######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000440 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السيوطي #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبو الفضل #META# 011.AuthorBORN :: 849 #META# 011.AuthorDIED :: 911 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أسرار ترتيب القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن :: كتب التفاسير وعلوم القرآن :: مواضيع في علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: أسرار ترتيب القرآن #META# 030.LibURI :: JK_000440 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد القادر أحمد عطا #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الاعتصام #META# 044.EdPLACE :: القاهرة #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | أسرار ترتيب القرآن # PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم الحمد ~~لله الذي أنزل كتابه المجيد على أحسن أسلوب وبهر بحسن أساليبه وبلاغة ~~تركيبه القلوب نزله آيات بينات وفصله سورا وآيات ورتبه بحكمته البالغة أحسن ~~ترتيب ونظمه أعظم نظام بأفصح لفظ وأبلغ تركيب صلى الله على من أنزل اليه ~~لينذر به وذكرى ونزله على قلبه الشريف فنفى عنه الحرج وشرح له صدرا وعلى ~~آله وصحبه مهاجرة ونصرا وبعد # فإن الله سبحانه من علي بالنظر في مواقع نجومه وفتح لي أبواب النظر فيه ~~إلى استخراج ما أودع فيه من علومه فلا أزال أسرح النظر في بساتينه من نوع ~~إلى نوع وأستسنح الخاطر في ميادينه فيبلغ الغرض ويرجع وهو يقول لا روع فتقت ~~عن أنواع علومه ولقبتها وأودعت ما أوعيت منها في دواوين وأعيتها ونقبت عن ~~معادن معانيه وأبرزتها وأوقدت عليها نار القريحة وميزتها وألفت في ذلك ~~جامعا ومفردا ومطنبا ومقصدا ومن خلق لشيء فإلى تيسره ومن أحب شيئا أكثر من ~~ذكره # وأن مما ألفت في تعلقات القرآن كتاب أسرار التنزيل الباحث عن أساليبه ~~المبرز أعاجيبه المبين لفصاحة ألفاظه وبلاغة تراكيبه الكاشف PageV01P065 عن ~~وجه اعجازه الداخل إلى حقيقتة من مجازه المطلع على أفانينه المبدع في تقرير ~~حججه وبراهينه فإنه اشتمل على بضع عشرة نوعا # الأول بيان مناسبات ترتيب سوره وحكمة وضع كل سورة منها # الثاني بيان أن كل سورة شارحة لما أجمل في السورة التي قبلها # الثالث وجه اعتلاق فاتحة الكتاب بخاتمة التي قبلها # الرابع مناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له وذلك براعة الإستهلال # الخامس مناسبة أوائل السور لأواخرها # السادس مناسبات ترتيب آياته واعتلاق بعضها ببعض وارتباطها وتلاحمها ~~وتناسقها # السابع بيان أساليبه في البلاغة وتنويع خطاباته وسياقاته # الثامن بيان ما اشتمل عليه من المحسنات البديعية على كثرتها كالإستعارة ~~والكناية والتعريض والإلتفات والتورية والاستخدام واللف والنشر والطباق و ~~المقابله وغير ذلك والمجاز بأنواعه وأنواع الايجاز والاطناب # التاسع بيان فواصل الآى ومناسبتها اللآى التي ختمت بها # العاشر مناسبة ms01 أسماء السور لها # الحادي عشر بيان وجه اختيار مرادفاته دون سائر المرادفات # الثاني عشر بيان القراءات المختلفة مشهورها وشاذها وماتضمنته من المعاني ~~والعلوم فأن ذلك من جملة وجوه إعجازه # الثالث عشر بيان وجه تفاوت الآيات المتشابهات في القصص وغيرها بالزيادة ~~والنقص والتقديم والتأخير وابدال لفظة مكان أخرى ونحو ذلك PageV01P066 # وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الانواع هو # مناسبات ترتيب السور ليكون عجالة لمريده وبغية لمستفيده وأكثره من نتاج ~~فكري وولاد نظري لقلة من تكلم في ذلك أو خاض في هذه المسالك وما كان فيه ~~لغيري صرحت بعزوه اليه ولا أذكر منه الا ما استحسن ولا انتقاد عليه وقد كنت ~~أولا سميته نتائج الفكر في تناسب السورلكونه من مستنتجات فكري كما أشرت ~~اليه ثم عدلت وسميته تناسق الدرر في تناسب السور لانه أنسب بالمسمى وأزيد ~~بالجناس و بالله تعالى التوفيق و إياه أسأل حلاوة التحقيق بمنه ويمنه ~~PageV01P067 & في ترتيب السور & # اختلف العلماء في ترتيب السور هل هو بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو باجتهاد من الصحابة بعد الاجماع على أن ترتيب الآيات توقيفي والقطع بذلك # فذهب جماعة إلى الثاني منهم مالك والقاضي أبوبكر في أحد قوليه وجزم به ~~ابن فارس # ومما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور فمنهم من رتبها ~~على النزول وهو مصحف علي كان أوله @QB@ اقرأ @QE@ ثم البواقي على ترتيب ~~نزول المكي ثم المدني ثم كان أول مصحف ابن مسعود البقرة ثم ! النساء ثم آل ~~عمران على اختلاف شديد وكذا مصحف أبي بن كعب وغيره على بينته في الإتقان # وفي المصاحف لابن أشتة بسنده عن عثمان أنه أمرهم أن يتابعوا الطول # وذهب جماعة إلى الاول منهم القاضي أبو بكر في أحد قوليه وخلائق قال أبو ~~بكر بن الأنباري أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع ~~PageV01P068 وعشرين سنة فكانت السورة تنزل لأمر ينزل والآية جوابا لمستخبر ~~ويوقف جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على موضع الآية ms02 والسورة فاتساق السور ~~كاتساق الآيات والحروف كان عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن قدم سورة أو ~~أخرها فقد أفسد نظم القرآن # وقال الكرماني في البرهان ترتيب السور هكذا هو عند الله تعالى في اللوح ~~المحفوظ وهو على هذا الترتيب وكان يعرض النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل ~~ما اجتمع لديه منه وعرضه صلى الله عليه وسلم في السنة التي توفي فيها مرتين ~~وكذا قال الطيبي # وقال ابن الحصار [ ترتيب السور ] و وضع الآيات موضعها انما كان بالوحي # وقال البيهقي في المدخل كان القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيبب إلا الأنفال وبراءة للحديث الآتي فيها # ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلى ~~الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل وأن ما سوى ذلك يمكن أن ~~يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده # وقال أبو جعفر بن الزبير الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطيه ويبقى ~~منها القليل يمكن أن يجري فيه الخلاف لقوله صلى الله عليه وسلم اقرأوا ~~PageV01P069 # الزهراوين والبقرة وآل عمران رواه مسلم وكحديث سعيد بن خالد أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بالسبع الطوال في ركعة وأنه كان يجمع المفصل في ركعة أخرجه ~~ابن أبي شيبة وأنه صلى الله عليه وسلم كان اذا أوى إلى فراشه قرأ قل هو ~~الله أحد والمعوذتين أخرجه البخاري وفيه عن ابن مسعود أنه قال في بني ~~اسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء انهن من العتاق الأول وهن من تلادي # وقال أبو جعفر النحاس المختار أن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحديث أعطيت مكان التوراة السبع الطوال وأعطيت ~~مكان الانجيل المثاني وفضلت بالمفصل أخرجه أحمد وغيره قال فهذا الحديث يدل ~~على أن تأليف القرآن مأخوذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه من هذا الوقت ~~هكذا # وقال الحافظ ابن حجر ترتيب معظم السور توقيفي لحديث أحمد وأبي داود ms03 عن ~~أوس الثقفي قال كنت في وفد ثقيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم طرأ علي ~~حزبي من القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه قال أوس فسألنا أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قلنا كيف تحزبون القرآن قالوا نحزبه ثلاث سور ~~PageV01P070 وخمس سور وسبع سور وتسع سور واحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة ~~وحزب المفصل من ( ق ) حتى نختم # قال فهذا يدل على ان ترتيب السور على ما هو عليه في المصحف الآن كان على ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم # وقال بعضهم لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر ~~من حكيم # الأول يحسب الحروف كما في الحواميم وذوات @QB@ الر @QE@ # الثاني لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها كآخر الحمد في المعنى وأول ~~البقرة # الثالث الوزن في اللفظة كآخر @QB@ تبت @QE@ وأول الاخلاص # الرابع لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى كالضحى وألم نشرح # وقال بعضهم اذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختمت ~~به السورة التي قبلها ثم يخفى تارة ويظهر أخرى # وأخرج ابن أبي شيبة عن ربيعة أنه سئل لم قدمت البقرة وآل عمران # وقد نزل قبلهما بضع وثمانون سورة بمكه وانما نزلتا بالمدينة فقال قدمتا ~~وألف القرآن على علم ممن ألفه وقد اجتمعوا على علمهم بذلك فهذا مما ينتهي ~~اليه ولا يسأل عنه # فإن قلت فما عندك في ذلك # قلت الذي عندي أولا تحديد محل الخلاف وأنه خاص بترتيب سور PageV01P071 ~~الأقسام الأربعة وأما نفس الأقسام الأربعة من تقديم الطوال ثم المئين ثم ~~المثاني ثم المفصل فهذا ينبغي أن يقطع بأنه توقيفي وأن يدعى فيه الإجماع ~~وان لم أر من سبقني إلى ذلك وانما دعاني إلى هذا أمران # أحدهما ما تقدم من الأحاديث قريبا وحديث ابن عباس الآتي في الأنفال # والثاني ان المصاحف التي وقع فيها الاختلاف في الترتيب اتفقت على ذلك فان ~~مصحف أبي بن كعب وابن مسعود كلاهما قدم فيه الطوال ثم المثاني ثم المفصل ~~كمصحف عثمان وانما اختلفا في ترتيب ms04 سور كل قسم كما بينت في الإتقان # فإذا تحرر ذلك ونظرنا إلى محل الخلاف فالمختار عندي في ذلك ما قاله ~~البيهقي وهو أن ترتيب كل السور توقيفي سوى الأنفال وبراءة # ومما يدل على ذلك ويؤيده توالي الحواميم وذوات الر والفصل بين المسبحات ~~وتقديم طس على القصص مفصولا بها بين النظيرتين [ طسم الشعراء وطسم القصص ] ~~في المطلع والطول وكذا الفصل بين الانفطار والانشقاق بالمطففين وهما ~~نظيرتان في المطلع والمقصد وهما أطول منها فلولا أنه توقيفي لحكمة لتوالت ~~المسبحات وأخرت طس عن القصص وأخرت المطففين أو قدمت ولم يفصل بين الر و الر # وليس هنا شي أعارض به سوى اختلاف مصحف أبي وابن مسعود ولو كان توقيفيا لم ~~يقع فيهما اختلاف كما لم يقع في ترتيب الآيات 2 PageV01P072 # وقد من الله علي بجواب لذلك نفيس وهو أن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا ~~للرسم حتى لسور كاملة وآيات كثيرة فلا بدع أن يكون الترتيب العثماني هو ~~الذي استقر في العرضة الأخيرة كالقراءات التي في مصحفه ولم يبلغ ذلك أبيا ~~وابن مسعود كما لم يبلغهما نسخ ما وضعاه في مصاحفهما من القراءات التي ~~تخالف المصحف العثماني ولذلك كتب أبي في مصحفه سورة الحفد والخلع وهما ~~منسوختان # فالحاصل أني أقول ترتيب كل المصاحف بتوقيف واستقر التوقيف في العرضة ~~الأخيرة على القراءات العثمانية ورتب أولئك على ما كان عندهم ولم يبلخهم ما ~~ما استقر كما كتبوا القراءات المنسوخة المثبة في مصاحفهم بتوقيف واستقر و ~~استقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات المنسوخات ولم يبلغهم النسخ # | سورة الفاتحة # افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة لأنها جمعت مقاصد القرآن ولذلك كان من ~~اسمائها أم القرآن وأم الكتاب والأساس فصارت كالعنوان وبراعة الاستهلال # قال الحسن البصري ان الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن PageV01P073 ~~ثم أودع علوم القرآن في المفصل ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة فمن علم ~~تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة أخرجه البيهقي في شعب ~~الايمان # وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري باشتمالها على ms05 الثناء على ~~الله بما هو أهله وعلى التعبد والأمر والنهي وعلى الوعد والوعيد وآيات ~~القرآن لا تخرج عن هذه الأمور # قال الإمام فخر الدين المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة الالهيات ~~والمعاد والنبوات واثبات القضاء والقدر فقوله @QB@ الحمد لله رب العالمين ~~@QE@ يدل على الالهيات وقوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ يدل على نفي الجبر ~~وعلى اثبات أن الكل بقضاء الله وقدره وقوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم ~~@QE@ إلى آخر السورة يدل على اثبات قضاء الله وعلى النبوات فقد اشتملت هذه ~~السورة على المطالب الأربعة التي هي المقصد الأعظم من القرآن # وقال البيضاوي هي مشتملة على الحكم النظرية والأحكام العملية التي هي ~~سلوك الصراط المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ومنازل الأشقياء # وقال الطيبي هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين # أحدها علم الأصول ومعاقدة معرفة الله عز وجل وصفاته وإليها PageV01P074 ~~الإشارة بقوله @QB@ رب العالمين الرحمن الرحيم @QE@ ومعرفة المعاد وهو ~~المومأ اليه بقوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ # وثانيها علم ما يحصل به الكمال وهو علم الأخلاق وأجله الوصول إلى الحضرة ~~الصمدانية والإلتجاء إلى جناب الفردانية والسلوك لطريقة الاستقامة فيها ~~واليه الاشارة بقوله @QB@ أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين @QE@ # قال و جميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة فإنها بنيت على اجمال ما ~~يحويه القرآن مفصلا فإنها واقعة في مطلع التنزيل والبلاغة فيه أن تتضمن ما ~~سيق الكلام لأجله ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على ~~الإطلاق # وقال الغزالي في خواص القرآن مقاصد القرآن ستة ثلاثة مهمة وثلاثة تتمة # الأولى تعريف المدعو اليه كما أشير اليه بصدرها وتعريف الصراط المستقيم ~~وقد صرح به فيها وتعريف الحال عند الرجوع اليه تعالى وهو الآخرة كما أشير ~~اليه بقوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ # والأخرى تعريف أحوال المطيعين كما أشار اليه بقوله @QB@ الذين أنعمت ~~عليهم @QE@ وتعريف منازل الطريق كما أشير اليه بقوله @QB@ إياك نعبد وإياك ~~نستعين @QE@ PageV01P075 # | سورة البقرة # قال بعض الأئمة تضمنت سورة الفاتحة الاقرار بالربوبية والالتجاء اليها في ~~دين الاسلام والصيانة عن ms06 دين اليهود والنصارى وسورة البقرة تضمنت قواعد ~~الدين وآل عمران مكملة لمقصودها # فالبقرة بمنزلة اقامة الدليل على الحكم وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات ~~الخصوم ولهذا ورد فيها كثير من المتشابه لما تمسك به النصارى # فأوجب الحج في آل عمران وأما في البقرة فذكر أنه مشروع وأمر بإتمامه بعد ~~الشروع فيه وكان خطاب النصارى في آل عمران كما أن خطاب اليهود في البقرة ~~أكثر لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها والنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر ~~إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان ~~دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي ~~اتفق عليه الأنبياء فخوطب به جميع الناس والسور المدنية فيها خطاب من أقر ~~بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب يا بني اسرائيل ~~يا أيها الذين آمنوا # وأما سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس وهي نوعان مخلوقة ~~لله ومقدورة لهم كالنسب والصهر ولهذا افتتحت بقوله @QB@ يا أيها الناس ~~اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها @QE@ وقال PageV01P076 ~~@QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ فانظر إلى هذه المناسبة ~~العجيبة والافتتاح وبراعة الاستهلال حيث تضمنت الآية المفتتح بها ما في ~~أكثر السورة من أحكام من نكاح النساء ومحرماته والمواريث المتعلقة بالأرحام ~~وأن ابتداء هذا الأمر بخلق آدم ثم خلق زوجته منه ثم بث منهما رجالا كثيرا ~~ونساء في غاية الكثرة # أما المائدة فسورة العقود تضمنت بيان تمام الشرائع ومكملات الدين والوفاء ~~بعهود الرسل وما أخذ على الأمة ونهاية الدين فهي سورة التكميل لأن فيها ~~تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الاحرام وتحريم الخمر الذي هو تمام ~~حفظ العقل والدين وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام ~~حفظ الدماء والأموال واحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله ولهذا ذكر ~~فيها ما يختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم والتيمم والحكم بالقرآن على ~~كل ذي دين ولهذا كثر فيها لفظ ms07 الاكمال والاتمام وذكر فيها أن من ارتد عوض ~~الله بخير منه ولايزال هذا الدين كاملا ولهذا ورد أنها آخر ما نزل لما فيها ~~من ارشادات الختم والتمام وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من ~~أحسن الترتيب انتهى # وقال بعضهم افتتحت البقرة بقوله @QB@ الم ذلك الكتاب لا ريب فيه @QE@ ~~فانه اشارة إلى الصراط المستقيم في قوله في [ الفاتحة ] @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم @QE@ فانهم لما سألوا [ الله ] الهداية إلى الصراط المستقيم قيل ~~لهم ذلك الصراط الذي سألتهم الهداية اليه كما أخرج ابن جرير وغيره من حديث ~~علي PageV01P077 مرفوعا الصراط المستقيم كتاب الله وأخرجه الحاكم في ~~المستدرك عن ابن مسعود موقوفا # وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة # وقال الخوبي أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة لأن الله تعالى ~~لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى قال قد أعطيتكم ما طلبتم هذا الكتاب هدى ~~لكم فاتبعوه وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسئول # ثم انه ذكر في أوائل هذه السورة الطوائف الثلاث الذين ذكرهم في الفاتحة ~~فذكر الذين على هدى من ربهم وهم المنعم عليهم والذين اشتروا الضلالة بالهدى ~~وهم الضالون والذين باءوا بغضب من الله وهم المغضوب عليهم انتهى # أقول قد ظهر لي بحمد الله وجوها من هذه المناسبات # أحدها أن القاعدة التي استقربها القرآن أن كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها ~~وشرح له وإطناب لإيجازه وقد استقر معي ذلك في غالب سور القرآن طويلها ~~وقصيرها وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جميع مجملات الفاتحة # فقوله @QB@ الحمد لله @QE@ تفصيله ما وقع فيها من الأمر بالذكر في عدة ~~آيات ومن الدعاء في قوله @QB@ أجيب دعوة الداع إذا دعان @QE@ 186 الآيه وفي ~~قوله @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا ~~كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا ~~واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين @QE@ PageV01P078 ~~286 وبالشكر في قوله @QB@ فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون @QE@ 152 # وقوله ms08 @QB@ رب العالمين @QE@ تفصيله قوله @QB@ اعبدوا ربكم الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل ~~من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم ~~تعلمون @QE@ 21 22 وقوله @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى ~~إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم @QE@ 29 ولذلك افتتحها بقصة ~~خلق آدم الذي هو مبدأ البشر وهو أشرف الأنواع من العالمين وذلك شرح لإجمال ~~@QB@ رب العالمين @QE@ # وقوله @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ قد أومأ إليه بقوله في قصة آدم @QB@ فتاب ~~عليكم إنه هو التواب الرحيم @QE@ 54 وفي قصة إبراهيم لما سأل الرزق ~~للمؤمنين خاصة [ بقوله @QB@ وارزق أهله من الثمرات من آمن @QE@ 126 ] فقال ~~@QB@ ومن كفر فأمتعه قليلا @QE@ 126 # وذلك لكونه رحمانا وما وقع في قصة بني إسرائيل @QB@ ثم عفونا عنكم @QE@ ~~52 إلى أن أعاد الآية بجملتها في قوله @QB@ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ~~@QE@ 163 وذكر آية الدين إرشادا للطالبين من العباد ورحمة بهم ووضع عنهم ~~الخطأ والنسيان والإصر وما لا طاقة لهم به وختم بقوله @QB@ واعف عنا واغفر ~~لنا وارحمنا @QE@ 286 وذلك شرح قوله @QB@ الرحمن الرحيم @QE@ PageV01P079 # وقوله @QB@ مالك يوم الدين @QE@ تفصيله ما وقع من ذكر يوم القيامة في عدة ~~مواضع ومنها قوله @QB@ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ~~@QE@ 284 والدين [ في الفاتحة ] الحساب [ في البقرة ] # وقوله @QB@ إياك نعبد @QE@ مجمل شامل لجميع أنواع الشريعة الفروعية وقد ~~فصلت في البقرة أبلغ تفصيل فذكر فيها الطهارة والحيض والصلاة والاستقبال ~~وطهارة المكان والجماعة وصلاة الخوف وصلاة الجمع والعيد والزكاة بأنواعها ~~كالنبات والمعادن والاعتكاف والصوم وأنواع الصدقات والبر والحج والعمرة ~~والبيع والإجارة والميراث والوصية والوديعة والنكاح والصداق والطلاق والخلع ~~والرجعة والإيلاء والعدة والرضاع والنفقات والقصاص والديات وقتال البغاة ~~والردة والأشربة والجهاد والأطعمة والذبائح والأيمان والنذور والقضاء ~~والشهادات والعتق # فهذه أبواب الشريعة كلها مذكورة في هذه السورة # وقوله @QB@ وإياك نستعين @QE@ شامل لعلم الأخلاق وقد ذكر منها في هذه ~~السورة الجم الغفير من ms09 التوبة والصبر والشكر و الرضى والتفويض والذكر ~~والمراقبة والخوف وإلانة القول # وقوله @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ إلى آخره تفصيله ما وقع في السورة ~~من ذكر طريق الأنبياء ومن حاد عنهم من النصارى ولهذا ذكر في الكعبة أنها ~~قبلة إبراهيم فهي من صراط الذين أنعم عليهم وقد حاد عنها اليهود والنصارى ~~معا ولذلك قال في قصتها @QB@ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم @QE@ 142 تنبيها ~~على أنها الصراط الذي سألوا الهداية إليه PageV01P080 # ثم ذكر @QB@ ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك @QE@ ~~145 وهم المغضوب عليهم والضالون الذين حادوا عن طريقهم ثم أخبر بهداية ~~الذين آمنوا إلى طريقهم ثم قال @QB@ والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ~~@QE@ 213 فكانت هاتان الآيتان تفصيل إجمال @QB@ اهدنا الصراط المستقيم @QE@ ~~إلى آخر السورة # وأيضا قوله أول السورة @QB@ هدى للمتقين @QE@ 2 إلى آخره في وصف الكتاب ~~إخبار بأن الصراط الذي سألوا الهداية إليه هو ما تضمنه الكتاب وإنما يكون ~~هداية لمن اتصف بما ذكر [ من صفات المتقين ] ثم ذكر أحوال الكفرة ثم أحوال ~~المنافقين وهم من اليهود وذلك تفصيل لمن حاد عن الصراط المستقيم ولم يهتد ~~بالكتاب # وكذلك قوله هنا @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى ~~إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط @QE@ 136 الآية فيه تفصيل النبيين ~~المنعم عليهم وقال في آخرها @QB@ لا نفرق بين أحد منهم @QE@ 136 تعريفا ~~بالمغضوب عليهم والضالين الذين فرقوا بين الأنبياء ولذلك عقبها بقوله @QB@ ~~فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا @QE@ 137 أي إلى الصراط المستقيم ~~صراط المنعم عليهم كما اهتديتم فهذا ما ظهر لي والله أعلم بأسرار كتابه # الوجه الوجه الثاني أن الحديث والإجماع على تفسير المغضوب عليهم باليهود ~~PageV01P081 والضالين بالنصارى وقد ذكروا في سورة الفاتحة على حسب ترتيبهم ~~في الزمان فعقب بسورة البقرة وجميع ما فيها [ من ] خطاب أهل الكتاب لليهود ~~خاصة وما وقع فيها من ذكر النصارى لم يقع بذكر الخطاب # ثم [ عقبت البقرة ] بسورة آل عمران وأكثر ما فيها من خطاب أهل الكتاب ~~للنصارى ms10 فإن ثمانين آيه من أولها نازلة في وفد نصارى نجران كما ورد في سبب ~~نزولها وختمت بقوله @QB@ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله @QE@ 199 وهي في ~~النجاشي وأصحابه من مؤمني النصارى كما ورد به الحديث وهذا وجه بديع في ~~ترتيب السورتين كأنه لما ذكر في الفاتحة الفريقين قص في كل سورة مما بعدها ~~حال كل فريق على الترتيب الواقع فيها ولهذا كان صدر سورة النساء في ذكر ~~اليهود وآخرها في ذكر النصارى # الوجه الثالث أن سورة البقرة أجمع سور القرآن للأحكام والأمثال ولهذا ~~سميت في أثر فسطاط القرآن الذي هو المدينة الجامعة فناسب تقديمها على جميع ~~سوره # الوجه الرابع أنها أطول سورة في القرآن وقد افتتح بالسبع الطوال فناسب ~~البداءة بأطولها PageV01P082 # الوجه الخامس أنها أول سورة نزلت بالمدينة فناسب البداءة بها فإن للأولية ~~نوعا من الأولوية # الوجه السادس أن سورة الفاتحة كما ختمت بالدعاء للمؤمنين بألا يسلك بهم ~~طريق ال عليهم ولا الضآلين إجمالا ختمت سورة البقرة بالدعاء بألا يسلك بهم ~~طريقهم في المؤاخذة بالخطأ والنسيان وحمل الاصر ومالا طاقة لهم به تفصيلا ~~وتضمن آخرها أيضا الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالين بقوله @QB@ لا ~~نفرق بين أحد منهم @QE@ 285 فتآخت السورتان وتشابهتا في المقطع وذلك من ~~وجوه المناسبة في التتالي والتناسق وقد ورد في الحديث التأمين في آخر سورة ~~البقرة كما هو مشروع في آخر الفاتحة فهذه ستة وجوه ظهرت لي ولله الحمد ~~والمنة # | سورة آل عمران # قد تقدم ما يؤخذ منه مناسبة وضعها # قال الإمام لما كانت هذه السورة قرينة سورة البقرة وكالمكملة لها افتتحت ~~بتقرير ما افتتحت به تلك وصرح في منطوق مطلعها بما طوى في مفهوم تلك # وأقول قد ظهر لي بحمد الله وجوه من المناسبات # أحدها مراعاة القاعدة التي قررتها من شرح كل سورة لإجمال ما في السورة ~~قبلها وذلك هنا في عدة مواضع PageV01P083 منها ما أشار إليه الإمام فإن أول ~~البقرة افتتح بوصف الكتاب بأنه لا ريب فيه وقال في آل عمران @QB@ نزل عليك ms11 ~~الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه @QE@ 3 وذاك بسط وإطناب لنفي الريب عنه # ومنها أنه ذكر في البقرة نزال الكتاب مجملاو قسمه هنا إلى آيات محكمات و ~~متشابهات لا يعلم يأويلها إلا الله # و منها أنه قال في البقرة @QB@ وما أنزل من قبلك @QE@ 3 وقال هنا @QB@ ~~وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس @QE@ 3 4 مفصلا وصرح بذكر الإنجيل ~~هنا لأن السورة خطاب للنصارى ولم يقع التصريح به في سورة البقرة بطولها ~~وإنما صرح فيها بذكر التوراة خاصة لأنها خطاب لليهود # ومنها أن ذكر القتال وقع في سورة البقرة مجملا بقوله @QB@ وقاتلوا في ~~سبيل الله @QE@ 190 244 [ وقوله ] @QB@ كتب عليكم القتال @QE@ 216 وفصلت ~~هنا قصة أحد بكمالها # ومنها أنه أوجز في البقرة ذكر المقتولين في سبيل الله بقوله @QB@ أحياء ~~ولكن لا تشعرون @QE@ وزاد هنا @QB@ عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم @QE@ 170 الآيتين وذلك ~~إطناب عظيم # ومنها أنه قال في البقرة @QB@ والله يؤتي ملكه من يشاء @QE@ 247 وقال هنا ~~@QB@ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من ~~تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير @QE@ 26 فزاد إطنابا ~~وتفصيلا PageV01P084 # ومنها أنه حذر من الربا في البقرة ولم يزد على لفظ الربا إيجازا وزاد هنا ~~[ قوله ] @QB@ أضعافا مضاعفة @QE@ 130 وذلك بيان وبسط # ومنها أنه قال في البقرة @QB@ وأتموا الحج @QE@ 196 وذلك إنما يدل على ~~الوجوب إجمالا وفصله هنا بقوله @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ 97 وزاد ~~بيان شرط الوجوب بقوله @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ 97 ثم زاد تكفير من ~~جحد وجوبه بقوله @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ 97 # و منها أنه قال في البقرة في أهل الكتاب @QB@ ثم توليتم إلا قليلا منكم ~~@QE@ 83 فأجمل القليل وفصله هنا بقوله @QB@ ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة ~~قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون @QE@ 113 الآيتين # ومنها أنه قال في البقرة @QB@ قل أتحاجوننا ms12 في الله وهو ربنا وربكم ولنا ~~أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون @QE@ 193 فدل بها على تفضيل هذه الأمة ~~على اليهود تعريضا لا تصريحا وكذلك قوله @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا @QE@ ~~143 في تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم بلفظ فيه يسير إبهام وأتى في هذه ~~بصريح البيان فقال @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ 110 فقوله @QB@ كنتم ~~@QE@ أصرح في قدم ذلك من @QB@ جعلناكم @QE@ ثم زاد وجه الخيرية بقوله @QB@ ~~تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله @QE@ 110 PageV01P085 # ومنها أنه قال في البقرة @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا ~~بها إلى الحكام @QE@ 188 الآية وبسط الوعيد هنا بقوله @QB@ إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة @QE@ 77 الآية ~~وصدره بقوله @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن ~~تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس ~~علينا في الأميين سبيل @QE@ 75 # فهذه عدة مواضع وقعت في البقرة مجملة وفي آل عمران تفصيلها # الوجه الثاني أن بين هذه السورة وسورة البقرة اتحادا وتلاحما متأكدا لما ~~تقدم من أن البقرة بمنزلة إزالة الشبهة ولهذا تكرر هنا ما يتعلق بالمقصود ~~الذي هو بيان حقيقة الكتاب من إنزال الكتاب وتصديقه للكتب قبله والهدى إلى ~~الصراط المستقيم وتكررت هنا آية @QB@ قولوا آمنا بالله وما أنزل @QE@ 136 ~~بكمالها ولذلك أيضا ذكر في هذه ماهو تال لما ذكر في تلك أو لازم في تلك أو ~~لازم له # فذكر هناك خلق الناس وذكر هنا تصويرهم في الأرحام وذكر هناك مبدأ خلق آدم ~~وذكر هنا مبدأ خلق أولاده وألطف من ذلك أنه افتتح البقرة بقصة آدم حيث خلقه ~~من غير أب ولا أم وذكر في هذه نظيره في الخلق من غير أب وهو عيسى عليه ~~السلام ولذلك ضرب له المثل PageV01P086 بآدم واختصت البقرة بآدم لأنها أول ~~السور وآدم أول في الوجود وسابق ولأنها الأصل وهذه كالفرع والتتمة لها ~~فمختصة بالإعراب [ والبيان ] # ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا ms13 في مريم ما قالوا وأنكروا وجود ولد بلا ~~أب ففوتحوا بقصة آدم لتثبت في أذهانهم فلاتأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ~~ما يشبهها من جنسها # ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله @QB@ كمثل آدم @QE@ 59 الآية ~~والمقيس عليه لابد وأن يكون معلوما لتتم الحجة بالقياس فكانت قصة آ دم ~~والسورة التي هي فيها جديرة بالتقدم # ومن وجوه تلازم السورتين أنه قال في البقرة في صفة النار @QB@ أعدت ~~للكافرين @QE@ 24 ولم يقل في الجنة أعدت للمتقين مع افتتاحها بذكر المتقين ~~والكافرين معا وقال ذلك في آخر آل عمران في قوله @QB@ وجنة عرضها السماوات ~~والأرض أعدت للمتقين @QE@ 133 فكأن السورتين بمنزلة سورة واحدة # وبذلك يعرف أن تقديم آل عمران على النساء أنسب من تقديم النساء عليها # وأمر آخر استقرأته وهو أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد فإن ~~السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد وفي ~~السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسب لأولها وآخر آل ~~عمران مناسب لأول البقرة فإنها افتتحت بذكر المتقين وأنهم المفلحون وختمت ~~آل عمران بقوله @QB@ واتقوا الله لعلكم تفلحون @QE@ 200 PageV01P087 # وافتتحت البقرة بقوله @QB@ والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ~~@QE@ 4 وختمت آل عمران بقوله @QB@ وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما ~~أنزل إليكم وما أنزل إليهم @QE@ 199 فلله الحمد على ما ألهم # وقد ورد أنه لما نزلت @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ 2 245 ~~قال اليهود يا محمد افتقر ربك فسأل القرض عباده فنزل قوله @QB@ لقد سمع ~~الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء @QE@ 3 181 فذلك أيضا من ~~تلازم السورتين # ووقع في البقرة حكاية عن إبراهيم @QB@ ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو ~~عليهم آياتك @QE@ 129 الآية ونزل في هذه @QB@ لقد من الله على المؤمنين إذ ~~بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم @QE@ 164 وذلك أيضا من تلازم السورتين # | سورة النساء # تقدمت وجوه مناسبتها # وأقول هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات ms14 سورة البقرة # فمنها أنه أجمل في البقرة قوله @QB@ اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من ~~قبلكم لعلكم تتقون @QE@ 21 وزاد هنا @QB@ خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ~~زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء @QE@ 1 PageV01P088 # وأنظر لما كانت آية التقوى في سورة البقرة غاية جعلها في أول هذه السورة ~~التالية لها مبدأ # ومنها أنه أجمل في سورة البقرة @QB@ اسكن أنت وزوجك الجنة @QE@ 35 وبين ~~هنا أن زوجته خلقت منه في قوله @QB@ وخلق منها زوجها @QE@ 1 # ومنها أنه أجمل في البقرة آية اليتامى وآية الوصية والميراث والوارث في ~~قوله @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ 233 وفصل ذلك في هذه السورة أبلغ تفصيل # وفصل هنا من الأنكحة ما أجمله هناك فإنه قال في البقرة @QB@ ولأمة مؤمنة ~~خير من مشركة @QE@ 221 فذكر نكاح الأمة إجمالا وفصل هنا شروطه # ومنها أنه ذكر الصداق في البقرة مجملا بقوله @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا @QE@ 229 وشرحه هنا مفصلا # ومنها أنه ذكر هناك الخلع وذكر هنا أسبابه ودواعيه من النشوز وما يترتب ~~عليه وبعث الحكمين PageV01P089 # ومنها أنه فصل هنا من أحكام المجاهدين وتفضيلهم درجات والهجرة ما وقع ~~هناك مجملا أو مرموزا # وفيها من الإعتلاق بسورة الفاتحة تفسير @QB@ الذين أنعمت عليهم @QE@ ~~بقوله @QB@ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ 69 # وأما وجه اعتلاقها بآل عمران فمن وجوه # منها أن آل عمران ختمت با لأمر بالتقوى وافتتحت هذه السورة به وهذا من ~~أكبر وجوه المناسبات في ترتيب السور وهو نوع من البديع يسمى تشابه الأطراف # ومنها أن سورة آل عمران ذكر فيه قصة أحد مستوفاة وذكر في هذه السورة ~~ذيلها وهو قوله @QB@ فما لكم في المنافقين فئتين @QE@ 88 فإنها نزلت لما ~~اختلف الصحابة فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد كما في الحديث # ومنها أن في آل عمران ذكرت الغزوة التي بعد أحد بقوله @QB@ الذين ~~استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح @QE@ 172 وأشير إليها ~~PageV01P090 هنا بقوله @QB@ ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون ~~@QE@ فإنهم يألمون كما تألمون 104 ms15 الآيه # وبهذين الوجين عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من تقديمها عليها في ~~مصحف ابن مسعود لأن المذكور هنا ذيل ما في آل عمران ولاحقة وتابعه فكانت ~~بالتأخير أنسب # ومنها أنه ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى بلا أب وأقيمت له الحجة بآدم وفي ~~ذلك تبرئة لأمه خلافا لما زعم اليهود وتقرير لعبوديته خلافا لما ادعته ~~النصارى وذكر في هذه السورة الرد على الفريقين معا فرد على اليهود بقوله ~~@QB@ وقولهم على مريم بهتانا عظيما @QE@ 156 وعلى النصارى بقوله @QB@ لا ~~تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه @QE@ إلى قوله @QB@ لن يستنكف ~~المسيح أن يكون عبدا لله @QE@ 191 271 # ومنها أنه لما ذكر في آل عمران @QB@ إني متوفيك ورافعك إلي @QE@ 55 رد ~~هنا على من زعم قتله بقوله @QB@ وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك ~~منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه ~~@QE@ 157 158 # ومنها أنه لما قال في آل عمران في المتشابه @QB@ والراسخون في العلم ~~يقولون آمنا به كل من عند ربنا @QE@ PageV01P091 7 قال هنا @QB@ لكن ~~الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك @QE@ 162 # ومنها أنه لما قال في آل عمران @QB@ زين للناس حب الشهوات من النساء ~~والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام ~~والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا @QE@ 14 فصل هذه الأشياء في السورة التي ~~بعدها على نسق ما وقعت في الآية ليعلم ما أحل الله من ذلك فيقتصر عليه وما ~~حرم فلا يتعدى إليه لميل النفس إليه # فقد جاء في هذه السورة أحكام النساء ومباحاتها للابتداء بها في الآية ~~السابقة في آل عمران ولم يحتج إلى تفصيل البنين لأن تحريم البنين لازم لا ~~يترك منه شي كما يترك من النساء فليس فيهم مباح ms16 فيحتاج إلى بيانه ومع ذلك ~~أشير إليهم في قوله @QB@ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا @QE@ 9 # ثم فصل في سورة المائدة أحكام السراق وقطاع الطريق لتعلقهم بالذهب والفضة ~~الواقعين في الآية بعد النساء والبنين ووقع في سورة النساء إشارة إلى ذلك ~~في قسمة المواريث ثم فصل في سورة الأنعام أمر الحيوان والحرث وهو بقية ~~المذكور في آية آل عمران فانظر إلى هذه اللطيفة التي من الله بإلهامها # ثم ظهر لي أن سورة النساء فصل فيها ذكر البنين أيضا لأنه لما اخبر بحب ~~الناس لهم وكان من ذلك إيثارهم على البنات في الميراث وتخصيصهم به دونهن ~~PageV01P092 تولى قسمة المواريث بنفسه فقال @QB@ يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 11 وقال @QB@ للرجال نصيب مما ترك الوالدان ~~والأقربون وللنساء نصيب @QE@ 7 فرد على ما كانوا يصنعون من تخصيص البنين ~~بالميراث لحبهم لهم فكان ذلك تفصيلا لما يحل ويحرم من إيثار البنين اللازم ~~عن الحب وفي ضمن ذلك تفصيل لما يحل للذكر أخذه من الذهب والفضة وما يحرم # ومن الوجوه المناسبة لتقدم آل عمران على النساء اشتراكها مع البقرة في ~~الافتتاح بإنزال الكتاب وفي الافتتاح ب @QB@ الم @QE@ وسائر السور المفتتحة ~~بالحروف المقطعة كلها مقترنة كيونس وتواليها ومريم وطه والطواسين و @QB@ ~~الم @QE@ العنكبوت وتواليها والحواميم وفي ذلك أول دليل على اعتبار ~~المناسبة في الترتيب بأوائل السور # ولم يفرق بين السورتين من ذلك بما ليس مبدوءا به سوى بين الأعراف ويونس ~~اجتهادا لاتوقيفا والفصل بالزمر بين @QB@ حم @QE@ غافر و @QB@ ص @QE@ ~~وسيأتي # ومن الوجوه في ذلك أيضا اشتراكهما في التسمية بالزهراوين في حديث إقرءوا ~~الزهراوين البقرة وآل عمران فكان افتتاح القرآن بهما نظير اختتامه بسورتي ~~الفلق والناس المشتركتين في التسمية بالمعوذتين # | سورة المائدة # وقد تقدم وجه في مناسبتها # وأقول هذه السورة أيضا شارحة لبقية مجملات سورة البقرة فإن آية الأطعمة ~~والذبائح فيها أبسط منها في البقرة وكذا ما أخرجه الكفار تبعا PageV01P093 ~~لآبائهم في البقرة موجز وفي هذه ms17 السورة مطنب أبلغ إطناب في قوله @QB@ ما ~~جعل الله من بحيرة ولا سائبة @QE@ 103 104 # وفي البقرة ذكر القصاص في القتلى وهنا ذكر أول من سن القتل والسبب الذي ~~لأجله وقع وقال @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا ~~الناس جميعا @QE@ 32 وذلك أبسط من قوله [ في البقرة ] @QB@ ولكم في القصاص ~~حياة @QE@ 179 # وفي البقرة @QB@ وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية @QE@ 58 وذكر في قصتها هنا ~~@QB@ فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه @QE@ 54 # وقي البقرة قصة الأيمان موجزه وزاد هنا بسطا بذكر الكفارة # وفي البقرة قال في الخمر والميسر @QB@ فيهما إثم كبير ومنافع للناس ~~وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ 219 وزاد في هذه السورة ذمها وصرح بتحريمها # وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة بيان المغضوب عليهم والضالين في ~~PageV01P094 قوله @QB@ قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه ~~الله وغضب عليه @QE@ 60 الآية وقوله @QB@ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا ~~وضلوا عن سواء السبيل @QE@ 77 # وأما اعتلاقها بسورة النساء فقد ظهر لي في وجه بديع جدا وذلك أن سورة ~~النساء اشتملت على عدة عقود صريحا وضمنا فالصريح عقود الأنكحة وعقد الصداق ~~وعقد الحلف في قوله @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ 33 وعقد ~~الأيمان في هذه الآية وبعد ذلك عقد المعاهدة والأمان في قوله @QB@ إلا ~~الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ 90 وقوله @QB@ وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية @QE@ 92 # والضمني عقد الوصية والوديعة والوكالة والعارية والإجارة وغير ذلك من ~~الداخل في عموم قوله @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ ~~58 فناسب أن يعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكأنه قيل [ في ~~المائدة ] @QB@ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود @QE@ 1 التي فرغ من ~~ذكرها في السورة التي تمت فكان ذلك غاية في التلاحم والتناسب والارتباط # ووجه آخر في تقديم سورة النساء وتأخير سورة المائدة وهو أن تلك أولها ~~@QB@ يا ms18 أيها الناس @QE@ 1 وفيها الخطاب بذلك في مواضع وهو أشبه بخطاب ~~المكي وتقديم العام وشبه المكي أنسب # ثم إن هاتين السورتين [ النساء والمائدة ] في التقديم والاتحاد نظير ~~البقرة وآل عمران فتلكما في تقرير الأصول من الوحدانية والكتاب والنبوة ~~وهاتان في تقرير الفروع الحكمية PageV01P095 # وقد ختمت المائدة بصفة القدرة كما افتتحت النساء بذلك # وافتتحت النساء ببدء الخلق وختمت المائدة بالمنتهى من البعث والجزاء ~~فكأنهما سورة واحدة اشتملت على الأحكام من المبتدأ إلى المنتهى # ولما وقع في سورة النساء @QB@ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس @QE@ 105 الآيات فكانت نازلة في قصة سارق سرق درعا فصل في سورة ~~المائدة أحكام السراق والخائنين # ولما ذكر في سورة النساء أنه أنزل إليك الكتاب لتحكم بين الناس ذكر في ~~سورة المائدة آيات في الحكم بما أنزل الله حتى بين الكفار وكرر قوله @QB@ ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله @QE@ 4 454 46 # فأنظر إلى هذه السور الأربع المدنيات وحسن ترتيبها وتلاحمها وتناسقها ~~وتلازمها # وقد افتتحت بالبقرة التي هي أول ما نزل بالمدينة وختمت بالمائدة التي هي ~~آخر ما نزل بها كما في حديث الترمذي PageV01P096 # | سورة الأنعام # قال بعضهم مناسبة هذه السورة لآخر المائدة إنها افتتحت بالحمد وتلك ختمت ~~بفصل القضاء وهما متلازمتان كما قال @QB@ وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله ~~رب العالمين @QE@ 39 75 # وقد ظهر لي بفضل الله مع ما قدمت الإشارة إليه في آية @QB@ زين للناس ~~@QE@ # أنه لما ذكر في آخر المائدة @QB@ لله ملك السماوات والأرض وما فيهن @QE@ ~~120 على سبيل الإجمال افتتح هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله # فبدأ بذكر انه خلق السموات والأرض وضم إليه انه جعل الظلمات والنور وهو ~~بعض ما تضمنه قوله @QB@ وما فيهن @QE@ في آخر المائدة وضمن قوله @QB@ الحمد ~~لله @QE@ [ أول الأنعام ] أن له ملك جميع المحامد وهو من بسط @QB@ لله ملك ~~السماوات والأرض وما فيهن @QE@ [ في آخر المائدة ] # ثم ذكر أنه خلق النوع الإنساني وقضى له أجلا مسمى وجعل له أجلا آخر للبعث ~~وأنه منشىء القرون قرنا بعد ms19 قرن ثم قال @QB@ قل لمن ما في