منفعة الحر: فلا ~~يضمن بها إلا بالاستيفاء. # السابع: إذا استخدم عبده المتزوج، غرم له الأقل من أجرة مثله، وكل المهر ~~والنفقة. وقيل: يلزمه المهر والنفقة بالغا ما بلغ ; لأنه لو خلاه ربما كسب ~~ما يفي بهما. # ونظير ذلك: إذا أراد فداء العبد الجاني يلزمه الأقل من قيمته، وأرش ~~الجناية وفي قول: الأرش بالغا ما بلغ ; لأنه لو سلمه للبيع ربما رغب فيه ~~راغب بما يفي به. # الثامن: عامل الزكاة يستحق أجرة مثل عمله، حتى لو حمل أصحاب الأموال ~~زكاتهم إلى الإمام فلا شيء له، وإن بعثه استحقها بلا شرط فإن ms355 زاد سهم ~~العاملين عليها ; رد الفاضل على الأصناف، وإن نقص كمل من مال الزكاة. # فرع مهم أفتى ابن الصلاح فيمن أجر وقفا بأجرة شهدت البينة بأنها أجرة ~~مثله ثم تغيرت الأحوال وطرأت أسباب توجب زيادة أجرة المثل: بأنه يتبين ~~بطلان العقد، وأن الشاهد لم يصب في شهادته واحتج بأن تقويم المنافع في مدة ~~ممتدة، إنما يصح إذا استمرت الحال الموجودة، حالة التقويم أما إذا لم ~~تستمر، وطرأ في أثناء المدة أحوال تختلف بها قيمة المنفعة ; فيتبين أن ~~المقوم لها لم يطابق تقويمه المقوم قال: وليس هذا كتقويم السلع الحاضرة ~~قال: وإذا ضم ذلك إلى قول من قال من الأصحاب: إن الزيادة في الأجرة تفسخ ~~العقد كان قاطعا لاستبعاد من لم ينشرح صدره، لما ذكرناه قال: فليعلم ذلك، ~~فإنه من نفائس النكت. # وقال الشيخ تاج الدين السبكي: ما أفتى به ابن الصلاح ضعيف، فإن الشاهد ~~إنما يقوم بالنسبة إلى الحالة الراهنة، ثم ما بعدها تبع لها مسبوق عليه حكم ~~الأصل قال: فالتحقيق أن يقال: إن لم تتعين القيمة ولكن ظهر طالب بالزيادة ~~لم # PageV01P364 # ينفسخ العقد والقول بانفساخه ضعيف، وإن تغيرت فالإجارة صحيحة إلى وقت ~~التغير، وكذا بعده فيما يظهر ولا يظهر خلافه. ### || [الكلام في مهر المثل] # الأصل في اعتباره: حديث أبي سنان الأشجعي " أنه صلى الله عليه وسلم «قضى ~~في بروع بنت واشق وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها: بمهر نسائها» أخرجه أبو ~~داود والترمذي، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم وقال سعيد بن منصور ~~في سننه: حدثنا خالد بن عبد الله: عن يونس عن الحسن، «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في امرأة توفي عنها زوجها، ولم يفرض، لها صداقا، لها ~~مثل صداق نسائها» قال الأصحاب، مهر المثل: هو الذي يرغب به في مثلها، وركنه ~~الأعظم: النسب فينظر إلى نساء عصبتها، وهن المنتسبات إلى من تنتسب هذه إليه ~~وتقدم القربى، والشقيقة فأقربهن: الأخوات لأبوين، ثم لأب، ثم بنات الإخوة، ~~ثم العمات ثم بنات الأعمام كذلك، فإن فقدن، فنساء الأرحام ms356 ، كالجدات، ~~والخالات. # والمراد بالفقد: أن لا يوجدن أصلا، أو لم ينكحن، أو جهل مهرهن ولا يتعذر ~~اعتبارهن بموتهن فإن فقد الأرحام، فمثلها من الأجانب وتعتبر العتيقة بعتيقة ~~مثلها، وينظر إلى شرف سيدها، وخسته، ويعتبر البلد، والصفات المرغبة: كالعفة ~~والجمال، والسن، والعقل، واليسار، والبكارة، والعلم والفصاحة والصراحة، وهي ~~شرف الأبوين. ومتى اختصت بفضل أو نقص، ليس في النسوة المعتبرات مثله، زيد ~~أو نقص بقدر ما يليق به، كما في نظيره إذا كان الجنين سليما، والأم ناقصة ~~ويعتبر غالب عادة النساء، فلو سامحت واحدة لم يجب موافقتها، إلا أن يكون ~~لنقص دخل في النسب، وفترة الرغبات ولو خفضن للعشيرة دون غيرهم أو عكسه ~~اعتبر ذلك. # هذا ما في الروضة وأصلها وفيه أمور ينبه عليها منها: أن الأصحاب استدلوا ~~على اعتبار نساء العصبة بقوله " مهر نسائها " ; لأن إطلاق هذا اللفظ ينصرف ~~إليهن # PageV01P365 # ونازع فيه صاحب الذخائر: بأن النساء من الجانبين نساؤها. قال: بل نقول هو ~~عام فيها، وخص بالمعنى ; لأن مهر المثل قيمة البضع، وتعرف قيمة الشيء ~~بالنظر إلى أمثاله، وأمثالها نساء عشيرتها المساويات لها في نسبها ; لأن ~~النسب معتبر في النكاح. # والغالب: أنه إذا ثبت مقدار في عشيرة، جرت أنكحتهم عليه أن من لا ينتمي ~~إلى نسبها، لا يساويها فيه. # ومنها: أن مقتضى ما تقدم، الانتقال بعد بنات الأخ إلى العمات، ولا تعتبر ~~بنات بني الأخ، وليس كذلك، بل المراد تقديم جهة الأخوة على جهة العمومة كما ~~صرح به الماوردي ومنها: المراد بالأرحام هنا قرابات الأم لا المذكورون في ~~الفرائض ; لأن الجدة أم الأم ليست منهن قطعا. # ومنها: أن الماوردي وسط بين نساء العصبة والأرحام بالأم والجدة ومنها: ~~اعتبر ابن الصباغ مع ذلك كونهن من أهل بلدها، وحكاه الماوردي عن النص ; ~~لأنه قيمة متلف، فيعتبر محل الإتلاف والذي في الروضة - وأصلها: اعتبار ذلك ~~إذا كان لها أقارب في بلدها وأقارب في غيرها، فإن لم يكن في بلدها أقارب، ~~قدم أقارب غير بلدها، على أجانب بلدها ومنها: يعتبر حال الزوج أو الواطئ ~~أيضا ms357 ، من اليسار والعلم والعفة والنسب صرح به صاحب الكافي وغيره ومنها: ذكر ~~ابن الرفعة أن المعتبر من الأقارب ثلاث، وتوقف فيما إذا لم يكن إلا واحدة ~~أو ثنتان. ### || [المواضع التي يجب فيها مهر المثل] # هي سبعة الأول: - النكاح إذا لم يسم الصداق، أو تلف المسمى قبل قبضه ; أو ~~بعضه، أو تعيب، أو وجدته معيبا واختارت الفسخ أو بان مستحقا أو فسد لكونه ~~غير مملوك كحر ومغصوب أو مجهولا أو شرط الخيار فيه، أو شرط في العقد شرط ~~يخل بمقصوده الأصلي كأن لا يتزوج عليها أو نكح على ألف إن لم يسافر بها ~~وألفين إن سافر، وعلى أن لأبيها ألفا، أو تضمن الربا كزوجتك بنتي وبعتك هذه ~~المائة من مالها بهاتين المائتين، أو جمع نسوة بمهر واحد، أو تضمن إثباته ~~دفعه كأن يزوج ابنه بامرأة ويصدقها أمة ; لأنه # PageV01P366 # يتضمن دخولها أولا في ملك الابن ; فتعتق، فلا تنتقل إلى الزوجة صداقا. # أو بعقد المجبر أو ولي السفيهة بأقل من مهر المثل، أو لابنه أو السفيه ~~بأكثر، أو يخالف ما أمرت به الرشيدة، أو يفسخ بعد الدخول بعيب أو تغرير، أو ~~اختلفا في المهر أو تحالفا، أو نكحها على ما يتفقان عليه في ثاني الحال، أو ~~أسلما وقد عقدا على فاسد، ولم يقبضاه، أو زوجه ابنته بمتعة جاريته أو ~~جاريته على أن يزوجه ابنته، ورقبتها صداقها، أو طلق زوجته على أن يزوجه ~~ابنته، وبضعها صداقها. # الموضع الثاني الخلع: إذا فسد المسمى بغالب الصور المذكورة. # الثالث: الوطء في غير نكاح صحيح: إما فاسد أو بشبهة أو إكراه، أو أمة ~~ابنه أو مشتركة أو مكاتبة، أو زوجة رجعية أو مرتدة موقوفة في العدة، أو ~~أمته المرهونة أو المشتراة فاسدا، أو في نكاح المتعة. # الرابع: الرضاع إذا أرضعت أمه أو أخته، زوجته، أو الكبرى الصغرى، انفسخ ~~النكاح وله على المرضعة نصف مهر المثل في الأظهر، وكله في الثاني، ولو ~~أرضعت أم الكبرى الصغرى انفسختا، وله على المرضعة مهر المثل لأجل الكبرى ~~ونصف للصغرى. # الخامس: في رجوع ms358 الشهود بعد الشهادة بطلاق بائن، أو رضاع أو لعان وفرق ~~القاضي، فإن الفراق يدوم وعليهم مهر مثل، وفي قول: نصفه إن كان قبل الوطء. # الموضع السادس: الدعوى: إذا أقرت لأحد المدعيين بالسبق ثم للآخر، يجب له ~~عليها مهر المثل أو للزوج أنه راجعها بعد ما تزوجت. # السابع: إذا جاءت المرأة مسلمة، في زمن الهدنة، غرم لزوجها الكافر مهر ~~مثلها، على قول مرجوح. # PageV01P367 # وقت اعتباره ومكانه يعتبر فيه الوطء بالشبهة يوم الوطء، وكذا في النكاح ~~الفاسد ولا يعتبر يوم العقد إذ لا حرمة له وفي النكاح الصحيح: إذا لم يسم ~~فيه ووطئ، هل يعتبر يوم الوطء، أو العقد، أو الأكثر من العقد إلى الوطء؟ ~~أوجه أصحها في أصل الروضة، الثالث وفي المنهاج والمحرر والشرح الصغير. # الثاني ونقله الرافعي: في سراية العتق عن الأكثرين. وإن مات وأوجبنا مهر ~~المثل، وهو الأظهر فهل يعتبر يوم العقد، أو الموت، أو الأكثر؟ أوجه في أصل ~~الروضة بلا ترجيح. وأما مكانه فيجب من نقد البلد حالا بقيمة المتلفات ما ~~يتعدد فيه وما لا يتعدد: لا يتعدد بتعدد الوطء في نكاح صحيح، كما هو معلوم، ~~ولا في نكاح فاسد، أو شبهة واحدة. # ومنه: وطء جارية الابن، والمكاتبة والمشتركة، على الأصح سواء اتحد المجلس ~~أم لا ويتعدد إن زالت الشبهة، ثم وطئ بشبهة أخرى وبالإكراه على الزنا، ووطء ~~الغاصب والمشتري منه إن كان في حال الجهل، لم يتعدد ; لأن الجهل بشبهة ~~واحدة أو العلم، وهي مكرهة، فقد تقدم أنه يتعدد. # وحيث قلنا بالاتحاد: اعتبر أعلى الأحوال ومحله كما قال الماوردي: إذا لم ~~يؤد المهر فإن أدى قبل الوطء الثاني وجب مهر جديد ومحله في المكاتبة: ما ~~إذا لم تحمل، فإن حملت خيرت بين المهر والتعجيز فإن اختارت المهر ووطئت مرة ~~أخرى، فلها مهر آخر نص عليه الشافعي، كما نقله في المهمات وعبارته: فإن ~~أصابها مرة أو مرارا، فلها مهر واحد، إلا أن تتخير فتختار الصداق أو العجز، ~~فإن خيرت، فعاد فأصابها السيد، فلها صداق آخر، وكلما خيرت فاختارت ms359 الصداق ~~ثم أصابها فلها صداق آخر، كنكاح المرأة نكاحا فاسدا، يوجب مهرا واحدا فإذا ~~فرق بينهما وقضي بالصداق، ثم نكحها نكاحا آخر فلها صداق آخر. # PageV01P368 # تنبيه: # يجب مهران في وطء زوجة الأصل أو الفرع بشبهة إذا كانت مدخولا بها: مهر ~~لها ومهر لزوجها، لفواتها عليه بالانفساخ - ويجب مهر ونصف في غير المدخول ~~بها، وهو غريب لا نظير له ويقرب منه: إتلاف الصيد المملوك في الحرم أو ~~الإحرام، فإن فيه الجزاء بالمثل لحق الله تعالى والقيمة لمالكه، وفي ذلك ~~قال ابن الوردي: # عندي سؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا # متلف مال برضى مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا # ويشبه هذا الفرع: العبد المغصوب يجني بقدر قيمته، فيتلفه الغاصب، فإنه ~~يضمن فيه قيمتين لكن الجناية بالغصب لا بالإتلاف. # مهمة: # صحح الشيخان في الغصب وفي الوطء بشبهة أو إكراه: أنه إذا أزال البكارة ~~بالوطء وجب مهر ثيب وأرش البكارة ; وفي الرد بالعيب مهر بكر فقط، ثم يندرج ~~الأرش. # وفي البيع الفاسد: مهر بكر وأرش البكارة قال السبكي: الغصب أولى، بلزوم ~~ذلك من البيع الفاسد. # وقال في المهمات: هذا الذي قالاه في غاية الغرابة حيث جزما في الشراء ~~الفاسد بإيجاب زيادة لم نوجبها - في الغصب، ولم يحكيا في إيجابها خلافا مع ~~اختلافهم في أن البيع الفاسد هل يغلظ فيه، كما يغلظ في الغصب أم لا؟ وأما ~~كونه أغلظ فلا قائل به # ضابط: # ليس لنا مضمون يختلف باختلاف الضامنين إلا في مهر المثل: إذا خفض للعشيرة ~~دون غيرهم أو بالعكس، ذكره الروياني. ### || [القول في أحكام الذهب والفضة] # : اختصا بأحكام: الأول: لا يكره المشمس في أوانيهما على الأصح لصفاء ~~جوهرهما. # PageV01P369 # الثاني يحرم: استعمال أوانيهما للحديث. والمعنى فيه: الخيلاء أو تضييق ~~النقود؟ قولان أصحهما الأول. # الثالث: يحرم الحلي منهما على الرجال، إلا ما يستثنى. # الرابع: اختصا بوجوب الزكاة الخامس: ويجريان الربا، فلا ربا في الفلوس، ~~ولو راجت رواج النقود في الأصح واختص المضروب منهما - بكونهما قيم الأشياء، ~~فلا تقويم بغيرهما ولا يبيع القاضي والوكيل والولي مال ms360 الغير إلا بهما ولا ~~يفرض مهر المثل إلا منهما، وبجواز عقد الشركة عليهما والقراض، وبامتناع ~~استئجارهما للتزيين واختص الذهب بحرمة التضبب منه على الأصح، وحرمة ما يجوز ~~للرجل اتخاذه من الفضة، كالخاتم وحلية آلات الحرب، إلا السن والأنف ~~والأنملة. ### || [قاعدة: الذهب والفضة قيم الأشياء إلا في باب السرقة] # ، فإن الذهب أصل والفضة عروض بالنسبة إليه، نص عليه الشافعي في الأم ~~وقال: لا أعرف موضعا تنزل فيه الدراهم منزلة العروض إلا في السرقة. ### || [القول في المسكن والخادم] # قال السبكي: اضطرب حكم - المسكن والخادم، ففي مواضع يباعان وفي آخر لا. # وفي موضع: إن كان لا يعين بقيا، وإلا فلا. وفي آخر: يبدل النفيسان إن لم ~~يؤلفا، انتهى. # PageV01P370 # والمواضع التي ذكر فيها اثنا عشر موضعا الأول التيمم ولا يباعان فيه، صرح ~~به ابن كج. وقال في الكفاية: إنه المتجه وقال السبكي: إنه القياس، وقال ~~الإسنوي: إنه الظاهر. # الثاني: ستر العورة، ولا يباعا أيضا. قال السبكي: وفاقا لابن كج، وخلافا ~~لابن القطان قال في الخادم: كل موضع أوجب الشرع فيه صرف مال في حق الله يجب ~~كونه فاضلا عن الخادم، كما يأتي في الفطرة، والحج، ونحوهما. # الثالث الفطرة، ولا يباعا أيضا على الأصح كالكفارة وفي وجه: نعم ; لأن ~~للكفارة بدلا. # وعلى الأول: إنما يعتبر ذلك في الابتداء فلو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان ~~بعنا خادمه، ومسكنه فيها لأنها بعد الثبوت: التحقت بالديون. # قال في شرح المهذب: وأن تكون الحاجة إلى الخادم لخدمته، أو خدمة من تلزمه ~~خدمته ليخرج ما لو احتاج إليه لعمله في أرضه، أو ماشيته، فإن الفطرة تجب، ~~قال الإسنوي: ولا بد أن يكونا لائقين به. # الرابع نكاح الأمة، وهل يباعان ويصرف ثمنهما إلى نكاح الحرة أو يحل له ~~نكاحها ويبقيان؟ وجهان أصحهما في زوائد - الروضة: الثاني الخامس المحاقلة ~~ولا يباعان فيها جزم به في الروضة - وأصلها. # السادس التفليس، ويباعان فيه سواء احتاج إلى الخادم لزمانة ومنصب أم لا ~~وفي قول مخرج من الكفارة: لا يباعان إذا احتاج إليهما. # والفرق على الأول ms361 : أن للكفارة بدلا وأن حقوق الآدميين أضيق وفي ثالث: ~~يباع الخادم دون المسكن ; لأنه أولى بالإبقاء من الخادم. # PageV01P371 # السابع: نفقة الزوجة، ويباعان فيها كالدين. الثامن: نفقة القريب ويباعان ~~فيها كالدين وفيها الوجه الذي فيه. وفي كيفية بيع العقار: وجهان في الروضة ~~- وأصلها بلا ترجيح: أحدهما: تباع كل يوم جزء بقدر الحاجة. # والثاني: يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له ; لأن ذلك يشق ~~ورجح البلقيني الثاني، فإنه الراجح في نظيره من العبد. # قال الأذرعي: واعلم أن التسوية بين نفقة القريب، والدين مشكل جدا ولم أجد ~~دليلا، ولا نصا للشافعي على بيع ما لا بد منه من مسكن، وخادم لا يستغنى ~~عنه. قال: والأرجح المختار: ما قاله القاضي حسين: أنه لا يباعان هنا وإن ~~قلنا: يباعان في الدين. قال: نعم لو اقترض الحاكم عليه لغيبته، ونحوها صار ~~دينا عليه، فيباعان فيه كسائر الديون. التاسع - سراية العتق، ويباعان فيها ~~كالدين جزم به في الروضة وأصلها العاشر الحج، ولا يباعان إن لاقا به بل أو ~~كان معه نقد صرف إليهما كالكفارة وقيل: يباعان كالدين فإن كانا غير لائقين، ~~ولو أبدلا لوفى التفاوت بمؤنة الحج وجب إبداله، كذا أطلقه الأصحاب، ولم ~~يفرقوا بين المألوفين وغيرهما قال الرافعي: ولا بد من ذلك، كالكفارة ثم فرق ~~في الشرح الصغير، وتبعه النووي في الروضة، وشرح المهذب: بأن للكفارة بدلا، ~~بخلاف الحج. # قال الإسنوي: وهو منتقض بالرتبة الأخيرة منها، فإنه لا بدل لها. ~~وبالفطرة، فإنه لا بد لها، مع أنها كالحج فيما نقله عن الإمام. # الحادي عشر - الكفارة فإن لاقا، لم يباعا، بلا خلاف. ولا يجري الوجه الذي ~~في الحج لأن لها بدلا وإن لم يكونا لائقين لزم الإبدال # PageV01P372 # وصرف التفاوت إلى العتق إن لم يكونا مألوفين فإن ألفا فلا في الأصح لمشقة ~~مفارقة المألوف. # الثاني عشر الزكاة ولا يسلبان اسم الفقر، كما نقله الرافعي في المسكن عن ~~التهذيب، وغيره قال: لم يتعرضوا له في الخادم وهو في سائر الأصول ملحق ~~بالمسكن. # واستدرك عليه في الروضة ms362 : أن ابن كج صرح في التجريد بأنه كالمسكن، وهو ~~متعين. # قال في المهمات: وصرح به أيضا في النهاية، إلا أنه اغتفرهما في المسكن، ~~دون الفقير، فقال: إن المسكن والخادم: لا يمنع اسم المسكنة بخلاف الفقر ~~قال: واغتفار الرافعي لهما في الفقر، يلزم منه الاغتفار في المسكن بطريق ~~الأولى قال السبكي: وإطلاق المسكن والخادم يقتضي أنه لا فرق بين اللائق، ~~وغيره. # قال ابن النقيب: وفيه نظر، ولو لم يكن له عبد ومسكن، واحتاج إليهما، ومعه ~~ثمنهما قال السبكي: لم أر فيه نقلا، ويظهر أنه كوفاء الدين وقد قال الرافعي ~~فيما لو كان عليه دين، ومعه ما يوفيه به لا غيره بما يوفيه به كما في نفقة ~~القريب، والفطرة. وقال أيضا في الغارم الذي يعطى من الزكاة: هل يعتبر في ~~فقره مسكنه، وخادمه؟ # ظاهر عبارة الأكثرين اعتبار ذلك وربما صرحوا به وفي بعض شروح المفتاح: ~~أنه لا يعتبر المسكن، والملبس، والفراش، والآنية، وكذا الخادم، والمركوب إن ~~اقتضاها حاله قال: وهذا أقرب تنبيهان الأول قال في المهمات، في الحج: تعبير ~~الرافعي بالعبد للاحتراز عن - الجارية النفيسة المألوفة فإنها إن كانت ~~للخدمة، فهي كالعبد، وإن كانت للاستمتاع. # لم يكلف بيعها جزما لما يؤدي إليه تعلقه بها من الضرر الظاهر. # قال: وهذا التفصيل لم أره، ولكن لا بد منه. قلت: نقله الأذرعي عن تصريح ~~الدارمي ; وزاد: إن كان له أخرى للخدمة فإن أمكن التي للاستمتاع أن تخدم ~~باع التي للخدمة، وإلا فلا. # PageV01P373 # الثاني قال في المهمات في الحج: مقتضى إطلاق الرافعي، وغيره: أنه لا فرق ~~في اعتبار المسكن والخادم بين المرأة المكفية بإخدام الزوج، وإسكانه، وبين ~~غيرها وهو متجه لأن الزوجية قد تنقطع فتحتاج إليهما قال: وكذلك اعتبار ~~المسكن بالنسبة إلى المتفقهة، والصوفية الذين يسكنون بيوت المدارس والربط ~~وقال السبكي في الزكاة: لو اعتاد السكنى بالأجرة، أو في المدرسة ; فالظاهر: ~~خروجه عن اسم الفقر بثمن المسكن. # الثالث: قال البلقيني: لا يباع المسكن، والخادم في الحجر على الغريب قطعا ~~; لإمكان الوفاء من غيره. وقد قلت في ms363 الخلاصة، جامعا هذه النظائر: # اضطرب المسكن والخادم في ... حكمهما فالمنع للبيع قف # هنا وفي عاقلة والستره ... وفي نكاح أمة والفطره # والبيع في التفلس والإنفاق ... للزوج والقريب والإعتاق # في الحج والتكفير إن لاقا فلا ... ثم لذي الحج النفيس أبدلا # ولو لمألوف وفي التكفير ... إن لم يكن يؤلف في الشهير # وليس يمنعان وصف الفقر ... ولا التي للوطء في ذا تجري ### || [كتب الفقيه وسلاح الجندي وآلة الصانع] # ذكرت في مواضع أحدها: الزكاة قال النووي في شرح المهذب والروضة نقلا عن ~~الغزالي في الإحياء: لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة: يعني والفقر. ~~قال: ولا تلزمه زكاة الفطر، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ; لأنه محتاج إليه ~~قال: لكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب فالكتاب يحتاج إليه ~~لثلاثة أغراض: التعليم، والتفرج بالمطالعة، والاستفادة. # فالتفرج: لا يعد حاجة، كاقتناء كتب الشعر، والتواريخ، ونحوها مما لا ~~ينتفع به في الآخرة ولا في الدنيا # PageV01P374 # فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر، ويمنع اسم المسكنة. وأما حاجة ~~التعليم: فإن كان للكسب كالمؤدب، والمدرس بأجرة، فهذه آلته فلا تباع في ~~الفطرة: كآلة الخياط. وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم يبع، ولا يسلبه ~~اسم المسكنة ; لأنها حاجة مهمة وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب، ~~كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه أو كتاب وعظ ليطالعه، ويتعظ به، فإن كان في ~~البلد طبيب وواعظ، فهو مستغن عن الكتاب، وإن لم يكن، فهو محتاج، ثم ربما لا ~~يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة قال: فينبغي أن يضبط، فيقال: ما لا يحتاج ~~إليه في السنة، فهو مستغن عنه. فيقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة، ~~فلا تباع ثياب الشتاء في الصيف، ولا ثياب الصيف في الشتاء، والكتب بالثياب ~~أشبه. وقد يكون له من كل كتاب نسختان، فلا حاجة له إلا إلى إحداهما فإن ~~قال: إحداهما أصح، والأخرى حسن قلنا: اكتف بالأصح وبع الأخرى وإن كان له ~~كتابان من علم واحد أحدهما: مبسوط والآخر: وجيز فإن كان مقصوده: الاستفادة، ~~فليكتف بالمبسوط ms364 . # وإن كان قصده التدريس: احتاج إليهما. هذا آخر كلام الغزالي. # قال النووي: وهو حسن، إلا قوله " في كتاب الوعظ " إنه يكتفي بالواعظ، ~~فليس كما قال ; لأنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ، كانتفاعه في خلوته على حسب ~~إرادته. قلت: وكذا قوله في كتاب الطب: إنه يكتفي بالطبيب، ينبغي أن يكون ~~محله إذا كان في البلد طبيب متبرع، فإن لم يكن إلا بأجرة، لم يكلف بيع ~~الكتاب والاستئجار عند الحاجة. # الموضع الثاني: الحج قال في شرح المهذب: لو كان فقيها وله كتب فهل يلزمه ~~بيعها للحج؟ قال القاضي أبو الطيب: إن لم يكن له بكل كتاب إلا نسخة واحدة، ~~لم يلزمه لأنه محتاج إلى كل ذلك، وإن كان له نسختان لزمه بيع إحداهما، فإنه ~~لا حاجة به إليهما. # وقال القاضي حسين: يلزم للفقيه بيع كتبه في الزاد والراحلة # PageV01P375 # قال: وهذا الذي قاله ضعيف، وهو تفريع منه على طريقته الضعيفة في وجوب بيع ~~المسكن والخادم للحج قال: فالصواب ما قاله أبو الطيب، فهو الجاري على قاعدة ~~المذهب، وعلى ما قاله الأصحاب هنا في المسكن والخادم، وعلى ما قالوه في باب ~~الكفارة، وباب التفليس. اه. # الموضع الثالث: الدين قال الإسنوي في باب التفليس: رأيت في زيادات ~~العبادي أنه يترك للعالم، ولم أر ما يخالفه. # وذكر النووي في الحج في شرح المهذب ما يقتضيه، ونقل كلام العبادي في قسم ~~الصدقات وأقره. ### || [القول في الشرط والتعليق] # قال البلقيني: الفرق بين الشرط والتعليق: أن التعليق ما دخل على أصل ~~الفعل فيه بأداته: كإن، وإذا. والشرط ما جزم فيه بالأول، وشرط فيه أمر آخر. ### || [قاعدة: الشرط إنما يتعلق بالأمور المستقبلة] # : أما الماضية، فلا مدخل له فيها، ولهذا - لا يصح تعليق الإقرار بالشرط، ~~لأنه خبر عن ماضي، ونص عليه. ولو قال: يا زانية، إن شاء الله، فهو قاذف ~~لأنه خبر عن ماضي فلا يصح تعليقه بالمشيئة ولو فعل شيئا، ثم قال: والله ما ~~فعلته إن شاء الله. حنث كما قال: الزركشي في - قواعده، وخطأ البارزي في ~~فتواه بعدم الحنث ms365 . ### || [قاعدة: أبواب الشريعة كلها على أربعة أقسام] # أحدها: ما لا يقبل الشرط، ولا التعليق: كالإيمان بالله، والطهارة، ~~والصلاة والصوم (إلا في صور تقدم استثناؤها في أول الكتاب) ، والضمان ~~والنكاح، والرجعة والاختيار، والفسوخ والثاني: ما يقبلهما كالعتق، والتدبير ~~والحج. # PageV01P376 # الثالث: ما لا يقبل التعليق، ويقبل الشرط كالاعتكاف، والبيع في الجملة، ~~والإجارة، والوقف، والوكالة. # الرابع: عكسه: كالطلاق، والإيلاء، والظهار، والخلع. ### || [قاعدة: ما كان تمليكا محضا لا مدخل للتعليق فيه قطعا] # ، كالبيع وما كان حلا محضا يدخله قطعا، كالعتق وبينهما مراتب يجري فيها: ~~كالفسخ، والإبراء: يشبهان التمليك وكذا الوقف، وفيه شبه يسير بالعتق، فجرى ~~وجه ضعيف. والجعالة، والخلع: التزام يشبه النذر، وإن ترتب عليه ملك. # ضابط ما قبل التعليق لا فرق فيه بين الماضي والمستقبل إلا في واحدة وهي: ~~إن كان زيد محرما أحرمت، فإنه يصح، بخلاف إذا أحرم أحرمت فلا يصح. # ضابط ليس لنا خروج من عبادة بشرط، إلا في الاعتكاف، والحج. ### || [قاعدة: الشروط الفاسدة تفسد العقود] # إلا البيع بشرط البراءة من العيوب، والقرض بشرط رد مكسر عن صحيح أو أن ~~يقرضه شيئا آخر، على الأصح فيهما. # ضابط: # لا يقبل البيع التعليق، إلا في صور: الأولى: بعتك إن شئت الثانية: إن كان ~~ملكي، فقد بعتكه، ومنها اختلاف الوكيل والموكل فيقول: إن كنت أمرتك بعشرين ~~فقد بعتكها بها. # الثالثة: البيع الضمني: كأعتق عبدك عني على مائة إذا جاء رأس الشهر ولا ~~يقبل الإبراء التعليق، إلا في صور: # الأولى: إن رددت عبدي فقد أبرأتك، صرح به المتولي. # الثانية إذا مت فأنت في حل فهو وصية. كما في فتاوى ابن الصلاح. # PageV01P377 # الثالثة: أن يكون ضمنا، لا قصدا. كما إذا علق عتقه، ثم كاتبه. فوجدت ~~الصفة عتق، وتضمن ذلك الإبراء من النجوم، حتى يتبعه أكسابه، ولو لم يتضمنه. ~~تبعه كسبه. ### || [قاعدة: من ملك التنجيز ملك التعليق ومن لا فلا] # واستثنى الزركشي في قواعده من الأول: الزوج يقدر على تنجيز الطلاق ~~والتوكيل فيه ولا يقدر على التوكيل في التعليق، إذا منعنا التوكيل فيه ومن ~~الثاني: صور يصح ms366 فيها التعليق، لمن لا يملك التنجيز. # منها: العبد لا يقدر على تنجيز الطلقة الثالثة، ويملك تعليقها إما مقيدا ~~بحال ملكه كقوله: إن عتقت، فأنت طالق ثلاثا، أو مطلقا: كإن دخلت، فأنت طالق ~~ثلاثا ثم دخلت بعد عتقه فتقع الثالثة على الأصح ومنها: يجوز تعليق طلاق ~~السنة في الحيض: وطلاق البدعة في طهر لم يمسها فيه وإن كان لا يتصور تنجيز ~~ذلك في هذه الحالة. ### || [قاعدة: ما قبل التعليق من التصرفات صح إضافته إلى بعض محل ذلك التصرف] # ، كالطلاق والعتق، والحج وما لا فلا: كالنكاح ; والرجعة، والبيع. واستثنى ~~الإمام من الأول: الإيلاء، فإنه يقبل التعليق ولا يصح إضافته إلى بعض المحل ~~إلا الفرج ولا استثناء في الحقيقة، لصدق إضافته إلى البعض. واستدرك ~~البارزي: الوصية يصح تعليقها، ولا تصح إضافتها إلى بعض المحل. ويستثنى من ~~الثاني صور: منها: الكفالة، والقذف. ### || [القول في الاستثناء فيه قواعد] ### || [الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي] # القول في الاستثناء فيه قواعد # الأولى الاستثناء من النفي: إثبات، ومن الإثبات: نفي فلو قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا اثنين إلا واحدة، فالمشهور: وقوع طلقتين نظائره في الطلاق، ~~والأقارير كثيرة. # PageV01P378 # واستشكل على القاعدة. # مسألة: من قال: والله لا لبست ثوبا إلا الكتان، فقعد عريانا، فإنه لا ~~يلزمه شيء. ومقتضى القاعدة: أنه حلف على نفي ما عدا الكتان، وعلى إثبات لبس ~~الكتان وما لبسه، فيحنث وأجاب ابن عبد السلام: بأن سبب المخالفة أن الأيمان ~~تتبع المنقولات، دون الأوضاع اللغوية، وقد انتقلت " إلا " في الاستثناء في ~~الحلف إلى معنى الصفة. مثل " سواء " " وغير " فيصير معنى حلفه: والله لا ~~لبست ثوبا غير الكتان، ولا يكون الكتان محلوفا عليه، فلا يضر تركه، ولا ~~لبسه ونظير هذه المسألة مسألة: والله لا أجامعك في السنة إلا مرة فمضت ولم ~~يجامعها أصلا فحكى ابن كج فيها وجهان أحدهما تلزمه الكفارة ; لأن الاستثناء ~~من النفي إثبات ومقتضى يمينه: أن يجامع مرة ولم يفعل فيحنث. # والثاني: لا، وصححه في الروضة، لأن المقصود باليمين: أن لا يزيد على ~~الواحدة، فرجع ms367 ذلك إلى أن العرف يجعل إلا بمعنى غير. ### || [الاستثناء المبهم في العقود باطل] # الثانية: الاستثناء المبهم في العقود باطل ومن فروعه بعتك الصبرة إلا ~~صاعا، ولا يعلم صيعانها، وبعتك الجارية إلا حملها، فإنه باطل. أما ~~الأقارير، والطلاق: فيصح ويلزمه البيان. مثل: له علي مائة درهم إلا شيئا ~~ونسائي طوالق، إلا واحدة منهن ضابط لا يصح استثناء منفعة العين إلا في ~~الوصية، يصح أن يوصي برقبة عين لرجل، ومنفعتها لآخر. ### || [الاستثناء المستغرق باطل] # الثالثة: الاستثناء المستغرق باطل وفروعه لا تحصى وينبغي استثناء ذلك في ~~الوصية، فإنه يصح ويكون رجوعا عن الوصية فيما يظهر. # PageV01P379 # الرابعة: الاستثناء الحكمي، هل هو كالاستثناء اللفظي؟ على أربعة أقسام: ~~أحدها: ما لا يؤثر قطعا، ولو تلفظ به ضر. كما لو باع الموصى بما يحدث من ~~حملها وثمرتها، فإنه يصح وهي مستثناة شرعا ولو باع واستثناها لفظا لم يصح ~~الثاني: ما يؤثر قطعا، كما لو تلفظ به كبيع دار المعتدة بالأقراء، والحمل. # الثالث: ما يصح في الأصح ولو صرح باستثنائها بطل كبيع دار المعتدة ~~بالأشهر والعين المستأجرة. # الرابع: ما يبطل في الأصح، كبيع الحامل بحر، وبحمل لغير مالكها، كما لو ~~باع الجارية إلا حملها. ### || [القول في الدور] # : مسائل الدور هي: التي يدور تصحيح القول فيها إلى إفساده، وإثباته إلى ~~نفيه. وهي: حكمي، ولفظي، فالأول: ما نشأ الدور فيه من حكم الشرع والثاني: ~~ما نشأ من لفظة يذكرها الشخص. وأكثر ما يقع الدور في مسائل الوصايا والعتق ~~ونحوها. وقد أفرد فيها الأستاذ أبو منصور البغدادي كتابا حافلا، وأفرد ~~كتابا فيما وقع منه في سائر الأبواب. # وها أنا أورد لك منه نظائر، مفتتحا بمسألة الطلاق المشهورة، مسألة: قال ~~لها: إن، أو إذا، أو متى، أو مهما طلقتك، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم طلقها. ~~فثلاثة أوجه: أحدها: لا يقع عليها طلاق أصلا، عملا بالدور وتصحيحا له ; ~~لأنه لو وقع المنجز لوقع قبله ثلاث، وحينئذ فلا يقع المنجز للبينونة. ~~وحينئذ: لا يقع الثلاث لعدم شرطه، وهو التطليق. # والثاني: يقع المنجز فقط. # والثالث ms368 : يقع ثلاث تطليقات: المنجزة، وطلقتان من المعتق إن كانت مدخولا ~~بها. # PageV01P380 # واختلف الأصحاب في الراجح من الأوجه، فالمعروف عن ابن سريج: الوجه الأول ~~وهو أنه لا يقع الطلاق، وبه اشتهرت المسألة " بالسريجية "، وبه قال ابن ~~الحداد والقفالان، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب، والروياني، والشيخ ~~أبو علي، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، والغزالي وعن المزني أنه قال به في ~~كتاب المنثور، وحكاه صاحب الإفصاح عن نص الشافعي وأنه مذهب زيد بن ثابت ~~ورجح الثاني ابن القاص، وأبو زيد وابن الصباغ، والمتولي، والشريف ناصر ~~العمري، ورجع إليه الغزالي آخرا قال الرافعي: ويشبه أن تكون الفتوى به ~~أولى، وصححه في المحرر، وتابعه النووي في المنهاج، وتصحيح التنبيه. # وقال الإسنوي في التنقيح، والمهمات في الوجه الأول: إذا كان صاحب مذهبنا ~~قد نص عليه، وقال به أكثر الأصحاب، خصوصا: الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين ~~والقفال: شيخ المراوزة، كان هو الصحيح ونقله أيضا في النهاية عن معظم ~~الأصحاب ونصره السبكي أولا، وصنف فيه تصنيفين، ثم رجع عنه وأكثر ما رد به: ~~أن فيه باب الطلاق، وليس بصحيح، فإن الحيلة فيه حينئذ: أن يوكل وكيلا ~~يطلقها، فإنه يقع، ولا يعارضه المعلق، بلا خلاف ; لأنه لم يطلقها وإنما وقع ~~عليها طلاقه، فإن عبر بقوله: إن وقع عليك طلاقي، استوت الصورتان، وذكر ابن ~~دقيق العيد: أن الحيلة في حل الدور: أن يعكس، فيقول: كلما لم يقع عليك ~~طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثا، فإذا طلقها وجب أن يقع الثلاث ; لأن الطلاق ~~القبلي - والحالة هذه - معلق على النقيضين، وهو الوقوع وعدمه وكل ما كان ~~لازما للنقيضين، فهو واقع ضرورة. ويشبهه قولهم في الوكالة: كلما عزلتك، ~~فأنت وكيلي. نفاذ العزل: أن يقول: كلما عدت وكيلي، فأنت معزول، ثم يعزله. ~~ذكر نظائر هذه المسألة: قال: إن آليت منك، أو ظاهرت منك، أو فسخت بعيبك ; ~~أو لاعنتك، أو راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم وجد المعلق به: لم يقع ~~الطلاق وفي صحته الأوجه. # PageV01P381 # قال: إن فسخت بعيني أو إعساري، أو استحقيت المهر بالوطء، أو ms369 النفقة، أو ~~القسم، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم وجد نفذ الفسخ، وثبت الاستحقاق، وإن ~~ألغينا الطلاق المنجز ; لأن هذه فسوخ وحقوق تثبت قهرا، ولا تتعلق بمباشرته ~~واختياره فلا يصلح تصرفه دافعا لها، ومبطلا لحق غيره قال: إن وطئتك وطئا ~~مباحا فأنت طالق قبله، ثم وطئ لم تطلق قطعا إذ لو طلقت: لم يكن الوطء ~~مباحا، وليس هنا سد باب الطلاق قال: متى وقع طلاقي على حفصة فعمرة طالق ~~قبله ثلاثا، ومتى وقع طلاقي على عمرة فحفصة طالق قبله ثلاثا ثم طلق إحداهما ~~لم تطلق هي ولا صاحبتها، فلو ماتت عمرة ثم طلق حفصة طلقت ; لأنه لا يلزم ~~حينئذ من إثبات الطلاق نفيه. # قال زيد لعمرو: متى وقع طلاقك على امرأتك فزوجتي طالق قبله ثلاثا وقال ~~عمرو لزيد مثل ذلك، لم يقع طلاق كل واحد على امرأته مادام زوجة الآخر في ~~نكاحه. # قال لها: متى دخلت وأنت زوجتي فعبدي حر قبله وقال لعبده: متى دخلت وأنت ~~عبدي، فامرأتي طالق قبله ثلاثا، ثم دخلا معا لم يعتق ولم تطلق. # قال الإمام: ولا يخالف أبو زيد في هذه الصورة ; لأنه ليس فيه سد باب ~~التصرف قال له: متى أعتقتك فأنت حر قبله ثم أعتقه فعلى الثاني: يعتق وعلى ~~الأول لا قال: إن بعتك، أو رهنتك فأنت حر قبله، فباعه فعلى الثاني: يصح، ~~ولا عتق، وعلى الأول: لا قال لغير مدخول بها: إن استقر مهرك علي فأنت طالق ~~قبله ثلاثا، ثم وطئ. # فعلى الأول: لا يستقر المهر بهذا الوطء ; لأنه لو استقر بطل النكاح قبله، ~~وإذا بطل النكاح سقط نصف المهر، وعلى الثاني يستقر ولا تطلق قال: أنت طالق ~~ثلاثا قبل أن أخالعك بيوم على ألف تصح لي ثم خالعها على ألف. # فعلى الأول: لا يصح الخلع، وعلى الثاني يصح، ويقع ولا يقع الطلاق المعلق، ~~قال: إن وجبت علي زكاة فطرك، فأنت حر وطالق قبل وجوبها فعلى الأول: لا تجب ~~زكاة فطره وفطرها وعلى الثاني: تجب ; ولا يعتق ولا تطلق ذكره الأستاذ أبو ~~منصور ms370 . # PageV01P382 ### || [مسائل الدور في العبادات] # مسألة: قال الأستاذ أبو منصور: قول الأصحاب إن النجاسات لا تطهر بشيء من ~~المائعات سوى الماء، لأن وقوع التطهير بها يؤدي إلى وقوع التنجيس بها ; لأن ~~أبا حنيفة وافق على أن الخل إذا غسل به شيء، صار الخل نجسا. # مسألة: متطهران: وجد بينهما ريح شك كل واحد منهما في وجوده منه فلكل أن ~~يصلي منفردا أو إماما، وليس لأحدهما أن يقتدي بالآخر ; لأنا لو صححنا ~~اقتداءه به مع الحدث جعلنا إمامه طاهرا، وإذا كان الإمام طاهرا، تعين الحدث ~~في المأموم ; لأن أحدهما. محدث، وإذا صار محدثا لم يصح اقتداؤه مع الحدث، ~~فكان في صحة الاقتداء فساده، وكذلك مسألة الإناءين وأشباهها. # مسألة: سها إمام الجمعة وعلم أنه إن سجد للسهو خرج الوقت لا يسجد لأن ~~تصحيح سجود السهو حينئذ يؤدي إلى إبطاله لأن الجمعة تبطل بخروج وقتها وإذا ~~بطلت: بطل سجود السهو. # مسألة: من دخل الحرم من غير إحرام، لا يلزمه القضاء لأن لزومه يؤدي إلى ~~إسقاط لزومه لأنا إذا ألزمناه القضاء، وجب عليه دخول الحرم، فيلزمه إحرام ~~مختص به، فيقع ما أحرم به عنه لا عن القضاء، فكان إيجابه مؤديا إلى إسقاطه. ~~ذكر هذه المسائل: الأستاذ أبو منصور في كتابه. ### || [مسألة في أمثلة من الدور الحكمي] # : لو أذن لعبده: أن يتزوج بألف، وضمن السيد الألف ثم باع العبد من الزوجة ~~قبل الدخول بتلك الألف بعينها لم يصح البيع ; لأنا لو صححنا البيع ملكته، ~~وإذا ملكته بطل النكاح. # وإذا بطل النكاح من قبلها سقط المهر، وإذا سقط المهر: بطل الثمن، وإذا ~~بطل الثمن المعقود عليه بعينه بطل البيع ففي إجازة البيع إبطاله. # PageV01P383 # قال أبو علي الزجاجي: ولهذه المسألة نظائر كثيرة. # منها: لو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبديه: سالما وغانما ; فحكم بعتقهما ~~ثم شهدا بفسق الشاهدين لم يقبل لأنها لو قبلت عادا رقيقين وإذا عادا رقيقين ~~بطلت شهادتهما فقبول شهادتهما يؤدي إلى إبطالها، فأبطلناها ومنها: لو مات ~~وخلف ابنا وعبدين، قيمتهما ألف. فأعتقهما الابن فشهدا على ms371 الميت بألف دينا ~~لم تقبل شهادتهما ; لأنها لو قبلت، عادا رقيقين، فيكون في إجازة شهادتهما ~~إبطالها. # منها: لو مات عن أخ وعبدين، فأعتقهما الأخ، فشهدا بابن للميت، لم تقبل، ~~لما ذكر. ومنها: لو زوج أمته من عبد، وأعتقها في مرضه بعد قبض مهرها قبل ~~الدخول، ولا يخرج من الثلث إلا بضم المهر إلى التركة، فلا يثبت لها خيار ~~العتق لأنه لو ثبت وجب رد المهر، فلا تخرج كلها من الثلث، فلا تعتق كلها ~~وإذا رق بعضها، فلا خيار لها ففي إثبات الخيار لها إبطاله. # ومنها: لو قال لأمته: إن زوجتك فأنت حرة فزوجها، لم تعتق لأن في عتقها ~~إبطاله ; لأنا لو قلنا بعتقها في ذلك اليوم بطل تزويجها، وإذا بطل تزويجها ~~بطل عتقها، فثبت النكاح ولا عتق. # قلت: ونظيرها ما لو قال، إن بعتك فأنت حر ومنها: لو ادعى المقذوف بلوغ ~~القاذف وأنكر ولا بينة، لم يحلف القاذف أنه غير بالغ ; لأن في الحكم بيمينه ~~إبطالها ; إذ اليمين من غير البالغ لا يعتد بها ومنها: لو دفع إلى رجل زكاة ~~فاستغنى بها، لم يسترجع منه لأن الاسترجاع منه يوجب دفعها ثانيا لأنه يصير ~~فقيرا بالاسترجاع. # قال الزجاجي: والأصل في هذه المسائل كلها قوله تعالى {ولا تكونوا كالتي ~~نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا} [النحل: 92] فعير من نقض شيئا بعد أن أثبته، ~~فدل على أن كل ما أدى إثباته إلى نقضه باطل. ### || [القول في العدالة] ### || [حد العدالة] # القول في العدالة: حدها الأصحاب: بأنها ملكة، أي هيئة راسخة في النفس ~~تمنع من اقتراف كبيرة أو صغيرة دالة على الخسة أو مباح يخل بالمروءة وهذه ~~أحسن عبارة في حدها وأضعفها قول من قال: اجتناب الكبائر والإصرار على ~~الصغائر. # PageV01P384 # لأن مجرد الاجتناب من غير أن تكون عنده ملكة، وقوة تردعه عن الوقوع فيما ~~يهواه غير كاف في صدق العدالة. ولأن التعبير بالكبائر بلفظ الجمع يوهم أن ~~ارتكاب الكبيرة الواحدة لا يضر وليس كذلك ولأن الإصرار على الصغائر من جملة ~~الكبائر، فذكره في الحد تكرار ms372 ; ولأن صغائر الخسة ورذائل المباحات خارج عنه ~~مع اعتباره. # قال في الروضة: وهل الإصرار السالب للعدالة، المداومة على نوع من ~~الصغائر، أم الإكثار من الصغائر، سواء كانت من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان ~~يوافق الثاني قول الجمهور: من غلبت طاعاته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق، ~~ولفظ الشافعي في المختصر يوافقه، فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من ~~الصغائر إذا غلبت الطاعة. # وعلى الأول: تضر واعترضه في المطلب: بأن مقتضاه أن مداومة النوع الواحد ~~تضر على الوجهين أما على الأول: فظاهر، وأما على الثاني: فلأنه في ضمن ~~حكايته، قال: إن الإكثار من نوع واحد كالإكثار من الأنواع، وحينئذ: لا يحسن ~~معه التفصيل نعم: يظهر أثرها فيما لو أتى بأنواع من الصغائر إن قلنا ~~بالأول: لم يضر لمشقة كف النفس عنه، وهو ما حكاه في الإبانة وإن قلنا ~~بالثاني: ضر. وتبعه في المهمات وقال: يدل على ما ذكرناه أنه خالف المذكور ~~هنا وجزم في الكلام على الأولياء. # وفي الرضاع: بأن المداومة على النوع الواحد تصيره كبيرة وأجاب البلقيني: ~~بأن الإكثار من النوع الواحد غير المداومة فإن المراد بالأكثرية التي تغلب ~~بها معاصيه على طاعته، وهذا غير المداومة فالمؤثر على الثاني: إنما هو ~~الغلبة لا المداومة. # والرجوع في الغلبة إلى العرف، فإنه يمكن أن يراد مدة العمر، فالمستقبل لا ~~يدخل في ذلك، وكذا ما ذهب بالتوبة وغيرها. ### || [تمييز الكبائر من الصغائر] # اضطرب في حد الكبيرة، حتى قال ابن عبد السلام: لم أقف لها على ضابط، يعني ~~سالما من الاعتراض # PageV01P385 # وعدل إمام الحرمين عن حدها إلى حد السالب للعدالة فقال " كل جريمة تؤذن ~~بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة، فهي مبطلة للعدالة وكل جريمة لا ~~تؤذن بذلك، بل تنفي حسن الظن بصاحبها لا تحبط العدالة قال: وهذا أحسن ما ~~يميز به أحد الضدين من الآخر. # وأما حصر الكبائر بالعد فلا يمكن استيفاؤه فقد أخرج عبد الرزاق في ~~تفسيره: قال أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه قيل لابن عباس " الكبائر سبع؟ ~~قال: هي ms373 إلى السبعين أقرب " وفي رواية عند ابن أبي حاتم " هي إلى السبع ~~أقرب " وأكثر من رأيته عدها: الشيخ تاج الدين السبكي في جمع الجوامع فأورد ~~منها خمسة وثلاثين كبيرة، أكثرها في الروضة وأصلها وقد أوردتها نظما في ~~ثمانية أبيات لا حشو فيها فقلت: # كالقتل والزنا وشرب الخمر ... ومطلق المسكر ثم السحر # والقذف واللواط ثم الفطر ... ويأس رحمة وأمن المكر # والغصب والسرقة والشهاده ... بالزور والرشوة والقياده # منع زكاة ودياثة فرار ... خيانة في الكيل والوزن ظهار # نميمة كتم شهادة يمين ... فاجرة على نبينا يمين # وسب صحبه وضرب المسلم ... سعاية عق وقطع الرحم # حرابة تقديمه الصلاة أو ... تأخيرها ومال أيتام رأوا # وأكل خنزير وميت والربا ... والغل أو صغيرة قد واظبا # قلت: زاد في الروضة نسيان القرآن والوطء في الحيض نقله المحاملي عن نص ~~الشافعي وزاد صاحب العدة: إحراق الحيوان وامتناعها من زوجها بلا سبب، وترك ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة. # وزاد العلائي في قواعده عدم التنزه من البول، والتقرب بعد الهجرة ~~والإضرار في الوصية ومنع ابن السبيل فضل الماء لورودها في الحديث والشرب في ~~آنية الذهب والفضة للتوعد عليه بالنار. ### || [ما يشترط فيه العدالة وما لا يشترط] # : قال العلائي: مدار هذه القاعدة على القاعدة المشهورة في أصول الفقه " ~~إن المصالح المعتبرة إما في محل الضرورات أو في محل الحاجات أو في محل ~~التتمات وإما مستغنى عنها # PageV01P386 # بالكلية إما لعدم اعتبارها أو لقيام غيرها مقامها وبيان هذا: أن اشتراط ~~العدالة في صحة التصرف مصلحة لحصول الضبط بها عن الخيانة والكذب والتقصير ; ~~إذ الفاسق ليس له وازع ديني، فلا يوثق به فاشتراط العدالة في الشهادة ~~والرواية في محل الضرورات ; لأن الضرورة تدعو إلى حفظ الشريعة في نقلها ~~وصونها عن الكذب. وكذلك في الفتوى أيضا لصون الأحكام ; ولحفظ دماء الناس ~~وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع، فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا ~~يوثق به لضاعت. وكذلك في الولايات على الغير كالإمامة الكبرى والقضاء، ~~وأمانة الحكم والوصاية، ومباشرة الأوقاف، والسعاية في الصدقات وما أشبه ذلك ms374 ~~; لما في الاعتماد على الفاسق في شيء منها من الضرر العظيم. # وأما محل الحاجات: ففي مثل تصرفات الآباء والأجداد لأبنائهم ومنهم من طرد ~~فيه الخلاف الآتي في النكاح والمؤذن المنصوب لاعتماد الناس على قوله في ~~دخول الأوقات ; إذ لو كان غير موثوق به ; لحصل الخلل في إيقاع الصلوات في ~~غير أوقاتها وأما محل التتمات: فكإمامة الصلوات، ولذلك لم يشترط فيها ~~العدالة بلا خلاف عندنا إذ ليس فيها توقع خلل بالنسبة إلى المصلين خلفه ; ~~لأن توهم قلة مبالاته بالطهارة عن الحدث والخبث نادر في الفساق. # وكذلك ولاية القريب على قريبه الميت في التجهيز والتقدم على الصلاة، لأن ~~فرط شفقة القريب، وكثرة حزنه تبعثه على الاحتياط في ذلك، وقوة التضرع في ~~الدعاء له، فالعدالة فيه من التتمات وأما المستغنى عنه بالكلية ; لعدم ~~الحاجة إليه، فكالإقرار لأن طبع الإنسان يزعه عن أن يقر على نفسه بما يقتضي ~~قتلا، أو قطعا، أو تغريم مال، فقبل من البر والفاجر اكتفاء بالوازع ~~الطبيعي. # ولهذا يقبل إقرار العبد بما يقتضي القصاص دون ما يوجب المال ; لأن طبعه ~~يزعه عن إضرار نفسه بخلاف إضرار سيده والذي يقوم غيره مقامه: التوكيل ~~والإيداع من المالك، فإن نظره لنفسه قائم مقام نظر الشرع له في الاحتياط، ~~فيجوز له أن يوكل الفاسق ويودع عنده لأن طبع المالك يزعه عن إتلاف ماله ~~بالتفريط. # PageV01P387 # ولذلك لو كان موكلا أو مودعا في مال الغير، وجب عليه الاحتياط بالوازع ~~الشرعي. وهذه فروع اختلف فيها: # الأول: ولاية النكاح وفيها: ثلاثة عشر طريقا أشهرها: في اشتراط العدالة. ~~فيها قولان، أصحهما: نعم، فلا يلي الفاسق كسائر الولايات ; ولأنه لا يؤمن ~~أن يضعها عند فاسق مثله. # والثاني: لا ; لأن الأولين لم يمنعوا الفسقة من تزويج بناتهم. # الطريق الثاني: يلي قطعا. # الثالث: لا يلي قطعا. # الرابع: يلي المجبر دون غيره ; لأنه أكمل شفقة. # الخامس: عكسه لأن المجبر يستقل بالنكاح، فربما وضعها عند فاسق، بخلاف ~~غيره فتنظر هي لنفسها، وتأذن. # السادس: يلي، إن فسق بغير شرب الخمر بخلاف ما إذا كان به ms375 لاختلال نظره. # السابع: يلي المستتر دون المعلن. الثامن: يلي الغيور، دون غيره. التاسع: ~~يلي إن لم يحجر عليه. # العاشر: يلي إن كان الإمام الأعظم قطعا وإلا فقولان. # الحادي عشر: يلي - إن كان الإمام - نساء المسلمين، لا مولياته. # الثاني عشر: يلي، إن كان بحيث لو سلبناه الولاية انتقلت إلى حاكم مثله، ~~وإلا فلا قاله الغزالي، واستحسنه النووي. # الثالث عشر: قاله في البحر - يلي ابنته، ولا يقبل النكاح لابنه الفرع ~~الثاني: الاجتهاد: قيل العدالة ركن فيه والأصح: لا، بل هي شرط لقبول إخباره ~~حتى يجب عليه الأخذ بقول نفسه. ### || [ما يشترط فيه العدالة الباطنة وما لا] # : فيه فروع منها: أفتى ابن الصلاح: أن الشاهد بالرشد لا يجب عليه معرفة ~~عدالة المشهود له باطنا بل يكفي العدالة ظاهرا. # PageV01P388 # ومنها: شهود النكاح يكفي أن يكونوا مستورين ولا يشترط فيهم معرفة العدالة ~~الباطنة على الصحيح ; لأن النكاح ينعقد بين أوساط الناس، ومن يشق عليه ~~البحث عنها فاكتفي بالعدالة الظاهرة، ولهذا لا يكتفى بها لو أريد إثباته ~~عند حاكم، أو كان العاقد الحاكم كما جزم به ابن الصلاح ومنها: الرواية، ~~الأصح فيها قبول المستور كما صححه في شرح المهذب وغيره. # ومنها: ولي النكاح، والأب في مال ولده لا يشترط فيهما العدالة الباطنة. ~~ومنها: المفتي لا يشترط فيه العدالة الباطنة. # ومنها: من له الحضانة. ومنها: ما في فتاوى السبكي: أن الناظر من جهة ~~الواقف هل يشترط فيه العدالة الباطنة كالناظر من جهة القاضي، أو فيه ~~العدالة المجوزة لتصرف الأب في مال ولده؟ محتمل والظاهر: الثاني. وإذا حكم ~~له الحاكم بالنظر هل يتوقف على ثبوت عدالته الباطنة، أو تكفي عدالته ~~الظاهرة؟ محتمل ويتجه أن يكون كالأب إذا باع شيئا وأراد إثباته عند الحاكم، ~~وما عدا ذلك يشترط فيه العدالة الباطنة جزما # تنبيه: في المراد بالمستور أوجه: أحدها: أنه من عرفت عدالته ظاهرا لا ~~باطنا، وهو الذي صححه النووي. # الثاني: أنه من علم إسلامه ولم يعلم فسقه، وهو الذي بحثه الرافعي، ونقله ~~الروياني عن النص، وصوبه في المهمات. # وقال ms376 السبكي: إنه الذي يظهر من كلام الأكثرين ترجيحه. # الثالث: أنه من عرفت عدالته باطنا في الماضي، وشك فيها وقت العقد فيستصحب ~~وهذا ما صححه السبكي. ### || [ما يشترط فيه العدد وما لا] # اتفقوا على قبول الواحد في نجاسة الماء، ونحوه، وفي دخول وقت الصلاة، وفي ~~الهدية والإذن في دخول الدار. ونقل ابن حزم: إجماع الأمة على قبول قول ~~المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة الزفاف، مع أنه إخبار عن تعيين ~~مباح جزئي لجزئي، فكان مقتضاه: أن لا يقبل في مثله # PageV01P389 # لكن اعتضد هذا بالقرينة المستمرة عادة: أن التدليس لا يدخل في مثل هذا، ~~ويبدل على الزوج غير زوجته. # وهذه فروع جرى فيها خلاف: # الأول: الشهادة، ولا خلاف عندنا في اشتراط العدد فيها: إلا في هلال ~~رمضان، ففيه قولان أصحهما عدم اشتراطه، وقبول الواحد فيه واختلف على هذا هل ~~هو جار مجرى الشهادة، أو الرواية؟ قولان أصحهما: الأول وينبني عليهما قبول ~~المرأة، والعبد فيه، والمستور، والإتيان بلفظ الشهادة، والاكتفاء فيه ~~بالواحد عن الواحد. والأصح في الكل: مراعاة حكم الشهادة، إلا في المستور. ~~وحيث قبل الواحد، فذلك في الصوم، وصلاة التراويح دون حلول الآجال، ~~والتعليقات وانقضاء العدد ونظير ذلك: لو شهد واحد بإسلام ذمي مات، قبل في ~~وجوب الصلاة عليه على الأرجح دون إرث قريبه المسلم، ومنع قريبه الكافر ~~اتفاقا. # ونظيره أيضا: لو شهد بعد الغروب يوم الثلاثين برؤية الهلال، الليلة ~~الماضية لم تقبل هذه الشهادة ; إذ لا فائدة لها، إلا تفويت صلاة العيد نعم: ~~تقبل في الآجال، والتعليقات، ونحوها. # الثاني: الرواية والجمهور على عدم اشتراط العدد فيها ومنهم من شرط رواية ~~اثنين، وقيل أربعة. وقد ذكرت حجج ذلك، وردها في شرح التقريب والتيسير ~~مبسوطا الثالث: الخارص وفيه قولان: أصحهما: الاكتفاء بالواحد، تشبيها ~~بالحكم والثاني: غلب جانب الشهادة وفي وجه ثالث: إن خرص على محجور أو غائب ~~شرط اثنان، وإلا فلا وعلى الأول: الأصح: اشتراط حريته وذكورته، كما في هلال ~~رمضان. # PageV01P390 # الرابع: القاسم، وفيه قولان لتردده أيضا بين الحاكم والشاهد، والأصح: ~~يكفي ms377 واحد الخامس المقوم: ويشترط فيه العدد بلا خلاف عندنا لأن التقويم ~~شهادة محضة، ومالك ألحقه بالحاكم السادس القائف وفيه خلاف لتردده بين ~~الرواية والشهادة والأصح: الاكتفاء بالواحد تغليبا لشبه الرواية لأنه منتصب ~~انتصابا عاما لإلحاق النسب السابع المترجم كلام الخصوم للقاضي، والمذهب: ~~اشتراط العدد فيه الثامن المسمع إذا كان القاضي أصم والأصح اشتراط العدد ~~فيه والثاني: غلب جانب الرواية. # والثالث: إن كان الخصمان أصمين أيضا: اشترط وإلا فلا. وأما إسماع الخصوم ~~كلام القاضي وما يقوله الخصم: فجزم القفال بأنه لا حاجة فيه إلى العدد ~~وكأنه اعتبره رواية فقط. # التاسع: المعرف، ذكر الرافعي في الوكالة فيما إذا ادعى الوكيل لموكله ~~الغائب وهو غير معروف أن العبادي قال: لا بد وأن يعرف بالموكل شاهدان ~~يعرفهما القاضي، ويثق بهما. قال: هذه عبارة العبادي، والذي قاله العراقيون: ~~أنه لا بد من إقامة البينة على أن فلان بن فلان وكله. # وقال القاضي أبو سعد في شرح مختصر العبادي: يمكن أن يكتفي بمعرف واحد إذا ~~كان موثوقا به، كما ذكر الشيخ أبو محمد: أن تعريفه في تحمل الشهادة عليها ~~يحصل بمعرف واحد لأنه إخبار وليس بشهادة. # PageV01P391 # العاشر: بعث الحكم عند الشقاق. هل يجوز أن يكون واحدا؟ فيه وجهان اختار ~~ابن كج: المنع، لظاهر الآية. # قال الرافعي: ويشبه أن يقال: إن جعلناه تحكيما لم يشترط فيه العدد، أو ~~توكيلا فكذلك، إلا في الخلع فيكون على الخلاف في تولي الواحد طرفي العقد. # الحادي عشر: اختلف المتبايعان في صفة هل هي عيب؟ قال في التهذيب: يرجع ~~إلى قول واحد من أهل الخبرة بأنه عيب يثبت به الرد. واعتبر صاحب التتمة ~~شهادة اثنين، لقوة شبهه بالشهادة، كالتقويم. # ولو اختلف الزوجان في قرحة هل هي جذام؟ أو في بياض هل هو برص؟ اشترط فيه ~~شهادة شاهدين عالمين بالطب. كذا جزم به في أصل الروضة ; في النكاح # الثاني عشر: في الرجوع إلى قول الطبيب، وذلك في مواضع: # أحدها: في الماء المشمس على الوجه القائل بمراجعة أهل الطب. قال في ~~البيان: إن قال ms378 طبيبان إنه يورث البرص كره، وإلا فلا. قال في شرح المهذب: ~~واشتراط طبيبين ضعيف، بل يكفي واحد، فإنه من باب الإخبار. # ثانيها: اعتماده في المرض المبيح للتيمم، والذي قطع به الجمهور أنه يكفي ~~قول طبيب واحد وفي وجه: لا بد من اثنين وفي. ثالث: يجوز اعتماد العبد ~~والمرأة. # وفي رابع: والفاسق والمراهق وفي خامس: والكافر. # ثالثها: اعتماده في كون المرض مخوفا في الوصية. قال الرافعي: لا بد فيه ~~من الإسلام والبلوغ والعدالة والحرية والعدد. قال: ولا يبعد جريان الخلاف ~~الذي في التيمم هنا. # وقال النووي: المذهب الجزم باشتراط العدد وغيره لأنه يتعلق به حقوق ~~آدميين # PageV01P392 # من الورثة والموصى لهم فاشترط فيه شروط الشهادة لغيره بخلاف الوضوء فإنه ~~حق الله وله بدل. # رابعها: اعتماده في أن المجنون ينفعه التزويج وكذا المجنونة. وعبارة ~~الشرح والروضة تقتضي اشتراط العدد. وحيث قالا عند إشارة الأطباء. وفي موضع ~~أرباب الطب وعبارة الشامل: إذا قال أهل الطب قال العلائي: ولم أجد أحدا ~~تعرض للاكتفاء فيه بواحد ولا يبعد لأنه جار مجرى الإخبار. ### || [تذنيب: مقدرات الشريعة على أربعة أقسام] # تذنيب: # مقدرات الشريعة على أربعة أقسام أحدها: ما يمنع فيه الزيادة والنقصان، ~~كأعداد الركعات والحدود وفروض المواريث. # الثاني: ما لا يمنعها كالثلاث في الطهارة. الثالث: ما يمنع الزيادة دون ~~النقصان. كخيار الشرط بثلاث وإمهال المرتد بثلاث، والقسم بين الزوجات ~~بثلاث. # الرابع: عكسه كالثلاث في الاستنجاء، والتسبيع في الولوغ، والطواف، والخمس ~~في الرضاع، والنجوم في الكتابة، ونصب الزكاة والشهادة والسرقة. # تذنيب: # المقدرات أربعة أقسام أحدها: ما هو تقريب قطعا كسن الرقيق الموكل في ~~شرائه أو المسلم فيه حتى لو شرط التحديد بطل العقد. # الثاني: ما هو تحديد قطعا كتقدير مدة الخف، وأحجار الاستنجاء وغسل ولوغ ~~الكلب، والأربعين في الجمعة ونصب الزكاة وأصنافها وسن الأضحية، وآجال ~~الزكاة، والجزية، والدية، وتغريب الزاني وإنظار المولى، والعنين، ومدة ~~الرضاع ومقادير الحدود، ونصاب السرقة. # الثالث: ما فيه خلاف والأصح أنه تقريب: كتقدير القلتين بخمسمائة وسن ~~الحيض بتسع والمسافة بين الصفين بثلاثة أذرع ومسافة القصر ms379 بثمانية وأربعين ~~ميلا. # الرابع: عكسه كتقدير الخمسة الأوسق بألف وستمائة رطل بالبغدادي. # PageV01P393 # قال في شرح المهذب: وسبب تحديد ما ذكر أن هذه المقدرات منصوصة، ولتقديرها ~~حكمة، فلا يسوغ مخالفتها وأما المختلف فيه: فيشبه أن تقديره بالاجتهاد ; إذ ~~لم يجئ نص صريح صحيح في ذلك. وما قارب القدر، فهو في المعنى مثله. # تذنيب: # قد يقدر الشيء بحد ولا يبلغ به الحد: من ذلك: العرايا بما دون خمسة أوسق، ~~والهدنة بما دون السنة، والحكومة بما دون الدية، والرضخ بما دون السهم، ~~والتعزير بما دون الحد، حتى لو عزر بالنفي لم يبلغ سنة، والمتعة بما دون ~~الشطر في رأي، بناء على أنها بدل عنه ومن ذلك: خاتم الفضة بما دون مثقال، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم «اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا» . # تذنيب: # أكثر عدد اعتبره الشرع الثلاثة ثم السبعة، فاعتبرت الثلاثة في مسحات ~~الاستنجاء والطهارة: وضوءا وغسلا، ومدة الخف للمسافر، والعادات غالبا، ومدة ~~الخيار، والقسم، والإحداد على غير الزوج، والطلاق، والإقرار، والأشهر في ~~العدة، وإمهال الزوجة للدخول، والمرتد، وتارك الصلاة إن أمهلناهما، ~~وتسبيحات الركوع والسجود، وشهادة الإعسار في رأي الفوراني والمتولي، والعدد ~~الذين يحضرون بيعة الإمام في رأي واعتبرت السبعة: في غسل الولوغ وتكبيرات ~~العيد في الركعة الأولى، والخطبة الثانية، وأشواط الطواف، والسعي، وسن ~~التمييز، والأمر بالصلاة، والصوم. # واعتبر الاثنان في الجماعة والشهادة غالبا واعتبرت الأربعة: في عدد ~~المنكوحات، وشهادة الزنا، واللواط، وإتيان البهيمة. والعدد الذين يحضرون ~~البيعة في رأي. والخمسة: في تكبيرات العيد في الركعة الثانية، وأول نصاب ~~الإبل، والعدد الذين يحضرون البيعة في رأي. والتسعة: في تكبيرات العيد في ~~الخطبة الأولى وسن الحيض والإنزال. والعشرة: في سن الضرب على ترك الصلاة ~~والثلاثون: في أول نصاب البقر # PageV01P394 # والأربعون: في العدد الذي تنعقد به الجمعة، والذين يحضرون البيعة على ~~رأي، وأول نصاب الغنم. والسبعون: في الخطوات للاستبراء. والمائة: في الدية ~~ضابط ليس لنا موضع يعتبر فيه حضور أربعين كاملين إلا الجمعة والعدد الذين ~~يبايعون الإمام على رأي. ### || [القول في الأداء والقضاء والإعادة ms380 والتعجيل] # : العبادة: إن لم يكن لها وقت محدود الطرفين لم توصف بأداء ولا قضاء ولا ~~تعجيل، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورد المغصوب والتوبة من الذنوب، ~~وإن أثم المؤخر لها عن المبادرة إليه فلو تداركه بعد ذلك لا يسمى قضاء. وإن ~~كان: فإما أن يقع في الوقت أو قبله أو بعده. # والثاني: التعجيل. # والثالث: القضاء. والأول: إن لم يسبق بفعلها مرة أخرى، فالأداء وإلا ~~فالإعادة. ما يوصف بالأداء والقضاء وما لا فيه فروع الأول الوضوء والغسل: ~~يوصفان بالأداء وتردد القاضي أبو الطيب في وصفهما بالقضاء ولم يقف ابن ~~الرفعة على نقل في ذلك فقال: يمكن وصف الوضوء بالقضاء تبعا للصلاة وصوره: ~~بما إذا خرج الوقت ولم يتوضأ ولم يصل فلو توضأ بعد الوقت سمي قضاء ويقوي ~~ذلك إذا قلنا يجب الوضوء بدخول الوقت. # PageV01P395 # قيل: وفائدة ذلك تظهر في لابس خف أحدث ولم يمسح ; وخرج وقت الصلاة، ثم ~~سافر، صار الوضوء قضاء عن المسح الواجب في الحضر، فلا يمسح إلا مسح مقيم، ~~كما قاله أبو إسحاق لمن فاتته صلاة في الحضر، فقضاها في السفر فإنه يتم، ~~والجمهور منعوا ذلك وقالوا: يمسح ثلاثا، وفرقوا بأن الوضوء لم يستقر في ~~الذمة بخلاف الصلاة وعلى هذا فالمراد بأداء الوضوء: الإيقاع، لا المقابل ~~للقضاء الثاني الأذان، هل يوصف بالأداء أو القضاء؟ لم أر من تعرض له وينبغي ~~أن يقال: إن قلنا الأذان للوقت، ففعله بعده للمقضية قضاء، فيوصف بهما وإن ~~قلنا: للصلاة، وهو القديم المعتمد فلا الثالث والرابع والخامس الصلوات ~~الخمس، وصوم رمضان، والحج والعمرة، كلها توصف بالأداء والقضاء. # فإن قيل: وقت الحج والعمرة، العمر كله فكيف يوصف بالقضاء إذا شرع فيه، ثم ~~أفسده؟ فالجواب: أنه تضيق بالشروع فيه. # ونظيره قول القاضي حسين والمتولي والروياني: لو أفسد الصلاة صارت قضاء ~~وإن أوقعها في الوقت ; لأن الخروج منها لا يجوز، فيلزم فوات وقت الإحرام ~~بها، نقله الإسنوي ساكتا عليه، لكن ضعفه البلقيني وقال: يلزم عليه أنه لو ~~وقع ذلك في الجمعة لم تعد لأنها لا تقضى ms381 وذلك ممنوع السادس النوافل ~~المؤقتة، كلها توصف بهما السابع: صلاة الجمعة توصف بالأداء، لا بالقضاء ~~الثامن: الصلاة التي لها سبب لا توصف بالقضاء # PageV01P396 # التاسع: صلاة الجنازة، لم أر من تعرض لها والظاهر أنها توصف بالأداء، ~~وبالقضاء إذا دفن قبلها فصلي على القبر، لأنها لو كانت حينئذ أداء لم يحرم ~~التأخير إليه وهو حرام فدل على أن لها وقتا محدودا العاشر: الرمي: إذا ترك ~~رمي يوم، تداركه في باقي الأيام وهل هو أداء أو قضاء؟ فيه قولان أحدهما: ~~قضاء، لمجاوزته الوقت المضروب له وأظهرهما: أداء لأن صحته مؤقتة بوقت ~~محدود، والقضاء: ليس كذلك. وعلى هذا: لا يجوز تداركه ليلا، ولا قبل الزوال، ~~لأنه لم يشرع في ذلك الوقت رمي. ويجوز تأخير رمي يوم ويومين، ليفعله مع ما ~~بعده، وتقديم اليوم الثاني والثالث مع اليوم الأول، ويجب الترتيب بين ~~المتروك ورمي اليوم. # وعلى الأول: يكون الأمر بخلاف ذلك. هكذا فرع الرافعي وجزم في الشرح ~~الصغير بتصحيحه، أعني منع التدارك ليلا وقبل الزوال، وجواز التقديم ~~والتأخير # وصحح النووي: الجواز ليلا، وقبل الزوال ومنع التقديم، وعدم وجوب الترتيب ~~إذا تداركه قبل الزوال الحادي عشر: كفارة المظاهر تصير قضاء إذا جامع قبل ~~إخراجها، نص عليه الشافعي. # الثاني عشر: زكاة الفطر، إذا أخرها عن يوم العيد، صارت قضاء. # والحاصل: أن ما له وقت محدود، يوصف بالأداء والقضاء إلا الجمعة، وما لا ~~فلا. # ومن هنا علم فساد قول صاحب المعاياة: كل صلاة تفوت في زمن الحيض لا تقضى ~~إلا في مسألة وهي: ركعتا الطواف لأنها لا تتكرر، بخلاف سائر الصلوات لأن ~~ذلك لا يسمى قضاء ; إذ القضاء: إنما يدخل المؤقت، وهاتان الركعتان لا ~~يفوتان أبدا مادام حيا. نعم يتصور قضاؤهما في صورة الحج عن الميت - إن سلم ~~أيضا - أن فعلهما يسمى قضاء. # PageV01P397 # تنبيه: # من المشكل قول الأصحاب: يدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض ~~وبعده بفعله، ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض. # ووجه الإشكال: الحكم على الراتبة البعدية بخروج وقتها بخروج وقت الفرض. # وذلك شامل لما إذا ms382 فعل الفرض، ولما إذا لم يفعل، مع أن الوقت في الصورة ~~الثانية لم يدخل بعد، فكيف يقال بخروجه وبصيرورتها قضاء؟ # وأقرب ما يجاب به أن يقال: إن وقتها يدخل بوقت الفرض وفعله شرط لصحتها. # قاعدة: كل عبادة مؤقتة فالأفضل تعجيلها أول الوقت إلا في صور: الظهر في ~~شدة الحر، حيث يسن الإبراد، وصلاة الضحى أول وقتها طلوع الشمس، ويسن ~~تأخيرها لربع النهار، وصلاة العيدين: يسن تأخيرها لارتفاع الشمس، والفطرة: ~~أول وقتها غروب شمس ليلة العيد، ويسن تأخيرها ليومه، ورمي جمرة العقبة، ~~وطواف الإفاضة، والحلق، كلها يدخل وقتها بنصف ليلة النحر. # ويستحب تأخيرها ليوم النحر وقلت في ذلك # : أول الوقت في العبادة أولى ... ما عدا سبعة، أنا المستقري # فطرة والضحى وعيد وظهر ... والطواف الحلاق رمي النحر # وإن شئت، فقل بدل هذا البيت: # الضحى العيد فطرة ثم ظهر ... حيث الإبراد سائغ بالحر # وطواف الحجيج ثم حلاق ... بعد حج ورمي يوم النحر # ضابط: # ليس لنا قضاء يتأقت إلا في صور: أحدها: على رأي ضعيف في الرواتب. قيل: ~~يقضي فائتة النهار، ما لم تغرب شمسه. وفائتة الليل، ما لم يطلع فجره. # وقيل: كل تابع ما لم يصل فريضة مستقلة. وقيل: ما لم يدخل وقتها. # الثاني: - على رأي أيضا - وهو الرمي، لا يقضى إلا بالليل. # الثالث: كفارة المظاهر إذا جامع قبل التكفير صارت قضاء. # PageV01P398 # ويجب أن يوقع القضاء قبل جماع آخر. # الرابع: قضاء رمضان مؤقت بما قبل رمضان آخر # فائدة: من العبادات: ما يقضى في جميع الأوقات كالصلاة، والصوم. ومنها: ما ~~لا يقضى إلا في وقت مخصوص كالحج. ومنها: ما يقضى على الفور كالحج، والعمرة ~~إذا فسدا، والصلاة، والصوم المتروكين عمدا، وما يقضى على التراخي ~~كالمتروكين بعذر. ### || [قاعدة: فيما يجب قضاؤه بعد فعله لخلل وما لا يجب] # . قال في شرح المهذب: قال الأصحاب: الأعذار قسمان: عام، ونادر، فالعام: ~~لا قضاء معه للمشقة، ومنه: صلاة المريض قاعدا، أو موميا، أو متيمما ; ~~والصلاة بالإيماء في شدة الخوف، وبالتيمم في موضع، يغلب فيه فقد الماء. ~~والنادر: قسمان: قسم ms383 يدوم غالبا، وقسم لا يدوم. # فالأول: كالمستحاضة، وسلس البول، والمذي، ومن به جرح سائل، أو رعاف دائم، ~~أو استرخت مقعدته فدام خروج الحدث منه، ومن أشبههم، فكلهم يصلون مع الحدث، ~~والنجس، ولا يعيدون للمشقة والضرورة. # والثاني نوعان: نوع يأتي معه ببدل للخلل، ونوع لا يأتي. # فالأول: كمن تيمم في الحضر لعدم الماء، أو للبرد مطلقا، أو لنسيان الماء ~~في رحله، أو مع الجبيرة الموضوعة على غير طهر، والأصح في الكل: وجوب ~~الإعادة. # ومنه من تيمم مع الجبيرة الموضوعة على طهر، ولا إعادة عليه، في الأصح قال ~~في شرح المهذب، ومن الأصحاب من جعل مسألة الجبيرة: من العذر العام وهو حسن. # والثاني: كمن لم يجد ماء ولا ترابا، والزمن، والمريض الذي لم يجد من ~~يوضئه، أو من يوجهه إلى القبلة، والأعمى الذي لم يجد من يدله عليها، ومن ~~عليه نجاسة لا يعفى عنها، ولا يقدر على إزالتها والمربوط على خشبة ومن شد ~~وثاقه ; والغريق، ومن حول عن القبلة، أو أكره على الصلاة مستدبرا أو قاعدا. # PageV01P399 # فكل هؤلاء تجب عليهم الإعادة ; لندور هذه الأعذار. # وأما العاري: فالمذهب أنه يتم الركوع والسجود، ولا إعادة عليه وقيل: ~~يومئ، ويعيد، ومن خاف فوت الوقوف لو صلى العشاء. قيل: يصلي صلاة شدة الخوف ~~ويعيد، واختاره البلقيني. صرح به العجلي، كما نقله ابن الرفعة في الكفاية ~~وقيل: لا يعيد. وقيل: يلزمه الإتمام، ويفوت الوقوف، وصححه الرافعي. وقيل: ~~يبادر إلى الوقوف، ويفوت الصلاة لأنها يجوز تأخيرها عن الوقت، للجمع بمشقة ~~السفر، ومشقة فوات الحج أصعب، وهذا ما صححه النووي. ### || [قاعدة: الأصح أن العبرة بوقت القضاء دون الأداء] # فيقضي الصلاة الليلية نهارا سرا، والنهارية ليلا جهرا. ولو قضيت صلاة ~~العيد فإن كان في أيام التكبير، فواضح أو بعد انقضائها لم يكبر فيها السبع ~~والخمس. صرح به العجلي، كما نقله ابن الرفعة في الكفاية. وليس لنا صلاة ~~تقضى على غير هيئتها، إلا في هذه الصورة، ويشبه هذه القاعدة قاعدة الأصح أن ~~العبرة في الكفارات بوقت الأداة، دون الوجوب # تنبيه: # من ms384 المشكل قوله، في الروضة من زوائده: صلاة الصبح، وإن كانت نهارية، فهي ~~في القضاء جهرية، ولوقتها حكم الليل في الجهر. # قال الإسنوي: قد فهم أكثر الناس هذا الكلام على غير ما هو عليه، وعملوا ~~به إلى أن يثبت لهم المراد منه، فأما قوله " فهي في القضاء جهرية، ولوقتها ~~حكم الليل في الجهر " فقد توهموا منه أن الصبح تقضى بعد طلوع الشمس جهرا، ~~وليس كذلك بل سرا على الصحيح، كما هو القياس. # وتقرير كلام الروضة: أن الصبح، وإن كانت من صلوات النهار: فحكمها حكم # PageV01P400 # الصلوات الجهرية، إذا قضيت حتى يجهر فيها بلا خلاف إن قضيت ليلا، أو في ~~وقت الصبح، ويكون الأول مستثنى من قولهم: إن من قضى فائتة النهار بالليل، ~~ففي الجهر فيه وجهان. # والثاني من قولهم: إن من قضى فائتة النهار بالنهار، يسر بلا خلاف ; وحتى ~~يسر على الصحيح إن قضاها بعد طلوع الشمس فيكون ذلك مستثنى من قولهم: إن من ~~قضى فائتة النهار بالنهار يسر، بلا خلاف. وقد عبر في شرح المهذب بأوضح من ~~عبارة الروضة، فقال: صلاة الصبح وإن كانت نهارية، فلها في القضاء في الجهر ~~حكم الليلية، وصرح في شرح مسلم: بأن الصبح إذا قضيت نهارا تقضى سرا على ~~الصحيح، فوضح بهذا ما قرر به كلام الروضة. # وأما قوله: ولوقتها في الجهر. حتى يجهر بلا خلاف إذا قضى فيه: المغرب ~~والعشاء، ويكون مستثنى من قولهم: إن من قضى فائتة الليل بالنهار، يسر على ~~الصحيح، وكذلك إذا قضى فيها الصبح كما تقدم، وحتى يجهر على الصحيح إذا قضى ~~فيه الظهر، والعصر، فيكون مستثنى من قولهم: إذا قضى فائتة النهار، يسر بلا ~~خلاف. ### || [قاعدة: كل من وجب عليه شيء ففات لزمه قضاؤه استدراكا لمصلحته] # إلا في صور: منها: من نذر صوم الدهر، فإنه إذا فاته منه شيء، لا يتصور ~~قضاؤه فلا يلزمه. ومنها: نفقة القريب إذا فاتت، لم يجب قضاؤها. ومنها: إذا ~~نذر أن يصلي الصلوات في أوائل أوقاتها، فأخر واحدة، فصلاها في آخر الوقت. ~~ومنها: إذا نذر ms385 أن يتصدق بالفاضل من قوته كل يوم، فأتلف الفاضل في يوم لا ~~غرم عليه ; لأن الفاضل عن قوته بعد ذلك مستحق التصدق به بالنذر، لا بالغرم. # ومنها: إذا نذر أن يعتق كل عبد يملكه، فملك عبيدا، وأخر عتقهم حتى مات لم ~~يعتقوا بعد موته ; لأنهم انتقلوا إلى ورثته. ومنها: إذا نذر أن يحج كل سنة ~~من عمره، ففاته من ذلك شيء. ومنها: إذا دخل مكة بغير إحرام، وقلنا بوجوبه، ~~فلا يمكن قضاؤه ; لأنه إذا خرج إلى الحل، كان الثاني واجبا بالشرع لا ~~بالقضاء. ومنها: رد السلام إذا تركه، لا يقضي ولا يثبت في الذمة. # ومنها: الفرار من الزحف لا قضاء فيه، ولا كفارة. # PageV01P401 # ومنها: أيام الاستسقاء: إذا قلنا: إنها يجب صومها بأمر الإمام ففاتت، ~~فالذي يظهر: أنها لا تقضى، لأنها ذات سبب، وقد زال كصلاة الاستسقاء. ومنها: ~~المجامع في رمضان، إذا كفر على رأي مرجوح. # ضابط: ليس لنا نفل مطلق يستحب قضاؤه، إلا من شرع في نفل صلاة، أو صوم، ثم ~~أفسده فإنه يستحب له قضاؤه، كما ذكره الرافعي في باب صوم التطوع. ### || [ما يجوز تقديمه على الوقت وما لا] ### || [ما قدم على وقته من العبادات البدنية] # ما يجوز تقديمه على الوقت وما لا ضابطه: أن ما كان ماليا، ووجب بسببين. ~~جاز تقديمه على أحدهما لا عليهما، ولا ما له سبب واحد، ولا ما كان بدنية ~~فمن ذلك: الزكاة: يجوز تقديمها على الحول، لا على ملك النصاب، ولا على ~~حولين في الأصح. وزكاة الفطر: يجوز تقديمها من أول رمضان لا قبله، على ~~الصحيح، وفدية الفطر: قال في شرح المهذب: لا يجوز للشيخ الهرم، والحامل، ~~والمريض الذي لا يرجى برؤه: تقديم الفدية على رمضان، ويجوز بعد طلوع الفجر ~~عن ذلك اليوم وقبل الفجر أيضا على المذهب. # وقال الروياني: فيه احتمالان، وقال الزيادي: للحامل تقديم الفدية على ~~الفطر، ولا تقدم إلا فدية يوم واحد، انتهى. وكفارة الجماع فيه، لا تقدم على ~~الجماع في الصحيح، وفدية التأخير إلى ما بعد رمضان آخر. # قال ms386 النووي في تعجيلها قبل مجيء ذلك وجهان: كتعجيل كفارة الحنث لمعصية. ~~ودم القران يجوز بعد الإحرام بالنسكين، لا قبله. بلا خلاف ودم التمتع: لا ~~يجوز قبل الإحرام بالعمرة قطعا، ويجوز بعد الإحرام بالحج قطعا وفيما بينهما ~~أوجه، أصحها: تجوز بعد الفراغ من العمرة، وإن لم يحرم بالحج. # والثاني: لا. والثالث: يجوز قبل الفراغ منها أيضا. ودم جزاء الصيد: يجوز ~~بعد جرحه، لوجود السبب لا قبله، لنقده على المذهب، ودم الاستمتاع باللبس، ~~والطيب، والحلق إن كان لعذر: جاز تقديمها على الصحيح وإلا فلا، على الصحيح # PageV01P402 # والنذر المعلق، مثل: إن شفى الله مريضي، فله علي كذا قال في شرح المهذب: ~~لا يجوز فعله قبل وجود المعلق عليه في الأصح وقال في الروضة يجوز تقديم ~~الإعتاق والتصدق على الشفاء، ورجوع الغائب وكفارة الظهار. # قال الرافعي: التكفير بالمال بعد الظهار وقبل العود جائز ; لأن الظهار ~~أحد السببين والكفارة منسوبة إليه، كما أنها منسوبة إلى اليمين، وفيه وجه ~~وكفارة القتل: يجوز تقديمها على الزهوق بعد حصول الجرح في الأصح ; كما في ~~جزاء الصيد، ولا يجوز تقديمها على الجرح ولأبي الطيب ابن سلمة فيه احتمال، ~~تنزيلا للعصمة منزلة أحد السببين. # وكفارة اليمين الأصح جواز تقديمها بعد اليمين قبل الحنث، لا بالصوم، ولا ~~إن كان الحنث معصية ومما قدم على وقته من العبادات البدنية: أذان الصبح: ~~وفيه أوجه: أصحها: جواز تقديمه من نصف الليل # والثاني: من خروج وقت الاختيار للعشاء: إما الثلث أو النصف. # والثالث: من السدس الأخير. # والرابع: من سبعه. # والخامس: في جميع الليل. ونظيره: غسل العيد الأصح جواز تقديمه من نصف ~~الليل كأذان الصبح. والثاني: في جميع الليل. # والثالث: عند السحر. ونظيره أيضا السحور فإن وقته يدخل بنصف الليل كذا ~~جزم به الرافعي في كتاب الأيمان، والنووي في شرح المهذب، ولم يحكيا فيه ~~خلافا. ### || [القول في الإدراك] # فيه فروع: منها: الجمعة تدرك بركعة قطعا ومنها: الأداء يدرك بركعة في ~~الوقت على الأصح. # والثاني: بتكبيرة والثالث: بالسلام ومنها: فضيلة أول الوقت، وتدرك بأن ~~يشتغل بأسباب الصلاة ms387 كلما دخل الوقت. # PageV01P403 # وقيل: لا بد من تقديم الستر على الوقت ; لأن وجوبه لا يختص بالصلاة وقيل: ~~لا بد من تقديم كل ما يمكن تقديمه وقيل: يحصل بإدراك نصف الوقت وقيل: بنصف ~~وقت الاختيار، ومنها: فضيلة تكبيرة الإحرام وتدرك بأن يشتغل بالتحريم عقب ~~تحريم إمامه وقيل: بإدراك بعض القيام، وقيل: بإدراك الركوع الأول ومنها: ~~فضيلة الجماعة، وتدرك بجزء قبل السلام وقيل: بركعة مع الإمام وهل تدرك بذلك ~~فضيلة الجماعة التي هي التضعيف إلى بضع وعشرين؟ ظاهر كلامهم: نعم. # لكن قال في الخادم: إن عبارة الرافعي: تدرك بركعة الجماعة وأن بين بركة ~~الجماعة وفضلها فرقا. ومنها: وجوب الصلاة بزوال العذر، وتدرك بإدراك تكبيرة ~~من وقتها أو وقت ما بعدها إن جمعت معها هذا هو الأصح من ستة وعشرين وجها. # والثاني: يكفي بعض تكبيرة. # والثالث: ركعة مسبوق. # والرابع: ركعة تامة. # والخامس: قدر الأولى وتكبيرة الثانية. # والسادس: قدرها، وبعض تكبيرة الثانية. # والسابع: قدرها وركعة تامة. # والثامن: قدرها وركعة مسبوق. # والتاسع: قدر الثانية وتكبيرة في الأولى. # والعاشر: قدرها، وبعض تكبيرة. # والحادي عشر: قدرها وركعة تامة. # والثاني عشر: قدرها وركعة مسبوق. # والثالث عشر: قدر الثانية فقط وتعتبر الطهارة مع كل واحد منها، فتصير ستة ~~وعشرين. # ومنها: وجوبها بإدراك جزء من الوقت قبل حدوث العذر، والأصح: أنه يحصل ~~بإدراك قدر الفرض فقط. # PageV01P404 # وقيل: بإدراك ما يجب به آخرا. ### || [القول في التحمل] # قال إمام الحرمين: يدخل التحمل في أربعة أشياء: أحدها: أداء الزكاة إلى ~~الغارم. قال: وهذا تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر. # الثاني: كفارة زوجته في نهار رمضان في قول: إنها عنه وعنها الثالث: تحمل ~~الدية عن العاقلة وهل تجب على العاقلة ابتداء أم على الجاني؟ ثم تتحملها ~~العاقلة؟ قولان. أصحهما: الثاني. # الرابع: الفطرة. وهل تجب على المؤدي ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحملها ~~المؤدي؟ قولان (أو وجهان) أصحهما: الثاني. قلت: ولهذا الخلاف نظائر: منها: ~~الفاتحة هل وجبت على المسبوق ثم سقطت ويتحملها الإمام عنه أو لم تجب أصلا؟ ~~رأيان: أصحهما: الأول. # ومنها: إذا زوج ms388 أمته بعبده ; لم يجب مهر، وهل وجب ثم سقط، أو لم يجب ~~أصلا؟ وجهان: أصحهما: الثاني. # ومنها من عرض له المانع، وقد أدرك من الوقت ما لا يسع الصلاة فهل نقول: ~~وجبت، ثم سقطت، أو لم تجب أصلا؟ فيه تردد للأصحاب. # وصرح في شرح المهذب بالثاني. قال السبكي: وكلام الأصحاب يقتضي الأول، ~~فالوجوب بأول الوقت والاستقرار بالتمكن كما في الزكاة. ومنها إذا خرج من ~~مكة ولم يطف للوداع، فعليه دم، فإن عاد قبل مسافة القصر سقط الدم على ~~الصحيح هذه عبارة الأصحاب، وظاهر السقوط: أنه وجب ثم سقط، ونازع الشيخ أبو ~~حامد في كونه وجب وكذلك في نظيره: من مجاوزة الميقات إذا عاد. # ومنها: إذا قتل الوالد الفرع فهل يقول: يجب القصاص ويسقط أو لم يجب أصلا؟ ~~فيه وجهان حكاهما الإمام وقال: لا جدوى للخلاف. # PageV01P405 # ضابط: # قال ابن القاص: يحمل الإمام عن المأموم: السهو وسجود القرآن والقيام ~~والقراءة للمسبوق والجهر والتشهد الأول إذا فاتته ركعة والسورة في الجهرية ~~ودعاء القنوت. ### || [القول في الأحكام التعبدية] # منها: اختصاص الطهارة بالماء فيه رأيان أحدهما: أنه تعبدي لا يعقل معناه، ~~وعليه الإمام والكناني الثاني: أنه معلل باختصاص الماء بالرقة واللطافة ~~والتفرد في جوهره وعدم التركيب وعليه الغزالي ومنها: اختصاص التعفير ~~بالتراب. # قيل: إنه تعبدي وقيل معلل بالاستظهار وقيل: بالجمع بين الطهورين. ومنها: ~~أسباب الحدث والجنابة تعبدية: لا يعقل معناه فلا يقبل القياس. قال بعضهم: ~~ولولا أنها تعبدية، لم يوجب المني - الذي هو طاهر عند أكثر العلماء - غسل ~~كل البدن ويوجب البول والغائط اللذان هما نجسان بإجماع غسل بعضه. # ومنها: نصب الزكاة ومقاديرها ومنها تحريم الصلاة في الأوقات المكروهة قال ~~البغوي: إنه تعبدي لا يدرك معناه، وتعقب بأن في حديث مسلم الإشارة إلى ~~المعنى حيث قال «: فإنها تطلع بين قرني شيطان» وحينئذ يسجد لها الكفار، ~~فأشعر بأن النهي لترك مشابهة الكفار وقد اعتبر ذلك الشرع في مواضع: منها: ~~لو كمل وضوءه إلى إحدى الرجلين، ثم غسلها وأدخلها الخف، فإنه ينزع الأولى، ~~ثم يلبسها. # ومنها: إذا ms389 اصطاد، وهو محرم ولم يرسله حتى حل، ولا امتناع للصيد فإنه ~~يرسله، ثم يأخذه إذا شاء. ومنها: إذا كال المشتري الطعام، ثم باعه في ~~الصاع: لم يجز حتى يكيله ثانيا. ومنها: استحباب تسمية المهر في نكاح عبده ~~بأمته ومنها: أكثر مسائل العدة والاستبراء. # ومنها: اختصاص عقد النكاح بلفظ التزويج والإنكاح # PageV01P406 # ومنها: حرمة الإسراف في الماء وكراهته على النهر. ومنها: تحريم الصوم على ~~الحائض. قال الإمام: لا يعقل معناه ; لأنه إن كان لعدم الطهارة فالطهارة ~~ليست شرطا في الصوم بدليل صحة صوم الجنب، وإن كان لكونه يضعفها، فهذا لا ~~يقتضي التحريم بل عدم الإيجاب بدليل ما لو تكلف المريض أو المسافر، فصاما ~~مع الإجهاد فإنه يصح. # ومنها: تحريم الذكاة بالسن والظفر قال ابن الصلاح: لم أجد بعد البحث أحدا ~~ذكر لذلك معنى يعقل كأنه تعبدي عندهم. تذنيب قريب من ذلك ما شرع لسبب، ثم ~~زال ذلك السبب فاستمر. كالرمل فإنه شرع لمراءاة المشركين وقد زالت واستمر ~~هو وقريب من هذا: إمرار موسى على رأس الأقرع تشبيها بالحالقين. # ونظيرها: إمراره على ذكر من ولد مختونا، ذكره بعض شراح الحديث. ونظيره ~~أيضا: إمرار السواك على فم من ذهبت أسنانه ; لحديث في ذلك ولم أر من تعرض ~~له من الفقهاء. # خاتمة قال بعضهم: إذا عجز الفقيه عن تعليل الحكم قال: هذا تعبدي وإذا عجز ~~عنه النحوي قال: هذا مسموع وإذا عجز عنه الحكيم قال: هذا بالخاصية. ### || [القول في الموالاة] # هي سنة على الأصح: في الوضوء، والغسل، والتيمم، إلا في طهارة دائم الحدث ~~فواجبة وبين أشواط الطواف والسعي والجمع بين الصلاتين في وقت الثانية، ~~وأيمان القسامة وسنة تعريف اللقطة وقيل: واجبة في الكل وواجبة على الأصح في ~~الجمع في وقت الأولى، وبين طهارة دائم الحدث وصلاته، وبين كلمات الأذان ~~والإقامة، وبين الخطبة وصلاة الجمعة، وفي الخطبة، وكأيمان اللعان وسنة ~~التغريب في الزنا وقيل: لا يجب في الكل، # PageV01P407 # ويجب قطعا بين كلمات الفاتحة والتشهد ورد السلام، والإيجاب والقبول في ~~العقود إلا الوصية. ### || [قاعدة " ما تعتبر فيه ms390 الموالاة فالتخلل القاطع لها مضر] # قاعدة ما تعتبر فيه الموالاة. # وغالبها يرجع فيه إلى العرف وربما كان مقدار أمن التخلل مغتفرا في باب ~~دون باب كما سنبينه. أما الطهارة: ففي تخللها القاطع أوجه: أحدها: الرجوع ~~فيه إلى العرف. # والثاني: أنه الطويل المتفاحش # والثالث: ما يمكن فيه تمام الطهارة. والرابع: وهو الأصح أن يمضي زمن يجف ~~فيه المغسول آخرا مع اعتدال الزمان والمزاج ويقدر الممسوح مغسولا. # وأما طهارة دائم الحدث، وصلاته ; فقال الإمام: ذهب الذاهبون إلى المبالغة ~~في الأمر بالبدار وقال آخرون: يغتفر تخلل فصل يسير، قال: وضبطه على التقريب ~~عندي: أن يكون على قدر الزمن المتخلل بين صلاة الجمع اه. # والمرجع في تخلل صلاة الجمع إلى العرف على الصحيح، وأقل الفصل اليسير ~~بينهما: ما كان بقدر الإقامة. والطويل: ما زاد وعلى الأول. قال القاضي أبو ~~الطيب: ما منع من البناء على الصلاة إذا سلم ناسيا منع الجمع، وما لا فلا. # تنبيه: # اغتفر تأخير دائم الحدث لانتظاره الجماعة، ولم يغتفر ذلك في الجمع. قال ~~في الوافي: والفرق أن صلاتي الجمع كالواحدة فيضر الفصل الطويل ويرجع إلى ~~العرف أيضا في موالاة الفاتحة فيقطعها سكوت طويل عمدا ويسير قصد به قطع ~~القراءة، وذكر إلا إن تعلق بالصلاة في الأصح ولا يقطعها تكرار آية من ~~الفاتحة. # قال المتولي: إلا أن تكون تلك الآية منقطعة عن التي وقف عليها ; فإنها ~~تقطعه بأن وصل إلى {أنعمت} [الفاتحة: 7] ثم قرأ {مالك يوم الدين} [الفاتحة: ~~4] فقط، وكذا نقله في شرح المهذب. قال الإسنوي: والذي قاله المتولي ظاهر، ~~يمكن حمل إطلاقهم عليه، لا سيما أن الصورة المذكورة نادرة يبعد إرادتها # PageV01P408 # ويرجع إلى العرف أيضا في موالاة الأذان فلا يقطعه اليسير من السكوت ~~والكلام والنوم والإغماء والجنون والردة، ويقطعه الطويل منها وقيل: لا ~~يقطعه الطويل أيضا وقيل: يقطعه اليسير أيضا والكلام أولى بالإبطال من ~~السكوت، والنوم أولى به من الكلام، والإغماء أولى به من النوم، والجنون ~~أولى به من الإغماء، والردة أولى به من الجنون، والإقامة أولى به من ~~الأذان ms391 . # وحيث قلنا: لا يقطعه الطويل، فالمراد: إذا لم يفحش الطول بحيث لا يعد مع ~~الأول أذانا ويرجع إليه أيضا في موالاة الخطبة والطواف والسعي. قال الإمام: ~~التفريق الكثير ما يغلب على الظن تركه الطواف. وفي سنة تعريف اللقطة قال ~~الإمام: فلا يلزم استيعاب السنة، بل لا يعرف في الليل ولا يستوعب الأيام ~~أيضا على المعتاد ; فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين طرفي النهار، ثم كل يوم ~~مرة، ثم كل أسبوع، ثم كل شهر، بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول. # وأما البيع والنكاح ونحوهما فضابط الفصل الطويل فيها: ما أشعر بإعراضه عن ~~القبول وفي وجه ما خرج عن مجلس الإيجاب. وفي ثالث: ما لا يصلح جوابا للكلام ~~في العادة وعلى الأول: لو حصل الفصل بكلام أجنبي قصير، فذكر الرافعي في ~~البيع والنكاح أنه يضر على الأصح وذكر في الطلاق والخلع: أنه لا ينقطع به ~~الاتصال بين الإيجاب والقبول على الأصح، ووافقه في الروضة على هذه المواضع ~~وقال في شرح المهذب في البيع: ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد. # قال ابن السبكي: والفرق أن الخلع أوسع قليلا على ما أشار إليه بعض ~~الأصحاب فلم يشترط فيه من الاتصال القدر المشترط في البيع ونحوه، وأما رد ~~السلام: فحكمه حكم الإيجاب والقبول. وقال الإمام: الاتصال المعتبر في ~~الاستثناء أبلغ منه بين الإيجاب والقبول ; لصدورهما من شخصين وقد يحتمل من ~~شخصين ما لا يحتمل من واحد ; فلا تضر فيه سكتة تنفس وعي، لكن نقل النووي عن ~~صاحب العدة والبيان أنهما حكيا عن المذهب أنه لو قال علي ألف أستغفر الله ~~إلا مائة صح، واحتجا بأنه فصل يسير، فصار كقوله: علي ألف يا فلان إلا مائة. # PageV01P409 # قال النووي: وهذا الذي نقلاه فيه نظر وقال السبكي: في الجمع بينهما: يظهر ~~أن الكلام اليسير إن كان أجنبيا، فهو الضار وإلا فهو الذي يغتفر كقوله: ~~أستغفر الله، ويا فلان فليحمل كل منهما على الفصل اليسير بنحو أستغفر الله، ~~ويا فلان لا على مطلق الفصل اليسير. # فائدة: قال ابن السبكي ms392 : الضابط في التخلل المضر في الأبواب: أن يعد ~~الثاني منقطعا عن الأول وهذا يختلف باختلاف الأبواب فرب باب يطلب فيه من ~~الاتصال ما لا يطلب في غيره وباختلاف المتخلل نفسه فقد يغتفر من السكوت ما ~~لا يغتفر من الكلام ومن الكلام المتعلق بالعقد ما لا يغتفر من الأجنبي ومن ~~المتخلل بعذر ما لا يغتفر من غيره فصارت مراتب أقطعها للاتصال: كلام كثير ~~أجنبي وأبعدها عنه: سكوت يسير لعذر. وبينهما مراتب لا تخفى. # تنبيه: # من المشكل هنا: ما ذكره الرافعي وغيره في الولي إذا وهب الصبي من يعتق ~~عليه ولم يقبله أن الحاكم يقبله فإن لم يفعل قبله الصبي بعد بلوغه. قال ابن ~~السبكي: فهذا فصل طويل فلماذا يغتفر؟ وأيضا: فالإيجاب صدر، والصبي غير أهل ~~للقبول قال: ولا يمكن أن يحمل على قبول إيجاب متجدد بعد البلوغ لأن ذلك ~~معروف لا معنى لذكره. ### || [القول في فروض الكفاية وسننها] # . قال الرافعي وغيره: فروض الكفاية أمور كلية، تتعلق بها مصالح دينية، أو ~~دنيوية لا ينتظم الأمر إلا بحصولها فطلب الشارع تحصيلها لا تكليف واحد منها ~~بعينه بخلاف العين، وإذا قام به من فيه كفاية سقط الحرج عن الباقين أو أزيد ~~على من يسقط به، فالكل فرض إن تعطل أثم كل من قدر عليه إن علم به، وكذا إن ~~لم يعلم إذا كان قريبا منه يليق به البحث والمراقبة ويختلف بكبر البلد، وقد ~~ينتهي خبره إلى سائر البلاد، فيجب عليهم وللقائم به مزية على القائم بالعين ~~; لإسقاط الحرج عن المسلمين بخلافه ومن ثم ادعى إمام الحرمين ووالده ~~والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: أنه أفضل # PageV01P410 # من فرض العين، وحكاه أبو علي السنجي عن أهل التحقيق والمتبادر إلى ~~الأذهان: خلافه وفروض الكفاية كثيرة منها: تجهيز الميت غسلا وتكفينا وحملا ~~وصلاة عليه ودفنا، ويسقط جميعها بفعل واحد وفي الصلاة وجه: أنه يجب اثنان ~~وآخر: ثلاثة، وآخر: أربعة ولا تسقط بالنساء وهناك رجال. # ومنها: الجماعة في الأصح وإنما تسقط بإقامتها حيث يظهر الشعار في البلد ~~فإن كان صغيرا كفى ms393 إقامتها في موضع واحد وإلا فلا بد من إقامتها في كل محلة ~~ومنها: الأذان والإقامة على وجه اختاره السبكي وإنما يسقط بإظهارهما في ~~البلد أو القرية بحيث يعلم به جميع أهلها لو أصغوا. ففي القرية: يكفي ~~الأذان الواحد، وفي البلد لا بد منه في مواضع. # وعلى هذا قال في شرح المهذب: الصواب وظاهر كلام الجمهور: إيجابه لكل ~~صلاة، وقيل: يجب في اليوم والليلة مرة واحدة. ولنا وجه: أنه فرض كفاية في ~~الجمعة دون غيرها ; لأنه دعاء إلى الجماعة، والجماعة واجبة في الجمعة، ~~ومستحبة في غيرها فالدعاء إليها كذلك، وعلى هذا فالواجب فيها: هو الذي بين ~~يدي الخطيب أو يسقط بالأول؟ فيه وجهان. # ومنها: تعلم أدلة القبلة على ما صححه النووي. ومنها: صلاة العيد على وجه. ~~ومنها: صلاة الكسوف على وجه حكاه في الحاوي وجزم به الخفاف في الخصال. # ومنها: صلاة الاستسقاء على وجه، حكاه في الكفاية ومنها: إحياء الكعبة كل ~~سنة بالحج. # قال الرافعي: هكذا أطلقوه، وينبغي أن تكون العمرة كالحج، بل الاعتكاف ~~والصلاة في المسجد الحرام فإن التعظيم وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك، ~~واستدركه النووي بأن ذلك لا يحصل مقصود الحج، فإنه يشتمل على الرمي والوقوف ~~والمبيت بمزدلفة ومنى وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك. # PageV01P411 # قال في المهمات: وكلام النووي لا يلاقي كلام الرافعي فإن الكلام في إحياء ~~الكعبة لا في إحياء هذه البقاع قال: وإن كان المتجه في الصلاة والاعتكاف ما ~~ذكره النووي فإنه ليس فيهما إحياء الكعبة ولو كان الاعتكاف داخلها لعدم ~~الاختصاص، قال: والمتجه أن الطواف كالعمرة. # وأجاب البلقيني عن بحث الرافعي: بأن المقصود الأعظم ببناء البيت: الحج، ~~فكان إحياؤه به بخلاف العمرة والاعتكاف والصلاة والطواف قال في شرح المهذب: ~~ولا يشترط عدد مخصوص بل الفرض حجها في الجملة وقال الإسنوي وغيره: المتجه ~~اعتبار عدد يظهر به الشعار تنبيهان: الأول: علم مما تقرر: أن إحياء الكعبة ~~كل سنة بالحج فرض كفاية وأن فرض الكفاية إذا قام به زيادة على من يسقطه ~~فالكل فرض أنه لا يتصور ms394 وقوع الحج نفلا، وأن قاعدة " إن الفعل لا يجب ~~إتمامه بالشروع " غير منقوضة الثاني إن ثبت ما تقدمت الإشارة إليه من أن ~~العمرة لا يحصل بها الإحياء زال الإشكال في كون الطواف أفضل منها لكونها ~~تقع من المتطوع نفلا، ومسألة التفضيل بين الطواف والعمرة: مختلف فيها وألف ~~فيها المحب الطبري كتابا قال فيه: ذهب قوم من أهل عصرنا إلى تفضيل العمرة ~~ورأوا أن الاشتغال بها أفضل من الطواف وذلك خطأ ظاهر وأدل دليل على خطئه ~~مخالفة السلف الصالح، فإنه لم ينقل تكرار العمرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا عن الصحابة والتابعين وقد روى الأزرقي أن عمر بن عبد العزيز سأل ~~أنس بن مالك: الطواف أفضل أم العمرة؟ فقال: الطواف. # وقال طاوس: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري: يؤجرون أم يعذبون؟ قيل: ~~لم؟ قال: لأن أحدهم يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال، ويجيء وقد ~~ذهب أحمد إلى كراهة تكرارها في العام ولم يذهب أحد إلى كراهة تكرار الطواف ~~بل أجمعوا على استحبابه. # PageV01P412 # وهذا الذي اختاره من يفضل الطواف عليها، هو الذي نصره ابن عبد السلام ~~وأبو شامة وحكى بعضهم في التفضيل بينهما احتمالات ثالثها: إن استغرق زمان ~~الاعتمار، فالطواف أفضل وإلا، فهي أفضل وقال في الخادم: يحتمل أن يقال: إن ~~حكاية الخلاف في التفضيل لا تتحقق، فإنه إنما يقع بين متساويين في الوجوب ~~والندب ; فلا تفضيل بين واجب ومندوب. # ولا شك أن العمرة لا تقع من المتطوع إلا فرض كفاية، والكلام في الطواف ~~المسنون. نعم إن قلنا إن إحياء الكعبة يحصل بالطواف كما يحصل بالحج ~~والاعتمار وقع الطواف أيضا فرض كفاية لكنه بعيد اه. # قال المحب الطبري: والمراد بكون الطواف أفضل: الإكثار منه دون أسبوع ~~واحد، فإنه موجود في العمرة وزيادة قلت: ونظيره ما في شرح المهذب: أن ~~قولنا: الصلاة أفضل من الصوم، المراد به الإكثار منها بحيث تكون غالبة ~~عليه، وإلا فصوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك. # ومن فروض الكفاية الجهاد. حيث الكفار مستقرون في ms395 بلدانهم ويسقط بشيئين: ~~أحدهما: أن يحصن الإمام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار. # الثاني: أن يدخل الإمام دار الكفار غازيا بنفسه: أو بجيش يؤمر عليهم من ~~يصلح لذلك وأقله مرة واحدة في كل سنة فإن زاد، فهو أفضل. ولا يجوز إخلاء ~~سنة عن جهاد إلا لضرورة بأن يكون في المسلمين ضعف، وفي العدو كثرة، ويخاف ~~من ابتدائهم الاستئصال لعذر بأن يعز الزاد وعلف الدواب في الطريق فيؤخر إلى ~~زوال ذلك، أو ينتظر لحاق مدد أو يتوقع إسلام قوم فيستميلهم بترك القتال. # ومنها: التقاط المنبوذ ومنها: اللقطة على وجه. ومنها: رد السلام، حيث ~~المسلم عليه جماعة. # ومنها: دفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت ~~مال، وهل يكفي سد رمق أو لا بد من تمام الكفاية التي يقوم بها من يلزمه ~~نفقته؟ خلاف. # قال في المهمات: الأصح: الأول. # PageV01P413 # قال: ومحاويج أهل الذمة كالمسلمين وصرح به القمولي في الجواهر ويختص ~~الوجوب بأهل الثروة. ومنها: إغاثة المستغيثين في النائبات ويختص بأهل ~~القدرة. ومنها: فك الأسرى، ذكره الزركشي نقلا عن التجريد لابن كج. ومنها ~~إقامة الحرف والصنائع وما تتم به المعايش كالبيع والشراء والحرث وما لا بد ~~منه: حتى الحجامة والكنس. # ومنها تحمل الشهادة وأداؤها وتولي الإمامة والقضاء وإعانة القضاة على ~~استبقاء الحقوق. ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يختص بأرباب ~~الولايات ولا بالعدل ولا بالحر ولا البالغ ولا يسقط بظن أنه لا يفيد أو علم ~~ذلك عادة ما لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره مفسدة أعظم من ضرر المنكر ~~الواقع. # ومنها: النكاح. عده بعض أصحابنا فرض كفاية حتى لو امتنع منه أهل قطر ~~أجبروا. حكاه في شرح الروضة، وجزم به في الوسيط، ومال السبكي إلى قتالهم، ~~وإن قنعوا بالتسري مع تضعيفه القول بأنه فرض كفاية لكن قال القمولي في ~~الجوهر: الظاهر أن المراد بكونه فرض كفاية ما إذا طلبه رجل، فإنه يجب على ~~نساء البلد إجابته، ويسقط بواحدة ; وكذا على الأولياء المجبرين وخطأه في ms396 ~~الخادم وقال: المراد تركه للأمة ; لانقطاع النسل # . ومنها: تعليم الطالبين، والإفتاء، ولا يكفي في إقليم مفت واحد والضابط: ~~أن لا يبلغ ما بين مفتيين مسافة القصر قال الفزاري: ولا يستغنى بالقاضي عن ~~المفتي ; لأن القاضي يلزم من رفع إليه عند التنازع، والمفتي يرجع إليه ~~المسلم في جميع أحواله العارضة. # ومنها: إسماع الحديث. ومنها: تصنيف الكتب. أشار إليه البغوي في أول ~~التهذيب وقال الزركشي في قواعده: من فرض الكفاية: تصنيف الكتب لمن منحه ~~الله فهما واطلاعا، ولن تزال هذه الأمة - مع قصر أعمارها - في ازدياد، وترق ~~في المواهب والنوادر. والعلم: لا يحل كتمه فلو ترك التصنيف لضيع العلم على ~~الناس. ومنها: القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين، وبعلوم الشرع، ~~وهي: التفسير، والحديث، والفقه، بحيث يصلح للقضاء والإفتاء وآلاتها كالأصول # PageV01P414 # والنحو، والصرف، واللغة، وأسماء الرواة، والجرح، والتعديل، واختلاف ~~العلماء، واتفاقهم، والطب، والحساب المحتاج إليه في المعاملات، والإرث، ~~والوصايا، ونحوها. وإنما يتوجه ذلك على أهل القضاء غير بليد له ما يكفيه، ~~ويدخل الفاسق ولا يسقط به. ولا يدخل العبد، والمرأة، وفي سقوطه بهما وجهان. # ومنها: حفظ القرآن، والحديث. ذكره في شرح المهذب. وعبر العبادي في ~~الزيادات، والجرجاني في الشافي: بحفظ جميع القرآن. وعبر الماوردي بنقل ~~السنن. # وعد الشهرستاني في الملل والنحل: الاجتهاد من فروض الكفايات. قال: فلو ~~اشتغل بتحصيله واحد، سقط الفرض عن الجميع، وإن قصر فيه أهل عصر عصوا بتركه، ~~وأشرفوا على خطر عظيم، فإن الأحكام الاجتهادية إذا كانت مترتبة على ~~الاجتهاد ترتب المسبب على السبب، ولم يوجد السبب كانت الأحكام عاطلة، ~~والآراء كلها متماثلة، فلا بد إذن من مجتهد انتهى. # قاله الزركشي. ومن فروض الكفايات جهاد النفس قال الشيخ علاء الدين ~~الباجي: جهاد النفس فرض كفاية على المسلمين البالغين العاقلين ; ليرقى ~~بجهادها في درجات الطاعات ويظهر ما استطاع من الصفات. ليقوم بكل إقليم رجل ~~من أهل الباطن. كما يقوم به رجل من علماء الظاهر كل منهما يعين المسترشد ~~على ما هو بصدده فالعالم: يقتدى به، والعارف يهتدى به. # وهذا ما ms397 لم يستول على النفس طغيانها، وانهماكها في عصيانها. فإن كان كذلك ~~صار اجتهادها فرض عين بكل ما استطاع، فإن عجز استعان عليها بمن يحصل له ~~المقصود من علماء الظاهر، والباطن بحسب الحاجة وهو أكبر الجهادين إلى أن ~~ينصره الله تعالى. ### || [خاتمة: العلوم تنقسم إلى ستة أقسام] ### || [فصل: ليس لنا سنة على الكفاية إلا ابتداء السلام] # خاتمة: # العلوم تنقسم إلى ستة أقسام أحدها فرض كفاية، وقد مر. # PageV01P415 # والثاني: فرض عين وهو ما يحتاج إليه العامة في الفرائض: كالوضوء، والصلاة ~~والصوم. إنما يتوجه بعد الوجوب، فإن كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم ~~يتمكن: لزمه التعلم قبله، كما يلزم بعيد الدار السعي إلى الجمعة قبل الوقت. ~~وما كان على الفور فتعلمه على الفور وما لا فلا وإنما يلزم تعلم الظواهر لا ~~الدقائق والنوادر # . ومن له مال زكوي، يلزمه ظواهر أحكام الزكاة. ومن يبيع ويشتري، يلزمه ~~تعلم أحكام المعاملات، ومن له زوجة يلزمه تعلم أحكام عشرة النساء وكذا من ~~له أرقاء، وكذا معرفة ما يحل، وما يحرم من مأكول، ومشروب، وملبوس وأما علم ~~الكلام: فليس عينا. # قال الإمام: ولو بقي الناس على ما كانوا عليه لنهينا عن التشاغل به. أما ~~إذا ظهرت البدع، فهو فرض كفاية، لإزالة الشبه، فإن ارتاب أحد في أصل منه ~~لزمه السعي في إزاحته. قال في شرح المهذب: فإن فقد الأمران فحرام. والواجب ~~في الاعتقاد التصديق الجازم بما جاء به القرآن والسنة، وأما علم القلب ~~ومعرفة أمراضه من الحسد، والعجب، والرياء ونحوها، فقال الغزالي: إنها فرض ~~عين. # وقال غيره: من رزق قلبا سليما منها كفاه. وإلا فإن تمكن من تطهيره بغيره ~~لزمه، وإن لم يتمكن إلا بتعلمه وجب. # الثالث: مندوب كالتبحر في العلوم السابقة بالزيادة على ما يحصل به الفرض. # الرابع: حرام كالفلسفة، والشعوذة، والتنجيم، والرمل،، وعلوم الطبائعيين، ~~والسحر، هذا ما في الروضة. ودخل في الفلسفة: المنطق. # وصرح به النووي في طبقاته، وابن الصلاح في فتاويه، وخلائق آخرون. # PageV01P416 # ومن هذا القسم: علم الحرف. صرح به الذهبي، وغيره والموسيقى ms398 نقل ابن عبد ~~البر الإجماع عليه. # الخامس: مكروه كأشعار المولدين في الغزل، والبطالة السادس: مباح كأشعارهم ~~التي لا سخف فيها ولا ما يثبط عن الخير ولا يحث عليه. # ذكر هذه الأقسام النووي في الروضة وغيرها، فقد استكمل العلم أقسام ~~الأحكام الخمسة، ونظيره في الأقسام المذكورة: النكاح فإنه يكون فرض كفاية ~~كما تقدم، وفرض عين على من خاف العنت، ومندوبا لتائق إليه واجد أهبة، ~~ومكروها لفاقد الأهبة، والحاجة أو واجدها وبه علة، كهرم، أو تعنين، أو مرض ~~دائم، ومباحا لواجد الأهبة، غير محتاج، ولا علة، وحراما لمن عنده أربع، ~~ونظيره في تلك أيضا: القتل، فإنه يكون فرض عين على الإمام في الردة، ~~والحرابة وترك الصلاة، والزنا، وفرض كفاية في الجهاد، والصيال على بضع، ~~ومندوبا في الحربي إذا قدر عليه، ولا مصلحة في استرقاقه، والصائل حيث الدفع ~~أولى من الاستسلام، ومكروها: في الأسير حيث في استرقاقه مصلحة، وحراما: في ~~نساء أهل الحرب وصبيانهم ومنه: القتل العمد العدوان ومباحا في القصاص. # وله قسم سابع، وهو: ما لا يوصف بواحد من الستة، وهو قتل الخطأ. وقريب من ~~ذلك: الطلاق، فإنه يكون واجبا وهو طلاق الحكمين، والمولى. ومندوبا، وهو ~~طلاق من خاف أن لا يقيم حدود الله في الزوجية، ومن رأى ريبة يخاف معها على ~~الفرش، وحراما: وهو البدعي، وطلاق من قسم لغيرها ولم يوفها حقها من القسم، ~~ومكروها وهو ما سوى ذلك ففي الحديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» ولا يوجد ~~فيه مباح مستوي الطرفين. هكذا حكاه النووي عن الأصحاب في شرح مسلم. قال ~~العلائي: ويمكن أن يوجد عند تعارض مقتضى الفراق وضده في رأي الزوج. # PageV01P417 # فصل: # قال الشاشي في الحلية: ليس لنا سنة على الكفاية، إلا ابتداء السلام. فلو ~~لقي جماعة واحدا أو جماعة فسلم واحد منهم كفى لأداء السنة، واستدرك عليه ~~أشياء منها: تشميت العاطس. صرح أصحابنا بأنه سنة على الكفاية، كابتداء ~~السلام. # ومنها: التسمية على الأكل، فلو سمى واحد من الآكلين أجزأ عنهم. نقله في ~~الروضة عن نص الشافعي. ومنها: الأضحية ms399 إذا ضحى بشاة واحد من أهل البيت تأدى ~~الشعار بها والسنة عن جميعهم. ومنها: ما يفعل بالميت مما ندب إليه. ومنها: ~~الأذان والإقامة على الأصح. # قلت: الظاهر أنهما سنتا عين، وإلا لعدت الجماعة على القول بأنها سنة. ~~والعيد، والكسوف، والاستسقاء. ومما يصلح أن يعد منها: ما تقدم من العلم: ~~أنه مندوب. وتلقين الميت إذا أرتج عليه. ولم أر من تعرض لذلك. ### || [القول في أحكام السفر] # . قال النووي: رخص السفر: ثمانية: القصر، والجمع، والفطر، والمسح أكثر من ~~يوم وليلة، ويختص بالطويل، والتنفل على الراحلة، وإسقاط الجمعة، وأكل ~~الميت، وإسقاط الفرض بالتيمم، ولا يختص به واستدرك عليه أخرى. وهي: عدم ~~القضاء لمن سافر بها معه. # وقد تقدم بأبسط من ذلك في القاعدة الثالثة من الكتاب الأول عند الكلام ~~على التخفيفات. ونزيد هنا أن السفر اختص بأمور أخرى غير التخفيفات. منها: ~~عدم صحة الجمعة، ومنها: تحريمه على المرأة إلا مع زوج، أو محرم، للحديث ~~وسواء السفر الطويل، والقصير. كما في شرح المهذب، والمباح، والواجب ومن ثم ~~لم يجب الحج # PageV01P418 # ولا التغريب في الزنا، إذا امتنع الزوج أو المحرم من الخروج. # نعم: أقيم مقامها في الحج: النسوة الثقات. والتعبير بالثقات: يخرج غيرهن. ~~وبالنسوة تخرج المرأة الواحدة، فلا يجب الخروج للحج معها، لكن يجوز أن يخرج ~~معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح في شرح المهذب. قال الإسنوي: فهما ~~مسألتان: # إحداهما شرط وجوب حجة الإسلام. # والثانية: جواز الخروج لأدائها. وقد اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف ~~كلام النووي في ذلك. وليس لها أن تخرج لحج التطوع، وغيره من الأسفار التي ~~لا تجب على المرأة الواحدة بل ولا مع النسوة الخلص عند الجمهور. # ونص عليه الشافعي، كما قاله في شرح المهذب، وصححه في أصل الروضة قال ~~الإسنوي: ولا شك أن لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها، فعلى هذا تستثنى هذه ~~المسألة من أصل القاعدة. ومنها: تحريمه على الولد إلا بإذن أبويه ويستثنى ~~السفر لحج الفرض ولتعلم العلم والتجارة ومنها: تحريمه على المديون، إلا ~~بإذن غريمه بشرط أن ms400 يكون الدين حالا. وقيل يمنع في المؤجل من سفر مخوف. ~~ومنها: وجوب طواف الوداع على مريده من مكة قال في شرح المهذب: وسواء الطويل ~~والقصير. ومنها: جواز إيداع المودع الوديعة عند غيره إذا أراد سفرا ولم يجد ~~المالك. # ضابط مسافة القصر في حكم البعيد، وما دونها في حكم الحاضر، إلا في صور: ~~الأولى: نقل الزكاة. # الثانية: عدم وجوب الحج على من لا يطيق المشي. # الثالثة: إحضار المكفول. # الرابعة: إذا أراد أحد الأبوين سفر نقلة فالأب أولى مطلقا. # فائدة: الأبنية تعتبر في صلاة الجمعة، ورخص السفر الثمانية، وعدم تحريم ~~الاستقبال والاستدبار لقاضي الحاجة، وفي بيع القرية، وفي حكم قاضي البلد. # PageV01P419 # ضابط: # حيث أطلق في الشرع البعيد فالمراد به مسافة القصر، إلا في رؤية الهلال، ~~فالبعد: فيه اختلاف المطالع على ما صححه النووي. ضابط: # تعتبر مسافة القصر في غير الصلاة: في الجمع، والفطر، والمسح، ورؤية ~~الهلال. على ما صححه الرافعي، وحاضري المسجد الحرام، ووجوب الحج ماشيا، ~~وتزويج الحاكم موليه الغائب. ### || [ويختص ركوب البحر بأحكام] # منها: تحريمه وإسقاطه الحج، حيث كان الغالب الهلاك. وفي فتاوى البارزية: ~~أنه لا يجوز لغير الأب والجد، إركاب الطفل البحر، وإن غلبت السلامة، وأنه ~~يجوز لهما لوفور شفقتهما. ### || [القول في أحكام الحرم] # اختص حرم مكة بأحكام: الأول: لا يدخله أحد إلا بحج أو عمرة وجوبا أو ~~استحبابا. # الثاني: لا تقاتل فيه البغاة على رأي. # الثالث: يحرم صيده. # الرابع: يحرم قطع شجره منهما ويشاركه فيهما حرم المدينة. # الخامس: يمنع كل كافر من دخوله مقيما كان أو مارا. # السادس: لا تحل لقطته للتملك. # السابع: يحرم إخراج أحجاره وترابه إلى غيره. # الثامن: يكره إدخال أحجار غيره وترابه إليه. # التاسع: يختص نحر الهدايا والفداء به. # العاشر: يجب قصده بالنذر بخلاف ما سواه. # الحادي عشر: لو نذر الذبح فيه، تعين بخلاف ما لو نذره بغيره فيذبح حيث ~~شاء. # الثاني عشر: لا يؤذن فيه لمشرك ولا يدفن فيه فإن دفن نبش وأخرج. # الثالث عشر: تغلظ الدية على قاتل الخطأ فيه. # الرابع عشر: لا دم ms401 على أهله في تمتع ولا قران. # PageV01P420 # الخامس عشر: لا يجوز إحرام المقيم به بحج خارجه. # السادس عشر: لا يكره فيه نافلة بوقت. # السابع عشر: يسن الغسل لدخوله، ويشاركه في ذلك حرم المدينة، كما صرح به ~~النووي في مناسكه # الثامن عشر: مضاعفة الصلاة فيه. # التاسع عشر: مضاعفة السيئات فيهما كما تضاعف الحسنات. # العشرون: الهم بالسيئة فيه مؤاخذ به ولا يؤاخذ به في غيره. ### || [القول في أحكام المساجد] # هي كثيرة جدا وقد أفردها الزركشي بالتصنيف وأنا أسردها هنا ملخصة، فمنها: ~~تحريم المكث فيه على الجنب والحائض، ودخوله على حائض، وذي نجاسة يخاف منها ~~التلويث. ومن ثم حرم إدخاله الصبيان والمجانين حيث غلب تنجيسهم. وإلا فيكره ~~كما في زوائد الروضة والشهادات. وحرم أيضا دلك النعل به ; لأنه تنجيس أو ~~تقذير. # ذكره في شرح المهذب في الصلاة. وذكر فيه أيضا: أنه يحرم إدخاله النجاسة. ~~وفي فتاويه: يحرم قتل قملة ونحوها وإلقاؤها فيه. وفي الروضة: يحرم البول ~~فيه ولو في إناء: بخلاف القصد فيه في إناء، فيكره ولا يحرم. وفي فتاوى ~~القفال: يمنع من تعليم الصبيان فيه. ومنها: يحرم أخذ شيء من أجزائه، وحجره ~~وحصاه وترابه وزيته وشمعه، ذكره في شرح المهذب. ومنها: تحريم البصاق فيه ~~كما جزم به في شرح المهذب، والتحقيق، والقمولي في الجواهر. # وفي المهمات: أن الموجود للأصحاب هو الكراهة، قال كما في شرح المهذب، ومن ~~بدره البصاق بصق في طرف ثوبه من الجانب الأيسر. # قال: ويسن لمن رأى بصاقا فيه أن يزيله بدفنه في تراب المسجد، فإن لم يكن ~~له تراب أخذه بيده، أو بعود ونحوه، وأخرجه من المسجد. # ومنها: كراهة دخوله لمن أكل ذا ريح كريهة، والبيع والشراء فيه، وسائر ~~العقود، وإن # PageV01P421 # قل إلا لحاجة، ونشدة الضالة، والأشعار، إلا ما كان في الزهد، ومكارم ~~الأخلاق، وعمل الصنعة فيه كالخياطة، ونحوها إن جعله مقعدا لها، أو أكثر رفع ~~الصوت فيه، والخصومة والجلوس فيه للقضاء، ومنها: يسن كنسه وتنظيفه وتطييبه ~~وفرشه والمصابيح فيه، وتقديم اليمنى عند دخوله واليسرى عند خروجه. # ومنها: أنه ms402 لا يمنع ستره بالحرير. صرح به الغزالي، وابن عبد السلام. ### || [أحكام يوم الجمعة] # اختص بأحكام: صلاة الجمعة والجماعة فيها، وكونها بأربعين، والخطبة، ~~وقراءة السورة المخصوصة فيها، وتحريم السفر قبلها، والغسل لها والطيب، ولبس ~~أحسن الثياب، وإزالة الظفر، والشعر، وتبخير المسجد، والتبكير، والاشتغال ~~بالعبادة حتى يخرج الخطيب، ولا يسن الإبراد بها، وقراءة (الم تنزيل) و (هل ~~أتى) في صبحه، والجمعة والمنافقون في عشاء ليلته، والكافرون والإخلاص في ~~مغرب ليلته، وكراهة إفراده بالصوم، وكراهة إفراد ليلته بالقيام، وقراءة ~~الكهف، ونفي كراهة النافلة وقت الاستواء، وهو خير أيام الأسبوع، ويوم عيد، ~~وفيه ساعة الإجابة، ويجتمع فيه الأرواح، وتزار فيه القبور، ويأمن الميت فيه ~~من عذاب القبر، ولا تسجر فيه جهنم، ويزور أهل الجنة فيه ربهم سبحانه ~~وتعالى. ### | [الكتاب الخامس: في نظائر الأبواب] ### || [كتاب الطهارة] ### || [المياه أقسام] # الكتاب الخامس في نظائر الأبواب كتاب الطهارة المياه أقسام: طهور وهو ~~الماء المطلق. وطاهر وهو المستعمل، والمتغير بما يضر. ونجس: وهو المتغير ~~بنجاسة أو الملاقي لها وهو قليل. ومكروه: وهو المشمس. وحرام: وهو مياه آبار ~~الحجر إلا بئر الناقة # PageV01P422 # والمطلق أنواع مطلق اسما وحكما، وهو الباقي على وصف خلقته وحكما لا اسما ~~وهو المتغير بما لا يمكن صونه. وعكسه، وهو المستعمل. إن قلنا: إنه مطلق: ~~منع تعبدا. # ضابط: # ليس لنا ماء طاهر لا يستعمل إلا المستعمل، والمتغير كثيرا بمخالطة طاهر ~~مستغنى عنه. ولا ماء طهور لا يستعمل إلا البئر التي تمعطت بها فأرة وماؤها ~~كثير ولم يتغير، فإنه طهور. ومع ذلك يتعذر استعماله لأنه ما من دلو إلا ولا ~~يخلو من شعرة. # ضابط: # قال الجرجاني في المعاياة والمرعشي وغيرهما: لا يعرف ماء طاهر في إناء ~~نجس إلا في صورتين: الأولى: جلد ميتة طرح فيه ماء كثير ولم يتغير. # والثانية: إناء فيه ماء قليل ولغ فيه كلب، ثم كوثر حتى بلغ قلتين ولا ~~تغير: فالماء طاهر، والإناء نجس ; لأنه لم يسبع، ولم يعفر. # وهذه المسألة من مهمات المسائل التي أغفلها الشيخان فلم يتعرضا لها، ~~وفيها أربعة أوجه. أصحها ms403 : هذا وهو قول ابن الحداد وصححه السنجي في شرح ~~الفروع. # والثاني: يطهر الإناء أيضا، كما في نظيره من الخمر إذا تخللت، فإن الإناء ~~يتبعها في الطهارة. # والثالث: إن مس الكلب الماء وحده: طهر الإناء، وإن مس الإناء أيضا فلا. ~~قال ابن السبكي: وهذا يشبه الوجه المفصل في الضبة، بين أن تلاقي فم الشارب ~~أم لا. # والرابع: إن ترك الماء فيه ساعة طهر، وإلا فلا. قلت: وهذا يشبه مسألة ~~الكوز وقد بسطتها في شرح منظومتي المسماة بالخلاصة. وعبارتي فيها: # وإن يلغ في دونه فكوثرا ... يطهر قطعا والإنا لن يطهرا # فائدة: قال البلقيني: ليس في الشرع اعتبار قلتين إلا في باب الطهارة وفي ~~باب الرضاع # PageV01P423 # على طريقة ضعيفة إذا امتزج اللبن بالماء، فإن امتزج بقلتين: لم يحرم وإلا ~~حرم. # فائدة: اختلف في كراهة المشمس في الأواني: هل هي شرعية أو طبية؟ على ~~وجهين. حررت المقصود منها في حواشي الروضة ويتفرع عليها فروع: # أحدها: إن قلنا طبية اشترط حرارة القطر وانطباع الإناء، وإلا فلا. # والثاني: إن قلنا شرعية: اشترط القصد وإلا فلا. # الثالث: وإن قلنا شرعية: كره للميت وإلا فلا. # الرابع: إن قلنا طبية: كره سقي البهيمة منه وإلا فلا. # الخامس: إن قلنا شرعية: لم يشترط فيه شدة الحرارة، وإلا اشترط. # السادس: إن قلنا طبية، وفقد غيره: بقيت الكراهة، وإلا فلا. # السابع: إن قلنا شرعية علل عدمها في الحياض والبرك بعسر الصون أو طبية ~~علل بعدم خوف المحذور. # الثامن: إن قلنا طبية تعدت الكراهة إلى غير الماء من المائعات، وإلا فلا. # ضابط: # ليس لنا ماءان يصح الوضوء بكل منهما منفردا، ولا يصح الوضوء بهما مختلطين ~~إلا المتغير بمخالط لا يستغني الماء عنه، فإنه إذا صب على ما لا تغير فيه ~~فغيره: ضر لإمكان الاحتراز عنه. نبه عليه ابن أبي الصيف اليمني في نكت ~~التنبيه. قال الإسنوي: وهي مسألة غريبة، والذي ذكره فيها متجه. قال: ولنا ~~صورة أخرى لكنها في الجواز لا في الصحة. وهي: ما إذا كان لرجلين ماءان ~~وأباح له كل منهما ms404 أن يتوضأ بمائه، فإن الماء لم يخرج عن ملكها بذلك فإذا ~~خلطهما، فقد تعدى ; لأنه تصرف فيهما بغير الجهة المأذون فيها. # فائدة: إذا غمس كوز فيه ماء نجس في ماء طاهر، فله أحوال: # أحدها: أن يكون واسع الرأس ويمكث زمنا يزول فيه التغيير. لو كان متغيرا، ~~فيطهر قطعا. # الثانية: أن يكون ضيقا ولا يمكث: فلا قطعا. # PageV01P424 # الثالثة: واسع الرأس ولا يمكث. # الرابعة: ضيقه ويمكث، وفيهما وجهان، الأصح: لا يطهر. # فائدة: لنا ماء: هو ألف قلة وهو نجس من غير تغير. وصورته: الماء الجاري ~~على النجاسة وكل جرية لا تبلغ قلتين. # فائدة: قال الإسنوي في ألغازه: شخص يجب عليه تحصيل بول ليتطهر به عن ~~وضوئه وغسله، وإزالة نجاسته. وصورته: جماعة معهم قلتان فصاعدا من الماء ~~وذلك لا يكفيهم لطهارتهم. ولو كملوه ببول وقدروه مخالفا للماء في أشد ~~الصفات، لم يغيره، فإنه يجب عليهم الخلط على الصحيح، ويستعملون جميعه، كما ~~بسطه الرافعي في أول الشرح. ### || [المسائل التي لا يتنجس منها القليل والمائع بالملاقاة] # عشر الأولى: # الميتة التي لا دم لها سائل بشرطها. # الثانية: ما لا يدركه الطرف وفيه تسع طرق أحدها: يعفى عنه في الماء ~~والثوب. # والثاني: لا فيهما. # والثالث ينجس الماء دون الثوب ; لأن الثوب أخف حكما في النجاسة. # والرابع: عكسه ; لأن للماء قوة في دفع النجاسة. # والخامس: تنجس الماء وفي الثوب قولان. # والسادس: عكسه. # والسابع: لا ينجس الماء وفي الثوب قولان. # والثامن: عكسه # والتاسع: وهو أصح الطرق فيهما قولان: أظهرهما عند النووي: العفو. وهذه ~~المسألة نظير مسألة ولاية الفاسق النكاح في كثرة طرقها، وقد تقدمت # PageV01P425 # الثالثة: الهرة: إذا أكلت نجاسة، ثم غابت بحيث يحتمل طهارة فمها، فإنه ~~باق على نجاسته، ولو ولغت في ماء قليل أو مائع لم ينجس. وألحق المتولي بها ~~السبع إذا أكل جيفة. وخالفه الغزالي لانتفاء المشقة بعدم الاختلاط. # الرابعة: أفواه الصبيان كالهرة قاله ابن الصلاح في فتاويه. # الخامسة: اليسير من دخان النجاسة صرح به الرافعي في صلاة الخوف. # السادسة: اليسير من الشعر النجس. صرح به في ms405 زوائد الروضة قال في الخادم: ~~وينبغي أن يلحق به الريش. قال: إلا أن أجزاء الريشة الواحدة لكل جزء منها ~~حكم الشعرة الواحدة. # السابعة: الحيوان الذي على منقاره نجاسة غير الآدمي وإذا وقع في الماء أو ~~المائع لا ينجسه على الأصح، لمشقة الاحتراز. صرح به الشيخان، وسواء فيه ~~الطائر وغيره. # الثامنة: غبار السرجين صرح به الرافعي وأسقطه من الروضة. # التاسعة: ذرق ما نشوءه في الماء، والمائع، وبوله قال الأذرعي في القوت: ~~لا شك في العفو عنه، ولم أره منصوصا. # قلت: قال القاضي حسين: لو جعل سمكا في حب ماء، فمعلوم أنه يبول فيه، ~~ويروث، فيعفى عنه للضرورة. وكذا في تعليق البندنيجي ونقله القمولي في ~~الجواهر عن أبي حامد. # PageV01P426 # العاشرة: غسالة النجاسة بشروطها، فإنها ماء قليل لاقى نجاسة، ومع ذلك لا ~~ينجس، وقد صرح باستثنائها في العجائب والمهمات وابن الملقن في نكت التنبيه ~~وقد جمعت هذه الصور في الخلاصة فقلت بعد قولي في آخر بيت وما دونها # نجاسة تنجس إلا في صور ... ما قل عرفا من دخان أو شعر # ومن غبار وقليل ما بصر ... يدركه ومنفذ لا من بشر # والفم في الصبيان أو في الهره ... غابت بحيث قد ظننا طهره # والميت ما منه دم لم يطرح ... ولم يكن تغير في الأرجح # أما الذي يطرح في حياته ... والنشو منه فاعف، لا مماته # وذرق ناش والغسالات كما ... حرر والمانع والثوب كما. ### || [باب السواك] # المواضع التي يتأكد فيها السواك سبعة نظمتها في بيتين وهما # يسن استياك كل وقت وقد أتت ... مواضع بالتأكيد خص المبشر # وضوء صلاة والقران دخوله ... لبيت ونوم وانتباه تغير ### || [باب أسباب الحدث] # ضابط: قال ابن القاص في التلخيص: ولا يبطل شيء من العبادات بعد انقضاء ~~عمله إلا في الطهارة إذا انقضت، ثم أحدث تبطل. # ضابط: # قال ابن القاص أيضا: لا تبطل الطهارة طهارة إلا في المستحاضة والسلس وعبر ~~الإسنوي في ألغازه عن ذلك بقوله: لنا طهارة لا تبطل بوجود الحدث وتبطل ~~بعدمه وهي: طهارة دائم الحدث. # فائدة: قال الإسنوي: رجل ليس في ms406 صلاة يحرم عليه أن يأتي بنوع من الذكر ~~والقرآن لكونه محدثا حدثا أصغر، وصورته: في خطبة الجمعة بناء على اشتراط ~~الطهارة فيها قال: وقل من صرح بذلك، وقد تفطن لها الجرجاني فعدها في البلغة ~~من المحرمات. # PageV01P427 # فائدة: قال المحب الطبري والإسنوي: إذا مست المرأة ختانها لا ينتقض ~~وضوءها ; لأن الناقض من فرجها ملتقى الشفرين خاصة. ### || [باب الاستنجاء] # قال الإسنوي: لنا صورة لا يشترط فيها طهارة الحجر المستنجى به، وذلك عند ~~إرادة الجمع بين الماء والحجر صرح به الجيلي في الإعجاز نقلا عن الغزالي في ~~بعض كتبه فتفطن لذلك وقيد به ما أطلقه الرافعي وغيره قلت: لكن البلقيني ~~ضعفه في فتاويه وقال إنه غير معتد به قال: إلا إنه يكفي مرة ولا يحتاج إلى ~~الثلاث. ### || [باب الوضوء] # ضابط: لا يسقط الترتيب إلا في صورتين إحداهما: إذا انغمس في الماء بنية ~~رفع الحدث ولم يمكث كما صححه النووي # الثانية: جنب غسل بدنه إلا رجليه أو عضوا من أعضاء وضوئه، ثم أحدث لم ~~يؤثر الحدث فيما بقي بغير غسل فيغسله عن الجنابة مقدما ومؤخرا ومتوسطا، ~~ويقال وضوء خال من غسل الرجلين، وهذه صورته قال ابن السبكي: ونظير ذلك أن ~~يقال لنا وضوء مشتمل على غسل الرجلين ومع ذلك لا يحسب وصورته في لابس الخف: ~~إذا مسح ثم غسل رجليه، وهما في الخف فإن البغوي ذكر في فتاويه: أنه لا يصح ~~غسلهما عن الوضوء حتى لو انقضت المدة أو نزع لزمه إعادة غسلهما ; لأنه لم ~~يغسل الرجلين غسل اعتقاد الفرض فإن الفرض سقط بالمسح قال: ويحتمل خلافه ; ~~لأن تارك الرخصة إذا أتى بالأصل لا يقال إنه لم يؤد الفرض ورده ابن السبكي: ~~بأن الغسل لم يقع إلا وقد ارتفع حدثهما. ### || [المواضع التي يستحب فيها الوضوء] # وقعت في الخلاصة في ثمانية أبيات وهي # ويندب الوضوء للقراءه ... والعلم شرعيا وللراويه # PageV01P428 # ولدخول مسجد وإن غضب ... وغيبة وكل زور ككذب # والسعي والوقوف والزياره ... والنوم والتأذين والإمامه # وجنب للشرب والطعام ... والعود للجماع والمنام # مع غسل فرج لا لذات الدم ms407 ما ... لم ينقطع وكره تركه انتمي # وعائن مع غسله للباطن ... وصبه على المعين الواهن # وقص شارب ونفل الخطبة ... وشكه وحمله للميت # وكل ما قيل بنقضه الوضوء ... ومن يزد عيادة معترض. ### || [شروط الوضوء] # قلت فيهما نظما: # وللناس في شرط الوضوء تخالف ... وحرره نظمي فخذه بلا عسر # فأولها الماء الطهور وعلمه ... أو الظن والتمييز والفقد للكفر # وإعدام ما نافى وفقد لمانع ... كشمع ودهن وارتداد لدى خسر # وطهر محل الغسل فافهم واتئد ... وحرر محل الخلف في أيها يجري # وتمييزه فرضا من النفل وليكن ... كما حرروه في الصلاة أولو الخبر # وفي امرأة: إنقاء حيض وشبهة ... وأن تدخل الأوقات في حق ذي الضر # وتقديم الاستنجا، وحشو لمنفذ ... وتقديم تطهير عن الخبث المزري # وإيلاؤه بين الوضوء وحشوه ... وإيلاؤه فيه والإيلاء بالذكر # واعلم أن جميع شروط الوضوء شروط للغسل وقد أوضحت ذلك في كتابي الخلاصة ~~فقلت: # شرط الوضوء كالغسل مطلق وظن ... والعقل والإسلام لكن حيث عن # أثناءه الردة ألغ ما بقي ... ونقد مانع كفي التشقق # ضابط: # قال الماوردي: ليس في أعضاء الطهارة عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منهما ~~إلا الأذنين، فإنه يستحب مسحهما دفعة قال ابن الرفعة وزاد عليه بعضهم ~~الخدين. ### || [باب مسح الخف] # لا يجب إلا في صورة واحدة: # وهي: أن يكون لابسا بشرطه ودخل وقت الصلاة ومعه ما يكفيه لو مسح ولا # PageV01P429 # يكفيه لو غسل فالظاهر كما ذكره ابن الرفعة في الكفاية وجوب المسح لقدرته ~~على الطهارة الكاملة قال الإسنوي: وما ذكره تفقها ولم يظفر فيه بنقل وقد ~~نقل الروياني في البحر: الاتفاق عليه، ولو أرهق المتوضئ في الحدث، ومعه ما ~~يكفيه إن مسح لا إن غسل لم يجب لبس الخف ليمسح عليه كما صححه الشيخان ~~والفرق واضح فإن في الأول تفويت ما هو حاصل بخلاف الثاني # فائدة: قال البلقيني: نظير مسح الخف المغصوب غسل الرجل المعضوبة وصورته: ~~أن يجب قطعها فلا يمكن من ذلك. ### || [باب الغسل] # قال النووي وغيره: لا يعرف جنب يحرم عليه الصلاة والطواف ونحوهما دون ~~القراءة واللبث إلا من تيمم عن ms408 الجنابة ثم أحدث. ### || [باب التيمم] # قال ابن القاص: كل شيء يبطل الطهارة ففي الصلاة وغيرها سواء إلا رؤية ~~الماء في الصلاة للمتيمم وزاد في القديم النوم في الصلاة. # ضابط: # لا يجمع بين الفرضين بتيمم إلا الجنازة والوطء، فإنهما يجوزان مع فرض ~~آخر، ويجوز مرات من كل بتيمم. # فائدة: قال الإسنوي شخص لا يصح تيممه إلا بعد تيمم غيره وهو المصلي على ~~الجنازة لا يصح تيممه حتى ييمم الميت أو يغسل. # فائدة: مسافر سفرا مباحا صلى صلوات: بعضها بالوضوء وبعضها بالتيمم يلزمه ~~قضاء ما صلاه بالوضوء دون التيمم، وصورته: أن يكون أجنب ونسي وكان يصلي ~~بالوضوء تارة وبالتيمم تارة أخرى، فإنه يجب قضاء ما صلاه بالوضوء دون ~~التيمم ; لأن التيمم يقوم مقام الغسل. # PageV01P430 # ضابط: # قال في الروضة نقلا عن الجرجاني: كل من صح إحرامه بالفرض: صح إحرامه ~~بالنفل إلا ثلاث: فاقد الطهورين وفاقد السترة، ومن عليه نجاسة عجز عن ~~إزالتها ويزاد رابع على وجه ضعيف، وهي: المتحيرة. # ضابط: # قال في المعاياة: ليس لنا وضوء يبيح النفل دون الفرض إلا في صورة واحدة، ~~وذلك الجنب إذا تيمم، وأحدث حدثا أصغر ووجد ماء يكفيه للوضوء فقط، فتوضأ، ~~فإنه يباح له النفل دون الفرض. ### || [باب النجاسات] # الحيوان طاهر إلا الكلب والخنزير وفروعهما والميتات نجسة إلا السمك ~~والجراد