######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010005 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السيوطي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى : 911هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أسماء المدلسين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب مصطح الحديث :: مسائل في المصطلح #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أسماء المدلسين #META# 030.LibURI :: JK_010005 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # النزول : روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال : « لم ينزل { بسم ~~الله الرحمن الرحيم } على أحد قبلي الا على سليمان » . PageV01P001 الكلام ~~: في التفسير للحمد : { الحمد } والمدح اخوان وهو الثناء الحسن على الجميل ~~من نعمه وغيرها ، تقول : حمدت الرجل على انعامه ، وحمدته على حسبه وشجاعته ~~، وأما الشكر فهو على النعمة خاصة وهو بالقلب واللسان والجوارح ، قال : # افادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا # { رب } الرب السيد المالك ، وقيل : سيد الخلق ومالكهم ، وقيل : منشئهم ~~ومربيهم . { العالمين } هم الجن والانس والملائكة . وروي عن زيد بن علي ( ~~عليه السلام ) أنه قال : « لله تعالى أربعة عشر ألف عالم : الجن والإنس ~~منها عالم واحد » وعن وهب : « لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم : الدنيا منها ~~عالم واحد » وقيل : كل ذي روح لأن لفظ الرب يدل عليه ، وقيل : الخلق جميعهم ~~، وقيل : أهل كل زمان . PageV01P002 { الرحمن } المنعم بنعم الدنيا والدين ~~. { الرحيم } واسع الرحمة . { ملك } قرأ عاصم مالك بالألف . { يوم الدين } ~~يوم الجزاء ، وقيل : يوم القهر ، وقيل : يوم الحساب ، ومنه : « كما تدين ~~تدان » . { إياك نعبد } أي نخضع لك بالعبادة والاستعانة ، لا نعبد غيرك ولا ~~نستعينه ، إلتفات خرج من الغيبة إلى الخطاب ، والإلتفات يكون من الغيبة الى ~~الخطاب مثل هذا ، ومن الخطاب الى الغيبة مثل قوله تعالى : { حتى اذا كنتم ~~في الفلك وجرين بهم } ومن الغيبة الى المتكلم مثل قوله تعالى : { والله ~~الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت } وقد التفت امرئ القيس ~~ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات وهو قوله : # تطاول ليلك بالاثمد ... ونام الخلي ولم يرقد # وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العابر الارمد # وذلك من نبإ جاءني ... وخبرته عن أبي الاسود # العابر : انسان العين ، والرمد : وجع العين ، وكان من حقه ان يقول : ~~تطاول ليلي بالاثمد ، لأنه يخاطب نفسه . { واياك نستعين } اي نطلب المعونة ~~منك على عبادتك . # { اهدنا } اي دلنا { الصراط المستقيم } الطريق الواضح ، ومنه : { ولا ~~تقعدوا بكل صراط توعدون } وقيل : طريق الإسلام ، وقيل : القرآن ، وقيل : ~~طريق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واصحابه ms0001 ، قال أمير المؤمنين ~~على صراط : # إذا اعوج الموارد مستقيم ... وقيل : الدين الذي لا يقبل الله من العباد ~~غيره . { صراط الذين أنعمت عليهم } قرأ ابن مسعود صراط من أنعمت عليهم ، ~~وقرأ حمزة الزراط الزاي ، وابن كثير بالسين عليهم : قرأ حمزة برفع الها حيث ~~وقع وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ، وعن ابن عباس هم أصحاب ~~موسى قبل ان يغيروا ، وقيل : هم الانبياء . { غير المغضوب عليهم } هم ~~اليهود . { ولا الضالين } هم النصارى ، وقيل : المغضوب عليهم هم اليهود ~~والنصارى ، ولا الضالين هم الكفار ، وقيل : هم اهل البدع ، يستحب للقارئ أن ~~يقول بعد فراغه من قراءة الفاتحة : آمين ، بعد سكتة على نون ولا الضالين ، ~~ليميز ما هو قرآن بما ليس بقرآن ، تجريد . PageV01P003 الكلام : في أوائل ~~السور مثل { الم } و { الر } و { حم } و { طس } و { طسم } و { المص } و { ~~كهيعص } قيل : هي أسماء للسور ، وقيل : أسماء لله تعالى ، روي : ذلك عن ~~أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه كان يقول في دعائه : « يا حم يا طس يا ~~كفها » ، وقيل : مأخوذة من اسماء الله تعالى ، وقيل : أسماء كانت العرب ~~تكاتب بها فنزل القرآن عليها فلم يأتوا بمثله فدل على انه معجز . { ذلك ~~الكتاب } اشارة الى ما تقدم إنزاله ، وقيل : ذلك بمعنى هذا . { لا ريب فيه ~~} اي لا شك فيه ، قال الشاعر : # ليس في الحق يا أميمة ريب ... انما الريب ما يقول الكذوب # { هدى للمتقين } قيل : جمع التقوى في قوله تعالى : { ان الله يأمر بالعدل ~~والاحسان } الآية . وعن ابن عباس : المتقي الذي يتقي الشر والكبائر ~~والفواحش ، قال في الثعلبي عن ابن عمر : المتقي ان لا ترى نفسك خيرا من أحد ~~، وقال أيضا : المتقي الذي يقول لكل من رآه من المسلمين هو خير مني ، وقال ~~بعض الحكماء : لا يبلغ الرجل سنام التقوى الا اذا كان يحب لو جعل ما في ~~قلبه على طبق فيطاف به في السوق لم يستح من شيء عليه ، روي ذلك في الثعلبي ~~ايضا وخص المتقون بالذكر لانتفاعهم ، وقيل : المتقي الذي يحب للناس ما يحب ~~لنفسه ، ويكره ms0002 لهم ما يكره لنفسه من الشريك لشريكه قال الشاعر : # حل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى ... كن شبه ماش فوق ارض الشوك يحدر ~~ما يرى # لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى ... { بالغيب } قيل : هو اللوح ، وقيل ~~: هو القرآن وسائر ما اخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من البعث ~~وغيره ، وقيل : قول لا اله الا الله ، وقيل : الآخرة وما فيها ، وقيل : خوف ~~الله بالسر والعلانية . { ويقيمون الصلاة } اقامتها تعديل أركانها وحفظها ~~من ان يقع الزيغ في فرائضها وسننها ، وقيل : انه ادامتها . { ومما رزقناهم ~~ينفقون } من الزكاة ، وقيل : على سبيل البر . PageV01P004 { والذين يؤمنون ~~بما انزل اليك } يعني يؤمنون بنبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ويصدقونه ولا يكذبونه . { وما انزل من قبلك } من الكتب على لسان كل نبي . { ~~وبالآخرة هم يوقنون } يعرفونها بالأدلة . { أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون } والمفلح الفائز بالغنيمة ، وقيل : الظافرون بالمراد ، وقيل : ~~الفائزون بالجنة الناجون من النار . # { ان الذين كفروا } الآية ، قيل : نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته ، ~~وقيل : في اليهود ، وقيل : في قوم من المنافقين ، وقيل : في مشركي العرب ، ~~وقيل في قادة الاحزاب ، وقيل : في حيي بن اخطب ، وقيل : هو عام في جميع ~~الكفار . { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } قيل : هو ذم لهم لأنها ~~كالمختوم عليها ، وقيل : نكتة سوداء جعلها الله في قلوبهم علامة للملائكة ~~انه لا يفلح ، وقيل : هو ذم لهم كما قال الشاعر : # ختم الاله على لسان عذافر ... ختما فليس على الكلام بقادر # يعني فلم يختم . { ومن الناس من يقول آمنا بالله } الآية ، نزلت في عبد ~~الله بن ابي وأصحابه المنافقين ، افتتح سبحانه أول سورة البقرة بالذين ~~اخلصوا دينهم فيه ، وثنى بالذين كفروا ظاهرا وباطنا ، وثلث بالذين آمنوا ~~بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، ووصف حال الذين كفروا في آيتين ، وحال الذين ~~نافقوا في ثلاث عشرة آية وبين فيها خبثهم ومكرهم ، وفضحهم ، واستهزأ بهم ، ~~ودعاهم صما بكما عميا وضرب لهم الأمثال الشنيعة ، وقصة المنافقين معطوفة ~~على قصة الذين كفروا كما ms0003 يعطي دلالة على الجملة . { يخادعون الله } قيل : ~~تقديره يخادعون رسول الله ، وقيل : ذكر الله هنا للتعظيم والانكار . { وما ~~يشعرون } اي لا يعلمون انهم يخدعون انفسهم لأن وبال ذلك عليهم والشعور علم ~~مشقق من الشعار . { في قلوبهم مرض } المرض الغل والحسد والميل الى المعاصي ~~والعزم عليها كما قال : # حامل اقواما حياء وقد أرى ... قلوبهم تغلي على مراضها # { واذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس } قيل : هو النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ومن تبعه . { قالوا } هؤلاء المتقدم ذكرهم عبد الله بن ابي ~~وأصحابه . { أنؤمن كما آمن السفهاء } فرد الله عليهم بقوله : { ألا انهم هم ~~السفهاء } وقيل : اراد كما آمن الناس عبد الله بن سلام وأصحابه ، قال ~~اليهود : أنؤمن كما آمن السفهاء . PageV01P005 { واذا لقوا الذين آمنوا ~~قالوا آمنا } الآية ، نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه . روي عن ابن عباس ~~ان عبد الله بن ابي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم نفر من الصحابة ( Bهم ) فقال : ~~انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء عنكم ، وأخذ بيد عمر وقال مرحبا بالفاروق ~~وسيد بني عدي ، واخذ بيد أبي بكر وقال مرحبا بسيد بني تميم وثاني رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار ، واخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال ~~: مرحبا بابن عم رسول الله وحبيبه وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) . فقال له علي ( عليه السلام ) : « يا عبد الله اتق ~~الله ولا تنافق فإن المنافقين في النار وانهم شر خلق الله » . فقال : مهلا ~~يا ابا الحسن لا تقل هذا فوالله ان إيماننا كإيمانكم ، فتفرقوا فقال ~~لأصحابه : كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه وقالوا : لا نزال بخير ما دمت ~~فينا ، ورجع المسلمون فأخبروا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت ~~الآية . { واذا خلوا الى شياطينهم } مضوا معهم ، يقال : خلا معه وإليه وبه ~~، قال الاخفش : يقال : خلا به اذا انفرد به ، قال الحسن : « الشياطين مردة ~~الجن وابليس أصلهم ، وشياطين الانس مردتهم ، وآدم أبوهم » . { الله يستهزئ ~~بهم } أي يجازيهم على استهزائهم . { ويمدهم } يعني يمهلهم ms0004 . { في طغيانهم ~~يعمهون } قيل : يحادون ، وقيل : يترددون . { اولئك الذين اشتروا الضلالة } ~~مجاز بالشراء لما مالوا اليها قال الشاعر : # كما اشترى المسلم اذا تبصر ... { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا } الآية : ~~اي هؤلاء المنافقون مثلهم في كونهم من جملة المسلمين في الدنيا وتميرهم ~~عنهم في الآخرة كمثل رجل بقي هو وأصحابه في الطريق في ليلة مظلمة فأوقد ~~نارا لينظر هو واصحابه الطريق . { فلما أضاءت } النار { ما حوله } أطفأ ~~الله تلك النار فعادت الظلمة كما كانت فكذلك اذا مات هؤلاء المتقدم ذكرهم ~~عادوا الى الظلمة ، وبقوا في العقاب الدآئم أجارنا الله منه . { صم بكم عمي ~~فهم لا يرجعون } يعني هؤلاء المنافقين ، قيل : صم عن استماع الحق ، بكم عن ~~التكلم به ، عمي عن الابصار له . { او كصيب } قيل : مثل ثان للمنافقين . { ~~من السماء } قيل : سحاب من السماء ذا مطر ، وقيل : كمطر من السماء . { فيه ~~} يعني في الصيب . { ظلمات ورعد } قيل : صوت ملك يزجر السحاب ، وقيل : ~~الرعد هو الملك . { وبرق } قيل : محاريق من حديد ، وقيل : سوط من نار ، ~~رواه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . { يجعلون أصابعهم في آذانهم من ~~الصواعق حذر الموت } أي مخافة الموت أن تناله الصاعقة فتهلكه ، فيجعل اصبعه ~~في أذنه كيلا يسمع منه شيئا كذلك هذا الجاهل يفر عن سماع القرآن والحق . { ~~يكاد البرق يخطف أبصارهم } أي تكاد الدلائل والآيات تخطف قلوب هؤلاء ، ~~المتقدم ذكرهم لما فيها من الازعاج الى النظر ، والدعاء الى الحق كما يكاد ~~البرق يخطف أبصار أولئك . { كلما أضاء لهم مشوا فيه } قيل : اذا آمنوا صار ~~الإسلام لهم نورا ، واذا ماتوا عادوا الى الظلمة . PageV01P006 { يأيها ~~الناس } قيل : هم أهل مكة ، وقيل : هو عام . { اعبدوا ربكم } اي وحدوه ~~وأطيعوه . { لعلكم تتقون } أي لكي تتقوا الله تعالى . { الذي جعل لكم الارض ~~فراشا } اي بساطا . { والسماء بناء } أي سقفا . { فلا تجعلوا لله أندادا } ~~أي أضدادا . { وانتم تعلمون } انه الخالق دون الأوثان ، وقيل : تعلمون أنه ~~المنعم عليكم دون الأوثان فإنها لا تنفع ولا تضر فكيف تستحق العبادة . { ~~وان كنتم في ريب مما نزلنا ms0005 على عبدنا } الآية ، اعلم ان الله عز وجل تحدى ~~العرب بأن يأتوا بمثله ثم حطهم مرتبة أخرى فقال : { فاتوا بسورة من مثله } ~~وبالاتفاق ان العرب كانوا في النهاية من الفصاحة بحيث لا يكون قبلهم ولا ~~بعدهم أفصح منهم وأقل سورة ثلاث آيات . { وادعوا شهداءكم } يعني واستعينوا ~~بآلهتكم التي تعبدونها . { من دون الله ان كنتم صادقين } بأن محمدا ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) افتراه ، وقيل : أعوانكم ، وقيل : ناس يشهدون لكم . ~~{ فان لم تفعلوا ولن تفعلوا } فنفى عنهم انهم لم يفعلوا كما هو عالم لما ~~فيه من الاعجاز فارجعوا الى عقولكم . { واتقوا الله } بفعل طاعتكم لله ~~ولرسوله . { التي وقودها الناس } اي حطبها . { والحجارة } قيل : هي الاصنام ~~، وقيل : هي الكبريت ، وقيل : هي حجارة يعذبون بها ، وقيل : هي كنوز الذهب ~~والفضة . { وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات } قيل : اخلصوا الأعمال . وعن ~~علي ( عليه السلام ) : « اقامة الصلاة المفروضة » ، وقيل : الطاعة فيما ~~بينهم وبين ربهم ، وقيل : العمل الصالح الذي يكون فيه أربعة أشياء : العلم ~~، والنية ، والصبر ، والاخلاص . { من تحتها الانهار } أي من تحت أشجارها ~~فحذف المضاف ، وقيل : من تحت منازلها وهم في الغرفات . { قالوا هذا الذي ~~رزقنا من قبل } قيل : في الجنة من قوله : { بكرة وعشيا } ، وقيل : في ~~الدنيا . { واتوا به متشابها } قيل : مشبها في الصورة واللون مختلفا في ~~الطعم ، وقيل : متشابها في الأسماء ، وعن ابن عباس ( Bه ) : ليس في الدنيا ~~مما في الجنة الا الأسماء . { ولهم فيها ازواج } قيل : الحور العين ، وقيل ~~: نساء الدنيا المؤمنات مطهرات من الحيض والبول والغائط وجميع الأقذار . ~~PageV01P007 { ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا ما بعوضة } الآية ، قيل : ~~نزلت في اليهود وذلك ان الله تعالى لما ذكر في كتابه الكريم الذباب ~~والعنكبوت ضحكوا وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله تعالى ، قال جار الله : ~~والحياء تغير وانكسار يعتري الانسان من خوف ما يعاب به او يذم ، واشتقاقه ~~من الحياة ، قال : فإن قلت : كيف جاز وصف القديم سبحانه به ولا يجوز عليه ~~التغير والذم؟ قلت : مجاز . وفي حديث : « ان العبد اذا رفع يده ms0006 الى الله ~~تعالى يطلب داعيا اليه ، استحيى الله ان يرد يده صفرا حتى يهب فيهما خيرا » ~~وهو مجاز على سبيل المثل ، وكذلك معنى قوله : { إن الله لا يستحي } أن يترك ~~ضرب المثل بالبعوضة ، او هو جواب للكفرة ، وفي خلقه ما هو أصغر منها { ~~فسبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون } ~~والبعوضة النهاية في الصغر وهي النامس وانشد لبعضهم : # يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الاليل # ويرى عروق نياطها في نحرها ... والمخ في تلك العظام النحل # اغفر لعبد تاب من فرطاته ... ما كان منه في الزمان الاول # { الذين ينقضون عهد الله } العهد ما ركبه في عقولهم من الحجة على توحيده ~~واتباع نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويجوز ان تكون الآية في اليهود . ~~{ ويقطعون ما امر الله به ان يوصل } قيل : هو عام في كل ما أمر الله ان ~~يوصله . { اولئك هم الخاسرون } الخاسر ضد الرابح ، وأصل الخسران النقص ، ~~ومنه خسر الصبي سنه اذا قلعها . { كيف تكفرون بالله } استفهام معناه ~~التوبيخ . { وكنتم امواتا } يعني نطفا . { فاحياكم } في الدنيا . { ثم ~~يميتكم } عند انقضاء آجالكم . { ثم يحييكم } في القبور والنشور ، وقيل : ~~يحييكم في القبور . { ثم اليه ترجعون } بالبعث والنشور . { هو الذي خلق لكم ~~ما في الارض جميعا } يعني لأجلكم وانتفاعكم به في دينكم ودنياكم ، ~~فالانتفاع الدنيوي ظاهر بأنواع المشتهيات والمستلذات وما يبتعها ، والديني ~~من وجهين : أحدهما النظر في المخلوقات من عجائب الصنع الدالة على الصانع ~~القادر العالم ، وثانيهما مما يرى من العقارب والحنشان ونحوها مما يقع ~~بمشاهدته بذكر أهوال الآخرة وما فيها من هذه الأنواع ، فكان المنة بهذه ~~أبلغ وأوضح ، انه خلق بعضه للانتفاع ، وبعضه للاعتبار لا كما يزعم من استدل ~~بها على إباحة كل الحيوانات ، لأن الاجماع على خلافه . { ثم استوى الى ~~السماء } اي قصد اليها بإرادته ومشيئته بعد خلق الارض من غير ان يريد خلق ~~شيء آخر ، والمراد بالسماء جهات العلو . { وهو بكل شيء عليم } فمن ثم خلقهن ~~خلقا مستويا محكما ms0007 من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض على حسب حاجات أهلها ~~ومنافعهم ومصالحهم . PageV01P008 { واذ قال ربك للملائكة } قيل : هو خطاب ~~لجميع الملائكة ، وقيل : هو عام لمن كانوا سكان الأرض من الملائكة . { اني ~~جاعل في الارض } قيل : هي الأرض التي عليها مستقر الخلق ، وقيل : هي مكة . ~~{ خليفة } اي قوما يخلف بعضهم بعضا اذا مات واحد خلفه الآخر ، وقيل : خليفة ~~عليكم ، وقيل : خليفة عني يأمر وينهي ويحكم ، ويجري الانهار ، ويغرس ~~الاشجار . { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها } أي من يفسد ذريته لأن آدم ( ~~عليه السلام ) لم يكن بهذه الصفة ، ولا رسل الله وأنبياؤه ( عليهم السلام ) ~~والمؤمنون ، وفي معرفتهم بذلك أقوال : قيل : رأوا ذلك في اللوح المحفوظ ، ~~وقيل : قاسوا وكانت الجن على هذه الصفة واول من قاس الملائكة ، وقيل : ~~عرفوا ذلك من لفظ الخليفة فان الخليفة من يقوم مقام الاول . { ونحن نسبح ~~بحمدك } قال الحسن : « يقولون سبحان الله وبحمده » ويدل عليه الخبر المروي ~~عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « انه سئل أي الكلام أفضل؟ فقال : » ~~ما اصطفاه الله تعالى للملائكة سبحان الله وبحمده « { ونقدس لك } اي ننزهك ~~فقال الله تعالى : { اني اعلم ما لا تعلمون } اي اعلم من المصالح في ذلك ما ~~هو خفي عليكم . قال جار الله : فإن قلت : فهلا يتولهم تلك المصالح؟ قلت : ~~كفى العباد أن يعلموا أن افعال الله كلها حسنة وحكمة وان خفي عليهم وجه ~~الحسن ، والحكمة على انه تعالى قد بين لهم بعض ذلك بما اتبعه بقوله : { ~~وعلم آدم الاسماء كلها } في تسميته بآدم أقوال : أحدها لأنه خلق من أديم ~~الارض ، وقيل : من الآدمة في اللون ، وقيل : لاجتماعة بحواء ، { الأسماء } ~~أي اسماء المسميات ، أراد الأجناس التي خلقها الله تعالى وعلمه ان هذا اسم ~~فرس ، وهذا اسم بعير ، وهذا اسم كذا ، وهذا اسم كذا ، وقيل : علمه أسماء ~~الملائكة وذريته وكان آدم ( عليه السلام ) يتكلم بسبع مائة الف لغة أفضلها ~~العربية . { ثم عرضهم على الملائكة } أي المسمين بالاسماء ، لأن العرض على ~~الاسماء لا يصح . { فقال انبئوني } قال جار ms0008 الله : وانما استنبأهم وقد علم ~~عجزهم عن الانباء على سبيل السكت . { ان كنتم صادقين } يعني في زعمكم اني ~~استخلف في الارض مفسدين سافكين للدماء أراد الرد عليهم وانه اعلم منهم بذلك ~~. { واذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } السجود لله على سبيل العبادة ، ولغيره ~~على وجه التكرمة كما سجدت الملائكة لآدم ( عليه السلام ) وابوا يوسف واخوته ~~له ، وقيل : كان انحناء يدل على التواضع . { الا ابليس } استثناء متصل وكان ~~من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن وكان اسمه عزرايل ، وكان من ذوي الأجنحة ~~الأربعة ، وقيل : استثناء منقطع فان الله تعالى لما خلق الارض أسكن الجن ~~فيها فعصوا وسفكوا الدماء ، وأفسدوا فيها ، فبعث الله عليهم جندا من ~~الملائكة فقتلوهم ، وأسروا عدو الله ابليس ، نعوذ بالله منه ، وأقام يعبد ~~الله تعالى معهم تارة في الارض وتارة في السماء ، قيل : خمسة آلاف عام ، ~~وقيل : ثلاثة آلاف عام ، وكان أشد الملائكة عبادة واجتهادا ، وهو معنى قوله ~~: PageV01P009 { كان من الجن } ومعنى قوله : { وكان من الكافرين } . { اسكن ~~انت وزوجك الجنة } هي حواء خلقت من باقي الطين الذي خلق منه آدم ( عليه ~~السلام ) وقيل : من ضلع آدم وهي القصيرة ، { الجنة } قيل : كانت جنة في ~~السماء غير جنة الخلد ، وقيل : كانت جنة في الأرض . { ولا تقربا هذه الشجرة ~~} قيل : هي الحنطة ، وقيل : العشب ، وقيل : التين ، وقيل : النخلة . { ~~وقلنا اهبطوا } خطاب لآدم وحواء وابليس . { فتلقى آدم من ربه كلمات } قيل : ~~تلقن ، وقيل : قبل ، واختلفوا في هذه الكلمات على أقوال : فالذي ذكره ~~الفقيه احمد بن مفضل C ورواه ايضا في الثعلبي وهو ايضا رواية اهل البيت ( ~~عليهم السلام ) : « ان آدم لما خرج من الجنة رأى عن يمين العرش أشباحا خمسة ~~، فقال آدم : يا رب ما هؤلاء؟ قال : صفوة من نوري فأنا الله المحمود وهذا ~~محمد ، وأنا المتعالي وهذا علي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا المحسن ~~وهذا الحسن ، ولي الاسماء الحسنى وهذا الحسين ، قال آدم ( عليه السلام ) : ~~فبحقهم اغفر لي » . وقيل : هو قوله تعالى : { ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم ~~تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ms0009 الخاسرين } وقيل : ثلاثة أشياء الحياء والدعاء ~~والبكاء . ذكر الثعلبي : أن آدم ( عليه السلام ) لما هبط الى الارض مكث في ~~الارض ثلاثمائة سنة لا يرفع له رأسا حياء من الله . قال ابن عباس : بكى آدم ~~وحواء على ما فاتهما من نعيم الجنة مائة سنة ، ولم يقرب آدم حواء مائة سنة ~~. { فتاب عليه } وتجاوز عنه . { انه هو التواب الرحيم } يقبل توبة عباده ، ~~رحيم بخلقه ، وانما جرى على آدم ما جرى تعظيما لخطيئته ، ولطفا لذريته في ~~اجتناب الخطايا ، وان آدم خرج من الجنة بذنب واحد فكيف يدخلها من له خطايا ~~جمة ولله القائل : # يا ناظرا يريق بعيني راقد ... وشاهدا للأمر غير شاهد # تصل الذنوب الى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز الخالد # أنسيت ان الله اخرج آدما ... منها الى الدنيا بذنب واحد PageV01P010 { يا ~~بني اسرائيل } اي يا أولاد يعقوب ، قال في الثعلبي معنى اسرائيل صفوة الله ~~تعالى ، وقيل : معناه عبد الله ، وقيل : سمي بذلك لأن يعقوب وعيصا كانا ~~توأمين ، فأراد يعقوب ان يخرج فمنعه عيص ، وقال : والله لئن خرجت قبلي ~~لأعترضن في بطن امي ولأقتلها ، فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله ويعقوب بعده ، ~~فسمي يعقوب وأولاد يعقوب نسبهم إلى الاب كما قال تعالى : { يا بني آدم } { ~~اذكروا نعمتي } يعني ما أنعم الله به عليهم في الدنيا والدين ، وما يصل ~~إليهم من الرزق حالا بعد حال ، وما أنعم عليهم وعلى آبائهم مما عد عليهم من ~~الانجاء من فرعون وعذابه ، ومن الغرق ، ومن العفو عند اتخاذ العجل والتوبة ~~عليهم وغير ذلك ، وما أنعم الله عليهم من ادراك محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) المبشر به في التوراة والانجيل . { وآمنوا بما انزلت مصدقا لما معكم ~~} الآية ، نزلت في كعب بن الأشرف وأصحابه من أحبار اليهود ، وكان لهم مال ~~يأخذونه من عوامهم كل سنة ، فخافوا ان صدقوا محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ان يفوتهم ذلك ، فكتموا أمره وأظهروا عداوته ، فنزل قوله تعالى : { ~~ولا تشتروا بآياتي } الآية . { أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم } الآية ~~، نزلت في اليهود ، قيل : بالتمسك ms0010 بكتابكم ، وتتركون التمسك به انتم ~~لانكاركم ما فيه من صفة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقيل : بالطاعة ~~، وقيل : بالصدقة ، وقيل : هو عام في كل من أمر بالشيء ولا يفعله . { ~~واركعوا مع الراكعين } خطاب لليهود لأنه لم يكن في صلاتهم ركوع . { ~~واستعينوا بالصبر والصلاة } يعني الصلاة والصبر ، وقيل : اجابة محمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) . PageV01P011 { واتقوا يوما لا تجزي نفس } الآية ، ~~نزلت في اليهود حيث انهم ادعوا انهم أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : سيشفع ~~لنا آباؤنا ، فأنكر الله عليهم ، وقيل : الآية عامة . { وإذ أنجيناكم من آل ~~فرعون } يعني قومه وأهله وأتباعه وأهل دينه . { يسومونكم } يعذبونكم . { ~~سوء العذاب } أي أشده ونهايته وهو ذبح العيال . { وإذ فرقنا بكم البحر } ~~يعني اذكروا ما أنعم الله به على آبائكم مما عدد عليهم من الانجاء من فرعون ~~وعذابه ، ومن الغرق ، ومن العقوبة من اتخاذ العجل والتوبة عليهم وغير ذلك ، ~~وما أنعم عليهم من إدراك زمن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المبشر به ~~التوراة والانجيل ، وفيه حذف والكلام فيه يطول وذكر الثعلبي ان أصحاب موسى ~~الذين فرق بهم البحر ستمائة ألف مقاتل وعشرون ألف مقاتل ، وفرعون وأصحابه ~~يقدمهم هامان في ألف ألف وسبعماءة ألف ، وكان فيهم سبعون ألفا من دهم الخيل ~~والله أعلم ، أهلكهم الله تعالى على يد موسى في البحر . { واذ واعدنا موسى ~~أربعين ليلة } وذلك أن بني اسرائيل لما أمنوا عدوهم دخلوا مصرا بعد هلاك ~~فرعون وجنوده ، ولم يكن لهم كتاب يهتدون به ، فوعد الله موسى ( عليه السلام ~~) أن ينزل عليهم التوراة فقال موسى لقومه : إني ذاهب لميقات ربي ، وآتيكم ~~بكتاب فيه بيان لكم ووعدهم أربعين ليلة : ثلاثين من ذي القعدة وعشرا من ذي ~~الحجة ، واستخلف عليهم هرون ( عليه السلام ) وقوله تعالى : { ثم اتخذتم ~~العجل } وكان العجل من ذهب يخور احتاله السامري ، وقيل : هو من قوله : { ~~فقبضت قبضة من أثر الرسول } { من بعده } اي من بعد مضيه الى الطور . { ~~وانتم ظالمون } بإشراككم . { ثم عفونا عنكم } حين تبتم من بعد ارتكابكم ~~الامر العظيم ، وهي عبادة ms0011 البقر التي هي أمثلة للعرب : أبلد من ثور . { واذ ~~اتينا موسى الكتاب } التوراة . { والفرقان } هو النصر الذي فرق بينه وبين ~~عدوه ، وقيل : الفرقان القرآن ، تقديره : آتينا موسى الكتاب ومحمد الفرقان ~~، وقيل : التوراة والانجيل . { واذ قال موسى لقومه } عند ان رجع من جبال ~~الطور وذلك ان موسى ( عليه السلام ) صار بين امرين فأصحابه من بعده عبدوا ~~العجل ، وقالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، فرجع موسى ~~وتابوا فأوحى الله اليه أن { اقتلوا انفسكم } وقيل : الذين لم يعبدوا العجل ~~قتلوا الذين عبدوا العجل ، وموسى وهارون يقولان يا رب البقية هلك بنو ~~اسرائيل ، وكانت القتلى سبعين ألف . { باريكم } البارئ الخالق الذي خلق ~~الخلق . PageV01P012 { واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ~~يعني عيانا ، وفي هذا الكلام دليل واضح على ان من اجاز على الله الروية فقد ~~جعله من جملة الاجسام والاعراض تعالى الله عن ذلك ، القائلون بالرؤية هم ~~السبعون الذين صعقوا لقوله تعالى : { فاخذتكم الصاعقة وانتم تنظرون } قيل : ~~اماتهم ، وقيل نار من السماء وقعت عليهم فأحرقتهم ، فخروا صعقين ميتين يوما ~~وليلة ، وموسى ( عليه السلام ) لم تكن صعقة موتا ولكن غشي عليه ، وذلك ان ~~موسى ( عليه السلام ) لما صعقوا جعل يتضرع ويبكي ويقول : يا رب ماذا أقول ~~لبني اسرائيل اذا أتيتهم وقد أهلكت خيارهم ، ويقولوا أفتهلكنا بما فعل ~~السفهاء منا ، ولم يزل موسى يتضرع حتى احياهم الله جميعا رجلا بعد رجل ، ~~ينظر بعضهم الى بعض كيف يحيون . { وظللنا عليكم الغمام } في التيه تقيكم حر ~~الشمس ، وذلك انهم كانوا في التيه ، وليس لهم كن من الشمس ، فشكوا ذلك الى ~~موسى فأنزل الله تعالى عليهم غماما ابيض ، فقالوا لموسى : هذا الظل حصل ~~فأين الطعام فأنزل الله تعالى { المن } قيل هو شيء كالصمغ كان يقع على ~~الأشجار وطعمه كالشهد وقيل : الخبز الرقاق ، وقيل : المن العسل ، وقيل : ~~مآء يشربونه ، وقيل : شيء يقع على الأشجار بالأسحار ، فقالوا : يا موسى هذا ~~المن فأين اللحم؟ فدعا الله موسى فأنزل الله تعالى عليهم { السلوى } قال ~~عكرمة : هو ms0012 طير اكبر من العصفور . { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم } يعني ~~ظلموا بأن كفروا هذه النعم . { واذ قلنا ادخلوا هذه القرية } قيل : بيت ~~المقدس ، وقيل : اريحا ، وقيل : الاردن ، وقيل : فلسطين . { وادخلوا الباب ~~سجدا } امروا بالسجود عند الانتهاء الى الباب تواضعا لله تعالى ، وقيل : ~~بخشوع . { حطة } يعني حط عنا ذنوبنا . وعن ابن عباس قول لا اله الا الله ~~فانها تحط الذنوب . { فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم } قيل : ~~قالوا : مكان حطة حنطة حمراء استهزاء منهم . { فأنزلنا على الذين ظلموا ~~رجزا } قيل : الرجز العذاب ، وروي انه مات منهم أربعة وعشرون ألفا في ساعة ~~، وقيل : سبعون ، وقيل : سبعون ألفا عطشا . { فقلنا اضرب بعصاك الحجر } ~~الالف واللام في الحجر ، قيل : للجنس أي حجر كان ، وقيل : للعهد وكان حجرا ~~مربعا ، وقيل : مدورا ، وقيل : كان مربعا له أربعة وجوه كان ينبع من كل وجه ~~ثلاث أعين لكل سبط عين ، وكانوا ستمائة ألف وسبعة ، وقيل : اهبط آدم من ~~الجنة واهبط معه الحجر وتوارثوه حتى وصل الى شعيب ، فدفعه الى موسى مع ~~العصا ، وقيل : هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل اذ رموه بالأدرة . ~~روي ان موسى ذهب يغتسل فوضع ثيابه على حجر فمر الحجر بثوبه ، فخرج موسى في ~~أثره يقول : ثوبي ثوبي يا حجر ، حتى نظرت بنو اسرائيل الى موسى فقالوا : ~~والله ما بموسى من بأس ، قال : فقام بعدما نظروا اليه فأخذ ثوبه فطفق ~~بالحجر ضربا وهو من قوله عز وجل : { آذوا موسى } الآية والله أعلم بصحة ~~الخبر . PageV01P013 { يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها } البقل المعروف . ~~{ وفومها } قيل : الحنطة ، وقيل : الثوم ، ويدل عليه قراءة ابن مسعود ~~وثومها . { تستبدلون الذي هو أدنى } أدون منزلة ، وأدون قدرا . { اهبطوا ~~مصرا } قيل : هي مصر المعروفة ، وقيل : انها مصر من أمصار الشام . { وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة } جعلت الذلة محطية بهم ، مشتملة عليهم ، والمسكنة هي ~~الفقر . { ان الذين آمنوا } بألسنتهم وهم المنافقون . { والذين هادوا } وهم ~~اليهود وسموا بذلك لأنهم يهودون اي يتحركون اذا قرأوا التوراة ، وقيل : ~~نسبوا الى يهود بن ms0013 يعقوب . { والنصارى } قيل : سموا بذلك لأن الحواريين ~~قالوا : نحن أنصار الله ، وقيل : نسبوا الى بلدهم قرية يقال لها ناصرة . { ~~والصابئين } وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة . { ~~من آمن بالله } من هؤلاء . { وعمل صالحا } ايمانا خالصا ودخل في ملة ~~الإسلام . { فلهم اجرهم } الآية ، { وإذ أخذنا ميثاقكم } بالعمل على ما في ~~التوراة . { ورفعنا فوقكم الطور } وهو الجبل وذلك ان الله تعالى أنزل ~~التوراة على موسى فأمر قومه بالعمل بها فقالوا : يا موسى تكليفها شديد ~~وأبوا ، فأمر الله تعالى جبرائيل فقطع جبلا على قدر معسكرهم فرفعه فوق ~~رؤوسهم مقدار قامة . وعن ابن عباس أمر الله جبلا فقطع من أصله حتى قام على ~~رؤوسهم حتى كأنه ظلة فلما رأوا ذلك قبلوا وقالوا : سمعنا وأطعنا ولولا ~~الجبل ما أطعنا ، روي ذلك في الثعلبي . { خذوا ما اتيناكم } من الكتاب { ~~بقوة } اي بجد وعزيمة . { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } لأن ~~ناسا منهم اعتدوا فيه أي جاوزوا ما حد لهم ، وذلك ان الله تعالى ابتلاهم ~~فما كان يبقى حوت في البحر الا أخرج خرطومه يوم السبت ، فإذا مضى تفرقت كما ~~قال تعالى : { تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ~~كذلك نبلوهم } فاتخذوا حياضا عند البحر وكان الحيتان يدخلها يوم السبت ~~فيصطادوها يوم الاحد فذلك اعتداءهم . { فقلنا لهم كونوا قردة } قيل : صاروا ~~قردة لم يأكلوا ولم يشربوا حتى ماتوا ، وقيل : عاشوا وصار لهم أولاد ونسل ، ~~وقيل : الخاسئون هم الذين لا يتكلمون ، وقيل : الخاسئ المتباعد بطرد ، قيل ~~: قرية السبت ايلة ، وقيل : الطبرية وكانوا سبعين ألفا . { فجعلناها } يعني ~~المسخة . { نكالا } عبرة . { لما بين يديها } لما قبلها . { وما خلفها } ~~وما بعدها من الأمم والقرون ، وقيل : عقوبة منكلة لما بين يديها يعني لأجل ~~ما يقدمها من ذنوبهم . { وموعظة للمتقين } الذين نهوهم عن الاعتداء من ~~صالحي قومهم . PageV01P014 { واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا ~~بقرة } الآية ، قال الثعلبي : وذلك أنه وجد قتيل من بني اسرائيل اسمه عاميل ~~ولم يدروا من قتله واختلفوا في سبب ms0014 قتله ، قيل : كان رجلا كثير المال وله ~~ابن عم مسكين لا وارث له غيره فلما طال عليه موته قتله ليرثه ، وقيل : كان ~~لعاميل هذا ابنة يضرب بها المثل في بني اسرائيل في الحسن والجمال فقتل ابن ~~عمها أباها لينكحها ، وقيل : قتله ابن أخيه لينكح ابنته فلما قتل حملوه من ~~قرية الى قرية أخرى وألقوه هناك ، وقيل : بل بين قريتين فسألوا موسى عن ذلك ~~فسأل ربه وأمرهم بذبح بقرة فقال لهم موسى : { ان الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة } قالوا : يا موسى أتهزأ بنا سألناك عن القتيل وتأمرنا بذبح بقرة؟! ~~وفي الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لو اعترضوا أدنى بقرة ~~لكفتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم » والاستقصاء شؤم . قال جار الله : ~~السبب في البقرة ان كان في بني اسرائيل شيخ فقتلوه بنو اخيه ليرثوه فطرحوه ~~على باب مدينة ثم جاؤوا يطالبون بدمه فأمرهم الله تعالى على لسان موسى أن ~~يذبحوا بقرة ، قيل : أقاموا يطلبون البقرة أربعين سنة وأراد الله ما أراد ~~من غلاء هذه البقرة عليهم لأن رجلا صالحا خلفها لولده فبارك الله فيها حتى ~~استغنى اليتيم ، وقيل : وجدوا البقرة مع رجل كان بارا بوالدته ، وقيل : مع ~~رجل كان بارا بوالديه ، وقيل : اشتروا البقرة بملء مسكها ذهبا . { لا فارض ~~} الفارض المسنة وسميت فارضا لأنها فرضت أي بلغت . { ولا بكر } البكر : ~~الفتية { عوان } العوان : النصف . { فاقع } هي أشد ما يكون من الصفرة . { ~~لا ذلول } يعني بقرة غير ذلول لم تكن تحرث ولا لشيء . { مسلمة } سلمها الله ~~تعالى من العيوب . { لا شية فيها } اي لا لمعة فيها من لون اخر سوى الصفرة ~~فهي صفراء كلها حتى قرنها وظلفها . { قالوا الآن جئت بالحق } أي بحقيقة وصف ~~البقرة . { فذبحوها } اي فحصلوا البقرة الجامعة لهذه الأوصاف فذبحوها . { ~~وما كادوا يفعلون } قيل لغلاء ثمنها لأن صاحبها قال : لا يبيعها إلا بملء ~~مسكها ذهبا ، وقيل : لوزنها ، وقيل : ما كادوا يفعلون لخوف الفضحية في ظهور ~~القاتل ، وقيل : لخشية العار . { واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها } فاختلفتم ~~واختصمتم ، وهو ما ms0015 تقدم ذكره . { اضربوه ببعضها } اي ببعض البقرة ، ~~واختلفوا ، فقيل : لسانها ، وقيل : فخذها اليمنى ، وقيل : الاذن ، وقيل : ~~غير ذلك . وروي أنهم لما ضربوه قام بإذن الله تعالى وأوداجه ، تشخب دما ، ~~وقال : قتلني أبناء أخي فلان وفلان ثم سقط ميتا كما كان فقتلوهما به ولم ~~يورث قاتل من ذلك اليوم . { ويريكم آياته } على انه قادر على كل شيء . { ثم ~~قست قلوبكم } استعاد القسوة من بعد ذكر ما يوجب لين القلب ورقته { من بعد ~~ذلك } أشار الى إحياء ذلك القتيل أو الى جميع ما تقدم من الآيات . { فهي ~~كالحجارة } أي فهي في قسوتها مثل الحجارة . { أو أشد قسوة . . وان من ~~الحجارة لما يشقق فيخرج منه الماء } فينبع منه الماء . { وان منها لما يهبط ~~} يتردى من أعلى الجبل ، والخشية في الحجارة مجاز عن انقيادها لأمر الله ~~تعالى . PageV01P015 { أفتطمعون } الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) والمؤمنين . { ان يؤمنوا لكم } اي يحدثون الايمان لأجل دعوتكم . { ~~وقد كان فريق منهم } طائفة ممن سلف منهم . { يسمعون كلام الله } يعني ما ~~يتلونه من التوراة ثم يحرفونه كما حرفوا صفة رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وآية الرجم ، وقيل : كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلاما ~~حين كلم الله تعالى موسى بالطور وما أمر الله به ونهى ثم قالوا : سمعنا ~~الله تعالى يقول في آخر كلامه : ان استطعتم ان تفعلوا هذه الاشياء فافعلوا ~~وان شئتم فلا تفعلوا ولا بأس عليكم . { واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا } ~~الآية ، « نزلت في بني قريظة قال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~» يا اخوان القردة والخنازير « ، قالوا : من أخبر محمدا بهذا ما خرج إلا ~~منكم » عن مجاهد ، وقيل : كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون ~~المؤمنين بما عذب به أسلافهم ، فقال بعضهم لبعض : أتقولون ذلك لهم ليقولوا ~~نحن أكرم على الله منكم ، وقيل : ان قوما من اليهود قالوا للشيخين أبا بكر ~~وعمر : انا آمنا لأنا نعلم أنه نبي ونجد صفته في التوراة فلما خلوا الى ~~رؤوسائهم قالوا لهم ms0016 : { قالوا أتحدثونهم بما } قص { الله عليكم } من صفة ~~محمد لتكون الحجة عليكم لهم . { ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا اماني } ~~والكتاب التوراة ، الأماني ما هم عليه من أمانيهم من ان النار لا تمسهم الا ~~اياما معدودة ، وقيل : أكاذيب مختلفة . { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ~~} الآية ، قيل : نزلت في أحبار اليهود وعلمائهم الذين حرفوا التوراة على ~~العوام وذلك انهم عرفوا زوال رئاستهم فغيروا صفة النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) . { وويل لهم مما يكسبون } من الرشا . { وقالوا لن تمسنا النار ~~الا أياما معدودة } قيل : أربعين يوما عدد أيام عبادة العجل ، وقيل : كانوا ~~يقولون مدة الدنيا عندهم سبعة آلاف سنة وانما نعذب مكان كل سنة يوما . { ~~بلى } أي بلى تمسكم أبدا بدليل قوله تعالى : { هم فيها خالدون } . { من كسب ~~سيئة } من السيئات يعني كبيرة من الكبائر . { وأحاطت به خطيئاته فأولئك ~~أصحاب النار هم فيها خالدون } وسأل رجل الحسن عن الخطيئة فقال : « سبحان ~~الله ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئة انظر في المصحف فكل آية نهاك ~~الله تعالى عنها واخبرك انه من عمل بها دخل النار فهي الخطيئة المحبطة » . ~~PageV01P016 { وقولوا للناس حسنا } قيل : هو عام في جميع الأفعال ، وقيل : ~~في بيان صفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . { واقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة ثم توليتم } على طريق الالتفات أي توليتم عن الميثاق ورفضتموه . { ~~الا قليلا منكم } هم الذين أسلموا منهم . وأنتم معرضون وأنتم قوم عادتكم ~~الاعراض عن المواثيق والتولية . { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم } ~~معناه لا يسفك بعضكم دم بعض ، وقيل : اذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه ~~يقتص منه . { ولا تخرجون أنفسكم } لا يفعل ذلك بعضكم ببعض . { ثم أقررتم } ~~بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه . { وانتم تشهدون } عليها كقوله : ~~فلان مقر على نفسه بكذا . { ثم انتم هؤلاء تقتلون أنفسكم } قيل : ان الله ~~عز وجل أخذ على اليهود عهودا منها ترك القتال ، وترك الاخراج وترك المظاهرة ~~، فأعرضوا عن كل ما أمر الله به إلا الفداء وهو قوله تعالى : { أفتؤمنون ~~ببعض الكتاب } اي ms0017 بالفداء . { وتكفرون ببعض } اي بالقتل والإجلاء وذلك ان ~~بني قريظة كانوا حلفاء الأوس ، والنضير حلفاء الخزرج ، وكان كل فريق يقاتل ~~مع حلفائه فإذا غلبوا خربوا ديارهم وأخرجوهم واذا أسر رجل من الفريقين ~~جمعوا له حتى يفدوه فعيرتهم العرب وقالت : كيف تقاتلونهم : ثم تفدونهم؟! ~~فيقولون : أمرنا أن نفديهم وحرم علينا قتالهم ولكنا نستحيي أن نذل حلفاءنا ~~. { فما جزاء من يفعل ذلك منكم ألا خزي في الحياة الدنيا } والخزي هو قتل ~~بني قريظة وأسرهم واجلاء بني النضير ، وقيل : الجزية وانما رد من فعل ذلك ~~منهم . { الى أشد العذاب } لأن عصيانه أشد . { وما الله بغافل عما يعملون } ~~قرئ بالياء والتاء . { اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف ~~عنهم العذاب } يعني عذاب الدنيا بنقصان الجزية ولا ينصرهم احد بالدفع ، ~~وكذلك عذاب الآخرة . { ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل } ~~يعني اتبعنا على اثره الكثير من الرسل يعني رسولا بعد رسول . { وآتينا عيسى ~~ابن مريم البينات } المعجزات الواضحات والحجج كاحياء الموتى وإبراء الأكمه ~~والأبرص . { وأيدناه بروح القدس } قيل : يعني روحه وصفها بالطهارة ، وقيل : ~~الاسم بالأعظم الذي كان يحي به الموتى عن ابن عباس ، وقيل : بجبريل ، وقيل ~~: بالانجيل . { أفكلما جاءكم رسول } بالحق . { استكبرتم } عن الإيمان { ~~ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } { وقالوا قلوبنا غلف } يعني مغطاة عما جاء به ~~محمد ( عليه السلام ) . { فقليلا ما يؤمنون } يعني إيمانا قليلا يؤمنون ~~ويجوز أن يكون القلة بمعنى العدم . PageV01P017 { ولما جاءهم كتاب من عند ~~الله } وهو القرآن . { مصدق لما معهم } من كتابهم . { وكانوا من قبل ~~يستفتحون على الذين كفروا } يستنصرون على المشركين ، نزلت الآية في بني ~~قريظة والنضير اذا قاتلوهم قالوا : اللهم انصرنا بالنبي المبعوث آخر الزمان ~~الذي نجد نعته وصفته في التوراة ، فلما بعث من العرب ولم يكن منهم كفروا به ~~وجحدوه كما قال تعالى : { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين } فقال لهم معاذ بن جبل وبشير : يا معاشر اليهود اتقوا الله ~~وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ، ونحن اهل شرك ، وتصفونه وتذكرونه ~~أنه مبعوث ms0018 ، فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما ~~هو الذي كنا نذكره لكم فنزلت الآية عن ابن عباس ، وقيل : معناه تستفتحون ~~تفتحون عليهم وتعرفونهم ان نبيا منهم يبعث قد قرب . { بئس ما اشتروا به ~~انفسهم } يعني بئس شيئا اشتروا به انفسهم ، والمخصوص بالذم { ان يكفروا } ، ~~واشتروا بمعنى باعوا . { بغيا } حسدا ، وطلبا لما ليس لهم . { ان ينزل الله ~~من فضله } الذي هو الوحي . { على من يشاء } وتقتضي حكمته . { فباؤوا بغضب ~~على غضب } فصاروا أحقاء بغضب مترادف لانهم كفروا بنبي الحق وبغوا عليه ، ~~وقيل : معنى فباؤوا بغضب على غضب الاول بكفرهم بعيسى ابن مريم والثاني ~~بكفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتبديل نعته في كتابهم . { ~~واذا قيل لهم آمنوا بما انزل الله قالوا نؤمن بما انزل علينا } ارادوا ~~التوراة . { ويكفرون بما وراءه } وهو القرآن . { وهو الحق مصدقا لما معهم } ~~غير مخالف له . { ولقد جاءكم موسى بالبينات } بالمعجزات . { ثم اتخذتم ~~العجل من بعده وانتم ظالمون } وانتم عادتكم الظلم . { ورفعنا فوقكم الطور } ~~وكرر رفع الطور لما نيط به من زيادة ليست مع الأولى مع ما فيه من التوكيد . ~~{ خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا } ما امرتم به . { قالوا سمعنا } قولك . { ~~وعصينا } امرك . { واشربوا في قلوبهم العجل } أي حبه ، والحرص على عبادته ، ~~وقد تقدم الكلام فيه . { قل بئس ما يأمركم به ايمانكم } بالتوراة لأنه ليس ~~في التوراة عبادة عجل . { قل ان كانت لكم الدار الاخرة عند الله خالصة } ~~الآية نزلت في اليهود لما ادعوا انهم أبناء الله واحباؤه ، وقولهم : { لن ~~تمسنا النار الا اياما معدودة } فقال تعالى : { فتمنوا الموت } لانه من ~~أيقن انه من اهل الجنة اشتاق اليها ، وتمنى سرعة الوصول الى دار النعيم ، ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « لو تمنوا الموت ما بقي على ~~وجه الأرض يهودي » { ولن يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم } بما سلف من موجبات ~~الكفر بمحمد وما جاء به وتحريف كتاب الله وسائر انواع الكفر . { والله عليم ~~بالظالمين } تهديد لهم . { ولن يتمنوه ابدا } من ms0019 المعجزات لانه اخبار ~~بالغيب وكان كما اخبر به كقوله تعالى : { فان لم تفعلوا ولن تفعلوا . } ~~PageV01P018 { قل من كان عدوا لجبريل } الآية ، قيل : « ان حبرا من أحبار ~~اليهود يقال له عبد الله بن صوريا من فدك جاء الى النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) يسأله عن أشياء فلما اتجهت الحجة عليه قال اي ملك يأتيك من ~~السماء قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » جبريل « . قال : ذلك ~~عدونا من الملائكة فلو كان ميكايل مكانه لآمنا بك » هذا عن ابن عباس ، فإن ~~جبريل ينزل علينا بالعذاب والشدة ، ويطلع محمد على أسرارنا ، وهو صاحب كل ~~خسف ، وقيل : نزلت في اليهود وذلك انهم قالوا : ان جبريل عدونا امر ان يجعل ~~النبوة فينا فجعلها في غيرنا ، وميكايل يجيء بالخصب والسلام ، فقال لهم : ~~وما منزلتهما من الله؟ قالوا : أقرب منزلة جبريل عن يمينه ، وميكايل عن ~~يساره وميكايل عدو لجبريل فقال لهم عمر : لئن كان كما تقولون لأنتم اكفر من ~~الحمير ، من كان عدوا لأحدهما كان عدوا للآخر ، ومن كان عدوا لهما كان عدوا ~~لله . { من كان عدوا لله } الآية معنى ذلك « أن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) سأله اليهود : من الذي يأتيه؟ فقال لهم : » جبريل « فقالوا له : نحن ~~أعداء جبريل وهو عدونا لأنه لا ينزل عليك الا بالابطال لأمرنا » ، ومعنى { ~~عدو للكافرين } فإنه مهلكهم ومحريهم ، ومعنى ميكايل فانهم سألوا : من اين ~~يأخذ جبريل الوحي؟ فقال : من ميكايل فقالوا : وهو ايضا عدونا . { ولقد ~~أنزلنا اليك ايات بينات } الآية ، نزلت في اليهود ، وقيل نزلت في عبد الله ~~بن صوريا ، قيل : قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما كان بينهما ~~من المحاجة وفي حديث جبريل ( عليه السلام ) : ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما ~~انزل عليك من آية بينة فنتعبك ، فنزلت الآية { ولقد انزلنا اليك } يا محمد ~~. { آيات } معجزات قيل : القرآن ، وقيل : علم التوراة والانجيل ، كما قال ~~تعالى : { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب } { وما يكفر بها الا ~~الفاسقون } المتمردون في كفرهم . { وكلما عاهدوا عهدا نبذه ms0020 فريق منهم } ~~نزلت في بني قريظة ، عاهدوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهودا منها ~~ان لا يعينوا عليه الكفار ثم نقضوا العهد يوم الخندق ، واعانوا قريشا ~~وارادوا ان يلقوا عليه حجرا ، فاخبر الله تعالى بذلك ، { نبذ فريق } هذا ~~مثل لمن يستخف الشيء والعمل به ، والنبذ هو الطرح ، وقيل : نبذوا العمل به ~~، ولم يحلوا حلاله ، ولا حرموا حرامه . { كأنهم لا يعلمون } انه كتاب الله ~~تعالى . { واتبعوا ما تتلوا الشياطين } أي نبذوا كتاب الله ، واتبعوا ما ~~تتلوا الشياطين يعني اتبعوا كتب السحرة التي كانوا يقرؤونها . { على ملك ~~سليمان } أي على عهد ملكه في زمانه ، وذلك ان الشياطين كانوا يسترقون السمع ~~ثم يضمون الى ما سمعوا أكاذيب ، ويلقونها الى الكهنة ، وقد دونوها في كتب ~~يقرؤونها ، ويعلمونها الناس ، وفشا ذلك في زمن سليمان حتى قالوا : ان الجن ~~تعلم الغيب ، وكانوا يقولون : هذا علم سليمان ، وما تم لسليمان ملكه الا ~~بهذا العلم ، وبه يسحر الانس والجن والرياح { وما كفر سليمان } تكذيب ~~للشياطين . PageV01P019 { ولكن الشياطين كفروا } باستعمال السحر . { يعلمون ~~الناس السحر } ويقصدون به اغواءهم وإضلالهم . { وما انزل على الملكين } عطف ~~على السحر ، أي يعلمونهم ما انزل الله على الملكين . { ببابل هاروت وماروت ~~} عطف بيان للملكين والذي انزل عليهما هو علم السحر ، ابتلاء من الله للناس ~~من تعلمه منهم وعمل به كان كافرا ، ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ~~ليتوقاه وان لا يعتريه كان مؤمنا ، قال الشاعر : # عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لم يعرف الشر من الخير يقع فيه # روى ذلك جار الله وقرأ الحسن الملكين بكسر اللام ، وهو ايضا قراءة ابن ~~عباس ، وقال ابن عباس : وهما رجلان ساحران كانا ببابل لأن الناس لا يعلمون ~~الناس السحر ، وقيل : انهما نزلا ليعلمان الناس كيفية السحر وابطاله ، لانك ~~لا تعلم بابطال الشيء مهما لم تعلمه في نفسه . { ويتعلمون ما يضرهم ولا ~~ينفعهم } دليل على انهم استعملوه على خلاف ما أمروا به من تعليمه ، وقد روي ~~في سبب نزولهما وجوه : أحدها : ان السحر كثر في ms0021 زمن ادريس واستنبطت ابوابا ~~غريبة ، فأنزل الله تعالى ملكين يعلمان الناس السحر ، وقد قيل : ان ما ~~نافية . { ولقد علموا لمن اشتراه } بمعنى علم هؤلاء اليهود لمن اشتراه ، أي ~~استبدل ما تتلوا الشياطين على كتاب الله تعالى . { ما له في الآخرة من خلاق ~~} اي من نصيب ، وقيل : من وجه عند الله ، وقيل : كذا عن دين . { ولبئس ما ~~شروا به انفسهم } أي باعوها . { لو كانوا يعلمون } اي ثواب الله خير مما هم ~~فيه ، ولقد علموا لكنهم لجهلهم لترك العمل بالعلم كأنهم منسلخون عنه . ~~PageV01P020 { ولو انهم آمنوا } برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ~~{ واتقوا } بترك ما هم عليه من نبذ كتاب الله ، واتباع كتب الشياطين . { ~~لمثوبة } يعني لكان ثواب الله خيرا لهم . { يايها الذين آمنوا لا تقولوا ~~راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا } الآية ، قيل : كان المسلمون يقولون لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اذا القى عليهم شيئا من العلم راعنا يا ~~رسول الله ، وكانت بلغة اليهود شيئا معناه اسمع لا سمعت فلما سمعوا بقول ~~المؤمنين فرحوا بذلك وخاطبوا به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم ~~يعنون بذلك تلك السبة فنهى المؤمنين عنها ، وامروا بما هو في معناها وهو { ~~انظرنا } أي امهلنا حتى نحفظ { واسمعوا } اي احسنوا سماع ما يكلمكم به رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويلقي عليكم بآذان واعية وأذهان حاضرة { ~~ان ينزل عليكم من خير } من الوحي . { والله يختص برحمته } بالنبوة . ~~PageV01P021 { ما ننسخ من آية او ننسها } روي ان المشركين قالوا : ألا ترون ~~الى محمد يأمر اصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأتي بخلافه من تلقاء نفسه ، ~~فنزلت الآية ، ونسخ الآية ازالتها بانزال اخرى مكانها ، وهو أن يأمر جبريل ~~أن يجعلها منسوخة بالاعلام . { بخير منها } للعباد أي بآية العمل بها اكثر ~~للثواب { او مثلها } في ذلك ، واجماع المسلمين على ان في القرآن ناسخا ~~ومنسوخا ، والكلام فيه يطول . ولعمهور انه يأتي على ثلاثة أوجه : احدها : ~~ما نسخ حكمه وبقي لفظه وهو كثير في القرآن ، وقد قيل ان آية السيف ms0022 وهي قوله ~~تعالى : { اقتلوا المشركين } الى آخرها ، نسخت كذا آية قيل : مائة وأربعة ~~وعشرين آية . الثاني : ما نسخ لفظه وبقي حكمه ، وذلك ما روي عن عمر أنه قال ~~: الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة نكالا من الله ~~والله تعالى عزيز حكيم . روي ايضا : انه كان في القرآن لو كان لابن آدم ~~واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا ، ولا على خوف ابن آدم الا التراب ويتوب ~~الله على من تاب . والثالث : ما نسخ لفظه وحلمه والله اعلم . والنسخ برفعك ~~لشيء قد كان يلزم العمل به من قول العرب : نسخت الشمس الظل ، أي أزالته ~~وقرأ ابن كثير وابو عمرو أو ننساؤها بالفتح والهمزة ، ومعنى ننسها نذهبها ~~من قلبك من النسيان ، ومن همزها فمعناه نؤخرها ولا ننسخها ، وقيل : ما ننسخ ~~من آية من اللوح المحفوظ للانزال عليك ، أو نؤخر انزالها ، { نأت بخير منها ~~} ذكره في الغرائب . { له ملك السموات والارض } فهو يملك امرهم . { أم ~~تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى } الآية : نزلت في عبد الله بن أمية ~~المخزومي ، وفي رهط من قريش قالوا : يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ، ووسع ~~لنا ارض مكة ، وفجر الانهار تفجيرا نؤمن لك ، فنزلت الآية { كما سئل موسى } ~~سأله قومه فقالوا : { ارنا الله جهرة } وقيل : انهم يا محمد آتينا بكتاب من ~~السماء جملة واحدة ، كما نزلت التوراة نؤمن بك . { ود كثير من اهل الكتاب ~~لو يردونكم } الآية : نزلت في حيي بن اخطب واخيه ياسر دخلا على النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) حين قدم المدينة ، فلما خرجا من عنده قال حيي لأخيه ~~أهو نبي؟ قال : هو نبي ، قال : فما له عندك؟ قال : العداوة الى الموت ، وهو ~~الذي أثار الحرب يوم الأحزاب عن ابن عباس ، وقيل « في قوم من اليهود قالوا ~~لعمار وحذيفة بعد يوم أحد : لو كان دين محمد حقا ما اصابه هذا فارجعا الى ~~ديننا ، فقال عمار : رضيت بالله ربا وبمحمد نبيا ، وبالإسلام دينا ، ~~وبالقرآن اماما ، وبالكعبة قبلة ، وبالمؤمنين اخوانا ، وقيل : هو ms0023 حذيفة ~~الذي قال ذلك ، ثم آتيا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبراه ~~بذلك ، فقال : أصبتما الخير » ، فنزلت الآية . { حتى يأتي الله بأمره } ~~الذي هو قتل بني قريظة ، واجلاء بني النضير واذلالهم بضرب الجزية عليهم . ~~PageV01P022 { وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى } لأن اليهود ~~قالوا : لن يدخل الجنة الا من كان على دين اليهودية ، وقالت النصارى : لن ~~يدخل الجنة الا من كان على دين النصرانية { تلك أمانيهم } قيل : أباطيلهم ، ~~وقيل : شهواتهم التي اشتهوها وتمنوها على الله تعالى { قل هاتوا برهانكم } ~~اي حجتكم على ذلك ، ثم قال ردا عليهم وتكذيبا لهم : { بلى } اي ليس الامر ~~كما قالوا : { من اسلم وجهه لله } قيل : نفسه بأن سلك طريق مرضاته ، وقيل : ~~وجهه لطاعته ، وقيل : اخلص امره الى الله وهو محسن في عمله فله اجره الذي ~~يتسوجبه . { وقالت اليهود ليست النصارى على شيء } الآية وقوله : { وهم ~~يتلون الكتاب } الواو للحال ، والكتاب للجنس ، أي قالوا ذلك وحالهم انهم من ~~اهل العلم والتلاوة للكتب ، وحق من حمل التوراة أو غيرها من كتب الله تعالى ~~ان لا يكفر بالثاني لان كل واحد من الكتابين مصدق للثاني وشاهد بصحته ، ~~وكذلك كتب الله تعالى جميعا متواردة في تصديق بعضها بعضا . { كذلك قال ~~الذين } أي مثل ذلك الذي سمعت به عن ذلك المنهاج قال الجهلة الذين { لا ~~يعلمون } ولا كتاب لهم كعبدة الأوثان ، روي ان وفد نجران لما قدموا على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتاهم أحبار اليهود فناظروا حتى ~~ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود : ما انتم على شيء من الدين وكفروا بعيسى ~~والانجيل ، وقالت النصارى لهم نحوه : وكفروا بموسى والتوراة . { فالله يحكم ~~بينهم } اي بين اليهود والنصارى { يوم القيامة } بالقسم لكل فريق منهم من ~~العذاب الذي يستحقه ، وعن الحسن : حكم الله بينهم ان يكذبهم ويدخلهم النار ~~. { ومن اظلم ممن منع مساجد الله } الآية نزلت في بخت نصر وأصحابه غزوا ~~اليهود ، وخربوا بيت المقدس ، وأعانهم على ذلك النصارى ، وقيل : هم قريش ~~منعوا النبي ( صلى الله عليه ms0024 وآله وسلم ) واصحابه البيت ، واخرجوهم من مكة ~~. { وسعى في خرابها } بانقطاع الذكر وتخريب البنيان وينبغي ان يراد ممن منع ~~العموم كما أراد بمساجد الله ، ولا يراد باعيانهم من اولئك النصارى او ~~المشركين . { اولئك } المانعون { ما كان لهم ان يدخلوها } اي ما كان ينبغي ~~لهم ان يدخلوا مساجد الله { الا خائفين } والمعنى ما كان الحق والواجب الا ~~ذلك لولا ظلم الكفرة وغيرهم ، وقيل : ما كان لهم في حكم الله تعالى يعني ان ~~الله تعالى قد حكم وكتب في اللوح انه ينصر المؤمنين ، ويقويهم حتى لا ~~يدخلوها الا خائفين ، وروي ان بيت المقدس لا يدخله أحد من النصارى الا ~~متنكرا مسارقة ، وقال قتادة : لا يوجد نصراني في بيت المقدس الا أبلغ اليه ~~في العقوبة ضربا ، وقيل : نادى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~PageV01P023 « ألا لا يحجز بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » ~~قوله تعالى : { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } اي فثم ~~القبلة التي أمر الله بالتوجه اليها فعبر عن القبلة بلفظ الوجه ، وقيل : ~~هناك الله فادعوا كيف شئتم ، وقيل : هناك رضوان الله ، وسبب نزول الآية ان ~~جماعة من اصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اصابهم ظلمه في بعض ~~أسفارهم فصلوا فلما اصبحوا نظروا فاذا هم صلوا الى غير قبلة ، وقيل : نزلت ~~ردا على المشبهة فيما ذهبوا اليه في اعتقادهم ان الله تعالى في جهة دون جهة ~~. { وقالوا اتخذ الله ولدا } الآية نزلت في اليهود حيث قالوا : عزير ابن ~~الله ، وفي نصارى نجران حيث قالوا عيسى ابن الله تعالى . PageV01P024 { ~~وقال الذين لا يعلمون } قيل : هم اهل الكتاب وانما نفى العلم عنهم لأنهم لم ~~يعملوا به ، وقيل : هم المشركون . { لولا يكلمنا الله } اي هلا يكلمنا الله ~~بانك رسول الله مثل ما كلم موسى والملائكة استكبارا منهم وعتوا { كذلك قال ~~الذين من قبلهم } أي كفار الامم الماضية . { مثل قولهم تشابهت قلوبهم } اي ~~اشبه بعضها بعضا في الكفر والفسق . { قد بينا الآيات لقوم يوقنون } ينصفون ~~، ويقرون آنها آيات يجب ms0025 الاعتراف بها ، والاذعان لها ، والاكتفاء بها عن ~~غيرها . { انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل } الآية روي انه ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) قال : « ليت شعري ما فعل أبواي » ، فنهي عن السؤال ~~عن احوال الكفرة والاهتمام بأعداء الله تعالى ، وقيل : معناه تعظيم ما وقع ~~فيه الكفار من العذاب ، وقيل : { لا تسأل عن اصحاب الجحيم } ما لهم لا ~~يؤمنون بعد أن ابلغت جهدك في دعوتهم ، فانك كذا عليك البلاغ وعلينا الحساب ~~. { قل ان هدى الله هو الهدى } يعني ان هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى ~~بالحق والذي يصح ان يسمى هدى الهدى كله ليس وراءه هدى ، وما يدعون الى ~~اتباعه ما هو بهدى انما هو هو . { ولئن اتبعت اهواءهم } اي أقوالهم التي هي ~~أهواء وبدع . { بعد الذي جاءك من العلم } أي من الدين المعلوم . { الذين ~~اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } قيل : نزلت في اصحاب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) آمنوا بالقرآن وصدقوا به ، وقيل : فيمن آمن من اهل ~~الكتاب كعبد الله بن سلام وغيره ، وقيل : في اهل السفينة الذين قدموا مع ~~جعفر بن ابي طالب من الحبشة وكانوا أربعين رجلا اثنان وثلاثون من الحبشة ~~وثمانية من رهبان الشام . { حق تلاوته } أي يحلون حلاله ويحرمون حرامه ولا ~~يحرفونه . { ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون } الخاسر ضد الرابح . ~~PageV01P025 { واذا ابتلى ابراهيم ربه بكلمات } قيل : خمس في الرأس وخمس في ~~الجسد ، فالتي في الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس ~~، والتي في الجسد تقليم الأظفار ونتف الابطين وحلق العانة والختان ~~والاستنجاء ، وقيل : عشر في براءة { التائبون العابدون } الى آخر الآية ، ~~وعشر في { قد أفلح المؤمنون } من أول السورة ، وعشر في الأحزاب { ان ~~المسلمين والمسلمات } الآية ، وقيل : ابتلاه الله بذبح ابنه فصبر على ذلك ~~وابتلاه في ماله بان يجعله للضيفان ، وقيل : مناسك الحج ، وقيل : هي سبعة ~~أشياء ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس فأحسن في ذلك وعلم ان ربه دائم لا يزول ~~وابتلاه بالنار فصبر على ذلك ، وابتلاه بالهجرة فصبر ، وفي ذبح ابنه ms0026 فصبر ~~على ذلك ، وبالختان فصبر على ذلك . { فأتمهن } اي عمل بهن ، وقيل : قام بهن ~~، قال : { اني جاعلك للناس اماما قال ومن ذريتي } عطف على الكاف كأنه قال : ~~وجاء على بعض ذريتي . { قال لا ينال عهدي الظالمين } وقرئ الظالمون أي من ~~كان ظالما من ذريتك لا يناله استخلاف عهدي اليه بالإمامة ، وكيف يصلح لها ~~من لا يجوز حكمه ولا شهادته ولا يجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة ~~فلا يكون الظالم اماما قط؟! وكيف يجوز نصبه للإمامة والإمام انما هو لكف ~~المظالم . { جعلنا البيت مثابة } يثوبون اليه أي يأتونه . { وامنا } موضع ~~أمان لقوله حرما امنا { واتخذوا } قرئ واتخذوا بكسر الخاء مقام ابراهيم ~~الحجر الذي فيه اثر قدمه وعن عطاء مقام ابراهيم عرفة والمزدلفة والجمار ~~لانه قام في هذه المواضع ودعا فيها ، وقيل : الحرم كله مقام ابراهيم . { ~~وعهدنا } أي امرناهما والزمناهما ان { طهرا بيتي } قيل : من الاصنام ، وقيل ~~: من الأنجاس ، وقيل : من الفرث والدم ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « أوحى الله الي يا اخا المرسلين ، يا اخا المنذرين ، أنذر قومك ~~الا يدخلوا بيتا من بيوتي ولأحد عليهم مظلمة فان اللعنة لا تزال عليهم حتى ~~ترد تلك المظلمة » روى هذا الخبر في الثعلبي . { للطائفين } هم اليراع اليه ~~من آفاق الارض { والعاكفين } هم المقيمون { والركع السجود } هم المصلون . { ~~واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت } القواعد جمع قاعدة وهي الاساس ومعنى ~~رفع القواعد هو رفعها بالبناء فبنى { واسمعيل } يناوله . وروي انه كان ~~مؤسسا قبل إبراهيم فبنى على البناء ، وروي ان الله تعالى انزل البيت ياقوتة ~~من يواقيت الجنة له بابان من زمرد شرقي وغربي ، وقال : يا آدم اهبطت لك ما ~~يطاف به كلما يطاف حول عرشي ، فتوجه آدم من أرض الهند ماشيا وتلقته ~~الملائكة ، فقالوا : بر حجك يا آدم وحج اربعين سنة من أرض الهند الى مكة ~~على رجليه وكان ذلك الى ان رفعه الله أيام الطوفان الى السماء الرابعة وهو ~~البيت المعمور ، ثم ان الله تعالى أمر ابراهيم ببنائه وعرفه جبريل ms0027 مكانه . ~~PageV01P026 { وارنا مناسكنا } أي وبصرنا متعبداتنا في الحج ، وقيل : ~~الذبائح . { ربنا وابعث فيهم } في الأمة المسلمة . { رسولا } الآية ، روي ~~انه قيل له : قد استجيب لك وهو نبي في آخر الزمان فبعث الله فيهم محمدا ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « انا ~~دعوة ابي ابراهيم وبشرى عيسى ابن مريم » { يتلو عليهم آياتك } يقرأ عليهم ~~ويبلغهم ما يوحى اليه { ويعلمهم الكتاب } القرآن { والحكمة } الشريعة { ~~ويزكيهم } يطهرهم من الشرك وسائر الارجاس . { ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا ~~من سفه نفسه } قيل : ان عبد الله بن سلام دعا ابني اخيه سلمة ومهاجر الى ~~الإسلام وقال : لقد علمتم ان صفته في التوراة فأسلم سلمة وأبى مهاجر فنزلت ~~الآية { ولقد اصطفيناه في الدنيا } اي اخترناه . { وانه في الآخرة لمن ~~الصالحين } الفائزين ، وقيل : الانبياء . { واوصى بها إبراهيم بنيه } قيل : ~~بالملة ، وقيل : بالإسلام . { ويعقوب } معطوف : على ابراهيم . { يا بني ان ~~الله اصطفى لكم الدين } اعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان ، وهو دين ~~الإسلام { فلا تموتن } يعني فلا يكون موتكم الا على كونكم ثابتين على ~~الإسلام . PageV01P027 { ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت } روي ان اليهود ~~قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ان يعقوب يوم مات أوصى بنيه ~~باليهودية فنزلت الآية { تلك امة } اشارة الى الأم المذكورة التي هي ~~ابراهيم ويعقوب وبنوهما الموجودون والمعنى ان احدا لا ينفعه كسب غيره ~~متقدما كان أو متأخرا فكما أن أولئك لا ينفعهم الا ما كسبوا كذلك انتم لا ~~ينفعكم الا ما كسبتم . { ولكم ما كسبتم } وذلك انهم افتخروا باوائلهم ، ~~ونحوه قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يا بني هاشم لا ~~يأتوني الناس باعمالهم وتأتوني بأنسابكم » { ولا تسألون عما كانوا يعملون } ~~ولا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا ينفعكم حسناتهم . { قل بل ملة إبراهيم حنيفا } ~~والحنيف المائل عن كل دين باطل الا دين الحق { وما كان من المشركين } تعريض ~~بأهل الكتاب وغيرهم . { قولوا امنا بالله } الآية ، خطاب للمؤمنين ويجوز ان ~~يكون خطابا للكافرين والأسباط السبط الحافد وكان ms0028 الحسن والحسين ( عليهما ~~السلام ) سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاسباط حفدة يعقوب ~~ابناؤه الاثني عشر { لا نفرق بين احد منهم } أي لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض ~~كما فعلت اليهود والنصارى { فان آمنوا بمثل ما آمنتم به } أي ان آمنوا ~~بالله والنبي والقرآن { فقد اهتدوا وان تولوا } عما يقولون لهم ولم ينصفوا ~~فما هم الا { في شقاق } اي معاندة لا غير وليسوا من طلب الحق في شيء ، أو ~~فإن تولوا عن الشهادة والدخول في الايمان { فسيكفيكهم الله وهو السميع ~~العليم } ضمان من الله لاظهار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد ~~انجز له ما وعده بقتل بني قريظة وسبيهم واجلاء بني النضير بوعده { صبغة ~~الله } الاصل فيه ان النصارى كانوا يغمسون اولادهم في ماء يسمونه العمودية ~~ويقولون : هو تطهير لهم فاذا فعل الواحد منهم ذلك قال : الآن صار نصرانيا ~~حقا ، وصبغة الله هي الايمان { ومن احسن من الله صبغة } يعني أنه يصبغ ~~عباده بالايمان ويطهرهم { ونحن له مخلصون } قيل : ان يخلص العبد عمله ودينه ~~ولا يرائي ، ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله ، وقيل : ان يستوي أفعال ~~العبد في الظاهر والباطن ، وفي الحديث : « لكل حق حقيقة وما بلغ احد حقيقة ~~الإخلاص حتى لا يحب ان يحمد على شيء مما عمله لله تعالى » ، وروي عن النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال : « سألت جبريل عن الإخلاص ما هو؟ قال ~~: سر من أسراري أستودعه قلب من احب من عبادي » { ومن أظلم ممن كتم شهادة ~~عنده من الله } يعني التي شهد بها لإبراهيم في قوله : { ما كان إبراهيم ~~يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } وقيل : ما ~~احد أظلم من اليهود حيث كتموا شهادة الله تعالى لمحمد ( عليه السلام ) ~~بالنبوة في كتبهم فكتموها . PageV01P028 { سيقول السفهاء من الناس } قال ~~جار الله : السفهاء هم اليهود لكراهتهم التوجه الى الكعبة ، وقوله : { ما ~~ولاهم } أي ما صرفهم { عن قبلتهم } وهي بيت المقدس . # النزول : روي انها لما حولت القبلة ms0029 الى الكعبة عاب الكفار المسلمين على ~~ذلك فنزلت الآية واعلم ان اول ما نسخ من امور الشريعة امر القبلة وذلك ان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واصحابه كانوا يصلون بمكة الى ~~القبلة ، وقيل : الى بيت المقدس فلما هاجر الى المدينة أمر بالصلاة الى بيت ~~المقدس ليكون أقرب الى تصديق اليهود لأنهم يجدون نعته عندهم كذلك فصلى الى ~~بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، وقيل : ثمانية عشر شهرا ، وقيل : ستة عشر شهرا ~~ونزل عليه جبريل ( عليه السلام ) فأمره بالصلاة الى الكعبة فقال اهل مكة : ~~يا محمد رغبت عن ملة ابائك ثم رجعت اليها فليرجعون الى دينهم ، فلما حولت ~~القبلة الى الكعبة ، قالت اليهود : يا محمد ما امرت بهذا او ما هو الا شيء ~~منك تارة تصلي الى بيت المقدس وتارة تصلي الى الكعبة { لتكونوا شهداء على ~~الناس } روي ان الامم يوم القيامة يجحدون تبليغ الانبياء اليهم فيطالب ~~تعالى الانبياء بالبينة على انهم قد ابلغوا وهو اعلم فيؤتى بأمة محمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فيشهدون فتقول الامم : من اين عرفتم ذلك؟ فيقولون : ~~علمنا ذلك باخبار الله في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بعدالتهم وذلك ~~قوله تعالى : { فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } ~~{ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها } قيل : بيت المقدس الذي كانوا يصلون ~~اليه ، وقيل : مكة والكعبة ، والمراد التي انت عليها ويحتمل ذلك بمعنى صرت ~~عليها يعني الكعبة { الا لنعلم من يتبع الرسول } قيل : لنعلم حزبنا من ~~النبي والمؤمنين ، وقيل : معناه لنجعل العلم موجودا { ممن ينقلب على عقبيه ~~} قيل : ان قوما ارتدوا عن الإسلام لما حولت القبلة ومعنى على عقبيه انه ~~يكفر بالله ورسوله ، وقيل : المراد به كل مقيم على الكفر { وان كانت لكبيرة ~~} الضمير يعود الى القبلة ، قيل : كانت التولية ، وقيل : كانت القبلة ، ~~وقيل : الصلاة اليها الثقيلة إلا على الذين { هدى الله } مثل علي ( عليه ~~السلام ) وأتباعه ، قال ms0030 جار الله : الا على الثابتين الصادقين في اتباع ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطف الله بهم وما كان الله ليضيع ~~ايمانكم في ثباتكم على الايمان ، وقيل : من صلى الى بيت المقدس قبل التحول ~~فصلاته غير ضائعة . PageV01P029 { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } يعني ~~اينما كنتم من مشارق الارض ومغاربها فولوا وجوهكم شطره يعني جهته ، وقيل : ~~بعضه { وان الذين اوتوا الكتاب ليلعمون انه الحق من ربهم } يعني اليهود اهل ~~التوراة والانجيل انه الحق ، قيل : التوجه الى الكعبة حق لانها قبلة ~~ابراهيم ( عليه السلام ) ، وقيل : النبي حق ودينه حق لأنه مذكور في كتبهم ، ~~روي ان يهود المدينة ونصارى نجران قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : ائتنا بآية كما اتى الانبياء قبلك ، فأنزل الله تعالى : { ولئن ~~اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل آية } يعني بكل برهان { ما تبعوا قبلتك } لان ~~تركهم اتباعك ليس عن شبهة انما هو عن مكابرة وعناد { وما انت بتابع قبلتهم ~~} حسم لأطماعهم لأنهم كانوا يقولون لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو ان يكون ~~صاحبنا { وما بعضهم بتابع قبلة بعض } يعني أنهم مع اتفاقهم على مخالفتك ~~مختلفون وذلك ان اليهود تستقبل بيت المقدس والنصارى مطلع الشمس { ولئن ~~اتبعت أهواءهم } يا محمد في المداراة حرصا على ان يؤمنوا { انك اذا لمن ~~الظالمين } لنفسك اي قد علمت انهم لا يؤمنون ، وقيل : الخطاب للنبي والمراد ~~كل من كان بتلك { الذين اتيناهم الكتاب } الآية نزلت في عبد الله بن سلام ، ~~قال له عمر : كيف تعرف نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : يا ~~عمر لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني اذا رأيته مع الصبيان يلعب ~~وانه لنبي حق { فاستبقوا الخيرات } يعني امر القبلة وغيرها من الطاعات { ~~ومن حيث خرجت } اي ومن اي بلد خرجت للسفر { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ~~اذا صليت وهذا التكرار لتأكيد امر القبلة وتشديده ، وقيل : الاولى في مسجد ~~المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد { الا الذين ظلموا ~~منهم } وهم اهل مكة حين قالوا ms0031 : بدا له فرجع الى قبلة أبائه وهو اهله رجع ~~الى دينهم ، وقيل : هم اليهود قالوا لما انحرف الى الكعبة قالوا : ما هو ~~يعمل الا برأيه وهم يعلمون انه حق { فلا تخشوهم } فلا تخافوا مطاوعتهم في ~~ملتهم فانهم لا يضروكم مطامعهم { واخشوني } فلا تخالفوا أمري { ولأتم نعمتي ~~عليكم } في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بارسال الرسل ، وفي ~~الحديث : « تمام النعمة دخول الجنة » وعن علي ( عليه السلام ) : « تمام ~~النعمة الموت على الإسلام » . PageV01P030 { كما ارسلنا } اما ان يتعلق بما ~~قبله اي ولأتم نعمتي عليكم في الدنيا بارسال الرسل وبما بعده اي كما ذكرتكم ~~بارسال الرسل { ويعلمكم الكتاب } القرآن { والحكمة } الشرائع والاحكام { ~~فاذكروني } بالطاعة { اذكركم } بالثواب ، وقيل : اذكروني بطاعتي اذكركم ~~بمغفرتي ، وقيل : اذكروني بالشكر اذكركم بالزيادة ، وقيل : اذكروني في ~~النعمة والرخاء اذكركم في الشدة والبلاء { يأيها الذين آمنوا استعينوا } ~~اطلبوا المعونة { بالصبر والصلاة } وانما خصهما لما فيهما من المعونة ~~والصبر وحبس النفس عما تدعو اليه وكذلك الصبر على مشاق الطاعات { ان الله ~~مع الصابرين } يعني بالمعونة والنصر ، وقيل : بالتوفيق بالتسديد { ولا ~~تقولوا لمن يقتل في سبيل الله } قيل : الآية نزلت في شهداء بدر وكانوا ~~اربعة عشر رجلا وكانوا يقولون مات فلان وانقطع عنه نعيم الدنيا ، قيل : هم ~~احياء في قبورهم ، وقيل : احياء في الجنة ، وقيل : احياء في السماء عند ~~سدرة المنتهى { ولنبلونكم } اي لنختبرنكم ومعناه نعاملكم معاملة المختبر ~~ليظهر المعلوم منكم بشيء قليل من كل واحد من هذه البلايا { من الخوف } خوف ~~العدو { ونقص من الاموال } هلاك المواشي ونقصان الاموال { والانفس } قيل : ~~بالموت ، وقيل : بالقتل ، وقيل : بالامراض ، وقيل : بالشيب ، وقال الشافعي ~~( C ) : الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان ونقصان الاموال الزكاة { وبشر ~~الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون } ~~المسترجعين عند البلاء ، « وروي انه طفئ سراج رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقال : » انا لله وانا اليه راجعون « فقيل : أمصيبة هي؟ قال : ~~» نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة « { اولئك عليهم صلوات من ربهم } يعني ~~ثناء ومدح ms0032 وتعظيم { ورحمة } يعني عليهم رأفة بعد رحمة أو رحمة بعد رحمة { ~~واولئك هم المهتدون } قيل : بهذه الطريقة ، وقيل : الى الجنة والثواب { ان ~~الصفا والمروة } روي عن ابن عباس انه كان على الصفا والمروة صنمان وكان اهل ~~الجاهلية يطوفون بينهما فكره المسلمون الطواف بينهما ، وقيل : كانت اصناما ~~يعبدونها منصوبة فكره المسلمون الطواف بينهما فنزلت الآية { من شعائر الله ~~} قيل : المناسك ، وقيل : من دين الله . PageV01P031 { ان الذين يكتمون } ~~الآية ، وقيل : نزلت في اليهود والنصارى ، وقيل : هو عام في كل من كتم { ~~ويلعنهم اللاعنون } قيل : الملائكة والمؤمنون ، وقيل : دواب الأرض { والهكم ~~اله واحد } قيل : قال المشركون : كيف يسع الناس اله واحد فأنزل الله تعالى ~~: { ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار } واعتقابهما لأن كل ~~واحد منهما يعقب الآخر ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ويل لمن قرأ ~~هذه الآية فمح بها ولم يتفكر فيها ولم يعتبر بها » وقيل : اختلافهما في ~~الجنس واللون والطول والقصر ، ويقال : لم قدم الليل؟ قلنا : لأن الليل هو ~~الأصل والضياء طارئ عليه لأنه تعالى خلق الارض مظلمة ثم خلق الشمس والقمر ، ~~وروي ان المشركين قالوا : أرنا يا محمد آية فنزلت هذه الآية وهي قوله تعالى ~~: { ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار } الى قوله : { لآيات ~~لقوم يعقلون } وقيل : لما نزل قوله تعالى : { والهكم اله واحد } قال ~~المشركون : كيف يسع الناس اله واحد فأنزل الله تعالى : { ان في خلق السموات ~~والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر } يعني السفن التي ~~تجري في البحر { بما ينفع الناس } بركوبها والحمل عليها في التجارات ~~والمكاسب { وما انزل الله من السماء من ماء } يعني المطر واختلفوا في الماء ~~المنزل فقيل : انه ينزل من السماء على الحقيقة ولا مانع من ذلك وهو الظاهر ~~، وقيل : انه ينزل من السحاب ، وقال بعضهم : انه تعالى بقدرته يحيل السحاب ~~مياه البحر مع ملوحته ثم ينزل من السحاب بقدر الحاجة عذبا فراتا { فأحيى به ~~الارض بعد موتها } يعني أحيى الارض بالنبات { وتصريف الرياح } تقلبها شمالا ~~وجنوبا ms0033 وقبولا ودبورا ، وقيل : مجيئها مرة بالرحمة ومرة بالعذاب { والسحاب ~~المسخر } أي المذلل يصرفها { بين السماء والارض } كيف يشاء ، ان في ذلك { ~~لآيات } يعني لحجج ودلالات { لقوم يعقلون } ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون ~~لانها دلائل على عظيم القدرة وباهر الحكمة { ومن الناس من يتخذ من دون الله ~~اندادا } قيل : أشباها ، وقيل : أضدادا { يحبونهم كحب الله } يعني يحبون ~~اصنامهم كحب المؤمنين لله تعالى { ولو يرى الذين ظلموا } قيل : خطاب للنبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمراد غيره يعني ولو ترى هذا الظالم عند ~~رؤية العذاب كيف يتجادلون لعجبت ، وقيل : لو تراهم حين يتبرأ بعضهم من بعض ~~{ اذ تبرأ الذين اتبعوا } الآية ، قيل : القادة والرؤساء من المشركين ، ~~وقيل : هم الشياطين الذين اتبعوا بالوسوسة من الجن ، وقيل : شياطين الانس ~~والجن ، وقيل : من كان يدعونه شريكا وآلها { بهم الاسباب } قيل : الوصلات : ~~التي كانت بينهم { وقال الذين اتبعوا } يعني الاتباع للقادة { لو ان لنا ~~كرة } أي عودة ورجعة إلى الدنيا { يأيها الناس كلوا مما في الارض حلالا ~~طيبا } الآية ، خطاب لجميع المكلفين من بني آدم ، وقيل : الطيب الحلال ، ~~وقيل : المستلذ واعلم وفق الله الجميع لما يرضيه أن الله تعالى لما اذن في ~~الحلال كان ذلك منعا من الحرام { خطوات الشيطان } قيل : اعماله ، وقيل : ~~خطاياه ، وقيل : طاعتكم له { انه لكم عدو مبين } اي ظاهر العداوة . ~~PageV01P032 { واذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله } قيل : نزلت في كفار قريش ~~، وقيل : في اليهود قالوا : ان اباءنا كانوا اعلم منا { ومثل الذين كفروا ~~كمثل الذي ينعق } الآية روي انها نزلت في اليهود ، وقيل : هو عام يعني انهم ~~دعوا الى الاسلام فلم يجيبوا وركنوا الى التقليد ضرب لهم مثلا قال تعالى : ~~{ ومثل الذين كفروا } صفتهم { كمثل الذي ينعق } بصوت { بما لا يسمع } من ~~البهائم ، قيل : { مثل الذين كفروا } في دعائك اياهم كمثل الناعق في دعائه ~~البهائم التي لا تفهم كالابل والبقر والغنم ، وقيل : مثل الذين كفروا في ~~دعائهم آلهتهم من الاوثان كمثل الناعق في دعائه ما لا يسمع ، وقيل : مثل ~~الذين كفروا في ms0034 قلة فهمهم وعقلهم كمثل الراعي يكلم البهائم وهي لا تعقل ، ~~وقيل : مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم كمثل الناعق في دعائه الصدى في ~~الجبل وغيره كذلك يخيل الى هؤلاء المشركين ان دعاءهم للاصنام مستجاب { ~~يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } من مستلذاته لان كل ما رزقه ~~الله لا يكون الا حلالا ، وقيل : الطيب الحلال { واشكروا لله } الذي رزقكم ~~اياه { ان كنتم اياه تعبدون } يعني ان كنتم عارفين به وبنعمته يعني لان ~~التمسك بعبادته وحده هو الذي عرفه ، وقيل : ان كنتم مخلصين له في العبادة ~~فان قيل : أيجب الشكر بهذا الشرط على المؤمنين أم يجب على الكافرين ~~والفاسقين؟ قلنا : يجب على الجميع { انما حرم عليكم الميتة } وهي ما يموت ~~من الحيوان { والدم } قيل : الدم المسفوح ، وقيل : كل دم واختلفوا في دم ~~السمك { ولحم الخنزير } وهو حيوان معروف { وما أهل به لغير الله } قيل : ما ~~ذبح لغير الله ، قال جار الله : في معنى ما اهل به اي رفع به الصوت للصنم ~~وذلك قول الجاهلية بسم اللات والعزى { فمن اضطر } قيل : ضرورة مجاعة عند ~~الأكثر ، وقيل : اكره { غير باغ ولا عاد } بل غير باغ لذة اي طالب لها { ~~ولا عاد } متجاوز سد الجوعة ، وقيل : غير باغ على امام المسلمين من البغي ~~ولا عاد بالمعصية . PageV01P033 { ان الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ~~ويشترون به } الآية ، نزلت في رؤساء اليهود كعب ابن الأشرق وحيي بن اخطب ~~وغيرهم وكانوا يصيبون الهدايا من عوامهم ويرجون كون النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) منهم فلما بعث من غيرهم خافوا زوال ما كانوا عليه فغيروا صفته ~~وكتموا ما في التوراة فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ، وروي عن ابن عباس ~~: ان الملوك كانوا يسألون اليهود عن صفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فيحدثوهم فلما بعث سألوهم فأنكروا طمعا في مالهم وأعطاهم الملوك الأموال ~~فنزلت الآية { اولئك } يعني الذين كتموا ذلك { ما يأكلون في بطونهم الا ~~النار } يعني ان أكلهم في الدنيا وان كان حسنا طيبا ms0035 في الحال فعاقبته النار ~~كقوله تعالى : { ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما انما يأكلون في بطونهم ~~نارا ولا يكلمهم الله } اي لا يكلمهم بما يحبون ويسرهم ، وقيل : هو كناية ~~عن غضبه عليهم ثم السؤال يقع من الملائكة بأمره تعالى { ولا يزكيهم } اي لا ~~ينسبهم الى التزكية ولا يثني عليهم { فما اصبرهم على النار } قيل : في ~~الآخرة ، وقيل : في الدنيا ما أجرأهم على النار أي على العمل المؤدي اليها ~~، وقيل : ما أعملهم بأعمال أهل النار { ذلك بان الله نزل الكتاب بالحق } ~~قيل : هو القرآن ، وقيل : هو التوراة { وان الذين اختلفوا } قيل : هم ~~الكفار قالوا : هو سحر ، وقيل : هم اليهود والنصارى حرفوا وكتموا قوله ~~تعالى { ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } الآية نزلت في ~~اليهود قيل : ان رجلا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن البر ~~فانزل الله تعالى هذه الآية وكان الرجل قبل الفرائض اذا اتى بالشهادتين ثم ~~مات يطمع في الجنة فلما هاجر وفرضت الفرائض انزل الله هذه الآية وانه زعم ~~كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فرد عليهم ، وقيل : ليس البر ~~ما أنتم عليه فانه منسوخ خارج من البر { ولكن البر } ما نبينه الذي يجب ~~الاهتمام به وصرف الهمة اليه بهذه الأعمال . { والكتاب } جنس كتب الله ~~والقرآن { واتى المال على حبه } يعني مع حب المال والشح به ، وقيل : على حب ~~الله تعالى { والموفون بعهدهم اذا عاهدوا } يعني عوهدوا امورا لزمتهم ~~بعقودهم ونذورهم وأيمانهم ، وقيل : ما عاهدوا الله تعالى عليه من الطاعات ، ~~وقيل : الأيمان وإيفاؤها في كفاراتها { والصابرين في البأساء } يعني الفقر ~~والشدة { والضراء } المرض { وحين البأس } يعني حين القتال . PageV01P034 ~~قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص } روي عن ابن عباس ان ~~الآية نزلت في حيين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام وكان بينهم قتلا وجراحات ~~ولأحدهما على الآخر طولا في الكبر والشرف فكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور ~~واقسموا لنقتلن بالعبد حرا وبالمرأة منا الرجل منهم وبالولد اثنين وجعلوا ~~جراحاتهم ضعفين على جراحات ms0036 أولئك فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام ~~فرفعوا امرهم الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وظنوا ذلك فانزل ~~الله تعالى هذه الآية ، وقيل : نزلت في حيين من الانصار قوله تعالى : { كتب ~~عليكم } اي فرض عليكم وهذا يقتضي الوجوب فيجب على القاتل تسليم النفس وليس ~~له الامتناع { الحر بالحر } قيل : الحر لا يقتل بالعبد والذكر لا يقتل ~~بالانثى يأخذ بهذه الآية مالك والشافعي وقالوا هي مفسرة لما أبهم في قوله : ~~{ النفس بالنفس } وعند أبي حنيفة واصحابه انها منسوخة بقوله تعالى : { ~~النفس بالنفس } والقصاص ثابت بين الحر والعبد والذكر والانثى فاستدلوا بقول ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المؤمنون تتكافأ دماؤهم » { واداء ~~اليه باحسان } ، قيل : على العافي الاتباع باحسان وعلى المعفو عنه الأداء ~~إليه بإحسان { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } قيل : كان اهل التوراة يقتلون ولا ~~يأخذون الدية فجعل الله تعالى لهذه الأمة التخفيف ان شاء قتل وان شاء اخذ ~~الدية وان شاء عفى { فمن اعتدى بعد ذلك } بأن قتل بعد الدية والعفو ، وقيل ~~: قتل غير قاتله ، قوله تعالى : { ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب } ~~يأيها المخاطبون { حياة } لأن من هم بالقتل فذكر القصاص ارتدع ففيه حياة اي ~~بقاء { والألباب } العقول { لعلكم تتقون } قيل : تتقوا القتل خوف القصاص ، ~~قال جار الله : وهي الحاصلة بالارتداع من القتل من وقوع العلم بالقصاص من ~~القاتل لأنه اذا هم بالقتل فعلم انه يقتص منه فارتدع سلم صاحبه من القتل ~~وسلم هو من القود فكان القصاص هو سبب الحياة ، وقيل : تتقون ربكم باجتناب ~~معاصيه ، قوله تعالى : { كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت } الآية ، قيل : ~~كانوا يوصون للأبعد طلبا للفخر ويعدلون عن الأقربين فلما نزلت آية المواريث ~~قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه ولا ~~وصية لوارث » ذكر ذلك في نزول الآية ، وقوله { اذا حضر احدكم الموت } يعني ~~اسباب الموت من مرض وغيره ، وقيل : فرض عليكم الوصية في حال الصحة { ان ترك ~~خيرا } يعني مالا قيل ms0037 : تجب { الوصية } في الكثير والقليل ، وقيل : الف ~~درهم ، وقيل : خمسمائة درهم ، وعن علي ( عليه السلام ) : « اربعة آلاف درهم ~~» { للوالدين والاقربين } قيل : كانت الوصية لهم واجبا ثم نسخ ، وقيل : هي ~~محكمة ، وقيل : منسوخة فيمن يرث ثابتة فيمن لا يرث ، وقيل : نسخت بآية ~~المواريث وأولو الارحام بعضهم اولى ببعض الآية ، وقيل : بالسنة وهي قوله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : PageV01P035 « ألا لا وصية لوارث » { بالمعروف ~~} بالعدل وهو ان لا يوصي للغني ويدع الفقير ولا يجاوز الثلث ، وقوله : { ~~حقا } مصدر مؤكد اي ذلك حق { فمن بدله بعد ما سمعه } من الوصي والشهود { ~~فمن خاف من موص جنفا } اي خشي ، وقيل : علم يعني الذي اوصى له هو الميت ~~ويحتمل اذا اوصى ومال عن الحق ، قيل : حيث يوصي بأكثر من الثلث ، وقيل : ان ~~يعدل عن الطريق المشروعة { فأصلح بينهم } ، قيل : الوصي ، وقيل : الولاة ، ~~بينهم : بين أهل الوصايا وأهل الميراث ، والإصلاح ان يرد الأمر الى حقه . ~~PageV01P036 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام } النزول : ~~ذكر اهل التفاسير ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قدم المدينة ~~فرض عليه صوم يوم عاشوراء وثلاثة ايام في كل شهر ثم نسخ ذلك وفرض صيام شهر ~~رمضان قبل بدر بشهر وايام ، وعن ابي ذر الغفاري عن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « نزلت صحف ابراهيم ( عليه السلام ) في ثلاث ليال مضين ~~من رمضان وتوراة موسى ( عليه السلام ) في ست وانجيل عيسى ( عليه السلام ) ~~في ثلاث عشرة وزبور داوود في ثماني عشرة والفرقان في الرابعة والعشرين » ، ~~وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه خطب في آخر يوم من شعبان ~~وقال : « ايها الناس انه قد اطلكم شهر عظيم مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر ~~جعل الله تعالى صيامه فريضة وقيامه تطوعا فمن تقرب فيه بخصلة من خصال الخير ~~كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة ~~فيما سواه وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة والمواساة وشهر يزاد فيه في ~~رزق ms0038 المؤمن وشهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار من فطر فيه ~~صائما كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار وكان له مثل أجره من غير ان ~~ينقص من أجره شيئا » قلنا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر الصائم ، ~~قال : « يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ~~ماء ومن اشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها ابدا حتى ~~يدخل الجنة وكان كمن اعتق رقبة » { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } ~~قيل : هو الشيخ الهم ، وقيل : هو منسوخ { فمن تطوع خيرا } قيل : تطوع ~~بزيادة الطعام وذلك يكون على وجهين احدهما ان يطعم مسكينا او اكثر والثاني ~~ان يطعم المسكين الواحد اكثر من الكفاية حتى يزيده على نصف صاع ، وقيل : ~~صام مع الفدية { وان تصوموا خير لكم } يعني ان الصوم خير من الافطار ~~والفدية { شهر رمضان } سمي رمضان لان رمضان اسم من أسماء الله تعالى كأنه ~~قيل : شهر الله { الذي نزل فيه القرآن } قيل : ان القرآن انزل كله في ليلة ~~القدر إلى سماء الدنيا ثم أنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~مفرقا ، وقيل : ابتداء إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان { هدى للناس } ~~يتضمن بينات من الهدى والفرقان للناس يعني دلالة لهم فيما كلفوه من العلوم ~~{ وبينات } فبين انه مع كونه هدى يتضمن { بينات من الهدى والفرقان } فوجب ~~حمله على غير ما تقدم ، وقيل : المراد بالهدى الاول الهدى من الضلالة ~~وبالثاني بيان الحلال والحرام عن ابن عباس ، ثم وصف القرآن بأنه فرقان يعني ~~يفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام ، وقيل : ذلك ترغيب في تدبره { فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه } الالف واللام في الشهر للعهد والمراد به شهر رمضان ~~، وقيل : « من شهد اول الشهر فليصمه جميعه » عن علي ( عليه السلام ) ، ~~ومعنى شهد قيل : شاهد الشهر وهو مكلف فليصمه حتما { ومن كان مريضا او على ~~سفر } بين الترخيص للمريض والمسافر فمن العلماء من قال : الفطر للمسافر ~~عزيمة ، ومنهم ms0039 من قال : رخصة وهو قول الفقهاء ، ثم اختلفوا فمنهم من قال : ~~الصوم أفضل وعليه الأكثر ، ومنهم من قال : الفطر أفضل { فعدة من أيام أخر } ~~أي فان أفطر فعليه عدة من أيام أخر ، واختلفوا هل للعدة وقت ام لا ، فقال ~~ابو حنيفة : لا وهو موسع ، وقيل : مؤقت بين رمضانين وان فطر لزمته الفدية { ~~يريد الله بكم اليسر } في الرخصة للمريض والمسافر { ولتكبروا الله على ما ~~هداكم } قيل : اراد بالتكبير الفطر ويوم الفطر ، وقيل : التعظيم لله ~~والثناء عليه ، قوله تعالى : { واذا سألك عبادي عني فإني قريب } الآية ، ~~نزلت في رجل من العرب قال : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه ام بعيد ~~فنناديه فنزلت : فاني قريب السماع ، وقيل : قريب بالعلم والقدرة { ~~فليستجيبوا لي } اذا دعوتهم للايمان والطاعة كما اني اجيبهم اذا دعوني ~~لحوائجهم وليؤمنوا بي اي يصدقوا بجميع ما انزلته { لعلهم يرشدون } والراشد ~~المصيب للخير ومنه رجل رشيد ، وقد روي عن ابراهيم بن ادهم انه قيل له : ما ~~لنا [ ما بالنا ] ندعو اله فلا نجاب؟! قال : لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه ~~وعرفتم الرسول فلم تتبعوا سنته وعرفتم القرآن فلم تعملوا به واكلتم نعم ~~الله فلم تشكروه وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها ~~وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ولم تخالفوه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ~~ودفنتم الاموات فلم تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس . ~~PageV01P037 قوله تعالى : { احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم } كان ~~الرجل اذا امسى حل له الأكل والشرب والجماع الى ان يصلي العشاء الآخرة او ~~يرقد فاذا صلاها ورقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة ~~الثانية ، ثم ان عمر واقع اهله بعد صلاة العشاء الآخرة فندم واخذ يبكي ~~ويلوم نفسه واخبر بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام رجال ~~فاعترفوا بمثل ذلك فنزلت الآية ، وقيل : « نزلت في ابي قيس ضمرة بن انس اتى ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : عملت في النخل نهاري فاتيت أهلي ~~ليطعموني فأبطات ونمت وقمت وقد حرم علي الطعام ms0040 ولهذا ان النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) قال له قبل ان يسأله : » ما لي أراك يا أبي قيس طلحا - ~~وهو المهزول - « فنزل قوله تعالى : { كلوا واشربوا } في قيس { وابتغوا ما ~~كتب الله لكم } ، قيل : ما اباحه لكم ، وقيل : اراد به الولد ، وقيل : ~~ابتغوا هذا المباح وهو الجماع { حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط ~~الاسود } وهو كناية عن بياض اول النهار وسواد اخر الليل وهذا هو الذي يجب ~~ان يراعيه الصائم { ثم أتموا الصيام الى الليل } قالوا : فيه دليل على جواز ~~النية بالنهار في صوم رمضان وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر وعلى النهي عن ~~صوم الوصال { ولا تباشروهن وانتم عاكفون في المساجد } نزلت في ناس من ~~الصحابة كانوا يعتكفون في المساجد فاذا عرضت لهم حاجة الى منازلهم خرج ~~الرجل فجامع اهله ثم اغتسل وعاد الى المسجد فنهوا عن ذلك { ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم } أي لا يأكل بعضكم مال بعض { بالباطل } أي من غير الوجه ~~الذي أباحه الله لكم { وتدلوا بها الى الحكام } يعني تلقونها إلى القضاة ، ~~قيل : هي الودائع وما لا يقام عليه بينة ، وقيل : يقيم شهادة الزور ، وقيل ~~: ان يدفع إلى الحاكم الرشوة { لتأكلوا فريقا } أي قطعة حرام { يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } روي ان معاذ بن جبل ورجلا من الاصنار ~~قالا : يا رسول الله ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يستوي ~~ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ ألا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت : { قل ~~هي مواقيت للناس } وانما يسمى هلال لليلتين ، وقيل : لثلاث ، وقيل : حتى ~~يحجر اي يستدير ، مواقيت : يعني معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ~~وديونهم وصومهم وفطرهم ومعالم للحج يعرفون بها وقته وغير ذلك { واتوا ~~البيوت من ابوابها } قيل : كانت قريش في وقت احرامها لا تدخل بيتا إلا من ~~ظهره ولا تستظل بسقف ، والثاني أنهم كانوا اذا خرج الرجل لحاجة فاذا رجع ~~وهي غير معصية نقب في الجدار ، وقيل : هم الانصار ، وقيل : قريش وكنانة ~~وخزاعة ms0041 فأنزل الله تعالى { واتوا البيوت من ابوابها } ، وقيل : هو مثل يعني ~~آتوا الأمور من جهاتها . PageV01P038 قوله تعالى : { وقاتلوا في سبيل الله ~~} قيل : هي اول آية نزلت في القتال { ولا تعتدوا } فتبدأوا بالقتال ، وقيل ~~: لا تقتلوا النساء والصبيان ، وقيل : الآية منسوخة بما في براءة ، وقيل : ~~بالآية الثانية وهي قوله تعالى : { واقتلوهم } ، { والفتنة أشد من القتل } ~~قيل : البلاء والمحن التي تنزل بالإنسان أشد عليه من القتل ، وقيل : الشرك ~~أعظم من القتل في الحرم { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } الآية تدل على ~~المنع من الابتداء بالقتال في الحرم وانهم اذا بدأوا جار بعد ذلك ، وقيل : ~~الآية منسوخة بقوله تعالى : { وقاتلوهم } وهي غير منسوخة { وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة } اي شرك { ويكون الدين لله } خالصا ليس للشيطان فيه نصيب { فان ~~انتهوا } من الشرك فلا تعتدوا على المنتهيين { الشهر الحرام بالشهر الحرام ~~} أي هذا الشهر الحرام بذلك الشهر وهتكه بهتكه يعني تهتكون حرمته عليهم كما ~~هتكوا حرمته عليكم وهو ذو القعدة قبائلهم المشركون عام الحديبية وهو ذو ~~القعدة { والحرمات قصاص } يعني كل حرمة اي حرمة كانت اقتص منه ، وقيل : ~~القتال بالشهر الحرام بالقتال في الشهر الحرام ، وقيل : حرمة الشهر وحرمة ~~البلد وحرمة الاحرام قصاص يعني قضاء عما فات واكد ذلك بقوله تعالى : { فمن ~~اعتدى عليكم } الآية { ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة } قيل : بالبخل ، ~~وقيل : بارتكاب المعاصي ، وقيل : بترك الانفاق في سبيل الله ولهذا عقبه ~~بقوله تعالى : { واحسنوا ان الله يحب المحسنين واتموا الحج والعمرة لله } ~~أتوا بهما تامين كاملين بمناسكهما وشرائطهما لوجه الله تعالى { ولا تحلقوا ~~رؤوسكم } خطاب للمحضرين اي لا تحلقوا حتى تعلموا ان الهدي الذي بعثتموه الى ~~الحرم قد بلغ الى محله أي مكانه الذي نحر فيه { فمن كان منكم مريضا } أي ~~فمن كان به مرض يحوجه الى الحلق { او به اذى من رأسه } وهو القتل أو ~~الجراحة فعليه اذا حلق { فدية من صيام ثلاثة ايام { او صدقة } على ستة ~~مساكين كل مسكين نصف صاع { او نسك } وهو شاة { فاذا آمنتم } الاحصار يعني ms0042 ~~فاذا لم تحصروا وكنتم في حال سعة { فمن تمتع } اي استمتع { بالعمرة الى وقت ~~الحج } انتفاعه بالتقرب بها الى الله تعالى { فما استيسر من الهدي } هو هدي ~~المتعة وهو نسك { فمن لم يجد } الهدي فعليه { صيام ثلاثة ايام في الحج ~~وسبعة اذا رجعتم } بمعنى اذا قدمتم وفرغتم من اعمال الحج ، عند أبي حنيفة ~~وعند الشافعي هو الرجوع الى اهاليهم ذلك اشارة الى التمتع عند أبي حنيفة ~~واصحابه المتعة ولا قران ل { حاضري المسجد الحرام } وعند الشافعي اشارة الى ~~الحكم الذي هو وجوب الهدي والصوم . PageV01P039 { الحج اشهر معلومات } يعني ~~ان الاحرام فيها أفضل والأشهر هي شوال والقعدة وعشر من ذي الحجة عن ابن ~~عباس { فمن فرض فيهن الحج } أي أوجب : قيل : بالاحرام ، وقيل : بالتلبية ، ~~وقيل : بالعزم ، وعند الشافعي بالنية { فلا رفث } قيل : اراد مواعدة النساء ~~والتعريض للجماع { ولا فسوق } قيل : ما نهي عنه المحرم من قتل الصيد وغيره ~~، وقيل : هو السباب والتنابز بالألقاب لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~« سب المسلم فسق وقتاله كفر » { ولا جدال } قيل : لا مراء مع الرفقاء ~~والخدم ، وقيل : لا شك في الحج { وتزودوا فان خير الزاد التقوى } قيل : من ~~الطعام ، وقيل : من الطاعات ، وقيل : من الأعمال الصالحة قال : # اذا انت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا # ندمت على أن لا تكون كمثله ... وانك لم ترصد كما كان راصدا # وقيل : نزلت في أهل اليمن كانوا لا يتزودون ويقولون نحن متوكلون ونحن نحج ~~بيت الله أفلا يطعمنا ويكونون كلا على الناس فنزلت فيهم { يا أولي الالباب ~~} يا أولي العقول { ليس عليكم جناح } الآية ، قيل : كانوا يتأثمون بالتجارة ~~في الإحرام في صدر الإسلام ويمتنعون منها فنزلت الآية ، وقيل : ان قوما ~~قالوا : ليس للتاجر ولا للأجير ولا للجمال حج فنزلت { فاذا أفضتم من عرفات ~~} سميت عرفات لتعريف جبريل ( عليه السلام ) المناسك ابراهيم ( عليه السلام ~~) ، أو لمعرفة آدم حواء هناك ، أو لتعارف الناس هناك ، أو لاعترافهم ~~بذنوبهم ، قوله تعالى : { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } هو جانبا ms0043 جبل ~~المزدلفة قيل : بالتلبية والدعاء ، وقيل : الجمع بين صلاة المغرب والعشاء { ~~واذكروه كما هداكم } لدينه { وان كنتم من قبله لمن الضالين } قيل : من قبل ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ثم افيضوا من حيث افاض الناس } قيل : ~~الخطاب لقريش وحلفائها وهم الحمس ، وكانوا يقفون بالمزدلفة ويفيضون منها ~~وسائر الناس بعرفة ويقولون نحن أهل الله وخاصته فلا نخرج من حرمه فأمرهم ~~الله تعالى بالوقوف بعرفة وان يفيضوا كما افاض الناس قيل : الناس آدم { ~~واستغفروا الله } من مخالفتكم في الموقف ونحو ذلك من جهلكم { فاذا قضيتم ~~مناسككم } وما امرتم به من حجكم ومتعبداتكم ، وقيل : الذبح { فاذكروا الله ~~} قيل : بالتكبير أيام منى ، وقيل : بسائر الادعية ، وقيل : بالتوحيد { ~~كذكركم آباءكم } قيل : كانوا يذكرون آباءهم ومفاخرهم كان الرجل يقول : كان ~~ابي يقري الضيف ويطعم الطعام وينحر الجزر فاعطني مثله فنزلت الآية ، وقيل : ~~كما يذكر الصبي أبويه { ربنا آتنا في الدنيا } اعطنا من أموال الدنيا ابلا ~~وبقرا وغنما وعبيدا ونحوه { وما له في الآخرة من خلاق } أي حظ ونصيب { ~~ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة } ، وقيل : نعم الدنيا ونعم الآخرة ~~، وقيل : العلم والعبادة في الدنيا والجنة في الآخرة ، وقيل : في الدنيا ~~حسنة المرأة الصالحة { وفي الآخرة حسنة } الحور العين . PageV01P040 { ~~واذكروا الله في ايام معدودات } هي ايام التشريق يوم النحر ويومان بعده { ~~فمن تعجل في يومين } قيل : في النفر ، وقيل : في الرمي بأن يرمي في اليوم ~~الثاني ، قوله تعالى : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا } الآية ~~نزلت في الأخنس الثقفي وسمي الأخنس لانه خنس في جماعة من بني زهرة عن قتال ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر وكان رجلا حلو الكلام يجلس الى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويظهر الإسلام ورسول الله يقبل عليه ~~ولا يعلم باطنه ثم انه كان بينه وبين ثقيف خصومة فبيتهم ليلا واهلك مواشيهم ~~واحرق زروعهم وكان حسن العلانية سيء السريرة ، وقيل : نزلت في سرية وذلك ان ~~كفار قريش بعثوا الى رسول الله ( صلى الله ms0044 عليه وآله وسلم ) انا قد اسلمنا ~~فابعث الينا نفرا من علماء اصحابك يعلمونا دينك وكان ذلك مكرا منهم فبعث ~~اليهم جماعة فنزلوا بطن الرجيع واتى قريشا الخبر ، فركب سبعون راكبا ~~وأحاطوا بهم وقتلوهم وأسروا خبيبا ثم قتلوه وصلبوه وفيهم نزلت الآية ولهم ~~قصة طويلة ، وقيل : نزلت في المنافقين ، وقيل : نزلت في الزانين { ومن ~~الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } قيل : نزلت في صهيب ، وقيل : في ~~رجل أمر بمعروف ونهى عن منكر ، وقيل : نزلت في المهاجرين والانصار ، وقيل : ~~نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل : نزلت في علي ( عليه ~~السلام ) بات على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة خرج الى ~~الغار عن ابن عباس ، وروي انه لما نام على فراشه قام جبريل عند رأسه ~~وميكائيل عند رجليه وجبريل ينادي بخ بخ من مثلك يابن أبي طالب يباهي الله ~~بك الملائكة ، قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم } الآية ~~نزلت في اليهود ، وقيل : نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه لما أبقوا السبت ~~، وقيل : نزلت في جميع المؤمنين ، والسلم بمعنى الإسلام { فان زللتم } اي ~~عصتيم ، وزل عن الطريق اذا مال { من بعد ما جاءتكم البينات } وهي الحجج ~~والمعجزات { فاعلموا ان الله عزيز حكيم } قادر على عقوبتكم ولا يعجزه ~~الإنتقام منكم { هل ينظرون إلا ان يأتيهم الله في ظلل من الغمام } والمراد ~~العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة ظلل ، قيل : سترة من الغمام ، ~~وقيل : قطعا من السحاب { وقضي الأمر } قيل : وجب العذاب ، وقيل : فرغ من ~~الحساب وأمور القيامة { وإلى الله ترجع الأمور } بأن يكون هو الحاكم ~~والمدبر لا حكم لأحد معه قوله ، تعالى : { سل بين إسرائيل } ، قيل : سل يا ~~محمد وقيل : أيها السامع ، بني إسرائيل أولاد يعقوب ، وقيل : علماءهم ، ~~وذلك سؤال تقريع وتبكيت { كم اتيناهم } أي اعطيناهم { من آية } يعني حجة { ~~بينة } واضحة من فلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك من آيات موسى ( عليه ~~السلام ) ، وقيل : كم معهم من آية واضحة على نبوتك . PageV01P041 { زين ~~للذين كفروا ms0045 الحياة الدنيا } نزلت في أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعمون في ~~نعيم الدنيا { ويسخرون من الذين آمنوا } كابن مسعود وعماد وبلال وصهيب ~~وخباب ويقولون : لو كان محمد نبيا لاتبعه أشرافنا وما تبعه إلا الفقراء ، ~~وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي واصحابه المنافقين ، وقيل : نزلت في رؤساء ~~اليهود ، قال جارالله ، المزين هو الشيطان زين لهم الدنيا وحسنها في أعينهم ~~بوساوسه وحببها إليهم ويجوز أن يكون الله قد زينها لهم حتى احبوها { والذين ~~اتقوا فوقهم يوم القيامة } لأنهم في عليين في السماء وهم في سجين تحت الأرض ~~او حالهم عالية لأنهم في كرامة وهم في هوان { والله يزرق من يشاء بغير حساب ~~} قال جارالله يعني : انه يوسع على من يوجب الحكمة التوسع عليه كما وسع على ~~قارون وغيره فهذه التوسعة عليكم من جهة الله تعالى ولو كانت كرامة لكان ~~أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم ، وقال الحاكم : قوله : { بغير حساب } يريد ~~ما يشاء ، وقيل : بغير حساب لأنه دائم لا نهاية له ، وقيل : بغير حساب يعني ~~كثيرا لأن ما دخله الحساب فهو قليل ، وقيل : بغير حساب الأعمال بل أضعافا ~~مضاعفة بقدر الاستحقاق { كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ~~ومنذرين } الآية ، قيل : أهل ملة واحدة على دين واحد وهو الكفر ، عن ابن ~~عباس وهو الوجه لان قوله تعالى : { فبعث الله النبيين } لا يليق إلا بذلك ، ~~وقيل : كانوا على الحق ، وظاهر الآية أنهم كانوا أمة واحدة وليس فيها أنهم ~~كانوا على الإيمان أو الكفر فهو موقوف على الدليل واختلفوا متى كانت هذه ~~الأمة فقيل : بعد وفاة آدم ( عليه السلام ) الى زمان نوح ( عليه السلام ) ~~كانوا كفارا ، وقيل : من وقت آدم إلى نوح كانوا مؤمنين واختلفوا في وقته ، ~~{ أم حسبتم ان تدخلوا الجنة } قيل : معناه صفتهم بقوله تعالى : { أم حسبتم ~~أن تدخلوا الجنة } ولما تمتحنوا بالجهاد والصبر عليه كما امتحن الذين من ~~قبلكم فصبروا عليه ولا يحصل الثواب والجنة والكرامة الا بطريقة الامتحان ~~والصبر عليه والآية نزلت يوم الخندق ، وقيل : نزلت في حرب أحد لما ms0046 قال ~~عبدالله بن أبي لأصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : علام تقتلون ~~أنفسكم وتمنون الباطل لو كان محمد نبيا لما سلط الله عليه القتل والأسر ، ~~قال جارالله : { حتى يقول الرسول } الى الغاية التي قال الرسول ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ومن { معه متى نصر الله } أي بلغوا الضجر ولم يبق لهم صبر ~~حتى قالوا ذلك ، ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالت زمان الشدة فلم يبق لهم ~~صبر حتى ضجوا { الا ان نصر الله قريب } على ارادة القول ، يعني فقيل لهم ~~اجابة لهم الى طلبهم من عاجل النصرة . PageV01P042 قوله تعالى : { يسألونك ~~ماذا ينفقون } الآية نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير ~~فقال : يا رسول الله بماذا أتصدق وعلى من أنفق؟ وقيل : ان الآية وردت في ~~التطوع وهو قول الأكثر ، وقيل : الآية وردت في الزكاة فنسخت ببيان مصارف ~~الزكاة ، وقيل : هي عامة في التطوع والزكاة فهي في الوالدين تطوع وفي من ~~عداهم زكاة { وما تفعلوا من خير } أي من عمل بر يقربكم الى الله تعالى { ~~فان الله بذلك عليم } يجزيكم عليه { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } كتب ~~بمعنى فرض القتال أي الجهاد { وهو كره لكم } أي شاق عليكم { وعسى } يعني قد ~~{ تكرهوا شيئا وهو خير لكم } لأنكم بين الخشيتين اما الغلبة والغنيمة او ~~الجنة { وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم } اي قد تحبوا شيئا وهو شر لكم وهو ~~القعود عن الجهاد بمحبة الحياة ، قوله تعالى : { يسألونك عن الشهر الحرام ~~قتال فيه قل قتال فيه كبير } الآية نزلت في قتل عمرو بن الحضرمي مشركا وذلك ~~ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عبدالله بن جحش وجماعة من ~~المهاجرين الى بطن نخلة بين مكة والطائف فأخذوا عيرا وقتلوا ابن الحضرمي ~~وجاؤوا بالعير والأسرى الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اول ~~رجب فعيرهم المشركون بانهم استحلوا الشهر الحرام فانزل الله تعالى هذه ~~الآية : { وكفر به } وكفرهم بالله { واخراج } أهل المسجد الحرام وهم رسول ~~الله ms0047 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنون { أكبر عند الله } مما فعلته ~~السرية { والفتنة } اي الكفر ، وقيل : الاخراج { اكبر من القتل } يعني في ~~الشهر الحرام { ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله } نزلت ~~في عبدالله بن جحش وأصحابه على ما تقدم قاتلوا في رجب ، قوله تعالى : { ~~يسألونك عن الخمر والميسر } قيل : نزلت الآية في عمر بن الخطاب ومعاذ بن ~~جبل ونفر من الانصار جاؤوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وقالوا : افتنا في الخمر والميسر فانهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ، فأنزل ~~الله تعالى الآية ، والميسر هو القمار { قل فيهما إثم كبير } وزر عظيم { ~~ومنافع للناس } من اللذة بشربها وفي القمار ما يصيبون من الأموال من غير ~~نصب ولا نكد ، وقيل : منافع للناس التجارة { ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ~~} قيل : هو الفضل عن النفس والعيال ليكون عن ظهر غنى ، وقيل : الوسط من غير ~~سرف ، وقيل : الصدقة المفروضة { يبين الله لكم الآيات } يعني أمر النفقة ~~والخمر والميسر { ويسألونك عن اليتامى } ، قيل : كانت العرب في الجاهلية ~~يعظمون شأن اليتيم ويشددون في أمره فلما جاء الإسلام سألوا عن ذلك فنزلت ~~الآية ، وقيل : لما نزل قوله تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم } وقوله ~~تعالى : { ان الذين يأكلون اموال اليتامى ظلما } اجتنبوا مخالطتهم في كل ~~شيء وكانوا لا يواكلونهم فاشتد عليهم فسألوا عنه فنزلت الآية ، قيل : ~~يسألونك عن أموالهم ، وقيل : عن القيام عليهم لأن السؤال لم يقع على ~~أشخاصهم { قل } يا محمد { اصلاح لهم خير وان تخالطوهم } المخاطب ولي اليتيم ~~يعني اصلاح لأموالهم بغير غوص ، وقيل : إصلاحهم بتأديبهم وتقريبهم مثل ما ~~يفعله بولده ، وقيل : أتشاركونهم في أموالهم ونفقاتهم { والله يعلم المفسد ~~من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم } يعني كما وسع عليكم بهذه الرخصة لو شاء ~~شدد عليكم وضيق . PageV01P043 قوله تعالى : { ولا تنكحوا المشركات } الآية ~~، قيل : نزلت في مرثد بن ابي مرثد بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) الى مكة ليخرج ناسا منها من المسلمين وكان رجلا قويا شجاعا فرأته ~~إمرأة تسمى عناق ms0048 من اصحاب الرايات الى نفسها فأبى وقال لها : ان الله تعالى ~~حرم الزنا ، قالت : فانكحني ، قال : حتى أستأذن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فنزلت الآية وهي تدل على تحريم نكاح المشركة { ولا تنكحوا ~~المشركين } الآية تدل على تحريم تزويج الكفار بالمسلمة والاجماع على ذلك { ~~ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } الآية ، قيل : كانوا في الجاهلية يجتنبون ~~مواكلة الحائض ومشاربتها ومجالستها كفعل اليهود والمجوس فسألوا النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك فنزلت الآية ، وقيل : كانوا يأتون النساء في ~~أدبارهن أيام الحيض فلما سألوا عنه بين تحريمه ، قوله تعالى : { نساؤكم حرث ~~لكم } الآية نزلت في اليهود لما قالوا : أذا أتى الرجل المرأة من خلفها في ~~قبلها خرج الولد أحول فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فكذبهم الله ونزلت الآية : { فأتوا حرثكم أنى شئتم } جامعوا كيف شئتم من ~~حيث امركم الله عبر بالحرث عن الفرج مجازا والنطفة بالبذر والولد بالزرع ~~والآية تدل على أن للرجل أن يأتي المرأة في قبلها كيف شاء وتدل على بطلان ~~من أباح اتيان النساء في أدبارهن على ما يحكى عن مالك لأنه ليس بموضع حرث ~~وقد وردت السنة بتحريمه وتعظيم الأمر فيه { وقدموا لأنفسكم } ما يجب تقديمه ~~من الأعمال الصالحة ، وقيل : هو طلب الولد ، وقيل : التسمية عند الوطء . ~~PageV01P044 قوله تعالى : { ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم } قيل : نزلت في ~~عبدالله بن رواحة الأنصاري حلف ان لا يدخل على أخيه بشر لشيء بينهما ولا ~~يصلح بينه وبين خصم له وكان يقول حلفت بالله فلا أفعل فنزلت الآية ، وقيل : ~~نزلت في أبي بكر حين حلف ان لا ينفق على مسطح بن أثاثة حين خاض في الافك ، ~~أي لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى ، وقيل : لا ~~تجعلوا اليمين عذرا وعلة وتقولوا حلفنا بالله ولم تحلفو { ان تبروا } بمعنى ~~ان لا تبروا فحذف ، قال امرئ القيس : # فقلت يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأس لديك وأوصالي # وقيل : هو من البر يعني ينهاكم ms0049 عن كثرة الايمان لما في توقي ذلك من البر ~~والتقوى والاصلاح واتقوا الآثام في الإيمان { وتصلحوا بين الناس } يعني اذا ~~عرفتم بقلة الإيمان تصلحوا بقولكم ، ثم بين الله اقسام الإيمان فقال تعالى ~~: { لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم } قيل : اللغو ان يحلف وهو يرى انه ~~صادق ، وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وهو قول العترة ( عليهم السلام ) وح ~~وأصحابه ، وقيل : ما يصله بكلام من غير قصد كقوله لا والله بلى والله عن ~~عائشة وهو قول الشافعي ، وقيل : هو يمين العصيان عن سعيد بن جبير وروي نحوه ~~عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غير انه قال : « يحنث ويكفر » ، وقيل : ~~هو اليمين في المعصية ، وقيل : هو ان يحلف ثم يحنث ناسيا لا يؤاخذ به { ~~ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أي عزمتم وقصدتم وفيه حذف أي من إيمانكم { ~~والله غفور } يغفر الذنوب { حليم } يمهل ولا يعجل بالعقوبة { للذين يؤلون ~~من نسائهم } قيل : كان الإيلاء طلاق الجاهلية وفي ابتداء الإسلام كان الرجل ~~لا يريد المرأة ويكره ان يتزوجها غيره ويحلف ان لا يقربها فنزلت الآية وجعل ~~حده { اربعة اشهر } وفيه حذف أي يعتزلون عن وطء النساء فحذف لدلالة الثاني ~~عليه { وان عزموا الطلاق } فتربصوا الى مضي المدة { فان الله سميع عليم } ~~هذا وعيد على اصرارهم وتركهم الفيئة ، وعلى قول الشافعي : معناه فإن فاؤوا ~~وان عزموا بعد مضي المدة ، قوله : { تربص اربعة أشهر } التوقف والتلبث في ~~اربعة اشهر فكل يمين يمتنع به من الجماع اربعة اشهر فما فوقها فهي ايلاء ~~وما كان دون اربعة اشهر فليس بايلاء ، وقيل : الايلاء الحلف على الامتناع ~~من الجماع على جهتي الغضب والضرار عن علي ( عليه السلام ) وابن عباس وهو ~~الظاهر ، وعن سعيد بن المسيب هو الجماع من الضرار نحو ان يحلف ان لا يكلمها ~~{ فان فاءوا } رجعوا الى امر الله تعالى بالفيء وهو الجماع في أربعة أشهر ~~ويدل قوله : { فان فاءوا } على حق لها عليه يجب رفع الايلاء لأجله { ~~والمطلقات } روي عن مقاتل انه كان الرجل في ابتداء الإسلام اذا طلق ms0050 إمرأته ~~فهو أحق برجعتها ما لم تضع ولدها ففسخ ذلك بآية الطلاق وذكر القاضي ان ~~الآية نزلت وكانوا يطلقون فاذا شارفت انقضاء العدة راجعها ضرارا بذلك في ~~طلاق بعد طلاق فنزلت الآية وبين ثلاثة أحكام أحدها حد الطلاق والثاني في ~~تحريم المراجعة على وجه الضرار والثالث وقت المراجعة { الطلاق مرتان } قيل ~~: كان الرجل في الجاهلية يطلق إمرأته ثم يراجعها قبل إنقضاء عدتها ولو ~~طلقها الف مرة ولم يكن للطلاق حد فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فنزلت الآية وجعل حد الطلاق ثلاثا ، واما الثالثة فقيل : هي في قوله ~~تعالى : PageV01P045 { فان طلقها } وقيل : هي قوله تعالى : { فإمساك بمعروف ~~أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما اتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا ~~يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله } الآية وسبب نزولها « ان ~~إمرأة ثابت بن قيس جميلة اتت الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت ~~: يا رسول الله ما افقد على ثابت في دين ولا خلق ولكن لا أطيقه بغضا فقال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أتريدين حديقته « قالت : نعم ~~وأزيد فقال : » أما الزيادة فلا « وطلقها بإذن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وكان أول خلع في الإسلام { حدود الله } أوامره ونواهيه وهو ~~نشوز الزوجة بغضا للزوج . PageV01P046 { فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره } الآية « نزلت في تميمة بنت عبد الرحمن إمرأة عبدالله بن ~~الزبير اتت الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : كنت تحت رفاعة ~~بتطليقتين فبث طلاقي فتزوجت عبدالله بن الزبير وانما معه مثل هدنة الثوب ~~وانه طلقني قبل ان يمسني أفأرجع الى ابن عمي رفاعة فنكس النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) وقال : » أتريدين أن ترجعي الى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق من عسيلتك « العسيلة يعني الجماع كني به بالعسيلة فلبثت ما شاء الله ~~ثم عادت اليه ( صلى الله عليه وآله وسلم } فقالت : ان زوجي مسني ، فقال لها ~~: » كذبت قولك الاول ms0051 فلا نصدقك في الاخر « ثم لبثت حتى قبض ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) واستأذنت أبا بكر فلم يأذن لها ثم لبثت حتى قبض عمر فلم يأذن ~~لها . { واذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف } الآية نزلت في ~~إمرأة ثابت بن قيس الأنصاري طلق إمرأته حتى اذا شارفت انقضاء العدة راجعها ~~ثم طلقها ففعل ذلك حتى مضت تسعة اشهر مضاره لها فانزل الله تعالى هذه الآية ~~قوله : { واذا طلقتم النساء } خطاب للازواج { فبلغن اجلهن } أي بلغن انقضاء ~~العدة ومعناه قاربن وأشرفن أجلهن لأنه بعد انقضاء العدة ليس له الامساك ~~يقال : بلغت البلد اذا قاربت منها ، والاجل الذي تنقضي به العدة ، الأقراء ~~في ذات الحيض والاشهر فيمن لا تحيض او الوضع فيمن بها حمل { فامسكوهن ~~بمعروف } يعني راجعوهن قبل انقضاء العدة { ولا تتخذوا آيات الله هزوا } ~~وقوله تعالى : { واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن } الآية ، قيل ~~: نزلت في جابر بن عبدالله الأنصاري عضل بنت عم له ومنع عن المراجعة وكانت ~~تحب ذلك فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في معقل بن يسار عضل اخته . PageV01P047 ~~{ والوالدات يرضعن اولادهن حولين } الآية ، قيل : هو عام في جميع الزوجات ، ~~وقيل : المطلقات ، قيل : معناه الامر وإن كانت صيغته صيغة الخبر ، قوله ~~تعالى : { حولين كاملين } يعني عامين تامين اربعة وعشرين شهرا وقد اختلف ~~العلماء في هذا الحد هل هو لكل مولود ولكن اذا اتت به لستة اشهر فحولين وان ~~ولدت لسبعة اشهر فثلاثة وعشرين شهرا في الحمل وان ولدت لتسعة اشهر فاحدى ~~وعشرين يطلب بذلك الجملة ثلاثين شهرا ، وقيل : هو حد لكل مولود ويأتي وقت ~~يولد لا ينقص ولا يزيد الا ان يتراضيا قبل الحولين فحينئذ فطماه فان اختلفا ~~لم يفطماه وروي ذلك عن ابن عباس أيضا ، وقال جماعة : المراد به بيان ~~التحريم الواقع بالرضاع في الحولين يحرم وفيما بعده لا يحرم ، وروي ذلك عن ~~أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عمر وابن مسعود والزهري والشعبي ، وقال ~~قتادة : فرض الله تعالى على الوالدات ان يرضعن أولادهن حولين كاملين ثم ~~انزل ms0052 الله تعالى الرخصة بعد ذلك فقال تعالى : { لمن اراد ان يتم الرضاعة } ~~يعني ان هذا يسمى الرضاع وليس فيما دونه حد محدود وانما هو على مقدار صلاح ~~الصبي { وعلى المولود له } يعني الاب { رزقهن } يعني الطعام والادام { ~~وكسوتهن بالمعروف } يعني على قدر اليسار لان الله تعالى عالم باختلاف الناس ~~في الغنى والفقر وجعل حق الحضانة للأم والنفقة على الاب { لا تكلف نفس الا ~~وسعها } يعني لا تلزم الا دون طاقتها { لا تضار والدة بولدها } يعني لا ~~يلحق بالأم ضرر لأجل ولدها بنزع الولد منها ودفعه الى غيرها بعد أن رضيت ~~بارضاعه { ولا مولود له بولده } يعني الأب لا يضار بولده بالقائه اليه ~~مضارة ، وقيل : لا تضار والدة بان تكره على الرضاع والاب بان يلزم اكثر مما ~~يجب عليه ، قوله تعالى : { وعلى الوارث مثل ذلك } قيل : أراد وارث الصبي من ~~الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث ، وقيل : على الوارث ممن كان ذا ~~رحم محرم دون غيرهم ، وقيل : على الوارث يعني الصبي نفسه الذي هو وارث أبيه ~~يعني ان اجرة الرضاع في ماله فان لم يكن له مال أجبرت الأم على الرضاع { ~~فان اراد } يعني الوالدين { فصالا } يعني فطاما قبل الحولين فان لم يتراضيا ~~رجع الى الحولين ، وقيل : فصالا مفاصلة بين الوالد والوالدة ، قوله تعالى : ~~{ عن تراض منهما وتشاور } لان الأم تعلم من تربي الصبي ما لا يعلم الاب ~~بشرط التراضي والمشاورة { وان اردتم } ايها الآباء { ان تسترضعوا اولادكم } ~~يعني تطلبوا مراضع لهم غير امهاتهم لإباء الام الرضاع او لعلة بهن او ~~لانقطاع او طلب نفقة فوق الوسع او طلب النكاح او خوف الضيعة { فلا جناح ~~عليكم } أي لا حرج عليكم ولا ضيق في ذلك { اذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف } ~~قيل : أجرة الأم بمقدار ما ارضعت ، وقيل : أجرة المسترضعة اي لا حرج عليكم ~~{ واتقوا الله } يعني معاصيه وعذابه { والذي يتوفون منكم ويذرون ازواجا } ~~الآية تدل على ان عدة الوفاة { اربعة اشهر وعشرا } وهذا عام الا في قوله ~~تعالى : PageV01P048 { واولات الاحمال اجهلن ms0053 ان يضعن حملهن } وروي عن ابن ~~مسعود ان سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية في سورة البقرة ، وقيل : « ~~عدتها أبعد الأجلين » عن علي ( عليه السلام ) وعن جماعة { يتربصن } اي ~~ينتظرن انقضاء العدة ، وقيل : انما زاد عشرا لأن الروح ينفخ في الجسد فيها ~~{ فلا جناح عليكم } يعني الاولياء { فيما فعلن في انفسهن } من الزينة ، ~~قوله تعالى : { ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم } ~~اي اسررتم واضمرتم { ولكن لا تواعدوهن سرا } والسر وقع كناية عن النكاح ~~الذي هو الوطء لانه مما يسر ، وقيل : الزنا ، وقيل : السر عقد النكاح ، ~~وقيل : السر الجماع يعني لا تصفو انفسكم بكثرته { الا ان تقولوا قولا ~~معروفا } قيل : هو التعريض من غير تصريح ، قوله تعالى : { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } قيل : لا تضمروا النكاح ، وقيل : لا تعزموا النكاح { حتى يبلغ ~~الكتاب اجله } يعني تنقضي العدة ومعنى الكتاب القرآن ومعناه فرض الكتاب ~~اجله ، وقيل : الكتاب الفرض ومثله { كتب عليكم الصيام } يعني فرض الله اجله ~~{ واعلموا ان الله يعلم ما في أنفسكم } يعني يعلم ضمائرهم وما يسرونه { ~~فاحذروه } اي احذروا عقابه ولا تخالفوا امره . PageV01P049 { لا جناح عليكم ~~ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضة } الآية « نزلت في رجل ~~من الانصار تزوج إمرأة ولم يسم لها مهرا ثم طلقها قبل ان يمسها فأنزل الله ~~تعالى هذه الآية فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » بيعها ولو ~~بقلنسوتك « لما قدم ذكر المطلقة والدخول بها وعدتها وايتاء المفروض بين حكم ~~الطلاق قبل الفرض والمسيس فقال تعالى : { لا جناح عليكم } اي لا حرج ولا ~~مأثم { ان طلقتم النساء } قبل المس كناية عن الوطء ، ثم الخلوة تقوم مقام ~~الوطء وقال الشافعي : لا تقوم ، قوله تعالى : { أو تفرضوا لهن فريضة } يعني ~~لم توجبوا ولم تقدروا لهن مهرا مقدرا ، وقيل : لا سبيل عليكم لهن في هذا ~~الموضع بمهر ولا نفقة { ومتعوهن } اي اعطوهن من اموالكم ما يتمتعن به { على ~~الموسع قدره } يعني على الغني الذي في سعة والفقير { المقتر } الذي ms0054 في ضيق ~~قدره { متاعا بالمعروف } اي متعوهن متاعا بالمعروف بما أمركم الله به من ~~غير ظلم { حقا على المحسنين } أي حقا يلزم المحسنين ولكن خص المحسنين ~~توكيدا ليقوموا به ولا يضيعوه ، وقيل : معناه من اراد ان يحسن فهذا حقه ~~وحكمه ولما تقدم حكم المطلقة قبل الفرض والمسيس بين حكم المطلقة بعد الفرض ~~قبل المسيس ، فقال تعالى : { وان طلقتموهن من قبل ان تمسوهن } خطاب للازواج ~~{ وقد فرضتم لهن فريضة } يعني اوجبتم لهن صداقا وقدرتم لهن مهرا { فنصف ما ~~فرضتم } أي فعليكم نصف ما قدرتم وهو المهر المسمى { الا ان يعفون } يعني ~~بترك المسمى نصف صداقهن فلا يطالبن الازواج بذلك { او يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح } وهو الزوج وعفوه ان يسوق اليها المهر كاملا ، وقيل : هو الولي ~~وتسمية الزيادة على الحق عفوا فيه نظر قال جارالله : الا ان يقال كان ~~الغالب عندهم الا ان يسوق اليها المهر عند التزوج فاذا طلقها استحق ان ~~يطالبها نصف ما ساق إليها المهر فإذا ترك المطالبة فقد عفى أو سماه عفوا ~~على طريق المشاكلة وعن جبير بن مطعم انه تزوج إمرأة ثم طلقها قبل ان يدخل ~~بها واكمل لها الصداق وقال : انا احق بالعفو ، ومذهب الشافعي هو الولي الذي ~~بيده عقدة نكاحهن ، وقيل : هو الزوج وعفوه ان يسوق اليها المهر كاملا وهو ~~مذهب ابي حنيفة ، قال جارالله : فالاول ظاهر الصحة { ولا تنسوا الفضل بينكم ~~} أي لا تتركوا الإحسان بينكم ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض والفضل من ~~جهته اتمام الصداق ومن جهتها اسقاط النصف فحثهما على الافضل { حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى } الصلاة الوسطى هي العصر ، وعن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) انه قال يوم الاحزاب : » شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة ~~العصر « وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » انها الصلاة التي شغل عنها ~~سليمان ابن داوود ( عليه السلام ) « وعن حفصة انها قالت لمن كتب لها المصحف ~~: اكتب والصلاة الوسطى صلاة العصر ، وقيل : هي الظهر ، وقيل : الجمعة ، ~~وقيل : غير ذلك . PageV01P050 قوله تعالى : { والذين يتوفون منكم ms0055 ويذرون ~~ازواجا } الآية اتفق العلماء على ان هذه الآية منسوخة نسخت المدة بقوله ~~تعالى { اربعة اشهر وعشرا } ونسخت النفقة بالارث الذي هو الربع والثمن { ~~وللمطلقات متاع بالمعروف } الآية تدل على وجوب النفقة للمطلقات وتدل على ان ~~المبتوتة لها النفقة والسكنى وهو مذهب ابي حنيفة واصحابه واختاره ابو علي ~~خلاف ما يقوله الشافعي { بالمعروف } يعني على قدر اليسار والاعسار من دون ~~اسراف حقا { على المتقين } من اتقى مخالفة امر الله وعذابه { الم تر الى ~~الذين خرجوا من ديارهم } الآية المعنى الم تر يا محمد او أيها السامع الى ~~الذين خرجوا من ديارهم وهم قوم من بني إسرائيل قوم حزقيل روي ان اهل ~~داوردان قرية وقع فيهم الطاعون فخرجوا هاربين فأماتهم الله تعالى ثم احياهم ~~ليعتبروا ويعلموا ان لا مفر من حكم الله تعالى وقضائه ، قيل : مر عليهم ~~حزقيل بعد زمان طويل وقد تفرقت أوصالهم فأوحى الله تعالى اليه ان ناد فيهم ~~فنادى فيهم ان قوموا بإذن الله تعالى فنظر اليهم قياما يقولون سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا اله الا انت ، وقيل : هم قوم من بني اسرائيل دعاهم ملكهم الى ~~الجهاد فهربوا فأماتهم الله تعالى ثمانية أيام ثم احياهم { وهم ألوف } فيه ~~دلالة على الكثرة ، قيل : كانوا عشرة آلاف ، وقيل : ثلاثين الفا ، وقيل : ~~اربعين وقيل : كانوا سبعين الفا والله اعلم . { وقاتلوا في سبيل الله } ~~يعني في دين الله خطاب للصحابة حثا على الجهاد ، وقيل : انه خطاب للذين جرى ~~ذكرهم على هذين ، وقيل لهم : قاتلوا ، قيل : امروا بالجهاد ففروا فأماتهم ~~الله ثم أحياهم ثم أمروا بالجهاد { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } قيل : ~~« لما نزل قوله تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر امثالها } قال ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : » رب زد امتي « فنزل قوله تعالى : { انما يوفى الصابرون ~~اجرهم بغير حساب } » ومعنى يقرض الله ينفق في طاعته وسبيله { اضعافا كثيرة ~~} الحسنة بسبع مائة { والله يقبض ويبصط } قيل : يمسك ويضيق على من يشاء ~~ويوسع على من يشاء في الرزق بحسب المصلحة ، وقيل : يقبض الصدقات ms0056 بالقبول ~~ويبصط الجزاء عليها عاجلا وآجلا ، وقيل : يقبض بموت واحد ويبصط للورثة . ~~PageV01P051 قوله تعالى : { ألم تر الى الملأ } ألم تر معناه ألم تعلم يا ~~محمد أو أيها السامع ، { إلى الملإ } جماعة الأشراف { من بني اسرائيل من ~~بعد موسى } أي من بعد موته { اذ قالوا لنبي لهم } أي لرسول اليهم ، قيل : ~~هو يوشع بن نون ، وقيل : اسمه شمعون وهو من ولد لاوي بن يعقوب عن السدي ، ~~وقيل : اشمويل من ولد هارون عن وهب وعليه اكثر المفسرين وهو الذي رواه ~~الفقيه شهاب الدين احمد بن مفضل C تعالى { ابعث لنا ملكا } معناه اميرا ~~يتصدر في تدبير الحرب عن رأيه وينتهى الى امره في تدبير الحرب وكذلك كان ~~يفعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التأمير على الجيوش يعني ~~لقتال الجبابرة الذين كانوا في زمانهم ، وقيل : قتال العمالقة { قال هل ~~عسيتم } يعني لعلكم { ان كتب عليكم القتال } اذا فرض القتال مع ذلك { ألا ~~تقاتلوا } تقولون ولا تقاتلون معه ، وقيل : هل ظننتم ان كلفتم الجهاد ان لا ~~تقوموا بحقه ، قوله تعالى : { وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا } وذلك ان قوم ~~جالوت اسروا من ابناء ملوكهم اربع مائة واربعين رجلا { فلما كتب عليهم ~~القتال } بعث الله لهم ملكا وكتب عليهم القتال { تولوا } أعرضوا عن الجهاد ~~{ الا قليلا منهم } كان القليل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر على عدد أهل بدر { ~~ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا } قيل : سمي طالوت لطوله ، وقيل : أميرا على ~~الجيش ، وروي ان الرجل القائم كان يمد يده فينال رأسه ، قيل : كان دباغا ، ~~وقيل : كان مكاريا { أنى يكون له الملك علينا } هذا اول اعتراضهم وانما ~~قالوا ذلك لان النبوة كانت من سبط لاوي بن يعقوب ( عليه السلام ) ومنه موسى ~~وهارون والملك من سبط يهودا ومنه داوود وسليمان ولم يكن طالوت من احد ~~السبطين وقد قيل : ان طالوت من ولد بنيامين ، قوله تعالى : { بسطة في العلم ~~} بالحرب ، وقيل : كان اعلم بني اسرائيل في وقته ، وروي انه اوحي اليه ، ~~وقيل : كان اجمل بني اسرائيل ms0057 في وقته { والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع ~~عليم } قيل : جواد ، وقيل : واسع الفضل { ان آية ملكه ان يأتيكم التابوت } ~~الآية ، التابوت صندوق التوراة وكان موسى ( عليه السلام ) اذا قاتل به تسكن ~~نفوس بني اسرائيل ولا يفرون { فيه سكينة } السكينة هي السكون ، وقيل : هي ~~صورة فيه كانت من زبرجد او ياقوت لها رأس كرأس الهر وذنب كذنبه ، وعن علي ( ~~عليه السلام ) : « لها وجه كوجه الانسان وفيها ريح هفافه » { وبقية } هي ~~رصاص الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة وكان رفعه الله تعالى بعد ~~موسى فنزلت به الملائكة تحمله وهم ينظرون اليه فكان { ذلك آية } لاصطفاء ~~الله طالوت ، وقيل : كان مع موسى ومع بني اسرائيل بعده فلما عبرت بنو ~~اسرائيل غلبهم عليه الكفار فكان في أرض طالوت فلما اراد الله تعالى ان يملك ~~طالوت أصابهم ببلاء حتى هلك خمس مدائن فقالوا : هذا بسبب التابوت فوضعوه ~~على ثورين فساقتهما الملائكة الى طالوت ، وقيل : حجب به الملائكة بين ~~السماء والأرض الى طالوت ، وقيل : كان التابوت من الجنة وكان عند آدم ثم ~~عند الانبياء حتى وصل إلى اسماعيل وروي ان طالوت لما انقادوا اليه قال ~~لقومه : لا يخرج معي احد ممن هو مشغول بالتجارة ولا متزوج بامرأة قريبة ولا ~~ابتغي الا الشباب الفراغ فاجتمع اليه ممن اختار ثمانون الفا ، وقيل : سبعون ~~الفا . PageV01P052 { فلما فصل طالوت بالجنود } قيل : خرج بالعساكر فسألوا ~~ان يجري الله تعالى نهرا فقال : { ان الله مبتليكم بنهر } مما اقترحتموه من ~~النهر ، وقيل : أنهم شكوا قلة الماء وخوف القتل وخوف التلف من العطش ، وقيل ~~: اراد التشديد للتكليف لمصلحة لهم ، قوله تعالى : { فمن شرب منه فليس مني ~~} اي ليس من أهل ديني { الا من اغترف غرفة بيده } اي مرة او ملأ الكف ، روي ~~انه كان من استكثر منه عطش ومن اغترف غرفة روي ، وروي ان الغرفة كانت تكفي ~~الرجل ودوابه والذين شربوا منه اسودت شفاههم وغلبهم العطش { الا قليلا منهم ~~} قيل : كانوا عدد أهل بدر ، { فلما جاوزه } يعني جاوز النهر { لا طاقة ms0058 لنا ~~اليوم بجالوت وجنوده } قيل : هم أهل الكفر والدين انخزلوا من طالوت { قال ~~الذين يظنون انهم ملاقوا الله } أي ملاقوا جزائه { كم من فئة قليلة } الآية ~~{ والله مع الصابرين } بالنصر والحفظ { ولما برزوا لجالوت وجنوده } جالوت ~~جبار من العمالقة من اولاد عمليق بن عاد وكانت بيضته فيها ثلاثمائة رطل ، ~~قوله تعالى : { ربنا افرغ علينا صبرا } يعني وفقنا للصبر على الجهاد { وثبت ~~اقدامنا } أي وفقنا للثواب { وانصرنا على القوم الكافرين } أي على جهادهم ~~ويدل على ان الواجب علينا أي نقتدي بهم في ذلك ، قوله تعالى : { فهزموهم ~~بإذن الله } يعني بنصره ، قوله تعالى : { وقتل داوود جالوت } قيل : كان ~~إيشى ابو داوود في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داوود سابعهم وهو صغير ~~يرعى الغنم فاوحى الله الى النبي اشمويل ان داوود بن إيشى هو الذي يقتل ~~جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد مر في طريقه بثلاثة احجار دعاه كل واحد منهما ~~ان يحمله وقالت له : انك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ورمى بها جالوت ~~فقتله ، وقيل : رماه بحجر فوقع بين عينيه وخرج من قفاه واصاب جماعة من ~~عسكره { واتاه الله الملك } في مشارق أرض بيت المقدس ومغاربها { والحكمة } ~~وهي النبوة { وعلمه مما يشاء } من صنعة الدروع وكلام الطير والنمل ، وقيل : ~~امور الدنيا ، وقيل : الزبور والحكم ، قوله تعالى : { ولولا دفع الله الناس ~~} لولا ان الله دفع بعض الناس ببعض يعني لولا دفع الله بجنود المسلمين ~~الكفار ، وقيل : لولا ان ينصر الله تعالى المسلمين على الكفار { لفسدت ~~الارض } . PageV01P053 قوله تعالى : { تلك آيات الله } يعني القصص التي ~~قصها من حديث الالوف ونزول التابوت من السماء وغلبة الجبارين على يدي صبي ، ~~قوله تعالى : { تلك الرسل } التي تقدم ذكرها { منهم من كلم الله } وهو موسى ~~( عليه السلام ) { ورفع بعضهم درجات } ومنهم من رفعه في الفضل على سائر ~~الانبياء ( عليهم السلام ) والظاهر انه اراد تعالى نبينا وسيدنا محمدا ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث أوتي ما لم يؤت احد من الآيات الى الغاية او ~~اكثر ولو ms0059 لم يؤت إلا القرآن وحده لكان كافيا لأنه المعجزة الباقية على وجه ~~الدهر ، قوله تعالى : { واتينا عيسى ابن مريم البينات } أي الحجج وهو ما ~~أتاه من المعجزات والكتاب ، قوله تعالى : { وايدناه بروح القدس } قيل : ~~الروح جبريل ( عليه السلام ) ، وقيل الاسم الذي كان يحيي به الموتى { ولو ~~شاء الله ما اقتتلوا } قيل : أي مشيئة الاكراه اي لو شاء ان يجيرهم ويمنعهم ~~لفعل من بعدهم أي من بعد موسى وعيسى واتباعهم ، وقيل : اليهود والنصارى ~~فمنهم من آمن لالتزامه دين الانبياء ومنهم من كفر باعراضه عنه { ولو شاء ~~الله ما اقتتلوا } مكرر للتوكيد { يأيها الذين آمنوا انفقوا مما رزقناكم } ~~اراد الانفاق الواجب لاتصال الوعيد به { من قبل ان يأتي يوم } يعني قدموا ~~ليوم القيامة قبل اتيانه { لا بيع فيه } أي لا تجارة { ولا خلة } أي لا ~~صداقة لأنهم بالمعاصي يصيرون أعداء ، وقيل : شغله بنفسه يمنع من صداقة غيره ~~والله أعلم . PageV01P054 فصل في آية الكرسي # نفع الله بها منقول من الكشاف روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~انه قال : « من قرئت هذه الآية في بيته الا هجرته الشياطين ثلاثين يوما ولا ~~يدخله ساحر ولا ساحرة اربعين ليلة يا علي علمها اهلك وولدك وجيرانك فما ~~نزلت آية أعظم منها » وعن علي ( عليه السلام ) : « سمعت نبيكم على اعواد ~~المنبر وهو يقول » من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من ~~دخول الجنة الا الموت ولا يواظب عليها الا صديق أو عابد ومن قرأها اذا اخذ ~~مضجعه أمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والابيات حوله « وتذاكر الصحابة ~~أفضل ما نزل من القرآن فقال لهم علي ( عليه السلام ) : » اين انتم عن آية ~~الكرسي « ثم قال : » قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « يا علي ~~سيد البشر آدم وسيد العرب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا فخر وسيد ~~الفرس سلمان وسيد الروم صهيب وسيد الحبشة بلال وسيد الجبال جبل طور سيناء ~~وسيد الايام يوم الجمعة وسيد الكلام القرآن وسيد القرآن البقرة ms0060 وسيد البقرة ~~آية الكرسي » وعن علي ( عليه السلام ) انه قال له رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « فيها خمسون كلمة في كل كلمة خمسون بركة » وقال ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « من قرآ آية الكرسي صرف الله عنه ألف مكروه ~~الدنيا وألف مكروه الآخرة أيسر مكروه الدنيا الفقر وايسر مكروه الآخرة عذاب ~~القبر » وعن ابي هريرة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~« من خرج من منزله فقرأ آية الكرسي بعث الله سبعين الفا من الملائكة يدعون ~~له ويستغفرون له فإذا رجع الى منزله وقرأها نزع الله الفقر من بين عينيه » ~~قوله تعالى : { الله لا اله الا هو } أي لا أحد يستحق الالهية وتحق العبادة ~~له غيره { الحي } الباقي { القيوم } القائم على كل نفس بما كسبت { لا تأخذه ~~سنة } أي نعاس { ولا نوم } يعني مضجع نومه تعالى { إلا بإذنه } أي بأمره { ~~يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، وقيل : ما ~~بين أيديهم ما مضى من الدنيا وما خلفهم من الآخرة ، وقيل : ما بين أيديهم ~~من الآخرة لأنهم يقدمون عليها وما خلفهم يعني من الدنيا لانهم خلفوها وراء ~~ظهورهم { ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء } أي من علومه الا بما شاء ~~ان يعلمهم به ويطلعهم عليه { وسع كرسيه السموات } يعني كرسيه أوسع من ~~السموات والارض واختلفوا في الكرسي فقيل : علمه ومنه الكراسة لما ركبت فيها ~~من العلم وقد يسمى العلماء كراسي ، وقيل : هو العرش ، وقيل : ملكه وقدرته ~~وسلطانه { ولا يؤوده } أي لا يثقله ولا يشق عليه { حفظهما } أي حفظ السموات ~~والارض { وهو العلي } عن الانداد والاشباه { العظيم } عظيم الشأن { لا ~~اكراه في الدين } أي ليس في الدين اكراه من الله تعالى ولكن العبد مخير فيه ~~، وقيل : معناه ليس في الدين ما يكرهه اهله وانما يكرهه المنافق ، وقيل : ~~انها نزلت في رجل من الانصار كان له غلام اسود وكان يكرهه على الإسلام { قد ~~تبين الرشد من الغي } قد تبين الايمان من الكفر ms0061 بالدلائل الواضحة { فمن ~~يكفر بالطاغوت } قيل : هو الشيطان نعوذ بالله منه ، وقيل : هو الكاهن ، ~~وقيل : الساحر ، وقيل : هو كعب بن الاشرف لعنه الله تعالى ، وقيل : كل ما ~~يطغى { فقد استمسك بالعروة الوثقى } العظيمة الوثيقة وهي الايمان بالله ~~ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { لا انفصام لها } أي لا انقطاع لها ~~وهذا تمثيل { الله ولي الذين آمنوا } أي ناصرهم { يخرجهم من الظلمات الى ~~النور } قيل : يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ، وقيل : من ظلمات ~~الضلالة إلى نور الهدى ، وقيل : من الذل إلى العز في الدارين ، وقيل : من ~~النار إلى الجنة { والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت } قيل : الشيطان ، وقيل : ~~كعب بن الاشرف وحيي بن اخطب ، وقيل : سائر رؤساء الضلالة . PageV01P055 { ~~الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك } الهاء في اتاه ~~تعود الى الذي حاج ، وقيل : الى ابراهيم ( عليه السلام ) والملك ملك النبوة ~~ومعنى { الم تر } الم تعلم يا محمد هذا هو النمرود بن كنعان وهو اول من وضع ~~التاج على رأسه وادعى الربوبية فإن قيل : متى كانت محاجته لإبراهيم ( عليه ~~السلام ) ؟ قيل : عند كسر الاصنام ، وقيل : عند ألقي في النار وقد روي ان ~~النمرود لعنه الله لما فلجه ابراهيم وقطع حجته بالآيات العظيمة قال : هل ~~يستطيع ربك ان يقابلني فقد طالت المحاجة بيني وبينك فاوحى الله تعالى الى ~~ابراهيم ان عده غدا عند طلوع الشمس فقال له ابراهيم ( عليه السلام ) : إن ~~ميعادك فيما سألت غدا عند طلوع الشمس فبات الملعون يجمع عساكره حتى أصبح ~~وقد حشد خلقا كثيرا لا يحصى ثم أرسل إلى إبراهيم حين أصبح فأتاه فقال : يا ~~إبراهيم أين ما وعدتني؟ فقال له ( عليه السلام ) : اتاك الأمر مع طلوع ~~الشمس ، فلما طلعت الشمس طلعت متغيرة اللون لا يرى ضوؤها فقال له : ما بال ~~الشمس اليوم؟ فقال له : انه قد ذهب بنورها كثرة الجند الذين وجههم الله ~~تعالى إليك أنه قد أرسل إليك اضعف جنده وهي الفراش تغشي الملعون وأصحابه ~~فجعل الفراش يدخل في أفواههم وآذانهم فيقتلهم ms0062 والملعون ينظر ما نزل به ~~وأصحابه من الأمر العظيم الذي لا حيلة فيه حتى اهلكهم وهو ينظر ثم دخلت في ~~رأسه فأقبلت تأكل دماغه وهو ينطح برأسه الجدار حتى هلك لا C على اشر حال ~~روي ذلك في تفسير الهادي ( عليه السلام ) ، فان قيل : كيف جاز ان يؤتي الله ~~الملك الكافر؟ فيه قولان : اتاه ما علا به وتسلط من الخدام والاتباع ، وقيل ~~: ملكه امتحانا لعباده ولان أهل مملكته كانوا كفارا ومعنى المحاجة المجادلة ~~يعني جادله وخاصمه ، وقال : يا إبراهيم من ربك الذي تدعو اليه؟ { قال ~~ابراهيم ربي الذي يحي ويميت قال انا احيي وأميت } روي انه جاءه برجلين قتل ~~احدهما وأبقى الآخر فانتقل إبراهيم الى حجة أخرى ، وقيل : من مثال إلى مثال ~~، وقال : { فان الله يأتي بالشمس من المشرق } الآية ، قيل : انه لما قتل ~~احد الرجلين ، وقال : أنا احيي وأميت ، قال له ابراهيم : ليس هكذا ولكن ~~ادخل الروح في جسد الذي قتلته واحييه وانزع روح الحي من جسده { فبهت الذي ~~كفر } إي انقطعت حجته روي ان الله اهلكه وجنوده على يدي ابراهيم ( عليه ~~السلام ) . PageV01P056 { او كالذي مر على قرية } الآية معناه أرأيت مثل ~~الذي كان كافرا بالبعث وهو الظاهر لانتظامه مع نمرود بقوله { أنى يحي هذه ~~الله بعد موتها } قيل : هو عزير ، وقيل : الخضر اراد لان يعاين احياء ~~الموتى لتزداد بصيرته والقرية بيت المقدس حين خربه بخت نصر ، وقيل : هي ~~التي خرج منها الالوف { خاوية على عروشها } قيل : ساقطة ، وعروشها سقوفها ، ~~أي سقطت السقوف ثم سقطت عليها الجدر ، وقيل : عروشها أبنيتها من قوله : { ~~يعرشون } قوله تعالى : { لبثت يوما او بعض يوم } نام اول النهار ثم احياه ~~الله تعالى اخر النهار بعد المئة فقال : { لبثت يوما } ثم التفت فرآى بقية ~~الشمس فقال : { او بعض يوم فانظر الى طعامك } روي ان طعامه كان تينا وعنبا ~~وشرابه عصيرا ولبنا فوجده على حاله { لم يتسنه } لم يتغير { وانظر الى ~~حمارك } كان معه حمار فهلك وبليت عظامه ، وقيل : كان حماره مربوطا فقام وهو ~~حي كما ms0063 كان وذلك من أعظم الآيات ان يعيشه الله مائة عام من غير علف ولا ماء ~~، وقد قيل : انه أتى قومه راكبا حماره فقال : أنا عزير فكذبوه فقال : هاتوا ~~التوراة فأخذها يهذها هذا عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب فما حرم حرفا ~~فقالوا : هذا ابن الله ، وقيل : رجع الى منزله فرأى اولاده شيوخا وهو شاب ~~فاذا حدثهم بحديث : قالوا حديث مائة سنة [ ولم احدا قرأ ] التوراة ظاهرا ~~قبل عزير فذلك كونه آية { وانظر الى العظام } هي عظام الحمار ، وقيل : عظام ~~الموتى الذي تعجب من احيائهم { كيف ننشزها } كيف نحييها وقرأ ننشرها من نشر ~~الله الموتى اذا احياهم . { واذ قال ابراهيم رب ارني } من رؤية العين { ~~ولكن ليطمئن قلبي } ليزداد سكونا ويقينا وطمأنينة واختلفوا في سبب سؤال ~~ابراهيم هذا على أقوال : قيل : احب ان يعلم ذلك علم عيان دون علم استدلال ، ~~وقيل : سأل عن قومه وان اضاف السؤال إلى نفسه كما فعل موسى في سؤال الرؤية ~~، وقيل : بشر الملك ابراهيم بأن الله اتخذه خليلا والله يجيب دعوته ويحي ~~الموتى بدعائه ، قوله تعالى : { فخذ اربعة من الطير } قيل : طاووس وديكا ~~وغرابا وحمامة { فصرهن اليك } أي قطعهن ، وقيل : بالضم املهن اليك وبالكسر ~~قطعهن ، وقيل : المراد بالآية قطعهن وهو قوله الاكثر لان إبراهيم ( عليه ~~السلام ) قطع أعضاءها ولحمها وريشها ودمها وخلط بعضها ببعض { ثم اجعل على ~~كل جبل منهن جزءا } قيل : على اربعة جبال ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة جبال ~~ففعل ذلك إبراهيم وأمسك رؤوسهم عنده ثم دعاهن فذلك قوله تعالى : { ثم ادعهن ~~} وقل لهن : تعالين بإذن الله تعالى فجعل أمر الطير يطير بعضها إلى بعض ثم ~~أتته { سعيا } على أرجلهن ويلقى كل طائر رأسه فذلك قوله تعالى : { يأتينك ~~سعيا } يعني ساعيات مسرعات { مثل الذين ينفقون } الآية يعني مثلهم { كمثل } ~~باذر { حبة } والمنبت هو الله تعالى ولكن الحبة لما كانت سببا اسند إليها ~~النبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء ومعنى انباتها { سبع سنابل } يخرج ~~ساقها يبدو فيها سبع لكل واحدة سنبلة وهذا موجود في ms0064 الدخن والذرة ، قوله ~~تعالى : { في سبيل الله } يعني دينه اراد النفقة في الجهاد ، وقيل : في ~~جميع أبواب البر ويدخل فيه الواجب يعني ان النفقة في سبيل الله بسبع مائة ~~ضعف والله يضاعف لمن يستوجب ذلك ، قوله تعالى : { الذين ينفقون أموالهم في ~~سبيل الله } نزلت الآية في عبد الرحمن تصدق بنصف ماله اربعة آلاف دينار { ~~ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى } وهو ان يذكر نعمته عليه بما ينقصه ، ~~وقيل : يمن على الناس بنفقته ، قوله تعالى : { ولا اذى } يعني ما يؤذي به ~~الفقير ، قوله تعالى : { قول معروف } أي رد جميل { ومغفرة } عفو عن السائل ~~اذا وجد منه ما يثقل على المسؤول ، وقيل : المغفرة بالعفو عن ظالمه { كالذي ~~ينفق ماله رئاء الناس } أي لا تبطلوا صدقاتكم كإبطال المنافق الذي ينفق ~~ماله رئاء الناس لا يريد بها رضاء الله وثواب الآخرة { فمثله كمثل صفوان } ~~أي مثله ونفقته بصفوان حجر أملس { عليه تراب فأصابه وابل } مطر عظيم القطر ~~{ فتركه صلدا } أي أجردا نقيا من التراب الذي كان عليه { لا يقدرون على شيء ~~} ممن ثابه { مما كسبوا } حيث أعطوه بالرياء ، وقيل : هو قوله تعالى : ~~PageV01P057 { فجعلناه هباء منثورا . } PageV01P058 قوله تعالى : { ومثل ~~الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله } أي طلبا لرضائه { وتثبيتا من ~~انفسهم } لقوة اليقين والبصيرة في الدين ومعناه وتثبتوا منها ببذل المال ~~الذي هو شقيق الروح وبذله أشق شيء على النفس { كمثل جنة } وهو البستان { ~~بربوة } بمكان مرتفع مستوي تجري فيه الانهار وخص ذلك لأن نبتها أحسن { ~~اصابها وابل } أي مطر عظيم القطر { فأتت اكلها ضعفين } أي مثلين ، وقيل : ~~أربعة أمثاله { فإن لم يصبها وابل فطل } أي مطر صغير القطر يكفيها ، وقيل : ~~هو النداوهة أمثل لعمل المؤمن يعني كما ان الجنة تروح في كل حال قل المطر ~~أو كثر كذلك يضعف الله ثواب صدقة المؤمن قلت نفقته أو كثرت { أيود أحدكم } ~~أي أيحب أحدكم ويريد ويتمنى جنة بستان { تجري من تحتها الانهار } يعني ~~المياه الجارية من تحت الاشجار ، وقيل : من تحت الأبنية { له فيها ms0065 من كل ~~الثمرات } من جميع أنواعها { وأصابه الكبر } أي الشيب { وله ذرية ضعفاء } ~~أولاد صغار عجزة { فأصابها } أي الجنة وما فيها { إعصار فيه نار } أي ريح ~~شديدة فيها نار ، وقيل : هي السموم المحرقة للثمار { فاحترقت } هي وما فيها ~~وبقي هو وهم فقراء عجزة محتاجون متحيرون لا يقدرون على شيء هذا مثل للمرائي ~~في النفقة انه ينقطع عنه احوج ما يكون إليه ، وقيل : هو مثل للمفرط في ~~الطاعة بملاذ الدنيا ، وقيل : مثل للمؤمن يختم عمله بفساد ، وقيل : هو مثل ~~لمن يعمل الأعمال الحسنة لا يبتغي بها وجه الله تعالى فاذا كان يوم القيامة ~~وجدها محبطة فيتحسر عند ذلك من كانت له جنة من أبهى الجنان وأجمعها للثمار ~~، وعن عمر انه سأل عنها أصحابه فقالوا : الله أعلم ، فغضب وقال : قولوا : ~~نعلم أو لا نعلم ، فقال ابن عباس : منها شيء في نفسي ، فقال : قل يابن أخي ~~ولا تحقرن نفسك ، قال : ضرب مثلا لعمل قال : لأي عمل؟ قال : لرجل غني يعمل ~~الحسنات ثم انه عمل المعاصي حتى اغرق عمله كله ، قوله تعالى : { يأيها ~~الذين آمنوا أنفقوا } الآية نزلت في الأنصار وكانوا يأتون بتمر الصدقة ~~يضعونه في المسجد ليأكل منها فقراء المسلمين المهاجرين وكان بعضهم يأتي ~~بالحضون فيدخله فيه ، وقيل : كان بعضهم يتصدق بشرار تمرة { ولستم بآخذيه } ~~أي أنكم لا تأخذونه في حقوقكم { الا ان تغمضوا فيه } يعني الا ان تسامحوا ~~فيه وترخصوا في أخذه من قولهم : أغمض فلان عن فلان اذا غض بصره { الشيطان } ~~قيل : ابليس ، وقيل : سائر الشياطين من الجن والانس ، قوله تعالى : { يعدكم ~~الفقر } في النفقة في وجه الله ويقولان : تصدقت افتقرت { ويأمركم بالفحشاء ~~} أي بالبخل ومنع الزكاة ، وقيل : بالمعاصي . PageV01P059 { يؤتي الحكمة من ~~يشاء } قيل : هو العلم والعمل ، وقيل : هو علم القرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ~~ومتشابهه وحلاله وحرامه ، وقيل : النبوة ، وقيل : علم الدين { الا اولو ~~الالباب } قيل : العلماء الحكماء العمال ، وقيل : أولو العقل { وما أنفقتم ~~من نفقة } في سبيلي أو سبيل الشيطان { أو نذرتم من نذر } في طاعة الله أو ~~معصيته { فإن ms0066 الله يعلمه } أي لا يخفى عليه ذلك وهو مجازيكم عليه ، وروي ~~أنهم سألوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : أصدقة السر أفضل ~~أم صدقة العلانية فنزل قوله تعالى : { ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان ~~تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } أي فالاخفاء خير لكم والمراد هنا ~~الصدقات المتطوع بها فان الافضل في الفرائض ان يجاهر بها ، وعن ابن عباس ( ~~Bه ) : صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة ~~علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا ، قوله تعالى : { ليس عليك هداهم ~~} أي لا يجب عليك ان تجعلهم مهتدين الى الانتهاء عما نهوا عنه من المن ~~والاذى والانفاق من الخبيث وغير ذلك وما عليك الا ان تبلغهم النواهي فحسب { ~~ولكن الله يهدي من يشاء } يلطف به { وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله } وطلب ~~ما عنده فما بالكم تمنون به { وما تنفقوا من خير يوف اليكم } ثوابه أضعافا ~~مضاعفة { وانتم لا تظلمون } أي لا ينقص من ثواب أعمالكم شيء { للفقراء ~~الذين احصروا في سبيل الله } احصرهم الجهاد ، وقيل : منعهم الكفار ، وقيل : ~~منعوا أنفسهم عن طلب المعاش ، قوله تعالى : { لا يستطيعون ضربا في الأرض } ~~لا يمكنهم التصرف في الأرض للتجارة خوفا للكفار والآية نزلت في فقراء ~~المهاجرين وكانوا نحو اربع مائة فقير ، وقيل : هم اصحاب الصفة لم يكن لهم ~~مساكن في المدينة ولا عشائر وكانوا في صفة المسجد وهي سقيفة يتعلمون القرآن ~~بالليل ويرضخون النوى بالنهار وكانوا يخرجون في كل سرية يبعثها رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن كان عنده فضل اتاهم به ، وعن ابن عباس انه ~~وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما على اصحاب الصفة فرأى ~~فقرهم وجهدهم وطيب قلوبهم فقال : « الا ابشروا يا أصحاب الصفة فمن بقي من ~~أمتي على التعب الذي انتم فيه راضيا بما هو فيه فانه من رفقائي » قوله ~~تعالى : { يحسبهم الجاهل } لأحوالهم { اغنياء من التعفف } أي مستغنيين من ~~أجل تعففهم عن المسألة { تعرفهم بسيماههم } من صفر الوجوه { لا يسألون ~~الناس ms0067 إلحافا } الإلحاف الإلحاح ومعناه انهم سألوا بتلطف ولم يلحوا ، وقيل ~~: هو نفي السؤال عنهم . PageV01P060 قوله تعالى : { الذي ينفقون أموالهم ~~بالليل والنهار } الآية نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يملك الا ~~اربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ودرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية ، وقيل ~~: لأنه ( عليه السلام ) بعث إلى أهل الصفة بسويق تمر ليلا ، وقيل : نزلت في ~~عبد الرحمان بن عوف ، { الذين يأكلون الربا لا يقومون } الآية أي إذا بعثوا ~~من قبورهم لا يقومون { إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان } يعني المصروع ، ~~قوله تعالى : { من المس } أي من الجنون ، وقيل : مسه الشيطان بالاذاء ~~والوسوسة لأن العرب يزعمون ان الشيطان يتخبط الانسان وان الجني يمسه فيختلط ~~عقله ولو كان يقدر على ذلك لكان يتخبط جميع المؤمنين مع شدة عداوته لهم { ~~ذلك } العقاب سبب قولهم { انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا ~~} انكار لتسويتهم بينهما عفى الله عما سلف أي لا يؤاخذ بما مضى منه لانه ~~اخذه قبل نزول التحريم { ومن عاد } يعني إلى الربا { فاولئك } الآية ، قوله ~~تعالى : { يمحق الله الربا } يعني يهلك المال الذي يدخل فيه الربا ، وعن ~~ابن مسعود : الربا وان كثر الى قل { ويربي الصدقات } يعني ما يتصدق به ~~بمعنى يضاعف عليه الثواب ويزيد في المال الذي اخرجت منه الصدقة وبارك فيه ، ~~وفي الحديث : « ما نقص مال من زكاة قط » { والله لا يحب كل كفار اثيم } ~~تغليظا في امر الربا { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا } الآية نزلت في ~~ثقيف وكان لهم على قوم من قريش دين فطالبوا بالمال والربا ، وقيل : نزلت في ~~العباس وعثمان ، وقيل : في العباس وخالد بن الوليد وكانا مشركين في ~~الجاهلية { فاذنوا بحرب } الاذن الاعلام وقرأ الحسن فأيقنوا من الله ورسوله ~~واعلموا من فعل ذلك { بحرب من الله ورسوله } ، قوله : { وان تبتم } من ~~الربا واخذ ما بقي لكم { فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون } المديونين بطلب ~~الزيادة { ولا تظلمون } بالنقصان منها ، قوله تعالى : { وان كان ذو عسرة ~~فنظرة إلى ميسرة } العسر والاعسار ضيق ذات ms0068 اليد ، والمناظرة الامهال ، وعنه ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من انظر معسرا او وضع له اظله الله في ظل ~~عرشه يوم لا ظل الا ظله » وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أحب ان ~~تجاب دعوته وتكشف كربته فلييسر على المعسر » وعنه ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « ارفقوا وترافقوا ولييسر بعضكم على بعض » { وان تصدقوا خير لكم } ~~قيل : تصدقوا برؤوس اموالكم على من اعسر أو بعضها ، وقيل : اراد بالتصدق ~~الانظار { ان كنتم تعلمون } ان ثواب الله خير من اخذها والآية تدل على وجوب ~~انظار المعسر . PageV01P061 قوله تعالى : { واتقوا يوما ترجعون فيه الى ~~الله } الآية عن ابن عباس ( Bه ) : انها اخر آية نزلت نزل بها جبريل ( عليه ~~السلام ) وقال : ضعوها رأس المأتين والثمانين من سورة البقرة وعاش رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احدى وعشرين يوما ، وقيل : سبعة أيام ، ~~وقيل : أحد وثلاثين يوما ، وقيل : ثلاثة ساعات قيل : اتقوا بالطاعة فيما ~~امركم به شر ذلك اليوم الذي ترجعون فيه إلى الله يغني إلى ثوابه أو عقابه . ~~PageV01P062 { يأيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ~~يعني اذا داين بعضكم بعضا والمعنى اذا عامل بعضكم بعضا بدين مؤجل { فاكتبوه ~~} أي فاكتبوا الدين لئلا يقع فيه نسيان أو جحود والامر للندب ، وقيل : ~~للوجوب ، وقيل : كانت الكناية والاشهاد واجبا فنسخ بقوله فان أمن بعضكم ~~بعضا والوجه هو الاول ان الامر للندب وفي الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « ان الله مع صاحب الدين حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله ~~تعالى » وكانت عائشة تأمر من يتدين لها وتقول : أحب ان الله لا يزال معي ، ~~وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اياكم والدين فانه هم بالليل مذلة ~~بالنهار » وفي الحديث : « رأيت على باب الجنة مكتوبا القرض بثمانية عشر ~~والصدقة بعشر قلت : يا جبريل ما بال القرض أعظم أجرا من الصدقة؟ قال : لأن ~~صاحب القرض لا يأتيك الا محتاجا وربما وقعت الصدقة في غير اهلها » { وليكتب ~~بينكم كاتب بالعدل } يعني وليكتب كتاب ms0069 المداينة والمبيع كاتب بالعدل بالحق ~~لا يزيد فيه ولا ينقص ولا يكتب شيئا يضر بأحدهما { ولا يأب كاتب } اي لا ~~يمتنع كاتب { ان يكتب كما علمه الله } اي مثل ما علمه الله قيل : الكتابة ~~واجبة على الكفاية أي فرض كفاية { فليكتب وليملل الذي عليه الحق } يعني ~~المطلوب المديون يقر على نفسه بلسانه { وليتق الله ربه } أي يتقي مخالفة ~~امره { ولا يبخس منه شيئا } أي لا ينقص ، ثم بين تعالى حال من لا يصح منه ~~الاملاء فقال : { فان كان الذي عليه الحق } يعني المديون { سفيها } أي ~~جاهلا بالاملاء ، وقيل : صغيرا ، وقيل : عاجزا { او ضعيفا } قيل : مريضا ، ~~وقيل : شيخا خرفا { او لا يستطيع ان يمل هو } أي لا يقدر على الاملاء بخرس ~~او عجمه ، وقيل : السفيه المجنون ، والضعيف الصغير ، ومن لا يستطيع الاخرس ~~، قوله : { فليملل وليه بالعدل } أي ولي السفيه يملي بما عليه فيقوم مقامه ~~، وقيل : ولي الحق لانه اعلم بدينه { واستشهدوا } اي واطلبوا ان يشهد لكم { ~~شهيدان } على الدين { من رجالكم } يعني من رجال المؤمنين والحرية والبلوغ ~~شرط مع الإسلام عند عامة العلماء وعن علي ( عليه السلام ) : « لا تجوز ~~شهادة العبد في شيء » قوله : { فان لم يكونا رجلين فرجل وامرتان } اي ~~فليشهد رجلان وامرأتان { ان تضل احداهما } أي لا يهتدي بان ينسى من ضل ~~الطريق ، قوله : { فتذكر احداهما الاخرى } هو من الذكر اي تذكرها الشهادة ، ~~قوله تعالى : { ولا يأب الشهداء } أي لا يمتنعوا { اذا ما دعوا } ليقيموا ~~الشهادة ، وقيل : يستشهدوا ، قوله تعالى : { ولا تسأموا } كني بالسأم عن ~~الكسل { ان تكتبوه صغيرا او كبيرا إلى اجله } يعني على أي حال كان الحق من ~~صغير وكبير ويجوز ان يكون الضمير للكتاب إلى اجله أي إلى اجل الدين الذي ~~اتفق الغريمان على تسميته { ذلكم } اشارة إلى ان تكتبوه { اقسط } واعدل { ~~واقوم للشهادة } اي اعون على اقامة الشهادة ، قوله : { وأدنى الا ترتابوا } ~~أي واقرب الا تشكوا ، قوله : { الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم } ~~تعاطيكم اياها يدا بيد ، قوله تعالى : { فليس عليكم جناح الا تكتبوها ms0070 } ~~يعني فلا باس الا تكتبوها لانه لا يتوهم فيه مما يتوهم في الدين ، قوله ~~تعالى : { واشهدوا اذا تبايعتم } امروا بالاشهاد على السامع مطلقا لأنه ~~احوط ، وعن الحسن : ان شاء اشهد وان شاء لم يشهد ، قوله تعالى : { ولا يضار ~~كاتب ولا شهيد } المعنى نهى الكاتب والشاهد عن التحريف والزيادة والنقصان { ~~وان تفعلوا } أي وان تضاروا فإن الضرر { فسوق بكم } ، { وان كنتم على سفر } ~~اي مسافرين { ولم تجدوا كاتبا } يكتب الكتاب والشهود { فرهان مقبوضة } ~~فالوثيقة هو ان يأخذ ممن داينه رهنا مقبوضا { فان أمن بعضكم بعضا } يعني ~~الذي له الحق يأتمن من عليه الدين فلا يرتهن ولا يكتب ولا يشهد { فليؤد } ~~خطاب للمديون يعني فليؤد المؤتمن أمانته ، وقيل : خطاب للمرتهن يؤدي الرهن ~~عند ان يستوفي حقه لأنه أمانة والأول الوجه { وليتق الله ربه } يعني يتقي ~~مخالفة امره { ولا تكتموا الشهادة } خطاب يعود الى الشهود والمعنى لا ~~تكتموا الشهادة اذا طلبتم اقامتها { فانه آثم قلبه } يعني فاجر عاصي وانما ~~قال قلبه لان القلب رئيس الاعضاء وهو المضغة التي ان صلحت صلح البدن الجسد ~~وان فسدت فسد ، وعن ابن عباس ( Bه ) : اكبر الكبائر الاشراك بالله وشهادة ~~الزور وكتمان الشهادة . PageV01P063 { لله ما في السموات وما في الارض } ~~اختلفوا في الآية فالذي رواه ابن عباس أنها منسوخة ، « وروي انها لما نزلت ~~جاء عدة من الصحابة وقالوا : يا رسول الله ما نزلت آية اشد علينا من هذه ~~الآية وان احدنا يحدث نفسه بما لا يفعله فقال رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » فهكذا نزلت « قالوا : هلكنا يا نبي الله » ، وروي انهم لما ~~قالوا هلكنا قال : « فتقولوا كما قال بنو اسرائيل سمعنا وعصينا او تقولوا ~~سمعنا وأطعنا » ومكثوا حولا نزل قوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا الا ~~وسعها } فنسخت ما قبلها واما الذي اشار اليه في الكشاف وهو الذي صححه ~~الحاكم ان الآية محكمة قال : والوجه في ذلك ان الله تعالى يؤاخذ بأفعال ~~القلوب التي تجرد العزم عليها والله أعلم { فيغفر لمن يشاء } لمن استوجب ~~المغفرة بالتوبة ms0071 { ويعذب من يشاء } من استوجب العقوبة بالاصرار ، وروي انها ~~لما انزلت { آمن الرسول } الخ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « حق له ~~ان يؤمن » يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صدق { والمؤمنون } يعني ~~اصحابه ، وقيل : هو عام { كل آمن بالله } هذا راجع الى الرسول والمؤمنين أي ~~كلهم { آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله } المذكورين أي يؤمنون بجميع ~~الانبياء انهم مبعوثون وأنهم معصومون { لا نفرق بين احد من رسله } يعني انا ~~نصدق بجميعهم ولا نكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، قوله تعالى : { ~~وقالوا سمعنا واطعنا } يعني الرسول والمؤمنين سمعنا كتابك ، وقيل : قبلناه ~~{ واطعنا } ما امرتنا { غفرانك ربنا } أي قالوا : غفرانك اللهم ربنا هب لنا ~~غفرانك { واليك المصير } أي إلى حكم المصير والمرجع ، وقوله : { لا يكلف ~~الله نفسا الا وسعها } أي إلا ماهم له في وسعهم مستطيعون { لها ما كسبت } ~~اي لكل نفس جزاء ما عملت من الخير والعمل الصالح { وعليها ما اكتسبت } أي ~~وزر ما عملت من المعاصي ، قال جارالله : فان قلت : لم خص الخير بالكسب ~~والشر بالاكتساب؟ قلت : بالاكتساب اعتمال ، فما كان الشر مما تشتهيه النفس ~~وهي منجذبة إليه وأمارة به كانت في تحصيله اعمل وأجد فجعلت لذلك مكتسبة فيه ~~، ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال ، قوله ~~تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا } أي قالوا ربنا لا تؤاخذنا بالنسيان والخطأ ان ~~فرط منا { ولا تحمل علينا إصرا } يعني ثقلا ، يعني لا تشدد الأمر علينا { ~~كما حملته } شددته على الذين من قبلنا يعني اليهود { ولا تحملنا ما لا طاقة ~~لنا به } نحو ما كلفت به بنو اسرائيل من أن يقتلوا أنفسهم ، وقيل : المراد ~~به الميثاق { واعف عنا واغفر لنا } أي اعف عن صغائر ذنوبنا واغفر كبائرها { ~~وارحمنا } في الدنيا بالرزق وفي الآخرة بالجنة { أنت مولانا } سيدنا ~~وناصرنا ونحن عبيدك { فانصرنا على القوم الكافرين } بالحجة والغلبة ، وعنه ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أوتيت خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش ~~لم يؤتهن نبي قبلي » وعنه ( صلى الله ms0072 عليه وآله وسلم ) : « أنزل الله تعالى ~~آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمان بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة ، من ~~قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل » اللهم اغفر لنا وارحمنا ~~يا أرحم الراحمين . PageV01P064 { ألم } قد بينا ما قيل فيه ، وقيل : أنه ~~من أسماء الله تعالى ، وقيل : اسم للسورة ، ومنهم من قال : إشارة إلى حدوث ~~القرآن حيث كان مؤلفا من هذه الحروف ، وقيل : الألف لله واللام جبريل ~~والميم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني جاء بهذا القرآن جبريل من ~~عند الله الى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { الحي } لذاته { القيوم } ~~أي القائم على كل نفس بما كسبت { نزل عليك } يا محمد الكتاب { بالحق } أي ~~القرآن ، التنزيل والانزال واحد ، وقيل : التنزيل لما جاء متفرقا ، ~~والانزال لما جاء مجتمعا { مصدقا لما بين يديه } إني مصدقا لما قبله من ~~كتاب ورسول ، قوله : { وأنزل التوراة } على موسى ( عليه السلام ) دفعة ~~واحدة ، قوله : { وأنزل الفرقان } قيل : الكتب المتقدمة ، وقيل : القرآن ، ~~وقيل : الأدلة الفاصلة بين الحق والباطل { إن الذين كفروا بآيات الله } ~~يعني كتبه المنزلة ، وقيل : هم النصارى جحدوا ما أنزل الله تعالى من الآيات ~~في حديث عيسى ( عليه السلام ) { لهم عذاب شديد } وصفه الله تعالى بالشدة ~~لمداومته { والله عزيز } أي قادر لا يعجزه شيء { ذو انتقام } أي ذو قدرة ~~على الانتقام من الكفار { إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ~~} لأنه عالم لذاته يعلم السر والعلانية . PageV01P065 { هو الذي يصوركم في ~~الأرحام كيف يشاء } الصور المتفاوتة المختلفة من ذكر وأنثى ، وأبيض وأسود ، ~~وقصير وطويل ، وتام وناقص { لا إله إلا هو } لما ذكر الدلالة عقبه بذكر ~~المدلول عليه وهو الله D لا إله إلا هو ، وهو { العزيز } الذي لا يمتنع ~~عليه شيء { هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب } هو ~~الذي أنزل عليك يا محمد الكتاب ، وهو القرآن هن أم القرآن المحكم ، كقوله ~~تعالى : { ألر كتاب أحكمت آياته } أي أحكمت بالنظم العجيب ، وقيل : أحكمت ~~عباراتها بأن ms0073 حفظت ، قوله تعالى : { هن أم الكتاب } أي هن أصل الكتاب بحمل ~~المتشابهات عليها ولردها إليها { وأخر متشابهات } يعني أن بعضه يشبه بعضا ، ~~كقوله تعالى : { الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها } أي يشبه بعضه بعضا ~~في جزالة الألفاظ وجودة المعاني لا تناقص فيه ولا فساد ، وروي في الكشاف أن ~~المتشابه مثل قوله تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } { وإلى ~~ربها ناظرة } { ولا يأمر بالفحشاء } { أمرنا مترفيها } { فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ } نزلت في المنافقين ، وقيل : في وفد نجران ، زيغ : قيل : شك ، ~~وقيل : ميل ، وهم أهل البدع والعقائد الفاسدة ، قوله : { فيتبعون ما تشابه ~~منه } يعني يتعلقون بالمتشابه { ابتغاء الفتنة } أي طلب أن يفتنوا الناس عن ~~دينهم ويضلونهم { وابتغاء تأويله } أي وطلب أن يتأولونه التأويل الذي ~~يشتهونه { وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } أي لا يهتدي إلى ~~تأويل الحق الذي يجب أن يحمل عليه إلا الله سبحانه وعباده الذين سبحوا في ~~العلم يقولون ويفسرون المتشابه { كل من عند ربنا } أي يقولون أن محكمه ~~ومتشابهه من عند ربنا { ربنا لا تزغ قلوبنا } أي لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها ~~قلوبنا { بعد إذ هديتنا } وأرشدتنا لدينك ، ولا تمنعنا ألطافك بعد إذ لطفت ~~بنا ، { إن الذين كفروا } يعني من كفر برسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وقيل : بنو قريظة وبني النضير ، { لن تغني عنهم أموالهم } لا ~~تنفعهم ولا تكفر عنهم شيئا من عذاب الله تعالى { كدأب آل فرعون } يعني دأب ~~هؤلاء الكفار ، كدأب آل فرعون وغيرهم حل بهم العقاب ، والدأب العادة ، وقيل ~~: كعادة الله عز وجل في آل فرعون أنزل بهم العذاب لما سلف من إجرامهم { ~~والذين من قبلهم } كفار الأمم الماضية { كذبوا بآياتنا فأخذهم الله } أي ~~عاقبهم الله تعالى { بذنوبهم } أي بإجرامهم ومعاصيهم { والله شديد العقاب } ~~لمن يعاقبه ، فاحذروا عقابه { قل للذين كفروا ستغلبون } الآية نزلت في ~~اليهود ، وقيل : لما هلكت قريش يوم بدر جمع النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) اليهود بسوق بني قينقاع فدعاهم إلى الإسلام وحذرهم ما نزل بقريش ms0074 من ~~الإنتقام ، فأبوا وقالوا ألسنا كقريش الأغمار الذين لا يعرفون القتال ، لو ~~حاربتنا لتعرف الناس فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في مشركي قريش يوم بدر . ~~PageV01P066 { قد كان لكم آية في فئتين التقتا } نزلت في قصة بدر والخطاب ~~لمشركي قريش ، وقيل : إلى اليهود وكان عدد المشركين ألفا عن علي ( عليه ~~السلام ) وابن مسعود ، وأما عدد المسلمين فثلاثمائة وبضع عشرة ، وقيل : ~~ثلاثة عشر على عدد أصحاب طالوت ، تسعة وتسعين من المهاجرين والباقي من ~~الأنصار ، وصاحب راية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ~~وسيد الوصيين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وصاحب راية الأنصار سعد بن ~~عبادة ، وكان في الجيش سبعون بعيرا وفرسان ، فرس للمقداد ، وفرس لمرثد بن ~~أبي مرثد ، وستة أدرع ، وثمانية سيوف . وكان رئيس المشركين عتبة بن ربيعة ، ~~وهو أول مشهد شهده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة ~~وخروجه يلتقي عير أبي سفيان ، فبعث أبو سفيان إلى مكة يعلمهم بذلك ، فخرجوا ~~والتقوا ببدر ، وشهد الوقعة الملائكة وحاربوا ولم يحاربوا غيرها ، وشهدها ~~من مؤمني الجن سبعون نبيا ، وحضر في عسكر الكفار ابليس نعوذ بالله منه ومعه ~~سبعون ألفا ، وكان الذي قتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبعين رجلا ~~من المشركين وأسر منهم سبعين رجلا { يرونهم مثليهم رأي العين } أي قريبا من ~~العين ، أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفا وعشرين أراهم الله إياهم مع ~~قلتهم أضعافهم ليهابوهم ، وكان ذلك إمدادا لهم من الله تعالى كما أمدهم ~~بالملائكة ، وقيل : ترون يا مشركي قريش المسلمين كمثلي فئتكم الكافرة أو ~~مثلي أنفسهم ، قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات } المزين الله تعالى ~~للابتلاء كقوله تعالى : { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } ويدل عليه ~~قراءة مجاهد زين للناس على تسمية الفاعل ، وعن الحسن المزين هو الشيطان ، ~~قيل : كان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فقر وشدة والكفار في ~~غنى وسعة ، فنزلت الآية تسلية لهم ، وإن ما أعد لهم خير مما أعطي هؤلاء ، ~~فرتب تعالى هذه الأشياء على وفق ما يعلمه ms0075 من الترتيب قال تعالى : { حب ~~الشهوات من النساء } ثم { والبنين } { والقناطير المقنطرة } جمع قنطار ، ~~والقنطار ألف دينار ، أو اثني عشر ألف درهم ، وقيل : ألف ومائتا أوقية ، ~~وقيل : ملء مسك ثور ذهبا أو فضة ثم : { والخيل المسومة } المعلمة ، ثم { ~~والأنعام } ثم { والحرث } الزرع ، فرتبها الله تعالى على منازلها في قلوب ~~خلقه الأزواج الثمانية . { الصابرين } على الطاعة وعن المعصية { والصادقين ~~} في أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم في السر والعلانية { والقانتين } قيل : ~~المطيعين ، وقيل : الدائم على العبادة ، وقيل : القنوت القيام بالواجب على ~~التمام { والمنفقين } المؤدون الزكاة ، قيل : في السر { والمستغفرين ~~بالأسحار } قيل : هم المصلون وقت السحر ، وقيل : السائلون المغفرة ، وقيل : ~~المصلون الفجر جماعات ، روي أن داوود ( عليه السلام ) سأل جبريل ( عليه ~~السلام ) : أي الليل أفضل؟ فقال : لا أدري إلا أن العرش يهتز عند السحر . ~~PageV01P067 وروي أنها لما نزلت : { شهد الله أنه لا إله إلا هو } الآية ، ~~كان عند الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فخرجت كلها على وجهها لشهادة الله ~~تعالى بأنه لا إله إلا هو ، ومعنى شهد : قضى وحكم ، وقيل : اعلم وأمر ، روي ~~أن اسم الله الأعظم في هذه الآية { إن الدين عند الله الإسلام } هو العدل ~~والتوحيد ، وهو الدين عند الله { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب } قيل : هم ~~أهل التوراة ، وقيل : هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى ( عليه السلام ) { ~~إلا من بعد ما جاءهم العلم } قيل : العلم بأن دين الله الإسلام ، وقيل : ~~العلم الحق بأن محمدا نبي ، وقيل : بأن عيسى عبد الله ورسوله { بغيا } أي ~~ظلما وحسدا { ومن يكفر بآيات الله } أي بحججه ، قيل : التوراة والإنجيل ، ~~وما فيهما من صفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فإن الله سريع الحساب ~~} سريع الجزاء { فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله } قيل : إن اليهود والنصارى ~~قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لسنا على ما سميتنا وإنما نحن ~~على دين الإسلام ، فنزلت هذه الآية ، وقيل : حاجوا في عيسى ( عليه السلام ) ~~فنزلت هذه الآية ، قوله : { فإن حاجوك } جادلوك في الدين ، قيل : وفد نجران ~~، وقيل : اليهود والنصارى ، وقيل : جميع الكفار ms0076 ، وقوله : { أسلمت وجهي لله ~~} أي أخلصت نفسي وجملتي لله وحده ، وقيل : وجهي عملي أي أخلصت قصدي وعملي ~~لله تعالى ، قوله تعالى : { وقل للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى ~~والأميين } الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب { أسلمتم } يعني أنه قد أتاكم ~~من البينات ما يوجب إسلامكم ويقتضي حصوله لا محالة ، فهل أسلمتم أم أنتم ~~على كفركم { فإن أسلموا فقد اهتدوا } نفعوا أنفسهم حيث خرجوا من الضلال إلى ~~الهدى ، ومن الظلمة إلى النور ، قوله : { وإن تولوا } فلن يضروك فإنك رسول ~~الله { فإنما عليك البلاغ } أن تبلغ الرسالة ، قوله تعالى : { ويقتلون ~~النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون } وهم أهل الكتاب ، وعن أبي عبيدة بن ~~الجراح قال : « سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي الناس أشد ~~عذابا يوم القيامة؟ قال : » رجل قتل نبيا ، أو رجلا أمر بمعروف ونهى عن ~~منكر « ثم قرأ هذه الآية » ، قال يا أبا عبيدة : « قتلت بنو اسرائيل ثلاثة ~~واربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة وانثي عشر رجلا من ~~عباد بني اسرائيل فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر ~~النهار » . PageV01P068 { ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } الآية ~~نزلت في اليهود ، « وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل ~~مدارسهم فدعاهم ، فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أي دين أنت؟ ~~قال : » على ملة إبراهيم « . قالا : إن إبراهيم كان يهوديا ، قال لهما : » ~~إن بيني وبينكما التوراة « ، فأبيا » ، وقيل : نزلت في الرجم . « روي عن ~~ابن عباس أن رجلا وامرأة زنيا وكانا ذا شرف وكان في كتابهم الرجم فكرهوا ~~رجمهما لشرفهما فرجعوا في أمرهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ورجوا أن تكون عنده رخصة فأمر بالرجم ، فقالوا : ليس عليهما الرجم ، فقال : ~~» بيني وبينكم التوراة فمن أعلمكم بالتوراة؟ « فقالوا : عبد الله بن صوريا ~~فأتوا به ودعوا بالتوراة ، فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها ، فقال ~~عبد الله بن سلام : يا رسول الله قد جاوز موضعها فرفع يده ms0077 فوجدوا آية الرجم ~~، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهما فرجما ، فغضب اليهود غضبا ~~شديدا » { ما كانوا يفترون } في قولهم قالوا : إن آباءهم الأنبياء يشفعون ~~لهم ، قوله تعالى : { فكيف إذا جمعناهم } كيف يكون حالهم { قل اللهم مالك ~~الملك تؤتي الملك من تشاء } تعطي من تشاء النصيب الذي قسمته له واقتضته ~~حكمتك ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حين فتح مكة وعد ~~أمته ملك فارس والروم ، فقال اليهود والمنافقون : من أين لمحمد ملك فارس ~~والروم؟ فنزلت الآية ، وقيل : « نزلت يوم الخندق فظهر حجر عظيم وجاء رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضربها ثلاث ضربات وكسرها بمعول وكان ~~يبرق منها بكل ضربة برق عظيم ، فكبر تكبيرة الفتح ، فسئل عن ذلك ، فقال : » ~~أخبرني جبريل أن أمتي ستظهر على ملك فارس والروم « فاستبشر المسلمون ، فقال ~~المنافقون : إنه يعدكم الباطل إنما نحفر الخندق من الفرق » فنزلت الآية ، ~~قال جارالله : « وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما خط الخندق عام ~~الأحزاب وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون خرج من بطن الخندق صخرة ~~كالتل العظيم لم تعمل فيها المعاول ، فخرج سلمان إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) يخبره فأخذ المعول من سلمان فضربها ضربة صدعها وبرق منها ~~برق أضاء ما بين لابتيها لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، وكبر وكبر المسلمون ~~وقال : » أضاء لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلاب « ، ثم ضرب الثانية ~~فقال : » أضاءت لي منها البقور ، الخمر من الروم « ثم ضرب الثالثة وقال : » ~~أضاءت لي منها قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة علي كلها فابشروا « ~~فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنيكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور ~~الحيرة ، وأنها تفتح لكم مدائن كسرى ، وأنكم إنما تحفرون الخندق من الفرق ، ~~ولا تستطيعون أن تبرروا » PageV01P069 ، فنزلت الآية : { وتعز من تشاء } ~~قيل : بعز القناعة ، وقيل : بعز الطاعة { بيدك الخير } تؤتيه أولياءك على ~~رغم أعدائك خير الدنيا والآخرة { تولج الليل في النهار وتولج النهار في ~~الليل } وذلك بقدرته الباهرة ms0078 ، بذكر حال الليل والنهار بالمعاقبة بينهما ~~وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وهو أن يخرج المؤمن من الكافر ~~وعكسه ، وفي بعض ما رواه في الكشاف أن الله ملك الملوك قال : « قلوب الملوك ~~ونواصيهم بيدي فإن العباد أطاعوني جعلتهم عليهم رحمة وإن العباد عصوني ~~جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم » ~~، وهو معنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كما تكونوا يولى عليكم » ~~. PageV01P070 { لا يتخذ المؤمنون الكافرين } الآية نزلت في خاطب بن أبي ~~بلتعة ، وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه { ومن يفعل ذلك فليس من ~~الله في شيء } ومن يوالي الكفرة فليس من ولاية الله في شيء يقع عليه اسم ~~الولاية ، يعني أنه ينسلخ عن ولاية الله رأسا { إلا أن تتقوا منهم تقاة } ~~إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاءه { ويحذركم الله نفسه } فلا تتعرضوا ~~لسخطه بموالاة أعدائه ، وهذا وعيد شديد ، ومعنى نفسه ذاته المتميزة عن سائر ~~الذوات { قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه } من ولاية الكفار وغيرها مما ~~لا يرضاه الله تعالى { يعلمه الله } ولم يخف عليه وهو الذي { يعلم ما في ~~السموات وما في الأرض } لا يخفى عليه شيء منه قط ، ولا يخفى عليه سركم ~~وعلانيتكم { والله على كل شيء قدير } قادر على عقوبتهم . قوله تعالى : { ~~يوم تجد } منصوب بتود والضمير في بينه إلى اليوم أي يوم القيامة حين تجد { ~~كل نفس } خيرها وشرها حاضرين يتمنى { لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا } { ~~والله رؤوف بالعباد } ، وعن الحسن من رأفته بهم أن حذرهم نفسه ، قوله تعالى ~~: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } الآية نزلت في قوم من ~~أهل الكتاب قالوا : نحن الذين نحب ربنا ، وجعل تصديق ذلك اتباع رسوله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : « وقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~على قريش في المسجد الحرام وقد نصبوا الأصنام وزينوها وسجدوا لها ، فقال : ~~» لقد تركتم ملة إبراهيم وإسماعيل « فقالوا : إنما نعبد هذه حبا لله تعالى ms0079 ~~» ، فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في نصارى نجران حين قالوا : إنما نعظم ~~المسيح حبا لله تعالى ، ومن ادعى محبة الله تعالى وخالف سنة رسوله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فهو كاذب وكتاب الله تعالى يكذبه { إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا } يعني أخبار آدم ونوحا { وآل إبراهيم } إسماعيل وإسحاق ~~وأولادهما { وآل عمران } موسى وهارون أبناء عمران بن يصهر ، وقيل : عيسى ~~ابن مريم بنت عمران بن ماثان ، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة ، وقد دخل ~~في آل إبراهيم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ذرية بعضها من بعض } في ~~الدين . PageV01P071 { إذا قالت امرأة عمران } يعني عمران بن ماثان جد عيسى ~~( عليه السلام ) : { رب إني نذرت لك ما في بطني } أي أسلمت وأخلصت لك ذلك ~~في عبادتك لا أشغله بشيء من خدمتي { محررا } معتقا لخدمة بيت المقدس ، وكان ~~هذا النوع من النذر مشروعا عندهم ، وروي أنهم كانوا ينذرون هذا النذر ، ~~وإذا بلغ الغلام خير بين أن يفعل أو أن لا يفعل { إني وضعتها } الضمير في ~~وضعتها لما في بطني ، وإنما أتت على المعنى لأن ما في معاني بطنها كان أنثى ~~في علم الله تعالى أو على تأويل الحبلة أو النفس أو التسمية { والله أعلم ~~بما وضعت } تعظيم لموضوعها { فتقبلها ربها بقبول حسن } أي رضي بها في النذر ~~مكان الذكر ، وروي أنها حين ولدت مريم لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ~~ووضعتها عند الأخيار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة ، ~~وقالت : دونكم هذه النذيرة ، فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب ~~قربانهم وكان بنو ماثان رؤساء بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم ، فقال لهم ~~زكريا أنا أحق بها عندي خالتها ، قالوا : لا حتى نقترع فانطلقوا وكانوا ~~سبعة وعشرين إلى نهر الأردن ، فألقوا فيه اقلامهم ، فارتفع قلم زكريا فوق ~~الماء ورسيت أقلامهم ، فكفلها زكريا { وأنبتها نباتا حسنا } مجاز عن ~~التربية الحسنة { وكفلها زكريا } يعني ضمها إليه وجعله كافلا لها ، وقيل : ~~بنى لها ( عليه السلام ) محرابا في المسجد غرفة يصعد إليها بسلم ، وقيل : ~~المحراب أشرف المجالس ومقدمها ms0080 كأنه وضعها في أشرف موضع من بيت المقدس ، ~~وقيل : كانت مساجدهم تسمى المحاريب ، وقيل : كان لا يدخل عليها إلا هو وحده ~~، وكان إذا خرج غلق عليها سبعة أبواب { وجد عندها رزقا } كان رزقها ينزل ~~عليها من الجنة ، ولم ترتضع ثديا قط ، وكان يجد عندها فاكهة الصيف في ~~الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، قوله تعالى : { أنى لك هذا } من أين لك ~~هذا الرزق الذي لا يشبه أرزاق الدنيا وهو في غير حينه ، والأبواب مغلقة ~~عليك { قالت هو من عند الله } فلا تستبعد ، قيل : تكلمت وهي صغيرة كما تكلم ~~عيسى وهو في المهد { إن الله يرزق من يشاء بغير حساب } هذا من جملة كلام ~~مريم ( عليها السلام ) أو من كلام رب العزة يعني تقديرا لكثرته أو تفضلا ~~بغير محاسبة ، { هنالك } أي في ذلك المكان حيث هو قاعد عند مريم ( عليها ~~السلام ) في المحراب أي في ذلك الوقت لما رأى من حال مريم في كرامتها على ~~الله ومنزلتها رغب أن يكون له ولد { ذرية } ولدا والذرية تقع على الواحد ~~والجمع { سميع الدعاء } أي مجيبه { فنادته الملائكة } قيل : هو جبريل ( ~~عليه السلام ) { في المحراب إن الله يبشرك بيحيى } قيل : سمي يحيى لأنه ~~أحياه الله تعالى بالإيمان والحكمة والعلم ، أو لأنه قتل شهيدا والشهداء ~~أحياء ، قوله تعالى : { مصدقا بكلمة من الله } مصدقا بعيسى مؤمنا به ، وقيل ~~: هو أول من آمن به ، وسمي عيسى كلمة لأنه لم يوجد إلا بكلمة الله تعالى ~~وهي قوله : كن من غير سبب آخر ، قوله تعالى : { وسيدا } السيد : هو الذي ~~يسود قومه ، أي يفوقهم في الشرف ، وكان يحيى فائقا لقومه وللناس كلهم { ~~وحصورا } الحصور : الذي لا يقرب النساء ، من حصر نفسه : منعها من الشهوات ، ~~وقيل : الذي لا يدخل في اللعب والباطل . PageV01P072 قوله تعالى : { وقد ~~بلغني الكبر } وقد كان له تسع وتسعون سنة ولامرأته ثماني وتسعون سنة { قال ~~آيتك أن لا تكلم } لا تقدر على كلام { الناس ثلاثة أيام } وإنما خص كلام ~~الناس ليعلمه أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم خاصة ms0081 مع إبقاء قدرته ~~على الثناء بالذكر لله تعالى { إلا رمزا } يعني إلا إشارة بيدك أو غيرها { ~~وسبح بالعشي } من حين تزول الشمس إلى حين تغيب { والإبكار } من حين طلوع ~~الفجر إلى وقت الضحى . # قال في تفسير الهادي : يحيى بن الحسين ( عليه السلام ) وسألت عن يحيى ( ~~عليه السلام ) والخبر الذي بلغ عنه هو أن اليهود لعنهم الله تعالى لما أن ~~طلبوه دخل الشجرة فلحقوه فنشروه بالمنشار وأما الذي نوثق به ونصححه فإنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) لما وصل إلى الأكانع يدعوهم إلى الله تعالى كان ~~فيهم ملك جبار عنيد ، فلما كان ذات يوم وهو يدعو الخلق إلى الله تعالى ~~ويحضهم على طاعته ويقيم عليهم حجج ربه ، إذ جاءت إليه امرأة على فرس ذات ~~جمال وهيئة ، قاصدة إلى الملك فقيل ليحيى ( عليه السلام ) : إن هذه المرأة ~~يفسق بها الظالم وهي تختلف إليه كذلك فوثب إليها ( عليه السلام ) ورماها ~~بالحصى وقال : يا عدوة الله تجاهرين بمعصية الله ووعظها مع كلام طرحه ( ~~عليه السلام ) لها ، فلما دخلت على الملك دخلت غضبانة فسألها عن خبرها ~~فأخبرته بما فعل يحيى بن زكريا ( عليه السلام ) وامتنعت من الوقوف عنده ~~والانبساط إليه حتى يقتل لها يحيى ( عليه السلام ) ، فأرسل الطغاة له ~~فنشروه بالمنشار طلبا لرضى الفاجرة لما كان من فعله بها ، فلم يمنع الطغاة ~~عنه أحد من أهل ذلك الدهر منه ، ولم ينكر فعله عليه ، فأقام دمه يعلو على ~~الأرض جهرا ، فلما أن قال بخت نصر وظهر على البلد قال : ما بال هذا الدم ~~يعلو؟ فقيل له : إنه على ما تعاين دهرا وحينا طويلا وأعلموه بالسبب ، فقال ~~: إن لهذا الدم لأمرا وشأنا فلأقتلن جميع أهل البلد فأقبل يقتلهم على الدم ~~والدم يطفح على دمائهم ويعلو حتى قتل مائة ألف إلا واحدا والدم يعلو على ~~حاله يعلو على الدماء ، فقال : اطلبوا فقيل له : لم يبق من القوم أحد ، ~~فأمر بالطلب فلم يزالوا يطلبوا حتى وجدوا رجلا متحيزا في غار فضربوا عنقه ~~على الدم ، فلما أن قتل سكن الدم ms0082 عند كمال مائة ألف ، هذا ما كان من خبره ( ~~عليه السلام ) رواه في تفسير الهادي ( عليه السلام ) . # { اصطفاك } أولا حين تقبلك من أمك وربك { وطهرك } مما قذفك به اليهود { ~~واصطفاك } آخرا { على نساء العالمين } بأن وهب لك عيسى من غير أب ولم يكن ~~ذلك لأحد من نساء العالمين ، قوله تعالى : { يا مريم اقنتي لربك واسجدي } ~~أمرت بذلك لكونها من هيئة الصلاة وأركانها ، ثم قيل لها : { واركعي مع ~~الراكعين } يعني ولتكن صلاتك مع المصلين في الجماعات ويحتمل أن يكون في ~~زمانها من لا يركع فأمرت بالركوع مع الراكعين ، ذلك إشارة إلى ما سبق من ~~نبأ زكريا ويحيى ومريم وعيسى { أقلامهم } أي أزلامهم وهي قداحهم التي ~~طرحوها في النهر مقترعين ، وقيل : هي الأقلام التي كتبوا بها التوراة ~~اختاروها للقرعة تبركا بها ، قوله تعالى : { يختصمون } في شأنها تنافسا في ~~التكفيل بها . PageV01P073 { وجيها في الدنيا والآخرة } في الدنيا بالنبوة ~~، وفي الآخرة بالشفاعة وعلو الدرجات في الجنة ، قوله تعالى : { ومن ~~المقربين } رفعه الله إلى السماء وصحبته الملائكة { ويكلم الناس في المهد } ~~ما يمهد للصبي في مضجعه { وكهلا } المعنى ويكلم الناس في هاتين الحالين ~~كلام الأنبياء من غير تفاوت في حال الطفولية وحال الكهولية { ويعلمه الكتاب ~~} قيل : الخط { والحكمة } سنن الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وقيل : قسم الله ~~الخط عشرة أجزاء جعل للمخلوقين جزءا ولعيسى ( عليه السلام ) تسعة أجزاء ~~ولما رفع عيسى ( عليه السلام ) بكت عليه مريم بكاءا عظيما فهبط بعد سبعة ~~أيام وأخبرها بحاله وعاشت أمه بعد رفعه ثلاث سنين ، وقيل : ستا وحملت به ~~ولها ثلاث عشرة سنة ورفع ( عليه السلام ) وله ثلاث وثلاثون سنة { ورسولا } ~~أي جعله رسولا إلى بني إسرائيل وكان أول أنبياء بني إسرائيل موسى ( عليه ~~السلام ) وآخرهم عيسى ( عليه السلام ) { إني قد جئتكم } أي قال لهم لما بعث ~~: إني قد جئتكم { بآية } أي بحجة وعلامة ودلالة على نبوتي { كهيئة الطير } ~~أي كصورة الطير { فانفخ فيه } قيل : في المهيا ، وقيل : في الطين ، قيل : ~~أخذ طينا فجعل منه خفاشا ثم نفخ فيه فطار { فيكون } طائرا ms0083 حيا يطير ، وروي ~~أنه ( عليه السلام ) نفخ فيه فطار والناس ينظرون حتى غاب عن أعينهم ثم سقط ~~ميتا بإذن الله تعالى وإنما أحياه عند نفخ عيسى معجزة له { وأبرئ الأكمه } ~~هو الذي يولد أعمى ، وقيل : هو الممسوح العين ، وروي أنه ربما اجتمع عليه ~~خمسون ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى ( عليه ~~السلام ) وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده { وأحيى الموتى } روي أنه أحيى ~~سام بن نوح وهم ينظرون فقالوا : هذا سحر فأرنا آية ، فقال : يا فلان أكلت ~~كذا ، ويا فلان خبئ لك كذا { وما تدخرون } يعني ما معكم في بيوتكم { إن في ~~ذلك لآية } لحجة عظيمة { إن كنتم مؤمنين } مصدقين بما جئت به { ولأحل لكم ~~بعض الذي حرم عليكم } في شريعة موسى الشحوم ولحم الابل وكل ذي ظفر { وجئتكم ~~بآية من ربكم } شاهدة على رسالتي ، وهي قوله : { إن الله ربي وربكم } لأن ~~جميع الرسل ( عليهم السلام ) كانوا على هذا القول وآية أخرى من خلق الطين ~~وإبراء الأكمة وإحياء الموتى . PageV01P074 { قال الحواريون نحن أنصار الله ~~} يعني أنصار دينه ، قيل : سموا حواريين لنقاء قلوبهم وإخلاص سرائرهم في ~~طاعة الله تعالى أعلم أن الحواريين كانوا أصفياء عيسى وأولياءه وأنصاره ~~ووزراءه ، وكانوا إثني عشر رجلا ، واختلف العلماء فيهم ومن هم ولم سموا ~~بهذه الأسماء فقال ابن عباس : كانوا صيادين يصيدون السمك فمر بهم عيسى ، ~~فقال : « من أنصاري إلى الله؟ » فقالوا : من أنت؟ قال : « أنا عيسى ابن ~~مريم عبد الله ورسوله » قالوا : فهل يكون أحد من الأنبياء فوقك؟ قال : « ~~نعم النبي العربي فاتبعوه وآمنوا به وانطلقوا معه » وقيل : كانوا ملاحين ، ~~وقيل : كانوا قصارين يجورون الثياب أي يبيضونها ، وقيل : كان الحواريون ~~اثني عشر رجلا تبعوا عيسى ابن مريم ، وكانوا إذا جاعوا قالوا : يا روح الله ~~جعنا فيضرب بيده إلى الأرض سهلا كان أو جبلا فيخرج لكل واحد منهم رغيفين ~~فيأكلهما ، وإذا عطشوا قالوا : يا روح الله عطشنا فيضرب بيده إلى الأرض ~~فيخرج لهم ما يشربون ، وقيل : الحواريون هم الأنصار ، وروي ms0084 أنهم قالوا : يا ~~روح الله من افضل منا؟ قال : « الذي يعمل بيده ويأكل من كسبه » فصاروا ~~يغسلون الثياب بالكرى ويأكلون ، وقيل : صنع ملك من الملوك طعاما فدعا الناس ~~إليه وكان عيسى ( عليه السلام ) على قصعة وكانت القصعة لم تنقص ، فقال ~~الملك : من أنت؟ قال : « أنا عيسى ابن مريم » فقال : إني أترك ملكي وأتبعك ~~، فانطلق بمن اتبعه منهم فهم الحواريون { فاكتبنا مع الشاهدين } قيل : مع ~~الأنبياء الذين يشهدون لأممهم ، ومع الذين يشهدون بالوحدانية ، وقيل : مع ~~أمة محمد لأنهما شهداء على الناس { ومكروا } يعني بني إسرائيل الذي أحس ~~منهم بالكفر ، ومكرهم أنهم وكلوا به من يقتله غيلة { ومكر الله } أي رفع ~~عيسى إلى السماء ، وألقى شبهه على من أراد اغتياله حتى قتل { والله خير ~~الماكرين } أي أقواهم وأنفذهم كيدا وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر ~~المعاقب { إني متوفيك } أي مستوفي أجلك ، ومعناه عاصمك من أن يقتلك الكفار ~~ومؤخرك إلى أجل أكتبه لك ، قوله تعالى : { ورافعك إلي } أي إلى سمائي ومقر ~~ملائكتي { ومطهرك من الذين كفروا } من سوء جوارهم وخبث صحبتهم ، وقيل : ~~متوفيك قابضك من الأرض ، وقيل : متوفي نفسك بالنوم من قوله تعالى : { الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } ورافعك وأنت نائم حتى لا ~~يلحقك خوف { وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة } يعلونهم ~~بالحجة والسيف ومتبعوه هم المسلمون ، لأنهم متبعوه في الإسلام وإن اختلفت ~~الشرائع دون الذين كذبوا من اليهود والنصارى { ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم } ~~تفسير قوله تعالى : { فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا ~~والآخرة وما لهم من ناصرين } قوله تعالى : { وأما الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات فيوفيهم أجورهم } ، { ذلك } إشارة إلى ما سبق من نبأ عيسى ( عليه ~~السلام ) وغيره { من الآيات } الخبر { والذكر الحكيم } القرآن ، لأنه ينطق ~~بالحكمة ، وعن بعض العلماء أنه أسر بالروم فقال لهم : لم تعبدون عيسى ( ~~عليه السلام ) ؟ ، قالوا : لأنه لا أب له ، قال : فآدم أولى لأنه لا أبوين ~~له ، قالوا : كان يحيي الموتى ، قال : فحزقيل أولى ، لأن عيسى ms0085 ( عليه ~~السلام ) أحيى أربعة نفر وحزقيل ( عليه السلام ) أحيى ثمانية آلاف ، قالوا ~~: كان يبرئ الأكمه والأبرص ، قال : فجرحيش أولى ، لأنه طبخ وأحرق ، ثم قام ~~سليما . PageV01P075 قوله تعالى : { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من ~~تراب } الآية نزلت في وفد نجران ، والعاقب وأصحابه قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) هل رأيت ولدا من غير أب؟ فنزلت ، عن ابن عباس : فلما ~~دعاهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المباهلة أخذ بيد الحسن ~~والحسين وعلي وفاطمة ( عليهم السلام ) وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~« إذا أنا دعوت فآمنوا » ثم دعا النصارى إلى المباهلة فأحجموا عنها ، ~~وأقروا بالذلة ، وقبلوا الجزية ، وروي أنهم استشاروا العاقب وكان ذا رأيهم ~~، فقال : إنه نبي مرسل وما لاعن قوم شيئا قط فعاش كبيرهم ولا ثبت صغيرهم ~~فوادعوه وانصرفوا ، وروي أن أسعف نجران قال لهم : إني لأرى وجوها لو سألوا ~~الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على ~~وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة وسألوا الصلح ، فصالحهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) في كل سنة ألفي حلة ، ألف في رجب وألف في صفر ، ~~وثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين رمحا ، فدفعوها إلى واليه ، وقال ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « والذي نفسي بيده لو باهلوا لمسخوا قردة ~~وخنازير ولاضطرم عليه الوادي نارا وما حال الحول على النصارى حتى هلكوا { ~~إن هذا لهو القصص الحق } أي هذا الذي قص عليك من نبأ عيسى لهو القصص الحق ، ~~قوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم } لا ~~يختلف فيها التوراة والانجيل والقرآن وتفسير الكلمة قوله تعالى : { إذ لا ~~نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضكم بعضا أربابا من دون الله } ~~يعني تعالوا إليها حتى لا تقولوا عزير ابن الله ، وقيل : اجتمعت أحبار ~~اليهود ونصارى نجران عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتنازعوا ~~في إبراهيم ، فقال اليهود : ما كان إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان ms0086 ~~إلا نصرانيا ، فنزلت الآية ، » وروي أنهم لما اختلفوا سألوا النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك ، فقال : « بل كان بريئا من الفريقين وكان ~~حنيفا مسلما وأنا على دينه » فقالت اليهود : والله يا محمد والله ما تريد ~~إلا أن نقول فيك ما قالت النصارى في عيسى « ، فنزلت الآية ونزل قوله تعالى ~~: { ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا } الخ { ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا ~~من دون الله } يعني نطيع أحبارنا فيما أحدثوا من التحريم والتحليل ، من غير ~~رجوع إلى ما شرع الله تعالى كقوله تعالى : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحد } ، ~~وعن عدي بن حاتم » أما كنا نعبدهم يا رسول الله ، قال : « أليس كانوا يحلون ~~لكم ويحرمون عليكم فتأخذون بقولهم » ، قال : نعم ، قال : « هو ذاك فان ~~تولوا عن التوحيد » { فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون } أي لزمتكم الحجة ووجب ~~عليكم أن تعترفوا وتسلموا بأنا مسلمون دونكم كما يقول الغالب للمغلوب في ~~جدال أو صراع أو غيرهما ، أعترف بأني أنا الغالب وسلم لي الغلبة ، ويجوز أن ~~يكون من باب التعريض ويكون معناه اشهدوا واعترفوا بأنكم كافرون حيث توليتم ~~عن الحق بعد ظهوره . PageV01P076 قوله تعالى : { يا أهل الكتاب لم تحاجون } ~~الآية ، زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم وجادلوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، فقيل لهم : أن اليهودية إنما ~~حدثت بعد نزول التوراة ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل ، وبين إبراهيم وموسى ~~ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان ، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا ~~بعد عهده بزمان { أفلا تعقلون } حتى لا تجادلون بمثل هذا الجدال ، قوله ~~تعالى : { ها أنتم هؤلاء حاججتم } جادلتم { فيما لكم به علم } فيما نطق ~~التوراة والإنجيل { فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم } ولا ذكر له في كتابكم ~~من دين إبراهيم ، قوله تعالى : { ولكن كان حنيفا } منقادا لله تعالى { ~~مسلما وما كان من المشركين } وأراد بالمشركين اليهود والنصارى لإشراكهم في ~~عزير والمسيح { إن أولى الناس ms0087 بإبراهيم } أي أخصهم به وأقربهم إليه { للذين ~~اتبعوه } في زمانه وبعده { وهذا النبي } خصوصا { والذين آمنوا } من أمته { ~~ودت طائفة } وهم اليهود ، دعوا حذيفة وعمار ومعاذ إلى اليهودية { وما يضلون ~~إلا أنفسهم } يعني وما يعود وبال الاضلال إلا عليهم لأن العذاب يضاعف لهم ~~بضلالهم وإضلالهم وما يقدرون على إضلال المسلمين ، وإنما يضلون أمثالهم من ~~أشياعهم ، قوله تعالى : { يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله } أي التوراة ~~والإنجيل وكفرهم بها أنهم لا يؤمنون بما نطقت به من صحة نبوة محمد رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وأنتم تشهدون } نعته في الكتابين ، أو ~~تكفرون بآيات الله جميعا وأنتم تعلمون أنها حق ، قوله تعالى : { وقالت ~~طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا ~~آخره } والمعنى أظهروا الإيمان بما أنزل على المسلمين في أول النهار ~~واكفروا آخره بهم ، لعلهم يشكون في دينهم ويقولون ما رجعوا وهم أهل كتاب ~~إلا أنهم قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم ، وقيل : نزلت في اثني عشر من أحبار ~~يهود خيبر ، قال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار من غير اعتقاد ~~واكفروا به في آخره ، وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا وشاورنا علماءنا فوجدنا ~~محمدا ليس كذللك النبي المبعوث ، وظهر لنا كذبه وبطلان دينه ، فإن فعلتم ~~ذلك شك اصحابه في دينه ، وقيل : هذا في شأن القبلة لما صرفت إلى الكعبة ، ~~قال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بما أنزل عليهم من الصلاة إلى الكعبة ~~وصلوا إليها في أول النهار ثم اكفروا به آخره وصلوا إلى الصخرة ، لعلهم ~~يقولون هم أعلم منا فيرجعون يحاجونكم بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة ، ~~أو يحاجوكم عند ربكم يعني يوم القيامة { قل إن الفضل بيد الله } يريد به ~~الهداية والتوفيق . PageV01P077 { ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده ~~إليك } نزلت في عبدالله بن سلام ، أودعه رجل ألفا ومائتي أوقية ذهبا فأداه ~~إليه ، وفي فنحاص اليهودي أودعه رجل قريشي دينارا فجحده عن ابن عباس ، وقيل ~~: نزلت في اليهود والنصارى ، فالذي يؤدي الأمانة ms0088 النصارى ، والذي لا يؤديها ~~اليهود ، وقيل : قالت اليهود : الأموال كلها لنا فيما في أيدي العرب لنا ~~ظلمونا وغصبونا ، فلا سبيل علينا في أخذنا إياه منهم { إلا ما دمت عليه ~~قائما } إلا مدة دوامك عليه يا صاحب الحق قائما على رأسه متوكلا عليه ~~بالمطالبة أو بالرفع إلى الحاكم وإقامة البينة { ذلك بأنهم قالوا ليس علينا ~~في الأميين } يعنون الذين ليسوا من أهل الكتاب وما فعلنا بهم من حبس ~~أموالهم والاضرار بهم ، لأنهم ليسوا على ديننا وكانوا يستحلون ظلم من ~~خالفهم ويقولون ما لم يجعل له في كتابنا حرمة ، وقيل : بايع اليهود رجالا ~~من قريش فلما أسلموا تقاضوهم فقالوا : ليس علينا حق { ويقولون على الله ~~الكذب } بادعائهم أن ذلك في كتابهم { وهم يعلمون } أنهم كاذبون { بلى } ~~إثبات لما نفوه من السبيل { من أوفى بعهده } لأنهم إذا وفوا بالعهود وفوا ~~أول شيء بالعهد الأعظم ، وهو ما أخذ عليهم في كتبهم من الايمان برسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) مصدقا لما معهم { فإن الله يحب المتقين } نزلت ~~في عبد الله بن سلام { إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا } ~~نزلت في أبي رافع بن حيي بن اخطب حرفوا التوراة وبدلوا صفة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وأخذوا الرشوة على ذلك ، وقيل : جاءت جماعة من ~~اليهود إلى كعب بن الأشرف في سنة أصابتهم ممتارين ، فقال لهم : هل تعلمون ~~أن هذا الرجل رسول الله؟ قالوا : نعم ، قال : لقد هممت أن أميركم وأكسوكم ~~فحرمكم الله خيرا كثيرا ، فقالوا : لعله شبه علينا فانطلقوا وكتبوا صفته ~~غير صفته ، ثم رجعوا وقالوا : قد غلطنا وليس هو الذي بعث ففرح وأمارهم { ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله } بكلام يسرهم { ولا ينظر ~~إليهم أي لا يرحمهم ولا يحسن إليهم { ولا يزكيهم } أي لا يريد بهم خيرا ولا ~~يثني عليهم ، وقوله تعالى : { ولا ينظر إليهم } مجاز عن الاستهانة والسخط ~~عليهم ، { وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب } يعني يحرفونه { ويقولون ~~هو من عند الله } فأكذبهم الله بقوله ms0089 : { وما هو من عند الله } وفي الآية ~~دليل واضح على أن أفعال العباد منهم وبطلان قول المحبرة لأن عندهم أنها ~~مخلوقة ، والآية نزلت في كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وجماعة من أحبار ~~اليهود وأشرافهم . PageV01P078 { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم ~~والنبوة } « قيل : أن أبا رافع ورئيس وفد نجران قالا للنبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : أتريد أن نعبدك ونتخذك الها ، قال : » معاذ الله أن نعبد غير ~~الله فما لذلك بعثني ولا بذلك أمرني « فنزلت الآية ، قال تعالى : { ولكن ~~كونوا ربانيين } فقهاء علماء ، وعن محمد بن الحنفية أنه قال : حين مات ابن ~~عباس ( C تعالى ) اليوم مات رباني هذه الأمة ، قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ~~ميثاق النبيين } قيل : هو على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيين ، وقيل : ~~أراد ميثاق أولاد النبيين ، وهم بنوا إسرائيل ، وقيل : أراد النبيين وأممهم ~~{ اصري } يعني عهدي { فاشهدوا } فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وأنا على ~~ذلكم من إقراركم وشهادتكم من الشاهدين ، وقيل : فاشهدوا فاعلموا ذلك ، وقيل ~~: فاشهدوا على أممكم وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم عن علي ( عليه ~~السلام ) ، وقيل : يشهد بعضكم على بعض ، وقيل : قال الله تعالى لملائكته : ~~اشهدوا عليهم { فمن تولى } أعرض بعد هذا العهد ، وقيل : بعد الإقرار { ~~فأولئك هم الفاسقون } الخارجون عن الإسلام ، وقيل المتمردون في الكفر ، ~~قوله تعالى : { أفغير دين الله يبغون } » روي أن أهل الكتاب اختصموا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما اختلفوا فيه من دين إبراهيم ( ~~عليه السلام ) كل واحد من الفريقين ادعى أنه أولى به ، فقال ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « كل الفريقين بريء من دين إبراهيم » فقالوا : ما نرضى ~~بقضائك ولا نأخذ بدينك « ، فنزلت الآية { طوعا } بالنظر في الادلة والانصاف ~~من النفس { وكرها } بالسيف أو بمعاينة ما يلجئ إلى الإسلام كنتق الجبل على ~~بني إسرائيل وإدراك الغرق فرعون والاشفاء على الموت { ونحن له مسلمون } ~~مخلصون أنفسنا له موحدون { كيف يهدي الله قوم كفروا بعد إيمانهم } أي كيف ~~يلطف بهم وليسوا من أهل اللطف ms0090 { وشهدوا أن الرسول حق } وبعد ما جاءتهم ~~الشواهد من القرآن وسائر المعجزات التي ثبت بمثلها النبوة وهم اليهود ، ~~كفروا بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن كانوا مؤمنين به ، وقيل ~~: نزلت في رهط كانوا أسلموا ثم رجعوا عن الإسلام ولحقوا بمكة { والله لا ~~يهدي القوم الظالمين } يعني لا يلطف بالقوم الظالمين المعاندين الذين علم ~~أن اللطف لا ينفعهم { إلا الذين تابوا من بعد ذلك } الكفر العظيم والارتداد ~~{ وأصلحوا } ما أفسدوا ودخلوا في الصلاح ، قيل : نزلت في الحرث بن سويد حين ~~ندم على ردته وأرسل إلى قومه أرسلوا لي هل من توبة ، فأرسل إليه أخوه ~~بالآية ، فأقبل إلى المدينة فتاب وقبل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~توبته . PageV01P079 { إن الذين كفروا } هم اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ~~بعد إيمانهم بموسى والتوراة { ثم ازدادوا كفرا } بكفرهم بمحمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) والقرآن وكفروا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~بعد أن كانوا مؤمنين به قبل بعثه ، وقيل : نزلت في الذين ارتدوا ولحقوا ~~بدار الحرب { فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به } يعني جعله ~~فدية ، قوله تعالى : { لن تنالوا البر } أي لن تبلغوا حقيقة البر وهو ~~الثواب { حتى تنفقوا مما تحبون } أي حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي ~~تحبونها ، قوله تعالى : { كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل } الآية قيل : « ~~نزلت لما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لليهود والنصاري : » ~~أنا علي دين إبراهيم « قالوا : كيف وأنت تأكل لحم الإبل وتشرب ألبانها؟ ~~فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحله « ~~فقالت اليهود : كل شيء أصبحت اليوم تحرمه فإنه كان محرما على نوح وإبراهيم ~~وهلم جرا حتى انتهى الينا » ، فنزلت الآية : { إلا ما حرم } والذي حرم { ~~إسرائيل على نفسه } وهو يعقوب لحوم الإبل ، وقيل : العروق ، وكان به عرق ~~النساء ، فنذر إن شفي أن يحرم على نفسه أحب الطعام إليه وكان ذلك أحب إلي ، ~~وإنما حرم ذلك على اليهود عقوبة لهم ، قوله تعالى : { قل } يا ms0091 محمد { فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } وروي أنهم لم يجسروا على إخراج التوراة ~~من بعد ما لزمتهم الحجة القاطعة { فأولئك هم الظالمون } المكابرون الذين لا ~~ينصفون من أنفسهم ولا يلتفتون إلى البينات ، قوله تعالى : { قل صدق الله } ~~تعريض لكذبهم { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } وهي ملة الإسلام التي عليها ~~محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن اتبعه ، قوله تعالى : { إن أول بيت ~~وضع للناس } صفة للبيت والواضع هو الله تعالى ، جعله متعبدا للناس ، « وعن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سئل عن أول مجسد وضع للناس؟ فقال : ~~» المسجد الحرام ثم بيت المقدس « وسئل كم بينهما؟ فقال : » أربعون سنة وأول ~~من بناه إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم بناه من العرب جرهم ، ثم هدم فبناه ~~العمالقة ، ثم هدم فبنته قريش « وعن ابن عباس هو أول بيت حج بعد الطوفان ، ~~وقيل : هو أول بيت ظهر على وجه الماء حين خلق الله السماء والأرض ، خلقه ~~قبل الأرض بألفي عام ، وكان زبدة بيضاء على الماء ، فدحيت الأرض تحته ، ~~وقيل : أول بيت بناه آدم ( عليه السلام ) { ببكة } بكة ومكة لغتان ، وقيل : ~~لأنها تبك أعناق الجبابرة ، لم يقصدها جبار إلا قصمه الله تعالى { مباركا } ~~كثير الخير لما يحصل لمن حجه من الثواب ، قوله تعالى : { مقام إبراهيم } ~~قيل : إنه لما ارتفع بنيان الكعبة وضع إبراهيم رجله على هذا الحجر فغاصت ~~فيه قدمه ، وقيل : أنه جاء زائرا من الشام إلى مكة ، فقالت له امرأة ~~اسماعيل : إنزل حتى تغسل رأسك ، فلم ينزل ، فجاءته بهذه الحجر فوضعته على ~~شقه الأيمن ، فوضع قدمه عليه حتى غسلت شق رأسه ، ثم حولته على شقه الأيسر ~~فغسلت شقه الآخر ، فبقي أثر قدمه عليه ، قوله تعالى : { من دخله كان آمنا } ~~قيل : من القتل ، وقيل : من النار ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~PageV01P080 « من مات في احد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » وعنه ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم ~~مسيرة ماءة عام » { من استطاع إليه سبيلا } عنه ms0092 ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) أنه فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة وعليه أكثر العلماء { ومن كفر } أي لم ~~يحج تغليظا على تارك الحج ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من مات ~~ولم يحج مات إن شاء يهوديا أو نصرانيا » ونحوه من التغليظ من ترك الصلاة ~~متعمدا فقد كفر بالله مجتهدا . PageV01P081 قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود والنصارى { ~~يردوكم بعد إيمانكم كافرين } ، { ومن يعتصم بالله } يعني ومن يتمسك بدينه { ~~فقد هدي الى صراط مستقيم } أي فقد حصل له الهدى إلى طريق الحق ، قوله تعالى ~~: { حق تقاته } قيل : هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويذكر فلا ~~ينسى ، روي هذا مرفوعا ، وقيل : هو أن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ويقوم ~~بالقسط ولو على أبيه وابنه ، قوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله } الحبل : ~~استعارة للعهد ، والإعتصام : لوثوقه بالعهد ، والمعنى : فاجعلوا استعانتكم ~~بالله والإعتصام به والطاعة له والإيمان به وبكتابه لقوله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « القرآن حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه » وعنه ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب ~~الله حبل ممدود وعترتي أهل بيتي أن اللطيف الخبير نبأني أنهما لم يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض » { ولا تفرقوا } عن الحق موقوع الاختلاف بينكم كما ~~اختلفت اليهود والنصارى . { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف ~~بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } يعني أنكم كنتم أعداء فألف الله بين ~~قلوبكم ورضيتم بالإسلام والتمسك به ، وكانوا في الجاهلية بينهم الحروب ~~والعداوات فألف الله بينهم في الإسلام وقذف في قلوبهم المحبة ، فصاروا ~~إخوانا متراحمين وهو الأخوة في الله تعالى ، وقيل : هم الأوس والخزرج كانا ~~أخوين لأب وأم ، فوقعت بينهم العداوة وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة إلى ~~أن أطفأ الله ذلك بالإسلام ، وألف بين قلوبهم برسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { وكنتم على شفا حفرة } يعني وكنتم مستضمين على أن تقفوا في ~~نار جهنم لما كنتم عليه ms0093 من الكفر { فأنقذكم منها } بالاسلام ، والضمير ~~للحفرة أو للنار أو للشفاة . PageV01P082 قوله تعالى : { ولتكن منكم أمة } ~~للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ، وقيل : من ~~للتبيين ، يعني كونوا أمة تأمرون ، قوله تعالى : { وأولئك هم المفلحون } هم ~~الأخصاء بالفالح دون غيرهم ، « وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ~~سئل وهو على المنبر : من خير الناس؟ قال : » آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن ~~المنكر « وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من أمر بالمعروف ونهى عن ~~المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله « وعن علي ( عليه السلام ) : » ~~أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « قوله تعالى : { ولا تكونوا ~~كالذين تفرقوا واختلفوا } هم اليهود والنصارى { من بعد ما جاءهم البينات } ~~الموجبة للاتفاق ، وقيل : هم مبتدعو هذه الأمة ، وهم المحبرة والمشبهة ~~والحشوية ، قوله تعالى : { يوم تبيض وجوه } البياض من النور ، والسواد من ~~الظلمة ، فمن كان من أهل نور الحق وسم ببياض اللون وابيضت صحيفته وأشرقت ، ~~ويسعى النور بين يديه وبيمينه ، ومن كان من أهل الظلمة وسم بسواد اللون ~~وأحاطت به الظلمة من كل جانب ، قيل : هم بنو قريظة والنضير ، وقيل : هم أهل ~~البدع والأهواء { أكفرتم بعد إيمانكم } فيقال لهم : أكفرتم والهمزة للتوبيخ ~~والتعجيب من حالهم ، والظاهر أنهم أهل الكتاب وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد اعترافهم به قبل مجيئه ، وعن ~~عطا : تبيض وجوه المهاجرين والأنصار وتسود وجوه بني قريظة والنضير وقيل : ~~هم المرتدون ، وقيل : هم أهل البدع والأهواء ، وقيل : هم الخوارج ، قوله ~~تعالى : { ففي رحمة الله هم فيها خالدون } أي ففي نعمة الله وهي الثواب ~~المخلد ، قوله تعالى : { تلك آيات الله } الواردة في الوعد والوعيد { ~~نتلوها عليك } بما يستوجبانه المحسن والمسيء { وما الله يريد ظلما للعالمين ~~} على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، فسبحان من يحلم على من ~~يصفه بإرادة القبائح والرضى بها ، قوله تعالى : { كنتم خير أمة } قيل : ~~كنتم في علم الله خير أمة ، وقيل : كنتم في أمم من قبلكم مذكورين بأنكم ms0094 خير ~~أمة ، والآية نزلت في المهاجرين ، وقيل : في أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) قوله تعالى : { لن يضروكم إلا أذى } الآية نزلت في اليهود يقول ~~لمن طعن في دين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وإن يقاتلوكم يولوكم ~~الأدبار } منهزمين ولا يضرونكم { ثم لا ينصرون } لا نصر لهم ، وعاقبة أمرهم ~~إلى الذل والخذلان ، قوله تعالى : { ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل ~~من الله وحبل من الناس } المعنى : ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال إلا في ~~حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس يعني : ذمة الله وذمة المسلمين { وباءو ~~بغضب من الله } أي رجعوا بغضب من الله استوجبوه ، قوله تعالى : { وضربت ~~عليهم المسكنة } كما تضرب البيت على أهله فهم ساكنون في المسكنة غير ضاعنين ~~عنها ، وهم اليهود عليهم لعنة الله وغضبه لأنهم كفروا بنبي الحق ، قوله ~~تعالى : { ذلك بأنهم } أي ذلك { كانوا } بسبب عصيانهم وكفرهم بآيات الله ~~وقتلهم الأنبياء . PageV01P083 قوله تعالى : { ليسوا سواء من أهل الكتاب } ~~الآية ، قيل : لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة معه ، قال أحبار اليهود : ~~ما آمن بمحمد إلا أشرارنا ولو كان من أخيارنا ما ترك دين الآباء فنزلت ، ~~وقيل : إنها نزلت في قوم كانوا يصلون بين المغرب والعشاء ، وقيل : أنها ~~نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من ~~الروم وكانوا على دين عيسى وصدقوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } يعني يجتهدون في تلاوة القرآن في ~~ساعات الليل مع السجود ، وقيل : أراد صلاة العشاء لأن أهل الكتاب لا ~~يصلونها ، وعن ابن مسعود : « أخر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~صلاة العشاء ، ثم خرج المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال : » أما أنه ~~ليس من الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم « وقرأ هذه الآية » ، قوله ~~تعالى : { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } أي لن تحرموا أجره { إن الذين ~~كفروا لن تغني } نزلت في مشركي قريش ، قيل : هو عام ، قوله تعالى : { مثل ~~ما ينفقون ms0095 في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح } الآية نزلت في أبي سفيان ~~وأصحابه في يوم بدر عند تظاهرهم على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~وقيل : نزلت في جميع الكفار في نفقاتهم وصدقاتهم في الدنيا ، وقيل : هو عام ~~وهو ما كانوا ينفقون من أموالهم في المفاخر والمكارم وكسب الثناء وحسن ~~الذكر من الناس ، لا يبتغون به وجه الله تعالى ، وقيل : هو ما كانوا ~~يتقربون به إلى الله تعالى مع كفرهم ، وقيل : هو ما أنفقوه في عداوة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضاع عنهم ، ومعنى : { حرث قوم } يريد ~~زرع قوم شبهه بالزرع الذي يحسه الرد فذهب حطاما ، { وما ظلمهم الله } بأن ~~لم يقبل نفقاتهم { ولكن أنفسهم يظلمون } بأن لم يطلبوا ما عند الله ولأصحاب ~~الحرث الذين ظلموا أنفسهم ، أي وما ظلمهم بهلاك زرعهم ، ولكن ظلموا أنفسهم ~~بارتكاب ما استحقوا به العقوبة . PageV01P084 قوله تعالى : { يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة } نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصافون المنافقين ~~ويخالطونهم فنهوا عن ذلك ، وقيل : في قوم صافوا اليهود ، قوله تعالى : { ~~ولا يألونكم خبالا } الخبال : الفساد { ودوا ما عنتم } أي تمنوا أن يضروكم ~~في دينكم ودنياكم أشد الضرر ، قوله تعالى : { قد بدت البغضاء من أفواههم } ~~يعني أنه قد بدا منهم ما يعلم به بغضهم للمسلمين ، قوله تعالى : { وما تخفي ~~صدورهم } أكبر مما هم يظهرون في المؤمنين من الطلب لهلاكهم ، قوله تعالى : ~~{ ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم } أخبر الله تعالى أنكم تعاملونهم ~~بالنصيحة وليس في محبتكم لهم غش لأنكم دعوتهم إلى اتباع النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، قوله تعالى : { وتؤمنون بالكتاب كله } محكمه ومتشابهه { ~~وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } البنان والأبهام ، قوله تعالى : { ~~قل موتوا بغيظكم } دعاء عليهم ، قوله تعالى : { وإذ غدوت من أهلك تبوئ ~~المؤمنين مقاعد للقتال } الآية نزلت يوم أحد ، قال ابن اسحاق : كان مما ~~أنزل الله تعالى يوم أحد من القرآن ستون آية من آل عمران بها صفة ما كان في ~~يومهم ذلك ومعاتبة من عاتب ms0096 ، ومعنى من أهلك بالمدينة من بيت عائشة ، « وروي ~~أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فاستشار رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أصحابه ودعا عبد الله بن أبي سلول ولم يدعه قط فاستشاره ، فقال ~~عبد الله وسائر الأنصار : يا رسول الله اقم بالمدينة ولا تخرج منها فوالله ~~ما خرجنا منها الى عدو قط إلا أصاب منا ، وما دخلها علينا إلا أصبنا منه ، ~~فكيف وأنت فينا ، فإن جاؤوا قاتلناهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين ، وقال ~~بعضهم : يا رسول الله أخرج بنا إلى هؤلاء الأكلب لا يرون أنا قد جبنا عنهم ~~، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إني رأيت في منامي بقرا مذبحة حولي ~~فأولها خيرا ورأيت في ذباب سيفي ثلمة فأولته هزيمة ، فإن رأيتم أن تقيموا ~~بالمدينة وتدعونهم « فقال رجال من المسلمين قد فاتهم بدر وأكرمهم الله ~~بالشهادة يوم أحد : أخرج بنا إلى أعدائنا ، فلم يزالوا به حتى دخل فلبس ~~لامة حربه ، فلما رأوه ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا نشير على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) والوحي يأتيه ، فقالوا : يا رسول الله إصنع ما ~~رأيت ، فقال : » لا ينبغي لنبي أن يلبس لامة حربه فيضعها حتى يقاتل « فخرج ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الجمعة وأصبح في الشعب من أحد ~~يوم السبت ، وجعل يصف أصحابه للقتال ، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد ، وأمر عبد ~~الله بن جبير على الرماة وقال لهم : » انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ~~ورائنا « وكان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألف والمشركون في ~~ثلاثة آلاف ، وقد وعدهم الله الفتح إن صبروا فانحرل عبد الله بن أبي ~~وأصحابه ورجع من الطريق وقال : يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا ، فتبعه ~~رجل من الأنصار طلب برده ، فقال : ما حكى الله لو نعلم قتالا لأتبعناكم » ~~PageV01P085 ، قوله تعالى : { إذ همت طائفتان منكم } وهم حيان من الأنصار ، ~~بنو سلمة ، وبنو حارثة ، والظاهر أنها ما كنت إلا همة وحديث نفس ، وعن ابن ~~عباس ( Bه ) : اظهروا أن يرجعوا فثبتوا مع رسول ms0097 الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) . PageV01P086 قوله تعالى : { ولقد نصركم الله ببدر } الآية وذللهم ~~ما كان بهم من ضعف الحال وقلة السلاح والمال ، وكانوا ثلاثمائة وبضع عشرة ~~معهم فرسان وكان قريش ألف مقاتل ، قوله : { مسومين } روي أنهم كانوا على ~~خيل بلق ، وقيل : معلمين ، وروي أن عمامة الزبير كانت يوم بدر صفراء ، ~~فنزلت الملائكة كذلك ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال ~~لأصحابه : « تسوموا فإن الملائكة تسومت » وقرئ بفتح الواو وكسرها بمعنى ~~معلمين ومعلمين أنفسهم أو حيلهم ، قال الكلبي : معلمين بعمائم صفر مرخاة ~~على أكتافهم ، قوله تعالى : { وما جعله الله إلا بشرى } يعني النصر يوم بدر ~~، قوله تعالى : { ليقطع طرفا من الذين كفروا ليهلك } طائفة منهم بالقتل ~~والأسر ، وهو ما كان يوم بدر من قتل سبعين وأسر سبعين من رؤساء قريش { أو ~~يكبتهم } أو يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فينقلبوا خائبين غير ظافرين ، قوله ~~تعالى : { ليس لك من الأمر شيء } الآية نزلت يوم أحد ، قيل لما كان من ~~المشركين يوم أحد من كسر رباعية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشج ~~وجهه وقتل المؤمنين وقتل أمير المؤمنين حمزة سيد الشهداء قال ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « كيف يفلح قوم نالوا هذا من نبيهم وهو مع هذا حريص على ~~دعائهم إلى ربهم » فنزلت ، وقيل : هم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) أن يدعو عليهم بأحد ويلعنهم ، فنزلت الآية تسكينا له ويعلمه أن فيهم من ~~يؤمن فكف ، والمعنى أن الله مالك أمرهم فأما أن يهلكهم أو يهزمهم أو يتوب ~~عليهم إن أسلموا { أو يعذبهم } إن أصروا على الكفر وليس لك من أمرهم شيء ، ~~إنما أنت عبد مبعوث لإنذارهم ، قوله تعالى : { يغفر لمن يشاء } لمن يتوب ~~عليه { ويعذب من يشاء } من لقيه ظالما { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة } نهى عن الربا وكان الرجال منهم إذا باع الذين محله ~~زاد في الأجل فاستغرق بالشيء اللطيف مال المديون ، قوله تعالى : { سارعوا ~~إلى مغفرة من ربكم } يعني سارعوا إلى عمل الطاعة ms0098 كلها ، وقيل : التكبيرة ~~الأولى { وجنة عرضها السموات } أي عرضها عرض السموات والأرض والمراد : ~~وصفها بالسعة ، وعن ابن عباس ( Bه ) : كعرض سبع سموات وسبع أرضين لو وصل ~~بعضها ببعض . PageV01P087 قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء } ~~في حال الرخاء واليسر وحال الضيق والعسر { والكاظمين الغيظ } أي الحابسين ~~له وأصل الكظم حبس الشيء عند امتلائه ، وفي الحديث عنه ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « ما من جرعة أكرم عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء ~~وجه الله » وفي الحديث عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رأيت قصورا ~~مشرفة على الجنة قلت : لمن هذه؟ قالوا : للكاظمين الغيظ » وعنه ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « من كتم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا ~~وإيمانا » قوله تعالى : { والعافين عن الناس } إذا حيف عليهم أحد لم ~~يؤاخذوه ، وروي أنه ينادي منادي يوم القيامة أين الذين كانت أجورهم على ~~الله ، فلا يقوم إلا من عفى ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~إن هؤلاء في أمتي قليل إلا من عصم الله وقد كانوا كثيرا في الأمم الماضية » ~~قوله تعالى : { والله يحب المحسنين } إلى من أساء إليهم ، وقيل : إلى الناس ~~، وقيل : المحسنين ، ومعنى محبة الله تعالى إكرامهم بالثواب ، قوله تعالى : ~~{ والذين إذا فعلوا فاحشة } أراد الزنا والقبلة ، وقيل : الفاحشة الكبيرة ~~وظلم النفس الصغيرة ، قوله : { أو ظلموا أنفسهم } قال جار الله : إذا ~~أذنبوا أي ذنب كان مما يؤاخذون به ، وقيل الفاحشة : الزنا وظلم النفس ما ~~دونه من القبلة واللمسة ونحوها ، { ذكروا الله } ذكروا عقابه ووعيده ونهيه ~~{ فاستغفروا لذنوبهم } تابوا عنها لقبحها نادمين { ولم يصروا على ما فعلوا ~~} ولم يقيموا على ما فعلوا ولم يقيموا على قبح قولهم غير مستغفرين ، وعنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين ~~مرة » وروي لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ، وروي أن الله ~~تعالى أوحى إلى موسى ( عليه السلام ) : « ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير ~~عمل » وروي طلب الجنة بلا عمل ms0099 ذنب من الذنوب ، قوله تعالى : { أولئك جزاؤهم ~~مغفرة من ربهم وجنات } قال الحسن البصري يقول الله تعالى يوم القيامة : « ~~جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم » وعن رابعة ~~البصرية أنها كانت تنشد هذا البيت : # ترجوا النجاة ولم تسلك مسالكها ... ان السفينة لا تجري على اليبس # قوله تعالى : { قد خلت من قبلكم سنن } يريد ما سنه الله في الأمم { ~~المكذبين } من وقائعه ، كقوله تعالى : { أخذوا وقتلوا تقتيلا } { سنة الله ~~في الذين خلوا من قبل } قوله تعالى : { هذا بيان للناس } إيضاح لسوء عاقبة ~~ما هم عليه من التكذيب ، يعني حثهم على النظر في سوء عواقب المكذبين قبلهم ~~والإعتبار بما يعاينون من آثار هلاكهم ، قوله تعالى : { وهدى وموعظة ~~للمتقين } يعني أنه مع كونه بيانا وتنبيها للمكذبين فهو زيادة تثبيت وموعظة ~~للذين اتقوا من المؤمنين . PageV01P088 قوله تعالى : { ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا } الآية نزلت يوم أحد تسلية من الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وللمؤمنين يعني لا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم ولا تحزنوا على ~~من قتل منكم ، وأنتم الأعلون ، وحالكم أنكم أعلا منهم وأغلب لأنكم أصبتم ~~منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد ، قوله تعالى : { وأنتم الأعلون ~~} شأنا لأن قتالكم لله ولإعلاء كلمته وقتالهم للشيطان ولإعلاء كلمة الكفر ، ~~وقيل : لأن قتلاكم في الجنة وقتلاهم في النار ، قوله تعالى : { ان يمسسكم ~~قرح } قيل : هو الجراح والمعنى أن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم يوم ~~بدر { وتلك الأيام نداولها بين الناس } تارة لهؤلاء وتارة لهؤلاء { وليعلم ~~الله الذين آمنوا } وليتميز الثابتون على الإيمان من الذين آمنوا ، وهذا من ~~باب التمثيل بمعنى : فعلنا ذلك فعل من يريد أن يعلم من الثابت منكم على ~~الإيمان من غير الثابت ، وإلا فالله عز وجل لم يزل عالما بالأشياء ، وقيل : ~~معناه وليعلمهم علما يتعلق به الجزاء وهو أن يعلمهم موجودا منهم الثبات { ~~ويتخذ منكم شهداء } يعني وليكرم ناسا منكم بالشهادة يريد المستشهدين يوم ~~أحد { والله لا يحب الظالمين } أي والله لا يحب من ليس من ms0100 هؤلاء الثابتين ~~على الإيمان المجاهدين ، قوله تعالى : { وليمحص الله الذين آمنوا } التمحيص ~~: التطهير ، وقيل : الإختبار ، { ويمحق الكافرين } اي يهلكهم ، قوله تعالى ~~: { ولقد كنتم تمنون الموت } خوطب به الذين لم يشهدوا بدرا ، فكانوا يتمنون ~~أن يحضروا مشهدا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، { فقد رأيتموه ~~وأنتم تنظرون } أي رأيتموه معاينين مشاهدين حتى قتل بين أيديكم من قتل من ~~إخوانكم وأقاربكم وشارفتم أن تقتلوا وهذا توبيخ لهم ، قوله تعالى : { وما ~~محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } الآية نزلت يوم أحد لما نودي أن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتل وصرخ صارخ ألا أن محمدا قد قتل ، ~~قيل : أن الصارخ الشيطان نعوذ بالله منه ففشا في الناس خبر قتله فانكفوا ~~وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعوا : « إلي عباد الله » حتى ~~انحازت إليه طائفة من أصحابه ، فلامهم على هزيمتهم ، فقالوا : يا رسول الله ~~فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا خبر قتلك ، فرعبت قولبنا فولينا هاربين ، ~~فنزلت الآية ، وقيل : أنه لما صرخ صارخ الصارخ قال بعض المسلمين : ليت عبد ~~الله بن أبي يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وقال ناس من المنافقين : لو كان ~~نبيا لما قتل ، ارجعوا إلى إخوانكم وإلى دينكم فقال أنس بن النضر عم أنس بن ~~مالك يا قوم : إن كان قتل محمد فإن رب محمد حي لا يموت ، وما تصنعون ~~بالحياة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقاتلوا على ما قاتل ~~عليه وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول ~~هؤلاء ثم شهر سيفه فقاتل حتى قتل C تعالى ، قوله تعالى : { فلن يضر الله ~~شيئا } يعني فما ضر إلا نفسه وسيجزي الله الشاكرين الذين لم ينقلبوا كأنس ~~بن النضر واضرابه ، وسماهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة الإسلام . PageV01P089 ~~قوله تعالى : { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله } الآية نزلت يوم أحد ~~فيمن ترك المركز طلبا للغنيمة ، وقيل : نزلت في المنافقين جوابا لقولهم : ~~لو أطاعونا ما قتلوا ، يعني أن أحدا ms0101 لا يموت قبل بلوغ أجله { كتابا مؤجلا } ~~مصدر مؤكد لأن المعنى كتب الموت كتابا مؤجلا مؤقت له أجل معلوم لا يتقدم ~~ولا يتأخر { ومن يرد ثواب الدنيا نؤته } منها يعني الذين شغلتهم الغنائم ~~يوم أحد نؤته منها اي من ثوابها وسنجزي الشاكرين الجزاء المبهم ، وقيل : ~~الجزاء المهم الذين شكروا نعمة الله فلم يشغلهم عن الجهاد شيء ، قوله تعالى ~~: { وكأين من نبي قتل } قرئ قاتل ، وقيل : بالتشديد والفاعل ربيون أو ضمير ~~النبي { ومعه ربيون } حال عنه ومعنى ربيون علماء وزهاد يعني قتل ومعه ربيون ~~{ فما وهنوا } عند قتل النبي { وما ضعفوا وما استكانوا } للعدو ، وهذا ~~تعريض بما أصابهم من الوهن والإنكسار عند الارجاف بقتل رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وبضعفهم عند ذلك ، عن مجاهدة المشركين واستكانتهم ~~لهم حين أرادوا أن يعتضدوا بالمنافقين عبد الله بن أبي في طلب الأمان ، ~~قوله تعالى : { وما كان قولهم } إلا هذا القول وهو إضافة الذنوب والإسراف ~~إلى أنفسهم ، قال جار الله : والدعاء بالاستغفار وفيها مقدما على طلب ثبوت ~~الاقدام في مواطن الحرب والنصرة على العدو وليكون طلبهم إلى ربهم عن زكاة ~~وطهارة وخضوع أقرب إلى الإجابة مع كونهم ربانيين هضما لها واستقصارا ، قوله ~~تعالى : { فأتاهم الله ثواب الدنيا } من النصرة والغنيمة وطلب الذكر وخص ~~ثواب الآخرة بالحسن دلالة على فضله ، قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا ان ~~تطيعوا الذين كفروا } قال علي ( عليه السلام ) : « نزلت في قول المنافقين ~~للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وارحلوا في دينهم » وعن الحسن : ~~« ان تستنصحوا اليهود والنصارى وتقبلوا منهم » قوله تعالى : { بل الله ~~مولاكم } أي ناصركم لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد ، قوله تعالى : { سنلقي في ~~قلوب الذين كفروا الرعب } الآية نزلت في يوم أحد لما ارتحل أبو سفيان ~~والقوم معه نحو مكة ندموا وقالوا : بئس ما صنعنا قتلناهم حتى بقي منهم ~~اليسير ارجعوا فاستأصلوهم فقذف الله في قلوبهم الرعب حتى هربوا خائفين . ~~PageV01P090 قوله تعالى : { ولقد صدقكم الله وعده } وعدكم النصر بشرط الصبر ~~والتقوى في قوله تعالى : { أن تصبروا ms0102 وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ~~ربكم } والآية نزلت في يوم أحد وذلك أنه لما رجع النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وقد أصابه ما أصاب قال أناس من أصحابه : من أين أصابنا هذا ~~ولقد وعدنا النصر فنزلت وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل ~~أحد خلفه وأقام الرماة عند الجبل وأمرهم أن يثبتوا مكانهم ولا يبرحوا كانت ~~الدولة للمسلمين أو عليهم فلما أقبل المشكرون جعل الرماة يرشقون خيلهم ~~والباقون يضربونهم بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على أثرهم { إذ تحسونهم } ~~أي تقتلونهم قتلا ذريعا { حتى إذا فشلتم وتنازعتم } والفشل الجبن وضعف ~~الرأي وتنازعوا فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما وقفتنا هذا ، وقال ~~بعضهم : لا نخالف أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما ثبت مكانه ~~غير عبد الله بن جبير أمير الرماة في نفر دون العشرة وهم المعنيون بقوله ~~تعالى : { ومنكم من يريد الآخرة } ونفرا أرادوا الدنيا هم الذين نزلوا من ~~الرماة فكر المشركون على الرماة فقتلوا عبد الله بن جبير وأقبلوا على ~~المسلمين حتى هزموهم وقتلوا من قتلوا ، وروي أنه قتل يوم أحد حمزة بن عبد ~~المطلب ومعه سبعون رجلا وهو قوله تعالى : { ثم صرفكم عنهم ليبتليكم } أي ~~ليمتحن صبركم { ولقد عفا عنكم } لما علم من ندمكم ، قوله تعالى : { إذ ~~تصعدون } يعني الجبل { والرسول يدعوكم في أخراكم } يقول : « إلي عباد الله ~~من كر فله الجنة الاخرة المتأخرة » يعني جماعتكم الأخرى ، قوله تعالى : { ~~فأثابكم } أي جزاكم { غما بغم } حين صرفكم عنهم وابتلاكم بسبب غم أذقتموه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو غما مضاعفا بعد غم { لكيلا ~~تحزنوا } لئلا تحزنوا { على ما فاتكم } من نصرة الله ولا على ما أصابكم من ~~غلبة العدو ، وأنزل الله الأمن على المؤمنين ، وأزال عنهم الخوف الذي كان ~~بهم حتى نعسوا وغلبهم النوم ، قوله تعالى : { نعاسا يغشى طائفة منكم } هم ~~أهل الصدق واليقين { وطائفة } وهم المنافقون { قد أهمتهم أنفسهم } ما بهم ~~إلا هم أنفسهم لا هم الدين ولا هم رسول الله ms0103 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والمؤمنين { يظنون بالله غير الحق } في حكم المصدر معناه يظنون بالله غير ~~ظن الحق الذي يجب ألا يظن به مثل ذلك و { ظن الجاهلية } بدل منه ويجوز أن ~~يراد ظن أهل الجاهلية ظن أهل الشرك الجاهلين بالله ، قوله تعالى : { يقولون ~~} لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { هل لنا من الأمر من شيء } ~~معناه هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله من نصيب قط يعنون النصر والإظهار ~~على العدو ، قوله تعالى : { قل ان الأمر كله لله } ولأوليائه المؤمنين ~~المسترشدين وهم أهل النصر والغلبة { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } وأن جندنا ~~لهم الغالبون { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك } معناه يقولون لك فيما ~~يظهرون { هل لنا من الأمر من شيء } سؤال المؤمنين وهم فيما يظنون على ~~النفاق يقولون في أنفسهم أو بعضهم لبعض منكرين لقولك لهم : { ان الأمر كله ~~لله } { لو كان لنا من الأمر شيء } أي لو كان الأمر كما قال محمد : « أن ~~الأمر كله لله ولأوليائه وأنهم الغالبون » ، لما غلبنا قط ولما قتل من ~~المسلمين قتل في هذه المعركة ، { قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين } يعني ~~في علم الله أن يقتل ويصرع في هذه المصارع وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لم ~~يكن بد من وجوده قوله تعالى : { كتب عليهم القتل } الذي علم الله أنهم ~~يقتلون { إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدروكم } أي صدور المؤمنين { ~~وليمحص ما في قلوبكم } من وسواس الشيطان . PageV01P091 قوله تعالى : { إن ~~الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان } جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وجمع أبا سفيان بأحد يعني الذين انهزموا بأحد ، وقيل : أراد به ~~الرماة { إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } طلب منهم الزلل ودعاهم إليه ~~ببعض ما اكتسبوا من ذنوبهم ، ومعناه أن الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في ~~توليتهم أنهم أطاعوا الشيطان فافترقوا ، فلذلك منعهم التأييد حتى تولوا ، ~~وقيل : استزلال الشيطان إياهم هو التولي وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت ~~لهم ، لأن الذنب يجر ms0104 إلى الذنب كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة ، وقيل : ~~تركهم المركز الذي أمرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالثبات ~~فيه فجرهم ذلك إلى الهزيمة ، قوله تعالى : { ولقد عفى الله عنهم } لتوبتهم ~~واعتذارهم ، قوله تعالى : { إذا ضربوا في الأرض } يعني إذا سافروا فيها ~~للتجارة أو غيرها { أو كانوا غزى } يعني غزاة للكفار { والله يحيي ويميت } ~~رد لقولهم أي الآمر بيده قد يحيي المسافر والغازي ويميت المقيم والقاعد { ~~والله بما تعملون بصير } فلا تكونوا مثلهم ، قوله تعالى : { مما يجمعون } ~~من الدنيا ومنافعها ، وعن ابن عباس خير من طلاع الأرض ذهبة حمراء ، قوله ~~تعالى : { ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون } لإلى الرحيم الواسع الرحمة ~~تحشرون ، قوله تعالى : { ولو كنت فظا غليظ القلب } قاسيه { لانفضوا من حولك ~~} تفرقوا عنك ، قوله تعالى : { فاعف عنهم } فيما يختص بك { واستغفر لهم } ~~فيما يختص بحق الله سبحانه إتماما للشفقة عليهم ، قوله تعالى : { وشاورهم ~~في الأمر } يعني أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي ولما فيه من ~~تطييب نفوسهم ، وعن الحسن : « قد علم الله أن ما به اليهم حاجة ولكنه أراد ~~أن يستن به من بعده » وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما شاور ~~قوم قط إلا هدوا لأرشد أمورهم » وعن أبي هريرة : ما رأيت أحدا أكثر مشاورة ~~من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل ذلك يتعطف الله نبيه ~~مما جرى من أصحابه من الهزيمة والعصيان يوم أحد ، قال الشاعر : # شاور صديقك في الحفا المشكل ... واقبل نصيحة ناصح متفضل # فالله قد أوصى بذاك نبيه ... في قوله شاورهم وتوكل # فإذا { عزمت فتوكل على الله } يعني : فإذا قطعت الرأي على شيء بعد ~~المشاورة فتوكل على الله في إمضاء أمرك . PageV01P092 قوله تعالى : { ان ~~ينصركم الله فلا غالب لكم } كما نصركم يوم بدر فلا أحد يغلبكم { وأن يخذلكم ~~} كما خذلكم يوم أحد { فمن ذا الذي ينصركم من بعده } وهذا تنبيه على أن ~~الأمر كله لله وعلى وجوب التوكل عليه ، قوله تعالى : { وعلى الله فليتوكل ms0105 ~~المؤمنون } ، قيل : هو خبر يعني أن المؤمن يتوكل على ربه ، وقيل : هو أمر ~~يعني فليكن اعتمادكم على ربكم وعلى وعده ، قوله تعالى : { وما كان لنبي أن ~~يغل } والغلول : الخيانة ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو يغل بفتح الياء وضم ~~الغين على أن الفعل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : ما كان له ذلك ~~وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين أي ما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته ، ~~وما كان أن يخون أي ينسب إلى الخيانة « والآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت ~~يوم بدر ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذها ، وقيل : » نزلت ~~يوم أحد في الغنائم حين ترك الرماة المركز وطلبوا الغنيمة ، وقالوا : نخشى ~~أن يقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أخذ شيئا فهو له ولا ~~يقسم لنا شيئا ، فقال لهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أظننتم أنا ~~نغلل؟! » ومعنى الغل الخيانة ، ومعنى يغل بالضم يتهم ، قوله تعالى : { أفمن ~~اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله } الآية ، قيل : أن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) أمر باتباعه يوم أحد فتبعه المؤمنون وتخلف عنه جماعة من ~~المنافقين ، فنزلت الآية ، قوله تعالى : { هم درجات عند الله } أي هم ~~متفاوتون كما تتفاوت الدرجات ، وقيل : ذو درجات والمعنى تفاوت منازل ~~المثابين منهم ومنازل المعاقبين ، والتفاوت بين الثواب والعقاب { والله ~~بصير بما يعملون } عالم بأعمالهم ودرجاتهم فيجازيهم بها ، قوله تعالى : { ~~لقد من الله على المؤمنين } على من آمن مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) من قومه وخص المؤمنين لأنهم المنتفعون ببعثه ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) من أنفسهم من جنسهم عربيا مثلهم ، وقرأت فاطمة ( عليها السلام ) من ~~أنفسهم بفتح الفاء أي من أشرفهم { يتلو عليهم آياته } بعد ما كانوا أهل ~~جهالة { ويزكيهم } ويطهرهم من دنس القلوب ، وقيل : يأخذ منهم الزكاة { ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة } القرآن والسنة بعد ما كانوا أجهل الناس وأبعدهم ~~عن دراسة العلوم { وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } ظاهر لا شبهة فيه ، ~~قوله تعالى ms0106 : { أولما أصابتكم مصيبة } الآية نزلت يوم أحد يريد : ما أصابهم ~~يومئذ من قتل سبعين { قد أصبتم مثليها } من قتل سبعين وأسر سبعين { قلتم ~~أنى هذا قل هو من عند أنفسكم } يعني أنتم السبب لذلك لترككم أمر رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمركز ، وقيل : لخروجكم من المدينة ، وعن ~~علي ( عليه السلام ) : « لأخذكم الفداء من أسارى بدر قبل أن يؤذن لكم » ~~قوله تعالى : { وما أصابكم يوم التقى الجمعان } يعني : يوم أحد يوم التقى ~~جمعكم وجمع المشركين فهو كائن بإذن الله يعني بعلمه { وليعلم المؤمنين } ~~يعني : ليتميز المؤمنون من المنافقين وليظهر إيمان هؤلاء { وليعلم الذين ~~نافقوا } الآية نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه وقيل لهم : { تعالوا ~~قاتلوا في سبيل الله } أي دينه ، قوله تعالى : { أو ادفعوا } دفعا عن ~~أنفسهم وأهليهم وأموالهم فأبوا القتال ، و { قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم ~~} الآية ، وقيل : أو ادفعوا العدو بتكثيركم سواد المجاهدين ولو لم تقاتلوا ~~، لأن السواد مما يروع العدو { والله أعلم بما يكتمون } من النفاق ، وقوله ~~تعالى : { الذين قالوا لإخوانهم } الآية نزلت في عبد الله بن أبي لأجل ~~إخوانهم من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد وإخوانهم في النسب وفي سكنى ~~الدار ، قوله تعالى : { وقعدوا } اي قالوا وقد قعدوا عن القتال { لو ~~أطاعونا } إخواننا فيما أمرناهم من القتال وقعدوا لما قتلوا { قل فادرأوا ~~عن أنفسكم الموت } معناه قل : { إن كنتم صادقين } في أنكم وجدتم إلى دفع ~~القتل سبيلا وهو القعود عن القتل فجدوا إلى دفع الموت سبيلا يعني أن ذلك ~~الدفع غير مغن لكم ، وروي أنه مات يوم قالوا هذه المقالة سبعون منافقا . ~~PageV01P093 قوله تعالى : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله } الآية ، ~~قيل : نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلا ثمانية من الأنصار وستة من ~~المهاجرين . وقيل : نزلت في شهداء أحد وكانوا سبعين رجلا أربعة من ~~المهاجرين ، منهم : حمزة بن عبد المطلب ( Bه ) وباقيهم من الأنصار وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « لما أصيب إخوانكم بأحد جعل ~~الله أرواحهم في ms0107 أجواف طير خضر تدور في أنهار الجنة ، وتأكل من ثمارها ~~وتسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش فلما رأوا طيب ~~مقيلهم ومطعمهم ومشربهم وما أعد الله لهم من الكرامة قالوا : يا ليت قومنا ~~يعلمون ما نحن فيه حتى يرغبوا في الجهاد فقال الله : » أنا أبلغ عنكم ~~إخوانكم ففرحوا واستبشروا « فنزلت ، وقيل : أحياء في قبورهم ، وقيل : في ~~الجنة ، وقيل : أحياء في السماء ، قوله تعالى : { ويستبشرون } يعني ~~بإخوانهم المجاهدين { الذين لم يلحقوا بهم } أي لم يقتلوا ، وقيل : لم ~~يدركوا فضلهم ، وقيل : أحياء وصف لحالهم التي عليها من النعم برزق الله { ~~فرحين بما آتاهم الله من فضله } وهو التوفيق في الشهادة وما ساق إليهم من ~~الكرامة والتفضل على غيرهم من كونهم أحياء مقربين ، قوله تعالى : { الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح } الآية نزلت يوم أحد روي أن ~~أبا سفيان وأصحابه لما انصرفوا من أحد فبلغوا الروحاء وهموا بالرجوع فبلغ ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرجع هو وأصحابه وقالوا : لا يخرجن ~~معنا إلا من حضر يومنا بالأمس ، وكان بأصحابه القروح ، فتحاملوا على أنفسهم ~~حتى لا يفوتهم الأجر وألقى الله في قلب أبي سفيان وأصحابه الرعب فنزلت ~~الآية ، قوله تعالى : { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ~~} الآية نزلت في أبي سفيان روي أن أبا سفيان نادى عند انصرافه من أحد يا ~~محمد موعدنا موسم بدر للقتال إن شئت ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~» إن شاء الله « فلما كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مر ~~الظهران فألقى الله الرعب في قلبه فبدا له وخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) في سبعين راكبا يقولون { حسبنا الله ونعم الوكيل } وقيل : هي الكلمة ~~التي قالها ابراهيم ( عليه السلام ) حين ألقي في النار حتى وافوا بدرا ~~وأقاموا بها ثمان ليال وكان معهم تجارات فباعوها وأصابوا خيرا ثم انصرفوا ~~إلى المدينة سالمين غانمين من بدر الصغرى ، وقيل : الناس الأول نعيم بن ms0108 ~~مسعود الأشجعي ، والناس الثاني أبو سفيان قيل : لما خرج رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) حمراء الأسد كما تقدم مر به سعد الخزاعي وهو يومئذ ~~مشرك وكانت خزاعة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسلمهم وكافرهم ~~فقال : يا محمد لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ~~ومن معه الروحاء ، وقد أجمعوا على الرجعة فقال : يا معبد ما وراءك؟ قال : ~~أن محمدا خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله يتحرقون عليكم تحرق قد ~~اجتمع إليه كل من تخلف عنه يومكم وندموا على ما صنعوا قال : ويلك ما تقول؟ ~~قال : والله ما أراك ترحل حتى ترى نواصي الخيل فقال : انا اجتمعنا الكرة ~~لنسيتأصلهم ، قال : فإني أنهاك عن هذا ، ففر أبو سفيان ومن معه فمر به ركب ~~من عبد القيس فقال : أين تريدون؟ قالوا : المدينة ، قال . PageV01P094 هل ~~تبلغون محمدا رسالة حتى أحمل إبلكم هذه زبيبا بعكاظ ، قالوا : نعم ، قال : ~~فإن جئتموه فأخبروه أنا قد اجتمعنا اليوم لنستأصل بقيتهم ، فمر الركب برسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم بحمراء الأسد فأخبروه بقول أبي سفيان ~~فقالوا : { حسبنا الله ونعم الوكيل } عن ابن عباس وابن اسحاق ، وقيل : أن ~~أبا سفيان لما خرج من مكة لموعد بدر الصغرى وبدا له فلقي نعيم بن مسعود وقد ~~قدم معتمرا فقال له : إني خرجت لموعد محمد وقد بدا لي فالحق بالمدينة ~~وأعلمهم أني في جمع كثير ، وضمنوا جعلا فخرج إلى المدينة والناس يتأهبون ~~لميعاد أبي سفيان فأخبرهم بما أعد أبو سفيان فقالوا : حسبنا الله ونعم ~~الوكيل . PageV01P095 قوله تعالى : { إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه } أي ~~يخوفهم بأوليائه ، قيل : هو أبو سفيان . وقيل : برسوله ، قوله تعالى : { ~~ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم } نزلت في مشركي مكة ، وقيل : في بني ~~قريظة والنضير والمعنى ولا يحسبن أن الإملاء خير لهم من منعهم أو قطع ~~آجالهم إنما نملي لهم ما هذه حقها أن تكتب متصلة لأنها كافة دون الأولى ~~وهذه جملة مستأنفة ms0109 تعليلا للجملة قبلها فكأنه قيل : ما لهم لا يحسبون ~~الاملاء خيرا لهم؟ فقيل لهم : { انما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب ~~مهين } . PageV01P096 قوله تعالى : { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما ~~أنتم عليه } من اختلاط المؤمن المخلص والمنافق { حتى يميز الخبيث من الطيب ~~} حتى يعزل المنافق عن المخلص { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } وروي أن ~~المشركين قالوا لأبي طالب : إن كان محمد صادقا فيما يزعم يخبرنا من يؤمن ~~منا ومن يكفر فإن وجدناه صادقا آمنا به ، فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فنزلت الآية : { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } ، وقيل ~~: سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرقون بها بين المؤمن والمنافق فنزلت ، قال ~~جار الله : المعنى ما كان الله ليؤتي أحدا منكم علم الغيب فلا تتوهموا عند ~~إخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفاق الرجل وإخلاص الآخر أنه ~~يطلع على ما في القلوب اطلاع الله تعالى فيخبر عن إيمانها وكفرها ولكن الله ~~يرسل الرسول فيوحي إليه ويخبره أن في الغيب كذا ، وأن فلانا في قلبه النفاق ~~، وفلانا في قلبه الإيمان ، فيعلم ذلك من إخبار الله لا من جهة إطلاعه ، ~~قوله تعالى : { ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء } فيخبر ببعض المغيبات { ~~فآمنوا بالله ورسله } بأن تقدروه حق قدره وتعظموه وحده مطلعا على الغيوب ، ~~قوله تعالى : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله } : نزلت في ~~مانع الزكاة روي أنه يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم ~~القيامة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مانع الزكاة : « ما من ~~رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه » ثم تلا ~~هذه الآية : { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } يطوق بشجاع أقرع ، وعن ~~النخعي : سيطوقون بطوق من نار ، قوله تعالى : { ولله ميراث السموات والأرض ~~} أي وله ما فيهما مما يتوارثه أهلها من مال وغيره فما بالهم يبخلون عليه ~~بملكه ولا ينفقونه في سبيله ، وقيل : نزلت في ms0110 أهل الكتاب الذين كتموا صفة ~~الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قوله تعالى : { لقد سمع الله قول ~~الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء } الآية نزلت في فنحاص اليهودي وذلك ~~أنه لما نزل قوله تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا } قال فنحاص ~~اليهودي : إن الله فقير يحتاج الى قرض فنزلت الآية ، ومعنى { سمع الله ~~قولهم } أنه لم يخف عليه وأنه أعد له كناية من العقاب { سنكتب ما قالوا } ~~في صحائف اعمالهم وهذا على جهة الوعيد { ونقول لهم } يوم القيامة { ذوقوا ~~عذاب الحريق } كما أذقتم المسلمين الغصص { ذلك } إشارة إلى ما تقدم من ~~عقابهم ، وذكر الأيدي لأن أكثر الأعمال يقع بها ، قوله تعالى : { الذين ~~قالوا إن الله عهد إلينا } الآية نزلت في جماعة من اليهود منهم كعب بن ~~الأشرف وحيي بن أخطب قالوا : يا محمد إن الله عهد إلينا في التوراة { ألا ~~نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار } فإن زعمت أن الله بعثك إلينا ~~فجئنا به نصدقك ، فنزلت الآية ، وعن الكلبي والسدي قال : أن الله تعالى : ~~أمر بني إسرائيل في التوراة من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتيكم ~~بقربان تأكله النار ، حتى يأتيكم المسيح ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيتان بغير قربان وقد ألزمهم الله تعالى ~~أن أنبياءهم جاؤوهم بالبينات الكثيرة وبالذي قالوا القربان حتى أوجب عليهم ~~التصديق ، وجاؤوهم بالبينات أيضا بهذه الآية التي اقترحوها { فلم قتلتموهم ~~إن كنتم صادقين } ، قوله تعالى : { فإن كذبوك } تسلية للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم } { فقد كذب رسل من قبلك جاؤوا بالبينات } الكثيرة التي ~~توجب الصدق { والزبر } وهي الصحائف { والكتاب المنير } للتوراة والإنجيل ~~والزبور . PageV01P097 قوله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون ~~أجوركم } على طاعتكم ومعاصيكم { يوم القيامة فمن زحزح عن النار } الزحزحة ~~التنحية والابعاد ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من أحب أن يزحزح ~~عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر » { فقد ~~فاز } أي فقد حصل له الفوز العظيم ms0111 ، قوله تعالى : { وما الحياة الدنيا إلا ~~متاع الغرور } شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام المشتري ~~والشيطان نعوذ بالله منه هو المدلس والغرور ، وعن سعيد بن جبير : إنما هو ~~لمن آثر الدنيا على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ قوله ~~تعالى : { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب } ~~الآية نزلت في كعب بن الأشرف كان يهجو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ويحرض المشركين عليه حتى أذاهم فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~من لي بابن الأشر » فقال محمد بن سلمة : أنا ، فخرج محمد بن سلمة مع جماعة ~~فقتلوه غيلة وأتوا برأسه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخر الليل ~~وهو قائم يصلي ، وقيل : نزلت في فنحاص اليهودي سيد بني قينقاع لما قال : قد ~~احتاج رب محمد إلى القرض ، قوله تعالى : { فإن ذلك من عزم الأمور } أي من ~~معزومات الأمور ، أي مما يجب العزم عليه من الأمور ، أو مما عزم الله أن ~~يكون بمعنى أن ذلك عزمة من عزمات الله سبحانه لا بد لكم { أن تصبروا وتتقوا ~~} ، قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } يعني اليهود { ~~لتبيننه للناس } يعني تبينوا الكتاب { ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم } ~~دليل على أن القوم عملوا به على غير ما أمروا وكفى به دليلا على أنه مأخوذ ~~به على العلماء ان يبينوا الحق وما علموه للناس ولا يكتموا منه شيئا ، عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من كتم علما عن أهله ألجمه الله ~~بلجام من نار » ، وعن محمد بن كعب : لا يحل لأحد من العلماء ان يسكت على ما ~~علمه ولا يحل لجاهل أن يسكت على جهله حتى يسأل ، وعن علي ( عليه السلام ) : ~~« ما أخذ الله على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا » ~~، وقرئ ليبيننه للناس ولا يكتمونه بالياء فيهما لأنهم غيب ، قوله تعالى : { ~~ولا تحسبن } خطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ويحبون أن ~~يحمدوا بما لم ms0112 يفعلوا } الآية قيل : نزلت في أهل النفاق لأنهم كانوا ~~يجتمعون في التخلف عن الجهاد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فإذا رجعوا اعتذروا { ويحبون } أن تقبل منهم ليحمدوا بما ليس لهم عليه من ~~الايمان ، وقيل : نزلت في أهل الكتاب فرحوا بالاجتماع على التكذيب لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكتمان أمره ، وأحبوا أن يحمدوا بما ليس ~~فيهم ، وقيل : فرحوا بما فعلوا من كتمان نعت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا } من اتباع دين ابراهيم ( ~~عليه السلام ) حيث ادعوا أن إبراهيم كان على اليهودية وأنهم على دينه ، ~~وقيل : هو قوم تخلفوا عن الغزو مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~قوله تعالى : { ولله ملك السموات والأرض } فهو يملك أمرهم { وهو على كل شيء ~~قدير } فهو يقدر على عقابهم . PageV01P098 قوله تعالى : { إن في خلق ~~السموات والأرض } الآية ، روي عن ابن عباس جاءت قريش إلى اليهود وقالوا : ~~ما جاءكم به موسى؟ قالوا : العصا ويده البيضاء ، فأتوا النصارى وقالوا : ما ~~جاءكم به عيسى؟ قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ، فأتوا إلى ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ~~ذهبا فنزلت الآية ، وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « ويل ~~لمن لاكها بين فكيه ولم يتأملها » ، يعني هذه الآيات ، وروي : « ويل لمن ~~قرأها ولم يتفكر فيها » وعن علي ( عليه السلام ) : « أن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) كان إذا قام من الليل تسوك ثم ينظر إلى السماء ثم يقول : ~~إن في خلق السموات والأرض الآية » وحكي أن الرجل من بني إسرائيل كان إذا ~~عبد الله ثلاثين سنة أظلته سحابة فعبد واحد منهم فلم تظله فقالت له أمه : ~~لعل فرطة فرطت منك في مدتك؟ قال : ما أذكر : قالت : لعل نظرت مرة في السماء ~~فلم تعتبر؟ قال : لعل ، قالت : فما أتيت إلا من ذلك ، قوله تعالى : { الذين ~~يذكرون الله قياما } ذكرا دائما على أي حال من قيام ms0113 وقعود واضطجاع لا يخلون ~~من الذكر ، وعن ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة أنهم خرجوا يوم العيد إلى ~~المصلى فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم : أما قال الله : { الذين يذكرون ~~الله قياما وقعودا } فقاموا يذكرون الله على إقدامهم ، وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « من أحب أن يرتفع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله ~~» وقيل : معناه يصلون في هذه الأحوال على حسب استطاعتهم { ويتفكرون في خلق ~~السموات والأرض } وما يدل عليه اختراع هذه الاجرام العظام وإبداع صنعتها ~~وما دبر فيهما مما تكل الأفهام عن إدراك بعض عجائبه على عظم شأن الصانع وعن ~~سفيان الثوري أنه صلى خلف المقام ركعتين ثم رفع رأسه إلى السماء فلما نظر ~~إلى الكواكب غشي عليه وكان يبول الدم من طول حزنه وفكرته وقال ( عليه ~~السلام ) : « لا عبادة كالتفكر » وقال : « الفكرة تذهب الصلة وتجلب في ~~القلب الخشية » وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « لا تفضلوني ~~على يونس بن متى فإنه كان يرفع له كل يوم مثل عمل أهل الأرض » وإنما كان ~~ذلك بالتفكر في أمر الله الذي هو عمل القلب لأن أحدا لا يقدر أن يعمل ~~بجوارحه في اليوم مثل عمل أهل الأرض ، قوله تعالى : { ربنا ما خلقت هذا ~~باطلا } على إرادة القول أي يقولون ذلك ، قوله تعالى : { ربنا إننا سمعنا ~~مناديا } قيل : هو الرسول ، وقيل : القرآن ، قوله تعالى : { وتوفنا مع ~~الأبرار } أي العاملين البر ، قوله تعالى : { فاستجاب لهم ربهم } ، أي ~~المؤمنين الذين تقدم ذكرهم ، وعن الحسن : ما زالوا يقولون ربنا حتى استجاب ~~لهم ربهم ، { إني لا أضيع عمل عامل منكم } أي وقال لهم لا أبطل عمل عامل ~~منكم أيها المؤمنون ، وروي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله ما بال الرجال ~~يذكرون في الهجرة دون النساء فنزلت { لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ~~} وروي في الكشاف عن جعفر الصادق ( عليه السلام ) : « من أحزنه أمر فقال ~~خمس مرات ربنا أنجاه الله مما يخاف وأعطاه ما أراد » وعن الحسن : حكى الله ~~عنهم ms0114 أنه قال خمس مرات ربنا ثم أخبر أنه استجاب لهم ، { بعضكم من بعض } قيل ~~: حكم جميعكم في الثواب واحد ، وقيل : كلكم من آدم وحواء ، وقيل : المؤمنين ~~من المؤمنات والمؤمنات من المؤمنين في الموالاة ، وقيل : رجالكم شكل نسائكم ~~في الطاعة ونساؤكم شكل رجالكم ، قوله تعالى : { فالذين هاجروا } يعني ~~هاجروا عن أوطانهم فارين الى الله بدينهم ، قوله تعالى : { وأوذوا في سبيلي ~~} يعني سبيل الدين { وقاتلوا } يعني حاربوا الكفار في الدين { وقتلوا } قيل ~~: قتلوا بعد المحاربة ، وقيل : قاتل بعضهم وقتل بعضهم { لأكفرن عنهم ~~سيئاتهم } لأمحون عنهم ذنوبهم { ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار } أي ~~من تحت أبنيتها وأشجارها { ثوابا من عند الله } أي : أثيبهم بذلك ثوابا ، ~~وقيل : هو ثواب لهم { والله عنده حسن الثواب } . PageV01P099 قوله تعالى : ~~{ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد } قال جار الله : خطاب لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أو لكل أحد أي لا ينظر إلى ما هم عليه من سعة ~~الرزق والآية نزلت في أهل مكة ، وقيل : في اليهود وروي أن ناسا من المسلمين ~~كانوا يرون ما كانوا عليه من الرخاء والخصب ولين العيش ويقولون : إن أعداء ~~الله فيما نرى من الخير وقد هلكنا من الجهد والجوع ، قوله تعالى : { متاع ~~قليل } وهو التقلب في البلاد أراد قلته في جنب ما فاتهم من نعيم الآخرة ، ~~أو في جنب ما أعد الله من المؤمنين من الثواب ، وأراد أنه قليل في نفسه ~~لانقضائه وكل زائل فهو قليل { وبئس المهاد } ما مهدوا لأنفسهم ، قوله تعالى ~~: { لكن الذين اتقوا ربهم } نزلت في من كان مؤمنا من أهل المدينة { نزلا } ~~النزل : ما يقدم للنازل ، قال جار الله : { وما عند الله } من الكثير ~~الدائم ، { خير للأبرار } مما يتقلب فيه الفجار من القليل الزائل ، قوله ~~تعالى : { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله } نزلت في عبد الله بن سلام ~~وأصحابه المؤمنين ، وقيل : في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من ~~الحبشة وثمانية من الروم ، وكانوا على دين عيسى ( عليه السلام ) أسلموا ، ~~وقيل : في أصحمة النجاشي ms0115 ملك الحبشة ، قوله تعالى : { وما أنزل إليكم } من ~~القرآن وما أنزل إليهم من الكتابين { لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا } أي ~~لا يأخذون عوضا على تحريف الكتاب ، وكتمان الحق { أولئك لهم أجرهم عند ربهم ~~} أي ما يختص بهم من الأجر وهو ما وعدوا في قوله تعالى : { أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين } { ويؤتكم كفلين } ، قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ~~اصبروا } على الدين وتكاليفه { وصابروا } أعداء الله في الجهاد غالبوهم ~~بالصبر على شدائد الحرب ولا تكونوا أقل منهم صبرا وثباتا { ورابطوا } ~~أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو قال الله تعالى ~~: { ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « من رابط يوما وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر وقيامه ~~» . PageV01P100 { يا أيها الناس اتقوا ربكم } يعني يا بني آدم وقيل : يا ~~أيها الناس أراد أهل مكة أين ما جاءت ويا أيها الذين آمنوا أراد أهل ~~المدينة ، وقوله : { اتقوا ربكم } قيل : أطيعوه ، وقيل : اخشوه { الذي ~~خلقكم من نفس واحدة } فرعكم من أصل واحد ، قوله تعالى : { وخلق منها زوجها ~~} من ضلع آدم ، وقيل : من بقية طينة آدم { وبث منهما } نوعي جنس الانس وهم ~~الذكور والإناث ، قوله تعالى : { واتقوا الله الذي تساءلون به } يسأل بعضكم ~~بعضا بالله وبالرحم ، وعن الحسن : إذا سألك بالله فاعطه وإذا سألك بالرحم ~~فاعطه ، وقرئ : { والأرحام } بالحركات الثلاث ، قوله تعالى : { إن الله كان ~~عليكم رقيبا } قيل : شاهدا ، وقيل : حافظا ، قوله تعالى : { وآتوا اليتامى ~~أموالهم } قيل : نزلت في رجل من غطفان كان معه مال لابن أخ له يتيم فلما ~~بلغ طلب المال فمنعه عمه حقه فرفع ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فنزلت الآية ، فقال الرجل : سمعنا وأطعنا نعوذ بالله من الحوب ~~الكبير ، ودفع إليه ماله ، فلما قبض اليتيم ماله أنفقه في سبيل الله تعالى ~~، وقيل : هم أهل الكتاب لا يورثون النساء والصغار ويأخذ الميراث الأكبر ~~فنهوا عن ذلك ، قوله تعالى : { ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } قيل : لا ~~تستبدلوا الحرام ms0116 وهو مال اليتامى بالحلال وهو أموالكم ، قوله تعالى : { ولا ~~تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } يعني مع أموالكم أي مصطفين لها إلى أموالكم { ~~حوبا كبيرا } الحوب الذنب العظيم ، قوله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى } الآية ، روي أنها نزلت في أهل المدينة يكون الرجل عنده الأيتام ~~وفيهم من يحل له تزويجها فيقول : لا أدخل في رباعي أحدا كراهة أن يدخل غريب ~~فيسشاركه في مالها ، فربما يتزوجهن لمالهن ويسيء صحبتهن ويتربص بهن أن يمتن ~~فيرثهن ، فنهى الله تعالى عن ذلك ، وقيل : كان الرجل من قريش يتزوج العشر ~~من النساء ، وأكثر وأقل ، فإذا صار معدما يلزمه من مؤن نسائه مال على مال ~~اليتامى الذي معه وأنفقه فنزلت الآية ، وأمرهم الله بالاقتصار على أربع وأن ~~لا ينفقوا من مال اليتامى ، قوله تعالى : { ما طاب لكم } أي ما حل لكم من ~~النساء لأن منهن من يحرم كالأجنبيات واللاتي في آية التحريم { فإن خفتم ألا ~~تعدلوا } بين هذه الأعداد كما خفتم ترك العدل فيما فوقها { فواحدة } ~~فالزموا أو فاختاروا واحدة وذروا الجمع رأسا ، قوله تعالى : { أو ما ملكت ~~أيمانكم } قال جار الله : سوى في السهولة واليسر بين الحرة الواحدة وبين ~~الاماء من غير حصر ولا توقيت عدد ، لا عليك أكثرت منهن أو أقللت ، عدلت ~~بينهن في القسم أم لم تعدل ، قوله تعالى : { ذلك أدنى ألا تعولوا } أقرب من ~~أن تميلوا ، من قولهم عال الميراث عولا إذا مال ، أو ميراث فلان عائل ، ~~وعال الحاكم في حكمه إذا جار ، وروت عائشة ( Bها ) معنى أن لا تعولوا أن لا ~~تجوروا ، وروي عن الشافعي ( Bه ) أنه فسر ألا تعولوا أن لا يكثر عيالكم . ~~PageV01P101 قوله تعالى : { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } قيل : كان الرجل ~~يتزوج وليته ولا يعطيها مهرها فنهوا عن ذلك ، وقيل : كان الرجل يزوج أخته ~~من الرجل ويزوجه أخته على أن لا مهر بينهما وهو الشعار فنهوا عن ذلك نحلة ~~من الله عطية من عنده وتفضلا منه عليهن وانتصابها على المصدر لأن النحلة ~~والايتاء بمعنى الاعطاء فكأنه قيل : وانحلوا النساء ms0117 صدقاتهن نحلة أي أعطوهن ~~مهرهن عن طيب أنفسكم { فكلوه } وأنفقوه ، قالوا : فإن وهبت له ثم طلبته منه ~~علم أنها لم تطب عنه نفسا { هنيئا مريئا } والهنيء والمريء صفتان من هنوء ~~الطعام ومروئه إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ، وقيل : الهنيء ما يلذه الأكل ~~والمريء ما تحمد عاقبته ، وقيل : هو ما ينساغ في مجراه ، قوله تعالى : { ~~ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } روي أن رجلا دفع إلى امرأته مالا فوضعته في ~~غير الحق فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في أموال الصبيان والمجانين والسفهاء ~~المبذرين بأموالهم الذين ينفقونها في ما لا ينبغي والخطاب للأولياء وأضاف ~~الأموال إليهم لأنها من حسن ما يقيم به الناس معائشهم كما قال الله تعالى : ~~{ ولا تقتلوا انفسكم } قوله تعالى : { التي جعل الله لكم قياما } أي تقومون ~~بها وتعيشون ولو ضيعتموها لضعتم ، قوله تعالى : { وارزقوهم فيها } واجعلوها ~~مكانا لرزقهم بأن تتجروا فيها وتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح { وقولوا ~~لهم قولا معروفا } عدة جميلة ان صلحتم ورشدتم سلمنا إليكم أموالكم ، قوله ~~تعالى : { وابتلوا اليتامى } أي واختبروا عقولهم { حتى إذا بلغوا النكاح } ~~الحلم في الغلام والحيض في الجارية { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا } وهو ~~الرشد في التصرف والتجارة دفعتم { إليهم أموالهم } من غير تأخير من حد ~~البلوغ ، قوله تعالى : { إسرافا وبدارا } أي مسرفين ومبادرين { ومن كان ~~غنيا فليستعفف } ثم قسم الأمر بين أن يكون الوصي غنيا أو بين أن يكون فقيرا ~~، فالغني يستعفف عن أكلها بما رزقه الله من الغنى والفقير يأكل قوتا مقدرا ~~محتاطا في تقديره على وجه الأجرة ، قوله تعالى : { فاشهدوا عليهم } بأن ~~تسلموها وتقبضوها وبرئت عنها ذممكم ، وذلك أبعد عن التخاصم والتجاحد وأدخل ~~في الأمانة وبراءة الساحة { وكفى بالله حسيبا } أي كافيا بالشهادة . ~~PageV01P102 { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ~~ترك الوالدان والأقربون } الآية نزلت في الجاهلية كانوا يورثون الذكور دون ~~الإناث والصغار ، وقيل : « إنها نزلت في قصة أوس بن الثابت الأنصاري فإنه ~~توفي وترك امرأة يقال لها : أم كحة وثلاث بنات وعمهن فأخذ المال وجاءت ~~امرأة ms0118 أوس إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفعت إليه القصة فقال ~~لها : » ارجعي حتى أنظر ما يحدث الله « فنزلت الآية ، فبعث اليهما أن لا ~~يفرق من مال أوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ولم يتبين حتى نزل قوله ~~تعالى : { يوصيكم الله } الآية فأعطى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~المرأة الثمن والبنات الثلثين والباقي للعم » ، قوله تعالى : { وإذا حضر ~~القسمة } أي قسمة التركة { أولو القربى } ممن لا يرث { فارزقوهم منه } ~~الضمير لما ترك الوالدان والأقربون وهو أمر للندب ، قال الحسن : كان ~~المؤمنون يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء رضخوا لهم بالشيء من ~~تركة الميت من رفه المتاع فحضهم الله على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة ~~قالوا : ولو كان فريضة ضرب له حدا ، وروي أن عبد الله بن الرحمن قسم ميراثا ~~فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه ، وقيل : هو منسوخ بآية المواريث ، وعن ~~سعيد بن جبير : والله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس ، قوله تعالى : { ~~وقولوا لهم قولا معروفا } أي لطفوا لهم القول ، وتقولوا : خذوا بارك الله ~~عليكم ، وتعتذروا إليهم ، وتستقلوا ما أعطوهم لا تستكثروه ولا تمنوا عليهم ~~{ وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا } قال أبو علي : نزلت في قوم ~~إذا حضروا الموصي وله ذرية ضعاف قالوا : ارضخ لفلان بكذا أو لفلان بكذا حتى ~~يستغرق المال فنهوا عن ذلك ، قال جار الله : ومن المستحب الجالسين إلى ~~المريض أن يقولوا له إذا أراد الوصية لا تسرف في وصيتك فتجحف بأولادك ، وفي ~~قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أن تترك أولادك أغنياء خير لك من أن ~~تدعهم عالة يتكففون الناس » وكان الصحابة يستحبون أن تبلغ الوصية الثلث ، ~~وأن الخمس أفضل من الربع والربع أفضل من الثلث ، قوله تعالى : { إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما } نزلت في المشركين الذين كانوا لا يورثون ~~النساء ويأكلونها بغير حق ، وقيل : نزلت في الأوصياء والحكام والقائمين ~~بأموال اليتامى ، وقيل : نزلت في مرثد أكل مال ابن أخيه وهو صغير ms0119 . ~~PageV01P103 قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم } عن عطاء « نزلت في ~~سعد بن الربيع وذلك أنه استشهد يوم أحد وترك ابنين وامرأة وأخا فأخذ الأخ ~~المال فأتت المرأة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : إن ~~هاتين ابنتا سعد وأن سعدا قتل وأن عمهما أخذ مالهما ، فقال ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » إرجعي فلعل الله أن يقضي في ذلك « فأقامت حينا ثم عادت ~~وبكت فنزلت الآية فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمهما وقال : ~~» اعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فلك « فهذا أول ميراث قسم في ~~الاسلام ، وعن ابن عباس ( Bه ) : كانت المواريث للأولاد وكانت الوصية ~~للوالدين والأقربين فنسخ ذلك وأنزل الله آية المواريث فقال ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » إن الله لم يرض لملك مقرب ولا لنبي مرسل حتى تولى قسمة ~~التركات ويعطي كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث « قوله تعالى : { فإن كن ~~نساء فوق اثنتين } ذهب بعضهم إلى أن فوق زائدة وفيه ضعف لقوله تعالى : { ~~فلهن } والمعنى فإن كن جماعات بالغات ما بلغن من العدد فلهن ما للابنتين ~~وهو الثلثان وميراث الابنتين مقيس على الاختين بطريق الأولى قوله : { ~~ولأبويه } الضمير للميت ولكل واحد منهما بدل من لأبويه بتكرير العامل ~~والسدس مبتدأ ولأبويه خبره ، قوله تعالى : { إن كان له ولد } والولد يقع ~~على الذكر والأنثى { فإن كان له أخوة فلأمه السدس } لأن الأخوة يحجبون الأم ~~من الثلث إلى السدس وإن كانوا لا يرثون مع الأب فيكون لها السدس ، قوله ~~تعالى : { آباؤكم وأبناؤكم } الذين يموتون أمن أوصي منهم أمن لم يوصي يعني ~~أن من أوصى ببعض ماله فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب نفعا ممن ~~ترك الوصية ووفر عليكم عرض الدنيا ، وقيل : نفعا في الآخرة بالشفاعة وقيل : ~~في الدنيا ، وقيل : بالموت فينتفعون بالتركة ، وقيل : فرض الله الفرائض على ~~ما هو عنده حكمة ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع فوضعتم أنتم ~~الأموال على غير حكمة ، وقيل : الأب يجب عليه النفقة ms0120 للابن إذا احتاج وكذلك ~~الابن ، قال جار الله : وليس شيء من هذه الأقاويل موافق للمعنى والقول ما ~~تقدم { فريضة من الله } يعني ما قسم لكل واحد شيئا معلوما واجبا لهم ~~والمراد الميراث ، وقيل : الميراث والنفقة { إن الله كان عليما } بمصالح ~~خلقه { حكيما } فيما قدر لهم ، قوله تعالى : { ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن ~~لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع } خطاب للأزواج ، قوله تعالى : ~~{ وإن كان رجل يورث كلالة } قيل : الكلالة القرابة إذا لم يكونوا الوالدين ~~ولا الأولاد ، وقيل : كلالة الميت إذا لم يكن له والدان ولا ولد ، وعن عطاء ~~والضحاك أن الكلالة هو الموروث ، وعن أبي بكر أنه سئل عن الكلالة ، فقال : ~~أقول فيه برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني والله منه بريء ، ~~الكلالة ما خلا الوالد والولد ، قوله تعالى : { وله أخ أو أخت } يعني لأم ~~وهكذا وفيه إجماع ، قوله تعالى : { غير مضار } لورثته أن يوصي بما ليس عليه ~~أو بزيادة على الثلث { وصية من الله } أي : يوصيكم الله بجميع ذلك وصية { ~~والله عليم } بمن يعمل بحدوده وفرائضه حليم عمن يتجاوز حده فإنه يمهله ، ~~وقيل : عليم بمصالح خلقه حليم يمهل العصاة { تلك حدود الله } إشارة إلى ~~الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث وسماها حدودا لأن ~~الشرائع كالحدود { ومن يطع الله } فيما أمر به من الأحكام ، وقيل : فيما ~~فرض من المواريث { يدخل جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } دائمين ~~فيها { ذلك الفوز العظيم } الظفر باليغيه ، قوله تعالى : { ومن يعص الله ~~ورسوله } فيما أمر ونهى { ويتعد حدوده } يتجاوز ما حد له { يدخله نارا ~~خالدا فيها وله عذاب مهين } يعني يهان في ذلك العذاب ، واختلفوا في قوله ~~تعالى : { يدخله نارا } قيل : من تعدى جميع الحدود ، وقيل : من عصى الله ~~وتعدى ما حد له ، والآية تدل على تخليد الفساق في النار لأن الوعد متوجه ~~إليهم كذلك الوعيد والحدود وهم فساق أهل الصلاة وإن كان عموما ويدل عليه ما ~~روي عن النبي ( صلى الله ms0121 عليه وآله وسلم ) أنه قال : PageV01P104 « لو أن ~~رجلا عبد الله سبعين سنة ثم ختم وصيته بضرار لأحبط الضرار عمله ثم أدخله ~~النار » وهو ما تقدم في آية المواريث . PageV01P105 قوله تعالى : { واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم } الفاحشة الزنا { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ~~الخطاب للأزواج أي اطلبوا ممن قذفهن أن يأتي بأربعة شهداء ، وقيل : الخطاب ~~للحكام أي فاسمعوا شهادة أربعة عليهن { فأمسكوهن في البيوت } قيل : معناه ~~فاجلدوهن في البيوت محبوسات وكان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بقوله تعالى : ~~{ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } فلم يبق إلا الجلد ~~للبكر والرجم للمحصنة ويجوز أن يكون غير منسوخة بأن يترك ذكر الجلد لأن ذلك ~~معلوم في الكتاب والسنة ، ويريد إمساكهن في البيوت بعد الحد صيانة لهن عن ~~مثل ما جرى عليهن بسبب الخروج والتعرض للرجال ، قوله تعالى : { أو يجعل ~~الله لهن سبيلا } وهو النكاح الذي يستغنين به عن السفاح ، وقيل : السبيل هو ~~الحد لأنه لم يكن مشروعا ذلك الوقت ، قوله تعالى : { واللذان يأتيانها منكم ~~} يريد بها الزنا { فآذوهما } فوبخوهما وذموهما { فإن تابا وأصلحا } وغيرا ~~الحال { فأعرضوا عنهما } واقطعوا التوبيخ والمذمة فإن التوبة تمنع استحقاق ~~الذم والعقاب ، قوله تعالى : { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء ~~بجهالة } أولا الآية نزلت في المؤمنين ، ووسطها في المنافقين ، وآخرها في ~~الكفار الذين يموتون على كفرهم مصرين ، قوله تعالى : { ثم يتوبون من قريب } ~~القريب : ما قبل حضور الموت ألا ترى إلى قوله تعالى : { حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت } فبين أن وقت الاحضار هو الذي لا تقبل فيه التوبة ، وروى أبي أيوب ~~الأنصاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن الله يقبل توبة ~~العبد ما لم يغرغر » وعن ابن عباس : من قبل أن ينزل به سلطان الموت ، وعن ~~الضحاك : كل توبة قبل الموت قريب . PageV01P106 قوله تعالى : { يا أيها ~~الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها } قيل : نزلت في اليتيمة تكون ~~في حجر وليها فيتزوجها لمالها ويعزل فراشها وهو يتوقع وفاتها ليرثها ، وقيل ~~: هو الرجل ms0122 تكون تحته المرأة فيكره صحبتها ويضادها ليفتدي بمهرها فنهوا عن ~~ذلك ، وقيل : كان الرجل إذا مات له قريب من أخ أو حميم عن امرأة ألقى ثوبه ~~عليها وقال : أنا أحق بها من كل أحد ، فقيل : { لا يحل لكم أن ترثوا النساء ~~كرها } أي تأخذوهن على سبيل الإرث ، وقيل : كان يمسكها حتى تموت { ولا ~~تعضلوهن } العضل : الحبس والتضييق ، وقيل : كان الرجل إذا تزوج امرأة ولم ~~تصلح له حبسها مع سوء العشرة والقهر لتفتدي منه بمالها وتختلع فقيل : { لا ~~تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } وهو النشوز ~~وشكاسة الخلق ، وإيذاء زوجها فإن فعلت ذلك حل لزوجها أن يسألها الخلع ، ~~وقيل : كانوا إذا أصابت امرأة فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها ، وعند ~~قتادة : لا يحل أن يحبسها ضرارا حتى تفتدي منه يعني وإن زنت ، وعن الحسن : ~~الفاحشة الزنا فإن فعلت حل لزوجها أن يسألها الخلع ، قوله تعالى : { فإن ~~كرهتموهن } لكراهة الأنفس فربما كرهت الأنفس ما هو الأصلح في الدين ، وكان ~~الرجل إذا طمحت عينه إلى استطراق امرأة بهت التي هي تحته ورماها بالزنا حتى ~~يلجئها إلى الإفتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزويج غيرها ، قوله تعالى : ~~{ وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج } الآية والقنطار المال العظيم من قنطرت ~~الشيء إذا رفعته ، ومنه القنطرة لأنها بناء مشيد ، قال : # كقنطرة الرومي أقسم ربها ... ليكتنفن حتى يشاد بقرمد # وعن عمر أنه قام خطيبا فقال : أيها الناس لا تغالوا بصداق النساء فلو ~~كانت مكرمة في الدماء أو تقوى عند الله لكان أولاكم به رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثني عشر أوقية ، ~~فقامت إليه امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقا جعله الله لنا ~~والله يقول : { وآتيتم إحداهن قنطارا } فقال عمر : كل أحد اعلم من عمر ، ~~قوله تعالى : { أتأخذونه بهتانا } البهتان أن يستقبل الرجل بأمر قبيح كان ~~يقذفه وهو يرى أنه يبهت عند ذلك أي يتحير قوله تعالى : { وكيف تأخذونه } أي ~~عجبا من ms0123 فعلكم تأخذوا ذلك منهن { وقد أفضى بعضكم إلى بعض } قيل : المراد به ~~الجماع كنى الله عنه ، وقيل : المراد به الخلوة الصحيحة { وأخذن منكم ~~ميثاقا غليظا } وصفه بالغلظ للقوة والعظمة ، وهو قول الولي : « أنكحك على ~~ما في كتاب الله عز وجل من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » ، وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان في أيديكم ~~» قوله تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء } الآية عن ابن عباس ~~نزلت في امرأة أبي قيس وذلك أنه توفي أبو قيس وكان من صالح الأنصار فخطب ~~ابنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدك ولدا وأنت من صالح قومك ولكني آتي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتته وأخبرته فنزلت الآية . ~~PageV01P107 قوله تعالى : { حرمت عليكم أمهاتكم } حرم الله من النسب سبعا ~~وهن إلى قوله تعالى : { وبنات الأخت } وقالوا : تحريم الرضاع كتحريم النسب ~~، ومن النسب سبع إلى قوله تعالى : { والمحصنات } أي ذوات الأزواج فلا يحللن ~~لغير أزواجهن { وحلائل أبنائكم } قيل : نزلت حين تزوج الرسول ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) امرأة زيد بن حارثة فقال المشركون في ذلك وكما نزل قوله : ~~{ وما جعل أدعياءكم أبناءكم } { وما كان محمد أبا أحد من رجالكم } { الذين ~~من أصلابكم } دون من تبنيتم كما تزوج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) امرأة ~~زين حين فارقها زيد وهي زينب بنت جحش ، قوله تعالى : { وأن تجمعوا بين ~~الأختين } أي وحرم عليكم أن تجمعوا ، والمراد : تحريم النكاح لأن التحريم ~~في الآية تحريم النكاح وأما الجمع بينهما في ملك اليمين فعن علي ( عليه ~~السلام ) أنه قال : « أحلتها آية وحرمتها آية » يعني هذه الآية ، وقوله ~~تعالى : { أو ما ملكت أيمانكم } فرجح عليه ( عليه السلام ) التحريم ، ~~وعثمان التحليل { إلا ما قد سلف } ولكن ما قد مضى مغفور بدليل قوله : { إن ~~الله كان غفورا رحيما } ، قوله تعالى : { والمحصنات من النساء } وهن ذوات ~~الأزواج لأنهن أحصن فروجهن بالتزويج فهن محصنات والآية نزلت في نساءكن ~~يهاجرن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولهن أزواج ms0124 فيتزوجن بعض ~~المسلمين ثم يقدم أزواجهن مهاجرين فنهوا عن ذلك ، والاحصان : العفة وتحصين ~~النفس من الوقوع في الحرام ، والمسافح : الزاني من السفح وهو صب المني ، ~~قوله تعالى : { إلا ما ملكت أيمانكم } يريد ما ملكت أيمانكم من السبايا ~~ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال بعد العدة للمسلمين { كتاب الله عليكم } ~~أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا وهو تحليل ما أحل وتحريم ما حرم ~~والآية نزلت في نساءكن يهاجرن إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~قوله تعالى : { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } أي مهورهن ، وقيل : ~~هو نكاح المتعة ثم نسخ بإجماع المسلمين ، قوله تعالى : { فمن لم يستطع منكم ~~طولا } الطول : المال والسعة ، إذا لم يبلغ نكاح الحرة فلينكح أمة ، قال ~~ابن عباس : من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء ~~وهو ظاهر وعليه مذهب الشافعي ( C ) ، وأما أبو حنيفة فيقول : الفقير والغني ~~سواء في جواز نكاح الأمة ، قوله تعالى : { من فتياتكم المؤمنات } أي فلينكح ~~من الاماء المؤمنات ، والمراد اماء الغير لأنه لا يجوز أن يتزوج بأمة نفسه ~~لا من فتيات غيركم وهم المخالفون في الدين ، قال جار الله : فإن قلت : ما ~~معنى قوله تعالى : { والله أعلم بايمانكم } ؟ قلت : معناه الله أعلم بتفاضل ~~ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان ورجحانه ونقصانه وربما كان إيمان الأمة ~~أرجح من إيمان الحرة ، قوله تعالى : { بعضكم من بعض } أي أنتم وأرقائكم ~~متواصلون متناسبون لاشتراككم في الإيمان قوله تعالى { فانكحوهن بإذن أهلهن ~~} اشتراط لإذن الموالي في نكاحهن ، قوله تعالى : { وآتوهن أجورهن بالمعروف ~~} يعني وأدوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار وإحواج إلى الاقتضاء ، قال جار ~~الله : فإن قلت : الموالي هم ملاك مهورهن لا هن والواجب آداؤها إليهم فلم ~~قيل : { وآتوهن } ؟ قلت : لأنهن وما في أيديهن مال الموالي ، فكان آداؤها ~~إليهن آداء مال الموالي أو على أن أصله فآتوا مواليهن فحذف المضاف { محصنات ~~} عفائف { غير مسافحات } زواني ، وقيل : نكاح لا سفاح ، { ولا متخذات أخذان ~~} والأخدان الاخلاء في السر ، قوله تعالى : { فإذا ms0125 أحصن } بالتزويج { فإن ~~أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } أي ما على الحرائر من ~~الحد كقوله تعالى : PageV01P108 { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } { ~~ويدرأ عنها العذاب } ولا رجم على الاماء لأن الرجم لا يتنصف { ذلك } إشارة ~~إلى نكاح الاماء ، قوله تعالى : { لمن خشي العنت منكم } لمن خاف الاثم الذي ~~تؤدي إليه غلبة الشهوة ، وأصل العنت : إنكسار العظم بعد الجبر فاستعير لكل ~~مشقة وضرر ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم ، وقيل : أريد به الحد وعن النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الحرائر صلاح البيت والاماء هلاك البيت » ~~قوله تعالى : { وأن تصبروا خير لكم } يعني وصبركم عن نكاح الإماء متعففين ~~خير لكم . PageV01P109 قوله تعالى : { يريد الله ليبين لكم } يعني يريد ~~الله أن يبين لكم ما هو خفي عنكم من مصالحكم وفاضل أعمالكم { و } أن { ~~يهديكم } مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين ، والطرق التي سلكوها ~~في دينهم ، ليقتدوا بهم { ويتوب عليكم } يرشدكم إلى الطاعات إن قمتم بها ~~كانت كفران لسيئاتكم فيتوب عليكم ويكفر لكم ، قوله تعالى : { ويريد } ~~الفجرة { الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما } وهو الميل عن القصد ~~والحق فلا ميل أعظم منه لموافقتهم ومساعدتهم ، وقيل : هم اليهود ، وقيل : ~~المجوس كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلما ~~حرمهن الله قالوا : فإنكم تحلون بنت العمة والخالة والعمة عليكم حرام ~~فانكحوا بنات الأخ والأخت فنزلت يقول : يريدون أن تكونوا مثلهم ، قوله ~~تعالى : { يريد الله أن يخفف عنكم } يعني بنكاح الأمة وغيره من الرخص { ~~وخلق الإنسان ضعيفا } لا يصبر عن الشهوات ولا على مشاق الطاعات ، وعن سعيد ~~بن المسيب : ما آيس الشيطان من بني آدم قط إلا أتاهم من قبل النساء نعوذ ~~بالله منه ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ثمان آيات في سورة ~~النساء هي لهذه الأمة خير مما طلعت عليه الشمس وغربت » { يريد الله ليبين ~~لكم } { والله يريد أن يتوب عليكم } { يريد الله أن يخفف عنكم } { أن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } { إن الله لا يغفر ms0126 أن يشرك به } { إن الله لا ~~يظلم مثقال ذرة } { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } { ما يفعل الله بعذابكم } ~~الآية . PageV01P110 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل } ما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والقمار وعقود الربا ، ~~قوله تعالى : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } يعني إلا أن يقع تجارة ~~وخص التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها والتراضي رضى ~~المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الايجاب والقبول وهو مذهب أبو ~~حنيفة ، وعند الشافعي بفرقهما عن مجلس العقد متراضيين { ولا تقتلوا أنفسكم ~~} يعني من كان من جنسكم من المؤمنين ، وعن الحسن : لا تقتلوا إخوانكم ولا ~~يقتل الرجل نفسه كما يفعل بعض أهل الجاهلية ، وعن عمرو بن العاص أنه تأوله ~~في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقرأ ~~علي ( عليه السلام ) ولا تقتلوا أنفسكم بالتشديد ، قوله تعالى : { ومن يفعل ~~ذلك عدوانا } إشارة إلى القتل ومن يقدم على قتل النفس ظلما وعدوانا لا خطأ ~~ولا اقتصاصا { وكان ذلك على الله يسيرا } لأن الحكمة تدعو إليه ، قوله ~~تعالى : { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } وقرئ كثير ما تنهون عنه أي ما ~~كبر من المعاصي التي ينهاكم الله والرسول عنها ، { نكفر عنكم سيئاتكم } أي ~~ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم ونجعلها كأن لم تكن ، وقال ~~علي ( عليه السلام ) : « الكبائر سبع : الشرك بالله ، والقتل ، والقذف ، ~~والزنا ، ومال اليتيم ، والفرار من الزحف ، والتعرب بعد الهجرة » وزاد عمر ~~: السحر ، واستحلال البيت الحرام ، وعن ابن عباس : أن رجلا قال : الكبائر ~~سبع قال : هي إلى سبعمائة ، وروي إلى سبعين ، وروي : « لا صغيرة مع الاصرار ~~ولا كبيرة مع الاستغفار » قوله تعالى : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض } يعني من الجاه والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حسن ~~وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما يصلح المقسوم له من بسط الرزق أو قبضه ، ~~ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض فعلى ms0127 كل أحد أن يرضى بما قسم له ~~، وروي أنها أتت وافدة النساء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت ~~: رب الرجال والنساء واحد وأنت رسول الله إلينا وإليهم وأبونا آدم وأمنا ~~حوى فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكر النساء فنزلت ، وروي أنها قالت : ~~وقد سبقنا الرجال بالجهاد فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن للحامل ~~منكن أجر الصائم القائم فإذا ضربها الطلق لم يدر أحد ما لها من الأجر فإن ~~أرضعت كان لها بكل مضغة أجر نفس تحيها » قوله تعالى : { للرجال نصيب مما ~~اكتسبوا } جعل ما قسم لكل واحد من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من ~~حاله الموجبة للبسط والقبض ، قوله تعالى : { واسألوا الله من فضله } ولا ~~تتمنوا أنصباء غيركم من الفضل ، ولكن سلوا الله من خزائنه التي لا تنفد ، ~~وقيل : كان الرجال قالوا : إن الله فضلنا على النساء في الدنيا لنا سهمان ~~ولهن سهم واحد فنرجو أن يكون لنا أجران في الآخرة على الأعمال فلهن أجر ، ~~قالت أم سلمة ونسوة معها : ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال ~~فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم ، قوله تعالى : { ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون } جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه { والذين عاقدت ~~أيمانكم فاتوهم نصيبهم } الآية نزلت في الذين آخا بينهم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) من المهاجرين حين قدم المدينة وكانوا يتوارثون ~~بالموآخاة ثم نسخ ذلك بالفرائض . PageV01P111 قوله تعالى : { الرجال قوامون ~~على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض } « وروي أن سعد بن الربيع نشرت ~~عليه امرأته فلطمها فانطلق بها أبوها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وقال : افرشيه كريمتي فلطمها ورفع إليه الخبر فقال : » تقتص منه « ~~فنزلت الآية فقال : » أردنا أمرنا فأراد الله أمرا والذي أراد الله خير « ، ~~ورفع القصاص واختلف في ذلك ، قيل : لا قصاص بين الرجل وامرأته فيما دون ~~النفس ولو شجها لكن يجب العقل ، وقيل : لا قصاص إلا في الجراح والقتل وأما ~~اللطمة ونحوها فلا ms0128 { قانتات } مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج { حافظات ~~للغيب } الغيب خلاف الشهادة أي حافظات لمواجيب الغيب إذا كان الأزواج غير ~~شاهدين حفظهن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة من البيوت والفروج والأموال ~~، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » خير النساء امرأة إن نظرت ~~إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في نفسها ومالها « وتلا ~~الآية قوله تعالى : { بما حفظ الله } قال جار الله : بما حفظهن حين أوصى ~~بهن الأزواج في كتابه ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ~~» استوصوا بالنساء خيرا « أو بما حفظهن الله عصمهن ووفقهن لحفظ الغيب ، أو ~~بما حفظهن حين وعدهن الثواب الجزيل على حفظ الغيب وأوعدهن العذاب الشديد ~~على الخيانة { واللاتي تخافون نشوزهن } قيل : النشوز عصيان المرأة الزوج ~~والاستعلاء عليه ، وأن لا تجيبه إلى فراشه ، أو تخرج من بيته بغير إذنه ، ~~ذكره ابن عباس ، وقيل : إذا لم تطمئن عنده ، قوله تعالى : { فعظوهن } أي ~~رهبوهن بتقوى الله وطاعته وخوفه واستحقاق الوعيد في معصية الزوج ، وفي ~~الحديث : » أيما امرأة عبدت عبادة مريم بنت عمران ولم يرض منها زوجها ما ~~قبل الله منها وأدخلها النار مع المنافقين « { واهجروهن في المضاجع } أي في ~~المراقد ، أي لا تداخلوهن تحت اللحف وهو كناية عن الجماع { واضربوهن } أمر ~~تعالى بوعظهن أولا ثم بهجرهن في المضاجع ثم بالضرب وقالوا : يجب أن يكون ~~ضربا غير مبرح لا يجرحها ولا يكسر لها عظما ويتجنب الوجه ، وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : » علق سوطك حيث يراه أهلك « قوله تعالى : { إن ~~الله كان عليا كبيرا } فاحذروه واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على ~~من تحت أيديكم ، قوله تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما } أي يفعل كلاهما ما ~~يشق على صاحبه ، ويميل إلى شق غير شقه ، والموافقة والمساواة والتوفيق ~~اللطف ، { فابعثوا حكما } والحكم رجل يصلح للحكومة وإنما اختير من الأقارب ~~لأنه أعرف ببواطن الأحوال ، وعن الحسن : يجمعان ولا يفرقان ، وعن الشعبي : ~~ما قضى الحكمان جار { إن الله كان عليما خبيرا } يعلم كيف يوافق ms0129 بين ~~المختلفين ويجمع بين المفترقين { لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم . } PageV01P112 قوله تعالى : { وبالوالدين إحسانا } يعني وأحسنوا ~~إليهما إحسانا { وبذي القربى } أي وبكل من بينكم وبينه قرابة من أخ أو عم ~~أو غيرهما { والجار ذي القربى } الذي قرب جواره { والجار الجنب } الذي ~~جواره بعيد ، وقيل : القريب في النسب ، وقيل : المسلم ، وقيل : الجار الجنب ~~البعيد في النسب ، وقد جاء عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إلى أربعين ~~دار جوار » { والصاحب بالجنب } قيل : الرفيق في الطريق ، وقيل : المرأة ، ~~وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، ~~وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره » ، { كان مختالا } المختال التياه ~~الجهول الذي يتكبر عن إكرام أقاربه وأصحابه ومماليكه ولا يلتفت إليهم ، ~~قوله تعالى : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } نزلت في اليهود بخلوا ~~بما أوتوا من الرزق وكتموا ما أوتوا من العلم بصفة محمد ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ، وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقي أموالهم في عداوة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويأمرون الناس أن يبخلوا ، قوله تعالى : ~~{ والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس } نزلت في المنافقين وكانوا ينفقون ~~ويصلون الأرحام ، وقيل : نزلت في اليهود ، وقيل : في قريش ، رئاء الناس ~~ليقال ما أسخاهم وما أجودهم : { ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } حيث ~~حملهم على البخل والرئاء { وماذا عليهم لو آمنوا بالله } أي فأي تبعة ووبال ~~عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله؟ والمراد الذم والتوبيخ { وكان ~~الله بهم عليما } وعيد ، وقوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ~~الذرة النملة الصغيرة ، وفي قراءة عبد الله مثقال نملة ، وعن ابن عباس : ~~أنه أدخل في يده التراب فرفعه ثم نفخ فيه ، وقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة ، ~~وقيل : كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة ، وفيه دليل على أنه لا ينقص ~~من الأجر أدنى شيء ، قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } أي وإن تك مثقال ~~الذرة حسنة يضاعفها ، فقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ms0130 قال : « ~~إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن ألف ألف حسنة » قال أبو هريرة : لا بل ~~سمعته يقول : « إن الله يعطي ألفي ألفي حسنة » ثم تلا هذه الآية والمراد ~~الكثرة لا التحديد ، قوله تعالى : { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } أي يعطي ~~صاحبها من عنده على سبيل التفضل عطاء عظيما ، قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا ~~من كل أمة بشهيد } يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله تعالى : { وكنت ~~عليهم شهيدا ما دمت فيهم } قوله تعالى : { وجئنا بك على هؤلاء } المكذبين { ~~شهيدا } وعن ابن مسعود أنه قرأ سورة النساء على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) حتى بلغ قوله : { وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } فبكى ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) وقال : « حسبنا » قوله تعالى : { لو تسوى بهم الأرض } لو ~~يدفنون فتسوى بهم الأرض تغيبهم كما تستوي بالموتى ، وقيل : يودون أنهم لم ~~يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء ، وقيل : تصير البهائم ترابا فيودون حالها ~~{ ولا يكتمون الله حديثا } ولا يقدرون على كتمانه لأن رجوعهم يشهد عليهم ، ~~وقيل : الواو للحال أي يودون أنهم يدفنون تحت الأرض وأنهم لا يكتمون الله ~~حديثا ولا يكذبون في قولهم والله ربنا ما كنا مشركين لأنهم إذا قالوا ذلك ~~وجحدوا شركهم ختم الله على أفواههم عند ذلك وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم ~~والشهادة عليهم بالشرك فلشدة الأمر عليهم يودون أن تسوى بهم الأرض . ~~PageV01P113 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى } يعني لا تغشوها ولا تقربوها ، كقوله تعالى : { لا تقربوا الفواحش } ~~{ ولا تقربوا الزنا } ، وقيل : لا تقربوا مواضعها وهي المساجد وهذا حين ~~كانت الخمر مباحة ، وروي أن عبد الرحمن بن عوف ( Bه ) صنع طعاما وشرابا ~~ودعا نفرا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين كانت الخمر ~~مباحة فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت الصلاة قدموا أحدهم ليصلي بهم ~~فقرأ : قل يأيها الكافرون أعبد ما تعبدون ، وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت ~~هذه الآية فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة فإذا صلوا العشاء شربوها فلا ~~يصبحون إلا وقد ms0131 ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ثم نزل تحريمها ، وقيل : ~~هو سكر النعاس ، وغلبة النوم ، قوله تعالى : { ولا جنبا إلا عابري سبيل } ~~استثناء من عامة أحوال المخاطبين كأنه قال : لا تقربوا الصلاة في حال ~~الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعتذرون فيها وهي حال السفر ، وقيل : لا تقربوا ~~المسجد جنبا إلا مجتازين فيه إلى الماء إذا كان الطريق فيه إلى الماء أو ~~كان الماء فيه ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأذن ~~لأحد أن يمر بالمسجد ويجلس فيه وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب ، قوله تعالى ~~: { فتيمموا صعيدا طيبا } قيل : هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره وإن كان ~~صخرا لا تراب عليه لو ضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك طهورا وهو مذهب ~~أبي حنيفة قال ذلك جار الله ، { إن الله كان عفوا غفورا } كناية عن الترخيص ~~والتيسير ، قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } نزلت ~~في اليهود ، نصيبا : حظا في علم التوراة { يشترون الضلالة } يعني ~~يستبدلونها بالهدى وهو البقاء على اليهودية بعد وضوح الآيات لهم على صحة ~~نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه هو النبي المبعوث العربي ~~المبشر به في التوراة والإنجيل ، قوله تعالى : { ويريدون أن تضلوا } أنتم ~~أيها المؤمنون { السبيل } { والله أعلم منكم بأعدائكم } وقد أخبركم بعداوة ~~هؤلاء { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو ~~لا تبالوا بهم فإن الله ينصركم عليهم ، قوله تعالى : { من الذين هادوا } ~~بيان للذين أوتوا نصيبا من الكتاب لأنهم يهود ونصارى ، وقيل : نزلت في ناس ~~من اليهود كانوا يأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيخبرهم بما ~~سألوه فإذا انصرفوا حرفوا كلامه ( عليه السلام ) ، قوله تعالى : { واسمع ~~غير مسمع } كانوا يقولون دعا له والمعنى اسمع لا سمعت ، وقيل : معناه اسمع ~~أصمك الله ، وقيل : اسمع غير مجاب إلى ما تدعو { وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا ~~في الدين } يريدون بذلك ذم رسول الله ( صلى الله عليه وآله سلم } وتهزئته ~~وسخرية في ms0132 الدين ، ليا بألسنتهم : فتلا بها وتحريفا : أي يفتلون بألسنتهم ~~الحق إلى الباطل حيث يضعون ، راعنا موضع أنظرنا أو يلقون بألسنتهم ما ~~يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير نفاقا { ولكن لعنهم الله ~~بكفرهم } أي طردهم من الجنة وأبعدهم عنها { إلا قليلا } فيه قولان : أحدهما ~~يريد عبد الله بن سلام وأصحابه ، والثاني يريد إيمانا قليلا ضعيفا ركيكا . ~~PageV01P114 قوله تعالى : { يأيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ~~مصدقا لما معكم } الآية عن ابن عباس أنها « نزلت في اليهود وذلك أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلم جماعة من أحبار اليهود منهم عبد الله ~~بن صوريا وكعب بن الأشرف وعبد الله بن سلام فقال لهم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : » اتقوا الله وأسلموا فوالله إنكم لتعلمون أني جئتكم ~~بالحق « فقالوا : لا نعرف ذلك يا محمد ، وقيل : لما نزلت أتى عبد الله بن ~~سلام إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ما كنت أراني أصل إليك ~~حتى يتحول وجهي في قفاي ، وسمع كعب بن الأشرف بهذه الآية فقال : يا رب آمنت ~~يا رب أسلمت » ، { من قبل أن نطمس وجوها } فننكسها الوجوه إلى خلف والقفا ~~إلى قدام ، قيل : أراد بالطمس القلب والتغيير كما طمس أموال القبط وغيرها ~~فقلبها ، قوله تعالى : { أو نلعنهم } أو نخزيهم بالمسخ كما مسخنا { أصحاب ~~السبت } قال جار الله : فإن قلت : فأين وقوع الوعيد؟ قلت : هو مشروط ~~بالإيمان وقد آمن منهم ناس ، وقيل : هو منتظر ولا بد من طمس ومسخ لليهود ~~قبل يوم القيامة ولأن الله تعالى أوعدهم بأحد الأمرين نطمس وجوه منهم أو ~~يلعنهم فإن الطمس تبديل أحوال رؤسائهم واجلائهم إلى الشام فقد كان ذلك ~~والظاهر اللعن فإنهم ملعونون بكل لسان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { هل ~~أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة ~~والخنازير } { وكان أمر الله مفعولا } الآية فلا بد أن يقع أحد الأمرين إن ~~لم يؤمنوا ، قوله D : { إن الله لا يغفر أن يشرك ms0133 به } الآية ، قيل : نزلت ~~في وحش وأصحابه ، وقيل : لا يغفر لليهود { ويغفر ما دون ذلك } لأهل التوحيد ~~{ ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } أي ارتكبه ، قوله تعالى : { ألم ~~تر إلى الذين يزكون أنفسهم } نزلت في اليهود أتوا بأطفال لهم إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : يا محمد هل على هؤلاء ذنب؟ قال : « لا ~~» ، قالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم ما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل وما ~~عملنا بالليل كفر عنا بالنهار ، فنزلت الآية تكذيبا لهم ، قال جار الله : ~~هم اليهود والنصارى ، قالوا : هم أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : لن يدخل ~~الجنة إلا من كان هودا أو نصارى { بل الله يزكي من يشاء } إعلام بأن تزكية ~~الله عز وجل هي التي يعتد بها لا تزكية غيره لأنه العالم بمن هو أهل ~~للتزكية ، ومعنى يزكي من يشاء : يزكي المرتضين من عباده الذين عرف منهم ~~الزكاء فوصفهم به قوله تعالى : { ولا يظلمون فتيلا } أي الذين يزكون أنفسهم ~~يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم أو من يشاء يثابون على جزائهم ولا ~~ينقص من ثوابهم ونحوه فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ، قوله تعالى : { ~~انظر كيف يفترون على الله الكذب } في زعمهم أنهم عند الله أزكياء { وكفى } ~~بزعمهم هذا { إثما مبينا } من بين سائر آثامهم . PageV01P115 قوله تعالى : ~~{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت } الآية نزلت في ~~كعب بن الأشرف وأصحابه وذلك أنه خرج إلى مكة في سبعين راكبا من اليهود ~~يحالفون قريشا على محاربة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونقضوا ~~عهده ونزلوا على أبي سفيان فقال لهم أهل مكة : أنتم أهل كتاب ومحمد صاحب ~~كتاب ولا نأمن أن يكون هذا منكم سكرا فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين ~~الصنمين ففعلوا ، فهذا إيمانهم بالجبت { والطاغوت } لأنهم سجدوا للأصنام ، ~~والطاغوت : الشيطان ، قال كعب : أنتم منا ونحن منكم وتعاقدوا على حرب رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال أبو سفيان لكعب : إنك لتقرأ ~~الكتاب فبين لنا أنحن ms0134 أهدى سبيلا أم محمد؟ قال كعب : ماذا يقول محمد؟ قالوا ~~: يأمر بعبادة الله وحده وينهى عن الشرك ، قال : وما دينكم؟ قالوا : نحن ~~ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني وذكروا أفعالهم ، فقال : ~~أنتم أهدى سبيلا ، وعن ابن عباس ( Bه ) : الجبت حيي بن أخطب ، والطاغوت كعب ~~بن الأشرف ، وقيل : الجبت الأصنام وهو الظاهر والطاغوت الشيطان لعنه الله ~~تعالى ، وصف اليهود بالبخل والحسد وهما شر خصلتين ، قوله تعالى : { أم لهم ~~نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا } أحدا مقدرا نقير : لفرط بخلهم ، ~~والنقير : النقرة في ظهر نواة التمر وهو مثل في القلة ، كالفتيل والقطمير ، ~~والمراد بالملك أما ملك أهل الدنيا وإما ملك الله تعالى كقوله تعالى : { قل ~~لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق } قوله تعالى : { ~~أم يحسدون الناس } يعني يحسدون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والمؤمنين على ما آتاهم من النصرة والغلبة ، قوله تعالى : { فقد آتينا آل ~~إبراهيم الكتاب والحكمة } الذين هم أسلاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وأنه ليس ببدع أن يؤتيه الله مثل ما أوتي أسلافه ، وعن ابن عباس : ~~الملك في آل إبراهيم ملك يوسف وداوود وسليمان ، قوله تعالى : { فمنهم } فمن ~~اليهود { من آمن به ومنهم من } أنكر نبوته ، أو من آل إبراهيم من آمن ~~بإبراهيم ومنهم من كفر ، قوله تعالى : { بدلناهم جلودا غيرها } بدلناهم ~~إياها ، قال جار الله ، فإن قلت : كيف يعذب بالجلود العاصية جلودا لم تعص؟ ~~قلت : العذاب للجملة الحساب لله وهي التي عصت لا للجلد ، وعن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « تبدل جلودهم كل يوم سبع مرات » ، وعن الحسن ~~( Bه ) : كل يوم سبعين مرة يبدلون جلودا بيضا كالقراطيس ، قوله تعالى : { ~~ليذوقوا العذاب } أي ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع { وندخلهم ظلا ظليلا } يريد ~~ظل الجنة ، قوله تعالى : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ~~الخطاب عام لكل أحد في كل أمانة ، وقيل : نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد ~~الدار وكان سادن الكعبة وذلك أن ms0135 رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين ~~دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح فأبى أن يدفع المفتاح ~~إليه وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ ~~المفتاح منه وفتح ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكعبة وصلى ~~ركعتين فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة ~~فنزلت الآية فأمر عليا ( عليه السلام ) أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه فقال ~~عثمان لعلي : أكرهت وأذيت ثم جئت تترفق ، فقال : « لقد أنزل الله في شأنك ~~قرآنا » وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد ~~رسول الله ، فهبط جبريل ( عليه السلام ) وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أن السدانة في أولاد عثمان أبدا ، وقيل : هو خطاب للولاة بأداء ~~الأمانات والحكم بالعدل ، قوله تعالى : { إن الله نعما يعظكم به } قال جار ~~الله : قيل : نعم شيء يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به ، والمخصوص ~~بالمدح محذوف أي نعما يعظكم به ذلك وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل ~~في الحكم . PageV01P116 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } عن ابن عباس أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) بعث خالد بن الوليد في سرية فيهم عثمان فلما دنوا هربوا ~~غير رجل كان قد أسلم فأتى العسكر فاستجار عمارا فأجاره عمار وأمره أن يقيم ~~وإذا بخالد أخذ ذلك الرجل وماله فقال عمار : خل سبيله فإنه مسلم وقد أمنته ~~، فقال خالد : أنت تجير علي وأنا الأمير وجرى بينهما كلام وانصرفوا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبروه القصة فأجاز أمان عمار ونهى ~~أن يجير على أمير بغير إذنه فنزلت الآية ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : « من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع أميري فقد ~~أطاعني » وقيل : هم العلماء الذين يعلمون الناس الدين ويأمرونهم بالمعروف ~~وينهونهم عن المنكر ، قوله تعالى : { فإن ms0136 تنازعتم في شيء } فإن اختلتفم ~~أنتم وأولو الأمر منكم في شيء من أمور الدنيا والدين ، قوله تعالى : { ~~فردوه إلى الله } أي ارجعوه إلى الكتاب والسنة { ذلك خير } إشارة إلى الرد ~~إلى الكتاب والسنة { وأحسن تأويلا } أحسن عاقبة ، وقيل : أحسن تأويلا من ~~تأويلكم أنتم ولا تلزم الطاعة لأمراء الجور ، قوله تعالى : { ألم تر إلى ~~الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك } الآية قيل : نزلت في رجل من ~~المنافقين اسمه بشر كان بينه وبين يهودي خصومية فقال اليهودي : انطلق بنا ~~إلى محمد ، وقال المنافق : إلى كعب بن الأشرف ، وكان يسمى الطاغوت ، فأبى ~~اليهودي فأتيا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقضى لليهودي ، ~~فلما خرجا قال المنافق لليهودي لا أرضاه وأتيا عمر فقصا عليه القصة فقال ~~عمر للمنافق : كذلك هو ، قال : نعم ، قال : رويدكما حتى أخرج فدخل بيته ~~وأخذ سيفه وخرج فقتل المنافق ، وقال : هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاجتمع قوم وشكوا إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) مما صنع عمر فقال : « لم قتلته؟ » فقال : لأنه لم ~~يرض بقضائك فنزلت الآية ، قوله تعالى : { وقد أمروا أن يكفروا به } قرأ ~~عباس بن الفضل ( Bه ) : أن يكفروا بها ذهابا بالطاغوت إلى الجمع والله أعلم ~~{ فكيف } يكون حالهم فكيف يصنعون يعني أنهم يعجزون عند ذلك فلا يصدرون أمرا ~~ولا يوردونه { إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم } من التحاكم إلى غيرك ~~واتهامهم لك في الحكم { ثم جاؤوك } حين يصابون فيعتذرون إليك { ويحلفون } ~~ما { أردنا } بتحاكمنا إلى غيرك { إلا إحسانا } لا إساءة { وتوفيقا } { ~~فأعرض عنهم } لا تعاقبهم لمصلحة في استبقائهم ولا ترد على كفرهم بالموعظة ~~ولا النصيحة عما عليه قاله جار الله { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } يعني ~~أبلغهم أن ما في نفوسهم معلوم عند الله وأن الله يعلم ما في قلوبكم لا يخفى ~~عليه شيء ولا يغني عنكم ابطانه فأصلحوا أنفسكم . PageV01P117 { وما أرسلنا ~~من رسول } قط { إلا ليطاع بإذن الله } سبب إذن الله ms0137 في طاعته وبأنه أمرا ~~للمبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك } قيل ~~: « إن قوما من المنافقين ائتمروا على مكيدة لرسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فأتاه جبريل فأخبره فقال : ان قوما دخلوا يريدون أمرا لا ~~ينالوه فليقوموا فليستغفروا الله حتى نستغفر لهم فلم يقوموا فقال : ألا ~~تقومون؟ فلم يفعلوا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » قم يا فلان « ~~حتى عد اثني عشر رجلا فقاموا وقال : » إخرجوا عني « قال جار الله : { ولو ~~أنهم إذ ظلموا أنفسهم } بالتحاكم إلى الطاغوت { جاؤوك } تائبين من النفاق { ~~فاستغفروا الله } من ذلك بالاخلاص وبالغوا في الاعتذار إليك من إيذائك برد ~~قضائك حتى انتصبت شفيعا لهم إلى الله ومستغفرا { لوجدوا الله توابا } أي ~~فتاب عليهم { فلا وربك } معناه فوربك كقوله : فوربك لنسألنهم ولا مزيد ~~للتأكيد معناه القسم ، وقيل : معناه فلا وربك أي خالقك ورازقك يا محمد وهي ~~قسم { لا يؤمنون } أي لا يكونوا مؤمنين بنبوتك { حتى يحكموك } يجعلوك حكما ~~أي يقرون أن الحكم إليك { فيما شجر بينهم } فيما اختلط من أمورهم وفيما ~~اختلفوا فيه من المنازعات ، والآية نزلت في اليهودي والمنافق الذين قالوا : ~~يحتكمون إلى الطاغوت { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا } إذا حكمت بينهم لا ~~يجدون في قلوبهم ضيقا ، وقيل : شكا { ويسلموا تسليما } وينقادون يذعنون لما ~~تأتي به من قضائك لا يعارضونه بشيء ، قال جار الله : سلم لأمر الله وأسلم ~~له حقيقة سلم نفسه له وأسلمها إذا جعلها سالمة له خالصة وتسليما تأكيدا ~~للفعل بمنزلة تكرير كأنه قيل : تنقادون لحكمه انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم ~~وباطنهم ، وقيل : نزلت في شأن المنافق واليهودي ، وقيل : » في شأن الزبير ~~وخاطب بن أبي بلتعة حين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~في سراح من الحرة كانا يسقيان به النخل فقال : « إسق يا زبير ثم أرسل الماء ~~إلى جارك » فغضب خاطب وقال : لئن كان ابن عمتك فتغير وجه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ثم قال : « اسق يا زبير ثم اجلس حتى ms0138 يبلغ الجدار ~~واستوف حقك ثم ارسله إلى جارك » كان على الزبير برأي فيه السعة ولخصمه فلما ~~احفظ رسول الله ( A ) استوعب الزبير حقه في صريح الحكم ثم خرجا إلى المقداد ~~فقال قائل : إن هؤلاء يشهدون به رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم « ~~{ ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم } أي لو أوجبنا عليهم مثل ما ~~أوجبنا على بني إسرائيل من قتل أنفسهم أو خروجهم من ديارهم حتى استتيبوا من ~~عبادة العجل ما فعلوه { إلا } ناس { قليل منهم } وهذا توبيخ عظيم ولو أنهم ~~فعلوا ما يوعظون به من اتباع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبحكمه ~~وطاعته والانقياد لما يراه { لكان خيرا } في عاجلهم وآجلهم { وأشد تثبيتا } ~~لإيمانهم { وإذا } جواز السؤال مقدر كأنه قيل : وماذا يكون لهم بعد التثبت ~~، فقيل : { وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم } وللطفنا بهم ~~ووفقناهم . PageV01P118 { ومن يطع الله والرسول } « الآية نزلت في ثوبان ~~مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان شديد الحب لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) قيل : قليل الصبر عنه فأتاه ثوبان وقد تغير وجهه ~~ونحل جسمه فسأله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حاله فقال : يا ~~رسول الله ما بي من وجع غير أني إذا لم أراك اشتقت إليك فاستوحشت حتى ألقاك ~~فذكرت الآخرة فخفت ألا أراك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وإني إذا دخلت ~~الجنة كنت في منزل دون منزلتك فإن لم أدخل فذاك حين لا أراك فقال ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : » والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه ~~من نفسه وأبويه وولده والناس أجمعين « ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: » أبشر يا ثوبان فإن المرء مع من أحب « { والصديقين } قال جار الله : هم ~~أفاضل صحابة الأنبياء الذين تقدموا في تصديقهم { وحسن أولئك رفيقا } فيه ~~معنى التعجب عليهم كأنه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا { ذلك الفضل من الله } ~~والمعنى إنما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم ms0139 من الله ~~لأنه تفضل به عليهم تبعا لثوابهم { وكفى بالله عليما } يجزي من أطاعه { ~~يأيها الذين آمنوا خذو حذركم } يعني إحذروا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم ~~وإذا نفرتم إلى العدو { فانفروا ثبات } جماعات متفرقة سرية بعد سرية وأما ~~مجتمعين { وإن منكم لمن ليبطئن } الآية نزلت في المنافقين كانوا يبطئون ~~الناس عن الجهاد فإذا أصابتهم مصيبة قالوا قول الشامت بهم لأنهم كانوا ~~يفرون معهم نفاقا ومعنى ليبطئن ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد كما فعل عبد ~~الله بن أبي وهو الذي شط الناس يوم أحد لعنه الله وأخزاه { فإن أصابتكم ~~مصيبة } من قتل أو هزيمة ، قال : { قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ~~} { ولئن أصابكم فضل من الله } فتح أو غنيمة { ليقولن كأن لم يكن بينكم ~~وبينه مودة } لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ويصادقوهم في الظاهر { ~~فليقاتل في سبيل الله } الآية ، قيل : نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن ~~أحد ، وقيل : نزلت في المؤمنين المخلصين { الذين يشرون الحياة الدنيا ~~بالآخرة } هم المبطئون وعظوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان ~~لله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله حق الجهاد والذين يتبعونهم هم المؤمنون ~~الذين يستحبون الآجلة عن العاجلة . PageV01P119 { وما لكم لا تقاتلون في ~~سبيل الله } أي في دينه أي ليس لكم عذر في ترك القتال أيها المؤمنون { ~~والمستضعفين من الرجال والنساء } هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن ~~الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين يلقون منهم الأذى الشديد وكانوا يدعون ~~الله بالإخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي بعضهم ~~إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وهو محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر ولما خرج استعمل على أهل مكة ~~عياض بن أسد قال ابن عباس كان ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها من ~~الظلمة { الذين يقولون } هؤلاء المستضعفين يقولون في دعائهم { ربنا أخرجنا ~~من هذه القرية } أي سهل لنا الخروج وانقذنا من أيدي الظلمة من هذه القرية ~~يعني مكة ms0140 { الظالم أهلها } الذين ظلموا المؤمنين وصدوهم عن دينهم ومنعوهم ~~من الهجرة { واجعل لنا من لدنك وليا } قيل : اجعل لنا بألطافك { واجعل لنا ~~من لدنك نصيرا } { الذين آمنوا } صدقوا الله ورسوله { يقاتلون } يجاهدون { ~~في سبيل الله } أي في دينه وطاعته { والذين كفروا } كذبوا الله ورسوله { ~~يقاتلون في سبيل الطاغوت } قيل : طريق الشيطان ، وقيل : كلما عبد من دون ~~الله فهو طاغوت ، وقيل هو الكاهن ، وقيل : في طاعة كبرائهم { فقاتلوا } ~~جاهدوا أيها المؤمنون { أولياء الشيطان } يعني الذين يتولونه ويطيعونه ، ~~وقيل : حزب الشيطان { إن كيد الشيطان } مكره وتدبيره { كان ضعيفا } قيل : ~~تضعف نصرته لأوليائه وكيد الشيطان للمؤمنين إلى حيث كيد الله الكافرين أضعف ~~شيء وأهونه ، وقيل : انه أخبرهم بظهور المؤمنين عليهم فلذلك كان كيده ضعيف ~~، وقيل : سماه ضعيفا لضعف دواعي أوليائه إلى القتال لأنه لا نصرة لهم وقوة ~~دواعي المسلمين لأنه تعالى ناصرهم { ألم تر الى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ~~} الآية قيل : نزلت في ناس من الصحابة استأذنوا النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) بمكة في قتال المشركين لما ينالهم من أذاهم فلم يأذن لهم فلما كتب ~~عليهم القتال بالمدينة كع فريق منهم لا شك في الدين ولا رغبة عنه ولكن ~~نفورا عن الاخطار بالروح وخوفا من الموت وقال فريق منهم ما حكى الله تعالى ~~: { لولا أخرتنا إلى أجل قريب } وقيل : نزلت في المنافقين { يخشون الناس } ~~معناه : يخشون الناس مثل أهل خشية أي مشبهين لأهل خشية الله { أو أشد خشية ~~} من أهل خشيته وأشد معطوف على الحال { لولا أخرتنا إلى أجل قريب } استزادة ~~في مدة الكف واستمهال إلى وقت آخر كقوله : لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ~~{ ولا تظلمون فتيلا } ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على ميثاق القتال ، ~~وقيل : لا تنقصون شيئا مما كتب من آجالكم ثم رد عليهم فقال تعالى : { أينما ~~تكونوا } في ملاحم حروب أو غيرها ثم ابتدأ قوله : { يدرككم الموت ولو كنتم ~~في بروج مشيدة } الوقف على هذا الوجه على أينما تكونوا والبروج : الحصون ~~المشيدة مرتفعة ، وقيل : مشيدة بكسر ms0141 الياء { وإن تصبهم حسنة } والمعنى وان ~~تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى الله { وإن تصبهم سيئة } بلية من قحط ~~وشك أضافوها إليك وقالوا : هي من عندك وما كانت إلا سوءتك كما قال الله عن ~~موسى : PageV01P120 { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } وعن قوم صالح ~~{ قالوا اطيرنا بك وبمن معك } والسيئة تقع على البلاء والمعصية والحسنة تقع ~~على الطاعة والنعمة قال تعالى : { وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ~~} وقال : { إن الحسنات يذهبن السيئات } وقيل : إن الآية نزلت في اليهود ~~تشاءموا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمنافقين وذلك أنهم لما ~~قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة قالوا : ما زلنا نعرف ~~النقصان في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم الرجل علينا فنزلت الآية ، ورد الله ~~عليهم { قل كل من عند الله } يبسط الأرزاق ويقبضها على حسب المصالح { فما ~~لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا } فيعلمون أن الله هو القابض والباسط ~~وكل ذلك عن حكمة وصواب ثم قال : { ما أصابك } يا إنسان خطابا عاما { من ~~حسنة } أي من نعمة وإحسان { فمن الله } تفضلا منه وإحسانا وامتنانا ~~وإمتحانا { وما أصابك من سيئة } أي : من بلية ومصيبة فمن عندك لأنك السبب ~~فيها ، وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « ما يصيب ابن آدم ~~خدش عود ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يغفر الله أكثر » { وأرسلناك للناس ~~رسولا } أي رسولا للناس جميعا العرب والعجم { وكفى بالله شهيدا } على ذلك ، ~~فما ينبغي لأحد أن يخرج عن طاعتك واتباعك « . PageV01P121 { من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله } لأنه لا يأمر إلا بما أمر الله به ولا ينهى إلا عن ما ينهي ~~الله عنه { ومن تولى } عن الطاعة فأعرض { فما أرسلناك } إلا نذيرا لا حافظا ~~ومهيمنا عليهم تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعاقبهم ، كقوله : { وما ~~أنت عليهم بوكيل } { ويقولون } إذا أمرتهم بشيء { طاعة فإذا برزوا من عندك ~~} ، الآية ، نزلت في المنافقين ، ومعنى : { بيت طائفة } زورت طائفة وسوت { ~~غير الذي تقول } خلاف ما قلت وما أمرت به ms0142 { والله يكتب ما يبيتون } يبيته ~~في أعمالهم ويجازيهم عليه أو يكتبه في جملة ما يوحي إليك فيطلعك على ~~أسرارهم { فأعرض عنهم } ولا تحدث نفسك بالانتقام منهم { وتوكل على الله } ~~في شأنهم { أفلا يتدبرون القرآن } يعني هلا تأملوا في تفسيره وتدبروا في ~~تأويله وتفكروا في حججه ودلائله { لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } يعني لو كان ~~من عند غير الله لكان الكثير منه مختلفا متناقضا ، { وإذا جاءهم أمر من ~~الأمن أو الخوف اذاعوا به } الآية نزلت في المنافقين روي أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يبعث بالسرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر ~~المنافقين بالاستخبار عن حال السرايا فيفشونه ويتحدثون به قبل أن يتحدث به ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولو ردوا ذلك إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وإلى أولي الأمر منهم وهم كبار الصحابة البصراء ~~بالأمور والذين كانوا يؤمرون منهم { لعلمه } يعني لعلم تدبير ما أخبروا { ~~الذين يستنبطونه } الذين يستخرجون تدبره بفطنهم وتحاربهم ومعرفتهم بأمور ~~الحرب { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } وهو إرسال الرسول ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وإنزال الكتاب والتوفيق { لاتبعتم الشيطان } لبقيتم على الكفر ~~{ إلا قليلا } منكم { فقاتل في سبيل الله } إن أفردوك أو تركوك وحدك { لا ~~تكلف إلا نفسك } وحدها أن تقدمها إلى الجهاد فإن الله ناصرك ، وقيل : نزلت ~~الآية في بدر الصغرى وذلك أن أبي سفيان كان وعد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) إلى بدر فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما معه إلا ~~سبعون حتى أتى موسم بدر فكفاهم الله بأس العدو ولم يوافقهم أبو سفيان ~~للميعاد ولم يكن فتالا ولو لم يتبعه أحد لخرج { عسى الله أن يكف بأس الذين ~~كفروا } وهم وفد كف بأسهم ، وقيل : هو عام { والله اشد بأسا } من قريش { ~~وأشد تنكيلا } . PageV01P122 { من يشفع } الآية الشفاعة الحسنة هي التي ~~روعي بها حق المسلم ودفع عنه بها شرا وجلب اليه خيرا إذا ابتغى بها وجه ~~الله وفي الحديث : « أفضل الجهاد كلمة حق عند ms0143 سلطان جائر » والسيئة ما كان ~~خلاف ذلك ، وقيل : الشفاعة الحسنة هي الدعوة للمسلم لأنها في معنى الشفاعة ~~والكفل النصيب أيضا ، وعن الحسن : الحسنة المشي في المصالح والسيئة المشي ~~بالنمائم ، وقيل : الكفل المثل وعن مسروق أنه شفع شفاعة فاهدى إليه المشفوع ~~له جارية ، فغضب وردها وقال : لو علمت ما في قلبك لما تكلمت في حاجتك ولا ~~أتكلم فيما بقي منها { وكان الله على كل شيء مقيتا } مقتدرا ، وقيل : حافظا ~~، وقيل : شاهدا { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } الأحسن أن ~~تقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، والآية تدل على أن السلام مشروعا ~~ولا خلاف فيه والابتداء سنة والجواب واجب عند جمهور العلماء وهذا إذا كان ~~الرد على مسلم فإن كان فاسقا أو كافرا لم يرد بالرحمة والبركة ورد بما كان ~~فيه الدعاء . # فصل # ولا يرد السلام في الخطبة وقراءة القرآن وعند رواة الحديث وعند مذاكرة ~~العلم والآذان والإقامة رواه جار الله : { بأحسن منها } يريد أهل الملة { ~~أو ردوها } ، يريد أهل الذمة « وروي أن رجلا قال لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : السلام عليك ، قال : » وعليك السلام « ، قال آخر : ~~السلام عليك ورحمة الله وبركاته قال : » وعليك السلام ورحمة الله وبركاته « ~~وقال : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ، قال : » وعليك مثل ذلك « فقال ~~الرجل : تقضيني يا رسول الله؟ وتلا الآية ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : » لم تترك لي شيء « وعن ابن عباس الرد واجب وما من رجل يرد على قوم ~~مسلمين ولم يردوا عليه إلا نزع منهم روح القدس وردت عليه الملائكة ، وعنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من قال لأخيه المسلم سلام عليك ، كتب الله ~~له عشر حسنات ، فإن قال : ورحمة الله كتب الله له عشرين حسنة ، فإن قال : ~~وبركاته ، كتب له ثلاثين حسنة « . # { إن الله كان على كل شيء حسيبا } أي محاسبكم على كل شيء من التحية ~~وغيرها . PageV01P123 { فما لكم في المنافقين فئتين } روي أن قوما من ~~المنافقين استأذنوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخروج من ms0144 ~~المدينة فأذن لهم فلما خرجوا لم يزالوا راحلين مرحلة مرحلة حتى لحقوا ~~بالمشركين فاختلفت المسلمون فيهم فقال بعضهم : هم كفار ، وقال بعضهم : هم ~~مسلمون ، وقيل : كانوا قوما هاجروا من مكة ثم بدا لهم فرجعوا وكتبوا إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنا على دينك ، وقيل : هم قوم خرجوا ~~مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم أحد ، وقيل : قوم أظهروا ~~الإسلام وقعدوا عن الهجرة والمعنى ما لكم اختلفتم في شأن قوم نافقوا { ~~والله أركسهم } أي ردهم في حكم المشركين ويجوز أركسهم في الكفر بأن خذلهم ~~لما علم مرض قلوبهم { أتريدون أن تهدوا من أضل الله } من حكم عليه بالضلال ~~وخذله حتى ضل { ودوا لو تكفرون } والمعنى ودوا كفركم وكونكم معهم شرعا ~~واحدا فيما هم عليه من الضلال واتباع دين الآباء فلا تولهم وان آمنوا متى ~~يظاهرون إيمانهم بهجرة صحيحة هي لله ورسوله لا لعرض من أعراض الدنيا فإن ~~تولوا عن الآيات الظاهر بالهجرة الصحيحة المستقيمة فحكمهم حكم سائر ~~المشركين يقتلون حيث وجدوا في الحل والحرم وجانبوهم مجانبة كلية الولاية ~~والنصرة فلا تقبلوا منهم { إلا الذين يصلون } استثناء من قوله : { فخذوهم ~~واقتلوهم } ومعنى { يصلون إلى قوم } ينتهون إليهم ويتصلون بهم والقوم هم ~~الأسلميون كان بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عهود وذلك ~~أنه وادع وقت خروجه إلى مكة هلال بن عويمر الأسلمي على أن لا يعينه ولا ~~يعين عليه وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال ~~، وقيل : القوم بنو بكر بن زيد كانوا في الصلح { أو جاؤوكم } قال جارالله : ~~لا يخلو اما أن يكونوا معطوفا على صفة قوم كأنه قيل : إلا الذين يصلون قوما ~~معاهدين أو قوما ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليكم ، أو على صلة الذي كأنه ~~قيل : إلا الذين يتصلون بالمعاهدين والذين يقاتلونكم ، والوجه العطف على ~~الصلة لقوله : { فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم } وجعله المرد صفة لموصوف محذوف ~~على أو جاؤوكم قوما حصرت صدورهم ، وقيل : هو ms0145 بيان لجاؤوكم وهم بنو مدلج ولو ~~شاء الله لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه كانوا مسلطين مقاتلين غير كافين ~~فذلك معنى التسليط أي الانقياد والاستسلام { فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ~~} فما أذن لكم في قتلهم وأخذهم { ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا ~~قومهم } الآية ، قيل : نزلت في قوم من أهل مكة أسلموا بها ، وقيل : هم قوم ~~من أهل تهامة قالوا : يا رسول الله لا نقاتلك ولا نقاتل قومنا ، وقيل : ~~فيمن ينقل الحديث بين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والكفار ، وقيل : ~~هم قوم من أسد وغطفان كانوا إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا فإن رجعوا إلى ~~قومهم كفروا ونكثوا عهودهم { كلما ردوا إلى الفتنة } كلما دعاهم قوم إلى ~~قتال المسلمين { أركسوا فيها } قلبوا قبح قلب وأشنعه ، والفتنة : الشرك ~~رجعوا إليه وعادوا فيه مصرين عليه ، وقيل : كلما ردوا إلى الامتحان ~~والاختبار ظهر الكفر ورجعوا إليه ، ومعنى أركسوا فيها قيل : يرتكسون إلى ~~الكفر ويرجعون إليه { فإن لم يعتزلوكم } يعني قتالكم ويكفوا أيديهم عنكم { ~~فخذوهم } أين ما ظفرتموهم { واقتلوهم } والآية تدل على وجوب الكف عنهم ان ~~عملوا في المسألة / روي في الحاكم ، { حيث ثقفتموهم } حيث تمكنتم منهم { ~~وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } حجة واضحة لظهور عذابهم وانكشاف ~~حالهم في الكفر أو سلطانا ظاهرا حيث أذنا لكم في قتلهم . PageV01P124 { وما ~~كان لمؤمن } وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله { أن يقتل مؤمنا } ابتداء ~~غير قصاص { إلا خطأ } إلا على وجه الخطأ والآية نزلت في عياش بن ربيعة وكان ~~أخا لأبي جهل لأنه أسلم وهاجر خوفا من قومه قبل هجرة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا دخلت تحت سقف حتى يرجع ~~فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد وقال أبو جهل : ليس محمد يحثك على صلة ~~الرحم انصرف وترى أمك وانت على دينك ، حتى نزل وذهب معهما فلما خلفا ~~المدينة كفتاه وجلده كل واحد منهما مائة جلدة فقال عياش للحارث : هذا أخي ~~فمن أنت يا حارث؟ ms0146 لله علي إن وجدتك خاليا لأقتلنك ، وقدما به على أمه فحلفت ~~لا يحل كفاته حتى يرتد فقعد ثم هاجر بعد ذلك واسلم الحارث وهاجر ولقيه عياش ~~بظهر قبا ولم يشعر باسلامه فقتله ثم خبر بإسلامه فأتى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فقال : قتلته ولم اشعر بإسلامه ، فنزلت { فتحرير رقبة } ~~فعليه تحرير رقبة والتحرير العتق والمراد رقبة مؤمنة كل رقبة كانت على علم ~~الإسلام ، وعن الحسن لا يجوز إلا رقبة قد صلت وصامت ولا يجزي الصغير ، وقاس ~~عليها الشافعي كفارة الطهارة واشترط الايمان { مسلمة الى اهله } مراده إلى ~~اهله يقتسمونها كما يقتسمون الميراث لا فرق بينهما وبين سائر التركة { الا ~~أن يصدقوا } عليه بالدية ، ومعناه العفو لقوله : { إلا ان يعفون } ونحوه ~~وأن يصدقوا وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كل معروف صدقة » { ~~فان كان من قوم عدو لكم } من قوم كفار أهل حرب وذلك نحو رجل أسلم في قومه ~~الكفار وهو بين أظهرهم ولم يفارقهم فعلى قاتله الكفارة إذا قتله خطأ وليس ~~على قاتله لأهله شيء لأنهم كفار محاربون { وان كان من قوم } كفرة لهم ذمة ~~كالمشركين الذين عاهدوا المسلمين واهل الذمة من الكتابيين فحكمه حكم مسلم ~~من المسلمين { فمن لم يجد } رقبة فعليه { صيام شهرين متتابعين توبة من الله ~~} قبولا من الله ورحمة منه إذا قبل توبته { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم } الآية نزلت في قيس وجد اخاه قتيلا في بني النجار وكان مسلما فأمره ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى بني النجار فدفعوا ديته فلما ~~انصرف ومعه الفهري فقتله ورجع إلى مكة وخبره يطول . قال جار الله : وفي هذه ~~الآية من التهديد والايعاد والارعاد امر عظيم ، ومن ثم روي عن ابن عباس : ~~ان توبة قاتل المؤمن عمدا توبة غير مقبولة ، وفي الحديث : « لزوال اهل ~~الدنيا أهون على الله من قتل امرء مسلم » وفيه « لو قتل رجل بالمشرق وآخر ~~راضي في المغرب لأشرك في دمه » وعن سفيان : كانوا اهل العلم إذا سئلوا ~~قالوا : لا ms0147 توبة له ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ان من اعان على ~~قتل مؤمن ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ~~» قال جار الله : العجب من قوم يقرأون هذه الآية ويرون ما فيها ويسمعون ما ~~في هذه الأحاديث العظيمة ثم يطمعون بالعفو عن قاتل المؤمن { أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها . } PageV01P125 { يأيها الذين امنوا إذا ضربتم ~~في سبيل الله فتبينوا } « الآية نزلت في رجل من أهل فدك اسلم لم يسلم من ~~قومه غيره لقيته سرية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه غنيمات ~~له فقال : السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أنا مسلم ، فبدر اليه بعضهم فقتله ، فلما اخبروا بذلك رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : » لم قتلته وقد أسلم؟ « قال : انما ~~قالها متعودا ، فقال : » هل شققت عن قلبه؟ « ثم حمل رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ديته الى اهله ورد عليهم غنمه واختلفوا في اسم القاتل ~~فقيل : هو أسامة ، قال أسامة يا رسول الله استغفر لي قال : » فكيف بلا إله ~~إلا الله « قال أسامة : فما زال يعيدها حتى وددت اني لم أكن اسلمت إلا ~~يومئذ ثم استغفر لي وقال اعتق رقبة » رواه في الكشاف ، وأما الذي رواه شهاب ~~الذين أحمد بن مفضل C وذكره في الحاكم « وروي أيضا في النزول أن اسم القاتل ~~يحكم وكان بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيمن بعث فلقيه عامر ~~بن الاصبط فحياه بتحية الاسلام وكان بينهما احنة فرماه بسهم فقتله فلما جاء ~~الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جلس بين يديه فقال له ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : » لا غفر الله لك « وما مضت ساعة حتى مات ودفنوه فلفظته ~~الأرض فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ان الارض تقبل من هو شر منه ~~ولكن الله اراد أن يعظم حرمتكم « فلما نزلت الآية حلف أسامة لا يقتل رجلا ~~قال لا إله إلا ms0148 الله { تبتغون عرض الحياة الدنيا } تطلبون الغنيمة التي هي ~~حطام سريع النفاد فهو الذي يدعوكم الى ترك التثبيت { فعند الله مغانم كثيرة ~~} تغتنم عن قتل رجل يظهر الاسلام { كذلك كنتم من قبل } أول ما دخلتم ~~الإسلام سمعت منكم كلمة الشهادة فحقنت دماؤكم وأموالكم { فمن الله عليكم } ~~بالاستقامة والاشهار بالإيمان والتقدم وإن صبرتم على ما فيه فعليكم أن ~~تفعلوا بالداخلين في الاسلام كما فعل بكم وأن تعتبروا ظاهر الاسلام { لا ~~يستوي القاعدون من المؤمنين } لما نزلت الآية في فضل الجهاد جاء ابن أم ~~مكتوم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : قد نزلت في الجهاد وما ~~علمت وأنا لا الجهاد فهل لي رخصة؟ فنزل { غير أولي الضرر } روي ذلك عن ابن ~~عباس يعني أولي العذر { والمجاهدون في سبيل الله } يعني الذين جاهدوا في ~~سبيل الله ونصروا نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فضل الله المجاهدين ~~بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة } أي منزلة { وكلا وعد الله الحسنى } ~~يعني المؤمنين القاعدين لعذر ، والحسنى قيل : كل خير ، وقيل : الحسنة { ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين } غير أولي الضرر { أجرا عظيما درجات منه ~~} قيل : منازل بعضها أعلى من بعض منازل الكرامة لأن النعم على مراتب بعضها ~~أعلى من بعض ، وقيل : هي الدرجات . PageV01P126 { إن الذين توفاهم الملائكة ~~ظالمي أنفسهم } الآية نزلت في قوم من المنافقين كانوا يظهرون الشرك لقومهم ~~والإيمان للمسلمين ، وقيل : نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم ~~يهاجروا ثم خرجوا إلى بدر لقتال المسلمين فلما رأوا قلة المسلمين قالوا : ~~غر هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر فبكتهم الملائكة بقولهم : { ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا } أراد أنكم كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى بعض البلاد ~~التي لا تمنعون فيها من إظهار دينكم ومن الهجرة إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) كما فعل المهاجرون إلى أرض الحبشة وهذا دليل على ان الرجل ~~إذا كان في بلد لا يتمكن فيها من إظهار دينه وعلم أنه في بلد أقوم وأدوم ~~على العبادة حقت عليه ms0149 الهجرة { إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان ~~} قال ابن عباس : كنت وأمي من الذين { لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا } ~~وكنت غلاما صغيرا { ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ~~} الآية قيل : لما نزلت آيات الهجرة سمعها رجل من خزاعة يقال له جندب بن ~~ضمرة وكان مريضا فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره ويحملونه إلى رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) ففعلوا فمات في الطريق ، وروي أنه لما خرج ~~ومات وبلغ خبره المسلمين فقالوا : لو بلغ المدينة لكان أتم أجره ، وقال ~~المشركون : ما أدرك ما طلب فنزلت ، وروي أن جندب بن ضمرة لما أدركه أخذ ~~بيمينه على شماله ثم قال : اللهم هذه لك وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك ~~عليه رسولك ، وقيل : نزلت في أكتم فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أرسل ولده إليه فآمن به فلما رجع إلى أبيه وأخبره بخبره كما كرامة ~~لقومه ودعاهم إليها ثم قال لهم : أطيعوني يكن لكم شرف الدنيا والآخرة ، ~~فقالوا : خرف الشيخ فلما عصوه ركب راحلته وتوجه الى النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فلحقه رجل من سفهاء قومه فذعر الناقة فسقط منها فانكسرت رقبته ~~فنزلت ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من فر بدينه من أرض إلى ~~أرض وإن كان شبرا من الأرض استوجب الجنة وكان رفيق أبيه إبراهيم ونبيه محمد ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) » من { يجد في الأرض مراغما كثيرا } يعني ~~طريقا يراغم فيه أي يفارقهم فيه على رغمهم والرغم الهون فقد وقع أجره على ~~الله فقد وقع ثوابه عليه { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ~~من الصلاة } الآية نزلت في صلاة الخوف ، وقيل : في صلاة السفر عن ابن عباس ~~وجابر Bهما أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى بأصحابه الظهر ورأى ~~المشركون ذلك فندموا لو كانوا واقعوهم وعزموا على الايقاع بالمسلمين أن ~~اشتغلوا بصلاتهم ، فاطلع الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ~~أسرارهم ، وروي أن ms0150 بعضهم قال لبعض : دعوهم فإن لهم صلاة أحب إليهم من ~~آبائهم وأمهاتهم يعنون صلاة العصر فإذا رأيتموهم قاموا إليها فشدوا عليهم ~~فاقتلوهم فنزل جبريل بصلاة الخوف ، وقيل : كان سبب اسلام خالد بن الوليد ، ~~وقيل : رفع الجناح في وضع الأسلحة نزل في عبد الرحمن بن عوف ومن خرج في تلك ~~الوقعة ، ثم بين تعالى صلاة الخوف فقال : { وإذا كنت فيهم } يا محمد { ~~فأقمت لهم الصلاة } يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين { فلتقم ~~طائفة منهم معك في الصلاة } وفيه حذف تقديره وطائفة تجاه العدو { وليأخذوا ~~أسلحتهم } قيل : المأمور بأخذ السلاح الطائفة المأمورة بالصلاة معه تأخذ ~~السيف والخنجر والدرع فتلبسته الطائفة التي تكون تجاه ، وتقديره : { ~~وليأخذوا } الطائفة الأخرى { أسلحتهم } ويكونوا بأزاء العدو واختلفوا إذا ~~سجدت الطائفة الأولى وفرغوا من ركعة كيف يصنعون على أقوال : تسلم وتمضي إلى ~~وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى وتصلي بهم ركعة وتصلي بهم هذا مذهب من يرى ~~صلاة الخوف ركعة والإمام ركعتان مذهب جائز عن مجاهد ، الثاني أن يتم الصلاة ~~لكل طائفة فيصلي بهم ركعتين بكل طائفة مرة وهذا مروي عن الحسن ، الثالث ~~يصلي بالطائفة الأولى بركعة أخرى والإمام قائم حتى تأتي الطائفة الأخرى ~~فيصلي بهم ركعة ثم يجلس في التشهد إلى أن يتموا ركعة أخرى ثم يسلم وهذا ~~مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) والشافعي ، الرابع أن الطائفة الأولى يصلي ~~بهم ركعة ويعودون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيكبرون ويصلي بهم ~~الركعة الثانية ويسلم الإمام ويعودون هم إلى وجه العدو وتأتي الطائفة ~~الأولى فيقضون ركعة بغير قراءة لأنهم لاحقون ويسلمون ويرجعون إلى وجه العدو ~~وتأتي الطائفة الثانية ويقضون ركعة بغير قراءة لأنهم مسبوقون عن ابن مسعود ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وذكر ذلك في الحاكم { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~} وهم الذين كانوا بإزاء العدو { فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } أي ~~ثم ليكونوا حذرين من عدوكم { ود الذين كفروا } تمنى الكفار { لو تغفلون عن ~~أسلحتكم } عن آلات الحرب { وأمتعتكم } ما بها بلاغكم { فيميلون عليكم ميلة ~~واحدة } أي ms0151 يحملون عليكم حملة واحدة { ولا جناح عليكم } أي لا حرج ولا إثم ~~{ إن كان بكم أذى من مطر } أو أنتم بازاء العدو { أو كنتم مرضى } أي بكم ~~علة أو جراح وضعفتم عن حمل السلاح { أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم } أي ~~كونوا على حذر { فإذا قضيتم الصلاة } فإذا صليتم في حال الخوف والقتال ~~فصلوها { قياما } مشايفين ومقارعين { وقعودا } جاثمين على الركب مرامين { ~~فإذا اطمأننتم } حين تضع الحرب أوزارها { فأقيموا الصلاة } فاقضوا ما صليتم ~~في تلك الأحوال التي هي أحوال القلق { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا ~~موقوتا } محدودا بأوقات لا يجوز إخراجها عن أوقاتها { ولا تهنوا } ولا ~~تضعفوا ولا تنافوا { في ابتغاء القوم } في طلب الكفار بالقتال والتعرض لهم ~~ثم ألزمهم الحجة بقوله تعالى : { ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون } أي ليس ~~ما تكابدون من الألم مختصا بكم إنما هو مشترك بينكم وبينهم يصيبكم كما ~~يصيبهم وأنتم ترجون النصر من الله وإظهار الدين والثواب العظيم { وكان الله ~~عليما حكيما } لا يكلفكم شيئا ولا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما هو عالم به ~~فيما يصلحكم ويحسن عاقبته بكم . PageV01P127 { إنا أنزلنا إليك الكتاب ~~بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله } الآية نزلت في درع كانت وديعة عند ~~طعيمة بن أبيرق فجحدها ، وقيل : أن طعيمة بن أبيرق سرقها ووضعها في وعاء ~~دقيق واشترى الدقيق من مكان سرقته إلى بيته فخاصموه في أمره فمضى بالدرع ~~إلى يهودي فودعه فطلب عنده فحلف فدعوا اليهودي بالسرقة وشهد جماعة من ~~اليهود أنه أودعها طعيمة وجاء قوم طعيمة يجادلون عند النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فهم بمعاقبة اليهودي فأنزل الله تعالى : { ولا تجادل عن الذين ~~يختانون أنفسهم } الآية { بما أراك الله } بما عرفك وأوحى به إليك ، وعن ~~عمر : لا يقولن أحدكم قضيت بما أراني الله فإن الله لم يجعل ذلك إلا لنبيه ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن لتجتهدوا به { ولا تكن للخائنين خصيما } ~~ولا تكن لأهل الخائنين مخاصما يعني لا تخاصم اليهودي لأجل بني ظفر واستغفر ~~الله بما هممت ms0152 به من عقاب اليهودي يختانون أنفسهم يخونوها بالمعصية كقوله : ~~{ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } قال جار الله : فإن قلت : لم قيل ~~للخائنين : ويختانون أنفسهم وكان السارق طعيمة واحدة؟ قلت : لوجهين أحدهما ~~أن بني ظفر شهدوا له بالبراءة ونصروه وكانوا شركاء له في الإثم ، والثاني ~~أنه جمع ليتناول طعيمة وكل من خان خيانته { يستخفون من الناس } يستترون ~~منهم حياء منهم وخوفا من ضررهم { ولا يستخفون من الله وهو معهم } وهو عالم ~~بهم مطلع عليهم لا يخفى عليه شيء من سرهم وكفى بهذه الآية ناعتة على الناس ~~ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم { إذ يبيتون } يزورون ويديرون ~~وأصله أن يكون بالليل { ما لا يرضى من القول } وهو تدبير طعيمة { ها أنتم ~~هؤلاء جادلتم } خاصمتم عن طعيمة وقومه في الدنيا فمن يخاصم عنهم في الآخرة ~~إذا أخذهم الله بعذابه { أم من يكون عليهم وكيلا } حافظا من بأس الله ~~وانتقامه { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } قوله سوءا قبيحا متعديا يسوء به ~~غيره كما فعل طعيمة ، وقيل : من يعمل سوءا من ذنب دون الشرك أو يظلم نفسه ~~بالشرك وهذا نعت لطعيمة على الاستغفار والتوبة ، وقيل : يظلم نفسه بما يختص ~~به كالحلف الكاذب { ومن يكسب إثما } أي يعمل ذنبا { فإنما يكسبه على نفسه } ~~يعني وبال فعله يعود عليه { وكان الله عليما حكيما } عليما بكسبه حكيما في ~~عقابه ، وقيل : عليما بأفعال عباده حكيما بقضاءه فيهم ، وقيل : عليما ~~بالظالم والمظلوم ، ومن يكسب خطيئة صغيرة { أو إثما } كبيرة ، وقيل : يعمل ~~ذنبا على عمد أو غير عمد أو إثما تعمده ، وقيل : الخطيئة الشرك والإثم ما ~~دون الشرك { ثم يرم به بريئا } ثم يضف ذنبه إلى بريء قيل : هو اليهودي طرح ~~عليه الدرع ابن ابيرق { فقد احتمل بهتانا } أي كذبا عظيما { وإثما مبينا } ~~أذى ظاهرا { ولولا فضل الله عليك ورحمته } أي عصمته وما أوحي إليك من ~~الاطلاع على سرارهم { لهمت طائفة } من بني ظفران { يضلوك } عن القضاء بالحق ~~، وقيل : هم الذين يشهدون للخائنين من بني أبيرق ms0153 ، والآية : نزلت في بني ~~أبيرق ، وقيل : هم من بني ظفر لما أتوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وشهدوا ببراءة صاحبهم ، وقيل : نزلت في وفد من ثقيف قالوا للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : أن يمتعهم بالعزاء سنة فهم يحسون إلى ذلك { وما يضلون ~~إلا أنفسهم } يعني ما يهلكون إلا أنفسهم لأن وبال ذلك يعود عليهم { وما ~~يضرونك من شيء } لأنك إنما عملت بظاهر الحال وما كان يخطر ببالك أن الحقيقة ~~على خلاف ذلك { وعلمك ما لم تكن تعلم } من حقيقات الأمور وضمائر القلوب أو ~~من أمور الدين والشرائع . PageV01P128 { لا خير في كثير من نجواهم } مما ~~يناجي به الناس { ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله } شرط في استيجاب الأجر ~~العظيم أن ينوي فاعل الخير عبادة الله والتقرب إليه وأن يبتغي به وجه الله ~~خالصا لأن الأعمال بالنيات { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى } ~~الآية نزلت في شأن طعيمة وسرقه للدرع ، وروي أنه نقب بيتا يسرقه فانهدم ~~عليه الجدار فقتله ، وقيل : أنه ركب سفينة فسرق كيسا فيه دراهم فأخذ وألقي ~~في البحر ، وقيل : نزلت في نفر من قريش أسلموا ثم ارتدوا وعبدوا الأصنام { ~~ويتبع غير سبيل المؤمنين } هو السبيل الذي عليه الدين القيم { نوله ما تولى ~~} فجعله واليا لما تولى من الضلال بأن يخلي بينه وبين ما اختاره ، وقيل : ~~هو طعيمة لأنه ارتد { إن الله لا يغفر أن يشرك به } تكرير للتأكيد ، وقيل : ~~كرر لقصة طعيمة ، وروي أنه مات مشركا ، وقيل : نزلت في شيخ أتى إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا رسول الله أنا شيخ منهمك بالذنوب إلا ~~أني لم أشرك بالله منذ آمنت ، ولم أتخذ من دونه وليا ، ولم أواقع المعاصي ~~جراءة وإني لنادم تائب مستغفر لما جاءني عند الله فنزلت الآية { إن يدعون } ~~يعني يعبدون { من دونه } الله { إلا إناثا } هي اللات والعزى ومنات ، وعن ~~الحسن لم يكن حي من العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان ، ~~وقيل : كانوا يقولون في ms0154 أصنامهم هي بنات الله { وان يدعون } وان يعبدون ~~عبادة الأصنام { إلا شيطانا مريدا } لأنه هو الذي أغواهم على عبادتها ~~فأطاعوه فجعلت طاعتهم له عبادة لعنه الله تعالى { وقال لأتخذن من عبادك ~~نصيبا مروضا } مقطوعا واجبا فرضته لنفسي قال الحسن من كل ألف تسع مائة وتسع ~~وتسعون إلى النار { ولأمنينهم } الأماني الباطلة من طول الأعمار وبلوغ ~~الآمال ورحمة الله للمجرمين من غير توبة والخروج من النار بعد دخولها ~~بالشفاعة { ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام } هي البحيرة كانوا يشقون آذان ~~الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكر وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها ~~{ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } قيل : هو الخصي وهو المباح في البهائم وأما ~~في بنو آدم فمحظور عند أبي حنيفة يكره شراء الخصيان وإمساكهم واستخدامهم ، ~~وقيل : فطرة الله التي هو دين الإسلام ، وعن ابن مسعود هو الوشم ، وعنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لعن الله الواشرات والمنتمصاة والمستوشمات ~~المغيرات خلق الله » وقيل : دين الله وهو اللواط { ومن يتخذ الشيطان وليا } ~~أي ربا { من دون الله } فيطيعه { فقد خسر خسرانا مبينا } قيل : هلاكا بينا ~~إذا حرم نفسه الثواب واستوجب العقاب الدائم { يعدهم } قيل : يعدهم أن يكون ~~ناصرا لهم ممن أرادهم بسوء ، وقيل : يعدهم الفقر إن أنفقوا أموالهم في ~~أبواب البر ، وقيل : يعدهم أن ينالوا الدنيا والآخرة بالمعاصي ، وقيل : لا ~~بعث ولا جزاء { ويمنيهم } الأباطيل والأكاذيب { وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرروا } يعني ما يعدهم إلا باطل ، وقيل : وعدهم الظفر وكان للمسلمين عليهم ~~الغلبة { أولئك مأواهم } يعني مصيرهم ومرجعهم { جهنم ولا يجدون عنها محيصا ~~} قيل : معدلا ، وقيل : مقرا وخلاصا . PageV01P129 { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات } الطاعات ، وقيل : الصلوات الخمس { سندخلهم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } قيل : من تحت أشجارها وأبنيتها { خالدين فيها أبدا } لا تقطع ~~حياتهم ولا تمتعهم { وعد الله حقا } يعني وعده حق لا خلف فيه لا كوعد ~~الشيطان { ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب } ~~الآية قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم ~~وكتابنا قيل كتابكم ms0155 ونحن أولى بالله منكم ، وقال المسلمون : نحن أولى بالله ~~منكم نبينا خاتم النبيين وديننا دين الإسلام ، فنزلت الآية ، وقيل : قالت ~~قريش : لا نبعث ولا نحاسب ، وقالت اليهود : { لن تمسنا النار إلا أياما ~~معدودة } ، وعن الحسن : ليس الإيمان ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، ~~وعن مجاهد : ان الخطاب للمشركين وأبطل الله الأماني وأثبت الأمر كله معقودا ~~بالعمل وإن من أصلح عمله فهو الفائز وان من أساء عمله فهو الهالك { ولا ~~يظلمون نقيرا } والنقير : النقرة ذي في قفا النواة ، قال جار الله : فإن ~~قلت : كيف خص الصالحين بأنهم لا يظلمون نقيرا وغيرهم مثلهم في ذلك قلت : هو ~~راجع ولا يظلمون للعمل والأعمال الصالحات { ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه } ~~أخلص نفسه { لله } وجعلها سالمة لا تعرف ربا ومعبودا سواه { وهو محسن } وهو ~~عامل بالحسنات تاركا للسيئات حسنا حال من المنعم أو من إبراهيم كقوله : { ~~بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } وهو الذي يحنف أي مال عن ~~الأديان كلها إلى دين الاسلام { واتخذ الله إبراهيم خليلا } مجاز عن ~~اصطفائه واختصاصه شبهه بالخليل عند خليله قال أهل اللغة : الخليل المحب ~~الذي ليس في صحبته نقص ولا خلل ، وفي سبب اتخاذ الله إبراهيم خليلا أقوال : ~~أحدها لإطعامه الطعام ، روى ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وله وسلم ) ~~قال : « يا جبريل بما اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال : لإطعامه الطعام » ، ~~وقيل : لكسره الأصنام ، وقيل : ان إبراهيم بعث إلى خليل له إلى مصر في أزمة ~~اصابت الناس يمتار منه فقال خليله : لو طلب الميرة لنفسه لفعلت ولكنه ~~يريدها لأضيافه فاجتاز غلمانه ببطحاء فملأوا منها الغرائر حياء من الناس ~~فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر فحملته عيناه فنام وعمدت امرأته إلى غرارة ~~فأخرجت أحسن حوارى فاختبزت فانتبه ابراهيم فشم رائحة الخبز فقالت امرأته : ~~من خليلك المصري ، فقال : بل عند خليلي الله D ، فسماه الله خليلا . ~~PageV01P130 { يستفتونك في النساء } الآية نزلت في امرأة أوس مات عنها ~~زوجها وعصبته من الأنصار رجلان فأخذ المال فأخبر بذلك رسول الله ms0156 ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فنزلت والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، وقيل : القرآن { ~~في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن } أي ما فرض لهن من الميراث ~~وكان الرجل منهم يضم اليتيمة إلى نفسه ومالها فإن كانت جميلة تزوجها وأكل ~~المال وإن كانت دميمة عضلها عن التزويج حتى تموت فيرثها { وترغبون أن ~~تنكحوهن } لجمالهن ، وقيل : كانوا جاهلية لا يورثون النساء والأطفال ، وقيل ~~: كان ذلك في باب الصداق فكان أولياء اليتامى لا يؤتونهن صداقهن { وإن ~~امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا } الآية نزلت في خولة وزوجها سعد بن ~~أبي الربيع أراد أن يطلقها فقالت : لا تطلقني ودعني أقيم على ولدي وأقسم لي ~~في كل شهر عشرا ، فقال : إن كان هذا يصلح فهو أحب إلي ، وقيل : نزلت في ~~السائب وامرأته ، والنشوز أن يمنعها نفسه ونفقته { وأحضرت الأنفس الشح } أي ~~جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا ولا تنفك عنه يعني أنها مطبوعة عليه ، ~~والغرض أن المرأة لا تكاد تسمح والرجل لا يكاد يسمح بقسمه لها ، وقيل : ~~الآية نزلت حين أراد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلاق سودة فوهبت ~~قسمها لعائشة فتركها { وأن تحسنوا } بالاقامة على نسائكم وإن كرهتموهن ~~وأحببتم غيرهن وتصبروا على ذلك مراعاة لحق الصحبة { وتتقوا } إلى النشوز ~~والإعراض وما يؤدي إلى الأذى والخصومة { فإن الله كان بما تعملون } من ~~الإحسان { خبيرا } { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم } ومحال ~~أن تستطيعوا العدول بين النساء والتسوية حتى لا يقع ميل البتة ولا زيادة ~~ولا نقصان فيما يجب لهن فرفع ذلك عنكم بشرط أن تبذلوا فيه وسعكم وطاقتكم ~~لأن تكليف ما لا يطاق داخل في حد الظلم { وما ربك بظلام للعبيد } ، وقيل : ~~معناه أن تعدلوا في المحبة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : » هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني ~~فيما لا أملك « وقيل : إن العدول بينهن أمر صعب بالغ من الصعوبة لأنه يجب ~~أن يسوي بينهن في القسمة والنفقة والتعهد والنظر ms0157 والإقبال { فلا تميلوا كل ~~الميل } أي لا تميلون عن التسوية فيما تقدرون عليه من النفقة والكسوة ~~والقسم والمعاشرة بالمعروف { فتذروها كالمعلقة } أي كالمسجونة ، وفي الحديث ~~عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » من كان له امرأتان يميل مع أحدهما جاء ~~يوم القيامة وشقه مائل « وقيل : تتقوا الله بالتوبة فيما سلف منكم { وأن ~~تصلحوا } قيل : تصلحوا أعمالكم { وتتقوا } المعاصي ، وقيل : تصلحوا بالعدل ~~في الصحبة وتتقوا الله في أمرها ، وقيل : تتقوا الله بالتوبة فيما سلف منكم ~~من الميل ، وقيل : تصلحوا امر النساء على ما تراضون { فإن الله كان غفورا ~~رحيما } يغفر ما سلف منكم { وان يتفرقا } الزوج والزوجة إذا عجز كل واحد عن ~~إيفاء حق صاحبه قحافا ألا يقيما حدود الله فطلقها وخالعها جاز { يغن الله ~~كلا من سعته } أي يغني كل واحد برزقه وأما بزوج هو أصلح لها أو برزق واسع ~~وأما الزوج فإما ان كان يغنيه بزوجة صالحة أو برزق واسع ، ومتى قيل : لم ~~شرط تفرقهما في الرزق وهو يرزقهما اجتمعا أو تفرقا؟ فجوابنا لوجهين : ~~أحدهما تسلية لها ، الثاني أنه أغنى كل واحد من الزوجين بالآخر فإذا تفرقا ~~فالله تعالى القيم بأمرهما وأمر كل واحد وسمي الطلاق فرقة لأنه ينافي ~~الاجتماع الذي كان قبله . PageV01P131 { ولقد وصينا } التوصية في معنى ~~القول ، وقوله : و { الذين أوتوا الكتاب } اسم للجنس تناول الكتب السماوية ~~{ من قبلكم وإياكم } يعني أمرناهم وأمرناكم بالتقوى وقلنا لهم قيل : ولكم { ~~وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض } يعني الخلق كله وهو ~~خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم فحقه أن يكون مطاعا ، ويعني بالذين أوتوا ~~الكتاب من الأمم السالفة ووصيناكم أن تتقوا الله بمعنى أنها وصية ما زال ~~يوصي الله بها عباده { وكان الله غنيا } عن خلقه وعن عبادتهم جميعا { حميدا ~~} مستحقا للحمد { ان يشأ يذهبكم } يفنيكم ويعذبكم كما أوجدكم وأنشأكم { ~~ويأت بآخرين } ويوجد المتأخرين مكانكم أو خلقا آخر من غير الإنس { وكان ~~الله على ذلك } من الاعدام والايجاد { قديرا } لا يمتنع عليه شيء { من كان ~~يريد ثواب الدنيا } كالمجاهد ms0158 يزيد بجهاده الغنيمة { فعند الله ثواب الدنيا ~~والآخرة } فما له طلب أحدهما دون الأخرى لأن من جاهد لله خالصا لم تحتطه ~~الغنيمة وله من الثواب في الآخرة ما الغنيمة في جنبه كلا شيء { يأيها الذين ~~آمنوا كونوا قوامين بالقسط } مجتهدين في إقامة العدل { شهداء لله } يقيمون ~~شهادتكم كما أمرتم بإقامتها { ولو على أنفسكم } ولو كانت الشهادة على ~~أنفسكم وآبائكم وأقاربكم وهو أن يقر على نفسه بما عليها لأنه في معنى ~~الشهادة { إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى } بالغني والفقير أي بالنظر ~~لهما { فلا تتبعوا الهوى } يعني هوى أنفسكم { أن تعدلوا } عن الحق { وأن ~~تلووا أو تعرضوا يعني وأن تلووا ألسنتكم عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها . ~~PageV01P132 { يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } « الآية نزلت في ~~مؤمني أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزيرا ونكفر بما سواه من ~~الكتب ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » آمنوا بكل كتاب منزل على نبي ~~مرسل « فنزلت الآية فقالوا : نؤمن بك وبكل كتاب منزل ولا نفرق بين أحد منهم ~~، وقيل : نزلت في المسلمين ومعنى آمنوا أثبتوا على الإيمان وداوموا عليه ~~قال جار الله : فإن قلت : كيف قيل لأهل الكتاب { والكتاب الذي أنزل من قبل ~~} وكانوا مؤمنين بالتوراة والانجيل؟ قلت : كانوا مؤمنين بهما بحسب ، فإن ~~قلت : لم قيل نزل على رسوله وأنزل من قبل؟ قلت : لأن القرآن نزل مفرقا ~~بخلاف الكتب قبله { ومن يكفر بالله } الآية يعني يكفر بشيء من ذلك { فقد ضل ~~ضلالا بعيدا } { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا } الآية هؤلاء ~~قوم ممن آمن مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم رجعوا إلى قريش ~~وارتدوا عن الإسلام ثم رجعوا ثم هفوا ثانية إلى الكفر ثم ارتدوا وماتوا ~~عليه ، وقيل : نزلت في أهل الكتاب اليهود والنصارى ، وقيل : هم اليهود ~~آمنوا بالتوراة وبموسى ثم كفروا بالإنجيل وبعيسى ثم ازدادوا كفرا بكفرهم ~~بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هم ms0159 المنافقون آمنوا ثم ارتدوا ~~ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ماتوا ويدخلهم النار { ولا ليهديهم سبيلا } طريقا ~~طريق الجنة ولا يغفر لهم من حيث أن إيمانهم غير صحيح وإنما يغفر للتائب ولا ~~يهديهم سبيلا إلى النجاة من النار { بشر المنافقين } وضع بشر مكان أخبر ~~تهكما بهم والبشارة التي يظهر به السرور في بشرة وجهه ثم يستعمل في الذي ~~يغم أيضا ، وقيل : أصله الخبر الذي يظهر بشرة الوجه إما سرور أو غم ، إلا ~~أنه أكثر في الخبر الساري ذكره في الثعلبي { الذين يتخذون الكافرين أولياء ~~} أنصارا { من دون المؤمنين } قيل : هم اليهود ، وقيل : مشركي العرب بمكة ~~وقيل : سائر الكفار { أيبتغون } أيطلبون { عندهم } أي عند الكفار { العزة } ~~أي العزة والنصرة على محمد والغلبة عليه { فإن العزة لله جميعا } يريد ~~لأوليائه الذين كتب لهم العزة والغلبة على اليهود وغيرهم ، قال تعالى : { ~~ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ~~آيات الله } الآية نزلت في المنافقين كانوا يجلسون إلى أحبار اليهود ~~فيسخرون من القرآن ويحرفونه عن مواضعه والمنزل عليهم في الكتاب هو ما أنزل ~~عليهم بمكة من قوله : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره } ، قال جار الله : وذلك أن المشركين كانوا يخوضون في ~~ذكر القرآن في مجالسهم ويستهزئون به فنهي المسلمون عن القعود معهم ما داموا ~~خائضين فيه فكان أحبار اليهود يفعلون نحو فعل المشركين فنهوا أن يقعدوا ~~معهم { الذين يتربصون بكم } أي ينتظرون بكم ما يحدد لكم من ظفر أو غيره { ~~فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم } مظاهرين فأسهموا لنا من ~~الغنيمة { وإن كان للكافرين نصيب } يعني حظ ودولة وظهور على المسلمين قالوا ~~: يعني المنافقين الذين يقولون للكافرين : { ألم نستحوذ عليكم } ، قيل : ~~ألم نستولي عليكم بالنصرة والمعونة ولكن من جهة من أرسلنا إليك بأخبار عدوك ~~، وقيل : ألم نطلعكم على أسرار محمد وأصحابه { فالله يحكم بينكم يوم ~~القيامة } يعني بين المؤمنين والمنافقين { ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا } حجة ms0160 قيل : في الآخرة ، وقيل : في الدنيا في قتالهم وأخذ ~~أموالهم . PageV01P133 { إن المنافقين يخادعون الله } يفعلون ما يفعل ~~المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر وهو خادعهم وهو فاعل بهم ما يفعل ~~المغالب في الخداع { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } كما ترى من يفعل ~~شيئا على كره { يراؤون الناس } يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة { ولا يذكرون ~~الله إلا قليلا } ولا يصلون إلا قليلا لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون ~~الناس إلا ما يجاهرون به قليل أيضا ولا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ~~قليلا وهكذا ترى كثيرا من المتظاهرين بالإسلام { مذبذبين } إما حال نحو ~~قولك : ولا يذكرون ، يراؤون أي ترونهم غير ذاكرين مذبذبين أو منصوب على ~~الذم ، ومعنى مذبذبين ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر فهم ~~يترددون بينهما متحيرون لا من الكفار ولا من المسلمين { إن المنافقين في ~~الدرك الأسفل من النار } الطبق الذي في قعر جهنم والنار سبع دركات ، وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام ~~وصلى : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد خلف ، وإذا أؤتمن خان » وقيل لحذيفة : من ~~المنافق؟ قال : الذي يصف الاسلام ولا يعمل به { إلا الذين تابوا } يعني ~~تابوا من النفاق بالندم عليه { وأصلحوا } يعني أصلح قولهم وفعلهم { ~~واعتصموا بالله } أي بطاعته من كل ما يخاف عاجلا وآجلا { واخلصوا دينهم لله ~~} قيل : عبدوا الله وحده دون من سواه { فأولئك مع المؤمنين } ، قيل : معهم ~~في الجنة ، وقيل : معهم في الولاية والكرامة في الدنيا والآخرة { وسوف يؤت ~~الله المؤمنين أجرا عظيما } أي ثوابا دائما { ما يفعل الله بعذابكم } قيل : ~~الخطاب للمنافقين كأنه قال : لا حاجة لي في جعلكم في الدرك الأسفل من النار ~~إذا تبتم وشكرتم ، وقيل : خطاب لجميع المكلفين وبيان أنه لا حاجة به وأنه ~~يعاقب لا لحاجة لكن لحكمة وأنه يعاقب المسيء فإن آمنتم به فقد أبعدتم عن ~~أنفسكم استحقاق العذاب { وكان الله شاكرا } مبينا موفيا لأجوركم ، وقيل : ~~شاكرا يشكر عباده على طاعتهم بأن يثيبهم عليها { عليما } بأعمالكم فيجازيكم ms0161 ~~عليها { لا يحب الله بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } قال جار الله : ~~إلا جهر من ظلم استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو ~~عليه ويذكره بما فيه من السوء ، وقيل : هو أن يبدأ بالشتيمة فيرد على ~~الشاتم { ولمن انتصر بعد ظلمه } ، وقيل : نزلت في الضيف إذا أساء إضافته ~~فله أن يشكر مضيفه ، وقيل : نزلت في الدعاء على الغير ، فليس لأحد أن يدعو ~~على غيره إلا المظلوم ، وقد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اتقوا ~~دعوة المظلوم » وقيل : لا يدعو على من ظلمه عن ابن عباس ، وقيل : يكره رفع ~~الصوت بما يسوء غيره إلا المظلوم يدعو على من ظلمه ، وقيل : لا يخبر بظالم ~~ظلمه ، وقيل : ضاف رجل قوما فلم يطعموه فأصبح شاكيا فعوقب على الشكاية ~~فنزلت وذكر ابداء الخير وإخفاءه تشبها للعفو لأن العفو هو الغرض المقصود { ~~فإن الله كان عفوا قديرا } أي يعفو عن الجانبين مع قدرته على الانتقام . ~~PageV01P134 { إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ~~ورسله ويقولون نؤمن ببعض } أي نصدق ببعض { ونكفر ببعض } والآية نزلت في ~~اليهود والنصارى { أولئك هم الكافرون حقا } أي هم الكاملون في الكفر ، حقا ~~تأكيد { والذين آمنوا بالله ورسله } صدقوا الله بتوحيده وعدله وصفاته ~~الواجبة وجميع أنبيائه { ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف نؤتيهم أجورهم ~~} { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم } الآية في كعب بن الأشرف وفنحاص ~~وجماعة من اليهود قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا كنت ~~نبيا صادقا فائتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى فنزلت { فقد سألوا ~~موسى أكبر من ذلك } معناه إذا استكثرت ما سألوه منك { فقد سألوا موسى اكبر ~~من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة } الآية ولما نزلت هذه الآية غضبت اليهود ~~وقالوا : ما أنزل الله على بشر من شيء فنزل قوله : { إنا أوحينا إليك كما ~~أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده } { فأخذتهم الصاعقة بظلمهم } هم بنو ~~إسرائيل سألوا موسى إذ يريهم الله جهرة ms0162 فأنزل الله عليهم الصاعقة ، ~~فأهلكتهم وهم الذين خرجوا مع موسى إلى جبل الطور الذي ذكر الله تعالى في ~~قوله : { واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا } فأحياهم الله تعالى بدعاء ~~موسى وقد تقدم كلامهم في سورة البقرة ، وكذلك ثم ذكر الله تعالى اتخاذهم ~~العجل من بعد أن أنقذهم من آل فرعون ، وما رأوا من الآيات العظام من انفلاق ~~البحر طريقا ومشيهم في قعره يبسا فلم ينفعهم ذلك ، { وآتينا موسى سلطانا ~~مبينا } ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم وأطاعوه والسيوف تساقط ~~عليهم يا لك من سلطان { وقلنا لهم ادخلوا الباب } يعني وقلنا لهم والطور ~~مظل عليهم { لا تعدوا في السبت } وقد تقدم الكلام في سورة البقرة وهو يأتي ~~انشاء الله تعالى في سورة الأعراف { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } على ذلك { ~~فبما نقضهم ميثاقهم } وما مزيدة للتوكيد أي منقض هؤلاء الذين تقدم ذكرهم من ~~أهل الكتاب ، ميثاقهم عهودهم قيل : هم الذين كانوا في عهد النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { وكفرهم بآيات الله } أي حججه ومعجزاته التي أظهرها على ~~أنبيائه ، وقيل : كفرهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وقتلهم ~~الأنبياء بغير حق } من غير استحقاق القتل كزكريا ويحيى ( عليهما السلام ) { ~~وقولهم قلوبنا غلف } قيل : ذات غلف مما تدعونا إليه لأنا لا نفهم منه شيء ، ~~وقيل : غلف أوعية للعلم وهي مع ذلك لا تفهم احتجاجك بما تحتج به ، وقيل : ~~أوعية للعلم فلا تحتاج إلى علمك { بل طبع الله عليها } ، قيل : الطبع علامة ~~جعلها الله تعالى على قلوبهم تدل الملائكة أنهم كفار ، وقيل : ذم { بكفرهم ~~} أي بسبب كفرهم { فلا يؤمنون إلا قليلا } . PageV01P135 { وبكفرهم وقولهم ~~على مريم بهتانا عظيما } { وقولهم انا قتلنا المسيح } سمي مسيحا لأنه مسح ~~بالبركة ، وقيل : لأنه يسيح في الأرض ، وقولهم عيسى ابن مريم رسول الله قال ~~جار الله : فإن قلت : كانوا كافرين بعيسى ( عليه السلام ) أعداء له عامدين ~~لقتله يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف قالوا : { إنا ~~قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله } ؟ قلت : قالوا على وجه الاستهزاء ms0163 ~~كقول فرعون : { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } ويجوز أن يضع الله ~~الذكر الحسن مكان الذكر القبيح في الحكاية عنهم ، وروي أن رهطا من اليهود ~~سبوه وسبوا أمه ودعا عليهم : اللهم أنت ربي وخلقتني بكلمتك ، اللهم العن من ~~سبني وسب والدتي ، فمسخ الله من سبهما قردة وخنازير فاجتمعت اليهود على ~~قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من اليهود فقال لأصحابه : « ~~أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ » فقال رجل منهم : ~~أنا ، فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب ، وقيل : كان رجلا منافق لعيسى ( ~~عليه السلام ) فلما أرادوا قتله قال : أنا أدلكم عليه فدخل فرفع الله عيسى ~~وألقى شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى ، ثم ~~اختلفوا فقال بعضهم : إنه إله لا يصح قتله ، وقال بعضهم : أنه قتل وصلب ، ~~وقال بعضهم : هذا عيسى فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ وقال بعضهم ~~: رفع إلى السماء ، وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا { إلا ~~اتباع الظن } يعني قال جار الله : استثناء منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس ~~العلم ولكن يتبعون الظن { وما قتلوه يقينا } وما قتلوه قتلا يقينا وما ~~قتلوه كما ادعوا ذلك في قولهم : إنا قتلنا المسيح { وإن من أهل الكتاب إلا ~~ليؤمنن به قبل موته } يعني اليهود والنصارى ما منهم أحد إلا ليؤمنن به قبل ~~موته بعيسى وأنه عبد الله ورسوله يعني إذا عاين حين لا ينفعه إيمانه ، وقيل ~~: ليؤمنن به يرجع الضمير إلى الله ، وقيل : إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وروي أنه ينزل من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به حتى تكون الملة واحدة وهي ملة الإسلام ويهلك الله في ~~زمانه الدجال ويقع الأمنة حتى يرتع الأسد مع الإبل ، والذئاب مع الغنم ، ~~والنمران مع البقر ، وتلعب الصبيان بالحيات ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم ~~يتوفى ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه ، قال جار الله : ويجوز أن يريد أنه لا ~~يبقى أحد من أهل ms0164 الكتاب إلا ليؤمنن به على أن الله يحييهم في قبورهم في ذلك ~~الزمان ويعلمهم نزوله وما أنزل به ويؤمنوا حين لا ينفعهم الإيمان { فبظلم ~~من الذين هادوا } الآية والألبان حرمت عليهم الطيبات إلا لظلم عظيم ارتكبوه ~~من الكفر والكبائر العظيمة والطيبات التي حرمت عليهم ما ذكره في قوله : { ~~وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } الآية والألبان حرمت عليهم وقد قدمنا ~~كلامهم . PageV01P136 { لكن الراسخون في العلم } الثابتون فيه المتقنون ~~المستبصرون ، والآية نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه { منهم } أي من أهل ~~الكتاب الذين علموا ما جاء به الأنبياء { والمؤمنون يؤمنون } يصدقون { بما ~~أنزل إليك } من القرآن والشرائع إنه حق { وما أنزل من قبلك } من الكتب { ~~والمقيمين الصلاة } هو صفة للراسخين على ما تقدم ، وقيل : هم غيرهم والمراد ~~به الأنبياء ، وقيل : هم الملائكة ، وقيل : هم المؤمنون ، وإقامة الصلاة ~~آداؤها بشرائطها { والمؤتون الزكاة } المعطون { والمؤمنون بالله } وحده من ~~غير تشبيه { واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما } أي ثوابا جزيلا وهو ~~الجنة جزاء بما عملوا { إنا أوحينا إليك } قيل : لما نزل قوله : { يسألك ~~أهل الكتاب } وما تقدم من ذمهم غضبوا وقالوا : { ما أنزل الله على بشر من ~~شيء } فأنزل الله تعالى هذه الآية وما بعدها { إنا أوحينا إليك } والأسباط ~~هم أولاد يعقوب { وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا } ~~كتابا يسمى زبورا ، ثم أجمل تعالى ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال : { ~~ورسلا } أي أرسلنا { رسلا قد قصصناهم عليك من قبل } أي حكينا لك أخبارهم ~~هود وصالح وشعيب وموسى وعيسى وغيرهم ممن ذكر الله في القرآن { ورسلا لم ~~نقصصهم عليك } لم نحك أخبارهم لك لما كان مصلحة { وكلم الله موسى تكليما } ~~والمراد كلمة بغير واسطة رسلا أي أرسلنا من سميناهم ومن أجملنا ذكرهم { ~~رسلا مبشرين } مخوفين بالعقاب { لئلا يكون للناس على الله حجة } يعني ولكن ~~لا يحتج من كفر فيقولون لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك فقط هذا العذر ~~{ لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون } قيل : « أن ~~جماعة ms0165 من اليهود دخلوا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لهم : » ~~والله إني أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله « قالوا : ما نعلم ذلك ، فنزلت » ~~، وقيل : إن قريشا قالت له : من يشهد لك بما تقول؟ فنزلت { أنزله بعلمه } ~~معناه : أنزله ملتبسا بعلمه الخالص الذي لا يعلمه غيره على علم أو أسلوب ~~يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر ~~لهم ولا ليهديهم طريقا } أي لا يلطف بهم أو لا يهديهم يوم القيامة طريق { ~~إلا طريق جهنم } التي استحقوها بأعمالهم ، وقيل : كفروا بالله وظلموا محمد ~~بالتكذيب ، وقيل : كفروا بالله وظلموا بمحاربتهم عباد الله . { يأيها الناس ~~} خطاب عام لجميع المكلفين { قد جاءكم الرسول } يعني محمد ( صلى الله عيه ~~وآله وسلم ) { بالحق } يريد الاسلام { فآمنوا خيرا لكم } مما أنتم فيه من ~~الكفر . PageV01P137 { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } الآية نزلت في ~~النصارى واليهود وذلك ان اليهود غلت في حظ المسيح عن منزلته حيث جعلته ~~مولودا لغير رشده وغلت النصارى في رفعته حيث جعلوه إلها { وكلمته ألقاها ~~إلى مريم } أوصلها { وروح منه } سمي روح لأنه أوجده بكلمة الله من غير أب { ~~ولا تقولوا ثلاثة } قال جار الله : فإن صحت الرواية عنهم أنهم يقولون هو ~~جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم الإبن وأقنوم روح القدس ، وأنهم ~~يريدون بأقنوم الأب الذات ، وبأقنوم الابن العلم ، وبأقنوم روح القدس ~~الحياة ، فتقديره الله ثلاثة وإلا تقديره الآلهة ثلاثة والذي يدل عليه ~~القرآن الصريح منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة وأن المسيح ولد الله ~~ابن مريم ألا ترى إلى قوله : { أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون ~~الله } { وقالت النصارى المسيح ابن الله } وقوله : { سبحانه أن يكون له ولد ~~} حكاية الله أوثق من حكاية غيره { له ما في السموات وما في الأرض } بيان ~~لتنزيه مما نسب إليه يعني أن كل ما فيه خلقه وملكه { وكفى بالله وكيلا } ~~بأمور خلقه فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه { لن يستنكف المسيح } لن يأنف ms0166 ~~ولن يذهب { أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون } ولا من هو أعلى منه ~~قدرا وأعظم منه خطرا وهم الملائكة الذين حول العرش كجبريل وميكائيل ~~وإسرافيل ومن في طبقتهم « وروي أن وفد نجران قالوا للنبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : لم تعيب صاحبنا؟ قال : » ومن صاحبكم؟ « قالوا : عيسى ، قال : ~~» وأي شيء أقول؟ « قالوا : تقول هو عبد الله ورسوله؟ قال : » إنه ليس بعار ~~أن يكون عبد الله « قالوا : بلى » ، فنزلت الآية أي لا يستنكف عيسى من ذلك ~~فلا تستنكفوا له ولا الملائكة المقربون أن يكونوا عباد الله رد على مشركي ~~العرب قولهم : أن الملائكة بنات الله وعلى من قال أنهم آلهة { ومن يستنكف ~~عن عبادته } أي يأنف عن الإقرار بالعبودية { ويستكبر } عن الطاعة { ~~فسيحشرهم إليه } أي يبعثهم ويجمعهم إليه ، أي إلى حكمه يوم القيامة { فأما ~~الذين آمنوا } بالله ورسوله { وعملوا الصالحات } أي الطاعات { فيوفيهم } أي ~~يعطيهم تاما وافيا { أجورهم } جزاء أعمالهم { ويزيدهم من فضله } زيادة نعيم ~~على ما استحقوه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت { وأما الذين استنكفوا } عن ~~الإقرار بالعبودية { واستكبروا } عن العبادة والخضوع { فيعذبهم عذابا أليما ~~} وجيعا { ولا يجدون لهم من دون الله } أي سواه ينجيهم من عذابه { وليا } ~~أي من يلي أمرهم في الدفع عنه { ولا نصيرا } { يأيها الناس } خطاب لجميع ~~المكلفين { قد جاءكم برهان من ربكم } قيل : البرهان والنور المبين القرآن ، ~~وقيل : البرهان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والنور القرآن { وفضل } ~~من ثواب مستحق { ويهديهم إليه } في عبادته { صراطا مستقيما } وهو طريق ~~الاسلام والمعنى يوفقهم ويثبتهم . PageV01P138 { يستفتونك } يعني يطلبون ~~منك الفتيا { قل } يا محمد { الله يفتيكم } أي يبين لكم { ان امرؤ هلك ليس ~~له ولد } ولا والد ، الحكم في الكلالة قيل : هو سوى الوالد والولد وعليه ~~الأكثر { وله أخت } لأب وأم أو لأب بالاتفاق { فلها نصف ما ترك } من ~~الميراث { وهو يرثها } يعني الأخ من الأب والأم أو من الأب يرث أخته إذا ~~ماتت فإنه يرث جميع المال لأنه عصبة ، وعن جابر قال : مرضت فعادني ms0167 رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلت : كيف أقضي في مالي وكان لي تسع ~~أخوات ولم يكن لي والد ولا ولد؟ فلم يجيبني بشيء حتى نزلت الآية ، وروي أنه ~~آخر ما نزل من الأحكام كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طريق ~~مكة عام حجة الوداع { إن لم يكن لها ولد } أي ابن لأن الإبن يسقط الأخ دون ~~البنت { فإن كانتا اثنتين } أي كانت الاختين اثنتين { فلهما الثلثان مما ~~ترك } الأخ من التركة { وإن كانوا أخوة رجالا ونساء } مجتمعين لأب وأم { ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين } سهم للأخت وسهمان للأخ { يبين الله لكم } ~~مواريثكم { أن تضلوا } أي ألا تضلوا ، وقيل : أراد بالضلال الجهل { والله ~~بكل شيء عليم } فيعلمكم ما تحتاجون إليه . PageV01P139 { يأيها الذين آمنوا ~~} خطاب للمؤمنين { أوفوا بالعقود } أراد المواثيق يقال وفاء بعهده وهي عقود ~~الله التي عقدها على عباده وألزمهم إياها من وجوب التكليف ، وقيل : هي ما ~~يعقدون بينهم من عقود الأمانات ويتحالفون عليه ويمسون من المبايعات ونحوها ~~، والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه ، ~~والعقد العهد الموثوق منه بعقد الحبل { أحلت لكم بهيمة الأنعام } أراد ~~الأزواج الثمانية ، وقيل : أراد الضبا وبقر الوحش ونحوها ، والبهيمة كل ذات ~~أربع في البر والبحر ، وسميت بهيمة لأنها أبهمت أن تميز وكل حي لا يميز فهو ~~بهيمة ، وروي عن ابن عباس ( Bه ) أنه وجد في بطن بقرة ذبحت جنين فأخذه بيده ~~وقال : هذا من بهيمة الأنعام { إلا ما يتلى عليكم } من القرآن من نحو قوله ~~: { حرمت عليكم الميتة والدم } { غير محلي الصيد وأنتم حرم } أي لا تحلوا ~~الصيد وأنتم حرم أي محرمون { إن الله يحكم ما يريد } يعني يحكم في خلقه ما ~~يريد من التحريم والتحليل على ما يعلم من المصلحة { يأيها الذين آمنوا لا ~~تحلوا شعائر الله } من مواقيت الحج ورمي الجمار والطواف والسعي وأفعال ~~علامات الحج { ولا الشهر الحرام } شهر الحج واختلفوا في الشهر قيل : الأشهر ~~الحرم ، وقيل : ذا القعدة ، وقيل : رجب ، وقيل : الآية ms0168 منسوخة بقوله : { ~~اقتلوا المشركين } { ولا يقربوا المسجد المسجد الحرام } وقيل : إنها محكمة ~~والمراد بها المؤمنون ، وقد قيل : لا نسخ في المائدة { ولا الهدي } الهدي ~~ما أهدي إلى البيت وتقرب به إلى الله من النسائك { ولا القلائد } القلائد ~~جمع قلادة وهو ما قلد به الهدي من نعل أو غيره { ولا آمين البيت الحرام } ~~قاصدوه وهم الحجاج والعمار وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر ، ~~يعني لا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام { يبتغون فضلا من ربهم } وهو ~~الثواب ، وقيل التجارة { ولا يجرمنكم شنآن قوم } والشنآن شدة البغض ، ومعنى ~~لا يحملكنم ومعنى صدهم إياهم { عن المسجد الحرام } منع رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أهل مكة يوم الحديبية { أن تعتدوا } عليهم فتقتلوهم ~~{ وتعاونوا على البر والتقوى } يعني على العفو والإغضاء { ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان } على الانتقام . PageV01P140 { حرمت عليكم الميتة والدم } ~~الآية قيل : كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات التي تموت { ولحم ~~الخنزير } وكل شيء منه حرام وإنما خص اللحم لأنه أعظم منافعه { وما أهل ~~لغير الله به } وهو قولهم عند الذبيحة بسم اللات والعزى { والمنخنقة } وهي ~~التي خنقوها حتى ماتت بسبب ذلك { والموقوذة } التي ضربت بعصا أو حجر حتى ~~ماتت { والمتردية } التي تردت من جبل أو بئر { والنطيحة } التي نطحتها أخرى ~~فماتت منه { وما أكل السبع } بعضه { إلا ما ذكيتم } ذكاة وهو يضطرب اضطراب ~~المذبوح { وما ذبح على النصب } كانت لهم حجارة حول البيت يذبحون لها ~~ويشرخون اللحم عليها يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها تسمى الأنصاب والنصب ~~{ وأن تستقسموا بالأزلام } وحرام عليهم الاستقسام بالأزلام كان أحدهم إذا ~~أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ضرب الأقداح ~~، قيل : ثلاثة مكتوب على واحد منها أمرني ربي ، وعلى واحد نهاني ربي ، ~~والثالث عقل ، فإذا أرادوا أمرا أحالوها فإن خرج أمرني لم يكن له بد من ~~فعله ، وإن خرج نهاني لم يكن له بد من تركه ، وإن خرج العقل حالوها ثانية ، ~~وقيل : هي أزلام الحرور وهي عشرة ، وقيل : هي ms0169 كعار فارس والروم ، التي ~~يتقامرون بها { ذلكم فسق } إشارة إلى الاستقسام ، أو إلى تناول ما حرم ~~عليهم ، لأن المعنى : حرم عليكم تناول الميتة { اليوم يئس الذين كفروا من ~~دينكم } أي يغلبوك لأن الله تعالى وفى بما وعد من إظهاره على الدين كله { ~~فلا تخشوهم واخشون } بعد إظهار الدين ، وقيل : الآية نزلت يوم عرفة عام حجة ~~الوداع سنة عشر لما نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم ير ~~مشركا ولا عريانا ولم ير إلا موحدا حمد الله وأثنى عليه فنزلت الآية قال ~~الحسن : ذلك اليوم أكمل الله فيه الدين كقوله : { اليوم أكملت لكم دينكم } ~~الآية يعني أن الكفار قطعوا أطماعهم عنكم وآيسوا منكم بأن ترجعوا إلى دينهم ~~{ فمن اضطر } إلى الميتة أو إلى غيرها { في مخمصة } في مجاعة { غير متجانف ~~لإثم } غير منحرف إليه كقوله : { غير باغ ولا عاد . } PageV01P141 { ~~يسألونك ماذا أحل لهم } من المطاعم كأنهم حين تلا عليهم ما حرم عليهم من ~~خبائث المأكل سألوا عما أحل لهم منها ، فقيل : { أحل لكم الطيبات } أي ما ~~ليس بخبيث منها ، وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة أو قياس مجتهد { ~~وما علمتم من الجوارح } عطف على الطيبات والجوارح الكواسب من سباع البهائم ~~والطيور والكلب والفهد والنمر والعقاب { مكلبين } ، المكلب مؤدب الجوارح ~~ومضربها بالصيد ورائضها لذلك بما علم من الجبل وطرق التأديب ، وإنما خص ~~الكلب لأن التأديب أكثر ما يكون فيه ، أو لأن السبع يسمى كلبا ، ومنه قوله ~~( عليه السلام ) : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » فأكله الأسد { ~~تعلمونهن مما علمكم الله } من علم التكليب لأنه الهام من الله ، ومكتسب ~~بالعقل ، وقيل : مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد ، وإرسال صاحبه ، ~~وانزجاره بزجرة ، وانصرافه بدعائه . قال جار الله : فإن قلت : إلى ما يرجع ~~الضمير في قوله : { واذكروا اسم الله عليه } ؟ قلت : إما أن يرجع إلى ما ~~أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو إلى : { ما علمتم من ~~الجوارح } أي سموا عليه عند إرساله اليوم ، قيل : أراد ms0170 الوقت يوم نزوله { ~~أحل لكم الطيبات } يعني أبيح لكم الحلال من الذبائح والمطاعم { وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب } قيل : هو ذبائحهم ، وقيل : جميع مطاعمهم ، وقيل : لا تحل ~~ذبائحهم ، والمراد بالمطاعم الحنطة والشعير عن القاسم ويحيى ( عليهم السلام ~~) { وطعامكم حل لهم } فلا عليكم أن تطعمونهم ، وقيل : أراد الذبائح { ~~والمحصنات } الحرائر العفائف وتخصيصهن نعت على تخيير المؤمنين لنطفهم ~~والإماء من المسلمين يصح نكاحهن بالاتفاق { والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب } هم اليهود والنصارى ، واختلفوا في معناه قيل : نساء أهل الكتاب عن ~~أكثر المفسرين والذين آمنوا منهم إزالة الشبهة أي من كانت يهودية فآمنت ~~يجوز أن يتزوج بها عن يحيى والقاسم ( عليهم السلام ) ، وقيل : أراد الحرائر ~~من أهل الكتاب فتحل الحرائر ، ولا تحل الإماء عن مجاهد وجماعة ، وإليه ذهب ~~الشافعي { ولا متخذي أخدان } ، حرائر والخدن يقع على الذكر والأنثى { ومن ~~يكفر بالإيمان } الذي أنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وهو في ~~الآخرة من الخاسرين } . PageV01P142 { يأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى ~~الصلاة } وأنتم على غير طهور ، وقيل : إذا قمتم إلى الصلاة من نوم ، وقيل : ~~هو كل قيام إلى الصلاة على سبيل الندب ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: « من توضى على طهور كتب الله له عشر حسنات » وعنه ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أنه كان يتوضأ لكل صلاة ، وقيل : كان ذلك واجب فنسخ { وامسحوا ~~برؤوسكم } الباء زائدة والمراد الالصاق بالرأس { وأرجلكم إلى الكعبين } ~~الواو للعطف والكعبان هما الناتئان على أسفل الساق { وإن كنتم جنبا } عند ~~القيام إلى الصلاة { فاطهروا } بأن تغسلوا جميع أبدانكم { وإن كنتم مرضى أو ~~على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء } يعني جامعتم ، وقيل ~~: مسستم باليد { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا } قيل : وجه الأرض ، وقيل : ~~التراب { طيبا } طاهرا { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } يعني من الصعيد { ~~ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } يعني من ضيق في الوضوء والتيمم والغسل { ~~ولكن يريد ليطهركم } قيل : من النجاسات ، وقيل : من الذنوب { وليتم نعمته ~~عليكم } قيل : بأخذ التيمم ، وقيل : يريد ليدخلكم ms0171 الجنة ، وقيل : بالألطاف ~~{ لعلكم تشكرون } نعمته فيثيبكم { واذكروا نعمة الله عليكم } وهي نعمة ~~الإسلام { وميثاقه الذي واثقكم به } أي عاقدكم به عقودا وهو الميثاق الذي ~~أخذه على المسلمين حين بايعهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ~~السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ، وقيل : الميثاق ليلة العقبة في بيعة ~~الرضوان { يأيها الذين آمنوا } اسم تعظيم { كونوا قوامين لله } أي ليكن من ~~عادتكم للقيام لله الحق في أنفسكم وغيركم بالعمل الصالح وفي غيركم بالأمر ~~بالمعروف ومعنى بعد أن تفعلوا ذلك ابتغاء مرضاة الله { شهداء } بالعدل ، ~~وقيل : تقيموا الشهادة بالحق والصدق ، وقيل : شهداء الله بنعمته على الناس ~~ومخالفتهم لأمره { ولا يجرمنكم } قيل : لا يحملنكم { شنئان قوم } قيل : بغض ~~عداوتهم { على أن لا تعدلوا } أي على أن تجوروا عليهم وتتركوا العدل { ~~اعدلوا } اعملوا بالعدل أيها المؤمنون في أوليائكم وأعدائكم { هو أقرب ~~للتقوى } أي إلى التقوى ، وقد قيل : أن الآية نزلت في قريش لما صدوا ~~المسلمون عن المسجد الحرام { وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~الحسنات من الواجبات والمندوبات { لهم مغفرة } أي يكفر سيئاتهم { وأجر } ~~ثواب { عظيم } دائم { والذين كفروا } بمحمد { وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب ~~الجحيم } { يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا ~~إليكم أيديهم } الآية نزلت في قوم من اليهود هموا بقتل النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { فكف أيديهم عنكم } منعهم عن الفتك بكم { واتقوا الله } ~~أي مخالفة أمره . PageV01P143 { ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا ~~منهم اثني عشر نقيبا } ، قيل : لما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون ~~أمرهم الله بالمسير إلى أريحا أرض الشام وكان سكانها الكنعانيون الجبابرة ، ~~وقال لهم : إني كتبتها لكم دارا وقرارا فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ~~ناصركم ، وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط نقيبا يكون كفيلا على قومه فاختار ~~النقباء وأخذ الميثاق على بني إسرائيل ، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء ~~يتجسسون عن أحوال القوم فرأوا أجراما عظيمة وقوة وشوكة فهابوا ورجعوا ~~وحدثوا قومهم ، وقد نهاهم موسى ms0172 أن يحدثوا أحدا من العسكر ، فنكثوا الميثاق ~~إلا كابون بن يوقنا من سبط يهود ، أو يوشع بن نون من سبط افرايم بن يوسف ~~وكانا من النقباء والنقيب الذي ينقب عن أحوال القوم ، وقيل : أن موسى لما ~~خرج من مصر إلى أريحا جعل على كل سبط نقيبا { وقال الله إني معكم } أي ~~ناصركم ومعينكم { لئن أقمتم الصلاة } قيل : خطاب للنقباء ، وقيل : لبني ~~اسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق ، ويجوز أن يدخل فيه النقباء وغيرهم { لئن ~~أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة } اعطيتموها مستحقيها { آمنتم برسلي } أي صدقتم ~~جميع رسلي { وعزرتموهم } قيل : نصرتموهم ، وقيل : عظمتموهم ، والعزر أصله ~~المنع يعني منعتموهم من أيدي العدو قال الفراء : أعزرته عزرا إذا أرددته عن ~~الظلم ومنه التعزير لأنه يمنع صاحبه عن معاودة القبيح { فمن كفر بعد ذلك } ~~يعني بعد ذلك الشرط { فقد ضل سواء السبيل } قال جار الله : فإن قلت : من ~~كفر قبل ذلك أيضا فقد ضل سواء السبيل؟ قلت : أجل ولكن الضلال بعده أظهر ، ~~ولأن الكفر إنما عظم لأجل النعمة المكفرة فإذا زادت النعمة زاد قبيح الكفر ~~{ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية } يعني منعناهم الألطاف ~~حتى قست قلوبهم وأملينا لهم ولم نعاجلهم بالعقوبة { يحرفون الكلم عن مواضعه ~~} بيان لقسوة قلوبهم { ونسوا حظا } وتركوا نصيبا جزيلا { مما ذكروا به } من ~~التوراة لأنهم حرفوها ، وقيل : تركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإيمان ~~بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيان بعثه { ولا تزال تطلع } أي هذه ~~عادتهم ومحيراهم وكان عليها أسلافهم فكانوا يخونون الرسل وهؤلاء يخونوك ~~ينكثون عهدك ويظاهرون المشركين على حربك ويهمون الفتك بك { على خائنة منهم ~~} على نفس خائنة أو على فرقة خافية منهم { إلا قليلا منهم } وهم الذين ~~آمنوا منهم لم ينقضوا العهد ولم يخونوا { فاعف عنهم } يا محمد ، وقيل : ~~الذين هموا ببسط أيديهم إليك وهو منسوخ { إن الله يحب المحسنين } قيل : من ~~أحسن بالعفو والصفح ، وقيل : أنه يرجع إلى القليل إذا حمل على أنهم مؤمنون ~~إن الله يحبهم لأنهم محسنون ، وقيل : المحسنين يرجع إلى ms0173 النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) . PageV01P144 { ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم ~~} قيل : بالاقرار بتوحيد الله ، وأن عيسى عبده ورسوله ، وبجميع الأنبياء ، ~~وقيل : بجميع ما أمرهم به من الميثاق وغيرهم فنقضوا ذلك { فنسوا } أي تركوا ~~{ حظا } نصيبا { مما ذكروا به } من الميثاق ، وقيل : من الكتاب { فأغرينا ~~بينهم العداوة والبغضاء } وقيل : بين اليهود والنصارى { إلى يوم القيامة } ~~يعني عداوة تبقى بينهم إلى يوم القيامة { وسوف ينبئهم الله } أي يخبرهم { ~~بما كانوا يصنعون } يجازيهم { يا أهل الكتاب } خطاب لليهود والنصارى ولما ~~أخبرهم تعالى عن الفريقين مما تقدم جمعهم في المخاطبة وذكرهم ما أتاهم ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أسرار كتبهم احتجاجا عليهم فقال ~~سبحانه : { يا أهل الكتاب } يا معشر اليهود والنصارى { قد جاءكم رسولنا } ~~يعني محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من ~~الكتاب } يعني يظهر لكم كثيرا مما أخفيتم من التوراة والإنجيل ، وقيل : صفة ~~محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووجوب الإيمان به ، وقيل : رجم الزانيين ~~وقد كانوا أخفوا أشياء قد كانوا حرفوها ، وقيل : أسرار كتبهم لبلاء يكون ~~حجة عليهم كالبشارة بمحمد ، وحديث عيسى ، وحديث المسيح الذي كان فيهم ، ولم ~~تكن العرب تعرفه { ويعفو عن كثير } يصفح عن كثير منهم بالتوبة أو يعفو عن ~~كثير مما تخفونه لا يبينه { قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } النور النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) والكتاب القرآن ، وقوله : { يهدي به الله } ~~قيل : بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : بالقرآن { من اتبع ~~رضوانه } يعني الإيمان وتصديق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، { سبل ~~السلام } هو دين الله الذي شرعه للعباد وهو الإسلام ، وقيل : يهديه إلى ~~طريق الجنة وهو دار الإسلام { ويخرجهم من الظلمات إلى النور } يعني يخرج ~~بالقرآن وبالرسول عباده من ظلمة الكفر إلى نور الإسلام { بإذنه } بأمره { ~~ويهديهم إلى صراط مستقيم } قيل : طريق وهو دين الإسلام ، وقيل : إلى طريق ~~الجنة { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } قال جار الله : ~~معناه ms0174 بت القول على أن الله هو المسيح ابن مريم لا غير قيل : كان في ~~النصارى قوم يقولون ذلك ما صرحوا به ولكن مذهبهم يؤدي إليه حيث اعتقدوا أنه ~~يخلق ويحيي ويميت ويدبر أمر العالم { قل فمن يملك من الله شيئا } فمن يمنع ~~قدرته ، ومشيئته شيئا { إن أراد أن يهلك } من دعوه إلها { المسيح ابن مريم ~~وأمه } دلالة على أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد { و } أراد بعطف { من ~~في الأرض } على { المسيح ابن مريم وأمه } انهما من جنسهم لا تفاوت بينهما ~~في البشرية { يخلق ما يشاء } أي يخلق ما يشاء من ذكر وأنثى ويخلق من انثى ~~من غيره ، كما خلق عيسى ويخلق من غير ذكر ولا أنثى كما خلق آدم ويخلق ما ~~يشاء كما خلق الطير على يد عيسى معجزة له وكان يحي الموتى وأبرأ الأكمه ~~والأبرص . PageV01P145 { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله } أشياع ~~أبناء الله عزير والمسيح { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } فإن صح أنكم أبناؤه فلم ~~يعذبكم بذنوبكم وتعذبون وتمسخون وتمسكم النار على زعمكم ، ولو كنتم أبناء ~~الله لكنتم من جنس الأب غير فاعلين القبائح ولا مستوجبين العقاب ، ولو كنتم ~~أحباؤه لما أغضبتموه ولما عاقبكم { بل أنتم بشر ممن خلق } من جملة من خلق ~~من البشر { يغفر لمن يشاء } من أهل الطاعة { ويعذب من يشاء } وهم العصاة { ~~يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم } الدين والشرائع { على فترة } أي ~~جاءكم على حين فترة { من } ارسال { الرسل } وانقطاع من الوحي { أن تقولوا } ~~كراهة { أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير } قيل : ~~كان بين عيسى ومحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسمائة وستون سنة ، وقيل ~~: ستمائة ، وكان بين موسى وعيسى ألف وسبع مائة سنة وألف نبي ، وبين عيسى ~~ومحمد أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب خالد بن سنان ~~العبسي قال ذلك جار الله ، والمعنى الامتنان عليهم وإن الرسل تبعث إليهم ~~حين انطمست آثار الوحي أحوج ما يكون إليه { إذ جعل فيكم أنبياء ms0175 } لأنه لا ~~يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء { وجعلكم ملوكا } لأنهم ~~ملكهم بعد فرعون وبعد الجبابرة ، وقيل : لأن الملوك تكاثرت فيهم ، وقيل : ~~كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذ الله قسما إنقاذهم ملكا ، وقيل : الملك ~~من له مسكن واسع فيه نهر جاري ، وقيل : من له بيت وخدام ، وقيل : من له مال ~~لا يحتاج معه إلى تكلف الأعمال وعمل المشاق { وآتاكم ما لم يؤت أحدا من ~~العالمين } من فلق البحر وإغراق العدو وإنزال المن والسلوى ، وقيل : أراد ~~عالمين زمانهم { يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة } أرض بيت المقدس ، وقيل : ~~الطور وما حوله ، وقيل : الشام ، وقيل : فلسطين ودمشق وكانت بيت المقدس ~~قرار الأنبياء ومساكن المؤمنين { التي كتب الله } فيها { لكم } وسماها أو ~~خط في اللوح أنها لكم { ولا ترتدوا على أدباركم } ولا تنكصوا على أعقابكم ~~مدبرين من جور الجبابرة لما حدثهم النقباء بجور الجبابرة رفعوا أصواتهم ~~بالبكاء وقالوا ليتنا بمصر { ولا ترتدوا على أدباركم } في دينكم بمخالفتكم ~~أمر ربكم وعصيانكم نبيكم { فتنقلبوا خاسرين } ثواب الدنيا والآخرة { قالوا ~~يا موسى أن فيها قوما جبارين } أي ممتنعين من أن يقهروا ويغلبوا ، قيل : ~~طوال الأجسام عظامها وذلك أن موسى ( عليه السلام ) بعث اثني عشر نقيبا ~~يتجسسون أخبارهم فلما رأوهم عادوا وأخبروا قومهم وقد عاهدهم موسى ألا ~~يخبروا أحدا منهم كيلا يجبنوا عن لقائهم فخالفوا وأخبروا إلا رجلين منهم ~~يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنا ، قوله تعالى : { إنا لن ندخلها } نفي ~~لدخولهم في المستقبل على جهة التوكيد { حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها ~~فإنا داخلون } فلما قالوا ذلك وهموا بالانصراف إلى مصر خر موسى وهارون لله ~~ساجدين ، وحزن يوشع بن نون ، وكالب ، وهما اللذان أخبر الله تعالى عنهما ~~بقوله : PageV01P146 { قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا ~~عليهم الباب } بالايمان قالا لهم أن العمالقة أجسام لا قلوب فيها فلا ~~تخافوهم وارجعوا إليهم فإنكم غالبون ، وأراد بالباب قرية الجبارين ، وروي ~~عن الفقيه شهاب الدين أحمد بن مفضل نور الله ضريحه أنه لقي مرة رجل ms0176 من ~~الجبارين يقال له عوج بن عنق ، كان يتحجر بالسحاب أن يبلغ السحاب منه حجره ~~السراويل ويشرب من السحاب ، ويتناول الحوت من قرار البحر فيشويه بعين الشمس ~~ثم يأكله ، ولم يبلغ الماء من طوفان نوح ركبتي عوج ، روى الثعلبي أن طوله ~~ثلاثة آلاف وعشرون ألفا وثلاثمائة وثلاث وثلاثون ذراعا ، وعاش ثلاثة آلاف ~~سنة وأهلكه الله على يدي نبيه موسى ( عليه السلام ) وكان عسكر موسى فرسخ في ~~فرسخ فجاء عوج حتى نظر إليهم ثم جاء الجبل وقدر منه صخرة على قدر العسكر ، ~~ثم حملها ليطبقها عليهم ، فأقبل موسى ( عليه السلام ) وكان طوله عشرة أذرع ~~وطول عصاه عشرة وصد في السماء عشرة ، فما أصاب إلا كعب فقتله قال : فلما ~~قتل وقع على نيل مصر فحصرهم سنة وكانت أمه عنق ، وقيل : عناق إحدى بنات آدم ~~( عليه السلام ) ويقال أنها كانت أول بغية على وجه الأرض ، قال : وكان كل ~~اصبع من أصابعها ثلاثة أذرع في ذراعين وكان موضع مجلسها حربيا وروي أن عوج ~~لقي النقباء وعلى رأسهم حزمة حطب فأخذ الاثني عشرة وحملهم في حجرته وانطلق ~~بهم إلى امرأته ، قال : انظري إلى هؤلاء القوم يزعمون أنهم يريدون قتالنا ، ~~وطرحهم بين يديها ، وقال لأطحنهم برجلي ، فقالت امرأته له : لا بل خلهم حتى ~~يخبروا قومهم ، ففعل ذلك ، فلما خرج النقباء قال بعضهم لبعض : يا قوم أنكم ~~إن أخبرتم بني اسرائيل خبر القوم ارتدوا عن نبي الله ولكن اكتموا وأخبروا ~~موسى وهارون ، فلما بلغوا إلى موسى وهارون أخبروا قومهم إلا رجلان ، قوله ~~تعالى : { إنا لن ندخلها أبدا } نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التوكيد ~~وهذا دليل على كفرهم ومخالفتهم له ولم يبق معه مطيع إلا هارون ( عليه ~~السلام ) { فاذهب أنت وربك } قالوا ذلك استهانة بالرسول واستهزاء وقصدوا ~~ذهابهما حقيقة لجهلهم وخطابهم وجفائهم وقسوة قلوبهم ، ولما عصوه وخالفوه ~~وقالوا ما قالوا من كلمة الكفر { قال رب إني لا أملك } لنصر دينك { إلا ~~نفسي وأخي } وهذا من البث والحزن والشكوى إلى الله تعالى والحسرة ورقة ~~القلب ، وعن علي ( عليه ms0177 السلام ) : « أنه كان يدعو الناس على منبر الكوفة ~~على قتال البغاة فما أجابه إلا رجلان » { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ~~} اي فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما نستحق وتحكم عليهم بما يستحقون ~~وهو في معنى الدعاء { قال فإنها محرمة } يعني الأرض المقدسة { عليهم } لا ~~يدخلونها ولا يملكونها ، قال جار الله : فإن قلت كيف يوافق بين هذا وبين ~~قوله تعالى : { التي كتب الله لكم } ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أنه كتبها ~~لهم بشرط أن يجاهدوا اهلها فلما أبوا الجهاد قيل : { أنها محرمة عليهم ~~أربعين سنة } فإذا مضت الأربعون كان ما كتب ، فقد روي أن موسى سار بمن بقي ~~من بني اسرائيل وكان يوشع بن نون على مقدمته ففتح أريحا وأقام بها ما شاء ~~الله ثم قبض ، وقيل : لما مات موسى ( عليه السلام ) بعث يوشع نبيا فصدقوه ~~وبايعوه وسار بهم إلى أريحا وقتل الجبارين وأخرجهم ، وصار الشام كله لبني ~~إسرائيل ، وقيل : لم يدخل الأرض المقدسة أحد ممن قال أنا لن ندخلها أبدا ، ~~وأهلكوا في التيه ونشأت نواشئ من ذراريهم فقاتلوا الجبارين ودخلوها ، قوله ~~تعالى : { يتيهون في الأرض } يعني يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا ، ~~روي أنهم لبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ يسيرون كل يوم حادين حتى إذا سئموا ~~وأمسوا إذا هم بحيث ارتحلوا منه ، وكان الغمام يظلهم من حر الشمس ، ويطلع ~~عليهم عمود من نور بالليل يضيء لهم وينزل عليهم المن والسلوى ، ولا يطول ~~شعرهم ، فإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول طوله ، قال جار الله ~~: فإن قلت : كيف كان ذلك نعمة عليهم وهم يعاقبون؟ قلت : كما يقول بعض ~~النوازل على بعض العصاة عركا لهم وعليهم مع ذلك النعمة متظاهرة وروي أن ~~هارون مات في التيه ، ومات موسى بعده ، ودخل يوشع أريحا ، ومات النقباء في ~~التيه إلا الرجلان ، وروي أن موسى وهارون لم يكونا في التيه . PageV01P147 ~~قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ ابني آدم } هما قابيل وهابيل أوحى الله ~~تعالى إلى آدم ( عليه السلام ) أن يزوج كلا منهما توأمة الآخر ms0178 وكانت توأمة ~~قابيل أجمل فحسد أخوه وسخط ، وقال لهما آدم : قربا قربانا فمن قبل قربانه ~~تزوجها ، فقبل قربان هابيل بأن نزلت نار فأحرقته فازداد قابيل حسدا وغيظا ~~وتوعده بالقتل ، قوله تعالى : { ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك } قيل : كان ~~أقوى من القاتلة وأبطش منه ولكن عرج عن قتل أخيه واستسلم له خوفا من الله ~~تعالى ، لأن الدفع لم يكن مباحا في ذلك الوقت قال ذلك جار الله عن مجاهد { ~~فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله } قيل : قتله وهو ابن عشرين سنة ، وروي أنه ~~أول قتيل قتل على وجه الأرض من بني آدم فلما قتله تركه على وجه الأرض لا ~~يدري ما يصنع فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة حتى أروح ، ~~وعكفت عليه السباع { فبعث الله } غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر فحفر له ~~بمنقاره ورجله ثم ألقاه في الحفرة ، قوله تعالى : { قال يا ويلتا أعجزت أن ~~أكون مثل هذا الغراب } وروي أنه لما قتله اسود جسده وكان أبيض فسأله آدم عن ~~أخيه فقال : ما كنت عليه عليه وكيلا فقاله : بل قتلته ولذلك اسود جسدك ، ~~وروي أن آدم ( عليه السلام ) بعث بعد قتله مائة سنة لا يضحك وأنه رثاه بشعر ~~وهو كذب ، لأن الأنبياء معصومون من الشعر ، قوله : { ليريه } أي ليريه ~~الغراب { كيف يواري سوأة } أخيه أي عورة أخيه فأصبح من النادمين على قتله ~~لما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره واسوداد لونه وسخط أبيه آدم ( عليه ~~السلام ) ولم يندم ندم التائبين ، قوله تعالى : { من أجل ذلك } يعني بسبب ~~ذلك ، يعني من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ، قال جار الله : من لابتداء ~~الغاية أي ابتدينا الكتب ونشأ من أجل ذلك معنى { كتبنا } فرضنا { على بني ~~إسرائيل } ذلك ليردع به عن القتل ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أنه قال : « من سن سنة حسنة كان له أجرها ، وأجر من عمل بها إلى يوم ~~القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة فعليه ms0179 وزرها ووزر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » قوله : { بغير ~~نفس } أي بغير قتل نفس لا على وجه الاقتصاص { أو فساد في الأرض } قيل : هو ~~الشرك وقطع الطريق { فكأنما قتل الناس جميعا } أي يقتل كما لو قتلهم ، وقيل ~~: أراد تعظيم ذلك لأنه إذا هم بقتل نفس تصور له قتل الناس جميعا فعظم ذلك ~~عليه ومن أحياها ومن استنقذها ومنها ستنقذها من بعض أسباب الهلكة من قتل أو ~~غرق ، أو حرق أو هدم ، أو عفو عن قود ، وعن مجاهد : قاتل النفس جزاؤه جهنم ~~وغضب الله والعذاب الأليم { ثم ان كثيرا منهم بعد ذلك } يعني بعدما كتبنا ~~عليهم ذلك وبعد مجيء الرسل بالبينات { لمسرفون } يعني في القتل لا يبالون ~~بعظمته . PageV01P148 { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله } ومحاربة ~~المسلمين في حكم محاربته { ويسعون في الأرض فسادا } يعني مفسدين ، الآية ~~نزلت في قوم هلال بن عويمر وكان بينه وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) عهود فمر به قوم يريدون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فقطعوا عليهم الطريق ، وقيل : في قوم من عونه نزلوا المدينة مظهرين الإسلام ~~فاستوخموها واصفرت ألوانهم فبعثهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~إلى إبل الصدقة ليشربوا من ألبانها وأبوالها فصحوا ومالوا على قتلهم ~~واستاقوا الإبل وارتدوا فبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ~~يردهم وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وثمل أعينهم وتركهم في الحر حتى ماتوا ، ~~قيل : من جمع بين القتل وأخذ المال قتل وصلب ، ومن أفرد القتل قتل ، ومن ~~أفرد أخذ المال قطعت يده لأخذ المال ورجله ، ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض ~~، قال جار الله : وهذا حكم كل قاطع طريق كافرا كان أو مسلما ومعناه : أن ~~يقتلوا من غير صلب ان افردوا القتل وأن يصلبوا مع القتل إن جمعوا بين القتل ~~والأخذ للمال ، قوله تعالى : { أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف } ان أخذوا ~~المال { أو ينفوا من الأرض } ان لم يزيدوا على الاخافة ، وعن الحسن ms0180 : أن ~~الإمام مخير بين هذه الوجوه وقد قيل في النفي : أنه يحبس ، وقيل : يطرد ، ~~وقيل : ينفى من بلده وكانوا ينفونهم { ذلك لهم خزي في الدنيا } أي ذل ~~وفضيحة { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } { إلا الذين تابوا } استثناء من ~~المعاقبين عقاب قاطع الطريق خاصة قاله جار الله ، وأما حكم القتل والجراح ~~وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استوفوا ، وعن علي ( ~~عليه السلام ) : أن الحرث بن زيد جاءه تائبا بعد ما كان يقطع الطريق فقبل ~~توبته ودرأ عنه العقوبة ، قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ~~وابتغوا إليه الوسيلة } خطاب لجميع المؤمنين والوسيلة هي ما يتوسل به من ~~قراءته أو صنيعه أو غير ذلك وما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات ~~وترك المعاصي ، قوله تعالى : { إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض } أي ~~لو ملكوا جميع ما في الأرض ومثل ذلك : { ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما ~~تقبل منهم } قوله : { يريدون أن يخرجوا من النار } قيل : يريدون أن يخرجون ~~منها ولا يتمكنون من ذلك ، وقيل : يتمنون الخروج { وما هم بخارجين منها ~~ولهم عذاب مقيم } ثابت لا يزول ، قوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما } والمقدار الذي يجب القطع عليه عشرة دراهم ، وعن مالك والشافعي ~~ربع دينار ، وعن الحسن درهم { فمن تاب من بعد ظلمه } يعني من بعد سرقته { ~~وأصلح } أمره فإن الله يتوب عليه بسقوط عذاب الآخرة وأما القطع فلا يسقط ~~عند أبي حنيفة ، وعن الشافعي في أحد قوليه يسقط ، وقيل : نزلت الآية في ~~طعمة بن أبيرق ، وقيل : PageV01P149 « في امرأة سرقت فأمر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) بقطع يدها فقال قومها : نحن نفديها بخمس مائة دينار ~~فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » اقطعوا يدها اليمنى « فقالت المرأة : ~~هل لي من توبة؟ قال : » نعم « فنزل قوله : { فمن تاب من بعد ظلمه } الآية ، ~~وقيل : من تاب رجع ، قيل : تاب قبل إقامة الحد عليه ، وقيل : برد السرقة ~~قبل القدرة عليه لم يقطع ، وقيل : بالتوبة وهو الندم ms0181 على ما فعل والعزم على ~~أن لا يعود ، وقوله : { فإن الله يتوب عليه } أي يقبل توبته { إن الله غفور ~~} لمن تاب { رحيم } يقبل توبته . PageV01P150 { ألم تعلم } خطاب للنبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمراد به غيره ، وقيل : خطاب لكل مكلف على ~~تقدير ألم تعلم أيها السامع أو أيها الإنسان { أن الله له ملك السموات ~~والأرض } خلقا وملكا { يعذب من يشاء } من يجب في الحكمة تعذيبه { ويغفر لمن ~~يشاء } من التائبين { يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } ~~الآية نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين حاصر النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) بني قريظة فأرسل اليهم واستشاروه فقال : لا تنزلوا على حكم سعد ~~فإنه الذبح وأشار بيده إلى حلقه يعني لا تبال بمشارعة المنافقين في الكفر ~~أي في إظهاره بما يلوح منهم في آثار الكيد للاعلام ومن موالاة المشركين ~~فإني ناصرك عليهم وكافيك شرهم ، يقال : أسرع الشيب فيه وأسرع فيه الفساد ~~بمعنى وقع فيه سريعا فكذلك مسارعتهم في الكفر وقوعهم فيه أسرع شيء إذا ~~وجدوا فرصة ، قوله تعالى : { ومن الذين هادوا } أي من اليهود قوم { سماعون ~~للكذب } يعني قائلون لما تفتريه الأخبار من الكذب على الله تعالى وتحريف ~~كتابه من قولك الملك يسمع كلام فلان ومنه سمع الله لمن حمده { سماعون لقوم ~~آخرين لم يأتوك } يعني اليهود الذين لم يصلوا إلى مجلس رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) من شدة البغضاء والتبالغ في العداوة ، وقيل : سماعون ~~إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأجل أن يكذبوا عليه بأن ينسخوا ~~ما سمعوا عنه بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير ، وقيل : سماعون بني ~~قريظة والقوم الآخرين قوم من اليهود يهود خيبر { يحرفون الكلم } يميلونه ~~ويزيلونه { عن مواضعه } التي وضعه الله عليها فيهملونه بغير مواضع بعد أن ~~كان ذا مواضع ، قوله تعالى : { يقولون أن أوتيتم هذا فخذوه } قال جار الله ~~: إن أوتيتم هذا المحرف المزال عن مواضعه فخذوه واعلموا أنه الحق واعملوا ~~به { وإن لم تؤتوه } وأفتاكم محمد بخلافه { فاحذروا ms0182 } يعني فإياكم وإياه ~~فهو الضلال والباطل ، « وروي أن شريفين من خيبر زنيا بشريفة وهم محصنان ~~وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطا منهم إلى بني ~~قريظة يسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك وقالوا : إن ~~أمركم بالجلد فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا ، وأرسلوا الزانيين معهم ~~فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به فقال له جبريل ( عليه السلام ) : اجعل ~~بينك وبينهم ابن صوريا ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » هل تعرفون ~~شابا أمرد أعور أبيض يسكن فدكا يقال له ابن صوريا؟ « قالوا : نعم هو أعلم ~~يهودي على وجه الأرض ، ورضوا به حكما ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي فلق البحر لموسى ورفع ~~فوقكم الطور وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي أنزل عليكم كتابه هل تجدون الرجم ~~على من أحصن؟ « فقال : نعم فوثب عليه سفلة من اليهود ، فقال : خفت إن كذبته ~~أن ينزل علينا العذاب ، ثم سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ~~أشياء كان يعرفها من أعلامه فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ~~النبي الأمي الذي بشر به المرسلون ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) بالزانيين فرجما عند باب المسجد » PageV01P151 { ومن يرد الله فتنته ~~} تركه مفتونا وخذلانه { فلن تملك له من الله شيئا } فلن تستيطع له من لطف ~~الله وتوفيقه شيئا ، قوله تعالى : { أن يطهر قلوبهم } يعني يمنحهم من ~~الألطاف ما يطهر قلوبهم به لأنهم ليسوا من أهلها { أكالون للسحت } كما لا ~~يحل كسبه ، وعن الحسن : كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه أحد بالرشوة ~~جعلها في كمه ، فأراه إياها وتكلم بحاجته فسمع منه ولا ينظر إلى خصمه فيأكل ~~الرشوة ويسمع الكذب وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كل لحم ~~أنبته السحت فالنار أولى به » قوله تعالى : { فلن يضروك شيئا } لأنهم كانوا ~~لا يتحاكمون إليه إلا لطلب الأبر والأهون عليهم كالجلد مكان الرجم ، قوله : ~~{ بالقسط } أي بالعدل ms0183 والاحتياط كما حكم بالرجم . PageV01P152 قوله تعالى : ~~{ وكيف يحكمونك } تعجب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به ولا بكتابه مع أن الحكم ~~منصوص في كتبهم { ثم يتولون من بعد ذلك } يعني ثم يعرضون من بعد حكمك ~~الموافق لما في كتبهم لا يرضون به { وما أولئك بالمؤمنين } بكتابهم كما ~~يزعمون أو { وما أولئك } بالكاملين في الايمان على سبيل التهكم بهم ، قوله ~~تعالى : { الذين أسلموا } صفة للنبيين على سبيل المدح ، قوله تعالى : { ~~للذين هادوا والربانيون والأحبار } الرهبان والعلماء من ولد هارون الذين ~~التزموا طريقة النبيين وجانبوا دين اليهود ، وقيل : الربانيون العلماء ، ~~والأحبار القراء ، وقيل : الربانيون الولاة والأحبار العلماء ، وقيل : ~~الربانيون علماء اليهود والأحبار علماء النصارى ، قوله تعالى : { بما ~~استحفظوا من كتاب الله } أي حفظوه من التبديل والتغيير { وكانوا عليه شهداء ~~} أي رقباء لئلا يبدل والمعنى يحكم بأحكام التوراة النبييون بين موسى وعيسى ~~وكان بينهما ألف نبي { للذين هادوا } يحملونهم على أحكام التوراة ولا ~~يتركونهم أن يعدلوا عنها كما فعل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ~~حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم بما استحفظهم أنبياءهم من كتاب الله ~~والقضاء به وبسب كونهم شهداء ، وكذلك حكم الزانيين والأحبار المسلمين { فلا ~~تخشوا الناس } نهي للحكام { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } وهي الرشوة ~~وابتغاء الجاه ورضى الناس كما عرف اليهود كتاب الله وغيروا أحكامه طمعا في ~~الدنيا وطلبا للرئاسة ، قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله } ~~مستهينا به { فأولئك هم الكافرون } وفي الثانية : { الظالمون } وفي الثالثة ~~: { الفاسقون } قيل : كلها بمعنى الكفر وعبر عنها بألفاظ مختلفة اجتناب ~~صورة التكرار ، وقيل : الكافرون نزلت في حكام المسلمين ، والظالمون في ~~اليهود ، والفاسقون في النصارى ، وقيل : أراد بالظالمين والكافرين ~~والفاسقين اليهود ، وقيل : هم حكام أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~وعن ابن مسعود هو عام في اليهود وغيرهم { وكتبنا عليهم فيها أن النفس ~~بالنفس } الآية ، يعني النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلها بغير حق ~~وكذا العين مفقوءة بالعين ، والأنف مجدوعة بالأنف ، والأذن مصلومة بالأذن ، ~~والسن مقلوعة بالسن { والجروح قصاص ms0184 } يعني ذوات قصاص ، ومعناه ما يكون فيه ~~القصاص ويعلم المساواة { فمن تصدق } من أصحاب الحق { به } أي بالقصاص وعفى ~~عنه { فهو كفارة له } يكفر الله به من سيئاته ، قيل : يهدم عنه من ذنوبه ~~بقدر ما تصدق به . PageV01P153 { وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم } أي ~~اتبعنا بعيسى ابن مريم على آثار من تقدم ذكره { مصدقا لما بين يديه من ~~التوراة } أي مصدقا أنها حق ، وقيل : تصديقه العمل بها ، قوله تعالى : { ~~وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه } يعني الانجيل مصدق ~~التوراة ، قال جار الله : وآتيناه الانجيل يعني أمرناه بأن يحكم أهل ~~الانجيل ، وقيل : أن عيسى ( صلوات الله عليه ) كان متعبدا بما في التوراة ~~من الأحكام لأن الانجيل مواعظ وزواجر فالأحكام فيه قليلة قال : وظاهر قوله ~~تعالى : { وليحكم أهل الانجيل بما أنزل الله فيه } يرد ذلك قوله تعالى : { ~~فأولئك هم الفاسقون } الخارجون عن أمر الله تعالى { وأنزلنا إليك } يا محمد ~~الكتاب يعني القرآن من الكتاب أي من الكتب ، قوله تعالى : { ومهيمنا عليه } ~~أي رقيبا على سائر الكتب لأنه يشهد لها بالصحة والثبات ، وقيل : الأمين ، ~~وقيل : الشاهد قال الشاعر : # إن الكتاب مهيمنا لنبينا ... والحق تعرفه ذووا الألباب # { فاحكم بينهم بما أنزل الله } يعني في القرآن { ولا تتبع أهواءهم عما ~~جاءك من الحق } متبعا أهواءهم { لكل جعلنا منكم } أيها الناس { شرعة } أي ~~شريعة { ومنهاجا } طريقا واضحا في الدين يجوزون عليه ، وقيل : أن هذا دليل ~~على أنا غير متعبدين بشرائع من قبلنا ، وقيل : المنهاج السنة { ولو شاء ~~الله لجعلكم أمة واحدة } جماعية متفقة على شريعة واحدة أو ذوي أمة واحدة و ~~ذوي دين واحد لا اختلاف فيه { ولكن ليبلوكم } أي ليختبركم { فيما آتاكم } ~~على جنب الأحوال والأوقات فيما آتاكم من الكتب وبين لكم من الملك { ~~فاستبقوا الخيرات } أي فبادروا بالطاعات وتسارعوا إلى الأعمال الصالحات { ~~إلى الله مرجعكم } قال جار الله : هذا استئناف في معنى التعليل لاستباق ~~الخيرات { فينبئكم } أي يخبركم بما لا تشكون معه من الخبر الفاصل بين محقكم ~~ومبطلكم وعاملكم ومفرطكم في ms0185 العمل ، قوله تعالى : { وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله } الآية نزلت في اليهود وذلك أن كعب بن الأشرف وعبد الله بن ~~صوريا وحيي بن أخطب وجماعة منهم قالوا : اذهبوا بنا إلى محمد لنفتنه عن ~~دينه ، فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود ، وأنا إن اتبعناك اتبعك ~~اليهود كلهم ولم يخالفونا ، وإن بيننا وبين أصحابك خصومة فنتحاكم إليك ~~فتقضي لنا عليهم ونحن نؤمن بك ونصدقك ، فأبى ذلك رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فنزلت الآية ، وقوله : { واحذرهم أن يفتنوك } يعني هؤلاء ~~المتقدم ذكرهم أن يضلوك ، وقيل : يصدوك عن الحكم ، وقيل : يضلوك بالكذب على ~~التوراة بما ليس فيها ، وقيل : واحذرهم أن يزلوك عن بعض أحكام الله تعالى { ~~فإن تولوا } أعرضوا عن الايمان والحكم بالقرآن ولم يقبلوا { فاعلم إنما ~~يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم } قال جار الله : بذنب التولي عن حكم الله ~~تعالى ، وقيل : يعاقبهم ببعض إجرامهم { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } ~~لخارجون عن أمر الله تعالى { أفحكم الجاهلية يبغون } يعني هؤلاء المتقدم ~~ذكرهم ، وذلك أنهم كانوا إذا وجب الحق على ضعفائهم ألزموهم ذلك وإن وجب على ~~أغنيائهم لم يلزموهم ، وقيل لهم أفحكم عبدة الأوثان تطلبون وأنتم أهل ~~الكتاب ، وقيل : أن بني قريظة والنضير طلبوا إليه أن يحكم بما كان يحكم به ~~أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى ، وعن الحسن : هو عام في كل من يبتغي ~~غير حكم الله تعالى ، والحكم حكمان : حكم بعلم وهو حكم الله تعالى ، وحكم ~~بجهل وهو حكم الشيطان { ومن أحسن من الله حكما } أي لا أحد حكم أحسن من حكم ~~الله تعالى { لقوم يوقنون } أي يصدقون . PageV01P154 { يأيها الذين آمنوا ~~لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } الآية نزلت يوم بني قينقاع في عبادة بن ~~الصامت قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن لي موالي من ~~اليهود ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من موالاتهم ، وعبد الله بن أبي ، وذلك ~~أن عبد الله بن أبي أتى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأدخل يده ~~حيث ورعه ms0186 وقال : أحسن في موالي أربع مائة حاسر وثلاثمائة دارع أحصدهم في ~~عداة واحدة ثم قال : هم يمنعوني من الأبيض والأحمر وإني امرء أخشى الدوائر ~~، وفي عبد الله بن أبي نزل قوله تعالى : { فترى الذين في قلوبهم مرض } ~~الآية ، المرض الشك ، قال جار الله : لا يتخذوهم أولياء ينصرونهم ويؤاخونهم ~~ويعاشرونهم ويصافونهم مصافاة المؤمنين ، ثم علل النهي بقوله : { بعضهم ~~أولياء بعض } يعني إنما يوالي بعضهم بعضا ، قوله تعالى : { ومن يتولهم منكم ~~فإنه منهم } يعني من جملتهم ، وحكمه حكمهم فهذا تغليظ من الله تعالى وتشديد ~~في وجوب مجانبة المخالف في الدين { إن الله لا يهدي القوم الظالمين } أي ~~الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفرة يمنعهم الله ألطافه ، وقوله تعالى : { ~~يسارعون فيهم } في موالاة اليهود ، وقوله تعالى : { يقولون نخشى أن تصيبنا ~~دائرة } أي حوادث تدور ، نحتاج إليهم فيها ، وقيل : دائرة أن يهلك محمد ~~وأصحابه ويرجع الأمر إلى ما كان عليه في الجاهلية فنحتاج إلى اليهود { فعسى ~~الله } عسى من الله واجب { أن يأتي بالفتح } قيل : الفصل ، وقيل : فتح بلاد ~~المشركين ، وقيل : فتح مكة { أو أمر من عنده } قيل : إذلال المشركين وظهور ~~الاسلام ، وقيل : قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير ، وقيل : أن يأمر النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإظهار اسرار المنافقين وقتلهم فيبدو نفاقهم ، ~~وقيل : أوامر من عنده لا يكون للناس فيه فعل كبني النضير الذي طرح الله في ~~قلوبهم الرعب { فيصبحوا } يعني يصبح المنافقون { نادمين } على ما حدثوا به ~~أنفسهم وذلك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) ويقولون ما نظن أن يتم له أمر . PageV01P155 قوله تعالى : { يقول الذين ~~آمنوا } قال جار الله : قرئ بالنصب عطفا على أن يأتي وبالرفع على أنه كلام ~~مبتدأ { ويقول الذين آمنوا } في ذلك الوقت قال : فإن قلت لم يقولون هذا ~~القول؟ قلت : إما أن يقوله بعضهم لبعض تعجبا من حالهم واغتباطا بما من الله ~~به عليهم من التوفيق في الاخلاص { أهؤلاء الذين أقسموا } لكم بأغلظ الايمان ~~أنهم أولياؤهم ومعاضدوكم على الكفار وأما أن ms0187 يقولوه لليهود لأنهم حلفوا لهم ~~بالمعاهدة والنصر كما حكى الله عنهم وان قوتلتم لننصرنكم ، قوله : { حبطت ~~أعمالهم } من جملة قول المؤمنين أي بطلت أعمالهم ، قوله تعالى : { يأيها ~~الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه } فيرجع إلى الكفر وهذا من إعجاز القرآن ~~إذا خبر عن ارتدادهم ولم يكن ذلك في عهده وكان على ما أخبر ، وقيل : كان ~~أهل الردة إحدى عشر فرقة ثلاث في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار وهو الأسود العنسي تنبأ باليمن وكان كاهنا ~~فأخرج عمال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبنو مسيلمة قوم مسيلمة ~~نبيا وكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من رسول الله ~~مسيلمة إلى محمد رسول الله ، أما بعد . . . فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك ، ~~فأجاب : من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب ، أما بعد . . . فإن الأرض ~~لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين « ، فحاربه أبو بكر وقتل على ~~يدي وحشي قاتل الحمزة وكان يقول : قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في ~~الإسلام ، وبنو أسد وغطفان وغيرهم { فسوف يأتي الله بقوم } قيل : » لما ~~نزلت أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أبي موسى الأشعري ، ~~وقال : « قوم هذا » وقيل : ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ~~عاتق سلمان وقال : « هذا وذووه » ، وقال : « لو كان الايمان معلقا بالثريا ~~لناله رجال من أبناء فارس » وقيل : هم ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة ~~وبجيلة ، وثلاثة آلاف من أبناء الناس ، وجاهدوا يوم القادسية ، وقيل : هم ~~الأنصار ، وقيل : نزلت في علي ( عليه السلام ) ، وقوله تعالى : { يحبهم ~~ويحبونه } محبة العباد لربهم طاعته وابتغاء مرضاته ومحبته لهم أن يثيبهم ~~أحسن الثواب على طاعتهم { أذلة على المؤمنين } أي رحماء بهم غير متكبرين ~~عليهم { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } كانوا يجاهدون لوجه ~~الله تعالى ، قوله تعالى : { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } يوفق له من يشاء ~~ممن يعلم أن له لطفا { والله واسع ms0188 عليم } كثير الفواضل والألطاف لمن هو ~~أهلها قوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } نزلت في علي ( عليه السلام ) حين تصدق ~~بخاتمه وهو راكع في صلاته حين سأله سائل فطرح إليه بخاتمه ذكره في الحاكم ~~والثعلبي والكشاف ، قال جار الله : عقب النهي عن موالاة من يحب معاداته ~~وذكر من يحب موالاته ، بقوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا } ومعناه إنما وجوب اختصاصهم بالموالاة ، فإن قلت : كيف يصح أن يكون ~~لعلي واللفظ لجماعة؟ قلت : جيئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا ~~واحدا للترغيب في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه قال في تفسير الثعلبي : قال ~~أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهاتين وإلا ~~فصمتا ورأيته بهاتين والا فعميتا يقول : « علي قائد البررة وقاتل الكفرة ، ~~منصور من نصره ، مخذول من خذله » أما اني صليت مع رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) يوما من الأيام فسأله سائل في المسجد فلم يعطه شيئا وعلي ~~( عليه السلام ) كان راكعا فأومى اليه بخنصره ، فأقبل السائل حتى أخذ ~~الخاتم من خنصره فنزل فيه { إنما وليكم الله } الآية { فإن حزب الله هم ~~الغالبون } الحزب القوم يجتمعون لأمر وأراد بحزب الله الرسول ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) والمؤمنون ويكون المعنى من يتولهم فقد تولى حزب الله ~~واعتضد بمن لا يغالب . PageV01P156 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا } الآية نزلت في رفاعة بن زيد وسويد ~~بن الحرث وكانا أظهرا الإسلام منافقين ثم ارتدا وكان رجال من المسلمين ~~يوادونهما وفيهما نزل قوله تعالى : { وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به } { ~~واتقوا الله } في موالاة الكفار { إن كنتم مؤمنين } حقا ، قوله تعالى : { ~~وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا } قال جار الله : الضمير للصلاة ~~والمناداة ، قيل : كان رجل من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول : أشهد ~~ان محمدا رسول الله قال : حرق الكاذب ، فدخلت خادمته بنار ذات ليلة وهو ~~نائم ms0189 فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله ، فنزلت ~~الآية ، وقيل : فيه دليل على وجوب الآذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده ، ~~وقيل : كانت اليهود إذا أذن المسلمون يقولون : قاموا لا قاموا ، صلوا لا ~~صلوا ، على طريق الاستهزاء ، فنزلت الآية { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } لأن ~~لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة فكأنه لا عقل لهم ، وروي أن اليهود ~~والنصارى كانوا إذا سمعوا المؤذن يتضاحكون بينهم ، قال الحاكم : ذلك بأنهم ~~قوم لا يعقلون ، يعني هؤلاء الكفار لا يعقلون أي لا يعلمون ما لهم في ~~استهزائهم ، قيل : لا يعلمون فضل الصلاة وما على تاركها من العقاب ، قوله ~~تعالى : { قل } يا محمد { يا أهل الكتاب } وهم اليهود والنصارى { هل تنقمون ~~منا } أي تنكرون ، وقيل : تعيبون وتهزؤون { إلا أن آمنا بالله وما أنزل ~~إلينا } وهو القرآن { وما أنزل من قبل } على الأنبياء { وان أكثركم فاسقون ~~} خارجون عن الدين ، « وروي أنه أتى الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~نفر من اليهود فسألوه عن من يؤمن به من الرسل فقال : » أؤمن بالله وما أنزل ~~إلينا إلى قوله ونحن له مسلمون « فقالوا حين سمعوا ذكر عيسى : ما نعلم أهل ~~دين أقل حظا من الدنيا والآخرة منكم ولا دينا أشر من دينكم » فنزلت : { قل ~~} يا محمد { هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله } ، الآية نزلت في اليهود ~~وذلك أنهم قالوا : ما نعلم أمة جاءها رسول أضيق عيشا ولا أشقى من أمة محمد ~~، فنزلت : { بشر من ذلك } بشر خرا مما تنقمون منا ، وقيل : معناه ان كان ~~ذلك عندكم شرا فأنا أخبركم بشر منه عاقبة { مثوبة } جزاء { عند الله } قال ~~جار الله : فإن قلت : المثوبة مختصة بالإحسان كيف جاز في الإساءة؟ قلت : ~~وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله : تحية بينهم ضرر وجيع ، ومنه ~~قوله : { فبشرهم بعذاب أليم } قوله تعالى : { من لعنه الله } أبعده من ~~رحمته { وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير } حين مسخوا { وعبد الطاغوت ~~} منهم وبينهم بمعنى صار معبودا من دون الله { وقرئ } برفع ms0190 العين ، وروي ~~أنها لما نزلت كان المسلمون يعيرون الممسوخون { شر مكانا وأضل عن سواء ~~السبيل } كان أهل السبت وأهل مائدة عيسى ( عليه السلام ) مسخوا قردة ~~وخنازير ، قوله تعالى : { وإذا جاؤوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر } الآية ~~نزلت في ناس من اليهود كانوا يدخلون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فيظهرون له الايمان فأخبره الله تعالى بشأنهم وأنهم يخرجون من عنده ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل ما دخلوا أي دخلوا كافرين وخرجوا كافرين ، ~~وقيل : نزلت في المنافقين ، قوله تعالى : { وترى كثيرا منهم } يعني من ~~اليهود { يسارعون في الاثم } الكذب والعدوان الظلم ، وقيل : الاثم الشرك ، ~~وهو قولهم عزير ابن الله والمسارعة في الشيء الشروع فيه بسرعة { وأكلهم ~~السحت } هو الحرام ، وقيل : الرشوة ، قوله تعالى : { لولا ينهاهم الربانيون ~~والأحبار } قيل : العلماء ، وقيل : الربانيون علماء النصارى ، والأحبار ~~علماء اليهود { عن قولهم الاثم } الآية عن ابن عباس والضحاك أنها أشد آية ~~في القرآن ، وعن الضحاك ما في القرآن آية هي أخوف عندي منها وهذه أشد آية ~~على تاركي النهي عن المنكر حيث أنزله منزلة من يكسبه وجمع بينهم في التوبيخ ~~، روي في تفسير الثعلبي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : PageV01P157 « ~~ما من رجل يجاور قوما يعمل بالمعاصي فلا يأخذون على يديه إلا يوشك أن يعمهم ~~الله بعذاب » وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « مثل الفاسق في ~~القوم مثل قوم ركبوا سفينة فاقتسموها فصار لكل واحد منهم نصيب فأخذ رجل ~~منهم فأسا فجعل ينقر في موضعه ، فقال له أصحابه : أي شيء تصنع تريد أن تغرق ~~وتغرقنا؟ قال : هو مكاني ، فإن أخذوا على يديه نجوا ونجى وإن تركوه غرق ~~وغرقوا » قال مالك بن دينار : أوحى الله تعالى إلى الملائكة أن عذبوا قرية ~~كذا فصاحت الملائكة إلى ربها : يا رب إنها فيها عبدك العابد!! قال : ~~اسمعوني ضجيجه فإن وجهه لم يتغير غضبا لمحارمي ، وأوحى الله تعالى إلى يوشع ~~بن نون : إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وثمانين ألفا من أشرارهم ~~، فقال ms0191 : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال : لأنهم لم يغضبوا ~~لغضبي ، وآكلوهم وشاربوهم ، قوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة } ~~قال جار الله : على اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ، ومنه قوله : { ولا ~~تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط } وقيل : إنما قال ذلك فنحاص ~~اليهودي ولم ينهه الآخرون ورضوا به فأشركهم الله تعالى فيها ، قال جار الله ~~: فإن قلت : كيف جاز أن يدعوا الله عليهم بما هو قبيح وهو البخل والنكد؟ ~~قلت : المراد به الدعاء بالخذلان الذي تقسو به قلوبهم { غلت أيديهم } أي ~~أمسكت أيديهم عن الخيرات { ولعنوا بما قالوا } أي وعذبوا بما قالوا { بل ~~يداه مبسوطتان } قيل : قوته ، وقيل : قدرته كقوله أولي الأيدي والأبصار ، ~~وقيل : هو ملكه ، وقيل : أراد نعمتاه مبسوطتان نعمته في الدنيا ، ونعمته في ~~الآخرة { ينفق كيف يشاء } تأكيدا للوصف بالسخاء ودلالة على أنه لا ينفق إلا ~~على مقتضى الحكمة والمصلحة { وليزيدن } أي يزدادون عند نزول القرآن لحسدهم ~~{ وألقينا بينهم العداوة والبغضاء } يعني اليهود والنصارى ، قوله تعالى : { ~~كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله } كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا ~~ولم يقم لهم نصر من الله تعالى على أحد قط ، وقيل : خالفوا حكم التوراة ~~فبعث الله عليهم بخت نصر ، وروي عن قتادة لا تلقى اليهود في بلد إلا وجدتهم ~~من أذل الناس { ويسعون في الأرض فسادا } يعني ويجتهدون في الكيد للاسلام ~~ومحوا ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم . PageV01P158 قوله ~~تعالى : { ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا } برسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وما جاء به وقرنوا ايمانهم بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز ~~بالإيمان { لكفرنا عنهم سيئاتهم } ولم نؤاخذهم { ولأدخلناهم جنات النعيم } ~~{ ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل } الآية ، أقاموا أحكامها وحددوهما وما ~~فيهما من بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، { وما أنزل اليهم } ~~من سائر الكتب من الله تعالى لأنهم مكلفون بالايمان بجميعها فكأنها أنزلت ~~إليهم ، وقيل : هو القرآن { لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } أي تفيض ~~عليهم ms0192 بركات من السماء وبركات من الأرض ، وان تكثروا الأشجار والثمرة ~~والزروع المغلة ، وأن يرزقهم الجنات ، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت ~~أرجلهم { منهم أمة مقتصدة } مستقيمة على طريقة مؤمنة بعيسى وبمحمد ( عليهم ~~السلام ) كعبد الله بن سلام وأصحابه من اليهود ، وقيل : المقتصدة العادلة { ~~وكثير منهم ساء ما يعملون } قيل : هو كعب بن الأشرف وأصحابه والروم { يأيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } قال جار الله : جميع ما أنزل الله اليك ، ~~وقيل : نزلت في اليهود قال في الثعلبي : يعني بلغ في فضل علي بن أبي طالب ( ~~عليه السلام ) ولما نزلت الآية أخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال : « من ~~كنت مولاه فعلي مولاه » وروي في الحاكم أنها نزلت في علي ( عليه السلام ) ، ~~قال في الثعلبي : « لما نزلت أخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : » ألست ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ « قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : » ألست أولى ~~بكل مؤمن من نفسه؟ « قالوا : بلى ، قال : » هذا مولى من أنا مولاه اللهم ~~وال من والاه وعاد من عاداه « قال : فاستقبله عمر بن الخطاب فقال : هنيئا ~~لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » ، قوله تعالى : { ~~والله يعصمك من الناس } أي يضمن العصمة من أعدائك يعني يمنعك من أعدائك أن ~~ينالوك بسوء ، فإن قيل : فما وجه هذه الآية وقد شج جبينه وكسرت رباعيته ~~وأوذي عن عدة مواطن؟ فالجواب : أن معناها : { والله يعصمك من الناس } : من ~~القتل ولا يصلون إلى قتلك ، وقيل : نزلت هذه الآية بعدما شج جبينه وكسرت ~~رباعيته ، وقيل : نزلت في صلة الرحم ، وقيل : بلغ سائر الأحكام وما يوحي ~~إليك { والله يعصمك من الناس } يعني يمنعك لأن سورة المائدة من آخر القرآن ~~نزولا { إن الله لا يهدي القوم الكافرين } يعني لا يمكنهم مما يريدون ~~إنزاله بك من الهلاك ، وعن أنس قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) يحرس حين نزلت هذه الآية فقال : » انصرفوا أيها الناس قد عصمني الله ~~من الناس « { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء } من ms0193 الدين ما لم تقرؤا ~~بالكتاب وبالقرآن { وما أنزل إليكم } من صفة محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) . PageV01P159 قوله تعالى : { إن الذين آمنوا } يعني صدقوا ~~واستقاموا على الدين ، وقيل : المراد به الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن ~~قلوبهم وهم المنافقون ، وقيل : من آمن أي داوم على الايمان والاخلاص { ~~والذين هادوا } اليهود { والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر ~~وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } { لقد أخذنا ميثاق بني اسرائيل } ~~بالتوحيد { وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم } بما ~~يخالف أهواءهم { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون وحسبوا الا تكون فتنة } يعني ~~حسب بنو إسرائيل أنهم لا يصيبهم من الله فتنة أي بلاء وعذاب في الدنيا ~~والآخرة { فعموا } عن الدين { وصموا } حين عبدوا العجل ثم تابوا عن ذلك ~~فتاب الله عليهم { ثم عموا وصموا } مرة ثانية بطلبهم المحال في صفات الله ~~سبحانه وهو الرؤية ، قوله تعالى : { لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ~~ابن مريم وقال المسيح يا بني اسرائيل اعبدوا الله } الآية وهذا احتجاج على ~~النصارى أنه من يشرك بالله في عبادته وفيما هو مختص به من صفاته ومن أفعاله ~~فقد حرم الله عليه الجنة التي هي دار الموحدين أي حرمه دخلوها ومنعه منها ~~كالمنع من المحرم عليه { ومأواه النار } أي مصيره { وما للظالمين من أنصار ~~} من معين ينجيهم من عذاب الله تعالى ، قال جار الله : هذا من كلام الله ~~تعالى على أنهم ظلموا أنفسهم وعدلوا عن سبيل الحق فيما يقولون على عيسى ( ~~عليه السلام ) ، فلذلك لم يساعدهم عليه وإن كانوا معظمين له بذلك ورافعين ، ~~أو من قول عيسى ( عليه السلام ) على معنى ولا ينصركم أحد فيما تقولون علي ~~ولا يساعدكم عليه لاستحالته وبعده عن المعقول أو ولا ينصركم ناصر في الآخرة ~~من عذاب الله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } أي أحد ~~ثلاثة قيل : هؤلاء صنف آخر ، وقيل : هو جمهورا لفرق الملائكة والنسطورية ~~واليعقوبية لأنهم يقولون ثلاثة أقانيم جوهر واحد أب وابن وروح القدس ms0194 إله ~~واحد ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى قولهم ، قال جار الله في معنى قوله : ~~{ وما من إله إلا إله واحد } للاستغراق المقدرة وهي المقدرة مع لا التي ~~لنفي الجنس في قوله : { لا إله إلا هو } أي لا إله في الوجود قط إلا الله ~~موصوف بالوحدانية لا ثاني له وهو الله وحده لا شريك له { وإن لم ينتهوا } ~~يمتنعوا ويكفوا { عما يقولون } من المذاهب الفاسدة { ليمسن الذين كفروا ~~منهم عذاب أليم } ، قيل : في الدنيا ، وقيل : في الآخرة { أفلا يتوبون إلى ~~الله ويستغفرون } عن هذه الشهادة المقررة عليهم بالكفر وهذا الوعيد الشديد ~~، ويرجعون عما يقولون ويطلبون المغفرة منه بالتوبة { والله غفور رحيم } ~~ولما تقدم ذكر مقالة النصارى عقبه بالاحتجاج عليهم والرد فقال سبحانه : { ~~ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل } أي مضت من قبله الرسل ~~، يعني لم يكن المسيح وإن آتاكم بالأعاجيب من الآيات والمعجزات إلا كسائر ~~الأنبياء قبله فكما أنهم لم يكونوا آلهة كذلك عيسى ( عليه السلام ) أحيى ~~الميت وأبرأ الأكمه والأبرص ، وموسى ألقى العصا فصارت حية وفلق البحر وإن ~~خلقه من غير ذكر فقد خلق آدم من غير ذكر وأنثى ، وإبراهيم ألقي في النار ~~فلم يحرق والجميع سواء في الاعجاز ، قوله تعالى : { وأمه صديقة } أي وما ~~أمه إلا كسائر النساء المصدقات للأنبياء فما منزلتهما إلا منزلة بشرين ~~أحدهما أنثى والآخر صحابي فمن أي اشتبه عليكم أمرهما حتى وصفتموهما بما لو ~~يوصف به سائر الأنبياء ، وقيل : بصدق رسول الله ومنزلة ولدها ومنزلتها وما ~~أخبرها به ، قوله تعالى : { كانا يأكلان الطعام } لأن من احتاج إلى الغذاء ~~بالطعام وما يتبعه من الهضم والنفض لم يكن إلا جسما مركبا من عظم ولحم ~~وعروق وعصب ودم وأخلاط وأمزجة مع شهوة وقرم وغير ذلك مما يدل على أنه مصنوع ~~مؤلف مدبر كغيره من الأجسام ، قوله تعالى : { انظر كيف نبين لهم الآيات } ~~أي الاعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان قولهم : { ثم انظر انى يؤفكون } ~~كيف يصرفون عن استماع القول وتأمله . PageV01P160 { قل أتعبدون ms0195 من دون الله ~~ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا } وهو عيسى لا يضرك بمثل ما يضركم الله من ~~المصائب والبلايا في الأنفس والأموال ، ولا ينفعكم بمثل ما ينفعكم به من ~~صحة الأبدان والخصب والسعة ، ولأن كلما يستطيعه البشر من المنافع والمضار ~~فبأقدار الله تعالى وتمكينه ، فكأنه لا يملك منه شيئا ، قال جار الله : ~~وهذا دليل قاطع على أن أمره مناف للربوبية حيث جعله لا يستطيع ضرا ولا نفعا ~~وصفة الرب أن يكون قادرا على كل شيء { والله هو السميع العليم } يعني ~~أتشركون بالله ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولون ويعلم ما تعتقدون ويعلم ~~ما تعبدون { قل يا أهل الكتاب } يعني النصارى { لا تغلوا في دينكم غير الحق ~~} يعني لا تجاوزوا الحق إلى غيره غلوا باطلا { ولا تتبعوا أهواء قوم قد ~~ضلوا من قبل } هم أئمتهم في النصرانية كانوا على الضلال قبل مبعث النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) { وأضلوا كثيرا } ممن شايعهم على التثليث { ~~وضلوا } لما بعث محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { عن سواء السبيل } حتى ~~حسدوه وكذبوه ، قوله تعالى : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل } يعني نزل ~~لعنهم في الزبور { على لسان داوود } وفي الانجيل على لسان عيسى ( عليه ~~السلام ) ، وقيل : إن أهل أيلة لما اعتدوا في السبت قال داوود : اللهم ~~العنهم واجعلهم آية ، فمسخوا قردة ، ولما كفروا أصحاب عيسى ( عليه السلام ) ~~بعد المائدة قال عيس ( عليه السلام ) : اللهم عذب من كفر بعدما أكل من ~~المائدة عذابا لم تعذبه أحدا من العالمين ، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت ~~فأصبحوا خنازير ، وكانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم امرأة ولا صبي { ذلك بما ~~عصوا } قال جار الله : لم يكن ذلك اللعن الشنيع الذي كان بسبب المسيح إلا ~~لأجل المعصية والاعتداء لا لأجل سبب آخر غير المعصية والاعتداء بقوله : { ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه } يعني لا ينهي بعضهم بعضا ، ثم قال : { ~~لبئس ما كانوا يفعلون } للتعجب من فعلهم مؤكدا لذلك بالقسم ، فيا حسرتا على ~~المسلمين في اعراضهم عن التناهي ms0196 عن المناكير ، قال جار الله : وما فيه من ~~المبالغات في هذا الباب ، قوله تعالى : { ترى كثيرا منهم يتولون الذين ~~كفروا } الآية نزلت في اليهود الذين كانوا يوالون المشركين ، وقيل : في ~~المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود ، قال جار الله : هم منافقو أهل ~~الكتاب كانوا يوالون المشركين ويصافونهم { أن سخط الله عليهم } والمعنى ~~يوجب سخط الله { ولو كانوا يؤمنون بالله } إيمانا خالصا من غير نفاق ما ~~اتخذوا المشركين { أولياء } يعني أن موالاة المشركين كفى بها دليلا على ~~نفاقهم وأن إيمانهم ليس بإيمان بالله تعالى والنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) { وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء } يعني اليهود ، وقيل : معناه ~~أنهم لو كانوا يؤمنون بالله تعالى وموسى كما يزعمون ما اتخذوا المشركين ~~أولياء ، وقيل : هذه موالاة التناصر والمعاونة على معاداة النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { ولكن كثيرا منهم فاسقون } متمردون في كفرهم ونفاقهم . ~~PageV01P161 { لتجدن } يا محمد أو أيها السامع { أشد الناس عداوة للذين ~~آمنوا اليهود والذين أشركوا } يعني مشركي العرب بمظاهرتهم لليهود على ~~معاداة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ولتجدن أقربهم مودة للذين ~~آمنوا للذين قالوا إنا نصارى } لم يرد فيه جميع النصارى مع ما هم فيه من ~~عداوة المسلمين وإنما نزلت هذه الآية في النجاشي ، قال المفسرون : ائتمر ~~المشركون على أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم فوثبت كل قبيلة على من فيها من ~~المسلمين يؤذونهم ويعذبونهم فافتتن منهم من افتتن وعصم الله من شاء ومنع ~~الله رسوله بعمه أبي طالب فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بالجهاد بعد أمرهم بالخروج إلى أرض ~~الحبشة ، وقال : « إن بها ملكا صالحا لا يظلم ولا يظلم عنده أحدا فأخرجوا ~~إليه حتى يجعل الله للمسلمين فرجا » وأراد به النجاشي ، قال في الثعلبي : ~~فخرج إليه سرا إحدى عشر رجلا وأربع نسوة وذلك في رجب في السنة الخامسة من ~~مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذه الهجرة الأولى ، ثم خرج ~~جعفر بن أبي طالب ms0197 وتتابع المسلمون اليها فكان جميع من هاجر إليها اثنين ~~وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان فأقام المسلمون هنالك بخير دار وأحسن ~~جوار إلى أن هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلا أمره ، وقدم ~~جعفر من الحبشة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر فقال ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « لا أدري أنا أشد فرحا بفتح خيبر أم بقدوم جعفر » ~~وكتب النجاشي الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إني أشهد أنك ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صادق مصدق وقد بايعتك وبايعت ابن ~~عمك وأسلمت لله رب العالمين ، فنزلت : { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا ~~الذين قالوا انا نصارى } يعني وفد النجاشي الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب ~~السبعون وكانوا أصحاب الصوامع ، وقيل : هم ناس من أهل الكتاب ، والثاني ~~أنهم المتمسكون بالنصرانية عن أبي علي ، قيل : لأنهم سمعوا الحق ولم ينكروا ~~خلاف اليهود ، وقيل : إذا أسلموا حسن إسلامهم ، وقيل : هم أقل عداوة ولذلك ~~قال : { أقربهم مودة } قوله : { ذلك بأن منهم قسيسين } أي من النصارى { ~~ورهبانا } أي علماء وعباد { وأنهم لا يستكبرون } قوله تعالى : { وإذا سمعوا ~~ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق } الآية ~~نزلت في النجاشي وأصحابه وذلك أنه قال لجعفر بن أبي طالب حين اجتمع في ~~مجلسه المهاجرون : هل في كتابكم ذكر مريم؟ فقال جعفر : فيه سورة تنسب إليها ~~فقرأ إلى قوله : PageV01P162 { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ~~} وقرأ سورة طه إلى قوله : { هل أتاك حديث موسى } فبكى النجاشي وكذلك فعل ~~قومه الذين قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قرأ عليهم ~~سورة يس فبكوا ، ومعنى { تفيض من الدمع } تمتلئ من الدمع حتى تفيض { ربنا ~~آمنا } والمراد به إنشاء الايمان والدخول فيه { فاكتبنا مع الشاهدين } أي ~~مع أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين هم الشهداء على سائر الأمم ~~يوم القيامة بقوله : { لتكونوا شهداء على الناس } وإنما قالوا ذلك لأنهم ~~وجدوا ذكرهم ms0198 في الانجيل { وما لنا لا نؤمن بالله } إنكار واستبعاد لابتغاء ~~الايمان مع قيام موجبه وهو في الطمع إنعام الله تعالى عليهم بصحبة { ~~الصالحين } وقيل : لما دخلوا إلى قومهم لاموهم فأجابوهم بذلك وأرادوا { وما ~~لنا لا نؤمن بالله } وحده لأنهم كانوا مثلثين وذلك ليس بالايمان بالله { ~~يأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } « الآية نزلت في ~~جماعة اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون منهم علي ( عليه السلام ) وابن مسعود ~~وأبي ذر وسلمان والمقداد وسالم وأبي بكر وذلك أن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وصف القيامة لأصحابه يوما فبالغ في الانذار فقال : نقوم الليل ~~ونصوم النهار ولا نأكل اللحم ولا ننام ولا نقرب النساء والطيب ونلبس المسوح ~~ونسيح في الأرض ويجبوا مذاكيرهم ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فقال : » إني لم أؤمر بذلك فصوموا وافطروا وقوموا وناموا فإني أصوم ~~وأقوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني « ~~فنزلت الآية ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يأكل لحم ~~الدجاج وكان يعجبه الحلوى والعسل ، ومعنى { لا تحرموا } لا تمنعوها أنفسكم ~~كمنع التحريم ولا تقولوا حرمناها على أنفسنا ولا تعتدوا حدود { ما أحل الله ~~لكم } إلى ما حرم عليكم أو جعل تحريم الطيبات اعتداء أو أراد { ولا تعتدوا ~~} بذلك ، قوله تعالى : { وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا } أي من الطيبات ~~التي تسمى رزقا حلالا واتقوا الله تأكيدا للوصية بما أمر الله به ، قال ابن ~~عباس : لما نزل { لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم } إلى آخر الآيتين ، ~~فقالوا : يا رسول الله كيف نعمل بايماننا التي حلفنا فأنزل الله تعالى قوله ~~: { لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم } وعن مجاهد هو الرجل يحلف على ~~الشيء يرى أنه كذلك وليس كما ظن وهو قول أبي حنيفة والهادي ، وعن عائشة أنه ~~قول الرجل لا والله بلى والله ، وهو مذهب الشافعي ، واللغو في اليمين ~~الساقط الذي لا يتعلق به حكم قوله : { ولكن يؤاخذكم بما ms0199 عقدتم الايمان } أي ~~بتعقيدكم الايمان وهو توكيدها بالقصد والنية ، والمعنى ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم إذا حنثتم { فكفارته } أي فكته ، والكفارة الفعلة التي من شأنها أن ~~تكفر الخطيئة ، قوله : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } أي من أقصده لأن من ~~يسرف في طعام أهله ومنهم من قتر وهو عند أبي حنيفة نصف صاع من بر أو صاع من ~~غيره لكل مسكين أو يغديهم ويعشيهم ، وعند الشافعي مد لكل مسكين ، قوله : { ~~أو كسوتهم } يعني ما يغطي العورة وعن ابن عباس : كانت العباءة تجزئ يومئذ ، ~~وعن مجاهد : ثوب جامع ، وعن الحسن : ثوبان أبيضان ، وقيل : أراد قميصا أو ~~رداء أو كساء ، قوله : { أو تحرير رقبة } شرط الشافعي الايمان قياسا على ~~كفارة القتل وأما أبو حنيفة وأصحابه فقد جوزوا تحرير الرقبة الكافرة في كل ~~كفارة سوى القتل ، قوله : { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } متتابعات { ~~واحفظوا ايمانكم } فبروا ولا تحنثوا ، أراد الحنث في الإيمان التي الحنث ~~فيها معصية لأن الايمان اسم جنس يجوز إطلاقه على بعض الجنس ، وقيل : ~~احفظوها كيف حلفتم بها ولا تنسوها تهاونها بها { كذلك يبين الله لكم آياته ~~} أعلام شرائعه وأحكامه { لعلكم تشكرون } نعمته . PageV01P163 قوله تعالى : ~~{ يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } قيل : لما نزل قوله تعالى : { لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ~~فنزل قوله تعالى : { إنما الخمر والميسر } الآية ، والخمر أصله الستر يقال ~~: خمرت الإناء إذا غطيته ومنه سمي الخمار لأنه يغطي الرأس ، والميسر القمار ~~، وكانوا يصيبون في القمار الأموال العظيمة من غير كد ولا نصب { والأنصاب } ~~حجارة ينصبونها للعبادة { والأزلام } السهام { رجس من عمل الشيطان } الآية ~~، قال جار الله : أكد تحريم الخمر والميسر وجوها من التأكيد منها : أنه ~~جعله رجسا كما قال : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ومنها : أنه جعلها من ~~عمل الشيطان وهو لا يأتي إلا بالشر ، ومنها : أنه جعله الاجتناب من الفلاح ~~، ومنها : أنه ذكر ما نسخ منها من الوبال وهو وقوع التعادي والتباغض بين ~~أصحاب الخمر والقمار ، وما يؤديان إليه من ms0200 الصد عن ذكر الله تعالى ، وعن ~~مراعاة أوقات الصلاة ، وقوله : { فهل أنتم منتهون } من أبلغ ما ينهي عنه ، ~~كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم مع ~~هذه منتهون ، قال جار الله : فإن قلت : إلى ما يرجع الضمير في قوله : { ~~فاجتنبوه } ؟ قلت : إلى المضاف المحذوف ، كأنه قيل : إنما شأن الخمر ~~والميسر أو تعاطيهما أو ما أشبه ذلك ولذلك قال : { رجس من عمل الشيطان } ، ~~قوله تعالى : { واحذروا } يعني كونوا حذرين خاشيين لأنهم إذا كانوا حذرين ~~دعاهم الحذر إلى اتقاء كل سيئة وعمل كل حسنة ويجوز أن يكون المراد واحذروا ~~ما عليكم في الخمر والميسر في ترك طاعة الله والرسول { فإن توليتم فاعلموا ~~} أنكم لم تضروا الرسول بتوليكم لأن الرسول ليس عليه إلا { البلاغ المبين } ~~وإنما ضررتم أنفسكم حين أعرضتم عما كلفتموه ، قوله تعالى : { ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح } قال جار الله : رفع الجناح عن المؤمنين في أي ~~شيء طعموه من مستلذات المطاعم { إذا ما اتقو } { ما حرم عليهم { وآمنوا } ~~وثبتوا على التقوى والايمان والعمل الصالح { ثم اتقوا وآمنوا } ثم ثبتوا ~~على التقوى والايمان { ثم اتقوا واحسنوا } أي وثبتوا على اتقاء المعاصي ، ~~قال تعالى : { وأحسنوا } أعمالهم إلى الناس ، وقيل : فيما بينهم وبين الله ~~تعالى أي أخلصوا أعمالهم إلى الله تعالى ، وقيل : لما نزل تحريم الخمر قالت ~~الصحابة : يا رسول الله كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون ~~الميتة فنزلت الآية ، يعني أن المؤمنين لا جناح عليهم في أي شيء طعموا من ~~المباحات إذا ما اتقوا المحارم وآمنوا { ثم اتقوا وأحسنوا } على معنى أن ~~أولئك كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم . PageV01P164 قوله تعالى : { يأيها ~~الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } نزلت الآية وما بعدها بالحديبية ~~ابتلاهم الله تعالى بالوحش وهم محرمون فنهوا عن قتلها فبينما هم كذلك إذ ~~عرض لهم حمار وحش فقتله بعضهم فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) فنزلت الآية ، قوله : { ليعلم الله من يخافه بالغيب } ليتميز من يخاف ~~عقاب ms0201 الله وهو غائب ، قوله تعالى : { فمن اعتدى بعد ذلك } الابتلاء { فله ~~عذاب أليم } { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } يعني وأنتم ~~محرمون قيل : ابتلى الله أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصيد البر ~~كما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر واختلفوا في هذه الآية ، فقيل : صيد البر ~~كله عن ابن عباس ، وقيل : صيد الحرم المحرم ، فهذه الآية فيها الخلاف ، ~~قوله تعالى : { ومن قتله منكم متعمدا } وهو ذاكر لإحرامه أي عالم إنما ~~يقتله مما يحرم عليه قتله ، قال جار الله : فإن قتله وهو ناسي لإحرامه أو ~~رمى صيدا وهو يظن أنه ليس بصيد ، فإذا هو صيد وقصد برميه غير صيد فعدل ~~السهم عن رميته فأصاب صيدا فهو مخطئ ، فإن قيل فمحظورات الاحرام يستوي فيها ~~العمد والخطأ فما بال العمد مشروطا في الآية؟ قلت : لأن مورد الآية فمن ~~تعمد ، فقد روي أنه عن لهم في عمرة الحديبية حمار وحش فحمل عليه ابو اليسر ~~فقتله برمحه فقيل له : إنك قتلت الصيد وأنت محرم؟ فنزلت لأن الأصل فعل ~~المتعمد والخطأ لاحق به للتغليظ ويدل عليه قوله تعالى : { ليذوق وبال أمره ~~. . . ومن عاد فينتقم الله منه } وعن الزهري : نزل الكتاب بالعمد ووردت ~~السنة بالخطأ ، وعن سعيد بن جبير : لا أرى في الخطأ شيئا آخذا باشراط العمد ~~في الآية ، وعن الحسن روايتان ، قوله تعالى : { فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~} بمثل ما قتل من الصيد أي يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد وإن شرى ~~طعاما يعطي كل مسكين نصف صاع { يحكم به ذوا عدل منكم } يعني بمثل ما قتل ~~حاكمان عادلان من المسلمين قالوا : وفيه دليل على أن المثل القيمة ، لأن ~~التقويم مما يحتاج إلى النظر والاجتهاد وإن صام عن طعام ، أو أطعم عن كل ~~مسكين يوما ، هذا هو مذهب أبي حنيفة ومذهب أصحاب الشافعي والناصر المماثلة ~~والمقصود في الآية مما يليه في الحلقة الإلهية أيضا والله أعلم ، قوله ~~تعالى : { ليذوق وبال أمره } قيل : هو ما لزمه من الجزاء ، وقيل : عقوبة ~~فعله في ms0202 الآخرة إن لم يتب عفى الله عما سلف لكم في الصيد في حال الإحرام ~~قبل أن يراجعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويسألوه ، وقيل : عما ~~سلف لكم في زمن الجاهلية ، لأنهم كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم وكان الصيد ~~فيها محرما ، وقوله { ومن عاد فينتقم الله منه } يعني ومن عاد الى قتل ~~الصيد وهو محرم فينتقم الله منه في الآخرة ، وذلك بعد نزول النهي ، واختلف ~~في وجوب الكفارة على العائد فعن عطا وإبراهيم وسعيد بن جبير والحسن وجوبها ~~وعليه عامة العلماء ، وعن ابن عباس : أنه لا كفارة عليه أحدا تعلقا بالظاهر ~~وإن لم يذكر الكفارة ، قوله تعالى : { أحل لكم صيد البحر } مما يؤكل ومما ~~لا يؤكل { وطعامه } مما يؤكل ، والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في ~~البحر وأحل لكم المأكول منه وهو السمك ، ولسيارتكم أي يتزودونه قديدا كما ~~تزود موسى الحوت في مسيره إلى الخضر ، قوله تعالى : { وحرم عليكم صيد البر ~~} أي وحرم الله عليكم صيد البر { ما دمتم حرما } محرمين . PageV01P165 قوله ~~تعالى : { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس } يعني إصلاحا وقواما ~~في مناسكهم وتجارتهم وأنواع منافعهم ، وروي أنه لو تركوه عاما واحدا لم ~~ينظروا ولم يؤخروا { والشهر الحرام } يعني الشهر الذي يؤدون فيه الحج وهو ~~ذو الحجة لاختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه { والهدي والقلائد } ~~والمقلد منه خصوصه وهو البدن لأن الثواب فيه أكثر { ذلك } اشارة إلى جعل ~~الكعبة قياما للناس أو إلى ما ذكره من حفظ الاحرام بترك الصيد { لتعلموا أن ~~الله بكل شيء عليم } أي عالم بما يصلحكم { اعلموا أن الله شديد العقاب } ~~لمن انتهك محارمه { وان الله غفور رحيم } لمن حافظ عليها { ما على الرسول ~~إلا البلاغ } تشديد في وجوب الامتثال لما أمر به ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } ~~« روي أن سراقة بن مالك ، وقيل : عكاشة ، قال : يا رسول الله الحج علينا كل ~~عام؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى ms0203 الله عليه وآله وسلم ) فأعاد عليه مسألته ~~ثلاث مرات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ويحك وما ~~يؤمنك أن أقول : نعم والله لو قلت : نعم لوجبت ولو وجبته ما استطعتم ولو ~~تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالكم ~~واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم ~~عن شيء فاجتنبوه « قوله تعالى : { وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن } يعني ~~وأن تسألوا عن هذه التكاليف الشديدة في زمان الوحي وهو ما دام النبي بين ~~أظهركم يوحى اليه { تبد لكم } تلك التكاليف الشديدة التي تسوءكم وتؤمرون ~~بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله { عفى الله عنها } أي عفى الله عنكم عما ~~سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها { والله غفور حليم } لا يعاجلكم فيما ~~يفرط منكم ، قوله تعالى : { قد سألها قوم من قبلكم } يعني قد سأل هذه ~~المسألة قوم من الأولين { ثم أصبحوا بها كافرين } وذلك أن بني إسرائيل ~~كانوا يستفتون أنبياءهم عن أشياء فإذا أمروا بها تركوها فهلكوا . ~~PageV01P166 قوله تعالى : { ما جعل الله من بحيرة } قال جار الله : كان أهل ~~الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها ~~وحرموها ، لا تركب ولا يحمل عليها شيء ولا تطرد عن ماء ولا مرعى ، واسمها ~~البحيرة ، وقوله : { ولا سائبة } قال : وكان الرجل يقول : إذا قمت من سفري ~~أو شفيت من مرضي فناقتي سائبة وجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها ، ~~وقيل : كان الرجل إذا اعتق عبدا قال : هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث ، ~~وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت ذكر فهو لآلهتهم ، وإن ولدت ذكر ~~وأنثى قالوا وصلت : أخاها ، ولم يذبحوا الذكر لآلهتهم ، وإذا نتجت من صلب ~~الفحل عشرة أبطن قالوا : قد حمى ظهره فلا يركب ولا يحمل عليه ولا يمنع عن ~~ماء ولا مرعى ، وهو الحام عندهم ، ومعنى : { ما جعل الله } ما شرع ذلك ولا ~~أمر بالتبحير والتسييب وغير ذلك ، قوله تعالى : { ولكن الذين كفروا يفترون ~~على الله الكذب ms0204 وأكثرهم لا يعقلون } فلا ينسبون التحريم الى الله تعالى ~~ولكنهم يقلدون في تحريمها كبارهم ، قال جار الله والواو في قوله : { أو لو ~~كان آباؤهم } واو الحال فدخلت عليها همزة الانكار والمعنى ان الاقتداء إنما ~~يصلح بالعالم للمهتدي ، قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } ~~يعني التزموا صلاح أنفسكم بما بنجيها من عذاب الله تأمنوا من العذاب ، ~~وتستحقوا جزيل الثواب ، وقوله : { عليكم أنفسكم } يقول : أصلحوها بطاعة ~~الله تعالى { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } يريد الله سبحانه أنه لا يضركم ~~ضلال المضلين ، ولا تحاسبون بفعل المبطلين ، وروي أن اليهود قالوا للمسلمين ~~: كيف تطمعون في النجاة وآباؤكم مشركون ولستم بناجين من فعلهم؟ فنزلت هذه ~~الآية ، وقال أيضا : { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أخبر الله تعالى أنه لا ~~يعذب أحدا بذنب أحد والدا كان أو ولدا ، قال جار الله : كان المؤمنون تذهب ~~أنفسهم حسرة على أهل العتو والعناد من الكفرة ويتمنون دخولهم في الاسلام ~~فقيل لهم : عليكم أنفسكم ، وليس المراد به ترك الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر ، وعن ابن مسعود أنها قرئت عنده هذه الآية فقال : ليس هذا بزمانها ~~إنها اليوم مقبولة ولكن يوشك أن يأتي زمان تأمرون فلا تقبل منكم ، فحينئذ ~~عليكم أنفسكم ، فعلى هذا هي تسلية لمن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، فلا ~~تقبل ، وعنه ليس هذا بزمانها ، قيل : فمتى هو؟ قال : إذا جعل دونها السوط ~~والسيف والحبس . PageV01P167 { يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم } أمر ~~بالاشهاد { إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية } الآية نزلت في ثلاثة نفر من ~~التجار خرجوا من المدينة إلى الشام وهم : تميم بن أوس الداري ، وعدي بن زيد ~~وكانا نصرانيين ، ومعهما بديل بن أبا مرية الرومي وكان مسلما مولى لبني سهم ~~، فلما قدموا الشام مرض بديل وكتب صحيفة فيها جميع ما معه وطرح الصحيفة بين ~~متاعه ، فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي الذميين وأمرهما أن يدفعا متاعه ~~إلى أهله ، ومات بديل ، فنقضا تركته وأخذا منها إناء من فضة منقوشا بالذهب ~~وزنه ثلاثمائة مثقال ، فلما رجعا المدينة ودفعا ms0205 المتاع إلى أهل البيت ، ثم ~~أنهم فتشوا المتاع وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه وفقدوا الإناء ~~وأتوهما بنو سهم فقالوا : هل باع صاحبنا شيئا من متاعه؟ أو هل طال مرضه ~~فأنفق على نفسه من ماله؟ فقالوا : لا ، فقالوا : إن وجدنا صحيفة فيها جميع ~~متاعه وفيها إناء قيمته ثلاثمائة مثقال ولم يدفع إلينا ، فقالا : لا ندري ~~وما لنا من علم ، فرفعوهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت ~~الآية فصلى رسول الله العصر واستحلفهما أنهما ما خانا شيئا ، قوله تعالى : ~~{ إن أنتم ضربتم في الأرض } يعني إن وقع الموت في السفر ولم يكن معكم أحد ~~من عشيرتكم فاستهشدوا أجنبيين على الوصية ، وقيل : منكم من المسلمين أو من ~~غيركم من أهل الذمة ، وقيل : هو منسوخ ولا يجوز شهادة الذمي على المسلم ~~وإنما جاز في أول الاسلام لقلة المسلمين ، قوله : { تحبسونهما } أي ~~تنفقونهما وتصرفونهما للحلف { من بعد الصلاة } يعني صلاة العصر لأنه وقت ~~اجتماع الناس { إن ارتبتم } في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما ، وقيل : إن ~~أريد بهما الشاهدان فقد نسخ تحليف الشاهدين ، وإن أريد الوصيان فليس منسوخا ~~تحليفهما ، وعن علي ( عليه السلام ) : « أنه كان يحلف الشاهد إذا اتهم » { ~~ولو كان ذا قربى } يعني ولو كان قريبا من قوله تعالى : { ولو على أنفسكم أو ~~الوالدين والأقربين } { ولا نكتم شهادة الله } أي الشهادة التي أمر الله ~~بحفظها وتعظيمها { فإن عثر } اطلع { على أنهما استحقا إثما } أي فعلا ما ~~يوجب الاثم وذلك أنهما أظهرا الاناء ، فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما فقالوا ~~لهما : ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه؟ قالا : بلى ، قالوا : ~~فما بال هذا الإناء معكم؟ فقالوا : إنا ابتعناه منه ولم يكن معنا بينة ~~فكرهنا أن نقر به فتأخذوه منا ، فرفعوا أمرهما إلى النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فنزلت { فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران } شاهدان آخران ~~{ يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان } أي من الذين استحق عليهم ~~الإثم ومعناه من الذين جنى عليهم الاثم وهم أهل الميت وعشيرته ، قال ms0206 جار ~~الله : في قصة بديل أنه لما ظهر خيانة الرجلين حلف رجلان من ورثته أنه إلى ~~صاحبهما وأن شهادتهما أحق من شهادة الأوليين ، وقيل : أن ورثة بديل قد ~~ادعوا على النصرانيين أنهما اختانا فحلفا فلما ظهر كذبهما ادعيا الشراء ~~فيما كتماه فأنكر الورثة فكان اليمين على الورثة لإنكارهم الشراء وقد قيل : ~~أن الآية منسوخة ، قوله : { ذلك } الذي تقدم من بيان الحكم { أدنى أن يأتوا ~~} الشهداء على تلك الحادثة { بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد ايمان ~~بعد ايمانهم } قال جار الله : إن تكرر ايمان شهود آخرين بعد ايمانهم ~~فيفتضحوا بظهور كذبهم كما جرى في قصة بديل { واسمعوا } سمع إجابة وقبول ، ~~قوله تعالى : { يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم } ، قال جار الله : ~~فإن قلت : ما معنى سؤالهم؟ قلت : توبيخ قومهم كما كان سؤال المودة توبيخ ~~للموائد ، فإن قلت : كيف يقولون لا علم لنا وقد علموا ، ثم أجيبوا؟ قلت : ~~يعلمون أن الغرض بالسؤال توبيخ لأعدائهم فيكون الأمر إلى علمه ، وقيل : { ~~لا علم لنا } بما كان منهم بعدنا وإنما الحكم للخاتمة ، وقيل : معناه علمنا ~~ساقط مع علمك لأنك { علام الغيوب } ومن علم الخفيات لم تخف عنها الظواهر ~~التي منها إجابة الأمم للرسل وكيف يخفي عليه أمرهم وقد رأوهم سود الوجوه ~~زرق العيون ، قال جار الله : والمعنى به توبيخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل ~~عن إجابتهم . PageV01P168 قوله تعالى : { إذ قال الله يا عيسى ابن مريم ~~اذكر نعمتي عليك } وما أظهره عليك من الآيات العظام { وعلى والدتك إذ أيدتك ~~} أي قويتك { بروح القدس } ، قيل : هو جبريل ، وقيل : الاسم الأعظم الذي ~~كان يحيي به الموتى { تكلم الناس في المهد } وهو طفل { وكهلا } وهو عند ~~كمال العقل وبلوغ الأشد والوقت الذي تستنبأ فيه الأنبياء ، قال جار الله : ~~فإن قلت : ما معنى قوله : { في المهد وكهلا } ؟ قلت : معناه كلمهم في هاتين ~~الحالتين من غير أن يتفاوت كلامه في حال الطفولية وحال الكهولية ، قوله ~~تعالى : { وإذ علمتك الكتاب } الخط { والحكمة } الكلام المحكم الصواب ، ~~قوله تعالى : { كهيئة الطير } أي هيئة ms0207 مثل هيئة الطير { بإذني } بتسهيلي { ~~فتنفخ فيها } قال جار الله : الضمير للكاف لأنها صفة للهيئة التي كان ~~يخلقها عيسى ( عليه السلام ) وينفخ فيها فلا يرجع إلى الهيئة المضاف اليها ~~لأنها ليست من خلقه ولا نفخه في شيء وكذلك الضمير في فيكون { وتبرئ الأكمه ~~والأبرص } ، قيل : الذي يخرج أعمى ، وقيل : الأعمش { وإذ كففت بني إسرائيل ~~عنك } هم اليهود حين هموا بقتله { وإذ تخرج الموتى بإذني } تخرجهم من ~~القبور وتبعثهم قيل : اخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية { وإذ أوحيت ~~إلى الحواريين } أمرتهم على ألسنة الرسل { واشهد بأننا مسلمون } ، من قوله ~~: { من أسلم وجهه لله } ، وقوله : { مسلمون } مخصلون والحواريون خواص أصحاب ~~عيسى ( عليه السلام ) قال الحسن : كانوا قصارين ، وقال مجاهد : كانوا ~~صيادين ، قوله تعالى : { إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك ~~} قال جار الله : فإن قلت : كيف قالوا : { هل يستطيع } بعد إيمانهم ~~وإخلاصهم؟ قلت : ما وصفهم الله بالايمان والاخلاص وإنما حكى ادعاءهم لذلك ، ~~وقوله : { هل يستطيع ربك } كلام لا يرد مثله عن مؤمنين مطيعين لربهم ، ~~ولذلك قال ( عليه السلام ) : { اتقوا الله إن كنتم مؤمنين } ، ولا تشكوا في ~~اقتداره واستطاعته ولا تقترحوا عليه الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها { إن ~~كنتم مؤمنين } أي كانت دعواكم للإيمان صادقة { قالوا نريد أن نأكل منها ~~وتطمئن قلوبنا } ، قال جار الله : من الشاهدين نشهد عليها عند الذين لم ~~يحضروها من بني إسرائيل { ونكون عليها من الشاهدين } لله تعالى بالوحدانية ~~ولك بالنبوة عاكفين عليها وكانت دعواهم لارادة ما ذكروا كدعواهم للإيمان ~~والإخلاص وإنما سأل عيسى ( عليه السلام ) وأجيب ليلتزموا الحجة بكمالها ~~ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا { قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا ~~مائدة من السماء } قال جار الله : أصله يا الله فحذف حرف النداء { تكون لنا ~~عيدا } أي يكون يوم نزولها عيدا ، قيل : هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى ~~عيدا ، وقيل : العيد السرور العائد ، ولذلك يقال : يوم عيد فكان معناه يكون ~~لنا سرورا وفرحا { لأولنا وآخرنا } أي لمن في زماننا من أهل ديننا ms0208 ولمن ~~يأتي بعدنا ، وقيل : يأكل منها آخر الناس كما يأكل منها أولهم ، قال الله ~~مجيبا لعيسى ( عليه السلام ) : { إني منزلها عليكم } يعني المائدة { فمن ~~يكفر بعد منكم } أي بعد نزولها { فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من ~~العالمين } عالمي زمانهم ، فجحد القوم ، وكفروا بعد نزول المائدة ، فمسخوا ~~قردة وخنازير ، وروي أن عيسى ( عليه السلام ) لما أراد الدعاء لبس صوفا ثم ~~قال : { اللهم انزل علينا مائدة من السماء } والمائدة الخوان عليها الطعام ~~، فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين غمامة فوقها وأخرى تحتها وهم ينظرون إليها ~~حتى سقطت بين أيديهم فبكى عيسى ( عليه السلام ) وقال : اللهم اجعلني من ~~الشاكرين ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها مثلة وعقوبة ، فقال لهم : ليقم ~~أحسنكم عملا فيكشف عنها ويذكر اسم الله عليها ويأكل منها ، قال شمعون كبير ~~الحواريين : أنت أولى بذلك يا روح الله ، فقام عيسى ( عليه السلام ) فتوضأ ~~وصلى وبكى ثم كشف المنديل فقال : بسم الله خير الرازقين فإذا سمكة مشوية ~~بلا فلوس ولا شوك تسيل دسما ، وعند رأسها ملح ، وعند ذنبها خل ، وحولها ~~البقول ما خلا الكراث ، وإذا خمسة أرغفة على واحد منها زيتون ، وعلى الثاني ~~عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، قال شمعون : ~~يا روح الله أمن طعام الدنيا أم من طعام الآخرة؟ فقال : ليس شيء منهما ، ~~ولكنه شيء اخترعه الله تعالى بالقدرة الغالبة ، كلوا مما سألتم ، واشكروا ~~الله يمددكم ويزدكم من فضله ، قال الحواريون : يا روح الله لو أريتنا من ~~هذه الآية آية أخرى ، فقال عيسى ( عليه السلام ) : يا سمكة أحيي بإذن الله ~~تعالى ، فاضطربت ، ثم قال لها : عودي كما كنت ، فعادت مشوية ، ثم طارت ~~المائدة ، روي ذلك في الكشاف المتقدم ، وقيل : تنزل كل يوم مرة ، وقيل : ~~كانت بكرة وعشيا ، وقيل : كانت غبا تنزل يوم دون يوم ، قيل : أقامت أربعين ~~يوم يأكل منها خمسة آلاف نفس كل يوم فخانوا وادخروا فرفعت ، وقيل : كانت ~~فيها جبن وسكر ، وقيل : ثمار من ثمار الجنة ، وقيل : كان عليها من كل ~~الطعام إلا اللحم ، وقيل ms0209 : كان في السمكة طعم كل شيء ، وروي : أن ما أحد ~~أكل منها من أهل العلل إلا برئ ثم عصوا بعدها فمسخوا قردة وخنازير ، وروي : ~~أنهم لما سمعوا بالشريطة وهي قوله : { فمن يكفر بعد منكم } قالوا : لا نريد ~~فلم تنزل ، وعن الحسن : والله ما نزلت ولو نزلت لكانت عيد إلى يوم القيامة ~~، لقوله : { وآخرنا } ، قال جار الله : والصحيح أنها نزلت ، وروي الثعلبي : ~~أنها أقبلت الملائكة بمائدة يحملونها عليها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى ~~وضعوها بين أيديهم أكل منها آخر الناس كما أكل منها أولهم ، وروي فيه أيضا ~~: كانت المائدة إذا وضعت بين يدي بني إسرائيل اختلفت عليهم الأيدي من ~~السماء بكل طعام إلا اللحم ، وروي : أن ما أحد أكل منها من أهل العلل إلا ~~برئ ، ولا فقير إلا استغنى ، وروي أنها كانت إذا نزلت اجتمع اليها الناس ~~الكبار والصغار والفقراء والأغنياء والرجال والنساء ، فأوحى الله تعالى إلى ~~عيسى ( عليه السلام ) أن اجعل رزقي ومائدتي للفقراء لا الأغنياء فعظم ذلك ~~على الأغنياء حتى شكوا فقال لهم عيسى ( عليه السلام ) : هلكتم فشمروا لعذاب ~~الله تعالى ، وروي أنه مسخ منهم ثلاثمائة وثلاثون رجلا أصبحوا خنازير يسعون ~~في الكناسات ، وقيل : كانوا خمسة آلاف رجل ما فيهم من امرأة ولا صبي ، فلما ~~نظرت الخنازير إلى عيسى ( عليه السلام ) بكت وجعل عيسى ( عليه السلام ) ~~يدعوهم بأسمائهم واحدا واحدا فيبكون ولا يقدرون على الكلام ، روى ذلك ~~الثعلبي . PageV01P169 { وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس ~~اتخذوني وأمي إلهين من دون الله } قيل : هذا السؤال يكون في القيامة ، وقيل ~~: حين رفعه الله تعالى إلى السماء ، فإن قيل : فما وجه سؤال الله تعالى ~~عيسى ( عليه السلام ) مع علمه أنه لم يقل ذلك؟ فالجواب عنه : إن هذا توبيخ ~~لقوم عيسى ( عليه السلام ) وتحدير لهم عن هذه المقالة ونهيا له ، وإعلاما ~~بذلك فأعلمه بصنع قومه على جهة التحذير له والتوبيخ لهم ، ثم قال عيسى ( ~~عليه السلام ) مجيبا له : { سبحانك } تنزيها وتعظيما من أن يكون لك شريك { ~~ما يكون لي } ما ms0210 ينبغي لي { أن أقول ما ليس لي بحق } قولا لا يكون لي أن ~~أقول به ، قوله تعالى : { إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي } أي في ~~قلبي والمعنى تعلم معلومي ولا أعلم معلومك ، ولكنه سلك في الكلام طريق ~~المشاكلة { علام الغيوب } ما كان وما يكون { أن اعبدوا الله ربي وربكم } ~~وحدوه وأطيعوه ولا تشركوا به شيئا { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } أي قمت ~~فيهم ، قال جار الله : شهيدا رقيبا كالشاهد على المشهود عليه امنعهم من أن ~~يقولوا ذلك { فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم } أي الحفيظ تمنعهم من ~~القول بما نصبت لهم من الأدلة ، وأنزلت عليهم من البينات ، وأرسلت اليهم من ~~الرسل ، قال الحسن : الوفاة في القرآن على ثلاثة أوجه : وفاة الموت وذلك ~~قول الله { يتوفى الأنفس حين موتها } يعني وقت انقضاء أجلها ، ووفاة النوم ~~قال تعالى : { وهو الذي يتوفاكم بالليل } ، ووفاة الرفع ، قال تعالى : { يا ~~عيسى إني متوفيك ورافعك } ، قوله تعالى : { إن تعذبهم فإنهم عبادك } الذي ~~عرفتهم عاصيين جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك { وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز } القوي القادر على الثواب والعقاب { الحكيم } الذي لا يثيب ولا ~~يعاقب إلا عن حكمة وصواب ، قال جار الله : فإن قلت : المغفرة لا تكون ~~للكافرين ، فكيف تقول وأن تغفر لهم؟ قلت : ما قال إنك تغفر لهم ولكنه بنى ~~الكلام على أن غفرت فقال : ان تعذبهم عدلت لأنهم أحقاء بالعذاب وإن غفرت ~~لهم لم تعدم في المغفرة من وجه حكمة لأن المغفرة حسنة لكل مجرم في المعقول ~~، بل متى كان المجرم أعظم جرما كان العفو عنه أحسن ، قوله : { قال الله هذا ~~يوم ينفع الصادقين صدقهم } يعني النبيين ، وقيل : ينفع المؤمنين إيمانهم ، ~~وقيل : ينفع الصادقين صدقهم في الدنيا والآخرة ، قال جار الله : فإن قلت : ~~ما معنى قوله : { ينفع الصادقين صدقهم } ان أريد صدقهم في الآخرة فليست ~~الآخرة بدار عمل وان أريد صدقهم في الدنيا فليس بمطابق لما أورد فيه لأنه ~~في معنى الشهادة لعيسى ( عليه السلام ) بما يصدق فيما يجيب به ms0211 يوم القيامة؟ ~~قلت : معناه الصدق المستمر بالصادقين في دنياهم وآخرتهم ، وعن قتادة ~~متكلمان يتكلمان يوم القيامة أما إبليس فيقول : ان الله وعدكم وعد الحق ~~فصدق يومئذ وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه ، وأما عيسى ( عليه السلام ) ~~فكان صادقا في الحياة وبعد الممات فينفعه صدقه ( عليه السلام ) . ~~PageV01P170 قوله تعالى : { الحمد لله الذي خلق السموات والأرض } قال مقاتل ~~: قال المشركون لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من ربك؟ قال : « ~~الذي خلق السموات والأرض » فكذبوه فأنزل الله تعالى حامدا لنفسه دالا بصفته ~~على وجوده وتوحيده ، قوله تعالى : { وجعل الظلمات والنور } ، قيل : ظلمة ~~الليل ونور النهار ، وقيل : ظلمة النار ونور الجنة ، وقدم الظلمات لأنها ~~خلقت قبل النور ، قال قتادة : خلق الله السموات قبل الأرض ، وقال في ~~الثعلبي عن وهب : أول ما خلق الله مكانا مظلما ثم خلق جوهرة فأضاءت ذلك ~~المكان ثم نظر إلى الجوهرة نظرة الهيبة فصارت ماء ، فارتفعت بخارها وزبدها ~~فخلق من البخار السماوات ، ومن الزبد الأرضين ، قوله تعالى : { ثم الذين ~~كفروا بربهم يعدلون } يعني بعد هذا البيان يعدلون إلى عبادة الأوثان ، أي ~~يشركون ، يقال عدلت الشيء بالشيء إذا سويت به غيره . PageV01P171 قوله ~~تعالى : { هو الذي خلقكم من طين } يعني خلق آدم ( عليه السلام ) فأخرج مخرج ~~الخطاب لهم ، قال في الثعلبي : بعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطينة منها ~~فقالت الأرض : إني أعوذ بالله منك أن تقبض مني فرجع ، فقال : يا رب انها ~~عاذت ، فبعث الله ميكائيل فاستعاذت ، فبعث الله ملك الموت فعاذت منه ، فقال ~~: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره ، فأخذ من وجه الأرض فخلط الأسود والأبيض ~~والأحمر فلذلك اختلفت أخلاقهم ، قوله تعالى : { ثم قضى أجلا } المقضي أجل ~~الموت ، والمسمى : أجل القيامة ، وعن ابن عباس : هو أجلا بقضاء الدنيا ، ~~والأجل المسمى هو أجل ابتداء الآخرة ، وقيل : الأول النوم ، والثاني الموت ~~{ ثم أنتم تمترون } تشكون في البعث { وهو الله في السموات وفي الأرض } يعني ~~وهو إله السموات وإله الأرض { ويعلم ما تكسبون } من الخير والشر { وما ~~تأتيهم من آية من ms0212 آيات ربهم } يعني كفار أهل مكة والآيات من انشقاق القمر ~~وغيره { إلا كانوا عنها معرضين } تاركين لها مكذبين بها { فقد كذبوا بالحق ~~لما جاءهم } يعني القرآن ، وقيل : النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } وهو القرآن أي أخباره وأحواله ~~يعني سيعلمون بأي شيء استهزأوا وذلك عند ارسال العذاب عليهم في الدنيا ويوم ~~القيامة أو عند ظهور الاسلام وعلو كلمته ، قوله تعالى : { ألم يرو كم ~~أهلكنا من قبلهم من قرن } يعني الأمم الماضية والقرون الخالية ، والقرون ~~الجماعة من الناس { مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم } يعني لم نعط أهل مكة ~~نحو ما أعطينا عادا وثمودا وغيرهم من البسط في الأجسام ، والسعة في الأموال ~~{ وأرسلنا السماء عليهم } أي المطر { مدرارا } أي غزيرا كثيرا روى ذلك ~~الثعلبي { فأنشأنا من بعدهم } أي وجعلنا وابتدأنا { قرنا آخرين } قوله ~~تعالى : { ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم } الآية نزلت في ~~النضر بن الحرث ، وعبد الله بن أمية ، ونوفل بن خالد ، قالوا : لن نؤمن لك ~~حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة أملاك يشهدون لك بالنبوة يعني لو ~~فعلنا ذلك { لقال الذي كفروا إن هذا إلا سحر مبين } ، قوله تعالى : { ولو ~~أنزلنا ملكا } الآية ، يعني : ولو أننا نزلنا اليهم الملائكة لم يكن بد من ~~إهلاكهم كما أهلكنا أصحاب المائدة ، وقيل : إنهم إذا شاهدوه في صورته زهقت ~~أرواحهم ، من هول ما يشاهدون { لقضي الأمر } يعني أمر هلاكهم { ثم لا ~~ينظرون } بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا عاينوا الملك في صورته زهقت أرواحهم ~~قوله تعالى : { ولو جعلناه ملكا } يعني لو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا ~~لأنهم كانوا يقولون لولا أنزل على محمد ملك ، وتارة يقولون ما هذا إلا بشر ~~مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة { لجعلناه رجلا } لأرسلناه في صورة رجل ~~كما كان جبريل ( عليه السلام ) ينزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) في صورة دحية الكلبي { وللبسنا عليهم ما يلبسون } أي ولخلطنا عليهم ~~ما يخلطون على أنفسهم ms0213 حينئذ ، فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الانسان ~~هذا إنسان وليس بملك ، فإن قال لهم الدليل على أني ملك جئت بالقرآن المعجز ~~وهو ناطق بأني ملك لا بشر كذبوه كما كذبوا محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما هم مخذولون الآن { ولقد استهزئ برسل من قبلك } ~~تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما كان يلقى من قومه { فحاق ~~بالذين سخروا منهم } يعني أحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق ~~الذي أهلكوا من أجل الاستهزاء { قل سيروا في الأرض } ، قال جار الله : ~~معناه إباحة السير في الأرض للتجارات وغيرها من المنافع ، وإيجاب النظر في ~~آثار الهالكين ونبه على ذلك بثم ليباعد ما بين الواجب والمباح . ~~PageV01P172 قوله تعالى : { قل لمن ما في السموات والأرض } قال جار الله : ~~هذا سؤال تبكيت و { قل لله } تقريرا لهم أي هو الله لا خلاف بيني وبينكم ~~ولا يقدرون أن يضيفوا منه شيئا إلى غيره { كتب على نفسه الرحمة } أي أوجبها ~~على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ونصب الأدلة على توحيده بما أنتم مقرون به ~~من خلق السموات والأرض ، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر بقوله : { ليجمعنكم ~~إلى يوم القيامة } فيجازيكم على شرككم { الذين خسروا أنفسهم } قال جار الله ~~: نصب على الذم أو أنتم الذين خسروا أنفسهم في علم الله لاختيارهم الكفر ، ~~قوله : { وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم } سكن أي استقر من ~~خلق الله قال أبو روق : من الخلق ما يستقر ليلا وينشر نهارا ، ومنه ما ~~يستقر نهارا وينشر ليلا ، قيل : كلما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ساكني ~~الليل والنهار ، والمراد جميع ما في الأرض ، وقيل : معناه وله ما يمر عليه ~~الليل والنهار ، وقيل : له ما سكن وتحرك فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر ، وهو ~~السميع لأصواتهم ، العليم بأسرارهم ، { قل أغير الله اتخذ وليا } الآية قيل ~~: إن مشركي قريش قالوا لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تركت ملة سادة ~~قومك إن كانت لك حاجة إلى ms0214 النساء لنزوجك ، وإن كان بك جنون لنداويك ، وإن ~~كان بك فقر لنجمع لك مالا حتى تكون من أغنيائنا ، فإنما يحملك على ما تدعو ~~إليه الحاجة ، فنزلت الآية { قل } يا محمد { أغير الله أتخذ وليا } ومعبودا ~~وناصرا ومعينا { فاطر السموات والأرض } أي فالقهما ومبتدعهما وأصل الفطر ~~الابتداع ، قال مجاهد : سمعت ابن عباس يقول : كنت لا أدري ما فاطر السموات ~~والأرض حتى اتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ~~ابتدأتها { وهو يطعم ولا يطعم } أي وهو يرزق ولا يرزق . ومنه { وما أريد أن ~~يطعمون } والمعنى أن المنافع كلها منه { قل } يا محمد { اني أمرت أن أكون ~~أول من أسلم } لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سابق أمته في الإسلام ~~كقوله تعالى : { وأنا أول المسلمين } { ولا تكونن من المشركين } يعني نهيت ~~عن الشرك وأمرت بالإسلام { قل } يا محمد { إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم ~~عظيم } وهو يوم القيامة { من يصرف عنه } ذلك العذاب { يومئذ } يعني يوم ~~القيامة { فقد رحمه } الرحمة العظمى وهي النجاة ، قال جار الله : وقرئ { من ~~يصرف عنه } ، على البناء للفاعل ، والمعنى من يصرف الله عنه في ذلك اليوم ~~فقد رحمه بمعنى من يدفع الله عنه { وان يمسسك الله بضر } من مرض أو فقر أو ~~غير ذلك فلا قادر على كشفه { إلا هو وإن يمسسك بخير } من غنى أو صحة { فهو ~~على كل شيء قدير } { وهو القاهر فوق عباده } بالقهر والغلبة والقدرة والعلو ~~. PageV01P173 { قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم } ، قيل : ~~قالت مشركو قريش لقد سألنا اليهود والنصارى عنك فزعموا أنه ليس لك عندهم ~~ذكر ، فأرنا من يشهد لك فنزل قوله تعالى : { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم ~~به } وأنذر كل من بلغه من العرب والعجم ، وقيل : من الثقلين ، وقيل : من ~~بلغه إلى يوم القيامة ، وعن سعيد بين جبير : من بلغه القرآن فكأنما رأى ~~محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { أئنكم لتشهدون } تقرير لهم مع استنكار ~~واستبعاد { قل لا أشهد } بشهادتكم ، قوله تعالى : { الذين ms0215 آتيناهم الكتاب ~~يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } هؤلاء هم اليهود يعرفون محمدا ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) كما يعرفون أبناءهم وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل ~~الكتاب ، وبصحة نبوته ، ثم قال : { الذين خسروا أنفسهم } من المشركين ومن ~~أهل الكتاب والجاحدين { فهم لا يؤمنون } به ، قال جار الله : جمعوا بين ~~أمرين متناقضين فكذبوا على الله تعالى ، وكذبوا رسوله حيث قالوا : لو شاء ~~الله ما أشركنا ولا آباؤنا وقالوا : والله أمرنا بها ، وقالوا : الملائكة ~~بنات الله ، وقالوا : هؤلاء شفعاؤنا عند الله { ومن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا } أي كفر ، قال الحسن : لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~فأشرك به غيره { أو كذب بآياته } وهي القرآن { إنه لا يفلح الظالمون } { ~~ويوم نحشرهم جميعا } العابدين والمعبودين { ثم نقول للذين أشركوا أين ~~شركاؤكم } أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله { الذين كنتم تزعمون } أنها ~~تنفعكم وإنما قال لهم ذلك على جهة التوبيخ { ثم لم تكن فتنتهم } كفرهم { ~~إلا أن قالوا } والمعنى { ثم لم تكن } عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم ~~وقاتلوا عليه وافتخروا به ، وقيل : لم يكن جوابهم إلا أن قالوا تسمى فتنة ~~لأنه كذب ، وقيل : الآية نزلت في المنافقين مروا على عادتهم في الدنيا ، ~~وقيل : هو عام في المنافقين والكفار وهو الصحيح ، وقيل : { فتنتهم } خلاصهم ~~يعني المحنة التي يتوهمون أنهم يتخلصون بها ، وقيل : معذرتهم { إلا أن ~~قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } يعني لم يكن اعتذارهم إلا هذا ، وقيل : ~~قالوا ذلك لعظيم ما يرون من الأهوال { انظر يا محمد { كيف كذبوا على أنفسهم ~~} في الدنيا بقولهم انا مصيبون في قولنا ، انا غير مشركين ، واختلفوا هل ~~يجوز في الآخرة أن يكذبوا فالأكثر قالوا لا يجوز لأنها ليست دار تكليف ، ~~وقيل : يجوز ذلك لما يلحقهم من الدهش ، قال جار الله : فإن قلت : كيف يصح ~~أن يكذبوا حين يطلعون على حقائق الأمور على أن الكذب والجحود لا وجه ~~لمنفعته؟ قلت : الممتحن ينطق بما ينفعه وبما لا ينفعه من غير تمييز بينهما ~~حيرة ودهشا ، ألا تراهم يقولون ربنا ms0216 أخرجنا فإن عدنا فانا ظالمون وقد ~~أيقنوا بالخلود ولم يشكوا فيه وقالوا : يا مالك ليقض علينا ربك وقد علموا ~~أنه لا يقضي عليهم ، وأما قول من يقول معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا ، ~~وما علمنا انا على خطأ في معتقدنا ، وحمل قوله : { أنظر كيف كذبوا على ~~أنفسهم } يعني في الدنيا متحمل وتعسف وتحريف ، وقد قال تعالى : { يوم ~~يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا ~~إنهم هم الكاذبون } بعد قوله : { ويحلفون على الكذب وهم يعلمون } فشبه ~~كذبهم في الآخرة بكذبهم في الدنيا . PageV01P174 قوله تعالى : { ومنهم من ~~يستمع اليك } حين تتلوا القرآن { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } الآية ~~، قيل : اجتمع جماعة من قريش أبو سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، ~~والنضر بن الحرث ، وأبو جهل ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعه وغيرهم ، وكانوا ~~يسمعون تلاوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا للنضر : ما ~~تقول؟ قال : لا أدري والذي أراه يحرك شفتيه يتكلم بأساطير الأولين كالذي ~~كنت أحدثكم به من أخبار القرون الأولين ، وكان النضر يكثر الأحاديث على ~~الأمم الماضية ، فقال أبو سفيان : إني لا أدري إن بعض ما يقوله حق ، فقال ~~أبو جهل : كلا ، فنزلت الآية ، والأكنة على القلوب والوقر في الآذان ، مثل ~~في نبو قلوبهم ومسامعهم { حتى إذا جاؤوك يجادلونك } ويناكرونك ، وفسر ~~مجادلتهم أنهم يقولون { ان هذا إلا أساطير الأولين } { وهم ينهون عنه ~~وينأون عنه } نزلت في أبي طالب حيث كان يمنع الناس عن إيذاء النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ولا يتبعه عن ابن عباس ، وقيل : في كفار مكة يعني ~~وهم ينهون عنه الناس ، يعني عن القرآن وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وأتباعه ويثبطونهم عن الإيمان به { وينأون عنه } بأنفسهم فيضلون ~~ويضلون { وان يهلكون إلا أنفسهم } بذلك وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هو أبو طالب ، قال جار الله : ~~ورواه أيضا في الحاكم لأنه كان ينهي قريشا عن التعرض لرسول الله ( صلى الله ms0217 ~~عليه وآله وسلم ) وينأى عنه فلا يؤمن به ، وروي أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب ~~وأرادوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوءا فقال شعرا : # والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا # فأصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وأبشر بذاك وقر منك عيونا # ودعوتني وزعمت أنك ناصح ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا # لولا الملامة أو حذارى سبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا # وعرضت دينا لا محالة أنه ... من خير أديان البرية دينا # { ولو ترى } يا محمد جوابه محذوف تقديره ولو ترى أرأيت أمرا شنيعا { إذ ~~وقفوا على النار } حين عاينوها واطلعوا عليها وادخلوها { فقالوا يا ليتنا ~~نرد } تمنيهم الرد إلى الدنيا ، ثم ابتدأوا { ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من ~~المؤمنين } واعدين الايمان كأنهم قالوا ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الاثبات ~~، قوله تعالى : { بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل } من قبائحهم وفضائحهم ~~في صحفهم ، وشهادة جوارحهم عليهم ، فلذلك تمنوا ما تمنوا ضجرة إلا أنهم ~~عازمون على أنهم لو ردوا لآمنوا ، وقيل : هم المنافقون وأنه يظهر نفاقهم ~~الذي كانوا يسرونه ، قيل : هم أهل الكتاب وأنهم يظهر لهم ما كانوا يخفونه ~~من صحة نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قوله تعالى : { ولو ~~ردوا } إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار { لعادوا لما نهوا عنه } من الكفر ~~والعصيان { وانهم لكاذبون } فيما وعدوا به من أنفسهم ، وكفى به دليلا على ~~كذبهم . PageV01P175 { ولو ترى } يا محمد { إذ وقفوا } مجاز عن الحسن ~~للتوبيخ ، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه ، وقيل : وقفوا على ~~جزاء ربهم ، وقيل : عرفوا حق التعريف { قال أليس هذا بالحق } وهذا تعييرا ~~من الله لهم على الكذب ، بقولهم لما كانوا يسمعون من البعث والجزاء : ما هو ~~بحق وما هو إلا باطل { قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } بلقاء الله ~~تعالى ، قوله تعالى : { قد خسر } قد غبن وهلك { الذين كذبوا بلقاء الله } ~~يعني بالبعث بعد الموت { حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة } يعني فجأة { قالوا ~~يا حسرتنا على ما قرطنا ms0218 فيها } يعني على ما فرطنا في الدنيا من طاعة الله ، ~~ومنه ما فرطت في جنب الله { وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم } آثامهم ~~وأثقالهم كقوله تعالى : { فبما كسبت أيديكم } والأوزار عبارة عن جملة ~~الذنوب { ألا ساء ما يزرون } بئس شيئا يزرون وزرهم كقوله تعالى : { ساء ~~مثلا القوم } ، وقيل : المؤمن إذا خرج من قبره جاءه عمله فيركب ظهر الكافر ~~، والوزر الثقيل من الإثم ، وجمعه أوزار ، ومنه حتى تضع الحرب أوزارها أي ~~أثقالها ، قوله تعالى : { وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو } يعني أن أعمال ~~الدنيا لعب ولهو واشتغال بما لا يغني ولا ينفع كما ينفع أعمال الآخرة ~~المنافع العظيمة { وللدار الآخرة خير للذين يتقون } دليل على أن ما سوى ~~أعمال المنافقين لعب ولهو { قد نعلم أنه ليحزنك } بفتح الياء وضمها و { ~~الذي يقولون } هو قولهم هو ساحر كذاب { فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين ~~بآيات الله يجحدون } يعني أن تكذيبك أمر راجع الى الله تعالى لأنك رسوله ~~المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله تعالى بجحود ~~آياته ، وقيل : لا يكذبونك بقولهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم ، وقيل : لأنهم ~~لا يكذبونك لأنك عندهم الصادق ولكنهم كانوا يجحدون بآيات الله تعالى ، وعن ~~ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسمى الأمين فعرفوا ~~أنه لا يكذب في شيء ولكنهم كانوا يجحدون ، وكان أبو جهل يقول : ما نكذبك ~~ولكن نكذب بما جئتنا به ، وقيل : نزلت الآية في أبي جهل حين قال له الأخنس ~~: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا أحد غيرنا؟ ~~فقال : والله ان محمدا لصادق وما كذب قط ، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء ~~والسقاية والحجابة والنبوة ، فماذا يكون لسائر قريش؟ فنزلت ، وقيل : نزلت ~~في الحرث بن عباس بن نوفل بن عبد مناف وكان يكذب النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) في العلانية فإذا خلى بأهله قال : ما محمد بأهل للكذب ، ويقول ~~للنبي : إنك لصادق وانا لا نتبعك خوفا من العرب ، وقيل : نزلت في المشركين ~~، وقيل ms0219 : في أهل الكتاب ، قوله تعالى : { ولقد كذبت رسل من قبلك } الآية ~~تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا } يعني صبروا على تكذيبهم وإيذائهم { ولا مبدل لكلمات الله } يعني ~~لمواعيده { ولقد جاءك من نبإ المرسلين } يعني بعض أنبائهم وقصصهم وما ~~كابدوا من مصابرة المشركين . PageV01P176 { وإن كان كبر عليك إعراضهم } أي ~~عظم وشق ذلك أنه عظم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعراض ~~الخلق عن الله تعالى ، ومعصيتهم له ، ومخالفتهم لحكمه ، فلما كبر ذلك عنده ~~وعظم عليه أنزل الله هذه الآية ، والنفق هو المحتقر في الأرض ، حتى يطلع ~~لهم آية يؤمنون بها { أو سلما } أي درجة ومصعدا { في السماء } يصعد فيه { ~~فتأتيهم بآية } منها فافعل يعني انك لا تستيطع ذلك والمعنى إنما أنت عبد ~~مأمور وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت ~~الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء لايمانهم { ولو شاء الله لجمعهم على ~~الهدى } بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكنه لا يفعل لعلمه بالمصلحة { فلا تكونن ~~من الجاهلين } من الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه قوله تعالى : { ~~إنما يستجيب } أي يجيب ، وقد يكون ذلك بالقبول { الذين يسمعون } يعني يجيب ~~من سمع الحق سماع مسترشد طلبا للحق ، فأما من لا يسمع أو يسمع منكرا أو ~~معاندا فإنه لا يؤمن { والموتى } يعني الكفار ، وقيل : الموتى { يبعثهم ~~الله ثم إليه يرجعون } { ولكن أكثرهم لا يعلمون } ما لهم في نزولها ، قوله ~~تعالى : { وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } على التأكيد يعني ~~كل ذي روح إما أن تدب وإما أن يطير { إلا أمم أمثالكم } مكتوبة أرزاقها ~~وآجالها وأعمالها كما كتبنا آجالكم وأرزاقكم وأعمالكم { ما فرطنا في الكتاب ~~من شيء } ما تركنا في اللوح المحفوظ من شيء من ذلك لم نكتبه بل كتبناه { ثم ~~إلى ربهم يحشرون } يعني الأمم كلها من الدواب والطير فيعرضون وينصف بعضها ~~من بعض ، كما روي أنه يأخذ للجماء من القرناء ، وقيل : أمثالكم في ms0220 الآجال ~~وفي الأرزاق ، وقيل : في إنها تولد { والذين كذبوا بآياتنا } بمحمد والقرآن ~~{ صم } لا يسمعون الحق { وبكم } لا ينطقون { في الظلمات } يعني ظلمات الكفر ~~فهم غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه { من يشاء الله يضلله } أي يخليه ~~وضلالته لا يلطف به لأنه ليس من أهل اللطف { ومن يشاء يجعله على صراط ~~مستقيم } أي يلطف به { أغير الله تدعون } بمعنى أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما ~~هو عادتكم إذا أصابكم ضر أو تدعون الله دونها { بل إياه تدعون } بل تخصونه ~~بالدعاء دون الالهة { فيكشف ما تدعون إليه } أي ما تدعونه لكشفه { إن شاء } ~~إن أراد أن يتفضل عليكم ولم يكن فيه مفسدة { وتنسون ما تشركون } يعني ~~وتتركون آلهتكم ولا تذكرونها في ذلك الوقت ، قوله تعالى : { فأخذناهم ~~بالبأساء } يعني الجوع والقحط { والضراء } الأمراض ، وقيل : البأساء شدة ~~الفقر ، وقيل : البأساء القتل والضراء احتياج المال ، وقيل : البأساء الخوف ~~والضراء المرض وموت الأولاد { لعلهم يتضرعون } يعني فعلنا ذلك لعلهم ~~يتذللون لربهم ويتوبوا ، قوله تعالى : { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } ~~معناه نفي التضرع عنهم ولم يكن إلا لقسوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي ~~زينها الشيطان لهم ، وقيل : معناه هل لا تضرعوا إلى الله من ذنوبهم إذ ~~جاءهم بأسنا أي نزل بهم البلاء { فلما نسوا ما ذكروا به } من البأساء ~~والضراء أي تركوا الاتعاظ ولم ينفع فيهم ولم يزجرهم ، وقيل : تركوا ما ~~ذكروا به من الأوامر والنواهي { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } أي أبدلناهم ~~مكان الشدة الرخاء في العيش والصحة وصنوف النعمة { حتى إذا فرحوا بما أوتوا ~~} من الخير { أخذناهم بغتة } أي فجأة امن ما كانوا وأعجب ما كانت الدنيا ~~لهم { فإذا هم مبلسون } ، قيل : خرجوا من الدنيا آيسين من رحمة الله ، وقيل ~~: هالكون آيسون متحيرون ، وقيل : مخذولون { فقطع دابر القوم } آخرهم لم ~~يترك منهم أحد يعني استوصلوا وأهلكوا { والحمد لله رب العالمين } عند هلاك ~~الظلمة ، فإنه من أجل النعم حيث منعهم من زيادة الكفر والمعاصي ، وروي عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : PageV01P177 « إذا رأيت الله سبحانه ~~وتعالى ms0221 يعطي العباد ما يسألون على معاصيهم فإنما ذلك استدراج منه لهم » ، ~~وتلا هذه الآية : { فلما نسوا ما ذكروا به } . PageV01P178 { قل } يا محمد ~~{ أرأيتم } قد علمتم { إذ أخذ الله سمعكم وأبصاركم } أي ذهب بها فصرتم عميا ~~{ وختم على قلوبكم } أي طبع عليها وسلب عنها التميير والعقل ، وقيل : أراد ~~الأمانة { من اله غير الله يأتيكم به } أي بذلك المقدم ذكره من الحواس { ~~أنظر } يا محمد { كيف نصرف الآيات } نبينها { ثم هم يصدفون } أي هؤلاء ~~الكفار يعرضون { قل } يا محمد { أرأيتم } أعلمتم { ان أتاكم عذاب الله } أي ~~عذبكم بعد اعذاره إليكم وإرساله الرسل { بغتة } فجأة { أو جهرة } علانية { ~~هل يهلك } بالعذاب { إلا القوم الظالمون } ، قوله تعالى : { وما نرسل ~~المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح } بأن يعمل صالحا في الدنيا بأن ~~يأتي بالواجبات ويجتنب الكبائر { فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة ~~{ والذين كذبوا بآياتنا } قيل : بالقرآن ، وقيل بالنبي ومعجزاته { يمسهم } ~~يصيبهم { العذاب } الآية { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله } يعني : رزق ~~الله { ولا أعلم الغيب } ما خفي على الناس ، قيل : إن أهل مكة قالوا : يا ~~محمد هل أنزل عليك كنز أو جعل لك جنة؟ فنزلت الآية ، وقيل : لما قالوا لولا ~~انزل عليه آية من ربه نزلت الآية منها أنه عبد ليس الله شيء من ذلك إنما هو ~~إلى الله تعالى { ولا أقول لكم إني ملك } فتنكرون قولي { إن اتبع إلا ما ~~يوحى إلي } وذلك غير منكر ولا مستحيل في العقل مع قيام الدلائل والحجج ~~البالغة { قل هل يستوي الأعمى والبصير } مثل للضال والمهتدي ، وقيل : مثل ~~لمن اتبع الوحي ومن لم يتبع { وأنذر به } يعني القرآن { الذين يخافون أن ~~يحشروا إلى ربهم } يعني قوم داخلون في الإسلام مقرون بالبعث إلا أنهم ~~مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه { لعلهم يتقون } أي يدخلون في زمرة ~~أهل التقوى من المسلمين ، وقيل : أراد أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث { ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } « الآية نزلت حين قال ~~المشركون لرسول الله ms0222 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو طردت هؤلاء الأعبد ~~يعنون فقراء المسلمين وهم عمار بن ياسر وصهيب وخباب وسلمان وبلال وغيرهم من ~~فقراء المسلمين وكان عليهم جباب من صوف فقالوا : لو نفيت عنا هؤلاء وأرواح ~~جبابهم جلسنا إليك وحادثناك فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ما أنا ~~بطارد المؤمنين « وروي أن عمر قال : لو فعلت حتى تنظر إلى ما يصيرون فنزلت ~~، واعتذر عمر عما قال فقال سلمان وحباب : فينا نزلت وكان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) يقعد معنا ويدنو منا وكان يقوم عنا إذا أراد القيام ~~فنزل قوله تعالى : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } قيل ~~: هو الدعاء والثناء ، وقيل : ذكر الله ، وقيل : العبادة ، وقيل : الصلاة ~~المكتوبة { يريدون وجهه } طاعته ورضاه { ما عليك من حسابهم من شيء } قيل : ~~ما عليك من حساب عملهم ، وقيل : من حساب رزقهم وفقرهم ، وقيل : حساب هؤلاء ~~الكفار إن لم يؤمنوا فتركهم فتطردهم جواب لقوله : { ما عليك من حسابهم من ~~شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين } . PageV01P179 ~~قوله تعالى : { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعني الفقير بالغني والغني بالفقير ~~امتحانا من الله تعالى أليس الله بأعلم بالشاكرين يعني المؤمنين وهذا جواب ~~لقولهم : { أهؤلاء من الله عليهم من بيننا } فقال : { أليس الله بأعلم ~~بالشاكرين } من يشكر على الاسلام ، قوله تعالى : { وإذا جاءك الذين يؤمنون ~~بآياتنا } الآية نزلت في القوم الذين طلبت مشركوا مكة طردهم ، وقيل : في ~~جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم علي ( عليه ~~السلام ) ومصعب بن عمير وجعفر وحمزة ، وعمار وأبو بكر وعمر ، وقال عكرمة : ~~جاء عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، ونوفل بن الحرث من أشراف بني عبد ~~مناف إلى أبي طالب فقالوا : يا ابا طالب لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه ~~موالينا كنا نجالسه ، فأتى أبو طالب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فكلمه بالذي حدثوه ، فقال عمر : لو فعلت ذلك حتى تنظر الذي يريدون وإلى ما ~~يصيرون فنزلت الآية ms0223 وجاء عمر فاعتذر من مقالته رواه في تفسير الثعلبي ، « ~~وروي أنهم قالوا : إن كنت أرسلت إلينا فاطرد هؤلاء عنك فنكون من أصحابك ~~فنزلت الآية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الحمد لله ~~الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم يقو أمتي معكم المحيى ومعكم ~~الممات « فكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقعد ويدنو منهم يؤمنون بآياتنا ~~يصدقون بالقرآن ، وقيل : بمحمد ومعجزاته { فقل سلام عليكم } أمره أن يسلم ~~عليهم ، وقيل : السلام هو الله تعالى ، ومعناه الله مطلع عليكم ، حافظ لكم ~~{ كتب ربكم على نفسه الرحمة } قيل : أوجب على نفسه إيجابا مؤكدا ، وقيل : ~~كتبه في اللوح المحفوظ ، وقيل : في القرآن { وكذلك نفصل الآيات } ، قيل : ~~الحجج والتفصيل التبيين { ولتستبين سبيل المجرمين } بالرفع أي لتظهر طريق ~~المجرمين وبالنصب لتظهر طريق الحق والباطل . PageV01P180 { قل } يا محمد { ~~إني نهيت } صرفت وزجرت بما ركب في من أدلة العقل وبما أوتيت من أدلة السمع ~~عن عبادة ما يعبدون ، قوله تعالى : { قل إني على بينة من ربي } أي على حجة ~~ومعجزة { وكذبتم به } ، قيل : بالقرآن ، وقيل : بالبينات ، وقيل : بربكم { ~~ما عندي ما تستعجلون به } الآية نزلت في النضر بن الحرث حين قال : { أمطر ~~علينا حجارة من السماء } وقيل : في الذين اقترحوا الآيات { إن الحكم إلا ~~لله } الحكم الذي يفصل بين المحقين والمبطلين { يقضي الحق } بالصاد معناه ~~بقوله ويخبر وبالضاد المعجمة من القضاء ، أي يفصل بالحق من الباطل { وهو ~~خير الفاصلين } قوله تعالى : { لقضى الأمر بيني وبينكم } أي لفرغ من العذاب ~~وهلكتم { والله أعلم بالظالمين } { وعنده مفاتح الغيب } قيل : خزائنه ، ~~وقيل : عنده ما يفتح للعباد من علم الغيب ، وقيل : علم الغيب في قوله تعالى ~~: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ، إلى آخر ~~السورة ، وقيل : علم نزول العذاب ، وقال عطاء : ما غاب عنكم من الثواب ~~والعقاب ، وقيل : هي الآجال وقت انقضائها ، وعن ابن مسعود : أوتي نبيكم علم ~~كل شيء إلا علم الغيب { ويعلم ما في البر والبحر } قال مجاهد : البر القفار ms0224 ~~، والبحر كل قرية فيها ماء { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } ، قيل : ما ~~تسقط من ورق الأشجار ، وما يبقى ، وقيل : يعلم ما يؤكل وما يسقط { ولا حبة ~~في ظلمات الأرض } ، قيل : حبة في أسفل الأرضين ، وقيل : ما زرع { ولا رطب ~~ولا يابس } قيل : هو مثل أراد به تعالى أنه عالم بجميع المعلومات ، وقيل : ~~الرطب الماء ، واليابس الأرض ، وقيل : ما نبت وما لم ينبت ، وقيل : الرطب ~~لسان المؤمن رطب بذكر الله تعالى ، واليابس لسان الكافر ، وقيل : الأشجار ~~والنبات رطبها ويابسها ، وروي في تفسير الثعلبي عن محمد بن اسحاق عن النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « ما من زرع على أرض ولا أثمار على ~~أشجار إلا مكتوب عليها بسم الله الرحمن الرحيم رزق فلان بن فلان » وذلك ~~قوله في محكم كتابه : { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ~~الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } في اللوح المحفوظ ، وقيل : ما ~~تكتبه الملائكة من الأعمال ، قوله تعالى : { وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ~~ما جرحتم بالنهار } يعني ما كسبتم من الإثم { ثم يبعثكم فيه } أي يبعثكم من ~~القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الاثم ~~بالنهار ، وقيل : يبعثكم فيه يعني في النهار من النوم { ليقضي أجل مسمى } ~~أي يبلغ المدة من الحياة والأجل { ثم إليه مرجعكم } وهو المرجع إلى الموقف ~~والحساب { ثم ينبئكم } يخبركم ويجازيكم { بما كنتم تعملون } . PageV01P181 ~~قوله تعالى : { وهو القاهر فوق عباده } بالقدرة { ويرسل عليكم حفظة } يعني ~~الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم { حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته ~~رسلنا } يعني هم أعوان ملك الموت يقبضونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت رواه في ~~الثعلبي { وهم لا يفرطون } لا يقصرون ولا يضيعون وقرئ : لا يفرطون بالتخفيف ~~يعني لا يجاوزن الحد { ثم ردوا إلى الله } يعني الملائكة وقيل : العباد { ~~ألا له الحكم } يومئذ لا حكم فيه لغيره { وهو أسرع الحاسبين } لا يشغله ~~حساب أحد عن حساب غيره ، روي أنه يحاسب جميع خلقه يوم ms0225 القيامة بمقدار حلب ~~شاة { قل } يا محمد { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } مجاز عن مخاوفهما ~~وأهوالهما ، وقيل : أراد بالظلمات الشدائد والأهوال { تدعونه تضرعا وخفية } ~~قرئ برفع الخاء وكسره وهما لغتان ( تقولون لئن أنجيتنا من هذه الظلمات ~~لنكونن من الشاكرين ) ، قوله تعالى : { قل الله ينجيكم منها } أي ينعم ~~عليكم بالنجاة والفرح ويخلصكم من تلك الظلمات { ومن كل كرب } ومن كل غم { ~~ثم أنتم تشركون } { قل } يا محمد { هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم } ، قيل : الذي من فوقكم هو الرجم كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب ~~الفيل الحجارة ، وأرسل على قوم نوح الطوفان والرياح ، كما أرسل على قوم عاد ~~وثمود وقوم شعيب وقوم لوط { أو من تحت أرجلكم } كما أغرق فرعون وخسف بقارون ~~، وقيل : من فوقكم من قبل أكابركم وسلاطينكم ، أو من تحت أرجلكم من قبل ~~سفلتكم وعبيدكم { أو يلبسكم شيعا } يعني أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء ~~شتى ، واللبس اختلاط الأمر ، يقال : لبست عليه الأمر خالطته والشيع : الفرق ~~{ ويذيق بعضكم بأس بعض } بأن يقتل بعضكم بعضا يعني بالسيوف المختلفة ، فلما ~~نزلت هذه الآية قال رسول الله ( صلى الله علليه وآله وسلم ) : « سألت الله ~~أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطاني ذلك وسألته ~~أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف » { أنظر ~~} يا محمد أو أيها السامع { كيف نصرف الآيات } نردد ونظهر مرة بعد أخرى { ~~لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق } ، قيل : القرآن ، وقيل : العذاب { قل ~~} يا محمد { لست عليكم بوكيل } أي بحافظ لأعمالكم لأجازيكم عليها إنما أنا ~~منذر والله المجازي { لكل نبأ مستقر } أي لكل خبر وقت وحين ، وقيل : وقت ~~استقرار وحصول لا بد منه { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا } في ~~الاستهزاء بها والطعن فيها ، وكانت قريش يفعلون ذلك والآية نزلت فيهم ~~وكانوا يستهزئون بالقرآن { فأعرض عنهم } أي اتركهم ولا تجالسهم على سبيل ~~الإنكار { حتى يخوضوا في حديث غيره } ، قيل : يدخلون في حديث غير ms0226 القرآن ~~والاستهزاء به { واما ينسينك الشيطان } يعني يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي ~~عن مجالستهم { فلا تقعد بعد الذكرى } يعني بعد أن تذكر النهي عنه { مع ~~القوم الظالمين وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء } أي ليس على ~~المؤمنين الذين اتقوا معاصي الله تعالى شيء من حساب الكفرة { ولكن ذكرى } ، ~~قيل : لكن ليلزمهم القيام عنهم ليصير ذلك معوضة ، وقيل : لكن عليهم أن ~~يذكروهم وعد الله ووعيده ويأمرونهم بذلك وينهوهم عن المنكر والآية تدل على ~~النهي عن مجالسة الظلمة والفسقة إذا أظهروا المنكر . PageV01P182 قوله ~~تعالى : { وذر الذين اتخذوا دينهم } الآية نزلت في الكفار الذين إذا سمعوا ~~آيات الله استهزؤوا بها { وذكر به } أي عظ بالقرآن ، وقيل : بيوم الدين { ~~أن تبسل نفس بما كسبت } أصله الارتهان يعني ترتهن كل نفس بما عملت ، وقيل : ~~تسلم للهلكة ، وقيل : تسلم للعذاب ، وقيل : معناه أن لا تبسل كقوله تعالى : ~~{ يبين الله لكم أن تضلوا } يعني ذكرهم ليؤمنوا كيلا تبسل نفس ليس لها { من ~~دون الله ولي } ناصر ينجيها من العذاب { وان تعدل كل عدل } أي تفتدي بكل ~~فداء من جهة المال ، وقيل : هو من جهة الاسلام والتوبة { لا يؤخذ منها } لا ~~يقبل منها الفداء ، وقيل : التوبة { أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا } أهلكوا ~~، وقيل : ارتهنوا { لهم شراب من حميم } ماء حار { و } لهم { عذاب أليم } ~~موجع { بما كانوا يكفرون } { قل } يا محمد { أندعو من دون الله ما لا ~~ينفعنا ولا يضرنا } الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أبويه إلى ~~الكفر ، وقيل : في قوم دعوا المسلمين إلى عبادة الأصنام والمعنى قل يا محمد ~~أو أيها السامع لهؤلاء الذين يدعون إلى عبادة الأوثان والمراد الانكار ~~لعبادة من لا ينفع ولا يضر ، ولا يملك لنا ثوابا ولا عقابا ، وندع عبادة ~~الملك القادر عن النفع والضر { بعد إذ هدانا الله } بالاسلام ، قوله تعالى ~~: { كالذي استهوته الشياطين في الأرض } أي كالذي ذهب به مردة الجن والغيلان ~~في المهمة { حيران } لا يدري كيف يصنع { له أصحاب } رفقة { يدعونه إلى ~~الهدى ms0227 } أي يهدونه إلى الطريق المستوي يعني لهذا الحيران في الأرض الذي ~~أضلته الشياطين أصحاب يدعونه إلى الهدى ، يعني إلى الطريق ، ويقولون له : { ~~ائتنا } ، فلا يقبل منهم ولا يصير إليهم ، وقيل له : أصحاب يعني أبويه ، ~~وقيل : أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وهو الذي خلق السموات ~~والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون } ، قيل : يوم القيامة ، وقيل : أراد يوم ~~خلق السموات والأرض ، وقيل : هو مثل ، وقيل : إنه يقول عند إحداث الأمر كن ~~علامة للملائكة { قوله الحق } أي ما أخبر به من الوعد والوعيد { وله الملك ~~} يعني ملك الدنيا والآخرة { يوم ينفخ في الصور } يعني يوم القيامة وينفخ ~~الملك في الصور ، وقيل : ينفخ الروح في الصور فيصيرون أحياء . PageV01P183 ~~{ وإذ قال ابراهيم لأبيه آزر } ، قيل : هو اسم أبيه على أكثر الأقوال ، ~~وقيل : معناه الشيخ إلهم بالفارسية ، وعن سعيد بن المسيب ومجاهد آزر اسم ~~صنم ، رواه في تفسير الثعلبي ، قوله تعالى : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت ~~السموات والأرض } ، قيل : أراد به رؤية العين ، وقيل : العلم ، قوله : { ~~ملكوت السموات والأرض } ، قيل : ملكهما ، وقيل : خلقهما ، وقيل : الملكوت ~~الشمس والقمر ، وقيل : عرج بإبراهيم ( عليه السلام ) كما عرج بمحمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وهذا بعد النبوة { فلما جن عليه الليل } أي أظلم { ~~رأى كوكبا } ، قيل : هي الزهرة ، وقيل : المشتري { فلما أفل } غرب { قال لا ~~أحب الآفلين } يعني لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين من حال إلى حال ، وقد ~~اختلف المفسرون في تفسير قوله : { هذا ربي } في هذه الآية على أقوال : ~~الأول أنه ليس من كلام إبراهيم وإنما هو من كلام آزر وتقديره رأى كوكبا قال ~~آزر : هذا ربي ، فلما أفل قال إبراهيم : لا أحب الآفلين ، وروي أنهم كانوا ~~يعبدون النجوم ، وقيل : أنه من كلام إبراهيم قبل البلوغ فإنه خطر بباله قبل ~~البلوغ إلى حد التكليف إثبات الصانع وحدوث العالم فتفكر في طلب الصانع فرأى ~~النجم ، فقال : هذا ربي ، فلما أفل ، قال : لا يجوز أن يكون هذا ربا لما ~~جاز عليه من الحركات والسكنات ، وكذلك الشمس والقمر ، حتى عرف أن ms0228 له صانعا ~~مخالفا للأجسام { قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي } قيل : ~~وجهت عبادتي ، وقيل : وجهت نفسي { للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا ~~من المشركين } ، قيل : يعني مخلصا . # قيل : إن إبراهيم ( عليه السلام ) ولد زمن نمرود بن كنعان وكان نمرود أول ~~من وضع التاج على رأسه ودعى الناس إلى عبادته ، وكان له كهان ومنجمون ~~فقالوا له : إنه يولد في بلدك هذه السنة غلام بغير دين أهل الأرض يكون هلاك ~~ملكك على يديه ، وقيل : إنهم وجدوا ذلك في كتب الأنبياء ( عليهم السلام ) ~~فعند ذلك أمر بقتل كل غلام يولد في تلك السنة وأمر بعزل الرجال عن النساء ، ~~خوفا من المولود فبدت له حاجة في مصر فلم يأمن على ذلك إلا آزر أب إبراهيم ~~( عليه السلام ) فدعاه وحلفه ألا يقرب أهله فدخل البلد فواقع أهله فحبلت ~~بإبراهيم ( عليه السلام ) فقال الكهنة للنمرود : أن الغلام الذي كنا نقول ~~لك قد حبلت به أمه ، فأمر بذبح الغلمان ، فلما دنت ولادة إبراهيم ( عليه ~~السلام ) خرجت أمه هاربة فولدته ولفته في خرقة ، ثم أخبرت زوجها فانطلق ~~إليه وأخذه وانطلق به إلى سرب فكانت أمه تختلف إليه ، وقيل : حمل آزر ~~امرأته إلى سرب فولدت ، ثم وقيل : نظرت أمه إلى أصابعه فوجدته يمص من إصبع ~~تمرا ، ومن إصبع ماءا ، ومن إصبع لبنا ، ومن إصبع عسلا ، ومن إصبع سمنا ، ~~وروي أن أمه ولدته في مغارة وكانت تختلف إليه فسألها آزر فقالت ولدت غلاما ~~ومات ، فشب ولم يلبث إلا خمسة عشر يوما حتى رجع إلى أبيه ، وقال : أنا ابنك ~~، وقالت أمه : هو ابنك ، ففرح بذلك ، وروي أن إبراهيم ( A ) لما شب قال ~~لأمه : من ربي؟ قالت : أنا ، قال : فمن ربك؟ قالت : أبوك ، قال : فمن رب ~~أبي؟ قالت : النمرود ، قال : فمن رب النمرود؟ قالت : اسكت ، ثم رجعت إلى ~~آزر فقالت : أرأيت هذا الغلام الذي كنا نحذر منه أنه بغير الذي هو ابنك ، ~~فأتاه آزر فقال إبراهيم : يا أبه من ربي؟ قال : أمك ، قال : فمن رب أمي؟ ~~قال ms0229 : أنا ، قال : فمن ربك؟ قال : النمرود ، قال : فمن رب النمرود؟ فلطمه ~~وقال : اسكت ، ثم أخرجاه من السرب ، فرأى الإبل والغنم والخيل فقال : ما ~~هذا؟ فقال : إبل وخيل وغنم ، فقال : لا بد أن يكون لها رب ثم نظر إلى ~~الكوكب ثم إلى القمر ثم إلى الشمس فقال ما تقدم ذكره ، روي الخبر المتقدم ~~في الحاكم والثعلبي وهو أيضا كلام الفقيه شهاب الدين أحمد بن مفضل ( C ) ، ~~قال ابن عباس : لما حملت به قال الكهنة للنمرود : ان الغلام الذي أخبرناك ~~به قد حملت به أمه الليلة ، فأمر النمرود بذبح الغلمان ، فلما دنت ولادة ~~إبراهيم وأخذها المخاض خرجت هاربة مخافة أن يطلع عليها فيقتل فولدته وأخبرت ~~زوجها بأنها قد ولدت ، وأن المولود في موضع كذا ، فانطلق أبوه فأخذه من ذلك ~~المكان وحفر له سربا عند نهر فواراه به ، وسد عليه بابه بصخرة مخافة السباع ~~، وكانت أمه تختلف إليه وترضعه ، وقال ابن إسحاق : لما وجدت الطلق أم ~~ابراهيم خرجت ليلا إلى مغارة كانت قريبا منها ثم سدت عليه المغارة ورجعت ~~إلى بيتها ، وكانت تختلف إليه . PageV01P184 قوله تعالى : { وحاجه قومه } ~~أي خاصموه وما دلوه وقالوا له : كيف خالفت دين آبائك وقومك وجئت بدين لا ~~يعرف ، وقيل : قالوا فلتخاف آلهتنا أن تصيبك { إلا أن يشاء ربي شيئا } ، ~~قيل : الاستثناء منقطع ومعناه لكن أخاف ربي أن يعاقبني إذا أذنبت ، وقيل : ~~لا أخاف الا أن يشاء ربي فيما يفعله من ضرر لأنه القادر عليه ، وقيل : ~~الاستثناء حقيقة ومعناه لا أخاف الأصنام إلا أن يشاء ربي بأن يجعلهم أحياء ~~متمكنين من ظلمي فحينئذ أخافهم { وكيف أخاف ما اشركتم } يعني الأصنام وهي ~~لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ~~ينزل به عليكم سلطانا } أي حجة وبرهانا ، وهو القاهر القادر على كل شيء ، ~~قال : { فأي الفريقين أحق بالأمن } يعني فريق الموحدين والمشركين { الذين ~~آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم } بمعصية توجب الفسق { أولئك لهم الأمن } من عذاب ~~الله تعالى { وهم مهتدون } ، قيل : إلى الجنة ، وقيل ms0230 : إلى الحق والدين ، ~~قوله تعالى : { وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه } إشارة إلى ما احتج ~~على قومه من قوله : { فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي } إلى قوله ~~: { وهم مهتدون } ، ومعنى { آتيناها } أرشدناه إليها { نرفع درجات من نشاء ~~} يعني في الحلم والحكمة ، قوله تعالى : { ووهبنا له اسحاق } أي اعطينا ~~إبراهيم اسحاق وهو ابنه من سارة { ويعقوب } بن اسحاق { كلا هدينا } وفقنا ~~وأرشدنا ، وقيل : هدينا بالنبوة ، وقيل : بالكرامة والمدح والثواب { ونوح ~~هدينا من قبل } أي من قبل إبراهيم وولده { ومن ذريته } أي من ذرية نوح ( ~~عليه السلام ) لأنه أقرب المذكورين ، وقيل : من ذرية ابراهيم ولوطا لم يكن ~~من ذرية ابراهيم { داوود } ابن آشا { وسليمان } ابنه { وأيوب } ابن أموص { ~~ويوسف } ابن يعقوب { وموسى } هو موسى بن عمران بن يصهره { وهارون } هو أخو ~~موسى وأكبر منه سنا بسنة { وكذلك } أي وكما جزينا إبراهيم على توحيده كذلك ~~{ نجزي المحسنين } { وزكريا } ابن أذف بن كنا { ويحيى } ، وهو ابنه { وعيسى ~~} ابن مريم بنت عمران { والياس } قيل : هو إدريس { كل من الصالحين } يعني ~~الأنبياء { واسماعيل } ابن ابراهيم من هاجر الذي أنزله مكة وهو جد النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هو الذبيح { واليسع ويونس } ابن متى { ~~وكل فضلنا على العالمين } عالمي زمانهم روي ذلك في الثعلبي { واجتبيناهم } ~~اخترناهم واصطفيناهم { وهديناهم } أرشدناهم { ولو أشركوا لحبط } يعني ولو ~~أشركوا هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم فعبدوا غيره { لحبط عنهم ما كانوا ~~يعملون } . PageV01P185 قوله تعالى : { فإن يكفر بها هؤلاء } يعني الكتاب ~~والحكم والنبوة هؤلاء يعني أهل مكة { فقد وكلنا بها قوما } وهم الأنبياء ~~المذكورون ومن تابعهم ، وقيل : هم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وكل من آمن به ، وقيل : هم الملائكة وادعى الأنصار أنها لهم رواه في الحاكم ~~، وقوله : { وكلنا بها } يعني أنهم وفقوا للايمان بها والقيام بحقوقها { ~~فبهداهم اقتده } والمراد : بطريقتهم في الايمان بالله تعالى وتوحيده وأصول ~~الدين دون الشرائع فانها مختلفة { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه أجرا } ~~جعلا ورزقا { إن هو } ، يعني محمدا ( صلى الله ms0231 عليه وآله وسلم ) ، وقيل : ~~القرآن { إلا ذكرى للعالمين } قوله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره } ~~يعني وما عرفوه حق معرفته أو ما عظموه حق تعظيمه والآية نزلت في مالك بن ~~الصيف كان يخاصم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون ~~في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين » وكان هو حبرا سمينا فغضب ، وقال : ~~والله { ما أنزل الله على بشر من شيء } فقال له أصحابه : ويحك ولا على ~~موسى؟ فقال : { ما أنزل الله على بشر من شيء } وكان يومئذ بمكة فلما رجع ~~إلى المدينة عزلته اليهود ، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف لأنه كان حاكمهم ، ~~وقيل : نزلت في فنحاص اليهودي ، وقيل : في علماء اليهود ، وقيل : القائلون ~~قريش ، قوله تعالى : { تجعلونه قراطيس } أي كتبا وصحفا { تبدونها وتخفون ~~كثيرا } أي تظهرون بعضا وتكتمون بعضا مثل آية الرجم وذكر محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { وعلمتم ما لم تعلموا } ، قيل : هو خطاب للمسلمين تذكيرا ~~لهم نعمة الله تعالى ، وقيل : خطاب لليهود أي جعل لهم علما فضيعوه ولم ~~ينتفعوا به ، قال جار الله : الخطاب لليهود أي علمتم على لسان رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) مما أوحى إليه { ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } ~~وأنتم حملة التوراة ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كذبوا وكانوا أعلم ~~منكم { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } ، ~~وقيل : الخطاب لمن آمن من قريش كقوله تعالى : { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ~~} ، قوله تعالى : { قل الله } أي الله أنزله فإنهم لا يناكرونك { ثم ذرهم ~~في خوضهم } يعني في باطلهم الذي يخوضون فيه { وهذا كتاب } يعني القرآن { ~~مصدق الذي بين يديه } يعني الكتب التي أنزلها الله تعالى { ولتنذر أم القرى ~~} أي لتخوفهم ، وأم القرى مكة لأن الخلق يجتمعون إليها ، ولأن الأرض دحيت ~~من تحتها { والذين يؤمنون بالآخرة } يعني يصدقون بالنشأة الآخرة { يؤمنون ~~به } قيل : بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل ms0232 : بالقرآن { وهم على ~~صلاتهم يحافظون } يعني الصلوات الخمس يداومون عليها . PageV01P186 قوله ~~تعالى : { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلي ولم يوح إليه ~~شيء } يعني يزعم ان الله تعالى بعثه نبيا وهو مسيلمة الكذاب أو كذاب صنعاء ~~الأسود العنسي ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « رأيت فيما يرى ~~النائم كان في يدي سوارين من ذهب فكبرا علي فأوحى الله إلي أن أنفخهما ~~فنفختهما فطارا عني فأولت ذلك كذاب اليمامة مسيلمة وكذاب صنعاء الأسود ~~العنسي » { ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله } ، « الآية نزلت في عبد الله ~~بن أبي سرح القرشي ، وكان يكتب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان ~~إذا أملى عليه سميعا عليما كتب عليما حكيما ، وإذا قال النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) عليما حكيما كتب غفورا رحيما ، فلما نزل قوله تعالى : { ~~ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } إلى آخر الآية عجب عبد الله من تفصيل ~~خلق الانسان فقال : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقال رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : » اكتبها فهكذا نزلت « فشك عبد الله فقال : لئن كان ~~صادقا لقد أوحي إلي كما أوحي إليه ، وإن كان قاله لقد قلت كما قال ، وارتد ~~عن الاسلام ، وروي أنه أسلم قبل الفتح ، وقيل : مات منافقا { ولو ترى } يا ~~محمد ، أو أيها السامع { إذ الظالمون في غمرات الموت } أي شدائد الموت عند ~~النزاع ، وقيل : في أشد العذاب { والملائكة باسطوا أيديهم } قيل : بالعذاب ~~، وقيل : بالضرب يضربون وجوههم وأدبارهم ، يقال بسط اليه يده بالمكروه ، ~~وقيل : عند قبض الأرواح ، قوله : { اخرجوا أنفسكم } ، قيل : من عذاب النار ~~على جهة التوبيخ ، وقيل : المراد يخرجون أرواحهم على كره منهم لأن نفس ~~المؤمن تنشط للخروج ، والجواب محذوف ، يعني فلو تراهم في هذه الأحوال لرأيت ~~أمرا شنيعا ، قوله تعالى : { وكنتم عن آياته تسكتبرون } يعني عن محمد وعن ~~القرآن { ولقد جئتمونا فرادى } يعني تقول الملائكة لهم ذلك فرادى لا مال ~~معكم ولا ولد ولا خدام أو كل واحد على حدته { كما خلقناكم أول ms0233 مرة } على ~~الهيئة التي ولدتم عليها من الانفراد حفاة عراة غرلا { وتركتم ما خولناكم } ~~يعني ما أعطيناكم من الخدم والنعم والعبيد ومن الأموال { وراء ظهوركم } في ~~الدنيا ، » وروي عن عائشة في قوله تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى كما ~~خلقناكم أول مرة } ، فقالت : يا رسول الله واسوأتاه النساء والرجال يحشرون ~~جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « { لكل ~~امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } لا ينظر الرجال إلى النساء ولا النساء إلى ~~الرجال شغل بعضهم عن بعض » قوله تعالى : { وما نرى معكم شفعاءكم الذين ~~زعمتم أنهم فيكم شركاء } وهي الأصنام { لقد تقطع بينكم } أي انقطع ما بينكم ~~من الموادات والمواصلات { وضل عنكم ما كنتم تزعمون } { ان الله فالق الحب ~~والنوى } بالنبات ، وقيل : المراد الشق الذي في النواة والحنطة { يخرج الحي ~~من الميت ومخرج الميت من الحي } ، قيل : الانسان من النطفة والنطفة من ~~الانسان ، وقيل : الطائر من البيض والبيض من الطائر ، وقيل : الكافر من ~~المؤمن والمؤمن من الكافر { ذلكم الله فأنى تؤفكون } أي كيف تصرفون عن الحق ~~، وقيل : تكذبون في جعل الأوثان الهة والمراد أنى تصرفون عن عبادته وتعدلون ~~عنه ، قوله تعالى : { فالق الاصباح } أي شاق عمود الصبح من ظلمة الليل ~~وسواده ، وقيل : خالق الاصباح { وجاعل الليل سكنا } أي جعل الليل لسكون ~~الخلق فيسكن فيه كل متحرك { والشمس والقمر حسبانا } أي جعلهما يجريان ~~بحسبان فتقطع الشمس جميع البروج في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، والقمر في ~~ثمانية وعشرين يوما فبنى عليهما الليالي والأيام والشهور والأعوام { ذلك ~~تقدير العزيز العليم } . PageV01P187 قوله تعالى : { وهو الذي جعل لكم ~~النجوم } أي خلقها { لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر } قوله تعالى : { ~~وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة } يعني من آدم ( عليه السلام ) { فمستقر ~~ومستودع } مستقر في الأرض ومستودع في الصلب ، وقيل : مستقر في الرحم ~~ومستودع في القبر ، وقيل : مستقر على وجه الأرض ومستودع عند الله ، وقال ~~الحسن : المستقر في الأرض القبر والمستودع في الدنيا وكان يقول ابن آدم أنت ~~وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك ms0234 وأنشد قول لبيد : # وما المال والأهلون إلا وديعة ... ولا بد يوما أن ترد الودائع # قوله تعالى : { فأخرجنا منه خضرا } قيل : من الماء ، وقيل : من النبات ~~يعني ورقا خضرا وهو رطب البقول { نخرج منه } أي من الخضرة { حبا متراكبا } ~~يعني سنابل الحبوب تركب بعض الحبوب بعضا { ومن النخل } أي ونخرج من النخل { ~~من طلعها قنوان } أي : من ثمرها وهو جمع قنو وهو العذق مثل صنو وصنوان قال ~~أبو عبيدة : ولا نظير لها في كلام العرب { دانية } أي قريبة ينالها القائم ~~والقاعد { وجنات } يعني وأخرجنا منه جنات { من أعناب والزيتون والرمان ~~مشتبها وغير متشابه } ، قيل : متشابها ورقه مختلفا ثمره ، وقيل : متشابها ~~في المنظر مختلفا في المطعم ، قوله تعالى : { إذا أثمر وينعه } يعني نضجه ~~وأدركه { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } قوله تعالى : { وجعلوا لله شركاء ~~الجن } الآية نزلت في الزنادقة ، قالوا : الله تعالى وابليس شريكان فالله ~~تعالى خلق النور والناس والدواب وكل خير والشيطان خلق الظلمة والسباع ~~والحيات والعقارب ، وقال بعضهم : ان الله خالق الأجسام النافعة وابليس خالق ~~الأجسام الضارة وهذا كقوله { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ، وقيل : نزلت ~~في المشركين قالوا : الملائكة بنات الله ، وقيل : في اليهود وفي النصارى { ~~قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ، وقوله : { ~~الجن } لاستتارهم عن العيون ، وقيل : أراد بالجن الشياطين لأنهم أطاعوهم في ~~عبادة الأوثان { وخلقهم } أي خلقهم جميعا الجن والانس { وخرقوا له } أي ~~اختلفوا له { بنين وبنات بغير علم } بأن قالوا ما لم يعلموا من الكذب على ~~الله تعالى وهم كفار العرب ، قالوا : الملائكة بنات الله تعالى ، واليهود ~~قالوا : عزير ابن الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله ثم نزه نفسه فقال ~~عز من قائل : { سبحانه وتعالى عما يصفون } { بديع السموات والأرض أنى يكون ~~له ولد ولم تكن له صاحبة } ، يعني كيف يكون له ولد ولا صاحبة له ، قوله ~~تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } والآية تدل على أنه لا يرى ~~بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لأنه يمدح بنفي الرؤية ms0235 عز وجل عما ~~يقول المبطلون وهو يدرك الأبصار لا يخفى عليه شيء ولا يفوته { وهو اللطيف ~~الخبير } واللطف من الله الرحمة والرأفة والرفق واللطف في الأعمال الرفق ~~فيها ، الخبير بجميع الأشياء . PageV01P188 { قد جاءكم بصائر من ربكم } ~~يعني الحجج البينة { فمن أبصر فلنفسه } أي من عرف الحق وآمن به واتبع ~~البصائر فلنفسه { ومن عمي فعليها } أي من لم ينظر فيها ولا يعرف الحق فعلى ~~نفسه { وما أنا عليكم بحفيظ } أي رقيب على أعمالكم ، قوله تعالى : { وكذلك ~~نصرف الآيات } على وجوه مختلفة وترددها { وليقولوا درست } ، وقرئ دارست ~~العلماء علينا ذلك ، وقيل : لئلا يقولوا أن هذا من الأكاذيب التي درست ~~وامتحيت وذهبت { ولنبينه } يعني القرآن { لقوم يعلمون } يعني العلماء { ~~اتبع ما أوحي إليك } الآية ، نزلت في المشركين قالوا لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : ارجع الى دين آبائك ، قيل : أراد بالإعراض الهجران دون ~~ترك الإنذار والموعظة ، وقيل : أراد الإعراض عن محاربتهم ثم نسخ { ولو شاء ~~الله ما أشركوا } أي لو شاء لأخبرهم على ذلك { وما جعلناك عليهم حفيظا } ~~رقيبا ، قوله تعالى : { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله } الآية نزلت في ~~المشركين ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لتنتهين عن سب ~~آلهتنا أو لنهجون إلهك ، فنزلت ونهاهم الله عن ذلك ، وقيل : كان المسلمون ~~يسبون أصنامهم فنهوا عن ذلك لئلا يسبوا الله تعالى لأنهم قوم جهلة { كذلك ~~زينا لكل أمة عملهم } أي خليناهم وشأنهم ولم نكفهم حتى حسن عندهم سوء عملهم ~~، وأمهلنا الشياطين حتى زين لهم { وأقسموا بالله } اي حلفوا بالله ، قيل : ~~من حلف بالله فقد جهد يمينه { لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها } ، الآية نزلت في ~~المشركين طلبوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحول لهم ~~الصفا ذهبا ، وان ينزل الملائكة يشهدون ، أو تأتينا بالله والملائكة قبيلا ~~، أو تكون لك آية كعصى موسى ، أو تبعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ~~ما تقول أم باطل ، كما أحيى عيسى ناقة صالح ، فنزل جبريل ( عليه السلام ) ~~فقال : إن شئت أن ms0236 يصبح الصفا ذهبا ولكن إن لم يصدقوك عذبتهم ، وإن شئت ~~تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « بل يتوب ~~تائبهم » وقيل : نزلت فيمن سأل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تفجر ~~لنا من الأرض ينبوعا ، وقيل : علم الله أنهم لا يؤمنون ، قوله تعالى : { ~~لئن جاءتهم آية } كما جاءت قبلهم من الأمم ، قوله تعالى : { قل إنما الآيات ~~عند الله } ، وهو القادر عليها { وما يشعركم } أي ما يدريكم قيل : الخطاب ~~للمشركين . PageV01P189 { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم } على لهب جهنم عقوبة لهم ~~{ كما لم يؤمنوا به أول مرة } في الدنيا ، وقيل : نقلب أفئدتهم وأبصارهم ~~بالحجج والأدلة التي نوردها عليهم ، يعني أنهم لا يشعرون على ما هم عليه { ~~ونذرهم في طغيانهم يعمهون } أي نخليهم وما اختاروا من الطغيان ولا نحول ~~بينهم وبينه ، ويعمهون يعني يترددون ، قوله تعالى : { ولو أننا نزلنا إليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى } بإحيائنا إياهم فيشهدون لك بالنبوة كما سألوه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) والآية نزلت في الذين سألوه الآيات ، وروي أنهم ~~سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتي بهذه الآيات ليؤمنوا ~~فنزلت الآية ، وبين أنهم لا يؤمنون ، وإن جاءتهم الآيات { وحشرنا عليهم كل ~~شيء قبلا } يعني جمعنا عليهم كل آية ، وقيل : كلما سألوا قبلا مقابلة ~~ليروها معاينة { ما كانوا ليؤمنوا إلا إن شاء الله } قيل : إلا إن يشاء ~~الله أن يخبرهم على الإيمان ، وقال أبو علي : إلا أن يلجئهم الله بالعلم إن ~~راموا خلافه منعوا منه { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا } يعني كما خلينا بينهم ~~وبين أعدائهم ، كذلك نخلي بينك وبين أعدائك ، وقيل : الجعل الحكم أي حكمنا ~~بأنهم أعداء للأنبياء عن أبي علي ، وقيل : الجعل بترك المنع والتخلية { ~~شياطين الانس والجن } ، قيل : مردة الكفار من الإنس وشياطين الجن كفار الجن ~~{ يوحي بعضهم إلى بعض } أي يوسوس بعضهم إلى بعض أي يلقي الشياطين إلى الانس ~~والجن ، قال في الثعلبي : عن عكرمة والضحاك : شياطين الانس التي مع الإنس ~~وشياطين الجن التي مع الجن ، وليس للإنس شياطين ولا للجن ms0237 شياطين ، ولكن ~~ابليس قسم جنده فريقين فبعث منهم فريقا إلى الجن ، وبعث فريقا إلى الانس ، ~~فشياطين الجن والإنس أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ولأوليائه فيقول شياطين الجن لشياطين الإنس أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك ~~بمثله ، ويقول شيطان الإنس لشيطان الجن كذلك يوحي بعضهم إلى بعض ، وقال ~~آخرون : من الإنس شيطان ومن الجن شيطان والشيطان العاتي المتمرد في كل شيء ~~{ زخرف القول } والزخرف المزين زخرفه إذ زينه والزخرف كمال حسن الشيء { ~~غرورا } الغرور هو الاطماع الكاذبة ، وقيل : زخرف القول هو عداوة النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين { ولو شاء ربك ما فعلوه } هو قادر على ~~أن يحول بينهم وبينه ولو شاء لفعل حبرا وقسرا ولكن خلا بينهم وبين أفعالهم ~~، قوله تعالى : { ولتصغى اليه } أي لتميل إليه قلوب هؤلاء { الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة وليرضوه } قال ابن عباس : يرجع ، يقال : صغى يصغي صغيا { ~~وليقترفوا ما هم مقترفون } أي ليكتسبوا ما هم مكتسبون في عداوة النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، يقال : اقترف فلان مالا أي اكتسبه ، قال ~~تعالى : { ومن يقترف حسنة } وقال الشاعر : # وإني لآتي ما أتيت وإنني ... لما اقترفت نفسي إلي لراهب # { أفغير الله أبتغي حكما } فيه إضمار ، أي قل يا محمد : أفغير الله أطلب ~~حاكما يحكم بيني وبينكم { وهو الذي أنزل إليكم الكتاب } ، يعني القرآن { ~~مفصلا } بين الحلال والحرام والكفر والإيمان ، وقيل : يفصل بين الصادق ~~والكاذب { والذين آتيناهم الكتاب } هم أهل التوراة والانجيل { يعلمون أنه } ~~نبي وأن القرآن { منزل } وقيل : هم كبراء الصحابة ، وأصحاب بدر والكتاب ~~القرآن . PageV01P190 قوله تعالى : { وتمت كلمة ربك } ، قيل : هو القرآن { ~~صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته } يعني لا مغير لها { وهو السميع العليم } { ~~وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك } قيل : الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وقيل : المراد هو وغيره يضلوك عن سبيل الله } يعني عن دين الله ~~تعالى { وان هم الا يخرصون } أي يكذبون ، قوله تعالى : { فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه } الآية نزلت قيل : إنه لما نزل تحريم ms0238 الميتة كتب مجوس فارس إلى ~~مشركي العرب أن محمد يزعم أنه متبع لأمر الله تعالى ، وما ذبح الله لا ~~يأكلونه وما ذبحوه يأكلونه ، فكتب المشركون بذلك إلى أصحاب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فنزلت الآية ، وقيل لهم : أحلوا ما أحل الله وحرموا ~~ما حرم الله ، وقوله : { فكلوا مما ذكر اسم الله عليه } الخطاب للمؤمنين ، ~~وقيل : هو عام مما ذكر اسم الله عليه يعني عن ذبحه ذكر اسم الله دون الميتة ~~وما ذبح وسمي عليه الأصنام واسم الله قيل : هو بسم الله ، وقيل : هو كل قول ~~ذكر الله فيه تعظيم كقول الله أو بذكر الرحمن كقوله تعالى : { ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها } ، وقوله : { إن كنتم بآياته مؤمنين } فكلوا مما أحل ~~دون ما حرم { وما لكم } أي ما الذي يمنعكم { ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله ~~عليه } عند الذبح { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } أي بين ، قيل : هو ما ذكره ~~تعالى في سورة المائدة في قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } إلى آخرها { ~~إلا ما اضطررتم اليه } من الجوع وخاف على نفسه حل أكله { وان كثيرا ليضلون ~~بأهوائهم } يضلون أنفسهم وغيرهم باتباع أهوائهم بالتحليل والتحريم دون ~~اتباع الأدلة والشريعة { بغير علم } يعني أنهم لم يعتقدوا ذلك عن يقين وعلم ~~{ إن ربك هو أعلم بالمعتدين } من المجاوزين الحد في أمر الله تعالى ونهيه ~~في الحلال والحرام { وذورا ظاهر الاثم وباطنه } ، قيل : قليله وكثيره ، ~~وقيل : ما ظهر تحريمه وما فيه شبهه ، وقيل : افعال الجوارح وأفعال القلوب ، ~~وقيل : الظاهر ما يعمله الناس ، والباطن ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، وقيل ~~: الذنوب كلها لأنها لا تخلو من هذين الوجهين ، وقيل : عن قتادة سره ~~وعلانيته وقليله وكثيره { إن الذين يكسبون الاثم سيجزون } في الآخرة { بما ~~كانوا يقترفون } أي يكتسبون في الدنيا { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه وانه لفسق } نزلت في المشركين الذين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها ، قال الله تعالى قالوا : ما قتل ms0239 ~~الله فلا تأكلوه وما قتلتم أنتم بأيديكم أكلتموه فأنزل الله تعالى هذه ~~الآية ، وقيل : ان قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش وكانوا أولياءهم ~~في الجاهلية أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، ثم يزعمون أن ~~ما ذبحوه حلال ، وما قتله الله حرام ، فوقع في أنفس الناس من ذلك فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } ، قيل : هو ~~الميتة ، وقيل : ما ذبح على النصب وأنه يعني الأكل لفسق ، قوله تعالى : { ~~وان الشياطين ليوحون إلى أوليائهم } أن يلقون إليهم الشبهة ، قيل : أهل ~~فارس يلقون إلى مشركي قريش ، وقيل : شياطين الجن يوسوسون إلى أوليائهم من ~~الإنس الكفار { ان أطعمتموهم } في أكل الميتة { إنكم لمشركون } . ~~PageV01P191 قوله تعالى : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي ~~به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } الآية ، قيل : نزلت في ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجباه الله بالرسالة وأبو جهل كالميت ~~بالكفر ، وقيل : نزلت في حمزة وأبو جهل وذلك أن أبا جهل آذى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبر حمزة وهو على دين قومه فغضب ومعه قوس فضرب ~~بها رأس أبي جهل ، وآمن فنزلت الآية ، وقيل : نزلت الآية في عمار بن ياسر ~~حين آمن ، وقوله : يمشي به في الناس ، قيل : القرآن ، وقيل : الايمان كمن ~~مثله في الظلمات ، قال بعضهم : المثل زائد تقديره كمن في الظلمات ، وقال ~~بعضهم : كمن مثله لو شبه بشيء كان يشبهه في الظلمات ظلمة الكفر والضلال ليس ~~بخارج منها يعني لم يبصر رشدا ولم يعرف حقا { كذلك زين للكافرين ما كانوا ~~يعملون } ، قيل : زينوا لأنفسهم كما يقال فلان معجب بنفسه { وكذلك جعلنا في ~~كل قرية أكابر مجرميها } أي خلقناهم وجعلناهم كبراء عظماء بأن أنعمنا عليهم ~~بالأموال والأولاد وأمهلناهم فصاروا مجرمين ماكرين ، وقيل : معناه لئلا ~~يمكروا فمكروا { وما يمكرون إلا بأنفسهم } لأن وبال ذلك يعود عليهم { وما ~~يشعرون } أنه كذلك { وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما ms0240 أوتي ~~رسل الله } الآية نزلت في الوليد بن المغيرة قال : لو كانت النبوة حقا لكنت ~~أولى بها منك لأني اكبر منك سنا وأكثر منك مالا فنزلت ، وقيل : نزلت في أبي ~~جهل قال والله لا نؤمن به ولا نتبعه حتى يأتينا وحي كما يأتيه فنزلت { ~~سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله } ، قيل : ذل وهوان ، وقيل : قتل { و } ~~في الآخرة { عذاب شديد } وقيل : صغار في الدنيا ، وعذاب في الآخرة { بما ~~كانوا يمكرون } قوله تعالى : { فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام } ~~يعني يلطف به ولا يريد أن يلطف إلا بمن له لطف وشرح صدره للإسلام فيلطف به ~~حتى يرغب في الإسلام { ومن يرد أن يضله } أي يخذله ويخليه وشأنه وهو الذي ~~لا لطف له { يجعل صدره ضيقا حرجا } يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه { كأنما ~~يصعد في السماء } أي كما يحاول أمرا غير ممكن لأن صعود السماء مثل مما يبعد ~~ويمتنع يعني يشق عليه الايمان كما يشق عليه صعود السماء { كذلك يجعل الله ~~الرجس على الذين لا يؤمنون } ، قيل : أراد بالرجس العذاب في الآخرة ، وقيل ~~: فمن يرد الله أن يهديه إلى الثواب والجنة يوم القيامة جزاء على ما فعله ~~لأنه مؤمن يستحق الثواب يشرح صدره في الدنيا بالالطاف وزيادة الهدى للإسلام ~~أي لأجل الإسلام ، ومن يرد أن يضله عن الثواب وطريق الجنة يوم القيامة جزاء ~~على كفره لأنه يستحق العذاب يجعل صدره ضيقا شديد الضيق ، والحرج الشديد : ~~الضيق . PageV01P192 { وهذا صراط ربك مستقيما } يعني القرآن { قد فصلنا ~~الآيات لقوم يذكرون لهم دار السلام } يعني لهؤلاء الذين تدبروا الحق وعرفوه ~~وتبعوه دار السلام يعني السلامة الدائمة الخالصة من كل آفة ، وقيل : أراد ~~الجنة سماها الله دار السلام لسلامتها من الآفات والعاهات ، وقيل : لأنها ~~سلمت من أعداء الله تعالى ، قوله : { وهو وليهم بما كانوا يعملون } ، قيل : ~~في الدنيا بالتوفيق وفي الآخرة بالجزاء { ويوم نحشرهم جميعا } يعني الجن ~~والإنس فيجمعهم الله تعالى في موقف القيامة فيقول : { يا معشر الجن } أي يا ~~جماعات الجن { قد استكثرتم من ms0241 الإنس } ، قيل : استكثرتم من اضلالهم ~~وإغوائهم { وقال أولياؤهم من الانس } يعني من أطاعهم { بنا استمتع بعضنا ~~ببعض } أي انتفع بعضنا ببعض مما حصل له من السرور ، وقيل : تعاونا على ما ~~كنا عليه من الإضلال في الدنيا { وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا } أي وقتنا ~~ومدتنا الذي أجلت لنا ، قيل : وقت الموت ، وقيل : وقت الحشر ، فقال تعالى : ~~{ النار مثواكم خالدين فيها } أي دائمين ، قوله تعالى : { إلا ما شاء الله ~~} من تجديد الجلود بعد إحراقها ، وقيل : إلا ما شاء الله من بعثهم ووقت ~~الحساب الى دخول جنهم ، وقيل : إلا ما شاء الله الأوقات التي ينقلون فيها ~~من عذاب إلى عذاب { وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا } بمعنى نخليهم حتى يتولى ~~بعضهم بعضا كما فعل الشياطين وغواة الانس ، ويجعل بعضهم أولياء بعض يوم ~~القيامة ، وقرناء كما كانوا في الدنيا ، أو نولي بعضهم بعضا في النار ، ~~وروى الثعلبي قال : يسلط بعضهم على بعض يدل عليه قوله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « من أعان ظالما سلطه الله عليه » ، وقال مالك بن دينار ، قرأت في ~~كتب الله المنزلة أن الله تعالى قال : أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم ~~بأوليائي ، قال : وروي أيضا في تفسيره : إن الله تعالى إذا أراد بقوم خيرا ~~ولى أخيارهم ، وإذا أراد بقوم شرا ولى عليهم أشرارهم ، وفي الخبر : أن الله ~~تعالى يقول : أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك ، قلوبهم ونواصيهم بيدي ~~، فمن أطاعني جعلتهم عليهم رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليهم نقمة ، فلا ~~تشغلوا بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم قوله تعالى : { يا معشر ~~الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون } يقرأون { عليكم آياتي وينذرونكم ~~لقاء يومكم هذا } وهو يوم القيامة واختلف العلماء في الجن هل أرسل إليهم ~~رسولا أم لا؟ وهل كان فيهم مؤمن قبل بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~؟ فقال الضحاك : ألم تسمع إلى قوله تعالى : { يا معشر الجن والإنس ألم ~~يأتكم رسل منكم } يعني بذلك رسلا من الإنس ورسلا من الجن ، وقيل : كانت ~~الرسل قبل مبعث محمد ( صلى ms0242 الله عليه وآله وسلم ) يبعثون إلى الإنس والجن ~~جميعا ، وعن مجاهد : الرسل من الإنس والنذر من الجن ، ثم قرأ قوله تعالى : ~~{ ولوا إلى قومهم منذرين } وعن ابن عباس : هم الذين استمعوا القرآن خاصة ~~رواه في الثعلبي والله اعلم { قالوا شهدنا على أنفسنا } إقرار منهم بأن حجة ~~الله لازمة لهم وانهم محجوجون بها { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } ~~{ ذلك ان لم يكن ربك مهلك القرى بظلم } يعني من غير تذكير منه وتنبيه { ~~وأهلها غافلون } عن الحجج ، وقيل : بظلم منه حتى يبعث إليهم رسولا . ~~PageV01P193 { ولكل درجات } جزاءا من أجل ما عملوا يعني من الثواب والعقاب ~~على قدر ما عملوا في الدنيا { وربك الغني } عن خلقه { ذو الرحمة } لهم { إن ~~يشأ يذهبكم } يهلككم ، وقيل : يميتكم ويستخلف من بعدكم ويأتي بقوم أطوع ~~منكم { كما أنشأكم } خلقا { من ذرية قوم آخرين إن ما توعدون لآت } كائن لا ~~محالة { وما أنتم بمعجزين } يعني بفائتين { قل } يا محمد { يا قوم اعملوا ~~على مكانتكم إني عامل } يعني على مكانتي بما أمرني ربي وهذا وعيد وتهديد لا ~~أمر اباحة واطلاق ، كقوله : اعملوا ما شئتم { إني عامل فسوف تعلمون من تكون ~~له عاقبة الدار } يعني الجنة { إنه لا يفلح الظالمون } ، قوله تعالى : { ~~وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا } الآية نزلت في المشركين قال ~~المفسرون : كانوا يجعلون سائر أنعامهم وأموالهم نصفين نصيبا لله ونصيبا ~~للأوثان فما كان لله أطعم الضيفان والمساكين وما كان للأوثان أنفق عليها ، ~~ولا يأكلون من ذلك كله شيئا وإن سقط من نصيب الأوثان شيء إلى نصيب الله ~~ردوه وقالوا : إنه فقير وإن سقط شيء من نصيب الله تعالى إلى نصيب الأوثان ~~لم يردوه وقالوا : انه غني وهو معنى قوله : { فما كان لشركائهم فلا يصل إلى ~~الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون } وإذا كثر الذي لله ~~قالوا : ليس لآلهتنا بد من النفقة فأخذوا الذي لله وأنفقوه على آلهتهم ، ~~وإذا أجدب الذي لله وكثر الذي لآلهتم قالوا : لو شاء الله لأزكا ms0243 الذي له ~~فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة ، وإذا أصابتهم السنة استعانوا بما حرثوا ~~لله تعالى ووفروا ما حرثوا لآلهتهم وذلك قوله تعالى : { وجعلوا لله مما ذرأ ~~من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } يعني ~~الأوثان ، وقوله : بزعمهم قال في الثعلبي عن شريح القاضي : لكل شيء كنية ~~وكنية الكذب زعموا والزعم أيضا الطمع ، وقوله تعالى : { ساء ما يحكمون } أي ~~يقصون ، قوله تعالى : { وكذلك زين لكثير من المشركين } والمعنى أن شركاءهم ~~من الشياطين هم الذين زينوا لهم بالوسوسة ، وقيل : الذي زين لهم ذلك قوم ~~كانوا يخدمون الأوثان ، وقيل : كان الرجل في الجاهلية يحلف لأن ولد له كذا ~~غلام لينحرن أحدهم كما فعل عبد المطلب ، وكذلك دفنهم البنات { وليلبسوا ~~عليهم دينهم } ، قيل : ليخلطوا وليوهموا عليهم { ولو شاء الله ما فعلوه } ~~لو شاء أن يمنعهم قهرا ويلجئهم إلى تركه لفعل { وقالوا } يعني المشركين { ~~هذه أنعام وحرث } يعني زرع { حجر } وأصل هذا المنع يقال حجرت على فلان كذا ~~أي منعته { لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم } يعنون خدم الأوثان والرجال دون ~~النساء { وأنعام حرمت ظهورها } يعنون البحائر والسوائب والحام { وأنعام لا ~~يذكرون اسم الله عليها } يعنون في الذبح وإنما يذكرون عليها اسماء الأصنام ~~، وقيل : لا يحجون عليها ، والمعنى أنهم قسموا أنعامهم تعالوا هذه انعام ~~حجر ، وهذه أنعام حرمت ظهورها ، وهذه أنعام لا يذكرون اسم الله عليها { ~~وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا } ، قيل : ~~الالبان ، وقيل : الأجنة ، ومعنى خالصة لذكورنا لا يشاركهم فيه أحد من ~~النساء ومحرم على أزواجنا يريد النساء { وان يكن ميتة } يعني وإن ماتت ~~النوق البحائر التي حرموا ألبانها على النساء اشتركوا في لحومها رجالهم ~~ونساءهم عن ابن عباس ، وقيل : ان يكن الأجنة ميتة { فهم فيه شركاء } الرجال ~~والاناث { سيجزيهم وصفهم } الكذب على الله تعالى كقوله : PageV01P194 { ~~وتصف ألسنتهم الكذب } { إنه حكيم عليم } . PageV01P195 { قد خسر الذين ~~قتلوا أولادهم سفها بغير علم } قيل : انها نزلت في ربيعة ومضر وغيرهم ممن ~~دفن بناته خوف الفقر والسبي ، وروي ms0244 أن قيس بن عاصم قتل من بناته سبعين بنتا ~~فسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك فقال : هل لي من توبة؟ ~~فقال له أبو بكر : لم قتلتهن؟ فقال : لا ينكحهن سفلة مثلك { وحرموا ما ~~رزقهم الله } قيل : هو الحرث الذي زعموا أنه حجر ، وقيل : الأنعام ، وقيل : ~~السائبة والوصيلة والحام { افتراء على الله } كذبا حيث قالوا : ان الله ~~تعالى أمرهم بذلك { وهو الذي أنشأ } أي اخترع { جنات معروشات } أي مرفوعات ~~بدعائم مسموكات { وغير معروشات } متروكات على وجه الأرض لم يعرش ، وقيل : ~~ما عرشه الناس من الكرم وغير معروشات ما خرج من البراري والجبال من الثمار ~~والأشجار ، وعن ابن عباس : معروشات ما انبسط على وجه الأرض وانتشر مما يعرش ~~مثل الكرم والقرح والبطيخ وهي معروشات الكرم منها خاصة منها ما عرش ومنها ~~ما لم يعرش وقرأ علي ( عليه السلام ) مغروسات بالغين والسين المهملة { ~~والنخل والزرع مختلفا أكله } في اللون والطعم الحلو والحامض { والزيتون ~~والرمان متشابها } في المنظر { وغير متشابه } في المطعم { وآتوا حقه يوم ~~حصاده } أي وقت قطع الزرع ، وقيل : غير الزكاة وقال مجاهد : إذا حصدت فحضرك ~~المساكين فاطرح لهم منه { ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } والآية نزلت في ~~ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري أدخل المساكين على نخل له وكانت خمسمائة ~~فأتوا على جميعها وعاد عليه من ذلك مكروه ، وقيل : لا تسرفوا بأن تضعوه في ~~غير موضعه ، وقيل : لا تسرفوا بالأكل قبل الحصاد كي لا تؤدي إلى بخس حق ~~الفقراء . PageV01P196 قوله تعالى : { ومن الأنعام حمولة وفرشا } أي وأنشأ ~~من الأنعام ما تحمل الأثقال وما يفرش للذبح ، وما ينسج من وبره وصوفه وشعره ~~للفرش ، وقيل : الحمولة الكبار الذي تصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلان ~~والغنم والعجاجيل { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } في التحليل والتحريم من عند ~~أنفسكم كما فعل أهل الجاهلية ثم بين الحمولة والفرش ، فقال تعالى : { ~~ثمانية أزواج } أي وأنشأنا من الأنعام ثمانية أزواج يريد الذكر والأنثى ~~كالجمل والناقة والثور والبقرة والكبش والنعجة والتيس والعنز ، وروي أنه ~~أتى مالك ms0245 بن عوف الجشمي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد ~~نزول هذه الآيات وكان رجلا ذا رأي فقال : يا محمد انك تحرم أشياء كانت ~~أباؤنا تحللها وتحل أشياء كانت تحرمها فلم ذلك؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « من قبل الذكر أم من قبل الانثى أم من قبل ما اشتملت عليه أرحام ~~الانثيين؟ » فسكت مالك ثم تلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { قل ~~} يا محمد { آلذكرين حرم ام الانثيين } يعني ذكر الضأن والمعز حرمهما الله ~~تعالى أو أنثاهما فان كانت الذكور حرمهما في مواكل ذكر وان كانت الأنوثة ~~فحرموا كل انثى { أما اشتملت عليه أرحام الانثيين } وهو النعاج والماعز أم ~~حرم ما خصهما الرحم من الانثيين ولا تشتمل الرحم إلا على اما ذكر أو انثى ~~فلم تحرمون بعضا وتحلون بعضا؟ { نبئوني بعلم } أي أخبروني بأمر معلوم من ~~جهة الله تعالى يدل على تحريم ما حرمتم { ان كنتم صادقين } في ان الله ~~تعالى حرمه ، وكانوا يقولون ان الله حرم هذا الذي نحرمه فقال تعالى : { أم ~~كنتم شهداء } على معنى عرفتم الوصية مشاهدين على أنكم لا تؤمنون بالله ~~ورسوله { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } ينسب إليه تحريم ما لم يحرم { ~~ليضل الناس بغير علم } وهو عمرو بن لحي الذي بحر البحائر وسيب السوائب ثم ~~بين سبحانه المحرمات فقال : { قل } يا محمد { لا أجد فيما أوحي إلي محرما } ~~أي شيئا محرما { على طاعم يطعمه } أكل يأكله ، قوله تعالى : { إلا أن يكون ~~ميتة أو دما مسفوحا } أي مصبوبا كدم العروق فأما الكبد والطحال فدم جامد ~~غير مسفوح ، وكذا الدم الذي يخالط اللحم فليس بمسفوح { أو لحم خنزير فانه ~~رجس } اي نجس خبيث حرام { أو فسقا } معصية { أهل لغير الله به } يعني ما ~~ذبح وذكر عنده اسم الأوثان { فمن اضطر } قيل : بلغ الضرورة في المجاعة { ~~غير باغ } طالب التلذذ بأكله { ولا عاد } مجاوز قدر حاجته { فان ربك غفور ~~رحيم } . PageV01P197 { وعلى الذين هادوا حرمنا } الآية قيل : ان العرب ~~قالوا : انا ms0246 علمنا تحريم السائبة من أهل الكتاب فأكذبهم الله تعالى وبين ~~ماحرم على اليهود ونزلت { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } هو ما لم يكن ~~مشقوق الأصابع من البهائم والطيور مثل الإبل والنعام والاور والبط وكذلك ~~شحوم البقر والغنم إلا ما استثنى وهو ما على الظهر { أو الحوايا } قيل : هي ~~الامعاء التي عليها الشحم { أو ما اختلط بعظم } مثل شحم الالية { ذلك } ~~التحريم { جزيناهم ببغيهم } بظلمهم عقوبة لهم بقتل الانبياء وصدهم عن سبيل ~~الله واخذهم الربا واستحلالهم أموال الناس ، قوله تعالى : { سيقول الذين ~~اشركوا لو شاء الله ما اشركنا ولا اباؤنا } وقالوا لو شاء الرحمن ما ~~عبدناهم يعنون بكفرهم وتمردهم ان شركهم وشرك ابائهم وتمردهم وتحريم ما احل ~~الله تعالى بمشيئته وارادته لولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك وهذا مذهب ~~المحبرة بعينه { كذلك كذب الذين من قبلهم } أي جاؤوا بالكذب لأن الله تعالى ~~ركب في العقول وانزل في الكتب مادل على عباده وبراءته من مشيئة القبائح ~~واخبرت الرسل بذلك { حتى ذاقوا بأسنا } يعني حتى أنزلنا عليهم العذاب ~~بتكذيبهم { قل هل عندكم من علم } يعني من معلوم يصح الاحتياج به فيما قلتم ~~{ فتخرجوه لنا } وهذا امر آلهتكم { ان تتبعون إلا الظن } من غير علم ولا ~~يقين { وان انتم إلا تخرصون } تكذبون في هذه المقالة { قل فلله الحجة ~~البالغة } يعني الكافية على خلقه { فلو شاء لهداكم أجمعين } يعني لو شاء ~~لألجأهم إلى ذلك قسرا { قل } يا محمد { هلم شهداءكم } أي احضروا شهداءكم ~~على ما ادعيتم { الذين يشهدون ان الله حرم هذا } وقيل : احضروا حجتكم على ~~ما قلتم { فإن شهدوا فلا تشهد معهم } يعني لا تسلم لهم ما شهدوا به ولا ~~تصدقهم لأنه إذا سلم فكأنه شهد معهم { ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا ~~} الآية ، وقوله : { يعدلون } أي يشركون ، قوله تعالى : { ألا تشركوا به ~~شيئا } احكام هذه الآيات الظاهرة من قوله تعالى : { اتل ما حرم ربكم عليكم ~~} إلى قوله تعالى : { وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون } { وان ~~هذا صراطي مستقيما ms0247 فاتبعوه } عن إبن عباس هذه الآيات محكمات لم ينسخهن شيء ~~من جميع الكتب ، وقيل : هن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل ~~النار ، وعن كعب الأحبار : والذي نفس كعب بيده ان هذه الآيات لأول شيء في ~~التوراة { ولا تقتلوا أولادكم } أي لا تدفنوا بناتكم { من املاق } يعني خوف ~~وهي كل نفس مؤمنة أو معاهدة إلا بالحق يعني ما أباح قتلها وهو الارتداد ~~والقصاص والرجم ذلك المذكور لكم { وصاكم به لعلكم تعقلون } { ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } أنفع وأعدل ، وقيل : حفظ ماله إلى أن يكبر ~~فيسلم إليه { وإذا قلتم فاعدلوا } أي أصدقوا في مقالتكم { ولو كان ذا قربى ~~} أي ذا قرابة منكم { وبعهد الله أوفوا } ، قيل : عهده في فرائضه وما أوجب ~~عليكم فافعلوا ، وقيل : ما أوصى به في هذه الآيات . PageV01P198 قوله تعالى ~~: { وان هذا صراطي مستقيما } مستويا { ولا تتبعوا السبل } وهي الطرق ~~المختلفة في الدين من اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلال { ~~فتفرق بكم عن سبيله } يعني إذا تركتم طريق الجنة يفتح عليكم الباطن { ذلكم ~~} الذي تقدم ذكره { وصاكم به لعلكم تتقون } { ثم آتينا موسى الكتاب } يعني ~~ثم قل لهم يا محمد آتينا موسى الكتاب لأن موسى قبل محمد ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ، وقيل : ثم بمعنى الواو وآتينا موسى الكتاب لأنه حرف عطف { ~~تماما على الذي أحسن } يعني تماما على احسان الله تعالى الى أنبيائه . وقيل ~~: تماما لكرامته في الجنة على احسانه في الدنيا ، وقيل : تقديره من أحسن في ~~الدنيا تمت عليه كرامة الله في الآخرة ، وقيل : تماما على إحسان الله تعالى ~~إلى موسى بالنبوة وغيرها { وتفصيلا } يعني بيانا { لكل شيء } يحتاج إليه من ~~شرائع الدين { وهدى } يعني القرآن { كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه } واعملوا ~~بما فيه { إن تقولوا } يعني لئلا تقولوا { إنما أنزل الكتاب على طائفتين } ~~يعني أن تقولوا يا أهل مكة إنما أنزل الكتاب على طائفتين { من قبلنا } يعني ~~اليهود والنصارى { وان كنا عن دراستهم } يعني قراءتهم الكتب { لغافلين } { ~~او تقولوا } يا أهل ms0248 مكة { لو أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم } اهدى من ~~الطائفتين إلى الحق تعالى { فقد جاءكم بينة } أي حجة وبيان يعني القرآن { ~~فمن أظلم } أشد ظلما وعدوانا وأخطاء فعلا { ممن كذب بآيات الله } جحد بها ~~يعني القرآن ومن آياته وهو محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وصدف عنها } ~~يعني أعرض { سنجزي الذين يصدفون } يعرضون { عن آياتنا } وحجتنا مكذبين بها ~~{ سوء العذاب } أشده { بما كانوا يصدفون } أي يعرضون عن محمد والقرآن { هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } قيل : ملائكة الموت ، وقيل : ملائكة ~~العذاب { أو ياتي ربك } يعني أمر ربك { أو يأتي بعض آيات ربك } يعني طلوع ~~الشمس من مغربها { يوم يأتي بعض آيات ربك } اراد تأتي القيامة والهلاك ~~الكلي ، وبعض الآيات أشراط الساعة كطلوع الشمس من المغرب وغير ذلك ، « وعن ~~البراء بن عازب كنا نتذاكر الساعة اذ أشرف علينا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقال : » ما تذكرون؟ « قلنا : نتذاكر أمر الساعة ، فقال : » ~~إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ودابة الأرض وخسفا بالمشرق ~~وخسفا بالمغرب وخسفا بجزيرة العرب والدجال وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ~~ومأجوج ونزول عيسى ( عليه السلام ) ونار تخرج من عدن « وهي آيات ملجئات ~~مضطرة ، قال في الثعلبي : » وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~أنه قال : « إذا غربت الشمس رفع بها إلى السماء السابعة في سرعة طيران ~~الملائكة فتحبس تحت العرش ، فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ، أمن مغربها أم ~~من مطلعها؟ فلا يرد لها جواب حتى يوافقها القمر فيسجد معها ، فيستأذن من ~~أين يطلع فلا يرد له جواب حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال أو ليلتين فلا يعرف ~~مقدار تلك الليلة إلا المجتهدون المتعبدون في الأرض ، وهم يومئذ عصابة ~~قليلة فعند ذلك يأمر الله تعالى جبريل فيقول : ان الرب يأمركما أن ترجعا ~~إلى مغربكما فتطلعان منه ولا ضوء ولا نور فيبكيان عند ذلك وجلا من الله ~~تعالى وخوفا من يوم القيامة بكاء يسمعه أهل سموات ومن دونها ويتصارخ أهل ~~الدنيا وتذهل الأمهات عن ms0249 أولادها ثم لا يقبل لأحد بعد ذلك توبة » ~~PageV01P199 فذلك قوله تعالى : { يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ~~إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا انا ~~منتظرون } وعيد لهم . PageV01P200 { ان الذين فرقوا دينهم } إختلفوا فيه ~~كما اختلفت اليهود والنصارى ، وفي الحديث اختلفت اليهود احدى وسبعين فرقة ~~كلها في النار إلا واحدة ، وقيل : فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وقرئ فارقوا ~~دينهم وهي قراءة حمزة والكسائي أي تركوه { وكانوا شيعا } أي فرقا كل فرقة ~~تشيع اماما لها { لست منهم في شيء } قيل : عن السؤال عنهم ، وقيل : عن ~~تفريقهم ، وقيل : عن عقابهم ، وقيل : هي منسوخة بآية السيف ، قوله تعالى : ~~{ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } وقد وعدنا سبحانه بالواحدة سبعمائة ~~ومضاعفة الحسنات فضل ومكافأة السيئات عدل { وهم لا يظلمون } لا ينقصون من ~~ثوابهم ولا يزاد على عقابهم { قل } يا محمد { إنني هداني ربي إلى صراط ~~مستقيم } قوله تعالى : { قل ان صلاتي ونسكي } ذبيحتي في الحج وإنما خص ~~الذبيحة لأنهم كانوا يذبحون للأوثان ، وقيل : نسكي ديني ، وقيل : عبادتي { ~~ومحياي } يعني حياتي { ومماتي } والمراد التسليم لأمر الله تعالى { لا شريك ~~له } قوله : { وانا أول المسلمين } من هذه الأمة { ولا تكسب كل نفس إلا ~~عليها } لا تؤاخذ بما اتت من المعصية ، وركبت من الخطيئة سواها { ولا تزر ~~وازرة وزر اخرى } يعني لا يجازى أحد بذنب غيره ، قوله تعالى : { وهو الذي ~~جعلكم خلائف الأرض } لأن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم النبيين ، ~~فخلفت أمته جميع الأمم وجعلهم خلف بعضهم بعضا ، وقيل : لأنهم خلفاء الله في ~~أرضه يملكونها ويتصرفون ، وكل من جاء من بعد من مضى فهو خليفة { ورفع بعضكم ~~فوق بعض درجات } يعني وخالف بين احوالكم فجعل لبعضكم فوق بعض في القوة ~~والرزق والبسطة والعلم والفضل والمعاش { ليبلوكم } أي ليختبركم فيما رزقكم ~~من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك النعمة؟ وكيف يصنع الشريف بالوضيع ~~والحر بالعبد والغني بالفقير { ان ربك سريع العقاب } لمن كفر نعمته ، وقيل ~~: لأن ما هو آت ms0250 قريب غفور رحيم لمن قام بشكرها . PageV01P201 { المص } قيل ~~: إسم السورة ، وقيل : هو كناية عن حروف الهجاء اشارة إلى ان القرآن مركب ~~من هذه الحروف ، وقيل : هو إسم لله تعالى { فلا يكن في صدرك حرج منه } قيل ~~: ضيق ، وقيل : شك ، وسمي الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر ، وقيل : معناه لا ~~يضيق صدرك بانذار من أرسلتك بانذاره وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه { وذكرى ~~للمؤمنين } أي موعظة { إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم } يعني من القرآن ~~والسنة { ولا تتبعوا من دونه } أي من دون الله تعالى أي لا تتبعوا من دونه ~~من شياطين الانس والجن فيحملوكم على عبادة الأوثان والأهواء والبدع وترك ما ~~أنزل اليكم وأمركم باتباعه ، وعن الحسن يابن آدم أمرت بإتباع كتاب الله ~~تعالى وسنة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والله ما أنزلت من آية إلا ~~وهو يحب ان يعلم فيمن أنزلت وما معناها { وكم من قرية } أي من أهل قرية { ~~أهلكناها } بالعذاب ، قوله تعالى : { فجاءها بأسنا } قيل : عذاب الله ، ~~وقيل : اهلكناها بإرسال الملائكة فجاءها العذاب { بياتا } أي ليلا { او هم ~~قائلون } أي وقت القائلة وهو نصف النهار وإنما خص الوقتين لأنهما وقت راحة ~~، قال : أخذ بالشدة فيه أعظم في العقوبة { فما كان دعواهم } أي قولهم ~~ودعاءهم { إلا ان قالوا إنا كنا ظالمين } وعن إبن مسعود عن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) قال : « ما هلك قوم حتى تعذروا من أنفسهم » قلت : ~~كيف يكون ذلك؟ فتلا هذه الآية « رواه في الثعلبي { فلنسألن الذين أرسل ~~إليهم } يعني الأمم عن إجابتهم الرسل { ولنسألن المرسلين } الأنبياء عن ~~تبليغهم الأمم قيل : نسأل الأمم ما أجبتم المرسلين؟ وما فعلتم في إجابة ~~الرسل؟ وقيل : نسأل الأمم عن الإجابة والرسل عن التبليغ ، وقيل : سؤال ~~الأمم سؤال توبيخ وسؤال الرسل سؤال شهادة على الخلق { فلنقصن عليهم } على ~~الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم { وما كنا غائبين } عنهم وما وجد منهم . ~~PageV01P202 { والوزن يومئذ الحق } يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها ~~وخفيفها ، واختلف في كيفية الوزن ، فقيل : توزن صحائف الأعمال ms0251 بميزان له ~~لسان وكفتان ينظر إليه الخلائق ، تأكيدا للحجة واظهارا للنصفة وقطعا ~~للمعذرة { فمن ثقلت موازينه } قال مجاهد : حسناته { ولقد مكناكم في الأرض } ~~مكانا وقرارا وملكناكم فيها واقدرناكم على التصرف فيها { وجعلنا لكم فيها ~~معايش } جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب { قليلا ما تشكرون } ~~على نعمه { ولقد خلقناكم } يعني خلقنا اباكم آدم { ثم صورناكم } أي صورنا ~~اباكم { ثم قلنا } الآية ، وقيل : خلقنا أباكم آدم ثم صورناكم في ظهره { ثم ~~قلنا للملائكة } { اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس لم يكن من الساجدين } لآدم ~~( عليه السلام ) فقال الله تعالى لإبليس لعنه الله حين امتنع من السجود ~~لآدم ( عليه السلام ) : { ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه } ، ~~قيل : قاله على لسان بعض ملائكته ، وقيل : بل قاله الله سبحانه ودل المعجز ~~على أنه كلامه { قال فاهبط } أي انزل وانحدر { منها } ، قيل : من السماء ، ~~وقيل : من الجنة ، وقيل : من الدرجة الشريفة { قال انظرني } أي امهلني ~~وأخرني ولا تميتني { إلى يوم يبعثون } من قبورهم وهو يوم القيامة { قال إنك ~~من المنظرين } ومتى قيل : هل خاطبه بهذا؟ قيل : يحتمل ذلك ، وقيل : أمر ~~ملكا يخاطبه بذلك ، قال في الحاكم : ومتى قيل : هل يجوز إجابة دعاء الكافر؟ ~~قلنا : لا لأن ذلك اكرام وتعظيم ولذلك يقال : فلان مستجاب الدعوة ، وقد قيل ~~: إن إبليس الملعون سأل الانظار إلى يوم القيامة فمنعه الله تعالى ذلك ~~وأنظره إلى يوم الوقت المعلوم وهو وقت موته ، وقيل : النفخة الأولى ، قال : ~~{ فبما أغويتني } ، قيل : جنبتني من رحمتك ، وقيل : يجوز أن يكون هذا مذهب ~~ابليس كما أنه مذهب المحبرة إضافة الاغواء إلى الله تعالى { لأقعدن لهم ~~صراطك المستقيم } طريقك المستوي { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ~~أيمانهم وعن شمائلهم } يعني من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في ~~الأغلب وهذا مثل للوسوسة وقد قيل : لآتينهم من قبل دنياهم وآخرتهم ، ولم ~~يذكر من فوقهم لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم { ولا تجد أكثرهم } أكثر ~~بني آدم { شاكرين } لنعمتك { قال أخرج ms0252 منها } ، قيل : قاله على لسان بعض ~~الملائكة ، قيل : من الجنة ، وقيل : من السماء ، وقيل : من المنزلة الرفيعة ~~التي كانت له { مذؤوما } ، قيل : مهانا ، وقيل : لعينا ، وقيل : مطرودا لمن ~~تبعك أي أطاعك واقتدى بك منهم من بني آدم . PageV01P203 قوله تعالى : { ويا ~~آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } أي آدم وحوى ، والجنة قيل : هي جنة في السماء { ~~فكلا من حيث شئتما } من نعيمها { ولا تقربا هذه الشجرة } ، قيل : هي العنب ~~، وقيل : التين ، وقيل : البر ، وقيل : غير ذلك { فتكونا من الظالمين } ~~لأنفسكما بأكلها وهذا وعيد من الله تعالى { فوسوس لهما الشيطان } يعني لآدم ~~وحوى { ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما } أي ليظهر ما ستر من ~~عوراتهما { وقال } يعين إبليس : { ما نهاكما ربكما } يعني آدم وحوى { إلا ~~ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين } يعني إن من أكل من هذه الشجرة ففي ~~حكم الله تعالى أن يصير ملكا أو من الخالدين الدائمين الذين لا يموتون { ~~وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } اقسم لهما بالنصيحة أي حلف لهما بالله ~~تعالى حتى خدعهما ، قال خالد بن زهير : # وقاسمهما بالله جهدا لأنتم ... ألذ من السلوى إذا ما شورها # قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله وقال : إني ~~خلقت قبلكما وإني أعلم منكما ، فاتبعاني أرشدكما { فدلاهما } اي دلاهما من ~~الجنة الى الارض ، وقيل : أوقعهما بالمعصية يعني خدعهما { بغرور فلما ذاقا ~~الشجرة } أكلا منها ووصلت إلى بطونهما { بدت لهما } ظهرت { سوءاتهما } أي ~~عوراتهما ، قيل : تهافت عنهما اللباس ، وقيل : كان لباسهما من نور ، وقيل : ~~الأظفار وإنما يخدع المؤمن بالله { وطفقا } أقبلا { يخصفان } أي يرفعان ~~ويلزقان { عليهما من ورق الجنة } ورقة فوق ورقة على عوراتهما ليستترا بهما ~~كما يخصف النعل بأن يجعل طرفه على طرفه من ورق الجنة ، قيل : كان من ورق ~~التين ، روي أنه كان كالثوب ، فإن قيل : كيف وسوس لهما وهما في الجنة؟ قيل ~~: وسوس وهو في الأرض فوصلت الوسوسة إليهما ، وقيل : كانا يخرجان إلى السماء ~~فلقاهما هناك ، وقيل : خاطبهما من باب الجنة وقد تقدم ذكر ms0253 هذه القصة ~~والفائدة في إعادتها أن القرآن نزل في بضع وعشرين سنة والعوارض تعرض ~~والوفود تفد فكانت القصة تعاد ليسمع من لا يسمع ، قوله : { وناداهما ربهما ~~الم أنهكما عن تلكما الشجرة } عتاب من الله تعالى : { وأقل لكما أن الشيطان ~~لكما عدو مبين } ، فقال : بلى وعزتك ولكن ما ظننت أن أحدا من خلقك يحلف بك ~~كاذبا ، قال : فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا كدا ، فأهبط ~~وعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث فحرث وسقى وذرا وحصد وداس وعجن وخبز ، قوله ~~تعالى : { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } بالمعصية { وإن لم تغفر لنا وترحمنا ~~لنكونن من الخاسرين } { قال اهبطوا } خطاب لآدم وحوى وإبليس { بعضكم لبعض ~~عدو } يعني آدم وذريته وابليس وحزبه عدو لآدم وذريته { ولكم في الأرض مستقر ~~} يعني موضع استقرار { ومتاع إلى حين } إلى وقت انقضاء آجالكم { قال فيها ~~تحيون وفيها تموتون } يعني في الأرض تعيشون وفيها تموتون { ومنها تخرجون } ~~عند البعث . PageV01P204 { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا } الآية نزلت ~~لما كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهاهم الله تعالى عن ذلك ، يا بني آدم خطاب ~~عام ، قد أنزلنا مع آدم وحوى حين أهبطا ، وقيل : معناه أنه ينبت بالمطر ~~الذي ينزل ، وقيل : خلقنا لكم ، وقيل : ألهمناكم صنعتها واللباس ما يلبس من ~~الثياب وغيرها { يواري سوءاتكم } يعني عوراتكم { وريشا } الريش لباس الريشة ~~، وقيل : هو المال استعير من ريش الطائر لأنه ريشه { ولباس التقوى ذلك خير ~~} ، قيل : العمل الصالح ويدخل فيه جميع أنواع الخير ، وقيل : هو الصوف ~~والخشن من الثياب ، وقيل : لباس الحرب والدرع وغيرها ، وقيل : ستر العورة ، ~~وقيل : خشية الله تعالى { يا بني آدم } خطاب لجميع المكلفين وعظة لهم { لا ~~يفتننكم الشيطان } لا يضلنكم عن الدين ولا يصرفنكم عن الحق ، قوله تعالى : ~~{ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } قبيله : أتباعه ، من الجن والإنس ~~، ومتى قيل : لم يرونا ونحن لا نراهم؟ قيل : لأن الله تعالى جعل لأبصارهم ~~قوة شعاع يرى بعضهم بعضا ويروننا وليس لأبصارنا تلك القوة ، وعن مالك بن ~~دينار : أن عدوا ms0254 يراك ولا تراه لشديد الموتة إلا من عصمه الله تعالى { إنا ~~جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون } ، قيل : حكمنا وبينا أنهم ~~يتناصرون على الباطل { وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا } ، إن ~~قيل : من أين أخذها أباؤكم قالوا : الله أمرنا بها ، وقيل : أنهم كانوا ~~يطوفون بالبيت عراة الرجال والنساء ، ويقولون : نطوف كما ولدنا ، وعن الحسن ~~: إن الله تعالى بعث محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى العرب وهم قدرية ~~محبرة يحملون ذنوبهم على الله تعالى وتصديقه ، قوله تعالى : { وإذا فعلوا ~~فاحشة } والفاحشة اسم جامع لكل المعاصي والقبائح ، وقيل : هو الشرك ، وقيل ~~: أن أهل الجاهلية أهل أخبار قالوا : لو كره الله منا ما نحن عليه من الدين ~~لنقلنا عنه ، فذلك قوله تعالى : { والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء } أي بالقبائح ، وكفى به ردا على أهل الخير { أتقولون على الله ما ~~لا تعلمون } { قل } يا محمد { أمر ربي بالقسط } اي بالعدل ، وقيل : ~~بالتوحيد { وأقيموا وجوهكم } بالاخلاص لله سبحانه عند الصلاة وفي السجود { ~~وادعوه } واعبدوه { مخلصين له الدين } في الطاعة والعبادة { كما بدأكم } ~~خلقكم أحياء لا من شيء أولا { تعودون } أحياء بعد الموت والفناء ، وقيل : ~~تعودون على ما أنتم عليه المؤمن على إيمانه والكافر على كفره { فريقا هدى ~~وفريقا حق عليهم الضلالة } ، قيل : المراد بالهدى الدلالة وذلك أن المؤمن ~~نظر فعرف وهؤلاء لم يعرفوا ، وقيل : الهدى إلى طريق الثواب والضلال عنه ~~بالعقاب في النار { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء } يعني يوم القيامة ~~بالطاعة فيما أمروهم به . PageV01P205 قوله تعالى : { يا بني آدم خذوا ~~زينتكم } أي ريشكم ولباس زينتكم { عند كل مسجد } أي كلما صليتم ، والآية ~~نزلت فيمن كان يطوف عريانا ويدع ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضرب ~~وانتزعت عنه ، وقيل : إنما فعلوا ذلك تفاؤلا ليتعروا عن الذنوب كما تعروا ~~عن الثياب ، وقيل : الزينة المشط وقال مجاهد : هو ما يواري عورتك ولو عباءة ~~، وقيل : الطيب ، وكان بنو عامر لا يأكلون الطعام الا قوتا في أيام حجهم ، ~~ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك ms0255 حجهم ، فقال المسلمون : إنا أحق أن نفعل ، ~~فنزلت الآية فقيل لهم : { كلوا واشربوا } ، وعن ابن عباس : كل ما شئت والبس ~~ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة ، وقيل : الإسراف ما قصرت به عن حق ~~الله تعالى وأنفق في معصية الله تعالى ، وقيل : { ولا تسرفوا } لا تحرموا ~~الحلال ويروى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين : ليس ~~في كتابكم شيء من علم الطب ، والعلم علمان : علم الأبدان وعلم الأديان؟! ~~فقال له : قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال : ما هي؟ قال : قوله تعالى ~~: { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } فقال النصراني : لا يؤثر عن نبيكم شيء في ~~علم الطب؟ فقال : قد جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطب كله ~~في ألفاظ يسيرة قال : ما هي؟ قال : « المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء ~~واعط كل بدن ما عودته » فقال النصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس ~~طبا { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } الثياب وكل ما يتجمل به { ~~والطيبات من الرزق } وهي المستلذات من المطاعم والمشارب ، وقيل : هو الحلال ~~والوجه الأول قاله الحاكم { قل } يا محمد { هي للذين آمنوا في الحياة ~~الدنيا خالصة يوم القيامة } يعني انها في الدنيا مشتركة بين المؤمن والكافر ~~وفي الآخرة خالصة لهم دون أعدائهم المشركين { قل } يا محمد { إنما حرم ربي ~~الفواحش } يعني جميع القبائح والمحظورات ، وقيل : هو الزنا ، وقيل : هو ~~الطواف عريانا ، وقيل : { ما ظهر منها } أفعال الجوارح { وما بطن } أفعال ~~القلوب ، وقيل : ما ظهر ما جاهر ، وما بطن ما استتر بعضهم عن بعض { والإثم ~~} الذنوب والمعاصي { والبغي } الظلم ، وقيل : البغاء لا يكون إلا مذموما { ~~وإن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } حجة وبرهانا { وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون } في تحريم الملابس والمآكل { ولكل أمة أجل } مدة ، قوله ~~تعالى : { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم } ، قيل : هو خطاب ~~لجميع المكلفين من بني آدم وهو معطوف على ما تقدم من خطاب آدم ms0256 وبنيه يعني ~~يقصون عليكم القرآن ، قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها ~~} يعني تكبروا عن قبول الحق ، وقيل : تكبروا عن الايمان والقرآن . ~~PageV01P206 قوله تعالى : { أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب } أي حظهم مما ~~كتب لهم من الأرزاق قاله جار الله لا غير ، وقيل : أعمالهم التي عملوها ~~وكتب عليهم من خير أو شر فمن عمل شيئا من خير أو شر جزي به { حتى إذا ~~جاءتهم رسلنا } يعني الملائكة { يتوفونهم } عند الموت { قالوا أين ما كنتم ~~تدعون } يعني تعبدون { من دون الله قالوا ضلوا عنا } ضاعوا ولا ندري أين ~~ذهبوا يعني الأوثان ، وبطلت عبادتنا { قال ادخلوا في أمم } ، قيل : القائل ~~لهم هو الملائكة ، وقيل : القائل الله D والأمم الجماعات ، قوله تعالى : { ~~كلما دخلت أمة لعنت أختها } المشركة تلعن المشركة ، واليهودية تلعن ~~اليهودية ، والنصرانية تلعن النصرانية ، وكذلك المجوس والصابئون ويلعن ~~الأتباع القادة يقولون : لعنكم الله أنتم غررتمونا ، قال الله تعالى : { ~~حتى إذا اداركوا فيها جميعا } أي تلاحقوا واجتمعوا في النار ، وقيل : حطوا ~~في درك من الدركات { قالت أخراهم لأولاهم } ، قيل : الأتباع للقادة ، وقيل ~~: أولاهم الذين يدخلون النار أولا وأخراهم الذين يدخلون آخرا { هؤلاء ~~أضلونا } يعني هؤلاء القادة الرؤساء ومن شرع الضلال دعونا إلى الضلال ، ~~وقيل : منعونا من اتباع الحق { فآتهم } أي فاعطهم { ضعفا } من النار { قال ~~لكل ضعف ولكن لا تعلمون } أي كل واحد لا يعلم ما بصاحبه من العذاب وقالت ~~أولاهم القادة لأخراهم الاتباع جوابا لهم : { فما كان لكم علينا من فضل } ~~لأنكم كفرتم كما كفرنا ، قوله تعالى : { واستكبروا عنها } ، قيل : عن ~~القرآن ، وقيل : هو عام { لا تفتح لهم أبواب السماء } ، قيل : انه يفتح ~~لروح المؤمن ولا يفتح لروح الكافر ، وقيل : لا تفتح لدعائهم وأعمالهم ، ~~وقيل : لا تصعد بها الملائكة لأن أرواحهم وكتبهم في سجين { ولا يدخلون ~~الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط } ، قيل : حتى يدخل الجمل في ثقب الابرة ~~وهذا مثل للبعد ، والخياط المخيط الإبرة ذكره الثعلبي ، قال الشاعر : # إذا شاب الغراب أتيت أهلي ... وصار القار كاللبن الحليب # { لهم من جهنم ms0257 مهاد } يعني فراش من النار { ومن فوقهم غواش } ظلل منها ، ~~وقيل : الغواش اللحف { وكذلك نجزي الظالمين } الذين ظلموا أنفسهم بالمعاصي ~~وغيرها . PageV01P207 قوله تعالى : { لا نكلف نفسا إلا وسعها } طاقتها ~~وسعتها { ونزعنا } أي أذهبنا { ما في صدروهم من غل } غش وحقد وعداوة ، وقيل ~~: هو الحسد { تجري من تحتهم الأنهار } أي من تحت أبنيتهم { وقالوا الحمد ~~لله الذي هدانا } أي وفقنا وأرشدنا { لهذا } يعني لطريق الجنة { لولا أن ~~هدانا الله } أي وفقنا { ونودوا أن تلكم الجنة } يناديهم مناد من جهة الله ~~تعالى أن تلكم أي هذه { أورثتموها } أعطيتموها ، وقيل : صارت لكم إرثا كما ~~يصير المال الميراث لأهله ، وقيل : ورثتم منازل الكفار التي حرموها لكفرهم ~~، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لكل مكلف موضع في الجنة فإذا كفر ~~أعطي منزلة المؤمن » { بما كنتم تعملون } فيقسم بين أهل الحنة منازلهم { قد ~~وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } من الثواب { فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } من ~~العقاب { قالوا نعم } وهو سؤال توبيخ وشماتة وتقرير وإلا فالجميع عالمون ~~بذلك { فأذن مؤذن بينهم } أي نادى مناد من جهة الله تعالى أسمع الفريقين ، ~~قوله تعالى : { أن لعنة الله على الظالمين } يعني وجبت لعنة الله يعني ~~عذابه { الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } يعني يصدون عن دين الله ~~ويطلبونها زيغا وميلا { وبينهما حجاب } أي بين الفريقين ، قيل : بين أهل ~~الجنة وأهل النار وهو السور المذكور ، قوله تعالى : { فضرب بينهم بسور } { ~~وعلى الأعراف رجال } وعلى ذلك الحجار رجال وهو السور المضروب بين الجنة ~~والنار وهي أعاليه ، استعير من عرف الفرس أو عرف الديك فسمي أعرافا ~~لارتفاعه ، وقيل : لأن أهله يعرفون الناس { رجال يعرفون } أهل الجنة وأهل ~~النار ، قيل : هم ملائكة يرون في صور الرجال يعرفون أهل الجنة وأهل النار ، ~~وروي عن ابن عباس أن الأعراف موضع عال على الصراط عليه العباس وجعفر وحمزة ~~وعلي ( Bهم ) يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسوادها ، وقيل : هم قوم ~~استوت حسناتهم وسيئاتهم { يعرفون كلا بسيماهم } أي يعرفون كل أحد بعلامته ~~قيل : سيماء أهل الجنة ms0258 ببياض الوجوه وحسن العيون وسيماء أهل النار بسواد ~~الوجوه وزرقة العيون { لم يدخلوها وهم يطمعون } يعني أهل الأعراف ، وقيل : ~~أهل الجنة قبل أن يدخلوها وهذا طمع يقين ، قوله تعالى : { أهؤلاء الذين ~~أقسمتم } أهؤلاء استفهام والمراد التوبيخ واختلفوا في القائل : أهؤلاء ~~الذين أقسمتم؟ فقيل : هم أصحاب الأعراف يقولون : أهؤلاء يعني أهل الجنة ~~الذين أقسمتم حلفتم يا أهل النار انهم { لا ينالهم الله برحمة } ، وروي : ~~أنهم ينادون على السور علي ( عليه السلام ) وأصحابه يا وليد يا أبا جهل يا ~~فلان يا فلان ثم ينظرون إلى أهل الجنة فيرون الفقراء الذين كانوا يشتمون ~~فقالوا : أهؤلاء الذين أقسمتم في الدنيا ، وقيل : هو كلام أهل الجنة ، وقيل ~~: كلام الملائكة ثم يقال لأصحاب الجنة : { ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا ~~أنتم تحزنون } . PageV01P208 قوله تعالى : { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ~~} أي سينادي ، { أن أفيضوا علينا } أي صبوا وذكر لفظ الافاضة لأن أهل الجنة ~~في أعلى مكان { قالوا } يعني أهل الجنة { إن الله حرمهما على الكافرين } ~~وروي في تفسير الثعلبي عن ابن عباس أنه سئل : أي الصدقة أفضل؟ قال : الماء ~~أما رأيت أهل النار بما استغاثوا بأهل الجنة فقالوا : أفيضوا علينا من ~~الماء { الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا } وهو ما زين لهم الشيطان { وغرتهم ~~الحياة الدنيا فاليوم ننساهم } نفعل لهم فعل الناسين الذين ينسون عبيدهم من ~~الخير ولا يذكرونهم { كما نسوا لقاء يومهم هذا } يعني كما فعلوا بلقائه فعل ~~الناسين له فلم يهتموا به { ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم } أي عالمين ~~كيف نفصل أحكامه ومواعظه وقصصه وسائر معانيه { هل ينظرون إلا تأويله } يعني ~~إلا عاقبة أمره وما يؤل إليه من تبيين صدقه وظهور صحة ما نطق به من الوعد ~~والوعيد ، قال قتادة : تأويله ثوابه ، وقال مجاهد : جزاؤه ، قوله تعالى : { ~~إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } من أيام الدنيا أولها ~~الأحد وآخرها الجمعة ، وإنما خلقها في ستة أيام لتشاهد الملائكة حدوث شيء ~~بعد شيء ، وقيل : ستة أيام من أيام الآخرة { ثم استوى على العرش ms0259 } ، قيل : ~~استولى ، وقيل : أحدث خلق العرش كما قال تعالى : { ثم استوى إلى السماء } ~~وقيل : العرش الملك ، وهو في اللغة السرير { يغشي الليل النهار } أي يلحق ~~الليل بالنهار ويلحق النهار بالليل { يطلبه حثيثا } أي سريعا { مسخرات ~~بأمره } أي بارادته يعني أنها تجري على حسب ما يريد { ألا له الخلق والأمر ~~} قوله تعالى : { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } تضرعا تخشعا لله وتذللا في ~~الدعاء وخفية قيل : سرا ، وقيل : المتضرع والاخفاء السر يقول : ادعوه سرا ~~وعلانية { إنه لا يحب المعتدين } ، قيل : هو الصياح بالدعاء ، وقيل : هو ~~الدعاء على المؤمنين { ولا تفسدوا في الأرض } بالشرك والمعصية والدعاء إلى ~~عبادة غير الله تعالى بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل والامر بالحلال { ~~وادعوه خوفا } من عقابه { وطمعا } في ثوابه بفعل الطاعات ، وعن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) « سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء أن ~~يقول اللهم إني أسألك الجنة وما يقرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار ~~وما يقرب إليها من قول وعمل » { إن رحمة الله قريب من المحسنين } ، قيل : ~~المحسنين أعمالهم ، وقيل : المحسنين إلى الناس ، وقيل : المحسنين إلى من ~~أساء إليهم . PageV01P209 قوله تعالى : { وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين ~~يدي رحمته } أي يجريه ارسالا قدام رحمته وهو المطر { حتى إذا أقلت سحابا ~~ثقالا } يعني بالمطر { سقناه لبلد ميت } يعني إلى البلد الميت { فأنزلنا به ~~} يعني بالسحاب ، وقيل : بالبلد { الماء } يعني المطر { كذلك نخرج الموتى } ~~أي كما نخرج النبات بعد أن لم يكن ، كذلك نخرج الموتى من الأرض ، وروي في ~~الثعلبي عن ابن عباس : إذا مات الناس في النفخة الأولى مطر عليهم أربعين ~~عاما كمني الرجال من تحت العرش يدعى ماء الحيوان فينبتون من قبورهم بذلك ~~كما ينبتون في بطون أمهاتهم ، وكما ينبت الزرع من الماء { والبلد الطيب ~~يخرج نباته } يعني الأرض الطيب ترابها { بإذن ربه } يعني بأمره { والذي خبث ~~لا يخرج إلا نكدا } يعني والنكد الذي لا خير فيه ، هذا مثل ضربه الله تعالى ~~للكافر والمؤمن والمنافق ، لأن المؤمن يخرج منه ms0260 العمل الصالح وهو عبادة ~~الله تعالى مثل البلد الطيب ، والمنافق خبيث لا يخرج منه إلا العمل الخبيث ~~كمثل الأرض السبخة الخبيثة التي لا يخرج نباتها وغلتها إلا نكدا { لقد ~~أرسلنا نوحا إلى قومه } وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس بن ~~مهلايل بن نرد بن فينان بن أنوش بن شيث بن آدم ( عليه السلام ) قيل : بعث ~~وهو ابن خمسين وقيل : بعث وهو ابن أربع مائة وثمانين سنة ولبث في قومه ألف ~~سنة إلا خمسين عاما ، ثم كان الطوفان وأغرق قومه ، وهو ابن ألف وثلاثمائة ~~وسبعين سنة ، وعاش بعد الطوفان تسعين سنة ، وهو أول نبي بعد إدريس وكان ~~نجارا { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } وهو يوم القيامة ، وقيل : يوم نزول ~~العذاب وهو الطوفان الذي أهلكهم الله به { قال الملأ } الأشراف والسادة { ~~انا لنراك في ضلال مبين } أي في ذهاب عن الطريق والصواب ، وروي أن الله ~~تعالى بعث نوحا إلى الخلق كافة فدعاهم إلى الله تعالى ألف سنة إلا خمسين ~~عاما ، وكانوا أصحاب أصنام وهي ما عد الله تعالى في سورة نوح : يغوث ويعوق ~~ونسرا ، فلما أيس من إيمانهم دعا عليهم فأمره الله تعالى باتخاذ السفينة ، ~~وروي أنه كان إذا صاح وهو بالمغرب سمعه من بالمشرق ، قوله تعالى : { وأعلم ~~من الله ما لا تعلمون } يعني أعلم من صفات الله تعالى يعني قدرته الباهرة ~~وشدة بطشه على أعدائه ، وأن بأسه لا يرد عن القوم المجرمين ، وقيل : لم ~~يسمعوا بقوم حل عليهم العذاب قبلهم وكانوا آمنين لا يعلمون ما علمه نوح ( ~~عليه السلام ) بوحي الله تعالى إليه . { أو عجبتم } الهمزة للإنكار { أن ~~جاءكم ذكر } موعظة { على رجل منكم } يعني على لسان رجل { ليذركم } عذاب ~~الله إن لم تؤمنوا { ولتتقوا } أي ولكي تتقوا { فكذبوه فأنجيناه والذين معه ~~} ، قيل : كان معه أربعون رجلا وأربعون امرأة ، وقيل : تسعة بنوه سام وحام ~~ويافث وستة ممن آمن به { إنهم كانوا قوما عمين } عمي القلوب غير مستبصرين . ~~PageV01P210 قوله تعالى : { وإلى عاد } يعني وارسلنا إلى عاد وهو ms0261 عاد بن ~~عوص بن آدم بن سام بن نوح { أخاهم } في النسب لا في الدين { هودا } وهو هود ~~بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن آرم بن سام بن نوح ، رواه الثعلبي { أفلا ~~تتقون } الله فتوحدوه { إنا لنراك } يا هود { في سفاهة } جهالة { وإنا ~~لنظنك من الكاذبين } إنك رسول الله إلينا وإن العذاب نازل بنا ، قوله : { ~~على رجل منكم } يعني نفسه ، قوله تعالى : { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد ~~قوم نوح } أي خلفتموهم في الأرض وجعلكم ملوكا في الأرض قد استخلفكم فيها ~~بعدهم ، وروي أن عادا كانوا ينزلون الأحقاف من حد اليمن إلى عمان إلى ~~حضرموت ، وكانوا ذات بسطة وقوة يعبدون الأصنام ، وكان أطولهم مائة ذراع ~~وأقصرهم ستون ذراع ، فبعث الله إليهم هودا ، وكان مؤمنا من أوسطهم نسبا ، ~~وأفضلهم دينا وورعا ، فدعاهم إلى عدل الله تعالى وتوحيده ووعده ووعيده ~~فكذبوه ، فأمسك الله تعالى عنهم المطر ثلاث سنين متواليات فجهدوا ، وساق ~~الله إليهم سحابة سوداء فاستبشروا وقالوا : هذا عارض ممطرنا فقال الله ~~تعالى : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها ، ~~روي أن أول من عرف أنها ريح امرأة من عاد فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت ~~فلما أفاقت قالوا : ماذا رأيت؟ قالت : رأيت ريحا فيها كشهب النار ، أمامها ~~رجال يرددونها ، فسخرها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما يعني دائمة ~~فلم تدع من عاد أحدا إلا أهلكته ، واعتزل هود ومن آمن معه ، ومطرت على عاد ~~وكانت تطير بالابل والرجال في الهوى فدخلوا البيوت فدخلت عليهم فأهلكتهم ، ~~واختلفوا في قبر هود فقيل : هو بمكة ، وقيل : بحضرموت ، وروي أن بين المقام ~~والركن تسعة وتسعون نبيا ، وقيل : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~إذا هلك قومه أتى مكة يعبد الله تعالى حتى يموت { وزادكم في الخلق بصطة } ~~أي طولا وقوة وشدة { فاذكروا آلاء الله } أي نعمه عليكم { قال } هود { قد ~~وقع عليكم من ربكم } أي نزل وحل ، وقيل : وجب عليكم { رجس } ، قيل : عذاب ، ~~وقيل ms0262 : سخط { أتجادلونني في أسماء سميتموها } آلهة لا تضر ولا تنفع { أنتم ~~وآباؤكم } من قبلكم ، قوله تعالى : { ما نزل الله بها من سلطان } حجة وبيان ~~{ فانتظروا } نزول العذاب { إني معكم من المنتظرين } { فأنجيناه } يعني ~~هودا عند نزول العذاب { والذين } آمنوا { معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين ~~كذبوا بآياتنا } أي استأصلناهم فأهلكناهم . PageV01P211 { وإلى ثمود } أي ~~وأرسلنا إلى ثمود ، قال في الثعلبي : هو ثمود بن عامر بن أرم بن سام بن نوح ~~{ أخاهم صالحا } وهو صالح بن عبيد بن آسف بن ماسح بن عبيد بن حاذر بن ثمود ~~{ قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } حجة ~~ودلالة من ربكم على صدقي ، قال جار الله : إنما سميت ثمود لقلة مائها من ~~الثمد وهو الماء القليل ، وكانت مساكنهم الحجر بين الحجاز والشام ، وروي أن ~~عادا لما أهلكت عمرت ثمود بلادهم وخلفوهم في الأرض ، فكثروا وعمروا أعمارا ~~طوالا حتى إن الرجل منهم كان يبني المنزل المحكم فينهدم في حياته ، فنحتوا ~~البيوت من الجبال ، وكانوا في سعة ورخاء من العيش فعتوا على الله تعالى ~~وأفسدوا في الأرض ، وعبدوا الأوثان ، فبعث الله إليهم صالحا ( عليه السلام ~~) وكانوا قوما عربا ، وصالح من أوسطهم نسبا فدعاهم الى الله تعالى فلم ~~يتبعوه إلا قليلا منهم مستضعفون ، فحذرهم وأنذرهم ، ولما ألح عليهم صالح ~~بالدعاء والتبليغ وأكثر لهم التخويف سألوا آية فقال لهم : أي آية تريدون؟ ~~فقالوا : أتخرج معنا إلى يوم عيدنا في يوم معلوم لهم من السنة فتدعو إلهك ~~وندعو آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك وإن استجيب لنا اتبعتنا ، فقال صالح : ~~نعم ، فخرج معهم ودعوا آلهتهم وسألوها الإجابة فلم تجبهم ، ثم قال سيدهم ~~جندع بن عمرو وأشار إلى صخرة منفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاتبة : ~~أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة فإن فعلت صدقناك ، فأخذ صالح المواثيق : لئن ~~فعلت ذلك لتؤمنن ولتصدقن؟ قالوا : نعم ، فصلى ودعا ربه فتمخضت الصخرة ~~وانصدعت عن ناقة كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا الله تعالى من ms0263 عظمها ~~وهم ينظرون ، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فمكثت الناقة مع ولدها ترتعي ~~الشجر وتشرب الماء ، وكانت ترد غبا فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر ~~فتشرب كل ما فيها فما ترفع حتى تشرب كل ما فيها فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلئ ~~أوانيهم ويشربون ويدخرون ، وروي أن صدرها كان ستين ذراعا ، ورورى الثعلبي : ~~أن جندع بن عمرو آمن به ، ورهط من قومه ، وروي أن المواشي كانت تفر منها ~~إذا رأتها وتهرب منها ابلهم وأغنامهم وبقرهم ، وعن السدي : أوحى الله تعالى ~~إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك ، فقال لهم ذلك فقالوا : ما كنا لنفعل ، ~~فقال لهم صالح : إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه ~~، وروي أن الذي زين لهم عقرها امرأة يقال لها عنيزة ، والذي عقرها قذار بن ~~سالف ، فعقرها واقتسموا لحمها وطبخوه ، وكان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل ~~عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه ورقى جبلا فرغا ثلاثا ، وقال في ~~الأول : يا رباه ، وفي الثاني : يا أماه ، وفي الثالث : يا صالحاه ، ~~فانفتحت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة ~~أيام تصبحوا غدا ووجوهكم مصفرة ، وبعد غد ووجوهكم محمرة ، والثالث ووجوهكم ~~مسودة ، فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه ، فأنجاه الله تعالى إلى أرض ~~فلسطين ، ولما كان اليوم الرابع وارتفع الضحى تحنطوا وتكفنوا فأتتهم صيحة ~~من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا ، وروي أنه لم يبق منهم إلا إمرأة مقعدة ~~أطلقها الله تعالى لتخبر بما عاينت من العذاب ، وقيل : توفي صالح بمكة وهو ~~ابن ثمان وخمسين سنة ، وروي أن عقرهم الناقة كان يوم الأربعاء ، ونزل بهم ~~العذاب يوم السبت ، وروي أنه خرج في مائة وعشرين من المسلمين فالتفت فرأى ~~الدخان ساطعا فعلم أنهم قد هلكوا وكانوا ألفا وخمسمائة دار . PageV01P212 ~~قوله تعالى : { ولوطا } أي وأرسلنا لوطا وهو ابن أخي ابراهيم ( عليه السلام ~~) ، أرسله الله تعالى إلى المؤتفكات ، وهي سبع مدائن ، وقيل : خمس أعظمها ~~سدوم وكان مسكنه فيها ، وفي كل قرية منها مائة ألف مقاتل ms0264 ، فبعث الله تعالى ~~لوطا إلى هذه المدائن فعصوا وفعلوا الفواحش كما قص الله تعالى عنهم { إنكم ~~لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين } { إنكم لتأتون الرجال } ~~هم أول من فعل هذه الفاحشة اتيان الذكور فبعث الله جبريل مع جماعة من ~~الملائكة لإهلاك قوم لوط ، وأمرهم أن يبشروا إبراهيم بإسحاق ، ثم خرجوا حتى ~~أتوا لوطا ( عليه السلام ) فنزلوا عليه وهم على أحسن صورة ، ودلت امرأته ~~قومه عليهم حتى طمست أعينهم ، وخرج جبريل ولوط ومن آمن معه وأهلكهم الله ~~تعالى عند الصبح ، ورفع تلك المدائن حتى قربت من السماء ، ثم قلبها جبريل ~~فهلكت امرأته مع من هلك ، ورمت الحجارة من كان غائبا حتى لم يبق منهم أحد ، ~~وقيل : أمطرعليهم الكبريت والنار ، وقيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطر على ~~مسافريهم ، وقيل : مطرت عليهم ثم خسف بهم ، وروي أن تاجرا منهم كان بالحرم ~~فوقف له الحجر أربعين يوما حتى قضى تجارته وخرج فوقع عليه ، وروى الثعلبي : ~~أن بلاد قوم لوط أخصبت فانتجعها أهل البلاد ، فتمثل لهم ابليس في صورة رجل ~~شاب ثم دعا إلى دبره فنكح ، ثم عبثوا بذلك العمل ، فلما كثر ذلك فيهم عجت ~~الأرض إلى ربها فسمعت السماء فعجت إلى ربها ، ثم كذلك العرش ، فأمر الله ~~تعالى السماء أن تحصبهم وأمر الأرض أن تخسف بهم ، وروي فيه أيضا : أن ابليس ~~عرض لهم في صورة شيخ فقال : ان فعلتم بهم كذا فجرتم منهم فأبوا ، فلما ألح ~~الناس عليهم قصدوهم ، فأصابوا غلمانا صباحا فافحشوا واستحكم ذلك فيهم ، قال ~~الحسن : كانوا لا ينكحون إلا الغرباء . PageV01P213 قوله تعالى : { وإلى ~~مدين } أي وأرسلنا إلى مدين وهو مدين بن ابراهيم خليل الرحمن ، وقيل : مدين ~~اسم موضع ، وقيل : اسم جد شعيب ( عليه السلام ) ، وقيل : هم أصحاب الأيكة ، ~~وقال عطاء : هو شعيب بن ثوبة بن ابراهيم ( عليه السلام ) ، وقال ابن اسحاق ~~: هو شعيب بن ثوبة بن إبراهيم فقال لهم : { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من ~~إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم } حجة وبرهان ، وهو المعجزة الذي أظهرها ms0265 ~~الله عليه { فأوفوا الكيل والميزان } يعني ما يكيلون على الناس وما يزنون ~~عليهم بالميزان { ولا تبخسوا الناس أشياءهم } يعني لا تنقصوا حقوقهم ، وقيل ~~: البخس الظلم { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } ، قيل : لا تفسدوا فيها ~~بالعصيان من سفك الدماء ، واستحلال المحارم بعد إصلاحها ببيان الدين وإرسال ~~شعيب { ذلكم } الذي ذكرت { خير لكم إن كنتم مؤمنين } مصدقين بما أقول لكم ، ~~قوله تعالى : { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } الناس ، وقيل : كانوا يقعدون ~~على طريق من قصد شعيبا للايمان فيخوفونه بالقتل وكانوا يقطعون الطريق { ~~وتصدون عن سبيل الله } عن دين الله { وتبغونها عوجا } وذلك أنهم كانوا ~~يقعدون على الطريق يخبرون من قصد شعيبا للايمان به ويقولون : إن شعيبا كذاب ~~فلا يفتنك عن دينك ، و { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } ، قيل : كثر عددكم ~~بالغنى بعد الفقر { وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين } . قوله تعالى : { قال ~~الملأ الذين استكبروا من قومه } ، يعني الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان به ~~{ أو لتعودن في ملتنا } أي شريعتنا أي تدعون دينكم وتصيرون إلى ديننا ، فإن ~~قيل : كيف؟ قال : تعودون في ملتنا ولم يكونوا فيها ، قيل : لأن الذين ~~اتبعوا شعيبا كانوا في دينهم وإلا فشعيب ( عليه السلام ) لم يكن على ملتهم ~~، وقيل : قالوا هذا القول على وجه التلبيس والايهام على العوام يوهمون ~~عليهم كانوا منهم ، وقيل : أن شعيبا وقومه في بدء أمرهم كانوا يخفون أمرهم ~~فكانوا يظنون أنهم على دينهم ، قوله تعالى : { بعد إذ نجانا الله منها } أي ~~خلصنا بلطفه وبيانه { وما يكون لنا أن نعود فيها } اختلفوا في قوله فيها ~~الكناية إلى ماذا ترجع؟ قيل : إلى الملة عن أكثر المفسرين ، وقيل : إلى ~~القرية وقد تقدم ذكرها في قوله تعالى : { لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك ~~من قريتنا } ، ومن قال الكناية راجعة إلى الملة اختلفوا في معنى الآية على ~~أقوال : الأول أن المراد بالملة الشريعة وفي شريعتهم ما يجوز التعبد به ~~كأنه قيل : ليس لنا أن ندخل فيها إلا أن يتعبدنا الله بها وينقلنا إليها ~~وينسخ ما نحن فيه من الشريعة ms0266 ، وقيل : { إلا أن يشاء } متعبدنا بما يجوز ، ~~وقيل : هنا على وجه البعد كما يقال لا أفعل هذا حتى يبيض الغراب وحتى يلج ~~الجمل في سم الخياط { وسع ربنا كل شيء علما } أحاط علمه بكل شيء فلا يخفى ~~عليه شيء { على الله توكلنا } ، فيما يوعدنا به { ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق } أي اقض بيننا ، وقيل : افصل { وأنت خير الفاتحين } أي ~~الحاكمين { وقال الملأ الذين كفروا من قومه } ، قيل : الجماعات ، وقيل : ~~الأشراف { لئن اتبعتم شعيبا } يعني في دينه وتركتم دينكم ، قيل : خسرتم بما ~~يلحقكم من جهتنا من الأداء ، وقيل : خسرتم في الآخرة إذا تركتم دينكم ودين ~~آبائكم { فأخذتهم الرجفة } قيل : الزلزلة ، وقيل : أهلكوا بالنار يعني نزلت ~~عليهم نار من السماء فأهلكتهم ، وقيل : تزلزلت أرضهم وسقطت ديارهم ، وقيل : ~~زلزلوا فأحاطت بهم النار فهلكوا ، وقيل : جاءهم حر شديد فدخلوا البيوت فدخل ~~عليهم ثم جاءت سحابة فيها ريح طيب فخرجوا إلى البرية حتى اجتمعوا تحت ~~السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم فألهبها الله تعالى نارا ، وزلزلت الأرض ، ~~فاحترقوا وصاروا رمادا ، وهو قوله تعالى : PageV01P214 { فأخذهم عذاب يوم ~~الظلة } ، قوله تعالى : { كأن لم يغنوا فيها } كأن لم يعيشوا ولم ينزلوا ~~ولم يقيموا ، وقال : { يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي } ، قيل : قاله قبل ~~نزول العذاب ، وقيل : قاله لمن بقي معه من المؤمنين ، قوله تعالى : { فكيف ~~آسى } أي أحزن . PageV01P215 { وما أرسلنا في قرية من نبي } فيه اضمار ~~واختصار يعني فكذبوه { إلا أخذنا أهلها } حين لم يؤمنوا { بالبأساء } يعني ~~البؤس والشدة وضيق العيش والفقر { والضراء } الضراء والمرض لاستكبارهم عن ~~اتباع نبيهم { لعلهم يضرعون } يتذللون ويحطون رداء الكبر { ثم بدلنا مكان ~~السيئة الحسنة } أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة الرخاء ~~والسعة والصحة { حتى عفوا } كثروا وسمنوا ونموا في أنفسهم وأموالهم { ~~وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء } وقالوا هذه عادة الدهر تعاقب في ~~الناس من الضراء والسراء وقد مس آباءنا نحو ذلك . { فأخذناهم بغتة } أي ~~فجأة أمن ما كانوا { وهم لا يشعرون } نزول العذاب { ولو أن أهل القرى } ~~يعني أهل ms0267 تلك القرى الذين كذبوا { آمنوا واتقوا } المعاصي { لفتحنا عليهم ~~بركات من السماء والأرض } يعني لآتيناهم الخير من كل وجه ، وقيل : من ~~السماء المطر ، ومن الأرض النبات والخصب ، ورفعنا عنهم القحط { ولكن كذبوا ~~فأخذناهم } بالعقوبة { بما كانوا يكسبون } من المعاصي والأعمال الخبيثة { ~~أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا } عذابنا { بياتا } ليلا { وهم نائمون } ~~غافلون عن ذلك { أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى } عند ارتفاع النهار ~~{ وهم يلعبون } ساهون لاهون أراد ألا يأمنوا الليل والنهار ، قوله تعالى : ~~{ أفأمنوا مكر الله } عذابه وأخذه من حيث لا يشعرون { فلا يأمن مكر الله ~~إلا القوم الخاسرون } من خسر في الدنيا دينه وفي الآخرة وجب له العذاب { أو ~~لم يهد للذين يرثون الأرض } يعني للذين يخلفون من خلا من قبلهم في ديارهم ~~ويرثونهم أرضهم { أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم } كما أصبنا من قبلهم وأهلكنا ~~الوارثين كما أهلكنا الموروثين { ونطبع } نختم { على قلوبهم فهم لا يسمعون ~~} الهدى ولا يقبلون الموعظة { تلك القرى } يعني التي أهلكنا وقد تقدم ذكرها ~~{ نقص عليك } أي نتلو عليك { من أنبائها } أخبارها ليعتبروا بأحوالهم ولا ~~يغتروا كاغترارهم { ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات } بالحجج المزيلة للأشكال ~~القاطعة للعذر { فما كانوا ليؤمنوا } فيه تسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وعظة للخلق ، قال الثعلبي : فما كانوا ليؤمنوا لو أحييناهم بعد ~~هلاكهم كقوله تعالى : { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } وقيل : معناه أن كل ~~نبي أنذر قومه بالعذاب { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } ، ~~أوائلهم من الأمم الخالية بل كذبوا كما كذب أولهم { كذلك يطبع الله على ~~قلوب الكافرين } ، قيل : هي السمة والعلامة التي تحصل في قلوبهم علامة ~~الكفر { وما وجدنا لأكثرهم } أي أكثر من تقدم ذكرهم ، وقيل : هو على ~~الاطلاق أي ما وجدنا لأكثر الناس { من عهد } بل أكثرهم نقض عهد الله ~~وميثاقه { وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } خارجين عن الطاعة والعهد وهو ما أمر ~~الله به وأوصى به الأنبياء ألا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئا . ~~PageV01P216 { ثم بعثنا من بعدهم موسى ms0268 } من بعد الأنبياء تسلية للنبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وقيل : بعد الأمم التي تقدم ذكرها بين تعالى قصة ~~موسى وما جرى له من فرعون ، فأما قصة العصا فقيل : كان أعطاه ملك حين توجه ~~إلى مدين ، وقيل : كان عصى آدم من آس الجنة تدور في أولاده حتى انتهت إلى ~~شعيب ، ثم إلى موسى ( عليه السلام ) ، فخرج موسى بأمر الله تعالى متوجها ~~إلى مصر وقال ما حكاه الله تعالى عند قوله تعالى : { وقال موسى يا فرعون ~~إني رسول من رب العالمين } روي أنه لما قال موسى ذلك ، قال : كذبت ، فقال : ~~{ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق } ، قوله تعالى : { فأرسل معي بني ~~اسرائيل } فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدسة التي هي وطنهم ~~وموالد آبائهم ، وذلك أن يوسف ( عليه السلام ) لما توفى وانقرضت الأسباط ~~غلب فرعون نسلهم واستبعدهم فأنقذهم الله تعالى بموسى ( عليه السلام ) وكان ~~بين اليوم الذي دخل فيه يوسف وبين اليوم الذي دخل فيه موسى ( عليه السلام ) ~~أربع مائة عام ، وروي في الثعلبي أيضا أن فرعون موسى كان فرعون يوسف فقال ~~فرعون مجيبا لموسى ( عليه السلام ) : إن كنت نبيا فأت بآية { إن كنت من ~~الصادقين } ، قوله تعالى : { فألقى } الآية ، وروي أنه كان ثعبانا ذكرا ~~أشعرا فاغرا فاه بين لحيته ثمانون ذراعا ، فوضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه ~~الأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه ، فوثب فرعون من سريره ~~وهرب وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك وهرب الناس وصاحوا ، وحمل عليهم فانهزموا ~~ومات منهم خمسمائة وعشرون ألفا قتل بعضهم بعضا ، ودخل فرعون البيت وصاح : ~~يا موسى خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه موسى فعاد عصا ، ~~وروي أنه أرى فرعون يده فقال : ما هذه؟ قال : يدي ، ثم أدخلها في جيبه ~~وعليه مدرعة من صوف ونزعها { فإذا هي بيضاء للناظرين } ، قيل : كان منها ~~شعاع الشمس فعند ذلك { قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم } أي عالم ~~بالسحر { يريد أن يخرجكم من أرضكم ms0269 فماذا تأمرون } هذا من قوم فرعون للملأ ~~فأجابوه { قالوا أرجه وأخاه } يعني أخرهما وأصدرهما عنك ، وقيل : احبسهما { ~~وأرسل في المدائن حاشرين } وكان له مدائن فيها السحرة إذا أحزنه أمر أرسل ~~اليهم قوله تعالى : { يأتوك بكل ساحر عليم } مثله في العلم فعند ذلك الأمر ~~استدعى بالسحرة فقال تعالى : { وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن ~~كنا نحن الغالبين قال نعم وانكم لمن المقربين } وروي أنه قال لهم تكونوا ~~أول من يدخل علي وآخر من يخرج وهو التقريب والتعظيم ، وروي أنه دعا برؤساء ~~السحرة ومعلمهم فقال لهم : ما صنعتم؟ فقالوا : قد فعلنا سحرا لا يطيقه سحرة ~~الأرض إلا أن يكون أمرا من السماء فلا طاقة لنا به ، وروي أنه كانوا ثمانين ~~ألفا ، وقيل : سبعين ألفا ، وقيل : بضعة وثلاثين ألفا . PageV01P217 { ~~قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين } فيه ما يدل على أن ~~رغبتهم أن يلقوا قبله { فلما ألقوا } يعني ألقت السحرة حبالهم وعصيهم ~~وكانوا قد صوروا شبه الحياة العظيمة ، وروي أنهم أتوا حبالهم وعصيهم وخشبهم ~~وجعلوا فيها ما يوهم الحركة ، قيل : جعلوا فيها الزئبق ، وروي الثعلبي أنهم ~~ألقوا حبالا غلاظا ، وخشبا طوالا ، فإذا هي حيات كأمثال الجمال قد ملأت ~~الوادي يركب بعضها بعضا { واسترهبوهم } أي أرادوا إرهابهم بذلك { وجاؤوا ~~بسحر عظيم } أي تمويه لم يكن من جنسه أعظم منه ، وقيل : عظيم عند الناس { ~~وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف } أي تبتلع { ما يأفكون } أي ما ~~يكذبون ، وقيل : يعلمون ويزورون على الناس ، وروي أنها لما تلقفت ملء ~~الوادي من الخشب والحبال ورفعها موسى فعادت عصا كما كانت ، وأعدم الله ~~بقدرته تلك الأجرام العظيمة ، وروي أن حبالهم وعصيهم كانت حمل ثلاثمائة ~~بعير ولما أكلت سحرهم كله قالت السحرة : لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا ~~وعصينا فذلك قول الله تعالى : { فوقع الحق } أي ظهر { وبطل ما كانوا يعملون ~~} من السحر { فغلبوا هنالك وانقلبوا } وانصرفوا { صاغرين } وصاروا أذلاء ~~مقهورين { وألقي السحرة ساجدين } سجدوا لما عاينوا تلك الآية العظيمة ، ~~قوله ms0270 تعالى : { قالوا آمنا برب العالمين } يعني صدقنا برب العالمين خالقهم ~~ومدبرهم { رب موسى وهارون } يعني الذي يدعون إلى الإيمان به { إن هذا لمكر ~~} صنع وخديعة { مكرتموه } وصنعتموه أنتم وموسى { في المدينة } أي مصر قبل ~~خروجكم إلى هذا الموضع { لتخرجوا منها أهلها } بسحركم { فسوف تعلمون } ما ~~أفعل بكم { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } وهو أن يقطع من كل شق طرفا ، ~~وقيل : أول من قطع وصلب فرعون ، قالوا : يعني السحرة لفرعون مجيبين عن وعده ~~{ قالوا إنا إلى ربنا منقلبون } إلى جزائه وحكمه صائرون ، وقيل : قالوا : ~~لا بد لنا من موت ، وقيل : الذي توعدنا به نحن صابرون اليه ثم فرعوا إلى ~~الله تعالى فقالوا : { ربنا أفرغ علينا صبرا } أنزل علينا صبرا حتى لا نرجع ~~{ وتوفنا مسلمين } واقبضنا على دين موسى فأصبحوا كفارا سحرة وأمسوا شهداء ~~بررة . PageV01P218 { وقال الملأ من قوم فرعون } يعني الجماعات ، وقيل : ~~الأشراف { أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض } يعني لكي يفسدوا عليك خدمك ~~وعبيدك ، وروي أنهم قالوا ذلك لأنه وافقهم به على الايمان ستمائة ألف نفس { ~~ويذرك والهتك } فلا يعبدك ولا يعبدها ، قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة ~~يعبدها فإذا رأى بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، فقال فرعون مجيبا بقوله : { ~~سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم } يعني نعيد عليهم ما كانوا فيه من قتل ~~الأبناء ليعلموا أنا على ما كنا عليه من الغلبة والقهر وانهم مقهورون تحت ~~أيدينا وإن غلبة موسى لا أثر لها في ملكنا ، قوله تعالى : { قال موسى لقومه ~~استعينوا بالله واصبروا } حين قال لهم فرعون سنقتل أبناءهم فجزعوا فوعدهم ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) النصر والغلبة وإهلاك القبط ويورثهم أرضهم ~~وديارهم { والعاقبة للمتقين } ، قوله تعالى : { قالوا أوذينا من قبل أن ~~تأتينا ومن بعد ما جئتنا } قالوا : يعني بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى : ~~أوذينا لحقنا الضرر من جهة فرعون بقتل ابنائنا واستخدام النساء من قبل أن ~~تأتينا بالرسالة ومن بعد ما جئتنا ، قيل : بالوعيد لهم ف { قال موسى عسى ~~ربكم } وعسى من الله واجبة وقال أبو علي : عسى هذا يقين ms0271 { أن يهلك عدوكم } ~~قوم فرعون وقد فعل حين غرق فرعون وقومه وهم ينظرون { ويستخلفكم في الأرض } ~~أي يملككم الأرض { فينظر كيف تعملون } أي كيف تشكرون الله على نعمه { ولقد ~~أخذنا آل فرعون } خاصته وقومه وأتباعه { بالسنين } بالجدب والقحط عاما بعد ~~عام { ونقص من الثمرات } والغلات بالآفات والعاهات ، وقيل : كان في أمصارهم ~~لا تحمل النخلة الا تمرة واحدة أو تمرتين ، وعن كعب : يأتي على الناس زمان ~~لا تحمل النخلة إلا تمرة واحدة { لعلهم يذكرون } فينتبهون على أن ذلك ~~لإصرارهم على الكفر ، وقيل : عاش فرعون أربع مائة سنة ولم ير مكروها في ~~ثلاثمائة وعشرين سنة ، ولو أصابه في تلك المدة وجع أو حمى لما ادعى ~~الربوبية { فإذا جاءتهم الحسنة } من الخصب والرخاء { قالوا لنا هذه } أي ~~هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة { وأن تصبهم سيئة } ، قيل : ~~ضيق وجدب وبؤس وبلاء { يطيروا بموسى ومن معه } يقولون ما أصابنا بلاء ولا ~~رأينا شرا حتى رأيناكم ، لأنهم أقاموا في نعمة قبل موسى في الخبر المتقدم ~~ثلاثمائة وعشرين سنة ، قال الله تعالى : { ألا إنما طائرهم عند الله } يعني ~~ما يصيبهم من الخصب والجدب يعني ألا إنما سبب شؤمهم عند الله { ولكن أكثرهم ~~لا يعلمون } أن الذي أصابهم من الله تعالى ، قوله تعالى : { وقالوا } يعني ~~قوم فرعون { مهما } ، قيل : معناه كلما تأتينا ومتى تأتينا ، وقيل : معناه ~~ما { تأتنا به من آية لتسحرنا بها } لتبطلنا عما نحن عليه من دين فرعون { ~~فما نحن لك بمؤمنين } بمصدقين . PageV01P219 { فأرسلنا عليهم الطوفان } ما ~~طاف بهم وعليهم من مطر أو سيل ، وعن ابن عباس : كان أول الآيات الطوفان وهو ~~الماء ، قيل : طفى الماء فوق حروثهم وذلك انهم مروا ثلاثة أيام في ظلمة ~~شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ولا يقدر أحد أن يخرج من داره ، وقيل : أرسل ~~الله عليهم السماء حتى كادوا يهلكون ، وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط ~~مشتبكة ، فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ومن جلس غرق ، ~~ولم يدخل بيوت بني إسرائيل قطرة ، وفاض الماء ms0272 على وجه أرضهم فركد ومنعهم من ~~الحرث ودام عليهم سبعة أيام ، وقيل : هو الموت ، وقيل : هو الطاعون ، ~~فقالوا لموسى : ادع لنا ربك يكشف عنا ونحن نؤمن لك ، فدعا فرفع الله ذلك ~~عنهم فما آمنوا ، فنبت لهم تلك السنة من الكلأ والزرع ما لم يعهدوا بمثله ، ~~فأقاموا شهرا ، فبعث الله عليهم { الجراد } فأكلت زرعهم وثمارهم ، ثم أكلت ~~كل شيء حتى الأبواب وسقوف البيوت والنبات ، ولم يدخل بيوت بني اسرائيل منها ~~شيء ، ففزعوا إلى موسى ووعدوه التوبة ، فكشف الله عنهم بعد سبعة أيام ، ~~فخرج موسى ( عليه السلام ) فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع الجراد إلى ~~المواضع التي جاء منها ، فقالوا : ما نحن بتاركي ديننا فأرسل الله عليهم { ~~القمل } ، قيل : هو كبار القردان ، وقيل : الدبا وهو أولاد الجراد التي لا ~~أجنحة لها ، وقيل : البراغيث ، وقيل : السوس فأكل ما أبقاه الجراد ولحس ~~الأرض ، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده وبين قميصه ، وكان إذا أكل ~~أحدهم طعاما يمتلئ طعامه قملا فصاحوا وفزعوا إلى موسى فرفع عنهم فقالوا : ~~قد تحققنا الآن أنك ساحر ، وعزة فرعون لا نصدقك أبدا ، فأرسل الله بعد شهر ~~عليهم الضفادع فدخل المدنية حتى ملأ الدور والفرش والآنية ، ودخلت طعامهم ~~وشرابهم حتى كانوا يجلسون عليها ، وربما كانت تدخل فم المتكلم وكانت تمتلئ ~~منها مضاجعهم فلا يقدر أحد على الرقاد ، وكانت تقذف بأنفسها في القدور وهي ~~تغلي ، فأقامت سبعة أيام فشكوا إلى موسى ( عليه السلام ) وقالوا : ارحمنا ~~هذه المرة فما بقي إلا أن نتوب التوبة النصوح ، فأخذ عليهم العهود ودعا ~~فكشف الله عنهم ، ثم نقضوا العهد فأرسل الله عليهم { الدم } فصارت مياههم ~~دما ، فشكوا إلى فرعون فقال : إنه سحركم فكان يجتمع الإسرائيلي والقبطي على ~~إناء فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء وما يلي القبطي دما ، ويستقيان من إناء ~~واحد فيكون للقبطي الدم وللإسرائيلي الماء ، وروي أن المرأة الاسرائيلية ~~تمج في فم القبطية فيصير دما في فيها ، أقاموا سبعة أيام كذلك ، ثم أتوا ~~موسى ( عليه السلام ) وعاهدوه وقالوا : { لئن كشفت عنا } إلى آخر الآية { ~~آيات ms0273 مفصلات } يتبع بعضها بعضا { فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين } وروي أن ~~موسى ( عليه السلام ) نكث فيهم بعدما غلب السحرة يريهم هذه الآيات عشرين ~~سنة { ولما وقع عليهم الرجز } يعني نزل بهم العذاب وهو ما ذكر الله سبحانه ~~من الطوفان وغيره ، وقال عكرمة : الزجر الدم { قالوا يا موسى ادع لنا ربك } ~~الآيات { فأغرقناهم في اليم } وهو البحر الذي لا يدرك قعره . PageV01P220 { ~~وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون } وهم بني إسرائيل كان يستضعفهم فرعون ~~وقومه يذبح الأبناء ويستخدم النساء { مشارق الأرض } مصر والشام ملكها بني ~~اسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتصرفوا كيف شاؤوا في أطرافها ونواحيها ~~الشرقية والغربية { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل } يعني وقعت كلمة ~~الله تعالى وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين وهو قوله تعالى : { ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأرض } إلى قوله : { منهم ما كانوا يحذرون } { ~~بما صبروا } يعني بسبب صبرهم على دينهم قال جار الله : وحسبك هذا حاثا على ~~الصبر ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله اليه ومن قابله بالصبر ~~وانتظار النصر ضمن الله له الفرج { ودمرنا } أي أهلكنا { ما كان يصنع فرعون ~~وقومه } يشيدون من العمارات والقصور { وما كانوا يعرشون } من الجنان وما ~~كانوا يرفعون من الأبنية المشيدة في السماء كصرح هامان وغيره { وجاوزنا ~~ببني إسرائيل البحر } قطعنا بهم بأن جعلنا لهم فيه طريقا يابسة حتى عبروه ~~وغرق فرعون ، وروي أنه عبر بهم موسى يوم عاشوراء بعد أن أهلك الله فرعون ~~وقومه فصاموا شكرا لله تعالى { فأتوا على قوم } فمروا على قوم { يعكفون على ~~أصنام لهم } يواظبون على عبادتها ، قيل : كانت تماثيل بقر وذلك أول شأن ~~العجل ، وقيل : كانت أوثان ، وقيل : كان القوم من الكنعانيين { قالوا يا ~~موسى اجعل لنا إلها } صنما نعتكف عليه { كما لهم آلهة } أصنام يعكفون عليها ~~{ قال } لهم موسى { إنكم قوم تجهلون أن هؤلاء } يعني القوم الذين عبدوا ~~الأصنام { متبر } مهلك مدمر { ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون } ثم بين ~~تعالى النعم التي فضلهم بها على العالمين فقال سبحانه ms0274 : { وإذ أنجنياكم } ~~خلصناكم { من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب } الآية ، قوله تعالى : { وفي ~~ذلكم بلاء من ربكم عظيم } يعني مما فعل من النجاة نعمة عليكم عظيمة لربكم ، ~~وقيل : ابتلاء عظيم ، وقيل : في تخليته إياهم وقوم فرعون محنة عظيمة { ~~وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } ، روي أن موسى ( عليه السلام ) ~~وعد بني اسرائيل وهو بمصر ان أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه ~~بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره الله ~~تعالى بصيام ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف ~~فيه فتسوك ، فقالت الملائكة : كنا نشم فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك ، ~~وقيل : أوحى الله تعالى إليه : أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله ~~من ريح المسك ، فأمره الله تعالى أن يزيد عليها عشرة أيام من شهر ذي الحجة ~~، وقيل : أمره الله تعالى بأن يصوم ثلاثين يوما وان يفعل فيه ما يقربه إلى ~~الله تعالى ، ثم أنزل الله عليه التوراة في العشر من ذي الحجة { فتم ميقات ~~ربه } ما وقت له من الوقت { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي } كن ~~خليفتي فيهم { واصلح } وكن مصلحا أو أصلح ما نحب أن يصلح من أمور بني ~~إسرائيل . PageV01P221 { ولما جاء موسى لميقاتنا } يعني الموضع الذي وقتنا ~~له { وكلمه ربه } من غير واسطة كما يكلم الملك وتكلمه أن يخلق الكلام ~~منطوقا به في بعض الاجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح ، وروي أن موسى ( عليه ~~السلام ) كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة ، وعن ابن عباس : كلمه أربعين يوما ~~أو أربعين ليلة وكتب له الألواح ، وقيل : إنما كله في أول الاربعين { قال ~~رب أرني أنظر اليك } يعني اجعلني متمكنا من رؤيتك ، فإن قيل : كيف طلب موسى ~~( عليه السلام ) ذلك وهو من أعلم الناس بالله تعالى وصفاته وما يجوز عليه ~~وما لا يجوز؟ فقد قيل : أن قومه طلبوا ذلك ، وقيل : إنهم حين طلبوا الرؤية ~~أنكر عليهم فقالوا : لا بد ولن نؤمن لك حتى ms0275 نرى الله جهرة فأراد أن يسمعوا ~~النص من الله تعالى وهو قوله : { لن تراني } ليتيقنوا وينزاح عنهم ما ~~داخلهم من الشبهة ، فلذلك { قال رب أرني أنظر إليك } { فإن استقر مكانه ~~فسوف تراني } تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه ~~حين تركه دكا { فلما تجلى ربه للجبل } ظهر أمره وقدرته { جعله دكا } قيل : ~~ترابا ، وقيل : مستويا من الأرض ، وقيل : ساح في الأرض ، وقيل : تقطع أربع ~~قطع قطعة ذهبت نحو المشرق وقطعة نحو المغرب وقطعة سقطت في البحر وقطعة طارت ~~رملا { وخر موسى } أي سقط { صعقا } مغشيا عليه استعظاما لما رأى من الآيات ~~الباهرة ، وقيل : مبالغة في الزجر واستعظاما لما سألوا موسى ، وروي أن ~~الملائكة مرت عليه وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون يابن ~~النساء الحيض أطمعت في رؤية رب العزة قاله جار الله ، قوله تعالى : { ~~وكتبنا له في الألواح } قيل : كان كنقش الخاتم عن وهب ، وقيل : كتبنا أي ~~فرضنا فيه الفرائض ، وروي أن الألواح صحائف فيها التوراة ، قيل : كانت عشرة ~~ألواح ، وقيل : سبعة ، وقيل : لوحين ، وقيل : كانت من زمرد جاء بها جبريل ، ~~وقيل : من زبرجدة خضراء وياقوتة حمراء ، وقيل : أمر الله تعالى موسى يقطعها ~~من صخرة ، وقيل : كانت من خشب نزلت من السماء طولها كان عشرة أذرع { ~~وتفصيلا لكل شيء } وقيل : يريد التوراة ، وقيل : من كل شيء كان بني اسرائيل ~~محتاجون اليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام ، وقيل : أنزلت التوراة ~~وهي وقر سبعين بعيرا ، يقرأ الجزء منها سنة ، لم يقرأها إلا أربعة نفر : ~~موسى ويوشع وعزير وعيسى ، قيل : كتب في الألواح أني أنا الله لا إله إلا ~~أنا الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيئا ، ولا تقطعوا السبيل ، ولا تحلفوا ~~باسمي كاذبا ، ولا تقتلوا ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين { فخذها بقوة } ، ~~قيل : بجد واجتهاد تبليغا وعلما وعملا { وأمر قومك يأخذوا بأحسنها } أي ~~يحملوا على أنفسهم بالأخذ بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله : ~~اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم ، وقيل : يأخذوا بما هو واجب ms0276 أو ندب ~~لأنه أحسن من المباح ، وقيل : بالناسخ دون المنسوخ ، وقيل : تأخذوا بحسنها ~~وكلها حسن { سأوريكم دار الفاسقين } يريد دار فرعون وقومه وهو بمصر كيف ~~دمروا لفسقهم ، وقيل : منازل عاد وثمود والقرون التي أهلكهم الله بفسقهم ، ~~وقيل : أراد بدار الفاسقين نار جهنم { سأصرف عن آياتي } بالطبع على قلوب ~~المتكبرين وخذلانهم ولا يتفكرون فيها ، وقيل : سأصرف عن إبطالها وإن ~~اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن يبطل آية موسى بأن جمع لها السحرة { وأن يروا ~~كل آية لا يؤمنوا بها } يعني هؤلاء المتكبرين { وأن يروا سبيل الرشد } طريق ~~الهدى والرشاد { لا يتخذوه سبيلا وإن يروا كل سبيل الغي } يعني الضلال ~~والهلاك { ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا } بحجتنا { وكانوا عنها غافلين } . ~~PageV01P222 قوله تعالى : { واتخذ قوم موسى } يعني السامري ومن أعانه ، ~~وقيل : أراد جميعهم لأن منهم من اطاع ومنهم من عبد ومنهم من رضي والقليل ~~منهم أنكر ذلك ، فخرج الكلام على الغالب منهم { من بعد } أي من بعد خروج ~~موسى ( عليه السلام ) إلى الميقات { من حليهم } أي من زينتهم من الذهب ~~والفضة وكانوا استعادوها بنو إسرائيل من القبط ليوم عيد لهم وخرج موسى من ~~مصر ومعهم ذلك الحلي فلما غرق فرعون وقومه اتخذ السامري وقومه منها عجلا { ~~جسدا } وقال : هذا إلهكم وإله موسى ، وقيل : كان السامري من أشرافهم ، قيل ~~: جسدا لا روح فيه ، وقيل : لحما ودما ، وقيل : لم يصر لحما ودما كسائر ~~الأجسام والخوار صوت البقر ، قال الحسن : أن السامري قبض قبضة من أثر فرس ~~جبريل يوم قطع البحر فقذفها في العجل فكان عجلا { له خوار ألم يروا } يعني ~~الذين عبدوا العجل من دون الله { أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه } ~~أي عبدوه { وكانوا ظالمين ولما سقط في أيديهم } يعني لما اشتد ندمهم ~~وحسرتهم على ذلك والأصل فيه الندم { ورأوا أنهم قد ضلوا } يعني تبينوا أنهم ~~قد ضلوا { قالوا لئن لم يرحمنا } الآية ، { ولما رجع موسى } إلى قومه يعني ~~من الميقات الذي وعده الله تعالى وكلمه وأعطاه التوراة { غضبان أسفا } يعني ~~حزينا { قال بئس ما ms0277 خلفتموني من بعدي } بئس الفعل فعلتم بعد ذهابي يعني ~~فقمتم مقامي وخلفتموني من بعدي وهذا الخطاب إما أن يكون لعبدة العجل من ~~السامري وأتباعه ، أو يكون الخطاب لهارون ( عليه السلام ) والمؤمنين معه ، ~~بئس ما خلفتموني حيث عبدتم العجل مكان عبادة الله تعالى : { أعجلتم أمر ~~ربكم } وعد ربكم الذي وعدني من الأربعين الليلة ، وروي أن السامري قال لهم ~~حين أخرج لهم العجل وقال لهم : وإلهكم وإله موسى ، إن موسى لم يرجع وأنه قد ~~مات ، وروي أنهم عدوا عشرين يوما بلياليها { وألقى الألواح } غضبا على قومه ~~حين عبدوا العجل ، وطرحها لما لحقه من فرط الدهش وشدة الضجر من استماعه ~~حديث العجل غضبا لله وحمية لدينه ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شديد ~~الغضب لله ، وكان هارون ألين جنابا إلى بني اسرائيل من موسى { وأخذ برأس ~~أخيه } يعني بشعر رأسه { يجره إليه } وذلك لشدة ما ورد عليه من الأمر { قال ~~ابن أم } وكان أخاه من أبيه وأمه { إن القوم استضعفوني } يعني حين عبدوا ~~العجل { وكادوا } أي هموا وقاربوا { فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني } ، ~~الآية ، قيل : لا تجمع الغضب بيني وبينهم ، وقيل : لا تجعلني في زمرتهم ، ~~قوله تعالى : { قال رب اغفر لي ولأخي } ما صنعت الى أخي { وأدخلنا } جميعا ~~أنا وأخي { في رحمتك } الآية { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم ~~وذلة في الحياة الدنيا } الغضب ما أمروا به من قبل أنفسهم ، والذلة خروجهم ~~من ديارهم ، وقيل : الغضب من الله تعالى العقوبة ، والذلة هو ما أمروا به ~~من قبل نفوسهم ، وقيل : هي الجزية ، وقيل : هي ما أصاب أولادهم في زمن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير { ~~وكذلك نجزي المفترين } الكاذبين ، وعن مالك بن انس ما من مبتدع إلا ويجد في ~~رأسه ذلة ، ثم قرأ : { إن الذين اتخذوا العجل } الآية . PageV01P223 { ولما ~~سكت عن موسى الغضب } ، قيل : زال غضبه لتوبتهم { أخذ الألواح } التي كان ~~فيها التوراة { وفي نسختها } يعني ما نسخ وكتب فيها عن أبي مسلم ، وقيل ms0278 : ~~في نسختها التي نسخ منها بنو إسرائيل { هدى ورحمة } قال ابن عباس : هدى من ~~الضلالة ورحمة من العذاب { للذين هم لربهم يرهبون } أي يخشون فيعلمون بها { ~~واختار موسى قومه سبعين رجلا } ، قيل : اختار من اثني عشر سبطا من كل سبط ~~ستة حتى كانوا اثنين وسبعين فقعد كالب ويوشع ، وروي أنه لم يصب الا ستين ~~شيخا ، فأوحى الله إليه أن يختار من الشباب عشرة فاختارهم ، فأصبحوا شيوخا ~~فأمرهم موسى أن يصوموا ويتطهروا ويطهروا ثيابهم حتى خرج بهم موسى إلى طور ~~سيناء لميقات ربه وكان أمره ربه أن يأتيه في سبعين رجلا من بني إسرائيل ~~فلما دنا موسى من الجبل وقعوا سجدا لله تعالى فسمعوه وهو يكلم موسى يأمره ~~وينهاه افعل ولا تفعل فأقبلوا اليه فطلبوا الرؤية فوعظهم وزجرهم وأنكر ~~عليهم فقالوا : { يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ثم { قال رب أرني ~~أنظر إليك } يريد أن يسمعوا الرد والإنكار من جهته فأجيب بلن تراني ، ثم ~~رجف بهم الجبل فصعقوا ، وقيل : ماتوا فعند ذلك { قال } موسى { رب لو شئت ~~أهلكتهم من قبل وإياي } من قبل الميقات ، وقيل : أن يرى ما يرى من تبعه طلب ~~الرؤية ، قوله تعالى : { أتهلكنا } يعني جميعا نفسه وإياهم إنما طلب الرؤية ~~زجرا للسفهاء { إن هي إلا فتنتك } يعني محبتك وابتلاؤك حين كلمتني وسمعوا ~~كلامك فاستدلوا به على الرؤية حتى افتتنوا فضلوا { تضل بها من تشاء } يعني ~~تعاقب من تشاء وهم أهل المعصية ، وقيل : تضل من تشاء بالترك { وتهدي من ~~تشاء } بألطافك { أنت ولينا } ناصرنا وحافظنا { فاغفر لنا } الآية { واكتب ~~لنا } يعني واثبت لنا { في هذه الدنيا حسنة } يعني عافية وحياة طيبة ~~وتوفيقا في الطاعة { وفي الآخرة } الجنة { إنا هدنا إليك } أي تبنا إليك { ~~قال عذابي أصيب به من أشاء } وهو من استحق العقوبة وقرأ الحسن من أساء ~~الاساءة { ورحمتي وسعت كل شيء } أي نعمتي عمت كل شيء قيل : تعم البر ~~والفاجر في الدنيا والآخرة للبر خاصة { فسأكتبها } أي أوجبها يعني الرحمة { ~~للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين ms0279 هم بآياتنا يؤمنون } قالت اليهود ~~والنصارى : نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات ربنا فنزعها منهم وجعلها ~~لهذه الأمة ، فقال : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي } نزلت في المؤمنين ~~لما نزلت الآية المتقدمة قالت اليهود والنصارى : هذه صفتنا ، وقيل : هو من ~~آمن من اليهود مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلف العلماء في ~~معنى الأمي فقال ابن عباس : هو نبيكم كان أميا لا يقرأ ولم يكتب ، قال الله ~~تعالى : PageV01P224 { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك } ، ~~وقيل : منسوب إلى أم القرى أي مكة { الذي يجدونه } أي صفته ونبوته ونعته { ~~مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل } وعن عمر بن الخطاب : سألت ابن مالك عن ~~صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان من علماء اليهود فقال : ~~صفته التي لم تبدل ولم تحول أحمد من ولد اسماعيل بن ابراهيم ، وهو آخر ~~الأنبياء ، وهو النبي العربي الذي يأتي بدين إبراهيم الحنيف ، في عينيه ~~حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، يلبس الشملة ، ~~ويمشي في الأسواق ، ومعه صلاة لو كانت في قوم نوح ما أهلكوا بالطوفان ، ولو ~~كانت في عاد ما أهلكوا بالريح ، ولو كانت في ثمود ما أهلكوا بالصيحة ، ~~مولده بمكة ومنشأه ونبوته ودار هجرته بيثرب وهو أمي لا يكتب بيده ، سلطانه ~~بالشام ، صاحبه من الملائكة جبريل ، وعن كعب في صفة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : مولده بمكة وهجرته بيثرب وملكه بالشام وأمته الحامدون ~~يحمدون الله على كل حال يصلون الصلاة حيث أدركتهم ، روي ذلك في الثعلبي { ~~يأمرهم بالمعروف } بالشريعة والسنة { وينهاهم عن المنكر } قيل : هو الكفر ~~والمعاصي { ويحل لهم الطيبات } هو ما حرم عليهم من الأشياء الطيبة من ~~الشحوم وغيرها ، وما طاب في الشريعة ، والحكم مما ذكر اسم الله عليه عند ~~الذبح { ويحرم عليها الخبائث } كل ما يستخبث نحو الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وما أهل لغير الله به ، وما خبث في الحكم كالربا والرشوة وغيرها من الخبيثة ~~{ ويضع عنهم إصرهم } الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه ms0280 ، وقيل : هو العهد بأن ~~يعملوا في التوراة ، وقيل : التشديد الذي كان عليهم في الدين ونحو ذلك من ~~الأفعال الشديدة كقتل النفس وتحريم السيب وتحريم العروق { والأغلال التي ~~كانت عليهم } في شريعتهم الشاقة نحو قطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع ~~النجاسة من الجلد ، والقضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من شرع الدية { فالذين ~~آمنوا به } يعني الذين آمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما ~~جاء به كعبد الله بن سلام وغيرهم من أهل الكتاب { وعزروه } أي عانوه ووقروه ~~{ ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه } يعني القرآن { قل يأيها الناس إني ~~رسول الله اليكم جميعا } ، قيل : بعث كل رسول إلى قومه خاصة وبعث رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى كافة الجن والإنس { النبي الأمي } ، قيل : ~~الذي لا يكتب ولا يقرأ ، وقيل : منسوب إلى أم القرى ، وهي مكة كأنه قيل : ~~النبي المكي { الذي يؤمن بالله وكلماته } آياته { واتبعوه لعلكم تهتدون } . ~~PageV01P225 { ومن قوم موسى أمة } هم المؤمنون التائبون من بني إسرائيل { ~~يهدون } الناس بكلمة الحق ويدلونهم على الاستقامة ويرشدونهم { وبه } وبالحق ~~{ يعدلون } بينهم في الحكم ، وقيل : ان بني اسرائيل لما قتلوا أنبياءهم ~~وكفروا وكانوا اثني عشر سبطا تبرأ سبط منهم واعتذروا وسألوا الله أن يفرق ~~بينهم وبين إخوانهم ، ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصفا ~~حتى خرجوا من وراء الصين ، وهم هناك حنفاء مسلمون ، وذكر عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ذهب به جبريل ( عليه السلام ) ليلة الإسراء ~~نحوهم فكلمهم ، فقال لهم جبريل : هل تعرفون من تكلمون؟ قالوا : لا ، قال : ~~هذا محمد النبي الأمي ، فآمنوا به ، قالوا : يا رسول الله إن موسى أوصانا ~~من أدرك منكم محمد فليقرأ عليه مني السلام ، فرد محمد على موسى السلام ثم ~~أقرأهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سور من القرآن وأمرهم أن يقيموا ~~مكانهم وأن يجمعوا ويتركوا السبت ، رواه جار الله { وقطعناهم } أي صيرناهم ~~قطعا ، أي فرقا { اثنتي عشرة أسباطا أمما } يعني اثني عشر قبيلة من اثني ~~عشر ms0281 ولدا من ولد يعقوب ، أمما لأن كل سبط كان أمة عظيمة قوله تعالى : { ~~وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر } ، قيل : كان له ~~أربعة أوجه لكل وجه ثلاث أعين { فانبجست } أي فانفجرت وهو الانفتاح { قد ~~علم كل أناس } أي كل سبط { مشربهم وظللنا عليهم الغمام } في التيه يقيهم حر ~~الشمس { وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } ، قيل : هي بيت المقدس { وكلوا ~~منها } أي من نعيمها { حيث شئتم } أي أنى شئتم { وقولوا حطة } أي حط عنا ~~ذنوبنا { وادخلوا الباب سجدا } ، قيل : ساجدين ، وقيل : خاضعين { فبدل ~~الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم } أي غيروه ، فقالوا : حنطة ، وقيل ~~: قالوا : حنطة في شعيرة { فأرسلنا عليهم رجزا } أي عذابا { من السماء بما ~~كانوا يظلمون } ، قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ~~} ، قيل : سؤال توبيخ على ما كان منهم من الخطيئة ، وقيل : سؤال تقرير ~~عليهم ، وقيل : سؤال تقريع ، والقرية قيل : آيلة ، وقيل : الطبرية ، وحاضرة ~~البحر أي تقرب من البحر { إذ يعدون في السبت } : أي يتجاوزون أمر الله ~~تعالى يوم السبت ، وكانوا نهوا عن صيد الحوت يوم السبت ، وحرم عليهم صيدها ~~فيه ، فاصطادوا يوم السبت ، وقيل : احتالوا بحبس الصيد يوم السبت وأخذوا ~~يوم الأحد { إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } أي متتابعة ، وقيل : من كل ~~مكان { كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } أي نختبرهم ، وعن الحسن بن الفضل ، ~~هل تجد في كتاب الله الحلال لا يأتيك إلا قوما والحرام يأتيك جرافا؟ قال : ~~نعم في قصة داوود وآيلة { تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا } الآية ، وعن ابن ~~عباس : كان إذا قرأها يبكي رواه الثعلبي ، وروي فيه أيضا : أن اليهود في ~~زمان داوود ( عليه السلام ) حرم عليهم صيد الحيتان في يوم السبت ، وذلك أن ~~اليهود أمروا باليوم الذي أمرتم فيه يوم الجمعة فتركوه واختاروا يوم السبت ~~فابتلوا فيه ، وحرم عليهم فيه الصيد وأمروا بتعظيمه وكانت الحيتان تأتيهم ~~يوم السبت على ما ذكر الله تعالى ، وروي أنه إذا كان يوم السبت لا يرى ~~الماء من ms0282 كثرتها ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم روي أن الشيطان وسوس إليهم ~~فقال : إنما نهيتم عن أخذها يوم السبت فاتخذوا الحياض فكانوا يسوقون ~~الحيتان إليها يوم السبت فتبقى فيها ولا يمكنها الخروج منها لقلة الماء ~~فيأخذونها يوم الأحد { وإذ قالت أمة } جماعة من أهل القرية من صلحائهم { لم ~~تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم } وإنما قالوا ذلك لعلمهم أن الوعظ لا ~~ينفع فيهم { قالوا معذرة إلى ربكم } أي موعظتنا إبلاء عذر إلى الله تعالى { ~~ولعلهم يتقون } يعني ولطمعنا في أن يتقوا . PageV01P226 { فلما نسوا } يعني ~~أهل القرية تركوا ما ذكرهم به الصالحون { أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } ، قيل : كان أهل القرية سبعين ألفا فصاروا ~~أثلاثا : ثلث نهوا وكانوا نحو من اثني عشر ألفا ، وثلث قالوا لم تعظون قوما ~~الله مهلكهم الخ ، وثلث هم أصحاب الخطيئة ، فلما لم ينتهوا قال المسلمون : ~~انا لا نساكنكم ، فقسموا القرية بجدار للمسلمين باب وللمعتدين باب ، فلعنهم ~~داوود ( عليه السلام ) فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم ولم يخرج من ~~المعتدين أحد ، فقالوا : ان للناس شأنا ، فعلوا الجدار فنظروا فإذا هم قردة ~~، ففتحوا الباب فدخلوا عليهم فعرفت القردة أنسابها من الإنس ، والإنس لم ~~يعرفون أنسابهم من القردة ، وجعل القرد يأتي نسبه فيشم ثيابه ويبكي فيقول ~~له : ألم أنهك؟ فيقول برأسه : بلى ، وقيل : صارت الشباب قردة والشيوخ ~~خنازير { فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين } أي صاغرين ~~، وقيل : الخاسئ الذي لا يتكلم ، وقيل : مطرودين مبعدين ، قيل : مكثوا ~~ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا ، وقيل : عاشوا سبعة أيام ثم ماتوا ، ~~وقيل : عاشوا وتوالدوا عن الحسن والصحيح الأول ، قوله تعالى : { وإذ تأذن ~~ربك } ، قيل : اعلم ، وقيل : أمر { ليبعثن } والمعنى وإذ حتم ربك وكتب على ~~نفسه { ليبعثن عليهم } أي على اليهود { من يسومهم سوء العذاب } وكانوا ~~يؤدون الجزية الى المجوس إلى أن بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) فضربها عليهم فهي لا تزال مضروبة عليهم إلى آخر الدهر ، والآية تدل على ms0283 ~~أنهم لا يكون لهم دولة ولا عز { وقطعناهم في الأرض } يعني بني إسرائيل ~~فرقناهم فشتت أمرهم وذهب عزهم عقوبة لهم { منهم الصالحون } الذين آمنوا ~~بالمدينة والذين وراء الصين { ومنهم } ناس { دون ذلك } الوصف وهم الكفرة ~~والفسقة { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } النعم والنقم { لعلهم يرجعون } ~~فينتهون ويتسننون لهم { فخلف من بعدهم خلف } وهم الذين كانوا في زمن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ورثوا الكتاب } وهو التوراة يقفون على ~~ما فيها من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم وهم لا يعملون بها { يأخذون ~~عرض هذا الأدنى } أي حطام هذا الشيء الأدنى ، والمراد الدنيا وما يمتع به ~~منها ، يريد بما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام وعلى تحريف الكلام ~~للتسهيل على العامة { ويقولون سيغفر لنا } لا يؤاخذنا الله بما أخذنا ، ~~وروي أنهم قالوا ما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار ، وما عملناه بالنهار ~~كفر عنا بالليل تمنيا على الله الأباطيل { وأن يأتهم عرض مثله يأخذوه } ، ~~قيل : وان عرض لهم ذنب آخر عملوا به ، وقال مجاهد : ما أشرف لهم في اليوم ~~من شيء من الدنيا من حلال أو حرام أخذوه ، وقيل : معناه وان يأت يهود يثرب ~~الذين كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غرض مثله ~~يأخذوه { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } يعني قوله في التوراة : من ارتكب ~~ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة { ودرسوا ما فيه } يعني ما في ~~الكتاب من اشتراط التوبة في غفران الذنوب ، والذي عليه المحبرة هو مذهب ~~اليهود بعينه . PageV01P227 قوله تعالى : { والذين يمسكون بالكتاب } وهو ~~العمل بما فيه والآية نزلت في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل ~~: في اليهود الذين لا يحرفونه ولا يكتمونه مثل عبد الله بن سلام وأصحابه ، ~~يعني الكتاب الذي جاء به موسى لا يحرفونه ولا يكتمونه ، وأحلوا حلاله ~~وحرموا حرامه { وأقاموا الصلاة انا لا نضيع أجر المصلحين } ، قوله تعالى : ~~{ وإذ نتقنا الجبل فوقهم } أي قلعناه ورفعناه كقوله { ورفعنا فوقهم الطور } ~~{ كأنه ظلة } الظلة كل ما أظلك من سفينة أو سحاب ms0284 { وظنوا أنه واقع بهم } أي ~~ساقط عليهم وذلك أنهم أبو أن يقبلوا أحكام التوراة لغلظها وثقلها فرفع الله ~~الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخا في فرسخ ، وقيل لهم : اقبلوها ~~بما فيها وإلا ليقعن عليكم ، فلما رأوا الجبل خر كل رجل منهم ساجدا على ~~حاجبه الأيسر ، ويقولون : إنها السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة { خذوا ما ~~آتيناكم } من الكتاب { بقوة } وعزم على احتمال الأوامر والنواهي لا تنسوه { ~~واذكروا ما فيه } من ميثاقه وتكاليفه واذكروا التعرض للثواب العظيم { وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم } ونظم الآية وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم ذريتهم لأن الله سبحانه أخرج ذرية آدم ( عليه السلام ) ~~بعضهم من ظهور بعض يعني على نحو ما يتولد الأبناء من الآباء ، وقوله تعالى ~~: { ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ، قال جار الله : هذا من باب التمثيل ~~والتخييل ، ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته ، وشهدت ~~بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى ، ~~فكأنه أشهدهم على أنفسهم وفورهم فقال لهم : ألست بربكم؟ قالوا : بلى ، أنت ~~ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك ، وباب التمثيل واسع في كتاب الله ~~تعالى وفي كلام العرب ونظيره قوله تعالى : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون } { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا ~~طائعين } وقوله : { قالوا بلى شهدنا } هذا خبر عن بني آدم أنهم قالوا : بلى ~~شهدنا أنك خالقنا وربنا ، وهو قول أكثر المفسرين { أن تقولوا يوم القيامة ~~إنا كنا عن هذا غافلين } أي لئلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ~~غير عالمين { أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم } ~~فنشأنا على طريقتهم احتجاجا بالتقليد ، فقد قطعنا العذر بما بينا من الآيات ~~{ أفتهلكنا بما فعل المبطلون } أي تهلكنا بما فعل آباؤنا المشركون { وكذلك ~~نفصل الآيات } لقومك يا محمد { ولعلهم يرجعون } عن الكفر واتل عليهم يا ~~محمد يعني على اليهود وهو كلام جار الله ms0285 والذي روي في الحاكم . PageV01P228 ~~{ واتل } يا محمد على قومك { نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه ~~الشيطان } هو عالم من علماء بني اسرائيل ، وقيل : رجل من الكنعانيين اسمه ~~بلعم بن باعورا أوتي علم بعض كتب الله تعالى فانسلخ منها أي من الآيات بأن ~~كفر بها ونبذها وراء ظهره ، فاتبعه الشيطان فلحقه وأدركه وصار قريبا له { ~~فكان من الغاوين } فصار من الضالين الكافرين ، وروي أن قومه طلبوا إليه أن ~~يدعو على موسى ومن معه فأبى ، وقال : كيف أدعو على من معه من الملائكة ~~فألحوا عليه ولم يزالوا حتى فعل { ولو شئنا لرفعناه بها } لعظمناه ورفعناه ~~إلى منازل الأبرار من العلماء بتلك الآيات { ولكنه أخلد الى الأرض } مال ~~إلى الدنيا { فمثله كمثل الكلب } فصفته التي هي مثل في الحسنة كصفة الكلب ~~في أحسن أحواله ، وقيل : معناه ان وضعته فهو ضال كالكلب إن طردته يلهث وإن ~~تركته على حاله يلهث ، وقيل : لما دعا بلعم على موسى خرج لسانه من فيه فوقع ~~على صدره فجعلت تلهث كما يلهث الكلب ، وقيل : نزلت الآية في قريش ذكره ~~الحاكم أتاهم الله الآيات فلم يقبلوها ذكره في الحاكم ، وقيل : نزلت في ~~منافقي أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجحدوه ~~، وقيل : في عالم ارتد ومال الى الدنيا ، وقيل : هو عام فيمن عرض عليه ~~الهدى فأعرض وأبى أن يقبله { ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا } من ~~اليهود بعدما قرأوا بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في التوراة ~~وذكر القرآن المعجز وما فيه وبشروا الناس به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~فاقصص القصص } أي قص عليهم يا محمد هذا الحديث ، قيل : على بني إسرائيل ، ~~وقيل : على قومك { لعلهم يتفكرون } ، قوله تعالى : { ساء مثلا } أي بئس ~~الصفة المضروب فيها المثل وروى الثعلبي أنها نزلت في رجل قد اعطي ثلاث ~~دعوات مستجابة ، وكان له امراة وكان له منها ولد ، فقالت : اجعل لي منها ~~دعوة ، فقال : ما تريدين؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني ~~إسرائيل ms0286 ، فدعا لها فرغبت عنه ، فدعا عليها فصارت كلبة نباحة ، فدعا الله ~~أن يردها فردها والله أعلم { من يهدي الله فهو المهتدي } يمده بالألطاف قال ~~تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى } { ومن يضلل } ، قيل : بالعقوبة ، وقيل ~~: بالترك { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } الآية ، قال جار الله ~~: هم المطبوع على قلوبهم الذين علم الله أنه لا لطف لهم ، وجعلهم في أنهم ~~لا يلقون أذهانهم إلى معرفة الحق ، ولا ينظرون بعيونهم إلى ما خلق الله نظر ~~اعتبار ، ولا يسمعون ما يتلى عليهم من آيات الله سماع تدبر ، كأنهم عدموا ~~فهم القلوب وابصار العيون واستماع الآذان ، قال الشاعر : PageV01P229 لقد ~~أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي # وإنما قال : ذرأنا لأنهم يصيرون إلى جهنم بكفرهم بربهم واللام للعاقبة ، ~~كقوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم } الآية وأنشدوا : # أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدهر نبنيها # ثم وصفهم تعالى فقال : { لهم قلوب لا يفقهون بها } أي لا يعلمون { ولهم ~~أعين لا يبصرون بها } طريق الحق وسبيل الرشاد { ولهم آذان لا يسمعون بها } ~~فيعرفون بذلك توحيد الله تعالى { أولئك كالأنعام بل هم أضل } في عدم الفقه ~~والنظر للاعتبار والاستماع للتدبر ، يعني هم أضل من الأنعام عن الفقه ~~والتدبر والاعتبار { أولئك هم الغافلون } الكاملون في الغفلة . PageV01P230 ~~{ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } يعني الأسماء التي يفيد المدح كعالم ~~وقادر وحي وقديم وإله وسميع وبصير ، وروي في الثعلبي : أن رجلا دعا في ~~صلاته الرحمن فقال رجل من مشركي مكة : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ~~ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين؟ فأنزل الله : { ولله الأسماء الحسنى } ~~هي الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام ونحوها ، وروي فيه أيضا : أن لله ~~تسعة وتسعين اسما من حفظها كلها دخل الجنة { وذروا الذين يلحدون في أسمائه ~~} يميلون عن الحق والصواب بتسميتهم الأوثان آلهة ، وعن ابن عباس : يكذبون { ~~وممن خلقنا أمة يهدون بالحق } ، قيل : يهدون إلى الرشد ، وقيل : يهدون به { ~~وبه يعدلون } ، أي بالحق يميلون ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ms0287 وسلم ~~) : « هي لأمتي بالحق يأخذون وبالحق يعطون » ، وقيل : هم مؤمنو أهل الكتاب ~~، وقيل : هم الأنصار ، وقيل : هم العلماء والأتقياء في كل عصر { والذين ~~كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } نزلت في المستهزئين أهلكهم ~~الله تعالى جميعا ، ومعنى استدراجهم من حيث لا يعلمون بأخذهم من أي طريق ~~سلكوها حتى لا يفوت منهم أحد { وأملي لهم } أي أمهلهم ولا أعاجلهم بالعقاب ~~{ إن كيدي متين } أي عذابي شديد { أو لم يتفكروا ما بصاحبهم } وهو محمد ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) { من جنة } من جنون لأنهم قالوا : شاعر مجنون { ~~إن هو إلا نذير مبين } مخوف { أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما ~~خلق الله } فيهما { من شيء } يعني فيما يدلان عليه من عظم الملك ، والملكوت ~~الملك العظيم ، فيعلمون أن من قدر على ذلك مع عجائب صفته قدر على البعث ، ~~ويتدبروا فيما خلق الله تعالى { وان عسى أن يكون قد اقترب أجلهم } فيهلكون ~~{ فبأي حديث بعده } أي بعد القرآن { يؤمنون } يصدقون لا حديث ينزل بعد ~~القرآن { من يضلل الله فلا هادي له } قيل : من يحكم بضلالته بعد هذا البيان ~~فلا أحد يحكم بهدايته ، { يسألونك عن الساعة } الآية نزلت في اليهود قالوا ~~: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا فانا نعلم متى هي وكان ذلك ~~امتحانا منهم مع علمهم أن الله تعالى قد استأثر بعلمها ، وقيل : السائلون ~~قريش { أيان مرساها } يعني متى ومنه قول الزاجر : # أيان تقضى حاجتي أيانا ... مرساها أي بناؤها ، وقال ابن عباس : منتهاها ، ~~وقيل : قيامها { قل } يا محمد { إنما علمها عند ربي } استؤثر بعلمها { لا ~~يجليها } يطهرها ويكشفها { إلا هو ثقلت في السموات والأرض } يعني ثقلت ~~واشتدت على أهل السموات والأرض لخفائها ، وقيل : عظم وصفها على أهل السموات ~~والأرض انتثار النجوم وتكوير الشمس { لا تأتيكم إلا بغتة } فجأة على غفلة { ~~يسألونك كأنك حفي عنها } أي عالم بها { قل } يا محمد { إنما علمها عند الله ~~ولكن أكثر الناس لا يعلمون } أن علمها عند الله حين سألوا محمدا عما لم ~~يطلعه . PageV01P231 { قل ms0288 } يا محمد { لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما ~~شاء الله } الآية نزلت في أهل مكة قالوا : يا محمد لا يخبرك ربك عن الرخص ~~والغلاء فتشتري في وقت الرخص وتبتاع في وقت الغلاء فتربح ، وإذا كنت في أرض ~~تريد أن تجدب ترحل إلى الخصيب فنزلت الآية ، إلا ما شاء الله أن أملكه ~~بتمليكه إياي تعالى { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ~~} والمضار حتى لا يمسني منها شيء ولم آل في الحروب غالبا مرة ومغلوبا مرة ~~ومغلوبا مرة أخرى { إن أنا إلا } عبد أرسلت { نذير وبشير لقوم يؤمنون } ~~يصدقون { هو الذي خلقكم من نفس واحدة } يعني آدم ( عليه السلام ) { وجعل ~~منها } أي خلق منها { زوجها } وهي حوى خلقها الله من جسد آدم من ضلع من ~~أضلاعه { ليسكن اليها } أي ليطمئن إليها ويميل { فلما تغشاها } والتغشي ~~كناية عن الجماع { حملت حملا خفيفا } خف عليها لم تلق منه ما تلقى بعض ~~الحبالى من حملهن من الكرب { والأذى فلما أثقلت } كبر الحمل في بطنها وتحرك ~~{ دعوا الله ربهما } يعني دعا آدم وحوى ربهما مالكهما الذي هو الحقيق بأن ~~يدعى إليه قالا : { لئن آتيتنا صالحا } وهبت لنا ولدا صالحا في الدين { ~~لنكونن من الشاكرين } قال في الثعلبي : وذلك أنهما أشفقا أن يكون بهيمة ، ~~وروي فيه أيضا : أن آدم وحوى لما أهبطا إلى الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم ~~فأصابها فحملت ، فلما تحرك ولدها في بطنها أتاها ابليس فقال : ما هذا إلا ~~ناقة أو جمل أو بقرة أو ضائنة أو ماعز ، وما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو ~~خنزير أو حمار ، وما يدريك من أين يخرج من دبرك فيقتلك أو من عينك أو أذنك ~~أو من فيك أو ينشق بطنك ، فخافت حوى ، فقال : أطيعيني وسميه عبد الحرث وكان ~~اسمه في الملائكة الحارث تلدين ، فذكرت ذلك لآدم ( عليه السلام ) فقال : ~~لعله صاحبنا الذي قد علمت ، فلم يزل بهما حتى سمياه عبد الحرث ، وروي عن ~~ابن عباس أيضا : كانت حوى تلد لآدم ms0289 ( عليه السلام ) فتسميه عبد الله وعبيد ~~الله وعبد الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت ، فأتاهما ابليس فقال : إن شئتما ~~يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث ، فولدت إبنا فسماه عبد الحرث { فلما ~~آتاهما } ما طلباه من الولد الصالح السوي { جعلا له شركاء } أي جعلا ~~أولادهما له شركا على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه وكذلك { فيما ~~آتاهما } أي أتى أولادهما ، ويدل عليه قوله تعالى : { فتعالى الله عما ~~يشركون } وآدم وحوى يريان من الشرك ومعنى اشركهم فيما أتاهم تسميتهم ~~أولادهم بعبد العزى وعبد مناة وعبد شمس وما أشبه ذلك مكان عبد الله وعبد ~~الرحمن { أيشركون ما لا يخلق شيئا } ، قيل : الأوثان يعني كفار مكة فإن ~~الأوثان لا تخلق شيئا ولا تقدر عليه ، وقيل : الشمس وسموا عبد شمس وهذا ~~إنكار وتقريع { وهم يخلقون } الشمس لا تخلق شيئا حتى يكون لها عبدا وإنما ~~هي مخلوقة ، وقيل : أولاد آدم { ولا يستطيعون لهم نصرا } يعني الأوثان لا ~~يقدرون على معونتهم على عدوهم { ولا أنفسهم ينصرون } يدفعون عن أنفسهم ~~مكروها { وان تدعوهم إلى الهدى } ، قيل : ان تدعو المشركين إلى الهدى { لا ~~يتبعوكم } ، وقيل : المراد الأصنام يعني ادعوا هذه الأصنام إلى الهدى ، إلى ~~ما هو هدى ورشاد ، والمعنى ان تطلبوا منهم كما تطلبون من الله تعالى من ~~الخير والهدى { لا يتبعوكم } إلى مرادكم ومطلبكم ولا يجبيونكم كما يجيبكم ~~الله تعالى ويدل عليه قوله تعالى : { فادعوهم } الآية . PageV01P232 { إن ~~الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم } استهزاء بهم ، وإنما قيل : إنما ~~سميت الأوثان عباد إلا أنها مملوكة لله تعالى ، وقيل : صارت مخلوقة أمثالكم ~~، وقوله تعالى : { ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين ~~يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها } أي ليس لهم أي للأوثان هذه الحواس ~~فأنتم أفضل منهم فلم عبدتموهم؟ روي ذلك في الحاكم عن أبي علي ، { قل } يا ~~محمد { ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون } روي أن المشركين خوفوه بآلهتهم ~~فأجابهم بذلك ، يعني ادعوا الأوثان ثم كيدون بأجمعكم ، أي أمكروا بي فلا ~~تنظرون أي ms0290 لا تؤخروا لتعلموا أن كيدكم لا يضرني لأن الله تعالى يدفع عني { ~~إن وليي الله } أي ناصري وحافظي { الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين } ، ~~قوله تعالى : { والذين تدعون من دونه } يعني الأصنام { لا يستطيعون نصركم ~~ولا أنفسهم ينصرون } ، قيل : الأوثان ، وقيل : الكفار لا ينصرون أنفسهم ولا ~~معبودهم { وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } ، قيل : هم عباد الأوثان ~~ينظرون إليك كأنهم لا يبصرونك كراهة النظر إليك ، وبغضا منهم لك لأنهم لا ~~يتأملون حقائق ما ينظرون اليه من آيات الله ومعجزات رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين } ، قيل : لما ~~نزلت الآية سأل جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ، ثم رجع فقال : يا محمد ان ~~ربك يقول : أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ، وتعفوا على من ظلمك ، وعن جعفر ~~الصادق ( عليه السلام ) : « أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن ~~أجمع لمكارم الأخلاق منها » { واعرض عن الجاهلين } يعني لا تكافئ السفهاء ~~بمثل سفههم ولا تمارهم ، وقال بعضهم في قوله : { واعرض عن الجاهلين } ~~نسختها آية السيف { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ } أي يعرض لك ويصيبك من ~~وسوسة في خلاف ما أمرت به { فاستعذ بالله } أي استجر بالله من نزغه ، { إنه ~~سميع عليم } . PageV01P233 قوله تعالى : { إن الذين اتقوا } الكفر والكبائر ~~{ إذا مسهم } إذا أصابهم { طائف } قيل : وسوسة ، وقيل : غضب { تذكروا } في ~~الوعد والوعيد ، وقيل : تذكروا الله تعالى فتركوا الذنب { فإذا هم مبصرون } ~~ما عليهم من الخطيئة والعصيان ، وما لهم من الثواب والرضوان { وإخوانهم } ~~يعني إخوان الشياطين في الضلال { يمدونهم } الشياطين ، وقيل : إخوان ~~الشياطين المشركين ، وإنما سماهم إخوانا لقبولهم منهم { ثم لا يقصرون } أي ~~يكفون عن أغوائهم ، وقيل : لا يمسكون ، ومعنى : { لولا اجتبيتها } هلا ~~اجتمعتها افتعالا من عند نفسك ، لأنهم كانوا يقولون : { ما هذا إلا إفك ~~مفترى } يعني القرآن { بصائر } حجج وبراهين { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وانصتوا } ظاهرة وجوب الاستماع والانصات وقت تلاوة القرآن وفي صلاة وغير ~~صلاة ، وقيل : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت ثم صار ms0291 سنة في غير الصلاة أن ~~ينصت القوم إذا كانوا في مجلس يقرأ فيه القرآن ، وقيل : معناه استمعوا له ~~اعملوا بما فيه ولا تجاوزوه { واذكر ربك في نفسك } هو عام في الاذكار من ~~قراءة القرآن وغيرها من الدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك ، وقيل : هو أمر ~~بالصلاة ، وقيل : بالقراءة في الصلاة { تضرعا } تخشعا وتذللا ، وقيل : ~~المراد به الصلوات المكتوبات { وخيفة } خفا خوفا من عقابه { ودون الجهر من ~~القول } ومتكلما كلاما دون الجهر لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص { بالغدو ~~والآصار } ، قيل : أراد دوام الذكر ومعنى بالغدو وقت أول النهار ، والآصال ~~العشي { ولا تكن من الغافلين } الذين يغفلون عن ذكر الله تعالى : { إن ~~الذين عند ربك } هم الملائكة ( صلوات الله عليهم ) قال الحاكم : والآية تدل ~~على أن الملائكة أفضل من بني آدم { ويسبحونه } ينزهونه عما لا يليق عليه { ~~وله يسجدون } ، قيل : يخضعون ، وقيل : يهلون . # فصل # لا خلاف أن في آخر الأعراف سجدة ، قال أبو حنيفة ، كل موضع للسجود في آخر ~~السورة أو قريبا منه فهو بالخيار إن شاء ركع وإن شاء سجد ورفع رأسه قام ~~وقرأ القرآن ثم ركع ، واختلفوا في حكمها فقال أبو حنيفة : سجدة التلاوة ~~واجبة ، شرط فيها من الطهارة والقبلة وغيرها ما يشرط في الصلاة ، وقال ~~الشافعي : سنة مؤكدة ، قال أبو حنيفة : يكبر ويسجد ويكبر ويرفع رأسه مكبر ~~ولا سلام ، وقال الشافعي : فيه سلام . PageV01P234 { يسألونك عن الأنفال } ~~النفل الغنيمة لأنها من فضل الله تعالى وعطائه ، وهو أن يقول الإمام في ~~الحرب : « من قتل قتيلا فله سلبه » أو قال لسريته : « ما أصبتم فهو لكم ~~ويلزم الإمام الوفاء بما وعد منه » وعند الشافعي في أحد قوليه : لا يلزم ، ~~ولقد وقع الاختلاف بين المسلمين في غنائم بدر وقسمتها فسألوا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف يقسم ولمن الحكم في قسمته أللمهاجرين أم ~~للأنصار أم لهم جميعا؟ فنزلت السورة وبين أن أمر ذلك إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) عليكم فيها كيف شاء ليس لأحد غيره فيها حكم ، « وعن ~~سعد بن ms0292 أبي وقاص : قتل أخي عمير يوم بدر ، فقتلت به سعد بن أبي العاص ، ~~وأخذت سيفه فأعجبني ، فجئت به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وقلت : إن الله قد شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف ، فقال : » ليس ~~هذا لي ولا لك « فطرحته وبي ما لا يعلمه إلا الله تعالى من قتل أخي وأخذ ~~سلبي ، فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) وقد نزلت سورة الأنفال فقال لي : » يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وإنه ~~قد صار لي فخذه « وعن عبادة بن الصامت : نزلت فينا يا معشر أهل بدر { قل ~~الأنفال لله والرسول } يعني أنها مختصة بالله ورسوله بأمر الله تعالى ~~بقسمها على ما يقتضيه حكمه بأمر الله تعالى ، وكان في ذلك تقوى الله ، ~~وطاعة رسوله ، واصلاح ذات البين { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله } ، ~~قيل : ذكر بتوحيده وصفاته ووعده ووعيده { وجلت قلوبهم } يعني خافت ، وقيل : ~~فزعت استعظاما لذكره { وإذا تليت عليهم آياته } يعني القرآن { زادتهم ~~إيمانا } تصديقا إلى تصديقهم { وعلى ربهم يتوكلون } أي يفوضون أمرهم إليه { ~~الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون } يريد الزكاة المفروضة ، وقيل : ~~على سبيل البر . PageV01P235 { أولئك هم المؤمنون حقا } يعني يقينا وتصديقا ~~{ لهم درجات عند ربهم } يعني درجات الجنة يرزقونها بأعمالهم { ومغفرة } من ~~ربهم لذنوبهم { ورزق كريم } أي حسن عظيم وهو الجنة { كما أخرجك ربك من بيتك ~~بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون } وذلك « أن عير قريش أقبلت من الشام ~~فيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو ~~بن هشام ، فأخبر جبريل ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه ، فأعجبهم ~~تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم فلما خرجوا بلغ أهل مكة خروجهم فنادى ~~أبو جهل فقال : النجاء النجاء فوق الكعبة أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا ~~بعدها أبدا ، وقد رأت أخت العباس بن عبد المطلب رؤيا ، فخرج أبو جهل بجميع ms0293 ~~أهل مكة فمضى بهم إلى بدر ، وكانت العرب تجتمع فيها لسوقهم يوما في السنة ، ~~ونزل جبريل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إن الله وعدك إحدى الطائفتين ~~إما العير وإما قريشا ، فاستشار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه ~~وقال : » ما تقولون إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب ~~إليكم أم النفير؟ « قالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجه ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم رد عليهم وقال : » إن العير قد ~~مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل « فقالوا : يا رسول الله عليك ~~بالعير وذر العدو ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقام إليه ~~رجال من الصحابة ، ثم قام اليه سعد بن عبادة ، ثم قام المقداد بن عمرو وقال ~~: يا رسول الله امض لما أمرك الله فأنا معك حيث أحببت ، ولا نقول لك كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى بن عمران : { اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا ~~قاعدون } ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا ~~تطرف ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : » سيروا على ~~بركة الله وابشروا ان الله قد وعدني إحدى الطائفتين والله لكأني أرى مصارع ~~القوم « ، وروي أن سعد بن معاذ قال : امض يا رسول الله لما أردت فوالذي ~~بعثك بالحق نبيا لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، وما تخلف منا ~~رجل واحد ، وانا لصبر عند اللقاء والحروب ، ولعل الله تعالى يريك منا ما ~~تقر به عينك ، ففرح بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : » ~~سيروا على بركة الله وابشروا « { يجادلونك في الحق } يعني في القتال وذلك ~~أن المؤمنين لما أيقنوا بالشوكة والحرب يوم بدر كرهوا ذلك ، فقالوا : يا ~~رسول الله لم تعلمنا بلقاء العدو حتى نستعد لقتالهم وإنما خرجنا للعير؟ ~~فذلك الحق الذي جادلوا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلقاء ~~النفير لأنه كان غرضهم العير { بعدما تبين } يعني باعلام ms0294 رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) بأنهم ينصرون وجدالهم قولهم ما كان خروجنا إلا للعير ~~{ كأنما يساقون إلى الموت } تشبيه لما كان منهم من مجادلة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وروي أنه ما كان فيهم إلا فرسان . PageV01P236 { وإذ ~~يعدكم الله إحدى الطائفتين انها لكم } روى الثعلبي قال : ولما بلغ رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قريبا من بدر سمع أبو سفيان بمسير النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) استأجر ضمضم بن عمرو الغفاري وبعثه إلى مكة ~~يخبرهم أن محمدا قد خرج لعيرهم ، فأتى مكة فأخبرهم بذلك فغضبوا وانتدبوا ~~وخرجوا وقالوا : لا يتخلف عنا أحد وخرج الشيطان في صورة سراقة { وتودون أن ~~غير ذات الشوكة تكون لكم } وهي العير لأنه لم يكن معها إلا أربعون فارسا ، ~~والشوكة النجدة مأخوذة من واحدة الشوك { ويريد الله أن يحق الحق بكلماته } ~~يعني بأمره لكم بقتال الكفار { ليحق الحق } بظهور الإسلام { ويبطل الباطل } ~~الكفر ، وقيل : الحق القرآن { إذ تستغيثون ربكم } وذلك أنهم لما علموا أنه ~~لا بد لهم من القتال دعوا الله يقولون : اللهم انصرنا على عدونا يا غياث ~~المستغيثين ، « وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نظر إلى ~~المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة فاستقبل القبلة ومد يده يدعو ~~وقال : » اللهم انجزني ما وعدتني « { فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من ~~الملائكة مردفين } ، قيل : نزل جبريل ( عليه السلام ) في خمسمائة ملك على ~~الميمنة وميكائيل ( عليه السلام ) على الميسرة في خمسمائة وفيها علي بن أبي ~~طالب ( عليه السلام ) ، روي أنها نزلت الملائكة يوم بدر على صورة الرجال ~~عليهم ثياب بيض وعمائم بيض قد أرخوا أذنابها بين أكتافهم فقاتلوا ، ولم ~~يقاتلوا إلا يوم بدر ويوم الأحزاب ، وعن أبي داوود المازني : تبعت رجلا من ~~المشركين لأضربه يوم بدر فوقع رأسه بين يدي قبل أن يصل إليه سيفي ، وقيل : ~~لما يقاتلوا وإنما كانوا يكثرون السواد ، ويثبتون المؤمنين ، وإلا فملك ~~واحد كاف بأهل الدنيا ، فإن جبريل أهلك بريشة من جناحه مدائن قوم لوط ، ~~وأهلك ms0295 بلاد ثمود قوم صالح بصيحة واحدة { وما جعله الله } يعني الإمداد ~~بالملائكة { إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله } ~~فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه } وهي غاية ~~الأمن لأن الخوف يسهر ، قيل : لما أسهرهم الخوف أرسل الله عليهم النوم ~~فأمنوا واستراحوا { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به } من الجنابة { ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان } ، وروي أنه أصابهم الظمأ ، فوسوس اليهم الشيطان ~~أنهم يهلكون من العطش ، فأرسل الله عليهم المطر فشربوا وتطهروا ولبدت الأرض ~~وزالت وسوسة الشيطان ورجز الشيطان وسوسته ومطاياه ، وقيل : هو الاحتلام { ~~وليربط على قلوبكم } أي يشدها ويقويها بالأمن وزوال الخوف { إذ يوحي ربك ~~إلى الملائكة إني معكم بالمعونة والنصر فثبتوا الذين آمنوا } ، قيل : ~~بقتالهم معهم يوم بدر ، وقيل : بحضورهم معهم في الحروب { سألقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب } يعني الخوف أخبر به الملائكة ليخبر به المؤمنين { ~~فاضربوا فوق الأعناق } ، قيل : هو أمر للملائكة ، وقيل : بل هو للمؤمنين ، ~~قيل : ومعنى فوق الأعناق اضربوا الأعناق كقوله : { فضرب الرقاب } قال الأصم ~~: سورة محمد نزلت بعد بدر ، وقيل : معناه الأعناق فما فوقها ، وقيل : ~~فاضربوا الرؤوس فوق الأعناق { واضربوا منهم كل بنان } يعني اضربوا الرؤوس ~~والأيدي { ذلك بأنهم شاقوا الله } يعني هؤلاء الكفار خالفوا الله فيما أمر ~~الله به وخالفوا رسوله فيما شرع لهم { ذلكم فذوقوه } يعني هذا العذاب الذي ~~عجله الله لكم أيها المشركون من القتل والأسر والخذلان جزاء لكم على فعلكم ~~{ وإن للكافرين } في القيامة { عذاب النار } . PageV01P237 { يأيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا } الآية نزلت يوم بدر ، وقيل : خطاب لجميع ~~المؤمنين ، وقوله : { زحفا } ، قيل : مجتمعين متراجعين بعضكم إلى بعض ، ~~والزحف التداني والتقارب { فلا تولوهم الأدبار } أي لا تولوهم ظهوركم هربا ~~منهزمين { ومن يولهم يومئذ دبره } أي ظهره { إلا متحرفا لقتال } : يعني ~~يعدل من جهة إلى جهة وهو ثابت على القتال { أو متحيزا إلى فئة } ، قيل : ~~مائلا إلى جماعة ، وقيل : الفئة الجماعة المنتصبة للقتال ، وقيل : الإمام ~~وجماعة المسلمين ، وعن ابن عباس : الفرار من ms0296 الزحف من أكبر الكبائر { فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم } ~~لأنه الذي أنزل الملائكة وألقى الرعب في قلوبهم وذلك أنهم لما كسروا أعداء ~~مكة وأسروا وقتلوا اقبلوا على التفاخر فكان القائل منهم يقول : قتلت وأسرت ~~، فنزلت : { فلم تقتلوهم } { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } « وذلك لما ~~طلعت قريش قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » هذه قريش قد جاءت ~~بخيلها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني } فأتاه جبريل وقال ~~: خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فقال لما التقى الجمعان قال لعلي ( عليه ~~السلام ) : « اعطني قبضة من حصى الوادي » فرماهم بها في وجوههم ، وقال : « ~~شاهت الوجوه » فلم يبق مشرك إلا اشتغل بعينيه ، فانهزموا وردفهم المؤمنون ~~يقتلونهم ويأسرونهم « ، وروي في تفسير الثعلبي عن قتادة : أن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ يوم بدر ثلاث حصيات فرمى بحصاة في ميمنة ~~القوم ، وحصاة في ميسرتهم ، وحصاة في قلبهم ، وروي فيه أيضا : أن هذه الآية ~~نزلت في قتل أبي بن خلف الجمحي يوم أحد ، حين قام رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت ضلعا من أضلاعه ، ~~فانطلق به أصحابه ينعشونه حتى مات في الطريق فدفنوه فأنزل الله تعالى : { ~~وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا } أي لينعم عليهم نعمة عظيمة بالنصر والفتح ~~والغنيمة ، وقيل : ليختبرهم بذلك أي يعاملهم معاملة المختبر ليظهر المعلوم ~~منهم { ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين } أي مضعف { إن تستفتحوا فقد جاءكم ~~الفتح } الآية نزلت في المشركين وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا ~~بأستار الكعبة وقالوا : اللهم انصر أقرانا للضيف ، وأوصلنا للرحم ، إن كان ~~محمد على حق فانصره ، وإن كنا على حق فانصرنا ، وقيل : إن تستفتحوا خطاب ~~للمؤمنين { وإن تنتهوا } خطاب للمشركين ، يعني وان تنتهوا عن عداوة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فهو خير لكم } وأسلم روي في الثعلبي عن ~~عكرمة قال المشركون : اللهم ما نعرف ما جاء ms0297 به محمد فافتح بيننا وبينه ~~بالحق ، فأنزل الله هذه الآية { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } ، يعني ان ~~تستقضوا فقد جاءكم القضاء { وان تعودوا للمحاربة له { نعد } لنصرته { يأيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون } يعني لا ~~تعرضوا عن القرآن وأنتم تسمعون مواعظه وأوامره ونهيه ، وقيل : وأنتم تسمعون ~~دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمره ونهيه { ولا تكونوا كالذين ~~قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } ، الآية نزلت في المنافقين ، وقيل : في أهل ~~الكتاب قالوا : سمعنا سماع عالم به قائل له وليسوا كذلك ، وقيل : لم ~~ينتفعوا بسماعه أي لم يتعظوا فكأنهم لم يسمعوا في الحقيقة . PageV01P238 { ~~ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } ، قيل : نزلت الآية في ~~بني عبد الدار بن قصي ، قالوا : نحن صم بكم عما جاء به محمد فلا نسمعه ولا ~~ونجيبه ، يعني أن شر ما يدب على الأرض من خلق الله عنده هؤلاء { ولو علم ~~الله فيهم خيرا لأسمعهم } العلم والقرآن { ولو أسمعهم لتولوا } عن القرآن { ~~وهم معرضون } عن الإيمان { يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا ~~دعاكم لما يحييكم } يعني إذا دعاكم إلى الإيمان والطاعات التي هي حياة ~~النفوس ، وقيل : الى الحق لما يحييكم من علوم الدين والشرائع لأن العلم ~~حياة كما أن الجهل موت { واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه } يعني يحول ~~بين المرء والانتفاع بقلبه وإذهاب اللب ، وقيل : بالموت ، وقيل : بالنوم ، ~~وقيل : أراد تبديل قلبه من حال إلى حال لأنه مقلب القلوب سبحانه وتعالى ~~واعلموا أنكم { إليه تحشرون } تجمعون فيجازيكم بأعمالكم { واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } أي العذاب لا يصيب ذلك الظالم وحده ، بمعنى ~~لا تفعلوا المعاصي وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإنكم إن لم تفعلوا ~~أعمكم العذاب ، وقيل : هو عذاب الاستئصال يصيب الظالم عقوبة وغيره محنة ، ~~وقيل : هو القحط ، وقيل : هو الذنب ، قال في الغرائب : هي الفتنة في زمن ~~علي ( عليه السلام ) وقال فيه أيضا : هي إظهار البدع { واذكروا إذ أنتم ~~قليل } يا معاشر المهاجرين ms0298 { مستضعفون } يعني مكة قبل الهجرة { تخافون أن ~~يتخطفكم الناس } لأن الناس كانوا لهم أعداء منافقين { فآواكم } إلى المدينة ~~{ وأيدكم بنصره } بمظاهرة الانصار وإمداد الملائكة يوم بدر { ورزقكم من ~~الطيبات } من الغنائم { لعلكم تشكرون } { يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ~~والرسول وتخونوا أماناتكم } الآية نزلت في خاطب بن أبي بلتعة حين كتب الى ~~أهل مكة أن محمدا يريدكم ، وقيل : نزلت في أبي لبابة الأنصاري حين حاصر ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهود بني قريظة إحدى وعشرون ليلة ~~فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصلح فلم يقبل منهم إلا حكم ~~سعد بن معاذ ، فاستشاروا أبي لبابة ، فأشار عليهم أبو لبابة إلى حلقه وأنه ~~الذبح فلا تفعلوا ثم مات أبو لبابة ، وقيل : الخطاب للمؤمنين ، وقيل : ~~للمنافقين الذين آمنوا ظاهرا ، قيل : لا تخونوا الله بترك فريضته والرسول ~~بترك سننه وشرائعه ، قال الحسن : من ترك شيئا من الدين وضيعه فقد خان الله ~~، وقوله : { وتخونوا أماناتكم } ، قيل : إذا خانوا الله تعالى فقد خانوا ~~أماناتهم ، وقيل : الأموال أمانة في أيديكم { وأنتم تعلمون } ما في الخيانة ~~من العقاب ، وقال قتادة : واعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله تعالى ~~ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ، ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ~~ائتمنه عليها { يأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله } بطاعته وترك معصيته { ~~يجعل لكم فرقانا } ، قال في الثعلبي : مخرجا في الدنيا والآخرة ، وقيل : ~~نصرا ، وقيل : فصلا بين الحق والباطل { ويكفر عنكم سيئاتكم } ، ويمحوا ما ~~سلف من ذنوبكم { ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم } . PageV01P239 { وإذ ~~يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } وذلك أن قريشا لما ~~أسلمت الأنصار وبايعوه اجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره فدخل عليهم ~~ابليس لعنه الله تعالى في صورة شيخ فقال : أنا شيخ من نجد دخلت مكة فسمعت ~~باجتماعكم فأردت أن أحضركم ولن تعدموا مني رأيا ، فقالوا : تحبسونه في بيت ~~وتشدوا وثاقه ، فقال ابليس : بئس الرأي يأتيكم من يقاتلكم من قومه ، فقال ~~هشام بن عمرو بن عروة ms0299 : تخرجونه من بين أظهركم ، فقال ابليس : بئس الرأي ~~يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم ، فقال أبو جهل : تأخذون من كل بطن غلاما ~~فتضربونه ضربة رجل واحد ، فيفترق دمه فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلهم ~~، فقال الشيخ : صدق هذا الفتى هذا أجودكم رأيا ، فتفرقوا على رأي أبي جهل ~~مجمعين على قتله ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمره أن ~~لا يبيت في مضجعه ، وأذن الله له في الهجرة ، ونام علي ( عليه السلام ) في ~~مضجعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : « اتشح ببردتي فإنه لا يصل إليك ~~أمرا تكرهه » ثم خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال في الثعلبي : ~~وجعل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينثر التراب على رؤوسهم ومضى إلى الغار ~~في ثور وهو جبل فدخل فيه هو وأبو بكر وخلف علي ( عليه السلام ) بمكة حتى ~~يؤدي الودائع وبات المشركون يحرسون عليا الى الصباح ، وقالوا له : أين ~~صاحبك؟ وقد رد الله مكرهم ، فمكث في الغار ثلاثة أيام ثم قدم المدينة ، ~~وقوله : { ليثبتوك } أي يشدوك { وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا } ~~الآية نزلت في النضر بن الحرث وكان النضر يختلف بتجارة له إلى الشام إلى ~~بلاد فارس ، وهو المعنى بقوله : { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك } ، وقيل : نزلت في كفار قريش قالوا ذلك تمردا ، وقولهم : { هذا ~~أساطير الأولين } أي أخبار الأمم الماضية { فأمطر علينا حجارة من السماء } ~~كما أمطرتها على قوم لوط { أو ائتنا بعذاب أليم } أي ببعض ما عذب به الأمم ~~قال عطا : لقد نزل في النضر بن الحرث بضع عشر آية من كتاب الله تعالى ، قال ~~في الثعلبي : « وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قتل يوم بدر ~~ثلاثة من قريش صبرا : المطعم بن عدي ، وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحرث ~~، وكان النضر أسير المقداد فلما أمر بقتله قال المقداد ، أسيري يا رسول ~~الله؟ قالها ثلاثا : فقال : » اللهم أغن المقداد من فضلك « فقال المقداد : ~~هذا الذي أردت » { وما ms0300 كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } الآية يعني فيهم بقية ~~من المؤمنين يستغفرون الله تعالى بعد خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) لأن عذاب الاستئصال يعم ولو عذب لعذاب هؤلاء المؤمنون المستغفرون ، ولما ~~خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عذبهم بالسيف { وما لهم ألا يعذبهم ~~الله وهم يصدون عن المسجد الحرام } ، قيل : كانوا يصدون المؤمنين ، وقيل : ~~صدوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الحديبية وكانوا يقولون نحن ~~ولاة البيت ، قال في الثعلبي : وقوله : { وما كان الله معذبهم } الآية فأما ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد مضى ، وأما الاستغفار فهو كائن فيكم ~~إلى يوم القيامة ، وقال عكرمة : وهم يستغفرون أي يصلون . PageV01P240 { وما ~~كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون } المؤمنون يعني البيت حيث كانوا ~~وأين كانوا { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية } ، قيل : المكاء ~~الصفير ، والتصدية التصفيق . { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن ~~سبيل الله } الآية نزلت في المطعمين ببدر وكانوا اثني عشر رجلا من رؤساء ~~قريش منهم : أبو جهل بن هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والعباس بن عبد ~~المطلب ، والنضر بن الحرث ، وأبي بن خلف ، وربيعة بن الأسود ، والحرث بن ~~عمرو بن نوفل { فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون } فلا ينصرون { ~~والذين كفروا إلى جهنم يحشرون } يجمعون إلى النار { ليميز الله الخبيث من ~~الطيب } أي الفريق الخبيث من الكفار من الفريق الطيب من المؤمنين ، وقيل : ~~يميز في الدنيا بالغلبة والنصر وفي الآخرة بالثواب والجنة { ويجعل الخبيث ~~بعضه على بعض } يعني الكفار يجمعهم في جهنم ، وقيل : يجمعون وما انفقوا ~~فيدخلون جهنم { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } الآية نزلت ~~في أبي سفيان وأصحابه ، وقيل : هو عام { وإن يعودوا } إلى الكفر وقتال ~~المسلمين { فقد مضت سنة الأولين } في نصرة الدين وإهلاك الكفر { وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة } يعني الا أن لا يوجد فيهم شرك قط { وان تولوا فاعلموا ~~أن الله مولاكم } أي ناصركم ومعينكم { نعم المولى ونعم النصير } الناصر . ~~PageV01P241 { واعلموا أنما غنمتم ms0301 من شيء فإن لله خمسه } عند الشافعي : سهم ~~الله تعالى يقسم على خمسة أسهم للرسول يصرف إلى ما كان يصرفه إليه من مصالح ~~المسلمين ، وسهم ذوي القربى من أغنيائهم وفقرائهم يقسم عليهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين ، والباقي للفرق الثلاث ، وعن علي ( عليه السلام ) أنه قيل له أن ~~الله تعالى قال : واليتامى والمساكين فقال : هم يتامانا ومساكيننا ، وعن ~~الحسن : سهم رسول الله لأولي الأمر من بعده ، وقيل : الآية نزلت ببدر ، ~~وقيل : كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام ، قال في ~~الثعلبي : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس : فأربعة أخماس لمن قاتل عليها ~~، ويقسم الخمس الباقي على خمسة أخماس خمس للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) ، وخمس لذوي القربى ، وخمس لليتامى ، وخمس للمساكين ، وخمس لابن السبيل ، ~~فسهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس الخمس ، قوله تعالى : { إن ~~كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان } يوم فرق فيه بين الحق ~~والباطل { يوم التقى الجمعان } يوم بدر ، والجمعان الفريقان من المسلمين ~~والكفار ، والمراد ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح يومئذ { إذ ~~أنتم بالعدوة الدنيا } مما يلي المدينة { وهم بالعدوة القصوى } مما يلي مكة ~~{ والركب أسفل منكم } يعني الركب الأربعين الذين كانوا يقودون العير أسفل ~~منكم بالساحل ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأعلى الوادي ~~والمشركون بأسفله ، والعير قد انحاز بها أبو سفيان على الساحل ، وفي العدوة ~~قرابات كسر العين وهي قراءة أهل مكة ورفقها { ولو تواعدتم لاختلفتم في ~~الميعاد } لقلتكم وكثرة عدوكم { ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا } من ~~إعزاز دينه وإعلاء كلمته حين وعد المسلمين إحدى الطائفتين منهم غير مبينة ~~حتى خرجوا ليأخذوا العير { ليهلك من هلك عن بينة } بما رآه يوم بدر ، وقيل ~~: قول لا إله إلا الله ، وقيل : أراد بالهلاك فعل ذلك معجزة لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصرة لأوليائه عن بينة عن حجة أي بعد إقامة ~~الحجة { ويحيى من حي عن بينة } بما أراه يوم بدر ، وقيل ms0302 : قول لا إله إلا ~~الله ، وقيل : بالهلاك بالضلال ، وبالحياة حياة الدين { إذ يريكهم الله } ~~يعني المشركين { في منامك } يا محمد ، يعني نومك ، وقيل : في موضع نومك وهو ~~العين ، وذلك أن الله تعالى أراهم إياه في منامه قليلا ، فأخبر النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أصحابه ، وقالوا : رؤيا النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) حق ، فكان نعمة من الله شدد بها قلوبهم { ولو أراكهم كثيرا لفشلتم } ~~يعني لجبنتم عن قتالهم { ولتنازعتم } اختلفتم في محاربتهم { ولكن الله سلم ~~} أي عصم وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع { إنه عليم بذات الصدور وإذ ~~يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } وإنما قللتم في أعينهم تصديقا لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال ابن مسعود : لقد قللوا في أعيننا ~~حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين؟ قال : أراهم مائة ، فأسرنا رجلا ~~فقلنا له : كم كنتم؟ قال : ألفا { ويقللكم } يا معشر المؤمنين { في أعينهم ~~} حتى قال قائلهم : إنما هم أكلة جذور وإنما قللهم في أعين الكفار لئلا ~~يسعدوا لهم ولا يحذروهم كل الحذر { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } من ~~الانتقام من أعدائه على تلك الصفة والانعام على أوليائه { يأيها الذين ~~آمنوا إذا لقيتم فئة } أي حاربتم جماعة { فاثبتوا } لقتالهم ولا تفروا { ~~واذكروا الله كثيرا } في مواطن الحرب مستظهرين بذكره مستبصرين به داعين على ~~عدوكم اللهم اخذلهم اللهم اقطع دابرهم { لعلكم تفلحون } بالنصر والظفر { ~~وأطيعوا الله } فيما أمركم به { ولا تنازعوا فتفشلوا } يعني أن اختلافكم ~~يؤدي إلى الفشل وهو الجبن والضعف { وتذهب ريحكم } يعني دولتكم ونصركم . ~~PageV01P242 { ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا } وهم أهل مكة حين ~~نفروا لحماية العير ، وأتاهم رسول أبو سفيان بالجحفة أن ارجعوا فقد سلمت ~~عيركم ، فأتى أبو جهل وقال : حتى نقدم بدر ونشرب فيها الخمور ، وننحر ~~الجزور ، ونطعم الطعام من حضرنا من العرب ، وتعزف علينا القينات ، فذلك ~~بطرهم { ورئاء الناس } وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع اليه لهم به ~~سوق كل عام ، فيقيموا ثلاثة أيام فسقوا كؤوس المنايا مكان الخمور ، وناحت ~~عليهم ms0303 النوائح مكان القينات { ويصدون عن سبيل الله } عطف على قوله : بطرا { ~~وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } التي فعلوها في معاداة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } ، قيل : زين لهم ~~بذلك بوسوسته ، وقيل : ظهر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الشاعر الكناني ~~وكان من أشراف كنانة وقال : لا غالب لكم اليوم من الناس وإني مجيركم من بني ~~كنانة ، قال في الثعلبي : وذلك أن قريشا لما اجتمعت للمسير ذكرت الذي بينها ~~وبين كنانة فجاء ابليس في جند من الشياطين معه راية في صورة سراقة { فلما ~~تراءت الفئتان } التقى الجمعان ورأى إبليس الملائكة ينزلون من السماء وعلم ~~أنه لا طاقة لهم به { نكص على عقبيه } يعني ولى مدبرا ، وقيل : كانت يده في ~~يد الحرث بن هشام ، فلما نكص قال له الحرث : إلى أين أتخذلنا في هذه الحال؟ ~~فقال : { اني أرى ما لا ترون } ودفع في صدر الحرث وانطلق وانهزموا ، فلما ~~بلغوا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت ~~بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم ، فقالوا : هو الشيطان ، فقال الشيطان : { إني ~~أخاف الله } فقال له الحرث : هلا كان هذا أمس { والله شديد العقاب } ، قال ~~بعضهم : هذه حكاية عن ابليس ، وقال آخرون : انقضى الكلام عند قوله إني أخاف ~~الله ، ثم قال الله : { والله شديد العقاب } { والذين في قلوبهم } مرض يعني ~~شك ونفاق غر هؤلاء دينهم الآية ، نزلت في الذين نافقوا في المدينة ، وقيل : ~~في قوم من قريش ، وقيل : هم قوم كانوا بمكة مستضعفين فلما خرجت قريش إلى ~~بدر أخرجوهم كرها ، فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتدوا وقالوا : { غر ~~هؤلاء دينهم } ثم قال جوابا لهم : { ومن يتوكل على الله } أي يفوض أمره إلى ~~الله تعالى { فإن الله عزيز حكيم ولو ترى } تعاين يا محمد { إذ يتوفى } ~~الملائكة يعني يقبضون أرواحهم عند الموت ، قيل : بيوم بدر ، وقيل : هم ~~هؤلاء المنافقون الذين قالوا { غر هؤلاء دينهم } ، وقيل : جميع الكفار { ~~يضربون وجوههم } ما أقبل منهم { وأدبارهم } ما ms0304 أدبر وتقديره ويضربون وجوههم ~~بالسيوف ، وإذا ولوا أدركتهم الملائكة فيضربون أدبارهم { وذوقوا } فيه ~~إضمار ومعناه وتقول الملائكة ذوقوا { عذاب الحريق } { ذلك بما قدمت أيديكم ~~} كسبت وعملت { وإن الله ليس بظلام للعبيد } لا يأخذهم من غير جرم { كدأب ~~آل فرعون } الآية نزلت في أهل مكة لما أخرجوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ثم قتلوا يوم بدر ، كدأب آل فرعون أي كعادة آل فرعون أي قومه ~~وأتباعه ، وقيل : كعادة الله تعالى في آل فرعون وسائر الكفار أن يهلكهم ~~الله تعالى إذ كذبوا ، قوله : { فأخذهم الله بذنوبهم } أي فعاقبهم { ذلك } ~~يعني ما فعلناه بالمشركين من العقوبة إنما فعلناه لكفرهم ولاء غيروا ما ~~أنعم الله عليهم { بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم } ، وقيل : أراد به هل مكة بعث الله إليهم محمدا فغيروا نعمة الله ~~وتغييرها كفرها وترك شكرها . PageV01P243 قوله تعالى : { كدأب آل فرعون } ~~أي كعادتهم وطريقتهم في التغيير والتكذيب { والذين من قبلهم } من كفار ~~الأمم المتقدمة { فأهلكناهم بذنوبهم } بعضا بالرجفة وبعضا بالخسف وبعضا ~~بالمسخ وبعضا بالريح وبعضا بالماء ، وكذلك أهلكنا كفار بدر بالسيف { الذين ~~عاهدت منهم } الآية نزلت في بني قريظة نقضوا عهد النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وأعانوا أهل مكة بالسلاح فعاهدوا الثانية فنقضوا وأعانوا ~~المشركين يوم الخندق وركب كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم على مخالفة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقيل : نزلت في مشركي العرب { وهم لا ~~يتقون } أي لا يخافون الله في نقض العهود { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم ~~من خلفهم } يعني ان ظفرت بهم فشرد بهم من خلفهم نكل بهم تنكيلا من ورائهم ، ~~وقيل : أهل مكة واليمن { لعلهم يذكرون } فافعلوا ذلك رجاء منكم أن يتذكروا ~~أي يعتبر بها أمثالهم { واما تخافن } يا محمد { من قوم خيانة } يعني من قوم ~~بينك وبينهم عهود خيانة نقض عهد مما يظهر لك منهم كما ظهر لك من بني قريظة ~~وبني النضير { فانبذ اليهم } أي اطرح اليهم عهدهم { على سواء } وهذا ms0305 من ~~نصيحات القرآن ، ومعناه فأخبرهم وأعلمهم قبل حربك إياهم إنك فسخت العهد ~~بينك وبينهم ، قال جار الله : على سواء أي على طريق مستو قصد { ان الله لا ~~يحب الخائنين } { ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا انهم لا يعجزون } قيل : ~~الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمراد غيره الذين كفروا قيل : ~~هو عام لجميع الكفار ، وقيل : هم الذين قادوا يوم بدر ، سبقوا يعني فاتوا ، ~~تم الكلام ، ثم استأنف الكلام فقال : انهم لا يعجزون الله تعالى في الدارين ~~، وقيل : لا يعجزونك وإن فاتوا يوم بدر فستدركهم في غيره ، وقيل : لا ~~يفوتون { واعدوا لهم ما استطعتم من قوة } يعني من الآلات التي تكون لهم قوة ~~عليهم من الخيل والسلاح ، وقيل : الرمي { ومن رباط الخيل } : الأثاث { ~~ترهبون } تخوفون { به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم } ، قيل : هم أهل ~~فارس ، وقيل : المنافقون ، وقيل : بني قريظة ، وقيل : كفرة الجن ، وروي في ~~الخبر أن الشيطان لا يقرب صاحب فرسا ولا دارا فيها فرس ، وروي أن صهيل ~~الخيل ترهب الجن { وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم } يدخر لكم ~~ويوفر جزاؤه { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ، قيل : الصلح ، وترك الحرب ، ~~وقيل : الى الإسلام ، والآية منسوخة بقول اقتلوا المشركين ، وقوله : { ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وكان ذلك قبل نزول براءة ~~، وقيل : الأمر موقوف على ما يراه الإمام من صلاح الإسلام وهو الصحيح . ~~PageV01P244 { وان يريدوا أن يخدعوك } ، قيل : بنو قريظة ، وقيل : سائر ~~الكفار { فإن حسبك الله } أي كافيك كما أيدك بالملائكة والمؤمنين { وألف ~~بين قلوبهم } ، قيل : نزلت في الأوس والخزرج كان القتال بينهم مائة وعشرين ~~سنة حتى جاء الإسلام فصاروا إخوانا بعدما كانوا أعداء { يأيها النبي حسبك ~~الله } الآية والمعنى كافيك الله { ومن اتبعك من المؤمنين } ، وقيل : الآية ~~نزلت في ثلاثة وثلاثين رجلا وست نسوة { يأيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال } أي حثهم على محاربة المشركين { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين } من عدوهم { وإن يكن منكم مائة } صابرة { يغلبوا ألفا من الذين ~~كفروا ms0306 بأنهم قوم لا يفقهون } ، قيل : أن ذلك كان واجبا عليهم وكان عليهم ~~ألا يفروا ويثبت الواحد للعشرة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) بعث حمزة في ثلاثين راكبا فتلقى أبا جهل في ثلاثمائة راكب ، فنسخ ذلك ~~وخفف الله عنهم بعد مدة طويلة بمقاومة الواحد للاثنين ، وأنزل الله تعالى : ~~{ الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } ، أي في الواحد عن قتال العشرة ~~والمائة عن قتال الألف { فإن يكن منكم مائة صابرة } ثابتة في القتال محتسبة ~~تثبت عند لقاء العدو { يغلبوا مائتين } من الكفار { وإن يكن منكم } أيها ~~المسلمون { ألف يغلبوا ألفين بإذن الله } بأمره ونصره وهذا خبر ، والمراد ~~الأمر من الله تعالى { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض } ~~الآية نزلت في أسارى بدر وكانوا سبعين رجلا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب ~~وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استشار الصحابة فأشار علي ( ~~عليه السلام ) وعمر بالقتل وأشار أبو بكر وعثمان بالفداء ، وروي أن سعد بن ~~معاذ ( Bه ) أشار بالقتل وفدى العباس نفسه بأربعين أوقية ، والاثخان القتل ~~، وقيل : الاثخان الغلبة للبلدان وأهلها يعني يتمكن في الأرض { تريدون عرض ~~الدنيا } حطامها بأخذكم الفداء { والله يريد } ثواب { الآخرة } بقهركم ~~المشركين ونصركم دين الله تعالى { والله عزيز حكيم } { لولا كتاب من الله ~~سبق } يعني لولا حكم من الله سبق لاثباته في اللوح المحفوظ وهو أنه لا ~~يعاقب أحدا بخطأ ، وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا أن في استفدائهم ~~ربما كان سببا في إسلامهم وتوبتهم ، وأن فداءهم يتقوى به على الجهاد في ~~سبيل الله وخفي عليهم أن قتلهم أعز للإسلام ، وقيل : كناية أن سيحل لهم ~~الفدية الذي أخذوها ، وقيل : هو أن أهل بدر مغفور لهم ، وقيل : أنه لا يعذب ~~أحدا إلا بعد تأكيد الحجة وتقديم النهي ولم يتقدم نهي عن ذلك { لمسكم فيما ~~أخذتم عذاب عظيم } روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ~~« لو نزل بنا عذاب ما نجى منا إلا ms0307 الذين أشاروا بالقتل » . PageV01P245 { ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم } روي انه ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) قال : « لم تحل الغنائم لمن كان قبلنا » وروي عنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي جعلت ~~لي الأرض مسجدا وطهورا ، ولم يكن لنبي أن يصلي حتى يبلغ محرابه ، وأعطيت ~~الرعب لمسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم - ~~وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبعث الى قومه - وبعثت الى الجن ~~والإنس - وكانوا يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله - وأمرت أن أقسمه في ~~فقراء أمتي وأخرت شفاعتي لأمتي » { يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ~~إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم } « الآية نزلت في ~~العباس بن عبد المطلب لما قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ~~افد ابن أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحرث « فقال له : يا محمد تركتني ~~أتكفف قريشا ما بقيت ، فقال له : » فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت ~~خروجك من مكة وقلت لها : ما أدري ما يصيبني هذا لك ولعبد الله والفضل؟ « ~~فقال : وما يدريك؟ فقال : » أخبرني ربي « فقال العباس : وأنا اشهد أنك صادق ~~وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله » ، وقال العباس : قد أبدلني الله ~~خيرا من ذلك لي عشرون عبدا إن أدناهم لبتصرف في عشرين ألفا وأرجو المغفرة ~~من ربي { وإن يريدوا } يعني الأسرى { خيانتك } أي نكث ما بايعوك عليه من ~~الإسلام والردة واستحباب دين آبائهم { فقد خانوا لله من قبل } في كفرهم { ~~فأمكن منهم } يوم بدر كما رأيتم فسيمكن منهم إن عادوا للخيانة { إن الذين ~~آمنوا وهاجروا } أي فارقوا أوطانهم وقومهم حبا لله ولرسوله فهم المهاجرون { ~~والذين آووا } إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم فهم الأنصار { بعضهم أولياء ~~بعض } أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث ، وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون ~~دون القرابات ، فنسخ ذلك بقوله : { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب ~~الله } { والذين ms0308 آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء } ، قيل : في ~~الميراث لأنهم لم يهاجروا { حتى يهاجروا } فحينئذ يحصل لكم ذلك { وإن ~~استنصروكم في الدين } طلبوا نصركم وإعانتكم على الكفار { فعليكم النصر إلا ~~على قوم بينكم وبينهم ميثاق } يجب الوفاء به { والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض } ، قال ابن عباس : الآية نزلت في مواريث مشركي العرب ، وقيل : قال رجل ~~يورث ذوي أرحامنا من المشركين فنزلت هذه الآية قيل : في الميراث ، وقيل : ~~النصر والمعونة ومعناه نهي المسلمين عن موالاة الكافرين { إلا تفعلوه } ~~يعني أن لا تفعلوا ما أمركم الله به من تواصل المسلمين وتولي بعضهم بعضا ، ~~وقال : ابن جريج : ألا تفعلوا وتناصروا ، قال الثعلبي : ألا تفعلوا وهو أن ~~يتولى المؤمن الكافر { تكن فتنة في الأرض } ، قيل : ضلالة عظيمة ، وقيل : ~~كفر عظيم لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة كان الشرك ظاهرا والفساد ~~زائدا { والذين آمنوا } صدقوا الله ورسوله { وهاجروا } هاجروا قومهم ~~وعشيرتهم ودورهم يعني المهاجرين { وجاهدوا في سبيل الله أولئك } { هم ~~المؤمنون حقا } قال الثعلبي : حققوا إيمانهم بالهجرة والجهاد وبذل المال في ~~دين الله تعالى { لهم مغفرة } لذنوبهم ورزق كريم وهو الجنة { والذين آمنوا ~~من بعد } ، قيل : بعد نزول الآية ، وقيل : بعد الحديبية ، وقيل : بعد الفتح ~~{ فأولئك منكم } أي من جملتكم أيها المؤمنون { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض } ، قيل : في المواريث بإجماع المفسرين { في كتاب الله } عنده في ~~اللوح المحفوظ قاله في الثعلبي في قسمة الله المواريث التي قسمها وبينها في ~~القران في سورة النساء { إن الله بكل شيء عليم } . PageV01P246 قوله تعالى ~~: { براءة من الله ورسوله } قال جار الله : لها عدة أسماء : براءة ، التوبة ~~، المقشقشة ، المبعثرة ، المخزية ، الفاضحة ، المثيرة ، الحافرة ، المنكلة ~~، المدمدمة ، سورة العذاب ، وقد اختلف فيها فقال بعضهم : الأنفال وبراءة ~~سورة واحدة ، وقال بعضهم : هما سورتان وترك البسملة لقول من قال أنهما سورة ~~واحدة ، والمعنى أن الله ورسوله قد تبرأ من العهد الذي عاهدتم به المشركين ~~وأنه منبوذا لهم ، قال جار الله : فإن قلت لم علقت البراءة بالله ورسوله ~~والمعاهدة للمسلمين؟ ms0309 قلت : قد أذن الله في معاهدة المسلمين أولا ، وروي ~~أنهم عاهدوا المشركين من أهل مكة وغيرهم من العرب فنكثوا إلا ناسا منهم وهم ~~بنو ضمرة وبنو كنانة فنبذوا العهد الى الناكثين ، وأمر الله أن يسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر آمنين أين شاؤوا وألا يتعرض لهم ، وهي الأشهر الحرم ، في ~~قوله تعالى : { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } وكان نزولها سنة تسع من الهجرة ، ~~وفتح مكة سنة ثماني من الهجرة ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) أبا بكر ثم تبعه علي ( عليه السلام ) راكب العصباء ليقرأها على أهل ~~الموسم ، فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء فوقف وقال : هذا رغاء ناقة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما لحقه قال : أمير أو مأمور؟ فقال : ~~مأمور ، وروي أن أبا بكر لما كان ببعض الطريق هبط جبريل قال : يا محمد لا ~~يبلغن رسالتك إلا رجل منك فأرسل عليا ( عليه السلام ) ، فرجع أبو بكر فقال ~~: يا رسول الله أشيء نزل من السماء؟ فقرأ عليهم ثلاثين آية أو قيل : أربعين ~~آية ، وقيل : عشر آيات ، وقال : « لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا ~~يطوف بالبيت عريان ولا تدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة » قال جار الله : فعند ~~ذلك قالوا : يا علي أبلغ ابن عمك أنا نبذنا العهد وراء ظهورنا ، وأنه ليس ~~بيننا وبينه عهد إلا طعن بالرماح وضرب بالسيوف ، قال في الحاكم : نزلت في ~~ثلاثة أحياض العرب ، خزاعة وبني مدلج وبني خزيمة ، كان النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) عاهدهم سنتين فجعل الله أجلهم أربعة أشهر ولم يعاهد أحدا ~~بعد الاية ، وقيل : نزلت في المشركين من كان له عهد ومن لا عهد له وأجلهم ~~أربعة أشهر حتى ينظروا في أمرهم ، أما أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ~~ورسوله ، وأباح دماءهم بعد هذه المدة ، وقيل : نزلت في أهل مكة عاهدوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الحديبية على وضع الحرب عشر سنين ، ~~ودخلت خزاعة في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ms0310 ) وبنو بكر دخلوا مع ~~قريش ، قعدت بنو بكر على خزاعة وأعانتهم قريش حتى تظاهروا عليهم ونقضوا ~~وقتلوا خزاعة ، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة حتى وقف بين يدي ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنشد أبياتا أولها : PageV01P247 ~~يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيك الأتلدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # هم بيوتنا بالحطيم هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا نصرت إن لم أنصركم » ~~وتجهزت لحرب مكة في سنة ثمان من الهجرة عن مجاهد وابن اسحاق { فسيحوا في ~~الأرض أربعة أشهر } هي شوال والقعدة وذو الحجة والمحرم ، وهذا قول من يقول ~~أن السورة نزلت في شوال ، وقيل : هي عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ~~ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر ، قال جار الله : إن الأشهر الحرم قد نسخت ~~وأبيح قتال المشركين فيها { واعلموا أنكم غير معجزي الله } لا تفوتونه وإن ~~أمهلكم وهو مخزيكم أي مذلكم في الدنيا بالقتل وفي الآخرة بالعذاب . ~~PageV01P248 { وأذان من الله ورسوله } أي إعلام من الله ومن رسوله ، وهذا ~~عام لجميع الناس ، من عاهد ومن لم يعاهد ، ومن نكث { يوم الحج الأكبر } يوم ~~عرفة ، وقيل : يوم النحر ، وقد تقدم كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ~~وإعلامه الناس يوم الحج الأكبر ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~« يوم عرفة يوم الحج الأكبر » ووصفه بالأكبر لأن العمرة بشهر الحج الأصغر ، ~~وجعل الوقوف هو الحج الأكبر لأنه معظم واجباته ، ولأنه إذا فات فات الحج ، ~~وإن أريد به يوم النحر فلأنه يفعل فيه أفعال الحج فهو الحج الأكبر ، وعن ~~الحسن : سمي يوم الحج لاجتماع المسلمين والمشركين { فإن تبتم } من الكفر ~~والغدر { فهو خير لكم وإن توليتم } عن التوبة أو تبتم عن التولي والإعراض ~~عن الاسلام { فاعلموا أنكم غير } سابقين { الله } ولا فائتين عن أخذه ~~وعقابه { إلا الذين عاهدتم من المشركين } ، قيل : الاستثناء واقع من قوله : ~~{ براءة من الله ورسوله } في العهد الذي كان ، وقيل : هو عام ، وقيل : هم ~~حي ms0311 من كنانة قال ابن عباس : بقي لهم من عهدهم تسعة أشهر { ثم لم ينقصوكم ~~شيئا } من شروط العهد ، وقيل : لم ينقصوا شيئا من مدة العهد بالخيانة { ولم ~~يظاهروا } أي لم يعاونوا { عليكم } أيها المؤمنون { أحدا } من عدوكم بالنفس ~~والمال { فأتموا اليهم عهدهم إلى مدتهم } أجلهم الذي وقعت المعاهدة عليه { ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم } كقولهم الجرد قيل : الأربعة الأشهر : ثلاثة سرد ~~وواحد فرد القعدة والحجة ومحرم ورجب ، وروي ذلك جماعة من المفسرين وهو أيضا ~~قول أبي علي ، وقيل : هي شهور العهد وسميت حرما لأنه تعالى حرم فيها القتال ~~، وقيل : هي عشر من ذي القعدة إلى عشر من ربيع الأول وسميت حرما لأن ~~ابتداءها في أشهر الحرم { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ، قيل : في الحل ~~والحرم { وخذوهم واحصروهم } أي قيدوهم وامنعوهم التصرف في البلاد ، وعن ابن ~~عباس : حصروهم أن يحال بينهم وبين المسجد الحرام { واقعدوا لهم كل مرصد } ~~أي كل طريق { فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم } أي ~~دعوهم يحجوا معكم ويسرفوا في دار الاسلام لهم ما للمسلمين وعليهم ما على ~~المسلمين . PageV01P249 { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره } أي استجار ~~بك يعني ممن أمرت بقتله أي استأمنك بعد الأشهر فأمنه { حتى يسمع كلام الله ~~} ، قيل : اراد القرآن ، وقيل : براءة لأن فيها البراءة من المشركين والأمر ~~بقتالهم ونبذ العهد اليهم { ثم أبلغه مأمنه } بعد ذلك داره الذي يأمن فيها ~~إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت من غير عذر ولا خيانة وهذا الحكم ثابت في كل ~~وقت ، وعن الحسن : هي محكمة إلى يوم القيامة وهو قول أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب ( عليه السلام ) وعن السدي وأصحابه هي منسوخة بقوله : { قاتلوا ~~المشركين } { ذلك } أي ذلك الأمر بالإجارة في قوله : فأجره بسبب { أنهم قوم ~~لا يعلمون } ما الاسلام وما حقيقة ما يدعو إليه فلا بد من إعطائهم الأمان ~~حتى يسمعوا ويفقهوا الحق { كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله } ~~كيف استفهام والمراد به الانكار أي لا يكون لهم عهد مع ما ظهر ms0312 من غدرهم ~~ونكثهم { إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام } نزلت في قوم من بني كنانة ، ~~وقيل : هم بنو خزيمة وبنو مدلج وبنو الديل دخلوا في عهد قريش في الحديبية ~~فلما نقضت قريش أمرنا تمام العهد لمن لم ينقض ، وهذا أصوب الأقوال ، الآية ~~نزلت عند فتح مكة قاله الحاكم وأراد بالمسجد الحرام : مسجد مكة { فما ~~استقاموا لكم } على العهد { فاستقيموا لهم } على مثله { كيف وإن يظهروا ~~عليكم } أي كيف يكون لهم عهد وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم بعدما سبق لهم من ~~توكيد الايمان والمواثيق لم ينظروا في حلف ولا عهد { لا يرقبوا } أي لا ~~يحفظوا { فيكم إلا } بألسنتهم ، قيل : عهدا ، وقيل : يمينا { ولا ذمة } ~~يعني عهدا { يرضونكم بأفواههم } يعطونكم بألسنتهم خلاف ما في قلوبهم { ~~وتأبى قلوبهم } أي تأبى الإيمان { اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن ~~سبيله } الآية نزلت في أبي سفيان ، وقيل : في قوم من اليهود دخلوا في العهد ~~ونقضوا والآية لائقة بهم لأنهم حرفوا وبدلوا { لا يرقبون في مؤمن إلا } ، ~~قيل : عهدا ، وقيل : يمينا وإنما كرر تأكيدا للحجة ، وقيل : الأول في صفة ~~المنافقين الناقضين للعهد والثاني صفة لليهود { وإن نكثوا ايمانهم } أي ~~نقضوا العهد { وطعنوا في دينكم } عابوه { فقاتلوا أئمة الكفر } ، قيل : ~~نزلت الآية في أبي سفيان بن حرب والحرث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وسائر ~~رؤساء قريش الذين نقضوا العهد ، وقيل : فارس والروم ، وقيل : علماء الضلال ~~لأنهم القادة { إنهم لا ايمان لهم } أي لائقون بما يحلفون ، وقيل : لا وفاء ~~لهم بالعهد وقرئ لا إيمان لهم أي لا إسلام أو لا يعطون الأمان بعد الردة { ~~لعلهم ينتهون } أي قاتلوهم راجين انتهاءهم ، وقيل : ينتهون عن الطعن في ~~الدين أو عن الكفر . PageV01P250 { ألا تقاتلون قوما نكثوا ايمانهم } الآية ~~نزلت في مشركي قريش وقيل : في اليهود نكثوا عهد رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وكفروا ، يعني نكثوا ايمانهم التي حلفوها في المعاهدة { وهموا ~~بإخراج الرسول } من مكة حين تشاوروا في أمره بدار الندوة حتى أذن الله له ~~بالهجرة { وهم بدأوكم ms0313 أول مرة } أي وهم الذين كان منهم البدأة بالمقاتلة ~~لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاءهم بالكتاب المبين وتحداهم ~~به فعدلوا عن المعارضة لعجزهم عنها إلى القتال ، فهم المبتدؤن بالقتال فما ~~يمنعكم من أن تقاتلوهم وأن تصدموهم بالشر كما صدموكم؟ { قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم } قتلا { ويخزهم } أسرا { وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ~~} نزلت في خزاعة ، وقال ابن عباس : بطون من اليمن قدموا مكة فأسلموا ، ~~فلقوا من أهلها أذى شديدا ، فبعثوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) يشكون إليه فقال : « أبشروا فإن الفرج قريب » { ويتوب الله على من ~~يشاء } ، قال جار الله : ابتداء كلام وإخبار بأن من أهل مكة من يتوب عن ~~كفره ، فكان ذلك فقد أسلم ناس منهم وحسن إسلامهم { أم حسبتم أن تتركوا } ~~والمعنى أنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم ، وهم ~~الذين جاهدوا في سبيل الله والخطاب للمؤمنين لما شق على بعضهم القتال فأنزل ~~الله تعالى : { أم حسبتم } الآية يعني ظننتم أنكم تتركون عن الجهاد فلا ~~يعرض عليكم القتال { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } والمخلصين الذين { ~~لم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة } ، قال جار الله : ~~الوليجة فعيلة من ولج كالدخيلة من دخل يعني بطانة من الذين يضادون رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين { ما كان للمشركين } أي ما صح ~~لهم وما استقام { أن يعمروا مساجد الله } يعني المسجد الحرام لقوله : { ~~وعمارة المسجد الحرام } وأما قراءته بالجمع ففيها وجهان : احدهما أن يريد ~~المسجد الحرام ، وقيل : مساجد لأنه قبلة المساجد كلها فعامره كعامر جميع ~~المساجد ، والثاني أن يريد حسن المساجد { شاهدين على أنفسهم بالكفر } وظهور ~~كفرهم أنهم نصبوا أصنامهم حول البيت وكانوا يطوفون عراة ، ويقولون : لا ~~نطوف عليها بثياب قد أصبنا فيها المعاصي ، وكلما طافوا شوطا سجدوا ، والآية ~~نزلت في العباس بن عبد المطلب ، وقيل : في العباس وفي طلحة بن شيبة صاحب ~~الكعبة أسرى يوم بدر ، وعير بالشرك وقطيعة الرحم فقال العباس : لعلكم ~~تذكرون ms0314 مساوئنا ولا تذكرون محاسننا ، فقالوا : وهل لكم محاسن؟ فقالوا : نعم ~~، إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني ، فأنزل ~~الله تعالى هذه الآية : { أولئك حبطت أعمالهم } التي هي الحجابة والعمارة ~~والسقاية . PageV01P251 { إنما يعمر مساجد الله } ، قيل : جميع المساجد ، ~~وقيل : مسجد الكعبة وعمارتها بلزومها والعبادة فيها ، وتلاوة القرآن ، وذكر ~~الله ، ومدارسة العلم ، وقيل : القيام بأمرها وعمارتها والوجه الأول ، وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يأتي آخر الزمان ناس من أمتي يأتون ~~المساجد فيقعدون فيها حلقا ذكرهم الدنيا وحب الدنيا ، فلا تجالسوهم فليس ~~لله بهم حاجة » وجاء في الحديث : « الحديث في المسجد الحرام يأكل الحسنات ~~كما تأكل البهيمة الحشيش » ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من ألف ~~المسجد ألفه الله تعالى » ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا ~~رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالايمان » ، وعن أنس : من أسرج في ~~مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في المسجد ضوؤه ~~{ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } وعسى من الله واجب فتقديره : فهم ~~المهتدون { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام } ، روي أن المشركين ~~قالوا لليهود : ونحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام ، أفنحن أفضل أم محمد ~~وأصحابه؟ فقالت اليهود : أنتم أفضل ، فنزلت الآية ، وقوله : { كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله } الآية نزلت في علي بن أبي طالب ~~( عليه السلام ) { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم } ~~الآية يعني : { أعظم درجة } من أهل السقاية والعمارة { وأولئك هم الفائزون ~~} لا أنتم والمختصون بالفوز دونكم ، وقيل : نزلت في علي ( عليه السلام ) ~~والعباس وطلحة بن شيبة تفاخروا ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت ، وقال العباس ~~: أنا صاحب السقاية ، وقال علي ( عليه السلام ) : « لقد صليت إلى القبلة ~~قبل الناس وأنا صاحب الجهاد » ، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية المتقدمة ~~من قوله تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج } ، وقيل : لما نزلت الآية قال ~~العباس : إذا نرفضها يا رسول الله؟ فقال : « أقيموها فإن لكم فيها خيرا » ~~يعني ثوابا { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا ms0315 آباءكم وإخوانكم أولياء ان ~~استحبوا الكفر على الايمان } ، قيل : أراد الموالاة في الدين { ومن يتولهم ~~منكم } فيطلعهم على سرائر المسلمين وترك طاعة الله تعالى { فأولئك هم ~~الظالمون } { قل } ، يا محمد { إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم } بالنسب { ~~وأزواجكم وعشيرتكم } أقاربكم { وأموال اقترفتموها } اكتسبتموها ، وعن ابن ~~عباس : الآية في المهاجرين خاصة كان قبل فتح مكة ، من آمن لم يقبل إيمانه ~~إلا بأن يهاجر ويصارم أقاربه الكفرة ويقطع موالاتهم ، وعن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « لا يطعم أحدكم طعم الايمان حتى يحب في الله أبعد ~~الناس ويبغض في الله أقرب الناس إليه » { ومساكن ترضونها } فتسكنونها ، ~~وقيل : هي القصور { أحب إليكم من الله } من الجهاد والهجرة { فتربصوا } ~~انتظروا ، وفيه وعيد وزجر عظيم { حتى يأتي الله بأمره } ، قيل : العذاب أما ~~معجلا وأما مؤجلا ، وقيل : بقضائه ، وقيل : بالموت ، وعن ابن عباس : هو فتح ~~مكة ، وعن الحسن : عقوبة عاجلة ، وهذه آية شديدة لا أشد منها ثم عقب تعالى ~~بعد ذلك في قصة حنين . PageV01P252 { لقد نصركم الله في مواطن كثيرة } في ~~مواضع قتالكم التي أقمتم فيها القتال ، وروي أن تلك المواطن ثمانون موطنا { ~~ويوم حنين } وهو واد بين مكة والطائف { إذ أعجبتكم كثرتكم } وهم اثني عشر ~~ألفا الذين حضروا فتح مكة ، فلما التقوا قال رجل من المسلمين : لم نغلب ~~اليوم من قلة ، فسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقيل : الذي ~~قال ذلك أبو بكر فأدركت المسلمين كلمة الاعجاب بالكثرة ، وزال عنهم أن الله ~~هو الناصر لا كثرة الجنود فانهزموا حتى بلغ أولهم مكة ، وبقي رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وحده ثابتا في مركزه لا يتحلحل ، ليس معه إلا ~~عمه العباس أخذ بلجام دابته وأبو سفيان وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ~~يقاتل القوم ، وناهيك بهذه الواحدة شهادة صدقت على شجاعته ( عليه السلام ) ~~{ وضاقت عليكم الأرض بما رحبت } أي بما اتسعت ، وقيل : هو مثل لمن بلغت ~~الغاية في الحرب والخوف { ثم وليتم مدبرين } أي انصرفتم هاربين { ثم أنزل ~~الله سكينته } ، قيل : رحمته التي تسكن ms0316 اليها النفوس ، وقيل : السكينة ~~الوقار { على رسوله } ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وعلى المؤمنين وأنزل ~~جنودا لم تروها } يعني بهم الملائكة ، وكانوا خمسة آلاف ، وقيل : ثمانية ~~آلاف ، وقيل : ستة عشر ألفا ، وقيل : لم يقاتلوا يوم حنين وإنما قاتلوا يوم ~~بدر { وعذب الذين كفروا } بالقتل والأسر وسبي النساء والذراري ، روي أنه ~~سبي منهم يومئذ ستة آلاف نفس وأخذوا من الابل والغنم ما لا يحصى { ثم يتوب ~~الله من بعد ذلك على من يشاء } أي يسلم بعد ذلك ناس منهم ، وروي أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح مكة في شهر رمضان وخرج متوجها إلى ~~حنين لقتال هوازن وغطفان وثقيف ، وقد اجتمعوا لقتال المسلمين وتوجهوا ومعهم ~~أموالهم ونساءهم وذراريهم ، وفيهم دريد بن الصمة شيخ كبير ، « وروي أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما بقي انهزموا وبقي معه جماعة منهم ~~العباس وهو ينادي : » يا معاشر المهاجرين والأنصار ، يا معاشر أصحاب الشجرة ~~، يا معاشر سورة البقرة « ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يركض ~~بغلته على العدو ، وأبو سفيان بن الحرث آخذ بالركاب ، والعباس باللجام ، ~~وهو يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » # أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب # « وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يكر على الناس وهو يقول : » # قد قال إذ عممني العمامة ... أنت الذي بعدي له الإمامة # « فلما سمع المسلمون صوت العباس أقبلوا راجعين يقولون : لبيك ، وتبادر ~~الأنصار خاصة ، وقاتلوا المشركين حتى قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ~~الآن حمى الوطيس « ثم أخذ كفا من الحصى فرماها بهم وقال : » شاهت الوجوه « ~~فامتلأت عيونهم من التراب وولوا منهزمين » . PageV01P253 { يأيها الذين ~~آمنوا إنما المشركون نجس } ، قيل : أراد كفار المشركين وأهل الكتاب ، وإنما ~~سماهم نجسا لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس ، ولأنهم لا يتطهرون ولا ~~يغسلون ولا يجتنبون النجاسات ، وعن ابن عباس : أعيانهم نجسة كالكلاب ~~والخنازير ، وعن الحسن : من صافح مشركا توضأ { فلا يقربوا المسجد الحرام } ~~فلا يحجوا ولا يعتمروا كما كانوا يفعلون في الجاهلية { بعد عامهم هذا } وهو ~~عام ms0317 تسع من الهجرة ، ويدل عليه قول علي ( عليه السلام ) حين نادى ببراءة : ~~« ألا لا يحج بعد عامنا مشرك » وعن عطا : إن المراد المسجد الحرام خاصة ، ~~وعن عطا : يمنعون منه ومن غيره من المساجد { وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم ~~الله من فضله } ، قيل : لما منع المشركين من الحرم شق ذلك على المسلمين ~~وخافوا انقطاع المتاجر فأنزل الله هذه الآية ، وعن ابن عباس : لما منعوا من ~~الحرم ألقى الشيطان في قلوب المؤمنين من الحزن وقالوا : من أين نأكل وقد ~~انقضت الميرة عنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية { قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله ولا باليوم الآخر } الآية نزلت حين أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) بغزوة الروم فغزوا بعد نزولها غزوة تبوك ، وقيل : نزلت في بني قريظة ~~والنضير وأصحابهم من اليهود ، وكانت أول جزية أصابها أهل الإسلام ، وأول ذل ~~أصابه أهل الكتاب ، وقيل : هو عام { ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله } يعني ~~ما حرم في شريعة الاسلام ، وقيل : أراد الأشياء التي حرفوها في التوراة ~~وأخذه الرشا ، قوله تعالى : { ولا يدينون دين الحق } يعني ولا يعتقدون دين ~~الاسلام الذي هو الحق وما سواه باطل { حتى يعطوا الجزية } يعني الخراج عن ~~رقابهم { عن يد وهم صاغرون } إلى يد من يدفعونه اليه بأن يكون يد المسلم ~~فوق أيديهم لأن قبول الجزية منهم وترك أرواحهم لهم نعمة عظيمة عليهم ، وهم ~~صاغرون أي يؤخذ على الصغار والذل وهو أن يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ~~ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس { وقالت اليهود عزير ابن الله } الآية نزلت ~~في سلام بن مشكم والنعمان ومالك بن الصيف ، وغيرهم من اليهود قالوا للنبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف نتبعك وأنت تركت ملتنا ولا تزعم أن عزير ~~ابن الله؟ عن ابن عباس { ذلك قولهم بأفواههم } لأنه لا حقيقة له { يضاهئون ~~قول الذين كفروا } يعني يشابهون ، وقيل : يوافقون قول الذين كفروا عبدة ~~الأوثان { قاتلهم الله } لعنهم الله وقيل : قتلهم الله { أنى يؤفكون } ، ~~قيل : كيف يصرفون عن الحق إلى الافك والكذب ، وقيل ms0318 : كيف يصرفون عن الحق ~~إلى الافك والضلال { اتخذوا أحبارهم } علماؤهم { ورهبانهم } قراهم ، وقيل : ~~الأحبار علماء اليهود والرهبان علماء النصارى { أربابا من دون الله } قيل ~~سادة ، وقيل : لقبولهم منهم التحليل والتحريم كما يطاع الأرباب في أوامرهم ~~خلاف ما أمر الله به { وما أمروا إلا ليعبدوا الها واحدا لا إله إلا هو } ~~فهو مستحق العبادة { سبحانه عما يشركون } { يريدون } ، قيل : الكفار في ~~طلبهم { أن يطفئوا نور الله } ، قيل : يعني دين الله وهو الاسلام والقرآن ، ~~وقيل : أراد به اليهود النصارى وإطفاؤه ، قولهم : هذا سحر مبين مثل حالهم ~~في طلبهم أن يبطلوا نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالتكذيب بحال ~~من يريد أن ينفخ في نور عظيم { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } ليظهر الرسول ~~على الدين كله على أهل الأديان كلهم ، أو ليظهر دين الحق على كل دين . ~~PageV01P254 { يأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان } الآية ~~نزلت في أهل الكتاب ، وقيل : في مانعي الزكاة ، وقيل : هي عامة في أهل ~~الكتاب والمسلمين ، الأحبار علماء اليهود والرهبان علماء النصارى { ليأكلون ~~أموال الناس بالباطل } أراد الرشوة في الحكم { والذين يكنزون الذهب والفضة ~~} يعني جمعوا الأموال ولا يؤدون زكاتها وكل ما يؤدى زكاته فليس بكنز مدفونا ~~كان أو غير مدفون { يوم يحمى عليها } أي يوقد عليها { في نار جهنم } أي على ~~الكنوز حتى يصير نارا ، وقيل : على الفضة { فتكوى بها جباههم } أي بتلك ~~الكنوز المحماة جباههم { وظهورهم } يعني مانعي الزكاة ليعظم حسرتهم وغمهم ~~ويقال لهم : { هذا ما كنزتم لأنفسكم } الآية ، وقيل : إنما خص هذه المواضع ~~بالكي لأنه إذا سأله السائل زوى وجه عنه ثم أعر ض عنه ثم ولى ظهره { إن عدة ~~الشهور } أي عدة شهور السنة { عند الله } أي في حكمه وتقديره { اثنا عشر ~~شهرا } أولها محرم وسمي بذلك لتحريم القتال فيه { في كتاب الله } ، قيل : ~~في اللوح المحفوظ ، وقيل : في حكمه وقضائه ، وقيل : في كتاب الله الذي كتب ~~لأنبيائه وأوحى إليهم ، وقيل : القرآن { يوم خلق السموات والأرض } يعني ~~كتبها وقضى بها عند خلق ms0319 الأشياء { منها أربعة حرم } وكان تحريم القتال فيها ~~، وقيل : لكثرة حرمتها وعظم الطاعات فيها وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ~~ورجب { ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم } يعني أن تحريم هذه الأشهر ~~الأربعة هو الدين المستقيم دين ابراهيم واسماعيل وكانوا يعظمون الأشهر ~~الحرم ويحرمون فيها القتال حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يمسه ، ~~وقيل : أحل القتال في الأشهر الحرم ، وقيل : معناه لا تأثموا فيهن لعظم ~~حرمتهن { وقاتلوا المشركين كافة } أي جميعا مؤتلفين على قتالهم { كما ~~يقاتلونكم كافة } جميعا { واعلموا أن الله مع المتقين } بالنصر وبالمعونة ~~فهو ناصرهم { إنما النسئ } مصدر أنسأ الله في أجله نسيئا وأنسأت الناقة في ~~السير إذا رفقت بها ، والنسيء أيضا فعيل بمعنى مفعول { زيادة في الكفر } ~~قيل : كانوا يحولون المحرم صفراعن ابن عباس ، وقيل : كان أهل الجاهلية ~~يؤخرون الحج في كل سنة شهرا ، وقيل : سبب ذلك أن العرب كانت تحرم الشهور ~~الحرم وكان ذلك في ملة إبراهيم واسماعيل ، وكانوا أصحاب حروث وتجارات ، فشق ~~عليهم مكث ثلاثة أشهر متواليات لا يغزون ، فأخروا تحريم المحرم إلى صفر ، ~~ثم بعد زمان يؤخرونه إلى ربيع ثم كذلك شهرا شهرا حتى جاء الاسلام ، وكان ~~ذلك في كنانة وقد رجع المحرم إلى موضعه وربما زادوا الشهور فيجعلوها ثلاثة ~~عشر شهرا وأربعة عشر شهرا ليتسع لهم الوقت ، ولذلك قال تعالى : { إن عدة ~~الشهور عند الله اثنى عشر شهرا } ووافقت حجة أبي بكر في ذي القعدة ووافقت ~~حجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للوداع في ذي الحجة ، وعن ابن عباس ~~: هو تأخيرهم حرمة شهر حرمه الله إلى شهر لم يحرمه الله بحاجة تعرض لهم ~~فيبدلوا المحرم من صفر وصفر من المحرم { ليواطئوا عدة ما حرم الله } أي ~~ليوافقوا العدة ولا يخالفوها { زين لهم سوء أعمالهم } ، قيل : زينة الشيطان ~~، وقيل : رؤساؤهم لاتباعهم . PageV01P255 { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا ~~قيل لكم انفروا في سبيل الله } الآية نزلت في غزوة تبوك قيل : لما رجع رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ms0320 الطائف دعا الناس إلى غزوة الروم أيام ~~النخل والزرع ومحبة القعود في الظل من شدة الحر فعظم ذلك عليهم وكرهوا ~~الخروج ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قل ما يخرج في غزوة ~~إلا كنى عنها إلا غزوة تبوك { فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } ~~لأنه زائد { إلا تنفروا } أي ألا تخرجوا ، إجابة لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) إلى الجهاد { يعذبكم عذابا أليما } وجيعا في الآخرة { ~~ويستبدل قوما غيركم } أي يأتي بقوم أطوع منكم { إلا تنصروه } أي ألا تخرجوا ~~معه إذا استنصركم على جهاد عدوه يعني الذين قعدوا { فقد نصره الله إذ أخرجه ~~الذين كفروا } يعني من مكة لما اجتمعوا إلى دار الندوة وتشاوروا في أمره ~~واتفقوا على قتله والكيد به فدفع الله عنه مكرهم وأمره الله بالخروج ، فخرج ~~معه أبو بكر إلى الغار ثقب في أعلى جبل ثور وهو جبل في يمنى مكة على مسيرة ~~ساعة ، مكث فيه ثلاثا واضطجع علي ( عليه السلام ) على فراشه ليمنعهم ما ~~يشاهدون من طلبته ، قيل : طلع المشركون فوق الغار فأشفق أبو بكر على رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : ما ظنك باثنين الله ثالثهما ، ~~وقيل : لما دخلا الغار بعث الله حمامتين فباضتا في أسفله والعنكبوت فنسجت ~~عليه ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللهم أعم أبصارهم ~~» فجعلوا يترددون حول الغار ولا يدرون بباه إذ يقول لصاحبه { لا تحزن إن ~~الله معنا } أي ناصرنا { فأنزل الله سكينته } أي طمأنينته { عليه } أي على ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وأيده بجنود لم تروها } وهم ~~الملائكة ، روي أن أسماء بنت أبي بكر كانت تأتيهما بلبن يشربانه ، « وروي ~~أنه لم يرهم عند الخروج إلا سراقة بن مالك بن جعشم فقال ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » اللهم اكفناه « فصاحت فرسه في الأرض إلى بطنها فعاهده لا ~~يسوءه بسوء ، فدعى فنجاه الله تعالى » ، ومضى حتى نزل خيمة أم معبد فسار ~~حتى نزل المدينة فقال أنس بن مالك : ما ms0321 رأيت يوما قط أحسن من يوم قدومه ، ~~وما رأيت يوما قط أقبح من يوم قبض { وجعل كلمة الذين كفروا السفلى } يعني ~~دينهم الذين يتكلمون به وهو الشرك { وكلمة الله هي العليا } يعني دعوته إلى ~~الاسلام { والله عزيز حكيم } . PageV01P256 قوله تعالى : { انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } الآية نزلت في المتخلفين ~~عن غزوة تبوك من المنافقين ، وقيل : بل استأذنه جماعة من المؤمنين في ~~التخلف ففيهم نزلت الآية ، ومعناه خفافا وثقالا يعني شبابا وشيوخا ، وقيل : ~~مشاغيل وغير مشاغيل ، وقيل : ركبانا ومشاة ، وقيل : أغنياء وفقراء ، وذكر ~~الأصم أن الآية لما نزلت جاء ابن أم مكتوم فقال : يا رسول الله أعلي جهاد؟ ~~فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما أنت إلا خفيف أو ثقيل » ، فرجع ~~ولبس سلاحه ووقف بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فنزل ~~قوله تعالى : { ليس على الأعمى حرج } { ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } ~~بثواب الجهاد { لو كان عرضا قريبا } أي غنيمة حاضرة { وسفرا قاصدا } سهلا ~~قريبا { لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة } أي المسافة والسفر البعيد { ~~وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم } وكانوا مستطيعين فحلفوا كذبا { ~~عفى الله عنك } ، قيل : عفى عنك عما أقدمت عليه من غير إذن الله تعالى وهو ~~إذنه للمنافقين في القعود عن الغزو ، وقيل : شيئان فعلهما رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ولم يؤمر بهما اذنه للمنافقين وأخذه للفدية من ~~الأسارى ، فعاقبه الله تعالى على ذلك { حتى يتبين } من صدق في عدته ومن كذب ~~فيه { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا } يعني ليس ~~من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في أن يجاهدوا { انما يستأذنك الذين يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر } يعني المنافقين وكانوا تسعة وثلاثين رجلا { فهم في ~~ريبهم يترددون } عبارة عن التحيز { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } نزلت ~~في المنافقين كعبد الله بن أبي بن سلول وجد بن قيس وغيرهما ممن تخلف عن ~~غزوة تبوك ، وقيل : لما تخلفوا أنزل الله تعالى قوله : { لو خرجوا فيكم ما ~~زادوكم ms0322 إلا خبالا } ، قوله تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ~~والعدة هيئة الحرب من السلاح والكراع فتركهم لذلك يدل على عزمهم على التخلف ~~{ ولكن كره الله انبعاثهم } أي انطلاقهم وخروجهم إلى الغزو لأن خروجهم كان ~~معصية ونفاقا { وقيل اقعدوا مع القاعدين } : قيل : المرضى ، وقيل : الضعفاء ~~والنساء والصبيان { لو خرجوا فيكم ما زادوكم } يعني لو خرج المنافقون معكم ~~أيها المؤمنون ما زادوكم { إلا خبالا } ، قيل : فسادا ، وقيل : شرا ، وقيل ~~: عذرا ومكروها { ولأوضعوا خلالكم } يعني بالنميمة لافساد نيتكم ، وقيل : ~~لسارعوا فيما يحل بكم { يبغونكم الفتنة } بأن توقعوا الخلاف فيما بينكم ~~ويفسدوا نياتكم في مغزاكم { وفيكم سماعون لهم } أي نمامون يسمعون حديثكم ~~فيلقونه إليهم ، أو فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعون ، وقيل : فيكم عيون ~~منهم ينقلون أخباركم إلى المشركين { والله عليم بالظالمين } يعني هؤلاء ~~المنافقين الذين ظلموا أنفسهم . PageV01P257 { لقد ابتغوا الفتنة } أي ~~العنت وتفريق أصحابك عنك كما فعل عبد الله بن أبي يوم أحد حين انصرف بمن ~~معه ، وقوله : { من قبل } يعني من قبل غزوة تبوك ، وقيل : يوم الأحزاب ، ~~وقيل : طلبوا الأضرار بك حالا بعد حال { وقلبوا لك الأمور } ، قيل : طلبوا ~~لك الحيلة من كل وجه ليبطلوا دينك ولم يقدروا عليه { حتى جاء الحق } ، قيل ~~: النصر والظفر الذي وعد الله به { وظهر أمر الله } ، قيل : دينه وهو ~~الاسلام { وهم كارهون } يعني هؤلاء المنافقون كرهوا ظهور الاسلام { ومنهم ~~من يقول ائذن لي ولا تفتني } الآية نزلت في جد بن قيس ، وروي : أنه قال ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تفتني بنات الأصفر يعني نساء الروم ~~ولكني أعينك بما لي واتركني { ألا في الفتنة سقطوا } أي الفتنة التي سقطوا ~~فيها هي فتنة التخلف { ان تصبك } في بعض الغزوات { حسنة } ظفر وغنيمة { ~~تسؤهم وأن تصبك مصيبة } قتل وهزيمة ونكاية شديدة نحو ما جرى يوم أحد { ~~يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } يعني قد أخذنا حذرنا والعمل بالحزم من قبل ~~ما وقع { ويتولوا } عن مقام التحدث بذلك والاجتماع له في أهاليهم { وهم ~~فرحون } { قل } يا محمد ms0323 { لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } من الثواب ~~والحسنة ، وقيل : ما كتب الله لنا في اللوح المحفوظ وعلمه { وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } وحق المؤمنين ألا يتوكلون إلا على الله تعالى { قل هل ~~تربصون بنا } أي هل تنتظرون بنا أيها المنافقون { إلا إحدى الحسنيين } إما ~~النصر والغنيمة مع الأجر وإما القتل والشهادة المؤدية إلى الجنة وهو الفوز ~~العظيم وهذا قول ابن عباس { ونحن نتربص بكم } أي ننتظر { أن يصيبكم الله ~~بعذاب من عنده } ، قيل : بالموت { أو بأيدينا } أي بالقتل { فتربصوا انا ~~معكم متربصون } أي انتظروا لنا انا منتظرون لكم ، يعني لما تقدم ذكره أما ~~القتل وفيه الشهادة ، وأما الأجر وفيه الظفر والغنيمة ، وقيل : تربصون ~~مواعيد الشيطان وهو إبطال دينه ونحن نتربص مواعيد الله من إظهار دينه ~~والنصر لنا { قل انفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم } نزلت في جد بن قيس ، ~~حين استأذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القعود عن الجهاد ، وقال ~~: هذا ما لي أعينك به عن جماعة المفسرين { وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ~~الا أنهم كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } أي متثاقلين ~~يعني لم يؤدوا الصلاة كما أمروا بل أدوها نفاقا وفي بعض الأخبار أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كره للمؤمنين أن يقول كسلت ولكن ثقلت ~~كأنه ذهب إلى هذه الآية ، قوله تعالى : { إنما يريد الله ليعذبهم بها في ~~الحياة الدنيا } ، قيل : بالمصائب ، وقيل : بالسبي وغنيمة الأموال ، وقيل : ~~بالدنيا هذا بالمنافقين والعذاب بها عندما يلقون الملائكة في وقت البشارة ~~بالعذاب ، وقيل : بأمرهم بإخراج الحقوق منها فهو تعذيبهم ، ثم أظهر تعالى ~~سرا من أسرار القوم فقال : { ويحلفون بالله } يعني المنافقين { إنهم لمنكم ~~} في الايمان والطاعة { وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون } يخافون القتل وما ~~يفعل بالمشركين فيظهرون تقية { لو يجدون ملجأ } مكانا يلجأون إليه متحصنين ~~فيه من رأس جبل أو قلعة أو جزيرة { أو مغارات } ، قيل : غيرانا ، وقيل : ~~موضعا يغيبون فيه { أو مدخلا } أو نفقا يندسون فيه ، وقيل : موضع ms0324 دخول ~~يأوون فيه { لولوا إليه وهم يجمحون } يسرعون إسراعا لا يحد همهم شيء . ~~PageV01P258 { ومنهم من يلمزك في الصدقات } أي يعيبك في قسمة الصدقات ويطعن ~~عليك ، وقيل : هم المؤلفة قلوبهم ، وقيل : « هو ابن ذوي الخويصرة وابن ~~الجوارح ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقسم غنائم حنين ، ~~فقال أعدل يا رسول الله ، فقال : » ويلك إذا لم أعدل فمن يعدل؟ « فلما ذهب ~~قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » احذروا هذا وأصحابه فإنهم ~~منافقون يمرقون من الدين كما يمرق السهم ، فيهم رجل أسود في إحدى يديه مثل ~~ثدي المرأة ، يخرجون على فترة من الناس ، فإذا خرجوا فاقتلوهم « ، فنزلت ~~فيه هذه الآية » ، قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، وأشهد أن عليا ( عليه السلام ) حين قتلهم وأنا معه ~~جيء بذلك الرجل على النعت { فإن أعطوا منها رضوا } يعني إذا أعطوا منها ~~الكثير رضوا { وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } أي يغضبون { إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين } يعني الزكاة المفروضة للفقراء قيل : الفقير الذي ليس ~~له بلغة من العيش ، والمسكين الذي لا شيء له ، وهو قول الهادي ( عليه ~~السلام ) وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول أهل اللغة أيضا ، وقيل : ~~المسكين من له شيء والفقير من لا شيء له وهو قول الشافعي واحتج بقوله تعالى ~~: { أما السفينة فكانت لمساكين } وأجيب عن ذلك بأنهم كانوا يعملون عليها ، ~~وقيل : المساكين يتفاصلون في المسكنة { والعاملين عليها } وهم السعاة الذين ~~يقبضون واجبات الصدقة ، واختلف في قدر ما يعطون قيل : لهم سهم وهو الثمن ، ~~وقيل : يعطون على قدر عمالتهم وبه قال أبو حنيفة والهادي ( عليه السلام ) ، ~~وقيل : يعطون على ما يراه الإمام { والمؤلفة قلوبهم } أشراف من العرب كان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستألفهم على أن يسلموا فيرضخ لهم ~~شيئا حين كان في الاسلام قلة ، ثم اختلفوا في هذا السهم بعده قيل : كان على ~~عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم سقط من بعده لأن ms0325 الله تعالى ~~قد أعز الدين ، عن الحسن وعمر وعثمان وهو قول أبو حنيفة ، وقال الشافعي : ~~بل هو ثابت في كل زمان وهو مروي عن أبي علي وأبي جعفر ، وقال الهادي ( عليه ~~السلام ) : لا يجوز دفعها على الفساق يعني الزكاة ، وقال أبو حنيفة ~~والشافعي : يجوز ، وقال الهادي ( عليه السلام ) : أمر الزكوات كلها إلى ~~الإمام ويضمر إذا أخرجها بنفسه إلى الفقراء والله أعلم { وفي الرقاب } وهم ~~المكاتبون فيعطون منها { والغارمين } الذين ركبتهم الديون ولا يملكون بعدها ~~ما يبلغ النصاب { وفي سبيل الله } فقراء الغزاة والحجيج المنقطع بهم { وابن ~~السبيل } المسافر المنقطع عن ماله فهو فقير { فريضة من الله } مقدرة واجبة ~~قدرها الله تعالى وحتمها { والله عليم } بحاجة خلقه { حكيم } بما فرض عليهم ~~من ذلك . PageV01P259 { ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن } الآية ~~نزلت في المنافقين والأذن الذي يصدق كلما سمع ويقبل قول كل أحد سمي ~~بالجارحة الذي هي ألذ السماح { يؤمن بالله } يعني يسمع إلى الوحي فيصدق ~~الله تعالى ويصدق المؤمنين يقبل منهم { ورحمة لمن آمن منكم } أي أظهر ~~الايمان منكم أيها المنافقون حيث يسمع منكم ويقبل إيمانكم الظاهر ولا يكشف ~~أسراركم ولا يفضحكم ، قوله تعالى : { يحلفون بالله لكم } أيها المؤمنون ~~يعني يحلف المنافقون لكم كذبا { ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه } بترك ~~الكفر والنفاق { ألم يعلموا أنه من يحادد الله } أي هلا علموا بعد أن مكنوا ~~من العلم ، وقيل : هو أمر بالعلم اعلموا بهذا الخبر والدليل ، وقيل : علموا ~~أو عاندوا أنه من يحادد الله ورسوله أي يخالف الله ورسوله { فإن له نار ~~جهنم خالدا فيها } الآية ، قوله تعالى : { يحذر المنافقون } الآية كانوا ~~يستهزئون بالاسلام وأهله وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله تعالى بالوحي حتى ~~قال بعضهم : والله لا أرانا إلا أشر خلق الله تعالى ، وقوله : { إن الله ~~مخرج ما تحذرون } يعني مظهر ما تحذرون إظهاره من نفاقكم ، « وروي أن ناسا ~~من المنافقين ساروا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة ~~تبوك فقالوا : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن ms0326 يستفتح قصور الشام وحصونه ~~هيهات هيهات ، فأطلع الله تعالى نبيه على ذلك فأتاهم فقال : » قلتم كذا ~~وكذا « فقالوا : يا نبي الله والله ما كنا في شيء من أمرك ولا أمر أصحابك ~~ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركب » { قل } يا محمد ردا على كذبهم { ~~أبالله وآياته ورسوله كنتم تسهزئون } { لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } ~~يعني قد أظهرتم كفركم باستهزائكم بعد إظهاركم الايمان { أن نعف عن طائفة ~~منكم } بالتوبة ، قيل : جماعة ، وقيل : إنه رجل تاب ومعه ناس لما نزلت هذه ~~الآية { نعذب طائفة } بإصرارهم وترك التوبة { بأنهم كانوا مجرمين } مذبذبين ~~كافرين { المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض } في الاجتماع على النفاق وترك ~~نصرة الرسول ، قوله تعالى : { ويقبضون أيديهم } عن الانفاق في سبيل الله ~~وهو الصدقات والزكوات { نسوا الله فنسيهم } يعني أنهم تركوا الطاعات فتركهم ~~في النار ، وقيل : جعلوا الله تعالى كالمنسي حيث لم يتفكروا أن لهم صانعا ~~ينبئهم بما في قلوبهم ويعاقبهم ، وقيل : نسوا الله فجازاهم على نسيانهم ~~بالعقاب . PageV01P260 { كالذين من قبلكم } ، قيل : معناه فعلهم كفعل الذين ~~من قبلهم ، وقيل : لعنهم الله تعالى كلعن الذين من قبلهم كفار الأمم ~~الخالية { كانوا أشد منهم قوة } ، قيل : بطشا { فاستمتعوا بخلاقهم } أي ~~بنصيبهم من الدنيا { فاستمتعتم بخلاقكم } بنصيبكم { كما استمتع الذين من ~~قبلكم بخلاقهم } بنصيبهم الذي قدر لهم ، قوله تعالى : { وخضتم كالذي خاضوا ~~} دخلتم في الكفر والباطل والكذب على الله تعالى ورسوله والاستهزاء بدينه ~~كما خاض الذين من قبلكم { وأولئك هم الخاسرون } خسروا نعيم الجنة وأبقوا ~~أنفسهم في العذاب الدائم { ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم } يعني قبل هؤلاء ~~المنافقين والكافرين أي خبر الذين من قبلهم من الأمم الماضية حين عصوا الله ~~ورسوله وخالفوا أمره حتى أهلكهم الله تعالى لأن قوم نوح أهلكوا بالطوفان { ~~وعاد } وهم قوم هود أهلكوا بالريح الصرصر { وثمود } قوم صالح أهلكوا ~~بالرجفة { وقوم ابراهيم } بسلب النعمة وهلك نمرود { وأصحاب مدين } قوم شعيب ~~هلكوا بالعذاب يوم الظلة ومدين اسم للبلد التي كان فيها شعيب ( عليه السلام ~~) { والمؤتفكات } المتقلبات وهم قوم ms0327 لوط { أتتهم رسلهم بالبينات } الآية ، ~~ولما تقدم ذكر المنافقين عقبه بذكر المؤمنين وما أعد لهم فقال تعالى : { ~~والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } في النصرة والموالاة في الدين { ~~يأمرون بالمعروف } بالايمان والطاعات { وينهون عن المنكر } والمعاصي { وعد ~~الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار } أي تحت أشجارها ~~وأبنيتها { ومساكن طيبة } أي مواضع يسكنون فيها طيبة قصور من اللؤلؤ ~~والياقوت الأحمر والزبرجد ، وقيل : قصر في الجنة من لؤلؤة فيها سبعون دارا ~~من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، وفي كل بيت ~~سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش وجه من الحور ~~العين ، في كل بيت مائدة في كل مائدة سبعون لونا من الطعام ، وفي كل بيت ~~وصيفة ورضوان من الله أكبر يعني رضى الله أكبر من ذلك وأعظم ، قوله تعالى : ~~{ يأيها النبي جاهد الكفاروالمنافقين } الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) والمراد به الأمة ، يعني الكفار بالسيف والمنافقين باللسان ، وقيل : ~~بإقامة الحدود وكانوا أكثر من يصيب الحدود وإذا ظهر نفاقهم مرتدين وجب ~~قتلهم { واغلظ عليهم } ، قيل : باللسان تهديدا ، وقيل : إظهار سرائرهم ، ~~وقيل : جاهدوا الكفار بالسيف والمنافقين بالحجة { يحلفون بالله ما قالوا ~~ولقد قالوا كلمة الكفر } ، قيل : « لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) إلى غزوة تبوك كان المنافقون يجتمون ويسبون النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ويطعنون في دينه فنقل حذيفة ما قالوا إلى النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فدعاهم فقال : » ما هذا الذي بلغني عنكم « ، فحلفوا ما ~~قالوا شيئا » PageV01P261 فنزلت الآية تكذيبا لهم ، وقيل : نزلت في عبد ~~الله بن أبي بن سلول حين قال : لئن رجعنا الى المدينة ليخرجن الأعز منها ~~الأذل ، فأخبر زيد بن أرقم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحلف ما ~~قال ذلك فنزلت الآية { ولقد قالوا كلمة الكفر } يعني الطعن في الدين وتكذيب ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وكفروا بعد إسلامهم } أي بعد ~~إظهارهم الاسلام ، وقيل : يعني ظهر كفرهم بعد ms0328 أن كان باطنا { وهموا بما لم ~~ينالوا } بما لم يدركوا ، قيل : هو هم المنافقين بقتل النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ليلة العقبة ، وقيل : همهم بإخراج الرسول ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { وما نقموا } أي ما أنكروا وما عابوا { إلا أن أغناهم الله } ~~تعالى وذلك أنهم كانوا حين قدم عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) في ضنك العيش فجعلهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كالمسلمين في ~~الغنائم والأموال ، وقيل : كثرت أموالهم بسبب رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) بعد ما كانوا في ضيق وعسرة { فإن يتوبوا } يعني أن يتركوا ~~النفاق ويخلصوا توبتهم { يك خيرا لهم وأن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما } ~~بالقتل والأسر والخزي ، وقيل : عند الناس ، وقيل : بالقبر وفي الآخرة عذاب ~~النار . PageV01P262 { ومنهم من عاهد الله لئن أتانا من فضله لنصدقن } « ~~الآية نزلت في ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، ~~قال : » يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه « ، فراجعه فقال : ~~والذي بعثك بالحق نبيا لئن رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فدعا له ~~فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود وضاقت بها المدينة ونزل واديا حتى انقطع عن ~~الجمعة والجماعة ، فسأل عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقيل : ~~كثر ماله حتى لا يسعه وادي فقال : » ويح ثعلبة « وبعث رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) مصدقين لأخذ الصدقة ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرا ~~بثعلبة وسألاه الزكاة وأقرآه كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~الذي فيه الفرائض : فقال ما هذه إلا جزية ما هذه إلا أخت الجزية ، وبخل ~~بالصدقة ، فلما رجعا قال لهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل ~~أن يكلماه : » يا ويح ثعلبة « مرتين فنزلت فجاء ثعلبة بالصدقة فقال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » إن الله منعني أن أقبل منك « فجعل ~~التراب على رأسه فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » هذا عملك قد أمرتك ~~فلم تطعني « ثم قبض ms0329 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما قبل من ثعلبة وجاء بها ~~إلى أبي بكر ولم يقبلها ، وقبض أبو بكر وجاء بها إلى عمر في خلافته فلم ~~يقبلها ، وهلك في زمن عثمان » ، وقوله تعالى : { فأعقبهم نفاقا } أي ~~فأعقبهم البخل بالصدقة نفاقا متمكنا { في قلوبهم } لأنه كان سببا فيه ~~وداعيا إليه والظاهر أن الضمير لله D ، والمعنى فخذلهم حتى نافقوا وتمكن في ~~قلوبهم لسبب اخلافهم ما وعدوا الله من التصدق والصلاح { ألم يعلموا } هذا ~~استفهام ، والمراد به التقرير أي قد علموا { أن الله يعلم سرهم } أي ما يسر ~~بعضهم بعضا أو ما يخفي أحدهم { ونجواهم } ما يتناجون به من الطعن في ~~الاسلام . PageV01P263 { الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات } ~~يعني يعيبون المطوعين المتبرعين بالصدقة والآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف ~~وأبي عقيل وعاصم وعدي ، « وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حث ~~على الصدقة فجاء عبد الرحمن بأربعة آلاف دينار ، وقيل : بثمانية آلاف درهم ~~، وقال : هذا نصف مالي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ~~بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت « فبارك الله تعالى في ماله » حتى أنه ~~خلف مالا وورثه امرأتين فجاء نصف الثمن مائة وتسعين ألف درهم ، وقيل : كان ~~ربع الثمن ثلاثين ألفا ، وتصدق عاصم بن عيد بثمانية أوسق من تمر ، وجاء أبو ~~عقيل الأنصاري بصاع ، فقال المنافقون : ما أعطي عبد الرحمن وعاصم إلا رياء ~~وإن الله لغني عن صاع عقيل ، وقيل : نزل قوله تعالى : { استغفر لهم أو لا ~~تستغفر لهم } في عبد الله بن أبي لما مات على النفاق ، والصيغة صيغة الأمر ~~والنهي والمراد بها الشرط تقديره استغفر لهم إن شئت أو لا تستغفر لهم إن ~~شئت ، وقيل : المعنى أن استغفارك وتركه سواء { إن تستغفر لهم سبعين مرة } « ~~لما نزلت هذه الآية قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » لأزيدن على ~~السبعين « ، فنزل قوله تعالى : { سواء عليهم استغفرت لهم أولم تستغفر لهم } ~~{ سبعين مرة فلن يغفر الله لهم } الآية فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول ~~الله ، قيل ms0330 : نزلت في المتخلفين عن غزوة تبوك يعني الذين تخلفوا عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أمرهم بالغزو { وقالوا } يعني ~~المنافقين بعضهم لبعض ، وقيل : قالوا للمسلمين ذلك ليصدوهم عن الغزو { لا ~~تنفروا في الحر } طلبا للراحة { قل } يا محمد { نار جهنم أشد حرا لو كانوا ~~يفقهون } قوله تعالى : { فليضحكوا } تهديد لهم { قليلا } يعني في الدنيا ~~فإنهم يبكون في الآخرة { كثيرا } لا ينقطع { فإن رجعك } الله { إلى طائفة ~~منهم } يعني ردك الله يا محمد إلى جماعة ممن تخلف عنك وإنما قال طائفة لأنه ~~ليس من تخلف عن تبوك منافقا بل كان منهم منافق ومنهم من تخلف لعذر ، وقيل : ~~لأن منهم من تاب من النفاق وندم على التخلف فاعتذر بعذر صحيح { فقل } لهم ~~يا محمد { لن تخرجوا معي أبدا } ما بقيت في سفر ولا غزوة { ولن تقاتلوا معي ~~عدوا } وذلك عقوبة لهم على فعلهم { إنكم } أيها المنافقون { رضيتم بالقعود ~~أول مرة } يعني في غزوة تبوك { فاقعدوا } تهديدا لهم وليس بأمر { مع ~~الخالفين } ، قيل : مع المنافقين ، وقيل : مع النساء والصبيان ، وقيل : مع ~~الزمنى والعميان { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره } الآية ~~نزلت في عبد الله بن أبي ، روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~كان يقوم على قبور المنافقين ويدعو لهم فلما مرض رأس المنافقين عبد الله بن ~~أبي سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكفنه في قميصه الذي يلي ~~جسده ويصلي عليه ، فقال له عمر : اتصلي على عدو الله؟ وقيل : أراد أن يصلي ~~عليه فنزل جبريل ( عليه السلام ) وأخذ بثوبه وقال : { لا تصل على أحد منهم ~~مات أبدا ولا تقم على قبره } ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) كفن عبد الله بن أبي في قميص له لما سأله هبته ، وقيل : PageV01P264 ~~« الذي سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن عبد الله بن أبي ، ~~فقال : » إن قميصي لا يغني عنه شيئا وإني لأرجوا أن يسلم من قومه ms0331 جماعة « ~~فلما سمع المنافقون بذلك أسلم يومئذ ألف رجل » ، وقد روي أنه سأله أن يكفنه ~~في قميصه وأن يقوم على قبره لئلا تشمت به الأعداء . PageV01P265 { إنما ~~يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا } يعني بالمصائب ، ثم بين تعالى أخبار ~~المنافقين فقال تعالى : { وإذا أنزلت سورة } من القرآن على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وفيها الأمر بالايمان والجهاد { مع رسوله استأذنك } ~~أي طلب منك الإذن في القعود { أولو الطول منهم } ، قيل : أولو المال ~~والقدرة ، وقيل : الطول الغنى ، وقيل : هم الكبراء { وقالوا ذرنا نكن مع ~~القاعدين } ، قيل : النساء والصبيان ، فقال سبحانه : { رضوا بان يكونوا مع ~~الخوالف } ، قيل : النساء ، وقيل : المخلفين { وطبع على قلوبهم } ، قيل : ~~نكتة سوداء جعلت علامة لقلب الكافر روي ذلك عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ~~) ، وقيل : هو ذم لهم { وجاء المعذرون من الأعراب } « الآية نزلت في رهط ~~عامر بن الطفيل جاءوا في غزوة تبوك يستأذنون في التخلف وقالوا : إن نحن ~~غزونا معك أغارت أعراب على أهالينا ومواشينا فقال ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : » إن الله أنبأني عن أخباركم وسيغني الله عنكم « وقيل : نزلت في ~~الذين تخلفوا العذر بإذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يكن ~~لهم عذر ، وقيل : هم أهل العذر عن ابن عباس ، وقوله : { ليؤذن لهم } في ~~التخلفات { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } يعني كذبوا فيما قالوا أنهم ~~مؤمنون { ليس على الضعفاء } الآية نزلت في عبد الله بن أم مكتوم أتى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : هل لي من رخصة في الجهاد فسكت ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في جماعة من ضعفاء ~~المسلمين أرادوا الجهاد ولم يتمكنوا منه ، قيل : الضعفاء المشائخ والزمنى ، ~~وقيل : من لا يقدر على الخروج فقد عذره الله تعالى ، قوله تعالى : { ولا ~~على الذين إذا ما أتوك لتحملهم } يعني طلبوا منك مركوبا تحملهم عليه حرصا ~~على الجهاد ، قلت : لا أجد ما أحملكم عليه { تولوا } اعرضوا عنك وانصرفوا ~~باكيين { وأعينهم تفيض من الدمع حزنا } يعني من ms0332 الحزن على التخلف { ألا ~~يجدوا ما ينفقون } ليخرجوا معك . PageV01P266 { إنما السبيل على الذين ~~يستأذنونك وهم أغنياء } « الآية نزلت في جد بن قيس ، ومعتب بن قشير ~~وأصحابهما من المنافقين ، وكانوا ثمانين رجلا فلما قدم النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) من تبوك المدينة قال لأصحابه : » لا تجالسوهم ولا ~~تواكلوهم « وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي ، وقوله : { إنما السبيل } يعني ~~الاثم والعقاب { على الذين يستأذنونك } يطلبون إذنك في التخلف عنك { وهم ~~أغنياء } قادرون على الخروج للجهاد بالنفس والمال { رضوا بأن يكونوا مع ~~الخوالف } قيل : مع النساء والصبيان { وطبع الله على قلوبهم } ، قيل : نكتة ~~سوداء تقطع في قلب الكافر علامة له كما مر ، وقيل : المراد التشبيه يعني ~~أنه كالمطبوع ، قوله تعالى : { يعتذرون اليكم } في التخلف { إذا رجعتم ~~اليهم } الى المدينة { قل } يا محمد { لا تعتذروا } بالكذب والباطل { لن ~~نؤمن لكم } أي لا نصدقكم { قد نبأنا الله من أخباركم } بذلك التخلف في هذه ~~المعاذير { وسيرى الله عملكم ورسوله } هذا وعيد لهم يعني أن الله يطلع ~~عليكم فيعلم ما يفعلون ويطلع رسوله على أسرارهم { سيحلفون بالله لكم } أي ~~سيحلفون كذبا { إذا انقلبتم اليهم } إذا انصرفتم إليهم من الغزو { لتعرضوا ~~عنهم فاعرضوا عنهم } إعراض استخفاف وإهانة { إنهم رجس } أي نجس متى أردت ~~معالجته ازداد نتنا ، وقيل : إنهم أخسة { يحلفون لكم } كذبا { لترضوا عنهم ~~فإن ترضوا عنهم } أيها المؤمنون بالظاهر وبمعاذيرهم الكاذبة { فإن الله لا ~~يرضى عن القوم الفاسقين } لأنه عالم بباطنهم وظاهرهم وما انطووا عليه من ~~الكفر والفاسقون الخارجون عن الطاعة والدين وهم منافقون { الأعراب أشد كفرا ~~ونفاقا } من أهل الحصر لأنهم أبعد من مواضع العلم وسماع الآيات ومشاهدة ~~الرسول { وأجدر } يعني وأخزى وأصله من جدر الحائط وأساسه ، وقولهم ذلك أجدر ~~أي أخزى وأحق بجهل حدود الدين ، وقوله : { ألا يعلموا حدود ما أنزل الله ~~على رسوله } يعني شرائعه وفرائضه ، وقيل : هم أقل علما ، قوله تعالى : { ~~ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما } وصف الأولين بالكفر والجهل وهؤلاء ~~بالكفر والبخل ، ومعنى مغرما لا يرجون عليه ثوابا ms0333 وإنما ينفقون خوفا ورياء ~~فعدوه مغرما { ويتربص بكم الدوائر } يعني ينتظر صروف الزمان وتقلب الأحوال ~~بكم ، وقيل : ينتظرون موت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { عليهم ~~دائرة السوء } أي يصيرون إلى ذل والمؤمنون إلى عز ، وقيل : دائرة السوء ~~العذاب والهلاك { ويتخذ ما ينفق قربات } يعني يتقربون به إلى الله تعالى ~~بانفاق المال في سبيل الله { وصلوات الرسول } ، قيل : دعاؤه بالخير ، وقيل ~~: استغفاره { ألا أنها قربة لهم } هذا الكلام من الله تعالى تصديقا لهم . ~~PageV01P267 { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } الآية نزلت فيمن ~~بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية ، وقيل : نزلت في الذين صلوا إلى ~~القبلتين ، وقيل : هم الذين شهدوا بدرا ، وقيل : نزلت في الذين أسلموا قبل ~~الهجرة ، قوله تعالى : { وممن حولكم من الأعراب منافقون } يعني حول بلدكم ~~وهي المدينة منافقون ، الآية نزلت في جهينة وأسلم وأشجع وعفار وكانت ~~منازلهم حول المدينة وفيهم منافقون { ومن أهل المدينة } قوم { مردوا على ~~النفاق } أصروا عليه واعتادوه { لا تعلمهم نحن نعلمهم } أي لا يعلمهم الا ~~الله جل وعلا ولا يطلع على سرهم إلا الله تعالى لأنهم يبطنون الكفر ويظهرون ~~الايمان { سنعذبهم مرتين } ، قيل : هما القتل وعذاب القبر ، وعن ابن عباس : ~~اختلفوا في المرتين فقال : « قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) خطيبا يوم الجمعة فقال : » أخرج يا فلان فإنك منافق ، أخرج يا فلان إنك ~~منافق « فاخرج أناس فضحهم هذا العذاب الأول والثاني عذاب القبر » { ثم ~~يردون إلى عذاب عظيم } أي عذاب النار { وآخرون اعترفوا بذنوبهم } الآية ~~نزلت في الذين تخلفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة ~~تبوك ثم ندموا ، قيل : « كانوا عشرة منهم أبو لبابة ، وقيل : كانوا ثمانية ~~يعني لم يعتذروا عن تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ، ولكن اعترفوا على ~~أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا نادمين ، وذلك أنه بلغهم ما نزل في المتخلفين ~~فأيقنوا بالهلاك فأوثقوا أنفسهم على سواري المسجد ، فقدم رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فدخل المسجد وصلى ركعتين وكانت عادته كلما قدم من ~~سفر فرآهم موثقين ms0334 فسأل عنهم ، فذكر له أنهم أقسموا لا يحلوا أنفسهم حتى ~~يكون رسول الله هو الذي يحل لهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ~~وأنا أقسم لا أحلهم حتى أؤمر فيهم « فنزلت الآية فأطلقهم وعذرهم ، فقالوا : ~~يا رسول الله هذه أموالنا الذي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا ، فقال : » ما ~~أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا « { خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا } تخلفا عنه ، ~~وقيل : السيء تخلفهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وترك الجهاد ~~{ عسى الله أن يتوب عليهم } عسى من الله واجبة عن الحسن وأبي علي { خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ، قيل : هي الزكاة المفروضة قوله تعالى ~~: { وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم } أي ادع لهم واستغفر لهم ، قال في ~~الغرائب : صل عليهم وإذا ماتوا خلاف ما نهيت عن الصلاة عليه ، بقوله : { ~~ولا تصل على أحد منهم مات أبدا } { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن ~~عباده ويأخذ الصدقات } مجاز عن قبولها { وإن الله هو التواب الرحيم } ولما ~~بين تعالى قبول توبتهم حذرهم في مستقبل أوقاتهم فقال تعالى : { وقل اعملوا ~~فسيرى الله عملكم } وعيد لهم ، وقيل : معناه اعملوا ما أمركم الله تعالى به ~~من الصدقات وغيرها فإن الله سيرى عملكم { ورسوله } يعني يرى رسوله ويعلم ~~وهو شهيد عليكم { وآخرون مرجون لأمر الله } وآخرون من المتخلفين عاقبة ~~أمرهم { إما يعذبهم } أي بقوا على إصرارهم ولم يتوبوا { وإما يتوب عليهم } ~~إن تابوا وهم ثلاثة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع ، أمر رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه ألا يسلموا عليهم ولا يكلموهم ولا ~~يفعلوا كما فعل أبو لبابة وأصحابه وغيره من شد أنفسهم على السواري وإظهار ~~الجزع والغم ، فلما علموا أن أحدا لا ينظر إليهم فوضوا أمرهم إلى الله ~~تعالى وأصلحوا نياتهم ونصحت توبتهم فرحمهم الله وتاب عليهم بعد خمسين ليلة ~~، ونزل فيهم وعلى الثلاثة الذين خلفوا الآية . PageV01P268 { الذين اتخذوا ~~مسجدا ضرارا } ، « روي أن بني عمرو بن عوف لما عمروا مسجد قبا بعثوا ms0335 إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتيهم فأتاهم فصلى فيه فحسدهم ~~إخوانهم بنو غانم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجدا ونرسل إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فيصلي فيه ويصلي فيه أبو عامر الراهب إذا قدم من ~~الشام ليثبت لهم الفضل والزيادة على إخوانهم ، وهو الذي سماه رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) الفاسق فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبا وقالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : مسجدا لذوي العلة والحاجة والليلة ~~المطيرة ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة ، فقال : » إني على ~~جناح سفر وحال شغل فإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه « فلما قدم من غزوة ~~تبوك سألوه اتيان المسجد فنزلت الآية ، فدعى بمالك ومعر بن عدي وعامر وقال ~~لهم : » انطلقوا الى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه « وأمر ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أن يتخذوا مكانه كناسة يلقي فيها الجيف والقمامة » ، ~~ومات أبو عامر بالشام ، وقوله : { ضرارا } مضاررة لإخوانهم أهل قبا ، { ~~وتفريقا بين المؤمنين } لأنهم كانوا يصلون جميعا في مسجد قبا فأرادوا أن ~~يتفرقوا عنه وتختلف كلمتهم { وإرصادا } اي أعدادا لأجل من حارب الله ورسوله ~~وهو الراهب { لا تقم فيه أبدا } ذلك أمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) بعدما أخبره بسرائرهم { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } من أيام ~~وجوده ، قيل : هو مسجد المدينة ، وقيل : مسجد قبا { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا } ، قيل : هم الأنصار ، وقيل : هم أهل قبا ، وقيل : هو عام في ~~المتطهرين من النجاسات كلها ، وقيل : المتطهرين من الذنوب بالتوبة ، قوله ~~تعالى : { أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار } أي ساقط منهدم ، وقيل : هذا ~~مثل اتخاذهم مسجدا على معصية الله سبحانه ، يعني أن أهل المسجد يصيرون ~~بعملهم الى نار جهنم ، وقيل : يهوى مسجدهم يوم القيامة في نار جهنم قال في ~~الغرائب : هارئون ، قال : والأصل هائر فقلب وحذفت العين ، وقوله : { فانهار ~~به } أي انهار الشفا بالبناء ، وقيل : انهار البناء بالباني ، وعن جابر بن ~~عبد الله ms0336 قال : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار ، قوله تعالى : ~~{ لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم } ، قيل : شكا ونفاقا ، وقيل : ~~شكا في النبوة لأنهم لما بنوه وأطلع الله تعالى رسوله على فعلهم شكوا في ~~نبوته وما رجعوا عن الكفر بغضا ، وقيل : حسرة وندامة لأنهم ندموا على بنائه ~~{ إلا أن تقطع قلوبهم } ، قيل : إلا أن يموتوا فتصير قلوبهم إلى التقطيع ~~والبلاء ، وقيل : تصير قلوبهم قطعا وتفرق أجزاء فحينئذ يسألون عنه وأما ما ~~دامت سالمة مجتمعة فالريبة فيه ، وتقطع بفتح التاء ، بمعنى ينقطع { والله ~~عليم } بأعمالهم فيجازيهم بها { حكيم } في خلقه وما يفعل بهم . PageV01P269 ~~{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } « الآية نزلت ~~في الأنصار حين بايعوه على العقبة ، وقال عبد الله بن رواحة : اشترط لربك ~~ولنفسك ما شئت ، قال : » أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط ~~لنفسي أن تمنعوني من كل ما تمنعون منكم أنفسكم « ، قال : فإذا فعلنا ذلك ~~فما لنا؟ قال : » لكم الجنة « قال : ربح البيع لا يقيل ولا يستقيل » ، ومر ~~برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إعرابي وهو يقرأوها فقال : كلام ~~من؟ قال : « كلام الله تعالى » قال : بيع والله مربح لا يقيله ولا يستقيله ~~، فخرج إلى الغزو فاستشهد { وعدا عليه حقا } أي وعدا صادقا واجبا لا خلف ~~فيه يعني أن هذا الوعد منه في الكتب المنزلة في التوراة والانجيل ، { ~~والقرآن ومن أوفى بعهده من الله } يعني لأن أخلاف الميعاد قبح أي لا أحد ~~أوفى بعهده من الله تعالى فإنه يوفي ما وعده ويصدق ما أوعد به فلا يجوز ~~عليه الخلف { فاستبشروا } أيها المؤمنون { ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو ~~الفوز العظيم } { التائبون } أي الراجعون إليه { الحامدون } الله على كل ~~حال { السائحون } ، قيل : الصائمون روي مرفوعا ، وقيل : الغزاة والمجاهدون ~~، وقيل : طلبة العلم ، وقيل : السائر في الأرض لوجه من وجوه البر { ~~الراكعون الساجدون } يعني المصلين { الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ~~والحافظون لحدود الله } ، قيل : القائمون بطاعة الله يؤدون فرائضه وأمره ~~ويتجنبون نواهيه ms0337 ، { وبشر المؤمنين } المصدقين بوعده ووعيده { ما كان للنبي ~~والذين آمنوا } الآية ، قيل : هي نهي للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والمؤمنين أن يفعلوا ذلك ، وقيل : نفي بمعنى أن أحدا من الأنبياء لم ~~يستغفروا لمشرك ولا جعل ذلك في دينه ولا أباح ذلك له ، وروي أن الآية نزلت ~~في شأن أبوي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أراد أن يستغفر لهما ، ~~« روي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما قدم مكة أتى قبر أمه وقد رجى أن ~~يؤذن له أن يستغفر لها فنزلت ، فقام فبكا وبكا من حوله ، وقال : » استأذنت ~~ربي أن أزورها فأذن لي واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي « وقيل : نزلت ~~في غيره لما كانوا يستغفرون لأمواتهم ، وقيل : قال رجل : يا رسول الله إن ~~من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام أفلا نستغفر لهم فنزلت ، ذكره ~~الحالكم { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه } أي ~~وعدها إبراهيم أبوه وعده أن يؤمن به ، وقيل : كان ينافقه { إن إبراهيم ~~لأواه حليم } أواه فعال ، وهو الذي يكثر التأوه . PageV01P270 { وما كان ~~الله ليضل قوما } الآية ، قيل : الآية نزلت في استغفارهم للمشركين ، يعني ~~أنه لا يؤاخذهم بذلك حتى يبين لهم التحريم ، وقيل : سألوا النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) كيف بأخواننا الذين انقرضوا فنزلت ، يعني ما كان الله ~~يحكم بضلال قوم وقد وحدوه وآمنوا به إذا لم يعلموا ما عليهم في الاستغفار ~~لآبائهم ، قوله تعالى : { حتى يبين لهم ما يتقون } ، وقيل : لا يضلهم من ~~الثواب وطريق الجنة بعد إذ هداهم لذلك ودلهم عليهم حتى يبين لهم ما يتقون ~~من المعاصي ويلزمهم من الطاعات فيخالفون ذلك { لقد تاب الله على النبي } ~~كقوله تعالى { ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } { والمهاجرين ~~والأنصار } قبل توبتهم وطاعتهم وما تحملوا في مرضاته من المشقة فصاروا في ~~حكمه تائبين ، وقيل : تاب عليهم بإذنه للمنافقين بالتخلف عنه ، والمهاجرين ~~الذين هجروا ديارهم وأوطانهم وعشائرهم ، والأنصار الذين تبوؤا الدار ونصروا ~~الرسول ( صلى الله عليه ms0338 وآله وسلم ) { الذين اتبعوه في ساعة العسرة } عسرة ~~الزاد وعسرة الظهر وعسرة الماء ، وقيل : كان ذلك في غزوة تبوك لأنهم خرجوا ~~في حر شديد وبلغ بهم الشدة بأن اقتسم التمرة اثنان ، وعسرة الماء بأن نحروا ~~الابل واعتصروا فرثها ، وفي شدة زمان من الحدب والقحط { من بعد ما كاد يزيغ ~~قلوب فريق منهم } هموا بالانصراف من غزاتهم { ثم تاب عليهم } يعني الذين ~~كادت تزيغ قلوبهم { وعلى الثلاثة الذين خلفوا } يعني وتاب على الثلاثة ~~الذين خلفوا وهم هلال بن أمية وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع ، تخلفوا عن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غزوة تبوك ، « فلما قدم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غزوة تبوك دخل المسجد وجاء المخلفون ~~يعتذرون فقبل منهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى فقال : » ما خلفك يا كعب؟ « ~~قلت : لو حلفت بين يدي غيرك لكان لي مخرج والله لا أكذب بين يديك والله ما ~~كان لي عذر ، فقال : » قم حتى يقضي الله فيك ما شاء « وجاء مرارة بن الربيع ~~وهلال بن أمية فاعتذرا بمثل ذلك ، ونهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) عن مواكلتهم ومجالستهم ، وربطوا أنفسهم في سواري المسجد حتى مضت ~~خمسون ليلة ، قال كعب : فبينا أنا أصلي الصبح إذ سمعت نداء : أبشر يا كعب ، ~~فخرجت وأتيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : » أبشر يا كعب « ~~فقلت : من عندك أم من عند الله؟ فقال : » بل من عند الله « وتلا الآية { ~~وكونوا مع الصادقين } وهم الذين صدقوا في دين الله ، وقيل : الثلاثة ، أي ~~كونوا مثل هؤلاء الثلاثة في صدقهم ونياتهم ، وعن ابن عباس : الخطاب لمن آمن ~~من أهل الكتاب ، أي كونوا من المهاجرين والأنصار . PageV01P271 { ما كان ~~لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب } يعني مدينة الرسول ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ومن حولها من سكان البوادي { أن يتخلفوا عن رسول الله } يعني ~~عن غزواته وجهاده { ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } في مصاحبته ومعاونته ~~والجهاد معه والدفع عنه { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ms0339 } عطش { ولا نصب } أي ~~تعب { ولا مخمصة } مجاعة { في سبيل الله } أي في الجهاد ، وقيل : أراد ~~الصبر على الجوع والعطش { ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار } وطئهم إياه { ولا ~~ينالون من عدو نيلا } أي لا يصيبهم منه إصابة من قتل أو أسر أو غنيمة أو ~~هزيمة { إلا كتب لهم به عمل صالح } الآية ، قوله تعالى : { ولا ينفقون نفقة ~~صغيرة ولا كبيرة } أي من قليل أو كثير { ولا يقطعون واديا } في طلب الكفار ~~{ إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون } { وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة } الآية ، قيل : كان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا خرج في غزاة لم يتخلف عنه إلا ~~المنافقون والمعذورون ، فلما بين تعالى نفاقهم في تخلفهم عن غزوة تبوك قال ~~المسلمون : لا نتخلف عن غزوة ولا عن سرية ، فلما بعث ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) السرايا خرج الناس كلهم وتركوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وحده فنزلت الآية ، يعني ما كان لجميع المسلمين أن ينفروا كافة إلى النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ويخلفوا ديارهم ولكن تنفر طائفة من كل ناحية ~~اليه لتسمع كلامه ويتعلموا الدين ، ثم يرجعون إلى قومهم فيبينوا لهم ذلك ~~وينذرونهم ليحذروا ، المراد بالنفر : الخروج لطلب العلم وذلك أن المسلمين ~~بعد أن عيروا بالتخلف عن غزوة تبوك توفروا للخروج وتركوا النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) في المدينة وحده فنزلت حثا لهم في أن تنفر طائفة منهم ~~للجهاد ، ويبقى منهم من يبقى لئلا ينقطعوا عن سماع الوحي والتفقه الذي هو ~~الجهاد الأكبر لأن الجهاد بالحجة أعظم من الجهاد بالسيف { يأيها الذين ~~آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار } يعني يقرب منكم في الدار والنسب ، ~~وقيل : مثل بني قريظة والنضير وخيبر وفدك ونحوها ، وقيل : أراد الروم ~~وكانوا سكان الشام والشام أقرب إلى المدينة من العراق ، { وليجدوا فيكم ~~غلظة } الغلظة خلاف الرقة وهي الشدة ، يعني وليخشوا منكم الغلظة ، ونحو ذلك ~~وأغلظ عليهم { وإذا ما أنزلت سورة } من ms0340 القرآن { فمنهم } يعني من المنافقين ~~{ من يقول } بعضهم لبعض { أيكم زادته هذه إيمانا } ثم حال بين الفريقين ، ~~فقال تعالى : { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا } إخلاصا ويقينا { وهم ~~يستبشرون } بما نزل من الفرائض ويبشر بعضهم بعضا ، وقيل : بما وعد من النصر ~~والثواب . PageV01P272 { وأما الذين في قلوبهم مرض } يعني شك ونفاق { ~~فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ، قيل : كفرا إلى كفرهم ، وقيل : إثما إلى إثمهم ~~{ أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم ~~يذكرون } ، قيل : أولا يعلمون هؤلاء المنافقين والرؤية بمعنى العلم ، وقيل ~~: بمعنى الإدراك بالبصر ، ويفتنون أي يمتحنون في كل عام مرة أو مرتين ~~بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله تعالى أو يقتلون بالجهاد مع رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يرون من نصر الله لرسوله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وما ينال أعداؤه من القتل والسبي ، وقيل : بالمصائب التي تنزل ~~، وقيل : بالغلاء والبلاء ومنع القطر وذهاب الثمار ، { ثم لا يتوبون } أي ~~لا يرجعون عما هم عليه { ولا هم يذكرون } { وإذا ما أنزلت سورة } من القرآن ~~فيها فضائح المنافقين وهتك أستارهم ، وقيل : فيها الأحكام { نظر بعضهم إلى ~~بعض } تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به قائلين : { هل يراكم من أحد ~~} من المسلمين لننصرف فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك فنخاف ~~الافتضاح بينهم { صرف الله قلوبهم } دعا عليهم بالخذلان ، وقيل : صرف ~~قلوبهم من الانشراح والتطهير الذي يجعله في قلوب المؤمنين ، قوله تعالى : { ~~لقد جاءكم رسول من أنفسكم } من جنسكم ومن نسبكم عربي قرشي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) مثلكم وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم ، وقيل ~~: هي قراءة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلكم وقرئ من أنفسكم ~~بفتح الفاء أي من أشرفكم وأفضلكم ، وقيل : هي قراءة رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) وفاطمة ( Bها ) { رؤوف رحيم } ، قيل : هما واحد ، وقيل : ~~هي الرحمة ، وقيل : الرأفة أعظم من الرحمة ، وقيل : لم يجمع الله تعالى ~~إسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله ms0341 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي قوله ~~: { رؤوف رحيم } { فإن تولوا } يعني فإن أعرضوا عن الايمان بك وناصبوك ~~فاستعن بالله وفوض أمرك اليه فهو كافيك { لا إله إلا هو } أي لا شبيه له ~~ولا ند له { عليه توكلت } أي فوضت أمري اليه { وهو رب العرش العظيم } أي ~~خالق العرش وخصه بالذكر تفخيما لثنائه له ، وقيل : ليدل بأنه مالك الملوك ، ~~والعرش في اللغة السرير ، وقيل : أراد بالعرش الملك والسلطان ومنه : { ولها ~~عرش عظيم } روي أن آخر القرآن عهدا بالسماء هاتين الآيتان خاتمة براءة { ~~لقد جاءكم } إلى آخرهما ، وقيل : آخر سورة نزلت براءة ، وقيل : آخر ما نزل ~~من القرآن { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله . } PageV01P273 { الر } ، ~~قيل : اسم للقرآن ، وقيل : اسم للسورة ، وقيل : معناه أنا الرب لا رب غيري ~~، وقيل : إسم الله تعالى ، وقيل : هو قسم كأنه قيل : والله { تلك آيات ~~الكتاب الحكيم } ، قيل : المراد به القرآن ، وقيل : تلك إشارة إلى ما كان ~~وعد الله به أن يعطيه ، وقيل : تلك إشارة إلى ما تقدم من الكتب مثل التوراة ~~والانجيل وغيرهما ، والوجه الأول قاله الحاكم الحكيم لأنه دليل يعرف به ~~الحق عن الباطل فهو كالناطق بالحكمة والحجج المؤدية إلى معرفته ، وقيل : ~~أحكم نظمه فصار معجزة { أكان للناس عجبا } قال ابن عباس : لما بعث الله ~~تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنكر الكفار ذلك ، وقالوا : الله ~~أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله أكان للناس عجبا ، وقيل : ~~قالوا العجب أن الله لم يجد رسولا إلا يتيم أبي طالب فنزلت الآية { وبشر ~~الذين آمنوا } أي أخبرهم بما يسرهم وهو أن لهم الجنة وقوله : { قدم صدق } ~~يعني جزاء حسنا ومنزلة رفيعة بما قدموا من أعمالهم { قال الكافرون إن هذا ~~لساحر مبين } يعنون القرآن ، وقيل : ساحر يعنون محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) { إن ربكم الله } يعني منشئكم ومربيكم { الذي خلق السموات والأرض في ~~ستة أيام } من أيام الدنيا أولها الأحد { ثم استوى على العرش } ، قيل : ~~استولى على العرش بإنشاء التدبير من جهته ms0342 ، وقيل : العرش الملك أي هو ~~مستولي على ملكه يفعل ما يشاء { يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه } ، ~~قيل : كان الله وخلق الخلق ودبر الأمر ولم يكن معه غيره ممن يحتاج إلى ~~معونته والشفيع مأخوذ من الشفع وهو الزوج خلاف الوتر ، وقيل : ما من مدبر ~~إلا من بعد إذنه أي من بعد أمره ، وقيل : لا أحد يشفع لأحد إلا بإذنه . ~~PageV01P274 { انه يبدؤ الخلق } في الدنيا أي يخلقهم أحياء ولم يكونوا شيئا ~~{ ثم يعيده } يوم القيامة { ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط } أي ~~بالعدل لا ينقص من أجورهم شيئا ، ثم بين تعالى أنه القادر على النشأة ~~الثانية فقال تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } أي خلق القمر ~~نورا للخلق وفيهما من الدلالة وجوه كثيرة : فمنها خلقهم وخلق النور والضياء ~~فيهما ورفعهما وامساكهما ومنازلهما ومشارقهما ومغاربهما وزيادة القمر ~~ونقصانه ، فالقمر يقطع المنازل في شهر ، والشمس في سنة { وقدره منازل } ~~يعني وقدر مسير القمر منازل وقدره ذا منازل كقوله تعالى : { والقمر قدرناه ~~منازل } { لتعلموا عدد السنين والحساب } وحساب الأوقات من الأشهر والليالي ~~والسنين والآجال والزرع والشتاء والصيف { ما خلق الله ذلك } إشارة إلى ~~المذكور { إلا بالحق } أي خلقه بالحكمة منفعة لعباده في دينهم ودنياهم ~~كأوقات الصلاة والصوم والحج وغير ذلك من منافع الدنيا والدين ، ومع ذلك يدل ~~على وحدانيته وقدرته وكونه عالما لم يزل ولا يزال { يفصل الآيات } يبينها ~~فصلا فصلا { إن في اختلاف الليل والنهار } يعني إتيان أحدهما خلف الآخر ، ~~وقيل : اختلافهما ضياء أحدهما وظلمة الآخر { وما خلق الله في السموات } من ~~الكواكب والأفلاك ورفعها بغير عمد ودوران النجوم { والأرض } من أنواع ~~الحيوانات وأنواع الأرزاق والنعم من المأكول والملبوس والمشموم { لآيات } ~~لحجج وعلامات { لقوم يتقون } معاصي الله { إن الذين لا يرجون لقاءنا } لا ~~يخافون عقابنا { ورضوا بالحياة الدنيا } فعملوا لها واختاروها على الآخرة ~~ولم يعملوا للآخرة { واطمأنوا بها } سكنوا إليها { والذين هم عن آياتنا ~~غافلون } فلم يتفكروا { إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات } ~~أقاموا الصلوات المفروضة { يهديهم ms0343 ربهم } ، قيل : إلى الجنة ، وقيل : ~~بالنور على الصراط ، وقيل : يرشدهم في الدنيا إلى الطاعات { تجري من تحتهم ~~الأنهار } يعني من تحت بساتينهم وأسرتهم وقصورهم { دعواهم فيها سبحانك ~~اللهم } أي تنزيها لك عن كل سوء ، روي ذلك مرفوعا ، وقيل : إنهم يتلذذون ~~بقول التسبيح { وتحيتهم فيها سلام } أي بعضهم يحي بعضا بالسلام ، وقيل : هي ~~تحية الملائكة إياهم ، وقيل : تحية الله لهم { وآخر دعواهم } وخاتمة دعائهم ~~الذي هو التسبيح { ان الحمد له رب العالمين } . PageV01P275 { ولو يعجل ~~الله للناس الشر استعجالهم بالخير } الآية نزلت في أهل مكة حين قالوا : يا ~~محمد ائتنا بعذاب إن كنت صادقا ، يعني ولو عجلنا هذا الشر الذي دعوا به حتى ~~نعجل لهم الخير ونحسهم إليه { لقضي إليهم أجلهم } لهلكوا ، وقيل : هو كقول ~~الرجل لولده في حال الغضب : اللهم العنه ولا تبارك فيه ، وقيل : الشر ~~عقوبات أعمالهم وهو الشر كما يريدون العاجل في دنياهم الذي هو الخير ~~لأماتهم عاجلا ونقلهم إلى ذلك العذاب ، وقيل : الخير منافع الدنيا ، وقيل : ~~الثواب والعقاب { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } لما وعدنا من الثواب ~~والعقاب { في طغيانهم يعمهون } يتحيرون { وإذا مس الانسان الضر } أي أصابه ~~بلاء وشدة ومشقة { دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } أراد جميع حالاته ، ~~وقيل : أحوال مرضه وصحته { فلما كشفنا عنه ضره مر } اي أعرض { كأن لم يدعنا ~~إلى ضر مسه } أي كأنه لم يدعنا قط { كذلك زين للمسرفين } أي زين لهم ~~الشيطان والغواة ، ثم حذر سبحانه بهذه الآية ما نزل بالأمم الماضية فقال : ~~{ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ، قوله : { كذلك نجزي القوم ~~المجرمين } أي كما أهلكناهم بكفرهم كذلك نعاقب القوم المجرمين { ثم جعلناكم ~~خلائف في الأرض من بعدهم } أي من بعد القرون الذين أهلكناهم { وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات } الآية نزلت في مشركي قريش ، وقيل : في عبد الله بن ~~أمية والوليد بن المغيرة والعاص وغيرهم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : ائت بقرآن { غير هذا } ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومنات وهبل ~~، وقيل : قالوا : ائت بقرآن ليس ms0344 فيه عيب لنا ولا لآلهتنا { أو بدله } فاجعل ~~مكان آية عذاب آية رحمة ، فنزلت الآية { قل ما يكون لي } ما ينبغي لي ولا ~~يحل { أن أبدله } ، كقوله تعالى : { ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق } { ~~من تلقاء نفسي } أي من قبل نفسي { إن اتبع إلا ما يوحى إلي } فيما آمركم به ~~وأنهاكم عنه { عذاب يوم عظيم } وهو يوم القيامة { قل } يا محمد { لو شاء ~~الله ما تلوته عليكم } أي ما قرأته بأن لا ينزل علي ولا يأمرني بقراءته ~~عليكم { ولا أدراكم به } أي ولا أعلمكم به على لساني وقراءتي ، وقرأ ابن ~~عباس ولا أنذركم به { فقد لبثت فيكم عمرا } لبث ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) في قومه أربعين سنة إلى أن أتاه الوحي { من قبله } أي من قبل نزول القرآن ~~{ أفلا تعقلون } فتدبرون { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } أي لا أحد ~~أظلم ممن افترى على الله كذبا { أو كذب بآياته } بحججه والافتراء أن يقول ~~عليه ما لم يقل { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم } يعني ~~الأوثان التي هي جماد لا تقدر على نفع ولا ضر ، وقيل : إن عبدوها لم تنفعهم ~~وإن تركوها لم تضرهم ، ومن حق المعبود أن يكون مثيبا على الطاعة ، ومعاقب ~~على المعصية ، وكان أهل الطائف يعبدون اللات ، وأهل مكة العزى ومنات وهبل { ~~و } كانوا { يقولون هؤلاء شفعاؤنا } عند الله ، وعن النضر بن الحرث أنه قال ~~: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى { قل أتنبئون الله بما لا يعلم ~~} تخبرونه بكونهم شفعاء عنده { في السموات ولا في الأرض } يعني لا يعلم ~~الله له شريكا ولا هؤلاء شفعاء { سبحانه } تنزيها عما يقولون { وتعالى } أي ~~تعالت صفاته { عما يشركون } . PageV01P276 { وما كان الناس إلا أمة واحدة } ~~حنفاء متفقين على ملة واحدة من غير أن يختلفوا بينهم وذلك على هدم آدم إلى ~~أن قتل هابيل ، وقيل : بعد الطوفان حين لم يذر الله من الكافرين ديارا { ~~ولولا كلمة سبقت من ربك } وهو تأخير الحكم بينهم ms0345 إلى يوم القيامة { لقضي ~~بينهم } عاجلا فيما اختلفوا فيه ويميز المحق من المبطل { ويقولون لولا أنزل ~~عليه آية من ربه } الآية نزلت في أهل مكة أرادوا به من الآيات التي كانوا ~~يقترحون وكانوا لا يقتدون بما أنزل الله من الآيات العظام المتكاثرة التي ~~لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها ، وكفى بالقرآن وحده آية باقية على وجه ~~الدهر ، { فقل إنما الغيب لله } أي هو المختص بعلم الغيب المستأثر به لا ~~علم لي ولا لأحد معه { فانتظروا } نزول ما اقترحتموه إني منتظر لما ينزل ~~الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات فسلط الله القحط على أهل مكة سبع سنين حتى ~~كادوا يهلكون { وإذا أذقنا الناس } منا { رحمة من بعد ضراء } أي رحمة ورخاء ~~، من بعد شدة وبلاء ، وقيل : أراد السعة بعد القحط { إذا لهم مكر في آياتنا ~~} أي جعلوا مكان الشكر في ظل نعمه كفرا ، وقيل : مكروا بالدين وأهله ودبروا ~~في إبطال الآيات ، وقيل : احتالوا في أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) { ان رسلنا يكتبون ما تمكرون } يعني الملائكة يكتبون أعمالهم ليجازيهم ~~بها يوم القيامة { هو الذي يسيركم في البر } على الظهور { و } في { البحر } ~~على السفن ، ومتى قيل : لم أضاف السير إليه؟ قلنا : لأنه بأمره ومعونته ، ~~وقيل : تسخيره الأنعام في البر والسفن في البحر { وجرين بهم } يعني جرت ~~السفن بالناس كما ركبوها { بريح طيبة } لينة { وفرحوا بها } أي سروا بتلك ~~الريح { جاءتها ريح عاصف } أي ريح شديدة الهبوب { وجاءهم الموج } اضطراب ~~البحر { من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم } يعني أيقنوا أن الهلاك أحاط بهم ~~{ دعوا الله مخلصين له الدين } أي أخلصوا الاعتقاد { لئن أنجيتنا من هذه } ~~يعني ويقولون لئن خلصتنا من هذه الريح العاصف أو من شدائد { لنكونن من ~~الشاكرين } { فلما أنجاهم } أي خلصهم { إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق } ~~، قيل : يظلم بعضهم بعضا ، وقيل : يبغون على أولياء الله تعالى ، وقيل : ~~البغي سفك الدماء المحرم وغصب الأموال وانتهاك المحرمات { يأيها الناس إنما ~~بغيكم على أنفسكم } يعني عاقبة ظلمكم وبغيكم ms0346 يعود عليكم فيعاقبكم عليه يوم ~~القيامة وهو وعيد وزجر ، قوله تعالى : { متاع الحياة الدنيا } تنتفعون بها ~~مدة حياتكم { ثم الينا مرجعكم } مصيركم { فننبئكم بما كنتم تعملون } وعنه ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أسرع الخير ثوابا صلة الرحم واعجل الشر ~~عقابا البغي واليمين الفاجرة » ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~اثنتان يعجلهما الله في الدنيا البغي وعقوق الوالدين » وعن ابن عباس : لو ~~بغى جبل على جبل لاندك منه عاليه وأسفله ، قال الشاعر : # يا صاحب البغي إن البغي مصرعه ... فارتع فخير فعال المرء أعدله # فلو بغي جبل يوما على جبل ... لاندك منه أعاليه وأسفله PageV01P277 { ~~إنما مثل الحياة الدنيا } ، قيل : صفة الحياة الدنيا ، وقيل : شبه الحياة ~~الدنيا في سرعة زوالها وفنائها { كماء أنزلناه من السماء } وهو المطر { ~~فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس } كالحبوب والبقول والثمار { والأنعام ~~} أي ومما تأكل الأنعام ، وهي الابل والبقر والغنم كالحشيش وسائر أنواع ~~المراعي { حتى إذا أخذت الأرض زخرفها } أي حسنها وبهجتها بأنواع الألوان { ~~وظن أهلها } أي ملاكها { انهم قادرون عليها } أي قادرون على الانتفاع بها { ~~أتاها أمرنا } أي قضاؤنا بهلاك تلك الزينة { ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ~~} أي مقطوعة مقلوعة ، والمعنى محصودة صرفت إلى فعيل { كأن لم تغن بالأمس } ~~كأن لم يكن نعيمها { كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون } فيه فيؤديهم إلى ~~العلم { والله يدعو إلى دار السلام } يريد الجنة ، وقيل : يفشو السلام ~~بينهم وتسليم الملائكة عليهم ، وقيل : السلام السلامة لأن أهلها سالمون من ~~كل مكروه { ويهدي من يشاء } بالألطاف التي تدعوهم إلى طريق الحق { إلى صراط ~~مستقيم } طريق واضح { للذين أحسنوا الحسنى } قيل : أحسنوا إلى عبادة الله ~~سبحانه واتبعوا أمره ونهيه ، وقيل : أحسنوا العمل في الدنيا فأحسن الله ~~تعالى اليهم في الآخرة بالحسنى الحياة { وزيادة } ، قيل : « غرفة من لؤلؤ ~~واحدة لها أربعة أبواب » عن أمير المؤمنين ، وقيل : الزيادة أن لا يحاسبهم ~~على النعم في الدنيا ، وقيل : الزيادة مغفرة من الله ورضوان ، وقيل : تضعيف ~~الحسنات من عشر إلى سبع مائة ضعف { ولا يرهق وجوههم } لا يغشاها { قتر ms0347 } ~~غبرة فيها سواد { ولا ذلة } ولا أثر هوان ولا كسوف { والذين كسبوا السيئات ~~جزاء سيئة بمثلها } ولا يزيد على المستحق لأنه يكون ظالما بخلاف الزيادة في ~~الثواب { كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما } لشدة سواده وهو أقبح ~~السواد { ويوم نحشرهم جميعا } أي نجمع الخلق إلى يوم القيامة { ثم } يقول ~~هو سبحانه ويحتمل أن { نقول } بأمره { للذين أشركوا مكانكم } لا تبرحون { ~~أنتم وشركاؤكم } عطف عليهم ، قوله تعالى : { فزيلنا بينهم } ففرقنا بينهم ~~وقطعنا الوصل التي كانت بينهم في الدنيا { وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا ~~تعبدون } إنما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمركم أن تتخذوا لله أندادا وهم ~~الملائكة والمسيح ومن عبدوه من دون الله من أولي العقل ، وقيل : الأصنام ~~ينطقها الله بذلك فكان الشفاعة التي زعموها { هنالك } في ذلك المقام وفي ~~ذلك الوقت { تبلو كل نفس ما أسلفت } أي تختبر وتذوق ما قدمت من العمل فتعرف ~~كيف هو أقبيح أم حسن ، نافع أم ضار ، مقبول أو مردود { وردوا إلى الله } ~~تعالى يعني إلى موضع حكمه فلا يحكم فيه غيره { وضل عنهم ما كانوا يفترون } ~~أي ضاع عنهم ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله تعالى وبطل عنهم ما كانوا ~~يختلفون فيه من الكذب وشفاعة الآلهة . PageV01P278 { قل من يرزقكم من ~~السماء والأرض } منهما جميعا فمن السماء المطر ، ومن الأرض النبات والحبوب ~~والفواكه { أم من يملك السمع والأبصار } أي من يستطيع خلقهما وتسويتهما { ~~ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } ، قيل : النطفة من الإنسان ~~والإنسان من النطفة ، وقيل : من يحييكم إذا كنتم أحياء ومن يميتكم إذا متم ~~{ ومن يدبر الأمر } في السماء والأرض بين الليل والنهار والاحياء والإماتة ~~واختلاف أحوال السنة { فسيقولون الله } أي هو الله تعالى يفعل ما يشاء { ~~فقل } يا محمد { أفلا تتقون } عقابه في شرككم { فذلكم الله ربكم } يعني ~~فاعل هذه الأشياء ربكم خالقكم { الحق } تحق له العبادة وحده ، وقيل : كل حق ~~من جهته { فماذا بعد الحق إلا الضلال } أي قد ثبت أن توحيده وعبادته هو ~~الحق وما بعد ذلك ms0348 باطل وضلال ، قوله تعالى : { فأنى تصرفون } ، قيل : فأين ~~يذهب بكم عن الحق ، يعني فأنى تصرفون عن الحق إلى الضلال ، وعن التوحيد إلى ~~الشرك ، وعن السعادة إلى الشقاوة { كذلك حقت كلمة ربك } أي كلمة العذاب ، ~~وقيل : كلمة الوعيد ، وقيل : حكمه { على الذين فسقوا } وخرجوا عن الايمان { ~~إنهم لا يؤمنون } { قل هل من شركائكم } التي جعلتموها شركاء في العبادة { ~~من يبدؤ الخلق } أي يخلقهم ابتداء على غير مثال وهي النشأة الأولى { ثم ~~يعيده } في النشأة الثانية فإذا ثبت بالدليل أن الشركاء لا يقدرون عليها ~~وأنه تعالى هو القادر { فأنى تؤفكون } يعني كيف تصرفون عن الحق { قل هل من ~~شركائكم من يهدي إلى الحق } يعني من آلهتكم التي تعبدونها { أمن لا يهدي } ~~نفسه ولا يهدي غيره { إلا أن يهدى } أي إلا أن يهديه الله تعالى ، وقيل : ~~المراد به الملائكة والجن لأنهم يهتدون إذا هداهم غيرهم ، وقيل : المراد به ~~الرؤساء والمضلون الذين يدعون إلى الكفر ، وقيل : أراد المسيح وعزير ، وقيل ~~: هم الأصنام ، وقيل : معنى لا يهدي لا يمشي إلا أن يحمل ولا ينتقل إلا أن ~~ينقل ، قال الشاعر : # حيث يهدي ساقه قدمه ... أولا يهدي ولا يصح منه الاهتداء إلا أن ينقله ~~الله من حاله إلى أن يجعله حيوانا مكلفا يهديه ، قوله تعالى : { فما لكم ~~كيف تحكمون } بالباطل حيث تزعمون أنهم أنداد له { وما يتبع أكثرهم } في ~~قولهم الأصنام أنها آلهة وأنهم شفعاء عند الله تعالى { إلا ظنا } الباطل ~~الذي لا حقيقة له { وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق ~~الذي بين يديه } وهو ما يقدمه من الكتب المنزلة لأنه معجز ، قوله : { ~~وتفصيل الكتاب } وتبيين ما فرض وكتب من الأحكام والشرائع . PageV01P279 { ~~أم يقولون افتراه قل } يا محمد إن كان الأمر على ما تزعمون { فاتوا } أنتم ~~على وجه الافتراء { بسورة مثله } فأنتم مثلي في العربية والفصاحة { وادعوا ~~من استطعتم من دون الله } أي من استطعتم من خلقه { إن كنتم صادقين } أنه ~~افترى ، وقيل : من استطعتم الى معاونتكم على المعارضة ، وقيل : من تعبدونه ms0349 ~~من دون الله { بل كذبوا } سارعوا إلى التكذيب بالقرآن { بما لم يحيطوا ~~بعلمه } ، قيل : بأن يتدبروه ، فيقفوا على معانيه وتأويله وذلك لفرط نفورهم ~~عما يخالف دينهم ويجوز أن يكون معنى { ولما يأتهم تأويله } تأويل ما فيه من ~~الأخبار بالعيون فيسرعون إلى التكذيب به من قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه ، ~~وقيل : تفسيره وما يؤول اليه ، وقيل : عاقبة ما وعدوا به من الوعيد ~~والتأويل ما يؤول اليه الأمر { كذلك كذب الذين من قبلهم } أي مثل هذا ~~التكذيب كذب الذين من قبلهم يعني قبل النظر في معجزات الأنبياء ، وقيل : ~~يتدبروها من غير انصاف من أنفسهم ولكن قلدوا الآباء وعاندوا ، وقيل : هو في ~~الذين كذبوا وهم شاكون { ومنهم من يؤمن به } أي يصدق به في نفسه ، ويعلم ~~أنه حق ولكنه يعاند بالتكذيب ، ومنهم من شك به ولا يصدق به في نفسه ، أو ~~يكون للاستقبال أي منهم من سيؤمن به ومنهم من سيصر { وربك أعلم بالمفسدين } ~~بالمعاندين والمصرين { وإن كذبوك } أي وإن تمنوا على تكذيبك { فقل لي عملي ~~ولكم عملكم } تبرأ منهم وحلهم فقد أعذرت ، وقيل : هي منسوخة بآية السيف { ~~ومنهم من يستمعون إليك } معناه ومنهم ناس يستمعون إليك إذا قرأت القرآن ~~وعلمت الشرائع ولكنهم لا يعون ولا يقبلون ، وناس ينظرون ويعاينون { أفأنت ~~تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون } يعني أنهم في الناس من أين يقبلوا ويصدقوا ~~كالصم والعمى الذين لا عقول لهم ولا بصائر ، وقوله : { أفأنت } دلالة على ~~أنه لا يقدر على اسماعهم وهدايتهم إلا الله تعالى بالقسر والالجاء كما لا ~~يقدر على رد الأصم والأعمى إلا الله تعالى ، قوله تعالى : { إن الله لا ~~يظلم الناس شيئا } أي لا ينقصهم شيئا مما يتصل بمصالحهم من بعثه الرسل ~~وإنزاله الكتب { ولكن الناس أنفسهم يظلمون } بالكفر والتكذيب ويجوز أن يكون ~~وعيدا للمكذبين ، يعني لا يظلم الناس بالعقوبة ، ولكن ظلموا أنفسهم بأن ~~فعلوا ما استحقوا به العقاب ، وقيل : لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد في ~~سيئاتهم { ويوم يحشرهم } يجمعهم من كل مكان إلى الموقف جميعا { كأن ms0350 لم ~~يلبثوا الا ساعة من النهار } ، قيل : لم يلبثوا في الدنيا ، وقيل : لم ~~يلبثوا في قبورهم لهول ما يرون { يتعارفون بينهم } يعرف بعضهم بعضا كأنهم ~~لم يتفارقوا إلا قليلا وذلك عند خروجهم من قبورهم ثم ينقطع التعارف بينهم ~~لشدة الأمر عليهم { وأما نرينك بعض الذي نعدهم } في الدنيا { أو نتوفينك } ~~فنحن نريك في الآخرة { ثم الله شهيد على ما يفعلون } فهو يعاقبهم على ذلك { ~~ولكل أمة رسول } يبعث إليهم ينبههم على التوحيد ويدعوهم إلى دين الحق { ~~فإذا جاء رسولهم } بالبينات كذبوه ولم يتبعوه { قضي بينهم } أي بين النبي ~~ومكذبيه { بالقسط } أي بالعذاب فأنجى الرسول وعذب المكذبون أو يكون المعنى ~~لكل أمة من الأمم رسول يوم القيامة تنسب إليه فإذا جاء رسولهم قضى بينهم في ~~الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضي بينهم { ويقولون متى هذا الوعد } ~~الذي تعدنا به من البعث وقيام الساعة . PageV01P280 { قل لا أملك لنفسي ضرا ~~} من مرض أو فقر { ولا نفعا } من صحة أو غنى { إلا ما شاء الله } استثناء ~~منقطع أي ولكن ما شاء الله من ذلك فهو كائن { لكل أمة أجل } يعني أن عذابكم ~~له أجل عند الله وحد محدود من الزمان { إذا جاء أجلهم } إلى آخرها يعني بل ~~يهلكهم الله في ذلك الوقت من غير تقديم ولا تأخير { قل } يا محمد لهؤلاء ~~المكذبين { أرأيتم } أعلمتم استفهام والمراد التقرير { ان أتاكم عذابه ~~بياتا } أي ليلا { أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } يعني أي شيء يستعجل ~~منه المجرم وما الذي يحصل له منه { أثم إذا ما وقع } أي نزل بهم وحل ما ~~استعجلوه { آمنتم به } في وقت اليأس ، قيل : بالله ، وقيل : بالقرآن وصدق ~~وعيده { الآن } إضمار تقديره وقيل لكم الآن تصدقون به { وقد كنتم به ~~تستعجلون } تكذبون { ويستنبئونك } أي يستخبرون ويطلبون منك الخبر يا محمد ~~ما جئت به من النبوءات والقرآن والشرائع ، وقيل : ما تعدنا به من البعث ~~والقيامة { قل } يا محمد { إي وربي أنه لحق } أي كائن لا شك فيه ، قوله ~~تعالى : { وما أنتم بمعجزين } يعني ms0351 ما أنتم بفائتين ، وقيل : غالبين { ولو ~~أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به } أي ولو أن لكل نفس ظالمة ما في ~~الأرض أي ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها ومنافعها على كثرتها ~~لافتدت به ولكن لا يقبل الفداء منها وإن كثر { وأسروا الندامة } ، قيل : ~~أخفوا الندامة على ما سلف منهم من الكفر ، وقيل : رؤساء الضلال أخفوها من ~~الاتباع ، وقيل : أسروا الندامة أظهروا الندامة { لما رأوا العذاب } أي ~~عاينوا ذلك { وقضي بينهم } حكم وفصل الأمر بينهم ، وقيل : بين المؤمنين ~~والكافرين ، وقيل : بين الرؤساء والأتباع { الا ان لله ما في السموات ~~والأرض } خلقا وملكا { الا ان وعد الله حق } لا خلف فيه { ولكن أكثرهم لا ~~يعلمون } قوله تعالى : { يأيها الناس } خطاب جامع لكل المكلفين { قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم } يعني القرآن { وشفاء لما في الصدور } أي دواء من العقائد ~~الفاسدة ودعاء إلى الحق ، ورحمة لمن آمن به ، يعني بالقرآن بالإجماع { قل } ~~يا محمد { بفضل الله } الاسلام { وبرحمته } القرآن وعن ابن عباس : بفضل ~~الله القرآن وبرحمته الاسلام ، وقيل : بفضل الله الدين وبرحمته ان جعلكم من ~~أهله ، وقيل : بفضل الله القرآن وبرحمته السنن ، وعن أنس ( Bه ) عن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من هداه الله للاسلام وعلمه القرآن ~~ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم القيامة » . PageV01P281 { ~~قل } يا محمد لهؤلاء الكفار { أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق } ، قيل : ~~خلق لكم من أنواع الأرزاق ، وقيل : أنزل من السماء الماء فأخرج به الأرزاق ~~{ فجعلتم منه حراما وحلالا } فالحرام ما حرموه من البحيرة والسائبة ~~والوصيلة والحام ، والحلال ما استحلوا من غير إباحة شرعية ، وقيل : حراما ~~على النساء حلالا للرجال كقوله : { وقالوا ما في بطون هذه الأنعام } إلى ~~آخرها يعني أنكم بعضتموه وقلتم : هذا حلال وهذا حرام نحو قوله تعالى : { ~~هذه أنعام وحرث حجر } الآية { قل آلله اذن لكم } أي أخبروني هل الله أذن ~~لكم في التحليل والتحريم فأنتم تفعلون ذلك بإذن { أم } أنتم { تفترون } أي ~~تكذبون على ms0352 الله تعالى في نسبه ذلك إليه { وما ظن الذين يفترون على الله ~~الكذب يوم القيامة ان الله لذو فضل على الناس } حيث أنعم عليهم بالعقل ~~ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام { ولكن أكثرهم لا يشكرون } هذه النعمة ~~ولا يتبعون ما هدوا إليه { وما تكون في شأن } الخطاب للنبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وقيل : أراد المكلف في شأن أي في عمل من الأعمال ، وقيل : في ~~شأن من الدنيا والدين { وما تتلو منه } أي ما تقرأ منه ، قيل : من القرآن ، ~~وقيل : من الشأن في القرآن ، وقيل : منه أي من الله تعالى { ولا تعملون من ~~عمل } خطاب للمكلفين ، قوله تعالى : { الا كنا عليكم شهودا } ، قيل : حافظا ~~وشاهدا عليكم حتى نشهد يوم القيامة ثم نجازيكم به ، وقيل : شاهدين رقباء ~~نحصي عليكم { إذ تفيضون فيه } من أفاض في الأمر إذا اندفع فيه والهاء عائدة ~~على العمل ، وقيل : هو القرآن يعني يقولون في القرآن الكذب { وما يعزب عن ~~ربك } أي ما يغيب عنه { من مثقال ذرة } أي من وزن ذرة وهي الذرة الحمراء ~~الصغيرة { إلا في كتاب مبين } ، وقيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : في كتاب ~~الحفظة ، وفيه ترغيب وترهيب وأنه لا يخفى عليه شيء فيجازيكم بجميع أعمالكم ~~{ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ، قيل : هم المتحابون ~~في الله تعالى في خبر مرفوع ، وقيل : هم { الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم ~~البشرى في الحياة الدنيا } ما بشر الله به المتقين في غير مكان من القرآن ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم ~~أو ترى له » ، وقيل : محبة الناس له والذكر الحسن وعن عطاء لهم البشرى عند ~~الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة ، قال الله تعالى : { تتنزل عليهم الملائكة ~~ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } وفي الآخرة تلقى ~~الملائكة إياهم مسلمين ومبشرين بالفوز والكرامة وما يرون من بياض وجوههم ~~وأعطاهم الصحف بايمانهم . PageV01P282 { ولا يحزنك قولهم } يعني المشركين ~~في تكذيبهم ، وقيل : فيما يتوعدونك من القتل والأذى فإن الله يعصمك { ان ~~العزة ms0353 لله جميعا } أي القهر والغلبة فينتقم منهم { وهو السميع العليم } { ~~وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء } يعني ما يتبعون في ذلك علما ~~ومعرفة ولكن قلدوا الآباء { إن يتبعون إلا الظن } يعني يتبعون الظن فيما ~~يدينون دون الحقيقة ، وهو قولهم : الأوثان آلهة فاتبعوا هذا الظن الكاذب ، ~~وقيل : ظنهم أنها تشفع لهم يوم القيامة ثم بين تعالى أنه لا حكم لهذا الظن ~~بقوله : { وإن هم إلا يخرصون } أي يكذبون { هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا ~~فيه } يعني خلق الليل لسكونكم وراحتكم وليزول عنكم التعب { إن في ذلك لآيات ~~لقوم يسمعون } سماع تفهم وتدبر { قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني } ~~الآية نزلت في مشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله ، وفي النصارى ~~الذين قالوا المسيح ابن الله { أتقولون على الله ما لا تعلمون } يعني أنهم ~~قالوا ذلك بغير علم ، ثم بين لهم تعالى ما أوعدهم به فقال : { قل } يا محمد ~~{ إن الذين يفترون على الله الكذب } بإضافة الولد إليه { متاع في الدنيا } ~~أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا إلى قريب انقضاء أجلهم { ثم } بعد ~~ذلك { إلينا مرجعهم } مصيرهم { ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون } ~~قوله تعالى : { واتل عليهم } يا محمد ، أي على مشركي قريش وأهل مكة { نبأ ~~نوح } أي خبره { إذ قال لقومه } الذين بعث إليهم { يا قوم إن كان كبر عليكم ~~مقامي } أي شق وعظم عليكم مكثي بين أظهركم { وتذكيري } أي وعظي إياكم { ~~فاجمعوا أمركم } أي اعزموا عليه وهو تهديد { وشركاءكم } قيل : وادعوا ~~شركاؤكم ، وقيل : إجمعوا أمركم مع شركائكم { ثم لا يكن أمركم عليكم غمة } ، ~~قيل : خفيا ملتبسا ، وقيل : لا يكن أمركم عليكم غما وحزنا في صدروكم بأن ~~ترددوا فيه فيكون ذلك غما في صدوركم { ثم اقضوا إلي ولا تنظرون } أي افرغوا ~~في جميع حيلكم ثم اقصدوني ، وقيل : أفيضوا ما في أنفسكم وهذا ليس بأمر ~~وإنما هو تعجيز ، وقيل : هو تهديد ووعيد { فإن توليتم فما سألتكم من أجر } ~~على أداء الرسالة { فنجيناه ومن معه في الفلك } أي ms0354 السفينة ، وقيل : كانوا ~~ثمانين نفسا وهلك أهل الأرض جميعا { وجعلناهم خلائف } أي مكان الأرض خلفا ~~عن الهالكين { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا } يعني قوم نوح كذبوا بالحجج { ~~فانظر } يا محمد أو أيها السامع فتفكر { كيف كان عاقبة المنذرين } { ثم ~~بعثنا من بعده } يعني من بعد نوح { رسلا إلى قومهم } يعني هودا وصالحا ~~وإبراهيم وشعيبا { فجاؤوهم بالبينات } يعني بالحجج الواضحة { فما كانوا ~~ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } يريد أنهم كانوا قبل بعثة الرسل أهل جاهلية ~~مكذبين بالحق فما وقع فصل بين حالتيهم بعد بعثة الرسل وقبلها كأن لم يبعث ~~إليهم أحد { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } قيل : المجاوزين للحد في ~~العصيان ، وقيل : المجاوزين في الحلال والحرام . PageV01P283 { ثم بعثنا من ~~بعدهم } أي من بعد الرسل ، وقيل : بعد الأمم { موسى وهارون إلى فرعون وملئه ~~} ، قيل : أشراف قومه { بآياتنا } يعني الآيات التسع { فاستكبروا } عنه أي ~~طلبوا الكبر فتكبروا عن قبول الحق ، قوله تعالى : { وكانوا قوما مجرمين } ~~عاصين { فما جاءهم الحق من عندنا } يعني ما أتى به موسى من الآيات { قالوا ~~ان هذا لسحر مبين } أي أمر مموه لا أصل له { قال موسى } لهم { أتقولون للحق ~~لما جاءكم أسحر هذا } يعني كيف تقولون للمعجزات أنها سحر باطل وللعجر حق { ~~قالوا } يعني فرعون وقومه لموسى { أجئتنا لتلفتنا } لتصرفنا { عما وجدنا ~~عليه آباءنا } من الدين { وتكون لكما الكبرياء } ، قيل : الملك ، وقيل : ~~السلطان { في الأرض } يعني أرض مصر { وما نحن لكما بمؤمنين } بمصدقين ، ثم ~~بين تعالى ما جرى بين موسى وبين فرعون من الجدال فقال سبحانه : { وقال ~~فرعون ائتوني بكل ساحر عليم } في سحره { فلما جاء السحرة } في الكلام حذف ~~يدل عليه الظاهر تقديره فلما أتى السحرة بالحبال والعصي { قال لهم موسى ~~ألقوا ما أنتم ملقون } ، قيل : اطرحوا { ما جئتم به إن الله سيبطله } أي ~~سميحقه أو يظهر بطلانه بإظهار المعجزة { إلا ذرية من قومه } أي إلا طائفة ~~من ذراري بني إسرائيل وهذا في أول أمره { على خوف من فرعون وملئهم } أي ~~أشراف بني إسرائيل { أن يفتنهم } عن ms0355 دينهم { وإن فرعون لعال في الأرض } ~~غالب فيها قاهر { وإنه لمن المسرفين } في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو { ~~وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله } صدقتم به وبآياته { فعليه توكلوا } ~~فإليه أسندوا أمركم في العصمة من فرعون ، ثم شرط في التوكل الاسلام وهو أن ~~يسلموا نفوسهم لله تعالى أي يجعلونها سالمة له خالصة لا حظ للشيطان فيها { ~~فقالوا على الله توكلنا } وإنما قالوا ذلك لأن القوم كانوا مخلصين لا جرم ~~أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم ~~خلفا في أرضه . PageV01P284 قوله تعالى : { وأوحينا إلى موسى وأخيه } ~~أمرناهما { أن تبوءا } اتخذا { لقومكما بمصر بيوتا } هي مصر المعروفة بيوتا ~~تسكنونها وتأوون إليها { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي مصلى ، وقيل : كانوا ~~خائفين فأمروا أن يصلوا في بيوتهم عن ابن عباس ومجاهد ، وإبراهيم والسدي ، ~~وأبي علي واختلفوا في القبلة ، فقيل : أراد الكعبة ، وقيل : بيت المقدس { ~~وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه } يعني أشرافهم وكبراءهم { زينة } من ~~متاع الدنيا { وأموالا في الحياة الدنيا } يعني بسطت ذلك لهم في الدنيا { ~~ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم } دعا عليهم ~~يعني اطمس على أموالهم أهلكها واشدد على قلوبهم قيل : أمتهم بعد سلب ~~أموالهم ، وقيل : الشد على القلب عبارة عن الخذلان { قال قد أجيبت دعوتكما ~~} يعني موسى وهارون ( عليهما السلام ) { فاستقيما } ، قيل : على الطاعة ~~وأراد الرسالة والدعاء إلى الدين ، وروي أن موسى ( عليه السلام ) مكث بعد ~~الدعاء أربعين سنة ثم أهلك الله تعالى فرعون وقومه ، وقيل : بل أخذ في ~~الحال { ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } أي لا تتبعان سبيل الجهلة ~~بعبادة غير الله ولا تعجلا فإن العجلة ليست بمصلحة وهذا كما قال لنوح ( ~~عليه السلام ) إني أعظك أن تكون من الجاهلين { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر ~~} أي قطعنا بهم ، ثم بين تعالى ما آل إليه من فرعون وقومه ، فقال تعالى : { ~~وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } وذلك أن الله تعالى لما أجاب موسى أمره ~~بإخراج بني إسرائيل من مصر ليلا ms0356 فخرج { فاتبعهم فرعون وجنوده } مشرقين حتى ~~أتوا على البحر وأمر الله موسى أن يضرب البحر بعصاه فانفلق فصار فيه اثني ~~عشر طريقا يابسة ، وارتفع بين كل طريقين الماء كالجبل ، وصار في الماء شبه ~~الحروق ينظر بعضهم إلى بعض حتى جاوز موسى وهارون وبني إسرائيل ، وانتهى ~~فرعون إلى البحر فرآه بتلك الهيئة ساكنا فهاب دخوله وكان على حصان أدهن ~~فتقدمه جبريل ( عليه السلام ) على رمكه فخاض البحر ، وميكائيل يسوقهم ، ~~فاقتحم واقتحمت الخيول فانطبق الماء عليهم وغرقوا ، فقال بعضهم : لم يغرق ~~فرعون فقذفه البحر ميتا حتى رآه بني إسرائيل . { قال آمنت أنه لا إله إلا ~~الذين آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } { الآن } ، قيل : فيه إضمار ~~، أي قيل له : الآن آمنت حين لا يقبل الايمان لأنه حال الالجاء وكنت قبل ~~كافرا مفسدا ، واختلفوا في قائل هذا والمخاطب به فقيل : ملك الموت بأمر ~~الله D ، وقيل : جبريل { فاليوم ننجيك ببدنك } ، قيل : نبعدك عن جميع ملكك ~~، وقيل : نلقيك على نجوة من الأرض ، قال كعب الأحبار رماه الماء إلى الساحل ~~كأنه ثورا ونبديك كاملا سويا أو عريانا أو بدرعك ، وروي أنه كان له درع من ~~ذهب { لتكون لمن خلفك } أي من ورائك { آية } علامة وهم بنو إسرائيل . ~~PageV01P285 قوله تعالى : { ولقد بوأنا بني إسرائيل } أي مكنا ، وقيل : ~~هيأنا لهم منازل يرجعون إليها ، وقوله تعالى : { مبوأ صدق } منزلا صالحا ~~وهو مصر والشام { ورزقناهم من الطيبات } الحلال وهو مواريث أهل مصر والشام ~~فإنهم أخرجوا وتركوا أموالهم وديارهم فأغرقوا { فما اختلفوا } يعني بني ~~إسرائيل وهم اليهود الذين كانوا زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~كانوا على الاقرار بالنبي قبل مبعثه { فإن كنت في شك } ، قيل : الخطاب ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : لغيره ، فمن قال أن الخطاب ~~لغيره فالمعنى فإن كنت أيها الإنسان أو أيها السامع { مما أنزلنا إليك } ~~يعني القرآن والشرائع { فاسأل الذين يقرؤون الكتاب } يعني سل مؤمني أهل ~~الكتاب كعبد الله بن سلام وابن صوريا وتميم الداري وكعب الأحبار فإنهم ~~يخبرونك بما في كتابك ms0357 { فلا تكونن من الممترين } الشاكين { ولا تكونن } ~~أيها السامع { من الذين كذبوا بآيات الله } ، قوله تعالى : { إن الذين حقت ~~عليهم كلمة ربك لا يؤمنون } ، قيل : كلامه إخباره أنهم لا يؤمنون ، وقيل : ~~وعيده إنهم يصيرون إلى العذاب ، وقيل : سخطه عليهم { فلولا كانت قرية آمنت ~~فنفعها إيمانها الا قوم يونس } استثنى من القرى وهو استثناء منقطع بمعنى ~~ولكن قوم يونس { لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا } روي ~~أن يونس ( عليه السلام ) بعث الى قومه فكذبوه فذهب عنهم مغاضبا فلما فقدوه ~~خافوا نزول العذاب فلبسوا المسوح وعجوا أربعين ليلة ، وقيل : قال لهم يونس ~~: ان أجلكم أربعين ليلة ، فقالوا : إن رأينا أسباب العذاب آمنا بك ، فلما ~~مضت خمس وثلاثون ليلة أغامت السماء غيما أسودا هائلا يدخن دخانا شديدا ، ثم ~~هبط حتى تغشى مدينتهم وسود سطوحهم ، فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد ~~بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ، وفرقوا بين النساء والصبيان ، وبين ~~الدواب وأولادها ، فحن بعضها إلى بعض وأظهروا الايمان والتوبة وتضرعوا إلى ~~الله فرحمهم وكشف عنهم كان يوم الجمعة يوم عاشوراء وعلت الأصوات والعجيج ، ~~وعن ابن مسعود : بلغ من توبتهم أن ردوا المظالم حتى أن الرجل يقلع الحجر ~~وقد وضع عليها أساس فيرده ، وروي أنه لما أتاهم مقدمة العذاب خرجوا إلى شيخ ~~من بقية علمائهم فقالوا : قد نزل بنا ما ترى من العذاب فقال لهم قولوا : يا ~~حي حين لا حي ، ويا محيي الموتى ، ويا حي لا إله إلا أنت ، فقالوا ذلك فكشف ~~الله عنهم وكان يوم الجمعة يوم عاشوراء { ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ~~كلهم جميعا } قال ابن عباس : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~حريصا على إيمان جميع الناس فأنزل الله هذه الآية يعني ولو شاء ربك لأكرههم ~~ولو أكرههم لما يستحقوا عليه ثوابا { وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله } ~~يعني بعلمه { ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون } ذما لهم ، قيل : الرجس ~~العذاب ، وقيل : الغضب { قل } يا محمد لمن سألك الآيات { انظروا } أي ~~تفكروا { ماذا ms0358 في السموات والأرض } من العبر والدلائل من اختلاف الليل ~~والنهار والنجوم والأفلاك وما خلق الله من الجبال والبحار ، وما أنبت الله ~~من الأشجار والثمار وما أخرج من الحيوانات ، وما ينزل من السماء من أنواع ~~المطر ورتق السماء بلا عمد وغير ذلك من آيات الله الباهرة . PageV01P286 { ~~فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } من الأمم كعاد وثمود وأيام ~~الله يعني وقائعه ، وقيل : هل ينتظرون إلا وقائع كوقائع من كان قبلهم ، ~~يعني فهل تنتظرون ما أخوفكم به من العذاب وأيام الله ينزل بكم كما نزل بمن ~~قبلكم { إني معكم من المنتظرين } لنزول ذلك { ثم ننجي رسلنا } من العذاب ~~وقت نزوله ، وقيل : من شرور أعدائهم { والذين آمنوا } أي وننجي المؤمنين { ~~قل يأيها الناس إن كنتم في شك من ديني } خطاب للكفار لأن المؤمن لا يشك في ~~دينه ، وقيل : هو عام أي من ديني الذي أدعوكم إليه وهو الإسلام ، يعني لا ~~أعبد شيئا سوى الله تعالى فما تعبدون من الأوثان التي لا تنفع ولا تضر { ~~وأن أقم وجهك للدين حنيفا } ، قيل : أراد بالوجه نفسه ، وقيل : معناه استقم ~~في الدين { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك } إن أطعته { ولا يضرك } إن ~~عصيته { فإن فعلت } أي عبدت غير الله أيها السامع { فإنك إذا من الظالمين } ~~لنفسك { وان يمسسك الله بضر } أي يصيبك من جهته بلاء وشدة ومرض { فلا كاشف ~~له إلا هو } أي لا يقدر أحد على كشفه غيره { وإن يردك بخير } صحة الجسم ~~والنعمة { فلا راد لفضله } لا يقدر على منعه أحد { قل } يا محمد ، ثم ختم ~~السورة بعد ذكره الوعد والوعيد بالوعظ الجميل تسلية ووعدا للمؤمنين ووعيدا ~~للكافرين فقال تعالى : { قل يأيها الناس } خطاب عام لجميع المكلفين { قد ~~جاءكم الحق من ربكم } يعني القرآن ودين الإسلام وشرائعه ، وقيل : جاءكم ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمعجزات { فمن اهتدى } إلى الحق وسلك ~~طريقة الهدى { فإنما يهتدي لنفسه } أي لا نفع ذلك يعود عليه ، قوله تعالى : ~~{ ومن ضل فإنما يضل عليها } لأنه ms0359 يجني على نفسه ومضرته تعود عليه بالعقاب ~~الدائم { وما أنا عليكم بوكيل } أي لست عليكم بحفيظ من العقاب والهلاك { ~~واتبع ما يوحى إليك واصبر على دعواهم } واحتمل أذاهم واعراضهم { حتى يحكم ~~الله } لك بالنصرة عليهم والغلبة ولما أمر الله نبيه بالصبر ، روي أنه جمع ~~الأنصار وأوصاهم بذلك . PageV01P287 { الر } قد تقدم الكلام عليه في سورة ~~يونس { كتاب } يعني القرآن { أحكمت آياته } نظمن نظما رصينا محكما لا يقع ~~فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم ، وقيل : منعت من الفساد ، قال الشاعر : # ابني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا # وعن قتادة : أحكمت من الباطل ثم فصلته بالفوائد من دلائل التوحيد ~~والأحكام والمواعظ والقصص ، أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية ، و فرقت في ~~التنزيل ، ولم ينزل جملة واحدة ، وقيل : فرقت بين الحق والباطل ، وقيل : ~~أحكمت آياته فلا تنسخ كما نسخت التوراة وسائر الكتب المتقدمة { من لدن حكيم ~~خبير } أي هذا الكتاب الذي أتاكم من عند حكيم خبير أي حكيم في أفعاله ~~وتدابيره عالم بأحوال خلقه { وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه } من ذنوبكم ~~{ يمتعكم متاعا حسنا } يطول نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية من عيشة ~~واسعة ونعمة متتابعة { إلى أجل مسمى } إلى أن يتوفاكم كقوله تعالى : { ~~فلنحيينه حياة طيبة } { ويؤت كل ذي فضل فضله } يعني ويعطي في الآخرة كل من ~~كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله { وإن تولوا } عن اتباعي . ~~PageV01P288 { ألا أنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه } الآية نزلت في ~~المنافقين ، وقيل : في الأخنس بن شريق وكان يظهر لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) المحبة وهو يضمر خلاف ما يظهر ، وروي أن بعض المنافقين ~~كان إذا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثنى صدره وظهره وطأطأ ~~رأسه وغطى وجهه كيلا يراه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هم ~~الكفار يثنون صدورهم على عداوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل ~~: يثنون يخفون ما في صدورهم عن ابن عباس ، وقيل : يعرضون بقلوبهم ليستخفوا ~~منه ليخفوا ما فيه ms0360 من الكفر والنفاق معه ، قيل : من الله تعالى جهلا منهم ، ~~وقيل : من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ألا حين يستغشون ثيابهم } ~~ويريدون الاستخفاء كراهة لاستماع كلام الله تعالى كقول نوح : { جعلوا ~~أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم } { وما من دابة } أي ما من حيوان يدب ~~على وجه الأرض صغيرا أو كبيرا { إلا على الله رزقها } أي قوتها وهو المتكفل ~~بذلك { ويعلم مستقرها } على وجه الأرض { ومستودعها } حيث تموت ، وقيل : ~~مستقرها في الرحم ومستودعها في الصلب { كل في كتاب مبين } في اللوح المحفوظ ~~، يعني ذكرها مكتوب فيه { وهو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } ومتى ~~قيل : فما الفائدة في هذه المدة مع قدرته تعالى على خلقها في لحظة واحدة؟ ~~قالوا : لطفا للملائكة ولمن شاهده حالا بعد حال { وكان عرشه على الماء } ، ~~روي أنه ما كان تحته خلق قبل خلق السموات والأرض وارتفاعه فوقها ، وفيه ~~دليل على أن العرش كانا مخلوقين قبل السموات والأرض ، وقيل : كان الماء على ~~متن الريح والله ممسك ذلك بقدرته ، وكلما ازدادت الأجرام كانت أحوج إليه ~~وإلى إمساكه { ليبلوكم } ليعاملكم معاملة المختبر ليظهر إحسان المحسن ~~وإساءة المسيء على ما علمه ليكون الجزاء على الأعمال { ولئن أخرنا عنهم ~~العذاب إلى أمة معدودة } أي أجل معدود أي محدود { ليقولن } هؤلاء الكفار { ~~ما يحبسه } أي يقولون على وجه التكذيب والاستهزاء أين ذلك العذاب وما ~~يحبسه؟ وقيل : قالوه استعجالا { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة } الانسان ~~للجنس ، رحمة نعمة من صحة وأمن وجدة { ثم نزعناها منه } ثم سلبناه تلك ~~النعمة { إنه ليؤوس } شديد اليأس من أن يعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة ~~، قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ولا استرجاع { ~~ذهب السيئات عني } أي المصائب التي ساءتني { إنه لفرح } أشد بطرا { فخور } ~~على الناس بما أذاقه الله من نعمائه قد شغله الفرح والفخر عن الشكر لله ~~تعالى { إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات } فإن عادتهم ان نالتهم نعمة أن ~~يشكروا وان زالت عنهم نعمة أن يصبروا { أولئك ms0361 لهم مغفرة } لذنوبهم { وأجر ~~كبير } عظيم وهو الجنة . PageV01P289 { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق ~~به صدرك } الآية نزلت في أهل مكة قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا لنستغني فإنا نراك فقيرا ، ~~أو تأتينا بالملائكة لتشهد لك بالنبوة ، وقيل : قالوا : ائتنا بكتاب ليس في ~~سب آلهتنا فنزلت الآية { فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك } أي لعلك أن تترك أن ~~تلقيه إليهم وتبلغه إياهم مخافة ردهم له وتهاونهم به { وضائق به صدرك } أن ~~تتلوه عليهم مخافة { أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز } أي هلا أنزل عليه ما ~~اقترحناه نحن من الكنز والملائكة { إنما أنت نذير } أي ليس عليك الا تنذرهم ~~بما أوحي إليك وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك إن ردوا أو تهاونوا أو ~~اقترحوا { والله على كل شيء وكيل } يحفظ ما يقولون عالم به { أم يقولون ~~افتراه } يعني أما أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو يقولوا افتراه اختلعه ~~من عنده { قل } يا محمد { فاتوا بعشر سور مثله مفتريات } وهذا تحدي يعني ان ~~كان هذا كلامك فقل لهم : فاتوا بعشر سور مثله في الفصاحة والنظم والمعنى { ~~وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين } إنه كلام محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) أي ادعوا كل من تستطيعون إلى المعاونة على المعارضة ، ~~وقيل : شركاؤكم ، وقيل : من خالف محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ~~جميع الأمم { فإن لم يستجيبوا لكم } ، قيل : معناه فإن لم يستجيبوا لك ~~وللمؤمنين أن رسول الله والمؤمنين كانوا يتحدونهم وقد قال في موضع آخر { ~~فإن لم يستجيبوا لك } ويجوز أن يكون الجمع لتعظيم رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ووجه آخر وهو أن يكون الخطاب للمشركين ، والضمير في ~~تستجيبوا إلى من استطعتم ، يعني فإن لم يستجب لكم من تدعونه من دون الله ~~تعالى إلى المظاهرة على معارضته لعلمهم بالعجز عنه وإن طاعتهم أقصر من أن ~~تبلغه { فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } أي أنزل ملتبسا بما ms0362 لا يعلمه إلا ~~الله تعالى من نظم معجز للخلق { وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون } ~~متابعون للاسلام بعد هذه الحجة القاطعة فهذا وجه حسن روى ذلك جار الله ، ~~ومن جعل الخطاب للمسلمين فمعناه فأثبتوا على العلم الذي أنتم عليه ، ومعنى ~~فهل أنتم مسلمون قيل : أنتم مخلصون { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ~~نوف إليهم } نوصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة من غير بخس في الدنيا وهو ~~ما يرزقون فيها من الصحة والرزق ، وقيل : هم أهل الرياء ، وعن أنس : هم ~~اليهود والنصارى ، وقيل : هم الذين جاهدوا مع رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) من المنافقين ، قوله تعالى : { وحبط في الآخرة ما صنعوا } يعني ~~لم يكن لهم ثواب لأنهم لا يريدون به الآخرة وإنما أرادوا به الدنيا وقد وفى ~~إليهم ما أرادوه { وباطل ما كانوا يعملون } يعني لأنه لم يعمل لوجه صحيح ~~والعمل الباطل لا ثواب له . PageV01P290 { أفمن كان على بينة من ربه } أي ~~معه حجة من الله تعالى وهو القرآن { ويتلوه شاهد } أي يتبعه من يشهد بصحة ~~القرآن ، قيل : هو جبريل ( عليه السلام ) ، وقيل : هو شاهد من الله وهو ~~محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، ~~وقيل : هو علي ( عليه السلام ) يشهد للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو ~~{ منه } ذكره الحاكم قال : والصحيح أنه من كان على بينة من ربه وهو كل محق ~~يعتقد التوحيد والعدل ، والبينات هي الحجج الدالة على ذلك ، ويتلوه شاهد ~~مؤكد وهو القرآن يشهد على ذلك ومنه كناية عن الله تعالى لأنه أنزله وكذلك ~~التوراة يشهد على ذلك { ومن قبله } أي من قبل القرآن { كتاب موسى } يعني ~~التوراة { إماما } يؤتم به في أمور الدين { ورحمة } يعني نعمة من الله ~~تعالى على عباده ثم نسخ ، وقيل : هي شاهدة لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) بما فيها من البشارة { أولئك يؤمنون به } ، قيل : أصحاب موسى ( عليه ~~السلام ) يؤمنون بالتوراة وما فيها ، وقيل : يؤمنون بالقرآن { ومن يكفر به ~~} ، قيل : بمحمد ( صلى ms0363 الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : بالقرآن { فالنار ~~موعده } ، قوله تعالى : { إنه الحق من ربك } يعني القرآن { ومن أظلم ممن ~~افترى على الله كذبا } يعني لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب وظلم ~~النفس أن تحرمها ثواب الأبد وتهلكها بعذاب الأبد { أولئك يعرضون على ربهم } ~~يقفون موقفا يراه الخلائق للمطالبة بما عملوا { ويقول الاشهاد } ، قيل : هم ~~الملائكة الحفظة ، وقيل : هم شهداء كل عصر من المؤمنين ، وقيل : هم ~~الأنبياء ( عليهم السلام ) { هؤلاء الذين كذبوا على ربهم } يعني كذبوا ~~الرسل هذا من كلام الأشهاد ، واللعن الطرد والابعاد في اللغة وفي الشرع ~~عقوبة من الله تعالى ثم وصفهم تعالى فقال : { الذين يصدون عن سبيل الله } ~~الآية ، قوله : { أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض } يعني هؤلاء الكفار لم ~~يكونوا ممتنعين من العذاب ولا يمنعهم غيرهم ، وقيل : سابقين ، وقيل : ~~فائتين { وما كان لهم من دون الله من أولياء } من أنصار ينصرونهم من دون ~~الله لدفع العذاب { يضاعف لهم العذاب } أي يزاد لهم في العذاب { ما كانوا ~~يستطعيون السمع وما كانوا يبصرون } ، قيل : يثقل عليهم سماع الأدلة والقرآن ~~بغضا وعنادا ، فلا يسمعوا ولا لهم به علم ولا بصيرة ، وقيل : صم عن سماع ~~الحق ، عمي عن رؤيته { لا جرم } ، قيل : خفاء ، وقيل : حقا ، وقيل : لا بد ~~ولا محالة { واخبتوا إلى ربهم } أي واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته ~~بالخشوع والتواضع { مثل الفريقين } يعني المؤمن والكافر { كالأعمى والأصم ~~والبصير والسميع } سمي المؤمن بالسميع والبصير ، والكافر بالأعمى والأصم ، ~~لأن المؤمن ينتفع والكافر لا ينتفع فصارت آلته كالمعدومة { هل يستويان } ، ~~قيل : لا يستويان في استحقاق الثواب ، وقيل : كيف يستويان . PageV01P291 { ~~فقال الملأ الذين كفروا من قومه } ، قيل : هم الأشراف والرؤساء { ما نراك ~~إلا بشرا مثلنا } يعني قالوا لنوح أنه بشر مثلهم ظنا منهم أن الرسول يكون ~~من جنس آخر ، ولم يعلموا أن البعثة من الجنس أصلح { وما نراك اتبعك إلا ~~الذين هم أراذلنا } أهل الخرق الخسيسة الذي لا مال لهم ولا جاه ، وإنما ~~استرذلوا المؤمنين لفقرهم { بادي الرأي } أي أول الرأي أو ms0364 ظاهره بمعنى ~~اتبعك أول الرأي أو ظاهره { قال } نوح { يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ~~ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها } فعيمت أي خفيت ، وقيل : ~~المراد عموا عنها ، أنلزمكموها يعني الرحمة فيدخل فيه الإسلام والدين وسائر ~~النعم ، وقيل : لا ألزمكم ، وقيل : كيف ألزمكم { وأنتم لها كارهون } ، وقيل ~~: معناه على الدعاء واثبات الدلالة وليس علي أن اضطركم والجئكم { ويا قوم ~~لا أسألكم عليه مالا } أي على الرسالة والابلاغ مالا { إن أجري إلا على ~~الله وما أنا بطارد الذين آمنوا } أي لا أبعدهم وإن كانوا من الأرذال عندكم ~~بل أكرمهم { إنهم ملاقو ربهم } أي ملاقو جزاء ربهم { ولا أعلم الغيب ولا ~~أقول لكم إني ملك } إنما أنا عبد مؤمن من المؤمنين مأمور لا أدعي ما ليس لي ~~{ ولا أقول للذين تزدري أعينكم } فلا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين ~~لفقرهم { لن يؤتيهم الله خيرا } في الدنيا والآخرة { قالوا يا نوح قد ~~جادلتنا } خاصمتنا { فأكثرت جدالنا } زدت على المقدار { فأتنا بما تعدنا } ~~من العذاب { إن كنت من الصادقين } { قال إنما يأتيكم به الله إن شاء } انه ~~يعذبكم إن شاء عجل وإن شاء أخر { وما أنتم بمعجزين } ممتنعين ولا ينفعكم ~~نصحي ، قوله تعالى : { إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم } ~~أي يعاقبكم ويعذبكم بسوء عملكم وكفركم ويحرمكم ثوابه فليس ينفعكم نصحي عند ~~نزول العذاب بكم ما دمتم على ما أنتم عليه إلا أن تتوبوا وهذا قول أبي علي ~~وأبي مسلم ، وقيل : معناه إن كان الله يريد أن يهلككم فليس ينفعكم نصحي عند ~~نزول العذاب بكم وإن قبلتموه وآمنتم لأن حكم الله تعالى لا يقبل الايمان ~~عند نزول العذاب روى ذلك الحاكم ، وروي في الكشاف قال : إذا عرف الله من ~~الكافر الاصرار خلاه وشأنه { أم يقولون } يعني الكفار { افتراه } يعني ~~افتراء نوح الكذب فيما يقول عن ابن عباس ، وقيل : يعنون محمدا ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) افتراء فيما يقصه علينا من نبأ نوح وغيره يعني فعله من ms0365 ~~نفسه { قل } يا محمد { إن افتريته من نفسي فعلي إجرامي } أي عذاب جرمي ولا ~~تؤاخذون { وأنا بريء مما تجرمون } أي لا أؤاخذ بجرمكم { وأوحي إلى نوح أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } الآية أي لا تغتم بأمرهم وبفعلهم فالفرج ~~قريب ، وذلك لما أراد الله سبحانه هلاك قوم نوح ( عليه السلام ) أمره ~~باتخاذ السفينة فكان يعملها في البرية فكانوا يتضاحكون ويقولون : يا نوح ~~صرت نجارا بعد أن كنت نبيا . PageV01P292 { واصنع الفلك بأعيننا } أي ~~بعلمنا ، وقيل : بحفظنا ، وروي أن نوحا ( عليه السلام ) اتخذ السفينة في ~~سنتين وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين ذراعا ، وطولها في السماء ~~ثلاثون ذراعا ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في الأسفل ~~الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن الأوسط الدواب والأنعام ، وركب هو ومن ~~معه في البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد ، وحمل معه جسد آدم وجعله ~~مفترضا بين الرجال والنساء ، وعن الحسن : كان طولها ألفا ومئتي ذراع وعرضها ~~ستمئة ذراع ، وروي أن الحواريين قالوا لعيسى ( عليه السلام ) : لو بعثت لنا ~~رجلا شهد السفينة يحدثنا عنها ، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب ~~فأخذ كفا من ذلك التراب فقال : أتدرون من هذا؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، ~~قال : هذا كعب بن حام ، فضرب الكثيب بعصاه وقال : قم بإذن الله ، فإذا هو ~~قائم ينفض التراب عن رأسه وقد شاب فقال له عيسى : أهكذا هلكت؟ قال : لا مت ~~وأنا شاب ولكني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت ، قال : حدثنا عن سفينة نوح ، ~~قال : كان طولها ألف وعرضها ستمئة ذراع وكانت ثلاث طبقات فقال له : عد بإذن ~~الله كما كنت ، فعاد ترابا روى ذلك جار الله ( Bه ) { حتى إذا جاء أمرنا } ~~، قيل : عذابنا ، وقيل : أمرنا بإهلاك قومه { وفار التنور } نبع الماء منه ~~، قيل : نبع الماء من موضع لا يعهد خروجه منه علامة لنوح وهو تنور الخبز عن ~~ابن عباس ، وقيل : انفجر الماء من وجه الأرض ، وقيل : فار التنور طلع الفجر ~~ونور الصبح عن علي ms0366 ( عليه السلام ) ، وروي أن التنور كان لآدم ( عليه ~~السلام ) ، وقيل : تنور لنوح ( عليه السلام ) وهو تنور الخبز ، لأن عليه ~~أكثر أهل التفسير فاسلك فيها { من كل زوجين اثنين } يعني ذكرا وأنثى من كل ~~صنف من الحيوان { وأهلك } أي واحمل أهلك والمؤمنين من غيرهم واستثنى من ~~أهله { من سبق عليه القول } إنه من أهل النار قال الضحاك : أراد ابنه ~~وإمرأته { وما آمن معه إلا قليل } روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) أنه قال « كانوا ثمانية نوح وأهله امرأته المسلمة وبنوه الثلاثة ونساؤهم ~~» ، وقيل : كانوا عشرة خمسة رجال وخمس نساء ، وقيل : كانوا اثنين وسبعين ~~رجلا وامرأة وأولاد نوح سام وحام ويافث ونساؤهم { وقال اركبوا فيها بسم ~~الله مجراها ومرساها } والباء في بسم الله باء الحال كما تقول خرج بسلاحه ~~أي متسلحا ومثله دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به فيصير تقديره اركبوا متبركين ~~باسم الله ، وقيل : إنه كان اذا أراد أن تجري قال : بسم الله فجرت ، وإذا ~~أراد أن يرسي قال : بسم الله فرست ، وإن نوحا أمرهم بالركوب ثم أخبرهم بأن ~~مجراها ومرساها باسم الله وبأمره وقدرته { وهي تجري بهم } أي تجري وهم فيها ~~{ في موج كالجبال } يريد موج الطوفان فإن شبه كل موجة منه كالجبل في ~~تراكمها وارتفاعها { ونادى نوح ابنه } ، قيل : كان اسمه كنعان بن نوح ، ~~وقيل : يام { وكان في معزل } ، والمعزل : مفعول من عزله عنه إذا نحاه ~~وأبعده يعني وكان في مكان عزل فيه نفسه عن أبيه ، وقيل : كان في معزل عن ~~دين أبيه { يا بني اركب معنا } ومتى قيل : كيف دعاه وهو كافر وقد نهى عن ~~ركوب الكفار ، قيل : كان ينافق أباه ، وقيل : دعاه بشرط الايمان { قال سآوي ~~إلى جبل يعصمني من الماء } أي يمنعني { قال لا عاصم اليوم من أمر الله } أي ~~لا مانع من أمر الله وهو الغرق { إلا من رحم } ورحمة الله تعالى يوجبها ~~للمؤمنين . PageV01P293 { وقيل يا أرض ابلعي ماءك } أي انشفي ماءك الذي ~~نبعت به من العيون { ويا سماء اقلعي } امسكي وليس هنا ms0367 قول وأمر وإنما معناه ~~أنه أذهب ماء الأرض وأمسك ماء السماء وغيض الماء يعني وذهب { وقضي الأمر } ~~أي فرغ من هلاك قوم نوح { واستوت على الجودي } هو جبل بالموصل ، وقيل : ~~إنها سارت لأول يوم من رجب ، وقيل : لعشر مضين من رجب فسارت ستة أشهر ، ~~وقيل : كانت في الماء خمسين ومئة يوم واستقرت بهم على الجودي شهرا وهبط بهم ~~يوم عاشوراء ، وروي أنها مرت بالبيت فطافت به سبعا وقد أعتقه الله من الغرق ~~، وروي أن نوحا ( عليه السلام ) صام يوم الهبوط وأمر من معه فصاموا شكرا ~~لله تعالى { فقال رب إن ابني من أهلي } لأنه كان ابنه من صلبه { قال يا نوح ~~إنه ليس من أهلك } الذين وعدتك أن أنجيهم معك ، وقيل : ليس من أهلك ليس من ~~أهل دينك ، وقيل : كان دعاء ابنه إلى الايمان ودعاء ربه في ابنه ولم يكن ~~عالما بحاله { فلا تسألن ما ليس لك به علم } أي لا تسألني شيئا حتى تعلم ~~أنه جائز { قيل يا نوح اهبط } من السفينة { بسلام منا } أي سلامة ونجاة { ~~وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } وهم المؤمنون { وأمم } ليسوا بمؤمنين { ~~سنمتعهم } في الدنيا { ثم يمسهم } يصيبهم في الآخرة { منا عذاب أليم } { ~~تلك } أي القصة المتقدمة { من أنباء الغيب } من أخبار ما غاب عنك { نوحيها ~~إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } القرآن وبيان القصة فيه ، ~~وقيل : من قبل هذه الأخبار والبيان { فاصبر } على تبليغ الرسالة وأذى قومك ~~كما صبر نوح أن العاقبة والفوز والنصر والغلبة للمتقين . PageV01P294 قوله ~~تعالى : { وإلى عاد أخاهم هودا } ، قيل : أخاهم من النسب { قال يا قوم ~~اعبدوا الله } ، قيل : وحدوه { ما لكم من إله غيره } يعني ما تعبدون من ~~الأوثان { إن أنتم إلا مفترون } كاذبون في قولكم الأوثان آلهة { يا قوم لا ~~أسألكم عليه أجرا } أي على تبليغ الرسالة { إن أجري إلا على الذي فطرني } ~~أي خلقني { أفلا تعقلون } ما أقول لكم { ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا ~~إليه } ، قيل : آمنوا به وتوبوا من عبادة ms0368 غيره ، وقيل : المراد بالاستغفار ~~الايمان ، وقيل : توبوا إليه لأن التوبة استغفار { يرسل السماء عليكم ~~مدرارا } يعني المطر متتابعا ، وقيل : غزيرا كثيرا { ويزدكم قوة إلى قوتكم ~~} أي شدة إلى شدتكم ، وقيل : هي الأولاد الذين يقوى بهم ، وروي أن الله ~~تعالى حبس عنهم المطر وأعقم أرحام النساء ثلاث سنين فقال لهم هود : إن ~~آمنتم أحيى الله بلادكم ورزقكم المال والولد ومن أراد استيفاء قصة هود فقد ~~تقدمت في سورة الأعراف { وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ~~} أي بمصدقين { إن نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } أي خبلك ومسك بجنون ~~لسبك إياها وصدك عنها { قال } لهم هود { إني أشهد الله واشهدوا اني بريء ~~مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون } أنتم وآلهتكم أعجل ما ~~تفعلون من غير أنظاري فإني لا أبالي بكم ولا بكيدكم { ما من دابة إلا هو ~~آخذ بناصيتها } تمثيل لأن من عادة العرب استعمال ذلك إذا وصفوا إنسانا ~~بالذل والخضوع { فإن تولوا } فإن أعرضتم { فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ~~ويستخلف ربي قوما غيركم } أي يهلككم الله ويحيي بقوم آخرين يخلفوكم في ~~دياركم { ولا تضرونه } بشيء بتوليتكم عنه { إن ربي على كل شيء حفيظ } أي ~~رقيب عليه فما يخفى عليه أعمالكم قوله تعالى : { ولما جاء أمرنا نجينا هودا ~~والذين آمنوا معه } ، قيل : كانوا أربعة آلاف وذلك أن الله تعالى بعث عليهم ~~السموم فكانت تدخل من أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوا عضوا ، فذلك ~~قوله تعالى : { ونجيناهم من عذاب غليظ } ، وقيل : أراد بالتنجية من عذاب ~~الآخرة ولا عذاب أغلظ منه { وتلك عاد } أي وتلك عاد في بطشهم وقوتهم { ~~جحدوا بآيات ربهم } ، وقيل : بالدلالة والحجج { وعصوا رسله } أراد هودا ~~وحده وإنما جمع لأن من كذب رسولا واحدا فقد كذب جميع الرسل { واتبعوا في ~~هذه الدنيا لعنة } ، قيل : لعنهم الله تعالى ، وقيل : لعنتهم الملائكة { ~~ويوم القيامة } أي ويقال لهم يوم القيامة { ألا أن عادا } الآية . ~~PageV01P295 قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحا } أخاهم في النسب لا في ~~الدين ms0369 { قال } لهم { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من ~~الأرض } يعني خلق آدم من التراب واستعمركم فيها ، قيل : يعني جعلكم عمارها ~~وسكانها ، وقيل : أطال عمركم فيها ، وقيل : أسكنكم { فاستغفروه } اطلبوا ~~منه المغفرة { إن ربي قريب } الرحمة { مجيب } لمن دعاه ، فلما دعاهم صالح ~~بهذا الدعاء الحسن { قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } أي قد كنا ~~نرجو الخير من جهتك لما كنت عليه من الأحوال الجميلة وقد كنا نرجو أن تكون ~~فينا سيدا { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } من الأوثان { قال يا قوم ~~أرأيتم } أعلمتم { إن كنت على بينة من ربي } أي حجة واضحة { وآتاني منه ~~رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته } إلى آخرها { ويا قوم هذه ناقة الله لكم ~~آية } يعني ان شككتم في نبوتي فهذه ناقة الله لكم آية أي حجة ، وإنما سميت ~~ناقة الله لأنه لم يكن لها ملك ، ولأنه رفع عنهم مؤنتها ، ولأنه أحدثها آية ~~أخرجها تعالى لهم من جوف صخرة صماء وهي حامل كما طلبوا { ولا تمسوها بسوء ~~فيأخذكم عذاب قريب } إن فعلتم ذلك { فعقروها فقال } لهم صالح { تمتعوا في ~~داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } ، قوله تعالى : { فلما جاء أمرنا } ~~يعني عذابنا { نجينا صالحا والذين آمنوا معه } أي خلصناهم من العذاب ومن ~~خزي يومئذ أي من هوان ذلك اليوم والذل الذي أصابهم { وأخذ الذين ظلموا ~~الصيحة فأصبحوا } ، قيل : أمر الله تعالى جبريل ( عليه السلام ) فصاح عليهم ~~صيحة فماتوا { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ، قيل : في بلادهم ، وقيل : في ~~منازلهم جاثمين أي ساقطين على الوجوه { كأن لم يغنوا فيها } ، قيل : كأن لم ~~يقيموا ولم يسكنوها لانقطاع آثارهم بالهلاك . PageV01P296 { ولقد جاءت ~~رسلنا إبراهيم بالبشرى } يعني الملائكة واختلفوا في عددهم ، قيل : كانوا ~~ثلاثة جبريل وميكائيل واسرافيل ، وقيل : تسعة ، وقيل : أحد عشر وكانوا على ~~صورة الغلمان ، وقوله : بالبشرى أي بالبشارة ، وقيل : بإسحاق ، وقيل : ~~بهلاك قوم لوط { قالوا سلاما } ، قيل : سلما سلما بمعنى الدعاء ، وقيل : ~~أرادوا بذلك استئناسه { قال سلام } أي ms0370 وعليكم سلام { فما لبث أن جاء بعجل ~~حنيذ } لأنه توهم أنهم أضياف لأنهم كانوا على صورة البشر { فلما رأى أيديهم ~~تصل إليه } أي إلى العجل { نكرهم وأوجس منهم خيفة } ظن أنهم لصوص ، وقيل : ~~ظن أنهم كفار { قالوا } يعني الملائكة { إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته } ~~سارة { قائمة } وراء الستر تسمع كلامهم ، وقيل : إنها كانت قائمة على ~~رؤوسهم تخدمهم { فضحكت } ، قيل : تعجبا من حال الأضياف وامتناعهم من أكل ~~الطعام ، وقالت : عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا مكرمة لهم وهم لا يأكلون ~~طعامنا ، وقيل : ضحكت تعجبا من حال قوم لوط إذ أتاهم العذاب وهم في غفلة ، ~~وقيل : كانت تقول لابراهيم اضمم لوطا ابن أخيك إليك ، وقيل : ضحكت لما رأت ~~العجل قد حيى { فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب } ابني ابراهيم { ~~قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز } إمرأة كبيرة { وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء ~~عجيب } ، وقيل : بشرت وهي لها ثمان وتسعون سنة ولابراهيم مئة وعشرون سنة ، ~~إن هذا لشيء عجيب أي يولد ولد من هرمين وإنما أنكرت عليها الملائكة لتعجبها ~~{ قالوا أتعجبين من أمر الله } لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات { ~~رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت } يعني خير الدين والدنيا ، وقيل : هو ~~دعا لهم بالبركة { فلما ذهب عن إبراهيم الروع } أي الخوف وأمن كل مكروه { ~~وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط } يعني أخذ يجادل رسلنا من الملائكة ~~واختلفوا بأي شيء جادل قيل : قال لهم أن فيها لوطا ، قالوا : نحن أعلم بمن ~~فيها لننجينه وأهله وقوله : { إن ابراهيم لحليم } لا يعجل بالعقوبة { أواه ~~} أي متأوه من خوف النار { منيب } تواب { يا ابراهيم اعرض عن هذا } الجدال ~~وذلك أنهم قالوا لإبراهيم : أنا مهلكوا أهل هذه القرية ، فقال لهم ( عليه ~~السلام ) : أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلا من المؤمنين أتهلكونها؟ قالوا : ~~لا ، قال : فأربعون؟ قالوا : لا ، قال : فثلاثون؟ قالوا : لا ، حتى بلغ ~~العشرة قالوا : لا ، قال : أرأيتم لو كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ ~~قالوا : لا ، فعند ذلك قال : إن فيها لوطا ، قالوا : نحن أعلم ms0371 بمن فيها ~~لننجينه وأهله ، وعن ابن عباس : قالوا له : إن كان فيها خمسة يصلون رفع ~~عنهم العذاب ، وعن قتادة : ما قوم لا يكون فيهم عشرة أبرار فيهم خير ، وقيل ~~: كان فيهم أربعة ألاف فعند ذلك قالوا : يعني الملائكة { يا إبراهيم أعرض ~~عن هذا } الجدال { إنه قد جاء أمر ربك } وهو قضاؤه وحكمه { وانهم آتيهم ~~عذاب غير مردود } ثم بين تعالى مجيء الملائكة إلى لوط بعد خروجهم من ~~إبراهيم ، وما جرى بينهم وبين لوط فقال تعالى : { ولما جاءت رسلنا لوطا سيء ~~بهم } ، قيل : ساءه مجيء الملائكة لأنه خاف عليهم من قومه وخاف على أضيافه ~~منهم { وقال هذا يوم عصيب } شديد في الشر ، وإنما قال ذلك لأنه لم يعلم ~~أنهم رسل وعلم من قومه ما هم عليه ، ودخلوا معه منزله ولم يعلم بهم أحدا ~~إلا أهله ، وقيل : أتوه في نصف النهار وهو في أرض له ، وروي أن الله تعالى ~~قال لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات ، فلما مشى معهم قال ~~لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا : وما أمرهم؟ قال : أشهد بالله أنها ~~لشر قرية في الأرض عملا ، يقول ذلك أربع مرات ، فدخلوا معه ولم يعلم بذلك ~~أحد فخرجت إمرأته فأخبرت بهم قومها { وجاءه قومه يهرعون إليه } يسرعون اليه ~~{ ومن قبل كانوا يعملون السيئات } ومن قبل ذلك الوقت كانوا يعملون الفواحش ~~ويكثرونها { قال يا قوم هؤلاء بناتي } أراد أن يقي أضيافه ببناته وذلك غاية ~~الكرم ، وأراد هؤلاء بناتي فتزوجوهن ، وكان تزويج المسلمات من الكفار جائز ~~كما زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابنته من أبي العاص بن ~~الربيع وهو مشرك ، وقيل : كان لهم سيدان مطاوعان فأراد أن يزوجهما ابنته { ~~هن أطهر لكم } من معاصي الله تعالى { فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي } أي ~~لا تفضحوني ، وقيل : لا تذلوني ولا تهينوني { أليس منكم رجل رشيد } يهتدي ~~إلى سبيل الحق { قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق } لسنا بأزواج لهن ، ~~وقيل : ما لنا في بناتك من حاجة ms0372 { وإنك لتعلم ما نريد } من إتيان الرجال ~~فلما لم يقبلوا الوعظ أخذ لوط ( عليه السلام ) يتأسف و { قال لو أن لي بكم ~~قوة } وقدرة على دفعكم { أو آوي إلى ركن شديد } ارجع إلى عشيرة أتمكن بهم ~~من النهي عن المنكر ، وقيل : أراد قوة في نفسه ، والآية تدل على عظم ~~معصيتهم بإتيان الذكور وهي كبيرة عظيمة ، واختلفوا قيل : فيه من الحد ما في ~~الزنا ، ومنهم من قال : يقتل ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~قال : PageV01P297 « رحم الله أخي لوطا قد كان يأوي إلى ركن شديد وكان له ~~قوة بالله » ثم بين تعالى أن الملائكة لما رأوا ما فيه من الوجع والتأسف ~~وما فيه قوة فقال سبحانه : { قالوا يا لوط انا رسل ربك } أرسلنا لإهلاكهم { ~~لن يصلوا إليك } وهو يناظرهم ويناشدهم من وراء الباب ، فقالت الملائكة : يا ~~لوط افتح الباب ودعنا وإياهم ، ففتح الباب فدخلوا ، فاستأذن جبريل ربه في ~~عقوبتهم فأذن له ، فقام في الصورة التي يكون يها فنشر جناحه وله جناحان ~~وعليه وشاح من در منظوم فضرب بجناحه وجوههم فطمس عيونهم فأعماهم كما قال ~~الله تعالى : PageV01P298 { فطمسنا أعينهم } فخرجوا وهم يقولون النجاء ~~النجاء فإن في بيت لوط قوم سحرة { فأسر بأهلك } ، قيل : كان لوط وابنتيه { ~~بقطع من الليل } ، قيل : بطائفة ، وقيل : نصف الليل { ولا يلتفت منكم أحد } ~~قيل : لا ينظر ، وقيل : لا يلتفت منكم أحد إلى ماله وأهله { إلا امرأتك } ~~روي أنه أمر أن يخليها مع قومها ، وروي أنه أخرجها معهم وأمر أن لا يلتفت ~~منكم أحد إلا هي ، فلما سمعت هدة العذاب التفتت فقالت : يا قوماه فأدركها ~~حجر فقتلها ، وروي أن لوطا قال لجبريل ( عليه السلام ) : عجل هلاكهم ، قال ~~: { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها ~~سافلها } جعل جبريل جناحه في أسفلها ثم رفعها إلى السماء حتى سمع أهل ~~السماء نباح الكلاب وصياح الديكة ثم قلبها واتبعوا الحجارة من فوقهم { من ~~سجيل } ، قيل : من جهنم ، وقيل : من الطين { منضود } يتتابع { مسومة } ، ~~قيل : مكتوب على ms0373 كل حجر إسم من يرمي به ، وقيل : مرسلة . PageV01P299 { ~~وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم في النسب شعيبا ، قيل : ~~هو ولد مدين بن إبراهيم فنسبوه إليه ، وقيل : هو إسم المدينة والقبيلة { ~~قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } ينفعكم أو يضركم { ولا تنقصوا ~~المكيال والميزان } وكانوا يطففون في ذلك فنهوا عنه { ولا تبخسوا الناس ~~أشياءهم } أي أموالهم في معاملاتهم { إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب ~~يوم محيط } هذا من كلام شعيب تخويفا لهم { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ~~بنحو السرقة وقطع السبيل { بقية الله } ، قيل : طاعة الله { خير لكم } من ~~جميع الدنيا لأنها تزول { وما أنا عليكم بحفيظ } ، قيل : لا أحفظ أعمالكم { ~~قالوا يا شعيب أصلواتك تأمرك } وكان شعيب ( عليه السلام ) كثير الصلاة وكان ~~قومه إذ رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا فقصدوا بقولهم هذا السخرية والهزء ، ~~وقوله : { أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل } عطف على قوله : { ما يعبد ~~آباؤنا } أي أو أن نترك فعلنا { في أموالنا } على قضية مرادنا ، وقيل : كان ~~ينهاهم عن خدف الدراهم والدنانير وتقطيعها { إنك لأنت الحليم الرشيد } يعني ~~الصالح في نفسه المرشد لغيره ، وقيل : قالوا ذلك استهزاء ، وقيل : أنت ~~الحليم الرشيد في قومك فهذا الأمر لا يليق بك ، وقيل : معناه أنت السفيه ~~الغاوي ، فقال لهم شعيب : { يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي } يعني ~~حجة من ربي { ورزقني منه رزقا حسنا } ، قيل : حلالا طيبا ، وقيل : علما ~~ومعرفة ، وقيل : هو النبوة والشرع { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ~~} ، يقال : خالفني فلان إلى كذا يعني أن أسبقكم إلى شهواتكم التي أنهاكم ~~عنها { ان أريد إلا الاصلاح ما استطعت } ما أريد إلا أصلحكم نصيحتي وموعظتي ~~وأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ما استطعت أي مدة استطاعتي { وما توفيقي ~~إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } ، قيل : إليه أرجع في جميع أموري { ويا ~~قوم لا يجرمنكم شقاقي } أي لا يحملنكم وأصل الجرم القطع أي لا يحملنكم ~~مخالفتي { أن يصيبكم مثل ما ms0374 أصاب قوم نوح } من الهلاك بالغرق { أو قوم هود ~~} بالريح { أو قوم صالح } بالصيحة { واستغفروا ربكم } أي اطلبوا منه ~~المغفرة { ثم توبوا إليه } أي توصلوا إليه بالتوبة ، وقيل : استغفروه ~~بالتوبة { إن ربي رحيم ودود } يحب المؤمنين { قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا ~~} مما تقول من العدل والتوحيد { وإنا لنراك فينا ضعيفا } ، قيل : ضعيف ~~البدن { ولولا رهطك } أي عشيرتك { لرجمناك } بالحجارة ، وقيل : شتمناك { ~~وما أنت علينا بعزيز } أي لا تعز علينا { قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من ~~الله } ، قيل : أي تراقبون في قومي ولا تراقبون الله { واتخذتموه } أي ~~نسيتم الله { وراءكم ظهريا } أي نبذتموه وراء ظهوركم وتركتم أمره { ويا قوم ~~اعملوا على مكانتكم } أي اعملوا أنتم على ما تقولون وأعمل أنا على ما أقول ~~، وقيل : ما أنتم عليه من دينكم ونحوه { لكم دينكم ولي ديني وارتقبوا إني ~~معكم رقيب } أي انتظروا العذاب أن ينزل بكم فأنا أنتظره { وأخذت الذين ~~ظلموا الصيحة } ، قيل : العذاب ، وقيل : صوت خلقه الله تعالى فأهلكوا به ، ~~وقوله : { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } ، قيل : ساقطين على وجوههم ، وقيل : ~~خامدين موتا هلكا { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يقيموا ولم يسكنوا { ألا ~~بعدا لمدين كما بعدت ثمود } أي أبعدهم الله من رحمته ونجاته ، وقيل : لعنوا ~~كما لعنت ثمود . PageV01P300 { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } أي حججنا ، قيل ~~: العصا واليد { وسلطان مبين } أي حجة بينة واضحة ، وقيل : الآيات فيها ~~سلطان مبين لموسى على صدق نبوته ويجوز أن يريد بالسلطان المبين العصا لأنها ~~أبهرها { إلى فرعون وملئه } قيل : أشراف قومه ، وقيل : جماعته و { اتبعوا ~~أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد يقدم قومه يوم القيامة } أي كما كان قدوة ~~لهم في الضلال كذلك يقدمهم في الآخرة إلى النار وهم يتبعونه { وبئس الورد ~~المورود } أي بئس المنزل الموصول إليه ، وقيل : بئس المدخل لمن دخله { ~~واتبعوا في هذه لعنة } يعني اتبعهم الله تعالى وملائكته والمؤمنون في هذه ~~الدنيا بعد هلاكهم لعنة ، وقيل : أهل الدنيا يلعنونهم في الدنيا وأهل ~~الدنيا يلعنونهم في القيامة { وبئس الرفد المرفود ms0375 } ، قيل : الرفد المعونة ~~التي أعانهم فرعون على الباطل ، وبئس العون إذا كان يفضي إلى النار ، وقيل ~~: بئس المعونة لهم بأن أدخلهم النار { ذلك من أنباء القرى } أي أخبار ~~البلاد وقصص الأنبياء والأمم { نقصه عليك } يا محمد { منها قائم } لم يذهب ~~وإن كان خاليا عن الأهل { وحصيد } قد خرب وذهب ، وقيل : قائم له أثر ، ~~وحصيد لا أثر له ، وقيل : القائم القرى التي لم تهلك والحصيد التي قد أهلكت ~~{ وما ظلمناهم } بإهلاكهم { ولكن ظلموا أنفسهم } بأن كفروا وعصوا الأنبياء ~~{ وما زادوهم غير تتبيب } يعني غير تخسير { إن في ذلك لآية } أي في أحد ~~هؤلاء علامة وبرهانا { لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس } يعني ~~يجتمع الخلق فيه للجزاء { وذلك يوم مشهود } يشهده أهل السموات والأرض ، ~~وقيل : يشهده المتقون ويساق إليه المجرمون ، وقيل : يشهده الملائكة ~~والأنبياء { وما نؤخره } يعني الجزاء والعذاب { إلا لأجل معدود } قد عرف { ~~يوم يأتي } يعني الجزاء والقيامة { لا تكلم نفس إلا بإذنه } يعني لا تكلم ~~في ذلك اليوم إلا بأمره فلا يتكلم أحد حتى يؤذن له ، وقيل : هي مواقف ففي ~~بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون عن الكلام فلا يؤذن لهم ، وفي ~~بعضها يختم على أفواههم وتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم ، وقوله تعالى : { فمنهم ~~شقي وسعيد } يعني من الناس شقي بعلمه وسعيد ناج مفلح . PageV01P301 { فأما ~~الذين شقوا ففي النار } جزاءا على أعمالهم يخلدون فيها { لهم فيها زفير ~~وشهيق } ، قيل : الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف ، قال جار الله ~~: وقوله تعالى : { خالدين فيها ما دامت السموات والأرض } فيه وجهان أحدهما ~~أن يريد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد ، والدليل أن لها ~~سموات وأرضا قوله تعالى : { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات } وقوله : { ~~وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء } والثاني أن يكون عبارة عن التأييد ~~ونفي الانقطاع كقول العرب ما دم لعار وما أقام ثير وما لاح كوكب ، قال جار ~~الله : فإن قلت : ما معنى الاستثناء بقوله : { إلا ما شاء ربك } وقد ثبت ~~خلود أهل الجنة والنار ms0376 خلود الأبد من غير استثناء؟ قلت : هو استثناء من ~~الخلود في عذاب النار ومن الخلود في نعيم الجنة ، وذلك أن أهل النار لا ~~يخلدون في عذاب وحده ، بل يعذبون بالزمهرير وبأنواع من العذاب سوى عذاب ~~النار وبما هو أغلظ منها كلها ، وهو سخط الله عليهم وإهانته لهم ، وكذلك ~~أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكثر منها وأجل موقعا منها وهو رضوان الله ~~تعالى كما قال : { وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز ~~العظيم } ، وقوله تعالى : { إن ربك فعال لما يريد } يعني أنه يفعل بأهل ~~النار ما يريد من العذاب كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له ، ~~قوله تعالى : { غير مجذوذ } أي غير مقطوع ولكنه ممتد إلى غير نهاية ولما ~~بين تعالى قصص أهل الأوثان وأنه أهلكهم بكفرهم قال : { فلا تك في مرية مما ~~يعبد هؤلاء } يعني قريش { ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل } يعني على ~~طريق التقليد { وإنا لموفوهم نصيبهم } من العقاب { غير منقوص } يعني من غير ~~نقص ، وقيل : هو من خير وشر ، وقيل : هو نصيبهم من الرزق ، وقيل : نصيبهم ~~من العمر { ولقد آتينا } أي أعطينا { موسى الكتاب } يعني التوراة { فاختلف ~~فيه } يعني اختلف فيه قوم موسى فمن مصدق ومن مكذب كما اختلف { ولولا كلمة ~~سبقت من ربك } يعني كلمة الأنظار إلى يوم القيامة { لقضي بينهم } بين قومنا ~~وقومك وهذه من جملة التسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~وانهم } يعني قوم موسى { لفي شك منه } أي من كتابهم ، وقيل : من نبوة موسى ~~، وقيل : في شك من الوعيد { مريب } والريب هو الشك { وإن كلا } ، قيل : من ~~الجاحدين والمخالفين ، وقيل : هؤلاء الذين قصصنا عليك نبأهم { ليوفينهم ربك ~~أعمالهم } أي يعطيهم جزاء أعمالهم { فاستقم كما أمرت } روي عن ابن عباس أنه ~~قال : ما نزلت آية أشد على رسول لله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذه ~~الآية { فاستقم كما أمرت ms0377 } ولهذا قال : PageV01P302 « شيبتني هود » أي ~~استقم عن أمر ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرت { ومن تاب معك } والمعنى ~~فاسقتم أنت وليستقم من تاب من الكفرة وآمن معك { ولا تطغوا } ، قيل : لا ~~تجاوزوا أمر الله تعالى بالزيادة والنقصان فتخرجون عن الاستقامة ، وقيل : ~~لا تعصوا الله وتخالفوه { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } الآية ~~تدل على قبح الركون إلى الظالم ، وهذا الركون ينقسم فمنها الميل إليهم ، ~~ومنها الرضا بطريقتهم ، ومنها معاونتهم ، ومنها موالاتهم فأما لدفع الشر ~~فذلك غير منهي عنه ويدل على أن من ركن إلى الظالم تمسه النار ، وروي أن في ~~جهنم واديا لا يسكنه إلا الزائرون للملوك ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه » ولقد ~~سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء؟ فقال : لا ، ~~فقيل له : يموت ، فقال : دعه يموت ، وقد قيل : ان الركون الميل اليسير وهو ~~مصاحبتهم ومجالستهم ، وقوله : { إلى الذين ظلموا } يريد الذين وجد منهم ~~الظلم ولو مرة واحدة ، وفي الحديث : « يؤتى بالظالمين وبأعوان الظالمين حتى ~~من أمد لهم دواة أو برى لهم قلما فيوضعون في تابوت من نار » ، وعن بعضهم : ~~« ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور واليا » { وما لكم من دون الله من ~~أولياء } من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه . PageV01P303 { وأقم الصلاة ~~طرفي النهار } وهو غدوه وعشيه ، وعن ابن عباس قال : طرفي النهار الغداة ~~والمغرب { وزلفا من الليل } وهي الساعة القريبة من آخر النهار ، مأخوذ من ~~أزلفه أي قربه ، وصلاة الغداة والفجر ، وصلاة العشية العصر والظهر لأن ما ~~بعد الظهر والعصر عشي وصلاة الزلف المغرب والعشاء { إن الحسنات يذهبن ~~السيئات } ، قيل : أراد يكفرن الصغائر بالطاعات ، وفي الحديث : « ان الصلاة ~~إلى الصلاة كفارة ما بينهما ما اجتنبت الكبائر » « وروي أنها نزلت في رجل ~~من الأنصار كان يبيع التمر فأتته امرأة فأعجبته فقال لها : ان في البيت ~~أجود من هذا التمر ، فذهب بها إلى بيته ms0378 فضمها إلى نفسه وقبلها فتركها وندم ~~، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره بما فعل فقال له : » ~~انتظر أمر ربي « فلما صلى صلاة العصر نزلت فقال له ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : » اذهب فإنها كفارة لما عملت « { فلولا كان من القرون من قبلكم ~~أولو بقية } معنى الكلام هل لا كان منهم من كان فيه خير { ينهون عن الفساد ~~} حتى لا يعمهم الهلاك ، وقيل : من كان يبقي على نفسه من عذاب الله أي يرحم ~~نفسه فلا يعرضها لعذاب النار أولو بقية ثم وصف البقية فقال : ينهون عن ~~الفساد في الأرض أي هلا نهوا عن المنكر ، والمراد لم يكن من القرون بقية ~~تنهي عن الفساد { إلا قليلا ممن أنجينا منهم } استثناء منقطع يعني : لكن ~~قليلا منهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وهم أتباع الأنبياء وأهل الحق ~~أنجاهم الله تعالى { واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه } يعني ظلموا أنفسهم ~~ومالوا إلى الدنيا وزينتها ونعيمها ، قوله تعالى : { ولو شاء ربك لجعل ~~الناس أمة واحدة } يعني لاضطرهم إلى أن يكونوا أمة واحدة أي أهل ملة واحدة ~~وهي ملة الاسلام { إلا من رحم ربك } إلا ناسا هداهم الله ولطف بهم فاتفقوا ~~على دين الحق غير مختلفين فيه { ولذلك خلقهم } أي ولرحمته خلقهم واللام لام ~~العاقبة ، وقيل : وعلى الرحمة خلقهم { وتمت كلمة ربك } هي وعده ووعيده الذي ~~لا خلف فيه ، وقيل : معنى تمت بخبرها يكون كما أخبر به ، وقيل : الكلمة هي ~~قوله تعالى للملائكة : { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } من الذين ~~اختلفوا في الحق وتمسكوا بالباطل . PageV01P304 { وكلا نقص عليك من أنباء ~~الرسل } أي أخبارها { ما نثبت به فؤادك } ، قيل : نسدده { وجاءك في هذه ~~الحق } ، قيل : في هذه السورة وسائر السور ، وقيل : في هذه الرسالة يعني ~~الصدق من الأنباء والوعد والوعيد { وموعظة } أي تخويف وزجر { وذكرى ~~للمؤمنين } الذين يتقون معاصي الله تعالى { وانتظروا إنا منتظرون } أن ينزل ~~بكم نحو ما اقتص الله من النقم النازلة بأمثالكم { ولله غيب السموات والأرض ~~} عن كعب الأحبار أنه قال ms0379 : خاتمة التوراة هذه الآية { فاعبده } يعني إذا ~~كان هو المالك للأمور فهو المستحق للعبادة فاعبده وتذلل به ولا تصفه بالشرك ~~{ وتوكل عليه } ثق به وفوض الأمر إليه { وما ربك بغافل عما تعملون } أي لا ~~يخفى عليه شيء من أعمالكم فيجازي كل أحد بعمله . PageV01P305 { الر } ، قيل ~~: اسم السورة ، وقيل : إسم القرآن ، وقيل : أنا الرب لا رب غيري ، وقيل : ~~اسم لله تعالى ، وقيل : إنه قسم كأنه قال : والله ، وقد تقدم الكلام فيه { ~~تلك } إشارة إلى آيات السورة و { الكتاب المبين } السورة ، وقيل : المبين ~~حلاله وحرامه وما يحتاجون إليه { انا أنزلناه } يعني الكتاب { قرآنا عربيا ~~} يعني بلغة العرب { لعلكم تعقلون } يعني لتعلموا معانيه وأحكامه { نحن نقص ~~عليك أحسن القصص } لأنه بلغ النهاية في الفصاحة مع حسن المعاني وصدق الحديث ~~والفائدة العظيمة ، وقيل : لأن فيه أخبار الأمم الماضية ، ويقال : أحسن ~~القصص قصة يوسف ، قوله تعالى : { بما أوحينا إليك هذا القرآن } الذي أنزل ~~عليك { وإن كنت من قبله لمن الغافلين } أي من قبل إنزال الوحي عليك غافلا ~~عن قصة يوسف { إذ قال يوسف لأبيه } أي اذكر إذ قال ، روي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « إذا قيل من الكريم فقولوا الكريم ابن ~~الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم » { يا أبت إني رأيت } يعني في ~~منامي باتفاق المفسرين { أحد عشر كوكبا والشمس والقمر } قال ابن عباس ~~والحسن : الشمس والقمر أبواه والكواكب أخوته الأحد عشر ، وقيل : كان بين ~~رؤياه وبين أن وصل أبوه وأخوته إلى مصر أربعون سنة عن أكثر المفسرين ، وقيل ~~: ثمانون سنة ، وقيل : رأى هذه الرؤيا وهو ابن اثني عشر سنة ، وقيل : ابن ~~سبع سنين ، قيل : رأى يوسف أن الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا تسجد له ، وقيل ~~: الشمس والقمر أبواه ، وقيل : أبوه وخالته لأن أمه راحيل كانت قد ماتت ~~والكواكب إخوته . فقال يعقوب : { لا تقصص رؤياك على إخوتك } أي لا تخبرهم ~~بذلك ظن أنهم يحسدونه . PageV01P306 { وكذلك يجتبيك ربك } أي يختارك للنبوة ~~{ ويعلمك من تأويل الأحاديث } ، قيل : تعبير الرؤيا أنه كان ms0380 أعبر الناس ، ~~وقيل : تأويل الأحاديث في كتب الله تعالى ودلائله على توحيده { ويتم نعمته ~~عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك } من قبل { إبراهيم وإسحاق } ومعنى ~~اتمام النعمة أنه وصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة بأن جعلهم أنبياء في ~~الدنيا وملوكا ونقلهم عنها إلى الدرجات العلا في الجنة ، وقيل : إتمامها ~~على إبراهيم بالخلة والانجاء من النار ومن ذبح الولد ، وعلى إسحاق بإنجائه ~~من الذبح وفدائه من الذبح بذبح عظيم ، وبإخراج يعقوب والأسباط من صلبه { ~~لقد كان في يوسف وإخوته } أي في قصصهم وأحاديثهم { آيات } علامات ودلائل ~~على قدرة الله تعالى وحكمته في كل شيء { للسائلين } لمن سأل عن قصة يوسف ~~وعرفها ، وقيل : آيات على نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للذين ~~سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع من أحد ولا قراءة كتاب { ~~إذ قالوا ليوسف وأخوه } هو بنيامين وإنما قالوا أخوه وهم أخوة جميعا لأن ~~أمهما كانت واحدة { ونحن عصبة } أي جماعة وكانوا عشرة { إن أبانا لفي ضلال ~~مبين } أي في ذهاب عن طريق الصواب { وتكونوا من بعده قوما صالحين } يعني ~~تائبين يعني نتوب بعد قتله ونعود إلى الصلاح { قال قائل منهم } على وجه ~~المشورة قيل : هو روبيل { لا تقتلوا يوسف } ، قيل : الآمر بالقتل شمعون ~~والباقون كانوا راضين ، وقوله : { يخل لكم وجه أبيكم } أي يقبل عليكم ~~إقبالة واحدة لا يلتفت عنكم إلى غيركم ، والمراد سلامة محبته لهم ممن ~~يشاركهم فيها ، واختلفوا كيف جاز هذا عليهم وهم أنبياء ، قيل : كانوا ~~مراهقين ولم يكونوا بالغين ، عن أبي علي يدل عليه قوله تعالى : { يرتع ~~ويلعب } ، وقيل : كانوا بالغين وكان ذلك منهم صغيرة عن الحسن ، وقيل : كان ~~الذي قال : لا تقتلوا يوسف يهوذا وكان أحسنهم فيه رأيا وهو الذي قال : { لن ~~أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي } الآية قال لهم : القتل عظيم ~~{ وألقوه في غيابات الجب } ، قيل : في قعر الجب بحيث يغيب ، والجب قيل : هو ~~بئر بيت المقدس ، وقيل : أرض الأردن ، وقيل : هو بئر بين ms0381 مصر ومدين على ~~ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب { يلتقطه بعض السيارة } مارة الطريق والمسافرين ~~{ إن كنتم فاعلين } شيئا مما قلتم في يوسف فليكن هذا ، ثم بين تعالى أنهم ~~بعد اتفاق رأيهم فيما تآمروا فيه من أمر يوسف كيف سألوا أباهم فقال سبحانه ~~: { قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون أرسله معنا غدا ~~يرتع ويلعب } قرئ بالنون إضافة إليهم وبالياء أي يوسف ( عليه السلام ) ، ~~قيل : ننبسط ونتسع فيما نريد ، وقيل : نرعى مواشينا ونلعب ، وقيل : نشبع من ~~أكل الفواكه وغيرها ، وأصل الرتعة الخصب والسعة { وإنا له } يعني ليوسف { ~~لحافظون } ، قال : يعني يعقوب { إني ليحزنني أن تذهبوا به } يعني أخاف عليه ~~شغلكم بالمرعى وانفرادي عنكم لأنه كان لا يصبر عنه ساعة واحدة { وأخاف أن ~~يأكله الذئب } روي أنه رأى في النوم أن الذئب قد سد على يوسف فكان يحذره ~~فمن ثم قال لهم ذلك فلقنهم العلة ، وفي أمثالهم البلاء موكل بالمنطق ، وقيل ~~: عليه إذا ذهبوا عنه { انا إذا لخاسرون } ، قيل : كالذي ذهب رأس ماله . ~~PageV01P307 { فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجب } ، قيل : ~~هو بئر بين مصر ومدين ، وقيل : على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، وقد روي ~~أنهم لما برزوا به إلى البرية ، أظهروا له العداوة وأخذوا يهينونه ويضربونه ~~، وكلما استغاث بواحد منهم لم يغثه إلا بالإهانة والضرب حتى كادوا يقتلونه ~~، فجعل يصيح يا أبتاه لو تعلم ما يصنع بابنك أولاد الإماء ، فقال يهوذا : ~~أما أعطيتموني موثقا ألا تقتلوه؟ فلما أرادوا إلقاءه في الجب تعلق بثيابهم ~~فنزعوها من يده ، فتعلق بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه ، فقال : يا ~~أخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به ، وإنما نزعوه ليلطخوه بالدم وقالوا له : ~~ادع للشمس والقمر والإحدى عشر كوكبا تؤنسك ، ودلوه في البئر فلما بلغ نصفها ~~ألقوه ليموت ، وكان في البئر ماء فسقط فيه ، ثم آوى إلى الصخرة فقام عليها ~~وهو يبكي ، وأرادوا أن يرضخوه ليقتلوه فمنعهم يهوذا ، وكان يأتيه بالطعام ، ~~وروي أن ابراهيم ( عليه السلام ) حين ألقي جرد من ثيابه ms0382 فأتاه جبريل بقميص ~~من حرير الجنة فألبسه إياه فدفعه إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله يعقوب ~~في عنق يوسف فجاءه جبريل فألبسه إياه { وأوحينا اليه } ، قيل : أوحي إليه ~~في الصغر كما أوحي إلى عيسى ( عليهما السلام ) { لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم ~~لا يشعرون } إنك يوسف لعلو شأنك وذلك أنهم حين دخلوا عليه عرفهم وهم له ~~منكرون { وجاؤوا أباهم عشاء يبكون } روي أنه لما سمع أصواتهم فزع وقال لهم ~~: ما لكم يا بني هل أصابكم في غنمكم شيء؟ قالوا : لا ، قال : فما بالكم ~~وأين يوسف؟ { قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله ~~الذئب وما أنت بمؤمن لنا } أي بمصدق { ولو كنا صادقين وجاؤوا على قميصه بدم ~~كذب } روي أنهم ذبحوا سلخة ولطخوه بدمها وزل عنهم أن يمزقوه ، وروي أن ~~يعقوب ( عليه السلام ) لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال : أين ~~القميص؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال : والله ~~ما أكله ذئب أكل ابني ولم يمزق قميصه؟! قيل : كان في قميص يوسف ( عليه ~~السلام ) ثلاث آيات كان دليلا ليعقوب على كذبهم ، وألقاه على وجهه فارتد ~~بصيرا ، ودليلا على براءة يوسف ( عليه السلام ) حين قد من دبر { قال بل ~~سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } معناه لا تشكوا فيه إلى الخلق { والله ~~المستعان على ما تصفون } . PageV01P308 { وجاءت سيارة } أي رفقة تسير من ~~قبل مدين إلى مصر ، وذلك من بعد ثلاثة أيام من حين ألقي يوسف في الجب { ~~فأرسلوا واردهم } رجل يقال له مالك بن ذعر { فأدلى دلوه } أي أرسله فتعلق ~~يوسف ( عليه السلام ) في الحبل فلما خرج إذ هو بغلام أحسن ما يكون فقال ~~المدني : يا بشراي { هذا غلام } ، وقيل : نظروا في البئر فرأوه ، فقالوا : ~~هذا غلام { وأسروه بضاعة } ، قيل : أخفاه المدني ومن معه من التجار لئلا ~~يسألون الشركة فيه لرخص ثمنه ، وقيل : أسروه يعني أخوته أخفوا أنهم أخوته ~~وقالوا : هذا غلام لنا ، وقيل : أسر بعض التجار عن بعض ، وروي أن يهوذا أتى ~~بالطعام ms0383 فلم يجده في البئر فأخبر أخوته فطلبوه فوجدوه معهم فقالوا : هذا ~~عبدنا أبق منا ، فقال مالك بن ذعر : أنا أشتريه { وشروه } أي باعوه ، قيل : ~~أخوته ، وقيل : السيارة هم الذين باعوه { بثمن بخس دراهم معدودة } عشرين ~~درهما ، وقيل : اثني وعشرين درهما { وكانوا } ، قيل : الذين باعوه { فيه من ~~الزاهدين } ، قيل : في الثمن ، وقيل : في يوسف ( عليه السلام ) { وقال الذي ~~اشتراه من مصر } ، قيل : قطفير ، وقيل : أطفير وهو العزيز الذي كان على ~~خزائن مصر ، والملك يومئذ الريان بن الوليد رجل من العمالقة وأقام يوسف مع ~~العزير ثلاث عشرة سنة { لامرأته } واسمها راعيل وهي التي تسمى زليخا { ~~أكرمي مثواه } أعظمي منزلته { عسى أن ينفعنا } أي يكفينا أمورنا إذا بلغ ~~وعلم الأمور ، وقيل : نبيعه بثمن صالح { أو نتخذه ولدا } وكان قطفير لا ~~يأتي النساء وكانت امرأته حسينة ناعمة ، وقيل : إن مالك بن ذعر أنه لما ~~ابتاعه قال له : من أنت؟ قال : أنا يوسف بن اسحاق بن ابراهيم ، فقال : إنا ~~لله وإنا اليه راجعون إنك إذا ابن ساداتنا ، وقال له : ادع الله ييسر لي ~~ولدا ، فدعى الله يوسف ( عليه السلام ) فولدت له امرأته أربعة وعشرين رجلا ~~في اثني عشر بطنا { ولنعلمه من تأويل الأحاديث } ، قيل : علم الغيب معجزة ~~له ، وقيل : عواقب الأمور ، وقيل : تأويل الرؤيا { والله غالب على أمره } ~~أي قادر لا يعجزه شيء على أمره أي تدابيره ، وقيل : غالب على أمر يوسف ( ~~عليه السلام ) يحفظه ويحوطه ويدبر أمره ولا يكله إلى أحد غيره { ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } ما الله صانع بيوسف وما يؤول اليه حاله { ولما بلغ أشده ~~} ، قيل : منتهى شبابه ، قيل : ثماني عشر إلى ثلاثين سنة إلى أربعين سنة . ~~PageV01P309 { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } وهي امرأة العزيز { ~~وغلقت الأبواب } ، قيل : كانت سبعة أبواب ، { وقالت هيت لك } أي هلم لك ، ~~وقيل : يعني تعال { قال معاذ الله } استجير به وأعتصم { إنه ربي } رفع محلي ~~وأحسن إلي وجعلني نبيا فلا أعصيه ، وقيل : أراد العزيز هو مالكي حين قال ~~لامرأته أكرمي مثواه { ولقد همت به ms0384 وهم بها } قال الحسن : همها أخبث الهم ~~وأما همه فما قام عليه طبع الرجال من شهوة النساء ، ولم يكن منه عزم على ~~المعصية ، وقيل : هم بضربها وجعل يدفعها عن نفسه ، كما يقال : هممت بفلان ~~أي بضربه وإيقاع مكروه منه ، ومعنى { لولا أن رأى برهان ربه } أي لولا أن ~~رأى برهان ربه لضربها ولو ضربها لأهلكه أهلها ، وكانت تدعي عليه المراودة ~~على القبيح وأنه ضربها لامتناعها ، فأراه الله البرهان ليمتنع من الضرب ، ~~فأما البرهان الذي رآه فقد اختلف فيه على أقوال : أولها حجة الله تعالى في ~~تحريم الزنا والعلم بما في الزنا من العقاب ، وقيل : هو ما أتاه الله ~~سبحانه من آداب أنبيائه في العفاف وصيانة النفس عن الأرجاس ، وقيل : هي ~~النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش ، وقيل : كان في البيت صنم فسترته بأن ~~ألقت عليه ثوبا فقالت استحيي منه فقال يوسف : تستحي من الصنم وأنا أستحي من ~~الواحد القهار ، وقيل : رأى العزيز ، وقيل : رأى جبريل ( عليه السلام ) ، ~~وقيل : رأى يعقوب ، روى ذلك جار الله في الحاكم والله أعلم { إنه من عبادنا ~~المخلصين } قرئ بفتح اللام وكسرها { واستبقا الباب } أي وتسابقا إلى الباب ~~فأسرع يريد الباب وأسرعت وراءه لتمنعه الخروج فنظر يوسف وإذا الأبواب قد ~~انفتحت فأدركته { وقدت قميصه من دبر } اجتذبته من خلفه فانقد أي انشق حين ~~هرب منها { وألفيا سيدها لدا الباب } يعني وصادفها سيدها أي بعلها وهو ~~قطفير تقول المرأة لبعلها سيدي { قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن ~~يسجن أو عذاب أليم } بالسياط ولما أعزت عليه وعرضته للسجن والعذاب وجب عليه ~~الدفع عن نفسه { قال هي راودتني عن نفسي } ولولا ذلك لكتم عليها { وشهد ~~شاهد من أهلها } ، قيل : كان ابن عم لها وكان حكيما يرجع اليه الملك ~~ويستشيره ، وقيل : كان ابن خال لها تكلم في المهد ، فقال تعالى : { فلما ~~رأى قميصه قد من دبر } يعني قطفير وعلم براءة يوسف ( عليه السلام ) وصدقه ، ~~قوله تعالى : { قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم } الخطاب لها ولأمتها وإنما ~~استعظم ms0385 كيد النساء وإن كان في الرجال ، إلا أن النساء ألطف كيدا وأنفذ حيلة ~~{ يوسف أعرض عن هذا } الأمر واكتمه ولا تحدث به { واستغفري لذنبك إنك كنت ~~من الخاطئين } من جملة القو المعتدين وكانوا يعتدون الله تعالى مع الأصنام ~~. PageV01P310 { وقال نسوة } جماعة من النساء وكن خمسا { امرأة العزيز } ~~يريد قطفير والعزيز الملك بلسان العرب { تراود فتاها } غلامها { عن نفسه قد ~~شغفها حبا } وصل إلى الفؤاد وهو حجاب القلب ، وقيل : جلدة رقيقة يقال لها ~~لسان القلب { إنا لنراها في ضلال مبين } يعني في خطأ وبعد عن طريق الصواب { ~~فلما سمعت } راعيل { بمكرهن } بقولهن { أرسلت اليهن } ، قيل : أرادت إبلاغ ~~عذرها ، وقيل : أرادت إيقاعهن فيما وقعت فيه ، قال وهب : اتخذت مائدة ودعت ~~أربعين امرأة منهن { واعتدت } أي أعدت { لهن متكئا } أي مجلسا وما يتكأ ~~عليه من النمارق والوسائد { وآتت كل واحدة منهن سكينا } لقطع الفواكه { ~~وقالت اخرج عليهن } وكانت أجلسته غير مجلسهن فأمرته بالخروج إما للخدمة أو ~~للسلام { فلما رأينه أكبرنه } أي عظمنه وكان ( عليه السلام ) كالقمر ليلة ~~البدر { وقطعن أيديهن } بتلك السكاكين وهن يحسبن أنها الأترج والفواكه ، ~~وقيل : جرحن أيديهن ، وقيل : ما أحسسن إلا بالدم { وقلن حاشى لله } أي برأه ~~الله سبحانه من كل سوء أن يكون هذا بشرا { إن هذا إلا ملك كريم } { قالت } ~~يعني امرأة العزيز قالت : { فذلكن الذي لمتنني فيه } أي في حبي إياه ثم ~~إنها أقرت على نفسها واعترفت ببراءة يوسف فقالت : { ولقد راودته عن نفسه } ~~أي أردت منه الفاحشة { فاستعصم } أي امتنع بالله وسأله العصمة { ولئن لم ~~يفعل ما آمره } أي إن لم يطعني فيما دعوته إليه { ليسجنن وليكونا من ~~الصاغرين } وذلك إنهن زين له مطاوعتها ، وقلن له : إياك وإلقاء نفسك في ~~السجن والصغار فالتجأ إلى ربه { قال رب نزول السجن أحب إلي } من ركوب ~~المعصية قال جار الله : فإن قلت نزول السجن مشقة على النفس شديدة وما دعته ~~اليه لذة عظيمة فكيف كانت أحب إليه وأثر عنده ، قلت : نظر إلى حسن الصبر في ~~احتمالها لوجه الله وفي ms0386 قبح المعصية { وإلا تصرف عني } أي تصرف عني بإلطافك ~~وصنعك { كيدهن } أي حيلتهن وهو إظهار المحاسن والتزين بالزينة { أصب اليهن ~~} أميل اليهن لأنهن راودنه وقلن له : أطع مولاتك { وأكن من الجاهلين } من ~~الذين لا يعملون بما يعلمون { فاستجاب له ربه } يعني فعل له ما شاءه وأجابه ~~{ فصرف عنه كيدهن } حيلتهن { إنه هو السميع العليم } { ثم بدا لهم من بعد ~~ما رأوا الآيات } أي عاينوا ، قيل : أراد العلامات والمعنى بدا لهم أي أظهر ~~لهم رأي { ليسجننه } وذلك أنها قالت لزوجها : إن هذا العبد فضحني ولا أقدر ~~على الاعتذار فإما أن تحبسه ، أو تأمرني بحبسه ، أو تأذن لي بحبسه { حتى ~~حين } أي إلى وقت ، قيل : سبع سنين ، وقيل : عشر . PageV01P311 قوله تعالى ~~: { ودخل معه السجن فتيان } وفيه إضمار رأي دخل يوسف السجن ودخل معه فتيان ~~{ قال أحدهما إني أراني } يعني في المنام { أعصر خمرا } يعني عنبا { نبئنا ~~بتأويله } أي أخبرنا تأويله وما يؤل اليه أمر هذه الرؤيا { إنا نراك من ~~المحسنين } من الذين يحسنون عبارة الرؤيا ، وروي أنه كان إذا مرض رجل منهم ~~أدام عليه ، وإذا ضاق أوسع عليه ، وإذا احتاج جمع له ، قوله تعالى : { قال ~~لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله } وهو الاخبار بالغيب ويقول ~~اليوم : { يأتيكما } طعام من صفته كيت وكيت فيجدونه كما أخبرهما ، وجعل ذلك ~~تخلصا الى أن يذكر لهما التوحيد ويعرض لهما الايمان ويزينه ويقبح لهما ~~الشرك بالله { ذلكما مما علمني ربي } يعني ذلك التأويل والاخبار بالغيب { ~~مما علمني ربي } أوحى إلي { إني تركت } أي رغبت وليس المعنى أنه كان معطاه ~~فتركه { واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب } الآية يعني { ذلك } ~~التوحيد { من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون } أي ~~على الرسل وعلى المرسل إليهم لا ينهوهم عليه وأرشدوهم اليه ولكن أكثر الناس ~~لا يشكرون هذه النعمة ، قوله تعالى : { يا صاحبي السجن } سماهما بذلك ~~لأنهما في السجن { أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار } يعني عبادة ~~واحد حي قادر أم عبادة أحجار وخشب لا ms0387 تقدر ولا تحيي والقهار القادر الذي لا ~~يمتنع عليه شيء { ما تعبدون من دونه } خطاب لهما ولمن كان على دينهما من ~~أهل مصر { إلا أسماء سميتموها } يعني أنتم سميتم ما لم تستحق الإلهية آلهة ~~، وتسميتكم الأوثان آلهة لا تصح وهذه التسمية صدرت منكم ومن آبائكم ولا ~~حقيقة لها { ما أنزل الله بها من سلطان } أي حجة { إن الحكم إلا لله } أي ~~الحكم على العباد في الأمر والنهي وقد أمركم { أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك } ~~يعني التوحيد والعدل وعبادة الله لا غيره { الدين القيم } المستقيم { ولكن ~~أكثر الناس لا يعلمون } لجهلهم ثم عبر رؤياهما فقال : { يا صاحبي السجن اما ~~أحدكما فيسقي ربه خمرا } ، قيل : للساقي تقف في السجن ثلاثة أيام ثم يخرجك ~~الملك وتعود إلى ما كنت عليه ، ومعنى ربه أي مالكه وسيده لأنه كان عبده ، ~~قوله تعالى : { وأما الآخر } وهو صاحب الطعام { فيصلب فتأكل الطير من رأسه ~~} ، وقيل : الذي أخبره بالصلب قال : ما رأيت شيئا قال يوسف : { قضي الأمر } ~~وروي أنهما قالا ما رأينا شيئا فقال يوسف ( عليه السلام ) : { قضي الأمر ~~الذي فيه تستفتيان } يعني فرغ من الأمر الذي تسألان وتطلبان معرفته ، نزل ~~بكما ما قلت ، وقيل : وقع الأمر ، وإنما قاله عن وحي { وقال للذي ظن أنه ~~ناج منهما } الظان هو يوسف ( عليه السلام ) ، وقيل : الظن يرجع الى الناجي ~~، ومعنى ناج أي يتخلص من السجن { اذكرني عند ربك } أي اذكر صفتي عند الملك ~~وقص عليه قصتي لعله يرحمني { فأنساه الشيطان ذكر ربه } يعني أنسى الشيطان ~~يوسف ذكر الله في تلك الحال فاستغاث بالمخلوف ، وقيل : أنسى الشيطان الساقي ~~ذكر يوسف عند الملك فلم يذكره { فلبث في السجن } أي مكث وبقي فيه { بضع ~~سنين } ، قيل : اثني عشر سنة ، وقيل : سبع سنين ، وقيل : قبلها خمس وبعدها ~~سبع سنين ، وعن الحسن : أنه كان يبكي إذا قرأها ويقول : نحن إذا نزل بنا ~~أمر فزعنا إلى الناس ، ثم بين تعالى أنه لما قرب الفرج ليوسف ( عليه السلام ~~) رأى ملك مصر الريان بن الوليد رؤيا عجيبة ms0388 هائلة . PageV01P312 قوله تعالى ~~: { وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان } خرجن من نهر يابس وسبع بقرات { ~~عجاف } فابتلعت العجاف السمان ورأى { سبع سنبلات خضر } قد انعقد حبها وسبعا ~~{ أخر يابسات } قد استحصدت فأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن ~~عليها ، فاستعبرها فلم يجد من قومه من يحسن عبارتها ، وقوله تعالى : { ~~يأيها الملأ } يعني الأشراف ، وروي أنه جمع السحرة والكهنة فقصها عليهم ~~فقالوا : ما حكى الله سبحانه عنهم { أضغاث أحلام } يعني أخلاط معناه أحلام ~~مختلطة { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } أي لا نعلم عبارتها فكأن جهلهم ~~بذلك سبب نجاة يوسف لأن الساقي يذكر حديث يوسف ( عليه السلام ) { وقال الذي ~~نجا منهما وادكر بعد أمة } أي ذكر حديث يوسف وحبسه ، بعد أمة أي بعد حين { ~~أنا أنبئكم بتأويله } أي بتفسيره وتعبيره وما يؤول اليه { فأرسلون } ~~والمعنى فأرسلوه إلى يوسف ( عليه السلام ) فأتاه فقال : { يوسف أيها الصديق ~~} البليغ في الصدق { افتنا في سبع بقرات سمان } فإن الملك رأى هذه الرؤيا { ~~لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون } فضلك ، أو يعلمون تأويل رؤيا الملك ، ~~فأجابه يوسف ( عليه السلام ) معبرا فقال : { تزرعون سبع سنين دأبا } أي ~~كعادتكم في الزراعة في سائر السنين ، وقيل : زراعة متوالية في هذه السنين { ~~فما حصدتم } قطعتم من الزرع { فذروه في سنبله } أي أتركوه في سنابله ، ~~وإنما أمر بذلك لأنه إبقاء له وأبعد من الفساد ، قوله تعالى : { إلا قليلا ~~مما تأكلون } أي تحتاجون إلى أكله فأخرجوه من السنبل ، وليس هذا من الرؤيا ~~في شيء وإنما ذكره نصيحة لهم { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم ~~لهن } يعني سنين جديبة يأكلن ما قدموا لها وإنما أضاف الأكل إلى السنة ~~لوقوع الأكل فيها كقول الشاعر : # نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردا لك لازم # { إلا قليلا مما تحصنون } أي تحرزون وتخبؤون فلا تأكلون ، ثم أخبرهم يوسف ~~( عليه السلام ) بخبر لم يسألون عنه ولم يكن في رؤيا الملك وكله عن علم ~~الغيب ، فقال : { ثم يأتي من بعد ذلك عام } أي سنة ms0389 { فيه يغاث الناس } وفيه ~~يمطرون من الغيث وهو المطر ، وقيل : ينقذون من العذاب { وفيه يعصرون } من ~~الثمار التي تعصر في الخصب كالعنب والزبيب والسمسم والزيتون ، فجعل تأويل ~~البقرات السمان والسنبلات الخضر سنين مخصبات ، والبقرات العجاف والسنبلات ~~اليابسات سنين مجدبات ، ثم بشرهم بعد فراغه من تأويل الرؤيا بأن العام ~~الثامن يجيء مباركا خصيبا كثير الخير غزير النعم وذلك كله من جهة الوحي ، ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره ~~حين سئل عن الرؤيا ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد ~~عجبت منه حين أتاه الرسول فقال : { ارجع إلى ربك } ولو كنت مكانه لأسرعت ~~الإجابة » . PageV01P313 { وقال الملك ائتوني به } ، قيل : معناه ولما رجع ~~الساقي إلى الملك وأخبره بحديث يوسف ( عليه السلام ) وتعبيره الرؤيا { قال ~~الملك ائتوني به } يعني بيوسف الذي عبر الرؤية { فلما جاءه الرسول } يعني ~~رسول الملك جاء إلى يوسف ( عليه السلام ) فقال : أجب الملك فقال يوسف : { ~~ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } أي ما شأنهن؟ ، ~~وقيل : ما ذنبي في النسوة؟ قال ابن عباس : إن خرج يوسف ( عليه السلام ) من ~~السجن يومئذ قبل أن يعلم الملك شأنه ما زالت نفس العزيز منه يقول هذا الذي ~~راود امرأتي ، وقيل : ما أحب أن يخرج حتى يعلم طهارته وعصمته وبراءته مما ~~قذف فيه وأنه حبس ظلما { إن ربي بكيدهن عليم } { قال ما خطبكن إذ راودتن } ~~وفي الكلام حذف تقديره لما سمع الملك ذلك دعاهن ودعا امرأة العزيز وقال : ~~ما خطبكن؟ أي ما شأنكن وما أمركن؟ وأمر { يوسف عن نفسه قلن حاش لله } أي ~~عياذا بالله وتنزيها من هذا الأمر وأن نقول عليه سوءا { ما علمنا عليه من ~~سوء } فاعترفوا ببراءته وإنهن ظلمنه وحبس مظلوما { الآن حصحص الحق } أي ~~تبين وظهر عن ابن عباس { أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } في كلامه ~~{ ذلك ليعلم اني لم أخنه بالغيب } أي لم أخنه في حال غيبته ، أي ردي الرسول ~~وامتناعي من الخروج ليعلم ms0390 العزيز أني لم أخنه بالغيب ، وقيل : ليعلم الملك ~~أني لم أخن العزيز ، وقيل : ذلك الإقرار ليعلم يوسف اني لم أخنه بالغيب ، ~~وروي أن الملك قطفير أسلم والله أعلم { وأن الله لا يهدي كيد الخائنين } . ~~قوله تعالى : { وما أبرئ نفسي } ، قيل : هذا من كلام يوسف ، قال الحسن : ~~لما زكى نبي الله نفسه استدرك فقال : { وما أبرئ نفسي } ، وقيل : هو من ~~كلام امرأة العزيز ، ومعنى ذلك أي لا أمدح نفسي ولا أحكم لها بالبراءة ، ~~وقيل : ما أبرئ نفسي عن ذنب هممت به { إن النفس لأمارة بالسوء } إذا غلبت ~~الشهوة ، وقوله : النفس أراد الجنس ، لأمارة بالسوء : أي بحب الشهوات وتدعو ~~اليها وإن كانت قبيحة { إلا ما رحم ربي } أي رحمه فعصمه كالملائكة ، وقيل : ~~عصمه بألطافه فاعتصم ، وقيل : هو من كلام يوسف ( عليه السلام ) بين أن ~~إمتناعه منها كان بحول الله تعالى وقوته ولطفه ، وقيل : من كلام امرأة ~~العزيز ، ويدل على توبتها ، ولما تبين الملك أمانة يوسف وبراءته وعلمه أمر ~~بإحضاره ليجعله من خلصائه ، كما حكى الله تعالى بقوله : { وقال الملك ~~ائتوني به استخلصه لنفسي } أي أجعله خالصا لي في تدبيري ومهمات أمري { فلما ~~كلمه فيه } حذف يعني فلما جاءه الرسول وخرج من السجن ودخل على الملك وكلمه ~~الملك : { قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } ، قيل : كان ليوسف يومئذ ثلاثين ~~سنة ، ثم قال : إني أحب أن أسمع رؤياي ، فأعادها عليه فقال الملك : ومن ~~يكفيني هذا الأمر؟ فقال يوسف : { اجعلني على خزائن الأرض } يعني أرض مصر { ~~إني حفيظ عليم } بوجوه التدابير فيها وذلك أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~علم أنه إذا تولى الخزائن وتمكن منها آل الأمر إليه ، فلهذا طلب ذلك ، ففوض ~~الملك أمر مصر اليه وعزل قطفير نفسه ، وسلم سلطانه وخزائن أرضه إلى يوسف ، ~~ودخل بيته ، وهلك العزيز في تلك الأيام ، وتزوج يوسف امرأته ، واستوى له ~~ملك مصر فعدل فيما بينهم ، وأحبه الرجال والنساء . PageV01P314 قوله تعالى ~~: { وكذلك مكنا ليوسف } ثم بين تعالى أنه لما تمكن يوسف بمصر وأضار الناس ~~الجوع وقصدوا مصر فنزل ms0391 بآل يعقوب ما نزل بالناس ، فأرسل يعقوب بنيه إلى مصر ~~وهم عشرة لأنه أمسك عنده بنيامين { فعرفهم وهم له منكرون } ، قيل : أنكروه ~~لطول ما يعهد لأن ما بين الوقت الذي فارقوه وبين وقت دخولهم عليه أربعين ~~سنة ، وقيل : إنه تزيا زينة الملك جالسا على السرير وفي عنقه طوق من ذهب ، ~~وقيل : كان بينه وبينهم سترا { ولما جهزهم بجهازهم } أي أصلحهم بعدتهم وهي ~~عدة السفر من الزاد وما يحتاج إليه المسافرون { قال ائتوني بأخ لكم من ~~أبيكم } لا بد من مقدمة ، روي أنه لما رآهم وكلمهم قال لهم : أخبروني من ~~أنتم وما شأنكم؟ قالوا : نحن قوم من أهل الشام ، أصابنا الجهد فجئنا نمتار ~~، قال : لعلكم عيونا تنظرون عورات بلادي ، قالوا : معاذ الله نحن أخوة بنو ~~أب واحد وهو شيخ صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب ، قال : كم أنتم . قالوا ~~: كنا اثني عشر فهلك منا واحد ، قال : فمن يشهد لكم أنكم لستم بعيون وأن ~~الذي تقولون حق؟ قالوا : ما نعرف أحدا ، قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة ~~وأتوني باخيكم من أبيكم وهو يحمل رسالة من أبيكم حتى أصدقكم ، فاقترعوا ~~بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحسنهم رأيا في يوسف ، فخلفوه عنده ، وكان ~~قد أحسن إنزالهم وضيافتهم ، وقوله : { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ~~ولا تقربون } يعني داري ولا بلادي { قالوا سنراود عنه } الآية { وقال يوسف ~~لفتيانه اجعلوا } أي عبيده وغلمانه اجعلوا { بضاعتهم } أي ثمن طعامهم وما ~~كانوا جاؤوا به . { في رحالهم } وفي أوعيتهم { لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا ~~إلى أهلهم لعلهم يرجعون } وروي أنها كانت بضاعتهم النعال والأدم ، قيل : لم ~~يرض الكريم أن يأخذ من أبيه وأخوته ثمنا ، وقيل : علم أن ديانتهم تحملهم ~~على رد البضاعة فيرجعوا لأجلها ، وقيل : معناه لعلهم يرجعون لعلهم يردونها ~~{ فلما رجعوا إلى أبيهم } وفيه إضمار تقديره لما رجعوا من مصر إلى يعقوب { ~~قالوا يا أبانا منع منا الكيل } يعني لما رجعوا إلى يعقوب ، قالوا : قدمنا ~~على خير رجل أكرمنا كرامة لو كان من ذلك يعقوب ما أكرمنا مثله ms0392 ، ثم قال : ~~أين شمعون؟ قالوا : ارتهنه ملك مصر ، وأخبروه بالقصة فقال : ولم أخبرتموه؟ ~~قالوا : قال : إنكم جواسيس ، وقصوا القصة ، وقالوا : يا أبانا منع منا ~~الكيل إن لم نأت بأخينا لقوله : { فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } { فأرسل ~~معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } { قال هل آمنكم عليه } الآية يعني حفظ ~~الله بنيامين خير من حفظكم { ولما فتحوا متاعهم } يعني ما حملوه من مصر ، ~~وقيل : أوعية الطعام { وجدوا بضاعتهم ردت اليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه ~~بضاعتنا ردت إلينا } يعني أي شيء نطلب وراء هذا أوفى لنا الكيل ورد علينا ~~الثمن وأرادوا أن تطيب نفس يعقوب فيبعث بابنه معهم ، وقوله : { ونمير أهلنا ~~} أي نطلب الميرة { ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير } أي نزداد مع أحمالنا حمل ~~بعير لأجله { ذلك كيل يسير } اي ذلك مكيل قليل لا يكفينا ، يعني ما يكال ~~لهم فأرادوا أن يزدادو إليه ما يكال لأخيهم ، وقيل : ذلك كيل يسير أي ذلك ~~الكيل شيء يسير عند الملك ، سهل عليه لا يتعاظمه ، وقيل : هو من كلام يعقوب ~~وإن حمل بعير واحد شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد ، ولما رأى يعقوب ( عليه ~~السلام ) رد البضاعة وتحقق إكرام الملك لهم عزم على إرسال ابنه معهم { قال ~~لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله } أي تعطون ما أثق به من يمين أو ~~غيرها من الله ، أي بإشهاد الله تعالى والقسم بالله وعهده ، وقيل : تحلفون ~~لي بخاتم النبيين وسيد المرسلين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~لتأتنني به إلا أن يحاط بكم } أي إلا أن تهلكوا جميعا { فلما آتوه موثقهم } ~~أعطوه عهدهم ويمينهم { قال الله على ما نقول وكيل } أي شاهد وحافظ بالوفاء ~~وكيل كفيل ، وقيل : لما قال يعقوب { فالله خير حافظا } { والله على ما نقول ~~وكيل } قال الله تعالى : وعزتي وجلالي لأردن عليك كلاهما بعد ما توكلت علي ~~{ وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة } ولما عزم ~~يعقوب ( عليه السلام ) على إرسال ابنه معهم أوصاهم كيف يدخلون ms0393 مصر ، فقال ~~سبحانه حاكيا عنه : { يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب ~~متفرقة } ، قيل : خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذا جمال وهيئة وكمال وهم ~~أخوة ولد رجل واحد ، وقيل : خاف عليهم حسد الناس وأن يبلغ الملك قوتهم ~~وبطشهم ، فيحبسهم عنده أو يقتلهم خوفا على ملكه { وما أغني عنكم من الله من ~~شيء } يعني ان ما يريد الله بكم لا ينفع فيه الاحتياط ، ومنه قيل : إذا جاء ~~القدر لم ينفع الحذر { إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون } أي فوضت أمري إليه وكذلك يفعل من توكل عليه . PageV01P315 { ~~ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم } ، قيل : كان في مصر أربعة أبواب فدخلوها ~~من أبوابها منفردين { ما كان يغني عنهم من الله من شيء } أي لم يغن عنهم ~~ذلك الاحتياط شيئا إذا أراد الله ابتلاهم بشيء { إلا حاجة في نفس يعقوب ~~قضاها } كأن يراه صوابا ، قيل : ما كان يخاف عليهم من العين والحسد ، وقيل ~~: أراد أن يدفع الله تعالى عن ولده ويردهم عليه ، ثم بين تعالى دخولهم مصر ~~وكيف جرى الأمر فقال تعالى : { ولما دخلوا على يوسف آوى اليه أخاه } ~~بنيامين وضمه اليه ، وروي أنهم قالوا هذا أخونا قد جئناك به ، فقال : ~~أحسنتم وأصبتم وستجدون ذلك عندي ثم أكرمهم وأضافهم وأجلس كل اثنين منهم على ~~مائدة فبقي بنيامين وحده فبكى وقال : لو كان أخي يوسف حيا لأجلسني معه ، ~~فقال يوسف ( عليه السلام ) : بقي أخوكم وحيدا فأجلسه معه على مائدة وبات ~~معه ، فبات يوسف ( عليه السلام ) يضمه اليه ، فقال يوسف : أتحب أن أكون ~~بدلا من أخيك؟ فقال : من يجد أخا مثلك ولكن لم يلدك يعقوب ، فقال له : { ~~إني أنا أخوك } يوسف { فلا تبتئس } أي لا تحزن { بما كانوا يعملون } وروي ~~أن بنيامين قال له : فإني لا أفارقك ، قال : قد علمت اغتمام والدي ، فإذا ~~حسبتك ازداد غمه ولا سبيل لي إلى ذلك من ، أي المصلحة في حبس أخيه ، فجعل ~~السقاية في رحل أخيه ، وقوله : { فلما جهزهم بجهازهم } قضى حاجتهم وجعل لكل ms0394 ~~واحد حمل بعير { جعل السقاية } ، قيل : هي المشربة التي كان يشرب بها الملك ~~، وقيل : كأسا من ذهب ، وقيل : كان يسقي بها الملك فلما جاء القحط جعلها ~~يوسف مكيالا { في رحل أخيه } التي يحمل فيها الطعام ، ثم ارتحلوا فانطلقوا ~~فأدركوا فحبسوا { ثم أذن مؤذن } أي نادى مناد { أيتها العير } القافلة { ~~إنكم لسارقون } ومتى قيل : لم جاز النداء بالكذب؟ قالوا فيه : أن يوسف لم ~~يأمرهم بذلك ولم يعلمهم وإنما أمر بجعل السقاية في رحل أخيه ، فلما فقدها ~~المتوكلون اتهموهم بسرقها فنادوهم بذلك ، وقيل : عنوا به أنكم لسارقون يوسف ~~على أبيه ، قال أبو علي : أعلم أخاه أنه يحتال لاحتباسه عنده { قالوا ~~واقبلوا عليهم } لما سمعوا النداء أقبلوا على المنادي أي عطفوا عليه ~~بوجوههم وقالوا : { ماذا تفقدون } أي ما الذي ضل عليكم { قالوا نفقد صواع ~~الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } أي كفيل ، بقوله المنادي وكان ~~زعيم القوم { قالوا } يعني أخوة يوسف ( عليه السلام ) { تالله لقد علمتم ما ~~جئنا لنفسد في الأرض } روي أنهم لما دخلوا مصر سدوا أفواه دوابهم كيلا ~~تتناول حرث الناس ، وكانوا لا يظلمون أحدا ، ولا يطأون زرعا ، ومتى قيل : ~~لم نودوا بالسرقة ولم يسرقوا؟ فالجواب ما تقدم ، وقيل : كان ذلك في علم ~~يوسف أنهم يسرقونه من أمه { وما كنا سارقين } أي ما كنا نوصف قط بالسرقة { ~~قالوا فما جزاؤه } ، قيل : السارق ، وقيل : جزاء السارق { إن كنتم كاذبين } ~~في قولكم ما كنا سارقين { قالوا جزاؤه من وجد في رحله } أي جزاء سرقته أخذ ~~من وجد في رحله وكان حكم السارق في أولاد يعقوب أن يسترق سنة ، وقوله : { ~~فهو جزاؤه } تقدير الحكم فأخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير . PageV01P316 { ~~فبدأ بأوعيتهم } ، قيل : قال لهم : من وكل بهم لا بد من تفتيش أوعيتكم ~~فانصرف بهم إلى يوسف فبدأ يفتش أوعيتهم { قبل وعاء أخيه } بنيامين ليتقي ~~التهمة حتى بلغ أخاه فقال : ما أظن هذا أخذ شيئا فقالوا : والله لا تتركه ~~حتى تنظر في رحله فإنه أطيب لنفسك ونفوسنا واستخرجه ، وقيل : كان ms0395 ذلك القول ~~من المؤذن لا من يوسف { كذلك كدنا ليوسف } أي مثل ذلك الكيد العظيم كدنا ~~ليوسف ، يعني علمناه إياه وأوحينا به اليه { ما كان ليأخذ أخاه } بنيامين { ~~في دين الملك } ويضمه الى يوسف في دين الملك يعني في حكمه وقضائه ولم يكن ~~ذلك في حكم الملك لكن جزاء السارق في حكم يعقوب ( عليه السلام ) أن يستعبد ~~لأنه كان عادلا ولولا هذه الحيلة لما مكنه من أخذ أخيه { إلا أن يشاء الله ~~} أي ما كان ليأخذه إلا بمشيئة الله وإذنه { نرفع درجات من نشاء } كما ~~رفعنا درجة يوسف { وفوق كل ذي علم عليم } فوقه أرفع درجة منه في علمه ، أو ~~فوق العلماء كلهم ، عليم هم دونه في العلم وهو الله D { قالوا ان يسرق فقد ~~سرق أخ له من قبل } لما خرج الصاع في رحل بنيامين قال إخوته : ماذا صنعت؟ ~~فضحتنا ، قال : لا علم لي بذلك الصاع في رحلي من وضع البضاعة في رحالكم؟ ~~فقالوا ليوسف : ان يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، واختلفوا في السرقة التي ~~وصفوا بها يوسف ، قيل : سرق صنما لجده من قبل أمه فكسره وألقاه على الطريق ~~، وقيل : كان يسرق الطعام من المائدة ويعطيه المساكين ، وقيل : غير ذلك { ~~فأسرها يوسف في نفسه } ، قيل : أسر يوسف ( عليه السلام ) كلامهم في نفسه { ~~ولم يبدها لهم } ، وقيل : انتظر فيه الوحي { وقال أنتم شر مكانا والله أعلم ~~بما تصفون } يعني بما تقولون { قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا ~~} الآية { قال معاذ الله } أي أعوذ بالله أن نفعل ذلك { أن نأخذ إلا من ~~وجدنا متاعنا عنده انا إذا لظالمون } . PageV01P317 { فلما استيئسوا منه ~~خلصوا نجيا } يعني أخوة يوسف أيسوا من بنيامين أن يرد إليهم ، خلصوا ~~اعتزلوا وانفردوا عن الناس ، نجيا أي يناجي بعضهم بعضا ، وقيل : يتناجون في ~~محاربته فلم يتفقوا على ذلك ، وقيل : يتناجون بالرجوع إلى أبيهم فلم يتفقوا ~~حياء من أبيهم { قال كبيرهم } وهو روبيل ، وقيل : شمعون وكان رئيسهم ~~وأكثرهم في الفضل ، وقيل : يهوذا { ألم تعلموا أن ms0396 أباكم قد أخذ عليكم موثقا ~~} أي يمينا { فلن أبرح الأرض } أي لن أزال بهذه الأرض ، قيل : هي أرض مصر { ~~حتى يأذن لي أبي } بالانصراف اليه { أو يحكم الله لي } بالخروج منها أو ~~بالانتصاف منها أو بالانتصاف ممن أخذ أخي ، أو بخلاصه من يده بسبب من ~~الأسباب { وهو خير الحاكمين } لأنه لا يحكم إلا بالحق والعدل { ارجعوا إلى ~~أبيكم } فصرفهم مع العير ، وأقام هو لأنه عهد أن لا يرجع { فقولوا يا أبانا ~~إن ابنك سرق } يعني فقولوا أخرج الصاع من رحله ، وقولوا : إنه سرق على ظاهر ~~الحال { وما شهدنا إلا بما علمنا } أي ما نشهد عليه لكن نخبرك بما جرى ، ~~وقيل : ما قلنا أنه سرق إلا بما علمنا من وجود الصاع في رحله { وما كنا ~~للغيب حافظين } في الأمر الخفي { واسأل القرية التي كنا فيها } وهي مصر أي ~~أرسل إلى أهل القرية مصر واسألهم عن القصة { والعير التي أقبلنا فيها } ~~وأصحاب العير وكانوا قوما من كنعان ، وقيل : جيران يعقوب ، وقيل : من صنعاء ~~{ قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا } وفي الكلام حذف دل عليه الكلام ما بقي ~~تقديره فلما رجعوا إلى أبيهم وقصوا عليه القصة قال مجيبا لهم : بل سولت لكم ~~أنفسكم ، يعني أردتم وهممتم به ، وقيل : أعطيتكم أنفسكم سولها { فصبر جميل ~~} أي شأني صبر جميل لا جزع معه { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } ، وقيل : ~~أوحى الله اليه بذلك ، وقوله : عسى واجب لأنه علم أن حديث السرقة باطل ولكن ~~لم يعلموا أن الله { هو العليم } بأحوال خلقه { الحكيم } في تدابيرهم { ~~وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف } والأسف أشد الحزن { وابيضت عيناه من ~~الحزن } والبكاء قيل : عمي ، وقيل : كان لا يبصر إلا شيئا قليلا { فهو كظيم ~~} مملوء من الهم والحزن وكان البياض الذي حدث في عين يعقوب من الحزن ، روي ~~ما جفت عينا يعقوب من وقت فراق يوسف إلى وقت لقائه ثمانين سنة ، وما على ~~وجه الأرض أكرم على الله تعالى من يعقوب { قالوا تالله تفتؤ تذكر يوسف } أي ~~لا تزال ms0397 تذكر يوسف { حتى تكون حرضا } الحرض المشرف على الهلاك وهو فساد ~~الجسم والعقل { أو تكون من الهالكين } أي المبتلين ، ومتى قيل : ما معنى ~~قولهم هذا لأبيهم؟ قالوا . ليكف من البكاء إشفاقا عليه فأجابهم يعقوب { قال ~~إنما أشكو } أي أظهر شكواي { بثي } أي همي عن ابن عباس ، وقيل : حاجتي { ~~وحزني إلى الله } تعالى { وأعلم من الله ما لا تعلمون } أي أعلم من إحسان ~~الله ما لا تعلمون ، وقيل أعلم أن رؤياه صادقة . PageV01P318 { يا بني ~~اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } أي استخبروا من شأنهما واطلبوا خبرهما ، ~~وقيل : توهم أن الذي احتال بهذه الحيلة يوسف وقال : انظروا من حبس ابني؟ ~~وعلى أي ذنب؟ وكيف وقع بمصر؟ وتعرفوا خبر بنيامين { ولا تيأسوا من روح الله ~~} أي لا تقنطوا من رحمة الله تعالى ، وقيل : من فرج الله تعالى { إنه لا ~~ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } يعني أنه من أيس من رحمة الله فقد ~~أساء ظنه بربه فيكفر { فلما دخلوا عليه } وفيه حذف أي فخرجوا إلى مصر فلما ~~ادخلوا عليه { قالوا يا أيها العزيز } أي الملك { مسنا وأهلنا الضر } أي ~~أصابنا وقومنا الضر قيل : هو الشدة والقحط والجوع ، وقيل : شكوا ما نالهم ~~من هلاك مواشيهم والبلاء الذي أصابهم { وجئنا ببضاعة مزجاة } ، قيل : ردية ~~لا تؤخذ إلا بوكس ، وقيل : قليلة ، وقيل : كانت دراهم ردية لا تنفق في ثمن ~~الطعام ، وقيل : الاقط ، وقيل : الصوف والسمن ، وقيل : النعال والأدم { ~~فأوف لنا الكيل } أي أعطنا ما كنت تعطينا بالثمن الجيد { وتصدق علينا } ، ~~قيل : تفضل ما بين الثمن والأدنى ولا تنقصنا من السعر ، وقيل : هذا لا يحل ~~لأحد من الأنبياء ، وقيل : سألوا الصدقة وهم أنبياء وكانت حلالا لهم { إن ~~الله يجزي المتصدقين } يثيبهم ولو لم يقولوا أن الله يجزيك لأنهم لا يعلموا ~~دينه { قال } يوسف { هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون } ، قيل ~~: رأى المصلحة في ذلك إما بأمر الله تعالى أو بزوال الموانع ، وقيل : إنما ~~قال ذلك حين قرأ كتاب يعقوب ، وقيل فيه : « من يعقوب اسرائيل ms0398 الله ابن ~~إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر ، أما بعد ، فإنا أهل ~~بيت موكل بنا البلاء ، ألقي جدي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ~~وأما أبي فشدت يداه ورجلاه ووضع السكين على قفاه ففداه الله بذبح عظيم ، ~~وأما أنا فكان لي ابن وكان أحب أولادي إلي فذهب عني ، وكان له أخ أتسلى به ~~، فإن رددت علي ولدي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك » فلما قرأ ~~يوسف الكتاب لم يتمالك من البكاء فقال : { هل علمتم } الآية { قالوا أإنك ~~لأنت يوسف قال أنا يوسف } الآية قيل : لما رفع يوسف ( عليه السلام ) الحجاب ~~، وقيل : وضع التاج عن رأسه { قالوا } يعني أخوة يوسف { تالله } قسم { لقد ~~آثرك الله علينا } أي فضلك واختارك بالعلم والحلم والحكم والملك { وإن كنا ~~لخاطئين } مذنبين { قال لا تثريب عليكم اليوم } أي لا تأنيب ولا عتب { ~~اذهبوا بقميصي هذا } ، قيل : هو من الجنة ، وقيل : كان ذلك قميص ابراهيم ~~صار إلى يعقوب ، ثم إلى يوسف ، وكان من الجنة أمره جبريل أن يرسله اليه فإن ~~فيه ريحا لا تقع على مبتلى ولا سقيم إلا عوفي ، وقيل : يهوذا هو الذي حمل ~~القميص وسار حافيا ، وروي أنه خرج ومعه سبعة أرغفة وكان المسافة ثمانين ~~فرسخا . PageV01P319 { ولما فصلت العير } أي خرجت القافلة من مصر متوجهة ~~إلى كنعان { قال } يعقوب لأولاد أولاده كانوا بمصر : { إني لأجد ريح يوسف } ~~، قيل : هذا الريح المعروف بعينه وهو حركة الجو عند أكثر المفسرين ، قيل : ~~جاءت الريح من الجنة { لولا أن تفندون } ، قيل : تكذبون ، وقيل : تضعفون ، ~~وقيل : تقولون شيخ قد خرف { قالوا تالله } قسم منهم { إنك لفي ضلالك القديم ~~} أي في خطائك القديم غلظوا له القول بهذه إشفاقا عليه وكان عندهم أنه قد ~~مات وهذا الكلام من أسباط يعقوب فإن أولاده في الطريق { فلما أن جاء البشير ~~ألقاه على وجهه } يعني ألقى قميص يوسف على وجه يعقوب { فارتد بصيرا } بعدما ~~كان أعمى ، وقيل : قال يعقوب للبشير : كيف خلفت يوسف؟ قال : هو ملك مصر ، ~~قال ms0399 : ما أصنع بالملك على أي دين تركته؟ قال : على دين الإسلام ، قال : ~~الآن تمت النعمة ، وروي أنه كان بين مصر وكنعان شهر { قالوا يا أبانا ~~استغفر لنا ذنوبنا } أي سل الله لنا المغفرة عما لحقك من جهتنا من الحزن { ~~إنا كنا خاطئين } مذنبين { قال } يعقوب ( عليه السلام ) { سوف استغفر لكم ~~ربي إنه هو الغفور الرحيم } ، قيل : أخرهم إلى ليلة الجمعة ، وقيل : إلى ~~وقت السحر لأنه أقرب الإجابة للدعاء ، وقيل : أراد الدوام ، فقد روي أنه ~~كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة ، ثم بين تعالى التقاء يوسف ~~مع أبيه وأخوته فقال تعالى : { فلما دخلوا على يوسف } وفيه حذف تقديره فلما ~~خرج يعقوب من أرضه ودخل مصر { آوى اليه أبويه } قيل : أباه وأمه وقيل : ~~أباه وخالته ، وقيل : ان يوسف وجه إلى أبيه جهازا ومئتي راحلة ليتجهز إليه ~~بمن معه ، وخرج يوسف في أربعة آلاف من الخيل وأهل مصر بأجمعهم فلقوا يعقوب ~~( عليه السلام ) وهو يمشي ويتوكأ على يهوذا فنظر إلى الخيل والناس فقال ~~ليهوذا : هذا فرعون مصر؟ لا هذا ولدك ، فلما لقيه قال يعقوب : السلام عليك ~~يا مذهب الأحزان ، وروي أن يوسف ( عليه السلام ) قال لأبيه حين لقيه : يا ~~أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال يعقوب : لم أبك ~~على ذلك ولكن خشيت أن يسلب دينك فيحال بيني وبينك ، وقيل : ان يعقوب وولده ~~دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة ، وخرجوا منها مع موسى ~~ستمائة ألف وخمس مائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرية { آوى اليه أبويه } ~~ضمهما إليه وعانقهما { وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين } أنزل أبويه ~~وأخوته معه { وقال ادخلوا مصر } الآية ، فإن قيل : ما وجه الاستثناء وقد ~~حصل الدخول؟ قالوا : تلقاهم يوسف خارج مصر ودخل منزلا فلما دخلوا إليه ضمهم ~~إلى نفسه { وقال ادخلوا مصر } الآية ، والاستثناء على الإقامة فعلى هذا هو ~~متصلا بالدخول ، وقيل : متصل بالإقامة { ورفع أبويه على العرش } يعني على ~~السرير وهو سرير الملك { وخروا له ms0400 سجدا } ، قيل : سجود التحية لا سجود ~~العبادة وكانت جائزة ، وقيل : عظموه بالسجود والمعبود هو الله تعالى ، وقيل ~~: المراد بالسجود الخضوع والتواضع ، وقيل : سجدوا لله شكرا لأمر يوسف ~~ولقائه { وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا } كان بين ~~الرؤيا وبين تأويلها أربعين سنة ، وقيل : ثمانين سنة { وقد أحسن بي إذ ~~أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو } وكانوا من بوادي الشام وأصحاب مواشي { ~~من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } قيل : نزغ الشيطان إفساده ، وقيل ~~: هو الاعراء . PageV01P320 قوله تعالى : { وعلمتني من تأويل الأحاديث } ، ~~قيل : هو تأويل الرؤيا ، وقيل : علم الدين { فاطر السماوات والأرض } أي ~~خالقهما { أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين } قيل ~~: توفي بمصر ودفن في النيل في صندوق ، وذهب جماعة إلى أنه تمنى الموت ، ~~وقيل : معناه توفني حين وفاتي فأعاد تعالى الكلام بعد تمام القصة إلى خطاب ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : { ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك ~~وما كنت لديهم } يعني ما كنت عندهم يا محمد { إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } ~~بيوسف حين ألقوه في غيابات الجب ، قوله تعالى : { وما تسألهم عليه من أجر } ~~يعني على تبليغ الرسالة وبيان الشريعة جزاء { إن هو إلا ذكر للعالمين } { ~~وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها } ، قيل : أراد الشمس والقمر ~~والنجوم والسحاب والمطر وما في الأرض من أنواع النبات والأشجار والفواكه ، ~~وقيل : آثار المتقدمين وأحوال الناس يمرون عليها { وهم عنها معرضون } يعني ~~لا يتفكرون { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } نزلت في المشركين ~~والمراد أنهم يؤمنون بالله ويصدقون به وهم مشركون الأوثان بالعبادة { ~~أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله } ، قيل : عذاب يغشاهم وهو عذاب ~~الاستئصال ، وقيل : أراد القيامة ، وقيل : الصواعق والقوارع { أو تأتيهم ~~الساعة } يعني القيامة { بغتة } فجأة قبل أن يعلموا ويتوبوا { وهم لا ~~يشعرون } لا يعلمون قيامها { قل هذه سبيلي } هذه السبيل التي هي الدعوة إلى ~~الايمان والتوحيد { أدعو إلى الله على بصيرة } أدعو إلى دينه مع ms0401 حجة واضحة ~~غير عمياء ، وتقديره قل يا محمد هذه طريقي ، وقيل : سنتي ، أدعو إلى الله ~~إلى توحيده وعدله ودينه ، على بصيرة أي يقين ومعرفة { أنا ومن اتبعني } أي ~~من آمن بي وصدقني ، وقيل : معناه أنا ومن اتبعني على بصيرة { وما أرسلنا من ~~قبلك إلا رجالا نوحي إليهم } لأنهم كانوا يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ~~وقوله : { من أهل القرى } لأنهم أعلم وأعمل وأهل البوادي يا محمد فيهم ~~الجهل والجفاء والقسوة ، روي أنه ما بعث الله نبيا من بادية ولا من النساء ~~ولا من الجن { أفلم يسيروا في الأرض } هؤلاء المتكبرون المكذبون بنبوتك { ~~فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } من الأمم المكذبين لرسلهم كيف ~~أهلكناهم كذلك نهلك هؤلاء { ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون } ~~يعني الجنة وما فيها { حتى إذا استيأس الرسل } ، قيل : أيسوا من إيمان ~~قومهم ، وقيل : أيسوا من تعجيل العذاب وطول الامهال { وظنوا أنهم قد كذبوا ~~} من قرأ بالتشديد فمعناه أيقنوا أن القوم قد كذبوهم ، ومن قرأ بالتخفيف ~~فله وجهان أحدهما أن الضيمر يعود إلى المرسل اليهم أي وظن القوم أن الرسل ~~قد كذبوهم ، والثاني يعود الضمير إلى الرسل أي وظن الرسل أن قومهم كذبوهم ~~فيما وعدوهم من الإجابة إلى الإيمان ، وقيل : ظن القوم أن الرسل قد كذبوا ~~أي أخلفوا ما وعدوا به من النصر { جاءهم } يعني الرسل { نصرنا فننجي من ~~نشاء ولا يرد بأسنا } أي عذابنا { عن القوم المجرمين } المشركين { لقد كان ~~في قصصهم } قيل : الأنبياء والأمم { عبرة } لما جرى من نصرهم وإهلاك عدوهم ~~، وقيل : في قصة يوسف وأخوته عبرة أي موعظة ، وقرئ في قصصهم بكسر القاف { ~~لأولي الألباب } أي لذوي العقول { ما كان حديثا يفترى } يعني القرآن حديثا ~~يختلق كذبا { ولكن تصديق الذي بين يديه } من الكتب كالتوراة والانجيل { ~~وتفصيل كل شيء } يحتاج إليه في الدين من الحلال والحرام والمواعظ والأمثال ~~والحكم ، وعم كل شيء للمبالغة . PageV01P321 { المر } قد تقدم الكلام فيه ، ~~وقيل : أنا الله أعلم وأرى { تلك آيات الكتاب } تلك إشارة إلى آيات السورة ~~، والمراد ms0402 بالكتاب السورة أي تلك الآيات آيات السورة الكاملة العجيبة ، ~~والكتاب القرآن ، وقيل : التوراة ، وقيل : الإنجيل ، وقيل : اللوح المحفوظ ~~{ والذي أنزل إليك من ربك } من القرآن كله هو { الحق } الذي لا مزيد عليه ~~لا هذه السورة { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } { الله الذي رفع السماوات ~~بغير عمد } وأنتم { ترونها } وعمد جامع عماد ، وقيل : جمع عمود ، فإن العرب ~~تقول عماد البيت وعمود والجمع عمد بفتحتين ، وقوله : { ترونها } الهاء تعود ~~إلى السماء والتاء متعلق بالرفع ويجوز أن تتعلق بالرؤية أي ترونها بالعيان ~~فلا حاجة إلى البيان ، وقيل : إنها تعود إلى العمد وفيه وجهان أحدهما لهما ~~عمد غير مرئية وهو قدرة الله سبحانه وتعالى ، والثاني هو جبل قاف والسماوات ~~مقبية عليه وأن خضرة السماء من ذلك { ثم استوى على العرش } ، قيل : استوى ~~بالقهر { وسخر الشمس والقمر } ذللهما لمنافع خلقه ومصالح عباده { كل يجري ~~لأجل مسمى } يعني أنهما يجريان إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا إذا قامت ~~القيامة ووقفت الشمس والقمر وخسفا { يدبر الأمر } يعني يدبر أمر الدنيا ~~والآخرة ، وقيل : يدبر جميع ما يفعله { يفصل الآيات } يبين الدلائل بما ~~يحدثه في السموات والأرض من أنواع النبات والأقوات والاحياء والإماتة { وهو ~~الذي مد الأرض } أي بسطها طولا وعرضا لتصير قرارا تتصرف فيها الحيوانات ، ~~وقيل : بسطها على الماء عن ابن عباس ، وقيل : كانت الأرض مدورة فدحاها من ~~مكة من تحت البيت { وجعل فيها رواسي } أي خلق في الأرض جبالا ثوابت وتدها ~~كيلا تميل وفيها من المنافع العظيمة والمياه والمعادن وغير ذلك ولو كانت ~~مستوية لم تحصل تلك المنافع { وأنهارا } من الماء لشربهم وطهارتهم { ومن كل ~~الثمرات } نفعا للحيوانات طعاما وفاكهة { جعل فيها زوجين اثنين } يعني صفين ~~حلو وحامض { يغشي الليل النهار } يعني يدخل الليل في النهار والنهار في ~~الليل { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } في مخلوقات الله تعالى { وفي الأرض ~~قطع متجاورات } فبين تعالى أن الأرض مع تقاربها وتجاورها مختلفة متباينة ، ~~والمتجاورات قيل : متقاربة مختلفة بعضها ينبت عذب ينبت وبعضها سبحة لا تنبت ~~عن ابن عباس ms0403 : وقيل : بعضها عامر وبعضها خراب ، وقيل : مرتفعة ومنخفضة { ~~وجنات } بساتين { من أعناب وزرع ونخيل صنوان } أي نخلات أصلها واحد { وغير ~~صنوان } أي متفرقات أو مجتمع وغير مجتمع وهي النخلة لها رأسان وأصلها واحد ~~{ ونفضل بعضها على بعض في الأكل } ، قيل : بعضها حلو وبعضها حامض وجيد ~~وفاسد . PageV01P322 قوله تعالى : { وإن تعجب } يا محمد أو أيها السامع من ~~قول هؤلاء الكفار في إنكار البعث فقولهم عجب عندك { أئذا كنا ترابا أءنا ~~لفي خلق جديد } { وأولئك الأغلال في أعناقهم } والأغلال جمع غل وهو القيد ~~يجمع اليمين والعنق وذلك يكون يوم القيامة { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة ~~} بالنقمة قبل العافية والإحسان إليهم الإمهال وقد سألوا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أن يأتيهم العذاب استهزاء منهم ، وقيل : بالشر قبل ~~الخير ، وقيل : بالكفر قبل الإجابة { وقد خلت من قبلهم المثلات } يعني ~~عقوبات المكذبين من قبلهم فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزئوا { وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم } يريد بالمغفرة الستر والامهال ، وقيل : إذا ~~تابوا ، وقيل : تأخير الجزاء إلى يوم القيامة { وإن ربك لشديد العقاب } لمن ~~أصر { ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } لم يعتبروا بالآيات ~~المنزلة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاقترحوا نحو آيات موسى ~~وعيسى ( عليهما السلام ) فقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~إنما أنت منذر } يعني رجل أرسل منذرا مخوفا لهم من سوء العاقبة وناصحا لهم ~~كغيرك من الرسل { ولكل قوم هاد } قيل : تقديره إنما أنت يا محمد منذر وهاد ~~لكل قوم ، وقيل : لكل قوم هاد من الأنبياء يهديهم إلى الدين ويدعوهم إليه ، ~~وروي في الحاكم أيضا أن المنذر والهادي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~وقيل : قال الهادي هو الله تعالى والمنذر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~، وقيل : المنذر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والهادي علي ( عليه ~~السلام ) وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وضع يده على ~~منكب علي ( عليه السلام ) ثم قال : « أنت الهادي يا علي ms0404 بك يهتدي المهتدون ~~من بعدي » وروي ذلك أيضا في الحاكم والغرائب . PageV01P323 { الله يعلم ما ~~تحمل كل أنثى } يعني ذكر أو أنثى واحد أو أكثر يتم أو لا يتم { وما تغيض ~~الأرحام وما تزداد } ما ينقص عن مدة الحمل وهي تسعة أشهر { وما تزداد } على ~~تسعة أشهر من السنة والسنتين ، وقيل : ما تغيض عن الواحد من الأخداج ~~والاسقاه ، وما تزداد على الواحد والاثنين ، وقد يشتمل على واحد ، وقد ~~يشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة ، وروي أن شريكا كان رابع أربعة في بطن أمه ~~، وعن الشافعي قد يكون إلى أربع سنين وإلى خمس عند مالك { وكل شيء عنده ~~بمقدار } من الأرزاق والآجال ، وقيل : هو عام في كل شيء { عالم الغيب } أي ~~السر { والشهادة } ما ظهر { الكبير } الشأن فكل دونه { المتعال } المستعلي ~~على كل شيء بقدرته . { سواء منكم من أسر القول } كتم وأخفى { ومن جهر به } ~~أي أظهر { ومن هو مستخف بالليل } أي مستتر بالظلمات { له معقبات من بين ~~يديه ومن خلفه } الآية نزلت في النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين أتى ~~عامر بن الطفيل وأربد بن قيس هما بقتله فكفاهما الله تعالى فهلك أربد ~~بالصاعقة وعامر ، وقيل : هو عام يعني جماعات من الملائكة يعتقب في حفظه ~~بأمر الله تعالى ، وهي قراءة علي وابن عباس لأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم ~~يعقبون ما يتكلم به فيكتبونه { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ~~بأنفسهم } من العافية والنعمة والحالة الجميلة بكثرة المعاصي ، وقيل : حتى ~~يغيروا ما بأنفسهم من الطاعة فيجعلونها معصية { وإذا أراد الله بقوم سوءا } ~~أي عذابا { فلا مرد له } أي لا يرده أحد { وما لهم من دونه من وال } ، قيل ~~: ملجأ ، وقيل : ما يلي أمرهم ويمنع عنهم العذاب { هو الذي يريكم البرق } ~~وهو النار التي خلقها الله في السحاب ، وعن ابن عباس أن اليهود سألت النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الرعد ما هو؟ فقال : « ملك من الملائكة ~~موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب » وعن الحسن ms0405 خلق من خلق ~~الله تعالى ليس بملك ، وقيل : الرعد هو صوت ذلك الملك { خوفا } من الصواعق ~~{ وطمعا } في الغيث ، وقيل : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم { ويسبح الرعد ~~بحمده } ، قيل : الرعد هو الصوت المسموع من ناحية السحاب ، وقيل : الرعد ~~اسم الملك وكذلك البرق { والملائكة من خيفته } أي من خيفة الله سبحانه يعني ~~ينزهون الله تعالى ويحمدونه خوفا من عقابه { ويرسل الصواعق } أي ينزلها من ~~السماء وهي النار الساقطة { فيصيب بها من يشاء } أي يهلك { وهم يجادلون في ~~الله } أي يحاجون أهل التوحيد ، وقيل : كان جدالهم قولهم أنه ذهب أو فضة ، ~~وقيل : جدالهم قولهم في القرآن والرسول سحر { وهو شديد المحال } أي شديد ~~القوة ، وقيل : الأخذ والانتقام . PageV01P324 { له دعوة الحق } وهي كلمة ~~الاخلاص شهادة أن لا إله إلا الله { والذين يدعون من دونه } أي تعبدون من ~~دون الله لأنكم دعوتم الأوثان أربابا { لا يستجيبون لهم بشيء } أي لا ~~يجيبكم بشيء مما تدعون { إلا كباسط كفيه إلى الماء } استثناء من الإجابة ، ~~يعني الاستجابة كإجابة باسط كفيه إلى الماء يطلب منه أن يبلغ فاه ، والماء ~~جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه ولا حاجته إليه ، ولا يقدر أن يجيب دعاءه ~~ويبلغ فاه ، وكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا ~~يقدر على نفعهم ، وقيل : كعطشان على سقاية ولا دلو معه يمد يده إلى البئر ~~فلا يبلغ الماء ولا يرتفع الماء اليه ، كذلك الأوثان لا يجيبونهم ولا ~~ينفعونهم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) { وما دعاء الكافرين إلا في ~~ضلال } أي هلاك { ولله يسجد } أي ينقاد لإحداث ما أراد من أفعاله شاؤوا أم ~~أبوا { من في السماوات والأرض } لا يقدرون أن يمتنعوا عليه ، وتنقاد له ~~أيضا { ظلالهم } حيث يتصرف على مشيئته في الامتداد ، وقيل : سجود الملائكة ~~والمؤمنين { طوعا وكرها } من أكره على الايمان ، وقيل : هم المنافقون ~~والكافرون ، وقيل : المراد بالسجود قهر الله الأشياء لما أراد ، وإن لم ~~يسجدوا سجود عبادة ، وقد قيل : كل شيء من كل جنس يسجد لله ، وقيل : سجوده ~~دلالة على الوحدانية ms0406 وظل الكافر يسجد طوعا وهو كاره وظل المؤمن يسجد طوعا ~~وهو مطيع روي ذلك في الغرائب { بالغدو والآصال } قيل : بالغدوة والعشي وهو ~~بين العصر والمغرب { قل } يا محمد لهؤلاء الكفار { من رب السماوات والأرض } ~~يعني خالقهما ومدبرهما فلا يمكنهم أن يقولوا الأصنام فقل أنت هو الله { قل ~~أفاتخذتم من دونه أولياء } ، قيل : أربابا { لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ~~ضرا } فكيف ينتفع غيرها { قل هل يستوي الأعمى والبصير } كذلك لا يستوي ~~المؤمن والكافر { أم هل تستوي الظلمات والنور } أي لا تستوي ظلمات الجهل ~~ونور العلم والهدى { أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم } ~~يعني هذه الأصنام قد خلقوا مثل خلق الله فتشابه عليهم خلق الله وخلقهم فدل ~~على أنه المستحق للعبادة دونها لأنهم لم يخلقوا شيئا ، قوله تعالى : { أنزل ~~من السماء } ثم ضرب سبحانه مثلين : الحق والباطل ، أحدهما الماء وما يعلوه ~~من الزبد ، والثاني ما يوعد عليه في النار من الذهب والفضة وما يعلوه من ~~الزبد ، فقال سبحانه : أنزل من السماء وهو يعود إلى ما قبله من السماء يعني ~~من السحاب ، وقيل : من جانب السماء ، وقيل : من سماء الملائكة { ماء } مطرا ~~{ فسالت أودية } جمع واد وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة فسالت أي ~~جرت بمعنى جرى الماء في الأودية { بقدرها } يعني بقدر الأودية في الكبر ~~والصغر { فاحتمل السيل } يعني الماء الذي سال في الوادي { زبدا } وهو الخشب ~~الذي يعلوه { رابيا } أي عاليا عليه مرتفعا فوق الماء فشبه الحق والاسلام ~~بالماء الصافي النافع للخلق والباطل بالزبد الذاهب { ومما يوقدون عليه في ~~النار } وهو الذهب والفضة والرصاص زبد مثله مثل زبد السيل فمثل الحق ~~والقرآن كمثل الصافي من هذه لأنه ينتفع به ، ومثل الباطل كمثل الزبد { ~~ابتغاء حلية } يريد ما يتخذ من الذهب والفضة كحلية السيف والدواة والمركب ~~وحلية النساء { أو متاع } يريد ما يتخذ من النحاس والرصاص والصفر والحديد ~~من الأواني وغيرها { زبد مثله } يريد أن هذه إذا غليت بالنار تزبد كما يزبد ~~الماء { كذلك يضرب الله الحق والباطل ms0407 فأما الزبد } الذي على السيل والجواهر ~~{ فيذهب جفاء } باطلا ذاهبا متفرقا بحيث لا ينتفع به وهو ما جفاه الوادي أي ~~رمى به { وأما ما ينفع } الناس { فيمكث في الأرض } وهو الماء الصافي ينتفع ~~به الناس كذلك الحق يثبت وينتفع به صاحبه والباطل يذهب باطلا { كذلك يضرب ~~الله الأمثال } يعني يبين الحق والباطل ، قيل : تمام الكلام عند قوله ~~الأمثال ثم استأنف الكلام بقوله تعالى : { للذين استجابوا } ، وقيل : بل ~~متصل بما قبله لأنه قال الذي هو مثل المستجيب فالذي يذهب جفاء مثل من لا ~~يستجيب ، وقوله : { للذين استجابوا لربهم } أي أجابوا دعوة الله وآمنوا به ~~وأطاعوه { الحسنى } قيل : الجنة { والذين لم يستجيبوا له } ولم يؤمنوا له { ~~لافتدوا به } أي لجعلوا ذلك بدل أنفسهم فداء من العذاب ولا يقبل ذلك منهم { ~~أولئك لهم سوء الحساب } يعني يؤاخذون بالذنوب صغيرها وكبيرها ولا يغفر لهم ~~شيء { ومأواهم جهنم وبئس المهاد } أي بئس الفراش والمصير . PageV01P325 { ~~أفمن يعلم إنما أنزل اليك من ربك الحق كمن هو أعمى } أي لا يستوي من يعلم ~~الحق ومن لا فهو بمنزلة الأعمى { إنما يتذكر أولو الألباب } أي ذوو العقول ~~{ الذين يوفون بعهد الله } أي يودون عهوده ، قيل : أوامره ونواهيه ، وقيل : ~~عهوده كما يلزم العبد عقلا وسمعا ، والعقليان كالتوحيد والعدل وما شاكله من ~~الواجبات والشرعيات كأوامر الشرع ونواهيه { ولا ينقضون الميثاق } ، قيل : ~~لا يبدلون ولا يرجعون ، وقيل : ميثاق الرسول وهو ما حلفوا له ، والميثاق ما ~~وثقه المكلف على نفسه مما لزمه { والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل } ، ~~قيل : المراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل ، وقيل : بل صلة الأرحام ، ~~وقيل : بل هو ما يلزم من صلة المؤمنين بالتوالي والحفظ والذب عنهم في باب ~~الدين فيدخل فيه صلة الرحم وغيره ، قال القاضي : وهو الوجه { ويخشون ربهم } ~~أي عقابه { ويخافون سوء الحساب } أي مناقشته { والذين صبروا } على طاعة ~~الله وعن معصيته ، وقيل : على المصائب والنوائب ، وقيل : في الجهاد للأعداء ~~، وقيل : هو الصبر المطلق وهو فيما يصبر عليه من المصائب في النفوس ~~والأموال ومشاق ms0408 التكليف { ابتغاء وجه ربهم } أي لا ليقال ما أصبره وأحمله ~~للنوازل وأوقره عند الزلازل ولا لئلا يعاب بالجزع ولئلا تشمت به الأعداء ~~كقوله : وتجلدي للشامتين لاريهم . . . الخ . # { وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } يتناول النوافل لأنها في السر أفضل ~~والفرائض لوجوب المظاهرة بها { ويدرؤن بالحسنة السيئة } ، قيل : يدفعونها ، ~~وعن الحسن هم الذين إذا حرموا أعطوا ، وإذا ظلموا عفوا ، وإذا قطعوا وصلوا ~~، وعن ابن كيسان : هم الذين إذا أذنبوا تابوا ، وإذا رأوا منكرا أمروا ~~بتغييره { أولئك لهم عقبى الدار } عاقبة الدنيا وهي الجنة لأنها التي أراد ~~الله أن تكون عاقبة الدنيا { جنات عدن } مدينة الجنة فيها الأئمة والأنبياء ~~والشهداء والصديقون { يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم } أي من كان ~~صالحا في الدين { وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب } من أبواب ~~الجنة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أبواب الجنة ثمانية باب ~~الصلاة ، وباب الزكاة ، وباب الصوم ، وباب الصبر » قوله تعالى : { سلام ~~عليكم } بشارة منهم للمؤمنين بالسلامة والكرامة ، قيل : السلام منهم ، وقيل ~~: السلام من الله تعالى يبلغونه { بما صبرتم } أي هذه المنزلة والكرامة ~~جزاء على ما صبرتم { فنعم عقبى الدار } أي نعم ما أعقبكم الله بعد الدار ~~الأولى ، وقيل : نعم العاقبة في هذه الدار لكم وهي الجنة . PageV01P326 { ~~والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } ، قيل : عهد الله وأمره وما ألزم ~~العبد كالتكليف ونقضه أن لا يتفكر فيه ولا يعمل به من بعد ميثاقه ، قيل : ~~من بعد ما أحكمه الله عليه بما دل على وجوبه ، وقيل : من بعد ما أحكموه على ~~أنفسهم بالعهد مع الرسول ، وقيل : هم الخوارج { ويقطعون ما أمر الله به أن ~~يوصل } ، قيل : قطعوا الأرحام وقد أمروا بصلتها ، وقيل : قطعوا النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وقد أمروا بصلته ، وقيل : هو صلة المؤمنين { و } ~~الذين { يفسدون في الأرض } ، قيل : بالدعاء إلى غير الله والقتال لرسوله ~~والمؤمنين { ولهم سوء الدار } أي جهنم والنار { الله يبسط الرزق لمن يشاء ~~ويقدر } أي يوسع له ويقدر أي يرزقه دون غيره ، والآية نزلت في ms0409 أهل مكة { ~~وفرحوا } بما بسط الله لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح سرور بفضل الله ~~وإنعامه عليهم ، ولم يقابلوا بالشكر حتى يستوجبوا نعم الآخرة ، يعني { ~~فرحوا بالحياة الدنيا } أي بما أوتوا من الرزق من حطام الدنيا ونسوا الآخرة ~~{ وما الحياة الدنيا في } حب { الآخرة إلا متاع } أي قليل ذاهب { ويقول ~~الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه } الآية نزلت في أهل مكة { قل إن ~~الله يضل من يشاء } ممن هو على صفتكم بسلبه الألطاف { ويهدي اليه من أناب } ~~أي من رجع إلى الله تعالى وتاب { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } ~~يعني تسكن قلوبهم إلى القرآن إذا تدبروا فيه ، وقيل : تطمئن قلوبهم عند ~~وعده ووعيده { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } قلوب المؤمنين { الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } يعني ما أمروا به من الطاعات { طوبى لهم } ، قيل : قرة ~~عين عن ابن عباس ، وقيل : طوبى لهم مدينة في الجنة ، وقيل : خير وكرامة ، ~~وقيل : شجرة في الجنة روي أن أصلها في دار الرسول ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وفي دار كل مؤمن منها غصن ، وقيل : العيش الطيب لهم { وحسن مآب } أي ~~مرجع { كذلك أرسلناك } يا محمد { في أمة قد خلت } الآية نزلت في عبد الله ~~بن أمية المخزومي وأصحابه حين نزل { اسجدوا للرحمان } قالوا : وما نعرف ~~الرحمان إلا صاحب اليمامة يعني مسيلمة ، وقيل : نزلت في مشركي العرب قالوا ~~: أما الله فنعرفه وأما الرحمان فلا نعرفه ، وقيل : « نزلت في صلح الحديبية ~~لما كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسم الله الرحمان الرحيم ~~فقال سهيل : لا نعرف الرحمان اكتب يا محمد باسمك اللهم وكذلك كانوا يكتبون ~~فقال ( A ) : » أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله « فقال لإن كتب رسول ~~الله وأنكرناك لقد ظلمناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله » ، ~~وقوله : كذلك أرسلناك أي هكذا أرسلناك يا محمد ، وقيل : كما أرسلنا في ~~الأمم { أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم } قرون وجماعات { لتتلوا عليهم ~~} القرآن { الذي أوحينا ms0410 إليك وهم يكفرون بالرحمان } يجحدونه { قل } يا محمد ~~{ هو ربي } أي الرحمان الذين أنكرتموه ربي ومبدئي { لا إله إلا هو عليه ~~توكلت } فوضت أمري إليه { وإليه متاب } مرجعي . PageV01P327 { ولو أن قرآنا ~~سيرت به الجبال } جواب لو محذوف أي لو كان هذا { أو قطعت به الأرض } الآية ~~نزلت في جماعة من كفار قريش منهم أبو جهل ، وعبد الله بن أمية المخزومي ، ~~قالوا : يا محمد إن كان هذا القرآن حقا فسير لنا جبال مكة حتى تنفسح لنا ~~فإنها أرض ضيقة ، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا فنزلت الآية { سيرت به ~~الجبال } على وجه الأرض { أو قطعت به الأرض } أي شقت وجعلت أنهارا وعيونا { ~~أو كلم به الموتى } أي وأحيي به الموتى لكان هذا القرآن { بل لله الأمر ~~جميعا } ، وقوله : { أفلم ييأس الذين آمنوا } أي من إيمان هؤلاء الكفار { ~~ان لو يشاء الله لهدى الناس جميعا } أي لو شاء ألجأهم إلى ذلك { ولا يزال ~~الذين كفروا } ، قيل : أراد جميع الكفار { تصيبهم بما صنعوا } من كفرهم ~~وتكذيبهم { قارعة } أي مهلكة ، وقيل : داهية وعقوبة من قتل وأسر ، وقيل : ~~أراد بالقارعة سرايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { أو تحل } أي ~~أو تحل أنت { قريبا من دارهم } أي أو تحل القارعة قريبا من دارهم { حتى ~~يأتي وعد الله } وهو موتهم أو القيامة ، وقيل : هو فتح مكة وكان الله تعالى ~~قد وعده ذلك { ولقد استهزئ برسل من قبلك } كما استهزأ هؤلاء بك { فأمليت ~~للذين كفروا } أي أمهلتهم ليتوبوا ويتدبروا ولتتم عليهم الحجة { ثم أخذتهم ~~} بالعقاب والهلاك { فكيف كان عقاب } أي كيف رأيتم عذابي لأولئك كذلك يكون ~~هؤلاء وفيه تسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { أفمن هو قائم على كل ~~نفس } صالحة أو طالحة { بما كسبت } احتجاج عليهم في إشراكهم بالله تعالى ، ~~يعني فالله هو الذي هو قائم رقيب على كل نفس صالحة وطالحة بما كسبت يعلم ~~خيره وشره ، أي كمن ليس هو كذلك وهي الأوثان { وجعلوا لله شركاء } من خلقه ~~يعبدونهم { قل سموهم } يعني ليس لهم ms0411 اسم له مدخل في باب الإلهية وذلك ~~استحقار بهم ، وقيل : جعلتم له شركاء فسموهم له من هم وبينوهم بأسمائهم { ~~أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض } يعني تخبرونه بما لا يعلم يعني إلا أن ~~تضيفوها بما لا يصلح أن يعلم أنه تعالى لا يعلم لنفسه شريكا { أم بظاهر من ~~القول } يعني يقولون قولا لا حقيقة له ، ذلك قولهم بأفواههم ما تعبدون من ~~دونه إلا أسماء سميتموها { بل زين للذين كفروا مكرهم } ، قيل : إنما زين ~~ذلك شياطين الجن والإنس { ومن يضلل الله فما له من هاد } ، قيل : يحكم ~~لضلالته ، وقيل : من أضله عن طريق الجنة { لهم عذاب في الحياة الدنيا } ~~يعني يجمع لهم بين عذاب الدنيا والآخرة { ولعذاب الآخرة أشق } أي أشد على ~~النفوس { وما لهم من الله من واق } من دافع يدفع عنهم العذاب { مثل الجنة ~~التي وعد المتقون } يدخلونها { تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت أشجارها ~~وأبنيتها { أكلها دائم } أي مأكولاتها وثمارها دائمة لا تنقطع { وظلها } ~~يعني دائم ظلها فلا يكون فيه شمس ولا حر ولا برد { تلك عقبى الذين اتقوا } ~~أي هذه الجنة عاقبة أمر المتقين وعاقبة أمر { الكافرين النار } . ~~PageV01P328 { والذين آتيناهم الكتاب } يعني القرآن ، قيل : أصحاب النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنون أعطوا القرآن وآمنوا وفرحوا به ، قيل ~~: هم الذين آمنوا من أهل الكتاب فرحوا بالقرآن لأنهم آمنوا وصدقوا ومن ~~الأحزاب بقية أهل الكتاب وسائر المشركين ، وقيل : الآية نزلت في كعب بن ~~الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب ، وقيل : هم الذين تحزبوا على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ونعت الرسول ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وغير ذلك مما يعرفون ، وينكرون القصص وبعض ~~الأحكام والمعاني اليه { أدعوا } أي إلى توحيده وعبادته { وإليه مآب } ~~مصيري ومرجعي عند البعث ، ثم ذكر تعالى صفة القرآن المنزل فقال تعالى : { ~~وكذلك أنزلناه } يعني القرآن { حكما عربيا } لما فيه من الأحكام وبيان ~~الحلال والحرام { ولئن اتبعت أهواءهم } يعني أهواء هؤلاء المشركين { ما لك ~~من الله من ms0412 ولي } يدفع عنك ما تستحقه { ولا واق } يقيك العذاب { ولقد ~~أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } ، قيل : أن اليهود ، عيروا ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكثرة النساء وقالوا : لو كان نبيا ~~لشغلته النبوة عن النساء فنزلت الآية مبينة { انا أرسلنا رسلا } لهم أزواج ~~أكثر من أزواجك كما كان لسليمان ( عليه السلام ) ثلاثمائة ممهورة وسبعمائة ~~سرية ، ولداوود ( عليه السلام ) مائة امرأة عن ابن عباس { وما كان لرسول أن ~~يأتي بآية } معجزة { إلا بإذن الله } بأمره وإلطافه { لكل أجل كتاب } أي ~~لكل وقت قدرة الله تعالى كتاب أثبت فيه وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : لكل أمر ~~قضاه الله كتاب ينزل من السماء أجل ينزل فيه ، وقيل : لكل أجل من آجال ~~الخلق كتاب عند الله ، وقيل : عند الملائكة والحفظة { يمحو الله ما يشاء } ~~، قيل : يمحو من كتاب الحفظة المباحات { ويثبت } ما فيه الجزاء كالطاعات ~~والمعاصي ، وقيل : يمحو الآجال ، وقيل : يمحو الله ما يشاء هو ما جاء أجله ~~ويدع ما لم يجئ أجله ويثبته ، وقيل : « يمحو الله ما يشاء من القرون ~~بالاهلاك ويثبت ما يشاء بالإمهال » عن علي ( عليه السلام ) ، وقيل : يمحو ~~الله الطاعة بالمعصية والمعصية بالطاعة ، وقيل : يزيد في الأجل ما يشاء ~~وينقص ما يشاء ، وقيل : يمحو كفر الناس ومعاصيهم بالتوبة ويثبت إيمانهم ~~وطاعتهم { وعنده أم الكتاب } أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ لأن كل شيء كائن ~~مكتوب { وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم } ، قيل : العذاب ، وقيل : الظفر بهم ~~وإبطال دينهم وإظهار دين الإسلام { فإنما عليك البلاغ } أي ليس عليك إلا ~~إبلاغ الرسالة { وعلينا الحساب } أي وعلينا الجزاء والحساب { أولم يروا أنا ~~نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } ، قيل : بالفتوح على المؤمنين من أرض ~~المشركين بأن يفتح أرضا بعد أرض فتبطل فيها أحكام الشرك وتظهر أحكام ~~الإسلام ، وقيل : بذهاب علمائها ، وعن ابن مسعود : « موت العالم ثلمة في ~~الاسلام لا يسدها شيء » وقيل : خرابها بعد العمارة ، وقيل : نقصان ثمرها { ~~والله يحكم لا معقب لحكمه } أي لا راد لحكمه والمعقب الذي يكره على الشيء ~~فيبطله ms0413 { وهو سريع الحساب } أي الجزاء على ما يعمله العبد من الخير والشر { ~~وقد مكر الذين من قبلهم } أي من قبل قريش { فلله المكر جميعا } يعني ما ~~يفعله الله تعالى بهم من الهلاك { ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل } لهم يا ~~محمد { كفى بالله شيهدا بيني وبينكم } أي حسبي الله شاهدا بيني وبينكم ، ~~والباء زائدة والله سبحانه فاعل وشهيد تمييز { ومن عنده علم الكتاب } قيل : ~~هو الله تعالى ، والكتاب اللوح المحفوظ ، وقيل : أهل الكتاب الذين آمنوا من ~~اليهود والنصارى ، وقيل : هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) رواه في ~~الحاكم ، وقرئ بكسر الميم من عنده شاذا ، وقرئ في الشواذ أيضا { ومن عنده ~~علم الكتاب } . PageV01P329 { الر } قد تقدم الكلام عليه ، وقيل : انه اسم ~~السورة { كتاب أنزلناه اليك } يعني القرآن أنزله جبريل ( عليه السلام ) { ~~لتخرج الناس من الظلمات إلى النور } أي من الضلال إلى الهدى ، وقيل : من ~~الكفر إلى الايمان { بإذن ربهم } أي بأمره { إلى صراط العزيز الحميد } ~~المحمود على كل حال { الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض } خلقا ~~وملكا يعني أن الرسول يدعوكم إلى الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ~~{ وويل للكافرين من عذاب شديد } ، قيل : الويل اسم للعذاب الأليم ، وقيل : ~~هو نداء لكل مكروب ، وقيل : هو واد في جهنم { الذين يستحبون الحياة الدنيا ~~} قيل : يؤثرونها ويختارونها { على الآخرة ويصدون عن سبيل الله } ، قيل : ~~يمنعون الناس عن دين الله تعالى ، وقيل : يعرضون عن دين الله وهو الاسلام { ~~ويبغونها عوجا } قيل : يطلبون بها العوج وذلك يوصلهم إلى تحريف الدين { ~~أولئك في ضلال بعيد } عن الحق { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } أي ~~بلغة قومه ، قيل : كان المشركون يتعجبون من بشر يدعي أنه رسول وهو يتكلم ~~بلسانهم فأنزل الله الآية مبينة أن عادة الله تعالى كذلك يعني كما أرسلناك ~~إلى العرب بلغتهم كذلك أرسلنا كل رسول بلغة قومه فأما نبينا ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فهو مبعوث إلى الكل فالمراد به هاهنا قومه الذين ولد فيهم ~~محمد ms0414 ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا قومه الذين بعث إليهم لأنه مبعوث إلى ~~الخلق كافة ، وقيل : تقدير الآية وما أرسلنا قبلك رسولا إلا بلسان قومه إلى ~~قومه وأنه مبعوث وأنت مبعوث بلسان قومك إلى الخلق جميعا ، قال في الغرائب ~~والعجائب : ان الله بعث جميع الكتب إلى جبريل ( عليه السلام ) بالعربية ~~وأمره أن يأتي رسول كل قوم بلغتهم وهذا ليس بصحيح لأن قوله : { ليبين لهم } ~~ضمير القوم وهو العرب فيؤدي أن الله أنزل التوراة من السماء بالعربية ليبين ~~للعرب ، قالوا : وهذا معنى فاسد ، وقوله تعالى : { ليبين لهم } ما هو مبعوث ~~به ، يعني ليظهر لهم الدين { فيضل الله من يشاء } يعاقب ويهلك { ويهدي من ~~يشاء } ، قيل : يلطف بمن يشاء ممن له لطف . PageV01P330 { ولقد أرسلنا موسى ~~بآياتنا } ، قيل : بالمعجزات والدلائل ، وقيل : بالآيات التسع { ان أخرج ~~قومك } أي وقلنا له : أخرج قومك ، يعني بني إسرائيل ومن بعث اليهم { من ~~الظلمات إلى النور } من الكفر إلى الإيمان { وذكرهم بأيام الله } قيل : ~~بنعمه في الأيام دنيا ودينا ، وقيل : بوقائع الله تعالى وعذابه في الأمم ~~السالفة كعاد وثمود وغيرهم { وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~أنجاكم } خلصكم { من آل فرعون } يعني قومه واتباعه ومن كان على دينه { ~~يسومونكم } قيل : يعذبونكم ، وقيل : يذيقونكم { سوء العذاب } أي أشده { ~~ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم } أي يستبقون النساء للخدمة أحياء { وفي ~~ذلكم } أي ما تقدم ذكره { بلاء من ربكم عظيم } ، قيل : نعمة عظيمة من الله ~~بها عليكم ، وقيل : بلاء وشدة ومحنة ، وقيل : امتحان بالتخلية والترك قال : ~~أنجاكم والأول أقرب وهو لن المراد به النعمة وهو الذي يوافق صدر الآية وهو ~~قوله : { واذكروا نعمة الله عليكم } { وإذ تأذن ربكم } ، قيل : معناه أعلم ~~وتأذن وأذن كمتوعد وأوعد ، وقيل : بمعنى أخبر { لئن شكرتم لأزيدنكم } من ~~النعم { فإن الله لغني } عنكم ولا يرضى لعباده الكفر { حميد } مستحق للحمد ~~، وقيل : يجازي على القليل كثيرا { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم } يعني ~~خبر ما فعل بهم خطاب للكفار ، وقوله : { وثمود } وهم قوم صالح { والذين من ms0415 ~~بعدهم } من الأمم { لا يعلمهم إلا الله } يعني أنهم في الكثرة بحيث لا يعلم ~~عددهم إلا الله تعالى ، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ هذه الآية فقال : كذب ~~النسابون ، يعني الذين يدعون علم الأنساب ، وقد نفى الله تعالى علمها عن ~~العباد { جاءتهم رسلهم بالبينات } يعني بالأدلة والحجج والأحكام والأمر ~~والنهي { فردوا أيديهم في أفواههم } أي قطعوها غيظا وضجرا مما جاءت به ~~الرسل كقوله : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } ، وقيل : ضحكا واستهزاء كمن ~~غلبه الضحك فوضع يده على فيه ، واشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من ~~قولهم { انا كفرنا بما أرسلتم به } أي هذا جوابنا لكم ليس عندنا غيره ، ~~وقيل : في أيديهم يرجع إلى الكفار وأفواههم يرجع إلى الرسل فكأنهم لما ~~سمعوا وعظهم وكلامهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تكذيبا لهم وردا عليهم ~~وتسكيتا لهم { وانا لفي شك } في ريب { مما تدعوننا اليه } من الدين أحق هو ~~أم باطل . PageV01P331 { قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض } ~~يعني أفي توحيده وعدله وصفاته وعبادته ، قيل : هم مشركو العرب كانوا يقرون ~~بالله ويعبدون الأصنام فأزال الشك بقوله تعالى : { فاطر السموات والأرض ~~يدعوكم ليغفر لكم } أي يدعوكم إلى الايمان والطاعة واجتناب المعاصي { من ~~ذنوبكم } ، قيل : جميع ذنوبكم فتكون من زائدة ويحتمل أن تكون من للتبعيض أي ~~ما سلف من ذنوبكم ، وقيل : يغفر من ذنوبه ما يتذكر ويتوب عنه ، وقيل : ما ~~ينسى لأنه إذا لم يخطر بباله يكون مغفورا { ويؤخركم إلى أجل مسمى } ، قيل : ~~يزيد في أعماركم ، وقيل : لا ينقص من عذاب الاستئصال { قالوا ان أنتم إلا ~~بشر مثلنا } في الصورة والهيئة فكيف خصصتم بالنبوءة { تريدون أن تصدونا عما ~~كان يعبد آباؤنا } وذلك أنهم سلكوا طريقة التقليد { فأتونا بسلطان مبين } ~~أي بحجة بينة وقد جاءت رسلهم بالبينات وبالحجج وإنما أرادوا بالسلطان ~~المبين أنه قد اقترحوها { قالت لهم رسلهم ان نحن إلا بشر مثلكم } في الصورة ~~والهيئة { ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } أي ينعم على من يشاء ~~بالنبوة { وما كان لنا أن ms0416 نأتيكم بسلطان } بحجة { إلا بإذن الله وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون } يعني بالتوكل تفويض الأمر إلى الله تعالى { وما لنا ألا ~~نتوكل على الله } ، قيل : تقديره في أن لا نتوكل على الله فحذف الحال { وقد ~~هدانا سبلنا } يعني : أمور الدين { لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا } ~~أي إما أخرجناكم وإما عدتم إلينا { فأوحى اليهم ربهم لنهلكن الظالمين ~~ولنسكننكم الأرض } يعني أرضهم وديارهم من بعد إهلاكهم وهذا غاية الإنعام ~~بأن أهلك الكفرة وأسكن المؤمنين أرضهم وديارهم وأورثهم أموالهم وهكذا من ~~توكل على الله واستعان به { ذلك لمن خاف مقامي } مقام الحساب { وخاف وعيد } ~~أي القرآن { واستفتحوا } واستنصروا الله على أعدائهم ، يعني أن الرسل ~~استنصروا بالله سبحانه على أعدائهم من الأمم لما استيأس من إيمانهم دعوا ~~عليهم بالهلاك ، وقيل : أراد به الرسل والأمم تحاكموا إلى الله تعالى ودعا ~~الفريقان أن يقضي بينهم { وخاب كل جبار عنيد } ، قيل : هلكوا ، وقيل : ~~خابوا من رحمة الله تعالى { من ورائه } قيل : من بين يديه { جهنم } ، وقيل ~~: من بعد العذاب في الدنيا عذاب جهنم ، وقيل : من خلفه { ويسقى من ماء صديد ~~} أشد العذاب يعني ما يشبه الصديد في نتنه وكراهته ، وقيل : هو القيح وهو ~~ما يسيل من جلود أهل النار { يتجرعه } أي يتكلف دخلوه { ولا يكاد يسيغه } ~~كاد صلة معناه لا يسيغه ، وقيل : يسيغه بعد بطاء وغصص { ويأتيه الموت من كل ~~مكان } يعني أسباب الموت أحاطت به من الجهات الست ، وقيل : من كل مكان من ~~جسده حتى ابهام رجله ، وقيل : في أصل كل شعرة { وما هو بميت } فيستريح { ~~ومن ورائه عذاب غليظ } أي بين يديه . PageV01P332 { مثل الذين كفروا بربهم ~~} أي مثل { أعمالهم كرماد } الخبر { اشتدت به الريح } أي حملته الريح عند ~~هبوبها { في يوم عاصف } يقال : عصفت الريح إذا اشتدت { لا يقدرون } يوم ~~القيامة من أعمالهم { مما كسبوا } من أعمالهم { على شيء } أي لا يرون له ~~أثرا من الثواب كما لا يقدرون من الرماد المطير في الرياح على شيء { ذلك هو ~~الضلال البعيد } إشارة إلى بعد ضلالتهم ms0417 عن طريق الحق { ألم تر } أي ألم ~~تعلم يا محمد أو أيها السامع { أن الله خلق السماوات والأرض بالحق } ، قيل ~~: الحق هو الدين والعبادة يعني يعبدونه ، وقيل : خلقهما للجزاء يوم القيامة ~~{ ان يشأ يذهبكم } أي يهلككم أيها الكفار { ويأت بخلق جديد } سواكم من بني ~~آدم أطوع منكم ، وقيل : من غير بني آدم ذكره في الغرائب والعجائب ومعنى ~~الجديد القريب العهد ، قوله تعالى : { وما ذلك على الله بعزيز } أي ممتنع ~~متعذر { وبرزوا لله جميعا } أي وبرزوا لله يوم القيامة وإنما جيء بلفظ ~~الماضي لأن ما أخبر به تعالى كأنه قد كان ووجد لصدقه سبحانه ونحوه { ونادى ~~أصحاب الجنة أصحاب النار } ونظائر ذلك ، ومعنى بروزهم لله D والله سبحانه ~~لا يتوارى عنه شيء حتى يبرزوا له ، إنهم كانوا يتوارون ويستترون عن العيون ~~عند ارتكابهم الفواحش ويظنون أن ذلك خاف على الله تعالى ، فإذا كان يوم ~~القيامة انكشفوا لله تعالى عند أنفسهم وعلموا أن الله لا يخفى عليه خافية ، ~~وخرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه { فقال الضعفاء } هم الأتباع ~~والعوام { للذين استكبروا } ساداتهم الذين صدوهم عن الاستماع للأنبياء ~~وأتباعهم { انا كنا لكم تبعا } تابعين لما قلتم { فهل أنتم مغنون عنا } ~~دافعون عنا العذاب الذي نزل بنا { قالوا } يعني القادة للاتباع { لو هدانا ~~الله لهديناكم } أي لو خلصنا الله من العذاب وأدخلنا الجنة للثواب لهديناكم ~~لخلصناكم من العذاب لكن لا مطمع فيه لنا ولكم { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ~~} روي أن أهل النار يقولون : تعالوا نجزع ، فيجزعون خمس مائة عام فلا ~~ينفعهم ، فيقولون : تعالوا نصبر ، فيصبرون كذلك فلا ينفعهم فيقولون : سواء ~~علينا أجزعنا أم صبرنا { ما لنا من محيص } أي منجا ومهرب { وقال الشيطان ~~لما قضي الأمر } هو إبليس ، وقوله لما قضي الأمر قطع وفرغ منه وهو الحساب ~~بين الخلائق ، قيل : إنما يقول ذلك عند وصول أهل الجنة الجنة وأهل النار ~~النار ، وروي أن الشيطان عند ذلك يقوم خطيبا في الأشقياء من الجن والانس ~~فيقول : { إن الله وعدكم وعد الحق } وهو البعث والجزاء ms0418 على الأعمال فوفى ~~لكم بما وعدكم { ووعدتكم } خلاف ذلك { فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان ~~} أي من تسليط وقهر فأقسركم على الكفر والمعاصي وألجئكم إليها { إلا أن ~~دعوتكم } أي إلا دعائي إياكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني ولم يكن لي عليكم ~~قدرة غير ذلك { فلا تلوموني ولوموا أنفسكم } حيث اغتررتم وأطعتموني إذ ~~دعوتكم ولم تطيعوا ربكم إذ دعاكم ، هذا دليل على أن الانسان هو الذي يختار ~~الشقاوة أو السعادة ويحصلهما لنفسه ، وليس من الله تعالى إلا التمكين ولا ~~من الشيطان إلا التزيين ، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقال : فلا ~~تلوموني ولا أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه ، تعالى الله عن ~~ذلك { ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي } يعني لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب ~~الله ولا يغيثه ، والإصراخ : الإغاثة { إني كفرت بما أشركتمون } الآن ~~بإشراككم إياي { من قبل } هذا اليوم وهو يوم القيامة مثل قوله تعالى : { ~~ويوم القيامة يكفرون } بشرككم . PageV01P333 { تحيتهم فيها سلام } يعني في ~~الجنة يحي بعضهم بعضا بالسلام والملائكة تحييهم بالسلام { ألم تر } ألم ~~تعلم { كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة } أراد كلمة التوحيد ، وقيل ~~: كلمة حسنة كالتسبيح والتحميد والاستغفار والتوبة والدعوة ، وعن ابن عباس ~~: شهادة أن لا إله إلا الله ، وأما الشجرة فكل شجرة مثمرة طيبة الثمر وشجرة ~~التين والعنب والرمان ، وعن ابن عباس : هي شجرة في الجنة { أصلها ثابت } في ~~الأرض { وفرعها } ثابت { في السماء } ، وقيل : معناه في جهة العلو والصعود ~~{ تؤتي أكلها } مأكولها { كل حين } ، قيل : ستة أشهر إلى صرام النخلة يعني ~~تعطي ثمرها كل وقت وقته الله تعالى لإثمارها { بإذن ربها } وخالقها ، وقيل ~~: بأمره ، وقيل : كل حين كل ساعة ليلا ونهارا كذلك المؤمن يطيع الله كل حين ~~، وقيل : يؤكل من النخلة الطلع والبسر والرطب والتمر وهو دائم لا ينقطع ~~كذلك أعمال المؤمن تصعد في كل وقت ، فشبه كله الدين في ثباتها بالأدلة التي ~~لا فساد فيها بقرار الشجرة التي أصلها على نهاية الثبات ، وشبه ما يحصل من ~~الرفعة في ms0419 الدين والظهور بفروعها في السماء وشبه ما يحصل من الثواب الدائم ~~بثمرة هذه الشجرة رواه الحاكم ، قوله تعالى : { ومثل كلمة خبيثة كشجرة ~~خبيثة } أراد كلمة الشرك ، وقيل : كلمة قبيحة ، فأما الشجرة الخبيثة فكل ~~ثمرة لا يطيب ثمره كشجرة الحنظل والكشوث وهو أنه لا قرار لها في الأرض وهي ~~شجرة في الماء لا عروق لها تميل مع الرياح { يثبت الله الذين آمنوا } أنهم ~~إذا فتنوا في دينهم لم يزالوا كما يثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود الذين ~~نشروا بالمناشير { بالقول الثابت في الحياة الدنيا } قيل : هي الكلمة ~~الطيبة والتوحيد ، وقيل : قول لا إله إلا الله { وفي الآخرة } في القبر ، ~~وقيل : معناه الثبات عند سؤال القبر ، وعن البراء ابن عازب ( Bه ) أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكر قبض روح المؤمن فقال : « ثم يعود ~~روحه في جسده ، فيأتياه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولون له : من ربك؟ ومن ~~نبيك؟ فيقول : ربي الله وديني الاسلام ونبيي محمد فينادى من السماء صدق ~~عبدي » ، فذلك قوله : { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } { ويضل الله ~~الظالمين } الذين لم يتمسكوا بحججه في دينهم ، وقيل : يضل يعاقب { ألم تر ~~إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا } الآية نزلت في كفار أهل بدر عن علي ( ~~عليه السلام ) وابن عباس ، وقيل : نزلت في القادة من أهل مكة أنعم الله ~~عليهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكفروا به ، وقيل : في أبي جهل ~~وأصحابه . PageV01P334 وقوله : { ألم تر } ألم تعلم { إلى الذين بدلوا نعمة ~~الله كفرا } جعلوا بدل شكر نعمه الكفر به فكأنهم بدلوا ، وقيل : أتاهم ~~المال ليصرفوه في سبيل الخير فصرفوه في معاصي الله تعالى فكأنهم بدلوا ، ~~وقيل : أنعم الله عليهم بالرسول والقرآن فاختاروا الكفر ، وقوله تعالى : { ~~وأحلوا قومهم دار البوار } معناه دار الهلاك وهو جهنم ، وقيل : دعوهم إلى ~~محاربة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى قتلوا فهلكوا ببدر { وجعلوا ~~لله أندادا } أضدادا ، قيل : شركاء يعبدونهم ، وهي الأوثان { ليضلوا عن ~~سبيله } لو كان عاقبتهم الضلال عن دين الله ، قيل : السورة مكية ms0420 إلا هاتين ~~{ ألم تر إلى الذين بدلوا } إلى { القرار } ، وقيل : نزلا في أهل بيت ~~بالمدينة { قل تمتعوا } وعيد لهم وتهديد { فإن مصيركم إلى النار } { قل ~~لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة } يديمونها على الوجه المشروع وهي ~~الصلوات الخمس { وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية } ، قيل : أراد به الزكاة ~~المفروضة { من قبل أن يأتي يوم } يوم القيامة { لا بيع فيه } أي لا يباع ~~فيه بمبايعة يعني لا فدا سل منه والمراد بالبيع إعطاء البدل ليخلص من النار ~~{ ولا خلال } جمع خلة ، والخلة : المودة الخالصة ، والخليل : الخالص المودة ~~{ الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات ~~} يدخل فيه الزروع والحبوب والأشجار { وسخر لكم الفلك } السفن { لتجري في ~~البحر بأمره وسخر لكم الأنهار } في كل بلد ، وذلك { سخر لكم الشمس والقمر } ~~في سيرهما { دائبين } يجريان على وجه يتم به طلب المنافع { وسخر لكم الليل ~~والنهار } فيتعاقبان ليتم به النعم { وآتاكم من كل ما سألتموه } من للتبعيض ~~أي آتاكم بعض جميع ما سألتموه نظرا في مصالحكم { وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها } ولا تطيقون عدتها لكثرتها ، ولأن منها ما نعلم ومنها ما لا نعلم { ~~إن الإنسان لظلوم } لنفسه بما كفر من نعم ربه واستوجب العقاب { وإذ قال ~~ابراهيم رب اجعل هذا البلد } يعني مكة ، وقيل : لما فرغ من بناء الكعبة دعا ~~بهذا الدعاء { آمنا } قيل : يجعل مكة آمنة من الحروب ، وقيل : ذا أمن زاده ~~أمنا وكفاه كل باغ ظالم { واجنبني } اصرف ذلك عني { وبني أن نعبد الأصنام } ~~، قيل : كان قومه عباد أصنام فخاف على ولده { رب انهن أضللن } فأضاف الضلال ~~اليهن لأنهن السبب في الضلال { فمن تبعني فإنه مني } أي حاله كحالي أي على ~~ديني { ومن عصاني فإنك غفور رحيم } يغفر له ما سلف منه إذا استحدث الطاعة ، ~~وقيل : من عصاني فيما دون الشرك . PageV01P335 { ربنا إني أسكنت من ذريتي ~~بواد } بوادي مكة { غير ذي زرع } لأنه لم يكن فيها يومئذ لا زرع ولا ضرع { ~~عند بيتك } إضافة اليه لأنه مالكه ولا ms0421 يملكه أحد سواه ، وقوله : { المحرم } ~~لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به وجعل ما حوله حرما بمكانه أو ~~لأنه حرم على الطوفان أي منع منه { فاجعل أفئدة من الناس } من للتبعيض ، ~~ويدل عليه ما روي عن مجاهد : لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم عليه فارس والروم ~~{ تهوي اليهم } تسرع اليهم ، وقيل : تهوي إلى الحج والعمرة مع سكانهم واديا ~~ما فيه منها باب يجلب اليهم من البلاد { لعلهم يشكرون } النعمة في أن ~~يرزقوا أنواع الثمرات ، فأجاب الله دعوته فجعله حرما أمنا تجبى اليه ثمرات ~~كل شيء رزقا من لدنه { ربنا إنك تعلم ما نعلن وما يخفى على الله من شيء } ~~الذي هو عالم الغيب من شيء في كل مكان { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ~~اسماعيل واسحاق } يعني فأنا كبير ، وروي أن إسماعيل ولد له وهو ابن تسع ~~وتسعين سنة ، وولد إسحاق وهو ابن مائة واثني عشر سنة ، وقد روي أنه ولد له ~~إسماعيل وهو لأربع وستين ، وإسحاق لتسعين ، وعن سعيد بن جبير : لم يولد ~~لإبراهيم إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة . { إن ربي لسميع الدعاء } قابله ~~ومجيبه عن ابن عباس كقوله سمع الله لمن حمده ، { ربنا وتقبل دعاء } أي أجب ~~، وقيل : تقبل عملي وعبادتي { ربنا اغفر لي ولوالدي } قيل : أراد أبويه ~~وأمه كان وعده أن يسلم فلما مات على الكفر تبرأ منه ، وقيل : أراد آدم وحوى ~~، وقرئ في الشواذ ولدي يعني اسماعيل واسحاق ، وروي أن اسماعيل ولد ~~ولإبراهيم بضع وثمانين سنة ، وولد إسحاق وله مائة وفرض الختان يوم ولد ~~إسحاق ، واختتن ابراهيم وإسماعيل وإسحاق ، وكان لسارة يوم ولد إسحاق ثلاث ~~وتسعين سنة ، ولما ولدت هاجر اسماعيل وكانت أمه لسارة وهبتها من إبراهيم ~~فنقلها إلى مكة ولا زرع ولا ضرع ولا أحد وأراد أن يرجع قالت : إلى من ~~تكلنا؟ قال : إلى الله ، قلت : نعم حسبنا الله ، ثم دعا بما حكى الله عنه { ~~ربنا إني أسكنت من ذريتي } ، وقيل : قالت : الله أمرك بهذا؟ قال : نعم ، ~~قالت : فإذا لا يضيعنا ، قال : فلما ms0422 عطشت وقل لبنها وعطش الصبي انتهت به ~~إلى موضع رمل فضرب بقدمه ففارت عينا ، وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) أنه قال : « رحم الله أم إسماعيل ، لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا » ثم ~~نزل بها جرهم ، وأما ما ذكر أنه نقلهما إلى ذلك المكان بأمر امرأته فلو كان ~~كذلك لنقلهما إلى بعض أطراف الشام ولأن عظيم منزلته لا يجوز أن يضعهما بأرض ~~مضيعة ، وقد روي أنه قال : الله تعالى أمرني بهذا ، روي الخبر في الحاكم ، ~~قوله تعالى : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون } يعني لا تظن أن ~~الله ساهيا عما يعمل الظالمون وهذا تهديد لهم { إنما يؤخرهم ليوم } يعني ~~يؤخر عقوبتهم إلى يوم هذه صفته إلى يوم القيامة ، وقيل : يوم الحشر من ~~القبور { تشخص فيه الأبصار } وشخوص البصر لا يصرفون أبصارهم يمينا وشمالا ~~وعينهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان { مهطعين } مسرعين { مقنعي ~~رؤوسهم لا يرتد اليهم طرفهم } لا يرجع اليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم { ~~وأفئدتهم هواء } يعني قلوبهم خالية من كل شيء فزعا وخرما ، وقيل : نزعت ~~أفئدتهم . PageV01P336 { وأنذر الناس } بالقرآن { يوم يأتيهم العذاب } وهو ~~يوم القيامة { أخرنا إلى أجل قريب } ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أمد قريب ~~نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك ، وقيل : عند الموت يقولون ~~ذلك ، فقال تعالى مجيبا لهم ويحتمل أن بعض الملائكة أجابهم توبيخا لهم : { ~~أولم تكونوا أقسمتم } حلفتم من قبل في الدنيا { ما لكم من زوال } أي لا ~~نبعث وإنما هي الحياة الدنيا كقولهم لا يبعث الله من يموت بلي ، وقيل : تم ~~الكلام على قوله : { أقسمتم من قبل } يريد أقسموا بالله جهد ايمانهم لا ~~يبعث الله من يموت ، ثم ابتدأ فقال : ما لكم من زوال يريد عما أنتم فيه ولا ~~تجابون إلى ما تريدون ثم زادهم توبيخا فقال : { وسكنتم في مساكن الذي ظلموا ~~أنفسهم } ، قيل : سكنتم ديار من كذب الرسل ، وكذلك سكنوا الظلمة مساكن من ~~كان قبلهم ممن كانوا أعظم شأن ، وقيل : مساكنهم دورهم ، وقيل : أراد رأيتم ~~قبورهم { وتبين ms0423 لكم كيف فعلنا بهم } أي عرفتم ما نزل بهم من البلاء والهلاك ~~والعذاب المعجل { وضربنا لكم الأمثال } أي الأشباه ، وقيل : ضربنا لكم صفات ~~ما فعلوا وما فعل بهم { وقد مكروا مكرهم } ، قيل : احتالوا ودبروا لجميع ما ~~كان عندهم ، قيل : هم كفار قريش دبروا في أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وقيل : الأمم الماضية { وعند الله مكرهم } يعني مكتوب عند الله ~~مكرهم فهو مجازيهم { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } المراد استعظام ~~مكرهم { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } ، قوله : { إنا لننصر رسلنا } { ~~كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } { إن الله لا يخلف الميعاد } { إن الله عزيز ~~ذو انتقام } لأوليائه من أعدائه { يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات } ~~التبديل التغيير واختلف في تبديل الأرض والسماوات قيل : تبدل أوصافها تسير ~~على الأرض جبالها وتفجر بحارها وتستوي فلا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وعن ~~ابن عباس : هي تلك الأرض وإنما تغير وأنشد : # وما الناس بالناس الذين عرفتهم ... ولا الدار بالدار التي كنت تعرف # وتبديل السماء بانتشار كواكبها ، وكسوف شمسها ، وخسوف قمرها ، وانشقاق ~~قمرها وكونها أترابا ، وقيل : يخلق بدلها أرض وسماوات أخر ، وعن ابن مسعود ~~وأنس يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخط عليها أحد خطيئة ، وعن علي ( عليه ~~السلام ) : « تبدل أرض من فضة وسموات من ذهب » وروي أرض من فضة بيضاء ~~كالصحائف { وترى المجرمين } المرطين بالمعاصي { يومئذ مقرنين في الأصفاد } ~~فوق بعضهم مع بعض ومع الشياطين ، وقرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ، ~~والأصفاد القيود ، وقيل : الأغلال { سرابيهلم من قطران } السرابيل جمع ~~سربال وهو القميص ، وقيل : ما لبس فهو سربال من قطران ، والقطران النحاس ~~والصفر المذاب { وتغشى وجوههم النار ليجزي الله كل نفس } بحرمة { ما كسبت } ~~وقيل : ما عملت ، قوله تعالى : { إن الله سريع الحساب } ، قيل : يحاسب مع ~~كل أحد ، أسرع من طرفة عين { هذا بلاغ } كفاية في التذكير والموعظة { ~~ولينذروا به } أي يخوفوا به { وليعلموا إنما هو إله واحد وليذكر أولو ~~الألباب } أي ذوو العقول والله أعلم . PageV01P337 { الر } قد ذكرنا ما ~~قالوا فيه ، وقيل ms0424 : هو اسم للسورة ، وقيل : إنها حروف أسماء الله تعالى : { ~~تلك آيات الكتاب } التوراة والانجيل ، وقيل : الكتب التي كتبت قبل القرآن ، ~~وقيل : أراد به القرآن ، وقيل : تلك إشارة إلى السورة { وقرآن مبين } أي ~~بين الحق والباطل { ربما } قرأ عاصم خفيفة الباء ، وروي ذلك عن ابن عباس ، ~~والباقون يشددون الباء مفتوحة ، وقوله : { يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~} أي يتمنون ذلك قيل : وقت المعاينة إذا عاينوا أحكام الآخرة وهو عند الموت ~~، وقيل : عند مشاهدتهم المسلمين وهو يوم القيامة إذا عاينوا آجالهم { ذرهم ~~يأكلوا ويتمتعوا } وهذا وعيد لهم { ويلههم الأمل } أي يشغلهم إمهالهم عن ~~اتباع القرآن والرسول وآمالهم أنهم على دين { فسوف يعلمون } حين يحل بهم ~~العذاب أو يوم القيامة { وما أهلكنا من قرية } من أهل قرية { إلا ولها كتاب ~~معلوم } أي كتاب كتب فيه وقت هلاكهم ، وقيل : كتاب معلوم أجل معلوم ، وقيل ~~: هو اللوح المحفوظ { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } { وقالوا يأيها ~~الذي نزل عليه الذكر } أراد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { إنك لمجنون ~~} أي زائل العقل { لو ما تأتينا بالملائكة } أي هلا تأتينا بالملائكة ~~بالعذاب ، وقيل : تشهد لك بالنبوة ، ثم قال تعالى : { ما تنزل الملائكة إلا ~~بالحق } الذي هو الموت ، وقيل : ما ننزل لهم إلا بالوحي والقرآن الذي هو ~~الحق { وما كانوا إذا منظرين } يعني غير نزول الملائكة . PageV01P338 { إنا ~~نحن نزلنا الذكر } يعني القرآن { وإنا له لحافظون } ، لا يجوز فيه الزيادة ~~ولا النقصان ، وقيل : وإنا له لحافظون ، قيل : محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) يحفظ من أعدائه { ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين } يعني في ~~فرقهم وطوائفهم والشيعة الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقه يعني أرسلنا ~~فيهم أنبياء { وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون } وذلك تسلية له ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قوله تعالى : { كذلك نسلكه } يعني القرآن يقال ~~: سلكت الخيط في الابرة وأسلكته إذا أدخلته فيها ، أي يوصل القرآن { في ~~قلوب } المشركين ، وقيل : باخطار ذلك ينالهم حتى عرفوه { لا يؤمنون به } ~~يعني القرآن مع ms0425 ذلك لا يؤمنون به عنادا وجهلا { وقد خلت سنة الأولين } أي ~~مضت طريقة الأمم المتقدمة ، يعني كانت الرسل تدعوهم إلى كتاب الله ، ويسلك ~~الله ذلك في قلوب أممهم لا يؤمنون كما هو شبه قومك ، وقيل : وقائع الله ~~فيمن قبلكم من الأمم { ولو فتحنا عليهم } ، قيل : على أهل مكة ، وقيل : على ~~الأمم ، وقيل : هو عام ، يعني لو فتح عليهم { بابا من السماء } ويسر لهم ~~معراج يصعدون فيه اليها ، ورأوا من العيان ما رأوا { لقالوا } هذا شيء ~~نتخايله لا حقيقة له ، ولقالوا : قد سحرنا محمد بذلك ، وقيل : الضمير ~~للملائكة يصعدون السماء عيانا لقالوا ذلك { ولقد جعلنا في السماء بروجا } ، ~~قيل : هي النجوم { وزيناها } أي زينا السماء بالنجوم { للناظرين } من ينظر ~~إليها { وحفظناها } أي حفظنا السماء { من كل شيطان رجيم } أي ملعون ، قيل : ~~مرمى بالنجوم { إلا من استرق السمع } والمراد بالسمع المسموع ، وعن ابن ~~عباس : أنهم كانوا لا يحجبون عن السموات ، فلما ولد موسى منعوا من ثلاث ~~سماوات ، فلما ولد محمد منعوا من السماوات ، وقوله : { فاتبعه شهاب مبين } ~~أي مضيء لمن رآه { والأرض مددناها } وبسطناها { وألقينا فيها رواسي } ~~الجبال الثوابت { وأنبتنا فيها } ، قيل : في الأرض من أنواع النبات ، وقيل ~~: في الجبال { من كل شيء موزون } وزن بميزان الحكمة وقدر بمقدار بعضه لا ~~يصح فيه زيادة ولا نقصان ، أو له وزن وقدر في أبواب النعمة والمنفعة ، وقيل ~~: ما يوزن من نحو الذهب والفضة والنحاس والحديد وغيرها { وجعلنا لكم } أي ~~خلقنا لكم { فيها } في الأرض { معايش } من زروع ونبات ، وقيل : رزقا تعيشون ~~به من تجارات وزرع وغير ذلك { ومن لستم له برازقين } الدواب والأنعام ، ~~وقيل : العبيد والإماء ، وقيل : البهائم والطيور . PageV01P339 { وإن من ~~شيء } ، قيل : من المطر ، وقيل : ما من شيء مما جعله معاشا ورزقا { إلا ~~عندنا خزائنه } يعني وما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على ~~اتخاذه خزائن الله مقدوراته ، وقيل : لفظ الخزائن مستعارة ، والمراد أن ~~الخير كله من الله تعالى { وما ننزله } الماء من السماء { إلا بقدر معلوم } ~~بحسب المصلحة وعن ابن ms0426 مسعود ( Bه ) : ليس بأرض بأمطر من أرض ، ولا عام ~~بأمطر من عام ، ولكن الله يقسمه في الأرض كيف يشاء عاما ها هنا وعاما ها ~~هنا ، وربما كان في البحر { وأرسلنا الرياح لواقح } والارسال الإطلاق ، ~~وقيل : أخرجنا الرياح وهي أربع ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~« الرياح الجنوب فهي الجنة وهي اللواقح » يقال : لقحت الناقة إذا حملت ، ~~يعني الرياح لاقح إذا جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر ، قال القاضي : والأقرب ~~أن هذه الرياح يرسلها تعالى حوامل للماء لأن الرياح إذا تراكب واختلط بها ~~غيرها صار سحابا ، وقيل : اللواقح هي الجنوب عن ابن عباس وأبي علي ، وقيل : ~~الحوامل السحاب جمع لاقحة والباني ذات لقح ، وقيل : بمعنى ملقحة لأنها تلقح ~~الأشجار وهي ضد العقيم وهي الشمال ، ومن قرأها بالجمع فوجه ظاهر ، ومن ~~وحدها حملها على الجنس { فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه } يعني جعلناه ~~سقاء لكم لزرعكم وأنعامكم لتحيى به البلاد وينمو به الزرع { وما أنتم له ~~بخازنين } نفي لهم يعني ما أنتم له بحافظين ، بل الله يحفظه ويرسله من ~~السحاب ، ثم يحفظه في الأرض ، ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة { وانا لنحن ~~نحيي ونميت } يعني نحيي الخلق ونميتهم { ونحن الوارثون } أي الباقون بعد ~~هلاك الخلق كله ، وقيل : للباقي والوارث استعارة من ورث الميت لأنه يبقى ~~بعد فنائه ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في دعائه : « واجعله ~~الوارث منا » { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين } يعني ~~علمنا من استقدم ولادة وموتا ، ومن تأخر من الأولين والآخرين ، أو من خرج ~~من أصلاب الرجال ومن لم يخرج ، ومن تقدم في الاسلام وسبق إلى الطاعة ومن ~~تأخر ، وقيل : المستقدمين في صفوف الجماعات والمستأخرين عنها ، قوله تعالى ~~: { وإن ربك هو يحشرهم } أي هو القادر على حشرهم والعالم بحضورهم { إنه ~~حكيم عليم } باهر الحكمة واسع العلم وقد أحاط بكل شيء { ولقد خلقنا الانسان ~~} يعني آدم { من صلصال } الصلصال الطين اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخ ، ~~وإذا طبخ فخار { من حمأ } أي من طين متغير { مسنون } ، قيل ms0427 : مصور يعني ~~الحمأ ، وقيل : اسدن ، وقيل : المسنون المصور من سنة الوجه ، وقيل : المغير ~~الرائحة { والجان } ، قيل : الجن ، وقيل : هو ابليس ، وقيل : الجن نسل ~~ابليس عن أبي مسلم ، وقيل : الجان أبو الجن ، وآدم أبو الانس ، وابليس أبو ~~الشياطين ، والشياطين يموتون بموت أبيهم وسموا جنا لاستتارهم عن العيون ، ~~وقوله : { من قبل } خلق آدم { من نار السموم } من نار جهنم ، قيل : هذه ~~السموم حرا من سبعين حرا من النار للذي خلق الله منها الجان ، وقيل : خلق ~~الجان من اللهب ، وقيل : خلقه من نار ووصفه بالسموم { وإذ قال ربك للملائكة ~~} الذين كانوا سكان الأرض ، وقيل : هو عام ، وقوله : { فإذا سويته ونفخت ~~فيه من روحي } كأنه إجابة وإضافه إلى نفسه ، لأنه القادر وإنما هو تمثيل ~~ليحصل ما يحيى به استثنى ابليس من الملائكة لأنه كان بينهم مأمور معهم ~~بالسجود ، وقيل : كان السجود لآدم تحية لا سجود عبادة والعبادة لله والتحية ~~لآدم ، وقيل : هو قبلة السجود ، قال : { فاخرج منها } ، قيل : من الجنة أو ~~من السماء { فإنك رجيم } أي مرجوم أو ملعون ، وقيل : مبعد من الخير { وأن ~~عليك اللعنة إلى يوم الدين } أي يوم الجزاء والحساب ويوم يبعثون ويوم الوقت ~~المعلوم في معنى واحد { قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون } فلم يجب ذلك ونظر ~~إلى آخر أيام التكليف { قال رب بما أغويتني } الباء للقسم ، والمعنى أقسم ~~باغوائك إياي { لأزينن لهم في الأرض } بالشهوات والأفعال القبيحة ، وذلك أن ~~إبليس أمر بالسجود وهو التواضع والخضوع لأمر الله ، واختار الإباء ~~والاستكبار فهلك ، والله تعالى بريء من غيه ومن إرادته والرضى به ، ونحو ~~قوله : { بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض } وقوله : { فبعزتك لأغوينهم } { ~~قال هذا صراط } ، قيل : طريق ، وقيل : دين ، وأراد بقوله : { علي } أي هذا ~~طريق إلي أي إلى رحمتي وجنتي ، قوله تعالى : { وأن جهنم لموعدهم } يعني ~~موعد الغاوين { أجمعين } { لها سبعة أبواب } ، قيل : أبواب النار أطباقها ~~وأدراكها فأعلاها للموحدين ، والثاني لليهود ، والثالث للنصارى ، والرابع ~~للصابئين ، والخامس للمجوس ، والسادس للمشركين ، والسابع للمنافقين ، وعن ~~ابن عباس : أن جهنم لمن ادعى الربوبية ، ولظى ms0428 لعبدة النار ، والحطمة لعبدة ~~الأصنام ، وسقر لليهود ، والسعير للنصارى ، والجحيم للصابئين ، والهاوية ~~للموحدين ، وقيل : هي سبعة منازل ، وقيل : سبع موارد ، وقيل : سبعة أبواب ~~بعضها على بعض ، وروي : أنها طباق بعضها فوق بعض ، وعن علي ( عليه السلام ) ~~: « أولها جهنم ، والثاني لظى ، والثالث الحطمة ، والرابع السعير ، والخامس ~~سقر ، والسادس الجحيم ، والسابع الهاوية » { لكل باب منهم جزء مقسوم } ، ~~قيل : نصيب معروف ، وقيل : جزاء الله جهنم فقسمها بينهم { إن المتقين } من ~~يتقي الشر والكبائر والفواحش { في جنات وعيون } { ادخلوها بسلام آمنين } من ~~كل ما يكره { ونزعنا ما في صدورهم من غل } في الجنة والغل والحقد { لا ~~يمسهم فيها نصب } النصب التعب ، أي لا ينالهم فيها نصب ، وقيل : حزن { نبئ ~~عبادي } أي أخبرهم { أني أنا الغفور الرحيم } لمن تاب وتقرب إلى بالطاعات ~~واجتنب الكبائر . PageV01P340 { ونبئهم } أي أخبرهم { عن ضيف ابراهيم } وهم ~~الملائكة الذين دخلوا عليه وسماهم ضيفا وان لم يأكلوا لأنهم جاؤوا مجيء ~~الأضياف ، وقد تقدم هذا الكلام في سورة هود ، وكذلك أيضا خبر قوم لوط ، ~~وقوله : { قال انا منكم وجلون } خائفون { قالوا لا توجل } لا تخف { إنا ~~نبشرك بغلام عليم } بأن يولد لك ويكون عالما { قال ابراهيم أبشرتموني على ~~أن مسني الكبر فبم تبشرون } كيف تبشرون ، وقيل : عجب من ذلك لكبره وكبر ~~امرأته { قالوا بشرناك بالحق } بالولد إنه كائن لا محالة { فلا تكن من ~~القانطين } الآيسين من رحمة الله ، ولم يكن فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) قنوطا { قال } ابراهيم { ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون } { قال فما ~~خطبكم } أي ما شأنكم وما الأمر الذي له أرسلتم { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم ~~مجرمين } مفرطين في المعاصي فأخبروه بإهلاكهم { إلا آل لوط } أهله واتباعه ~~{ إنا لمنجوهم أجمعين } قوله تعالى : { إلا امرأته } يعني امرأة لوط كانت ~~كافرة { قدرنا } ، قيل : علمنا وكتبنا { إنها لمن الغابرين } أي من الباقين ~~بالعذاب بكفرهم { فلما جاء آل لوط المرسلون } يعني الملائكة لما خرجوا من ~~عند ابراهيم أتوا لوطا مبشرين بهلاك قومه { قال إنكم قوم منكرون } أي لا ~~أعرفكم لأنه رآهم ms0429 في صور حسنة { قالوا } يعني الملائكة { بل جئناك بما ~~كانوا فيه يمترون } يعني العذاب الذي كانوا يشكون فيه { فأسر بأهلك بقطع من ~~الليل } بقطعة ، وقيل : وقت السحر { واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد } ، ~~قيل : لا يتخلف أحد عن السير ، وقيل : لا ينظرون وراءهم فيلحقهم رعب { ~~وامضوا حيث تؤمرون } ، قيل : إلى الشام ، وقيل : إلى مصر { وقضينا } أعلمنا ~~وأوحينا { اليه } إلى لوط { ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } أي ~~كائن ذلك عند الصباح { وجاء أهل المدينة } أي قوم لوط أي جماعة منهم ~~والمدينة سدوم وهو أنهم جاوؤا إلى لوط مستبشرين يظهرون السرور ، وقيل : بشر ~~بعضهم بعضا لما رأوا من حسن صورهم فقال لهم لوط : { إن هؤلاء ضيفي فلا ~~تفضحون } بالاقدام على ما يكون عارا علي { واتقوا الله ولا تخزون } والخزي ~~والعار والعتب نظائر والإخزاء والإهانة نظائر ، فأجابوا لوطا { وقالوا أو ~~لم ننهك عن العالمين } فلما قالوا ذلك لم يجد بما يمنع أضيافه ف { قال ~~هؤلاء بناتي } يعني إن لم تشفعوني بأضيافي فهؤلاء بناتي إن كان لكم رغبة في ~~التزويج ، وكان يجوز تزويج الكفار ، وقيل : بناتي أشار إلى قومه ، لأن كل ~~أمة أولاد نبيها رجالهم بنوه ونساؤهم بناته ، فكأنه قال لهم : هؤلاء بناتي ~~فانكحوهن { إن كنتم فاعلين } شك في قبولهم لقوله كأنه قال : إن فعلتم ما ~~أقول لكم وما أظنكم فاعلين ، وقيل : إن كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل ~~الله دون ما حرم { لعمرك } قالت الملائكة للوط ( عليه السلام ) : { لعمرك ~~إنهم لفي سكرتهم يعمهون } أي في غوايتهم التي أذهبت عقولهم يعمهون يتحيرون ~~، وقيل : الخطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه أقسم بحياته ~~وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له { فأخذتهم الصيحة } صاح بهم جبريل { مشرقين ~~} داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس أي حين أشرقت الشمس { فجعلنا عاليها ~~سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل } ، قيل : من طين ، وقيل : هو من السجل ~~{ إن في ذلك لآيات للمتوسمين } المتوسم الناظر في السمة وهي العلامة ، ~~والعلامة الدلالة ، وهذا راجع إلى قصة قوم لوط وضيف ms0430 ابراهيم ، وقوله : ~~المتوسمين المتفكرين ، يعني تفكروا فيعلموا أنه قادر على ما شاء وعلى ~~إهلاكهم كما أهلك من قبلهم ، وقيل : المتوسمين المتفرسين المستملين { وانها ~~} وإن هذه القرية يعني أثارها { لبسبيل مقيم } أي بطريق واضح معلوم لمن ~~شاهد فسمع الأخبار ، وقيل : تلك الآيات معلومة قائمة ، وقد روي أن دور قوم ~~لوط بين المدينة والشام { إن في ذلك لآية } لعبرة { للمؤمنين } . ~~PageV01P341 { وإن كان أصحاب الأيكة } قوم شعيب ، أرسل شعيب ( عليه السلام ~~) إلى مدين وأصحاب الأيكة فعذبوا قوله تعالى : { وإنهما } يعني قوم لوط ~~والأيكة ، وقيل : الأيكة ومدين { لبإمام مبين } لها طريق واضح { ولقد كذب ~~أصحاب الحجر } ثمود ، والحجر واديهم ، وهو بين المدينة والشام { المرسلين } ~~يعني تكذيبهم صالحا ، لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم جميعا ، وأراد ~~صالحا ومن معه من المؤمنين { وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين } وذلك ~~لطول أملهم اتخذوا منازل في الجبال لئلا تنهدم آمنين من أن تقع عليهم ، ~~وقيل : آمنين من عذاب الله { فأخذتهم الصيحة مصبحين } أي عند الصبح { وإن ~~الساعة لآتية } لا خلف فيها { فاصفح الصفح الجميل } ، قيل : الآية منسوخة ~~بآية القتال ، قال القاضي : لا نسخ ، والصفح ممدوح سائر الحالات فهو العلم ~~والتواضع { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } ، قيل : هي سبع آيات وهي الفاتحة ~~، وقيل : سبع سور وهي الطوال والانفال وبراءة في حكم سورة واحدة ، وقيل : ~~أراد السبع الحواميم ، وسميت المثاني جميع القرآن لقوله متشابها مثاني ، ~~قال في الغرائب : المثاني معا في القرآن وهي سبعة : أمر ونهي وتبشير وانذار ~~وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون { والقرآن العظيم } وروي أن من أوتي ~~القرآن فرأى أن أحدا أوتي من الدنيا أفضل مما أوتي فقد صغر عظيما ، وقال ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وقيل : جاءت ~~سبع قوافل ليهود بني قريظة والنضير فيها أنواع البر والطيب وسائر الأمتعة ~~فقال المسلمون : لو كانت هذه الأنزال لنا لتقوينا بها ولأنفقناها في سبيل ~~الله فقال لهم عز وعلا : لقد أعطيتم سبع آيات هي خير من هذه القوافل السبع ~~، يعني سورة الحمد ms0431 { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } أراد لا ~~تنظر إلى ما في أيديهم من النعم فما أنعم عليك وعلى من تبعك وهي النبوة ~~والإسلام والقرآن والفتوح وغير ذلك ، أزواجا أصنافا ، وقيل : الأزواج ~~والأمثال والأشباه ، وقيل : أمثالا في النعم { واخفض جناحك للمؤمنين } هو ~~توسع أي ألن جنابك للمؤمنين وتواضع لهم وارفق بهم { وقل إني أنا النذير ~~المبين } المخوف بالعقاب . PageV01P342 { كما أنزلنا على المقتسمين } ، قيل ~~: أنزلت في أهل الكتاب إذ آمنوا ببعض وهو الذي وافقهم وكفروا ببعض ، وقيل : ~~نزلت في أهل مكة تفرقوا على طريق مكة يصدوهم عن الإيمان بالنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) بأنه ساحر وكاهن مجنون فأنزل الله بهم عذابا { الذين ~~جعلوا القرآن عضين } أي عضوه أعضاء وأجزاء فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، وقيل ~~: نسبوه إلى الكذب وهو جمع عضه ، وقيل : قرعوه وقسموه بأن قالوا هو سحر ، ~~ومنهم من قال : شعر ، ومنهم من قال : أساطير الأولين { فاصدع بما تؤمر } ~~فاجهر به وأظهره ، وقيل : فافرق بين الحق والباطل ، والمعنى بما تؤمر به من ~~الشرائع ، قال أبو طالب : # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وأبشر وقر بذاك منك عيونا # { إنا كفيناك المستهزئين } ، قيل : هم خمسة نفر : الوليد بن المغيرة ، ~~والعاص بن وائل ، والحارث بن الطلاطلة ، والأسود بن عبد يغوث ، والأسود بن ~~المطلب ، عن ابن عباس : ماتوا كلهم قبل بدر ، قال جبريل لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « أمرت أن أكفيكهم ، فأومى إلى ساق الوليد ، فمر ~~بنبال فتعلق بثوبه سهم فلم ينعطف تعظما لأخذه فأصاب عرقا في عقبه فقطعت ~~فمات ، وأومى إلى أخمص العاص بن وائل فدخلت فيها شوكة ، فقال : لدغت ، ~~وانتفخت رجله حتى صارت كالرحى ومات ، وأشار إلى عيني الأسود بن المطلب فعمى ~~، وأشار إلى أنف الحارث فامتخط قيحا فمات ، وأتى الأسود بن عبد يغوث وهو ~~قاعد في ظل شجرة ، فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك حتى مات ، قال ~~في الغرائب : جعل يضرب رأسه بالشجرة وهو يقول : يا غلام أدركني ، فقام ~~الغلام : ما أرى أحدا يضرب رأسك إنما ms0432 أنت تضربه ، ولا يزال يضربه حتى مات ، ~~وقيل : المراد به جميع مشركين العرب وقوله : { الذين يجعلون مع الله الها ~~آخر فسوف يعلمون } تهديد لهم ، قوله تعالى : { ولقد نعلم إنك يضيق صدرك بما ~~يقولون } من أقاويل الطاعنين فيك وفي القرآن { فسبح بحمد ربك } يعني نزه ~~الله وعظمه باضافة النعم اليه ، وداوم على عبادة ربك { وكن من الساجدين } ، ~~قيل : المتواضعين ، وقيل : الساجدين المطيعين { حتى يأتيك اليقين } أي ~~الموت ما دمت حيا ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا حدث به ~~أمر فزع إلى الصلاة . PageV01P343 { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } أي جاء ~~عقابه لمن أقام على التكذيب ، وقيل : القيامة أو نزول العذاب يوم بدر ~~وكانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة استهزاء وتكذيبا فقيل لهم : { أتى ~~أمر الله } أي هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منظرا لقرب وقوعه { فلا ~~تستعجلوه } وروي أنها لما نزلت اقتربت الساعة ، قال الكفار فيما بينهم : إن ~~هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر ما هو ~~كائن ، فلما تأخرت قالوا : ما نرى شيئا ، فنزلت : { اقترب للناس حسابهم } ~~فأشفقوا وانتظروا قربها ، فلما امتدت الأيام قالو : يا محمد ما نرى شيئا ~~مما تخوفنا به ، فنزلت : { أتى أمر الله } فوثب رسول الله ورفع الناس ~~رؤوسهم فنزل { فلا تستعجلوه } فاطمأنوا { ينزل الملائكة بالروح } ، قيل : ~~القرآن ، وسمي روحا لأنه حياة النفس بالإرشاد إلى الدين { أن أنذروا أنه لا ~~إله إلا أنا } اعلموا بأن الأمر ذلك ، والمعنى اعلموا الناس قولي { لا إلا ~~إلا أنا فاتقون } { خلق السموات والأرض بالحق } وخلق الانسان وما يصلحه { ~~والأنعام خلقها لكم } ، قيل : البقر والإبل والغنم { فيها دفء } للناس ، ~~وقيل : الدفء ما يستدفأ به من أشعارها وأوبارها { ومنافع } يعني سائر ما ~~ينتفع به من اللبن والركوب والنسل وغير ذلك { ولكم فيها } أي في الأنعام { ~~جمال } أي حسن منظر ، وقيل : الجمال ما يستحسن بعضه { حين تريحون } أي ~~تروحو لها بالعشي وذلك أعجب ما يكون إذا راحت من مرعاها { وحين تسرحون } أي ~~حين ترسلونها إلى ms0433 المرعى { وتحمل أثقالكم } أي أمتعتكم إلى بلد غير بلدكم ، ~~قيل : مكة ، وقيل : سائر البلدان { لم تكونوا بالغيه } أي تصلون اليه إذا ~~أردتم المصير إليه ، وحملتم على ظهوركم { إلا بشق الأنفس } ويجوز أن يكون ~~المعنى { لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم } حيث رحمكم ~~بخلق هذه الحوامل { والخيل والبغال والحمير } عطف على الأنعام ، أي خلق هذه ~~للركوب والزينة { ويخلق ما لا تعلمون } ، قيل : في الجنة من النعم لأهلها ، ~~وفي النار من العقوبات لأهلها ، وقيل : هو عام في كل شيء خلق ولا نعلمه . ~~PageV01P344 قوله تعالى : { وعلى الله قصد السبيل } أي عليه بيان قصد ~~السبيل ، عن ابن عباس : أي بيان الهدى من الضلال ، قال جابر : أراد بيان ~~الشرائع والفرائض ، وقيل : بيان الذي كلف الخلق ، وقيل : على الله بيان ~~سبيل الجنة فمتى بينه ولم يعمل به فقد أتى من جهة نفسه { ومنها } الكناية ~~ترجع إلى السبيل { جائر } ، قيل : من السبيل ما هو جائر أي عادل عن الخلق ، ~~جائر عن طريق الهدى ، والجائر اليهودية وأنواع الكفر ، وقصد السبيل الإسلام ~~، وقيل : الجائر البدع والأهواء { ولو شاء لهداكم أجمعين } ، قيل : ~~بالانجاء إلى الهدى ، وقيل : هو بمعنى القدرة { هو الذي أنزل من السماء ماء ~~لكم منه } فيه { شراب } أي ماء شراب ، وقيل : هو شراب { فيه تسيمون } أي ~~ترعون أنعامكم وترسلونها في المراعي { ينبت لكم } أي لأجلكم { به } أي ~~بالماء الذي ينزل من السماء { الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل ~~الثمرات ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } في الدلائل { وسخر لكم الليل ~~والنهار } أي ذلك لمنافعكم { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك ~~لآيات } لحجج { لقوم يعقلون } { وما ذرأ لكم } أي خلق لكم { في الأرض } سوى ~~ما تقدم ذكره من أنواع النبات ، وأجناس الحبوب كالدواب والسباع والطير ، ~~وقيل : المراد المعادن وسائر النعم { مختلفا ألوانه } أجناسه { إن في ذلك ~~لآيات لقوم يذكرون } { وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا } يعني ~~السمك { وتستخرجوا منه حلية } هو اللؤلؤ والمرجان { تلبسونها } المراد ~~بلبسهم لبس نسائهم لأنهن من جملتهن ms0434 { وترى الفلك مواخر فيه } أي تشق الماء ~~بحيزومها ، وقيل : قواطع لحاجتها ، وقيل : جواري { ولتبتغوا من فضله } أي ~~لتطلبوا من رزقه تركبون البحر طلبا للتجارة والمنافع { ولعلكم تشكرون } على ~~هذه النعم { وألقى في الأرض رواسي } أي جبالا ثوابت { أن تميد بكم } أي ~~لئلا تميد بكم { وأنهارا وسبلا } أي جعل فيها طرقا مختلفة { لعلكم تهتدون } ~~أي لكي تهتدون { وعلامات } أي معالم تعلم بها الطرق ، وقيل : هي الجبال ، ~~وقيل : الجبال علامات النهار ، والنجوم علامات الليل ، قال قتادة : خلق ~~الله النجوم زينة للسماء ومعالم للناس ورجوما للشياطين . PageV01P345 { ~~أفمن يخلق } يعني الله سبحانه في استحقاق العبادة والإلهية { كمن لا يخلق } ~~يعني الأصنام جماد لا تخلق شيئا ولا تنفع ولا تضر { وان تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها } أي لا يمكنكم إحصاءها من كثرتها { إن الله لغفور رحيم } بكم حيث ~~وسع النعم عليكم { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } قوله تعالى : { والذين ~~تدعون } من دونه يعني الأصنام تدعونها إلها { لا يخلقون شيئا } أي لا ~~يقدرون على خلق شيء لا ينفع ولا يضر { وهم يخلقون } لأنهم محدثون فلا بد ~~لهم من محدث صانع { أموات غير أحياء } يعني هذه الأصنام حكم الأموات { وما ~~يشعرون أيان يبعثون } أي وما يعلم هؤلاء متى يبعثون ، وقيل : أراد بالذين ~~يعبدون الملائكة وكان ناس منهم يعبدونهم كأنهم أموات لا بد لهم من الموت ~~غير أحياء باقية حياتهم ما يشعرون ، ولا علم لهم بوقت بعثهم { إلهكم إله ~~واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة } لوحدانيته { وهم مستكبرون ~~عنها } وعن الاقرار بها { لا جرم } حقا { إن الله يعلم } سرهم وعلانيتهم ~~فيجازيهم وهو وعيد لهم { إنه لا يحب المستكبرين } ، قيل : أراد المستكبرين ~~عن التوحيد يعني المشركين ويجوز أن يعم كل مستكبر { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ~~ربكم قالوا أساطير الأولين } الآية ، قيل : نزلت في المشركين الذين اقتسموا ~~عقاب مكة من قريش سألهم الوفود على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعما ~~أنزل إليه فقالوا : أساطير الأولين { ليحملوا أوزارهم } أي ذنوب أنفسهم ~~الذين يفعلونها والمراد عقاب الذنوب التي ms0435 تلزم على الأفعال { كاملة } أي ~~تامة { ومن أوزار الذين يضلونهم } أي يصدونهم عن الإيمان يعني يلزمهم عقاب ~~اضلالهم ، وهو ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أيما داع ~~دعا إلى هذا فله مثل أجر من يتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئا وكذلك من دعا ~~إلى الضلالة فإن عليه مثل أوزار من تبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » ~~بغير علم يعني لا يعلمون الحق وإنما يتبع التقليد والهوى { ألا ساء ما ~~يزرون } أي بئس الحمل حملهم . PageV01P346 { قد مكر الذين من قبلهم } يعني ~~قبل قومك يا محمد { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ~~} الآية نزلت في النمرود بن كنعان ، وقيل : في بخت نصر ، وقيل : هو عام ~~وقوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم من القواعد } قيل : الأساس ، وهذا تمثيل ~~، بمعنى انهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله ، فجعل الله هلاكهم في ~~تلك المنصوبات ، فخر عليهم السقف وهلكوا ونحوه « من حفر لأخيه جبا وقع فيه ~~منكبا » وقيل : أن النمرود بن كنعان بنى الصرح بناء محكما ، ورام الصعود ~~إلى السماء ، وكان طوله خمسة آلاف ذراع ، فهبت الريح فخر عليهم فهلكوا { ~~وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي ~~الذين كنتم تشاقون فيهم } تعادون وتخاصمون المؤمنين { قال الذين أوتوا ~~العلم } هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يدعونهم إلى الايمان ~~ويعطونهم فلا يقبلون { ان الله عليم بما كنتم تعملون } ، وقيل : هو من كلام ~~الله لهم فهو يجازيكم عليه ، وهو أيضا من الشماتة ، وكذلك قوله تعالى : { ~~فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين } { وقيل للذين اتقوا ~~ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا } الآية نزلت في أصحاب النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم مخبرا ~~عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيدخل مكة فيرى أصحاب النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فيسألهم عنه فيخبرونه بصدقه أنه نبي مبعوث فنزلت ~~الآية . واختلفوا في قوله : { ماذا أنزل ربكم ms0436 قالوا خيرا } ، قيل : القرآن ~~والإسلام وسائر الأحكام ، وقيل : هو قوله : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا ~~حسنة } ، وقيل : هذا كلام المتقين إلى قوله : { طيبين } ، وقيل : إلى قوله ~~: { قالوا خيرا } ثم ما بعده من كلام الله تعالى ، والمعنى للذين أحسنوا في ~~طاعة الله في هذه الدنيا حسنة ثواب وإحسان ، قيل : هو ما يستحقه من التعظيم ~~والمدح ، وقيل : لما أحسنوا أحسن الله إليهم بالتوفيق والالطاف { الذين ~~تتوفاهم الملائكة طيبين } نزلت في صهيب وبلال وخباب وسلمان وعمار قيل : ~~طيبين بأعمالهم ، وقيل : مؤمنين ، وقيل : زاكية طيبة أفعالهم وأموالهم { هل ~~ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } الآية نزلت في أهل مكة تأتيهم الملائكة ~~لقبض الأرواح ، وأمر ربك العذاب المستأصل { كذلك فعل الذين من قبلهم } مثل ~~ذلك الفعل الشرك والتكذيب فعل الذين من قبلهم { وما ظلمهم الله ولكن كانوا ~~أنفسهم يظلمون } إلا أنهم فعلوا ما استوجبوا به العذاب { فأصابهم سيئات ما ~~عملوا } جزاء سيئات أعمالهم { وحاق بهم } أي نزل بهم من عقوبات الله الذي { ~~كانوا به يستهزئون } { وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من ~~شيء } وذلك أنهم نسبوا أفعالهم إلى الله تعالى وقالوا : لو شاء لم نفعل ، ~~وهذا مذهب الحبرية بعينه { كذلك فعل الذين من قبلهم } أي أشركوا وحرموا ~~حلال الله مثل ما حرموا السائبة والبحيرة وغيرهما { فهل على الرسل إلا ~~البلاغ المبين } أي ليس عليهم إلا أداء الرسالة ، وإظهار الدلالة ، وبيان ~~الشرائع ، وهذا رد لقولهم : { لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء } فأقام ~~الحجة على بطلان مذهبهم . PageV01P347 { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن ~~اعبدوا الله } أي وحدوه وأطيعوه { واجتنبوا الطاغوت } الشيطان ، وقيل : ما ~~عبد من دون الله ، وقيل : شياطين الانس والجن { فمنهم } من تلك الأمم { من ~~هدى الله } أي من اهتدى بهداي أوجبت له الجنة ، وقيل : فمنهم من هدى الله ~~إلى جنته وثوابه وهم المؤمنون ، وقيل : من هدى الله أي لطف به لأنه عرف أنه ~~من أهل اللطف { ومنهم من حقت عليه الضلالة } أي وجبت عليه وهو الهلاك كقوله ~~: { ان ms0437 المجرمين في ضلال وسعر } ، وقيل : منهم من استحق الضلالة بكفره ~~وتكذيبه { فسيروا في الأرض } خطاب لهذه الأمة { فانظروا كيف كان عاقبة ~~المكذبين } ممن تقدم فكذبوا الرسل فأهلكهم الله { إن تحرص على هداهم } يعني ~~على الإسلام وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حريصا على إيمانهم { فإن ~~الله لا يهدي من يضل } قرأ بفتح الياء الكوفيون ، قيل : من حكم بضلالته لا ~~يحكم بهدايته أحد ، وقيل : لا يطلف به ، وقيل : لا يثيب ولا يهدي إلى الجنة ~~وأما إذا قرئ بضم الياء وفتح الدال وهي أيضا قراءة نافع ومن تبعه ، فقيل : ~~من يهلكه الله لم ينجيه أحد ، وقيل : من أضله من طريق الجنة لا يهديه أحد { ~~وما لهم من ناصرين } يرفع العذاب عنهم { وأقسموا بالله } أي حلفوا به { جهد ~~أيمانهم } أي مجتهدين { لا يبعث الله من يموت } أي لا يحييهم بعد الموت ، ~~ولا يقيمهم من قبورهم للجزاء والحساب { بلى } هو من كلام الله تعالى { وعدا ~~عليه حقا } وعده وأوجبه { ولكن أكثر الناس لايعلمون } أنهم مبعوثون { ليبين ~~لهم } لهؤلاء المشركين الذين أقسموا بالله { لا يبعث الله } ، وقيل : { ~~ليبين لهم الذي يختلفون فيه } جميع الذي اختلفوا فيه من أمور دينهم ، ~~وليميز لهم الحق من الباطل { وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين } { ~~إنما قولنا لشيء إذا أردناه } يعني إذا أردنا إيجاده { ان نقول له كن فيكون ~~} لسرعته ووجوده كما شاء ، فإذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا ~~نصب في إحيائه { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا ~~حسنة } الآية نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب وخباب وعمار وغيرهم لمكنهم ~~الله بالمدينة ، وروي أن صهيبا قال : لي مال كثير فخذوه ودعوني وديني ، ~~فقالوا : قبلنا ، وقيل : نزلت في جميع أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ظلمهم أهل مكة فأخرجوهم من ديارهم فبوأهم الله بالمدينة بعد ذلك جعل ~~لهم بها أنصارا لنبوئنهم في الدنيا حسنة أي ننزلهم في الدنيا منزلا كريما { ~~ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } { وما أرسلنا من قبلك إلا ms0438 رجالا نوحي ~~اليهم } الآية نزلت في مشركي مكة لما أنكروا نبوة محمد ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وقالوا : الله أعظم من أن يبعث بشرا هلا بعث ملكا { فاسألوا ~~أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون } ، قيل : أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم ، ~~وقيل : هم مؤمنوا أهل الكتاب ، وقيل : هم أهل القرآن { بالبينات } أي ~~بالمعجزات { والزبر } أي الكتب يعني أعطيناهم الكتب ، وقيل : أراد بالبينات ~~حجج العقول { وأنزلنا اليك الذكر } أي القرآن والأحكام { لتبين للناس ما ~~نزل اليهم ولعلهم يتفكرون } . PageV01P348 قوله تعالى : { أفأمن الذين ~~مكروا السيئات } وهم أهل مكة كفروا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~، وقيل : هم الذين دبروا التدابير السيئة في أمور الدين وإطفاء نوره { أن ~~يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون } أي لا يعلمون كيف ~~جاءهم وكيف أخذهم { أو يأخذهم في تقلبهم } ، قيل : في تصرفهم في التجارات ~~والأسفار ليلا ونهارا { فما هم بمعجزين } أي لا يسبقون الله فيعجزونه من ~~عذابهم { أو يأخذهم على تخوف } من أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم ، وهو من ~~الخوف بأن يهلك قرية ولا يهلك الأخرى ، فخاف هؤلاء أن يصيبهم ما أصاب أولئك ~~{ أولم يروا إلى ما خلق الله } أولم يرى هؤلاء الماكرون إلى قدرة الله ~~تعالى إلى ما خلق الله { من شيء } أي أجسام قائمة ذات ظلال { يتفيؤا ظلاله ~~} يتحول من موضع إلى موضع بدوران الشمس { عن اليمين والشمائل } يعني في أول ~~النهار وآخره { سجدا لله } أي خاضعا له بما فيها من الدلالة إلى حاجته إلى ~~صانع ومدبر ، قال أما ظلك فيسجد لله وأما أنت فلا تسجد لله ، بئس والله ما ~~صنعت { وهم داخرون } صاغرون ، والاجرام في أنفسها صاغرة منقادة لأفعال الله ~~فيها لا تمتنع عليها { ولله يسجد } يخضع حتى يصير كيف شاء لا يمتنع على ~~تصرفه شيء { ما في السماوات وما في الأرض من دابة } كل حيوان يدب ، فخضوع ~~المؤمن اعترافه بالله وعبادته ، وخضوع الكافر اعتقاده في الجملة إذ له مقدر ~~، وخضوع ما لا يعقل هو ما ms0439 يدل عليه على خلقه وآثار صنعته وأنه يصرفه كيف ~~شاء { والملائكة } أي يسجدوا الملائكة طوعا ، وأفردهم بالذكر تشريفا ، ~~والمراد بسجود المكلفين طاعتهم وعبادتهم ، وسجود غيرهم انقيادهم لإرادة ~~الله وإنها غير ممتنعة ، وكلا السجود يجمعها معنى الانقياد { يخافون ربهم } ~~يعني يخافون عذاب الله تعالى { من فوقهم } بالقهر والقدرة والعلو { ويفعلون ~~ما يؤمرون } صفة للملائكة { وقال الله تعالى لا تتخذوا إلهين اثنين } ، قيل ~~: لا تصفوا الله لا تجعلوا العباد لاثنين ، وقيل : لا تقولوا للعالم صانعان ~~إلهان { إنما هو اله واحد } هو الخالق والمنعم { فإياي فارهبون } أي خافوا ~~عذابي { وله ما في السماوات والأرض } خلقا وملكا { وله الدين واصبا } ، قيل ~~: الطاعة دائما ، وقيل : له الجزاء الشديد ، وقيل : له الدين واجبا { أفغير ~~الله تتقون } { وما بكم من نعمة فمن الله } في الدين والدنيا فمن الله { ثم ~~إذا مسكم الضر فإليه تجأرون } يعني فما تضرعون إلا إليه ، والجؤار رفع ~~الصوت بالدعاء والاستغاثة { ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم ~~يشركون ليكفروا بما آتيناهم } بما أعطيناهم من القرآن ، وقيل : ليجحدون ~~نعمة الله فيما أعطاهم { فتمتعوا } في دنياهم بما شاؤوا من غير تفكر في ~~العاقبة { فسوف تعلمون } بما نزل بهم من عذاب الله . PageV01P349 { ويجعلون ~~لما لا يعلمون } يعني هؤلاء المشركين ، قيل : بصرف الكناية إلى المشركين لا ~~يعلمون ، وقيل : تعود إلى الأصنام ، ومعنى لا علم لها أنهم سموها آلهة ، ~~ويعتقدون فيها أنها تضر وتنفع وتشفع عند الله ، وهي جماد لا تضر ولا تنفع ، ~~وقيل : الضمير في لا يعلمون للآلهة أي لأشياء غير موصوفة بالعلم ولا يشعرون ~~اجعلوا لها { نصيبا } في أنعامهم وزروعهم أم لا ، وكانوا يجعلون ذلك لهم ~~تقربا إليهم { تالله لتسألن عما كنتم تفترون } وعيد لهم ، يعني تفترون من ~~الإفك في زعمكم أنها آلهة ، قوله تعالى : { ويجعلون لله البنات } كانت ~~خزاعة وكنانة يقولون الملائكة بنات الله { سبحانه } تنزيها لذاته { ولهم ما ~~يشتهون } يعني النبيين { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم } ~~مملو حنقا على المرأة { يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ms0440 } يستخفي منهم من ~~أجل سوء المبشر به ، ومن أجل تعييرهم ، وينظر الممسك ما بشر به { أيمسكه ~~على هون } على هوان وذل { أم يدسه في التراب } ويخفيه ، والذي فعل ذلك مضر ~~، وكنانة ، وخزاعة ، وتميما ، كانوا يدفنون البنات خوف الفقر { ألا ساء ما ~~يحكمون } في دفن البنات { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } ، قيل : ~~النار ، وقيل : صفة الجهل والكفر { ولله المثل الأعلى } مثل الصفات العلى ~~والأسماء الحسنى { ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم } أي لو يعجل عقوبتهم على ~~ظلمهم وكفرهم { ما ترك عليها } على الأرض { من دابة } أي من حيوان يدب ، ~~فإن قيل : هذا الظالم يستحق العقوبة بظلمه فما بال سائر الحيوانات يؤاخذوا؟ ~~قالوا : عذابا للظالم ، ومحبة لغير الظالم ، هو كالأمراض النازلة بالمؤمنين ~~، وعن أبي هريرة أنه سمع رجلا يقول : أن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : ~~بلى والله ، حتى الحبارى تموت في كورها بظلم الظالم ، وذلك أن شؤم ظلمهم ~~يمسك المطر ، ويضيق الرزق ، فيؤدي إلى هلاك الحيوان ، وقيل : ما ترك على ~~ظهرها من دابة من أهل الظلم والشرك { ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى } وقت معلوم ~~وهو الموت { فإذا جاء أجلهم } وقت الموعد { لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~} { ويجعلون لله ما يكرهون } لأنفسهم من البنات ، وقيل : يضيفون اليه ما ~~يكرهون إضافته ، وقيل : يضيفونه بأن له ولد { وتصف ألسنتهم الكذب } يعني ~~يكذبون فيما يقولون { أن لهم الحسنى } ، قيل : الجنة في الآخرة إن كان محمد ~~صادقا في البعث ، وقيل لهم : من الله المنزلة الحسنة وقيل لهم : الصفات ~~الجميلة { لا جرم } وعيد مقطوع به معناه حقا لهم النار ، وقيل : بل { إن ~~لهم النار } ، وقيل : لا بد ولا محالة { وانهم مفرطون } مقدمون إلى النار ~~معجلون اليها من أفرط فلانا ومن قرأ بالكسر والتخفيف من أفرط بالمعاصي ~~والتشديد من التفريط في الطاعة وما يلزمهم . PageV01P350 { فهو وليهم اليوم ~~} حكاية الحالة الماضية الذي كان يزين لهم الشيطان أعمالهم { وما أنزلنا ~~عليك الكتاب } يعني القرآن { إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه } من الدين ~~والأحكام والمختلفون هم أهل الملل والأهواء وهدى لمن ms0441 اهتدى به إلى الجنة { ~~ورحمة } والرحمة ثوابا ومغفرة { لقوم يؤمنون } يصدقون { والله أنزل من ~~السماء ماء فأحيى به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون } سماع ~~انصاف وتدبير ، لأن من لم يسمع بقلبه فكأنه أصم لم يسمع ، قوله تعالى : { ~~وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم } قرئ بفتح النون وضمها { من بين فرث ودم ~~لبنا خالصا } أي خلق الله اللبن وصد بين الفرث والدم وبينهما برزخ من قدرة ~~الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة بل هو خالص من ذلك كله ، ~~قيل : إذا أكلت البهيمة واستقر في كرشها طبخته فكان أسفله فرثا وأوسطه لبنا ~~وأعلاه دما ، والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة ، بجري الدم في العروق ~~، واللبن في الضرع ، ويبقي الفرث في الكرش ، فسبحان الله العظيم ما أعظم ~~قدرته { سائغا } سهل المرور في الحلق ، ويقال : لم يغظ أحد باللبن قط { ومن ~~ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا } ، قيل : السكر ما حرم ~~الله من الشراب كالخمر ، والحسن ما أحل منه كالرب والخل والتمر والزبيب ، ~~والخمر حرام قلم يبق إلا المطبوخ { وأوحى ربك إلى النحل } ألهمها بالقذف في ~~قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم { أن اتخذي من الجبال بيوتا } أي مساكن { ~~ومن الشجر ومما يعرشون } ما يبتنون ، وقيل : ما يثبتون للنحل من الجبال ~~والشجر والبيوت ، والضمير في يعرشون للناس { ثم كلي من كل الثمرات } يعني ~~كل ثمرة تشتهيها { فاسلكي سبل ربك ذللا } أي الطرق التي أفهمك وألهمك في ~~عمل العسل ، وقيل : إذا أكلت الثمرات في المواضع البعيدة من بيوتك فاسلكي ~~إلى بيوتك راجعة سبل ربك { يخرج من بطونها شراب } هو العسل تلقيها من فيها ~~وعن علي ( عليه السلام ) : « العسل وصيم الذباب » ، فعلى هذا تلقيه من ~~أسفلها { مختلف ألوانه } أبيض وأصفر وأحمر ، وقيل : الأبيض من العسل تلقيه ~~الشباب ، والأصفر تلقيه الكهول ، والأحمر تلقيه الشيب منها { فيه شفاء ~~للناس } وعن عبد الله بن مسعود : « العسل شفاء من كل شيء والقرآن شفاء لما ~~في الصدور ، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل ms0442 » . . PageV01P351 { والله ~~خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } أي أحسنه وأحقره وهو خمس ~~وسبعون سنة ، وقيل : سبعون سنة { لكيلا يعلم بعد علم شيئا } ليصير إلى حال ~~يشبهه بحال الطفولية في النسيان وأن يعلم شيئا شيئا ، ثم يسرع في نسيانه ، ~~فلا يعلم إن سئل عنه ، وقيل : لئلا يعقل بعد عقله { والله فضل بعضكم على ~~بعض في الرزق } فرزقهم أكثر مما رزق مماليكهم ، وهم بشر مثلكم ، وإخوانكم ، ~~فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تساووا في الملبس والمطعم ~~، كما روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هم اخوانكم فاكسوهم مما ~~تلبسون وأطعموهم مما تطعمون » { أفبنعمة الله يجحدون } فجعل ذلك من جملة ~~مجرد النعمة ، وقيل : هو مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء فقال لهم : ~~ساوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ، ولاتجعلوا له فيه شرك ، ولا ~~ترضون ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ، وقيل : المعنى ~~أن الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعا { فهم فيه } في رزقي { سواء } فلا ~~تحسب الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عبيدهم شيئا من الرزق فإنما ذلك ~~رزقي أجريه اليهم على أيديهم { والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من ~~أزواجكم بنين وحفدة } جمع حافد وهوالذي يحفد أي يسرع في الطاعة والخدمة قيل ~~: هم أولاد الأولاد ، وقيل : أولاد المرأة من الزوج الأول ، وقيل : هم ~~الاختان وهم أزواج البنات ، قوله تعالى : { ويعبدون من دون الله } يعني ~~الأوثان { ما لا يملك لهم رزقا } أي لا يقدر عليه { من السماوات والأرض ~~شيئا } يعني من السماء المطر ومن الأرض النبات والأشجار ، وقيل : لا يزيد ~~في رزقهم ولا ينقص { ولا يستطيعون } دفع ضرر عن أنفسهم فإذا كان هذا حاله ~~فكيف تعبدوه وتتخذوه إلها؟ { فلا تضربوا لله الأمثال } أيظهر الحق فلا ~~تجعلوا لله أشباه فإنه لا مثل له ولا شبيه { إن الله يعلم } ، قيل : وعيد ~~لهم يعلم ما عليكم من المضرة في غيره { وأنتم لا تعلمون } ، وقيل : هو يعلم ~~خطأ ما أنتم عليه . PageV01P352 { ضرب الله مثلا ms0443 عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا } ، قيل : العبد يريد به الدين وسمي عبدا ~~لأنه لعبد ، وقيل : المراد بالعبد الحي المملوك وعليه أكثر المفسرين ، ثم ~~اختلفوا قيل : هو مثل ضربه الله للمؤمنين والكافرين ، فأما الكافر فرزقه ~~الله مالا فلم يعمل خيرا ولم يقدم طاعة { ومن رزقناه منا رزقا حسنا } فهو ~~المؤمن رزقه الله فيكتسب الخير ويقدم الطاعة ، وقيل : مثل ضربه الله لعبادة ~~الأوثان التي لا تملك شيئا والعدل عن عبادة الله الذي يملك كل شيء وأنتم لا ~~تعلمون ، ثم علمتم كيف يضرب الأمثال فقال : مثلكم في إشراككم بالله الأوثان ~~، مثل ما سواء بين مملوك عاجز عن التصرف من مالك قد رزقه الله مالا { فهو ~~ينفق منه } كيف شاء فقال تعالى : { وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا ~~يقدر على شيء } الآية نزلت في عثمان بن مظعون ومولى له كان ينفق عليه ، ~~وكان مولاه يكره الاسلام وينهاه عن الصدقة ، وقيل : الأبكم أبي بن خلف ، ~~ومن يأمر بالعدل حمزة بن عبد المطلب ، وعثمان بن مظعون قال في الغرائب : ~~نزلت الآية في أبي بكر وأبي جهل { الحمد لله } أي الحمد لله على الكمال { ~~بل أكثرهم لا يعلمون } فيجعلون الحمد لغيره ، والأبكم هو الذي لا يقدر على ~~الكلام وهو { كل على مولاه } أي ثقل { أينما يوجهه } حيث ما يرسله ويصرفه ~~في طلب حاجة { لا يأت بخير هل يستوي هو ومن } هو سليم أي لا يستوي وذلك أنه ~~{ يأمر } الناس { بالعدل وهو } في نفسه { على صراط مستقيم } يعني كما لا ~~يستوي بين الرجلين لا يستوي بين الله وبين الأصنام لا يستوي بين من يعبد ~~الله ومن لا يعبده ، قيل : نزل قوله : { وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو ~~هو أقرب } في الكفار الذين استعجلوا الفتنة { لعلكم تشكرون } بنعمته عليكم ~~{ ألم يروا إلى الطير } قرئ بالتاء ، والياء { مسخرات في جو السماء } ~~مذللات للطيران بما خلق الله لها من أجنحة ، والجو الهوى المتباعد من الأرض ~~{ ما يمسكهن } في قبضهن وبسطهن { إلا الله } وقدرته ms0444 ، قوله تعالى : { والله ~~جعل لكم من بيوتكم سكنا } أي مساكنا تسكنوها من الحجر والمدر وغير ذلك { ~~وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا } يعني الخيام والقباب والأدم ومن الشعر ~~والوبر للسفر والحضر { يوم ظعنكم } رحلكم وسفركم { ويوم إقامتكم } في ~~بلادكم أي يوم تنزلون وتقيمون { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها } الصوف ~~للضأن والابل والشعر للماعز { أثاثا } ، قيل : مالا ، وقيل : متاعا ، وقيل ~~: الأثاث المال من الإبل والغنم والعبيد ، وقيل : هو متاع البيت من الفرش ~~والأكسية ونحوها { ومتاعا } أي بلاغا تنتفعون بها { إلى حين } إلى مدة ، ~~قيل : إلى الموت ، يعني أن الانتفاع في الدنيا يكون إلى مدة ولا تدوم ، ~~فيبغي للعاقل أن يختار الآخرة ، وقيل : إلى حين إلى أن تقوم الساعة { والله ~~جعل لكم مما خلق ظلالا } أي أشياء تستظلون بها من الحر وشدته من الأشجار ~~والأبنية { وجعل لكم من الجبال أكنانا } أي مواضع لتسكنوا فيها { وجعل لكم ~~سرابيل } هي القمصان والثياب من الصوف والكتان والقطن وغيره { تقيكم الحر } ~~والبرد وغيرهما { وسرابيل تقيكم بأسكم } يعني أسلحة تقيكم في الحرب مثل ~~الدروع وما أشبه ذلك { كذلك يتم نعمته عليكم } أي بمثل هذه الأشياء تعظم ~~النعمة { لعلكم تسلمون } أي لتدخلوا في الإسلام إذا تفكرتم في هذه الدلائل ~~. PageV01P353 { فإن تولوا } أعرضوا عن إجابتك { فإنما عليك البلاغ المبين ~~} وقوله : { يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها } بعبادة غيره وإضافتها إلى ما ~~سواه جهلا وتقليدا ، وقيل : ينكرون تقليدا ، وقيل : يعرفون محمدا وهو من ~~نعم الله عليهم ثم ينكرونه بتكذيبه ويجحدوه ، وقيل : ما عدد عليهم من النعم ~~في هذه السورة ، فينكرون ذلك ويزعمون أنها كانت لآبائهم ورثوها عنهم { ويوم ~~نبعث } يعني يوم القيامة { من كل أمة شهيدا } عليهم من أنفسهم قيل : هم ~~الرسل ، وقيل : عدول المؤمنين { ثم لا يؤذن للذين كفروا } ، قيل : لا يؤذن ~~لهم في الاعتذار ، وقيل : لا يسمع الاعتذار { ولا هم يستعتبون } ولا هم ~~يسترضون ، أي لا يقال لهم ارضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل ، يعني أنهم ~~بعد شهادة الأنبياء ( عليهم السلام ) يمنعون الكلام في القاء المعذرة { ~~وإذا رأى الذين ms0445 أشركوا شركاءهم } يعني الذين أشركوا في العبادة وغيره ، ~~وقيل : وصفوا بالشريك كالنثوية وعبادة الأوثان وقوله : { شركاءهم } ، قيل : ~~أوثانهم التي يعبدوها وجعلوها شركاء في العبادة { قالوا } يعني العباد { ~~ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فالقوا اليهم القول } يعني ~~الأوثان وقد أحياهم الله وأنطقهم ، وقالوا لهؤلاء المشركون : إنكم لكاذبون ~~في قولكم بأنا دعوناكم إلى العبادة وألقوا إلى الله يومئذ { السلم } ~~استسلموا لله تعالى بأنه الإله المستحق للعبادة { وضل عنهم ما كانوا يفترون ~~} أي يكذبون أنها تشفع لهم ، قوله تعالى : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل ~~الله } عن دينه وشرائعه وأحكامه { زدناهم عذابا فوق العذاب } يعني عذاب ~~كفرهم وعذاب صدهم ، والمراد به الرؤساء والقادة ونظيره { وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم } وقيل : أراد تضعيف العذاب عليهم { ويوم نبعث في كل ~~أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } ، قيل : برسلهم ، وقيل : المؤمنين من كل أمة ، ~~وقيل : أراد بالشهداء هاهنا جوارحهم { وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على ~~هؤلاء } الذين بعثت اليهم ، وقيل : على الأنبياء بأنهم بلغوا { ونزلنا عليك ~~الكتاب } يعني القرآن { تبيانا لكل شيء } أي ليبين به كل شيء يحتاجون اليه ~~من أمر دينهم { وهدى ورحمة وبشرى } وبشارة للمسلمين . PageV01P354 { إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى } أراد الإحسان بالأموال ~~والأخلاق الحسنة والإرشاد والسعي الجميل ، وقيل : العدل بالتوحيد ، ~~والإحسان أداء الفرائض ، وقيل : العدل في معاملة غيرك ، والإحسان إلى نفسك ~~فلا تلقيها في العذاب ، وإيتاء ذي القربى إعطاء ذي القربى حقهم بصلة رحمهم ~~{ وينهى عن الفحشاء } كل قبيح { والمنكر } ما ينكر الشرع { والبغي } الظلم ~~والمكر ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ هذه الآية على ~~الوليد فقال : يابن أخي أعد ، فأعاد ، فقال : إن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة ~~، وأن أعلاه لمثمر وأن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر ، فقال عثمان بن ~~مظعون : فأخبرت أبا طالب فقال : يا معشر العرب اتبعوا ابن أخي ترشدوا ~~وتفلحوا { وأوفوا بعهد الله } هي البيعة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) على الاسلام ، وقيل : هو الإيمان ، وقيل : هو ما يلزم فعله ms0446 { ولا ~~تنقضوا الايمان } أي لا تحنثوا فيها لما في الحنث من هتك الحرمة { بعد ~~توكيدها } بعد تشديدها { وقد جعلتم الله عليكم كفيلا } قيل : شهيدا على ~~الوفاء بذلك { إن الله يعلم ما تفعلون } { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من ~~بعد قوة أنكاثا } أنقاضا قيل : هي ريطة بنت سعيد وكانت خرقاء ، اتخذت مغزلا ~~قدر ذراع ، وصنارة قدر أصبع ، وفلكة عظيمة على قدرها ، وكانت تغزل هي ~~وجواريها من الغداة إلى الظهر ، ثم تأمرهن فينقض ما غزلن ، يعني لا تكونوا ~~في نقض الايمان كالمرأة التي اتخذت على غزلها بعد أن أحكمته وأبرمته فجعلته ~~أنكاثا { تتخذون ايمانكم } يعني ولا تنقضوا ايمانكم فتتخذونها { دخلا بينكم ~~} أي مفسدة ودغلا { أن تكون أمة هي أربى من أمة } أي تكون جماعة أكثر من ~~جماعة عدد فتحلفون معهم وتنقضون الإيمان ، وقيل : لا تنقضوا الإيمان إذا ~~رأيتم عدد الأعداء أكثر كما فعلته قريظة حالفوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ونقضوا عهده { إنما يبلوكم الله به } أي يختبركم بالوفاء ~~بالعهد ، معناه يعاملكم معاملة المختبر ليقع الجزاء بالعمل { وليبينن لكم ~~يوم القيامة } أي يخبركم بحقيقة { ما كنتم فيه تختلفون } { ولو شاء الله ~~لجعلكم أمة واحدة } حنيفية مسلمة على طريقة الالجاء والاضطرار ، وهو قادر ~~على ذلك ، يعني فتصيرون على مذهب واحد لا تختلفون في شيء { ولكن يضل من ~~يشاء } ، قيل : يعاقب من يشاء ، وقيل : يخذل من علم أنه يختار الكفر { ~~ويهدي من يشاء } وهو أن يلطف بمن علم أنه يختار الايمان { ولتسألن عما كنتم ~~تعملون } { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } يعني لا تتخذوا الإيمان مكرا ~~وخديعة وفسادا لأنهم يسكنون إلى ذلك { فتزل قدم بعد ثبوتها } فتهلكوا بعد ~~ما كنتم آمنين ، فثبوت القدم عبارة عن الأمن وزوالها عن الهلاك ، وقيل : هي ~~كناية عن الإحباط { وتذوقوا السوء } أي العذاب { بما صددتم } بصدكم ~~وإعراضكم { ولا تشتروا بعهد الله } ، قيل : عهده لما أمر به من التناصر ~~والتعاون والعمل بطاعته ، أي لا تأخذوا على ذلك شيئا من دينكم ، وقيل : لا ~~تنقضوا عهودكم التي تعاهدون تبتغون بنقضها ثمنا ms0447 قليلا من مال وغيره { إنما ~~عند الله هو خير لكم } يعني ما يعطيكم الله مما أعد لكم على الوفاء بالعهد ~~خير لكم من حطام تجمعونه { إن كنتم تعلمون } أن الآخرة خير والله أعلم { من ~~عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن } ، قيل : العمل الصالح الطاعات ~~والايمان { فلنحيينه حياة طيبة } ، قيل : الرزق الحلال ، وقيل : القناعة ~~والرضا عن الله في العسر واليسر ، وقيل : الجنة والثواب الدائم ، وقيل : ~~حياة طيبة في القبر ، وعن ابن عباس : الحياة الطيبة الرزق ، وقيل : الحياة ~~الطبية الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الله تعالى . PageV01P355 { فإذا ~~قرأت القرآن } ، قيل : أردت قراءة القرآن { فاستعذ بالله } أي اطلب الملجأ ~~إلى الله والفزع إليه { من الشيطان الرجيم } ، قيل : اللعين المبعد من ~~الرحمة ، وقيل : المرمى بالشهب { إنه ليس له سلطان } يعني طريق يتسلط بها { ~~على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } { إنما سلطانه } ، قيل : قوته وحجته { ~~على الذين يتولونه } أي يتولون الشياطين باتباعهم واتباع آثارهم { والذين ~~هم به مشركون } ، قيل : الذين هم بالله مشركون ، وقيل : به كناية عن ~~الشيطان يعني الذين هم بالشيطان مشركون فيما يدعو إليه من عبادة الأوثان { ~~وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل } الآية نزلت في المشركين حين ~~قالوا : أن محمدا يسخر بأصحابه يأمرهم اليوم بأمر وينهاهم عنه غدا ما هو ~~يقوله إلا من تلقائه فنزلت الآية ، وإذا بدلنا آية مكان آية يعني نسخنا حكم ~~آية أخرى لما في النسخ من المصلحة ، وقيل : إذا نسخنا آية فرفعنا تلاوتها ~~وحكمها بآية ، وقيل : هي الشريعة التي كانت معمولا بها في أهل الكتب ~~المتقدمة { بل أكثرهم لا يعلمون } أن الله أعلم بالمصالح { قل } يا محمد { ~~نزله } يعني القرآن وتبدل الآيات { روح القدس } جبريل { ليثبت الذين آمنوا ~~} أي يكون لطفا لهم { وهدى وبشرى للمسلمين } { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما ~~يعلمه بشر } أرادوا بالبشر غلاما كان لخاطب قد أسلم وحسن إسلامه إسمه عائش ~~أو يعيش وكان صاحب كتب ، وقيل : عبد اجبر وشار كانا يصنعان السيوف بمكة ، ~~ويقرآن التوراة والإنجيل ، فكان رسول الله ( صلى ms0448 الله عليه وآله وسلم ) إذا ~~مر وقف عليهما يسمع ما يقرآن ، فقالوا : يعلمانه ، فقيل لأحدهما : تعلمانه؟ ~~قال : بل هو يعلمني ، وقيل : بل هو سلمان الفارسي { لسان } اللسان اللغة { ~~الذي يلحدون اليه } ويقال : اللحد القبر ، ولحده وهو ملحود وملحد إذا مال ~~حفره عن الاستقامة ، ثم استعير لكل من مال عن الاستقامة ، يقال : ألحد فلان ~~في قوله ، وألحد في دينه ، ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ، ~~والمعنى لسان الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة اليه لسان { أعجمي } ~~عربي { وهذا لسان عربي مبين } { إن الذين لا يؤمنون بآيات الله } أي يعلم ~~الله منهم أنهم لا يؤمنون ، قوله تعالى : { لا يهديهم الله } لا يلطف بهم ~~لأنهم من أهل المعاصي في الدنيا والعذاب في الآخرة { إنما يفتري الكذب } ~~ردا لقولهم { إنما أنت مفتر } يعني إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن { ~~وأولئك } إشارة إلى قريش ، وقيل : { هم الكاذبون } على الحقيقة . ~~PageV01P356 { من كفر بالله من بعد إيمانه } أي من ارتد عن دين الله بعدما ~~قبله ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره من كفر بالله { ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله } ثم استثنى فقال : { إلا من أكره } على ~~الكفر بلسانه { وقلبه مطمئن بالايمان } يعني ساكن القلب اليه ، وروي أنها ~~نزلت الآية في ناس من أهل مكة ثبتوا فارتدوا عن الاسلام بعد دخولهم فيه ، ~~وكان فيهم من أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه وهو معتقد الايمان ، فيهم ~~عمار بن ياسر وصهيب وبلال وخباب وسالم ، فأما عمار وأبواه ياسر وسميه فقتلا ~~وأما صهيب وبلال وخباب وسالم فعذبوا ، وقيل : أن سمية ربطت بين بعيرين ووجئ ~~في قلبها بحربة وقالوا : إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت ، وقيل : ياسر ، ~~وهما أول قتيلين في الاسلام ، وأما عمار فقد أعطاهم ما أراد بلسانه منكرها ~~في قلبه ، « فقيل : يا رسول الله إن عمارا كفر؟ فقال : » كلا إن عمارا ملئ ~~إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الايمان بلحمه ودمه « فأتى عمار رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يبكي فجعل ms0449 رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) يمسح عينيه : » وقال مالك ان عادوا لك فعد لهم بمثل ما قلت « { ~~أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون } قيل ~~: جعلت عليها ملائكة ليعرفوهم فتلعنهم ، وقيل : شبههم بالأصم والأعمى وأنهم ~~بالغفلة صاروا كالمطبوع على قلوبهم { لا جرم } ، قيل : حقا أن لهم النار { ~~ثم ان ربك للذين هاجروا } وهم عمار وأصحابه ، ومعنى إن ربك لهم لا عليهم ~~بمعنى أنه وليهم وناصرهم { من بعد ما فتنوا } بالعذاب والاكرام على الكفر ~~قيل : نزلت الآية في عباس بن ربيعة أخي أبي جهل من الرضاعة { يوم تأتي كل ~~نفس } يعني يوم القيامة { تجادل } تخاصم { عن نفسها } وتحتج { وتوفى كل نفس ~~ما عملت وهم لا يظلمون } { وضرب الله مثلا قرية آمنة } ، قيل : مكة حين ~~أخرجوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، وقيل : كانت قرية ~~في الأمم الماضية على هذه الصفة { يأتيها رزقها رغدا } واسعا { من كل مكان ~~} يعني يحمل اليها من البر والبحر { فكفرت } بتكذيب النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وهو من النعم ، وقيل : كفرت { بأنعم الله فأذاقها الله لباس ~~الجوع والخوف } ذكر اللباس لأنه يظهر عليهم ، وروي أنه بلغ بهم القحط إلى ~~أن أكلوا العلهن ، وقيل : الجوع منعوا المطر ، وروي أنهم أقاموا بالجوع سبع ~~سنين ، والخوف من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والسرايا من المسلمين ~~إليهم ، روي أنهم كلموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : » ~~هذه الرجال عادت فما بال النساء والصبيان؟ « فأذن للناس في حمل الميرة ~~اليهم ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : » اللهم أشدد وطأتك ~~على مضر ، اللهم اجعل عليهم كسني يوسف « وقيل : ضرب بمكة مثلا لغيره من ~~البلاد . PageV01P357 قوله تعالى : { ولقد جاءهم رسول منهم } أي جاء أهل ~~تلك القرية التي تقدم ذكرها ، وكانت في الأمم الماضية رسل { فكذبوه فأخذهم ~~العذاب } يعني عذاب الاستئصال ، وقيل : المراد مكة جاءهم محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) والعذاب ما نالهم من القتل يوم بدر ، وقيل : ما نالهم ms0450 من ~~القحط والجوع بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فكلوا مما رزقكم } ~~، قيل : خطاب لأهل ، وقيل : عام ، قال الحاكم : وهو الوجه لأن المعتبر ~~بمطلق اللفظ مما رزقكم أعطاكم { حلالا طيبا } والطيب ما اكتسبه من وجوهه { ~~فمن اضطر غير باغ ولا عاد } زائد على الشبع ولا عاد في أكله ، وقيل : غير ~~باغ على إمام ولا عاد في معصية { فإن الله غفور رحيم } { ولا تقولوا لما ~~تصف ألسنتكم الكذب } أي لا تقولوا على الكذب وذكر اللسان لأنه يتكلم : أي ~~لما تقول ألسنتكم من الكذب { هذا حلال وهذا حرام } ، قيل : أراد البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام ، وقيل : بل حرموا جميع وحللوا بخلاف أمر الله { ~~لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب } أي يكذبون على ~~الله في إضافة التحريم اليه { لا يفلحون } لا ينجون من عذاب الله ولا ~~ينالون خيرا { متاع قليل } يعني الذين هم فيه من الدنيا شيء قليل ينتفعون { ~~ولهم } في الآخرة { عذاب أليم } موجع { وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا ~~عليك من قبل } يعني ما نزل في سورة الأنعام قوله : { وعلى الذين هادوا ~~حرمنا كل ذي ظفر وما ظلمناهم } بتحريم ذلك { ثم إن ربك للذين عملوا السوء ~~بجهالة ثم تابوا } الآية نزلت في قوم أسلموا فقبل الله منهم توبتهم { للذين ~~عملوا السوء بجهالة } السيئات وغلبت الشهوات عليه والمعاصي { ثم تابوا من ~~بعد ذلك } أي ندموا على ما فعلوا { وأصلحوا } الأعمال بالتوبة ، وقيل : ~~أصلحوا ما بينهم وبين الله . PageV01P358 { إن ابراهيم كان أمة } ، فيه ~~وجهان : أحدهما أنه كان وحده أمة من الأمم الكاملة في صفات الخير ، والثاني ~~أن يكون أمة بمعنى مأموم أي يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ، ولأنه انفرد في ~~دهره بالتوحيد وكان مؤمنا وحده والناس كفارا وسمي أمة { قانتا } القانت ~~القائم لجميع ما أمر الله به ، وروى الشعبي عن ابن مسعود ( Bه ) : أن معاذا ~~كان أمة قانتا ، فقيل له : غلطت إنما هو ابراهيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) ، فقال : الأمة الذي يعلم الناس الخير ، والقانت المطيع لله ورسوله ms0451 ، ~~وكان معاذ كذلك ، وعن عمر ( Bه ) أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أن عبيدة أمين هذه الأمة ومعاذ قانت أمه ليس بينه وبين الله ~~يوم القيامة إلا المرسلين { حنيفا } مستقيما على دين الإسلام { ولم يكن من ~~المشركين } قوله تعالى : { شاكرا لانعمه } ربه { اجتباه } اختاره الله ~~واصطفاه { وهداه إلى صراط مستقيم } { وآتيناه في الدنيا حسنة } ، قيل : ~~الرسالة والنبوة ، وقيل : إجابة دعوته جعل النبوة في ذريته { ثم أوحينا ~~اليك أن اتبع ملة ابراهيم } أي دينه وهو الإسلام { حنيفا } مستقيما على ~~الدين { وما كان من المشركين } والحنيف المائل الى ملة الإسلام ، وقوله : { ~~شاكرا لأنعمه } روي أن ابراهيم الخليل كان لا يتغذى إلا مع ضيف ، فلم يجد ~~ذات يوم ضيفا فأخر غذاءه ، فإذا هو بفوج من الملائكة في صورة البشر ، ~~فدعاهم إلى الطعام فخيلوا له أن بهم جذام ، فقال : الآن وجبت مواكلتكم شكرا ~~لله على أنه عافاني وأبلاكم { إنما جعل السبت } يعني إنما جعل وبال السبت ~~وهو المسخ { على الذين اختلفوا فيه } لأنهم أحلوا الصيد فيه تارة وحرموه ~~تارة ، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في تحريمه على كلمة واحدة ، روي أن ~~داوود ( عليه السلام ) أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يوما للعبادة وأن يكون ~~يوم الجمعة ، فأبوا عليه وقالوا : نريد اليوم الذي فرغ فيه من خلق السماوات ~~والأرض وهو السبت ، إلا شرذمة منهم فرضوا بالجمعة ، فهذا اختلافهم في السبت ~~لأن بعضهم اختاره وبعضهم اختاروا عليه الجمعة ، فأذن الله لهم بالسبت ~~فابتلاهم بتحريم الصيد فيه ، فأطاع أمر الله الراضون بالجمعة فكانوا لا ~~يصيدون ، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك { وإن ربك ~~ليحكم بينهم يوم القيامة } فيجازي كل واحد من الفريقين بما يستوجبه ، ومعنى ~~جعل السبت : فرض الله تعظيمه وترك الاصطياد فيه ، وقيل : اختلفت اليهود في ~~السبت وحرم فيه الصيد بعضهم . PageV01P359 { ادع إلى سبيل ربك } إلى ~~الاسلام { بالحكمة } المقالة المحكمة الصحيحة وهي الدليل الواضح إلى الحق ~~المزيل للشبهة { والموعظة الحسنة } وهي التي لا تخفى عليهم إنك تناصحهم ، ~~وقيل : أراد القرآن ms0452 أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة { وجادلهم ~~بالتي هي أحسن } بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين من غير ~~فظاظة ولا تعنيف { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } ~~فلا يخفى عليه شيء { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } روي أن ~~المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد ، فروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم ما تركوا ~~أحدا غير مثلوا به إلا حنظلة بن الراهب ، فوقف رسول ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) على حمزة وقد مثلوا به فقال : « أما والذي أحلف به لئن أظفرني الله ~~بهم لأمثلن بسبعين مكانك » فنزلت الآية فكفر عن يمينه وكف عما أراده ، ولا ~~خلاف في تحريم المثلة وقد وردت الأخبار بالنهي عنها حتى الكلب العقور { ~~واصبر } أنت يا محمد { وما صبرك إلا بالله } أي توفيقه وتثبته وربطه على ~~قلبه { ولا تحزن عليهم } أي على الكافرين كقوله : { فلا تأس على القوم ~~الكافرين } { ولا تك في ضيق مما يمكرون } وقرئ بكسر الضاد أي لا يضيق صدرك ~~من مكرهم { إن الله مع الذين اتقوا } أي ولي الذين اجتنبوا المعاصي { و } ~~ولي { الذين هم محسنون } في أعمالهم . PageV01P360 قال الله سبحانه : { ~~سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد } الآية ، أسري به بعض الليل من مكة ~~الى الشام مسيرة أربعين ليلة ، واختلفوا في المكان الذي به أسري ، فقيل : ~~هو المسجد الحرام بعينه وهو الظاهر ، وقيل : أسري به من دار أم هاني بنت ~~أبي طالب ، والمراد بالمسجد الحرام الحرم لاحاطته بالمسجد وعن ابن عباس : ~~الحرم كله مسجد ، وروي أنه أسري به بعد العشاء ، وروي عنه ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أنه قال : « أتاني جبريل وانا بمكة ، وقال : قم يا محمد ، فقمت ~~معه ، وإذا بالبراق فوق الحمار ودون البغل ، خده كخد الانسان ، وذنبه كذنب ~~البعير ، وعرفه كعرف الفرس ، وله جناحان ، خطوه منتهى طرفه فقال : اركب ، ~~فركبت ، ومضيت حتى انتهيت إلى بيت المقدس ، وإذا ملائكة نزلت من السماء ~~بالبشارة ، وصليت في بيت المقدس ، ثم صعد بي إلى السماء فرأيت عجائبا ms0453 ، ثم ~~صعد بي جبريل إلى السماء الثانية فرأيت فيها عيسى ابن مريم ، ثم صعد بي إلى ~~السماء الثالثة فرأيت فيها يوسف ، ثم صعد بي إلى الرابعة ، ثم صعد بي إلى ~~السابعة ، فنظرت فيها خلقا وملائكة ، ورأيت الجنة والنار وما فيها ، ورأيت ~~العرش ، ورأيت سدرة المنتهى ، ثم رجعت إلى مكة ، فلما أصبحت حدثت الناس ~~فكذبوني ، أبو جهل والمشركون ، فقال : فأخبرنا عن عيرنا ، فقال : مررت بها ~~في التنعيم يقدمها جمل أورق ، وتطلع عليكم عند طلوع الشمس » وروي أنه ارتد ~~جماعة ممن كان قد أسلم وسألوه عن صفة المسجد فوصفه لهم والتبس شيء فيه فرفع ~~له حتى حكاه ، وجلسوا ينتظرون مطلع الشمس فيكذبوه ، فقال قائل : والله ان ~~الشمس قد طلعت ، وقال آخر : والله ان الإبل قد طلعت يقدمها بعير أورق لونه ~~مثل لون الرمان ، وجاءتهم وقت طلوع الشمس فلم يؤمنوا إلا أن قالوا : هذا ~~سحر مبين ، واختلفوا هل كان رؤيا أو في اليقظة ، وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ~~، قالوا : والوجه إنه لم يكن رؤيا إلا أنه أسري به وهو في اليقظة ، السري ~~والأسرى : الذهاب في الليل ، تعليلا للوقوف ، وقيل : ليلا دل على وسط الليل ~~ذكره في الغرائب والعجائب أعني وسط الليل ، وقوله : { الذي باركنا حوله } ~~قيل : الثمار ، وقيل : سمي مباركا لأنه مقر الأنبياء ، وفيه مهبط الملائكة ~~وفيه يحشر الناس يوم القيامة { لنريه من آياتنا } من عجائب حجتنا التي فيه ~~{ إنه هو السميع العليم } لأقوال من صدقك أو كذبك { البصير } يصير بما في ~~الضمائر . PageV01P361 { وآتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { ألا تتخذوا ~~من دوني وكيلا } ، قيل : شريكا ، وقيل : ربا { ذرية من حملنا مع نوح } ~~أولاد من حملنا مع نوح وأنجيناهم من الطوفان في السفينة { إنه كان عبدا ~~شكورا } وهو نوح ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان إذا لبس ثوبا أو أكل ~~طعاما أو شرب ماء حمد الله وشكره ، وقيل : كان قائما بطاعة الله { وقضينا ~~إلى بني إسرائيل في الكتاب } أي أخبرناهم في التوراة ، وقيل : على لسان بعض ~~الأنبياء ، وقيل : فيما كتب في اللوح المحفوظ { لتفسدن ms0454 في الأرض مرتين } ، ~~قيل : بقتل الأنبياء وسفك الدماء وكثرة الفساد ، وقيل : في الأول قتل زكريا ~~، وفي الثاني قتل يحيى { ولتعلن علوا كبيرا } أي لتسكتبرون ولتظلمون الناس ~~ظلما كثيرا ، وروي أنهم كانوا مؤمنين فأخبرهم أنهم يتغيرون { فإذا جاء وعد ~~أولاهما } أولى المرتين التي يفسدون فيهما { بعثنا عليكم } ، قيل : أمرنا ~~قوما مؤمنين يغزونكم ، وقيل : خلينا بينكم وبينهم ، والظاهر أنهم قوم ~~مؤمنين أمروا بجهادهم لقوله : { بعثنا } ، وقوله : { عبادا لنا } ، وقيل : ~~بخث نصر ، وعن ابن عباس : جالوت قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وأخربوا ~~المسجد وسبوا منهم سبعون ألفا ، فإن قيل : كيف جاز أن يبعث الله الكفرة ~~ويسلطهم؟ قالوا : معناه خلينا بينهم وبين ما فعلوا { فجاسوا } والجوس : ~~التخلل في الديار ، وقيل : جاسوا وطئوا يقال : تركت فلانا يجوس بني فلان ~~ويجوسهم ويدوسهم أي يطأهم ، قال أبو عبيدة : كل موضع خالطته ووطئته فقد ~~جسته و { خلال الديار } وسطها { وكان وعدا مفعولا } ، قيل : قضاء كائنا لا ~~خلف فيه { ثم رددنا لكم } يا بني اسرائيل { الكرة } الرجعة { عليهم } لأنهم ~~تابوا وندموا على ما سلف منهم من المعاصي وقتل الأنبياء فقبل الله توبتهم ~~ونصرهم على أعدائهم { وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا } أكثر ~~عددا وأكثر رجالا { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم } يعني أحسنتم التوحيد والعمل ~~الصالح ، أحسنتم لأنفسكم لها ثوابها واليها يعود نفعها { وإن أسأتم } العمل ~~{ فلها } قيل : الخطاب لبني اسرائيل ، وقيل : الخطاب لأمة نبينا ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) اعتراضا بين القصة { فإذا جاء وعد الآخرة } أي المرة ~~الأخرى من إفسادكم بالقتل والظلم ، وقيل : بقصدهم بقتل عيسى ، وقيل : يحيى ~~( عليه السلام ) ، واختلفوا فيمن جاءهم في هذه الواقعة قيل : الفرس والروم ~~قتلوهم وسبوهم وأخذوهم بعد أن كانوا الملوك على الناس ، وقيل : الذي غزا ~~بني اسرائيل في المرة الأخرى ملوك فارس والروم وذلك لما قتلوا يحيى أتاهم ~~ملوك الروم فقتل منهم مائة ألف وثمانين ألفا وخرب بيت المقدس ، وقيل : ~~جاءهم بخت نصر ، وقيل : لم يزل دم يحيى بن زكريا حتى قتل منهم بخت نصر ~~سبعين ألفا واثنين وسبعين ألفا ثم سكن الدم { ليسؤوا ms0455 وجوهكم } إنما ذكر ~~الوجه لأن معه يظهر السرور والحزن { وليدخلوا المسجد } بيت المقدس ونواحيه ~~{ كما دخلوه أول مرة } وإنما أضاف الدخول أول مرة إلى هؤلاء وإن كان بين ~~الدخولين مدة عظيمة لأنهم كانوا في ذلك الوقت راضين بفعلهم ، وقيل : يحتمل ~~أن يكون القوم في الكرتين واحد والمدة بينهما قريبة فلا مانع { وليتبروا ما ~~علوا } أي ليهلكوا وليدمروا ما علوا عليه من بلادهم { عسى ربكم } عسى من ~~الله واجب { أن يرحمكم } يا بني اسرائيل { وإن عدتم } إلى المعصية { عدنا } ~~إلى العقوبة ، فعادوا فبعث الله عليهم محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقيل : إن عدتم إلى التوبة عدنا إلى ~~المغفرة { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } مجلسا ، وقيل : مهادا ، وعن الحسن ~~: بساطا ينبسط كالحصير . PageV01P362 قوله تعالى : { إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم } أي إلى الطريقة التي هي أشد استقامة وذلك دين القيمة وهو ~~دين الاسلام { ويبشر المؤمنين } يخبرهم بما يسرهم { ويدع الانسان بالشر ~~دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا } يعني يدعو على نفسه وولده عند غضبه ~~فيقول : اللهم العنه واغضب عليه كما يدعو بالخير بأن يوهب له النعم ~~والأولاد ، ولو استجاب الله دعاءه لأهلكهم ، وقيل : أن يدعو الله بالشر عند ~~غضبه على نفسه وأهله وماله كما يدعو لهم بالخير لقوله : { ولو يعجل الله ~~للناس الشر استعجالهم بالخير } ، وقوله : { وكان الانسان عجولا } أسرع إلى ~~طلب ما يكون في قلبه ويخطر بباله وهو النضر بن الحارث { وجعلنا الليل ~~والنهار آيتين } يعني نور النهار وظلمة الليل ، وقيل : الشمس آية النهار ، ~~والقمر آية الليل { فمحونا آية الليل } أي جعلناها لا تضيء كما تضيء الشمس ~~لأنها مظلمة ، وقيل : محو القمر السواد الذي فيه عن علي وابن عباس { وجعلنا ~~آية النهار مبصرة } مضيئة { لتعلموا عدد السنين والحساب } أي لتعلموا ~~التواريخ والسنين والأشهر والأيام والآجال ، ولولا الليل والنهار لما علم ~~شيئا من ذلك { وكل شيء فصلناه تفصيلا } بيناه تبيينا { وكل إنسان ألزمناه ~~طائره في عنقه } عمله ، يعني أن عمله لازم له { ونخرج له يوم ms0456 القيامة كتابا ~~يلقاه منشورا } أي ينشر له ويعرض عليه حتى يقرأه جميعه ويعلم ما فيه ، قال ~~قتادة : يقرأ في ذلك اليوم من لا يقرأ { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا ~~يؤاخذ أحد بذنب غيره { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } ، قيل : أراد عذاب ~~الاستئصال فإن عادة الله تعالى لا يعذب حتى يبعث رسولا { ففسقوا فيها فحق ~~عليها القول } فتقديره إذا حكمنا بهلاك قرية أمرنا مترفيها على لسان الرسل ~~بالطاعة فإذا فسقوا حق عليهم أي القول الذي أردناه بإهلاكهم ، وقيل : أن في ~~الآية تقديم وتأخير وتقديره إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة ففسقوا عن أمرنا ~~وعصوا حق عليهم القول أردنا عند ذلك إهلاكهم فأهلكناهم ، وقيل : أن جواب ~~إذا محذوف وتقديره { إذا أردنا أن نهلك قرية } قد كنا أردنا { أمرنا ~~مترفيها } بالطاعة { ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناهم } وأحللنا بهم ~~ما نريده عن أبي مسلم ، ومتى قيل : ما معنى المترفين ولم خصهم بالذكر؟ ~~قالوا : معناه المتنعمين وخصهم بالذكر لأنهم الرؤساء وعليهم مدار الأمر ~~وحكم للبلد ثابت ومن عداهم تبع لهم كفرعون وقومه فصار فسقه بفسقهم . ~~PageV01P363 قوله تعالى : { من كان يريد العاجلة } الآية نزلت في قوم من ~~المجاهدين طلبوا عاجل الدنيا وهو الغنائم دون ثواب الله ، ومعناه من كان ~~يريد العاجلة أي النعمة العاجلة وهي الدنيا { عجلنا له فيها ما نشاء } من ~~البسط ، فتعلق ذلك بمشيئته لا بمشيئة العبد فقد يشاء العبد ما لا يشاء الله ~~تعالى { ثم جعلنا له جهنم } أي مأوى من يريد الدنيا { يصلاها مذموما } ~~معيبا ، يعني يذمه الله ويعيبه وكذلك الملائكة والمؤمنون { مدحورا } مطرودا ~~مبعدا من رحمته { ومن أراد الآخرة } أي نعيمها وثوابها { وسعى لها سعيها } ~~أي عمل للآخرة لأجل الثواب { فأولئك كان سعيهم مشكورا } عند الله { كلا نمد ~~هؤلاء } يعني من تقدم ذكره ممن يريد العاجلة ويريد الآخرة نمد أي نعطي البر ~~والفاجر من رزقه في الدنيا والآخرة المؤمنين خاصة { من عطاء ربك } أي نعمة ~~{ وما كان عطاء ربك محظورا } ، قيل : ممنوعا محبوسا من البر والفاجر { انظر ~~} يا ms0457 محمد أو أيها السامع { كيف فضلنا بعضهم على بعض } ، قيل : في الرزق ~~باغناء بعضهم وافقار آخرين ، وأصح قوم وأسقم قوم آخرين { وللآخرة أكبر ~~درجات وأكبر تفضيلا } { لا تجعل مع الله الها آخر فتقعد مذموما مخذولا } ~~يذمك الله وملائكته والعلماء ، مخذولا لا ناصر لك { وقضى ربك } أمر ، وقيل ~~: ألزم وأوجب { ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } أو بأن تحسنوا ~~بالوالدين إحسانا { إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ~~} أراد تأكيد الأمر بالإحسان اليهما ، وفي أف ثلاث قراءات بكسر الفاء من ~~غير تنوين ، وقرأ أبو عمرو وحمزة بفتح الفاء من غير تنوين ، ابن كثير الفاء ~~والتنوين ، نافع لا يؤخرهما { وقل لهما قولا كريما } حسنا جميلا ، ويدل ~~عليه أن الدعاء لهما مندوب كما قال : { وقل رب ارحمهما } وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما » . # « وشكا رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أباه يأخذ ماله ~~، فدعا به فإذا بشيخ يتوكأ على عصا فسأله فقال : إنه كان ضعيفا وأنا قوي ~~وفقيرا وأنا غني فكنت لا أمنعه شيئا من مالي واليوم أنا ضعيف وهو قوي وفقير ~~وهو غني ويبخل علي بماله ، فبكى ( عليه السلام ) وقال : » ما من حجر ولا ~~مدر سمع هذا إلا بكى « ثم قال للولد : » أنت وما لك لأبيك « وشكا اليه آخر ~~سوء خلق أمه فقال : » لم تكن سيئة الخلق حين حملتك لم تكن كذلك حين أرضعتك ~~« وروي : » يفعل العاق ما شاء أن يفعل فلن يدخل الجنة « وعنه ( عليه السلام ~~) : » إياكم وعقوق الوالدين فإن الجنة يوجد ريحها من مسير ألف عام ولا يجد ~~ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا شيخ زان « { واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ~~المراد بالجناح الجناب أي لين لهما جناحك { وقل رب ارحمهما كما ربياني ~~صغيرا } ، قوله : { ربكم أعلم بما في نفوسكم } بما في ضمائركم ، قوله تعالى ~~: { ان تكونوا صالحين } قاصدين الانصلاح والبر ثم فرطت منكم في حال الغضب { ~~فإنه كان للأوابين غفورا } الذين ms0458 يتوبون مرة بعد مرة ، وروي أنه قال : كلما ~~أذنبت بادرت بالتوبة وهم الذين يصلون بين المغرب والعشاء . PageV01P364 { ~~وآت ذا القربى حقه } يعني أقارب الانسان من صلة رحمه ، وقيل : أراد قرابة ~~الرسول ، وقيل : أراد أيها الانسان أو أيها السامع وهو ما يجب في القرابة ~~من النفقة وصلة الرحم { والمسكين } هو الفقير الذي لا شيء له { وابن السبيل ~~} المنقطع عن ماله { ولا تبذر تبذيرا } قال مجاهد : لو انفق مدا في باطل ~~كان مبذرا ، ولو أنفق جميع ماله في حق ما كان مبذرا ، وقيل : إنفاق المال ~~في غير حقه { إن المبذرين } المسرفين المنفقين أموالهم في المعاصي { كانوا ~~إخوان الشياطين } ، قيل : إنهم إخوانهم باتباعهم على آثارهم ، وقيل : يقرن ~~بينهم وبين الشياطين في النار { وكان الشيطان لربه كفورا } { وإما تعرضن ~~عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } الآية نزلت في بلال وصهيب وسالم وخباب ، ~~وكانوا يسألون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يحتاجون اليه ولم يجد ~~شيئا فيعرض عنهم حياء ، وروي أنه كان يسكت فلما نزلت الآية كان يقول : « ~~يرزقنا الله وإياكم » ، وهو قول ميسور ، وعن جابر قال : بينا رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) قاعدا ذات يوم إذ جاء صبي فقال : يا رسول الله ~~ان أمي تستكسيك درعا ، ولم يكن عنده غير قميصه الذي هو لابسه فقال للصبي : ~~« من ساعة إلى ساعة نظر » فقعد فعاد إلى أمه ، فقالت أمه : اذهب وقل له ، ~~فعاد اليه فدفعه اليه ، وأذن بلال للصلاة وانتظر ولم يخرج ، فدخل إليه ~~بعضهم فرآه عريانا ، فنزل قوله : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها كل البسط } ، وقوله : { ابتغاء رحمة من ربك } يعني انتظار رزق يأتيك ~~من ربك ، قيل : هو الغنيمة ، وقيل : سائر ما يرجو الله تعالى { فقل لهم ~~قولا ميسورا } أي اصرفهم بقول لين ، ومعنى { لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } ~~هذا كناية عن قبض اليد عن الانفاق ، وتقديره لا تمسك يدك من النفقة ~~كالمشدود يده إلى عنقه { ولا تبسطها كل البسط } أي لا تنفق جميع ما عندك ~~وتذر نفسك ms0459 وعيالك { فتقعد ملوما محسورا } المحسور الذي داخله الحسرة ، وقيل ~~: منقطعا بك لا شيء عندك { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي يوسع ~~ويضيق بحسب المصلحة ويوسع مرة ويضيق أخرى { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } { ~~ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق } خوف فقر عن ابن عباس فكانوا يأدون البنات ~~فيدفنوهن أحياء ، والآية نزلت في الجاهلية ، وقيل : مخافة العار { نحن ~~نرزقهم وإياكم } يعني هو المتكفل برزقهم ورزقكم ، وقوله : { خطأ كبيرا } ~~الخطء والخطاء لغتان ، وقيل : الكسر ما كان عمدا والفتح ما كان خطأ سهوا ، ~~يعني إثما كبيرا { ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة } أي معصية عظيمة قبيحة ~~{ وساء سبيلا } أي بئس الطريق الزنا { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ومن قتل مظلوما } بغير حق { فقد جعلنا لوليه سلطانا } ولي من يرث ~~امرأة كانت أو رجلا { فلا يسرف في القتل } والاسراف هو أن يقتل وليه غير ~~قاتله ، وكانوا يتعدون إلى غير القاتل من الحميم والقريب ، وقيل : لا يقتل ~~اثنين بواحد { إنه كان منصورا } ، قيل : الكناية ترجع إلى الولي ، يعني أن ~~الولي كان منصورا . PageV01P365 قوله تعالى : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن } يعني حفظه { حتى يبلغ أشده } مجمع عقله وزوال اسم اليتيم ~~عنه ، وقيل : ثماني عشرة سنة { وأوفوا بالعهد } ، قيل : بالوصية بمال ~~اليتيم وبغيرها من الوصايا ، وقيل : كلما أمر الله تعالى به ونهى عنه فهو ~~من العهد { وأوفوا الكيل إذا كلتم } يعني أوفوا الكيل إذا كلتم { وزنوا ~~بالقسطاس المستقيم } ، قيل : هو الميزان ، وقيل : الوزن بالقسطاس وإتمام ~~الكيل { ولا تقف ما ليس لك به علم } ، قيل : لا تقول سمعت ولم تسمع ورأيت ~~ولم ترى ، وقيل : هو شهادة الزور { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان ~~عنه مسؤولا } قوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحا } ، قيل : بطرا عن علي ~~، وقيل : خيلا وكبر { إنك لن تخرق الأرض } من تحت قدمك { ولن تبلغ الجبال ~~طولا } بتطاولك { كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها } يعني كل ذلك ، كناية عن ~~جميع ما تقدم من الحسنات والمقبحات من ms0460 قوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه } إلى ها هنا ، فكأنه قال : جميع ذلك عبارة عما كان من المقبحات ، ~~كأنه قال : كل سيئه فهو مكروه عند الله تعالى أي كل ما عددنا من السيئات ~~فهو مكروه ، قال جار الله : فإن قلت : على قراءة من قرأ سيئه مثل ذلك { لا ~~تجعل مع الله إلها آخر } يعني لا تعبد معه غيره { فتلقى } أي إذا فعلت ذلك ~~أيها المكلف ألقيت { في نار جهنم ملوما } يعني يلومك الله والملائكة ~~والمؤمنون ، وقيل : اللوم اللعن والذم عن أبي علي { مدحورا } مطرودا ، عن ~~ابن عباس { فأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا } الآية نزلت في ~~مشركي العرب ومشركي قريش قالوا : الملائكة بنات الله ، يعني أفخصكم ربكم ~~بأفضل الأولاد وهم البنون ، وقيل : أخلص لكم البنين وجعل البنات بينكم ~~وبينه شركة { إنكم لتقولون قولا عظيما } أي كبيرا في الاثم { ولقد صرفنا في ~~هذا القرآن } يعني كررنا الدلائل وفصلنا العبر والأمثال { ليذكروا وما ~~يزيدهم إلا نفورا } يعني لا يزيدهم القرآن والتذكير إلا نفورا ، ذهابا عن ~~الحق وتباعدا عنه { قل لو كان معه آلهة كما يقولون } ، قل : يا محمد لهؤلاء ~~المشركين ، وقيل : أيها السامع أو الانسان فإنه يجب على كل مكلف أن يحتج ~~عليهم بذلك لو كان معه آلهة أي مع الله كما تقولون { إذا لابتغوا إلى ذي ~~العرش سبيلا } فطلبوا إلى منزلة الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل ~~الملوك بعضهم مع بعض كقوله : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } ، وقيل ~~: سبيلا بقربهم اليه لعلوه عليهم وعظمته عندهم والتمسوا الزلفة عندهم { ~~سبحانه } أي تنزيها له { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } قوله تعالى : { ~~تسبح له السماوات السبع } بلسان الحال حيث يدل على الصانع وعلى قدرته ~~وحكمته فكأنها تنطق بذلك ، وكأنها تنزهه تعالى بما لا يجوز عليه من الشرك ~~وغيرها { ولكن لا تفقهون تسبيحهم } أي لا يعلمون ذلك لأنكم لا تفكرون فيها ~~، وإنما الخطاب للمشركين وكانوا إذا سألوا عن خالق السماوات والأرض قالوا : ~~الله ، إلا أنهم جعلوا معه آلهة مع إقرارهم ms0461 ، فكانوا لم ينظروا ولم يقروا ، ~~لأن نتيجة النظر الصحيح والإقرار الثابت خلاف ما كانوا عليه ، قال في ~~الغرائب والعجائب في قوله : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } ، فقيل : من ~~الأحياء ، وقيل : عام حتى صرير الباب ورعد السحاب ، قال فيه أيضا : تسبحه ~~حمل غيره على التسبيح إذا تأمل فيه وتدبر فيه ، قال فيه أيضا : { ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم } لأنها بغير لسانكم أو لأنها تتكلم في بعض الحالات دون بعض ~~. PageV01P366 { وإذا قرأت القرآن } يا محمد { جعلنا بينك وبين الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا } ، قيل : معناهم عند قراءتك ، وجعلنا بينك ~~وبينهم حجابا مستورا يعني ساترا ، وقيل : عن العيون ، وقيل : هو ذم لهم ~~وتشبيه أي كان بينك وبينهم حجابا ، وقيل : جعلنا بينك وبين مشركي قريش ~~حجابا مانعا أن ينالوك { وجعلنا على قلوبهم أكنة } غطاء { أن يفقهوه } ~~فيعلموه ، يعني جعلنا بالحكم أنهم بهذه المنزلة { وفي آذانهم وقرا } أي ~~ثقلا للقرآن { وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا } أي ~~أعرضوا عنك مدبرين فارين { نحن أعلم بما يستمعون به } وعد لهم وتسلية للنبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني هؤلاء يسمعون ويتناجون دونك ونحن أعلم ~~بهم { إذ يستمعون اليك } إلى قراءتك القرآن { وإذ هم نجوى } وتناجيهم أن ~~بعضهم قال : هو مجنون ، وبعضهم قال : ساحر ، وبعضهم قال : كاهن ، وبعضهم ~~قال : أساطير الأولين { انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا } بهذا القول عن ~~الحق بأن قالوا : ساحر ، وقالوا : مجنون ، وقالوا : كاهن { فلا يستطيعون ~~سبيلا } أي لا يجدون حيلة وطريقا في تكذيبك إلى البهت ، وقيل : ضلوا عما ~~طلبوا في بطلان أمره فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا { وقالوا أئذا كنا عظاما ~~ورفاتا } نزلت في مشركي قريش في إنكارهم البعث ، الرفات هو ما تكسر وبلي من ~~كل شيء ، وقيل : ترابا ، وقيل : غبارا { قل } يا محمد لهم { كونوا حجارة أو ~~حديدا } وهذا ليس أمرا ولا إباحة ولكن معناه لو كنتم حجارة أو حديدا في ~~الشدة ، لم يفت الله وسيحييكم من بعد الموت كما أنشأكم أول مرة { أو خلقا ~~مما يكبر ms0462 في صدوركم } ، قيل : أي شيء استعظمتموه في الخلق ويكبر في صدوركم ~~، وقيل : السماوات والأرض والجبال ، وعن ابن عباس : هو الموت وهو أكبر ~~الأشياء ، قال الثعلبي : البعث { فسيقولون من يعيدنا } بعد الموت { قل } يا ~~محمد { الذي فطركم أول مرة } ، قوله تعالى : { فسينغضون اليك رؤوسهم } ~~فسيحركونها تعجبا واستهزاء { قل } يا محمد { عسى أن يكون قريبا } : عسى من ~~الله واجب ، والمعنى أن يكون قريبا في حكم الله { يوم يدعوكم } أي من ~~قبوركم ، وقيل : هو النداء بالخروج إلى أرض المحشر { فتستجيبون } أي تجيبون ~~مضطرين صاغرين { بحمده } أي حامدين الله على نعمه ، وقيل : تحمدونه حيث لا ~~ينفعكم الحمد ، قال جار الله : والدعاء والاستجابة كلاهما مجاز والمعنى يوم ~~يبعثكم فتنبعثون مطاوعين منقادين لا تمتنعوا ، وقوله : { بحمده } حال منهم ~~أي حامدين وهي مبالغة في انقيادهم للبعث { وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } في ~~الدنيا والقبر وإنما هو تقرير الوقت كما قال الحسن : كأنك بالدنيا لم تكن ~~وبالآخرة لم تزل ، وقيل : إن لبثتم إلا قليلا بطول لبثكم في الآخرة . ~~PageV01P367 { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } ، قيل : الأحسن ما أمر ~~الله من توحيده وإجابة رسوله ، وقيل : هي كلمة الأحسن وإظهار الشهادة ، ~~وقيل : هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر { إن الشيطان ينزغ بينهم إن ~~الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } بين عدوانه { ربكم أعلم بكم } أي ~~بأعمالكم وضمائركم فيجازيكم بها { ان يشأ يرحمكم } بالتوبة { أو إن يشأ ~~يعذبكم } ، وقيل : أراد به أنه المالك للعذاب والرحمة { وما أرسلناك عليهم ~~وكيلا } يعني حفيظا على أعمالهم ، وقيل : ربا موكلا إليك أمورهم تقسرهم على ~~الاسلام وتجبرهم عليه ، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا { وربك أعلم بمن في ~~السماوات والأرض } : وبأحوالهم { ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض } أشار ~~إلى تفضيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقوله : { وآتينا داوود ~~زبورا } دلالة على تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم لأن ~~ذلك مذكور في زبور داوود ، قال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد ~~الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } هم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ms0463 ~~) وأمته ، وروي أن زبور داوود مائة وخمس سور ليس فيها حكم ولا فرض بل نبأ ~~ووعظ { قل } يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله { ادعوا الذين ~~زعمتم من دونه } ، قيل : أراد الملائكة والمسيح وعزير ، وقيل : أراد ~~الأصنام { فلا يملكون كشف الضر عنكم } لأنها لا تملك نفعا ولا ضرا { ولا ~~تحويلا } إلى غيركم ، قيل : هو ما أصابهم من القحط سبع سنين ، وقيل : هو ~~عام في كل ضر { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة } أي يطلبون ~~القربة إلى الله تعالى بفعل الطاعات { أيهم أقرب } أي لتظهر أيهم أفضل { ~~ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } إن حقه أن يحذر منه ~~لصعوبته { وإن من قرية إلا نحن مهلكوها } يعني بموت أهلها وانقراضهم ، وقيل ~~: أراد أهل قرية بإهلاكهم كقوله : { واسأل القرية التي كنا فيها } ، قيل : ~~هذه الآية عامة في جميع القراء ، والله يميت أهلها ويعذبهم عقوبة ، وقيل : ~~أما الصالحة بالموت وأما الطالحة بالعذاب ، وقيل : مهلكوها بالموت { أو ~~معذبوها } بعذاب الاستئصال عقوبة ، قوله تعالى : { كان ذلك في الكتاب ~~مسطورا } مكتوبا في اللوح المحفوظ ، وقيل : الكتاب الذي كتب للملائكة من ~~أخبار عباده ، وقيل : فيما أنزل من الكتب { وما منعنا أن نرسل بالآيات } ~~المنقوحة بالمعنى لا نرسلها { إلا تخويفا } من نزول العذاب العاجل كالطليعة ~~والمقدمة ، فإن لم يخافوا وقع عليهم ، وإن أرادوا غيرها فالمعنى وما نرسل ~~من الآيات كآيات القرآن { إلا أن كذب بها الأولون } إلا تخويفا وإنذار ~~بعذاب الآخرة ، وقيل : أراد بالآيات التي سألتها قريش من تحويل الصفا ذهبا ~~وغيرها ، لأنا لو أرسلنا ثم كذبوا أهلكناهم ، وقيل : لأنه علم أن فيهم من ~~يؤمن ويلد مؤمنا ، وقيل : أراد بقاء هذه الأمة وتأخير العذاب عنهم إلى يوم ~~القيامة { وآتينا ثمود الناقة } يعني قوم صالح { مبصرة } ، قيل : مبينة ~~عندهم ، وقيل : مبصرة تبصر الناس لما فيها من العبر والهدى من الضلالة { ~~فظلموا بها } يعني كفروا بتلك الآية ، وقيل : ظلموا أنفسهم بقتلها { وما ~~نرسل بالآيات إلا تخويفا } للعباد ليؤمنوا . PageV01P368 { وإذ قلنا لك } ~~يا محمد { ان ربك أحاط ms0464 بالناس } لفظ الإحاطة توسع ومجاز ، والمراد أحاط بهم ~~علما وقدرة ، والمعنى أنه عالم بجميع الأشياء { وما جعلنا الرؤية التي ~~أريناك إلا فتنة للناس } ، قيل : هي رؤيا عين ، وما رأى ليلة المعراج من ~~الآيات والعبر وأسري به إلى بيت المقدس ثم إلى السماء فلما أخبر به ~~المشركون كذبوه ، وقيل : هي رؤيا نوم وهي أنه رأى في المنام أنه يدخل مكة ~~قصدها عام الحديبية فرجع ودخلها في العام القابل ونزل { لقد صدق الله رسوله ~~الرؤيا بالحق } الآية ، ولما رجع ( عليه السلام ) من الحديبية قال ناس : قد ~~حدثنا أنه سيدخلها ، وقال بعضهم : لم يوقت { والشجرة الملعونة في القرآن } ~~قيل : شجرة الزقوم وقد ذكرها تعالى في قوله : { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ~~} والملعونة قيل : ملعون أكلها ، وقيل : اليهود لأنهم أصل اللعنة والعرب ~~تضف الشيء بالشجرة ، والأكثر على أنها شجرة الزقوم { ونخوفهم } بما تقدم من ~~الإهلاك وما وعدوا من الشجرة وعذابها { فما يزيدهم } ذلك { إلا طغيانا ~~كبيرا } أي يجاوزوا في حد الكفر { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ، قيل : ~~هو تحية ، وقيل : هو قبلة السجود { إلا إبليس } تكبر ولم يكن من الملائكة ~~إلا أنه أمر معهم بالسجود { لمن خلقت طينا } فأخطأ إبليس من وجوه : أحدها : ~~أن الفضل بالتقوى ، وثانيها : أن الأرض خير من النار ، وثالثها : أنه لم ~~يؤمر بتعظيم غيره بمعنى يرجع إلى أصله ، ورابعها : أنه رد الأمر ولم يرض ~~بالقضاء ، وخامسها : أنه اعتقد أن الأمر قبيح { قال أرأيتك هذا الذي كرمت ~~علي } أي فضلته علي { لأحتنكن ذريته } ، قيل : لأستولي عليهم ، وقيل : ~~لأحتوينهم ، والاحتناك الانقطاع من الأصل ، يقال : احتنك فلان ما عند فلان ~~إذا استقصاه فأخذه كله ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله كله ، الموفور ~~المكمل أي تاما كاملا ، لأحتنكن من احتنكت الدابة إذا جعلت في حنكها الأسفل ~~يقودها به { إلا قليلا } وهم الصالحون استثناء لعلمه إن كيده لا ينفد فيهم ~~، ف { قال } تعالى مجيبا له عن قوله على سبيل الاستصغار : { اذهب فمن تبعك ~~منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا } يعني أنه تعالى لا يمنعه منهم جبريل ms0465 ~~ولكن يخلي بينهم وبينه ، وهذا جواب استصغار كمن يقول افعل ما شئت فلن تضر ~~إلا نفسك { واستفزز } الاستفزاز الازعاج يقال : استفزه أي استزله { من ~~استطعت منهم بصوتك } ، قيل : بدعائك إلى معصية الله ، وقيل : بالغناء ~~والمزامير والهوى ، وقيل : كل صوت دعا به إلى الفساد فهو من صوت الشيطان ~~كالغناء والنياحة والدعاء إلى الباطل { واجلب عليهم } قيل : اجمع عليهم ما ~~قدرت عليه من مكابدتك { بخيلك ورجلك } كل راجل وماشي في معصية الله من ~~الإنس والجن ، وروي كل راكب قاتل في معصية الله فهو من خيل من الشيطان ، ~~وكل راجل كذلك ، وقيل : خيله ورجله كل داع إلى معصيته { وشاركهم في الأموال ~~والأولاد } وأما المشاركة بالأموال والأولاد فهو كل معصية يحملهم عليها ~~كالزنا والمكاسب المحرمة كالبحيرة والسائبة والانفاق في الفسوق والإسراف ~~ومنع الزكاة ، وقيل : أولاد الزنا وقتل الموؤدة ، قوله تعالى : { وعدهم } ~~كان الآخرة لهم كما وعد آدم بأن يكون ملكا ومخلدا ، وقيل : منهم زينة ~~الدنيا باعتقاد الباطل وأن لا ثواب لهم ولا عقاب { وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا } . PageV01P369 { ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من ~~فضله إنه كان بكم رحيما } أي منعما عليكم ، احتج عليهم بدلائل التوحيد حثا ~~على اتباع أمره { وإذا مسكم الضر في البحر } خوف الغرق { ضل من تدعون إلا ~~إياه } يعني أيقنتم أنكم لا تجدون ملجأ غيره ، وضل عنكم ما كنتم دعوتموه ~~إنها غيره { فلما نجاكم } : خلصكم { إلى البر أعرضتم } عن الايمان والطاعة ~~كفرا بالنعمة { وكان الانسان كفورا } وعادته الكفر بالنعم ، وهذه عادة من ~~لا يعرف الله حق معرفته { أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر } أي يقلبه وأنتم ~~عليه ، وكما قال : وخسفنا به وبداره الأرض { أو يرسل عليكم حاصبا } أي حصب ~~بالحجارة من السماء ، وقيل : هي الريح التي تحصب يعني إن لم يصيبكم بالهلاك ~~من تحتكم بالخسف أصابكم بريح من فوقكم يرسلها { أم أمنتم } : أي تقوى ~~دواعيكم وتوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر مرة ثانية ، تارة أخرى ~~أي مرة أخرى { فيرسل عليكم قاصفا من الريح } ، قيل : ريح شديدة ms0466 لها صوت { ~~فيغرقكم بما كفرتم } أي بكفرانكم نعم الله وجحودكم إياه { ثم لا تجدوا لكم ~~علينا به تبيعا } يعني طالبا ولا ناصرا وأصله من يتبع إهلاككم للمطالبة ~~بدمائكم { ولقد كرمنا بني آدم } أي أكرمناهم بإنعامنا عليهم بأنواع النعم ، ~~ومتى قيل : لم أطلق وفيهم الكافر والمهين؟ قالوا : معناه أكرمناهم بالانعام ~~الدنياوي كالصورة الحسنة وتسخير الأشياء لهم وكرامة الله بالعقل والنطق ~~والتمييز والخط والصورة الحسنة والقامة المعتدلة ، وقيل : بتسليطهم على من ~~في الأرض وتسخيره لهم ، وقيل : كل شيء يأكل بنيه إلا ابن آدم ، وقيل : بأن ~~جعل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم { وحملناهم في البر والبحر } ~~يعني في البر على ظهور الدواب وفي البحر على السفن ، وذلك نعم يخص بها بنو ~~آدم { ورزقناهم من الطيبات } كسب الرجل بيده من وجه حلال ، وقيل : أراد ~~المطاعم فجعل لهم الأطيب من كل شيء وما لا يستلذونه فهو لغيرهم { وفضلناهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا } هو ما سوى الملائكة ( صلوات الله عليهم ) وقيل ~~: الإكرام بالنعم التي يصنع بها التكليف ، والفضل هو التكليف الذي عرضه به ~~للمنازل العالية يوم القيامة . PageV01P370 { يوم ندعو } يوم القيامة { كل ~~أناس بإمامهم } ، قيل : إمامه نبيه ، وقيل : إمامه كسب أعمالهم ، وقيل : ~~بكتابهم الذي أنزل الله عليه اليهم فيه الحلال والحرام فيقال : يا أهل ~~التوراة يا أهل القرآن يا أهل الانجيل { فمن أوتي كتابه } يعني صحائف ~~أعمالهم ، قوله تعالى : { فأولئك يقرأون كتابهم ولا يظلمون } ولا يبخسون ~~حقهم { فتيلا } : هو المفتول الذي في شق النواة { ومن كان في هذه أعمى } ، ~~قيل : هذه إشارة إلى ما قد تقدم من النعم أي في هذه النعم التي عددناها ، ~~وقيل : في هذه الدنيا وأمورها ، يعني من كان في هذه الدنيا أعمى عن آيات ~~الله واعتقاده { فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } ، وقيل : من كان في هذه ~~الدنيا ضالا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا { وإن كادوا ليفتنونك عن الذين ~~أوحينا إليك لتفتري علينا غيره } اختلف في نزولها قيل : نزلت في قريش قالوا ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ms0467 ) : لا ندع لسلم بالحجر الأسود حتى تلم ~~بآلهتنا ، فحدث نفسه وقال : « ما علي أن ألم بها والله يعلم اني لها كاره » ~~فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل : سألوه ذكر آلهتهم ، وقيل : قالوا : كف ~~عن شتم آلهتنا وتسفيه أحلامنا ، وتطرد هؤلاء الأعبد حتى نجالسك ، وقيل : ~~انهم خلوا به ليلة يكلمونه ويسألونه فما زالوا به حتى كاد يقاربهم فنزلت ، ~~وقيل : نزلت في وفد ثقيف وهم ثمانون راكبا ، قالوا : نبايعك على أن تعطينا ~~ثلاث خصال : لا ننحني في الصلاة ، ولا يكسر أصنامنا غيرنا بأيدينا ، ~~وتمتعنا باللات سنة ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا خير في دين ~~ليس فيه ركوع ولا سجود ، فأما كسرها بأيديكم فذلك لكم ، وأما اطالت اللات ~~فاني ممتعكم بها » وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتوضأ فما ~~زالوا به حتى أنزل الله تعالى هذه الآية ، وان كادوا قربوا وهموا أن يفتنوك ~~ويضلوك عن الذي أوحينا اليك يعني القرآن ، وقيل : وفد ثقيف ، وقيل : طرد ~~الفقراء { لتفتري علينا غيره } أي يصرفونك عن القرآن لتختلق علينا الكذب { ~~وإذا لاتخذوك خليلا } من الخلة التي هي المودة فبين أنه لولا لطف الله لقرب ~~من اجابتهم ، { إذا لأذقناك ضعف } حياة الدنيا وضعف عذاب الآخرة لعظم ذلك { ~~ثم لا تجد لك علينا نصيرا } أي ناصرا ينصرك ، وروي أن هذه الآية لما نزلت ~~قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين » { ~~وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } قيل : نزلت في أهل مكة هموا باخراج النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة ، وقوله : ليستفزونك ليزعجونك بعدوانهم ~~ومكرهم من أرض مكة ، { وإذا لا يلبثون خلافك } لا يبقون بعد اخراجك { إلا ~~قليلا } فان الله مهلكهم ، وكان كما قال : فقد أهلكوا ببدر بعد الاخراج ~~بقليل ولم يخرجوه بل هاجر خوفا من ربه ، وقيل : من أرض العرب ، وقيل : من ~~أرض المدينة فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما هاجر حسده اليهود وكرهوا ~~قربه منهم فاجتمعوا اليه وقالوا : يا أبا القاسم ان الانبياء انما بعثوا ~~بالشام ms0468 وهي بلاد مقدسة ، وكانت مهاجر ابراهيم ، فلو خرجت إلى الشام لآمنا ~~بك وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم ، فانا مانعك منهم . ~~PageV01P371 { أقم الصلاة لدلوك الشمس } دلكت الشمس غربت ، ويروى عن النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت الشمس ~~فصلى بي الظهر » فان كان الدلوك للزوال فالآية جامعة للصلوات الظهر والعصر ~~{ إلى غسق الليل } الغسق : الظلمة وهو وقت صلاة العشاء ، قيل : هو خطاب ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمراد هو وغيره ، وقيل : أراد أيها ~~الانسان أو أيها السامع لدلوك الشمس الظهر والعصر ، الى غسق الليل المغرب ~~والعشاء { وقرآن الفجر . . . كان مشهودا } أي صلاة الفجر ، ويعني قرآنا ~~للتأكيد والقراءة في الصلاة ، وسميت قرآنا وهي القراءة ، مشهودا تشهده ~~ملائكة الليل والنهار ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء أو يشهده الكثير من المصلين ، ~~أو من حقه أن يكون مشهودا بالجماعة الكثيرة ، ويجوز أن يكون { وقرآن الفجر ~~} حثا على طول القراءة في الفجر يسمع الناس القرآن وكثرة الثواب ، وروي أن ~~ملائكة الليل قالوا : فارقنا عبادك وهم يصلون وملائكة النهار قالوا : أتينا ~~عبادك وهم يصلون ، { ومن الليل فتهجد به } وعليك ببعض الليل ، والتهجد : ~~التيقظ ولا يكون التهجد إلا بعد نوم عند اكثر المفسرين ، وقيل : التهجد ~~صلاة بعد رقدة ، وقيل : بالقرآن والصلاة { نافلة } عبادة زائدة { لك } على ~~الصلوات الخمس وقيل : كرامة وعطية لك ، وقيل : غنيمة لك فاغتنمها { عسى } ~~من الله واجب { ان يبعثك ربك مقاما محمودا } ومعنى المقام المحمود الذي ~~يحمده القائم فيه وهو مطلق فيما كل ما يجب الحمد من أنواع الكرامات ، وقيل ~~: المراد الشفاعة ، وعن ابن عباس : مقام يحمدك فيه الأولون والآخرون وتشرف ~~فيه على جميع الخلائق تسأل تعطا وتشفع تشفع ليس أحد إلا تحت لوائك ، وعن ~~أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هو المقام الذي أشفع ~~فيه لأمتي » وعن حذيفة : يجتمع الناس في صعيد فلا يتكلم أحد ، فأول مدعو ~~محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وقل رب ادخلني } القبر { مدخل صدق ~~واخرجني مخرج ms0469 صدق } أي أخرجني منه عند البعث ، وقيل : نزلت حين أمر بالهجرة ~~يريد ادخال المدينة والاخراج من مكة ، وقيل : ادخاله مكة واخراجه منها آمنا ~~من المشركين ، وقيل : ادخاله الغار واخراجه منه سالما ، وقيل : هو عام في ~~كل ما يدخل فيه ، قوله تعالى : { سلطانا نصيرا } قوة وغلبة فنصر بالرعب ، ~~وقيل : هو فتح مكة { وقل جاء الحق } وهو الإسلام { وزهق الباطل } وهو الشرك ~~، وقيل : جاء الحق وهو القرآن وزهق الباطل فبطل الشيطان ، والزهوق : الهلاك ~~والبطلان وننزل من القرآن الآية من للتبيين أي كل شيء ننزل من القرآن فهو ~~شفاء للمؤمنين يزدادون به ايمانا ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله » ولا يزداد به الكافرون { إلا ~~خسارا } . PageV01P372 { وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه } نفد ~~نفسه عن القيام بحقوق الله تعالى ، وقيل : تكبر وتعظم { وإذا مسه الشر كان ~~يؤوسا } قنوطا من الفرج { قل كل } يعني كل أحد { يعمل على شاكلته } أي على ~~مذهبه وطريقته التي يشاكل حاله في الهوى والضلالة ، وقيل : كل أحد من ~~المؤمنين والكافرين ، وقيل : ما هو أشكل بالصواب وأولى بالحق ، وقيل : على ~~عادته التي ألفها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } يعني الله أعلم بالمصيب ~~والمخطئ { ويسألونك عن الروح } قيل : نزلت في اليهود حين قالوا للنبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : أخبرنا ما الروح؟ وقيل : بعث اليهود الى قريش أن ~~يسألوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ، فان أجاب عنها أو سكت ~~فليس بنبي ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي ، فبين لهم القصتين ~~فندموا على سؤالهم ، قيل : الروح جبريل ، وقيل : هو ملك له سبعون ألف وجه ، ~~لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون لغة يسبح الله بجميع ذلك ، وقيل ~~خلق من خلق الله في السماء يأكلون ويشربون ، وقيل : روح الحيوان ، وقيل : ~~الروح القرآن { من أمر ربي } أي من وحيه وكلامه { وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا } الخطاب عام أي أعطيتم قليلا بحسب ما تحتاجون اليه ، وقيل : ما ~~أوتيتم ms0470 في جنب علم الله إلا قليلا ، { ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا اليك ~~} يعني ان شئنا ذهبنا بالقرآن ومحوناه عن الصدور والمصاحف فلم نترك له أثر ~~، { ثم لا تجد لك به علينا وكيلا } أي ناصر ينصرك فيرده عليك ، وقيل : ~~كفيلا ، وقيل : حافظا يحفظه فيرده عليك { إلا رحمة من ربك } أي لكن ذلك ~~رحمة ربك أنزله عليك وحفظه وجعله معجزة لك ويكون الاستثناء منقطع بمعنى ~~ولكن رحمة من ربك تركه غير مذهوب به ، وقيل : لكن ذلك من رحمة ربك أي أنزله ~~عليك وحفظه وجعله معجزة لك { إن فضله كان عليك كبيرا } يعني نعمة عظيمة ~~عليك ، وعن ابن مسعود : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون ~~الصلاة وليصلين قوم ولا دين لهم وان هذا القرآن تصبحون يوما ما فيكم منه ~~شيء وذلك حين ترفع المصاحف وينزع ما في القلوب { قل لئن اجتمعت الانس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله } الآية نزلت حين قال الكفار ~~: لو شئنا لقلنا مثل هذا ، فأكذبهم الله تعالى ، { ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا } معينا على ذلك ، والظهير في اللغة المعين وهو المظاهر ، { ولقد ~~صرفنا للناس في هذا القرآن } يعني كررنا فيه البينات وما يحتاجون اليه ، { ~~من كل مثل } يعني من كل ما يحتاج اليه من الأمثال والدلائل والعبر ، قوله ~~تعالى : { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } أي جحودا للحق . PageV01P373 { ~~وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } الآية نزلت في جماعة من ~~قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وابي سفيان ، والأسود بن امية ، والعاص بن ~~الوليد والنضر بن الحارث ، اجتمعوا عند الكعبة وقال بعضهم لبعض : ابعثوا ~~الى محمد وكلموه وخاصموه ، فبعثوا اليه أن اشراف قومك اجتمعوا لك ، فبادر . ~~. . انه بدا لهم في أمره وكان حريصا على دعائهم ، فقالوا : يا محمد انا ~~دعوناك لنعذر اليك ما نعلم رجلا أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت ~~الآباء ، وعبت الدين ، وشتمت الآلهة ، وفرقت الجماعة ، فان كنت جئت بهذا ~~تطلب مالا أعطيناك ، وان تطلب الشرف . . . فقال ms0471 ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : « ما بذلك أمرت » ، فقالوا : إذا ليس أحد أضيق بلدا منا ، فتسأل ربك ~~يسير هذه الجبال ويجري الأنهار كأنهار الشام والعراق ، وابعث لنا من مضى ، ~~وليكن فيهم قصي فانه شيخ صدوق ، فنسأله عما تقول أحق أم باطل؟ فقال : « ما ~~بهذا بعثت » فقالوا : سل ربك يبعث لنا ملكا يصدقك ويجعل لنا جنانا وكنوزا ~~وقصورا من ذهب ، فقال : « ما بهذا أمرت » فقالوا : فاسقط علينا السماء كما ~~زعمت ان ربك ان شاء فعل ذلك ، فقال : « ذلك الى الله تعالى » فقالوا : انا ~~لن نؤمن { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } فقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) منهم ، وقال تعالى حاكيا عنهم : { فتفجر الأنهار خلالها } وسطها { تفجيرا ~~} { أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا } أي قطعا كما زعمت كما خوفتنا به ~~، { أو تأتي بالله والملائكة قبيلا } مقابلة نعاينهم ، وقيل : مجتمعين كما ~~تجتمع القبائل { أو يكون لك بيت من زخرف } من ذهب ، وقرأ ابن مسعود من ذهب ~~شاذ { حتى تنزل علينا كتابا } من السماء فيه تصديقك { قل } يا محمد { سبحان ~~ربي هل كنت إلا بشرا رسولا } يعني لم يؤمنوا واعتلوا بان الرسول لا يكون من ~~البشر وهذا جهل لأن الاعتبار بالمصالح لا يصح ، ولأنه لو أتاهم ملك لكانوا ~~يقولون أتانا من غير الجنس ، { وما منع الناس أن يؤمنوا إذا جاءهم الهدى } ~~أي الدلائل ، وقيل : أراد القرآن { الا ان قالوا أبعث الله بشرا رسولا } { ~~قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين } ساكنين قاطنين { لنزلنا عليهم ~~من السماء ملكا رسولا } منهم { قل } يا محمد لهم { كفى بالله شهيدا بيني ~~وبينكم } بأني رسول اليكم ، وقيل : يشهد له يوم القيامة { انه كان بعباده ~~خبيرا بصيرا } . PageV01P374 { ومن يهد الله فهو المهتد } قيل : من يحكم ~~بهدايته فهو المهتد باخلاص العبادة ، وقيل : من يهدي الله الى طريق الجنة ~~والثواب { ومن يضلل } قيل : من أراد الله عقوبته لم يجد ناصرا يمنعه من ~~عقابه ، { فلن تجد لهم أولياء من دونه } من يوالهم ، وقيل : لم ينصرهم { ~~ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم } كقوله ms0472 : { يوم يسحبون في النار على ~~وجوههم } وقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف يمشون على ~~وجوههم؟ قال : « ان الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم ~~» ، قوله تعالى : { عميا وبكما وصما } كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ~~ينطقون بالحق ويتصامون عن استماعه ، فهم في الآخرة كذلك ، كقوله : { ومن ~~كان في هذه اعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا } { كلما خبت زدناهم سعيرا ~~} كلما سكن لهبها زاده اشتعالا وسعيرا ، وقيل : كلما أكلت جلودهم ولحومهم ~~فسكن لهبها بدلوا غيرها فرجعت ملتهبة { ذلك جزاءهم بأنهم كفروا بآياتنا } ~~يعني حجتنا البالغة وهو التوحيد والعدل ، وقيل : القرآن ، { وقالوا أئذا ~~كنا عظاما } بالية { ورفاتا } ترابا { أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } يعني ~~احياء يوم الحشر فأجابهم الله تعالى وقال : { أولم يروا أن الله الذي خلق ~~السماوات والأرض } أحدثها إختراعا ، وقيل : أولم يروا : أول لم يعلموا؟ ~~وقيل : أولم ينظروا بأعيانهم فينظروا الى ما هو أعظم منهم { قادر على أن ~~يخلق مثلهم } لأن من قدر على الأجسام قدر على احياء الأجسام واعادة الأموات ~~احياء { وجعل لهم أجلا } أي وقتا ، وقيل : أجل الموت ، وقيل : أجل المعاد ، ~~{ لا ريب فيه } لا شك فيه أنه كائن لا محالة { فأبى الظالمون إلا كفورا } ~~قيل : جحودا للبعث مع ظهورا الدلائل { قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي } ~~خزائنه مقدوراته ورحمته ورزقه ، { إذا لأمسكتم } عن العطاء والانفاق { خشية ~~} العاقبة ، وفي الآية حذف وإضمار تقديره لو ملكتم خزائن الله لأمسكتم من ~~الانفاق خشية الفاقة { وكان الانسان قتورا } بخيلا ، ثم ذكر قصة موسى ( ~~عليه السلام ) فقال سبحانه : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات } أي تسع ~~معجزات حجة على نبوته واختلفوا فيها ، قيل : العصا واليد وفلق البحر ~~والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، وقيل : اللسان والطمسة والحجر ~~والعصا واليد و { الطوفان والجراد } الآية ، وقيل : تسع آيات الكتاب في ~~الأحكام { فاسأل بني إسرائيل } عن ذلك إن لم تعرفها أنت ولا قومك ، وقيل : ~~سل يا رسول الله الذميين من بني اسرائيل وهم عبد الله بن سلام وأصحابه { إذ ms0473 ~~جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا } ، قيل : سحرت ، وقيل : ~~مسحور بمعنى ساحر { قال لقد علمت } بفتح الياء على الخطاب أي علمت أنت يا ~~فرعون { ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض } وبالرفع قال موسى علمت أنا ~~أنها حق فإن علمت وأقررت وإلا هلكت { بصائر } أي تبصر بها وتعلم بمعنى ~~دلائل على نبوتي { وإني لأظنك يا فرعون مثبورا } ، قيل : ملعونا ، وقيل : ~~مهلكا { فأراد أن يستفزهم من الأرض } أي يخرجهم من الأرض أرض مصر { ~~فأغرقناه } يعني فرعون { ومن معه } جنوده { جميعا } فلم ينج منهم أحد ولم ~~يهلك من بني إسرائيل أحد ، قوله تعالى : { وقلنا من بعده } أي من بعد هلاك ~~فرعون { لبني اسرائيل اسكنوا الأرض } أي أرض مصر والشام { فإذا جاء وعد ~~الآخرة } يعني القيامة { جئنا بكم } من القبر إلى الموقف للحساب والجزاء { ~~لفيفا } مختلطين التفت بعضكم ببعض ، وقيل : لفيفا جميعا ، ثم عاد الكلام ~~إلى ذكر القرآن الذي تقدم ذكره فقال سبحانه : { وبالحق أنزلناه } أي أنزلنا ~~القرآن بالحق معناه أردنا بإنزاله الحق والصواب ، وهو أن يعمل به ويؤمر بما ~~فيه ، يؤمر به ويعمل بما فيه ، ومتى قيل : إذا قال : { بالحق أنزلناه } ، ~~لما قال : { وبالحق نزل } ؟ قالوا الأول صفة الانزال ، والثاني يعود إلى ~~المنزل وهو القرآن الذي . PageV01P375 { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } ، ~~قيل : تهجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات ليلة بمكة وكان يقول ~~: يا رحمان يا رحيم ، فقال المشركون : كان يدعو إلها واحدا والآن يدعو ~~إلهين؟! فنزلت الآية ، وقيل : قال المشركون : أما الرحيم فنعرفه وأما ~~الرحمان فلا نعرفه : فنزلت { أيا ما تدعو } يعني بأي الاسمين دعوته لأن ~~جميع ذلك يفيد التعظيم { فله الأسماء الحسنى } يعني جميع أسماؤه حسن لأن ~~الأسماء عن أفعاله أو عن صفاته فمن وصفه بصفة ذاته فكونه قادر عالم حي قديم ~~أو بصفات ترجع إلى أفعاله وكلها حسنة كقوله : خالق ورازق وعدل ومحسن ومنشئ ~~{ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } ، قيل : كان النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ms0474 رفع صوته بالقرآن فمنعه المشركون وسبوا ~~القرآن ، وقيل : كان يجهر بقراءته القرآن فقالوا : لا تجهر بالقرآن بالمسجد ~~فتؤذي آلهتنا فتهجو ربك فنزلت الآية ، وقيل : كان يصلي في دار أبي سفيان بن ~~حرب عند الصفا ويجهر بصلاته فمر به أبو جهل ، فقال : لا تفتري على الله ~~فخفض صوته فقال : أفلا يرون كيف فنزلت الآية ، ومعنى لا تجهر بصلاتك كلها { ~~ولا تخافت بها } كلها { وابتغ بين ذلك سبيلا } بأن تجهر بصلاة الليل وتخافت ~~بصلاة النهار ، روي ذلك عن الهادي ( عليه السلام ) ، وقيل : لا تجهر بصلاتك ~~عند من يؤذيك ، وابتغ : أي اطلب ، بين ذلك سبيلا : طريقا وهو ما أمرك الله ~~تعالى { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك } ، قيل ~~: قالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى ، المسيح ابن الله ، وقالت ~~الأعراب : لبيك لا شريك لك إلا شريك لك هو لك ، وقالت المجوس : لولا أولياء ~~الله لذل ، ومعنى شريك في الملك : أي في الإلهية { ولم يكن له ولي من الذل ~~} أي ناصر { وكبره تكبيرا } أي عظمه تعظيما وقل في الصلاة الله أكبر . ~~PageV01P376 { الحمد لله } أمر من الله على نعمه في الدين { الذي أنزل على ~~عبده الكتاب } يعني محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ولم يجعل له عوجا } ~~، قيل : ملتبسا ، وقيل : مختلفا حتى يكون بعضه حقا وبعضه باطلا . . . وبعضه ~~محدثا { قيما } على سائر الكتب يصدقها وينفي الباطل عنها ، وقيل : جعله ~~قيما دائما ، والقيم : الذي لا تناقص فيه ولا فساد { لينذر بأسا شديدا } أي ~~عذابا شديدا لمن كفروا { ويبشر المؤمنين } المصدقين { الذين يعملون ~~الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا } يعني الثواب الدائم ، وقيل : ~~الأجر الحسن الجنة { وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا } ، قيل : هم قريش ~~قالوا : الملائكة بنات الله ، وقالت النصارى : المسيح ابن الله { كبرت كلمة ~~} عظمت هذه الكلمة عند الله { تخرج من أفواههم } { فلعلك } يا محمد { باخع ~~نفسك } أي مهلك نفسك غيظا وحسرة { على آثارهم } أي بعد موتهم ، وقيل : على ~~الدين ، وقيل : باخع نفسك قائل على آثارهم ms0475 على أدبارهم عنك وتكذيبهم إياك { ~~إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } يعني القرآن أسفا حزنا ، وقيل : غيظا { ~~إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } أي حلية قيل : هي الأشجار والأنهار ، ~~وقيل : الذهب والفضة والأواني والدواب والمواشي وسائر ما ينتفع به ، وقيل : ~~أراد به الرجال خاصة { لنبلوهم } أي نعاملهم معاملة المبتلي والابتلاء ~~والامتحان والاختيار نظائر ، وقيل : الابتلاء فيه أن يستعمل تلك الزينة في ~~طاعته دون معاصيه { أيهم أحسن عملا } يعني يكون الجزاء على قدر الأعمال { ~~وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } يعني مخربون الأرض بعد عمارتها { صعيدا ~~} ترابا ، وقيل : الصعيد وجه الأرض ، وقيل : الأرض المستوية ، والجرز : ~~اليابس الذي لا ينبت فيه ، وقيل : الأرض المحصودة مما كان عليها . ~~PageV01P377 { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم } حسبت ، قيل : ظننت ، وقيل ~~: علمت أن أصحاب الكهف وقصتهم حين أووا إلى الكهف وهو الغار وإبقاء حياتهم ~~فيه مدة طويلة ، والرقيم : اسم كلبهم ، وقيل : لوح من رصاص رقمت فيه ~~أسماؤهم وجعل على باب الكهف ، وقيل : الناس رقموا حديثهم ، وقيل : الجبل ، ~~وقيل : الوادي ، وقيل . . . وبين عطفان وأيلة ، وقيل : الرقيم ثلاثة نفر ~~حبسوا في غار فدعوا الله ففرج عنهم ، واختلفوا في أصحاب الكهف ، قيل : ~~كانوا قبل عيسى ، وقيل : كانوا بعد عيسى ، وقيل : كانوا قبل موسى لأنهم في ~~التوراة وكان ملكهم يقال له : دقيانوس يعبد الأصنام ويدعو إليها ويقتل من ~~خالفه فأخبر بمكانهم فدعاهم وأوعدهم وقال : إما أن تعبدوا آلهتنا أو أقتلكم ~~، فقال كبيرهم : إن لنا إلها ملء السموات والأرض عظمته لن ندعو من دونه ~~إلها لكن نعبده ونسأله النجاة وكل خير ، فقال كلهم مثل ما قال ، فأمر بنزع ~~ثيابهم ويجلدوا فإن أطاعوا وإلا قتلوا ، وانطلق دقيانوس إلى مدينة أخرى { ~~كانوا من آياتنا عجبا } ، قيل : معناه كانوا عجبا مع اني خلقت السموات ~~والأرض وما بينهما ما هو أعجب ، وقيل : لا تعجب منهم فأمرك أعجب إذ أسري بك ~~في ليلة من مكة إلى المسجد الأقصى { إذ أوى الفتية إلى الكهف } أي الغار ، ~~وقيل : هم قوم هربوا بدينهم ، قيل : لما خافوا من يلحقهم ms0476 { فقالوا ربنا ~~آتنا من لدنك رحمة } أي نعمة ينجوا من الكفار { وهيء لنا من أمرنا رشدا } ~~يعني دلنا على أمر فيه نجاتنا ، وقيل : يهيء في سائر أمورنا الخير والرشد ~~سألوهم النجاة من الأعداء وكانوا متحيرين في الحق فأجاب الله دعاءهم وألقى ~~النوم عليهم حتى كفوا من المطعم والملبس { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين ~~عددا } ، قيل : جعلنا فيها ما يمنع من الادراك ، وقيل : سلطنا عليهم النوم ~~سنين عددا أي سنين معدودة { ثم بعثناهم } أيقظناهم من نومهم ، قوله تعالى : ~~{ لنعلم } لنظهر المعلوم فنعلمه موجودا لأنه لا يعلم كذلك إلا بعد وجوده ، ~~وقيل : لنعلم اختلاف الحزبين في مدة لبثهم وأيهم أعلم { أي الحزبين } أي ~~أهل الطائفتين من أهل ذلك الزمان ، وقيل : المؤمنين والكفار ، وقيل : أحد ~~الحزبين أهل الكتاب عرفوا ذلك في كتبهم ، والحزب الثاني النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) والمسلمون وقد أعلمهم الله ، وقيل : أن الملك دقيانوس لما ~~غاب ائتمروا بينهم وعلموا أنه إن رجع يقتلهم فخرجوا ومعهم كلب حتى أتوا ~~الكهف ، وقيل : مروا بكلب فتبعهم فطردوه فقال : لا تخشوا جانبي أنا أحب ~~أحباء الله نوموا حتى أحرسكم ، وروي أنهم مروا براعي له كلب فتبعهم على ~~دينهم ، وأووا إلى الكهف يصلون ويعبدون الله فضرب الله على آذانهم في الكهف ~~سنين عددا ، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف ، ففقدهم دقيانوس فلم يجدهم ~~وطلبهم حتى أخبر بمكانهم ، فأمر أن يسد عليهم الكهف فيكون لهم قبرا ، وكان ~~مع دقيانوس رجلان مؤمنان فكتبا أسماءهم وقصتهم في لوح من رصاص ، ومات ~~دقيانوس وانقرضت قومه وقرونا بعدهم كثيرة ، وكان لبثهم ثلاثمائة وتسع سنين ~~ينامون وينقلبون على أيمانهم وشمائلهم . PageV01P378 { نحن نقص عليك نبأهم ~~بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } { وربطنا على قلوبهم } أي شددنا ~~عليها بالألطاف { إذ قاموا } بين يدي الجبار دقيانوس صرخوا بإبطال الشرك ~~وأثبتوا التوحيد { فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلها ~~لقد قلنا إذا شططا } علوا في الكذب والبطلان { هؤلاء قومنا } يعني أهل ~~بلدنا { اتخذوا من دونه } آلهة وهي الأصنام { لولا يأتون ms0477 عليهم بسلطان بين ~~} أي هلا يأتوا على ما وصفوا وعبدوا حجة واضحة { فمن أظلم ممن افترى على ~~الله كذبا } أي لا أحد أظلم ممن افترى فيضيف اليه ما لا يليق به { وإذ ~~اعتزلتموهم } خطاب من بعضهم لبعض حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم ، ~~يعني وإذ اعتزلتموهم واعتزلهم معوذتهم ، قال في الحاكم : ويدل على أن ~~الاعتزال اسم مدح لذلك وصفهم به وإذ اعتزلتموهم ، وفي قصة ابراهيم واعتزلكم ~~{ فأووا إلى الكهف } اجعلوه مسكنا ، وقيل : قالوا : ادخلوا الكهف كيلا ~~يلحقكم الطلب ، وروي أنهم دخلوا وناموا للتعب الذي لحقهم { ينشر لكم ربكم ~~من رحمته } أي يبسط عليكم من نعمته ، وقيل : خرجوا من غير زاد توكلا على ~~الله فكفاهم الله أمر المطعم والمشرب { ويهيء لكم } أي يسهل لكم { مرفقا } ~~ترفقون به في معاشكم ، وقيل : رزقا رغدا { وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن ~~كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال } يعني أنها تجوزهم منحرفة ~~عنهم لا يقع عليهم منها شيء ، وقيل : ان الشمس تميل عنهم في طلوعها وغروبها ~~مع أنهم في مكان واسع { ذلك من آيات الله } أي ما صنع بهم من ازورار الشمس ~~وقرضها طالعة وغاربة إنه من آيات الله { من يهد الله فهو المهتد } ثنى ~~عليهم بأنهم جاهدوا في الله وأسلموا له فلطف بهم وأعانهم ، وكذلك من اهتدى ~~فإنه يهديه الى ثوابه وكرامته ومن يضلل عن نيل ثوابه وجنته فلا يكون له ولي ~~ولا ناصر { وتحسبهم أيقاظا وهم رقود } منتبهين وهم نيام لكثرة تقليبهم { ~~ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال } ، قيل : لهم تقليبتان في السنة ، وقيل : ~~تقليبة واحدة في يوم عاشوراء ، وقيل : نقلبهم يمينا ويسارا ، وقيل : كانت ~~أعينهم مفتوحة ، وينفسون ولا يتكلمون عن أبي علي ، وقيل : يقلبون مرة على ~~الجنب الأيمن ومرة على الجنب الأيسر لئلا يؤذيهم { وكلبهم } ، قيل : كلب ~~صاحبهم لونه أنمر ، وقيل : أصفر ، قيل : اسمه ريان ، وقيل : قطفير { باسط ~~ذراعيه بالوصيد } الباب ، وقيل : عتبة الباب ، قوله تعالى : { لو اطلعت ~~عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا } وهو الخوف الذي يرعب الصدور أي ms0478 ~~يملأه ، وذلك لما ألبسهم الله تعالى من الهيبة ، وقيل : طول أظفارهم وشعرهم ~~. PageV01P379 { وكذلك بعثناهم } أي أيقظاهم من رقدتهم { ليتساءلوا بينهم } ~~يعني يسأل بعضهم بعضا ، ويتعرفون حالهم ، وما صنع الله بهم { قال قائل منهم ~~كم لبثتم } في نومكم { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ، قيل : أخبروا بذلك ~~عن غالب ظنهم ولذلك وقع السؤال لأن النائم لا يعلم مقدار لبثه ، وقيل : ~~إنهم دخلوا غدوة وناموا واستيقظوا في آخر النهار رأوا الشمس فقالوا : { أو ~~بعض يوم } ، وقيل : دخلوا الكهف بعد زوال الشمس وانتبهوا في آخر النهار { ~~ربكم أعلم بما لبثتم } إنكارا عليهم من بعضهم وأن الله أعلم بمدة لبثهم ، ~~وقيل : رئيسهم لما سمع الاختلاف بينهم قال ذلك ، وقيل : نظروا إلى أظفارهم ~~وشعورهم فعلموا أن لبثهم أكثر من يوم فقالوا : { ربكم أعلم بما لبثتم ~~فابعثوا أحدكم بورقكم } يعني أرسلوا احدكم ، وقيل : يمليخا صاحب نفقاتهم ، ~~والورق الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة { هذه الى المدينة } هي التي ~~أخرجوا منها ، قيل : تسمى إقسوس { فلينظر أيها أزكى طعاما } أي لينظر هذا ~~الذي بعثوه الى أطعمتهم { أيها أزكى } أجل وأطيب وأكثر وأرخص ، وقيل : أحل ~~ذبيحة لأن عامتهم كانوا مجوسا وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم عن ابن عباس ~~وسعيد بن جبير { وليتلطف } في أمر المبايعة حتى لا يعين أو في أمر التخفي ~~حتى لا يعرف { ولا يشعرن بكم أحدا } أي لا يعلمن بكم أحدا كيلا يفتنهم ، ~~وأخبروا عن أهل البلد عن غالب ظنهم { إنهم ان يظهروا عليكم } يعلموا مكانكم ~~أهل المدينة وأصحاب الملك { يرجموكم بالحجارة } يعني يقتلوكم ويؤذوكم { أو ~~يعيدوكم } يردوكم { في ملتهم } في دينهم { ولن تفلحوا إذا أبدا } إن عدتم ~~في ملتهم { وكذلك أعثرنا عليهم } أي أطلعنا عليهم أهل البلد حتى رأوهم ~~وعلموا حالهم { ليعلموا أن وعد الله حق } أي ليستدلوا بحالهم على صحة البعث ~~وإن وعد الله بإحياء الخلق بعد الموت حق فيعلمون ذلك ، ومتى قيل : لم أضاف ~~العثور عليهم اليه؟ قالوا : لأن أهل البلد إنما عثروا عليهم بألطافه ~~فيستدلوا بذلك على صحة البعث { وإن الساعة لا ms0479 ريب فيها } أي القيامة لا شك ~~فيها { إذ يتنازعون بينهم } ، قيل : لما ظهروا عليهم أماتهم الله تعالى ~~فاختلفوا قال المسلمون : نتخذ عليهم مسجدا فهم على ديننا ، وقال المشركون : ~~هم على ديننا وهذا تنازعهم ، وقيل : يتنازعوا المسلمون والكفار في البعث ، ~~وقيل : تنازعوا في قدر لبثهم ومكثهم ، وقيل : في عددهم ، وقيل : قال بعضهم ~~: ماتوا في الكهف ، وقال بعضهم : عادوا نياما { فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ~~ربهم أعلم بهم } أحياء أم نيام ، وقيل : لما رأوهم عادوا نياما ، وقيل : بل ~~ماتوا ، وقيل : لا يموتون إلى يوم القيامة ، وقيل : هذا من كلام المتنازعين ~~في أمرهم ، أو من كلام الله D رد لقول المخلصين ، أو من الذين تنازعوا فيهم ~~على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { قال الذين غلبوا على ~~أمرهم } ، قيل : الملك المسلم وأصحابه ، وقيل : رؤساء البلد { لنتخذن عليهم ~~مسجدا } أي متعبدا أو موضعا للسجود والعبادة اتخذوا على باب الكهف مسجدا ~~يصلي فيه المسلمون . PageV01P380 { سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم } روي أن ~~السيد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فجرى ذكر أهل الكهف فقال السيد وكان يعقوبيا : كانوا ثلاثة ~~رابعهم كلبهم ، وقال العاقب وكان نسطوريا : كانوا خمسة وسادسهم كلبهم ، ~~وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم فحقق الله قول المسلمين ، وإنما ~~عرفوا ذلك بأخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على لسان جبريل ( ~~عليه السلام ) : « هم سبعة أسماؤهم : يمليخا ومسكلسا ومشليثا هؤلاء يمين ~~الملك ، وكان عن يساره : مرنوش ودرنوش وشادنوش ، وكان يستشير هؤلاء الستة ~~في أمره ، والسابع الراعي هربوا من ملكهم دقيانوس » والخطاب في قوله : { ~~سيقولون ثلاثة } لمن خاض في قصتهم في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) من أهل الكتاب والمؤمنين { قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل } ~~من الناس ، وعن ابن عباس أنه قال : أما من القليل الذين يعرفونهم سبعة ~~وثامنهم كلبهم ، وقيل : ذلك القليل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ~~قوله تعالى : { فلا تمار فيهم } أي لا تجادل في شأنهم وعددهم ، يعني ms0480 لا ~~تجادل في شأن أصحاب الكهف { إلا مراء ظاهرا } يعني إلا جدالا ظاهرا وهو أن ~~تقص عليهم ما أوحى الله اليك فحسب { ولا تستفت } ولا تسأل { منهم أحدا } في ~~قصتهم قيل : خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونهي لأمته ، قيل : ~~خطاب لأمته كأنه كان عارفا والعانت يرجع إلى غيره ، فالمراد المؤمنون حتى ~~لا يرجعوا إلى أهل الكتاب ، ومتى قيل : لم نهى عن الاستفتاء منهم؟ قلنا : ~~إن كان الى النبي فلأنه عارفا ولا يقتضي الشك في ثبوته وإن كان الخطاب ~~لأمته فإنه لا يحتاج اليه في الدين ولأن الرجوع اليهم إظهار تعظيم لهم { ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا } { إلا أن يشاء الله } ، قيل : هذا شرع ~~متبدا للجميع حتى يصلوا كلامهم بالاستثناء لئلا يلزمهم كذب وحنث وهذا هو ~~الوجه ، وقيل : هو خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأمته وهو ~~الوجه وقيل : سألوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن المسائل الثلاث ~~قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح فوعد أن يجيبهم ولم يستثني فانقطع ~~الوحي عنه أياما تأديبا له عن جماعة من المفسرين ، وأنكر ذلك جماعة { واذكر ~~ربك إذا نسيت } الاستثناء وقل : إن شاء الله { وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب ~~من هذا رشدا } ، قيل : إذا نسيت أمرا فلم تذكره ، ف { قل عسى أن يهديني ربي ~~} وهو الانقطاع اليه . PageV01P381 { ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين ~~وازدادوا تسعا } { قل الله أعلم بما لبثوا } ، قيل : بين مقدار لبثهم ثم ~~قال : ان جاءك أهل الكتاب فقل الله أعلم بما لبثوا فوجب الرجوع إلى غيره ، ~~وقيل : الله أعلم بما لبثوا إلى الوقت الذي نزل القرآن فيه ، وقيل : الله ~~أعلم بما لبثوا إلى أن ماتوا { له غيب السماوات والأرض } يعني أنه عالم ~~الغيب { أبصر به وأسمع } ، قيل : معناه ما أسمعه للمسموعات وأبصره للمبصرات ~~فلا يخفى عليه شيء من ذلك { أبصر به وأسمع } يعني لا يستعين به وقيل : { لا ~~يشرك في حكمه أحدا } منهم ، يعني أحدا في خلقه والانعام عليهم ، وقيل : ~~أراد الأوثان لم يشركهم في ms0481 الإلهية { ولن تجد من دونه ملتحدا } ، قيل : ~~ملجأ { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم } الآية نزلت في سلمان وأبي ذر ~~وصهيب وعمر وغيرهم من فقراء المسلمين وذلك أن قوما من فقراء الكفر قالوا ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أجلسنا في صدر الملجلس ، واطرد ~~عنا هؤلاء وأرواح جباتهم وكانت جباتهم من صوف جلسنا اليك فإنا ان نسلم تسلم ~~الناس من بعدنا ، والله ما يمنعنا إلا هؤلاء فنزلت ، وقيل : نزلت في أهل ~~الصفة فلما نزلت الآية قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الحمد لله الذي ~~جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم « { بالغداة والعشي } دائبين على ~~الدعاء في كل وقت ، وقيل : أراد صلاة الفجر والعصر { يريدون وجهه } أي ~~عظمته ورضاه { ولا تعد عيناك عنهم } أي أقبل اليهم ولا تنحاز عيناك عن ~~هؤلاء المؤمنين ولا تبصر هؤلاء المشركين { تريد زينة الحياة الدنيا } ، قيل ~~: مجالسة الأشراف ، وقيل : هو نهي للتعرض بهذه الحالة لا حكم بأنه أراد ~~زينة الحياة وذلك إكرام من الله تعالى للمؤمنين بأن أمر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أن يختارهم { ولا تطع من أغفلنا قلبه } صادفنا قلبه ~~غافلا ، وقيل : نسبناه إلى الغفلة وحكمنا عليه بذلك ، وقد أبطل الله توهم ~~المحبرة بقوله : { واتبع هواه } ، قيل : هو أمية بن خلف المخزومي ، وقيل : ~~عام في جميع الكفار نهاه عن اتباع مرادهم ، واتبع هواه أي لم يتبع الحق { ~~وكان أمره فرطا } ، قيل : مخالفا للحق ، وقيل : مسرفا . PageV01P382 { وقل ~~} يا محمد لهؤلاء الكفرة هذا الذي تلوته عليكم هو { الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر } تهديد ليس بإباحة وتخير أي أظهر الحق فمن تبعه نجا ~~ومن خالفه هلك ، والمعنى جاء الحق وانزاحت العلل فلم إلا اختاروا لأنفسكم ~~ما شئتم أما طريق النجاة أو طريق الهلاك { إنا اعتدنا } هيأنا { للظالمين } ~~، قيل : العاصين { نارا أحاط بهم سرادقها } ، قيل : حائط من نار يطبق بهم ، ~~وقيل : سرادقها دخانها ولهبها ، وقيل : أراد النار تحيط بهم من جوانبهم ، ~~قوله تعالى : { وان يستغيثوا } من شدة العطش ms0482 وحر النار { يغاثوا بماء ~~كالمهل } ، قيل : كلما أذيب ، وقيل : أراد الرصاص والنحاس والصفر ، وقيل : ~~هو القيح والدم ، وقيل : ما اسود وجهنم سوداء وأهلها سود { يشوي الوجوه } ~~إذا قرب من الوجوه شوت لحومهم وسقطت جلودهم { بئس الشراب } ذلك المذكور { ~~وساءت مرتفقا } متكأ ، وقيل : منزلا ، وقيل : مقرا ، وقيل : مجلسا ولما ~~تقدم الوعيد عقبه بذكر الوعد على عادته فقال تعالى : { إن الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } يعني ما أوجب عليهم من الطاعات ، { إنا لا نضيع أجر من ~~أحسن عملا } على إحسانه وتوفيقه أجره من غير بخس ، ثم بين ذلك الأجر فقال ~~سبحانه : { أولئك لهم جنات } أي بساتين { عدن } ، قيل : جنات الخلد عن أبي ~~علي لأن العدن هو الإقامة ، وقيل : العدن اسم من أسماء الجنة ، وقيل العدن ~~أحد الجنان الأربع { تجري من تحتهم الأنهار } أي من تحت أبنيتها { يحلون ~~فيها } أي يزينون { فيها من أساور من ذهب } على كل واحد ثلاثة أساور واحد ~~من فضة وواحد من ذهب وواحد من لؤلؤ وياقوت { ويلبسون ثيابا خضرا من سندس ~~واستبرق } قيل : السندس ما رق من الديباج ، والاستبرق ما غلظ { متكئين فيها ~~على الأرائك } ، قيل : على السرر في الحجال ، وقيل : على الفرش في الحجال { ~~نعم الثواب } نعم الجزاء { وحسنت مرتفقا } ، قيل : مجلسا ومكانا ، وقيل : ~~مجالسة النبيين والصديقين كقوله : { وحسن أولئك رفيقا } حكاه الأصم ، ثم ~~ضرب الله مثلا للفريقين الذين تقدم ذكرهم فقال سبحانه : { واضرب لهم مثلا } ~~أي لمن تقدم ذكرهم ، أي مثل حال الكافرين والمؤمنين بحال { رجلين } أخوين ~~من بني إسرائيل وكان أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ، وقيل ~~: هما المذكوران في سورة الصافات في قوله : { إني كان لي قرين } ، ورثا من ~~أبيهما ثمانية آلاف دينار فاشترى الكافر أرضا بألف دينار ، فقال له المؤمن ~~: اللهم ان أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري أرضا في الجنة بألف وتصدق ~~به ، ثم اشترى أخوه دارا بألف ، فقال : اللهم إني أشتري منك دارا في الجنة ~~بألف فتصدق ، وتزوج امرأة بألف ، فقال : اللهم اني جعلت ألفا صداق للحور ~~العين ، ثم ms0483 اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف ، فقال : اللهم إني أشتري منك ~~الولدان المخلدون بألف فتصدق به ، ثم أصابه حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر ~~به فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله { وحففناهما بنخل } جعلنا النخل ~~محيطا بالجنتين { وجعلنا بينهما زرعا } ، قيل : حول الأعناب الزرع ووسطه ~~الزرع ، وقيل : بين الجنتين الزرع { كلتا الجنتين } كل واحدة منهما { آتت } ~~أعطت { أكلها } ثمرها { ولم تظلم منه شيئا } لم تنقص { وفجرنا } شققنا { ~~خلالهما } وسطهما يعني وسط الجنتين { نهرا } يجري فيه الماء { وكان له ثمر ~~} أي للرجل الكافر ثمر من النخل الذي فيه ، وقيل : ذهب وفضة ، وقيل : مستوف ~~الأموال { فقال } الكافر { لصاحبه } المؤمن { وهو يحاوره } يخاطبه { أنا ~~أكثر منك مالا وأعز نفرا } ، قيل : عشيرة ورهطا ، وقيل : خدما ، وقيل : ~~ولدا { ودخل جنته } يعني الكافر { وهو ظالم لنفسه } بكفره { قال ما أظن أن ~~تبيد هذه أبدا } ، قيل : أراد ما دمت حيا ، وقيل : توهم { وما أظن الساعة ~~قائمة } آتية { ولئن رددت إلى ربي } أي صرت اليه في المعاد { لأجدن خيرا ~~منها منقلبا } أي منزلا ومرجعا ، ومتى قيل : كيف صح قوله ولئن رددت الى ربي ~~مع أنه كافر؟ قيل : معناه ولئن رددت إلى ربي كما زعمت . PageV01P383 { قال ~~له صاحبه } المؤمن وهو يحاوره يخاصمه { أكفرت بالذي خلقك من تراب } خلق ~~أصلك وهو آدم { ثم من نطفة } أي خلق ولده من نطفة { ثم سواك رجلا } أي عدلك ~~بأن جعلك بشرا سويا يعني نقلك من حال إلى حال { لكنا هو الله ربي } الذي ~~أنشأها حالا بعد حال دل على صانع عالم مختار { ولا أشرك بربي أحدا } يعني ~~لا أشرك في عبادتي أحدا معه ، يعني إن كنت تفاخر بالدنيا فأنا أفاخر ~~بالتوحيد { ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } أي هلا ~~اتكلت في جميع أمرك على مشيئته وتدبيره { ان ترن أنا أقل منك مالا وولدا } ~~فأنا راض بقضائه { فعسى } لعل { ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } أي يعطيني من ~~جهته ما هو خير من هذا البستان وأعظم شأنا { ويرسل ms0484 عليها حسبانا من السماء ~~} ، قيل : عذابا ، وقيل : نارا { فتصبح صعيدا } ترابا { زلقا } أي أملس لا ~~نبات عليه ، وقيل : رملا { أو يصبح ماؤها غورا } أي غائرا ذاهبا في الأرض { ~~فلن تستطيع له طلبا } أي لا تدري أين ذهب ، ثم بين تعالى ما آل اليه الكافر ~~فقال تعالى : { وأحيط بثمره } أي أحاط الهلاك بثمره فأهلك حتى لم يخرج منه ~~شيء ، وروي أنه تعالى أرسل عليها نارا { فأصبح } هذا الكافر { يقلب كفيه } ~~يصفق بأحد يديه على الأخرى ويقلبها { وهي خاوية على عروشها } يعني الجنة ~~ساقطة على سقوفها ، وقيل : صار أعلاها أسفلها ، والعروش الأبنية { ويقول يا ~~ليتني لم أشرك بربي أحدا } فتمنى الايمان لبقاء لا لوجوبه وكان لا ينفعه ~~ولو ندم على الكفر آمن بالله { ولم تكن له فئة ينصرونه } من عقاب الله ~~وكلاك ما له { وما كان منتصرا } ممتنعا { هنالك الولاية } أي في ذلك المكان ~~وتلك الحالة النصرة لله لا يملكها غيره ، ويجوز أن يكون المعنى هنالك ~~الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة الحق قيل : من صفة ~~الولاية ، وقيل : من صفة الله على اختلاف القراءتين { هو خير ثوابا وخير ~~عقبا } . PageV01P384 { واضرب لهم } أي لهؤلاء المتكبرين آثروا ما يفنى على ~~ما يبقى ، قيل : لقومك ، وقيل : لمن يزعم أنه { مثل الحياة الدنيا } يعني ~~سنة الحياة الدنيا ونعيمها { كماء أنزلناه من السماء } وهو المطر { فاختلط ~~به نبات الأرض } ، قيل : اختلط الماء بالنبات { فأصبح هشيما تذروه الرياح ~~وكان الله على كل شيء مقتدرا } ، قوله تعالى : { المال والبنون زينة الحياة ~~الدنيا } أي يتزينون بها ويتفاخرون بها { والباقيات الصالحات } يعني أن ~~البقاء الثواب ، العمل الصالح ، وقيل : الطاعات ، وقيل : لا إله إلا الله ~~والصيام والحج والجهاد ، وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وقيل : الصلوات الخمس { وخير ~~أملا } أي خير شيء تأمله المرء { ويوم نسير الجبال } يعني يوم القيامة أي ~~نزيلها عن أمكنتها { وترى الأرض } أيها الإنسان { بارزة } ليس عليها ما ~~يسترها مما كان عليها ، فلا شيء يسترها ms0485 عن أعين الناظرين من بناء من جبل ~~وشجر والبروز أصله الظهور ، قيل : يحشر الناس في صعيد واحد يرى بعضهم ، وقد ~~يرى ما كان في بطنها فصار على ظهرها { وحشرناهم } وجمعناهم إلى الموقف { ~~فلم نغادر منهم أحدا } أي لم نترك أحدا إلا وقد جمعناه ، وقيل : يحشرون ~~حفاة عراة عزلا { وعرضوا } يعني عرضوا للمحاسبة { على ربك صفا } كصفوف ~~الصلاة يعرضون قياما { كما خلقناكم أول مرة } أحياء حفاة عراة عزلا ، وقيل ~~: لا أموال ولا أولاد { بل زعمتم ألن نجعل } لكم موعدا يعني الجزاء والحساب ~~يوم القيامة { ووضع الكتاب } يعني صحائف الأعمال { فترى المجرمين مشفقين } ~~خائفين { مما فيه } من الأعمال السيئة { ويقولون } إذا قرأوها { يا ويلتنا ~~} يدعون بالويل والثبور ، والويل : الهلاك { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها } أي لا شيئا من الذنوب إلا أحصاها ، قيل : الصغيرة ~~التبسم والكبيرة القهقهة ، وقيل : الكبيرة الزنا ، وقيل : المراد به يجري ~~بما جل ودق لأن الصغيرة ما نقص عقابه عن طاعته والكبيرة ما زاد عقابه على ~~ثواب طاعته ، ومتى قيل : أليس معفوا عنها؟ قيل : لا صغيرة للكفار وإنما يقع ~~الصغائر من المؤمن { ووجدوا ما عملوا حاضرا } في الصحف عتيدا { ولا يظلم ~~ربك أحدا } فيكتب عليه ما لم يعمل أو يزيد في عقابه ، ثم بين تعالى ما جرى ~~من ابليس تحذيرا من مثل حاله فقال سبحانه : { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا ~~لآدم } وقد بينا أنه سجود تحية لا سجود عبادة ، وقيل : إنه قبله للسجود { ~~فسجدوا } يعني الملائكة { إلا ابليس } فأمر معهم بالسجود وإن لم يكن منهم { ~~كان من الجن } ، قيل : إنه كان أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس روي ذلك في ~~الحاكم ، وقيل : كان من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة ~~فذهب به إلى السماء ، وقيل : كان من قبيل من الملائكة يقال لهم الجن كانوا ~~خزان الجنان وسموا الجن لاستتارهم من العيون { ففسق عن أمر ربه } أي خرج عن ~~طاعة ربه { أفتتخذونه وذريته } خطاب لبني آدم { وذريته أولياء من دوني وهم ~~لكم عدو } قد ظهرت ms0486 عداوتهم وهذا استفهام والمراد به الإنكار ، أي لا ~~تتخذونهم أولياء ، والذرية النسل ، قال الحسن : الإنس عن آخرهم ذرية آدم ~~والجن عن آخرهم ذرية ابليس { بئس للظالمين بدلا } البدل ابليس وذريته من ~~الله { ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض } يعني الكفار ، وقيل : آدم وذريته ~~لم يحضروا ذلك ، وقيل : الملائكة يعني إذا لم يشهدوا خلق هذه الأشياء فلم ~~زعموا أن الملائكة بنات الله؟ وقيل : { ما أشهدتهم } ما خلقت مستعينا بهم ~~في الخلق والتدبير ، وقيل : أراد أنهم مخلوقون لم يكونوا كما خلق السماوات ~~والأرض وكلهم مخلوقون . PageV01P385 قوله تعالى : { ويوم يقول } الله تعالى ~~{ نادوا شركائي الذين زعمتم } إنهم شركاء ، قيل : أراد الشياطين ، وقيل : ~~الأوثان ، وهذا كله توبيخ { فلم يستجيبوا لهم } لأن الأصنام تعجز عن الجواب ~~أو أراد عيسى وعزير { وجعلنا بنيهم موبقا } أي واد في جهنم ، وقيل : عداوة ~~بين الأوثان وعبدتها ، وقيل : بين أهل الهدى والضلال { ورأى المجرمون النار ~~فظنوا أنهم مواقعوها } يعني أيقنوا أنهم مخالطوها { ولم يجدوا عنها مصرفا } ~~أي موضعا ينصرفون إليه { ولقد صرفنا } بينا { في هذا القرآن للناس من كل ~~مثل } من نوع واحد وأنواع مختلفة ليتفكروا فيها { وكان الإنسان أكثر شيء ~~جدلا } الآية نزلت في أبي خلف والجدال الخصومة بالباطل { وما منع الناس أن ~~يؤمنوا } الآية ، نزلت في أهل مكة { إذ جاءهم الهدى } أي ما منعهم وهذا ~~استفهام والمراد به الإنكار كأنه قال : لا شيء يمنعهم من الاهتداء فقد ~~جاءهم الهدى ولا عذر لهم في تركه { إلا أن تأتيهم سنة الأولين } هذا ليس ~~استثناء حقيقي أراد به أنه لا مانع لهم أصلا سنة الأولين ، يعني طريقة الله ~~في هلاك من عصاه { أو يأتيهم العذاب قبلا } يعني عيانا ، وقيل : فجأة { وما ~~نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } يعني بعث الرسل بالوعد للمحسن والوعيد ~~للمسيء { ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا } يخاصموا به { الحق } ، قيل ~~: ليزيلوا الحق عن قراره وهكذا إعادة المبطل { واتخذوا آياتي وما أنذروا ~~هزوا } هو القرآن وكانوا يستهزئون به . PageV01P386 { ومن أظلم ممن ذكر ~~بآيات ربه } هذا استفهام والمراد التقرير ، يعني ليس أحد ms0487 أظلم ممن ذكر ~~بآيات ربه ، قيل : بالقرآن ، وقيل : سائر حجج الله فأعرض عنها { ونسي ما ~~قدمت يداه } من الذنوب { إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } أغطية ، ~~وقوله : أن يفقهوه : يعلموه { وفي آذانهم وقرا } وهذا على وجه التشبيه أي ~~أعرضوا عن الدين إعراض من جعل على قلبه أكنة وكان في أذنيه وقرا ، وقيل : ~~المراد بالأكنة والوقر الختم ، علامة يجعلها على قلب الكافر لتميزه ~~الملائكة { وان تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا } أي لا يقبلون الحق { ~~وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم } يعاقبهم { بما كسبوا } من الذنوب { ~~لعجل لهم العذاب } في الدنيا { بل لهم موعد } وهو القيامة إذا بعثوا { لن ~~يجدوا من دونه موئلا } يعني ملجأ ، وقيل : منجا ، ومتى قيل : وما معنى قوله ~~: { وربك الغفور ذو الرحمة } ؟ قالوا : غفورا لذنب التائب ، ذو الرحمة ~~للمصر يمهل ولا يعاجل ، وقيل : غفور يستر عليهم ، ذو الرحمة منعم عليهم ~~بالنعم ، وقيل : غفور لا يؤاخذهم عاجلا وبالرحمة يؤخرهم ليتوبوا ويقبل ~~توبتهم { وتلك القرى } إشارة إلى القرى التي تنزل بهم العذاب { أهلكناهم ~~لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } أي أجلا وميقاتا ، والأجل : الوقت الذي ~~وعدوا فيه بالإهلاك ، أي كما جعلنا لأولئك موعدا أأخذناهم اليه للمصلحة ~~التي علمنا كذلك هؤلاء ، ثم ذكر قصة موسى ( عليه السلام ) فقال سبحانه : { ~~وإذ قال موسى لفتاه } ، قيل : عبده ، وقيل : يوشع بن نون لأنه كان يحدثه ~~ويبعه ، وقيل : كان يأخذ منه العلم { لا أبرح حتى أبلغ } يعني لا أبرح أسير ~~{ حتى أبلغ مجمع البحرين } وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر ، ( ~~عليهما السلام ) وهو ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق ، أو أسر زمانا ~~طويلا ، والحقب : ثمانون سنة ، تدل الآية على أن موسى ( عليه السلام ) سافر ~~لمرض واختلفوا في سنه ، روي أنه لما ظهر موسى ( عليه السلام ) على مصر مع ~~بني إسرائيل واستقروا بها بعد هلاك القبط أمره الله أن يذكر قومه النعمة ~~فقام فيهم خطيبا فذكرهم الله وقال : إنه اصطفا نبيكم وكلمه ، فقالوا له : ~~قد علمنا ذلك فأي الناس أعلم؟ قال ms0488 : أنا ، فعتب الله عليه حيث لم يرد العلم ~~إلى الله فأوحى إليه بل أعلم منك عبد لي عند مجمع البحرين وهو الخضر ( عليه ~~السلام ) ، وروي أن موسى سأل ربه : أي عبادك أحب إليك؟ قال : الذي يذكرني ~~ولا ينساني ، قال : فأي عبادك أقضى؟ قال : الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى ~~، قال : فأي عبادك أعلم؟ قال : الذي يبتغي علم الناس إلى علم نفسه عسى أن ~~يصيب كلمة تدله على هدى وترده عن ردى ، فقال : إن كان في عبادك من هو أعلم ~~مني فادللني عليه ، قال : أعلم منك الخضر ، قال : أين أطلبه؟ قال : على ~~الساحل عند الصخرة ، قال : يا رب كيف لي به؟ قال : تأخذ حوتا في مكتل فحيث ~~فقدته فهو هناك ، فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فاخبرني ، فذهبا يمشيان حتى ~~بلغا البحر فرقد موسى فاضطرب الحوت فوقع في البحر ، فلما جاء وقت الغداء ~~طلب موسى الحوت فأخبره فتاه بوقوعه في البحر ، فأتيا الصخرة فإذا رجل متسجي ~~بثوبه فسلم عليه ، وقيل : رآه على طنفسة خضراء فسلم عليه ، فقال : وعليك ~~السلام يا نبي بني اسرائيل ، فقال له موسى : وما أدراك أني نبي ، قال : من ~~ذلك علي ، وقيل : وصل إليه وهو يصلي فلما صلا تحدثا ، فقال : يا موسى أنا ~~على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت ، وأنت على علم لا أعلمه أنا ، فلما ركبا ~~في السفينة جاء عصفور فوقع فنقر في الماء ، فقال الخضر : ما نقص علمي وعلمك ~~مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر ، وقيل : كانت سمكة مملوحة ، وقيل : أن ~~يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل فنزلا على عين تسمى عين الحياة ، فلما نام ~~موسى أصاب السمكة روح الماء وبرده فعاشت ، وروي أنهما أكلا منها ، وروي أن ~~يوشع توضأ من تلك العين فانفض الماء على الحوت فعاش ، قيل : تركاه ، وقيل : ~~نسياه من النسيان ، ومتى قيل : كيف نسياه والحوت مع يوشع؟ قالوا : كما يقال ~~نسي القوم زادهم ، وإنما نسي واحد ، ويقال : نسي يوشع حمل الحوت ، ونسي ~~موسى أن يذكره { فاتخذ سبيله في البحر سربا } أي ms0489 مسلكا يذهب فيه ، قيل : ~~قاما عند الصخرة فاضطرب السمك وخرجت من المكتل وسقطت في البحر ، فلما ~~استيقظ موسى من نومه نسي صاحبه أن يخبره به . PageV01P387 { فلما جاوزا } ~~ذلك المكان وألقى الله على موسى الجوع ليذكر حديث الحوت { قال لفتاه آتنا ~~غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } تعبا { قال له } صاحبه { أرأيت إذ ~~أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ ~~سبيله في البحر عجبا } أي مسلكا عجبا ، قيل : هذا من كلام يوشع أي عجبت من ~~ذلك عجبا ، وقيل : هو من كلام موسى ، وقيل : إنجاز الماء عن مسلك الحوت ~~فصار كوة لا يلتام ، وقيل : كان لا يسير شيء من البحر إلا يبس { قال ذلك ما ~~كنا نبغ } نطلب { فارتدا على آثارهما قصصا } { فوجدا عبدا من عبادنا } عند ~~الصخرة قيل : هو الخضر ، وسمي خضرا لأنه قعد على فروة بيضاء فاهتزت تحته ~~خضراء ، وقيل : كان إذا صلى اخضر ما حوله { قال له موسى هل أتبعك على أن ~~تعلمني مما علمت رشدا } أي علما ذا رشد أرشد به في ديني { قال فإن اتبعتني ~~فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا } يعني لا تعجل بالسؤال حتى أحدث ~~لك منه ذكرا ، يعني أنا أكون المخبر بذلك ، فشرط موسى من نفسه الصبر وترك ~~التعرض للسؤال وربما قد يكون الصلاح في تركه ولذلك قال تعالى : { لا تسألوا ~~عن أشياء } { فانطلقا } ذهبا يسيران يطلبان سفينة يركبانها ، وقيل : مشيا ~~على ساحل البحر { حتى إذا ركبا في السفينة } ، قيل : لما ركبا في السفينة ~~قال أهل السفينة : هم لصوص ، قال صاحب السفينة : ما هم لصوص لكني أرى وجوه ~~الأنبياء ، وقيل : إنهم عرفوا الخضر فأركبوه بغير عوض فلما نجحوا أخذ الخضر ~~الفأس فخرق السفينة بأن قلع لوحا من ألواحها مما يلي الماء فجعل موسى يسد ~~الخرق ببنانه ويقول : { أخرقتها لتغرق أهلها } لتغرق قرئ بالياء والتاء ~~قراءة نافع { لقد جئت شيئا امرا } أي أمرا منكرا ، وقيل : ذا هيئة عظيمة ، ~~قال الغلام : { ألم أقل إنك لن تستيطع ms0490 معي صبرا } فتذكر موسى ما بذل من ~~الشرط فقال متعذرا : { لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا } ، ~~قيل : لا تعجلني ، وقيل : لا تغشني من أمري عسرا ، وقيل : ساهلني ولا تلحق ~~بي عسرا . PageV01P388 { فانطلقا } سارا { حتى إذا لقيا غلاما فقتله } ، ~~قيل : مر الخضر بصبيان يلعبون فأخذ غلاما فذبحه بالسكين قيل : كان غلاما ~~يعمل بالفساد بالأولاد ، وقيل : كان غلاما شابا وسمي غلاما لقرب عهده ، ~~وقيل : كان يقطع الطريق ويلجأ إلى أبويه فيحلفان ، وروي أن الخضر نزع رأسه ~~من بين عينيه ، وقيل : ضربه برجله فقتله { قال } موسى { أقتلت نفسا زكية } ~~طاهرة من الذنوب ، وزكية : بريئة من الذنوب لأنها كانت صغيرة ، يعني نفس لم ~~تستحق القتل { لقد جئت شيئا نكرا } { قال } له الخضر : { ألم أقل لك إنك لن ~~تستطيع معي صبرا } أي نفسك لا تطاوعك وليس هذا بتوبيخ وذم وإنما هو تحقيق ~~لما قاله له أولا من نهيه عن السؤال فقال موسى عند ذلك : { إن سألتك عن شيء ~~بعدها فلا تصاحبني } وفارقني ، وإنما قال له ذلك قطعا للعذر { قد بلغت من ~~لدني عذرا } أي أنت معذور في فراقي وقطع صحبتي { حتى إذا أتيا أهل قرية } ، ~~قيل : أنطاكية عن ابن عباس ، وقيل : الأيلة ، وقيل : ليس هذه شيء { استطعما ~~أهلها } أي سألا الطعام ويباح في سائر الشرائع للجائع وربما يجب إذا خاف ~~الضرر { فأبوا أن يضيفوهما } أي امتنعوا أن يضيفوهما { فوجدا فيها جدارا } ~~، قيل : كان بناه رجل صالح وكان ظهر الطريق يمر تحته الناس ، وروي أن كان ~~طوله في السماء مائة ذراع عن وهب ، وقيل : ماءتي ذراع ، وطوله على وجه ~~الأرض خمسمائة ذراع { يريد أن ينقض } أي يكاد ويقارب أن يسقط لأنه مال من ~~أسفله ، والجدار لا إرادة ولكن هذا من فصيح الكلام وإعجازه { فأقامه } ، ~~قيل : رفع الجدار بيده فاستقام ، وقيل : رفعه بمنكبه حتى قام ، وقيل : هدمه ~~ثم قعد يبنيه فقال موسى : { لو شئت لاتخذت عليه أجرا } أي جعلا وأجرة ويكون ~~لنا عونا على سفرنا ، قوله تعالى : { قال } الخضر : { هذا فراق بيني وبينك ~~} ، قيل ms0491 : هذا الوقت فراق بيني وبينك { سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه ~~صبرا } أي لا تطاوع نفسك بالصبر عليه ، ثم حكى تعالى ما بين العالم لموسى ~~من وجه المصلحة ، فيما فعل فقال تعالى : { أما السفينة فكانت لمساكين } ~~فقراء ، وقيل : كان لعشرة أخوة خمسة رببا وخمسة { يعملون في البحر } ، وقيل ~~: كانت في أيديهم إجارة { وكان وراءهم ملك } ، قيل : امامهم ، وقيل : خلفهم ~~، وكان طريقهم في رجوعهم عليه وما كان عندهم خبره فأعلم الله به الخضر { ~~يأخذ كل سفينة غصبا } صالحة غير معيبة ، وقرأ ابن عباس كل سفينة صالحة ، ~~قيل : اسم الملك جلندى ، وقيل : هودا { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ~~فخشينا } أي علمنا ، قيل : هذا من قول الخضر ، وقيل : هو من قول الله تعالى ~~: { ان يرهقهما } أي يهلكهما { طغيانا وكفرا } وذلك مفسدة في الدين { ~~فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } صالحا سالما ، والزكاة ~~الطهارة ، والرحم الرحمة ، وروي أنه ولد لهما جارية تزوجت بنبي فولدت نبيا ~~هدى الله على يديهما أمة من الأمم ، وقيل : ولدت سبعين نبيا ، وقيل : ~~أبدلهما الله ابنا مؤمنا { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة } ، ~~قيل : اسمهما مريم وأضرم ، فحفظ الكنز لصغرهما وضعفهما وصلاح أبيهما { وكان ~~تحته كنز لهما } ، قيل : كان صحف علم مدفونة تحته ، وقيل : مال مدفون من ~~ذهب وفضة ، وقيل : لوح من ذهب مكتوب فيه عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، ~~وعجبا لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ، وعجبا لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، وعجبا ~~لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، وعجبا لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف ~~يطمئن اليها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وقيل : مكتوب فيه بسم الله ~~الرحمن الرحيم عجبا كما تقدم { وكان أبوهما صالحا } ، قيل : كان اسمه كاشح ~~وهو أبوهما ، وقيل : كان الأب الصالح السابع من أبيهما { فأراد ربك أن ~~يبلغا أشدهما } ، قيل : ثمانية عشر سنة ، وقيل : غير ذلك { ويستخرجا كنزهما ~~رحمة من ربك } أي كان ذلك نعمة منه عليهما { وما فعلته عن أمري } من تلقاء ~~نفسي ولكن بأمر الله تعالى { ذلك ms0492 تأويل ما لم تستطع عليه صبرا } أي لم ~~تطاوع نفسك على الصبر ، ثم بين تعالى قصة ذي القرنين بعد ذلك ، قيل : سألت ~~اليهود رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قصة ذي القرنين ، وقيل : ~~قالوا للمشركين : اسألوه عن ذلك ، فأنزل الله تعالى الآيات . PageV01P389 { ~~ويسألونك } يا محمد اليهود { عن ذي القرنين } هو الاسكندر الذي ملك الدنيا ~~، قيل : ملكها مؤمنان ذي القرنين وسليمان بن داوود ، وكافران نمرود بن ~~كنعان وبخت نصر ، قيل : إن ذو القرنين كان عبدا صالحا ملكه الله الأرض ~~وأعطاه العلم والحكمة وألبسه وسخر له النور والظلمة ، فإذا سار يهديه النور ~~من أمامه وتحفظه الظلمة من خلفه ، وقيل : كان نبيا ، وقيل : ملكا صالحا ، ~~وعن علي ( عليه السلام ) : « إنه سخر له السحاب ومد له الأسباب وبسط له ~~النور » وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنه سمي ذو القرنين ~~لأنه طاف قرني الدنيا » ، يعني جانبيها شرقها وغربها ، وقيل : كان له قرنان ~~، وقيل : انقرض في وقته قرنان من الناس ، ومتى قيل : لم لم يقص كل أخبار ذي ~~القرنين؟ قالوا : لا يمتنع أن يكون المذكور في كتبهم ذلك القدر فخبر بذلك ~~ليكون أقوى في الدلالة ولا يمتنع أن يكون الصلاح في تعريفهم هذا القدر دون ~~غيره ، والزيادة { إنا مكنا له في الأرض } أي ملكناه وأوطأنا له الأرض { ~~وآتيناه من كل شيء سببا } ، قيل : آتيناه علما لسبب به إلى ما يريد عن ابن ~~عباس ، وقيل : من كل شيء تستعين به الملوك على فتح البلاد ومحاربة الأعداء ~~، وقيل : حيلة الأمور { فاتبع } سلك وسار ، وبالتخفيف لحق { سببا } طريقا ~~بين المشرق والمغرب ، وروي أنه حمل الخشب على الجمال فإذا بلغ البحر اتخذ ~~السفن { حتى إذا بلغ مغرب الشمس } يعني موضع غروبها ، قال في الغرائب ~~والعجائب : ذهب بعض المفسرين إلى أن الشمس تغرب في وسط العين وأن الماء ~~يفور لولا أصوات أهل مدينة بالمغرب يقال لها جائر سألها اثني عشر ألف باب ~~لسمعتم وقع هدتها ، إذا وقعت ، والله أعلم بذلك الخبر { وجدها تغرب في عين ~~حمئة } يعني ms0493 وجد الشمس تغرب في عين حارة ذات حمئة ، روي لكعب الأحبار كيف ~~تجد الشمس تغرب في التوراة؟ قال : في ماء وطين { ووجد عندها قوما } ، وقيل ~~: ناسا ، وقيل : معناه وجدها كأنها تغيب في عين وإن كانت تغيب وراءها ، ~~وأنكر هذا قول جماعة ، قالوا : بل هي تغيب في عين حمئة على ظاهر القرآن ~~وعليه أكثر المفسرين ، قالوا : { قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب وإما أن ~~تتخذ فيهم حسنا } يعني إما أن تعذب بالقتل من أقام على الشرك وإما أن تتخذ ~~فيهم حسنا تعفوا وتصفح وتأمرهم وتعلمهم الهدى والرشد ، فقال ذو القرنين ~~مجيبا : { أما من ظلم } ، قيل : من كفر ولم يتب ، وقيل : من عصى وظلم { ~~فسوف نعذبه } بالقتل { ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا } ، قيل : أشد من ~~القتل ، وقيل : منكرا غير معهود ، ثم بين تعالى ما وعد المؤمنين فقال تعالى ~~: { وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا } ، ~~قيل : عدة جميلة من الله تعالى ، وقيل : بين له القول ويهون عليه الأمر ، ~~ثم بين تعالى مسيره إلى المشرق فقال سبحانه : { ثم اتبع سببا } أي سلك ~~طريقا ، وقيل : سلك طريقا للجهاد ، والسبب الطريق . # قال الشاعر : # ال المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب أمر من حكيم قادر PageV01P390 { حتى ~~إذا بلغ مطلع الشمس } يعني قرب من طلوع الشمس والمعنى بلغ مطلع الشمس { ~~وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا } ، قيل : لم يكن شجر ولا ~~جبل ولا بناء ، وعن كعب : أرضهم لا تمسك أبنية وبها أسراب فإذا طلعت الشمس ~~دخلوها فإذا ارتفع النهار خرجوا من معايشهم ، وعن بعضهم خرجت حتى جاوزت ~~الصين فسألت عن هؤلاء فقيل لي : بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة ، فلقيتهم ~~فإذا أحدهم يلبس أذنه ويفترش الأخرى ، فبينما نحن كذلك إذ سمعت كهيئة ~~الصلصلة فغشي علي ، فلما أفقت وقد طلعت الشمس على الماء هي فوق الماء كهيئة ~~الزيت ، فأدخلونا سربا لهم ، فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا ~~يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فيصح لهم ، وعند مجاهد : من لا ms0494 يلبس ~~الثياب من السودان عند طلوع الشمس أكثر من جميع أهل الأرض { كذلك } أي أمر ~~ذي القرنين كذلك { وقد أحطنا بما لديه } من الجنود والآلات وأسباب الملك ، ~~قيل : علمنا ، ثم بين تعالى حاله بعد مسيره إلى المشرق فقال سبحانه : { حتى ~~إذا بلغ } وصل { بين السدين } وهما جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا من ~~يأجوج ومأجوج ومن ورائهم ، وقيل : السد ما بين الربية والربيحاء { وجد من ~~دونهما قوما } هم الترك { لا يكادون يفقهون قولا } حصوا بلغة لا يكادون ~~يفقهون قولا { قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج } هما من ولد يافث { ~~مفسدون في الأرض } ، قيل : كانوا يأكلون الناس ، وقيل : كانوا يخرجون أيام ~~الربيع ولا يتركون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابسا إلا احتملوه ، وكانوا ~~يلقون منهم أذى شديدا ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا ~~يموت أحد منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح » وقيل : ~~هم على ضربين : طول مفرط الطول وقصر مفرط القصر { فهل نجعل لك خرجا } أي ~~جعلا نخرجه من أموالنا لك { على أن تجعل بيننا وبينهم سدا } لا يقدرون على ~~الخروج منه ، فقال ذو القرنين : { ما مكني فيه ربي خير } أي ما جعلني فيه ~~ممكنا من كثرة المال واليسار خير مما عرضتم علي ، ثم بين تعالى كيف بنى ~~السد فقال تعالى : { آتوني زبر الحديد } قطع الحديد { حتى إذا ساوى بين ~~الصدفين } جانبي الجبل ، والصدفان قيل : جبلان ، قيل : إنه حفر الأساس حتى ~~بلغ الماء وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب ، والبناء من زبر الحديد ~~بين الحطب والفحم حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما ، ثم جعل المنافخ حتى ~~إذا صارت نارا أصب النحاس المذاب على الحديد المحمى فاختلط والتصق بعضه ~~ببعض وصار جبلا صلدا ، وقيل : بعد ما بين السدين مائة فرسخ ، ويقال : أن ~~ارتفاعه مقدار ماءتي ذراع وعرضه نحو خمسين ذراعا ، والقطر : النحاس المذاب ~~، قوله تعالى : { فإذا جاء وعد ربي } يعني يوم القيامة جعل السد مدكوكا ~~مستويا على الأرض { وتركنا بعضهم ms0495 يومئذ يموج في بعض } يعني يوم القيامة ~~يموج في بعض ، أي يضطربون إنسهم وجنهم ، وقيل : أراد يأجوج ومأجوج ، وأنهم ~~يموجون حتى يخرجون من السد مزدحمين في البلاد ، وروي فيأتون البحر فيشربون ~~ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ومن ظفروا به ممن لم يتحصن منهم من ~~الناس ولا يقدرون يأتون مكة والمدينة وبيت المقدس ، ثم يميتهم الله بعد ذلك ~~{ ونفخ في الصور } ، قيل : قرن ينفخ فيه عن ابن عباس ، وقيل : ينفخ فيه ~~ثلاث نفخات : نفخة الفزع والثاني نفخة الصعق والثالث نفخة القيام لرب ~~العالمين ، وقال الحسن : الصور جمع صورة فيحسون بأن ينفخ في الصور والأرواح ~~{ فجمعناهم جمعا } الخلق للحساب والجزاء يوم القيامة جميعا في صعيد واحد { ~~وعرضنا جهنم } وبرزناها لهم فرأوها وشاهدوها { للكافرين عرضا } ثم وصف ~~الكافرين فقال سبحانه : { الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري } أي عن آياتي ~~التي ينظر إليها وعن القرآن وتأمل معانيه ونحوه PageV01P391 { أفحسب الذين ~~كفروا أن يتخذوا عبادي } أي كيف ظنوا { أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء } ، ~~قيل : أراد عيسى والملائكة الذين يتخذونهم أولياء ينصرونهم كلا بل هم ~~أعداؤهم تبرون منهم ، وقيل : هم الشياطين يوالونهم ويطيعونهم { إنا اعتدنا ~~جهنم للكافرين نزلا } ، قيل : مأوى منزلا { قل } يا محمد { هل أنبئكم } هل ~~أخبركم { بالأخسرين أعمالا } الآية نزلت في اليهود والنصارى ، وقيل : في ~~الرهبان والقسيسين الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع عن علي ( عليه السلام ) { ~~الذين ضل سعيهم } ضاع عملهم في الحياة الدنيا { وهم يحسبون أنهم يحسنون ~~صنعا } هم الرهبان عن علي ( عليه السلام ) ، أن يظنوا أنهم أحسنوا ولا شيء ~~أعظم من أن يتصور الإنسان أنه محق وهو في الحقيقة مبطل ، وهذه صفة المتبدعة ~~والمقلدة الذين اتبعوا أئمة الضلال فيحسبون أنهم على شيء وعاقبتهم الهلاك ، ~~ثم بين تعالى حالهم فقال : { أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه } أي ~~جحدوا ثوابه وجزاءه والمراد القيامة لقاء جزائه { فحبطت أعمالهم } أي بطل ~~جزاء أعمالهم { فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا } يعني لا قيمة له عند الله ~~ولا كرامة ، وقيل : لا نقيم لأعمالهم وزنا لأنها ms0496 تبطل ، وقيل : إنما يكون ~~لأهل الحسنات والسيئات من الموحدين ، ولما تقدم الوعيد عقبه بذكر الوعد ~~فقال سبحانه : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ، قيل : الطاعات { كانت ~~لهم } قيل : معناه تكون لهم ، وقيل : كان لهم في حكم الله وعلمه { كانت لهم ~~جنات الفردوس } ، قيل : أعلا الجنة وأحسنها ، ومنها يتفجر أنهار الجنة ~~وفوقها العرش في خبر مرفوع ، وقيل : ربوة الجنة وأوسطها وأرفعها ، وقيل : ~~هو البستان الذي فيه الأعناب { نزلا } ، قيل : منزلا ، وقيل : منازلا ذات ~~نزل { خالدين فيها } دائمين { لا يبغون عنها حولا } تحويلا إلى مكان آخر { ~~قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي } البحر اسم للجنس أعني جنس البحار ، ~~المداد اسم ما يمد به الدواة وما يمد به السراج من السليط ، ويقال : السماء ~~مداد الأرض ، والمعنى لو كتبت كلمات علم الله وحكمه وكان البحر مدادا لها ، ~~والبحر اسم لجنس البحار { لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا } لنفد أيضا والكلمات غير نافدة ، وقيل : كلمات ما أعد لأهل الثواب ~~وأوعد لأهل العقاب ، وقيل : مقدوراته وحكمه وعجائبه { قل } يا محمد { إنما ~~أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد } لا شريك له في الإلهية تعالى ~~{ فمن كان يرجو لقاء ربه } الآية نزلت في رجل جاء إلى رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) وقال : إني أحب الجهاد وأحب أن يرى مكاني ، فأنزل الله ~~هذه الآية ، وقيل : نزلت في جندب بن زهير كان يصلي ويصوم لقالة الناس لا ~~يريد به وجه الله فنزلت الآية { فمن كان يرجوا لقاء ربه } جزاؤه وما وعد ~~الله المؤمنين على التوحيد والتمسك بالشريعة ، وقيل : من كان يخاف الله لم ~~يراه على معصية ، والرجاء يتضمن المعنيين الخوف والأمل ، قال الشاعر : ~~PageV01P392 { كهيعص } ، قيل : اسم السورة عن الحسن ، وقيل : إسم من أسماء ~~الله ، وعن علي ( عليه السلام ) أنه كان يقول : « يا كهيعص » وقيل : هو من ~~أسماء الله تعالى فالكاف من كافي وكريم ، والهاء من هادي ، والياء من رحيم ~~وحكيم ، والعين من عليم وعظيم ، والصاد من صادق { ذكر رحمة ربك ms0497 } أي هذا ~~المتلو من القرآن { ذكر رحمة ربك عبده زكريا } وإنما قدم رحمة لأن الذكر ~~سبب الرحمة ، وقيل : ذكره لمحمد وأمته أخبار زكريا ليعلموا شأنه ، والرحمة ~~النعمة ، وقيل : زكريا نفسه رحمة من الله على المؤمنين من حيث دعاهم ~~واقتدوا به { إذ نادى ربه } أي دعاه في محرابه { نداء خفيا } قيل : سرا ، ~~وقيل : أخفاه عن قومه لأنه أقرب إلى الإجابة لأنه أفضل ، ثم بين تعالى ما ~~دعا به فقال : { رب } أي يا رب { إني وهن العظم مني } أي ضعف لأنه عمود ~~البدن وبه قوامه ولأنه أشد ما فيه وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن ، ~~واختلف في سن زكريا ( عليه السلام ) فقيل : ستون ، وقيل : خمس وستون ، وقيل ~~: سبعون ، وقيل : خمس وسبعون ، وقيل : خمس وثمانون { واشتعل الرأس شيبا } ، ~~قيل : عم الشيب وقرب الموت ، شبه الموت بشواظ النار في بياضه { ولم أكن ~~بدعائك رب شقيا } ، قيل : عودتني الإجابة لدعائي فيما مضى وما خيبتني ~~فأجبني إذا دعوتك ، وذلك أنه توسل إلى الله بما سلف من الإستجابة ، وعن ~~بعضهم أن محتاجا سأله وقال : أنا الذي أحسنت إلي وقت كذا ، وقال : مرحبا ~~بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته { وإني خفت الموالي من ورائي } من بعدي يعني ~~خشيت على الدين أن يبدلوه ويغيروه ، وقيل : أن يرث علمي من لا يكون من نسلي ~~، وقيل : أراد بالموالي العصبة { وكانت امرأتي عاقرا } لا تلد { فهب لي من ~~لدنك وليا } أي ولدا يكون لي ناصرا على القيام لحفظ الدين في حياتي { يرثني ~~ويرث من آل يعقوب } العلم والنبوة والدين ، قيل : هو يعقوب بن اسحاق بن ~~ابراهيم ، وقيل : يعقوب بن ماثان أخو زكريا ( عليه السلام ) ، وقيل : يعقوب ~~هذا وأبو مريم ثم عمران أخوان من نسل سليمان بن داوود { واجعله رب رضيا } ، ~~قيل : نبيا ، وقيل : صالحا ، وعن علي ( عليه السلام ) : « ويرث من آل يعقوب ~~أي يرتقي » وكان زكريا ( عليه السلام ) من نسل يعقوب بن اسحاق . ~~PageV01P393 { يا زكريا إنا نبشرك } يعني نخبرك بخبر يسرك { بغلام اسمه ~~يحيى } ، قيل : بشره بالولد وأنه يحيى ولا يموت ms0498 صغيرا ، وقيل : سماه يحيى ~~ليدل على أن الدين يحيى به { لم نجعل له من قبل سميا } لم نسم أحدا قبله ، ~~وقيل : لم نجعل له من قبل سميا أي نظيرا { قال رب أنى يكون لي غلام } أي ~~كيف يكون لي ولد ، قيل : هذا تعجب وليس بإنكار ، وقيل : إستخبار ، وقيل : ~~قاله سرورا كمن يستر بشيء يسره فيقول ، كيف يكون هذا؟ { وقد بلغت من الكبر ~~عتيا } ، قيل : عمرا طويلا ، وقيل : كان له بضع وتسعون سنة { قال كذلك قال ~~ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } { قال } زكريا : { رب اجعل ~~لي آية } أي علامة للحمل ، قيل : أراد أن يعلم وقت الحمل فأجاب دعاءه { قال ~~آيتك } علامتك { ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } يعني لا يمكنك أن تتكلم ~~وأنت سوي سليم ، وروي أنه كان لا يمكنه أن يكلم الناس ويتكلم بالقراءة ~~والتسبيح { فخرج على قومه من المحراب } موضع صلاته { فأوحى إليهم } فأشار ~~اليهم بيده ، وقيل : بالكلام { أن سبحوا بكرة وعشيا } ، قيل : أراد الدوام ~~، وقيل : أراد الصلاة { يا يحيى خذ الكتاب بقوة } أي قلنا ليحيى لما خلق ~~وعقل ، وقيل : لما بلغ أشده ، وقيل : أكمل عقله في صباه وصغر سنه ، والكتاب ~~: التوراة ، بقوة : بجد واجتهاد ومواظبة في العمل { وآتيناه الحكم صبيا } ~~وهو الفهم للتوراة والفقه في الدين عن ابن عباس ، وقيل : دعاه الصبيان وهو ~~صبي للعب فقال : ما للعب خلقنا ، وقيل : العقل ، وقيل : التوراة لأن الله ~~أكمل عقله في صباه وأوحى اليه { وحنانا } رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفا وشفقة ~~، وقيل : حنانا من الله عليهما { من لدنا } من عندنا ، والزكاة : الطهارة ، ~~وقيل : الصدقة { وكان تقيا } أي مخلصا مطيعا مجتنبا للمعاصي ، { وبرا ~~بوالديه } قيل : بارا وهو اللطف بهما والطاعة لهما وطلب رضاهما { ولم يكن ~~جبارا } ، قيل : يتطاول على الخلق ، ولم يكن جبارا { عصيا } لربه ، ثم بشره ~~بأنه مسلم على يحيى فقال : { وسلام عليه } ، قيل : سلامة له في الدنيا من ~~المعاصي وفي الآخرة من العذاب ، وقيل : تسليم الملائكة ، وقيل : سلام الله ~~عليه في هذه المواطن والأحوال لأنها ms0499 أوحش المواطن ، وقيل : سلامة له من ~~بلاوي الدنيا وعذاب القبر وأهوال الحشر وعذاب النار ، وقيل : سلامة له { ~~يوم ولد } من ضرب الشيطان ، وروي أن بكاء الصبي من ذلك ، ثم عطف قصة مريم ~~وعيسى على قصة زكريا ويحيى فقال سبحانه : { واذكر } يا محمد { في الكتاب } ~~يعني في كتابك { مريم إذ انتبذت من أهلها } والانتباذ والإعتزال والإنفراد ~~واحد يعني تخلت للعبادة في مكان مما يلي شرقي بيت المقدس أو من دارها ~~معتزلة من الناس ، وقيل : كانت به ما دامت طاهرة ، فإذا حاضت تحولت إلى بيت ~~خالها وهي بيت زكريا ، وإذا طهرت واغتسلت عادت إلى المسجد ، فبينا هي في ~~مغتسلها أتاها الملك في صورة آدمي شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق ~~، وإنما مثل لها في صورة الإنسان لتأنس بكلامه ولا تنفر عنه ، ولو أتاها في ~~صورة الملائكة لنفرت عنه ولم تقدر على كلامه ، ودل على ورعها وعفتها أنها ~~تعوذت بالله من تلك الصورة الجميلة ، وكان تمثيله على تلك الصورة الجميلة ~~ابتلاء لها ، وقيل : كانت في منزل زوج خالتها زكريا ولها محراب على حدة ~~سكنة ، وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها فتمنت أن تجد خلوة في الجبل تعلي ~~رأسها ، فانحفر السقف لها فخرجت فجلست في الشرفة وراء الجبل فأتاها الملك ، ~~قيل : قام بين يديها ، وقيل : أن النصارى اتخذت المشرق قبلة لانتباذ مريم { ~~مكانا شرقيا } فأرسلنا { إليها روحنا } وهو جبريل ( عليه السلام ) { فتمثل ~~لها بشرا سويا } { قالت إني أعوذ بالرحمان منك إن كنت تقيا } ، قيل : إن ~~كنت مؤمنا مطيعا ، فاخرج فإني استعيذ بالله منك ، وقيل : معناه ما كنت تقيا ~~حيث استحللت بالنظر إلي وخلوت بي قال : { إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما ~~زكيا } يعني نبيا ولدا طاهرا ، فلما علمت صدقه بمعجزة ظهرت لها { قالت رب } ~~أي يا رب : إرادة الدعاء لله تعالى { أنى } كيف { يكون لي غلام } والمعتاد ~~أن الولد يحدث عند الوطي { ولم يمسسني بشر } قط بالزوجية وما كنت { بغيا } ~~فاجرة ، قال يعني جبريل لمريم : { كذلك قال ربك } ، قيل : هكذا قال ms0500 ربك ، ~~وقيل : قال يعني جبريل لمريم : { كذلك قال ربك هو علي هين } أي سهل يعني ~~خلق الولد من غير أب ، { ولنجعله آية للناس } أي حجة للناس يدلهم على ~~التوحيد ، وقيل : معجزة { ورحمة منا } أي نعمة لأنه يدعوهم إلى ما قبلوا ~~كان لهم رحمة كان رحمة ، وقيل : رحمة لمن تبعه في دينه { وكان أمرا مقضيا } ~~أي محكما ، وقيل : أمرا قضاه الله وصدره في اللوح المحفوظ . PageV01P394 { ~~فحملته } أي حملت بعيسى ، قيل : أن جبريل نفخ في جيب ردعها فوصلت النفخة ~~إلى بطنها فحملته ، وقيل : في فيها فوصلت النفخة إلى بطنها { فانتبذت } أي ~~انفردت { به مكانا قصيا } بعيدا من قومها ، قيل : لما أحست بالولادة انفردت ~~عن الناس من أهلها وكتمت أمرها خوفا أن يذموها ، وقيل : أخبرت أخاها هارون ~~وكان زاهدا ، واختلفوا في مدة حملها قيل : ستة أشهر ، وقيل : سبعة ، وقيل : ~~ثمانية أشهر ، وقيل : ثلاث ساعات ، وقيل : حملته في ساعة ، وصور في ساعة ، ~~ووضعته في ساعة ، حين زالت الشمس من يومها ، وعن ابن عباس كان مدة هذا ~~الحمل ساعة واحدة كما حملته مدته ، وقيل : حمتله وهي بنت ثلاث عشرة سنة ، ~~وقيل : بنت عشر ، وقيل : أنها حاضت حيضتين { فأجاءها المخاض } أي ألجأها ~~الطلق ، وقيل : الحمل { إلى جذع النخلة } ، قيل : كان جذع نخلة يابسة في ~~الصحراء ، وقيل : كانت نخلة معروفة ، وقيل : أنبت الله جذعا فتعلقت به عند ~~وجع الولادة ، فلما ولدت مريم ( عليها السلام ) { قالت يا ليتني مت قبل هذا ~~وكنت نسيا منسيا } متروكا ، إنما تمنت ذلك خوف الفضيحة ، وطعن الناس { ~~فناداها من تحتها } ، قيل : جبريل ( عليه السلام ) ، قيل : كان يقبل الولد ~~، وقيل : هو عيسى وهي قراءة عاصم وأبي عمرو ، وقيل : تحتها أسفل من مكانها ~~كقوله : { تجري من تحتها الأنهار } ، وقيل : كان أسفل منها تحت الأكمة وصاح ~~بها { ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا } ، قيل : نهرا تشربين منه وتطهرين ~~من النفاس ، وقيل : السري عيسى ، قال الحسن : كان والله عبدا سريا أي رفيقا ~~شريفا { وهزي إليك بجذع النخلة } نفسها ، وقيل : الجذع الغصن { تساقط } ، ~~قال : الزمخشري فيه تسع ms0501 قراءات { رطبا جنيا } { فكلي واشربي وقري عينا } ~~وطيبي نفسا ولا تغتمي وارفضي عنك ما أحزنك ، وقيل : قري عينا أبشري بهذا ~~الولد الصالح { فإما ترين من البشر أحدا } يعني من سألك عن حالك { فقولي ~~إني نذرت للرحمن صوما } عن الطعام والشراب والكلام ، لأنهم كانوا لا ~~يتكلمون في صيامهم ، ومتى قيل : ما وجه أمرها بالصمت؟ قالوا : ليكفيها ~~الكلام ولدها يما يبرئها { فلن أكلم اليوم إنسيا } ، قيل : كانت تكلم ~~الملائكة ولا تكلم الإنس { فأتت به قومها } ، قيل : جاءت بالولد الى غار ~~فمكث أربعين ليلة حتى طهرت من النفاس ، ثم أتت قومها ، وقيل : نهضت من جذع ~~{ فأتت به قومها } وهم أهل بيت صالحون فتباكوا و { قالوا يا مريم لقد جئت ~~شيئا فريا } أمرا عظيما ونسبوها إلى الفجور ، وقيل : هموا برجمها حتى تكلم ~~عيسى { يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء } وما كان هارون ، قيل : رجل ~~صالح من بني إسرائيل ، وقيل : كان لها أخ صالح يسمى هارون ، وقيل : هارون ~~أخو موسى نسب إليه ، أو صالح في زمانها شبهوها به ، ذكر أن هارون الصالح ~~تبع جنازته أربعون ألفا كلهم يسمى هارون تبركا باسمه ، وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : PageV01P395 { وإن الله ربي } خالقي وخالقكم { ~~فاعبدوه } وحدوه { هذا صراط مستقيم } أي طريق واضح { فاختلف الأحزاب } ~~الجماعات { من بينهم } ، قيل : هم النصارى افترقوا في عيسى فرقا ثلاثا ~~اليعقوبية والنسطورية والملائكة ، وقيل : اليهود والنصارى من أهل الكتاب ~~اختلفوا في عيسى ، وقيل : أراد جميع الكفار الذين تحزبوا على رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) { من بينهم } من للتبعيض لأن منهم من ثبت على ~~الحق { فويل للذين كفروا } ، قيل : الويل كلمة وعيد { من مشهد يوم عظيم } ~~يعني من مجمع يوم ، أي الويل لهم من الفضيحة على رؤوس الجمع وهو يوم ~~القيامة ، قال جار الله : أو من كان الشهود فيه وهو الموقف ، أو من شهادة ~~ذلك اليوم وأن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم { ~~أسمع بهم وأبصر } ، قيل : ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ولكن لا ينفعهم ، ~~وقيل : أسمعهم ms0502 ما أنزلنا عليك من وعيدهم وأبصرهم بالوصف لهم ذلك حين يصيرون ~~كأنهم يبصرون { يوم يأتوننا } أي يأتون القيامة { لكن الظالمون اليوم في ~~ضلال مبين } يعني في الدنيا في ضلال مبين ظاهر ، قال جار الله في قوله : { ~~أسمع بهم } معناه التهديد بما يسمعون ويبصرون ما يسؤهم ويصدع قلوبهم { ~~وأنذرهم } خوفهم { يوم الحسرة } أي يوم القيامة ، وسميت الحسرة لكثرة ~~الحسرات والتأسف على ما فرط ، وقيل : إنما يتحسر من يستحق العقاب فقط والله ~~أعلم ، قوله تعالى : { إذ قضى الأمر } فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى ~~الجنة والنار ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل فقال : « ~~حين يذبح الكبش والفريقان ينظرون » { وهم في غفلة } يعني في الدنيا عن ذلك ~~{ وهم لا يؤمنون إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } يعني نميتهم فلا يبقى ملك ~~ولا متصرف ويبقى الله تعالى فيرث الأرض ومن عليها ، والمراد بالإرث زوال ~~ملك أهلها { وإلينا يرجعون } يعني يبعثون يوم القيامة فيرجعون إلى حكمه ~~وجزائه على أعمالهم ، ثم ذكر قصة إبراهيم فقال سبحانه : { واذكر } يا محمد ~~{ في الكتاب } في القرآن { إبراهيم إنه كان صديقا نبيا } كثير الصدق في ~~أمور الدين ، وكثرة ما صدق به من عيوب الله وآياته وكتبه ورسله { إذ قال ~~لأبيه } آزر وكان كافرا : { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني ~~عنك شيئا } ، قيل : لا ينفعك ولا يضرك ولا يغني عنك شيئا ، قيل : أراد ~~الأصنام ، وقيل : أراد كل معبود عبدوه قومه من الشمس والقمر والنجوم { يا ~~أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك } يعني من علوم الدين وأمر القيامة ~~وأحوالها ومن وعد الله ووعيده ما لم تعلم { فاتبعني أهدك صراطا سويا } أي ~~طريقا مستويا وهو طريق الحق ، وقيل : طريق الجنة { يا أبت لا تعبد الشيطان ~~} ، قيل : لا تطيعه فيما يدعوك فتكون بمنزلة من عبده لأن من أطاع شيئا فقد ~~عبده ، ويحتمل أن المراد بالشيطان رؤساءهم والأول الوجه ولا شبهة أنهم لم ~~يعبدوا الشيطان ولم يصلوا له ولكن أطاعوه { يا أبت إني أخاف ms0503 أن يمسك عذاب ~~من الرحمان فتكون للشيطان وليا } قرينا في النار ، وقيل : لا حق للشيطان في ~~اللعن ، ثم بين تعالى حديث إبراهيم ( عليه السلام ) في دعوته إلى دينه فقال ~~سبحانه : { قال } يعني أبو إبراهيم وهو آذر مجيبا له حين دعاه إلى الإيمان ~~{ أراغب أنت عن آلهتي } أتزهد في عبادة آلهتي التي هي الأصنام ، وقيل : ~~تأنف عن عبادة آلهتي { لئن لم تنته لأرجمنك } ، قيل : بالحجارة ، وقيل : ~~أظهر أمرك للناس فيرجموك ويقتلوك { واهجرني مليا } ، قيل : دهرا طويلا ، ~~فلما سمع ابراهيم من أبيه هذا الجواب الموحش { قال سلام عليك } ، قيل : ~~توديع على اللطف وهو سلام متاركة ومباعدة ، وقيل : أما أن لك مني ما أردت ~~من اعتزالي فإني أفعله ، وقيل : أراد سلامة الدنيا ، قال في الحاكم : وهذا ~~يجوز أن يدعا به للكافر { سأستغفر لك ربي } ، قيل : كان وعده أن يؤمن ~~فاستغفر له بشرط أن يصدق وعده { إنه كان بي حفيا } لطيفا رحيما ثم بين أنه ~~يختار الدين على مساعدة الأب والهجرة عن الوطن فقال : { واعتزلكم وما تدعون ~~من دون الله } ، قيل : تدعونه إلها وهي الأوثان ، وقيل : تدعون تعبدون { ~~وادعوا ربي } أي أعبده وأدعوه إلها { عسى } على وجه الخضوع { ألا أكون ~~بدعاء ربي } ، قيل : هو ها هنا واجب ومعناه { ألا أكون بدعاء ربي شقيا } ~~كما شقيتم بدعاء الأصنام { فلما اعتزلهم } أي فارقهم قيل : فارقهم إلى ~~الأرض المقدسة { وما يعبدون من دون الله } يعني يدعونه إلها وهي الأوثان { ~~وهبنا له إسحاق ويعقوب } إبنا وابن ابن { وكلا جعلنا نبيا } يعني إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ، قوله تعالى : { ووهبنا لهم من ~~رحمتنا } ، قيل : المال والولد ، وقيل : النبوة والكتاب ، وقيل : الرحمة ~~والنعمة فوهبهم نعمة الدنيا والدين { وجعلنا لهم لسان صدق عليا } رفيعا قيل ~~: بناء حسنا ولسان العرب لغتهم وكلامهم استجاب الله دعوته { واجعل لي لسان ~~صدق في الآخرين } ثم ذكر حديث موسى واسماعيل فقال سبحانه : { واذكر } يا ~~محمد { في الكتاب } في القرآن { موسى إنه كان مخلصا } ، قيل : أخلص العبادة ~~لله ، وقيل : كان موحدا مسلما ، وبفتح اللام كان ms0504 مختارا للرسالة { وكان ~~رسولا نبيا } الرسول الذي معه الكتاب من الأنبياء والنبي الذي ينبئ عن الله ~~D وإن لم يكن معه كتاب كيوشع { وناديناه } أي دعوناه { من جانب الطور ~~الأيمن } أي من ناحية اليمنى أو من الأيمن صفة للطور والجانب ، وعن أبي ~~العالية حتى سمع صريف القلم الذي كتب به التوراة { ووهبنا له من رحمتنا } ~~من أجل رحمتنا وتراوفنا عليه وهبنا له { هارون } وكان هارون أكبر من موسى ~~فوقعت الهيبة على معاضدته وموازرته عن ابن عباس . PageV01P396 { واذكر في ~~الكتاب اسماعيل } هو أكبر ولد إبراهيم ، ذكر إسماعيل ( عليه السلام ) بصدق ~~الوعد وإن كان موجودا في سائر الأنبياء تشريفا له ، وعن ابن عباس أنه وعد ~~صاحبا أنه ينتظره في مكان فانتظره سنة { وكان يأمر أهله بالصلاة } ، قيل : ~~كان يأمر أمته بالصلاة والزكاة ، وقيل : يأمر أهله بصلاة الليل وصدقة ~~النهار ، وقيل : الزكاة ما يزكيهم ويقربهم إلى الله { وكان رسولا نبيا } ، ~~قيل : جمع بينهما تأكيدا { وكان عند ربه مرضيا } ، قيل : صالحا زكيا ( Bه ) ~~فحصل له عنده المنزلة العظيمة ، وقيل : رضي عمله { واذكر في الكتاب } ~~القرآن { ادريس } هو جد أب أب نوح ، وقيل : اسمه اخنوخ وليس نبي لأنه تعالى ~~سماه إدريس { إنه كان صديقا نبيا } كثير الصدق ، وقيل : أنزل إليه عليه ~~ثلاثين صحيفة وهو أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط ~~الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود { ورفعناه مكانا عليا } ، قيل : إلى ~~الجنة ولا بناء أعلى من الجنة ، وقيل : إلى السماء السادسة ، وقيل : إلى ~~السماء الرابعة ، وروي أنه حي لم يمت ، وروي أن الله رفعه إلى السماء ثم ~~قبض روحه ، وقيل : العلا شرف النبوة والزلفى عند الله ، ولما فصل ذكر ~~النبيين وذكر كل أحد بخصلة جمعهم في المدح فقال سبحانه : { أولئك الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين } بالنبوة ، وقيل : سائر الثواب { من ذرية آدم ~~وممن حملنا مع نوح } وكان إدريس من ذرية آدم لقربه منه لأنه جد أبي نوح ~~وإبراهيم من ذرية من حمل مع نوح لأنه من ولد سام بن ms0505 نوح ، وإسماعيل من ذرية ~~إبراهيم ، وموسى وهارون وزكريا ويحيى من ذرية إسرائيل ، وكذلك عيسى ابن ~~مريم ذريته { وممن هدينا } من الأمم { واجتبينا } أي اخترناهم للرسالة { ~~إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا } قال جار الله : يعني وقعوا ~~في السجود لله تعالى باكين ، والبكاء جمع باك كالسجود والقعود جمع ساجد ~~وقاعد ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اتلوا القرآن ~~وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا » وعن صالح المري : قرأت القرآن على رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) في المنام فقال لي : « يا صالح هذه القراءة ~~فأين البكاء؟ » وعن ابن عباس : إذا قرأتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود ~~حتى تبكوا فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « أن القرآن نزل محزن فإذا قرأتموه فتحازنوا » وقالوا : ندعو ~~في سجدة التلاوة بما يليق بآياتها فإن قرأ آية تنزيل السجدة ، قال : اللهم ~~اجعلني من الساجدين لوجهك ، المسبحين بحمدك ، وأعوذ بك أن أكون من ~~المستكبرين ، وإذا قرأ سجدة سبحان قال : اللهم اجعلني من الباكين إليك ، ~~الخاشعين لك ، وإن قرأ هذه قال : اللهم اجعلني من عبادك المنعم عليهم ، ~~المهتدين الساجدين لك ، الباكين عند تلاوة آياتك { فخلف من بعدهم خلف } ~~يعني قوم بعد النبيين المذكورين ، قيل : هم اليهود ومن معهم تركوا الصلاة ~~المفروضة وشربوا الخمر واستحلوا نكاح الأخت من الأب ، وقيل : هم في هذه ~~الأمة والله أعلم { فسوف يلقون غيا } عذابا أو غيا عن طريق الجنة ، وقيل : ~~غيا واد في جهنم تستعيذ منها أوديتها { إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا } أي لا ينقصون حقهم ، { جنات عدن } جنات ~~إقامة ، لا تزول الجنة ولا سكانها { التي وعد الرحمن عباده } المؤمنين { ~~بالغيب } يعني غائب عنهم لم يروها { إنه كان وعده مأتيا } { لا يسمعون فيها ~~لغوا } مثل الخنا والفحش والأباطيل ، وقيل : يمينا كاذبة ، وقيل : مآثما { ~~الا سلاما } وهو تسليم الله عليهم ، وقيل : أراد تسليم الملائكة { ولهم ~~رزقهم فيها بكرة وعشيا } يعني مقدار طرفي النهار ، وقيل : أراد ms0506 إرادة الرزق ~~عليهم في أي وقت شاؤوا { تلك الجنة } ما وصفت { التي نورث من عبادنا } وقرئ ~~نورث استعارة أي نبقي الرزق عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال الموروث ، ~~وقيل : لكل مكلف موضع في الجنة فإذا عصى دفع إلى غيره فلذلك سماه إرثا . ~~PageV01P397 { وما نتنزل إلا بأمر ربك } حكاية قول جبريل ( صلوات الله عليه ~~) حين استبطأه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وروي أنه احتبس الوحي ~~أربعين يوما ، وقيل : خمسة عشر وذلك حين سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي ~~القرنين والروح فلما نزل جبريل قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : « أبطأت عني » فنزلت { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا } ~~الدنيا { وما خلفنا } الآخرة { وما بين ذلك } ما بين النفختين وهو أربعون ~~سنة ، وقيل : ما بين أيدينا أمور الآخرة ، وما خلفنا أمور الدنيا ، وما بين ~~ذلك بين النفختين ، وقيل : الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا ، والسماء التي ~~وراءنا ، وما بين السماء والأرض ، والمعنى أنه المحيط بكل شيء لا يخفى عليه ~~خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة { وما كان ربك نسيا } يعني لا يجوز عليه ~~النسيان ، وقيل : المعنى ما كان ربك نسيا وما كان تاركا لك ، كقوله : { ما ~~ودعك ربك وما قلى } أو ما كان ربك نسيا لأعمال العالمين { رب السماوات ~~والأرض } أي خالقهما وخالق ما بينهما { فاعبده واصطبر لعبادته } أي اصبر ~~على أداء عبادته { هل تعلم له سميا } ، قيل : مثلا وشبها { ويقول الانسان ~~أئذا ما مت } الآية نزلت في أبي بن خلف فإنه أخذ عظما باليا وفته بيده ثم ~~قال هذا القول ، وقيل : إن الآية نزلت في مشركي قريش كانوا ينكرون البعث ، ~~فقال سبحانه : { أولا يذكر الانسان } حال ابتدائه { إنا خلقناه من قبل ولم ~~يك شيئا } موجودا { فوربك } يا محمد أو أيها السامع { لنحشرنهم والشياطين } ~~، قيل : نحشرهم من قبورهم مقرونين بأولياء من الشياطين { ثم لنحضرنهم } ~~يعني الخلق والشياطين { حول جهنم } يعني عرصات القيامة { ثم لننزعن من كل ~~شيعة } أي من كل أمة وطائفة { أيهم ms0507 أشد على الرحمن عتيا } قيل : فجورا ~~وكذبا { ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا } أي هو عالم لذاته لم يزل ~~ولا يزول ، ثم بين تعالى أحوالهم يوم الحشر فقال سبحانه : { وإن منكم إلا ~~واردها } اختلفوا في هذا الورود على أقوال : أحدها : ان المراد به الدخول ، ~~أي ما من أحد إلا وهو داخله ، ودلوا عليه بقوله تعالى : { ثم ننجي الذين ~~اتقوا } فتكون بردا وسلاما على المؤمنين وعذابا على الكافرين ، وقيل : أراد ~~بالورود الدخول عليها والإشراف عليها لا الدخول فيها كقوله : { ولما ورد ~~ماء مدين } ، وقيل : هو الجواز على الصراط لأن الصراط ممدود عليها ، وعن ~~مجاهد ورود المؤمن على النار وهو مس الحمأ جسده في الدنيا لقوله : الحمأ من ~~فيح جهنم ، وفي الحديث : « الحمأ حظ كل مؤمن من النار » وقيل : هو خطاب ~~للكفرة خاصة { ثم ننجي } ابتداء وليس بعطف { ونذر الظالمين في جهنم جثيا } ~~جاثيين على الركب . PageV01P398 قوله تعالى : { وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~بينات } الآية نزلت في النضر بن الحارث وجماعة من قريش لما نافروا فقراء ~~المؤمنين { قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين } يعني فريق الكفار ~~وفريق المؤمنين { خير مقاما } أي مجلسا وموضع إبانة { وأحسن نديا } أي ~~مجلسا دائما تفاخروا بالمال وزينة الدنيا ولم يتفكروا في العاقبة ، ثم بين ~~تعالى ما لهم وما أوتوا من أسباب الدنيا لا يغني عنهم شيئا فقال سبحانه : { ~~وكم أهلكنا قبلهم من قرن } أي جماعة ، قيل : هؤلاء الكافرين { هم أحسن ~~أثاثا } أي أمتعة وزينة { ورءيا } أي هيئة عن ابن عباس : وقيل : منظرا حسنا ~~، وقيل : الأثاث متاع البيت ، يعني كما لم يغني عنهم مالهم كذلك هؤلاء ~~الكفرة { قل } يا محمد { من كان في الضلالة } عن الدين { فليمدد له الرحمن ~~مدا } يعني أن عادة الله تعالى الافضال عليهم بالامهال إبلاغا في الحجة { ~~حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب } قيل : عذاب الاستئصال ، وقيل : عذاب ~~وقت اليأس ، وقيل : عذاب القبر { وإما الساعة } يعني إما عذاب الاستئصال في ~~الدنيا ، وإما القيامة { فسيعلمون } حين يرون العذاب { من هو شر مكانا ms0508 ~~وأضعف جندا } أي أقل ناصرا { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } أي يزيد ~~المؤمنين الذين اهتدوا إلى الحق { والباقيات الصالحات } أعمال الآخرة كلها ~~، وقيل : الصلوات الخمس ، وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر أي : { هو خير عند ربك ثوابا } من مفاخرة الكفار { وخير مردا } ~~أي مرجعا { أفرأيت الذين كفر بآياتنا } الآية نزلت في العاص ، وقيل : في ~~الوليد بن المغيرة ، وقيل : هو عام { وقال لأوتين مالا وولدا } أي سأعطى ~~مالا وولدا { اطلع الغيب } ، قيل : أنظر في اللوح المحفوظ ، وقيل أعلم ~~الغيب أو قد بلغ من شأنه أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد ~~القهار ، والمعنى أن ما ادعاه أن يؤتاه ويأتي عليه لا يتوصل عليه إلا بأحد ~~هذين الطريقين إما علم الغيب وإما عهد من عالم الغيب ، فبأيهما توصل إلى ~~ذلك؟ أو يكون العهد توحيدا وعملا صالحا قدمه ، قيل : وعده وعدا مؤكدا أن ~~يعطيه المال والولد ، فأجابه الله سبحانه بوجهين : أحدهما : انهم قالوا ما ~~لم يعلموا ، والثاني : انهم اعتقدوا ما جهلوا وهو نيل الثواب مع الكفر ~~والعصيان ، وروي أن الآية في الوليد والمشهور أنها في العاص بن وائل قيل : ~~ضاع له خباب حليا فاقتضاه الأجرة فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون وأن في ~~الجنة ذهبا وفضة وحريرا فأنا أقضيك ، ثم فإني أوتى مالا وولدا ، فنزلت ~~الآية { كلا } ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطئ فيما تصور لنفسه { سنكتب ما ~~يقول } سنحفظ { ما يقول } ليجازى به يوم القيامة { ونمد له من العذاب مدا } ~~أي نطول له من العذاب ما يستاهله ويزاد له عذابا فوق العذاب ، وقرأ علي ( ~~عليه السلام ) : « ويمد له » { ونرثه ما يقول } أي نزوي عنه ما زعم أنه ~~يناله في الآخرة من المال والولد { ويأتينا فردا } غدا بلا مال ولا ولد ، ~~ثم بين تعالى ما اتخذوه من الآلهة فقال سبحانه : { واتخذوا من دون الله ~~آلهة } وهي الأصنام { ليكونوا لهم عزا } ليكونوا لهم شفعاء يوم القيامة ، ~~أو يريد بذلك العز في الدنيا { كلا } أي لا يكون ما ms0509 ظنوا ردع لهم وإنكار { ~~سيكفرون } ، قالوا : الضمير في سيكفرون للآلهة أي سيجحدون عبادتهم ~~وينكرونها ويقولون والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون كقولهم : PageV01P399 { ~~ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } ، قيل : أراد خلينا بينهم وبين ~~الشياطين إذا وسوسوا اليهم ودعوهم إلى الضلال وهذا مجاز كما يقال خلا بين ~~الكلب وبين غيره ، أرسل كلبك عليه { تؤزهم أزا } ، قيل : تزعجهم إزعاجا من ~~الطاعة إلى المعصية ، وقيل : تأمرهم بالمعاصي ، ويقال : أزه على كذا إذا ~~غراه به ، وأزرت الشيء إلى الشيء ضممته اليه ، وأزعجه أزه أزا إذا هزه ~~بالازعاج { فلا تعجل عليهم } ، قيل : لا تعجل بإهلاكهم فإن لهم أمدا { إنما ~~نعد لهم عدا } والله تعالى يعد أيامهم عدا { يوم نحشر المتقين } يعني يوم ~~القيامة { إلى الرحمان } إلى حيث لا يملك سواه ، وقيل : إلى ثواب جنته { ~~وفدا } ، قيل : جماعات ، وقيل : ركابا ، وقيل : يأتون بنوق لم ير مثلها { ~~ونسوق المجرمين } ، قيل : المكذبين { إلى جهنم وردا } ، قيل : عطاشا لأن من ~~يرد الماء لا يرد إلا للعطش { لا يملكون الشفاعة } يعني هؤلاء الكفار { ~~وإلا } استثناء { من اتخذ عند الرحمان عهدا } ، قيل : العهد الاعتقاد ~~للتوحيد والاخلاص ، « وعن ابن مسعود أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~قال لأصحابه ذات يوم : » أيعجز أحدكم أن يتخذ عند الله كل صباح ومساء عهدا ~~« قالوا : وكيف ذلك؟ قال : » تقول كل صباح ومساء : اللهم فاطر السماوات ~~والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد اليك أني أشهد أن لا إله إلا أنت ~~وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وإنك ان تكلني إلى نفسي تقربني ~~من الشر وتباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عندك عهدا ~~توفينيه يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد ، فإذا قال ذلك طبع الله عليه ~~بطابع ووضع تحت العرش ، فإذا كان يوم القيامة نادى منادي أين الذين لهم عند ~~الله عهدا فيدخلون الجنة لا يشفع إلا المأمور بالشفاعة المأذون له « . # وقيل : عملا صالحا ، وقيل : أن يشهد أن لا إله إلا الله { وقالوا اتخذ ~~الرحمان ولدا } يعني اليهود والنصارى ومشركي العرب ms0510 جعلوا لله ولدا { لقد ~~جئتم شيئا إدا } ، قيل : منكرا عظيما ، وقيل : قطيعا { تكاد } كلمة وضعت ~~للقرب دون الوقوع { السماوات يتفطرن } يتشققن من قولهم وهذا مجاز { منه ~~وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } ، قيل : أراد استعظاما للكلمة وتهويلا ، ~~وقيل : أن الله سبحانه يقول : كدت أفعل بالسماوات والأرض عند وجود هذه ~~الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي وإني لا أعجل بالعقود روي ذلك ~~في الكشاف ، وهذا مجاز ومعناه لو تنفطر السماوات والأرض لشيء عظيم لكانت ~~تنفطر من هذا العظيم ما قالوا ، وقيل : تكاد القيامة تقوم وتنشق السماء ~~والأرض لعظم قولهم لكن لها أمد لا يقيمها إلا عند ذلك { أن دعوا للرحمان ~~ولدا } يعني أن هذه الأشياء لو كانت إنما تكون لأجل ادعائهم أن للرحمان ~~ولدا لأن إثبات الولد يقتضي حدوثه وخروجه من صفات الإلهية ، ثم نفى ذلك عن ~~نفسه غاية النفي فقال سبحانه : { وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا } أي ليس ~~من صفات الرحمان اتخاذ الولد ، ثم دل عليه بما بين أن الولد من صفات ~~المحدثين والله قديم ملك جميع الأشياء فكيف يليق به الولد؟! فقال سبحانه : ~~{ إن كل من في السماوات والأرض } يعني الخلق من الجن والإنس والملائكة { ~~إلا آتي الرحمان عبدا } أي يأتون ويقرون على أنفسهم فكلهم عبيده { لقد ~~أحصاهم وعدهم عدا } فلا يخفى عليه شيء منهم ولا من أعمالهم { وكلهم آتيه ~~يوم القيامة فردا } بعلمه ليس معه شيء من الدنيا ، وقيل : ليس معه عون ~~وناصر وولد ، ثم بين تعالى ذكر الوعد بعد تقديم الوعيد فقال سبحانه : { إن ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات } الآية نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه ~~السلام ) ذكره الحاكم ، فما من مؤمن إلا ولعلي في قلبه محبة عن ابن عباس { ~~سيجعل لهم الرحمان ودا } ، قيل : في الدنيا ، وقيل : في الآخرة ، وقيل : ~~محبة الملائكة في السماء والإنس والجن في الأرض ، وقيل : هو عام { فإنما ~~يسرناه بلسانك } وهي بلغة العرب { لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا } ، ~~قيل : شداد في الخصومة ، وقيل : صما ، وقيل : الألد الظالم ms0511 { وكم أهلكنا ~~قبلهم } ، قيل : هؤلاء الكفار { من قرن } من أمة { هل تحس } ، قيل : ترى ، ~~وقيل : تجد { منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا } والركز الصوت الخفي وأصل ~~الركز الحس ، وقيل : إنهم ينسون فلا يذكرون ، نتلو ذلك الكلام في سورة طه ~~والله الميسر والمعين . PageV01P400 { طه } ، قيل : اسم السورة ، وقيل : ~~معناه بالسريانية يا رجل ، قال الحسن : هو جواب المشركين لما قالوا أنه شقي ~~فقال تعالى : يا رجل { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } ، وقيل : اسم النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) له في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد وطه ويس ~~والمزمل والمدثر وعبد الله ، وقيل : معناه طه يا رجل بلغة عك قال شاعرهم : # ان السفاهة طه في خلايقكم ... لا قدس الله أخلاق الملاعين # { القرآن لتشقى } لتتعب فتصير به شقيا { إلا تذكرة لمن يخشى } العقاب { ~~تنزيلا } أي أنزله { تنزيلا ممن خلق الأرض والسماوات العلى } { الرحمان على ~~العرش استوى } ، قيل : نفذ حكمه في السماوات وما بينهما في العرش ، وقيل : ~~استوى على العرش أي قادر على خلقه وانفنائه ، وقيل : العرش الملك ، ~~والاستوى الاقتدار ، يعني هو مالك لملكه { له ما في السموات وما في الأرض ~~وما بينهما } خلقا وملكا { وما تحت الثرى } ما في بطن الأرض من النور ~~والأموات ، يعني إنه ملك وخالق لجميع الأشياء ، أو ما تحت السبع الأرضين ، ~~وعن السدي : هي الصخرة التي تحت الأرض السابعة { وإن تجهر بالقول فإنه يعلم ~~السر وأخفى } أي يعلم ما اسررته إلى غيرك وأخفى من ذلك ، وهو ما أخطرته ~~ببالك ، أو ما أسررته في نفسك وأخفى منه وهو ما استسره فيها ، وقيل : السر ~~ما أضمره العبد وأخفى منه ما لم يكن ولا أضمره أحد عن قتادة ، ثم بين تعالى ~~أن عالم السر وأخفى هو واحد هو الله تعالى فقال سبحانه : إنه { الله لا إله ~~إلا هو له الأسماء الحسنى } يعني كل اسم يدل على معنى حسن لأن اللقب لا ~~يجوز عليه . PageV01P401 { وهل أتاك حديث موسى } يعني قد أتاك خبره { إذ ~~رأى نارا } ، قيل : أن موسى استأذن شعيبا في الخروج ms0512 إلى الله فأذن له وخرج ~~بأهله ، فولدت له في الطريق ابنا في ليلة شاتية مظلمة مثلجة ، وقد ضل ~~الطريق ، وتفرقت ماشيته وما عنده ، فقدح النار فلم يور ، فأبصر نارا من ~~بعيد عن يساره وكان ذلك ليلة الجمعة { فقال لأهله } امرأته { امكثوا } ~~أقيموا مكانكم وهي بنت شعيب { إني آنست } أبصرت { نارا لعلي اتيكم منها ~~بقبس } النار المقبسة من رأس عود أو فتلة أو غيرها { أو أجد على النار هدى ~~} أي أجد قوما يهدوني في الدين أو يعرفوني الطريق { فلما أتاها } أتى النار ~~، قيل : رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها تستوقد فيها نارا بيضاء ويسمع ~~تسبيح الملائكة ، وقيل : كان نورا ولم يكن نارا ، وقيل : النار والنور واحد ~~، وقيل : لما رأى ذلك تحير وتعجب وعلم أنه معجز العادة فقال سبحانه : { ~~نودي } أي ناداه الله تعالى وقال : { يا موسى إني أنا ربك } ، وقيل : لما ~~كلمه الله قال : من المتكلم؟ قال الله : { إني أنا ربك } ، فإن قيل : كيف ~~أسمعه كلامه؟ قالوا : الكلام فعل المتكلم فخلق الله النداء في الشجرة ، ~~وقيل : رأى نورا عظيما فخاف فألقيت عليه السكينة ثم نودي وكانت الشجرة ~~عوسجة ، وروي أن إبليس وسوس اليه لعلك تسمع كلام شيطان ، فقال : أنا أعرف ~~أنه كلام الله بأني أسمعه من جميع جهاتي الست ، وأسمعه بجميع أعضائي { ~~فاخلع نعليك } ، قيل : أمر بخلع نعليه لأنهما كانا من جلد حمار ميت غير ~~مدبوغ ، وقيل : ليباشر الوادي بقدميه متبركا ، وقيل : لأن الحفرة تواضع لله ~~، ومن ثم طاف السلف بالكعبة ، وروي أنه خلع نعليه وألقاهما وراء الوادي ، ~~ومنهم من استعظم دخول المسجد بنعليه { إنك بالواد المقدس } المبارك ، وقيل ~~: المطهر { طوى } ، قيل : اسم الوادي { وأنا اخترتك } للرسالة { فاستمع لما ~~يوحى } ، ثم ابتدأ بالتوحيد فقال : { إنني أنا الله لا إله إلا أنا } أمره ~~أن يبلغ ذلك قومه { فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } فيها بالتسبيح والتعظيم ، ~~وقيل : لأن اذكر بالمدح والثناء { إن الساعة آتية } لا محالة { أكاد أخفيها ~~} وأكاد صلة ، وقيل : أكاد أريد كقوله : { كدنا ليوسف } أي أردنا ، ~~والإخفاء هو الإسرار ، يقال : خفيت ms0513 الشيء { لتجزى كل نفس بما تسعى } من خير ~~وشر { فلا يصدنك } عن الساعة { من لا يؤمن بها } لا يمنعك بالإيمان بالساعة ~~من لا يؤمن بالساعة { واتبع هواه فتردى } فتهلك { وما تلك بيمينك } إنما ~~سأله ليريه عظيم ما يخترعه عز وعلا من الخشبة اليابسة من قلبها حية وكانت ~~لها شعبتان وفي أسفلها سنان ، وقيل : كانت من أوس الجنة أخرجها آدم ( عليه ~~السلام ) وتوارثوه إلى أن بلغ شعيبا فدفعها إلى موسى { أتوكأ عليها وأهش ~~بها على غنمي } أخبط بها ورق الأشجار لترعاها غنمي { ولي فيها مآرب أخرى } ~~قال جار الله : كانت ذات شعبتين ومحجن فإذا طال الغصن جناه بالمحجن ، وإذا ~~طلب كسره لواه بالشعبتين ، وإذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته من ~~القوس والكنانة ، وكان يقاتل بها السباع ، وروي أنه كان يستسقي بها فتطول ~~طول البئر فتصير شعبتاها دلوا ، ويكونان بالليل وإذا ظهر عدو حاربت عنه ، ~~وإذا اشتهى ثمرة ركزها فأورقت وأثمرت ، وكان يحمل عليها رداءه وسقاءه فجعلت ~~تماشيه ، وإذا سار في البرية ركزها واستظل ، كل ذلك معجزات ظهرت فيها { قال ~~ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى } تمشي بسرعة ، وقيل : صارت حية ~~صفراء لها عرف كعرف الفرس ، وجعلت تورم حتى صار ثعبانا وهو أكبر ما يكون من ~~الحيات عن ابن عباس { قال خذها } يا موسى { ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى ~~} أي في حال ما كانت عصا { واضمم يدك إلى جناحك } وجناحا الإنسان جانباه ~~والأصل المستعار منه جناحي الطير ، والمراد إلى جنبك تحت العضد { تخرج ~~بيضاء من غير سوء } كناية عن البرص ، وروي أنه كان آدم فأخرج يده من ~~المدرعة بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس أي خذ هذه الآية بعد العصا حية { لنريك ~~} لهاتين الآيتين بعض { من آياتنا الكبرى } ولما الرسالة وأداة المعجزة ~~أمره بالتبليغ فقال : { اذهب إلى فرعون إنه طغى } تعدى { قال رب اشرح لي ~~صدري } يعني وسع لي صدري حتى لا أضجر { ويسر لي أمري } أي سهل علي أدنى ما ~~كلفتني { واحلل عقدة من لساني } وكان في لسانه ms0514 عقدة ، وعن ابن عباس كان في ~~لسانه رته لما روي في حديث الجمرة ، واختلف في زوال العقدة بكمالها فقيل : ~~بقي بعضها لقوله : { وأخي هارون هو أفصح مني لسانا } ، وقوله : { ولا يكاد ~~يبين } وكان في لسان الحسين ( Bه ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : PageV01P402 { ولقد مننا عليك } نعما متوالية ، فقال سبحانه : { ~~إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } الوحي إليها إما أن يكون على لسان نبي في ~~وقتها كقوله : { وإذ أوحيت إلى الحواريين } ، وقيل : كانت رؤيا في المنام ~~أو تلهمها كقوله : { وأوحى ربك إلى النحل } ، ثم فسر ذلك الوحي فقال : { أن ~~اقذفيه في التابوت } ، قيل : سمع فرعون ممن قرأ الكتب ، وقيل : من الكهنة ، ~~وقيل : رأى رؤيا فعبر له أن زوال ملكه على يدي رجل من بني إسرائيل ، فأخذ ~~في ذبح الأولاد وشد في ذلك ، وروي أنه وكل بكل حامل قبطية تحفظها ، فلما ~~ولدت أم موسى حفظته في التابوت وألقته في اليم ، وروي أنها وضعت في التابوت ~~عطبا محلوجا فوضعته فيه ، وقيل : أن الذي صنع التابوت مؤمن من آل فرعون ~~اسمه حزقيل { فاقذفيه في اليم } في البحر { فليلقه اليم بالساحل } يعني ~~شاطئ البحر { يأخذه عدو لي وعدو له } كموسى وهو فرعون ، وروي أنها وضعته في ~~التابوت وجصصته وقبرته ثم ألقته في اليم ، وكان يسرع منه إلى بستان فرعون ~~نهر كبير ، فبينما هو جالس على رأس بركته مع آسية إذ بالتابوت فأمر به ~~فأخرج ففتح فإذا صبي أصبح الناس وجها ، فأحبه عدو الله حبا شديدا لا يتمالك ~~أن يصبر عنه { وألقيت عليك محبة } خالصة أو واقعة { مني } في القلوب ، ~~فلذلك أحبك فرعون وكل من أبصرك ، روي أنها كانت على وجهه مسحة جمال ، وفي ~~عينيه ملاحة ولا يكاد يصبر عنه من رآه { ولتصنع على عيني } أي لتغذى على ~~محبتي وإرادتي ، وهذا من فصيح الكلام { إذ تمشي أختك } ، قيل : بعثتها أمها ~~لتنظر حال التابوت ، وكان الناس يدخلون ولا يمنعون { فتقول هل أدلكم على من ~~يكفله } لما امتنع من ثدي أحد قالت أخته واسمها مريم ms0515 : هل أدلكم على امرأة ~~ترضعه وتربيه؟ فقالوا : نعم ، فجاءت بالأم فقبل ثديها فذلك قوله : { ~~فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها } الآية { وقتلت نفسا } وهو القبطي الذي ~~استغاثه عليه الاسرائيلي ، قتله وهو ابن اثني عشر سنة { فنجيناك من الغم } ~~لأنه اغتم بسبب القتل خوفا من عقاب الله ومن اقتصاص فرعون ، فغفر الله له ~~ذلك { وفتناك فتونا } اخترناك اختيارا { فلبثت سنين في أهل مدين } وذلك حين ~~رعى لشعيب عشر سنين ، وروي أن بين مدين ومصر ثمان مراحل { ثم جئت على قدر ~~يا موسى } يعني موعد وهو القدر الذي قدره الله لكلامك ونبوتك { واصطنعتك } ~~اخترتك للرسالة { لنفسي } رسولا { اذهب أنت وأخوك بآياتي } بالعصا واليد ، ~~وقيل : التسع الآيات { ولا تنيا } ، قيل : لا تضعفا ولا تبطئا { اذهبا إلى ~~فرعون إنه طغى } جاوز الحد والعصيان { فقولا له قولا لينا } يعني ارفقا ~~بالدعاء ولا تغلظا له ، قيل : كان هارون بمصر فلما أوحى إلى موسى أن يأتي ~~مصرا أوحى إلى هارون أن يلقى موسى ، فلقاه على مرحلة واجتمعا وذهبا إلى ~~فرعون { لعله يتذكر } والترجي لهما أي اذهبا على رجائكما وطمعكما ، وباشرا ~~الأمر مباشرة من يرجو أو يطمع أن يثمر عمله ولا يخيب عمله ، وأرسلهما إليه ~~مع علمه بأنه لا يؤمن إلزاما للحجة وقطعا للمعذرة . PageV01P403 { قالا ~~ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } أي يسرف ويجاوز الحد ، وقيل : بالقتل ~~والعقوبة { قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى } بينكما وبينه من قول وفعل ~~، وكأنه قيل : أنا حافظ لكما وناصر سامع مبصر { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ~~} ندعوك اليه { فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم } بذبح الأبناء ، ~~والإستعباد للرجال واستحياء النساء { قد جئناك بآية من ربك } اليد والعصا { ~~والسلام على من اتبع الهدى } يريد سلام الملائكة الذين هم خزنة الجنة على ~~المهتدين { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أي أن العذاب ~~على من كذب الرسل وتولى أعرض عن الحق { قال فمن ربكما يا موسى قال } موسى { ~~بنا الذي أعطى كل شيء خلقه } يعني أعطى كل شيء صلاحه وهداه ms0516 لما يصلحه ، ~~وقيل : اليد للبطش ، والرجل للمشي ، واللسان للنطق ، والعين للبصر ، وكذلك ~~الأنف واليد والرجل ، والأزواج : البعير للناقة والرجل للمرأة ، فلم يزاوج ~~منها شيء غير جنسه ، قوله تعالى : { قال } فرعون { فما بال القرون الأولى } ~~يعني فما حال الأمم الماضية في العقاب والثواب؟ وقيل : فيما دعوت الله ، ~~وقيل : في إعادة القرون ومتى يكون؟ { قال } موسى { علمها عند ربي في كتاب } ~~محفوظ ، عند الله في اللوح المحفوظ ، وقيل : أراد بالكتاب ما تكتبه ~~الملائكة { لا يضل ربي ولا ينسى } يعني لا يضل لا يذهب عليه شيء ، ولا ينسى ~~من النسيان . وقيل : هما واحد ، عن ابن عباس : لا يترك من كفر به حتى ينتقم ~~منه ولا يترك من وحده حتى يجازيه { الذي جعل لكم الأرض مهادا } يتصل بما ~~قبله من دلائل التوحيد ، يعني جعل الأرض للعباد فراشا ، وكذلك جعل { لكم ~~فيها سبلا } طرقا للذهاب والمحجة في أكنافها { وأنزل من السماء ماء فأخرجنا ~~به أزواجا } أصنافا سميت بذلك لأنها مزدوجة مقترنة بعضها مع بعض ، وهذا : { ~~هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء } { ألم تر أن الله ~~أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } { من نبات شتى } ~~يعني مختلف الألوان والطعوم والمنافع ، منها ما يصلح للناس ومنها ما يصلح ~~للدواب ، ثم بين تعالى أن هذا لمنافع العباد ، فقال سبحانه : { كلوا وارعوا ~~أنعامكم } يعني تأكلوا بعضها وتعلفوا بعضها { إن في ذلك لآيات لأولي النهى ~~} ، قيل : الذين ينتهون عما حرم الله ، وقيل : لذوي الورع ، وقيل : لذوي ~~العقول { منها خلقناكم } أي من الأرص خلق أصلهم وهو آدم ( عليه السلام ) ، ~~وروي في الكشاف والحاكم أن الملك يأخذ من تراب المكان الذي يدفن فيه فيذره ~~على النطفة فيخلق من التراب والنطفة فذلك قوله تعالى : { منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم } في الأرض عند الموت { ومنها نخرجكم تارة أخرى } عند البعث { ~~ولقد أريناه آياتنا كلها } ، قال جار الله : الإشارة إلى الآيات المعلومة ~~التي هي التسع المختصة بموسى ( عليه السلام ) : العصا واليد ، وفلق البحر ، ~~والحجر ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ms0517 ، ونتق الجبل ، فكذب بها ~~جميعا وأبى أن يقبل الحق ، ثم نسب ما جاء به موسى إلى السحر تلبيسا على ~~قومه فقال : { أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى } { فلنأتينك بسحر ~~مثله } أي بمثل ما أتيت { فاجعل بيننا وبينك موعدا } للوقت الذي تلقي فيه { ~~لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى } مستويا بين الناس ، وقيل : وسطا بين ~~الفريقين { قال } موسى { موعدكم يوم الزينة } ، قيل : كان يوم عيد يتزينون ~~، وقيل : يوم عاشوراء عن ابن عباس { وأن يحشر الناس ضحى } وقت الضحى يجتمع ~~الناس نهارا جهارا فترون ما يجري بيننا فيكون أبلغ في الحجة . PageV01P404 ~~{ فتولى فرعون } أي انصرف وفارق موسى على الموعد { فجمع كيده } سحره وحيله ~~{ ثم أتى } الميعاد ، ثم بين تعالى بعد اجتماعهم للموعد فقال سبحانه : { ~~قال لهم موسى } للسحرة { ويلكم } كلمة وعيد وتهديد ، وعن وهب لما قال : { ~~ويلكم } الآية ، قالوا : ما هذا بقول ساحر { فيسحتكم } ، قيل : يستأصلكم ~~بعذاب ، وقيل : يهلككم { فتنازعوا أمرهم بينهم } ، قيل : تشاورت السحرة { ~~وأسروا النجوى } أي أخفوا كلامهم عمن أخفوه ، قيل : من فرعون وقومه ، أي ~~تناجوا فيما بينهم وأخفوا عنه ما علموا من أمر موسى ، وقيل : أخفوا عن موسى ~~وهارون أن ما جرى مع فرعون في إبطال أمرهما ، وقيل : أخفوا عن عوام الناس ~~ليوهموا عليهم ، واختلفوا في الذي أسروا قيل : قالوا : إن كان ساحرا شغلته ~~، وإن كان أمرا سماويا فله أمره ، وقيل : أسروا عن موسى وهارون { إن هذان ~~لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى } ، ~~قيل : أولو الفضل والشرف والأنساب ، وقيل : يذهبا بطريقتكم التي أنتم عليها ~~في السيرة والدين { فاجمعوا كيدكم } ، قيل : هو قول فرعون للسحرة ، وقيل : ~~هو من قول السحرة بضعهم لبعض { ثم ائتوا صفا } ، قيل : جمعا ، وقيل : صفوفا ~~ولا يختلف عنا منكم أحد ، لأنه في صدور الراس ، وروي أنهم كانوا سبعين ألفا ~~مع كل واحد منهم حبل وعصا وقد أقبلوا إقبالة واحدة { وقد أفلح اليوم من ~~استعلى } من غلب ، ثم بين تعالى ما جرى بينهم فقال سبحانه : { قالوا } يعني ~~السحرة { يا موسى إما ms0518 أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى } وإنما قالوا ذلك ~~إيهاما أن الغلبة لهم ، وقيل : كان بلغهم أن العصا تتقلب مرة حية ومرة عصا ~~{ قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } تمشي ، ~~ويقال : كيف صنعوا حتى خيل أنها تسعى؟ قالوا : كانوا نقروا العصا وجعلوا ~~فيها الزئبق ، وكذلك جعلوا الزئبق في الحبال ، فلما اصابها حر الشمس اهتزت ~~وتحركت ، وقيل : حفروا أسرابا ثم أوقدوا فيها النار ، ثم ألقوا عليها ~~الحبال والعصي ، فلما أصابها حر النار تحركت ، وكانوا سبعين ألفا ومع كل ~~واحد منهم حبل وعصا { فأوجس في نفسه خيفة موسى } ، قيل : خاف التلبيس على ~~العوام ، وقيل : الخوف إضمار شيء منه { قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى } ~~الغالب القاهر { وألق ما في يمينك } أي العصا { تلقف } أي تبتلع { ما صنعوا ~~} من الحبال والعصي ، قال : لما ألقى عصاه صارت حية وطافت حول الصفوف حتى ~~رآها الناس كلهم ثم قصدت نحو الحبال والعصي فابتلعتها كلها مع كثرتها ، ثم ~~أخذها موسى فعادت عصا ، فلما رأت السحرة ذلك علموا أنه ليس بسحر وأنها ~~معجزة آمنوا . PageV01P405 { فألقي السحرة سجدا } يعني سجدوا لله تعالى ، و ~~{ قالوا آمنا برب } العالمين رب { هارون وموسى } فقال فرعون للسحرة { آمنتم ~~له قبل أن آذن لكم } في الإيمان { إنه } يعني موسى { لكبيركم الذي علمكم ~~السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني اليد اليمنى والرجل اليسرى { ~~ولأصلبنكم في جذوع النخل } ، قيل : على جذوع النخل { ولتعلمن أينا اشد ~~عذابا } على كفركم بي وأبقى يعني أنا أم رب موسى ، فلما سمع القوم ~~المستبصرون وعيده لهم آثروا طاعة والدار الآخرة ونعيمها ، و { قالوا لن ~~نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا } يعني خلقنا { فاقض ما أنت قاض ~~} اصنع ما أنت صانع وتقديره اصنع ما شئت فلسنا نرجع عن دين الله { إنما ~~تقضي هذه الحياة الدنيا } يعني إنما تملك الحكم والأمر في الدنيا دون الدار ~~الآخرة { إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } أي ~~ما أمرتنا به من ms0519 عمل السحر ، لما علموا وعيد الله هان عليهم وعيد فرعون { ~~والله خير وأبقى } ، قيل : خير ثوابا للمؤمنين ، وأبقى للعاصين منك لأنك ~~فان هالك ، وقيل : قالوا لفرعون : أرنا موسى إذا نام فأراهم فإذا هو نائم ~~وعصاه تحرسه ، فقالوا : ليس هذا سحر ، إن الساحر إذا نام بطل سحره ، فأبى ~~عليهم إلا يعملوا فذلك اكراههم وروي أن رؤساء السحرة كانوا اثنين وسبعين ~~ساحرا ، الاثنان من القبط والباقي من بني اسرائيل ، وكان فرعون أكرههم على ~~السحر { إنه من يأت ربه مجرما } ، قيل : إنه خبر من الله اعتراض بين ~~القصتين على غير وجه الحكاية ، وقيل : هو حكاية عن السحرة ، من يأت إلى ~~الموضع الذي وعد ربه مجرما مشركا أي عاصيا { فإن له جهنم لا يموت فيها } ~~فيستريح { ولا يحيى } حياة هنيئة { ومن يأته مؤمنا } أي مات على الإيمان ~~وأتى الآخرة { قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } الرفيعة ، ثم ~~فسر الدرجات فقال سبحانه : { جنات عدن } امامه يعني دائمة { تجري من تحتها ~~الأنهار } تحت أشجارها وأبنيتها { وذلك جزاء من تزكى } تطهر من أدناس ~~الذنوب ، وعن ابن عباس قال : لا إله إلا الله ، ثم بين تعالى إصرارهم على ~~الكفر وإهلاك قوم فرعون فقال سبحانه : { ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر ~~بعبادي } أي أسر بهم ليلا من أرض مصر { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا } أي ~~اجعل لهم طريقا في البحر لا ماء فيه { لا تخاف دركا } أي يدركك فرعون { ولا ~~تخشى } شيئا من أمر البحر ، قيل : لا تخاف كون فرعون خلفك ولا كون البحر ~~أمامك { فأتبعهم فرعون } أي مضى خلفهم ولحقهم { بجنوده } وخيله وإنما أدخله ~~فرسه ، وقيل : تقدمهم جبريل { فغشيهم من اليم ما غشيهم } أي أصابهم في ~~البحر ما أصابهم وغمرهم الماء { وأضل فرعون قومه وما هدى } ، قيل : أهلكهم ~~في البحر وما نجاهم من الغرق وقيل : أضلهم عن الدين وما هداهم إلى خير ، ثم ~~عاد الكلام إلى خطاب بني إسرائيل وذكر نعمته عليهم فقال سبحانه وتعالى : { ~~يا بني إسرائيل } وهذا خطاب لهم بعد إنجائهم من البحر وإهلاك ms0520 فرعون ، وقيل ~~: خطاب للذين كانوا في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { قد ~~أنجيناكم من عدوكم } أي من فرعون وأعوانه واستعادة النعمة على الأسلاف تكون ~~نعمة الأخلاف ، فلهذا ذكرهم بها على قول من يقول : إنه خطاب لمن كان على ~~عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وواعدناكم جانب الطور الأيمن } ، ~~قيل : وعدنا موسى جانب الجبل الذي هو الطور فاختار موسى سبعين رجلا وذهب ~~بهم إلى الموعد وأعطي التوراة { ونزلنا عليكم المن والسلوى } يعني في التيه ~~وقد تقدم { كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، قيل : الطيب الحلال { ولا تطغوا ~~فيه } لا تجاوزوا الحد ولا تأكلوا الحلال { فيحل عليكم غضبي } أي يجب أو ~~ينزل على اختلاف القرآن { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } أي هلك { وإني ~~لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } يعني لزم الإيمان إلى أن مات . ~~PageV01P406 { وما أعجلك عن قومك يا موسى } يعني ما حملك على العجلة عنهم ، ~~قيل : كان أمر الله موسى أن يختار من قومه جماعة ، وقيل : سبعون رجلا من ~~خيارهم ليذهبوا معه للميقات ويأخذوا التوراة ، فقدموا جميعا إلى الطور على ~~الموعد ، ثم تقدمهم موسى شوقا إلى كلام ربه وظن أن ذلك أقرب إلى رضى ربه ، ~~وقيل : تقدمهم موسى وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل فقال سبحانه : { ما أعجلك ~~عن قومك يا موسى } { قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى } ، ومتى ~~قيل : إذا كان مأمورا بإحضارهم فلم تقدمهم؟ قالوا : أمر أن يحضر ويحضرهم ~~ولم ينه عن التقدم ، ومتى قيل : فلم قال فما أعجلك؟ قالوا قيل : لم يؤذن له ~~في التقديم { قال فإنا قد فتنا قومك } يعني امتحناهم بما حدث في بني ~~إسرائيل من أمر العجل وألزمنا عند ذلك النظر لتعلموا أنه ليس بإله ، وأن ~~الله سبحانه وتعالى ليس بصفة الأجسام { وأضلهم السامري } يعني دعاهم إلى ~~الضلال وهو أشدهم ضلالا ، وهو منسوب إلى قبيلة من بني إسرائيل يقال لها ~~السامرة ، وقيل : كان علجا من قرمان واسمه موسى ابن ظفر ، وكان منافقا ، ~~وكان من قوم يعبدون البقر ms0521 { فرجع موسى } بعد ما استوفى أربعين ليلة ذو ~~القعدة وعشر من ذي الحجة وعدهم الله سبحانه أن يعيطهم التوراة الذي فيها ~~هدى ونور ، حكى لنا أنها كانت ألف سورة ، كل سورة ألف آية ، يحمل أسفارها ~~سبعون جملا ، وقوله : { غضبان أسفا } ، قيل : حزينا فقال : { يا قوم ألم ~~يعدكم ربكم وعدا حسنا } ولا وعد أحسن من ذلك؟ { أفطال عليكم العهد } ~~الزمان؟ يريد مدة مفارقته لهم ، قيل : كان الموعد أربعين جعلوا الليل مفردا ~~والنهار مفردا فلم تم عشرون قال السامري : إن موسى حل حيث لم يرجع ، وقيل : ~~أقاموا ثلاثين يوما فلما لم يرجع تمكن منهم السامري { أم أردتم أن يحل ~~عليكم غضب من ربكم } يعني ينزل عليكم عقوبة { فأخلفتم موعدي } وذلك أن موسى ~~أمرهم أن يقيموا على أمرهم ودينهم حتى يرجع فخالفوا ، وقيل : أمرهم أن ~~يتمسكوا بطريقة هارون وطريقته { قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا } ، قيل : لم ~~نعتمد ذلك ، وقيل : بملكنا وطاقتنا ، وقيل : بأن ملكنا أمرنا ، وقيل : لم ~~نملك الصواب ولكن أخطأنا { ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } من حلي آل ~~فرعون ، وذلك أن موسى أمرهم أن يستعيروا من حليهم ، وقيل : كانت غنائم آل ~~فرعون ولم يكن لهم حلالا فجمعوها ودفعوها إلى السامري { فقذفناها } ، قيل : ~~في نار السامري التي أوقدها في الحفرة وأمر بأن يطرح فيها الحلي { فكذلك ~~ألقى السامري } أراهم أنه يلقى حليا في يده مثل ما ألقوا ، وإنما ألقى ~~التربة الذي أخذها من موطئ حيزوم فرس جبريل ، قال جار الله : { فأخرج لهم } ~~السامري من الحفرة { عجلا } خلقه الله من الحلي التي سبكتها يخور كما يخور ~~العجاجيل ، وروي أنه صاغ عجلا جعل فيه خردقا إذا دخلته الرياح فأوهم أنه ~~يصوت ، وقيل : خار مرة ولم يعد ، وقيل : كان خواره بالريح إذا دخل جوفه ، ~~وقيل : صاغ عجلا من ذهب مرصع لا روح فيه روي ذلك في الحاكم ، قال جار الله ~~: فإن قلت : كيف أثرت تلك التربة في إحياء الأموات؟ قلت : ما يصح أن يؤثر ~~الله سبحانه روح الفرس بهذه الكرامة الخاصة كما أثرت بغيرها من ms0522 الكرامات ، ~~وهي يباشر فرسه بحافره تربة ، إذا لاقت تلك التربة جماد أنشأه الله عند ~~مباشرته حيوانا ، ألا ترى كيف أنشأ المسيح من غير أب عند نفخة في الدرع ، ~~فإن قلت لم خلق العجل من الحلي حتى خار فتنة لبني إسرائيل وضلالا؟ قلت : ~~ليس بأول محنة محن الله بها عباده PageV01P407 { قال يا هارون ما منعك إذ ~~رأيتهم ضلوا } { ألا تتبعني } يعني هلا تبعتني بمن أقام على إيمانه { ~~أفعصيت أمري } فيما أمرتكم ، ويقال : ظاهر الآية أنه أمره باللحاق به ، ~~وقيل : لم يأمره بذلك وأمره بمجاهدتهم وزجرهم من القبيح ، وكان أخاه من أمه ~~وأبيه { لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي } وكان موسى ( عليه السلام ) رجلا حديدا ~~في كل شيء شديد الغضب لله ولدينه ، فلم يتمالك حتى رأى قومه يعبدون عجلا من ~~دون الله بعد ما رأوا الآيات العظام ، أن ألقي الألواح - التوراة - وأقبل ~~على هارون فقبض على شعر رأس هارون وكان أقرع ، وعلى شعر وجهه يجره إليه ~~ولما ظهر براءة هارون وبين العذر علم أن الذنب للسامري ، أقبل عليه موبخا { ~~فقال ما خطبك } أي ما شأنك وما دعاؤك؟ { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت ~~قبضة } حين أرسل الله إلى موسى جبريل راكب حيزوم فرس الحياة ، فأبصره ~~السامري فقال : إن لهذا شأن ، فقبض القبضة من تربة موطئة ، وقيل : كان ~~معتادا أن من قبض قبضة فألقاها على جماد فإنه يصير صواتا { وكذلك سولت لي ~~نفسي } ما لا حقيقة له ، وإنما صاغ عجلا وجعل فيه خردقا ، وروي أنه مر به ~~هارون وهو يصنع العجل فسأله ، فقال : شيء أفعله مصلحة أدع الله أن يتم ذلك ~~، فدعا له { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي ما دمت حيا ~~لا تخالط أحدا ولا يخالطك ، وكان موسى ( عليه السلام ) أمر بني إسرائيل ألا ~~يؤاكلوه ولا يخالطوه ، وقيل : حرم موسى مؤاكلته ومخالطته وذلك أنه عوقب في ~~الدنيا بعقوبة لا شيء أعظم منها ، وقيل : ألقيت هذه الكلمة على لسانه وكان ~~يغدو في الفيافي ويقول : { لا مساس وإن لك ms0523 موعدا لن تخلفه } أي لن يخلفك ~~الله موعده الذي وعدك إياه على الشرك والفساد ، ينجز ذلك في الآخرة بعدما ~~عاقبك بذلك في الدنيا ، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة { ذلك هو الخسران ~~المبين وانظر إلى إلهك } الذي اتخذته إلها وعكفت عليه { لنحرقنه بالنار ثم ~~لننسفنه في اليم نسفا } في البحر ، وقيل : أحرق حتى صار رمادا ثم رماه في ~~البحر ، وإنما فعل ذلك لإزالة الشبهة من قلوب العامة { إنما إلهكم الله ~~الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما } يعني هو خالقكم والمنعم عليكم ~~المستحق للعبادة ، هو الله الذي لا إله إلا هو ، وقوله : { وسع كل شيء علما ~~} أي يعلم كل شيء ، ثم ذكر تعالى من أنباء الرسل تسلية للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) وعقبه بالوعد والوعيد . PageV01P408 فقال سبحانه : { كذلك ~~نقص عليك من أنباء ما قد سبق } ، من أخبار الأمم المتقدمة { وقد آتيناك من ~~لدنا ذكرا } يعني القرآن لأن فيه ذكر ما يحتاج إليه من أمر الدين { من أعرض ~~عنه } من أدبر عن القرآن فلم يعمل بما فيه ولم يؤمن به { فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا } وأصله الثقل أي يشق عليه حمله لما فيه من العقوبة كما يشق ~~حمل الثقيل { خالدين فيه } أي في عقابه وجزائه { وساء لهم يوم القيامة حملا ~~يوم ينفخ في الصور } جمع صورة يعني كل صور ينفخ فيه ، وقيل : هو قرن ينفخ ~~فيه النفخة الثانية ليقوم الناس من قبورهم للجزاء { ونحشر المجرمين } ~~المذنبين { يومئذ زرقا } ، قيل : زرق العيون من شدة العطش ، وقيل : عميا ، ~~وقيل : سود الوجوه حمر العيون { يتخافتون بينهم } يتشاورون خفية وسرا يعني ~~يكلم بعضهم إما للخوف وللحسرة أو لخوف الفضيحة { إن لبثتم } ، قيل : في ~~الدنيا ، وقيل : في القبور { إلا عشرا } ليالي من مدة ما يرون من ذلك اليوم ~~، قال جار الله : يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا إما لما يعاينون من الشدائد ~~التي تذكرهم أيام القيامة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر لأن أيام ~~السرور قصار ، وإما لأنها ذهبت عليهم والذاهب وإن طالت مدته قصيرة { إذ ms0524 ~~يقول أمثلهم طريقة } أشبههم بالعقل { إن لبثتم إلا يوما } ، قيل : قصر ذلك ~~في أعينهم لما عاينوا العذاب ، وقيل : إلا يوما بعد انقطاع عذاب القبر عنهم ~~، ويعضده قوله تعالى { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ~~كذلك كانوا يؤفكون } ثم بين أن منكر البعث يسأل عن ذكر القيامة ما حالها؟ ~~فقال سبحانه : { ويسألونك عن الجبال فقل } يا محمد { ينسفها ربي نسفا } ~~فيجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها { فيذرها } أي فيذر مفازها ~~ومراكزها أن يجعل الضمير للأرض وإن لم يجر لها ذكر ، كقوله : { ما ترك على ~~ظهرها من دابة } { قاعا صفصفا } المكان المستوي { لا ترى فيها عوجا ولا ~~أمتا } واديا ولا رابية ، والإعوجاج ، الأودية ، والأمت : الارتفاع ، ثم ~~بين تعالى صفة القيامة فقال سبحانه : { يومئذ } أي يوم القيامة { يتبعون ~~الداعي } أي ثم إذا . . . . . . ويجوز أن يكون بدلا بعد بدل ، والمراد ~~بالداع إلى المحشر قالوا : هو إسرافيل قائما على صخرة بيت المقدس ، يدعو ~~الناس فينقلبون إليه من كل أوب إلى صوته لا يعدلون { لا عوج له } فيه أي لا ~~عوج لدعاء الداعي ولا يعدل عن أحد بل يحشرهم جميعا ، وقيل : من المقلوب أي ~~لا عوج لهم من دعائه ، بل يتبعون سراعا لا يلتفتون يمينا ولا شمالا { وخشعت ~~الأصوات } أي خضعت الأصوات { من شدة الفزع فلا تسمع إلا همسا } وهو الذكر ~~الخفي { يومئذ لا تنفع الشفاعة } يعني شفاعة الأنبياء والملائكة لأنهم لا ~~يشفعون { إلا من أذن له الرحمان } { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يعني ~~ما كان في حياتهم وبعد مماتهم لا يخفى عليه شيء من أمورهم تقدم أو تأخر ، ~~وقيل : يعلم ما بين أيديهم من أحوال الآخرة وما خلفهم من أحوال الدنيا { ~~ولا يحيطون } بمعلوماته { وعنت الوجه } المراد وجوه العصاة ، وأنهم إذا ~~عاينوا يوم القيامة وسوء الحساب صارت وجوههم عانية أي ذليلة خاشعة { وقد ~~خاب من حمل ظلما } وكل من ظلم في جانب خائب { ومن يعمل من الصالحات وهو ~~مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما } يعني ظلما بالزيادة في سيئاته ولا ms0525 نقصان من ~~حسناته { وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا } بلسان العرب { وصرفنا فيه من الوعيد ~~} كررنا وأكدنا { لعلهم يتقون } أي يتقون المعاصي والكبائر ، وقيل : يتقوا ~~أفعال الأمم الماضية كيلا ينزل بهم ما نزل { أو يحدث لهم } القرآن { ذكرا } ~~يعتبرون به ويتعظون . PageV01P409 { فتعالى الله الملك } استعظاما له لأنه ~~موجود لم يزل ولا يزول الملك الذي يملك الدنيا والآخرة { الحق } أي أحق من ~~يوصف بهذه الأوصاف وأنه يملك وملكه حق { ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى ~~إليك وحيه } ، قيل : لا تقرئه أصحابك ولا تمليه عليهم حتى يتبين معانيه أو ~~تتم سوره ، وقيل : كان يقرأ مع جبريل مخافة النسيان فنهي عن ذلك ، ومعناه ~~لا تعجل بقراءته قبل أن يفرغ جبريل من قراءته { وقل رب زدني علما } ، قيل : ~~بالقرآن فهما وحفظا ، وقيل : ما أمر الله رسوله في طلب الزيادة في شيء إلا ~~في العلم ، ثم عطف الله سبحانه قصة آدم على قوله : { وصرفنا فيه من الوعيد ~~لعلهم يتقون } والمعنى وأقسم قسما { لقد عهدنا } أمرنا أباهم { آدم } ~~ووصيناه ألا يقرب الشجرة وأوعده بالدخول في جملة الظالمين إن قربها ، وذلك ~~قبل وجودهم ومن قبل أن يتوعدهم فخالف إلى ما نهي عنه ، قال جار الله : فإن ~~قلت : ما المراد بالنسيان؟ قلت : يجوز أن يريد بالنسيان الذي هو نقيض الذكر ~~، وأنه لم يعن بالوصية العناية الصادقة ، ولم يستوثق منها بعقد القلب عليها ~~وضبط النفس حتى تولد من ذلك النسيان ، وإنه ترك ما وصي به عن الشجرة { فنسي ~~} أي فأنساه الشيطان { ولم نجد لم عزما } على المعصية وإنما فعله نسيانا ، ~~قيل : نسي الوعيد وأنه يخرج من الجنة إن أكل ، وقيل : نسي قوله : { إن هذا ~~عدو لك ولزوجك } { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس } ، قيل ~~: السجود لله وآدم قبلة السجود ، إلا إبليس كان جنيا بدليل قوله تعالى : { ~~كان من الجن ففسق عن أمر ربه } ولم يكن من الملائكة لكن دخل معهم في الأمر ~~بالسجود { فقلنا يا آدم إن هذا } يعني إبليس { عدو لك ولزوجك } حواء { فلا ~~يخرجنكما من الجنة ms0526 } بغرور وساوسه { فتشقى } ، قيل : هي شقاوة الدنيا وهو ~~أن يأكل من كده وكسبه ، وإنما قال : فتشقى على خطاب الواحد والمعنى تشقى ~~أنت وزوجك لأن أمرهما في النسب واحد ، وروي أنه أهبط على آدم ثورا أحمر ~~فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه { إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى } أي ~~في الجنة { وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } ولا تعطش ولا يصيبك من الشمس { ~~فوسوس اليه الشيطان } ، قيل : ألقى الوسوسة ، وقيل : ألقاها من الأرض ، ~~وقيل : كانا يجتمعان في السماء { قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد } يعني ~~شجرة إن أكلت منها بقيت خالدا مخلدا { وملك لا يبلى } { فأكلا منها } يعني ~~من الشجرة { فبدت } ظهرت { لهما سوآتهما } عوراتهما ، وقيل : كان لباسهما ~~الظفر فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما وتركت هذه البقايا في أطراف الأصابع { ~~وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } يضعان ورقة بعد ورقة ليسترا عوراتهما ~~قيل : هو ورق التين { وعصى آدم ربه } أي خالف أمره فيما أمره به ، وقيل : ~~أخطأ ثم أكل فغوى } خاب { ثم اجتباه ربه } أي اختاره واصطفاه للنبوة { وهدى ~~} أي هداه لأمر دينه ووفقه للنبوة . PageV01P410 { قال اهبطا منها } خطاب ~~لآدم وحزبه وإبليس وحزبه { بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى } أي رسول ~~وكتاب { فمن اتبع هداي } يعني الكتاب والرسول { فلا يضل } في الدنيا { ولا ~~يشقى } في الآخرة { ومن أعرض عن ذكري } عن القرآن والعمل به { فإن له معيشة ~~ضنكا } ، قيل : عيشا ضيقا ، وقيل : هو الضريع والزقوم في النار ، وقيل : هو ~~عذاب القبر ، فضمن الله لمن يقرأ القرآن وعمل بما فيه لا يضل في الدنيا ولا ~~يشقى في الآخرة { ومن أعرض عن ذكري } عن القرآن والعمل به { فإن له معيشة ~~ضنكا } قال تعالى : { وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك ~~بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله } وقال : { ولو أنهم أقاموا التوراة ~~والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم } وقال : ~~{ ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } ~~وقال ms0527 : { استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } وقال ~~تعالى : { وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } { ونحشره يوم ~~القيامة أعمى } ، قيل : عمي البصر { قال رب لم حشرتني أعمى } هو سؤال ~~استفهام أي لأي ذنب ، وقيل : تضرع ، وقيل : كنت بصيرا بعينين ، وقيل : كنت ~~بصيرا بحجتي عند نفسي { كذلك أتتك آياتنا } حجتنا { فنسيتها وكذلك اليوم ~~تنسى } أي كما أتتك آياتي فأعرضت عنها كذلك اليوم تترك ، قال جار الله : ~~كذلك أتتك آياتنا فلم تنظر إليها بعين المعتنين ولم تبصر وتركتها وعميت ~~عنها فكذلك اليوم تترك ولا يزال غطاك عينك ، قال جار الله : ختم آيات ~~الوعيد بقوله : { ولعذاب الآخرة أشد وأبقى } كأنه قال : وللحشر على الأعمال ~~الذي لا يزول أشد من ضيق العيش المبقى ، وأراد لتركنا إياه في العمى أشد ~~وأبقى من تركه آياتنا ، قوله تعالى : { وكذلك نجزي } نعاقب { من } أسرف ~~بالمعاصي { ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد } من عذاب الدنيا { وأبقى ~~} أي أدوم { أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون } الأمم الماضية { ~~يمشون في } ديارهم ، قيل : كانت قريش تتجر إلى الشام فتمر بديار عاد وثمود ~~وترى مساكنهم خالية ، وقيل : { مساكنهم } قبورهم لأنها مساكن الموتى يعني ~~لم يكن هاديا لهم ، ودلائل وكم أهلكنا { إن في ذلك } أي في الهلاك للأمم { ~~لآيات } لعبرة { لأولي النهى } لذوي العقول الذين تدبروا في أحوالهم وما ~~كانوا فيه من نعم الدنيا وعظم الشأن . PageV01P411 { ولولا كلمة سبقت من ~~ربك } الكلمة وعد الله بتأخير العذاب ولولا هذه العدة لكان مثل عاد وثمود { ~~وأجل مسمى } ، قيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره لولا كلمة سبقت وأجل ~~مسمى لكان العذاب لازما ، قيل : الأجل المسمى قيام الساعة ، وقيل : الأجل ~~الذي كتب الله تعالى لكل أحد ، ثم أمره سبحانه بالصبر فقال تعالى : { واصبر ~~على ما يقولون } من التكذيب والأذى ، يعني اصبر حتى يأتيك النصر ، فهو وعيد ~~لهم ووعد للمؤمنين وتسلية { وسبح بحمد ربك } ، قيل : سبح في هذه الأوقات ~~واحمده ، وقيل صل في هذه الأوقات ، وقيل : أراد { قبل طلوع الشمس } أراد ~~صلاة الفجر ms0528 { وقبل غروبها } صلاة العصر { ومن آناء الليل } صلاة المغرب ~~والعشاء { وأطراف النهار } صلاة الظهر ، وقيل : أطراف النهار الظهر والمغرب ~~، وقيل : قبل طلوع الشمس : الفجر ، وقبل غروبها : الظهر والعصر ، ومن اناء ~~الليل : المغرب والعشاء ، وأطراف النهار : صلاة التطوع ، ومن حمل الآية على ~~التسبيح قال : أراد المداومة عليها في عموم الأوقات وهو الظاهر قال جار ~~الله : اناء الليل في أناء الليل صلاة العتمة وفي أطراف النهار صلاة المغرب ~~وصلاة الفجر على التكرار { لعلك ترضى } بما يعطيك الله ، قال جار الله : ~~لعل للمخاطب أي اذكر الله في هذه الأوقات طمعا ورجاء أن تنال ما به عند ~~الله برضى نفسك ويسر قلبك ، وقرئ ترضيا أي يرضيك ربك { ولا تمدن عينيك } ~~ومد النظر تطويله ، ولا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه وإعجابا به وتمنيا ~~أن يكون له كما فعل نظاره قارون حين قالوا : { يا ليت لنا مثل ما أوتي ~~قارون انه لذو حظ } حتى وبخهم أولو العلم والإيمان ب { ويلكم ثواب الله خير ~~لمن آمن وعمل صالحا } وفيه أن النظر غير الممدود مفعو عنه مثل نظر الشيء ~~بالنظر عن غض البصر ، قال جار الله : ولقد شدد العلماء من أهل التقوى في ~~وجوب غض النظر عن آنية الظلمة ، وعدد الفسقة في اللباس والمراكب وغير ذلك ~~لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء للعيون الناظرة ، فالناظر إليها محصل لعرضهم ~~كالمغري لهم على اتخاذها ، والآية نزلت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) نزل به ضيف ولم يكن عنده شيء ، فأرسل رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) إلى يهودي يستقرضه فأبى أن يعطيه إلا برهن ، فحزن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : « إني لأمين من في السماء وإني لأمين من ~~في الأرض أحمل إليه درعي الحديد » فنزلت { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ~~} أي أعطيناهم ليتمتعوا بها من نعم الدنيا { أزواجا منهم } ، قيل : أراد ~~بالأزواج أصنافا من نعيم الدنيا { زهرة الحياة الدنيا } ، قيل : زينتها { ~~لنفتنهم فيه } أي لنختبرهم { ورزق ربك } ، قيل : عطاء ربك ، قيل : هو الذي ~~وعدك ms0529 به في الآخرة { خير وأبقى } كما متعنا به هؤلاء في الدنيا ومثل ما ~~أعطيناك من نعمة الإسلام والنبوة { وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، قيل ~~: أهل بيتك وأهل دينك ، واصطبر عليها أي على ثقلها { لا نسألك رزقا } يعني ~~لا تهتم بالرزق والمعيشة ، فإن رزقك مكفي عندنا ونحن رازقوك ولا نسألك أن ~~ترزق نفسك ولا أهلك ، ففرغ بذلك لأمر الآخرة والعاقبة المحمودة لأهل التقوى ~~، وعن عروة بن الزبير إذا رأى ما عند السلطان ودخل بيته وقرأ : { ولا تمدن ~~عينيك } الآيات ثم ينادي الصلاة يرحمكم الله { وقالوا } يعني الكفار { لولا ~~يأتينا بآية من ربه } كما أنزلها الأنبياء من قبله { أولم تأتهم بينة ما في ~~الصحف الأولى } هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعني القرآن { ولو أنا ~~أهلكناهم بعذاب من قبله } أي من قبل نزول القرآن وبعثة محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } يعني لو هلكوا في ~~الدنيا ثم بعثوا في يوم القيامة { لقالوا } الآية { قل } يا محمد لهؤلاء ~~الكفار { كل متربص } منتظر الدوائر لمن تكون { فتربصوا } أنتم انتظروا { ~~فستعلمون } إذا جاء أمر الله وقامت القيامة { من أصحاب الصراط السوي } ~~الطريق المستقيم { ومن اهتدى } إلى الرسل نحن أم أنتم؟! . PageV01P412 نزلت ~~الآيات في منكر البعث { اقترب للناس حسابهم } والمراد اقتربت الساعة ، وإذا ~~اقتربت الساعة فقد اقترب ما يكون فيها من الحساب والثواب والعقاب إذا كان ~~من أشراطها أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وهم في غفلة } أي من ~~دنوها وكونها { معرضون } يعني عن . . . فيها والتأهب لها ، قال جار الله : ~~فإن قلت : كيف وصفت بالاقتراب؟ قلت : هو مقترب عند الله والدليل عليه قوله ~~D : { ويستعجلونك بالعذاب } { وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } وإن ~~كل آت قريب وإن طالت أوقات استقباله قربت { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~} ، قيل : أي شيء من القرآن محدث ينزله سورة سورة وآية وآية ينبئهم على ذكر ~~القيامة والوعد والوعيد { إلا استمعوه وهم يلعبون } ، قيل : كلما جدد لهم ~~الذكر استمروا على ms0530 الجهل لا يتعظون ولا يعتبرون { لاهية قلوبهم } ، قيل : ~~غافلة عن أمر دينهم معرضون عن ذكر الله { وأسروا النجوى } أي أخفوا ~~مناجاتهم ، قال جار الله : فإن قلت : النجوى هو اسم من التناجي لا يكون إلا ~~خفية فما معنى قوله : وأسروا؟ قلت : معناه بالغوا في إخفائها وجعلوها بحيث ~~لا يعلم أحد من هم مناجون { الذين ظلموا } الموسومون بالظالم الفاحش فيما ~~أسروا { هل هذا } يعني محمد { إلا بشر مثلكم } نفروا الناس عنه بشيئين ~~أحدهما أنه بشر والثاني أن ما أتى به سحر وذلك جهل منهم لأن القرآن معجزة ~~إذ لو كان سحر لقدر عليه غيره من البشر { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون } ~~يعني تقبلون وأنتم تعلمون أنه سحر . PageV01P413 { قال ربي يعلم القول } أي ~~هو عالم بأسرار المتناجين وبكل قول { في السماء والأرض وهو السميع } لقولهم ~~{ العليم } بأفعالهم وضمائرهم { بل قالوا أضغاث أحلام } تخليط رؤيا رآها في ~~المنام { بل افتراه } أي ما أتى به كذب { بل هو شاعر فليأتنا } محمد { بآية ~~} حجة إن كان صادقا { كما أرسل الأولون } أتوا بالآيات كفلق البحر وانقلاب ~~العصا حية لموسى وإحياء الميت لعيسى { ما آمنت } أي ما صدقت { قبلهم } قبل ~~هؤلاء الكفار { من قرية أهلكناها } أي جاءتهم الآيات فلم يؤمنوا فأهلكناهم ~~مصرين على الكفر { أفهم يؤمنون } فيه وذلك أن من تقدم من الأمم طلبوا ~~الآيات وعهدوا أنهم يؤمنون عندها فلما جاءتهم نكثوا وخالفوا فأهلكهم الله ~~فلو أعطيناهم ما يقترحون لكانوا . . . . . . . . . واستحقوا عذاب الاستئصال ~~{ وما أرسلنا قبلك } يا محمد { إلا رجالا } وهذا جواب لقولهم { ما هذا إلا ~~بشر مثلكم } { فاسألوا أهل الذكر } يعني إن كنتم في شك من ذلك { فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ، قيل : بأخبار من مضى من الأمم هل كانت ~~الرسل إلا من البشر ، وقيل : التوراة والإنجيل ، وقيل : الذكر القرآن وأهل ~~الذكر هم المؤمنون يعني المؤمنين العالمين بالقرآن ، وقيل : لما نزلت قال ~~أمير المؤمنين : نحن أهل الذكر { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } يعني ~~الرسل الأولين ، والمعنى وما جعلنا الأنبياء قبلة ذي جسد غير طاعمين ، وهذا ms0531 ~~جواب لقولهم : { ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } { وما ~~كانوا خالدين } باقيين في الدنيا لا يموتون فذلك حالك { ثم صدقناهم } الوعد ~~في إهلاك أعدائهم كذلك نفعل بك وبقومك المكذبين لك { فأنجيناهم } فخلصناهم ~~{ ومن نشاء } من المؤمنين { وأهلكنا المسرفين } بالمعاصي المجاوزين حدود ~~الله { لقد أنزلنا إليكم كتابا } يعني القرآن { فيه ذكركم } قال جار الله : ~~شرفكم أو موعظتكم ، أو فيه مكارم الأخلاق التي كنتم تطلبون بها الثناء ، ~~وحسن الذكر كحسن الجوار ، والوفاء بالعهد ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ~~والسخاء وما أشبه ذلك قال في الحاكم : ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، وقيل ~~: موعظة لما وعد الله { أفلا تعقلون } أفلا تعلمون أن الأمر كما أخبرناكم . ~~PageV01P414 { وكم قصمنا من قرية } واردة على غضب شديد ، ومنادية على سخط ~~عظيم ، لأن القصم أقطع من الكسر ، قصمت الشيء كسرته ، وأراد بالقرية أهلها ~~ولذلك وصفها بالظلم { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } لأن المعنى أهلكنا قوما ~~وأنشأنا آخرين ، وعن ابن عباس : انها حضور وسحول قريتان باليمن تنسب اليهما ~~الثياب وفي الحديث : « كفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم في ثوبين ~~سحوليين » ، وروي « حصوريين » بعث الله اليهم نبيا فقتلوه ، فسلط الله ~~عليهم بخت نصر كما سلطه على أهل بيت المقدس فاستأصلهم ، وروي أنه لما ~~أخذتهم السيوف نادى منادي يا ثارة الأنبياء ندموا واعترفوا بالخطأ وذلك حين ~~لم ينفعهم الندم ، وظاهر الآية على الكثرة ، ولعل ابن عباس ذكر حصور بأنها ~~إحدى القرى فلما علموا شدة عذابنا وبطشنا علم حسن . . . . . . لم يشكوا ~~فيها ركضوا من ديارهم ، والركوض : ضرب الدابة بالرجل ، ومنه قوله تعالى : { ~~اركض برجلك } ويجوز أن يركبوا دوابهم يركضونها هاربين منهزمين من قريتهم ~~لما أدركتهم مقدمة العذاب ، ويجوز أن شبهوا في سرعة عدوهم على أرجلين ~~بالراكبين الراكضين لدوابهم فقيل لهم : { لا تركضوا } والقول محذوف ، قال ~~جار الله : فإن قلت : من القائلون؟ قلت : يحتمل أن يكون بعض الملائكة أو من ~~ثم من المؤمنين ، أو يقوله رب العزة وتسمعه ملائكته لينفعهم في دينهم { ~~وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } من العيش الرافه والحال ms0532 الناعمة { لعلكم ~~تسألون } تهكم بهم وتوبيخ ، أي ارجعوا إلى نعمكم ومساكنكم لعلكم تسألون غدا ~~عما جرى عليكم ونزل بأموالكم ومساكنكم ، وذلك استهزاء بهم ، يعني ارجعوا ~~اجلسوا كما كنتم في مجالسكم وترتبوا في مراتبكم حتى يسألوكم من تملكون أمره ~~، يسألكم الوافدون عليكم ، فقيل لهم ذلك تهكم إلى تهكم ، وتوبيخ إلى توبيخ ~~{ قالوا يا ويلنا } لما رأوا العذاب اعترفوا وقالوا على سبيل الندم { إنا ~~كنا ظالمين } أنفسنا { فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين } ~~والحصيد قصد الاستئصال كما يحصد الزرع ، والخمود : النار إذا طفيت ، وخمد ~~الحمأ : سكن ، وخمد الرجل وأغمي عليه { وما خلقنا السماء والأرض } يعني وما ~~سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع { وما بينهما } من أصناف ~~الخلائق مشحونة بضروب البدائع والعجائب { لاعبين } كما تسوي الجبابرة ~~سقوفهم وسائر زخارفهم لهوا ولعبا ، وإنما سوينا للفوائد الدينية والحكم ~~الربانية لتكون مطارح أفكار واعتبار واستدلال ونظر العباد مع ما يتعلق بهم ~~من المنافع التي لا تعد ، ثم بين أن السبب في ترك اتخاذ اللهو واللعب ~~وانتفائه عن أفعاله هو أن الحكمة صارفة عنه وإلا أنا قادر على إيجاده إن ~~كنت فاعلا إني على كل شيء قدير ، وقوله : { لاتخذناه من لدنا } أي من ~~الملائكة لا من الإنس ردا لمقالة المسيح ، وقيل : اللهو المرأة ، بل إضراب ~~عن اتخاذ اللهو واللعب وتبرئة منه لذاته كأنه قال : سبحاننا أن نتخذ اللهو ~~واللعب { ما كنا فاعلين } ذلك لكن { نقذف } نرمي { بالحق } على الباطل يعني ~~ننزل عليك من القرآن الحجج على أصناف الكفرة ، وقيل : بالحجة على الشبهة { ~~فيدمغه } يلغوه ويبطله { ولكم الويل } يا معاشر الكفار { مما تصفون } الله ~~به من اتخاذ الولد { وله من في السماوات } ، بل هو خالق السماوات { والأرض ~~} وجميع الخلق عبيده { ومن عنده } الملائكة { لا يستكبرون عن عبادته ولا ~~يستحسرون } ، قيل : لا يستنكفون عن ابن عباس : وقيل : لا يميلون { يسبحون ~~الليل والنهار } الذي أنتم فيه ، وقيل : هو عبارة عن الدوام { أم اتخذوا ~~آلهة من الأرض هم ينشرون } يحيون الأموات ، وقيل : ينشرون الأحياء ويخلقون ~~الخلق ، وهذا استفهام ms0533 والمراد الإنكار ، يعني لم يعبدون ما لا يخلق ولا ~~يملك بل مخلوقون مملوكون ، ثم دل عليه فقال سبحانه : { لو كان فيهما آلهة } ~~يعني في السماوات والأرض غير الله { لفسدتا } لخربتا وهلك من فيهما وما ~~استقامتا { فسبحان الله } منزه عن ذلك { رب العرش عما يصفون } من الشريك ~~والولد { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } لأن جميع أفعاله حكمة وصواب ، ~~وإنما يسألون أنهم يفعلون الحق والباطل ، وقيل : ليس لأحد عليه نعمة يسأله ~~عن شكرها ، قال جار الله : كانت عادة الملوك والجبابرة أنهم لا يسألهم من ~~في مملكتهم عن أفعالهم وعما يوردون ويصدرون عن تدبير ملكهم تهيبا وإجلالا ~~مع جواز الخطأ والزلل وأنواع الفساد ، وكان ملك الملوك ورب الأرباب خالقهم ~~ورازقهم أولى بأن لا يسأل عن أفعال مع ما علم واستقر في العقول إنما يفعله ~~كله مفعول بداعي الحكمة ولا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح ، { وهم ~~يسألون } أي هم مملوكون مستعبدون خطاؤون . PageV01P415 { أم اتخذوا من دونه ~~} توبيخ استعظاما لكفرهم أي اتخذوا أربابا يعبدون { قل هاتوا برهانكم } أي ~~حجتكم على ذلك أما من جهة العقل وأما من جهة الوحي ، فإنكم لا تجدون كتابا ~~من كتب الأول إلا وتوحيد الله وتنزيهه عن الأنداد مدعوا إليه والإشراك منهي ~~عنه متوعد عليه ، ثم بين أن لا حجة على ما قلتم عقلا ولا شرعا فقال سبحانه ~~: { هذا ذكر من معي } بالحق في إخلاص الإلهية { و } هذا { ذكر من قبلي } في ~~التوراة والإنجيل ، وقيل : القرآن { ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم } ~~متقلدون في الكفر { لا يعلمون الحق فهم معرضون } عن النظر والتفكر في الحق ~~، وقيل : معرضون عن القرآن والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } يعني ~~لم نبعث رسولا إلا بالدعاء إلى التوحيد { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } الآية ~~نزلت في خزاعة ، قالوا : الملائكة بنات الله { بل عباد مكرمون } يعني هو ~~منزه عما وصفوه به بل الملائكة عباد كغيرهم من العبيد مكرمون { لا ms0534 يسبقونه ~~بالقول } أي لا يقدمونه بالقول والعمل ولا يجاوزون حد أمره ولا يقولون إلا ~~بأمره { وهم بأمره يعملون } { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } يعني يعلم ~~إقبالهم وإدبارهم ، وقيل : باطنهم وظاهرهم { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } أي ~~ليس لهم محل الشفاعة إلا بإذنه كسائر العبيد ، ارتضى يعني لمن رضي الله { ~~وهم من خشيته مشفقون } أي من خوف عذابه لمكان وعده ووعيده خائفون { ومن يقل ~~منهم إني إله } يعني من يقل ذلك منهم على ما زعم الكفار فذلك { نجزيه جهنم ~~كذلك نجزي الظالمين } الذين يصفون الله بما لا يليق به . PageV01P416 { ~~أولم ير الذين كفروا } استفهام ، والمراد به التقريع ، يعني هو الذي يفعل ~~هذه الأشياء لا يقدر غيره عليها فهو الإله المستحق للعبادة دون غيره { إن ~~السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما } تقديره كانتا ذات رتق فجعلناهما ~~ذات فتق ، ومعنى ذلك أن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما ، أو كانت ~~السماوات متلاصقات ، فكذلك الأرضون لا فرج بينهما ففتقهما وفرج بينهما ، ~~وقيل : فتقهما بالمطر والنبات بعدما كانت مصمتة ، وقيل : خلقهما بعضهما على ~~بعض ثم خلق ريحا ففتحتهما ، وقيل : كانت طبقة واحدة ففتقهما سبع سماوات ~~وسبع أرضين { وجعلنا من الماء كل شيء حي } ، قيل : خلقنا كل شيء حي من نطفة ~~نحو قوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ، وقيل : أراد به الماء في ~~الحقيقة ، وقيل : جعلنا الماء حياة كل ذي روح ونماء كل نامي فيدخل فيه ~~الحيوان والنبات والأشجار { وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها ~~فجاجا } طرقا واسعة من الجبال لولا ذلك لما أمكن السلوك { سبلا } طرقا ~~لعلكم تهتدون { وجعلنا السماء سقفا } يعني كالسقف { محفوظا } من أن يسقط ~~على الأرض ، وقيل : محفوظا من الشياطين بالشهب { وهم عن آياتها } أعني حجج ~~السماء وما جعل فيها من دلالات الحدث والشمس والقمر وسائر النيران { معرضون ~~} يعني أرعضوا عن التفكر فيها والاستدلال بها ، وإنما قال آيات لأن في ~~السماء آيات كثير { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل يجري في ~~فلك يسبحون } ، قيل : الفلك ms0535 هو جسم تدور عليه الكواكب كفلكة المغزل ، وقيل ~~: كهيئة حديد الرحى عن مجاهد ، ويحتمل أن يكون عبارة عن مجرى الكواكب ، قال ~~: ويحتمل أن يكون جسما عليه الكواكب وهو قول أكثر المتكلمين ، أعني الوجهين ~~كلاهما وإنما أضاف الفعل إليهما توسعا فإنه تعالى هو المجري { وما جعلنا ~~لبشر من قبلك الخلد } الآية نزلت في الذين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون ~~، يعني ما جعلنا البقاء لآدم في الدنيا { أفإن مت فهم الخالدون } { كل نفس ~~} يعني جميع البشر ، أي كل حي ذائق الموت { ونبلوكم } نعاملكم معاملة ~~المختبر بالشدة والرخاء { ثم إلينا ترجعون } أي إلى حكمه وجزائه { وإذا رآك ~~الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا } وهكذا حال الجاهل يعني يتخذونك هزوا ~~وسخرية ، يعني يقول بعضهم لبعض : { أهذا الذي يذكر آلهتكم } ، قيل : يعيبها ~~بأنها لا تنفع ولا تضر { وهم بذكر الرحمان هم كافرون } ، قولهم : ما نعرف ~~الرحمان إلا مسيلمة { خلق الإنسان من عجل } أي على عجلة في أمره ، قال أبو ~~علي : يستعجل في كل شيء يشتهيه ، والإنسان لا يخلو من العجلة ولكن ذكره ها ~~هنا مبالغة في وصفه بالعجلة ، وعن ابن عباس : أنه أراد بذلك آدم وأنه حين ~~بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه الروح أراد أن يقوم ، روي لما دخل الروح في ~~عينيه نظر إلى ثمار الجنة ولما دخل جوفه اشتهى الطعام ، وقيل : المراد به ~~النضر بن الحرث استعجل العذاب تكذيبا ، والظاهر أن الآية عامة في جميع ~~الإنسان ، وقيل : العجل الطين أي خلق الإنسان من الطين { سأريكم آياتي } ~~حججي في التوحيد والعدل والنبوة { فلا تستعجلون } بطلب الآيات ، وقيل : ~~سأريكم عذابي إذا نزل إليكم فلا تستعجلوه ، فهو نازل بهم يوم بدر وغيره من ~~الأيام من القتل والأسر في الدنيا ، وقيل : أراد يوم بدر وغيره ، وقيل : ~~عذاب الآخرة { ويقولون متى هذا الوعد } الذي تعدنا من العذاب قبل القيامة { ~~إن كنتم صادقين } في ذلك . PageV01P417 { لو يعلم الذين كفروا } ما ينالهم ~~أو إذا أتاهم ما يستعجلون به { حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ~~} ، قيل : أراد الوجوه ms0536 والظهور ، وقيل : أراد إحاطة النار بهم { بل تأتيهم ~~بغتة } يعني الساعة تأتيهم فجأة { فتبهتهم } تحيرهم ، وقيل : تفاجئهم { فلا ~~يستطيعون ردها } أي لا يقدرون على دفعها { ولا هم ينظرون } أي لا هم يؤجلوه ~~، لما تقدم ذكر استهزائهم بالمؤمنين والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~أتبعه بقوله : { ولقد استهزئ برسل } تسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) وإنذارا لقومه من العذاب { فحاق } فحل ونزل بهم { بالذين سخروا منهم } من ~~الرسل { ما كانوا به يستهزئون } يعني وبال استهزائهم وما استحقوا عليه من ~~العذاب { قل } يا محمد لهم : { من يكلؤكم } ، قال في الحاكم : خرج الكلام ~~مخرج الاستفهام والمراد به الإنكار ، أي لا حافظ لهم سواه ، معناه أنكم ~~تكفرون به وتستهزئون برسله وإذا حل بكم عذابه فلا مانع ولا دافع ، ومعنى ~~يكلؤكم ، يحفظكم ويحرسكم { بالليل والنهار } يعني في جميع الأوقات { من ~~الرحمان } أي من بأسه وعذابه وعقوبات الدنيا والآخرة { بل هم عن ذكر ربهم ~~معرضون } يعني بل هم معرضون عن ذكره لا يخطروه ببالهم عن مواعظه وزواجره { ~~أم لهم آلهة تمنعهم } من عذاب الله إذا نزل بهم ، ثم بين وصف ما اتخذوه ~~آلهة فقال سبحانه : { لا يستطيعون نصر أنفسهم } يعني الأوثان لا يقدرون ~~فكيف ينصرون من عبدها؟ قال جار الله : إن ما ليس بقادر على تصريفه وعن ~~منعها من إليه بالنصر والتأييد ، كيف يمنع غيره؟ { ولا هم منا يصحبون } ولا ~~الكفار منا يجارون ، وقيل : يمنعون ، وقيل : ينصرون ويحفظون { بل متعنا ~~هؤلاء } الكفار { وآباؤهم } في الدنيا بما أنعم الله عليهم من نعم الدنيا ، ~~وإمهال الله إياهم { حتى طال عليهم العمر } فغرهم شأن طول العمر ، وإمهال ~~الله إياهم حتى أتوا ما أتوا { أفلا يرون } يعني ينبغي أن يعتبروا بالدنيا ~~فإنها إلى زوال وبحساب ، يعتبروا بمن مضى من الأمم الخالية أتهم المنية ، ~~أو لم يروا هؤلاء الكفار { أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها } ، قيل : ~~بحراثها ، وقيل : بموت أهلها ونقصان أموالها ، وقيل : بموت العلماء ، وقيل ~~: بهلاك الظلمة وخراب دورهم ، وقيل : بتسليط المؤمنين عليها وإظهارهم على ~~أهلها وردهم دار إسلام ms0537 { أفهم الغالبون } ، قيل : هؤلاء الذين أهلكهم الله ~~الغالبون أم الله حيث أهلكهم كذلك حالكم { قل إنما أنذركم بالوحي } أي بما ~~أوحي إلي من القرآن وأخبار الأمم والوعد والوعيد { ولا يسمع الصم الدعاء } ~~يعني أنهم يستثقلون القرآن وسماعه وذكر الحق ، فهم بمنزلة الأصم الذي لا ~~يسمع ، وقيل : إنهم يتصامون إذا دعوا إلى الحق { ولئن مستهم نفحة من عذاب ~~ربك } ، قيل : طرف ، وقيل : عقوبة ، قال جار الله : لئن مستهم من هذا الذي ~~ينذرون به أدنى شيء لأذعنوا وأقروا بأنهم ظلموا أنفسهم حين تصاموا وأعرضوا ~~بالنفخ في معنى القلة { ليقولن يا ويلنا } يدعون بالويل عند نزوله { إنا ~~كنا ظالمين } نفسنا بأن عصينا الله وكذبنا الرسل { ونضع الموازين القسط } ~~المراد بموضع الموازين قولان : أحدهما إرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب ~~الأعمال بالعدل والنصفة من غير أن يظلم عباده مثقال ذرة فمثل ذلك بموضع ~~الموازين ليوزن بها الموزونات ، والثاني أنه بموضع الموازين الحقيقة ويوزن ~~بها الأعمال ، وعن الحسن : هو ميزان له كفتان ولسان ، وروي أن داوود ( عليه ~~السلام ) سأل الله أن يريه الميزان ، فلما رآها غشي عليه ثم أفاق ، فقال : ~~يا إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته ، فقال : يا داوود إذا رضيت على عبدي ~~ملأتها بتمرة ، قال جار الله : فإن قلت : كيف يوزن الأعمال وهي أعراض؟ قلت ~~: فيه قولان أحدهما توزن صحائف الأعمال والثاني يجعل في كفة الحسنات جواهر ~~بيض مشرقة ، وفي كفة السيئات جواهر سود مظلمة { فلا تظلم نفس شيئا } يعني ~~لا ينقص من ثوابها المستحق ولا يزاد في العذاب { وإن كان مثقال حبة } هذا ~~مثل والمراد إن كان يسيرا من الطاعة لا يضيع بل يجازى عليه { أتينا بها } ~~قيل : أنها محفوظة { وكفى بنا حاسبين } لأنه لا يظلم في حسابه وأنه لا يعلم ~~الخردلة غيره كذلك اليسير من الأعمال . PageV01P418 { ولقد آتينا موسى ~~وهارون } أي آتيناهما { الفرقان } وهو التوراة وآتيناهما { ضياء وذكرا ~~للمتقين } والمعنى أنه في نفسه ضياء وذكرا ، وآتيناهما بما فيه من الشرائع ~~والمواعظ ضياء وذكرا ، وعن ابن عباس : لفرقان الفتح كقوله : { يوم ms0538 الفرقان ~~} ، وقيل : فلق البحر { الذين يخشون ربهم } أي يخافون عقابه بالغيب في ~~سرائرهم { وهم من الساعة مشفقون } خائفون ، قوله تعالى : { وهذا ذكر } يعني ~~القرآن { مبارك } وبركته كثيرة ألا من تمسك به وعمل به استحق ثواب الأبد { ~~أفأنتم له منكرون } قيل : جاحدون مع كونه معجز؟! { ولقد آتينا إبراهيم رشده ~~} وهو الاحتباء لوجه الصلاح ، قال تعالى : { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~اليهم أموالهم } { من قبل } موسى وهارون ، وقيل : { من قبل } محمد { وكنا ~~به عالمين } أي علمنا أنه هو أهل النبوة ومصطلح لها يقوم بها عملا { وإذ ~~قال لأبيه } آزر وقومهم حين رآهم يعبدون الأصنام { ما هذه التماثيل } الصور ~~التي لا تنفع ولا تضر؟ تجاهل لهم وتصغير شأنها مع علمه بتعظيمهم وإجلالهم ~~لها { التي أنتم لها عاكفون } مقيمون على عبادتها؟! { قالوا بل وجدنا ~~آباءنا لها عابدين } ، قال جار الله : ما أقبح التقليد والقول المتقبل بغير ~~برهان ، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين حين استدرجهم إلى أن قلدوا آباءهم ~~في عبادة التماثيل ، وعفروا لها جباههم وهم معتقدون أنهم على شيء ، فجادلوا ~~في نصرة مذهبهم ، ومجادلون لأهل الحق عن باطلهم ، وكفى أهل التقليد سيئة ان ~~عبدوا الأصنام ، ثم بين تعالى جواب إبراهيم لقومه فقال سبحانه : { بل ربكم ~~رب السماوات والأرض الذي فطرهن } أي خلقهن ، قال جار الله : الضمير في ~~فطرهن للسماوات والأرض أو للتماثيل ، وكونه للتماثيل أدخل في تضليلهم وأثبت ~~للاحتجاج عليهم { وأنا على ذلكم من الشاهدين } وذلك مبالغة في إظهار الحق ، ~~قال جار الله : وشهادته على ذلك بالحجة عليه وتصحيحه بها كما تصح الدعوى ~~بالبينات لأني لست مثلكم ، فأقول ما لا أقدر على إثباته بالحجة كما لم ~~تقدروا على الاحتجاج لمذهبكم ، ولم تزيدوا على أنكم وجدتم عليه آباءكم { ~~وتالله } هذا قسم به سبحانه { لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين } قيل : ~~في حال غيبتكم ، وقيل : إشارة إلى أنها تحتاج إلى نصرهم فإذا غابوا لا ~~يقدرون على حفظ أنفسهم ، وقيل : كان هذا يوم عيد لهم ، وقيل : كان لهم في ~~كل سنة عيد إذا رجعوا دخلوا على أصنامهم ms0539 وسجدوا لها ، وروي أن آزر خرج به ~~في يوم عيد ، فبدأوا ببيت الأصنام فدخلوا وسجدوا لها من دون الله وضعوا ~~بينها طعاما ، فخرجوا وبقي إبراهيم ونظر إلى الأصنام وكانت سبعين صنما ~~مصطفة وثم صنم عظيم مستقبل الباب وكان من ذهب وفي عينيه جوهرتان تضيئان ~~بالليل ، فكسرها كلها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الكبير علق الفأس في عنقه ~~، قيل : كان ذلك سرا من قومه ، وروي سمعه رجل واحد . PageV01P419 { فجعلهم ~~جذاذا } قطعا من الجذ وهو القطع { إلا كبيرا لهم } وإنما استثنى الكبير ~~لأنه غلب على ظنه أنهم لا يرجعون إلا إليه لما تسامعوه من إنكارهم لدينهم ~~وسنة لآلهتهم ، ومعنى هذا { لعلهم إليه يرجعون } إلى إبراهيم فسألوه ليبين ~~لهم بطلانهم ، وقيل : إلى الكبير فيسألونه وهو لا ينطق فيعلمون ضعفها ، ~~فلما رجعوا من عيدهم مروا ببيت آلهتهم فيقولون : ما لهؤلاء مكسرة؟ وما لك ~~صحيحا؟ والفأس على عاتقك؟! قال : هذا بناء على ظنه بهم لما خرب وذاق من ~~مكابرتهم لعقولهم واعتقادهم في آلهتهم وتعظيمهم لها ، وقوله تعالى : علمه ~~أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم { قالوا من فعل هذا بآلهتنا } يعني خاطب ~~بعضهم بعضا بذلك { إنه لمن الظالمين } ، قيل : نسبوه إلى الظلم ، وقيل ~~الظالم لنفسه { قالوا } يعني الذين سمعوا إبراهيم وهو يقول لأكيدن أصنامكم ~~{ قالوا } يعني قوم إبراهيم { فأتوا به على أعين الناس } يعني فأتوا به ~~بإبراهيم حيث يجتمعون { لعلهم يشهدون } ما قاله شهادة تكون حجة عليه ، وقيل ~~: لعلهم يشهدون عقابه وما يصنع به { قالوا أأنت فعلت } في الكلام حذف أي ~~أتوا به ثم قالوا أنت فعلت { هذا بآلهتنا يا إبراهيم } ؟ فأجاب : { فقال بل ~~فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون } ، قيل : مفيد بقوله : { إن ~~كانوا ينطقون } يعني إن قدروا على النطق قدروا على الفعل أو على ما قاله ~~جار الله : استهزاء بهم ، ومتى قيل : لم قال فاسألوهم ولم يقل فاسألوه ~~وإنما أراد الكبير؟ قالوا : لأنه كان مبهم كالأمير عندهم يعظمونه فخاطب ~~بلفظ العظماء استهزاء بهم ، وقيل : أراد فاسألوهم بأجمعهم { فرجعوا إلى ~~أنفسهم } أوموا ms0540 بينهم رجع بعضهم إلى بعض وقالوا : { إنكم أنتم الظالمون } ~~حيث لم تحفظوا الآلهة ، وقيل : أنتم الظالمون لأنفسكم حيث تعبدون ما لا ~~ينفع نفسه ، وقيل : أنتم الظالمون في سؤالكم إياه لو قدر على الجواب لقدر ~~على الدفع عن نفسه ولما قدر على كسرها ، وقيل : عرفوا صدقه وعاندوا { ثم ~~نكسوا على رؤوسهم } قيل : تحيروا فنكسوا لأجلها رؤوسهم إذ علموا أنها لا ~~تنطق ، وقيل : اتخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة ، ثم اعترفوا بما هو ~~حجة عليهم فقالوا : { لقد علمت ما هؤلاء ينطقون } يعني الأوثان فكيف ~~تسألوهم وهم لا ينطقون { قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا ~~يضركم } { أف لكم } صوت إذا صوت به علم أن صاحبه متضجر { ولما تعبدون من ~~دون الله أفلا تعقلون } ان عبادة ما لا ينفع ولا يعقل . PageV01P420 { ~~قالوا حرقوه وانصروه آلهتكم إن كنتم فاعلين } قيل : إن كنتم تفعلون ~~الانتصار منه لآلهتكم فليس الإحراق ، قال جار الله : اجمعوا رأيهم لما ~~غلبوا بإهلاكه ، وهكذا المبطل إذا نزعت شبهته بالحجة وافتضح لم يكن أحدا ~~أبغض إليه من المحق ، ولم يبق له مفزع إلا المناصبة كما فعلت قريش برسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين عجزوا عن المعارضة ، والذي أشار ~~بتحريقه رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض ، وقيل : الذي أشار بتحريقه ~~نمرود ، وروي أنهم حين هموا بإحراقه حبسوه ثم بنوا بيتا كالحصيرة بكوثى ، ~~وجمعوا شهرا أصناف الخشب الصلاب حتى كانت المرأة لتمرض فتقول : لئن عافاني ~~الله لأجمعن حطبا لإبراهيم ، ثم أشعلوا نارا عظيمة كانت الطير تحرق في الجو ~~من وهجها ، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به فيها فنادى جبريل ( ~~عليه السلام ) : { يا نار كوني بردا وسلاما } وحكي ما احترق منه إلا وثاقه ~~، وقال له جبريل حين رمي به : هل لك حاجة؟ قال : أما إليك فلا ، قال : فسل ~~ربك ، قال : حسبه من سؤالي علمه بحالي ، وعن ابن عباس : إنما نجي بقوله ~~حسبنا الله ونعم الوكيل ، وأطل عليه نمرود من الصرح فإذا هو في روضة ومعه ~~جليس له ms0541 من الملائكة فقال : إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن ~~إبراهيم ، وكان إبراهيم ابن ستة عشر سنة ، واختار المعاقبة بالنار لأنها ~~أهول ما يعاقب وأقطع ، ومن ثم قالوا : { إن كنتم فاعلين } أي إن كنتم ~~ناصرين آلهتكم { بردا وسلاما } والمعنى ذات برد وسلام ، والمراد ابردي فسلم ~~منك إبراهيم ، وعن ابن عباس : لو لم يقل ذلك لأهلكه بردها { وأرادوا به ~~كيدا } أرادوا أن يكيدوه ويمكروا به فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين { ~~ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين } ، قيل : أمرهما ~~بالهجرة إلى الشام ليعلم الناس الذي قيل : إلى أرض مكة ، وقيل : أرض بيت ~~المقدس ، وقيل : نجاهما من العراق إلى الشام ، وبركاته لأن أكثر الأنبياء ~~يعثرا فيها نشرت في العالمين شرائعهم ، وقيل : بارك الله فيه بكثرة الماء ~~والشجر والخصب وطيب عيش الغني والفقير ، وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل ~~له : إلى أين؟ فقال : إلى بلد يملأ فيه الجراب بدرهم ، وقيل : ما من ماء ~~عذب إلا وينبع من أصله من تحت الصخرة إلى بيت المقدس ، وروي أنه نزل ~~بفلسطين ولوطا بالمؤتفكات وبينهما مسير يوم وليلة { ووهبنا له اسحاق ويعقوب ~~نافلة } النافلة ولد الولد ، وقيل : سأل إسحاق فأعطيه وأعطي يعقوب ، نافلة ~~أي زيادة وفضلا من غير سؤال { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } يعني أنبياء ~~يقتدى بهم ، يهدون بأمرنا يدعون الناس إلى الدين ويرشدونهم إلى الشرائع { ~~وأوحينا إليهم فعل الخيرات } الطاعات والشرائع وكذلك { إقام الصلاة وإيتاء ~~الزكاة وكانوا لنا عابدين } أي مخلصين في العبادة . PageV01P421 { ولوطا ~~آتيناه حكما } ، قيل : الفصل بالحق ، وقيل : النبوة ، وقيل : إصابة الحق { ~~وعلما } أي علما بالدين وما يحتاج إليه { ونجيناه من القرية } هي سدوم وهي ~~{ التي كانت تعمل الخبائث } يعني أهلها { إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } ~~خارجين عن طاعة الله ، قيل : كانوا يأتون الذكور في أدبارهم ويتضارطون في ~~أيديتهم ، وقيل : الكفر وسائر القبائح { وأدخلناه في رحمتنا } ، قيل : ~~الرحمة ، النجاة ، وقيل : النبوة { إنه من الصالحين } ثم عطف قصة داوود ~~ونوح على ما تقدم فقال سبحانه : { ونوحا إذ نادى من قبل ms0542 فاستجبنا له } في ~~دعائه { فنجيناه وأهله } يعني من آمن به { من الكرب العظيم } من العذاب ~~والغرق الذي نزل بقومه { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } أي نصرناه ~~على القوم ، وقيل : متعناه بالنصر منهم حتى لم يصلوه بسوء ، ثم عطف قصة ~~داوود على قصة نوح فقال سبحانه : { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } ، ~~قيل : كان زرعا وقع فيه الغنم ليلا ، وقيل : كان كرما قيل : شرعا في الحكم ~~من غير قطع { إذ نفشت فيه غنم القوم } أي رعته فأفسدته { وكنا لحكمهم ~~شاهدين } لا يغيب عنا { ففهمناها سليمان } أي فتحنا له طريق الحكومة ، وقيل ~~: فهم سليمان قيمة ما أفسدت الغنم ، ويقال : كيف كان قصة الحرث وما الذي ~~حكما به؟ قالوا : إنهما اختصما إليه صاحب الحرث وصاحب الغنم الذي أفسدت ~~الحرث فحكم داوود بالغنم لصاحب الحرث ، فقال سليمان وهو ابن اثني عشر سنة ~~غير هذا أرفق بالفريقين ، فعزم عليه ليحكمن فقال : أرى أن تدفع الغنم إلى ~~أهل الحرث ينتفعون بها بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحرث إلى أرباب ~~الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد ثم يترادان ، فقال : القضاء ما ~~قضيت وأمضى الحكم ، فإن قيل حكما بوحي أم باجتهاد؟ قيل : جميعا بالوحي ، ~~وقيل : اجتهدا جميعا فجاء اجتهاد سليمان أشد بالصواب ، وفي قوله : { ~~ففهمناها سليمان } دليل على أن الصواب كان مع سليمان ، وفي قوله : { وكلا ~~آتينا حكما وعلما } دليل على أنهما كانا جميعا على الصواب { وسخرنا مع ~~داوود الجبال يسبحن } فإن قيل : لم قدم الجبال على الطير؟ قيل : تسبيحها ~~وتسخيرها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد { والطير } ~~حيوان ناطق ، روي أنه كان يمر بالجبال مسبحا وهي تجاوبه ، وقيل : كانت تسير ~~معه حيث سار ، قال جار الله : فإن قلت : كيف تنطق الجبال وتسبح؟ قلت : لأن ~~الله يخلق فيها الكلام كما خلقه في الشجرة حين كلم موسى ، وجواب آخر وهو أن ~~يسبح من رآها تسير بسير الله فكما حملت على التسبيح وصفت { وكنا فاعلين } ~~أي قاصرين على أن نفعل هذا { وعلمناه صنعة لبوس لكم } يعني ms0543 الدروع ، وروي ~~أن أول من صنع الدروع داوود ، والله تعالى جعل الحديد في يده كالعجين كما ~~قال : PageV01P422 { وأيوب إذ نادى ربه } لما اشتدت المحنة به وانقرضت ~~أحواله ونفدت أولاده وسوس له الشيطان بما ضيق صدره فدعا ربه وكان أيوب ( ~~عليه السلام ) من ولد إسحاق بن يعقوب وقد استثناه الله وبسط عليه الدنيا ~~وكثر أهله وماله ، وكان له سبعة بنين وسبع بنات ، وكان له أصناف البهائم ~~وخمس مائة فدان يتبعها خمسمائة عبد لكل عبد امرأة وولد ، فأبلاه بذهاب ولده ~~، انهدم عليهم البيت فهلكوا ، وبذهاب ماله ، وبالمرض في بدنه ثمان عشرة سنة ~~، وقيل : ثلاث عشرة سنة ، وقيل : سبع سنين ، وقيل : أربعون ، وقيل : ثمانون ~~سنة { وآتيناه أهله } ورد الله عليه أهله وجميع ماله { ومثلهم معهم رحمة من ~~عندنا } أي نعمة منا عليه { وذكرى للعابدين } أي لكل مؤمن في الصبر ~~والانقطاع إلى الله والتوكل عليه لأن كل من تذكر أمر أيوب سهل عليه الأمر ~~وهان عليه المحن ، وقيل : لئلا يعجبوا بعبادتهم إذا علموا حال أيوب ، وقيل ~~: ليقتدي به أهل البلاء ويعلموا أن عاقبة الصبر محمودة { وإسماعيل } هو ~~أكبر ولد إبراهيم وأمه هاجر ، وقيل : هو الذبيح ، قال في الحاكم : وهو ~~الصحيح { وذا الكفل } هو الياس ، وقيل : زكريا ، وقيل : يوشع بن نون ، قال ~~جار الله : كأنه سمي بذلك لأنه ذو الحظ من الله ، وقيل : كان له ضعف عمل ~~الأنبياء في زمانه ، وقيل : ضعف ثوابهم وقيل : كان يتكفل ، وقيل : كان ~~يتكفل بأمر من ق { وأدخلناهم في رحمتنا } أي أنعمنا عليهم ، بالنبوة ، وقيل ~~: بالجنة والثواب { إنهم من الصالحين } أي الفاعلين للصلاح في أمر دينهم ، ~~ثم ذكر قصة يونس وزكريا فقال سبحانه : { وذا النون } أي صاحب النون وهو ~~يونس { إذ ذهب مغاضبا } لقومه يعني غضب على قومه حين عصوه ولم يؤمنوا به ~~فخرج قبل أن يؤذن ، وظن أنه لا يعد ذنبا فكانت صغيرة مغفورة من جهته { فظن ~~أن لن نقدر عليه } يعني نضيق عليه ، وقيل : ظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة ، ~~وقيل : ظن أن لن نقضي عليه بالرجوع إلى ms0544 قومه ، والقدرة بمعنى القضاء { ~~فنادى في الظلمات } ، قيل : ظلمة الليل ، وقيل : ظلمة البحر وظلمة بطن ~~الحوت ، وقيل : حوت في بطن حوت آخر ، وروي أنه اقترع أهل السفينة وخرجت ~~القرعة عليه ثلاث مرات فقام وقال : أنا العبد الآبق وألقى نفسه في الماء ~~فابتلعه حوت واختلفوا كم مكث في بطنه قيل : أربعون يوما وليلة ، وقيل : سبع ~~أيام ، وقيل : ثلاثة ، وأمسك الله نفسه في بطن الحوت حيا معجزة له ، وقوله ~~: { أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } لنفسي { فاستجبنا له } ~~أي أجبنا دعاءه { ونجيناه من الغم } من غم البحر ، وقيل : قذفه الحوت إلى ~~الساحل ثم أرسله الله إلى قومه { وكذلك ننجي المؤمنين } إذا دعونا ، وعن ~~سعيد بن المسيب يرفعه إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اسم ~~الله إذا دعي به أجاب دعاء يونس » . قال الراوي : قلت : يا رسول الله أله ~~خاصة؟ قال : « له خاصة ولجميع المسلمين عامة ألم تسمع إلى قوله : { وكذلك ~~ننجي المؤمنين } » . PageV01P423 { وزكريا } أي اذكر زكريا { إذ نادى ربه ~~رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين } لأنه يرث الخلق جميعهم { فاستجبنا له ~~} أي أجبنا دعاءه { ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه } كانت عاقرا { إنهم ~~كانوا يسارعون في الخيرات } أي الطاعات { ويدعوننا رغبا ورهبا } يعني رغبة ~~في ثوابه ورهبة [ وخشية ] من عقابه ، يعني يدعوننا طمعا وخوفا { وكانوا لنا ~~خاشعين } ثم عطف على ما تقدم بقصة عيسى وعقبه بالوعد والوعيد فقال سبحانه : ~~{ والتي أحصنت فرجها } يعني مريم منعت وحفظت من أن يمسها ذكر ، وقيل : منعت ~~فرجها مما حرم الله عليها { فنفخنا فيها من روحنا } نفخ الروح في الجسد ~~عبارة عن إحياء ، ومعناه نفخنا الروح في عيسى فيها ، أي أحييناه في جوفها ~~من روحنا وهو جبريل لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها ، وقيل : ~~إضافة إلى نفسها على وجه التشريف { وجعلناها } أي مريم { وابنها آية } حجة ~~على كمال قدرتنا { للعالمين } العقلاء . PageV01P424 { إن هذه أمتكم أمة ~~واحدة } ، قيل : دينكم دينا واحدا وهو الإسلام ، والأمة الملة ، وهذه إشارة ~~إلى ms0545 ملة الإسلام التي يجب أن يكونوا عليها لا ينحرفون عنها ، إشارة إلى ملة ~~واحدة غير مختلفة ، وقيل في أنها مخلوقة مملوكة لله ، ومتى قيل : من هذه ~~الأمة؟ قيل : أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت مجتمعة فتفرقت ، ~~وقيل : من في التوحيد الأنبياء الذي قص الله خبرهم { وأنا ربكم فاعبدون } ~~إلهكم إله واحد فاعبدون دون غيري ، وقيل : هذا تفسير لقوله : { وإن هذه ~~أمتكم أمة واحدة } أي دينكم التوحيد { وتقطعوا أمرهم بينهم } أي اختلفوا في ~~الدين فصاروا فرقا وأحزابا { كل إلينا راجعون } يعني من اجتمع منه وافترق ~~راجع إلى حكمنا { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن } الصالحات الطاعات كلها ، ~~وقيل : صلة الأرحام ومعونة الضعيف ونصرة المظلوم { فلا كفران لسعيه } أي لا ~~جحدان لإحسانه في عمله بل يثاب عليه { وإنا له كاتبون } ضامنون له جزائه { ~~وحرام على قرية } استعيرالحرام للمتنع وجوده ومنه قوله تعالى : { إن الله ~~حرمهما على الكافرين } وأصل الحرام المنع ، قيل : حرام على قرية { أهلكناها ~~انهم لا يرجعون } عن كفرهم ، وقيل : حرام على قرية امتناها بآجالها رجوعهم ~~إلى الدنيا لأنا قد قضينا أنهم لا يرجعون ، وقيل : حرام أن لا يرجعوا بعد ~~الممات بل يرجعون للجزاء ، وقيل : حرام قبول توبتهم وإيمانهم لأنهم لا ~~يرجعون إلى الدنيا ، وعدهم بالرجوع إلى الآخرة يوم القيامة وبين علامة ذلك ~~فقال سبحانه : { حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج } وهو سدهما كما حذف المضاف إلى ~~القرية يعني يفتح عنهم السد بسقوط أو هدم أو كسر ، وقيل : فتحت كما قيل : ~~أهلكنا ، ويأجوج ومأجوج أمتان وخروجهما من علامات القيامة كخروج الدجال ، ~~ونزول عيسى ، ودابة الأرض ، وطلوع الشمس من المغرب ، وهما قبيلتان من جنس ~~الإنس ، يقال : الناس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج وجزء و . . . ~~يخرجون عند أن يفتح السد { وهم من كل حدب ينسلون } وهو كناية عن يأجوج ~~ومأجوج ، وقيل : كناية عن الخلق واستدلت بقوله : { فإذا هم من الأجداث الى ~~ربهم ينسلون } وقيل : من حدب مرتفع من الأرض ، وقيل : من القبور ينسلون ~~يخرجون { واقترب الوعد الحق } يعني الصدق بالله وأنبيائه ms0546 ووعد القيامة ~~والجزاء فكان كما وعد { فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا } مفتحة ينظرون ~~إلى تلك الأهوال { يا ويلنا } أي يقولون : { قد كنا في غفلة من هذا } أي ~~اشتغلنا بأمر الدنيا وغفلنا عن هذا اليوم { بل كنا ظالمين } بأن عصينا الله ~~تعالى ، فاعترفوا على أنفسهم بالذنب والغفلة . PageV01P425 { إنكم وما ~~تعبدون من دون الله } يحتمل الأصنام وإبليس وأعوانه لأنهم بطاعتهم له ~~واتباعهم خطواتهم في حكم عبدتهم ، ويصدقه ما روي « أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة ~~وستون صنما ، فجلس اليهم فعرض له النضر بن الحرث ، وكلمه رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) حتى أفحمه ، ثم تلا عليهم { إنكم وما تعبدون من دون ~~الله } الآية ، فأقبل عبد الله بن الزبعري فرآهم يتساهمون فقال : فيم خوضكم ~~فأخبره الوليد بن المغيرة بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال ~~عبد الله بن الزبعري : لو وجدته لخضته ، فدعوه فقال ابن الزبعري : أأنت قلت ~~ذلك؟ قال : » نعم « قال : قد خصمتك ورب الكعبة ، أليس اليهود عبدوا عزير ، ~~والنصارى عبدوا المسيح ، وبني مدلج عبدوا الملائكة ، فقال ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : » هم عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك « وأنزل الله تعالى : ~~{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } إما السعادة والبشرى بالثواب يعني عزير ~~والمسيح والملائكة ، قال جار الله : فإن قلت : لم قرنوا بآلهتهم؟ قلت : ~~لأنهم لا يزالون لمقارنتهم في غم وحسرة ، ولأنهم قد رأوا أنهم يشفعون لهم ~~في الآخرة فإذا أصابهم الأمر على عكس ما قد رأوا لم يكن شيء أبغض إليهم ~~منهم ، وقيل : ما لما لا يعقل كما أن من لمن يعقل { حصب جهنم } ، قيل : ~~وقود ماء ، وقيل : حطبها { لهم فيها زفير } الزفير سد النفس { وهم فيها لا ~~يسمعون } قيل : لا يحسون داعيا ، وقيل : لا يسمعون ما ينفعهم ، وقيل : لا ~~يسمعون صراخ أهل النار وصوت المقامع وأصوات الخزنة ، ولا يسمعون صوتا لهم ~~فيه راحة ، وقيل : يصيرون صما في وقت ويسمعون في وقت { لا يسمعون حسيسها } ~~وهو ms0547 الصوت الذي يحس { وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون } في ثواب الله دائمون ~~لا يحزنهم الفزع الأكبر ، قيل : النفخة الآخرة ، وعن الحسن : الانصراف إلى ~~النار ، وقيل : حين يطبق ، وقيل : حين يذبح الموت على صورة كبش أملح { ~~وتتلقاهم الملائكة } مهنئين على ثواب الجنة يقولون : { هذا يومكم الذي كنتم ~~توعدون } { يوم نطوي السماء } الطي هذا لنشر { كطي السجل للكتب } ، قيل : ~~السجل الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتاب ، وقيل : السجل ملك يطوي كتب بني ~~آدم إذا رفعت إليه ، وقيل : كانت لرسول والكتاب على هذا اسم للصحيفة ~~المكتوب فيها { كما بدأنا أول خلق نعيده } أي استئناف كلام أي كما خلقناه ~~ابتداء نعيده للحشر ، وقيل : كما بدأناهم حفاة عراة في بطون أمهاتهم كذلك ~~يوم القيامة ، قال جار الله : فإن قلت : وما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه؟ ~~قلت : أوله إيجاده عن العدم كما أوجده أولا عن عدم يعيده باليا عن عدم { ~~وعدا علينا } يجب الوفاء به ، وقيل : حقا علينا واجبا { إنا كنا فاعلين } ~~الإعادة { ولقد كتبنا في الزبور } كتب الأنبياء { من بعد الذكر } من كتبته ~~في أم الكتاب ، قال جار الله : زبور داوود والذكر التوراة ، وقيل : اسم ~~لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب والذكر أم الكتاب يعني اللوح ، وقيل : ~~زبور داوود والذكر القرآن { أن الأرض يرثها عبادي الصالحون } ، قيل : أرض ~~الجنة ، وقيل : أرض الدنيا يرثها المؤمنون بعد إخلاء الكفار كقوله : ~~PageV01P426 { قل } يا محمد { إنما يوحى إلي انما إلهكم إله واحد } يعني من ~~تحق له العبادة { فهل أنتم مسلمون } ومنقادون بذلك بأن تتركوا عبادة غيره ، ~~وقيل : هل أنتم داخلون في الإسلام؟ { فإن تولوا } أعرضوا { فقل } يا محمد ~~لهم { آذنتكم } أعلمتكم { على سواء } في الانذار لم أظهر شيئا لبعض وأكتمه ~~عن بعض ، وقيل : على سواء في الإنذار والدعاء ، وقيل : أعلمتكم ما أعد الله ~~لكم على كفركم من العذاب { وإن أدري } لا أعلم { أقريب أم بعيد ما توعدون } ~~يعني القيامة فإن الله تعالى هو العالم بوقتها ، وقيل : المراد العذاب ~~الموعود لهم ما يوعدون به من غلبة المسلمين ms0548 عليكم لا محالة ولا بد ، وإن ~~كنت لا أدري متى يكون ذلك لأن الله تعالى لم يعلمني { إنه يعلم الجهر من ~~القول ويعلم ما تكتمون } والله عالم لا يخفى عليه شيء من كلام الطاعنين في ~~الإسلام فهو مجازيكم عليه { وإن أدري لعله فتنة لكم } ما أدري لعل تأخير ~~هذا الموعد لينظر كيف تعملون ، يعني لعل تأخير العذاب فتنة لكم أي اختبار ~~وشدة وتكليف { ومتاع إلى حين } أي يمتعكم إلى أجل قد علمه ، ومعنى الآية لا ~~أدري بعد البيان لعل بلقاءكم زيادة في عقوبتكم إن لم تؤمنوا { قل رب احكم ~~بالحق } وفوض الأمر إليه أي احكم بيني وبين من كذبني بالحق ، وعن قتادة عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إذا شهد قتالا قال : « رب احكم ~~بالحق » أي افصل بيني وبين المشركين كما تفصل به الحق { وربنا الرحمان ~~المستعان } الذي تحق له العبادة ، وقوله : { المستعان } الذي يعينهم على ~~أمورهم { على ما تصفون } من خلاف الدين وكانوا يطمعون أن تكون لهم الغلبة ~~فكذب الله ظنهم ونصر رسوله والمؤمنين . PageV01P427 خاطب تعالى جميع ~~الخلائق وابتدأ بالأمر بالتقوى وعقبه بذكر الوعد لمن خالف أمره فقال سبحانه ~~: { يأيها الناس } المكلفين { اتقوا ربكم } أي اتقوا عذابه ، وقيل : اتقوا ~~معاصيه الموجبة لعذابه يوم القيامة { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } الزلزلة ~~شدة الحركة ، أي حركة الأرض يوم القيامة ، وقيل : الزلزلة تقرب القيامة من ~~أشراطها وتكون في الدنيا ، وقيل : تكون يوم القيامة في حديث مرفوع ، شيء ~~عظيم أي أمر هائل { يوم ترونها } ، قيل : الزلزلة ، وقيل : الساعة { تذهل ~~كل مرضعة } أي تشتغل عن ابن عباس ، وقيل : تلهو حتى تذهلها الزلزلة ، ~~والمرضعة التي هي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي ، المرضع التي شأنها أن ~~ترضع ثديها نزعته عن فيه لما يلحقها من الدهشة { عما أرضعت } عن إرضاعها أو ~~هو الذي أرضعته وهو الطفل ، وعن الحسن : تذهل المرضعة عن ولدها لغير فطام { ~~وتضع كل ذات حمل حملها } فتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام ، قال في ~~الحاكم : هذا مثل لو كان مرضعة ms0549 وحامل لكان حالهم هذا من هول ذلك اليوم ، ~~وأما ما حمله على أنه يكون في الدنيا فيصح حمله على الحقيقة { وترى الناس ~~سكارى وما هم بسكارى } على الحقيقة ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي ~~أذهب عقولهم ، وتراهم سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب ، وقيل : ~~وترى أيها السامع الناس سكارى من الفزع وما هم بسكارى من شرب الخمر { ولكن ~~عذاب الله شديد } إذا عاينوه تحيروا وزالت عقولهم . PageV01P428 { ومن ~~الناس من يجادل في الله } الآية نزلت في النضر بن الحرث وكان يقول : هذا ~~القرآن أساطير الأولين ، وقيل : المجادلة في عباده { ويتبع كل شيطان مريد } ~~عاصي عادي ، وقيل : من الجن والإنس { كتب عليه } ، قيل : قضي عليه وحكم ، ~~وقيل : كتب في اللوح المحفوظ ، وقيل : على الشيطان ، وقيل : على المجادل ~~بالباطل { من تولاه } اتبعه وولاه { فإنه يضله } عن الدين { ويهديه إلى ~~عذاب السعير } يعني الشيطان يدعوه إلى ما يوجب النار ، ثم ذكر الحجة في ~~البعث فإن الأقرب أن الجدال فيه فقال : { يأيها الناس } خطاب للمكلفين { إن ~~كنتم في ريب } أي في شك { من البعث } وهو إحياء الأموات يوم القيامة للجزاء ~~بعد أن صاروا ترابا فالدليل على صحته { انا خلقناكم من تراب } يعني أصلكم ~~وهو آدم فمن قدر على أن يصير التراب بشرا سويا حيا في الابتداء قدر على أن ~~يحيي العظام { ثم من نطفة } يعني ذريته { ثم من علقة } بأن تصير النطفة ~~علقة وهو الدم الغليظ { ثم من مضغة } بأن تصير العلقة مضغة وهو قطع اللحم { ~~مخلقة وغير مخلقة } ، قيل : تامة الخلق وغير تامة الخلق ، وقيل : مصورة ~~وغير مصورة ، يعني السقط ، قال جار الله : المخلقة المسواة الملساء من ~~النقصان والعيب من قولهم صخرة خلقاء إذا كانت ملساء ، والله تعالى يخلق ~~المضغ متفاوتة ، منها ما هو كامل الخلقة ، أملس من العيوب ، ومنها ما هو ~~على عكس ذلك ، فيتبع ذلك تفاوت الناس في خلقهم وصورتهم وطولهم وقصرهم ~~وتمامهم ونقصانهم ، وإنما نقلناكم من حال إلى حال ومن خلقة إلى خلقة { ~~لنبين لكم } بهذا ms0550 التدريج قدرتنا وحكمتنا { ونقر في الأرحام ما نشاء } إلى ~~التمام ، وقيل : علقة ومضغة مخلقة مدة على ما يغله تعالى { إلى أجل مسمى } ~~وقت مسمى يخرج الولد عنده { ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } نهاية ~~عقولكم { ومنكم من يتوفى } يقبض روحه فيموت في حال شبابه أو صغره { ومنكم ~~من يرد إلى أرذل العمر } ، قيل : أحسنه وأحقره ، وقيل : هو الهرم والخرف { ~~لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } يعني يصير إلى حين يعدم عقله فلا يعلم شيئا ~~أو يذهب علومه هرما ، ثم ذكر دليلا آخر فقال سبحانه : { وترى الأرض هامدة } ~~يابسة دارسة من أثر النبات { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت } تحركت ~~بالنبات { وربت } زادت بالنبات لمجيء الغيث { وأنبتت } يعني الأرض { من كل ~~زوج } صنف من النبات { بهيج } حسن الصورة والمنظر { ذلك بأن الله هو الحق } ~~الآية ، الثابت الموجود ، وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور وأنه ~~حكيم لا يخلف ميعاده ، وقد وعد الساعة والبعث فلا بد أن يفي ميعاده { ومن ~~الناس من يجادل في الله } الآية نزلت في النضر بن الحارث وكان ينكر البعث ~~ويقول الملائكة بنات الله ، وإنما جادل في صفات الله وتوحيده وعدله وهم ~~علماء السوء { بغير علم } أي لا يرجع فيما يقوله ، إلى علم { ولا هدى ولا ~~كتاب منير } يؤدي إلى الحق وإنما يتبع الهوى والتقليد { ثاني عطفه } يعني ~~أمال عنقه عن الحق اغترارا لنفسه وخوفا على جاهه ، وقيل : يلوي عنقه كبرا ، ~~وثني العطف عبادة على الكبر { ليضل عن سبيل الله } فيضل الناس عن الدين { ~~له في الدنيا خزي } هوان وذل ، وقيل : هو ما لحقهم يوم بدر ، قوله تعالى : ~~{ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } يعني عذاب النار ، ثم تقول لهم ~~الملائكة يومئذ { ذلك } العذاب { بما قدمت } أيديكم { يداك } من العمل { ~~وإن الله ليس بظلام للعبيد } في تعذيبهم لأنه عذبهم بما قدموا . ~~PageV01P429 { ومن الناس من يعبد الله على حرف } الآية نزلت في ناس من ~~المنافقين كان بعضهم إذا قدم المدينة مهاجرا وصح جسمه ونتجت فرسه مهرا ~~وولدت امرأته غلاما وكثرت ms0551 ماشيته رضي به واطمأن اليه وقال : ما أصبت مذ ~~دخلت في هذا الدين إلا خيرا ، وإن أصابه وجع باطن وولدت امرأته جارية وذهب ~~ماله قال : ما أصبت من يوم دخلت في هذا الدين إلا شرا ، فنزلت الآية { ومن ~~الناس من يعبد } عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في المنافقين لأنهم يمدحون ~~الدين في وقت ويذمونه في وقت ، وقيل : نزلت في بني أسد جاؤوا إلى رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسألوه أفضاله فإن أعطاهم قالوا : نعم الدين ~~هذا ، وإن منعهم قالوا : نرجع إلى الشرك ، الحرف والطرف والجانب نظائر ومنه ~~حرق السيف { فإن أصابه خير } في بدنه وسعة في معيشته { اطمأن به } أي شكر { ~~وإن أصابته فتنة } بلاء في جسمه وضيق في معاشه { انقلب على وجهه } أي رجع ~~إلى ما كان عليه { خسر الدنيا والآخرة } أي ذهب حظه في الدارين من العز ~~والكرامة { ذلك هو الخسران المبين } الظاهر { يدعو } من يعبد الله على حرف ~~{ ما لا يضره وما لا ينفعه } يعني الأوثان لا ينفع إن أطاعه ولا يضر إن ~~عصاه { ذلك هو الضلال البعيد } أي الذاهب عن الحق { يدعو لمن ضره أقرب من ~~نفعه } ، قيل : الأصنام ، وقيل : الرؤساء لأنها لا تنفع وعبادتها تضر { ~~لبئس المولى ولبئس العشير } المولى الناصر ، والعشير الصاحب النافع ، ثم ~~بين تعالى ما ينال باتباع أمره إذا كان من تقدم باتباعهم الضلال فقال ~~سبحانه : { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها ~~الأنهار } أي من تحت أشجارها وأبنيتها { إن الله يفعل ما يريد } فيجازي كل ~~أحد بعمله ، وقيل : نزول قوله : { من كان يظن أن لن ينصره الله } الآية ~~نزلت في أسد وغطفان تنافلوا عن الإسلام وقالوا : نخاف أن لا ينصر محمد ~~فيقطع الذي بيننا وبين اليهود من الحلف فلا يميرونا ، قال جار الله : هذا ~~كلام قد دخله اختصار ، والمعنى أن الله ناصر رسوله { في الدنيا والآخرة } ~~الآية فمن كان يظن حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه فليستقص ~~وسعه ويستفرغ جهده في إزالة ms0552 ما يعطيه بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغليط ~~كل مبلغ حتى مد حبلا إلى سماء بيته فاختنق { فلينظر } ويتصور في نفسه أنه ~~إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يعطيه ، وسمي الاختناق قطعا لأنه المختنق ~~يقطع نفسه ، وسمي فعله كيدا لأنه وضعه موضع الكيد حيث لم يقدر على غيره أو ~~على سبيل الاستهزاء لأنه لم يكيد به محسوده إنما كاد به نفسه ، وقيل : ~~فليمدد بحبل إلى السماء المظلمة ، وليصعد عليه فليقطع الوحي أن ينزل ، وقد ~~فسر النصر بالرزق ، وقيل : معناه أن الأرزاق من الله لا ينال إلا بمشيئته ، ~~ولا بد للعبد من الرضا بقسمته ، فمن ظن أن الله غير رازقه وليس به صبر ~~فليبلغ غاية الجزع وهو الاختناق ، قال في الحاكم : من كان يظن أن الله لا ~~ينصر نبيه وأنه يتهيأ له أن يغلب نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~فليمدد بسبب إلى السماء } أي ليطلب شيئا يصل به إلى السماء فيقطع نصر الله ~~لنبيه على أعدائه ، وإنما ذكر السماء لأن النصر يأتيه من قبل السماء ومن ~~قبل الملائكة . PageV01P430 { وكذلك أنزلناه } يعني القرآن كله { آيات ~~بينات } حجج على التوحيد والعدل { وأن الله يهدي } به الذين يعلم أنهم ~~يؤمنون ، وقيل : يهدي إلى طريق الجنة { إن الذين آمنوا } بمحمد وقبلوا دينه ~~{ والذين هادوا } وهم اليهود ونسبوا إلى اليهودية من قولهم إنا هدنا إليك { ~~والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا } ، قال قتادة : الأديان ستة : ~~خمسة للشيطان وواحد للرحمان ، فالمؤمن من آمن بمحمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، والكافر اليهود والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا { إن ~~الله يفصل بينهم يوم القيامة } بين المحق والمبطل بأن بين المحق من المبطل ~~وينصف المظلوم من الظالم { إن الله على كل شيء شهيد } عالم بأحوالهم يجازي ~~كل أحد بعمله { ألم تر أن الله } يعني ألم تر أيها السامع ، وقيل : ألم ~~تعلم ، والرؤية بمعنى العلم ، وقيل : الرؤية بالنظر ، والأول أصح كأنه قيل ~~: ألم تر بعقلك وقلبك أن الله يسبح { له من في السماوات ومن في الأرض ms0553 ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب } ، قيل : تخضع له فيصرفها ~~كما شاء قال الشاعر : # تجمع بظل البليق في حجراته ... ترى الأكم فيها سجدا للحوافر # قيل : ما فيها من التسخير وآثار الصنعة يدعو إلى سجوده وعبادته فكأنه ~~يسجد ، وقيل : سجود المؤمن ما يفعله من العبادة ، وسجود كل شيء سوى المؤمن ~~سجود ظله حين تطلع الشمس وحين المغيب { وكثير من الناس } يسجد طوعا وهم ~~المؤمنون { وكثير حق عليه العذاب } بإبائه السجود { ومن يهن الله يذله فما ~~له من مكرم } من معز ينجيه من العذاب ويدخله الجنة { هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم } الآية نزلت في ستة نفر برزوا يوم بدر وهم حمزة وعلي وعبيدة بن ~~الحارث من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعتبة وشيبة إبنا ربيعة ~~والوليد بن عتبة عن أبي ذر وعطاء ، وكان أبو ذر يقسم بالله أنها نزلت فيهم ~~، وقيل : هم أهل الفرقان وأهل الكتاب اختصموا ، وقالت كل فرقة : نحن أولى ~~بالحق ، وقيل : هم المؤمنون والكفار كلهم { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من ~~نار } قيل : تجعل ثياب نحاس من نار وهي أشد ما يكون { يصب من فوق رؤوسهم ~~الحميم } الماء الحار ، عن ابن عباس : لو سقطت منه نطفة على جبال الدنيا ~~لأذابتها { يصهر به ما في بطونهم } من الكبد والأفئدة والأمعاء والجلود { ~~ولهم مقامع من حديد } سياط من حديد يضربون بها عقوبة لهم { كلما أرادوا } ~~الخروج ضربتهم الخزنة بالمقامع ، وفي الحديث : « لو وضعت مقمعة منها في ~~الأرض فاجتمع عليها الثقلان ما أقلوها » وعن الحسن : أن النار تضربهم ~~بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بالمقامع فهووا فيها سبعين ~~خريفا { وذوقوا عذاب الحريق } الغليظ من النار . PageV01P431 { إن الله ~~يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها ~~من أساور } وهي حلية اليد { ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير } يعني الديباج { ~~وهدوا إلى الطيب من القول } وهداهم الله وألهمهم أن يقولوا الحمد الله الذي ~~صدقنا وعده وهداهم إلى طريق الجنة ، وقيل : هو الكلام الحسن فلا يسمعون في ~~الجنة إلا ms0554 ما يحبون ، وقيل : هدوا في الدنيا إلى الطيب من القول وهو ~~الإيمان { وهدوا } أرشدوا { إلى صراط الحميد } قيل : الدين ، وقيل : طريق ~~الجنة ، قوله تعالى : { إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله } عن دينه ، ~~وقيل : عن الحج والعمرة { والمسجد الحرام } يعني ويصدون عن المسجد الحرام ~~وهو الكعبة ، وقيل : الحرم والأول الوجه والمراد نفس المسجد يستوي فيه جميع ~~الخلق { سواء العاكف فيه والباد } ، قيل : هما سواء في تعظيم حرمته وقضاء ~~النسك ، وقيل : هما سواء في المنزل فليس أحد أولى بالمنزل من الآخر ، ~~وجزموا بهذا دون مكة وكرهوا إجارتها أيام الموسم عن ابن عباس وسعيد بن جبير ~~، العاكف المقيم ، والباد الجاي إليه من الآفاق { ومن يرد فيه بإلحاد } ~~الإلحاد العدول عن القصد { بظلم نذقه من عذاب أليم } ، قيل : الإلحاد في ~~الحرم منع الناس عن عمارته ، وعن عطاء قول الرجل في المبايعة لا والله بلى ~~والله ، وكل من ارتكب ذنبا فهو كذلك { وإذ بوأنا لإبراهيم } . قال جار الله ~~: واذكر حين جعلنا لإبراهيم { مكان البيت } ودللناه عليه قيل : أراه جبريل ~~مكانه لأنه رفع إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم الله ~~إبراهيم مكانه { وطهر بيتي } من الأصنام والأوثان والأقذار أن يطرح حوله { ~~للطائفين } أي من يطوف بالبيت { والقائمين } في الصلاة { والركع السجود } ~~لمن يعبد الله ويخضع { وأذن في الناس بالحج } ناد فيهم ، والنداء بالحج أن ~~يقول : حجوا وعليكم بالحج ، وروي أنه صعد أبا قبيس فقال : « يا أيها الناس ~~حجوا بيت ربكم » وعن الحسن : أنه خطاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع { يأتوك رجالا } جمع راجل كقائم ~~وقيام { وعلى كل ضامر } أي راكب على كل ضامر وهو البعير المهرول وقد أضمره ~~طول الطريق { يأتين من كل فج عميق } أي طريق بعيد ، والعميق يقال بئر بعيد ~~العمق . PageV01P432 { ليشهدوا منافع لهم } التجارات ، وقيل : التجارة في ~~الدنيا والآخرة ، وقيل : منافع العفو والمغفرة { ويذكروا اسم الله في أيام ~~معلومات } ، قيل : المعلومات عشر ذي الحجة ، والمعدودات أيام التشريق ، ~~وسميت معدودات لقلتها ms0555 ، فأما الذكر فقيل : هو التسمية عند الذبح ، وقيل : ~~التكبير { على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } ، قال جار الله : البهيمة مبهمة ~~في كل ذات أربع في البر والبحر فثبتت في الأنعام وهي البقر والغنم والإبل ~~والضأن والمعز { فكلوا } إباحة وليس بواجب { منها } من بهيمة الأنعام ، ~~وقيل : هي الهدايا ، وقيل : بل يأكل المضحي وإن قل ، والأول الوجه { ~~وأطعموا البائس } الذي أصابه بؤس أي شدة ، وقيل : البائس الزمن { والفقير } ~~المحتاج { ثم ليقضوا تفثهم } ، قيل : مناسك الحج كلها ، قال جار الله : قص ~~الشارب والأظفار ونتف الابط والاستحداد ، والتفث الوسخ ، والمراد قضاء ~~إزالة التفث { وليوفوا نذورهم } مواجيب حجهم أو ما عسى أن يذروه من أعمال ~~البر في حجهم { وليطوفوا } طواف الإفاضة ، وهو طواف الزيادة الذي هو أركان ~~الحج ويقع به تمام التحلل { العتيق } لأنه أول بيت وضع للناس ، وعن قتادة : ~~أعتق عن الجبابرة كم من جبار سار إليه لهدمه فمنعه الله ، وعن مجاهد : لم ~~يملك قط ، وعنه : أعتق عن الغرق ، وقيل : بيت كريم ، قال جار الله : فإن ~~قلت : قد سلط عليه الحجاج فلم يمنع ، قلت : ما قصد التسليط على البيت وإنما ~~تحصن به إلى ابن الزبير رحمه فاحتال لإخراجه ثم بناه ، ولما تسلط أبرهة فعل ~~ما فعل { ذلك ومن يعظم حرمات الله } قال جار الله : وهو ما لا يحل هتكه ~~وجميع ما كلفه الله عز وجل بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها ، فيحتمل أن ~~يكون عاما في جميع تكاليفه ، ويحتمل أن يكون خاصا فيما يتعلق بالحج ، وعن ~~زيد بن اسلم : الحرمان خمس الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ~~، والمحرم حتى يحل { وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم } والمعنى أن ~~الله يداخل لكم الأنعام كلها إلا ما يتلى عليكم في سورة المائدة { حرمت ~~عليكم الميتة والدم } الآية { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } يعني عبادة ~~الأوثان وتعظيمها ، يعني عظموا الله فإنه أهل التعظيم ، وإنما سماه رجسا ~~تشبيها لأنه يجب اجتنابه ، وقيل : كانوا يلطخونها بالدم ، قال جار الله : ~~فكأنه قيل : اجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان { واجتنبوا قول الزور ms0556 } ، قيل : ~~الكذب ، وقيل : تلبية المشركين إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، وقيل : ~~قولهم هذا حلال وهذا حرام وما أشبه ذلك من افترائهم ، وقيل : شهادة الزور ، ~~وقيل : البهتان والكذب { ومن يشرك بالله فكأنما } الآية ، قال جار الله : ~~تشبيها مركبا فكأنه قال : من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده ~~مصورة حال من { خر من السماء } فاختطفه الطير فتفرق مسرعا في حواصلها ، أو ~~عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطارح البعيدة ، وإن كان مفرقا فقد شبه ~~الايمان في علوه بالسماء ، والذي ترك الإيمان بالله واختار الشرك بالساقط ~~من السماء . PageV01P433 { ذلك ومن يعظم شعائر الله } وهي الهدي لأنها من ~~معالم الحج أن يختارها عظام الأجرام حسانا سمانا غالية الأثمان ، وقيل : ~~مناسك الحج كلها شعائر ، وقيل : شعائر الله دينه كالصلاة والصوم والحج ~~ونحوها { فإنها } يعني هذه الخصال التي ذكرت { من تقوى القلوب } قيل : أراد ~~صدق النية والله أعلم { لكم فيها منافع } يعني في الشعائر منافع قيل : ~~الهدايا ، وقيل : مشاهدة مكة ، فمن قال بالأول قال ذلك ما لم يسم هديا ~~ونذرا فإذا سمي هديا فلا يجوز الانتفاع بها ، وقيل : له ركوب ظهرها وشرب ~~لبنها إذا احتاج { إلى أجل مسمى } إلى أن تنحر ، وقيل : إلى أجل مسمى يوم ~~القيامة { ثم محلها } أي سخرها { إلى البيت العتيق } كقوله هديا بالغ ~~الكعبة { ولكل أمة جعلنا منسكا } عبارة عن الذبح ، وقيل : متعبدا أي فعل ~~ذلك { ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام } وهي الإبل والبقر ~~والغنم وسميت بهيمة لأنها لا تكلم { فإلهكم إله واحد فله أسلموا } أي ~~انقادوا له { وبشر المخبتين } ، قيل : الخاشعين ، وقيل : المتواضعين { ~~الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } أي ذكروا وعده ووعيده خافوا عقابه { ~~والصابرين على ما أصابهم } من المحن من جهة الله تعالى : { والمقيمي الصلاة ~~} يعني يقيمون فرائضها { ومما رزقناهم ينفقون } في سبيل الله . . . . . . ~~إلى ذكر الشعائر فقال سحبانه : { والبدن جعلناها لكم } وفي الكلام حذف كأنه ~~قال نحر البدن { من شعائر الله } قيل : معالم دينه { لكم فيها خير } قيل ms0557 : ~~أراد ثواب الآخرة ، { فاذكروا اسم الله عليها } أي عند نحرها ، وهي التسمية ~~، وقال ابن عباس : هو أن يقول الله أكبر { صواف } قائمات قد صففن أيديهن ~~وأرجلهن ، وقرئ صوافي من صفوف الفرس وهو أن تقوم على ثلاث وتنصب الرابع على ~~طرف ، وقرئ صوافي أي خوالص لوجه الله { فإذا وجبت جنوبها } أي سقطت على ~~الأرض منحورة وسكنت بسابسها حل لكم الأكل منها { وأطعموا القانع } السائل ~~من قنعت إليه إذا خضعت وسألته { والمعتر } المتعرض بغير سؤال ، وقيل : ~~القانع الراضي بما عنده وبما يعطى من غير سؤال ، والمعتر المتعرض بالسؤال ، ~~وروي أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن ذلك فقال : القانع الذي يقنع بما ~~أعطي والمعتر الذي يعتر الأبواب ، وقيل : القانع الذي لا يسأل والمعتر الذي ~~يسأل { كذلك } تم الكلام ها هنا أي كذلك فافعلوا كما أمرتكم فانحروا ، وقيل ~~: يتصل بما قدم ، أي هكذا إذا ذللنا البدن مع شدة خلقها وقوتها وضعفكم { ~~لعلكم تشكرون } أي لكي تشكروا الله على هذه النعم { لن ينال الله لحومها ~~ولا دماؤها } قيل : لن يصل إلى الله لحومها أي لن يقبل ذلك ولكن يقبل ~~التقوى ، وقيل : لن يبلغ رضى الله لحومها ولا دماؤها ولكن يبلغه التقوى ~~منكم وهو إخلاص العبادة { كذلك سخرها لكم } أي هكذا سخر الله لكم البدن مع ~~عظمها لتعبدوه وتطيعوه { لتكبروا الله } أي تعظموه { على ما هداكم } لإعلام ~~دينه ومناسكه ، وقيل : هداكم لوجه العبادة في نحرها وذبحها ، وقيل : هو أن ~~تقول : الله أكبر { وبشر المحسنين } قيل : بشرهم بحب الله إياهم لقوله : { ~~والله يحب المحسنين } ، وقيل : بالجنة ، وقيل : بأداء الفرائض . ~~PageV01P434 { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } ، قيل : شدائد الدنيا بأن ~~ينصرهم ويأمر بتعظيمهم ، معناه يبالغ بالدفع عنهم { أذن للذين يقاتلون } ~~قرأ بنصب التاء نافع ، وبكسرها أبو عمرو وابن كثير ، والمعنى أذن لهم في ~~القتال فحذف المأذون فيه لدلالة { بأنهم ظلموا } أي بسبب كونهم مظلومين وهم ~~أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان مشركوا مكة يؤذونهم أذى ~~كثيرا ، وكانوا يأتون رسول الله ( صلى الله عليه ms0558 وآله وسلم ) ما بين مضروب ~~ومستجرح يتظلمون اليه فيقول لهم : « اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال » حتى ~~هاجر ، ونزلت الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهي عنه في نيف ~~وسبعين آية ، وقيل : نزلت في قوم خرجوا مهاجرين فاعترضهم مشركوا مكة فأذن ~~لهم في مقاتلتهم { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض } بالجهاد وإقامة ~~الحدود يعني إظهاره وتسليط المسلمين على الكفر بالمجاهدة ، ولولا ذلك ~~لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم متعبداتهم فهدموها ولم ~~يتركوا للنصارى بيعا ولا لرهبانهم صوامع ولا لليهود صلوات ولا للمسلمين ~~مساجد ، وتغلب المشركون في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ~~المسلمين وعلى أهل الكتاب الذين في ديتهم وهدموا متعبدات الفريقين وسميت ~~الكنيسة صلاة لأنه يصلى فيها { ولينصرن الله من ينصره } أي ينصر دينه ~~وأولياءه ، يعني ومن ينصر أولياءه { إن الله لقوي } يعني قادر { عزيز } لا ~~يغالب { الذين إن مكناهم في الأرض } قيل : هم { المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم } ، وقيل : هم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : أهل ~~الصلوات الخمس ، وقيل : هذه الأمة { أقاموا الصلاة } أي أداموها { وآتوا ~~الزكاة } { ولله عاقبة الأمور } أي أمور الخلق ومصيرهم اليه يوم القيامة { ~~وإن يكذبوك } فيما أتيتهم من الدين { فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود } ~~{ وقوم إبراهيم وقوم لوط } { وأصحاب مدين } وهم قوم شعيب { وكذب موسى } ولم ~~يقل قومه لأن قومه بنو إسرائيل لعنوا وإنما كفر فرعون وقومه { فأمليت ~~للكافرين } أي أمهلتهم ولم أعجل بالهلاك لإقامة الحجة عليهم { ثم أخذتهم } ~~بالعذاب { فكيف كان نكير } عليهم ، وقيل : فكيف كان نكير ألم أبدلهم ~~بالنعمة نقمة وبالكثرة قلة ، وبالحياة هلاكا وبالعمارة خرابا . PageV01P435 ~~{ فكأين من قرية } أي كم من قرية { أهلكناها وهي ظالمة } أي أهلكناها ظالمة ~~{ فهي خاوية على عروشها } قيل : ساقطة على سقوفها ، أي تهدمت الحيطان على ~~السقوف ، وقيل : خالية عن أهلها ، قال جار الله ( C تعالى ) : { وبئر معطلة ~~} متروكة مخلاة من أهلها { وقصر مشيد } قيل : رفيع طويل ، والمعنى كم قرية ~~أهلكناها وكم بئر عطلناها عن سقائها ms0559 وقصر مشيد ، قال جار الله : والمشيد ~~المجصص المرتفع البنيان ، وروي أن هذه بئر نزل عليها صالح مع أربعة آلاف ~~نفر ممن آمن به ونجاهم الله من العذاب وهم بحضرموت ، وإنما سميت بذلك لأن ~~صالحا حين حضرها مات ، وثم بلد عند البئر اسمها حاصوراء بناها قوم صالح ، ~~وأمروا عليها جهلس بن حلاس فأقاموا بها زمانا ، ثم كفروا وعبدوا صنما ، ~~وأرسل الله اليهم حنظلة بن صفوان نبيا فقتلوه ، فأهلكهم الله وعطل بئرهم ~~وخرب قصورهم { أفلم يسيروا في الأرض } يحتمل أنهم لم يسافروا فحثوا على ~~السفر ليروا مصارع من أهلكهم الله بكفرهم ويحتمل أن يكونوا قد سافروا وراء ~~ذلك ولكن لم يعتبروا فجعلوا كأن لم يسافروا ولم يروا { فتكون لهم قلوب ~~يعقلون بها } ما يجب أن يعقل من التوحيد ويسمعون ما يجب أن يسمع من الوحي { ~~فإنها لا تعمى الأبصار } يعني أبصار هؤلاء الكفار { ولكن تعمى القلوب } حيث ~~لم يتفكروا { التي في الصدور } ، وقيل : أراد بالعمي الضلال ، يعني ضل ~~القلب دون البصر ، وذكر الصدر تأكيدا { ويستعجلونك بالعذاب } نزلت في النضر ~~بن الحارث واستعجالهم بالعذاب ردا وكذبا { ولن يخلف الله وعده } لن يخلف ~~الله شيئا ، وذلك أنهم وعدوا وعدا ولن يخلف الله شيئا منه وهذا يوم بدر أو ~~يوم القيامة { وإن يوما عند ربك } يعني يوم القيامة { كألف سنة مما تعدون } ~~قيل : يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا ، وقيل : أن يوما في ~~مقدار العذاب في ذلك اليوم لشدته كمقدار عذاب ألف سنة من أيام الدنيا ، ~~وقيل : أراد الطول ووقوف العبد للمحاسبة يوم القيامة ، ومتى قيل : كيف يصح ~~ذكر اليوم في الآخرة لا نهار ولا ليل؟ قالوا : يحتمل أن يكون هناك علامة ~~إذا بلغ ذلك القدر سمي يوما فيكون مقداره في الدنيا ألف سنة { وكأين من ~~قرية أمليت لها } أي أمهلت لها { وهي ظالمة } أي أهلها فلم أعاجلها بالعذاب ~~للمصلحة { ثم أخذتها } بالعذاب { وإلي المصير } للجميع فيه أن طول الإمهال ~~لا يعتبر به { قل } يا محمد { يأيها الناس إنما أنا لكم نذير ms0560 مبين } نذير ~~مخوف بالعذاب لمن عصى ومبشرا بالجنة لمن أطاع { فالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم } ، قيل : نعيم الجنة وهو أكرم نعيم وأكبر ~~دار { والذين سعوا } على طمع { في آياتنا } في إعجاز الرسول والمؤمنين ~~فأضافه إلى نفسه تعظيما ، وقيل : مقدرين أن يعجزوا الله ولن يعجزوه ، وقيل ~~: مغالبين ، وقيل : سابقين ، وقيل : يعجزون المؤمنين ، وقرأ ابن كثير ~~معجزين بالتشديد { أولئك أصحاب الجحيم } يعني الملازمون لجهنم خالدين فيها ~~. PageV01P436 { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى } ، قال ~~جار الله : دليل بين على تغاير الرسول والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل عن الأنبياء فقال : « مائة ~~ألف وأربعة وعشرون ألفا » وسئل كم الرسل منهم فقال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر ~~جما غفيرا » والفرق بينهما أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة ~~الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه الكتاب وإنما أمر ~~أن يدعو الناس إلى شريعة من قبله ، قال جار الله : والسبب في نزول هذه ~~الآية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أعرض عنه قومه وخالفوه ~~وشاقوه ولم يشايعوه على ما جاء به تمنى لفرط ضجره عن إعراضهم وتحريضه على ~~إسلامهم أن لا ينزل عليهم ما ينفرهم حتى نزلت عليه سورة النجم وهو في نادي ~~قومه وذلك التمني في نفسه ، فأخذ يقرأها فلما وصل { ومناة الثالثة الأخرى } ~~{ ألقى الشيطان في أمنيته } التي تمناها أي وسوس إليه فسبق لسانه على سبيل ~~السهو والغفلة إلى أن قال : تلك الغرانيق العلا ، وإن شفاعتهم لترتجى ، ولم ~~يفطن له حتى أدركته العصمة فثبته عليه ، وقيل : ثبته عليه جبريل ، وقيل : ~~تكلم الشيطان بذلك فاستمعه الناس ، فلما سجد في آخر السورة سجد معه جميع من ~~في النادي وطابت نفوسهم ، وكان من الشيطان محنة من الله وابتلاء زاد ~~المنافقين به شكا وظلمة والمؤمنين نورا وإيقانا ، قال جار الله أيضا : ~~والمعنى أن الرسل والأنبياء من قبلك كانت هجيراهم كذلك ، إذا تمنوا مثل ما ~~تمنيت مكن ms0561 الله الشيطان ليلقى في أمانيهم مثل ما ألقى الله في أمنيتك إرادة ~~امتحان من حولهم ، والله سبحانه له أن يمتحن عباده بما شاء من صنوف المحن ~~وأنواع الفتن ليضاعف ثواب الثابتين ويزيد في عقاب المذبذبين ، وقيل : تمنى ~~قرأ وأنشد : # تمنى كتاب الله أول ليلة ... تمنى داوود الزبور على رسل # روي الخبر المتقدم في الكشاف ، وقال في الحاكم : وهذا الخبر إن صح فمحمول ~~على أنه كان سوى القرآن فلما بلغ { ومناة الثالثة الأخرى } قال : من حضر ~~تلك الغرانيق العلى وألقى ذلك في تلاوته وهو أنه من القرآن وأضافه إلى ~~الشيطان لأنه بإغوائه ووسوسته ، هكذا ذكره الناصر للحق الحسن بن علي ( عليه ~~السلام ) ، قال في الحاكم : ولا يبعد أن يكون ما قاله جار الله ، وقيل : ~~تلك الغرانيق إشارة إلى الملائكة هم الشفعاء لا الأصنام { فينسخ الله ما ~~يلقي الشيطان } أي يذهب به ويبطله { ثم يحكم الله آياته } أي يثبتها { ~~والله عليم حكيم } فيما يفعله { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في ~~قلوبهم مرض } يريد المنافقين والشاكين { والقاسية قلوبهم } المشركون ~~المكذبون { وان الظالمين لفي شقاق بعيد } يعني هؤلاء المنافقين والمشركين { ~~وليعلم الذين أوتوا العلم } يعني الذين تفكروا حتى علموا التوحيد والعدل { ~~أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم } أي تخشع وتواضع لقوة الإيمان ~~{ وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } واضح لا عوج فيه { ولا يزال ~~الذين كفروا في مرية منه } أي في شك من القرآن { حتى تأتيهم الساعة بغتة } ~~يعني تأتيهم القيامة فجأة { أو يأتيهم عذاب يوم عظيم } ، قيل : يوم الموت ، ~~وقيل : يوم القيامة ، وعن أبي علي : أنه يوم بدر { الملك يومئذ لله } ولما ~~ذكر القيامة بين أن الملك يومئذ لله لا يملك سواه أحد { يحكم بينهم } يعني ~~كما يكون الملك له فالحكم إليه بين عباده لا يحكم غيره { فأولئك لهم عذاب ~~مهين } مذل يذلهم وهو عذاب جهنم . PageV01P437 { والذين هاجروا } أعاد ~~ذكرهم وإن كانوا دخلوا في الذين آمنوا وعملوا الصالحات تعظيما لهم وتفخيما ~~لشأنهم لكونهم فارقوا أوطانهم وأموالهم ابتغاء ms0562 مرضاة الله { ثم قتلوا } في ~~الجهاد { أو ماتوا } في المعركة { ليرزقنهم الله رزقا حسنا } في الجنة { ~~وإن الله لهو خير الرازقين } ما إذا رآه لا يمدن عينيه إلى غيره لا يقدر ~~على ذلك إلا الله ، وقيل : بل هو قوله : { بل أحياء عند ربهم يرزقون } { ~~ليدخلنهم مدخلا يرضونه } يعني مكانا يدخلونه ويرضونه وهو الجنة { وإن الله ~~لعليم } بمواضع الجزاء ومقداره { حليم } بالإمهال إلى ذلك اليوم { ذلك ومن ~~عاقب بمثل ما عوقب به } الآية نزلت في قوم من المشركين لقوا جماعة من ~~المسلمين فقاتلوهم في الشهر الحرام فنهاهم المسلمون عن ذلك فأبوا فنصروا ~~عليهم ، ومعنى { من عاقب بمثل ما عوقب به } فينتقم من عدوه ، وقيل : الأول ~~لم يكن عقوبة ولكن هو كقولهم الحر بالحر ، وقيل : أراد القصاص بالقتل أن ~~يقتل قاتل وليه ، وقيل : أراد أن يخرجوهم من ديارهم مثل ما أخرجوهم { ~~لينصرنه الله إن الله لعفو غفور } عمن ينتصر من ظالمه ، غفور يغفر له ، ~~وقيل : هو عام ، قوله تعالى : { ذلك بأن الله يولج الليل في النهار } ~~الإيلاج الادخار ، قال جار الله : { ذلك } أي ذلك النصر سبب أنه قادر ، ومن ~~آيات قدرته البالغة أنه { يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } أو ~~سبب أنه خالق الليل والنهار ومصرفهما فلا يخفى عليه ما يجري فيهما على أيدي ~~عباده من الخير والشر والبغي والإنصاف ، وأنه { سميع } لما يقولون { بصير } ~~بما يفعلون ، قال جار الله : فإن قلت : ما معنى إيلاج أحدهما في الآخر؟ قيل ~~: يحصل ظلمة هذا في ضياء الآخر وضياء ذلك في مكان ظلمة الآخر بطلوعهما كما ~~يضيء بالسراج ويظلم بفقده ، وقيل : هو زيادة أحدهما بما نقص من الآخر من ~~الساعات ، وان الله سميع لما يقول عباده ، بصير لا يخفى عليه شيء فيجازي به ~~{ ذلك بأن الله هو الحق } الدائم القادر وما دون ضعيف ، وقيل : إنما يقوله ~~ويفعله الحق ، وقيل : عادته الحق { وإن ما يدعون من دونه } قرئ بالياء ~~والتاء والأوثان { هو الباطل وإن الله هو العلي } القادر على كل شيء { ~~الكبير } العظيم في ms0563 صفاته { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض ~~مخضرة } أي ذات خضرة بالنبات ولا يقدر عليها غيره { إن الله لطيف } قيل : ~~فاعل الألطاف ، وقيل : يحسن التدبير ، { خبير } الخبير العالم { له ما في ~~السماوات وما في الأرض } يعني جميعها ، وقيل : جميع من فيهما عباده { وإن ~~الله لهو الغني الحميد } الذي لا يجوز عليه الحاجة ، الحميد المحمود بصفاته ~~وأفعاله { ألم تر } أيها الإنسان { أن الله سخر لكم ما في الأرض } قيل : ~~تسخيرها تمكينهم من الأشياء والإنتفاع وتصريفهما فيما يريدون ، وقيل : أراد ~~تسخير الأنعام مع عظم قوتها وغير ذلك من الحيوانات { والفلك تجري في البحر ~~بأمره } يعني السفن والله أعلم { ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ~~} أي بأمره بالإمساك خلقه تعالى { وهو الذي أحياكم } في الدنيا { ثم يميتكم ~~} عند انقضاء آجالكم { ثم يحييكم } في الآخرة للثواب والعقاب { إن الإنسان ~~لكفور } أي جحود . PageV01P438 { لكل أمة جعلنا منسكا } يعني جعلنا لكل قوم ~~شريعة كما جعلنا لك ولأمتك وليس أمرك ببدع ، وقيل : أراد جميع العبادات { ~~فلا ينازعنك في الأمر } قيل : نهي لهم عن منازعته ، وقيل : نهي له لأن ~~المنازعة تكون بين اثنين ، وقيل : المنازعة قولهم أتأكلون ما قتلتم ولا ~~تأكلون ما قتله الله؟ وهي الميتة التي قتلها الله تعالى ، يعني فلا يخاصمنك ~~في أمر الذبح ، وقيل : المنازعة في نسخ أمر الشريعة ، أي ليس لهم أن ~~ينازعوك في شريعتهم ، وقيل : نسخت هذه الشريعة شريعة من تقدم { وادع إلى ~~ربك } أي لا تلتفت إلى منازعتهم وادع إلى توحيد ربك ودينك { إنك لعلى هدى ~~مستقيم } { وإن جادلوك } قيل : على سبيل المراء والتعتب بعد لزوم الحجة كما ~~يفعله السفهاء فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول { فقل الله أعلم بما تعملون ~~} { الله يحكم بينهم يوم القيامة } أي يفصل بين المحق والمبطل { فيما كنتم ~~فيه تختلفون } من الدين ، فتعرفون الحق من الباطل ضرورة ، قوله تعالى : { ~~ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض } استفهام والمراد التقرير ~~تسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { إن ذلك في كتاب ms0564 } قيل : الكتاب ~~الحفظ ، أي تعلمونه محفوظ للجزاء لأن العادة جرت بأن الأشياء تحفظ بالكتب ، ~~وقيل : في كتاب في اللوح المحفوظ كتبه لطفا للملائكة { إن ذلك على الله ~~يسير } يعني حفظه وعلمه يسير عليه لما قدم أدلة التوحيد بين أن ما هم عليه ~~لاحجة فيه فقال سبحانه : { ويعبدون من دون الله } يعني الأصنام { ما لم ~~ينزل به سلطانا } أي حجة ، يعني أنهم عبدوها من غير حجة { وما ليس لهم به ~~علم } يعني كما لا دليل لهم على ذلك فلا علم لهم بذلك أيضا إنهم آلهة لأن ~~الإنسان قد يعلم الأشياء من غير دليل كالضروريات ونحو وجوب الشكر وقبح ~~الظلم { وما للظالمين من نصير } قال جار الله : ويعبدون ما لم يتمسكوا في ~~صحة عبادته ببرهان سماوي من جهة الوحي ، ولا ألجأهم إليها علم ضروري ، ولا ~~حملهم عليها دليل عقلي ، وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم من أحد ينصرونهم ~~ويصوب مذهبهم { وإذا تتلى عليهم آياتنا } حجتنا المؤدية إلى الحق ، وقيل : ~~القرآن { بينات } واضحات لم يتفكروا { تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر } ~~يعني تبين في وجوههم الكراهة والعبوس { يكادون يسطون } يريدون البطش والقهر ~~{ بالذين يتلون عليهم آياتنا قل } يا محمد { أفأنبئكم بشر من ذلكم } يعني ~~بشر من غضبكم على التالين ، وقيل : أشد عليكم من سماع القرآن ، ثم فسر فقال ~~: { النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } أي المرجع والمأوى ، ثم ~~ضرب لهم مثلا فقال : { يأيها الناس ضرب مثل } يعني جعل لهم تشبيها { ~~فاستمعوا له } أي تدبروا وتفكروا { إن الذين تدعون من دون الله } يعني ~~الأوثان { لن يخلقوا ذبابا } في صغره لأن أحدا لا يقدر على الجواهر ~~والأجسام ولا على الحياة غيره تعالى : { ولو اجتمعوا له } يعني لو اجتمع ~~الأصنام لم يقدروا على خلق ذباب { وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ~~} يعني لو سلب الذباب على الأصنام شيئا مما عليهم ما قدروا على تخليصه ، ~~قال جار الله : وهذا ما أنزل الله على تجهيل قريش واستركاك عقولهم حيث ~~وصفوا الأصنام بالإلهية وهذا الخلق الأقل الأذل ms0565 لو اختطف منهم شيئا ~~واجتمعوا على أن يتخلصوه لم يقدروا ، وقوله : { ضعف الطالب والمطلوب } ~~كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف لأن ~~الذباب حيوان وهو جماد وغالب وذلك مغلوب ، وعن ابن عباس : أنهم كانوا ~~يطلونها بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب فيدخل الذباب من ~~الكوى فيأكله ، وقيل : الطالب الذباب والمطلوب الصنم سمي ضعيف العابد ~~والمعبود { ما قدروا الله حق قدره } أي ما عرفوه حق معرفته حتى لا يسموا ~~باسمه تعالى من هو منسلخ عن صفاته ، يعني ما عظموه حق تعظيمه حيث جعلوا ~~الملائكة والأنبياء أولادا له تعالى عما يقولون وهو اصطفاهم واختارهم ~~لرسالته { يعلم ما بين أيديهم } الآخرة { وما خلفهم } الدنيا ، وقيل : يعلم ~~ما مضى قبل خلق الملائكة وما يكون بعد خلقهم { وإلى الله ترجع الأمور } إلى ~~حكمه يصير الأمر . PageV01P439 قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا } يعني صلوا واعبدوا ، وقيل : كان الناس أول ما أسلموا يسجدون بلا ~~ركوع ويركعون بلا سجود فأمروا بأن تكون صلاتهم ركوع وسجود ، وقيل : معنى { ~~واعبدوا ربكم } اقصدوا بركوعكم وسجودكم وجه الله { وافعلوا الخير } قيل : ~~الآداء والزكاة ، وقيل : افعلوا الخيرات من الفرائض والنوافل ، وعن ابن ~~عباس : صلة الأرحام ومكارم الأخلاق ، قوله تعالى : { لعلكم تفلحون } أي ~~افعلوا هذا كله وأنتم راجون الفلاح طامعون فيه ، وعن عقبة بن عامر ( Bه ) ~~قال : قلت : يا رسول الله في سورة الحج . . . . ؟ قال : « نعم إن لم ~~تسجدهما فلا تقرأهما » { وجاهدوا } أمروا بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى وهو ~~الجهاد الأكبر ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه رجع من بعض ~~غزواته فقال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » { في الله } ~~أي في دينه { حق جهاده } قال جار الله : كان القياس حق الجهاد فيه أو حق ~~جهادكم فيه وهي ثلاثة مع الكفار بالسيف والحجة ، ومع المبتدعة بالحجة ومع ~~النفس بالامتناع عن المعاصي { هو اجتباكم } لدينه وجهاد أعدائه { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } أي من ضيق ، وقيل : لم يكلفكم ما لم تطيقونه بل ~~جعل فيه التوبة ms0566 { ملة أبيكم إبراهيم } أي دينه وإنما ذكر ذلك لأن ملته ~~داخلة في ملة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسماه أبا الجميع لأن حرمته ~~كحرمة الوالد على الولد { هو سماكم المسلمين } هو يرجع إلى الله تعالى ، ~~وقيل : إلى إبراهيم { من قبل } أي من قبل القرآن في سائر الكتب وفي القرآن ~~، أي فضلكم على الأمم وسماكم بهذا الاسم الأكرم { ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~} أنه قد بلغكم { وتكونوا شهداء على الناس } بأن الرسل قد بلغتهم ، وإذا ~~خصكم بهذه الكرامة فاعبدوه وثقوا به ولا تطلبوا النصرة والولاية إلا منه ~~فهو مولى وناصر ومعين . PageV01P440 { قد أفلح المؤمنون } أي فاز وظفر ~~بالمطلوب المؤمنون فهي بشارة لهم ، ثم ثنى صفة المؤمنين فقال : { الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون } وحقيقة الخشوع في الصلاة في القلب والجوارح ، ولقد قال ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته : « أما ~~أنه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » والخشوع أصله السكون والتذلل وهو قريب من ~~الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في القلب والبصر والصوت ، وقيل : ~~خائفون ، وقيل : متواضعون ، وقيل : هو غض البصر وخفض الجناح ولا تلتفت ~~يمينا ولا شمالا { والذين هم عن اللغو معرضون } عن المعاصي ، وقيل : الحلف ~~الكاذب ، وقيل : الشتم { والذين هم للزكاة فاعلون } يودون { والذين هم ~~لفروجهم حافظون } يعني يحفظونها بما لا يجوز { إلا على أزواجهم } فأباح وطي ~~الزوجة وملك اليمين { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } ، قيل : ~~الخارجون عن حدود الله ، يعني من طلب سوى ذلك فأولئك هم العادون { والذين ~~هم لأماناتهم } يعني ما ائتمنوا عليه ، وهو على وجهين : اما أمانات الله من ~~العبادات ، وإما أمانات العباد كالودائع والعواري والشركة والمضاربة ~~والشهادات وغيرها من العقود { وعهدهم } عقودهم وهو على ثلاثة أوجه : أوامر ~~الله ، ونذور الانسان ، والعقود التي بين الناس { راعون } والراعي القائم ~~على شيء يحفظه كراعي الغنم وراعي الرعية ، أي حافظون وافون { والذين هم على ~~صلاتهم يحافظون } يداومون فلا يضيعونها ويراعون أوقاتها وهي الصلوات الخمس ~~والوتر والسنن المرتبة مع كل صلاة وصلاة الجمعة ms0567 ، والعيدين والجنازة ~~والاستسقاء والكسوف والخسوف وصلاة الضحى وصلاة التهجد وصلاة التسبيح وصلاة ~~الحاجة وغيرها من النوافل { أولئك } يعني من كان بهذه الصفة { هم الوارثون ~~} يوم القيامة منازل أهل البيت النار روي مرفوع ، وقيل : الوارثون الجنة ~~ونعيمها لأنها تول إليهم الفردوس على تأويل الجنة ، وهو البستان الواسع ~~الجامع ، وروي أن الله تعالى بنى جنة الفردوس لبنة من ذهب ولبنة من فضة ~~وجعل خلالها المسك الأذفر . PageV01P441 { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من ~~طين } أي خلقنا الإنسان مسلوة من الطين أي مسخرا منه قيل : استل آدم من ~~أديم الأرض فخلق منه ، وقيل : استل من الطين { ثم جعلناه } أي جعلنا ~~الإنسان وهو ذرية آدم { نطفة في قرار مكين } { ثم خلقنا النطفة علقة } أي ~~قطعة دم جامد { فخلقنا العلقة مضغة } أي قطعة لحم { فخلقنا } تلك { المضغة ~~عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر } أي جعلناه على صورة قبل ~~نفخ الروح وذلك حيث جعله حيوانا ، وكان جمادا وناطقا ، وكان أبكم وسميعا ~~وكان أصم ، وبصيرا ، وكان أكمه { فتبارك الله أحسن الخالقين } فتبارك الله ~~: فتعالى أمره في قدرته وعلمه ، أحسن الخالقين أحسن المقدرين ، وروي أن عبد ~~الله بن أبي سرح كان يكتب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنطق ~~بذلك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اكتب فبهكذا نزلت » ~~فقال عبد الله : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فإني نبي يوحى إلي ، فلحق بمكة ~~كافرا ثم أسلم يوم الفتح { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } أي سبع سماوات ~~وسميت بذلك لأنها طرق الملائكة { وما كنا عن الخلق غافلين } فننزل عليكم من ~~السماء يعني من المطر ما يحييكم ويرزقكم ، وقيل : أراد خلقنا السماوات ~~والأرض وما كنا غافلين عن شيء { وأنزلنا من السماء ماء بقدر } صفة للماء ، ~~أي بقدر معلوم لا يزيد عليه ولا ينقص منه ، وعن ابن مسعود : ليست سنه أمطر ~~من سنة لكن الله يصرفه حيث يشاء ، وقيل : بقدر ما يكفيهم لزرعهم وشربهم ، ~~وقيل : هذا الماء غير ماء المطر وإنما هو أنهار خمس تجري من ms0568 الجنة ، سيحون ~~نهر الهند ، وجيحون نهر بلح ، ودجلة والفرات نهر العراق ، والنيل هو نهر ~~مصر { وإنا على ذهاب به لقادرون } فيهلكوا عطشا وتهلك المواشي وتيبس ~~الأشجار وتخرب الأرض { فأنشأنا لكم به } أي أحدثنا وخلقنا لنفعكم ، قوله ~~تعالى : { جنات } بساتين { من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة } وإنما ~~أجرى العادة أن يخلقها عند سقي الماء { وشجرة تخرج من طور سيناء } ، قيل : ~~هو اسم للجبل الذي نودي فيه موسى وهو كثير الشجر ، والمراد بالشجرة الزيتون ~~{ تنبت بالدهن } معناه تنبت ثمرها بالدهن ، والباء زائدة ، { وصبغ للآكلين ~~} أي . . . . . آدم . PageV01P442 { وإن لكم في الأنعام لعبرة } أي دلالة ~~مؤدية إلى يقين { نسقيكم مما في بطونها } يعني ألبانها { ولكم فيها منافع ~~كثيرة } من اللحم والشعر والجلد { ومنها تأكلون } { وعليها } يعني على ~~الأنعام { وعلى الفلك } السفينة { تحملون } في البر والبحر { ولقد أرسلنا ~~نوحا إلى قومه } قيل : سمي نوحا لكثرة ما ناح على نفسه عن ابن عباس ، وقيل ~~: أنه دعا على قومه بالهلاك ، وقيل : لدعائه في شأن ابنه { فقال يا قوم ~~اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } فبدأ بالتوحيد لأنه الأهم { أفلا تتقون } ~~مخالفته ومعاصيه ، وقيل : أفلا تتقون الشرك؟ { فقال الملأ الذين كفروا من ~~قومه } يعني الأشراف وكانوا يصدون عن اتباعه { ما هذا إلا بشر مثلكم يريد ~~أن يتفضل عليكم } أي يتشرف ويترأس فيكون له الجاة والفضل عليكم { ولو شاء ~~الله لأنزل ملائكة } أي لو شاء الله لأنزل ملائكة ولم يرسل بشرا { ما سمعنا ~~بهذا في آبائنا الأولين } ، قيل : بهذا الدين ، وقيل : بمثل دعوته { إن هو ~~إلا رجل به جنة } أي مجنون { فتربصوا به حتى حين } وإنما نسبوه إلى الجنون ~~حتى حين قيل : انتظروا حتى يفيق من جنونه ، وقيل : معناه احبسوه مدة ليرجع ~~عن قوله ، وقيل : إلى موته ، فلما أيس منهم دعا الله سبحانه { قال رب ~~انصرني } عليهم بإهلاكهم { بما كذبون } { فأوحينا إليه أن اصنع الفلك ~~بأعيننا } بحيث يراها الرائي من عباده بعينه ، وقيل : بأعين أوليائنا من ~~الملائكة والمؤمنين فإنهم يحرسوك ، وقيل : بحفظنا { ووحينا } أي أمرنا { ~~فإذا جاء ms0569 أمرنا } ، قيل : نصرنا ، وقيل : هو عبارة عن فوران الماء ، وقيل : ~~أمرناه بالدعاء { وفار التنور } أي علا التنور بالماء وكان ذلك علامة ~~ومعجزة لنوح ، وقيل : معناه اشتد الأمر كما يقال حمى الوطيس { فاسلك فيها ~~من كل زوجين } أي من كل زوجين ذكر وأنثى ، قال الحسن : فجمع معه من بلد وسص ~~دون الحرسات { وأهلك } من آمن معك { إلا من سبق عليه القول منهم } يعني من ~~تقدم الوعيد عليه لأجل كفرهم كابنه وامرأته { ولا تخاطبني في الذين ظلموا ~~إنهم مغرقون } { فإذا استويت أنت ومن معك } من المؤمنين يعني استقررت وركبت ~~السفينة قيل : ركب معه سبعة ونوح { فقل الحمد الله الذي نجانا من القوم ~~الظالمين } يعني احمدوا الله حيث نجاكم من أذاهم وأهلك الكافرين ، قوله ~~تعالى : { وقل رب انزلني منزلا } قرئ بالفتح المنزل أي الموضع وبالضم ، ~~وقيل : أراد السفينة سبب النجاة ، وقيل : أراد بعد الخروج من السفينة ، ~~وقيل : هو عام في كل وقت { وأنت خير المنزلين } لأن الله يحفظه ويحرسه في ~~جميع الأحوال . PageV01P443 { إن في ذلك } قيل : قصة نوح ، وقيل : ما تقدم ~~{ لآيات } لدلائل { وإن كنا لمبتلين } مختبرين بالدلالات ليعلموا صنائعهم ~~وينكروه ، وقيل : لمبتلين لمعاقبين لمن سلك سبيل قوم نوح في تكذيب الأنبياء ~~{ ثم أنشأنا من بعدهم } أي من بعد ما أهلكناهم { قرنا آخرين } جماعة من ~~الناس { فأرسلنا فيهم رسولا منهم } هود لأنه المبعوث بعده { أن اعبدوا الله ~~ما لكم من إله غيره } فبدأ أيضا بالتوحيد ، فلما لم يقبلوا منه قال : { ~~أفلا تتقون } ، قيل : الشرك ، وقيل : المعاصي { وقال الملأ من قومه } يعني ~~الأشراف { الذين كفروا } بالله { وكذبوا بلقاء الآخرة } أي بالبعث والجزاء ~~{ وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ~~ويشرب مما تشربون } { ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون } باتباعه { ~~أيعدكم } هذا الرسول { أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما } يعني صرتم بعد ~~الموت رميما وترابا { أنكم مخرجون } من قبوركم { هيهات هيهات لما توعدون } ~~قيل : بعد الهدى الذي توعدون { إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى } قيل : ~~نحيى حياة ms0570 ثم نموت ولا إعادة ، وقيل : يموت قوم منا ويحيا قوم { وما نحن ~~بمبعوثين } بعد ذلك والله أعلم { إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا } وما ~~نحن له بمؤمنين بمصدقين فيما يقول { قال رب انصرني بما كذبون } أي انصرني ~~عليهم بأن يهلكهم لأجل تكذيبهم ، فأجاب الله دعاءه وأخبر أنه سيهلكهم عن ~~قريب فقال سبحانه : { قال عما قليل } أي عن قليل من المدة ، وما صلة { ~~ليصبحن نادمين } عن كفرهم { فأخذتهم الصيحة } صيحة العذاب ، وقيل : هم ثمود ~~صاح بهم جبريل { فجعلناهم غثاء } أي موتا ، وقيل : هو المتفتت البالي في ~~الشجر يحمله السيل عن ابن عباس { فبعدا للقوم الظالمين } قيل : بعدا لهم من ~~الرحمة { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } يعني أحدثنا من بعدهم قرونا ~~آخرين ، أي جماعات من الناس { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } قيل : ~~وعيد لهم ، يعني ما يسبق أحد ما قدر له وما يتأخر { ثم أرسلنا رسلنا تترى } ~~أي متواترة تتبع بعضهم بعضا { كل ما جاء أمة رسولها كذبوه } فيما جاء به { ~~فأتبعنا بعضهم بعضا } في الإهلاك { وجعلناهم أحاديث } أي يحدث بهم على طريق ~~المثل في الشر فأما في الخير فلا ، يعني جعلناهم أخبارا يستمر بها ويتعجب ~~منها { فبعدا لقوم لا يؤمنون } أي فبعدا لهم من الرحمة . PageV01P444 { ثم ~~أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين } أي حجة بينة ، وهي المعجزات ~~التي أعطي موسى { إلى فرعون وملئه } يعني قومه { فاستكبروا } يعني تعظموا ~~وتكبروا عن الإيمان { وكانوا قوما عالين } أي متكبرين قاهرين للخلق ظلما { ~~فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا } هو استفهام والمراد الإنكار { وقومهما } يعني ~~بني إسرائيل { لنا عابدون } مطيعون لنا طاعة العبد لمولاه ، وروي أنهم ~~كانوا يعبدون فرعون { فكذبوهما فكانوا من المهلكين } { ولقد آتينا موسى ~~الكتاب } يعني التوراة { لعلهم يهتدون } أي لكي يهتدون ، يعني قومه { ~~وجعلنا ابن مريم وآمه آية } ثم عطف على ما تقدم بذكر عيسى ( عليه السلام ) ~~وجعلهما آية ومعجزة لعيسى ( عليه السلام ) { وآويناهما إلى ربوة } أي أرض ~~مرتفعة قيل : فلسطين ، وقيل : دمشق ، وقيل : أرض بيت المقدس فإنها ms0571 كبد ~~الأرض وأقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا عن كعب { ذات قرار ومعين } قيل : ~~ذات استواء وسعة يستقر عليها ، وقوله : { معين } ماء جاري ظاهرا { يأيها ~~الرسل كلوا من الطيبات } الخطاب عام للجميع ، وقيل : هو خطاب لمحمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، والطيبات قيل : الحلال ، وقيل : كل ما يستطاب ، ~~وروي أن عيسى كان يأكل من غزل أمه { واعملوا صالحا } هو أمر بالطاعات { إني ~~بما تعملون عليم } فمجازيكم بأعمالكم وفيه تحذير عن مخالفته . . . . . . . ~~بطاعته { وإن هذه أمتكم أمة واحدة } قيل : دينكم دين واحد ، وقيل : خطاب ~~للرسل وفيه حذف ، أي وقلنا لهم ودينكم واحد فيما يلزمكم من التوحيد والعدل ~~، وقيل : خطاب لهذه الأمة ان أمتكم أمة واحدة ، يعني جميع الأمم في أنهم ~~عبيد الله { وأنا ربكم } خالقكم { فاتقون } أي فاتقوا مخالفة أمري ، ثم ~~أخبر سبحانه عن الأمم فقال : { فتقطعوا أمرهم بينهم } أي تفرقوا وتقطعوا ~~إشارة إلى أشد الاختلاف وذلك أنهم اتبعوا علماء السوء ورؤساء القوم { زبرا ~~} ، قيل : كتبا ، والمعنى تفرقوا فآمن كل فريق بكتاب وكفر بغيره كاليهود ~~آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل والفرقان ، والنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا ~~بالتوراة والقرآن ، وقيل : أحدثوا كتابا يحتجون لمذهبهم { كل حزب بما لديهم ~~فرحون } كل جماعة بما لديهم من دينهم فرحون مسرورون ومتعجبون { فذرهم } أي ~~اتركهم وهذا وعيد . . . . قيل : في كفرهم ، وقيل : في عماهم ، وقيل : في ~~غفلتهم { في غمرتهم } أي وقت الموت والمعاينة ، وقيل : إلى يوم القيامة ، ~~وقيل : يوم بدر { أيحسبون } يعني يظنون هؤلاء الكفار { أنما نمدهم } نعطيهم ~~ونزيدهم { من مال وبنين } { نسارع لهم في الخيرات } يعني لما أعطوا نعيم ~~الدنيا ظنوه ثوابا لأنهم أنكروا المعاد { بل لا يشعرون } لا يعلمون إن ذلك ~~ليس بثواب وإنما هو ابتلاء ، ولما بين حال المؤمنين المسارعين في الخيرات ~~فقال سبحانه : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } خائفون { والذين هم ~~بآيات ربهم يؤمنون } يصدقون { والذين هم بربهم لا يشركون } أي يوحدون الله ~~ويعبدونه { والذين يؤتون ما آتوا } أي يعطون ما أعطوا من الزكاة والديون ~~والودائع والأمانات { وقلوبهم وجلة } أي خائفة { إنهم إلى ms0572 ربهم راجعون } ~~إلى حكمه { أولئك يسارعون في الخيرات } في طاعة الله { وهم لها سابقون } ~~يعني لما علم منهم الأعمال الصالحة حكم لهم بالسعادة ، وقيل : إلى الخيرات ~~سابقون ، ولها بمعنى إليها ، وقيل : من أجل الخيرات سابقون إلى الجنة . ~~PageV01P445 { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } إلا وسع عليها فعله كالمصلي لا ~~يجد الماء جاز التيمم ، ونحو { ولدينا كتاب ينطق بالحق } يعني وعيد بالكتاب ~~ينطق بالحق وذلك كتاب الحفظة ، وقيل : اللوح المحفوظ كتب فيه أعمال الخلق ~~لتعرفه الملائكة { وهم لا يظلمون } جزاء أعمالهم { بل قلوبهم في غمرة } أي ~~حيرة ، وقيل : في غفلة شديدة { من هذا } الكتاب المشتمل على الوعد والوعيد ~~{ ولهم أعمال من دون ذلك } أي من دون الشرك من الفسق والظلم ونحوه { هم لها ~~عاملون } أي بها عاملون { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } يعني متنعميهم ~~ورؤساءهم قيل : يوم القيامة ، وقيل : بالسيف يوم بدر ، وقيل : بالجوع حين ~~دعا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { إذا هم يجأرون } قيل : يصيحون ~~لشدة العذاب ويجزعون ، وقيل : يصرخون بالتوبة { لا تجأروا اليوم } لا ~~تصيحوا اليوم وهو يوم القيامة { إنكم منا لا تنصرون } لا تمنعون ، وقيل : ~~لا تنصرون بقبول التوبة { كانت آياتي تتلى عليكم } يعني القرآن يتلى عليكم ~~{ فكنتم على أعقابكم تنكصون } ترتدون وتستأخرون ، قيل : هذا مثل والمراد ~~ترتدون { مستكبرين به } أي متعظمين متكبرين إذا سمعوا القرآن ، ومعنى ~~استكبارهم تكذيبهم به { سامرا } السامر المحدث بالسمر ليلا { تهجرون } من ~~أهجر في منطقه إذا أفحش ، وسمي حديث الليل سميرا لأنهم يقعدون في ظل القمر ~~فيتحدثون ، يسمرون بالليل حول الكعبة لنسخ أمر رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { تهجرون } قيل : تعرضون ، وقيل : تقولون الهجر وهو السيء من ~~القول { أفلم يدبروا القول } يعني أفلم يتفكروا في القرآن يتلى عليهم { أم ~~جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين } يعني أهذا شيء جاءهم ولم يأت أباءهم حتى ~~أنكروه لكونه بدعا وقد بعث في الأمم الرسل قبلهم ، وقيل : إنهم منعوا ~~بالجهل ولما جاءهم مالم يأت أباءهم جحدوا به { أم لم يعرفوا رسولهم } محمد ~~( صلى الله عليه ms0573 وآله وسلم ) { فهم له منكرون } يعني ينكروا إرساله الرسول ~~حسدا وبغيا { أم يقولون به جنة } قيل : مجنون { بل جاءهم بالحق } قيل : ~~كذبوا فيما قالوا إلا أن الحق قد جاءهم { وأكثرهم للحق كارهون } { ولو اتبع ~~الحق أهواءهم } لانقلب باطلا ولذهب ما يقوم به العالم فلا يبقى بعده قوام ، ~~أو أراد أن الحق الذي جاء به محمد وهو الإسلام لو اتبع أهواءهم وانقلب شركا ~~لجاء الله بالقيامة ولأهلك العالم ولم يؤخر ، وعن قتادة أن الحق هو الله ، ~~ومعناه : ولو كان الله إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان ~~إلها ولكان شيطانا ولما قدر على أن يمسك السماوات والأرض { بل أتيناهم ~~بذكرهم } أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أو وعظهم ، أو بالذكر الذي كانوا ~~يتمنونه { وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله ~~المخلصين } PageV01P446 { أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين } ~~وهو ما تخرجه للإمام من زكاة أرضك إلى كل عامل ، وقيل : المخرج ما تبرعت به ~~، والخراج ما لزمك أداؤه ، قال جار الله : والوجه أن الخرج أخص من الخراج ، ~~فخراج ربك رزقه وثوابه خير ، وهو خير الرازقين لأنه يخلق الرزق ويعطي ~~متفضلا { وإنك } يا محمد { لتدعوهم إلى صراط مستقيم } { وإن الذين لا ~~يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون } النكب الميل ، وقيل : إن الذين لا ~~يؤمنون بالنشأة الآخرة عن الصراط لناكبون لعادلون { ولو رحمناهم } ورددناهم ~~إلى دار التكليف { للجوا في طغيانهم يعمهون } نظيره لو ردوا لعادوا لما ~~نهوا عنه ، وقيل : هو في الدنيا ، والمعنى لو كشف الله عنهم هذا الضر وهو ~~الجوع والقحط الذي أصابهم برحمته عليهم ووجدوا الخصب لارتدوا إلى ما كانوا ~~عليه من الاستكبار وعداوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ~~{ يعمهون } يترددون { ولقد أخذناهم بالعذاب } بالحدث وضيق الرزق والقتل ~~بالسيف { فما استكانوا لربهم } أي ما خضعوا { وما يتضرعون } لكشف البلاء ، ~~يعني مصائب الدنيا { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } بسنين كسني ~~يوسف فجاعوا حتى أكلوا العلهن ، وقيل : القتل يوم بدر ، وقيل : بابا ms0574 من ~~عذاب جهنم في الآخرة ، وقيل : فتح مكة { إذا هم فيه مبلسون } أي متحيرون ~~آيسون من كل خير { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما ~~تشكرون } يعني هل شكرتم لها ، وقيل : هو نفي ، قال جار الله : أي تشكرون ~~شكرا قليلا ، وما مزيدة للتأكيد بمعنى حقا { وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه ~~تحشرون } تجمعون { وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار } يعني ~~يدبرهما في مجيء أحدهما خلف الآخر { أفلا تعقلون } أفلا تعلمون بأن تفكروا ~~لتعلموا أن لجميع ما تقدم صانعا ، قوله تعالى : { بل قالوا مثل ما قال ~~الأولون } { قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما } بالية { أئنا لمبعوثون } ~~بعد الموت أحياء { لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل } يعني هذا الوعد وهو ~~البعث قد وعدنا أباؤنا قبل مجيئك { إن هذا إلا أساطير الأولين } يعني شيئا ~~ينتظروه الأولون ، أي كتبوه ولا حقيقة له ، فقال سبحانه : { قل لمن الأرض ~~ومن فيها إن كنتم تعلمون } { سيقولون لله } يعني خلق الأرض ومن فيها ، فإذا ~~قالوا الله { قل أفلا تذكرون فتعلمون } أن من قدر على خلق الأرض ومن فيها ~~ابتداء قادر على إحيائهم بعد الموت ، ثم زاد في الحجة { قل من رب السماوات ~~} أي خالقهما { ورب العرش العظيم } ومعنى رب السماوات والأرض أي مدبرهما ~~كما يشاء ، فإذا قالوا الله لزمهم الحجة فقال تعالى : { قل لهم } يعني قل ~~يا محمد لهؤلاء المشركين { أفلا تتقون } أفلا تخافونه ، فلا تشركون به ~~وتعصوا رسله؟ فقال : قل لهم : { من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار ~~عليه } أي لا يمنع من الشر من يشاء ولا يكن لأحد أن يمنعه ، وقيل : يجير من ~~العذاب ولا يجار عليه ، وقد يقال : أجرت فلانا على فلان إذا أغثته منه ~~ومنعته ، يعني هو يغيث من يشاء ممن يشاء ولا يغيث أحد منه أحدا { سيقولون ~~لله قل فأنى تسحرون } تخدعون عن توحيده وطاعته . PageV01P447 { بل أتيناهم ~~بالحق } أي بالصدق في التوحيد والدين { وإنهم لكاذبون } في قولهم ان ~~الأصنام آلهة وأن لله ولدا وأن الملائكة بنات ms0575 الله وغير ذلك مما يزعمون { ~~ما اتخذ الله من ولد } لأن اتخاذ الولد هو أن يجعل غيره مقام ولده لو كان ~~له وهذا محال في صفات القديم { وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ~~} قال جار الله : لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد به ، ~~ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزا من ملك الآخر { ولعلا بعضهم على بعض } كما ~~يرون حال ملوك الدنيا ممالكهم متغايرة وهم متغالبون ، وحين لم يروا أثرا ~~لهما من الممالك والتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء ، ولعلا ~~بعضهم على بعض أي يغلب بعضهم بعضا وكان الضعيف لا يكون إلها { سبحان الله ~~عما يصفون } أي براءة له وتنزيها عما يصفه المشركون من الأنداد والأولاد { ~~عالم الغيب والشهادة } يعني يعلم ما غاب وما حضر فلا يخفى عليه شيء { قل } ~~يا محمد { رب اما تريني ما يوعدون } هؤلاء الكفار من العذاب في الدنيا ~~والآخرة { رب فلا تجعلني في القوم الظالمين } يعني لا تجعلني قريبا لهم ولا ~~تعذبني بعذابهم ، وقيل : هو عذاب الدنيا ، وقيل : هو عذاب الآخرة { وإنا ~~على أن نريك ما نعدهم لقادرون } من العذاب المعجل ، وقيل : من العذاب ~~المؤجل ، وقيل : عذاب الآخرة { ادفع بالتي هي أحسن السيئة } قيل : اعرض عن ~~أذاهم ولا تعجل عليهم بالسيئة والقتال ولكن بالعظة الحسنة ، ونسختها آية ~~السيف ، قال جار الله : والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من ~~الإحسان حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة ~~، وعن ابن عباس : هو شهادة أن لا إله إلا الله والسيئة الشرك ، وقيل : ادفع ~~بمعاشرتك أذاهم عن نفسك ، وقيل : هي محكمة لأن المداراة محثوث عليها { نحن ~~أعلم بما يصفون } فنجازيهم به { وقل رب أعوذ بك } أي استجيرك { من همزات ~~الشياطين } ، قيل : نزغاتهم ، وقيل : وساوسهم ، قال جار الله : والمعنى أن ~~الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها كما تهمز الراضة الدواب ~~حثا لها على المشي { وأعوذ بك رب أن يحضرون } في . . . . . . الأمور ~~بالتعوذ من أن ms0576 يحضروه أصلا ، وعن ابن عباس عند تلاوة القرآن . PageV01P448 ~~{ حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون } يعني إذا جاء أحدهم أسباب الموت ~~من معاينة وأهوال الآخرة قال عند ذلك : رب ارجعون إلى الدنيا ، قال جار ~~الله : إذا أيقن بالموت واطلع على حقيقة الأمر أدركته الحسرة على ما فرط من ~~الإيمان والعمل الصالح ، فسأل ربه الرجعة وقال : { لعلي أعمل صالحا } في ~~الايمان الذي تركته ، والمعنى : لعلي آتي بما تركته من الايمان واعمل صالحا ~~، قال جار الله : عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا عاين ~~المؤمن الملائكة قالوا : نرجعك إلى الدنيا ، فيقول : إلى دار الهموم ~~والأحزان بل قدوما إلى الله تعالى ، وأما الكافر فيقول : رب ارجعون » { كلا ~~} وحرابها لا يكون ولا يرجع إلى الدنيا { إنها كلمة } يعني سؤال الرجعة { ~~هو قائلها } ولا ينالها ، وقيل : لهي كلمة يقولها ولا تنفعه { ومن ورائهم } ~~أمامهم حائل بينهم وبين الرجعة إلى يوم البعث ، وقيل : حاجز بين الدنيا ~~والآخرة ، وقيل : بين الميت والرجوع إلى الدنيا { فإذا نفخ في الصور } قيل ~~: المراد بنفخ الروح في الصور ، وقيل : هي النفخة الأولى ، وقيل : النفخة ~~الثانية { فلا أنساب بينهم } أي لا يتواصلون { ولا يتساءلون } أي لا يسأل ~~بعضهم بعضا قيل : القيامة مواطن في بعضها يتساءلون وفي بعضها لا يتساءلون ~~لشدة الهول والفزع ، وقيل : الساكن يكون عند النفخة الأولى فإذا كانت ~~النفخة الثانية قاموا فتعارفوا وتساءلوا عن ابن عباس { فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون } قال جار الله : الموازين جمع موزون وهي الموزونات من ~~الأعمال أي الصالحات التي لها وزن وقدر عند الله من قوله تعالى : { فلا ~~نقيم لهم يوم القيامة وزنا } { في جهنم خالدون } بدل من { خسروا أنفسهم } ~~أو خبر بعد خبر لأولئك ، وقد تقدم الكلام في الميزان في سورة الأنبياء ، ~~وفيما قيل : { تلفح وجوههم النار } أي تصيب وجوههم لفح النار ولهبها { وهم ~~فيها كالحون } قيل : عايشون ، وعن مالك بن دينار ، كان سبب توبة عقبة ~~الغلام أنه مر في السوق برأس أخرج من التنور فغشي عليه ثلاثة أيام ولياليهن ~~، وروي ms0577 عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « تشويه النار ~~فتقلص شفته العليا حتى تبلغ قفاه وشفته السفلى حتى تبلغ سرته » { ألم تكن ~~آياتي } يعني القرآن { تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون } { قالوا } وهم في ~~النار { ربنا غلبت علينا شقوتنا } التي ألبسناها بأعمالنا قال جار الله : ~~غلبت علينا ملكتنا من قوله : غلبه فلان على كذا إذا أخذه منك ، والشقاوة ~~سوء العاقبة التي علم الله أنهم يستحقونها بسوء أعمالهم ، وقرأ شقاوتنا ~~يعني عليهم معاصيهم شقاوتنا { وكنا قوما ضالين } ذاهبين . PageV01P449 { ~~قال اخسؤوا فيها } ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسأ ~~الكلب { ولا تكلمون } قيل : يجابون بعد ألف سنة : ولا تكلمون في دفع العذاب ~~، وعن ابن عباس : لهم ست دعوات إذا دخلوا النار فقالوا ألف سنة : ربنا ~~أبصرنا وسمعنا ، فيجابون : حق القول مني ، فينادون ألفا : ربنا أمتنا ~~اثنتين ، فيجابون : ذلكم بأنكم إذا دعي الله ، فينادون ألفا : يا مالك ليقض ~~علينا ربك ، فيجابون : إنكم ماكثون ، فينادون ألفا : ربنا أخرجنا منها ، ~~فيجابون : أولم تكونوا ، فينادون ألفا : أخرجنا نعمل صالحا ، فيجابون : ~~أولم نعمركم ، فينادون ألفا ، رب ارجعون ، فيجابون : اخسأوا فيها ، قوله ~~تعالى : { إنه كان فريق من عبادي يقولون } يعني المؤمنين { ربنا آمنا } ~~يعني صدقنا بك وبرسولك { فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا } بأن تدخلنا الجنة { ~~وأنت خير الراحمين } { فاتخذتموهم سخريا } قيل : تستهزئون بهم ، وقيل : ~~تستعبدونهم { حتى أنسوكم ذكري } ، قيل : أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم ~~عما لزمهم من ذكري فتركتموهم أي تركتم أن تذكروني { وكنتم منهم تضحكون } { ~~إني جزيتهم اليوم بما صبروا } على الاستهزاء ، وأقاموا على الدين { إنهم هم ~~الفائزون } بالجنة { قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين } هذا سؤال توبيخ ~~وتبكيت ، يعني آثرتم الدنيا واشتغلتم بها وبزينتها ، السائل لهم الملائكة ، ~~وقيل : هو الله ، فأجابوا مصدقين و { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } ، قال ~~جار الله : استقصروا مدة لبثهم في الدنيا بالإضافة إلى خلودهم ولما هم فيه ~~من عذابها ولأنهم كانوا في سرور وأيام السرور قصار ، وقيل : كم لبثتم في ~~القبور مع إنكاركم البعث ، وقيل : أرادوا أنهم لا ms0578 يعرفون ذلك ، قال : { ~~فاسأل العادين } قيل : من الملائكة لأنهم يحصون أعمال العباد ، وقيل : ~~العادين من الحساب لأنهم يعدون الشهور والسنين ، قال تعالى : { إن لبثتم ~~إلا قليلا } لأن لها نهاية وانقضت لذاتكم { لو أنكم كنتم تعلمون } قيل : ~~البعث والخزي ، أي لو علمتم الجزاء ما اعتقدتم دوام اللبث تحت الأرض ، وقيل ~~: لو علمتم أن الباقي خير من الفاني { أفحسبتم } أي ظننتم { إنما خلقناكم ~~عبثا } ، قيل : لعبا وباطلا لا لغرض وحكمة { وإنكم إلينا لا ترجعون } أي ~~إلى حكمنا والموضع الذي لا يملك الحكم فيه غيرنا { فتعالى الله الملك الحق ~~لا إله إلا هو رب العرش الكريم } أي تعالى صفاته ، قال جار الله : وصف ~~العرش بالكرم لأن رحمته تنزل منه والخير والبركة ، أي نسبته إلى أكرم ~~الأكرمين كما يقال بيت كريم إذا كان ساكنوه كراما { ومن يدع مع الله إلها ~~آخر لا برهان له به } أي لا حجة له { فإنما حسابه عند ربه } قيل : جزاؤه ~~ومكافأته عند الله والمحاسبة والمكافأة نظائر { إنه لا يفلح الكافرون } أي ~~لا يظفر بما يطوله المؤمنون من الجنة بإيجاب { وقل رب اغفر } الذنوب { ~~وارحم } بإيجاب الثواب { وأنت خير الراحمين } لأن عطاءه لا ينفد بل يتصل ~~ويدوم ولأن أصول النعم وفور منه . PageV01P450 قوله : { سورة } أي هذه سورة ~~قطعة من القرآن { أنزلناها } أمرنا جبريل أن ينزل بها { وفرضناها } قيل : ~~بيناها ، وقيل : فرضنا أحكامها التي فيها ، وأصله القطع ، أي جعلنا واجبه ~~مقطوعا بها ، والتشديد للمبالغة في الإيجاب { وأنزلنا فيها } في السورة { ~~آيات } دلالات { بينات لعلكم تذكرون } الدلائل فتردكم إلى العلم ، وقيل : ~~الآيات الشرع والأحكام التي فيها ، ثم ذكر تلك الآيات وابتدأ بذكر الزاني ~~فقال سبحانه : { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } اختلفوا في سبب نزوله ~~قيل : قدم المهاجرون المدينة وفيهم فقراء وبالمدينة نساء بغايا فاستأذنوا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت ، وقيل : نزلت في بغايا مكة ~~والمدينة ، وقيل : نزلت في مرثد وعناق زانية دعته إلى نفسه فقال مرثد : ان ~~الله حرم الزنا ، قالت : فانكحني ، قال : حتى أسأل رسول الله ms0579 ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، فسأله فنزلت ، وقوله تعالى : { الزانية والزاني فاجلدوا ~~كل واحد منهما } وهذا إذا كان حرين بالغين بكرين ، قيل : إنه خطاب لجماعة ~~المسلمين ، واتفقوا أن ليس لهم إقامة الحدود ، والمراد به أنه . . . . ~~إقامة إمام يقوم لها فلما كان إقامة الإمام اليهم أضاف الحد اليهم ، وقيل : ~~هو خطاب للأئمة وليس بالوجه لأن الآية عامة { ولا تأخذكم } أيها المسلمون { ~~بهما } بالزانين { رأفة } تمنع من إقامة الحدود ، وقيل : يحد القاذف ~~والسارق في دين الله ، أي في حكمه { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } ، ~~قيل : إن كنتم تصدقون أنكم مبعوثون محاسبون ، وقيل : إن كنتم تؤمنون ~~تخالفوا من خالف أمري وارتكب ما نهيت عنه لأن ذلك من شرط الايمان { وليشهد ~~عذابهما طائفة من المؤمنين } أي موضع حدهما ، وقوله : { طائفة من المؤمنين ~~} أي جماعة تغليظا لهما وإشهارا واعتبارا لغيرهما ، وقيل : أراد بالطائفة ~~الشهود لأنه يجب حضورهم ، وقيل : أربعة بعدد شهود الزنا فيبدأ الشهود ~~بالرجم ثم الإمام ثم الناس ، وعن ابن عباس : أربعة إلى أربعين ، وعن الحسن ~~: عشرة ، وعن قتادة : ثلاثة ، وعن عكرمة : رجلان ، وفي الحديث : « يؤتى ~~بوال نقص من الحد سوطا فيقول : رحمة لعبادك ، فيقول له : أنت أرحم بهم مني؟ ~~فيؤمر به في النار » وعن أبي هريرة : إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر ~~أربعين ليلة ، وعلى الإمام أن ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب ~~، والرجل يجلد قائما على مجرده ليس عليه إلا إزار ضربا وسطا لا مبرحا ولا ~~هينا ، والمرأة تجلد قاعدة ولا تنزع ثيابها . PageV01P451 { الزاني لا ينكح ~~إلا زانية أو مشركة } الآية نزلت في بغايا مكة والمدينة على ما تقدم ، وقيل ~~: المراد بالنكاح العقد وكل مشركات وزانيات نهي عن نكاحهن ، وقيل : كان هذا ~~حكم في كل زاني وزانية ، ثم نسخ ، وقيل : المراد بالنكاح العقد وذلك الحكم ~~ثابت في كل من زنى بامرأة لا تجوز له أن يتزوج بها عن جماعة من الصحابة ، ~~وروي ذلك عن علي ( عليه السلام ) ، وروي أيضا عن عائشة ، وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ms0580 ) : « يا معاشر الناس اتقوا الزنى فإن فيه ست خصال : ~~ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة ، فأما التي في الدنيا : فذهاب نور الوجه ~~، ويورث الفقر ، وينقص العمر ، وأما التي في الآخرة : فيوجب السخط ، ~~والخلود في النار ، وسوء الحساب » وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~وقد سئل عن ذلك فقال : « أوله سفاح وآخره نكاح والحرام لا يحرم الحلال » ~~وحرم ذلك على المؤمنين ذلك العقد ، وقيل : الوطي ، وقيل : ليس ذلك من أفعال ~~المؤمن ، ولما حد الزنى عقبه بذكر من قذف بالزنى زجرا عن القذف فقال سبحانه ~~: { والذين يرمون المحصنات } قيل : النساء الحرائر والمسلمات العفيفات { ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء } يشهدون على صحة ما رموها من الزنى { فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون } الخارجون عن ~~طاعة الله ، قال جار الله : الكافر يقذف فيتوب عن الكفر فتقبل شهادته ~~بالإجماع ، والقاذف من المسلمين يتوب عن القذف فلا تقبل شهادته ، عند أبو ~~حنيفة ، كأن القذف مع الكفر أهون من القذف مع الإسلام ، قلت : المسلمون لا ~~يعبأون بقذف الكافر ، فإن قلت : هل للمقذوف أو للإمام أن يعفو عن القاذف؟ ~~قلت : لهما ذلك قبل أن يشهد الشهود ويثبت الحد ، وقيل : نزلت هذه الآية في ~~حسان بن ثابت حين تاب مما قال في عائشة ثم استثنى { إلا الذين تابوا من بعد ~~ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } يغفر ما سلف منه ويدخله الجنة برحمته . ~~PageV01P452 { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء } الآية في قصة عاصم ~~بن عدي وامرأته ، وقيل : نزلت في هلال بن أمية فأما قصة عاصم قيل : « لما ~~نزلت الآية قرأها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المنبر يوم الجمعة ~~، فقال عاصم : جعلني الله فداك ان رأى رجلا منا رجلا مع امرأته ، فأخبر بما ~~رأى جلد ثمانين جلدة ، وسماه المسلمون فاسقا ، ولا تقبل شهادته أبدا ، فكيف ~~لنا بالشهود ونحن إذا التمسناهم كان الرجل قد فرغ من حاجته؟ اللهم بين ، ~~وكان عويمر بن عاصم وله امرأة تسمى خولة بنت قيس فأتى عويمر عاصما ms0581 وقال : ~~رأيت شريك بن سمحاء على بطن امرأتي فأتى عاصم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقال : إني ابتليت بالسؤال التي سألت في أهل بيتي وقص عليه ~~القصة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعويمر : » اتق الله في زوجتك ~~وابنة عمك « فقال : يا رسول الله لقد رأيت شريكا على بطنها وهي حبلى ولم ~~أقربها منذ أربعة وأنكر شريكا وخولة ذلك فنزلت الآية ، فنودي بالصلاة جامعة ~~ثم أمر عويمر وخولة أن يفعلا ما حكى الله في هذه الآية من اللعان وذلك في ~~قصة هلال مثل ذلك ثم قال لعويمر . . . . { أربع شهادات بالله } أن خولة ~~زانية وإني لصادق ، وقال في { الخامسة لعنة الله } على عويمر ان كان من ~~الكاذبين ، ثم قامت خولة فشهدت { أربع شهادات بالله } أنه كاذب فيما رماها ~~به وقالت في { الخامسة أن غضب الله عليها } إن كان صادقا ، ففرق بينهما ثم ~~قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن جاءت به كذا فهو لشريك وإن جاءت به كذا ~~فهو لغيره ، قال ابن عباس : فجاءت به بأشبه خلق الله لشريك فقال ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : » لولا الايمان لكان لي ولها شأن « وعند الشافعي يقوم ~~الرجل قائما . . . . يشهد والمرأة قاعدة ، قوله تعالى : { ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته } بقبول التوبة وقيل : بالإمهال { وأن الله تواب حكيم } فيما ~~فعل وأمر { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم } والعصبة الجماعة من العشرة ~~إلى الأربعين ، والآية وما بعدها نزلت في شأن عائشة ومن رماها بالإفك في ~~حديث طويل جملته أنها كانت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ~~غزوة بني المصطلق وكانت في هودج تدخل فيه ، ثم يجيء الرجل يحملها ، وضاع ~~لها عقد وكانت تباعدت لقضاء الحاجة فجاءت تطلبه فتوهم أنها في هودجها ، ~~وعادت وقد رحل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، وكان صفوان ~~بن المعطل . . . . وراء الجيش فمر بها فعرفها فأناخ بعيره حتى ركبته وساقه ~~حتى أتى الجيش بعدما نزلوا في قائم الظهيرة فتكلم المنافقون ، وقال عبد ~~الله بن أبي ms0582 : والله ما نجت منه ولا نجا منها ، والذين خاضوا فيه : عبد ~~الله بن أبي ، وزيد بن رفاعة ، ومسطح ابن خالة أبي بكر ، وحسان بن ثابت ، ~~وحمنة بنت جحش ، وأخبرت بذلك ، فعادت إلى بيت أبي بكر ومرضت ، فدخل عليها ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعدما انقطع عنها أياما فنزلت هذه ~~الآية عليه براءة لها ، وروي أنه قال : PageV01P453 { لولا إذ سمعتموه } أي ~~هلا { ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا } يعني بإخوانهم ، وروي أن أبا ~~أيوب الأنصاري قال لأم أيوب : ألا ترين ما يقال؟ فقالت : لو كنت بدل صفوان ~~: أكنت تظن بحرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شرا؟ فقال : لا ، ~~قالت : ولو كنت بدل عائشة ما خنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فعائشة خير مني وصفوان خير منك فنزلت { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء } أي ~~هلا جاؤوا عليه بأربعة شهداء يشهدون بصدقه { فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون } { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } يعني لولا فضله ~~عليكم بإمهالكم بعد استحقاق العذاب لسو { في الدنيا } بالعفو عنكم { في ~~الآخرة } لمسكم { فيما أفضتم فيه عذاب عظيم } فيما خضتم فيه من الافك { إذ ~~تلقونه } يأخذه بعضكم من بعض ، يقال : تلقى القول وتلقيه من غير دليل ، ~~ولذلك أضيف إلى اللسان أو يرونه بعضكم بعضا ، وقيل : تشرعون فيه { وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم } يعني تكلمون بما تريدون من غير حقيقة { ~~وتحسبونه هينا } سهلا خفيفا عنكم { وهو عند الله عظيم } أي كبير ، وعن ~~بعضهم أنه جرح عند الموت فقيل له ، فقال : أخاف ذنبا لم يكن مني على بال ~~وهو عند الله عظيم ، وفي كلام بعضهم : لا تقولن لشيء من سيئاتك حقير فلعله ~~عند الله عظيم محله وهو عندك نقير ، وهو عند الله عظيم لأنه قذف محصنة وهي ~~زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونال المسلمون من ذلك ما نال ~~فعظم عند الله ، ثم بين تعالى تمام قصة عائشة فقال سبحانه : { ولولا إذ ~~سمعتموه قلتم ما يكون } ما ms0583 ينبغي { لنا أن نتكلم بهذا } وما يصح لنا { ~~سبحانك هذا بهتان عظيم } لا يأمن كونه كذبا ، وكان ينبغي لكم إذا سمعتم ذلك ~~ألا تكلموا فيه حرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { يعظكم الله } ~~أي ينهاكم ويزجركم أن تعودوا ، وقيل : { يعظكم } لكيلا { تعودوا لمثله } أي ~~مثل الافك { أبدا إن كنتم مؤمنين } يعني من شرط الإيمان ترك هذه النميمة { ~~ويبين الله لكم الآيات } الشرائع والأحكام ، وقيل : الأدلة { والله عليم } ~~بمصالح عباده { حكيم } فيما يأمر وينهى { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة } ~~أي تظهر وتفشو ، الفاحشة الزنا والقبائح { في الذين آمنوا لهم عذاب أليم } ~~موجع { في الدنيا } بالحد واللعن { والآخرة } عذاب النار ، { والله يعلم } ~~ما في القلوب من الأسرار والضمائر { وأنتم لا تعلمون } ذلك ، وقيل : يعلم ~~من يستحق العقاب { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } لعجل لكم العذاب . ~~PageV01P454 { يأيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } قيل : آثاره ~~وطرقه التي تؤدي إلى مرضاته ، وقيل : وساوسه { ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه ~~يأمر بالفحشاء والمنكر } قيل : الفحشاء كل قبيح عظيم من المعاصي ، والمنكر ~~كل قبيح يجب انكاره { ولولا فضل الله عليكم ورحمته } قيل : لولا ألطافه ~~بالوعد والوعيد ، ولولا أن الله تفضل عليكم بالتوبة لما ظهر منكم بعد { ~~ولكن الله يزكي من يشاء } وهو منه لطف دون من لا لطف له { والله سميع } ~~لأقوالكم { عليم } بضمائركم وأعمالكم فيجازيكم بجميعها { ولا يأتل أولو ~~الفضل } قيل : لا يحلف ، وقيل : لا يقصر ولا يترك أولو الفضل إلى غيره ، ~~والآية نزلت في شأن مسطح وكان ابن خالة أبي بكر ، وكان فقيرا من فقراء ~~المهاجرين ، وكان أبو بكر ينفق عليه ، فلما فرط منه ما فرط آلى ألا ينفق ~~عليه فنزلت فعاد ينفق عليه { والسعة } من عنده سعة المال وهم الأغنياء { أن ~~يؤتوا } معناه : ألا يتركوا ولا يقصروا ، وقيل : لا يقصروا وأن يعطوا { ~~أولو القربى } قرابته { والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا ~~وليصفحوا } خوض من تكلم فيهم { ألا تحبون أن يغفر الله لكم } يعني أنه { ~~غفور } للمذنبين بالتوبة { رحيم } لهم يدخلهم الجنة ms0584 فقال أبو بكر : بلى أحب ~~أن يغفر الله لي ورجع ينفق عليه ، قوله تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات ~~الغافلات المؤمنات } الآية نزلت في مشركي مكة الذين قذفوا المهاجرات ~~الغافلات العفائف الغافلات عن الفواحش { لعنوا في الدنيا } أي أبعدوا من ~~رحمة الله في الدنيا { والآخرة } ، وقيل : استحقوا اللعنة فيهما ، وقيل : ~~عذبوا في الدنيا بالحد وفي الآخرة بعذاب النار { ولهم عذاب عظيم } وهذا ~~وعيد عام في جميع المؤمنين عن ابن عباس ، قوله تعالى : { يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } ، وقيل : يخلق الله فيهما ~~النطق فتشهد عليهم جوارحهم بما عملوا { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } ~~وذلك يكون يوم القيامة يتم لهم جزاء دينهم وجزاء أعمالهم ، والدين الجزاء ، ~~والحق صفة على ما تقدم ذكره { ويعلمون أن الله هو الحق المبين } هو الحق ~~فيما صنع وأديانهم باطلة { الخبيثات } من القول { للخبيثين } من الرجال ~~والنساء { والخبيثون } منهم يتعرصون { للخبيثات } من القول ، والخبيث يقتض ~~الطيب والحرام كله خبيث ، والآية تدل على أن من قال كلمة خبيثة فهو خبيث ~~وتدل على براءة عائشة { والطيبات } من الكلام { للطيبين } من الرجال ~~والنساء ، وقيل : الطيبات من النساء { والطيبون } من الرجال { أولئك مبرؤون ~~} يعني الطيبين منزهون عما يقول الخبيثون من أهل الإفك { لهم مغفرة ورزق ~~كريم } يعني الجنة . PageV01P455 { يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا ~~غير بيوتكم حتى تستأنسوا } أي حتى تستأذنوا عن ابن عباس وابن مسعود ، وقيل ~~: تستأنسوا بالتنحنح والكلام الذي يقوم مقام الاستئذان ثلاث فإن أذنوا وإلا ~~فارجع ، وعن أبي أمية الأنصاري قلنا : يا رسول الله ما الاستئناس؟ قال : « ~~يتكلم بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة والتسليم ، وأن يقول السلام عليكم ~~أدخل؟ فإن أذن وإلا رجع » وروي أن امرأة أتت منزل النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقالت : يا رسول إني أكون في منزلي على حالة لا أحب أن يراني ~~عليه أحد ولا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على ذلك الحال فكيف أصنع؟ ~~فنزلت الآية ، وأمر الله أن يستأذنوا ، وكان أهل الجاهلية يقول الرجل إذا ~~دخل بيتا غير ms0585 بيته : حييتم صباحا وحييتم مساء ، ثم يدخل فربما أصاب الرجل ~~مع امرأته في لحاف واحد فنهى الله عن ذلك ، وقرأ حتى تستأذنوا ذلكم ~~الاستئذان والتسليم { خير لكم } من تحية الجاهلية { لعلكم تذكرون } أي أنزل ~~عليكم لعلكم تذكرون ، وقيل : لكم هذه إرادة أن تذكروا فتطمعوا وتعملوا بما ~~أمرتم به في باب الاستئذان { فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها } واصبروا ~~حتى تجدوا من يأذن لكم ويحتمل فإن لم تجدوا فيها أحد من أهلها ولكم فيها ~~حاجة فلا تدخلوها إلا بإذن { وإن قيل لكم ارجعوا } ولا تقفوا على أبوابهم { ~~هو أزكى لكم } قيل : الرجوع أزكى لكم من الوقوف أي أطهر { والله بما تعملون ~~عليم } بأعمالكم فيجازيكم بها { ليس عليكم جناح } أي حرج وضيق { أن تدخلوا ~~بيوتا غير مسكونة } يعني بغير استئذان { فيها متاع لكم } أي منفعة لكم قيل ~~: الخانات وحوانيت البياعين ، والمتاع المنفعة ، وروي أن أبا بكر قال لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أن الله قد أنزل عليك في الاستئذان ~~وانا نختلف في تجارتنا فنترك هذه الخانات والمساكن في الطريق فنزل { ليس ~~عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا } الآية ، وقيل : هي الخرابات للغائط والبول ، ~~وقيل : جميع البيوت التي لا يسكن فيها { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } ~~وعيد للذين يدخلون الخرابات والدور الخالية ، ويعلم همومكم وضمائركم ~~فيجازيكم بها ، وقيل : هو عام { قل } يا محمد { للمؤمنين يغضوا } أي يكفوا ~~{ من أبصارهم } والمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل { ~~ويحفظوا فروجهم } ممن لا يحل وهو حفظ الفرج من الزنا { ذلك أزكى لهم } أي ~~أطهر لهم { إن الله خبير بما يصنعون } بجميع أعمالكم فيجازيكم { وقل ~~للمؤمنات يغضضن من أبصارهن } فلا ينظرن إلى ما لا يجوز النظر إليه من ~~العورات { ويحفظن فروجهن } من الحرام { ولا يبدين زينتهن } أي لا يظهرن ~~مواضع الزينة الخلخال والسوار والدملج والقرط والقلائد ونحوها { إلا ما ظهر ~~منها } اختلف العلماء في الاستثناء قيل : الثياب ، وقيل : الخاتم ، وقيل : ~~الكحل أو خضاب ، وقيل : الوجه { وليضربن بخمرهن } جمع خمار وهي المقامع ms0586 سمي ~~بذلك لأنه يستر الرأس ، أي بقناعهن { على جيوبهن } وأراد أن تغطي شعرها ~~وصدرها وعنقها { ولا يبدين زينتهن } الخفية التي لم يبح كشفها وهي ما عدا ~~الكفين وظهور القدمين { إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن } فيجوز ~~لكل هؤلاء النظر إلى مواضع الزينة { أو نسائهن } قيل : نساء المؤمنين ، ~~وقيل : لا يحل لامرأة مسلمة أن تجرد بين يدي مشركة إلا أن تكون أمة لها { ~~أو ما ملكت أيمانهن } قيل : الجوار المشركات ولا يجوز للعبد أن ينظر إلى ~~مولاته إلا ما يجوز للأجانب وهو قول أبي حنيفة والهادي ( عليه السلام ) ، ~~وقال الشافعي في أحد قوليه : يجوز ، وقيل : ما ملكت أيمانهن ما لم يبلغ ~~مبلغ الرجال ، وقيل : أراد العبيد والاماء لأن اللفظ يشملهن عن الحسن { أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال } قيل : الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا ~~حاجة له إلى النساء عن ابن عباس ، وقيل : المحبوب ، وقيل : الابله العنين { ~~أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء } بجماعهن ، وقيل : هو الذي لا ~~يقدر على الجماع ، فأما من قدر كالمراهق فحكمه حكم الرجال { ولا يضربن ~~بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } من الحلي وربما سمع صوت الزينة فيطمع ~~فيه الرجال ، وعن الحسن : كان نساء الجاهلية يجعل في أرجلهن الخلخال فإذا ~~مرت بالمجلس حركته فنزلت الآية { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون } ~~يعني ارجعوا إلى طاعته { لعلكم تفلحون } تفوزون بالجنة . PageV01P456 { ~~وانكحوا الأيامى منكم والصالحين } قيل : خطاب للأولياء ، وقيل بل خطاب لكل ~~من له أن يزوج وليا أو غير ولي وهو الظاهر لأنه عطف على المؤمنين والظاهر ~~دخولهم فيه { والأيامى } من لا زوج لها من المرأة سواء كانت صغيرة أو كبيرة ~~، وقوله : { منكم } أراد الحرائر ليقع الفصل بينهما وبين العبد ، وقيل : ~~أقاربكم وأقاربها ، قال جار الله : منكم من الأحرار والحرائر ومن كان فيه ~~صلاح من غلمانكم وجواريكم ، وقرئ من عبيدكم ، وهذا الأمر للندب لما علم أن ~~النكاح أمر مندوب إليه ، وقد يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ، ~~فيستحب للسيد أن يزوج بعضهم ms0587 من بعض { إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ~~أي يكفيهم مرية النكاح ، وعند أصحاب الظواهر النكاح واجب ، قال جار الله : ~~وما يدل على كونه مندوبا اليه قوله ( عليه السلام ) : « من أحب فطرتي ~~فليستن بسنتي » ، وعنه : « من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج فليس منا » ، ~~وعنه : « إذا تزوج أحدكم عج شيطانه يا ويله عصم ابن آدم مني ثلثي دينه » ، ~~وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يا عياض لا تتزوج عجوز ولا عاقر فإني ~~مكاثر بكم الأمم » ، والأحاديث فيه عن رسول الله والأثار كثيرة وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة فقد خلت ~~الغربة والعزلة والترهب على رؤوس الجبال » ، وفي الحديث : « يأتي على الناس ~~زمان لا ينال المعيشة فيه إلا بالمعصية ، وإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة ~~» ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « التمسوا الرزق بالنكاح » ، ~~وشكا عليه رجل الحاجة فقال : « عليك بالباءة » وعن عمر : عجب لمن لا يطلب ~~الغنى بالباءة { وليستعفف } وليجتهد في العفة { الذين لا يجدون نكاحا } أي ~~استطاعة تزوج ، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح به من المال ، يعني لا ~~يتمكنوا من النكاح لفقد المهر والنفقة { حتى يغنيهم الله } ترجية ~~للمستعففين وتقدمة ، فوعد بالتفضل عليهم بالغنى ، قوله تعالى : { والذين ~~يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم } الآية نزلت في غلام حويطب سأل مولاه أن ~~يكاتبه فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فكاتبه على مائة دينار فوهب منه عشرين ~~دينارا ، والمراد اطلبوا عبيدكم وإمائكم المكاتبين { فكاتبوهم } قيل : هو ~~فرض وحتم إذا علم فيه الخير ، وقيل : هو . . . . . . عند الهادي والشافعي ~~وأبو حنيفة { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } نزلت في عبد الله بن أبي ~~أكره أمته على الزنى { لتبتغوا عرض الحياة الدنيا } خير وغيره . ~~PageV01P457 { ومثلا من الذين خلوا من قبلكم } من الأمم كيف فعلوا وكيف ~~هلكوا { وموعظة } زجرا وتخويفا { للمتقين } من يتقي معاصي الله ، وخصهم ~~بالذكر لأنهم ينتفعون به { الله نور السماوات والأرض } ، قال جار الله : ~~المعنى ذو نور السماوات وصاحب نور السماوات والأرض الحق ms0588 شبهه بالنور في ~~ظهوره وبيانه كقوله : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ~~} أي من الباطل إلى الحق ، وأضاف النور إلى السماوات والأرض لأجل معنيين : ~~إما للدلالة على سعة إشراقه وفشو دنيائه حتى يضيء له السماوات واما أن يراد ~~أهل السماوات والأرض وأنهم يستضيئون به ، وقيل : بمعنى منور السماوات ~~والأرض بنجومها وشمسها وقمرها { مثل نوره } أي صفة نوره العجيبة الشأن في ~~الإضاءة ، وقيل : النور القرآن { كمشكاة } قيل : هي الكوة التي لا منفذ لها ~~، وقيل : المشكاة عمود القنديل الدقيقة الفتيلة { فيها مصباح } هو السراج { ~~في زجاجة } أراد قنديلا من زجاج { كأنها كوكب دري } الدري وهي المشاهير ~~كالمشتري والزهرة { يوقد } هذا المصباح { من } دهن { شجرة مباركة زيتونة } ~~روي أنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان ، وقيل : منها ينزل الأنبياء ~~، وقيل : أنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم { لا شرقية ولا غربية } أي ~~منبتها الشام ، وقيل : يسترها عن الشمس جبلا إذا طلعت وكذلك إذا غربت ولكن ~~الشمس والظل يتعاقبان عليها أجود لحملها { يكاد زيتها يضيء } ، من غير نار ~~{ نور على نور } أي هذا الذي شبه به الحق نور متضاعف ، واختلف العلماء في ~~هذا المثل المشبه به على أقوال : قيل : هو مثل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) المشكاة صدره ، والزجاجة قلبه ، والمصباح فيه ، والنبوة لا شرقية ~~ولا غربية ، أي لا يهودية ولا نصرانية ، يوقد من شجرة وهو إبراهيم ، وكان ~~نور محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الناس ولو لم يتكلم ، وقيل : ~~المشكاة إبراهيم والزجاجة اسماعيل والمصباح محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) ، من شجرة يعني إبراهيم ، مباركة لأن أكثر الأنبياء منه ، لا شرقية ولا ~~غربية يعني ابراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، يكاد زيتها يضيء يكاد ~~محاسن محمد يضيء قبل أن يوحى اليه ، وقيل : المشكاة فاطمة ، والمصباح الحسن ~~والحسين ، وقيل : هو مثل ضربه الله للمؤمنين فهو يتقلب في خمسة أنوار ، ~~فكلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره نور إلى النور ~~يوم القيامة في الجنة ، وقيل : هو مثل ms0589 في القرآن في قلب المؤمن { يهدي الله ~~لنوره من يشاء } قيل : الى نوره ، وقيل : إلى الإيمان ، وقيل : إلى القرآن ~~{ ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم } { في بيوت أذن الله أن ~~ترفع } وهي المساجد ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المساجد ~~بيوت الله في الأرض وهو يضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض » ~~PageV01P458 { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } الآية ، البقيعة يعني ~~البقاع ، وقيل : هي الأرض المستوية { يحسبه الظمآن ماء } العطشان ، يعني : ~~{ إذا جاءه } جاء موضع الشراب ، وقيل : جاء ما قدره لم يجده شيئا ، أي لم ~~يجد ما قدر ، فزادت حيرته ، سنة ما يعمله من لا يعتقد الايمان ولا يتبع ~~الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم ~~يخيب أمله في الآخرة ويلقاه خلاف ما قدر ، كسراب يراه الكافر بالساهرة وقد ~~غلبه عطش يوم القيامة يحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله ~~عنده فأخذوه وعتلوه إلى جهنم فسقوه الحميم والغساق ، وهم الذين قال الله ~~فيهم : { عاملة ناصبة } { ووجد الله عنده } يعني : حفظ الله عليه عمله ، ~~وقيل : وجد الله عند ذلك بالمرصاد { فوفاه حسابه } جزاؤه { والله سريع ~~الحساب } لأنه يشغله حساب عن حساب { أو كظلمات } وذلك مثلا آخر ، يعني ~~مثلهم ومثل أعمالهم وفسادها كظلمات { في بحر لجي } وهو البحر العميق ، ولجة ~~البحر معظمه ، وإنما ضرب المثل لراكبه من هذا صفة { يغشاه موج من فوقه موج ~~من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض } فالظلمات ، ظلمة البحر ، وظلمة السحاب ~~، وظلمة الليل ، وظلمة الموج ، فشبه الكافر في جهله وكفره بمن هذا حاله ~~ظلمة ، واعتقاده ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى النار ظلمة ، وقيل : الكافر ~~يتقلب في خمس ظلمات : كلامه ظلمة ، وعمله ظلمة ، ومخرجه ظلمة ، ومصيره إلى ~~الظلمات يوم القيامة { إذا أخرج يده لم يكد يراها } يعني إذا أخرج الناظر ~~يده لم يكد يراها ، وقيل : لم يراها ولم يقرب من أن يراها { ومن لم يجعل ~~الله له نورا } أي من لم يجعل له فرجا ونجاة { فما ms0590 له من نور } في القيامة ~~{ ألم تر } ألم تعلم { أن الله يسبح له ما في السماوات والأرض والطير } ~~قوله تعالى : { صافات } أما من في السماوات فهو عام والأرض خصوص في ~~المؤمنين ، وقيل : أراد تنزيهه بما يدل عليه خلقه ، فما من شيء إلا يدل على ~~إثباته وإثبات صفاته ، وتنزيهه وكذلك الطير { كل قد علم صلاته وتسبيحه } ~~قيل : الصلاة للإنسان والتسبيح ، واختلفوا إلى من يعود الضمير في قوله : { ~~علم } قيل : علم الله صلاته وتسبيحه ، وقيل : يصلي منهم صلاة نفسه وتسبيحه ~~، وقيل : كل منهم علم صلاة الله وتسبيحه ، قال جار الله : لا يبعد أن يلهم ~~الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد ~~العقلاء يهتدون إليها ، والصلاة الدعاء { والله عليم بما يفعلون } فيجازيهم ~~. PageV01P459 { ألم تر أن الله يزجي سحابا } أي يسوقه إلى حيث يريد ، ومنه ~~البضاعة المزجاة أي يزجيها كل أحد لا يرضاها { ثم يؤلف بينه } أي يضم ويجمع ~~بين قطع السحاب المتفرقة { ثم يجعله ركاما } أي متراكما { فترى الودق يخرج ~~من خلاله } من وسطه { وينزل من السماء من جبال فيها من برد } قيل : ذلك ~~جبال في السماء من برد ، وقيل : أراد بالسماء المعروفة فيها جبال البرد ، ~~وروي أنه ينزل البرد والمطر من السماء إلى السحاب ، ثم ينزل إلى الأرض ، ~~وقيل : بل يخلق في السحاب حالا بعد حال إن شاء المطر وإن شاء البر ، قال ~~جار الله : فإن قلت : متى رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تسبيح ~~من في السماء ودعاءهم ، وتسبيح الطير ودعاءهم ، وينزل المطر من جبال برد في ~~السماء حتى قيل له : ألم تر؟ قلت له : علم من جهة الله اخبار الله بذلك على ~~طريق الوحي { فيصيب به } البرد { من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه ~~يذهب بالأبصار } أي ضوء برقه ، وقيل : لمعان برقه لشدة ضوئه { يقلب الله ~~الليل والنهار } يصرفهما في اختلافهما وتعاقبهما ، وقيل : بالطول والقصر ~~بإدخال أحدهما في الآخر ، وقيل : بالحر والبرد ، وقيل : بالظلمة { إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار } لذوي ms0591 العقول لأنهم المكلفون الذين يمكنهم النظر ~~{ والله خلق كل دابة } أي كل حيوان { من ماء } من نطفة ، وقيل : من ماء لأن ~~أصل الخلق الماء ، ثم قلب بعد الماء فجعلها ريحا فخلق منه الملائكة وبعضه ~~نار فخلق منه الجن ، وبعضه إلى الطين فخلق منه آدم ، وقيل : المراد كثرة ~~الدواب لأن من الحيوانات من خلقه من التراب والرياح { فمنهم من يمشي على ~~بطنه } كالحية والحوت والديدان ، فإن قلت : لم سمي الزحف على البطن مشي؟ ~~قلت : على سبيل الاستعارة كما يقال : فلان يمشي له أمر { ومنهم من يمشي على ~~رجلين } كالجن والإنس والطيور { ومنهم من يمشي على أربع } كالأنعام والوحوش ~~والسباع ، وقيل : في قوله : { يخلق الله ما يشاء } تبينة على أن فيها أكثر ~~من ذلك { إن الله على كل شيء قدير } قوله تعالى : { لقد أنزلنا آيات } ~~دلالات ، هو القرآن وسائر الأدلة { مبينات } واضحات { والله يهدي من يشاء ~~إلى صراط مستقيم } ، وقيل : يهدي إلى طريق الجنة من يشاء وهم المؤمنون { ~~ويقولون آمنا بالله وبالرسول } الآية نزلت في المنافقين وذلك أنهم بألسنتهم ~~الايمان والطاعة { ثم يتولى فريق منهم } جماعة يعرضون على حكم الله وهم ~~المنافقون { من بعد ذلك } أي من بعد أن أقروا بألسنتهم { وما أولئك ~~بالمؤمنين } في الحقيقة { وإذا دعوا إلى الله } أي إلى كتابه وحكمه وشريعته ~~ورسوله ، أي وإلى رسوله { ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم ~~الحق } يعني إذا علموا أن الحق لهم أتوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { مذعنين } مطيعين منقادين { أفي قلوبهم مرض } شك ونفاق في ~~نبوتك { أم ارتابوا } أي شكوا { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي ~~يظلمهم ويجور عليهم ، وقيل : يخافون أن يميل الرسول في الحكم { بل أولئك هم ~~الظالمون } لأنفسهم حيث أعرضوا عن حكم الله وحكم رسوله ، أو هم الظالمون ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث ظنوا أنه يحيف . PageV01P460 { ~~إنما كان قول المؤمنين } يعني المؤمنين من يسمع ويطيع الله ورسوله { إذا ~~دعوا إلى الله } إلى كتابه وحكمه ورسوله { أن ms0592 يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك ~~هم المفلحون } أي فازوا بالمطلوب إلى الثواب { ومن يطع الله ورسوله ويخش ~~الله } أي يخشى عقابه { ويتقه } أي يتقي معاصيه { فأولئك هم الفائزون } { ~~واقسموا بالله جهد أيمانهم } الآية نزلت في المنافقين كانوا يحلفون لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أينما كنت كنا معك ، وإن أقمت أقمنا ، ~~وإن خرجت خرجنا ، وإن أمرتنا بالجهاد جاهدنا ، وقوله : { جهد أيمانهم } ~~بذلوا الجهد في اليمين ، وقيل : من حلف بالله فقد أجهد في اليمين { لئن ~~أمرتهم ليخرجن } لخرجوا إلى العدو والغزو { قل } يا محمد { لا تقسموا } أي ~~لا تحلفوا بأن حده { طاعة } بالقول دون الاعتقاد وهي { معروفة } عندكم ، ~~يعني أنكم تكذبون ، أو طاعة معروفة أمثل لكم وأولى لكم من هذه الايمان ~~الكاذبة { إن الله خبير بما تعملون } تحذير لهم ، أي عليم بأعمالكم ~~فيجازيكم بها { قل أطيعوا الله } فيما أمركم به { وأطيعوا الرسول } فيما ~~أتاكم { فإن تولوا } انحرفوا عن طاعة الله وطاعة رسوله { إنما عليه } أي ~~على الرسول { ما حمل } من الطاعة والمتابعة ، فإن لم تطيعوا وتوليتم فقد ~~عرضتم نفوسكم لسخط الله وعذابه { وإن تطيعوه } أي تطيعوا الرسول { تهتدوا } ~~إلى الحق { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي ليس عليه إلا آراء ~~الرسالة وبيان الشريعة { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض } الذين كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ليورثنهم أرض المشركين من العرب والعجم { كما استخلف الذين من قبلهم ~~} يعني بني إسرائيل بعد هلاك الجبابرة أورثهم أرضهم وأسكنهم فيها وجعلوا ~~ملوكا فيها { وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم } وهو الإسلام ، وقيل : ~~الآية نزلت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين علي ( ~~عليه السلام ) ، والذي ذكره الحاكم أن الآية عامة في الجميع ، وذلك أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه مكثوا بمكة عشر سنين خائفين ، ~~فلما هاجروا وكانوا بالمدينة يصبحون بالسلاح ويمسون فيه حتى قال رجل : ما ~~يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ، فأنجز الله وعده وأظهره على حرائر ms0593 ~~العرب وافتتحوا بعد بلاد المشرق والمغرب فذلك قوله : { وليبدلنهم من بعد ~~خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~} الكاملون في فسقهم حيث كفروا تلك النعمة العظيمة { وأقيموا الصلاة } أي ~~قوموا بأدائها وإتمامها { وآتوا الزكاة } المفروضة { وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون } يعني افعلوا ذلك برحمته راجيين لها . PageV01P461 { لا تحسبن ~~الذين كفروا } قرأ نافع وابن كثير بالتاء على الخطاب أيها السامع الكافرين ~~{ معجزين في الأرض } ، وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أن الخطاب للذين ~~كفروا تقديره لا يحسبن { الذين كفروا معجزين في الأرض } ، واختلف القراء في ~~فتح السين وكسرها وهما لغتان { معجزين في الأرض } فائتين سابقين ، وقيل : ~~أنهم ظنوا أنهم معجزين أولياء الله من المؤمنين بأن يقاتلونهم ويصيرونهم ~~إلى العجز { ومأواهم النار } أي مصيرهم { ولبئس المصير } { يا أيها الذين ~~آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم } الآية قال ابن عباس : وجه رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) غلاما من الأنصار إلى عمر وقت الظهيرة ليدعوه ~~، فدخل داره فرأى عمر بحالة كره رؤيته ، فقال له : يا رسول الله لو أن الله ~~أمرنا ونهى في حال الاستئذان فنزلت : { يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم } أي ~~ليطلبوا الإذن { الذين ملكت أيمانكم } قيل : هم أطفال المماليك والعبيد ، ~~قال في الحاكم : وهو الوجه ، وقيل : أمر بأن يستأذن العبيد والإماء { ~~والذين لم يبلغوا الحلم منكم } الأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار { ثلاث ~~مرات } في اليوم والليلة { من قبل صلاة الفجر } لأنه وقت القيام من المضاجع ~~، وطرح ما ينام فيه من الثياب ولبس ثياب اليقظة وبالظهيرة لأنه وقت وضع ~~الثياب للقبلة { ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم } لأنه وقت التجرد من ~~ثياب اليقظة والالتحاف بثياب النوم ، فأباح للمملوك والأطفال في الأوقات ~~إلا في الثلاثة الأوقات لكشف العورات ، وقوله : { ثلاث عورات } يعني هذه ~~الأوقات الثلاثة ثلاث مرات في ثلاثة أوقات { ليس عليكم ولا عليهم جناح } ~~ضيق وحرج { بعدهن } بعد هذه الثلاثة { طوافون عليكم } يدخلون للخدمة ~~ويطوفون عليكم للاستخدام { بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات ms0594 والله ~~عليم حكيم } { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } وهو وقت البلوغ مبلغ الرجال { ~~فليستأذنوا } في جميع الأوقات { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الأحرار ~~الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن ، وهذا مما الناس عنه في ~~غفلة ، وعن ابن عباس : لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن ، وعنه : ثلاث ~~آيات جحدها للناس الاذن كله ، وقوله : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، ~~وقوله : { وإذا حضر القسمة } ، وعن ابن مسعود : عليكم أن تستأذنوا على ~~آبائكم وأمهاتكم وأخوانكم ، وعن الشعبي : أنه ليس بمنسوخة ، قيل له : أن ~~الناس لا يعلمون بها ، فقال : الله المستعان ، وعن سعيد بن جبير : يقولون ~~هي منسوخة ، ولا والله ما هي منسوخة ولكن الناس يتهاونون بها { وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم } وهو وقت البلوغ مبلغ الرجال فليستأذنوا في جميع ~~الأوقات { كما استأذن الذين من قبلهم } يعني الأحرار الكبار { كذلك يبين ~~الله لكم آياته والله عليم حكيم } ، قال جار الله : فإن قلت : ما السنين ~~الذي يحكم فيها بالبلوغ؟ قلت : قال أبو حنيفة : ثماني عشرة سنة في الغلام ، ~~وسبع عشرة في الجارية ، وعامة العلماء على خمس عشرة فيهما ، ومنهم من اعتبر ~~الانبات . PageV01P462 { والقواعد من النساء } يعني التي قعدت من الحيض ~~والولد لكبر { أن يضعن ثيابهن } واختلفوا في هذه الثياب فقيل : الرداء ، ~~وقيل : الخمار والله أعلم { غير متبرجات بزينة } يعني أن يردن بموضع ~~الحليات إظهار زينتهن { وأن يستعففن } يطلبن العفة بلبس الجلابيب { خير لهن ~~والله سميع عليم } ، لما تقدم الاستئذان والدخول عقبه ببيان المؤاكلة فقال ~~سبحانه : { ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج } ~~قيل : لما نزل قوله : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } تحرج المسلمون ~~من مؤاكلة الزمنى والعمي والمرضى والأعرج ، وقالوا : الأعمى لا يبصر ، ~~والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام ، وقيل : نزلت في الأكل من بيوت ~~الغزاة إذا خلفوهم في منازلهم ، وكانوا يخلفون الزمنى والعمي فيدفعون ~~المفاتيح اليهم ، وعن ابن عباس قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله ، فلما ms0595 رجع وجده مجهودا ، فسأله ~~فقال : تحرجت أن آكل طعامك بغير أمرك فنزلت الآية ، وفي جميع ما تقدم قولان ~~: أحدهما رفع الحرج في المؤاكلة يعني لا حرج في مؤاكلة هؤلاء ، وقيل : لا ~~ضيق عليكم في مؤاكلة الغزاة إذا خلفتم فيها بإذنهم ، وقيل : لا حرج عليهم ~~في التخلف عن الجهاد ، والوجه الأول لأنه لم يذكر الجهاد هنا { ولا على ~~أنفسكم } قيل : يتصل بما قبله ، وقيل : كان الرجل إذا وجد في بيته شيئا لم ~~يعلم من أين اكتسبه تحرج عن أكله فأباح له ذلك ، ثم رخص الأكل من بيوت عدة ~~من الأقارب إلى قوله : { خالاتكم } ، وقيل : أباح الأكل من بيوت هؤلاء من ~~غير إذن ، وقيل : ما جرت من العادة في أن يكون مثله مباحا ، وكذلك عطف عليه ~~الصديق والآية تدل على أن الآية في الأكل من بيوت هؤلاء ، وإنما المراد به ~~مع الإذن ، وفي الحديث : « لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة من نفسه » ، ~~وقول من يقول : هو حكم ثابت فبعيد لأن مال الغير لا يحل { أو ما ملكتم ~~مفاتحه } وهو أموال الرجال إذا كان لهم عليها وكيل يحفظها له فله أن يأكل ~~من تمر بستانه ويشرب من لبن ماشيته ، وملك المفاتيح كونها في يده وحفظه ، ~~وقيل : بيوت المماليك لأن مال العبد لمولاه { أو صديقكم } قال جار الله : ~~فإن قلت : ما معنى : { أو صديقكم } ؟ قلت : معناه أو بيوت أصدقائكم ، ~~والصديق يكون واحدا وجمعا ، قيل : كان للرجل أن يدخل بيت صديقه ويأكل من ~~طعامه من غير إذن ، وقيل : هو الصديق في الدين وكان الرجل منهم يدخل دار ~~صديقه وهو غائب فيسأل جاريته كسبه ، فيأخذ منه ما شاء ، فإذا حضر مولاها ~~فأخبرته أعتقها مسرورا بذلك ، ويحكى عن الحسن أنه دخل داره فإذا حلقة من ~~أصدقائه وقد استلوا سلالا من تحت سريره فيها الخبيص وأطايب الأطعمة وهم ~~مكبون عليها يأكلون منها ، فتهللت أسارير وجهه وضحك وقال : هكذا وجدناهم ، ~~يريد كبراء الصحابة { ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا } أي ~~مجتمعين ومتفرقين ، والآية نزلت في بني ms0596 ليث بن عمرو من كنانة كانوا يتحرجون ~~أن يأكل الرجل وحده فربما قعد منتظرا نهاره إلى الليل ، فإن لم يجد من ~~يؤاكله أكل ضرورة ، وقيل : في قوم من الأنصار كان إذا نزل بهم ضيف لا ~~يأكلون إلا مع ضيفهم ، وقيل : تحرجوا عن الاجتماع على الطعام لاختلاف الناس ~~في الأكل وزيادة بعضهم على بعض { فإذا دخلتم بيوتا } من هذه البيوت لتأكلوا ~~فابدأوا بالسلام على أهلها الذين هم منكم دينا وقرابة { تحية من عند الله } ~~أي ثابتة مشروعة ، ووصفها بالبركة والطيب لأنها دعوة مؤمن لمؤمن يرجى بها ~~من الله زيادة الخير ، وعن أنس قال : PageV01P463 قوله تعالى : { إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله } يعني ليس المؤمن المستحق للمدح إلا من ~~كان بهذه الصفة { وإذا كانوا معه على أمر جامع } الأمر الجامع هو الحرب ~~والغزو والأمور التي يحتاج فيها إلى العدد والقوة { لم يذهبوا } ولم ~~يتفرقوا عنه { حتى يستأذنوه } حتى يطلبوا إذنه في الخروج { إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم } ~~أمرهم وحاجتهم { فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } { ~~لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } فيقولوا : يا محمد يا أبا ~~القاسم ولكن ادعوه بالتعظيم ، وقولوا يا رسول الله مع التوقير والتعظيم ~~والتواضع ، ويحتمل ألا تجعلوا نداء الرسول ربه مثل ما يدعو صغيركم كبيركم ~~وفقيركم غنيكم يسأله حاجة فربما أجابه وربما رده ، فإن دعوة رسول الله ~~مسموعة مستجابة { قد يعلم الله الذين يتسللون } يعني من مجمع الرسول بغير ~~إذنه مسارقة ، والآية نزلت في المنافقين ، وكان المنافقين ينصرفون لواذا ~~مستخفين عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفرارا من الجهاد { ~~فليحذر الذين يخالفون } أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } موجع ، وقيل : الزلزال والأهوال ، وقيل ~~: سلطانا يتسلط عليهم ، وقيل : هو عذاب في الدنيا وعذاب في الآخرة ، وقيل : ~~يظهر ما في قلوبهم من النفاق { ألا إن لله ما في السماوات وما في الأرض } ، ~~ملكا وخلقا { قد ms0597 يعلم ما أنتم عليه } من طاعتكم ومعصيتكم { ويوم يرجعون ~~إليه } إلى حكمه { فينبئهم بما عملوا } يخبرهم بأعمالهم في الدنيا ويجازيهم ~~عليها { والله بكل شيء عليم } لا يخفى عليه شيء . PageV01P464 { تبارك } ، ~~قيل : معناه الذي منه البركة ، وقيل : تعظم ، وقيل : ثبت ودام لم يزل ولا ~~يزول ، وقيل : جل { الذي أنزل الفرقان } يعني الفرقان الذي يفرق بين الحق ~~والباطل { على عبده } يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ليكون ~~للعالمين } المراد المكلفين { نذيرا } ، قيل : هو النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) نذيرا للخلق ، والنذير المخوف بالعقاب لمن عصى الله ، والأولى ~~أنه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لصحة الإنذار إليه { الذي له ملك ~~السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا } ومن كان بهذه الصفة لا يجوز عليه اتخاذ ~~الولد { ولم يكن له شريك في الملك } يزاحمه ويمنعه من مراده { وخلق كل شيء ~~فقدره تقديرا } والمعنى أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية ~~فقدره وهيأه لما يصلح له ، مثاله خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المستوي ~~، وكذلك كل حيوان وجماد { واتخذوا من دونه آلهة } يعني عبدوا الأوثان ، ~~والمعنى أنهم آثروا على عبادة الله سبحانه عبادة الالهة { لا يخلقون شيئا ~~وهم يخلقون } لا يقدرون على شيء من أفعاله ولا من أفعال العباد ، وذلك ~~توبيخ لهم في ترك عبادة الخالق المقدر القديم { ولا يملكون لهم ضرا ولا ~~نفعا } أي لا يستطيعون لأنفسهم دفع ضر عنها وجلب نفع إليها ، وإذا عجزوا عن ~~دفع الضر وجلب النفع الذي يقدر عليها العباد كانوا عن الموت والحياة ~~والنشور التي لا يقدر عليها إلا الله تعالى أعجز ، يعني أنها لا تملك شيئا ~~في الدنيا ولا في الآخرة ، فإذا لم تملك لنفسها فلا تملك لغيرها ، ومن كان ~~في هذه الصفة لا يستحق العبادة ولا يكون إلها . PageV01P465 { وقال الذين ~~كفروا إن هذا إلا إفك } يعني القرآن { إلا إفك } كذب { افتراه } ، والآية ~~نزلت في الحارث ، وقيل : في أبي جهل { وأعانه عليه قوم آخرون } ، قيل : ~~اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب وأبو فكيهة ، وقيل : الذي قال ms0598 ذلك النضر ~~بن الحارث { فقد جاؤوا ظلما وزورا } كذبا { وقالوا أساطير الأولين } ما ~~سطره المتقدمون { اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا } ، قيل : صباحا ~~ومساءا ، ثم بين تعالى الرد عليهم في قولهم في القرآن ما تقدم فقال سبحانه ~~: { قل } يا محمد { أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض } أي الغيب { ~~إنه كان غفورا رحيما } { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في ~~الأسواق } يلتمس المعاش كما نفعله نحن ، وقيل : يأكل ويمشي كما نفعل وهو ~~بشر مثلنا { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا } أي يصدقه ويدعو معه الحق ~~{ أو يلقى إليه كنز } ينفعه فلا يحتاج إلى طلب المعاش { أو تكون له جنة } ~~بستان { يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } لأنفسهم حيث ~~أوبقوها وللرسول حيث كذبوه { إن تتبعون إلا رجلا مسحورا } قاله الرؤساء ~~للأتباع ، قوله تعالى : { انظر } يا محمد { كيف ضربوا لك الأمثال } كيف ~~شبهوك ومثلوك فيقولون ما قدمنا فضلوا عن الهدى { فلا يستطيعون سبيلا } إلى ~~الهدى ومخرجا { تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري } خير مما ~~قالوا ، يعني مما سألوا من الكنوز والجنان والأنهار { جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ويجعل لك قصورا } أي بيوتا مشيدة ، وقيل : منازلا رفيعة ، وروي ~~أنها لما نزلت هذه الآية أوحي إليه ان شئت أعطيتك خزائن الأرض ، فاختار ~~الدار الآخرة ، ثم بين تعالى قولهم في الساعة وما أعد لهم بعد بيان قولهم ~~في التوحيد والنبوات فقال سبحانه : { بل كذبوا بالساعة } يعني القيامة ~~والبعث { واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } ، قيل : نارا ملتهبة ، قال أبو ~~علي ( C ) : يحتمل نارا يعذبون بها في قبورهم ، ويحتمل إذا كان يوم القيامة ~~اعتدنا لهم سعيرا { إذا رأتهم } ، قيل : ظهرت لهم : { من مكان بعيد } من ~~مسيرة خمس مائة عام ، وقيل : انها تحت الأرض فتظهر على وجه الأرض { سمعوا ~~لها } أي للنار { تغيظا وزفيرا } غليانا وزفيرا ، ويجوز أن يراد إذا رأتهم ~~زبانيتها تغيظوا وزفروا غيظا على الكفار { وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا } ~~الآية يتراضون فيه ، قال جار الله ms0599 : ولقد جمع الله على أهل النار أنواع ~~التضييق حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصا ، كما روي عن ابن عباس ~~في تفسيره أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، وهم مع ذلك الضيق ~~مسلسلون مقرنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع ، وقيل : ~~يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد ، والثبور الهلاك ، ~~ودعاؤهم أن يقولوا : واثبوراه : أي يقولوا : يا ثبورنا فهذا حسبك وزمانك { ~~لا تدعوا } أي يقال لهم ذلك ، أو هم أحقاء بأن يقال لهم وإن لم يكن ثمة قول ~~{ وادعوا ثبورا كثيرا } ، قيل : تجيبهم الملائكة : أنكم وقعتم فيها ليس ~~ثبوركم واحدا إنما هو ثبورا كثيرا ، اما لأن العذاب أنواع وألوان وكل نوع ~~منها ثبورا لشدته وفظاعته ، أو لأنهم كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ~~فلا غاية لهلاكهم . PageV01P466 { قل أذلك خير أم جنة الخلد } ، قال جار ~~الله : الراجع إلى الموصولين محذوف ، يعني وعدها المتقون وما يشاؤونه ، ~~وإنما قيل : كانت لأن ما وعده الله فهو في تحققه كأنه قد كان ، يعني الجنة ~~قد كانت للمتقين جزاء على أعمالهم ومصيرا يصيرون إليها ، أو كان مكتوبا في ~~اللوح مصيرهم { لهم فيها ما يشاؤون } من النعيم { خالدين كان على ربك وعدا ~~} أي واجب عليه لما استحقوه بطاعتهم وعدهم الله بذلك في الدنيا إن أطاعوه ~~ولا يجوز عليه الخلف { مسؤولا } يعني لهم أن يسألون ما وعدتهم ، وقيل : ~~إنهم سألوه في الدنيا قالوا : { ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك } ، وقيل : ~~واجبا طلبه وقد سأله الملائكة والأنبياء من قولهم : { ربنا وأدخلهم جنات ~~عدن } { ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله } ، قيل : هم المعبودون من ~~الملائكة والمسيح وعزير ، وعن الكلبي : الأصنام ينطقها الله تعالى ، ويجوز ~~أن يكون عاما لهم فيقول الله تعالى لهؤلاء المعبودين : { أأنتم أضللتم ~~عبادي هؤلاء } المشركين { أم هم ضلوا السبيل } ، قيل : طريق الجنة والنجاة ~~وطريق الدين { قالوا } يعني المعبودين الملائكة والإنس والأصنام { سبحانك } ~~تنزيها لك عن الشرك { ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء } يعني ~~ليس ms0600 لنا أن نتولى أعدائك بل أنت ولينا من دونهم { ولكن متعتهم وآباءهم } في ~~الدنيا بالصحة والنعمة { حتى نسوا الذكر } القرآن فلم يعملوا به { وكانوا ~~قوما بورا } أي هلكى ، قوله تعالى : { فقد كذبوكم بما تقولون } يعني كذبوكم ~~الملائكة فكذبوكم انهم آلهة ، وقيل : كذبكم المشركون أيها المؤمنون بما ~~تقولون من توحيد الله وعدله ونبوة محمد وغيره من الأنبياء { فما تستطيعون ~~صرفا ولا نصرا } يعني لا يستطيعون صرف العذاب ولا نصر أنفسهم من البلاء ~~الذي هم فيه { ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا } أي عذاب جهنم { وما أرسلنا ~~قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } وهذا جواب ~~لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق { وجعلنا بعضكم لبعض ~~فتنة } للعداوة إلى نبيكم ، والآية نزلت في أبي جهل بن هشام ، والوليد بن ~~عقبة ، والعاص ، والنضر ، وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمار ~~وبلالا وصهيب أسلموا قالوا : لم نسلم فنكون مثل هؤلاء { أتصبرون } والصبر ~~على مشاق الأذى { وكان ربك بصيرا } ، قيل : بأعمال العباد { وقال الذين لا ~~يرجون لقاءنا } ثواب الله على الطاعة ، وهذا عبارة على إنكارهم البعث : { ~~لولا أنزل علينا الملائكة } فيخبرونا بأنك صادق { أو نرى ربنا } فيخبرنا ~~بصحة ما جئت به { لقد استكبروا في أنفسهم } أي تعظموا عن قبول الحق واتباع ~~الرسول { وعتوا عتوا كبيرا } ، قيل : عتوا في القول ، والعتو شدة الكفر { ~~يوم يرون الملائكة } ، قيل : عند الموت ، وقيل : يوم القيامة { لا بشرى ~~يومئذ للمجرمين } يعني لا بشارة لهم بخير { ويقولون حجرا محجورا } ، قيل : ~~تقول لهم الملائكة البشرى حرام عليكم محرم ، وقيل : الجنة حرام عليكم لا ~~تحريم بعد { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل } ، قيل : قدمنا عهدنا ، وتقديره ~~قصدنا قصد القادم على ما يكرهه ، وقيل : الملائكة وقت المحاسبة إذا رأوا ~~أعمالهم ردوها عليهم فجعل قدوم الملائكة قدوما له تفخيما لشأنهم ، وقوله { ~~إلى ما عملوا } ، قيل : ما عملوا لا يريدون به وجه الله ، وقيل : ما عملوا ~~من أعمال البر ، وقيل : ما عملوا من عبادة غير الله وظنوها طاعة { فجعلناه ms0601 ~~هباء منثورا } ، قيل : الهباء الذي يرى في كوة البيت مع شعاع الشمس كالغبار ~~، وقيل : هو ما سقته الرياح وذرته من التراب ، وهذا مثل ، يعني يذهب ~~أعمالهم باطلا لا ينتفعون به من حيث عملوا لغير الله منثورا مفرقا . ~~PageV01P467 { أصحاب الجنة يومئذ } يعني يوم القيامة إذا دخلوا الجنة { خير ~~مستقرا } ومصيرا { وأحسن مقيلا } المقيل عبارة عن المقام ، قوله تعالى : { ~~ويوم تشقق } يعني يرون الملائكة يوم تشقق { السماء } فيه { بالغمام ونزل ~~الملائكة تنزيلا } والمعنى أن السماء تنفتح بغمام تخرج منها وفي الغمام ~~الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف الأعمال ، وروي تشقق سماء سماء وتنزل ~~الملائكة إلى الأرض ، وقيل : غمام أبيض رقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلا ~~لبني اسرائيل في تيههم ، وفي معناه قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم ~~الملائكة في ظل من الغمام ونزل الملائكة تنزيلا } ، قوله تعالى : { الملك ~~يومئذ الحق للرحمان } خالصا { وكان يوما على الكافرين عسيرا } لأنهم يودون ~~إلى النار موئدة لا فرح لهم ، ثم بين حال الكافرين يوم القيامة وشدة تحسرهم ~~فقال تعالى : { ويوم يعض الظالم على يديه } الآية إلى آخر القصة نزلت في ~~عقبة بن أبي معيط ، وأبي بن خلف ، وكانا متحابين فأصلح عقبة طعاما ودعا ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فامتنع حتى يشهد بالشهادتين فشهد ، ~~وبلغ ذلك أبي بن خلف فقال : صبوت يا عقبة ما أنا بالذي أرضى حتى تأتيه ~~وتبزق في وجهه ، ففعل ذلك ، وروي أن عقبة قال لأبي أنه أبى ألا يأكل من ~~طعامي فاستحيت منه فشهدت له ، والشهادة ليست في نفسي ، فقال : وجهي من وجهك ~~حرام إن لعنت محمدا ولم تطأ قفاه وتبزق في وجهه وتلطم عينه ، فوجده ساجدا ~~في دار الندوة ففعل ذلك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف » فقتل يوم بدر ، أمر عليا ( ~~عليه السلام ) بقتله ، وطعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبيا ~~بأحد فرجع إلى مكة فمات فيها ، وفيهما نزلت الآية ، وعن الضحاك : لما بزق ~~في وجهه ms0602 عاد بزاقه في خده فأحرقه ، وكان أثره ظاهرا حتى مات { ويوم يعض ~~الظالم } عض اليدين والأنامل ، والسقوط في اليد ، وأكل النبات كنايات عن ~~الغيظ ، قوله تعالى : { يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا } كناية عن ~~واحد بعينه وهو أبي ، ويجوز أن يريد الشيطان { لقد أضلني عن الذكر } وهو ~~القرآن { وكان الشيطان للإنسان خذولا } يعني عادته الخذلان { وقال الرسول ~~يا رب } قال ذلك في الدنيا عند كفرهم وضيق صدره التجأ إليه وشكا فقال : { ~~يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } يعني قالوا فيه غير الحق تركوه ~~وصدوا عنه وعن الإيمان به ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من ~~تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة ~~متعلقا به يقول : يا رب العالمين عبدك هذا اتخذني مهجورا اقض بيني وبينه » ~~وقيل : زعموا أنه باطل وأساطير الأولين ، ولما تقدم قول الرسول أن قومه ~~اتخذوا هذا القرآن مهجورا بين حال الأنبياء قبله وما نالهم من قومهم تسلية ~~له فقال سبحانه : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين } كما جعلنا لك ~~عدوا ، ومعنى جعلنا حكمنا بأنهم أعداء للأنبياء { وكفى بربك هاديا ونصيرا } ~~يعني كفاية لك هاديا ونصيرا . PageV01P468 { وقال الذين كفروا لولا نزل ~~عليه القرآن جملة واحدة } كما أنزلت التوراة والإنجيل والزبور ، القائلون ~~قريش ، وقيل : اليهود { كذلك } جوابا لقولهم أنزل متفرقا { لنثبت به فؤادك ~~} يعني تعيه وتحفظه ، والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فارقت حالته ~~حالة موسى وداوود وعيسى حيث كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وهم كانوا كاتبين ~~قارئين { ورتلناه ترتيلا } ، قيل : رسلناه ، ومعنى ترتيله أن قدره آية بعد ~~آية ووقفة عقيب وقفة ، ويجوز أن يكون المعنى : وأمرنا بترتيل قراءته وذلك ~~قوله : { ورتل القرآن ترتيلا } أي اقرأه مرتلا بترسيل وتثبت وأصله الترتيل ~~{ ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق } يعني لا يأتونك بسؤال عجيب من ~~سؤالاتهم الباطلة كأنه مثل في البطلان إلا أتيناك نحن بالجواب الحق { وأحسن ~~تفسيرا } أي بيانا كأنهم أتوا ما ليس بحجة فعارضهم بحجة { الذين يحشرون ms0603 على ~~وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا } { ولقد آتينا موسى الكتاب ~~وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا } { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا ~~بآياتنا } يعني قوم فرعون { فدمرناهم تدميرا } أي أهلكناهم { وقوم نوح لما ~~كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية } أي عبرة وعظة { واعتدنا ~~للظالمين } في الآخرة { عذابا أليما } { وعادا } أي وأهلكنا عادا { وثمودا ~~وأصحاب الرس } كانوا قوما من عبدة الأصنام أصحاب أثار ومواشي فبعث الله ~~اليهم شعيبا فدعاهم إلى الإسلام فتمادوا في طغيانهم وفي إذائه ، فبينما هم ~~حول العرش وهو العير عير المطوية عن ابن أبي عبيد انهارت بهم وتخسف بهم ~~وبديارهم ، وقيل : الرس قرية بفلج اليمامة قتلوا نبيهم وهلكوا وهم بقية ~~ثمود ، وقيل : هم أصحاب النبي حنظلة بن صفوان كانوا مبتلين بالعنقاء وهي ~~أعظم ما يكون من الطير سميت بذلك لطول عنقها ، وكانت تسكن جبلهم الذي يقال ~~له فتح ، وهي تنقض على صبيانهم فتخطفهم إن أعوزها الصيد ، فدعا عليها حنظلة ~~( عليه السلام ) فأصابتها الصاعقة ، ثم أنهم قتلوا حنظلة فأهلكوا ، وقيل : ~~هم أصحاب الأخدود ، وقيل : الرس بانطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار ، وقيل : ~~قتلوا نبيهم ورسوه في بئر أي دسوه فيها { وقرونا بين ذلك كثيرا } ، قيل : ~~بين نوح وأصحاب الرس ، وقيل : بين من تقدم ذكرهم ، والقرن سبعون سنة { وكلا ~~ضربنا له الأمثال } بالوعد والوعيد وبينا لهم القصص العجيبة من قصص الأولين ~~{ وكلا تبرنا تتبيرا } . PageV01P469 { ولقد أتوا على القرية التي أمطرت ~~مطر السوء } قرية قوم لوط التي أمطرت مطر السوء ، قيل : هي الحجارة حين ~~رفعوا إلى السماء { أفلم يكونوا يرونها } إذا مروا بها ورأوا آثارها { بل ~~كانوا لا يرجون نشورا } لا يخافون تعبا { وإذا رأوك } هؤلاء المشركين { ان ~~يتخذونك إلا هزوا } ويقولون هذا رسول على طريق الاستهزاء { إن كاد ليضلنا ~~عن آلهتنا } يعني قرب أن يصرفنا بدعوته عن آلهتنا وهي الأوثان { لولا أن ~~صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب } يوم بدر والقتل فيه فيعلمون ~~يقينا أنهم كانوا على ضلال وأنه على حق ، وقيل : هذا وعيد ودلالة على أنهم ~~لا ms0604 يفوتونه وإن طال مدة الإمهال ، ولا بد للوعد أن يلحقهم فلا يغرنهم ~~التأخير { من أضل سبيلا } كالجواب عن قولهم إن كاد ليضلنا ، قوله تعالى : { ~~أرأيت من اتخذ إلهه هواه } ، قيل : يجعل إلهه ما يهواه وهو غاية الجهل وكان ~~الرجل من المشركين يعبد الحجر والصنم فإذا رأى أحسن منه رمى به وأخر الاخر ~~{ أفأنت تكون عليه وكيلا } ، قيل : حافظا لهم من الباطل مع هذا الجهل ~~والغفلة التي هم فيها ، قيل : ليس عليك أن يؤمنوا إنما عليك البلاغ { أم ~~تحسب أن أكثرهم يسمعون } ، سماع : طالب الإفهام { أو يعقلون } ما يعاينون ~~من الحجج والمعجزات { إن هم إلا كالأنعام } لا تسمع ولا تفهم ولا تعقل { بل ~~هم أضل سبيلا } لأنهم مكنوا من المعرفة فلم يعرفوا والأنعام لم تمكن { ألم ~~تر إلى ربك } إلى قدرته ، ومعنى : { مد الظل } جعلناه يمتد ويبسط فينتفع به ~~الناس ، وقيل : هو الظل بعد غروب الشمس ولا مانع من ذلك ، وقيل : من بعد ~~غروبها إلى طلوعها عن أبي علي { ولو شاء لجعله ساكنا } أي دائما ثابتا وهو ~~اذ يمنع الشمس من الطلوع ، قال جار الله : ساكنا أي لاصقا بأصل كل مضل من ~~جبل وبناء وشجر وغير منبسط فلم ينتفع به أحد { ثم جعلنا الشمس عليه دليلا } ~~معنى كون الشمس دليلا أن الناس يستدلون بالشمس وبأحوالها في مسيرها على ~~أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ومتسعا ومنقبضا ، فيثنون حاجتهم ~~إلى الظل واستغناءهم عنه على حسب ذلك ، وقبضه إليه أنه ينسخه بضح الشمس { ~~يسيرا } أي لتعطلت أكثر منافع الناس بالظل والشمس جميعا ، قوله تعالى : { ~~وهو الذي جعل لكم الليل لباسا } أي سترا ، أي لتستترون به وتسكنون فيه ، ~~فشبه الليل باللباس لأنه يستر كل شيء بظلمته { والنوم سباتا } راحة ~~لأبدانكم وقطعا لأعمالكم { وجعل النهار نشورا } ينشرون لطلب المعاش . ~~PageV01P470 { وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } لأنها تنشر ~~السحاب ، وقد قيل : إنها كلها لواقح إلا الدبور فهي عقيم لا تلقح { وأنزلنا ~~من السماء ماء طهورا } ، قيل : طاهرا بنفسه مطهرا لغيره { لنحيي به ms0605 بلدة ~~ميتا } لا زرع ولا ضرع ولا نبات لنسقيه { مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا } ~~أي لنجعله سقيا للأنعام والأناسي { ولقد صرفناه } المطر { بينهم } يدور في ~~جهات الأرض ، وقيل : قسمناه { ليذكروا } وليتعظوا ، وقيل : ليذكروا نعم ~~الله وقدرته { فأبى أكثر الناس إلا كفورا } يعني كفروا بنعمة الله وجحدوا ~~به ، وعن ابن عباس : ما عام أقل مطرا من عام ، ولكن الله قسم بين عباده على ~~ما يشاء ، وتلا هذه الآية ، وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في ~~كل عام { ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا } يعني رسولا ينذرهم ، وحققنا ~~عنك ، وبعثنا في كل قرية نذيرا ينذر أهلها { فلا تطع الكافرين } فيما ~~يدعونك إليه من المداهنة والإقتراحات { وجاهدهم به } أي بالقرآن { جهادا ~~كبيرا } يعني جاهدهم بالدعاء إلى الحق { وهو الذي مرج البحرين } المرج ~~الخلط ، والفرات كل ماء عذب ، والبحر كل مالح ، والاجاج : أشد الملوحة ، ~~والبرزخ الحاجز بين الشيئين ، قيل : أرسلهما ، وقيل : حفظهما { هذا عذب ~~فرات وهذا ملح أجاج } وهو البليغ العذوبة حتى يضرب إلى الحلاوة ، والاجاج ~~نقيضه ، ومرجهما خلاهما متحادين متلاصقين وهو بقدرته يفصل بينهما ويمنعهما ~~من التمازج وهذا من عظيم اقتداره { وجعل بينهما برزخا } حائلا من قدرته ~~كقوله : { بغير عمد ترونها } يريد بغير عمد مرئية وهو قدرته { وحجرا محجورا ~~} أي منعا وسترا لا يفسد المالح العذب { وهو الذي خلق من الماء } أي النطفة ~~ومنها خلق بني آدم { بشرا فجعله نسبا وصهرا } النسب ما لا يحل نكاحه ، ~~والصهر ما يحل نكاحه ، عن علي ( عليه السلام ) وعن ابن سيرين : نزلت نسبا ~~وصهرا في النبي وعلي بن أبي طالب هو ابن عمه وزوج ابنته منه ، وقيل : النسب ~~سبعة والصهر خمسة ، وقرأ : { حرمت عليكم أمهاتكم } إلى آخرها { وكان ربك ~~قديرا } أي قادر على ما يشاء { ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم ~~} يعني هؤلاء المشركين لا ينفعهم إن عبدوه ولا يضرهم إن تركوه { وكان ~~الكافر على ربه ظهيرا } يعني أن الكافر مظاهر الشيطان على ربه بالعداوة ~~والشرك ، وقيل : إنها نزلت في أبي جهل ms0606 ، وقيل : ربه الصنم يعمل به ما شاء ~~من الصنوع وتغيير الشكل { وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا } يعني لا تبعة ~~عليك من فعلهم وإنما أنت مبشر ونذير { قل ما أسألكم عليه من أجر } فتتركون ~~الإيمان لعلة ، أي طمع في أموالكم { إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا } ، ~~قيل : الاستثناء منقطع ، معناه لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا بانفاق ~~ماله في طاعته وابتغاء مرضاته ، وقيل : إلا بمعنى بل أسألكم الإيمان والله ~~أعلم . PageV01P471 { وتوكل على الحي الذي لا يموت } أمره بأن يتق الله ~~ويسند أمره إليه في استكفاء شرورهم مع التمسك بقاعدة التوكل وأساس المنجا ~~وهو طاعة الله وعبادته وتنزيهه وتحميده ، وعرفه بأن الحي الذي لا يموت حقيق ~~بأن يتوكل عليه ولا يتوكل على غيره من الأحياء الذي يموتون ، وعن بعض السلف ~~أنه قرأها فقال : لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق { وكفى به بذنوب ~~عباده خبيرا } أي عليما فيجازيه { الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ~~ستة أيام } يعني في مدة مقدارها هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ ليل ولا نهار ~~، وفي ستة أيام من أيام الآخرة وكل يوم ألف سنة والظاهر أنها من أيام ~~الدنيا ، وعن مجاهد : أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة { ثم استوى على ~~العرش الرحمان } أي قدر على خلقه ، وقيل : العرش الملك ، أي هو القادر على ~~ملكه يتصرف كيف يشاء { فاسأل به خبيرا } أي عليما ، قيل : الخبير هو الله ، ~~وقيل : جبريل ( عليه السلام ) ، وقيل : لا تطلب شيئا إلا منه ولا تتوكل إلا ~~عليه ، واختلفوا في السؤال قيل : اسأل على صفته ، وقيل : اسأل عن الإسلام ~~يخبرك أنه الحق ، وقيل : سل العقلاء يخبروك أن المستحق بأن تتوكل عليه هو ~~الحي الذي لا يموت ، وقيل : سل هل أحد أعلم من الله بالأشياء { وإذا قيل ~~لهم اسجدوا للرحمان } ، قيل : الرحمان اسم من أسماء الله قد كرر في الكتب ~~المتقدمة ولم يكونوا يعرفونه ، فقيل : فاسأل بهذا الأمم من يخبرك من أهل ~~الكتاب حتى تعرف من ينكره ، ومن ثم كانوا ms0607 يقولون ما نعرف الرحمان إلا الذي ~~باليمامة يعنون مسيلمة ، وقيل : أنهم عرفوا الله وتركوا السجود لأن فيه ~~اتباع أمره ، لذلك قالوا : { انسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا } في الدين { ~~تبارك الذي جعل في السماء بروجا } أي جل ثناؤه ولم يزل ولا يزال ، يعني : ~~خلق في السماء بروجا منازل البروج الظاهرة والبروج اثني عشر : الحمل والثور ~~والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والدلو والحوت والميزان والعقرب والقوس ~~والجدي ، قوله تعالى : { وجعل فيها سراجا } وهي الشمس والقمر والكواكب ~~الكبار معها { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة } يعني أحدهما يجيء خلف ~~الآخر معتقبان في السير وفي الضياء وفي الظلام والزيادة والنقصان { لمن ~~أراد أن يذكر أو أراد شكورا } لمن أراد أن يستدل على توحيد الله وأراد شكور ~~نعمته ، وقيل : أراد أن يذكر أنهما محدثان { وعباد الرحمان الذين يمشون على ~~الأرض هونا } أي يمشون بالسكينة والوقار لا أشر ولا تكبر ، وقيل : أصحاب ~~عفة ووقار ، وقيل : متواضعين لا يستكبرون { وإذا خاطبهم الجاهلون } بمقالات ~~سيه صانوا أنفسهم و { قالوا سلاما } ، قيل : سداد من القول يسلم معه دينهم ~~، وقيل : سلام توديع لا سلام تحية ، وقيل : يقولون للسفهاء نسالمكم ولا ~~نخالطكم ، وعن أبي العالية : نسختها آية القتال ، ولا حاجة إلى ذلك لأن ~~الإغضاء عن السفينة وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة وأسلم ~~للعرض { والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما } يعني يصلون ، قال ابن عباس : من ~~صلى بالليل ركعتين أو أكثر بات لله ساجدا ، وقيل : هما الركعتان بعد المغرب ~~والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنه وصفهم بإحياء الليل أو أكثره . ~~PageV01P472 { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ~~} هلاكا وخسرانا ، ومنه الغريم لا لحاجة ولوامة { إنها ساءت مستقرا ومقاما ~~} أي ساءت مكانا لمن جعل ذلك له قرارا ومكانا { والذين إذا أنفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا } ، قيل : الإسراف الإنفاق في معصية الله قل أم كثر ، ~~وقيل : أنه وصفهم بالقصد الذي هو بين العلو والتقصير ، وبمثله وصف رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا ~~تبسطها ms0608 كل البسط } وإنما أمرهم بمحادرة الحد في النفقة ، والإقتار التقصير ~~مما لا بد منه ، وقيل : هم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا ~~لا يأكلون للتنعم ولا يلبسون للجمال ، ولكن من الطعام . . . جوعهم ومن ~~الثياب ما يستر عورتهم { والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله } الآية ، قوله : { أثاما } أي عقوبة ، وقيل : الأثام ~~: اسم من أسماء جهنم { يضاعف له العذاب يوم القيامة } يعني تستحق كل معصية ~~عقابا { ويخلد فيه مهانا } أي يدوم في العذاب ذليلا { إلا من تاب وآمن وعمل ~~عملا صالحا } هو أداء الواجبات واجتناب الكبائر { فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات } يعني يمحو السيئات بالتوبة ويكتب ثواب التوبة بدلها { وكان الله ~~غفورا رحيما } { ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا } أي يرجع ~~إلى ولاية الله رجوعا حسنا ، ومتى قيل : لم كرر التوبة قالوا : الأول من ~~تلك المذكورة ، والثاني عام ، وقيل : في الأول أنه بدل السيئات الحسنات ، ~~وفي الثاني قبول التوبة واستدعاء باللطف { والذين لا يشهدون الزور } ، قيل ~~: الشرك ، وقيل : شهادة الزور ، وقيل : مجالس الباطل واللهو واللعب { وإذا ~~مروا باللغو مروا كراما } يعني وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به مروا ~~مغرضين عنهم مكرمين أنفسهم عن التوقف عليهم والخوض معهم كقوله : { وإذا ~~سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا ~~نبتغي الجاهلين } ، وقيل : إذا سمعوا من الكفار الشتم والأذى أعرضوا عنه { ~~والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها } لم يسقطوا عليها { صما ~~وعميانا } يعني كأنهم صم لا يسمعون وعمي لا يبصرون لكن يسمعوا ويتدبروا ~~ويتفقهوا ، يعني ليسوا كالساقط في مكان لا يبالي بما سمع ويرى بل يسمعون ، ~~قال جار الله : يعني لم يخروا عليها ليس نفي الخرور وإنما هو بيان له ونفي ~~الصم والعمى ، والمعنى أنهم إذا ذكروا بها أكبوا عليها حرصا استماعها ~~سامعون بأذان واعية ، مبصرون بأعين راعية ، لا كالذين يذكرون بها فتراهم ~~مكبين مقبلين مظهرين الحرص الشديد على استماعها وهم كالصم العمي حيث لا ~~يعونها ويبصرون ms0609 ما فيها كالمنافقين وأشباههم { والذين يقولون ربنا هب لنا ~~من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } أئمة يقتدى بنا ، ~~وقيل : هو من المقلوب أي اجعل المتقين لنا إماما ، ومعنى قرة أعين أي ~~مؤمنين فتقر أعيانهم { أولئك } من تقدم ذكرهم { يجزون الغرفة } الدرجة ~~العالية في الجنة { بما صبروا } في طاعته وعن معاصيه { ويلقون فيها تحية ~~وسلاما } يعني أن الملائكة يحيونهم ويسلموا عليهم أي يحيي بعضهم بعضا { ~~خالدين فيها } دائمين فيها { حسنت مستقرا ومقاما } أي موضع قرار وإقامة { ~~قل } يا محمد { ما يعبؤ بكم ربي } ، قيل : ما يصنع بكم بعذابكم وقد خلقتكم ~~وما لي اليكم حاجة ولا منفعة { لولا دعاؤكم } لم يخلقكم ، وقيل : دعاؤكم ~~عبادتكم ، وقيل : لولا عبادتكم إياه ودعاؤه إياكم إياها لما خلقتكم لأنه ~~خلقكم للطاعة ، قال الحاكم : وهو أحسن ما قيل : وروي نحوه عن ابن عباس ، ~~ونظيره PageV01P473 { طسم } اسم للسورة ، وقيل : من أسماء القرآن ، وقيل : ~~هو من أسماء الله { تلك } ، قيل : هذه السورة ، وقيل : هذه الآيات { آيات ~~الكتاب المبين } يعني بين الحق من الباطل { لعلك باخع نفسك } قاتل نفسك يا ~~محمد { ألا يكونوا مؤمنين } يعني ليس عليك إلا تبليغ الرسالة ، قوله تعالى ~~: { إن نشأ ننزل عليهم من السماء } آية ملجئه إلى الإيمان قسرا { فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين } ، قيل : جماعاتهم ، وقيل : نساؤهم ، وقيل : ساداتهم ، ~~قيل : إنما خص العنف بالذكر لأن الخضوع والكبر ينسبان إليه ، والمعنى لو ~~شئنا لأجبرناهم على الإيمان ولكن يزول التكليف وإنما أمرناهم بالإيمان ~~مختارين وأعطيناهم القدرة والاله فإن لم يؤمنوا فلا يهمنك أمرهم { فقد ~~كذبوا بذلك فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون } ثم بين لهم من دلائل ~~التوحيد فقال سبحانه : { أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج } ~~يعني كل لون وصنف كريم ، قيل : حسن ، وقيل : ما عدا الإنس والانعام { إن في ~~ذلك لآية } حجة على أنه قادر ، عالم ، حي ، قديم { وما كان أكثرهم مؤمنين } ~~لأنهم لم يتفكروا في ذلك واتبعوا التقليد وآثروا الحياة الدنيا { وإن ربك ~~لهو العزيز } القادر على كل شيء من أخذهم ms0610 والانتصاف منهم { الرحيم } فلا ~~يعاجلهم ويغفر لهم ، ثم ابتدأ بذكر قصة موسى ( عليه السلام ) تسلية له في ~~تكذيب قومه ، وإنما كررت قصة موسى في القرآن لأن اليهود كانوا حول المدينة ~~، وكثيرا ما كانوا يدخلون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجادلونه ~~فقال سبحانه : { وإذ نادى ربك موسى } أي دعا الله وذلك حين أتى الطور لما ~~رأى نارا في تلك الليلة التي كان انصرف من مدين ، وقوله : { أن ائت القوم ~~الظالمين } يعني ظلموا أنفسهم بالكفر . PageV01P474 { قوم فرعون ألا يتقون ~~} ، قيل : معناه هل اتقوا الكفر والمعاصي { قال } موسى { رب إني أخاف أن ~~يكذبون } { ويضيق صدري } بتكذيبهم { ولا ينطلق لساني } للعقدة التي فيه { ~~فأرسل إلى هارون } أرسل إليه جبريل واجعله نبيا وازرني به واشدد به عضدي { ~~ولهم علي ذنب } أراد بالذنب قتله القبطي { فأخاف أن يقتلون } { قال } ، ~~الله تعالى : لا يكون كما ظننت { فاذهبا } يعني موسى وهارون { بآياتنا إنا ~~معكم مستمعون } سماع من يعينك ويحفظ { فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين } { أن أرسل معنا بني إسرائيل } ولا تعذبهم ولا تستعبدهم ، وروي ~~أنه استعبدهم أربعمائة سنة ، وروي أنهما انطلقا إلى باب فرعون وكان بفلسطين ~~فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب : أن ها هنا إنسانا يزعم أنه رسول الله ، ~~فقال : ائذن لهما لعلنا نضحك منه { قال ألم نربك فينا وليدا } يعني قال ذلك ~~على وجه الاستفهام { ألم نربك فينا وليدا } { ولبثت فينا من عمرك سنين } ~~قال ذلك إظهارا لنعمته عليه ، وقيل : قالوا إنكارا لرسالته ، وروي أنه لبث ~~فيهم ثلاثون سنة { وفعلت فعلتك التي فعلت } يعني قتل القبطي { وأنت من ~~الكافرين } بالدين ، وقيل : من الكافرين لنعمتي { قال فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين } من الوحي والشرع ، وروي أنه قتل القبطي وهو ابن اثني عشر سنة ، ~~وقرأ ابن مسعود ( Bه ) من الجاهلين { ففرت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ~~وجعلني من المرسلين } أي من جملة الأنبياء { وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت ~~بني إسرائيل } والمعنى تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي { قال فرعون وما ms0611 ~~رب العالمين } ، قيل : كان عارفا بالله أنه الخالق وإنما أراد تلبيسا على ~~العوام ، وقيل : كان منكرا لذلك { قال } موسى ( عليه السلام ) : { رب ~~السماوات والأرض } أي خالقهما { وما بينهما } من الخلق { إن كنتم موقنين } ~~، قيل : كانوا عارفين معاندين ، وقيل : إن كنتم مؤمنين أنه لا بد لهما من ~~محدث وعلمتم أنكم لم تحدثوها { قال } فرعون { لمن حوله } من أشراف قومه ، ~~قيل : كانوا خمسمائة رجل { ألا تستمعون } لما يقول تعجيبا لهم من قول موسى ~~{ قال } موسى ( عليه السلام ) { ربكم ورب آبائكم الأولين } يعني خالق ~~الجميع ، { قال } فرعون { إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون } ، سماه رسولا ~~استهزاء ووصفوه بالجنون ، فزاد موسى بالبينات { قال رب المشرق والمغرب وما ~~بينهما إن كنتم تعقلون } يعني إن كنتم عقلا فتدبروا لتعرفوا ، وقيل : إن ~~كنتم تعقلون كلامي { قال } فرعون { لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من ~~المسجونين } فأجاب موسى { أولو جئتك بشيء مبين } بمعجزة تبين صدق قولي { ~~قال فأت به إن كنت من الصادقين } يعني صادقا في قولك ، قيل : قاله سخرية ، ~~وقيل : قاله استهزاء . PageV01P475 قوله تعالى : { فألقى عصاه فإذا هي ~~ثعبان مبين } حية عظيمة ، قاله جار الله : والذي قاله الحاكم : أنها انقلبت ~~حية ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطت مقبلة لفرعون وجعلت تقول : يا موسى ~~مرني بما شئت ، ويقول فرعون : أسألك بالذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت ~~عصا كما كانت ، فقال فرعون : هل غيرها ، فنزع يده قيل : أخرجها من جيبه ، ~~وقيل : من اللباس الذي عليه { فإذا هي بيضاء للناظرين } ، قيل : كانت بيضاء ~~نورها كالشمس في إشراقها ، فلما رأى مرة على أشراف الناس الذي في المجلس { ~~قال للملأ حوله إن هذا } يعني موسى { لساحر عليم } بالسحر { يريد أن يخرجكم ~~من أرضكم } ويأخذ ملككم ، وقيل : يخرج بني إسرائيل قهرا وهم عبيدكم بسحره ، ~~قيل : يوقع العداوة بينكم فيحارب بعضكم بعضا ، وقيل : بحيلته { فماذا ~~تأمرون } من المؤامرة وهي المشاورة { قالوا أرجه وأخاه } أرجه بالهمز ~~والتخفيف وهما لغتان والمعنى إرجه ومناظرته لوقت اجتماع السحرة ، وقيل : ~~احبسه وأخاه { وابعث في المدائن حاشرين } خائفين { يأتوك بكل ms0612 ساحر عليم } ، ~~قيل : اجتمع ثمانون ألفا ، وقيل : اثني عشر ألفا ، قوله تعالى : { فجمع ~~السحرة لميقات } أي لوقت { معلوم } وهو يوم الزينة ، وقيل : كان اجتماعهم ~~بالاسكندرية { وقيل للناس هل أنتم مجتمعون } لننظر ما يفعله الفريقان ولمن ~~تكون الغلبة { لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين } لموسى ، قيل : ~~أرادوا نتبع السحرة الذي جاء به فرعون ، وقيل : أرادوا بالسحرة موسى وهارون ~~ومن معهما ، وإنما قالوه استهزاء { فلما جاء السحرة } ، قالوا لفرعون : { ~~أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين } فأجابهم فرعون { وقال نعم وإنكم إذا ~~لمن المقربين } يعني زيادة تقريب ، ثم بين تعالى ما جرى بينهم عند الوعيد ~~فقال سبحانه : { قال لهم موسى } وفي الكلام حذف كأنه قال : فلما اجتمعوا ~~قال لهم موسى : { ألقوا ما أنتم ملقون } { فألقوا حبالهم وعصيهم } ، وقيل : ~~صيروها بألوان والزئبق في وسطها يوهمون أنها حيات وقد وكنوا على سحرهم الذي ~~قدروا أنهم يغلبون به موسى { وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون } فلما ~~رأى موسى ذلك ألقى عصاه فصارت ثعبان وفتح فاه { فإذا هي تلقف ما يأفكون } { ~~فألقي السحرة ساجدين } سجدوا خاضعين ، ومتى قيل : ما الذي ألقاهم ساجدين؟ ~~قيل : الحق الذي عرفوا فرأوا الحجة الذي بهرتهم { قالوا آمنا برب العالمين ~~} { رب موسى وهارون } وأضافوا اليهما لأنهما دعوا إليه وأخلصا له العبادة ~~والناس يعتقدون ربوبيته ، فعند ذلك قال فرعون : { آمنتم } له يعني لموسى ، ~~ويحتمل الله تعالى { قبل أن آذن لكم إنه } يعني موسى { لكبيركم الذي علمكم ~~السحر فلسوف تعلمون } تهديدا لهم { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } يعني ~~اليد اليمنى والرجل اليسرى { ولأصلبنكم أجمعين } { قالوا لا ضير إنا إلى ~~ربنا منقلبون } { إنا نطمع } نرجو { أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول ~~المؤمنين } بآيات موسى . PageV01P476 { وأوحينا إلى موسى } ، قيل : أمرنا { ~~أن أسر بعبادي إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وجنوده { فأرسل فرعون في المدائن ~~حاشرين } ، قيل : أرسل فرعون في أثره ألف ألف وخمس مائة ملك مع كل ملك ألف ~~، وخرج فرعون في جمع عظيم وكان مقدمته سبعمائة ألف كل رجل على حصان وعلى ~~رأسه بيضة ms0613 ، وعن ابن عباس : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث ، فلذلك ~~استقل قوم موسى وكانوا ستمائة الف وسبعين ألفا وسماهم شرذمة ، والشرذمة ~~الطائفة القليلة { وإنهم لنا لغائظون } يعني يقولون ما يغيظنا ، وهو قولهم ~~أن لفرعون يجب عليه أن نعبده { وإنا لجميع حاذرون } أي حذرنا بالاستعداد ~~بالسلاح والتحرز { فأخرجناهم } يعني فرعون وجنوده { من جنات وعيون وكنوز ~~ومقام كريم } مجلس كريم حسن ، وقيل : هو مجالس الملوك والرؤساء من قومه ، ~~وقيل : المنابر { كذلك وأورثناها بني اسرائيل } لأنهم ورثوا مصرا بعد إهلاك ~~فرعون { فاتبعوهم مشرقين } يعني لحقوهم مصبحين ، وقيل : في وقت شروق الشمس ~~أو ظهورها { فلما تراءا الجمعان } الفئتان ، تقابلا فرأى بعضهم بعضا { قال ~~أصحاب موسى إنا لمدركون } أي لحقنا فرعون وجنوده فأجابهم موسى بما قوى به ~~قلوبهم { قال كلا } أي لا يكون ذلك { إن معي ربي سيهدين } يعني الله تعالى ~~سيهدين سيدلني على طريق النجاة { فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ~~فانفلق فكان كل فرق } قطعة من الماء { كالطود العظيم } أي الجبل العظيم { ~~وأزلفنا ثم } أي قربنا إلى البحر فرعون وقومه ، وقرئ فأزلقنا بالقاف شاذ ، ~~وقيل : صار فيه اثني عشر طريقا لكل سبط طريق ، فرطت بنو إسرائيل وبقيت ~~الطريق كذلك ، فلما قرب فرعون وقومه قحموه ، ومتى قيل : كيف قحموا البحر مع ~~عظيم الخطر؟ قيل : كان فرعون على حصان وجبريل على رمكه تقدمه واقتحم به ~~البحر ، وقيل : طردتهم الملائكة { وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ثم أغرقنا ~~الآخرين } يعني قوم فرعون { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } قوله ~~تعالى : { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } يعني القادر على ما يشاء . ~~PageV01P477 { واتل عليهم نبأ ابراهيم } عطف قصة إبراهيم على موسى تسلية ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووعدا له بالنصر ورجوا لقومه ، ~~يعني اقرأ عليهم خبر إبراهيم { إذ قال لأبيه } آذر { وقومه ما تعبدون } { ~~قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين } أي لا نزال مقيمين على عبادتها ~~ملازمين لها { قال هل يسمعونكم إذ تدعون } { أو ينفعونكم أو يضرون } ~~فأجابوه وسلكوه طريقة التقليد { قالوا ms0614 بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون } كما ~~نفعله في عبادة الأصنام { قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم ~~الأقدمون } { فإنهم عدو لي } يوم القيامة إن عبدتهم في الدنيا ، وقيل : ~~أراد بالعداوة البراءة ، وقيل : لم يرد العداوة ولكن أخبر أنهم لا يصلحون ~~للعبادة { إلا رب العالمين } استثناء كأنه قال : إلا رب العالمين فإنه ~~معبودي الذي أحب عبادته ، ثم وصفه بما يدل على كمال قدرته وأنه سبحانه ~~مستحق للعبادة فقال : { الذي خلقني فهو يهدين } لأن جميع النعم تتم ~~بالهداية ، وقيل : الذي يدلني على سبل الخير { والذي هو يطعمني ويسقين } { ~~وإذا مرضت فهو يشفين } فأضاف المرض إلى نفسه لأن أهل اللغة يقولون : مرض ~~فلان فيضاف إليه ، وقيل : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة عن الصادق { ~~والذي يميتني ثم يحيين } للجزاء { والذي أطمع } أرجو ، وهذا طمع يقين { أن ~~يغفر لي خطيئتي يوم الدين } يوم القيامة والجزاء قيل : أراد الصغائر ، وقيل ~~: فيه فوائد أولها الاعتراف بالخطأ ، والثاني الانقطاع إلى الله ، وقيل : ~~هو قوله : { إني سقيم } ، وقوله : { بل فعله كبيرهم } وقوله لسارة : هي ~~أختي ، وما هي إلا معارض كلام للكفرة { رب هب لي حكما } ، قيل : فهما وعلما ~~، والمراد زيادة العلم { وألحقني بالصالحين } أي بلطفك الذي يؤدي إلى ~~الاجتماع بالنبيين والمؤمنين { واجعل لي لسان صدق في الآخرين } ، قيل : ~~ثناء حسنا { واجعلني من ورثة جنة النعيم } ، قيل : ممن يكون له في الجنة حظ ~~{ واغفر لأبي } ، قيل : دعا له بموعدة وعدها إياه ، وقيل : آمن به في السر ~~{ ولا تخزني يوم يبعثون } ولقد أجابه حيث قال : { وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين } { يوم لا ينفع مال ولا بنون } { إلا من آتى الله بقلب سليم } ~~خالص من الذنب والشك والبدع ، وإذا سلم القلب سلمت باقي الجوارح { وأزلفت ~~الجنة للمتقين } ، قيل : قربت له حولها ، وقيل : هذا من كلام إبراهيم ، ~~وقيل : بل هو ابتداء كلام الله تعالى { وبرزت الجحيم للغاوين } أي أظهرت ~~حتى يرونها أهل الجمع { وقيل } لهم أي للغاوين { أين ما كنتم تعبدون } { من ~~دون الله } يعني الأوثان التي عبدتموها { هل ينصرونكم أو ينتصرون } لأنفسهم ms0615 ~~، هذا توبيخ . PageV01P478 { فكبكبوا فيها هم والغاوون } أي كبوا على ~~وجوههم في النار هم والغاوون هم { وجنود ابليس أجمعون } شياطينه ، ومتبعوه ~~من عصاة الجن والإنس { قالوا وهم فيها يختصمون } يجوز أن ينطق الله الأصنام ~~حتى يصح التقاول والتخاصم ، ويجوز أن يجري ذلك بين العصاة والشياطين { ~~تالله إن كنا لفي ضلال } عن الحق { إذ نسويكم برب العالمين } والتسوية ~~إعطاء أحد الشيئين مثل ما يعطي الآخر أي نشرككم وإياه في العبادة والطاعة ، ~~فقبلنا منكم ورددنا على الأنبياء { وما أضلنا } يعني أغوانا { إلا المجرمون ~~} وهم الشياطين ، وقيل : رؤساؤهم وكبراؤهم كقوله : { إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا } ، عن السدي : الأولون الذين اقتدوا بآبائهم { فما لنا من شافعين ~~} كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين { ولا صديق حميم } من ~~الذين كنا نعدهم شفعاء وأصدقاء لأنهم كانوا يعتقدون في أصنامهم أنهم ~~شفعاؤهم عند الله وكان لهم الأصدقاء من شياطين الانس ، وقيل : قريب يحفظ حق ~~القرابة ، وقيل : الحميم الذي يحمي عليه وهو الذي يهمه ما يهمك { فلو أن ~~لنا كرة فنكون من المؤمنين } أي عودة إلى الدنيا { إن في ذلك لآية وما كان ~~أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم } { كذبت قوم نوح المرسلين } يعني ~~كذبوا إلى توحيد الله { إذ قال لهم أخوهم نوح } يعني أخاهم في النسب لا في ~~الدين { ألا تتقون } عذاب الله ، قوله تعالى : { فاتقوا الله وأطيعون } { ~~وما أسألكم عليه من أجر } من أموالكم { إن أجري إلا على رب العالمين } { ~~قالوا أنؤمن لك } استفهام ، والمراد إنكار ، أي لا نؤمن لك { واتبعك ~~الأرذلون } ، قيل : كانوا أصحاب الخرق كالحاكة ونحوها من الحجامة والصناعة ~~وهكذا كانت يقولون في أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل ~~: نسبوهم إلى النفاق والمعاصي وبما لا يجوز في الدين ، وقيل : السفلة ، قال ~~أبو مسلم : جواب نوح ( عليه السلام ) بل على أنهم نسبوا من يتبعه إلى ما لا ~~يجوز { قال وما علمي بما كانوا يعملون } وأي شيء علمي ، والمراد انتفاء ~~علمه بإخلاص أعمالهم ، وقيل : ليس على حسابهم وإنما حسابهم على الله { لو ~~تشعرون ms0616 } تعلمون { وما أنا بطارد المؤمنين } أي لا أبعدهم من مجلسي { إن ~~أنا إلا نذير مبين } مخوف مبين للحق والأحكام { قالوا لئن لم تنته يا نوح } ~~من دعائك { لتكونن من المرجومين } بالحجارة ، وقيل : بالشتم ، وقيل : من ~~المقتولين عن ابن عباس { قال رب إن قومي كذبون } { فافتح بيني وبينهم فتحا ~~} أي احكم بيني وبينهم حكما ، فأنزل الله العذاب عليهم في الدنيا { ونجني ~~ومن معي من المؤمنين } . PageV01P479 { فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ~~} ، والمشحون : المملوء يقال : شحنها عليهم خيلا ورجلا { ثم أغرقنا بعد ~~الباقين } الذين كانوا خارج السفينة ، ثم بين تعالى قصة هود بعد أولئك ~~المتقدمين فقال سبحانه : { كذبت عاد المرسلين } { إذ قال لهم أخوهم } في ~~النسب لا في الدين { هود ألا تتقون } الله فلا تعصونه { إني لكم رسول أمين ~~} على الرسالة ، فكيف تتهموني وقد بلغت ما حملت إليكم { فاتقوا الله ~~وأطيعون } { وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين } { ~~أتبنون بكل ريع آية } مكان مرتفع وبكل طريق ، والآية : العلم { تعبثون } ~~وكانوا ممن يهتدون في النجوم في أسفارهم فاتخذوا في طرقهم أعلاما فيعبثوا ~~بذلك لأنهم كانوا يستغنون عنها بالنجوم ، وعن مجاهد : بنوا بكل ريع بروج ~~الحمام والمصانع ، القصور المشيدة والحصون { لعلكم تخلدون } أي كأنكم تبنون ~~أبدا تخلدون ، قوله تعالى : { وإذا بطشتم بطشتم جبارين } أي أخذتم فصيرتم ~~بغير حق ، وقيل : قتلا بالسيف ظلما وعلوا { فاتقوا الله وأطيعون } فيما ~~أمرتكم به { واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون } { أمدكم بأنعام وبنين } ومن ~~عليكم نعمة بعد نعمة { وجنات } بساتين فيها أشجار { وعيون } تتابع أي وهو ~~الذي يجري على الأرض تراه العيون { إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم } { قالوا ~~سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين } وهذا كلام جاهل جواب لكل ناصح ~~مشفق { إن هذا إلا خلق الأولين } قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح ~~الخاء وإسكان اللام ، يعني كذب الأولين ، أي ما يقوله كذب من كذب الأولين ، ~~وإذا قرئ بالضم وهي قراءة نافع فمعناه عادة الأولين { وما نحن بمعذبين } ~~بعد الموت ، وقيل : في الدنيا ms0617 ، وقيل : في الدنيا والآخرة { فكذبوه ~~فأهلكناهم } بالرياح الذي أرسلناه عليهم { إن في ذلك } في شأن هود وقومه { ~~لآية } لعبرة وعظة لمن يتدبر فيه { وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو ~~العزيز الرحيم } ، ثم ذكر قصة ثمود ورسولها صالح ( عليه السلام ) فقال ~~سبحانه : { كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون } عذاب ~~الله { إني لكم رسول أمين } على الرسالة ، قوله تعالى : { فاتقوا الله ~~وأطيعون } ولا تعصوه وأطيعون فيما أؤدي إليكم { وما أسألكم عليه من أجر إن ~~أجري إلا على رب العالمين } . PageV01P480 { أتتركون في ما ها هنا آمنين } ~~يعني أتظنون أنكم تتركون في أمنة من الموت والعذاب وزوال النعمة { في جنات ~~وعيون } { وزروع ونخل طلعها هضيم } ، والهضم : اللطيف الظاهر ، وقيل : رطب ~~لين ، وقيل : ترى كم يركب بعضه بعضا حتى هضم بعضه بعضا أي كسره { وتنحتون ~~من الجبال بيوتا } ، قيل : نحتوا من الجبال صخرا وبيوتا بنوا بها قريبا ، ~~وقيل : نحتوا من الجبال الدور والبيوت { فارهين } قرأ نافع وابن كثير وأبو ~~عمرو بغير ألف ومعناه اشرين بطرين ، وقيل : معجبين ، وقرأ حمزة وعاصم ~~فارهين بالألف ، والفاره : الحاذق ، وقيل : هما بمعنى يقال فاره وفره { ~~فاتقوا الله } ولا تعصوه { وأطيعون } فيما أبلغكم من ربكم { ولا تطيعوا أمر ~~المسرفين } { الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون } { قالوا إنما أنت من ~~المسحرين } المسحورين المخدوعين { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية } بحجة { ~~إن كنت من الصادقين } فيما تدعي { قال } صالح { هذه } وقد كانوا سألوه أن ~~يخرج لهم من الجبل ناقة عشراء ، فأخرجها الله تعالى حامل كما سألوا ، ووضعت ~~فصيلا في الحال ، وكان عظيم الخلق { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } لها نصيب ~~ولكم نصيب ، قيل : قسم الماء كان لها يوما ولهم يوم وكانت لا تقرب الماء ~~يومهم { ولا تمسوها بسوء } ، قيل : لا تعقر ولا تمنع من الماء والمرعى { ~~فيأخذكم عذاب يوم عظيم } { فعقروها فأصبحوا نادمين } { فأخذهم العذاب } على ~~عقرها ، لما رأوا العذاب ندموا ولم يتوبوا ، وطلبوا صالحا ليقتلوه ، فنجاه ~~الله ومن معه من المؤمنين ، ثم أخذتهم صيحة فأهلكتهم ms0618 ، وقيل : تابوا حين ~~رأوا العذاب فلم ينفعهم { إن في ذلك لآية } في التوحيد ومعجزة لذلك النبي ، ~~وعبرة لمن تفكر { وما كان أكثرهم مؤمنين } { وإن ربك لهو العزيز } القادر { ~~الرحيم } وروي أن العاقر ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فأصاب رجلها ~~فسقطت ثم ضربها قذارا ، وروي أيضا أن عاقرها قال : لا أعقرها حتى ترضوا ~~أجمعين ، فكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون أترضي؟ فتقول : نعم ، ~~وقد تقدم الكلام ، ثم بين تعالى قصة لوط فقال سبحانه : { كذبت قوم لوط ~~المرسلين } بتكذيب لوط ، وقيل : كذبوا جميع من مضى من الرسل { إذ قال لهم ~~أخوهم لوط } في النسب لا في الدين لأن الناس كلهم بنو آدم { ألا تتقون } ~~الله { إني لكم رسول أمين } على الرسالة { فاتقوا الله } على معاصيه { ~~وأطيعون } فيما أدعوكم إليه { وما أسألكم عليه من أجر } على أداء الرسالة ~~من أجر { إن أجري إلا على رب العالمين } وهو الثواب في الجنة { أتأتون ~~الذكران من العالمين } هو كناية عن الفاحشة وهو إتيان الرجال في دبرهم ، ~~وروي أنهم كانوا يأتون النساء في أدبارهن ، وروي أنهم كانوا يأتون الغرباء ~~لا بعضهم { وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم } يعني الفروج { بل أنتم قوم ~~عادون } ظالمون { قالوا لئن لم تنته يا لوط } عما تقول { لتكونن من ~~المخرجين } من الدنيا ، وقيل : نخرجكم قتلا . PageV01P481 { قال } لوط ~~لقومه : { إني لعملكم من القالين } يعني اللواط ، والقالي : المبغض ، ثم ~~دعا الله تعالى فقال : { رب نجني } أي خلصني من عاقبة ما يقولون وهو العذاب ~~الذي نزل بهم { وأهلي } ، قيل : أمتي المؤمنون ، وقيل : بناته { مما يعملون ~~} من التكذيب والعصيان ، وقيل : من آذاهم { فنجيناه وأهله أجمعين } أي ~~خلصنا لوطا ، وأهله من آمن به { إلا عجوزا } وهي امرأته كانت كافرة تدل ~~الكفار والفساق على أضيافه { في الغابرين } الباقين فيمن هلك ، وقيل : بل ~~هلكت فيما بعد مع من خرج من القرية { ثم دمرنا الآخرين } أي أهلكناهم { ~~وأمطرنا عليهم مطرا } وهو الحجارة { فساء مطر المنذرين } أي الكافرين ، ~~وذلك أنهم أهلكوا بالانقلاب والخسف ، ثم أمطرنا على من ms0619 كان غائبا منهم ، ~~وقيل : أمطرت عليهم الحجارة والهلاك { إن في ذلك لآية } حجة في التوحيد { ~~وما كان أكثرهم مؤمنين } { وإن ربك لهو العزيز } القادر على هلاكهم { ~~الرحيم } بالمؤمنين منهم ، ثم بين تعالى قصة شعيب فقال سبحانه : { كذب ~~أصحاب الأيكة المرسلين } ، قيل : أصحاب أيكة أهل مدين ، وقيل : هم غيرهم ، ~~وعن قتادة : إن الله تعالى أرسل شعيبا إلى أهل مدين وإلى أهل البادية وهم ~~أصحاب الأيكة ، وروي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتف وفي شجرهم الدوم ~~، قال جار الله : فإن قلت : هلا قيل أخاهم شعيب كما في سائر المواضع؟ قلت : ~~قالوا أن شعيبا لم يكن منهم ، وفي الحديث : « إن شعيبا أخا مدين أرسل إليهم ~~وإلى أصحاب الأيكة » وهي قراءة أبي عمرو وعاصم { إذ قال لهم شعيب ألا تتقون ~~} الله { إني لكم رسول أمين } { فاتقوا الله وأطيعون } ، قوله تعالى : { ~~أوفوا الكيل } إذا كلتم ، تاما غير ناقص ، وكانوا يطففون فنهاهم عن ذلك { ~~ولا تكونوا من المخسرين } من الناقصين الكيل { وزنوا بالقسطاس المستقيم } ، ~~قيل : هو العدل ، وقيل : الميزان { ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في ~~الأرض مفسدين } أي لا تفسدوا في الأرض { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ~~} الذين كانوا من قبلكم { قالوا إنما أنت من المسحرين } يعني المسحورين ~~المخدوعين ، أي سحروك ، أي خدعوك ، وقيل : من المخلوقين { وما أنت إلا بشر ~~مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين } فيما تقول وتدعو { ولا تعثوا في الأرض ~~مفسدين } { فأسقط علينا كسفا من السماء } أي قطعة { إن كنت من الصادقين } { ~~قال } شعيب { ربي أعلم بما تعملون } فيجازيكم بعملكم ، فهو وعيد لهم { ~~فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة } وروي أنه حبس عنهم سبعا وسلط عليهم الحر ~~فأخذ بأنفاسهم لا ينفعهم ظل ولا شراب ، فاضطروا إلى أن خرجوا إلى البرية ~~فأضلتهم سحابة وجدوا لها بردا وسيما واختفوا تحتها فأمطرت عليهم نارا ~~فاحترقوا ، وروي أن شعيبا بعث إلى أمير مدين وأصحاب الأيكة فأهلكت مدين ~~بصيحة جبريل وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظلة { إنه كان عذاب يوم عظيم } . ~~PageV01P482 قوله تعالى : { إن في ذلك لآية وما كان ms0620 أكثرهم مؤمنين وإن ربك ~~لهو العزيز الرحيم } ثم بين تعالى حديث القرآن فقال سبحانه : { وإنه لتنزيل ~~رب العالمين نزل به الروح } يعني جبريل سمي روحا لأنه روحاني ، وقيل : سمي ~~روحا لأن الأرواح تحيى به لما ينزل من البركات { الأمين } لأنه أمين الله ~~على وحيه { على قلبك } يا محمد ، وهو توسيع لأنه تعالى سمعه جبريل فحفظه ، ~~وينزل على الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقرأ عليه فيحفظه ويعيه ~~بقلبه كأنه نزله على قلبك ، وقيل : معناه أن الحفظ فعل الله تعالى في قلبه ~~وهو المعلم بكيفية القراءة { لتكون من المنذرين } من المخوفين عباد الله { ~~بلسان عربي مبين } يعني القرآن بلغة العرب لأنه لو نزله باللسان الأعجمي ~~لقالوا : ما نصنع بما لا نفهم ، فيتعذر الانذار به ، وإنما أنزله بالعربية ~~التي هي لسانك ولسان قومك { وإنه } يعني القرآن { لفي زبر الأولين } ذكره ~~مثبت في سائر الكتب السماوية ، وقيل : الدعاء إلى التوحيد والعدل والاعتراف ~~وأخبار الأمم الذي نزل به القرآن ، وقيل : ذكر القرآن والبشارة به وبمحمد ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) مذكور في الكتب ، وهذا القول عن أكثر المفسرين ، ~~قال جار الله : { وعلماء بني إسرائيل } عبد الله بن سلام وغيره ، قال تعالى ~~: { وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين } { ولو نزلناه على بعض الأعجمين } أي لو نزلنا القرآن على أعجم لا ~~يفصح ولا يحسن العربية وإن كان منسوبا إلى العرب ، وقيل : لو نزلناه على ~~رجل ليس بعربي { فقرأه عليهم } أي على العرب { ما كانوا به مؤمنين } يعني ~~لما آمنوا به أنفة من أتباع غير العرب { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين } ~~أدخلناه ومكناه ، والمعنى أنا أنزلنا هذا القرآن على رجل عربي بلسان عربي ~~مبين ، فسمعوا به وفهموه وعرفوا فصاحته وأنه معجزة لا يعارض بكلام مثله { ~~لا يؤمنون به } يعني أنهم لا يزالون على التكذيب به وجحوده حتى يعاينوا ~~الوعيد ، ويجوز أن يكون حالا ، أي سلكناه فيها غير مؤمنين به { حتى يروا ~~العذاب الأليم } الوجيع ، فيأتيهم بغتة يعني العذاب ms0621 { وهم لا يشعرون } أي ~~لا يعلمون { فيقولوا هل نحن منظرون } أي مؤخرون { أفبعذابنا يستعجلون } ~~نزلت الآية في المشركين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى متى ~~تعدنا العذاب؟ فنزلت : { أفبعذابنا يستعجلون } نزلت الآية في المشركين ~~قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى متى تعدنا العذاب؟ فنزلت : { ~~أفبعذابنا يستعجلون } وهذا تهديد لهم { أفرأيت إن متعناهم سنين } هذا جواب ~~لقولهم هل نحن منظرون؟ يعني لو متعناهم بطول المهلة وكثرة النعمة سنين ~~كثيرة { ثم جاءهم } ما وعدوا به من العذاب { ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ~~} من العذاب أي ما كفى عنهم شيئا من العذاب { وما أهلكنا من قرية إلا لها ~~منذرون } يعني نسبق الإنذار بالرسل وإقامة الحجة { ذكرى } أي تذكرة لهم ~~وموعظة { وما كنا ظالمين } لأنهم استحقوا ذلك . PageV01P483 { وما تنزلت به ~~الشياطين } يعني ما أنزل القرآن بعض الشياطين على الرسول ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ، وقيل : بعض الكفار قالوا : أن محمدا من الشياطين تأتيه ~~بالأخبار من السماء وتلقيه على لسانه ، فأنزل وما تنزلت به الشياطين { وما ~~ينبغي لهم } أي لا يجوز كونه منهم { وما يستطيعون } أي ليس في قدرتهم ذلك ~~لأنه غير مقدور للبشر { إنهم عن السمع لمعزولون } ، قيل : عن استراق السمع ~~عن السماء ممنوعون وبالشهب مرجومون ، يعني عن استماع كلام أهل السماء ~~لمعزولون { فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين } الخطاب له ~~والمراد غيره ، وعن أبي هريرة : لما نزل قوله : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ~~جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : « يا معاشر قريش ، يا ~~بني عبد مناف » ، وروي أنه صعد الصفا فنادى : « الأقرب الأقرب فخذا فخذا » ~~، وقال : « يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، يا عباس ~~عم النبي ، يا صفية عمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إني لا ~~أملك لكم من الله شيئا » وعن البراء بن عازب : « لما نزل قوله : { وأنذر ~~عشيرتك الأقربين } جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بني عبد ~~المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا ، الرجل ms0622 منهم يأكل الجذعة ، ويشرب العس على ~~رجل شاة وقعب من اللبن ، فأكلوا وشربوا حتى رووا ، ثم أنذرهم ودعاهم ~~الإيمان وقال : » من يوآزرني ويؤاخيني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في ~~أهلي؟ « فسكت القوم ، فأعادها ثلاثا والقوم سكوت ، وعلي يقول : » أنا « ~~فقال المرة الثالثة : » أنت « فقاموا يقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمره ~~عليك » ، روي الكلام المتقدم في الحاكم لا غير ، وروي أنها لما نزلت قال : ~~« يا بني عبد المطلب ، يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، افتدوا نفوسكم من ~~النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا » ، وقيل : خصهم بالذكر لتعريف أنه ~~لا يغني عنهم من عذاب الله شيئا إن عصوه ، قوله تعالى : { واخفض جناحك } ~~يعني ألن جنابك { لمن اتبعك من المؤمنين } وإنما خص المؤمنين لأن فيمن ~~اتبعه منافقين { فإن عصوك } فيما تدعوهم إليه يعني العشيرة ، وقيل : هو عام ~~{ فقل إني بريء مما تعملون } من عبادة غير الله ومعاصيه ف { توكل على ~~العزيز الرحيم } يكفيك شر من يعصيك منهم وغيرهم ، والتوكل : تفويض الرجل ~~أمره إلى من يملك أمره ويقدر على نفعه وضره { العزيز الرحيم } الذي يقهر ~~أعداءك بعزته وينصرك عليهم { الذي يراك حين تقوم } للصلاة الناس جماعة { ~~وتقلبك في الساجدين } المصلون ، وقيل : تصرفه فيما بينهم بقلبه وركوعه ~~وسجوده وقعوده ، ويحتمل إنه لا يخفى عليه حالك ، وقيل : تصرفك في أصحابك ، ~~وقيل : هو تقلب بصره فيمن يصلي خلفه من قوله ( عليه السلام ) : « أتموا ~~الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من خلف ظهري إذ ركعتم وسجدتم » { إنه هو ~~السميع العليم } يسمع لما قالوا ، العليم بنا ينوونه ويعلمه . PageV01P484 ~~{ هل أنبئكم } أخبركم { على من تنزل الشياطين } { تنزل على كل أفاك أثيم } ~~يفعل الإثم . قيل : هم الكهنة والمتنبئة كشق وسطيح ومسيلمة وطليحة { يلقون ~~السمع } هم الشياطين كانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يسمعون إلى الملأ الأعلى ~~فيحفظون بعض ما يتكلمون به عما اطلعوا عليه من الغيوب ثم يوحون إلى ~~أوليائهم لأنهم يسمعونهم ما لم يسمعوا ، وقيل : يلقون إلى أوليائهم السمع ، ~~أي المسموع من الملائكة ، وقيل : الأفاكون يلقون السمع إلى ms0623 الشياطين فيلقون ~~وحيهم إليهم أو يلقون المسموع من الشياطين إلى الناس { وأكثرهم } الأفاكون ~~{ كاذبون } يفترون على الشياطين ما لم يوحوا إليهم { والشعراء يتبعهم ~~الغاوون } ، قيل : غواة قومه ، وقيل : الرواية ، وقيل : كفار الإنس والجن ، ~~قال جار الله : والشعراء وما هم عليه من الهباء وتمزيق الأعراض والقدح في ~~الأنساب ، ومدح من لا يستحق المدح ، لا يستحسن ذلك ولا يطرب على قولهم إلا ~~الغاوون السفهاء ، وقيل : الغاوون : الراوون ، وقيل : الشياطين ، وقيل : هم ~~شعراء قريش عبد الله بن الزبعري وهبيرة بن وهب المخزومي ومسافع بن عبد مناف ~~قالوا : نحن نقول مثل ما يقول محمد ، وكانوا يهجونه ويجتمعون إليهم الأعراب ~~يستمعون { ألم تر أنهم في كل واد يهيمون } يعني وادي من أودية الكلام ، ~~وقيل : أراد المذاهب المختلفة كقوله : « أنت في واد وأنا في واد » { يهيمون ~~} يذهبون { وأنهم يقولون ما لا يفعلون } من الغزل والمدح والذم { إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } وهم شعراء المؤمنين كحسان بن ثابت وعبد الله بن ~~رواحة ، والكعبان كعب بن مالك ، وكعب بن زهير ، قال جار الله : استثنى ~~الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن ، وإذا ~~قالوا شعرا قالوه في توحيد الله والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد ومدح ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومدح الأمة وكان هجاؤهم على سبيل ~~الانتصار ممن يهجوهم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ~~لحسان : « قل فروح القدس معك » { وذكروا الله كثيرا } يعني لم يشغلهم الشعر ~~عن ذكر الله { وانتصروا من بعد ما ظلموا } أي ردوا على المشركين فيما هجوا ~~به وانتصروا لأنفسهم وللمسلمين { وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون } ~~هذا مبالغة في وعد الكلمة وكان السلف الصالح يتواعدون بها . PageV01P485 { ~~طس } قد بينا ما قالوا ، وقيل : إنها اسم السورة ، وقيل : إسم الله ، وقيل ~~: كل حرف منها مأخوذ من اسم الله { تلك } إشارة إلى الحروق ، وقيل : إلى ~~السورة { آيات القرآن وكتاب مبين } والقرآن المجموع ، ومعنى مبين بين ~~الأحكام بالشرائع والمواعظ { هدى وبشرى للمؤمنين } وخصهم بالذكر لأنهم ~~ينتفعون به { الذين يقيمون الصلاة } يديمونها ms0624 { ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة ~~هم يوقنون } لا يشكون { إن الذين لا يؤمنون } لا يصدقون بالبعث { زينا لهم ~~أعمالهم } ، قيل : زين لهم الشيطان في قوله : { وزين لهم الشيطان أعمالهم } ~~، وقيل : هو مجاز يعني إمهال الشيطان وتخليته حتى زين لهم { فهم يعمهون } ~~يتحيرون ويترددون في الحيرة { أولئك } من تقدم ذكرهم { الذين لهم سوء ~~العذاب } في القتل والأسر يوم بدر ، وقيل : عذاب الاستئصال ، وقيل : عذاب ~~القبر ، والمراد بالسوء الشدة والصعوبة { وهم في الآخرة هم الأخسرون } ~~لحرمان الثواب ودخول النار ، ثم بين الله تعالى أن الله هو الذي أعطاه ~~القرآن فقال : { وإنك لتلقى القرآن } تعطى ، وقيل : يلقى إليك { من لدن ~~حكيم عليم } أي من جهته تعالى ، ثم أنه كما أنزل القرآن عليك أنزل التوراة ~~على موسى . PageV01P486 قال سبحانه : { إذ قال موسى لأهله } امرأته ومن كان ~~معه ليلة ذهابه من مدين إلى مصر { إني آنست نارا } أي رأيت { فامكثوا } ~~مكانكم { سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس } والشهاب نور ، كالعمود من ~~النار ، والقبس : القطعة ، وقبس من النار اقتباسا : أخذ منها شعلة { لعلكم ~~تصطلون } تستدفئون ، ثم قال تعالى تمام قصة موسى ( عليه السلام ) فقال ~~سبحانه : { فلما جاءها } الهاء كناية عن النار ، والمعنى : جاء موضع النار ~~{ نودي } يعني موسى ناداه الله بأن أحدث الكلام في الشجرة { أن بورك من في ~~النار } والمراد بالمبارك فيهم موسى والملائكة الحاضرون ، والظاهر أنه عام ~~في كل مكان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وحواليهما في أرض الشام ، ولقد خص ~~الله أرض الشام بالبركة في قوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا ~~فيها للعالمين } ، وقيل : من حولها من الملائكة ، وبركتها أن جعلها دلالة ~~لموسى ، وقيل : بورك من في النار الملائكة الموكلون بها { ومن حولها } ~~الملائكة أيضا { وسبحان الله رب العالمين } تنزيها له عما لا يليق به ~~وبصفاته { يا موسى إنه أنا الله العزيز } القادر { الحكيم } الذي لا يمتنع ~~عليه شيء ، الحكيم العالم بكل شيء { وألق عصاك فلما رآها تهتز } تحركت { ~~كأنها جان } في اهتزازها وهي ثعبان في عظمها ، فهاله أمرها وسرعة حركتها ms0625 ~~وعظم جسمها { ولى مدبرا } أي رجع إلى ورائه { ولم يعقب } أي لم يرجع إلى ~~عقبه ، فقال تعالى : { يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون } { إلا من ~~ظلم } يعني إنما يخاف الظلمة { إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء } ، قيل : ~~من كان ظالما بالمعاصي فتاب ، روي في الحاكم قال : وهو الوجه لعموم الآية { ~~فإني غفور رحيم } لذنوب التائبين ، قال جار الله : { إلا من ظلم } يعني لكن ~~من ظلم منهم ، أي فرطت منه صعيرة مما لا يجوز على الأنبياء كالذي فرط من ~~آدم ويونس وداوود وسليمان وأخوة يوسف وموسى ( عليه السلام ) بوكزة القبطي ، ~~قوله تعالى : { وادخل يدك في جيبك } ، قيل : ادخاله يده جيبه أي يجعلها على ~~صدره ، وقيل : جيب مدرعته ، وروي أنه كان ( عليه السلام ) عليه جبة صوف ، ~~وقيل : كان كمها إلى بعض اليد فأمره أن يدخل يده جيبه { تخرج بيضاء } تضيء ~~كالبدر { من غير سوء } أي من غير برص { في تسع آيات } معجزات : وهي العصا ~~واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والبحر ورفع الطور وانفجار الحجر ~~بالماء { إلى فرعون } أي أرسلنا إلى فرعون { وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ~~} خارجين عن طاعة الله والإيمان { فلما جاءتهم آياتنا مبصرة } يبتصر بها ~~الصواب من الخطأ { قالوا هذا سحر مبين } أي ظاهر { وجحدوا بها } أي بالآيات ~~{ واستيقنتها أنفسهم } أي علموا يقينا أنها ليس بسحر ، وأنها تدل على صانع ~~حكيم ، وتدل على نبوة موسى { ظلما وعلوا } يعني ظلما على أنفسهم ، أو ظلما ~~على موسى { فانظر } يا محمد أو أيها السامع { كيف كان عاقبة المفسدين } . ~~PageV01P487 { ولقد اتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا ~~على كثير من عباده المؤمنين } بالنبوة والمعجزة والملك { وورث سليمان داوود ~~} نبوته وعلمه وملكه دون سائر بنيه وكانوا تسعة عشر ، وكان داوود أكثر ~~تعبدا ، وسليمان أقضى وأشكر لنعمة الله { وقال يا أيها الناس علمنا منطق ~~الطير } وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفهم المراد بمعاني نغماتها ~~والذي علمه سليمان ، ويحكي أنه مر على بلبل في شجر يحرك رأسه ، ويميل ذنبه ms0626 ~~فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول؟ فقالوا : الله ونبيه أعلم ، قال : يقول : ~~أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء وصاح طاووس فقال : يقول : كما تدين تدان ~~، وصاح هدهد فقال : يقول : استغفروا الله يا مذنبين ، والديك يقول : اذكروا ~~الله ، والنسر يقول : يابن آدم عش ما شئت آخرك الموت ، والعقاب يقول : في ~~البعد من الناس أنس { وأوتينا من كل شيء } علما ، وقيل : من الملك والنبوة ~~والكتاب والتسخير { إن هذا لهو الفضل المبين } الظاهر من الله علينا { وحشر ~~لسليمان جنوده } أي جمع لسليمان جنوده { من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ~~} أي يحشر أولهم على آخرهم ، وروي أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة فرسخ ~~خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة ~~وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة ~~وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجن بساطا من ذهب وابرسم فرسخا في فرسخ وكان ~~موضع منبره في وسطه وهو من ذهب فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسي من ذهب ~~وفضة ، فتقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة وحولهم ~~الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، فتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عنه ~~الشمس ، وترفع ريح الصبا البساط فتسيره ، وروي أنه كان يأمر الريح العاصف ~~تحمله ويأمر الرخاء فتسيره ، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض ~~إني قد زدت في ملكك لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح في أذنه ، فنزل ومشى ~~إلى الحراث وقال : أنا مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه ، ثم قال : ~~تسبيحة واحدة تقبلها الله خير مما أوتي آل داوود ، وروي أنه كان يقعد على ~~البساط وهو على كرسي وحوله العلماء والناس { حتى إذا أتوا على واد النمل } ~~، قيل : هو بالطائف ، وقيل : وادي النمل بالشام { قالت نملة } ، قيل : كانت ~~ذات جناحين فسمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال { يأيها النمل ادخلوا ~~مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } أي لا يعلمون بكم { ~~فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ms0627 أنعمت علي وعلى ~~والدي وأن أعمل صالحا ترضاه } وذلك أن سليمان لما سمع النملة أمر الرياح ~~فوقفت لئلا يذعرون حتى دخلن مساكنهن ثم دعى بالدعوة ، ومعنى { وادخلني ~~برحمتك في عبادك الصالحين } يعني واجعلني من أهل جنتك مع عبادك الصالحين ، ~~ثم ذكر تعالى ما جرى لسليمان مع الهدهد فقال سبحانه : { وتفقد الطير } أي ~~طلبها وبحث منها { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } وذكر في ~~قصة الهدهد أن سليمان حين تم له بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشره ، فوافى ~~الحرم وأقام به ما شاء الله وكان يقرب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة ~~وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ، ثم عزم على المسير إلى اليمن ، فخرج من ~~مكة صباحا ، فوافى صنعاء عند الزوال ، فرأى أرضا حسناء أعجبه خضرتها ، فنزل ~~يتعبد ويصلي فلم يجد الماء ، وكان يرى من تحت الأرض كما يرى الماء في ~~الزجاج ، فتجيء الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ، وتفقد الطير لذلك ، ~~وحين نزل سليمان حلق الهدهد فرأى هدهدا رافعا فانحط إليه ، فوصف له ملك ~~سليمان وما سخر له من كل شيء ، وذكر له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها اثني ~~عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف ، وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد ~~العصر ، فذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد ~~خاليا ، فدعا عفريت الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ، ثم قال ~~لسيد الطير وهو العقاب علي به ، فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته ، ~~فناشدها بالله وقال : سألتك بالله الذي قواك وأقدرك علي ألا رحمتني ، ~~فتركته وقالت : ثكلتك أمك ان نبي الله قد حلف ليعذبنك ، قال : وما استثنى؟ ~~قالت : بلى ، أو ليأتيني بعذر بين ، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحه ~~مكرها على الأرض تواضعا له ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه فقال : يا ~~نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله ، فارتعد سليمان وعفى عنه ، قيل : كان ~~يعذب سليمان الطير أن ينتف ms0628 ريشه ويشمسه ، وقيل : يلقيه في واد النمل ، وقيل ~~: بل يفرق بينه وبين الفه { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } . ~~PageV01P488 { فمكث غير بعيد } أي لبث قليلا وجاء الهدهد فقال : ما الذي ~~أبطأك؟ { فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبإ بنبأ يقين } أحطت يعني علمت ~~شيئا ، وسبأ : اسم رجل باليمن ، وقيل : اسم مدينة { إني وجدت امرأة تملكهم ~~} أي تملك أهل سبأ اسمها بلقيس { وأوتيت من كل شيء } أخبار عن سعة ملكها { ~~ولها عرش عظيم } ، قيل : أن عرشها كان ثمانين ذراعا في ثمانين وسمك ثمانين ~~، وقيل : ثلاثين ، وكان من ذهب وفضة مكللا بأنواع الجواهر ، وكان قوائمه من ~~ياقوت أحمر وأخضر ودر وزمرد { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين ~~لهم الشيطان أعمالهم } يعني عبادتهم الشمس ، قوله تعالى : { فصدهم عن ~~السبيل } أي صدهم عن سبيل الحق { فهم لا يهتدون } إلى طريق الرشد { ألا ~~يسجدوا } ، قيل : المراد سجود الصلاة ، وقيل : هذا من كلام الهدهد قاله ~~بحضر سليمان ، وقيل : هو اعتراض في الكلام { لله الذي يخرج الخبء } ، قيل : ~~الغيب وهو ما غاب عن الإدراك ، يعني يعلم غيب السماوات والأرض ، وقيل : خبء ~~السماء المطر والرياح ، وخبء الأرض النبات والأشجار { ويعلم ما تخفون وما ~~تعلنون } يعني يعلم السر والعلانية { الله لا إله إلا هو } أي لا شريك له { ~~رب العرش العظيم } ، وقيل : أيضا هذا من كلام الهدهد { قال سننظر } في أمرك ~~{ أصدقت أم كنت من الكاذبين } ثم كتب سليمان كتابا وختمه بالمسك ثم قال ~~للهدهد : { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون } ~~وروي أنه حمله بمنقاره وطار حتى وقف على رأس المرأة وألقاه إليها وحولها ~~الملأ ، وقيل : دخل من كوة البيت وهي نائمة وألقى الكتاب عند رأسها فنبهت ~~ورأت الكتاب ففزعت وخافت أن يكون وقع في ملكها شيء ، وقيل : أتى اليها وهي ~~لثلاثة أيام من صنعاء اليمن وكانت عربية كاتبة { فقالت يا أيها الملأ } وهم ~~يومئذ اثني عشر ألف قائد مع كل قائد مائة ألف { إني ألقي إلي كتاب كريم } ~~وسمي ms0629 كريما لأنه كان مختوما ، وقيل : شرف بشرف صاحبه ولأن الطائر أتى به { ~~إنه من سليمان } لأنه كتب من عبد الله سليمان إلى بلقيس ملكة سبأ { إنه من ~~سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم } ، وقيل : إنها كانت سليمان { ألا ~~تعلوا علي } أي لا تتكبروا علي { وأتوني مسلمين } مؤمنين بالله ورسوله . ~~PageV01P489 { قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } أي أشيروا علي بالصواب ~~{ ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } أي حتى تحضرون وتشيرون علي ، ثم { قالوا ~~نحن أولوا قوة وأولو بأس شديد } أي ذو سلاح وشدة في الحروب ، فقالت لما ~~عزوا الحرب { إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة } ~~وقوله : { افسدوها } خربوها ، وقيل : إذا دخلوا قرية عنوة وقهرا أفسدوها ~~وجعلوا أعزة أهلها أذلة ، أي أهانوا أشرافها { وكذلك يفعلون } ، قيل : هو ~~قول الله تصديقا لها فيما قالت ، وقيل : قال ذلك قومها ، قالت بلقيس : { ~~وإني مرسلة إليهم بهدية } أي إلى سليمان وقومه { فناظرة بم يرجع المرسلون } ~~بقبول أو رد ، وقيل : ما يلتمسون من خير أو شر ، قيل : أنها أرسلت بوصائف ~~وغلمان على زي واحد وقالت ان رد الهدية وأبى إلا المبايعة على دينه فهو نبي ~~وإن قبل الهدية فإنما هو ملك وعندنا ما يرضيه ، وقيل : إني مرسلة إليهم ~~بهدية أي مرسلة رسلا بهدية أصانعه بها على ملكي فناظرة ما يكون منه حتى ~~أعمل على حسب ذلك ، وروي أنها بعثت خمسمائة غلام عليهم ثياب الجوار وحليهن ~~الأساور والأطواق والقرطة راكبين خيل مغشاة بالديباج محلاة اللجم والسروج ~~بالذهب المرصع بالجوهر وخمسمائة جارية على رماك في زي الغلمان ، وألف لبنة ~~من ذهب وفضة ، وتاجا مكللا بالدر والياقوت المرتفع والمسك والعنبر ، وحقا ~~فيه درة عذراء معوجة الثقب ، وبعثت رجلا من أشراف قومها المنذرين بن عمرو ~~وآخر ذا رأي وعقل ، وقالت : إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري ، وثقب ~~الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ثم قالت للمنذر إن نظر اليك نظر ~~غضبان فهو ملك فلا يهولك ، وإن رأيته بشا لطيفا فهو نبي ، فأقبل الهدهد ~~فأخبر ms0630 سليمان ، فأمر الجن فصرفوا لبن الذهب والفضة وفرشوه في ميدان بين ~~يديه طوله سبعة فراسخ ، وجعلوا حول الميدان حائط فشرفوه من الذهب والفضة ، ~~وأمر بأحسن الدواب في البر والبحر فربطوها عن يمين الميدان ويساره على ~~اللبن ، وأمر أولاد الجن وهم خلق فأقيموا على اليمين واليسار ، ثم قعد على ~~سريره والكراسي عن جانبيه ، فاصطفت الشياطين صفوفا فراسخ والإنس صفوفا ، ~~والوحوش والسباع والطير والهوام كذلك ، فلما دنا القوم ونظروا بهتوا ورأوا ~~الدواب تروث على اللبن ، فتقاصرت إليهم نفوسهم ورموا بما معهم ، ولما وقفوا ~~بين يدي سليمان نظر إليهم بوجه طلق وقال : ما وراءكم؟ وأين الحق؟ وأخبره ~~جبريل بما فيه فقال لهم : إن فيه كذا وكذا ، ثم أمر الأرضة فأخذت شعرة ~~ونفرت فيها وجعل رزقها في الفاكهة ، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء ~~بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب وجهها ، والغلام كلما يأخذ به يضرب وجهه ، ~~ثم رد { ارجع إليهم } الآية ، قالت : هو نبي وما لنا به من طاقة ، فشخصت ~~اليه في اثني عشر ألف قيل تحت كل قيل ألف . PageV01P490 { قال يا أيها ~~الملأ أيكم يأتيني بعرشها } ، قيل : رجعت الرسل إليها بالرسالة ، قالت : ما ~~هذا ملك ، وبعثت إلى سليمان إني قادمة إليك ، فعند ذلك قال سليمان لأشراف ~~قومه : { يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها } ، وقيل : جلس سليمان ذات يوم ~~فرأى غبارا قريبا منه فقال : ما هذا؟ قالوا : بلقيس ، فقال : أيكم يأتيني ~~بعرشها ، وروي أنه رأى الغبار على قدر فرسخ واختلفوا ما السبب الذي لأجله ~~طلب العرش ، قيل : أعجبه صفته فأحب أن يراه وكان من ذهب وقوائمه من جوهر ~~مكلل باللؤلؤ ، وقيل : معجزة الله تعالى في عرشها ، وقيل : علم أنها إذا ~~أسلمت حرم عليه مالها فأراد أخذه قبل اسلامها { قبل أن يأتوني مسلمين } ~~طائعين { قال عفريت من الجن أنا آتيك به } أي بالعرش { قبل أن تقوم من ~~مقامك } ، قيل : مجلسك الذي تقضي فيه بين الناس ، وقيل : كان يقضي بين ~~الناس إلى نصف النهار ولم يكن ذلك الحمل معجزة لأنه تعالى قوى الشياطين وقت ~~سليمان ms0631 فلما مات سليمان رجعوا إلى حالهم { وإني عليه لقوي أمين } قال ~~سليمان أريد أسرع من هذا { قال الذي عنده علم من الكتاب } رجل كان عنده اسم ~~الله الأعظم وهو يا حي يا قيوم ، وقيل : يا إلهنا وإله كل شيء واحدا لا إله ~~إلا أنت ، وقيل : ياذا الجلال والإكرام ، وعن الحسن : الله والرحمان ، وقيل ~~: هو آصف بن برخيا كاتب سليمان وكان صديقا عالما ، وقيل : هو جبريل ، وقيل ~~: هو الخضر علم من الكتاب المنزل وهو علم الوحي والشرائع { انا آتيك به قبل ~~أن يرتد إليك طرفك } ، قيل : أراد المبالغة في السرعة ، ومعنى قوله : قبل ~~أن يرتد إليك طرفك إنك ترسل طرفك إلى شيء قبل أن تراه أبصرت العرش بين يديك ~~، وروي أن آصف قال لسليمان : مد عينيك حتى ينتهي طرفك ، فمد عينيه فنظر نحو ~~اليمن ودعا آصف فغار العرش بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بقدرة الله قبل أن ~~يرتد طرفه { فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم ~~أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } لأن نفعه يعود عليه { ومن كفر فإن ربي غني ~~كريم } { قال } يعني سليمان { نكروا لها عرشها } غيروا هيئة السرير هل ~~تهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون إلى أنه عرشها { فلما جاءت قيل أهكذا ~~عرشك } فنظرت فيه و { قالت كأنه هو } فعرف سليمان كمال عقلها { وأوتينا ~~العلم } هذا من كلام سليمان ، يعني أوتينا العلم بالله وبقدرته على ما شاء ~~من قبل هذه المرأة { وكنا مسلمين } ، وقيل : هو من كلام قوم سليمان { وصدها ~~ما كانت تعبد من دون الله } وهو الشمس { إنها كانت من قوم كافرين } . ~~PageV01P491 { قيل لها ادخلي الصرح } القصر ، وقيل : صحن الدار ، وروي أنه ~~أمر قيل : قدومها فبني له على طريقها قصر من زجاج أبيض وأجرى فيه من تحته ~~الماء وألقى فيه من دواب البحر السمك وغيره ، ووضع سريره في صدره فجلس عليه ~~وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، وإنما فعل ذلك ليزيدها استعظاما لأمره ~~وتحقيقا لنبوته وبيانا على الدين ، وزعموا أن الجن ms0632 كرهوا أن يتزوجها فتفضي ~~إليه بأسرارهم لأنها كانت بنت جنية ، وقيل : خافوا أن يولد له منها ولد ~~فيجمع له فطنة الجن والإنس فيخرجون من ملك سليمان إلى ملك هو أشد وأفظع ، ~~فقالوا له : إن في عقبها شيئا وهو شعر الساقين ورجلها كحافر الحمار ، ~~فاختبر عقلها بتنكير العرش ، واتخذ الصرح ليعرف ساقها فكشفت عنهما فإذا هي ~~أحسن الناس ساقا إلا أنها شعراء ، ثم صرف بصره وناداها : { إنه صرح ممرد من ~~قوارير } ، وقيل : هي السبب في اتحاد النورة أمر بها الشياطين فاتخذوها ، ~~واستنكحها سليمان وأحبها وأقرها على ملكها وأمر الجن فبنوا لها سلحين ~~وعمدان ، وكان يزورها في الشهر مرة فيقيم عندها ثلاثة أيام وولدت له ، وقيل ~~: بل زوجها ذا تبع ملك همدان وسلطه على اليمن ، وأمر زوبعة أمير جن اليمن ~~أن يطيعه فبنى له المصانع ولم يزل أميرا حتى مات سليمان ، روي ذلك في ~~الكشاف ، ثم بين تعالى قصة صالح فقال تعالى : { ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم ~~صالحا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون } يعني فريق مؤمن وفريق كافر ~~، وقيل : أراد بالفريقين صالح وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد ، وقوله : { ~~يختصمون } يقول كل فريق : الحق معي ، وذلك أنهم سارعوا في الدين قبل ~~اختصامهم ما حكى الله عنهم في سورة الأعراف قوله : { وقال الذين استكبروا ~~من قومه للذين استضعفوا } إلى أن قالوا : { يا صالح ائتنا بما تعدنا } من ~~العذاب فقال صالح : { يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة } ، قيل : ~~بالعذاب قبل الرحمة ، وقيل : السيئة العقوبة ، والحسنة التوبة ، وقيل : ~~أنهم كانوا بجهلهم يقولون : أن العقوبة التي يعدها صالح إن وقعت بيننا ~~حينئذ واستغفرنا مقدرين أن التوبة مقبولة في ذلك الوقت ، وإن لم يقع فنحن ~~على ما نحن عليه ، فخاطبهم صالح على حسب قولهم واعتقادهم قال لهم : هلا { ~~تستغفرون الله } قبل نزول العذاب { لعلكم ترحمون } { قالوا اطيرنا بك } أي ~~تشاءمنا بك { وبمن معك } ممن هو على دينك ، قيل : امسك عنهم المطر فحطموا ~~فقالوا : هذا من شؤمك وشؤم أصحابك ، ولم يعلموا أن ذلك شؤم كفرهم ms0633 فقال صالح ~~: { طائركم عند الله } مصائبكم ، يعني ما يصيبكم من الخير والشر والخصب ~~والجدب عند الله { بل أنتم قوم تفتنون } تعذبون أو يفتنكم الشيطان بوسوسته ~~إليكم { وكان في المدينة تسعة رهط } يعني مدينة هود وهي الحجر { يفسدون } ~~يعني تسعة نفر ، وقيل : كانوا من أشرافهم ، وروي أنهم الذين سعوا في عقر ~~الناقة { قالوا تقاسموا بالله } أي تحالفوا بينهم ، وقيل : لما آتاهم ~~أمارات العذاب اجتمعوا وتقاسموا على قتله وقتل من معه من المؤمنين ، وقيل : ~~لما متعوا ثلاثة أيام فخافوا العذاب ودبروا في قتله فقالوا عند التحالف { ~~لنبيتنه } ليلا ولنقتلنه { وأهله } الذين معه على دينه ، ثم طلبوا عذرا عند ~~أوليائه ، وكانوا أهل شوكة فقالوا : { ثم لنقولن لوليه } ولي دمه { ما ~~شهدنا مهلك أهله } أي إهلاكهم { وإنا لصادقون } في هذا العذر ، قيل : لما ~~اجتمعوا أتوا صالحا دفعهم الملائكة بالحجارة ، وقيل : أخذتهم الصيحة { ~~ومكروا مكرا } أي دبروا واحتالوا حتى قصدوا بيت صالح { ومكرنا مكرا } أي ~~جازيناهم على مكرهم { وهم لا يشعرون } يعني لا يعلمون عاقبة أمرهم { فانظر ~~} يا محمد أو أيها السامع { كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين ~~} { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } يعني بيوت ثمود وهي بوادي الحجر بين ~~المدينة والشام خاوية خربة خالية ، وروي أنهم أهلكوا بالصيحة ، وقيل : رموا ~~بالحجارة { إن في ذلك لآية } لعبرة فيما تقدم من القصص { لقوم يعلمون } { ~~وأنجنيا الذين آمنوا } من العذاب صالح ومن معه { وكانوا يتقون } الكفر ~~والمعاصي { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون } أنها فاحشة { ~~أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون } ، قيل : ~~تجهلون الحق ، وقيل : تجهلون العقوبة { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ~~اخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } عن إتيان الرجال { فأنجيناه ~~وأهله } ومن آمن به ، قوله تعالى : { إلا امرأته قدرناها } قضينا عليها ، ~~وقيل : كتبنا عليها { من الغابرين } الباقين في العذاب لأنها شاركتهم في ~~الشرك ورضيت بفعلهم { وأمطرنا عليهم مطرا } وهي الحجارة ، وقيل : مطر ~~الغائب وخسف الحاضر في المدينة فهم يهوون إلى يوم القيامة ms0634 عن الحسن { فساء ~~مطر المنذرين } أي الكفار ، قيل : الخطاب للوط ، وقيل : للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، وقيل : يحتمل لكل من سمع . PageV01P492 { قل الحمد لله ~~} على هلاك الأمم ، وقيل : على ما علمك من هذه الأمور ، وقيل : على نعمته ~~دنيا ودينا { وسلام على عباده الذين اصطفى } أي اختار وهم الأنبياء اصطفاهم ~~للرسالة ، وقيل : الأنبياء والمؤمنين { آلله خير أما يشركون } يعني هو خير ~~في أن يعبد أم الأصنام وهو الإله الذي ينفع ويضر خير من عبادة حجر لا ينفع ~~ولا يضر ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقول عند قراءتها ~~: « بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم » { أمن خلق السماوات والأرض } خير ~~تقديرا لهم بأن من قدر على خلق العالم خير من جماد لا يقدر على شيء { وأنزل ~~لكم من السماء ماءا فأنبتنا به حدائق ذات بهجة } أي أنبتنا بالمطر الأشجار ~~ذات بهجة ، أي ذات حسن { ما كان لكم أن تنبتوا شجرها } ما ها هنا للنفي ، ~~أي لا تقدرون على إنبات الأشجار { أإله مع الله } أي معبود معه يخلق مثل ~~خلقه ويعينه ، هذا استفهام والمراد الانكار ، أي ليس معه إله يفعل هذا { بل ~~هم قوم يعدلون } من الحق إلى الشرك ، وقيل : يعدلون بالله غيره لجلهم ، ~~يعني يثبتون من قولهم عدل يعدل عدلا إذا ساوى بين الشيئين { أمن جعل الأرض ~~قرارا } أي مكانا تستوون { وجعل خلالها } أي وسطها { أنهارا } تجري من ~~تحتها المياه { وجعل لها رواسي } أي جبالا ثوابت أي تميد بكم { وجعل بين ~~البحرين حاجزا } أي بين العذب والمالح مانعا كيلا يختلط { أإله مع الله } ~~أي معبود سواه يقدر على ذلك { بل أكثرهم لا يعلمون } الحق ، لأنهم لم ~~يتفكروا أمن يجيب المضطر إلى كذا والمضطر الذي أحوجه مرض أو فقر أو نازلة ~~من نوازل الدهر إلى اللجوء والتضرع إلى الله ، وعن ابن عباس : هو المجهود ، ~~وعن السدي : هو الذي لا حول له ولا قوة ، وقيل : المذنب الذي يستغفره ، قال ~~جار الله : فإن قلت : قد جمع المضطرين بقوله : { أمن يجيب المضطر ms0635 إذا دعاه ~~} لكم من مضطر يدعو فلا يجاب؟ قلت : الإجابة موقوفة على أن يكون المدعو به ~~مصلحة { ويكشف السوء } أي المغر والضيق { ويجعلكم خلفاء الأرض } خلفاء وذلك ~~يورثهم سكناها والتصرف فيها قرن بعد قرن أو أراد بالخلافة الملك والتسليط { ~~أإله مع الله } أي معبود سواه يقدر على ذلك { قليلا ما تذكرون } تذكرا ~~قليلا ، والمعنى كفى التذكر والقلة تستعمل في معنى النفي { أمن يهديكم في ~~ظلمات البر والبحر } بالنجوم في السماء والعلامات في الأرض إذا جن الليل ~~عليكم مسافرين في البر والبحر { ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته } أمام ~~المطر { أإله مع الله } يقدر أن يفعل ذلك { تعالى الله عما يشركون } أي جل ~~عن الشرك عما يزعمه المشركون ويصفوه { أمن يبدؤ الخلق } أي يحدثهم من العدم ~~ابتداء ثم يعيدهم بعد الفناء للجزاء ، يعني أنه المختص بالقدرة على ابتداء ~~الأجسام وإعادتها فكان هو الله المعبود حقا { ومن يرزقكم من السماء والأرض ~~} من السماء المطر ومن الأرض النبات { أإله مع الله } أي أإله سواه يفعل ~~ذلك؟ { قل } يا محمد { هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } { قل لا يعلم من في ~~السماوات والأرض الغيب إلا لله } نزلت في اليهود حتى سألوا رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) عن الساعة والغيب ما غاب عن الحواس ولا دليل عليه ~~عقلا وسمعا ، وقيل : هو ما لم يعلم ضرورة { وما يشعرون } يعني ما يعلمون ~~متى يبعثون ، قوله تعالى : { بل ادارك } قرأ ابن كثير وأبو عمرو بل ادارك ~~بقطع الألف وسكون اللام ، وقرأ نافع وحمزة بكسر اللام موصولة الألف { بل ~~ادارك علمهم في الآخرة } ، قيل : علموا ذلك لما عاينوا حين لا ينفعهم مع ~~شكهم في الدنيا ولو لم يعلموا في الدنيا يعلمون في الآخرة ضرورة ، وقيل : ~~بل غاب وضل عليهم في الآخرة فليس لهم بها علم بل هم في شك منها ، قيل : ~~معناه هلا أدرك علمهم في الآخرة أم هم في شك من القيامة { بل هم منها عمون ~~} حيث تركوا آية التدبر والنظر { وقال الذين كفروا } ، قيل مشركو ms0636 مكة { ~~أءذا كنا ترابا } بعد الموت { وآباؤنا أئنا لمخرجون } { لقد وعدنا هذا } ~~البعث { نحن وآباؤنا من قبل } محمد { إن هذا إلا أساطير الأولين } أحاديثهم ~~وأكاذيبهم . PageV01P493 { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة ~~المجرمين } الذين كفروا وعصوا الله { ولا تحزن عليهم } أي على تكذيبهم إياك ~~وإعراضهم عنك فإن وباله يعود عليهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } أي لا ~~يضيق صدرك بما يريدون في أمر الله فالله حافظك وناصرك { ويقولون متى هذا ~~الوعد } يعني البعث { إن كنتم صادقين } في ذلك { قل } يا محمد { عسى أن ~~يكون ردف لكم } ، قيل : تبعكم ، وقيل : حضركم ، وعسى من الله واجب إنه قريب ~~سيأتيكم وهو القتل والأسر امامهم يوم بدر ، وقيل : عند الموت ، وقيل : عذاب ~~القبر ، وقيل : يوم القيامة وعذاب النار { بعض الذي تستعجلون } من العذاب ~~قوله تعالى : { وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } نعمه { ~~وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } يعني أنه يعلم سرهم وعلانيتهم { ~~وما من غائبة في السماء والأرض } يعني كل شيء غائب ، وقيل : هو أفعال ~~العباد ، وقيل : أسرار الملائكة والجن والإنس { إلا في كتاب مبين } يعني ~~أنه محفوظ عنده ، وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ ، أي مثبت فيه مبين ، وقيل : ~~جميع أفعالهم محفوظة عنده { إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل } أي يخبرهم ~~بالصدق { أكثر الذي هم فيه يختلفون } ، قيل : في أمر الأديان ، وقيل : في ~~أمر نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبرهم بسرائر أخبارهم ~~وغوامضها معجزة له لما اطلعه الله عليها { وإنه لهدى } يعني القرآن أهدى ~~دلالة على الحق ، يهديكم يرشدكم ، ويهديكم إلى الجنة لمن عمل به { ورحمة } ~~أي نعمة { للمؤمنين } { إن ربك يقضي بينهم } بين المختلفين في الدين يوم ~~القيامة { بحكمه } الذي لا يظلم فيه { وهو العزيز } القادر على ما يشاء لا ~~يمتنع عليه شيء { العليم } بأموالهم { فتوكل على الله } في أمرك { إنك على ~~الحق المبين } الواضح { إنك لا تسمع الموتى } يعني الكفار شبههم لقلة ~~انتفاعهم بخبرك { ولا تسمع الصم الدعاء } شبههم بالأصم حيث ms0637 لم يستعملوا ما ~~ينتفعون به من الحق { إذا ولوا مدبرين } عن الحق { وما أنت بهادي العمي عن ~~ضلالتهم } شبههم بالموتى ثم بالأصم الذين لا يسمعون وشبهوا بالعمي حيث لم ~~يصل الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع عنهم ويجعلهم هداة بصراء إلى الله عز وجل ~~{ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون } منقادون يعني إنما يسمع الحق ~~من قبله وانتفع به . PageV01P494 { وإذا وقع القول عليهم } يعني وجب العذاب ~~{ أخرجنا لهم دابة من الأرض } قال جار الله : جاء في الحديث : أن طولها ~~ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ، وروي لها أربع قوام وزغب ~~وجناحان ، وعن ابن صولج في وصفها : رأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن ~~ايل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة هرة ، وذنب كبش ، وخف ~~بعير ، وما بين العصلين اثنى عشر ذراعا بذراع آدم ( عليه السلام ) ، وروي ~~لا تخرج رأسها ، ورأسها يبلغ أعنان السماء أو يبلغ السحاب ، وعن أبي هريرة ~~: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب ، وعن الحسن : لا يتم خروجها ~~إلا بعد ثلاثة أيام والناس ينظرون ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~سئل من أين تخرج الدابة فقال : « من أعظم المساجد حرمة عند الله يعني ~~المسجد الحرام » وروي أنها تخرج ثلاث خرجات ، وقيل : تخرج من الصفا تكلمهم ~~بالعربية بلسان ذلق { أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } وعن ابن عمر ~~تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل المشرق ثم الشام ثم اليمن فتعقل ~~قبل ذلك ، وروي تخرج من أجياد ، وروي أنها تخرج من الصفا ومعها عصا موسى ~~وخاتم سليمان فتكتب المؤمن بين عينيه مؤمن وتكتب الكافر بالخاتم في أنفه ~~وبين عينيه كافر تكلمهم { أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون } بخروجي { ~~ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب } يعني جماعة ممن يكذب { بآياتنا فهم ~~يوزعون } يحشرون أولهم على آخرهم فيجمعون إلى موضع الحساب ثم يساقون إلى ~~النار ، وقيل : هم الرؤساء والقادة { حتى إذا جاءوا } يوم القيامة إلى ~~المحشر قال الله تعالى لهم ms0638 : { أكذبتم بآياتي } ، قيل : بالقرآن والساعة أو ~~سائر المعجزات { ولم تحيطوا بها علما } يعني بالجهل جحدتموها ، وقيل : لم ~~تعرفونها حق معرفتها { أماذا كنتم تعملون } في الدنيا ، وقيل : أراد ذلك ~~يوم القيامة يعني أنعم عليك لتعبدوه فأفنيتم أيامكم في غير شيء فكيف تعملون ~~اليوم لأنفسكم وهذا توبيخ { ووقع القول عليهم } أي وجب الوعيد والعذاب ~~عليهم { بما ظلموا فهم لا ينطقون } بعذر ولا حجة ، وقيل : لأن أفواههم ~~مختومة { ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه } من التعب ويستريحون { ~~والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } يصدقون { ويوم ينفخ في الصور ~~} النافخ اسرافيل بأمر الله ، قيل : الصور قرن ينفخ فيه { ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض } والمراد فزعهم في النفخة الأولى حتى يصعقون { إلا ~~من شاء الله } إلا من شاء الله من الملائكة قالوا : هم جبريل وميكائيل ~~واسرافيل وملك الموت ، وقيل : الشهداء ، وقيل : الحور وحملة النار وحملة ~~العرش ، وروي أن منهم موسى { وكل أتوه داخرين } صاغرين عن ابن عباس { وترى ~~الجبال } يا محمد أو أيها السامع { تحسبها جامدة } واقفة لا تحرك وهي تسير ~~سيرا حثيثا عن ابن عباس ، قيل : { تمر مر السحاب } حتى تقع على الأرض { صنع ~~الله الذي أتقن كل شيء } خلقه { إنه خبير بما تفعلون } . PageV01P495 قوله ~~تعالى : { من جاء بالحسنة } من أتى القيامة بحسنات عملها وحفظها ، يعني ~~جميع الطاعات { فله خير منها } يعني خير من الحسنة وهو الأمان من العذاب ~~والفوز بالثواب ، وقيل : هو الأضعاف فله عشر أمثالها ، وعن ابن عباس : قول ~~لا إله إلا الله { وهم من فزع يومئذ آمنون } ، قيل : هو اطباق باب النار ~~على أهلها يفزعون فزعة عظيمة وأهل الجنة آمنون ، وقيل : من كل فزع في ~~القيامة { ومن جاء بالسيئة } بالشرك والمعاصي { فكبت وجوههم في النار } ~~يعني يلقون على وجوههم في النار ، ويقال لهم على وجه التوبيخ والذم : { هل ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون } ، قوله تعالى : { إنما أمرت أن أعبد رب هذه ~~البلدة } مكة { الذي حرمها } الله تعالى واختصها من بين سائر البلاد بإضافة ~~إسمه إليها لأنها ms0639 أحب بلدة إليه وأكرمها عليه وأعظمها عنده ، وهكذا قال ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين خرج في مهاجرة الحرورة فلما بلغ ~~الحروة فاستقبلها بوجهه الكريم فقال : « إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى ~~الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت » ، ووصفها بأنها محرمة لا يهتك ~~حرمتها إلا ظالم ، وقيل : إن الله تعالى حرم الاستحقار بها وأوجب التعظيم ~~لها ، قوله تعالى : { وله كل شيء } خلقا وملكا { وأمرت أن أكون من المسلمين ~~} { وأن أتلو القرآن } أي أقرأ عليهم القرآن { فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ~~} لأن نفعه يعود عليه { ومن ضل } يعني ضل عن الدين { فقل إنما أنا من ~~المنذرين } يعني ليس علينا إلا الاعلام { وقل } يا محمد { الحمد لله } على ~~نعمه { سيريكم آياته } ، قيل : أشراط الساعة ، وقيل : سيريهم الله من آياته ~~التي تلجئهم إلى المعرفة والإقرار بأنها آيات الله وذلك حين لا تنفعهم ~~المعرفة في الآخرة ، وقيل : ما نزل بهم يوم بدر { فتعرفونها } حينئذ { وما ~~ربك بغافل } أي لا يخفى عليه شيء { عما تعملون } فيجازيهم على ذلك . ~~PageV01P496 المعنى : { طسم } ، قيل : اسم السورة ، وقيل : حرف [ اسم ] من ~~أسماء الله وقد تقدم الكلام فيه { تلك } إشارة إلى السورة ، ومعناه هذه { ~~آيات } القرآن التي وعدتك ، وقيل : هذا القرآن هو { الكتاب المبين } { نتلو ~~عليك } أي نقرأ عليك { من نبأ موسى } أي من خبر موسى { وفرعون بالحق } أي ~~بالصدق { لقوم يؤمنون } أي يصدقون بالحق { إن فرعون علا في الأرض } أي تكبر ~~وتجبر { وجعل أهلها شيعا } فرقا وأصنافا ، قيل : جعل بني إسرائيل فرقا في ~~أعمالهم ، وقيل : في الخدمة والتسخير { يستضعف طائفة منهم } وهم بنو ~~إسرائيل { يذبح أبناءهم } لأنه أخبر أنه يولد فيهم من يكون زوال ملكه على ~~يديه { ويستحيي نساءهم } أي يبقيهن أحياء { إنه كان من المفسدين } { ونريد ~~أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } وهم بنو إسرائيل { ونجعلهم أئمة } ~~قادة ، وقيل : دعاة إلى الخير { ونجعلهم الوارثين } للنبوة والحكم { ونمكن ~~لهم في الأرض } يعني أرض مصر والشام بعد هلاك قوم فرعون { ونري فرعون ~~وهامان وجنودهما منهم ms0640 ما كانوا يحذرون } من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يدي ~~مولود منهم . PageV01P497 { وأوحينا إلى أم موسى } ، قيل : ألقينا إليها ~~وليس نبوة ، وقيل : كان رؤيا منام أن أرضعيه ما دمت آمنة { فإذا خفت عليه ~~فالقيه في اليم } وهو النيل { ولا تخافي } عليه الغرق { ولا تحزني } عليه ~~الضيعة ، وقيل : على فراقه { إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين } وروي ~~أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف ولد ، وروي أنها حين ضربها الطلق وكانت بعض ~~العقايل الموكلات لأبناء إسرائيل مصافية لها فقالت لها : لينفعني حبك اليوم ~~فعالجتها ، فلما وقع على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعش كل مفصل منها ~~ودخل حبه قلبها ثم قالت لها : ما جئتك إلا قبل مولودك واخبر فرعون ، ولكني ~~وجدت لابنك حبا ما وجدت مثله فاحفظيه ، فلما خرجت جاء عيون فرعون فلفته في ~~خرقة ووضعته في تنور مسجور ولم تعلم ما تصنع لما طاش من عقلها ، فطلبوا فلم ~~يلقو شيئا ، فخرجوا وهي لا تدري مكانه ، فسمعت بكاءه من التنور فانطلقت ~~إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما ، فلما ألح فرعون في طلب الولدان ~~أوحى الله إليها { فألقيه } ، وروي أنها أرضعته ثلاثة أشهر في تابوت من ~~بردى مغطى بالقار من داخله ، وقوله : { فالتقطه آل فرعون } أي أخذه من غير ~~طلب ، وذلك أنه جيء به إلى موضع فيه فرعون وامرأته وألقى الله تعالى عليه ~~محبة في قلبها فهم فرعون بقتله فقالت آسية : { لا تقتلوه عسى أن ينفعنا } ~~الآية { ليكون لهم عدوا وحزنا } اللام لام العاقبة ، أي أخذه ليكون قرة عين ~~فكان لهم عدوا وحزنا ، قال الشاعر : # لدوا للموت وابنو للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # { إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطيئن } { وقالت امرأة فرعون قرة عين ~~لي ولك لا تقتلوه } فإنه أتى من أرض أخرى وليس من بني إسرائيل ، وكانوا ~~القوم أشاروا عليه بقتله ، وقوله : { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } الآية ~~لأنه لم يكن له ولد وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه { وأصبح فؤاد أم موسى ~~فارغا } والمعنى أنها حين سمعت وقوعه في يد فرعون ms0641 طار عقلها لما دهمها من ~~فرط الجزع والدهش ونحوه ، وقيل : خاليا من ذكر كل شيء إلا من ذكر موسى { إن ~~كادت لتبدي به } أي قريب من أن تظهر ، واختلفوا ما الذي تبدي به على قولين ~~: أولهما أنه كناية عن الوحي إن كادت لتبدي بالوحي وما كان من أمره وأمرها ~~{ لولا أن ربطنا على قلبها } بإلهام الصبر كما تربط على الشيء ، يعني شددنا ~~عليه بالالطاف { لتكون من المؤمنين } من المصدقين بوعد الله وهو قوله : { ~~إنا رادوه إليك } ، ثم ذكر تعالى تدبيره في أمر موسى وتسخير فرعون حين تولى ~~تربيته حتى رده على أمه فقال سبحانه : { وقالت لأخته قصيه } يعني أخت موسى ~~واسمها مريم ، يعني اتبعي أثر موسى لنعلم خبره { فبصرت } في الكلام اختصار ~~أي ذهبت فوجدت آل فرعون أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى { فبصرت به } وهذا من ~~إعجاز القرآن الدال على الكثير { عن جنب } أي نظرت إليه مذعورة متخافية وهم ~~لا يحسنون أنها اخته . PageV01P498 { وحرمنا عليه المراضع } أي منعناه ، ~~وقيل : كره اليه ألبان النسوان ، والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع { ~~من قبل } قصصها أثره ، فلما رأت أخت موسى ذلك { قالت هل أدلكم على أهل بيت ~~يكفلونه لكم } ، قوله تعالى : { وهم له ناصحون } يعني لموسى ، قال هامان : ~~إنها لتعرفه وتعرف أهله ، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون ، والنصح : ~~إخلاص العمل من شائب الفساد ، فانطلقت إلى أمها بأمرهم فجاءت بها والصبي ~~على يد فرعون وهو يبكي ، فطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس والتقم ثديها ~~فقال فرعون : ومن أنت منه فقد أبى كل ثدي إلا ثديك؟ قالت : امرأة طيبة ~~الريح وطيبة اللبن لا أوتى بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها وأجرى عليها وذهبت ~~به إلى بيتها وأنجز الله وعده في الرد { فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا ~~تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون } من تحقيق ذلك الوعد ، ~~ثم بين تعالى حديث موسى بعدما شب سنة خروجه من مصر فقال سبحانه : { ولما ~~بلغ أشده } ، قيل : كمال قوته في البدن والعقل ، وقيل ms0642 : الأشد ثلاثون سنة ، ~~وقيل : أربعون { واستوى آتيناه حكما وعلما } أعطيناه حكما وعلما قيل : ~~النبوة والعلم ، وقيل : فهما وعقلا ، وقيل : هو علوم الشرائع { وكذلك نجزي ~~المحسنين } { ودخل المدينة } يعني موسى دخل مدينة مصر ، وقيل : أرض مصر { ~~على حين غفلة من أهلها } ، قيل : وقت القائلة ، وقيل : يوم عيد لهم قد ~~اشتغلوا بلعبهم ، وقيل : بين المغرب والعشاء { فوجد فيها رجلين يقتتلان } ، ~~قيل : كانت خصومتهما الدين وقيل : في أمر الدنيا { هذا من شيعته } ممن ~~شايعه على دينه { وهذا من عدوه } كان كافرا { فاستغاثه الذي من شيعته على ~~الذي من عدوه } يعني الإسرائيلي استغاث موسى على القبطي لأنه علم منزلته من ~~بني إسرائيل ولم يعلم الناس إلا من قبل الرضاعة فقال موسى للقبطي : خلي ~~سبيله ، فقال : إنما أخذته ليحمل الحطب إلى مطبخ أبويك ، فتنازعا { فوكزه ~~موسى } أي دفع في صدره بجميع كفه ، وقيل : الوكز بأطراف الأصابع { فقضى ~~عليه } وروي أن موسى لم يتعمد لقتله ولكن قصد لتخليص المؤمن من يد الكافر ، ~~وروي أنه لم يبح قتل الكافر حينئذ { قال هذا من عمل الشيطان } أي من اغوائه ~~ووسوسته { إنه عدو } لبني آدم { مضل } الكافر بوسوسته { مبين } ظاهر ~~العداوة { قال رب إني ظلمت نفسي } ، قيل : كان ذلك صغيرة لزمه التوبة ، ~~وقيل : ظلمت نفسي في هذا القتل فإنهم يقتلوني { فاغفر لي فغفر له إنه هو ~~الغفور الرحيم } { قال رب بما أنعمت علي } النعم دينا ودنيا { فلن أكون ~~ظهيرا للمجرمين } أي معينا { فأصبح في المدينة } في اليوم الثاني { خائفا } ~~من قتل القبطي { يترقب } ينتظر الأخبار { فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ~~} وذلك أنه لما فشى أمر القتل قيل لفرعون : إن بني إسرائيل قتلوا منا رجلا ~~فقال : أتعرفون قاتله؟ ومن شهد عليه؟ وأمرهم أن يطلبوه ، فصاح بموسى ف { ~~قال له موسى إنك لغوي مبين } ظاهر الغواية ولم يرد أنه غوي في الدين وإنما ~~أراد من خاصم آل فرعون مع كفرهم فإنه غوي ، وقيل : بل قال للقبطي إنك لغوي ~~مبين بطلبك وسخرك إياه ثم أراد موسى ( عليه السلام ) نصر الإسرائيلي فقال ~~سبحانه ms0643 : { فلما أراد أن يبطش } أن يأخذ بشدة { بالذي هو عدو لهما } يعني ~~القبطي فقال : { أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ان تريد إلا أن تكون ~~جبارا في الأرض } بالقتل والظلم { وما تريد أن تكون من المصلحين } فانطلق ~~إلى فرعون وأخبره به وأمر فرعون بقتل موسى . PageV01P499 قوله تعالى : { ~~وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } ، قيل : كان من شيعة موسى فسلك طريقا ~~قريبا فسبقهم إلى موسى وأخبره بالخبر وأنذره ، وقيل : هو من آل فرعون ، ~~وقيل : اسمه شمعون ، وقيل : كان ابن عم فرعون فأقبل يسعى سريعا لينذره ف { ~~قال يا موسى إن الملأ } أي الأشراف من قوم فرعون { يأتمرون بك } يتشاورون ~~في قتلك { فاخرج } من أرض مصر { إني لك من الناصحين } في هذا ، ثم بين ~~تعالى خروجه من مصر إلى مدين فقال سبحانه : { فخرج } موسى من المدينة { ~~خائفا } من قوم فرعون أن يأخذوه ويقتلوه بالقبطي { يترقب } ينتظر { قال رب ~~نجني من القوم الظالمين } يعني من فرعون وقومه { ولما توجه تلقاء مدين } أي ~~أقبل بوجهه على ناحية مدين قاصدا لها ، وقيل : لما خرج من مصر لم يدر أين ~~يذهب فأخذ في طريق عنده أنها توديه إلى مدين وهي مدينة شعيب { قال عسى ربي ~~أن يهديني سواء السبيل } يعني وسط الطريق ، وروي أن بين مصر ومدين مسيرة ~~ثمان ، وكان موسى ( عليه السلام ) لا يعرف إليها الطريق قيل : لما دعا الله ~~سبحانه دله على الطريق حتى ورد ماء مدين ، وقيل : جاءه ملك فانطلق به إلى ~~مدين { ولما ورد ماء مدين } بئرا كانت { وجد عليها أمة من الناس يسقون } أي ~~جماعة يسقون مواشيهم { ووجد من دونهم امرأتين تذودان } الناس عن مواشيهما ، ~~وقيل : يكفان الغنم أن تختلط بأغنام الناس ، وقيل : يمنعان غنمهما عن الماء ~~حتى يصدر الرعاء ويحلو لهما البئر ثم يسقيان وذلك لضعفهما ، قال الحاكم : ~~وهو الوجه { قال } لهما موسى { ما خطبكما } أي ما شأنكما لا تسقيان مع ~~الناس؟ { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } أي هو لا يقدر ~~أن يتولى ذلك بنفسه ms0644 فإنا لا نختلط بالرجال ، وقيل : لا نطيق السقي ، فلما ~~سمع موسى كلامهما رحمهما وسقى لهما غنمهما ، وروي أن الرعاة كانوا يضعون ~~على رأس البئر حجرا لا يقلبه إلا سبعة رجال ، وقيل : عشرة : وقيل : أربعون ~~، وقيل : مائة فقلبه وحده ، وروي أنه سألهم دلو من الماء فأعطوه وقالوا : ~~استق بها وكان لا ينزعها إلا أربعون فاستقى بها وصبها في الحوض ودعا ~~بالبركة ، وروي أنه دفعهم عن الماء حتى سقى لهما وإنما فعل هذا رغبة في ~~المعروف وإغاثة للملهوف مع ما كان به من النصب والجزع { ثم تولى إلى الظل } ~~، قيل : ظل شجرة { فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير } ، قيل : أدركه ~~جوع شديد ، ويحتمل أن يريد أني محتاج إلى الدنيا لأجل ما أنزلت إلي من خير ~~الدين وهو النجاة من الظالمين ، وروي أنهما لما رجعا إلى أبيهما قال لهما : ~~ما أعجلكما؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا وسقى لنا ، قال لإحداهما : ~~إذهبي فادعيه لي ، فتبعها موسى وقال لها : امشي خلفي وانعتي لي الطريق ، ~~وقوله تعالى : { تمشي على استحياء } من موسى ، وروي أنها كانت تمشي عادلة ~~عن الطريق { فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف } سلطان فرعون في أرضنا { ~~نجوت من القوم الظالمين } وقد روي أنها لما قالت : { ليجزيك أجر ما سقيت ~~لنا } كره ذلك ولما قدم اليه الطعام امتنع وقال : إنا أهل بيت لا نبيع ~~ديننا بطلاع الأرض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا ، حتى قال شعيب : هذا ~~عادتنا مع كل من نزل بنا . PageV01P500 { قالت إحداهما يا ابت استأجره } ~~لما رأت أمانته وقوته رغبت فيه قالت إحدى ابنتي الشيخ : يا أبت استأجره ، ~~قيل : هي التي تزوجها { إن خير من استأجرت القوي الأمين } { قال } الشيخ ~~لموسى : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين } ، قيل : الصغيرة ، وقيل : ~~الكبيرة صفراء والصغيرة صفيرا { على أن تأجرني } يعني على أن تكون أجيري { ~~ثماني حجج } ، قيل : جعل مهر بنته هذا الذي عقد عليه ، وقيل : بل زوجه بمهر ~~واستأجره للرعاء ولم يجعل ذلك مهرا ، ولكن شرط ذلك ms0645 عليه { فإن أتممت عشرا } ~~فمن عندك أي أنت متبرع به { وما أريد أن أشق عليك } أي أضيق { ستجدني إن ~~شاء الله من الصالحين } ، قيل : من الموفين بالعهد فقال موسى ( عليه السلام ~~) : { ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت } وفية العشر أو الثمان { فلا ~~عدوان علي } ، قيل : لا حجة ، وقيل : حتى أطالب بزيادة { والله على ما نقول ~~وكيل } قيل : شهيد وحافظ { فلما قضى موسى الأجل } وهو عشر سنين ، وروي أنه ~~وقف عنده عشرين سنة واستأذنه في الغدو إلى مصر ليزور والدته وأخاه فأذن له ~~ف { سار بأهله } ، وقيل : لما قضى العشر سار بأهله وعياله وماله فأخذ على ~~طريق متوجها نحو الشام وامرأته في شهرها فسار في البرية غير عارف بالطريق ~~وألجأه السير إلى جانب الطور الأيمن في ليلة مظلمة شديدة البرد وأخذ امرأته ~~الطلق وضل الطريق وتفرقت ماشيته وأصابه المطر والبرد فبقي لا يدري أين ~~يتوجه فبينما هو كذلك إذ رأى نارا فقال سبحانه : { آنس } أي رأى أبصر { من ~~جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا } أقيموا ها هنا فإني رأيت نارا { لعلي ~~آتيكم منها بخبر } من الطريق أو أجد من يدلني عليها { أو جذوة } بل شعلة { ~~من النار لعلكم تصطلون } أي تستدفئون بالنار فيذهب البرد الذي أصابكم . ~~PageV02P001 { فلما أتاها } يعني موسى النار قرب منها { نودي } { يا موسى } ~~أي أتاه النداء من شاطئ الوادي قيل : من طريق الوادي الأيمن في البقعة ~~المباركة ، قيل : كانت مباركة لكثرة الأشجار والثمار والخير والنعم ، وقيل ~~: لأنها معدن الخير والرسالة ، وقيل : مباركة في الدين والدنيا من الشجرة ، ~~يعني كان الكلام مسموعا من الشجرة وذلك معجزة لموسى كما خلق السح في الحجر ~~في يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معجزة له { أن يا موسى إني أنا ~~الله رب العالمين } ثم بين حال موسى لما أتى الطور فقال سبحانه : { وأن ألق ~~عصاك } وهذا أمر بالإلقاء { فلما رآها تهتز } تحرك { كأنها جان } والجان ~~الحية الصغيرة والثعبان الحية العظيمة قيل : انقلبت بإذن الله ثعبانا عظيما ~~كأنها جان في سرعة حركتها { ولى ms0646 مدبرا ولم يعقب } لم يرجع إلى ذلك الموضع ~~الذي هرب منه فنودي أن { يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين } وروي أن ~~آدم ( عليه السلام ) هبط بالعصا من الجنة ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى ~~وقعت إلى شعيب ثم إلى موسى ، وقيل : أخذها جبريل بعد موت آدم وكانت معه حتى ~~لقى بها موسى ليلا ، وقيل : أودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر بنته أن ~~تأتيه بعصا فأتت بها فردها سبع مرات فلم يقع في يدها غيرها فدفعها إليه ثم ~~ندم لأنها وديعة فتبعه فاختصما فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع فأتاهما ~~الملك فقال : ألقياها فمن رفعها فهي له ، فعالجها الشيخ فلم يطقها ورفعها ~~موسى ، وعن الحسن : ما كانت إلا عصا من الشجر ، وروي أنها من الشجرة التي ~~نودي منها { اسلك يدك في جيبك } ، قيل : كان عليه قميصا بلا كم { تخرج ~~بيضاء من غير سوء } ، قيل : كانت كالقمر من غير برص { واضمم اليك جناحك } ، ~~قيل : يدك ، قيل : أمره أن يضم يده إلى صدره ليذهب ما ناله من الخوف ، وقيل ~~: هو استعارة فإن الطائر إذا خاف لم يلزم موضعه ولم يضم جناحه وإذا أمن ضم ~~جناحه فجعله مثلا { فذانك برهانان } أي العصا واليد برهانان أي حجتان { إلى ~~فرعون وملائه إنهم كانوا قوما فاسقين } { قال } موسى { رب إني قتلت منهم ~~نفسا فأخاف أن يقتلون } { وأخي هارون } هو أفصح { مني لسانا } وإنما قال ~~ذلك للعقدة التي كانت في لسانه { فأرسله معي ردءا يصدقني } يعني هارون على ~~قوله ، وقيل : يصدقني فرعون { إني أخاف أن يكذبون } { قال سنشد عضدك بأخيك ~~} وهذا استعارة حسنة ، والمراد نقويك به ونعينك { ونجعل لكما سلطانا } حجة ~~بينه { فلا يصلون إليكما } أي لا يقدرون أن يصلوا إليكما { أنتما ومن ~~اتبعكما الغالبون } القادرون { فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا ~~إلا سحر } تمويه وتخييل { مفترى } مختلق ، قوله تعالى : { وما سمعنا بهذا ~~في آبائنا الأولين } مثل عاد وثمود وغيرهم من استهزاء بالنبيين وقلدوا ~~آبائهم ف { قال موسى } مجيبا لهم { ربي أعلم بمن ms0647 جاء بالهدى من عنده } وهو ~~التوحيد والعدل ، وقيل : الحق من الباطل { ومن تكون له عاقبة الدار } أي ~~العقبى المحمودة { إنه لا يفلح الظالمون } أي لا يظفر بطلبه من ظلم الناس ، ~~وقيل : من ظلم نفسه ، فلما رأى فرعون ما لم يكن عنده جواب أخذ في التلبيس ، ~~وقال : { يا أيها الملأ } أشراف قومه { ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي ~~يا هامان على الطين } قال جار الله : لما أمر فرعون هامان ببناء الصرح جمع ~~هامان العمال حتى اجتمع خمسون ألف بناء سوى الأتباع والأجراء ، وأمر بطبخ ~~الآجر والجص ونجر الخشب وضرب المسامير ، فشيدوه حتى بلغ ما لم يبلغه بنيان ~~أحد من الخلق ، وكان الباني لا يقدر أن يقوم على رأسه يبني ، فبعث الله ~~جبريل عند غروب الشمس فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع : وقعت قطعة على عسكر ~~فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة في البحر ، وقطعة في المغرب ، ولم ~~يبق أحد من عماله إلا قد هلك ، ويروى في هذه القصة أن فرعون لعنه الله ~~ارتقى فوقه فرمى بنشابة نحو السماء ، فأراد الله أن يفتنه فردت إليه وهي ~~ملطخة بالدم ، فقال : قد قتلت رب موسى ، فعندها بعث الله جبريل لهدمه والله ~~أعلم بصحته ، وقوله : { وإني لأظنه من الكاذبين } ، قيل : إنما شك لما رأى ~~المعجزات وقبل كان جاهلا بالصامع . PageV02P002 { واستكبر هو وجنوده } أي ~~تعظموا أن يقبلوا الحق { في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون } ~~{ فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } في البحر فأغرقناهم فيه قيل : نيل مصر ~~، وقيل : من وراء مصر { فانظر كيف كان عاقبة الظالمين } { وجعلناهم أئمة } ~~أي قادة رؤساء { يدعون إلى النار } ، قيل : أنه يأمر الملائكة أن يقودوهم ~~إلى النار وقومهم يتبعونهم فيصيرون في حكم القادة ، وقيل : هو في الدنيا ، ~~ومعنى جعلناهم حكمنا أنهم رؤساء الضلالة لأنهم يدعون إلى النار ، يعني ~~الأفعال التي بها تستحق النار { ويوم القيامة لا ينصرون واتبعناهم في هذه ~~الدنيا لعنة } إلى آخر الدهر وذلك قوله تعالى : { الا لعنة الله على ~~الظالمين } ، وقيل : هو من ذكرهم ms0648 من المؤمنين وغيرهم لعنهم { ويوم القيامة ~~هم من المقبوحين } ، قيل : من المشهورين الخلقة بسواد الوجوه وزرق الأعين ، ~~وقيل : من المهلكين { ولقد آتينا موسى الكتاب } يعني التوراة { من بعد ما ~~أهلكنا القرون الأولى } يعني جماعات من كان قبله من الكفار كقوم نوح وعاد ~~وثمود بصائر قيل : هو صفة لهلاكهم يعني جعلنا هلاكهم عظة وبصيرة يستدل بها ~~العاقل على قبح أفعالهم ، وهذا دلالة لمن تبعه واقتدى به ورحمة لمن آمن به ~~، وقيل : جعلنا فيه { وهدى ورحمة } أي بيانا لطريق رشدهم في الدنيا والآخرة ~~{ لعلهم يتذكرون } فيه { وما كنت بجانب الغربي } ، قيل : أراد جانب الوادي ~~الغربي ، وقيل : غربي الجبل وهو الموضع الذي كلم الله فيه موسى وأرسله إلى ~~فرعون { إذ قضينا إلى موسى } الأمر فصلنا الأمر بما أمرناه به وقومه { وما ~~كنت من الشاهدين } ، قيل : من الحاضرين هناك ولكن أوحينا إليك بذلك . ~~PageV02P003 { ولكنا أنشأنا قرونا } أي خلقنا وأحدثنا جماعات { فتطاول ~~عليهم العمر } على آخرهم وهو القرآن الذي أنت فيهم ، أي أمد انقطاع الوحي ~~واندرست العلوم فوجب إرسالك اليهم فأرسلناك وكسبناك العلم بقصص الأنبياء ~~وقصة موسى ، كأنه قال : وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا ~~إليك بذلك ، وقيل : خلقنا خلقا كثيرا وقلنا لهم صفتك ونعتك وأمرنا الأول ~~بإبلاغ الثاني فأمدهم الزمان فنسوا عهد الله فيهم فلم يصدق الآخر الأول في ~~نعتك وصفتك { وما كنت ثاويا } مقيما { في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا } ~~يعني ما كنت مقيما في أهل مدين شاهدا بتلك الأحوال فلولا الوحي ما علمك ذلك ~~{ ولكنا كنا مرسلين } إياك فعرفت من أمر شعيب ما عرفت من موسى { وما كنت ~~بجانب الطور إذ نادينا } أي ما حضرت الطور حين كلم موسى ( عليه السلام ) ~~بحضرة السبعين { ولكن رحمة من ربك } يعني نعمة أنعمها عليك بأن بعثناك نبيا ~~{ لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك } وهم أهل مكة ، وقيل : القرون الذي ~~بعث إليهم { لعلهم يتذكرون } { ولولا أن تصيبهم مصيبة } عقوبة قيل : عذاب ~~الدنيا والآخرة { بما قدمت أيديهم } من المعاصي { فيقولوا ربنا لولا ms0649 أرسلت ~~إلينا رسولا فنتبع آياتك } أي كنا نتبع الرسل { ونكون من المؤمنين } ~~المصدقين { فلما جاءهم الحق من عندنا } ، قيل : محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، والقرآن والإسلام { قالوا } الآية يعني كفار مكة قالوا ذلك ، وقيل ~~: مشركي العرب كفروا بالتوراة والقرآن ، وقيل : هم الذين كانوا زمان موسى ~~قالوا : كفرنا بما أتيت به { قل } يا محمد { فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما } يعني كتاب موسى ومحمد { إن كنتم صادقين } { فإن لم يستجيبوا ~~لك } أي لم يجيبوا في ذلك ولم يأتوا بحجة { فاعلم إنما يتبعون أهواءهم } ~~وهو تقليد السلف وما تهوى أنفسهم قوله تعالى : { ومن أضل ممن اتبع هواه ~~بغير هدى من الله } أي من غير بيان وهداية { إن الله لا يهدي القوم ~~الظالمين } ، قيل : لا يهديهم إلى الجنة والثواب ، وقيل : لا يلطف { ولقد ~~وصلنا لهم القول } ، أي بينا ، وقيل : وصلنا خير الدنيا بخير الآخرة حتى ~~كأنهم عاينوا ، وقيل : وصلنا الأمر والنهي والوعد والوعيد والمواعظ أي ~~كررنا ، وقيل : وصلنا لهم القول بما أهلكنا من القرون وأخبرناهم بأنا ~~أهلكنا قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم { لعلهم يتذكرون } عاقبة ما نزل بهم { ~~الذين آتيناهم الكتاب } نزلت في مؤمني أهل الكتاب ، وقيل : في أربعين من ~~أهل الانجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام ، وقد ~~تقدم ذكرهم في سورة المائدة في قوله : { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول } ~~الآية { من قبله } من قبل القرآن ، والمراد بالكتاب التوراة والانجيل { هم ~~به يؤمنون } يعني الذين أوتوا الكتاب يصدقون { وإذا يتلى عليهم } يعني ~~القرآن { قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } أي قبل ~~نزول القرآن لأنهم وجدوا في كتبهم صفته فآمنوا به قبل البعث فلما بعث ~~وعاينوه آمنوا به { أولئك يؤتون أجرهم مرتين } أي ضعفين لايمانهم بالكتاب ~~الأول وبالكتاب الآخر ، وقيل : الأول قبل البعث وبعده ، أو بصبرهم على أذى ~~المشركين وأهل الكتاب ، { ويدرؤون بالحسنة السيئة } قيل : بالخير من الكلام ~~يدفعوا العذاب بمجانبة المعاصي ، وقيل : الطاعات والتوبة { ومما رزقناهم ~~ينفقون } في ms0650 سبل الخير والطاعة { وإذا سمعوا اللغو } من المبطلين ما يؤديهم ~~وهو قبيح الكلام { أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم } أي كل أحد ~~يمادي بفعله { سلام عليكم } قالوا قولا لطيفا حسنا يسلمون من شرهم ، وقيل : ~~معناه ليس بيننا كلام ، لا نخوض معكم ، ولا نريد صحبتكم ، وليس هو بسلام ~~تحية وإنما هو سلام متاركة ، وقيل : السلام هو الله أي الله شاهد عليكم بما ~~تقولون فيجازيكم { لا نبتغي الجاهلين } ، قيل : مجازاة الجاهلين . ~~PageV02P004 { إنك لا تهدي من أحببت } أي لا تقدر أن تدخل في الاسلام كل من ~~أحببت { ولكن الله يهدي من يشاء } لأن الالطاف تنفع فيه ، والآية نزلت في ~~أبي طالب الذي ذكره في الكشاف أنه مات كافر واحتج بالآية ، والذي روي في ~~الحاكم أنه أسلم وفي إسلامه إجماع أهل البيت وهم أعلم بأحواله ، وكان لأبي ~~طالب عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيادي مشكورة عند الله تعالى ، ~~وقد روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعاه فأسلم ذكره في الحاكم { ~~وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا } الآية نزلت في الحارث بن عمرو ~~بن نوفل بن عبد مناف قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنا نعلم ~~إنما جئت به حق ولكنا نخاف ان اتبعناك تخطفنا العرب لاجتماعهم على اختلافنا ~~ولا طاقة لنا بهم فنزلت ، وقالوا يعني الكفار : { إن نتبع الهدى معك نتخطف ~~من أرضنا } أرض مكة والحرم { أولم نمكن لهم حرما } من دخله كان آمنا ، ~~وكانت العرب يقولون أهل مكة آمنون { يجبى اليه } تجمع إليه من كل جهة { ~~ثمرات كل شيء رزقا من لدنا } من عندنا { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ~~الإسلام بالهدى { وكم أهلكنا من قرية } أي أهل قرية { بطرت معيشتها } أي ~~أشرت وبطرت وكفرت بالله مثل عاد وثمود { فتلك مساكنهم } يعني من لم يصدقك ~~فلينظر إلى آثارهم { لم تسكن من بعدهم إلا قليلا } يعني لم يعمر منها إلا ~~قليل وأكثرها خراب وهم المؤمنون الذين فارقوا البلد حتى عذب الكفار وسكنوها ~~بعدهم { وكنا نحن الوارثين } يعني ms0651 لم يبق منهم أحد { وما كان ربك مهلك ~~القرى حتى يبعث في أمها رسولا } ، قيل : أم القرى مكة ، وهو محمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء { يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي ~~القرى إلا وأهلها ظالمون } فلا نهلكهم مع كونهم ظالمين إلا بعد تأكيد الحجة ~~والإلزام ببعثة الرسل كما قال : { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ~~مصلحون } { وما أوتيتم من شيء } أي ما أعطيتم من مال ونحوه في الدنيا فهو { ~~متاع الحياة الدنيا } أي يتمتع بها ويتزين بها { وما عند الله } من الثواب ~~{ خير وأبقى } لأنه دائم لا يفنى { أفلا تعقلون } أي هلا تعلمون؟! ~~PageV02P005 { أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه } نزلت الآية في رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي أبي جهل بن هشام ، وقيل : نزلت في حمزة . ~~. . . . ( عليهما السلام ) وفي أبي جهل ، وقيل : في عمار والوليد بن ~~المغيرة ، والوعد الحسن الجنة وما فيها من النعم { كمن متعناه متاع الحياة ~~الدنيا } يعني زينة الدنيا من الأموال ونحوها { ثم هو يوم القيامة من ~~المحضرين } للجزاء بالعقاب { ويوم يناديهم } يعني يوم القيامة { فيقول أين ~~شركائي } الذين عبدتموهم فأين هم اليوم لا ينصرونكم؟ وهذا توبيخ وتقريع عند ~~الاشهاد بما يوجب الجزاء ، وقيل : المراد بالشركاء الرؤساء وأئمة الضلال ~~بمنزلة طاعتهم لهم { قال الذين حق عليهم القول } أوجب عليهم الوعيد والعقاب ~~قيل : هم الشياطين أو أئمة الضلال { ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما ~~غوينا } اعترفوا بذنوبهم وكان يمكنهم أن لا يتبعونا ويتبعوا الحق ، وقيل : ~~تقديره أغويناهم فغووا عنا مثل ما غوينا ، يعنون أنا لم نغو إلا باختيارنا ~~ولم يكن الإغواء لهم إلا وسوسة وتسويلا لا قسرا والجاء ، فهذا معنى ما حكى ~~الله D عن الشيطان { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فاخلفتكم وما كان لي ~~عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي } الآية { تبرأنا إليك } منهم ~~ومما اختاروه من الكفر بأنفسهم هوى منهم للباطل ومقتا للحق { ما كانوا ~~إيانا يعبدون } إنما كانوا يعبدون أهواءهم ويطيعون شهواتهم وهذا قول ~~الرؤساء ، أي لا ms0652 ذنب لنا فإنهم وإنما عبدوا الأصنام { وقيل } للكفار { ~~ادعوا شركاءكم } ، قيل : الأصنام على وجه الاستعانة { فدعوهم } للضرورة ~~مبالغة في الخزي والفضيحة { فلم يستجيبوا لهم } أي لم يجيبوا لأنها جماد { ~~ورأوا العذاب } ، قيل : العذاب النازل بهم ، وقيل : الجحيم { لو أنهم كانوا ~~يهتدون } ، قيل : تقديره رأوا حين عاينوا العذاب لو كانوا يهتدون ، وقيل : ~~لو بمعنى التمني لو كانوا مهتدين في الدنيا ، وقيل : لو كانوا بما رأوا من ~~العذاب { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين } الذين بعثتهم إليكم ~~وهذا أعظم النداء { فعميت عليهم الأنباء يومئذ } أي خفيت عليهم الأخبار ~~والأعذار والحجج يومئذ { فهم لا يتساءلون } ، قيل : لا يجيبون ، وقيل : ~~سكوت لا يسأل بعضهم بعضا { فأما من تاب } والتوبة الندم على ما سلف ويعزم ~~على أن لا يعود إلى مثله من فعل قبيح أو ترك واجب { فعسى أن يكون من ~~المفلحين } أي يكون منهم . PageV02P006 { وربك يخلق ما يشاء ويختار } ~~والآية نزلت جوابا لقول الوليد حيث قال : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من ~~القريتين عظيم } والله تعالى يختار ما هو أصلح لهم والله أعلم بعواقب ~~الأمور ، وقيل : يختار للنبوة { ما } يصلح لها ليس لهم أن يختاروا بل يجب ~~أن يتبعوا أمر الله ، وقوله : { ما كان لهم الخيرة } بيان لقوله ويختار ، ~~والمعنى أن الخيرة لله في أفعاله وهو أعلم بوجوه الحكمة { سبحان الله ~~وتعالى عما يشركون } أي تنزيها عن شريك له في خلقه { وربك يعلم ما تكن ~~صدورهم وما يعلنون } لأنه يعلم الضمائر والسرائر { وهو الله لا إله إلا هو ~~له الحمد في الأولى والآخرة } أي هو مستحق الحمد في الدارين دائما إلى يوم ~~القيامة { وله الحكم وإليه ترجعون } ثم بين تعالى ما يدل على توحيده فقال ~~سبحانه : { قل } يا محمد لهؤلاء : { أرأيتم ان جعل الله عليكم الليل سرمدا ~~} دائما { إلى يوم القيامة } لا يكون معه نهار { من إله غير الله يأتيكم ~~بضياء أفلا تسمعون } ما بينه لكم؟ { قل } يا محمد { أرأيتم ان جعل الله ~~عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله ms0653 يأتيكم بليل تسكنون ~~فيه } تستريحون { أفلا تبصرون } { ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا ~~فيه } يعني تسكنوا في الليل { ولتبتغوا من فضله } بالنهار { ولعلكم تشكرون ~~} أي تشكروا هذه النعم ، ثم عاد الكلام إلى ذكر القيامة فقال سبحانه : { ~~ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون } انهم شفعاؤكم { ونزعنا ~~} أي أخرجنا { من كل أمة } من أهل عصر وجماعة { شيهدا } ، قيل : هم ~~الأنبياء يشهدون على الناس بالتبليغ وعلى العلماء بالإنذار { فقلنا هاتوا ~~برهانكم } أي حجتكم على صحة ما كنتم عليه من الشرك { فعلموا أن الحق لله } ~~يعني الحق في التوحيد لله ، أو علموا أن الحجة كلها لله ولا حجة لهم { وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون } أي بطل ما كانوا يكذبون { إن قارون كان من قوم موسى ~~} ، قيل : كان من بني إسرائيل نسبا ، وقيل : كان ابن عم موسى ، وقيل : كان ~~من قومه ممن آمن به وقبل دينه ، وقيل : كان موسى ابن أخيه ، وقيل : كان ممن ~~يقرأ التوراة { فبغى عليهم } أي طلب زيادة ليست له ، واختلفوا في البغي ~~فقيل : كان بغيه انه كان يستخف بهم ويتكبر عليهم بكثرة ماله وولده ، وقيل : ~~كان عاملا لفرعون على بني إسرائيل فكان يبغي عليهم ويظلمهم ، وقيل : قصد ~~إلى امرأة بغية مشهورة بذلك وضمن لها مالا على أن تقول أن موسى طلبني ~~الفساد فأجابته إلى ذلك ، فجاءت إلى موسى وأرادت أن تقول ذلك فأمسك الله ~~لسانها عنه فجرى على لسانها براءة موسى فقالت : أن قارون ضمن لي مالا على ~~أن أقول لموسى كذا وان موسى بريء الساحة { وآتيناه من الكنوز } يعني ~~أعطيناه من الأموال المدخرة { ما إن مفاتحه } جمع مفتح وهو المفتاح الذي ~~يفتح به { لتنوء } لتثقل ، ويقال ناء به الحمل إذا أثقله ، والعصبة : ~~الجماعة من العشرة إلى الأربعين ، وقيل : ستون ، وقد قيل : إن مفاتيح ~~خزائنه حمل ستون بغلا وكانت من الجلود { أولي القوة } أي تلك العصبة لهم { ~~إذ قال له قومه } من بني إسرائيل { لا تفرح } أي . PageV02P007 { وابتغ ~~فيما أتاك الله الدار الآخرة } من العلم والمال { ولا تنسى ms0654 نصيبك من الدنيا ~~} وهو أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك ، وقيل : ما قدمت بين يديك من الدنيا لا ~~ما خلفته فهو حق للوارث ، وقيل : اطلب بدنياك آخرتك فإن ذلك حصن المؤمن ~~منها { وأحسن } إلى عباد الله { كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في ~~الأرض } ما كان عليه من الظلم والبغي { إن الله لا يحب المفسدين } أي لا ~~يريد إكرامهم ، وقيل : إن القائل موسى : { قال } يعني قارون { إنما أوتيته ~~} أعطيته { على علم عندي } أي على استحقاق لما في العلم الذي فضلت به على ~~الناس وذلك أنه كان أعلم بني إسرائيل بالبراءة ، وقيل : هو علم الكيمياء ، ~~وقيل : كان موسى ( عليه السلام ) يعلم علم الكيمياء تعلم قارون منه ، وقيل ~~: علم قارون الكيمياء من أخت موسى { أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من ~~القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون } ، قيل ~~: الملائكة لا يسألون عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، وقيل : لا يسألون لأن ~~الله يعلمها { فخرج على قومه في زينته } ، قيل : خرج ومعه أربعة آلاف على ~~زينته ، وقيل : عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر وعن يمينه ثلاثمائة غلام ~~وعن يساره ثلاثمائة جارية ، وقيل : في تسعين ألفا عليهم المعصفرات وهو أول ~~من لبسها { قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون } ~~، ومن الحسد كقوله : { ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض } والحاسد ~~الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له { إنه لذو حظ عظيم } في الدنيا ، قوله ~~تعالى : { وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولا يلقاها } الكلمة التي تكلم بها العلماء والثواب لأنه في معنى التوبة ~~والجنة { إلا الصابرون } على الطاعة عن الشهوات وعلى ما قسم الله من القليل ~~عن الكثير { فخسفنا به وبداره الأرض } أي أذهبناه وداره في الأرض ، وقد قيل ~~: أن قارون كان يؤذي موسى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى نزلت الزكاة ~~فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على ms0655 درهم ، فاستكثره ~~فسخت به نفسه ، فجمع بني اسرائيل فقال : أن موسى أرداكم على كل شيء وهو ~~يريد أن يأخذ أموالكم ، فقالوا : أنت كبيرنا وسيدنا فمر بما شئت ، قال : ~~نبرطل فلانة ، فجعل لها ألف دينار ، وقيل : طشت من ذهب مملوءة ذهبا ، فلما ~~كان يوم عيد لهم قام فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ، ومن افترى ~~جلدناه ، ومن زنا وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه ، فقال قارون : ~~وإن كنت أنت؟ قال : وإن كنت أنا ، قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت ~~بفلانة ، فأحضرت فناشدها موسى بالذي فرق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فقالت ~~: كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا لله ~~يبكي فأوحى الله إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك ، فقال : يا بني ~~إسرائيل إن الله بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم ~~مكانه ومن كان معي فليعتزل ، فاعتزلوا جميعا غير رجلين ثم قال : يا أرض ~~خذيهم فأخذتهم الأرض إلى الركب ، ثم قال : خذيهم فأخذتهم الى الأوساط ، ثم ~~قال : خذيهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه بأمه ~~والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه ، ثم قال : خذيهم ، فانطبقت عليهم ، ~~فأوحى الله إلى موسى : ما أقصاك استغاثوك مرارا فلم ترحمهم { فما كان له من ~~فئة } جماعات { ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين } بنفسه { وأصبح ~~الذين تمنوا مكانه بالأمس } من المال والزينة ، وقيل : من العلم { يقولون ~~ويكأن } يعني ألم تعلم ، وقيل : هي كلمة ابتدأ بها وتحقيق أن { الله يبسط ~~الرزق لمن يشاء } أي يوسع على من يشاء { ويقدر } يضيق على من يشاء بحسب ~~المصلحة { لولا أن من الله علينا لخسف بنا } يعني لولا أن من الله علينا ~~بالإيمان لخسف بنا بما تمنيناه من منزلة قارون { ويكأنه لا يفلح الكافرون } ~~أي لا يظفر تبعيته . PageV02P008 { تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض } أي تكبرا وتجبرا { ولا فسادا } إنفاقا في وجوه ~~الظلم ، وقيل : عملا بالمعاصي ms0656 { والعاقبة للمتقين } أي العاقبة المحمودة ~~وهي الجنة للمتقين { من جاء بالحسنة } أي من عمل حسنة { فله خير منها } قيل ~~: ثوابها خير منها { ومن جاء بالسيئة } بالمعاصي { فلا يجزى الذين عملوا ~~السيئات إلا ما كانوا يعملون } أي لا يزاد في عقابهم على قدر المستحق { إن ~~الذي فرض عليك القرآن } قيل : أنزل عليك ، وقيل : فرض عليك العمل بالقرآن ، ~~والآية نزلت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك لأنه لما هاجر ~~وبلغ الجحفة مقاربا مكة والمسجد الحرام بكى فبشره الله تعالى بهذه الآية ~~إنه يرده إلى مكة ظاهرا على قومه { إلى معاد } قيل : معاد الرجل بلده لأنه ~~ينصرف ثم يعود ، وقيل : إلى الموت ، وظاهره أنه يقتضي العود إلى مكة { قل } ~~يا محمد { ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين } أي ظاهر { وما كنت ~~ترجو أن يلقى اليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين } أي ~~عونا لهم { ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك } أي يصرفنك هؤلاء ~~القوم عن القرآن ودين الله إنزاله عليك { وادع إلى ربك } إلى توحيده ~~وعبادته { ولا تكونن من المشركين } { ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا ~~هو كل شيء هالك إلا وجهه } يعني وانه { له الحكم } قيل : الحكم يوم القيامة ~~حيث لا حكم لأحد غيره ، وقيل : القضاء النافذ في خلقه { وإليه ترجعون } . ~~PageV02P009 قوله تعالى : { الم } { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا ~~وهم لا يفتنون } الآية نزلت في عمار بن ياسر وكان يعذب في الله ، وقيل : ~~نزلت في أناس كانوا بمكة من المسلمين وكتب اليهم من في المدينة أنه لا يقبل ~~منكم الإقرار بالشهادة حتى تهاجروا فخرجوا فردهم المشركون فنزلت هذه الآية ~~فبعثوا بها اليهم فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوا فمنهم من قتل ومنهم من ~~نجا ، وقيل : نزلت في مهجع مولى عمرو كان أول من قتل من المسلمين يوم بدر ~~فجزع أبوه وامرأته فنزلت الآية فقال ( عليه السلام ) : « سيد الشهداء مهجع ~~» وقيل نزلت في هشام بن المغيرة المخزومي ms0657 ارتد عن الإسلام ولم يحتمل أذى ~~المشركين بمكة ، وقوله : { الم } اسم السورة ، وقيل : إشارة إلى حروف ~~القرآن ، وقيل : هو ابتداء أسماء الله { أحسب الناس } أي ظنوا يعني الذين ~~أصابهم محن الدنيا فجزعوا أن يتركوا بغير اختبار { أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون } أي لا يختبرون ، يعني يعاملون معاملة المختبر ، وقيل : معناه أن ~~لا يمتحنوا بعد إظهار الإسلام كلا بل يمتحنوا ليظهر الصادق من الكاذب ، ~~وقيل : يفتنون في أموالهم وأنفسهم ، وقيل : يصابون بشدائد الدنيا والأولى ~~حمله عن الجميع { ولقد فتنا الذين من قبلهم } أي من قبل أمة محمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) { فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين } ~~بظهور المعلوم { أم حسب الذين يعملون السيئات } يعني الكبائر والمعاصي { أن ~~يسبقونا } أي يفوتونا فوت السابق للغير ولا يقدر على أخذهم والانتقام منهم ~~{ ساء ما يحكمون } أي بئس حكما حكمهم { من كان يرجو لقاء الله } يعني من ~~يطمع في ثواب الله ، وقيل : من كان يعلم ويؤمن بلقاء الله { فإن أجل الله ~~لآت } وهو الموعد للجزاء والبعث { وهو السميع } لأقوالكم { العليم } ~~بضمائركم { ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه } وهو جهاد العدو وجهاد النفس ، ~~يعني لأنه يقع له الثواب والجنة والغنيمة في الدنيا والآخرة { إن الله لغني ~~عن العالمين } يعني عن خلقه وأعمالهم . PageV02P010 قوله تعالى : { والذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم } قيل : ذنوبهم بالتوبة ، وقيل ~~: الصغائر { ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون } يعني نجزيهم أحسن أعمالهم ~~وهو الذي أمر الله تعالى في العبادات { ووصينا الإنسان بوالديه } الآية ~~نزلت في سعد بن أبي وقاص آمن فقالت أمه بنت أبي سفيان : لا يظلني سقف ولا ~~آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد فأتى سعد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وسأله عن ذلك فقال : « أحسن اليهما ولا تطعهما » وقوله : { ووصينا ~~الإنسان } أي أمرناه بوالديه أن يحسن إليهما { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس ~~لك به علم } أي لا علم لك بالإلهية ، والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه ~~قال : لتشرك بي ما لا يصح أن يكون إلها ms0658 { فلا تطعهما } في ذلك { إلي مرجعكم ~~فأنبئكم بما كنتم تعملون } من خير وشر { والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لندخلنهم في الصالحين } في زمرتهم { ومن الناس من يقول آمنا بالله } الآية ~~نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون معهم إلى بدر فارتدوا ، وقيل : ~~نزلت في قوم ردهم المشركون إلى مكة ، وقيل : هم أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ~~فإذا مسهم أذى من الكفار وهو المراد بفتنة الناس كان ذلك صرفا لهم عن ~~الايمان كما أن عذاب الله صارف للمؤمنين عن الكفر فإذا نصر الله المؤمنين ~~وغنموهم اعترضوهم ، وقالوا : { إنا كنا معكم } أي تابعين لكم في دينكم ~~ثابتين عليه فأعطونا نصيبا من المغنم ، ثم أخبر سبحانه بأنه أعلم { بما في ~~صدور العالمين } من الإخلاص في الايمان والنفاق { وليعلمن الله الذين آمنوا ~~وليعلمن المنافقين } وعيد لهم فعلم المؤمن مؤمنا لوجود الايمان ونعلم ~~المنافق منافقا لوجود النفاق ، وقيل : يميز الله المؤمن من المنافق ، فوضع ~~العلم موضع التمييز لأنه بالعلم يميز بينهم { وقال الذين كفروا للذين آمنوا ~~اتبعوا سبيلنا } الآية نزلت في كفار قريش قالوا للذين أسلموا مثل حسان : إن ~~كنتم تخافون العذاب فنحن نحمله عنكم ، فنزلت الآية تكذيبا لهم ، وكم من ~~مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامة وجهلتهم { ولنحمل خطاياكم } أوزاركم ~~وذنوبكم { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } لأن الله تعالى هو المعذب ~~فلا يعذب أحدا بذنب أحد { إنهم لكاذبون } في قولهم { وليحملن أثقالهم ~~وأثقالا مع أثقالهم } قيل : يحملون أوزارهم وخطاياهم في أنفسهم ويحملون ~~الذين ظلموا بها غيرهم نحو قوله : { ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } ~~وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « من سن سنة سيئة ~~فعليه وزرها ومثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا ومن سن ~~سنة حسنة فله أجرها ومثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا » { ~~وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } وذلك سؤال توبيخ وتبكيت لا سؤال ~~استعلام ، عما يفترون : يكذبون . PageV02P011 { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ~~فلبث فيهم ألف ms0659 سنة إلا خمسين عاما } كان عمر نوح ( عليه السلام ) ألفا ~~وخمسين سنة ، قالوا : بعث على رأس أربعين سنة ولبث في قومه تسعمائة وخمسين ~~سنة وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، وعن وهب : أنه عاش ألف وأربعمائة سنة { ~~فأخذهم الطوفان } ما أطاف أو أحاط بكثرة وغلبة من سيل أو ظلام ليل ونحوها { ~~وهم ظالمون } لأنفسهم { فأنجيناه وأصحاب السفينة } كانوا ثمانية وسبعون ~~نفسا نصفهم ذكور ونصفهم إناث منهم أولاد نوح سام وحام ويافث ونساءهم ، وقيل ~~: كانوا عشرة خمسة رجال وخمسة نسوة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : « كانوا ثمانية نوح وأهله وبنوه الثلاثة » ، ف { جعلناها } السفينة أو ~~الجارية { آية } أي عبرة { للعالمين } للخلق على توحيد الله وصدق نبيه ، ثم ~~بين تعالى قصة إبراهيم فقال سبحانه : { وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله ~~واتقوه } يعني وحدوه واتقوا معاصيه ، أو اتقوا عذابه { ذلكم } أي ما تؤمرون ~~به من الدين { خير لكم إن كنتم تعلمون } وجه الدلالة والتفكر { إنما تعبدون ~~من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا } واختلاقهم تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء ~~لله وشفعاء إليه { إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا } لأنها ~~لا تقدر على شيء من النعم فلا تستحق العباده { فابتغوا عند الله الرزق ~~واعبدوه } وحدوه { واشكروا له إليه ترجعون } إلى حكمه تصيرون يوم القيامة { ~~وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم } وإن يكذبوك بما جئت به { فقد كذب أمم } ~~من قبلهم فأهلكوا { وما على الرسول إلا البلاغ المبين } أي أداء الرسالة ~~وبذل النصيحة والدعاء إلى الدين المبين الواضح الظاهر { أولم يروا } قيل : ~~ألم يعلموا { كيف يبدئ الله الخلق } أي هلا تفكروا في ابتداء خلق الله { ثم ~~يعيده إن ذلك على الله يسير } لا تعب عليه فيه ولا نصب فإن من قدر على ذلك ~~قدر على إرسال الرسل والمعجزات { قل } يا محمد لهم { سيروا في الأرض ~~فانظروا كيف بدأ الخلق } ما ينشأ من الأشجار والنبات وسائر الحيوانات ~~وغيرها فمن قدر عليها قدر على الإعادة { ثم الله ينشئ النشأة الآخرة } ~~يعيدهم بعد فنائهم ms0660 { إن الله على كل شيء قدير } فيفعل ما يشاء { يعذب من ~~يشاء } وهو من استحق العذاب من الكافرين والفاسقين { ويرحم من يشاء } من ~~أهل طاعته { وإليه تقلبون } تردون وترجعون ، قوله تعالى : { وما أنتم ~~بمعجزين } ربكم أي تفوتونه ، أي هربتم من حكمه وقضائه في الأرض الفسيحة { ~~ولا في السماء } التي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها كقوله تعالى : { إن ~~استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا } وقيل : ولا من في ~~السماء { وما لكم من دون الله } أي ليس سوى الله أحد يتولى نصرهم ونجاتهم ~~من العذاب { والذين كفروا بآيات الله } قيل : بالقرآن ، وقيل : سائر الحجج ~~{ ولقائه } ولقاء جزائه يوم البعث { أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب ~~اليم } . PageV02P012 { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه } ~~لما أعجزتهم الحجة عدلوا إلى الوعيد والحريق ، وهكذا حال الجاهلية ~~والمبتدعة إذا أعيتهم الحجة عدلوا إلى السفاهة والوعيد { فأنجاه الله من ~~النار } أي خلصه من الحريق ، وروي أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بالنار يعني ~~يوم ألقي في النار وذلك لذهاب حرها { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } أي في ~~نجاته في النار وهو في وسطها حجة على نبوته ، وخص المؤمنين لأنهم ينتفعون ~~بها ويتفكرون { وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة ~~الدنيا } يعني الذين اتخذتم هذه الأوثان وعبدتموها مودة بينكم تعاقبون على ~~عبادتها ، وقيل : إنكم لم تعبدوها بحجة وإنما عبدتموها اتباعا لأسلافكم ~~ورؤسائكم لتدوم بينكم المودة في الدنيا { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض } ~~قيل : يتبرأ المعبود من عبادتها والعابدون من معبودها وهو الاتباع من ~~المتبوعين والمتبوع من الاتباع وصار بعضكم أعداء لبعض { ويلعن بعضكم بعضا } ~~أي يدعو بعضكم على بعض { ومأواكم النار } أي يصدكم إلى النار { وما لكم من ~~ناصرين } ثم عطف تعالى قصة لوط ، قوله تعالى : { فآمن له لوط } وهو ابن أخت ~~إبراهيم وهو أول من آمن له حين رأى النار لم تحرقه { وقال } يعني إبراهيم { ~~إني مهاجر } من كوثى وهو سواد الكوفة إلى حران ms0661 ثم منها إلى فلسطين ، ومن ثم ~~قال : لكل نبي مهاجر ولإبراهيم مهاجران ، وكان معه في هجرته لوط وامرأته ~~سارة وهاجر وهو ابن خمس وسبعين سنة { إلى ربي } إلى حيث أمرني بالهجرة إليه ~~{ إنه هو العزيز } الذي يمنعني من أعدائي { الحكيم } الذي لا يأمرني إلا ~~بما هو مصلحتي { ووهبنا له اسحاق } أي أعطيناه إسحاق وهو ابنه من سارة { ~~ويعقوب } ابن اسحاق { وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب } التوراة والإنجيل ~~والزبور والفرقان { وآتيناه أجره في الدنيا } الثناء الحسن والولد الصالح { ~~وإنه في الآخرة لمن الصالحين } أي معهم وفي جملتهم وهم الأنبياء . ~~PageV02P013 { ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة } قيل : القبيح ~~الشنيع { ما سبقكم بها من أحد من العالمين } أي من الخلق ، أي أنتم أحدثتم ~~هذه الفاحشة ، ثم فسر الفاحشة فقال : { أئنكم لتأتون الرجال } في أدبارهم { ~~وتقطعون السبيل } وكانوا يقطعون الطريق لأخذ أموال الناس ، وقيل : للعمل ~~الخبيث لأنهم كانوا يطلبون الغرباء ، وقيل : الولد بإتيان الذكور { وتأتون ~~في ناديكم المنكر } أي مجالسكم ، ناديته : جالسته ، قيل : كانوا يجامعون في ~~المحافل كفعل الحمير ، وقيل : المضارطة ، وروي لعب الحمام والصقر والحذف ~~والسواك في المجلس ، وروي عنه أن قوم لوط كانوا يجلسون وعند كل رجل منهم ~~قصعة فيها حصى فإذا مر بهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان أولى به ، وقيل ~~: السخرية بمن مر بهم ، ولا يقال للمجلس نادي إلا ما دام فيه أهله فإذا ~~قاموا عنه لم يبق ناديا ، ومنه عمل القمار والصفح [ الصعق ] وضرب المعازف ~~والمزامير وكشف العورات ، فلما نهاهم وهداهم أجابوه جواب الجهال فقال تعالى ~~: { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } ~~فعند ذلك دعا عليهم ، ف { قال رب انصرني على القوم المفسدين } فأجاب الله ~~دعاءه فقال سبحانه : { لما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى } لما بعث الملائكة ~~بإهلاك قوم لوط دخلوا على ابراهيم أولا فبشروه بإسحاق ويعقوب فقالوا ~~لإبراهيم : { إنا مهلكوا أهل هذه القرية } يعني قوم لوط { إن أهلها كانوا ~~ظالمين } وهي قرية سدوم فقال إبراهيم : { قال إن فيها لوطا ms0662 قالوا نحن أعلم ~~بمن فيها } قيل : أراد إبراهيم كيف تهلك القرية وفيها لوط؟ فقالت الملائكة ~~: { نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله } يعني نخلص لوطا بإخراجه منها { إلا ~~امرأته كانت } كافرة { من الغابرين } الباقين في العذاب { ولما أن جاءت ~~رسلنا لوطا سيء بهم } يعني خاف الملائكة لوطا ظن أنهم من الإنس لأنهم جاؤوه ~~على صورة الإنس { سيء بهم } قيل : بالملائكة ساءه مجيئهم لما جاؤوه في أحسن ~~صورة لما يعلم من خبث قومه وأفعالهم الشنيعة { وضاق بهم ذرعا } أي ضاقت ~~حيله ، وقيل : ضاق قلبه وناله وباله الغم فلما رأت الملائكة حزنه وضيق صدره ~~{ وقالوا لا تخف } علينا وعليك { ولا تحزن } بما يفعله قومك { إنا منجوك ~~وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين } الباقين في العذاب { إنا منزلون على ~~أهل هذه القرية } وهي سدوم { رجزا من السماء } وهي الحجارة التي أمطرت ~~عليهم { بما كانوا يفسقون } أي بفسقهم وخروجهم عن أمر الله تعالى { ولقد ~~تركنا منها آية بينة } حجة واضحة قيل : هي آثار منازلهم الخربة ، وقيل : ~~بقية الحجارة ، وقيل : الماء الأسود على وجه الأرض ، وقيل : الخبر عما صنع ~~بهم { لقوم يعقلون } أي يستمعون عقولهم فيتفكرون . PageV02P014 قوله تعالى ~~: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } أي وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا ، قيل : مدين ~~قرية ، والمراد أرسلنا إلى أهل مدين فكذبوا مدين شعيبا بعد ما أمرهم بالعدل ~~والتوحيد { فقال يا قوم اعبدوا الله } وحدوه { وارجوا اليوم الآخر } واخشوا ~~اليوم الآخرة وما فيه من العذاب { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } أي لا تسعوا ~~في الأرض بالفساد { فكذبوه } { فأخذتهم الرجفة } الزلزلة وعقاب يوم الظلة { ~~فأصبحوا في دارهم جاثمين } قيل : كبوا على وجوههم هالكين ، وقيل : جاثمين ~~على ركبهم في بيوتهم ، وقيل : صيحة جبريل لأن القلوب رجفت بها { في دارهم } ~~بلدهم وأرضهم { جاثمين } باركين على الركب { وعادا } هم قوم هود أي وأهلكنا ~~عادا { وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم } يعني ظهر لكم من آثارهم وبقايا ~~دورهم وصنع الله بهم في إهلاكهم { وزين لهم الشيطان أعمالهم } أي بين لهم ~~ما فيه من الضلال { فصدهم عن ms0663 السبيل } أي عن طريق الحق { وكانوا مستبصرين } ~~قيل : كانوا عقلاء ذوو بصائر يمكنهم التمييز بين الحق والباطل { وقارون ~~وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات } بالحجج الظاهرة { فاستكبروا في ~~الأرض } عن قبول الحق { وما كانوا سابقين } فائتين من عذابنا { فكلا أخذنا ~~بذنبه } يعني ممن تقدم ذكرهم وأنهم أتوا في هلاكهم من جهة أنفسهم ، بذنبه ~~أي عاقبنا بذنبه { فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا } قيل : هم قوم لوط ، وهي ~~ريح عاصف فيها حصى ، وقيل : ملك يرميهم { الصيحة } لمدين وثمود { ومنهم من ~~خسفنا } الخسف لقارون { ومنهم من أغرقنا } وهم قوم نوح وفرعون { وما كان ~~الله ليظلمهم } أي يعذبهم بغير ذنب { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } يكفرون { ~~مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } يعني من اتخذ الأصنام آلهة يرجو ~~نصره والرجوع اليها عند الحاجة { كمثل العنكبوت اتخذت بيتا } لتسكنه فلم ~~يغن عنها عند الحاجة ، فكما أن بيت العنكبوت لا تدفع حرا ولا بردا ولا ضرا ~~ولا نفعا كذلك الأوثان لا تملك لها ولا للعباد نفعا ولا ضرا ولا خيرا { وإن ~~أوهن البيوت لبيت العنكبوت } أضعفها { لو كانوا يعلمون } ذلك ولم يجهلوه { ~~إن الله يعلم ما يدعون من دونه } هذا وعيد منه تعالى ، يعني ما يعبدون ~~هؤلاء الكفار ويتخذونه أربابا من دون الله تعالى { وهو العزيز } القادر { ~~الحكيم } الذي لا يفعل إلا الحكمة فأمهلهم لوجوه من الحكمة { وتلك الأمثال ~~} في القرآن { نضربها للناس } أي الأشياء والأوصاف نبينها لهم لنعرفهم قبح ~~ما هم فيه من عبادة غير الله { وما يعقلها إلا العالمون } قيل : العالمون ~~بالتوحيد لا يعقل صحتها وحسنها إلا هم ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أنه تلا هذه الآية فقال : « العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته ~~واجتنب سخطه » PageV02P015 { ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن } ~~قيل : لا تخاصموهم ، قيل : هم نصارى نجران ، وقيل : أراد من أسلم ، وقيل : ~~أراد اليهود وأمر باللطف معهم ، إلا بالتي هي أحسن ألطف القول وأرأفه ~~ليكونوا أقرب إلى القبول { إلا الذين ظلموا منهم } فسدوا الذمة ومنعوا ~~الجزية فإن ms0664 أولئك مجادلتهم بالسيف ، وعن قتادة : الآية منسوخة بقوله : { ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر } ولا مجادلة أشد من السيف { ~~وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم } التوراة والإنجيل { وإلهنا ~~وإلهكم واحد ونحن له مسلمون } مخلصون بالتوحيد منقادون بالطاعة { وكذلك ~~أنزلنا إليك الكتاب } كما أنزلنا الكتب عليهم أنزلنا عليك الكتاب أيضا { ~~فالذين آتيناهم الكتاب } أي علم الكتاب { يؤمنون به } ، قيل : الكتاب ~~القرآن ومن آمن به أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ومن هؤلاء } ~~قيل : أصحاب مكة ، وقيل : العرب { من يؤمن به } بالقرآن ، وقيل : الكتاب هو ~~التوراة والإنجيل والذين يؤمنون به عبد الله بن سلام وأصحابه { وما يجحد ~~بآياتنا إلا الكافرون } يعني آيات القرآن مع ظهورها وزوال الشبهة ، قيل : ~~هو كعب بن الأشرف وأصحابه ، قوله تعالى : { وما كنت } يا محمد { تتلوا من ~~قبله من كتاب } أي من قبل القرآن ، وقوله : { ولا تخط بيمينك } أي لو كنت ~~تقرأ كتابا وتكتب لارتاب الكفار ولشكوا وقالوا لعله تعلم القرآن { إذا ~~لارتاب المبطلون } قيل : مشركو مكة إذ قالوا شيء كتبه محمد { بل هو آيات } ~~أي حجج واضحات يعني القرآن { في صدور الذين أوتو العلم } وهم علماء ~~المؤمنين علموا أن القرآن معجزة فآمنوا به وعلموا بما فيه فهو محفوظ في ~~صدورهم متلو على ألسنتهم لا يشكون فيه { وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } ~~لأنفسهم بأن أوردوها العذاب الأليم { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه } ~~يعني الكفار قالوا ذلك تعنتا ، لولا أنزل عليه آيات أي وحي كما أنزل على ~~الأنبياء قبله فجعلوا ما معه غير حجة إلقاء للشبهة على العوام ، وقيل : ~~أرادوا آيات القيامة { قل } يا محمد { إنما الآيات عند الله } المعجزات ~~والحجج ، أي هو القادر على جميع ذلك { وإنما أنا نذير مبين } { أولم يكفهم ~~} قيل : أراد اليهود { انا أنزلنا عليك الكتاب } معجزة لك وبيانا للشرائع ~~يزيد على معجزات الأنبياء { يتلى عليهم } يقرأ عليهم { إن في ذلك لرحمة } ~~أي نعمة عظيمة { وذكرى لقوم يؤمنون } يصدقون { قل كفى بالله بيني وبينكم ~~شهيدا } أني قد أبلغتكم ما أرسلت ms0665 به اليكم وأنذرتكم وإنكم قابلتموني بالجحد ~~والتكذيب ، وروي أن كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا : يا محمد من يشهد لك { قل ~~كفى بالله } { يعلم ما في السماوات والأرض } فهو مطلع على أمري وأمركم ~~وعالم بخفي باطني وباطنكم { والذين آمنوا بالباطل } وهو ما تعبدون من دون ~~الله { وكفروا بالله } وآياته { أولئك هم الخاسرون } حيث أشركوا الكفر ~~بالايمان . PageV02P016 { ويستعجلونك بالعذاب } وإنما قالوا ذلك استهزاء ~~منهم وتكذيبا { ولولا أجل مسمى } وهو ما علم من الصلاح ، وقيل : أراد يوم ~~القيامة { لجاءهم العذاب وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون } بمجيئه { ~~يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } { يوم يغشاهم العذاب من ~~فوقهم ومن تحت أرجلهم } ويقال لهم توبيخا : { ذوقوا ما كنتم تعملون } { يا ~~عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة } نزلت في المستضعفين الذين كانوا بمكة ~~مؤمنين لا يقدرون على إظهار الايمان فحثهم على الهجرة ، وعن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من فر بدينه من أرض إلى أرض وإن كان شبرا من ~~الأرض استوجب الجنة وكان رفيق إبراهيم ومحمد » ، وقيل : أرضي واسعة أي أرض ~~الجنة { فاعبدون } لتنالوها ، عن أبي علي ، والأكثر أنها أرض الدنيا { كل ~~نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون } { والذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~لنبوئنهم من الجنة غرفا } قصورا { تجري من } تحت الغرف { الأنهار خالدين ~~فيها نعم أجر العالمين } أي نعم الجزاء لمن عمل بطاعته ، ثم بين وصف ~~العاملين فقال سبحانه : { الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } يعني آمنوا ~~وصبروا على ميثاق [ مشاق ] التكليف ، وترك المحرمات ، وأداء الواجبات ، ~~واحتمال الأذى من الأعداء ، وفراق الوطن والهجرة لأجل الدين ، وعلى أذى ~~المشركين ، وعلى المحن والمصائب ، فلم يتوكلوا في جميع الأمور إلا على الله ~~{ وكأين من دابة } والدابة كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أو لم تعقل { لا ~~تحمل رزقها } لا تطيق أن تحمله لضعفها عن حمله { الله يرزقها وإياكم } أي ~~لا يرزق تلك الدواب الضعاف إلا الله ولا يرزقكم إلا هو ، وعن الحسن : لا ~~تحمل رزقها أي لا تدخره إنما تصبح فيرزقها الله ، وقيل : ليس شيء يخبئ إلا ms0666 ~~الإنسان والنملة والفأرة { وهو السميع } لأقوالكم { العليم } بما في ~~ضمائركم ، ثم بين تعالى قبح أقوال المشركين وأفعالهم مع اعترافهم بأنه ~~الخالق فقال سبحانه : { ولئن سألتهم } أي معنى سألت يا محمد هؤلاء المشركين ~~{ من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر } ذللهما بأن سيرهما المنافع ~~الخلق { ليقولن الله } أي فيقرون ويقولون هو الخالق لهما والمسخر { فأنى ~~يؤفكون } تعجب من حالهم وسوء اختيارهم أي مع إقرارهم أنه الخالق كيف يصرفون ~~عن عبادته إلى عبادة حجر لا تضر { الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ~~} أي يوسع ويضيق بحسب المصلحة { إن الله بكل شيء عليم } يعلم مصالح عباده ~~سبحانه وتعالى عما يقولون { ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء } وهو المطر ~~، قوله تعالى : { فأحيا به الأرض من بعد موتها } يعني أن اسألهم عن المسبب ~~لأرزاق العباد من المطر وينبت النبات ويخرج الأنهار { ليقولن الله } ينشئ ~~ذلك كله ، وإنما قال : فأحيى به الأرض لأنه أجرى العادة أن ينبت النبات ~~بالماء والمطر ولولا هذه العادة لجاز أن يخرج النبات من غير ماء ولا مطر { ~~قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون } يعني لا يشكرون الله على نعمائه والحمد ~~لله على ما هدانا إلى معرفة توحيده وعدله والتمسك بعبادته . PageV02P017 { ~~وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب } يعني التمتع بالحياة بمنزلة اللهو ~~واللعب لقصر مدتها وسرعة زوالها { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } يعني هذه ~~الحياة الدائمة { لو كانوا يعلمون } أي لو علموا ما اختاروا الدنيا على ~~الآخرة { فإذا ركبوا في الفلك } وخافوا الغرق { دعوا الله مخلصين له الدين ~~} له الدعوة ولا يدعون غيره عند الضرورة { فلما نجاهم إلى البر إذا هم ~~يشركون } { ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا } وهذا تهديد ، أي دعهم وما ~~اختاروا من الكفر والتمتع { فسوف يعلمون } عند نزول العذاب بهم قبح ما ~~كانوا عليه { أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا } أي لم يتفكروا ما خصهم الله ~~من فضله والنعم العظيمة وهي الحرم الذي أسكنهم فيه آمنا لأن أحدا لا يتعرض ~~لهم ولأنه { ويتخطف الناس من حولهم ms0667 } أي تسب أموالهم حول الحرم وهم في ~~الحرم آمنون ، وقيل : يتخطف البادي يقتلون ويؤسرون { أفبالباطل يؤمنون } ~~استفهام ، والمراد الانكار ، أي كيف يؤمنون بالباطل وهي الأصنام التي لا ~~تنفع ولا تضر؟ { وبنعمة الله يكفرون } { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ~~} يعني لا ظلم أعظم من ظلم من يكذب على الله في صفاته وفعاله فيصفه بما لا ~~يليق به ، أو يصف الله بما لا يليق بحكمته كمن يقول أن له شريكا وولدا فإنه ~~جسم كمن يقول القبائح خلقه { أو كذب بالحق } قيل : القرآن ، وقيل : محمد { ~~أليس في جهنم مثوى للكافرين } أي مقامهم ومنزلهم { والذين جاهدوا فينا } في ~~طلب رضانا ، أو جاهدوا الأعداء باليد واللسان ، أو جاهدوا أنفسهم { ~~لنهدينهم سبلنا } يعني سبيل الجنة والثواب ، وقيل : سبل الخير بالتوفيق { ~~أو لنهدينهم } هداية إلى الخيرات وتوفيقا كقوله : { والذين اهتدوا زادهم ~~هدى } { وإن الله لمع المحسنين } لناصرهم ومعينهم . PageV02P018 { ألم } ~~قيل : اسم للسورة ، وقيل : إشارة إلى حدوث القرآن ، وقيل : إنه من أسماء ~~الله تعالى ، يعني : { الم } أنا الله عن ابن عباس { غلبت الروم } أي غلبهم ~~فارس في بعض حروبهم وظهروا عليهم وكان ذلك في عهد رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { في أدنى الأرض } أي عدوهم ، وقيل : أدنى الأرض من أرض ~~الشام إلى أرض فارس ، وقيل : الأردن وفلسطين { وهم من بعد غلبهم سيغلبون } ~~فارسا { في بضع سنين } والبضع من الثلاث إلى العشر ولما بلغ الخبر إلى مكة ~~ان فارسا غلبوا الروم فشق ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والمسلمين لأن فارسا مجوس لا كتاب لهم والروم أهل كتاب ، وفرح المشركون ~~وشمتوا وقالوا : أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا ~~على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت الآية ، وظهور الروم على فارس يوم ~~الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين ، وقيل : كان النصر يوم بدر ، وروي : « أن ~~أبا بكر لما ظهرت قال : والله لتظهرن الروم على فارس ، فقال له أبي بن خلف ~~، كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه ، والمناحبة : المراهنة ، على عشر ms0668 ~~قلائص من كل واحد وجعل الأجل ثلاث سنين ، وأخبر أبا بكر النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فقال : البضع ما بين الثلاث إلى السبع فزايده في الخطر ~~وماده في الأجل ، فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين ، ومات أبي من جرح رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وظهرت الروم على فارس يوم بدر ، وأخذ أبو ~~بكر الخطر من ذرية أبي وجاء به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فقال : تصدق به فتصدق به » والله أعلم { لله الأمر من قبل ومن بعد } أي في ~~أول الوقتين وفي آخرهما حين غلبوا وحين غلبوا من قبل دول الروم على فارس ~~وبعدها فلو أراد إهلاكهم لفعل ، وقيل : الأمر فيما مضى وفيما بقي وهي عبارة ~~عن ملكه في عموم الأوقات { ويومئذ } يعني يوم غلبت الروم فارس فقد كان فيه ~~نصر الله وتصديق رسوله { يفرح المؤمنون } { بنصر الله } وبغلبة من له كتاب ~~على من لا كتاب له وغيظ من شمت بهم من كفار مكة ، وقيل : ذلك يوم بدر ، ~~ويومئذ عبارة عنه فرحوا بما نالهم من النصر والفتح وهذا أولى لأن الروم ~~كفار لا ينصرهم تعالى ، وقيل : نصر الله أنه ولى بعض الظالمين بعضا وفرق ~~بين كلمتهم وفي ذلك قوة للإسلام بنصر الله { ينصر من يشاء } من عباده وهم ~~الأنبياء والمؤمنون { وهو العزيز } القادر على نصر المؤمنين { الرحيم } بمن ~~أناب اليه من خلقه ، ثم أكد ذلك بالبشارة فقال سبحانه : { وعد الله } أي ~~وعد الله المؤمنين بالنصر ، وقيل : وعد الله في الروم أنها تغلب فارسا { لا ~~يخلف الله وعده } في ذلك لا في غيره { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } صحة ~~الوعد والله أعلم . PageV02P019 { يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون } يعني يعلمون منافع الدنيا ومضارها وعمارتها فكيف يجمعون ~~وكيف يبنون فعمروا دنياهم وحرثوا حرثهم أو يعلمون الدنيا وينكرون الآخرة؟ ~~قوله تعالى : { أولم يتفكروا في أنفسهم } بما فيها من آيات الله والدلالة ~~على توحيده { ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي ms0669 ما ~~خلقهما باطلا وعبثا بغير غرض صحيح وحكمة بالغة وإنما خلقهما مقرونة بالحق ، ~~وتقدير : لكافرون { أولم يسيروا في الأرض فينظروا } إلى آثار من تقدم من ~~الأمم مع شدة قوتهم وكثرتهم مثل عاد وثمود وغيرهم من الأمم الماضية ، قوله ~~تعالى : { كيف كان عاقبة الذين من قبلهم } وأنهم { كانوا أشد منهم قوة ~~وأثاروا الأرض } وحرثوها ، قال تعالى : { لا ذلول تثير الأرض } والبقرة ~~الحرث المثيرة ، وقيل : سمي ثورا لاثارة الأرض { وعمروها } يعني أولئك ~~المدمرون { أكثر مما عمروها } يعني أهل مكة واد غير ذي زرع ما لهم إثارة ~~الأرض أصلا { وجاءتهم رسلهم بالبينات } فلما كذبوا أهلكهم الله { فما كان ~~الله ليظلمهم } فما كان تدميره إياهم ظلما { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ~~حيث عملوا ما أوجب تدميرهم { ثم كان عاقبة الذين أساؤوا } أي عملوا السوء ~~وكذبوا الرسل { السوأى } قيل : العذاب ، وقيل : جهنم { أن كذبوا بآيات الله ~~} ورسوله { وكانوا بها يستهزئون } { الله يبدأ الخلق ثم يعيده } أي خلقهم ~~ابتداء ثم يعيدهم يوم القيامة بعد فنائهم { ثم إليه ترجعون } أي إلى ثوابه ~~وعقابه { ويوم تقوم الساعة } قيل : تقوم الناس للساعة { يبلس المجرمون } أي ~~ييأسون من رحمة الله ، وقيل : تنقطع حجتهم والله أعلم { ولم يكن لهم من ~~شركائهم شفعاء } الذين عبدوهم في الدنيا من يشفع؟ { وكانوا بشركائهم كافرين ~~} لأنهم زعموا أنها تشفع لهم فلما عرفوا ما كانوا فيه من الضلال كفروا ~~بالشركاء ، أي جحدوا وأنكروا الأوثان . PageV02P020 { ويوم تقوم الساعة ~~يومئذ يتفرقون } يعني أهل الجمع يجمعون ثم يتفرقون فيصيرون فريقين كما قال ~~فريق في الجنة وفريق في السعير { فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في ~~روضة يحبرون } قيل : يكرمون أو يتمتعون ويسرون { وأما الذين كفروا وكذبوا ~~بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون } أي يحضرون في جهنم للعذاب ~~{ فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } هذا خبر والمراد الأمر أي سبحوه أو ~~نزهوه عن أن تصفوه بما لا يليق به من الصفات والأسماء والأفعال ، وقيل : ~~المراد به الصلوات الخمس ، وقيل لابن عباس : هل تجد الصلوات الخمس في ~~القرآن؟ قال : نعم ، وتلا ms0670 هذه الآية { تمسون } صلاة المغرب والعشاء { ~~وتصبحون } صلاة الفجر { وعشيا } صلاة العصر { وحين تظهرون } صلاة الظهر { ~~وله الحمد في السماوات والأرض } يعني هو المستحق للحمد لأنه هو المنعم ~~عليهم ، ومعناه على المميزين كلهم من أهل السماوات والأرض أي يحمدوه { يخرج ~~الحي من الميت ويخرج الميت من الحي } قيل : النطفة من الإنسان والإنسان من ~~النطفة ، وقيل : المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن { ويحيي الأرض بعد ~~موتها } من النبات والثمار بعد موتها وهو إخراج النبات منها { وكذلك تخرجون ~~} ومثل ذلك الإخراج تخرجون وتبعثون { ومن آياته } من حججه { أن خلقكم من ~~تراب } الآية ، خلق أصلكم منه { ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } { ومن آياته أن ~~خلق لكم من أنفسكم أزواجا } لأن حواء خلقت من ضلع آدم والنساء بعدها خلقن ~~من أصلاب الرجال أو من شكل أنفسكم وجنسها لا من جنس آخر { لتسكنوا إليها ~~وجعل بينكم مودة ورحمة } بين المرأة وزوجها ولم يكن بينكم سابقة في معرفة ~~ولا لقاء ولا سبب يوجب التعاطف من قرابة ورحم ، وعن الحسن : المودة كناية ~~عن الجماع والرحمة عن الولد ، وقيل : أن الرحمة والمودة من قبل الله { إن ~~في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } فيها { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ~~ألسنتكم وألوانكم } باختلاف اللغات وأجناس النطق وأشكاله ، خالف D بين هذه ~~الأشياء حتى لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ~~ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق ، وكذلك الصور والألوان ولاختلاف ذلك ~~وقع التعارف ، وإلا فلو اتفقت وتشاكلت وكانت ضربا واحدا لوقع التجاهل ~~والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة { إن في ذلك لآيات للعالمين } المكلفين لأن ~~ذلك يشاهده كل أحد { ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله } ~~أي طلبكم من نعمته . PageV02P021 { ومن آياته يريكم البرق خوفا } وهو نار ~~يحدث في السحاب خوفا { وطمعا } من الحلف وطمعا في المطر ، وقيل : خوفا ~~للمسافر وطمعا للمقيم { وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها } بعد ~~يبسها { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } يستدلون { ومن آياته أن ms0671 تقوم السماء ~~والأرض بأمره } أي قومها من غير عمد ، يعني قيام السماء والأرض واستمساكهما ~~بغير عمد من أعظم الآيات على توحيده بأمره ، أي بقوله كونا قائمتين { ثم ~~إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } وذلك خروج الموتى من القبور إذا ~~دعاهم دعوة من الأرض دعوة واحدة يا أهل القبور اخرجوا والمراد سرعة وجود ~~ذلك وهو منادي القيامة { وله من في السماوات والأرض } ملكا وخلقا { كل له ~~قانتون } مطيعون في تصريفه لا يمتنع عليه شيء مما يريد بهم من إحياء أو موت ~~أو صحة أو مرض { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده } أي يخلقهم ابتداء ثم ~~يعيدهم بعد الفناء { وهو أهون عليه } أي هين عليه سهل يسير { وله المثل ~~الأعلى } الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله مذ عرف به ووصف { في السماوات ~~والأرض } وهو أنه القادر لا يعجز عن شيء من إنشاء وإعادة وغيرهما من ~~المقدروات ، ويدل عليه قوله : { وهو العزيز الحكيم } أي القادر على كل ~~مقدور الحكيم في صنعه ، وعن مجاهد : المثل الأعلى قوله لا إله إلا الله ~~ومعناه أوله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية ويعضده قوله : { ضرب ~~لكم مثلا من أنفسكم } معناه هل ترضون لأنفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر ~~وعبيد كعبيد وأن يشاركهم بعضهم { فيما رزقناكم } من الأموال وغيرها أن ~~تكونوا أنتم وهم فيه على السواء من غير تفصيلة بين حر وعبد ، تهابون أن ~~تستبدوا بتصرف دونهم وأن تفانوا بتدبير عليهم كما تهاب بعضكم بعضا من ~~الأحرار ، وإذا لم ترضوا فرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض ~~عبيده له شركاء { كذلك نفصل الآيات } أي نبينها لأن التمثيل مما يكشف ~~المعاني ويوضحها { لقوم يعقلون } يعلمون بأن يستدلوا { بل اتبع الذين ظلموا ~~} أي أشركوا بقوله تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } { بغير علم } أي اتبعوا ~~{ أهواءهم } جاهلين { فمن يهدي من أضل الله } أي من خذله ولم يلطف به لعلمه ~~أنه ممن لا لطف له { وما لهم من ناصرين } من ينصرهم لينجيهم من عذاب الله ~~تعالى . PageV02P022 { فأقم وجهك } ، قيل : أدم ms0672 على الاستفتاء في الدين ، ~~وقيل : أطع الله في أمره { حنيفا } مائل من جميع الأديان إلا دين الإسلام { ~~فطرة الله } التقوى { التي فطر الناس عليها } يعني ولأجلها خلق ، وفيه ~~إضمار ، أي اتبع فطرته وهو ابتداء خلقه للأشياء لأنه خلقهم وركبهم وصورهم ~~على وجه دل على أن لها صانعا قادرا عالما حيا سمعيا بصيرا واحدا لا يشبه ~~شيء { لا تبديل لخلق الله } أي لدين الله { ذلك الدين القيم ولكن أكثر ~~الناس لا يعلمون } أنه خلقهم للعبادة ، وقيل : لا يعلمون أن الدين القيم ~~الاسلام { منيبين إليه واتقوه } أي راجعين إليه بالتوبة مقبلين عليه ~~بالطاعة { واتقوه } أي واتقوا عذابه { ولا تكونوا من المشركين } { من الذين ~~فرقوا دينهم } تركوا دين الاسلام أو فرقوا ، أي كل واحد منهم كان على دين ~~ما تهواه فهم جعلوه إيمانا والحق واحد { وكانوا شيعا } أي فرقا لكل واحد ~~منهم مذهب ودين ، وقيل : هم اليهود والنصارى ، وقيل : جميع الكفار ، وقيل : ~~هم أهل البدع { كل حزب } جماعة { بما لديهم فرحون } يعني بما يعبدونه من ~~المذاهب والدين { وإذا مس الناس ضر } مرض أو فقر أو ما أصابهم في أنفسهم ~~وأموالهم { دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة } قيل : استجاب ~~دعاءهم ورحمهم ، وقيل : أعطاهم نعمة ، وقيل : الرحمة الخصب والنعم { إذا ~~فريق منهم بربهم يشركون } ، قوله تعالى : { ليكفروا بما آتيناهم } بإضافة ~~النعم إلى غيره { فتمتعوا } بهذه الدنيا { فسوف تعلمون } عاقبة أمرهم إذا ~~بعثوا للجزاء { أم أنزلنا عليهم سلطانا } قيل : برهانا إلى ما ذهبوا إليه ، ~~وقيل : رسولا ، وقيل : حجة ، وقيل : كتاب { فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ~~} أي يتكلم بحجة وعذر لهم في شركهم { وإذا أذقنا الناس رحمة } أي نعمة من ~~مطر وسعة أو صحة { فرحوا بها وإن تصبهم سيئة } أي بلاء من جدب أو ضيق بحسب ~~المصلحة ، فلا ينبغي أن يقنطوا عند الشدة { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } ~~وخصهم لأنهم انتفعوا بالآيات { فآت ذا القربى حقه } ، قيل : خطاب للنبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : الخطاب لغيره ، حق ذي القربى صلة الرحم ms0673 ~~، وحق { المسكين وابن السبيل } نصيبهما من الصدقة ، والمسكين الذي لا شيء ~~له ، وابن السبيل المسافر المنقطع عن ماله { ذلك خير } فعل ما أمر الله به ~~{ للذين يريدون وجه الله } أي ابتغاء مرضاته وثوابه { وأولئك هم المفلحون } ~~الفائز بالبقاء الدائم { وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس } أراد ~~الربا المحظور { فلا يربوا عند الله } ولا يبارك فيه { وما آتيتم من زكاة } ~~أي أعطيتم من الزكاة على ما فرض الله وشرعه { تريدون وجه الله } أي طلب ~~ثوابه ومرضاته { فأولئك هم المضعفون } أي يضاعف لهم الثواب على ذلك . ~~PageV02P023 { الله الذي خلقكم } أحدثكم ابتداء { ثم رزقكم } أي أعطاكم ~~أنواع النعم { ثم يميتكم ثم يحييكم } بعد الممات { هل من شركائكم من يفعل ~~من ذلكم من شيء } أي يقدر على مثل ذلك { سبحانه } براءة له من الشرك { و } ~~من كل شيء { تعالى } جده { عما يشركون } { ظهر الفساد في البر والبحر } نحو ~~الجدب والقحط ، وقلة الريع في الزراعات ، والربح في التجارات ، ووقوع ~~الموتان في الناس والدواب ، وكثر الغرق والحرق ، ومحق البركات من كل شيء ، ~~وقلة المنافع في الجملة ، وكثرة المضار ، وعن الحسن : المراد بالبحر مدن ~~البحر ، وعن عكرمة : العرب تسمي الأمصار البحار ، وعن ابن عباس : ظهر ~~الفساد في البر بقتل ابن آدم أخاه ، وفي البحر بأن جلندى كان يأخذ كل سفينة ~~غصبا { بما كسبت أيدي الناس } كسبت معاصيهم وذنوبهم { ليذيقهم بعض الذي ~~عملوا } قيل : عقوبات بعض الذي عملوا { لعلهم يرجعون } عن أفعالهم القبيحة ~~{ قل سيروا في الأرض } روي عن ابن عباس أنه قال : من قرأ القرآن وعلمه فهو ~~سائر في الأرض يعني أنه فيه أخبار الأمم { فانظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبل } من قبلهم من الأمم الماضية كيف أهلكهم الله { كان أكثرهم مشركين } { ~~فأقم وجهك للدين القيم } اي استقم للدين القيم { من قبل أن يأتي يوم لا مرد ~~له من الله } أي لذلك اليوم { يومئذ يصدعون } أي يتفرقون فريق في الجنة ~~وفريق في السعير { من كفر فعليه كفره } أي جزاء كفره { ومن عمل صالحا ~~فلأنفسهم ms0674 يمهدون } أي يفرشون ويسوون المضاجع في القبر والقيامة وهذا توسع ، ~~والمراد أن من أصلح عمله فالله يجزيه الجزاء الحسن { ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات من فضله } ، قيل : من عطائه لأنه وعد الثواب الكثير على ~~العمل القليل { إنه لا يحب الكافرين } أي لا يريد كرامتهم خلاف المؤمنين { ~~ومن آياته أن يرسل الرياح } أي من حججه الدالة على توحيده أن يرسل الرياح ~~لا يقدر عليه أحد إلا { مبشرات } أي تبين بالمطر { وليذيقكم } يعطيكم { من ~~رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون } هذه النعم ، ~~قوله تعالى : { ولقد أرسلنا من قبلك } يا محمد { رسلا إلى قومهم فجاؤوهم ~~بالبينات } بالحجج { فانتقمنا من الذين أجرموا } أي أغفلناهم فأهلكناهم ~~بسوء أفعالهم وفيه بشارة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ينتقم له ~~من أعدائه { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } { الله الذي يرسل الرياح } يعني ~~هو القادر على إرساله { فتثير سحابا } أي تهيج سحابا وتجمعه { فيبسطه في ~~السماء كيف يشاء ويجعله كسفا } أي قطعا متفرقة أو متراكم بعضه ببعض { فترى ~~الودق } المطر { يخرج من خلاله } من وسطه { فإذا أصاب به من يشاء من عباده ~~إذا هم يستبشرون } { وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } أي ~~آيسين من نزول المطر { فانظر إلى آثار رحمة الله } أي المطر وانبات ما أظهر ~~من النبات والأشجار { كيف يحيي الأرض بعد موتها } أي يحييها بالنبات ~~والثمار بعد يبسها وجدوبتها فجعل اليبس والجدوبة بمنزلة الموت والنبات ~~بمنزلة الحياة { إن ذلك لمحيي الموتى } يعني من كسى الأشجار وأخرج الثمار ~~وكسى الأرض بأنواع النبات قادر على أن يحيي الموتى { وهو على كل شيء قدير } ~~من البعث وغيره . PageV02P024 { ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا } وهو العاصف ~~، وقيل : رأوا سحابا مصفرا لا مطر فيه { لظلوا من بعده يكفرون } أي داموا ~~على كفرهم ولم يرضوا بقضاء الله { فإنك لا تسمع الموتى } فيه تسلية للنبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وتمهيلا بعذره يعني إنك كما تعجز عن استماع ~~الموتى تعجز عن استماع هؤلاء { ولا تسمع الصم ms0675 الدعاء } أي لا تملك إسماع ~~الصم كذلك هؤلاء لأنهم بمنزلة الصم حين تهدي كذلك هؤلاء { إن تسمع إلا من ~~يؤمن بآياتنا } لأنه ينتفع بما يتلى عليه ويتدبره { فهم مسلمون } أي ~~منقادون لله بما يتدبرون ويعلمون ، ثم عاد إلى ذكر الأدلة فقال سبحانه : { ~~الله الذي خلقكم من ضعف } أي أوجدكم من نطفة { ثم جعل من بعد ضعف قوة } أي ~~شبابا { ثم جعل من بعد قوة ضعفا } وهو حال الكبر والهرم { يخلق ما يشاء وهو ~~العليم القدير } القادر على تصريفهم كيف يشاء وتقليبهم من حال إلى حال { ~~ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون } أي يحلفون إظهار المذلة والصغر { ما ~~لبثوا غير ساعة } قيل : في القبور ، وقيل : بعد انقطاع عذاب القبر ، وفيما ~~بين فناء الدنيا إلى البعث ، وفي الحديث : « ما بين فناء الدنيا إلى البعث ~~أربعون » لا يعلم أهي أربعون سنة أم أربعون ألف سنة؟ وذلك وقت يقضون فيه ~~وتنقطع عبراتهم ، وقيل : في الدنيا وذلك لما عاينوا أمر الآخرة كأنهم قالوا ~~ما الدنيا في الآخرة إلا ساعة { كذلك كانوا يؤفكون } يكذبون بالدنيا حيث ~~أخبروا عما لم يعلموا { وقال الذين أوتوا العلم والإيمان } القائلون هم ~~الملائكة والأنبياء والمؤمنون { لقد لبثتم في كتاب الله } في اللوح المحفوظ ~~أو في علم الله وقضائه { إلى يوم البعث } ، قيل : ظنوا أن العذاب يتأخر ~~عنهم عدة قليلة فبين لهم العلماء ان العذاب لا يتأخر عنهم { فهذا يوم البعث ~~} حق { فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون } بأن يردوا ~~إلى الدنيا ليتوبوا ، وقيل : لأن يقبل معاذيرهم { ولقد ضربنا للناس في هذا ~~القرآن من كل مثل } يعني أنه بالغ في البيان ، وتصريف الآيات والأدلة ، ~~وضرب الأمثال ، والوعد والوعيد ، فلم ينقادوا ولا يطيعوا والله أعلم { ولئن ~~جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون } { كذلك يطبع الله على ~~قلوب الذين لا يعلمون } ، قيل : الطبع سمة يجعلها الله تعالى على قلوب ~~الكافرين { فاصبر إن وعد الله حق } في نصرك وإظهار دينك ، قوله تعالى : { ~~ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } ولا يحملنك على ms0676 الخفة والقلق جزعا مما ~~يقولون ويفعلون فإنهم ضالون شاكون ، وقوله : { لا يوقنون } بما أخبر الله ~~تعالى به . PageV02P025 { الم } قد بينا ما قالوا ، وعن الحسن وأبي علي : ~~إنه اسم للسورة ، وقيل : مفتاح اسم الله عن ابن عباس ، وذكر أنها إشارة إلى ~~أن القرآن من هذه الحروف وأنتم تتكلمون بها ثم عجزتم عنها لتعلموا أنه ~~معجزة { تلك آيات الكتاب } الذي وعدت به في التوراة ، والكتاب القرآن { ~~الحكيم } يعني المحكم ليس فيه ما ينقصه ، وقيل : حكيم لأنه بين الحق من ~~الباطل { هدى } أي دلالة { ورحمة } أي نعمة لأنه من عمل بما فيه نال الثواب ~~الدائم { للمحسنين } أعمالهم { الذين يقيمون الصلاة } ويؤتون الزكاة أي ~~يعطون حقوق أموالهم الواجبة { وهم بالآخرة } أي بالذات الآخرة يعني بالبعث ~~والنشور والجزاء { يوقنون } لا يشكون فيه { أولئك على هدى من ربهم } أي على ~~دين مستقيم يهديهم إلى الجنة { وأولئك هم المفلحون } الظافرون بالبغية ~~والغرض وهو الثواب الدائم { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } الآية نزلت في ~~النضر بن الحارث اشترى كتابا فيه أخبار الأعاجم وحدث بها قريشا ، وقيل : ~~كان يحدثهم بحديث عاد وثمود ، وقيل : النضر يوم بدر اشترى ذات لهو ، وقيل : ~~اشترى حديث الباطل بحديث الحق { ليضل عن سبيل الله } ليضل الناس عن الدين ~~ويمنعهم من قراءة القرآن وذكر الله { بغير علم } أي بغير حجة { ويتخذها ~~هزوا } الهاء كناية عن جميع ما تقدم عن ذكر الصلاة والزكاة { أولئك لهم ~~عذاب مهين } مذلة { وإذا تتلى عليه آياتنا } قيل : القرآن { ولى مستكبرا ~~كأن لم يسمعها } أي لم يقبلها { كأن في أذنيه وقرا } ثقلا { فبشره بعذاب ~~أليم } { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها } أي ~~مؤبدون فيها لا يموتون ولا يخرجون { وعد الله حقا } لا خلف فيه { وهو ~~العزيز } القادر الذي لا يمتنع عليه شيء { الحكيم } في أفعاله . ~~PageV02P026 { خلق السماوات بغير عمد ترونها } قيل : ترونها بغير عمد يعني ~~لا عمد لها وأنه عمدها بعمد لا يرى وهو إمساكها بقدرته { وألقى في الأرض ~~رواسي } أي جبالا { أن تميد بكم } كيلا ms0677 تضطرب وتتحرك يمينا وشمالا { وبث ~~فيها من كل دابة } ما يدب على الأرض من أنواع الحيوان { وأنزلنا من السماء ~~ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } حسن { هذا خلق الله } ما تقدم ذكره { ~~فأروني ماذا خلق الذين من دونه } يعني آلهتكم الذين عبدتموها وسميتموها ~~آلهة وهي لا تستحق ذلك { بل الظالمون في ضلال مبين } { ولقد آتينا لقمان ~~الحكمة } لقمان بن باعورا ابن أخت أيوب أو ابن خالته ، وقيل : كان من أولاد ~~آزر ، وعاش ألف سنة وأدرك داوود ( عليه السلام ) ، وقيل : كان خياطا ، وقيل ~~: نجارا ، وقيل : كان داعيا ، وأكثر الأقاويل أنه كان حكيما ، وروي أنه كان ~~نبيا ، وقيل : خير بين النبوة والحكمة ، وروي أنه كان عبدا أسود غليظ ~~الشفتين ، وروي أن رجلا وقف عليه في مجلسه فقال : ألست الذي ترعى في مكان ~~كذا؟ قال : بلى ، قال : ما بلغ بك ما أرى؟ قال : صدقت الحديث والصمت عما لا ~~يعنيني ، وروي أنه دخل على داوود ( عليه السلام ) وهو يسرد الدروع وقد لين ~~الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت ، فلما أتمها ~~لبسها وقال : نعم لبوس الحرب أنت ، وروي أن مولاه أمره بذبح شاة وأن يخرج ~~منها أطيب مضغتين فأخرج اللسان والقلب ، ثم أمره بمثل ذلك بعد أيام فأخرج ~~اللسان والقلب ، فسأله عن ذلك فقال : هما أطيب ما فيها إذا طابا وأخبث ما ~~فيها إذا خبثا { أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه } أي نفعه له { ومن ~~كفر فإن الله غني } عن الشاكرين وعن كل شيء لا يجوز عليه الحاجة { حميد } ~~أي محمود فلا يجب الحمد إلا لله فله الحمد كثيرا دائما { وإذ قال لقمان ~~لابنه } قيل : اسم ابنه أنعم ، وقيل : أشكم ، وقيل : ابنه وامرأته كافرين ~~فما زال بهما حتى أسلما { وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم ~~عظيم } معناه لا تشرك بالله بأن تعبد معه غيره { ووصينا الإنسان بوالديه } ~~الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص حلفت أمه لا تأكل طعاما حتى يرجع عن دين ~~محمد ms0678 فلما رأته بعد ثلاثة أيام لا يرجع عن الإسلام أكلت ، ومعنى وصيناه ~~أمرناه بطاعة الوالدين وشكرهما { حملته أمه وهنا على وهن } أي ضعفا على ضعف ~~أو شدة بعد شدة ، وقيل : الولد وصعق الأم { وفصاله في عامين } أي فطامه { ~~أن اشكر لي } على نعمتي { ولوالديك } على نعمتهما { إلي المصير } إلى حكمي ~~المرجع ، وروي عنه أنه قال : من صلى صلاة الخمس فقد شكر الله ، ومن دعا ~~للوالدين عقيب الصلاة فقد شكر الوالدين { وإن جاهداك } على الكفر { أن تشرك ~~بي ما ليس لك به علم } إشارة إلى بطلانه { فلا تطعهما } في ذلك { وصاحبهما ~~في الدنيا معروفا } يعني إذا كانا كافرين فلا تترك برهما وأحسن عشرتهما في ~~أمور الدنيا وإن وجب مخالفتهما في الدين ، فأما أبواب الدين : { واتبع سبيل ~~من أناب إلي } أي سلك طريق العلماء وطريق محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~{ إلي مرجعكم } أي إلى حكمي { فأنبئكم بما كنتم تعملون } أي بأعمالكم . ~~PageV02P027 { يا بني إنها إن تك مثقال حبة } أي قدر حبة { من خردل } وزن ~~حبة خردل { فتكن في صخرة } وهي الصخرة الذي تحت الأرض وهي السجين يكتب فيها ~~أعمال الكفار { أو في السماوات } في العالم العلوي { أو في الأرض } السفلى ~~{ يأت بها الله } أي يجازي بها يوم القيامة { إن الله لطيف خبير } { يا بني ~~أقم الصلاة وأمر بالمعروف } أي بالطاعات { وانه عن المنكر } أي المعاصي { ~~واصبر على ما أصابك } يجوز أن يكون عاما في كل ما يصيبه من المحن { إن ذلك ~~من عزم الأمور } الواجبة التي أمر الله بها { ولا تصعر خدك للناس } يعني ~~أقبل على الناس بوجهك تواضعا ولا تولهم بشق وجهك وصفحته كما يفعل المتكبرون ~~، وقيل : هو الذي إذا سلم عليه أحد لوى عنقه تكبرا ، وقيل : هو يكون بينك ~~وبينه شيء فإذا لقيته أعرضت ، وقيل : لا تحتقر الفقير وليكن الفقير والغني ~~عندك سواء { ولا تمش في الأرض مرحا } أي بطرا { إن الله لا يحب كل مختال ~~فخور } أي متكبرا على الناس { واقصد في مشيك } قيل : تواضع ولا تتكبر وليكن ms0679 ~~مشيك قصد { واغضض من صوتك } وانقص منه واقصر من قولك { إن أنكر الأصوات ~~لصوت الحمير } فشبه الرافعين أصواتهم بالحمير وتمثيل أصواتهم بالنهاق ، وعن ~~زيد بن علي : أراد بالحمير الحمير من الناس وهم الجهال شبههم بذلك وهو أحسن ~~ما قيل فيه قاله الحاكم { ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في ~~الأرض } أي ألم تعلموا أنه سخر لمنافعكم ما في السماوات من الشمس والقمر ~~والنجوم والسحاب والأمطار وما في الأرض من الحيوان وغير ذلك مما تنتفعون به ~~{ وأسبغ عليكم } أي أنعم وأتم { نعمه ظاهرة وباطنة } قيل : الظاهرة الدين ~~والباطنة ما غاب عن العباد وعلمه الله ، وقيل : الظاهرة الرزق من حيث يحتسب ~~والباطنة الرزق من حيث لا يحتسب ، وقيل : الظاهرة المدخل للغذاء والباطنة ~~المخرج للأذى ، وقيل : الظاهرة الإسلام والباطنة الستر { ومن الناس من ~~يجادل في الله } الآية نزلت في النضر بن الحارث { بغير علم } بغير حجة ~~موجبة للعلم { ولا هدى ولا كتاب } أنزله الله تعالى { منير } أي واضح { ~~وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله } على محمد وهو القرآن { قالوا بل نتبع ~~ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير } وهي نار ~~جهنم فإنه يدعوهم إلى موجباتها وهو الكفر والمعاصي . PageV02P028 { ومن ~~يسلم وجهه إلى الله } مخلص دينه لله ويفوض أمره إليه وإسلام الوجه هو ~~الانقياد له في أوامره ونواهيه { وهو محسن } يفعل الإحسان وهو الطاعات { ~~فقد استمسك بالعروة الوثقى } من باب التمثيل مثل حال المتوكل بحال من أراد ~~أن يتدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة من جبل متين مأمون ~~انقطاعه ، قيل : هو طاعة الله فيما أمر ونهى { وإلى الله عاقبة الأمور } { ~~ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم } إلى حكمنا مصيرهم { فننبئهم بما ~~عملوا إن الله عليم بذات الصدور } { نمتعهم قليلا } أي نعمرهم ثم نمهلهم ~~ونعطيهم من ملاذ الدنيا ونعيمها ما ينعمون به مدة قليلة { ثم نضطرهم } قيل ~~: نلجئهم { إلى عذاب غليظ } كقوله : { زدناهم عذابا فوق العذاب } { ولئن ~~سألتهم } يعني كفار مكة { من ms0680 خلق السماوات والأرض ليقولن } هو { الله } ~~وحده { بل أكثرهم لا يعلمون } أن ذلك يلزمهم { لله ما في السماوات والأرض } ~~ملكا وخلقا { إن الله هو الغني الحميد } الغني عن حمد الحامدين المستحق ~~للحمد { ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده } الآية عن ابن عباس ~~: أنها نزلت جوابا لليهود لما قالوا قد أوتينا التوراة وفيها كل الحكمة ~~والمعنى ولو أن أشجار الأرض أقلام والبحر ممدود { سبعة أبحر } وكتبت بتلك ~~الأقلام وبذلك المداد ما نفدت كلماته ، وقيل : لو صار جميع أشجار العالم ~~أقلاما والبحر يمده من بعده سبعة أبحر مداد يمد الأقلام { ما نفدت كلمات ~~الله إن الله عزيز حكيم } قادر على جميع ذلك ، كلمات قيل : كلامه ، وقيل : ~~معلوماته { ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة } يعني القليل والكثير ~~والابتداء والإعادة في مقدوره سواء لا يصعب عليه شيء من ذلك { إن الله سميع ~~} لأقوالكم { بصير } بضمائركم ، قوله تعالى : { ألم تر أن الله يولج الليل ~~في النهار ويولج النهار في الليل } قيل : المراد به إدخال أحدهما على الآخر ~~وينقص من أحدهما ويزيد في الآخر { وسخر الشمس والقمر } بأن أجراهما لمنافع ~~الخلق { كل يجري لأجل مسمى } قيل : هو يوم القيامة { وأن الله بما تعملون ~~خبير } عليم بأعمالكم { ذلك بأن الله هو الحق } وأن ما تدعونه هي الأصنام ~~هو الباطل { وأن الله هو العلي الكبير } القادر القاهر { ألم تر أن الفلك ~~تجري في البحر بنعمة الله } أي برحمته { ليريكم من آياته } من حججه { إن في ~~ذلك لآيات لكل صبار شكور } لنعمائه { وإذا غشيهم موج كالظلل } في ارتفاعه ~~وتغطية ما فيه ، وقيل : كالجبال ، وقيل : كالسحاب ، وهو جمع ظلة وكل شيء ~~أظلك فهو قلة { دعوا الله مخلصين له الدين } أي دعوه لينجيهم من العذاب { ~~فلما نجاهم إلى البر } أي أجاب دعوتهم ونجاهم من تلك المخاطر { فمنهم مقتصد ~~} مؤمن ، وقيل : على طريقة مستقيمة وصلاح في الآخرة { وما يجحد بآياتنا إلا ~~كل ختار كفور } ، قيل : ختار كفور غدار جحود . PageV02P029 { يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم } أي اتقوا عذابه ms0681 { واخشوا يوما } أي يوم القيامة { لا يجزي ~~والد عن ولده } أي لا يكفي عنه { ولا مولود هو جاز عن والده شيئا } يعني لا ~~يغني أحد عن أحد { إن وعد الله حق } في القيامة والجزاء لا يخلف فيه { فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا } أي لا تغتروا بكثرة السلام وكثرة النعم فإنها تزول ~~عن قرب فلا تغرنكم { ولا يغرنكم بالله الغرور } ، قيل : الشيطان ، وقيل : ~~الغرور ما يدعو لمعصية مثل الرؤساء والملوك وعلماء السوء { إن الله عنده ~~علم الساعة } روي أن رجلا من محارث وهو الحارث بن عمرو بن حارثة أتى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله أخبرني عن الساعة ~~متى قيامها؟ وقد أبطت عنا السماء فمتى تمطر؟ وأخبرني عن امرأتي فقد استملت ~~ما في بطنها ذكر أم أنثى؟ وإني قد علمت ما عملت أمس فما أعمل غدا؟ وهذا ~~مولدي فقد عرفته فأين أموت؟ فنزلت ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: « مفاتح الغيب خمس . . . » وتلا هذه ، وعن ابن عباس : من ادعى علم هذه ~~الخمس فكذبوه إياكم والكهانة فإن الكهانة تدعو إلى الشرك ، والشرك وأهله في ~~النار ، وعن المنصور أنه أهمه معرفة مدة عمره ، فرأى في منامه أن خيالا ~~كأنه أخرج يده من البحر وأشار إليه بالأصابع الخمس ، فاستفتى العلماء في ~~ذلك فأولوها بخمس سنين وبخمسة أشهر وغير ذلك ، حتى قال أبو حنيفة : ان ~~مفاتح الغيب خمس ويعلمها الله فقط { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام } أذكر أم أنثى؟ أتام أم ناقص؟ { وما تدري نفس ماذا ~~تكسب غدا } برة أم فاجرة ما تكسب من خير وشر { وما تدري نفس بأي أرض تموت } ~~أي تموت وقد تكون في مكان لم يخطر ببالها ، وروي أن مالك الموت مر على ~~سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فقال الرجل : من هذا؟ ~~قال : مالك الموت ، قال : كأنه يريدني ، وسأل سليمان أن يحمله على الريح ~~ويلقيه ببلاد الهند ففعل ، فقال مالك الموت لسليمان ( عليه السلام ) : كان ms0682 ~~دوام نظري اليه تعجبا منه لأني مرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك . ~~PageV02P030 { الم } قيل : اسم للسورة ، وقيل : إنها مفاتيح أسمائه { تنزيل ~~الكتاب } يعني نزله الله { لا ريب فيه } أي لا شك فيه أنه الحق { من رب ~~العالمين } أي من جهته { أم يقولون افتراه } يعني يقولون أن محمدا افترى ~~القرآن من نفسه { بل هو الحق من ربك } أي ليس كما يقولون { لتنذر قوما ما ~~أتاهم من نذير من قبلك } هم أهل الفترة بين عيسى ومحمد لم يأتهم نذير ، قيل ~~: محمد ، وقيل : هم أمة محمد وأراد قريشا { لعلهم يهتدون } { الله الذي خلق ~~السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام } أي في تقديره { ثم استوى على ~~العرش } أي استوى وقدر على إيجاده ، قيل : العرش السماء ، وقيل : الملك { ~~ما لكم من دونه من ولي } ، قيل : من ناصر ، وقيل : من يلي أمركم ، وقيل : { ~~شفيع } أي من يدعو لكم النصرة { أفلا تتذكرون } { يدبر الأمر من السماء إلى ~~الأرض ثم يعرج إليه } أي يصير إليه ويثبت عنده ويكتب في صحف ملائكته كل وقت ~~من أوقات هذه المدة ما يرتفع من ذلك الأمر يدخل تحت الوجود إلى أن يبلغ ~~آخرها ثم يدبر أيضا ليوم آخر وهلم جرا إلى يوم القيامة ، وقيل : ينزل الوحي ~~مع جبريل من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه ما كان من قبل الوحي أورده مع ~~جبريل في وقت هو في الحقيقة ألف سنة ، لأن المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط ~~والصعود ، لأن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة سنة وهو يوم من أيامكم ~~لسرعة جبريل لأنه يقطع مسيرة ألف سنة في يوم واحد ، وقيل : يدبر أمر الدنيا ~~من السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ثم يعرج إليه ذلك الأمر كله ، أي ~~يصير إليه ليحكم فيه { في يوم كان مقداره ألف سنة } وهو يوم القيامة { ذلك ~~عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم } . PageV02P031 قوله تعالى : { الذي ~~أحسن كل شيء خلقه } لأنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة ~~وأوجبته المصلحة ms0683 لجميع المخلوقات حسنة كما قال : { لقد خلقنا الانسان في ~~أحسن تقويم } { وبدأ خلق الإنسان من طين } يعني آدم { ثم جعل نسله من سلالة ~~من ماء مهين } يعني نسل آدم وهم أولاده ، وقوله : { من سلالة } لأنها نسل ~~من الأنساب وتخرج منه ، وقوله : { ماء مهين } ضعيف أو حقير { ثم سواه } أي ~~خلق جسده { ونفخ فيه من روحه } قيل : الروح محل الحياة والصحيح الروح جسم ~~ولذلك يصح فيه النفخ وهو النفس ، أي يحصل من مخاريق الإنسان فإذا هو في ~~الهوى سمي ريحا ، فإن قيل : لم أضاف الروح إلى نفسه؟ قالوا : لأنه خلقه ~~واختص بالقدرة عليه { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } ~~أي مع هذه النعم قليل شكركم { وقالوا أئذا ضللنا } يعني منكرو البعث { أئذا ~~ضللنا في الأرض } أي متنا وصرنا ترابا ، وقيل : هلكنا { أئنا لفي خلق جديد ~~} أي نحيا بعد الموت { بل هم بلقاء ربهم كافرون } بلقاء ما وعد الله من ~~الثواب والعقاب { قل يتوفاكم ملك الموت } الذي يقبض أرواحكم { الذي وكل بكم ~~} فأما الموت فلا يقدر عليه غير الله تعالى { ثم إلى ربكم ترجعون } إلى ~~حكمه وجزائه تصيرون بعد الموت { ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم ~~} يعني لا يرفعونها من الغم والحسرة { ربنا ابصرنا وسمعنا } أي أبصرنا صدق ~~وعدك وما كنا نكذب وسمعنا منك تصديق رسلك { فارجعنا } إلى دار الدنيا ~~والتكليف { نعمل صالحا إنا موقنون } { ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها } أي ~~هدى النفس حيرا والجاء إلا أن فيه ابطال التكليف وفساد التدبير { ولكن حق ~~القول مني } قيل : وجب الوعد والوعيد ، وقيل : هو قوله : { لأملأن جهنم منك ~~وممن تبعك منهم أجمعين } { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } أي أهل ~~النار من أهل هذين الجنسين { فذوقوا } أي يقال لهم يوم القيامة ذوقوا { بما ~~نسيتم لقاء يومكم } لأنكم تركتم فصار كالمنسي { لقاء يومكم هذا } يوم ~~القيامة { إنا نسيناكم } قيل : جزيناكم بالنسيان ، وقيل : تركناكم في النار ~~كالمنسي { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } من المعاصي . PageV02P032 { ~~إنما يؤمن بآياتنا } أي بالقرآن وسائر ms0684 الحجج { الذين إذا ذكروا بها } أي ~~وعظوا سجدوا تواضعا لله وخشوعا وشكروا على ما رزقهم من الإسلام { وسبحوا ~~بحمد ربهم } ونزهوا الله من نسبة القبائح اليه وأثنوا عليه حامدين له { وهم ~~لا يستكبرون } كما من يصر مستكبرا كأن لم يسمعها ومثله قوله : { إن الذين ~~أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا } { ويقولون سبحان ~~ربنا } { تتجافى جنوبهم } ترتفع وتتنحى { عن المضاجع } عن الفرش وموضع ~~النوم { يدعون ربهم } داعين ربهم عابدين له لأجل خوفهم من سخطه ولجمعهم في ~~رحمته وهم المتهجدون ، وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ~~تفسيرها : « قيام العبد من الليل » وعن الحسن : أنه التهجد ، وعن رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم ~~القيامة جاء منادي ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم ~~من أولى بالكرم ، ثم يرجع فينادي : ليقوم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن ~~المضاجع ، فيقوموا وهم قليل ، ثم يرجع فينادي ليقوم الذين كانوا يحمدون ~~الله في البأساء والضراء فيقومون وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ، ثم ~~يحاسب سائر الناس . » # وعن أنس : كان أناس من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء فنزلت ، وقيل : هم الذين يصلون صلاة ~~العتمة لا ينامون عنها { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } والمعنى ~~لا تعلم النفوس كلهن ولا نفس واحدة منهن لا ملك مقرب ولا نبي مرسل أي نوع ~~عظيم من الثواب إذا أجزى الله أولئك وأخفاه من جميع خلائقه لا يعلمهم إلا ~~هو مما تقر به عيونهم { جزاء بما كانوا يعملون } ، وعن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « يقول الله تعالى أعدد لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ~~ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أقرأوا إن شئتم { فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم من قرة أعين } » { أفمن كان مؤمنا } نزلت في علي بن أبي طالب ( صلوات ~~الله عليه ) { كمن كان فاسقا } نزلت في الوليد بن عقبة ms0685 ، جرى بينهما كلام ~~فقال له : اسكت فإنك فاسق فنزلت ، { أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم ~~جنات المأوى نزلا } نوع من الجنان ، قال الله تعالى : { ولقد رآه نزلة أخرى ~~عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى } سميت بذلك لما روي عن ابن عباس قال : ~~تأوي إليها أرواح الشهداء ، وقيل : هي عن يمين العرش { وأما الذين فسقوا } ~~خرجوا من الطاعة { فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها } كلما كادوا ~~يخرجوا لأنها ترفعهم بلهبها ضربوا بمقامع حتى يهووا فيها ، وقيل : كلما ~~قصدوا أن يخرجوا منعوا من ذلك { وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به ~~تكذبون } { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر } ، قيل : مصائب ~~الدنيا ومحنها ، وقيل : القتل يوم بدر ، وقيل : العذاب في القبر ، وقيل : ~~الأخدود { لعلهم يرجعون } أي يتوبون عن الكفر ولعلهم يريدون الرجوع ~~ويطلبونه ، فإن قيل : كيف يصح قوله : { لعلهم يرجعون } ؟ قالوا : معناه ~~وعدهم بها وأخبرهم دون العذاب الأكبر وهو يوم القيامة { ومن أظلم } أي لا ~~أظلم أعظم { ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون } ~~بإحلال العذاب بهم . PageV02P033 { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية ~~من لقائه } ، قيل : لا تكن في شك من لقاء الأذى كما لقي موسى ، ومعناه ~~آتينا موسى مثل ما آتيناك من الكتاب ولقيناه مثل ما لقيناك من الوحي ، فلا ~~تكن في شك من أنك لقيت مثله وجعلنا الكتاب المنزل على موسى هدى لقومه { ~~وجعلنا منهم أئمة يهدون } الناس ويدعون إلى ما في التوراة من دين الله ~~وشرائعه { لما صبروا } لصبرهم وايقانهم بالآيات ، وكذلك لنجعلن الكتاب ~~المنزل اليك هدى ونورا ولنجعلن من أمتك أمة يهدون مثل تلك الهداية لما ~~صبروا عليه من نصر الدين ثم ثبتوا عليه من اليقين ، وقيل : من لقائك موسى ~~ليلة الإسراء ويوم القيامة وقرئ لما صبروا أي بصبرهم { وكانوا بآياتنا ~~يوقنون } { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } أي يقضي ويحكم { فيما كانوا ~~فيه يختلفون } قيل : من أمور دينهم ، وقيل : من أعمالهم { أو لم يهد لهم كم ~~أهلكنا قبلهم ms0686 من القرون } وهم عاد وثمود وقوم لوط { يمشون في مساكنهم } ~~يعني أهل مكة يمرون في متاجرهم وبلادهم { إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون } { ~~أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز } اليابسة التي لا نبات عليها ، ~~وأكثر المفسرين على أنها عامة في الأرض ، وعن ابن عباس : هي أرض اليمن ~~والله أعلم { فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم } من ذلك الزرع ، أنعامهم ~~كالابل والبقر والغنم { وأنفسهم } من حبه { أفلا يبصرون } وهذا توبيخ على ~~ترك النظر والتدبير { ويقولون متى هذا الفتح } أي في أي وقت يكون { إن كنتم ~~صادقين } في أنه كائن ، و { يوم الفتح } يوم القيامة وهو يوم الفصل بين ~~المؤمنين وأعدائهم ويوم نصرهم عليهم ، وقيل : هو يوم بدر ، وعن المجاهد ~~والحسن : يوم فتح مكة ، وقيل : يوم القيامة ، قال الحاكم : وهو الوجه { لا ~~ينفع الذين كفروا إيمانهم } لأنهم يضطرون إلى ذلك ولا ينفعهم ، فإن قلت : ~~فمن فسره بيوم الفتح أو يوم بدر كيف يستقيم على تفسيره ألا ينفعهم الإيمان؟ ~~قلت : أن المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ~~ينفع فرعون ايمانه عند إدراك الغرق { فأعرض عنهم } إعراض استحقاق { وانتظر ~~} ما ينزل بهم ، أو انتظر النصرة عليهم وهلاكهم { إنهم منتظرون } الغلبة ~~عليكم وهلاككم ومعناه فانتظر بهؤلاء هلاكهم فإنهم أحقاء بأن ينتظر هلاكهم ، ~~يعني أنهم هالكون لا محالة ، أو انتظر ذلك فإن الملائكة في السماء ينتظرونه ~~. PageV02P034 { يا أيها النبي اتق الله } الآية نزلت في أبي سفيان بن حرب ~~وعكرمة بن أبي جهل قدما المدينة بأمان ونزلوا على عبد الله بن أبي ودخلوا ~~على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسألوه أن يرفض ذكر آلهتهم ، ~~وأن يقول أن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك ، فشق ذلك عليه وقال لهم عمر : ~~اخرجوا في لعنة الله وغضبه ، وقيل : نزلت في وفد من ثقيف طلبوا أن يمتعهم ~~باللات والعزى ، قوله : { اتق الله } خطاب له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والمراد المكلفين ، وقوله : اتق الله معناه داوم على التقوى { ولا تطع ~~الكافرين ms0687 والمنافقين } لا تساعدهم على شيء ولا تقبل لهم رأيا ولا مشورة ~~فإنهم أعداء الله وأعداء الدين والمؤمنين { إن الله كان عليما حكيما } ~~بالصواب من الخطأ والمصلحة من المفسدة ، وقوله : { حكيما } لا يفعل شيئا ~~ولا يأمر به إلا بداعي الحكمة { واتبع ما يوحى إليك } في ترك طاعة الكافرين ~~والمنافقين وغير ذلك ، يعني ما يوحى اليك من القرآن والشرائع واعمل به { إن ~~الله كان بما تعملون خبيرا } فيجازي كل أحد بعمله { وتوكل على الله } وأسند ~~أمرك إليه { وكفى بالله وكيلا } حافظا موكولا إليه كل أمر . PageV02P035 { ~~ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه } نزلت في معمر كان رجلا من أحفظ العرب ~~، وقيل : هو جميل بن أسيد الفهري ، وكان يقول : لي قلبين أفهم بأحدهما أكثر ~~مما يفهم محمد ، فروي أنه انهزم يوم بدر فمر بأبي سفيان وهو معلق إحدى ~~نعليه في يده والأخرى في رجله فقال له : ما فعل الناس؟ فقال : هم ما بين ~~مقتول وهارب ، فقال : ما بال إحدى نعليك في رجلك والأخرى في يدك؟ فقال : ما ~~ظننت إلا أنهما في رجلي ، فأكذب الله قوله وقولهم ، وعن ابن عباس : كان ~~المنافقون يقولون : لمحمد قلبان فأكذبهم الله تعالى ، وقيل : سها في صلاته ~~فقال اليهود : له قلبان قلب مع أصحابه وقلب معكم { وما جعل أزواجكم اللائي ~~تظاهرون منهن } الآية نزلت في قصة أوس بن الصامت وامرأته خولة بنت ثعلبة ~~لما ظاهر منها وقصته في المجادلة ، وكان ذلك طلاق الجاهلية يقول الرجل : ~~أنت علي كظهر أمي ، فإنها لا تحرم كتحريم الأم ولكن تكون معصية وفيه ~~الكفارة وللظهار أحكام يذكرها الفقهاء { وما جعل أدعياءكم } يعني من تدعونه ~~ولدا وهو ثابت النسب من غيركم لا يصير ولدا ، والآية نزلت في زيد بن حارثة ~~وكان عبدا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأعتقه فلما تزوج النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) زينب بنت جحش وكانت قبل ذلك عند زيد قالت اليهود ~~والمنافقون تزوج محمد بامرأة ابنه فأنزل الله هذه الآية : { ذلكم قولكم ~~بأفواهكم } هذا ابني لا غير تقولون ms0688 بألسنتكم ما لا حقيقة له { والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل } يدل على طريق الحق { ادعوهم لآبائهم } أي انسبوهم ~~إلى آبائهم الذين ولدوا على فراشهم { هو أقسط عند الله } أعدل في القول : ~~لأن الانسان نسابته إلى المدعي كذب { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في ~~الدين } لأن المؤمنين أخوة { ومواليكم } في أصدقائكم ، وقيل مواليكم في ~~وجوب النصرة { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به } يعني إذا نسبتم أحدا إلى ~~الجد ظنا منكم أنه أباه فلا حرج { ولكن ما تعمدت قلوبكم } فنسبتموه إلى ~~غيركم مع علمكم بخلافه فإذا كان خطأ فلا حرج { وكان الله غفورا رحيما } ~~لعفوه عن الخطأ ، عن العمد إذا تاب العامد { النبي أولى بالمؤمنين } في كل ~~شيء من أمور الدين والدنيا { من أنفسهم } ولهذا أطلق ولم يقيد فيجب عليهم ~~أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما من ~~مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة من نفسه ، اقرأوا إن شئتم : { ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } » { وأزواجه أمهاتهم } نسبته لهن ~~بالأمهات وفي بعض الأحكام وهو وجوب تعظيمهن واحترامهن وتحريم نكاحهن ، قال ~~الله تعالى : PageV02P036 { يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~جاءتكم جنود } يعني يوم الأحزاب من قريش وغطفان واليهود { فأرسلنا عليهم ~~ريحا وجنودا لم تروها } وهم الملائكة وكانوا ألفا بعث الله عليهم صبا في ~~ليلة شاتية فأحصرتهم وسفت التراب في وجوههم ، وأمر الملائكة فقلعت الأوتاد ~~وقطعت الأطناب وأطفأت النيران وأكفأت القدور وماجت الخيل بعضها في بعض وقذف ~~في قلوبهم الرعب وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم ، فانهزموا من غير قتال ، ~~وحين سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإقبالهم ضرب الخندق على ~~المدينة ، أشار عليه بذلك سلمان الفارسي ( Bه ) ثم خرج النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) في ثلاثة آلاف من المسلمين وضرب معسكره والخندق بينه وبين ~~القوم ، وأمر بالذراري والنساء فرفعوا في الآطام واشتد الخوف وظن المؤمنون ~~كل ظن ، وظن النفاق في المنافقين حتى قال معتب بن قشير : كان محمدا يعدنا ~~كنوز ms0689 كسرى وقيصر فنحن اليوم لا نقدر أن نذهب إلى الغائط ، وكانت قريش قد ~~أقبلت في عشرة آلاف وبني كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان ، وخرج غطفان ~~في ألف ومن بايعهم من أهل أحد وقائدهم عتبة بن حصن وعامر بن الطفيل في ~~هوازن وبني قريظة ، ومضى على الفريقين قريب شهر بغير حرب إلا الترامي حتى ~~وقع النصر { إذ جاؤوكم من فوقكم } من أعلى الوادي ، قيل : من المشرق وبنو ~~غطفان { ومن أسفل منكم } من أسفل الوادي من قبل المغرب قريش تحزبوا وقالوا ~~: سنكون حملة حتى نستأصل محمدا وأصحابه { وإذ زاغت الأبصار } مالت عن سننها ~~ومستوى نظرها حيرة وشخوصا { وبلغت القلوب الحناجر } رأس الغلصمة وهو منتهى ~~الحلقوم مدخل الطعام والشراب { وتظنون بالله الظنونا } ظنونا كاذبة ، وقيل ~~: هو قولهم ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ، وقيل : هي ظنون مختلفة ظن ~~الكافرين أن يستأصلوهم وظن المؤمنين أنهم سينصرهم ، وقيل : أراد المنافقين ~~وصفه المسلمين { هنالك ابتلي المؤمنون } أي ابتليوا بالتخلية ليظهر ~~المؤمنين المخلصين { وزلزلوا زلزالا شديدا } أي حركوا بالحرب حركة شديدة ~~تصبروا ووثقوا بالله ، وقيل : حركهم الأعداء من كل جهة ، وقيل : اضطروا ~~فمنهم من اضطرب خوفا على نفسه من القتل ومنهم من اضطرب على دينه عن أبي علي ~~، قال الحاكم : ولما اشتد على الناس الأمر هم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) بمصالحة القوم على نصف ثمار المدينة تكون لهم فنهاه سعد بن ~~عبادة وخرج عمرو بن ود وطلب البراز فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ~~عليه السلام ) فقتله ، وجاء نعيم بن مسعود إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) قد أسلم سرا وقال : يا نبي الله الحرب خدعة ، وخرج فاغرى بينهم ~~. PageV02P037 { وإذ يقول المنافقون } معتب بن قشير وأصحابه { والذين في ~~قلوبهم مرض } شك وضعف { ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا } أي خبر بما لا ~~حقيقة له ولم يعلموا أن النصر في دار الدنيا يكون عقيب الامتحان { وإذ قالت ~~طائفة منهم يا أهل يثرب } قيل : هم المنافقون عبد الله بن أبي وأصحابه ، ~~وقيل ms0690 : هم اليهود الذين هم قرب المدينة { لا مقام لكم } أي ليس هذا موضع ~~إقامة ، وقيل : لا إقامة لكم ها هنا { فارجعوا } إلى منازلكم ، أمروهم ~~بالهرب من معسكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : قالوا لهم ~~: ارجعوا كفارا وأسلموا محمدا { ويستأذن فريق منهم النبي } في الرجوع إلى ~~منازلهم وهم بنو حارثة { يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة } ، قيل : ~~مكشوفة ليست بحصينة فأكذبهم الله فإنهم لا يخافون ذلك وإنما يريدون الفرار ~~من الزحف { ولو دخلت } المدينة ، وقيل : بيوتهم { من أقطارها } من حواليها ~~{ ثم سئلوا } عند ذلك الفزع وهو دخول المدينة { والفتنة } الردة والرجعة ~~إلى الكفر ومقاتلة المسلمين { لأتوها } لجاؤوها وفعلوا ، وقرئ لآتوها ~~لأعطوها { وما تلبثوا بها إلا يسيرا } يعني ما لبثوا عن الإسلام إلا ساعة ~~ثم ارتدوا هذا قول أكثر المفسرين ، وقيل : ما أقاموا بالمدينة بعد إعطاء ~~الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا { ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل } عاهدوا رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة العقبة أن يمنعوه مما يمنعون منه ~~أنفسهم ، وقيل : هم قوم غابوا عن بدر ، وقيل : عاهدوا بعد أحد ألا يفروا ~~بعدما نزل فيهم ما نزل { وكان عهد الله مسؤولا } مطلوبا { قل لن ينفعكم ~~الفرار } مما لا بد لكم من نزوله من موت أو قتل { وإذا لا تمتعون إلا قليلا ~~} في الدنيا ثم الموت ، ويقال الدنيا كلها { قل } يا محمد { من ذا الذي ~~يعصكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون ~~الله وليا } يلي أمرهم ويعينهم { ولا نصيرا } ينصرهم { قد يعلم الله ~~المعوقين منكم } المثبطين الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~{ والقائلين لإخوانهم } يعني اليهود قالوا لإخوانهم من المنافقين ، وقيل : ~~القائلون هم المنافقون لإخوانهم من ضعفة المسلمين { هلم إلينا } أي تعالوا ~~إلينا ولا تحاربوا ودعوا محمدا لا تشهدوا معه الحرب { ولا يأتون البأس إلا ~~قليلا } يعني قليلا من المنافقين يخرجون رياء وسمعة يحضرون بأنفسهم ويمنعون ~~غيرهم { أشحة عليكم } بالمواساة بأنفسهم وأموالهم ، وقيل : كانوا ms0691 يحضرون ~~الوقعة للغنيمة كيلا يختص بها المؤمنون { فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون ~~إليك } في تلك الحالة كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموت { فإذا ~~ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد } قيل : جادلوكم مدحوا أنفسهم وذم غيرهم ~~يقولون : نحن فعلنا كذا وضربنا بالسيف كذا ، ولم يفعلوا شيئا من ذلك ، وقيل ~~: خاصموكم طلبا للغنيمة وقت القسمة ويقولون : أعطونا وانا قد شهدنا معكم ~~القتال ، وقيل : اطلقوا ألسنتهم بالمعاذير الكاذبة { أشحة على الخير } قيل ~~: بخلاء الخير ، وقيل : يبخلون أن يتكلموا بكلام فيه خير كأنهم عند الخوف ~~أخير القوم وعند القسمة أبخل القوم { أولئك لم يؤمنوا } كما آمن غيرهم ~~بالخير { فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا } هينا { يحسبون ~~الأحزاب لم يذهبوا } أي ظن المنافقون أن جماعات قريش وغطفان وغيرهم من ~~اليهود والذين تحزبوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يذهبوا ~~ولم ينصرفوا ، وإنما ظنوا ذلك لشدة خبثهم وقلة إيمانهم وقد انهزموا بالريح ~~{ وإن يأت الأحزاب } أي رجعوا مرة ثانية { يودوا لو أنهم بادون في الأعراب ~~} أي كانوا بالبادية مع الأعراب ولم يشهدوا هذا المقام لكراهة الجهاد { ~~يسألون عن أنبائكم } أي عن أخباركم ، قيل : يسأل بعضهم بعضا : { ولو كانوا ~~فيكم } يعني المنافقين { ما قاتلوا إلا قليلا } منهم يراؤون بأنهم فيكم ~~وقصدهم الغنيمة . PageV02P038 { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } أي ~~قدوة حسنة ، والقدوة الحسنة أن يقتدوا به في الصبر على الجهاد والشكر على ~~النعمة والثبات في الدين { لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } أي يرجو ثوابه ~~ويخاف عقابه { وذكر الله كثيرا } أي من عادتهم ذكر الله كثيرا { ولما رأى ~~المؤمنون الأحزاب } مع كثرتهم واجتماع كلمتهم على حرب المسلمين لم يزدهم ~~إلا الثبات والتسليم والتوكل فقال سبحانه : { هذا ما وعدنا الله ورسوله } ~~قيل : وعدهم عند لقاء المشركين الظفر بهم بظهور دينهم ، وقيل : وعدهم الله ~~أن يزلزلوا حتى يستغيثوا ويستنصروه في قوله : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ~~ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم } فلما جاء الأحزاب { قالوا هذا ما ~~وعدنا الله ms0692 ورسوله } وأيقنوا بالجنة والنصر ، وعن ابن عباس ( Bه ) قال ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : « ان الأحزاب سائرون إليكم في ~~آخر تسع ليال أو عشر » فلما رأوهم قد أقبلوا للميعاد { قالوا هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا ايمانا } وتصديقا { وتسليما } ~~للنفس وثباتا في الحرب { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } قيل ~~: عاهدوهم ليلة العقبة ، وقيل : إذا لقوا العدو لا يولون الأدبار { فمنهم ~~من قضى نحبه } قيل : قضى عهده ونذره ، يعني صبروا على الجهاد حتى قتلوا أو ~~مات ما عاهد عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعني حمزة ومصعبا ~~{ ومنهم من ينتظر } قيل : ينتظر ما أصاب إخوانهم من الشهادة وثوابها لصبرهم ~~في القتال ولا ينتظروا القتل لأنه قبح { وما بدلوا } يعني في عهدهم ، أي ~~استمروا على الوفاء ولم يغيروا { ليجزي الله الصادقين بصدقهم } عليه في ~~استحقاق الثواب { ويعذب المنافقين إن شاء } إذا لم يتوبوا { أو يتوب عليهم ~~} إذا تابوا { إن الله كان غفورا } لمن تاب { رحيما } بالمؤمنين ، ثم عاد ~~إلى ذكر نعمته فقال سبحانه : { ورد الله الذين كفروا } الأحزاب { بغيظهم } ~~مغتاظين { لم ينالوا خيرا } غير ظافرين { وكفى الله المؤمنين القتال } ~~بالريح والملائكة { وكان الله قويا عزيزا } { وأنزل الذين ظاهروهم } أي ~~ظاهروا الأحزاب { من أهل الكتاب من صياصيهم } من حصونهم ، « وروي أن جبريل ~~( عليه السلام ) أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صبيحة الليلة ~~التي انهزم فيها الأحزاب ورجع المسلمون إلى المدينة ووضعوا سلاحهم على فرسه ~~الخيزوم والغبار على وجه الفرس والسرج فقال : » ما هذا يا جبريل؟ « قال : ~~من متابعة فرسي ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمسح الغبار ~~عن وجه الفرس وعن سرجه ، فقال : يا رسول الله إن الملائكة لم تضع السلاح إن ~~الله يأمرك بالسير إلى بني قريظة فأذن في الناس » ان من كان سامعا مطيعا ~~فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة « فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد ~~العشاء الآخرة لقوله ( صلى الله عليه ms0693 وآله وسلم ) ، فحاصرهم خمسا وعشرين ~~ليلة حتى جهدهم الحصار ، فقال لهم : » تنزلون على حكمي « فأبوا ، فقال : » ~~على حكم سعد بن عبادة؟ « فرضوا به ، فقال سعد : حكمت فيكم أن يقتل مقاتلكم ~~وتستبى ذراريهم ونسائهم ، فكبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : » ~~لقد حكمت فيه بحكم الله من فوق سبع أرفعة « ثم استنزلهم وخندق في سوق ~~المدينة خندقا وقذفهم فضرب أعناقهم من ثمان مائة إلى تسع مائة ، وقيل : ~~كانوا ستمائة مقاتل وسبع مائة أسير ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) جعل عقارهم للمهاجرين دون الأنصار » PageV02P039 { يا أيها ~~النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها } يعني سعة العيش ~~وزينة الدنيا من الحلي وغيره الآية ، قيل : كان بعض أزواج النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) سألت شيئا من عرض الدنيا والزينة وزيادة في النفقة فهجرها ~~شهرا فنزلت الآية ، وقيل : كان تسع نسوة خمس قرشيات عائشة وحفصة ورملة بنت ~~أبي سفيان وسودة وأم سلمة وأربع من سائر العرب صفية بنت حيي اليهودي وزينب ~~بنت جحش من بني أسد وحورية بنت الحارث من بني المصطلق فلما نزلت الآية ~~قرأها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهن ، وقوله : { أمتعكن } أعطيكن متعة ~~الطلاق ، والمتعة واجبة للمطلقة التي لم يدخل بها ولم يفرض لها في العقد ~~واجبة عند أبي حنيفة وأصحابه ، وأما سائر المطلقات فمتعة مستحبة { وأسرحكن ~~سراحا جميلا } على وفق الشرع من غير ضرر ، وقيل : خيرهن بين الدنيا والآخرة ~~وليس بتخيير الطلاق عن الحسن ، وقيل : هو تخيير الطلاق { يا نساء النبي من ~~يأت منكن بفاحشة مبينة } أي معصية ظاهرة { يضاعف لها العذاب ضعفين } يعني ~~في الجزاء ما يكون على غيرهن ، وإنما كان كذلك لأن نعم الله تعالى عليهن ~~أكثر لمكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونزول الوحي في بيوتهن ~~وذكرهن في القرآن ، وإذا كانت النعم عليهن أعظم كانت المعصية أفحش { ومن ~~يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين } ، { واعتدنا لها ~~رزقا كريما } قيل : الجنة ، وقيل : في الدنيا { يا نساء النبي ms0694 لستن كأحد من ~~النساء } في الفضل والشرف { إن اتقيتن } الله أي أطعتن الله { فلا تخضعن ~~بالقول } أي لا تلن بالقول للرجال { فيطمع الذي في قلبه مرض } قيل : شهوة ~~الزنا ، وقيل : نفاق ، وقيل : من كان مائلا إلى المعاصي { وقلن قولا معروفا ~~} أي صحيحا جميلا يقطع الطمع { وقرن في بيوتكن } قرئ بفتح القاف اسكن ، ~~وبكسرها كن أهل وقار { ولا تبرجن } أي لا تظهرن ، وقيل : هو إظهار الزينة ~~والمحاسن للرجال ، وقيل : مشي المرأة بين الأجانب من التبرج { تبرج ~~الجاهلية الأولى } قيل : هي ما قبل الإسلام ، وقيل : ما بين عيسى ومحمد ، ~~وقيل : ما بين آدم ونوح ، وقيل : ما بين إدريس ونوح ، وقيل : زمن داوود ~~وسليمان { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } فيما يأمر به ~~وينهى عنه { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } الآية نزلت في ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم ~~السلام ) يعني إنما يذهب بأمره ونهيه فيأمركم بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور ~~، والرجس الإثم الذي نهى الله عنه ، قيل : الشيطان والشرك ، وقيل : كل قبيح ~~، وقوله : { أهل البيت } وهم أهل بيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم من ~~تقدم ، وقيل : كل من حرم عليه الصدقة من بني هاشم وأزواجه { واذكرن ما يتلى ~~في بيوتكن من آيات الله } القرآن والحكمة يعني السنة { إن الله كان لطيفا ~~خبيرا } . PageV02P040 { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ~~الآية ، قيل : إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قلن : يا رسول ~~الله ذكر الله تعالى الرجال في القرآن دون النساء ، فنزلت الآية { ~~والصادقين والصادقات } يعني المخلصين { والصابرين والصابرات } يعني في تحمل ~~المشقة في الدين { والخاشعين والخاشعات } يعني المتوضعين { والمتصدقين ~~والمتصدقات } قيل : أراد صدقة الفرض ، وقيل : أراد صدقة الفرض والنفل { ~~والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما } { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة } ~~الآية نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~لزيد بن حارثة ، فأتت هي وأخوها عبد الله بن جحش ، وهي ms0695 بنت آمنة بنت عبد ~~المطلب وكان زيدا اشتراه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأعتقه ~~فنزلت الآية ، قوله : { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } فرضيت هي ~~وأخوها وقالا : رضينا يا رسول الله ، فأنكحها إياه وساق اليها عنه مهرا ~~ستون درهما وخمارا وملحفة ودرعا وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر ، ~~وقيل : هو عام ، قال الحاكم : وهو الصحيح { إذا قضى الله ورسوله أمرا } ~~وأوجبه وأمر به { أن تكون لهم الخيرة من أمرهم } أي أن يختاروا غير ذلك وهو ~~كل شيء أمر الله به وحكم به فليس لأحد مخالفته { ومن يعص الله ورسوله فقد ~~ضل ضلالا مبينا } أي ذهب عن الرشد ذهابا بعيدا . PageV02P041 { وإذ تقول ~~للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه } الآية نزلت في زيد بن حارثة وامرأته ~~زينب بنت جحش مكثت عنده أياما ثم أراد فراقها فقال له الرسول ( عليه السلام ~~) : « اتق الله وأمسك عليك زوجك » فأبى وقال : تؤذيني بلسانها ، فطلقها ~~فخطبها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتزوجها ، وقيل : أن رسول ~~الله أبصرها بعدما أنكحها زيدا فوقعت في نفسه فقال : « سبحان مقلب القلوب » ~~وذلك أن نفسه كانت تجفو عنها قبل ذلك لا يريدها ولو أرادها لخطبها ، وسمعت ~~زينب بالتسبيحة فذكرتها لزيد وألقى الله في نفسه كراهة صحبتها والرغبة عنها ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال لرسول الله : إني أريد أن ~~أفارق صاحبتي ، فقال : « ما لك أرأيت منها شيئا » فقال : لا والله ما رأيت ~~منها إلا خيرا ولكنها تتعظم علي لشرفها وتؤذيني ، فقال له : « امسك عليك ~~زوجك واتق الله » ثم طلقها ، فلما اعتدت قال له رسول الله : « ما أحد أوثق ~~مني بنفسي منك أخطب علي زينب » قال زيد : فانطلقت فإذا تخمر عجينتها فلما ~~رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أنظر إليها حين علمت أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ذكرها ، فوليتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري ان رسول ~~الله يخطبك ، ففرحت وفات إلى مسجدها { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت ms0696 ~~عليه } بالعتق { امسك عليك زوجك } يعني زينب { واتق الله } في مضارتها فلا ~~تضارها يا زيد { وتخفي في نفسك ما الله مبديه } أي مظهره ، قيل : أخفى ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في نفسه ان طلقها زيد أنه يتزوجها لأنها ~~ابنة عمته وأحب ضمها إلى عنده بعد فراق زيد لئلا يصيبها ضيعة وخشي إظهار ~~ذلك خشية القالة { والله أحق أن تخشاه } أي تخافه { فلما قضى زيد منها وطرا ~~} أي قضى حاجته من نكاحها { زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج } أي ضيق ~~{ في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا } بالنكاح { وكان أمر الله مفعولا ~~} في تزويج الله من رسول الله { ما كان على النبي من حرج } إثم وضيق { فيما ~~فرض الله له } في أمره وأباح له من تزويج زينب { سنة الله } أي طريقة ~~وشريعته { في الذين خلوا من قبل } أراد سنته في الأنبياء أنه كلفهم الإبلاغ ~~والصبر على الشدائد ، وقيل : سنة الله في تحليل نكاح الادعاء ، وقيل : ~~النكاح من سنة الأنبياء ، وقيل : كثرة الأزواج كما فعله داوود وسليمان ، ~~فكان لداوود مائة امرأة ولسليمان ثلاثمائة امرأة وسبع مائة سرية { وكان أمر ~~الله قدرا مقدورا } أي أمرا جاريا على وجه الحكمة والصواب ، ثم وصف ~~الأنبياء فقال : { الذين يبلغون رسالات الله } الى أممهم { ويخشونه } أي ~~يخافون عقابه { ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا } وهذا وعد ~~للمؤمنين ووعيد للكافرين { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } قيل : رجال ذلك ~~الوقت ولم يكن أحد من أبنائه ، وقيل : أراد برجالكم زيدا ، وكان رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا الطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم ، وقد ~~أخرجوا من حكم النفي بقوله من رجالكم من وجهين : أحدهما أن هؤلاء لم يبلغوا ~~مبلغ الرجال ، والثاني أنه قد أضاف الرجال اليهم وهؤلاء رجاله لا رجالهم ، ~~قال جار الله : فإن قلت : أما كان أبا للحسن والحسين؟ قلت : بلى ولكنهما لم ~~يكونا رجلين حينئذ وهما أيضا من رجاله لا من رجالهم { وخاتم النبيين } فلا ~~نبي بعده { وكان الله بكل شيء عليما } . PageV02P042 { يا ms0697 أيها الذين آمنوا ~~اذكروا الله ذكرا كثيرا } قيل : باللسان ذكر أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، ~~وقيل : بالقلب ، وعن ابن عباس : لم يفرض الله على عباده فريضة لا جعل عليها ~~حدا ، وأمرهم بذكره في الأحوال كلها ، قيل : هو الاعتقاد والتوحيد والعدل ~~فإنه واجب في جميع الأحوال ، وقيل : ذكر الله باللسان بالتحميد والتهليل ~~والتكبير وما هو أهله ، وأكثروا ذلك { بكرة وأصيلا } أي في كافة الأوقات ، ~~قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ذكر الله على فم كل مسلم » ~~وعن قتادة : قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم { وسبحوه بكرة وأصيلا } يعني الصبح ~~والعصر ، وقيل : أراد الصلاة بكرة وعشيا { هو الذي يصلي عليكم } الصلاة منه ~~بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الاستغفار ، ومن النبي الشفاعة ، ~~والمعنى هو الذي يترحم عليكم بإكثار الذكر { ليخرجكم } من ظلمات المعصية ~~إلى نور الطاعة { وكان بالمؤمنين رحيما } والمراد بالرحمة هو الثواب في ~~الجنة { تحيتهم يوم يلقونه سلام } يعني تحية المؤمنين يوم يلقون جزاءه ، ~~قيل : هو سلام ملك الموت ، وقيل : سلام الملائكة عند الخروج من القبور ، ~~وقيل : عند دخول الجنة { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا } على الخلق ~~بالقبول والرد { ومبشرا } بالقابلين عليه بالثواب { ونذيرا } { وداعيا إلى ~~الله بإذنه } أي إلى توحيده وبإذنه يعني بأمره { وسراجا منيرا } يعني يهتدى ~~به في الدين كما يهتدى بالسراج ، وقيل : أراد بالسراج الشمس { وبشر ~~المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } أي نعما كثيرة ، وعن جابر لما نزلت ~~: { إنا فتحنا لك } الآيات قالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله هذا ~~الفارق فما لنا؟ فأنزل الله : { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ~~ولا تطع الكافرين } من أهل مكة فيما دعوه من المراهنة { والمنافقين } من ~~أهل المدينة { ودع أذاهم } أي أعرض عن أذاهم فإني أكفيك أمرهم إذا توكلت ~~علي { وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا } ، ثم بين سبحانه أحكام الناس فقال ~~سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات } أي تزوجتموهن { ثم ms0698 ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } قيل : تجامعوهن ، وقيل : حصل بينكم مسيس هو ~~عبارة عن الخلوة الصحيحة { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } أي تحصونها ~~بالاقراء والأشهر { فمتعوهن } أي أعطوهن ما يستمتعن به ، قيل : إن كان سمى ~~مهرها فلها نصفه وإن لم فالمتعة { وسرحوهن سراحا جميلا } من غير ضرار ، ~~وقيل : هو أمر ندب المتعة مستحبة ونصف المهر واجب ، وسرحوهن يعني خلوا ~~سبيلهن ، سراحا جميلا بالمعروف وهو أن يعطيها ما وجب لها . PageV02P043 { ~~يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن } قيل : لما بذلت ~~الموهوبة نفسها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت عائشة : ما بال ~~النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية { أجورهن } ~~مهورهن لأن المهر أجرا على البضع ، وايتاؤها إما اعطاؤها عاجلا وإما فرضها ~~وتسميتها في العقد { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } أي أحللنا ما ~~ملكت يمينك وهو على وجهين : السري وأن يعتقن ويتزوجهن كصفية بنت حيي وحورة ~~بنت الحارث أعتقهما { وبنات عمك وبنات عماتك } وهم أولاد عبد المطلب { ~~وبنات خالك وبنات خالاتك } أولادهم من بني زهرة ، وليس الإباحة مقصورة ~~عليهم بل هو عام في جميع المؤمنين { اللاتي هاجرن معك } فشرط الاباحة ~~الهجرة { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي } قيل : لما وهبت نفسها للنبي ~~قالت عائشة : ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر فنزلت : { يا أيها النبي ~~إنا أحللنا لك أزواجك } الآية ، فقالت عائشة : يا رسول الله إني أرى ربك ~~يسارع إلى هواك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « وإنك وإن ~~أطعت الله يسارع في هواك » فاختلفوا في هذه الإمرأة الواهبة نفسها من النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) هل كانت عنده أم لا؟ فقيل : لم تكن عنده امرأة ~~بالهبة عن ابن عباس ، وقيل : الموهوبات أربع : ميمونة بنت الحارث ، زينب ~~بنت خزيمة أم المساكين الأنصارية ، وأم شريك ، وخولة ، وقيل : زينب بنت جحش ~~{ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } أي لا يجوز لهم ~~ذلك والله أعلم { قد علمنا ما ms0699 فرضنا عليهم } على المؤمنين { في أزواجهم } ، ~~قيل : أراد العدد فإذا تزوج أربع لا يجاوزها ، وقيل : المهر ، وقيل : المهر ~~والعدد { وما ملكت أيمانهم } يعني الاماء { لكيلا يكون عليك حرج } ضيق واثم ~~، يعني بينا لك قيل : هو ما أباح من نكاح أربع وما شاء من البراري ، وقيل : ~~ما متصل بخالصة لك من دون المؤمنين { وكان الله غفورا رحيما } لذنوب ~~التائبين رحيما بهم { ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء } الآية ، قيل ~~: طلبت بعض أمهات المؤمنين زيادة في النفقة وغضب رسول الله فهجرهن شهرا ~~ونزل التخيير فأشفقن أن يطلقن فقلن : يا رسول الله افرض لنا من نفسك ومالك ~~ما شئت ودعنا على حالنا فنزلت ، وقيل : أن عائشة عيرت الموهوبة نفسها فنزلت ~~هذه الآية : { ترجي من تشاء } وقرئ بالهمز وبغير همز { وتؤوي } تضم بمعنى ~~تترك مضاجعة من تشاء ، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء ، أو لا تقسم لأيتهن ~~شئت وتقسم لمن شئت ، وروي أنه أرجى منهن سودة وحويرية وصفية وميمونة ، وروي ~~أم حبيبة ، وكان يقسم لهن ما شاء كما شاء ، وروي أنه كان يسوي بينهن مع ما ~~أطلق له وخير فيه إلا سودة فانها وهبت ليلتها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى ~~أحشر في زمرة نسائك { ومن ابتغيت ممن عزلت } يعني طلبت اصابتها فيمن كنت ~~عزلت عنها من نسائك { فلا جناح عليك } وأباح له ترك القسم فيهن حتى يؤخر من ~~يشاء عن وقت نوبتها ، وأن يعزل من يشاء وله أن يرد المعزولة ، فضله الله ~~تعالى بذلك على جميع الخلق { ذلك أدنى أن تقر أعينهن } أي أطيب لنفوسهن ~~وأقل لحزنهن { ويرضين بما آتيتهن كلهن } من التسوية والتفضيل ، وذلك أنهن ~~علمن أن هذا من عند الله وبأمره فطابت أنفسهن وقرت أعينهن { والله يعلم ما ~~في قلوبكم } فيه وعيد لمن لم ترض منهن لما دبر الله من ذلك { لا يحل لك ~~النساء من بعد } أي من بعد التسع اللاتي كن عنده واخترنه { ولا أن تبدل بهن ~~من أزواج } يعني التسع اللاتي اخترتهن { ولو أعجبك حسنهن } من ms0700 غير التسع ، ~~وقيل : من غير ما أحل لك { إلا ما ملكت يمينك } يعني إلا ما استثنى مما حرم ~~عليه { وكان الله على كل شيء رقيبا } أي حفيظا . PageV02P044 { يا أيها ~~الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي } بغير إذن { إلا أن يؤذن لكم } الآية ~~نزلت في وليمة زينب بنت جحش وذلك لما أطعم الناس رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) خرجوا وبقي ثلاثة يتحدثون وأطالوا المكث ، واستحيا أن يأمرهم ~~بالخروج بعد أن رفعوا الطعام وتفرق الناس ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) إلى حجرة عائشة ، فقال : « السلام عليكم أهل البيت » فقالوا : ~~وعليك السلام يا رسول الله ، ورجع وإذا الثلاثة جلوس يتحدثون ، وكان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شديد الحياء فولى ، فلما رأوه موليا ~~خرجوا فرجع ونزلت ، وقيل : نزلت في أناس كانوا يدخلون على رسول الله قبل ~~الطعام ويجلسون حتى يدرك فنزلت الآية { إلا أن يؤذن لكم } فأباح الدخول عند ~~الإذن إلى طعام { غير ناظرين إناه } ، قيل : وقته أي غير ناظرين وقت الطعام ~~وساعة أكله ، وقيل : لا تدخلوا بيوت النبي إلا وقت الإذن ، ولا تدخلوها إلا ~~غير ناظرين ، وهؤلاء قوم كانوا يتحينون طعام رسول الله فيدخلون ويقعدون ~~منتظرين لإدراكه ، ومعناه لا تدخلوا يا هؤلاء المتحينون للطعام إلا أن يؤذن ~~لكم إلى طعام غير ناظرين ، وإلا فلو لم يكن لهؤلاء خصوصا لما جاز لأحد أن ~~يدخل بيوت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن يؤذن له اذنا خاصا وهو ~~الإذن إلى الطعام فحسب ذكره جار الله { ولا مستأنسين لحديث } فهو أن يطلبوا ~~الجلوس ويستأنس بعضهم ببعض { إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم } من ~~إخراجكم من منزله { والله لا يستحيي من الحق } أي ينزله ويبينه لكم ، وقيل ~~: الحق هو مما لا يستحيى منه { وإذا سألتموهن متاعا } الآية ، روت عائشة أن ~~عمر قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : احجب نساءك فنزلت الآية ، ~~وقيل : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يطعم الطعام ومعه بعض ~~أصحابه فأصابت ms0701 يد رجل منهم يد عائشة فكره النبي ذلك فنزلت ، متاعا أي شيئا ~~ينتفع به { فاسألوهن من وراء حجاب } من خلف ستر { ذلكم أطهر لقلوبكم ~~وقلوبهن } من التهمى والريبة ووسوسة الشيطان { وما كان لكم أن تؤذوا رسول ~~الله } لأنه اختاره لرسالته فليس لأحد أن يؤذيه { ولا أن تنكحوا أزواجه من ~~بعده أبدا } قيل : نزلت في رجل قال لهن : لئن قبض رسول الله لأنكحن عائشة { ~~إن ذلكم كان عند الله عظيما } أي إثما عظيما لأن من لم يعتقد ذلك كفر { إن ~~تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما } إشارة إلى أنه عالم لم ~~يزل بجميع الأشياء ثم استثنى الأقارب فقال سبحانه : { لا جناح عليهن في ~~آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن } أي لا حرج عليهن في ترك الحجاب بين ~~النساء وبين هؤلاء ، ومتى قيل : لم لم يذكر العم والخال؟ قالوا : لأن العم ~~كالأب والخال كالأم أو لأجل أولادهم لأنهما يجريان مجرى الوالدين { ولا ~~نسائهن } قيل : نساء دينهن ، وقيل : جميع النساء الحرائر والإماء ، وقيل : ~~نساء قراباتهن وجيرانهن { ولا ما ملكت أيمانهن } قيل : من العبيد والإماء ~~الذين يقومون لخدمتهن عن أبي علي ، وقيل : أراد النساء ، وقيل : الذكور ~~والإناث في حال الصغر { واتقين الله } خطاب عام في جميع المؤمنين النساء { ~~إن الله كان على كل شيء شهيدا } في جميع أفعالكم فلا يخفى عليه شيء . ~~PageV02P045 { إن الله وملائكته يصلون على النبي } قيل : يثنون عليه بأحسن ~~الثناء ويعظمونه بالوصف الجميل { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما } أي قولوا صلى الله على الرسول والسلام ، ومعناهما الدعاء ، قال ~~جار الله : فإن قلت : الصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~واجبة أم مندوبة قلت : بل واجبة ، وقد اختلفوا فمنهم من أوجبها كما ذكر في ~~الحديث : « من ذكرت عنده ولم يصلي علي فدخل النار فأبعده الله » « وروي أنه ~~قيل : يا رسول الله أرأيت قول الله : { إن الله وملائكته يصلون على النبي } ~~؟ قال : » هذا من العلم المكنون ان الله وكل في ملكين فلا أذكر عند رجل ms0702 ~~فيصلي علي إلا قال الملكان : غفر الله لك ، وقال الله وملائكته لذينك ~~الملكين : آمين « ومنهم من قال : يجب في كل مجلس مرة وكذلك في كل دعاء مرة ~~في أوله وآخره ، والذي يقتضيه الاحتياط الصلاة عند كل ذكر لما ورد من ~~الأخبار الصلاة جائزة على كل مؤمن { إن الذين يؤذون الله ورسوله } قيل : ~~يؤذون أولياءه ، وقيل : يؤذون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأضاف ~~الإيذاء إلى نفسه تعظيما ، وقيل : في أذى الله هو قول اليهود والنصارى ~~والمشركين : { يد الله مغلولة } و { ثالث ثلاثة } و { المسيح ابن مريم } ~~والملائكة بنات الله والأصنام شركاؤه ، وقيل : في إيذاء رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) قولهم : ساحر شاعر كاهن مجنون { لعنهم الله في ~~الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا } { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا } بغير جناية واستحقاق للأذى ، والآية نزلت في ناس من ~~المنافقين كانوا يؤذون عليا ( عليه السلام ) ، وقيل : نزلت في ناس كانوا ~~يتبعون النساء إذا مررن { فقد احتملوا بهتانا } أي كذبا { وإثما مبينا } أي ~~ظاهرا { يا أيها النبي قل لأزواجك } وكان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) تسع نسوة { وبناتك } وكان له أربع بنات : فاطمة وزينب ورقية وأم ~~كلثوم ، جاء من السيرة جميع أولاده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خديجة ~~إلا إبراهيم فإنه من مارية { ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن } ~~يرخينها عليهن ويغطين وجوههن ، الجلباب ثوب واسع أوسع من الخمار دون الرداء ~~تلويه المرأة على رأسها وتبق منه ما ترسله على صدرها ، وعن ابن عباس ، ~~الرداء ما يستر من فوق إلى أسفل ، وقيل : الملحفة ، وقيل : كل ما يستر به ~~من رداء وغيره { ذلك أدنى } أقرب { أن يعرفن فلا يؤذين } قيل : يعرفن ~~بالحرية دون الإماء ، وقيل : يعرفن بالستر والصلاح ، وقيل : يعرفن بأنهن من ~~المؤمنات دون نساء الكفار والمنافقات { وكان الله غفورا رحيما } من أطاعه . ~~PageV02P046 { لئن لم ينته المنافقون } أي يمتنع { والذين في قلوبهم مرض } ~~شك { والمرجفون في المدينة } وهم الذين يخبرون بالكذب والباطل ، وكان ناس ~~إذا خرجت ms0703 سرية أرجفوا بأنهم قتلوا وهربوا ويقولون : أتاكم العدو ، وقيل : ~~كانوا يحبون أن يفشوا الأخبار والفاحشة في الذين آمنوا { لنغرينك بهم } قيل ~~: لنسلطنك عليهم ، وقيل : لنأمرن بقتلهم { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } ~~حتى يقتلوا ، ثم ذكر المنافقين بوعيدهم فقال سبحانه : { ملعونين أينما ~~ثقفوا } أي مطرودين على وجه الإهانة أينما وجدوا وظفر بهم أحد { أخذوا ~~وقتلوا تقتيلا } قيل : أراد المنافقون إظهار ما في قلوبهم فأوعدهم الله ~~بهذه الآية { سنة الله } طريقته وعادته { في الذين خلوا من قبل } قيل : سنة ~~الله في هؤلاء المنافقين كسنته في الكفار الذين كانوا في الأمم { ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا } أي ما جعل سنة لا يغيره أحد { يسألك الناس } عن السرعة ~~التي يموتون فيها ويخرجون من القبور ، وكان المشركون يسألون رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) عن وقت قيام الساعة استعجالا على سبيل الهزوء ، ~~فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يجيبهم بأنه علم قد استأثر ~~الله به لم يطلع عليه ملكا ولا نبيا ، ثم بين لرسوله أنها قريبة الوقوع { ~~إن الله لعن الكافرين } أي أبعدهم من رحمته { وأعد لهم سعيرا } أي نارا ~~مسعرة موقدة أجارنا الله منها بحقه العظيم آمين { خالدين فيها أبدا لا ~~يجدون وليا } يقوم بأمرهم { ولا نصيرا } { يوم تقلب وجوههم في النار } قيل ~~: الملائكة تقلبها ، وقيل : هم يقلبون وجوههم لغاية التضرع ، وقيل : من ~~البياض إلى السواد ، وقيل : تقلب وجوههم إلى ظهورهم { يقولون } على وجه ~~الأعذار : { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } { وقالوا ربنا إنا أطعنا ~~سادتنا وكبراءنا } يعني قادة الكفر وأئمة الضلال { فأضلونا السبيلا } ~~فاتبعناهم في ذلك ، ومتى قيل : ومن السادة والكبراء؟ قالوا : علماء السوء ، ~~وقيل : الكبرياء { ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كثيرا } لما ~~تقدم ذكر النهي عن إيذاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقبه بذكر ~~من آذى موسى تسلية له فقال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ~~كالذين آذوا موسى } الآية ، قيل : نزلت في شأن زيد وزينب وما سمع فيه من ~~قاله بعض ms0704 الناس ، وقيل : اتهامهم إياه بقتل هارون وقد خرج معه إلى الجبل ~~فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به عليه ميتا فأبصروه حتى عرفوه أنه غير ~~مقتول ، وقيل : أحياه الله فأخبرهم ببراءة موسى ، وقيل : قذفوه بعيب في ~~جسده من برص أو ادرة فأطلعهم الله أنه بريء ، وقيل : من جهة قارون وبذله ~~المال للمرأة على أنها تكذب عليه ، وقد تقدم الكلام عليه في سورة القصص في ~~قوله : { إن قارون كان من قوم موسى } { فبرأه الله مما قالوا } أي أظهر ~~براءته { وكان عند الله وجيها } عظيم القدر والمنزلة . PageV02P047 { يا ~~أيها الذين آمنوا اتقوا الله } أي اتقوا ما نهاكم عنه أو اتقوا عذابه { ~~وقولوا قولا سديدا } أي قصدا حقا ، قيل : صوابا ، وقيل : عدلا ، وقيل : قول ~~لا إله إلا الله { يصلح لكم أعمالكم } قيل : يقبلها لكم ويثيبكم عليها { ~~ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } { إنا عرضنا الأمانة } اختلفوا ~~في الأمانة قيل : الطاعة لله ، وقيل : الفرائض وحدود الدين ، وقيل : ما أمر ~~به ونهى عنه ، وقيل : ما يخفى من الشرائع كالصوم والاغتسال ونحوه ، وقيل : ~~هي أمانات الوفاء بالعقود والعهود عن ابن عباس ، واختلفوا في معنى الآية ~~قيل : إنا عرضنا الأمانة أي العبادات والتكاليف بما في أدائها من الثواب ~~وفي تضييعها من العقاب { على السماوات والأرض } أهل السماوات والأرض ~~والجبال كقوله : { واسأل القرية } وأهل السماء الملائكة ، وأهل الأرض ~~والجبال الجن والإنس { فأبين أن يحملنها } أي امتنعوا أن يخونوا فيها ، ~~والمراد يحملن تضييع الأمانة { وأشفقن } من ذلك { وحملها الإنسان } ~~بالتضييع فتركها وخانها بالتضييع عن أبي علي ، وقيل : هذا على التقدير ، أي ~~لو كانت السماوات والأرض والجبال مع عظمها حية قادرة عالمة ثم عرضت عليها ~~هذه الأمانة بما فيها من الوعد والوعيد عرض تخيير خافت حملها لما فيه من ~~الوعيد { وحملها الإنسان } ولم يخف الوعيد لحمله وظلمه ، وعلى هذا الحمل ما ~~روي عن ابن عباس أنها عرضت على السماوات فأبت وأشفقت { ليعذب الله ~~المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } بتضييع الأمانة والتوحيد { ~~ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما ms0705 } لمن تاب وأصلح ~~. PageV02P048 { الحمد لله } وهو صفة بأسمائه الحسنة وصفاته العليا وشكره ~~على نعمه في الدين والدنيا { الذي له ما في السماوات وما في الأرض } ملكا ~~وخلقا { وله الحمد في الآخرة } وهو المحمود على أفعاله المستحق للحمد في ~~الدارين لكونه منعما فيهما { وهو الحكيم } الذي أحكم أمور الدارين ودبرهما ~~بحكمته { الخبير } بكل كائن يكون { يعلم ما يلج في الأرض } من الغيب ~~والكنوز والأموات { وما يخرج منها } من الشجر والنبات لا يعلمها إلا هو { ~~وما ينزل من السماء } من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق ~~والملائكة وأعمال العباد { وهو الرحيم الغفور } للمفرطين في أداء مواجيب ~~شكرها وغفور لذنوبهم إذا تابوا { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل } ~~يا محمد { بلى } تأتيهم الساعة { وربي } أخبر به وأكده باليمين { عالم ~~الغيب } يعني يعلم كل ما يغيب لا تخفى عليه خافية لأنه عالم لذاته فلا يختص ~~بمعلوم دون معلوم { لا يعزب عنه } أي لا يغيب عن علمه { مثقال ذرة } وهي ~~النملة { في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب ~~مبين } يعني محفوظ عنده ، وقيل : في اللوح المحفوظ { ليجزي الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات } أي ليكافي من آمن وعمل صالحا بما يستحقه من الثواب { ~~أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } أي هنيء لا يكدره شيء يعني في الجنة { والذين ~~سعوا في آياتنا } أي في حجتنا { معاجزين } أي عملوا في إبطالها وهو الكتاب ~~وسائر المعجزات وسعيهم ردها بالتكذيب ، وقيل : سعيهم دعاءهم إلى الكفر ، ~~وقوله : { معاجزين } أي منافقين ، أي يحسبون أنهم يعجزوننا ويفوتوننا ، ~~وقرئ معجزين { أولئك لهم عذاب من رجز أليم } قيل : هي الأمور الكريهة ، وعن ~~قتادة : الرجز سوء العذاب . PageV02P049 { ويرى الذين أوتوا العلم } أعطوا ~~العلم قيل : هو أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : من آمن من ~~علماء أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وقيل : كل من أوتي العلم إلى يوم ~~القيامة ، وقيل : هم علماء التوحيد والعدل { الذي أنزل إليك } أي يعلمون ~~أنه { الحق } وهو القرآن { ويهدي } يعلمون أنه حق ويعلمون أنه ms0706 يهدي { إلى ~~صراط العزيز } القادر { الحميد } المحمود والصراط قيل : هو دين الإسلام { ~~وقال الذين كفروا } القادة والاتباع متعجبين منه : { هل ندلكم على رجل } ~~يعنون محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ينبئكم } يخبركم { إذا مزقتم كل ~~ممزق } بليتم وتفرق أجزاؤكم وتقطع أوصالكم وصرتم ترابا ، كل ممزق يعنون ~~تفريقا عظيما { إنكم لفي خلق جديد } أي تعودون أحياء كما كنتم { أفترى على ~~الله كذبا } قيل : هو من كلام المتبوعين أيضا قالوه معجبين ، وقيل : هو من ~~كلام الاتباع جوابا لهم { أم به جنة } أو مجنون لا يدري { بل } الكفار { ~~الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب } أي يصيرون إلى العذاب { والضلال ~~البعيد } يعني بعيد عن الحق { أفلم يروا } أفلم ينظروا { إلى ما بين أيديهم ~~وما خلفهم من السماء والأرض } ألم يروا أن السماء محفوظة بهم والأرض ، ~~وأنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم لا يقدروا أن ~~ينفذوا من أقطارها وان يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله ، وقيل : بالسماء ~~والأرض أنعم عليهم أفلا يدبرون { إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا ~~من السماء } لتكذيبهم بالآيات وكفرهم بالرسول وبما جاء به كما فعل بقارون ~~وأصحاب الأيكة { إن في ذلك } النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما ~~يدلان عليه من قدرة الله { لآية } دلالة { لكل عبد منيب } وهو الرجع إلى ~~ربه المطيع له تائب من ذنوبه { ولقد آتينا داوود منا فضلا } أي أعطيناه ~~فضلا ، والمراد أنا فضلناه على غيره بما أعطيناه من النبوة والكتاب وهو ~~الزبور والمعجزات الظاهرات { يا جبال أوبي معه } وقلنا : يا جبال أوبي من ~~التأويب والأوب أي رجعي معه التسبيح ، ومعنى تسبيح الجبال أن الله سبحانه ~~خلق فيها تسبيحا كما خلق الكلام في الشجر فسمع منها كما يسمع من المسبح ~~معجزة لداوود ( عليه السلام ) { والطير } بأصواتها ، قال جار الله : والذي ~~ذكره الحاكم قال معناه يا جبال أوبي معه أي سخرنا الجبال له وسهلناها فلا ~~يصعب عليه ما يريده منها من قطع وغيره لأنه ليس بحي مخاطب ، وقيل : كانت ~~الجبال تسبح ms0707 إذا سبح ، عن ابن عباس : أي رجعي معه بالتسبيح ، وقيل : إذا ~~قرأ الزبور بصوت حزين والطير تعظيما لقراءته ، وهذا يحتمل أن الله خلق ذلك ~~فيها معجزة لداوود { وألنا له الحديد } وجعلناه له لينا كالطين والعجين ~~والشمع يصرفه كيف شاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة { ان اعمل سابغات } وهي ~~الدروع الواسعة الصافية ، وهو أول من اتخذها ، وكان يأكل من كسب يده ، وروي ~~أنه كان يبيع الواحد بأربعة آلاف { وقدر في السرد } في نظم الحلق والسرد ~~حلق الدرع ، وقيل : السابغات الدروع والسرد الإرسال والله أعلم { واعملوا ~~صالحا } أي قلنا لهم اعملوا { إني بما تعملون بصير } فمجازيكم به . ~~PageV02P050 { ولسليمان الريح } أي وسخرنا لسليمان { غدوها شهر } أي سيرتها ~~في غدوها إلى انتصاف النهار مسيرة شهر ، وكذلك رواحها مسيرة شهر كل يوم ~~مسيرة شهرين { وأسلنا له عين القطر } عين النحاس ، وقيل : سيل في الشهر ~~ثلاثة أيام ، وروي أنه سال في اليمن { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ~~} أي من الجن من سخرنا له بأمر الله { ومن يزغ منهم } ومن يعدل { عن أمرنا ~~} الذي أمرنا به { نذقه من عذاب السعير } عذاب الآخرة ، وروي أنه كان معه ~~ملك بيده سوط من نار كلما استعصى عليه ضربه من حيث لا يراه الجني { يعملون ~~له ما يشاء من محاريب } المساكن والمجالس الشريفة ، وقيل : هي المساجد { ~~وتماثيل } صور الملائكة والنبيين والصالحين ، وكانت تعمل المحاريب من نحاس ~~وصفر وزجاج ورخام ويجوز أن يكون غير صور الحيوان كصور الأشجار وكانت جائز ~~في شريعته { وجفان } هي القصاع الكبار الذي يوكل فيه { كالجواب } قيل : ~~الحياض ، وقيل : كحياض الابل ، وقيل : كان يجمع على كل جفنة ألف رجل { ~~وقدور راسيات } ثابتات لا تحمل عن مكانها ، وقيل : كانت عظيمة كالجبال { ~~اعملوا آل داوود شكرا } يعني اشكروا الله على هذه النعمة { وقليل من عبادي ~~الشكور } يعني المؤمنين الذي يشكر الله قليل { فلما قضينا عليه الموت } ~~أوجبنا عليه الموت على سليمان { ما دلهم على موته } أي ما دل الجن على موت ~~سليمان { إلا دابة الأرض تأكل ms0708 منسأته } أي عصاه { فلما خر } سقط { تبينت ~~الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين } وقرأ ابن مسعود ~~: تبينت الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ، وروي أنه كان من عبادة ~~سليمان أن يعتكف في بيت المقدس المدد الطوال ، فلما دنا أجله لم يصبح إلا ~~رأى في محرابه شجرة نابتة قد أنطقها الله سبحانه فسألها لأي شيء أنت؟ فتقول ~~: لكذا ، حتى أصبح ذات يوم فرأى الخروبة ، فسألها فقالت : نبت لخراب هذا ~~المسجد ، فقال : ما كان الله ليخربه وأنا حي أنت التي على وجهك هلاكي وخراب ~~بيت المقدس ، فنزعها وغرسها في حائط له وقال : اللهم عم على الجن موتي حتى ~~يعلم الناس أنهم لا يعلمون الغيب ، وقال لملك الموت : إذا أمرت بي فأعلمني ~~، فقال : أمرت بك وقد بقي من عمرك ساعة ، فدعا الشياطين فبنوا عليه صرحا من ~~قوارير ليس له باب ، وقام يصلي متكئا على عصاه فقبض روحه وهو متكئ عليها ، ~~فمر به شيطان فلم يسمع صوته ، فنظر فإذا سليمان قد خر ميتا ، ففتحوا عليه ~~فإذا العصا قد أكلتها الأرضة ، وأرادوا أن يعرفوا ذلك فوضعوا الأرض على ~~العصا فأكلت منها يوم وليلة مقدارا فحسبوه فوجدوه قد مات منذ سنة وكانوا ~~يعملون بين يديه ويحسبونه حيا ، فأيقن الناس أنهم لو علموا الغيب ما لبثوا ~~في العذاب المهين سنة ، وروي أن سليمان ملك الأمر وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ~~فبقي في ملكه أربعين سنة ، ثم ذكر ما أنعم به على سبأ وكانوا بنعمة ، وروي ~~أن الله بعث اليهم ثلاثة عشر نبيا يدعونهم إلى الله تعالى ويذكرونهم نعمته ~~عليهم فكذبوهم . PageV02P051 { لقد كان لسبأ } قيل : حي باليمن ، وقيل : ~~أرض باليمن ، وقيل : كان رجل من العرب { في مساكنهم } بلدهم { آية جنتان } ~~حجة على وحدانيته وقدرته { عن يمين وشمال } عن يمين البلد وشمالها { كلوا ~~من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور } { فأعرضوا } عن أمر الله { ~~فأرسلنا عليهم سيل العرم } السيل الماء الجاري الكثير ، واختلفوا في العرم ~~قيل : أن بلقيس الملكة سدت ما ms0709 بين الجبلين بالصخر ، فحقنت فيهما العيون ~~والأمطار وتركت فيه حروقا على مقدار ما يحتاجون إليه في سقيهم ، وقيل : ~~العرم اسم الوادي ، وقيل : الخرق بقية العرم الذي بين السد من أسفله فسال ~~منه الماء فخرب الجنان ، وقيل : هو صفة السيل يعني سيل شديد { وبدلناهم ~~بجنتيهم جنتين } سماهما جنتين توسعا { ذواتى أكل خمط } قيل : هو كل شجرة ذي ~~شوك ، وقيل : الخمط الاراك لا أكل له ، و { وأثل } قيل : الاثل الخشب { ~~وشيء من سدر قليل } قال قتادة : كان شجرهم خير شجر فصيره الله شر شجر لسوء ~~أعمالهم { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل يجازي إلا الكفور } يعني هل يعاقب ~~بمثل ذلك العقاب إلا الكفار { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها } ~~قيل : هي الشام ، وقيل : هي بيت المقدس { قرى ظاهرة } وقيل : كان بين اليمن ~~والشام قرى متصلة يرى بعضها من بعض ، وقيل : قرى صنعاء عن وهب { وقدرنا ~~فيها السير } أي قلنا لهم : { سيروا } وهي إباحة وليس بأمر { فيها } أي في ~~القرى { ليالي وأياما آمنين } يعني أي وقت شئتم ليلا أو نهارا ، آمنين لا ~~يخافون جوعا ولا عطشا ولا ظمأ من أحد ولا يحتاجون إلى زاد ، وذلك أن القوم ~~كانوا يسيرون فيها ليالي وآياما آمنين لا يخافون وإن تطاولت مدة سفرهم فيها ~~وامتدت أياما وليالي ، أو سيروا فيها لياليكم وأيامكم مدة أعماركم فإنكم في ~~كل حين وزمان لا تلقون فيها الأمان { فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا } ~~وبعدنا ربنا على الدعاء ، بطروا النعمة وشموا من طيب العيش وكلوا العافية ~~فطلبوا الكد والتعب ، كما طلبت بنو إسرائيل البصل والثوم مكان المن والسلوى ~~وقالوا : لو كان حسابنا كان أجدر أن نشتهيه ، وتمنوا أن يجعل الله بينهم ~~وبين الشام مفاوز ليركبوا الرواحل فيها ويتزودوا الأزواد فجعل الله لهم ~~الإجابة { وظلموا أنفسهم } بالكفر والمعاصي { فجعلناهم أحاديث } يتحدث ~~الناس بهم وتعجبوا من أحوالهم { ومزقناهم كل ممزق } وفرقناهم تفريقا ، قيل ~~: أهلكناهم بعذاب الاستئصال فتمزقت أجسادهم ، وروي أنهم أهلكوا بالجوع ~~والعطش { إن في ذلك } أي فيما تقدم { لآيات لكل صبار شكور } { ولقد صدق ms0710 ~~عليهم إبليس ظنه فاتبعوه } قيل : ظن ذلك عند اخبار الله والملائكة أنه يجعل ~~فيها من يفسد فيها ، وقيل : إنه حين وجد آدم ضعيف العزم قد أصغى إلى وسوسته ~~قال : إن ذريته أضعف عزما منه ، فظن بهم اتباعهم وقال : لأضلنهم ولأغوينهم ~~، فلما دعاهم أجابوه صدق ظنه فيهم ، والضمير في عليهم واتبعوه اما لأهل سبأ ~~أو لبني آدم { إلا فريقا من المؤمنين } عملوا بما أمر الله { وما كان له ~~عليهم من سلطان } من تسليط سيف ولكن دعاهم إلى ما وافق هداهم فأجابوه { الا ~~لنعلم } بمعنى لكن التخلية بينكم وبينه ليظهر المعلوم ممن تبعه وممن لا ~~يتبعه { من يؤمن بالآخرة } قيل : ليتميز من يؤمن بالآخرة ويرد دعوة إبليس ، ~~وقيل : العلم بمعنى الروية أي ليرى المؤمنين ويميزه ممن ليس بمؤمن { ممن هو ~~منها في شك وربك على كل شيء حفيظ } أي حافظ يحفظ عليهم ليجازيهم على ~~أفعالهم . PageV02P052 { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله } وهو الأوثان ~~إذا نزل بكم العذاب { لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض } أي ~~لا يقدرون على مثقال ذرة ، وقيل : من أرزاق العباد ، وقيل : من خير وشر في ~~السماوات ولا في الأرض ، { وما لهم فيهما من شرك } أي الأوثان { وما له ~~منهم من ظهير } أي معين { ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن اذن له حتى إذا ~~فزع عن قلوبهم } يعني كشف الخوف عن قلوبهم { قالوا ماذا قال ربكم قالوا ~~الحق } أي القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن ارتضى ، وعن ابن عباس : عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « فإذا أذن لمن أذن أن يشفع فزعته ~~الشفاعة » وذلك بعد الخروج من القبور يعني إنما كشف الفزع عن قلوب المشركين ~~قالت الملائكة : ماذا قال ربكم؟ قالوا : الحق ، ومنهم من قال : هو راجع إلى ~~الملائكة ، وقيل : ذلك يكون عند فزع أرواحهم وقلوبهم يعود إلى الكفار ، ~~وذلك أن اعترافهم حين لا ينفعهم { وهو العلي الكبير } { قل من يرزقكم من ~~السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى } والمعنى أنا لعلى هدى ms0711 ~~وإنكم لفي { ضلال مبين } { قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون } ~~أي لا تؤخذون بعملنا ولا نؤخذ بعملكم { قل } يا محمد { يجمع بيننا ربنا } ~~يوم القيامة { ثم يفتح بيننا } يثيب المحق ويعاقب المبطل { وهو الفتاح ~~العليم } { قل أروني الذين ألحقتم به شركاء } قل لهم يا محمد اعلموني ولم ~~يرد الروية للنظر لأنهم كانوا يرون الأصنام ، وقيل : أروني ما هو خلق ~~الشركاء الذين ألحقتم بالله ، شركاء أي أشركتموهم { كلا } ليس كما يفعلون { ~~قل هو الله } لا شريك له ولا ند فيستحق العبادة { العزيز الحكيم } { وما ~~أرسلناك } يا محمد { إلا كافة للناس } قيل : جامعا لهم بالإنذار والدعوة ~~إلى العرب والعجم وسائر الأمم لمن اتبعه بالجنة { ونذيرا } مخوفا لمن خالفه ~~بالنار { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } رسالتك { ويقولون متى هذا الوعد } ~~قيل : القيامة ، وقيل : العذاب { إن كنتم صادقين } في ذلك { قل } يا محمد { ~~لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون } وهو يوم القيامة . ~~PageV02P053 { وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن } قيل : إن قريشا ~~بعثوا إلى رؤساء اليهود فسألوهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فأنكرت اليهود نبوته وقالوا : لن نؤمن بهذا القرآن فنزلت الآية ، وقيل : ~~نزلت في مشركي قريش ، وقوله : { لن نؤمن بهذا القرآن } أي لم نصدق أنه من ~~الله وأنه حق { ولا بالذي بين يديه } قيل : من الكتب المنزلة ، وقيل : الذي ~~بين يديه الآخرة وما دل عليه البعث والجزاء { ولو ترى } يا محمد { إذ ~~الظالمون } الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، وقيل : ظلموا الرسول بالتكذيب ، ~~يعني لو ترى حالهم في الآخرة لرأيت العجب { موقوفون عند ربهم } أي محبوسون ~~، ومعنى عند ربهم أي في الموضع الذي يحكم فيه بينهم { يرجع بعضهم إلى بعض ~~القول } يعني يتلاومون ويرد كل واحد القول على صاحبه { يقول الذين استضعفوا ~~للذين استكبروا } للرؤساء والمتبوعين من علماء السوء والقادة { لولا أنتم ~~لكنا مؤمنين } أي لولا مكانكم ودعاءكم إيانا لكنا مؤمنين حين دعوهم إلى ~~الكفر فقبلوا تقليدا ، وقيل : بل منعوهم من الايمان بالقهر { قال الذين ~~استكبروا } والمتبوعين ms0712 مجيبين { للذين استضعفوا } الاتباع { أنحن صددناكم } ~~يعني أنحن منعناكم { عن الهدى } وهو الاسلام { بعد إذ جاءكم } على لسان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { بل كنتم مجرمين } كافرين ~~لاختياركم لقولنا { وقال الذين استضعفوا } { بل مكر الليل والنهار } قيل : ~~مكركم في الليل والنهار ، أو حملكم إيانا على الشرك واتخاذكم الانداد ، ثم ~~بين ما دعوهم إليه فقال سبحانه : { إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له ~~أندادا وأسروا الندامة } قيل : أخفوا الندامة في أنفسهم خوف الفضيحة ، وقيل ~~: أظهروا الندامة وهو يرجع إلى الجميع الاتباع والمتبوعين { لما رأوا ~~العذاب } أي عاينوه { وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا } يعني فغل ~~أيديهم إلى أعناقهم { هل يجزون } بما فعل بهم { إلا ما كانوا يعملون } من ~~الكفر والمعاصي { وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها } رؤساؤها ~~وأغنياؤها الذين بطروا { إنا بما أرسلتم به كافرون } { وقالوا نحن أكثر ~~أموالا وأولادا } ولو لم يرض بما نحن عليه من الدين ما أعطانا ذلك { وما ~~نحن بمعذبين } كما يقول البعث ، وقيل : لا يعذبنا إذ لو أردنا إلا الآخرة ~~لأعطانا مثل ما أعطانا في الدنيا من النعم { قل } يا محمد مجيبا لهم : { إن ~~ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي يوسع لمن يشاء ويضيق على من يشاء بحسب ~~المصلحة { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ذلك ، وروى ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « اللهم من عصاني فأكثر ماله وولده واجعل رزق محمد الكفاف » وقيل ~~: كانوا يتفاخرون بالمال { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا ~~زلفى } أي لا يغرنكم ثواب الله ورضائه كثرة أموالكم وأولادكم ، والزلفى ~~القربى { إلا من آمن } إلا بمعنى لكن الذي يقرب من ثوابه من آمن { وعمل ~~صالحا } وهو استثناء ، والمعنى أن الأموال لا تقرب أحد إلا المؤمن الصالح ~~الذي ينفقها في سبيل الله { فأولئك لهم جزاء الضعف } أي جزاء الأضعاف بقوله ~~: PageV02P054 { قل } يا محمد { إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ~~} يضيق بحسب المصلحة { وما أنفقتم من شيء } أي أخرجتم من أموالكم في وجه ~~البر { فهو يخلفه ms0713 } أي يعطي في الدنيا والآخرة أما في الدنيا زيادة النعم ~~وفي الآخرة ثواب الجنة ، واختلفوا فمنهم من قال : هو في النفقة وأعمال البر ~~والمباحات وما كان من غير إسراف ، ومنهم من حمله على أعمال البر وهو اختيار ~~أبي علي { وهو خير الرازقين } لأنه يعطي بمنافع عباده { وهو خير الرازقين } ~~وأعلاهم رب العزة لأن كل ما رزق غيره من سلطان يرزق جنده ، أو السيد يرزق ~~عبيده ، أو رجل يرزق عياله ، فهو من رزق الله خالق الرزق وخالق الأسباب { ~~ويوم نحشرهم جميعا } الكفار الذين تقدم ذكرهم { ثم يقول للملائكة أهؤلاء } ~~الكفار { إياكم كانوا يعبدون } في الدنيا وهو سؤال توبيخ { قالوا } يعني ~~الملائكة { سبحانك } أي تنزيها لك عن الشرك { أنت ولينا من دونهم } لأن ~~كلنا عبيد لك ، فبينوا إثبات موالاة الله ومعادات الكفار { بل كانوا يعبدون ~~الجن } يريدون الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله ، وقيل : صورت لهم ~~الشياطين صورة قوم من الجن وقالوا : هذه صور الملائكة فاعبدوها { أكثرهم ~~بهم مؤمنون } يعني أكثر الغواة يطيعون الشياطين في معصيته { فاليوم لا يملك ~~بعضكم لبعض } أي يجازيهم الله فلا يملك أحد منهم لصاحبه { نفعا ولا ضرا ~~ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار الذي كنتم بها تكذبون } { وإذا تتلى ~~عليهم آياتنا بينات } على هؤلاء الكفار بسائر الحجج ، وقيل : القرآن الذي ~~جاء به { قالوا ما هذا } أي محمد { إلا رجل يريد أن يصدكم } يمنعكم { عما ~~كان يعبد آباؤكم } ولذلك فزعوا إلى تقليد الآباء { وقالوا ما هذا } يعني ~~القرآن الذي جاء به { إلا إفك مفترى } قيل : الإفك الكذب ، والمفترى الذي ~~افتراه غيره { وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين } { ~~وما آتيناهم من كتب } ولا حجة في صحة ما رموك به أو ما آتيناهم من كتب { ~~يدرسونها } فيها برهان على صحة الشرك { وما أرسلنا إليهم قبلك } يا محمد { ~~من نذير } يعني ما آتاهم رسول بصحة ما ادعوه من الشرك فهم لا يرجعون في ذلك ~~إلا إلى الجهل وتقليد الآباء { وما بلغوا معاش ما آتيناهم } أي ms0714 لم يبلغ ~~الكفرة الذين بعث اليهم محمد عشر ما أوتي الأمم من القوة قبلهم { فكذبوا ~~رسلي فكيف كان نكير } نكيري عليهم بالهلاك نحو عاد وثمود . PageV02P055 { ~~قل إنما أعظكم بواحدة } آمركم وأوصيكم ، يعني إنما أعظكم بواحدة إن ~~فعلتموها أصبتم الحق وتخلصتم وهو { أن تقوموا لله } لوجه الله خالصا ~~متفرقين { مثنى وفرادى } اثنين اثنين أو واحدا واحدا { ثم تتفكروا } في أمر ~~محمد وما جاء به ، وقيل : آمركم وأوصيكم بواحدة مقرونا بالزجر والوعيد ~~والوعد وهي كلمة التوحيد ، وقيل : فسر الواحدة بما بعده فقال : { أن تقوموا ~~لله } أي بطاعته وطلب مرضاته مسترشدين مناصحين لأنفسهم { مثنى } أي اثنين ~~اثنين مناظرين واحد واحد متفكرين في أحوال النبي وأقواله وأفعاله وما ظهر ~~عليه من المعجزات { ما بصاحبكم من جنة } قيل : تعلموا حينئذ أنه ليس بمجنون ~~{ إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد } قيل : عذاب الآخرة { قل ما ~~سألتكم من أجر } يعني على أداء الرسالة وبيان الشريعة { فهو لكم إن أجري } ~~ثوابي { إلا على الله وهو على كل شيء شهيد } أي شاهد بيني وبينكم { قل إن ~~ربي يقذف بالحق } يلقيه وينزله ويرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه { علام ~~الغيوب } مبالغة في كونه عالم لذاته ومعلوماته { قل } يا محمد { جاء الحق } ~~وهو القرآن والإسلام { وما يبدئ الباطل وما يعيد } يعني ذهب الباطل فلم يبق ~~له مع الحق بيان ولا ظهور لزوال شبههم ، وقيل : الباطل كل معبود دون الله ، ~~يعني لا يخلق شيئا ابتداء ولا يعيد ، وعن الحسن وابن مسعود قال : دخل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة وداخل البيت ثلاثمائة وستون صنما ~~فجعل يطعنها بعود معه ويقول : « جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ~~{ جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد } » { قل } يا محمد ، إذا نسبوك إلى ~~الضلال وترك دين الآباء { إن ضللت فإنما أضل على نفسي } أي آخذ بذلك { وإن ~~اهتديت فبما يوحي إلي ربي } فله المنة دون الخلق { إنه سميع } لأقوالنا { ~~قريب } منا لا يخفى عليه شيء { ولو ترى إذ فزعوا } قيل : هو ms0715 وقت البعث ~~وقيام الساعة ، وقيل : وقت الموت يوم بدر ، وعن ابن عباس : نزلت في خسف ~~البيداء ، وذلك أتت ثمانون ألفا يغزون الكعبة ليخربوها ، فإذا دخلوا ~~البيداء خسف بهم { فلا فوت } فلا يفوتون الله ولا يسبقونه { وأخذوا من مكان ~~قريب } من الموقف إلى النار إذا بعثوا أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم وقيل ~~: من مكان قريب من بطن الأرض يحشرون على وجهها { وقالوا آمنا به } قيل : ~~بالله ، وقيل : بالرسول ، وقيل : بالقرآن ، وذلك حين لا ينفعهم لأنهم ~~عاينوا العذاب فقالوا : آمنا به ، وقيل : هو يوم القيامة ، وقيل : عند ~~الموت ، وقيل : عند الخسف { وأنى لهم التناوش } أي تناول النبوة { من مكان ~~بعيد } أي في الآخرة وهم غير مكلفين ، يعني كيف ينفعهم إيمانهم في هذا ~~الوقت ، وقيل : كيف لهم أن يتناولوا ما كان قريبا منهم { وقد كفروا به من ~~قبل } في الدنيا ولم يرد بعد المكان وإنما أراد بعد انتفاعهم به وبعدهم من ~~الصواب وقد كفروا بالله وبالرسول وبالقرآن من قبل في الدنيا { ويقذفون ~~بالغيب من مكان بعيد } وهو قولهم في رسول الله شاعر ساحر كذاب ، وقيل : هو ~~قولهم لا جنة ولا نار ، وقذف الغيب من مكان بعيد عبارة عن الكلام الذي ~~يقوله الجاهل : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } أي منعوا من مشاهيهم ، وقيل ~~: الموت الذي حل بهم كما حل بأمثالهم ، وقيل : حيل بينهم وبين نعيم الجنة ~~عن أبي علي ، وقيل : مشاهيهم التوبة والإيمان والرد إلى الدنيا { كما فعل ~~بأشياعهم من قبل } أهل دينهم موافقيهم من الأمم الماضية { إنهم كانوا في شك ~~مريب } أي لم يكونوا في دينهم على شيء بل كانوا شاكين . PageV02P056 { ~~الحمد لله } أي الثناء الحسن وشكر النعم كلها لله الذي تحق له العبادة ، ~~الذي هو { فاطر السماوات والأرض } أي خالقها فأمر بحمد وشكره على نعمه في ~~الدنيا ، ثم عف بنعيم الدين فقال سبحانه : { جاعل الملائكة رسلا } أي ~~الأنبياء ليعرفهم مصالح الخلق أو بعضهم إلى بعض { أولي أجنحة } أي خلق لهم ~~أجنحة ليطيروا بها { مثنى وثلاث ورباع } قيل : منهم من له ms0716 جناحان ، ومنهم ~~من له ثلاثة أجنحة ، ومنهم من له أربعة { يزيد في الخلق ما يشاء } أي يزيد ~~في خلق الأجنحة وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته ، وعن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) إنه رأى جبريل وله ستمائة جناح ، « وروي أنه سأل ~~جبريل ( صلوات الله عليه ) أن يتراءى له في صورته فقال : إنك لن تطيق ذلك ، ~~فقال : » إني أحب أن تفعل « فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ~~ليلة مقمرة وأتاه جبريل في صورته فغشي عليه ، ثم أفاق وجبريل ( عليه السلام ~~) مسنده وإحدى يديه على صدره والأخرى بين كتفيه فقال : » سبحان الله ما كنت ~~أرى أن أحدا من الخلق هكذا « قال جبريل : كيف لو رأيت اسرافيل له اثني عشر ~~جناحا : جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على كاهله » « وروي عن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله : { يزيد في الخلق ما يشاء } » ~~الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن « وقيل : الخط ، والآية مطلقة ~~فتناول كله زيادة في الخلق من طول قامة واعتدال صورة وتمام في الأعضاء { إن ~~الله على كل شيء قدير } يزيد وينقص { ما يفتح الله للناس } يعني أي شيء ~~يطلق الله { من رحمة } أي من نعمة رزق أو مطر و صحة أو أمن أو غير ذلك { ~~فلا ممسك لها } أي لا يقدر أحد أن يمنعها منه { وما يمسك } عنهم من الأرزاق ~~، وقيل : من العذاب { فلا مرسل له من بعده وهو العزيز } القادر { الحكيم } ~~فيما يعطي ويمسك . PageV02P057 { يا أيها الناس } خطاب للمكلفين { اذكروا ~~نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله } لأنه خلقهم وخلق جميع الأشياء وهذا ~~استفهام ، والمراد تحقيق النفي أي لا خالق غيره { يرزقكم من السماء والأرض ~~لا إله إلا هو } أي لا تحق الإلهية والعبادة إلا له { فأنى تؤفكون } كيف ~~تكذبون وتزعمون أن لله شريكا ، وقيل : أنى تصرفون عن الحق أو من أن تكذبون ~~{ وإن يكذبوك } يا محمد { فقد كذبت رسل من قبلك } تسلية للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { وإلى الله ترجع ms0717 الأمر } يعني أمور الخلق فيجازيهم بما ~~يستحقونه { يا أيها الناس إن وعد الله حق } يعني الساعة والثواب والعقاب ~~وسائر ما أخبر به { فلا تغرنكم الحياة } أي لا تغتروا بالدنيا وأراد ملاذها ~~وزينتها { ولا يغرنكم بالله الغرور } قيل : الشيطان بوسواسه والأماني ~~الباطلة ، وقيل : كلما استرزخ إلى المعاصي { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه ~~عدوا } أي عادوه ولا تتبعوه بأن تعملوا بإرادته { إنما يدعو حزبه } أتباعه ~~وأولياءه { ليكونوا من أصحاب السعير } ليصيروا إلى النار ، اللام لام ~~العاقبة ، أي يصيروا في العاقبة إلى النار { والذين كفروا لهم عذاب شديد } ~~بمخالفة أمر الله تعالى وهو عذاب النار { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } ~~أي الطاعات { لهم مغفرة } يغفر الله لهم ذنوبهم { وأجر كبير } أي ثواب عظيم ~~{ أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا } يعني سوء عمله حسنا ، ومتى قيل : من ~~زين له؟ قيل : نفسه والشيطان ، وقيل : علماء السوء ، وقيل : الرؤساء فإنهم ~~يصورونه حسنا { فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء } قيل : يحكم بالضلال ~~والهداية { فلا تذهب نفسك عليهم حسرات } أي لا يغمك حالهم إذا كفروا ~~واستحقوا العذاب كقوله : { لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين } { إن الله ~~عليم بما يصنعون } فيجازيهم بذلك ، ثم عاد إلى أدلة التوحيد فقال سبحانه : ~~{ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت } أي إلى أرض بعد ~~موتها ، أي أحييناها بالنبات والأزهار بعد أن كانت ميتة { كذلك النشور } أي ~~أحيى الموتى من القبور { من كان يريد العزة } في الدنيا بعبادة غيره فيعلم ~~أنه لا ينالها ، وقيل : يحيي الله الخلق بماء يرسله من تحت العرش كمني ~~الرجال تنبت منه أجساد الخلق ، روي ذلك في الكشاف { فلله العزة جميعا } ~~فيعز من تمسك بطاعته ، فبين لا عزة إلا لله ولأوليائه وقال : { ولله العزة ~~ولرسوله وللمؤمنين } { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } والكلم ~~الطيب لا إله إلا الله ، عن ابن عباس : يعني أن هذه الكلم لا تصعد إلى ~~السماء فتكتب حيث تكتب الأعمال المقبولة كما قال عز وجل : { إن كتاب ~~الأبرار لفي عليين } ، وقيل ms0718 : الرافع الكلم والمرفوع العمل ، وقيل : الكلم ~~الطيب كل ذكر من تهليل وتسبيح وتكبير وقراءة قرآن ودعاء واستغفار وغير ذلك ~~، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : PageV02P058 { والله خلقكم من ~~تراب } يعني آدم وهو أبوهم { ثم من نطفة } أي خلق البشر من ماء الرجل ~~والمرأة { ثم جعلكم أزواجا } أي ذكرا وأنثى { ولا تضع إلا بعلمه } يعني هو ~~العالم بحمله وكيفيته ووضعه { وما يعمر من معمر } قيل : لا حياة لأحد مدة ~~طويلة ولا قصيرة إلا بعلمه ، ومعناه ما يعمر من أحد وإنما سماه معمر إنما ~~هو صائر إليه { إلا في كتاب } وصورته أن يكتب في اللوح إن حج فلان أو غزا ~~فعمره أربعون سنة ، وإن حج وغزا فعمره ستون سنة ، وعن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « إن الصدقة والصلة يعمران الديار ويزيدان في الأعمار » ~~وعن كعب أنه قال حين طعن عمر : لو أن عمر دعا الله لأخر في أجله ، فقيل ~~لكعب : أليس الله قد قال : { إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ~~} ، قال : قد قال الله : { ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب } ~~، وعن سعيد بن جبير : يكتب في الصحيفة عمر كذا وكذا سنة ، ثم يكتب في أسفل ~~ذلك ذهب يوم ذهب يومان حتى يأتي على آخره ، عن قتادة : العمر من بلغ ستين ~~سنة ، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة ، والكتاب : اللوح ، ويجوز أن ~~يريد بكتاب الله علمه أو صحيفة الانسان { وما يستوي البحران } العذب ~~والمالح وهو مثل للمؤمن والكافر ، ومن كل واحد منهما { تأكلون لحما طريا } ~~وهو السمك { وتستخرجون حلية } وهو اللؤلؤ والمرجان { وترى الفلك فيه مواخر ~~} أي جواري تشق الماء شقا { لتبتغوا من فضله ولعلكم تشركون } هذه النعمة { ~~يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } وهو إدخال أحدهما في الآخر ، ~~قيل : بالزيادة والنقصان ، وقيل : بإذهاب أحدهما بالآخر { وسخر الشمس ~~والقمر } يجريا كما يريد { كل يجري لأجل مسمى } قيل : لوقت معلوم إلى أن ~~تظهر أشراط الساعة { ذلكم الله ربكم } مدبر هذه ms0719 الأمور { له الملك } في ~~الدنيا والآخرة { والذين تدعون من دونه } أي يدعونه آلها وهو الأصنام { ما ~~يملكون من قطمير } أي لا يقدرون على ذلك على قليل ولا كثير ، والقطمير قشر ~~النوى عن ابن عباس { إن تدعوهم } أي تدعو الأوثان { لا يسمعوا دعاءكم } ~~لأنهم جماد { ولو سمعوا ما استجابوا لكم } قيل : هذا على وجه التقدير أي لو ~~أحياهم وأسمعهم ما أجابوا ولا قدروا على معونتهم { ويوم القيامة يكفرون ~~بشرككم } يحيي الله الأصنام يوم القيامة فتتبرأ منهم ، يعني من المشركين ، ~~وقيل : المراد به الملائكة وكل معبود { ولا ينبئك مثل خبير } قيل : لا ~~يخبرك بالصدق إلا الله لأنه عالم بكل شيء ، قال جار الله : ولا يخبرك ~~بالأمر مخبر هو مثل خبير عالم ، يريد به أنه المخبر بالأمر وحده هو الذي ~~يخبرك بالحقيقة دون سائر المخبرين . PageV02P059 { يا أيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله } أي المحتاجون إليه { والله هو الغني } لا يحتاج إلى شيء ~~{ الحميد } المستحق للحمد فله الحمد كثيرا بكرة وأصيلا { إن يشأ يذهبكم } ~~أي لا يبعد عليه ان يشأ يهلككم { ويأت بخلق جديد } { وما ذلك على الله ~~بعزيز } أي متعزز { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا تؤاخذ بذنب أحد { وإن ~~تدع مثقلة } أي حاملة حملا ثقيلا { إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا ~~قربى } وإن كان أقرب الناس إليه { إنما تنذر الذين يخشون ربهم } إنما خصهم ~~لقبولهم وانتفاعهم به وإلا فهو منذر للجميع ، ومعنى يخشون يخافون الله ~~تعالى { بالغيب وأقاموا الصلاة } أداموها { ومن تزكى } قيل : تطهر من ~~المآثم ، وقيل : صلح وعمل خيرا { فإنما يتزكى لنفسه } لأن جزاؤه يصل إليه { ~~وإلى الله المصير } المرجع للجزاء { وما يستوي الأعمى والبصير } قيل : ~~الأعمى عن الدين والبصير به ، وقيل : المؤمن والكافر { ولا الظلمات ولا ~~النور } ، قيل : هو النور والظلمة بعينها ، وقيل : ظلمات الكفر ونور ~~الايمان { ولا الظل ولا الحررو } قيل : الجنة والنار ، وقيل : هو مثل للحق ~~والباطل { وما يستوي الأحياء ولا الأموات } قيل : أراد المؤمن والكافر { إن ~~الله يسمع من يشاء } من عباده مواعظ ms0720 فيتعظ بها وهو من له لطف { وما أنت ~~بمسمع من في القبور } وهم الأموات شبههم بالأموات حيث لاينتفعون بما يسمعون ~~{ إن أنت إلا نذير } مخوف { إنا أرسلناك بالحق بشيرا } للمؤمنين { ونذيرا } ~~للكافرين { وإن من أمة } من الأمم الماضية { إلا خلا فيها نذير } { وإن ~~يكذبوك } فلا يغمك تكذيبهم إياك { فقد كذب الذين من قبلهم } من الأمم { ~~جاءتهم رسلهم بالبينات } بالحجج { وبالزبر } بالكتب { وبالكتاب المنير } ~~الواضح نحو التوراة والانجيل والزبور { ثم أخذت الذين كفروا } بالعقاب { ~~فكيف كان نكير } { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } وهو المطر { ~~فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها } أجناسا من الرمان والتفاح والتين والعنب ~~وغيرهما ما لا يحصر { ومن الجبال } التي خلقها { جدد } طرائق { بيض وحمر ~~مختلف ألوانها } الجبال { وغرابيب سود } أي بعضها أسود كالغراب ، يعني ومن ~~الجبال مختلف ألوانه كما قيل ثمرات مختلف ألوانه { ومن الناس والدواب ~~والأنعام } الابل والبقر والغنم { مختلف ألوانه } بيض وسود وحمر وصفر ذلك { ~~كذلك } أي جعلناه مختلفا كما جعلنا الجبال والثمار مختلفا وذلك يدل على ~~صانع حكيم مدبر { إنما يخشى الله من عباده العلماء } الذين علموا بصفاته ~~وعدله وتوحيده وما يجوز عليه وما لا يجوز ، فعظموه وقدروه قدره وخشوه حق ~~خشيته ، ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ، وفي الحديث : « أعلمكم بالله ~~أشدكم خشية » وقال رجل للشعبي : افتني أيها العالم ، فقال : العالم من خشي ~~الله { إن الله عزيز } قادر { غفور } يغفر ذنوب عباده . PageV02P060 { إن ~~الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة } يعني يتلون كتاب الله يداومون على ~~تلاوته وعن مطرف ( C ) هي آية ، وعن الكلبي : يأخذون بما فيه ، وقيل : ~~يعملون بما فيه ويعملون به ، وعن السدي : هم أصحاب رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هم المؤمنون { وأنفقوا مما رزقناهم } قيل : على ~~سبيل الخير { سرا وعلانية } قيل : السر التطوع والعلانية الفريضة { يرجون ~~تجارة لن تبور } وللتجارة طلب الثواب بالطاعة { ليوفيهم أجورهم } وهي ما ~~استحقوه من الثواب { ويزيدهم } التفضيل على المستحق { إنه غفور } لمن ~~استغفر { شكور } لمن عمل بطاعته { والذي أوحينا إليك ms0721 } يا محمد { من الكتاب ~~} وهو القرآن { مصدقا لما بين يديه } قيل : مصدق الكتب الذي بين يديه ، أو ~~أراد القيامة { إن الله بعباده لخبير بصير } أي عالم بمصالحهم وأعمالهم ~~فيجازيهم { ثم أورثنا الكتاب } أعطينا ، وقيل : هو القرآن لأمة محمد ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هو التوراة وسائر الكتب أعطاها الله ~~الأنبياء عن أبي علي { الذين اصطفينا } اخترنا { من عبادنا } قيل : هم ~~الأنبياء اختارهم الله تعالى ، وقيل : هم أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وقيل : هم علماء هذه الأمة كما روي : « العلماء ورثة الأنبياء » { ~~فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات } قيل : الكناية تعود ~~إلى العباد فمنهم ظالم لنفسه مستحق النار مصر على الذنب ، والمقتصد : ~~المؤمن المستحق للجنة ، والسابق هم الذين سبقوا مع الأنبياء ، ونظير هذه ~~الآية قوله في الواقعة : { وكنتم أزواجا } وهذا قول أبي علي ، فعلى هذا ~~فريقان ناجيان وفرقة هالكة ، وروي نحوه عن ابن عباس ، وقيل : أراد ~~بالمصطفين آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين والله أعلم ، قال ~~الهادي ( عليه السلام ) في تفسيره : المراد بالآية { ثم أورثنا الكتاب ~~الذين اصطفينا من عبادنا } إلى آخرها قال : هم آل رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) فاختارهم لأبيهم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم ~~ميزهم وأخبر الخلق بصفتهم لكيلا يبقى حجة عليه ولئلا يعطى طاغي على مؤمنهم ~~بفسق فاسقهم فقال : فمنهم ظالم لنفسه وهو فاسق آل محمد ، ومقتصدهم أهل ~~الدين والورع ، ومنهم سابق بالخيرات أئمة آل محمد ( عليهم السلام ) ، وقيل ~~: ظالم لنفسه بالصغائر ، ومقتصد بالطاعة ، وسابق بالخيرات في الدرجة العليا ~~، « وروي عنه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلا هذه الآية فقال : » كلكم ~~في الجنة « { جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم ~~فيها حرير } قيل : الديباج ، وقيل : أي إذا دخلوا الجنة { الحمد لله الذي ~~أذهب عنا الحزن } قيل : حزن الدنيا ، وقيل : الموت والحشر وأهوالها ، وقيل ~~: حزن الدنيا والمعاش والمصائب والأوجاع { إن ربنا لغفور شكور } يعطي ~~المحسن جزيل الثواب { الذي أحلنا دار المقامة } أي ms0722 الإقامة لأنهم يقيمون ~~فيها دائما { من فضله } من نعمته { لا يمسنا فيها نصب } تعب { ولا يمسنا ~~فيها لغوب } . PageV02P061 { والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضي عليهم ~~فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور } { وهم يصطرخون فيها } ~~أي يستغيثون بصوت عال لما نالهم من العذاب يقولون : { ربنا أخرجنا نعمل ~~صالحا غير الذي كنا نعمل } في الدنيا ، فيقول الله مجيبا لهم : { أولم ~~نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } أي لسنا أبقيناكم وعمرناكم مدة طويلة قيل : ~~أربعون سنة ، وقيل : ستون عن ابن عباس ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « أكثر أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين » { وجاءكم ~~النذير } قيل : هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم عن ابن عباس وأبي علي ~~وجماعة ، وقيل : القرآن ، وقيل : هو الشيب ، وروي في العجائب والغرائب أن ~~النذير هو العقل { فذوقوا } العذاب { فما للظالمين من نصير } { إن الله ~~عالم غيب السماوات والأرض } أي اتقوا معاصيه فإنه عالم بجميع ذلك وبما في ~~الصدور فيجازيكم به { هو الذي جعلكم خلائف } يا أمة محمد { فمن كفر فعليه ~~كفره } أي يعود وباله وضرره عليه { ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا ~~مقتا } وهو أشد البغض ، وقيل : عذابا { ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ~~} قيل : هلاكا { قل } يا محمد أو أيها السامع لهؤلاء الكفار { أرأيتم ~~شركاءكم الذين } أشركتموهم في أموالكم وهي الأوثان ، وقيل : أشركتموهم في ~~العبادة { الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض } حتى يستحق ~~على ذلك الشرك في الإلهية ، وقيل : ما خلقوا في الأرض من شيء أم لهم مع ~~الله شريك في خلق السماوات { أم آتيناهم كتابا } يدل على ما هم عليه { فهم ~~على بينة منه } أي حجة ، يعني لا دليل لهم عقلا ولا سمعا وإنما اعتقدوا ~~تقليدا { بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا } يعني أن ذلك منهم ~~غرورا ، وهو قولهم : إن هؤلاء شفعاؤنا عند الله { إن الله يمسك السماوات ~~والأرض ان تزولا } كراهة أن تزولا ، أي يمنعهما من أن تزولا ms0723 لأن الإمساك ~~منع { إنه كان حليما غفورا } غير معاجل بالعقوبة . PageV02P062 { وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم } الآية نزلت في مشركي قريش أي حلفوا بالله مجتهدين { ~~لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم } ، قيل : اليهود والنصارى { ~~فلما جاءهم نذير } وهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ما زادهم إلا ~~نفورا } بعدا عنه { استكبارا في الأرض } قيل : نفروا تكبرا { ومكر السيء } ~~قيل : هو كفرهم وعبادتهم غيره ، وقيل : هو اجتماعهم على مكر السيء { ولا ~~يحيق المكر السيء إلا بأهله } قيل : لا يحل وبال المكر السيء إلا بأهله أي ~~عقوبته ، وقيل : دبروا قتله فقتلوا يوم بدر { فهل ينظرون } إلا سنة الأولين ~~أي طريقتهم وهو إنزال العقوبة على العصاة { فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن ~~تجد لسنة الله تحويلا } { أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم } ممن كفروا فأهلكناهم { وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ~~ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض انه كان عليما قديرا } { ولو يؤاخذ ~~الله الناس بما كسبوا } من المعاصي { ما ترك على ظهر الأرض من دابة } قيل : ~~ما يدب من سائر الحيوانات محنة ، وقيل : إذا هلك المكلفون لا بد أن يهلك ~~الحيوانات إذ لا أحد ينتفع ، وعن أبي هريرة أنه سمع رجل يأمر بمعروف وينهي ~~عن منكر فقال له ذلك المأمور : عليك نفسك والظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال ~~أبو هريرة : كذبت ان الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم ، وقيل : يحبس ~~الله المطر فتهلك الدواب ، وقيل : الدابة اسم لمستحق العقاب من الكفار ، ~~وقيل : أراد الجن والإنس ، وقيل : أراد المكلفين من الإنس { ولكن يؤخرهم ~~إلى أجل مسمى } وقت معلوم وهو القيامة { فإذا جاء أجلهم } أي وقتهم المعروف ~~لهم فعل بهم ما يستحقونه فحذف لدلالة الكلام عليه { فإن الله كان بعباده ~~بصيرا } أي عالم بأحوالهم وأعمالهم وما يستحقونه عليها . PageV02P063 { يس ~~} ، قيل : اسم السورة ، وقيل : إشارة إلى أن القرآن مؤلف من هذه الحروف ، ~~وقيل : اسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { والقرآن الحكيم } المطهر ~~للحكمة { إنك لمن ms0724 المرسلين } هذا جواب القسم أقسم أنه نبي من الأنبياء ~~جوابا لقول الكفار لست مرسلا { على صراط مستقيم } أي على طريق في الدين ~~مستقيم { تنزيل } أي هذا القرآن { تنزيل العزيز } القادر { الرحيم } بعباده ~~{ لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم } فيه وجهان : أحدهما ما بمعنى الذي تقديره ~~كالذي أنذر آباؤهم ، والثاني ما للنفي أي ما أنذر آباؤهم في حال الفترة لأن ~~قريشا لم يأتهم نبي قبل نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فهم غافلون } ~~عن الايمان { لقد حق القول على أكثرهم } أي وجب الوعيد على أكثرهم لعلمه ~~تعالى أنهم لا يؤمنون { إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم ~~مقمحون } رفعوا رؤوسهم وشخصوا أبصارهم ، قيل : المراد بالأغلال يوم القيامة ~~، وصف الأغلال بالشدة وأنها تضمن اليد والعنق واكتفى بذكر ، وقيل : جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا ظلمات وضلالات كأنهم فيها ، وجعلنا حكمنا عليهم بها . ~~PageV02P064 { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا } ، قيل : سدا عن ~~الحق ، عن قتادة ومجاهد أي على جهة الذم حكمنا على أنهم بغير حق وبينهم ~~وبين الحق سدا ، وقيل : أراد التشبيه أي كان بين أيديهم سدا يمنعهم من ~~الايمان ، وقيل : بل هو على حقيقته في القيامة وهو عبارة عن ضيق المكان في ~~النار لا يجدون متقدما ولا متأخرا { فأغشيناهم فهم لا يبصرون } في النار ، ~~وقيل : معناه أنهم وإن انصرفوا عن الإيمان والقرآن لزمهم ذلك حتى لا ~~يتخلصون عنه { وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون } أي لا ينفع ~~الانذار بهم { إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمان بالغيب } ، قيل : في ~~حال غيبتهم عن الناس ، وقيل : ما غاب عنه في أمر الآخرة { فبشره } يعني ~~هؤلاء { بمغفرة } من الله { وأجر كريم } أي ثواب خالص { إنا نحن نحيي ~~الموتى ونكتب ما قدموا } من الأعمال { وآثارهم } مالهم ، وقيل : أعمالهم ~~التي صارت سنة بعد حسنا كان أو قبيحا أو ما خلفوه من الأموال { وكل شيء ~~أحصيناه في إمام مبين } أي كتاب مبين وهو اللوح المحفوظ { واضرب لهم مثلا ~~أصحاب القرية } يعني خبر القرية التي أهلكها ms0725 الله تعالى بتكذيب الرسل ، ~~والقرية انطاكية { إذ جاءها المرسلون } ، قيل : رسل عيسى ، وقيل : هم رسل ~~الله بعثهم إلى القرية ، قال الحاكم : وهو الوجه ، والذي قال جار الله : ~~أنهم رسل عيسى وقد ذكره أيضا في الحاكم إلى أهلها بعثهم دعاة إلى الحق ~~وكانوا عبدة أوثان أرسل { اليهم اثنين } ، فلما قربا من المدينة رأيا شيخا ~~يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب يس ، فسألهما فأخبراه ، فقال : معكما ~~آية؟ فقالا : نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص ، وكان له ولد مريض سنين ~~فمسحا عليه فقام ، فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق كثير ، ورقى ~~حديثهما إلى الملك فقال لهما الملك : ألكما إله سوى آلهتنا؟ قالا : نعم من ~~أوجدك وآلهتك ، فقال : حتى انظر في أمركما وتبعهما الناس فضربوهما ، وقتل ~~حبيبا فبعث عيسى شمعون فدخل متنكرا وعاشر حاشية الملك حتى استأنسوا به ~~ورفعوا خبره إلى الملك وأنس به ، وقال له ذات يوم : بلغني أنك حبست رجلين ~~هل سمعت ما قالا؟ قال : لا حال بيني وبينهما الغضب ، فدعاهما وقال شمعون : ~~من أرسلكما؟ قالا : الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك ، فقال : صفاه ~~وأوجزا ، فقالا : يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فقال : وما آيتكما؟ قالا : ~~ما تمنى الملك ، فدعا بغلام مطموس العينين فدعوا الله حتى انشق له بصر ~~وأخذا بندقتين فوضعاهما في حدقتيه فكانتا مقلتين يبصر بهما ، فقال له شمعون ~~: أرأيت لو سألت إلهك حتى يصنع مثل هذا فيكون لك وله الشرف؟ فقال : ليس لي ~~عنك سر ان آلهتنا لا تبصر ولا تسمع ولا تضر ولا تنفع ، وكان شمعون يدخل ~~معهم إلى الصنم فيصلي ويتضرع ويحسبونه منهم ، ثم قال : ان قدر إلهكما على ~~إحياء ميتا آمنا به فدعوا بغلام مات من سبعة أيام فقام وقال : إني دخلت في ~~سبعة أودية من النار وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا ، وقال : فتحت أبواب ~~السماء فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة ، قال الملك : فعرفتهم ~~قال شمعون : وهذان ، فتعجب الملك ، فلما رأى شمعون أن كلامه قد أثر فيه ~~نصحه وآمن ms0726 وآمن قوم بإيمانه ، ومن لم يؤمن صاح بهم جبريل فهلكوا ، وقوله ~~تعالى : { فعززنا } قوينا { بثالث } وهو شمعون { فقالوا إنا إليكم مرسلون } ~~يعني الرسل . PageV02P065 { قالوا } ذلك فقال القوم مجيبين { ما أنتم إلا ~~بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون } قال الرسل مجيبون ~~: { ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون } { وما علينا إلا البلاغ المبين } أي ~~الاعلام بالرسالة { قالوا إنا تطيرنا بكم } تشاءمنا بكم ، وذلك أنهم كرهوا ~~دينهم كما حكى الله في القبط { وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه } ، ~~وعن مشركي مكة { وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } ، وقيل : حبس عنهم ~~القطر فقالوا ذلك ، وقيل : زعموا أنهم متى خلوا الأصنام أصابتهم مصائب في ~~أموالهم وأنفسهم { لئن لم تنتهوا } أي لئن لم تدعوا هذا الذي دعوتم إليه { ~~لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم } ، قيل : نرميكم بالحجارة حتى نقتلكم ~~وليمسنكم منا عذاب أليم ، قال الرسل يعني لقومهم : { طائركم معكم } أي ~~شؤمكم معكم وهو الكفر الموجب للعذاب { أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون } أي ~~مجازون بالكفر والعصيان { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } أي من أسفل ~~المدينة وهو حبيب النجار بن إسرائيل وكان يتجنب الأصنام ، وهو ممن آمن ~~برسول الله وبينهما ستمائة سنة كما آمن تبع الأكبر ، قيل : كان في غار يعبد ~~الله ، فلما بلغه خبر الرسل أتاهم وأظهر دينه وقاول الكفرة وقالوا : رأيت ~~تخالف رأيت تخالف ديننا فوثبوا عليه فقتلوه ، وقيل : تواطؤه بأرجلهم حتى ~~خرج قصبه من دبره ، وقيل : رجموه وهو يقول : اللهم إهد قومي ، وقبروه في ~~سوق انطاكية ، فلما قتل غضب الله عليهم فأهلكوا بصيحة جبريل ، وعن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله ~~طرفة عين : علي بن أبي طالب ، وصاحب يس ، ومؤمن آل فرعون » { اتبعوا من لا ~~يسألكم أجرا وهم مهتدون } كلمة جامعة في الترغيب فيهم ، أي لا تخسرون عليهم ~~شيئا في دنياكم وتربحون صحة دينكم فينظم لكم خير الدنيا وخير الآخرة ، ثم ~~أبرز الكلام في موضعين المناصحة لنفسه وهو يريد لهم فقال ms0727 : { وما لي لا ~~أعبد الذي فطرني } مكان قوله : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم ، ألا ترى إلى ~~قوله : { وإليه ترجعون } ولو أنه قصد ذلك لقال : وإليه ارجع ، وقد ساقه ذلك ~~المساق إلى أن قال : { إني آمنت بربكم فاسمعون } قولي وأطيعوني فقد نهيتكم ~~{ أأتخذ من دونه آلهة } يعني كيف أترك عبادة الفاطر واتبع عبادة الحجر { إن ~~يردن الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون } { إني إذا } أي لو ~~فعلت ذلك لكنت { في ضلال مبين } { إني آمنت بربكم فاسمعون } ، قيل : خطاب ~~للرسل فاسمعوا لتشهدوا لي ، وقيل : خطاب لقومه أي اسمعوا قولي : نصحي ، ~~فلما قال هذا قتلوه . PageV02P066 { قيل ادخل الجنة } ، قيل : جنة الخلد ، ~~وقيل : جنة في السماء { قال يا ليت قومي يعلمون } { بما غفر لي ربي وجعلني ~~من المكرمين } من المعظمين { وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ~~} كما فعل يوم بدر والخندق ، قال جار الله : فإن قلت : وما معنى قوله : { ~~وما كنا منزلين } ، قلت : معناه وما صح في حكمتنا إن ننزل في إهلاك قوم ~~حبيب { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون } ميتون هالكون ، وقيل : صاح ~~بهم جبريل فماتوا { يا حسرة على العباد } ، قيل : معناه حلوا محل من يتحسر ~~عليه ، وقيل : معناه يا حسرة على العباد على أنفسهم ، وهو متحسر عليهم من ~~جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به ~~يستهزئون } ، قيل : هذا من كلام الرجل المؤمن ، وقيل : إنما نفع هذه عند ~~النزع ، وقيل : في القيامة { ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون } يعني ~~ألم يعلموا أهل مكة كم أهلكنا مثل عاد وثمود وغيرهم { أنهم إليهم لا يرجعون ~~وإن كل لما جميع لدينا محضرون } للجزاء والحساب { وآية لهم الأرض الميتة } ~~التي لا نبات فيها { أحييناها } بالنبات { وأخرجنا منها } من الأرض { حبا } ~~وهو ما يأكلون { فمنه يأكلون } { وجعلنا فيها جنات } بساتين { من نخيل ~~وأعناب وفجرنا فيها من العيون } أو الماء الخارج من العيون { ليأكلوا من ~~ثمره وما عملته أيديهم } والمعنى ليأكلوا مما خلق ms0728 الله من الثمار وما عملته ~~أيديهم من الغرس والسقي ، وقيل : الذي عملته أيديهم كالخبز وغيره من أنواع ~~الأشربة { أفلا يشكرون } هذه النعمة { سبحان الذي خلق الأزواج كلها } أي ~~تنزيها له من الشرك الذي خلق الأزواج قيل : الأصناف والأشكال { مما تنبت ~~الأرض } من الحبوب والفواكه وغيرها { ومن أنفسهم } من الأولاد { ومما لا ~~يعلمون } يعني أشياء من الحيوانات والجماد لا يعلمونها ، ومن أزواج لم ~~يطلعهم الله عليها ولا يصلون إلى معرفتها بطريق من طرق العلم ، ولا يبعد أن ~~يخلق الله من الخلائق والحيوان والجماد مما لا يجعل للبشر طريقا إلى العلم ~~به لأنه لا حاجة لهم إلى العلم به في دينهم ودنياهم ، ولو كانت لهم إليه ~~حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون كما أعلمهم بموجود ما لا يعلمون ، وفي الحديث : ~~« ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » { فلا تعلم نفس ما ~~أخفي لهم من قرة أعين } { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار } أي نخرج وننزع ~~، سلخ جلد الشاة إذا كشطه { فإذا هم مظلمون } داخلون في الظلام { والشمس ~~تجري لمستقر لها } حد لها مؤقت مقدر تتهيأ إليه ، قيل : مستقرها أجلها الذي ~~أقرها الله سبحانه عليه أمرها في جريها فاستقرت عليه وهو آخر السنة ، وقيل ~~: الوقت الذي تستقر فيه وينقطع جريها وهو يوم القيامة لا مستقر لها غيره ، ~~أو أراد المنازل في المشارق والمغارب { ذلك تقدير العزيز العليم } القادر ~~على ما يشاء ، العالم بجميع الأشياء { والقمر قدرناه منازل حتى عاد } ~~بتقدير مضاف لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل ، والمعنى قدرنا سيره ~~منازل وهي ثمانية وعشرون منزلة ينزل القمر في كل ليلة في واحدة منها فإذا ~~صار إلى آخر منزلة { عاد كالعرجون } يعني العذق الذي فيه الشماريخ { القديم ~~} المتقادم وإذا تقادم عهده يبس وقوس فشبه به . PageV02P067 { لا الشمس ~~ينبغي لها أن تدرك القمر } أي لا تدركه بل يعاقبان ويستويان ، وذلك أن ~~القمر لا يجمع معه في وقت واحد ويداخله في سلطانه فيطمس نوره { ولا الليل ~~سابق النهار } ولا يسبق الليل ms0729 النهار يعني آية النهار وهما النيران ، ولا ~~يزال الأمر على هذا الترتيب إلى أن يجمع الله بين الشمس والقمر وتطلع الشمس ~~من مغربها { وكل في فلك يسبحون } يعني الشمس والقمر والنجوم { وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم في الفلك المشحون } الصبيان والنساء في الفلك ، قيل : في ~~سفينة نوح ، وقيل : هي السفن الجارية في البحار ، وقيل : الفلك المشحون ~~سفينة نوح ، ومعنى حمل الله ذرياتهم فيها أنه حمل فيها آباءهم الأقدمين وفي ~~أصلابهم ذرياتهم { وخلقنا لهم من مثله } من مثل الفلك { ما يركبون } من ~~السفن أو ما يركبون من الابل وهي سفائن البر { وإن نشأ نغرقهم فلا صريح لهم ~~} أي لا مغيث لهم { ولا هم ينقذون } لا ينجون من الموت بالغرق { إلا رحمة ~~منا } بالحياة { ومتاعا إلى حين } إلى أجل يموتون فيه لا بد لهم منه بعد ~~النجاة من موت الغرق { وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم } ، قيل : اتقوا ~~ما بين أيديكم من عذاب الله ووقائعه كما حل قبلكم بالأمم { و } اتقوا { ما ~~خلفكم } من أمر الساعة وعذاب الآخرة ، وقيل : ما خلفكم يعني الذنوب وبين ~~أيديكم ما يأتي من الذنوب ، وقيل : ما تقدم من أفعالكم وما تأخر ، وقيل : ~~المراد به عذاب الدنيا وعذاب الآخرة { لعلكم ترحمون } { وما تأتيهم من آية ~~من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين } يعني أعرضوا عنها { وإذا قيل لهم ~~أنفقوا مما رزقكم الله } أي أعطاكم من نعمة { قال الذين كفروا للذين آمنوا ~~أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } قالوا ذلك استهزاء وشكا في قدرة الله تعالى ~~{ إن أنتم إلا في ضلال مبين } في اتباع محمد ، وقيل : هو من قول الله تعالى ~~لهؤلاء الكفار الذين قالوا : { أنطعم من لو يشاء الله أطعمه } ، وقيل : هو ~~من قول أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ويقولون متى هذا ~~الوعد } أي القيامة { إن كنتم صادقين } في أنا نبعث { ما ينظرون إلا صيحة ~~واحدة } ، وقيل : الصيحة الأولى عند قيام الساعة تأتيهم بغتة { تأخذهم وهم ~~يخصمون } يعني تأتيهم فجأة وهم في أحوال الدنيا ms0730 يخاصم بعضهم بعضا ، ~~واختلفوا في هذه الصيحة قيل : صيحة الموت ونفخة إسرافيل عند قيام الساعة { ~~فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون } لو أرادوا الرجوع إلى أهلهم لم ~~يمكنهم { ونفخ في الصور } ، قالوا : النافخ اسرافيل { فإذا هم من الأجداث } ~~القبور { إلى ربهم يسنلون } أي يخرجون سراعا ، ونفخة الصور هي نفخة البعث ~~وبين النفختين أربعون سنة ، لما رأى القوم أهوال القيامة { قالوا يا ويلنا ~~من بعثنا من مرقدنا } لأنه رفع عنهم العذاب بين النفختين فيرقدون ، وقيل : ~~وصفوا القبور بالمرقد لأنهم استقروا فيها ، وقيل : عاينوا لأنهم عاينوا ~~عذاب جهنم وأهوال القيامة ومتى قيل : هلا قلتم أنه يدل على عذاب القبر؟ ~~قلنا : عذاب القبر لا يدوم بل ينقطع { هذا ما وعد الرحمان } من البعث { ~~وصدق المرسلون } في ذلك قيل : هذا من قول المؤمنين جوابا للكفار لما قالوا ~~: { من بعثنا من مرقدنا } ، وقيل : بل هو قول الملائكة جوابا لهم ، وقال ~~أبو علي : هذا من قول الكفار أقروا ظنا منهم أنه ينفعهم . PageV02P068 { إن ~~كانت إلا صيحة واحدة } ، قيل : النفخة { فإذا هم جميع لدينا محضرون } أي في ~~موضع الجزاء والحساب { فاليوم لا تظلم نفس شيئا } أي لا يبخس أحد حقه { ولا ~~تجزون إلا ما كنتم تعملون } أي يجزى كل أحد بعمله { إن أصحاب الجنة اليوم ~~في شغل فاكهون } كناية عن افتضاض الأبكار ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) أنه قال : « أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عدن أبكارا » ، وقيل : هم ~~في شغل التناول كل لذة من المنزل والفرش والخدم والجواري والغلمان والفاكهة ~~وغير ذلك ، وقوله : { فاكهون } فرحون ، وقيل : عجبون { هم وأزواجهم } ~~نساؤهم في الدنيا ، وقيل : في الآخرة من المسلمات ، وقيل : الحور العين { ~~في ظلال } جمع ظل { على الأرائك } جمع أريكة وهي السرر { متكئون } يعني ~~جلستهم جلسة الملوك { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } ما يشاؤون ، وقيل : ~~إذا دعوا شيئا من نعيم الجنة أتاهم { سلام قولا من رب رحيم } وهو السلامة ~~والأمن من ربهم { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } أي يقال لهم للمجرمين ~~امتازوا { ألم أعهد إليكم } اليوم ms0731 ، يعني ألم آمركم على ألسنة الرسل في ~~الكتب المنزلة؟ قال جار الله : العهد الوصية ، وعهد الله اليهم ما ركزه ~~فيهم من أدلة العقل وأنزل عليهم من دلائل السمع { أن لا تعبدوا الشيطان } ~~وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به اليهم { وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم } ~~أي طريق مستوي أي تؤديكم إلى الجنة { ولقد أضل منكم جبلا كثيرا } ، قيل : ~~خلقا كثيرا { أفلم تكونوا تعقلون } أي هلا استعملتم عقولكم؟ { هذه جهنم ~~التي كنتم توعدون } { اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون } أي جزاء على كفركم { ~~اليوم نختم على أفواههم } بمعنى نمنعهم من الكلام { وتكلمنا أيديهم } بما ~~عملوا { وتشهد أرجلهم } بما كسبوا { ولو نشاء لطمسنا على أعينهم } أي محونا ~~على أعينهم فأعميناهم قيل : أعميناهم عن الهدى ، وقيل : عميا يرددون { ~~فاستبقوا الصراط } أي طلبوا الطريق إلى مقاصدهم فلم يهتدوا ، وقيل : طلبوا ~~طريق الحق وقد عموا منه { فأنى يبصرون } أي فكيف يبصرون { ولو نشاء ~~لمسخناهم على مكانتهم } أي لو نشاء لعذبناهم بأن أقعدناهم في منازلهم ~~ممسوخين قردة وخنازير ، والمكانة والمكان واحد كالمقامة والمقام ، وقيل : ~~حجارة ، وقيل : لو نشاء لجعلناهم مبعدين { فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون } ~~المضي التقدم ، والرجوع التأخير ، وقيل : لا يستطيعون الرجوع إلى ما كانوا ~~فيه وعليه . PageV02P069 { ومن نعمره ننكسه في الخلق } أي نطيل عمره فيصير ~~إلى حال الهرم ، وقيل : يصير بعد القوة إلى الضعف ومن بعد الزيادة إلى ~~النقصان ، يعني ينقل من حال إلى حال { أفلا يعقلون } تدبرون وإن من قدر على ~~ذلك قدر على الإعادة { وما علمناه الشعر } وكانوا يقولون لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) شاعر ، وروي أن القائل عقبة بن أبي معيط ، وما ~~علمناه بتعليم القرآن الشعر على معنى ، أن القرآن ليس بشعر وما هو من الشعر ~~وأين المعاني التي ينتجها الشعراء من معانيه؟ وأين نظم كلامه من كلامه؟ { ~~وما ينبغي له } أي وما يقوله من عند نفسه { إن هو } يعني القرآن المنزل { ~~إلا ذكر } لأن فيه ذكر الله تعالى وذكر الثواب والعقاب والأحكام وما بين ~~إلا قرآن كتاب سماوي { لينذر } قوما ms0732 بالتاء خطاب للرسول وبالياء ، وقيل : ~~القرآن { لينذر من كان حيا } أي عاقلا يتأمل الحق { ويحق القول على ~~الكافرين } { أولم يروا أنا خلقنا لهم } أي لمنافعهم { مما عملت أيدينا } ~~أي خلقناه نحن { أنعاما فهم لها مالكون } ولو لم نخلقها ما ملكوها ولما ~~انتفعوا بها فمن منافعهم أصوافها وألبانها ولحومها وجلودها وركوبها إلى غير ~~ذلك من المنافع { وذللناها لهم } أي سخرناها حتى صارت منقادة لهم { فمنها ~~ركوبهم ومنها يأكلون } أي ركوبهم يركبون من غير امتناع وهو الإبل فيأكلون ~~الجميع من لحومها وألبانها { ولهم فيها منافع } من أصوافها وأشعارها ~~وأولادها { ومشارب } من ألبانها { أفلا يشكرون } هذه النعمة { واتخذوا من ~~دون الله آلهة } يعني هؤلاء الكفار اتخذوا إلها غيره وهو الأوثان { لعلهم ~~ينصرون } أي ينصروهم من عذاب الله { لا يستطيعون نصرهم } أي لا يقدرون ~~لأنها جماد { وهم لهم جند محضرون } أي يغضبون في الدنيا الأوثان ، وقيل : ~~هم لهم جند في الدنيا محضرون في القيامة ، وقيل : يجمعون في النار { فلا ~~يحزنك قولهم } أي تكذيبهم وكفرهم بك ، وقيل : قولهم في القرآن ان شعر أو ~~سحر { إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون } أي ما يفعلون ظاهرا وباطنا . ~~PageV02P070 { أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين } بعد ~~أن كان نطفة { وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام } { قل } يا ~~محمد { يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم } { الذي جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا } يريد المرخ والغفار والعرب تقول : في كل شجر نار ، ~~والمفسرون على أن كل شجر نار الا العناب ، وروي في العجائب والغرائب عن ~~أحمد بن أبي معاذ النحوي : من الشجر الأخضر يعني ابراهيم ، نارا أي نورا ~~وهو محمد ( عليهما السلام ) { فإذا أنتم منه توقدون } تقبسون منه النار ~~والله أعلم بهذا الخبر { أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق ~~مثلهم } يعني خلق هذه الأشياء أعجب من إعادة الاحياء { وهو الخلاق العليم } ~~لذاته ومخلوقاته { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } يعني إذا ~~أراد فعل ms0733 شيء فعله { فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء } يعني هو مالك كل شيء ~~{ واليه ترجعون } إلى حكمه وجزائه . PageV02P071 { والصافات صفا } ، قيل : ~~لما قال كفار مكة أجعل الآلهة إلها واحدا أقسم الله بهذه الأشياء إن إلههم ~~لواحد ، قيل : الصافات الملائكة تصف صفوفا في السماء كصف المؤمنين للصلاة ، ~~وقيل : تصف أجنحتها في الهواء ، وقيل : هم المؤمنون يقومون مصطفين في ~~الصلاة { فالزاجرات زجرا } ، قيل : هم الملائكة يزجرون السحاب ويسوقونه ، ~~وقيل : يزجر عن معاصي الله ، وقيل : هم المؤمنون يرفعون أصواتهم ، قال جار ~~الله : ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمال وصفوف الجماعات والزاجرات ~~بالمواعظ { فالتاليات ذكرا } ، قيل : القارئات ، وقيل : جبريل والملائكة ~~يتلون كتاب الله ، وقيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : هم المؤمنون يتلون القرآن ~~{ إن إلهكم لواحد } جواب القسم ، أي من يحق له العبادة والإلهية { رب ~~السماوات والأرض وما بينهما } أي خالقهما وما بينهما من الخلق { ورب ~~المشارق } أي خالق مطالع الشمس والقمر والنجوم ، وقيل : مشارق الشمس وهي ~~ثلاثمائة وستون مشرقا وثلاثمائة وستون مغربا بعدد أيام السنة { إنا زينا ~~السماء الدنيا بزينة الكواكب } يعني زين السماء بالكواكب { وحفظا من كل ~~شيطان مارد } أي خبيث خالي عن الخير ، ومتى قيل : ما وجه الحفظ؟ قالوا : ~~منعهم من الفساد باستراق السمع { لا يسمعون } أي لئلا يسمعون { إلى الملأ ~~الأعلى } أي إلى كلام الأعلى وهم الملائكة { ويقذفون } أي يرمون { من كل ~~جانب } أي من جوانب السماء أو من جوانبهم { دحورا } أي طردا { ولهم عذاب ~~واصب } ، قيل : دائم ، وقيل : شديد { إلا من خطف الخطفة } أصلها الخطف وهو ~~أخذ الشيء بسرعة ، وما خطف الذئب من أعضاء الشاة وهي حية { فأتبعه شهاب ~~ثاقب } ، قيل : مضيء ، وقيل : نافذ . PageV02P072 { فاستفتهم } أي استخبرهم ~~{ أهم أشد خلقا } ، قيل : أراد كفار مكة ، وقيل : نزلت في أيام الأسد بن ~~كلدة ، قيل : هذا سؤال تقرير ، وقيل : سؤال توبيخ { أمن خلقنا } يريد ما ~~ذكر من خلائقه من الملائكة والسماوات والأرض والمشارق والكواكب والشهب ~~الثاقب والشياطين ، وقيل : أراد الأمم الماضية ، وقيل : أهلكناهم بذنوبهم { ~~إنا خلقناهم من طين لازب } أي لازم يعني آدم ( عليه ms0734 السلام ) { بل عجبت } ~~من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة وهم يسخرون منك ومن تعجبك ، أو من ~~إنكارهم البعث وهم يسخرون من أمر البعث { وإذا ذكروا لا يذكرون } إذا وعظوا ~~لا يتعظون { وإذا رأوا آية } من آيات الله كانشقاق القمر وغيره { يستسخرون ~~} يبالغون في السخرية { وقالوا إن هذا } القرآن وسائر ما يذكره الرسول { ~~إلا سحر مبين } { أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون } { أو آباؤنا ~~الأولون } أي كيف يبعث آباؤنا بعد أن صاروا ترابا { قل نعم وأنتم داخرون } ~~صاغرون ، والمعنى تبعثون وأنتم داخرون صاغرون { فإنما هي } جواب شرط مقدر ~~تقديره إذا كان ذلك فما هي إلا { زجرة واحدة } وهي النفخة الثانية ، ~~والزجرة الصيحة من قولك زجر الراعي الابل والغنم إذا صاح عليها { فإذا هم ~~ينظرون } إحياء ، وقيل : ينظرون إلى ما نزل بهم ، وقيل : ينظر بعضهم إلى ~~بعض : { وقالوا يا ويلنا } يدعون بالويل لما عاينوا من العذاب { هذا يوم ~~الدين } يوم الجزاء والحساب ، هذا من كلام الكفرة بعضهم لبعض إلى قوله : { ~~احشروا الذين } أو يكون من كلام الملائكة بعضهم لبعض { هذا يوم الفصل } أي ~~يوم يفصل الله بين عباده { الذي كنتم به تكذبون } يعني يكذبون الرسل { ~~احشروا الذين ظلموا } الناس أو ظلموا الرسل بالتكذيب { وأزواجهم } أشباههم ~~، وقيل : أتباعهم ، وقيل : أزواجهم المشركات { وما كانوا يعبدون } { من دون ~~الله } في الدنيا مثل الأصنام ، وقيل : الشياطين الذين أطاعوهم { فاهدوهم } ~~، قيل : ادعوهم ، وقيل : دلوهم { إلى صراط الجحيم } ، قيل : طريق النار { ~~وقفوهم إنهم مسؤولون } ، قيل : هذه مساءلة توبيخ ، وقيل : عن قول لا إلا ~~إلا الله ، وقيل : عن خطاياهم ، وقيل : عن جميع أحوالهم وأفعالهم { ما لكم ~~لا تناصرون } يقال لهم توبيخا : ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا في دفع العذاب؟ ~~{ بل هم اليوم مستسلمون } ، قيل : خاضعين عن ابن عباس ، وقيل : منقادين { ~~وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ، قيل : الاتباع والمتبوعون ، وقيل : الانس ~~على الجن { إنكم كنتم تأتوننا } أي من جهة النصيحة ، وقيل : انتم صدتمونا { ~~عن اليمين } أي أصحاب الجنة ، وقيل : عن طريق الجنة { قالوا } الرؤساء ~~مجيبين { بل لم ms0735 تكونوا مؤمنين } { وما كان لنا عليكم من سلطان } أي قوة ~~تكرهكم على الكفر { بل كنتم قوما طاغين } أي جاوزتم الحد في العصيان { فحق ~~علينا قول ربنا } أي وجب علينا { إنا لذائقون } { فأغويناكم إنا كنا غاوين ~~} فأردنا إغواءكم لتكونوا مثلنا . PageV02P073 { فإنهم } فإن الاتباع ~~والمتبوعين جميعا { يومئذ } يوم القيامة { في العذاب مشتركون } كما كانوا ~~مشتركين في الغواية { إنا كذلك نفعل بالمجرمين } أي كذلك نجزي ونعذب { إنهم ~~كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } أي يتكبرون عن قول الحق { ~~ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } يعني محمدا ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { بل جاء بالحق } رد على المشركين { وصدق المرسلين } في الدعاء ~~إلى التوحيد ، وقيل : نبوتهم { إنكم } أيها الكافرون { لذائقوا العذاب ~~الأليم } الوجيع { وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } من المعاصي في الدنيا { ~~إلا عباد الله المخلصين } الذين أخلصوا العبادة لله تعالى فاصطفاهم { أولئك ~~لهم رزق معلوم } منعوت من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر ، وقيل : معلوم ~~الوقت كقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ، وعن قتادة : الرزق المعلوم ~~الجنة { وهم مكرمون } معظمون { في جنات النعيم } { على سرر متقابلين } أي ~~يقابل بعضهم بعضا { يطاف عليهم بكأس } إناء فيه شراب ، وعن الأخفش : كل كأس ~~في القرآن فهي الخمر وكذا في تفسير ابن عباس { من معين } وهو الجاري على ~~وجه الأرض الظاهر للعيون { بيضاء } صافية في نهاية النظافة { لذة للشاربين ~~} { لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون } ، قيل : لا تغتال العقول فتذهب بها ، ~~والغول ما غاله يغوله إذا أهلكه وأفسده ، ومنه الغول التي في تكاذيب العرب ~~، وفي أمثالهم : الغضب غول الحليم { ولا هم عنها ينزفون } أي لا ينزف ~~عقولهم بالسكر من نزف الشارب إذا ذهب عقله ، ويقال للسكران : نزيف ومنزوف ، ~~والمعنى لا فيها فساد قط من أنواع الفساد التي في شرب الخمر من مرض أو صداع ~~أو خمار أو تأثيم أو غير ذلك ولا هم يسكرون { وعندهم قاصرات الطرف } قصرت ~~أبصارهن على أزواجهن ، والعين النجل العيون { كأنهن بيض مكنون } أي مصون ~~شبههم ببيض النعام ms0736 المكنونة في الاداح ، وقيل : شبه لونهن بالبيض في البياض ~~{ فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يعني أهل الجنة يسأل بعضهم بعض عما جرى ~~لهم وعليهم : { قال قائل منهم إني كان لي قرين } أي صاحب في الدنيا ، قيل : ~~كان شيطانا ، وقيل : كان من الإنس ، ثم اختلفوا قيل : كانا أخوين ، وقيل : ~~شريكين ، وقد تقدم خبرهما في سورة الكهف في قوله : { واضرب لهم مثلا رجلين ~~} الآية وكان أحدهما مؤمن يسمى ياهودا والآخر كافر اسمه فرطوس ، وقيل : هذا ~~في كل قرين شر يصاحب مسلما يقول القرين : { أئنك لمن المصدقين } بالبعث { ~~أئذا متنا وكنا ترابا } في الأرض { وعظاما } بالية { أئنا لمدينون } ~~لمجزيون من الدين وهو الجزاء . PageV02P074 قال هذا المؤمن : { هل أنتم ~~مطلعون } إلى النار لأريكم ذلك القرين { فاطلع } هذا المؤمن فرأى قرينه { ~~في سواء الجحيم } في وسط النار ، وقيل : القائل الله D ، وقيل : بعض ~~الملائكة تقول لأهل الجنة : هل تحبون أن تطلعون؟ { قال تالله إن كدت لتردين ~~} { ولولا نعمة ربي } أي ما أنعم به علي من اللطف والهداية { لكنت من ~~المحضرين } في النار كما حضرت في النار ثم زاد في التوبيخ فقال : { أفما ~~نحن بميتين } { إلا موتتنا الأولى } في الدنيا { إن هذا لهو الفوز العظيم } ~~{ لمثل هذا فليعمل العاملون } يعني مثل هذا الثواب والفوز { أذلك خير نزلا ~~أم شجرة الزقوم } ، قيل : لما نزلت هذه الآية قالت صناديد قريش : كيف يكون ~~في النار شجر والنار تحرق الشجر؟ وقال ابن الزبعرى : قال لهم : أن محمدا ~~يخوفنا بالزقوم ، فأدخلهم أبو جهل بيته وقال : يا جارية زقمينا ، فأتاهم ~~بالزبد والتمر فقال : تزقموا فهذا ما وعدكم محمد ، أذلك خير يعني هذا الذي ~~ذكرناه أم نعيم الجنة { أم شجرة الزقوم } في النار { إنا جعلناها فتنة ~~للظالمين } أي تلك الشجرة محنة وعذابا لهم في الآخرة ، وروي نابتة لهم { في ~~أصل الجحيم } { طلعها } أي ثمرها { كأنه رؤوس الشياطين } وروي أنه شبه برأس ~~حية تسمى شيطانا عند العرب كريهة المنظر ، قال الحسن : أصلها في قعر الجحيم ~~وأغصانها في الدركات ، والطلع النخلة فاستعير لما طلع من ms0737 شجرة الزقوم ، ~~وشبه برأس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر لأن الشيطان ~~مكروه ومستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر فيقولون في القبيح الصورة ~~كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس شيطان ، وقيل : أنه شبه بنبت يعرف برؤوس ~~الشياطين وهي شجرة قبيحة { فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } لما ~~يغلبهم من الجوع الشديد ، أو يقسرون على أهلها وان كرهوا ليكون بابا من ~~العذاب ، فإذا عطشوا غلبهم العطش فيسقون شرابا من غساق { ثم إن لهم عليها ~~لشوبا من حميم } خلطا ومزاجا ، والشوب خلط الشيء بما ليس منه وهو شر منه ~~يشربه ، وقيل : شراب من حميم أي من ماء حار { ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم } ، ~~قيل : يكونون بمعزل من النار عند شراب الزقوم فيعذبون ثم يصيرون إلى النار ~~{ إنهم ألفوا آباءهم ضالين } أي وجدوا آباءهم ضالين عن الحق { فهم على ~~آثارهم يهرعون } أي آثار آبائهم إلى النار ، وقيل : قد رأوا آباءهم في ~~الشرك وأسرعوا فيه تقليدا { ولقد ضل قبلهم } قبل قريش { أكثر الأولين } { ~~ولقد أرسلنا فيهم منذرين } أنبياء حذروهم العواقب { فانظر كيف كان عاقبة ~~المنذرين } الذين أنذروا وحذروا أي أهلكوا جميعا { إلا عباد الله المخلصين ~~} الذين آمنوا وأخلصوا دينهم لله . PageV02P075 { ولقد نادانا نوح } يعني ~~لما آيس من إيمان قومه دعى الله { فلنعم المجيبون } يعني أنه أسرع بالإجابة ~~{ ونجيناه وأهله } وهم المؤمنون { من الكرب العظيم } ، قيل : من أذى قومه ، ~~وقيل : هو الغرق { وجعلنا ذريته هم الباقين } بعد الغرق { وتركنا عليه في ~~الآخرين } من الأمم هذه الكلمة وهي : { سلام على نوح في العالمين } { إنا ~~كذلك نجزي المحسنين } نكافئهم بإحسانهم { إنه من عبادنا المؤمنين } { ثم ~~أغرقنا الآخرين } يعني كفار قومه { وإن من شيعته لإبراهيم } أي على منهاج ~~نوح وهو ممن شايعه على أصول الدين وإن اختلفت شرائعهما ، ويجوز أن بين ~~شريعتهما اتفاق في أكثر الأشياء ، وعن ابن عباس : من أهل دينه وسنته ، وما ~~كان بين نوح وإبراهيم إلا نبيان هود وصالح ( عليهم السلام ) وكان بين نوح ~~وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة { إذ جاء ربه بقلب ms0738 سليم } من جميع آفات ~~القلوب ، وقيل : من الشرك ، ولا معنى للتخصيص لأنه مطلق { إذ قال لأبيه ~~وقومه ماذا تعبدون } فأراد به التوبيخ لعلمه بأنهم يعبدون الأصنام { أئفكا ~~آلهة دون الله تريدون } { فما ظنكم برب العالمين } يعني فما ظنكم بمن هو ~~الحقيق بالعبادة؟ لأن من كان ربا للعالمين استحق عليكم أن تعبدوه حتى تركتم ~~عبادته إلى عبادة الأصنام ، أو فما ظنكم به أي شيء هو من الأشياء حتى جعلتم ~~الأصنام له أندادا ، فما ظنكم بذلك؟ { فنظر نظرة في النجوم } في علم النجوم ~~، أو في كتابها ، أو في أحكامها { فقال إني سقيم } أي مشارف للسقم وهو ~~الطاعون ، وكان أغلب الأسقام عليهم ، وقيل : سقيم بما أرى من أحوالكم ~~القبيحة ، في عبادة غير الله ، وقيل : مات رجل فالتفت عليه الناس فقالوا : ~~مات وهو صحيح ، فقال الاعرابي : أصحيح من الموت في عنقه؟ وروي عن ابن عباس ~~وجماعة أنه كان لهم عيد وكانوا يقربون للأصنام قبل الخروج وإذا رجعوا أكلوه ~~فدعوه ليأكل معهم { فقال إني سقيم } فتركوه { فتولوا عنه مدبرين } معرضين ~~مولين { فراغ إلى آلهتهم } أي مال على رغمهم ، قيل : كانت اثنين وسبعين ~~صنما أكثرهم من ذهب { فقال ألا تأكلون } { ما لكم لا تنطقون } استهزاء بها ~~وبانحطاطها عن حال عبدتها { فراغ عليهم ضربا باليمين } ضربا قويا شديدا ، ~~وقيل : بسبب الحلف وهو قوله : { وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ~~} { فأقبلوا إليه يزفون } يسرعون من عيدهم إلى ابراهيم ، وقيل : إلى بيت ~~الأصنام بعد الفراغ من عيدهم وقالوا : أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ ~~فأجابهم ، و { قال أتعبدون ما تنحتون } يعني كيف ترضون لأنفسكم أن تنحتون ~~صنما من خشب تعبدونه { والله خلقكم وما تعملون } يعني خلقكم وما تعملون من ~~الأصنام ، ولم يرد الأعمال ، لأن المعبود هي الأصنام دون عملهم ، ولأنه ~~احتج عليهم ، والعجب من المجبرة كيف هم يحرفون ، { قالوا ابنوا له بنيانا ~~فألقوه في الجحيم } النار الشديدة الوقود ، وقيل : كل نار على نار وجمر فوق ~~جمر فهو جحيم ، وذلك أن القوم لما عجزوا عن الحجة عدلوا إلى الوعيد ms0739 تلبيسا ~~على العوام . PageV02P076 { فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين } حيلة ~~وتدبيرا ، فنجاه الله منه ومنع النار من الإحراق { وقال إني ذاهب إلى ربي ~~سيهدين } إلى حيث أمره بالمهاجرة منكم إليه إلى أرض الشام ، وقيل : إلى ~~الأرض المقدسة ، وقيل : أول من هاجر إبراهيم { رب هب لي من الصالحين } أي ~~أعطني ولدا صالحا من جملة الصالحين { فبشرناه بغلام حليم } أي يكون حليما { ~~فلما بلغ معه السعي } أي اتخذ الذي يقدر معه على السعي ، وقيل : السعي في ~~طاعة الله ، وقيل : بلغ مبالغ الرجال ، وقيل : كان ثلاث عشرة سنة { قال يا ~~بني إني أرى في المنام أني أذبحك } اختلفوا في الذبيح قيل : هو اسحاق ويدل ~~عليه كتاب يعقوب إلى يوسف بن يعقوب اسرائيل الله ابن اسحاق ذبيح الله ابن ~~ابراهيم خليل الله ، وقيل : هو اسماعيل عن ابن عباس ، قال القاضي : وهو ~~الصحيح لأنه قال بعد قصة الذبح وبشرناه بإسحاق ، وقد دل عليه قوله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « أنا ابن الذبيحين » قيل : رأى ليلة التروية كأن ~~قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ولدك هذا ، فلما أصبح تروى في ذلك من ~~الصباح إلى الرواح أمن الله هذا الحلم أم من الشيطان؟ فسمي يوم التروية ~~فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من الله ، ثم سمي يوم عرفة ، ثم رأى مثل ~~ذلك في الليلة الثالثة فسمي يوم النحر وروي أن الملائكة حين بشرته قال : هو ~~إذن ذبيح الله ، فلما ولد وبلغ معه حد السعي قيل له : أوف بنذرك ، وقوله : ~~{ فانظر ماذا ترى } من الرأي على وجه المشاورة { قال يا أبت افعل ما تؤمر ~~ستجدني إن شاء الله من الصابرين } ، وقيل : إنه رأى قائلا يقول له : اذبح ~~ابنك ، ورؤيا الأنبياء وحي كاليقظة { فلما أسلما } أخلص نفسه وجعلها خالصة ~~لله سالمة ، وعن قتادة : أسلم هذا ابنه وهذا نفسه ، وقيل : أسلما انقادا ~~وخضعا لأمر الله { وتله للجبين } صرعه على شقه فوقع أحد جنبيه على الأرض ، ~~وروي أن ذلك المكان عند الصخرة التي بمنى ، وعن الحسن : في الموضع المشرف ~~على ms0740 مسجد منى ، وعن الضحاك : في المنحر الذي ينحر فيه اليوم { وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } أي فعلت ما أمرت به { إنا كذلك نجزي المحسنين ~~} { إن هذا لهو البلاء المبين } أي الاختبار العظيم الذي تميز فيه المخلصون ~~من غيرهم ، والمحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها { وفديناه بذبح ~~عظيم } اسم لما ذبح ، وفي رواية عن ابن عباس : هو الكبش الذي قربه هابيل ~~وقبل به وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل ، وعن ابن عباس : لو تمت ~~تلك الذبيحة لصارت سنة وذبح الناس أبناءهم ، وروي أنه هرب من ابراهيم عند ~~الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى أخذه فبقيت سنة في الرمي ، وروي أنه رمى ~~الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده ، وروي أنه لما ذبح قال جبريل ( ~~عليه السلام ) : الله أكبر الله أكبر ، فقال الذبيح : لا إله إلا الله ~~والله أكبر ، فقال ابراهيم : والله أكبر ولله الحمد ، فبقي سنة ، وحكي في ~~قصة الذبيح أنه حين أراد ذبحه قال : يا بني خذ الحبل والمدية وانطلق بنا ~~إلى الشعب نحطب ، وروي أنه قال : أشدد رباطي لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك لا ~~ينتضح عليها من دمي شيء فينتقص من أجري فتراه أمي فتحزن ، وأشحذ شفرتك ~~وأسرع إمرارها على حلقي فإن الموت شديد ، ثم أقبل عليه يقبله ، وقد ربطه ~~وهما يبكيان ، ووضع السكين على حلقه فلم تعمل ، لأن الله ضرب صفيحة من نحاس ~~على حلقه ، فقال له : كبني على وجهي لئلا ترحمني ، فوضع السكين على قفاه ~~فانقلبت السكين ونودي : يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ، فنظر فإذا جبريل معه ~~كبش أقرن أملح فكبر جبريل والكبش وابراهيم وابنه وأتى المنحر من منى فذبحه ~~{ وبشرناه بإسحاق نبيا } ، قيل : هو من بشارة الولد ، وقيل : بنبوته { ~~وباركنا عليه وعلى إسحاق } أي أنعمنا عليهما { ومن ذريتهما محسن وظالم ~~لنفسه } بالمعاصي { مبين } أي بين . PageV02P077 { ولقد مننا على موسى } أي ~~أنعمنا على موسى { وهارون } { ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم } وهو ~~استعباد فرعون إياهم { ونصرناهم } على أعدائهم { فكانوا هم الغالبين } { ~~وآتيناهم ms0741 الكتاب المستبين } الواضح يعني التوراة { وهديناهما الصراط ~~المستقيم } وهو دين الإسلام { وتركنا عليهما في الآخرين } ، قيل : أمة محمد ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) { سلام على موسى وهارون } { إنا كذلك نجزي ~~المحسنين } { إنهما من عبادنا المؤمنين } { وإن الياس لمن المرسلين } وهو ~~إدريس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقرأ ابن مسعود : وإن إدريس مكان ~~الياس ، وقيل : هو الياس بن ياسين من ولد هارون أخ موسى { إذ قال لقومه ألا ~~تتقون } عذاب الله { أتدعون بعلا } وهو اسم الصنم الذي كان لهم ، وروي أنه ~~كان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله أربعة أوجه ، وروي أن الشيطان كان يدخل في ~~جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة ، وبه سميت مدينتهم في بلاد الاسلام { وتذرون ~~أحسن الخالقين } فلا تعبدونه { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } { فكذبوه ~~فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين } من قومه { وتركنا عليه في الآخرين ~~} الأمم الآخرة { سلام على إل ياسين } ، قيل : هو اسم لإدريس ، وقيل : آل ~~محمد روي في الحاكم ، وقيل : ياسين اسم القرآن كأنه قيل : سلام على من آمن ~~بالكتاب { إنا كذلك نجزي المحسنين } { إنه من عبادنا المؤمنين } { وإن لوطا ~~لمن المرسلين } أي أرسلناه رسولا كسائر الرسل { إذ نجيناه وأهله أجمعين } ~~أي من آمن { إلا عجوزا } امرأته { في الغابرين } في الباقين في العذاب { ثم ~~دمرنا الآخرين } أهلكناهم { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين } أي في وقت الصباح ~~{ وبالليل } أيضا تمرون قيل : كان منازلهم في الأحقاف على طريق الشام { ~~أفلا تعقلون } تستعملون عقولكم ، يعني تمرون على منازلهم في متاجرهم إلى ~~الشام ليلا ونهارا فما لكم عقول تعتبرون بها . PageV02P078 { وإن يونس لمن ~~المرسلين } { إذ أبق إلى الفلك المشحون } { فساهم } ، ويقال : أسهم القوم ~~إذا قرعوا ، يعني ألقوا السهام ، والفلك المشحون السفينة المملوءة بالناس ~~وغيرهم ، واختلفوا في سببه فقبل أشرفوا على الغرق فرأوا أن طرح واحد لم ~~يغرق الباقون ، وقيل : رأوا حوتا تعرض لهم فقالوا فينا مذنب ، وقيل : ~~احتبست السفينة ، وروي أنه حين ركب السفينة وقفت فاقترعوا ووقعت القرعة على ~~يونس ثلاث مرات فقال : أنا العبد الآبق وألقى نفسه في ms0742 البحر ، وقيل : ~~أكرهوه وألقوه في البحر { فكان من المدحضين } المغلوب المقروع { فالتقمه ~~الحوت وهو مليم } داخل في الملامة { فلولا أنه كان من المسبحين } من ~~الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح والتقديس ، وقيل : هو قوله في بطن الحوت { لا ~~إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ، وقيل : من المصلين ، وعن ابن ~~عباس : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة ، وقيل : من المطيعين ، وقيل : من ~~العابدين { للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } الظاهر لبثه فيه حيا إلى يوم ~~البعث ، وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة ، وروي أنه ~~حين ابتلعه أوحى الله إلى الحوت اني جعلت بطنك له سجنا ولم أجعله لك طعاما ~~، واختلفوا في مقدار لبثه فعن الكلبي : أربعون يوما ، وعن الضحاك : عشرون ، ~~وقيل : سبعة أيام ، وعن بعضهم : ثلاثة أيام ، وعن الحسن : لم يلبث إلا ~~قليلا ، ثم أخرج من بطنه بعد الوقت الذي التقم فيه ، وروي أن الحوت سار مع ~~السفينة رافعا رأسه يتنفس ويونس يسبح ولم يفارقهم حتى انتهوا إلى البرية ~~فلفظه سالما لم يتيغر منه شيئا قط ، وروي أن الحوت لفظه بساحل قرية الموصل ~~{ فنبذناه بالعراء } العراء المكان الخالي لا شجر ولا شيء يغطيه ، وروي أنه ~~عاد بدنه كبدن الصبي حين يولد { وهو سقيم } ضعيف { وأنبتنا عليه شجرة من ~~يقطين } ، قيل : هو كل ما يسجد على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه كشجرة ~~البطيخ والحنظل ، « وقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك تحب ~~القرع ، قال : » أجل هي شجرة أخي يونس « ، وقيل : هي شجرة الموز ، وقيل : ~~كان يستظل بالشجرة وكانت وعلة تختلف اليه فشرب من لبنها ، وروي أنه مر زمان ~~على الشجرة فيبست فبكا جزعا ، فأوحي اليه : بكيت على شجرة ولم تبكي على ~~مائة ألف في يد الكفار؟ وقوله : { وأرسلناه إلى مائة ألف } المراد به ما ~~سبق من إرساله إلى قومه ، وقيل : هو إرسال ثان بعد ما جرى عليه إلى الأولين ~~وإلى غيرهم { أو يزيدون } في مرأى الناظر إذا رآهم الرائي قال : هم مائة ~~ألف أو أكثر ms0743 ، والغرض الوصف بالكثرة ، ولا يجوز أن يكون أو يزيدون عطف على ~~قوله مائة ألف لأنه فعل والتقدير إلى مائة وجماعة يزيدون على مائة ألف أو ~~يزيدون والايهام في حق المخاطبين ، وقرئ ويزيدون { فآمنوا فمتعناهم إلى حين ~~} إلى أجل مسمى { فاستفتهم } الآية نزلت في قريش وكانوا يقولون : الملائكة ~~بنات الله ، يعني سلهم يا محمد وإنما هو سؤال إنكار وتوبيخ { ألربك البنات ~~ولهم البنون } يعني كيف اخترتم لأنفسكم البنين وأضفتم البنات إلى الله { أم ~~خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون } يعني اشهدوا خلقهم فعلموا أنهم اناث ، ~~قال سبحانه : { ألا إنهم من إفكهم ليقولون } { ولد الله وإنهم لكاذبون } في ~~ذلك ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا { أم لكم سلطان مبين } أي حجة نزلت ~~عليكم من السماء ، وخبر بأن الملائكة بنات الله { فأتوا بكتابكم } الذي ~~أنزل عليكم في ذلك { إن كنتم صادقين } وهذه الآيات صادرة عن سخط عظيم ~~وإنكار فظيع . PageV02P079 { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } أرادوا بذلك ~~الملائكة وهو زعمهم أنهم بناته ، والمعنى وجعلوا إنما قالوا نسبته بين الله ~~وبينه ، وأثبتوا له بذلك جنة جامعة له الملائكة ، فإن قلت : لم سمي ~~الملائكة جنة؟ قلت : الجنس واحد ، وقيل : قالوا : إن الله صاهر الجن فخرجت ~~الملائكة ، وقيل : قالوا : إن الله والشيطان اخوان ، وعن الحسن : أشركوا ~~الجن في الطاعة لهم { ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون } للكفرة ، والمعنى ~~أنهم يقولون ما يقولون في الملائكة وقد علمت الملائكة في ذلك لكاذبون ~~مفترون { سبحان الله عما يصفون } أي تنزيها له وبراءة عما يصفون ، وأنهم ~~محضرون النار معذبون بما يقولون ، ويجوز إذ فسر الجنة بالشياطين أن يكون ~~الضمير في أنهم لمحضرون لهم ، والمعنى أن الشياطين عالمون أن الله يحضرهم ~~النار ويعذبهم ، ولو كانوا مناسبين له وأشركوا في وجوب الطاعة لما عذبهم { ~~إلا عباد الله المخلصين } استثناء منقطع من المحضرين معناه : ولكن المخلصين ~~ناجون { فإنكم وما تعبدون } ، معناه : فإنكم ومعبودكم من دون الله أنتم وهم ~~جميعا { بفاتنين } على الله إلا أصحاب الجحيم ، والفاتن المهلك { إلا من هو ~~صال الجحيم } مثلكم { وما منا إلا ms0744 له مقام معلوم } في العبادة والانتهاء ~~إلى أمر مقصور عليه لا يتجاوزه ، كما روي فمنهم راكع لا يقوم صلبه وساجد لا ~~يرفع رأسه { وإنا لنحن الصافون } نصف أقدامنا في الصلاة وأجنحتنا في الهواء ~~منتظرين ما نؤمر ، وقيل : نصف أجنحتنا حول العرش داعيين للمؤمنين ، وقيل : ~~أن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة عند نزول هذه الآية وليس يصف أحد من أهل ~~الملل في صلاتهم غيرهم { وإنا لنحن المسبحون } المنزهون والمصلون ، وإن ~~كانوا هم مشركو قريش { لو أن عندنا ذكرا من الأولين } أي كتابا من كتب ~~الأولين الذي نزل عليهم التوراة والانجيل لأخلصنا عبادة الله ولما كذبنا ~~كما كذبوا به ولآمنا كما آمنوا به المنزل عليهم { فكفروا به } في الكلام ~~حذف فلما آتاهم الكتاب وهو القرآن كفرو به { فسوف يعلمون } وعيد لهم { ولقد ~~سبقت كلمتنا } يعني وعدنا { لعبادنا المرسلين } ، قيل : هو قوله : { كتب ~~الله لأغلبن أنا ورسلي } ، وقوله : { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } { إنهم ~~لهم المنصورون } { وإن جندنا لهم الغالبون } وصفا للمؤمنين بأنهم جنده ~~وتشريفا لهم { فتول عنهم حتى حين } إلى مدة ، قيل : يوم بدر ، وقيل : يوم ~~الفتح ، وقيل : إلى الموت ، وقيل : نستختها آية القتال { وأبصرهم فسوف ~~يبصرون } ، قيل : أنظرهم فسوف يرون العذاب { أفبعذابنا يستعجلون } ، قيل : ~~لما أوعدهم بالعذاب قالوا إنكارا واستهزاءا ، ائتنا بما تعدنا ، فقال : ~~أفبعذابنا يستعجلون { فإذا نزل بساحتهم } يعني العذاب ينزل بساحتهم ، قيل : ~~بدارهم { فساء صباح المنذرين } أي بئس صباح الكافرين حينئذ ، ولا صباح أسوأ ~~من صباح حل في عذاب الله ، وقيل : هو نزول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) خيبر وكانوا خارجين إلى مزارعهم ومعهم السلاح فقالوا : محمد والجيش ~~، فرجعوا إلى حصنهم فقال ( عليه السلام ) : PageV02P080 { ص } ، قيل : قسم ~~، وقيل : اسم من أسماء الله تعالى عن ابن عباس ، وقيل : من أسماء القرآن ، ~~وقيل : فاتحة السورة { والقرآن ذي الذكر } ذي الشرف ، وقيل : ذي البيان ، « ~~وروي أن صناديد قريش وهم خمسة وعشرون رجلا : الوليد بن المغيرة ، وأبو جهل ~~، وأمية بن خلف ، والعاص وغيرهم ، أتوا أبا طالب حين اشتد عليهم أمر رسول ms0745 ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما ~~فعل هؤلاء السفهاء وقد أتينا لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فدعا أبو طالب ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك ~~يسألونك ، فقال : » وماذا يسألوني؟ « . فقال : دعنا وآلهتنا وندعك وإلهك ، ~~فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب ~~والعجم؟ « فقال أبو جهل : نعطيك ذلك وعشر أمثالها ، فقال : قولوا : » لا ~~إله إلا الله « ، فقال تعالى وقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا؟ كيف يسع ~~الخلق كلهم إلها واحدا؟ فنزلت هذه الآيات { بل الذين كفروا في عزة وشقاق } ~~أي تكبر عن الحق ومخالفه { كم أهلكنا من قبلهم من قرن } يعني قبل هؤلاء ~~الكفار جماعة بعد جماعة { فنادوا } يعني حين أصابهم العذاب نادوا نداء ~~مستغيث بالايمان { ولات حين مناص } أي ليس حين مهرب ، وقيل : ليس منجى ، ~~والمناص : المنجى { وعجبوا أن جاءهم منذر منهم } يعنوا محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) يعني عصوا بأن جاءهم منذر منهم { وقال الكافرون هذا ساحر ~~كذاب } { اجعل الآلهة إلها واحدا } أي جعل العالم إلها واحدا { إن هذا لشيء ~~عجاب } أي متناهي في الأعجوبة { وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على ~~آلهتكم } نزلت الآية في الذين اجتمعوا عند أبي طالب قيل : امشوا ولا تقيموا ~~على سماع القرآن { واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد } أي يريده الله ~~ويحكم بإمضائه ، أو أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم وتغلبوا عليه . ~~PageV02P081 { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } في ملة عيسى التي هي آخر ~~الملل { إن هذا إلا اختلاق } افتعال وكذب { أءنزل عليه الذكر من بيننا } ~~يعني القرآن { بل هم في شك من ذكري } فيما أنزل على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { بل لما يذوقوا عذاب } ولو ذاقوه لما قالوا هذا القول { ~~أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب } كثير الهبات والعطايا { أم لهم ~~ملك السماوات والأرض وما بينهما } حتى يتكلموا في الأمور الربانية ~~والتدابير الإلهية التي يختص بها ms0746 رب العزة { فليرتقوا في الأسباب } تهكم ~~بهم يعني إذا لهم ذلك فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها الى العرش ~~حتى يستووا عليه ويدبروا أمر العالم { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } ~~يعني ما هم إلا جند من الكفار المتحربين على رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { كذبت قبلهم } أي قبل هؤلاء الكفار { قوم نوح وعاد وفرعون ذو ~~الأوتاد } كذبوا موسى وهارون ، وسمي الأوتاد ، قيل : كان يشج المعذب من ~~أربع سوار كل طرف من أطرافه إلى سارية مضروب فيه ، وتد من حديد ويتركه حتى ~~يموت ، وقيل : كان يمده بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب ~~والحيات ، وقيل : كان له أوتاد وحبال يلعب بها بين يديه ، وقال جار الله : ~~أصله من ثبات الثبت المطنب بأوتاد الثبات العزة والملك والاستقامة كما يقال ~~في ظل ملك ثابت الأوتاد { وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة } وهم قوم شعيب ، ~~وقد تقدم الكلام فيهم { أولئك الأحزاب } أي هم القوم الذين وجد منهم ~~التكذيب { إن كل إلا كذب الرسل } أي ما منهم أحد إلا كذب { فحق عقاب } أي ~~وجب عليهم { وما ينظر هؤلاء إلا صيحة } ، قيل : النفخة الأولى في الصور في ~~حديث مرفوع ، وقيل : صيحة عذاب { مالها من فواق } أي من إقامة بالرجوع إلى ~~الدنيا { وقالوا ربنا عجل لنا قطنا } أي نصيبنا من العذاب الذي وعدته كقوله ~~: { ويستعجلونك بالعذاب } ، وقيل : ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وعد الله المؤمنين الجنة فقالوا : على سبيل الهزء ، وعجل لنا نصيبا ~~منها ، أو عجل لنا صحيفة أعمالنا ننظر فيها { قبل يوم الحساب } أي قبل يوم ~~القيامة ، قيل : لما قال : عجل لنا نصيبنا استهزاء نزل قوله : { اصبر على ~~ما يقولون } يعني هؤلاء الكفار من التكذيب { واذكر عبدنا داوود } يعني اذكر ~~أخاك داوود وكرامته على الله { ذا الأيد } ، قيل : ذا القوة على الأعداء ~~وقهرهم أو ذا القوة في العباد { إنه أواب } يعني مع سلطانه أنه كان أوابا ، ~~قيل : مطيعا ، وقيل : راجعا إلى الله بالتوبة { إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~} لله ms0747 وكان إذا سبح داوود يسبحن الطيور والجبال ، وقيل : كانت تسير معه إذا ~~سار { بالعشي والإشراق } بالصباح والرواح { والطير محشورة } مجموعة ملتفة ~~من كل ناحية ويحتمل أن الله ألهمها ذلك ، ويحتمل أن الملائكة حشرت الطيور ~~عنده { كل له أواب } مطيع . PageV02P082 { وشددنا ملكه } قويناه بالجنود ~~والهيبة وكثرة العدد ، وعن ابن عباس : كان أشد الملوك سلطانا ، وقيل : كان ~~يحرس محرابه كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل ، وقيل : أربعون ألف ، والذي شد ~~الله به ملكه وقذف في قلوب قومه الهيبة أن رجلا ادعى على رجل بقرة وعجز عن ~~إقامة البينة ، فأوحى الله اليه في المنام أن اقتل المدعى عليه فقال : هذا ~~منام ، فأعيد الوحي عليه في اليقظة فأعلم الرجل فقال : إن الله لم يأخذني ~~بهذا الذنب ولكن بأني قتلت اباه غيلة فقتله ، فقال الناس : إن أذنب أحد ~~ذنبا أظهره الله عليه { وآتيناه الحكمة } ، قيل : كل كلام وافق الحق فهو ~~حكمة { وفصل الخطاب } المتميز بين الشيئين ، وعن علي ابن أبي طالب ( عليه ~~السلام ) قوله : « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه » وروي ان ~~كان أهل زمان داوود يسأل بعضهم بعضا أن ينزل أحدهم لصاحبه من امرأته ~~فيتزوجها إذا أعجبته وكان لهم عادة في المواساة بذلك ، وروي أن الأنصار ~~كانوا يواسون المهاجرين بمثل ذلك ، روي أن عين داوود وقعت على امرأة رجل ~~يقال له أوريا فأحبها فسأله النزول منها فاستحيا وفعل وهي أم سليمان ، فقيل ~~له : في عظم منزلتك لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له إلا امرأة واحدة ~~النزول عنها ، وقيل : خطبها أوريا ثم خطبها داوود ، وكان ذنبه أن خطب على ~~خطبة أخيه المؤمن فقال سبحانه : { وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب } ~~أي إذا اتوا داوود من سواره محرابه قيل : هو مصلاه { إذ دخلوا } من غير إذن ~~{ قالوا لا تخف خصمان } يا داوود نحن خصمان ، وقيل : نحن خصمين ، وأكثر ~~المفسرين أنهما ملكين ، وكان فزعه لأنهم دخلوا من غير إذن { بغا بعضنا على ~~بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط } وهو مجاوزة الحد { واهدنا ms0748 إلى سواء ~~الصراط } أي وسط الطريق وهو الحق { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } تمثيلا ~~، وكانا ملكين وقيل : أخي في الدين ، وقيل كانا أخوين من بني إسرائيل ، ~~النعجة كناية عن الضأن ، وقيل : كناية عن المرأة { فقال اكفلنيها } ملكنيها ~~{ وعزني في الخطاب } { قال لقد ظلمك } ، قيل : لما سمع الدعوى استعجل وقال ~~: لقد ظلمك وكان ينبغي ألا يحكم بالظلم إلا بعد سماع كلامه فهذا كان ذنبه ، ~~وقيل : إنه اعترف صاحبه فعند ذلك قال : لقد ظلمك { وإن كثيرا من الخلطاء } ~~يعني من الشركاء { ليبغي } بطلب الزيادة يعترض { بعضهم على بعض إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } يعني هؤلاء { وظن داوود أنما فتناه } ~~، قيل : علم لما لم يؤاخذهما ، وقيل : أنه أخطأ بالقضاء على المدعى عليه ، ~~وروي أن الخصم قال لداوود : أنت أحق بهذا عند أن قال لقد ظلمك { فاستغفر ~~ربه } أي طلب المغفرة { وخر راكعا } ، قيل : ساجدا لله { وأناب } أي تاب ~~ورجع إلى مرضاة الله { فغفرنا له } يعني ما تقدم قيل : الصغيرة التي أتاها ~~ويجوز أن يسأل المغفرة وإن كانت مغفورة { وإن له عندنا لزلفى } لقربى من ~~رحمة الله ودرجات { وحسن مآب } أي حسن مرجع ، وعن علي ( عليه السلام ) : « ~~من حدثكم بحديث داوود على ما يرويه القصاص جلدته مائة وسبعين » { يا داوود ~~إنا جعلناك خليفة في الأرض } ، قيل : خلف بمن مضى من الأنبياء في الدعاء ~~إلى توحيد الله وعدله وشرائعه والحكم بين عباده { فاحكم بين الناس بالحق } ~~أي افصل أمورهم { ولا تتبع } في أمورك { طريق الهوى } بل اتبع طريق الجنة { ~~فيضلك عن سبيل الله } عن دين الله { إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب ~~شديد بما نسوا يوم الحساب } . PageV02P083 { وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا } والباطل ما لا يكون فيه غرض صحيح { ذلك ظن الذين كفروا } أي ~~خلقهما للعبث لا للحكمة { فويل للذين كفروا من النار } { أم نجعل الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات } الآية { كتاب أنزلناه إليك } يعني القرآن { مبارك ~~} لما فيه من منافع الدين والدنيا { ليدبروا آياته } يعني ليفكروا ms0749 فيها ، ~~والتأمل الذي يؤدي إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني ~~الحسنة ، وعن الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ~~حفظوا حروفه وضيعوا حدوده { وليتذكر أولوا الألباب } يعني أولوا العقول ، ~~ثم عطف على داوود حديث ابنه سليمان فقال سبحانه : { ووهبنا لداوود وسليمان ~~} أي أعطينا داوود وسليمان { نعم العبد } كناية عن سليمان لأنه أقرب ~~المذكورين ، وقيل : كناية عن داوود { إنه أواب } الى طاعة الله سبحانه { إذ ~~عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد } الواقعات على ثلاث قوائم ، وقيل : أن ~~ترفع أحد يديها حتى تكون على طرف ، وروي أن سليمان ( عليه السلام ) غزا أهل ~~دمشق فأصاب ألف فرس ، وقيل : ورثها من أبيه وأصابها أبوه من العمالقة ، ~~وقيل : خرجت من البحر لها أجنحة ، فقعد يوما بعدما صلى الأولى على كرسيه ~~واستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتى غربت الشمس وغفل عن العصر وعن ورده ومن ~~الذكر كان له وقت العشي وتهيبوه فلم يعلموه ، واغتم لما فاته فاستردها ~~وعقرها تقربا لله وبقي مائة ، فما في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها ، ~~وقيل : لما عقرها أبدله الله خيرا منها وهي الريح تجري بأمره ، قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم ~~القيامة » ، وقال في زيد الخيل حين قدم عليه { فقال إني أحببت حب الخير عن ~~ذكر ربي } يعني أحببت حب الخيل ، وقيل : أراد بالخير المال ، عن ذكر ربي أي ~~عن صلاة العصر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال أبو علي : كانت صلاة ~~العصر لم تكن مفروضة فاشتغل عنها بالخيل ، وقيل : كانت صلاة منذورة { حتى ~~توارت بالحجاب } ، قيل : توارت الشمس بالحجاب ، يعني غربت { ردوها علي } ~~الهاء كناية عن الخيل عن أكثر المفسرين ، وقيل : كناية عن الشمس يعني سأل ~~الله أن يردها عليه فردت حتى صلى { فطفق مسحا بالسوق والأعناق } ، قيل : ~~عقرها بالسيف ، وقيل : جعل يمسح أعناق الخيل والأعقاب { ولقد فتنا سليمان ~~وألقينا على كرسيه جسدا } روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~قال سليمان : لأطوفن الليلة ms0750 على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في ~~سبيل الله ، ولم يقل انشاء الله ، فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة ~~جاءت بشق رجل فألقته على كرسيه بين يديه ، فلو قال : انشاء الله كان كما ~~قال » ، وكان الابتلاء لأجل الاستثناء ، والجسد هو نصف الولد ، وقيل : بل ~~ولد له ولدا ميتا بلا روح فألقي على سريره ، وقيل : امتحنه بمرض شديد ومرض ~~على كرسيه ، وأما ما يرووا من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت ~~سليمان قال جار الله : فالله أعلم بصحته ، والذي ذكره في الحاكم في تفسير ~~الطرسشس أن هذا من كلام الحسوتة ولا يجوز على سليمان ذلك { ثم أناب } أي ~~رجع إلى الله . PageV02P084 { قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من ~~بعدي إنك أنت الوهاب } ، قال جار الله : دعاه فقال : { فسخرنا له الريح ~~تجري بأمره رخاء حيث أصاب } { والشياطين } أي سخرنا { كل بناء وغواص } ~~يغوصون في البحر ويستخرجون اللآلئ والحلي { وآخرين } هم المردة الكفرة { ~~مقرنين في الأصفاد } ، قيل : القيود ، وقيل : الأغلال ، وقيل : السلاسل ~~تجمع اليدين إلى العنق { هذا عطاؤنا } يا سليمان { فامنن } اعط { أو أمسك } ~~ولا تعط { بغير حساب } أي أعط كما شئت أو أمسك كما شئت بغير حساب { وإن له ~~عندنا لزلفى } لقربى { وحسن مآب } أي حسن مرجع { واذكر عبدنا } إضافة إلى ~~نفسه تشريفا لأيوب { إذ نادى ربه } دعاه { أني مسني } الضر { الشيطان بنصب ~~} ومشقة { وعذاب } بوسوسة يقول : ذهب الأهل والمال وطال مرضك ، وذكر في سبب ~~بلائه أن رجلا استغاثه على ظالم فلم يغثه ، وقيل : كانت مواشيه في ناحية ~~ملك كافر فداهنه ، وقيل : أعجب بكثرة ماله { اركض برجلك } أي اضرب برجلك ~~الأرض فنبعت عين فقيل له : { هذا مغتسل بارد وشراب } أي هذا ما يغتسل به ~~ويشرب منه ، وقيل : نبعت له عينان فاغتسل من أحدهما وشرب من الأخرى فذهب ~~الداء من ظاهره وباطنه بإذن الله ، قيل : ضرب برجله اليمنى فنبعت عين ~~فاغتسل منها ثم اليسرى فنبعت باردة فشرب منها { ووهبنا له أهله } أعطيناه ، ~~وقيل : زال وجعه ms0751 ورجع أهله ، وقيل : كانوا مائة فأحياهم ، ويخيل أنهم كانوا ~~مرضى فشفاهم ، وقيل : عافاه وقواه حتى كثر ماله وأولاده { رحمة منا } أي ~~نعمة على أيوب { وذكرى لأولي الألباب } أي تذكرة وموعظة لذوي العقول { وخذ ~~بيدك ضغثا } أي قلنا خذ بيدك ضغثا والضغث الحزمة الصغيرة من حشيش أو ريحان ~~أو غير ذلك ، وعن ابن عباس ( Bه ) : قبضه من الشجر كان حلف في مرضه ليضرب ~~امرأته إذا برئ فحلل الله يمينه بأهون شيء عليه وعليها لحسن خدمتها وهذه ~~الرخصة ثابتة ، وكان السبب في يمينه أنها أبطأت عليه ذاهبة في حاجة فضاق ~~صدره ، وقيل : باعت ذوابتها برغيفين وكانت متعلق أيوب ( عليه السلام ) إذ ~~قام ، وقيل : قال لها الشيطان : اسجدي لي سجدة فأرد عليكم أموالكم وأولادكم ~~فأدركتها العصمة فذكرت ذلك له فحلف { إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ~~} . PageV02P085 { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب } ، قيل : اذكرهم ~~بفضلهم وصبرهم لتسلك طريقهم { أولي الأيدي } أي ذو القوة على العباد { ~~والأبصار } الفقه في الدين ، وقيل : أولوا العلم والعمل { إنا أخلصناهم } ~~جعلناهم لنا خالصين { بخالصة ذكرى الدار } يعني ذكرهم الآخرة ورغبهم فيها ~~وتزهيدهم في الدنيا كما هم ببيان الأنبياء ، وقيل : اخلصوا ذكر الله وأخلص ~~الله قلوبهم لذكر دار الآخرة ، وقيل : ذكر الدار يعني ذكر الناس لهم ~~بالثناء الحسن الذي ليس لغيرهم من أجل قيامهم بالنبوة { وإنهم عندنا لمن ~~المصطفين الأخيار } المختارين للنبوة الأخيار في الدنيا للمنزلة الرفيعة ~~وفي الآخرة بالدرجة العظيمة { واذكر اسماعيل واليسع } أي يسع الحكمة والعلم ~~ومعرفة الله تعالى { وذا الكفل } ، قيل : ذا الضعف من الثواب قال تعالى : { ~~يؤتكم كفلين من رحمته } قيل : هو زكريا تكفل بأمرهم ، وقيل : هو حزقيل { ~~وكل من الأخيار } وكلهم من الأخيار { هذا ذكر } أي هذا نوع من الذكر وهو ~~القرآن ، وقيل : معناه هذا شرف وذكر جميل تذكرون به ، وعن ابن عباس : { هذا ~~ذكر } من مضامن الأنبياء { وإن للمتقين } من يتقي المعاصي { لحسن مآب } ~~مرجع وهو الجنة ، والمآب أحسن مكان ، فسره فقال : { جنات عدن مفتحة لهم ~~الأبواب } { متكئين فيها } يعني جالسين آمنين جلسة ms0752 الملوك { يدعون فيها ~~بفاكهة كثيرة وشراب } { وعندهم قاصرات } قصرن أعينهن على أزواجهن { أتراب } ~~، قيل : أقران على سن واحد ليس فيهن عجوز { هذا ما توعدون ليوم الحساب } { ~~إن هذا لرزقنا ما له من نفاد } أي انقطاع ، أي { هذا } الثواب للمتقين { ~~وإن للطاغين } العصاة { لشر مآب } مرجع ولا مآب أشر من نار تلظى { جهنم ~~يصلونها } أي يصيرون وقود جهنم { فبئس المهاد } أي بئس الفراش { هذا ~~فليذوقوه حميم وغساق } ، قيل : هو القيح الذي يسيل منهم ، وقيل : هو عين في ~~جهنم يسيل اليها كل ذات حمة من حيات وعقارب ، وقيل : هو ما يسيل من دموعهم ~~يسبقونه نعوذ بالله منه ونستجير { وآخر من شكله } أي من ضعف العذاب وجنسه ~~في الشدة ، وقيل : هو الزمهرير ، وقيل : السلاسل والأغلال { أزواج } أجناس ~~{ هذا فوج } جماعة { مقتحم معكم } النار ، وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم ~~مع بعض أي يقولون هذا ، والمراد الفوج اتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة ~~فيقحمون معهم العذاب { لا مرحبا بهم } دعا منهم على اتباعهم يقولون لمن دعا ~~عليهم لا مرحبا أي لا رحبا من البلاد ، ونحو قوله تعالى : { كلما دخلت أمة ~~لعنت أختها } ، وقيل : هذا فوج مقتحم كلام الخزنة لرؤساء الكفار في اتباعهم ~~لا مرحبا بهم ، فقالوا : النار كلام الرؤساء ، وقيل : هذا كله كلام الخزنة ~~{ قالوا } اي الاتباع { بل أنتم لا مرحبا بكم } يريدون الدعاء الذي دعوتم ~~به علينا أنتم أحق به ، وعللوا بقولهم : { أنتم قدمتموه لنا } والصبر ~~للعذاب أو لصلبهم { فبئس القرار } { قالوا } يعني الأتباع { ربنا من قدم ~~لنا هذا } من شرع لنا هذا وهم القادة والرؤساء { فزده عذابا ضعفا } على ~~عذابنا { في النار } ، وقيل : حيات وأفاعي { وقالوا } يعني الكفار ، وقيل : ~~صناديد قريش { ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار } مثل بلال وصهيب ~~وعمار وغيرهم يعنون بذلك فقراء المسلمين { اتخذناهم سخريا } وليسوا كذلك ~~فلم يدخلوا النار { أم زاغت } أبصارنا عنهم وهم فيها ، وقيل : يجوز أنهم ~~علموا أنهم استحقوا الثواب لإيمانهم ولأنهم كانوا أعداء فلا بد من انصاف ، ~~قالوا : معناه الآية أم بمعنى بل ، زاغت ms0753 : مالت أبصارنا عنهم ولا شك أنهم ~~في الجنة ، وقيل : بل هو خطاب الأتباع والقادة ، يعني أيا من كنتم تقولون ~~أنهم أشرار وكنا نسخر منهم بقولكم { إن ذلك لحق تخاصم أهل النار } يعني ~~تخاصمهم على ما تقدم من قولهم لا مرحبا بكم ، أو قولهم اتخذناهم سخريا . ~~PageV02P086 { قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار } على ~~ما يشاء { رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار } الذي لا يمتنع ~~عليه شيء ، الغفار يستر ذنوب عباده { قل } يا محمد { هو نبأ عظيم } ، قيل : ~~القرآن وصفه بالعظمة لما فيه من الزجر والأجر والأحكام والتوحيد والعدل ~~والقصص والشرائع وجميع ما يحتاج إليه ، وقيل : هو يوم القيامة عن الحسن ، ~~قال جار الله : هو نبأ عظيم أي هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولا منذرا ~~وأن الله وحده لا شريك له نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة { ~~ما كان لي من علم بالملأ الأعلى } هم الملائكة وآدم وإبليس { إذ يختصمون } ~~في حديث آدم وقالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } فما علمت ما كانوا فيه ~~إلا بوحي من الله تعالى ، وهذا محمول أنهم تناصروا أولا فيما بينهم ثم دعوا ~~الله فبين لهم ، وقيل : اختصامهم فيما طريقه الاجتهاد ، وقيل : بل على طريق ~~المذاكرة لأن بعضهم أعلم من بعض ، وقد يجتمع أهل الحق للمناظرة مع اتفاقهم ~~على كلمة واحدة وهم على كلمة الحق ، ولما تقدم ذكر مخاصمة الملأ الأعلى في ~~حديث آدم بين تعالى ذلك فقال سبحانه : { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا ~~} أي آدم { من طين } فإنما تصير تلك الأجزاء بشرا بما يخلق فيه من التأليف ~~والحياة { فإذا سويته } أي خلقته وتم خلقي إياه { ونفخت فيه من روحي } أي ~~أحييته وجعلت فيه الروح وهو النفس المترددة { فقعوا له ساجدين } وقد قدمنا ~~ما قالوا فيه وأنه سجدة التحية لا سجدة العبادة { فسجد الملائكة كلهم ~~أجمعون } { إلا ابليس استكبر وكان من الكافرين } لأنه مأمور معهم بالسجود ~~ولم يكن منهم بل كان من الجن وخلق ms0754 من النار والملائكة من الريح { قال يا ~~إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } قيل : خلقته من غير واسطة ، وقيل : ~~بنعمتي نعمة الدين والدنيا ، أو نعمة الظاهرة والباطنة ، أو خلقته للدين ~~والدنيا ليكون هو وذريته خلفاء الأرض { استكبرت أم كنت من العالين } { قال ~~أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } وفضل النار على الطين وذلك خطأ ~~منه { قال فاخرج منها } ، قيل : من الجنة ، وقيل : من السماء ، وقيل : من ~~الخلقة التي أنت فيها لأنه كان يفتخر بخلقه فغير الله خلقه فاسود بعدما كان ~~أبيض وأقبح بعدما كان حسنا { فإنك رجيم } ، قيل : مطرود ، وقيل : مرجوم ~~بالشهب { وإن عليك لعنتي } على لسان عبادي إذ أمرتهم بلعنك { إلى يوم الدين ~~} يعني لا تنقطع الى يوم القيامة { قال رب فانظرني } أي امهلني وأخرني { ~~إلى يوم يبعثون } يوم القيامة يبعث فيه الخلق { قال فإنك من المنظرين } { ~~إلى يوم الوقت المعلوم } والذي أضيف إليه اليوم وهو الذي يقع فيه النفخة ~~الأولى ، ومعنى المعلوم أنه معلوم عند الله معين لا يستقدم ولا يستأخر ، ~~وقد قدمنا ما قالوا فيه في سورة الأعراف { قال فبعزتك } أقسم بالله { ~~لأغوينهم } يعني بني آدم كلهم { أجمعين } تأكيد { إلا عبادك منهم المخلصين ~~} وإنما استثناهم لعلمه بأنهم لا يقبلون فأيس منهم { قال } سبحانه { فالحق ~~والحق أقول } والمراد بالحق أنا اسمه في قوله تعالى : PageV02P087 { تنزيل ~~الكتاب } أي هذا القرآن المنزل تنزيل { من الله } أنزله فاعلموا أنه { ~~العزيز } القادر الذي لا يمتنع عليه { الحكيم } الذي أحكمه لأنه يحكم ~~أقواله وأفعاله ، وقيل : معناه العليم أنزله وهو عليم بما تقتضيه الحكمة { ~~إنا أنزلنا إليك } يا محمد { الكتاب بالحق } لأن جميع ما فيه حق من الأخبار ~~والأوامر والوعد والوعيد { فاعبد الله } وحده كما أمرتم { مخلصا له الدين } ~~بمعنى أخلصوا العبادة له لا تعبدوا غيره { ألا لله الدين الخالص } ، قيل : ~~جميع العبادات خالصة له لا يستحقها إلا هو ، وعن قتادة : الدين الخالص ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، وعن الحسن : الاسلام { والذين اتخذوا من دونه ~~أولياء } وهي الأصنام ms0755 والملائكة وعيسى ، والمتخذ هم الكفرة { ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى } ، قيل : كانوا إذا قيل لهم : من خلقكم وخلق ~~السماوات والأرض؟ قالوا : الله ، فإذا قيل : ما معنى عبادتكم الأوثان؟ ~~قالوا : يقربنا إلى الله زلفى يشفع لنا عند الله تعالى : { إن الله يحكم ~~بينهم فيما هم فيه يختلفون } من أمر الدين فيثيب المحق ويعاقب المبطل { إن ~~الله لا يهدي من هو كاذب كفار } أي لا يهدي طريق النجاة ، وقيل : لا يحكم ~~بالهداية لمن كان كافر { لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما ~~يشاء } يعني لو أراد اتخاذ الولد لامتنع ولم يصح لكونه محالا ولم يتأت إلا ~~أن يصطفي من خلقه بعضه ويختصهم ويقربهم كما يختص الرجل ولده ويقربه ، وقد ~~فعل ذلك في الملائكة فافتتنتم به وغركم اختصاصه إياهم فزعمتم أنهم أولاده ~~جهلا منكم به ، كأنه قال : لو أراد اتخاذ الولد لم يزد على ما فعل من ~~اصطفائه الملائكة وما شاء من خلقه ، إلا أنكم لجهلكم حسبتم أنه اصطفاهم ~~اتخذهم أولادا فكنتم كافرين متتابعين بالافتراء على الله وملائكته { سبحانه ~~} أي تنزيها له { هو الله الواحد القهار } فوق عباده بالقدرة . PageV02P088 ~~{ خلق السماوات والأرض بالحق } يعني إقامة الحق وعبادة الله والدلالة على ~~وحدانيته { يكور الليل } التكوير اللف ، وقد يقال : كان العمامة على رأسه ~~وكورها ، وقيل : يدخل أحدهما في الآخر بالزيادة والنقصان ، أو يأتي أحدهما ~~خلف الآخر { وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى } قيل : هو قيام الساعة ، ~~وقيل : هو المطلع والمغرب لكل واحد منهما وقت معلوم في الشتاء والصيف { ألا ~~هو العزيز الغفار } مع قدرته على أخذكم لا يؤاخذكم ويغفر لكم إن تبتم { ~~خلقكم } يا بني آدم { من نفس واحدة } وهو آدم لأنه أب البشر { ثم جعل منها ~~زوجها } خلقها من ضلع من أضلاعه ، وقيل : من بقية طينته { وأنزل لكم من ~~الأنعام } ، قيل : خلقها في الجنة ثم أنزلها { ثمانية أزواج } ذكرا وأنثى ~~من الابل والبقر والضأن والمعز ، والزوج اسم لواحد معه آخر قال تعالى : { ~~فجعل منه الزوجين } ، وقيل : أعطاكم الأنعام ms0756 بأن خلقها لكم ، والإعطاء بلفظ ~~الإنزال { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق } حيوانا سويا من بعد ~~عظاما مكسوة لحما من بعد عظام عارية ، من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف { ~~في ظلمات ثلاث } البطن والرحم والمشية ، وقيل : الصلب والرحم والبطن { ذلكم ~~الله } الذي هذه أفعاله هو الله { ربكم } { لا إله إلا هو فأنى تصرفون } ~~فكيف يعدل بكم عن عبادته إلى عبادة غيره { إن تكفروا فإن الله غني عنكم } ~~وعن إيمانكم وإنكم المحتاجون إليه { ولا يرضى لعباده الكفر } رحمة لهم لأنه ~~لا يوقعهم في الهلكة { وإن تشكروا يرضه لكم } أي يرضى لكم الشكر لأنه ~~فلاحكم { ولا تزر وازرة وزر أخرى } أي لا يؤاخذ أحد بذنب آخر { ثم إلى ربكم ~~مرجعكم } مصيركم { فينبئكم } يخبركم { بما كنتم تعملون } { انه عليم بذات ~~الصدور } ثم بين تعالى حال العصاة فقال سبحانه : { وإذا مس الإنسان ضر } أي ~~ما يضره من المحن والشدائد في نفسه مخلصا راجعا اليه مستغيثا به { ثم إذا ~~خوله } أعطاه نعمة منه { نسي ما كان يدعو إليه } أي نسي الضر الذي كان يدعو ~~الله إلى كشفه ، وقيل : نسي ربه الذي كان يتضرع إليه ويبتهل إليه { من قبل ~~} يعني نسي في حال الرخاء ما كان يدعو في حال الضر والشدة { وجعل لله ~~أندادا } أي أشباها قيل : هي الأوثان { ليضل عن سبيله } عن طريق الجنة ، ~~وقيل : يريد به إضلال الناس ، وقيل : يضل عن طريق الجنة واللام للعاقبة ، ~~أي عاقبته أن يضل { قل } يا محمد لهؤلاء الكفار { تمتع بكفرك قليلا } مدتكم ~~في الدنيا ثم تموتون وتزول نعمتكم { إنك } إذ مت كنت { من أصحاب النار } ~~تعذب فيها دائما . PageV02P089 { أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما } ~~الآية نزلت في عمار بن ياسر ، وفيه نزل : { هل يستوي الذين يعلمون والذين ~~لا يعلمون } أبو حذيفة بن المغيرة ، قانت أي دائم على طاعة الله ، وقيل : ~~القنوت قراءة القرآن وقيام الليل ، وقوله ( عليه السلام ) : « أفضل الصلاة ~~صلاة القنوت » وهو القيام فيها ، ومنه القنوت في الوتر لأنه دعاء المصلي ms0757 { ~~آناء الليل } ساعته { ساجدا وقائما يحذر الآخرة } أي عذاب الآخرة { ويرجوا ~~رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } أي هل يستوي العالم ~~والجاهل ، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون كذلك لا يستوي القانتون ~~والعاصون { إنما يتذكر أولو الألباب } أي يستعمل عقله { قل يا عباد الذين ~~آمنوا اتقوا ربكم } أي احذروا نقمته في مخالفة أمره { للذين أحسنوا في هذه ~~الدنيا حسنة } معناه الذين أحسنوا في هذه الدنيا لهم حسنة في الآخرة وهي ~~دخول الجنة ، وقيل : الاحسان على ضربين : إحسان إلى الغير بالانعام عليه ~~والدعاء إلى الدين ، وإحسان بأن يطيع الله بما كلفه ، والحسنة على ضربين : ~~في الدنيا بالمدح ، وحسنة في الآخرة بالثواب الجزيل { وأرض الله واسعة } أي ~~الدنيا واسعة هاجروا عن دار الشرك حتى إذا اعتلوا بأوطانهم وبلادهم ، وإنهم ~~لا يتوفرون على الاحسان قيل لهم : فإن أرض الله واسعة وبلاده كثيرة فلا ~~يحتموا على العجز وتحولوا إلى بلاد أخرى واقتدوا بالأنبياء والصالحين في ~~مهاجرتهم إلى غير بلادهم ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم ، ~~وقيل : هي أرض الجنة فاطلبوها بالأعمال الصالحة { إنما يوفى الصابرون } ~~الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم وعلى غيرهما من تجرع الغصص ~~واحتمال البلايا في طاعة وازدياد الخير { أجرهم بغير حساب } لا يحاسبون ~~عليه ، وقيل : بغير مكيال وغير ميزان وهذا تمثيل للكثير ، وعن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « تنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة ~~فيوفون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الزكاة فيوفون أجورهم بالموازين ، ~~ويؤتي بأهل الحج فيعطون كذلك ، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزانا ولا ~~ينشر لهم ديوان حتى يتمنى أهل العافية أن أجسادهم كانت تقص بالمقاريض مما ~~يذهب به أهل البلاء من الفضل » { قل إني أمرت } بإخلاص الدين { وأمرت } ~~بذلك لأجل { أن أكون أول المسلمين } أي مقدمهم وسابقهم في الدنيا والآخرة ~~فمن أخلص دينه كان سابقا لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أول من خالف دين ~~آبائه { قل إني أخاف إن عصيت ربي } فاحذروا أنتم معصيتة { عذاب يوم عظيم } ~~{ قل الله ms0758 اعبد مخلصا له ديني } فلا أعبد معه شيئا { فاعبدوا ما شئتم من ~~دونه } فستجدون جزاءه { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } لوقوعها في ~~الهلكة لا هلكة بعدها { و } خسروا { أهليهم } لأنهم كانوا من أهل النار فقد ~~خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة فقد ذهبوا ذهابا لا رجوع ~~بعده ، وقيل : خسروهم لأنهم لم يدخلوا مدخل المؤمنين الذين لهم أهل في ~~الجنة ، يعني وخسروا أهليهم الذين كانوا يكنوا لهم أهل لو آمنوا ، ولقد وصف ~~الله خسرانهم بغاية الفظاعة في قوله : { ألا ذلك هو الخسران المبين } { لهم ~~من فوقهم ظلل من النار } سرادقات وأطباق من النار { ومن تحتهم } أطباق من ~~النار { ذلك } يعني العذاب المذكور { يخوف الله به عباده } أي يخوفهم فعل ~~المعاصي { يا عباد فاتقون } أي اتقوا معاصي الله . PageV02P090 { والذين ~~اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها } الآية نزلت في زيد بن عمرو ، وورقة بن نوفل ، ~~وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وكانوا في الجاهلية يقولون : لا إله ~~إلا الله ، والطاغوت الأوثان ، وقيل : الشيطان { وأنابوا إلى الله } أي ~~رجعوا اليه وأخلصوا عبادته { لهم البشرى } في الدنيا والآخرة { فبشر عباد } ~~{ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } ، قيل : أحسنه طاعة الله ، وقيل : ~~أحسنه يتبعون الناسخ دون المنسوخ ، وقيل : يتبعون القرآن لأنه أحسن الحديث ~~{ أولئك الذين هداهم الله } بالألطاف ، وقيل : هداهم إلى الجنة ، وقيل : ~~حكم بهدايتهم { وأولئك هم أولو الألباب } أولو العقول { أفمن حق عليه كلمة ~~العذاب } بكفره { أفأنت تنقذ من في النار } هذا نفي ، أي لا ينقذهم طهرك { ~~لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف } أي منازل عالية أنشأها الله { من فوقها غرف ~~} على بعضها فوق بعض { مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله } ذلك المتقين ~~والله لا يخلف الميعاد { ألم تر } ألم تعلم { أن الله أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع } عيونا { في الأرض } معناه أنزل من السماء ماء المطر ، وكل ~~ما في الأرض فهو ينزل من السماء إلى الصخرة ثم يقسمه الله ، فسلكه وأدخله ~~ويطعمه ، ينابيع في الأرض عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد { ثم ms0759 ~~يخرج به زرعا مختلفا ألوانه } كالبر والشعير والذرة والسمسم ونحوه ، وقيل : ~~من ألوان النبات أخضر وأصفر وأحمر وأبيض وأسود { ثم يهيج } يتم حفافه { ~~فتراه مصفرا } بعد خضرته؟ { ثم يجعله حطاما } يابسا مكسرا { إن في ذلك ~~لذكرى لأولي الألباب } أي حجة للعاقل إذا تفكر فيها علم أن لها صانعا { ~~أفمن شرح الله صدره للإسلام } الآية نزلت في عمار بن ياسر ، وقيل : نزلت في ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « وقرأ رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) هذه الآية فقيل : يا رسول الله كيف شرح الصدر؟ فقال : » إذا ~~دخل النور القلب انفسح « ، فقيل : يا رسول الله فما علامة ذلك؟ قال : » ~~الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والتأهب للموت قبل نزول ~~الموت « { فهو على نور من ربه } ، قيل : على دلالة وهدى من ربه { فويل ~~للقاسية قلوبهم من ذكر الله } الآية نزلت في أبي جهل وأصحابه وقسوتهم أنهم ~~ردوا الحق واعتقدوا الباطل { أولئك } يعني القاسية قلوبهم { في ضلال } عن ~~الحق { مبين } وعن ابن مسعود وابن عباس : قالت الصحابة : حدثنا يا رسول ~~الله ، فنزل : { الله نزل أحسن الحديث } سماه أحسن لأنه معجزة تشتمل على ما ~~يحتاج إليه المكلف من التنبيه على أدلة التوحيد ، والعدل ، وبيان أحكام ~~الشرائع والمواعظ ، والزواجر ، وقصص الأنبياء وأممهم ، والوعد والوعيد { ~~كتابا } هو القرآن سمي كتابا لأنه يكتب { متشابها } لأنه يشبه بعضه بعض فلا ~~تناقض فيه { مثاني } أي يثبت فيه القصص ، والأخبار ، وذكر الجنة والنار ، ~~وقيل : لأنه بينا في التلاوة { تقشعر منه } أي تضطرب من القرآن إذا سمع ما ~~فيه من الوعد والوعيد والاخبار { جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين } تطمئن ~~بالايمان { جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } تعالى { ذلك هدى الله } يعني ~~القرآن { يهدي به من يشاء } وهم الذين آتاهم القرآن وهداهم به { ومن يضلل ~~الله فما له من هاد } ، قيل : من يضل عن رحمة الله فلا هادي له ، وقيل : من ~~يضلله عن زيادة الهدى والالطاف لأن الكفارة لا لطف لهم عنده ، وقيل : يحكم ~~الله بضلالته ولا يحكم ms0760 بهدايته أحد ، وقيل : من يضلل الله عن طريق الجنة ~~والثواب لا يهديه إليها أحد ، ولا يجوز حمله على أنه يضل عن الدين لأنه ~~قبيح فلا يجوز عليه تعالى . PageV02P091 { أفمن يتقي بوجهه } الآية نزلت في ~~أبي جهل { سوء العذاب يوم القيامة } أي يدفع شدة العذاب منه بوجهه وهو غاية ~~الضرورة لأن الوجه أعز عضو من الانسان ، وقيل : يده مغلولة إلى عنقه { وقيل ~~للظالمين } والقائلون الخزنة { ذوقوا ما كنتم تكسبون أي وباله وجزاؤه { كذب ~~الذين من قبلهم } يعني قبل قريش من أمم الأنبياء مثل قوم نوح وعاد وثمود { ~~فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } أي من حيث لا يعلمون { فأذاقهم الله ~~الخزي } الذل والهوان { في الحياة الدنيا } فخسف بعضهم وأغرق بعضهم ومسخ ~~بعضهم { ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } يعني أن العذاب المعد لهم ~~أعظم { ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل } يعني ما قص من أخبار ~~الأمم وما نزل بهم وما ذكر من المواعظ { لعلهم يتذكرون } أي لكي يتذكرون ~~ويتدبرون فيها { قرآنا عربيا } يعني تلك الأمثال في القرآن بلغة العرب ~~يفهموا ذلك { غير ذي عوج } يعني ليس فيه لبس ولا تناقص ولا يختلف ولا يكذب ~~{ لعلهم يتقون } أي ليتقوا الكفر والمعاصي { ضرب الله مثلا رجلا فيه } ~~شركاء { متشاكسون } هذا مثل للمؤمن والكافر ، فمثل الكافر في عبادة الأصنام ~~في عبد فيه شركاء { متشاكسون } متشاجرون على خدمته مختلفون وكل واحد يطالبه ~~{ ورجلا سلما } أي خالص ، وذلك ضرب مثلا للمؤمن في عبادة الله خالصا ، ووجه ~~ذلك أن المشرك لا يجد من الله كرامة لأنه لا يعبده خالصا ، ولا من الأصنام ~~، فهو كالعبد المشترك بين جماعة مختلفين ، ومثل المؤمن الذي يعبد الله وحده ~~في أنه يجد كرامته كعبد له مولا وحده يتوفر على خدمته { هل يستويان مثلا } ~~أي لا يستوي حالهما { الحمد لله } الواحد الذي لا شريك له دون كل معبود { ~~بل أكثرهم لا يعلمون } فيشركون به غيره { إنك ميت وإنهم ميتون } كانوا ~~يتربصون برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبر أن ms0761 الموت يعمهم ~~جميعا { ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون } في الموضع الذي يحكم فيه ~~المحق والمبطل والظالم والمظلوم . PageV02P092 { فمن أظلم ممن كذب على الله ~~} أي لا أحد أظلم ممن كذب على الله بأن أضاف إليه الولد ، أو أضاف اليه ~~القبيح { وكذب بالصدق إذ جاءه } ، قيل : القرآن ، وقيل : الأنبياء والشرائع ~~{ أليس في جهنم مثوى } أي منزل ومقام { للكافرين } يعني جهنم مثواهم { ~~والذي جاء بالصدق وصدق به } نزلت في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~، وقيل : الذي جاء بالصدق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي صدق به ~~المؤمنون ، يعني جاء بالقرآن وصدقوا به وهو حجتهم في الدنيا والآخرة عن ~~مجاهد وقتادة ومقاتل واحتجوا بقوله : { وأولئك هم المتقون } ، وقيل : الذي ~~جاء بالصدق جبريل وصدق به محمد تلقاه بالقبول ذكر ذلك الحاكم ، قال جار ~~الله : والذي جاء بالصدق وصدق به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~جاء بالقرآن وآمن به وأراد به إياه ومن تبعه كما أراد بموسى إياه وقومه في ~~قوله : { ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون } فلذلك قال : { أولئك هم ~~المتقون } ، وفي قراءة ابن مسعود : والذي جاء بالصدق وصدقوا به أولئك هم ~~المتقون ، اتقوا عذاب الله باتقاء معاصيه { لهم ما يشاؤون عند ربهم } أي ما ~~شاؤوا من النعيم بوصاة الله اليهم { ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم ~~أسوأ الذي عملوا } وإنما يصير مكفرا بالتوبة { ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي ~~كانوا يعملون } أي يجازيهم إلى حسن أعمالهم { أليس الله بكاف عبده ويخوفونك ~~} وذلك أن قريشا قالت : إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا وإنا نخشى عليك معرتها ، ~~يعني أن الله يعصمه من كل شيء ويدفع عنه كل بلاء في مواطن الخوف ، أوليس ~~الله بكاف أنبياءه ، ولقد قالت أممهم نحو ذلك نحو قول قوم هود : { إن نقول ~~الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء } { ومن يضلل الله فما له من هاد } ، قيل : من ~~لم يجده ضالا فما له من هاد ما لم يهتد نفسه ، وقيل : من يضلل من طريق ~~الجنة والثواب لا يهديه اليها أحد ms0762 { ومن يهد الله فما له من مضل } ، وقيل : ~~يحكم بهدايته ، وقيل : يهديه إلى طريق الجنة والثواب { أليس الله بعزيز ذي ~~انتقام } استفهام ، والمراد التقرير ، يعني الله D عزيز قادر ينتقم من ~~أعدائه { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } فإذا اعترفوا ~~قيل لهم : { أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ~~ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته } يعني لا يقدر على ذلك فكيف ~~يعبدونهم ويخافونهم ولا يخافون خالق السماوات والأرض { قل حسبي الله عليه ~~يتوكل المتوكلون } ثم أوعدهم فقال سبحانه : { قل } يا محمد { اعملوا } وليس ~~بأمر وإنما هو تهديد { على مكانتكم } أي على ما أنتم عليه ، وقيل : على ما ~~أنتم عليه من الاعتقاد { إني عامل } على ديني { فسوف تعلمون } إذا آتاكم ~~عذاب الله { من يأتيه عذاب يخزيه } أي ستعلمون من يأتيه العذاب منا ومنكم { ~~ويحل عليه عذاب مقيم } دائم للخزي والعذاب الأول في الدنيا . PageV02P093 { ~~إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق فمن اهتدى } بالقرآن { فلنفسه } لأن نفعه ~~يعود عليه { ومن ضل فإنما يضل عليها } حيث يعود وبال ضلاله عليه { وما أنت ~~عليهم بوكيل } لتجبرهم على الهدى ، لأن التكليف مبني على الاختيار { الله ~~يتوفى الأنفس حين موتها } يعني يقبضها عن التصرف ويمسكها ويحفظها حين موتها ~~{ والتي لم تمت في منامها } يريد ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، أي ~~يتوفاها حين منامها ، وشبه النائمين بالموتى ، ومنه : { وهو الذي يتوفاكم ~~بالليل } حيث لا يميزون ولا يتصرفون والموتى كذلك { فيمسك } الأنفس { التي ~~قضى عليها الموت } الحقيقي إلى يوم القيامة { ويرسل الأخرى } النائمة { إلى ~~أجل مسمى } إلى وقت ضربه لموتها { إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } في ~~الأدلة { أم اتخذوا من دون الله شفعاء } يعني اتخذوا وزعموا أنها تنفعهم [ ~~تنفعكم ] وهن الأصنام { قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون } أنكم ~~تعبدونها { قل لله الشفاعة جميعا } أي هو مالكها فلا يستطيع أحد شفاعة إلا ~~بإذنه { له ملك السماوات والأرض ثم اليه ترجعون } يوم القيامة فلا يكون ~~الملك في ms0763 ذلك اليوم إلا له تعالى : { وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين ~~لا يؤمنون بالآخرة } ، قيل : نفرت ، وقيل : أنكرت { وإذا ذكر الذين من دونه ~~} يعني الأوثان { إذا هم يستبشرون } يفرحون { قل } يا محمد { اللهم فاطر ~~السماوات والأرض } أي خالقهما ابتدأ من غير شيء { عالم الغيب والشهادة } ~~يعني ما غاب وما حضر ، وقيل : الموجود والمعدوم { أنت تحكم بين عبادك فيما ~~كانوا فيه يختلفون } في أمر دينهم ودنياهم ، وحكمه اثابة المؤمنين وعقوبة ~~الظالمين وإنصاف المظلوم من الظالم قال سبحانه : { ولو أن للذين ظلموا } ~~يعني ظلموا أنفسهم بالعصيان ، وقيل : ظلموا الناس { ما في الأرض جميعا } من ~~الأموال { ومثله معه لافتدوا به } أي جعلوا ذلك فداء لأنفسهم { من سوء ~~العذاب يوم القيامة } أي أشده وسمي سوء لأنه يسوء صاحبه { وبدا لهم } أي ~~ظهر لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، يعني ظهر جزاء أعمالهم الذي ينزل بهم ما لم ~~يكن في حسابهم في الدنيا ، وقيل : ظنوا أنها حسنات فبدت لهم سيئات { وبدا ~~لهم سيئات ما كسبوا } أي سيئات أعمالهم التي كسبوها وسيئات كسبهم حين تعرض ~~صحائفهم وكانت خافية عليهم كقوله : { أحصاه الله ونسوه } ، وأراد بالسيئات ~~أنواع العذاب التي يجازون بها على ما كسبوا فسماها سيئات ، كما قال : { ~~وجزاء سيئة سيئة مثلها } { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } أي نزل بهم ~~وأحاط بهم جزاء هزئهم لأنهم كانوا يستهزئون إذا ذكر عندهم البعث والنشور . ~~PageV02P094 { فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه } أعطيناه { نعمة ~~منا قال إنما أوتيته على علم } برضاه عني فلذلك أعطاني ما أولاني من النعم ~~، وقيل : على علم من الله بأني له أهل { بل هي فتنة } أي امتحان من حيث ~~يوجب الشكر ، وقيل : هذه الكلمة التي قالها ، وقيل : للنعم فتنة أي عذاب ~~لهم إذا أضافوها إلى أنفسهم { ولكن أكثرهم لا يعلمون } مواضع النعمة وما ~~يجب فيه من الشكر ، وقيل : لا يعقلون عواقب أمرهم { قد قالها الذين من ~~قبلهم } يعني هذه الكلمة ، الذين من قبلهم يعني الكفار ، وقيل : أراد قارون ~~{ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ms0764 } يعني لم يغني عنهم اكتسابهم شيئا من ~~العذاب { فأصابهم سيئات ما كسبوا } يعني جزاء ذلك { والذين ظلموا من هؤلاء ~~} الذين كانوا في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وما هم بمعجزين ~~} الله ، يعني لا يعجزون الله بالخروج عن قدرته ، وقيل : لا يفوتون الله { ~~أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء } أي يوسع على من يشاء من عباده { ~~ويقدر } أي يضيق بحسب المصلحة { إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون } { قل يا ~~عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا } الآية نزلت في أهل مكة لما ~~قالوا : يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر ~~الله له فكيف ولم يهاجروا وقد عبدنا الأوثان وقتلنا النفس التي حرم الله ~~فنزلت ، وقيل : نزلت في وحشي قاتل حمزة ( Bه ) ، « وعن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : » ما أحب أن لي في الدنيا وما فيها بهذه الآية « ، ~~فقال رجل : يا رسول الله ومن أشرك؟ فسكت ساعة ثم قال : » ألا ومن أشرك ثلاث ~~مرات « ، وقيل : في قراءة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفاطمة ( Bها ~~) اغفر الذنوب جميعا ولا أبالي { انه هو الغفور الرحيم } ، وفي قراءة ابن ~~عباس وابن مسعود : يغفر الذنوب جميعا ، لمن يشاء من تاب لأن مشيئة الله ~~تابعة لحكمته وعدله ، ومعنى اسرفوا جاوزوا الحد في العصيان { لا تقنطوا من ~~رحمة الله } أي لا تيأسوا من رحمته { إن الله يغفر الذنوب جميعا } بشرط ~~التوبة { إنه هو الغفور الرحيم } { وأنيبوا إلى ربكم } أي ارجعوا إليه ~~بالطاعة { وأسلموا له } وأخلصوا له العمل وانقادوا في جميع ما آتاكم { من ~~قبل أن يأتيكم العذاب } ، قيل : عذاب الاستئصال ، وقيل : في وقت النزع { ثم ~~لا تنصرون } أي لا ينصركم { واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم } مثل قوله ~~: { الذين يتبعون القول فيتبعون أحسنه } ، وقيل : اتبعوا القرآن فإنه أحسن ~~شيء أنزل ، وقيل : الأحسن الناسخ دون المنسوخ ، وقيل : الأحسن أن يفعل ما ~~أمر الله به وينهى عما نهى الله عنه { من قبل أن يأتيكم العذاب } ، قيل ms0765 : ~~وقت النزع { بغتة وأنتم لا تشعرون } أي يفاجئكم وأنتم غافلون . PageV02P095 ~~{ أن تقول نفس } كراهة أن تقول نفس { يا حسرتا على ما فرطت } قصرت في طاعة ~~الله { وإن كنت لمن الساخرين } لمن المستهزئين بالنبي وبالكتاب ، وقيل : ~~لمن الساخرين لمن يدعوني إلى الايمان ، وروي في الحاكم : عن الحسن : أن هذه ~~الآية نزلت في المجبرة ، وروي أن الشيطان يقال له : لم لم تسجد لآدم وعصيت ~~الله؟ فقال كان ذلك بقضاء الله وقدره ، فيقال له : كذبت ، فيقول : لي على ~~ذلك شهود ، فينادي أين شهود الشيطان وخصماء الرحمان؟ فتقوم طائفة من هذه ~~الأمة يشهدون بذلك ، فيخرج من أفواههم دخان أسود وتسود وجوههم ، ويدل عليه ~~أنه ورد عقيب قوله : { لو أن الله هداني لكنت من المتقين } وهذا مذهب ~~المجبرة ، وقيل : الآية عامة في المجبرة والمشبهة وكل من يكذب على الله ، ~~وروي أنه كان في بني اسرائيل عالم ترك علمه وفسق ، أتاه ابليس فقال : تمتع ~~من الدنيا ثم تب فأطاعه ، وكان له مال فأنفقه في الفجور فأتاه ملك الموت في ~~الذ ما كان فقال : { يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله } ذهب عمري في طاعة ~~الشيطان وسخط الله فندم حين لم ينفعه الندم فأنزل الله خبره في القرآن { أو ~~تقول لو أن الله هداني } لا يخلو إما أن يريد به الهداية بالالجاء أو ~~بالإلطاف أو بالوحي ، فالإلجاء خارج من الحكمة ولم يكن من أهل اللطف ، وأما ~~الوحي فقد كان ولكنه أعرض عنه ولم يتبعه ، وإنما يقول هذا محيرا في أمره { ~~أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة } أي رجعة في الدنيا { فأكون من ~~المحسنين } ، وقوله : { بلى قد جاءتك آياتي } رد من الله عليه ، معناه بلى ~~قد هديت بالوحي فكذبت به { واستكبرت } في قولك وآثرت الكفر على الإيمان ~~والضلالة على الهدى { وكنت من الكافرين } { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا ~~على الله } بإضافة الولد اليه والتشبيه بخلقه { وجوههم مسودة أليس في جهنم ~~مثوى } مقام { للمتكبرين } { وينجي الله الذين اتقوا } أي خلص من يتقي ~~معاصيه { بمفازتهم } من ms0766 العذاب ، قيل : بأعمالهم الحسنة { لا يمسهم السوء } ~~أي لا يصيبهم مكروه { ولا هم يحزنون } { الله خالق كل شيء } يعني محدثه ~~ومبتدعه على حسب إرادتي ، { وهو على كل شيء وكيل } أي حافظ { له مقاليد ~~السماوات والأرض } أي هو مالك أمرهما وحافظهما وهو باب من الكناية لأن حافظ ~~الخزائن ومدبر أمرهما هو الذي يملك مقاليدها ، ومنه قوله في فلان : ألقيت ~~اليه مقاليد الملك وهي المفتاح ، وقيل : الخزائن ، وقيل : مفاتيح وهي عبارة ~~عن النعم لأنها تكون مخزونة ولها مفاتيح { والذين كفروا بآيات الله أولئك ~~هم الخاسرون } خسروا أنفسهم بأن فوتوها الجنة { قل } لهؤلاء الكفار { أفغير ~~الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } نزلت الآية في المشركين دعوا رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى دين الآباء ، يعني تدعونني إلى من لا ~~يستحق العبادة وهي الأصنام { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك } من ~~الأنبياء ، وقيل : من الأمم على لسان الأنبياء { لئن أشركت ليحبطن عملك } ، ~~قيل : ذكر النبي والمراد غيره ، وقيل : أراد المبالغة والزجر عن الشرك { ~~ولتكونن من الخاسرين } من جملة الخاسرين الذين خسروا أنفسهم { بل الله ~~فاعبد } لأنه يستحق العبادة { وكن من الشاكرين } النعمة دنيا ودينا . ~~PageV02P096 { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عظموه حق تعظيمه ولا عرفوه ~~حق معرفته إذ وصفوه بما لا يجوز عليه وعبدوا معه غيره { والأرض جميعا قبضته ~~يوم القيامة } يعني الأرض مقدورة فيتصرف كيف يشاء كالذي يقبض عليه القابض ، ~~وقيل : خص يوم القيامة لأنه المالك خاصة وقد يملك في الدنيا غيره { ~~والسماوات مطويات بيمينه } مجموعات مطويات مع كبرها يعني بيمينه قيل : ~~بقدرته { ونفخ في الصور } ، قيل : هو بأن ينفخ فيه اسرافيل نفختان نفخة ~~يغشى عليهم ثم يموتون ويفني الله الأجسام ثم يحييهم { فصعق من في السماوات ~~ومن في الأرض } ، قيل : مات ، وقيل : غشي عليه ، ثم يموتون بعد ذلك { إلا ~~من شاء الله } فإنه لا يموت حتى يميته ، واختلفوا في الاستثناء قيل : صاحب ~~الصور وجبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، وقيل : هم الشهداء ، وقيل : ~~حملة العرش { ثم نفخ فيه أخرى } يعني ms0767 نفخ في الصور نفخة أخرى { فإذا هم ~~قيام } الخلق { ينظرون } من قبورهم إلى ما يروا أما المؤمن إلى النعم ~~والمسار والعاصي إلى أنواع المضار { وأشرقت الأرض بنور ربها } قال جار الله ~~: قد استعار الله النور للخلق والقرآن والبرهان في مواضع من التنزيل ، وهذا ~~من ذلك ، والمعنى { وأشرقت الأرض } بما يقيمه فيها من الحق والعدل فلا يبقى ~~هناك ظلم ، وقيل : أضاءت بنور يخلقه الله لا يكون بنور شمس ولا قمر ، وأضاف ~~النور إليه لأنه خلقه ، وقيل : المراد كثرة رحمته كما يقال : فلان نور هذه ~~البلدة إذا كان منافع أهلها ومحاسنهم { ووضع الكتاب } يعني صحائف الأعمال ~~كتبها الحفظة ، وقيل : اللوح المحفوظ { وجيء بالنبيين والشهداء } الذين ~~يشهدون للأمم وعليهم من الحفظة والأخيار ، وقيل : المستشهدون في سبيل الله ~~{ وقضي بينهم بالحق } بالثواب للمؤمنين والعقاب للكافرين والانتصار للمظلوم ~~من الظالم { وهم لا يظلمون } { ووفيت كل نفس } تمام حقها { وهو أعلم بما ~~يفعلون } الحفظة والشهود وإنما أحضر الشهود ليظهر لأهل الجمع أحوالهم ~~ويزداد سرور المؤمنين وحسرة الكافرين والأخبار عنه لطف للمكلفين ، ثم بين ~~تعالى جزاء الفريقين فقد فصل القضاء فقال سبحانه : { وسيق الذين كفروا إلى ~~جهنم زمرا } يساقون سوقا عنيفا ويسحبون على وجوههم في النار زمرا قيل : ~~جماعات { حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها } ليدخلوها { وقال لهم خزنتها } على ~~سبيل التوبيخ { ألم يأتكم رسل منكم } هو استفهام ، والمراد التقرير ، أي قد ~~أتاكم رسل منكم { يتلون عليكم آيات ربكم } حججه ودليله على توحيده وعدله ~~وسائر أحكامه وشرائعه { وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى } قد جاءنا ~~الرسل { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أي آيات الوعيد على من كفر ~~بالله ونحن كفرنا فحق وعده علينا ، فيقول لهم الخزنة : { ادخلوا أبواب جهنم ~~خالدين فيها } متفرقين على قدر الاستحقاق ، قال الحسن : سبعة أبواب لسبعة ~~أصناف ، وقد قدمنا ما قالوا فيه { فبئس مثوى المتكبرين } يعني الذين تكبروا ~~عن قبول الحق . PageV02P097 { وسيق الذين اتقوا ربهم } يعني يساقون مترمرين ~~كقوله : { ونحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } { إلى الجنة } زمرا أي جماعات ~~ركبانا { حتى إذا جاؤوها ms0768 وفتحت أبوابها } ، قيل : أن أبواب الجنة ثمانية { ~~وقال لهم خزنتها } عند الاستقبال { سلام عليكم } أي سلام يحيونهم بالسلام ~~فيزدادون سرورا وقيل : هو الدعاء بالسلامة والخلود ، أي سلمتم من الآفات ، ~~وقيل : ذلك تشريف أعمالكم ، وقيل : طبتم نفسا بما نلتم من الجنة ونعيمها ، ~~وقيل : إذا قربوا من الجنة يردون على الماء فيغسلون ويشربون فيطهر الله ~~أجوافهم فلا يكون بعد ذلك منهم حدث ، وإذا فتقول الملائكة طبتم { فادخلوها ~~خالدين } دائمين { وقالوا } يعني أهل الجنة { الحمد لله الذي صدقنا وعده } ~~يعني أنجز ما وعدنا على ألسنة الرسل وفي الكتب قوله : { وعد الله المؤمنين ~~والمؤمنات } { وأورثنا الأرض } ، قيل : صارت لنا في الآخرة فهو كالميراث ، ~~وقيل : ورثوها عن أهل النار ، يعني أرض الجنة { حيث نشاء فنعم أجر العاملين ~~} أي نعم أجر المطيعين { وترى الملائكة حافين } ، قيل : حافين ، وقيل : ~~محدقين من حول العرش سقف الجنة { يسبحون بحمد ربهم } ، يقولون : سبحان الله ~~والحمد لله متلذذين لا متعبدين { وقضي بينهم بالحق } ، قيل : بين أهل الجنة ~~وأهل النار ، ذكر تأكيدا أنه لا يعاقب أحدا إلا بحق ، وقيل : المراد به في ~~الجنة ، أي يعطي كل أحد ما يستحقه بعد دخولهم الدارين ، وقيل : بل هو قبل ~~الدخول { وقيل الحمد لله رب العالمين } من كلام أهل الجنة حمدوه على نعمه ~~العظيمة تلذذا ، وقيل : من كلام الله تعالى حين قضى بالحق تمدحا ، وعن ابن ~~عمران النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرأ على المنبر آخر سورة الزمر ~~فتحول المنبر مرتين يتلو ذلك الكلام في الحواميم . PageV02P098 { حم } اسم ~~السورة ، وقيل : اسم من أسماء الله عن ابن عباس ، وقيل : هو قسم بحكمه ~~وملكه لا يعذب من عاذ ، يقول : لا إله إلا الله مخلصين من قلبه ، وقيل : هو ~~افتتاح اسمائه حليم ، حميد ، محمود ، منان ، قال في الغرائب والعجائب : حم ~~اسم الله الأعظم ، وقيل : محمد ، وقيل : معنى حم ما هو كائن تنزيل الكتاب ~~أي القرآن أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ إلى الملك ويأتي به الملك إلى ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { من الله العزيز } القادر ms0769 على ما ~~يشاء ولا يمتنع عليه شيء { العليم } بجميع الأشياء { غافر الذنب } يعني ~~غافر ذنب من قال لا إله إلا الله { وقابل } توبة من قال لا إله إلا الله { ~~شديد العقاب } لمن لم يقل لا إله إلا الله ، وقيل : غافر ذنب المذنبين ~~بالتوبة والطاعة ، وقيل : يقبل توبة التائبين { شديد العقاب } على المصرين ~~{ ذي الطول } ، قيل : ذي النعم ، وقيل : ذي الفضل على المؤمن ، وقيل : ذي ~~السعة ، وقيل : ذي القدرة { لا إله إلا هو } أي هو الموصوف بهذه الصفات دون ~~غيره { إليه المصير } أي المرجع للجزاء { ما يجادل في آيات الله } في ~~القرآن بالتكذيب والرد { إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد } ~~وكانت قريش تتحرك للتجارة ، وقيل : تصرفهم في البلاد للتجارات وبقاؤهم ~~آمنين سالمين مع كفرهم فإنه أمهلهم ، ثم قال سبحانه ذاكرا حال الأمم : { ~~كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب } الذين تحزبوا على رسول الله وهم عاد وثمود ~~وفرعون { وهمت كل أمة } من هذه الأمم { برسولهم ليأخذوه } وقرئ برسولها ~~ليأخذوه ليتمكنوا منه بما أرادوا من تعذيب أو قتل { وجادلوا بالباطل ~~ليدحضوا به الحق } ليدفعوا ويزيلوا { فأخذتهم } يعني أنهم قصدوا أخذه فجعلت ~~جزاءهم على إرادة أخذه أن أخذتهم { فكيف كان عقاب } فإنكم تمرون على بلادهم ~~ومساكنهم فتعاينون أثر ذلك . PageV02P099 { وكذلك حقت } وجبت { كلمة ربك ~~على الذين كفروا } قريش { أنهم أصحاب النار } يعني كما وجب إهلاكهم في ~~الدنيا بالعذاب المستأصل كذلك وجب إهلاكهم بعذاب النار في الآخرة { الذين ~~يحملون العرش ومن حوله } من الملائكة ، قيل : هم صنفان : صنف هم حملة العرش ~~، وصنف يطوفون ، قال جار الله : حملة العرش أرجلهم في الأرض السفلى ورؤوسهم ~~قد خرقت العرش وهم خشوع لا يرفعون طرفهم ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « لا تفكروا في عظم ربكم ولكن تفكروا فيما خلق الله من الملائكة ، ~~فإن خلقا من الملائكة يقال له اسرافيل زواية من زوايا العرش على كاهله ~~قدماه في الأرض السفلى وقد مرق رأسه من السماء السابعة ، وإنه ليتضاءل من ~~عظمة الله حتى يصير كأنه الوصع » وفي الحديث ms0770 : « أن الله تعالى أمر جميع ~~الملائكة أن يغدوا ويروحوا بالسلام على حملة العرش تفضيلا لهم على سائر ~~الملائكة » وقيل : خلق الله العرش من جوهرة خضراء وبين القائمتين من قوائمه ~~خفقان الطير المسرع ثمانين ألف عام ، وقيل : حول العرش سبعون ألف صف من ~~الملائكة يطوفون مهللين ومكبرين ومن ورائهم سبعون ألف صف قيام قد وضعوا ~~أيديهم على عواتقهم رافعين بالتهليل والتكبير ، ومن ورائهم مائة ألف صف وقد ~~وضعوا الايمان على الشمائل ما بينهم أحد إلا وهو يسبح بما لا يسبح به الآخر ~~{ ويستغفرون للذين آمنوا } أي يستغفروا لهم بطلب المغفرة لهم من الله { ~~ربنا } أي يقولون ربنا { وسعت كل شيء رحمة وعلما } أي وسعت رحمتك كل شيء ~~وعلمك { فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } أي دينك { وقهم عذاب الجحيم } ~~أي النار { ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم } أي اجعل ~~معهم الصالحين من آبائهم { وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم } { ~~وقهم السيئات } ، قيل : اصرف عنهم جزاء السيئات ، وقيل : قهم أنواع العقاب ~~، وقيل : قهم أنواع المعاصي بالألطاف { ومن تق السيئات } بلطفك { يومئذ } ~~يعني يوم القيامة { فقد رحمته } وأنعمت عليه { وذلك هو الفوز العظيم } { إن ~~الذين كفروا ينادون لمقت الله } ، قيل : مقتوا أنفسهم حين عاينوا العذاب ~~فقيل لهم : { مقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم } ، وقيل : مقت الله إياكم ~~وأنتم في الدنيا أكبر { إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون } أكبر من مقتكم ، ~~والمقت أشد البغض { قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } أي موتتين ~~وحياتين ، وأرادوا بالاماتتين خلقهم أمواتا أولا وأماتهم عند انقضاء أجلهم ~~، وبالإحياء بين الحياة الأولى وحياة البعث ، قال جار الله : وناهيك تفسيرا ~~لذلك قوله تعالى : { وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم } عن ابن ~~عباس ، وذكر الحاكم : أن الموتة الأولى في الدنيا بعد الحياة والثانية في ~~القبر قبل البعث ، والحياة الأولى في القبر والثانية في الحشر عن الحسن ~~السدي ، وقيل : الحياة الأولى في الدنيا والثانية في القبر ، والآية تدل ~~على صحة عذاب القبر واسم الموت على النطفة مجاز فحمل الكلام على ms0771 حقيقته ~~أولى ، ثم بين تعالى علة الخلود فقال سبحانه : { ذلكم بانه إذا دعي الله ~~وحده كفرتم } وانكرتم أن يكون وحده إلها وقلتم : أجعل الآلهة إلها واحدا { ~~وإن يشرك به تؤمنوا } أي تصدقوا { فالحكم لله } في إدامة العذاب ومنع ~~الرجوع { العلي } القادر على ما يشاء { الكبير } العظيم الشأن . ~~PageV02P100 { هو الذي يريكم آياته } من الريح والسحاب والرعد والبرق ~~والصواعق ونحوها { وينزل لكم من السماء رزقا } يعني المطر { وما يتذكر إلا ~~من ينيب } وما يتيقظ ويتذكر بآيات الله إلا من ينيب من يتوب من الشرك ويرجع ~~إلى الله من المعاصي بالتوبة { فادعوا الله مخلصين له الدين } أي الطاعة ~~والعبادة { ولو كره الكافرون } { رفيع الدرجات } ، كقوله : { ذي المعارج } ~~وهي مصاعد الملائكة إلى أن تبلغ العرش ، وعن ابن جبير سماء فوق سماء والعرش ~~من فوقهن ، وقيل : هي درجات ثوابه التي ينزلها أولياءه في الجنة { ذو العرش ~~} أي خالقه ومالكه ، وقيل : العرش الملك أي ذو الملك { يلقي الروح } أي ~~ينزل الوحي ، وقيل : يرسل جبريل ، وقيل : ينزل القرآن ، وقيل : هو كل كتاب ~~أنزله الله { بأمره على من يشاء من عباده } ممن يعلم أنه يصلح أن ينذر أي ~~يخوف { يوم التلاق } أي يوم القيامة ، وسمي بذلك لأنه يلتقي فيه الأولون ~~والآخرون ، وقيل : يلتقي أهل السماء وأهل الأرض ويلقى المرء مع عمله ، وقيل ~~: يلتقي الظالم والمظلوم ، وقيل : العابد والمعبود ، وقيل : يلتقي كل واحد ~~مع قرينه { يوم هم بارزون } من القبور فلا يستترون بشيء { لا يخفى على الله ~~منهم شيء لمن الملك اليوم } يعني يوم القيامة { لله الواحد القهار } حكاية ~~لمن سأل عنه في ذلك اليوم ، ومعناه أنه ينادي منادي فيقول : { لمن الملك } ~~؟ فيجيبه أهل الحشر : لله الواحد القهار ، وقيل : يجمع الله الخلائق يوم ~~القيامة في صعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله فيها قط فأول ~~ما يتكلم به ينادي منادي { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } { اليوم ~~تجزى كل نفس } الآية وهذا يقتضي أن يكون المنادي هو المجيب ، لما قرر أن ~~الملك لله وحده في ذلك ms0772 اليوم عدد نتائج ذلك اليوم ، وهو أن كل نفس تجزى { ~~بما كسبت } والظلم مأمون لأن الله ليس بظلام للعبيد { إن الله سريع الحساب ~~} إن الحساب لا يبطئ لأن الله لا يشغله حساب عن حساب ، فيحاسب الخلق كله في ~~وقت واحد وهو أسرع الحاسبين ، وعن ابن عباس : إذا أخذ في حسابهم لم يقل ~~لأهل الجنة إلا فيها ولم يقل لأهل النار إلا فيها { وأنذرهم يوم الأزفة } ، ~~قيل : هو يوم القيامة لأن كل آت قريب وهو الذي يعرب القلوب ويبلغ الأرواح ~~إلى الصدور والحناجر ، يعني من الخوف زالت عن صدورهم فتعلقت بحلوقهم فلا هي ~~تعود إلى مكنتها ولا تخرج فيموتون { كاظمين } لها أي للقلوب والنفوس { ما ~~للظالمين } يومئذ { من حميم } قريب وصديق { ولا شفيع يطاع } أي يخاف فيطاع ~~محار { يعلم خائنة الأعين } ، قيل : فيه تقديم وتأخير أي يعلم الأعين ~~الخائنة ، وقيل : هو مسارقة النظر إلى المرأة عن ابن عباس ، وقيل : نظر ~~العين إلى ما نهى الله عنه { وما تخفي الصدور } أي يعلم سرائر الصدور . ~~PageV02P101 { والله يقضي بالحق } أي يحكم بين عباده بالحق { والذين يدعون ~~من دونه لا يقضون بشيء } يعني الأصنام لأنها جماد { إن الله هو السميع ~~البصير } { أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من ~~قبلهم } من كفار الأمم { كانوا هم أشد منهم قوة } في أنفسهم { وآثارا في ~~الأرض } وهو ما بقي من أبنيتهم العجيبة ، وقيل : أثارا في الأرض أي ذهابا ~~بالطلب في الدنيا فلم ينفعهم ذلك حتى أخذوا { فأخذهم الله بذنوبهم } أي ~~أهلكهم بذنوبهم { وما كان لهم من الله من واق } أي من عذابه من واق يقيهم ~~ويدفع العذاب عنهم { ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات } بالحجج ~~والمعجزات { فكفروا فأخذهم الله } أي أهلكهم عقوبة على كفرهم { إنه قوي } ~~أي قادر على الانتقام منهم { شديد العقاب } { ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ~~وسلطان مبين } ، قيل : الآيات والسلطان شيء واحد وذكرها تأكيدا وذكرها حجج ~~التوحيد والعدل ، والسلطان المعجزات التي بها ظهرت نبوته وقهر فرعون وقومه ~~{ إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر ms0773 كذاب } فيما يدعي ويدعو إليه { فلما ~~جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم ~~} ، قيل : أمر فرعون بقتل الأبناء مرتين : مرة قبل بعثه موسى خوفا على ملكه ~~حين أنذر ، ومرة بعد البعثة لئلا يتقوى بهم وليتفرقوا عنه ، وقيل : عقوبة ~~لهم ، قال قتادة : كان فرعون أمسك عن قتل الولدان فلما بعث موسى أعاد القتل ~~وأما استحياء النساء قيل : للمهنة ، وقيل : لما قتلوا الأبناء واستحيوا ~~النساء ليصدوهم بذلك { وما كيدالكافرين } أي مكرهم { إلا في ضلال } ، قيل : ~~في هلاك ، وقيل : في ذهاب عن الصواب ، ولما أحس فرعون بزوال ملكه على يديه ~~هم بقتله فقال لملائه ما حكى الله { وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه ~~} الذي زعم ، الذي أرسله لينصره علي ويمنعه مني ، وهذا جهل عظيم منه ، وقيل ~~: قاله عنادا حفاظا على مملكته { إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ~~الأرض الفساد } يعني يغير دينكم الذي أنتم عليه من عبادة فرعون والأصنام ~~وظهور الفساد قيل : أراد بظهور دينه وبعمل عبادة الله ، وقيل : يظهر الحرب ~~بين الفريقين فيحارب موسى بمن آمن معه فيخرب البلاد ، وقيل : أراد بالأرض ~~أرض مصر ، فلما بلغ ذلك موسى قال : { إني عذت } أي اعتصمت { بربي وربكم من ~~كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب } لأن الإيمان بيوم الحساب يمنع القبيح . ~~PageV02P102 { وقال رجل } وكان قبطيا ابن عم فرعون آمن بموسى سرا ، وقيل : ~~كان اسرائيليا { من آل فرعون } صفة للرجل { يكتم إيمانه } واسمه شمعان أو ~~حبيب ، وقيل : حرمل ، والظاهر أنه كان من آل فرعون { أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله } يعني موسى { وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه ~~كذبه } أي يعود عليه كذبه { وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي } يدعوكم { يعدكم ~~} من العذاب قيل : ذكر البعض وأراد الكل على طريق المظاهرة في الاحتجاج قال ~~الشاعر : # قد يدرك المتاني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل # فذكر البعض وأراد الكل ، وقيل : بعضه في الدنيا { إن الله لا يهدي } ، ~~قيل : إلى الجنة ، وقيل : إلى الخير ، قيل ms0774 : هذا من كلام المؤمن ، وقيل : ~~هذا من كلام الله { من هو مسرف } مجاوز للحد { يا قوم لكم الملك اليوم ~~ظاهرين } عاليين { في الأرض } ، قيل : أرض مصر { فمن ينصرنا من بأس الله } ~~من عذابه { إن جاءنا } أضاف الملك اليهم والعذاب إلى نفسه ، وقيل : هذا من ~~لطيف الكلام { قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى } ذلك لنفسي ، وقيل : ما ~~أعلمكم إلا ما أعلم { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } يريد سبيل الصواب ، أو ~~ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ، وقد كذب فقد كان مستسعرا للخوف الشديد ~~من جهة موسى ولكنه كان يتجلد { وقال الذي آمن } هو مؤمن آل فرعون وهو ~~الصحيح ، وقيل : بل هو موسى { يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب } ، ~~وذلك لما رأى فرعون وقومه مكابرين حذرهم أن ينزل بهم ما نزل بالأمم الذي ~~هلكوا ، وأراد بالأحزاب الجماعات التي هلكوا { مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود ~~} ، قيل : مثل عادتهم ، وقيل : مثل عادة الله فيهم { والذين من بعدهم } ~~الذين هلكوا { وما الله يريد ظلما للعباد } يعني لا يريد ظلما لهم وإنما ~~أهلكوا بذنوبهم { ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } يعني التنادي هو أن ~~ينادي بعضهم ، وقيل : يوم ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والثبور ، وقيل : ~~يوم ينادي { أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا } الآية { ونادى أصحاب ~~النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء } ، وقيل : ينادي الملائكة ~~بعقاب العصاة أن أخذوهم وهم يتولون مدبرين ، وقيل : ينادي المؤمن { هاؤم ~~اقرؤا كتابيه } ، وقيل : ينادي باللعنة على الظالمين والجميع مراد { يوم ~~تولون مدبرين } أي تتصرفون غير معجزين { ما لكم من الله من عاصم } حافظ من ~~عذاب الله { ومن يضلل الله فما له من هاد } . PageV02P103 { ولقد جاءكم ~~يوسف } يعني يوسف بن يعقوب { من قبل بالبينات } أي بالحجج والمعجزات ، أي ~~قبل موسى ، وقيل : من قبل المؤمن ، وقيل : هو يوسف بن إبراهيم ، وقيل : أن ~~فرعون موسى هو فرعون يوسف عمر إلى زمنه ، وقيل : هو فرعون آخر وبخهم بأن ~~يوسف أتاهم بالمعجزات فشككتم فيها ولم تزالوا ms0775 شاكين كافرين { حتى إذا هلك ~~قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا } حكما من عند أنفسكم من غير برهان وتقدمة ~~عزم منكم على تكذيب الرسل ، فإذا جاء رسول جحدتم وكذبتم بناء منكم على ~~حكمكم الباطل ، وليس قولهم : { لن يبعث الله من بعده رسولا } تصديق لرسالة ~~يوسف ، فكيف وقد شكوا فيها وكفروا بها وإنما هو تكذيب لرسالته من بعده { ~~كذلك } الكاف للتشبيه { يضل الله من هو مسرف } يعني أنهم لما كذبوا الرسل ~~خذلهم الله فضلوا ، وإنما فعل ذلك لأن في معلومه أن ليس لهم لطف ، وقيل : ~~كذلك يعاقب كل كافر ويضله عن طريق الجنة { مرتاب } شاك في دينه { الذين ~~يجادلون في آيات الله } أي يخاصمون في حججه { بغير سلطان أتاهم } أي بغير ~~حجة أتتهم في ذلك من الله { وعند الذين آمنوا } يعني أنه تعالى يبغض ذلك ~~الفعل اليهم { كذلك يطبع الله } أي هكذا يعاقب والطبع علامة في القلب يتميز ~~به الكافر من المؤمن { على كل قلب متكبر } من عباد الله { جبار } ، قيل : ~~المتجبر الذي يأنف عن قبول الحق ، ثم بين تعالى ما أمر به فرعون عند ~~الانقطاع عن الحجة ، فقال سبحانه : { وقال فرعون يا هامان } ، قيل : هو ~~وزيره وصاحب أمره { ابن لي صرحا } ، قيل : قصرا عاليا ، وأمره بالصرح لا ~~يخلو من وجهين : أحدهما أن يكون تمويها على العوام وليس له أن يتمكن من ~~صعود السماوات ، وثانيها أن يكون من جهله اعتقادا منه أنه يقدر على بلوغ ~~السماء ، وفيه على كل حال جهل ، قال الحسن : إنما قال ذلك تمويها وكذبا وهو ~~يعلم أن له إلها { لعلي أبلغ الأسباب } { أسباب السماوات } ، قيل : منازل ~~السماوات ، وقيل : أبوابها { فاطلع إلى إله موسى } أي أنظر إليه فأراه { ~~وإني لأظنه كاذبا } يعني أظن موسى يكذب فيما يقول له آلها غيري { وكذلك } ~~أي هكذا { زين لفرعون سوء عمله } ، قيل : زين له نفسه سوء عمله ، وقيل : ~~زينه قومه وأتباعه ، وقيل : شياطين الإنس والجن { وصد عن السبيل } ضيع عن ~~طريق الحق { وما كيد فرعون } أي مكره وحيلته { إلا في تباب ms0776 } أي في خسران ، ~~وقيل : في هلاك { وقال الذي آمن } يعني مؤمن آل فرعون عن الحسن ومجاهد ، ~~وقيل : هو موسى عن أبي علي { يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد } طريق الحق ~~، وقيل : طريق الثواب { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع } فيتمتع بها ~~كل أحد ثم ينقطع { وإن الآخرة هي دار القرار } ، قيل : استقرت الجنة بأهلها ~~والنار بأهلها والقرار المحل الذي يستقر فيه الإنسان . PageV02P104 { من ~~عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها } أي من عمل مصيبة فإنه لا يعاقب إلا بمقدار ~~ما يستحق عليها { ومن عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ~~يرزقون فيها بغير حساب } ثم زاد في توبيخهم ووعظهم فقال سبحانه حاكيا عن ~~المؤمن : { ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار } أي ~~أدعوكم إلى الإيمان الذي هو سبب النجاة وتدعونني إلى الكفر الذي هو سبب ~~النار { تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم } يعني لا أعلم لله ~~شريكا لأن الدليل دل على أنه لا شريك له وأنتم تدعونني إليه { وأنا أدعوكم ~~إلى العزيز الغفار } أي عبادة الله ومغفرته وتوحيده { لا جرم } معناه حق ~~وجب ، ولأن ذلك ربهم ، ولأن معناه حقا مقطوعا من الجزم وهو القطع ، وقيل : ~~هو رد الكلام كأنه لا محالة أن لهم النار { أنما تدعونني إليه } الى عبادته ~~وهو الأصنام { ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة } قال جار الله : ليس ~~له دعوة إلى نفسه ، أي من حق المعبود بالحق أن يدعو العباد إلى الطاعة ثم ~~يدعو العباد إليها إظهارا لدعوة ربهم وما يدعوهم إليه وإلى عبادته لا يدعو ~~هؤلاء ذلك لا يدعي الربوبية ولو كان جوابا لصح من دعائكم ، وقوله : { في ~~الدنيا ولا في الآخرة } يعني أنه في الدنيا جماد لا يستطيع شيئا من دعاء ~~وغيره وفي الآخرة أنشأه الله حيوانا يتبرأ من الدعاء إليه ومن عبده { وأن ~~مردنا } مصيرنا { إلى الله } إلى حكمه { وأن المسرفين } ، قيل : بقتل النفس ~~بغير حقها ، وقيل : بالشرك والمعاصي { هم أصحاب النار ms0777 } الدائمون فيها { ~~فستذكرون ما أقول لكم } أي ستذكرون أيها الكفار هذه العصاة وما قدمت من ~~النصح يوم القيامة يوم لا ينفع { وقيل } إذا آتاكم عذاب الله في الغرق ، ~~وقيل : عند النزع { وأفوض أمري إلى الله } هذا من كلام مؤمن آل فرعون { إن ~~الله بصير بالعباد } أي عالم بأحوالهم { فوقاه الله سيئات } أي منعه الله ~~من سوء ما دبروا وحفظه منهم ، وقيل : هموا بقتله ، وقيل : نجا مع موسى وكان ~~قبطيا ولم ينج من قوم فرعون غيره ، وقيل : هموا بأخذه وصلبه فهرب إلى جبل ~~فبعث فرعون في طلبه فوجدوه قائما يصلي وحوله الوحوش صفوفا فرجعوا هاربين { ~~وحاق } ، قيل : نزل ووقع ، وقيل : وجب آله اتباعه ومن كان على دينه من ~~العذاب في الدنيا الغرق وفي الآخرة { النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ، ~~قال جار الله : في هذين الوقتين يعذبون بالنار وفيما بين ذلك الله أعلم ~~بحالهم فأما أن يعذبوا بجنس آخر من العذاب أو ينفس عنهم ، ويجوز أن يكون ~~غدوا وعشيا عبارة عن الدوام هذا ما دامت الدنيا فإذا قامت الساعة قيل لهم : ~~{ أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } أي يقال لخزنة جهنم ادخلوهم { وإذ يتحاجون ~~في النار } أي يتخاصمون { فقال الضعفاء } الأتباع { للذين استكبروا } يعني ~~الرؤساء والمتبوعين الذين تكبروا وأبقوا عن قبول الحق { إنا كنا لكم تبعا } ~~أي تابعين لكم في الدنيا مطيعين فيما تأمرونا به { فهل أنتم مغنون عنا } أي ~~تكفون عنا من الغنى الذي هو الكفاية { نصيبا } أي قدرا من العذاب ، وإنما ~~قالوا على وجه النياحة وإلا فهم يعلمون أنهم لا يكفون ، فأجابوهم { قال ~~الذين استكبروا إنا كل فيها } أي نحن وأنتم { إن الله قد حكم بين العباد } ~~بإنزال كل أحد ما يستحقه ، فلما سمعوا ذلك أقبلوا على الخزنة . PageV02P105 ~~{ وقال الذين في النار لخزنة جهنم } وهم الملائكة { ادعوا ربكم } أي كونوا ~~شفعاء لنا عند الله { يخفف عنا يوما من العذاب } وقد علموا أنه لا يكون ~~وإنما قالوا تحسرا من شدة العذاب ، فتجيبهم الخزنة ، وقيل : لا تجيبهم إلا ~~بعد ألف سنة ثم يقولوا ms0778 : { قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } بالحجج ~~على التوحيد والعدل { قالوا بلى قالوا فادعوا } ، قيل : يقولون الشفاعة ~~فيكم غير مقبولة فادعوا أنتم فدعاؤنا ودعاؤكم واحد في أنه لا يجاب { وما ~~دعاء الكافرين إلا في ضلال } أي هلاك لأنه لا يزيدهم إلا يأسا وقنوطا { إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا } ، قيل : ننصرهم بوجوه النصر : ~~فمنها النصر بالحجة ، ومنها النصر بالغلبة في الحروب ، ومنها النصر بالهلاك ~~للعدو وتعذيبهم { ويوم يقوم الأشهاد } ، قيل : الملائكة والنبيون والمؤمنون ~~أن يشهدون على الخلق واليوم يوم القيامة ، وقيل : أراد الحفظة والأنبياء ~~والمؤمنين من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكونوا شهداء على ~~الناس { يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم } وهو قولهم إن كنا لكم تبعا ، وقيل ~~: لأنهم يعتذرون بالباطل { ولهم اللعنة } أي البعد من رحمة الله { ولهم سوء ~~الدار } شر منقلب وهو الجحيم { ولقد آتينا موسى الهدى } يعني الحجج ~~والبينات { وأورثنا بني إسرائيل الكتاب } أي التوراة { هدى وذكرى } مواعظ ، ~~وقيل : يذكر شرائع دينهم { لأولي الألباب } ، قيل : لمن يستعمل عقله ويتفكر ~~، وقيل : للعلماء ، ثم عاد الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فقال سبحانه : { فاصبر } يا محمد فإنا ننصرك كما نصرنا موسى وإن أذاك قومك ~~، وقيل : الخطاب للمؤمنين كأنه قال : فاصبر أيها السامع { إن وعد الله حق } ~~وهو وعده بإهلاك أعدائه وإظهار وعده { واستغفر لذنبك } ، قيل : صغيرة تقدمت ~~منك ، وقيل : استعمل الصبر قبل وقته { وسبح بحمد ربك } أي نزهه بإضافة ~~النعم إليه { بالعشي والإبكار } من زوال الشمس إلى الليل ومن طلوع الفجر ~~إلى طلوع الشمس ، وقيل : هي كناية عن الصلوات الخمس ، وقيل : أراد طرفي ~~الفجر والعصر { إن الذين يجادلون في آيات الله } نزلت في اليهود كانوا ~~يجادلوا في القرآن حسدا عن ابن عباس ، وقيل : كانوا يقولون صاحبنا المسيح ، ~~يعني الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطانه البر والبحر ورد الملك الينا ~~وتسير معه الأنهار فأنزل الله فيهم هذه الآيات ، يعني { بغير سلطان } حجة { ~~أتاهم } من جهة { إن في صدورهم } أي في قلوبهم { إلا كبر } يتكبرون ms0779 عن قبول ~~الحق واتباع الرسل حسدا { ما هم ببالغيه } ، قيل : في صدورهم عظمة ما هم ~~ببالغيه لأنهم يصيرون إلى الذل { فاستعذ بالله } أي اعتصم به يكفيك شرهم { ~~إنه هو السميع البصير } لأقوال هؤلاء الذين خالفوا وجادلوا بالباطل العليم ~~بضمائرهم { لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس } يعني خلق السماوات ~~والأرض أعجب وأعظم من البعث { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } يعني الكفار . ~~PageV02P106 { وما يستوي الأعمى والبصير } أي لا يستوي من أهمل نفسه فهو ~~كالأعمى فهو لا يبصر شيئا ومن يتفكر فيعرف الحق ، وكذلك لا يستوي { الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء } الذي يعمل الصالحات { قليلا ما تتذكرون ~~} أي قل تفكرهم في العواقب { إن الساعة لآتية لا ريب فيها } أي لا شك في ~~مجيئها { ولكن أكثر الناس لا يؤمنون } أي لا يصدقون بها { وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم } قال ابن عباس : أفضل العبادة الدعاء ، وعن ابن عباس أيضا : ~~وحدوني اغفر لكم وهذا تيسير الدعاء بالعبادة ، ثم العبادة بالتوحيد ، وفي ~~حديث آخر : « الدعاء هو العبادة » { إن الذين يستكبرون عن عبادتي } قيل : ~~توحيدي وطاعتي { سيدخلون جهنم داخرين } صاغرين { الله الذي جعل لكم الليل ~~لتسكنوا فيه } يعني محلا لسكونكم يسكن فيه كل الحيوان ويستريحون من الكد ~~والتعب { والنهار مبصرا } أي خلق النهار مضيئا تبصرون فيه مصالح دنياكم { ~~إن الله لذو فضل } بهذه النعم عليكم { ولكن أكثر الناس لا يشكرون } لجهلهم ~~بالنعم والمنعم { ذلكم } يعني من أنعم عليكم هذه النعم { الله ربكم خالق كل ~~شيء لا إله إلا هو } أي لا يستحق العبادة غيره { فأنى تؤفكون } ، قيل : ~~تصرفون عن هذه الأذية مع وضوحها ، وقيل : كيف تصرفون عن عبادته مع هذه ~~النعم التي أنعم عليكم بها { كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون } ، ~~قيل : كما صرف هؤلاء عن الحق كذلك تصرفون عن الثواب وطريق الجنة جزاء على ~~إفكهم ، وقيل : يؤفك يهلك من كان قبلهم بآيات الله يجحدون { الله الذي جعل ~~لكم الأرض قرارا } مستقرا تستقرون عليه فخلق فيها السكون { والسماء بناء } ~~كالسقف للأرض { وصوركم فأحسن صوركم } لأن ms0780 صورة الإنسان أحسن الصور { ورزقكم ~~من الطيبات } فجعل كل طيب ولذيذ رزقا للناس { ذلكم الله ربكم } أي خالق هذه ~~الأشياء هو خالقكم { فتبارك الله رب العالمين } هو إشارة إلى إنما يمدح به ~~لأنه الحي لم يزل ولا يزال { فادعوه } أي اعبدوه { مخلصين له الدين } أي ~~مخلصون له العبادة { الحمد لله } أي أحمده على هذه النعم { رب العالمين } ~~وعن ابن عباس : من قال : لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب ~~العالمين { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله } أي تدعونه إلها ~~وتعبدونه وهي الأوثان { لما جاءني البينات من ربي } أي أعطاني الحجج { ~~وأمرت أن أسلم لرب العالمين } ، قيل : انقاد له ، وقيل : أخلص العبادة له . ~~PageV02P107 { هو الذي خلقكم من تراب } يعني آدم وهو أبو الجميع ، خلقه من ~~تراب فأحال التراب لحما ودما وعظما وعصبا ، وصور منه شخصا سويا { ثم من ~~نطفة } أي خلق أولاده من نطفة وهو ماء الرجل والمرأة { ثم من علقة } تصير ~~النطفة قطعة دم { ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } أي حال القوة والكمال ~~{ ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل } أي يموت قبل بلوغ الأشد ، وقيل ~~: قبل بلوغ الشيوخة { ولتبلغوا أجلا مسمى } أي البلوغ وقتا محدودا لا ~~يجاوزه ، وقيل : ما سمي له من الوقت فيموت عنده { ولعلكم تعقلون } ، قيل : ~~لتعقلوا ذلك ، وقيل : لتعلموا الآيات { هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا } ~~أي خلق وقدر { فإنما يقول له كن فيكون } ، قيل : يوجده من غير امتناع { ألم ~~تر إلى الذين يجادلون في آيات الله } في حججه بالباطل ، قيل : الآيات ~~التوحيد والعدل ، وقيل : المعجزات الدالة على نبوته { أنى يصرفون } أي كيف ~~يصرفون عنها مع وضوحها { الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف ~~يعلمون } عاقبة أمورهم { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } أي يجرون ~~{ في الحميم ثم في النار يسجرون } أي يوقد عليهم النار ، وقيل : يصيرون ~~وقود النار ، وقيل : يطرحون في النار كما يطرح الحطب على النار عن أبي علي ~~{ ثم قيل لهم أين ms0781 ما كنتم تشركون } { من دون الله } أي يقال لهؤلاء الكفار ~~إذا دخلوا النار أين ما كنتم تشركون ، { من دون } يعني الأصنام التي عبدوها ~~، وهذا سؤال توبيخ { قالوا ضلوا عنا } أي ضاعوا وهلكوا فلا نراهم ولا نقدر ~~عليهم { بل لم نكن ندعو من قبل شيئا } يعني لم نكن ندعو من قبل شيئا يستحق ~~العبادة وينتفع بعبادته ، وقيل : لم ندعو شيئا ينفعنا { كذلك يضل الله ~~الكافرين } ، قيل : يضلهم عن طريق الجنة والثواب ، وقيل : يهلكهم ويعذبهم ، ~~وقيل : كذلك يضل الله أعمالهم بإبطالها { ذلكم } يعني هذا العذاب الذي ~~أصابكم إنما هو { بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق } أي يفرحهم بالباطل ~~{ وبما كنتم تمرحون } أي تبطرون وتفرحون { ادخلوا أبواب جهنم } وهي سبعة { ~~خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } أي مقام من تكبر من قول الحق { فاصبر } ~~يا محمد على تبليغ الرسالة وإن نالك منهم الأذى { إن وعد الله حق } بالنصر ~~لأنبيائه والانتقام من أعدائه حق ، أي صدق لا خلف فيه { فإما نرينك بعض ~~الذي نعدهم } من العذاب في حياتك وإنما قال بعض لأن المعجل في الدنيا بعض ~~ما يستحقه الكفار { أو نتوفينك } قبل أن يحل بهم ذلك { فإلينا يرجعون } ~~مرجعهم فنجازيهم { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك } وذلك تسلية له ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { منهم من قصصنا عليك } بإخبارهم { ومنهم من لم نقصص عليك ~~} من جرى عليهم من أممهم ، ذهب بعض المفسرين إلى أن الأنبياء غير معلوم ، ~~وذهب بعضهم إلى أنهم معدودون وإنما عدهم مائة وأربعة وعشرون ألفا ، وذهب ~~بعضهم إلى أن عددهم ثمانية آلاف أربعة آلاف من بني اسرائيل وأربعة آلاف من ~~سائر الناس ، وعن علي ( عليه السلام ) : « بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا ~~قصته » { وما كان لرسول أن يأتي بآية } معجزة { إلا بإذن الله فإذا جاء أمر ~~الله } قيل : الساعة ، وقيل : عذابه في الدنيا والآخرة { قضي بالحق } أي ~~حكم لكل أحد ما يستحقه { وخسر هنالك المبطلون } أي ظهر خسرانهم بحرمانهم ~~الثواب ونزول العقاب . PageV02P108 { الله الذي جعل لكم الأنعام } أي خلقها ~~لمنافعكم { لتركبوا ms0782 منها ومنها تأكلون } يعني بعضها للركوب والأكل كالإبل ~~والبقر ، وبعضها للأكل كالأغنام ، وقيل : الأنعام الإبل وحدها ، وقيل : ~~الأصناف الثمانية وهو الوجه قاله الحاكم { ولكم فيها منافع } في أصوافها ~~وأوبارها وأشعارها وألبانها { ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم } أي في ~~الأسفار تحمل عليها الأثقال وتركب وتبلغ المقاصد { وعليها وعلى الفلك ~~تحملون } يعني الأنعام في البر وعلى الفلك في البحر { ويريكم آياته فأي ~~آيات الله تنكرون } لأن جميعها دالة على توحيده وعدله ، ثم وعظهم بذكر ~~الأمم الماضية تسلية له ووعد له ودعا إلى الإيمان فقال سبحانه : { أفلم ~~يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم } ~~عددا { وأشد قوة } في أنفسهم وأعوانهم { وآثارا في الأرض } في اتخاذ ~~الأبنية والمنازل والقصور واستخراج الكنوز { فينظروا } إلى آثارهم فيعتبروا ~~بذلك لأنهم تعالوا وتركوا جميع ذلك { فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون } أي ~~لم ينفعهم كسبهم { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } يعني الأمم والبينات الحجج ~~{ فرحوا بما عندهم من العلم } ، قيل : نحن أعلم منهم لا نبعث ولا نعذب ، ~~وقيل : رضوا بالشرك الذي كانوا عليه ، يعني أعجبوا به وظنوا أنه علم ، وقيل ~~: فرحوا بما عندهم من الجاه والمال والرئاسة وبطروا ، ويدل على ذلك قوله : ~~{ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } ، وقيل : يجعل الفرح للرسل ، ومعناه أن ~~الرسل لما رأوا جهلهم والتمادي واستهزاءهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما ~~يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا ~~لله عليه ، وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم ، وحاق بهم أي حل بهم ~~ونزل ، وقيل : وجب ما كانوا به يستهزئون من العذاب { فلما رأوا بأسنا } ~~عذابنا { قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين } من الأصنام { ~~فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } أي لم ينفعهم الإيمان بعد رؤية ~~العذاب { سنة الله } أي طريقته { التي قد خلت في عباده } يعني في عذاب ~~الكفار ، وقيل : في قبول التوبة لأنه لا يقبلها إلا من المختار دون الملجأ ~~{ وخسر هنالك الكافرون } أي خسر فارق مجيء أمر الله أو وقت ms0783 القضاء بالحق . ~~PageV02P109 { حم } قد تقدم الكلام فيه ، وقيل : هو اسم السورة ، وعن ابن ~~عباس : انه افتتاح أسماء الله تعالى { تنزيل } يعني هذه السورة { تنزيل من ~~الرحمان الرحيم } ثم فسره فقال تعالى : { كتاب فصلت آياته } بالأمر والنهي ~~والوعد والوعيد والحلال والحرام والمواعظ والأمثال { قرآنا عربيا } أي بلغة ~~العرب { لقوم يعلمون } { بشيرا ونذيرا } أي : { بشيرا } للمؤمنين بما فيه ~~من الوعد { ونذيرا } للكافرين بما فيه من الوعيد { فأعرض أكثرهم } فلم ~~يفهموه ولم ينتفعوا به { فهم لا يسمعون } { وقالوا قلوبنا في أكنة مما ~~تدعونا إليه } الآية نزلت في أبي جهل وستة من مشركي قريش أعرضوا عن القرآن ~~، وقوله : { تدعونا إليه } فلا نفقه ما تقول { وفي آذاننا وقر } أي صمم فلا ~~نسمع ما يقول { ومن بيننا وبينك حجاب } أي حلاف في الدين فجعل خلافهم ذلك ~~حاجزا { فاعمل إننا عاملون } ، قيل : اعمل بما يقتضيه رأيك ودينك ، إننا ~~عاملون أي إننا نعمل بما يقتضيه ديننا ، وقيل : اعبد إلهك فإنا عابدون ~~إلهنا ، وقيل : أراد بأنا لا نفهم ما تقول فاعمل ما شئت { قل } يا محمد { ~~إنما أنا بشر مثلكم } ، قيل : أراد بذلك استعطافهم بأنه من جنسهم ، وقيل : ~~أراد أنه لا يخالفهم في البشرية وإنما خالفهم في الدين لأنه أوحي إليه { ~~يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه } أي اعدلوا عن عبادة غيره ~~واجعلوا قصدكم إليه ، وقيل : إليه بمعنى له { واستغفروه } بمعنى تطلبوا منه ~~المغفرة من ذنوبكم { وويل للمشركين } كلمة وعيد { الذين لا يؤتون الزكاة } ~~يعني لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهي زكاة الأبدان عن أبي علي ، وقيل : ~~لا يؤتون الزكاة ولا يدينون بها { وهم بالآخرة هم كافرون } . PageV02P110 { ~~إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } ، قيل : ثواب غير ~~مقطوع ، وقيل : غير منقوص ، وقيل : لا يلحقهم تنقيص { قل أئنكم لتكفرون } ، ~~قل يا محمد لهؤلاء الكفار وهذا تعجيز ، أي تستجيرون أن تكفروا بمن هو خالق ~~كل شيء ورب كل حي { بالذي خلق الأرض في يومين } يعني مقدار يومين { وتجعلون ~~له أندادا } أمثالا وأشباها تعبدونها { ذلك رب ms0784 العالمين } يعني الذي خلق ~~الأرض هذا خالق العالمين دون الأنداد { وجعل فيها رواسي من فوقها } جبالا ~~ثوابت { وبارك فيها } خلق فيها من المنافع التي لا تحصى { وقدر فيها ~~أقواتها } أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وفي قراءة ابن مسعود : وقسم ~~فيها أقواتها { في أربعة أيام سواء } خلق الأرض وما فيها مستوية كاملة لا ~~فيها نقصان ، قيل : خلق الله الأرض في يوم الأحد ويوم الاثنين وباقيها يوم ~~الثلاثاء ويوم الأربعاء { للسائلين } الله حوائجهم ، وقيل : كل ذلك بيان ~~لما خلق للسائلين ، وقيل : السائلين وغير السائلين { ثم استوى إلى السماء } ~~أي قصد إلى خلق السماء ، قيل : كان عرشه قبل خلق السماوات والأرض على الماء ~~فأخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء وعلا عليه فأيبس الماء فجعله أرضا ~~واحدة ، ثم فتقها فجعلها أرضين ، ثم خلق السماء من الدخان المرتفع ، ومعنى ~~أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ~~فوجدتا كما أرادهما فكانتا كذلك كالمأمون المطيع وهو من المجاز الذي يسمى ~~التمثيل { فقضاهن } أي تممهن { سبع سماوات في يومين } وفي خبر مرفوع أن ~~الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ، وخلق الجبال يوم الثلاثاء ، ~~وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب ، وخلق يوم الخميس السماء ~~، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة والجن ، وخلق آدم في آخر ~~ساعة يوم الجمعة وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة ، وقيل : إنما سميت ~~الجمعة لاجتماع خلق السماوات والأرض وما فيها في ذلك الوقت ، ومتى قيل : ~~إذا قدر على أن يخلقها في طرفة عين فلم خلقها في هذه المدة؟ قالوا : ليعتبر ~~فيها الملائكة فإنه أبلغ في الأدلة على قدرته ، وقيل : ليعلم عباده أن ~~الأناة خير من العجلة ، وقيل : ليعلم الملائكة كيفية الترتيب والجمع ~~والتفريق { وأوحى في كل سماء أمرها } ، إلى أهل كل سماء أمرها من الملائكة ~~ما تعدهم من أمره ونهيه { وزينا } السماء الدنيا { بمصابيح } ، قيل : ~~بالنجوم { وحفظا } لها من استراق السمع من الشياطين { ذلك } أي ما تقدم ~~ذكره { تقدير العزيز العليم } الذي لا يمتنع عليه شيء ms0785 . PageV02P111 { فإن ~~أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود } الآية عن جابر بن عبد الله ~~قال : قال الملأ من قريش : قد التبس علينا أمر محمد فإن التمستم رجلا عالما ~~بالشعر والكهانة فأتاه فكلمه ، ثم أتانا ببيان عن أمره ، فقال عتبة بن ~~ربيعة : والله لقد سمعت الكهانة والشعر وعلمت من ذلك علما وما يخفى علي ، ~~فأتاه فقال : يا محمد أنت خير أم هشام أم عبد المطلب؟ فبم تشتم آلهتنا؟ فإن ~~كنت تريد الرئاسة عقدنا لك اللواء وكنت رئيسنا ، وإن بك الباءة زوجناك أي ~~بنات قريش شئت ، وإن كان بك الحاجة إلى المال جمعنا لك ما تستغني به ، ~~ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ساكتا ، فلما فرغ قال : « { بسم ~~الله الرحمن الرحيم حم } ، إلى قوله : { مثل صاعقة عاد وثمود } » ، فأمسك ~~عتبة على فيه وناشده بالرحم ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، احتبس عنهم ~~، قالوا : ما نرى عتبة إلا قد صبا ، فانطلقوا اليه وقالوا له : قد صبوت ، ~~فغضب وأقسم لا يكلم محمدا أبدا ، وقال لهم : والله ما هو سحر ولا كهانة ولا ~~شعر { إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم } ، قيل : من قبلهم ومن ~~بعدهم ونقلت أخبارهم إليكم { ألا تعبدوا إلا الله قالوا } يعني الكفار ~~للرسل : { لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون } { فأما ~~عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة } ، وبلغ من قوتهم ~~أن الرجل ينزع الصخرة من الجبل فيقلعها بيده { أولم يروا أن الله الذي ~~خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون } { فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ~~} أي باردة شديدة الهبوب والصوت ، وقيل : شديدة السموم { في أيام نحسات } ، ~~قيل : مشؤمات ، وقيل : نحسات باردات { لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ~~} أي عذاب الصيحة والذل { ولعذاب الآخرة أخزى } أشد في القضاء { وهم لا ~~ينصرون وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى } يعني هديناهم أي ~~دللناهم وبينا لهم فاختاروا الكفر على الإيمان { فأخذتهم صاعقة العذاب ~~الهون } يعني لهيئتهم بذلك { بما كانوا يكسبون } { ونجينا الذين ms0786 آمنوا ~~وكانوا يتقون } { ويوم نحشر أعداء الله إلى النار } أي نجمع من قبورهم من ~~سائر البقاع أعداء الله وهم الكافرون والعصاة { فهم يوزعون } يحبسون أولهم ~~على آخرهم ، وقيل : يسحبون من ورائهم ويجمعون من بين أيديهم ، وقيل : ~~يطردون ويساقون معجلا بهم إلى النار { حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم ~~وأبصارهم وجلودهم } قيل : أراد الجلود المعروفة تشهد بما باشرت ، وقيل : ~~أراد الفرج ، ومتى قيل : وكيف تشهد الجوار؟ قالوا : فيه وجهان : أحدهما أن ~~يبنى بنية الحيوان ويعطى آلة النطق ويلجأ إلى الشهادة ، والثاني أن يخلق ~~الله الشهادة ويضاف إليها مجازا ، والفائدة في شهادة الجوارح زيادة فضيحتهم ~~، وقيل : إظهار العذاب { وقالوا } يعني الكفار { لجلودهم لم شهدتم علينا ~~قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء } أعطاها آلة النطق والقدرة { وهو ~~خلقكم أول مرة وإليه ترجعون } أي كما قدر على خلق جميع الأشياء قدر على ~~انطاق الجوارح وإلى حكمه ترجعون . PageV02P112 { وما كنتم تستترون } ، قيل ~~: تستحقون ، وقيل : ما كنتم تستترون معاصيكم عن الخلق فيما كنتم تسترون عن ~~أنفسكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يستر عن نفسه كما يستر عن غيره ، وقيل : ~~تتقون ، وقيل : تظنون { أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ~~ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما كنتم تعملون } أي بجهلكم بالتوحيد ظننتم ~~أن أعمالكم تخفى على الله تعالى { وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين } بذلك يوم القيامة { فإن يصبروا فالنار مثوى لهم } ~~فيه حذف ، يعني أن يصبروا أو لا يصبروا { وإن يستعتبوا } يطلبوا أن يرضى ~~الله عنهم فما الله براضي عنهم ، والمعتب الذي قبل عتابه وأجيب إلى ما سأل ~~{ وقيضنا لهم قرناء } بالتخلية والتمكين ، يعني لما كفروا واستبدلوا ~~بالأنبياء والمؤمنين شياطين الإنس والجن وصاروا قرناء لهم ، وأضافه إلى ~~نفسه لأنه كان عند تخليته ، وهذا لمن ترك العلم واشتغل بالسرقة مع اللصوص ~~فتصير اللصوص بدلا من العلماء له قرناء ، وتقديره خلينا بينه وبين قرناء ~~السوء امتحانا فتبعوهم ، وقوله : { قرناء فزينوا } قرناؤهم { ما بين أيديهم ~~} من أمور الدنيا زينوا لهم حتى ms0787 آثروها وعملوا لها { وما خلفهم } من أمور ~~الآخرة دعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث ، وقيل : رغبوهم في الدنيا ~~وزهدوهم في الآخرة ، وقيل : زينوا لهم الفساد الذي في زمانهم ، وقيل : ~~زينوا لهم إنكار البعث في الآخرة ، وقيل : إنكار النبوة { وحق عليهم القول ~~} ، قيل : وجب عليهم وعيده بالعذاب الذي أخبر أنه يعذب به من عصاه كما حق ~~على أمم مضوا قبل هؤلاء { من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } خسروا الجنة ~~ونعيمها { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه } ، قيل : ~~كان بعض المشركين يوصي بعضهم فيقول إذا رأيتم محمدا يقرأ فعارضوه بالزجر ~~والاشعار فنزلت الآية ، وذلك أن القوم لما عجزوا عن معارضته عدلوا إلى ~~التواصي بترك استماعه ، واللغو فيه قيل : التخليط في القرآن والتصفير ، ~~وقيل : الزجر والشعر ، وقيل : الصياح { لعلكم تغلبون } يعني لتغلبوا محمدا ~~على قراءته { فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا ~~يعملون } نجازيهم على أعمالهم السيئة { ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها ~~دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا يجحدون } { وقال الذين كفروا ربنا أرنا ~~الذين أضلانا من الجن والإنس } يعني إذا أخذهم العذاب وعلم الاتباع أن ~~البلاء حل بهم بسبب المتبوعين الذين أضلوهم فقالوا هذا القول وتمنوا أن ~~يريهم ، وقيل : اللذين أضلانا قيل : أراد ابليس من الجن وقابيل الذي قتل ~~أخاه ، وقيل : أراد الدعاة إلى الضلال وأئمة الكفر والبدع { نجعلهما تحت ~~أقدامنا } في النار { ليكونا من الأسفلين } أي في الدرك الأسفل فيكون ~~عذابهما أشد . PageV02P113 { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قولا ~~، وقيل : استمروا على الدين وثبتوا على الاعتقاد للتوحيد والعدل وعلى طاعته ~~واجتناب معصيته ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أدوا الفرائض ~~» ، وقيل : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله ، وروي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « لعن الله اليهود ، قالوا ربنا الله ثم لم ~~يستقيموا » ، وكذلك النصارى ، ورحم الله أمتي { قالوا ربنا الله ثم ~~استقاموا } « { تتنزل عليهم الملائكة } عند الموت ، وقيل : إذا خرجوا من ~~قبورهم تستقبلهم الملائكة بهذا القول : { لا تخافوا ms0788 ولا تحزنوا } الآية ، ~~وقيل : البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت وفي القبر وفي البعث { ألا ~~تخافوا } ، قيل : الخوف يتناول المستقبل والحزن يتناول الماضي وهذا نهاية ~~المطلوب ، وقيل : لا تخافوا على ما تقدمون عليه من أمور الآخرة ولا تحزنوا ~~على ما خلفتم في دنياكم من مال وولد { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } ~~على ألسنة الرسل وفي الكتب { نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا } أي تقول ~~الملائكة لهم قيل : هم الحفظة ، وقيل : ملائكة البشارة نحن أولياؤكم في ~~الحياة الدنيا { وفي الآخرة } بأنواع الكرامة { ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ~~} من أنواع النعم { ولكم فيها ما توعدون } ما تشاؤون { نزلا } أي رزقا ، ~~والنزل ما تضمنه لضيفه إكراما له { من غفور رحيم } من الله الذي يغفر ~~الذنوب ويرحم { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } أي لا قول أحسن من قول من ~~دعا إلى الله إلى توحيد الله وعدله ، وعن ابن عباس : هو رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) دعا إلى الإسلام { وعمل صالحا } فيما بينه وبين ربه ~~وجعل الإسلام نحلة له ، وقيل : هم جميع الأئمة والدعاة إلى الحق ، وقيل : ~~هم المؤذنون ، وقيل : الآية الإقامة ، وعمل صالحا صلى ركعتين بين الأذان ~~والإقامة { وقال إنني من المسلمين } ، قيل : من المناقد من يقول أنا على ~~دين محمد وعلى ملة إبراهيم أدعوكم إليه { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } ~~يعني أنهما متفاوتان في أنفسهما فخذ بالحسنة التي هي أحسن فادفع بها السيئة ~~التي ترد عليك من بعض أعدائك ، ومثال ذلك رجل أساء إليك إساءة فالحسنة أن ~~تعفو عنه ، والتي هي أحسن أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، مثال ذلك أن ~~يذمك فتمدحه ، ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوه ، فإنك إذا فعلت ذلك ~~انقلب عدوك المشاق مثل الولي الحميم مصافيا لك ، قال في الغرائب والعجائب ~~عن علي ( عليه السلام ) : » الحسنة حب آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) والسيئة بغضهم « ، ثم قال : { وما يلقاها } أي ما يلقى هذه الخليقة ~~والسجية التي هي مقابلة السيئة بالإحسان { إلا الذين ms0789 صبروا وما يلقاها إلا ~~ذو حظ عظيم } إلا أهل الصبر ، وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير ، وعن ~~ابن عباس : بالتي هي أحسن الصبر عند الغضب والحلم عند الجهل ، والعفو عند ~~الإساءة ، وفسر الحظ بالثواب ، وعنه : والله ما عظم دون الجنة ، وقيل : ~~نزلت في أبي سفيان بن حرب وكان عدوا للرسول فصار وليا . PageV02P114 { وإما ~~ينزغنك من الشيطان نزغ } أي وسوسة وقول فاسد { فاستعذ بالله } أي اعتصم به ~~ليكفيك كيدهم ومكرهم { إنه هو السميع العليم } بما في ضميرك { ومن آياته } ~~أي ومن حجته الدالة على وحدانيته { الليل والنهار } أصلهما ومقدارهما ~~والزيادة والنقصان فيهما { والشمس والقمر } يعني حركتهما وزيادة القمر ~~ونقصانه ، وجميع ذلك من الدلالة على حدوثها ، وإن لها محدثا مدبرا سبحانه ~~وتعالى { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه ~~تعبدون } ، قيل : كان قوم من العرب يسجدون لها فنهوا عن ذلك ، وقيل : هم ~~المجوس والصابئون { فإن استكبروا } يعني تكبروا وانفوا عن قبول الحق ~~والسجود له تعالى { فالذين عند ربك } يعني عنده بالكرامة والمنزلة { يسبحون ~~له بالليل والنهار } يعني على الدوام ولا يدعون عبادته و { لا يسأمون } ~~عنها { ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة } يابسة لا نبات فيها { فإذا أنزلنا ~~عليها الماء اهتزت وربت } يعني بالماء المطر اهتزت أي تحركت الأرض بالنبات ~~، وقيل : فيه تقديم وتأخير في ربت واهتزت ، وقيل : انفخت ، وقيل : زادت ~~يعني خرجت النبات ونمت واهتزت { إن الذي أحياها لمحيي الموتى } يعني من قدر ~~على إحياء الأرض قدر على إحياء الأموات وإعادة الخلق { إنه على كل شيء قدير ~~} { إن الذين يلحدون في آياتنا } أي يميلون عن الحق وهو آيات القرآن ، قيل ~~: بالتكذيب ، وقيل : ترك محكمه والتعلق بمتشابهه ، وقيل : المراد آيات ~~التوحيد والعدل انحرفوا عنها ولا يستدلون بها ، وقيل : الإلحاد فيها الميل ~~عنها إلى القول بالطبائع { لا يخفون علينا } نعلمهم ونعلم أحوالهم فنجازيهم ~~{ أفمن يلقى في النار } نزلت في أبي جهل { خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة } ~~نزلت في عمار بن ياسر { اعملوا ما شئتم } هذا ms0790 تهديد ، أي من عمل الخير نجا ~~ومن عمل الشرك هلك { إنه بما تعملون بصير } عالم يجازيكم بما تستحقون { إن ~~الذين كفروا بالذكر لما جاءهم } وهو القرآن { وإنه لكتاب عزيز } بإعزاز ~~الله من إكرامه وحفظه ، وقيل : عزيز أي ممتنع لا يقدر أحد من العباد أن ~~يأتي بمثله { لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه } ، قيل : الباطل ~~الشيطان أن ينقص منه حقا أو يزيد فيه باطلا ، وقيل : ليس فيه باطل من أول ~~تنزيله إلى آخره ، وقيل : لا باطل في أخباره مما تقدم ولا فيما تأخر ، وقيل ~~: لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ولا نقص في آياته ولا كذب في أخباره ~~ولا نسخ في أحكامه ولا تعارض ولا يرد فيه ولا تغيير ، بل هو محفوظ ثابت حجة ~~إلى يوم القيامة { تنزيل من حكيم حميد } في جميع أفعاله ، والحميد المحمود ~~{ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } يعني ما يقول لك كفار مكة إلا ~~مثل ما قد قال للرسل كفار قومهم من الكلمات المؤذية والمطاعن في الكتب ~~المنزلة { إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم } فمن حقه أن يرجوه أهل طاعته ~~ويخافوه أهل معصيته والغرض تخويف العصاة ، وقيل : ذو مغفرة لمن أطاعه وأناب ~~إليه وذو عقاب أليم لمن عصاه . PageV02P115 { ولو جعلناه قرآنا أعجميا ~~لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي } ، قيل : إن المشركين قالوا : إنما ~~تعلم محمدا لسان أبو فكيهة غلام الحضرمي وكان يهوديا أعجمي ، فمر به ~~الحضرمي وقال له : إنك تعلم محمدا؟ فقال : بل هو يعلمني ، وقيل : قال ~~المشركون هلا أنزلت القرآن بعضه عربيا وبعضه عجميا فنزلت الآية ، يعني لو ~~جعلناه أعجميا بلغة العجم { لقالوا لولا فصلت } أي هلا بينت آياته { أأعجمي ~~وعربي } ، قيل : لأنه ادعى بأنه مبعوث إلى العرب والعجم قال : هلا قال ~~القرآن مشتملا على العجمي والعربي ، وقيل : إنا أنزلنا القرآن عربيا معجزا ~~ليكون حجة ولو أنزلناه أعجميا اعتلوا بأنا لا نعرفه { قل هو للذين آمنوا ~~هدى وشفاء } من كل شك { والذين لا يؤمنون في آذانهم ms0791 وقر } ثقل عن سماعه { ~~وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد } يسمع صوتا ولا يفهم معنى ما ~~يخاطبون به كالذي ينادون من مكان بعيد { ولقد آتينا موسى الكتاب } يعني ~~التوراة { فاختلف فيه } كما صنع قومك من التكذيب كذلك فعل قوم موسى { ولولا ~~كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم } وهو تأخير العذاب عنهم ، وقيل : الكلمة ~~الباقية قوله تعالى : { بل الساعة موعدهم } { وإنهم لفي شك منه مريب } ~~والريب شك مع مهمه { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } يعني النفع ~~والضر يعود على نفسه { وما ربك بظلام للعبيد } لا يبخس المحسن من ثوابه ولا ~~يزيد المسيء على ما يستحق { إليه يرد علم الساعة } ، قيل : إن المشركين ~~قالوا : إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة فنزلت الآية ، وكذلك علم الثمرات { ~~وما تخرج من ثمرات من أكمامها } من أوعيتها { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا ~~بعلمه } يعني يعلم قدر الثمرات وكيفيتها وإخراجها وطعمها وروائحها ويعلم ~~الحبالى وما في بطونها { ويوم يناديهم } ، قيل : ينادي مناد : { أين شركائي ~~} الذين كنتم تعبدون فإنها لا تنفعكم اليوم { قالوا آذناك } أي أعلمناك ، ~~ولا يجوز أعلمناك على أنهم أعلموا الله تعالى لأنهم مضطرون أنه تعالى عليم ~~بذات الصدور وعالم لذاته بكل معلوم ، فالمراد به الدلال والخضوع ، وقيل : ~~أمرا بالملك { ما منا شهيد } إن لك شريكا ، وقيل : هذا قول الأصنام يحييهم ~~الله تعالى فيقولون ذلك ردا عليهم { وضل عنهم } وبطل عنهم { ما كانوا يدعون ~~من قبل وظنوا } أيقنوا { ما لهم من محيص } أي مهرب وملجأ { لا يسأم الإنسان ~~} أي لا بمل { من دعاء الخير } من طلب السعة في المال والنعمة { وإن مسه } ~~ناله شدائد الدنيا { فيؤوس قنوط } يعني يقل صبره ويستشعر اليأس والقنوط هو ~~أبلغ اليأس . PageV02P116 { ولئن أذقناه رحمة منا } أي نعمة وعافية { من ~~بعد ضراء مسته } أي بعد شدة نالته في ماله ونفسه وأولاده ، فإذا أتاه ~~النعمة جهل فضل الله ولم يشكر نعمه ، بل يعتقد أنه من علمه وتدبيره ويقول : ~~هذا لي أنا حق به لأنه بفضل علمي حصل ms0792 { وما أظن الساعة قائمة } على ما ~~وعدته الأنبياء { ولئن رجعت إلى ربي } على التقدير لا على التحقيق ، يعني ~~لا تقوم الساعة ولئن قامت و { رجعت } إلى الله على ما تزعمون ، ف { إن لي ~~عنده للحسنى } ، قيل : شفاعة الأصنام ، وقيل : لأنه أعطانا في الدنيا وذلك ~~لمنزلة لنا عنده فيعطينا كذلك في أمر الآخرة ، فأمن أمر الدنيا في الآخرة ، ~~وعن بعضهم : للكافر أمنيتان : يقول في الدنيا : { ولئن رجعت إلى ربي أن لي ~~عنده للحسنى } ، ويقول في الآخرة : { يا ليتني كنت ترابا } ، وقيل : نزلت ~~في الوليد بن المغيرة { فلننبئن الذين كفروا } بحقيقة ما عملوا من الأعمال ~~الموجبة للعذاب { ولنذيقنهم من عذاب غليظ } ، قيل : شديد ، وقيل : دائم ، ~~وقيل : متراكم أنواع العذاب { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض } عن شكر الله ~~الإعراض والتولي والإدبار نظائر { ونأى بجانبه } النأي بالجانب التباعد عن ~~طريق الاستكبار ، وأصل النأي البعيد { وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض } أي ~~إذا نالته مصيبة ضجر وإذا نالته نعمة بطر ، والدعاء العريض الكثير { قل } ~~يا محمد لهؤلاء { أرأيتم إن كان } هذا القرآن { من عند الله } يعني إنما ~~أنتم عليه من إنكار القرآن وتكذيبه ليس بأمر صادر عن حجة قاطعة وإنما هو ~~كفر منكم به وكذبتم { ومن أضل ممن هو في شقاق بعيد } أي عصيان ومفارقة عن ~~الحق ، أي من أضل منكم ومن أشد معصية { سنريهم آياتنا في الآفاق } ما كان ~~من الفتوح فيها { وفي أنفسهم } فتح مكة ، وقيل : في أنفسهم البلايا ~~والأمراض ، وقيل : في الآفاق الفتح لمحمد ، وقيل : الآفاق وقائع الله في ~~الأمم وفي أنفسهم يوم بدر ، وقيل : في الآفاق الأقطار من الأرض وفي السماء ~~من الشمس والقمر والنجوم والنبات والأشجار والأنهار والبحار والجبال ، وفي ~~أنفسهم من لطيف الصنعة وبديع الحكمة ، وقيل : في الآفاق ما كان النبي ~~يخبرهم من الحوادث ، وفي أنفسهم ما كان بمكة من انشقاق القمر { حتى يتبين ~~لهم أنه الحق } أي يظهر لهم أن القرآن حق ، وقيل : الإسلام ، وقيل : محمد ~~حق { أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد } ، قيل : هو وعد ms0793 للمؤمنين ووعيد ~~للكافرين أنه يجازي كل أحد بعمله وينصف المظلوم من الظالم { ألا أنهم في ~~مرية من لقاء ربهم } في شك من لقائه { ألا إنه بكل شيء محيط } عالم . ~~PageV02P117 { حم } { عسق } ، قيل : اسم للسورة ، وقيل : إشارة إلى القرآن ~~مؤلف من هذه الحروف فيكون محدثا ، وقيل : قسم أقسم الله تعالى بهذه الأشياء ~~، وقيل : من أسماء الله تعالى { كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك } كل ~~وحي نزل إلى نبي فإنما أنزل من جهة الله تعالى الذي تحق له العبادة { ~~العزيز الحكيم } القادر العالم المحكم الأفعال { له ما في السماوات وما في ~~الأرض } خلقا وملكا { وهو العلي العظيم } في صفاته لا يشاركه فيها أحدا ، ~~العظيم في أفعاله فلا قبح فيها { تكاد } تقرب { السماوات يتفطرن } يتشققن ، ~~وقيل : كادت القيامة تقوم وتفطر السماوات ، اختلفوا من أي شيء قيل : من ~~عظمة الله وجلاله عن ابن عباس ، وقيل : استعظاما للكافرين الله والعصيان له ~~، وقيل : عظم قول المشركين اتخذ الله ولدا وهذا على طريق أي لو كانت ~~السماوات تتفطرن لشيء لانفطرن لهذا { من فوقهن } ، قيل : السماوات يفطرن ~~بعضها فوق بعض وكل واحد فوق الذي يليه ، وقيل : فوق الأرضين { والملائكة ~~يسبحون } أي ينزهون الله عن وصفه بما لا يليق ، وقيل : الملائكة الذين ~~اتخذوهم الكفار آلهة ينزهون الله عن مقالتهم وتسبيحهم { بحمد ربهم } أي ~~بإضافة النعم إليه والثناء الحسن { ويستغفرون لمن في الأرض } من المؤمنين ، ~~وقيل : التائبين { ألا إن الله هو الغفور الرحيم } لذنوبهم ، الرحيم لا ~~يعاجلهم بالعقوبة { والذين اتخذوا من دونه أولياء } أي اتخذوا الأوثان آلهة ~~{ الله حفيظ عليهم } أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها { وما أنت عليهم بوكيل } ~~أي يحفظ أعمالهم فيمنعهم منها إنما عليك البلاغ ، وفيه تسلية له ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) . PageV02P118 { وكذلك } أوحينا إليك أي كما أوحينا إلى ~~الرسل أوحينا إليك { قرآنا عربيا } بلغة العرب { لتنذر أم القرى } يعني مكة ~~، وسميت بذلك لأنها أفضل القرى ، وقيل : لأنها أول بيت وضع ، وأم كل شيء ~~أصله { ومن حولها } أي لتنذر من حول مكة ، قيل : المراد به العرب ms0794 ، وقيل : ~~أراد به سائر الناس { وتنذر يوم الجمع } وهو يوم القيامة ، وقيل : الإنذار ~~يوم الجمع إنذار بالفضيحة الذي تظهر { لا ريب فيه } أي لا شك { فريق في ~~الجنة وفريق في السعير } وهو النار ، وفي الجنة الأنبياء والمؤمنون وفي ~~النار الكفار والفاسقون { ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة } ، قيل : لو شاء ~~لجعلهم على دين واحد وهو الاسلام بأن يلجئهم اليه وإنما لم يفعل لأنه مزيل ~~للتكليف وإنما التكليف والثواب والعقاب مع الاختيار ولو فعل ذلك لبطل الفرض ~~، وقيل : لو شاء لجعل الفريقين فرقة واحدة بأن يجعلهم في الجنة لفعل ولكن ~~اختار لهم أعلى الدرجتين وهو استحقاق الثواب { ولكن يدخل من يشاء في رحمته ~~} وهم المؤمنون { والظالمون ما لهم من ولي } يحفظهم { ولا نصير } يتولى ~~نصرهم { أم اتخذوا من دونه أولياء } هذا استفهام ، والمراد الإنكار أي لا ~~تتخذوا من دونه أولياء والله هو الولي عن أبي علي { فالله هو الولي } الذي ~~يملك النفع والضر { وهو على كل شيء قدير } { وما اختلفتم فيه من شيء } من ~~أمر الدين والكتاب والرسول فصدق بعضهم وكذب بعضهم والخطاب للأمة ، وقيل ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا وقع بينك وبين الكفار خلاف { فحكمه ~~إلى الله } ، قيل : يضاف الصواب إليه بنص الدلالة ، وقيل : يحكم للمحق ~~بالثواب والمدح وللمبطل بالعقاب والذم ، وقيل : يحكم يوم القيامة ويجازي كل ~~أحد بما يستحقه { ذلكم الله ربي عليه توكلت } ، قيل : هذا وعيد { وإليه ~~أنيب } أي إلى حكمه المرجع والإنابة { فاطر السماوات والأرض } أي خالقهما ~~ومبتدئهما { جعل لكم } أي خلق لكم { من أنفسكم أزواجا } ، قيل : من جنسكم ، ~~وقيل : المراد حواء خلقت من ضلع آدم { ومن الأنعام أزواجا } ذكرا وأنثى { ~~يذرؤكم فيه } أي يخلقكم فيه ، قيل : في الرحم ، وقيل : في البطن { ليس ~~كمثله شيء } أي ليس مثله شيء فادخل الكاف ، والمثل تأكيدا لنفي السنة على ~~التحقيق والتقدير { وهو السميع } العليم بجميع المسموعات { البصير } { له ~~مقاليد السماوات والأرض } ، قيل : جوانبهما وأحدهما اقليد ، وقيل : ~~مفاتحهما وإنما هو مفتاح الرزق { يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } أي يوضع ms0795 على ~~من يشاء { إنه بكل شيء عليم شرع لكم من الدين } ، قيل : فرض ، وقيل : بين { ~~ما وصى به نوحا } أي أمر الأنبياء به ، وقيل : شرع لعباده من الدين ما تعبد ~~به أنبياؤه ، واختلفوا في المراد بالدين قيل : التوحيد والعدل فإن ذلك لا ~~يختلف ، وقيل : أراد الإقرار بالله والطاعة له ، والقيام بعبادته وشكره على ~~نعمه ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ما وصى به نوحا ( عليه السلام ) { ~~والذي أوحينا إليك } ثم فسره فقال : { أن أقيموا الدين } وإقامته اعتقاده ~~والعمل به { ولا تتفرقوا فيه } ، قيل : لا تتفرقوا في الدين فتعتقد كل ~~طائفة شيئا فإن الحق واحد { كبر على المشركين ما تدعوهم إليه } أي عظم ~~عليهم ما دعوتموهم اليه من توحيد الله وخلع الأنداد { الله يجتبي } من رسله ~~إليه أي ليس اليهم الاختيار لأن الله { يجتبي } لرسالته { من يشاء } ~~واختارك كما اختار موسى ومن قبله ومن بعده من الأنبياء { ويهدي إليه من ~~ينيب } أي من يرجع إلى ربه في إخلاص دينه . PageV02P119 { وما تفرقوا } في ~~الدين ، قيل : أهل الأديان المختلفة ، وقيل : أراد أهل الكتاب { إلا من ~~بعدما جاءهم العلم } بعثة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصفته فعلموا ~~وعاندوا ، والمراد به العلماء ، ويجوز على مثلهم العناد { بغيا } أي طلبا ~~للدنيا واتباع الهوى والحسد والعداوة { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل ~~مسمى } أي لولا وعد الله وإخباره بتبقيتهم إلى وقت معلوم وتأخير العذاب ~~عنهم ، وقيل : لولا وعد الله بتأخيرهم إلى يوم القيامة وهو الأجل المسمى { ~~لقضي بينهم } بهلاك المبطل وإثابة المحق { وان الذين أورثوا الكتاب من ~~بعدهم } يعني اليهود والنصارى الذين أورثهم الله الكتب من الأنبياء من ~~بعدهم من بعد الأمم الخالية ، وقيل : بعد اليهود وهم مشركو مكة والعرب ~~أورثوا القرآن من بعد الكتب الماضية { لفي شك منه مريب } يعني كفرهم ~~بجهالتهم ، وقيل : هم في شك من نبوتك ، وقيل : من الكتاب الذي أورثوه { ~~فلذلك فادع } أي لأجل الشك والذي هم فيه فادعهم إلى الحق ، وقيل : اللام ~~بمعنى الذي أي الذي شرعه الله ورضي به { فادع واستقم ms0796 } بما أتاك من النبوة ~~والكتاب ، وقيل : استقم في الرسالة وأبلغها { كما أمرت } { ولا تتبع ~~أهواءهم } يعني أهواء المشركين بل اتبع الوحي { وقل آمنت بما أنزل الله من ~~كتاب } منزل { وأمرت لأعدل بينكم } في الدين والدنيا والدعاء ولا أحابي ~~أحدا فيكون القريب والبعيد سواء ، وقيل : { لأعدل بينكم } في جميع الأشياء ~~{ الله ربنا وربكم } أي خالق الجميع والمنعم عليهم { لنا أعمالنا ولكم ~~أعمالكم } أي جزاء أعمالنا لنا وجزاء أعمالكم لكم { لا حجة بيننا وبينكم } ~~، قيل : لا خصومة قد ظهر الحق فسقط الجدال بالحجة لنا عليكم { الله يجمع ~~بيننا وإليه المصير } يعني يجمع بيننا يوم القيامة والمرجع إليه { والذين ~~يحاجون في الله } أي يجادلون ويخاصمون في الله قيل : في دينه { من بعد ما ~~استجيب له } من بعدما استجاب له الناس ودخلوا في دينه ليردوهم إلى دين ~~الجاهلية ، وقيل : من بعد ما استجيب دعاؤه لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) في إظهار المعجزات وقيام الحجة ، وقيل : من بعدما استجاب الله لرسوله ~~ونصره يوم بدر واظهر دين الإسلام { حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم ~~عذاب شديد } { الله الذي أنزل الكتاب } القرآن { والميزان } ، قيل : هو ما ~~أمر به من العدل ، وقيل : أنزل الميزان الذي يوزن به { وما يدريك لعل ~~الساعة قريب } أي لست تدري متى تقوم الساعة فإذا أنت لا تعلم مع الوحي ~~والكتاب فكيف يعلمه غيرك { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } يعني من لا ~~يؤمن بها { والذين آمنوا مشفقون منها } أي يخافون قيامها { ويعلمون أنها ~~الحق } أي يعلمون صحتها { ألا إن الذين يمارون في الساعة } ، قيل : يخاصمون ~~فيها { لفي ضلال بعيد } . PageV02P120 { الله لطيف بعباده } ، قيل : بارئهم ~~، وقيل : اللطيف الذي يقبل القليل ويعطي الجزيل { يرزق من يشاء وهو القوي } ~~القادر { العزيز } الذي لا يمتنع عليه شيء { من كان يريد حرث الآخرة } يعني ~~من أراد بعمله الدار الآخرة ووجه الله وجاهد وغيره { نزد له في حرثه } في ~~جزائه كقوله : { فله عشر أمثالها } وإن أراد بالحرث العمل { ومن كان يريد ~~حرث الدنيا نؤته منها } أي نزد ms0797 له بعمله ، أي نعطيه رزقه ما قسم له من ~~الدنيا ، وقيل : من جاهد مع المؤمنين وطلب الغنائم يعطى من الغنائم ولا ~~نصيب له في الثواب ، وقيل : أراد بذلك المنافقين ، وقيل : أراد الجهاد ~~وسائر العبادات { وما له في الآخرة من نصيب } أي لا حظ له في الآخرة { أم ~~لهم شركاء } ، قيل : لهم آلهة يعني الأصنام ، وقيل : علماء السوء يعني لم ~~يشرعوا دينا فكيف يخالفون ما شرع الله { ما لم يأذن به الله } يعني لم يأمر ~~الله { ولولا كلمة الفصل } أي لولا وعد القضاء إلى مدة { لقضي بينهم } ~~بعذاب يعاجلهم { وإن الظالمين لهم عذاب أليم } موجع { ترى الظالمين مشفقين ~~} خائفين { مما كسبوا وهو واقع بهم } يعني ما استحقوا من العذاب نازل بهم ~~يوم القيامة لا محالة { والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات } ~~والرياض اسم لمواضع مخصوصة { لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير } ~~{ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فإنهم المستحقون ~~له فيسرون به { قل لا أسألكم عليه أجرا } أي على ما أدعوكم إليه { إلا ~~المودة في القربى } ، قال جار الله : أنها لما نزلت قيل : « يا رسول الله ~~من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال : » علي وفاطمة وابناهما « ~~ويدل عليه ما روي عن علي ( عليه السلام ) قال : » شكوت إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) حسد الناس ، قال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول ~~من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن ايماننا وشمائلنا ~~وذرياتنا خلف أزواجنا « وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » حرمت ~~الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ، ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ~~ولد عبد المطلب ولما يجازه فأنا أجازه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة « ، ~~» وروي أن الأنصار قالوا : فعلنا وفعلنا كأنهم افتخروا فقال عباس أو ابن ~~عباس : لنا الفضل عليكم ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فأتاهم في مجالسهم فقال : « يا معاشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله ~~بي؟ » قالوا ms0798 : بلى يا رسول الله ، قال : « ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله ~~بي؟ » قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : « أفلا تجيبوني؟ » قالوا : ما نقول ~~يا رسول الله؟ قال : « ألا تقولون ألم يخرجك قومك فأويناك ، أولم يكذبوك ~~فصدقناك ، أولم يخذلوك فنصرناك » قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب ، ~~وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله « PageV02P121 { أم يقولون } ~~هؤلاء الكفار { افترى } محمد { على الله كذبا } فيما يقول أنه رسوله { فإن ~~يشأ الله يختم على قلبك } ، قيل : يربط على قلبك حتى لا يشق عليك أذاهم ، ~~وقيل : يطبع على قلبك ينسيك القرآن ، وهو زجر للنبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وبيان للكفار أنه لا يفعل ما يقولون { ويمح الله الباطل } أي يزيله ~~ويبطله { ويحق الحق بكلماته } أي يبينه وكلماته ما أثبته في الكتب { إنه ~~عليم بذات الصدور } من حق أو باطل { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } عن ~~المعاصي { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } ، قيل : معناه يجيب الله ~~دعاء المؤمنين { ويزيدهم من فضله } ولا يجيب دعاء الكافرين ، وقيل : يستجيب ~~أي يقبل الله طاعتهم ويعطيهم ما يستحقون من الأجر ، وقيل : الفعل للذين ~~آمنوا ، ثم اختلفوا فقيل : ولا يجيب المؤمنين ربهم فيما دعاهم ، وقيل : ~~يطيعونه فيما أمرهم به ، وعن ابن عباس : والاستجابة الطاعة { والكافرون لهم ~~عذاب شديد } أي دائم عظيم { ولو بسط الله الرزق لعباده } ، قيل : لو وسع ~~عليهم برهم وفاجرهم ، وقيل : بسط بحسب ما يطلبونه ويتمنونه { لبغوا في ~~الأرض } أي ترفع كل أحد من درجته فيبغي بعضهم على بعض ، وقيل : يعصوا الله ~~تعالى ، وقيل : لو رزق العباد من غير كسب لطغوا وسعوا في الأرض فسادا ولكن ~~شغلهم بالكسب رحمة منه { ولكن ينزل بقدر ما يشاء } بقدر صلاحهم ، وقيل : ~~يجعل واحدا غنيا وواحدا فقيرا بحسب المصلحة { إنه بعباده خبير بصير } وقد ~~روى أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن جبريل عن الله تعالى في ~~حديث طويل : « إن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ، ولو صححته لأفسده ، وإن ~~من عبادي من لا يصلحه إلا الصحة ms0799 ، ولو أسقمته لأفسده ، وإن من عبادي من لا ~~يصلحه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ~~، ولو أغنيته لأفسده ، ذلك أدبر عبادي بعلمي بقلوبهم » ومتى قيل : فنحن نرى ~~موسعا عليه شكور ومضيقا عليه يكفر ، قالوا : لعل المضيق عليه يستوي حالته ~~أو كان يزيد كفره لو أغناه والله أعلم بتفاصيل ذلك ، وإنما نعلم أنه يغني ~~ويفقر بحسب المصلحة على ما يقتضي علمه . PageV02P122 { وهو الذي ينزل الغيث ~~من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } لجميع خلقه { وهو الولي } ، قيل : الذي ~~يتولى تدبير عباده ، وقيل : الولي المالك للعباد { الحميد } المحمود { ومن ~~آياته خلق السماوات والأرض } أحدثهما كما يشاء { وما بث فيهما من دابة } ~~وهو ما يدب من الحيوانات { وهو على جمعهم } يوم الحشر { إذا يشاء قدير } { ~~وما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } من الأجرام ، واختلفوا في المصائب ~~، قيل : القحط والمرض وما أشبهه ، وقيل : ما يصيب الكفار من الحدث من ~~المسلمين ، وقيل : العقوبات ، وقيل : هو عام في كل المصائب ، وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ونكتة حجر إلا ~~بذنب وما يعفو الله أكثر » وعن عكرمة : ما من نكتة أصابت عبدا إلا بذنب لم ~~يكن الله ليغفر له إلا بها ، ودرجة لم يكن ليبلغها إلا بها ، وقيل : ~~المصائب يجوز أن تكون عقوبة للدنيا كالحدود ولذلك امتحن الأنبياء بالمصائب ~~ولم تكن عقوبة { ويعفو عن كثير } أي ولا يؤاخذهم بكثير من أفعالهم بل يعفو ~~عنها ، وقيل : لولا العفو لهلك العالم لأن الذنب موجبه ولكن الله يعفوا أما ~~بالتوبة أو بالطاعات ، وعن علي ( عليه السلام ) : « من عفى في الدنيا عفى ~~الله عنه في الآخرة » ، وعنه : « هذه أرجى آية في القرآن » { وما أنتم ~~بمعجزين في الأرض } بفائتين ما قضى عليكم من المصائب { وما لكم من دون الله ~~من ولي } يلي أمركم { ولا نصير } ينجيكم من عذابه { ومن آياته الجوار في ~~البحر } يعني السفن { كالأعلام } ، قيل : كالجبال تجريها الرياح { إن يشأ ~~يسكن الرياح فيظللن رواكد } يعني ms0800 السفن { على ظهره } ، قيل : على ظهر الماء ~~{ إن في ذلك } في ذكره خزائن والسفينة { لآيات لكل صبار شكور } كبير الصبر ~~والشكر { أو يوبقهن بما كسبوا } يهلكهن ، يعني السفن بالغرق إما بحبس الريح ~~فلا تجري السفن أو يهلكها بالغرق بما عملوا من المعاصي فيهلكهم عقوبة لهم { ~~ويعف عن كثير } من معاصيهم فلا يهلكهم إمهالا ورحمة { ويعلم الذين يجادلون ~~} أي يعلم الذين يخاصمون بالباطل في رد آيات الله { ما لهم من محيص } أي ~~ملجأ قيل : إذا سكن البحر وركدت السفن علم المجادل أنه لا محيص { فما ~~أوتيتم } أعطيتم { من شيء } من نعم الدنيا تبتغون بها عاجلا { فمتاع الحياة ~~الدنيا } أي منافع الدنيا { وما عند الله خير وأبقى } من ملاذ الدنيا لأنها ~~باقية وهذه فانية { خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون } يفوضون ~~أمرهم إليه { والذين يجتنبون كبائر الاثم } هو الشرك { وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون } أي هم الأحقاء بالغفران في حال الغضب ، أي يتجاوزون ، وقد تقدم ~~الكلام في الكبائر ، ومتى قيل : لم أضاف الكبائر إلى الإثم؟ قالوا : لوجهين ~~: أحدهما أن الإثم صغيرا أو كبيرا عن أبي علي ، وثانيهما ما يكون الإثم كله ~~كبائر فيكون بمنزلة اضافة الصفة إلى الموصوف { والفواحش } كل قبيح ، وقيل : ~~الزنا { والذين استجابوا لربهم } أي أجابوا فيما دعاهم إليه من الدين { ~~وأقاموا الصلاة } في أوقاتها { وأمرهم شورى بينهم } أي لا يعلمون إلا ~~المشاورة أهل الدين { ومما رزقناهم ينفقون } مما أعطيناهم في وجوه البر { ~~والذين إذا أصابهم البغي } لا يستسلمون بل يتناصرون ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر ، وقيل : يتناصرون ممن يبغي عليهم من غير أن يعتدوا ، ~~ومتى قيل : أليس وصفوا في الآية الأولى بأنهم يغفرون؟ قالوا : ذلك في حقوق ~~لا قصاص ، وقيل : ذلك في حقوق نفسه كالأموال والحقوق وهذا في حقوق الله ~~يفعله على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيل : إذا غضب لدينه ~~وإذا غضب لدنياه أو في حق نفسه غفر . PageV02P123 { وجزاء سيئة سيئة مثلها ~~} سمي الجزاء على الشيء باسم الشيء وإن كان الثاني حسنا كقول الشاعر : # ألا لا ms0801 يجهلن أحد علينا ... فجهل فوق جهل الجاهلينا # { فمن عفى وأصلح فأجره } لأنه من الأعمال الصالحة { فأجره } أي ثوابه { ~~على الله } وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إذا كان يوم القيامة ~~نادى منادي : من له على الله أجر فليقم ، قال : فيقوم خلق كثير فيقال لهم : ~~ما أجوركم على الله؟ فيقولون : نحن الذين عفونا عن من ظلمنا ، فيقال لهم : ~~ادخلوا الجنة بإذن الله » { إنه لا يحب الظالمين } أي لا يريد اعزاز ~~الظالمين { ولمن انتصر بعد ظلمه } أي انتقم من ظالمه بعد أن ظلمه ، ~~والانتقام بالقصاص { فأولئك ما عليهم من سبيل } أي يأثم { إنما السبيل } أي ~~الإثم والعقاب { على الذين يظلمون الناس } ابتداء { ويبغون في الأرض بغير ~~الحق } ويظلموا في الأرض بغير الحق { أولئك لهم عذاب أليم } موجع { ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور } أي تحمل المشقة في رضى الله وغفر لأخيه ~~فإن ذلك من عزم الأمور ، أي من ثابت الأمور التي أمر الله بها { ومن يضلل ~~الله } ، قيل : يعذبه ويهلكه يوم القيامة باستحقاقه ذلك ، وقيل : يضله عن ~~رحمته وجنته { فما له من ولي من بعده } أي أضر من بعده سوى الله { وترى ~~الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل } أي إلى رجعة إلى ~~الدنيا { وتراهم يعرضون عليها } أي على النار { خاشعين } أي خاضعين { ~~ينظرون من طرف خفي } أي من عين خفي قيل : دليل ، وقيل : يسارقون النظر ، ~~وقيل : من عين لا تفتح كلها إلى النار لعظم ما فيها من العذاب ، وقيل : ~~ينظرون إلى النار بقلوبهم لأنهم عمي والنظر بالقلب خفي { وقال الذين آمنوا ~~} لما رأوا ما نزل بالظالمين { إن الخاسرين } في الحقيقة { الذين خسروا ~~أنفسهم } لأن رأس المال هو النفس فإذا أوثقوها فلا خسران أعظم منه لأنهم ~~أهلكوها بالعذاب وفوتوها نعيم الجنة { وأهليهم } ، قيل : أزواجهم وأولادهم ~~، وقيل : أهليهم من الحور العين { ألا إن الظالمين في عذاب مقيم } دائم ، ~~وقيل : هذا تمام كلام المؤمنين ، وقيل : خبر مبتدأ من الله في عذاب مقيم ، ~~يعني الظلمة { وما كان لهم من ms0802 أولياء ينصرونهم من دون الله } أي لا ولي لهم ~~ولا ناصر يتولى تخليصهم من العذاب { ومن يضلل الله فما له من سبيل } ، قيل ~~: هذا جواب قولهم : { هل إلى مرد من سبيل } يعني من أهلكه الله فما له من ~~طريق إلى النجاة ، وقيل : من أبعده الله من الجنة ما يرشده أحد إليها . ~~PageV02P124 { استجيبوا لربكم } أي أجيبوا ما يدعوكم إليه من الايمان { من ~~قبل أن يأتي يوم } يعني بادروا إلى الطاعة قبل يوم القيامة ، وقبل يوم ~~الموت { لا مرد له من الله } أي لا يقدر أحد على رده { ما لكم من ملجأ ~~يومئذ } والملجأ ما يلجأ اليه من معقل يعصمهم من العذاب { وما لكم من نكير ~~} ناصر { فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا } تحفظهم عن اعتقاد خلاف الحق ~~{ إن عليك إلا البلاغ } يعني إبلاغ الرسالة ليس عليك غير ذلك { وإنا إذا ~~أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها } عجبا وبطرا ولم يشكر الله { وإن تصبهم ~~سيئة } أي يمسهم من مرض أو فقر { فإن الانسان كفور } يجحد النعمة فحاله ~~بخلاف حال المؤمن وإذا أصابته نعمة شكر أو محنة صبر وعلم أن جميع ذلك مصلحة ~~{ لله ملك السماوات والأرض } أي هو القادر على إحداثهما وإمساكهما { يخلق ~~ما يشاء } من أنواع الجواهر والأعراض والجنين في الأرحام { يهب لمن يشاء ~~إناثا ويهب لمن يشاء الذكور } { أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء ~~عقيما } ، قيل : نزلت في الأنبياء ( صلوات الله عليهم ) ، وهب لشعيب ولوطا ~~إناثا ولابراهيم ذكورا ولمحمد ذكورا وعيسى ويحيى عقيمين ، يعني أنه { يهب ~~لمن يشاء إناثا } فلا يولد ذكر { ويهب لمن يشاء الذكور } البنين { أو ~~يزوجهم ذكرانا وإناثا } أي يولد له الابن والابنة ، وقيل : يجتمع في الرحم ~~الذكر والأنثى فيكونا توأمين { ويجعل من يشاء } من الرجال والنساء { عقيما ~~إنه عليم } بمصالح العباد { قدير } قادر على تكوين ما يصلحهم . PageV02P125 ~~{ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } وما صح لأحد أن يكلمه الله إلا ~~على أحد ثلاثة أوجه : إما على طريق الوحي وهي الإلهام والقذف في القلب ms0803 ، أو ~~المنام كما أوحى إلى موسى وإبراهيم ( عليهم السلام ) في ذبح ولده ، وعن ~~مجاهد : أوحى الله إلى داوود الزبور في صدره ، واما أن يسمعه كلامه الذي ~~يخلقه في بعض الأجرام غير أن يبصره السامع من يكلمه { أو من وراء حجاب } ~~فيسمع صوته ولا يرى شخصه وذلك كما كلم موسى وكلم الملائكة ، وأما على أن { ~~يرسل رسولا } من الملائكة { فيوحي } إليه كما كلم الأنبياء غير موسى والله ~~تعالى لا يجوز عليه الحجاب ولا يكون كلامه كلام من يرى ومن يدرك ، وقيل : ~~يحجب ذلك الكلام عن جميع خلقه إلا ممن يريد أن يكلمه به نحو كلامه لموسى في ~~المرة الأولى خلاف كلامه له في المرة الثانية لأنه سمع ذلك معه السميعون عن ~~أبي علي ، وقيل : حجاب لمحل الكلام ، وقيل : بمنزلة ما يسمع من وراء الحجاب ~~{ أو يرسل رسولا } من الملك ما يأتي به النبي فيسمعه منه فيؤديه إلى الخلق ~~{ بإذنه } ، قيل : بأمره { ما يشاء } يعني يوحي كما يشاء أنه علي عن صفات ~~المخلوقين { حكيم } يجري أفعاله على موجب الحكمة فكلم تارة بواسطة وأخرى ~~بغير واسطة وإما الهاما وإما خطابا { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا } ~~يريد ما أوحى اليه لأن الخلق يحيون له في دينهم كما يحيى بالروح { ما كنت ~~تدري ما الكتاب ولا الإيمان } يا محمد ، ما الكتاب قيل : ما كنت تعلم أن ~~الكتاب يأتيك وما كنت تعلم بالإيمان بالكتاب فعد نعمة عليه ، وقيل : أراد ~~بالإيمان الصلاة كقوله : { ما كان الله ليضيع إيمانكم } { ولكن جعلناه نورا ~~نهدي به من نشاء من عبادنا } يعني جعلنا القرآن نورا لأن فيه معالم الدين ، ~~وقيل : جعلنا الايمان عن ابن عباس ، لأنه طريق النجاة نورا ، يعني الكتاب ~~والايمان نورا توسعا ، وقوله : { نهدي به من نشاء من عبادنا } ، قيل : نرشد ~~إلى الجنة { وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم } هو القرآن ، وقيل : الاسلام { ~~صراط الله } ، قيل : دين الله ، وقيل : طريق الجنة { الذي له ما في ~~السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور } إلى حكمه فيقدر فيها ما ms0804 ~~يشاء . PageV02P126 { حم } أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن وجعل قوله : { ~~إنا جعلناه قرآنا عربيا } جوابا للقسم المبين الذي أبان طريق الهدى من طريق ~~الضلالة وأبان ما تحتاج إليه الأمة من أبواب الديانة { إنا جعلناه } أي ~~أحدثناه وأنزلناه { قرآنا عربيا } بلغة العرب { لعلكم تعقلون } أي تعلمون ~~ذلك { وإنه في أم الكتاب } في اللوح المحفوظ ، وإنما سمي أم لأن سائر الكتب ~~تنسخ منه { لدينا } عندنا يحتمل أن يريد اللوح المحفوظ ، ويحتمل أن يريد ~~القرآن لشريف التخصيص { لعلي } يعني القرآن علا كل كتاب بما خصه لكونه مع ~~أواخر الكتب إثابة العمل به { حكيم } دلالة على كل حق وصواب فهو بمنزلة ~~المحكم الذي لا ينطق إلا بالحق ، ويجوز أن يكون حكيما ها هنا بمعنى محكم { ~~أفنضرب عنكم الذكر صفحا } قيل : أنعرض عنكم ولا ندعوكم لإسرافكم وترككم ~~القبول { أن كنتم قوما مسرفين } مجاوزين الحد { وكم أرسلنا من نبي في ~~الأولين } يعني الأمم الماضية { وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون } ~~{ فأهلكنا أشد منهم بطشا } قيل : أشد قوة من قومك { ومضى مثل الأولين } . ~~PageV02P127 { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض } أي ابتدأهما وأنشأهما ~~، والكناية إلى من ترجع ، قيل : لئن سألت الماضين أو لقيتهم ، أو سألت من ~~تريد منهم أو تمسك بطريقتهم ، أو سألت عن كتبهم ، وقيل : لو سألت كفار قريش ~~لأنهم كانوا يقرون بالله وأنه خالق السماوات والأرض { ليقولن خلقهن العزيز ~~العليم } بكل معلوم { الذي جعل لكم الأرض مهادا } أي فراشا تستقرون عليها { ~~وجعل لكم فيها سبلا } أي طرقا إلى مقاصدكم { لعلكم تهتدون } لتهتدوا في ~~أسفاركم إلى مقاصدكم ، وقيل : لتهتدوا إلى الحق في الدين بالاعتبار الذي ~~جعل لكم { والذي نزل من السماء ماء بقدر } قيل : من جهة السماء وإنما هو من ~~السحاب ، وقيل : من السماء نفسه ، بقدر يعني مقدار ما يحتاج إليه حتى لو ~~نقص الأجل ولو زاد لأفسد { فأنشرنا به بلدة ميتا } يعني أخرجنا النبات من ~~بلدة ميتة يابسة لم يكن عليها النبات ، ثم بين وجه الدلالة على الإعادة ~~فقال : { كذلك تخرجون } من قبوركم كما أحيينا ms0805 البلدة الميتة { والذي خلق ~~الأزواج } يعني أزواج الحيوان ذكرا وأنثى ، وقيل : الأزواج الأصناف من ~~الحيوانات { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون } أي جعل الفلك مركبا في ~~البحر والأنعام مركبا في البر { لتستووا على ظهوره } ليستوي الراكب على ~~ظهره وينتفع بما في البر والبحر { ثم تذكروا نعمة ربكم } إذا استويتم عليه ~~، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أنه كان إذا وضع رجله في الركاب ~~قال : » بسم الله « فإذا استوى على الدابة قال : » الحمد لله على كل حال ~~سبحان الذي سخر لنا هذا - إلى قوله - لمنقلبون « وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا ، ~~وقالوا : إذا ركب السفينة قال : » بسم الله مجراها ومرساها ان ربي لغفور ~~رحيم « { إذا استويتم عليه } استقررتم عليه { وتقولوا سبحان الذي سخر لنا ~~هذا } أي ذلل لنا حتى ركبناه { وما كنا له مقرنين } أي مطيقين { وإنا إلى ~~ربنا لمنقلبون } فنحن إليه نصير في المعاد ، فسخر هذا لمصالحنا ومنافعنا { ~~وجعلوا له من عباده جزءا } قيل : نصيبا ، وبعضا زعموا أن الملائكة بنات ~~الله { إن الإنسان لكفور } أي جحود لنعمه { مبين } ظاهر الكفران { أم اتخذ ~~مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } أي كيف خصكم بالبنين واتخذ لنفسه بنات ، ~~فلو جاز عليه الولد لما اختار البنات على ما يزعمونه ، فقد غلطوا من وجهين ~~أحدهما جواز اتخاذ الولد في الأصل ، والثاني اتخاذ البنات مع أنهم يكرهون ~~ذلك لأنفسهم { وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمان مثلا } يعني البنات التي ~~أضافوها إليه { ظل وجهه مسودا } من ذلك مبالغة في الكراهة { وهو كظيم } ~~مملوء كربا وغيظا ، ثم بين حال النساء فقال سبحانه : { أو من ينشؤا في ~~الحلية } في زينة النساء { وهو في الخصام غير مبين } في المنازعات ~~والخصومات في أمور الدين والدنيا ، وقوله : { غير مبين } أي لا يبين ولا ~~يظهر الحجة لضعفهن { وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثا } أي ~~قالوا : الملائكة بنات الله { تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا } { أشهدوا ~~خلقهم } أي أحضروا خلق الملائكة حتى شهدوا أنهم بنات الله؟ وقيل : شهدوا ~~صورهم وخلقهم فعلموا أنهم إناث . PageV02P128 { وقالوا ms0806 } يعني الكفار { لو ~~شاء الرحمان ما عبدناهم } أي لو شاء أن لا نعبدهم ما عبدناهم قيل : ~~الملائكة ، وقيل : الأوثان { ما لهم بذلك من علم } أي لا يقولون ذلك عن صحة ~~وعلم { إن هم إلا يخرصون } أي يكذبون { أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به ~~مستمسكون } وهذا استفهام والمراد الإنكار ، أي ما أنزلنا كتابا ، ثم بين ~~تعالى أن أمرهم مبني على التقليد ، فقال سبحانه : { بل قالوا } يعني ~~المشركين وهذا جواب لمقالتهم ، يعني لم يشهدوا خلقهم ولا يرجعوا إلى كتاب { ~~قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة } قيل : على ملة كانوا مجتمعين متوافقين ~~على هذا الذي نحن عليه { وإنا على آثارهم مهتدون } { وكذلك ما أرسلنا من ~~قبلك } يا محمد { في قرية من نذير } أي نبي { إلا قال مترفوها } أي رؤساؤها ~~ومنعموها : { إنا وجدنا آباءنا } على طريقة ، وقيل : وجدناهم مجتمعين على ~~هذا { وإنا على آثارهم مقتدون } نقتدي بهم فلا نخالفهم { قل } يا محمد { ~~أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم } يعني أصوب وأولى لما عليه من ~~الدليل { قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون } { فانتقمنا منهم } عذبناهم ~~بكفرهم ، وقيل : انتقمنا للمؤمنين منهم { فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } { ~~وإذ قال إبراهيم لأبيه } آزر { وقومه إنني براء مما تعبدون } يعني من ~~الأوثان والنجوم { إلا الذي فطرني } خلقني ابتداء وهو الله تعالى { فإنه ~~سيهدين } إلى الحق بما نصب لي من الدلالة وفيه بيان ثقته بالله ، وقيل : ~~سيهدين إلى جنته وثوابه { وجعلها كلمة باقية في عقبه } يعني إبراهيم جعل ~~هذه الكلمة باقية في ذريته لم يزل منهم من يقولها ، وقيل : إنه تعالى جعلها ~~باقية يعني بأمره ولطفه ، وقيل : إبراهيم جعلها باقية بأن يوصي بها ، وأكد ~~الأمر بالتكرير وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله ، وقيل : كلمة التوحيد ~~التي تكلم بها إبراهيم قوله : { إنني براء مما تعبدون } في عقبه في ذريته ، ~~فلا يزال من يوحد الله ويدعو إلى توحيده { لعلهم يرجعون } لعل من أشرك منهم ~~يرجع بدعاء من وحده منهم ، ونحوه { ووصى بها إبراهيم بنيه } { بل متعت } أي ~~أنعمت عليهم ms0807 بالنعم ولم أعاجلهم بالعقوبة فتمتعوا { حتى جاءهم الحق } قيل : ~~القرآن { ورسول مبين } { قالوا هذا سحر } أي تمويه . PageV02P129 { وقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } اتفقوا على أن القريتين ~~مكة والطائف ، واختلفوا في القريتين قيل : الوليد بن المغيرة وعروة بن ~~مسعود . . . ينكرون أن يبعث بشرا رسولا { عظيم } أي عظيم الشأن ممجدا في ~~الدنيا بالمال والجاه { أهم يقسمون رحمة ربك } استفهام والمراد الإنكار ، ~~أي ليس اليهم قسمة الرحمة حتى يجعلوا النبوة إلى من يشاؤوا ، ورحمة ربك أي ~~رزقه ونعمته بين عباده دنيا ودينا { نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة ~~الدنيا } يعني لم يرض قسمتهم أسباب الدنيا لأنهم لا يصلحون لها ومن لا يصلح ~~لقسمة دنياه كيف يصلح لقسمة النبوة؟ فنحن قسمنا ذلك بينهم لحسب ما علمناه ~~في صالحهم ، فبعضهم غني وبعضهم فقير ، وبعضهم مالك وبعضهم مملوك { ورفعنا ~~بعضهم فوق بعض درجات } في المال { ليتخذ بعضهم بعضا سخريا } وهو تسخير ~~الفقير للغني بماله واللام لام العاقبة ، والمعنى ينتفع كل طبقة بالأخرى ~~وكل واحد يحتاج إلى صاحبه من وجه ويتملك بعضهم فيتخذهم عبيدا { ورحمة ربك ~~خير مما يجمعون } قيل : ثواب الآخرة والجنة خير مما يجمعون من أموال الدنيا ~~لأنها باقية { ولولا أن يكون الناس أمة واحدة } أي جماعة واحدة كلهم على ~~طلب الدنيا واختاروها على العقبى ، وقيل : كلهم كفار عن ابن عباس ، وإنما ~~لم يفعل ذلك لكونه مفسدة { لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ~~ومعارج } قيل : درجات { عليها يظهرون } { ولبيوتهم أبوابا } من فضة { وسررا ~~عليها يتكئون وزخرفا } قيل : هو الذهب ، وقيل : الفرش { وإن كل ذلك لما ~~متاع الحياة الدنيا } أي لو جعل ذلك لكان متاع الحياة الدنيا يتمتع بها ~~قليلا ثم تزول ، وهو معنى قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء » { ~~والآخرة عند ربك للمتقين } أي الثواب والجنة التي هي دائمة باقية { ومن يعش ~~عن ذكر الرحمان } قيل : يعرض ، وقيل : يعمى ، قال أبو علي : هذا ms0808 مجاز شبهت ~~بالعمى لما لم يبصروا الحق ، وقيل : العشق النير في الظلم ، واختلفوا في ~~الذكر قيل : الايمان والدلالة ، وقيل : القرآن { نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين } يعني من يعرض عن ذكر الله نخلي بينه وبين الشيطان فيصير قرينه ، ~~وقيل : يقرنه في الآخرة ليذهب به إلى النار كما أن المؤمن يصير قرينه في ~~الآخرة ملك يذهب به إلى الجنة ، وقيل : هو قرينه في الدنيا يوسوس له ويزين ~~له سوء عمله ويقرن به في الآخرة { وإنهم } يعني الشياطين { ليصدونهم عن ~~السبيل } أي يصرفون هؤلاء الكفار عن طريق الحق { ويحسبون أنهم مهتدون } { ~~حتى إذا جاءنا } يعني جاء عرصة القيامة التي لا حكم إلا لله فيها { قال } ~~يعني الكافر الذي هو تابع للشيطان : { يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين } ~~قيل : المشرق والمغرب فغلب أحدهما على الآخر ، والمعنى يا ليت بينك وبيني ~~من البعد ما بين المشرق والمغرب ، وهي كلمة دالة على الندم { فبئس القرين } ~~في الدنيا حيث أظللتني ، وقيل : في النار { ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم ~~في العذاب مشتركون } لأن حقكم إنكم تشتركوا أنتم وشركاؤكم في العذاب كما ~~كنتم مشتركون في الدنيا { أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي } يعني من لا يبصر ~~الحق بمنزلة الأعمى والأصم لأنهم لا يتفكرون ولا ينظرون ولا يسمعون { ومن ~~كان في ضلال مبين } ظاهر لأنه لا يهتدي ولا يقبل . PageV02P130 { فإما ~~نذهبن بك } نميتك { فإنا منهم منتقمون } أي نعاقبهم على فعلهم { أو نرينك ~~الذي وعدناهم } قيل : هو القتل والأسر { فإنا } على هلاكهم { مقتدرون } { ~~فاستمسك بالذي أوحي إليك } من القرآن والشرائع { إنك على صراط مستقيم } ~~طريق واضح { وإنه } يعني القرآن { لذكر لك ولقومك } تذكرون به أمر دينكم ~~قيل : أمر ووعظ أذكركم به وهو مكة تجمع أمتك { وسوف تسألون } عما تفعلون من ~~قبوله والعمل به ومن الاعراض عنه { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا } ~~والسؤال مجاز عن النظر به أديانهم هل جاءت بعبادة الأوثان قط في ملة من ~~الملل ، وقيل : معنى مثل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين التوراة والانجيل ms0809 ~~، وعن الفرا : إنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنهم سئلوا ، قيل : ~~الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمراد إقامة الحجة على غيره { ~~ولقد أرسلنا موسى بآياتنا } بالحجج والمعجزات { إلى فرعون وملئه } أي إلى ~~الجماعة من قومه { فقال إني رسول رب العالمين } { فلما جاءهم بآياتنا } أي ~~أظهر معجزات لهم وهو اليد والعصا { إذا هم منها يضحكون } استهزاء واستخفافا ~~{ وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } قيل : هي أعجب في أبصارهم من ~~التي مضى قبلها { وأخذناهم بالعذاب } قيل : بالسنين والطوفان والجراد ~~والقمل والضفادع والدم { لعلهم يرجعون } إلى الحق { وقالوا } يعني قوم ~~فرعون حين رأوا العذاب شملهم وأيقنوا أن فرعون لا يقدر على كشف ما رجعوا ~~إلى موسى متطوعين { وقالوا يا أيها الساحر } قيل : كان الساحر عندهم العالم ~~ولم يكن صفة ذم عن أبي علي ، وقيل : قالوا له ذلك لجهلهم ، وقيل : استهزاء ~~، والأصح أنهم أرادوا تعظيمه لأنهم جاؤوا متضرعين { ادع لنا ربك بما عهد ~~عندك } أي أخبرك إذا آمنا كشف عنا العذاب { إننا لمهتدون } نؤمن بما تدعونا ~~إليه { فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون } عهودهم مصرين على الكفر . ~~PageV02P131 { ونادى فرعون في قومه } يعني أمر بالنداء في مجامعهم وأماكنهم ~~من نادى فيها بذلك حين رأى من موسى أنه يظهر ويعلو خاف على مملكته فخطب ~~الناس بعدما اجتمعوا وأظهر التفاضل بينه وبين موسى فقال : { أليس لي ملك ~~مصر } وأراد البسطة في المال والملك { وهذه الأنهار تجري من تحتي } قيل : ~~أنهار النيل ومعظمها نهر الملك ونهر دمياط ونهر طولون ، من تحتي : من جانبي ~~، وقيل : من حولي ، وقيل : كان النيل يجري تحت قصره وبين يديه { أفلا ~~تبصرون } لحالي وحاله { أم أنا خير من هذا الذي هو مهين } يعني أنا خير من ~~موسى وهو مهين ، وقيل : أنا خير أم هو وهو مهين ضعيف حقير ، وقيل : فقير { ~~ولا يكاد يبين } يفصح بكلامه ، قيل : كان في لسانه ثقل ، وقيل : كان في ~~لسانه لثغة فرفعها وبقي ثقل في لسانه { فلولا ألقي عليه أسورة } لأنهم ~~كانوا إذا ms0810 أرادوا تسوير الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق { من ذهب أو جاء معه ~~الملائكة مقترنين } قيل : متابعين ، وقيل : مجتمعين يشهدون له بالرسالة { ~~فاستخف قومه } يعني القبط واتباعه ، وقيل : يخافونه إن اتبعوا موسى { ~~فأطاعوه } قبلوا منه { إنهم كانوا قوما فاسقين } خارجين عن طاعة الله تعالى ~~{ فلما آسفونا } أغضبونا والله تعالى يغضب على العصاة ويرضى على المطيعين ~~لانتقمنا منهم { فأغرقناهم أجمعين } لم ينج منهم أحد { فجعلناهم سلفا } أي ~~جعلناهم قدوة { للآخرين } من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ، ~~وقيل : سلفا يعتبر بهم ومثلا وعبرة وموعظة للآخرين لمن جاء بعدهم ، وقيل : ~~لأمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ولما ضرب ابن مريم مثلا } يعني عيسى ، ~~واختلفوا في ضرب المثل قيل : ضرب الله مثل عيسى بأنه خلقه من غير أب ، وقيل ~~: أن قوما من الكفار ضربوا المسيح مثلا لآلهتهم فقالوا : نحن نعبد هؤلاء ~~الأوثان كما عبدت النصارى المسيح وسهلوا بذلك عبادة الأوثان على أنفسهم ، ~~وقيل : لما مدح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عيسى وأمه وأنه تعالى ~~خلقه من غير أب قالوا : أن محمد يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى ، ~~وقيل : أراد مناظرة عبد الله بن الزبعري مع النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) عند نزول قوله : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } الآية ~~قال ابن الزبعري : المسيح يكون في النار { إذا قومك منه يصدون } يعرضون ، ~~وقيل : صدوا سرورا لهم عبدوا الأوثان عبدت النصارى عيسى ، والذي ذكره ~~الهادي ( عليه السلام ) في تفسيره أنه قال : روي عن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أنه قال لعلي ( عليه السلام ) ذات يوم : « يا علي لولا أن تقول ~~فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالا لا تمر بملأ ~~من الناس إلا أخذوا من تراب نعليك غير أنه يكفيك أن تكون مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » PageV02P132 { وإنه لعلم للساعة } وقرئ شاذ ~~لعلم ، يعني نزوله علم للساعة ، وقيل : القرآن دليل القيامة لأنه آخر الكتب ~~، وقيل : إذا نزل المسيح ms0811 وقع التكليف ، وقيل : الدجال ويخرب البيع والكنائس ~~، فإن قيل : بماذا يأمر عند نزوله بشريعته أم بشريعة محمد ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ؟ قال : فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه لا يأمر إلا بشريعة النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والثاني لا يأمر إلا بشريعته ، والثالث أنه ~~يبقي نفسه على شريعته ويأمر بشريعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~فلا تمترن بها واتبعون } في عبادة الله { هذا صراط مستقيم } { ولا يصدنكم ~~الشيطان إنه لكم عدو مبين } هي العداوة { ولما جاء عيسى بالبينات } يعني ~~بالمعجزات الدالة على نبوته { قال قد جئتكم بالحكمة } { ولأبين لكم بعض ~~الذي تختلفون فيه } أي أظهر الحق من الباطل { فاتقوا الله } أي اتقوا ~~معاصيه { وأطيعون } فيما أوحي إلي { إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط ~~مستقيم } طريق واضح { فاختلف الأحزاب } أي الجماعات { من بينهم } قيل : ~~اختلف اليهود والنصارى في أمر عيسى فزعمت النصارى أنه إله وزعمت اليهود أنه ~~من غير رشدة ، وقيل : هو اختلاف النصارى بينهم بعضهم قالوا : إله ، وبعضهم ~~قالوا : ابنه ، وبعضهم قالوا : ثالث ثلاثة { فويل للذين ظلموا } لمخالفتهم ~~من هؤلاء الأحزاب { من عذاب يوم أليم } { هل ينظرون } هؤلاء الكفار ما ~~ينظرون بعد ورود الرسول والقرآن { إلا الساعة } أي القيامة { أن تأتيهم ~~بغتة وهم لا يشعرون } لا يعلمون وقت قيامها { الأخلاء يومئذ } المتواصلين ~~في معصية الله يوم القيامة { بعضهم لبعض عدو } لأنها كانت موافقة على شيء ~~يورث سوء العاقبة { إلا المتقين } الأخلة المتصادقين في الله فإنها الخلة ~~الباقية ، وقيل : إلا المتقين المجتنبين خلة السوء ، وقيل : نزلت في أبي بن ~~خلف وعقبة بن أبي معيط ، وقيل : المتقين المتحابين في الله وفي طاعته ، ~~وقيل : إذا مات المؤمن بشر بالجنة فيذكر صاحبه فيجمع بينهما في الجنة وإذا ~~مات الكافر وجمع بينه وبين قرينه في النار { يا عباد } أي ويقال لهم يا ~~عبادي { لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون } { الذين آمنوا بآياتنا ~~وكانوا مسلمين } منقادين لله مطيعين { ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم } قيل : ~~نساؤهم التي كانت لهم في الدنيا ، وقيل : الحور ms0812 العين عن أبي علي والقاضي { ~~تحبرون } تنعمون ، وقيل : تكرمون { يطاف عليهم } يعني الوصائف والوصفاء ~~والحور يطوفون عليهم { بصحاف من ذهب وأكواب } أباريق { وفيها } أي وفي ~~الجنة { ما تشتهيه الأنفس } من أنواع النعم { وتلذ الأعين وأنتم فيها ~~خالدون } دائمون . PageV02P133 { وتلك الجنة التي أورثتموها } أعطيتموها ، ~~وقيل : ورث الله منازل الذين لم يؤمنوا الذين آمنوا { بما كنتم تعملون } أي ~~جزاء على أعمالكم { لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون } لما تقدم ذكر ما ~~وعد المتقين عقبه بوعيد المجرمين على عادته في الجميع بين الوعد والوعيد ~~فقال سبحانه : { إن المجرمين } المذنبين { في عذاب جهنم خالدون } دائمون { ~~لا يفتر عنهم } أي لا يخفف عنهم { وهم فيه مبلسون } أي آيسون من الفرج { ~~وما ظلمناهم } أي ما عاقبناهم ظلما بغير ذنب { ولكن كانوا هم الظالمين ~~ونادوا يا مالك } يعني المجرمين الذين هم في النار { يا مالك } هو خازن ~~النار { ليقض علينا ربك } ليحكم علينا ربك بالثواب نستريح من العذاب ، وهذا ~~منهم على وجه التمني والاستغاثة وإلا فهم علموا ضرورة أنه تعالى لا يجيبهم ~~إلى ذلك ف { قال إنكم ماكثون } ، قيل : أجابهم بعد ألف سنة { لقد جئناكم } ~~قيل : هذا من كلام مالك ، وقيل : بل هو من كلام الله تعالى { ولكن أكثرهم ~~للحق كارهون } قيل : تركوا وقلدوا كبارهم فكرهوا الحق { أم أبرموا أمرا ~~فإنا مبرمون } قيل : أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء ، وقيل : ~~التعذيب ، وقيل : أم احكموا أمرا في المخالفة فإنا محكمون على حفظه أمرا في ~~الجزاء ، وقيل : أم أبرموا أمرا في الكيد برسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) { فإنا مبرمون } على حفظه وعصمته ومنعهم منه وفعل ذلك بهم يوم بدر { ~~أم يحسبون } يظنون { أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى } نسمع ذلك ونعلمه { ~~ورسلنا } يعني الحفظة { لديهم يكتبون } عليهم أعمالهم { قل إن كان للرحمان ~~ولد فأنا أول العابدين } قيل : معناه ما كان للرحمان ولد ، وقيل : أنا أول ~~الآبقين من اتخاذ رب له ولد ، وقيل : أنا أول الآبقين من عبادة الرحمان إن ~~كان له ولد لاستحالة أن يكون له ms0813 ولد ، وقيل : أول الآبقين من هذا القول ~~المكذبين له ، وقيل : إن كان للرحمان ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله ، ~~أي الموحدين له المنكرين لقولكم ، وقيل : إن كان للرحمان ولد بزعمكم فأنا ~~أول العابدين أنه واحد لا ولد له ، ثم نزه نفسه فقال سبحانه : { سبحان رب ~~السماوات والأرض رب العرش } أي خالق العرش هذه الأشياء ومالكها { عما يصفون ~~} به كذبا عليه { فذرهم يخوضوا ويلعبوا } فذرهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا ~~في دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون } يوم القيامة { وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله } أي تعبده الملائكة في السماوات وفي الأرض ~~المؤمنون { وهو الحكيم العليم } بمصالح العباد { وتبارك } الثابت الباقي لم ~~يزل ولا يزول ولا يزال { الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم ~~الساعة وإليه ترجعون } إلى حكمه والموضع الذي يختص بالأمر وإلا لحكم . ~~PageV02P134 { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق } ~~قيل : لا يملك الأوثان الشفاعة ولكن من شهد بالحق وهم عيسى وعزير والملائكة ~~{ ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله فأنى يؤفكون } ، قيل : لئن سألت هؤلاء ~~المشركين من خلقهم اعترفوا بالله أنه خلقهم فكيف صرفوا عن عبادته وهو ~~خالقهم إلى عبادة غيره { وقيله يا رب } قرأ عاصم وحمزة بكسر اللام والهاء ~~في قيله قيل : معناه ، وقيل : محمد أي وقوله شاكيا إلى ربه من قومه : { إن ~~هؤلاء قوم لا يؤمنون } ، وقيل : قيله منكرا عليهم { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ~~} ، وقيل : قيله عيسى أي اذكر قيل عيسى وشكايته عن قومه إنهم لا يؤمنون عن ~~أبي علي ، قال جار الله : إن هؤلاء قوم لا يؤمنون جواب لقسم كأنه قيل : ~~وأقسم بقيله يا رب ، أو قيله يا رب قسم { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } والضمير ~~في قيله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقسام الله بقيله وقع منه ~~وتعظيم لدعائه والتجائه إليه { فاصفح عنهم } وأعرض عن دعوتهم يائسا عن ~~إيمانهم ، وقيل : اعرض عنهم ولا تجازيهم إنما عليك البلاغ وهذا وعيد ، وقيل ~~: منسوخ بآية السيف ، { وقيل ms0814 سلام } أي ما يسلم به من شرهم وأذاهم { فسوف ~~يعلمون } وعيد من الله وتسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ~~PageV02P135 { حم } قد بينا ما قالوا فيه قيل : أقسم بالكتاب وهو القرآن ~~وسورة حم ، وقيل : برب الكتاب ومنزله عن أبي علي { المبين } لأنه بين مصالح ~~المخلوقين وما يحتاجون اليه في الدين { إنا أنزلناه } يعني القرآن { في ~~ليلة مباركة } هي ليلة القدر ، وقيل : ليلة النصف من شعبان ولها أربعة ~~أسماء : الليلة المباركة ، وليلة البراءة ، وليلة الصك ، وليلة الرحمة ، ~~وقيل : بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة لأن الله يكتب لعباده المؤمنين ~~البراءة في هذه الليلة ، وقيل : هي مختصة بخمس خصال تفريق { كل أمر حكيم } ~~وفضيلة العبادة فيها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من صلى ~~هذه الليلة مائة ركعة أرسل الله اليه مائة ملك ، ثلاثون يبشرونه بالجنة ، ~~وثلاثون يؤمنونه من عذاب النار ، وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا ، وعشر ~~تصد عنه مكائد الشيطان » ونزول الرحمة ، قال ( عليه السلام ) : « أن الله ~~يرحم من أمتي في هذه الليلة بعدد شعر أنعام بني كلب » وحصول المغفرة ، قال ~~( عليه السلام ) : « ان الله يغفر لجميع المسلمين في تلك الليلة إلا لكاهن ~~أو لساحر أو مدمن خمر أو عاق لوالديه أو قاطع رحم » ، وقيل : ليلة النصف من ~~شعبان ، وقيل : أنزل القرآن إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل لحوما على ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : ابتدأ بانزاله في ليلة القدر { ~~مباركة } لأن الله يقسم فيها رحمته بين العباد من السنة إلى السنة ويعفو ~~ويقسم الرزق { إنا كنا منذرين } مخوفين لهم أن عصوا بالعقاب فيها في هذه ~~الليلة { يفرق } ويقضي { كل أمر حكيم } قيل : مبرم فيها كل أحد وعمل ورزق ~~وما يكون في تلك السنة { من عندنا } يعني الفصل يكون بأمرنا { إنا كنا ~~مرسلين } بذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : مرسلين ~~الأنبياء إلى الخلق ، وقيل : مرسلين الملائكة إلى الأنبياء . PageV02P136 { ~~رحمة من ربك } أنزلناه رحمة ، وقيل : أرسلناه رحمة { إنه هو السميع العليم ~~} لما ms0815 يقوله المحق والمبطل { رب السماوات والأرض وما بينهما } يعني خالقهما ~~ومالكهما { إن كنتم موقنين } إن الله ربكم ومحمد رسول الله { لا إله إلا هو ~~يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين } أي خالق الجميع { بل هم } يعني ~~الكفار { في شك يلعبون } في أحوال الدنيا والقرآن إذا قرئ عليهم { فارتقب } ~~انتظر هؤلاء ومجازاتهم { يوم تأتي السماء بدخان مبين } اختلفوا في الدخان ~~فعن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبه أخذ الحسن : « أنه دخان يأتي من ~~السماء » ، قيل : يوم القيامة يدخل في اسماع الكفرة ويعتري المؤمن منه ~~كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كتيت أوقد فيه ، وعن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « أول الآيات الدخان يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث ~~أربعين يوما وليلة » ، وقيل : أن قريشا لما استعصت على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) دعا عليهم وقال : « اللهم اعدد وطأتك على مضر ~~واجعلها عليهم سنين كسني يوسف » فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهن ~~وكان الرجل منهم يرى بين السماء والأرض الدخان ، وكان يحدث الرجل الرجل ~~يسمع كلامه ولا يراه من الدخان ، فمشى إليه أبو سفيان ونفر معه وناشده الله ~~والرحم ، وواعده إن دعا لهم وكشف عنهم أن يؤمنوا فلما كشف عنهم رجعوا إلى ~~الشرك ، بدخان مبين ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان ، وقيل : إن هذا ~~الدخان يوم القيامة أو يكون من علامات الساعة لأنه تعالى أخبر أن دخان ~~يأتيهم وهو عذاب وفي سنين القحط ما كان هناك دخان { يغشى الناس } يشملهم ~~ويلبسهم { هذا عذاب أليم } { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } قيل : ان ~~أبا سفيان تضرع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى دعا فكشف الله ~~ذلك { أنى لهم الذكرى } حين لا تنفعهم التوبة في الآخرة بعد زوال التكليف ~~وأبعد على الدنيا فمعنى لا يتذكرون ولا يتعظون { ثم تولوا عنه } أعرضوا عنه ~~{ وقالوا معلم مجنون } أي يعلمه غيره من أهل الكتاب ووصفوه بالجنون وهو ~~زوال العقل على اعتقاد أن الجن تخالط وتزيل العقل كما يعتقده العوام ms0816 { إنا ~~كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون } في العذاب ، وقيل : في الضلال فمن ذهب ~~إلى أن الدخان في القيامة قال عائدون في العذاب ، ومن ذهب إلى أنه في ~~الدنيا مع بقاء التكليف قال عائدون إلى الشرك { يوم نبطش البطشة الكبرى } ~~أي نأخذ الأخذ الأعظم ، قيل : هو يوم القيامة ، وقيل : هو يوم بدر ، قال في ~~الحاكم : والوجه الأول { إنا منتقمون } أي نعذبهم جزاء أعمالهم { ولقد فتنا ~~قبلهم قوم فرعون } أي عاملناهم معاملة المختبر ، وقيل : عذبناهم ، قيل : ~~قوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { وجاءهم رسول كريم } يعني موسى ، ~~ومعنى كريم أي شريف { أن أدوا إلي عباد الله } أي قال لهم موسى : أدوا إلي ~~عباد الله أي ادفعوا إلي عباد الله وهم بنو إسرائيل { ولا تعذبهم } ، وقيل ~~: أدوا إلي عباد الله ما آمركم به ، أي أسلموا { إني لكم رسول أمين } أي ~~أنصحكم . PageV02P137 { وأن لا تعلوا على الله } قيل : لا تكبروا على الله ~~بترك طاعته ، وقيل : لا تعلوا على أولياء الله بالبغي عليهم ، وقيل : لا ~~تكبروا على الله { إني آتيكم بسلطان مبين } بحجة ظاهرة ، قيل : العصا واليد ~~{ وإني عذت بربي وربكم } أي اعتصمت بربي وربكم { أن ترجمون } قيل : ~~بالحجارة ، وقيل : بالشتم بالقول ، فقالوا : ساحر كذاب { وإن لم تؤمنوا لي ~~فاعتزلون } يعني جئتكم برسالة من ربكم فإن لم تصدقوني فاعتزلون خلوا سبيلي ~~ولا تقبلون ولا تستمعون { فدعا ربه } يعني موسى لما أيس منهم فقال : { أن ~~هؤلاء قوم مجرمون } مصرون على كفرهم فأوجبت ، وأوحى الله إليه أن { أسر ~~بعبادي ليلا إنكم متبعون } يتبعكم فرعون وقومه { واترك البحر رهوا } إذا ~~قطعته أنت وأصحابك قيل : ساكنا كما كان ، والرهو الساكن ، وقيل : المفتوح ~~المنكشف ، وقيل : إن قوما سألوه ألا يترك البحر مفتوحا لئلا يدخل فرعون ~~فأمره الله أن يتركه كما هو : { إنهم جند مغرقون } { كم تركوا من جنات ~~وعيون } جارية ، يعني فرعون وقومه { وزروع ومقام كريم } قيل : مجلس شريف ، ~~وقيل : مقام الملوك ، وقيل : المنازل الحسنة ، وقيل : المنابر ، وقيل : ~~المقام المزخرف بالزينة { ونعمة } أي عطية وسرور { كانوا فيها فاكهين } ~~لاعمين ms0817 ناعمين { كذلك } كان الأمر فيهم ، وقيل : كذلك فعلنا بهم ونفعل ~~بأمثالهم { وأورثناها قوما آخرين } أي أعطيناها بني إسرائيل { فما بكت ~~عليهم السماء والأرض } فيه أقوال : قيل : أهل السماء وأهل الأرض ، قال ~~الحسن وأبو علي : ما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا بهلاكهم فرحين ~~، وقيل : لو كانت السماء والأرض مما يبكيا على أحد لم يبك عليهم ما يبك على ~~المؤمن إذا مات من مصلاه ومصعد عمله ، وفي حديث رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « ما من مؤمن مات في خير عمله غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه ~~السماء والأرض » { ولقد نجينا } أي خلصنا { بني إسرائيل من العذاب المهين } ~~وهو ما نالهم { من فرعون } من الأعمال الشاقة { إنه كان عاليا } أي متكبرا ~~{ من المسرفين } مجاوز للحد { ولقد اخترناهم على علم على العالمين } أي ~~وأنا عالم بحالهم ، وقوله : على العالمين أي على عالمي زمانهم { وآتيناهم ~~من الآيات } من الحجج من فلق البحر والجراد { ما فيه بلاء مبين } نعمة ~~ظاهرة لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمعصية وهو ما فعل لهم من ~~المن والسلوى والغمام وفلق البحر ، وقيل : الابتلاء بالشدة والرخاء ، وقيل ~~: الآيات المعجزات وفيه نعمة على الأنبياء وعلى قومهم { إن هؤلاء ليقولون } ~~هم المشركون أهل مكة والعرب { إن هي إلا موتتنا الأولى } يعني نموت ثم لا ~~بعث ولا نشور { فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين } . PageV02P138 { أهم خير } ~~يعني مشركو مكة خير أعز وأمنع وأكثر مالا وعددا { أم قوم تبع } الحميري كان ~~مؤمنا وقومه كافرون ، ولذلك ذم الله قومه ولم يذمه ، وهو الذي سار بالجيوش ~~أو خير الخيرة وبنى سمرقند ، وقيل : هدمها ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم » وعنه : « ما أدري كان ~~تبعا نبيا أو غير نبي » ، وهو الذي كسى البيت ، وقيل : لملوك اليمن ~~التبابعة لأنهم يتبعون ، وإنما ذكر تبعا لأنهم عرفوا أخباره لانتشاره وقرب ~~زمانه ومكانه منهم ، وكان في مكة والمدينة والطائف ، وأجرى أنهارا ، نارا ، ~~وفتح بلادا { والذين من قبلهم } من الأمم الماضية { أهلكناهم ms0818 } لما كفروا { ~~إنهم كانوا } قوما { مجرمين } مذنبين { وما خلقنا السماوات والأرض وما ~~بينهما لاعبين } غائبين ، يعني لم يكن الجزاء مع التخلية في الدنيا لكان ~~ذلك عبثا { ما خلقناهما إلا بالحق } قيل : إلا بغرض صحيح وهو أن يطيعوه ~~فيستحقوا الثواب ، وقيل : إلا لداعي الحكمة { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن ~~الغرض الذي لأجله خلقنا الانسان { إن يوم الفصل } يوم القيامة وفيه يفصل ~~بين الخلق أمورهم { ميقاتهم أجمعين } يعني وقتهم الذي أمهلهم إليه { يوم لا ~~يغني مولى عن مولى شيئا } أي لا يدفع صديق عن صديق ، ولا ابن عم عن ابن عم ~~، ولا ولي عن وليه من العذاب الذي نزل به { ولا هم ينصرون } أي ولا ينصرهم ~~أحد { إلا من رحم الله } من المؤمنين ، أي أنعم عليهم فإنه يشفع ، وقيل : ~~لا يشفع أحد إلا من رحم الله وأذن له بالشفاعة { إنه هو العزيز } القادر ~~الذي لا يمتنع عليه شيء { الرحيم } بعباده ، قيل : نزل قوله : { إن شجرة ~~الزقوم } { طعام الأثيم } في أبي جهل وكان يقول : ما بين لابتيها أعز وأكرم ~~مني ، فيقال له يوم القيامة توبيخا : ذق إنك أنت العزيز الكريم كما زعمت ، ~~وروي أن أبا جهل دعا بتمر وزبد وقال : زقموا فإن هذا الذي يخوفكم به محمد { ~~إن شجرة الزقوم } { طعام الأثيم } وهو الفاجر ، وهي شجرة تأخذهم بحلوقهم ~~وتحرق أجوافهم { كالمهل } وهو ما أذيب بالنار { يغلي في البطون } { كغلي ~~الحميم } الماء الحار { خذوه } ، يقال : { خذوه فاعتلوه } بشره وعنف وجروه ~~إلى { الجحيم } ، وقيل : ادفعوه { إلى سواء الجحيم } أي وسط النار { ثم ~~صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم } الماء الحار يقال له حميم { ذق إنك أنت ~~العزيز الكريم } الذي دعيت بالعزة والكرم ، وقيل : العزيز في قومك الكريم ~~فيهم ، وقيل : هو على النقيض كأنه قال : أنت الذليل المهين ، إلا أنه قيل : ~~ذلك على وجه الاستخفاف به { إن هذا ما كنتم به تمترون } أي يقال لهم : إن ~~هذا ما كنتم به تشكون ، ثم عطف الوعيد بذكر ما أعد للمتقين فقال سبحانه ~~وتعالى : { إن المتقين } الذي اتقوا معاصي ms0819 الله { في مقام } في موضع إقامة ~~{ أمين } قيل : أمنوا العذاب وأمنوا زوال النعمة { في جنات } بساتين فيها ~~أشجار { وعيون } أنهار جارية { يلبسون من سندس واستبرق } نوعان من الحرير ، ~~وقيل : السندس الحرير والاستبرق الديباج الغليظ { متقابلين } أي يقابل ~~بعضهم بعضا { كذلك } قيل : كذلك فعلنا بهم ، وقيل : كذلك على تلك الحالة { ~~وزوجناهم بحور عين } وهي النساء النقيات البياض ، وقيل : الحور البيض ~~والعين واسعة العين ، وقيل : يحتار فيهن الطرف لبياضهن { يدعون فيها بكل ~~فاكهة } اسهرا لها { آمنين } من نفادها ، وقيل : آمنين من الموت { لا ~~يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى } إلا بمعنى سوى ، وقيل : بمعنى لكن ~~الموتة الأولى وإنما استثنى لأنهم به أخبر بذلك في الدنيا فيصح الاستثناء ~~فيه عن القاضي { ووقاهم عذاب الجحيم } { فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم } ~~الظفر العظيم ، ومتى قيل : إذا كان مستحقا فيكف يكون فضلا؟ قالوا : سبب ~~الاستحقاق هو التكليف والتمكين وهو تفضل منه ، وقيل : لأنه خلق وأنعم ~~فاستحق أن يعبد ويشكر وإذا جازى على الفعل كان فضلا ، وقيل : لأنه أعطى ~~المستحق وزاد ، أعطى على القليل كثيرا { فإنما يسرناه بلسانك } أي مهلناه ، ~~وقيل : جعلناه بالعربية ليسهل عليك { لعلهم يتذكرون } ما فيه من الأمر ~~والنهي والوعد والوعيد { فارتقب إنهم مرتقبون } أي ارتقب للمجازاة وإنهم ~~مرتقبون ، وقيل : انتظر بهم عذاب الله فإنهم ينتظرون بك الدوائر . ~~PageV02P139 { حم } قد بينا ما قالوا فيه ، وأن بعضهم قال : اسم السورة ، ~~وبعضهم قال إشارة إلى أن القرآن معجز ، وبعضهم قال : إشارة إلى حدوث القرآن ~~، وبعضهم قال : هي مفاتيح أسماء الله تعالى { تنزيل الكتاب } أي أنزله الله ~~في كتابه { العزيز الحكيم } أي إنزاله دليل على مدبر صانع قادر عالم حي ~~سميع ، قال الحسن : مسافة كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وبين كل سماء مسيرة ~~خمسمائة عام ، وكنافة كل أرض مسيرة خمس مائة عام { وفي خلقكم } أي في خلق ~~البشر من كونه نطفة في الرحم ونقلها من حال إلى حال { وما يبث من دابة } أي ~~فرق من الحيوانات وفي الأرض من أنواع مختلفة وصور متفرقة { آيات لقوم ms0820 ~~يوقنون } يصدقون { واختلاف الليل والنهار } أي أحدهما يجيء خلف الآخر ، ~~وقيل : اختلاف حالهما من زيادة ونقصان { وما أنزل الله من السماء من رزق } ~~أي سبب الرزق وهو المطر { فأحيا به الأرض بعد موتها } أي أحياها بالنبات { ~~آيات لقوم يعقلون } ذلك ويتدبرون فيه { تلك آيات الله } ذكره آيات الله { ~~نتلوها عليك بالحق } أي بالصدق { فبأي حديث بعد الله } أي بعد حديث الله ~~وهو القرآن { وآياته يؤمنون } أي إن لم يؤمنوا بحديث الله وآياته مع انه ~~أصدق القائلين فبأي حديث يؤمنون؟ والفرق بين الحديث الذي هو القرآن وبين ~~الآيات أن الحديث قصص واخبار بين الحق والباطل ، والآيات الدالة بين الصحيح ~~من الفاسد { ويل } ، قيل : كلمة وعيد وأد سائل من صديد جهنم { لكل أفاك ~~أثيم } كذاب مذنب { يسمع آيات الله } يعني القرآن { تتلى عليه ثم يصر ~~مستكبرا } يعني لا يؤمن بها بل يصر على كفره { كأن لم يسمعها فبشره بعذاب ~~أليم } وجيع { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } يستهزئ بها فيزداد ~~ضلالا { أولئك لهم عذاب مهين } ثم فسره فقال سبحانه : { من ورائهم جهنم } ~~عبر بلفظ الجمع ومرة بلفظ الواحد لأنه أراد الجنس ، والمعنى بين أيديهم ~~جهنم يصيرون إليها { ولا يغني عنهم } ولا يكفي في المنع من عظم عذاب الله { ~~ما كسبوا } من أموالهم { ما اتخذوا من دون الله أولياء } ، قيل : الأوثان ، ~~وقيل : الرؤساء وعلماء السوء { ولهم عذاب عظيم } . PageV02P140 { هذا هدى } ~~القرآن دلالة على الدين { والذين } كذبوا بآيات الله { لهم عذاب من رجز ~~أليم } { الله الذي سخر لكم } أي لمصالحكم ومنافعكم { ما في السماوات وما ~~في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } في الدلالة { قل للذين ~~آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } الآية نزلت في عمر بن الخطاب وذلك ~~أن رجلا من غفار شتمه فهم عمر أن يبطش به فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر ~~بالعفو عنه ، يعني يتركوا مجازاتهم على الأذى لهم ، وقيل : هو وعيد لهم كما ~~يقال : دعني وفلانا لا يرجون أيام الله ، قيل : لا يرجون آياته ms0821 نعمه وثوابه ~~في الآخرة ، وقيل : لا يخافون عقابه ونقمته { ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ~~} { من عمل صالحا فلنفسه } أي منافعه { ومن أساء فعليها } أي من عمل معصية ~~فعليها أي وبالها عليه { ثم إلى ربكم ترجعون } إلى الموضع الذي يحكم فيه ~~بين عباده { ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب } يعني التوراة ، قيل : كتب ~~الأنبياء من بني إسرائيل { والحكم } ، قيل : العلم بالدين ، والحكم قيل : ~~الفصل في الأمور بين الناس { والنبوة } فبعث منهم أنبياء { ورزقناهم من ~~الطيبات } أي أعطيناهم من أنواع الطيبات ، وقيل : المراد به المن والسلوى { ~~وفضلناهم على العالمين } ، قيل : على عالمي زمانهم { وآتيناهم بينات من ~~الأمر } أحكام التوراة { فما اختلفوا } في أمر دينهم { إلا من بعدما جاءهم ~~العلم بغيا بينهم } طلبا للرئاسة وترك الانابة إلى الله تعالى { إن ربك ~~يقضي بينهم } أي يحكم ويفصل { يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } فيقضي ~~بين المحق والمبطل { ثم جعلناك على شريعة من الأمر } أي طريقة وسنة من ~~الأمر من الدين وهو الإسلام { فاتبعها } أي فاتبع الشريعة بأن تعمل { ولا ~~تتبع أهواء الذين لا يعلمون } أي الجهال { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ~~} أي لا يدفعون عذابا إن نزل بك { وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض } ينصر ~~بعضهم بعضا ويتولى بعضهم بعضا { والله ولي المتقين } أي ناصرهم { هذا } أي ~~القرآن { بصائر للناس } أي معالم في الدين يبصرون به أمر دينهم { وهدى } ~~بيان ودلالة { ورحمة } أي نعمة { لقوم يوقنون } خصهم لانتفاعهم به . ~~PageV02P141 { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } الآية نزلت في نفر من قريش ~~شيبة وعتبة والوليد بن المغيرة قالوا للمؤمنين : إن كان ما تقولون حقا ~~لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا في الدنيا فنزلت أي عملوا المعاصي { أن ~~نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } ~~أي يطلبون استواء حال المطيع والعاصي في الثواب بئس الحكم ذلك { وخلق الله ~~السماوات والأرض بالحق } ، قيل : الحق الجزاء ، وقيل : الحق الغرض صحيح حق ~~{ ولتجزى كل نفس بما كسبت } عملت { وهم لا يظلمون } { أفرأيت } يا محمد { ~~من اتخذ ms0822 إلهه هواه } ، قيل : دينه ما يهواه في أموره لا بحجة تقوى ، وقيل : ~~اتخذه معبودا هواه فيعبد ما يهوى دون ما دلت الدلالة على أن العبادة تحق له ~~، وكانت العرب تعبد العزى وهو حجر أبيض وحسا من آلهته ، وكانوا يعبدون ~~الحجارة والذهب والفضة وإذا وجدوا شيئا أحسن من الأول رموه وكسروه وألقوه ~~في بئر وعبدوا الثاني فأنزل الله : { أفرأيت من اتخذ آلهة هواه } ، وقيل : ~~نزلت في الحارث بن قيس السهمي كان يعبد ما تهوى نفسه ، وهو أحد المستهزئين ~~{ وأضله الله على علم } ، قيل : وجده الله ضالا على علم أنه يضل ، وقيل : ~~ظهور الضلال منه أي عالم بأنه ضال ، وقيل : أضله عن ثوابه وجنته { وختم على ~~سمعه وقلبه } ، قيل : وسم عليها الملائكة علامة ، وقيل : خذله وخلاه على ما ~~اختاره حتى استحكم عبادة السوء في قلبه ، فلم يسمع الحق ولا يفهمه فكأنه ~~مختوم على قلبه وعينه { وجعل على بصره غشاوة } أي غطاء ، يعني يصير كأنه ~~كذلك من حيث لا يبصر الحق تشبيها { فمن يهديه من بعد الله } أي إن لم يهتدي ~~بهدى الله فمن يهديه سواه ، وقيل : إذا لم يهده الله إلى الجنة فمن يهديه { ~~أفلا تذكرون } يعني أفلا تتفكرون في هذا حتى تفهموه { وقالوا ما هي إلا ~~حياتنا الدنيا } أي لا دار سوى هذه الدار { نموت ونحيا } أي نموت فيها ~~ونحيى نحن من غير صانع قيل : هو على التقديم والتأخير ، أي يموت بعضنا ~~ويحيى بعضنا { وما يهلكنا إلا الدهر } أي ما يهلكنا إلا مرور الزمان وطول ~~العمر { وما لهم بذلك من علم } أي ما يقولونه ليس كذلك عن حجة وعلم بل ظنا ~~وتقليدا { إن هم إلا يظنون } { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات } واضحات { ما ~~كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآياتنا إن كنتم صادقين } أي جيئوا بآبائنا ~~الذين ماتوا إن كنتم صادقين في دعواكم { قل الله يحييكم ثم يميتكم } ثم ~~يحييكم في الدنيا ثم يميتكم فيها { ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه } ~~أي لا شك { ولكن أكثر الناس لا يعلمون ms0823 } الله حق معرفته حتى يعلمون صحة ~~البعث ، وقيل : لا يعلمون من الباطل . PageV02P142 { ولله ملك السماوات ~~والأرض } ملكا وخلقا وتدبيرا { ويوم تقوم الساعة } القيامة { يومئذ يخسر ~~المبطلون } وإنما كان خاسرا لأنه يدخل النار فيهلك نفسه ، وقيل : المبطل ~~خاسر في الأحوال كلها ولكن يظهر الخسران يوم القيامة { وترى كل أمة جاثية } ~~، قيل : الملل المختلفة ، وقيل : أرباب الملك والعصاة { كل أمة } من الأمم ~~{ تدعى إلى كتابها } ، قيل : الكتب التي فيها أعمالهم كتبها الحفظة ، وقيل ~~: كتابها المنزل على رسول الله ليسألوا ما عملوا به { اليوم تجزون ما كنتم ~~تعملون } { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ، قيل : ديوان الحفظة المعهود ~~عليهم وفيه شهادة الملائكة ، وأضاف النطق إلى الكتاب توسعا ، وعن علي ( ~~عليه السلام ) : « إن لله ملائكة ينزلون في كل يوم يكتبون أعمال بني آدم » ~~، وقيل : يشهدوا عليكم بما عملتم بالحق من غير زيادة ولا نقصان { إنا كنا ~~نستنسخ } ، قيل : نكتب ، وقيل : نحفظ { ما كنتم تعملون } { فأما الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته } أي نعمته وهي الجنة { ذلك ~~الفوز المبين } الواضح { وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم } ~~يعني القرآن وسائر الأحكام تتلى عليكم { فاستكبرتم } عن سماعه { وكنتم قوما ~~مجرمين وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها } أي لا شك فيها ، أي ~~لا شك في كونها { قلتم } أيها الكافرون { ما ندري } حديث القيامة أنه حق أن ~~نظن إلا ظنا { وما نحن بمستيقنين } يعني لا نعلم نفسا أنها كائنة { وبدا ~~لهم سيئات ما عملوا } ، قيل : أظهر أعمالهم القبيحة وكانوا ظنوها حسنة ، ~~وقيل : ظهر جزاء أعمالهم السيئة وكانوا يعدونها طاعة { وحاق بهم } ، قيل : ~~حل بهم { ما كانوا به يستهزئون } من العذاب { وقيل اليوم ننساكم } نترككم ~~في العذاب كما تركتم الايمان بيومكم هذا ، وقيل : نترككم في العذاب بمنزلة ~~المنسى { ومأواكم النار } منزلتكم ومقامكم هذا { وما لكم من ناصرين } ~~ينجيكم من العذاب { ذلكم } يعني هذا العذاب الذي نزل بكم { بأنكم اتخذتم ~~آيات الله هزوا } أي استهزاء ولعبا { وغرتكم الحياة الدنيا } أي ملاذها ~~وزينتها وأضاف الغرور ms0824 إليها توسعا لأنها سبب الغرور { فاليوم لا يخرجون ~~منها } أي العذاب { ولا هم يستعتبون } أي لا يقبل منهم العتبى وهو إعطاء ~~الرضى { فلله الحمد } أي الشكر في إنعامه بالجزاء وتمييز المحسن من المسيء ~~{ رب السماوات ورب الأرض رب العالمين } يعني وحدوا الله الذي هو ربكم ورب ~~كل شيء من السماوات والأرض والعالمين { وله الكبرياء } أي العظمة والعلو ~~والرفعة ، وقيل : أراد عظيم نعمته على أهل السماوات والأرض { وهو العزيز } ~~القادر على ما يشاء لا يمتنع عليه شيء { الحكيم } في أفعاله فلا يعاب في ~~شيء منها ولا يفعل إلا الحسن الجميل . PageV02P143 { حم } قد بينا ما فيه ~~وأن بعضهم قال : اسم السورة ، وبعضهم ذكر أنه إشارة إلى إعجاز القرآن ، ~~وبعضهم ذكر أنه إشارة إلى حدوثه ، وبعضهم قال : إنها مفاتيح أسماء الله { ~~تنزيل } يعني هذه السورة أو القرآن { تنزيل الكتاب } أنزله الله في كتابه { ~~من الله العزيز } القادر على كل مقدور { الحكيم } في أفعاله العليم بكل شيء ~~{ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق } أي خلقهما بالحكمة ~~والغرض الصحيح وتقدير { أجل مسمى } ينتهي إليه وهو يوم القيامة { والذين ~~كفروا عما أنذروا معرضون } أي هو ذلك اليوم الذي لا بد لكل خلق من انتهائه ~~إليه معرضون لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له { قل } يا محمد { ~~أرأيتم ما تدعون من دون الله } أي تدعونه إلها { أروني ماذا خلقوا من الأرض ~~} كما أن الله خلق جميع الأرض وابتدعها { أم لهم شرك في السماوات } يعني ~~ليس لهم شرك في خلقهما ولا إمساكها { ائتوني بكتاب } فيه حجة لكم { من قبل ~~هذا } الكتاب وهو القرآن ، يعني أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشريك ~~، وما من كتاب أنزله من قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك ، وأتوا ~~بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله { أو ~~أثارة من علم } بقيه من علم بقيت عليكم من علوم الأولين { إن كنتم صادقين } ~~فيما تزعمونه { ومن أضل ممن يدعو من دون الله } أي لا ms0825 أحد أضل عن طريق ~~الرشد ممن يدعو من دون الله { من لا يستجيب له } إذا دعاه لأنه جماد وهي ~~الأوثان { إلى يوم القيامة } وإذا قامت القيامة { وحشر الناس كانوا لهم ~~أعداء وكانوا } عليهم ضدا ، لا يتولاهم في الدنيا بالاستجابة وفي الآخرة ~~يعاديهم ، ويجحد عبادتهم حين أنطقها الله ، ويجوز أن يريد كل معبود من دون ~~الله من الجن والإنس والأوثان . PageV02P144 { وإذا تتلى عليهم } على هؤلاء ~~الكفار { آياتنا } قيل : آيات القرآن { بينات } واضحات ظاهرات { قال الذين ~~كفروا للحق } وسائر الحجج { لما جاءهم هذا سحر مبين } { أم يقولون افتراه } ~~واختلقه من عنده كذبا { قل إن افتريته } يعني كذبت في هذا القرآن أنه منزل ~~{ فلا تملكون لي من الله شيئا } أي لا تقدرون على دفع ما يريد الله بي { هو ~~أعلم بما تفيضون فيه } أي تتحاورون به بينكم وتخوضون فيه { كفى به شهيدا ~~بيني وبينكم وهو الغفور } لذنوب التائبين { الرحيم } بعباده قيل : يخوضون ~~في أمر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتكذيبه ، وقيل : في القرآن غفور ~~لم يعاجلهم بل انظرهم ، رحيم يقبل توبتهم { قل } يا محمد { ما كنت بدعا من ~~الرسل } أي ما أنا بأول رسول ، يعني إذا لم أكن بأول رسول وقد خلت من قبلي ~~الرسل فلم تنكروني؟ قال جار لله : ما كنت بدعا من الرسل فآتيكم بكل ما ~~تقترحونه وأخبركم بكل ما تسألون عنه ، وإن الرسل لم يكونوا يأتون إلا ما ~~آتاهم الله من آياته ولا يخبرون إلا بما أوحي إليهم ، ولقد أجاب موسى فرعون ~~في قوله تعالى : { قال فما بال القرون الأولى } ، قال : { علمها عند ربي } ~~{ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } ، وقيل : معناه لا أدعي علم غيب ولا معرفة ~~ما يفعل بي ولا بكم من إحياء ولا إماتة والنعمة والجدب إلا أن يوحى إلي في ~~ذلك شيء فاتبعه ، وقيل : من صحة ومرض وغنى وفقر ، وقيل : في أمر الهجرة أي ~~لا أدري أترك ها هنا أو أؤمر بالهجرة إلى موضع آخر ، وقيل : لما اشتد ~~البلاء بأصحاب محمد ( صلى الله عليه ms0826 وآله وسلم ) رأى فيما يرى النائم وهو ~~بمكة . . . . . ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأصحابه : « رأيت كذا ~~وكذا فلا أدري ما يكون ذلك؟ » ، فنزلت الآية ، وقيل : لا أدري فيما لم يوح ~~إلي فأعلم { إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين } { قل } يا ~~محمد { أرأيتم إن كان من عند الله } يعني القرآن { وكفرتم به } ألستم ~~ظالمين { وشهد شاهد من بني إسرائيل } هو عبد الله بن سلام « لما قدم رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه ~~كذاب ، وتأمله فتحقق إنه هو النبي المنتظر وقال : إني اسألك عن ثلاث لا ~~تظهر إلا لنبي : ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ~~والولد يفزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ فقال ( عليه السلام ) : » أما أول أشراط ~~الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة ~~فزائدة كبد حوت ، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة ~~نزعته « ثم قال : أشهد أنك رسول الله حقا ، فقال : يا رسول الله ان اليهود ~~قوم بهت وأنه علموا بإسلامي قبل أن تسألهم عني بهتوني عندك ، فجاءت اليهود ~~فقال رسول الله : » أي رجل عبد الله فيكم؟ « ، فقالوا : حبرنا وابن حبرنا ~~وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : » أرأيتم ان أسلم عبد الله؟ « ، قالوا : أعاذه ~~الله من ذلك ، فخرج إليهم عبد الله فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا رسول الله ، قالوا : شرنا وابن شرنا ، فقال : هذا ما كنت يا رسول ~~الله أخاف وأحذر » PageV02P145 { وقال الذين كفروا } الآية نزلت في اليهود ~~قالوا : { لو كان } دين محمد { خيرا ما سبقونا إليه } يعنون الفقراء مثل ~~عمار وصهيب وابن مسعود { وإذا لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم } متقادم ~~يعنون أساطير الأولين { ومن قبله } أي من قبل القرآن ونزوله { كتاب موسى } ~~أنزله { إماما } يؤتم به في الدين ودلالة { ورحمة } أي نعمة إلى العباد { ~~وهذا } يعني القرآن { كتاب مصدق } الآيات والكتب ، وقيل : لأنه ورد ms0827 موافقا ~~لما فيها ولأنه يخبر بأنها حق { لسانا عربيا } أي بلغة العرب { لينذر } ~~ليخوف { الذين ظلموا } بالعذاب { وبشرى للمحسنين } { إن الذين قالوا ربنا ~~الله } أي خالقنا ومالكنا { ثم استقاموا } بما لزمهم عقلا وشرعا { فلا خوف ~~عليهم ولا هم يحزنون } { أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها } دائمين { جزاء ~~بما كانوا يعملون } { ووصينا الإنسان بوالديه } حسنا أي أمرنا بالإحسان ~~إليهما ثم بين ما لهم من الحق وذلك أقل الحمل ، وقيل : نزلت في سعيد بن أبي ~~وقاص { حتى إذا بلغ أشده } عن قتادة ، ثلاث وثلاثين سنة وذلك أول الأشد ~~وغايته إلا الأربعين ، لم يبعث الله نبيا إلا بعد الأربعين { قال رب أوزعني ~~} ، قيل : ألهمني ، وقيل : معناه وفقني للعمل الصالح { أن اشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي } لأن النعمة على الآباء تكون نعمة على الأولاد { وأن ~~اعمل صالحا ترضاه } أي لا أعمل من الطاعات إلا ما يرضاه { وأصلح لي في ~~ذريتي } ، قيل : وفق لي ولذريتي العمل الصالح فيكون دعاؤه دعاء لأولاده ، ~~وقيل : ارزقني ذرية صالحة فيكون دعاؤه لنفسه { إني تبت إليك } أي رجعت إليك ~~{ وإني من المسلمين } المنقادين لله { أولئك الذين نتقبل عنهم } يعني من ~~تقدم ذكره { أحسن ما عملوا } يعني جزاء أعمالهم وهو الطاعات { ونتجاوز عن ~~سيئاتهم } ، قيل : هي الصغائر ، وقيل : جميع ذنوبهم يغفرها بالتوبة { في ~~أصحاب الجنة } أي مع أصحاب الجنة { وعد الصدق } لا خلف فيه { الذي كانوا ~~يوعدون } على ألسنة الرسل . PageV02P146 { والذي قال لوالديه أف } الآية ~~نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر قبل إسلامه ، وقيل : دعاه أبواه أبو بكر ~~وأمه إلى الإسلام فأفف بهما وقالوا : بعثوا إلى جدعان بن عمر وعثمان بن عمر ~~وهما من أجداده ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقول محمد ، وأنكرت عائشة ~~نزولها فيه ، وقيل : هي في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث ، وعن قتادة ~~هو نعت عبد سوء عاق بوالديه فأحد لربه والله أعلم ، وقوله : { أف لكما } ، ~~قيل : كلمة ضجر ، وقيل : هي كلمة ، تقال لكل من أتى أمرا قبيحا { أتعدانني ~~أن أخرج } بعد الموت حيا وأبعث للجزاء ms0828 { وقد خلت القرون من قبلي } أي مضت ~~القرون من قبلي هلكوا فلم يبعث منهم أحد { وهما يستغيثان الله } أي يطلبان ~~الغوث منه ويقولان : { ويلك آمن } ترحما { إن وعد الله حق } في البعث ~~والجزاء فقال : { ما هذا إلا أساطير الأولين } يعني ما هذا إلا شيء كتبه ~~الأولون { أولئك الذين حق عليهم القول } أي وجب عليهم الوعيد بالعذاب { في ~~أمم قد خلت } أي مضت { من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين } ~~لأنفسهم إذ أهلكوها بالمعاصي { ولكل درجات مما عملوا } أي منازل ومراتب من ~~جزاء ما عملوا من خير وشر { وليوفيهم أعمالهم } أي جزاء أعمالهم من الثواب ~~والعقاب { وهم لا يظلمون } أي لا ينقصون شيئا { ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار } ليروا أهوالها فقال لهم توبيخا : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا } قيل : الطيبات القوة والشباب ، وقيل : الأرزاق أنفقوها في شهواتهم ~~. وقيل : الملاذ والملاهي ونعيم الدنيا ، أي أذهبتم في المعاصي غافلين عن ~~الآخرة لأنها باقية دون الدنيا فإنها فانية { واستمتعتم } انتفعتم بها ~~معرضين عن ذكر البعث { فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض ~~بغير الحق } أي يرفعون عن الإيمان { وبما كنتم تفسقون } تخرجون عن طاعة ~~الله { واذكر } يا محمد { أخا عاد } يعني هودا وكان أخاهم نسبا والإنذار ~~التخويف { قومه } وهم عاد وكانت العرب تعرف ديارهم { بالأحقاف } وهو ما بين ~~عمان إلى حضرموت ، وقيل : كانوا من أهل اليمن أهل رمل مشرفين على البحر ~~بأرض يقال لها الشحر { وقد خلت } مضت { النذر } يعني الرسل المنذرين ~~المخوفين { من بين يديه } أي من قبل هود ومن بعده ، وروي أن في قراءة ابن ~~مسعود من { ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم } إن فعلتم ذلك { عذاب يوم ~~عظيم } ، قيل : عذاب الآخرة ، وقيل : عذاب الاستئصال ، وكان من جوابهم أن { ~~قالوا } لهود : { أجئتنا لتأفكنا } لتصرفنا { عن آلهتنا } التي نعبدها { ~~فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين } في ذلك ، يعني في العذاب ، ~~وقيل : في النبوة ، وكان استعجالهم على وجه التكذيب { قال } هود { إنما ~~العلم عند الله } أي ms0829 هو يعلم وقته { وأبلغكم ما أرسلت به } إليكم يعني ليس ~~علي إلا تبليغ الرسالة { ولكني أراكم قوما تجهلون } في استعجال العذاب . ~~PageV02P147 { فلما رأوه } الضمير يرجع إلى العذاب { عارضا } ، قيل : سحابا ~~، وقيل : عذابا ، ساق الله اليهم سحابة سوداء وكان حبس عنهم المطر فلما ~~رأوها { مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا } استبشروا وقالوا : هذا غيث ~~ممطرنا { بل هو ما استعجلتم به ريح } ، قيل : هو كلام هود ، وقيل : هو كلام ~~هود ، وقيل : على سبيل الحكاية { تدمر كل شيء بأمر ربها } أي تهلك من نفر ~~من عاد وأموالهم الجم الكثير { فأصبحوا لا يرى } الخطاب للرأي من كان ، ~~وقرئ لا يرى ، وقيل : اقتلعت الريح كل شيء منتصب ، وقيل : كانت ترفع ~~الظعينة حتى ترى كأنها جرادة ، وقيل : أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت ~~: ريحا فيها كشهب ، وروي أول ما عرفوا أنه عذاب أنهم رأوه ما كان في ~~الصحراء من رجالهم ومواشيهم تطير بهم الريح بين السماء والأرض ، فدخلوا ~~بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فقلعت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأمال الله عليهم ~~فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام ، ثم كشف الريح عنهم فاحتملتهم فطرحتهم ~~في البحر ، وروي أن هودا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطا إلى ~~عين تنبع ، وعن ابن عباس : اعتزل هو ومن معه ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) كان إذا رأى الريح فزع وقال : « اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت به » فلما ذكر هلاك قوم عاد وعظ ~~قوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحذرهم أن ينزل بهم مثل ما نزل ~~بأولئك فقال سبحانه : { ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه } التخلية والإمهال ~~، أي لم يعاجلهم ، وقيل : وسعنا عليهم فيما إن مكناكم فيه كذلك مكناكم ، ~~وقيل : فيما لم نمكنكم فيه ، وعن ابن عباس : يعني في طول الأعمار ، وقوة ~~الأبدان ، وكثرة الأموال { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } يعني مع هذا ~~التمكين أعطيناهم حواسا سليمة : أعينا يبصرون بها ، وأذانا يسمعون بها ، ~~وقلوبا يتفكرون بها ، لينتفعوا بهذه ms0830 الحواس { فما أغنى عنهم سمعهم ولا ~~أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } أي لم تغن عنهم من عذابه لما نزل بهم { إذ ~~كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم } أي حل بهم { ما كانوا به يستهزئون } من ~~الوعيد والعذاب { ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } خطاب لأهل مكة مثل عاد ~~وثمود أو أرض سدوم { وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون } { فلولا نصرهم } أي هلا ~~نصرهم عند نزول العذاب بهم { الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة } يعني ~~الأصنام اتخذوها سبب يتقربون بها إلى الله على زعمهم { بل ضلوا عنهم } أي ~~ذهبوا عن نصرهم { وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } ، قيل : كذبهم الذي كانوا ~~يقولون ، ثم بين تعالى أن في الجن مؤمنا وكافرا كما في الإنس فقال سبحانه : ~~{ وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن } ، قيل : صرفهم اليه بالأمر ، أمرهم يصيروا ~~اليه ، وقيل : صرفهم إليه بالألطاف ، وقيل : صرفهم إليه بالشهب ، فإنها لما ~~كثرت في أيام الرسول وحرست السماء علم جماعة من الجن أنه لأمر عظيم فصرفوا ~~إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطلب العلم فكان الشهب لطفا للجن ، ~~قيل : كانوا سبعة نفر فجعلهم رسلا إلى قومهم ، وقيل : تسعة ، وقيل : من جن ~~نصيبين من أشرافهم منهم زوبعة ، فقربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى ~~وادي نخلة ، فرأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو قائم في جوف ~~الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته ، وذلك عند منصرفه من الطائف ~~حين خرج اليهم يستنصرهم فلم يجيبوه إلى طلبته وأغروا به سفهاؤهم ، وقيل : ~~بل PageV02P148 { قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى } عن ~~عطاء : إنهم كانوا على اليهودية ، وعن ابن عباس : الجن لم تكن سمعت بأمر ~~عيسى فلذلك قالوا من بعد موسى { مصدقا لما بين يديه } من الكتب ، يعني يصدق ~~أنها حق { يهدي إلى الحق } يدل عليه { وإلى طريق مستقيم } ثم بين تمام خبر ~~الجن فقال سبحانه حاكيا عنهم : { يا قومنا أجيبوا داعي الله } يعني محمدا ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه يدعو إليه كما ms0831 أن الكفار يدعون إلى الأوثان ~~، وقيل : هو عام في كل من يدعو إلى توحيد الله وعدله وصدق وعده ووعيده { ~~وآمنوا به } ، قيل : آمنوا بالله ، وقيل : برسوله { يغفر لكم من ذنوبكم } ، ~~وقيل : من للتبعيض فيغفر ما يتم عنه { ويجركم من عذاب أليم } ، قيل : ~~استجاب لهم سبعون رجلا من الجن ، وقوله تعالى : { ومن لا يجب داعي الله ~~فليس بمعجز في الأرض } أي لا يفوت على الله ولا يعجزه بالهرب { وليس له من ~~دونه أولياء } أي من دون الله ناصر يدفع العذاب عنه { أولئك في ضلال مبين } ~~أي ذهاب عن الحق ظاهر ، ثم عاد إلى الرد على منكري البعث فقال سبحانه : { ~~أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض } . . . . عرشي { ولم يعي ~~بخلقهن } لم يعجز عنه ، وقيل : لم يصبه كلال ولا إعياء ولا ضعف { بقادر على ~~أن يحيي الموتى } بعد تفرق أجسادهم لأن اختراع الشيء أعظم من إعادته { بلى ~~} جواب الاستفهام ، إذا قيل : ألم تعلم ذلك؟ فيقول : به فاعلموا إنه قادر ~~على ذلك ، ثم عقبه بذكر الوعد فقال سبحانه : { ويوم يعرض الذين كفروا على ~~النار } قيل : يعرض عليهم النار مع شدة أهوالها ، وقيل : يدخلون النار ، ثم ~~يقال لهم توبيخا : { أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا } ، قيل : أنهم ~~يعترفون في وقت لا ينفعهم ، بل يقال لهم : { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ~~} { فاصبر } يا محمد على أذاهم وأداء الرسالة { كما صبر أولو العزم من ~~الرسل } ، قيل : من للتأكيد والبيان لا للتبعيض ، جميع الرسل أولو العزم ~~لأنهم عزموا على أداء الرسالة والصبر فيها وتحمل الشدائد وأداء ما أمروا به ~~، وقيل : من للتبعيض ، وأراد بعضهم قيل : هم المذكورون في سورة الأنعام ، ~~وقيل : الذين أمروا بالقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا وقاسوا قومهم ~~كإبراهيم وموسى وعيسى ، وقيل : اثني عشر من أنبياء بني إسرائيل منهم من قتل ~~ومنهم من نشر بالمناشير ، ومنهم من سلخ جلده ، وقيل : أربعة موسى وعيسى ~~ورابعهم محمد ، وقيل : نوح صبر على أذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه ، ~~وإبراهيم على النار وذبح ولده ، وإسحاق على الذبح ، ويعقوب ms0832 على فقد ولده ~~وذهاب بصره ، ويوسف على الجب والسجن ، وأيوب على الضر ، وموسى ، وداوود { ~~ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ ~~} يعني أن هؤلاء وإن امتد تقادمهم فعند رؤية العذاب لم يكن ذلك إلا قليلا ~~كساعة من نهار ، أي هذا { بلاغ } الذي وعظتم به كفاية في الموعظة { فهل ~~يهلك إلا القوم الفاسقون } الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه . ~~PageV02P149 قيل : نزل قوله : { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } في ~~المطمعين ببدر وكانوا عشرة ، وقيل : هو عام في جميع الكفار ، وقيل : الذين ~~كفروا أهل مكة والذين آمنوا الأنصار { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ~~أعرضوا ، وقيل : صدوا غيرهم عن دينه المؤدي إلى رضاه { والذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد } من القرآن والشرائع فلم يخالفوه في شيء ~~{ وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم } يعني كما أبطل أعمال الكفار كفر ~~معاصي المؤمنين { وأصلح بالهم } ، قيل : حالهم ، وقيل : شأنهم ، أي أصلح ~~حالهم في الدارين { ذلك بأن الذين كفروا } أي فعلنا لكل واحد من الفريقين ~~لأجل فعلهم جزاء لهم ، والكافرون { اتبعوا الباطل } قيل الشيطان ، وقيل : ~~هو كل باطل من قول وعمل { والذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم } وهو القرآن { ~~كذلك يضرب الله للناس أمثالهم } أي يريد بضرب الأمثال بيانا ووضوحا ، يعني ~~أهل الحرب المصرين على الحرب لأن أهل الذمة لا يجوز قتالهم وقتلهم ، وكذلك ~~من جاء مسترشدا وتائبا لا يجوز قتله . PageV02P150 فإذا حاربتم الكفار { ~~فضرب الرقاب } الأعناق وإنما عبر بذلك عن القتل لأنه لا يبقى حياة بعد ضرب ~~الرقبة ، وقيل : أمر بقتلهم من غير أسر ولا فداء { حتى إذا أثخنتموهم } أي ~~قهرتموهم وعزرتموهم ، وقيل : أكثرتم الجراح والقتل وقتلتم بعضهم وجرحتم ~~البعض حتى ضعفوا { فشدوا الوثاق } يعني شدو وثاق الأسارى ، فأمر تعالى ~~بالقتل والأسر لكيلا يقوى الكفر ، وقيل : أراد كيلا يهربوا { فإما منا بعد ~~وإما فداء } أي إما منا منكم عليهم بالإطلاق بعد الأسر من عوض وأما فداءا ~~يعوض ، وقيل : المن بالإطلاق وبالإسلام لأن أسير ms0833 العرب إذا أمن يطلق وأسير ~~العجم إذا سلم يستعبد { حتى تضع الحرب أوزارها } أثقالها قيل : أراد أن تضع ~~أهل الحرب سلاحها حتى تزول الحرب وهم المحاربون ، أوزارها آثامها بأن ~~يتوبوا من كفرهم ويؤمنوا بالله ، أي أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى ~~يظهر الحق والإسلام على الأديان ، وقيل : حتى ينقطع الحرب عند نزول عيسى ~~فيسلم كل يهودي ونصراني وصاحب ملة وهي آخر أيام التكليف ، وقيل : حتى يعبد ~~الله ولا يشرك به شيئا ، وقيل : حتى لا يكون دين إلا الإسلام { ذلك } ، قيل ~~: الأمر بالجهاد ، وقيل : ما ذكرناه من أحكام الكفر { ولو يشاء الله لانتصر ~~منهم } لأهلكهم { ولكن ليبلو بعضكم ببعض } لو كان الغرض زوال الكفر فقط ~~لأهلكهم لكن الغرض استحقاق الثواب وذلك لا يحصل إلا بالبعيد { والذين قتلوا ~~في سبيل الله } أي في الجهاد في دين الله ، وقيل : قتلوا يوم أحد ، وقاتلوا ~~معناه جاهدوا ، وقرئ بهما جميعا { فلن يضل أعمالهم } بل هي مقبولة يجازون ~~عليها ثوابا { سيهديهم } الجنة وثوابها { ويصلح بالهم } أي حالهم في ~~الدارين { ويدخلهم الجنة عرفها لهم } ، قيل : طيبها لهم ، وقيل : بينها لهم ~~وأعلمهم بوصفها ، وقيل : عرفها لهم يوم القيامة حتى أنهم يعرفون منازلهم في ~~الدنيا { يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم } أي تنصروا دين الله ~~ونبيه ينصركم { ويثبت أقدامكم } بالطاعة بتقوية قلوبكم ، وقيل : ينصركم ~~بالآخرة ويثبت أقدامكم عند الحساب وعلى الصراط ، وقيل : ينصركم في الدنيا ~~والآخرة ويثبت أقدامكم في الدارين { والذين كفروا فتعسا لهم } في الآخرة ، ~~وقيل : في الدارين ، ومعنى تعسا بعدا ، والتعس الانحطاط للعثار ، وفي حديث ~~عائشة : تعس مسطح ، أي أتعسه الله ، ومعناه انكب وعثر ، وقيل : بعدا لهم { ~~وأضل أعمالهم } قيل : انحط ثوابها { ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله } من ~~القرآن { فأحبط أعمالهم } { أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة ~~الذين من قبلهم دمر الله عليهم } أي أهلكهم ودمر منازلهم ، { وللكافرين ~~أمثالها } أي ولهؤلاء الكافرين أمثال ما تقدم من العناد للعدى { ذلك بأن ~~الله مولى الذين آمنوا } يتولى نصرهم وحفظهم { وإن الكافرين لا مولى لهم } ~~أي ms0834 لا ناصر يدفع العذاب عنهم { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~جنات تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت أبنيتها وأشجارها { والذين كفروا ~~يتمتعون } في هذه الدنيا وملاذها { ويأكلون كما تأكل الأنعام } وهم غافلون ~~عن الآخرة { والنار مثوى لهم } أي منزل وموضع إقامة { وكأين من قرية } أي ~~كم من قرية { هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } أعظم من قوة أهل قريتك ، ~~وقوله : { التي أخرجتك } ألجأتك إلى الخروج لأنه خرج بنفسه { أفمن كان على ~~بينة من ربه } يعني من كان على دينه وما يعتقده من التوحيد والعدل والشرائع ~~، قيل : محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنون ، { كمن زين له سوء ~~عمله } ، قيل : زينه لنفسه ، وقيل : زينه للشيطان ، وقيل : زينه بعضهم لبعض ~~{ وسوء عمله } ما يدينون به من الكفر والمعاصي { واتبعوا أهواءهم } في ذلك ~~معناه لا يستوي من يتبع الدليل ومن يتبع الهوى والآية عامة . PageV02P151 { ~~مثل الجنة } قيل : شبه الجنة ، وقيل : صفة الجنة { التي وعد المتقون } أي . ~~. . . . . . . لمن اتقى معاصيه ، ثم بين تعالى صفة الجنة فقال سبحانه : { ~~فيها أنهار } ، قيل : أراد بالأنهار المعروفة ، وقيل : أراد بالأنهار هذه ~~الأشياء { من ماء غير آسن } أي غير متغير { وأنهار من لبن لم يتغير طعمه } ~~لأنه لم يخرج من ضرع { وأنهار من خمر لذة للشاربين } ، قيل : طيبها في ~~الحلق أربعين سنة ولا يخامر العقل ولا يصدع ويلتذون بها لطيب طعمها { ~~وأنهار من عسل مصفى } أي خالصا من كل شائب صمغ أو غيره { ولهم فيها من كل ~~الثمرات } أي من أنواعها { ومغفرة من ربهم } لذنوبهم { كمن هو خالد في ~~النار } ، قيل : فيه حذف ، أي من كان في هذه الجنة كمن هو خالد في النار { ~~وسقوا ماء حميما } حار { فقطع أمعاءهم } ، قيل : إذا قربوه من وجوههم شوى ~~وجوههم وإذا شربوه قطع أمعاءهم { ومنهم من يستمع إليك } عبد الله بن أبي ~~وأصحابه { حتى إذا خرجوا من عندك } يعني المنافقين { قالوا للذين أوتوا ~~العلم } مثل عبد الله بن مسعود كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ~~خطب ms0835 الناس يعيب المنافقين فإذا خرجوا قالوا لابن مسعود : { ماذا قال آنفا } ~~، وعن ابن عباس : أنا منهم وقد سألت فيمن سئل آنفا وهم المنافقون كانوا ~~يحضرون مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسمعون كلامه ولا يعونه ~~فإذا خرجوا قالوا لأولي العلم من أصحابه : ماذا قال الساعة؟ على جهة ~~الاستهزاء ، والذين أوتوا العلم الذين استمعوا القرآن وقبلوه وعملوا به { ~~ماذا قال آنفا } يعني أي شيء كان يقول الرسول الساعة ، وقيل : قالوا ذلك ~~تبعيدا من الصواب وتحقيرا لقوله ولم يقل شيئا فيه فائدة : { أولئك الذين ~~طبع الله على قلوبهم } أي وسمهم بسمة الكفار ، وقيل : خلا بينهم وبين ~~اختيارهم { واتبعوا أهواءهم } أي اتبعوا الهوى دون الدليل { والذين اهتدوا ~~} يعني المؤمنين اهتدوا بما سمعوا { زادهم هدى } ، وقيل : زادهم الله ، ~~وقيل : زادهم قراءة القرآن ، وقيل : استهزاء المنافقين زاد هؤلاء المؤمنين ~~قيل : أدلة شرح بها صدورهم ، وقيل : زادهم ألطافا ، وقيل : زادهم استماع ~~القرآن هدى { وآتاهم تقواهم } ، قيل : آتاهم ثواب تقواهم { فهل ينظرون إلا ~~الساعة أن تأتيهم بغتة } فجأة من غير أن يشعرون بها { فقد جاء أشراطها } ، ~~قيل : علاماتها ، مبعث محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء ~~منها ، وانشقاق القمر والدخان ، وعن الكلبي : كثرة المال والتجارة ، وشهادة ~~الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، وعن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « بادروا بالأعمال الصالحة قبل طلوع الشمس من مغربها » ~~، والدجال ، والدخان ، والدابة { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } يعني من أين ~~لهم الذكرى والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة ، والذكرى ما أمر الله به ~~عباده أن يتذكروا به { فاعلم أنه لا إله إلا الله } الخطاب للنبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : فاعلم أيها السامع { واستغفر لذنبك } ، ~~وقيل : الخطاب لغيره ، وقيل : ليبشر به أمته ، وقيل : المراد به الانقطاع ~~إلى الله تعالى { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } ، قيل : متقلبكم في الأصلاب ~~إلى الأرحام ومثواكم مقامكم في الأرض ، وقيل : متقلبكم منصرفكم في الدنيا ~~ومثواكم مصيركم إلى الجنة أو إلى النار عن ابن عباس : وقيل : متقلبكم ~~منصرفكم في النهار ومثواكم مضجعكم ms0836 بالليل ، يعني لا يخفى عليه شيء من ~~أحوالكم . PageV02P152 { ويقول الذين آمنوا } حرصا على الجهاد { لولا نزلت ~~سورة } بالجهاد { محكمة } بالأمر والنهي قال قتادة : كل سورة ذكر فيها ~~الجهاد فهي ملحمة محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين { وذكر فيها القتال } ~~أي أمروا به { رأيت } يا محمد { الذين في قلوبهم مرض } أي شك وكفر يعني ~~المنافقين { ينظرون إليك } من الخوف والجبن { نظر المغشي عليه } وهو نظر ~~شزر بتحديق شديد مخافة القتال كنظر المغشي عليه { من الموت } كما ينظر من ~~أصابته الغشية عند الموت { فأولى لهم } وعيد ، يعني فويل لهم ، ومعناه ~~الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه { طاعة وقول معروف } كلام مستأنف أي طاعة ~~وقول خير لكم ، وقيل : هي حكاية قولهم أي قالوا : طاعة وقول معروف ، وقيل : ~~طاعة وقول معروف مثل لهم وأولى بالحق { فإذا عزم الأمر } أي جد العزم ~~والعزم الجد لأصحاب الأمر { فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم } فيما زعموا من ~~الحرص على الجهاد ، أو فلو صدقوا في إيمانهم وأطاعت قلوبهم فيه ألسنتهم ~~لكان خيرا لهم { فهل عسيتم إن توليتم } الآية نزلت في بني أمية وبني هاشم ~~وهو ترك القبول ، يعني أمرتم بالطاعة فأعرضتم عنها ، وقيل : هو من الولاية ~~، والمعنى هل تقدرون إذا أمرتم بالطاعة وأعرضتم { أن تفسدوا في الأرض ~~وتقطعوا أرحامكم } يعني هل تقدرون أنكم تتمكنون في الأرض فتفسدوا بالقتل ~~والأسر وتقطعوا أرحامكم لمحاربة أقاربكم من المسلمين فآيسهم الله تعالى مما ~~قدروا ، وقيل : معناه لعلكم إن أعرضتم عن القرآن أن تفسدوا في الأرض ~~وتعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية وفي قراءة علي بن أبي طالب ( عليه ~~السلام ) { توليتم } أي تولاكم ولاة غشمة خرجتم معهم ومشيتم تحت لوائهم ~~وفسدتم بإفسادهم ، وقرئ وتقطعوا من التقطيع والتقطع { أولئك } إشارة إلى ~~المذكورين { لعنهم الله } لإفسادهم تقطعهم أرحامهم { فأصمهم وأعمى أبصارهم ~~} أي لا يعون ما يسمعون ، ولا ينظرون ما به يعتبرون فهم بمنزلة الأصم ~~والأعمى { أفلا يتدبرون القرآن } ويتفكرون فيه في أوامره ونواهيه { أم على ~~قلوب أقفالها } وأم بمعنى بل ، يعني أن قلوبهم مقفلة لا ms0837 يوصل إليها ذكر { ~~إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعدما تبين لهم الهدى } أي تركوا الإسلام ~~بعدما تبين لهم طريق الحق ، قيل : أهل الكتاب ، وقيل : هم المنافقون والله ~~أعلم { الشيطان سول لهم وأملى لهم } ، قيل : زين لهم أفعالهم ما وافق هواهم ~~، وقوله : أملى لهم ، قيل : أوهمهم طول العمر مع الأمن من المكاره ، وأبعد ~~لهم في الأمل والأمنية . PageV02P153 { ذلك } إشارة إلى التسويل من الشيطان ~~، يعني إنما يمكن الشيطان منهم وقبلوا منه لما في قلوبهم من الكيد والخيانة ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولولا ذلك ما قبلوا { بأنهم } يعني ~~المنافقين والكفار أهل الكتاب ، وقيل : الذين اهتدوا { قالوا للذين كفروا ~~ما نزل الله } وهم المشركون { سنطيعكم في بعض الأمر } يعني مخالفة محمد ~~والقعود عن الجهاد { والله يعلم إسرارهم } أي يعلم ما يخفون في ضمائرهم { ~~فكيف إذا توفتهم الملائكة } أي يقبضون أرواحهم عند الموت { يضربون وجوههم ~~وأدبارهم } عقوبة لهم وفضيحة { ذلك } أي ما تقدم ذكره من العذاب بما نالهم ~~{ بأنهم اتبعوا ما أسخط الله } من الكفر والفسق { وكرهوا رضوانه } وهو ~~الايمان والطاعة { فاحبط أعمالهم } قيل : أبطل ما عملوا في كيد النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين وأظهره عليهم ، وقيل : أحبط ثواب أعمالهم ~~التي هي محاسن عقلية نحو فك الأسارى وصلة الرحم وقرى الضيف { أم حسب } ظن { ~~الذين في قلوبهم مرض } ونفاق { أن لن يخرج الله أضغانهم } أي أحقادهم ~~وبغضهم للنبي والمؤمنين { ولو نشاء لأريناكهم } لأعلمناكهم { فلعرفتهم ~~بسيماهم } بعلاماتهم ووصفهم ، وروي أنس قال : ما خفي على رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين شكوهم الناس ، ~~فناموا ليلة فأصبحوا وعلى وجه كل واحد منهم هذا منافق { ولتعرفنهم في لحن ~~القول } أي فيما يظهر في مجاري كلامهم ، وقيل : لحن القول في المعاذير ~~الكاذبة { والله يعلم أعمالكم } أي لا ينفعكم كتمانه فإنه تعالى يعلمه ~~ويجازي عليه { ولنبلونكم } نعاملكم معاملة المختبر بالأمر والنهي { حتى ~~نعلم المجاهدين منكم والصابرين } ، قيل : يعلم ، وقيل : يعامله معاملة من ~~يطلب العلم ، وقيل : حتى يميز ms0838 المعلوم يعني المجاهد والمخلص من غيره ، ~~وذكره العلم وأراد المعلوم لأن الاختبار يريد ليعلم المعلوم { ونبلو ~~أخباركم } ، قيل : نبين أخباركم وأعمالكم ، وقيل : نجازيكم عليها { ان ~~الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله } ، قيل : أعرضوا عن دينه والآية نزلت في ~~المطعمين يوم بدر وكانوا عشرة { وشاقوا الرسول } عصوه { من بعدما تبين لهم ~~الهدى } أنصح لهم الحق بالأدلة ، وقيل : هم المنافقون آمنوا ثم كفروا ، ~~وقيل : هم أهل الكتاب ، وقيل : علماء السوء ورؤساء الضلال { لن يضروا الله ~~شيئا } بكفرهم فإن وبال عنادهم يعود عليهم { وسيحبط أعمالهم } التي قدروها ~~طاعة وليست كذلك { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } فيما ~~أمركم { ولا تبطلوا أعمالكم } بالمعاصي ، وقيل : بالعجب والرياء ، وقيل : ~~بالكبائر { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار } أصروا ~~على الكفر { فلن يغفر الله لهم } ثم عاد الكلام إلى الجهاد فقال سبحانه : { ~~فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم } قيل : لا تضعفوا وتملوا لقاء العدو ، وقوله : ~~{ وتدعوا إلى السلم } إلى الصلح والمسالمة { وأنتم الأعلون } أي القاهرون ~~والغالبون إشارة إلى أن الغلبة للمؤمن في الدنيا والثواب في الآخرة { والله ~~معكم } أي ناصركم { ولن يتركم أعمالكم } ، قيل : لا ينقصكم أجوركم بل ~~يثيبكم عليها ويزيدكم من فضله . PageV02P154 { إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ~~} ، قيل : أراد التشبيه كاللعب واللهو هو سرعة الانقطاع { وأن تؤمنوا بالله ~~وتتقوا يؤتكم } يعطكم ربكم { أجوركم } أي ثواب حسناتكم { ولا يسألكم ~~أموالكم } أي لا يسألكم جميعها إنما يقبض منكم ربع العشر ، وقيل : لا ~~يسألكم الرسول على أداء الرسالة أجرا أموالا تعطونه ، وقيل : لا يسألكم ~~أموالكم وإنما يسأل أموال الله المفروضة في أموالكم { إن يسألكموها } كناية ~~عن الله أو عن الرسول { فيحفكم } أي يلح عليكم ويلحف ، وقيل : الإحفاء أن ~~يأخذ جميع ما في يده { تبخلوا } بذلك وتمنعوا الواجب { ويخرج أضغانكم } ~~وحقدكم وعدوانكم ، وقيل : يخرج الله تعالى إلى المشقة التي في قلوبكم { ها ~~أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } أي دعاكم الله والرسول لتنفقوا ~~بعض أموالكم في سبيل الله ووعدكم الثواب الجزيل { فمنكم من يبخل ms0839 } مع ~~الايمان بالله ويمنع الواجب من النفقة ، يعني إذا كان المؤمن يبخل فكيف من ~~لا يؤمن { ومن يبخل } يمنع الواجب { فإنما يبخل عن نفسه } لأنه يحرمها ~~مثوبة عظيمة ويلزمها عقوبة دائمة { والله الغني } عن صدقاتكم { وأنتم ~~الفقراء } المحتاجون إلى ثوابه والفقراء إلى الجزاء { وإن تتولوا } وتعرضوا ~~عن الحق وما لزمكم من الانفاق { يستبدل قوما غيركم } يعني أنه تعالى يأتي ~~بقوم غيركم بدلا منكم { ثم لا يكونوا أمثالكم } في الطاعة بل يكونوا خيرا ~~منكم خلقا سواكم راغبين في الإيمان والتقوى ، وقيل : هم الملائكة ، وقيل : ~~الأنصار ، وعن ابن عباس والنخعي وعن الحسن : العجم ، « وسئل رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) عن القوم وكان سلمان إلى جنبه فضرب على فخذه ~~فقال : » هذا وقومه « وقال : » والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوط ~~بالثريا لتناوله رجال من فارس « . PageV02P155 { إنا فتحنا لك } يا محمد { ~~فتحا مبينا } بينا لك في الفتح والنصر أي ظاهر قيل : هو فتح مكة عن جماعة ~~من المفسرين منهم أبو علي قال نزل بعد رجوعه من الحديبية كان بشر في ذلك ~~الوقت بفتح مكة ، والحديبية اسم بدر ، والفتح الظفر بالبلد عنوة أو صلحا ~~بحرب أو بغير حرب ، وقيل : هو فتح الحديبية ، ولم يكن فيه قتال شديد ولكن ~~ترام بين القوم بسهام وحجارة ، عن ابن عباس ( Bه ) : رموا المشركين حتى ~~أدخلوهم ديارهم ، قال الشعبي : نزلت بالحديبية يوم بيعة الرضوان وظهرت ~~الروم على فارس وبلغ الهدي محله ، وقيل : هو فتح خيبر { ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنبك وما تأخر } ، قيل : تقدم قبل النبوة وما تأخر عنها ، وقيل : ~~هو على التقدير أي لو كان لك كل ذنب لغفرناه { ويتم نعمته عليك } بالنبوة ~~والعلم ، وقيل : في الدنيا بإظهارك على عدوك وفي الآخرة برفع محلك { ويهديك ~~صراطا مستقيما } قيل : يدلك على الطريق المستقيم بألطافه { وينصرك الله ~~نصرا عزيزا } أي عاليا . PageV02P156 { هو الذي أنزل السكينة } الطمأنينة ~~وقوة القلب وزوال الرعب ، وقيل : قوى قلوبهم بالوعد والوعيد { ليزدادوا ~~إيمانا مع إيمانهم } ، قيل : ليزدادوا مع النصرة في الدين طاعة ، وقيل ms0840 : ~~يقينا مع يقينهم ، وعن ابن عباس : أول ما أتاهم به النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) التوحيد ، فلما آمنوا به وحده أنزل الصلاة والزكاة ثم الحج ثم ~~الجهاد ، فازدادوا إيمانا إلى إيمانهم { ولله جنود السماوات والأرض } من ~~الملائكة والمؤمنين قيل : أنصار دينه ينتقم به من أعدائه ، وهم أهل التوحيد ~~والعدل ، كما أن المحبرة جنود الشيطان ينفون الشرعية ويضيفون إلى الله ~~تعالى ، والثاني المجاهد بالسيف لاعزاز دينه وإعلاء كلمته وهم الأنبياء أهل ~~التوحيد والعدل لأنهم يجاهدون بالسيف ليتركوا الكفر ويؤمنوا بالله ويدينون ~~دين الله ليدينون به وبعث أنبيائه بالدعاء إليه ، فأما أهل الحبر إذا قالوا ~~إن الكفر خلق الله فيهم وارادته ثم يحاربون في إزالته ولا يرضون به فهم ~~يحاربون الله حيث لم يرضوا بما خلق { وكان الله عليما } بالأشياء { حكيما } ~~يفعل ما هو الصلاح { ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~} روي أنها لما نزلت : { إنا فتحنا } الآية قال رجل : هنالك قد بين الله ~~لنا يا رسول الله ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله : { ليدخل ~~المؤمنين والمؤمنات } الآية { وكان ذلك عند الله فوزا عظيما } { ويعذب الله ~~المنافقين والمنافقات } الذين أبطنوا الكفر { والمشركين والمشركات الظانين ~~بالله ظن السوء } ، قيل : ظنهم أن الله لا ينصر نبيه والمؤمنين ، وقيل : ~~ظنهم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ، أي لا يرجعوا من ~~الحديبية سالمين { عليهم دائرة السوء } ، قيل : هو دعاء عليهم بالهلاك ، ~~وقيل : ما يظنونه ويتربصون به بالمؤمنين فهو كائن بهم دائر عليهم ، والسوء ~~الهلاك والدمار { وغضب الله عليهم } إرادة عقوبتهم { ولعنهم } أبعدهم { ~~وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا } أي بئس المرجع { ولله جنود السماوات والأرض } ~~من الملائكة والمؤمنين { وكان الله عزيزا حكيما } { إنا أرسلناك } يا محمد ~~{ شاهدا } على أمتك كقوله : { ويكون الرسول عليكم شهيدا } { ومبشرا } ~~للمطيعين بالجنة { ونذيرا } للعاصين من النار { لتؤمنوا بالله } أي جعلنا ~~لطفا لتؤمنوا بالله { ورسوله وتعزروه } ، قيل : تعظموه ، وقيل : تنصروه { ~~وتوقروه } تعظموه { وتسبحوه } قبل الوقف على قوله : { وتوقروه } وقد تم ، ~~ثم يبتدئ : { وتسبحوه } أي تنزهوا الله ms0841 سبحانه ، وقيل : هو عبارة عن الدوام ~~عن ابن كثير وأبو عمرو : لتؤمنوا وتعزروه وتوقروه وتسبحوه في الأربعة ~~بالتاء كناية عن المؤمنين ، قال جار الله : الضمائر لله D ، والمراد تعزير ~~الله دينه ورسوله ، ومن فرق الضمائر فقد أبعد ، وعن ابن عباس : صلاة العصر ~~والظهر . PageV02P157 { إن الذين يبايعونك } الآية نزلت في أهل الحديبية ، ~~قال جابر : كنا أهل الحديبية ألفا وأربع مائة بايعنا رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) تحت الشجرة على الموت وعلى أن لا نفر ، فما نكث أحد منا ~~البيعة إلا جد بن قيس ، فكان منافقا اختبأ تحت ابط بعيره { يد الله فوق ~~أيديهم } أي يد رسول الله التي تعلو يدي المنافقين هي يد الله ، والله ~~تعالى منزها عن الجوارح وعن صفات الأجسام وإنما المعنى تقدير أن عقد ~~الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما كقوله : { من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله } والمراد بيعة الرضوان { فمن نكث فإنما ينكث على ~~نفسه } أي يرجع وبال ذلك النكث عليه { ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنؤتيه ~~أجرا عظيما } { سيقول لك المخلفون من الأعراب } ، قيل : نزلت الآية في عفار ~~وجهينة وأشجع وأسلم والذين تخلفوا عن الحديبية ، وذلك أن رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) أشعر الأعراب حول المدينة لما أرادوا الخروج إلى مكة ~~معتمرا حدرا من قريش ، وأحرم وساق الهدي ليعلموا أنه لا يريد حربا ، فتثاقل ~~عنه كثير من الأعراب واعتلوا بالشغل فنزلت الآية ، وقيل : نزلت في ~~المتخلفين عن غزوة تبوك لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ~~الحديبية اعتذروا بالمعاذير الكاذبة { شغلتنا أموالنا وأهلونا } يعني ~~اشتغلنا بأمرهما وخفنا الضياع عليهما لو خرجنا معك { فاستغفر لنا } أي اطلب ~~لنا المغفرة من الله فرد الله عليهم أنهم قالوا : { بألسنتهم ما ليس في ~~قلوبهم } من العذر وطلب الاستغفار { قل } يا محمد { فمن يملك لكم من الله ~~شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا } قيل : أراد خير الدنيا ونفعها { ~~بل كان الله بما تعملون خبيرا } أي ms0842 عالما بأعمالكم { بل ظننتم أن لن ينقلب ~~الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا } قيل : أنهم ظنوا أنهم لا يرجعون من ~~سفرهم لأن العدو يستأصلهم والله أعلم { وزين ذلك في قلوبكم } قيل : زينه ~~الشيطان ، وقيل : زينه بعضهم لبعض { وكنتم قوما بورا } هالكين { ومن لم ~~يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا } { ولله ملك السماوات ~~والأرض يغفر لمن يشاء } بشرط التوبة والايمان { ويعذب من يشاء } بترك ~~الايمان والطاعة والإصرار على الكبائر { وكان الله غفورا رحيما } { سيقول ~~المخلفون } ، قيل : عن الحديبية ، وقيل : عن تبوك { إذا انطلقتم إلى مغانم ~~} خيبر على أنه في شأن الحديبية ، وقيل : غنائم مطلقة إذا ان المسلمين ~~غالبون غانمون { لتأخذوها } أي تلك الغنائم { يريدون أن يبدلوا كلام الله } ~~قيل : ما وعد الله أهل الحديبية أن الغنيمة [ غنيمة خ ] خيبر لهم خاصة ، ~~وقيل : النفير كقوله : { لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا } ~~PageV02P158 { لقد B المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } « وذلك أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين نزل الحديبية بعث جواس بن أمية ~~المخزومي رسولا إلى أهل مكة ، فهموا به فمنعه الأحابيش ، فلما رجع دعا بعمر ~~ليبعثه فقال : إني أخافهم على نفسي ، فبعث عثمان بن عفان فخبرهم أنه لم يأت ~~لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته ، فوقروه وقالوا : إن شئت أن ~~تطوف بالبيت فافعل ، فقال : ما كنت لأطوف قبل أن يطوف رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، فأحبس عندهم فأوجف أنهم قتلوه ، فقال رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : » لا نبرح حتى نناجز القوم « ودعا الناس الى ~~البيعة فبايعوه تحت الشجرة وكانت سمرة ، فبايعوه على الموت دونه وعلى أن لا ~~يفروا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أنتم اليوم خير ~~أهل الأرض « وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ، وقيل : ألفا ~~وأربع مائة ، وقيل : ألفا وثلاثمائة ، ثم أتى عثمان بالصلح فصالحهم وانصرف ~~بعد أن نحر بالحديبية وحلق { فعلم ما في قلوبهم } من الإخلاص وصدق الضمائر ~~فيما بايعوه عليه فأنزل الله السكينة أي الطمأنينة ms0843 والأمر بسبب الصلح { ~~وأثابهم فتحا قريبا } قيل : هو خيبر عند انصرافهم من مكة { ومغانم كثيرة ~~يأخذونها } هي مغانم خيبر وكانت أيضا ذات عقار وأموال فقسمها عليهم ، وقيل ~~: هو فتح مكة { وعدكم الله مغانم كثيرة } يعني الفتوح إلى يوم القيامة فعجل ~~لكم هذه قيل : خيبر ، وقيل : هوازن ، وقيل : هما { وكف أيدي الناس عنكم } ~~يعني أيدي أهل خيبر وحلفائهم من أسد وغطفان حين جاؤوا لينصرونهم فقذف الله ~~في قلوبهم الرعب ، وقيل : أيدي أهل مكة بالصلح { ولتكون آية للمؤمنين } ~~وغيرهم يعرفون بها أنهم من الله بمكان وانه نصرهم والفتح عليهم ، وقيل : ~~هزيمتكم وسلامتكم حجة للمؤمنين يعلمون أن الله ينصرهم ويحفظهم { ويهديكم ~~صراطا مستقيما } أي يدلكم إلى الإسلام وهو الطريق المستقيم ، وقيل : ~~ليزيدكم نصرة بفتح خيبر فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجع عن الحديبية ~~إلى المدينة وأقام بها بقية ذا الحجة وبعضا من محرم ، ثم خرج إلى خيبر وفتح ~~حصنا وصالح أهل فدك { وأخرى لم تقدروا عليها } أي وعدكم فتح بلاد أخرى ، ~~وقيل : وعدكم غنائم أخرى قيل : هو فارس والروم ، عن ابن عباس والحسن : قال ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » بشرهم بكنوز كسرى وقيصر « وقيل : هو ~~يوم حنين انهزم أصحابه فأيدهم الله بالملائكة ، وقيل : فتح مكة ، وقيل : ما ~~فتحوا بعد ذلك إلى يوم القيامة { قد أحاط الله بها } يعني إحاطة القدرة أي ~~أنه قادر عليها { وكان الله على كل شيء قديرا } . PageV02P159 { ولو قاتلكم ~~الذين كفروا } قيل : مشركوا مكة يوم الحديبية ، وقيل : صالحوا أسد وغطفان ~~وحنين { لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا } { سنة الله } أي ~~طريقته ، وقيل : سنة الله أي نصره من أمره بالقتال من أنبيائه { التي قد ~~خلت } مضت { من قبل } سنة نصر المؤمنين { ولن تجد لسنة الله تبديلا } { وهو ~~الذي كف أيديهم } أي أهل مكة ، أي قضى بينهم وبينكم بالمكافأة بعدما خولكم ~~الظفر عليهم والغلبة وذلك يوم الفتح ، وقيل : كان ذلك في الحديبية ، لما ~~روي أن عكرمة ابن أبي جهل خرج في خمسمائة ، فبعث الرسول من هزمه وأدخله ~~حيطان ms0844 مكة ، وعن ابن عباس : أظهر الله المسلمين عليهم بالحجارة حتى أدخلوهم ~~البيوت ، وقيل : كف أيديهم عن المؤمنين بالرعب وأيدي المؤمنين عنهم بالنبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : أقبل النبي معتمرا فأخذ أصحابه ناسا ~~منهم من أهل الحرم غافلين فأرسلهم فذلك الإظهار { ببطن مكة } { هم الذين ~~كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام } ودخوله وذلك يوم الحديبية { والهدي } وهو ~~ما يهدى إلى الحرم ، أي وصدوا الهدي { معكوفا } أي محبوسا { أن يبلغ محله } ~~وكان سبعون بدنة ساقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عام الحديبية ~~وأشعرها ، وأحرم بالحديبية ومنعه المشركون وكان الصلح ، وكتب الصلح رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سهل بن عمر وكتبها علي بن أبي طالب ( ~~عليه السلام ) على وضع الحرب عشرين سنة ، وعلى أن يخلو له مكة عام القابل ~~ليعتمر وهي عمرة القضاء ، فلما تم الصلح نحروا البدن ورجعوا إلى المدينة ، ~~ثم خرج إلى خيبر ودخل مكة في العام القابل في ذلك الشهر فنزل قوله : { ~~الشهر الحرام بالشهر الحرام } ثم بين تعالى المعنى وكف المؤمنين عن ~~الكافرين فقال سبحانه : { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } يعني أن ~~الضعفاء من المؤمنين الذين كانوا بمكة ، وقيل : لولا كراهة أن يهلكوا رجالا ~~مؤمنين وأنتم تعرفون { فتصيبكم منهم معرة } بإهلاكهم مكروه ومشقة لما كف ~~أيديكم عنهم ، وحذف جواب لولا لدلالة الكلام عليه ، قال جار الله : فإن قلت ~~: أي معرة تصيبهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون؟ قلت : تصيبهم وجوب الدية ~~والكفارة وسوء قالة المشركين أنهم فعلوا بأهل دينهم مثل ما فعلوا بنا من ~~غير تمييز { ليدخل الله في رحمته من يشاء } لأنه جعل ذلك لأجل هذا الغرض { ~~ليدخل المؤمنين والمؤمنات } ، قيل : في الإسلام بلطفه من الكفار { لو ~~تزيلوا } لو تميز الكفار من المؤمنين ، وقيل : هم المؤمنون الذين في أصلاب ~~الكفار لو تميزوا منهم { لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } ، قيل : ~~بالسيف ، وقيل : بالنار { إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية } والمراد ~~بحمية الذين كفروا وسكينة المؤمنين ، والحمية الأنفة { فأنزل الله سكينته } ~~السكينة الوقار ، PageV02P160 { لقد ms0845 صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } وهي ~~رؤيا رآها رسول لله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند خروجه إلى الحديبية ~~أنه دخل هو أصحابه إلى المسجد ، وأخبر بذلك أصحابه فاعتقدوا دخوله ، وكان ~~رسول الله لم يقل ندخلها هذه السنة فلما صدوا بين عليهم فبشرهم أنهم يدخلوه ~~وحقق الله رؤياه ، قال جار الله : فإن قلت : ما وجه دخول { إن شاء الله } ~~في أخبار الله؟ قلت : فيه وجوه : أن يعلق عدته بالمشيئة تعليما لعباده أن ~~يقولوا في عداتهم . . . { إن شاء الله } ولم يمت منكم أحدا ، أو كان ذلك ~~على لسان ملك فأدخل الملك { إنشاء الله } أو هي حكاية ما قال رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقص عليهم { فعلم ما لم تعلموا } من الحكمة ~~والصواب في تأخير مكة إلى العام القابل { فجعل من دون ذلك } أي من دون مكة ~~{ فتحا قريبا } وهو فتح خيبر { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق } دين ~~الاسلام { ليظهره } ليعلمه { على الدين كله } على جنس الدين كله ، يريد ~~الأديان المختلفة من أديان المشركين والجاحدين وأهل الكتاب ، ولقد حقق ذلك ~~سبحانه فإنك لا ترى دينا إلا والإسلام دونه العز والغلبة ، وقيل : هو عند ~~نزول عيسى حتى لا يبقى على وجه الأرض كافر ، وقيل : هو إظهاره بالحجج ~~والآيات { وكفى بالله شهيدا } على أن ما وعده كائن ، عن الحسن : شهد على ~~نفسه أنه سيظهر دينك { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار } أي ~~غلاظ عليهم في قتالهم ومعاداتهم { رحماء بينهم } يعني يتعاطفون ويتوادون { ~~تراهم ركعا سجدا } يعني يصلون { يبتغون فضلا من الله } ، قيل : يطلبون فضلا ~~بأن يدخلهم الجنة { ورضوانا } أن يرضي عنهم { سيماهم في وجوههم } ، قيل : ~~علاماتهم يوم القيامة ، وقيل : علاماتهم في الدنيا { من أثر } الخشوع وعن ~~عطاء وجد في هذه الآية من صلى الخمس ، وقيل : صعره السهم وغض البصر { ذلك } ~~يعني ما ذكرناه { مثلهم في التوراة } صفتهم في التوراة ، قيل : تم الكلام ~~ها هنا ثم ابتدأ { ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } قيل : نبات ، وقيل : ~~سنبلة ، وقيل : فراخه ms0846 الذي يكثر ويقوى فأراد أنهم يكونوا كثيرا بعد القلة { ~~فآزره } قواه وأعانه { فاستغلظ } أي صار غليظا { فاستوى على سوقه } أي قام ~~على سوقه لقوته وصلابته { يعجب الزراع } لكماله وحسنه { ليغيظ بهم الكفار } ~~الغيظ : الغم والأسف ، وقيل : { شطأه } الداخلون في الاسلام إلى يوم ~~القيامة ، وقيل : مكتوب في الانجيل سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر ، وهذا مثل ضربه لبدء الاسلام وترقيه في الزيادة ~~إلى أن قوي واستحكم ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام وحده ثم ~~قواه الله بمن آمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما ~~يتولد منها حتى { يعجب الزراع } ، وعن عكرمة : { أخرج شطأه } بأبي بكر { ~~فآزره } بعمر { فاستغلظ } بعثمان { فاستوى على سوقه } بعلي ( عليه السلام ) ~~وليس في الآية دليل على ذلك والله أعلم { وعد الله الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات منهم } نبأتهم لتخصيصهم بالوعد دون غيرهم ويجوز أن يكون أراد من ~~أقام ذلك منهم { مغفرة } لذنوبهم { وأجرا عظيما } ثوابا دائما . ~~PageV02P161 { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله } ~~اختلفوا في سبب نزولها فقيل : نزلت في الذبح يوم الأضحى وذلك أن ناسا ذبحوا ~~قبل صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، وقيل ~~: نزلت في قوم صاموا قبل صوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل ~~: نزلت في الشرائع والقتال ، يعني لا تقضوا أمرا دونه ، وقيل : نزلت في قوم ~~كانوا يحضرون مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا سئل خاضوا ~~فيه قبله وأفنوا ، وقيل : هو عام { يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي } قيل : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس وكان جوهري الصوت وفي ~~أذنيه وقر فإذا كلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفع صوته لأن ~~فيه أحد شيئين إما لأن فيه نوع استخفاف فهو كفر وإما سوء أدب وفيه خلاف ~~التعظيم المأمور به ، ومتى قيل : أليس ثابت لم يكفر ولم يفسق؟ قلنا : لم ~~يقصد الاستخفاف : { ولا تجهروا له ms0847 بالقول كجهر بعضكم } كما يرفع بعضكم صوته ~~على بعض ، وقيل : خاطبوا بالتعظيم { أن تحبط أعمالكم } أي لئلا تحبط ~~أعمالكم يعني إن فعلتم ذلك { إن الذين يغضون أصواتهم } ناسا من العرب إذا ~~أتوه يناجونه يا محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل : نزلت في قوم رفعوا ~~أصواتهم في القراءة خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي يخفونها ~~ولا يجهرون بها جهرا عظيما كذلك مع الأئمة والعلماء { أولئك الذين امتحن ~~الله قلوبهم للتقوى } فوجدها خالصة ، وقيل : امتحنهم ليظهر ما فيها من ~~التقوى { لهم مغفرة } لذنوبهم { وأجر عظيم } { إن الذين ينادونك من وراء ~~الحجرات أكثرهم لا يعقلون } « روى جابر بن عبد الله أن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) سئل عمن نزلت فيه هذه الآية فقال : » نزلت في بني تميم « ~~في وفد فيهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وقيس بن عاصم جاؤوا إلى رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنادوه يا محمد أخرج إلينا نفاخرك فإن ~~مدحنا زين وإن ذمنا شين ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فأجابهم نثرا ، وأمر حسان فأجابهم نظما ، فارتفعت الأصوات فنزلت الآية : { ~~أكثرهم لا يعقلون } يعني جهال { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا ~~لهم } أنفع وأسلم من الآثام ، وقيل : أقرب إلى الصلاح { والله غفور رحيم } ~~. PageV02P162 { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ } الآية نزلت في ~~الوليد بن عقبة بن أبي معيط بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ~~صدقات بني المصطلق فخرطوا يلقونه فرحا به إكراما وتعظيما لأمر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم } فظن أنهم هموا بقتله فرجع إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وقال : منعوني صدقاتهم ، وقيل : كان بينه وبينهم ~~عداوة في الجاهلية فلذلك قال ما قال ، فغضب رسول الله وهم أن يغزوهم فبلغهم ~~ذلك فجاؤوا وذكروا ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فبعث خالد ~~بن الوليد فلم ير منهم إلا الطاعة في الوليد نزل قوله : { إن جاءكم فاسق ~~بنبأ ms0848 فتبينوا } حتى تعلموا حقيقته وقرئ بالثاء يعني حتى يثبت عندكم { أن ~~تصيبوا } بقتل أو قتال وأنتم لا تعلمون حقيقة الأمر { فتصبحوا على ما فعلتم ~~نادمين } { واعلموا أن فيكم رسول الله } فاتقوا الله أن تقولوا باطلا فإن ~~الله يخبر به { لو يطيعكم } أي يتبع مرادكم { في كثير من الأمر } قيل : ~~يقبل قول بعضكم ، وقيل : يقضي برأيكم { لعنتم } يعني أثمتم ، وقيل : أفعنتم ~~في عنت وهو الهلاك { ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم } وأنتم ~~تطيعون الله ورسوله فيذهب عنكم العنت ، وقيل : حبب بالأدلة على صحته ~~واستقامته ، وقيل : بالطاعة { وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان } قيل : ~~بألطافه ، وقيل : بما وصف من العقاب عليه { أولئك هم الراشدون } أي من تمسك ~~بهذه الطريقة كان على رشد وصواب { فضلا من الله ونعمة } يعني رشادهم بدعاء ~~الرسول أو تمكين الله ولطفه { والله عليم حكيم } لا يفعل إلا بحكمة وعالم ~~بالمصالح . PageV02P163 { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~} اختلفوا في سبب نزولها فعن ابن عباس ( Bه ) : وقف رسول الله على مجلس بعض ~~الأنصار وهو على حمار فبال الحمار ، فأمسك عبد الله بن أبي بأنفه وقال : خل ~~سبيل حمارك فقد أذانا نتنه ، فقال عبد الله بن رواحة : والله ان بول حماره ~~لأطيب من مسكك ، وروي : حماره أفضل منك وبول حماره أطيب من مسكك ، وطال ~~الخوض بينهما حتى استبا فتجالدوا وجاء قوماهما وهم الأوس والخزرج فتجالدوا ~~بالعصي ، وقيل : بالأيدي والنعال ، فرجع اليهم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فأصلح بينهم ونزلت ، وعن مقاتل : قرأها عليهم فاصطلحوا { ~~فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء } البغي الاستطالة والظلم ، وأتى الصلح ، ~~والفيء الرجوع وقد سمي به الظل والغنيمة لأن الظل يرجع بعد نسخ الشمس ~~والغنيمة ما ترجع من أموال الكفار إلى المسلمين ، وقيل : نزلت في رجلين من ~~الأنصار جرت بينهما منازعة ، وقيل : نزلت في حرب الأوس والخزرج في الجاهلية ~~فلما جاء الاسلام أنزل الله هذه الآية وأمر نبيه فأصلح بينهم { فإن فاءت } ~~رجعت { فأصلحوا بينهما بالعدل } بالقسط حتى يكونوا سواء { واقسطوا ان الله ~~يحب ms0849 المقسطين } العادلين { إنما المؤمنون أخوة } قيل : سماهم مؤمنين وأخوة ~~قبل القتال ، وقيل : بذلك بعد الصلح والرجوع { فأصلحوا بين أخويكم } قيل : ~~يحملوكم على حكم الشرع { واتقوا الله } في الفرقة { لعلكم ترحمون } { يأيها ~~الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم } الآية ، قيل : ~~نزلت في قوم من بني تميم استهزؤا ببلال وخباب وعمار وصهيب وأبي ذر ، وروي ~~أنها نزلت في ثابت بن قيس وكان به وقر ، وكانوا يوسعون له في مجلس رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليسمع فأتى يوما وهو يقول : تفسحوا حتى ~~أتى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لرجل : تنح ، فلم يفعل ~~فقال : من هذا؟ فقال : أنا فلان ، فقال : أنت ابن فلانة يريد أما كان يعير ~~بها في الجاهلية فخجل الرجل فنزلت فقال ثابت : لا أفخر في الحسب على أحد ~~بعدها ، وعن عبد الله بن مسعود : البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت ~~أن أحول كلبا ، يعني لا يسخر أحد من أحد ، ورجال من رجال ، والسخرية أن ~~يستخف به ويضحك عليه حتى يغمه ، عسى أن يكونوا خيرا منهم عند الله ، وإن ~~كان الساخر ذا مال وجاه { ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن } نزلت في ~~صفية بنت حيي ، عن ابن عباس : « أن صفية أتت رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقالت : إن النساء يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال ~~لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » هلا قلت أن أبي هارون وعمي ~~موسى وان زوجي محمد « PageV02P164 { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ~~وأنثى } آدم وحواء ، وقيل : خلقنا كل منكم من أب وأم { وجعلناكم شعوبا ~~وقبائل لتعارفوا } لا للتفاخر وذلك أنه لولا الأنساب لما عرف الناس وإنما ~~يعرف زيد بن زيد بالنسب ، واختلفوا في الشعوب والقبائل ، فقيل : الشعوب ~~النسب الأبعد كمضر وربيعة والأوس والخزرج ، والقبائل الأقرب كبني هاشم ، ~~وبني أمية وتميم ، وقيل : الشعوب أعم والقبائل أخص ، وقيل : الشعوب دون ~~القبائل سموا بذلك لتشعبها وتعرمها ، وقيل ms0850 : الشعوب من العجم والقبائل من ~~العرب { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : « من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله » { قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } الآية نزلت في نفر ~~من بني اسرائيل وبني خزيمة قدموا المدينة في سنة جدب وأظهروا الإسلام ولم ~~يكونوا مؤمنين في السر ، وقيل : نزلت في قوم من المنافقين استسلموا خوف ~~السيف والقتل { ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } يعني يظهر دون ما ليس في ~~قلوبكم فبين أنهم منافقون { وإن تطيعوا الله ورسوله } ظاهرا وباطنا { لا ~~يلتكم } لا ينقصكم { من أعمالكم شيئا إن الله غفور } يغفر الذنوب { رحيم } ~~لا ينقص من ثوابكم شيئا { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم ~~يرتابوا } أي لم يشكوا في شيء من أمور الدين { وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في ~~سبيل الله } أي في دينه { أولئك هم الصادقون } في قولهم : انا مؤمنون { قل ~~أتعلمون الله } الذي تعتقدون ، هو استفهام والمراد الإنكار والتقريع ، أي ~~كيف تعلمون الله { بدينكم } وتحلفون في ضمائركم خلاف ذلك وهو يعلم ما في ~~الضمائر من النفاق { والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء ~~عليم } { يمنون عليك أن أسلموا } أي يعدون إسلامهم نعمة على الرسول ~~ويتوهمون أنهم نفعوك به حيث قالوا آمنا وأسلمنا وهاجرنا وفعلنا { قل } يا ~~محمد { لا تمنوا علي إسلامكم } فإن نفعه يعود عليكم { بل الله يمن عليكم أن ~~هداكم للإيمان } يعني أنعم عليكم أكثر حيث هداكم وأمركم فأراح عليكم ووفقكم ~~{ إن كنتم صادقين } في أنكم مؤمنين به { إن الله يعلم غيب السماوات والأرض ~~والله بصير بما تعملون } أي عالم بأعمالكم وبالمحق والمبطل فيجازي كل أحد ~~بما يستحقه ولا ينقصه ما يجب له . PageV02P165 { ق } قيل : اسم من أسماء ~~الله تعالى عن ابن عباس ، وقيل : افتتاح أسماء الله تعالى نحو قديم وقادر ~~وقاهر وقريب ، وقيل : اسم من أسماء القرآن ، وقيل : اسم للسورة عن الحسن ~~وأبي علي ، وقيل : جبل محيط بالأرض من زمردة ms0851 خضراء السماء منه ، وقيل : اسم ~~للسورة فكأنه قال : أقسم بهذه السورة تنبيها على عظمها ، وقيل : القسم برب ~~القرآن كأنه قال : وبرب ق { والقرآن } وسمي القرآن لجمعه { المجيد } الكريم ~~على الله العظيم في نفسه الكثير الخير والنفع وفيه حذف ، أي لتبعثن يوم ~~القيامة ، وقد قيل أنه جواب القسم ، وقيل : جوابه قد علمنا ، وقيل : { بل ~~عجبوا } فلما وعدهم بالبعث أنكروا فقال سبحانه : { بل عجبوا أن جاءهم منذر ~~منهم } أي رسول مخوف يخوفهم عقاب الله ، وقيل : يخوفهم بالبعث ، وقيل : ~~عجبوا من كون الرسول بشرا منهم { فقال الكافرون هذا شيء عجيب } ثم بين ماذا ~~تعجبهم فقالوا : { أئذا متنا وكنا ترابا } فيه حذف ، أي لنبعث ، ثم أنكروا ~~فقالوا : { ذلك رجع بعيد } أي رجع إلى حال الحياة بعيد ، فأجابهم الله ~~تعالى بأنه لا موضع للعجب والإنكار فإنه القادر على الإعادة والعالم ~~بالأجزاء المتفرقة فما المانع من الإعادة فقال سبحانه : { قد علمنا ما تنقص ~~الأرض منهم } أي ما أكل من لحومهم وعظامهم حتى صاروا ترابا مفترقا ، وقيل : ~~معناه قد علمنا ما يبقى منهم وما يفنى { وعندنا كتاب حفيظ } محفوظ من ~~الشياطين ومن التغيير وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : كتاب الموكل بهم يكتبون ~~أعمالهم فهو محفوظ للجزاء إلى وجوب الإعادة مفاخرا : { بل كذبوا بالحق لما ~~جاءهم } قيل : بالقرآن ، وقيل : بالرسول ، فمرة قالوا : مجنون ، ومرة قالوا ~~: كاهن ، ومرة قالوا : ساحر { فهم في أمر مريج } مختلط ، وقيل : في ضلالة ، ~~وقيل : مختلف ، وقيل : ملتبس . PageV02P166 { أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم ~~} أي هلا نظروا إلى السماء فوقهم ، أي تفكروا ليعلموا أن لها صانعا يقدر ~~على البعث { كيف بنيناها } مع عظمها { وزيناها } بالكواكب المختلفة { وما ~~لها من فروج } من فتوق ، يعني أنها ملساء سليمة من العيوب لا فتق فيها ولا ~~صدع ولا خلل { والأرض مددناها } دحوناها { وألقينا فيها رواسي } جبالا ~~ثوابت جعلها أوتادا لولاها لاضطربت لحركات الناس عليها عن الحسن { وأنبتنا ~~فيها } في الأرض { من كل زوج } صنف { بهيج } أي حسن المنظر ، يعني بهج به ~~لحسنه { تبصرة وذكرى } ليبصر به ويتذكر كل { عبد منيب } راجع ms0852 إلى ربه متفكر ~~في بدائع خلقه { ونزلنا من السماء ماء } قيل : من السحاب ، وقيل : من ~~السماء { مباركا } لعظم النفع به { فأنبتنا به جنات } وهي البساتين أي فيها ~~الأشجار { وحب الحصيد } يعني حب كل شيء يحصد كالبر والشعير وغيرهما { ~~والنخل باسقات لها طلع نضيد } يعني طوال في السماء ، وقوله : لها طلع نضيد ~~يعني منضود بعضه على بعض أما أن يريد كثرة الطلع وتراكمه أو كثرة ما فيه من ~~التمر { رزقا للعباد } أي جعلنا ذلك رزقا للعباد { وأحيينا به بلدة ميتا } ~~أي أحياها بالماء المبارك فشبه ما لا نبات فيه بالميت وما فيه نبات بالحي ~~توسعا { كذلك الخروج } يعني كما نبت الأشياء عن عدم كذلك تخرج الموتى عن ~~قبورهم أحياء بعد موتهم { كذبت قبلهم قوم نوح } قد تقدم قصصهم { وأصحاب ~~الرس } قيل : هم قوم قتلوا نبيهم ورسوه فيها ، وقيل : الرس واد بقرب ~~المدينة ، وقيل : هم أهل البئر الذي قال الله : { وبئر معطلة وقصر مشيد } { ~~وثمود } هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة { وعاد } قوم هود أهلكوا بالريح ، ~~وفرعون موسى أغرق { وإخوان لوط } قلبت بهم الأرض وأرسلت عليهم الحجارة { ~~وأصحاب الأيكة } الغيضة وقوم شعيب { وقوم تبع } إنما ذكر قومه دونه لأنه ~~آمن ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تلعنوا تبعا فإنه ~~قد كان أسلم » وروي أنه كان يعبد النار فأسلم ودعا قومه وهم خمسون فكذبوه ، ~~وقيل : هم أسعد أبي كرب أقبل من مشرق وأتى المدينة على أن يخربها فجاءه ~~حبران فانتهى عما كان يريد ، وروي أنه لما أسلم قال : شهدت على أحمد أنه ~~رسول الله ، وروي أنه أول من كسى البيت { كل كذب الرسل فحق وعيد } أي وجب ~~عليهم وعيدي بالعذاب قيل : عذاب الاستئصال ، وقيل : عذاب الآخرة { أفعيينا ~~بالخلق الأول } يعني لماذا أنكروا الإعادة ، والمعنى أنا لم نعجز كما علموا ~~عن الخلق الأول حتى يعجزوا عن الخلق الثاني ، وقيل : الخلق الأول خلق ~~الأشياء ، وقيل : بل خلق آدم وكانوا يقرون به وأنه من ولده { بل هم في لبس ~~من خلق جديد } أي أتوا ms0853 من قلة بكفرهم في الأدلة فبقوا في أمر ملتبس ، أي في ~~شك من خلق جديد { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } أي تحدث به ~~، يعني لا يخفى علينا سرائره { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } قيل : حبل ~~الوريد عرق الحلق ، وقيل : عرق يتعلق بالقلب ، يعني نحن أقرب إليه من قلبه ~~، ومتى قيل : بأي شيء هو أقرب؟ قلنا : بالعلم والقدرة . PageV02P167 { إذ ~~يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد } وقد وكلهما الله تعالى علمه ~~بأعمالهم ليكتب أعمالهم تأكيدا للحجة ولطفا للخلق ، وقيل : الحفظة أربعة ~~ملكان بالنهار وملكان بالليل ، وقيل : عن اليمين ملك يكتب الحسنات وعن ~~الشمال ملك يكتب السيئات ، قعيد قاعد { ما يلفظ من قول إلا لديه } أي ما ~~يتكلم بشيء وخص القول لأنه أكثر لتعلق أمر الناس { إلا لديه رقيب عتيد } ~~حاضر معه للزوم ذلك ، وقيل : يكتبان كل شيء ثم يطرح والمباحات ، وقيل : ~~يكتبان ما فيه جزاء فإذا مات طويت الصحيفة ، وقيل : يوم القيامة { اقرأ ~~بكتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « ان مقعد مليكيك على ثنيتيك ، ولسانك قلهمها ، وريقك مدادهما ، ~~وأنت تجري فيما لا يعنيك لا تستحيي من الله ولا منهما » ، وروي : « يكتبان ~~كل شيء حتى أنينه في مرضه » وروي : « إذا عمل العبد حسنة يكتبها ملك اليمين ~~عشرا وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع ساعات لعله يسبح ~~أو يستغفر » وقيل : أن الملائكة يجتنبون عن غائط الإنسان وجماعه { وجاءت ~~سكرة الموت بالحق } سكرته الذاهبة بالعقل ، يعني وحضرت سكرة حقيقة الأمر ~~الذي أنطق الله به كتبه وبعث به رسله { ذلك ما كنت منه تحيد } قيل : تهرب ، ~~وقيل : تميل ، وقيل : تكره { ونفخ في الصور } قيل : ينفخ الروح في الأبدان ~~والصوت ويحيون ، وقيل : هو قرن ينفخ فيه اسرافيل { ذلك يوم الوعيد } الذي ~~وعدنا الله أن يعذبهم أو اليوم الذي يحق الوعيد على العصاة { وجاءت كل نفس ~~معها سائق وشهيد } ملك سائق يسوقها إلى المحشر ، وملك يشهد عليها بما عملت ~~، وقيل : هما الحافظان ms0854 ، وملك جامع بين الأمرين { لقد كنت في غفلة من هذا } ~~في قلة تدبير في الدنيا ، أي يقال له ذلك توبيخا { فكشفنا عنك غطاءك } لأنه ~~يرى ما يصير إليه { فبصرك اليوم حديد } قوي نافذ يرى كل ما كان محتويا عليك ~~{ وقال قرينه } قال جار الله : هو الشيطان الذي كان يضله يشهد عليه ، وقيل ~~: قرينه الملك الذي كان يصحبه في الدنيا يشهد عن الحسن رواه الحاكم ، وقيل ~~: هم قرناء السوء { هذا ما لدي عتيد } أي يقول هذا الذي وكلتني به من بنى ~~آدم أحضرته وأحضرت ديوان عمله هذا على أن القرين هو الملك { ألقيا } خطاب ~~من الله للملكين السائق والشهيد { في جهنم كل كفار عنيد } ذاهب عن الحق { ~~مناع للخير } لكل واجب عليه من ماله ، والآية نزلت في الوليد بن المغيرة { ~~معتد } ظالم { مريب } شاك في الحق في الدين { الذي جعل مع الله إلها آخر ~~فألقياه في العذاب الشديد } { قال قرينه } يعني الشيطان الذي قرن بهذا ~~الكافر وهول من الذنب عليه عن ابن عباس ، وقيل : قرينه من الإنس وهم علماء ~~السوء والرؤساء والمتبوعين ، وقيل : القرين هو الملك الشاهد أيضا { ربنا ما ~~أطغيته } أي أظللته ولا أوقعته في العصيان { ولكن } دعوته فأجاب وهذا قول ~~الشيطان أو متبوع أهل الضلال ، وقيل : هذا قول الملك أي ما شهدت عليه ~~بالطغيان { ولكن كان في ضلال } عن الحق ولما كثرت المخاصمة بين الشياطين ~~وأتباعهم ، قال الله D : { لا تختصموا لدي } لأنهما مستوجبان بالعذاب { وقد ~~قدمت إليكم بالوعيد } قيل : قد قدمت من عمل سيئة يجزى بها ، وقوله : ~~PageV02P168 { وأزلفت الجنة للمتقين } أي قربت حتى يرى ما فيها من النعم ~~قبل أن يدخلوها { غير بعيد } جهنم ، ثم قيل : { هذا } يعني نعيم الجنة { ما ~~توعدون } في الدنيا على ألسنة الرسل { لكل أواب } تواب ، قيل : المصلي ، ~~وقيل : المطيع { حفيظ } حفظ ذنوبه حتى رجع عنها ، وقيل : الحافظ لنفسه ~~وجوارحه من المعاصي أو حفظ أعماله مما يحبطها { من خشي الرحمن بالغيب } أي ~~خاف الرحمان بحيث لا يراه أحد { وجاء بقلب منيب } قيل : مقبل على ms0855 الطاعة ، ~~وقيل : منيب يتوكل على الله الراجع في أموره إليه { ادخلوها بسلام } قيل : ~~سلامه من العذاب ، وقيل : سلامه من الزوال والفناء ، وقيل : سلام من الله ~~وملائكته { ذلك يوم الخلود } أي وقت الخلود لأهل العذاب والثواب { لهم ما ~~يشاؤون فيها } من أنواع النعم { ولدينا مزيد } هو ما لم يخطر ببالهم ولم ~~يبلغه أمانيهم ، وقيل : الزيادة على ما يستحقون بأعمالهم { وكم أهلكنا } أي ~~كثير قد أهلكنا { قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا } في الدنيا وأكثر تصرف ~~وأموالا { فنقبوا في البلاد } ، قيل : طوفوا وضربوا في الأرض وطلبوا الأمان ~~من العذاب ، وقيل : حرفوا ، وقيل : تباعدوا ، والنقب الطريق ، وقيل : نقبوا ~~النقباء يقال : نقب السلطان فلانا أي جعله نقيبا { هل من محيص } أي طافوا ~~هل من مهرب وملجأ من الموت ومن العذاب { إن في ذلك } أي فيما تقدم ذكره من ~~العبر { لذكرى } أي عظة وتذكرة { لمن كان له قلب } عقل يتفكر به { أو ألقى ~~السمع وهو شهيد } أي يسمع القرآن والدين ، وقيل : شهيد بأن يحضر سمعه وقلبه ~~وبصره إحضار مسترشد . PageV02P169 { ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ~~في ستة أيام وما مسنا من لغوب } أكذب الله اليهود حيث قالوا : استراح يوم ~~السبت ، وهو عيد لهم يوم الراحة ، أو عيدهم على ما قالوا فقال سبحانه : { ~~فاصبر } يا محمد { على ما يقولون } مما لا يليق به وبصفاته { وسبح بحمد ربك ~~} قيل : نزه الله في عموم أوقاتك ، وقيل : قل سبحان الله والحمد لله { قبل ~~طلوع الشمس } قيل : صلاة الفجر { وقبل الغروب } قيل : صلاة العصر ، وقيل : ~~قبل الغروب الظهر والعصر { ومن الليل فسبحه } يعني صلاة العشائين { وأدبار ~~السجود } قيل : هما الركعتان بعد المغرب ، وأدبار النجوم الركعتان قبل ~~الفجر عن علي بن أبي طالب { واستمع يوم يناد المناد } هو خطاب عام ، يوم ~~ينادي المنادي قيل : استمع كلام الله فيما يخبرك به من حديث القيامة ، يوم ~~ينادي المنادي هو إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي بالمحشر { من مكان قريب } من ~~صخرة بيت المقدس وهي أقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلا وهي وسط السماء ms0856 ، ~~وقيل : من تحت أقدامهم ، وقيل : من تحت شعورهم تسمع من كل شعرة أيتها ~~العظام البالية { يوم يسمعون الصيحة } الصيحة النفخة الثانية { بالحق } ~~والانتصاف { ذلك يوم الخروج } من القبور للجزاء { إنا نحن نحيي ونميت ~~وإلينا المصير } أي إلى حكمنا { يوم تشقق الأرض عنهم سراعا } إلى المحشر { ~~ذلك حشر } أي جمع بين الخلق بعيد الموت { علينا يسير } أي سهل { نحن أعلم ~~بما يقولون } في توحيد الله في نبوتك وتكذيبك { وما أنت عليهم بجبار } قيل ~~: لا تجبر عليهم ، وقيل : لا تجبرهم على الإسلام أي لست بمسلط لتجبرهم إنما ~~بعثت منذر { فذكر بالقرآن } في توحيد الله { من يخاف وعيد } خصهم بالذكر ~~لأنهم ينتفعون به . PageV02P170 { والذاريات } وهي جمع ذارية وهي ذرت ~~التراب إذا طيرته ، وهو الريح الوسط فإذا زادت فهي عاصف ، سئل أمير ~~المؤمنين وهو يخطب على المنبر ما { الذاريات ذروا } ؟ قال : « الرياح » { ~~فالحاملات وقرا } قال : « السحاب » { فالجاريات يسرا } قال : « السفن » { ~~فالمقسمات أمرا } قال : « الملائكة » ، وقيل : الذاريات الرياح تحمل السحاب ~~التي قد أوقرها بثقله من بلد إلى بلد ، { والجاريات يسرا } قيل : السحاب ~~تجري بما يسر الله لها ، { فالمقسمات أمرا } الملائكة يقسمون ما كلفها الله ~~تعر من أرزاق العباد ، وقيل : المقسمات أيضا الرياح تقسم المطر فيصيب قوما ~~دون قوم وبلدا دون بلد { إنما توعدون } من الثواب والعقاب { لصادق } أي ~~بصدق { وإن الدين } قيل : الجزاء ، وقيل : الحساب { لواقع } كائن لا محالة ~~{ والسماء ذات الحبك } قيل : اقسم بنفس السماء لما فيها من الدلائل على ~~صانع قادر عالم وما فيها من عجائب الصنعة ، وقيل : القسم برب السماء ذات ~~الحبك ، قيل : ذات الخلق الحسن المستوي ، وقيل : ذات الزينة ، وقيل : ذات ~~الطرائق { إنكم لفي قول مختلف } في الدين ، وقيل : في النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ويقولون : شاعر ساحر كذاب مجنون ، وقيل : في البعث ، وقيل ~~: في القرآن { يؤفك عنه من أفك } يصرف عن الحق من أفك وقيل : الصارف علماء ~~السوء وأئمة الضلال ورؤساء البدع لأن القوم تبع لهم { قتل الخراصون } لعن ~~الكذابون ، وقيل : المرتابون ، وقيل : الكهنة { الذين هم في غمرة ساهون ms0857 } { ~~يسألون أيان يوم الدين } يعني متى يوم الدين وهو وقت الجزاء إنكار واستهزاء ~~فقال تعالى : { يوم هم على النار يفتنون } أي يعذبون ويحرقون وتقول لهم ~~الخزنة : { ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون } . PageV02P171 { إن ~~المتقين } الذين يتقون المعاصي { في جنات وعيون } تجري فيها { آخذين ما ~~آتاهم ربهم } من كرامته وثوابه جزاء لهم { إنهم كانوا قبل ذلك محسنين } في ~~أعمالهم في الدنيا { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } قيل : قليلا هجوعهم ~~، وقيل : كانوا لا ينامون حتى يصلون العتمة عن محمد بن علي ، وقيل : يصلون ~~ما بين المغرب والعشاء { وبالأسحار هم يستغفرون } من الذنوب ، وقيل : يصلون ~~، وقيل : يستغفرون من تقصيرهم في طاعتهم { وفي أموالهم حق } قيل : الزكاة ، ~~وقيل : سائر الأمور الواجبة { للسائل والمحروم } السائل الذي يستجدي ~~والمحروم الذي يحسب غنيا فيحرم الصدقة لتعففه ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتين والتمرة والتمرتان ~~» ، قالوا : فما هو؟ قال : « هو الذي لا يجدي ولا يتصدق عليه » ، وقيل : ~~المحارف الذي لا يكاد يكسب { وفي الأرض آيات للموقنين } تدل على الصانع ~~وقدرته وحكمته وتدبيره كما قال : { الذي جعل لكم الأرض مهادا } وفيها ~~المسالك والفجاج للمتقلبين فيها وما فيها من أنواع الخيرات والنعم ~~والمخلوقات والمعادن وأنواع الأشجار بالثمار المختلفة الألوان والطعوم ~~والروائح تسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض في الأكل وقوله : { ~~بالموقنين } بالحق { وفي أنفسكم } حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال وفي ~~بواطنها وظواهرها من عجائب الفطرة وبدائع الخلق ما تتحير فيه الأذهان من ~~حيث خلقه وصوره وركب فيه الحواس والأعضاء ومجاري الطعام والشراب وغير ذلك { ~~أفلا تبصرون } في ذلك لتعلموا أن لها صانعا مدبرا { وفي السماء رزقكم } قيل ~~: هو المطر الذي هو سبب الرزق ، وقيل : أراد بالسماء المطر أي في المطر ~~رزقكم ، قال الشاعر : # إذا وقع السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا عصابا # وقيل : وعلى رب السماء رزقكم ، وفي بمعنى على كقوله : { في جذوع النخل } ~~، وقيل : قسمه رزقكم في السماء لا يزيد ولا ينقص فكيف تتعبون بطلبه { وما ~~توعدون ms0858 } قيل : الساعة ، وقيل : الجنة والنار ، وقيل : ما توعدون من خير ~~وشر ، وقيل : الجنة وهي في السماء السابعة { فورب السماء والأرض } قسم من ~~الله تعالى { إنه لحق } أي ما ذكره صدق { مثل ما أنكم تنطقون } قيل : كما ~~لا تشكون في منطقكم فلا تشكون فيما توعدون ، قال الحسن : قاتل الله أقواما ~~أقسم لهم ربهم بنفسه فلم يصدقوه ، وقيل : كما أنكم تقولون أن الرزق في ~~السماء وهو المطر فهو كذلك ، وقيل : إنه قسم رزقكم كما قسم النطق فكنتم ذو ~~نطق دون سائر الحيوان كذلك قسم لكل رزقا . PageV02P172 { هل أتاك حديث ضيف ~~إبراهيم المكرمين } سماهم ضيفا من غير أن يأكلوا من طعامه لأنهم دخلوا مدخل ~~الأضياف واختلفوا في عدهم قيل : كانوا اثنا عشر ملكا ، وقيل : جبريل ومعه ~~سبعة ، وقيل : ثلاثة المكرمين من عند الله { إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما } ~~أي سلموا عليه سلاما { قال سلام قوم منكرون } قيل : غرباء لا نعرفهم ، وقيل ~~: لأنهم دخلوا من غير إذن { فراغ إلى أهله } أي مال إليهم { فجاء بعجل سمين ~~} { فقربه إليهم } شويا ، و { قال ألا تأكلون } تحريصا على الأكل ، وقيل : ~~امسكوا فقال : ألا تأكلون { فأوجس منهم خيفة } وفي الكلام حذف فلما لم ~~يأكلوا فدخل في نفسه خيفة منهم وأوجس منهم أنهم لصوص أو كفار يريدون هلاكه ~~، وقيل : ظن أنهم ملائكة وأنهم لا يحضرون إلا له ، وقيل : دعوا الله فأحيى ~~الله تعالى ذلك العجل فعلم أنهم ملائكة ، ف { قالوا لا تخف } وقوله تعالى : ~~{ وبشروه بغلام عليم } أي مبلغ ويعلم ، وقيل : نبي وهو إسحاق { فأقلبت ~~امرأته } سمعت البشارة وأقبلت ، وقيل : أخبرها إبراهيم { في صرة } قيل : ~~صيحة { فصكت } قيل : ضربت بأطراف أصابعها جبهتها ، وقيل : لطمت { وجهها } ~~قال الحسن : أقبلت إلى بيتها وكانت في زواية تنظر إليهم لأنها وجدت حرارة ~~الدم ولطمت وجهها من الحياء { وقالت عجوز عقيم } أي تلد عجوز عاقر كانت بنت ~~تسع وتسعين سنة { قالوا } ذلك { كذلك قال ربك } أي أتعجبين من قدرة الله ~~فإنه حكيم عليم { قال فما خطبكم أيها المرسلون } أي فما شأنكم وما ظنكم ~~ولأي ms0859 أمر جئتم أيها المرسلون { قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } يعني قوم ~~لوط أرسلنا لنهلكهم { لنرسل عليهم حجارة من طين } يريد السجيل وهو طين طبخ ~~الآجر حتى صار فيه صلابة الحجار { مسومة } معلمة على كل واحدة منها اسم من ~~يهلك به ، وقيل : معلمة بأنها من حجارة العذاب { عند ربك } أي معدة في حكمه ~~{ للمسرفين } المجاوزين الحد في العصيان { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ~~} { فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين } دليل على أن الايمان والإسلام ~~واحد وإنهما صفتا مدح ، قيل : هم لوط وابنتاه ( عليهم السلام ) ، وقيل : ~~كان لوط وأهل بيته ، عن قتادة : لو كان فيها أكثر من ذلك لأنجاهم الله { ~~وتركنا فيها آية } يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم ، وقيل : ما اسود ~~منتن { وفي موسى } معطوف على { وفي الأرض آيات } ، أو على قوله : { وتركنا ~~فيها آية } على معنى وجعلنا في موسى { إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } ~~أي بحجة { فتولى } أي أعرض عن قبول الحق { بركنه } من جنوده وقومه { وقال } ~~موسى { ساحر أو مجنون } لا عقل له { فأخذناه وجنوده } أي عاقبناهم { ~~فنبذناهم } أي ألقيناهم كما يلقى { في اليم } أي في البحر { وهو مليم } ~~يعني موسى فعل ما تلام عليه { وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم } التي ~~لا تلقح شجرا ولا تنشر سحابا ، وقيل : لم يكن فيه إلا خروج ، وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « نصرت بالصبا وأهلك عاد بالدبور » { ما تذر ~~من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم } قيل : كالطعام ، وقيل : كالنبات إذا ~~يبس ، وقيل : كالشيء الهالك ، وقيل : كالتبن ، وقيل : كالتراب . ~~PageV02P173 { وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا } أي انتفعوا بأعماركم ودنياكم { ~~حتى حين } إلى وقت آجالكم { فعتوا عن أمر ربهم } أي تعظموا واستكبروا ولم ~~يقبلوا أمر الله { فأخذتهم الصاعقة } أي العذاب { وهم ينظرون } إليها نهارا ~~لا يقدرون على دفعها { فما استطاعوا من قيام } أي ما قدروا على قيام العذاب ~~بعد نزوله { وما كانوا منتصرين } قيل : منتقمين منا { وقوم نوح } يعني ~~وأهلكنا قوم نوح { من قبل } أي من ms0860 قبل عاد وثمود { إنهم كانوا قوما فاسقين ~~} خارجين عن طاعة الله { والسماء بنيناها } ألقيناها على حسن نظامها وعظمها ~~وزينتها { بأيد } بقوم { وإنا لموسعون } الرزق على الخلق ، وقيل : لموسعون ~~السماء { والأرض فرشناها } أي بسطناها { فنعم الماهدون } أي فنعم الباسطون ~~{ ومن كل شيء خلقنا زوجين } قيل : الليل والنهار والشمس والقمر والسماء ~~والأرض والإنس والجن ، وقيل : الزوجين الذكر والأنثى { لعلكم تذكرون } أي ~~تفكرون فيه { ففروا إلى الله } أي اهربوا من عقابه إلى رحمته ، وقيل : ~~بإخلاص طاعته انقطعوا إليه ، وقيل : فروا من مخافته إلى طاعته ومن أعدائه ~~إلى أوليائه { إني لكم منه نذير مبين } مخوف من عقابه { ولا تجعلوا مع الله ~~إلها آخر إني لكم منه نذير مبين } { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول ~~إلا قالوا ساحر أو مجنون } فشبه حال قومه في تكذيبه بحال الأمم { أتواصوا ~~به } يعني أوصى بعضهم بالتكذيب ، وقيل : كان الأول أوصى الآخر بالتكذيب { ~~بل هم قوم طاغون } مجاوزون الحد في العصيان { فتول عنهم } أعرض عنهم أمر ~~بالاعراض عنهم استخفافا بهم { فما أنت بملوم } على إقبالهم إنما عليك ~~البلاغ { وذكر } أي ذكرهم بالمواعظ ، وقيل : بنعم الله ليشكرونها { وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } يعني الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب وذلك ~~لا يحصل إلا بأداء العبادات فصار كأنه خلقهم للعبادة { ما أريد منهم من رزق ~~وما أريد أن يطعمون } لأنه غني لا يجوز عليه الحاجة فبين أنه خلقهم للعبادة ~~ولم يكلهم إلى أنفسهم { إن الله هو الرزاق } لجميع خلقه { ذو القوة المتين ~~} { فإن للذين ظلموا } قيل : كفروا ، وقيل : عصوا ربهم وظلموا بذلك أنفسهم ~~، والمعنى فإن للذين ظلموا رسول الله بالتكذيب من أهل مكة لهم نصيب من عذاب ~~الله مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون ، وعن قتادة : محلا من عذاب الله ~~مثل محل أصحابهم { فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون } قيل : هو يوم ~~القيامة ، وقيل : يوم بدر . PageV02P174 { والطور } الجبل الذي كلم الله ~~عليه موسى ( عليه السلام ) ، قال مجاهد : أقسم الله به لعجيب خلقه وما أودع ~~فيه من عجيب خلقته ms0861 وأنواع نعمته وهو بالأرض المقدسة واسمه رأس وهو بمدين { ~~وكتاب مسطور } قيل : هو الكتاب الذي فيه الأعمار ، والمسطور المكتوب ، قال ~~الله تعالى : { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } وقيل : ما كتب ~~الله لموسى وهو يسمع صرير القلم ، وقيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : القرآن { ~~في رق منشور } مبسوط { والبيت المعمور } قيل : بيت في السماء حيال الكعبة ~~يعمر بكثرة صلاة الملائكة ، عن أمير المؤمنين وابن عباس قيل : هو في السماء ~~الرابعة ، وقيل : في السماء السابعة يعمره الملائكة بالعبادة ، وقيل : ~~يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ، وقيل : هذا البيت أنزل مع ~~آدم من الجنة ، ثم حمل أيام الطوفان إلى السماء ، وقيل : هي الكعبة معمورة ~~بالحج والعمرة وهو أول مسجد وضع للعبادة في الأرض { والسقف المرفوع } يعني ~~السماء { والبحر المسجور } المملوء ، وقيل : الموقد من قوله : { وإذا ~~البحار سجرت } ، وروي أن الله تعالى يجعل يوم القيامة البحار كلها نارا ~~يسجر بها نار جهنم ، وعن علي ( عليه السلام ) أنه سأل يهوديا : « أين تكون ~~النار في كتابكم؟ » قال : في البحر ، قال علي : « ما أراه إلا صادقا ، ~~لقوله : { والبحر المسجور } » { إن عذاب ربك لواقع } جواب القسم لواقع أي ~~نازل بأهله { ما له من دافع } يدفعه ويمنعه { يوم تمور السماء مورا } قيل : ~~تدور دورانا ، وقيل : تحرك ، وقيل : تموج ، وقيل : تضطرب { وتسير الجبال ~~سيرا } أي تمور عن أماكنها وتصير هباء منبثا ، وكل ذلك من أشراط القيامة { ~~فويل يومئذ للمكذبين } أي العذاب يومئذ للمكذبين { الذين هم في خوض يلعبون ~~} أي في كلام باطل يخوضون ويلعبون ، وقيل : غافلين عن ذلك { يوم يدعون إلى ~~نار جهنم } أي يدفعون إليها ارعابا ، قيل : إن الخزنة يغلون أيديهم إلى ~~أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ، ثم يدفعون إلى النار على وجوههم ~~فإذا قربوا عاينوا العذاب على ما أخبر به ، قيل لهم : { هذه النار التي ~~كنتم بها تكذبون } { أفسحر هذا } يعني كنتم تقولون للوحي سحرا فهذا سحرا ~~المصادف ، وجعلت الفاء لهذا المعنى { أم أنتم لا تبصرون } كما كنتم لا ~~تبصرون في الدنيا وهذا تقريع ms0862 وتهكم { اصلوها } أي أخلوها فالزموها { ~~فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم } قيل : مستوي صبركم وجزعكم لا محيص لكم { ~~إنما تجزون ما كنتم تعملون } من المعاصي بالدنيا . PageV02P175 { إن ~~المتقين في جنات ونعيم } أي بساتين فيها أشجار ونعيم { فاكهين } قيل : ~~مسرورين ، وقيل : ناعمين { بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم } ويقال ~~لهم على سبيل الإكرام : { كلوا واشربوا } من نعيم الجنة { هنيئا } وهو الذي ~~لا تنغيص فيه { بما كنتم تعملون } أي جزاء أعمالكم في فعل الواجبات واجتناب ~~المعاصي { متكئين } قيل : فيه حذف ، أي على نمارق وهي الوسائد { على سرر ~~مصفوفة وزوجناهم بحور عين } قيل : بيض البشر وسواد العين ، وقيل : شدة بياض ~~العين وسواد سوادها { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ~~ذريتهم } قيل : هم الأطفال الحقوا بآبائهم من بعد إيمان الآباء ليتم سرورهم ~~، وقيل : هم البالغون الحقوا بدرجة آبائهم وإن قصرت أعمالهم ، قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته ~~وإن كانوا دونه » ثم تلا الآية يجمع لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم ~~ومزاوجة الحور العين ومؤانسة الأخوان المؤمنين بأولادهم ، ثم قال : { ~~بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم } أي بسبب إيمان عظيم رفيع وهو إيمان الآباء { ~~وما ألتناهم } وما نقصناهم ، يعني وفرنا عليهم جميع ما ذكرنا من الثواب ~~والتفصيل وما نقصناهم من ثواب { عملهم من شيء كل امرء بما كسب رهين } يعني ~~كل مرهون بعمله وأخذ به { وأمددناهم } أعطيناهم حالا بعد حال { بفاكهة ولحم ~~مما يشتهون } { يتنازعون فيها } قيل : يتعاطون ويتناولون ، وقيل : سقى ~~بعضهم { كأسا } من خمر { لا لغو فيها ولا تأثيم } قيل : لا يذهب عقولهم ~~فيها فيلغوا ويرفثوا خلاف خمر الدنيا ، ولا تأثيم فعل ما يأثم به ، وقيل : ~~لا يكذب بعضهم بعضا { ويطوف عليهم غلمان لهم } قيل : ولدانهم وأطفالهم ~~يطوفون ليزدادون قرة عين ، وقيل : هو الحور العين ، وقيل : أطفال المشركين ~~، ومتى قيل : هل يلحقهم مشقة بتلك الخدمة؟ قلت : لا بل يتلذذون ، وعنه ( ~~عليه السلام ) : « إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه ~~فيجيبه ألف لبيك ms0863 لبيك » { كأنهم } يعني الغلمان { لؤلؤ مكنون } يعني في ~~الحسن والملاحة والصلاة كالدر المصون المخزون ، وقيل : مكنون في الصدف ، « ~~وروى الحسن قال : قالوا : يا رسول الله الخادم كاللؤلؤة فكيف المخدوم؟ قال ~~: » كالقمر ليلة البدر « { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يسأل بعضهم بعضا ~~، قيل : عن أحوالهم في الدنيا وذلك من عظم سرورهم { قالوا إنا كنا قبل في ~~أهلنا مشفقين } أي خائفين من عذاب الله { فمن الله علينا } أنعم علينا ~~بقبول طاعتنا وغفران سيئاتنا { ووقانا عذاب السموم } أي منعنا ، والسموم ~~اسم من أسماء جهنم { إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر } المحسن { الرحيم } ~~العظيم الرحمة . PageV02P176 { فذكر } أي عظهم ولا تترك دعوتهم وإن أساؤوا ~~قولهم { فما أنت بنعمة ربك } أي برحمته وعظمه { بكاهن } هو من قولهم أنه ~~يعلم الغيب ينظر نفسه حصل خدمة الجن والكهانة ويزعم أنه يعلم الغيب كذبا { ~~ولا مجنون } { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } أي ننتظر حوادث الدهر ~~، وقيل : الموت ، والآية نزلت في رؤساء مكة أبو جهل والوليد بن المغيرة ~~وغيرهم فأجابهم الله تعالى فقال : { قل } يا محمد { تربصوا فإني معكم من ~~المتربصين } وفيه وعده بالنصر { أم تأمرهم أحلامهم } أي عقولهم { بهذا } ~~وهذا إنكار عليهم وقرئ : { بل هم قوم طاغون } وقيل : تأمرهم أحلامهم بعبادة ~~الأوثان وهي حجر لا ينفع ولا يضر { أم يقولون تقوله } يعني يقول محمد ~~القرآن من عند نفسه { بل لا يؤمنون } استكبارا { فليأتوا بحديث مثله } أي ~~مثل القرآن { إن كانوا صادقين } أن محمد يقوله من تلقاء نفسه { أم خلقوا من ~~غير شيء } قيل : من غير خالق ورب ، وقيل : خلقوا من غير أب { أم هم ~~الخالقون } لأنفسهم { أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون } أي لا ~~يعلمون لقلة تدبيرهم { أم عندهم خزائن ربك } قيل : المطر والرزق ، وقيل : ~~علم ما يكون { أم هم المصيطرون } الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ~~وسو الأمور على إرادتهم ، وقيل : المالكون للناس المسلطون عليهم القاهرون ~~لهم { أم لهم سلم إلى السماء يستمعون } صاعدين { فيه } إلى كلام الملائكة ~~وما يوحى إليهم من علم ms0864 الغيب حتى يعلموا ما هو كائن من تقدم هلاكه على ~~هلاكهم { فليأت مستمعهم بسلطان مبين } بحجة ظاهرة { أم له البنات ولكم ~~البنون } أي لو جاز عليه اتخاذ الواحد لما اختار البنات على البنين { أم ~~تسألهم أجرا } أي جعلا على ما أديت من الرسالة { فهم من مغرم مثقلون } حمل ~~مجهودون ليس عليهم ذلك العرم { أم عندهم الغيب } اللوح المحفوظ { فهم ~~يكتبون } ما فيه حتى يقولوا لا نبعث { أم يريدون كيدا } أي مكرا بك على ما ~~دبروه في دار الندوة { فالذين كفروا هم المكيدون } الممكور بهم بتدمير الله ~~عليهم فيأتيهم من حيث لا يحتسبون ويعود الضرر عليهم ، قيل : خرجوا يوم بدر ~~فقتلوا ، وقيل : نعاقبهم يوم القيامة { أم لهم إله غير الله } أي من يستحق ~~العبادة { سبحان الله عما يشركون } براءة له عن شركهم { وإن يروا كسفا من ~~السماء } والكسف القطعة وهو جواب قولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ~~يريد أنهم لشدة طغيانهم وعنادهم لو أسقطنا عليهم لقالوا هذا { سحاب مركوم } ~~بعضه فوق بعض يمطرنا ولم يصدقوا . PageV02P177 { فذرهم } وذلك وعيد لهم { ~~حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون } يموتون وقرئ يلقوا ويلقوا والصعق عند ~~النفخة الأولى { يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا } يعني تدبيرهم واحتيالهم ~~شيئا من عذاب الله { ولا هم ينصرون } { وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } أي ~~دون عذاب النار ، وقيل : هو عذاب القبر ، وقيل : القتل يوم بدر ، وقيل : ~~الجوع والقحط سبع سنين { ولكن أكثرهم لا يعلمون } أن العذاب نازل بهم { ~~واصبر } على أذى قومك في تبليغ رسالتك { لحكم ربك فإنك بأعيننا } أي بحفظنا ~~{ وسبح بحمد ربك } قيل : نزهه عما لا يليق عليه { حين تقوم } أي من أي مكان ~~قمت ، وقيل : من منامك { وإدبار النجوم } وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل ، ~~والمراد الأمر بقوله : سبحان الله والحمد لله ولا في هذه الأوقات ، وقيل : ~~تسبيح الصلاة إذا قام من نومه { ومن الليل } صلاة العشاءين { وإدبار النجوم ~~} صلاة الفجر . PageV02P178 { والنجم إذا هوى } قيل : إن المشركين قالوا : ~~ضل محمد عن الدين وغوى فأنزل ms0865 الله تعالى هذه الآية ، فأقسم بأنه ما ضل وما ~~غوى { والنجم إذا هوى } الثريا إذا سقطت وغابت مع الفجر أو انتثرت يوم ~~القيامة ، أو النجم إذا رجم ، إذا هوى إذا انقض ، أو النجم من نجوم القرآن ~~وقد نزل نجوما في عشرين سنة ، إذا هوى إذا نزل ، يعني أن القرآن نزل ثلاث ~~آيات وأربع آيات وسورة وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرين سنة { ما ضل صاحبكم ~~} يعني محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخطاب لقريش ، وهو جواب القسم ، ~~والضلال نقيض الهدى والغي نقيض الرشد ، أي هو مهتد راشد وليس كما تزعمون { ~~وما ينطق عن الهوى } لا يتكلم عن جهة نفسه في أمور الشرع { إن هو إلا وحي ~~يوحى } { علمه شديد القوى } قيل : هو جبريل وهو القوي في نفسه ، ومن قوته ~~أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ~~ثم قلبها ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده ~~في الوحي من رجعة الطرف ، ورأى ابليس يكلم عيسى في بعض عقاب الأرض المقدسة ~~فنفخه نفخة فألقاه في أقصى جبل بالهند { ذو مرة } حدة ، وقيل : ذو مرة شديد ~~حفظه لما يحمله الله من الوحي { فاستوى } فاستقام على صورة نفسه الحقيقة ~~دون الصورة التي كان عليها كلما هبط بالوحي ، وكان ينزل في صورة دحية ، ~~وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحب أن يراه على صورته ، ~~وقيل : ما رآه أحد على صورته غير محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرتين ~~مرة في الأرض ومرة في السماء { فكان قاب قوسين } يعني دنا جبريل بعد ~~استوائه بالأفق الأعلى { فتدلى } قيل : إلى محمد بالوحي وكان بينهما قاب ~~قوسين وكان بينهما { قاب قوسين أو أدنى } قيل : بل أدنى ، وقيل : أراد ~~مقدار قوسين عربتين ، وقيل : أراد الوتر ، وقيل : أراد تأكيد القرب { فأوحى ~~} الله { إلى عبده } وقيل : أوحى جبريل إلى عبده { ما أوحى } وقيل : ما ~~أوحى إليه من كلامه وأمره ونهيه ، وقيل : أوحى اليه أن الجنة محرمة على ~~الأنبياء حتى ms0866 تدخلها أنت وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك . PageV02P179 { ما ~~كذب الفؤاد ما رأى } ما كذب فؤاد محمد ما رأى بصره في ذلك الوقت من صورة ~~جبريل { أفتمارونه } من المراء وهو المجادلة ، وقيل : إنه لما أسري برسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصبح بمكة فأخذوا يجادلونه ويجحدونه ~~وكان الإسراء بمكة بعد موت أبي طالب من المسجد ، وقيل : من بيت أم هاني ~~بعدما صلى العشاء الآخرة وعاد قبل الفجر { ولقد رآه نزلة أخرى } { عند سدرة ~~المنتهى } هو جبريل قيل : هي شجرة النبق ، وقيل : هي في السماء السابعة ~~المنتهى لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء { إذ يغشى السدرة ما يغشى } قيل : ~~يغشاها جبريل في خلقته العجيبة سد الأفق ، وقيل : غشيها أمر الله فتحولت ~~ياقوتا وزبرجدا حتى لا يستطيع أحد وصفها { ما زاغ البصر وما طغى } أي ما ~~جاوز ما أمر به ولا مال ، يعني ما رأى لاحقا وصوابا ، وروي عنه أنه قال : « ~~رأيت على كل ورقة من ورقها ملك يسبح الله » { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ~~قيل : هي السموات والملائكة وما في السماوات من ملكوته ، وعن ابن مسعود : ~~رأى زبرقا أخضرا من زبارق الجنة قد سد الأفق ، وقيل : هي سدرة المنتهى ، ~~وقيل : رأى جبريل في صورته التي تكون في السماء ، وعن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) : « رأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله » وعنه : « ~~يغشاها رفرف من طير خضر » ، وعن ابن مسعود وغيره : يغشاها فراش من ذهب ، ~~وقيل : غشيها من أمر الله ما غشى { أفرأيتم اللات والعزى } أصنام كانت لهم ~~وهي مؤنثات ، فاللات كانت لثقيف بالطائف ، وقيل : نخلة تعبدها قريش ، ~~والعزى كانت لغطفان وهي سمرة وأصلها تأنيث الأعز ، وبعث رسول الله إليها ~~خالد بن الوليد فقطعها ، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة ~~يدها على رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول : # يا عزا كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك # ولن تعبدها أبدا { ومناة الثالثة } كانت لهذيل وخزاعة وسميت مناة لأن دم ~~النسائك كانت تمنى ، وقيل ms0867 : زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى عن ذلك ~~وصوروا الأصنام على صورتهم اللات والعزى ومناة ، وقيل : كانت حجارة في جوف ~~الكعبة { ألكم الذكر وله الأنثى } { تلك إذا قسمة ضيزى } جائرة ، وقيل : ~~مخالفة ، وكانوا يقولون أن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله ، وكانوا ~~يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله ، فقيل : { ألكم الذكر وله الأنثى ~~} { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } من ~~حجة وسميت الحجة سلطانا لأن صاحبها يقهر { إن يتبعون إلا الظن } في قولهم ~~إنها آلهة { وما تهوى الأنفس } أي تهواه وتألفه لأنهم وجدوا آباءهم وقومهم ~~يعبدونها فمالوا إليها { ولقد جاءهم من ربهم الهدى } أنها ليست بآلهة ولا ~~تحق لها العبادة { أم للإنسان ما تمنى } قيل : تمنوا أن تشفع لهم عند الله ~~وظنوا ذلك وليس كما ظنوا ، وقيل : تمنوا أن الأصنام كانت آلهة { فلله ~~الآخرة والأولى } يعطي من يشاء ، وقيل : أم للإنسان ما تمنى من نعيم الدنيا ~~والآخرة بل يفعله الله تعالى بحسب المصلحة يعطي في الآخرة المؤمنين دون ~~الكافرين . PageV02P180 { وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا ~~من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى } يعني لا يشفع أحد إلا بعد إذن من ~~الله { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } البعث والجزاء { ليسمون الملائكة ~~تسمية الأنثى } قيل : قالوا : هم بنات الله { وما لهم به من علم } أي لا ~~يقولون ذلك عن علم { إن يتبعون } في ذلك { إلا الظن وإن الظن لا يغني من ~~الحق شيئا } { فأعرض عن من تولى } قيل : أعرض عن مكافأته عن ذكرنا قيل : ~~القرآن { ولم يرد إلا الحياة الدنيا } { ذلك مبلغهم من العلم } أي نهاية ~~قدر علمهم حيث آثروا الدنيا على الآخرة { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله } ~~أي دينه { وهو أعلم بمن اهتدى } فيجازي كل أحد بعمله { ولله ما في السماوات ~~وما في الأرض } ملكا وخلقا { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين ~~أحسنوا بالحسنى } ثم وصف الذين أحسنوا فقال سبحانه : { الذين يجتنبون كبائر ~~الإثم والفواحش } قيل ms0868 : ان أكثر ما يزيد عقابه على ثواب فاعله كالقتل ~~والزنا ونحو ذلك ، وقيل : لا يكفره إلا بالتوبة والفواحش كل قبيح فاحشة ، ~~وقيل : الزنا { إلا اللمم } قيل : الصغائر من الذنوب عمدا وسهوا ونظير هذه ~~الآية قوله تعالى : { ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم } ~~وهو قول أبي علي وأبو مسلم والقاضي ، وقيل : هو ما ألم على القلب أي خطر ، ~~وهو حديث النفس بشيء من غير عزم لأن العزم على الكبير كبيرة ، فعلى هذا ~~يكون إلا بمعنى لكن اللمم ، وقيل : إلا بمعنى الواو { إن ربك واسع المغفرة ~~} أي كثير المغفرة يكفر الصغائر باجتناب الكبائر بالتوبة { هو أعلم بكم } ~~بأحوالكم ، وقيل : هو أعلم بتفاصيل أموركم وأعمالكم فيجازيكم بها { إذ ~~أنشأكم من الأرض } أي خلق آباءكم آدم من التراب { وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم } حين الولد في البطن أخذ من الستر ، يعني من علم بتفاصيل الجنين ~~وكيفيته لا يخفى عليه شيء من أعمالكم { فلا تزكوا أنفسكم } قيل : لا ~~تمدحوها ، وقيل : لا تزكوا أنفسكم بما ليس فيها وهو أحسن ما قيل : فأما ~~تزكية النفس على وجه الاستطالة فلا يجوز { هو أعلم بمن اتقى } الشرك ~~والكبائر ، قيل : عمل حسنة وارتدع عن السيئة عن علي ( عليه السلام ) . ~~PageV02P181 { أفرأيت الذي تولى } الآية نزلت في عثمان كان يعطي ماله في ~~الخير ، فقال له عبد الله بن سعيد بن سرح وهو أخوه من الرضاعة ، يوشك الا ~~يبقى لك شيء ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وخطايا ، فقال عبد الله : أعطي ~~ناقتك برجلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن العطاء ~~فنزلت ، روي ذلك في الكشاف والحاكم والثعلبي ، ومعنى تولى ترك المركز يوم ~~أحد وعاد عثمان إلى ما كان من الانفاق ، وقيل : نزلت في أبي جهل ، وقيل : ~~في الوليد بن المغيرة وكان يأتيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستمع قوله ~~ثم يتولى عنه ، وقيل : نزلت في العاص بن وائل ، وقيل : في النضر بن الحارث ~~{ أعطى } المهاجرين خمس قلائص { وأكدى } اقطع ، وقيل : أعرض عن الدين ، ~~وقيل أنفق المال ms0869 قليلا وأكدى أي قطع { أعنده علم الغيب فهو يرى } فهو يعلم ~~أن المؤمنين لا يظفرون بتبعتهم ، وقيل : عنده علم المصالح فهو يرى أن البخل ~~خيرا ، ثم بين تعالى أنه يأخذ كل بذنبه خلاف ما قالوا ردا عليهم على ما ~~تقدم فقال سبحانه : { أم لم ينبأ بما صحف موسى } يعني أسفار التوراة { ~~وإبراهيم الذي وفى } قيل : فعل ما أمر الله على التمام من تبليغ رسالته ~~وبيان شرائعه ، وقيل : امتحن بذبح ولده وإلقائه في النار وتحمل الأذية من ~~قومه فوفى ما عليه من جميع ذلك ، وقيل : في تبليغ الرسالة التي هي قوله : { ~~ألا تزر وازرة وزر أخرى } وكانوا يأخذون القريب بذنب القريب ، والجار بذنب ~~الجار ، وقيل : الصبر على ذبح ولده ، وعلى نار نمرود ، وقيامه بأضيافه ~~وخدمته إياهم بنفسه ، وأنه كان يخرج كل يوم يمشي فرسخا يرتاد ضيفا فإن ~~وافقه أكرمه وإلا نوى الصوم ، وقيل : وفى سهام الإسلام وهي ثلاثون عشر سهما ~~في التوبة وعشرة التائبون في الأحزاب { إن المسلمين } وعشرة في المؤمن { قد ~~أفلح المؤمنون } ، وروي عنه : « فسماه الله خليله . . . . يقول إذا أصبح أو ~~أمسى : { فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون } ، إلى قوله : { وحين تظهرون ~~} » { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي لا ينتفع إلا بعمله { وأن سعيه سوف ~~يرى } قيل : يراه مكتوبا في ديوانه وقيل : . . . . { ثم يجزاه الجزاء ~~الأوفى } أي يكافأ على سعيه ، وقيل : يعرف أعماله ثم يجزى عليه لأن ثم ~~للتعتيب { وأن إلى ربك المنتهى } أي المرجع الذي ينفذ فيه أمره وحكمه ، ~~وقيل : ثوابه وعقابه ينتهي الخلق { وأنه هو أضحك وأبكى } قيل : فعل سبب ~~الضحك وأبكى ، وقيل : أضحك أهل الجنة وأبكى أهل النار ، وقيل : أضحك ~~الأشجار بالأنوار وأبكى السحاب بالأمطار ، وقيل : أضحك المطيع بالرحمة ~~وأبكى العاصي بالسخطة ، وقيل : أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا { ~~وأنه هو أمات وأحيا } قيل : هو القادر على أن يحيي ويميت ، وقيل : أمات في ~~الدنيا وأحيى في الآخرة ، وقيل : أمات قوما وأحيى قوما ، وقيل : أمات ~~الآباء وأحيى الأولاد { وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى } { من نطفة ms0870 إذا ~~تمنى } قيل : تخرج من الرجل وتصب في الرحم { وأن عليه النشأة الأخرى } إن ~~عليه أن يبعث الناس أحياء يوم القيامة للجزاء { وأنه هو أغنى وأقنى } قيل : ~~أغنى بالمال وأقنى بأصول الأموال ، وقيل : أغنى بالأموال وأقنى بالخدام ، ~~وقيل : أغنى بالمال وأقنى أيضا مما أعطى ، وقيل : أغنى أكثر وأقنى أقل { ~~وإنه هو رب الشعرى } أي خالقه ومالكه وهو نجم مضيء ، وقيل : النجم الذي حلف ~~الجوزاء وكانت خزاعة يعبدونه ، سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من أشرافهم ، وكانت ~~قريش تقول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أبو كبشة تشبيها له ~~بهم لمخالفته إياهم في دينهم ، يريد أنه رب معبودهم هذا { وأنه أهلك عاد ~~الأولى } قوم هود ، وعاد الأخرى آدم ، وقيل : الأولى القدماء لأنهم أول ~~الأمم هلاكا بعد قوم نوح ، وقيل : عادا أهلكت بالصيحة والثانية أهلكت ~~بالرياح العظيم { وثمودا فما أبقى } أي قوم صالح أهلكوا بالصيحة فما أبقى ~~منهم أحد { وقوم نوح } أي أهلكنا قوم نوح { من قبل } هؤلاء { إنهم كانوا هم ~~أظلم وأطغى } أي أشد ظلما وأشد بغيا ، كانوا يؤذونه ويضربونه وما أثر فيهم ~~دعاؤه قريبا من ألف سنة { والمؤتفكة أهوى } والقرى التي ائتفكت بأهلها ، أي ~~أهلكت وهم قوم لوط ، رفعهم إلى السماء على جناحه جبريل ثم أهواها إلى الأرض ~~أي أسقطها { فغشاها ما غشى } تهويلا وتعظيما لما صب عليهم من العذاب وأمطر ~~عليها من الصخر المنضود ، وقيل : أن قرى قوم لوط أربع : صنوا وذادرما ~~وعامورا وسدوم { فبأي آلاء ربك تتمارى } نعم ربك تشك أيها الإنسان ، نعم ~~الدين أو نعم الدنيا { هذا نذير من النذر الأولى } قيل : هذا كناية عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : عن القرآن ، وقيل : هذه ~~الأخبار الذي أخبر بها عن إهلاك الأمم من النذر الأولى من الأنبياء الذين ~~خوفوا أممهم { أزفت الآزفة } وهي القيامة لأن محمد ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) خاتم النبيين { ليس لها من دون الله كاشفة } أي لا أحد يظهرها ~~ويعينها غير الله تعالى { أفمن هذا الحديث تعجبون } إنكارا من حديث البعث ms0871 ~~والنشور والقيامة ، وقيل : من القرآن { وتضحكون } استهزاء ، وعن رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه لم ير ضاحكا بعد نزولها { وأنتم سامدون } ~~لاهون لاعبون { فاسجدوا لله واعبدوا } ولا تعبدوا إلا له . PageV02P182 { ~~اقتربت الساعة } أي قربت القيامة بخروج خاتم الأنبياء وآخر الأمم ، وقيل : ~~اقتربت ساعتهم يوم بدر فإنهم يهلكون بالسيف { وانشق القمر } بمكة ، قال ابن ~~عباس : انفلق فلقتين واشنقاقه من آيات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) ومعجزاته النيرة ، عن أنس : أن الكفار سألوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) آية فانشق القمر مرتين ، وكذا عن ابن عباس ، قال ابن عباس ~~انفلق فلقتين : فلقة ذهبت وفلقة بقيت ، وقيل : انشق القمر بمكة فلقتين : ~~فلقة فوق الجبل والأخرى أسفل من الجبل { وإن يروا آية } أي معجزة وحجة على ~~صدقه { يعرضوا ويقولوا سحر مستمر } قيل : ذاهب مضمحل ولا يبقى ، وقيل : سحر ~~مستمر من الأرض إلى السماء { وكذبوا بآيات الله } التي أنزلها ، وقيل : ~~بالقرآن ، وقيل : بمحمد { واتبعوا أهواءهم } بالتكذيب { وكل أمر مستقر } أي ~~كل أمر لا بد أن يصير إلى غاية يستقر عليها حاله خذلان أو نصرة في الدنيا ~~وشقاوة في الآخرة وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق ، وقيل : ~~مستقر حتى يجازى به في الجنة أو النار ، معناه يستقر بأهل الخير الخير ~~وبأهل الشر الشر والعذاب { ولقد جاءهم } يعني أهل مكة ومن حولهم { من ~~الأنباء } قيل : من أخبار الأمم الذين هلكوا بأنواع العذاب ما فيه كفاية في ~~الزجر عن الكفر والمعاصي ، وقيل : هو القرآن الذي جاءكم فيه من الحكمة ~~البالغة والعظة الباهرة ما فيه كفاية { ما فيه مزدجر } متناهي { حكمة بالغة ~~} يعني القرآن فإنه لا تناقض فيه { فما تغن النذر } مع تكذيبهم وأعراضهم ، ~~والنذر الزواجر والوعد والوعيد ، وقيل : الرسل { فتول عنهم } أي أعرض عنهم ~~إذا تعرضوا لشفاعتك { يوم يدع الداع } وهو يوم القيامة فلا تشفع لهم لأنهم ~~لم يقبلوا منك ، وقيل : { فتول عنهم } فإنهم يوم يدع الداعي صفتهم هاتين ، ~~ولا خلاف أن اليوم القيامة والداعي اسرافيل وجبريل { إلى ms0872 شيء نكر } غير ~~معتاد وهو القيامة وأهوالها . PageV02P183 { خشعا أبصارهم } وقرأ خاشعا أي ~~خاضعا ذليلا { يخرجون من الأجداث } من القبور سراعا إلى المحشر { كأنهم ~~جراد منتشر } منبت حيارى { مهطعين } مسرعين { إلى الداع يقول الكافرون هذا ~~يوم عسر } أي شديد { كذبت قبلهم قوم نوح } قيل : أهل مكة { فكذبوا عبدنا } ~~نوحا { وقالوا مجنون } أي هو مجنون { وازدجر } قيل : زجرا بالشتم والرمي ~~بالقبيح ، وقيل : زجرا بالوعيد { فدعا ربه أني مغلوب } ضعيف غلبني هؤلاء ~~السفهاء { فانتصر } فانتقم بالنصر ثم بين تعالى كيف أجاب دعاء نوح وكيف ~~أهلك قومه فقال سبحانه : { ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر } شديد الانصباب ~~لم يقلع ولم ينقطع أربعين يوما ، وقيل : سائل { وفجرنا الأرض } أي شققنا ~~الأرض بالماء { عيونا } حتى جرى الماء على وجه الأرض { فالتقى الماء } أي ~~ماء السماء وماء الأرض { على أمر قد قدر } فيه هلاك القوم على أمر قد قدره ~~الله تعالى وهو هلاكهم ، وقيل : على أمر قدره الله تعالى وعرف تقديره لا ~~زيادة فيه ولا نقصان ، وقيل : ماء السماء وماء الأرض { وحملناه } أي نوحا ~~ولم يذكر القوم لأنهم تبع له { على ذات ألواح ودسر } المسامير التي شد بها ~~السفينة { تجري بأعيننا } بحفظنا { جزاء لمن كان كفر } قيل : لنوح وتقديره ~~كمن كفر بنبوته وأنكر حقه وكفر بالله ، يعني أغرقناهم بكفرهم بالله ، وقيل ~~: بكفرهم بنوح { ولقد تركناها آية } يعني السفينة ونجاة من فيها { فهل من ~~مدكر } أي متعظ وخائف ينزل به مثل ما نزل بأولئك ، وقيل : هل من طالب عليهم ~~ليعان عليه ، ومتى قيل : لماذا أعاد فهل من مدكر؟ قلنا : أراد بالأول ~~الاعتبار بأحوال المعذبين وبالناجين والثاني التذكر بمواعظ القرآن فلم يكن ~~تكرار { فكيف كان عذابي ونذر } أي انذاري فكيف رأيتم انتقامي منهم { ولقد ~~يسرنا القرآن للذكر } أي سهلنا للذكر لكي يتفكر فيه من تذكر متعظ { كذبت ~~عاد } وهم قوم هود { فكيف كان عذابي ونذر } أي إنذاري { إنا أرسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا } أي شديد الهبوب { في يوم نحس } أي يوم شؤم { مستمر } استمر ~~بهم العذاب إلى نار جهنم ، وقيل : استمرت ms0873 بهم سبع ليال وثمانية أيام { تنزع ~~الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر } قيل : تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم ~~فتدق رقابهم ، وشبههم بالنخل بقوله : { منقعر } منقلع عن مغارسه ، وقيل : ~~لأن الريح تقلع رؤوسهم وتبقى أجساد بلا رؤوس { فكيف كان عذابي ونذر } { ~~ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } متعظ ومعتبر { كذبت ثمود بالنذر } ~~وهم قوم صالح { فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه } فقالوا : إنه بشر فلم خص ~~بالنبوة دوننا نتبعه { إنا إذا لفي ضلال وسعر } يعني ان اتبعناه كنا في ~~ذهاب عن الحق والصواب ، وقيل : في ضلال ، وسعر قيل : في عذاب ، وقيل : في ~~هلاك . PageV02P184 { أؤلقي الذكر عليه من بيننا } يعني كيف ألقي الوحي ~~اليه من بيننا مع استوائنا في الأحوال ، وقيل : كيف أوحي اليه مع فقره وقلة ~~جاهه ونحن رؤساء متبعون { بل هو كذاب أشر } مبالغة أشر قيل : بطر لا يبالي ~~ما يقول : { سيعلمون غدا } إذا نزل بهم { من الكذاب الأشر } { إنا مرسلو ~~الناقة } أي باعثوها بانشائها على ما طلبوها معجزة لصالح وقطعا لعذرهم { ~~فتنة لهم } أي امتحانا واختبارا { فارتقبهم } أي انتظر أمر الله فيهم { ~~واصطبر } أي اصبر على آذائهم حتى يأتي أمر الله فيهم { ونبئهم } أي أخبرهم ~~{ أن الماء قسمة بينهم } بين الناقة وبين قوم صالح يوم لهم ويوم لها { كل ~~شرب } نصيب من الماء { محتضر } يحضره من كان يومه ففي يوم الناقة وفي يومهم ~~يحضرون الماء { فنادوا صاحبهم } دعاء أهل البلد واحدا منهم وهو من أسرارهم ~~قذار بن سالف أشقاء ثمود { فتعاطى } أي تناول الناقة بسيفه فعقرها { فكيف ~~كان عذابي ونذر } إياهم { إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة } صاح بها جبريل { ~~فكانوا كهشيم المحتظر } وهو الشجر اليابس المتهشم بعدما كان أخضرا ، ~~المحتظر بفتح الظاء ، وأراد الحظيرة ، وقرأ الباقون بكسر الظاء وأرادوا ~~صاحب الحظيرة ، وقيل : كحشيش يابس يجمعه المحتظر لغنمه فتأكل الغنم عن أبي ~~علي ، وقيل : كشراب الحظيرة { ولقد يسرنا القرآن للذكر } سهلنا القرآن ~~للذكر { فهل من مدكر } متعظ ، ثم بين قصة لوط وقومه فقال سبحانه : { كذبت ~~قوم لوط بالنذر } بالآيات ms0874 المشتملة على الوعيد { إنا أرسلنا عليهم حاصبا } ~~قيل : ريحا رمتهم بالحجارة وحصبتهم بها ، وقيل : الحجارة لمن كان خارج ~~البلد ، وأما أهل البلد فانقلبت بهم { إلا آل لوط } من كان تبعا له وعلى ~~دينه { نجيناهم بسحر } أي وقت السحر أمر الله تعالى جبريل فأخرجهم وترك ~~فيها امرأته لأنها كانت كافرة { نعمة من عندنا } عليهم حيث نجيناهم وأهلكنا ~~أعداءهم { كذلك نجزي من شكر } يعني نكافئ من شكر بنعمتنا { ولقد أنذرهم ~~بطشتنا } أي خوف لوط قومه بأخذ الله إياهم ان لم { فتماروا بالنذر } جادلوا ~~بالباطل واستهزؤا بالآيات { ولقد راودوه عن ضيفه } أي طلبوا أن يخلي بينهم ~~وبين ضيفه وهم الملائكة النازلون بهم على صورة الغلمان { فطمسنا أعينهم } ~~قيل : محونا ، وقيل : عميت أبصارهم ، وقيل : مسح جبريل وجوههم وأعماهم { ~~فذوقوا عذابي ونذر } أي تخويفي وما كنت أنذركم وأوعدكم قيل : الملائكة ~~قالوا : ذوقوا عذاب الله ، وقيل : الله قال لهم : ذلك الحال ذوقوا وهو ~~الظاهر { ولقد صبحهم بكرة } أي نزل بهم صباحا { عذاب } وهو الانقلاب ~~والحجارة { مستقر } قيل : استقر بهم الظاهر { ولقد صبحهم بكرة } أي نزل بهم ~~صباحا { عذاب } وهو الانقلاب والحجارة { مستقر } قيل : استقر بهم العذاب ~~إلى يوم القيامة ، وقيل : استقر بهم حتى هلكوا { فذوقوا عذابي ونذر } وقيل ~~: لهم ذلك الحال ، ومتى قيل : لم كرر ذوقوا عذابي ونذر قالوا : الأول عند ~~الطمس والثاني عند الانقلاب مما يحدد العذاب يحدد التقريع { ولقد يسرنا ~~القرآن للذكر فهل من مدكر } متعظ بذلك . PageV02P185 { ولقد جاء آل فرعون } ~~أي قومه الذين اتبعوه في دينه { النذر } الآيات ، وقيل : الرسل موسى وهارون ~~{ كذبوا بآياتنا كلها } بالآيات التسع التي جاء بها موسى ، وقيل : بجميع ~~الآيات لأن التكذيب ببعضها تكذيب بكلها { فأخذناهم } بالعذاب { أخذ عزيز } ~~قادر ولا يمتنع عليه شيء { مقتدر } على ما يشاء ثم خوف قومه ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) أن ينزل بهم مثل ذلك ، فقال : { أكفاركم خير من أولئكم } ~~أي ليس كفار قريش خير من هؤلاء الذين تقدم ذكرهم لا في القوة ولا في العدد ~~{ أم لكم براءة في الزبر } من العذاب ms0875 في الكتب السابقة وهذا إنكار ، أي ليس ~~لهم ذلك { أم يقولون نحن جميع منتصر } أي كما ليسوا بخير من أولئك ولا لهم ~~براءة كذلك لا جمع لهم يمنعهم عذابي وينصرهم { سيهزم الجمع } يعني وإن ~~جمعوا الجموع فإن الله يهزمها { ويولون الدبر } قيل : يوم بدر { بل الساعة ~~موعدهم } يعني يوم القيامة موعدهم جميعا { والساعة أدهى } سميت بذلك لسرعة ~~مجئيها إذ هي أعظم بلية وأشد مرارة من عذاب يوم بدر لأن عذاب النار يدوم { ~~إن المجرمين } إلى آخر السورة نزلت في وفد نجران ، وقيل : في القدرية من ~~هذه الأمة وعن كعب نجد في التوراة أن القدرية { يسحبون } { على وجوههم } في ~~النار ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لعنت القدرية والمرجئة ~~على لسان سبعين نبيا » ، قيل : يا رسول الله ومن القدرية؟ قال : « قوم ~~يعملون المعاصي يقولون الله قدرها عليهم » قيل : ومن المرجئة؟ قال : « هم ~~قوم يقولون الايمان بلا عمل وقد علمنا أن المحبرة أعداء الرحمان وشهود ~~الشيطان » وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « القدرية مجوس هذه الأمة » ~~{ في ضلال } في ذهاب عن الحق وعن وجه النجاة ، وقيل : في هلاك ، { وسعر } ~~نار مسعرة { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } أي عذاب النار ~~، والسقر جهنم ، وقيل : باب من أبوابها { إنا كل شيء خلقناه بقدر } يعني كل ~~شيء خلقناه على قدر معلوم ، فاللسان على مقدار يصلح الكلام ، واليد للبطش ، ~~والرجل للمشي ، والعين للبصر ، والاذن للسمع ، والمعدة للطعام ، وقيل : خلق ~~النار بمقدار استحقاق أهلها ، ومتى قيل : هلا حملتم ذلك على أفعال العباد ~~وأنه خلق فيهم الخير والشر ، قلنا : ليس في الظاهر ذلك لأن أفعالهم ليست ~~بخلق الله تعالى لأن فيها الكفر والظلم { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ~~} قيل : أراد قيام الساعة ، يعني إذا أردنا قيامها أعدنا السماوات والأرض ~~وجميع المخلوقات في قدر لمح البصر بسرعة { ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر ~~} { وكل شيء فعلوه في الزبر } { وكل صغير وكبير مستطر } وعيد لهم ، ولقد ~~أهلكنا أشياعكم من كان على دينكم معتبر لكم ، وقيل ms0876 : الأمم السالفة فهل من ~~مدكر؟ { وكل شيء فعلوه } الأتباع { في الزبر } في الكتب التي كتبها الحفظة ~~، وقيل : في اللوح { وكل صغير وكبير } من أفعالهم { مستطر } مكتوب { إن ~~المتقين } الذين اتقوا المعاصي { في جنات ونهر } أنهار جارية { في مقعد صدق ~~} قيل : في مجلس حق لا لغو فيه وهو الجنة ووصف المكان بالصدق لأنه يدوم ~~وغيره يزول { عند مليك مقتدر } قيل : في علم الله صائر إلى ذلك الموضع ، ~~وقيل : المكان الذي هيأه لأوليائه والمليك الملك ، والمقتدر هو القادر ~~تبارك وتعالى . PageV02P186 قيل : نزلت هذه السورة حين قالوا وما الرحمان؟ ~~فجوابه الذي : { علم القرآن } و { خلق الإنسان } ، وقيل : هو جواب لأهل مكة ~~حين قالوا إنما يعلمه بشر فبين الذي يعلمه القرآن هو { الرحمان } وهو اسم ~~من أسماء الله تعالى لا يسمى به غيره ، لأن معناه الذي وسعت رحمته كل شيء ، ~~فأما راحم ورحيم فيجوز في صفات العباد وقوله : { علم القرآن } أي من رحمته ~~أن علمكم القرآن بأن أنزله على رسوله فتأخذوا سنة { خلق الإنسان } قيل : ~~الإنس ، وقيل : آدم ، { علمه البيان } قيل : أراد اللغات وكان آدم يتكلم ~~بسبع مائة ألف لغة أفضلها العربية ، وقيل : بين له الحلال والحرام والخير ~~والشر { الشمس والقمر بحسبان } قيل : بحسبان ومنازل يجريان فيها ولا ~~يعدوانها ، وقيل : بحساب الأوقات والأعمار والآجال ، لولا الليل والنهار ~~والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يحسب شيئا ، وقيل : كيف يجريان بقدر عن ~~الضحاك { والنجم } النبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول { والشجر } ~~الذي له ساق وسجودهما انقيادهما لله فيما خلقا له ، وأنهما لا يمنعان ~~تشبيها بالساجد من المكلفين وانقياده ، وعن مجاهد : النجم نجوم السماء { ~~والسماء رفعها } خلقها مرفوعة { ووضع الميزان } العدل ، وقيل : الذي يوزن ~~به ليتوصل به إلى الإنصاف ، وقيل : القرآن الذي هو أصل الدين { ألا تطغوا ~~في الميزان } أي لا تجاوزوا فيه الحد { وأقيموا الوزن بالقسط } أي بالعدل { ~~ولا تخسروا الميزان } لا تنقصوا ما تزنون { والأرض وضعها } أي خلقها مسكنا ~~ومنصرفا ، وقيل : بسطها { للأنام } ، وقيل : للجن والانس ، وقيل : لكل ذي ~~روح { فيها فاكهة ms0877 } ما يتفهكون به من النعم التي لا تحصى { والنخل ذات ~~الأكمام } قيل : الأكمام ليف النخل التي يكم فيه ، وقيل : الطلع { والحب ذو ~~العصف } ، قيل : التبن ، وقيل : هو ورق الزرع { والريحان } الذي يشم ، وقيل ~~: الريحان الثمرة قوت الانس والعصف قوت البهائم { فبأي آلاء ربكما تكذبان } ~~الخطاب للإنس والجن وكرر لطول الغفلة وتأكيد للحجة وتذكر للنعم ، ومن عادة ~~العرب التكرير فيما استعظموه . PageV02P187 { خلق الإنسان } آدم { من صلصال ~~} من طين يابس يسمع له صلصلة ، وقيل : الحمأ مختلط أحمر المنتن { كالفخار } ~~كالآجر { وخلق الجان } أبو الجن كما أن آدم أبو الإنس ، وقيل : هو إبليس { ~~من مارج من نار } مختلط أحمر وأبيض وأسود ، وقيل : مختلط أحمر وأصفر { فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان } { رب المشرقين ورب المغربين } قيل : مشرق الشتاء ومشرق ~~الصيف { مرج البحرين يلتقيان } أرسل البحر المالح والبحر العذب متجاورين ~~متلاقين لا فصل بين الماءين في العين ، { بينهما برزخ لا يبغيان } حاجز من ~~قدرة الله سبحانه لا يبغي أحدهما على الآخر فيختلطان { يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان } اللؤلؤ : الدر ، والمرجان : الخرز الأحمر ، وقيل : اللؤلؤ كبار ~~الدر ، والمرجان صغاره ، وقيل : هو بحر فارس والروم ، وقيل : هو بحر السماء ~~والأرض يلتقيان في كل عام ، وروي في الثعلبي : مرج البحرين علي وفاطمة ، ~~بينهما برزخ محمد ، يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين ( عليهم ~~السلام ) { وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام } السفن كالأعلام كالجبال ~~العظام { كل من عليها فان } أي كل من على الأرض { ويبقى وجه ربك } يعني ~~يبقى ربك وذكر الوجه تأكيدا { ذو الجلال والإكرام } { يسأله من في السماوات ~~والأرض } يعني يسأل الملائكة والجن والإنس وغيرهم حوائجهم { كل يوم هو في ~~شأن } يوم يحيي ويميت ويأمر وينهي ، وكذلك صحة أو سقم وشاب وشيب ونجاة ~~وهلاك ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد سئل عن هذه الآية وما ~~ذلك الشأن فقال : « يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » { ~~سنفرغ لكم } قيل : هذا تهديد ، وفي قراءة أبي سنفرغ إليكم على معنى سنقصد ~~اليكم وهو مستعار من قول الرجل لمن يتهدد سأفرغ ms0878 لك ، والثقلان الجن والانس ~~، وعنه : « إني تارك فيكم الثقلان كتاب الله وعترتي » وسميا بذلك لأنهما ~~ثقلا الأرض . PageV02P188 { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم } أن تهربوا من ~~قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي فافعلوا ، ثم قال : لا تقدرون على ~~النفوذ { إلا بسلطان } يعني بقوة وقهر وغلبة وأنا لكم ذلك ونحوه ، وما أنتم ~~بمعجزين في الأرض ولا في السماء إن الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فإذا ~~رأوهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت ، قيل : ~~يكون ذلك يوم القيامة عن أكثر المفسرين ، وقيل : في الدنيا إن قدرتم أن ~~تنفذوا هاربين من العذاب طالبين النجاة ، من أقطار أطراف السماوات والأرض { ~~لا تنفذون } لا تنجون من العذاب { إلا بسلطان } أي بحجة { يرسل عليكما شواظ ~~من نار ونحاس } كلهما بالضم والكسر والشواظ اللهب الخالص والنحاس الدخان { ~~فلا تنتصران } فلا تمتنعان { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } كدهن ~~الزيت أو اسم ما يدهن به كالحرم والأدم ، وقيل : الدهان الأديم الأحمر { ~~فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان } وإنما لم يسألوا في ذلك اليوم لما ~~كان قد السماء كافي عن السؤال ، قال تعالى : { يعرف المجرمون بسيماهم } ~~بسيماء المجرمين وهو سواد الوجوه وزرقة العيون ، قال جار الله : فإن قلت : ~~هذا خلاف قوله سبحانه : { فوربك لنسألنهم أجمعين } ، وقوله : { وقفوهم إنهم ~~مسؤولون } ، قلت : ذلك يوم طويل وفيه مواطن فيسألون في موطن ولا يسألون في ~~آخر ، قال قتادة : تكون المسألة ثم يختم على أفواه القوم وتكلم أيديهم ~~وأرجلهم بما كانوا يعملون ، وقيل : لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته ولكن ~~يسأل سؤال توبيخ { فيؤخذ بالنواصي والأقدام } قيل : يجمع ناصيته وقدمه في ~~سلسلة من وراء ظهره ، وقيل : تسحبهم الملائكة تارة فيؤخذ بالنواصي وتارة ~~بالأقدام { هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن } ~~يعني بين عذاب جهنم وبين حميم آن قد انتهى حره ، وقيل : هو وادي من أودية ~~يجمع فيه صديد أهل النار { ولمن خاف مقام ربه } أي مقامه للجزاء والمحاسبة ~~يوم القيامة يوم يقوم ms0879 الناس لرب العالمين ، ويجوز أن يريد مقام ربه أن الله ~~قائم عليه ، أي حافظا فمن هو قائم على كل نفس بما كسبت { جنتان } جنة من ~~ذهب وجنة من فضة ، وقيل : من الياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ترابها ~~الكافور والعنبر ، وقيل : هما جنة عدن وجنة نعيم { ذواتا أفنان } قيل : ~~ذواتا ألوان من النعم والفواكه { فبأي آلاء ربكما تكذبان } بهذه الجنتان أم ~~بغيرهما { فيهما عينان تجريان } قيل : بالكرامة على أهل الجنة ، وقيل : ~~بالماء الزلال أحدهما التسنيم والأخرى السلسبيل { فيهما من كل فاكهة زوجان ~~} أي صنفان ، قال ابن عباس : ما في الدنيا ثمرة إلا في الجنة { متكئين } أي ~~قاعدين كالملوك { على فرش بطائنها } جمع بطانة وهو خلاف الظاهر { من استبرق ~~} قيل : غليظ الديباج ، وقيل : هو رقيق الديباج والبطائن ، من استبرق وهو ~~الديباج الغليظ ، قال ابن مسعود وأبو هريرة : هذه البطانة فما ظنكم ~~بالظهارة ، وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من استبرق مما الظاهر؟ فقال : هذا ~~مما قال الله : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين } { وجنى الجنتين ~~دان } أي تمرها قريبة تنالها يدي القائم والقاعد { فبأي آلاء ربكما تكذبان ~~} بما وعد من هذه النعم أم بغيره . PageV02P189 { فيهن قاصرات الطرف } أي ~~نسوة غاضات الأعين قصرن أعينهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ، قال أبو ~~زيد : تقول لزوجها : وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك ، وقيل : لا ينظرن ~~بطرفهن إلى غيرهم ، قيل : هن المؤمنات ، وقيل : الحور المنشآت { لم يطمثهن ~~إنس قبلهم } كأنه قيل : هن أبكار لم يطمثهن أحد { كأنهن الياقوت والمرجان } ~~قيل : الياقوت في الحسن والصفاء ، والمرجان في النور وهو أشد اللؤلؤ بياضا ~~، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن المرأة من أهل الجنة ~~يرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة من حرير الجنة » { هل جزاء الإحسان } هل ~~جزاء من أحسن العمل في الدنيا { إلا الإحسان } اليه بالثواب ، وعن محمد بن ~~الحنفية : هي مستحلة للبر والفاجر ، أي مرسلة ، أي كل من أحسن أحسن الله ~~إليه وكل من أساء أساء إليه { فبأي آلاء ms0880 ربكما تكذبان } بنعم الدين أم ~~بالثواب الجزيل { ومن دونهما } قيل : من دونهما في الدرجة ، وقيل : دونهما ~~في الفضل ، وقيل : أمامهما ، وقيل : غيرهما { جنتان } قيل : هي أربع جنات ~~للسابقين وجنتان للتابعين ، وقيل : الأولتان من ذهب وفضة والأخرتان من ~~ياقوت وزمرد { مدهامتان } قد أدهامتا من شدة الخضرة { فيهما عينان نضاختان ~~} فوارتان بالماء ينبع من أصلهما ثم يجريان ، وقيل : ينضخان على أولياء ~~الله بالمسك والكافور ، وقيل : أنواع الخيرات { فيهما فاكهة ونخل ورمان } ~~قيل : أفرد النخل والرمان بالذكر فضيلة لهما { فيهن خيرات حسان } قيل : ~~خيرات فاضلات ، عن الحسن : { حور مقصورات في الخيام } أي قصرن على أزواجهن ~~فلا يردن بدلا بهم ، وقيل : محبوسات في الحجاب مستورات قيل : الخيمة درة ~~محفوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، وروي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلا » { لم ~~يطمثهن إنس قبلهم ولا جان } أي لم يمسهن لجماع { متكئين } جلوس جلسة الملوك ~~من النعم { على رفرف خضر } قيل : هو رياض الجنة ، وقيل : هو المجالس ، وقيل ~~: الوسائد ، وقيل : فرش مختلفة الألوان { وعبقري حسان } قيل : زرابي وهي ~~الطنافس ، وقيل : العبقري الديباج ، وقيل : البسط ، وقيل : منسوب إلى ~~عبقرين عم العرب أنه بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب { فبأي آلاء ربكما ~~تكذبان } . PageV02P190 { إذا وقعت الواقعة } القيامة ، قيل : سميت بها ~~لأنها كائنة لا محالة { ليس لوقعتها كاذبة } أي ليس في كونها تكذيب { خافضة ~~رافعة } تخفض قوما إلى النار وترفع قوما إلى الجنة ، وقيل : رفعت أقواما ~~إلى عليين كانوا أذلة في الدنيا وخفضت أقواما إلى أسفل السافلين كانوا ~~مرتفعين { إذا رجت الأرض رجا } زلزلت زلزالا شديدا { وبست الجبال بسا } قيل ~~: بثت بثا أي قربت ، وقيل : بسطت بسطا كالرمل والتراب { فكانت هباء منبثا } ~~قيل : هي الغبار يدخل الكوة مع الشعاع ، وقيل : رهج الدواب عن علي ( عليه ~~السلام ) { وكنتم أزواجا ثلاثة } أي أصنافا ، ثم بين الأصناف فقال سبحانه : ~~{ فأصحاب الميمنة } قيل : الذي يؤخذ بهن ذات اليمين ، وقيل : هم الذين ~~يعطون كتبهم بأيمانهم { ما أصحاب الميمنة } تفخيما ms0881 لشأنهم كما يقال : زيد ~~ما زيد { وأصحاب المشأمة } قيل : يؤخذون ذات الشمال ، وقيل : يعطون كتبهم ~~بشمالهم { والسابقون السابقون } قيل : هم الذين حذاء القبلتين ، وقيل : ~~أنواع الأنبياء ، وقيل : السابقون إلى طاعة الله ، وقيل : إلى الصلوات ~~الخمس عن علي ( عليه السلام ) ، وقيل : إلى الجهاد ، وقيل : الناس ثلاثة : ~~رجل ابتكر في حدث سنه طاعة الله وداوم عليها حتى خرج من الدنيا فهذا من ~~السابقين ، ورجل ابتكر ذنوبه بالذنوب ثم تاب فهو صاحب اليمين ، ورجل ابتكر ~~الشر وداوم عليه حتى مات فهو صاحب الشمال { أولئك المقربون } من رحمة الله ~~وكرامته { في جنات النعيم } { ثلة من الأولين } { وقليل من الآخرين } من ~~أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وروي عنه أنه قال : « الثلثان جميعا ~~من أمتي » ، وقيل : جماعة من هذه الأمة وهم الصحابة وقليل من الآخرين ممن ~~قرن حالهم بحال أولئك . PageV02P191 { على سرر موضونة } مشبوكة بالذهب ~~والجواهر ، وقيل : بالدر مشتبكة والياقوت ، وقيل : مصفوفة ، وقيل : طول كل ~~سرير ثلاثمائة ذراع فإذا أراد العبد أن يجلس عليهم تواضعت فإذا جلست ارتفعت ~~{ متكئين عليها } جالسين جلوس الملوك من النعمة { متقابلين } يقابل بعضهم ~~بعضا للزيارة ولا يرى بعضهم بعضا قفا صاحبه ، وقيل : تقابل المرأة زوجها { ~~يطوف عليهم ولدان مخلدون } لا يموتون ، وقيل : مقرطون ، قيل : هم أطفال ~~المشركين خدم أهل الجنة ، وقيل : هم ولدان خلقهم الله لخدمة أهل الجنة { ~~بأكواب } جمع كوب وهي الأباريق واسعة الرؤوس لا خراطيم لها { وأباريق } جمع ~~إبريق وهي التي لها عرى وخراطيم { وكأس من معين } أي كأس خمر معين طاهرة ~~للعيون جارية { لا يصدعون عنها } أي لا تصدع رؤوسهم من شربها { ولا ينزفون ~~} ولا يترددون بسكر { وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون } { وحور } ~~قيل : بيض واسعات العيون كأمثال { اللؤلؤ المكنون } في الصدف لا تمسه ~~الأيدي { جزاء بما كانوا يعملون لا يسمعون فيها لغوا } أي لا يتكلم بشيء لا ~~فائدة فيه { ولا تأثيما } كلما يأثم به قائله { إلا قيلا سلاما سلاما } أي ~~لكن يسلم بعضهم على بعض ، وقيل : الملائكة تسلم عليهم { وأصحاب اليمين } ~~الذين يأخذون ms0882 كتبهم بأيمانهم ، وقيل : يأخذون ذات اليمين إلى الجنة { ما ~~أصحاب اليمين } تعظيما لشأنهم { في سدر } السدر شجرة خضراء وبها رائحة طيبة ~~، وقيل : هي شجرة النبق { مخضود } أي لا شوك فيه ، وقيل : الموقر حملا { ~~وطلح } قيل شجر الموز ، وقيل شجرة تشبه الطلح { منضود } ثمرها متراكم نضد ~~بعضه على بعض ، وقيل : أشجار الجنة من عروقها إلى فنائها ثمر { وظل ممدود } ~~لا تنسخه الشمس { وماء مسكوب } دائم { وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة } ~~بل تظل في كل وقت { وفرش مرفوعة } قيل : التبسط والمرفوعة العالية ، وقيل : ~~رفيعة القدر { إنا أنشأناهن } أي خلقناهن واخترعناهن اختراعا { فجعلناهن ~~أبكارا } عذارى { عربا } قيل : العواشق لأزواجهن ، وقيل : حسان الكلام { ~~أترابا } مستويات على نسق واحد ، قيل : هن نساء الدنيا ، وقيل : هن الحور ~~العين ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يدخل أهل الجنة الجنة ~~جردا مردا أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم طوله ستون ذراع في سبعة أذرع » { ~~لأصحاب اليمين } أي أنشأنا هزلهم { ثلة من الأولين وثلة من الآخرين } قيل : ~~جماعة من الأمم الماضية وجماعة من أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ~~وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال } قيل : يأخذ كتابه بشماله ، وقيل : الذين ~~يؤخذ بهم طريق الشمال إلى النار { في سموم } ريح حارة وهي سموم جهنم ، وقيل ~~: حر النار وما يصيبهم من لهبها { وحميم } ماء حار { وظل من يحموم } قيل : ~~دخان شديد السواد ، وقيل : الحميم جبل فيء يستغيث أهل النار إلى ظله ، وقيل ~~: اسم جهنم ، وقيل : النار سوداء وأهلها سود { لا بارد } لأنه دخان جهنم { ~~ولا كريم } ولا حسن { إنهم كانوا قبل ذلك مترفين } في الدنيا منعمين . ~~PageV02P192 { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } كانوا يقسمون بالله جهد ~~أيمانهم لا يبعث الله من يموت { وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما ~~} بعد الموت { أئنا لمبعوثون } أحياء قالوه على وجه التعجب والإنكار { أو ~~آباؤنا الأولون } الضالون عن الدين لأنهم صاروا رمما { قل } يا محمد جوابا ~~لهم { إن الأولين والآخرين } { لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } وهو يوم ~~القيامة { ثم إنكم أيها الضالون } عن ms0883 الدين { المكذبون } بالآيات { لآكلون ~~من شجر من زقوم } ، قيل : شجرة في جهنم ، وقيل : هو شيء موحش كريه يأخذ ~~بالنفس والحلق { فمالئون منها البطون } { فشاربون عليه } أي على الأكل ، ~~وقيل : على الشجر { من الحميم } الماء الحار { فشاربون شرب الهيم } الإبل ~~العطاش التي لا تروى ، وقيل : الهيم الأرض السهلة ذات الرمل { هذا نزلهم ~~يوم الدين } أي يوم الجزاء { نحن خلقناكم فلولا تصدقون } بالبعث لأن من قدر ~~على الابتداء قدر على الإعادة { أفرأيتم ما تمنون } في الأرحام من النطف ~~فيصير ولدا { أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون } لذلك { نحن قدرنا بينكم ~~الموت } أي رتبناه على مقدار ، فمنهم من يموت صبيا ، ومنهم من يموت شابا ، ~~ومنهم من يصير هرما ، وقيل : قدرنا أي كتبنا آجال الموت { وما نحن بمسبوقين ~~} قيل : لا يسبق أحد فيميتكم قيل : نميتكم ، وقيل : الوقت الذي قدر الموت ~~فيه ، وقيل : عاجزين عن إهلاككم { على أن نبدل أمثالكم } أي نهلككم وننشئ ~~قوما آخرين مثلكم ، وقيل : على بمعنى اللام ، أي قدرنا الموت لنبدل أمثالكم ~~{ وننشئكم } نخلقكم { فيما لا تعلمون } قيل : في النشأة الثانية من حيث لا ~~تعلمون كيف كان ، وقيل : ننشئكم بصورة القردة والخنازير { ولقد علمتم ~~النشأة الأولى } يعني الخلقة الأولى وهي خلقة الأشياء من عدم { فلولا ~~تذكرون } أي هلا تذكرون أنه قادر على إعادتكم كما قدر على اتخاذكم ابتداء { ~~أفرأيتم ما تحرثون } أي تبذرون الأرض وتلقون البذر { أأنتم تزرعونه } ~~تنبتون { أم نحن الزارعون } { لو نشاء لجعلناه حطاما } هشيما متكسرا لا ~~ينتفع به ، وقيل : نبتا لا حب فيه { فظلتم تفكهون } تعجبون ، وقيل : تندمون ~~على ما سلف منكم في معصية الله { إنا لمغرمون } أي وتقولون أنا لمغرمون وهو ~~الذي ذهب ماله ، وقيل : غرمنا النفقة التي أنفقناها عليها ، وقيل : لمعذبون ~~، وقيل : لمهلكون { بل نحن محرومون } أي نحن قوم محرومون لا حظ لنا ولا بخت ~~، وقيل : ممنوعون من الرزق والخير { أفرأيتم الماء الذي تشربون } { أأنتم ~~أنزلتموه من المزن } فإذا لم تقدروا على إنزاله فاعلموا أن له منزلا غيركم ~~{ لو نشاء جعلناه أجاجا } قيل : شديد الملوحة { فلولا تشكرون } أي ms0884 هلا ~~تشكرون على إنزاله عذبا تلتذون بشربه . PageV02P193 { أفرأيتم النار التي ~~تورون } تقدحون وتستخرجونها من زندكم ، أي تظهرونها بالأزند { أأنتم أنشأتم ~~شجرتها } أي أنتم خلقتم الشجرة التي بها النار ، وقيل : هو المرخ والغفار ، ~~ومنه الحديث : « في كل شجر نار » { أم نحن المنشئون } المخترعون { نحن ~~جعلناها تذكرة } يعني جعلنا نار الدنيا تذكرة للنار الكبرى نار جهنم ، وروي ~~عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ناركم هذه التي يوقد بنو آدم ~~جزء من سبعين جزءا من حر جهنم » { ومتاعا للمقوين } المسافرين ، يعني النار ~~التي في الأرض المقفرة ، وقيل : متاعا للناس كلهم { فسبح باسم ربك العظيم } ~~الذي خلق هذه الأشياء { فلا أقسم } قيل : معناه أقسم ولا صلة ، وقيل : لا ~~يراد ، وقيل : القسم كقوله : لا والله لأفعل كذا { بمواقع النجوم } قيل : ~~نجوم القرآن التي أنزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه ~~أنزل نجوما ، وقيل : بمساقط النجوم ومطالعها ، وقيل : انتشارها وانكدارها ~~يوم القيامة ، قيل : القسم برب النجوم ، وقيل : بهذه الأشياء { وإنه لقسم ~~لو تعلمون عظيم } أي لو علمتم عظمه { إنه لقرآن كريم } هذا جواب القسم ، ~~ومعنى هذا الكتاب قرآن كريم { في كتاب مكنون } محفوظ مصون وهو اللوح ~~المحفوظ { لا يمسه } قيل : أنها كناية عن اللوح ، يعني لا يمسه إلا ~~الملائكة { المطهرون } ، وقيل : هو القرآن فلا يمسه ولا يقرأه إلا المطهرون ~~من الجنابة ، وقيل : المطهرون من الشرك ، وقيل : لا ينبغي أن يمسه إلا من ~~هو على الطهارة من الناس { تنزيل من رب العالمين } أي منزل من جهته { ~~أفبهذا الحديث } قيل : القرآن ، وقيل : الإعادة ، وقيل : النبوة { أنتم ~~مدهنون } مكذبون { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } قيل : على حذف المضاف ، ~~يعني تجعلون شكر رزقكم التكذيب ، أو وضعتم التكذيب موضع الشكر ، وقرئ ~~وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون ، والمعنى تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم ~~تكذبون به { فلولا إذا بلغت الحلقوم } يعني فهلا إذا بلغت الروح وهي النفس ~~عند خروجها من الجسد في حال النزاع { وأنتم حينئذ تنظرون } إلى أمري ~~وسلطاني ، وقيل : الخطاب لمن حضر الميت من أهله فلا يقدرون على ms0885 دفع شيء منه ~~، وقيل : الخطاب للمريض أي تنظرون فلا تقدرون على دفع ما نزل بكم { ونحن ~~أقرب إليه منكم } بالقدرة { ولكن لا تبصرون } { فلولا إن كنتم غير مدينين } ~~أي غير محارين مدينين ، قيل : مديونين ، وقيل : محاسبين ، وقيل : مصدقين ، ~~وقيل : موقنين { ترجعونها } أي هل تردون الروح إلى النفس إن كان ما تزعمون ~~، و { كنتم صادقين } إلا صانع ولا بعث فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أن ذلك ~~تقدير صانع مدبر حكيم { فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنات نعيم } ~~قيل : الروح : الراحة ، والريحان : الرزق ، وقيل : الروح : الفرح ، ~~والريحان : المشموم ، وقيل : روح في القبر والريحان في الجنة { وأما إن كان ~~من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين } أي فسلام لك يا صاحب اليمين من ~~إخوانك أصحاب اليمين ، أي يسلمون عليك كقوله : { الا قيلا سلاما سلاما } { ~~وأما إن كان من المكذبين الضالين } عن الحق { فنزل من حميم } أي نزله الذي ~~يقام له ورزقه المعد له الحميم ما يجمع من صديد أهل النار { وتصلية جحيم } ~~الحار النار وألزموها دائما { إن هذا } ما تقدم من الوعد والوعيد { لهو حق ~~اليقين } أي الحق الثابت من اليقين { فسبح } فصل بذكره ، وقيل : نزهه وعظمه ~~. PageV02P194 المعنى : { سبح لله ما في السماوات وما في الأرض } إما ما ~~يعقل في السماوات الملائكة والأرض والمؤمنون فيسبحونه قولا وفعلا واعتقادا ~~، وإما ما لا يعقل فتسبيحه على وجهين : أحدهما بما فيه من الدلالة على ~~تنزيهه ، والثاني دلالة العبادة له فيصرفه كيف يشاء { وهو العزيز الحكيم } ~~القادر الذي لا يمتنع عليه شيء ومع ذلك حكيم محكم لأفعاله لا يفعل إلا ~~الحسن ، وقيل : الحكيم العالم بكل شيء { له ملك السماوات والأرض } ~~اختراعهما وتصرفهما كما يشاء ، وقيل : خزائنهما من مطر ونبات ورزق وإحياء ~~وإماتة وإيجاد وإعادة { يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير } { هو الأول ~~والآخر } قيل : الموجد أولا قبل كل موجود والآخر بعد فناء كل شيء يعني أنه ~~قديم باقي { والظاهر } بالأدلة الدالة عليه ، { والباطن } لكونه غير مدرك ~~بالحواس ، وقيل : الظاهر على كل شيء بالقدرة ms0886 ، والباطن العالم بما ظهر وبطن ~~{ وهو بكل شيء عليم } موجودا كان أو معدوما { هو الذي خلق السماوات والأرض ~~في ستة أيام } لاعتبار الملائكة بأنه يظهر شيئا بعد شيء { ثم استوى على ~~العرش } المعروف ، والاستواء عليه كونه قادرا عليه وعلى خلقه قال : # قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق # وهو العرش المعروف في السماء ، وقيل : العرش الملك ، وقيل : على بمعنى ~~إلى يعني لما خلق السماوات والأرض استوى على العرش فخلقه ، والاستوى بمعنى ~~القصد كقوله : { ثم استوى إلى السماء } { يعلم ما يلج في الأرض } أي ينزل ~~في الأرض من الحيوانات والأموات والكنوز والمياه { وما يخرج منها } من ~~أنواع النبات والجواهر والميات { وما ينزل من السماء } من الملائكة ~~والأمطار { وما يعرج فيها } أي يصعد من الأعمال حتى لا يخفى عليه شيء { وهو ~~معكم } بالعلم والقدرة { أينما كنتم والله بما تعملون بصير } . PageV02P195 ~~{ له ملك السماوات والأرض } لا مالك لهما سواه { وإلى الله ترجع الأمور } { ~~يولج الليل في النهار } أي يدخل ما ينقص من الليل في النهار وفي الليل ~~ونزيده وما ينقص من النهار في الليل { وهو عليم بذات الصدور } أي ما يكون ~~في القلوب { آمنوا بالله ورسوله } أي صدقوا رسوله فيما أدى { وأنفقوا مما ~~جعلكم مستخلفين فيه } أي أنفقوا في سبيل الله من المال الذي خلفتم فيه ~~غيركم بأن أورثكم إياه عمن كان قبلكم { فالذين آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا ~~لهم أجر كبير } أي عظيم دائم { وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم ~~لتؤمنوا بربكم } معناه ولا عذر لكم يا أهل مكة من ترك الايمان مع دعاء ~~الرسول وظهور المعجزات ، أي عذر بعده { وقد أخذ ميثاقكم } بالايمان حيث ركب ~~فيكم العقول ، ونصب لكم الأدلة ، ومكنكم من النظر ، وأراح عللكم ماذا يبقى ~~لكم عليه بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول ، فما لكم لا تؤمنون وكأنه أخذ ~~العهد والميثاق ، والرسول يدعوكم إلى ما ركب الله في عقولكم في معرفة ~~الصانع وصفاته { هو الذي ينزل على عبده آيات بينات } القرآن والأدلة { ~~ليخرجكم من الظلمات إلى النور ms0887 } قيل : من الضلال إلى الهدى { وإن الله بكم ~~لرؤوف رحيم } أي بتوفيقه ورحمته يريد بكم طريق الفوز والنجاة { وما لكم ألا ~~تنفقوا } يعني أي شيء يمنعكم من الإنفاق { في سبيل الله } وهو سبيل البر { ~~ولله ميراث السماوات والأرض } يفني الخلق ويبقى هو { لا يستوي منكم } في ~~الفضل والكمال والثواب { من أنفق من قبل الفتح } قيل : فتح مكة { وقاتل ~~أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد } أي من بعد الفتح { وقاتلوا وكلا ~~وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير } أي عالم فيجازيكم { من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا } أي ينفق في سبيل الله إنفاقا فيجازيه الله تعالى ~~عليه فيكون كالقرض في وجوه البر ، وقيل : من الحلال ، وقيل : يفعل لله ~~مخلصا { فيضاعفه له } قيل : يضاعف له الجزاء إلى سبع مائة { وله أجر كريم } ~~خالص لا يشوبه صفة نقص { يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } في المحشر يسعى ~~نورهم الضياء الذي تمرون فيه ، وقيل : لكل مؤمن نور على قدر عمله ، وقيل : ~~هذا النور يكون في المحشر ، قيل : على الصراط ، وقيل : فيهما ولا مانع من ~~ذلك فقوله : { نورهم بين أيديهم وبأيمانهم } قيل : أراد جميع جوابنهم فعبر ~~عنها بالبعض { بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت ~~أبنيتها وأشجارها { خالدين فيها } إشارة إلى دوامهم ودوام النعم { ذلك هو ~~الفوز العظيم } أي الظفر بالمطلوب فلا ظفر مثله تعالى الله العظيم . ~~PageV02P196 { يوم يقول المنافقون والمنافقات } يعني إذا رأى المنافقون نور ~~المؤمنين يقولون لهم : { انظرونا نقتبس من نوركم } انظرونا بصلة الهمز وضم ~~الظاء وهي قراءة نافع ومن تابعه ، يعني اصبروا لنا ، فأما بكسر الظاء وقطع ~~الألف وهي قراءة حمزة أمهلونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ركاب ~~على نوق تزف بهم وهؤلاء مشاة ، أو انظروا إلينا لأنهم إذا نظروا إليهم ~~استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به { قيل ارجعوا وراءكم ~~فالتمسوا نورا } طردا لهم وتهكم بهم ، أي ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا ~~هذا النور فالتمسوا نورا هناك فمن ثم يقتبس ، أو ارجعوا إلى الدنيا ms0888 ~~فالتمسوا نورا وهو أنه لا سبيل إليه وإنما قالوه توبيخا { فضرب بينهم بسور ~~} الباء صلة وهو حاجز بين الجنة والنار يعني بين المؤمنين والمنافقين بحائط ~~حيل من شق الجنة وشق النار ، وقيل : هو الأعراف ، ولذلك السور { باب } لأهل ~~الجنة يدخلون فيه { باطنه } باطن السور والباب وهو الشق الذي يلي الجنة { ~~وظاهره } ما ظهر لأهل النار { من قبله } من عنده ومن جهته { العذاب } وهو ~~الظلمة والنار فيقول المنافقون عند ذلك للمؤمنين { ينادونهم ألم نكن معكم } ~~في الدنيا نصلي ونصوم ونوافقكم في الدين { قالوا } يعني المؤمنين { بلى } ~~كنتم معنا في الظاهر { ولكنكم فتنتم أنفسكم } بالمعاصي ، وقيل : أهلكتم ~~أنفسكم بالنفاق { وتربصتم } انتظرتم بالرسول والمؤمنين الدوائر { وارتبتم } ~~شككتم في الدين { وغرتكم الأماني } أي ما كنتم تمنون من الباطل ، وقيل : ~~غركم طول الأمال ، وقيل : الأماني الكاذبة في الخلاص من الرسول بهلاكه ~~وإبطال { حتى جاء أمر الله } أي كنتم على ذلك مصرين حتى جاء الموت { وغركم ~~بالله الغرور } الشيطان ، وقيل : الدنيا ، وقيل : علماء السوء { فاليوم لا ~~يؤخذ منكم فدية } أي بدل { مأواكم النار هي مولاكم } أي مصيركم { وبئس ~~المصير } { ألم يأن } من أنى الأمر إذا جاء أناه ، أي وقته ، وقيل : نزلت ~~الآية في المنافقين الذين أظهروا الاسلام وأسروا الكفر ، وقيل : نزلت في ~~المؤمنين عن ابن مسعود لما سألوا أن يحدثهم وكرروا نزلت ، وعن ابن مسعود : ~~ما كان بين إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين ، { أن تخشع ~~قلوبهم لذكر الله } القرآن والمواعظ { وما نزل من الحق } القرآن { ولا ~~يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل } يعني اليهود والنصارى { فطال عليهم ~~الأمد } الجزاء ، وقيل : ما بين زمانهم وزمان موسى ، وقيل : زمان أنبياءهم ~~، وقيل : الأمد الآخرة { فقست قلوبهم } واختلفوا وأحدثوا ما أحدثوا من ~~التحريف وغيره { وكثير منهم فاسقون } وهم الذين كفروا بعيسى ومحمد ، وقيل : ~~الذين حرفوا الكتاب { اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها } أي يحييها ~~بالنبات كذلك يحيي الموتى { قد بينا لكم الآيات } الحجج على إثبات الصانع ~~وصحة الإعادة { إن كنتم تعقلون } . PageV02P197 { إن المصدقين والمصدقات ~~وأقرضوا ms0889 الله } أي أنفقوا في سبيله { قرضا حسنا } قيل : هو التطوع ، وقيل : ~~الفرائض { يضاعف لهم } الثواب لأنه دائم { ولهم أجر كريم } دائم لا ينقطع ~~ولا يمن به { والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون } هو اسم تعظيم ~~ومدح ، وقيل : هم الذين سبقوا إلى الإسلام مثل علي ( عليه السلام ) وعمه ~~حمزة وزيد وسعد وأبو بكر وعمر { والشهداء عند ربهم } هم الأنبياء ، وقيل : ~~العلماء ، وقيل : نزلت في المؤمنين المخلصين { لهم أجرهم } جزاؤهم عند ربهم ~~في ظلمة القبور والقيامة { والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ~~} { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو } يعني كاللعب في الزوال { وزينة } ~~منظر يتزينون به لأنه يتحلى فيه أعين الناظرين { وتفاخر } بينكم يفتخر ~~بعضكم على بعض { وتكاثر في الأموال والأولاد } يعني قسمتم همتكم بين لعب ~~ولهو وزينة وهو طلب الملاذ والتفاخر والتكاثر وهو طلب المال وكل ذلك إلى ~~زوال { كمثل غيث } أي سحاب ، وقيل : مطر ، وقيل : كمثل نبات أصابه غيث { ~~أعجب الكفار } الزراع لأنه يغطي البذر بالتراب نباته من حسنه ، وقيل : ~~المراد به الكفار لأن مثلهم يركنون إلى الدنيا ويعجبهم حسنها ولا يرون زينة ~~الآخرة بخلاف المؤمن فإنه لا ينظر إلى زينتها ويؤثر الآخرة عليها { ثم يهيج ~~} أي ييبس ، والهيج جفاف فيصفر بعد خضرته ، هاج الزرع يهيج هيجا { فتراه ~~مصفرا } من يبسه بعد خضرته { ثم يكون حطاما } متكسرا ، وأصل الحطم الكسر { ~~وفي الآخرة عذاب شديد } للمصرين { ومغفرة من الله ورضوان } للمؤمنين ~~والتائبين { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } لأنها يغتر بها لما يرى ~~من حسن ظاهرها إذا لم يتفكر في عاقبتها { سابقوا } أي بادروا { إلى مغفرة } ~~أي إلى الأعمال الموجبة للمغفرة من الايمان والطاعات ، وقيل : إلى التوبة ، ~~وقيل : إلى التكبيرة الأولى { وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض } قال السدي ~~( C ) : كعرض سبع سماوات وسبع أرضين ، ومتى قيل : لم ذكر العرض دون الطول؟ ~~قالوا : لأن عظم العرض يدل على الطول وعظم الطول لا يدل على عظم العرض ، ~~واختلفوا في هذه الجنة فقيل : جنة الخلد ولم تحلق لأنها لما صح فيها هذا ms0890 ~~الوصف ، ومعنى أعدت أي ستعد ، ولو كانت لفنيت عن أبي علي وابن هاشم ، وقيل ~~: بل مخلوقة ثم يفنيها ويعيدها الله تعالى يوم القيامة ويريد فيها طولا ~~وعرضا عن الحسن ، وقيل : أراد جنة واحدة من الجنان { أعدت } هيئت { للذين ~~آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء } وهم المؤمنون . ~~PageV02P198 { ما أصاب من مصيبة في الأرض } القحط وقلة الزرع والضرع ~~والنبات ، والمصيبة في النفس الأمراض والعلل والموت { إلا في كتاب } في ~~اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأها } يعني الأنفس والمصيبات { إن ذلك } أي ~~تقدير ذلك وإثباته في كتاب { على الله يسير } وإن كان عسير على العباد ، ثم ~~علل ذلك وبين الحكمة فقال : { لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا } يعني ~~أنكم إذا علمتم إن كل شيء مقدر مكتوب عند الله قلت إساءتكم على الفائت ~~وفرحكم بالآتي ، وقيل : لأن ما فات ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة ~~فلا ينبغي أن تحزن عليه وما بالها كلفت الشكر في الحقوق الواجبة { والله لا ~~يحب كل مختال فخور } أي يتكبر بما أوتي فخور على الناس { الذين يبخلون } ~~بمنع الواجبات { ويأمرون الناس بالبخل ومن يتول } أعرض عما دعا الله إليه { ~~فإن الله هو الغني الحميد } في جميع أفعاله { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات } ~~بالحجج { وأنزلنا معهم الكتاب والميزان } وروي أن جبريل ( عليه السلام ) ~~نزل بالميزان ودفعه إلى نوح ( عليه السلام ) وقال : مر قومكم أن يزنوا به ، ~~وقيل : هو الميزان الذي يوزن به ، وقيل : المراد به العدل { وأنزلنا الحديد ~~} قيل : نزل آدم ( عليه السلام ) ومعه خمسة أشياء من حديد الجنة : السندان ~~والكلبتان والمنفعة والمطرقة والإبرة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « إن الله تعالى أنزل من السماء أربع بركات من السماء إلى الأرض ، ~~أنزل الحديد والنار والماء والملح » ، وعن الحسن : { وأنزلنا الحديد } ~~خلقناه { فيه بأس شديد } وهو القتال به { ومنافع للناس } في مصالح ومعائشهم ~~وصناعتهم فما من صناعة إلا والحديد أو ما يعمل بالحديد له فيها { وليعلم ~~الله من ينصره } أي ليظهر المعلوم ليعلم الله ms0891 وجود النصرة منهم في الحال ~~ويظهر المعلوم نصره ، أي ينصر دينه وأولياءه { إن الله قوي عزيز } أي قادر ~~لا يغالب { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم } عطفا على ما تقدم { وجعلنا في ~~ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم } أي من الذرية { مهتد } أي اتبع الحق { ~~وكثير } من الذرية { فاسقون } { ثم قفينا على آثارهم } أي اتبعنا بالإرسال ~~على آثارهم ، أي بآثار الأنبياء { برسلنا } وأرسلنا رسولا بعد رسول { ~~وقفينا بعيسى ابن مريم } أي أرسلناه بعدهم { وآتيناه الإنجيل وجعلنا في ~~قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة } أي اتبعوا عيسى في دينه ، والرأفة أشد ~~الرحمة ، ومتى قيل : لما أضاف الرأفة والرحمة إلى نفسه؟ قالوا : بالأمر ~~والترتيب ووعد الثواب عليه ، لأنه أمرهم بالترحم فأطاعوه ، وقيل : باللطف ~~الذي قوى دواعيهم فصارت قلوبهم بهذه الصفة ، وقيل : بالاختيار والتعريف كما ~~يقال : فلان عدله القاضي ورعاه { ابتدعوها } أحدثوها { ما كتبناها عليهم } ~~أي ما فرضناها عليهم تلك الرهبانية برفض النساء واتخاذ الصوامع ، وقيل : ~~لحاقهم بالبراري والجبال ، وقيل : الانقطاع والانفراد بالعبادة { إلا ~~ابتغاء رضوان الله } قيل : معناه ما كتبناه عليهم البتة لكن كتبنا عليهم ~~ابتغاء رضوان الله ، وقيل : اتبعوا بتلك الرهبانية رضوان الله ، وقيل : ما ~~كتبناها عليهم ولكن لما دخلوا فيها أوجبنا ذلك ابتغاء رضوان الله ، وقيل : ~~الاستثناء منقطع ، أي ولكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله فبدلوا ولم يفعلوا ~~ما أمروا به { فما رعوها حق رعايتها } فيه قولان : إذا حملت الأمة على أنه ~~لم كتب الرهبانية عليهم اتباع الله فما رعوا ما كتب عليهم من أمر الدين ~~والملة فيكون كناية عن غير مذكور ، وإذا حملت على أن الرهبانية طاعة فما ~~رعوا تلك الرهبانية ، يعني ما حفظوا ذلك ، وقيل : فما رعوا حق رعايتها لكن ~~كفروا بعيسى وتهودوا وتنصروا وشربوا الخمر وأكلوا الخنزير ، وقيل : فما ~~رعوها لتكذيبهم بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن من آمن بمحمد فقد ~~رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن فأولئك هم الهالكون ، وقيل : اتخذوا الترهب ~~والتزهد شوقا ومكيدة ولم يتبعوا به رضى الله هذه زماننا هذا { فآتينا الذين ~~آمنوا منهم } يريد أهل الرأفة والرحمة ms0892 { أجرهم } جزاء أعمالهم { وكثير منهم ~~فاسقون } كافرون عاصون . PageV02P199 { يأيها الذين آمنوا } يجوز أن يكون ~~خطأ باللذين آمنوا من أهل الكتاب والذين آمنوا من غيرهم { اتقوا الله ~~وآمنوا برسوله } قيل : آمنوا بعيسى وموسى واتقوا عذاب الله وآمنوا بمحمد ، ~~وقيل : آمنوا بالأنبياء وبمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { يؤتكم كفلين ~~} نصيبين { من رحمته } بإيمانكم بمحمد وإيمانكم بعيسى ومن قبله { ويجعل لكم ~~نورا } يوم القيامة { تمشون به } ، وقيل : النور المذكور في قوله : { يسعى ~~نورهم } { ويغفر لكم } ما سلف من الكفر والمعاصي { لئلا يعلم أهل الكتاب ~~ألا يقدرون على شيء من فضل الله } قيل : ليعلم أهل الكتاب الذين حسدوا ~~المؤمنين على ما وعدوا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله ، وقيل : يتصل ~~بما قبله في قوله : { أرسلنا رسلا } أي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على ~~فضل الله الذين يصرفون النبوة عن محمد إلى بني إسرائيل ، فعلى هذا لا صلة ~~محذوف ، وقيل : المعنى لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدر الرسول والمؤمنون على ~~شيء من فضل الله لأن من لا يعلم أنه لا يقدر يعلم أنه لا يقدر ، ومتى قيل : ~~لما سمى الثواب فضلا وهو مستحق؟ قالوا : لأنه بالتكليف والتمكين عرضه ~~للثواب فكأنه منه ، وقيل : لأنه يحصل بالإيمان بتمكينه ولطفه وهدايته فكأنه ~~منه { وأن الفضل بيد الله } أي هو القادر على ذلك { يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم } . PageV02P200 { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها } ~~قيل : « أن الآيات نزلت في رجل من الأنصار وامرأته خولة بنت ثعلبة وزوجها ~~أوس بن الصامت رآها وهي تصلي وكانت حسينة الجسم فلما سلمت راودها فأبت فغضب ~~فظاهر منها ، فأتت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : أن أوسا ~~تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما نحل سني وثمرة بطني أي كثر ولدي جعلني عليه ~~كأمه ، وروي أنها قالت له : إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ~~ضممتهم إلي جاعوا ، فقال : » ما عندي في أمرك شيء « ، وروي أنه قال لها : » ~~حرمت عليه « ، فقالت : يا رسول ms0893 الله ما ذكر طلاقا وإنما هو أبو ولدي وأحب ~~الناس إلي ، فقال : » حرمت عليه « فقالت : أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي ، ~~كلما قال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » حرمت عليه « هتفت ~~وشكت إلى الله فنزلت المجادلة وهي مراجعتها في أمر زوجها { وتشتكي إلى الله ~~} أي تظهر شكواها { والله يسمع تحاوركما } أي مراجعة كلامكما { إن الله ~~سميع بصير } { الذين يظاهرون منكم من نسائهم } أي يقولون لها أنت علي كظهر ~~أمي { ما هن أمهاتهم } ليس هذه المرأة بأم الزوج إن أمهاتهم { إلا اللائي ~~ولدنهم نسائهم } أي يقولون لها أنت علي كظهر أمي { ما هن أمهاتهم } ليس هذه ~~المرأة بأم الزوج إن أمهاتهم { إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من ~~القول وزورا } أي قولا ينكره العقل والشرع ، وزورا كذبا لأنهم للمرأة أم ~~وللحلال حرام { وإن الله لعفو غفور } حيث لم يعاجلهم بالعقوبة { والذين ~~يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } الظهار أن يقول : أنت علي كظهر ~~أمي ، واختلفوا في العود ، فقيل : هو العزم على الوطء وهو قول الهادي ، وعن ~~قتادة وأبي حنيفة ومالك مثل ذلك ، وقيل : هو إمساكها عقيب الظهار مدة يتمكن ~~أن يطلقها عند شى ، وقيل : هو أن يكرر لفظ الظهار عن أصحاب الظاهر ، وقيل : ~~أن تجامعها عن الحسن { فتحرير رقبة } أي عتق مملوك ، يعني إذا ظاهر ثم عاد ~~في ذلك فعليه تحرير رقبة { من قبل أن يتماسا } أي يجامعها { ذلك توعظون به ~~} أي تؤمرون به { والله بما تعملون خبير } أي عالم بأعمالكم { فمن لم يجد } ~~يعني الرقبة ولا ثمنها { فصيام شهرين متتابعين } لا يتخللهما فطر { فمن لم ~~يستطع } الصوم لعلة أو كبر { فإطعام ستين مسكينا } فقيرا { ذلك لتؤمنوا ~~بالله } يعني تقروا بالله لتعبدكم بما شاء من أحكامه ، وقيل : لتؤمنوا ~~بالله وما شرع ، وقيل : لتتركوا عادة الجاهلية { وتلك حدود الله } شرائعه ~~وأحكامه { وللكافرين عذاب أليم } موجع . PageV02P201 { إن الذين يحادون ~~الله ورسوله } أي يخالفون أمره ويحادون رسوله { كبتوا } قيل : أهلكوا ، ~~وقيل : أذلوا { كما كبت الذين من قبلهم } من الكفار { وقد أنزلنا ms0894 آيات ~~بينات } حجج واضحات { وللكافرين عذاب مهين } يذلهم وهو عذاب النار { يوم ~~يبعثهم الله جميعا } من القبور وهو يوم القيامة ويحشر الخلق للجزاء والحساب ~~{ فينبهم بما عملوا } أي يجزيهم بما عملوا من الخير والشر { ألم تر أن الله ~~يعلم ما في السماوات وما في الأرض } يعني جميع المعلومات { ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم } بالعلم والحفظ والتدبير والسماع يسمع قولهم ويعلم ~~ضمائرهم ولا يحمل على أنه معهم في المكان لأن ذلك من صفات الأجسام تعالى ~~الله عن ذلك { ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك } بأن يكونا اثنين { ~~ولا أكثر } بأن يزيد على الخمسة { إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما ~~عملوا } يجزيهم بأعمالهم توبيخا ، وقيل : يجازيهم { يوم القيامة إن الله ~~بكل شيء عليم } { ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى } قيل : أنها نزلت في ~~اليهود والمنافقين وكانوا يتناجون بين المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ~~ويتغامزون بأعينهم فيظن المؤمنون أنه بلغهم عن قرابتهم وإخوانهم الذين ~~خرجوا في السرايا قتل أو موت أو هزيمة فشكوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فنهاهم عن ذلك فلم ينتهوا فنزلت : { ألم تر إلى الذين نهوا عن ~~النجوى } أي المناجاة وأسروا الكلام بينهم دون المسلمين مما يغم المسلمين ~~ويحزنهم وهم اليهود والمنافقون { ثم يعودون لما نهوا عنه } أي يرجعون بعد ~~النهي { ويتناجون بالإثم والعدوان } بالأمر الذي يأثمون به ويخرجون عن ~~الدين والعدوان الظلم والله أعلم { ومعصية الرسول وإذا جاؤوك حيوك } أي ~~حضروك في مجلسك يا محمد { بما لم يحيك به الله } لأنهم يقولون : السام عليك ~~، والآية نزلت في اليهود ، والله أمر أن يقال : السلام عليك يا رسول الله ~~ويا نبي الله { ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا بما نقول } كانوا يقولون ما ~~له إن كان نبيا لا يدعو علينا حتى يعذبنا الله بما نقول ، فقال تعالى : { ~~حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير } . PageV02P202 { يا أيها الذين آمنوا } ~~إذا ناجيتم الرسول خاطبتم ، والخطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم ، ~~ويجوز أن يكون للمؤمنين ، أي ms0895 إذا ناجيتم فلا تشبهوا بأولئك في تناجيهم ~~بالشر { وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله } ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « إذا كنتم ثلاثة فلا يناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه ~~» وروي : « دون الثالث » يعني فلا تتناجوا بما يوجب العذاب وتناجوا بالبر ~~والتقوى اتقاء معاصي الله { واتقوا الله } أي أطيعوه واتقوا عذابه { الذي ~~إليه تحشرون } أي تجمعون إلى موضع الحساب الذي يحكم بينكم فيه { إنما ~~النجوى } اللام إشارة إلى النجوى { بالاثم والعدوان } بدليل قوله تعالى : { ~~ليحزن الذين آمنوا } والمعنى أن الشيطان يزينها لهم فكأنه منه ليغيظ الذين ~~آمنوا ويحزنهم { وليس } الشيطان أو الحزن { بضارهم شيئا إلا بإذن الله } ~~قال جار الله : فإن قلت : كيف يضرهم الشيطان أو الحزن إلا بإذن الله؟ قلت : ~~كانوا يوهمون المؤمنين في تغامزهم ونجواهم ان غزاتهم غلبوا وإمارتهم قتلوا ~~، فقال : لا يضرهم الشيطان أو الحزن بذلك الوهم إلا بإذن الله بمشيئته ، ~~وهو أن يقضي الموت على أقاربهم أو الغلبة على الغزاة { وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } يعني المؤمن لا يبالي بمناجاته فليتوكل على ربه فيكفيه { يأيها ~~الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس } الآية نزلت في قوم كانوا ~~يتنافسون في مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا رأوا من ~~جاءهم ضيقوا مجلسهم وأبوا أن يفسح بعضهم لبعض ، وقيل : كان النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) في الصفة يوم الجمعة وفي المكان ضيق ، فجاء أناس من ~~أهل بدر فيهم ثابت بن قيس ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~يكرم أهل بدر وسلموا وقاموا ينظرون أين يوسع لهم ، فلم يفعلوا ، فأقام رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقعدهم فكرهوا ذلك وشق عليهم ، وقال ~~المنافقون : ما عول على هؤلاء حيث أقامهم فنزلت ، وقيل : نزلت في مجلس ~~الحرب وكانوا يشاحون على الصف الأول حرصا على الجهاد ، والمراد تفسحوا في ~~المجلس توسعوا فيه وتنفسحن بعضكم عن بعض ، من قولهم : افسح عني أي تنح ، ~~والمراد مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانوا يتصافون فيه ~~حرصا ms0896 على القرب منه وحرصا على استماع كلامه ، وقيل : هو المجلس من مجالس ~~القتال وكان الرجل يأتي الصف فيقول : افسحوا ، فيأبوا لحرصهم على الشهادة ، ~~وقرئ المجالس بفتح اللام وهو الجلوس أي توسعون في جلوسكم ولا تضايقوا فيه { ~~يفسح الله لكم } مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق ~~والصدر والقبر وغير ذلك { وإذا قيل انشزوا } انهضوا للتوسعة على المقبلين ، ~~معناه إذا قيل لكم ارفعوا وتحركوا أو فرقوا ووسعوا على إخوانكم ، وقيل : ~~إذا قيل ارتفعوا فافعلوا ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~يرفع أهل العلم في مجلسه ، وقيل : إذا قيل : انهضوا إلى الصلاة وعمل الخير ~~والجهاد { فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا } بطاعته لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { والذين أوتوا العلم درجات } قيل : هو رفعة المجلس ~~والترتيب فيه ، وقيل : المراد درجات الثواب في الجنة ، وعن عبد الله بن ~~مسعود ( Bه ) أنه كان إذا قرأها قال : يا أيها الناس افهموا هذه الآية ~~ولترغبنكم في العلم ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : PageV02P203 ~~{ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة } قيل ~~: نزلت في الأغنياء كانوا يناجون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فيغلبون الفقراء ويكثرون الجلوس فكره النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~ذلك فنزلت ، وأمروا بالصدقة فانتهوا { ذلك } التقديم { خير لكم } في دينكم ~~{ وأظهر } لأن الصدقة طهره ، روي أن الناس أكثروا في مناجاة رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) بما يريدون فأمروا بأن من أراد أن يناجيه قدم في ~~مناجاته صدقة ، « قال أمير المؤمنين : » لما نزلت دعاني رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما تقول في دينار؟ فقلت : لا يطيقونه ، قال : ~~كم؟ قلت : حبة أو شعيرة ، قال : إنك لزاهد ، فلما رأوا ذلك ارتدعوا وكفوا ~~إما الفقراء فلعسره وإما الأغنياء فلشحهم « وقيل : كان ذلك عشر ليال ثم نسخ ~~، وعن علي : » إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد ~~بعدي ، كنت إذا ناجيت تصدقت بدرهم ms0897 « وعن ابن عمر : كانت لعلي ( رضوان الله ~~عليه ) ثلاث لو كانت لي منهن واحدة كانت أحب إلي من حمر النعم : تزويجه ~~فاطمة وإعطاءه الراية يوم خيبر وآية النجوى ، قيل : هي منسوخة بالزكاة ، ~~وقيل بالآية التي بعدها { أأشفقتم } أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من ~~الانفاق الذي يكرهونه وإن { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء } { فإذا ~~لم تفعلوا } ما أمرتم به وشق عليكم { وتاب الله عليكم } وعذركم ورخص لكم في ~~أن لا تفعلوا فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات { ألم تر إلى ~~الذين تولوا قوما غضب الله عليهم } الآية نزلت في المنافقين تولوا اليهود ~~ونقلوا اليهم أسرار المؤمنين ، وقيل : نزلت في عبد الله بن أبي المنافق ~~وكان يحضر مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويرفع حديثه إلى ~~اليهود ، فإذا قيل له حلف وحلف أصحابه فتولوا اليهود { غضب الله عليهم ما ~~هم منكم } أيها المؤمنون { ولا منهم } يعني اليهود { ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون } قيل : يحلفون للنبي والمؤمنين أنهم منهم وهم يعلمون كذبهم { أعد ~~الله لهم عذابا شديدا } قيل : عذاب النار ، وقيل : عذاب القبر { إنهم ساء ~~ما كانوا يعملون } أي بئس العمل عملهم وهو النفاق { اتخذوا أيمانهم } ~~الكاذبة { جنة } أي وقاية { فصدوا عن سبيل الله } أعرضوا عن الدين { فلهم ~~عذاب مهين } { لن تغني عنهم } يوم القيامة { أموالهم ولا أولادهم من الله ~~شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } { يوم يبعثهم الله جميعا } من ~~القبور أحياء { فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم ~~هم الكاذبون } قيل : أنهم يحلفون أنهم لم يكونوا كفارا من عند أنفسهم لأن ~~دار الآخرة لا يمكنون فيها من الكذب ، وقيل : يحلفون في الآخرة أنهم كانوا ~~في الدنيا من المؤمنين وظنوا أن ذلك يجوز إلا أنهم هم الكاذبون في أقوالهم ~~وإيمانهم ، وعن ابن عباس : أن الآية نزلت في القدرية ثم قال : والله هم ~~القدريون ، والله هم القدريون ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~PageV02P204 { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } نزلت في ms0898 قصة ~~جرت بين عبد الله بن أبي وبين المؤمنين وذلك أن المؤمنين قالوا : إن فتح ~~لنا الله مكة وخيبر وما حولها رجونا أن ينصرنا الله على فارس والروم ، فقال ~~عبد الله : أتظنون أن فارس والروم كبعض القرى التي غلبتم عليها لهم أكثر ~~عددا وأشد بطشا ، ومعنى كتب قيل : قضى ووعد ، وقيل : كتب في اللوح المحفوظ ~~{ لأغلبن أنا ورسلي ان الله قوي عزيز } أي قادر على النصر لأوليائه عزيز ذو ~~انتقام من أعدائه ولا يمتنع عليه شيء { لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الآخر يوادون من حاد الله ورسوله } أي يولون من حاد الله ، أي خالفه وخالف ~~رسوله ، واختلفوا فيمن نزلت فقيل : نزلت في خاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى ~~أهل مكة ينذرهم بمجيء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : « ~~نزلت في ولد عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) : ابق فضلة من شرابك اسقيها أبي لعل الله يطهر قلبه فأتى بها أباه ، فقال ~~: ما هذا؟ قال : بقية شرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تشربها ~~لعل الله يطهر بها قلبك ، فقال : هل جئتني ببول أمك؟ فرجع إلى رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ائذن لي في قتله ، قال : » بل ترفق به « ~~، وقيل : نزلت في أبي بكر وأبيه أبو قحافة لأن أبا قحافة سب رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فصكه أبو بكر صكة سقط منها ، ذكر ذلك للنبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : » لو كان معي سيف لقتلته « ، وقيل : نزلت ~~في جماعة من الصحابة { ولو كانوا آباءهم } يعني أبا عبيدة بن الجراح قتل ~~أباه يوم أحد { أو أبناءهم } يعني أبا بكر دعا ابنه إلى البراز يوم بدر { ~~أو إخوانهم } يعني مصعو بن عمر قتل أخاه يوم أحد { أو عشيرتهم } يعني أمير ~~المؤمنين علي وحمزة وعبيدة بن الجراح قتلوا عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد ~~بن عتبة يوم بدر { أولئك كتب في قلوبهم الإيمان } أثبته فيها بما وفقهم ms0899 فيه ~~وشرح له صدورهم { وأيدهم بروح منه } بلطف من عنده حبب به قلوبهم ويجوز أن ~~يكون المصير للإيمان أي بروح من الإيمان على أنه في نفسه روح الحياة القلب ~~به { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها Bهم ورضوا عنه أولئك ~~حزب الله } أي جنده { ألا إن حزب الله هم المفلحون } . PageV02P205 قيل : ~~نزلت السورة في أجلاء بني النضير صالحوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) على أن لا يكونوا لا عليه ولا له ، ولما ظهر يوم بدر قالوا : هو ~~النبي الذي نعته في التوراة لا بد له من آية ، فلما هزم المسلمون يوم أحد ~~ارتابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكة يحالفون ~~قريشا عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الكعبة فأمر ( E ) محمد بن ~~سلمة فقتل كعبا غيلة ، وكان أخاه من الرضاعة ، ثم صبحهم بالكتائب وطلبهم ~~الخروج إلى المدينة فقالوا : الموت أحب إلينا من ذلك ، فتنادوا الحرب ، ~~وقيل : استمهلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشرة أيام ليتجهزوا ~~للخروج ، وبعث عبد الله بن أبي والمنافقون أنهم ينصرونهم ، فحاصرهم إحدى ~~وعشرون ليلة ، فلما قذف الله D الرعب في قلوبهم ، وأيسوا من نصرهم ~~المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات ~~على بعير ما شاؤوا من متاعهم ، فحملوا إلى الشام إلى أريحا ، هذا الكلام في ~~{ سبح } في الحديد { هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب } يعني من بني ~~النضير وكانوا بقرب المدينة { من ديارهم } حصونهم وأوطانهم قال ابن اسحاق : ~~كان آخر بني النضر عند رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أحد ~~وفتح قريظة وانصرافه من الأحزاب وبينهما سنتان { لأول الحشر } وهم أول من ~~أخرج من أهل الكتاب من جزيرة إلى الشام ثم تبعهم إخوانهم من يهود خيبر ~~وغيرهم ، وقيل : أول الحشر من المدينة والثاني من خيبر ، وقيل : أول حشر ~~اليهود إلى أرض الشام ، وثاني الحشر حشر الناس يوم القيامة إلى الشام { ما ~~ظننتم } أيها المؤمنون ms0900 { أن يخرجوا } من ديارهم لشدتهم وشوكتهم { وظنوا } ~~أن حصونهم تمنعهم من بأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { فأتاهم ~~الله من حيث } لم يظنوا ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف ، ~~وذلك مما أضعفهم وأوهن قوتهم ، وقل من شوكتهم ، وسلب قلوبهم الأمن ~~والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب ، وألهمهم أن يوافقوا المؤمنين في تخريب ~~بيوتهم ، ويعينوا على أنفسهم ، وثبط المنافقين الذين كانوا يتولوهم ~~ومظاهرتهم وهذا كله لم يكن في حسابهم ، وقيل : كان المسلمون يهدمون بيوتهم ~~ليسمع لهم المقاتل وهم يخربون في داخل ، وقيل : كان المسلمون يخربون ما ~~يليهم وهم يخربون من دواخلها { فاعتبروا } بهذا ليعلموا كيف فتح الله عليهم ~~تلك الحصون . PageV02P206 { ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء } واقتضته ~~الحكمة { لعذبهم في الدنيا } بالقتل كما فعل بإخوانهم بني قريظة { ولهم في ~~الآخرة عذاب النار } يعني إن نجوا من الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة { ذلك ~~بأنهم شاقوا الله } أي خالفوه { ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب } { ما ~~قطعتم من لينة } قيل : أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقطع ~~نخلهم فقالت اليهود : زعمت يا محمد إنك تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل ~~فترك بعضه وقطع بعض ، وقيل : قالوا : دعوه فإنه لمن غلب فتركه من لينة ، ~~قيل : هو من أنواع النخل سمي بذلك للين تمرها { أو تركتموها قائمة على ~~أصولها } فلم تقطعوها { فبإذن الله } فبأمره { وليخزي الفاسقين } قيل : لما ~~خرج بنو النضير من ديارهم سأله المسلمون قيمة أموالهم فنزلت الآية ، وجعل ~~لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحكم فيه بما شاء ، وقيل : لما فتح ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بني النضير جمع الأنصار واعتدالهم ~~بحسن فعالهم مع المهاجرين ، ثم قال : إن شئتم قسمتم بينكم والمهاجرين في ~~بيوتكم كما كانوا وإن شئتم خصصتم بها المهاجرين وتخرجوا من بيوتكم فنادوا ~~كلهم من كل جانب ان أقسمها بينهم ويكونوا في بيوتنا كما كانوا ، ثم بين ~~تعالى حال أموال بني النضير وحال الفيء وكيفية قسمه فقال سبحانه : { وما ms0901 ~~أفاء الله على رسوله من أهل القرى } أي مما يرجع إليهم من مال بني النضير { ~~فما أوجفتم } أي ما وضعتم عليه { من خيل ولا ركاب } وهي الإبل التي ركبتها ~~الرجال يعني لم يكن بقتال ولا بتكليف مشقة ولا مؤنة وإنما صارت للمسلمين ~~بما أوقع الله في قلوبهم من الرعب فخرجوا وتركوا أموالهم ، وقيل : لم ~~يحاربوا ولكن فتحها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلحا وأجلاهم { ~~ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير } ثم بين لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يصنع بما أفاء الله عليه وأمره أن ~~يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم مقسوما على الأقسام الخمسة قال سبحانه : { ~~ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول } الآية { كيلا يكون ~~دولة بين الأغنياء منكم } أي كيلا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى الفقراء بين ~~الأغنياء يتكاثرون به ، أو كيلا يكون دولة جاهلية بينهم ، ومعنى الدولة ~~الجاهلية ، واختلفوا في الآيتين فقيل : المراد بالأولى ما فتح صلحا وفي ~~الثانية خمس الغنائم عن أبي علي ، وقيل : بل المراد بالأولى الفيء بين في ~~الآية الأولى أن حكم ذلك إلى رسول الله يقسم كما شاء ، ولذلك كان ينفق على ~~نفسه وعياله ووجوه البر والكراع وغير ذلك ، ثم بين في هذه الآية مصرف من ~~تجوز صدقته إليه ومن دفعه إليهم لا يجوز ، والمراد بالآيتين ما فتحه صلحا ~~وصار فتح المسلمين بغير قتال { فلله } قيل : جميع الأشياء إليه وذكر اسمه ~~للتبرك ، وقيل : بل السهم المضاف إليه يصرف إلى أعمال البر { وللرسول } ~~فكأن له سهم سقط بموته ، وقيل : بل يصرف إلى الخليفة { ولذي القربى } يعني ~~قرابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا خلاف أنهم كان لهم سهم ، ~~فالذي رواه الهادي ( عليه السلام ) يدفع اليهم يستوي فيه الغني والفقير من ~~كان منهم على الحق { للفقراء المهاجرين } يعني الفيء الذي يكون يمنع أن ~~يكون دولة بين الأغنياء إنما هو للفقراء المهاجرين الذين هاجروا إلى ~~المدينة الذين أخرجوا فبقوا في ms0902 المدينة غرباء فقال : { يبتغون فضلا من الله ~~} يطلبوا بما فعلوا رضى الله { وينصرون الله } أي دين الله { ورسوله أولئك ~~هم الصادقون } في إيمانهم ثم ثنى بالأنصار فقال : { والذين تبوءو الدار ~~والإيمان } قيل : فرعوا ديارهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : ~~تمكنوا وسكنوا في الدار يعني المدنية لأنهم أسلموا قبل مجيء رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة فصارت المدينة دار إيمان ودار هجرة ~~وأثبتوا المساجد { من قبلهم } أي من قبل قدوم المهاجرين وأسكنوهم دورهم { ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا } قيل : لا يجدون ~~في قلوبهم حسدا مما أعطي المهاجرون ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) قسم أموال بني النضير على المهاجرين ولم يعط الأنصار إلا ثلاثة ~~نفر محتاجين ، وقوله تعالى : { ويؤثرون على أنفسهم } الآية نزلت في الأنصار ~~وأبروا المهاجرين في الفيء ، وقيل : نزلت في بيت من الأنصار كان لهم رأس ~~غنم مشوي فاهدوه إلى غيرهم وقالوا : هم أحوج إليه ، فبعث الثاني إلى الثالث ~~والثالث إلى الرابع حتى تداول بين سبعة أنفس ، وقيل : نزلت في سبعة عطشوا ~~يوم أحد فأتي بما لا يكفي إلا واحد منهم فقال : ناول فلانا حتى طيف بالماء ~~على جملتهم ، وماتوا ولم يشرب منهم أحد ، وقيل : نزلت في رجل أضاف عنده رجل ~~وليس عنده إلا قوته وعياله فقدمه فأثنى الله عليه { ومن يوق شح نفسه } أي ~~بخل نفسه { فأولئك هم المفلحون } ثم ثلث بالتابعين فقال سبحانه : { والذين ~~جاؤوا من بعدهم } قيل : من أسلم في أيام الرسول ، وقيل : هم التابعون ~~بإحسان إلى يوم القيامة ، ثم وصفهم فقال سبحانه : { يقولون ربنا اغفر لنا ~~ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا } قيل : غشا ، ~~وقيل : خيانة سألوا الله أن يزيل ذلك . PageV02P207 { ألم تر إلى الذين ~~نافقوا } قيل : نزلت في المنافقين حيث بعث عبد الله بن أبي جماعة من ~~المنافقين إلى بني النضير أن يحصنوا أحصنهم فإنا ننصركم ، فأخبر الله تعالى ~~نبيه بذلك وبين أنهم لا يفعلون ذلك ، ألم ms0903 تر تعجيب لرسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) من حالهم { إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا ~~من أهل الكتاب } يعني بني النضير الذي حاربوا رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) وبني قريظة { لئن أخرجتم من ديارنا لنخرجن معكم } يعني لئن ~~أخرجكم محمد من دياركم بالغلبة { لنخرجن معكم } أروهم بذلك أنهم يوافقونهم ~~في حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ولا نطيع فيكم أحدا أبدا } ~~أي لا نطيع رسول الله ولا المؤمنين ان أمرونا بخذلانكم وإن قاتلكم محمد { ~~لننصرنكم } عليه { والله يشهد إنهم لكاذبون } في هذا القول { لئن أخرجوا لا ~~يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ~~ينصرون } { لأنتم } يا معشر . . . . { أشد رهبة في صدورهم من الله } قيل : ~~هذا تعجب من حالهم حيث خافوا المؤمنين ولم يخافوا الله ، وقيل : تذكيرا ~~لنعمه عليهم بما ألقى في قلوبهم من الرعب من المسلمين { ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون } أي لا يعلمون عظمة الله وشدة عقابه { لا يقاتلونكم جميعا } يعني ~~اليهود لا يقاتلون المسلمين { إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر } قيل : ~~لاختلاف قلوبهم لا يحشدون البروز للحرب إلا في مواضع حصنة وخلف جدار { ~~بأسهم بينهم شديد } قيل : عداوة بعضهم شديدة { تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى } ~~أي يحسب الناظر أنهم مجتمعون وقلوبهم متفرقة ، وقيل : قلوبهم شتى أي قلوب ~~المنافقين وأهل الكتاب ، وقيل : أهل الباطل مختلفة أهواءهم وهم مجتمعون على ~~عداوة أهل الحق { ذلك بأنهم قوم لا يعقلون } أمر الله { كمثل الذين من ~~قبلهم قريبا } ، قيل : مشركي مكة { ذاقوا وبال أمرهم } جرى قتلهم يوم بدر { ~~كمثل الشيطان } قيل : مثل المنافقين في وعدهم لبني النضير مثل الشيطان في ~~وعده الغرور ، وقيل : كمثل الشيطان يوم بدر دعا إلى حرب رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فلما رأى الملائكة تنزل رجع القهقرى { قال إني بريء ~~منك } إني بريء منك { إني أخاف الله رب العالمين } ولا بد من محذوف كأنه ~~قيل : فلما كفر استنصره قال إني بريء منك ، وقيل : أراد ms0904 بالشيطان والإنسان ~~الجنس ، وقيل : هو إنسان بعينه كان من الرهبان كان اسمه برصيصا فأغواه ~~الشيطان بأنه سحبه من بلية وقع فيها فقال له : اسجد لي سجدة واحدة ، ففعل ، ~~ثم لما احتاج إليه أسلمه حتى قتل عن ابن مسعود وابن عباس ، والله أعلم ، ~~وفيه قصة طويلة لا تصح أكثرها ، ومتى قيل : كيف يقول إني أخاف الله وهو ~~يدعوهم إلى الكفر؟ قلنا : يقولها يوم القيامة ، وقيل : قال يوم بدر حين رأى ~~الملائكة { فكان عاقبتهما أنهما في النار } يعني عاقبة الشيطان والإنسان { ~~انهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين } . PageV02P208 { يأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله } أي اتقوا عذابه ، بأداء الواجبات واجتناب المعاصي ~~{ ولتنظر نفس ما قدمت لغد } ليوم القيامة { واتقوا الله إن الله خبير بما ~~تعملون } فيجازيكم به وكرر الأمر بالتقوى تأكيدا { ولا تكونوا كالذين نسوا ~~الله فأنساهم أنفسهم } قيل : تركوا ذكر الله فأنساهم بأن خذلهم حتى صاروا ~~كالمنسي { أولئك هم الفاسقون } { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } أي ~~لا يستوي حالهما وأحدهما في النار والجحيم والثاني النعيم { أصحاب الجنة هم ~~الفائزون } الظافرون بطلبته . # فصل : هذه الآيات روى أنس بن مالك عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: « من قرأ آخر سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » وروي عن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من قرأ سورة الحشر في ليل أو في ~~نهار فقبض في ذلك اليوم فقد وجبت له الجنة ، ومن قرأ آخر سورة الحشر { لو ~~أنزلنا } إلى آخر السورة فمات في ليله مات شهيدا » ، وعن أبي هريرة : « ~~سألت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن اسم الله الأعظم فقال : » عليك ~~بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها « فأكثرت عليه وأعاد علي ، فأعدت عليه فأعاد ~~علي » ، ثم بين تعالى عظم حال القرآن وقسوة القلوب فقال سبحانه وتعالى : { ~~لو أنزلنا هذا القرآن على جبل } مع شدته وقسوته { لرأيته خاشعا متصدعا من ~~خشية الله } قيل : معناه لو أحيينا الجبل وركبنا فيه العقل { لرأيته خاشعا ~~} ، وقيل : لو كان الجبل ينصدع من ms0905 هذا القرآن لعظم ذلك ، قال في الحاكم : ~~وهو الوجه { وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون } في ذلك فيتعظون به ~~تدل الآية على عظم حال القرآن وموقعه في الدين ووجوب الخشوع عند قراءته ~~والعمل بما فيه والتفكر فيه والاتعاظ بمواعظه { هو الله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة } قيل : ما شاهد العبد وما لم يشاهد وما لا ينبغي عليه ~~الحس كالمعدومات وما يرى من الموجودات والشهادة ما تقع عليه الحواس ، وقيل ~~: ما غاب عن علم الخلق وما علموه ، وقيل : السر والعلانية { هو الرحمن } ~~المنعم على كل حي { الرحيم } على المؤمنين بالثواب { هو الله الذي } تحق له ~~العبادة { الذي لا إله إلا هو } ولا تحق العبادة لغيره { الملك } المالك ~~لجميع الأشياء ، وقيل : القادر على اختراع الأجسام والأعراض { القدوس } ~~الطاهر من كل ما لا يليق المنزه عن الشرك والولد والفحشاء ، وقيل : تسبيح ~~الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح { السلام } قيل : الذي يسلم عباده ، ~~وقيل : المسلم من جميع الآفات ، وقيل : الذي من عنده ترجى السلامة { المؤمن ~~} قيل : المصدق لرسله بالمعجزات ، وقيل : يصدق المؤمنين ما وعدهم من الثواب ~~والكافرين ما وعدهم من العذاب ، وقيل : الذي أمن الناس من ظلمه { المهيمن } ~~الرقيب على كل شيء الحافظ له { العزيز } القادر الذي لا يرام ولا يمتنع ~~عليه شيء ، وقيل : العظيم ، وقيل : الباهر { الجبار } قيل : العظيم ، وقيل ~~: العالي الذي لا تناله يد أحد ، وقيل : الذي يجبر خلقه على ما يريد ~~ويصرفهم كيف شاء { المتكبر } البليغ الكبرياء والعظمة ، وقيل : المتكبر عن ~~ظلم عباده { سبحان الله عما يشركون } أي تنزيها له عن إضافة الشريك ~~والفحشاء إليه { هو الله الخالق } المحدث للأشياء { البارئ } المخترع ~~للأجسام والأعراض { المصور } الذي يصور الخلق على ما يريد { له الأسماء ~~الحسنى } أسماؤه على ضربين وكل ذلك معنى مفيد لأن الألقاب يجوز عليها فمنها ~~ما يفيد صفته في ذاته كقوله : قادر عالم وحي وقديم وسميع ونحوها ، وكل ذلك ~~يقتضي تعظيما والثاني يفيد صفة ترجع إلى فعله كخالق رازق حكيم ونحوه . ~~PageV02P209 { يأيها الذين آمنوا لا تخذوا عدوي ms0906 وعدوكم أولياء } « الآية ~~نزلت في خاطب بن أبي بلتعة لما كتب إلى قريش يخبرهم ببعض أمر رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وقدومه مكة ليتخذ عندهم يدا ، وكان ممن شهد بدرا ~~فاعتذر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصدقه وقبل عذره ، وقال ~~: لا تقولوا له إلا خيرا » ، وقيل : « أن امرأة من مكة يقال لها سارة أتت ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد بدر بسنتين ، وكساها ، وكان ~~يجهز لفتح مكة وكان خاطب كتب إلى أهل مكة ودفعه إليها وأعطاها عشرة دنانير ~~أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم ، وخرجت المرأة ونزل جبريل أخبر النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) فبعث خلفها عليا وعمر وعمارا ومقداد فقال : » ~~خذوا الكتاب وخلوا سبيلها فإن لم تدفعه اليكم فاضربوا عنقها « ، فخرجوا ~~وأدركوها بالمكان الذي قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا ~~: أين الكتاب؟ فحلفت ولم يجدوا في متاعها شيئا ، فهموا بالرجوع فقال علي بن ~~أبي طالب : » والله ما كدتنا « وسل سيفه وقال : » أخرجي الكتاب وإلا ضربت ~~عنقك « فأخرجت من ذؤابتها كتابا فخلوا سبيلها ، ورجعوا إلى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فدعا خاطبا وقال : ما حملك على ما صنعت ، وقال : ~~والله ما كفرت أردت أن اتخذ عندهم يدا لأن أهلي بين أظهرهم ، فتركه » ، ~~معنى عدوي لمخالفته لأمري وهذه الموالاة المنهي عنها وهي الموالاة في الدين ~~والتناصر { تلقون إليهم بالمودة } أي تفضون إليهم بمودتكم سرا { وقد كفروا ~~بما جاءكم } من الحق يعني القرآن { يخرجون الرسول } من مكة { وإياكم أن ~~تؤمنوا بالله } أي لأجل ايمانكم بالله { إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي } ~~يعني إن كان عرضكم في خروجكم وجهادكم وهجرتكم الإيمان وطلب رضى الله فلا ~~تتخذوه { تسرون إليهم بالمودة } أي تخفون مودتهم { وأنا أعلم بما أخفيتم ~~وما أعلنتم } أي سركم وعلانيتكم { ومن يفعله منكم } يعني من يفعل هذه ~~الأسرار فقد أخطا طريق الحق والصواب { إن يثقفوكم } أي يظهروا عليكم { ~~يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } قيل : أيديهم ~~بالقتل ms0907 وألسنتهم بالشتم ، يعني لا يتركوا في إلحاق السوء بكم باليد واللسان ~~{ وودوا لو تكفرون } أي يحبون أن ترجعوا عن دينكم . PageV02P210 { لن ~~تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } يعني إن واليتم أعداء الله لأجل الرحم أو ~~لأجل الأولاد فذلك لن ينفعكم { يوم القيامة يفصل بينكم } قيل : يفرق بينكم ~~فيدخل المطيعين الجنة والعاصين في النار ، وقيل : يفصل بينكم من فصل القضاء ~~، ثم بين قصة ابراهيم مع أبيه فقال سبحانه : { قد كانت لكم أسوة حسنة } أي ~~قدوة حسنة { في إبراهيم والذين معه } واتبعوه إذ قالوا لقومهم : { انا ~~برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله } يعني الأوثان لا تعبدوها ولا ~~تواصلوها { كفرنا بكم } أي جحدنا دينكم وأنكرنا معبودكم { وبدا بيننا ~~وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده } أي ظهرت العداوة ~~بيننا إلا أن تؤمنوا فتسقط العداوة { إلا قول ابراهيم لأبيه لأستغفرن لك } ~~قيل : معنى الاستثناء قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم في كل أموره إلا في ~~قول ابراهيم { لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء } فنهوا أن يقتدوا ~~به في هذه خاصة ، وقيل : نهوا أن يستغفروا لآبائهم للمشركين ، وبين قصة ~~إبراهيم وقيل : كان آزر أبو إبراهيم ويريد أنه مسلم فاستغفر له فلما تبين ~~له أنه عدو لله تبرأ منه ، وقيل : قوله : { لأستغفرن لك } هو قوله : { الا ~~عن موعدة وعدها إياه } يعني وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له { وما أملك لك ~~من الله من شيء } أي لا أقدر على رفع العذاب { ربنا عليك توكلنا } في أمور ~~ديننا ودنيانا ، والتوكل تفويض الأمر إليه { وإليك أنبنا } أي رجعنا إليك ~~بالطاعة والعبادة { وإليك المصير } أي إلى حكمك المرجع { ربنا لا تجعلنا ~~فتنة للذين كفروا } بإظهارهم علينا ليروا أنهم على دين ، وقيل : ألطف بنا ~~حتى نصبر على آذائهم { واغفر لنا } ما سلف من ذنوبنا { إنك أنت العزيز ~~الحكيم } الذي لا تفعل إلا بحكمة { لقد كان لكم } أيها المسلمون { فيهم } ~~أي في إبراهيم والأنبياء والمؤمنين على ما تقدم { أسوة } قدوة { حسنة } من ~~حيث يوجب الثواب ، وقيل : لأنها موعظة ms0908 في نهاية الصلاح ، ومتى قيل : لم كرر ~~ذلك؟ قلنا : في الأول أمر بالاقتداء به في البراءة من الكفار وفي الثاني ~~أمر بالاقتداء به في التوكل عليه فلم يكن تكرارا ، وقيل : تأكيدا لقطع ~~المعتاد من موالاة الأقارب ، وقيل : أمرا بعد أمر في وقتين { لمن كان يرجو ~~الله واليوم الآخر } أي يرجو ثوابه ورحمته { ومن يتول } أي يعرض عن طاعة ~~الله { فإن الله هو الغني الحميد } لا يحتاج إلى شيء الحميد المنعم على من ~~يطيعه ويعصيه ، وقيل : المحمود في أفعاله { عسى الله أن يجعل بينكم وبين ~~الذين عاديتم منهم مودة } لما نزلت الآية المتقدمة عادى المؤمنون أقاربهم ~~وأظهروا العداوة فأنزل الله { عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم } ~~من الكفار كفار مكة بأن يسلموا فيصيروا أولياء وأخوانا لكم ، وعسى من الله ~~وأحب ، يعني يحصل بينكم المودة أيها المؤمنون وبين الذين عاديتم منهم مودة ~~بالاسلام ، وكان ذلك حين أسلم كثير منهم ، وقيل : صار بينه وبينهم وصلة ~~فتزوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأم حبيبة وصاروا موالي بأن ~~تلطف حتى تظهر المودة { والله غفور رحيم } . PageV02P211 { لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين } الآية ، قيل : نزلت في قوم من خزاعة ~~عاهدوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ألا يقاتلوا ولا يعينوا عليه ~~عدوا ، وقيل : نزلت في أسماء بنت أبي بكر ، وقد قدمت عليها أمها وسيلة بنت ~~عبد العزى وهي مشركة بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت ، ~~وأمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تدخلها وتقبل منها ~~وتكرمها وتحسن إليها ، وقيل : هي عامة في كل من كان بهذه الصفة ، وعن قتادة ~~: نزلت نسختها آية القتال { أن تبروهم } أي تحسنوا إليهم في الأموال ~~والعشرة { وتقسطوا إليهم } أي تعدلوا فيهم { إن الله يحب المقسطين } { إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين } أي ينهاكم عن موالاتهم { وأخرجوكم ~~من دياركم } أي آذوا المسلمين وبلغوا في ذلك الغاية حتى أخرجوهم { وظاهروا ~~على إخراجكم } أي عاونوا وهم العوام عاونوا الرؤساء على ms0909 الباطل { أن تولوهم ~~} أي توالوهم ولا تقطعوا العلائق { فأولئك هم الظالمون } هم الكافرون ، ~~وقيل : الظالمون لأنفسهم . PageV02P212 { يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات } سماهن مؤمنات لصدقهن بالنبيين ونطقهن بكلمة الشهادة { مهاجرات ~~فامتحنوهن } فابتلوهن بالحلف والنظر في الإمارات ليغلب على ظنكم صدق ~~إيمانهن ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول للممتحنة : « ~~بالله الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوج ، بالله ما خرجت رغبة في أرض ~~إلى أرض ، بالله ما خرجت التماس دنيا ، بالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله » ~~{ الله أعلم بإيمانهن } منكم { فإن علمتموهن مؤمنات } العلم الذي تبلغه ~~طاقتكم وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الإمارات { فلا ترجعوهن إلى الكفار } ~~فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين لأنه حل بين المؤمنة والمشرك { وآتوهم ما ~~أنفقوا } وأعطوا أزواجهن مثل ما دفعوا إليهن من المهور ، وذلك الصلح ~~الحديبية كان على أن من آتاهم من أهل مكة رد اليهم ومن اتى مكة منكم لم يرد ~~إليكم ، وكتبوا بذلك كتابا وختموه فجاءت سيفه بنت الحارث الأسلمية مسلمة ~~والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديبية ، فأقبل زوجها مسافر ~~المخزومي ، وقيل : صيفي بن الراهب فقال : يا محمد اردد علي امرأتي فإنك قد ~~شرطت لنا أن ترد لنا من أتاك وهذه طينة الكتاب لم تجف ، فنزلت بيانا لأن ~~الشرط إنما كان في الرجال دون النساء ، وعن الضحاك : كان بين رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين المشركين عهد أن لا يأتيك منا امرأة ليست ~~على دينك إلا رددتها إلينا ، فإن دخلت في دينك ولها زوج أن ترد إلى زوجها ~~الذي أنفق عليها وللنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الشرط مثل ذلك ، ~~وعن قتادة : ثم نسخ هذا الحكم وهذا العهد ببراءة فاستحلفها رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق وزوجها عمر { ولا جناح ~~عليكم } أيها المؤمنون { أن تنكحوهن } يعني النساء المهاجرات وإن كان لهن ~~أزواج في دار الكفر لأن الإسلام فرق بينهما { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } أي ~~بعقد الكوافر ms0910 ، فمن كانت له امرأة بمكة فقد انقطعت عصمتها عنه ، والتمسك ~~بعصم : الأخذ بالأيدي ، وذلك عبارة عن التزويج ، وقيل : يفرق بينهما ~~الإسلام { واسألوا ما أنفقتم } عليهن من الصداق { وليسألوا ما أنفقوا } ~~يعني الكفار ما أنفقوا من الصداق ، فرد المهر من الجانبين منسوخ ، وإذا ~~جاءت امرأة مهاجرة وجاء زوجها وقد وقع الصلح على الرد لا ترد ولا مهرها وهو ~~قول الهادي { وإن فاتكم شيء من أزواجهم } يعني إذا لحقت امرأة منكم بالكفار ~~{ فعاقبتم } أي أصبتم الغنيمة { فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا } ~~من المهر وكان رد الصداق على الزوج من الغنيمة فنسخ ذلك { يأيها النبي إذا ~~جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا } لا يعبدن غيره { ولا ~~يسرقن } وهو أخذ مال الغير { ولا يقتلن أولادهن } وهو ما كانت العرب عليه ~~من دفن البنات ، وقيل : هو قتل الأولاد في الأرحام { ولا يأتين ببهتان ~~يفترينه بين أيديهن وأرجلهن } يعني لا يأتين بكذب في مولود وجد بين أيديهن ~~وأرجلهن ، وقيل : هو السحر والسعي بالنميمة ، وقيل : كانت المرأة تلتقط ~~الولد وتقول لزوجها هذا ولدي منك ، فهذا هو البهتان المفترى ، وروي أن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما فرغ يوم فتح مكة من بيعة الرجال أخذ ~~في بيعة النساء وهو على الصفا ، وعمر أسفل منه يبايعهن بأمره ويبلغهن عنه ، ~~وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان متنكرة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) لئلا يعرفها ، فقال ( عليه السلام ) : « أبايعكن على أن لا تشركن ~~بالله شيئا » فرفعت هند رأسها وقالت : والله عندنا الأصنام وإنك لتأخذ ~~علينا أمرا ما أراك أخذته على الرجال ، تبايع الرجال على الاسلام والجهاد ، ~~فقال ( عليه السلام ) : { ولا يسرقن } ، فقالت : ان أبا سفيان رجل شحيح ~~وإني أصيب من ماله هيات فما أدري أتحل لي أم لا؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت ~~في مضى وفيما عبر فهو لك ، فضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~فعرفها فقال : « وإنك لهند بنت عتبة » فقالت : نعم فاعف عما سلف يا نبي ~~الله ms0911 عفى الله عنك ، فقال : { ولا يزنين } ، فقالت : أوتزني الحرة؟ وفي ~~رواية ما زنت منهن امرأة قط ، فقال : { ولا يقتلن أولادهن } ، فقالت : ~~ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا فأنتم وهم أعلم ، وكان ابنها حنظلة بن أبي ~~سفيان قتيلا يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { ولا يأتين ببهتان } ، فقالت : والله ان البهتان لأمر قبيح ~~وما يأمر إلا بالرفق ومكارم الأخلاق ، فقال : { ولا يعصينك في معروف } ، ~~فقالت : والله ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء فإن قيل : ~~كيف بايعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قيل : إن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا بقدح من ماء فغمس يده ثم غمس أيديهن ، وقيل ~~: صافحهن وكان على يده ثوب ، وقيل : كان عمر يصافح عنه ، وروي أن بعض فقراء ~~المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم فقيل لهم : { لا تتولوا ~~قوما } مغضوبا { عليهم قد يئسوا من الآخرة } انه يكون لهم حظا فيها لعنادهم ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهم يعلمون أنه الرسول المنعوت في ~~التوراة { كما يئس الكفار من أصحاب القبور } أي من موتاهم أن يبعثوا ~~ويرجعوا أحياء ، وقيل : من أصحاب القبور بيان للكفار ، أي كما يئس الكفار ~~الذين قبروا من خير الآخرة تبينوا حالهم وقبح منقلبهم . PageV02P213 { ~~يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون } الآية نزلت في قوم قالوا لو ~~علمنا أحب الأعمال إلى الله لسارعنا إليه فلما نزل قرض الجهاد تثاقلوا فيه ~~، وقيل : نزلت في قوم كانوا يقولون جاهدنا وقاتلنا ولم يفعلوا شيئا ، وقيل ~~: كان رجل أذى المسلمين يوم بدر فقتله صهيب فقال رجل : أنا قتلت فلانا ، ~~ففرح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال عمر وعبد الرحمان : إنما قتله ~~صهيب فنزلت ، وقيل : نزلت في المنافقين ونداؤهم بالإيمان تهكم بهم ، وقيل : ~~لما أخبر الله تعالى رسوله بثواب شهداء الله ببدر قالت الصحابة : إن لقينا ~~بعده قتالا فلنبلغن جهدنا ، ثم فروا يوم أحد فعيرهم الله تعالى بهذه الآية ~~: { كبر مقتا } والمقت ms0912 أشد البغض وأبلغه { إن الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } محكم لا خلل فيه ولا يمكن نقضها ، كأنه رص ~~بعضها إلى بعض ، والمراد الثبات في الحرب لأن من كان صاحب نية وعزيمة لا ~~يزال في الحرب كما لا يزال البنيان المحكم ، ثم ذكر حديث موسى في صدق نيته ~~تسلية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال سبحانه : { وإذ قال ~~موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني } الايذاء هو تكذيبهم في الأحوال ، وقيل : ~~رموه بالأدرة ، وقيل : رميه بهتك هارون { وقد تعلمون أني رسول الله إليكم } ~~لأن الإيذاء مع العلم بكونه رسولا أعظم { فلما زاغوا } أي مالوا عن الحق ~~والاستقامة { أزاغ الله قلوبهم } قيل : جازاهم على زيغهم بالغرق والعذاب ~~فسمي عقوبة الزايغ زيغا ، وقيل : خلاهم ومنعهم الألطاف { والله لا يهدي ~~القوم الفاسقين } أي لا يهديهم إلى الجنة والرحمة أو لا يحكم بالهداية ، ثم ~~عطف بقصة عيسى على قصة موسى تسلية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما ~~كذبوه قومه فقال سبحانه : { وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول ~~الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه ~~أحمد } ومحمد من أسماء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال حسان : # فذوا العرش محمود وهذا محمد ... { فلما جاءهم بالبينات } يعني عيسى جاءهم ~~بالبينات وهي المعجزات والحجج الدالة على نبوته كإحياء الميت وإبراء الأكمه ~~والأبرص { قالوا هذا سحر } أي تخييل وتمويهات { مبين } أي يبين في ذلك ظاهر ~~، وقيل : جاءهم أحمد بالبينات { قالوا هذا سحر مبين } . PageV02P214 { ومن ~~أظلم } أي من أشد ظلما { ممن افترى على الله الكذب } أي يختلق الكذب عليه ~~ويقول لمعجزاته سحر ويقول للرسول أنه كاذب { وهو يدعى إلى الإسلام } الطاعة ~~، ويقول الله : لم يرد منا الإسلام ولو فعل ذلك آمنا { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } لا يحكم بهداية من ظلم ، وقيل : لا يثيبه ولا يهديه إلى جنته ، ~~وقيل : لا يلطف بهم { يريدون ليطفئوا نور الله } لام ليطفئوا لام كي ، أو ms0913 ~~بمعنى أن تقديره أن يطفئوا نور الله ، يعني هؤلاء الكفار في إرادتهم إبطال ~~الاسلام بقولهم في القرآن هذا سحر مبين ، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور ~~بفيه ليطئفه { والله متم نوره } أي متم الحق ومبلغه غايته ومظهر كلمته ~~ومؤيد دينه { ولو كره الكافرون } ذلك هو { الذي أرسل رسوله بالهدى ودين ~~الحق } قيل : الهدى الايمان ، ودين الحق الشرائع { ليظهره على الدين كله } ~~ليظهر الرسول الدين وليحكم به دون سائر الأديان ، وقيل : ليظهر الله الدين ~~على سائر الأديان { ولو كره المشركون } ظهوره { يأيها الذين آمنوا هل أدلكم ~~على تجارة تنجيكم } تخلصكم { من عذاب أليم } موجع وهو عذاب النار { تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } يدخل فيه أنواع ~~الجهاد فجهاد مع الكفار بالحجة أولا وبالسيف آخرا ، وجهاد المبتدعة بالحجة ~~، وجهاد النفس بالصبر على الطاعة { ذلكم } بذل الجهد مع طاعة الله { خير ~~لكم إن كنتم تعلمون } الخير والشرائع { يغفر لكم ذنوبكم } إذا تبتم { ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } أي يجري الماء تحت الأشجار والأبنية ~~ومساكن طيبة ، أي مواضع يسكنونها طيبة من طيبها لا يبغون عنها حولا ، سأل ~~الحسن عمران بن الحصين وأبي هريرة عن تفسير { ومساكن طيبة } فقالا : على ~~الخبير سقطت ، سألنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك فقال : ~~« قصر من لؤلؤة في الجنة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في ~~كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير ~~سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش امرأة من الحور العين ، وفي كل بيت ~~سبعون مائدة من ألوان الطعام » { في جنات عدن } أي في إقامة لا طعن عنها { ~~ذلك الفوز العظيم } الظفر المطلوب { وأخرى } ولكم خصلة ، أي مع الثواب ~~الدائم ، وقيل : تجارة أخرى { تحبونها } الهاء كناية عن محذوف ، أي تحبون ~~الخصلة ، ثم فسرها بقوله : { نصر من الله وفتح قريب } ، وقيل : بل هو فتح ~~مكة ، وقيل : بل هو عام وقد توالت فتوح الإسلام ، ومعنى قريب كونه { يأيها ~~الذين ms0914 آمنوا كونوا أنصار الله } ، وقيل : أنصار أوليائه ونبيه { كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين } هم أول من آمن به ، وكانوا اثني عشر رجلا ، ~~وحواري الرجل صفيه وخلاصته من الحوار وهو البياض الخالص ، وقيل : كانوا ~~صيادين السمك ، وقيل : الحواري خاصة الإنسان لأنهم خلصوا من كل عيب { قال ~~الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم } الكفار { فأصبحوا ظاهرين } أي غالبين قاهرين ، ~~وقيل : أيدنا من كان في زمانهم على من كفر بعيسى ، وعن زيد بن علي ( Bه ) : ~~كان ظهورهم بالحجة . PageV02P215 { يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض } ~~أي ينزهه كل شيء ويشهد بالوحدانية والربوبية بما ركب فيه من التدابير ~~العجيبة والصنيع البديع الدال على أنه عالم حي سميع بصير لا يشبهه شيء وإنه ~~حكيم ، وأما قوله مرة سبح ومرة يسبح إشارة إلى دوام تنزيهه بالماضي ~~والمستقبل { الملك } القادر على جميع الأشياء { القدوس } الطاهر المنزه عن ~~المثل والشبه والأفعال القبيحة { العزيز } القادر الذي لا يمتنع عليه شيء { ~~الحكيم } العالم { هو الذي بعث في الأميين رسولا } الأمي منسوب إلى أم ~~القرى لأنهم كانوا لا يكتبون ولا يقرون من بين الأمم ، وقيل : { منهم } ~~كقوله : من أنفسكم { يتلو عليهم آياته } يقرؤها عليهم مع كونه أميا لم يعهد ~~منه قراءة { ويزكيهم } ويطهرهم من الشرك { ويعلمهم الكتاب والحكمة } القرآن ~~والسنة { وإن كانوا من قبل } أي قبل مبعثه { لفي ضلال مبين } عن الحق وذهاب ~~عن الدين لا يرضى ضلالا أعظم منه { وآخرين منهم } ، قيل : ويعلم آخرين من ~~المؤمنين ، قيل : كل من بعد الصحابة ، وقيل : هم العجم التابعين ، وقيل : ~~جميع من يدخل في الاسلام إلى يوم القيامة ، وقيل : لما نزلت قيل : « من هم ~~يا رسول الله؟ فوضع يده على سلمان وقال : » لو كان الإيمان عند الثريا ~~لناله رجال من هؤلاء « وقوله : { لما يلحقوا بهم } أي لم يلحقوا بالعرب { ~~وهو العزيز الحكيم } في تمكينه رجلا أمينا من ذلك الأمر العظيم من بين كافة ~~البشر { ذلك فضل الله } الذي أعطاه محمدا { يؤتيه من ms0915 يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم } . PageV02P216 { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها } يعني ~~اليهود كلفوا علمها والعمل بها { ثم لم يحملوها } في الحقيقة صفه اليهود في ~~أنهم حملوا التوراة وقرأوها ، ثم أنهم غير عاملين بها ولا منتفعين بآياتها ~~وذلك أن فيها بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والبشارة به ولم ~~يؤمنوا { كمثل الحمار يحمل أسفارا } أي . . . . العلم فهو يمشي بها ولا ~~يدري منها إلا ما يمر بجنبيه وظهره من الكد والتعب ، وكل من علم ولم يعمل ~~فهو مثله ، وبئس المثل وفيه إشارة إلى أهل القرآن إذا لم يعملوا به { مثل ~~القوم الذين كذبوا بآيات الله } وهم اليهود الذين كذبوا بآيات الله الدالة ~~على صحة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { والله لا يهدي القوم ~~الظالمين } قيل : لا يثيبهم ولا يهديهم إلى رحمته ، وقيل : لا يحكم ~~بهدايتهم { قل يأيها الذين هادوا } الآية نزلت في اليهود لما قالوا نحن ~~أبناء الله وأحباؤه ولنا الجنة دون الناس ، فأنزل الله فيهم { فتمنوا الموت ~~إن كنتم صادقين } قيل : سموا يهودا نسبتهم الى يهودا ، وقيل : لقولهم انا ~~هدنا اليك ، وعلى أي وجه كان فقد صار في الشرع اسم ذم { إن زعمتم أنكم ~~أولياء لله من دون الناس } وان لكم الجنة { فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } ~~فيما زعمتم أنه يوصلكم إلى الجنة ، ثم قال : { ولا يتمنونه أبدا } بسبب ما ~~قدموا من الكفر والمعاصي ، وقد قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : « والذي نفسي بيده لا يقولها أحد منكم إلا غص بريقه » ، فلولا ~~أنهم كانوا موقنين بصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتمنوا ، ~~ولكنهم علموا أنهم لو تمنوا من ساعتهم ولحقهم الوعيد وهي أحد المعجزات ~~للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { قل } يا محمد { إن الموت الذي تفرون ~~منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة } إلى المواضع الذي ~~يحكم فيه { فينبئكم بما كنتم تعملون } قيل : يحشركم بأفعالكم ويجازيكم ~~عليها . PageV02P217 { يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ~~، قيل ms0916 : كان قوم بالبقيع يسكنون يبيعون ويشترون إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة ولا يقومون فنزلت ، نودي للصلاة قيل : هو آذان الجمعة للوقت ، وقيل ~~: هو الآذان عند وجود الإمام على المنبر للخطبة ، وقيل : كان لرسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) مؤذن واحد وكان إذا جلس على المنبر أذن على باب ~~المسجد فإذا نزل أقام الصلاة ، وأول جمعة جمعها رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) لما قدم مهاجرا فنزل قباء على بني عمرو وبني عوف وأقام بها يوم ~~الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة ~~عامدا المدينة وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واديهم فخطب وصلى ~~الجمعة ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « خير يوم طلعت فيه ~~الشمس يوم الجمعة وفيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، ~~وفيه تقوم الساعة ، وهو عند الله يوم المزيد » ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « أتاني جبريل ( عليه السلام ) في كفه درة بيضاء وقال هذه ~~الجمعة يعرضها عليك ربك لتكون لك عيدا ولأمتك من بعدك ، وهو سيد الأيام ~~عندنا ، ونحن ندعو إلى الآخرة يوم المزيد » ، وعنه : « إن لله في كل يوم ~~جمعة ستمائة ألف عتيق من النار » وعن كعب : أن الله فضل من البلدان مكة ومن ~~الشهور رمضان ومن الأيام الجمعة ، وقال ( عليه السلام ) : « من مات يوم ~~الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر » وفي الحديث : « إذا كان يوم ~~الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب ~~يكتبون الأول فالأول على مراتبهم » وقوله : { فاسعوا إلى ذكر الله } قيل : ~~امضوا إليه مسرعين ، وقيل : ما أمروا بالسعي على الأقدام وقد نهوا أن يؤتوا ~~الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع ، والمراد ~~بالذكر قيل : بالخطبة ، وقيل : الصلاة والله أعلم { وذروا البيع } ، قيل : ~~يحرم البيع عند الأذان الثاني ، وقيل : عند خروج الإمام { إن كنتم تعلمون } ~~بمصالح نفوسكم { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } أي تفرقوا للتصرف ~~والتجارة وهو إباحة ms0917 وليس بأمر ، وروي : ليس أتطلب شيئا ولكن عيادة مريض أو ~~حضور جنازة وزيارة أخ في الله ، وقيل : هو طلب العلم ، وقيل : التطوع { ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا } « وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد ، ~~فقدم دحية والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب يوم الجمعة ، فقاموا ~~اليه خشيوا أن يسبقوا فما بقي معه الا نفر يسير ، قيل : ثمانية ، وقيل : ~~أحد عشر ، وقيل : ثمانية عشر ، وقيل : أربعون فقال ( E ) : » والذي نفس ~~محمد بيده لو خرجوا جميعا لأظلم الله عليهم الوادي نارا « وكانوا إذا قيل ~~لهم : العير استقبلوها بالطبل والتصفيق وهو المراد باللهو ، وعن قتادة : ~~فعل ذلك ثلاث مرات وقرئ { انفضوا } وقرئ اليهما { قل } يا محمد { ما عند ~~الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين } سبحانه وتعالى . ~~PageV02P218 قوله تعالى : { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله ~~والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } فيما أظهروا { ~~اتخذوا ايمانهم جنة } أي جعلوا ايمانهم الكاذبة سترة يدفعون عن أنفسهم ما ~~يخافون من القتل والأسر وسائر المكاره { فصدوا عن سبيل الله } أي أعرضوا ~~بذلك عن دين الإسلام { إنهم ساء ما كانوا يعملون } من نفاقهم وصدهم الناس ~~عن سبيل الله { ذلك بأنهم آمنوا } ظاهرا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) { ثم كفروا } إذا خلو بالمشركين ، وقيل : المراد بالإيمان التصديق ، ~~أي صدقوا النبي ظاهرا ثم جحدوه باطنا { فطبع على قلوبهم } وسم عليها بسمة ~~الكفر بأنهم لا يؤمنون لتعرف الملائكة بحالهم { فهم لا يفقهون } أي لا ~~يعلمونه الحق من حيث لا يتفكرون حتى يعلموا الحق والباطل { وإذا رأيتهم ~~تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة } وكان النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) يعجبون منهم شبه المنافقين بالخشب المسندة ، ووجه ~~الشبه أن أجسامهم لحسن صورتها واستواء خلقها وقامتها تعجب الناظر ، ولكن ~~لخلوها من الخير { كأنهم خشب مسندة } أشباح بلا أرواح ، وقيل : الشبه وقع ~~في الخشب المتكلة يحسبها من رآها سليمة من حيث أن ظاهرها يروق الخير ~~وباطنها لا يفيد ، كذلك المنافق ms0918 ، وكان عبد الله ظاهره يعجب وباطنه خال من ~~الخير { وإن يقولوا تسمع لقولهم } من حسن كلامهم وقولهم للمؤمنين إنا منكم ~~{ يحسبون } يظنون { كل صيحة عليهم } وذلك لخبثهم وما في قلوبهم من الرعب ~~إذا نادى منادي من العسكر أو فلتت دابة أو انشدت ضالة ظنوا إيقاعا بهم ، ~~وقيل : كانوا على وجل أن ينزل الله بهم ما يهتك أستارهم هم أي لفرط خبثهم ~~وشدة ضررهم على المسلمين { فاحذرهم } أي احذر مخالطتهم ، ولا تأمنهم لأنهم ~~كانوا ينقلون أسرار المؤمنين إلى الكفار ، ويفسدون من قدروا عليه من ~~المؤمنين { قاتلهم الله أنى يؤفكون } ، قيل : هذا دعاء عليهم بالهلاك ، ~~وقيل : لعنهم الله أنى يؤفكون أي أنى يصرفون عن الحق مع كثرة الدلالات ، ~~وقيل : كيف يعدلون عن الحق تعجبا من جهلهم وضلالتهم . PageV02P219 { وإذا ~~قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم } ، قيل : أمالوها ، وقيل ~~: حركوها استهزاء حيث دعوهم إلى الحق { ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون } { ~~سواء عليهم استغفرت لهم } ، قيل : نزلت الآية في عبد الله بن أبي وأصحابه ~~وذلك أنه بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن بني المصطلق ~~يجتمعون لحربه ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحربهم ولقيهم ~~على مائهم واقتتلوا ، فهزم الله بني المصطلق وغنموا أموالهم ونساءهم ~~وذراريهم ، والناس على اذ وقع بين أجير لعمر بن الخطاب وبين حليف للخزرج ~~مشاجرة بسبب الماء ، فصرخ جار عمر بالمهاجرين وصرخ حليف الأنصار بالأنصار ، ~~وأعان هذا وهذا بعضهم ، فقال عبد الله بن أبي وعنده قومه وفيهم زيد بن أرقم ~~غلام حدث السن : والله ما مثلنا ومثلهم إلا كقول القائل سمن كلبك يأكلك ، ~~والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، عزا بالأعز نفسه ، ~~وبالأذل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم قال لقومه : هذا فعالكم ~~بأنفسكم فلا تنفقوا عليهم { حتى ينفضوا } من حول رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) فقال زيد بن أرقم : أنت والله الذليل ومحمد في عزة من الرحمان ~~، فأخبر محمدا بذلك ، فأرسل إلى عبد الله : « ما هذا الذي ms0919 بلغنا منك » فحلف ~~أنه لم يقل ، فجاء عبد الله بن عبد الله فاستأذن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) في قتل أبيه فأبى ، فلما قدموا المدينة أنزل الله هذه السورة ~~في تكذيب عبد الله وتصديق زيد ، وكان عبد الله خارج المدينة ، فلما أراد ~~دخولها منعه ابنه وجاء وسيفه مسلول وقال : لا أدعك تدخل حتى يأذن رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتقول رسول الله الأعز وأنت الأذل وابن الأذل ~~، ففعل ، وأذن له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالدخول وقال لابنه : ~~« دعه فإنا نحسن معاشرته لمكانك » { ولله خزائن السماوات والأرض } مقدوراته ~~يخلق ما يشاء ويرزقهم من وجه آخر { ولله العزة } لأنه القادر على ما يشاء ~~وللرسول بإظهاره وإعلاء كلمته وللمؤمنين بالنصرة لهم في الدنيا . ~~PageV02P220 { يأيها الذين آمنوا لا تلهكم } الآية ، قيل : نزلت في ~~المنافقين الذين آمنوا ظاهرا ، وقوله : { من الصالحين } المؤمنين المخلصين ~~، وقيل : نزلت في المؤمنين وأراد بالصالحين أي بالأعمال الصالحة { عن ذكر ~~الله } ، قيل : أراد جميع طاعاته ، وقيل : أراد الصلوات الخمس { ومن يفعل ~~ذلك } أي يلهو عن ذكر الله { فأولئك هم الخاسرون } خسروا ثواب الله { ~~وانفقوا مما رزقناكم } ، قيل : في الجهاد ، وقيل : في سبيل البر وتدخل فيه ~~الزكاة { من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب } ~~أي أمهلتني ، وذلك إذا عاين عذاب الآخرة سأل الرجعة { فأصدق } أي أتصدق { ~~وأكن من الصالحين } ، قيل : من المؤمنين المخلصين ، والآية في المنافقين ، ~~وقيل : من المطيعين لله والآية في المؤمنين ، وروي : لا ينزل بأحد الموت ~~ولم يحج ولا أدى الزكاة الا تمنى الرجعة ويقول : { لولا أخرتني إلى أجل ~~قريب } زمان قليل ولن يجاب ، ولو رأى خيرا ما سأل الرجعة { ولن يؤخر الله } ~~نفي التأخير على وجه التأكيد { والله خبير بما تعملون } أي عليم بأعمالكم ~~فيجازيكم عليها وقرئ تعملون بالياء والتاء . PageV02P221 { يسبح لله ما في ~~السماوات وما في الأرض } قد قدمنا ما قيل فيه ، وقيل : ينزهه المكلفين ~~بالقول والجمادات بالدلالة { له الملك } منفرد دون غيره { وهو على كل ms0920 شيء ~~قدير } يوجد المعدوم ويعدم هذا الموجود { هو الذي خلقكم } قيل : الخطاب ~~للمكلفين ، وقيل : هو عام ، أي أحدثكم من عدم كما أراد ، وقد تم الكلام ~~هاهنا ثم ابتدأ سبحانه فقال : { فمنكم كافر ومنكم مؤمن } قيل : منكم من لم ~~يقر بخلقه كالدهرية ومنكم من يقر بأنه خلقه كالموحدة وهذا نحو قوله : { ~~والله خلق كل دابة من ماء } الآية ، كذلك هاهنا الله تعالى خلقهم ثم ~~الإيمان والكفر منهم ، وقيل : فمنكم كافر بالله ومنكم مؤمن به ، وقيل : ~~فمنكم كافر في السر مؤمن في العلانية كالمنافقين ، وقيل : فمنكم كافر بالله ~~مؤمن بالكوكب ومنكم مؤمن بالله كافر بالكوكب ، ولا يجوز حمله على أنه خلقهم ~~مؤمنين كافرين لأن الكفر والإيمان فعل العبد { خلق السماوات والأرض بالحق } ~~أي للحق والطاعة ، وقيل : قصد به الحق ، وقيل : الثواب { وصوركم فأحسن ~~صوركم } ، قيل : حسنها من حيث الحكمة ومن حيث قبول الحق { وإليه المصير } ~~أي إلى حكمه المرجع { يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون ما تعلنون ~~والله عليم بذات الصدور } يعني بما في القلوب { ألم يأتكم نبأ الذين كفروا ~~} خبر الأمم الذين كفروا { فذاقوا وبال أمرهم } من العذاب ، والوبال يقال ~~للشيء المكروه ، وبال الأمر وحامه { ولهم عذاب أليم } موجع { ذلك بأنه كانت ~~تأتيهم } . . . . . أي ذلك العذاب نزل بهم لأجل أن الرسل أتتهم { بالبينات ~~} بالحجج والمعجزات فأنكروا { فقالوا أبشر يهدوننا } مثلنا نتبعه { فكفروا ~~وتولوا واستغنى الله } أي هو غني عنهم وعن عبادتهم وإنما كلفهم لنفعهم { ~~والله غني } لا يجوز عليه الحاجة { حميد } محمود . PageV02P222 { زعم الذين ~~كفروا أن لن يبعثوا } بعد الموت أحياء { قل } يا محمد { بلى وربي لتبعثن } ~~وذكر القسم تأكيدا للبعث { ثم لتنبؤن بما عملتم } لتخبرن بما يعرض عليهم ~~مكتوبا في الكتب ، وقيل : تجازون بذلك { وذلك على الله يسير } أي هو سهل ~~عليه يبعث جميع الخلق في طرفة عين { فآمنوا } أيها المكذبون بالبعث { بالله ~~ورسوله والنور الذي أنزلنا } قيل : هو القرآن { والله بما تعملون خبير عالم ~~} بأعمالكم فيجازيكم { يوم يجمعكم ليوم الجمع } قيل : يجمعكم من القبور ~~ليوم القيامة لاجتماع ms0921 الخلائق فيه { ذلك يوم التغابن } قيل : غبن أهل الجنة ~~أهل النار لما نالهم من العذاب بإيثارهم الدنيا الفانية ، وروى أبو هريرة ~~عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تفسير : « ما من عبد يدخل الجنة ~~إلا رأى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ، وما من عبد يدخل النار إلا ~~رأى مقعده في الجنة لو أحسن ليزداد حسرة » { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ~~يكفر عنه سيئاته } أي معاصيه { ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها أبدا } أي يدوم لبثهم ونعيمهم { ذلك الفوز العظيم } أي الظفر بالمطلوب ~~{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار } هم { خالدين فيها وبئس ~~المصير } { ما أصاب من مصيبة } في الأرض ولا في السماء ، قيل : الآلام ~~والأمراض والقحط والجدب والموت ونحوها يجب على العبد الرضى بقضائه { إلا ~~بإذن الله } أي بأمره وهذا توسع ، والمراد أنه يفعله ويخلقه ، وقيل : ~~المراد جميع ما يناله من الضرر وإن كان ظلما قبيحا { إلا بإذن الله } بعلمه ~~{ ومن يؤمن بالله } قيل : يصدق ويرضى بقضائه { يهد قلبه } إلى نيل ثوابه ، ~~وقيل : يهد قلبه ليعلم أن المصيبة بإذن الله ، وقيل : هو الذي إذا أعطى شكر ~~، وإذا ابتلى صبر ، وإذا ظلم غفر ، وإذا أصابته مصيبة استرجع { والله بكل ~~شيء عليم } فيجازي كل إنسان بعمله { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن ~~توليتم } أعرضتم فاعلموا { إنما على رسولنا البلاغ المبين } أي ليس عليه ~~إلا تبليغ الرسالة وقد فعل { الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل ~~المؤمنون } والتوكل تفويض الأمر . PageV02P223 { يأيها الذين آمنوا إن من ~~أزواجكم وأولادكم عدوا لكم } الآية نزلت في قوم أرادوا الهجرة فثبطهم ~~أزواجهم وأولادهم ، وقيل : كانوا كفارا وأظهروا العداوة ، وقيل : كان الرجل ~~إذا أسلم يريد أن يهاجر مع أهله وولده فمنهم من يحب ومنهم لا يحب ففي ذلك ~~نزلت ، وقيل : من للتبعيض لأن بعضهم بهذه الصفة { فاحذروهم } الضمير للعدو ~~والأزواج والأولاد جميعا ، أي لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عذر فتكونوا ~~منهم على حذر ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم { وإن تعفوا } عنهم إذا ms0922 اطلعتم منهم ~~على عداوة أولم تقابلوهم بمثلها فإن الله يغفر لكم ذنوبكم ، وروي أن ~~أزواجهم وأولادهم قالوا لهم : أين تذهبون وتدعون بلدكم وعشيرتكم وأموالكم؟ ~~فغضبوا عليهم وقالوا : لئن جمعنا الله في دار الهجرة لن نصيبكم بخير ، فلما ~~هاجروا منعوهم الخير ، فحبوا أن يعفوا عنهم ويردوا البر والصلة ، وقيل : ~~كان عوف بن مالك الأشجعي ذا أهل وولد فإذا أراد أن يغزو تعلقوا به وبكوا ~~إليه فكأنه هم باذائهم فنزلت الآية { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } بلاء ~~ومحنة لأنهم توقعون في الإثم والعقوبة ولا بلاء أعظم منها ألا ترى إلى قوله ~~: { والله عنده أجر عظيم } ولأن المرء يبتلى بحبهم ، وقيل : عداوتهم أنهم ~~يتمنون موتهم فيرثون ماله وذلك أنهم يحملوهم على كسب الحرام ومن كثر عياله ~~قل نظره في أمر عاقبته ، وفي الحديث : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : ~~أكل عياله حسناته » وعن بعض السلف : العيال سوس الطاعات ، « وعن النبي ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطب ، فجاء الحسن والحسين ( عليهما السلام ~~) وعليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان ، فنزل اليهما فأخذهما ووضعهما في ~~حجره فقال : » صدق الله { إنما أموالكم وأولادكم فتنة } « { فاتقوا الله ما ~~استطعتم } جهدكم ووسعكم { واسمعوا } ما توعظون { وانفقوا } في الوجوه التي ~~وجبت عليكم { ومن يوق شح نفسه } أي من يصرف عن نفسه البخل { فأولئك هم ~~المفلحون } الظافرون { إن تقرضوا الله قرضا حسنا } وهذا توسع من حيث جعل ~~الصدقة بأمر الله وضمانه الجزاء عليها ، والحسن أن يعطيها مخلصا لله تعالى ~~{ يضاعفه لكم } أي يعطيكم بدله أضعاف ذلك من واحد إلى عشرة إلى سبع مائة ~~إلى ما يشاء الله { والله شكور } يوسع ، وقيل : يقبل القليل ويثيب عليه ~~بالكثير { حليم } لا يعجل على من عصاه { عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ~~} . PageV02P224 قال ابن مسعود في حديث العدة من شاء أهلته أن سورة النساء ~~القصرى نزلت بعد قوله : { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا } فأراد قوله : ~~{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فعدة المتوفى منها زوجها أربعة ~~أشهر وعشرا فإذا كانت حاملة فعدتها وضع الحمل { يأيها النبي إذا طلقتم ms0923 ~~النساء } قيل : نزلت في قصة حفصة بنت عمر وذلك أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) طلقها فرجعت إلى أهلها فنزلت هذه الآية فراجعها ، وقيل : ~~« نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب طلق امرأته في حال الحيض فقال ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) لعمر مرة : » فليراجعها وليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ~~بحيضة أخرى فإذا طهرت طلقها إن شاء قبل أن يجامعها ، فتلك العدة التي أمر ~~الله تعالى أن تطلق لها النساء « ، وقيل : نزلت في عبد الله بن عمر وعمرو ~~بن العاص وسعيد وعقبة بن عروان ولا خلاف أن الطلاق قبل الحيض بدعة وأن ~~السنة أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه فأما إذا جمع بين الثلاث فعند ح ~~وأصحابه هو بدعة ، وقال ش لا سنة ولا بدعة في الجمع ، ثم اختلفوا فالأكثر ~~إلى أنه يقع ، وعن بعضهم إلى أنه لا يقع أصلا ، وعند القاسم والهادي ( ~~عليهما السلام ) يقع واحدة ، وقوله : { فطلقوهن } ، قيل : طاهرة من غير ~~جماع عن ابن عباس وابن مسعود ، ومعنى : { لعدتهن } ، قيل : قبل عدتهن يعني ~~في طهر لم يجامعها فيه ، والعدة الحيض ، وكان ابن عباس وابن مسعود يقرون ~~فطلقوهن قبل عدتهن وهذا يحتمل على التفسير وبه قال أبو حنيفة ، وقيل : في ~~عدتهن ، والعدة الأطهار وهو مذهب س فأما غير المدخول بها فلا عدة عليها ، ~~وقد ورد القرآن بذلك في سورة الأحزاب : { فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } ~~{ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } يعني ليس للروح إخراجها ما دامت معتدة ~~ولا لها أن تخرج إلا عن ضرورة { إلا أن يأتين بفاحشة } ظاهرة ، قيل : ~~الفاحشة الزنا فتخرج لاقامة الحد عليها ، وقيل : النشوز ، وقيل : كل معصية ~~لله ظاهرة { وتلك حدود الله } أوامره ونواهيه { ومن يتعد حدود الله } ~~محارمه أي يجاوزها فيما أمر ونهى ، وقيل : في المطلقات ، وقيل : هو عام { ~~فقد ظلم نفسه } باستحقاق الثواب { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } ~~لزوجها فيراجعها والعدة الأولى والثانية فأضاف إلى الله المراجعة ، قيل : ~~ندمه ، وقيل : أن يحدث شدة شهوة ms0924 إليها ورغبة فيها فيدعوه إلى المراجعة . ~~PageV02P225 { فإذا بلغن أجلهن } أي أشرفن على انقضاء عدتهن ولم يرد ~~انقضائها { فأمسكوهن بمعروف } أي راجعوهن بمعروف ، قيل : النفقة والسكنى ~~وحسن الصحبة { أو فارقوهن بمعروف } أي أتركوهن حتى تنقضي عدتهن { واشهدوا ~~ذوي عدل منكم } على الرجعة ، وقيل : على الطلاق وليس لشيء لأن الاجماع يقع ~~من غير اشهاد ، وأما الرجعة فقيل الاشهاد مستحب وليس بواجب وهو قول أهل ~~السنة ( عليهم السلام ) وأبي حنيفة ، وقيل : هو واجب وهو قول ش : { ذلكم ~~يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله } أي اتقاء معاصيه { ~~يجعل له مخرجا } ، قيل : فرجا { ويرزقه من حيث لا يحتسب } ، قيل : هو عام ~~من يتق الله يلطف به ويوسع عليه ويزرقه ويخلصه من محن الدنيا ، وقيل : { من ~~يتق الله يجعل له مخرجا } من عذاب الآخرة وهموم الدنيا { ويرزقه } الجنة { ~~من حيث لا يحتسب } وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قرأها ~~فقال : « مخرجا من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة » ، ~~وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها ~~لكفتهم { ومن يتق الله } فما زال يقرؤها ويعيدها » ، وقيل : « نزلت في عوف ~~بن مالك الأشجعي أسر المشركون ابنا له يسمى مالكا فأتى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وقال : أسر ابني وشكا إليه الفاقة فقال : » ما عند ~~آل محمد إلا مدا فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم « ففعل فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من ~~الابل تغفل عنها العدو فساقها » فنزلت ، روي ذلك في الحاكم والكشاف ، وروي ~~في السيرة أيضا ، ونزول الآي مثل ذلك ، وروي أيضا في النزول وفي بعض السير ~~أنها نزلت في الكلبي « وذلك أن أهل المدينة أصابتهم أزمة شديدة فأرسله رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليمتار للمسلمين طعاما فقصد مدينة من مدن ~~النصارى وكان دحية من أصبح الناس وهو شبيه برسول الله ( صلى الله عليه وآله ms0925 ~~وسلم ) ، وكان في تلك المدينة بنت لملك النصارى فأخبرت عنه فاشتقات إليه ~~وأرسلت إليه من أحضره ، فلما دخلت عليه وقد تهيأت له وتزينت راودته عن نفسه ~~وبذلت له أن يوقر إبله فاستعصم ، فلم تعذره من ذلك وإلا أهلكته فاستدعى ~~حديدة واستدل موضعا ليتنضف نفسه فأخذ الحديدة نفسه فارتد الحرق موضع في ~~جدار ذلك البيت وأحماله موقرات برا فحمد الله تعالى وصلى على نبيه وركب ~~بعيره ، ووصل المدينة لثلاثة أيام طوى الله له المراحل ، وكان مسيره إليها ~~اثني عشر يوما ، فدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : ~~» يا دحية أخبر بقصتك أو نخبرك « فقال : بل من لسانك أحلى يا رسول الله ، ~~فأخبره رسول الله بما كان فيه وكان ذلك معجزة لنبيه ( عليه السلام ) على يد ~~دحية فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الحمد لله الذي جعل من أمتي ~~نظيرا ليوسف « ، ثم قال دحية : مر يا رسول الله من يفرق هذا الطعام فأمر ~~رسول الله من فرقه على المسلمين وأخذ دحية مثل نصيب واحد منهم » ~~PageV02P226 { واللائي يئسن من المحيض } ، قيل : لما نزلت في سورة البقرة ~~عدة النساء في ذات الاقراء والمتوفى عنها زوجها قال أبي بن كعب : يا رسول ~~الله إن ناسا يقولون : ما لم يذكر الصغار والكبار فنزلت ، وقيل : سئل رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما عدة الآيسة من الحيض والحبلى فنزلت { ~~إن ارتبتم } أي شككتم ولم تدروا أدمها دم حيض أو دم استحاضة { فعدتهن ثلاثة ~~أشهر } ، وقيل : ارتبتم انها تحيض أم لا لصغرها فعدتها الشهور فإذا حاضت ~~فعدتها الحيض ، وقيل : ارتبتم في حكمهن فلم تدروا ما عدتهن فعدتهن ثلاثة ~~أشهر ، وقيل : ارتبتم تبينتم وهو من الأضداد { واللائي لم يحضن } لصغر ~~فعدتهن ثلاثة أشهر { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } وقال الهادي ( ~~عليه السلام ) : يعتدنا بعد الأجلين { اسكنوهن } أي اسكني المطلقة بعد ~~الطلاق وما دامت في تسمية العدة { من حيث سكنتم } من المساكن { من وجدكم } ~~أي في سكن تجدونه ، وقيل : من سعيكم { ولا تضاروهن لتضيقوا ms0926 عليهن } قيل : ~~في السكن والنفقة { وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن ~~أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف } خطاب للرجل والمرأة معناه ~~: ليقبل بعضكم من بعض { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه } أي ضيق { ~~فلينفق مما آتاه الله } أي مما أعطاه { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ~~سيجعل الله بعد عسر يسرا } قيل : يجعل غنى بعد فقر وسعة بعد ضيق ، وعن ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ينادي كل يوم منادي صباحا ومساء ~~اللهم أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا » { وكأين من قرية } أي كم من أهل ~~قرية وكأين للتنكير { عتت عن أمر ربها } أي جاوزت الحد بالعصيان { ~~فحاسبناها حسابا شديدا } بالمناقشة والاستقصاء ، قيل : هو في الدنيا ~~بالنكاية ، وقيل : هو في الآخرة بالمجازاة { وعذبناها عذابا نكرا } ، قيل : ~~هو عذاب الاستئصال ، وقيل : عذاب الآخرة { فذاقت وبال أمرها } أي جزاء ~~معاصيه { وكان عاقبة أمرها خسرا } أي الخاسر بالهلاك { أعد الله لهم عذابا ~~شديدا } وهو عذاب النار { فاتقوا الله يا أولي الألباب } أي أصحاب العقول ، ~~قيل : خصهم لأنهم ينتفعون به { الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا } . ~~PageV02P227 { رسولا } قيل : عظة يذكرونه ، وقيل : هو القرآن ، وقيل : ~~الذكر هو الرسول ، أي زمن لا يذكر قيل : هو محمد ، وقيل : هو جبريل ، وقيل ~~: هو قد تم الكلام على قوله : { ذكرا } ، وقيل : أنزل ذكرا وأرسل رسولا ، ~~وقيل : شرفا وإنه لذكر لك ولقومك وقوله : { يتلو عليكم آيات الله مبينات } ~~وهو القرآن { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } ~~قيل : من ظلمة الكفر إلى نور الايمان { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ندخله ~~جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا } يعني ~~ما يعطيهم أحسن ما أعطى أحد { الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن } ~~قيل : سبع أرضين ، وقيل : هي طباق قيل : أن ما في القرآن آية تدل على أن ~~الأرضين سبع إلا هذه الآية ، وقيل : أن بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ~~وغلظ ms0927 كل سماء كذلك والأرضين مثل السماوات { يتنزل الأمر بينهن } أي يجري ~~أمر الله وحكمه بينهن وملكه يندق بينهن ، وعن قتادة : في كل سماء وفي كل ~~أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضاء من قضائه وقرأ ينزل الأمر بينهن ، وعن ~~ابن عباس : أن نافع بن الأزرق سأله : هل تحت الأرضين خلق؟ قال : نعم ، قال ~~: فما هم الخلق؟ قال : إما ملائكة أو جن { لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ~~وأن الله قد أحاط بكل شيء علما } . PageV02P228 وقوله : { يأيها النبي لم ~~تحرم ما أحل الله لك } اختلفوا في نزول الآية وفي المحرم ما هو فقيل : هو ~~العسل ، فروت جماعة منهم عائشة « أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ~~إذا صلى الغداة يدخل على نسائه وكان إذا دخل على حفصة سقته العسل فغارت ~~عائشة وأرسلت إلى النساء إذا دخل عليكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فقلن انا نجد ريح المعافير وهو شمع العرفط كريه الرائحة وكان رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكره الروائح الكريهة لمكان الملك ، فدخل ~~عليهن وهن يقلن ذلك حتى دخل على عائشة فقالت : إني أجد منك ريح المعافير ~~أكلتها ، قال : » لا سقتني حفصة عسلا وحرمه على نفسه « وقيل : الذي سقته ~~العسل أم سلمة ، وقيل : زينب بنت جحش كان يشرب عندها العسل فتواطت عائشة ~~على أن يقولا نجد منك ريح المعافير ، فلما قالتا ذلك حرم العسل على نفسه ، ~~وقيل : التحريم في شراب كان يعجبه ، وقيل : » التحريم سارية القبطية أم ~~ابراهيم وكان أهداها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقوقس ~~خلا في حجرة حفصة في يومها فعاتبته حفصة فحرمها على نفسه طلبا لمرضاة حفصة ~~لأنها غارت عليها وقال لحفصة : « لا تخبري بذلك أحدا » فأخبرت عائشة وكانتا ~~متظاهرين على سائر أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : أن ~~حفصة زارت عائشة ، وقيل : بل خرجت إلى أمها وخلا بينها فوجه إلى مارية ، ~~فكانت معه في بيت حفصة ، وجاءت حفصة فأسر إليها التحريم فأخبرت بذلك عائشة ms0928 ~~« ، وقيل : طلق حفصة تطليقة فأمر بالمراجعة ، وروي أن عمرا قال لها : لو ~~كان في الخطاب خير ما طلقك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجاء ~~جبريل فأمره بالمراجعة ، قال الحاكم : والأصح أن التحريم تحريم مارية والذي ~~حمل ذلك عائشة وحفصة واختلفوا في التحريم قيل : حلف يمين الا يقربها ، وقيل ~~: لم يحلف ولكن قال : هي حرام علي فجعل فيه كفارة يمين { قد فرض الله لكم } ~~أي قدر وأمر { تحلة أيمانكم } بالكفارة والكفارة ما ذكره في سورة المائدة ، ~~وقيل : لم يكفر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر ، وقيل : كفر { والله مولاكم } أي وليكم وناصركم { وهو ~~العليم } بمصالحكم { الحكيم } في أوامره ونواهيه . PageV02P229 { وإذ أسر ~~النبي إلى بعض أزواجه } حفصة بالإجماع { حديثا } قال لها وأمرها بإخفائه ~~وذلك الحديث حديث مارية وتحريمها ، وقيل : تحريم العسل { فلما نبأت به } ~~أخبرت حفصة بالحديث عائشة { وأظهره الله عليه } أي أطلع الله عليه رسوله ، ~~وما جرى من إفشاء سره { عرف بعضه } قرأ الكسائي بالتخفيف وهي قراءة علي بن ~~أبي طالب ( عليه السلام ) أي غضب عليها وجازاها بما فعلت ، وقراءة الباقين ~~بالتشديد معناه عرف غيره ، يعني عرف النبي حفصة ببعض الحديث وأخبرها به { ~~وأعرض عن بعض } ولم يخبرها به ، قال الحسن : ما استقصي كريم قط { فلما ~~نبأها به } أي أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حفصة بما أظهر ~~الله عليه { قالت } حفصة { من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير } بالسر ، ~~وإنما قالت من أنبأك هذا لأنها وثقت بعائشة أنها لا تخبر { إن تتوبا إلى ~~الله فقد صغت قلوبكما } أي مالت وزاغت إلى الإثم واستوجبتهما التوبة { وإن ~~تظاهرا عليه } تعاونا يعني حفصة وعائشة تظاهرا على رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) في إذائه { فإن الله هو مولاه } ناصره { وجبريل } ناصره { ~~وصالح المؤمنين } أي خيار المؤمنين وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ~~وقيل : الأنبياء ، وقيل : هو الصالحون { والملائكة بعد ذلك ظهير } أي معين ~~{ عسى ربه إن طلقكن أن ms0929 يبدله أزواجا خيرا منكن } قيل : بحسن العشرة والخدمة ~~وطاعة الرسول ، وقيل : في الفضل والدين { مسلمات } أي مطيعات منقادات { ~~مؤمنات } قيل : مصدقات لله ورسوله { قانتات } قيل : خاضعات لله تعالى { ~~تائبات } قيل : راجعات إلى الله تعالى في أمورهن { عابدات } لله بالفرائض ~~والسنن بالإخلاص { سائحات } قيل : ماضيات في طاعة الله وقيل : صائمات { ~~وأبكارا } أي لم يكن لهن أزواج وهذا اخبار عن القدرة لا عن الكون لأنه علم ~~لا يطلقهن { يأيها الذين آمنوا قوا } أي احفظوا { أنفسكم وأهليكم نارا } أي ~~افعلوا ما أمر الله به وأمروا أهليكم بذلك وانهوهم عن معصية الله تعالى ~~تمنعوهم بذلك من النار { وقودها الناس والحجارة } ، قيل : حطبا ، وقيل : ~~يوقد عليهم تعذيبا ، وقيل : هي حجارة الأصنام التي عبدوها يعذبون بها ، وعن ~~ابن عباس : هي حجارة الكبريت وهي أشد الأشياء حرا { عليها ملائكة } يعني ~~الزبانية التسعة عشر وأعوانهم { غلاظ } يعني غلاظ القلوب لا يرحمون أحدا من ~~أهل النار { شداد } أي أقوياء { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~} { يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم } لما عذبوا أخذوا في الاعتذار ~~فقال لهم : لا تعتذروا هذا جزاء فعلكم . PageV02P230 { يأيها الذين آمنوا ~~توبوا إلى الله توبة نصوحا } قيل : توبة تنصح لكم بالإخلاص ، واختلف ~~المفسرون بالنصح ، قيل : أن يتوب ولا يعود . وقيل : أن يكون نادما على مضى ~~، وقيل : هو أربعة أشياء الاستغفار والاقلاع ، وإضمار ترك العود ، وقيل : ~~قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ، وقيل : أن لا يعود إلى الذنب ولو ~~جرى بالسيف وأحرق بالنار ، وعن علي ( عليه السلام ) أنه سمع أعرابيا يقول : ~~اللهم إني استغفرك وأتوب إليك ، فقال : « يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة ~~سرعة الكاذبين » { عسى ربكم } عسى من الله وأحب أن يغفر لكم و { يكفر عنكم ~~سيئاتكم } ، وقيل : توبوا متعرضين إلى المغفرة { يوم لا يخزي الله النبي ~~والذين آمنوا معه } أي لا يفعل بهم ما فعل بأهل النار من الخزي فتبيض ~~وجوههم وتحسن صلاتهم ولا يلحقهم خوف ولا حزن { نورهم يسعى بين أيديهم ~~وبأيمانهم } قيل : هو نور يتلألأ بين أيديهم في القيامة ms0930 وعلى الصراط ، وقيل ~~: كتبهم { يقولون ربنا أتمم لنا نورنا } قيل : يقول المؤمنون حتى يطفئ نور ~~المنافقين في القيامة ، وقيل : أتمم لنا نورنا ، أي وفقنا للطاعة ، التي هي ~~سبب النور ، ومتى قيل : لم خص النور بأنه بين أيديهم وبأيمانهم؟ قلنا : على ~~يسارهم أهل النفاق وخلفهم الكفار ، وقيل : هو مسكوت عنه فيجوز أن يكون ~~النور محيط بهم ، ومتى قيل : أليس يعلمون أن نورهم يتم فكيف يسألون والدار ~~ليست بدار تكليف؟ قلنا : هو على سبيل التلذذ لاستدامة النور وسؤال المغفرة ~~يقع تلذذا { يأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين } قيل : جاهد الكفار ~~بالسيف والمنافقين بالحجة ، وقيل : جاهدهما إذا أظهروا النفاق { واغلظ ~~عليهم } قيل : في الجهاد بإقامة الحد عليهم { ومأواهم جهنم وبئس المصير } { ~~ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط } مثل الله D حال الكفار ~~في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ~~ولا محاباة تنفعهم مع عداوتهم ما كان بينهم وبينهم من لحمة نسب أو صلة صهر ~~، لأن عداوتهم لهم وكفرهم بالله ورسوله قطع العلائق وبت الوصل وجعلهم أبعد ~~من الآمال ، وإن كان المؤمن الذي يفصل به الكافر سائر أنبياء الله بحال ~~امرأة نوح وامرأة لوط لما خانتا ونافقتا الرسولين عنهما بحق ما بينهما ~~وبينهما من وصلة الأزواج أغنى من عذاب الله ، وقيل لهما عند موتهما أي يوم ~~القيامة ادخلا النار مع سائر الداخلين الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء ~~ومع داخلها من إخوانكما من قوم نوح وقوم لوط ، ومثل حال المؤمنين في أن ~~وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال ~~امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كون زوجة أعدى عدو الله الناطق بالكلمة ~~العظمى عند الله تعالى { فخانتاهما } أي في الدين ، وقيل : كانتا منافقتين ~~، وقيل : ما زنت امرأة نبي قط ، وامرأة نوح نسبته إلى الجنون ، وامرأة لوط ~~كانت تدل الجيران على أضياف لوط ، وقيل : كانت امرأة نوح إذا آمن به أحد ~~أخبرت الجبابرة { وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون } وهي آسية ms0931 بنت ~~مزاحم ، أسلمت لما عاينت المعجزة من عصا موسى وغلبته للسحرة ، فلما ظهر ~~إسلامها نهاها فأبت إلا الإسلام ، فأوتد يديها ورجلها بأربعة وألقاها في ~~الشمس وأمر بأن يلقى عليها صخرة عظيمة فلما قرب أجلها { قالت رب ابن لي ~~عندك بيتا في الجنة } وقيل : أبصرت بيتها ، وقيل : رفعها إلى الله إلى ~~الجنة ، وقيل : توفت عند إلقاء الصخرة عليها { ونجني من فرعون وعمله } ، ~~قيل : من دينه وكانت تكره المقام معه لكفره { ونجني من القوم الظالمين } مع ~~أن قومها كانوا كفارا فقطع الله بهذه الآية طمع العصاة أن ينفعهم صلاح ~~غيرهم { ومريم ابنة عمران } وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء ~~على نساء العالمين مع أن أهلها كانوا كفارا قيل : ضرب المثل للمؤمن والكافر ~~، وقيل : لأزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { التي أحصنت فرجها } ~~من دنس الذنب ، وقيل : بعدما أثنى الله عليها الإحصان لم يضرها قول من ~~رماها { فنفخنا فيه من روحنا } نفخ جبريل بأمر الله في جيبها من روحنا ، ~~وقيل : نفخ جبريل في قميصها ، وقيل : خلق الله المسيح ، وقيل : فيه كناية ~~عن المسيح أن خلق المسيح في بطنها ونفخ فيه الروح فصار حيا { وصدقت بكلمات ~~ربها } بوعده ووعيده { وكانت من القانتين } من المطيعات قال جار الله : فإن ~~قلت : فما كلمات الله وكتبه؟ قلت : يجوز أن يراد بكلماته صحفه التي أنزلها ~~على إدريس وغيرها سماها كلمات لقصرها ، وبكتبه الكتب الأربعة ، وقرئ بكلمة ~~الله وكتابه ، أي بعيسى والكتاب المنزل عليه . PageV02P231 { تبارك } قيل : ~~تعالى وجل عما لا يجوز عليه { الذي بيده الملك } يعني الذي هو المالك للملك ~~، وله الملك يؤتيه من يشاء ، وذكر اليد للتأكيد ، قيل : لأن التصرف والعطاء ~~باليد { وهو على كل شيء قدير } هو عام في كل مقدور { الذي خلق الموت ~~والحياة } يعني خلق الموت في الحي فأماته ، وخلق الحياة في الجماد فأحياه ، ~~وقيل : الموت في الدنيا والحياة عند البعث والجزاء { ليبلوكم أيكم أحسن ~~عملا } أي ليعاملكم معاملة المختبر وإلا فهو عليم بأحوالكم وأعمالكم ، وقيل ~~: أيكم أكثر ذكرا للموت وأشد استعدادا ، وإنما ms0932 قدم الموت لأن الأشياء كانت ~~في الأصل جمادا ثم خلق فيها الحياة ، وقيل : لأنه أقرب إلى القهر { وهو ~~العزيز الغفور } لمن تاب اليه وأطاعه { الذي خلق سبع سماوات طباقا } قيل : ~~بعضها فوق بعض { ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت } قيل : أراد جميع ~~المخلوقات لا تفاوت فيها من طريق الحكمة بل كلها في الحكمة سواء وإن كانت ~~متفاوتة في الصور والهيئات { فارجع البصر هل ترى من فطور } أي من صدوع ~~وشقوق وهو جمع فطر { ثم ارجع البصر } أي ردد النظر وانظر هل ترى من فطور { ~~ينقلب إليك البصر خاسئا } أي ذليلا { وهو حسير } أي كليل منقطع { ولقد زينا ~~السماء الدنيا بمصابيح } وهو الكواكب ، قال قتادة : خلق الله النجوم لثلاثة ~~أشياء زينة للسماء { ورجوما للشياطين } وعلامات يهتدى بها { وأعتدنا لهم ~~عذاب السعير } وهي النار المسعور . PageV02P232 { وللذين كفروا بربهم عذاب ~~جهنم وبئس المصير } يعني بئس المرجع { إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا } ، ~~قيل : صوت فظيع نحو صوت الحمار يسمع عند غليانها ، وقيل : أنه تعالى يخلق ~~فيها صوتا يشبه صوت المغتاظ { وهي تفور } أي تعلى بهم عليان القدر { تكاد ~~تميز } تفرق أي تكاد تنشق وتتفرق بعضها من بعض ، وقيل : تميز على أهلها { ~~من الغيظ كلما ألقي فيها فوج } أي جماعة { سألهم خزنتها } وهم الملائكة { ~~ألم يأتكم نذير } استفهام ، والمراد التقرير ، قيل : رسول ، وقيل : جميع ما ~~يقع به الانذار من الكتاب والمواعظ ، وقيل : الشيب { قالوا بلى قد جاءنا ~~نذير } { فكذبنا } يعني لما جاءنا الرسول كذبنا { وقلنا ما أنزل الله من ~~شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير } أي في . . . . عن الحق عظيم { وقالوا لو ~~كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } أي لو سمعنا من الرسل ما أدوا ~~إلينا ما كنا في أصحاب السعير { فاعترفوا بذنبهم } أي أقروا { فسحقا لأصحاب ~~السعير } أي أبعدهم الله من النجاة بعدا ، وقيل : هو واد في جهنم ، والسعير ~~النار { إن الذين يخشون ربهم } أي يخافونه فلا يعصونه { بالغيب } أي في ~~سرهم ، وقيل : في حال غيبتهم عن المؤمنين ms0933 ، وقيل : عن الآخرة لأنها غائبة { ~~لهم مغفرة } لذنوبهم { وأجر كبير } أي ثواب عظيم { وأسروا قولكم } الآية ~~نزلت في المشركين كانوا يقولون أسروا قولكم كيلا يسمع إله محمد { إنه عليم ~~بذات الصدور } وعيد لهم أي سواء أسررتم أو أعلنتم فإنه عليم بضمائركم لا ~~يخفى عليه خافية { ألا يعلم من خلق } قيل : ألا يعلم الله الخالق ، وقيل : ~~ألا يعلم المخلوقات { وهو اللطيف } العالم بما لطف ودق ، وقيل : الرفيق ~~بعباده { الخبير } العالم { هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا } أي سهلها ساكنة ~~{ فامشوا } أي إلى ما رغبكم الله فيه وإلى ما أباحه لكم فهذه إباحة وإرشاد ~~وليس بإيجاب { في مناكبها } قيل : جبالها ، وقيل : طرقها ، وقيل : نواحيها ~~وجوانبها { وكلوا من رزقه } يحتمل الايجاب والإباحة والرزق هو النعم التي ~~أعطاها تعالى عباده { وإليه النشور } أي حكمه والموضع الذي يحكم فيه بعد ~~الموت والبعث { أأمنتم من في السماء } عذابه ، وقيل : أمنتم من في السماء ~~سلطانه وتدبيره ، وقيل : أأمنتم من في السماء يعني الملائكة الموكلين بعذاب ~~العصاة { أن يخسف بكم الأرض } أي يغيبكم في الأرض إذا عصيتموه { فإذا هي ~~تمور } قيل : تحرك بأهلها { أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا } ~~قيل : ريح ، وقيل : مطر فيه حجارة ، وقيل : سحاب فيه حجارة { فستعلمون } ~~حينئذ { كيف نذير } أي كيف إنذاري بالعذاب . PageV02P233 { أولم يروا إلى ~~الطير فوقهم صافات } بأجنحتها وهي تطير { ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمان } ~~أي ما يحبسهن في الهواء في حال القبض والبسط إلا الرحمان { إنه بكل شيء ~~بصير } أي عالم { أمن هذا الذي هو جند لكم } هذا عطف على قوله أمنتم من في ~~السماء من جند الله أن ينزل عليكم عذابا أم لكم جند { ينصركم من دون ~~الرحمان } أي ليس لكم مانع من العذاب { إن الكافرون إلا في غرور } { أمن ~~هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } الذي هو رزقكم أسباب الرزق نحو المطر ~~والنبات { بل لجوا } أي تمادوا واستمروا في اللجاج { في عتو } أي بعد عن ~~الحق { ونفور } عن الحق { أفمن يمشي مكبا على وجهه } ، قيل : ضرب ms0934 مثلا ~~للمؤمن والكافر ، وقيل : هو على الحقيقة فإن الكافر يحشر يوم القيامة يمشي ~~على وجهه ، ومعناه أفمن يمشي مكبا على وجهه قيل : ساقطا فلا يرى الطريق ولا ~~يقدر على المشي ، وقيل : أفمن يمشي راكبا رأسه في الضلالة كالأعمى لا يبصر ~~حقا من باطل { أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم } واضح قيم { قل } يا ~~محمد { هو الذي أنشأكم } أي أوجدكم من عدم { وجعل لكم السمع والأبصار ~~والأفئدة } وإنما خص هذه الأعضاء لأنها طرق العلم ومحله القلب ، أي أعطاكم ~~آلات العلم ولم تتفكروا { قليلا ما تشكرون } قيل : قليلا شكرهم على هذه ~~النعم ، وقيل : قليلا من يشكر منهم { قل هو الذي ذرأكم } أي خلقكم صغارا ثم ~~نقلكم إلى حال التكليف ، وقيل : أراد آدم لأنه خلق من الأرض { وإليه تحشرون ~~} أي إلى حكمه وجزائه تجمعون { ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } ~~يعني وعد البعثة والجزاء إن كنتم صادقين إن ذلك كائن { قل } يا محمد { إنما ~~العلم عند الله } يعني علم الساعة متى تكون تختص به القديم سبحانه { وإنما ~~أنا نذير مبين } { فلما رأوه } هذا إخبار عمن تقدم من الكفار حين رأوا نزول ~~العذاب بهم ، وقيل : رأوا العذاب يوم بدر ، وقيل : معاينة { سيئت وجوه ~~الذين كفروا } أي يظهر على وجوههم آثار الغم والحسرة ، وقيل : اسودت وجوههم ~~{ وقيل } ساءهم رؤية القيامة ، وقيل : لهؤلاء الكفار { هذا الذي كنتم به ~~تدعون } واختلفوا من القائل قيل : قاله الملائكة ، وقيل : قاله بعضهم لبعض ~~تندما ، ويحتمل أنه تعالى يقول ذلك زيادة لهم في عقابهم ، قيل : كان ~~المشركون يتمنون موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه فنزل قوله ~~: { قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي أو رحمنا } يعني إن أصابنا أو أبقانا ~~وأخر أجلنا فمن يجيركم من العذاب فإنه واقع بكم لا محالة وتلخيصه لا مجير ~~للكافرين أهلكنا أو رحمنا وإنما النجاة بالإيمان { قل هو الرحمان آمنا به ~~وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين } فستعلمون إذا جمعنا في القيامة ~~عن قريب من الضلال ، ومعنى مبين ظاهرا { قل ms0935 أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا } أي ~~غائرا ذاهبا في الأرض { فمن يأتيكم بماء معين } قيل : ظاهر العيون ، وقيل : ~~جاري . PageV02P234 { ن } ، قيل : هو الحوت الذي عليه الأرضون ، وقيل : هو ~~حرف من حروف الرحمان ، وقيل : النون : الدواة ، وقيل : ن لوح من نور ، وقيل ~~: السورة ، وقيل : قسم أقسم الله به { والقلم } الواو واو القسم قيل : أقسم ~~بالقلم تنبيها على عظم شأنه لأنه أحد لساني الإنسان يؤدي عنه ، وقيل : أول ~~ما خلق الله القلم يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة ، وقيل : هو قلم من ~~نور طوله ما بين السماء والأرض ، وقيل : أراد بالقلم الخط والكتابة من قوله ~~: { علم بالقلم } ، وقيل : أقسم برب القلم ورب نون { وما يسطرون } قيل : ما ~~سطر في اللوح ، وقيل : ما سطره الحفظة من أعمال العباد ، وقيل : ما يكتبوا ~~بنو آدم وغيرهم { ما أنت بنعمة ربك بمجنون } هذا جواب القسم ، يعني لا يكون ~~مجنونا من أنعمنا عليه بالنبوة والحكمة ، ومتى قيل : كيف نسبوه إلى الجنون ~~مع علمهم بكمال عقله؟ قلنا : إيهاما على العوام ، وقيل : للنظر في حاله { ~~وإن لك لأجرا غير ممنون } أي جزاء غير مقطوع وهو ثواب الجنة { وإنك } يا ~~محمد { لعلى خلق عظيم } ، قيل : على دين عظيم وهو دين الاسلام ، وسئلت ~~عائشة عن خلق محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : كان خلقه القرآن { ~~خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين } { فستبصر ويبصرون } وهذا وعيد ، ~~والمراد من رماه بالجنون { بأيكم المفتون } قيل : أيكم المجنون ، وقيل : ~~أولى بالشيطان { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } ~~فيجازي كلا بما يستحقه { فلا تطع المكذبين } يعني الكفار ، نزل قوله : { ~~ودوا لو تدهن } الآية في مشركي قريش حين دعوا إلى دين الآباء ، قيل : ودوا ~~لو تكفر فيكفرون ، وقيل : تلين في دينك فيلينون . PageV02P235 { ولا تطع كل ~~حلاف مهين } نزلت في الوليد بن المغيرة ، وقيل : في الأخنس ، ومعناه مهين ~~كثير الحلف بالباطل ، وقيل : الكذاب ، وقيل : الحقير الضعيف { هماز } مغتاب ~~{ مشاء بنميم } يسعى بالنميمة يفسد بين الناس { مناع للخير } للإسلام يمنع ~~عشيرته ms0936 ، وقيل : يمنع الواجبات { معتد } مجاوز للحد غشوم ظلوم { عتل } فاجر ~~لئيم ، وقيل : منافق ، وقيل : الأكول الذي همته بطنه { بعد ذلك زنيم } ، ~~قيل : الزنيم الذي لا أصل له عن علي ( عليه السلام ) ، وقيل : قال للوليد ~~زنمة في عنقه كزنمة الشاة ، قال : زنيم ليس يعرف من أبوه الأم ذو حسب لائم ~~{ ان كان ذا مال وبنين } { إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } كتب ~~الأولين واخبارهم ، وكان أن يجعل الأموال والأولاد داعية للشكر فجعلوا ~~جزاءها الكفر ، وقالوا : أساطير الأولين { سنسمه على الخرطوم } ، قيل : في ~~الدنيا أي ينال ما يبقى أثره عليهم ، وقيل : أنه ناله ذلك يوم بدر حطم ~~بالسيف فبقيت سمة على خرطومه ، وقيل : أراد يوم القيامة ، وقيل : يسم الله ~~وجه الكافر بعلامة { إنابلوناهم } يعني أهل مكة بالقحط والجوع بدعوة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، ~~اللهم اجعلها سنين كسني يوسف » فقحطوا ، وقيل : بلوناهم أي تعبدناهم بالشكر ~~على نعمنا عليهم ونهيناهم عن الكفر فوضع الابتلاء موضع الأمر والنهي ، وقيل ~~: جميع الكفار أمرناهم بالتعبد { كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها ~~مصبحين } البستان قيل : كان على فرسخين من صنعاء وكان غرسه أهل الصلاة وكان ~~صاحب البستان يصرف حقوق الفقراء اليهم وقت الصرام فمات ، فورثه ثلاثة بنين ~~فقالوا : المال قليل والعيال كثير فلا نستطيع أن ندفع إلى الفقراء شيئا ، ~~فتواعدوا يوما للصرام ولم يستثنوا فلما أتوها رأوها مسودة ، وقيل : كانت ~~لشيخ يطعم منها المساكين فلما مات قال بنوه : لا يدخلها اليوم عليكم مسكين ~~شحا على الثمرة ، وقوله : { إذ أقسموا } أي تحالفوا بينهم { ليصرمنها } أي ~~يقطعون ثمرها { مصبحين } أي وقت الصباح ، قبل علم الناس { ولا يستثنون } ~~ولم يقولون إنشاء الله ، وقيل : لم يستثنوا نصيب الفقراء { فطاف عليها طائف ~~من ربك وهم نائمون } { فأصبحت كالصريم } وقوله : { فتنادوا مصبحين } أي ~~نادى وقت الصباح { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } أي قاطعين ، والحرث ~~اسم الزرع { فانطلقوا وهم يتخافتون } يتشاورون { أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين } فقير هذا الذي يتخافتون ms0937 به { وغدوا على حرد قادرين } على حرد جهد ~~من أمرهم ، وقيل : على قوة وقدر قادرين عند أنفسهم { فلما رأوها } على تلك ~~الصفة { قالوا إنا لضالون } عن الحق ، وقيل : لضالون عن الطريق ، وليس هذا ~~بستاننا ، وقيل : في منع حق الفقراء فقال بعضهم : { بل نحن محرومون } يعني ~~هذه جنتنا ولكن حرمنا نفقاتها وخيرها لمنع المساكين حقهم { قال أوسطهم } ~~قيل : أعدلهم ، وقيل : أفضلهم وأصلحهم { ألم أقل لكم لولا تسبحون } معناه ~~تستثنون لأن الاستثناء التوكل على الله ، وقيل : هلا تسبحون الله { قالوا ~~سبحان ربنا إنا كنا ظالمين } في عزمنا حرمان المساكين { فأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون } على ما فرط منهم { قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين } أي ~~مجاوزين للحد بمنع الفقراء { عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا ~~راغبون } وقيل : لما أخلصوا أبدلهم الله بها جنه يقال لها الحيوان ، فيها ~~عنب يحمل البغل منها عنقودا . PageV02P236 { كذلك العذاب } عذاب الدنيا ~~ينزل الله على العصاة ، وقيل : كما فعلنا بأولئك بكل ظالم كذلك العذاب { ~~ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } ذلك ثم ذكر الوعد للمؤمنين فقال : { ~~إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم } يعني في الآخرة { أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين } { ما لكم كيف تحكمون } يعني ما استوى هذا الحكم { أم لكم كتاب ~~فيه تدرسون } أي كتاب تدرسون ذلك وقد قامت الحجة بذلك { إن لكم فيه لما ~~تخيرون } { أم لكم أيمان } عهود ومواثيق { علينا بالغة } عاهدناكم فلا ~~ينقطع ذلك العهد إلى يوم القيامة ، وقيل : البالغة اليمين بالله { إن لكم ~~لما تحكمون } في ذلك العهد يعني : يكون لكم حكمكم { سلهم } يا محمد { أيهم ~~بذلك زعيم } قيل : كفيل ، وقيل : قائم بالحجة ، وقيل : من يكفل لهم أنه لا ~~يعاقب العاصي ، وقيل : أن الرؤساء قالوا نحن كفولكم { أم لهم شركاء } قيل : ~~أرباب ، وقيل : شهداء يشهدون لهم بالصدق { فليأتوا بشركائهم } يوم القيامة ~~{ إن كانوا صادقين } فيما يدعونه { يوم يكشف عن ساق } أي فليأتوا بشركائهم ~~عن شدة من الأمر وذلك يوم القيامة ، وقيل : هو آخر أيام الدنيا وأول أيام ~~الآخرة لم يلق العبد يوما ms0938 أشد منه ، ومعنى أشد الأمر كما قال قد شمرت عن ~~ساقها فشدوا ، وجدت الحرب بكم فجدوا { ويدعون إلى السجود } قيل : هذا في ~~الآخرة يؤمرون بالسجود فلا يمكنهم ، وقيل : يحدث في أصلابهم صلاتهم تمنع من ~~السجود { خاشعة أبصارهم } أي خائفة متوقعة للعذاب { ترهقهم ذلة وقد كانوا ~~يدعون إلى السجود } في الدنيا { وهم سالمون } أصحاء ، قيل : أراد إلى ~~الصلاة المكتوبة ، وقيل : الذين تخلفوا عن الجماعات { فذرني ومن يكذب بهذا ~~الحديث } هذا وعيد ، وقيل : جميع ما أداه اليهم { سنستدرجهم من حيث لا ~~يعلمون } قيل : نأخذهم من أي طريق سلك وأين دبوا ودرجوا ، وقيل : سآخذهم ~~إلى العقاب حالا بعد حال ودرجة بعد درجة { وأملي لهم إن كيدي متين } أي ~~تدبيري فيهم وإرادتي قوي لا يفوتون ، وقيل : كيدي عذابي فسماه كيدا لأنه ~~جزاء كيدهم { أم تسألهم أجرا } هذا عطف على قوله أم لكم كتاب فيه تدرسون ، ~~يعني أم تسألهم يا محمد هؤلاء الكفار أجرا على تبليغ الرسالة وتطمع في ~~أموالهم طمعا يلزمهم لزوم الدين المثقل { أم عندهم الغيب فهم يكتبون } ، ~~قيل : أم يعلمون الغيب فيعلمون أنك غير محق فيما آتيتهم ، وقيل : أراد ~~اللوح المحفوظ لأن فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة فهم يكتبون منه ، ~~وقيل : الغيب ما في القرآن من أخبار الغيب وهي أحد أعجازه ، أي هل لكم كتاب ~~مثل هذا القرآن حتى يكتبوا منه ما حكموا . PageV02P237 { فاصبر لحكم ربك } ~~أي دع كلامهم فإنه لا حجة فاصبر لما حكم الله عليك من آداء الرسالة { ولا ~~تكن كصاحب الحوت } يعني يونس ( عليه السلام ) لأنه صار في بطن الحوت ، وقيل ~~: في خروجه من بين قومه بغير إذن حتى التقمه الحوت { إذ نادى } دعى ربه في ~~جوف الحوت ، وقيل : الذي نادى به { لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من ~~الظالمين } { وهو مكظوم } مغموم ، وقيل : محبوس والكظم الحبس { لولا أن ~~تداركه } ربه لحقه { نعمة من ربه } فبقاه في بطن الحوت وأخرجه حيا { لنبذ } ~~طرح { بالعراء } والعراء الأرض الخالية من النبات { وهو مذموم } أي معه ما ~~يلام ms0939 به ولكن الله تعالى تداركه برحمته وأجاب دعاءه وخلصه من بطن الحوت ، ~~وقيل : تبقيته في بطنه حيا وأخرجه حيا { فاجتباه ربه } أي اختاره واصطفاه ~~لنبوته { فجعله من الصالحين } قيل : أخبر بأنه منهم ، وقيل : جعله فيهم يوم ~~القيامة { وإن يكاد الذين كفروا } الآية نزلت في المشركين ، أرادوا أن ~~يبينوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصيبوه في العين ، فنظر اليه ~~قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ، وقيل : كانت العين في بني أسد { ~~ليزلقونك بأبصارهم } ، قيل : يرمونك ، وقيل : يزيلونك ، وقيل : يقتلونك ~~يعني من شدة العداوة وقد عصمه الله تعالى { لما سمعوا الذكر } القرآن { ~~ويقولون إنه لمجنون } { وما هو إلا ذكر للعالمين } قيل : القرآن ، وقيل : ~~محمد . PageV02P238 { الحاقة } القيامة أي ما القيامة تفخيما لشأنها { وما ~~أدراك ما الحاقة } وما يدريك بما ليس بمعلوم في جميع القرآن { كذبت ثمود } ~~وهم قوم صالح { وعاد } قوم هود { بالقارعة } قيل : بالقيامة لأنها تقرع ~~القلوب بأهوالها { فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية } قيل : بالصيحة التي نزلت ~~بهم والطاغية المتجاوزة في الفعل كل صيحة ، وتسمى الصيحة طاغية لتجاوزها ~~الحد ، والمراد العذاب النازل بهم { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر } قيل : ~~باردة وهي الريح الشديدة الصوت ، ومنه صرصر الباب ، وروي عن رسول الله ( ~~صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما أرسل الله سفينة ريح إلا بمكيال ، ولا ~~قطرة مطر إلا بمكيال ، إلا يوم عاد ويوم نوح ، فإن الماء يوم نوح طغى على ~~الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل » ثم قرأ : { إنا لما طغى الماء حملناكم في ~~الجارية } « وأما يوم عاد فعتت على الخوان فلم يكن لهم عليها سبيل » ثم قرأ ~~: { بريح صرصر عاتية } « ولعلها عبارة عن الشدة والإفراط ، وقيل : عاتية ~~مهلكة ، وقيل : عتت على خزانها فجرت بلا كيل ولا وزن { سخرها } سلطها { ~~عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما } قال وهب : هي التي تسمى للعرب أيام ~~العجوز ذات برد ورياح شديدة ، وسبت إلى العجوز لأن عجوزا دخلت سربا فتبعتها ~~فقتلتها اليوم الثامن وانقطع العذاب ، وهي آخر الشتاء ، والحسوم القاطعة ~~كأنه يتابع عليهم الشر حتى ms0940 استأصلهم ، وقيل : { فترى القوم فيها صرعى } ~~مصروعين هلكى { كأنهم أعجاز } قيل : أصول النخل { خاوية } خالية إلا خراب ، ~~وشبهوا قيل : شبهوا بذلك لعظم أجسامهم ، وقيل : لما أرسل عليهم الريح قاموا ~~واعتمدوا على أجلهم ليدفعوا الريح فزمعتهم بين السماء والأرض وأهلكتهم { ~~فهل ترى لهم من باقية } أي ليس لهم باقية . PageV02P239 { وجاء فرعون ومن ~~قبله } قرئ بفتح القاف وسكون الباء نافع ، أي من يقدمه من الأمم ، وقرأ ~~الكسائي وأبو عمرو بكسر القاف وفتح الباء ، يعني ومن معه من أتباعه { ~~والمؤتفكات } قرى قوم لوط انقلبت بهم { بالخاطئة } أي بالخطيئة والمعاصي ~~فأخطأوا طريق الحق { فعصوا رسول ربهم } فيما أمرهم به { فأخذهم } الله { ~~أخذة رابية } قيل : شديدة ، وقيل : زائدة { إنا لما طغى الماء } أي جاوز ~~الحد في المقدار طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا ، وقيل : أكثر { حملناكم } ~~أي حملنا آباءكم لأن الابن يخاطب بالشكر { في الجارية } أي السفينة ، وقيل ~~: السفينة ألف وثلاثمائة ذراع وعرضها ستمائة ذراع { لنجعلها لكم تذكرة } أي ~~عظة تذكرونها ، وقيل : تذكرون بها عظم نعم الله في انتقامه وإنجائه وبيان ~~قدرته وحكمته { وتعيها أذن واعية } قيل : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي فما نسيت ~~شيئا بعد وما كان لي أن أنساه » أي يعني كل شيء ويعلم ، وقيل : حافظ { فإذا ~~نفخ في الصور نفخة واحدة } قيل : أراد النفخة الأولى { وحملت الأرض والجبال ~~} أي كسرتا قيل : صارا ترابا ، وقيل : بسطتا بسطة واحدة ، وقيل : ضرب بعضها ~~ببعض حتى تفتت الجبال وسقتها الرياح وبقيت الأرض شيئا واحدا { فيومئذ وقعت ~~الواقعة } أي قامت القيامة { وانشقت السماء فهي يومئذ واهية } أي ضعيفة { ~~والملك على أرجائها } نواحيها وأقطارها { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ~~} ثمانية منهم وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هم اليوم ~~أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين » وروي ثمانية أملاك ~~أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم مطرقون مسبحون ، وقيل : ~~بعضهم على صور الانسان ، وبعضهم على صور الأسد ms0941 ، وبعضهم على صور الثور ، ~~وبعضهم على صور النسر ، وروي : ثمانية أملاك على خلق الأوعال ما بين ~~أظلافها إلى ركبها مسيرة سبعين سنة ، وعن الحسن : الله أعلم كم هم أثمانية ~~أم ثمانية آلاف ، وعن الضحاك : ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا الله { يومئذ ~~تعرضون } على ثلاث عرضات ثنتان فيهما جدال ومعاذير والثالث نشر الكتب فأخذ ~~بيمينه وأخذ بشماله ، والعرض للجزاء والمحاسبة { لا تخفى منكم خافية } لأنه ~~تعالى يعلم سرهم وجهرهم { فأما من أوتي كتابه بيمينه } وهم المؤمنون { ~~فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه } قيل : تعالى اقرأوا كتابيه وهذا كلام من بلغ ~~الغاية في السرور قيل : يدعو أهله وقراباته { إني ظننت } عاينت وأيقنت في ~~الدنيا { اني ملاق حسابيه } ، قيل : انها لنظم رؤوس الآي ، وقيل : ~~للاستراحة { فهو في عيشة راضية } قيل : مرضية ، وقيل : ذات رضا { في جنة ~~عالية } رفيعة المكان { قطوفها دانية } ثمارها قريبة { كلوا واشربوا هنيئا ~~} قيل : الهنيء المريء الذي ليس فيه ما يؤذي ولا يعقب إذا كالغائط والبول { ~~بما أسلفتم } قدمتم { في الأيام الخالية } الماضية ، يعني في الدنيا ، وقيل ~~: أيام الصوم ، وقيل : أيام الخلوة ، قال قتادة : أيامكم هذه أيام خالية ~~تؤديكم إلى أيام باقية اعملوا فيها وقدموا خيرا ، وقيل : كتاب المؤمن من ~~نور وعليه خط من نور . PageV02P240 { وأما من أوتي كتابه بشماله } وهم ~~العصاة { فيقول } هي علامة أهل النار تلوى يده اليسرى خلف ظهره ثم يعطى ~~كتابه ، وقيل : تنزع من صدره إلى خلف ظهره فإذا قرأ كتابه مشحونا بكل قبيح ~~وفاحشة قال تحسرا : { يا ليتني لم أوت كتابيه } كلام من ضاق صدره وقلت ~~حيلته فيقول : يا ليتني لم أعط هذا الكتاب ليتني لم أره { ولم أدر ما ~~حسابيه } هذا كلام تحسرا وندما { يا ليتها كانت القاضية } يعني الموتة ~~الأولى في الدنيا ولم يكن لي حياة ، وقيل : معناه ليتني مت فلم يكن لي حياة ~~واسترحت { ما أغنى عني ماليه } أي ما كفى عني شيئا من عذاب الله وما ينفعني ~~اليوم { هلك عني سلطانيه } قيل : حجتي { خذوه } أي يقال للملائكة الذين هم ~~خزنة جهنم { خذوه ms0942 فغلوه } أي اجعلوا الأغلال في أعناقهم { ثم الجحيم صلوه } ~~أي أدخلوه النار وألزموه اياها { ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا } بذراع ~~الملك أي اسلكوه في السلسلة قيل : تدخل من دبره وتخرج من منخرته ، وقيل : ~~تدخل من فيه وتخرج من دبره ، وقيل : تدخل من دبره وتخرج من حلقه وتكون ~~محماة بنار جهنم ، واختلفوا بالذراع ، قيل : سبعون ذراعا ، وروي : لو جمع ~~حديد الدنيا ما وزن حلقة منها { إنه كان لا يؤمن بالله العظيم } شأنه ~~وصفاته { ولا يحض على طعام المسكين } وهو المحتاج الفقير وهو منع الزكاة { ~~فليس له اليوم هاهنا حميم } يعني يوم القيامة حميم صديق ، وقيل : أحد يحميه ~~، وقيل : قريب يعينه { ولا طعام إلا من غسلين } وهو غسالة أهل النار وما ~~يسيل من أبدانهم من الصديد { لا يأكله إلا الخاطئون } الآثمون { فلا أقسم ~~بما تبصرون } { وما لا تبصرون } وما لا ترون وأراد جميع المكونات ، وقيل : ~~ما تبصرون الشمس والقمر وما لا تبصرون العرش والكرسي ، وقيل : الجنة والنار ~~، وقيل : ما على وجه الأرض وما في بطنها ، وقيل : بالنعم الظاهرة والباطنة ~~، وقيل : بالأجسام والأرواح ، وقيل : الجن والإنس { إنه } جواب القسم { ~~لقول رسول } قيل : جبريل ، وقيل : محمد { كريم } على ربه أي بقوله ويكلم به ~~على وجه الرسالة عند الله { وما هو بقول شاعر } ولا كاهن كما تدعون { قليلا ~~ما تؤمنون } والقلة في معنى العدم ، أي لا تؤمنون ولا تذكرون البتة { تنزيل ~~} بيانا لأنه قوله : { رسول كريم } نزل عليه { من رب العالمين } { ولو تقول ~~علينا بعض الأقاويل } قيل : ادعى الوحي فيما لم يوح إليه ، وقيل : بزيادة ~~أو نقصان أو بغير لو فعل ذلك { لأخذنا منه باليمين } أي لو فعل ذلك لانتقم ~~الله منه فنفى ذلك منه وبين عصمته ، وقيل : باليمين بالقوة ، وقيل : لقطعنا ~~يده اليمنى { ثم لقطعنا منه الوتين } قيل : نياط القلب ، وقيل : عروق في ~~القلب تتصل بالظهر { فما منكم من أحد عنه حاجزين } أي مانعين من العقاب { ~~وإنه } يعني القرآن { لتذكرة } أي عظة لمن تدبر وتفكر وخص { للمتقين } ~~لأنهم الذين ينتفعون به ليفكروا فيه ms0943 { وإنا لنعلم أن منكم مكذبين } إشارة ~~إلى أن منهم مصدق ومكذب { وإنه لحسرة على الكافرين } قيل : القرآن حسرة ~~عليهم حيث لم يعملوا به ، وقيل : البعث والحساب حيث لم يعدوا لهما ، وقيل : ~~أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حسرة عليهم حيث كذبوا به { وإنه لحق ~~اليقين } ، قيل : معناه أنه صدق ويقين { فسبح باسم ربك العظيم } أي نزهه ~~عما لا يجوز عليه من الصفات . PageV02P241 قرأ نافع وابن عامر { سأل سائل } ~~ساكنة الألف غير مهموزة والباقون مهموزة مفتوحة الألف ، واتفقوا في سأل أنه ~~مهموز ، فمن قرأ بالهمز عنى السؤال لا غير ، ومن قرأ بغير همز فقيل : هي ~~لغة في السؤال ، وقيل : هو من السيل ، وقيل : هو واد في جهنم ، قيل : لما ~~بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خوف أهل مكة بالعذاب قال المشركون ~~بعضهم لبعض : سلوا محمدا عن العذاب لمن هو؟ وعلى من ينزل؟ فنزلت الآية ، ~~وقيل : أن النضر بن الحرث دعا وقال : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم } فنزل به ما سأل يوم بدر وقتل صبرا ~~، ولم يقتل من الأسرى غير رجلين النضر بن الحارث وبلتعة بن أبي معيط ، وسئل ~~سفين بن عيينة فيمن نزل قوله : { سأل سائل } ، فقال : لقد سألتني مسألة ما ~~سألني أحد قبلك ، حدثني أبي عن أبي جعفر بن محمد عن آبائه قال : « لما كان ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بغدير خم نادى الناس فلما اجتمعوا ~~أخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، فشاع ذلك في ~~البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) على ناقة حمراء حتى أتى الأبطح وأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) وقال : يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وانك رسول الله ~~فقبلنا منك وأمرتنا بالصلاة والصوم والحج فقبلنا منك ثم لم نرض بهذا حتى ~~رفعت ابن عمك فضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فهذا مولاه هذا ms0944 شيء منك أو ~~من الله؟! فقال : والله الذي لا إله إلا هو أنه من الله ، فولى الحارث بن ~~النعمان وقال : اللهم إن كان ما يقوله محمد حق فامطر علينا حجارة من السماء ~~فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر سقط على هامته وخرج من دبره فقتله ~~وأنزل الله فيه : { سأل سائل } » ذكره الحاكم والنزول والثعلبي { من الله ~~ذي المعارج } أي رب المعارج وخالقها ومالكها ، قيل : السماوات لأنها موضع ~~عروج الملائكة { تعرج الملائكة } أي تصعد ، { والروح } جبريل { إليه } أي ~~إلى عرشه وحيث يهبط فيه إذا أمره { في يوم كان مقداره } كمدة مقدار { خمسين ~~ألف سنة } مما يعد الناس والروح ( عليه السلام ) وقيل : الروح خلق هم حفظة ~~على الملائكة كما أن الملائكة حفظة على الناس أراد يوم القيامة أما أن يكون ~~استطالته لشدته على الكفار وأما أنه على الحقيقة كذلك ، وقيل : فيه خمسون ~~موطنا كل موطن ألف سنة ، وما قدر ذلك على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر ~~، وقيل : لو ولى المحاسبة غيره تعالى في ذلك اليوم لم يفرغ إلا بعد خمسين ~~ألف سنة وهو يفرغ في ساعة . PageV02P242 { فاصبر صبرا جميلا } بحسن عشرتهم ~~ودعوتهم إلى الله ودينه والتأني وترك العجلة والمداراة { إنهم يرونه بعيدا ~~} الضمير في يرونه للعذاب الواقع لا ليوم القيامة لأن كل آت قريب ، يعني ~~يوم القيامة ، وقيل : يرون العذاب بعيدا ونحن { نراه قريبا } عنهم ~~لاستحقاقهم ، ثم وصف اليوم الموعود فقال : { يوم تكون السماء كالمهل } ، ~~قيل : عكر الزيت ، وقيل : كالصفر المذاب { ولا يسأل حميم حميما } أي قريب ~~قريبا لشغل كل إنسان بنفسه ، وقيل : لا يسأل حميم حميما ليعرف حاله لأن كل ~~أحد يعرف بسيماه { يبصرونهم } أي يبين لهم الحميم بأبصارهم فلا مخلوق إلا ~~وهو نصب عين صاحبه يبصر قرينه وحميمه وعشيرته ولا يكلمه شغلا بنفسه { يود ~~المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه } { وصاحبته } امرأته { وأخيه } { ~~وفصيلته } عشيرته الأقربون { التي تؤويه } يأوي إليها { ومن في الأرض جميعا ~~ثم ينجيه } { كلا } أي ليس ذلك لا ينجيه أحد من عذاب الله ms0945 ثم ابتدأ { إنها ~~لظى } ، قيل : الدركة الثانية ، وقيل : اسم لجهنم سميت بذلك لأنها تلتهب { ~~نزاعة للشوى } ، قيل : الأطراف كاليد والرجل والهام ، وقيل : أم الرأس ، ~~وقيل : اللحم دون العظم { تدعو } يعني النار تدعو إلى نفسها { من أدبر } عن ~~الإيمان وأعرض ، قيل : الله ينطقها حتى تدعوهم ، وقيل : خزنة النار { وجمع ~~فأوعى } يعني جمع المال وكسبه فلم يؤد حقه { إن الإنسان خلق هلوعا } ، قيل ~~: الهلوع الحريص الضجور ، وقيل : هو الذي { إذا مسه الشر جزوعا } { وإذا ~~مسه الخير منوعا } ، وقيل : شحيحا ، وقيل : إذا مسه الخير لم يشكر ، وإذا ~~مسه الشر لم يصبر ، وإذا مسه الخير منع حق الله { إلا المصلين } أراد جميع ~~المؤمنين { الذين هم على صلاتهم دائمون } يعني يديمون إقامة الفرائض { ~~والذين في أموالهم حق معلوم } وهو ما يخرج من صدقة أو صلة رحم ، وقيل : ~~الزكاة المفروضة { للسائل } الذي يسأل { والمحروم } الذي حرم الرزق لقلة ~~السؤال ، وقيل : الذي لا شيء له ، وقيل : المحروم الزمن ، وقيل : الذي لا ~~حظ له بالعطاء ، وقيل : الكلب والسنور ونحوهما مما يطوف على الإنسان { ~~والذين يصدقون بيوم الدين } أي يوم القيامة { والذين هم من عذاب ربهم ~~مشفقون } أي خائفون { إن عذاب ربهم غير مأمون } أي لا يأمن حلوله إلا ~~العصاة ، وقيل : يخافون ألا تقبل حسناتهم ويؤاخذون بسيئاتهم { والذين هم ~~لفروجهم حافظون } { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } ~~{ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } المجاوزون الحد . PageV02P243 { ~~والذين هم لأماناتهم } ، قيل : ما يؤتمن المرء عليه كالوصايا والودائع ~~والحكومات والعبادات ونحو ذلك لأن جميع ذلك اؤتمنوا عليها { وعهدهم } ما ~~فرض عليهم { راعون } حافظون { والذين هم بشهادتهم قائمون } قيل : يقيمونها ~~ولا يكتمونها ولا لقرابة ، قيل : أراد الشهادة بين الناس ، وقيل : قائمون ~~لحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا الله { والذين هم على صلاتهم ~~يحافظون } أي يحفظون أوقاتها وأركانها وسننها ولا يضيعون شيئا منها { أولئك ~~} من تقدم صفتهم { في جنات مكرمون } معظمون بالثواب { فمال الذين كفروا ~~قبلك مهطعين } الآية نزلت في المشركين كانوا يجتمعون حول رسول ms0946 الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون ويستهزئون بكلامك ~~ويقولون إذا دخل هؤلاء الجنة كما زعم محمد فلندخلنها قبلهم فنزلت : { ~~مهطعين } مسرعين نحوك مادي أعناقهم إليك مقبلين بأبصارهم عليك { عزين } ~~فرقا شتى جمع عزة والأقرب أنهم كانوا أهل مكة ، وقيل : مسرعين إليك كانوا ~~يأخذون الحديث منه ثم يتفرقون عزين بالتكذيب ، وقيل : أسرعوا متعجبين منه ، ~~وقيل : أسرعوا إليه لطلب له ، وقيل : فما للذين كفروا مسرعين إلى نيل الجنة ~~وطمع الثواب مع الإقامة على الكفر وليس معهم ما يوجب ذلك { عن اليمين وعن ~~الشمال عزين } أي فرقا وعصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين { أيطمع كل امرء ~~منهم أن يدخل جنة نعيم } مع ما هم عليه من الكفر { كلا } أي لا يكون ذلك { ~~إنا خلقناهم مما يعلمون } قيل : من النطفة ، وقيل : من قدر { فلا أقسم } ~~قيل : لا صلة مؤكدة ، وقيل : هو كقوله لا والله ، وقيل : هو رد الكلام ~~وإثبات للآخر { برب المشارق والمغارب } قيل : مشارق الشمس ومغاربها ، قال ~~ابن عباس : للشمس ثلاثمائة وستون مطلعا تطلع كل يوم من مطلع ، وقيل : مشارق ~~الشمس والقمر والنجوم { إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم } أي من قدر على ~~خلقهم قدر على غيرهم ، وقيل : يكون ذلك الغير خيرا منهم ، ومتى قيل : فهلا ~~يدلهم بمن هو خير منهم؟ قلنا : قد جعل فبدلهم بالمهاجرين والأنصار خير منهم ~~: { وما نحن بمسبوقين } يعني يفوق عقابنا إياهم ، وقيل : وما نحن بعاجزين ~~عن ذلك ، وقيل : وما نحن بمعلومين { فذرهم } دعهم ، وهذا تهديد ووعيد { ~~يخوضوا } في باطلهم { ويلعبوا } بأمر دنياهم { حتى يلاقوا يومهم الذي ~~يوعدون } يعني { يوم يخرجون من الأجداث } من القبور { سراعا } قيل : لشدة ~~السوق فيسرعون { كأنهم إلى نصب يوفضون } كأنهم إلى أوثانهم يسعون لتقرب ~~اليهم في الدنيا { خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون } ~~فلا يصدقون به . PageV02P244 { إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك } أي ~~أرسلناه لينذر قومه { من قبل أن يأتيهم عذاب أليم } موجع قيل : عذاب الدنيا ~~بالاستئصال ، وقيل : عذاب الآخرة { قال يا قوم إني ms0947 لكم نذير مبين } أي مبين ~~وجوه الأدلة في الوعيد وبيان العذاب وآداء الرسالة وبيان الأحكام ومعالم ~~الدر { أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } أي اتقوا معاصيه وأطيعون فيما أؤدي ~~إليكم فانكم إذا فعلتم ذلك { يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي ~~وقت الموت والمدة المضروبة فلا يهلككم بالعذاب والطوفان ، وقيل : إن آمنتم ~~زاد في أجلكم وإن لم تؤمنوا أهلككم { إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم ~~تعلمون } أي لو علمتم أن في عبادتكم تأخير الأجل ، وقيل : لو علمتم ما في ~~التوبة من عظم النجاة لبادرتم إليها ، ثم بين تعالى قول نوح لما لم يجيبوه ~~إلى دعوته ولم يقبلوا مقالته فقال سبحانه : { قال } نوح { رب إني دعوت قومي ~~} إلى الإيمان بك وإلى عبادتك { ليلا ونهارا } يعني دائما متصلا ، وقيل : ~~دعوت بعضهم ليلا وبعضهم نهارا ، وقيل : دعوت مرة ليلا ومرة نهارا والأول ~~الوجه { فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } انكارا وادبارا { واني كلما دعوتهم ~~لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم } كراهة السماع { واستغشوا ثيابهم } أي ~~غطوا وجوههم بثيابهم لئلا يروا نوحا ولا يسمعوا صوته { وأصروا } أي داموا ~~على كفرهم { واستكبروا } اي تكبروا وانفوا عن قبول الحق { استكبارا } قيل : ~~كان الرجل يذهب بابنه إلى نوح ويقول : يا بني احذر هذا ألا يغويك فإن أبي ~~ذهب بي إليه فحذرني كما حذرتك { ثم إني دعوتهم جهارا } أي إعلانا ، أي : { ~~أعلنت لهم } الدعوة { وأسررت } قيل : دعاهم بكل وجه ، وقيل : دعوتهم مرة ~~بالإعلان ومرة بالإخفاء ودعوت طائفة سرا وطائفة جهرا ، ومتى قيل : ما معنى ~~قول نوح والله أعلم به قيل : إظهار للعبودية وبذل للجهد في الطاعة له ~~والدعاء اليه مع تمردهم ، وقيل : شكا منهم ومن سوء صنعهم وما قابلوه . ~~PageV02P245 { فقلت استغفروا ربكم } أي اطلبوا منه المغفرة بالإيمان { إنه ~~كان غفارا } لمن تاب وآمن { يرسل السماء عليكم مدرارا } متتابعا حالا بعد ~~حال { ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات } بساتين { ويجعل لكم أنهارا } ~~جارية ، وقيل : كان الله ابتلى قوم نوح بالقحط وأعقم أرحام النساء أربعين ~~عاما فضمن نوح ms0948 لهم أنهم إن آمنوا أصلح الله أحوالهم ، وروي أن عمرا ( Bه ) ~~خرج للاستسقاء فما زاد على الاستغفار وتلا هذه الآية ، وروي أن رجلا أتى ~~الحسن فشكا إليه الجدوبة فقال : استغفروا الله ، وأتاه آخر فشكا اليه الفقر ~~فقال : استغفر الله ، وأتاه آخر فقال : ادعوا الله أن يرزقني ولدا فقال : ~~استغفر الله ، فقيل له في ذلك فتلا الآية ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) استسقى ودعا ولم يصل { ما لكم لا ترجون لله وقارا } ، قيل : ما ~~لكم لا تعتقدون باثبات الله إلها لكم ، والوقار الثبات ، وقيل : ما لكم لا ~~تعظمون الله حق عظمته ، وقيل : ما لكم لا تعرفون الله حقا { وقد خلقكم ~~أطوارا } تارات حالا بعد حال ، قيل : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا سويا ، ~~وقيل : صبيا ثم شابا ثم شيخا وضعيفا وقويا ، وقيل : غنيا وفقيرا وصحيحا ~~ومريضا { ألم تروا } يحتمل الرؤية بالنظر ، ألم تنظروا السماوات كيف ~~خلقناها ويحتمل العلم أي { كيف خلق الله سبع سماوات طباقا } أي بعضها فوق ~~بعض { وجعل القمر فيهن نورا } قيل : في السماوات السبع ، وقيل : أن الشمس ~~والقمر وجوههما مما يلي السماء وظهورهما مما يلي الأرض ، وقيل : في ناحيتين ~~، وقيل : في سماء الدنيا ، وهذا كما يقال : أتت بني تميم وإنما أتى بعضهم ، ~~وقيل : الشمس في السماء الرابعة ، وروي في الغرائب والعجائب أنه إجماع أن ~~الشمس في السماء الرابعة { والله أنبتكم من الأرض نباتا } قيل : الكبر بعد ~~الصغر والإطالة بعد القصر وذلك هو الإخراج من حال الطفولية إلى الشباب ، ~~وقيل : أراد الخلق الأول وهو خلق آدم من الأرض ، وقيل : رباكم بالأغذية ~~التي من الأرض { ثم يعيدكم فيها } أي في الأرض أمواتا { ويخرجكم } منها عند ~~البعث { إخراجا } { والله جعل لكم الأرض بساطا } أي مهادا مستوية { لتسلكوا ~~منها } من الأرض { سبلا فجاجا } طرقا مختلفة ، وقيل : سبلا في الصحارى ~~وفجاجا في الجبال { قال نوح رب إنهم عصوني } فيما دعوتهم إليه { واتبعوا من ~~لم يزده ماله وولده إلا خسارا } أي هلاكا وهم القادة والأشراف تقليدا { ~~ومكروا مكرا } أي دبروا ms0949 في أمر نوح تدبيرا { كبارا } عظيما ، قيل : بقي ~~فيهم ثلاثة قرون كل قرن ثلاثمائة سنة كل قرن يوصي الآخر ألا يقبل منه . ~~PageV02P246 { وقالوا } يعني الرؤساء للاتباع { لا تذرن ودا ولا سواعا } ~~وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح ( عليه السلام ) إلى العرب ، وكان ود ~~لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمدحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير ، ولذلك سميت ~~العرب تعبد ود ، وقيل : أسماء رجال صالحين ، وقيل : من أولاد آدم ( عليه ~~السلام ) ماتوا فقال ابليس لمن بعدهم : لو صورتم صورهم فكنتم تنظرون إليهم ~~ففعلوا ، فلمن مات أولئك قال لمن بعدهم : أنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم ، ~~وقيل : كان ودا على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ~~، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر { وقد أضلوا كثيرا } يعني قد ضل ~~بسبب هذه الأصنام كثيرا من الناس فأضاف الضلال إليها لما وقع بسببها ، وقيل ~~: أن أكابرهم أضلوا اتباعهم { ولا تزد الظالمين إلا ضلالا } قيل : هلاكا ، ~~وقيل : إهانا { مما خطيئاتهم أغرقوا } في الدنيا ثم نقلوا إلى النار { ~~فادخلوا نارا } ، قيل : في قبورهم لأن الفاء للتعقيب ، وقيل : نار الآخرة ~~أي سيدخلون { فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } ينصرونهم فيدفع عنهم ~~العذاب { وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا } أي لا تدع قيل ~~: أنه دعا بإذن الله لما أيس من إيمانهم ، وقيل : ما دعى عليهم حتى نزل : { ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } وقوله : { على الأرض من الكافرين ديارا } ~~أي أحدا يدور { إنك ان تذرهم يضلوا عبادك } يعني يتواصون بمخالفة نوح ~~وتكذيبه { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } أي لا يلدوا إلا من يكفر عند بلوغه ~~حد التكليف لأن الطفل لا يكون كافرا ، وقيل : إنما قال نوح هذا حين أخرج ~~الله كل مؤمن من أصلاب رجالهم وأرحام نسائهم وأعقم أرحام نسائهم وأيبس ~~أصلاب رجالهم أربعين سنة قبل العذاب ، وقيل : سبعين سنة ، وأخبر الله نوحا ~~أنهم لا يؤمنون ولا يلدوا مؤمنا ، فحينئذ دعا عليهم فأجاب الله دعاءه ~~وأهلكهم بالطوفان ولم يكن فيهم ms0950 صبي وقت العذاب ، وقيل : يجوز أن يكون فيهم ~~أطفال فيكون ذلك محنة يجب عليها العوض كالأمراض والأوجاع التي تصيب الأطفال ~~، ثم دعا لنفسه فقال : { رب اغفر لي ولوالدي } وكانا مؤمنين ، وقيل : آدم ~~وحواء وقرأ الحسن بن علي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولولدي يريد ساما ~~وحاما { ولمن دخل بيتي } قيل : داري ، وقيل : مسجدي ، وقيل : سفينتي { ~~مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات } عامة ، قيل : من أمة محمد { ولا تزد الظالمين ~~إلا تبارا } هلاكا . PageV02P247 { قل } يا محمد { أوحي } ذكر على ما لم ~~يسم فاعله تفخيما وتعظيما والله تعالى الذي أوحى إليه { أنه استمع نفر من ~~الجن } قيل : كانوا سبعة من جن نصيبين سمعوا قراءة النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ورجعوا إلى قومهم { فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا } لأن كلام ~~العباد لا تعجب منه ، وقيل : أرادوا كلاما خارجا عن كلام العباد نظما ~~وفصاحة ومعنى { يهدي إلى الرشد } أي يدل إلى الهدى ويدعو إليه { فآمنا به } ~~أي صدقنا { ولن نشرك بربنا أحدا } قيل : إنما بدأوا بأنفسهم في الحكاية ~~لأنهم كانوا رأوا العوام وتبعوهم في مذاهبهم ، وقيل : قالوا لهم نصيحة ، ~~واختلفوا قيل : لم يراهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك قال أوحي ~~إلي ، وقيل : بل رآهم وكانوا سبعة فأرسلهم إلى سائر الجن { وأنه تعالى جد ~~ربنا } كما قيل : تعالت صفات الله وعظم جلالة ربنا وعظمته ، يقال : جد فلان ~~في بني فلان أي عظم ، والمعنى جل في صفاته فلا تجوز عليه صفات الأجسام ~~والأعراض { ما اتخذ صاحبة } أي زوجة { ولا ولدا } { وإنه كان يقول سفيهنا } ~~قيل : جاهلنا ، وقيل : هو ابليس { على الله شططا } يعني قولا عظيما وافترى ~~على الله بوصفه بما لا يليق به ، شططا أي بعيدا من الصواب وهو الكذب في ~~توحيد الله وعدله { وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا } ~~الكذب في وصفه بالولد والشريك حتى سمعنا القرآن وتبنا إلى الله { وإنه كان ~~رجال من الإنس } أي من بني آدم ، وقيل : أن أول من تعوذ بهم رجال من اليمن ~~ثم بنو حنيفة ms0951 ثم فشا في العرب ، وكان الرجل إذا نزل واديا في سفره قال : ~~أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه { فزادوهم رهقا } يعني زاد الجن ~~الإنس رهقا استعاذتهم ، واختلفوا في قوله : { رهقا } قيل : إثما ، وقيل : ~~طغيانا ، وقيل : جهلا ، وقيل : هلاكا . PageV02P248 { وأنهم ظنوا } يعني ~~مشركي الجن { كما ظننتم } إن ظن مشركو الإنس { أن لن يبعث الله أحدا } ~~وكانوا ينكرون البعث ، وقيل : لن يبعث الله أحدا رسولا ، قيل : هذا وما ~~قبله حكاية عن الجن ، وقيل : بل هو ابتداء كلام من الله تعالى { وأنا لمسنا ~~السماء } طلبنا المصير اليها { فوجدناها ملئت حرسا شديدا } أي حفظة من ~~الملائكة شديدة { وشهبا } من النجوم وذلك أن الملائكة يرجمونهم بالشهب ~~ويمنعوهم من الاستماع { وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع } أي من السماء ~~مواضع للسمع ، أي للاستراق أي لاستراق السمع أي كان يتهيأ لنا قبل هذا ~~القعود في مواضع الاستماع كلام الملائكة فنعرف ما يسمع من الغيب { فمن ~~يستمع الآن يجد له شهابا رصدا } قيل : حافظا ، وقيل : أن الشهب كثرت في هذه ~~الأيام وانتقضت العادة فكان معجزة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنعت ~~الجن عن الاستماع من الملائكة ليسمعوا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) فإنه كان مبعوثا اليهم { وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ~~ربهم رشدا } قيل : هذا المنع لا ندري العذاب منزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث ~~يهدي إلى الرشد ، ومتى قيل : كانوا يصعدون إلى السماء أم يقفون في الهوى ~~قال الحاكم : قلنا : كل الوجهين جائز وقد منعوا من الجميع { وأنا منا ~~الصالحون } قيل : دينهم { ومنا دون ذلك } دون الصالح { كنا طرائق قددا } أي ~~فرقا شتى وأهواء مختلفة ومذاهب متفرقة كافر ودونه ، وقيل : ألوانا شتى ، ~~وقيل : أجناسا ، وقيل : يهودا ونصارى ومسلمين ، وقيل : الجن مثل الإنس منهم ~~قدرية ومرحية ورافضية { وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض } إذا أراد بنا ~~أمرا لا نفوته { ولن نعجزه هربا } { وإنا لما سمعنا الهدى } أي القرآن ~~الهادي إلى الحق ، وقيل : التوحيد والعدل والنبوات ms0952 والشرائع { آمنا به فمن ~~يؤمن بربه فلا يخاف بخسا } أي نقصا من ثوابه { ولا رهقا } قيل : ظلما ، ~~وقيل : لا يخاف بخسا في حسناته ولا زيادة في سيئاته ، وقيل : لا يخاف أن ~~يؤاخذ بغير ذنب ولا يؤاخذ بذنب غيره { وأنا منا المسلمون } أي المستسلمون ~~لأمر الله المنقادون له { ومنا القاسطون } الجائزون العادلون عن الحق { فمن ~~أسلم فأولئك تحروا رشدا } أي طلبوا الرشد واهتدوا إلى الحق { وأما القاسطون ~~} الجائزون العادلون عن الحق { فكانوا لجهنم حطبا } توقد بهم النار كما ~~يوقد الحطب { وألو استقاموا على الطريقة } يعني لو استقاموا على الدين علما ~~وعملا ، وقيل : لو استقاموا على طريقة الحق بأن كانوا مطيعين { لأسقيناهم ~~ماءا غدقا } أي وسعنا عليهم الرزق والنعم لنختبرهم كيف شكرهم للنعم ، قال ~~الحسن : كان والله أصحاب محمد مستقيمين ففتح الله عليهم كنوز كسرى وقيصر ~~ونظيره PageV02P249 { وأن المساجد لله } قيل : هي المواضع المهيأة للصلاة ، ~~وقيل : البقاع كلها فكل موضع يسجد فيه فهو مسجد ، وقيل : هي الأعضاء التي ~~يسجد عليها وهي سبعة أعضاء وهي لله تعالى لأنه خلقها ورباها وأنعم لها { ~~فلا تدعوا مع الله أحدا } يعني أخلص العبادة له ، وقيل : تدعو غير الله كما ~~يفعله اليهود والنصارى والمشركون ، قال الحسن : من السنة إذا دخل الرجل ~~المسجد أن يقول : لا إله إلا الله لا أدعو مع الله أحدا { وأنه لما قام عبد ~~الله } يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدعوه يقول : لا إله إلا ~~الله { كادوا } يعني الجن { يكونون عليه لبدا } حرصا على استماع القرآن ، ~~واللبد المتراكب بعضه فوق بعض ، ولبد رأسه إذا لزق بعض شعره ببعض ، وقيل : ~~لما قام عبد الله يدعوه تلبدت الجن والإنس على هذا الأمر ليطفئوا نور الله ~~والله متم نوره ومظهره ، وقيل : لما دعا قريشا إلى التوحيد اجتمعوا ~~وازدحموا عليه حنقا وغيظا وكادوا يعني المشركين يتلبدوا عليه لابطال أمره { ~~قال إنما أدعو ربي } أي ليس هذا ببديع أني أدعو ربي وأدعو إلى توحيده وعدله ~~وتنزيهه عما لا يليق به { ولا أشرك به أحدا } { قل إني لا ms0953 أملك لكم ضرا ولا ~~رشدا } قيل : خطاب للمشركين الذين تجمعوا لابطال أمره إني لا أملك عذابكم ~~ولا نجاتكم بل الأمر فيه إلى الله تعالى وهذا اعتراف بالعبودية ، وقيل : لا ~~أستطيع أقسركم على الغي والرشد إنما القادر على ذلك الله D { إلا بلاغا } ~~استثناء منه أي لا أملك { إلا بلاغا من الله } { قل إني لن يجيرني من الله ~~أحد } قيل : ان المشركين قالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ~~إنك أتيت بأمر عظيم لم يسمع مثله وإنك قد عاديت الناس فارجع عن هذا ونحن ~~نجيرك فأنزل الله : { لن يجيرني من الله أحد } أي لن يمنعني من أمر يريده ~~بي { ولن أجد من دونه ملتحدا } قيل : ملجأ أنزل إليه ، وقيل : نصيرا ، وقيل ~~: مدخلا في الأرض { إلا بلاغا من الله } يعني تبليغا لرسالاته فإنه ملجأي ~~وملتحدي ومنه لي الأمر والنجاة وأراد بالرسالة ما أرسل لأجله من بيان ~~الشرائع التي لا تتم إلا به ويحتمل أن يكون للتأكيد جمع بينهما { ومن يعص ~~الله ورسوله } أي خالف أمره وارتكب معاصيه ، وقيل : هو عام يدخل فيه البلاغ ~~وغيره { فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا } { حتى إذا رأوا ما يوعدون ~~فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا } . PageV02P250 { قل } يا محمد { إن ~~أدري أقريب ما توعدون } قيل : القيامة ، وقيل : اراد القيامة ، وقيل : أراد ~~العذاب أي لا أعلم ذلك قريب يعجل { أم يجعل له ربي أمدا } أي أجلا وغاية ~~تطول مدتها { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا } أي لا يطلع على غيبه ~~أحدا { إلا من ارتضى من رسول } أي من يصطفيه ويختاره فيعطيه ما يشاء من ~~الغيب على ما يرى من المصلحة { فإنه يسلك من بين يديه } من ارتضى للرسالة { ~~ومن خلفه رصدا } حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين يطردونهم عنه ~~ويعصمونه من وساوسهم حتى يبلغ ما أوحي به اليه ، وعن الضحاك : ما بعث نبي ~~إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين إن يتشبهوا بصور الملائكة { ليعلم أن ~~قد أبلغوا رسالات ربهم } كما هي محروسة من الزيادة والنقصان ms0954 { وأحصى كل شيء ~~عددا } من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار ، فكيف يحيط بما عند ~~الرسول من وعيد وكلامه؟ وقيل : كان إذا نزل الوحي بعث الله جبريل ومعه ~~ملائكة يحرسون الوحي فيحرسون النبي من كفار الإنس والجن إلا أن يؤدي ويبلغ ~~إلى الخلق ، وقيل : رصدا حفظة من الملائكة ليعلم ، قيل : ليعلم محمد أن ~~الرسل قبله أتوا رسالات ربهم وبلغوا ، وقيل : الرسل أن قد أبلغوا رسالات ~~ربهم ، وقيل : ليعلم الله ومعناه ليظهر من المعلوم ما كان الله عالم به . ~~PageV02P251 { يأيها المزمل } المتلحف قال امرئ القيس : # كأن شرا في عرانين وبله ... كبير أناس في بجاد مزمل # وهو الذي يزمل في ثيابه أي يلفف بها بادغام التاء في الزاي ونحوه المدثر ~~وقرئ المتزمل على الأصل { قم الليل إلا قليلا } فاشتد عليهم محافظة الوقت ~~نصف الليل أو أقل أو أكثر وكانوا يقومون حتى يصبح فشق ذلك عليهم وورمت ~~أقدامهم فخفف الله عنهم ونسخت هذه الآية ، وقيل : بين أن فرضت هذه الصلاة ~~حتى نسخت سنة عن الحسن وابن عباس ، وقيل : ثمانية أشهر عن عائشة ، وقيل : ~~هذا بمكة قبل فرض الصلاة الخمس ثم نسخ بالخمس ، وقيل : كان بينهما عشرين ~~سنة ولما سماه الكفار بأسماء شقت عليه قالوا : ساحر شاعر كاهن مجنون تزمل ~~بثيابه ونام فأتاه جبريل ثم قال : يأيها المزمل يأيها المتدثر أي : قم في ~~الليل للصلاة عن أكثر المفسرين ، وقال أبو مسلم : قم لقراءة القرآن ، وقيل ~~: كان هذا في ابتداء الوحي ولم يكن أدى شيئا من الوحي { إلا قليلا } ~~استثناء { نصفه } بدل من الليل { أو أنقص منه قليلا } من النصف فترده إلى ~~الثلث { أو زد عليه } على النصف إلى الثلثين فحيره بين هذه المنازل وصار ~~ذلك موكولا إلى اجتهاده { ورتل القرآن ترتيلا } ، قيل : ترسل فيه ترسيلا ، ~~وقيل : بينه بيانا شافيا ، وقيل : فسره تفسيرا وأصل الترتيل أن يأتي بالحرف ~~تاما بعضه على أثر بعض { إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا } قيل : ثقل العمل به ~~للمشقة فيه ، وقيل : ثقيلا في الميزان ، وقيل : ثقيلا في الوعيد والحرام ~~والحلال { إن ms0955 ناشئة الليل } موافقة ساعاته كلها وكل ساعة ناشئة لإنشائها ~~وجمعها ناشئات ، وقيل : ساعات التهجد ، وقيل : ناشئة الليل بين المغرب ~~والعشاء عن علي بن الحسين وكان يصلي بينهما ويقول هذه ناشئة الليل ، وقيل : ~~القيام آخر الليل { أشد وطأ } يعني يواطئ قلبه وسمعه وبصره ولسانه ، فأما ~~وطأ قيل : أثبت { وأقوم قيلا } قيل : أقوم قراءة وأصوب لفراغ قلبه من شغل ~~الدنيا { إن لك في النهار سبحا طويلا } قيل : سبحا متفرقا ومتقلبا في حوائج ~~المعاش { واذكر اسم ربك } داوم على ذكره في ليلك ونهارك { وتبتل إليه ~~تبتيلا } قيل : أخلص إليه إخلاصا ، وقيل : انقطع إليه انقطاعا ، وقيل : ~~توكل عليه توكلا { رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا } قيل : ~~حافظا ، وقيل : فوض أمرك إليه واعتمد عليه . PageV02P252 { واصبر على ما ~~يقولون } هم الكفار ، قيل : اصبر على أذائهم فيما يقولون { واهجرهم هجرا ~~جميلا } أي اعرض عنهم اعراضا جميلا ، وقيل : اصبر على ما نالك من جهتهم مع ~~الإبلاغ ، وقيل : نسخت هذه الآية بآية القتال { وذرني والمكذبين أولي ~~النعمة } الآية نزلت في صناديد قريش ، وقيل : نزلت في المطعمين يوم بدر { ~~ومهلهم } مدة قليلة ، وقيل : إلى يوم بدر ، وقيل : إلى عذاب الآخرة { إن ~~لدينا } إن عندنا { أنكالا } قيل : قيودا ، وقيل : أغلالا { وجحيما } { ~~وطعاما } ذا غصة أي ذا شوك يأخذ في الحلق فلا يدخل ولا يخرج وقيل : هو ~~الغسلين { وعذابا أليما } وهو سائر أنواع العذاب { يوم ترجف الأرض والجبال ~~وكانت الجبال كثيبا مهيلا } أي رملا سهلا سائلا { إنا أرسلنا اليكم رسولا } ~~يعني محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { شاهدا عليكم } قيل : يشهد عليكم ~~في الآخرة بما يكون منكم في الدنيا { كما أرسلنا إلى فرعون رسولا } يعني ~~موسى ( عليه السلام ) { فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا } قيل . ~~شديدا ثقيلا { فكيف تتقون إن كفرتم } قيل : كيف تتقون ذلك العذاب يوم ~~القيامة إن كفرتم بالدنيا ، ثم وصف ذلك اليوم فقال سبحانه : { يوما يجعل ~~الولدان شيبا } مثل في الشدة ، يقال في اليوم الشديد يوم تشيب له نواصي ~~الأطفال ، وقد روي أن رجلا أمسى فاحم ms0956 الشعر كالغراب فاصبح وهو أبيض الرأس ~~قال : رأيت القيامة والجنة والنار ، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى ~~النار فمن هول ذلك اليوم أصبحت ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وان الأطفال ~~يبلغون فيه أوان السحر { السماء منفطر به } وصف اليوم بالشدة وأن السماء ~~على عظمها تنفطر فيه فما ظنك بغيرها من الخلائق { كان وعده مفعولا } أي ~~كائن لا خلف فيه ولا تبديل { إن هذه } الآيات الناطقة بالوعيد الشديد { ~~تذكرة } موعظة { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } أي التقرب والتوسل إليه ~~بالطاعة { إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل } أقرب وأقل من ثلثي ~~الليل { ونصفه وثلثه } وهذه المقادير لا بد أن تكون في ليالي مختلفة ~~لاستحالة اجتماعها في ليلة واحدة { وطائفة } أي جماعة { من الذين معك والله ~~يقدر الليل والنهار } قيل : يعرف حقيقة أوقاتها ومقاديرها على التفصيل فأما ~~غيره فيعرف الجملة وربما يظن { علم أن لن تحصوه } أي لا تطيقون أحصاءه على ~~الحقيقة ولا تعلمون إذا قمتم كم مضى وكم بقي حتى تحصوا ثلثه ونصفه { فتاب ~~عليكم } قيل : جعله تطوعا ولم يجعله فرضا ، وقيل : نسخ عنكم { فأقرأوا ما ~~تيسر من القرآن } قيل : في الصلاة عند أكثر المفسرين ، وهذا ناسخ للأول ثم ~~نسخا جميعا بالصلاة الخمس ، وقيل : هي قراءة القرآن بعينها ، وقيل : من قرأ ~~مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن ، وقيل : من قرأ مائة آية كتب من ~~القانتين { علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله } والآية تدل على إباحة التجارة والتكسب ، وقيل : سوى الله عز وجل بين ~~المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال ، وعن عبد الله بن مسعود : أيما رجل جلب ~~شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه كان عند ~~الله من الشهداء ، وعن عبد الله بن عمر : ما خلق الله مزية أمر بها بعد ~~القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي ~~من فضل الله { وآخرون يقاتلون في سبيل الله } يعني المجاهدين { فاقرأوا ms0957 ما ~~تيسر منه } في الصلاة { وأقيموا الصلاة } المكتوبات { وآتوا الزكاة } { وما ~~تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا } أي جزاء { ~~واستغفروا الله } أي اطلبوا مغفرته بالتوبة { إن الله } من عادته يستر ~~الذنوب { رحيم } يرحم عباده ، ويدل قوله : { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } ~~على أشياء منها أنه يجوز الصلاة بما شاء من القرآن بغير الفاتحة على ما ~~يقوله أهل العراق خلاف ما يقوله العترة ( عليهم السلام ) . PageV02P253 { ~~المدثر } لابس الدثار وهو ما فوق الشعار وهو الثواب الذي يلي الجسد ، وقيل ~~: هي أول سورة نزلت ، روى جابر بن عبد الله عن رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) : « كنت على جبل حراء فنوديت : يا محمد إنك رسول الله ، فنظرت ~~عن يميني ويساري فلم أر شيئا ، فنظرت فوقي فرأيت شيئا » ، وفي رواية عائشة ~~: « فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض - يعني الملك الذين ~~ناداه - فرعبت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني ، فنزل جبريل وقال : { يأيها ~~المدثر } » ، وعن الزهري : « أول سورة نزلت { اقرأ باسم ربك } إلى قوله : { ~~ما لم يعلم } فحرن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلو شواهق ~~الجبال ، فأتاه جبريل ( عليه السلام ) وقال : إنك نبي الله ، فرجع إلى ~~خديجة ( Bها ) وقال : » دثروني وصبوا علي ماء بارد « ، فنزل { يأيها المدثر ~~} { قم } من مضجعك أو قم قيام عزم { فانذر } فحذر قومك من عذاب الله إن لم ~~يؤمنوا ، والصحيح أن المعنى فافعل الإنذرا من غير تخصيص له بأحد { وربك ~~فكبر } واختص ربك بالتكبير وأن تقول الله أكبر ، وروي أنه لما نزل قال رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » الله أكبر « فكبرت خديجة وفرحت وعلمت ~~أنه الوحي ، وقد يحمل على تكبير الصلاة { وثيابك فطهر } أمر ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات لأن طهارة الثياب شرط ~~في الصلاة لا تصح إلا بها ، وقيل : أمر بتقصيرها ومخالفة العرب ، وقيل : هو ~~أمر بتطهير النفس ، وقيل : لا تلبسها على غدر فإن الغادر يدنس الثياب ، ~~وقيل : عملك فاخلصه { والرجز ms0958 فاهجر } قيل : اترك المآثم والذنوب ، وقيل : ~~هي الأوثان ، وقيل : كل معصية رجز ، وقيل : اجتنب النجاسات ، وقيل : العذاب ~~أي اهجر كل ما يوجب العذاب من الأعمال { ولا تمنن تستكثر } قيل : لا تعطي ~~شيئا طمعا في أن تعطى أكثر منه فتكون طالبا للمكافأة وهذا جائز إلا أن الله ~~تعالى اختار له أشرف الآداب وأحسن الأخلاق ، وقيل : لا تستكثر عملك ، وقيل ~~: لا تمنن على الناس بما تمنن به عليهم ، وقيل : لا تمنن بالنبوة ، وقيل : ~~لا تمنن بما تأتيه من الابلاغ على أمتك { ولربك فاصبر } على أذى المشركين ، ~~وقيل : اصبر على ما أمر الله تعالى . PageV02P254 { فإذا نقر في الناقور } ~~أي نفخ في الصور ، وقيل : هي النفخة الثانية { فذلك يومئذ يوم عسير } { على ~~الكافرين غير يسير } أي غير هين { ذرني ومن خلقت وحيدا } الآية نزلت في ~~الوليد بن المغيرة أي أكيف بي له مكافيا فدعني ومن خلقت ، وهذا وعيد ، ~~ويحتمل أن يكون من صفة المخلوق ، أي خلقته في بطن أمه وحيدا لا شيء له ولا ~~معه مال ولا ولد { وجعلت له مالا ممدودا } قيل : كثيرا ، وقيل : مد بالنماء ~~كالزرع والضرع والتجارة ، وقيل : كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاء ~~ولا صيفا ، وقيل : كان له ألف مثقال ، وقيل : أربعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : ~~ألف ألف { وبنين شهودا } حضورا بمكة لا يفارق قومه كانوا عشرة بنين ، وقيل ~~: ثلاثة عشر ، وقيل : سبعة وكلهم رجال { ومهدت له تمهيدا } أي بسط له أحوال ~~الدنيا { ثم يطمع أن أزيد } { كلا } أي لا يكون كما ظن ، وقيل : كان الوليد ~~بعد نزول هذه الآيات في نقصان من ماله وولده { إنه كان لآياتنا عنيدا } ~~جحودا { سأرهقه صعودا } قيل : سأكلفه من العذاب ، وقيل : صعودا جبل من نار ~~يكلف الوليد صعوده ونزوله { إنه فكر } ماذا يقول في القرآن { وقدر } في ~~نفسه ، وروي أن الوليد قال لبني مخزوم : والله لقد سمعت من محمد كلاما ما ~~هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وأن له لحلاوة وأن عليه لطلاوة ، وأن ~~أعلاه لمثمر ، وأن أسفله لمغدق ، وأنه يعلو ms0959 ولا يعلى ، فقالت قريش : صبأ ~~والله الوليد ، والله لتصبأن قريش كلهم ، فأتاه أبو جهل وقعد بجنبه حزينا ~~فقال له الوليد : ما لي أراك حزينا؟ فقال : أن قريشا يجمعون له نفقة ~~ويزعمون أنك تدخل على ابن أبي كبشة لتنال من فضله وأتى قومه وقال : أتزعمون ~~أن محمدا مجنون؟ قالوا : لا ، فقال : فكاهن؟ قالوا : لا ، فقال : فكذاب؟ ~~قالوا : لا ، قال : فشاعر؟ قالوا : لا ، قال : ففكر في نفسه ساعة وقال : هو ~~ساحر يفرق بين الرجل وأهله وما يقوله سحر ، فنزلت الآيات { فقتل } لعن ، ~~وقيل : استحق العذاب { ثم قتل كيف قدر } لعن وعوقب كيف قدر في إبطال الحق { ~~ثم نظر } إلى النبي منكر النبوة ، وقيل : إلى أي شيء يجيب قومه { ثم عبس ~~وبسر } أي كلح وقطب فقال : { إن هذا إلا سحر يؤثر } يروى ويحكى ويرويه محمد ~~{ إن هذا إلا قول البشر } ولم يعلموا أنه لو كان قول البشر لقدر وهو وغيره ~~مع فصاحتهم على أمثاله { سأصليه سقر } أي سأدخله النار { وما أدراك } أيها ~~السامع { ما سقر } { لا تبقي ولا تذر } قيل : هو نهاية الوصف بالإحراق { ~~لواحة للبشر } مغير للجلود وقال مجاهد : تلفح الجلد لفحة فتدعه أشد سوادا ~~من الليل ، وقيل : محرقة للجلود قيل : لما نزل قوله تعالى : { عليها تسعة ~~عشر } قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم ان ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة ~~النار تسعة عشر وأنتم الدهم؟ أيعجز عشرة منكم أن يبطش بواحد من خزنة جهنم؟ ~~فقال أبو الأسود : أنا أكفيكم سبعة عشر وأكفوا في اثنين ، فأنزل الله تعالى ~~: { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة } ، وقوله : { عليها تسعة عشر } صنفا ~~، وقيل : نقباء ولهم أعوان ، وقيل : تسعة عشر جنسا ولهم أعوان { وما جعلنا ~~عدتهم إلا فتنة للذين كفروا } ليعلموا أنه قادر على تقويتهم وأنهم يقومون ~~مقام العدد الكثير { ليستيقن الذين أوتوا الكتاب } من اليهود والنصارى أنه ~~الحق لموافقة خبرهم لما في كتبهم ، وقيل : في التوراة والإنجيل تسعة عشر { ~~ويزداد الذين آمنوا إيمانا } قيل : ليظهروا إيمانهم بهذا أيضا ، وقيل : أنه ~~يخبرهم بما لا يعلمه إلا ms0960 الله فيعلموا أنه معجز وأنه كلام الله سبحانه { ~~ولا يرتاب } لا يشك { الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون } في أنه الحق { وليقول ~~الذين في قلوبهم مرض } نفاق { والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا } يعني ~~هذا العدد وما يعني يزدادوا شكا كما يزداد الذين آمنوا إيمانا { كذلك يضل ~~الله من يشاء ويهدي من يشاء } قيل : يضل عن طريق الجنة والثواب من يشاء ~~ويهدي اليه من يشاء ، وقيل : يحكم بضلال من يشاء على حسب ما يوجد منهم { ~~وما يعلم جنود ربك إلا هو } أي لا يعلم جنسهم وعددهم إلا هو ، قيل : هو من ~~كثرهم { وما هي } قيل : الموصوفة بهذه الصفات ، وقيل : هي سقر وقد تقدم ~~ذكرها ، وقيل : الآيات والمواعظ { إلا ذكرى للبشر } أي عظة يذكرون . ~~PageV02P255 { كلا } قيل : ردع وزجر لهم عما يقولون كأنه قيل : احذروا ~~العقوبة ، وقيل : معناه حقا فيبطل بما بعده { والقمر } قيل : ورب القمر ~~وإنما أقسم به لما فيه من عظم آياته في طلوعه ومسيره { والليل إذا أدبر } ~~ولى وذهب ، وقيل : جاء دبر النهار أي أقبل ، وأدبر تولى عن أكثر المفسرين { ~~والصبح إذا أسفر } أضاء { إنها لإحدى الكبر } قيل : النار الكبرى ، وقد ~~تقدم ذكرها في قوله : { سقر } وهو جواب القسم ، وقيل : هذه الآية الذي ~~بينها إحدى الكبر ، وقيل : آيات القرآن والوعيد ، وقيل : النار في الدنيا ~~تذكر في الآخرة { نذيرا للبشر } أي مخوفا للخلق قيل : تقديره أنا لكم منها ~~نذير { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } عنها { كل نفس بما كسبت رهينة } ~~يعني أن كل واحد مأخوذ بعمله فيجازى عليه { إلا أصحاب اليمين } قيل : هم ~~المؤمنون ، وقيل : يعطون كتبهم بأيمانهم ، وعن علي ( عليه السلام ) أنه فسر ~~أصحاب اليمين بالأطفال لأنه لا أعمال لهم يرتهنون بها ، وعن ابن عباس : هم ~~الملائكة { في جنات يتساءلون } { عن المجرمين } يسأل بعضهم بعضا عنهم أو ~~يسألون عن المجرمين الذين دخلوا النار { ما سلككم في سقر } أي ما أدخلكم ~~النار؟ وبأي سبب؟ { قالوا لم نك من المصلين } { ولم نك نطعم المسكين } اي ~~لم نؤد الزكاة المفروضة { وكنا نخوض ms0961 مع الخائضين } أي كنا نسرع في الباطل ~~مع المبطلين ، وقيل : كنا نخوض في تكذيب النبي وآياته { وكنا نكذب بيوم ~~الدين } أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة { حتى أتانا اليقين } قيل : هو ~~الموت { فما تنفعهم شفاعة الشافعين } أي لا يشفع لهم أحد والشفعاء الأنبياء ~~ثم العلماء ثم الشهداء { فما لهم عن التذكرة معرضين } أي ما الذي منعهم عن ~~التذكر لما يتلى عليهم { كأنهم حمر مستنفرة } { فرت من قسورة } قيل : هم ~~الرماة ، وقيل : جماعات الرجال ، وقيل : الأسد سمي بذلك لأنه يقهر السباع ~~كلها ، يعني أعرضوا عن القرآن نفورا كإعراض الحمر من الأسد { بل يريد كل ~~امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة } الآية نزلت في المشركين قالوا : يا محمد إن ~~شئت أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وإلى فلان من رب العالمين ، وقيل : ~~قالوا : إن كان محمدا صادقا فليصبح عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءة ~~من النار ، فنزلت الآية { كلا } يعني ليس كما يقولون ويريدون ولا يكون كذلك ~~، وقيل : زجر لهم أي لا يطلبوا ذلك { بل لا يخافون الآخرة } قيل : لا ~~يخافون عذابها ولو خافوا لما كذبوا الرسل { كلا إنه تذكرة } أي عظة يتعظ ~~بها المكلف قيل : القرآن ، وقيل : ما تقدم ذكره { فمن شاء } اتعظ به { وما ~~يذكرون إلا أن يشاء الله } مشيئة إكراه إلا أن يجبرهم على ذلك { هو أهل ~~التقوى } أي أهل أن يتقى معاصيه ومحارمه ، وقيل : هو أهل أن يتقى عقابه ، ~~وأهل من يغفر ذنوب من أناب اليه ، يعني هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافون ~~عقابه ، وحقيق أن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا . PageV02P256 قوله : { لا ~~أقسم } قسم جوابه محذوف وتقديره أقسم بيوم القيامة أنه كائن ، وقيل : جوابه ~~ليجمعنها ، وقيل : لا صلة والمراد أقسم ، وقيل : لا تأكيد كقوله : { لا } ~~والله ما كان كذا ، كأنه قيل : { أقسم بيوم القيامة } ما الأمر على ما ~~يظنون ، وقيل : لا رد لكلام المشركين ، ثم ابتدأ القسم فقال : أقسم { ولا ~~أقسم بالنفس اللوامة } قيل : هي النفس المؤمنة يلوم نفسه بالدنيا ويحاسبها ~~ويقول : ماذا فعلت؟ ms0962 ولم قصرت؟ وقيل : البرة والفاجرة ، فالبرة على التقصير ~~، والفاجرة على الفجور { أيحسب الإنسان } أيظن الإنسان يعني المنكر للبعث { ~~أن لن نجمع عظامه } بعد تفرقها { بلى قادرين } قيل : تقديره بلى ونحن ~~قادرون على جمعها وبعثها ، وقيل : تقديره بلى نقدر على تسوية { بنانه } وهو ~~أطراف الأصابع ، وقيل : بلى من قدر على تأليف البنان مع صغرها وكثرة ~~المفاصل قدر على إعادتها { بل يريد الإنسان ليفجر أمامه } قيل : معناه يمضي ~~أمامه قداما في معاصي الله راكبا رأسه وهواه ولا يتوب ، وقيل : يقدم الذنب ~~ويؤخر التوبة حتى يأتيه الموت على أشر أحواله { يسأل أيان يوم القيامة } ~~متى يكون تقدير يوم القيامة { فإذا برق البصر } قيل : شخص ناظره فلا يطرف ~~من هول ما يرى ، وقيل : حار ودهش { وخسف القمر } ظلم وذهب ضوؤه ، وقيل : ~~غاب { وجمع الشمس والقمر } قيل : جمع بينهما أسودين مكورين ، وقيل : جمع ~~بينهما في ذهاب الضياء ، وقيل : في طلوعهما من المغرب . PageV02P257 { يقول ~~الإنسان } من نظر من أهل النار { أين المفر } المهرب ، وقيل : يجوز أن يسأل ~~بعض المؤمنين والملائكة أين المهرب فيجيبون : { كلا لا وزر } ، وقيل : هو ~~من كلامه تعالى قيل : لا ملجأ ، وقيل : لا حصن ولا جبل { الى ربك } الى ~~حكمه { يومئذ المستقر } أي مستقر الأمر ، وقيل : قرار الخلق إما الجنة أو ~~النار { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر } بما قدم قبل موته من عمل صالح ~~أو سيئة وما أخر من حسنة أو سيئة يعمل بها بعد موته ، وقيل : جميع أفعاله { ~~بل الإنسان على نفسه بصيرة } أي من نفسه شاهد يشهد عليه من عمله وهو جوارحه ~~أقام جوارحه مقام نفسه ، وقيل : يشهد عليه الشاهدون { ولو ألقى معاذيره } ~~ولو اعتذر ، وقيل : لو أقام الاعتذار عند الناس قيل : كان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) يكثر تحريك لسانه بالقرآن مخافة النسيان فنزل : { لا ~~تحرك به لسانك } ، وقيل : كان إذا نزل القرآن عجل بتحريك لسانه { إن علينا ~~جمعه } في صدرك حتى تحفظه { وقرآنه } عليك { فإذا قرأناه } قيل : قرأه ~~الملك عليك بأمرنا { فاتبع قرآنه } أي اتبع قرآنه ms0963 بقرآنك { ثم إن علينا ~~بيانه } قيل : تذكر أحكامه وحلاله وحرامه ، وقيل : تبين ذلك معناه إذا ~~حظفته { كلا } ردع وزجر عن حب الدنيا واتباع الهوى { بل تحبون العاجلة } ~~يعني تختارون الدنيا على العقبى { وجوه يومئذ ناضرة } الوجه عضو معروف ~~وأصله من المواجهة ، قيل : معناه ذات وجوه ، وقيل : أراد أرباب الطاعات ~~يومئذ أي يوم القيامة ناضرة ، قيل : بهجة حسنة ، وقيل : مسرورة ، وقيل : ~~ناعمة ، وقيل : مضيئة { إلى ربها ناظرة } فيه وجهان : أحدهما أن المراد نظر ~~العين ، وثانيها أن المراد الانتظار ، فمن حمله على الانتظار قيل : تنتظر ~~الثواب من ربها ، روي ذلك عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) والحسن ، ~~وقيل : إلى بمعنى النعمة أي نعم ربها منتظرة ، أي قطعوا أطماعهم عن كل شيء ~~سوى الله ، قال الشاعر : # وجوه ناظرات يوم بدر ... إلى الرحمان يأتي بالخلاص # فأما من قال يحمل على نظر العين قيل : إلى ثواب ربها ناظرة أي منتظرة إلى ~~ما أعطاها الله في الجنة من النعم حالا بعد حال ، وروي ذلك عن جماعة من ~~المفسرين فذكر نفسه وأراد ثوابه ، قال القاضي : والأول أولى . PageV02P258 ~~{ ووجوه يومئذ باسرة } كالحة ، وقيل : مسودة { تظن } تعلم لأنهم يعلمونه ~~ضرورة { أن يفعل بها فاقرة } داهية { كلا } قيل : حقا ، وقيل : ليس الأمر ~~كما تظنون ولكن ستعلمون { إذا بلغت التراقي } وهو عظم العنق المكتنفة ~~بالحلق { وقيل من راق } يعني قال من حضره هل من راق أي من طبيب يرقيه ، ~~وقيل : قالت الملائكة من الراقي بروحه ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب { ~~وظن أنه الفراق } فراق الدنيا والأهل والمال { والتفت الساق بالساق } قيل : ~~شدة أمر الدنيا بأمر الآخرة ، وقيل : التفتا الساقين بالكفين ، وقيل : يلتف ~~عليه غم فراق الدنيا والأهل والمال والولد وغم القدوم على الله { إلى ربك ~~يومئذ المساق } يعني إلى حكمه { فلا صدق ولا صلى } أي لم يصدق بكتاب الله ~~ولا صلى لله { ولكن كذب وتولى } عن طاعة الله { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } ~~يتبختر ، وقيل : الآية نزلت في أبي جهل ، « وروي أن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) خرج من المسجد ms0964 فاستقبله أبو جهل فقال له ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) : » { أولى لك فأولى } « ، فقال : تهددني؟ لا تستطيع أنت وربك أن ~~تفعل بي شيئا وإني لاعن من في هذا الوادي » ، قيل : المراد إعراضه عن الحق ~~{ ثم أولى لك فأولى } قيل : هو وعيد ، وقيل : معناه الذم { أيحسب الإنسان } ~~قيل : أراد الجنس ، وقيل : أبا جهل { أن يترك سدى } مهملا لا يؤمر ولا ينهى ~~{ ألم يك نطفة من مني يمنى } تخرج من ذكره { ثم كان علقة فخلق فسوى } وصوره ~~وأعطى نعمه الباطنة والظاهرة في بطن أمه ، وقيل : سواه إنسانا على ما يشاء ~~{ فجعل منه } أي خلق منه قيل : من الإنسان { الذكر والأنثى } ، وقيل : من ~~المني ، ولا بد من عرض وذلك هو التعريض للثواب { أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى } للبعث والجزاء ، وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) كان إذا قرأها قال سبحانك بلى . PageV02P259 { هل } بمعنى بل ، وقيل ~~: هو استفهام والمراد التقرير { لم يكن شيئا مذكورا } وكل أحد يعلم ضرورة ~~أنه لم يكن موجودا ثم صار موجودا ، فإذا تفكر فيه علم أن له صانعا صنعه ~~ومحدثا أوجده { الانسان } قيل : هو آدم أول من سمي به ، وقيل : هو كل إنسان ~~، والمراد به الجنس ، وقوله : { حين من الدهر } قيل : أتى عليه أوقات وهو ~~مصور إنسانا قيل : هو آدم أتى عليه أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف قبل أن ~~ينفخ فيه الروح ، وقيل : هو عام في جميع الخلق فإنه قبل الولادة لا يكون ~~مذكورا إلى وقت الولادة { لم يكن شيئا مذكورا } أي لم يذكر ولا يعرف ، وقيل ~~: أراد به العلماء والأئمة لأنهم كانوا لا يذكرون فبلغهم الله تعالى وصيرهم ~~بألطافه حيث يذكروا ، وعن ابن مسعود : عندما قرأها قال : ألا يا ليت ذلك لم ~~يكن { أمشاج نبتليه } قيل : ماء الرجل وماء المرأة ، وقيل : أخلاط ماء ~~الرجل وماء المرأة يختلطان في الرحم فيكون منهما الولد ، وماء الرجل أبيض ~~غليظ وماء المرأة أصفر رقيق ، وقيل : أمشاج أطوارا ثم نطفة ثم علقة ثم مضغة ~~قال : # يا خالق الخلق ms0965 طورا بعد أطواري ... { نبتليه } أي نتعبده بالأمر والنهي { ~~فجعلناه سميعا بصيرا } يعني خلقناه { إنا هديناه السبيل } بينا له الطريق ~~بنصب الأدلة { إما شاكرا وإما كفورا } إشارة إلى أن العبد مخير بين الإيمان ~~والكفر { إنا اعتدنا للكافرين سلاسلا } قيل : كل سلسلة سبعون ذراعا { ~~وأغلالا } في أعناقهم { وسعيرا } نارا { إن الأبرار } يعني المطيعين لله { ~~يشربون من كأس } فيه شراب { كان مزاجها كافورا } قيل : تمزج بالكافور وتختم ~~بالمسك { عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا } يقودونها حيث شاؤوا . ~~PageV02P260 { يوفون بالنذر } نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهما ~~السلام ) وجارية لهم تسمى فضة في قصة طويلة جملتها : « قالوا مرض الحسن ~~والحسين فعادهما جدهما وقال : » يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا « ~~فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله ونذرت فاطمة كذلك وفضة فبرئا ، فصاموا ~~وليس عندهم شيء فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصواع شعير ، وروي أنه ~~أخذها لتغزل فاطمة صوفا فجاء به إلى فاطمة ، فأخذت فاطمة فطحنته واختبزت ~~خمسة أقراص على عددهم ، وصلى علي ( عليه السلام ) المغرب ، وقربته إليهم ~~ليفطروا فوقف سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين ~~المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه ولم يذوقوا إلا ~~الماء وأصبحوا صياما ، فلما أمسوا وضعوا بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ~~، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلما أصبحوا أخذ علي بيد ~~الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما ~~أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~: » ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم « وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها ~~قد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك ، فنزل جبريل ( عليه السلام ) ~~وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك » ، فأقرأه السورة ذكر ذلك في ~~الحاكم والكشاف ، وعن ابن عباس : بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوء كضوء ~~الشمس فسألوا رضوان عنه فقال : علي وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنة { إنما نطعمكم ~~لوجه الله } أي لله ms0966 وأمره { لا نريد منكم جزاء ولا شكورا } { إنا نخاف من ~~ربنا يوما عبوسا } أي قالوا وأضمروا { إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا } أي ~~تعبس فيه الوجوه ، وقيل : وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة { قمطريرا } ~~قيل : العبوس : الضيق ، والقمطريرا : الطويل ، وقيل : الشديد ، وقيل : هو ~~أشد ما يكون من الأيام ، وقوله : { على الأرائك } قيل : ما يتكأ عليه قيل : ~~الفرش فوق الأسرة { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } لا حرا ولا بردا { ~~ودانية عليهم ظلالها } أي قريبة عليهم ظلالها يعني ظلال الأشجار ، وقيل : ~~ظلال الجنة { وذللت } سخرت وسهلت { قطوفها } أخذ ثمارها { تذليلا } قيل : ~~إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد نزلت { ويطاف عليهم } أي يدار { بآنية من فضة ~~وأكواب } قيل : إناء فيه شراب من غير عروة ، وقيل : الأقداح قوارير زجاج { ~~قواريرا من فضة قدروها تقديرا } قيل : إنه تعالى جعل قوارير كل قوم من ~~ترابهم وتراب الجنة من فضة فجعل منها قواريرا ، وقوله : { قدروها } يعني أن ~~الخدام يعرفون قدر حاجتهم وقدر شهواتهم فيدرون ذلك مما لا يزيد ولا ينقص ، ~~وقيل : قدروا الأواني على شكل في نهاية الحسن { ويسقون فيها كأسا } اسم ~~القدح مملوءا { كان مزاجها زنجبيلا } إنما ذكر الزنجبيل على عادة العرب إذا ~~استطابوا شيئا وصفوه بالزنجبيل { عينا فيها تسمى سلسبيلا } منقادة لهم ~~يصرفونها حيث شاؤوا ، وقيل : طيبة الطعم والمذاق ، وقيل : يسقون أشربة ~~مختلفة منها ما يمزج بالكافور ومنها ما يمزج بالزنجبيل ، وهو إذا مزج ~~بالشراب فاق ، ولهم أشربة سوى ذلك الله أعلم بحسنها وطيبها . PageV02P261 { ~~ويطوف عليهم ولدان مخلدون } أي يدورون عليهم بالخدمة ، وقيل : لما يحتاجون ~~إليه من الطعام والشراب { مخلدون } أي باقون دائمون لا يموتون ، وقيل : ~~مقرطون { إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } قيل : كاللؤلؤ المنثور في حسنه ~~، وقيل : اللؤلؤ في الصفاء وحسن المنظر ، ومعنى منثورا أي متفرقون في ~~الخدمة ليتم لهم النعمة { وإذا رأيت } ثم قيل : الخطاب للنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) ، وقيل : لكل مكلف تقديره إذا رأيت أيها الانسان أو أيها ~~السامع ، وروي أن أسودا قال : يا رسول الله إذا دخلت ms0967 الجنة أترى عيني ما ~~ترى عينك؟ قال : « نعم » فما زال يبكي حتى مات ، يعني إذا رأيت الجنة { ~~رأيت نعيما وملكا كبيرا } قيل : هو الملك الدائم الأبدي ، وقيل : الكثير ، ~~ان أدناهم منزلة من ينظر في ملكه من مسيرة ألف سنة يرى أقصاه كما يرى أدناه ~~{ عاليهم ثياب سندس } أي على أهل الجنة ثياب فاخرة سندس { خضر واستبرق } ~~قيل : ديباج من ألوان مختلفة رقيق وغليظ { وحلوا أساور من فضة } قيل : ~~يحلون تارة بالذهب وتارة بالفضة لجمع المحاسن ، وقيل : يجمعهما الله { ~~وسقاهم ربهم شرابا طهورا } يعني طاهرا لا يخالطه النحس ، يعني خلق لهم ذلك ~~وأعطاهم ، وقيل : سقاهم الملائكة { إن هذا كان لكم جزاء } على أعمالهم { ~~وكان سعيكم مشكورا } أي مقبولا مرضيا { إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا } ~~آية بعد آية ، وقيل : تنزيلا مصدر ذكره تأكيدا { فاصبر لحكم ربك } بمعنى ~~انتظر حكم الله فيك وفيهم ، وقيل : أن تبلغ الكتاب { ولا تطع منهم آثما أو ~~كفورا } قيل : آثما ولا كفورا ، وقيل : الاثم أبو جهل والكفور الوليد بن ~~المغيرة ، وقيل : هو عام { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا } قيل : صباحا ومساءا ~~، وقيل : دائما ، وقيل : أراد به الصلاة بكرة أول النهار وأصيلا آخره { ومن ~~الليل فاسجد له } العشي والمغرب ، وقيل : أراد التطوع { وسبحه ليلا طويلا } ~~من الليل ثلثه أو نصفه ، قال الهادي في تفسيره : والطويل الذي أمر الله به ~~فهو من حين يدخل في الصلاة إلى أن يفرغ منها { إن هؤلاء يحبون العاجلة ~~ويذرون وراءهم } قيل : خلف ظهورهم العمل للآخرة ، وقيل : وراءهم أمامهم ~~والأول أظهر ، وقوله : { يوما } يوم القيامة { ثقيلا } على أهل العذاب { ~~نحن خلقناهم وشددنا أسرهم } قيل : خلقهم ، وقيل : الأسر المفاصل ، وقيل : ~~أوصالهم بعضها إلى بعض { وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا } لو أردنا ذلك ~~فعلنا { إن هذه } قيل : الرسالة ، وقيل : السورة ، وقيل : الجنة وما وصف من ~~أحوالها { تذكرة } أي عظة تذكرونها { فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا } أي ~~أزحنا العلة بالقدرة والأدلة ، وقيل : طريقا إلى رضائه { وما تشاؤون إلا أن ~~يشاء الله } قيل : لا تسألون الطاعة والانقياد ms0968 إلى مرضاة الله إلا وقد شاء ~~الله من قبل حين أمر به فأوعد عليه ونهى عن تركه ، وقيل : لا تشاؤون ذلك ~~اختياري إلا أن يشاء الله أن يخبركم عليه ويضطركم إليه فحينئذ تشاؤون ولكن ~~لا ينفعكم ذلك { إن الله كان عليما حكيما } يعني عليما بالمصالح حكيما فيما ~~كلفه { يدخل من يشاء في رحمته } وهم المؤمنون { والظالمين أعد لهم عذابا ~~أليما } أي وجيعا . PageV02P262 { والمرسلات } الرياح { عرفا } متابعة ~~الهبوب يتبع بعضها بعضا ، وقيل : المرسلات الملائكة أرسلت بالعرف من أمر ~~الله ونهيه ، وقيل : الأنبياء جاءت بالعرف { فالعاصفات عصفا } يعني الرياح ~~{ والناشرات نشرا } قيل : الرياح لأنها تنشر السحاب للغيث ، وقيل : ~~الملائكة تنشر الكتب { فالفارقات فرقا } قيل : الملائكة تفرق بين الحق ~~والباطل ، وقيل : آيات القرآن فرقت بين الحلال والحرام والهدى والضلال { ~~فالملقيات ذكرا } قيل : الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء والأنبياء تلقيه ~~إلى الأمم ، والعلماء تلقيه إلى الناس { عذرا أو نذرا } قيل : أعذارا أو ~~إنذارا { إنما توعدون لواقع } يعني ما توعدون من أمر القيامة والبعث ~~والحساب لواقع كائن لا محالة ، وذلك جواب القسم في أول السورة { فإذا ~~النجوم طمست } أي ضوؤها { وإذا السماء فرجت } أي شقت وصدعت فصارت فيها فجوج ~~{ وإذا الجبال نسفت } قيل : قلعت من أماكنها ، وقيل : دكها { وإذا الرسل ~~أقتت } أي جمعت وأحضرت للموقف الذي كان الله وعد إحضارهم وجمعهم فيها شهداء ~~على الناس { لأي يوم أجلت } قيل : إنما قال لأي تعظيما لذلك ، أجلت : أخرت ~~{ ليوم الفصل } بين العباد { وما أدراك } أيها الانسان { ما يوم الفصل } أي ~~يوم القضاء مجازاة المحسن والمسيء وانتصاف المظلوم من الظالم { ويل يومئذ ~~للمكذبين } العذاب يومئذ لمن كذب بالرسل وبذلك اليوم { ألم نهلك الأولين } ~~قيل : الأمم المكذبة قوم نوح وعاد وثمود { ثم نتبعهم الآخرين } قيل : قوم ~~ابراهيم وقوم لوط وقوم فرعون ، وقيل : الآخرين هم الذين تقوم عليهم القيامة ~~. PageV02P263 { ألم نخلقكم من ماء مهين } كما فعلنا بأولئك نفعل بالعصاة { ~~ويل يومئذ للمكذبين } السالكين سبيلهم في التكذيب ، وقيل : { كذلك نفعل } ~~بهؤلاء يوم بدر { فجعلناه في قرار مكين } أي مكان يقر فيه ms0969 ويثبت { إلى قدر ~~معلوم } قيل : إلى وقت معلوم وهو وقت الولادة ، والقرار المكين أرحام ~~الأمهات { فقدرنا } التقدير معناه قدرنا خلقه ذكرا أو أنثى طويلا أو قصيرا ~~، وقيل : قدرنا أحوال النطفة من تقلبة من حال إلى حال حتى يصير حيا { فنعم ~~القادرون } لذلك ، ومن قرأ بالتخفيف قدرنا على جميع ذلك وهي رواية عاصم { ~~ويل يومئذ للمكذبين } { ألم نجعل الأرض كفاتا } قيل : ذات كفت أي ضم وجمع ~~والأرض كافتة ، وقيل : كافتة للخلق { أحياء وأمواتا } { وجعلنا فيها رواسي ~~} في الأرض رواسي جبال ثوابت { شامخات } عاليات { وأسقيناكم ماء فراتا } ~~عذبا { ويل يومئذ للمكذبين } وعن ابن عباس : أموال الأنهار أربعة : جيحان ~~وفيه دجلة ، وسيحان نهر بلخ ، وفرات الكوفة ، ونيل مصر { ويل يومئذ ~~للمكذبين } هذه النعم { انطلقوا } أي يقال لهم انطلقوا اذهبوا قبل هذه { ~~انطلقوا إلى ظل } دخان جهنم ينقسم { ثلاث شعب } شعبة عن يمينه وشعبة عن ~~يساره وشعبة أمامه ، وقيل : هو الترادف { لا ظليل } يرد { ولا يغني من ~~اللهب } ولا ينفع منه { إنها } يعني جهنم { ترمي بشرر } أي من شدة غليانها ~~وهو ما يطاير من النار { كالقصر } جمع القصور التي هي البنيان { كأنه ~~جمالات صفر } شبهت بالقصور ثم بالجمال جمع جمالات ما جمع من الجمال ، ~~والصفر جمع أصفر ، وقد يسمى الأسود من الابل أصفر لأنه يشرب بسواده بشيء من ~~صفرته { ويل يومئذ للمكذبين } { هذا يوم لا ينطقون } بشيء ينفعهم ، وقيل : ~~يختم على أفواههم { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } قيل : لا يسمع لهم عذر حتى ~~يعتذروا ، وقيل : أي عذر لمن أعرض من خالقه { ويل يومئذ للمكذبين } بهذا ~~الخبر { هذا يوم الفصل } أي الحكم والقضاء بين الخلق { جمعناكم والأولين } ~~يعني كفار هذه الأمة تحشر مع كفار الأمم قبلهم { فإن كان لكم كيد فكيدون } ~~أي ان كان لكم حيلة فتخلصون بها من العقاب فاحتالوا { ويل يومئذ للمكذبين } ~~بيوم الفصل { إن المتقين } الذين يجتنبون الكبائر { في ظلال } الجنة ، وقيل ~~: ظلال الأشجار والقصور { وعيون } أنهار جارية { وفواكه مما يشتهون } ويقال ~~لهم على وجه الإكرام : { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } القائلون ms0970 ~~ذلك الملائكة { إنا كذلك نجزي المحسنين } { ويل يومئذ للمكذبين } بهذا ~~الوعد ، ثم عاد إلى المكذبين فقال سبحانه : { كلوا } أي يقال لهم { كلوا ~~وتمتعوا } في الدنيا فإنه لا ينفعكم ولا يغني عنكم من العذاب شيء ، وهذا ~~وعيد لهم { قليلا } قيل : مدة قليلة فإن المؤمن كائن لا محالة { إنكم ~~مجرمون } قيل : مشركون ، وقيل : مذنبون ، وقيل : من كانت همته بطنه وفرجه ~~فهو خاسر محروم { ويل يومئذ للمكذبين } بهذا الوعيد { وإذا قيل لهم اركعوا ~~لا يركعون } قيل : يقال لهم اركعوا في الدنيا إذا أمروا بالصلاة ، وقيل : ~~في الآخرة { ويل يومئذ للمكذبين } { فبأي حديث بعده يؤمنون } أي بأي حديث ~~بعد القرآن يؤمنون . PageV02P264 { عم يتساءلون } يعني عن أي شيء يتساءلون؟ ~~قيل : ان المشركين سأل بعضهم بعضا على طريق الانكار والتعجب { عن النبأ ~~العظيم } أي الخبر العظيم قيل : القرآن ، وقيل : محمدا ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) ، وقيل : البعث بعد الموت { الذي هم فيه مختلفون } مصدق به ~~ومكذب { كلا سيعلمون } قيل : سيعلم الكفار عاقبة تكذيبهم وسيعلم المؤمنون ~~عاقبة تصديقهم ، وقيل : كلا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة من العذاب ، ~~وقيل : كلا ردع وزجر أي ليس الأمر كما يقولون { ألم نجعل الأرض مهادا } ~~بساطا ، وقيل : مستوية ليتمكنوا من التصرف عليها { والجبال أوتادا } الأرض ~~لتسكن ولا تضطرب { وخلقناكم أزواجا } قيل : ذكرا وأنثى ، وقيل : أصنافا ~~أسود وأبيض والكبير والصغير وما أشبه ذلك { وجعلنا نومكم سباتا } قطع العمل ~~للراحة وأصل السبت : القطع ، وقيل : راحة لأبدانكم { وجعلنا الليل لباسا } ~~يستر كل شيء بظلمته { وجعلنا النهار معاشا } أي سببا ومتصرفا في طلب معاشكم ~~{ وبنينا فوقكم سبعا شدادا } أي سبع سماوات محكمات { وجعلنا سراجا وهاجا } ~~يعني الشمس سراج العالم الذي يستضيء به الخلق ، وهاجا منيرا { وأنزلنا من ~~المعصرات } قيل : السحاب ، وقيل : السماوات { ماء ثجاجا } يعني صبابا ، ~~وقيل : مدرارا ، وقيل : متتابعا { لنخرج به حبا ونباتا } بالمطر فالحب كلما ~~تضمنه أكمام الزرع الذي يحصد ، والنبات الكلأ من الحشيش وغيره { وجنات } ~~بساتين { ألفافا } ملتفة بعضها ببعض { إن يوم الفصل } أي يوم القضاء والحكم ~~وهو يوم القيامة { ميقاتا } وقتا موعود ms0971 لا بد منه { يوم ينفخ في الصور } ~~قيل : الصور قرن ينفخ فيه إسرافيل يحيي الله الخلق عنده ، وقيل : الصور جمع ~~صورة أي ينفخ الروح في الصور { فتأتون أفواجا } أي جماعة جماعة { وفتحت ~~السماء فكانت أبوابا } قيل : شقت لنزول الملائكة { وسيرت الجبال } من ~~أماكنها { فكانت سرابا } يعني كالسراب في خفة زوالها . PageV02P265 { إن ~~جهنم كانت مرصادا } أي طريقا منصوبة للعالمين فهي موردهم { للطاغين مآبا } ~~لمن جاوز حد الله مصيرا ومرجعا { لابثين فيها أحقابا } أي مقيمين فيها ~~أزمانا ودهورا لا نقضي لها ، وقيل : لابثين فيها أحقابا { لا يذوقون فيها ~~بردا ولا شرابا } فكأنهم يعذبون مرة بالنار فلا يذوقون شيئا ومرة بالحميم ~~والغساق ومرة بالزمهرير ، واختلفوا في معنى الحقب قال بعضهم : ليس له حد ~~معلوم وإنما هو اسم للزمان والدهر ، وعن ابن مسعود : لا يعلم الأحقاب إلا ~~الله ، وعن الحسن : والله ما هو إلا إذا مضى حقب دخل أحقب آخر كذلك أبد ~~الآبدين فليس للأحقاب مدة إلا الخلود في النار ، وقد روي أن الحقب سبعون ~~ألف سنة كل يوم كألف سنة مما تعدون ، وقيل : أربعون سنة كل يوم منها ألف ~~سنة ، وقيل : ثمانون سنة كل سنة اثني عشر شهرا كل شهر ثلاثون يوما ، كل يوم ~~ألف سنة ، وقيل : بضع وثمانون سنة ، السنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ~~ألف سنة مما تعدون ، وقيل : الحقب ثلاثمائة سنة ، كل سنة ثلاثمائة وستون ~~يوما ، كل يوم ألف سنة { لا يذوقون فيها } أي في جهنم { بردا ولا شرابا } ~~يعني برد يدفع عن النار ولا شرابا يدفع العطش { إلا حميما } وهو الماء ~~الحار { وغساقا } قيل : صديد أهل النار ، وقيل : دموع أهل النار ، وقيل : ~~الزمهرير قيل : استثناء من . . . . والغساق ، وقيل : الغساق واد في جهنم { ~~جزاء } بحسب أعمالهم { وفاقا } أي وفق أعمالهم { إنهم كانوا لا يرجون حسابا ~~} بل لا يرجون لتكذيبهم جزاء وحسابا ، وقيل : لا يخافون الحساب { وكذبوا ~~بآياتنا كذابا } أي بأدلتنا { وكل شيء أحصيناه كتابا } يعني لم نعاقبهم حتى ~~أحصى عليهم أفعالهم القليل والكثير ، وقيل : كتاب الحفظة ثم يقال لهم : { ~~فذوقوا ms0972 } العذاب ، قيل : هذا نداء من الله لهم ، وقيل : بل يقوله الخزنة { ~~فلن نزيدكم إلا عذابا } قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « هذه ~~أشد آية على أهل النار » { إن للمتقين } الذين يجتنبون الكبائر { مفازا } ~~منجى { حدائق } جنات وبساتين { وكواعب } أي جواري نواهد { أترابا } متساوية ~~في سن واحد { لا يسمعون فيها لغوا } أي كلاما يكرهونه ، وقيل : لا يسمعون ~~ما يؤذيهم { ولا كذابا } قيل : لا يسمعون من أحد تكذيبه { جزاء من ربك } أي ~~مكافأة على عملهم { عطاء } أي أعطاهم الله ذلك { حسابا } أي كافيا يكفيهم ، ~~وقيل : حسابا على قدر الاستحقاق { رب السماوات والأرض } فهو رب كل شيء { ~~وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا } كلاما لأنه يفعل بحسب الاستحقاق ~~والعدل والحكمة لا يكون لأحد فيه كلام { يوم يقوم الروح } قيل : جبريل ، ~~وقيل : ملك من أعظم الملائكة ، وقيل : القرآن ، وقيل : خلقا على صور ~~الآدميين يأكلون ويشربون ، وقيل : أرواح بني آدم ، وقيل : رد الأجساد الروح ~~{ والملائكة صفا } أي واقفة { صفا لا يتكلمون } أحد منهم { إلا من أذن له ~~الرحمان وقال صوابا } قيل : الذي يؤذن لهم فيه لا إله إلا الله ، وقيل : ~~يؤذن لمحمد في الشفاعة { ذلك اليوم الحق } قيل : ذلك اليوم الذي وعد الله ~~به حق ، وقيل : ذلك اليوم الذي يكون الحق لا الباطل { فمن شاء اتخذ } ~~بالطاعة { إلى ربه } أي إلى رضائه والموضع الذي يحكم فيه { مآبا } قيل : ~~مرجعا ، وقيل : سبيلا { إنا أنذرناكم } خوفناكم { عذابا قريبا } قيل : يوم ~~القيامة ، وقيل : يوم بدر { يوم ينظر المرء ما قدمت يداه } أي يجازى به ، ~~وقيل : يرى جميع ما قدم من أعماله الخير والشر والصغير والكبير مكتوبا ~~فيجازى عليه فعند ذلك { يقول الكافر } عند يرى أعماله القبيحة { يا ليتني ~~كنت ترابا } فيقول التراب لا وكرامة لك لئن جعلك مثلي . PageV02P266 أقسم ~~الله تعالى بهذه الخمسة الأشياء على قدرته ، وقيل : برب هذه الأشياء ، ~~واختلفوا في جواب القسم ، فقيل : هو محذوف كأنه قيل : . . . . للجزاء يوم ~~ترجف هذا قول أكثر النحويين وهو الوجه ، وقيل : جوابه أن في ذلك لعبرة ، ~~وقيل ms0973 : هل أتاك بمعنى قد أتاك ، وقوله : { والنازعات غرقا } أقسم تعالى ~~بطوائف الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد ، وبالطوائف التي تنشطها أي ~~تخرجها من نشط الدلو من البئر إذا أخرجها ، وللمفسرين فيها خمسة أقوال ~~فالذي ذكره علي ( عليه السلام ) وابن عباس وابن مسعود ( Bهم ) أنها ~~الملائكة ، غرقا يعني إغراقا أي أبعادا في النزع { والناشطات نشطا } قيل : ~~الملائكة تنشط بأمر الله إلى حيث كان ، وقيل : تقبض روحه المؤمن برفق ~~والكافر ما بين الجلد والأظفار تخرجها من أجوافهم بالكرب والغم { والسابحات ~~سبحا } قيل : الملائكة يسعون إلى الأنبياء بالوحي ، وقيل : بروح المؤمن إلى ~~الجنة { فالمدبرات أمرا } الملائكة يدبرون الأشياء بأمر الله تعالى ، وقيل ~~: المراد بالأربعة الأولى النجوم والمدبرات الملائكة ، وقيل : المراد ~~الغزاة والرماة في سبيل الله ، فعلى هذا النازعات أيدي الرماة إذا مدت ~~القوس ، وكذلك الناشطات السهام وهي خروجها من أيدي الرماة { والسابحات سبحا ~~} قيل : الخيل والإبل وأراد خيل الغزاة ، وقيل : السفن { والسابقات سبقا } ~~قيل : هي الخيل { فالمدبرات } الملائكة ، قيل : هم أربعة جبريل واليه تدبير ~~الرياح والجنود ، وميكائيل وإليه تدبير المطر والنبات ، وملك الموت واليه ~~قبض الأرواح ، وإسرافيل ينزل بالأمر عليهم { يوم ترجف الراجفة } أي تضطرب { ~~تتبعها الرادفة } النفخة الآخرة ، وقيل : ترجف الراجفة تزلزلت الأرض ~~والجبال ، تتبعها الرادفة تشقق السماء وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ~~، وقيل : رجفت الأرض تضطرب وتزلزل ، والرادفة زلزلة تتبع هذه الأولى . ~~PageV02P267 { قلوب يومئذ واجفة } قيل : خائفة ، إنه يوم القيامة ، وقيل : ~~يوم أحد والخندق ، يعني قلوب المنافقين مضطربة من الخوف { أبصارها خاشعة } ~~ذليلة بالية { قالوا تلك إذا كرة خاسرة } على ما يعدنا ، وقيل : خاسرة ~~كاذبة { فإنما هي زجرة واحدة } أي صيحة ونفخة واحدة يريد النفخة الثانية { ~~فإذا هم بالساهرة } قيل : على وجه الأرض أحياء بعدما كانوا أمواتا في جوفها ~~، وقيل : في الأرض الآخرة ، سميت الأرض ساهرة لأنه يسهر فيها وينام وهي في ~~اللغة الفلاة ، وقيل : هي جهنم { هل أتاك } يا محمد { حديث موسى إذ ناداه ~~ربه } أي دعاه وقال : يا موسى { بالواد المقدس } المطهر { طوى } قيل : وادي ~~، وقيل : طوى بالبركة ms0974 ، وقيل : واد في الشام عند الطور ، وقيل : هو الموضع ~~الذي كلم فيه موسى { إذهب إلى فرعون إنه طغى } أي جاوز الحد في العصيان { ~~فقل هل لك إلى أن تزكى } أي تفعل يا فرعون ما تصير به زاكيا أي طاهرا { ~~وأهديك إلى ربك فتخشى } عقابه { فأراه الآية الكبرى } في الآية محذوف وهو ~~أنه جاء فرعون وأدى رسالة ربه وأراه الحجة الكبرى وهي العصا تصير حية تسعى ~~واليد البيضاء تلألأ من غير سوء { فكذب } فرعون { وعصى } قيل : عصى موسى ، ~~وقيل : عصى الله { ثم أدبر } أي تولى وأعرض عن الايمان { يسعى } يعمل ~~بالفساد ، وقيل : لما رأى الحية هرب { فحشر } أي جمع السحرة ، وقيل : جمع ~~الناس { فنادى } فيهم { أنا ربكم الأعلى } قيل : ريس قومي ، وقيل : أراد أن ~~يلبس عليهم ، وقيل : قال : إنما أنا ربكم فامنعوني من هذا الساحر ومن هذه ~~الحية ، فلما لم يؤمن { أخذه الله } أي عاقبه { نكال الآخرة والأولى } يعني ~~في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار { إن في ذلك لعبرة } لعظة { لمن يخشى } ~~عقاب الله تعالى { أأنتم } أيها المنكرون للبعث ، وقيل : أأنتم أيها الناس ~~{ أشد خلقا أم السماء بناها } يعني من قدر على خلق السماء ورفعها من غير ~~عمد قدر على إحيائكم بعد الموت { رفع سمكها } أي سقفها { فسواها } أي ~~أحكمها { وأغطش ليلها } أي أظلم ليلها { وأخرج ضحاها } فأبرز ضوء شمسها ، ~~يدل عليه قوله : { والشمس وضحاها } وأضاف الليل والنهار إلى السماء لأنهما ~~يكونان بظهور الشمس فيها وغيبتها منها . PageV02P268 { والأرض بعد ذلك ~~دحاها } قيل : خلق الأولى من غير دحو قبل السماء ، ثم استوى إلى السماء ~~فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وقيل : دحيت الأرض من تحت ~~البيت يعني الكعبة وكان خلق قبل الدنيا بألفي عام ، وقيل : بعد بمعنى قبل ~~كقوله : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } أي من قبل الذكر وهو القرآن ~~{ أخرج منها } من الأرض { ماءها } الذي به حياة كل شيء من الحيوانات ~~والأشجار والنبات { ومرعاها } المرعى العشب ونحوه { والجبال أرساها } ~~أثبتها { متاعا لكم } أي تنتفعون بها وبما يخرج ms0975 مأكولا ومشروبا وملبوسا ~~وزينة ، وكذلك المنفعة بالجبال لما فيها من المعادن ، وما يفجر فيها من ~~العيون يعني منفعة { لأنعامكم } وهو الغيث { فإذا جاءت الطامة الكبرى } وهو ~~القيامة لأنها تطم على كل شيء ، أي تغلو وتغلب ، وقيل : الطامة النفخة ~~الثانية ، وقيل : حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار { يوم ~~يتذكر الإنسان ما سعى } يعني يتذكر عند قراءة الكتب ما عمل من خير وشر { ~~وبرزت الجحيم } أي أظهرت النار لمن رآها { فأما من طغى } جاوز الحد في ~~الطغيان { وآثر الحياة الدنيا } أي اختارها وعمل بها وتمتع بملاذها { فإن ~~الجحيم هي المأوى } أي المرجع { وأما من خاف مقام ربه } قيل : مقامه للعرض ~~والحساب للجزاء والانتصاف من الظالم للمظلوم { ونهى النفس عن الهوى } أي ~~امتنع عن المعاصي { فإن الجنة هي المأوى } أي مصيره { يسألونك عن الساعة } ~~القيامة { أيان مرساها } أي متى أرساها ، أي إقامتها وإنما يسألوك تكذيبا ، ~~وقيل : إيهاما على العوام { فيم أنت من ذكراها } قيل : ليس عندك علم لوقتها ~~ومتى تكون؟ وإنما عليك انها تكون لا محالة ، وقيل : فيم تم الكلام أي في ~~ماذا سؤالهم عما لا يعنيهم ثم ابتدأ فقال أنت من ذكراها أي من أعلامها فإنك ~~خاتم الأنبياء { إلى ربك منتهاها } يعني منتهى علمها ، أي لا يعلم وقتها ~~إلا هو { إنما أنت منذر من يخشاها } يعني من يخاف القيامة { كأنهم يوم ~~يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها } قيل : إذا رأوا أهوال يوم القيامة ~~وما دفعوا اليه من العذاب كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ، وقيل : حيث ~~الآخرة يرون الدنيا ساعة ، وقيل : أراد لبثهم في القبور ، وقوله تعالى : { ~~عشية أو ضحاها } أي آخر ساعتي النهار أما ضحوة أو عشية . PageV02P269 { عبس ~~} أي بسر { وتولى } أعرض { أن جاءه الأعمى } { وما يدريك لعله يزكى } يتطهر ~~بالأعمال الصالحة { أو يذكر } آيات الله { فتنفعه } ذلك { الذكرى } ، وقيل ~~: يتعظ فتنفعه الموعظة { أما من استغنى } هذا عتاب حين اشتغل بالأغنياء عن ~~الفقراء { فأنت له تصدى } تتعرض وتصغي إلى كلامه وتقبل عليه { وما عليك ألا ms0976 ~~يزكى } أي شيء يلزمك إن لم يسلم إنما عليك البلاغ { وأما من جاءك يسعى } ~~يمشي يعني الأعمى { وهو يخشى } أي يخاف الله { فأنت عنه تلهى } تتغافل ~~وتعرض وتتشاغل بغيره { كلا } ردع وزجر أي لا تفعل ذلك بعدها فليس لك بمرضي ~~ولا يليق بأخلاقك ، وقيل : معناه حقا { إنها } قيل : السورة ، وقيل : ~~الموعظة ، وقيل : آيات القرآن ، وقيل : هذه الآيات في هذه السورة { تذكرة } ~~أي تبصرة وعظة واعتبار { فمن شاء ذكره } القرآن والمواعظ { في صحف } جمع ~~صحيفة والعرب تسمي كل مكتوب فيه صحيفة { مكرمة } أي كتب معظمة عند الله ، ~~قيل : تعظمها الملائكة لما فيها من العلم والحكمة ، وقيل : معظمة عند ~~المؤمنين ، واختلفوا في تلك الصحف قيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : الصحف التي ~~في السماء ، وقيل : كتب الأنبياء المنزلة عليهم كقوله : { إن هذا لفي الصحف ~~الأولى } { مرفوعة } رفيعة القدر عند الله تعالى { مطهرة } عن أن ينالها ، ~~أي الطغاة والكفار لأنها في أيدي الملائكة ، وقيل : مطهرة من كل دنس ، وقيل ~~: مطهرة من الشك والشبهة { بأيدي سفرة } كتبة ينسخون الكتب من اللوح { بررة ~~} أتقياء ، وقيل : السفرة ، وقيل : أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) ، وقيل : هم الأنبياء والمؤمنون . PageV02P270 { قتل الإنسان ما ~~أكفره } الآية نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وقيل : في القوم الذين تقدم ذكرهم ~~في أول السورة ، وقيل : معناه لعن الإنسان وهو الكافر ، وقيل : دعا عليه ، ~~أي قاتله الله تعالى يعني أي شيء أوجب أن يكفرهم بين { من أي شيء خلقه } ، ~~فقال : { من نطفة خلقه } وهو ماء الرجل والمرأة { فقدره } أي أحسن التقدير ~~، وقيل : نقله من حال الرحال إلى حال الكمال { ثم السبيل يسره } أي سهل له ~~الطريق ، وقيل : طريق خروجه من بطن أمه ، وقيل : طريق الخير والشر بين له ~~ذلك { ثم أماته } قيل : خلق الموت فيه { فأقبره } قيل : صيره بحيث يقبر ، ~~وقيل : أمر بأن يقبر ولم يجعله فيمن يلقى إلى السباع والطير ، وقيل : أضاف ~~الاقبار إلى نفسه لأنه خلق الأرض الذي يقبر فيها وأمر بأن يقبر { ثم إذا ~~شاء أنشره } أحياه بعد موته للجزاء ms0977 { كلا } ردع على الكفار أي ليس الأمر ~~كما ظن ، وقيل : حقا { لما يقض ما أمره } الله به { فلينظر الإنسان إلى ~~طعامه } أي ما يطعمه من الأطعمة اللذيذة كيف خلقها تعالى ، وقيل : فلينظر ~~إلى مدخله ومخرجه { أنا صببنا الماء صبا } أنزلنا الغيث من السحاب { ثم ~~شققنا الأرض شقا } لنخرج النبات مع ضعفه { فأنبتنا فيها } في الأرض { حبا } ~~أراد جنس الحبوب وما فيها من العنب { وقضبا } قيل : الرطبة عن ابن عباس ، ~~وقيل : العلف يعني أقوات الأنعام { وزيتونا } الذي منه الزيت { ونخلا } { ~~وحدائق غلبا } أي بساتين تشتمل على أشجار عظام غلاظ مختلفة ، وقيل : غلبا ~~مكثفة ، وقيل : طولا ، وقيل : النخل الكرام { وفاكهة } سائر أنواع ما يتفكه ~~{ وأبا } قيل : هو التين { متاعا لكم ولأنعامكم } { فإذا جاءت الصاخة } أي ~~القيامة ، وقيل : هي النفخة الثانية { يوم يفر المرء من أخيه } { وأمه ~~وأبيه } { وصاحبته وبنيه } أي من زوجته { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } ~~أي أمر عظيم يكفيه لا يفرع إلى غيره ، وقيل : أول من يفر عن أخيه هابيل ، ~~ومن أبويه إبراهيم ، وصاحبته نوح ولوط ، ومن ابنه نوح ( عليه السلام ) { ~~ووجوه يومئذ مسفرة } مضيئة متهللة من أسفر الصبح إذا أضاء { ضاحكة مستبشرة ~~} من قيام ، وقيل : من آثار الوضوء { وجوه يومئذ عليها غبرة } غبار يعلوها ~~فيه سواد كالدخان وكان الله D يجمع إلى سواد وجوههم الغبرة كما جمع الفجور ~~إلى الكفرة { ترهقها قترة } قيل : ظلمة وسواد وقيل : هو الدخان ، وقيل : هو ~~الغبار { أولئك هم الكفرة الفجرة } من تقدم ذكرهم الخارجون عن أمر الله . ~~PageV02P271 وقوله : { إذا } شرط والجواب قوله : { علمت } { الشمس كورت } ~~قيل : ذهب ضوؤها ونورها ، والكور : اللف والطي والتكوير نظائر ، كور ~~العمامة تكويرا ، وقيل : التفت { وإذا النجوم انكدرت } قيل : تناثرت ، وقيل ~~: ذهب ضوؤها { وإذا الجبال سيرت } على وجه الأرض فصارت هباء منبثا { وإذا ~~العشار عطلت } يعني النوق الحوامل التي قرب نتاجها ، عطلت أهملت يدكها ~~أربابها لما دهمهم من عظيم ذلك اليوم { وإذا الوحوش حشرت } جمعت يوم ~~القيامة من كل ناحية ، قال قتادة : يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص ، وقيل ms0978 : ~~إذا قضي بينها ردت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم ، وعن ابن ~~عباس : حشرها موتها { وإذا البحار سجرت } قرئ بالتخفيف والتشديد من سجر ~~التنور إذا ملأه بالحطب ، وفجر بعضها إلى بعض حتى يعود بحرا واحدا ، عن ~~الحسن : يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة ، وقيل : يجعل ماؤها نيرانا يعذب به ~~أهل النار ، وقيل : بحار في جهنم من الحميم يعذبون بها { وإذا النفوس زوجت ~~} قرن كل إنسان بشكله من أهل الجنة وأهل النار ، وقيل : زوجت ردت الأرواح ~~إلى الأجساد ، وقيل : زوجت نفوس المؤمنين بالحور العين والكفار بالشياطين ، ~~وقيل : زوجت النفوس بأعمالها { وإذا الموؤدة سئلت } يعني الجارية المدفونة ~~حية ، قيل : كانوا إذا ولدت بنتا فأرادوا قتلها حفروا لها قبرا ثم يقول ~~لأمها : زينيها لأذهب بها إلى إحمائها ، فيذهب بها فيضعها في الحفرة ويهيل ~~التراب عليها ، وقيل : كانت الحامل إذا أقربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس ~~الحفرة ، فإذا ولدت بنتا رمت بها في الحفرة ، وإذا ولدت ابنا حبسته ، ~~وكانوا يقولون : ان الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به وإنما فعلوا ذلك ~~خوف العار لهم من أجلهن أو الخوف من إملاق ، وسئلت : يعني سئل الموؤدة ~~لماذا قتلت؟ وبأي ذنب؟ وهذا سؤال للقاتل ، وقيل : سئلت طلبت القاتل الحجة ~~في قتلها { وإذا الصحف نشرت } كيف أعمالهم { وإذا السماء كشطت } قلعت من ~~مكانها ونزعت { وإذا الجحيم سعرت } أوقدت حتى ازدادت شدة ، وقيل : سعرها ~~غضب الله وخطايا بني آدم { وإذا الجنة أزلفت } أي قرنت بما فيها من النعم ~~ليزداد المؤمن سرورا وأهل النار حسرة { علمت نفس ما أحضرت } من خير وشر ، ~~ومعناه علمت كل نفس ما عملت ووجب جزاؤه لأن الأعمال لا يصح عليها الإحضار ، ~~وقيل : تحضر الصحائف . PageV02P272 { فلا أقسم بالخنس } قيل : معناه أقسم ~~ولا صلة وزيادة ، وقيل : هو كقولهم لا والله لا أفعل ، وقيل : أقسم برب ~~الخنس ، وقيل : معناه أقسم بهذه الأشياء لما فيها من الدلائل في التوحيد ، ~~وقيل : الخنس : النجوم ، عن أمير المؤمنين : « لأنها تبدو بالليل وتخنس ~~بالنهار » وقيل : هي بقرة الوحش ، وقيل : هي ms0979 الظباء { الكنس } الغيب من كنس ~~الوحش إذا أدخله كناسة ، وقيل : هي الدراري الخمسة : بهرام وزحل وعطارد ~~والزهرة والمشتري ، تجري مع الشمس والقمر وترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس ، ~~فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس ، وقيل : هي جميع الكواكب ، ~~تخنس بالنهار فتغيب من العيون وتكنس الليل أي تنقطع في أماكنها كالوحوش في ~~كناسها { والليل إذا عسعس } أدبر ظلامه ، وقيل : أقبل بظلامه ، وقيل : أظلم ~~{ والصبح إذا تنفس } أسفر وأضاء { إنه لقول رسول كريم } قيل : جبريل ، وقيل ~~: محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) { ذي قوة } في العلم والعمل من قوته ~~أنه قلع مدائن قوم لوط بريشة من جناحه { عند ذي العرش مكين } أي عند رب ~~العرش وخالقه رفيع المنزلة { مطاع ثم } قيل : في السماوات وهو جبريل تطيعه ~~الملائكة ، وقيل : محمد مطاع في الأرض { وما صاحبكم } يعني محمد ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) { بمجنون } كما كانوا يزعمون { ولقد رآه } يعني أن محمدا ~~رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها { بالأفق المبين } مطلع الشمس ~~الأعلى ، وعن ابن عباس : « أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال ~~لجبريل : » إني أحب أن أراك في صورتك التي تكون عليها في السماء « ، فواعده ~~عرفات ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا هو جبريل أقبل من ~~جبال عرفات ملأ ما بين المشرق والمغرب فرأسه في السماء ورجلاه في الأرض فخر ~~مغشيا فتحول إلى صورته وضمه إلى صدره » ، المبين : الواضح ، كأنه رآه عيانا ~~نهارا { وما هو على الغيب بضنين } بالظاء بمتهم فيما يقول وبالضاد ببخيل ~~فيما يؤدي { وما هو بقول شيطان رجيم } أي ليس بكذب تأتي به الشياطين { فأين ~~تذهبون } أي إلى أين تهربون عن الحق الذي ظهر ، وقيل : إلى أين تعدلون عن ~~هذا القرآن وهو الشفاء والهدى { إن هو إلا ذكر للعالمين } للخلق بما ~~يحتاجون { لمن شاء منكم أن يستقيم } على أمر الله ، والآية تدل على أن ~~العبد مخير يقدر على الخير والشر { وما تشاؤون } الاستقامة { إلا أن يشاء ~~الله } أن يخبركم { رب العالمين } . PageV02P273 { إذا السماء انفطرت ms0980 } ~~انشقت لنزول الملائكة { وإذا الكواكب انتثرت } تساقطت { وإذا البحار فجرت } ~~فجر بعضها في بعض عذبها في مالحها ومالحها في عذبها فصارت بحرا واحدا ، ~~وقيل : ذهب ماؤها ، وقيل : ملئت { وإذا القبور بعثرت } كشفت عما فيها ~~وأخرجوا منها { علمت } جواب إذا ، وقوله : { نفس ما قدمت وأخرت } قيل : ما ~~قدمت من عمل وأخرت من سيئة لسها يعمل بها ، وقيل : ما قدمت من طاعة أو تركت ~~، وقيل : ما قدمت من فريضة وأخرت أو ما قدمت من الأعمال وما أخرت من ~~المظالم يجدوا ذلك مكتوبا في الصحائف { يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم } ~~ما الذي جرأك عليه بغروره حتى عصيته ، وقيل : ما الذي خدعك ، أو ما الذي ~~أداك إلى الاغترار بالله حتى آثرت شهوات الدنيا وعصيت وتبعت الشياطين الإنس ~~والجن ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلا هذه الآية فقال : « ~~غره والله جهله ، غره عدوه الشيطان » ، ومنها علماء السوء يزينون له ~~المعاصي بأن الله قدره عليه ، أو يغفر له ، أو أن النبي يشفع له ، وأن مع ~~الإسلام لا يضر معصية وتقليد الرؤساء والنظر إلى أهل الدنيا { الذي خلقك ~~فسواك } أي كيف تركت طاعته وهو المنعم عليكم بأن خلقك حيا وسوى جميع أعضائك ~~{ فعدلك } بالتشديد وبالتخفيف عدل بك عن صورة البهائم وغيرها إلى أحسن ~~الصور ، وقيل : من شبه أم أو أب أو خال أو عم ، وقيل : من ذكر أو أنثى يعني ~~قدر على خلقك كيف شاء { ركبك } في الجنس والطول والقصر ذكر أو أنثى . ~~PageV02P274 { كلا } قيل : لا تظنون ذلك ، وقيل : حقا إنكم غررتم أنفسكم ~~وتركتم أمر خالقكم لأنكم { تكذبون بالدين } الجزاء والحساب { وإن عليكم ~~لحافظين } حفظاء رقباء يحفظون أعمالهم وهم الملائكة على الله { كاتبين } في ~~الدنيا والآخرة أما في الدنيا ففي رضى الله والقناعة وفي الآخرة في الجنة { ~~وإن الفجار } العصاة المرتكبين الكبائر { لفي جحيم } في النار ، والفجور ~~اسم العصيان ، يقال للزاني : فاجر { يصلونها } أي يحملونها للتعذيب { يوم ~~الدين } يوم الجزاء { وما هم عنها بغائبين } بموت ولا خروج { وما أدراك ما ~~يوم الدين } { ثم ms0981 ما أدراك ما يوم الدين } كرر تأكيدا وتفخيما لشأنه ، وقيل ~~: ما أدراك ما في يوم الدين من النعم لأهل الجنة وما أدراك ما في يوم الدين ~~من العذاب لأهل النار وليس فيه تكرار { يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } أي لا ~~يملك أحد لغيره نفعا ولا ضرا { والأمر يومئذ لله } لا ينفذ لأحد أمر غيره . ~~PageV02P275 { ويل للمطففين } التطفيف البخس في الكيل والوزن ، وروي أن ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قدم المدينة وكانوا من أخبث الناس ~~كيلا فنزلت فأحسنوا الكيل ، وروي أنه قدمها وفيها رجل يعرف بابن جهينة ومعه ~~صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، وقيل : كان أهل المدينة تجار يطففون ، ~~وقوله : { ويل } كلمة وعيد ، وقيل : شدة العذاب ، وقيل : جب في جهنم ~~للمطففين الذين يبخسون الناس حقوقهم في الكيل والوزن { الذين إذا اكتالوا ~~على الناس يستوفون } أي ما على الناس ليأخذوه لأنفسهم ، يستوفون يكتالون ~~تاما ويأخذون تاما { وإذا كالوهم } أي كالوا لهم ليوفر عليهم حقهم { أو ~~وزنوهم يخسرون } ينقصون { ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون } ومحاسبون على مقدار ~~الذرة والخردلة { ليوم عظيم } يوم القيامة { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ~~أي لحكمه بينهم { كلا } قيل : لا تفعلوا ذلك ، وقيل : حقا { إن كتاب الفجار ~~لفي سجين } قيل : في الأرض السابعة السفلى ، وقيل : جب في جهنم ، وقيل : هي ~~الصخرة التي عليها الأرضون وفيها أفعالهم { وما أدراك ما سجين } قيل : ذكر ~~ذلك تفخيما لشأنه { كتاب مرقوم } قيل : مكتوب فيه ، وقيل : مختوم { ويل ~~يومئذ للمكذبين } بالجزاء أو البعث { الذين يكذبون بيوم الدين } بالجزاء ~~والبعث { وما يكذب به إلا كل معتد أثيم } مجاوز للحد بمعصية الله ، أثيم ~~كثير المأثم { إذا تتلى عليه آياتنا } يعني القرآن { قال أساطير الأولين } ~~الآية نزلت في النضر بن الحارث { كلا } ردع وزجر ، أي ليس كما ظنوا ، وقيل ~~: حقا قسما منه بأن الذنوب أحاطب بقلبه { بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون } قيل : هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب ويسود ، وقيل : إذا أذنب ~~العبد كانت نكتبة سوداء في قلبه { كلا } ردع وزجر ms0982 ، وقيل : حقا { إنهم عن ~~ربهم يومئذ لمحجوبون } عن رحمته وإحسانه وكرامته { ثم إنهم لصالو الجحيم } ~~أي يصيرون إلى النار { ثم يقال } توبيخا { هذا الذي كنتم به تكذبون } . ~~PageV02P276 { كلا } ردع وزجر أي لا تكذبون فاتصل بقوله هذه النار ، وقيل : ~~معناه حقا { إن كتاب الأبرار } أي المخلصين { لفي عليين } في السماء ~~السابعة وفيها أزواج المؤمنين ، وقيل : تحمل كتبهم وتدفع إلى حملة العرش ~~فيحفظونه ، وقيل : في السماء السابعة تحت العرش ، وقيل : لوح من زبرجدة ~~خضراء مخلوق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيها ، وقيل : ساق العرش ، وقيل : هو ~~الجنة ، وقيل : تقدير الكلام أن كتاب الأبرار كتاب مرقوم في عليين أي ~~مقبولا عند الله { وما أدراك ما عليون } { كتاب مرقوم } فيه تقر أعينهم { ~~يشهده } يحضره { المقربون } يعني الملائكة { إن الأبرار لفي نعيم } في ~~الجنة { على الأرائك } قيل : السرائر { ينظرون } إلى أعدائهم كيف يعذبون ، ~~وقيل : ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة والملك { تعرف في وجوههم نضرة ~~النعيم } يعني يتبين في وجوههم أثر النعمة { يسقون من رحيق } قيل : خمر ~~طيبة صافية { مختوم } { ختامه مسك } قيل : آخره ومقطعه مسك بأن يوجد ريح ~~المسك عند خاتمة شربه ، وقيل : ختم انائه بالمسك لا من الطين الذي يختم في ~~الدنيا { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } فليرغب الراغبون { ومزاجه } أي ~~خلطه ذلك الشراب { من تسنيم } قيل : اسم لعين في الجنة ، أي ذلك التسنيم { ~~عينا يشرب بها المقربون } قيل : تجري من تحت العرش { إن الذين أجرموا كانوا ~~من الذين آمنوا يضحكون } الآية إلى آخر السورة نزلت في أبي جهل والوليد بن ~~المغيرة والعاص وأصحابهم كانوا يضحكون من عمار وحباب وصهيب وبلال وغيرهم من ~~فقراء المسلمين ، وقيل : نزلت في شأن علي ( عليه السلام ) وكان إذا مر بهم ~~ضحكوا منه ، وقوله : { يتغامزون } يشير بعضهم إلى بعض بالأعين استهزاء بهم ~~{ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فاكهين } يعني إذا رجعوا إلى أهليهم ~~رجعوا فاكهين ، وفكهين قيل : مسرورين ، وقيل : أشرين بطرين ، يعني من قرأ ~~فكهين فمعناه ذلك ، وقيل : مجتمعين بأنفسهم { وإذا رأوهم } يعني رأوا ~~المؤمنين { قالوا إن هؤلاء لضالون ms0983 } عن الحق { وما أرسلوا عليهم حافظين } ~~يعني ما كلفوا حفظهم وحفظ أعمالهم { فاليوم } يعني يوم القيامة { الذين ~~آمنوا من الكفار يضحكون } لأنهم كانوا أعداء للمؤمنين فكان سرور المؤمنين ~~في تعذيب أولئك { على الأرائك } الأماكن الرفيعة والأسرة المفروشة { ينظرون ~~} قيل : إلى النعم التي أعطاهم الله تعالى ، وقيل : كيف يعذبون أعداؤهم { ~~هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } يعني هل جوزوا لفعلهم ، وقيل : هل بمعنى ~~قد ، وقيل : يقول المؤمنون بعضهم لبعض : هل ثوب الكفار بأعمالهم سرورا ما ~~نزل بهم ، وقيل : يقوله الله تعالى للمؤمنين : ألم أجازيهم؟ ومتى قيل : متى ~~استعمل لفظ الثواب في العقوبة؟ قلنا : الثواب حقيقته ما يرجع على صاحبه من ~~عاقبة عمله إلا أنه عليه الإثابة بالنعم فاستعمل هاهنا ، وقيل : إنما قيل ~~ذلك لمقابلة ما فعل بالمؤمنين ، أي هل ثوب الكفار كما يثوب المؤمن؟ فذكر ~~الثواب للمقابلة . PageV02P277 { إذا السماء } شرط جوابه محذوف تقديره رأى ~~الانسان ما قدم من خير وشر ، وقيل : جوابه ، إنك كادح ، وقوله : { انشقت } ~~لنزول الملائكة وقيل : تنشق وتبقى وهو علم من أعلام الساعة { وأذنت لربها ~~وحقت } قيل : سمعت وأطاعت وحقت حقا لها بأن تأذن بالانقياد لأمر ربها { ~~وإذا الأرض مدت } بسطت باندكاك جبالها ، قيل : تمد الأرض يوم القيامة مد ~~الأديم في حديث مرفوع { وألقت ما فيها وتخلت } قيل : أخرجت الأرض أثقالها ~~وما فيها من الموتى والكنوز توسعا كما قال : { وأذنت لربها وحقت } { يأيها ~~الإنسان } الآية نزلت في الحارث ، وقيل : هو عام { إنك كادح إلى ربك كدحا } ~~عامل فيه عملا من خير وشر ، وقيل : صائر بكسبك إلى ربك { فملاقيه } قيل : ~~ملاقي ربك والمعنى صائر إلى حكمه حيث لا حكم إلا حكمه ، وقيل : ملاقي كدحك ~~{ فأما من أوتي كتابه بيمينه } قيل : كتاب أعمالهم التي كتبتها الحفظة ~~وفائدة إعطائه باليمين كونه علامة لكونه من أهل الجنة وتعظيما له { فسوف ~~يحاسب حسابا يسيرا } أي سهلا وهو التجاوز ومن نوقش للحساب عذب في خبر مرفوع ~~{ وينقلب إلى أهله مسرورا } قيل : أهله من الحور العين ، وقيل : أولاده ~~وأزواجه وعشائره وقد سبقوه إلى الجنة ، وقيل ms0984 : إلى إخوانه من المؤمنين { ~~وأما من أوتي كتابه وراء ظهره } ، قيل : يخلع يده وراء ظهره ويعطى كتابه { ~~فسوف يدعو ثبورا } يقول : واهلاكاه واثبوراه { ويصلى سعيرا } يدخل النار ~~ويعذب بها { إنه كان في أهله مسرورا } في الدنيا وأهلها ، وقيل : كان ~~مسرورا بمعاصي الله لا يغتم ولا يندم { إنه ظن أن لن يحور } أي لن يرجع حال ~~الحياة في الآخرة للجزاء ثم رد عليه فقال سبحانه : { بلى } أي ليس الأمر ~~كما ظن بل يرجع إلى الآخرة والجزاء ويبعث { إن ربه كان به بصيرا } أي عالم ~~بأحواله . PageV02P278 { فلا أقسم } قيل : معناه أقسم ولا زائدة عن أبي علي ~~، وقيل : هو قولهم والله لا أفعل كذا قيل : القسم بهذه الأشياء لما يظهر من ~~دلائل التوحيد ، وقيل : برب هذه الأشياء { بالشفق } حمرة في الأفق ما بين ~~المغرب والعشاء ، وقيل : البياض { والليل وما وسق } قيل : ما جمع في مساكنه ~~مما كان منشرا بالنهار نحو الدواب والحرشات ، وقيل : ما ساق من ظلمته { ~~والقمر إذا اتسق } إذا اجتمع واستوى وتم نوره { لتركبن طبقا عن طبق } ، قيل ~~: من شدة إلى شدة من موت إلى الحشر وحساب { فما لهم لا يؤمنون } أي ما الذي ~~يمنعهم من الإيمان بالله ورسوله مع ظهور الحجة { وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون } قيل : لا يخضعون ، وقيل : ما لهم لا يصلون { بل الذين كفروا ~~يكذبون } { والله أعلم بما يوعون } يكتمون في صدورهم { فبشرهم بعذاب أليم } ~~{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } قيل : غير منقوص ، ~~وقيل : هو الجنة ، ومعنى أجر جزاء . PageV02P279 { والسماء ذات البروج } ~~قيل : أقسم بالسماء ، وقيل : برب السماء ، قيل : هي منازل الكواكب والشمس ~~والقمر وهي اثنى عشر برجا { واليوم الموعود } قيل : يوم القيامة الذي وعد ~~الله به الجزاء { وشاهد ومشهود } قيل : الشاهد النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) والمشهود يوم القيامة ، وقيل : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ~~، وقيل : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم الجمعة ، وقيل : الشاهد هو آدم ~~والمشهود القيامة ، وقيل : الشاهد عيسى والمشهود أمته ، وقيل : محمد وأمته ~~، وقيل : الشاهد الملائكة ms0985 وأعضاء بني آدم والمشهود بنو آدم ، وقيل : الشاهد ~~الحفظة والمشهود بنو آدم { قتل أصحاب الأخدود } قيل : لعن أصحاب البئر وهم ~~الكفار ، وقيل : بل هو كفاية عن المؤمنين الذين ألقوا في الأخدود ، أي ~~قتلوا ظلما وأخبر الله أنهم قتلوا بالإحراق ، وقيل : قاتلهم وعذبهم ، ~~وأصحاب الأخدود قوم من الكفار حفروا حفرا وأوقدوا فيها نارا ، وذكر أن طول ~~الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنى عشر ذراعا ، وعرضوا عليه المؤمنين وقالوا ~~: لتتركن دينكم أو لنحرقنكم ، فأبوا فألقوا فيها وأحرقوهم ، قيل : لما ~~ألقوا في النار نجى الله المؤمنين بأن أخذ أرواحهم فلم تمسهم النار فخرجت ~~من الحفرة نار فأحرقت الكفار الذين كانوا { قعود } على النار فقيل : كانوا ~~من المجوس ، وعن علي ( عليه السلام ) : « أن نبيا من الحبشة بعث إلى قومه ~~فدعاهم فتابعه قوم وخالفه قوم ، فخد بعض الملوك أخدودا وأجج فيها نارا ~~عظيمة وامتحنوا ، فأحرق من آمن بالنبي » ، وقيل : وقع إلى نجران رجل ممن ~~كان على دين عيسى ( عليه السلام ) فدعاهم فأجابوه ، فسار إليهم ذو نواس ~~اليهودي بجنود من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا ، فأحرق منهم اثنى ~~عشر ألفا في الأخاديد ، وقيل : سبعون ألفا ، وقيل : كانوا من المجوس وكان ~~لهم ملك وقع على أخته فأنكروا عليه ، فدعا الناس إلى جواز نكاح الأخوات ~~فأبوا فضربهم ، فخد الأخدود وأضرم فيها النار وعرض ذلك على أهل مملكته فمن ~~امتثل خلا سبيله ومن أبى أحرقه ، وقيل : امرأة معها صبي فأبت فقال الطفل : ~~امضي ولا تنافقي ، فاقتحمت النار { وما نقموا منهم } ما فعلوا بهم ذلك ~~العذاب { إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } المستحق للحمد { والله على ~~كل شهيد } أي شاهد . PageV02P280 { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } أي ~~أحرقوهم وعذبوهم { ثم لم يتوبوا } من ذلك { فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب ~~الحريق } قيل : هما واحد ، وقيل : لهم عذاب جهنم في الآخرة وعذاب الحريق في ~~الدنيا لأنه تعالى أحرقهم بتلك النار ، وقيل : الحريق بالكبد { إن بطش ربك ~~} ان أخذه بالعقاب { لشديد } { إنه هو يبدئ ويعيد } قيل : يبدئ العذاب في . ~~. . . ويعيده في الآخرة ، وقيل : يبدئ ms0986 الخلق في الدنيا ويعيده في الآخرة ، ~~وقيل : يبدئ النعم في الدنيا ثم يعيدها في الآخرة { وهو الغفور } لمن أناب ~~إليه { الودود } قيل : يوده كل أحد لاحسانه ، وقيل : يود أولياءه ويحبهم ، ~~وقيل : الرحيم { ذو العرش } أي ربه وخالقه { المجيد } الكريم الكثير ~~الاحسان ، وإذا جعل صفة العرش فمعناه الرفيع لأنه فوق السماء ، وقيل : هو ~~الملك { فعال لما يريد } لأنه لا يريد إلا الخير والصلاح { هل أتاك } قد ~~أتاك { حديث الجنود } { فرعون وثمود } وما نزل بهم { بل الذين كفروا في ~~تكذيب } { والله من ورائهم محيط } أي عالم بأفعالهم لا يخفى عليه شيء { بل ~~هو قرآن مجيد } كريم شريف { في لوح محفوظ } من التغيير والتبديل ، وقيل : ~~محفوظ أن يطلع عليه غير الملائكة ، وقيل : وفق السماء السابعة ، وقيل : لوح ~~في السماء مكتوب فيه القرآن وسائر ما يكون إلى يوم القيامة وفي أوله لا إله ~~إلا الله وحده ودينه الإسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به أدخله الجنة ، ~~واللوح من درة بيضاء . PageV02P281 قال : « نجم رمى به وهو من آيات الله » ~~، فعجب أبو طالب فأنزل الله : { والسماء والطارق } قسم برب السماء وقيل : ~~بالسماء { وما أدراك ما الطارق } ففسر ذلك فقال سبحانه : { النجم الثاقب } ~~أي هو النجم الثاقب مثل المضيء كأنه يثقب الظلام بضوئه ، وقيل : الثاقب ~~الذي يرمي الشيطان ، وقيل : العالي على النجوم وهو زحل ، وطروق النجوم ~~ظهورها بالليل وخفاؤها بالنهار { إن كل نفس لما عليها حافظ } هذا جواب ~~القسم حافظ من الملائكة يحفظون عمله ورزقه وأجله ، وروي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) : « وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب ~~عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » ~~{ فلينظر الإنسان مم خلق } أي الذين ينكرون البعث لينظروا في أنفسهم كيف ~~خلقهم وماذا خلقهم { خلق من ماء دافق } أي مدفوق مصبوب بالرحم { يخرج من ~~بين الصلب والترائب } قيل : يخرج من الرجل من الصلب ومن المرأة من الترائب ~~والله يخلق الولد منهما ، وقيل : الترائب موضع القلادة ، وقيل : بين ثدي ~~المرأة ، وقيل ms0987 : عنى به اليدين والرجلين والعينين { إنه على رجعه لقادر } ~~يعني هذا الذي خلقه ابتداء من هذا الماء يقدر على رجعه حيا بعد الموت ، ~~وقيل : رد الماء في الصلب { يوم تبلى السرائر } يعني يوم القيامة تبلى تكشف ~~الأسرار فيظهر ما كان يخفيه { فما له من قوة ولا ناصر } ينصره فيدفع عنه ~~العذاب { والسماء } قيل : قسم بنفس السماء ، وقيل : برب السماء { ذات الرجع ~~} قيل : ذات المطر والذي يرجع به حالا بعد حال ، وقيل : شمسها وقمرها ~~ونجومها تغيب ثم تطلع { والأرض ذات الصدع } أي تصدع بالنبات { إنه لقول فصل ~~} هذا جواب القسم ومعناه أن الاحياء بعد الموت والوعد بالبعث قول فصل ، ~~وقيل : أنه يعني القرآن وما فيه من الوعد والوعيد والأحكام قول حق وهو ~~الوحي { وما هو بالهزل } أي أنه جد ليس بلعب ، والهزل نقيض الجد ويصيره ~~اللهو واللعب هزل يهزل هزلا { إنهم } يعني الكفار { يكيدون كيدا } أي ~~يحتالون في الايقاع بك وبمن معك ويريدون إطفار نورك { وأكيد كيدا } أي أريد ~~أمرا آخر على ضد ما يريدون أو أريد ما ينقص تدابيرهم وهو الدفع عنك وإتمام ~~أمرك وإظهار دينك { فمهل الكافرين أملهم رويدا } فمهل الكفارين أي انظرهم ~~ولا تعاجلهم وارض بتدبير الله فيهم رويدا ، أي امهالا قليلا لأن ما هو كائن ~~قريب ، قيل : أراد يوم بدر ، وقيل : يوم القيامة . PageV02P282 وعن رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله من ~~الأجر عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله الله على إبراهيم وموسى ومحمد ( عليهم ~~السلام ) » ، وعن علي ( عليه السلام ) : « كان رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) يحب هذه السورة ، وأول من قال : سبحان ربي الأعلى ميكائيل » ، ~~وقال رسول الله : « يا جبريل أخبرني عن ثواب من قالها في صلاته أو غير ~~صلاته » قال : من قالها فإنه يكون ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال ~~الدنيا ويقول الله : صدق عبدي اشهدوا يا ملائكتي إني قد غفرت له وأدخلته ~~الجنة ، وعن علي ( عليه السلام ) : « لما نزل قوله : { سبح باسم ربك العظيم ~~} قال رسول ms0988 الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » اجعلوها في ركوعكم ولما ~~نزل قوله : { سبح اسم ربك الأعلى } قال : اجعلوها في سجودكم « . # والمعنى قل سبحان ربي الأعلى ، وقيل : نزه ربك عما يصفه به المشركون { ~~الذي خلق فسوى } أي سوى خلقه وأعضاءه وحواسه { والذي قدر الخلق } على ما ~~خلقهم من الصور والهيئات وأجرى لهم من أسباب المعائش ، وهذا يدلك على معرفة ~~توحيده ، وقيل : قدر الأرزاق والآجال وهدى إلى التوحيد { والذي أخرج المرعى ~~} الحشيش والنبات وما هو قوت البهائم والوحوش { فجعله غثاء } أي ضروبا ~~وأجناسا من المرعى ، وقيل : غثاء هشيما يابسا { أحوى } قيل : أسود من شدة ~~حضرته { سنقرئك } قيل : سنعلمك القرآن ويقرأه عليك جبريل وكان ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) إذا نزل عليه القرآن لم يفرغ من آخر الآية حتى يقرأ أولها ~~مخافة أن ينساه { إلا ما شاء الله } يرفع حكمه وتلاوته ، وقيل : إلا ما شاء ~~الله أن يؤخر إنزاله ، وقيل : إلا ما شاء الله أن ينسى وقد شاء الاستثناء { ~~إنه يعلم الجهر من القول وما يخفى } فأراد سائر الأشياء { ونيسرك لليسرى } ~~قيل : نيسر لك دخول الجنة ، وقيل : نعينك على ما أمرناك حتى يسهل عليك ~~الخطاب ، وقيل : بالألطاف . PageV02P283 { فذكر } أي أد إليهم القرآن وعظهم ~~وذكرهم ما فيه من الوعد والوعيد ، وقيل : أد على الانتفاع لمواعظه { سيذكر ~~} أي يتعظ ويقبل الذكرى { من يخشى } الله { ويتجنبها } أي يتجنب التذكرة { ~~الأشقى } ، وقيل : الشقي العاصي { الذي يصلى النار الكبرى } نار جهنم ~~والنار الصغرى نار الدنيا { ثم لا يموت فيها } فيستريح { ولا يحيى } حياة ~~ينتفع بها { قد أفلح } أي ظفر بالبغية { من تزكى } قيل : صار زكيا بالأعمال ~~الصالحة ، وقيل : أراد زكاة ماله ، وقيل : زكاة الفطر وصلاة العيد ، وقيل : ~~الصلاة المكتوبة { بل تؤثرون الحياة الدنيا } تختارونها ولا تتفكرون في أمر ~~الآخرة { والآخرة خير وأبقى } لأن الدنيا تنقطع { إن هذا } قيل : أراد جميع ~~السورة وما يتضمن فيها ، وقيل : قوله : { قد أفلح من تزكى } إلى آخر السورة ~~، وقيل : ما وعدتكم به ، « وعن أبي ذر قال : قلت : يا رسول الله ما كان { ~~في ms0989 الصحف الأولى } ؟ قال : » { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } « ، ~~وقيل : { في صحف ابراهيم } ينبغي للعاقل أن يكون حافظا للسانه ، عارفا ~~بزمانه ، مقبلا على شأنه ، وقيل : إنه تعالى أنزل مائة وأربعة كتب على آدم ~~وشيث وادريس وابراهيم وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وعلى داوود وغيرهم من ~~الأنبياء . PageV02P284 { هل أتاك } يعني قد أتاك { حديث الغاشية } وهي ~~القيامة تغشى الناس بالأهوال ، وقيل : الغاشية النار تغشى وجوه الكفار { ~~وجوه } قيل : أراد أرباب وجوه كقوله : جاء في وجوه أي ساداتهم ، وقيل : ~~أراد الجارحة بعينها { يومئذ } يعني يوم القيامة ، وقيل : أراد في النار { ~~خاشعة } ذليلة خاضعة { عاملة } قيل : عاملة في النار { ناصبة } فيها لم ~~تعمل لله في الدنيا ونصبهم في النار بمعاجلة السلاسل والأغلال عن الحسن ~~وقتادة وسعيد بن جبير ، وروي نحوه عن ابن عباس ، وقيل : يجرون على وجوههم ~~في النار ، وقيل : خاشعة عاملة ناصبة في الدنيا يعملون وينصبون ويتعبون ~~رجاء أن ينالوا خيرا فلما كان تعبهم في غير ما أمر الله كانوا من أهل ~~العذاب في النار فاتصل نصبهم في الدنيا بنصبهم في الآخرة ، وعن أبي علي : ~~وقيل : هم الرهبان وأصحاب الصوامع وأهل البدع { تصلى نارا حامية } قيل : ~~يلزمون النار { تسقى من عين آنية } بلغت الغاية في شدة الحر قيل : لما نزل ~~قوله : { ليس لهم طعام إلا من ضريع } قالت قريش : إن إبلنا تسمن من الضريع ~~فنزل : { لا يسمن ولا يغني من جوع } والضريع نبت تأكله الإبل يضر ولا ينفع ~~وإنما تشتبه عليها مرة فتظنها كغيره من النبت وأصله من المضارعة والمشابهة ~~، وقيل : الضريع السبرق وهو سم ، وقيل : هو شجر من نار ، وقيل : في الدنيا ~~الشوك اليابس وفي الآخرة شوك من نار { لا يسمن ولا يغني من جوع } أي لا ~~يدفع جوعا ولا يسمن أحدا ، ثم وصف أهل الجنة فقال : { وجوه يومئذ ناعمة } ~~أي يظهر عليها أثر النعمة والسرور { لسعيها راضية } أي رضيت بما عملت في ~~الدنيا من الطاعات { لا يسمع فيها } بياء مضمومة { لاغية } رفع ابن كثير ~~وأبو عمرو وتسمع بتاء مضمومة ms0990 أيضا نافع ، وقرأ حمزة والكسائي تسمع بتاء ~~مفتوحة لاغية بالنصب ، ومعنى لاغية كلاما لا فائدة فيه ، وقيل : كلاما ~~يؤذيهم ، ثم وصف حال الجنة فقال سبحانه : { فيها عين جارية } ، قيل : تجري ~~كما يريد صاحبها ، وقيل : جارية من كل الشراب { فيها سرر مرفوعة } أي رفيع ~~القدر لأهلها حتى لا يحتاج إلى الصعود { وأكواب موضوعة } قيل : على حافات ~~الأعين الجارية كلما أرادوا شربها وجدوها مملوءة ، والأكواب جمع كوب وهي ~~الأباريق ليس لها خرطوم وهي آنية فاخرة حسنة الصور ولا خراطيم لها { ونمارق ~~} قيل : وسائد { مصفوفة } بعضها إلى بعض { وزرابي مبثوثة } قيل : البسط ~~الفاخرة ، وقيل : الطنافس ، وقوله : { مبثوثة } مبسوطة ، وقيل : مفروقة في ~~المجالس . PageV02P285 { أفلا ينظرون } يتفكرون { إلى الإبل كيف خلقت } ~~وكيف قدرها الله وما فيها من المنافع { وإلى السماء كيف رفعت } { وإلى ~~الجبال كيف نصبت } { وإلى الأرض كيف سطحت } { فذكر } قيل : ذكرهم هذه ~~الأدلة ومرهم بالاستدلال ، وقيل : ذكرهم الوعد والوعيد إنما بعثت للتذكر { ~~لست عليهم بمصيطر } قيل : بجبار ، وقيل : بمتسلط ، قال بعضهم : كان هذا قبل ~~نزول آية الجهاد ثم نسخ بآية القتال ، وقيل : لا نسخ فيه لأن الجهاد ليس ~~بإكراه ولمكان الاستثناء ، وقيل : للتذكر والقبول عليهم { إلا من تولى } ~~استثناء منقطع ومعناه لكن من تولى ، وقيل : استثناء صحيح راجع إلى قوله : { ~~مصيطر } يعني { إلا من تولى وكفر } فإنك مصيطر عليهم بالجهاد ، وقيل : بل ~~هو راجع إلى قوله : { فذكر } قومك { إلا من تولى } وأعرض فلا تنفعه الذكرى ~~{ فيعذبه الله العذاب الأكبر } وهو عذاب النار { إن إلينا إيابهم } يعني ~~رجوعهم لا يفوتون { ثم إن علينا حسابهم } فنجازيهم بما عملوا . PageV02P286 ~~قوله : { والفجر } أقسم الله تعالى بالفجر كما أقسم بالصبح في قوله : { ~~والصبح إذا أسفر } وقيل : بصلاة الفجر { وليال عشر } ذي الحجة وعليه الأكثر ~~، وقيل : الأول من رمضان ، وقيل : الأول من المحرم { والشفع والوتر } قيل : ~~الشفع الزوج والوتر الفرد من العدد ، وقيل : أراد كل ما خلق الله تعالى لأن ~~جميع الأشياء إما فرد وإما زوج ، وقيل : الوتر الله تعالى ، وقيل : الوتر ~~يوم عرفة والشفع يوم النحر ، وقيل : أراد ms0991 الصلاة المكتوبة منها شفع ومنها ~~وتر ، وقيل : الشفع آدم وحواء والوتر الله تعالى ، وقيل : الشفع علي وفاطمة ~~والوتر محمد ، قال الحاكم : والوجه أن يحمل على جميع ما خلق الله { والليل ~~إذا يسر } أي يذهب ، وأقسم بهذه لما فيها من العبر ، وقيل : أقسم بربها { ~~هل في ذلك قسم لذي حجر } مقنع لذي عقل { ألم تر كيف فعل ربك بعاد } وهم قوم ~~هود { إرم } اختلفوا فيه قيل : هو دمشق ، وقيل : هو جد عاد ، وقيل : ارم ~~بناها شداد بن عاد وأراد أن يدخلها فأهلكه الله بصيحة من السماء ، وقيل : ~~أنه لما سمع بذكر الجنة فقال : أنا أبني مثلها فبنى ارم في بعض صحاري عدن ~~في ثلاثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب ~~والفضة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت ، وفيها أصناف الأشجار ، ولما تم ~~بناؤها سار بأهل مملكته ، فلما كانوا منها مسيرة يوم وليلة بعث عليهم صيحة ~~فهلكوا ، وقيل : ارم بلدهم وأرضهم { التي لم يخلق مثلها في البلاد } قيل : ~~كان طول الرجل منهم أربعمائة ذراع ، قال جار الله : وكان يأتي بالصخرة ~~العظيمة فيحملها ، أولم يخلق مثل مدينة شداد { وثمود } هم قوم صالح { الذين ~~جابوا الصخر بالواد } قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتا ، وقيل : أول من ~~نحت الجبال والصخر والرخام وبنوا فيها ألفا وسبع مائة مدينة كلها من ~~الحجارة . PageV02P287 { وفرعون } هو فرعون موسى { ذي الأوتاد } ، قيل : ذي ~~الجنود الذين كانوا يشددون أمره ، وقيل : يوتد الأوتاد في أيدي الناس وذلك ~~أنه قتل امرأته آسية وماشطة امرأته بالأوتاد { فصب عليهم ربك سوط عذاب } ~~السوط معروف ، وقيل : أنه اسم للعذاب الذي نزل لأن عندهم السوط غاية العذاب ~~فهذا مثل { إن ربك لبالمرصاد } يسمع أقوالهم ويرى أفعالهم وأشخاصهم ، ~~والمرصاد مفعال من رصده يرصده رصدا فهو راصد ، وعن بعض العرب أنه قيل له : ~~أين ربك؟ فقال بالمرصاد { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه } الآية نزلت في ~~أمية بن خلف امتحنه الله بالنعمة فظن ذلك إكراما وتعظيما ولم يشكر وضاق ~~عليه رزقه فقال : أهانن ربي واستخف بي ms0992 ، يعني أهانه الله ، أي عامله معاملة ~~المختبر ليظهر المعلوم منه فأكرمه بالإنعام عليه فيفرح ويسر فيقول : { ربي ~~أكرمن } وأعطاني هذا لمنزلتي عنده فطوربي فجازاه له على عمله { وأما إذا ما ~~ابتلاه فقدر عليه رزقه } أي ضيق عليه معيشته { فيقول ربي أهانن } يضيق ذلك ~~عقوبة { كلا } ردع وزجر ، أي ليس الأمر كما ظن لأنه تعالى قد يوسع على ~~العصاة ويضيق على المؤمنين بحسب ما يرى من المصلحة ، وقيل : كلا تكذيب من ~~الله تعالى لهذا القائل : { بل لا تكرمون } لا تكرمونه بحفظ ماله وابقاء ~~حقه { ولا تحاضون } أي تحثون { على طعام المسكين } أي التصدق عليهم ~~والمسكين الفقير الذي لا شيء له ، يعني أعطيناكم المال وأمرنا بأن تعطوا ~~اليتيم والمسكين { وتأكلون التراث } أي الميراث ، وقيل : مال اليتامى ، ~~وقيل : الذي يأكل ما يجد ولا يميزون الحلال والحرام وألم الجمع { وتحبون ~~المال حبا جما } أي كثيرا شديدا وتجمعونه من غير وجهه . PageV02P288 { كلا ~~} أي لا تفعلوا من أكل الحرام ومنع الحقوق ، وقيل : معناه حقا { إذا دكت ~~الأرض دكا دكا } فتصير مستوية وينكسر كل شيء على ظهرها { وجاء ربك } قيل : ~~أمره وقضاؤه ومحاسبته { والملك صفا صفا } أي يصطفون في القيامة للحساب ~~محدقين بالجن والإنس { وجيء يومئذ بجهنم } ، كقوله : { وبرزت الجحيم } « ~~وروي أنها لما نزلت تغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأتى ~~أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : » ما الذي غير وجهك؟ « فتلى عليه ~~الآية ، فقال له ( عليه السلام ) : » كيف يجاء بها؟ « قال : » يجيء بها ~~سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام فتشرد شردة لو تركت أحرقت أهل ~~الجمع « { يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } ومن أين له منفعة الذكرى { ~~يقول يا ليتني قدمت لحياتي } الباقية عملا صالحا ينفعني اليوم { فيومئذ لا ~~يعذب عذابه أحد } الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي { ولا يوثق وثاقه أحد } ~~وهو الوثاق الشديد في السلاسل والأغلال { يأيتها النفس المطمئنة } الآية ~~نزلت في حمزة بن عبد المطلب يوم استشهد في أحد ، ومعنى المطمئنة بالمعرفة ~~بالله والإيمان به وبدينه ، وقيل : المطمئنة البشارة ms0993 بالجنة { ارجعي إلى ~~ربك } قيل : يقال لهم بهذا عند البعث ، وقيل : عند الموت ارجعي إلى ثوابه ~~وما أعد من النعم { راضية } عن الله بما أعد لها { مرضية } Bها ربها { ~~فادخلي في عبادي } قيل : في زمرة عبادي المؤمنين وهذا تشبيه وتعظيم ، وقيل ~~: الخطاب للمكلفين أي أدخل في جملة المؤمنين في الدنيا واعمل بعملهم تكن ~~منهم في الآخرة . PageV02P289 { لا أقسم } الله سبحانه بالبلد الحرام وما ~~بعده على أن الإنسان خلق معمورا في مكابدة المشاق والشدائد ، وقيل : برب ~~مكة ، وبالاتفاق أن البلد مكة { وأنت حل بهذا البلد } حلال لك حين أمر ~~بالقتال يوم الفتح وأحل له فدخلها كرها ولم يحل لأحد بعده ، وروي عن النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه خطب وقال : « إن الله تعالى حرم مكة يوم ~~خلق السماوات والأرض إلى أن تقوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ، ~~ولم تحل لي إلا ساعة من نهار » ، وقيل : أقسم بهذا البلد { وأنت حل } أي ~~حال { ووالد وما ولد } قيل : كل والد وما ولد ، وقيل : ابراهيم وولده { لقد ~~خلقنا الانسان في كبد } هو جواب القسم في كبد في نصب وشدة ، وقيل : مكابدة ~~أمر الدنيا والآخرة ، وقيل : يحتاج إلى أن يكابد العيش وأمر الدنيا ويكابد ~~ما أمر به من أمر الطاعة واجتناب المعصية ويكابد الشكر على النعم والصبر ~~على المحن ، وروي عن ابن عباس : ليس شيء من خلق الله يكابد الانسان في ~~أموره وحياته ومعيشته ما يكابد مع ما يصير إليه من أمور الآخرة { أيحسب أن ~~لن يقدر عليه أحد } على إعادته بعد موته ومجازاته على أعماله { يقول أهلكت ~~مالا لبدا } يعني مالا جما في معصية الله ندما وتحسرا ، وقيل : يقول ذلك ~~على سبيل الافتخار { أيحسب أن لم يره أحد } يطالبه . PageV02P290 { ألم ~~نجعل له عينين } يبصر بهما { ولسانا وشفتين } بهما يتكلم { وهديناه النجدين ~~} الطريقين قيل : طريق الخير والشر ، وقيل : أرشدناه الثديين { فلا اقتحم ~~العقبة } يعني فلم تشكر تلك الأيدي والنعم بالأعمال الصالحة من فك الرقاب ~~واطعام اليتامى والمساكين ثم بالايمان الذي هو ms0994 أصل كل طاعة وأساس كل خير ، ~~والاقتحام الدخول ، وعن الحسن : عقبة شديدة مجاهدة الانسان نفسه وهواه ~~وعداوة الشيطان ، وفك الرقبة تخليصها من رق أو غيره ، يعني هلا عرف الانسان ~~ما أنعم الله عليه وآمن به وعمل الصالحات وفك الرقبة إلى غير ذلك ليحصل ~~الثواب ، والعقبة هذه الأشياء ، واقتحامها مجاوزته فعلها { أو إطعام في يوم ~~ذي مسغبة } أي مجاعة { يتيما } الذي مات أبواه { ذا مقربة } أي ذا قرابة { ~~أو مسكينا ذا متربة } أي مطروح في التراب لا يواريه شيء عن الأرض ، يعني لا ~~شيء له ، وقيل : المتربة شدة الحاجة ، وقيل : ذا متربة قد لصق بالتراب من ~~الفقر فليس له ما يقي نفسه من التراب { ثم كان } مع ذلك { من الذين آمنوا ~~وتواصوا بالصبر } وصى بعضهم بعضا بالصبر على الطاعة وعن المعصية { وتواصوا ~~بالمرحمة } أي بالرحمة على المؤمنين من أهل الحاجة والقرابة والمظلومين { ~~أولئك أصحاب الميمنة } الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم ، وقيل : يؤخذ بهم ~~ناحية اليمين { والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة } قيل : يأخذون ~~كتبهم بشمائلهم ويؤخذ بهم ذات الشمال ، وقيل : أهل الشؤم { عليهم نار مؤصدة ~~} مطبقة ، وقيل : مغلق أبوابها . PageV02P291 أقسم بالشمس لما فيها من ~~الدلائل والنعمة ، وقيل : فيه إضمار أي برب { الشمس وضحاها } قيل : ضحوها ، ~~وقيل : هو النهار { والليل إذا يغشاها } أي يغطي الشمس حين الغروب فيسترها ~~عن أعين الناظرين وتظلم الأفاق ولا يجوز أن يرجع إلى النهار لأنه لا يؤنث { ~~والسماء وما بناها } أي وبانيها يعني خلقها ورفعها وأمسكها ، وقيل : زين ~~بناءها { والأرض وما طحاها } أي ومن سطحها وبسطها { ونفس وما سواها } ~~تسويتها بأن عدل خلقها وأعضاءها ، وقيل : { ونفس وما سواها } الله { ~~والسماء وما بناها } الله ، قيل : أقسم الله بالسماء ومن بناها والأرض ومن ~~دحاها والنفس وما سواها { فألهمها فجورها وتقواها } أي بين لها الخير والشر ~~وعرفها الفجور والتقوى { قد أفلح } هذا جواب القسم وتقديره { لقد أفلح من ~~زكاها } قيل : طهرها بأعمال الطاعة وتجنب المعاصي ، وقيل : زكى نفسه بعمل ~~صالح { وقد خاب } خسر { من دساها } أو دسى نفسه بالمعاصي ، وقيل : قد ms0995 أفلح ~~من زكاها برفع الهمة وقد خاب من دساها بوضع الهمة ، روي ذلك عن زيد بن علي ~~( عليهما السلام ) { كذبت ثمود بطغواها } مجاوزتها للحد في العصيان { إذ ~~انبعث } قام أشدها شقاوة قدار بن سالف عاقر الناقة وكان رجلا أشعر أزرق ~~قصيرا ، ومعنى { أشقاها } أي أشقى تلك القبيلة لأنه لولا عقرها فا هلك نفسه ~~وقبيله { فقال لهم رسول الله } صالح حين بلغه أنهم قصدوا عقرها : لا تفعلوا ~~{ ناقة الله } وإنما أضاف الناقة إلى الله لأنه خلقها من غير واسطة دلالة ~~على توحيده ومعجزة لنبيه { وسقياها } أي احذروا أن تمنعوا سقياها ، أي ~~نصيبها من الماء ، وكان لها شرب ولهم شرب { فكذبوه } أي كذبوا صالحا فيما ~~أوعدهم به { فعقروها } { فدمدم عليهم ربهم } ، قيل : دمهم وأهلكهم وأنزل ~~بهم العذاب ، وقيل : الدمدمة هي الصيحة الشديدة ، وقيل : صاح بهم جبريل { ~~بذنبهم } أي فعل بهم ذلك لأجل ذنبهم وهو تكذيب رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) { فسواها } قيل : سوى الدمدمة عليهم وعمهم بها ، ف { لا يخاف ~~عقباها } قيل : لا يخاف الله تبعة الدمدمة أي بما فعل بهم ذلك ولم يخف جزاء ~~وعاقبة أو في الهلاك ولا يخاف عقبى هلاكها . PageV02P292 { والليل إذا يغشى ~~} قيل : قسم ، ومعنى يغشى يغطي كل شيء بظلمته ويزيل الضياء ، وقيل : يغشى ~~النهار فيذهب ضوؤه { والنهار إذا تجلى } قيل : جلى الليل فأذهب ظلمته ، ~~وقيل : أنار وأضاء وتجلى للخلق بنوره { وما خلق الذكر والأنثى } قيل : ~~والذي خلق الذكر والأنثى ، والمراد كل ذكر وأنثى خلقها الله تعالى أراد آدم ~~وحواء { إن سعيكم } هذا جواب القسم أي عملكم أيها المكلفون متفرق فساع في ~~فكاك رقبته وساع في هلاكه ، وقيل : منهم من سعى للدنيا ومنهم سعى للعقبى ، ~~وقيل : مذاهبكم متفرقة { فأما من أعطى واتقى } قيل : أعطي حق الله واتقى ~~معاصي الله ، وقيل : من أعطى ماله في سبيل الله واتقى ربه { وصدق بالحسنى } ~~بالخلق ، وقيل : بالخير { فسنيسره لليسرى } قيل : نسهل عليه دخول اليسرى ~~وهي الجنة ، وقد اختلفوا في سبب نزول الآية قيل : نزلت في أبي بكر ، وقيل : ~~نزلت في ms0996 رجل من الأنصار ، وقيل : هو عام في جميع من كان بهذه الصفة فمن قال ~~: أنها نزلت في رجل من الأنصار يقال له : أبو الدحداح كان لجار له نخلة ~~وكان يساقط منها في دار أبي الدحداح فشكا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « بعنيها بنخلة في ~~الجنة » فقال : لا ، فلما خرج لقيه الأنصاري أعني أبا الدحداح بنخلة له ، ~~ثم باعها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنخل في الجنة ، فانطلق ~~أبو الدحداح حتى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل ~~فأنشأ يقول : # هداك ربي سبيل الرشاد ... إلى سبيل الخير والسداد # بيني من الحائط بالأولاد ... فقد مضى قرصا إلى التناد # اقرضه الله على اعتماد ... بالطوع لا من ولا أنكاد # إلا رجاء الضعف في المعاد ... فارتحلي بالنفس والأولاد # قالت أم الدحداح : ربحت بيعتك بارك الله لك وفيك ، وأجابته وأنشدت تقول : # بشرك الله بخير وفرح ... مثلك أدى ما لديه ونصح # ان لك الحظ إذا الحق وضح ... والعبد يسعى وله ما قد كدح # طول الليالي وعليه ما اجترح ... ثم أقبلت على الصبيان تخرج ما في أفواههم ~~وتنفض ما في أكمامهم ، فذكر ان هذا الرجل طلع إلى أعلى الحائط ليطلع على ~~نخله فتردى منها فذلك قوله تعالى : { وما يغني عنه ماله إذا تردى } ~~PageV02P293 { وأما من بخل } قيل : بخل بالحقوق { واستغنى } بشهوات الدنيا ~~وجمعها ، وقيل : بخل وطاب الغنى بالبخل { وكذب بالحسنى } قيل : بالجنة ~~والثواب ، وقيل : بالخلف { فسنيسره للعسرى } أي نسهل لثاني حال العسر وهو ~~العذاب ، وقيل : ندخله جهنم { وما يغني عنه ماله إذا تردى } لا ينفعه ماله ~~إذا هلك يريد الموت ، أو تردى في الحفرة إذا قبر ، أو تردى في قعر جهنم { ~~إن علينا للهدى } أي الإرشاد إلى الحق واجب علينا بنصب الدلائل وبيان ~~الشرائع { وإن لنا للآخرة والأولى } أي ثواب الدارين للهدى كقوله : { ~~وآتيناه أجره في الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين } { فأنذرتكم نارا ~~تلظى } { لا يصلاها } لا يدخلها { إلا الأشقى } أي ms0997 هي موضوعة ، وقيل : هم ~~العصاة الذين كذبوا الله ورسوله { وسيجنبها } أي يبعد منها { الأتقى } ~~التقي { الذي يؤتى ماله } أي يتصدق ويؤدي الواجب { وما لأحد عنده من نعمة ~~تجزى } يعني لا يتصدق وفعل ما فعل للجزاء ولا لعوض { إلا ابتغاء } أي طلب { ~~وجه ربه } أي رضى ربه { الأعلى } أي بالاصرار الذي يقهر كل شيء { ولسوف ~~يرضى } أي سوف يعطيه الله من الآخرة حتى يرضى . PageV02P294 { والضحى } ، ~~قيل : هو صدر النهار عند ارتفاع الشمس ، وقيل : النهار كله ، وقيل : إنما ~~خص الضحى بالقسم لأنها الساعة التي كلم الله فيها موسى وألقي فيها السحرة ~~سجدا لقوله : { وأن يحشر الناس ضحى } { والليل إذا سجى } أقبل بظلامه حتى ~~غشى كل شيء { ما ودعك } هذا جواب القسم قيل : ما قطع الوحي عنك ، وعن أبي ~~علي : { وما قلا } أي ما قلاك ، وقيل : ما وقع شيء يوجب البغض ولا يجوز على ~~الله أن يبغض أحدا من أنبيائه ( عليهم السلام ) { وللآخرة خير لك من الأولى ~~} أي ما أعد لك من الثواب الدائم والرفعة في دار الآخرة خير لك من الدنيا ~~لأنها تنقطع ، وقيل : منزلة الشفاعة ، وقيل : له في الجنة ألف ألف قصر من ~~اللؤلؤ ترابه المسك { ولسوف يعطيك ربك فترضى } قيل : هذا في الدنيا أي ~~يعطيك من النصر على أعدائك التمكين في البلاد وتتابع الفتوح وإظهار الدين ~~ما ترضى ، وقيل : هو في الآخرة ، قيل : هو مقام الشفاعة يعطيه فيرضى بذلك ، ~~وعن الصادق ( Bه ) : « انه لا يدخل النار موحد » وعن ابن عباس ( Bه ) : إنه ~~لا يدخل أحد من أهل بيته النار ، وعن علي ( عليه السلام ) : « أرجى آية في ~~كتاب الله هذه الآية وهي آية الشفاعة » . PageV02P295 { ألم يجدك يتيما ~~فآوى } أي مات أبواه وهو صبي ولم يخلفا مالا ولا مأوى فأواه الله حتى جيء ~~به إلى أبي طالب كان أحب اليه من أولاده ورباه ، وقيل : مات أبوه وهو في ~~بطن أمه ، وقيل : بعد الولادة بمدة ، وقيل : ماتت وهو صغير ، ومات عبد ~~المطلب وكان يتولى تربيته وهو ابن ثمان سنين فسلمه إلى أبي طالب ms0998 ، فمتى قيل ~~: ما السبب بيتمه؟ قيل : لئلا يكون عليه حق للمخلوق عن جعفر بن محمد { ~~ووجدك ضالا فهدى } قيل : ضالا عما أنت عليه من الوحي والنبوة ومعالم ~~الشريعة والأحكام فهداك إلى ذلك ، وهذا لا يكن معصية لأن الله تعالى لم يكن ~~أتاه ذلك ، ونظيره : { ما كنت تدري ما الكتاب } وقيل : ضالا في شعاب مكة ~~فرده أبو جهل إلى جده فمن الله عليه حتى رده إلى جده على يد عدوه ، وقيل : ~~بعث به جده عبد المطلب في طلب إبل فاحتبس عنه وهو صبي فدعا الله وطاف ~~بالبيت فجاء مع الابل وقال : يا بني حزنت عليك حزنا لا تفارقني أبدا ، وقيل ~~: لما أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب وأرادت رده على جده جاءت به حتى قربت من ~~مكة فضل في الطريق فطلبته وجزعت عليه وقالت : إن لم أره لأرمين بنفسي من ~~شاهق ، وجعلت تصيح وصاح الناس بصيحتها ، قالت : فدخلت مكة على تلك الحال ~~فأتيت شيخا متكئا على عصاه فسألني حالي فأخبرته ، قال : لا تبكي أدلك على ~~من يرده عليك هبل الصنم الأعظم ، ودخل البيت وطاف بهبل وقبل رأسه وقال : يا ~~سيداه رد محمدا على هذه السعدية ، قالت : فتساقطت الأصنام لما تفوه بإسم ~~محمد وسمع صوتا يقول إنما هلاكنا على يدي محمد ، فخرج وأسنانه تصطك ، وخرجت ~~إلى عبد المطلب وأخبرته فطاف بالبيت ودعا فهدي بمكانه ، فذهب عبد المطلب ~~وجاء به . . . . في حديث طويل { ووجدك عائلا فأغنى } أي فقيرا فأغناك قيل : ~~بمال خديجة ، وقيل : بالغنائم ، وقيل : بالقناعة ، وبالعلم ، وعن رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من لم يغنه القرآن فلا أغناه الله ومن لم ~~يستشف بالقرآن فلا شفاه الله » { فأما اليتيم فلا تقهر } حتى تذهب ماله ، ~~يعني لا تغلبه على ماله وحقه لضعفه ، وعن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) أنه قال : « كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في ~~الجنة » وأشار إلى السبابة والوسطى ، وعنه : « إذا بكى اليتيم اهتز العرش » ~~{ وأما السائل فلا تنهر } أي من سألك شيئا من ms0999 مالك أعطه الشيء أو رده ~~بالجميل ، وقال : أراد بالسائل طالب العلم وأمره بالاحسان { وأما بنعمة ربك ~~فحدث } قيل : بنعمة ربك في الدين والدنيا فاشكره وحدث به ، وقيل : حدث نفسك ~~في كل وقت فاشكره شكرا متجددا . PageV02P296 { ألم نشرح لك صدرك } فتحه ~~باذهاب الشواغل ، وأصل الشرح الوسعة ، يعني ألم نفتح ونوسع قلبك بالنبوة ~~والعمل ، وقيل : هو الألطاف التي ترد عليه من الله { ووضعنا عنك وزرك } { ~~الذي أنقض ظهرك } قيل : دينك ، وقيل : أزلنا عنك همومك التي تقلب عليك من ~~أذى الكفار بأن نصرناك عليهم { الذي أنقض ظهرك } قيل : أثقل { ورفعنا لك ~~ذكرك } فإني لا أذكر إلا وذكرت كقوله : لا إله إلا الله محمدا رسول الله { ~~إن مع العسر يسرا } قيل : كان المشركون يعيرون رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) والمؤمنين بالفقر والضيقة فنزل : { إن مع العسر يسرا } فلا ~~تيأس من فضل الله D ، ويحتمل أن تكون الجملة تكرارا للأولى كما كرر قوله : ~~{ ويل يومئذ للمكذبين } قيل : مع عسر الدنيا يسر الآخرة وهو الجنة والجزاء ~~{ فإذا فرغت } من صلاتك فاجتهد بالدعاء ، وعن الحسن : إذا فرغت من الغزو ~~فاجتهد في العبادة ، وعن مجاهد : فإذا فرغت من دنياك { فانصب } في صلاتك { ~~وإلى ربك فارغب } واجعل رغبتك إليه خصوصا ولا تسأل إلا فضله متوكلا عليه ، ~~وقرأ فرغب الناس في طلب ما عنده . PageV02P297 وقوله : { والتين والزيتون } ~~أقسم بهما لأنهما عجيبان من بين الأصناف المثمرة ، « روي أنه أهدي لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طبق من تين فأكل منه وقال لأصحابه : » ~~كلوا فلو قلت أن فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذا لأن فاكهة الجنة بلا حجم ~~فكلوها فإنها تقطع البواسير « وعن ابن عباس : هو تينكم وزيتونكم هذا ، وقيل ~~: جبلان من الأرض المقدسة ، وقيل : هما مسجدان بالشام ، وقيل : التين ~~المسجد الحرام والزيتون المسجد الأقصى ، والظاهر ما قدمنا أولا { وطور سنين ~~} والطور الجبل الذي كلم الله عليه موسى { سينين } اسم لذلك الجبل ، وقيل : ~~سينين اسم لجنس لأنه كثير النبات والشجر ، وقيل : سينين مبارك { لقد خلقنا ~~الانسان } هذا جواب القسم ms1000 أنه خلق الانسان { في أحسن تقويم } ، قيل : في ~~أحسن صورة { ثم رددناه أسفل سافلين } إلى الهرم وأراد العمر ، وقيل : إلى ~~النار { إلا الذين آمنوا } استثناء متصل إذا حمل ما قبله على النار ، فإن ~~حملته على الهرم فالاستثناء منقطع ، وقيل : متصل والمعنى يكتب لهم رواتبهم ~~وان انقطعت أعمالهم { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فتكتب لهم في حال ~~هرمهم مثل ما كانوا يعملون ، وقيل : إلى بمعنى لكن قال الحاكم : وهو الوجه ~~، فإنهم يبقون أقوياء شبابا في الجنة { فما يكذبك بعد } أي شيء ، وقيل : ما ~~بمعنى من والمخاطب هو الإنسان ، وقيل : هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) { بالدين } قيل : بالجزاء والحساب { أليس الله بأحكم الحاكمين } صنعا ~~وتدبيرا . PageV02P298 { إقرأ باسم ربك } أي اقرأ مفتتحا باسم ربك قل : بسم ~~الله ثم اقرأ ، فأمره بالابتداء بذكره ثم بالقرآن { الذي خلق } { خلق ~~الانسان } ويتناول كل مخلوق لأنه مطلق ، وقوله : { خلق الانسان } تخصيص ~~للانسان بالذكر مرتين ما يتناوله الخلق لأن التنزيل اليه وهو أشرف ما على ~~الأرض { من علق } وهو الدم الجامد الذي تستحيل النطفة اليه في الرحم وقوله ~~: { اقرأ } كرر للتأكيد ، وقيل : في الأول اسمه وفي الثاني القرآن ، وقيل : ~~الأول بالقراءة نفسها وفي الثانية بالقراءة للتبليغ { وربك الأكرم } لا أحد ~~أكرم منه لأن فعله إكرام وإحسان { الذي علم بالقلم } أي علم الخط والكتابة ~~الذي فيه النفع العظيم فيما يتعلق بالدين والدنيا { علم الإنسان ما لم يعلم ~~} قدر على أن كرمه أنه علم عباده ما لم يعلموا ، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى ~~نور العلم ونبه على فضل الكتابة لما فيها من المنافع العظيمة التي لا يحيط ~~بها إلا هو ، وما دونت العلوم ولا قيدت الحكم ولا ضبطت أخبار الأول ~~ومقالاتهم ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة ، ولولا هي لما استقامت أمور ~~الدين ولا الدنيا ، وقيل : علم آدم الأسماء ثم صار ذلك في أولاده ، ~~والإنسان آدم ، وقيل : هو عام { كلا } ، قيل : ردع وزجر لا يعص مع هذه ~~النعم ، وقيل : حقا { إن الانسان ليطغى } ليتجاوز إلى منزله في طعامه ms1001 ~~ولباسه ، وقيل : لحرمه على المال والدنيا وجمعها { إن رآه استغنى } يعني إن ~~رأى لنفسه غناء ومالا ودينا ، وقيل : الرؤيا بمعنى الظن أي يظن نفسه غنيا { ~~إن إلى ربك } أي الموضع الذي يحكم فيه بين العباد { الرجعى } . PageV02P299 ~~{ أرأيت الذي ينهى } الآية نزلت في أبي جهل لما نهى النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) عن الصلاة وقال أبو جهل لقومه : يعفر محمد وجهه بين أظهركم ، ~~قالوا : نعم ، قال لئن فعل ذلك لأطأن عنقه ، قالوا : هو ذلك يصلي ، فانطلق ~~ثم ارتد هاربا قالوا له : ما لك؟ قال : ان بيني وبينه خندقا من نار فنزلت : ~~{ أرأيت الذي ينهى } { أرأيت إن كان على الهدى } { أو أمر بالتقوى } يريد ~~النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن كونه على الهدى والدعاء إلى التقوى ~~يليق ، وقيل : بل هو عام في كل مصلي { أرأيت } يا محمد { إن كذب } الله ~~ورسوله { وتولى } أعرض عن القبول ما يكون حاله في تكذيب المحق أليس قد أهلك ~~نفسه { ألم يعلم بأن الله يرى } ما يأتي هذا المكذب { كلا } ردع وزجر لهذا ~~المكذب { لئن لم ينته } أي يمتنع عن هذا الفعل { لنسفعا بالناصية } لنجذبنه ~~بناصيته إلى النار { كاذبة خاطئة } وصفها بالكذب والخطأ { فليدع ناديه } ~~والنادي المجلس الذي يجتمعون فيه القوم والمراد أهل النادي ، وروي أن أبا ~~جهل مر برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ألم أنهك؟ فأغلظ له ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أتهددني وأنا أكبر أهل ~~الوادي ناديا؟ فنزلت : { فليدع ناديه سندع الزبانية } وهم ملائكة العذاب ، ~~وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عنا ~~» { كلا } ردع لأبي جهل { لا تطعه واسجد } أي أثبت على ما أنت عليه من ~~عصيانه كقوله : { ولا تطع المكذبين } لا تطعه دم على السجود يريد الصلاة { ~~واقترب } وتقرب إلى ربك ، وفي الحديث : « أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا ~~سجد » . PageV02P300 { إنا أنزلناه } السورة يعني القرآن { في ليلة القدر } ~~فيه أقوال : أولها أنزلنا القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ms1002 ليلة القدر ~~ثم أنزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نجوما ، وقيل : كان ~~أنزل في كل سنة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا ما يريد إنزاله في كل سنة ثم ~~كذلك في كل سنة عن أبي علي { وما أدراك ما ليلة القدر } تفخيما وتعظيما ، ~~والكلام فيه يقع من وجوه : أولها لم سميت ليلة القدر؟ قيل : هي ليلة الحكم ~~وتقدير الاستثناء في كل سنة { من كل أمر } من قولهم : قدر الله الشيء قدرا ~~وقدره تقديرا ، يعني قالوا : وهي الليلة المباركة { فيها يفرق كل أمر حكيم ~~} وسميت مباركة لانه تعالى ينزل فيها الخير والبركة ، وقيل : ليلة القدر ~~ليلة الشرف وعظم الشأن من قولهم : رجل له قدر عند الناس أي منزلة ، وقيل : ~~لأن أعمال المؤمنين فيها يكون ذا قدر ، وقيل : لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر ~~الى رسول ذا قدر ، وثانيها أي وقت يكون؟ ذهب جمهور العلماء أنها ثابتة إلى ~~يوم القيامة ، « وعن ابي ذر قال : قلت : يا رسول الله ليلة القدر تكون على ~~عهد الأنبياء؟ قال : » لا بل هي الى يوم القيامة « وقال بعضهم : بل هي في ~~السنة كلها ، وقيل : هي في شهر رمضان وعليه الأكثر والمروي عن النبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) وهو قول جماعة العلماء ، ثم في أي ليلة؟ قيل : أول ~~ليلة ، وقيل : ليلة تسع عشرة وهي التي كانت وقعة بدر صبحها ، وقيل : هي في ~~العشر الأواخر ، والمروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ~~التمسوها في العرر الأواخر « ثم اختلفوا قيل : ليلة الحادي والعشرين ، وقيل ~~: ليلة الثالث أو ليلة الرابع ، وقيل : ليلة الخامس أو التاسعة أو السابعة ~~، وقيل : هي ليلة السابع والعشرون ، وعن علي ( عليه السلام ) وأبي بن كعب ~~وابن عباس ( عليهما السلام ) وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~قال : » ليلة القدر ليلة سبع وعشرين « وعنه انه قال : » من كان متحريا ~~فليتحراها ليلة سبع وعشرين « وقيل : كان ملك سليمان خمسمائة شهر ، وملك ذي ~~القرنين خمسمائة شهر ، فمن أحيى ليلة القدر فهو خير من ملك ms1003 سليمان وملك ذي ~~القرنين ، وقيل : { ليلة القدر خير من ألف شهر } ملك بني أمية وكان ملكهم ~~ألف شهر ، وعن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) وقيل : ليلة لهذه الأمة خير ~~من ألف شهر للأمم الماضية { تنزل الملائكة } الى السماء ، وقيل : الى الأرض ~~باذن الله في تلك الليلة لفضلها ، وقيل : يسمعون النبأ على الله وقراءة ~~القرآن ، وقيل : ينزلون الى سماء الدنيا بما قدر الله لأهل الأرض لتقف عليه ~~ملائكة السماء { والروح } وعليه أكثر المفسرين ، وقيل : خلق لا تراهم ~~الملائكة إلا تلك الليلة ، وقيل : ملك عظيم ، وقيل : القرآن { فيها } أي في ~~ليلة القدر { بإذن ربهم } ينزلون من السماء { من كل أمر } سلام قدره الله ~~وقضاه الى تلك الليلة الى قابل ، وقوله : { سلام هي } ما هي إلا سلامة ، أي ~~لا يقدر الله فيها إلا السلامة والخير ويقضي في غيرها بلا وسلام ، وقيل : ~~ينزل الملائكة بكل أمر قدره الله تعالى من السلامة والخير ، وقيل : جرت ~~العادة بانزال الملائكة باهلاك القرى فقال تعالى : » ينزلون بكل أمر سلام « ~~أي سلامة الناس فيها ، وقيل : هي تسليم الملائكة على أهل المساجد في هذه ~~الليلة من حين تغيب الشمس الى ان { يطلع الفجر } وقد تم الكلام عند قوله : ~~{ من كل أمر } ثم ابتدأ فقال : { سلام } أي ليلة القدر سلامة وخير كلها ، ~~وقيل : هي سلامة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها شيئا ، وقيل : هي اشارة ~~إلى السلامة والرحمة . PageV02P301 « ومن قرأ سورة { لم يكن } كان يوم ~~القيامة مع خير البرية مساء ومقيلا » عن أبي الدرداء عن النبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) انه قال : « لو يعلم الناس ما في هذه السورة { لم يكن ~~الذين كفروا } لعطلوا الأهل والمال وتعلموها » . # كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان يقولون قبل بعثة النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تنفك عما نحن عليه من ديننا ولا نتركه ~~حتى يبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموعود الذي هو مكتوب في ~~التوراة والانجيل وهو محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحكى الله تعالى ~~ما كانوا ms1004 يقولون ثم قال : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } يعني أنهم كانوا ~~يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذ جاءهم الرسول طوبى مما فرقهم عن ~~الحق ولا أقرهم على الكفر الا في الرسول ، وهو محمد سماه نبيا لما معه من ~~البينات نحو القرآن وسائر المعجزات ، ثم فسر البينة فقال : { رسول من الله ~~} متعلقا { يتلو } عليهم { صحفا } جمع صحيفة ، وقيل : الصحف المطهرة في ~~السماء ، وقيل : هو القرآن لأنه مثبت في اللوح المحفوظ { فيها كتب قيمة } ~~أي عادلة ، وقيل : مستقيمة { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءتهم البينة } ثم تفرقوا في الدين ، ولم يختلفوا إلا من بعد ما جاءتهم ~~الحجة ، وقيل : كانوا مجتمعين على نبوة محمد فلما بعث محمدا تفرقوا من ~~بعضهم وكفر بعضهم { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء } ~~مايلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام ، وقيل : مستقيمين { ويقيموا ~~الصلاة } ويديمونها بأركانها { ويؤتوا الزكاة } المفروضة { وذلك } يعني ما ~~ذكر { دين القيمة } ذلك الدين المستقيم { إن الذين كفروا من أهل الكتاب ~~والمشركين } عطف المشركين على الذين كفروا { في نار جهنم خالدين فيها } أي ~~دائمين { أولئك هم شر البرية } أي شر الخلق { إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات أولئك هم خير البرية } أي خير الخليقة { جزآؤهم عند ربهم جنات عدن ~~} اقامة { تجري من تحتها الأنهار } أي من تحت أبنيتها وأشجارها { خالدين ~~فيها أبدا } أي دائمين لا ينقطع { Bهم } بما قدموا من الطاعات وقيل : رضي ~~أعمالهم ورضوا بما جازاهم من النعم والثواب ، وقيل : Bهم حيث وحدوه ونزهوه ~~عن القبائح وأطاعوه { ورضوا عنه } حيث فعل لهم ما رجوا من فضله وخيره { ذلك ~~لمن خشي ربه } عقابه فأطاعه . PageV02P302 وقوله : { إذا زلزلت الأرض } ~~حركت حركة شديدة واضطربت ، وقيل : تزلزلت ووجفت ، والزلزلة شدة الاضطراب ، ~~وكانوا يسألون عن القيامة فذكر الله أشراطها وأعلامها ، وقيل : { زلزالها } ~~انما يكون عند تفرطها { وأخرجت الأرض أثقالها } قيل : الموتى المدفونون ~~فيها يخرجون أحياء للجزاء والثقل الحمل ، وقيل : كنوزها ومعادنها فتلقيها ~~على ظهرها لأهل الموقف ، والفائدة فيه وجوه : منها أن العاصي ms1005 والظالم يتحسر ~~بالنظر اليها إذا عصى الله فيها ثم رآها لا يغني عنه شيئا ، ومنها أنه تكوى ~~بها جباههم وظهورهم ومنها أن الله يعيرهم بها فيقول لهم : بهذا عصيتموني ~~ولي ميراثها { وقال الانسان مالها } { يومئذ تحدث أخبارها } قيل : فيه ~~تقديم وتأخير أي تحدث أخبارها فيقول الانسان : مالها؟ وقيل : يقول الانسان ~~: ما لها حين تخبر بأحوالها ، وقوله : { مالها } أي ما للأرض تزلزلت متعجبا ~~، أي ما لها حدثت فيها ما لم يعرف ، وقيل : ما لها تشهد قالها كناية عن ~~الأرض { يومئذ تحدث أخبارها } أي أخبار الأرض وما كان عليها ومن عصى ، وقيل ~~: بما عملوا الناس عليها من خير وشر فتقول : المؤمن وحد وصام ، وتقول : ~~الكافر أشر وعصى ، وتشهد كما شهد الملائكة والجوارح ، ومتى قيل : وما ~~الفائدة في ذلك؟ قلنا : وجوه : خزي الكافر وسرور المؤمن ، ومنها العذر ~~ككلام الجوارح ليعلم أنه أتى من قبل نفسه وان الله ليس بظلام للعبيد ، ~~ومنها أنه لطف للمكلف اذا تصور تلك الحالة صرفه عن العصيان ، ومتى قيل : ~~تكلم الأرض؟ قلنا : فيه وجهان : اما أن يخلق فيها الكلام فكيون الله مجوبه ~~واضافة الى الأرض مجاز وهو في باب القرآن واسع ، والثاني أن يصورها حيوانا ~~تكلم وتكون حجة على الخلق ، ذكر الوجهين أبو علي ، ورواه الحاكم ، وعن ابن ~~مسعود : انما تكلم يومئذ فتقول : الله أمرني بهذا ، وهذا أقرب الى الظاهر . ~~PageV02P303 { يومئذ يصدر الناس أشتاتا } يتفرقون عن قبورهم الى الحساب قيل ~~: أشتاتا كل قوم على دين ومذهب ، فيردون زمرة زمرة كل زمرة يقدمها امامها ، ~~وقيل : يتفرقون عن موضع الحساب الى موضع الجزاء ، أشتاتا متفرقين فأخذ ذات ~~اليمين الى الجنة وأخذ ذات اليسار الى النار { ليروا أعمالهم } قيل : يروا ~~جزاء أعمالهم ، وقيل : يروا صحائف أعمالهم ، قال ابن عباس : ليس مؤمن ولا ~~كافر إلا أراه الله عمله ، فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته فيغفر له ~~سيئاته ، والثاني تحبط حسناته { فمن يعمل مثقال ذرة } قيل : النملة الصغيرة ~~، وروي عن ابن عباس انه قال : مائة نملة وزن حسنة { خيرا يره } أي يجد جزاء ~~ما عمل ms1006 من الخير وإن قل { ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } واختلفوا في هذه ~~الآية قال ابو علي ( C ) : حمله على الرؤية على الجزاء لأن المؤمن والتائب ~~يرى السيئات مكفرة ويثاب على الحسنات من غير تخسير ، والكافر يرى حسناته ~~محبطة ، وقال أبو هاشم : يجازى على جميع أفعاله لا يضع شيئا فان كان مؤمنا ~~يجازى على حسناته وان كان كافرا يعاقب على ذنوبه . PageV02P304 { والعاديات ~~ضبحا } العاديات خيل الغزاة ، وقيل : الخيل تعدو في سبيل الله عن ابن عباس ~~وأبي علي ، وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : « هي الابل تعدو في ~~سبيل الله » وقيل : هي ابل الحاج تعدو من عرفة الى مزدلفة الى منى ، والخيل ~~أظهر بظاهر التلاوة ، وقال ابن عباس : ليس شيء من الدواب تضبح غير الفرس ، ~~وقيل : هو صوت أحرف الخيل ، من شدة العدو ، وقيل : الحمحمة { فالموريات ~~قدحا } يعني الخيل يخرج من سنابكها النار ، وقال : # نكحت سنابكها الصفا فتولدت ... بين السنابك والصفا النار # وقيل : أمكار الرجال رواه الحاكم ورواه صاحب الغرائب والعجائب { ~~فالمغيرات صبحا } والغارة سرعة السير قيل : هي الخيل ، وانما قال صبحا ~~لأنهم كانوا يسرون الى العدو ليلا ويأتونهم صبحا { فأثرن به نقعا } أي هيجن ~~الغبار الحوافر من الأرض أو النقع العياط { فوسطن به جمعا } أي تخللن في ~~وسطهم ، والجمع جمع العدو ، وقيل : جمع الفريقين ، وقيل : جمع المزدلفة ~~ومنى . PageV02P305 { إن الإنسان لربه } هذا جواب القسم { لكنود } قيل : ~~لكفور أي جحود لنعم الله ، وقيل : هو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ~~، وبلسان بني مالك البخيل { وإنه على ذلك لشهيد } قيل : الله شاهد عليه ~~بأنه كنود ، والهاء كناية عن اسم الله تعالى ، وقيل : الهاء راجعة الى ~~الانسان أي هو شاهد على نفسه بما صنع ، وقيل : أفعاله شاهدة على ما في قلبه ~~من الرضى والسخط ، وقيل : تنطق جوارحه { وإنه لحب الخير لشديد } الخير ~~المال وتقديره لشديد لحب الخير { أفلا يعلم } يعني الانسان { إذا بعثر ما ~~في القبور } أي أخرج ما فيها من الأموات { وحصل ما في الصدور } أي جمع ~~وأبرز ما فيها من ms1007 خير أو شر ، وقيل : أظهر ما فيها { إن ربهم بهم يومئذ ~~لخبير } لعالم بهم فيجازيهم على أعمالهم . PageV02P306 { القارعة ما ~~القارعة } قيل : في الكلام حذف وتقديره ستأتيكم القارعة فاحذروها ، وقيل : ~~القارعة والواقعة والحاقة والقيامة أسماء من أسماء القيامة ، وقيل : ~~القارعة أهوال القيامة لأنها تقرع القلوب { وما أدراك ما القارعة } يعني أي ~~شيء هي؟ تفخيما لشأنها { يوم يكون الناس كالفراش المبثوث } قيل : كالجراد ~~الذي يتفرش ويركب بعضه بعضا ، وقيل : هو الطير الذي يتساقط في النار ، ~~والسراح المبثوث المتفرق ، يعني إذا خرجوا من قبورهم انتشروا متحيرين لما ~~نالهم من الأهوال ، والتشبيه بالجراد قيل : لضعفهم ، وقيل : لتفرقهم ، وقيل ~~: لكثرتهم { وتكون الجبال كالعهن المنفوش } كالصوف المصبوغ المندوف لأنها ~~تزول عن أماكنها وتصير كلا شيء { فأما من ثقلت موازينه } في الميزان قولان ~~: قيل : هي على جهة المثل ، وقيل : هو العدم ، وقيل : له كفتان كموازين ~~الدنيا عن الحسن واكثر العلم ، واختلفوا هؤلاء ما الذي يوزن قيل : الصحف ، ~~وقيل : يظهر نور وظلمة علامة الخير والشر { فهو في عيشة راضية } أي مرضية ~~في الجنة { وأما من خفت } من الخيرات { موازينه } { فأمه هاوية } قيل : أمه ~~جهنم لأنه يأوي اليها كما يأوي الولد الى أمه ، وقيل : يهوى على أم رأسه في ~~النار أي يطرح فيها ، وقيل : النار أولى به من أمه { وما أدراك ماهيه } ~~يعني ما الهاوية؟ ثم فسر فقال : { نار حامية } شديدة الحر . PageV02P307 ~~النزول : وروي ان سورة { الهاكم } نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف ، ~~وبني سهم ، تفاخروا أيهم أكثر عددا ، فكثرهم بنو عبد مناف فقالت بنو سهم : ~~ان البغي أهلكنا في الجاهلية فعادونا بالاحياء والأموات فكثرهم بنو سهم ، ~~والمعنى أنكم تكاثرتم بالاحياء حتى اذا استوعبتم عددهم صرتم الى المقابر ~~فتكاثرتم بالأموات ، وقيل : كانوا يزورون المقابر فيقولون : هذا قبر فلان ~~وهذا قبر فلان عند تفاخرهم . # والمعنى : { ألهاكم } ذلك وهو مما لا يعنيكم في دنياكم وآخرتكم ، أو أراد ~~{ ألهاكم التكاثر } بالأموات والأولاد أنى متم وقبرتم منفقين أعماركم في ~~طلب الدنيا والاشتياق اليها والتهالك عليها ، أي الى أن أتاكم الموت لا ms1008 هم ~~لكم غيرها ، وقيل : نزلت في فخذ من الانصار ، وقيل : نزلت في اليهود ، ~~ومعنى ألهاكم : شغلكم التكاثر في الدنيا والحرص على جمعكم عما أمركم ربكم ~~حتى متم وصرتم من أهل المقابر ، وقيل : حتى متم على ذلك ولم تتوبوا ، وقيل ~~: { حتى زرتم المقابر } فقد زرتم المقابر والأموات { كلا } ردع وزجر ، أي ~~تقولوا ذلك ، وأراد ازدجروا واشتغلوا بما أمركم الله وقيل : معناه حقا أنكم ~~ستعلمون أن الأمر بخلاف ما ظننتم { سوف تعلمون } وعيد لهم أي عن قريب ~~تعلمون ما وعدتم ، وقيل : تعلمون بطلان ما قلتم وما أنتم عليه { ثم كلا سوف ~~تعلمون } قيل : ستعلمون في القبر ثم ستعلمون في الحشر بعد البعث ، وعن علي ~~: « ما زلنا نسأل عن عذاب القبر حتى نزلت الهاكم » قيل : { كلا سوف تعلمون ~~} إذا رأيتم منازل الأبرار { ثم كلا سوف تعلمون } إذا رأيتم دار الفجار ، ~~وقيل : كرر تأكيدا ووعيدا ، وقيل : تعلمون عند الناس ثم تعلمون في المحشر { ~~كلا } ردع وزجر ، وقيل : هو تأكيد في الوعيد ، والعرب تؤكد بكلا وحقا ، ~~وقيل : هو قسم { لو تعلمون علم اليقين } أي علما يقينا { لترون الجحيم } ~~يعني القيامة { ثم لترونها عين اليقين } بالمشاهدة إذا دخلوها وعذبوا بها { ~~ثم لتسألن يومئذ } أي يوم القيامة { عن النعيم } يعني عن النعم التي كنتم ~~فيها في الدنيا ، قيل : عن جميع أجناس النعم دينا ودنيا كيف صنعتم فيها؟ ~~وقيل : عن الحواس السليمة والماء البارد ، وقيل : عن القرآن وشرائع الاسلام ~~كيف عملتم؟ وقيل : عما أنعم عليكم بمحمد ، وروي أن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) سئل عن ذلك فقال : « بيت يكفيك وخرقة تواري عورتك وكسرة تسد ~~بها حلتك ما سوى ذلك عن النعيم » وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ~~) « قرأ ألهاكم فقال : تكاثر الأموال جمعها ومنعها عن حقها { حتى زرتم ~~المقابر } دخلتم قبوركم { كلا سوف تعلمون } حين تخرجون الى المحشر { كلا لو ~~تعلمون علم اليقين } عند نشر الصحائف وشقي وسعيد { لترون الجحيم } { ثم ~~لترونها عين اليقين } وذلك حين ينصب الصراط بين جسر جهنم { ثم لتسألن يومئذ ~~عن ms1009 النعيم } عن خمس : شبع البطون وبارد الشراب ولذة النوم وظلال المساكن ~~واعتدال الخلق » PageV02P308 قال جار الله أقسم الله بصلاة العصر لفضلها ~~بدليل قوله : { والصلاة الوسطى صلاة العصر } في مصحف حفصة ، والانسان للجنس ~~، والذي ذكره في الحاكم قيل : أقسم بالعصر ، وقيل : برب العصر ، والعصر ~~الدهر لما فيه من مرور الليل والنهار { إن الإنسان لفي خسر } جواب القسم أي ~~في هلاك أما لا خسران أعظم من استحقاق العذاب الدائم ، وقيل : خسروا أهليهم ~~ومنازلهم في الجنة ، والانسان عام { إلا الذين آمنوا } بالله ورسوله { ~~وعملوا الصالحات } فانهم ليسوا في خسران { وتواصوا بالحق } عن المعاصي وعلى ~~الطاعات وصى بعضهم بعضا . PageV02P309 { ويل } وعيد ، وقيل : واد في جهنم { ~~لكل همزة لمزة } قيل : هما واحد ومعناهما الغيبة ، وقيل : هو الطعن بالغيب ~~من غير ايضاح ، وقيل : الهمزة الذين يطعن في الوجه واللمزة الذي يغتاب ، ~~وقيل : الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضرهم واللمزة الذي يلمزهم بلسانه ، ~~وقيل : الهمز باللسان واللمز بالعين { الذي جمع مالا وعدده } ، قيل : أعده ~~ذخرا للنوائب ولكثرته استخف بالمسلمين ، وقيل : عدد كثرة ، وروي انه كان ~~للأخنس أربعة آلاف دينار ، وقيل : عشرة آلف { يحسب } يظن { أن ماله أخلده } ~~، قيل : يبقيه فلا يموت ولا يفنى ، وقيل : يعمل عمل من يحسب أن ماله أخلده ~~{ كلا } ردع وزجر أي ليس الأمر كما ظن أي { لينبذن في الحطمة } أي ليطرحن ~~في جهنم بعد الموت { وما أدراك ما الحطمة } يعني لا يمكنك معرفة عظمها ، ~~وسميت حطمة لأنها تحطم كل شيء أي تكسره { نار الله الموقدة } قيل : هي نار ~~الله توقد ، منذ خلق الله السموات والأرض ، فان صح ذلك على بعده فهو لطف ~~للملائكة ( عليهم السلام ) والخبر عنه لطف لنا { التي تطلع على الأفئدة } ~~قيل : تدخل على أجوافهم حتى تصل الى صدورهم وتطلع على أفئدتهم ، وهي أوساط ~~القلوب ولا شيء في بدن الانسان ألطف من الفؤاد ولا أشد تألما منه يتأذى ~~بأدنى ألم يمسه ، فكيف إذا اطلعت عليهم نار جهنم - أعوذ بالله منها - ~~واستولت عليه ، ويجوز أن تخص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة ms1010 ~~والنيات الخبيثة ، ومعنى اطلاع النار عليها أنها تعلوها وتغليها وتشتمل ، ~~وقيل : يعمل لشدتها تنفذ كل شيء حتى يصل الى القلب { انها عليهم مؤصدة } أي ~~مطبقة ، وقيل : تطبق وتغلق أبوابها لينقاد أهها آمنين من الخروج { في عمد ~~ممددة } قيل : هو العمود الطويل ، وقيل : عمد من نار ، وقيل : تطرح الأبواب ~~إذا غلقت وعد عليهم ، وقيل : العمد السرادق ممدود وهي من نفس العمد ، وقيل ~~: يكونون فيها مومس مسددين في السلاسل والقيود . PageV02P310 { ألم تر } ~~ألم تعلم يا محمد { كيف فعل ربك بأصحاب الفيل } من الاهلاك { ألم يجعل ~~كيدهم في تضليل } في هلاك { وأرسل عليهم طيرا أبابيل } يتبع بعضها بعضا ، ~~وقيل : كثير ، وقيل : كان لها خراطيم ، قيل : خلقها الله في ذلك الوقت في ~~الهواء ، وقيل : جاءت من البحر { ترميهم بحجارة } أي الطير في تلك الجنود ~~مع كل طير ثلاثة أحجار : واحدة في منقاره ، وثنتان في رجليه ، وقيل : في ~~أجنحتها ومناقيرها ، وقيل : كان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، ~~وقيل : كانت تصيب المغفر فتجاوزه حتى تصير الى الأرض { من سجيل } من طين ~~مطبوخ كما يطبخ الآجر ، وقيل : حجارة تذوب كالحديد ، وقيل : حجارة صليبة ~~شديدة ليست من جنس الحجارة وسماها سجيلا لصلابتها ، وقيل : انها سجيل عليهم ~~لعذابهم ، وقيل : حجارة من الحميم { فجعلهم كعصف مأكول } قيل : كورق الزرع ~~أكل بعضه وتكسر ، وقيل : العصف ورق الحنطة ، وقيل : كالحب المأكول ، وقيل : ~~كالطعام . PageV02P311 ومعنى { لإيلاف قريش } أي لتألف مكة وقريش ولد النضر ~~بن كنانة ، وقيل : من لم يلده النضر فليس بقرشي ، واختلفوا لم سموا قريشا ~~فقيل : القرش الجمع يقال تقرشوا أي تجمعوا ، وقيل : لكسبهم الأموال وجمعها ~~وتجارتها سموا بذلك ، وقيل : بل قريش دابة في البحر تغلب سائر ما في البحر ~~من الدواب { إيلافهم رحلة الشتاء والصيف } قيل : كان لهم رحلتان رحلة الصيف ~~الى الشام ورحلة الشتاء الى اليمن في التجارة ، وقيل : كانوا يشتون بمكة ~~ويصيفون بالطائف فأمرهم الله أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت ، وقيل ~~: انه أنعم عليهم بالمقام بمكة وأغناهم ، وقيل : بل أمنهم في أسفارهم في ~~الرحلتين ms1011 ، وقيل : ليألفوا عبادة الله كما ألفوا الرحلتين { الذي أطعمهم من ~~جوع } قيل : ما أعطاهم من الأموال وسبب لهم من الأرزاق ، وقيل : ما وقع في ~~قلوب الحاج وغيرهم حتى جلبوا اليهم كل نعمة { وآمنهم من خوف } ، قيل : ~~أمنهم من خوف الغارة بالحرم ، وقيل : كانوا إذا قالوا في سفرهم نحن أهل ~~الحرم وأهل بيت الله لا يتعرض لهم أحد ، وقيل : بكثرة العدد والأموال ، ~~وقيل : أمنهم من الجذام ، وقيل : أمنهم الحبشة ، وقيل : أمنهم من أن تكون ~~الخلافة إلا فيهم عن علي ( عليه السلام ) ، وقيل : أمنهم بالنبي ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) . PageV02P312 { أرأيت } يا محمد هذا { الذي يكذب بالدين ~~} قيل : بالجزاء والبعث والحساب ، وفي بعض الأخبار : « الدهان لا يفنى ~~والذنب لا ينسى فاصنع ما شئت كما تدين تدان » { الذي يدع اليتيم } أي مع ~~تكذيبه يدع اليتيم أي يدفع اليتيم ، وهو الذي لا أب له ولا أم له ، وقيل : ~~يقهره ويدفعه عن حقه ويظلمه { ولا يحض على طعام المسكين } قيل : لا يحض على ~~مواساة الفقراء بخلا منه وجهلا بمواضع الجزاء { فويل للمصلين } { الذين هم ~~عن صلاتهم ساهون } { الذين هم يراؤون } قيل : المراد بالآية المنافقين ~~وعندهم المراؤون ، قيل : غافلون عنها لا يبالي صلى أم لم يصل ، وقيل : ~~يتركون الصلاة في السر ويصلون في العلانية ، وقيل : ساهون يؤخرونها عن ~~وقتها ، وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انه قال : « هم ~~الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها » ، وقيل : هو الذي ان صلاها صلاها رياء وان ~~فاتته لم يندم { ويمنعون الماعون } ما يتداوله الناس بينهم من الفأس والقدر ~~والدلو والابرة ، وقيل : ما يتداوله الجيران بعضهم من بعض ، وقيل : الماء ~~والملح ، وقيل : الماعون الزكاة قال الحاكم : وهو الصحيح . PageV02P313 { ~~إنا أعطيناك الكوثر } نزلت السورة في العاص ، وروي أن رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) خرج من المسجد وهو يريد يدخله فتحدثا فسأله ناس من قريش : ~~من الذي كنت تحدث؟ قال : ذلك الأبتر ، يعني النبي ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) فنزلت السورة ، وقيل : نزلت في عقبة بن أبي معيط قال ms1012 للنبي ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) الأبتر ، وقيل : نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من ~~قريش ، وقيل : توفي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولد يسمى عبد ~~الله فسمته قريش أبتر ، وقيل : نزل قوله : { فصل لربك وانحر } يوم الحديبية ~~حين أحصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصدوه عن البيت ، وقيل : غير ~~ذلك لأن السورة مكية ، الكوثر هو في الجنة ، وعن النبي ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) أنه قرأها حين أنزلت فقال : « أتدرون ما الكوثر؟ انه نهر في ~~الجنة وعدنيه ربي » وروي في صفته : « أحلى من العسل ، وأشد بياضا من اللبن ~~، حافتاه الزبرجد ، وآنيته من فضة ، أكوابه عدد نجوم السماء » وروي : « لا ~~يظمأ من شرب منه أبدا أول وارديه فقراء المهاجرين » ، وقيل : هو حوض النبي ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيل : هو الخير الكثير ، وقيل : هو القرآن ~~العظيم ، وقيل : النبوة ، وقيل : كثرة الأشياع والأصحاب ، وقيل : الشفاعة ، ~~وقيل : المعجزات ، وقيل : النسل الكثير كما ظهر في ذريته { فصل لربك وانحر ~~} نحر البدن ، وعن عطاء : صلاة الفجر بجمع والنحر بمنى ، وقيل : هي صلاة ~~العيد والتضحية ، وقيل : جنس صلاة النحر وضع اليمين على الشمال ، وقيل : ~~انحر ارفع يدك الى نحرك عند افتتاح الصلاة ، وقيل : استقبال القبلة بنحرك ، ~~وقيل : ارفع يدك الى نحرك { إن شانئك } أي عدوك { هو الأبتر } أي منقطع عن ~~كل خير ، وقيل : الذي لا عقب له ، وقيل : الأذل الاقل لانقطاعه عن الخير ، ~~وانما الابتر هو شانئك المشنئ في الدنيا والآخرة ، وكانوا يقولون ان محمد ~~إذا مات مات ذكره ، والشانئ البغيض ، الأبتر المقطوع عن الخير وأصل البتر : ~~القطع ، وترب الشيء : قطعته ، وسيف باتر : قاطع ، ورجل أبتر : لا عقب له ~~كأنه قطع نسله ، والأبتر من الدواب مقطوع الذنب . PageV02P314 { قل يأيها ~~الكافرون } { لا أعبد ما تعبدون } السورة نزلت في رهط من قريش الوليد بن ~~المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأمية بن خلف ، والحارث بن ~~قيس ، والأسود بن عبد يغوث ، دعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى ~~أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا ms1013 إلهه سنة فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ~~معاذ الله أن أشرك بالله شيئا » وفيهم نزل قوله : { أفغير الله تأمروني ~~أعبد أيها الجاهلون } وقد أكثر المفسرين في تكرير هذه الآيات فقيل : ~~التكرير تأكيدا لحسم أطماعهم من عبادة الهتهم ، وقيل : القرآن نزل بلغة ~~العرب وهم قد يكررون للتأكيد والافهام وذلك مذهب لهم معلوم ، وقيل : لأن ~~القوم كرروا فيه مقالتهم كرة بعد كرة ، وقيل : الأول للحال والثاني ~~للاستقبال ، وتدل السورة على معجزة لنبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ~~خبر عن حالهم وكان كما أخبره ، وقول من يقول هو تأكيد احتج بقول الشاعر : # كم نعمة كانت لكم كم كم وكم ... وقد قيل : ان قريشا سألوا أن يعبد آلهتهم ~~سنة وان يعبدوا إلهه سنة فأمره أن يجيب بقوله : { لا أعبد ما تعبدون } { ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد } ثم سألوه ذلك مرة اخرى بأن يستلم بعض الهتهم ~~ليسلموا فأمره بأن يجيب { لا أعبد } فإنما كرر لاختلاف الوقتين والقرآن نزل ~~شيئا بعد شيء ، ومتى قيل : الخطاب لجميع الكفار ، قلنا : لا بل لقوم خاص ~~علم انهم لا يؤمنون { لكم دينكم ولي دين } لكم شرككم ولي توحيدي ، والمعنى ~~اني نبي مبعوث اليكم لأدعوكم الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني ~~فدعوني كفافا ولا تدعونني الى الشرك ، وقيل : لكم جزاء أعمالكم ولي جزاء ~~عملي ، وهذا لا نسخ فيه ، وقيل : ان السورة لا تكون منسوخة ، كما روي عن ~~بعض المفسرين انها منسوخة ، ومنهم من لا يجوز نسخها لأنها خبر ، والنسخ يدل ~~على الأمر والنهي ، وذهب جماعة الى انها منسوخة بآية السيف والله أعلم . ~~PageV02P315 { والفتح } قال جار الله : المعنى نصر رسول الله ( صلى الله ~~عليه وآله وسلم ) على العرب أو على قريش وكان فتح مكة لعشر مضين من رمضان ~~سنة ثمان ، ومعه عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب ، وأقام بها ~~خمسة عشر ليلة ثم خرج الى هوازن وغطفان ، روي ذلك في الكشاف ، وقال الحاكم ~~: السبب في فتح مكة لما صالح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قريشا ms1014 ~~بالحديبية وكان رئيس القوم أبو سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو ، ودخلت خزاعة ~~في حلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودخلت بنو بكر في حلف قريش ، ~~وكان بينهما شر في الجاهلية حجر عنه الاسلام ، ثم وقعت بين بني بكر وخزاعة ~~فقال : فأعان قريش بنو بكر سرا وأصابوا منهم ، ونقضوا عهد رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج عمرو بن سالم الى المدينة ودخل على رسول الله ~~( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في المسجد فأخبره بخبرهم وأنشد الأبيات ~~التي منها : # لا هم اني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا # ان قريشا اخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا # وفيها وقتلونا ركعا وسجدا ... وخرج بديل بن ورقاء فأخبر رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) بما أصيب منهم ، فوعده رسول الله ( صلى الله عليه ~~وآله وسلم ) النصر ، وعلمت قريش بالنقض وندموا وبعثوا أبا سفيان الى ~~المدينة ليؤكدوا العهد ، فدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ~~والتمس منه ذلك فلم يجبه ، فجاء الى أبي بكر وعمر ليسألان رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فلم يجيباه وأتى عليا وسأله أن يكلم رسول الله فأبى ~~، فقال : يا ابا الحسن فأشر علي فقال : ما أعلم شيئا ولكنك سيد بني كنانة ~~فقم فأخبر بين الناس أن العهد ثابت ، ففعل ورجع الى مكة فأخبرهم بالقصة ، ~~فقالوا له لعب بك علي ابن أبي طالب ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) بالجهاد لحرب مكة وجهز الناس ودعا الله تعالى فعميت عليهم الأنباء ~~وكتب خاطب ابن ابي بلتعة اليهم بالانذار وجاء الوحي الى رسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) فبعث عليا والزبير وردوا الكتاب ، وخرج في شهر رمضان ~~قاصدا مكة في سنة ثمان في عشرة آلاف ، وخرج في تلك الليلة أبو سفيان وبديل ~~ابن ورقاء والحكم بن حزام يتجسسون الأخبار ، وخرج العباس على بغلة رسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلقيهم بالادراك فجاء بأبي سفيان في قصة ~~طويلة ، وأسلم بعد ما خوف ms1015 بالقتل ، ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ~~وسلم ) مكة وكان الفتح وأجمع أهل البيت والفقهاء أن مكة فتحت عنوة إلا ~~الشافعي فانه قال فتحت صلحا ، ففي فتح مكة نزل { إذا جاء نصر الله والفتح } ~~ولما ظفر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم قالت العرب : اذا ظفر ~~محمد بأهل الحرم وقد كان الله أجارهم من أصحاب الفيل فليست لكم منه يد ~~فكانوا يدخلون في دين الله أفواجا ، PageV02P316 قلت : التب : الخسران ~~المؤدي الى الهلاك ، تب يتب تبا والتباب الهلاك ومعنى { تبت } خسرت وهلكت ، ~~وفي هذا اخبار وذم له ، وقيل : فيه بمعنى الدعاء نحو قاتلهم الله { يدا أبي ~~لهب } فأخبر عن يده والمراد نفسه ، وقيل : المراد اليد بعينها حين أراد أن ~~يرمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمنعه الله منه ، فقال : خسرت ~~يدا أبي لهب ، قيل : هي كناية واسمه عبد العزى ، وقيل : كنايته ، وقيل : ~~سمي بذلك لحسنه واشراق وجهه وكان وجنتاه يلتهبان ، وقيل : كني بذلك لأنه ~~يصير الى النار ويعذب باللهب ، وقيل : كان مشهورا بالكنية فأراد أن يشتهر ~~بالفضيحة { وتب } قيل : الواو للعطف ، وقيل : للحال ، قيل : وقد تب أي خسر ~~وهلك ، وقيل : الأول هلاك ماله ، والثاني هلاك نفسه ، والمعنى هلاك ماله ~~ونفسه { ما أغنى عنه } أي ما كفا عنه ماله من عذاب الله شيئا ، وعن ابن ~~مسعود : ان أبا لهب لما دعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى ~~الاسلام وأخبره بالجنة والنار قال : ان ما يقول ابن اخي حقا فاني أفتدي ~~نفسي بمالي ، فبين أنه لا يغني عنه ماله شيئا ، وقيل : معناه أي شيء يغني ~~عنه ماله إذا نزل به عذاب الله { وما كسب } قيل : ولده ، وقيل : كسبه ~~أمواله ، وقيل : أفعاله ، ومتى قيل : من أي شيء لا يغني عنه ماله ، قيل : ~~فيه وجهان أحدهما من عذاب الله في الآخرة والثاني ما حل به في الدنيا { ~~سيصلى نارا } يعني سيفعل به ذلك { ذات لهب } يتوقد { وامرأته } أي ستصلى ~~امرأته بتلك النار وهي أم جميل بنت حرب أخت ms1016 أبي سفيان عمة معاوية وكانت ~~عوراء { حمالة الحطب } قيل : كانت تمشي بالنميمة فوصفت بحمالة الحطب كأنها ~~نقالة الحديث والكذب ، وانما شبهت النميمة بالحطب لأن الحطب يوقد به الثأر ~~والنميمة يوقد بها نار العداوة ، وقيل : كانت تأتي بالشوك فتطرحه على طريق ~~رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا خرج الى الصلاة ، وروي أنها ~~كانت تأتي بالحسك فتطرحه في طريق المسلمين ، فبينما هي حاملة ذات يوم حزمة ~~حطب فأعيت فقعدت على حجرة لتستريح فأتاها ملك فحزفها من خلفها فأهلكها ، ~~وقيل : حمالة الخطايا ونظيره يحملون أوزارهم { في جيدها } في عنقها { حبل ~~من مسد } قيل : تحمل الحطب بحبل من ليف ، وأصل المسد الفتل وجمعه أمساد ، ~~ومنه الليف لأن من شأنه أن يفتل الحبل وكانت تحمل به حتى تلقي الشوك على ما ~~تقدم ، وقيل : سلسلة من حديد سبعون ذراعا تدخل من فيها وتخرج من دبرها في ~~النار ، وعن ابن عباس : وقيل : ذلك الحبل الذي تحمل به يكون في عنقها في ~~النار ويحتمل أن يكون حالها في النار على الصورة التي كانت عليها حين كانت ~~تحمل الشوك فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجر الزقوم أو من ~~الضريع . PageV02P317 السبب في نزول السورة قيل : ان المشركين قالوا لرسول ~~الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنسب لنا ربك فنزلت هذه السورة ، وعن ~~سعيد بن جبير ان رهطا من اليهود قالوا : يا محمد هذا الله خلق المخلوقين ~~فمن خلقه؟ فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى تغير خلقه فجاءه ~~جبريل فسكته وجاءه بالجواب : قل هو الله أحد ، وذكر القاضي : « روي أن عبد ~~الله بن سلام انطلق الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بمكة ~~فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » ما تجدني في التوراة رسول ~~الله؟ فقال انعت لنا ربك ، فجاءه جبريل بهذه السورة فقرأها عليه فكان سبب ~~اسلامه لكنه كتمه فلما هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أظهر ~~اسلامه « . # يعني { قل } يا محمد { هو الله احد ms1017 } قيل : واحد في الالهية والقدم ، ~~وقيل : واحد لا نظير له ، وقيل : واحد في صفاته ، قديم ، باقي ، قادر ، ~~عالم ، حي ، لم يزل ، ولا يزول ، وقيل : واحد في استحقاق العبادة لا تحق ~~لأحد سواه { الله الصمد } السيد المعظم قال الا وابن مسعود بالسيد الصمد ~~وأصله المقصود صمدت اليه أصمد أي قصدت ، وقيل : الذي يقصد اليه في الحوائج ~~والمستغاث به عند المصائب ، وقيل : الذي لا ينام ، وقيل : الذي لا يكافيه ~~أحد من خلقه ، وقيل : الذي لا يوصف بصفته أحد ، وقيل : المستغني عن كل أحد ~~والمحتاج اليه كل أحد ، وقيل : الغالب الذي لا يغلب ، وقيل : الذي لا تدركه ~~الأبصار ، وقيل : الذي يقضي الحوائج سئل أم لم يسأل { لم يلد ولم يولد } أي ~~ليس بصفة الجسمية حتى يلد ويولد رد على النصارى واليهود وغيرهم ، قيل : لم ~~يلد فيكون بصفة الوالدات ولم يولد فيكون بصفة الأولاد { ولم يكن له كفوا ~~أحد } أي لا مثل له ، وقيل : لا صاحبة له ، ويدل قوله : { لم يلد ولم يولد ~~} أي ليس بجسم ولا يشبه الأجسام ، ويدل قوله : { لم يكن له كفوا أحد } أنه ~~ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض وانه ليس بمتحيز ولا في مكان ولا في جهة . ~~PageV02P318 { قل أعوذ برب الفلق } قيل : كل موضع من القرآن فيه قل فإنه ~~يقدمه سؤال كقوله : يسألونك عن الأنفال ونظائرها والخطاب لرسول الله ( صلى ~~الله عليه وآله وسلم ) ، أي قل يا محمد ، والمراد جميع أمته { أعوذ } أمتنع ~~وأعتصم { برب الفلق } الصبح ، ومنه فالق الاصباح ، وقيل : الفجر ، وقيل : ~~شجر في جهنم ، وقيل : الفلق بيت في النار إذا فتح صاح جميع من في النار من ~~شدة حرته ، وقيل : الفلق جميع الخلق ، وقيل : جب في جهنم ، وقيل : وادي في ~~جهنم ، وقيل : الحب والنوى يتعلق بالنبات { من شر ما خلق } أي من شر جميع ~~الخلق ، وقيل : ما بمعنى المصدر أي من شر خلقه ، وقيل : من شر ذي شر مما ~~خلق والجن والانس والسباع والطيور والهوام ، وقيل : هو استعاذة من كل مكروه ~~فانه ينزل كل شر في الدين ms1018 والدنيا من علماء السوء وأهل البدع ، فأمر ~~بالاستعاذة من الجميع { ومن شر غاسق إذا وقب } أي من شر الليل إذا دخل ~~بظلامه ، سمي بذلك لظلمته ، والمراد ما يحدث في الليل من الشر والمكروه ، ~~وخص الليل بالذكر لأن الغالب من الشر يقع فيه ، والغساق يقدمون على ~~الجنايات فيه ليلا وكذلك السباع والهوام ، أما الناس والسباع وكثير من ~~الانس والجن فشرهم في الليل والظلمة ، وقيل : الغاسق القمر ، وقيل : الثريا ~~إذا سقطت وكانت الاشعاع تكثر في ذلك الوقت وترتفع إذا طلعت { ومن شر ~~النفاثات في العقد } قيل : السحر ، وذكر ابو مسلم أن النفاثات في العقد هي ~~النساء { ومن شر حاسد إذا حسد } قيل : لأنه عند الحسد الغوائل ويتمنى زوال ~~النعمة فأمر بالتعويذ منه . PageV02P319 { قل } يا محمد امتنع واعتصم { برب ~~الناس } خالقهم ومدبرهم { ملك الناس اله الناس } ، قيل : الذي تحق له ~~العبادة ، وقيل المدبر للخلق على وجه الحكمة { من شر الوسواس } وهو الشيطان ~~كما جاء في الخبر أنه يوسوس فإذا ذكر العبد ربه خنس ، وقيل : الوسواس بكثرة ~~الوسوسة عن أبي عل وهو من الجنة ، والناس الذي يوسوس فاذا ذكر الله خنس أي ~~هرب واختفى ، وقيل : الشيطان صياد حاذق والدنيا له والمكلف صيد عاقل ، فمن ~~اجتهد نجا من الهلكة والاسقام والا وقع في الشبكة فهذا وصفه بالخناس مبالغة ~~في الزجر والتحذير ، وقوله : { الذي يوسوس في صدور الناس } أي يدعوهم الى ~~المعاصي { من الجنة والناس } يعني الوسواس يكون من الجنة والناس قال جار ~~الله : في قوله تعالى : { من الجنة والناس } بيان الذي يوسوس على أن ~~الشيطان ضربان جني وانسي كما قال تعالى : { الانس والجن يوحي بعضهم الى بعض ~~زخرف القول غرورا } وتدل الآية على ان التحذير من شياطين الجن والانس واجب ~~لكن من الجن يجب أن يكون أشد لأنه لا يرى ، وكذلك اليهود في أمر الدين ~~والدنيا ، ومن الفريقين الجن والانس ، قيل : حد فيه رؤساء الضلال وعلماء ~~السوء وأهل البدع إذ لا ضرر أعظم من ضررهم ، ومتى قيل : كيف يوسوس الجن في ~~الصدر؟ قلنا : يكلمه بكلام ms1019 خفي حتى يصل الى قلبه ، وقيل : له اله وطريق الى ~~توصل الكلام الى قلبه ، فأما من يقول يدخل القلب إذ له خرطوم فبعيد ، وروي ~~من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وقرأ ثلاث آيات ~~من سورة الحشر وكل الله به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، فإن مات في ~~ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قالها حين يمسي فذلك ، وفيه من نزل منزلا فقال : ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء حتى يرتحل منه . ~~PageV02P320 ms1020