السماوات والأرض ~~@QE@ 12 فأثبت له ملك جميع المنظورات ثم قال @QB@ وله ما سكن في الليل ~~والنهار @QE@ 13 فأثبت له ملك جميع المظروفات لظرفي الزمان ثم ذكر أنه خلق ~~سائر الحيوان من الدواب والطير ثم خلق النوم واليقظة والموت والحياة ثم ~~اكثر في أثناء السورة من ذكر الخلق والإنشاء لما فيهن من النيرين والنجوم ~~وفلق الإصباح وخلق الحب والنوى وإنزال الماء وإخراج النبات والثمار ~~بأنواعها وإنشاء جنات معروشات و غير معروشات و الأنعام ومنها حمولة وفرش ~~وكل ذلك تفصيل لملكه ما فيهن وهذه مناسبة جليلة PageV01P097 # ثم لما كان المقصود من هذه السورة بيان الخلق والملك أكثر فيها من ذكر ~~الرب الذي هو بمعنى المالك والخالق والمنشىء واقتصر فيها على ما يتعلق بذلك ~~من بدء الخلق الإنساني والملكوتي والملكي والشيطاني والحيواني والنباتي وما ~~تضمنته من الوصايا فكلها متعلق بالقوام والمعاش الدنيوي ثم أشار إلى أشراط ~~الساعة # فقد جمعت هذه السورة جميع المخلوقات بأسرها وما يتعلق بها وما يرجع إليها ~~فظهر بذلك مناسبة افتتاح السور المكية بها وتقديمها على ما تقدم نزوله منها # وهي في جمعها الأصول والعلوم والمصالح الدنيوية نظير سورة البقرة في ~~جمعها العلوم والمصالح الدينية وما ذكر فيها من العبادات المحضة فعلى سبيل ~~الإيجاز والإيماء كنظير ما وقع في البقرة من علوم بدء الخلق ونحوه فإنه على ~~سبيل الاختصار والإشارة # فإن قلت فلم لا افتتح القرآن بهذه السورة مقدمة على سورة البقرة لأن بدء ~~الخلق مقدم على الأحكام والتعبدات # قلت للإشارة إلى أن مصالح الدين والآخرة مقدمة على مصالح المعاش والدنيا ~~وأن المقصود إنما هو العبادة فقدم ما هو الأهم في نظر الشرع ولأن علم بدء ~~الخلق كالفضلة وعلوم الأحكام والتكاليف متعين على كل واحد PageV01P098 ~~فلذلك لا ينبغي النظر في علم بدء الخلق وما جرى مجراه من التواريخ إلا بعد ~~النظر في علم الأحكام وإتقانه # ثم ظهر لي بحمد الله وجه آخر أتقن مما تقدم وهو أنه لما ذكر في سورة ~~المائدة @QB@ يا ms20 أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا ~~تعتدوا @QE@ 87 إلى آخره فأخبر عن الكفار انهم حرموا أشياء مما رزقهم الله ~~افتراء عليه وكان القصد بذلك تحذير المؤمنين أن يحرموا شيئا مما أحل الله ~~فيشابهوا بذلك الكفار في صنيعهم وكان ذكر ذلك على سبيل الإيجاز ساق هذه ~~السورة لبيان ماحرمه الكفار في صنيعهم فأتى به على الوجه الأبين والنمط ~~الأكمل ثم جادلهم فيه وأقام الدلائل على بطلانه وعارضهم وناقضهم إلى غير ~~ذلك مما اشتملت عليه القصة فكانت هذه السورة شرحا لما تضمنته المائدة من ~~ذلك على سبيل الإجمال وتفصيلا وبسطا وإتماما وإطنابا # وافتتحت بذكر الخلق والملك لأن الخالق والمالك هو الذي له التصرف في ملكه ~~ومخلوقاته إباحة ومنعا وتحريما وتحليلا فيجب ألا يتعدى عليه بالتصرف في ~~ملكه # وكانت هذه السورة بأسرها متعلقة بالفاتحة من وجه كونها شارحة لإجمال قوله ~~@QB@ رب العالمين @QE@ وللبقرة من حيث شرحها لإجمال قوله @QB@ الذي خلقكم ~~والذين من قبلكم @QE@ 21 وقوله @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~@QE@ 29 وبآل عمران من جهة تفصيلها لقوله @QB@ والأنعام والحرث @QE@ 14 ~~وقوله @QB@ كل نفس ذائقة الموت @QE@ 185 الآية PageV01P099 # وبالنساء من جهة ما فيها من بدء الخلق والتقبيح لما حرموه على أزواجهم ~~وقتل البنات بالوأد # وبالمائدة من حيث اشتمالها على الأطعمة بأنواعها # وفي افتتاح السور المكية بها وجهان آخران من المناسبة # الأول افتتاحها بالحمد # والثاني مشابهتها للبقرة المفتتح بها السور المدنية من حيث أن كلا منهما ~~نزل مشيعا ففي حديث أحمد البقرة سنام القرآن وذروته نزل مع كل آية منها ~~ثمانون ملكا وروي الطبراني وغيره من طرق أن الأنعام شيعها سبعون ألف ملك ~~وفي رواية خمسمائة ملك # ووجه آخر وهو أن كل ربع من القرآن افتتح بسورة أولها الحمد وهذه للربع ~~الثاني والكهف للربع الثالث وسبأ وفاطر للربع الرابع # وجميع هذه الوجوه التي استنبطتها من المناسبات بالنسبة للقرآن كنقطة من ~~بحر # ولما كانت هذه السورة لبيان بدء الخلق ذكر فيها ما وقع عند بدء ~~PageV01P100 الخلق وهو قوله ms21 @QB@ كتب ربكم على نفسه الرحمة @QE@ 54 ففي ~~الصحيح لما فرغ الله من الخلق وقضى القضية كتب كتابا عند فوق العرش إن ~~رحمتي سبقت غضبي # | سورة الأعراف # أقول مناسبة وضع هذه السورة عقب سورة الأنعام فيما ألهمني الله سبحانه أن ~~سورة الأنعام لما كانت لبيان الخلق وقال فيها @QB@ هو الذي خلقكم من طين ~~@QE@ 2 وقال في بيان القرون @QB@ كم أهلكنا من قبلهم من قرن @QE@ 6 وأشير ~~فيها إلى ذكر المرسلين وتعداد كثير منهم وكانت الأمور الثلاثة على وجه ~~الإجمال لا التفصيل ذكرت هذه السورة عقبها لأنها مشتملة على شرح الأمور ~~الثلاثة وتفصيلها # فبسط فيها قصة خلق آدم ابلغ بسط بحيث لم تبسط في سورة كما بسطت فيها وذلك ~~تفصيل إجمال قوله @QB@ خلقكم من طين @QE@ 6 2 ثم فصلت قصص المرسلين وأممهم ~~وكيفية إهلاكهم تفصيلا تاما شافيا مستوعبا لم يقع نظيره في سورة غيرها وذلك ~~بسط حال القرون المهلكة ورسلهم فكانت هذه السورة شرحا لتلك الآيات الثلاث # وأيضا فذلك تفصيل قوله @QB@ وهو الذي جعلكم خلائف الأرض @QE@ 6 165 ولهذا ~~صدر هذه السورة بخلق آدم الذي جعله الله في الأرض PageV01P101 خليفة وقال ~~في قصة عاد @QB@ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح @QE@ 69 وفي قصة ثمود @QB@ ~~جعلكم خلفاء من بعد عاد @QE@ 74 # وأيضا فقد قال في الأنعام @QB@ كتب ربكم على نفسه الرحمة @QE@ 12 وهو ~~موجز وبسطه هنا بقوله @QB@ ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون @QE@ ~~156 إلى آخره فبين من كتبها لهم # وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الأنعام فهو أنه قد تقدم هناك @QB@ ~~وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه @QE@ 153 و قوله @QB@ وهذا كتاب أنزلناه ~~مبارك فاتبعوه @QE@ 155 فافتتح هذه السورة أيضا باتباع الكتاب في قوله @QB@ ~~كتاب أنزل إليك @QE@ إلى @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم @QE@ 2 3 # وأيضا لما تقدم في الأنعام @QB@ ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون @QE@ 159 ~~@QB@ ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون @QE@ 164 قال في ~~مفتتح هذه السورة @QB@ فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن ~~عليهم بعلم ms22 @QE@ 7 6 وذلك شرح التنبئة المذكورة # وأيضا فلما قال في الأنعام @QB@ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها @QE@ 16 ~~الآية وذلك لا يظهر إلا في الميزان افتتح هذه السورة بذكر الوزن فقال @QB@ ~~والوزن يومئذ الحق @QE@ 8 ثم ذكر من ثقلت موازينه وهو من زادت حسناته على ~~سيئاته ثم من خفت موازينه وهو من زادت سيئاته على حسناته ثم ذكر بعد ذلك ~~أصحاب الأعراف وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم PageV01P102 # | سورة الأنفال # اعلم أن وضع هذه السورة وبراءة هنا ليس بتوقيف من الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والصحابة كما هو الراجح في سائر السور بل اجتهاد من عثمان رضي الله ~~عنه # وقد كان يظهر في بادىء الرأي أن المناسب إيلاء الأعراف بيونس وهود ~~لاشتراك كل في اشتمالها على قصص الأنبياء وأنها مكية النزول خصوصا أن ~~الحديث ورد في فضل السبع الطوال وعدوا السابعة يونس وكانت تسمى بذلك كما ~~أخرجه البيهقي في الدلائل ففي فصلها من الأعراف بسورتين هما الأنفال وبراءة ~~فصل للنظير عن سائر نظائره هذا مع قصر سورة الأنفال بالنسبة إلى الأعراف ~~وبراءة # وقد استشكل ابن عباس حبر الأمة قديما ذلك فأخرج أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان ما حملكم على أن ~~عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ~~ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال ~~فقال عثمان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد ~~فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب PageV01P103 فيقول ضعوا هؤلاء ~~الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما نزل ~~وكانت براءة من آخر القرآن نزولا وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ~~فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك ~~قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع ~~الطوال # فانظر إلى ابن عباس ms23 رضي الله عنه كيف استشكل على عثمان رضي الله عنه ~~أمرين وضع الأنفال وبراءة في أثناء السبع الطوال مفصولا بهما بين السادسة ~~والسابعة ووضع الأنفال وهي قصيرة مع السور الطويلة وأنظر كيف أجاب عثمان ~~رضي الله عنه أولا بأنه لم يكن عنده في ذلك توقيف فإنه استند إلى اجتهاد ~~وانه قرن بين الأنفال وبراءة لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على ~~القتال ونبذ العهود وهذا وجه بين المناسبة جلي فرضى الله عن الصحابة ما أدق ~~أفهامهم وأجزل آراءهم وأعظم أحلامهم # وأقول يتم بيان مقصد عثمان رضي الله عنه في ذلك بأمور فتح الله بها # الأول أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها لكونها مشتملة على البسملة ~~فقدمها لتكون لفظة منها وتكون براءة بخلوها منها كتتمتها وبقيتها ولهذا قال ~~جماعة من السلف إن الأنفال وبراءة سورة واحدة لاسورتان PageV01P104 # الثاني أنه وضع براءة هنا لمناسبة الطول فإنه ليس في القرآن بعد الأعراف ~~أنسب ليونس طولا منها وذلك كاف في المناسبة # الثالث أنه خلل بالسورتين [ الأنفال وبراءة ] أثناء السبع الطوال المعلوم ~~ترتيبها في العصر الأول للإشارة إلى أن ذلك أمر صادر لا عن توقيف وإلى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يبين محلها فوضعا كالموضع ~~المستعار بين السبع الطوال بخلاف ما لو وضعتا بعد السبع الطوال فإنه كان ~~يوهم أن ذلك محلهما بتوقيف وترتيب السبع الطوال يرشد إلى دفع هذا الوهم # فانظر إلى هذه الدقيقة التي فتح الله بها ولا يغوص عليها إلا غواص # الرابع أنه لو أخرهما وقدم يونس وأتى بعد براءة بهود كما في مصحف أبي بن ~~كعب لمراعاة مناسبة السبع الطوال وإيلاء بعضها بعضا لفات مع ما أشرنا إليه ~~أمر آخر آكد في المناسبة فإن الأولى بسورة يونس أن تولى بالسور الخمس التي ~~بعدها لما اشتركت فيه من الاشتمال على القصص ومن الافتتاح بالذكر وبذكر ~~الكتاب ومن كونها مكيات ومن تناسب ما عدا الحجر في المقدار وبالتسمية باسم ~~نبي والرعد اسم ملك وهو مناسب لأسماء ms24 الأنبياء # فهذه ستة وجوه في مناسبة الاتصال بين يونس وما بعدها وهي آكد من ذلك ~~الوجه السابق في تقديم يونس بعد الأعراف # ولبعض هذه الأمور قدمت سورة الحجر على النحل مع كونها أقصر منها ~~PageV01P105 ولو أخرت براءة عن هذه السور الست المناسبة جدا بطولها لجاءت ~~بعد عشر سور أقصر منها بخلاف وضع سورة النحل بعد الحجر فإنها ليست كبراءة ~~في الطول # ويشهد لمراعاة الفواتح في مناسبة الوضع ما ذكرنا من تقديم الحجر على ~~النحل لمناسبة ذوات @QB@ الر @QE@ قبلها وما تقدم من تقديم آل عمران على ~~النساء وإن كانت أقصر منها لمناسبة البقرة مع الافتتاح ب @QB@ الم @QE@ ~~وتوالى الطواسين والحواميم وتوالى العنكبوت والروم والقمر والسجدة لافتتاح ~~كل ب @QB@ الم @QE@ ولهذا قدمت السجدة على الأحزاب التي هي أطول منها # هذا ما فتح الله به # وأما ابن مسعود فقدم في مصحفه البقرة على النساء وآل عمران والأعراف ~~والأنعام والمائدة ويونس فراعى الطوال وقدم الأطول فالأطول ثم ثنى بالمئين ~~فقدم براءة ثم النحل ثم هود ثم يوسف ثم الكهف وهكذا الأطول فالأطول وذكر ~~الأنفال بعد النور # ووجه مناسبتها لها أن كلا منهما مدنية ومشتملة على أحكام وأن في النور ~~@QB@ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما ~~استخلف الذين من قبلهم @QE@ 55 الآية وفي الأنفال @QB@ واذكروا إذ أنتم ~~قليل مستضعفون في الأرض تخافون @QE@ 26 الآية ولا يخفى ما بين الآيتين من ~~المناسبة فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل وذكر به في الثانية فتأمل ~~PageV01P106 # | سورة براءة # أقول قد عرف وجه مناسبتها ونزيد هنا أن صدرها تفصيل لإجمال قوله في ~~الأنفال @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ 58 وآيات ~~الأمر بالقتال متصلة بقوله هناك @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ 60 ~~الآية ولذا قال هنا في قصة المنافقين @QB@ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ~~@QE@ 46 # ثم بين السورتين تناسب من وجه آخر وهو أنه سبحانه في الأنفال تولى قسمة ~~الغنائم وجعل خمسها خمسة أخماس وفي براءة تولى قسمة الصدقات ms25 وجعلها لثمانية ~~أصناف # | سورة يونس # أقول قد عرف وجه مناسبتها فيما تقدم في الأنفال ونزيد هنا أن مطلعها شبيه ~~بمطلع سورة الأعراف وأنه سبحانه قال فيها @QB@ أن أنذر الناس وبشر الذين ~~آمنوا @QE@ 2 فقدم الإنذار وعممه وأخر البشارة وخصصها وقال تعالى في مطلع ~~الأعراف @QB@ لتنذر به وذكرى للمؤمنين @QE@ 2 فخص الذكرى وأخرها وقدم ~~الإنذار وحذف مفعوله ليعم # وقال هنا @QB@ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم ~~استوى على العرش @QE@ PageV01P107 3 وقال في الأوائل أي أوائل الأعراف مثل ~~ذلك # وقال هنا @QB@ يدبر الأمر @QE@ 3 وقال هناك @QB@ مسخرات بأمره ألا له ~~الخلق والأمر @QE@ 54 # وأيضا فقد ذكرت قصة فرعون وقومه في الأعراف فاختصر ذكر عذابهم وبسطه في ~~هذه السورة أبلغ بسط # فهي شارحة لما أجمل في سورة الأعراف منه # | سورة هود # أقول وجه وضعها بعد سورة يونس زيادة على الأوجه الستة السابقة أن سورة ~~يونس ذكر فيها قصة نوح مختصرة جدا مجملة فشرحت في هذه السورة وبسطت بما لم ~~يبسطه في غيرها من السور ولا في سور الأعراف على طولها ولا في سورة @QB@ ~~إنا أرسلنا نوحا @QE@ التي أفردت لقصته # فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في سورة يونس فإن قوله تعالى @QB@ واتبع ~~ما يوحى إليك @QE@ 109 هو عين قوله هنا @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من ~~لدن حكيم خبير @QE@ 2 [ فكان أول هود تفصيلا لخاتمة يونس ] PageV01P108 # | سورة يوسف # أقول وجه وضعها بعد سورة هود زيادة على الأوجه الستة السابقة أن قوله في ~~مطلعها @QB@ نحن