بالإجماع والآدمي على الأصح والجنين الذي وجد في بطن المذكاة ~~والصيد الذي لم تدرك ذكاته والمقتول بالضغطة والبعير الناد ولا حاجة إلى ~~استثنائها في الحقيقة ; لأنها مذكاة شرعا واستثني على رأي: ما لا دم له ~~سائل. # ضابط: # الدم نجس إلا الكبد والطحال والمسك والعلقة في الأصح والدم المحبوس في ~~ميتة السمك، والجراد والجنين والميت بالضغطة والسهم والمني واللبن إذا خرجا ~~على لون الدم، والدم الباقي على اللحم والعروق ; لأنه ليس بمسفوح ودم السمك ~~على وجه والمتحلب من الكبد والطحال على وجه والبيضة إذا صارت دما على وجه. # ضابط: # قال ابن سريج في كتابه تذكرة العالم: جميع ما خرج من القبل والدبر نجس ~~إلا الولد والمني. قلت: ويضم ms409 إليه المشيمة على الأصح. # PageV01P431 # قاعدة: # قال القمولي في الجواهر: النجس إذا لاقى شيئا طاهرا، وهما جافان: لا ~~ينجسه قال: ويستثنى صورة وهي: ما إذا لصق الخبز على دخان النجاسة في التنور ~~فإن ظاهر أسفله ينجس فيغسل بالماء قال: ذكر القاضي: أن دخان النجاسة لو ~~أصاب ثوبا رطبا نجسه أو يابسا فوجهان. # ضابط: # قال الجرجاني في الشافي ليس في النجاسات ما يزال بنجس غير صورتين ~~إحداهما: " الدباغ يجوز بالنجس # الثاني: قلة من الماء نجسة مفردة وقلة أخرى نجسة فجمعا ولا تغير: طهرتا، ~~فقد توصلنا إلى إزالة النجاسة بالنجاسة. ### || [تقسيم النجاسات أقسام] # أحدها: ما يعفى عن قليله وكثيره في الثوب والبدن وهو: دم البراغيث والقمل ~~والبعوض والبثرات والصديد والدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة ولذلك ~~شرطان أحدهما: أن لا يكون بفعله، فلو قتل برغوثا فتلوث به وكثر: لم يعف عنه ~~والآخر: أن لا يتفاحش بالإهمال فإن للناس عادة في غسل الثياب، فلو تركه سنة ~~مثلا وهو متراكم لم يعف عنه قال الإمام: وعلى ذلك حمل الشيخ جلال الدين ~~المحلي قول المنهاج إن لم يكن بجرحه دم كثير. # الثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره وهو: دم الأجنبي وطين الشارع المتيقن ~~نجاسته. # الثالث: ما يعفى عن أثره دون عينه وهو: أثر الاستنجاء، وبقاء ريح أو لون ~~عسر زواله. # الرابع: ما لا يعفى عن عينه ولا أثره وهو ما عدا ذلك. ### || [ما يعفى عنه من النجاسة أقسام] # تقسيم ثان ما يعفى عنه من النجاسة أقسام: # أحدها: ما يعفى عنه في الماء والثوب وهو: ما لا يدركه الطرف وغبار النجس # PageV01P432 # الجاف وقليل الدخان والشعر وفم الهرة والصبيان. ومثل الماء: المائع ومثل ~~الثوب: البدن # الثاني: ما يعفى عنه في الماء والمائع دون الثوب والبدن وهو الميتة التي ~~لا دم لها سائل ومنفذ الطير وروث السمك في الحب والدود الناشئ في المائع. # الثالث: عكسه، وهو: الدم اليسير وطين الشارع ودود القز إذا مات فيه: لا ~~يجب غسله صرح به الحموي وصرح القاضي حسين بخلافه # الرابع: ما يعفى عنه ms410 في المكان فقط، وهو ذرق الطيور في المساجد والمطاف ~~كما أوضحته في البيوع ويلحق به ما في جوف السمك الصغار على القول بالعفو ~~عنه لعسر تتبعها وهو الراجح. ### || [الصور التي استثني فيها الكلب والخنزير من العفو] # الأولى: الدم اليسير من كل حيوان يعفى عنه إلا منهما ذكره في البيان قال ~~في شرح المهذب: ولم أر لغيره تصريحا بموافقته ولا مخالفته قال الإسنوي: وقد ~~وافقه الشيخ نصر المقدسي في المقصود. # الثانية: يعفى عن الشعر اليسير إلا منهما ذكره في الاستقصاء الثالثة: ~~يعفى عن النجاسة التي يدركها الطرف إلا منهما ذكره في الخادم بحثا. # الرابعة: الدباغ يطهر كل جلد إلا جلدهما بلا خلاف عندنا الخامسة: # يعفى عن لون النجاسة أو ريحها إذا عسر زواله إلا منهما ذكره في الخادم ~~بحثا. # السادسة: قال في الخادم: ينبغي استثناء نجاسة دخان نجاسة الكلب والخنزير ~~لغلظهما، فلا يعفى عن قليلها. # فائدة: نظير التفرقة بين الصبي الذي لم يأكل غير اللبن والذي أكل غيره في ~~البول: التفرقة بين السخلة التي لا تأكل غير اللبن والتي أكلت غيره في ~~الإنفحة. ### || [باب الحيض] # يتعلق به عشرون حكما: # اثنا عشر حرام تسعة عليها: الصلاة، وسجود التلاوة والشكر، والطواف، ~~والصوم، والاعتكاف، ودخول المسجد إن خافت تلويثه، وقراءة القرآن، ومسه، ~~وكتابته على وجه. # PageV01P433 # وزاد في المهذب: الطهارة، وزاد في المحاملي: حضور المحتضر وثلاثة على ~~الزوج الوطء والطلاق وما بين السرة والركبة على الأصح، وثمانية غير حرام: ~~البلوغ والاغتسال والعدة والاستبراء وبراءة الرحم، وقبول قولها فيه وسقوط ~~الصلاة وطواف الوداع. # ضابط: # حيث أبيحت الصلاة أبيح الوطء، إلا في المتحيرة، والتي انقطع دمها ولم تجد ~~ماء ولا ترابا تصلي ولا توطأ. # ضابط: # حيث أطلق الشهر في الشرع فالمراد به الهلالي إلا في المبتدأة غير المميزة ~~وفي المتحيرة وفي الأشهر الستة المعتبرة في أقل مدة الحمل، فإنها عدلية ~~قطعا قاله البلقيني. ### || [باب الصلاة] # قال الصدر موهوب الجزري لا يعذر أحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن ~~الوقت إلا نائم وناس، ومن نوى الجمع بسفر ms411 أو مرض، ومكره على تأخيرها ومشتغل ~~بإنقاذ غريق أو دفع صائل أو صلاة على ميت خيف انفجاره ومن خشي فوت عرفة على ~~رأي وفاقد الماء، وهو على بئر لا تنتهي إليه النوبة حتى يخرج الوقت وعار في ~~عراة لا تصل إليه السترة حتى يخرج ومقيم عجز عن الماء حتى خرج الوقت. ### || [باب تارك الصلاة] # قال الصيمري: ليس لنا عبادة يقتل أحد بتركها إذا صح معتقده إلا الصلاة ~~لشبهها بالإيمان. ### || [باب الأذان] # الصلاة أقسام: قسم يؤذن لها ويقام وهي: الصلوات الخمس والجمعة. # PageV01P434 # وقسم لا يؤذن لها، ولا يقام وهي: المنذورة والنوافل والجنازة وقسم يقام ~~لها، ولا يؤذن وهي: الفوائت المجتمعة غير الأولى والأولى على قول وجمع ~~التأخير إذا قدم الأولى على قول وقسم لا يؤذن لها ولا يقام، ولكن ينادى ~~لها: الصلاة جامعة كالكسوفين، والاستسقاء والعيدين. # ضابط: # قال الإمام: لا يتوالى أذانان إلا في صورة واحدة وهي: ما إذا أذن للفائتة ~~قبل الزوال، فلما فرغ زالت، فإنه يؤذن للظهر واستدرك النووي أخرى، وهي: ما ~~إذا أخر أذان الوقت إلى آخره ثم أذن، وصلى فلما فرغ دخل وقت أخرى. # ضابط: # لا يسن الأذان في غير الصلوات إلا في أذان المولود وعند تغول الغيلان كما ~~في الحديث، ولا تسن الإقامة لغير الصلاة، إلا في أذن المولود اليسرى. ### || [باب استقبال القبلة] # هو شرط في صحة الصلاة إلا في شدة الخوف ونفل السفر، وغريق على لوح لا ~~يمكنه ومربوط لغير القبلة وعاجز لم يجد موجها، وخائف من نزوله عن راحلته ~~على نفسه أو ماله أو انقطاع رفقته واستثنى في المعاياة من نفل السفر ما ~~يندر ولا يتكرر: كالعيدين والكسوف والاستسقاء ; لأنها نادرة فلا تدعو ~~الحاجة إلى ترك القبلة فيها، وهو استثناء حسن إلا أن الأصح خلافه. # ضابط: # لا يتعين استقبال غير القبلة إلا في مسألة على وجه وهي: ما إذا ركب ~~الحمار معكوسا فصلى النفل إلى القبلة فإن القاضي حسينا قال في الفتاوى: ~~ويحتمل وجهين: الجواز لكونه مستقبلا والمنع ; لأن قبلته وجه دابته، والعادة ~~لم ms412 تجر بركوب الحمار معكوسا. # PageV01P435 ### || [باب صفة الصلاة] # ضابط: # الأصابع في الصلاة لها ست حالات إحداها: حالة الرفع في الإحرام والركوع ~~والاعتدال والقيام من التشهد الأول، فيستحب التفريق فيها # الثانية: حالة القيام والاعتدال، فلا تفريق # الثالثة: حالة الركوع يستحب تفريقها على الركبتين. # الرابعة: حالة السجود يستحب ضمها وتوجيهها للقبلة. # الخامسة: حالة الجلوس بين السجدتين فالأصح: كالسجود. # السادسة: التشهد، فاليمنى مضمومة إلا المسبحة واليسرى مبسوطة والأصح ~~فيها: الضم. # ضابط: # يسن النظر في كل الصلاة إلى موضع سجوده إلا في حالة الإشارة بالمسبحة ~~فإليها. # ضابط: # لا يجهر في شيء من الصلوات إلا بالتأمين ولا يستحب مقارنته للإمام في شيء ~~إلا فيه. # فائدة: الصلوات التي يستحب فيها قراءة سورة الكافرون والإخلاص إحدى عشرة: ~~سنة الفجر وسنة المغرب وسنة الطواف وأحاديثها عند مسلم وصرح بها الأصحاب ~~وصبح المسافر لحديث رواه الطبراني وصرح به الجويني والغزالي ومغرب ليلة ~~الجمعة لحديث رواه البيهقي وسنة الضحى لحديث رواه العقيلي وسنة الإحرام ~~ذكرها النووي في مناسكه وسنة الاستخارة ذكرها في الأذكار وسنة السفر ذكرها ~~في الأذكار والوتر لحديث رواه أبو داود والترمذي وسنة الزوال ذكرها أبو ~~حامد في الرونق. # PageV01P436 ### || [باب سجود السهو] # قاعدة: # ما أبطل عمده الصلاة اقتضى سهوه السجود وما لا فلا ويستثنى من الأول: من ~~انحرفت دابته عن مقصده في نفل السفر، وعاد عن قرب فإن عمده يبطل والأصح في ~~شرح المهذب والتحقيق: أنه لا يسجد لسهوه ومن الثاني: تكرير الركن القولي ~~ونقله، والقنوت قبل الركوع والعمل القليل والقنوت في وتر غير نصف رمضان ~~الأخير إذا لم يندب فيه وتفريقهم في الخوف أربع فرق، فإنه لا يبطل عمده، ~~ويسجد للسهو في الكل. # فائدة: يستثنى من السجود للقنوت: ما إذا اقتدى بحنفي لا يراه، فتركه تبعا ~~لإمامه، فإنه لا يسن له السجود قال القفال في فتاويه وجزم به الإسنوي ~~قاعدة: # لا يتكرر سجود السهو إلا في مسائل: المسبوق: يسجد مع إمامه في آخر صلاته ~~ومثله: المستخلف المسبوق إذا سها يسجد موضع سجود إمامه، ثم آخر صلاته، ومن ~~سجد ms413 لظن سهو، فبان عدمه يسجد في الأصح ولو سجدوا في الجمعة، وخرج الوقت ~~أتموا ظهرا وسجدوا، ومثله المسافر: إذا سجد ثم عرض موجب إتمام قبل السلام، ~~ومن سجد للسهو ثم سها ثانيا على وجه، وأكثر ما يمكن تكرره: ست سجدات على ~~الأصح بأن يسجد المسبوق مع إمامه في آخر الجمعة أو المسافر، ثم يسجد معه ~~إذا أتم، ثم يسجد في آخر صلاة نفسه. وذكر الإسنوي: أنه يتصور عشر سجدات بأن ~~يقتدي في الرباعية بثلاثة أئمة كل في الأخيرة وسها كل إمام منهم وسجد معه، ~~فهذه ست ثم قام وسها، فإنه يسجد فهذه ثمان فإن كان اقتدى برابع في أول ~~صلاته أدركه في التشهد الأخير وسجد معه كملت له عشر سجدات. # PageV01P437 ### || [باب صلاة النفل] # ضابط: # التحية مندوبة إلا في مواضع الخطيب إذا خرج للخطبة # الثاني: إذا دخل الإمام في المكتوبة # الثالث: إذا دخل والإمام داخل الخطبة، أو قرب إقامة الصلاة، بحيث يفوته ~~أولها. # الرابع: إذا دخل المسجد الحرام. # ضابط: ليس لنا نفل يجب الإحرام به قائما إلا تحية المسجد فإنه متى جلس ~~عامدا فاتت قاله القمولي في الجواهر. # فائدة: قال الإسنوي: شخص يسن له الاغتسال لصلاة الضحى في مكان خاص ~~وصورته: ما ذكره المحاملي في اللباب حيث قال: ومن دخل مكة وأراد أن يصلي ~~الضحى أول يوم اغتسل وصلاها كما فعله يوم فتح مكة. ### || [باب صلاة الجمعة] # قاعدة: # قال في الخادم: كل مكروه في الجماعة يسقط فضيلتها اه. وفي ذلك صور منقولة ~~الأولى: إذا قارن الإمام في الأفعال وهي في الشرح والروضة الثانية: إذا ~~تقدم عليه من باب أولى. # الثالثة: إذا فارقه ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وجزم به الشيخ جلال ~~الدين المحلي. # الرابعة: إذا نوى القدوة في أثناء صلاته ذكره الشيخ جلال الدين أخذا من ~~كراهة ذلك. # PageV01P438 # الخامسة: إذا وقف منفردا خلف الصف ذكره الزركشي في الخادم وابن العماد ~~والشيخ جلال الدين أخذا من الكراهة أيضا قلت: ورواه البيهقي عن بعض السلف ~~السادسة: صلاة القضاء خلف الأداء وعكسه صرح بها ms414 في الخادم أخذا من كونه ~~خلاف الأولى # السابعة: صلاة النوافل المطلقة في الجماعة فإنها لا تستحب فيها كما في ~~الروضة قال الإسنوي في الألغاز: وإذا لم تكن مستحبة فلا ثواب فيها ; فإنه ~~لو كان فيها لزم استحبابه حيازة لذلك الثواب. ومما ليس بمنقول الشروع في صف ~~قبل إتمام ما أمامه وقد أجبت فيه بعدم حصول الفضيلة أيضا أخذا من الكراهة ~~وقد ألفت في ذلك كراسة بينت فيها الأمور التي استندت إليها في ذلك، ~~فلتراجع. ### || [الأعذار المرخصة في ترك الجماعة نحو أربعين] # المطر مطلقا والثلج إن بل الثوب والريح العاصف بالليل وإن لم يظلم والوحل ~~الشديد والزلزلة والسموم وشدة الحر في الظهر وشدة البرد ليلا أو نهارا وشدة ~~الظلمة ذكرها المحب الطبري هذه عامة والباقية خاصة المرض والخوف على نفس أو ~~مال ومنه أن يكون خبزه في التنور أو قدره على النار ولا متعهد والخوف من ~~ملازمة غريمه وهو معسر، والخوف من عقوبة تقبل العفو يرجو تركها إن غاب ~~أياما ومدافعة الريح أو أحد الأخبثين والجوع والعطش الظاهران وحضور طعام ~~يتوق إليه، والتوق إلى شيء ولم يحضر قاله في الكفاية وفقد لباس يليق به ~~والتأهب لسفر مع رفقة ترحل. # PageV01P439 # وأكل ذي ريح كريه ولم تمكن إزالته بعلاج، والبخر والصنان ذكرهما الإسنوي ~~وزاد الأذرعي: وصاحب الصنعة القذرة كالسماك والبرص والجذام وصرح الإسنوي ~~بأن الأخيرين ليسا بعذر والتمريض وحضور قريب محتضر أو مريض يأنس به ونشد ~~الضالة ووجود من غصب ماله وأراد رده وغلبة النوم والسمن المفرط نقله في ~~المهمات عن ابن حبان وكونه متهما. قاله في الذخائر أو في طريقه من يؤذيه ~~بلا حق ولو بشتم ولم يمكن دفعه نقله الأذرعي. ### || [باب الإمامة] # ضابط: الناس في الإمامة أقسام الأول: من لا تجوز إمامته بحال وهم: الكافر ~~والمجنون والمأموم والمشكوك في أنه إمام. # الثاني: من يجوز مع الجهل دون العلم وهم: الجنب والمحدث ومن عليه نجاسة ~~لا يعفى عنها. # الثالث: من يجوز بقوم دون قوم وهم: الأمي والألثغ والأرت لمثله والمرأة ~~والخنثى للنساء ms415 . # الرابع: من يصح لصلاة دون صلاة وهم: المسافر والعبد والصبي لا تصح ~~إمامتهم في صلاة الجمعة إن تم العدد بهم وتصح في غيرها. # الخامس: من تكره إمامته وهم ولد الزنا والفاسق والمبتدع واللاحن والتمتام ~~والفأفاء وغير الحر. # السادس: من تختار إمامته وهو: من سلم من ذلك. # ضابط: # لا يعتبر لمأموم تقدم إحرام مأموم إلا في صورتين: # إحداهما: أن يكون بينه وبين الإمام مأموم لولاه لم يحصل اتصال ذكره ~~القاضي حسين وأقره الشيخان. # الثانية في الجمعة: من لا تنعقد به لا ينعقد إحرامه بها حتى يحرم أربعون ~~كاملون ذكره القاضي حسين واستشكله البلقيني. # PageV01P440 # فائدة: # قال الإسنوي في الألغاز: شخص يجوز أن يكون إماما ولا يجوز أن يكون مأموما ~~وهو الأعمى الأصم يجوز أن يكون إماما ; لأنه مستقل بأفعال نفسه لا مأموما ; ~~لأنه لا طريق له إلى العلم بانتقالات الإمام إلا أن يكون إلى جنبه ثقة ~~يعرفه بالانتقالات ذكره الجويني في الفروق ونقله عن نص الشافعي. ### || [باب صلاة المسافر] # ضابط: # لا يقصر في سفر قصير إلا في موضع على الأصح وموضعين على رأي الأول: خرج ~~قاصدا سفرا طويلا ثم نوى الإقامة في وسط الطريق أربعة أيام فأكثر والباقي: ~~مرحلة مثلا: فالأصح أنه يترخص ما لم يدخل البلد الثاني: أن يكون سفره مرحلة ~~وقصد الذهاب والرجوع بلا إقامة ففي وجه يقصر الثالث: أجاز الشافعي في قول: ~~القصر في السفر القصير مع الخوف. # ضابط: # قال في التلخيص: لا يجوز لأحد أن يصلي أربع ركعات في كل ركعة سجدة إلا في ~~مسألة واحدة. وهي: مسافر صلى الظهر بنية القصر فسها وصلى أربعا في كل ركعة ~~سجدة أجزأته، وعليه سجدتا السهو وكذلك صلاة الجمعة مثلها. # ضابط: # قال في التلخيص: كل من أحرم خلف مقيم لزمه الإتمام إلا في مسألة واحدة ~~وهي: ما إذا بان الإمام محدثا أو جنبا. ### || [باب صلاة الجمعة] # ضابط كل عذر أسقط الجماعة أسقط الجمعة إلا الريح العاصف فإن شرطها: الليل ~~والجمعة لا تقام ليلا. # PageV01P441 # ضابط: # الناس في الجمعة أقسام الأول: من تلزمه ms416 وتنعقد به، وهو كل ذكر صحيح مقيم ~~متوطن مسلم بالغ عاقل حر لا عذر له. # الثاني: من لا تلزمه ولا تنعقد به ولكن تصح منه وهم: العبد والمرأة ~~والخنثى والصبي والمسافر. # الثالث: من تلزمه ولا تنعقد به وذلك اثنان: من داره خارج البلد وسمع ~~النداء ومن زادت إقامته على أربعة أيام، وهو على نية السفر. # الرابع: من تلزمه وتنعقد به وهو المعذور بالأعذار السابقة ضابط قال في ~~المعاياة: من لا تجب عليه الجمعة لا تنعقد به إلا المريض ومن في طريقه مطر ~~أو وحل ومن تجب عليه تنعقد به إلا اثنين وذكر السابقين. # ضابط: # قال الإسنوي في ألغازه: ليس لنا صلاة تدخل الكفارة في تركها استحبابا إلا ~~الجمعة فإنه يستحب لمن تركها بغير عذر أن يتصدق بدينار أو نصف دينار لحديث ~~بذلك قاله الماوردي ضابط قال في شرح المهذب: قاله القاضي أبو الطيب لا ~~يتصور انعقاد الجمعة عند الشافعي في غير بناء إلا في مسألة واحدة وهي ما ~~إذا انهدمت أبنية القرية فأقام أهلها على عمارتها، فإنهم يلزمهم الجمعة ~~فيها ; لأنها محل استيطانهم سواء كانوا في سقائف ومظال أم لا. ### || [باب صلاة العيد] # ضابط: # ليس لنا موضع لا تسن فيه صلاة العيد إلا الحج بمنى. ### || [باب صلاة الاستسقاء] # قال ابن القطان ليس في باب الاستسقاء مسألة فيها قولان غير مسألة واحدة ~~وهي ما إذا لم يسقوا في المرة الأولى وأرادوا الاستسقاء ثانيا فهل يخرجون ~~من الغد # PageV01P442 # أم يتأهبون بصيام ثلاثة أيام وغيره مرة أخرى؟ فيه قولان للشافعي قال في ~~شرح المهذب: ويضم إليه مسألة تنكيس الرداء فإن فيها أيضا قولين. ### || [باب صلاة الجنازة] # ضابط: # قال في اللباب الموتى أقسام الأول: من لا يغسل ولا يصلى عليه وهو الشهيد ~~في المعركة. # الثاني: من يغسل ولا يصلى عليه كالكافر والسقط إذا لم يستهل ولم يتحرك. # الثالث: من يصلى عليه ولا يغسل وهو من تعذر غسله للخوف من تفتته فييمم ~~وكذا: من مات وليس هناك إلا أجنبية أو عكسه. # الرابع: من يغسل ويصلى ms417 عليه وهو من عدا هؤلاء. ### || [باب الزكاة] # قاعدة قال الأصحاب: الزكاة إما أن تتعلق بالبدن أو بالمال فالأول: زكاة ~~الفطر والثاني: إن تعلقت بماليته، فهي المتعلقة بالقيمة وهي زكاة التجارة ~~وإن تعلقت بذاته فالمال ثلاثة أقسام حيواني ومعدني ونباتي فالحيواني: لا ~~زكاة في شيء منه إلا في النعم والمعدني لا زكاة في شيء منه إلا في النقدين ~~والنباتي: لا زكاة في شيء منه إلا في المقتات. # ضابط: # لا يعتبر الحول في الزكاة في سبعة أشياء: زكاة الزروع والثمار والمعدن ~~والركاز والفطر وزيادة الربح في التجارة والسخال إذا ماتت أمهاتها أو كملت ~~النصاب. # قاعدة: # المبادلة توجب استئناف الحول إلا في موضعين أحدهما في التجارة إذا بادل ~~سلعة التجارة بمثلها أو اشترى بغير النصاب من النقدين سلعة لها. # PageV01P443 # الثاني: في الصرف إذا بادل أحد النقدين بالآخر على الصحيح. # قاعدة: # لا تجتمع زكاتان في مال إلا في ثلاث مسائل الأولى: عبد التجارة فيه ~~زكاتها والفطرة الثانية: نخل التجارة تخرج زكاة الثمرة وزكاة الجذع ونحوه ~~بالقيمة. # الثالثة: من اقترض نصابا فأقام عنده حولا عليه زكاته وعلى مالكه ومثله ~~اللقطة: إذا تملكها حولا. # قاعدة: # لا تؤخذ القيمة في الزكاة إلا في أربعة مواضع # أحدها: زكاة التجارة. # والثاني: الجبران والثالث: إذا وجد في مائتين من الإبل: الحقاق وبنات ~~اللبون فاعتقد الساعي أن الأغبط: الحقاق فأخذها ولم يقصر ولا دلس المالك ~~وقع الموقع وجبر التفاوت بالنقد. # الرابع: إذا عجل الإمام ولم يقع الموقع وأخذ القيمة فله صرفها بلا إذن ~~جديد. # قاعدة: # لا يؤخذ في زكاة الماشية إلا الإناث إلا في مواضع # أحدها: ابن اللبون أو حق عند فقد بنت مخاض # الثاني: تبيع في ثلاثين من البقر # الثالث: الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين. # الرابع: البعير المخرج كذلك الخامس: إذا تمخضت ذكورا. # قاعدة: # من لزمته نفقته لزمته فطرته ومن لا فلا ويستثنى من الأول صور: العبد ~~والقريب والزوجة والكفار والبائن الحامل وزوجة العبد المكاتب والموقوف على ~~مسجد أو معين أو عبد بيت المال والموصى برقبته لواحد ومنفعته لآخر ms418 وزوجة ~~المعسر وزوجة الأب ومن مات سيده قبل الهلال وعليه دين مستغرق وعبد المالك ~~في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل عليه نفقته، وفطرته على # PageV01P444 # السيد والفقير على المسلمين نفقته لا فطرته ذكره الخفاف ولو أجر عبده ~~وشرط نفقته على المستأجر ففطرته على السيد نص عليه في الأم. ومن حج بالنفقة ~~ومن أسلم على عشرة نسوة قال في الخادم: عليه نفقة الجميع لا الفطرة فيما ~~يظهر ; لأنها إنما تتبع النفقة بسبب الزوجية، فهذه عشرون صورة، ويستثنى من ~~الثاني المكاتب كتابة فاسدة: على السيد فطرته لا نفقته وسيد الأمة المزوجة. # قاعدة: # لا يبعض الصاع في الفطرة إلا إذا اعتبر بلد المؤدي في العيد ونحوه وهو ~~ضعيف. # ضابط: # لا يخرج في الفطرة دون صاع إلا في مسائل # الأولى: من نصفه مكاتب ونصفه الآخر حر أو عبد الثانية: عبد بين شريكين ~~أحدهما معسر # الثالثة: المبعض إذا كان معسرا. # الرابعة: إذا لم يوجد إلا بعض صاع. ### || [باب الصيام] # قال في التلخيص: الصيام ستة أنواع أحدها: ما يجب التتابع فيه وفي قضائه ~~وهو صوم الشهرين في كفارة الظهار والقتل والجماع الثاني ما يجب التتابع فيه ~~إلا لعذر المرض والسفر، ولا تجب في قضائه وهو شهر رمضان. # الثالث: ما يجب فيه التفريق وفي قضائه وهو صوم التمتع # الرابع: ما يستحب فيه التتابع وهو صوم كفارة اليمين. # الخامس: النذر وهو على قدر ما يشترط الناذر من تتابع أو تفريق وقضاؤه ~~مثله. # السادس: ما عدا ذلك فلا يؤمر فيه بتتابع ولا تفريق. # PageV01P445 # ضابط: # المعذورون في الإفطار من المسلمين البالغين أربعة أقسام الأول: عليهم ~~القضاء دون الفدية وهم: الحائض والنفساء والمريض والمسافر والمغمى عليه. # الثاني: عكسه، وهو الشيخ الذي لا يطيق. # الثالث: عليهم القضاء والفدية وهم: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ~~الولد ومن أفطر لإنقاذ غريق ونحوه ومؤخر قضاء رمضان مع الإمكان حتى يدخل ~~رمضان آخر. # الرابع: لا قضاء ولا فدية وهو المجنون. # قاعدة: # لا تجتمع الفدية والقضاء عندنا إلا في الصوم في القسم الثالث ومن أفسد ms419 ~~صومه بالجماع وفي الحج من أفسد حجه بالجماع أو فاته الحج أو أخر رمي يوم ~~إلى يوم على رأي ضعيف قلت: وفي الجمعة كما تقدم. # قاعدة: # كل من وجب عليه أداء رمضان فأفطر فيه عمدا وجب عليه القضاء بلا خلاف إلا ~~في صورة واحدة وهي المجامع: لا يلزمه مع الكفارة القضاء على رأي مرجوح ضابط ~~ليس لنا صبي يصوم في رمضان ثم يجامع نهارا فيلزمه الكفارة إلا أن يبلغ قبل ~~جماعه. ### || [باب الحج] # ضابط: # ليس لنا موضع يسقط فرض الحج وعمرته بالنيابة عن المجنون إلا في موضع واحد ~~وهو: أن يجن ويعضب. # PageV01P446 # ضابط: # لا ينقلب الحج عمرة إلا في صورة وهي: أن يشرط انقلابه عمرة بالمرض، فإنه ~~يصح في الأصح وأحرى على وجه بالفوات ضابط ليس لنا تحلل قبل وقته بلا هدي ~~إلا إذا شرط أنه إذا مرض تحلل أو شرطه لغرض آخر: من فراغ نفقة وضلال ~~ونحوهما ضابط لا يحل شيء من محرمات الإحرام بغير عذر قبل التحلل الأول إلا ~~حلق شعر بقية البدن، فإنه يحل بعد حلق الركن أو سقوطه لمن له شعر على رأسه ~~قال البلقيني: وقياسه: جواز القلم حينئذ كالحلق إذ هو شبهه قال: وفيه نظر. # ضابط فدية الحج عشرون دم التمتع والقران والفوات والإحصار والتأخير إلى ~~الموت والإفساد والاستمتاع دون الإفساد والمبيت بمزدلفة ومنى لياليها ~~والميقات والدفع من عرفة قبل الغروب والرمي والحلق واللبس والطيب والقلم ~~والصيد ونبات الحرم وطواف الوداع وترك مشي القادر عليه إلى بيت الله إذا ~~نذره. # فائدة: قال الحليمي: الفدية تفارق الكفارة في أن الكفارة لا تجب إلا عن ~~ذنب بخلاف الفدية وحيث وجبت في الشرع فهي مقدرة إلا في فدية الأذى، فإنها ~~بمدين وعلى التراخي إلا إذا كانت بسبب تعدى فيه كما لو نذر صوم الدهر، ~~فأفطر يوما تعديا، فإنها تجب على الفور صرح به الرافعي. # ضابط: # الدماء أربعة أضرب أحدها تخيير وتقدير أي قدر الشرع البدل وذلك دم الحلق ~~والقلم والطيب واللبس والدهن ومقدمات الجماع شاة الجماع بين التحللين ms420 . # PageV01P447 # الثاني: تخيير وتعديل أي يعدل فيه إلى الإطعام، وذلك: جزاء الصيد وما ليس ~~بمثلي يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم عن كل مد يوما فإن انكسر صام يوما كاملا. # الثالث: ترتيب وتقدير وهو دم التمتع وترك المأمور كالإحرام من الميقات عن ~~العراقيين. # الرابع: ترتيب وتعديل وهو دم الجماع والإحصار وترك المأمور على المرجح ~~قاعدة كل الدماء تتعين في الإحرام إلا دم الإحصار فحيث أحصر قاعدة يتعدد ~~الجزاء بتعدد سببه إلا استمتاعا غير جماع اتحد نوعه ومكانه وزمانه أو نوعين ~~للتبعية كلبس ثوب مطيب على النص ولو باشر بشهوة ثم جامع دخلت الشاة في ~~البدنة على الأصح. ### || [باب الصيد] # من ملك صيدا حرم عليه إرساله إلا في صور: أن يحرم أو يكون له فرخ يموت أو ~~لم يجد ما يطعمه أو ما يذبحه به. ### || [باب الأطعمة] # الحيوان أربعة أقسام أحدها: ما فيه نفع ولا ضرر فيه فلا يجوز قتله # الثاني: ما فيه ضرر بلا نفع فيندب قتله كالحيات والفواسق. # الثالث: ما فيه نفع من وجه وضرر من وجه كالصقر والبازي فلا يندب ولا ~~يكره. # الرابع: ما لا نفع فيه ولا ضرر كالدود والخنافس فلا يحرم ولا يندب. # ضابط: ليس لنا بيض يحرم أكله واستثنى بعضهم بيض الحيات والحشرات ولا شك ~~فيه. # PageV01P448 # وليس لنا في الحيوان شيء يؤكل فرعه ولا يؤكل أصله إلا لبن الآدمي وبيض ما ~~لا يؤكل لحمه وعسل النحل وماء الزلال زاد في الخادم: والزياد يؤخذ من سنور ~~بري ولا يمتنع أكله كما لا يمتنع أكل المسك. ### || [كتاب البيع] # البيع أقسام صحيح قولا واحدا وفاسد قولا واحدا وصحيح على الأصح وفاسد على ~~الأصح وحرام يصح ومكروه فالأول: عشرة كل بشرطه بيع الأعيان والمطعوم بمثله ~~والصرف والعرايا والتولية والإشراك والمرابحة وشراء ما باع وبيع الخيار ~~والعبد المأذون والسلم والثاني بيع المعدوم ومنه حبل الحبلة والمضامين ~~والملاقيح وما لا منفعة فيه وما لا يقدر على تسليمه وكل نجس وما يتعلق به ~~حق الله تعالى والآدمي كالوقف والأضحية والرهن والربا وبيع وشرط مفسد ms421 ~~والمنابذة والملامسة والحصاة وعسب الفحل، والمجهول، وما لا يقبض من غير ~~البائع والمحاقلة والمزابنة والثمار قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع ~~والغرر والسلاح للحربي والطعام حتى يجري فيه الصاعان والكالئ بالكالئ. # والثالث: كالبيع بالكناية وبيع الماء ولو على الشط والتراب بالصحراء ~~والعلق لامتصاص الدم والعبد الذي عليه قتل والنحل خارج الكوارة وما ضم إليه ~~عقد آخر وبطل بعض صفقته وبشرط العتق وبشرط البراءة من العيوب. # والرابع: بيع المعطاة والمتنجس من المائعات وحمام البرج الخارج والصبرة ~~تحتها دكة مع العلم، والفضولي، والجاني المتعلق برقبته مال، والمفلس ماله ~~المعين، وأم الولد، والمكاتب، وما لم ير، والعبد المسلم للكافر، إلا إن عتق ~~عليه بقرابة أو اعتراف، وما استغرقت الوصية منافعه لغير الموصى له، وبيع ~~الحامل مع استثناء حملها لفظا أو شرعا، والمصحف، والحديث ونحوه من الكافر، ~~والعرايا في غير الرطب والعنب، أو في خمسة أوسق فأكثر، واللحم بالحيوان ~~والولد غير المميز دون أمه وبيع اثنين عبدين لكل واحد بثمن واحد، ولم يعلم ~~ما يخص كلا منهما وما ضم إلى الكناية وما لم يقبض من البائع وبيع ما لا ~~جفاف له بمثل، وما اشترط فيه رهن أو كفيل مجهول. # والخامس: بيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والنجش وعلى بيع غيره ~~والشراء عليه، وبيع العنب لمن علم أنه يعصره خمرا، والبيع وقت النداء ليوم ~~الجمعة # PageV01P449 # والسادس: بيع العنب لمن يظنه يعصره خمرا والصبرة جزافا والهرة والعينة ~~ومواطأة رجل في الشراء منه بزائد ليغر به. # ضابط: # قال صاحب التلخيص: بائع مال الغير إمام أو حاكم أو ولي أو وصي أو وكيل أو ~~مستحق ظفر بغير جنس حقه أو المهدي إذا عطب الهدي وقلنا يجوز بيعه أو ملتقط ~~يخاف هلاك اللقطة. ### || [الصور التي يدخل فيها العبد المسلم في ملك الكافر] # ابتداء الإرث استرجاعه بإفلاس المشتري يرجع في هبته لولده يرد عليه ~~بالعيب إذا قال المسلم: أعتق عبدك عني فأعتقه إذا عجز مكاتبه عن النجوم فله ~~تعجيزه إذا اشترى من يعتق عليه لقرابة ذكر هذه السبعة النووي في ms422 الروضة إذا ~~اشترى من يعتق عليه باعترافه كأن أقر بحرية مسلم في يد غيره ثم اشتراه أن ~~يرجع إليه بتلف مقابله قبل القبض أن يرجع إليه بإقالة إن جوزناه أن يرد ~~الثمن الذي باعه به لعيب ويسترجعه أن يتبايع كافران عبدا كافرا فيسلم قبل ~~قبضه فيمتنع القبض ويثبت للمشتري الخيار فإذا فسخ فقد دخل في ملك البائع ~~الكافر تبايعاه بشرط الخيار فأسلم دخل في ملك الكافر بانقضاء خيار البائع ~~إذا باعه بشرط الخيار للمشتري، ففسخ دخل بالفسخ في ملك الكافر بعد أن كان ~~في ملك من له الخيار أن يرد عليه لفوات شرط ككتابة وخياطة إذا اشترى ثمرا ~~بعبد كافر فأسلم واختلطت وفسخ العقد. # إذا باع الكافر عبده المسلم المغصوب ممن يقدر على انتزاعه فعجز قبل قبضه ~~وفسخ المشتري ; # PageV01P450 # باعه من مسلم رآه قبل العقد ثم وجده متغيرا عما كان وفسخ باعه المسلم مال ~~غائب في مسافة القصر وفسخ باعه بصبرة من طعام ثم بان تحتها دكة وفسخ جعله ~~رأس مال سلم فانقطع المسلم فيه وفسخ أقرضه ثم رجع فيه قبل التصرف ورثه ~~وباعه ثم ظهر على التركة دين ولم يقضه يفسخ البيع ويعود إلى ملكه اشترى ~~العامل الكافر عبيدا للقراض واقتسما بعد إسلامهم. # فقياس المذهب صحته وحينئذ فيدخل المسلم في ملكه ; لأن العامل لا يملك ~~حصته إلا بالقسمة أن يجعله أجرة أو جعلا ثم يقتضي الحال فسخ ذلك بسبب من ~~الأسباب التقطه وحكمنا بكفره فأسلم وأثبت كافر أنه كان ملكه، فإنه يرجع فيه ~~فإنهم صرحوا بأن التملك بالالتقاط كالتمليك بالقرض. # أن يقف على كافر أمة كافرة فتسلم ثم تأتي بولد من نكاح أو زنا فإنه يكون ~~مسلما تبعا لأمه ويدخل في ملك الكافر ; لأن نتاج الموقوفة ملك للموقوف عليه ~~على الصحيح. # أن يوصي لكافر بما تحمله أمته الكافرة فيقبل ثم تسلم وتأتي بولد. # أن يتزوج المسلم بأمة مسلمة لكتابي فإنه يصح وولدها منه مسلم مملوك لسيد ~~الأمة. # وطئ كافر جارية مسلمة لولده وأولدها انتقلت إليه وصارت مستولدة له. # وطئ ms423 مسلم أمة كافرة على ظن أنها زوجته الأمة، فالولد مسلم مملوك للكافر. # أصدق الكافر زوجته كافرا فأسلم واقتضى الحال رجوعه أو بعضه إلى الزوج ~~بطلاق أو فسخ بعيب أو إعسار أو إسلام أو فوات شرط أو تخالف خالع زوجته ~~الكافرة على كافر فأسلم واقتضى الحال فسخ الخلع بعيب أو نحوه. أسلم عبد ~~الكافر بعد أن جنى جناية توجب ما لا يتعلق برقبته وباعه بعد اختيار الفداء ~~فتعذر تحصيل الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس، فإنه يفسخ ~~البيع ويعود إلى ملك سيده الكافر ثم يباع في الجناية. # إذا حضر الكفار الجهاد بإذن الإمام وكانت الغنيمة أطفالا أو نساء أو ~~عبيدا فأسلموا بالاستقلال أو التبعية ثم اختار الغانمون التملك فقياس ~~المذهب: أن الإمام يرضخ للكفار مما وجد لتقدم سبب الاستحقاق وهو حضور ~~الوقعة وحصول الاختيار المقتضي للملك على الصحيح # PageV01P451 # أن يكون بين كافرين أو كافر ومسلم: وعبيد مسلمون أو بعضهم مسلم فيقتسمون ~~وقلنا: القسمة إقرار فقياس المذهب يقتضي الجواز وحينئذ: فيدخل المسلم أو ~~بعضه في ملك الكافر. # أن يعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم فإن الباقي يدخل في ملكه ويقوم عليه ~~نقله في شرح المهذب عن البغوي وأقره. # أسلمت أمة الكافر ثم ولدت من غيره بنكاح أو زنا قبل زوال ملكه، فإنه يدخل ~~في ملكه. # كاتب عبده المسلم، ثم اشترى المكاتب عبدا مسلما، ثم عجز، فإن أمواله تدخل ~~في ملك السيد ومن جملتها: عبد المسلم أسلمت مستولدته ثم أتت بولد من نكاح ~~أو زنا، فإنه يكون مملوكا له ذكر هذه الصور كلها في المهمات وفاته: ما إذا ~~فسخ البيع فيه بتخالف وما إذا اشترى مسلما بشرط العتق على وجه وقد ذكر ابن ~~السبكي في الأشباه والنظائر أكثر الصور المذكورة وعد صورة الصداق باعتبار ~~أسبابها ست صور وفعل في غيرها أيضا كذلك وبهذا الاعتبار تزيد الصور على ~~الخمسين قلت: قد جمعت هذه الصور في أحرف يسيرة في مختصر الجواهر فقلت: لا ~~يدخل المسلم في ملك كافر ابتداء إلا بإرث ms424 أو شراء يعقبه العتق لقرابة أو ~~اعتراف أو سؤال أو سراية أو شرط على وجه أو فسخ بعيب به أو بثمنه أو فوات ~~شرط أو تخالف أو إقالة أو تلف مقابله قبل القبض أو إفلاس مشتريه أو غيبة ~~ماله أو ظهور دين على التركة أو فسخ ما جعل فيه سلما أو أجرة أو جعلا أو ~~صداقا أو خلعا أو قسمة في شركة أو قراض أو رضخ أو نتاج أمته القنة ~~والمستولدة والموصى بها له والموقوفة عليه من زوج أو زنا أو وطء بشبهة لا ~~تقتضي الحرية أو رجوع في قرض أو هبة أو التقاط أو كتابة. # قاعدة: # ما عجز عن تسليمه شرعا لا لحق الغير هل يبطل لتعذر التسليم أو يصح نظرا ~~إلى كون النهي خارجا؟ فيه خلاف في صور منها النهي: عن التفريق بين الأم ~~وولدها وعن بيع السلاح للحربي وبيع الماء # PageV01P452 # أو هبته في وقت الصلاة، وبيع جزء معين مما لا ينقص بالقطع. # في كل قولان أو وجهان، أصحهما البطلان. ومنها: حيث منع الحاكم من قبول ~~الهدية، فالعقد لا خلل فيه ولكن تسلم المال إليه ممنوع منه شرعا، فهل يصح ~~ويمنع؟ فيه وجهان. والأصح: البطلان. ### || [ما يجبر فيه المالك على بيع ملكه] # فيه فروع: منها: الكافر يجبر على بيع عبده المسلم. ومنها: المديون، يجبر ~~على بيع ماله لوفاء دينه. ومنها: مالك الرقيق، أو البهيمة إذا لم ينفق عليه ~~ولا مال له غيره، يجبر على بيعه. ومنها: أفتى ابن الصلاح في مغنية اشترت ~~جارية وحملتها على الفساد، أنها تباع عليها قهرا إذا تعين ذلك طريقا إلى ~~خلاصها من الفساد وقد كنت أفتيت بذلك قبل أن أقف عليه، تخريجا من مسألة عبد ~~الكافر، ثم رأيته في فتاوى ابن الصلاح. # ونظر بما أفتى به القاضي الحسين: فيمن كلف عبده ما لا يطيقه أنه يباع ~~عليه تخليصا من الذل. ### || [باب بيع وشرط] # الشروط في البيع أربعة أقسام: # الأول: يبطل البيع والشروط، كالشروط المنافية لمقتضى العقد، كأن لا ~~يتسلمه، أو لا ينتفع به ms425 . # الثاني: يصح البيع دون الشرط، كشرط ما لا ينافيه، ولا يقتضيه ولا غرض فيه ~~وبيع غير الحيوان بشرط براءته من العيوب. # الثالث: يصح البيع والشرط، كشرط خيار وأجل ورهن، وكفيل وإشهاد وعتق ووصف ~~مقصود، والبراءة من العيوب في الحيوان. # الرابع: شرط ذكره شرط، كبيع الثمار المنتفع بها قبل الصلاح، يشترط في صحة ~~البيع شرط القطع، ولو بيعت من مالك الأصل، لا يجب الوفاء به في هذه الصورة، ~~وليس لنا شرط يجب ذكره لتصحيح العقد، ولا يجب الوفاء به غيره. # PageV01P453 ### || [باب تفريق الصفقة] # باب. # تفريق الصفقة قاعدة الصفقة في أبواب البيع: تتعدد بتفصيل الثمن، وبتعدد ~~البائع قطعا، وبتعدد المشتري على الأصح إلا في العرايا، فإنها تتعدد بتعدد ~~المشتري قطعا، والبائع على الأصح. ### || [باب الخيار] # يثبت خيار المجلس: في أنواع البيع، كالصرف والطعام بالطعام، والسلم ~~والتولية، والتشريك، وصلح المعارضة. ولا يثبت في الشركة، والقراض والوكالة ~~الوديعة، والعارية، والضمان والكتابة والرهن والإبراء والإقالة، والحوالة ~~وصلح الحطيطة وصلح المنفعة ودم العمد والشفعة، والوقف، والعتق والقسمة، إلا ~~إن كان فيها رد، والنكاح والصداق، وعوض الخلع، والمساقاة والمسابقة، وإجارة ~~العين، والذمة والهبة ولو بشرط ثواب على ما صححه في الروضة والمنهاج تبعا ~~لأصلهما في باب الخيار قال الإسنوي: لكن المصحح في باب الهبة، ثبوتها في ~~ذات الثواب. وحمل السبكي والبلقيني ما في باب الخيار: على ما إذا أطلقا، أو ~~شرط ثواب مجهول وقلنا به، وهما ضعيفان. # قلت: ليس الأمر كما قالوه، ولم يصرح في باب الهبة بتصريح ثبوتها، بل بناه ~~على كونه بيعا، ولا يلزم من البناء التصحيح. # ضابط: # ما ثبت فيه خيار المجلس، يثبت فيه خيار الشرط إلا ما شرط فيه القبض وهو ~~الربوي والسلم وما يسرع إليه الفساد، ومن يعتق على المشتري، كما في الحاوي ~~الصغير وجزم به الإسنوي والبلقيني في التدريب، وما لا فلا. # ضابط: # لا يتبعض خيار المجلس ابتداء، فيقع لواحد دون آخر إلا في صور: الأولى: ~~إذا اشترى من اعترف بحريته. # الثانية: إذا اشترى من يعتق عليه، وقلنا: الملك في زمن ms426 الخيار للمشتري ~~تخير البائع دونه، وهو ضعيف. # الثالثة: في الشفعة إذا أثبتنا الخيار للشفيع، وهو ضعيف أيضا. # PageV01P454 # قاعدة: إذا اجتمع الفسخ والإجازة، بطلت الإجازة إلا في صورتين: الأولى: ~~إذا اشترى عبدا بجارية وأعتقها ; فالإجاز مقدمة في الأصح. # الثانية: إذا فسخ أحد الوارثين وأجاز الآخر أجيب. # قاعدة: كل عيب يوجب الرد على البائع، يمنع الرد إذا حدث عند المشتري، إلا ~~ما كان لاستعلام العيب القديم، وكل عيب لا يوجبه لا يمنع الرد، إلا إذا ~~اشترى عبدا له إصبع زائدة فقطعه واندمل، فإنه يمنع الرد ولو وجد ذلك في يد ~~البائع، لم يرد به المشتري. # ضابط: # العيب المثبت للخيار: ما نقص العين أو القيمة، نقصا يفوت به غرض صحيح، ~~والغالب في جنس المبيع: عدمه كالخصاء سواء كان في الرقيق، كما في كلام ~~الشيخين، أم في البهائم، كما صرح به الجرجاني وغيره، والزنا والسرقة ~~والإباق والبخر الناشئ من المعدة، والصنان المستحكم. # وكون الأرض منزل الجند أو ثقيلة الخراج فوق العادة، أو بقربها خنازير ~~تفسد الزرع، أو قصارون يزعزعون الأبنية، أولها خراج حيث لا خراج لمثلها، ~~والبول في الفراش في غير أوانه، والمرض والبله والبرص والجذام والبهق، ~~وكونه أصم، أو أقرع أو أعور، أو أخفش، أو أجهر، أو أعشى، أو أخشم أو أبكم ~~أو أرت لا يفهم، أو فاقد الذوق أو أنملة، أو ظفر أو شعر أو أبيضه في غير ~~أوانه أو ذا إصبع، أو سن زائدة، أو مقلوعة، أو ذا قروح، أو ثآليل كثيرة ; ~~واصطكاك الكعبين، وانقلاب القدمين، وآثار القروح والكي والشجاج، وسواد السن ~~وحفرها وكونه نماما أو ساحرا أو قاذفا أو مقامرا، أو تاركا للصلاة أو شاربا ~~للخمر، أو ممكنا من نفسه، أو خنثى ولو واضحا، أو مخنثا أو رتقاء أو قرناء ~~أو أحد ثدييها أكبر أو معتدة أو مزوجة أو مزوجا، أو برقبته دين لا ذمته، أو ~~مرتدا أو كتابيا أو لا تحيض وهي في سنه أو جاوز طهرها العادات الغالبة، ~~وقلة الأكل في الدابة، لا الرقيق، والحمل في الآدمية لا ms427 البهائم، وجماح ~~الدابة وعضها ورفسها وخشونة مشيها، بحيث يخاف السقوط، وشربها لبنها، وتشميس ~~الماء ونجاسة المبيع ونز الأرض حيث ضر، والرمل تحت أرض البناء والحجر تحت ~~أرض الزرع، وحموضة البطيخ لا الرمان. هذا ما في الروضة وأصلها. ويزاد ~~عليها: الوشم، واختلاف الأضلاع والأسنان، وركوب بعضها على بعض، والحول، ~~وعدم نبات العانة، والغنة في الصوت والعسر إلا إن عمل باليمنى أيضا. # PageV01P455 # ذكر ذلك شريح والهروي وغيرهما. # واللخن، وهو: تغير رائحة الفرج وظهور قبالة بالوقف، ولا بينة. ذكرهما ~~الروياني. وكونها ممكنة من دبرها. ذكره البلقيني. والكذب: نقله في الكفاية. ~~وجناية شبه العمد: فيما بحثه في المطلب. والعمد إذا تاب، فيما صححه السبكي، ~~وفيه وجهان، في الروضة، والشرح. بلا ترجيح. وفيهما: أن جناية الخطأ غير ~~عيب، ما لم تكثر. وليس من العيوب: كونه رطب الكلام، أو غليظ الصوت، أو سيئ ~~الأدب، أو ولد زنا، أو عنينا، أو مغنيا أو حجاما أو أكولا أو ثيبا أو عقيما ~~أو غير مختون، أو يعتق عليه، أوأخته من رضاع، أو نسب، أو موطوءة أبيه، أو ~~البائع وكيل، أو ولي، أو قطع من فخذه أو ساقه فلذة يسيرة، إلا في حيوان ~~التضحية حيث منعها. ### || [باب الإقالة] # باب: # الإقالة تجوز في البيع، والسلم، والحوالة، فيما صححه البلقيني تبعا ~~للخوارزمي، وقد مرت في الفسوخ والصداق، فيما ذكره القاضي حسين في فتاويه، ~~بناء على ضمان العقد. # باب: # يصح قبل قبض المبيع: إعتاقه، واستيلاده، ووقفه، وقسمته، وإباحته الطعام ~~للفقراء، والإقالة فيه، وتزويجه. لا بيعه، وكتابته، ورهنه، وهبته، وإقراضه، ~~والتصدق به، وإجارته وجعله أجرة، أو عوض صلح، والتولية ; والإشراك فيه. ### || [باب التولية والإشراك] # قاعدة: # لا يشترط العلم بالثمن قبل العقد، إلا في التولية، والإشراك، ولا كون ~~الثمن مثليا، إلا فيها وفي الربويات، وثمن الشفعة، حيث كان الأول مثليا. # ضابط: # ليس لنا عقد بيع يسقط فيه جميع الثمن بإبراء غير المشتري بعد اللزوم، إلا ~~في التولية إذا حط عن الأول. # PageV01P456 ### || [باب السلم] # ضابط: # لا يجوز السلم فيما دخلته النار إلا الدبس، والعسل المصفى بها ms428 ، والسكر، ~~والفانيذ واللبا والجص والآجر على ما صححه في التصحيح وماء الورد على ما ~~رجحه في المهمات. ### || [باب القرض] # قاعدة: # ما جاز السلم فيه، جاز قرضه، وما لا فلا. ويستثنى من الأول: الجارية التي ~~تحل للمقترض، كما ذكره الشيخان. والدراهم المغشوشة كما ذكره الروياني في ~~البحر، ويستثنى من الثاني: الخبز، كما صححه في الشرح الصغير، وشقص الدار، ~~كما نقله في المطلب عن الأصحاب، ومنافع الأعيان فيما ذكرها المتولي. ~~والمجزوم به في الروضة عن القاضي حسين: منع قرضها لمنع السلم فيها. أما ~~منافع الذمة. فالمصرح به في الشرح والروضة: جواز السلم فيها، فيجوز قرضها. ### || [باب الرهن] # قاعدة: # ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا. ويستثنى من الأول: المنافع: يجوز ~~بيعها بالإجارة، دون رهنها ; لعدم تصور قبضها فيها، والدين يباع ممن هو ~~عليه لا يرهن عنده. والمدبر: يجوز بيعه لا رهنه. وكذا المعلق عتقه بصفة ~~يمكن سبقها حلول الدين. والمرهون: يصح بيعه من المرتهن، ولا يصح رهنه عنده ~~بدين آخر على الجديد. ويستثنى من # الثاني: رهن المصحف، والعبد المسلم من الكافر، والسلاح من الحربي، والأم ~~دون ولدها وعكسه، والمبيع قبل القبض. # PageV01P457 # قاعدة: # قال في الرونق، واللباب: والرهن غير مضمون، إلا في ثمان مسائل: المرهون: ~~إذا تحول غصبا والمغصوب: إذا تحول رهنا. والعارية: إذا تحولت رهنا. ~~والمرهون: إذا تحول عارية. والمقبوض على السوم: إذا تحول رهنا. والمقبوض ~~بالبيع الفاسد: إذا تحول رهنا. والمبيع المقايل فيه: إذا رهنه منه قبل ~~القبض. والمخالع عليه: إذا رهنه منها قبل القبض. ### || [باب الحجر] # أنواعه ذكر منها في الروضة ثمانية: حجر الصبي، والمجنون، والسفيه، ~~والراهن للمرتهن، والمريض للورثة، والمفلس لحق الغرماء والعبد لسيده، ~~والمرتد للمسلمين. وزاد في الكفاية: الحجر على السيد في المكاتب. وفي ~~الجاني، وعلى الورثة في التركة. وزاد في المطلب: الحجر على الغريب المشترى ~~في جميع ماله حتى يوفي الثمن، وعلى الأب إذا عقه ابنه بجارية، حتى لا ~~يبيعها قاله القاضي حسين والمتولي. # وزاد السبكي: الحجر على الممتنع من وفاء دينه، وماله زائد، إذا التمسه ms429 ~~الغرماء في الأصح، وزاد الإسنوي: إذا رد بعيب، فله حبس السلعة، ويحجر على ~~البائع في بيعها، حتى يؤدي الثمن، قاله المتولي، وعلى من غنم مال حربي ~~مديون قد استرق حتى يوفي، وعلى المشتري في البيع قبل القبض، قاله الجرجاني، ~~وعلى العبد المأذون للغرماء وعلى السيد في نفقة المزوجة، حتى يعطيها بدلها. ~~وعلى مالك دار قد استحقت العدة فيها بالحمل أو الأقراء. وعلى من اشترى عبدا ~~بشرط العتق، وفي المستولدة. # PageV01P458 # وفيما إذا أعتق شريكه الموسر نصيبه. # إذا قلنا: لا يسري إلا بدفع القيمة. وفيما استؤجر على العمل فيه، حتى ~~يفرغ ويعطى أجرته. وفيما إذا قال شريكان لعبد بينهما: إذا متنا فأنت حر. ~~فمات أحدهما، فليس لوارثه التصرف فيه بالبيع ونحوه ونصيب الآخر مدبر، حتى ~~يموت، فيعتق كله. وفيما إذا نعل المشتري الدابة، ثم اطلع على عيبها، وقلعه ~~بعيبها. فردها، وترك له النعل: أجبر على قبوله ; وهو إعراض عنه في الأصح، ~~فيكون للمشتري لو سقط، ويمتنع عليه بيعه ; كدار المعتدة. وفيما إذا أعار ~~أرضا للدفن، فيمتنع بيعها قبل بلى الميت. # وفيما إذا خلط المغصوب بما لا يتميز: فعليه بدله، ويحجر عليه فيه إلى رد ~~البدل، وفيما إذا أوصى بعين تخرج من الثلث وباقي ماله غائب، فيحجر على ~~الموصى له في الثلثين لاحتمال التلف، وفي الثلث على الأصح ; لعدم تمكن ~~الوارث من الثلثين. # وفيما إذا أقام شاهدين على ملك، ولم يعدلا فيمتنع على صاحب اليد البيع ~~ونحوه، بعد حيلولة الحاكم وقبلها على أحد الوجهين، وفيما إذا اشترى عبدا ~~بثوب وشرطا الخيار لمالك العبد، فالملك له فيه ; ويبقى الثوب على ملك الآخر ~~لئلا يجتمعا في سلك واحد ; ولا يجوز لمالكه التصرف فيه. # وفيما إذا أحبل الراهن المرهونة، وهو معسر: فلا ينفذ الاستيلاد، ومع ذلك ~~لا يجوز بيعها في الأصح ; لأنها حامل بحر، ولا بعد الولادة حتى تسقيه ~~اللبأ، ويجد مرضعة: خوفا من سفر المشتري بها فيهلك الولد، وفيما إذا أعطى ~~الغاصب القيمة للحيلولة ثم ظهر المغصوب. فله حبسه إلى استرداد القيمة. ~~ويلزم من حبسه ms430 : امتناع تصرف] مالكه فيه بطريق الأولى. # وفي بدل العين الموصى بمنفعتها إذا تلفت فيمتنع على الوارث التصرف فيه ~~لأنه يستحق عليه أن يشتري به ما يقوم مقامه. وفيما إذا أعطى لعبده قوته، ثم ~~أراد عند الأكل إبداله، لم يكن له ذلك. قاله الروياني وقيده الماوردي بما ~~إذا تضمن الإبدال تأخير الأكل. وفيما إذا نذر إعتاق عبده، فليس له التصرف ~~فيه، وإن لم يخرج عن ملكه. وفيما إذا دخل وقت الصلاة وعنده ما يتطهر به: لم ~~يصح بيعه، ولا هبته. # وفيما إذا وجبت عليه كفارة على الفور، وفي ملكه: ما يكفر به، فقياس ما ~~سبق: امتناع تصرفه فيه. وفيما إذا كان عليه دين لا يرجو وفاءه أو وجبت عليه ~~كفارة لا يحل له التصدق بما معه، ولا هبته، ولكن لو فعل، ففي صحته نظر. # PageV01P459 # هذا آخر ما ذكره في المهمات. قال الشيخ ولي الدين في النكت: وبقيت مسائل ~~أخرى: منها: الحجر على المالك قبل إخراج الزكاة، وعلى الوارث في العين ~~الموصى بها قبل القول. وعلى السيد فيما بيد العبد المأذون: إذا ركبه ديون. ~~وإذا اشترى شراء فاسدا، وقبض الثمن، فله الحبس إلى استرداده على رأي، ويلزم ~~منه امتناع التصرف. وحجر القاضي على من ادعى عليه بدين في جميع ماله إذا ~~اتهم بحيلة. # وقد أقام المدعي شاهدين، ولم يزكيا على رأي. والحجر على النائم. قاله ~~القاضي حسين. وعلى المشتري: إذا خرس في مجلس البيع، فإن الحاكم ينوب عنه ~~فيما قاله الرافعي وعلى الواقف في الموقوف، إن قلنا إنه ملكه. # ضابط: # قال المحاملي في المجموع: الحجر أربعة أقسام: # الأول: يثبت بلا حاكم، وينفك بدونه، وهو: حجر المجنون، والمغمى عليه. # الثاني: لا يثبت إلا بحاكم، ولا يرتفع إلا به، وهو: حجر السفيه. # الثالث: لا يثبت إلا بحاكم، وفي انفكاكه بدونه وجهان، وهو: حجر المفلس. # الرابع: ما يثبت بدونه، وفي انفكاكه وجهان، وهو: حجر الصبي إذا بلغ ~~رشيدا. ### || [باب الصلح] # هو أقسام: # أحدها: أن يكون بيعا، بأن يصالح من العين المدعاة على عين أخرى. # ثانيها ms431 : أن يكون إجارة. بأن يصالح منها على سكنى داره، أو شيء من منافعها ~~سنة. # ثالثها: أن يكون عارية، بأن يصالح منها على سكناها، فإن عين مدة: كانت ~~عارية مؤقتة، وإلا فمطلقة. # رابعها: أن يكون هبة، بأن يصالح من العين على بعضها. # خامسها: أن يكون إبراء، بأن يصالح من الدين على بعضه. ذكر هذه الخمسة ~~الرافعي. # PageV01P460 # سادسها: أن يكون فسخا بأن يصالح من المسلم فيه على رأس المال قبل القبض، ~~قاله ابن جرير الطبري. # قال في المهمات: وهو صحيح ماش على القواعد، كما قال الأصحاب: إن بيع ~~المبيع قبل القبض للبائع بمثل الثمن الأول إقالة بلفظ البيع. # سابعها: أن يكون سلما بأن يجعل العين المدعاة رأس مال سلم، نقله الإسنوي ~~عن ابن جرير. # ثامنها: أن يكون جعالة، كقوله: صالحتك من كذا على رد عبدي. # تاسعها: أن يكون خلعا. كقولها: صالحتك من كذا على أن تطلقني طلقة. # عاشرها: أن يكون معاوضة عن دم العمد، كقوله: صالحتك من كذا على ما أستحقه ~~عليك من قصاص بنفس، أو طرف. # حادي عشرها: أن يكون فداء كقوله للحربي: صالحتك من كذا على إطلاق هذا ~~الأسير. ذكر هذه الأربعة في المهمات وقال: أهملها الأصحاب، وهي واردة عليهم ~~جزما. ### || [باب الحوالة] # في حقيقتها عشرة أوجه: أصحها: بيع دين بدين، جوز للحاجة. وقيل: عين بعين. ~~وقيل: عين بدين. وقيل: ليست بيعا، بل استيفاء وقرض. وقيل: لا يمحض واحدا، ~~وإنما الخلاف في المغلب، فإن غلب البيع جرت الأوجه السابقة، فهذه تسعة. ~~والعاشر: ضمان بإبراء. ### || [باب الضمان] # قاعدة: # ما صح الرهن به: صح ضمانه، وما لا فلا. ويستثنى من الثاني: ضمان العهدة، ~~ورد الأعيان المضمونة: يصح ضمانها، إلا الرهن بها. # PageV01P461 # ضابط: # ليس لنا ضمان دين بعقد في عين معينة لا يتعدى إلى غيرها، إلا فيما إذا ~~أعاره شيئا ليرهنه. # قاعدة: # من ضمن بالإذن رجع، وإن أدى بلا إذن. ومن لا فلا، وإن أدى بإذن. ويستثنى ~~من الأول صور: # إحداها: أن يكون الضمان بالإذن قد ثبت بالبينة، (وهو منكر) ، كما إذا ~~ادعى ms432 على زيد وعلى غائب ألفا، وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر، فأنكر زيد ; ~~فأقام المدعي بينة بذلك، وأخذ من زيد، فلا رجوع لزيد على الغائب في الأصح ; ~~لأنه مظلوم بزعمه فلا يطالب غير ظالمه. ### || [باب الإبراء] # قاعدة: # لا يصح الإبراء من المجهول، إلا في صورتين: إبل الدية. وما إذا ذكر غاية ~~يتحقق أن حقه دونها. # قاعدة: # يصح الإبراء عما لم يجب، ولو جرى سبب وجوبه في الأظهر، إلا في صورة: وهي: ~~ما لو حضر يبرأ في ملك غيره بلا إذن، وأبرأه المالك، ورضي ببقائها، فإنه ~~يبرأ مما يقع فيها. قاله صاحب التتمات في فتاويه. ### || [باب الشركة] # ضابط: # إذا انفرد أحد الشريكين بقبض شيء، فهل يشاركه فيه الآخر؟ هو أقسام: ~~الأول: ما يشاركه فيه قطعا، كربع الوقف على جماعة ; لأنه مشاع. # الثاني: لا، قطعا، كما لو ادعى على ورثة أن مورثكم أوصى لي ولزيد بكذا، ~~وأقام شاهدا وحلف معه فأخذ نصيبه: لا يشاركه فيه الآخر، قطع به الرافعي # الثالث: ما يشاركه فيه على الأصح ; كما لو قبض أحد الورثة من الدين قدر ~~حصته فللآخر مشاركته في الأصح: أو أحد الشريكين بإذن صاحبه من دين في الذمة ~~على أن يختص به، فالأصح: لا يختص. # PageV01P462 # الرابع: لا، على الأصح، كما لو ادعى الورثة دينا وأقاموا شاهدا وحلف ~~بعضهم فإن الحالف يأخذ نصيبه، ولا يشاركه فيه غيره على الصحيح المنصوص ; ~~لأن اليمين لا يجري فيها النيابة. ### || [باب الوكالة] # قاعدة: # من صحت منه مباشرة الشيء: صح توكيله فيه غيره، وتوكله فيه عن غيره، ومن ~~لا، فلا ويستثنى من # الأول: العبادات البدنية، إلا الحج والصوم عن الميت، والمعضوب، والأيمان، ~~والنذر واللعان، والإيلاء، والقسامة، والشهادات تحملا وأداء، وتعليق ~~الطلاق، والعتق ; والتدبير، والظهار، والإقرار، وتعيين المطلقة، والمعتق، ~~والاختيار، والظافر له الأخذ، وكسر الباب دون التوكيل فيه، والوكيل، والعبد ~~المأذون، يقدران على التصرف ولا يوكلان إذا لم يؤذن لهما، والولي إذا نهته ~~عن التوكيل والسفيه المأذون له في النكاح: ليس له التوكيل فيه، حكاه ~~الرافعي عن ابن كج ms433 ; لأن حجره لم يرتفع إلا عن مباشرته. # قال في الكفاية: والعبد كذلك. والمرأة: لا يجوز أن تتوكل إلا بإذن زوجها. ~~قاله الماوردي والروياني ; لأنه أمر يحوج إلى الخروج. ويستثنى من الثاني ~~مسائل. منها: الأعمى يوكل في العقود وإن لم يقدر عليها. ومنها: المحرم يوكل ~~في النكاح من يعقد له بعد التحلل. ومنها: المعلق الطلاق في الدورية لا يقدر ~~على إيقاعه بنفسه ويقع من وكيله. # ومنها: الإمام الأعظم إذا كان فاسقا، لا يزوج الأيامى ولا يقضي ولا يشهد ~~ولكنه ينصب القضاة حتى يزوجوا حكاه المتولي عن القاضي حسين وعلله بأنا إنما ~~لم نعزله بالفسق لخوف الفتنة، وليس في منعه من القضاء والتزويج إثارة فتنة ~~وصححه السبكي. # ومنها: المرأة يوكلها الولي لتوكل رجلا عنه في تزويج ابنته، فإنه يصح على ~~النص. # ومنها: من له قصاص طرف وحد قذف يوكل فيه ولا يباشره بنفسه خوف الحيف ~~ومنها: المرأة توكل في الطلاق في الأصح ولا تباشره بنفسها. # ومنها: توكيل الكافر في شراء المسلم: يصح في الأصح مع امتناع شرائه ~~لنفسه. ومنها: توكيله في طلاق المسلمة، يصح في الأصح. # PageV01P463 # ومنها: توكيل معسر موسرا في نكاح أمة، يجوز كما في فتاوى البغوي. ومنها: ~~توكيل شخص في قبول نكاح أخته ونحوها. ### || [باب الإقرار] # ضابط: # قال في الرونق: الإقرار أربعة أقسام. أحدها: لا يقبل بحال، وهو إقرار ~~المجنون. # الثاني: لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، وهو إقرار المفلس. # الثالث: لا يصح في شيء ويصح في غيره، وهو إقرار الصبي في الوصية والتدبير ~~والعبد والسفيه في الحدود، والقصاص والطلاق. # الرابع: الصحيح مطلقا، وهو ما عدا ذلك. # قاعدة: # من ملك الإنشاء ملك الإقرار، ومن لا فلا. ويستثنى من الأول: الوكيل في ~~البيع وقبض الثمن إذا أقر بذلك وكذبه الموكل، لا يقبل قول الوكيل مع قدرته ~~على الإنشاء وولي السفيه يملك تزويجه لا الإقرار به والراهن الموسر: يملك ~~إنشاء العتق، لا الإقرار به. # ومن الثاني: المرأة يقبل إقرارها بالنكاح ولا تقدر على إنشائه. والمريض: ~~يقبل إقراره بهبة، وإقباض للوارث ms434 في الصحة، فيما اختاره الرافعي. والإنسان ~~يقبل إقراره بالرق، ولا يقدر على أن يرق نفسه بالإنشاء، ذكره الإمام. # والقاضي إذا عزل، فأقر أمين أنه تسلم منه المال الذي في يده، وأنه فلان، ~~فقال القاضي: بل هو لفلان، قبل من القاضي ولم يقبل من الأمين. والأعمى: يقر ~~بالبيع ولا ينشئه، والمفلس كذلك، ولو رد المبيع بعيب، ثم قال: كنت أعتقته ; ~~قبل ورود الفسخ، ولا يملك إنشاءه حينئذ. ولو باع الحاكم عبدا في وفاء دين ~~غائب فحضر، وقال: كنت أعتقته قبل، مع أنه لا يملك إنشاءه حينئذ. # قاعدة: # قال ابن خيران في اللطيف: إقرار الإنسان على نفسه مقبول، وعلى غيره غير ~~مقبول إلا في صورة. # PageV01P464 # وهي: ما إذا أقر جميع الورثة بوارث، ثبت نسبه ولحق بمن أقروا عليه. قلت: ~~قد يضم إليها صورة ثانية، وهي: ما ذكره البغوي أن إقرار الإمام بمال بيت ~~المال نافذ بخلاف إقرار الوصي والقيم على محجوره. # وقال ابن خيران: وكل من أقر بشيء ليضر به غيره، لم يقبل إلا في صورة وهي: ~~أن يقر العبد بقطع أو قتل أو سرقة فيقبل وإن ضر سيده بإقامة الحد عليه وكل ~~من أقر بشيء ثم رجع، لم يقبل إلا في حدود الله تعالى. قلت: يضم إلى ذلك ما ~~إذا أقر الأب بعين للابن، فإنه يقبل رجوعه، كما صححه النووي في فتاويه، ~~وليس في الروضة تصحيح. # قاعدة: # قال في التلخيص: كل من له على رجل مال في ذمته، فأقر به لغيره، قبل، إلا ~~في ثلاث صور: إذا أقرت المرأة بالصداق الذي في ذمة زوجها وإذا أقر الزوج ~~بما خالع عليه في ذمة امرأته. وإذا أقر بما وجب له من أرش جناية في بدنه، ~~قاله الروياني في الفروق. هذا إذا منعنا بيع الدين في الذمة، وأوجبنا رضى ~~المحال عليه في الحوالة، وإلا فيصح الإقرار بما ذكر. وحمل الرافعي ما ذكره ~~صاحب التلخيص: على ما إذا أقر بها عقيب ثبوتها، بحيث لا يحتمل جريان ناقل. ~~قال: لكن سائر الديون أيضا كذلك، فلا ينتظم ms435 الاستثناء. # قاعدة: # الإقرار: لا يقوم مقام الإنشاء، لأنه خبر محض يدخله الصدق والكذب. نعم: ~~يؤاخذ ظاهرا بما أقر به، ولا يقبل منه دعوى الكذب في ذلك، ومن فروعه # إذا أقر بالطلاق، نفذ ظاهرا لا باطنا وحكي وجه أنه إذا أقر بالطلاق، صار ~~إنشاء حتى يحرم عليه باطنا. ومنها: اختلفا في الرجعة، والعدة باقية فادعاها ~~الزوج فالقول قوله، ثم أطلق عليه جماعة منهم البغوي أنه قام مقام الإنشاء # PageV01P465 # ومنها: لو قال تزوجت هذه الأمة، وأنا أجد طول حرة، ففي نصه: أنها تبين ~~بطلقة، فلو تزوجت بعد، عادت بطلقتين. وقال العراقيون: هي فرقة فسخ لا تنقص ~~العدد، ومال إليه الإمام والغزالي. # وفي فتاوى القفال: لو ادعت عليه أنه نكحها وأنكر، فمن الأصحاب من قال: لا ~~تحل لغيره وهو الظاهر ولا يجعل إنكاره طلاقا بخلاف ما لو قال نكحتها وأنا ~~أجد طول حرة ; لأنه هناك أقر بالنكاح وادعى ما يمنع صحته، وهنا لم يقر ~~أصلا. وقيل: بل يتلطف الحاكم به، حتى يقول: إن كنت نكحتها ; فقد طلقتها. ~~نقله الرافعي. # ومنها: لو قال، طلقتك ثلاثا بألف، فقالت: بل سألتك ذلك وطلقني واحدة. فلك ~~ثلث الألف. قال الشافعي: إن لم يطل الفصل طلقت ثلاثا، وإن طال ولم يمكن ~~جعله جوابا طلقت ثلاثا بإقراره. ومنها: لو أقر الزوج بمفسد: من إحرام أو ~~عدة أو ردة وأنكرت، لم يقبل قوله عليها في المهر، ويفرق بينهما بقوله. قال ~~أصحاب القفال: وهو طلقة حتى لو نكحها، عادت إليه بطلقتين. # قاعدة: # من أنكر حقا لغيره ثم أقر به: قبل إلا في صور: منها: إذا ادعى عليها ~~زوجية، فقالت: زوجني الولي بغير إذني، ثم صدقته، قال الشافعي: لا يقبل وأخذ ~~به أكثر العراقيين وقال غيرهم: يقبل، وصححه الغزالي. ومنها: لو قالت انقضت ~~عدتي قبل أن تراجعني ثم صدقته، ففي قبوله قولان. # قاعدة: # كل من أخبر عن فعل نفسه قبلناه ; لأنه لا يعلم إلا من جهته إلا حيث تتعلق ~~به شهادة كشهادة المرضعة، ورؤية الهلال ونحوه، أو دعوى: كولادة الولد ~~المجهول، واستلحاقه ms436 من المرأة، وسيأتي لهذا تتمة في باب الشهادة. # قاعدة: # كل ما يثبت في الذمة: لا يصح الإقرار به. # PageV01P466 # ومن فروعه ما في فتاوى النووي: لو أقر بأن في ذمته لزيد شربات نحاس، لم ~~يصح لأن الشربات لا يتصور ثبوتها في الذمة لا سلما ; لعدم صحة السلم فيها ~~ولا بدل متلف ; لأنها غير مثلية. ### || [باب العارية] # قاعدة: # لا تجب الإعارة، إلا حيث تعينت لدفع مفسدة، كدفن ميت حيث تعذر الاستئجار ~~جزما، وفي وضع الجذوع على القديم، وفي كتاب كتب عليه سماع آخر بإذن صاحبه ~~على رأي الزبيري، وصححه ابن الصلاح والنووي في كتابيهما في علوم الحديث ~~والبلقيني في محاسن الاصطلاح. # قاعدة: # العارية: لا تلزم إلا في صور: إحداها: أن يعير لدفن ويدفن، فلا ترجع حتى ~~يندرس. # الثانية: إذا كفنه أجنبي، فإنه باق على ملكه، كما صححه النووي وهو عارية ~~لازمة كما قاله الغزالي # الثالثة: قال أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرا، ليس للوارث الرجوع، قاله ~~الرافعي. # الرابعة: أعاره سفينة، فوضع فيها مالا، لم يكن له الرجوع ما دامت في ~~البحر. # الخامسة: أعاره لوضع الجذوع، لم يرجع على رأي، والأصح أن له الرجوع بمعنى ~~أنه يتخير بين التبقية بأجره والقلع مع ضمان النقص. # قاعدة: # العارية مضمونة في يد المستعير ; إلا في ثلاث صور: إذا أحرم وفي يده صيد، ~~وقلنا بزوال ملكه عنه فأعاره ; لم يضمنه مستعيره ذكرها الروياني في الفروق. ~~وإذا استعار شيئا ليرهنه بدين، فتلف في يد المرتهن فلا ضمان. وإذا استعار ~~من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة، فلا ضمان على الأصح لأن المستأجر لا ~~يضمن، وهو نائب عنه. # ضابط: # ليس لنا عارية عين لعين، إلا في إعارة الفحل للضراب قطعا، والشاة لأخذ ~~لبنها. والشجرة لأخذ ثمرتها، عند القاضي أبي الطيب ومن تبعه. # PageV01P467 ### || [باب الوديعة] # ضابط: # العوارض المقتضية لضمانها عشرة. قال الدميري في منظومته: # عوارض التضمين عشر ودعها ... وسفر ونقلها وجحدها # وترك إيصاء ودفع مهلك ... ومنع ردها وتضييع حكي # والانتفاع وكذا المخالفه ... في حفظها إن لم يزد من خالفه # قاعدة: # كل ms437 من ضمن الوديعة بالإتلاف، ضمنها بالتفريط إلا الصبي المميز، فإنه ~~يضمنها بالإتلاف على الأظهر ولا يضمنها بالتفريط قطعا ; لأن المفرط هو الذي ~~أودعه. ### || [باب الغصب] # قاعدة: # كل ما جاز بيعه، فعلى متلفه القيمة إلا في صور: العبد المرتد والمحارب ~~وتارك الصلاة والزاني المحصن. ويتصور الإحصان في كافر زنى وهو محصن، والتحق ~~بدار الحرب فاسترق. # قال المرعشي: وكل ما وجبت فيه القيمة على متلفه، جاز بيعه إلا في صور: أم ~~الولد، والحر والوقف والمسجد والهدي الواجب، والضحايا والعقيقة، وصيد الحرم ~~وشجره، وستور الكعبة. # قاعدة: # قال في التدريب: كل من غصب شيئا وجب رده، إلا في ست صور: مسألة الخيط ~~واللوح والخلط حيث لا تمييز، والخمر غير المحترمة، والعصير إذا تخمر في ~~يده. والسادسة: حربي غصب مال حربي. قال: ولا يملك بالغصب إلا في هذه الصورة ~~; إذ لا احترام هنا. # قاعدة: # قال في التدريب: مؤنة الرد واجبة على الغاصب بلا خلاف، إلا في صورة ~~واحدة. وهي: الخمر المحترمة، فالواجب فيها التخلية عند المحققين. # PageV01P468 ### || [باب الإجارة] # قاعدة: # لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب إلا في صور منها: الإرضاع. ومنها: بذل ~~الطعام للمضطر. ومنها: تعلم القرآن. ومنها: الرزق على القضاء وهو محتاج حيث ~~تعين. ومنها: الحرف حيث تعينت. ومنها: من دعي إلى تحمل شهادة تعينت عليه ~~بخلاف ما إذا جاءه المتحمل، وبخلاف الأداء، فإنه فرض توجه عليه، وأيضا كلام ~~يسير لا أجرة لمثله. نعم له أخذ الأجرة على الركوب. ويجوز أخذها على فروض ~~الكفاية، إلا الجهاد وصلاة الجنازة. # ضابط: # قال البلقيني: لا يقابل شيء مما تعلق ببدن الحر بالعوض اختيارا إلا في ~~ثلاث صور منفعته ولبن المرأة وبضعها. ### || [باب الهبة] # قاعدة: # ما جاز بيعه، جاز هبته، وما لا فلا. ويستثنى من الأول ثلاث صور: المنافع ~~تباع بالإجارة ولا توهب، وما في الذمة يجوز بيعه سلما لا هبة، كوهبتك ألف ~~درهم في ذمتي ثم يعينه في المجلس، صرح به القاضي حسين والإمام وغيرهما، ~~والمال الذي لا يصح التبرع به، ويجوز بيعه كمال المريض. ويستثنى من ms438 الثاني ~~صور: # منها ما لا يصح بيعه لقلته، كحبة حنطة، ونحوها قال النووي: يصح هبته بلا ~~خلاف، لكن وقع في كلام الرافعي، ما لا يتمول، كحبة حنطة، وزبيبة لا يباع، ~~ولا يوهب وأسقطه من الروضة لوقوعه في ضمن بحث. # PageV01P469 # قال الشيخ ولي الدين: والحق الجواز، وإليه مال السبكي، فإن الصدقة بتمرة ~~تجوز وهي نوع من الهبة. ومنها: لو جعل شاته أضحية: لم يجز بيع نمائها من ~~الصوف واللبن. وتصح هبته. قاله في البحر. # ومنها: جلد الميتة قبل الدباغ، تجوز هبته على الأصح في الروضة في باب ~~الآنية ; لأنها أخف من البيع. ومنها، لا يصح بيع المتحجر ما تحجره في الأصح ~~; لأن حق الملك لا يباع، ويجوز هبته. صرح به الدارمي. وعبارة الروضة عن ~~الأصحاب: لو نقله إلى غيره: صار الثاني أحق به. # ومنها: الدهن النجس، يجوز هبته، كما قاله في الروضة تفقها، وصرح به في ~~البحر. ومنها: الكلب: يصح هبته، نص عليه الشافعي. ومنها: يصح هبة إحدى ~~الضرتين نوبتها للأخرى، قطعا، ولا يصح بيع ذلك، ولا مقابلته بعوض. ومنها: ~~الطعام إذا غنم في دار الحرب: تصح هبة المسلمين له بعضهم من بعض، ليأكلوه ~~في دار الحرب لا تبايعهم إياه. # قاعدة: # لا تصح هبة المجهول، إلا في صور: منها: إذا لم يعلم الورثة مقدار ما لكل ~~منهم من الإرث، كما لو خلف ولدين، أحدهما خنثى. ذكره الرافعي في الفرائض. ~~قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهما تواهب، وإلا لبقي المال على صورة التوقف ~~وهذا التواهب: لا يكون إلا عن جهالة. لكنها تحتمل للضرورة. ولو أخرج بعضهم ~~نفسه من البنين ووهبه لهم عن جهل. صحت الهبة، وإن كان مجهول القدر والصفة، ~~للضرورة، قاله الرافعي في باب الصيد. ومنها: اختلاط الثمار والحجارة ~~المدفونة في البيع، والصبغ في الغصب، ونحوه على ما صرحوا به في مواضعه. # PageV01P470 ### || [كتاب الفرائض] # ضابط: # الناس أقسام: قسم لا يرث ولا يورث، وهو العبد والمرتد. وقسم يورث ولا ~~يرث، وهو المبعض. وقسم يرث ولا يورث، وهو الأنبياء. وقسم يورث ويرث ms439 ، وهو من ~~ليس به مانع مما ذكر. # الأمور التي تقدم على مؤنة التجهيز خمسة عشر: # الأول: الزكاة. # الثاني: حق الجناية. # الثالث: الرهن. # الرابع: المبيع إذا مات المشتري مفلسا. # الخامس: حصة العامل في ربح القراض. # السادس: سكنى المعتدة عن الوفاء بالحمل. # السابع: نفقة الأمة المزوجة. # الثامن: كسب العبد بالنسبة إلى زوجته. # التاسع: القدر الذي يستحقه المكاتب من مال الكتابة. # العاشر: الغاصب إذا أعطى القيمة للحيلولة ثم قدر عليه، رده ورجع بما ~~أعطاه، فإن كان تالفا تعلق حقه بالمغصوب وقدم به نص عليه في الأم وحكاه في ~~المطلب. # الحادي عشر: المال المقترض. # الثاني عشر: نصف الصداق المعين لمطلق قبل الوطء. # الثالث عشر: المنذور التصدق بعينه. # الرابع عشر: رد المشتري المبيع بعيب، ومات البائع قبل قبض الثمن. قدم به ~~المشتري. # الخامس عشر: الشفيع مقدم بالشقص إذا دفع ثمنه للورثة. حكي استثناؤه عن ~~الأستاذ أبي منصور. # PageV01P471 # ضابط: # الوارث يقوم مقام المورث قطعا: في الأعيان، والحقوق، وبيان الطلاق ~~المبهم، واليمين المتوجه عليه. وعلى الأصح، في خيار المجلس، واستيفاء ~~المستأجر، إذا مات في أثناء الإجارة. ولا يقوم مقامه قطعا في تعيين الطلاق ~~المبهم. ولا على الأصح، في البناء على حول الزكاة والحج وأيمان القسامة، ~~والقبول في البيع. ### || [فصل في الحقوق الموروثة] # ضابط: # الحقوق الموروثة أقسام: ما يثبت لجميعهم على الاشتراك، ولكل واحد منهم ~~حصة، سواء ترك شركاؤها حقوقهم أم لا، وهو المال. وما يثبت لهم على ~~الاشتراك، ولا يملك أحدهم على الانفراد شيئا منه، وهو القصاص. وما يثبت ~~لكلهم، ولكل واحد منهم استيفاؤه بتمامه، وهو حد القذف. وما يثبت لهم، وإذا ~~عفا بعضهم توفر على الباقين، وهو حق الشفعة. # لطيفة: # أم ورثت السدس، وليس لولدها ولد، ولا ولد ابن، ولا عدد من الأخوة ~~والأخوات وذلك في مسألة زوج وأبوين ; وورثت الربع كذلك في زوجة وأبوين. # أخرى # لنا جدة ورثت مع أمها بالجدودة. وصورتها: أن تكون أم ولد الميت، وأمها أم ~~أم أمه، بأن يتزوج أبوه بنت خالته وأمها موجودة، وتخلف ولدا، فيموت الولد، ~~فتخلف أم أبيه ms440 ، وأمها التي هي أم أم أمه، فيرثان السدس. ذكرها القاضي أبو ~~الطيب، ولا نظير لها. # ضابط: # يقع التوارث من الطرفين في النسب، إلا ابن الأخ، يرث عمته ولا ترثه، ~~وكذلك. # PageV01P472 # العم يرث ابنة أخيه، وابن العم بنت عمه، والجدة للأم ولد بنتها، ولا عكس، ~~وفي الزوجة إلا المبتوتة في القديم ترثه، ولا يرثها. # ولا يقع التوارث في الولاء من الطرفين، إلا فيما إذا ثبت لكل منهما ~~الولاء على الآخر كأن أعتق الذمي عبدا، ثم لحق بدار الحرب، ثم أسلم العبد ~~المعتق، واسترق سيده بسبي أو شراء فأعتقه وكأن تزوج عبد بمعتقة، فأولدها ~~ذكرا، فهو حر تبعا لأمه، فكبر واشترى عبدا، فأعتقه، فاشترى هذا العتيق أبا ~~سيده، وأعتقه فقد جر عتقه للأب ولاء أبيه من موالي الأم إلى هذا المولى ~~الذي أعتق أباه، فالولاء ثبت لكل منهما على الآخر، للابن على المعتق ~~بمباشرته عتقه وللمعتق على الابن بعتقه أباه وكأن اشترى أختان أمهما، وعتقت ~~عليهما. ثم اشترت أم البنتين أباهما، وأعتقته، فللبنتين الولاء على أمهما ~~بالمباشرة، ولأمهما عليهما الولاء بإعتاق أبيهما. # ضابط: # لا يساوي الذكر الأنثى من الأخوة الأشقاء، إلا في المشتركة. # ضابط: # الإخوة للأم خالفوا غيرهم في أشياء: يرثون مع من يدلون به، وهي الأم ~~يحجبونها من الثلث إلى السدس ويرث ذكرهم المنفرد، كأنثاهم المنفردة، ~~ويستويان عند الاجتماع، ويشاركهم الأشقاء في المشتركة، وذكرهم يدلي بمحض ~~أنثى، ويرث. # ضابط: # كل جدة فهي وارثة، إلا مدلية، بذكر بين أنثيين. # ضابط: # لا ينقلب إلى أحد النصيب بعد أن يفرض له، إلا الجد الأكدرية. # قاعدة: # لا يجمع أحد بين فرضين أصلا، ويجمع بين الفرض والتعصيب، إلا في بنت: هي ~~أخت لأب، فإنها ترث بالبنوة فقط: في الأصح. # فائدة: شخص ولد مسلما، وورث من كافر. # PageV01P473 # وصورته: أن يموت الذمي عن زوجة حامل، فتسلم الأم قبل الوضع، ذكره ~~الرافعي. # أخرى: # قال الإسنوي: رجل نكح حرة نكاحا صحيحا، ومع ذلك لا ترثه إذا مات. ~~وصورتها: ما ذكره القفال في فتاويه: أنه لو طلق رجعيا، وادعى أن عدتها ms441 ~~انقضت بولادة أو سقط قبل منه وجاز له نكاح أختها وأربع سواها فلو كذبته لم ~~يؤثر تكذيبها في ذلك. نعم: يؤثر بالنسبة إلى حقها، حتى إنه يجب الإنفاق ~~عليها، ولو مات ورثته المطلقة خاصة. # ضابط: # أولاد الإخوة بمنزلة آبائهم، إلا في مسائل: # الأولى: ولد الإخوة للأم: لا يرثون، بخلاف آبائهم. # الثانية: يحجب الأخوان الأم من الثلث إلى السدس، بخلاف أولادهما. # الثالثة: يشارك الأخوان الأشقاء الإخوة للأم في المشتركة. ولا يشاركهم ~~أولاد الإخوة الأشقاء. # الرابعة: الجد لا يحجب الإخوة، ويحجب أولادهم. # الخامسة: الأخ يعصب أخته، وابن الأخ لا يعصب أخته ; لأنهم من الأرحام. # السادسة: الأخ لأبوين، يحجب الأخ للأب، ولا يحجب ولده، بل يحجب ولده ~~بالأخ للأب. # السابعة: أولاد الأخ إذا كانت عماتهم عصبات، لا يرثون شيئا، وآباؤهم ~~يرثون. ### || [باب الوصايا] # ضابط: # لا يصح الوصية بكل المال إلا في صور: # الأولى: له عبيد، لا مال له غيرهم، وأعتقهم وماتوا. عتقوا في قول أبي ~~العباس ونقل الرافعي ترجيحه عن الأستاذ، ولم يذكر ترجيحا غيره. # الثانية بالمستأمن إذا أوصى بكل ماله: صح. # الثالثة: من ليس له وارث خاص، فأوصى بكل ماله: يصح في وجه. # PageV01P474 ### || [كتاب النكاح] # قال البلقيني: ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن، ثم تستمر في ~~الجنة، إلا الإيمان، والنكاح. # ضابط: # كل عضو حرم النظر إليه: حرم مسه ولا عكس، إلا الفرج فإنه يحرم نظره في ~~وجه، ويجوز مسه بلا خلاف. # قاعدة: # لا يباشر مسلم عقد كافر بغير وكالة، إلا الحاكم، والمالك، وولي المالكة ~~المسلمة أو الخنثى وولي المحجور عليه المسلم. # قاعدة: # لا مدخل للوصي في تزويج الأنثى إلا في أمة السفيه. # ضابط: # الولي في الإجبار أقسام: # أحدها: يجبر ويجبر وهو الأب، والجد في البكر والمجنونة والمجنون # الثاني: لا يجبر ولا يجبر وهو السيد في العبد، على المرجح فيهما. # الثالث: يجبر، ولا يجبر: وهو السيد في الأمة. # الرابع: عكسه، وهو الولي في السفيه. ### || [الصور التي يزوج فيها الحاكم وهي عشرون] # الصور التي يزوج فيها الحاكم عشرون: # الأولى: عدم الولي ms442 حسا ; أو شرعا، بأن يكون فيه مانع: من صغر، أو جنون، ~~أو فسق، أو سفه. ولا ولي أبعد منه. # الثانية: فقده بحيث لا يعلم موته، ولا حياته، ولم ينته إلى مدة يحكم فيها ~~بموته. # الثالثة: إحرامه. # الرابعة: عضله. # الخامسة: سفره إلى مسافة قصر. # السادسة: حبسه بحيث لا يصل إليه إلا السجان. # السابعة، والثامنة: تواريه، وتعززه. # PageV01P475 # التاسعة، والعاشرة، والحادية عشرة: إذا أراد نكاحها لنفسه، أو طفله ~~العاقل، أو ولد ولده، وهو غير مجبر، فإنه يقبل في الصور الثلاث، ولا يتولى ~~الطرفين. # الثانية عشرة: أمة المحجور، حيث لا أب له، ولا جد. # الثالثة عشرة: المجنونة البالغة، حيث لا أب لها ولا جد. # الرابعة عشرة: أمة الرشيدة، التي لا ولي لها. # الخامسة عشرة: أمة بيت المال. # السادسة عشرة: الأمة الموقوفة. # السابعة عشرة إلى العشرين: مستولدة الكافر، ومدبرته، ومكاتبته، ومن علق ~~عتقها بصفة، إذا كن مسلمات. وقد ألفت في هذه الصور كراسة: سميتها " الزهر ~~الباسم، فيما يزوج فيه الحاكم ". ### || [باب محرمات النكاح] # ضابط: # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أربعة: أم مرضعة ولدك وبنتها ~~ومرضعة أخيك وحفيدك. وقد نظم بعضهم في قوله: # أربع في الرضاع، هن حلال ... وإذا ما نسبتهن حرام # جدة ابن، وأخته، ثم أم ... لأخيه، وحافد، والسلام # وزاد في التعجيز: أم العم وأم الخال وأخا الابن. وصورته: في امرأة لها ~~ابن ارتضع من أجنبية، لها ابن، فذاك الابن أخو ابن المرأة المذكورة ولا ~~يحرم عليها أن تتزوج به وهو أخو ابنها وقد ذيلت على البيتين فقلت: # وأخو ابن وأم عم وخال ... زاده بعدها إمام همام. ### || [باب الخيار] # ضابط: # العيوب الموجبة للفسخ في النكاح إذا علمت بها المرأة قبل النكاح، فلا ~~خيار لها. إلا العنة على الأصح. # PageV01P476 ### || [باب الصداق] # قاعدة: # يجوز إخلاء النكاح عن تسمية المهر، إلا في أربع صور: المحجورة والرشيدة ~~إذا لم تفوض، والوكيل عن الولي حيث لا تفويض والزوج المحجور إذا اتفقوا على ~~مسمى أقل من مهر مثل الزوجة. # قاعدة: # لا يفسد النكاح بفساد الصداق، إلا في صورتين ms443 : نكاح الشغار، وإذا تزوج ~~العبد بحرة، على أن تكون رقبته صداقها بإذن السيد. ### || [باب القسم] # قاعدة: # قال البلقيني: كل من استحقت النفقة من زوجة غير رجعية، استحقت القسم، إلا ~~الواهبة ومن تخلفت لمرض، وقد سافر لجميع نسائه والمجنونة التي يخاف منها لا ~~قسم لها، وإذا لم يظهر منها نشوز ولا امتناع، فالنفقة واجبة، قلته تخريجا ~~انتهى. ### || [باب الطلاق] # ضابط: # قال في الرونق، واللباب: كل من علق الطلاق بصفة، لم يقع دون وجودها، إلا ~~في خمس مسائل: # الأولى: إذا قال لها: إذا رأيت الهلال فأنت طالق: تطلق برؤية غيرها له. # الثانية: أنت طالق برضا فلان الثالثة: أنت طالق أمس. # الرابعة: أنت طالق للسنة والبدعة. # الخامسة: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة ; تطلق في الحال في الأربعة. # ضابط: # لا يقع الطلاق على أختين معا، إلا في المشرك إذا نكح أختين وطلقهما في ~~الكفر ثلاثا ثلاثا، فإنه ينفذ، فلو أسلم لم ينكح واحدة إلا بمحلل، وزاد ~~البلقيني أخرى تخريجا. # PageV01P477 # وهي ما لو طلق زوجته رجعيا فعاشرها، فإن العدة لا تنقضي ولا يراجع بعد ~~مضي قدرها ويلحقها الطلاق وله نكاح أختها، وحينئذ: يمكن إيقاع الطلاق ~~عليهما معا. ### || [باب الإيلاء] # ضابط: # قال البلقيني: لا يوقف الإيلاء إلا في مواضع: منها: إذا آلى من صغيرة لا ~~يمكن وطؤها، فإنه يوقف حتى يمكن، فتضرب له المدة ومنها: إيلاء المرتد من ~~المرتدة في زمن العدة. قلت: وإيلاء المطلق من الرجعية موقوف على الرجعة. ### || [باب الظهار] # ضابط: ليس لنا امرأة يصح ظهارها ولا تصح رجعتها إلا ثلاث: # الأولى: المبهمة في إحداكما طالق: لا تصح رجعتها مع الإبهام ويصح ظهارها. # الثانية، والثالثة: المحرمة والبائن الحامل من الزنا، لا تصح رجعتهما على ~~رأي ضعيف فيهما، ويصح ظهارهما قطعا. ### || [باب اللعان] # ضابط: اللعان لا يكون إلا واجبا، أو حراما. فالأول: لنفي النسب، ودفع حد ~~القذف. # والثاني: الكاذب. والقذف: يكون واجبا وحراما وجائزا. وينفرد اللعان للنسب ~~بكونه على الفور إلا في موضعين: الحمل له التأخير إلى وضعه، وما إذا احتاج ~~إلى قذف، فإنه يؤخره ms444 عنه. وكل لعان غير ذلك، لا فور فيه. # ضابط: # ليس لنا امرأة تلحق بالمطلقة ثلاثا، في تحريمها قبل زوج وحلها بعده، إلا ~~الملاعنة، على وجه ضعيف. # PageV01P478 # ضابط: # ليس لنا مجهول، لا يستلحقه إلا واحد معين غير المنفي باللعان عن فراش ~~نكاح صحيح لا يستلحقه إلا نافيه. ### || [باب العدد] # ضابط: العدة أقسام: # الأول: معنى محض، وهي: عدة الحامل. # الثاني: تعبد محض: وهي: عدة المتوفى عنها زوجها، ولم يدخل بها، ومن وقع ~~عليها الطلاق بيقين براءة الرحم، وموطوءة الصبي الذي لا يولد لمثله، ~~والصغيرة التي لا تحبل قطعا. # الثالث: ما فيه الأمران، والمعنى أغلب وهي: عدة الموطوءة التي يمكن حبلها ~~ممن يولد لمثله، سواء كانت ذات أقراء أو أشهر، فإن معنى براءة الرحم أغلب ~~من التعبد بالعدد المعتبر. # الرابع: ما فيه الأمران والتعبد أغلب وهي عدة الوفاة للمدخول بها التي ~~يمكن حملها وتمضي أقراؤها في أثناء الأشهر، فإن العدد الخاص أغلب في ~~التعبد. # قاعدة: # كل فرقة: من طلاق أو فسخ بعد الوطء، ولو في الدبر، أو استدخال الماء ~~المحترم: توجب العدة إلا في موضعين: # أحدهما الحربية إذا سبيت وزوجها حربي: لا يلزمها العدة بل الاستبراء، فإن ~~كان زوجها مسلما، فقال البلقيني: يظهر من كلامهم في السير وجوب العدة لحرمة ~~ماء المسلم قال: والأرجح عندي، الاستبراء بحيضة لعموم الأخبار في استبراء ~~المسبيات، قال: أو ذميا رتب على ما سبق وأولى في الاكتفاء بحيضة. # الثاني: الرضيع مثلا، إذا استدخلت زوجته ذكره ثم فسخ النكاح: فلا عدة. # ضابط: # كل من انقضت عدتها بالأقراء، فلا تبطل إلا إذا ظهر حملها من غير زنا. ~~والمتحيرة إذا زال تحيرها بعد انقضاء عدتها فظهر أنه بقي عليها بقية ~~تكملها، أو بالأشهر فكذلك إلا بالحمل المذكور وبوجود الحيض في الآيسة، على ~~ما رجحه جماعة. # PageV01P479 # ضابط: # لا تنقضي العدة بالأقراء أو الأشهر مع وجود الحمل إلا في حمل الزنا وفيما ~~لو أحبل خلية بشبهة ثم نكحها ووطئها وطلقها فلا تداخل، فتعتد بعد وضعه ~~للفراق، فلو رأت الدم وجعلناه حيضا: انقضت به ms445 عدة الفراق على الأرجح وكذا ~~بالأشهر قاله البلقيني. # ضابط: # لا يعتبر في العدة أقصى الأجلين، إلا فيما إذا طلق إحدى نسائه ومات قبل ~~البيان، أو أسلم على أكثر من أربع، ومات قبل الاختيار، أو مات زوج أم ~~الولد، وسيدها، ولم يدر السابق. # ضابط: # ليس لنا حرة تعتد بقرأين، إلا الموطوءة بشبهة على ظن أنها زوجته الأمة، ~~الأمة تعتد بثلاثة أقراء، إلا الموطوءة بشبهة على ظن أنها زوجته الحرة في ~~الأصح. # ضابط: # ليس لنا امرأة تعتد للطلاق ونحوه بثلاثة قروء، وللموت بشهرين وخمسة أيام، ~~إلا اللقيطة التي تزوجت ثم أقرت بالرق، فإن أولادها قبل الإقرار أحرار ~~وبعده أرقاء وتعتد بثلاثة قروء للطلاق ونحوه، وللوفاة بشهرين وخمسة أيام ; ~~لأن عدة الوفاة لا تتوقف على الوطء، فلم يؤثر ظن الحرية في زيادتها، وتسلم ~~ليلا ونهارا كالحرة، ويسافر بها بغير إذن مالكها. # وقد ألغز بعضهم في ذلك، فقال # : سل الحبر عن حر تزوج حرة ... حصانا تريك الشمس من طلعة البدر # بتولية القاضي، على مهر مثلها ... ومن طلب الحسناء لم تغل بالمهر # فأولدها حرا وعبدا وحرة ... على نسق في عقدها السابق الذكر # على أنه ذو الطول واليسر والغنى ... وللموت خير من حياة على فقر # وعدتها لو طلقت وهي حامل ... ثلاثة أقرا عدة الكامل الحر # على أنه لو مات عنها تفجعت ... بخمسة أيام وشهر إلى شهر # وقيل بقرء واحد، وهي حيضة ... وذلك من ذات الترفق تستبري # نعم: وله تسليمها دون حرفة ... نهارا وليلا، باتفاق أولي الأمر # ويوطئها شرق البلاد وغربها ... بلا إذن مولى نافذ النهي والأمر # ولا عجب إن أعوز الحبر أمرها ... فإن خفايا الشرع تنبو عن الحصر # PageV01P480 # وللشيخ نجم الدين البادرائي فيها أيضا: # أيا فقهاء العصر، هل من مخبر ... عن امرأة حلت لصاحبها عقدا؟ # إذا طلقت بعد الدخول تربصت ... ثلاثة أقراء حددن لها حدا # وإن مات عنها زوجها فاعتدادها ... بقرء من الأقراء، تأتي به فردا # فأجابه تاج الدين بن يونس # وكنا عهدنا النجم يهدي بنوره ... فما باله قد أبهم العلم الفردا؟ # سألت فخذ عني فتلك ms446 لقيطة ... أقرت برق، بعد أن نكحت عمدا. ### || [باب الرضاع] # قال في التخليص: الرضاع أقسام: # أحدها: ما لا يحرم، لا على الرجل ولا على المرأة، وهو لبن الرجل والخنثى ~~والميتة، والمرضع به من له حولان. # الثاني: ما يحرم على المرأة دون الرجل، وذلك لبن الزنا والبكر والثيب ~~التي لم تتزوج والملاعنة والمزوجة غير المدخول بها. # الثالث: ما يحرم على الرجل دون المرأة وهو: ما لو رضع من خمس أخوات أو ~~بنات لرجل خمس رضعات: حرم عليه دونهن. # الرابع: ما يحرم عليهما ; وهو واضح. ### || [باب النفقات] # قاعدة: البائن الحامل لها نفقة بنص القرآن، وهل هي للحمل لأنها تجب ~~بوجوده، وتسقط بعدمه، أو لها بسببه ; لأنها تجب على الموسر وغيره؟ قولان. ~~أصحهما # الثاني: ويتخرج على القولين اثنان وثلاثون فرعا الأول: أنها تجب على ~~العبد. إن قلنا لها، وإلا فلا. # الثاني: تسقط بمضي الزمان إن قلنا لها وإلا فلا. # الثالث: المعتدة عن فسخ منها أو بسببها. إن قلنا له، وجبت وإلا فلا. # الرابع: لاعنها ونفى الحمل ثم أكذب نفسه. إن قلنا لها: أخذت عما مضى وإلا ~~فلا # الخامس: المعتدة عن وطء نكاح فاسد أو شبهة. إن قلنا له وجبت، وإلا فلا # السادس: طلقها ناشزة. إن قلنا له وجبت، وإلا فلا. # السابع: نشزت بعد الطلاق ; إن قلنا له وجبت، وإلا فلا. # PageV01P481 # الثامن: ارتدت بعد الطلاق كذلك. # التاسع: يصح ضمان النفقة إن قلنا لها، وإلا فلا. # العاشر: أعسر بها. استقرت في ذمته، إن قلنا لها، وإلا فلا. # الحادي عشر: هي مقدرة، إن قلنا لها وإلا فلا. # الثاني عشر: كان الزوج حرا وهي أمة، والولد حر وقلنا: لا نفقة للأمة ~~الحامل إذا طلقت إن قلنا له وجبت وإلا فلا. # الثالث عشر: كان الحمل رقيقا برق الأم. # إن قلنا لها، وجبت وإلا فلا ; لأن نفقة الولد الرقيق على مالكه، لا على ~~أبيه. # الرابع عشر: مات الزوج قبل وضعه. إن قلنا له سقطت ; لأن نفقة القريب تسقط ~~بالموت، وإلا فوجهان. # الخامس عشر: مات الزوج عن تركة، فإن قلنا له ms447 ، وجبت في حصته من التركة، ~~وإلا فلا. # السادس عشر: لم يخلف مالا وخلف أبا، وجبت عليه. إن قلنا له، وإلا فلا. # السابع عشر: أبرأت الزوج منها، صح إن قلنا لها، وإلا فلا. # الثامن عشر: أعتق أم ولده الحامل منه، فإن قلنا له وجبت، وإلا فلا. # التاسع عشر: عجل لها النفقة بغير أمر الحاكم. # العشرون: تصرف إليها من الزكاة. إن قلنا له وجبت، وإلا فلا. # الحادي والعشرون: سافرت بإذنه لغرضه، إن قلنا له، وإلا فلا. # الثاني والعشرون: أحرمت بإذنه كذلك. # الثالث والعشرون: يجوز الاعتياض عنها. إن قلنا له، وإلا فلا. # الرابع والعشرون: أسلم قبلها وجبت. إن قلنا له، وإلا فلا. # الخامس والعشرون: سلم إليها نفقة يوم، فخرج الولد ميتا في أوله. استرد، ~~إن قلنا له، وإلا فلا. # السادس والعشرون: عليه فطرتها، إن قلنا لها، وإلا فلا # السابع والعشرون: تملك النفقة بالتسليم إن قلنا لها وإلا فلا. # الثامن والعشرون: أتلفها متلف بعد تسلمها ; لها البدل. إن قلنا له، وإلا ~~فلا. # التاسع والعشرون: قدر المعسر على الاكتساب وجب إن قلنا له، وإلا فلا. # الثلاثون: حملت الأمة من رقيق في صلب النكاح، فالنفقة على سيدها. إن قلنا ~~له، وإلا على العبد بحق النكاح، والصورة السابقة. صورتها في المبتوتة. # PageV01P482 # الحادي والثلاثون: نشزت في النكاح، وهي حامل: سقطت نفقتها. إن قلنا لها ~~وإلا فلا. # الثاني والثلاثون: اختلفت المبتوتة والزوج، في وقت الوضع، فقالت: وضعت ~~اليوم، وطالبته بنفقة شهر، وقال: بل وضعت من شهر، فالقول قولها، وعليه ~~البينة لأن الأصل عدم الولادة وبقاء النفقة ; ولأنها أعرف بوقت الولادة. # قال الرافعي وهذا ظاهر على قولنا: إن النفقة للحامل. فإن قلنا: للحمل: لم ~~نطالبه لسقوطها بمضي الزمان. ### || [باب الحضانة] # ضابط: قال المحاملي: الأم أولى بالحضانة، إلا في صور: إذا امتنع كل من ~~الأبوين من كفالته، فإنه يلزم به الأب. وإذا كان الأب حرا أو مسلما، أو ~~مأمونا، وهي بخلاف ذلك، أو يريد سفر نقلة، أو تزوجت. زاد غيره: أو إذا كانت ~~الأم مجنونة، أو لا لبن لها، أو امتنعت ms448 من إرضاعه، أو عمياء كما بحثه ابن ~~الرفعة أو بها برص أو جذام كما أفتى به جماعة. # ضابط: # إذا اجتمعت نساء القرابات، فنساء الأم أولى، إلا في صورة واحدة: وهي: إذا ~~اجتمعت الأخت للأب، والأخت للأم، فإن الأخت للأب أولى، على الجديد. ### || [كتاب القصاص] # ضابط: القتل أربعة أقسام # أحدها: ما يوجب القصاص، والدية، والكفارة، وهو القتل العمد العدوان ~~المكافئ، ولا مانع. # الثاني: ما لا يوجب واحدا منها، وهو قتل المرتد، والزاني المحصن، ~~ونحوهما. # الثالث: ما يوجب الدية والكفارة، دون القصاص، وهو الخطأ، وشبه العمد، ~~وبعض أنواع العمد. # الرابع: ما يوجب القصاص والكفارة، دون الدية. وهي: ما إذا وجب لرجل. # PageV01P483 # على آخر قصاص في النفس لقتل مورثه، فجنى المقتص على القاتل: فقطع يديه، ~~فإنه ليس له بعد ذلك الدية. لو عفا، ولو أراد القصاص، فله. # ضابط: # قال في التلخيص: كل عاقل بالغ قتل عمدا، وجب القود إذا كانا متكافئين، ~~إلا في الأصول، وإذا ورث القاتل بعض قصاص المقتول. # قاعدة: # قال في الرونق: لا يجب القصاص بغير مباشرة، إلا في المكره، والشهود إذا ~~رجعوا. # فائدة: المقاتل: الدماغ ; والعين، وأصل الأذن، والحلق، ونقرة النحر، ~~والأخدع، والخاصرة والإحليل والأنثيين والمثانة والعجان والصدر والبطن ~~والضرع والقلب. # قاعدة: # يعتبر في القصاص: التساوي بين الجاني والمجني عليه، في الطرفين، والواسطة ~~حتى لو تخللت حالة، لم يكن المقتول فيها كفؤا للقاتل، لم يجب القود لأنه ~~مما يدرأ بالشبهة، ونظيره في ذلك: حل الأكل، يشترط فيه كون رامي الصيد مما ~~تحل ذبيحته في الطرفين والواسطة ; لأن الأصل في الميتات الحرمة. وكذا في ~~تحمل العاقلة يعتبر الطرفان، والواسطة: لأنها مؤاخذة بجناية الغير، فهي ~~معدولة عن القياس، فاحتيط فيها. كما يحتاط في القود. وأما الدية: فيعتبر ~~فيها حال الموت، لأنها بدل متلف، فيعتبر بوقت التلف. # قاعدة: # من قتل بشخص: قطع به، ومن لا فلا. واستثنى في الشرح الصغير من # الأول: اليد الشلاء مثلا، فإن صاحبها يقتل قاتله، ولا يقطع ; لأن شرطها ~~أن يكون نصفا من صاحبها، وليست الشلاء كذلك. واستثنى البلقيني ms449 من. # الثاني: ما إذا جنى المكاتب على عبده في الطرف، فله القصاص # PageV01P484 # منه كما نص عليه في الأم. سواء تكاتب عليه أم لا، مع أنه لا يقتل به، على ~~الأصح. قال: ولم أر من تعرض لاستثنائها. # قاعدة: # ما له مفصل، أو حد مضبوط من الأعضاء ; جرى فيه القصاص، وما لا فلا فمن. # الأول: اليدان والرجلان من الكوع والكعب والمرفق والركبة. والمنكب، ~~والفخذ، وأنامل الأصابع. ومن المضبوط: العين، والجفن، والمارن، والأذن، ~~الذكر، والأنثيان، والأليان، والشفران، والشفة، واللسان، وقلع السن. ويراجع ~~أهل الخبرة في سل الأنثيين، أو إحداهما، ودقهما. ومن. # الثاني: كسر العظام، ودق الأنثيين، فيما بحثه الرافعي، واللطمة، والضربة. ### || [باب استيفاء القصاص] # قال الماوردي: يعتبر في استيفاء القصاص عشرة أشياء: أحدها: حضور الحاكم، ~~أو نائبه. # ثانيها: حضور شاهدين. # ثالثها: حضور الأعوان، فربما يحتاج إلى الكتف. # رابعها: يؤمر المقتص منه بقضاء ما عليه من الصلاة. # خامسها: يؤمر بالوصية فيما له وعليه. # سادسها: يؤمر بالتوبة من ذنوبه. # سابعها: يساق إلى موضع القصاص برفق، ولا يشتم. # ثامنها: تشد عورته بشداد، حتى لا تظهر. # تاسعها: تسد عينه بعصابة، حتى لا يرى القتل. # عاشرها: يمد عنقه ويضرب بسيف صارم. لا كال، ولا مسموم. # قاعدة: # لا يستوفى القصاص إلا بإذن الإمام. واستثني صور: # الأولى: السيد يقيم على عبده القصاص كما هو مقتضى تصحيح الشيخين: أنه ~~يقيم عليه حد السرقة والمحاربة، فإن جماعة أجروا الخلاف المذكور في القتل، ~~والقطع قصاصا # PageV01P485 # الثانية: قال ابن عبد السلام في قواعده: لو انفرد، بحيث لا يرى، ينبغي أن ~~يمنع منه لا سيما إذا عجز عن إثباته، ويوافقه قول الماوردي: إن من وجب له ~~حد قذف، أو تعزير، وكان بعيدا عن السلطان: له استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه. # الثالثة: قال في الخادم: القاتل في الحرابة لكل من الإمام والولي الأمر ~~بقتله، دون مراجعة الآخر. صرح به الماوردي. # قاعدة: # من قتل بشيء قتل بمثله ويستثنى منها صور يتعين فيها السيف: # الأولى: إذا أوجره خمرا، حتى مات. # الثانية: إذا قتله باللواط، وهو ممن يقتله غالبا ms450 . # الثالثة: إذا قتله بسحر. # الرابعة: إذا شهدوا بزنا محصن فرجم، ثم رجعوا، على وجه. صوبه في المهمات. # الخامسة: إذا أنهشه أفعى، أو حبسه مع سبع في مضيق، فهل يتعين للسيف، أو ~~يقتل بمثل ما فعل؟ وجهان. حكاهما الماوردي، ونقله ابن الرفعة، والقمولي بلا ~~ترجيح. وقضية كلام الأذرعي: ترجيح الثاني. ### || [الصور التي يثبت فيها القصاص دون الدية] # لو عفا منها: المرتد إذا قتل المرتد فيه القصاص، ولو عفا، فلا دية. # ضابط: # من استحق القصاص، فعفا عنه على مال: فهو له، إلا في صورة وهي ما لو جنى ~~على عبد فأعتقه السيد ثم مات بالسراية وله ورثة غير المعتق وأرش الجناية ~~مثل الدية، أو أكثر. فإن للورثة القصاص، ولو عفوا على مال. كان للسيد ; لأن ~~أرش الجناية التي وقعت في ملكه له. ### || [باب الديات] # هي أنواع # الأول: ما يجب فيه دية كاملة، وذلك النفس، واللسان، والكلام، والصوت، ~~والذوق والمضغ والعقل والسمع والبصر والشم، والحشفة والجماع والإحبال ~~والإمناء # PageV01P486 # والإفضاء والبطش والمشي، وسلخ الجلد واللحم الناتئ على الظهر، على ما في ~~التنبيه، وفسره ابن الرفعة بالسلسلة وقال: إنه لا ذكر لذلك في الكتب ~~المشهورة. # قال الأذرعي: ولا في المهذب وهي غريبة جدا قال: نعم ذكرها الجرجاني في ~~الشافي والتحرير تبعا للتنبيه، وأقره المستدركون، قال والظاهر خلافه. # وزاد الإمام: لذة الطعام فهذه عشرون. # الثاني: ما يجب فيه نصف الدية، وذلك في كل عضو في البدن منه اثنان وتكمل ~~الدية فيهما، وذلك عشرة: اليد والرجل، والأذن والعين، والشفة واللحى، ~~والحلمة والألية، وأحد الأنثيين، والشفرين. # الثالث: ما يجب فيه الثلث، وذلك أربعة: إحدى طبقات الأنف، والآمة ~~والدامغة والجائفة. # الرابع: ما يجب فيه الربع، وهو الجفن خاصة. # الخامس: ما يجب فيه العشر، وهو الأصبع # السادس: ما يجب فيه نصف العشر وهو خمسة: أنملة الإبهام والسن، وموضحة ~~الرأس أو الوجه، والهشم كذلك والنقل. # السابع: ما يجب فيه عشر العشر، وهو كسر الضلع والترقوة في القديم. # ضابط: # من كتابي الخلاصة: لا يسقط القصاص، كالضمان بالعود في الجرم، بل العاني. ### || [باب ms451 العاقلة] # قاعدة: كل من جنى جناية، فهو المطالب بها، ولا يطالب بها غيره، إلا في ~~صورتين: العاقلة: تحمل دية الخطأ، وشبه العمد، والصبي المحرم إذا قتل صيدا ~~أو ارتكب موجب كفارة، فالجزاء على الولي، لا في ماله. ### || [كتاب الردة] # قال النووي في تهذيبه: الكفر أربعة أنواع، كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر ~~عناد، وكفر نفاق. من أتى الله بواحد منها لا يغفر له، ولا يخرج من النار. # PageV01P487 # قاعدة: # قال الشافعي: لا يكفر أحد من أهل القبلة، واستثني من ذلك: المجسم، ومنكر ~~علم الجزئيات. وقال بعضهم: المبتدعة أقسام: # الأول: ما نكفره قطعا، كقاذف عائشة رضي الله عنها ومنكر علم الجزئيات، ~~وحشر الأجساد، والمجسمة، والقائل بقدم العالم. # الثاني: ما لا نكفره قطعا، كالقائل بتفضيل الملائكة على الأنبياء، وعلي ~~على أبي بكر. # الثالث، والرابع: ما فيه خلاف، والأصح: التكفير، أو عدمه، كالقائل بخلق ~~القرآن صحح البلقيني التكفير، والأكثرون: عدمه. وساب الشيخين، صحح المحاملي ~~التكفير والأكثرون عدمه. # ضابط: # منكر المجمع عليه أقسام: # أحدها: ما نكفره قطعا، وهو ما فيه نص، وعلم من الدين بالضرورة، بأن كان ~~من أمور الإسلام الظاهرة، التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام. كالصلاة، ~~والزكاة والصوم، والحج، وتحريم الزنا، ونحوه. # الثاني: ما لا نكفره قطعا، وهو ما لا يعرفه إلا الخواص، ولا نص فيه: ~~كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف. # الثالث: ما يكفر به على الأصح، وهو المشهور المنصوص عليه، الذي لم يبلغ ~~رتبة الضرورة، كحل البيع، وكذا غير المنصوص. على ما صححه النووي. # الرابع: ما لا نكفره على الأصح، وهو ما فيه نص. لكنه خفي، غير مشهور، ~~كاستحقاق بنت الابن السدس، مع بنت الصلب. # ضابط: # كل من صح إسلامه، صحت ردته جزما، إلا الصبي المميز، إسلامه صحيح على وجه ~~مرجح، ولا تصح ردته. # PageV01P488 # قاعدة: # ما كان تركه كفرا، ففعله إيمان، وما لا فلا. ### || [باب التعزير] # قاعدة: من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة، عزر. أو فيها أحدهما، فلا. ~~ويستثنى من الأول صور: # الأولى: ذوو الهيئات في عثراتهم. نص عليه الشافعي للحديث ms452 وحكى الماوردي ~~في ذوي الهيئات وجهين: أحدهما: أنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر. # والثاني: أنهم الذين إذا أتوا الذنب ندموا عليه، وتابوا منه. ونص الشافعي ~~على أنهم الذين لا يعرفون بالشر. # الثانية: الأصل لا يعزر بحق الفرع، كما لا يحد بقذفه، وإن لم يسقط حق ~~الإمام من ذلك صرح به الماوردي. # الثالثة: إذا وطئ حليلته في دبرها لا يعزر أول مرة، بل ينهى، وإن عاد ~~عزر. نص عليه في المختصر، وصرح به جماعة. # الرابعة: إذا رأى من يزني بزوجته، وهو محصن. فقتله في تلك الحالة، فلا ~~تعزير عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية، والغيظ، حكاه ابن الرفعة عن ~~ابن داود. # ونقل الماوردي، والخطابي عن الشافعي: أنه يحل له قتله باطنا، وإن كان ~~يقاد به في الظاهر. # الخامسة: إذا نظر إلى بيت غيره، ولم يرتدع بالرمي، ضربه صاحب البيت ~~بالسلاح ونال منه ما يردعه. # قال الرافعي عن النص: ولو لم ينل منه صاحب الدار عاقبه السلطان، هذا لفظه ~~ومقتضاه عدم التعزير إذا نال منه، وكأنه حد هذه المعصية. # وقد يقال: هذا نوع تعزير، شرع لصاحب المنزل، وإن لم يستوفه، فللإمام ~~استيفاؤه. # السادسة: إذا دخل واحد من أهل القوة إلى الحمى الذي حماه الإمام للضعفة، ~~ونحوهم فراعى منه. # قال القاضي أبو حامد: لا تعزير عليه ولا غرم. وإن كان عاصيا. كذا في ~~المهمات # PageV01P489 # وكلام أبي حامد في زيادة الروضة: ليس فيه وإن كان عاصيا. # وقال البلقيني: ليس هذا بعاص، وإنما فعل مكروها، ولا تعزير فيه. # السابعة: إذا ارتد، ثم أسلم فإنه لا يعزر أول مرة. نقل ابن المنذر ~~الاتفاق عليه. # الثامنة: إذا كلف السيد عبده مالا يطيق: لا يعزر أول مرة، بل يقال له: لا ~~تعد، فإن عاد عزر. ذكره الرافعي. # التاسعة: إذا طلبت الزوجة نفقتها بطلوع الفجر. قال في النهاية: الذي أراه ~~أن الزوج إن قدر على إجابتها، فهو حتم ولا يجوز تأخيره، وإن كان لا يحبس ~~ولا يوكل به، ولكن يعصي بمنعه. # العاشرة: إذا عرض أهل البغي بسب الإمام: لم ms453 يعزروا على الأصح من زوائد ~~الروضة ; لأنه ربما كان مهيجا لما عندهم، فينفتح بسببه باب القتال. # ويستثنى من الثاني صور: # الأولى: الجماع في رمضان: فيه التعزير، مع الكفارة. # حكى البغوي في شرح السنة: الإجماع عليه. وفي شرح المسند للرافعي ما ~~يقتضيه، وجزم به ابن يونس في شرح التعجيز. # وقال البلقيني: ما ادعاه البغوي غير صحيح، فإنه عليه السلام لم يعزر ~~المجامع في نهار رمضان. ولم يذكر ذلك أحد من الأئمة القدماء في خصوص ~~المسألة، فالصحيح أنه لا يعزر، وجزم به ابن الرفعة في الكفاية. # الثانية: جماع الحائض: يعزر فاعله بلا خلاف، مع أن فيه الكفارة ندبا، أو ~~وجوبا. # الثالثة: المظاهر: يجب عليه التعزير مع الكفارة. قلت: أفتى بذلك البلقيني ~~وقد ظاهر في عصره صلى الله عليه وسلم جماعة، ولم يرد أنه عزر واحدا منهم. # الرابعة: إذا قتل من لا يقاد به: كابنه، وعبده: وجب عليه التعزير، كما نص ~~عليه في الأم مع الكفارة. # الخامسة: اليمين الغموس: فيها التعزير مع الكفارة. # تتمة: # ويكون التعزير في غير معصية في صور: منها: الصبي، والمجنون: يعزران إذا ~~فعلا ما يعزر عليه البالغ، وإن لم يكن فعلهما # PageV01P490 # معصية نص عليه في الصبي، وذكره القاضي حسين في المجنون. ومنها: نفي ~~المخنث. نص عليه الشافعي، مع أنه لا معصية فيه، إذا لم يقصده إنما فعل ~~للمصلحة. ومنها: قال الماوردي: يمنع المحتسب من يكتسب باللهو، ويؤدب عليه ~~الآخذ، والمعطي. وظاهره: يشمل اللهو المباح. # ومنها: قال البلقيني: حبس الحاكم من ثبت عليه الدين، وادعى الإعسار. لا ~~وجه له، إلا أن يدعي أن هذا طريق في الظاهر بين الناس إلى خلاص الحقوق، ~~فيفعل هذا عملا بأن الظاهر الملاءة. ### || [باب الجهاد] # قاعدة قال الشيخ أبو حامد وغيره: لا يجوز للمسلم أن يدفع مالا إلى الكفار ~~المحاربين. إلا في صور: إذا أحاط العدو بالمسلمين من كل جهة، ولا طاقة لهم ~~به. وإذا كان في أيديهم أسرى من المسلمين، يجب افتداؤهم. وإذا جاءت امرأة ~~مسلمة في زمن الهدنة: وجب دفع مهر إلى زوجها ms454 ، في قول ضعيف. ### || [باب القضاء] # ضابط: قال الرافعي: قال العبادي: لا يحبس المريض، والمخدرة، وابن السبيل. ~~بل يوكل بهم، ولا يحبس الوكيل، ولا القيم. إلا في دين وجب بمعاملته. قال ~~شريح: ولا يحبس الكفيل إذا غاب المكفول، حيث لا يجب عليه إحضاره، ولا يحبس ~~الممتنع من أداء الكفارات في الأصح ; لأنها تؤدى بغير المال. بخلاف الزكاة ~~والعشور. # قاعدة: # من حبسه القاضي: لا يجوز إطلاقه، إلا برضى خصمه، أو ثبوت فلسه. وزيد ~~عليه: أو يؤدي ما عليه من الحق. واستشكل بأنه قد يتلف قبل وصوله إلى ~~المستحق، فيفوت حقه. # PageV01P491 # ولو ادعى شخص: أن له على مسجون حقا: جاز إخراجه من الحبس لسماع الدعوى ~~بغير إذن الذي حبس له. ### || [باب الشهادات] # قال الصدر موهوب الجزري: يشهد بالسماع في اثنين وعشرين موضعا: النسب، ~~والموت، والنكاح، والولاية، وولاية الوالي، وعزله، والرضاع، وتضرر الزوجة، ~~والصدقات والأشربة القديمة والوقف، والتعديل، والتجريح لمن لم يدركه ~~الشاهد، والإسلام، والكفر، والرشد، والسفه، والحمل، والولادة، والوصايا، ~~والحرية، والقسامة. وزاد الماوردي: الغصب. # تنبيه: # أفتى النووي بأن شرط الواقف لا يثبت بالاستفاضة، وصرح به ابن سراقة، وقال ~~ابن الصلاح، تفقها: الظاهر ثبوته ضمنا، إذا شهد به مع أصل الوقف، لا ~~استقلالا، وارتضاه الشيخ برهان الدين بن الفركاح وهل تجوز الشهادة برؤية ~~الهلال، اعتمادا على الاستفاضة؟ قال السبكي: لم أرهم ذكروا ذلك، ومال إلى ~~خلافه. # قاعدة: # كل ما شرط في الشاهد، فهو معتبر عند الأداء، لا التحمل، إلا في النكاح. # ضابط: # قال الإمام: قال الأئمة: الخبرة الباطنة تعتبر في ثلاث: الشهادة على ~~الإعسار، وعلى العدالة، وعلى أن لا وارث له. # قاعدة: # الشهادة على النفي: لا تقبل، إلا في ثلاثة مواضع: أحدها: الشهادة على أن ~~لا مال له، وهي شهادة الإعسار. # الثاني: الشهادة على أن لا وارث له. # الثالث: أن يضيفه إلى وقت مخصوص، كأن يدعي عليه بقتل أو إتلاف أوطلاق في ~~وقت كذا، فيشهد له بأنه ما فعل ذلك في هذا الوقت، فإنها تقبل في الأصح. # ضابط: # قال ابن أبي الدم: لا تقبل ms455 الشهادة في الحقوق المالية إلا # PageV01P492 # بشروط # أحدها: تقدم الدعوى بالحق المشهود به. # الثاني: استدعاء المدعي أداءها من الشاهد. # الثالث: إصغاء الحاكم إليه واستماعها منه، وهل يشترط إذنه في الأداء؟ فيه ~~نظر، وهو من الأدب الحسن. # الرابع: لفظة " أشهد " فلا يكفي غيرها: كأعلم وأجزم على الصحيح. قال: ~~ومقابله وإن كان منقاسا من طريق المعنى، لكنه بعيد من جهة المذهب لأن باب ~~الشهادة مائل إلى التعبد، فلا يدخل فيه القياس. # الخامس: الاقتصار على ما ادعاه المدعي، فلو ادعى بألف فشهد بألفين، لم ~~تثبت الزيادة قطعا، وفي ثبوت الألف المدعى بها خلاف، تقدم في تفريق الصفقة. # السادس: أن يؤدي كل شاهد ما تحمله مصرحا به حتى لو قال شاهد بعد أداء ~~غيره، وبذلك أشهد أوأشهد بمثل ما شهد به لم يسمع حتى يصرح بما تحمله، صرح ~~به الماوردي قال: لأن هذا إخبار وليس بأداء. # ابن أبي الدم: وهو كلام حسن صحيح. قال وعندي أن قوله " أشهد بما وضعت به ~~خطي " لا يسمع أيضا. قلت: صرح بهذا الأخير ابن عبد السلام. # السابع: أن ينقل ما سمعه أو رآه إلى الحاكم، فلو شهد باستحقاق زيد كذا ~~على عمرو لم يسمع. ### || [المواضع التي يجب فيها ذكر السبب] # منها: الإخبار أوالشهادة بنجاسة الماء، وبالردة وبالجرح وقد أجابوا فيها ~~بثلاثة أجوبة مختلفة، مع أن مدركها واحد، وهو اختلاف العلماء في أسبابها، ~~فقالوا في الماء: يجب بيان السبب من العامي والفقيه المخالف ويقبل الإطلاق ~~من الفقيه الموافق. وصححوا في الردة قبول الإطلاق من الموافق وغيره. وفي ~~الجرح بيان السبب من الموافق وغيره، واعتذر عن ذلك في الجرح بأنه منوط ~~باجتهاد الحاكم لا بعقيدة الشاهد، فلا بد من بيانه لينظر الحاكم أقادح هو ~~أم لا؟ وفي الردة بأنه إنما قبل الإطلاق فيها ; لأن الظاهر من العدل ~~الاحتياط في أمر الدم، مع أن المشهود عليه قادر على التكذيب، بأن ينطق ~~بالشهادتين، والمجروح لا يقدر على التكذيب. # PageV01P493 # تنبيه: # صرح الماوردي والروياني وغيرهما بأنه لو قال الشاهد: أنا مجروح قبل قوله، ~~وإن لم ms456 يعسر الجرح. ومنها: الشهادة باستحقاق الشفعة، يجب بيان سببها من ~~شركة أو جوار بلا خلاف ومنها: الشهادة بأن هذا وارثه، لا يسمع بلا خلاف حتى ~~يبين الجهة من أبوة أو بنوة أو غير ذلك لاختلاف المذاهب في توريث ذوي ~~الأرحام. # ومنها: لو شهدا بعقد بيع أو غيره من العقود ولم يبينا صورته، فهل يسمع أو ~~لا بد من التفصيل؟ فيه خلاف ومنها لو شهدا أنه ضربه بالسيف فأوضح رأسه قال ~~الجمهور: يقبل وقال القاضي حسين لا بد من التعرض لإيضاح العظم ; لأن ~~الإيضاح ليس مخصوصا بذلك وتبعه عليه الإمام، ثم تردد فيما إذا كان الشاهد ~~فقيها وعلم الحاكم أنه لا يطلق لفظ الموضحة إلا على ما يوضح العظم. # ومنها: لو شهد بانتقال هذا الملك عن مالكه إلى زيد، فالراجح أنها لا تسمع ~~إلا ببيان السبب، وقيل: لا يحتاج إليه، وقيل: إن كان الشاهدان فقيهين ~~موافقين لمذهب القاضي، فلا حاجة إلى بيان السبب، وإلا احتيج. # ومنها: إذا شهدا أن حاكما حكم بكذا ولم يعيناه فالصحيح القبول وقيل: لا ~~بد من تعيينه لاحتمال أن يكون الحاكم عدوا للمحكوم عليه أو ولدا للمحكوم ~~له. # ومنها: إذا شهدا أن بينهما رضاعا محرما، فالجمهور على أنه لا بد من ~~التفصيل، واختار الإمام وطائفة عدمه، وتوسط الرافعي، فقال: إن كان الشاهد ~~فقيها موافقا قبل وإلا فلا. ومنها: الشهادة بالإكراه ; لا تقبل إلا مفصلة، ~~وفصل الغزالي: بين الفقيه الموافق وغيره. ومنها: الشهادة بشرب الخمر. ~~الأصح، الاكتفاء بالإطلاق ; وقيل: لا بد من التعرض لكونه كان مختارا عالما ~~بأنها خمر. ومنها: لو باع عبدا ثم شهد اثنان أنه رجع ملكه إليه. قالوا: لا ~~تقبل ما لم يبينا سبب الرجوع من إقالة ونحوها ويجيء فيه الخلاف السابق. # ومنها: الشهادة بالسرقة. يشترط فيها بيان كيف أخذ؟ وهل أخذ من حرز؟ وبيان ~~الحرز، وصاحب المال. # ومنها: الشهادة بأن نظر الوقف الفلاني لفلان، فإنه يجب بيان سببه ولا ~~تقبل مطلقة كما أفتى به ابن الصلاح، كمسألة: أنه وارثه. # PageV01P494 # ومنها: الشهادة ببراءة المدعى عليه ms457 من الدين المدعى به. قال الهروي: لا ~~تقبل مطلقة لاختلاف في أسباب البراءة، وخالفه العبادي. # ومنها: الشهادة بالرشد، يشترط بيانه للاختلاف فيه. ومنها: الشهادة ~~بانقضاء العدة، لاختلاف العلماء فيه. ومنها: لو شهدت بأنه يوم البيع أو يوم ~~الوصية مثلا، كان زائل العقل اشترط تفصيل زواله، قاله الدبيلي. # ومنها: الشهادة بأن هذا مستحق هذا الوقف. ومنها: الشهادة بأن فلانا طلق ~~زوجته: لا تقبل حتى يبين اللفظ الواقع من الزوج ; لأنه يختلف الحال بالصريح ~~والكناية والتنجيز والتعليق، قاله في الأنوار. # ومنها: الشهادة بأنه بلغ السن لا تقبل حتى يبينوه لاختلاف العلماء فيه ~~بخلاف ما لو لم يقل بالسن، فإنها تسمع. # ومنها: الشهادة على الزنا، لا بد من بيانه أنه رأى ذكره في فرجها. ومنها: ~~الشهادة أن غدا من رمضان، هل تقبل مطلقة أو لا بد من التصريح برؤية الهلال؟ ~~لاحتمال أن يكون مستنده الحساب. المتجه، وصرح ابن أبي الدم وغيره بالأول ثم ~~بعد أن اخترت الثاني بحثا رأيت السبكي قواه في الحلبيات فقال: قوله " أشهد ~~". أن الليلة أول الشهر " ليس فيه التعرض للهلال أصلا، فيحتمل أن يقال، لا ~~تقبل ; لأن الشارع أناط بالرؤية أو استكمال العدد واستكمال العدد يرجع إلى ~~رؤية شهر قبله فمتى لم يتعرض الشاهد في شهادته إلى ذلك ينبغي أن لا يقبل، ~~أو يجري فيه الخلاف فيما إذا شهد الشاهد بالاستحقاق من غير بيان السبب، ~~ففيه خلاف ; لأن ذلك وظيفة الحاكم ووظيفة الشاهد: الشهادة بالأسباب فقط. # قال: وهنا احتمال آخر زائد يوجب التوقف، وهو احتمال أنه اعتمد الحساب، ~~كما ذكر ذلك أحد الوجهين، في جواز الصوم بحساب إذا دل على طلوع الهلال ~~وإمكان رؤيته فلهذا يحتمل أن يقال: لا يقبل الحاكم شهادته حتى يستفسره، ~~ويحتمل أن يقال، إن عدالته تمنعه من اعتماد الحساب، ومن التوسط المانع من ~~أداء الشهادة ومقتضى الحمل على أنه ما رأى وإنما تواتر عنده الخبر برؤيته. # قال، وهذا هو الأظهر، وجزم به ابن أبي الدم انتهى. ومنها: قال السبكي إذا ~~نقض الحاكم حكم أحد، سئل ms458 عن مستنده، وإنما لا يلزم القاضي بيان السبب إذا ~~لم يكن حكمه نقضا. # ومنها: لو مات عن ابنين مسلم ونصراني، فقال كل: مات على ديني وأقام كل ~~بينة # PageV01P495 # اشترط في بينة النصراني تفسير كلمة التنصر بما يختص به النصارى كالتثليث، ~~وهل يشترط في بينة المسلم تبيين ما يقتضي الإسلام؟ فيه وجهان لأنهم قد ~~يتوهمون ما ليس بإسلام إسلاما ومنها: إذا ادعى دارا في يد رجل، وأقام بينة ~~بملكها، وأقام الداخل بينة أنها ملكه هل تسمع مطلقة، أو لا بد من استناد ~~الملك إلى سبب؟ الأصح، الأول وترجح على بينة الخارج باليد. # ومنها: قال ابن أبي الدم، شاع في لسان أئمة المذهب أن الشاهد إذا شهد ~~باستحقاق زيد على عمرو درهما مثلا، هل تسمع هذه الشهادة؟ فيه وجهان. ~~والمشهور فيما بينهم: أنها لا تسمع. قال، وهذا لم أظفر به منقولا مصرحا به ~~هكذا، غير أن الذي تلقيته من كلام المراوزة وفهمته من مدارج مباحثهم أن ~~الشاهد ليس له أن يرتب الأحكام على أسبابها، بل وظيفته أن يقول ما يسمعه ~~منها من إقرار وعقد تبايع أو غير ذلك أو ما شاهده من التفويض والإتلاف، ~~فينقل ذلك إلى القاضي، ثم وظيفة الحاكم ترتيب المسببات على أسبابها. # فالشاهد سفير، والحاكم متصرف، والأسباب الملزمة مختلف فيها، فقد يظن ~~الشاهد ما ليس بملزم سببا للإلزام، فكلف نقل ما سمع أو رأى، والحاكم مجتهد ~~في ذلك انتهى. # وقال في المطلب: جمع بعض الفقهاء المواضع التي لا يقبل فيها الخبر إلا ~~مفصلا فبلغت ثلاثة عشر: أن الماء نجس، وأن فلانا سفيه، وأنه وارث فلان، وأن ~~بين هذين رضاعا وأنه يستحق النفقة والزنا والإقرار به والردة والجرح ~~والإكراه والشهادة على الشهادة وزاد غيره: أنه قذفه وأن المقذوف محصن وأنه ~~شفيع، وأنها مطلقة ثلاثا. وقال الشيخ عز الدين # ضابط # هذا كله: أن الدعوى، والشهادة، والرواية المترددة بين ما يقبل وبين ما لا ~~يقبل، لا يجوز الاعتماد عليهما ; إذ ليس حملها على ما يقبل أولى من حملها ~~على ما لا يقبل ms459 ، والأصل عدم ثبوت المشهود به والمخبر عنه، فلا يترك الأصل ~~إلا بيقين، أو ظن يعتمد الشرع على مثله. ### || [الشهادة على فعل النفس] # فيه فروع: منها: # قول المرضعة: أشهد أني أرضعته وفي الاكتفاء بذلك وجهان. أصحهما: القبول. # والثاني لا ; لأنها شهادة على فعل النفس، فلتقل إنه ارتضع مني. # PageV01P496 # ومنها: قول الحاكم بعد عزله: أشهد أني حكمت بكذا، وفيه وجهان. الصحيح عدم ~~القبول. ومنها: القسام إذا قسموا ثم شهدوا لبعض الشركاء على بعض أنهم قسموا ~~بينهم واستوفوا حقوقهم بالقسمة، والصحيح عدم القبول أيضا. # ومنها: لو شهد الأب وآخر أنه زوج ابنته من رجل، وهي تنكر. # قال السبكي: قياس المذهب أنها باطلة. وقد فرق الأصحاب بين مسألة المرضعة ~~ومسألة الحاكم والقاسم، بأن فعل المرضعة غير مقصود، وإنما المقصود وصول ~~اللبن إلى الجوف، وأما الحاكم والقاسم ففعلهما مقصود ويزكيان أنفسهما لأنه ~~يشترط فيه عدالتهما قال السبكي: وزيادة أخرى في شرح كون فعل الحاكم والقاسم ~~مقصودا أنه إنشاء يحدث حكما لم يكن، لأن حكم الحاكم إلزام ويرفع الخلاف، ~~وقيمة القاسم تميز الحين وهذه الأحكام حدثت من فعلهما من حيث هو فعلهما، ~~وأما فعل المرضعة فليس بإنشاء بل فعل محسوس ولم يترتب عليه حكم الرضاع من ~~حيث هو فعلهما، بل ولا يترتب عليه أصلا بل على ما بعده وهو وصول اللبن إلى ~~الجوف حتى لو وصل بغير ذلك الطريق حصل المقصود، فبان الفرق بين المرضعة ~~والحاكم والقاسم. # قال: والذي يشبه فعل الحاكم والقاسم، تزويج الأب فإنه إنشاء لعقد النكاح ~~مترتب عليه: فإذا شهد به كان كشهادة الحاكم والقاسم سواء. قال: وكذلك لو أن ~~رجلا وكل وكيلا في بيع داره ومضت مدة يمكن فيها البيع، ثم عزله ثم شهد مع ~~آخر أنه كان باعها من فلان قبل العزل. ينبغي أن يكون مثل الحاكم ولم أرها ~~منقولة. # وقد ذكر الأصحاب: حكم إقراره، ولم أرهم ذكروا حكم شهادته، انتهى كلام ~~السبكي. ومنها: الشهادة على الزنا، قال الهروي في الإشراف يقول " أشهد أني ~~رأيت فلانين فلان زنى بفلانة، وغيب فرجه ms460 في فرجها ". # وقال الرافعي في الجرح: يشترط التعرض لسبب رؤية الجرح أو سماعه، فلا بد ~~أن يقول: " رأيته يزني " و " سمعته يقذف " ومقتضى ذلك الاتفاق على قبول هذه ~~الصيغة في الجرح. # ومنها: قال ابن الرفعة في الكفاية: إذا تحمل الشهادة على الإقرار من غير ~~استدعاء ولا حضور عنده قال في شهادته " أشهد أني سمعته يقر بكذا " ولا يقول ~~" أقر عندي " # PageV01P497 # قال السبكي، وهو في الحاوي للماوردي. هكذا قال. ورأيته أيضا في أدب ~~القضاء للكرابيسي صاحب الشافعي. # ومنها: قال ابن أبي الدم: يقول شاهد النكاح " حضرت العقد الجاري بين ~~الزوج والمزوج، وأشهد به " ومن الناس من يقول " أشهد أني حضرت " واللفظ ~~الأول أصوب ولا يبعد تصحيح الثاني، وهو قريب من الخلاف في المرضعة. قال ~~ومثل هذا شهادة المرء برؤية الهلال: أن يشهد أن هذه أول ليلة من رمضان ~~فيكتفى به استنادا إلى رؤية الهلال، وإن قال " أشهد أني رأيت " ففيه النظر ~~المتقدم. # قال السبكي: ويخرج منه أن في " أشهد أني رأيت الهلال " خلافا، كالمرضعة ~~والصحيح القبول. قال: ولسنا نوافقه على ذلك، بل نقبل قطعا، وليس كالمرضعة ~~قال: وممن صرح بقبول " أشهد أني رأيت الهلال " القاضي حسين والإمام، ~~والرافعي، والهروي في الإشراف، وابن سراقة من متقدمي أصحابنا. # قال: ولا ريبة في ذلك، ولا أعلم أحدا من العلماء قال بأنه لا يقبل، وإنما ~~هو بحث يجري بين الفقهاء وهو بين الفساد دليلا ونقلا. قال: والسبب الذي ~~أوجب لهم ذلك: ظن أنه مثل مسألة المرضعة من جهة أنه أمر محسوس يترتب عليه ~~حكم. قال: وليس كذلك. ووجه الالتباس: أن فعل المرضعة على الجملة، فعل يترتب ~~عليه أثر، وأما رؤية الشاهد فليست فعلا، وإنما هي إدراك، والإدراك من نوع ~~العلوم لا من نوع الأفعال. وتنصيص الشاهد عليها تحقيق لتيقنه وعلمه. قال: ~~وقد ذكر الأصحاب تعرض الشاهد للاستفاضة إذا كانت مستندة، واختلفوا في قبوله ~~ولا يتوهم جريان ذلك هنا، لما في التعرض للاستفاضة من الإيذان بعدم التحقق ~~عكس التعرض للرؤية فإنه يؤكد التحقيق. انتهى. # ضابط: # لا ms461 تقبل شهادة التائب قبل الاستبراء، إلا في صور: - أحدها: شاهد الزنا ~~إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد وتاب، يقبل في الحال من غير استبراء على ~~المذهب. # الثاني: قاذف غير المحصن. # الثالث: الصبي إذا فعل ما يقتضي تفسيق البالغ، ثم تاب وبلغ تائبا: لم ~~يعتبر فيه الاستبراء. # الرابع: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد. ذكره الماوردي ~~والروياني. # PageV01P498 # قال في المهمات: وهو ظاهر. # قال البلقيني: وهو متجه. # الخامس: المرتد. ذكره الماوردي ومما لا يحتاج فيه إلى الاستبراء في غير ~~الشهادة القاضي إذا تعين عليه القضاء، وامتنع: عصى، فلو أجاب بعد ذلك ولي ~~ولم يستبرأ ; لأنه لا يمتنع إلا متأولا. والولي إذا عضل عصى، فلو زوج بعد ~~ذلك صح بلا استبراء. والغارم في معصيته يعطى إذا تاب. # فائدة: # لنا صورة يجب فيها على شاهد الزنا أن يؤدي الشهادة به، وذلك إذا تعلق ~~بتركه حد كما إذا شهد ثلاثة بالزنا، ذكره الماوردي والروياني، ونقله في ~~الكفاية. قال الإسنوي: وهو ظاهر. ### || [باب الدعوى والبيانات] # قال الماوردي في الحاوي: الدعوى على ستة أضرب: صحيحة، وفاسدة، ومجملة ~~وناقصة، وزائدة، وكاذبة، فالصحيحة: ما استجمعت فيها شروط الدعوى. والفاسدة: ~~ما اختل منها شرط في الدعوى كما إذا ادعى المسلم نكاح المجوسية، أو الحر ~~الموسر نكاح أمة، أو في المدعى به، كدعوى الميتة، والخمر، أو سبب الدعوى ~~كدعوى الكافر شراء المصحف، والمسلم، وطلب تسليمه، وكذلك من ذكر سببا باطلا ~~لاستحقاقه، والمجملة: كقوله: لي عليه شيء، وهي الدعوى بالمجهول، فلا تسمع ~~إلا في صور ستأتي. # والناقصة: إما لنقص صفة كقوله: لي عليه ألف، ولا يبين صفتها، أو شرط ~~كدعوى النكاح من غير ذكر ولي وشهود وكلاهما لا تسمع إلا دعوى الممر في ملك ~~الغير، أو حق إجراء الماء، فلا يشترط تعيين ذلك بحد، أو ذرع. بل يكفي تحديد ~~الأرض، والدار. # والزائدة: تارة لا تفسد، نحو ابتعته في سوق كذا، أو على أن أرده بعيب إذا ~~وجده. وتارة تفسد نحو: ابتعته على أن يقيلني إذا استقلته. والكاذبة: هي ~~المستحيلة ms462 : كمن ادعى بمكة أنه تزوج فلانة أمس بالبصرة. # PageV01P499 # قاعدة: # كل أمين: من مرتهن، ووكيل، وشريك، ومقارض، وولي محجور، وملتقط لم يتملك، ~~وملتقط لقيط، ومستأجر، وأجير: وغيرهم، يصدق باليمين في التلف على حكم ~~الأمانة إن لم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا، فإن ذكر سببا ظاهرا غير معروف ~~فلا بد من إثباته، أو عرف عمومه لم يحتج إلى يمين، أو عرف دون عمومه صدق ~~بيمينه. وكل أمين مصدق في دعوى الرد على من ائتمنه إما جزما، أو على ~~المذهب، إلا المرتهن والمستأجر. # قاعدة: # إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة، فالقول قول الغارم. لأن الأصل ~~براءة ذمته. # قاعدة: # إذا اختلف الدافع والقابض في الجهة. فالقول قول الدافع، إلا في صور: # الأولى: بعث إلى بيت من لا دين عليه شيئا، ثم قال: بعثته بعوض، وأنكر ~~المبعوث إليه فالقول قوله. قاله الرافعي في الصداق # الثانية: عجل زكاة وتنازع هو والقابض في اشتراط التعجيل صدق القابض. على ~~الأصح. # الثالثة: سأله سائل وقال: إني فقير، فأعطاه، ثم ادعى دفعه قرضا، وأنكر ~~الفقير صدق الفقير. لأن الظاهر معه، بخلاف ما إذا لم يقل إني فقير، فالقول ~~قول الدافع قاله القاضي حسين. ### || [مسائل الدعوى بالمجهول] # خمس وثلاثون مسألة جمعها قاضي القضاة جلال الدين البلقيني، ونقلها من خطه ~~شيخنا قاضي القضاة علم الدين عنه. # الأولى: دعوى الوصية بالمجهول صحيحة، فإذا ادعى على الوارث أن مورثك أوصى ~~لي بثوب، أو بشيء. سمعت. # الثانية: الإقرار بالمجهول تسمع الدعوى به على المعتبر. # قال الرافعي: ومنهم من تنازع كلامه فيه، وفيما ذكر نظر، فإن الأرجح عنده ~~أنه إذا أقر بمجهول حبس لتفسيره، ولا يحبس إلا مع صحة الدعوى. # PageV01P500 # الثالثة: المفوضة إذا حضرت لطلب الفرض من القاضي تفريعا على أنه لا يجب ~~المهر بالعقد، فإنها تدعي بمجهول. # الرابعة: المتعة فيما إذا حصلت المفارقة بسبب من غير جهتها التي لا شطر ~~لها، أو لها الكل بطلبها، فإنها تدعي بها من غير احتياج إلى بيان، ثم ~~القاضي يوجب لها ما يقتضيه الحال من يسار وإعسار ms463 ، وتوسط. # الخامسة: النفقة تدعي بها الزوجة على زوجها من غير احتياج إلى بيان، ثم ~~القاضي يوجب ما يقتضيه الحال من يسار وإعسار وتوسط. # السادسة: الكسوة. # السابعة: الأدم كذلك. # الثامنة: اللحم كذلك، ويلتحق بهذه الأربعة: سائر الواجبات للزوجات. # التاسعة: نفقة الخادم. # العاشرة: كسوته وأدمه. # الحادية عشرة: الدعوى على العاقلة بالدية، يختلف فرضها بحسب اليسار ~~والتوسط فتجوز الدعوى بها من غير احتياج إلى بيان والقاضي يفرض ما يقتضيه ~~الحال. # الثانية عشرة: الدعوى بالغرة لا يحتاج فيها إلى بيان، والقاضي يوجب غرة ~~متقومة بخمس من الإبل. # الثالثة عشرة: الدعوى بنفقة القريب. لا تحتاج إلى بيان، والقاضي يفرض ما ~~تقتضيه الكفاية. # الرابعة عشرة: الدعوى بالحكومة. # الخامسة عشرة: الدعوى بالأرش عند امتناع الرد بالعيب القديم. # السادسة عشرة: الدعوى بأن له طريقا في ملك غيره، أو إجراء ماء في ملك ~~غيره. قال الهروي الأصح: أنه لا يحتاج إلى إعلام قدر الطريق والمجرى، ويكفي ~~تحديد الأرض التي يدعي فيها. # السابعة عشرة: الواحد من أصناف الزكاة في البلد المحصور أصنافه، يدعي على ~~المالك استحقاقه. # ثم القاضي يعين له ما يراه مما يقتضيه حاله شرعا. وقد تتعدد هذه الصورة ~~بحسب الأصناف من جهة أن العامل يدعي استحقاقا والقاضي يفرض له أجرة المثل ~~وكذا الغازي يفرض له ما يراه لائقا بحاله فتبلغ ثمانية صور. # PageV01P501 # الثامنة عشرة: شاهد الوقعة يطلب حقه من الغنيمة، ويدعي بذلك على أمير ~~السرية والإمام يعين له ما يقتضي الحال. # التاسعة عشرة: مستحق الرضخ المستحق يطلب حقه من الغنيمة، كذلك، وكذلك ~~فيما إذا انفرد النساء، والصبيان، والعبيد بغزوة. # العشرون المشروط له جارية مبهمة في الدلالة على القلعة يدعي بها على أمير ~~السرية والإمام يعين له جارية من الموجودات. في القلعة. # الحادية والعشرون: مستحق السلب إذا كان للمسلوب جنائب، فإنه يدعي على ~~أمير السرية عند الإمام بحقه من جنيبة قتيله، والإمام يعين له ما يراه على ~~الأرجح. # الثانية والعشرون: مستحق الفيء يدعي على عمال الفيء، والغنيمة حقه، ~~والإمام يعطيه ما تقتضيه حاجته. # الثالثة والعشرون: من يستحق الخمس سوى ms464 المصالح، وذوي القربى يدعي، واحد ~~منهم على عمال الفيء حقه، والإمام يعطيه ما يراه ما يقتضيه حاله شرعا. وقد ~~تتعدد هذه الصور إلى ست بحسب الأصناف، والفيء، والغنيمة. # الرابعة والعشرون: من سلم عينا إلى شخص. فجحدها، وشك صاحبها في بقائها ~~فلا يدري أيطالب بالعين، أو بالقيمة؟ فالأصح: أن له أن يدعي على الشك، ~~ويقول: لي عنده كذا فإن بقي فعليه رده وإن تلف فقيمته إن كان متقوما أو ~~مثله إن كان مثليا. # الخامسة والعشرون: الوارث الذي يؤخذ في حقه بالاحتياط يدعي على من في يده ~~المال حقه من الإرث، والقاضي يعطيه ما يقتضيه الحال. وقد تتعدد هذه الصور ~~بحسب المفقود. والخنثى، والحمل إلى ثلاث. # السادسة والعشرون: المكاتب. يدعي على السيد ما أوجب الله إيتاءه وحطه ~~والقاضي يفعل ما يقتضيه الشرع. # السابعة والعشرون. من يحضر لطلب المهر، وهذه غير المفوضة ; لأن المفوضة ~~تطلب الفرض. وقد تتعدد هذه الصورة بحسب الأحوال: من فساد الصداق، ووطء ~~الشبهة، ووطء الأب جارية ابنه، ووطء الشريك، والمكرهة: إلى خمس صور، فإن ~~قيل: هذه يحتاج فيها إلى التعيين ; لأن الذي سبق في المفوضة إنما هو تفريع ~~على أنها لا يجب لها بالعقد، فدل على أنه إذا قلنا: يجب بالعقد، يجب ~~بالتعيين. # قلنا: ليس ذلك بمراد، وإنما المراد بذلك أن على قول الوجوب بالعقد تطالب ~~بالمهر لا بالفرض على أحد الوجهين كما ذكروه في باب الصداق من أنا إذا ~~قلنا: لا يجب # PageV01P502 # المهر بالعقد وهو الأظهر فلها المطالبة بالفرض فإذا أوجبناه بالعقد فمن ~~قال: يتشطر بالطلاق قبل المسيس وهو المرجوح قال: ليس لها طلب الفرض لكن لها ~~طلب المهر نفسه كما لو وطئها ووجب مهر المثل تطالب به لا بالفرض ومن قال: ~~لا يتشطر قال: لها طلب الفرض وطلب الفرض والمهر كلاهما لا ينفك عن جهالة ~~والقاضي ينظر في مهر المثل بما يقتضيه الحال. # الثامنة والعشرون: زوجة المولى تطالبه بالفيئة أو الطلاق. # التاسعة والعشرون: جناية المستولدة بعد الاستيلاد يدعى فيها على الذي ~~استولدها بالفداء الواجب والقاضي يقضي بأقل ms465 الأمرين: من قيمتها والأرش ~~وكذلك إذا قتل السيد عبده الجاني أو أعتقه إذا كان موسرا فإنه يلزمه الفداء ~~ويدعي به والقاضي يقضي بأقل الأمرين وإذا أفردت الصورتان انتهت إلى ثلاث. # الثلاثون: يلزمه إذا جنى على عبد في حال رقه فقطع يده مثلا ثم عتق ومات ~~بالسراية فوجبت فيه دية حر: فإن للسيد فيها على أصح القولين أقل الأمرين: ~~ومن كل الدية ونصف الدية فإذا ادعى السيد على الجاني يطالبه بحقه من جهة ~~الجناية والقاضي يقضي له ما يقتضيه الحال. # الحادية والثلاثون: إذا قطع ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه وقال عفوت عن ~~القصاص وطلب حقه من المال فإنه يعطى المتيقن وهو دية الشفرين وحكومة الذكر ~~والأنثيين فلهذا يدعي به مبهما والقاضي يعين ما يقتضيه الحال، وفيه صور ~~أخرى: فيها الأقل بتعدادها يكثر العدد. # الثانية والثلاثون: دعوى الطلاق المبهم جائزة ويلزم الزوج بالبيان إذا ~~نوى معينة وبالتعيين إذا لم ينو فإن امتنع حبس. # الثالثة والثلاثون: جنى على مسلم فقطع يده خطأ مثلا ثم ارتد المجروح ومات ~~بالسراية فإنه يجب المال على أصح القولين. # والمنصوص أنه يجب أقل الأمرين من الأرش، ودية النفس، فيدعي مستحق ذلك على ~~الجاني بالحق، والقاضي يقضي بما يقتضيه الحال. ويلحق بهذه: ما يناظرها من ~~الجنايات مما فيه أقل الأمرين. # الرابعة والثلاثون: إذا استخدم عبده المتزوج المكتسب فإن عليه أقل ~~الأمرين من النفقة وأجرة الخدمة، فتدعي زوجته على السيد نفقتها والقاضي ~~يوجب لها ما يقتضيه الحال. # الخامسة والثلاثون: إذا أوصى لزيد وللفقراء بألف درهم مثلا فإن لزيد أن ~~يدعي # PageV01P503 # على الوارث بحقه مبهما، والقاضي يقضي له بمذهبه بناء على أن المستحق له ~~أقل متمول وكل ما فيه أقل الأمرين في غير الجنايات. يستفاد حكمه مما سبق. ~~وكل ما فيه أقل متمول من غير ما ذكر يستفاد حكمه مما ذكر والله تعالى أعلم. # وقال الغزي في أدب القضاء: الدعوى بالمجهول تصح في مسائل: منها: كل ما ~~كان المطلوب فيه موقوفا على تقدير القاضي، فإن الدعوى بالمجهول تسمع فيه ~~كالمفوضة تطلب ms466 الفرض والواهب يطلب الثواب إذا قلنا بوجوبه. ومنها: الحكومات ~~والمتعة ودعوى الكسوة والنفقة، والأدم من الزوجة والقريب. ومنها: الوصية ~~والإقرار. ومنها: ما ذكره القفال في فتاويه: أنه لا تسمع الدعوى بالمجهول ~~إلا الإقرار فالغصب إذا ادعى أنه غصب منه ثوبا مثلا. # ومنها: دعوى المهر على ما صححه الهروي وجزم به شريح الروياني وقال أبو ~~علي الثقفي لا بد من ذكر قدره. قال الغزي: وقد يقال: إن كان المرور مستحقا ~~في الأرض من كل جوانبها فالأمر كما قال الهروي وإن كان حقا منحصرا في جهة ~~من الأرض وهو قدر معلوم، فيتجه ما قاله الثقفي ومنها: قال ابن أبي الدم إذا ~~ادعى إبلا في دية، أو جنينا في غرة لم يشترط ذكر وصفها لأن أوصافها مستحقة ~~شرعا. # ومنها: ذكر الرافعي في الوصايا: أنه لو بلغ الطفل وادعى على وليه الإسراف ~~في النفقة ولم يعين قدرا فإن الولي يصدق بيمينه. # وظاهر سماع هذه الدعوى المجهولة لكنه قال في المساقاة: إذا ادعى المالك ~~خيانة العامل فإن بين قدر ما خان به سمعت دعواه وصدق العامل بيمينه، وإلا ~~فلا تسمع الدعوى للجهالة انتهى قال الغزي وينبغي أن يكون كذلك في المسألة ~~قبلها. ### || [قاعدة: إذا نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي] # إذا نكل المدعى عليه ردت اليمين على المدعي ولا يحكم بمجرد النكول إلا في ~~صور منها: إذا طلب الساعي الزكاة من المالك فادعى أنه بادر في أثناء الحول، ~~واتهمه الساعي: يحلفه، ندبا، وقيل: وجوبا، فعلى هذا إذا نكل، والمستحق غير ~~محصور أخذت منه الزكاة ولا يحلف الساعي ولا الإمام ومنها: " الذمي إذا غاب ~~وعاد مسلما وادعى أنه أسلم قبل السنة وأنكر عامل الجزية ففيه ما في الساعي. # PageV01P504 # ومنها: إذا مات من لا وارث له، فادعى الحاكم أو منصوبه على إنسان بدين ~~للميت وجد في تذكرته فأنكر ونكل فقيل: يقضى بالنكول وصحح الرافعي أنه يحبس ~~حتى يقر أو يحلف. # ومنها: قيم المسجد والوقف إذا ادعى للمسجد أو للوقف ونكل المدعى عليه فهل ~~يرد على المباشر ms467 ؟ أوجه. أرجحها عند الرافعي: التفرقة بين أن يكون باشر سبب ~~ذلك بنفسه فترد أو لا فلا، فلو ادعى إتلاف مال الوقف ونكل، لا ترد ثم قيل ~~يقضى بالنكول وقيل يحبس حتى يقر أو يحلف. ومنها: لو ادعى الأسير استعجال ~~الإنبات بالدواء حلف، فإن أبى، نص، الشافعي أنه يقتل وهذا قضاء بالنكول. # ضابط: # كل من ثبت له يمين فمات، فإنها تثبت لوارثه إلا في صورة: وهي: ما إذا ~~قالت الزوجة نقلتني، فقال بل أذنت لحاجة فإنه يصدق فإن مات لم يصدق الوارث، ~~بل هي على المذهب. ### || [قاعدة: كل ما جاز للإنسان أن يشهد به فله أن يحلف عليه] # قاعدة: # قال الروياني في الفروق: كل ما جاز للإنسان أن يشهد به فله أن يحلف عليه، ~~وقد لا يجوز العكس في صور: منها: أن يخبره الثقة أن فلانا قتل أباه أو غصب ~~ماله، فإنه يحلف ولا يشهد. وكذا لو رأى بخط مورثه أن له دينا على رجل أو ~~أنه قضاه فله الحلف عليه إذا قوي عنده صحته. ولا يشهد بمثل ذلك لأن باب ~~اليمين أوسع من باب الشهادة ; إذ يحلف الفاسق والعبد ومن لا تقبل شهادتهم ~~ولا يشهدون. ### || [قاعدة: اليمين في الإثبات على البت مطلقا] # قاعدة: # اليمين في الإثبات على البت مطلقا وفي النفي كذلك إن كان على نفي فعل ~~نفسه، أو عبده أو دابته اللذين في يده وإن لم يكونا ملكه وإلا فعلى من نفى ~~العلم. وقال في المطلب: كل يمين على البت، إلا نفي فعل الغير وهو ضبط مختصر ~~ومع ذلك نقض بما ادعى المودع التلف ولم يحلف، فإن المذهب أن المودع يحلف ~~على نفي العلم. ### || [قاعدة: لا تسمع الدعوى والبينة بملك سابق] # قاعدة: # لا تسمع الدعوى والبينة بملك سابق، كقولهم: كانت ملكه أمس مثلا حتى ~~يقولوا: ولم يزل، أو لا نعلم مزيلا، إلا في مسائل: # PageV01P505 # منها: إذا ادعى أنه اشتراه من الخصم من سنة مثلا، أو أنه أقر له به من ~~سنة، أو يقول المدعى عليه للمدعي، كان ملكك أمس ms468 وهو الآن ملكي فيؤاخذ ~~بإقراره. # ومنها: إذا شهدت بينة أحدهما بأن هذه الدابة ملكه نتجت في ملكه، فإنها ~~تقبل وتقدم على بينة الآخر إذا شهدت بالملك المطلق لأن بينة النتاج تنفي أن ~~يكون الملك لغيره والفرق بين ذلك وبين ما لو شهدت بملكه من سنة مثلا: أن ~~تلك شهادة بأصل الملك فلا يقبل حتى يثبت في الحال، والشهادة بالنتاج شهادة ~~بنماء الملك وأنه حدث من ملكه، فلم يفتقر إلى إثبات الملك في الحال. فلو ~~شهدت أنها بنت دابته فقط، لم يحكم له بها لأنها قد تكون بنت دابته وهي ملك ~~لغيره بأن يكون أوصى بها للغير وهي حمل. # ومثله الشهادة بأن هذه الثمرة حصلت من شجرته في ملكه، وأن هذا الغزل حصل ~~من قطنه والفرخ من بيضته والخبز من دقيقه، ولا يشترط هنا أن يقولوا وهو في ~~ملكه، كما شرطناه في الدابة. ومنها: لو شهدت بأنه اشتراها من فلان وهو ~~يملكها، فالراجح قبول هذه البينة، بخلاف الشهادة بملك سابق، وإن لم يقولوا: ~~إنها الآن ملك المدعي ويقوم مقام قولهم: " وهو يملكها " قولهم: " وتسلمها ~~منه، أو سلمها إليه ". # ومنها: إذا ادعى أن مورثه توفي وترك كذا وأقام بينة به، فالأصح أنها تقبل ~~وليست كالشهادة بملك سابق ومنها: لو شهدت بأن فلانا الحاكم حكم للمدعي ~~بالعين ولم يزيدوا على ذلك، فإنه يحكم له بالعين لأن الملك ثبت بالحكم، ~~فيستصحب إلى أن يعلم زواله وقيل: يشترط أن يشهد بالملك في الحال. ### || [قاعدة: لا تلفق الشهادتان إلا أن يطابقا لفظا ومعنى ومحلا] # قاعدة: # لا تلفق الشهادتان إلا أن يطابقا لفظا ومعنى ومحلا، كما إذا شهد واحد ~~بالإبراء وآخر بالتحليل، فإنها تلفق وتسمع ومن فروع عدم التلفيق: ما لو شهد ~~واحد بالبيع وآخر على إقراره به أو واحد بالملك للمدعي وآخر على إقرار ذي ~~اليد به له. ### || [قاعدة: ما لا يجوز للرجل فعله بانفراده لا يجوز له أن يطلب استيفاءه] # قاعدة: # ما لا يجوز للرجل فعله بانفراده لا يجوز له أن يطلب استيفاءه بأن يدعي ms469 به ~~كالقصاص المشترك بين الاثنين، وكاسترداد نصف وديعة استودعها اثنان، في أحد ~~القولين. ومنه مسألة الدعوى في الأوقاف بسبب الريع ونحوه. # PageV01P506 # قال الأذرعي: الظاهر - فقها لا نقلا - أنها تسمع، والبينة على الناظر دون ~~المستحق كولي الطفل. قال: فلو كان الوقف على جماعة معينين لا ناظر لهم، بل ~~كل واحد ينظر في حصته بشرط الواقف فلا بد من حضور الجميع، فلو كان الناظر ~~عليهم القاضي فلا بد من حضورهم لتكون الدعوى والحكم في وجه المستحق. # قاعدة: # كل من كان فرعا لغيره لم تسمع دعواه بما يكذب أصله فمنه: لو ثبت إقرار ~~رجل بأنه من ولد العباس بن عبد المطلب ومات، فادعى ولده أنه من نسل علي بن ~~أبي طالب لم تسمع دعواه كما أفتى به ابن الصلاح ### || [من تسمع دعواه في حالة ولا تسمع في أخرى] # وفيه فروع: منها: لا تسمع دعوى العبد على سيده أنه أذن له في التجارة،، ~~فإن اشترى شيئا وجاء البائع يطلب ثمنه فأنكر السيد الإذن وحلف، فللعبد أن ~~يدعي على سيده مرة أخرى، رجاء أن يقر، فيسقط الثمن عن ذمته. # ومنها: لا تسمع دعوى الأمة الاستيلاد من السيد،، قاله الرافعي قال السبكي ~~في الحلبيات: ومحله إذا أرادت إثبات نسب الولد فإن قصدت إثبات أمية الولد ~~ليمتنع بيعها وتعتق بموته، سمعت وحلف. ومنها: إذا حضر شخص وبيده وصية من ~~شخص وفيها أقارير ووصايا سمعت دعواه لإثبات أنه وصي فقط، فأما الوصايا ~~والأقارير فلا تسمع دعواه فيها للمستحقين ; لأنه لا ولاية له عليهم، صرح به ~~الدبيلي ومنها: قال شريح الروياني، إذا ادعى شخص على آخر أنه يدعي عليه ~~مالا أو غصبا أو شراء شيء منه، لم تسمع ; لأنه إخبار عن كلام لا يضر، فلو ~~قال: إنه يدعي ذلك ويقطعه عن أشغاله ويلازمه، وليس له عليه ما يدعيه، ولا ~~شيء منه أو يطالبه بذلك بغير حق، سمعت. # وقال الشافعي: لو حضر رجلان وادعى كل واحد منهما دارا وأنها في يده لم ~~تسمع الدعوى، فإن قال أحدهما: هي في يدي ms470 ، هذا يعترض علي فيها بغير حق، أو ~~يمنعني من سكناها سمعت. وقال الماوردي: إذا ادعى أنه يعارضه في ملكه، لم ~~تسمع إلا أن يقول: إنه يتضرر في بدنه بملازمته له أو في ملكه بمنعه التصرف ~~فيه، أو في جاهه بشياع ذلك عليه، فتسمع # PageV01P507 # ويشترط بيان ما تضرر به من هذه الوجوه، وأنه يعارضه في كذا بغير حق، ~~فيوجه الحاكم المنع إليه قال الغزي: ويؤخذ من هذا دعوى المعارضة في الوظائف ~~بغير حق، فتسمع بالشرط المذكور فإذا ثبت ذلك بطريقه منع الحاكم من ~~المعارضة. ### || [قاعدة: في الدعوى على الغائب] # قاعدة لا بد في الدعوى على الغائب من يمين مع البينة وجوبا على الأصح. ~~ويستثنى مسائل: منها: لو كان للغائب وكيل حاضر، فلا حاجة إلى اليمين مع ~~البينة على الأصح. ومنها: لو ادعى وكيل غائب دينا له على ميت، ولا وارث له ~~إلا بيت المال وثبتت وكالته والدين، فيسقط اليمين هنا. كما قالوه فيما لو ~~ادعى وكيل غائب على غائب أو حاضر قاله السبكي. # ومنها: لو وكل وكيلا بشراء عقار في بلد آخر، فاشتراه من مالكه هناك وحكم ~~به حاكم ونفذه آخر ثم أحضره إلى بلد التوكيل، فطلب من حاكم بلده تنفيذه ~~فإنه ينفذه ولا يمين على الموكل، كما أفتى به جمع ممن عاصر النووي، مع أنه ~~قضاء على غائب. # ومنها لو شهدا حسبة على إقرار غائب أنه أعتق عبدا له حكم عليه بالعتق من ~~غير سؤال العبد ولا يحتاج إلى يمين، قاله ابن الصلاح قال الغزي: ويجيء مثله ~~في الطلاق وحقوق الله تعالى المتعلقة بشخص معين. ومنها: لو كانت الحجة ~~شاهدا ويمينا ففي وجه أنه لا يحتاج إلى يمين آخر والأصح خلافه. ### || [الصور التي لا تسمع فيها دعوى من ليس بولي ولا وكيل] # حقا لغيره قصد التوصل إلى حقه: # منها: لو اشترى أمة ثم ادعى على البائع أنه غصبها من فلان، وأقام بينة ~~على إقراره قبل البيع بذلك، سمعت. لأنه يثبت حقا لنفسه. وهو فساد البيع. ~~ومنها: لو أحضر شخصا إلى ms471 مجلس القاضي، وقال: لي على فلان الغائب دين، وهذا ~~وكيله، وغرضي أن أدعي في وجهه، وأنكر الحاضر الوكالة. ففي وجه: تسمع لأن ~~فيه غرضا، وهو الخلاص من اليمين للحكم، ولكن الأصح خلافه. ### || [قاعدة: في الحديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر] # قاعدة: # في الحديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» أخرجه بهذا اللفظ ~~البيهقي من حديث ابن عباس # PageV01P508 # قال الرافعي: وضابط من يحلف أنه كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة، ويقال ~~أيضا: كل من توجهت عليه دعوى لو أقر بمطلوبها ألزم به فأنكر، يحلف عليه، ~~ويقبل منه وجزم بهذه العبارة في المحرر والمنهاج. # ويستثنى من هذا الضابط صور: منها: القاضي لا يحلف على تركه الظلم في ~~حكمه. ومنها: الشاهد لا يحلف أنه لم يكذب. ومنها: لو قال المدعى عليه أنا ~~صبي، لم يحلف ويوقف حتى يبلغ. ومنها: في حدود الله تعالى. ومنها: منكر أن ~~المدعي وكيل الحق. ومنها: الوصي. ومنها: القيم. ومنها: السفيه في إتلاف ~~المال لا يحلف على الأصح. # ومنها: منكر العتق إذا ادعى على من هو في يده أنه أعتقه، وآخر: أنه باعه ~~منه، فأقر بالبيع فإنه لا يحلف للعبد ; إذ لو رجع لم يقبل، ولم يغرم. # ومنها: إذا ادعت الجارية الاستيلاد وأنكر السيد أصل الوطء فالأصح في أصل ~~الروضة: أنه لا يحلف، وحمله السبكي على ما إذا كانت المنازعة لإثبات النسب ~~كما تقدم. ومنها: من عليه الزكاة إذا ادعى مسقطا، لا يحلف وجوبا على الأظهر ~~مع أنه لو أقر بالدعوى ألزم. # ومنها: لو حضر عند القاضي وادعى أنه بلغ رشيدا، وأن أباه يعلم ذلك وطلب ~~يمينه، لا يحلف الأب، على الصحيح مع أنه لو أقر بذلك انعزل عنه. ### || [ما لا يثبت إلا بالإقرار ولا يمكن ثبوته بالبينة] # . فيه فروع: منها: القتل بالسحر. يثبت بالإقرار دون البينة ; لعدم إمكان ~~اطلاعها عليه. كذا قاله الرافعي وغيره. قال ابن الرفعة: ويمكن ثبوته ~~بالبينة، بأن يقول: سحرته بالنوع الفلاني من السحر فيشهد عدلان كانا من أهل ~~السحر ثم تابا ms472 : أن هذا النوع يقتل. # ومنها: قال الرافعي: إنما ثبتت شهادة الزور بإقرار الشاهد أو علم القاضي ~~بأن شهدوا بشيء يعلم خلافه، ولا تثبت بقيام البينة لأنها قد تكون زورا. # PageV01P509 # ومنها: وضع الحديث، لا يثبت بالبينة بل بإقرار الواضع. ومنها: النسب ~~والحج عن الغير لكن صرحوا بأنه لو قال لعبده: إن حججت في هذا العام فأنت حر ~~فأقام بينة على حجه، سمعت وعتق قال الغزي: ولعل المراد إقامتها على أنه رئي ~~بعرفة وتلك المشاهد، لا أنه حج. ### || [ما لا يثبت إلا بالبينة ولا يثبت بالإقرار] # . وهو كل موضع ادعى فيه على ولي، أو وصي، أو وكيل، أو قيم، أو ناظر وقف. ### || [من يقبل قوله بلا يمين] # فيه فروع: منها: من ادعى مسقطا للزكاة كما تقدم. ومن صوره: أن يقول ~~المالك: هذا النتاج بعد الحول، أو من غير النصاب، وقال الساعي: قبله، أو ~~منه، فالقول قول المالك ; لأن الأصل براءته، فإن اتهمه الساعي، حلفه: وهل ~~اليمين مستحبة أو واجبة؟ وجهان: أصحهما الأول وكذا لو قال: لم يحل الحول، ~~أو بعت المال أثناءه، ثم اشتريته، أو فرقت الزكاة بنفسي، أو هذا المال ~~وديعة عندي لا ملكي، وكذبه الساعي في الصور كلها. # ومنها: لو اكترى من يحج عن أبيه مثلا فقال المكرى: حججت قال الدبيلي يقبل ~~قوله، ولا يمين عليه ولا بينة ; لأن تصحيح ذلك بالبينة لا يمكن. وكذا لو ~~قال للأجير: فقد جامعت في إحرامك فأفسدته. لم يحلف أيضا، ولا تسمع هذه ~~الدعوى، فلو أقام بينة بجماعه وقال: كنت ناسيا ; قبل قوله، ولا يمين عليه، ~~وصح حجه واستحق الأجرة. وكذا لو ادعى أنه جاوز الميقات بغير إحرام، أو قتل ~~صيدا في إحرامه ونحو ذلك لم يحلف ; لأنه من حقوق الله تعالى، وهو أمين في ~~كل ذلك. انتهى. # ومنها: إذا طلب الأب والجد الإعفاف، وادعى الحاجة، فإنه يصدق بلا يمين ; ~~إذ لا يليق بمنصبه تحليفه في مثل ذلك. ومنها: لو ادعى على القاضي أنه حكم ~~بعبدين، فإنه يصدق بلا يمين فيما صححه الرافعي ووافقه ms473 النووي في الروضة في ~~الدعاوى وخالفه في القضاء، واختار السبكي والبلقيني ما صححه الرافعي. # PageV01P510 ### || [من يقبل قوله في شيء دون شيء] # فيه فروع: منها: المطلقة ثلاثا، إذا نكحت زوجا وادعت أنه أصابها. يقبل في ~~حلها للزوج الأول، لا في استحقاق المهر على الزوج الثاني. ومنها: العنين ~~إذا ادعى الوطء قبل قوله، لدفع الفسخ، لا لثبوت العدة والرجعة فيها لو طلق. # ومنها: المتزوجة بشرط البكارة فادعت زوالها بوطئه: تقبل لعدم الفسخ ويقبل ~~الزوج لعدم تمام المهر. ومنها: مدعي الإنفاق وقد علق الطلاق على تركه. تقبل ~~في عدم وقوع الطلاق، وتقبل الزوجة في عدم سقوط النفقة. على ما قاله القاضي. # ومنها: المولي إذا ادعى الوطء، يقبل في عدم الطلاق عليه، ولا يقبل في ~~ثبوت الرجعة، لو طلق وأرادها، على الصحيح ; لأنا إنما قبلنا قوله في الوطء ~~للضرورة، وتعذر البينة. ومنها: الوكيل يدعي قبض الثمن من المشتري وتسليمه ~~إلى البائع، يقبل قوله حتى لا يلزمه الغرم، إذا أنكر الموكل، لو استحق ~~المبيع ورجع بالعهدة عليه لم يكن له أن يغرم الموكل، لأنا إنما جعلناه ~~أمينا وقبلنا قوله في أن لا يغرم شيئا بسبب ما اؤتمن فيه. # فأما في أن يغرم المؤتمن شيئا فلا. # ومنها: إذا أوضحه موضحتين ورفع الحاجز، وقال: رفعته قبل الاندمال، فعاد ~~الأرشان إلى واحد، وقال المجني عليه: بل بعده فعليك أرش ثالث. صدق المجني ~~عليه في استقرار الأرشين، ولا يصدق في ثبوت الثالث على الصحيح ; لأنا إنما ~~قبلناه في عدم سقوط ما وجب فلا نقبله في ثبوت مال على الغير لم يثبت موجبه. ### || [باب الكتابة] # ضابط: المكاتب أقسام: # الأول: كالحر جزما فيما هو مقصود الكتابة: كالبيع والشراء ومعاملة السيد ~~والنفقة عليه من كسبه. # الثاني: كالقن جزما في بيعه برضاه وقتله. # الثالث: كالحر على الأصح في منع بيعه، وعدم الحنث إذا حلف لا ملك له وله ~~مكاتب. # PageV01P511 # الرابع: كالقن على الأصح في نظره لسيدته حيث لا وفاء معه. # ضابط: # الكتابة الفاسدة كالصحيحة إلا في أمور أحدها: الحظ. # الثاني: يمنع من السفر ms474 . # الثالث: لا يعتق بالإبراء. # الرابع: الاعتياض. # الخامس: ينفسخ بالفسخ، والموت، والحجر، والجنون. # السادس: تصح الوصية برقبته. # السابع: لا يصرف إليهم سهم المكاتبين. # الثامن: على السيد فطرته. # التاسع: يصح التصرف فيه بيعا وغيره. # العاشر: لا يملك السيد ما يأخذه، بل يرده، ويرجع إلى قيمته، إن كان ~~متقوما. # الحادي عشر: لا يعامل السيد. # الثاني عشر: لا يعتق بأداء النجوم ; لأن الصفة لم توجد على وجهها. # الثالث عشر: لا يجب استبراؤها لو عجزت، أو فسخت ذكر ذلك في الروضة وأصلها ~~وما بعده من تصحيح المنهاج للبلقيني. # الرابع عشر، لا تنقطع زكاة التجارة فيه، لتمكنه من التصرف فيه. # الخامس عشر: له منعه من صوم الكفارة حيث يمنع القن. # السادس عشر: له منعه من الإحرام وتحليله. # السابع عشر: لا تكفي في إزالة سلطنة سيده الكافر عنه. # الثامن عشر: ليست في زمن الخيار فسخا ولا إجازة. # التاسع عشر: لا تمنع رده بالعيب. # العشرون: ولا الإقالة فيه. # الحادي والعشرون: ولا جعله رأس مال سلم، ولا أداؤه عن سلم لزمه. # الثاني والعشرون: ولا اقتراضه. # الثالث والعشرون: لا يجوز أن يكون وكيلا، عن المرتهن في قبض العين ~~المرهونة من سيده ولا عن معاملة سيده في صرف أو سلم، أو غيرهما. # PageV01P512 # الرابع والعشرون: لبائعه فسخ البيع إذا أفلس المشتري، وكان قد كاتبه ~~كتابة فاسدة وبيع في الدين. # الخامس والعشرون: لا تصح الحوالة عليه بالنجوم. # السادس والعشرون: ولا يصح التوكيل بالفاسدة من السيد بلا تضرر من الوكيل ~~لغلبة التعليق ويحتمل الجواز لشائبة المعاوضة. # السابع والعشرون: لا يوكل السيد من يقبض له النجوم ولا العبد من يؤديها ~~عنه رعاية للتعليق. # الثامن والعشرون: يصح إقرار السيد به كعبده القن. # التاسع والعشرون: لا يصح إقراره بما يوجب مالا متعلقا برقبته بخلاف ~~المكاتب كتابة صحيحة. # الثلاثون: يقبل إقرار السيد على المكاتب كتابة فاسدة بما يوجب الأرش ~~بخلاف الصحيحة. # الحادي والثلاثون: للسيد أن يجعله أجرة في الإجارة وجعلا في الجعالة ~~ويكون ذلك فسخا. # الثاني والثلاثون: إذا كان الفرع ما وهبه له أصله كتابة فاسدة بعد قبضه ms475 ~~بإذنه: فللأصل الرجوع فيه ويكون فسخا. # الثالث والثلاثون: لا تصح الوصية بأن يكاتب عبده فلانا كتابة فاسدة. # الرابع والثلاثون: الفاسدة الصادرة في المرض ليست في الثلث، بل من رأس ~~المال لأخذ السيد القيمة من رقبته. # الخامس والثلاثون: لا يمتنع نظره إلى مكاتبه كتابة فاسدة. # السادس والثلاثون: المعتبر في الفاسدة جواب خطبتها من السيد بخلاف ~~الصحيحة، فإن المعتبر جوابها. # السابع والثلاثون: السيد يزوج المكاتبة كتابة فاسدة إجبارا، ويكون فسخا، ~~ولا يجبر المكاتبة كتابة صحيحة. # الثامن والثلاثون: للسيد منع الزوج من تسلمها نهارا كالقنة، بخلاف ~~المكاتبة كتابة صحيحة. يلزمها تسليم نفسها ليلا ونهارا كالحرة. # التاسع والثلاثون: للسيد المسافرة بها وله منع الزوج من السفر بها. # الأربعون: ليس لها حبس نفسها لتسليم المهر الحال # الحادي والأربعون: للسيد تفويض بضعها وله حبسها للفرض وتسليم المفروض لا ~~لها. # PageV01P513 # الثاني والأربعون: إذا زوجها بعبده لم يجب مهر. # الثالث والأربعون: إذا كاتبت الزوجة العبد الذي أصدقها الزوج إياه ثم وجد ~~من الفرقة قبل الدخول ما يقتضي رجوع الكل أو النصف إلى الزوج فلا يرجع بذلك ~~في الصحيح ولها غرامة بدله وترجع به في الفاسدة ويكون فسخا للكتابة. # الخامس والأربعون: يخالع على المكاتبة كتابة فاسدة ويكون فسخا. # السادس والأربعون: لا يجب لها مهر بوطء سيدها لها ويستمر تحريم أختها ~~وخالتها وعمتها في الوطء بملك اليمين وفي عقد النكاح. # السابع والأربعون: أرش جنايته يتعلق برقبته ابتداء كالقن ولا أرش له فيما ~~إذا جنى عليه السيد. # الثامن والأربعون: لا يدعي في قتل عبده في محل اللوث ولا غيره ولا يقسم ~~وذلك يتعلق بسيده بخلاف المكاتب كتابة صحيحة. # التاسع والأربعون: إذا حجر على السيد بالردة، وقلنا إنه حجر فلس، وماله ~~لا يفي بديونه فلبائعه الرجوع فيه ولا يمنعه من ذلك الكتابة الفاسدة. # الخمسون: إذا سرقه سارق وهو نائم، وكان بحيث لو انتبه لم يقدر على دفع ~~السارق، فإنه يثبت الاستيلاء عليه، والأرجح: أنه يقطع ; لأنه مال أخذ من ~~حرز، بخلاف المكاتب كتابة صحيحة، فإنه ليس بمال، فلا قطع فيه. # الحادي والخمسون ms476 : يحنث سيد المكاتب كتابة فاسدة في حلفه أنه لا مال له ~~ولا عبد ولو حلف لا يكاتب، أو ليكاتبن، أو لا يكلم مكاتب فلان تعلق البر ~~والحنث بالكتابة الصحيحة دون الفاسدة. # الثاني والخمسون: لا يعتق بأداء غيره عنه. # الثالث والخمسون: له إعتاقه عن الكفارة على المنصوص. # الرابع والخمسون: يعتق بأخذ السيد في حال جنونه كذا ذكروه وقال الرافعي: ~~ينبغي أن لا يعتق لأنه لم يؤخذ من العبد. # الخامس والخمسون: إذا كاتب عبيدا صفقة واحدة كتابة فاسدة، وقال: إذا ~~أديتم إلي كذا فأنتم أحرار، لم يعتق واحد منهم بأداء حصته على الأقيس. # السادس والخمسون: ينفسخ بموت غير السيد وغير المكاتب وهو من جعل القبض ~~منه أو قبضه شرطا في العتق. # السابع والخمسون: له حمل المكاتب كتابة فاسدة إلى دار الحرب، إذا كان ~~كافرا. # PageV01P514 # الثامن والخمسون: لا تستحب إذا طلبها العبد بل تحرم إذا طلبها على عوض ~~محرم. # التاسع والخمسون: يكفي في الصحيحة نية قوله: فإذا أديت إلي فأنت حر، وإن ~~لم يتلفظ به بخلاف الفاسدة لا يكتفى فيها بنية ذلك ; لأن التعليق لا يصح ~~بالنية وإنما صح في الصحيحة لغلبة المعاوضة. # الستون: لو عين في الفاسدة موضعا للتسليم يتعين مطلقا لأجل التعليق. ~~بخلاف الصحيحة فإنه إذا أحضره في غير المكان المعين فقبضه وقع العتق. ### || [باب أم الولد] # ضابط: ولد أم الولد يعتق بموت السيد، إلا في صورتين: المرهونة المقبوضة، ~~والجانية جناية تتعلق بالرقبة. إذا استولدها مالكها المعسر لم ينفذ ~~الاستيلاد، فتباع فإذا ولدت بعد البيع من زوج أو زنا، ثم اشتراها السيد ~~الأول مع ولدها، ثبت لها حكم الاستيلاد دونه، فتعتق بموته، دونه في الأصح. ### || [باب الولاء] # ضابط: لا يتصور أن يكون الولد حرا أصليا لا ولاء عليه والأبوان رقيقان ~~إلا في ثلاث صور: اللقيطة تقر بالرق بعد الولادة. والمغرور بحرية أمة، فإن ~~أولاده أحرار. والسبي بأن يسترق الأبوان والأولاد أحرار. ### | [الكتاب السادس: في أبواب متشابهة وما افترقت فيه] ### || [ما افترق فيه اللمس والمس] # الكتاب السادس في أبواب متشابهة وما افترقت ms477 فيه ما افترق فيه اللمس والمس ~~ما افترق فيه اللمس والمس افترقا في سبعة أشياء: # الأول: أن شرط اللمس اختلاف النوع. # الثاني: شرطه تعدد الشخص. # PageV01P515 # الثالث: يكون بأي موضع كان من البشرة. والمس يختص ببطن الكف. # الرابع: ينقض الملموس أيضا بخلاف الممسوس. # الخامس: لا يختص بالفرج. # السادس: يختص بالأجانب. # السابع: لا ينقض العضو المبان بخلاف الذكر المبان في الأصح. ### || [ما افترق فيه الوضوء والغسل] # افترقا في أحكام: # الأول: يصح الوضوء بنيته فقط، ولا يصح الغسل بنيته فقط، حتى يضم إليه ~~الفرض أو الأداء. # الثاني: يصح الوضوء بنية رفع الحدث الأكبر غالطا، ولا يصح الغسل بنية رفع ~~الحدث الأصغر غالطا بل يرتفع عن الوجه واليدين والرجلين فقط # الثالث: يسن تجديد الوضوء دون الغسل. # الرابع: يمسح فيه الخف بخلاف الغسل. # الخامس: يجب فيه الترتيب بخلاف الغسل. # السادس: تستحب فيه التسمية بالاتفاق وفي الغسل وجه: أنها لا تستحب للجنب # السابع: يسن أن لا ينقص ماؤه عن مد وللغسل صاع. # الثامن: يسن التثليث فيه اتفاقا، وفي وجه لا يسن في الغسل قال في ~~الإقليد: ولا أصل له في غير الرأس، ولم يذكره الشافعي. ### || [ما افترق فيه غسل الرجل ومسح الخف] # افترقا في أمور # الأول: لا يتأقت الغسل بمدة بخلاف المسح # الثاني: يرفع الحدث بلا خلاف وفي المسح قول: إنه لا يرفع. # الثالث: يجوز غسل الرجل المغصوبة بلا خلاف وفي الخف المغصوب قول أنه لا ~~يمسح، وصورة الرجل المغصوبة أن يستحق قطع رجله فلا يمكن منها ذكره البلقيني # الرابع: غسل الرجل بثلاث بخلاف مسح الخف الخامس: يجب تعميم الرجل دون ~~الخف # السادس: لا تنقضه الجنابة بخلاف المسح السابع: أنه أفضل من المسح. # PageV01P516 ### || [ما افترق فيه الرأس والخف] # افترقا في ثلاثة أمور: # الأول: لا يكره غسل الرأس ويكره غسل الخف # الثاني: يسن تثليث الرأس ويكره تثليث الخف. # الثالث: يسن استيعاب الرأس ويكره استيعاب الخف، والعلة في الثلاث: أنه ~~يفسده. ### || [ما افترق فيه الغرة والتحجيل] # افترقا في أنه إذا تعذر غسل اليد والرجل بقطع ونحوه استحب غسل ms478 موضع ~~التحجيل لئلا يخلو الموضع عن طهارة بخلاف ما إذا تعذر غسل الوجه لعلة لا ~~يستحب غسل موضع الغرة كما صرح به الإمام اكتفاء بمسح الرأس والأذنين ~~والرقبة فلم يخل الموضع عن طهارة. ### || [ما افترق فيه الوضوء والتيمم] # قال البلقيني في التدريب: ينقص التيمم عن الوضوء في إحدى عشرة مسألة: # الأولى: كونه في الوجه واليدين فقط # الثانية: لا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف # الثالثة: لا يجمع به بين فرضين # الرابعة: لا يجوز قبل الوقت # الخامسة: لا يجوز إلا لعذر # السادسة: لا بد من تقديم الاستنجاء # السابعة: لا بد من تقديم إزالة النجاسة على رأي مرجح # الثامنة: لا بد من تقديم الاجتهاد على رأي. # التاسعة: لا يرفع الحدث # العاشرة: لا يمسح الخف # الحادية عشرة: لا يباح به الفرض حتى ينويه قلت: ويزاد عليها أنه يبطل ~~بالردة ولا يسقط الفرض مطلقا ولا يسن تجديده ولا تثليثه ويسن فيه النفض ولا ~~يصح نية الفرضية ولا غيرها سوى الاستباحة ويستوي فيه الحدث الأصغر والأكبر ~~ولا يكفي النية فيه عند الوجه بل يجب عند النقل أيضا ويجب فيه نزع الخاتم ~~وهو في الوضوء سنة فكملت عشرين. # PageV01P517 ### || [ما افترق فيه مسح الجبيرة والخف] # افترقا في أمور: # الأول: يجب غسل عضو الجبيرة مع مسحها بخلاف عضو الخف وفيها قول قياسا على ~~الخف. # الثاني: يجب تعميمها بالمسح ويكفي في الخف أقل جزء، وفيها وجه قياسا ~~عليه. # الثالث: يجب مسحها بالتراب في وجه ويستحب على الأصح كما في شرح المهذب ~~خروجا من الخلاف ولا يجري ذلك في الخف بحال # الرابع: لا تقدر بمدة بخلافه وفيها وجه قياسا عليه. # الخامس: شرط الخف أن يلبس على طهر تام ويكفي في الجبيرة طهر محلها في وجه ~~قال في الخادم: إنه الأشبه وصرح الإمام وصاحب الاستقصاء باشتراط الطهر ~~التام فيها أيضا # السادس: لا يجب نزع الجبيرة للجنابة بخلاف الخف والفرق أن في إيجاب النزع ~~فيها مشقة ذكره في شرح المهذب. # السابع: ذكر الروياني في البحر أن ظاهر المذهب أنه يجوز شد الجبائر بعضها ms479 ~~على بعض والمسح عليها، وإن قلنا: لا يجوز المسح على الجرموقين ثم أبدى فيه ~~احتمالا بالإعادة # الثامن: حكى صاحب الوافي عن شيخه أن مسح الجبيرة يرفع الحدث كالخف وفرق ~~بينه وبين التيمم بأنه وجد في بعض الأعضاء مغسول ارتفع حدثه فاستتبع ~~الممسوح بخلاف التيمم فإنه لم يوجد فيه ذلك فاعتبر بنفسه وقال ابن الرفعة ~~الخلاف في كونه يرفع الحدث لم أره منقولا لكنه مخرج مما سلف فإن غلب فيه ~~شائبة مسح الخف رفع أو التيمم فلا. # التاسع: ذكر ابن الرفعة وغيره أن شرط الطهارة في وضع الجبيرة لأجل عدم ~~الإعادة لا لجواز المسح. # العاشر: قال في شرح المهذب: لو كان على عضوه جبيرتان فرفع إحداهما لا ~~يلزمه رفع الأخرى بخلاف الخفين لأن لبسهما جميعا شرط بخلاف الجبيرتين. ### || [ما افترق فيه المني والحيض] # افترقا في أمور: # الأول: لا ينقض المني الوضوء على الصحيح وينقضه الحيض على الصحيح # الثاني: المني لا يحرم عبور المسجد والحيض يحرمه إن خافت التلويث. # PageV01P518 # الثالث، والرابع: المني لا يحرم الصوم ولا يبطله إذا وقع فيه بلا اختيار، ~~والحيض يحرمه ويبطله # الخامس: المني طاهر والحيض نجس. ### || [ما افترق فيه الحيض والنفاس] # افترقا في أمور: # أحدها: أن أقل الحيض محدود ولا حد لأقل النفاس وغالب الحيض ست أو سبع ~~وغالب النفاس أربعون وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وأكثر النفاس ستون # الثاني والثالث: أن الحيض يكون بلوغا واستبراء بخلاف النفاس # الرابع، والخامس: الحيض لا يقطع صوم الكفارة ولا مدة الإيلاء وفي النفاس ~~وجهان: ذكر هذه الخمسة في شرح المهذب. ### || [ما افترق فيه الأذان والإقامة] # افترقا في أمور: # الأول أن الأذان يجوز قبل الوقت في بعض الصلوات ولا تجوز الإقامة قبله ~~بحال ولو أقام قبله بلحظة فدخل عقبه فشرع في الصلاة لم يعتد بها نص عليه # الثاني: أنه يجوز أول الوقت وإن أخر الصلاة إلى آخره ولا تجوز الإقامة ~~إلا عند إرادة الصلاة فإن أقام وأخر بحيث طال الفصل بطلت # الثالث: تسن الإقامة للثانية من صلاتي الجمع وغير الأولى من الفوائت ms480 ولا ~~يسن الأذان لهما ولا للأولى على الجديد أيضا. # الرابع: أنه مثنى وهي فرادى. # الخامس: يسن الأذان للصبح مرتين ولا تسن الإقامة إلا مرة # السادس: يسن فيه الترجيع دونها. # السابع: يكره للمرأة أن تؤذن ويسن لها أن تقيم لأن في الأذان رفع الصوت ~~دونها وهذا هو الثامن. # التاسع: تسن الإقامة للمنفرد ولا يسن الأذان له في قول وهو الجديد. # العاشر: إقامة المحدث أشد كراهة من أذانه. # الحادي عشر يسن في الأذان الالتفات في الحيعلتين وفاقا وفي الإقامة وجه ~~أنه لا يسن فيها وآخر أنه إن كبر المسجد وإلا فلا. # الثاني عشر: يسن فيه الترسل وفيها الإدراج. # PageV01P519 # الثالث عشر: يجوز الاستئجار على الأذان على الأصح ولا يجوز للإقامة وحدها ~~إذ لا كلفة فيها بخلافه. ### || [ما افترق فيه سجود السهو والتلاوة] # افترقا في أمور: # الأول: أنه سجدتان وسجدة التلاوة واحدة الثاني أنه في آخر الصلاة بخلافه. # الثالث: أنه لا يتكرر بخلافه. # الرابع: أنه يسجد لسهو إمامه وإن لم يسجد ولا يسجد لتلاوته إذا لم يسجد. # الخامس: أن الذكر المشروع في سجود التلاوة لا يشرع في سجود السهو. ### || [ما افترق فيه سجود التلاوة والشكر] # افترقا في أمرين: أحدهما: أن سجود الشكر لا يدخل الصلاة بخلافه # الثاني: أن في جوازه على الراحلة وجهين، وسجود تلاوة الصلاة يجوز عليها ~~قطعا. ### || [ما افترق فيه الإمام والمأموم] # افترقا في أمور: # الأول: أن نية الائتمام واجبة على المأموم ولا تجب على الإمام إلا في ~~الجمعة أو لحصول الفضيلة. # الثاني: أن الإمام لا تبطل صلاته ببطلان صلاة المأموم بخلاف العكس. # الثالث: إذا عين إمامه وأخطأ بطلت صلاته وإذا عين الإمام المقتدي وأخطأ ~~فلا. # الرابع: نية الائتمام في أول الصلاة جزما وفي نية الإمام خلاف مر في ~~الكتاب الأول. ### || [ما افترق فيه القصر والجمع] # افترقا في أمور: # الأول: يختص القصر بالسفر الطويل قطعا وفي الجمع قولان # الثاني: القصر فعله أفضل والجمع تركه أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة فإنه ~~يوجب القصر ويمنع الجمع ; ولأن الجمع فيه إخلاء وقت العبادة عنها ms481 بخلاف ~~القصر. # الثالث: لا يجوز القصر خلف متم، ويجوز الجمع خلف من لا يجمع. # الرابع: شرط القصر نيته في الإحرام، ويجوز نية الجمع بعده. # الخامس لا يجوز القصر في غير السفر ويجوز الجمع في الإقامة بالمطر ~~والمرض. # PageV01P520 ### || [ما افترق فيه الجمعة والعيد] # افترقا في أمور الجمعة واجبة وجوب عين ووقتها وقت الظهر ولا تقضى وشرطها ~~العدد وأربعون كاملون ودار الإقامة ولا تتعدد والخطبة قبلها وشرطها: القيام ~~والطهارة والستر والعربية والجلوس بين الخطبتين ويندب كونها قصيرة ولا يجزئ ~~غسلها قبل الفجر ويقرأ فيها الجمعة والمنافقون والعيد يخالفها في كل ذلك ~~وما ذكرته من كون القيام، والجلوس سنة في خطبتي العيد صرح بالأول في الروضة ~~والثاني في شرح المهذب، وأما الطهارة والستر والعربية فصرح به الإسنوي. # وقال ابن القاص في التلخيص: غسل الجمعة كالعيد إلا في شيئين: عمومه لمن ~~حضر وغيره وجوازه قبل الفجر. ### || [ما افترق فيه العيد والاستسقاء] # افترقا في أمور: # أحدها: يختص العيد بوقت وهو ما بين ارتفاع الشمس والزوال ولا تختص صلاة ~~الاستسقاء به في الأصح # الثاني: العيد يقضى بخلاف الاستسقاء. # الثالث: يقرأ في العيد (ق) و (اقتربت) وفي الاستسقاء قيل: يقرأ في ~~الثانية سورة نوح. # الرابع: صلاة العيد في المسجد أفضل في الأصح والاستسقاء في الصحراء أفضل. # الخامس: خطبة العيد تفتتح بالتكبير وخطبة الاستسقاء بالاستغفار. # السادس: في خطبة الاستسقاء من استدبار الناس وتحويل الرداء ما ليس في ~~خطبة العيد ولا غيرها من الخطب ### || [ما افترق فيه غسل الميت وغسل الحي] # افترقا في عدم وجوب النية واستحباب التنشيف