نقص عليك أحسن القصص @QE@ 3 # مناسب لقوله في مقطع تلك @QB@ وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به ~~فؤادك @QE@ 120 # وأيضا فلما وقع في سورة هود @QB@ فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ~~@QE@ 71 وقوله @QB@ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت @QE@ 73 ذكر هنا حال ~~يعقوب مع أولاده وحال ولده الذي هو من أهل البيت مع أخوته فكان كالشرح ~~لإجمال ذلك # وكذلك قال هنا @QB@ ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك ms26 ~~من قبل إبراهيم وإسحاق @QE@ 6 فكان ذلك كالمقترن بقوله في هود @QB@ رحمة ~~الله وبركاته عليكم أهل البيت @QE@ 48 # وقد روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول أن يونس نزلت ثم هود ~~ثم يوسف وهذا وجه آخر من وجوه المناسبة في ترتيب هذه السور الثلاث لترتيبها ~~في النزول هكذا # | سورة الرعد # أقول وجه وضعها بعد سورة يوسف زيادة على ما تقدم بعد ما فكرت فيه طائفة ~~من الزمان أنه سبحانه قال في آخر تلك @QB@ وكأين من آية في السماوات والأرض ~~يمرون عليها وهم عنها معرضون @QE@ 105 فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ~~ثم فصل في مطلع هذه السورة PageV01P109 فقوله @QB@ الله الذي رفع السماوات ~~بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ~~يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون وهو الذي مد الأرض وجعل ~~فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار ~~إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ~~ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ~~ذلك لآيات لقوم يعقلون @QE@ 2 4 تفصيل الآيات الأرضية # هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك ~~وهو من تشابه الأطراف # | سورة إبراهيم # أقول وجه وضعها بعد سورة الرعد زيادة على ما تقدم بعد إفكاري فيه برهة أن ~~أقوله في مطلعها @QB@ كتاب أنزلناه إليك @QE@ 2 مناسب لقوله في مقطع تلك ~~@QB@ ومن عنده علم الكتاب @QE@ 43 على أن المراد ب ( من ) هو الله تعالى جل ~~جلاله # وأيضا ففي الرعد @QB@ ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم ~~أخذتهم @QE@ 32 وذلك مجمل في أربعة مواضع الرسل والمستهزئين وصفة الاستهزاء ~~والأخذ وقد فصلت الأربعة في قوله @QB@ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم ~~نوح وعاد وثمود @QE@ 9 16 الآيات PageV01P110 # | سورة الحجر # أقول تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة وإنما أخرت عنها لقصرها ~~بالنسبة إليها ms27 وهذا القسم من سور القرآن للمئين فناسب تقديم الأطول مع ~~مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام وهو قوله @QB@ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ~~@QE@ 99 فإنه مفسر بالموت وذلك مقطع في غاية البراعة # وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة ففي آخر آل عمران @QB@ واتقوا الله ~~لعلكم تفلحون @QE@ 200 وفي آخر الطواسين @QB@ كل شيء هالك إلا وجهه له ~~الحكم وإليه ترجعون @QE@ 28 88 وفي آخر ذوات @QB@ الر @QE@ @QB@ وانتظر ~~إنهم منتظرون @QE@ 32 30 وفي آخر الحواميم @QB@ كأنهم يوم يرون ما يوعدون ~~لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ @QE@ 46 35 # ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورة إبراهيم فإنه تعالى لما ~~قال هناك في وصف يوم القيامة @QB@ وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين ~~يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار @QE@ 48 50 ~~قال هنا @QB@ ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين @QE@ 2 فأخبر أن ~~المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ورأوا عصاة المؤمنين الموحدين ~~قد أخرجوا منها تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين وذلك وجه حسن في الربط ~~مع اختتام آخر تلك بوصف الكتاب وافتتاح هذه به وذلك من تشابه الأطراف # | سورة النحل # أقول وجه وضعها بعد سورة الحجر أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه فإن قوله ~~في آخر تلك @QB@ واعبد ربك حتى يأتيك اليقين @QE@ 99 الذي PageV01P111 هو ~~مفسر بالموت ظاهر المناسبة لقوله هنا @QB@ أتى أمر الله @QE@ 1 وانظر كيف ~~جاء في المقدمة بيأتيك اليقين وفي المتأخرة بلفظ الماضي لأن المستقبل سابق ~~على الماضي كما تقرر في المعقول والعربية # وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم وإنما تأخرت عنها ~~لمناسبة الحجر في كونها من ذوات @QB@ الر @QE@ # وذلك أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت ومن هو ميت وغيره وذلك ~~أيضا في هذه بقوله @QB@ الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم @QE@ 28 ~~الآيات فذكر الفتنة وما يحصل عندها من الثبات والإضلال وذكر هنا ما يحصل ~~عقب ذلك من النعيم والعذاب # ووقع في سورة إبراهيم ms28 @QB@ وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان ~~مكرهم لتزول منه الجبال @QE@ 46 وقيل إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد ~~السماء بالنسور ووقع هنا ايضا في قوله @QB@ وقد مكر الذين من قبلهم @QE@ 26 # ووقع في سورة إبراهيم ذكر النعم وقال عقبها @QB@ وإن تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها @QE@ 34 ووقع هنا ذكر ذلك معقبا بمثل ذلك PageV01P112 # | سورة بني إسرائيل # اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل أخرج البخاري عن ابن ~~مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء من العتاق الأول ~~وهن من تلادي وهذا وجه في ترتيبها وهو اشتراكها في قدم النزول وكونها مكيات ~~وكونها مشتملة على القصص # وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل أنه سبحانه لما قال في آخر النحل ~~@QB@ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه @QE@ 124 فسر في هذه شريعة أهل ~~السبت وشأنهم فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة كما أخرج ابن جرير عن ~~ابن عباس انه قال التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل وذكر ~~عصيانهم وفسادهم وتخريب مسجدهم ثم ذكر استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وإرادتهم إخراجه من المدينة ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح ثم ختم السورة ~~بآيات موسى التسع وخطابه مع فرعون وأخبر أن استفزازهم للنبي صلى الله عليه ~~وسلم ليخرجوه من المدينة هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم ~~ووقع ذلك أيضا # ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى أسري بالمصطفى إليه ~~تشريفا له بحلول ركابه الشريف فلله الحمد على ما ألهم # | سورة الكهف # قال بعضهم مناسبة وضعها بعد سورة الإسراء افتتاح تلك بالتسبيح ~~PageV01P113 # وهذه بالتحميد وهما مقترنان في القرآن وسائر الكلام بحيث يسبق التسبيح ~~التحميد نحو @QB@ فسبح بحمد ربك @QE@ 15 98 20 13 40 55 50 39 52 48 وسبحان ~~الله وبحمده # قلت مع اختتام ما قبلها بالتحميد أيضا وذلك من وجوه المناسبة بتشابه ~~الأطراف # ثم ظهر لي وجه آخر أحسن في ms29 الاتصال وذلك أن اليهود أمروا المشركين أن ~~يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أشياء عن الروح وعن قصة أصحاب ~~الكهف وعن قصة ذي القرنين وقد ذكر جواب السؤال الأول في آخر سورة بني ~~إسرائيل فناسب اتصالها بالسورة التي اشتملت على جواب السؤالين الآخرين # فإن قلت هلا جمعت الثلاثة في سورة واحدة # قلت لما لم يقع الجواب عن الأول بالبيان ناسب فصله في سورة # ثم ظهر لي وجه آخر وهو أنه لما قال فيها @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا @QE@ 58 والخطاب لليهود واستظهر على ذلك بقصة موسى في بني إسرائيل مع ~~PageV01P114 الخضر التي كان سببها ذكر العلم والأعلم وما دلت عليه من إحاطة ~~معلومات الله عز وجل التي لا تحصى فكانت هذه السورة كإقامة الدليل لما ذكر ~~من الحكم # وقد ورد في الحديث أنه لما نزل @QB@ وما أوتيتم من العلم إلا قليلا @QE@ ~~قال اليهود قد أوتينا التوراة فيها علم كل شيء فنزل @QB@ قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا ~~@QE@ 109 في هذه السورة فهذا وجه آخر في المناسبة وتكون السورة من هذه ~~الجهة جوابا عن شبهة الخصوم فيما قدر بتلك # وأيضا فلما قال هناك @QB@ فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا @QE@ 104 ~~شرح ذلك هنا وبسطه بقوله @QB@ فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء @QE@ إلى @QB@ ~~ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا @QE@ 98 100 # فهذه وجوه عديدة في الاتصال # | سورة مريم # أقول ظهر لي في وجه مناسبتها لما قبلها أن سورة الكهف اشتملت على عدة ~~أعاجيب قصة أصحاب الكهف وطول لبثهم هذه المدة الطويلة بلا أكل ولا شرب وقصة ~~موسى مع الخضر وما فيها من الخارقات وقصة ذي القرنين وهذه السورة فيها ~~أعجوبتان قصة ولادة يحيى بن زكريا وقصة ولادة عيسى فناسب تتاليهما ~~PageV01P115 # وأيضا فقد قيل إن أصحاب الكهف يبعثون قبل قيام الساعة ويحجون مع عيسى ابن ~~مريم حين ينزل ففي ذكر سورة مريم بعد ms30 سورة أصحاب الكهف مع ذلك إن ثبت ما لا ~~يخفى من المناسبة # وقد قيل أيضا إنهم من قوم عيسى وإن قصتهم كانت في الفترة فناسب توالي ~~قصتهم وقصة نبيهم # | سورة طه # أقول روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول أن طه نزلت بعد ~~سورة مريم بعد ذكر سورة أصحاب الكهف وذلك وحده كاف في مناسبة الوضع مع ~~التآخي بالافتتاح بالحروف المقطعة # وظهر لي وجه آخر وهو أنه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء وهم ~~زكريا ويحيى وعيسى الثلاثة مبسوطة وإبراهيم وهي بين البسط والايجاز وموسى ~~وهي موجزة بجملة أشار إلى بقية النبيين في الآية الأخيرة إجمالا وذكر في ~~هذه السورة شرح قصة موسى التي أجملها هناك فاستوعبها غاية الاستيعاب وبسطها ~~أبلغ بسط ثم أشار إلى تفصيل قصة آدم الذي وقع مجرد اسمه هناك ثم أورد في ~~سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر في مريم كنوح ولوط وداود وسليمان وأيوب ~~وذي الكفل وذي النون وأشير إلى قصة من ذكرت قصته إشارة PageV01P116 وجيزة ~~كموسى وهارون وإسماعيل وزكريا ومريم لتكون السورتان كالمتقابلتين # وبسطت فيها قصة إبراهيم البسط التام فيما يتعلق به مع قومه ولم تذكر حاله ~~مع أبيه إلا إشارة كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه إشارة ومع أبيه ~~مبسوطا فانظر إلى عجيب هذا الأسلوب وبديع هذا الترتيب # | سورة الأنبياء # قدمت ما فيها مستوفى وظهر لي في اتصالها بآخر طه أنه سبحانه لما قال @QB@ ~~قل كل متربص فتربصوا @QE@ 135 وقال قبله @QB@ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان ~~لزاما وأجل مسمى @QE@ 129 قال في مطلع هذه @QB@ اقترب للناس حسابهم @QE@ 1 ~~إشارة إلى قرب الأجل ودنو الأمل المنتظر # وفيه أيضا مناسبة لقوله هناك @QB@ ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا ~~منهم @QE@ 131 الآية فإن قرب الساعة يقتضى الإعراض عن هذه الحياة الدنيا ~~لدنوها من الزوال والفناء ولهذا ورد في الحديث أنها لما نزلت قيل لبعض ~~الصحابة هلا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها ms31 فقال نزلت اليوم سورة ~~أذهلتنا عن الدنيا # | سورة الحج # أقول وجه اتصالها بسورة الأنبياء انه ختمها بوصف الساعة في قوله @QB@ ~~واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا @QE@ 97 وافتتح ~~PageV01P117 هذه بذلك فقال @QB@ إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل ~~كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ~~@QE@ 1 2 # | سورة المؤمنون # أقول وجه اتصالها بسورة الحج أنه لما ختمها بقوله @QB@ وافعلوا الخير ~~لعلكم تفلحون @QE@ 77 وكان ذلك مجملا فصله في فاتحة هذه السورة فذكر خصال ~~الخير التي من فعلها فقد أفلح فقال @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون @QE@ 1 6 الآيات # ولما ذكر أول الحج قوله @QB@ يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا ~~خلقناكم من تراب ثم من نطفة @QE@ 5 الآية زاده هنا بيانا في قوله @QB@ ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين @QE@ 12 13 ~~الآيات فكل جملة أوجزت هناك في القصد أطنب فيها هنا # | سورة النور # أقول وجه اتصالها بسورة قد أفلح أنه لما قال @QB@ والذين هم لفروجهم ~~حافظون @QE@ 5 ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني وما ~~اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الإفك والأمر بغض البصر وأمر فيها بالنكاح ~~حفظا للفروج وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف PageV01P118 وحفظ فرجه ~~ونهى عن إكراه الفتيات على الزنا # ولا ارتباط أحسن من هذا الارتباط ولا تناسق أبدع من هذا النسق # | سورة الفرقان # ظهر لي بفضل الله بعدما فكرت في هذه أن نسبة هذه السورة لسورة النور ~~كنسبة سورة الأنعام إلى المائدة # من حيث أن النور أن ختمت بقوله @QB@ لله ما في السماوات والأرض @QE@ 64 ~~كما ختمت المائدة بقوله @QB@ لله ملك السماوات والأرض وما فيهن @QE@ 120 # وكانت جملة النور أخصر من المائدة ثم فصلت هذه الجملة في سورة الفرقان ~~فافتتحت بقوله @QB@ الذي له ملك السماوات @QE@ إلى قوله @QB@ وخلق كل شيء ~~فقدره تقديرا @QE@ 2 كما افتتحت ms32 الأنعام بمثل ذلك وكان قول عقبه @QB@ ~~واتخذوا من دونه آلهة @QE@ 3 إلى آخره نظير قوله هناك @QB@ ثم الذين كفروا ~~بربهم يعدلون @QE@ 1 # ثم ذكر في خلال هذه السورة جملة من المخلوقات كمد الظل والليل والنوم ~~والنهار والرياح والماء والأنعام والأناسى ومرج البحرين والإنسان والنسب ~~والصهر وخلق السموات والأرض في ستة أيام والاستواء على العرش وبروج السماء ~~والسراج والقمر إلى غير ذلك مما هو تفصيل لجملة @QB@ لله ما في السماوات ~~والأرض @QE@ كما فصل آخر المائدة في الأنعام بمثل ذلك وكان البسط في ~~الأنعام أكثر لطولها PageV01P119 # ثم أشار في هذه السورة إلى القرون المكذبة وإهلاكهم كما أشار في الأنعام ~~إلى ذلك ثم أفصح عن هذه الإشارة في السورة التي تليها وهي الشعراء بالبسط ~~التام والتفصيل البالغ كما أوضح تلك الإشارة التي في الأنعام وفصلها في ~~سورة الأعراف التي تليها # فكانت هاتان السورتان [ الفرقان والشعراء ] في المثاني نظير تينك ~~السورتين [ الأنعام والأعراف ] في الطوال واتصالهما بآخر النور نظير اتصال ~~تلك بآخر المائدة المشتملة على فصل القضاء # ثم ظهر لي لطيفة أخرى وهي أنه إذا وقعت سورة مكية بعد سورة مدنية افتتح ~~أولها بالثناء على الله كالأنعام بعد المائدة والإسراء بعد النحل وهذه بعد ~~النور وسبأ بعد الأحزاب والحديد بعد الواقعة وتبارك بعد التحريم لما في ذلك ~~من الإشارة إلى نوع استقلال وإلى الإنتقال من نوع إلى نوع # | سورة الشعراء # أقول وجه اتصالها بسورة الفرقان أنه تعالى لما أشار فيها إلى قصص مجملة ~~بقوله @QB@ ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا ~~اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا وقوم نوح لما كذبوا ~~الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما وعادا ~~وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا @QE@ PageV01P120 35 38 شرح هذه ~~القصص وفصلها أبلغ تفصيل في الشعراء التي تليها ولذلك رتبت على ترتيب ذكرها ~~في الآيات المذكورة فبدىء بقصة موسى ولو رتبت على الواقع لأخرت كما في ~~الأعراف # فانظر إلى هذا السر اللطيف الذي من الله بإلهامه # ولما ms33 كان في الآيات المذكورة قوله @QB@ وقرونا بين ذلك كثيرا @QE@ زاد في ~~الشعراء تفصيلا لذلك قصة قوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب # ولما ختم الفرقان بقوله @QB@ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما @QE@ 63 ~~وقوله @QB@ وإذا مروا باللغو مروا كراما @QE@ 72 ختم هذه السورة بذكر ~~الشعراء الذين هم بخلاف ذلك واستثنى منهم من سلك سبيل اولئك وبين ما يمدح ~~من الشعر ويدخل في قوله سلاما وما يذم منه ويدخل في اللغو # | سورة النمل # أقول وجه اتصالها بما قبلها انها كالتتمة لها في ذكر بقية القرون فزاد ~~سبحانه فيها ذكر سليمان وداود وبسط فيها قصة لوط أبسط مما هي في الشعراء ~~PageV01P121 # وقد روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب السور أن الشعراء أنزلت ثم ~~طه ثم القصص ولذلك كان ترتيبها في المصحف هكذا # وأيضا فقد وقع فيها @QB@ إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا @QE@ 7 إلى ~~آخره وذلك تفصيل قوله في الشعراء @QB@ فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ~~@QE@ 21 # | سورة القصص # أقول ظهر لي بعد الفكرة أنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى ~~@QB@ ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت ~~@QE@ 18 19 إلى قول موسى @QB@ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما ~~وجعلني من المرسلين @QE@ 21 وقال في طس النمل قول موسى لأهله @QB@ إني آنست ~~نارا @QE@ 7 إلى آخره الذي هو في الوقوع بعد الفرار ولما كان على سبيل ~~الإشارة و الإجمال بسط في هذه السورة ما أوجزه في السورتين وفصل ما أجمله ~~فيهما على حسب ترتيبهما # فبدأ بشرح تربية فرعون له مصدرا بسبب ذلك من علو فرعون وذبح أبناء بني ~~إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم خوفا عليه من الذبح وبسط ~~القصة في تربيته وما وقع فيها إلى كبره إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي ~~وهي الفعلة التي فعل إلى الهم بذلك عليه والموجب لفراره إلى مدين إلى ما ~~وقع له مع شعيب وتزوجه بابنته إلى أن سار ms34 PageV01P122 بأهله وآنس من جانب ~~الطور نارا فقال لأهله @QB@ امكثوا إني آنست نارا @QE@ إلى ما وقع له فيها ~~من المناجاة لربه وبعثه إياه رسولا وما استتبع ذلك إلى آخر القصة # فكانت السورة شارحة لما أجمل في السورتين معا على الترتيب # وبذلك عرف وجه الحكمة في تقديم @QB@ طس @QE@ على هذه وتأخيرها عن الشعراء ~~فلله الحمد على ما ألهم # | سورة العنكبوت # أقول ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما أخبر في أول السورة ~~السابقة عن فرعون أنه @QB@ علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ~~يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم @QE@ 4 افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين ~~فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني ~~إسرائيل تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم وحثا لهم على الصبر ولذلك قال هنا ~~@QB@ ولقد فتنا الذين من قبلهم @QE@ 3 وهذه أيضا من حكم تأخير القصص على ~~@QB@ طس @QE@ # وأيضا فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله @QB@ يا عبادي الذين ~~آمنوا إن أرضي واسعة @QE@ 56 ناسب تتاليهما PageV01P123 # | سورة الروم # أقول ظهر لي في اتصالها بما قبلها إنها ختمت بقوله @QB@ والذين جاهدوا ~~فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ 69 فافتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب ~~بالغلبة والنصر وفرح المؤمنين بذلك وأن الدولة لأهل الجهاد فيه ولا يضرهم ~~ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة # هذا مع تآخيهها بما قبلها في المطلع فإن كلا منهما افتتح ب @QB@ الم @QE@ ~~غير معقب بذكر القرآن وهو خلاف القاعدة الخاصة بالمفتتح بالحروف المقطعة ~~فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه إلا هاتين السورتين وسورة القلم لنكتة ~~بينتها في أسرار التنزيل PageV01P124 # | سورة لقمان # أقول ظهر لي في اتصالها بما قبلها مع المؤاخاة في الافتتاح ب @QB@ الم ~~@QE@ # أن قوله تعالى هنا @QB@ هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون @QE@ 3 4 متعلق بقوله في آخر سورة الروم @QB@ ~~وقال الذين أوتوا العلم والإيمان ms35 لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ~~@QE@ 56 الآية فهذا عين إيقانهم بالآخرة وهم المحسنون الموقنون بما ذكر # وأيضا ففي كلتا السورتين جملة من الأديان وبدء الخلق # وذكر في الروم @QB@ في روضة يحبرون @QE@ 15 وقد فسر بالسماع وفي لقمان ~~@QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ 6 وقد فسر بالغناء وآلات الملاهي # | سورة السجدة # أقول وجه اتصالها بما قبلها أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في ~~خاتمة لقمان # فقوله هنا @QB@ ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون @QE@ 5 ~~PageV01P125 شرح لقوله هناك @QB@ إن الله عنده علم الساعة @QE@ 34 ولذلك ~~عقب هنا بقوله @QB@ عالم الغيب والشهادة @QE@ 6 # وقوله @QB@ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز @QE@ 27 شرح لقوله ~~@QB@ وينزل الغيث @QE@ 32 # وقوله @QB@ الذي أحسن كل شيء خلقه @QE@ 7 الآيات شرح لقوله @QB@ ويعلم ما ~~في الأرحام @QE@ 34 # وقوله @QB@ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض @QE@ و @QB@ ولو شئنا لآتينا ~~كل نفس هداها @QE@ 13 شرح لقوله @QB@ وما تدري نفس ماذا تكسب غدا @QE@ 34 # وقوله @QB@ أئذا ضللنا في الأرض @QE@ إلى قوله @QB@ قل يتوفاكم ملك الموت ~~الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون @QE@ 11 شرح لقوله @QB@ وما تدري نفس بأي ~~أرض تموت @QE@ 34 فلله الحمد على ما ألهم # | سورة الأحزاب # أقول وجه اتصالها بما قبلها تشابه مطلع هذه ومقطع تلك فإن تلك ختمت بأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن الكافرين وانتظار عذابهم [ ومطلع هذه ~~الأمر بتقوى الله وعدم طاعة الكافرين والمنافقين فصارت كالتتمة لما ختمت به ~~تلك حتى كأنهما سورة واحدة ] # | سورة سبأ # أقول ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها وهو أن تلك لما ختمت بقوله @QB@ ليعذب ~~الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين ~~والمؤمنات @QE@ 37 افتتحت هذه بأن له ما في السموات وما في الأرض ~~PageV01P126 وهذا الوصف لائق بذلك الحكم فإن الملك العام والقدرة التامة ~~يقتضيان ذلك # وخاتمة سورة الأحزاب @QB@ وكان الله غفورا رحيما @QE@ 73 وفاصلة الآية ~~الثانية من مطلع سبأ @QB@ وهو الرحيم الغفور @QE@ 2 # | سورة ms36 فاطر # أقول مناسبة وضعها بعد سبأ تآخيهما في الافتتاح بالحمد مع تناسبهما في ~~المقدار # وقال بعضهم افتتاح سورة فاطر بالحمد مناسب لختام ما قبلها من قوله @QB@ ~~وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل @QE@ 54 كما قال @QB@ ~~فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين @QE@ 6 45 فهو نظير ~~اتصال أول الأنعام بفصل القضاء المختتم به المائدة # | سورة يس # أقول ظهر لي وجه اتصاله بما قبلها أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله @QB@ ~~وجاءكم النذير @QE@ 37 وقوله @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم ~~نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير @QE@ 42 والمراد به محمد ~~صلى الله عليه وسلم وقد أعرضوا عنه وكذبوه فافتتح هذه السورة بالإقسام على ~~صحة رسالته وأنه على صراط مستقيم لينذر قوما ما أنذر آباؤهم وهذا وجه بين # وفي فاطر @QB@ وسخر الشمس والقمر @QE@ 13 14 الآيتين وفي يس @QB@ والشمس ~~تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون القديم @QE@ 38 39 وذلك أبسط وأوضح PageV01P127 # وفي فاطر @QB@ وترى الفلك فيه مواخر @QE@ 12 وفي يس @QB@ وآية لهم أنا ~~حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون وإن نشأ ~~نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون @QE@ 41 43 فزاد القصة بسطا # | سورة الصافات # أقول هذه السورة بعد @QB@ يس @QE@ كالأعراف بعد الأنعام وكالشعراء بعد ~~الفرقان في تفصيل أحوال القرون المشار إلى إهلاكهم كما أن تينك السورتين ~~تفصيل لمثل ذلك كما تقدم # | سورة ص # أقول هذه السورة بعد الصافات كطس بعد الشعراء وكطه والأنبياء بعد مريم ~~وكيوسف بعد هود في كونها متممة لها بذكر من بقى من الأنبياء ممن لم يذكروا ~~فيها فإنه سبحانه ذكر في الصافات نوحا وإبراهيم والذبيح وموسى وهارون ولوطا ~~وإلياس ويونس وذكر هنا داود وسليمان وأيوب وأشار إلى بقية من ذكر فهي بعدها ~~أشبه شيء بالأنبياء وطس بعد مريم والشعراء # | سورة الزمر # لايخفى وجه اتصال أولها بآخر @QB@ ص @QE@ حيث قال في @QB@ ص @QE@ @QB@ إن ~~هو إلا ذكر ms37 للعالمين @QE@ 87 ثم قال هنا @QB@ تنزيل الكتاب من الله @QE@ 1 ~~فكأنه قيل هذا الذكر تنزيل وهذا تلاؤم شديد بحيث أنه لو أسقطت البسمله ~~لالتأمت الآيتان كالآية الواحده # وقد ذكر الله تعالى في آخر @QB@ ص @QE@ قصة خلق آدم وذكر في صدر هذه ~~PageV01P128 قصة خلق زوجه وخلق الناس كلهم منه وذكر خلقهم في بطون أمهاتهم ~~خلقا من بعد خلق ثم ذكر أنهم ميتون ثم ذكر وفاة النوم والموت ثم ذكر ~~القيامه والحساب والجزاء والنار والجنة وقال @QB@ وقضي بينهم بالحق وقيل ~~الحمد لله رب العالمين @QE@ 75 # فذكر أحوال الخلق من المبدأ إلى المعاد متصلا بخلق آدم المذكور في السورة ~~التي قبلها # | سورة غافر # أقول وجه إيلاء الحواميم السبع سورة الزمر تآخى المطالع في الافتتاح ~~بتنزيل الكتاب وفي مصحف أبي بن كعب أول الزمر @QB@ حم @QE@ وذلك مناسبة ~~جليلة # ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب @QB@ حم @QE@ وبذكر الكتاب ~~بعد حم وأنها مكية بل ورد في الحديث انها نزلت جملة # وفيها شبه من ترتيب ذوات @QB@ الر @QE@ الست PageV01P129 # فانظر ثانية الحواميم وهي فصلت كيف شابهت ثانية ذوات @QB@ الر @QE@ هود ~~في تغيير الأسلوب في وصف الكتاب وأن في هود @QB@ كتاب أحكمت آياته ثم فصلت ~~@QE@ 2 وفي فصلت @QB@ كتاب فصلت آياته @QE@ 2 وفي سائر ذوات @QB@ الر @QE@ ~~@QB@ تلك آيات الكتاب @QE@ وفي سائر الحواميم @QB@ تنزيل الكتاب @QE@ أو ~~@QB@ والكتاب @QE@ # وروينا عن جابر بن زيد وابن عباس في ترتيب نزول السور أن الحواميم نزلت ~~عقب الزمر وأنها نزلت متتاليات كترتيبها في المصحف المؤمن ثم السجدة ثم ~~الشورى ثم الزخرف ثم الدخان ثم الجاثية ثم الأحقاف ولم يتخللها نزول غيرها ~~وتلك مناسبة جلية واضحة في وضعها هكذا # ثم ظهر لي لطيفة أخرى وهي أنه في كل ربع من أرباع القرآن توالت سبع سور ~~مفتتحة بالحروف المقطعة فهذه السبع مصدرة ب @QB@ حم @QE@ وسبع في الربع ~~الذي قبله ذوات @QB@ الر @QE@ الست متوالية و @QB@ المص @QE@ الأعراف فإنها ~~متصلة بيونس على ما تقدمت الإشارة إليه وافتتح أول القرآن بسورتين من ذلك ~~وأول النصف الثاني بسورتين # وقال ms38 الكرماني في العجائب ترتيب الحواميم السبع لما بينها من التشاكل ~~الذي خصت به وهو أن كل سورة منها استفتحت بالكتاب PageV01P130 أو وصفه مع ~~تفاوت المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام انتهى # قلت وانظر إلى مناسبة ترتيبها فإن مطلع غافر مناسب لمطلع الزمر ومطلع ~~فصلت التي هي ثانية الحواميم مناسب لمطلع هود التي هي ثانية ذوات @QB@ الر ~~@QE@ ومطلع الزخرف مؤاخ لمطلع الدخان وكذا مطلع الجاثية لمطلع الأحقاف # | سورة القتال # لايخفى وجه ارتباط أولها بقوله في آخر الأحقاف @QB@ فهل يهلك إلا القوم ~~الفاسقون @QE@ 35 واتصاله وتلاحمه بحيث أنه لو أسقطت البسملة منه لكان ~~متصلا اتصالا واحدا لاتنافر فيه كالآية الواحدة آخذا بعضه بعنق بعض # | سورة الفتح # لايخفى وجه حسن وضعها هنا لأن الفتح بمعنى النصر مرتب على القتال وقد ورد ~~في الحديث أنها مبينة لما يفعل به وبالمؤمنين بعد إيهامه في قوله تعالى في ~~الأحقاف @QB@ وما أدري ما يفعل بي ولا بكم @QE@ 9 فكانت متصلة بسورة ~~الأحقاف من هذه الجملة PageV01P131 # | سورة الحجرات # لايخفى تآخي هاتين السورتين [ الفتح والحجرات ] مع ما قبلهما لكونهما ~~مدنيتين ومشتملتين على أحكام فتلك فيها قتال الكفار وهذه فيها قتال البغاة ~~وتلك ختمت بالذين آمنوا وهذه افتتحت بالذين آمنوا وتلك تضمنت تشريفا له صلى ~~الله عليه وسلم خصوصا مطلعها وهذه أيضا في مطلعها أنواع من لتشريف له صلى ~~الله عليه وسلم # | سورة الذاريات # أقول لما ختمت @QB@ ق @QE@ بذكر البعث واشتملت على ذكر الجزاء والجنة ~~والنار وغير ذلك من أحوال القيامة افتتح هذه السورة بالإقسام على أن ما ~~توعدون من ذلك لصادق وإن الدين وهو الجزاء لواقع # ونظير ذلك افتتاح المرسلات بذلك بعد ذكر الوعد والوعيد والجزاء في سورة ~~الإنسان # | سورة الطور # أقول وجه وضعها بعد الذاريات