ووقع في المنهاج: وأقله تعميم ~~بدنه بعد إزالة النجس مع تصحيحه في غسل الحي عدم وجوب إزالة النجس فمنهم من ~~قال: إنه إحالة على ما تقدم فلم يستدرك على الرافعي، ومنهم من فرق بأن هذا ~~آخر أحواله، فناسب أن يكون على أكمل الأحوال فعلى هذا يفترقان. # PageV01P521 ### || [ما افترق فيه زكاة الفطر وغيرها] # افترق في أمور: أحدها: أن وقتها محدود ثانيهما: أن الدين يمنع وجوبها ~~ثالثها: أن تأخيرها عن أول وقتها إلى ms482 يوم العيد أفضل والأفضل في سائر ~~الزكاة المبادرة بها أول ما تجب رابعها: أنه يجوز صرفها إلى واحد في وجه ~~ولا يجزئ ذلك في غيرها اتفاقا. ### || [ما افترق فيه زكاة المعدن والركاز] # افترقا في أمور: أحدها: أن في الركاز الخمس وفي المعدن ربع العشر على ~~الأصح ثانيها: تصرف زكاة المعدن مصرف الزكاة قطعا وفي الخمس قولان ثالثها: ~~تصرف مصرف الفيء. ### || [ما افترق فيه التمتع والقران] # افترقا في أمر واحد وهو أن في اشتراط نية التمتع وجهين ولا خلاف في نية ~~القران. ### || [ما افترق فيه حرم مكة والمدينة] # افترقا في أمور: # أحدها أن على قاصد حرم مكة الإحرام بحج أو عمرة ندبا أو وجوبا وليس ذلك ~~في المدينة # الثاني: أن في صيده وشجره الجزاء بخلاف حرم المدينة على الجديد وعلى ~~القديم فيه الجزاء بسلب القاتل والقاطع بخلاف حرم مكة فإن فيه الدم أو بدله ~~فيفترقان أيضا # الثالث: لا تكره الصلاة في حرم مكة في الأوقات المكروهة بخلاف حرم ~~المدينة. # الرابع: أن المسجد الحرام يتعين في نذر الاعتكاف به بلا خلاف وفي مسجد ~~المدينة قولان. # الخامس: لو نذر إتيان المسجد الحرام لزم إتيانه بحج أو عمرة بخلاف ما لو ~~نذر إتيان مسجد المدينة فإنه لا يلزمه إتيانه في الأظهر. # السادس: الصلاة تضاعف في المسجد الحرام زيادة على مضاعفتها في مسجد ~~المدينة مائة صلاة كما في حديث أخرجه أحمد بسند صحيح. # PageV01P522 # السابع: أن التضعيف في حرم مكة لا يختص بالمسجد بل يعم جميع الحرم، وفي ~~المدينة لا يعم حرمها، بل ولا المسجد كله، وإنما يختص بالمسجد الذي كان في ~~عهده. صلى الله عليه وسلم # الثامن: صلاة التراويح لأهل المدينة ست وثلاثون ركعة وليس ذلك لأهل مكة ~~ولا غيرهم. # التاسع: تكره المجاورة بمكة ولا تكره بالمدينة بل تستحب. ### || [ما افترق فيه السلم والقرض] # افترقا في أمور: # الأول: أن السلم يصح حالا ومؤجلا والقرض لا يصح تأجيله. # الثاني: يجوز الاستبدال عن القرض ولا يجوز عن المسلم فيه. # الثالث: يجوز السلم في الجارية التي تحل للمسلم ms483 ولا يجوز قرضها. # الرابع: المسلم فيه لا يكون إلا في ذمة والمقرض لا يكون إلا معينا وفي ~~زوائد الروضة عن المهذب لو قال: أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا ~~فإن لم يطل الفصل جاز وإلا فلا ; لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل وهذا ~~يقتضي جواز إيراد القرض على ما في الذمة قال السبكي وهو غريب لم أره لغيره. # الخامس: يجوز السلم في المنافع فيما نقله في أصل الروضة في باب السلم عن ~~الروياني وأقره وفي قرضها وجهان والمجزوم به في زوائد الروضة عن القاضي ~~حسين المنع. # السادس: لا يجوز السلم في العقار وفي قرضه وجهان. ### || [ما افترق فيه حجر المفلس وحجر السفيه] # افترقا في أمور فالمفلس يجوز شراؤه في الذمة ونكاحه بلا إذن وقبضه عوض ~~الخلع والسفيه لا يصح منه شيء من ذلك. ### || [ما افترق فيه الصلح والبيع] # قال في الروضة: الصلح يخالف البيع في صور أحدها: إذا صالح الحطيطة بلفظ ~~الصلح صح على الأصح ولو كان للفظ البيع لم يصح قطعا. # الثانية: لو قال من غير سبق خصومة: بعني دارك بكذا فباع: صح ولو قال ~~والحالة هذه: صالحني عن دارك بكذا لم يصح على الأصح لأن لفظ الصلح # PageV01P523 # لا يطلق إلا إذا سبقت خصومة قال: هذا إذا لم تكن نية وإلا فهو كناية في ~~البيع بلا شك. # الثالثة: لو صالح عن الماضي: صح ولا مدخل للفظ البيع. # الرابعة: لو صالحنا أهل الحرب من أموالهم على شيء فأخذه منهم جاز ولا ~~يقوم مقامه البيع. # الخامسة: قال صاحب التلخيص: لو صالح من أرش الموضحة على شيء معلوم جاز ~~إذا علم قدر أرشها ولو باع لم يجز وخالف الجمهور في افتراق اللفظين، ~~وقالوا: إن كان الأرش مجهولا كالحكومة التي لم تقدر: لم يصح الصلح عنه ولا ~~بيعه أو معلوم القدر والصفة كالدراهم إذا ضبطت صح الصلح عنه وبيعه ممن هو ~~عليه أو معلوم القدر دون الصفة كالإبل الواجبة في الدية ففي جواز الاعتياض ~~عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع وجهان ms484 أصحهما: المنع ### || [ما افترق فيه الهبة والإبراء] # افترقا في أمور: الأول: شرط في الهبة: القبول ولا يشترط في الإبراء على ~~الأصح الثاني: له الرجوع فيما وهبه لفرعه ولو أبرأه فلا رجوع له وإن قلنا: ~~الإبراء تمليك كما ذكره النووي. ### || [ما افترق فيه المساقاة والإجارة] # افترقا في أن المساقاة لا تجوز على غير الثمرة من دراهم ونحوها بخلاف ~~الإجارة كما ذكره النووي. ### || [ما افترق فيه القراض والمساقاة] # افترقا في أن المساقاة لازمة ومؤقتة بخلاف القراض ولو شرط في القراض أن ~~يكون أجرة من يعمل معه من الربح جاز بخلافه في المساقاة. ### || [ما افترق فيه الإجارة والجعالة] # افترقا في أمرين: أحدهما تعيين العامل يعتبر في الإجارة دون الجعالة # PageV01P524 # والآخر: العلم بمقدار العمل معتبر في الإجارة دون الجعالة. ### || [ما افترق فيه الإجارة والبيع] # قال بعضهم: الإجارة كالبيع إلا في وجوب التأقيت والانفساخ بعد القبض بتلف ~~العين وأن العقد يرد على المنفعة وفي البيع على العين وأن العوض يملك في ~~البيع بالقبض ملكا مستقرا وفيها ملكا مراعى لا يستقر إلا بمضي المدة ولا ~~خيار فيها على الأصح. ### || [ما افترق فيه الزوجة والأمة] # افترقا في أمور: لا قسم للأمة ولا حصر في العدد ونفقتها غير مقدرة ولا ~~تسقط بالنشوز ولا فطرتها لأنهما للملك وهو باق مع النشوز ونفقة الزوجة ~~وفطرتها للتمكين وهو منتف معه. ### || [ما افترق فيه الصداق والمتعة] # افترقا في أمور # أحدها: أن الصداق يراعى فيه حال المرأة قطعا والمتعة يراعى فيها حال ~~الزوج على المختار وحال كليهما على المرجح عند الشيخين # الثاني: أن الصداق يستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم والمتعة يستحب أن لا ~~تنتقص عن ثلاثين درهما الثالث: أن الصداق يجب على الزوج وغيره ولا تجب ~~المتعة إلا عليه وأوجبها القديم على شهود طلاق المفوضة قبل الدخول إذا ~~رجعوا وابن الحداد: على مرضعة زوجته الأمة المفوضة. ### || [ما افترق فيه النكاح والرجعة] # قال البلقيني الرجعة تفارق عقد النكاح في أمور: اشتراط كونها في العدة ~~وتصح بلا ولي ولا شهود ولا رضى وبغير ms485 لفظ النكاح والتزويج وفي الإحرام ولا ~~توجب مهرا. ### || [ما افترق فيه الطلاق والظهار] # افترقا في أمور: أحدها: يصح الظهار مؤقتا بخلاف الطلاق. # PageV01P525 ### || [ما افترق فيه العدة والاستبراء] # افترقا في أمور: أحدها: أن العدة لا تجب إلا للموطوءة والاستبراء يكون ~~للموطوءة وغيرها الثاني: أن الاستبراء يحصل بوضع حمل زنا ولا يتصور انقضاء ~~العدة به. ### || [ما افترق فيه نفقة الزوجة والقريب] # افترقا في أمور: # أحدها: نفقة الزوجة مقدرة ونفقة القريب الكفاية. # الثاني: نفقتها لا تسقط بمضي الزمان بخلاف نفقة القريب. # الثالث: شرط نفقة القريب إعساره ويسار المنفق، ولا يشترط في نفقة الزوجة. # الرابع: يباع في نفقة الزوجة المسكن والخادم دون نفقة القريب على ما ~~اختاره طائفة وقد تقدم في مبحثهما. ### || [ما افترق فيه جناية النفس والأطراف] # افترقا في أمور: الأول: لمستحق النفس الاستيفاء بنفسه دون مستحق الطرف ~~لأنه قد يردد الحديدة ويزيد في الإيلام بخلاف إزهاق النفس فإنه مضبوط. ~~الثاني: في النفس الكفارة بخلاف الأطراف. ### || [ما افترق فيه المرتد والكافر الأصلي] # قال العلائي المرتد يفارق الكافر الأصلي في عشرين حكما لا يقر بالجزية ~~ولا يمهل في الاستتابة ويؤخذ بأحكام المسلمين ومنها: قضاء الصلوات ولا يصح ~~نكاحه ولا تحل ذبيحته ويهدر دمه ويوقف ملكه وتصرفاته وزوجته بعد الدخول ولا ~~يسبى ولا يفدى ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث وولده مسلم في قول وفي ~~استرقاق أولاده إذا قتل على الردة أوجه ويضمن ما أتلفه في الحرب في قول. ### || [ما افترق فيه قتال الكفار والبغاة] # افترقا في أن البغاة لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ~~ويرد سلاحهم وخيلهم إليهم ولا يستعان عليهم بكافر ولا بمن يرى قتلهم ~~مدبرين. # PageV01P526 ### || [ما افترق فيه الجزية والهدنة] # افترقا في أمور: أحدها: أن عقد الجزية لازم وعقد الهدنة جائز الثاني: أن ~~عقد الهدنة لا يجوز أكثر من أربعة أشهر: إلا لضعف فيجوز عشر سنين فقط بخلاف ~~الجزية الثالث: أن الهدنة تعقد بغير مال ولا يجوز عقد الجزية بدونه ولا ~~بأقل من دينار. ### || [ما افترق فيه ms486 الأضحية والعقيقة] # افترقا في أن الأضحية تكون من الإبل والبقر والغنم والعقيقة لا تكون إلا ~~من الغنم. ### || [ما افترق فيه الإمامة العظمى والقضاء وسائر الولايات] # افترقا في أمور: أحدها يشترط في الإمام أن يكون قرشيا للحديث ولا يشترط ~~ذلك في غيره من الحكام. # الثاني: لا يجوز تعدد الإمام في عصر واحد ويجوز تعدد القاضي في أماكن ~~متعددة. # الثالث: لا ينعزل الإمام بالفسق وينعزل به القاضي، والفرق: ضخامة شأن ~~الإمام وما يحدث في عزله من الفتن. # الرابع: لا ينعزل الإمام بالإغماء وينعزل به القاضي. # تنبيه: # من المشكلات: ما وقع في فتاوى النووي: أنه لو أمر الإمام الناس بصوم ~~ثلاثة أيام في الاستسقاء وجب ذلك عليهم بأمره حتى يجب تبييت النية قال ~~القاضي جلال الدين البلقيني في حاشية الروضة: وهذا كلام لم يقله أحد من ~~الأصحاب بل اتفقوا على أن هذه الأيام يستحب الصوم فيها لا خلاف في ذلك كيف ~~يمكن أن يجب شيء بغير إيجاب الله أو ما أوجبه المكلف على نفسه تقربا إلى ~~الله تعالى وقد «قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأل عن ~~الفرائض قال: هل علي غيرها؟ قال لا» فدل ذلك على أنه لا يجب شيء إلا بإيجاب ~~الله تعالى كتابة أو على لسان نبيه وقد «أمر صلى الله عليه وسلم بصوم ~~عاشوراء» ولم يقل أحد بوجوبه مع أن أمره عليه الصلاة والسلام أعظم من أمر ~~الأئمة ثم إن نص الإمام الشافعي دال على ذلك أيضا. # فإنه قال في الأم: وبلغنا عن بعض # PageV01P527 # الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقي أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة ~~وتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا من خير ثم خرجوا في اليوم الرابع ~~فاستسقى بهم وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من ~~غير أن أوجب عليهم ولا على إمامهم انتهى. # تنبيه: # من المشكل أيضا: قول الروضة في البيوع المنهي عنها، ومنها: التسعير وهو ~~حرام في كل وقت على الصحيح والثاني: يجوز في وقت الغلاء وحيث ms487 جوزنا التسعير ~~فذلك في الأطعمة ويلحق بها علف الدواب على الأصح وإذا سعر الإمام عليه ~~فخالف استحق التعزير، وفي صحة البيع وجهان قلت: الأصح صحته ووجه الإشكال: ~~أن ظاهره استحقاق التعزير بمخالفة التسعير مع قولنا بأنه حرام وقد فهم ذلك ~~بعض أهل العصر وأخذ يتكلف في توجيه ذلك وليس الأمر على ما فهم بل المسألة ~~مبنية على جواز التسعير كالتي قبلها وقد صرح بذلك ابن الرفعة ونبه عليه ~~صاحب الخادم. ### || [ما افترق فيه القضاء والحسبة] # قال الماوردي: الحسبة توافق القضاء في جواز الاستعداد وسماع الدعوى لا ~~على العموم بل فيما يتعلق ببخس أو تطفيف أو غش أو مطل وإلزام المدعى عليه ~~إلا إذا اعترف وتقصر عنه أنه لا يسمع البينة ولا الدعوى الخارجة عن ~~المنكرات كالعقود والفسوخ، وتزيد عليه بجواز الفحص والبحث بلا استعداد. ### || [ما افترق فيه الحكم والتنفيذ] # قال ابن الصلاح لا يحتاج التنفيذ إلى دعوى في وجه خصم ولا إثبات غيبته إن ~~كان غائبا قال الغزي ولا يشترط فيه الحلف إذا كان الغريم غائبا أو ميتا كما ~~أفتى به جمع ممن عاصر النووي. # PageV01P528 ### || [ما افترق فيه الحكم بالصحة والحكم بالموجب] # قال البلقيني: بينهما فروق: الأول: أن الحكم بالصحة منصب إلى إنفاذ ذلك ~~الصادر من بيع ووقف ونحوهما والحكم بالموجب منصب إلى أثر ذلك الصادر. # الثاني: أن الحكم بالصحة لا يختص بأحد والحكم بالموجب يختص بالمحكوم عليه ~~بذلك. # الثالث: أن الحكم بالصحة يقتضي استيفاء الشروط والحكم بالموجب لا يقتضي ~~استيفاء الشروط وإنما مقتضاه صدور ذلك الحكم، والحكم على المصدر بما صدر ~~منه قال الشيخ ولي الدين وعمل الناس الآن على هذا الفرق، وطريقة الحكام ~~الآن أنه إذا قامت عندهم البينة العادلة باستيفاء العام وشروط ذلك العقد ~~الذي يراد الحكم به حكم بصحته وإن لم تقم البينة باستيفاء شرطه حكم بموجبه ~~فالحكم بالموجب أحط مرتبة من الحكم بالصحة، ثم قال البلقيني: ويفترقان في ~~مسائل يكون في بعضها الحكم بالصحة أقوى وفي بعضها الحكم بالموجب أقوى، فمن ~~الأول ما لو حكم ms488 شافعي بموجب الوكالة بغير رضا الخصم فللحنفي الحكم ~~بإبطالها، ولو حكم بصحتها لم يكن للحنفي الحكم بإبطالها ; لأن موجبها ~~المخالفة صحت أو فسدت لأجل الإذن فلم يتعرض الشافعي للحكم بالصحة، وإنما ~~تعرض للأثر فساغ للحنفي الحكم بإبطالها لأنه يقول للشافعي جردت حكمك للازم ~~ولم تتعرض لصحة الملزوم ولا عدمه أنا أقول بإبطالها فلم يقع الحكم في محل ~~الخلاف. # ومن الثاني ما لو حكم الحنفي بصحة التدبير لم يمتنع على الشافعي الحكم ~~بالبيع لأنه عند الشافعي صحيح ولكن يباع ولو حكم بموجب التدبير لم يكن ~~للشافعي الحكم بالبيع لأن من موجب التدبير عنده عدم البيع ومنه ما لو حكم ~~شافعي بصحة بيع الدار التي لها جار فإنه يسوغ للحنفي أن يحكم بأخذ الجار ~~بالشفعة لأن البيع عنده صحيح فتسلط لأخذ الجار. # كما يقول الشافعي في بيع أحد الشركاء ولو حكم الشافعي بموجب شراء الدار ~~المذكورة لم يكن للحنفي أن يحكم بأخذ الجار لأن من موجبها الدوام ~~والاستمرار قال: والضابط أن المتنازع فيه إن كان صحة ذلك لشيء وكانت لوازمه ~~لا تترتب إلا بعد صحته. كان الحكم بالصحة مانعا للخلاف واستويا حينئذ وإن ~~كانت آثاره تترتب مع فساده قوي الحكم بالصحة على الحكم بالموجب. # PageV01P529 # وذكر بعضهم أن الحكم بالموجب يجوز نقضه بخلاف الحكم بالصحة فيفترقان في ~~ذلك لكن خطأه السبكي كما تقدم في القاعدة الأولى من الكتاب الثاني. ### || [ما افترق فيه الشهادة والرواية] # افترقا في أحكام: الأول: العدد يشترط في الشهادة دون الرواية. # الثاني الذكورة لا تشترط في الرواية مطلقا بخلاف الشهادة في بعض المواضع. # الثالث: الحرية تشترط في الشهادة مطلقا دون الرواية. # الرابع: تقبل شهادة المبتدع إلا الخطابية ولو كان داعية ولا تقبل رواية ~~الداعية. # الخامس: تقبل شهادة التائب من الكذب دون روايته. # السادس: من كذب في حديث واحد رد جميع حديثه السابق بخلاف من يتبين شهادته ~~للزور في مرة لا ينقض ما شهد به قبل ذلك. # السابع: لا تقبل شهادة من جرت شهادته إلى نفسه نفعا أو دفعت عنه ضررا ms489 ~~وتقبل ممن روى ذلك. # الثامن: لا تقبل الشهادة لأصل وفرع ورقيق بخلاف الرواية. # التاسع والعاشر والحادي عشر: الشهادة إنما تصح بدعوى سابقة وطلب لها وعند ~~حاكم بخلاف الرواية في الكل الثاني عشر: للعالم الحكم بعلمه في التعديل ~~والتجريح قطعا مطلقا في الرواية بخلاف الشهادة فإن فيها ثلاثة أقوال: أصحها ~~التفصيل بين حدود الله تعالى وغيرها. # الثالث عشر: يثبت الجرح والتعديل في الرواية بواحد دون الشهادة على ~~الأصح. # الرابع عشر: الأصح في الرواية: قبول الجرح والتعديل غير مفسر من العالم ~~ولا يقبل الجرح في الشهادة منه إلا مفسرا. # الخامس عشر: يجوز أخذ الأجرة على الرواية بخلاف الشهادة إلا إذا احتاج ~~إلى مركوب. # السادس عشر: الحكم بالشهادة تعديل قال الغزالي: بل أقوى منه بالقول بخلاف ~~عمل العالم أو فتياه بموافقة المروي على الأصح لاحتمال أن يكون ذلك الدليل ~~آخر. # السابع عشر: لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا عند تعسر الأصل بموت أو ~~غيبة أو نحوهما بخلاف الرواية. # PageV01P530 # الثامن عشر: إذا روى شيئا ثم رجع عنه سقط ولا يعمل به بخلاف الرجوع عن ~~الشهادة قبل الحكم. # التاسع عشر: لو شهدا بموجب قتل ثم رجعا وقالا: تعمدنا لزمهما القصاص ولو ~~أشكلت حادثة على حاكم فتوقف فروى شخص خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيها وقتل الحاكم به رجلا ثم رجع الراوي وقال: كذبت وتعمدت ففي فتاوى ~~البغوي: ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع قال الرافعي: والذي ذكره ~~القفال والإمام: أنه لا قصاص بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بالحادثة، والخبر ~~لا يختص بها. # العشرون: إذا شهد دون أربعة بالزنا حدوا للقذف في الأظهر ولا تقبل ~~شهادتهم قبل التوبة وفي قبول روايتهم وجهان: المشهور منها القبول ذكره ~~الماوردي في الحاوي ونقله عن ابن الرفعة في الكفاية والإسنوي في الألغاز. ### || [ما افترق فيه العتق والوقف] # افترقا في أمور: منها: أن العتق يقبل التعليق بخلاف الوقف، وأن الوقف فيه ~~شائبة ملك بخلاف العتق، وأن الوقف على معين يشترط قبوله في وجه مصحح ويرتد ~~برده بلا خلاف ولا ms490 يشترط قبول العتيق العتق ولا يرتد برده جزما ويصح وقف ~~بعض العبد ولا يرتد برده جزما ويصح وقف بعض العبد ولا يسري ومتى عتق بعض ~~عبد سرى إلى باقيه. ### || [ما افترق فيه المدبر وأم الولد] # قال المحاملي: أم الولد تفارق المدبر في ثمانية أحكام: لا تباع ولا توهب ~~ولا ترهن وعتقها من رأس المال ويتبعها ولدها ولا تجري فيها الوصايا ولا ~~يجبرها السيد على النكاح في قول ولا يضمن جنايتها في قول. ### | [الكتاب السابع في نظائر شتى] # مسألة: ورد الشرع باستعمال الماء في طهارتي الحدث والخبث وبالتراب في ~~التيمم والتعفير والحجر في الاستجمار ورمي الجمار والقرظ في الدباغ وتعين ~~الماء في الطهارتين وتعين التراب في التيمم وفي التعفير قولان أظهرهما: نعم ~~وفي القرظ طريقان المذهب: لا يتعين # PageV01P531 # وتعين الحجر في الجمار ولم يتعين في الاستنجاء والفرق: أن التطهير ~~والتعفير والجمار تعبدي، والاستنجاء تعم به البلوى ومقصوده قلع النجاسة وهو ~~حاصل بغير الحجر، والدباغ أيضا تعم به دونه والمقصود نزع الفضلات وهو حاصل ~~بكل حريف ذكر ذلك النووي في شرح المهذب. # قلت: ومن نظائر ذلك: تعين السيف في قتل المرتد فلا يجوز رميه بالأحجار ~~ولا بالنبل وتعين الحجر في قتل الزاني المحصن لأن مقصوده التمثيل به والردع ~~عن هذه الفاحشة فلا يجوز قتله بالسيف وفي القصاص: تراعى المماثلة ويجوز ~~العدول إلى السيف لأنه أسهل وأرجى وتعين السيف على الأصح في قتل تارك ~~الصلاة وفي وجه: ينخس بالحديد حتى يصلي أو يموت وتعين النخس بالحديد: في ~~الامتناع من سائر الواجبات حتى يصلي أو يموت ذكره الرافعي في الشرح، ونقل ~~السبكي الاتفاق عليه ومنها: ورد الشرع في الفطرة بالتمر. ### || [مسألة: الخلاف الأصولي في أن النسخ رفع أو بيان] # . نظيره في الفقه: الخلاف في أن الطهارة بعد الحدث هل نقول بطلت أو ~~انتهت؟ والأول قول ابن القاص، والثاني: قول الجمهور فعلى الأول: قال ابن ~~القاص في التلخيص: ليس لنا عبادة تبطل بعد عملها إلا الطهارة بالحدث. ### || [فائدة: الخلاف الأصولي في مسألة إحداث قول ثالث ms491 هل يجوز مطلقا أو بشرط] # أن لا يرفع مجمعا عليه؟ نظيره في العربية: إطلاق تداخل اللغتين هل يجوز ~~مطلقا أو بشرط أن لا يؤدي إلى استعمال لفظ مهمل؟ كالحبك. ### || [قاعدة: الواجب الذي لا يتقدر] # : كمسح الرأس مثلا إذا زاد فيه على القدر المجزئ هل يتصف الجميع بالوجوب؟ ~~فيه خلاف بين أئمة الأصول والأكثر منهم على المنع. # PageV01P532 # قال في شرح المهذب: إذا مسح جميع الرأس ففيه وجهان مشهوران أصحهما: أن ~~الفرض منه ما يقع عليه الاسم والباقي سنة. # والثاني: أن الجميع يقع فرضا ثم قال جماعة: الوجهان فيمن مسح دفعة واحدة ~~أما من مسح متعاقبا كما هو الغالب فما سوى الأول سنة قطعا والأكثرون أطلقوا ~~الوجهين ولم يفرقوا. # ومن نظائر المسألة: ما لو طول القيام في الصلاة أو الركوع أو السجود فهل ~~الواجب الكل أو القدر الذي يجزئ الاقتصار عليه؟ أو أخرج بعيرا عن خمس من ~~الإبل هل الواجب خمسه أو كله؟ أو لزمه ذبح شاة فذبح بدنة فهل الواجب سبعها ~~أو كلها؟ فيه وجهان والأصح: أن الواجب القدر المجزئ ونظير فائدة الوجهين في ~~المسح والإطالة: في تكثير الثواب فإن ثواب الواجب أكثر من ثواب النفل وفي ~~الزكاة في الرجوع إذا عجل الزكاة ثم جرى ما يقتضي الرجوع فإنه يرجع في ~~الواجب لا في النفل وفي هذا النذر: أنه يجوز الأكل من الأضحية والهدي ~~المتطوع بهما لا من الواجب انتهى كلامه في باب الوضوء من شرح المهذب. # وجزم بذلك في التحقيق فيه، وفي الروضة في باب الأضحية إلا أنه لم يذكر ~~بعير الزكاة وصححه فيها أيضا في باب الدماء بالنسبة إلى ذبح البقرة والبدنة ~~عن الشاة فقال: قلت: الأصح سبعها صححه صاحب البحر وغيره وصححه أيضا في باب ~~النذر من شرح المهذب لكن صحح فيه في باب الزكاة أن الزائد في بعير الزكاة ~~فرض وفي باقي الصور نفل وادعى اتفاق الأصحاب على تصحيح هذا التفصيل وصحح في ~~صفة الصلاة من زوائد الروضة وشرح المهذب. # والتحقيق أن الجميع يقع واجبا قال في ms492 المهمات: من فوائد الخلاف غير ما ~~تقدم: كيفية النية في البعير المخرج عن الزكاة فإن قلنا: الكل فرض فلا بد ~~من نية الزكاة ونحوها وإن قلنا: الخمس كفاه الاقتصار عليه في النية ~~والحسبان من الثلث إذا أوصى بذلك أو فعل في مرض موته فإن جعلناه نفلا حسب ~~منهما أو فرضا اتجه تخريجه على الخلاف فيما إذا أوصى بالعتق في الكفارة ~~المخيرة. # قال ومن نظائر ذلك ما إذا زاد في الحلق أو التقصير على ثلاث شعرات ~~والقياس يخرجه على هذا الخلاف وما إذا زاد بعرفات على قدر الوقوف الواجب ~~وقد خرجه في الكفاية عليه. # PageV01P533 # وما إذا زاد على قدر الكفاية والحكم فيه أنه يقع تطوعا جزم به الرافعي في ~~باب النذر وتبعه عليه في الروضة قال: والزكاة والنذر والديون بمثابة ~~الكفارة والفرق بينهن وبين مسح الرأس ونظائره: أن للكفارات ونحوها قدرا ~~محدودا منصوصا عليه ومنها إذا صلى على الجنازة أكثر من واحد فلا شك أنه لا ~~يصح تخريجها على هذا الخلاف لاستحالة حصول ثواب الواجب لواحد لا بعينه ~~بخلاف باقي الصور فإن الفعل فيها حصل من واحد فيصح أن يثاب على بعضه ثواب ~~النفل قال ابن الوكيل: وخرج بعضهم على هذا الخلاف أن من كشف عورته في ~~الخلاء زائدا على القدر المحتاج إليه هل يأثم على كشف الجميع أو على القدر ~~الزائد قال فإن صح ذلك اتسع لهذه الصورة نظائر. ### || [فائدة: هل المغلب في الظهار مشابهة الطلاق أو اليمين] # ؟ وجهان وله نظائر منها: هل المغلب في قتل القاطع معنى القصاص أو الحد؟ ~~قولان ومنها: هل المغلب في التدبير معنى الوصية، أو التعليق بصفة؟ قولان. ~~ومنها هل المغلب في الإقامة معنى البيع أو الفسخ؟ قولان ومنها: هل المغلب ~~في العين المستعارة للرهن معنى العارية أو الضمان؟ وجهان ومنها: هل المغلب ~~في اللعان معنى الأيمان أو الشهادة؟ ومنها: هل المغلب في الخطبة معنى ~~الصلاة أو الذكر؟ ومنها: هل المغلب في اليمين المردودة شائبة الإقرار أو ~~البينة؟ قولان ### || [فائدة: الثيوبة في الفقه أقسام] # الأول ms493 : زوال العذرة مطلقا بجماع أو غيره قطعا وذلك في الرد للمبيع وما لو ~~تزوجها بشرط البكارة. # والثاني: كذلك على الأصح وذلك في السلم والوكالة والوصية # الثالث: زوالها بالجماع فقط وذلك في الإذن في النكاح والإقامة في ~~الابتداء. # الرابع: زوالها بالجماع في نكاح صحيح وذلك في الرجم بالزنا ### || [فائدة: البناء على فعل الغير في العبادات فيه نظائر] # منها: الأذان والأصح: لا يجوز البناء فيه. # PageV01P534 # ومنها: الخطبة والأصح جواز البناء فيها ومنها: الصلاة والأصح الجواز وهو ~~الاستخلاف ومنها الحج والأصح لا يجوز والخلاف في المسائل الأربع قولان. # فائدة: للقاضي بدر الدين بن جماعة في الأمور التي هي أصول بيت المال # جهات أموال بيت المال سبعتها ... في بيت شعر حواها فيه كاتبه # خمس وفيء خراج جزية عشر ... وإرث فرد ومال ضل صاحبه ### || [الواسطة لا أعلمها في الفقه إلا في مسألة واحدة وهي الطلاق] # فائدة: الواسطة لا أعلمها في الفقه إلا في مسألة واحدة وهي الطلاق: سني ~~وبدعي وهل بينهما واسطة؟ وجهان: # أحدهما: نعم وهو طلاق غير الموطوءة والحامل والصغيرة والآيسة فليس بسني ~~ولا بدعي والثاني: لا وجعل الأربعة من قسم السني بناء على أنه ليس بمحرم ~~وذكر ابن الوكيل فرعا آخر: وهو الخنثى هل هو واسطة أو إما ذكر أو أنثى ~~وجهان الأصح: الثاني. # وتوجد الواسطة في الأصول والعربية كثيرا ومن ذلك الواسطة بين الحسن ~~والقبيح قيل بها في فعل غير المكلف، والمكروه والمباح. والواسطة بين ~~الحقيقة والمجاز قيل بها في اللفظ قبل الاستعمال وفي المشاكلة والواسطة بين ~~المعرب والمبني قيل بها في المضاف لياء المتكلم والأسماء قبل التركيب ~~والواسطة بين المتصرف وغيره قيل بها والواسطة بين النكرة والمعرفة قيل بها ~~في الذات، والواسطة بين المتعدي واللازم قيل بها في الأفعال الناقصة: كان ~~وكاد وأخواتها والواسطة بين الصدق والكذب قيل بها فيما طابق الاعتقاد دون ~~الواقع أو عكسه أو كان ساذجا لا اعتقاد معه طابق الواقع أم لا وفي الحديث ~~الحسن واسطة بين الصحيح والضعيف. # فائدة: ابتداء المدة في الخف من حين الحدث ms494 بعد اللبس لا من اللبس والمسح # PageV01P535 # وابتداء مدة الخيار من العقد لا من التفرق على الأصح وابتداء مدة التعزية ~~من الموت أو الدفن؟ وجهان صحح في شرح المهذب الثاني وابن الرفعة في الكفاية ~~الأول وابتداء مدة المولي: من الإيلاء دون الرفع إلى الحاكم بلا خلاف لأنها ~~منصوبة وابتداء مدة العنين من الرفع إلى الحاكم بلا خلاف لأنها مجتهد فيها ~~وابتداء أجل الدية في الخطإ وشبه العمد من الزهوق لا من الجرح. ### || [الصور التي وقع فيها إعمال الضدين] # منها: المستحاضة والمتحيرة تجعل في العبادات كالطاهرة وفي الوطء كالحائض. # ومنها: العبد المفقود يجب إخراج زكاته ولا يجزئ عتقه في الكفارة ومنها لو ~~وجد لحم ملقى في بلدة فيه مجوسي أو لا ولكنه مكشوف فله حكم الميتة في تحريم ~~الأكل لا في التنجيس لما لاقاه ذكره في شرح المهذب. # ونظيره: ما ذكره ابن الوكيل: أنه لو رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا في ماء ~~دون القلتين حكم بحرمة الصيد وطهارة الماء إعطاء لكل أصل حقه قال ابن ~~الوكيل: هكذا ذكره شارح المقنع من الحنابلة وهو يوافق قواعدنا، ومنها: لو ~~وجد الإمام من قبله من الأئمة يأخذون الخراج من بلد وأهله يتبايعون أملاكه ~~فمقتضى أخذ الخراج: أن يكون وقفا ولا يصح بيعه. # ومقتضى بيعه: أن لا يؤخذ منه خراج وقد نص الشافعي على أن الإمام يأخذ ~~الخراج ويمكنهم من بيعهم إعطاء لكل يد حقها ومنها: إذا جاءتنا من المهادنين ~~صبية تصف الإسلام فإنا لا نردها إلى الكفار وإن قلنا: لا يصح إسلام الصبي ~~لأن الأصل بقاؤها على ما تلفظت به إذا بلغت ولا يعطيهم الآن مهرها إن قلنا ~~به لأن الأصل عدم وجوبه إلا أن يحكم الإسلام فنقبل منها. # ومنها: لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج لم تنتقض العدة ويلحقها الطلاق ~~وليس له الرجعة أخذا بالاحتياط في الجانبين ومنها: الحجر لا يصح استقباله ~~ولا الطواف فيه احتياطا فيهما. # ومنها: تقبل شهادة رجل وامرأتين في السرقة فيما يتعلق بالضمان دون القطع ~~ومنها: الدم الذي تراه الحامل ms495 له حكم الحيض في الوطء والصلاة ونحوهما لا في ~~انقضاء العدة ومنها: اللقيطة التي أقرت بالرق بعد النكاح لها حكم الأحرار ~~في عدة الطلاق وحكم الإماء في عدة الوفاة ### || [قاعدة: تفويت الحاصل ممنوع] # قاعدة: # تفويت الحاصل ممنوع بخلاف تحصيل ما ليس بحاصل. # PageV01P536 # ومن ثم من أراق ماءه في الوقت سفها يأثم بالاتفاق وفي وجوب الإعادة إذا ~~صلى بالتيمم وجهان بخلاف من اجتاز بماء في الوقت فلم يتوضأ، فلما بعد عنه ~~صلى بالتيمم فإنه لا يأثم كما أشعر به كلام الرافعي والمذهب: القطع بعدم ~~الإعادة ومن دخل عليه الوقت وهو لابس خف بالشرائط ومعه ما يكفيه لو مسح ولا ~~يكفيه لو غسل وجب عليه المسح ويحرم نزع الخف والحالة هذه بالاتفاق كما ذكره ~~الروياني في البحر بخلاف من كان غير لابس ومعه خف وقد أرهقه الحدث وهو ~~متطهر ومعه ماء كذلك لا يجب عليه اللبس ليتمسح كما في الشرح والروضة. ### || [الصور التي يقوم فيها مضي الزمان مقام الفعل] # جمعها المحب الطبري في شرح التنبيه بضعة عشر أكثرها على ضعف: # الأولى: مضي مدة المسح يوجب النزع وإن لم يمسح. # الثانية: مضي زمن المنفعة في الإجارة يقرر الأجرة وإن لم ينتفع. # الثالثة: إقامة زمن عرضها على الزوج الغائب مقام الوطء حتى تجب النفقة. # الرابعة: مضي زمن يمكن فيه القبض يكفي في الهبة والرهن وإن لم يقبض. # الخامسة: إقامة وقت الجداد مقامه عند من يرى أن لا ضم. # السادسة: دخل وقت الصلاة في الحضر ثم سافر يمسح مسح مقيم في وجه # السابعة: الصبي والعبد إذا وقفا بعرفة ثم دفعا بعد الغروب ثم كملا قبل ~~الفجر سقط فرضهما عند ابن سريج. # الثامنة: إذا انتصف الليل دخل وقت الرمي وحصل التحلل عند الإصطخري. # التاسعة والعاشرة: إقامة وقت التأبير وبدو الصلاح مقامهما في وجه. # الحادية عشرة: إقامة وقت الخرص مقامه إن لم يشترط التصريح بالتضمين وهو ~~وجه. # الثانية عشرة: خروج الوقت يمنع فعل الصلاة على قول. # الثالثة عشرة: إذا سافر بعد الوقت لا يقصر على وجه. ### || [ضابط ms496 : البدل مع مبدله أقسام] # أحدها: يتعين الابتداء بالمبدل منه وهو الغالب: كالتيمم مع الوضوء ~~والواجب في الزكاة مع الجبران. # الثاني: يتعين الابتداء بالبدل كالجمعة إذا قلنا: هي بدل عن الظهر. # الثالث: يجمع بينهما كواجد بعض الماء والجريح. # الرابع: يتخير كمسح الخف مع غسل الرجل. # PageV01P537 # فائدة: # هل يدخل المبيع في ملك المشتري بآخر لفظة من الصيغة أم بانقضائها يتبين ~~دخوله بأوله؟ وجهان ونظيره: ما حكى الروياني في تكبيرة الإحرام هل يدخل ~~الصلاة بأولها أو بالفراغ منها يتبين أنه دخل من أولها؟ وجهان بنى عليهما ~~ما لو رأى المتيمم الماء قبل الفراغ ونظيره أيضا في الجمعة: هل المعتبر في ~~سبق آخر التكبير أو أوله؟ وجهان. # فائدة: الفم والأنف لهما حكم الظاهر في الصوم وإزالة النجاسة والجائفة ~~وحكم الباطن في الغسل ونظير ذلك: القلفة فالأصح أنه يجب غسل ما تحتها في ~~الغسل والاستنجاء إجراء لها مجرى الظاهر ومقابله يجريها مجرى الباطن وفرع ~~عليه العبادي: أنه لو بقي داخلها مني واغتسل ولم يغسله صح غسله وعلى الأصح ~~لا وفي الكفاية وغيرها: لو غيب الأقلف حشفته داخل القلفة أحل المرأة قطعا ~~فأجريت مجرى الباطن ولو كانت كالظاهر لطرد الخلاف فيها كما لو أولج وعليه ~~خرقة. # فائدة: صححوا أن الاستنجاء بيد نفسه ويد غيره بدل الحجر لا يجزئ وصححوا ~~أن الاستياك بأصبع نفسه لا يجزئ وبأصبع غيره يجزئ قطعا وصححوا أن ستر عورته ~~بيده ويد غيره لا يجزئ وصححوا أن ستر رأسه بيده يوجب الفدية وكذا بيد غيره ~~جزما ولو سجد على يد نفسه لم يصح جزما أو على يد غيره صح جزما. ### || [فائدة: الوكيل في النكاح يجب عليه ذكر الموكل] # لأن أعيان الزوجين مقصودان في النكاح ولا يجب عليه في البيع لانتفاء ~~المعنى. ولو وكل شخص عبد غيره في شراء نفسه من سيده أو وكل عبد غيره في ذلك ~~فلا بد من التصريح بالسفارة لما فيه من التردد بين البيع ومعنى العتق وفي ~~الشرح عن فتاوى القفال: أن وكيل المتهب يجب أن يصرح باسم الموكل ms497 ، وإلا وقع ~~العقد له لجريانه معه فلا ينصرف إلى الموكل بالنية لأن الواهب قد يقصده ~~بالتبرع بخلاف البيع فإن المقصود معه حصول العوض. # PageV01P538 # فائدة: # نظير الوجهين في مصرين سلك الطريق الأبعد لغير غرض احتمالان للقاضي حسين ~~فيما إذا سلك الجنب في خروجه من المسجد الأبعد لغير غرض. # فائدة: نظير الخلاف في التفصيل بين الصلاة والطواف والوجه القائل: بأن ~~الطواف للغرباء أفضل والصلاة لغيرهم أفضل الخلاف في التفضيل بين الصلاة ~~والصوم والقول المفصل القائل بأن الصلاة أفضل بمكة والصوم أفضل بالمدينة ~~ترجيحا لكل بموضع نزوله والخلاف في المسألة الثانية للمتقدمين. # فائدة: اشترطت الجماعة في الجمعة لأن لفظها يعطي معنى الاجتماع ونظيره: ~~اشتراط القصد في التيمم لأنه ينبئ عن القصد، والتقابض في الصرف لأن اللفظ ~~يقتضي الانصراف ونظير ذلك في العربية: اشتراط الانتقال في الحال لأن لفظ ~~الحال مأخوذ من التحول، والتبيين والإيضاح في التمييز لأن لفظه يقتضي ذلك ~~ومن ثم قال الأكثرون إنه لا يجيء للتوكيد. # فائدة: # الفقير والمسكين حيث أطلق أحدهما اشتمل الآخر فإذا ذكرا اختص كل بمعناه ~~قال البلقيني: ونظير ذلك الكافر والمشرك قلت: ونظير ذلك في العربية الظرف ~~والمجرور ومن نظائر ذلك أيضا: الإيمان والإسلام. # فائدة: قول " الوقف كثير في الأصول " لأن الأصولي في مهلة النظر نادر في ~~الفقيه لأن حاجة الفقيه ناجزة ومما حكي فيه: قول: الوقف من الفقيه. مسألة ~~طهورية الماء المستعمل حكى ابن الصباغ فيها قولا بالوقف أي: لا نقول طهور ~~ولا غير طهور ومسألة تعليق الطلاق قبل النكاح ذكر للربيع أن الشافعي توقف ~~فيه في الأمالي القديمة ثم أزاله وقال بالمنع. # PageV01P539 # فائدة: فرق بين مطلق الماء والماء المطلق فالأول: هو الماء لا بقيد ; ~~فيدخل فيه الطاهر والطهور والنجس. # والثاني: هو الماء بقيد الإطلاق وذهب السبكي إلى أنه لا فرق بين ~~العبارتين ونظير ذلك قولنا: طلاق البعض وتبعيض الطلاق وعتق البعض وتبعيض ~~العتق وتجب النية عند أول غسل الوجه لا عند غسل أول الوجه ولا ولاء لمعتق ~~الأب مع أب المعتق وقول الإمام: كما لا ms498 يتغير حكم المحلوف باليمين لا يتغير ~~حكم اليمين بالمحلوف عليه. ### || [المسائل التي يفتى فيها على القديم] # بضع عشرة ذكرها في شرح المهذب مسألة التثويب في أذان الصبح القديم ~~استحبابه. ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير القديم أنه لا يشترط. ~~ومسألة قراءة السورة في الركعتين الأخيرتين القديم لا يستحب. ومسألة ~~الاستنجاء بالحجر فيما جاوز المخرج القديم جوازه. ومسألة لمس المحارم ~~القديم لا ينقض. ومسألة تعجيل العشاء القديم أنه أفضل. # ومسألة وقت المغرب القديم امتداده إلى غروب الشفق. ومسألة المنفرد إذا ~~نوى الاقتداء في أثناء الصلاة القديم جوازه. ومسألة أكل الجلد المدبوغ ~~القديم تحريمه. ومسألة تقليم أظفار الميت القديم كراهته. ومسألة شرط التحلل ~~من الإحرام بمرض ونحوه القديم جوازه. # ومسألة الجهر بالتأمين للمأموم في صلاة جهرية القديم استحبابه. ومسألة من ~~مات وعليه صوم القديم يصوم عنه وليه. ومسألة الخط بين يدي المصلي إذا لم ~~تكن معه عصا القديم استحبابه. والله أعلم # PageV01P540 ### || [مسائل فيما لا يعذر فيها بالجهل] # هذه مسائل فيما لا يعذر فيها بالجهل وقد نظمها بعضهم فقال: # ثلاثون لا عذر بجهل يرى بها ... وزدها من الأعداد عشرا لتكملا # فأولها بكر تقول لعاقد: ... جهلت بأن الصمت كالنطق مقولا # كمن سكتت حين الزواج فجومعت ... فقالت: أنا لم أرض بالعقد أولا # كذا شاهد في المال والحد مخطئا ... شهادة صدق ضامن حين بدلا # وآكل مال لليتيم وواطئ ... رهين اعتكاف بالشريعة جاهلا # كذا قاذف شخصا يظن بأنه ... رقيق فبان الشخص حرا مكملا # ومن قام بعد العام يشفع خاطرا ... مع العلم بالمبتاع والبيع أولا # ومن ملكت أو خيرت ثم لم تكن ... لتقضي حتى فارقت وتفاصلا # كذاك طبيب قائل بعلاجه ... بلا علم أو مفت تعدى تجاهلا # وبائع عبد بالخيار يروم أن ... يرد وقد ولى الزمان مهرولا # ومن أثبتت إضرار زوج فأمهلت ... فجامعها قبل القضاء معاجلا # وعبد زنى أو يشرب الخمر جاهلا ... بعتق فحد الحر يجري مفصلا # ويفسخ بيع فاسد مطلقا ولا ... يسامح فيه من عن الحق حولا # وكل زكاة من دفعها لكافر ... وغير فقير ضامن تلك مسجلا ms499 # ومن يعتق الشخص الكفور لجهله ... فلا يجزي في كفارة وتبتلا # كذا مشتري من أوجب الشرع عتقه ... عليه ولا رد له وله الولاية # وآخذ حد من أبيه مستو ... كتحليفه إذ بالعقوق تزيلا # ومن يقطع المسلوك جهلا فلا نرى ... شهادته من أجل ذلك تقبلا # كمن يريا عدلين فرجا ومحرما ... يباح وحرا يسترق فأهملا # وسارق ما فيه النصاب مؤاخذ ... وإن لم يكن ظرف النصاب معادلا # وواطئ من قد أرهنت عنده فما ... يكون له عن حد ذلك معزلا # كذلك من يزني ويشرب جاهلا ... من أهل البوادي حده ليس مهملا # ومن رد رهنا بعد حوز لربه ... فلا شك أن الحوز صار معطلا # وتخيير من قد أعتقت ثم جومعت ... تفوت بجهل الحكم والعتق أهملا # ولا ينف حمل العرس زوج لها إذا ... رآه ولم ينهض بذلك معدلا # ومن أنفقت من مال زوج لغيبة ... فجا نعيه ردت من الود فاضلا # ومن سكنت حين ارتجاع وجومعت ... فقالت: لقد كان اعتقادي كاملا # PageV01P541 # وليس لمن قد حيز عنه متاعه ... مقال إذا ما الحوز كان مطولا # وقد قام بعد الحوز يطلب ملكه ... وقيل له: قد بعت ذلك أولا # ومن هو في صوم الظهار مجامع ... لزوجته يستأنف الصوم مكملا # وليس لذي مال يباع بعلمه ... ويشهد قبضا بعده أن يبدلا # ومن زوجها قد ملك الغير أمرها ... فلم يقض حتى جومعت صار معزلا # وإن ملكها الزوج ثم تصالحا ... عقيب قبول كان ليس مفصلا # وما سئلت عنه فليس لها إذن ... تقول ثلاثا كان قصدي أولا # وإن بعد تمليك قضت ببيانها ... فقالت جهلت الحكم فيه معاجلا # فليس له عذر إذا قال: لم أرد ... سوى طلقة والحكم فيه كما خلا # وإن أمة قالت وبائعها: لقد ... تزوجها شخص ففارق وانجلا # فليس لمن يبتاعها بعد علمه ... بذلك عذر إن يرد إذن بلا # ولا يطأنها أو يزوجها إلى ... ثبوت خلو من زواج تحولا # ومن قبل تكفير الظهار مجامع ... يذوق عقابا بالذي قد تحملا # وحق الذي قد خيرت ساقط إذا ... بواحدة قالت: قضيت تجاهلا # وليس لها عذر بدعوى جهالة ... وذاك الذي قد ms500 أوقعت عاد باطلا # ومن قال: إن شهرين غبت ولم أعد ... فأمرك قد صيرت عندك جاعلا # فمر ولم توقع وما أشهدت على ... بقاها وطالت صار عنها محولا # وذاك كثير في الوضوء ومثلها ... بفرض صلاة ثم حج تحصلا. PageV01P542 ms501