تشابههما في المطلع والمقطع فإن في ~~PageV01P132 مطلع كل منهما صفة حال المتقين بقوله @QB@ إن المتقين في جنات ~~@QE@ 15 17 الآيات وفي مقطع كل منهما صفة حال الكفار بقوله في تلك @QB@ ~~فويل للذين كفروا @QE@ 60 وفي هذه @QB@ فالذين كفروا @QE@ 42 # | سورة النجم ms39 # أقول وجه وضعها بعد الطور أنها شديدة المناسبة لها فإن الطور ختمت بقوله ~~@QB@ وإدبار النجوم @QE@ 49 وافتتحت هذه بقوله @QB@ والنجم إذا هوى @QE@ 1 # ووجه آخر أن الطور ذكر فيها ذرية المؤمنين وأنهم تبع لآبائهم وهذه فيها ~~ذكر ذرية اليهود في قوله @QB@ هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض @QE@ 32 # ولما قال هناك في المؤمنين @QB@ ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم ~~من شيء @QE@ 21 أي ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين مع نفعهم بما عمل ~~آباؤهم قال هنا في صفة الكفار أو بني الكفار @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى @QE@ 39 خلاف ما ذكر في المؤمنين الصغار # وهذا وجه بين بديع في المناسبة من وادي التضاد # | سورة القمر # أقول لايخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق في التسمية لما ~~بين النجم والقمر من الملابسة ونظيره توالي الشمس والليل والضحى وقبلها ~~سورة الفجر PageV01P133 ووجه آخر وهو أن هذه السورة بعد النجم كالأعراف بعد ~~الأنعام وكالصافات بعد يس في أنها تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم ~~في قوله هناك @QB@ وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل ~~إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى @QE@ 50 53 # | سورة الرحمن # أقول لما قال سبحانه وتعالى في آخر القمر @QB@ بل الساعة موعدهم والساعة ~~أدهى وأمر @QE@ 46 ثم وصف حال المجرمين في سقر وحال المتقين في جنات ونهر ~~فصل هذا الإجمال في هذه السورة أتم تفصيل على الترتيب الوارد في الإجمال # فبدأ بوصف مرارة الساعة والإشارة إلى إدهائها ثم وصف النار وأهلها والجنة ~~وأهلها ولذا قال فيهم @QB@ ولمن خاف مقام ربه جنتان @QE@ 46 وذلك هو عين ~~التقوى ولم يقل لمن آمن وأطاع أو نحوه لتتوافق الألفاظ في التفصيل و المفصل # وعرف بذلك أن هذه السورة بأسرها شرح لآخر السورة التي قبلها فلله الحمد ~~على ما ألهم وفهم # | سورة الواقعة # أقول هذه السورة متآخية مع سورة الرحمن في أن كلا منهما في وصف ~~PageV01P134 القيامة والجنة والنار وانظر إلى اتصال قوله هنا @QB@ إذا ms40 وقعت ~~الواقعة @QE@ 1 بقوله هناك @QB@ فإذا انشقت السماء @QE@ 37 ولهذا اقتصر في ~~الرحمن على ذكر انشقاق السماء وفي الواقعة على ذكر رج الأرض فكأن السورتين ~~لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة # ولهذا عكس في الترتيب فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك وفي آخر ~~هذه ما في أول تلك كما أشرت إليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة # فافتتح الرحمن بذكر القرآن ثم ذكر الشمس والقمر ثم ذكر النبات ثم خلق ~~الإنسان والجان من مارج من نار ثم صفة القيامة ثم صفة النار ثم صفة الجنة # وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة ثم صفة النار ثم خلق الإنسان ثم ~~النبات ثم الماء ثم النار ثم النجوم ولم يذكرها في الرحمن كما لم يذكر هنا ~~الشمس والقمر ثم ذكر القرآن # فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك وكرد العجز على الصدر # | سورة الحديد # قال بعضهم وجه اتصالها بالواقعة أنها قدمت بذكر التسبيح وتلك ختمت بلأمر ~~به # قلت وتمامه أن أول الحديد واقع موقع العلة للأمر به وكأنه قيل @QB@ فسبح ~~باسم ربك العظيم @QE@ لأنه @QB@ سبح لله ما في السماوات والأرض @QE@ ~~PageV01P135 # | سورة المجادلة # أقول لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة ومنها الظاهر والباطن ~~وقال @QB@ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج ~~فيها وهو معكم أين ما كنتم @QE@ 4 افتتح هذه بذكر أنه سمع قول المجادلة ~~التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها حين نزلت ~~سبحان الذي وسع سمعه الأصوات إني لفي ناحية البيت لا أعرف ماتقول # وذكر بعد ذلك قوله @QB@ ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ~~ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم @QE@ 7 وهو تفصيل لقوله @QB@ وهو معكم ~~أين ما كنتم @QE@ 4 وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر مع ~~تآخيهما في الافتتاح ب @QB@ سبح @QE@ # | سورة الحشر # آخر سورة المجادلة نزل فيمن قتل أقرباؤه من الصحابة يوم بدر ms41 وأول الحشر ~~نازل في غزوة بني النضير وهي عقبها وذلك نوع من المناسبة والربط # وفي آخر تلك @QB@ كتب الله لأغلبن أنا ورسلي @QE@ 21 وفي أول هذه ~~PageV01P136 @QB@ فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب @QE@ ~~2 # وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله وفي أول هذه ذكر من شاق الله ورسوله # | سورة الممتحنة # أقول لما كانت سورة الحشر في المعاهدين من أهل الكتاب عقبت بهذه ~~لاشتمالها على ذكر المعاهدين من المشركين لأنها نزلت في صلح الحديبيه # ولما ذكر في الحشر موالاة المؤمنين بعضهم بعضا ثم موالاة الذين من أهل ~~الكتاب افتتح هذه السورة بنهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء لئلا ~~يشابهوا المنافقين في ذلك وكرر ذلك وبسطه إلى أن ختم به فكانت في غاية ~~الاتصال ولذلك فصل بها بين الحشر والصف مع تآخيهما في الافتتاح ب @QB@ سبح ~~@QE@ # | سورة الصف # أقول في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله وبسطه في هذه السورة أبلغ ~~بسط # | سورة الجمعة # أقول ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما ذكر في سورة ~~PageV01P137 الصف حال موسى مع قومه وأذاهم له ناعيا عليهم ذلك ذكر في هذه ~~السورة حال الرسول صلى الله عليه وسلم وفضل أمته تشريفا لهم ليظهر فضل ما ~~بين الأمتين ولذا لم يعرض فيها الذكر ليهود وأيضا لما ذكر هناك قول عيسى ~~@QB@ ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد @QE@ 6 قال هنا @QB@ هو الذي بعث ~~في الأميين رسولا منهم @QE@ 2 إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى وهذا وجه حسن ~~في الربط # وأيضا لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة ختم هذه بالأمر ~~بالجمعة وأخبر أنها خير من التجارة الدنيوية # وأيضا فتلك سورة الصف والصفوف تشرع في موضعين القتال والصلاة فناسب تعقيب ~~سورة صف القتال بسورة صلاة تستلزم الصف ضرورة وهي الجمعة لأن الجماعة شرط ~~فيها دون سائر الصلوات # فهذه وجوه أربعة فتح الله بها # | سورة المنافقون # أقول وجه اتصالها بما قبلها أن سورة الجمعة ذكر فيها المؤمنون ms42 وهذه ذكر ~~فيها أضدادهم وهم المنافقون ولهذا أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة يحرض ~~بها المؤمنين وبسورة المنافقين يفزع بها المنافقين PageV01P138 # وتمام المناسبة أن السورة التي بعدها فيها ذكر المشركين والسورة التي قبل ~~الجمعة فيها ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى والتي قبلها وهي الممتحنة ~~فيها ذكر المعاهدين من المشركين والتي قبلها وهي الحشر فيها ذكر المعاهدين ~~من أهل الكتاب فإنها نزلت في بني النضير حين نبذوا العهد وقوتلوا # وبذلك اتضحت المناسبة في ترتيب هذه السور الست هكذا لاشتمالها على أصناف ~~الأمم وفي الفصل بين المسبحات بغيرها لأن إيلاء سورة المعاهدين من أهل ~~الكتاب بسورة المعاهدين من المشركين أنسب من غيره وإيلاء سورة المؤمنين ~~بسورة المنافقين أنسب من غيره # فظهر بذلك أن الفصل بين المسبحات التي هي نظائر الحكمة دقيقة من لدن حكيم ~~خبير فلله الحمد على ما فهم وألهم # هذا وقد ورد عن ابن عباس في ترتيب النزول أن سورة التغابن نزلت عقب ~~الجمعة وتقدم نزول سورة المنافقون فما فصل بينهما إلا لحكمة والله أعلم # | سورة التغابن # أقول لما وقع في آخر سورة المنافقون @QB@ وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل ~~أن يأتي أحدكم الموت @QE@ 10 الآية عقب بسورة التغابن لأنه قيل في معناه إن ~~الإنسان يأتي يوم القيامة وقد جمع مالا ولم يعمل فيه خيرا فأخذه وارثه ~~PageV01P139 بسهولة من غير مشقة في جمعه فأنفقه في وجوه الخير فالجامع ~~محاسب معذب مع تعبه في جمعه والوارث منعم مثاب مع سهولة وصوله إليه وذلك هو ~~التغابن # فارتباطه بآخر السورة المذكورة في غاية الوضوح ولهذا قال هنا @QB@ ~~وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون @QE@ 16 # وأيضا ففي آخر تلك @QB@ لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله @QE@ 9 ~~وفي هذه @QB@ أنما أموالكم وأولادكم فتنة @QE@ 15 وهذه الجملة كالتعليل ~~لتلك الجملة ولذا ذكرت على ترتيبها # وقال بعضهم لما كانت سورة المنافقون رأس ثلاث وستين سورة ms43 أشير فيها إلى ~~وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله @QB@ ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء ~~أجلها @QE@ 11 فانه مات على رأس ثلاث وستين سنة وعقبها بالتغابن ليظهر ~~التغابن في فقده صلى الله عليه وسلم # | سورة الطلاق # أقول لما وقع في سور التغابن @QB@ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم @QE@ ~~14 وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة ~~وترك الإنفاق عليهم عقب ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق والإنفاق على ~~الأولاد والمطلقات بسببهم # | سورة التحريم # أقول هذه السورة متآخية مع التي قبلها بالافتتاح بخطاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P140 وتلك مشتملة على طلاق النساء وهذه على تحريم الإيلاء ~~وبينهما من المناسبة مالا يخفى # ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة ذكر في هذه خصومة نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم إعظاما لمنصبهن أن يذكرن مع سائر النسوة فأفردن بسورة خاصة ولهذا ~~ختمت بذكر امرأتين في الجنة آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران # | سورة تبارك # أقول ظهر لي بعد الجهد أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط ~~الكافرتين وامرأة فرعون المؤمنة افتتحت هذه السورة بقوله @QB@ الذي خلق ~~الموت والحياة @QE@ 2 مرادا بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال للإشارة ~~إلى أن الجميع بخلقه وقدرته ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط ولم ينفعهما ~~اتصالهما بهذين النبيين الكريمين وآمنت امرأة فرعون ولم يضرها اتصالها بهذا ~~الجبار العنيد لما سبق في كل من القضاء والقدر # ووجه آخر وهو أن تبارك متصل بقوله في آخر الطلاق @QB@ الله الذي خلق سبع ~~سماوات ومن الأرض مثلهن @QE@ 12 فزاد ذلك بسطا في هذه الآية @QB@ الذي خلق ~~سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من ~~فطور @QE@ إلى قوله @QB@ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح @QE@ 3 5 وإنما ~~فصلت بسورة التحريم لأنها كالتتمة لسورة الطلاق # | سورة ن # أقول لما ذكر سبحانه في آخر تبارك التهديد بتغوير الماء استظهر ~~PageV01P141 عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة يطاف عله ~~فيها ms44 وهم نائمون فأصبحوا لم يجدوا له أثرا حتى ظنوا أنهم ضلوا الطريق وإذا ~~كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى ~~الإذهاب ولهذا قال @QB@ وهم نائمون فأصبحت كالصريم @QE@ 19 20 وقال هناك ~~@QB@ إن أصبح ماؤكم غورا @QE@ 30 إشارة إلى أ نه يسرى عليه في ليلة كما سرى ~~على الثمرة في ليلة # | سورة الحاقة # أقول لما وقع في @QB@ ن @QE@ ذكر يوم القيامة مجملا في قوله @QB@ يوم ~~يكشف عن ساق @QE@ 42 الآية شرح ذلك في هذه السورة بناء على هذا اليوم وشأنه ~~العظيم # | سورة سأل # أقول هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار # وقال ابن عباس إنها نزلت عقب سورة الحاقة وذلك أيضا من وجوه المناسبة في ~~الوضع # | سورة نوح # أقول أكثر ما ظهر في وجه اتصالها بما قبلها بعد طول الفكر أنه سبحانه لما ~~قال في @QB@ سأل @QE@ @QB@ إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم @QE@ 41 عقبه ~~PageV01P142 بقصة قوم نوح المشتملة على إبادتهم عن آخرهم بحيث لم يبق منهم ~~ديار وبدل خيرا منهم فوقع الاستدلال لما ختم به تبارك # هذا مع تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعد به الكافرين # | سورة الجن # أقول قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها فلم يظهر لي سوى أنه قال في ~~سورة نوح @QB@ استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا @QE@ ~~10 11 وقال في هذه السورة @QB@ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء ~~غدقا @QE@ 16 وهذا وجه بين في الارتباط # | سورة المزمل # أقول لا يخفى وجه اتصال أولها @QB@ قم الليل @QE@ 2 بقوله في آخر تلك ~~@QB@ وأنه لما قام عبد الله يدعوه @QE@ 19 وبقوله @QB@ وأن المساجد لله ~~@QE@ 18 # | سورة المدثر # أقول هذه متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وصدر كليهما نازل في قصة واحدة PageV01P143 # وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور أن المدثر نزلت عقب المزمل ~~أخرجه ابن الضريس وأخرجه غيره عن جابر بن زيد ms45 # | سورة القيامة # أقول لما قال سبحانه في آخر المدثر @QB@ كلا بل لا يخافون الآخرة @QE@ 53 ~~بعد ذكرالجنة والنار وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث ذكر في هذه ~~السورة الدليل على البعث ووصف يوم القيامة وأهواله وأحواله ثم ذكر ما قبل ~~ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع # | سورة الإنسان # أقول وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح فإنه تعالى ذكر في آخر ~~تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة مفتتحا ~~بخلق آدم أبي البشر # ولما ذكر هناك خلقه منهما قال هنا @QB@ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ~~@QE@ 39 ولما ذكر هناك خلقه منهما قال هنا @QB@ فجعلناه سميعا بصيرا @QE@ 2 ~~فعلق به غير ما علق بالأول ثم رتب عليه هداية السبيل وتقسيمه إلى شاكر ~~وكفور ثم أخذ في جزاءكل # ووجه آخر هو أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة ولم يصف فيها حال ~~النار والجنة بل ذكرهما على سبيل الإجمال فصلهما في هذه PageV01P144 السورة ~~وأطنب في وصف الجنة وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك @QB@ وجوه يومئذ ناضرة ~~@QE@ 22 وقوله هنا @QB@ إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا @QE@ 4 ~~شرح لقوله هناك @QB@ تظن أن يفعل بها فاقرة @QE@ 25 # وقد ذكر هناك @QB@ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة @QE@ 20 21 وذكر ~~هنا في هذه السورة @QB@ إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ~~@QE@ 27 وهذا من وجوه المناسبة # | سورة المرسلات # أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما أخبر في خاتمتها أنه @QB@ يدخل ~~من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما @QE@ 31 افتتح هذه بالقسم ~~على أن ما يوعدون واقع فكان ذلك تحقيقا لما وعد به هناك المؤمنين وأوعد ~~الظالمين # ثم ذكر وقته وأشراطه بقوله @QB@ فإذا النجوم طمست @QE@ 8 إلى آخره # ويحتمل أن تكون الإشارة بما يوعدون إلى جميع ما تضمنته السورة من وعيد ~~للكافرين ووعد للأبرار PageV01P145 # | سورة عم # أقول وجه اتصالها بما قبلها تناسبها معها في ms46 الجمل ففي تلك @QB@ ألم نهلك ~~الأولين ثم نتبعهم الآخرين @QE@ 17 18 @QB@ ألم نخلقكم من ماء مهين @QE@ 20 ~~@QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا @QE@ 25 إلى آخره وفي عم @QB@ ألم نجعل الأرض ~~مهادا @QE@ 6 إلى آخره فذلك نظير تناسب جمل ألم نشرح والضحى بقوله في الضحى ~~@QB@ ألم يجدك يتيما فآوى @QE@ 6 إلى آخره وقوله @QB@ ألم نشرح لك صدرك ~~@QE@ 1 مع اشتراك هذه السورة والأربع قبلها في الإشتمال على وصف الجنة ~~والنار ما عدا المدثر في الاشتمال على وصف يوم القيامة وأهواله وعلى ذكر ~~بدء الخلق وإقامة الدليل على البعث # وأيضا في سورة المرسلات @QB@ لأي يوم أجلت ليوم الفصل وما أدراك ما يوم ~~الفصل @QE@ 12 14 وفي هذه السورة @QB@ إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في ~~الصور فتأتون أفواجا @QE@ 17 18 إلى آخره فكأن هذه السورة شرح يوم الفصل ~~المجمل ذكره في السورة التي قبلها # | سورة عبس # أقول وجه وضعها عقب النازعات مع تآخيهما في المقطع لقوله هناك @QB@ فإذا ~~جاءت الطامة @QE@ 34 وقوله هنا @QB@ فإذا جاءت الصاخة @QE@ 33 وهما من ~~أسماء يوم القيامة PageV01P146 # | سورة التكوير # أقول لما ذكر في عبس @QB@ فإذا جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه @QE@ ~~34 35 الآيات ذكر يوم القيامة كأنه رأى عين وفي الحديث من سره أن ينظر إلى ~~يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ @QB@ إذا السماء ~~انفطرت @QE@ و @QB@ إذا السماء انشقت @QE@ # | سورة الانفطار # أقول قد عرف مما ذكرت وجه وضعها هنا مع زيادة تآخيهما في المقطع # | سورة المطففين # أقول الفصل بهذه السورة بين الإنفطار والانشقاق التي هي نظيرتها من خمسة ~~أوجه الافتتاح ب @QB@ إذا السماء @QE@ والتخلص ب @QB@ يا أيها الإنسان @QE@ ~~وشرح حال يوم القيامة ولهذا ضمت بالحديث السابق والتناسب في المقدار وكونها ~~مكية # وهذه السورة مدنية ومفتتحها ومخلصها غير ما لها لنكتة ألهمنيها الله # وذلك أن السور الأربع لما كانت في صفة حال يوم القيامة ذكرت على ترتيب ما ~~يقع فيه فغالب ما وقع في التكوير وجميع ما وقع في الانفطار وقع في صدر ms47 يوم ~~PageV01P147 القيامة ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل ومقاساة العرق والأهوال ~~فذكره في هذه السورة بقوله @QB@ يوم يقوم الناس لرب العالمين @QE@ 6 ولهذا ~~ورد في الحديث يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه # ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة العظمى فتنشر الكتب فأخذ باليمين وأخذ بالشمال ~~واخذ من وراء الظهر ثم بعد ذلك يقع الحساب # هكذا وردت بهذا الترتيب الأحاديث فناسب تأخير سورة الأنشقاق التي فيها ~~إتيان الكتب والحساب عن السورة التي قبلها والتي فيها ذكر الموقف عن التي ~~فيها مبادىء يوم القيامة # ووجه آخر وهو أنه جل جلاله لما قال في الانفطار @QB@ وإن عليكم لحافظين ~~كراما كاتبين @QE@ 11 12 وذلك في الدنيا ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه ~~الحافظان وهو كتاب مرقوم جعل في عليين أو في سجين وذلك أيضا في الدنيا لكنه ~~عقب بالكتابة إما في يومه أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار فهذه حالة ~~ثانية في الكتاب ذكرت في السورة الثانية # وله حالة ثالثة متأخرة فيها وهي أخذ صاحبه باليمين أو غيرها وذلك يوم ~~القيامة فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك عن السورة التي فيها الحالة ~~الثانية وهي الانشقاق فلله الحمد على ما من بالفهم لأسرار كتابه ~~PageV01P148 # ثم رأيت الإمام فخر الدين قال في سورة المطففين أيضا اتصال أولها بآخر ما ~~قبلها ظاهر لأنه تعالى بين هناك أن يوم القيامة من صفته @QB@ لا تملك نفس ~~لنفس شيئا والأمر يومئذ لله @QE@ وذلك يقتضى تهديدا عظيما للعصاة فلهذا ~~أتبعه بقوله @QB@ ويل للمطففين @QE@ الآيات # | سورة الانشقاق # قد استوفى الكلام فيها في سورة المطففين # | سورة البروج والطارق # أقول هما متآخيتان فقرنتا وقدمت الأولى لطولها وذكرا بعد الانشقاق ~~للمؤاخاة في الافتتاح بذكر السماء ولهذا ورد في الحديث ذكر السموات مرادا ~~بها السور الأربع كما قيل المسبحات # | سورة الأعلى # أقول في سورة الطارق ذكر خلق [ النبات ] والإنسان في قوله @QB@ والأرض ~~ذات الصدع @QE@ 12 [ وقوله @QB@ فلينظر الإنسان مم خلق @QE@ إلى @QB@ إنه ~~على رجعه لقادر @QE@ 6 8 ] وذكره في هذه السورة في قوله ms48 @QB@ خلق فسوى @QE@ ~~2 وقوله في النبات @QB@ والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى @QE@ 3 4 وقصة ~~النبات في هذه السورة أبسط كما أن قصة الإنسان هناك ابسط نعم ما في هذه ~~السورة أعم من جهة شموله للإنسان وسائر المخلوقات # | سورة الغاشيه # أقول لما أشار سبحانه في سورة الأعلى بقوله @QB@ سيذكر من يخشى ويتجنبها ~~الأشقى الذي يصلى النار الكبرى @QE@ PageV01P149 إلى قوله @QB@ والآخرة خير ~~وأبقى @QE@ 10 17 إلى المؤمن والكافر والنار والجنة إجمالا فصل ذلك في هذه ~~السورة فبسط صفة النار والجنة مستندة إلى أهل كل منهما على نمط ما هنالك ~~ولذا قال [ هنا ] @QB@ عاملة ناصبة @QE@ 3 في مقابل @QB@ الأشقى @QE@ 10 [ ~~هناك ] وقال [ هنا ] @QB@ تصلى نارا حامية @QE@ 4 إلى @QB@ لا يسمن ولا ~~يغني من جوع @QE@ 7 في مقابلة @QB@ يصلى النار الكبرى @QE@ 12 [ هناك ] ~~ولما قال [ هناك ] في الآخرة @QB@ خير وأبقى @QE@ 16 بسط [ هنا ] صفة الجنة ~~أكثر من صفة النار تحقيقا لمعنى الخيرية # | سورة الفجر # أقول لم يظهر لي من وجه ارتباطها سوى أن أولها كالإقسام على صحة ما ختم ~~به السورة التي قبلها من قوله جل جلاله @QB@ إن إلينا إيابهم ثم إن علينا ~~حسابهم @QE@ 15 26 وعلى ما تضمنه من الوعد والوعيد كما أن أول الذاريات قسم ~~على تحقيق ما في @QB@ ق @QE@ وأول المرسلات قسم على تحقيق ما في @QB@ عم ~~@QE@ # هذا مع أن جملة @QB@ ألم تر كيف فعل ربك @QE@ 6 هنا مشابهة لجملة @QB@ ~~أفلا ينظرون @QE@ 17 هناك PageV01P150 # | سورة البلد # أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه لما ذم فيها من أحب المال وأكثر التراث ~~ولم يحض على طعام المسكين ذكر في هذه السورة الخصال التي تطلب من صاحب ~~المال من فك الرقبة والإطعام في يوم ذي مسغبة # | سورة الشمس والليل والقمر # أقول هذه الثلاثة حسنة التناسق جدا لما في مطالعها من المناسبة لما بين ~~الشمس والليل والضحى من الملابسة ومنها سورة الفجر لكن فصلت بسورة البلد ~~لنكتة أهم كما فصل بين الانفطار والانشقاق وبين المسبحات لأن مراعاة ~~التناسب بالأسماء والفواتح وترتيب النزول إنما يكون ms49 حيث لايعارضها ما هو ~~أقوى وآكد في المناسبة # ثم إن سورة الشمس ظاهرة الاتصال بسورة البلد فإنه سبحانه لما ختمها بذكر ~~أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة أراد الفريقين في سورة الشمس على سبيل ~~الفذلكة فقوله [ في الشمس ] @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ 9 هم أصحاب الميمنة ~~في سورة البلد وقوله @QB@ وقد خاب من دساها @QE@ 10 [ في الشمس ] هم أصحاب ~~المشأمة في سورة البلد فكانت هذه السورة فذلكة تفصيل تلك السورة ولهذا قال ~~الإمام المقصود من هذه السورة الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي # ونزيد في سورة الليل أنها تفصيل إجمال سورة الشمس فقوله @QB@ فأما من ~~أعطى واتقى @QE@ PageV01P151 5 وما بعدها تفصيل @QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ ~~وقوله @QB@ وأما من بخل واستغنى @QE@ 8 الآيات تفصيل قوله @QB@ وقد خاب من ~~دساها @QE@ # ونزيد في سورة الضحى أنها متصلة بسورة الليل من وجهين فإن فيها @QB@ وإن ~~لنا للآخرة والأولى @QE@ 13 وفي الضحى @QB@ وللآخرة خير لك من الأولى @QE@ ~~4 وفي الليل @QB@ ولسوف يرضى @QE@ 21 وفي الضحى @QB@ ولسوف يعطيك ربك فترضى ~~@QE@ 5 # ولما كانت سورة الضحى نازلة في شأنه صلى الله عليه وسلم افتتحت بالضحى ~~الذي هو نور ولما كانت سورة الليل سورة أبي بكر يعنى ما عدا قصة البخيل ~~وكانت سورة الضحى سورة محمد عقب بها ولم يجعل بينهما واسطة ليعلم ألا واسطة ~~بين محمد وأبي بكر # | سورة ألم نشرح # أقول هي شديدة الاتصال بسورة الضحى لتناسبهما في الجمل ولهذا ذهب بعض ~~السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما قال الإمام والذي دعاهم إلى ~~ذلك هو أن قوله @QB@ ألم نشرح @QE@ كالعطف على @QB@ ألم يجدك يتيما فآوى ~~@QE@ 6 في الضحى # قلت وفي حديث الإسراء أن الله تعالى قال يا محمد ألم أجدك PageV01P152 ~~يتيما فآويت وضالا فهديت وعائلا فأغنيت وشرحت لك صدرك وحططت عنك وزرك ورفعت ~~لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وفي هذا أوفى دليل ~~على اتصال السورتين معنى # | سورة التين # أقول لما تقدم في سورة الشمس @QB@ ونفس وما سواها @QE@ 3 فصل في ms50 هذه ~~السورة بقوله @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ~~@QE@ 4 5 إلى آخره # وأخرت هذه السوره لتقدم ما هو أنسب بالتقديم من السور الثلاث واتصالها ~~بسورة البلد لقوله @QB@ وهذا البلد الأمين @QE@ 3 وأخرت لتقدم ما هو أولى ~~بالمناسبة مع سورة الفجر # لطيفة # نقل الشيخ تاج الدين بن عطا الله السكندري في لطائف المنن عن الشيخ أبي ~~العباس المرسي قال قرأت مرة @QB@ والتين والزيتون @QE@ إلى أن انتهيت إلى ~~قوله @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين @QE@ 4 5 ~~ففكرت في معنى هذه الآية فألهمني الله أن معناها لقد خلقنا الإنسان في أحسن ~~تقويم روحا وعقلا ثم رددناه أسفل سافلين نفسا وهوى # قلت فظهر من هذه المناسبة وضعها بعد @QB@ ألم نشرح @QE@ فإن تلك أخبر ~~PageV01P153 فيها عن شرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم وذلك يستدعي كمال ~~عقله وروحه فكلاهما في القلب الذي محلها الصدر وعن خلاصه من الوزر الذي ~~ينشأ من النفس والهوى وهومعصوم منهما وعن رفع الذكر حيث نزه مقامه عن كل ~~موهم # فلما كانت هذه السورة فى هذا العلم الفرد من الانسان أعقبها بسورة مشتملة ~~على بقية الأناسى وذكر ما خامرهم في متابعة النفس والهوى # | سورة العلق # أقول لما تقدم في سورة التين بيان خلق الإنسان في أحسن تقويم بين هنا أنه ~~تعالى @QB@ خلق الإنسان من علق @QE@ 2 وذلك ظاهر الاتصال فالأول بيان العلة ~~الصورية وهذا بيان العلة المادية # | سورة القدر # قال الخطابي لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن ووضعوا ~~سورة القدر عقب العلق استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكنايه في قوله ~~@QB@ إنا أنزلناه في ليلة القدر @QE@ الإشارة إلى قوله @QB@ اقرأ @QE@ # قال القاضي أبو بكر بن العربي وهذا بديع جدا PageV01P154 # | سورة لم يكن # أقول هذه السورة واقعة موقع العلة لما قبلها كأنه لما قال سبحانه @QB@ ~~إنا أنزلناه @QE@ 1 قيل لم أنزل فقيل لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن ~~كفرهم حتى تأتيهم البينة وهو رسول من الله يتلو ms51 صحفا مطهرة وذلك هو المنزل # وقد ثبتت الأحاديث بأنه كان في السورة قرآن نسخ رسمه وهو إنا انزلنا ~~المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن آدم واديا لابتغى إليه ~~الثاني ولو أن له الثاني لابتغى إليه الثالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلا ~~التراب ويتوب الله على من تاب # وبذلك تشتد المناسبة بين هذه السورة وبين ما قبلها حيث ذكر هناك إنزال ~~القرآن وهنا إنزال المال وتكون السورتان تعليلا لما تضمنته سورة اقرأ لأن ~~أولها ذكر العلم وفي أثنائها ذكر المال فكأنه قيل إنا لم ننزل المال ~~للطغيان والاستطالة والفخر بل ليستعان به على تقوانا وإقامة الصلاة وإيتاء ~~الزكاة # | سورة الزلزلة # أقول لما ذكر في آخر @QB@ لم يكن @QE@ أن جزاء الكافرين جهنم وجزاء ~~المؤمنين جنات فكأنه قيل متى يكون ذلك فقيل @QB@ إذا زلزلت الأرض زلزالها ~~@QE@ 1 أي [ حين ] تكون زلزلة الأرض إلى آخره PageV01P155 # هكذا ظهر لي ثم لما راجعت تفسير الإمام الرازي ورأيته ذكر نحوه حمدت الله ~~كثيرا وعبارته ذكروا في مناسبة هذه السورة لما قبلها وجوها منها أنه تعالى ~~لما قال @QB@ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن @QE@ 8 فكأن المكلف قال ومتى يكون ~~ذلك يا رب فقال @QB@ إذا زلزلت الأرض @QE@ # ومنها أنه قال لما ذكر فيها وعيد الكافرين ووعد المؤمنين أراد أن يزيد في ~~وعيد الكافرين فقال @QB@ إذا زلزلت الأرض @QE@ ونظيره @QB@ يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه @QE@ ثم ذكر ما للطائفتين فقال @QB@ فأما الذين اسودت وجوههم ~~@QE@ إلى آخره ثم جمع بينهما هنا في آخر السورة بذكر الذي يعمل الخير والشر ~~انتهى # | سورة العاديات # أقول لايخفى ما بين قوله في الزلزلة @QB@ وأخرجت الأرض أثقالها @QE@ 2 ~~وقوله في هذه السورة @QB@ إذا بعثر ما في القبور @QE@ 9 من المناسبة ~~والعلاقة # | سورة القارعة # قال الإمام لما ختم الله سبحانه السورة السابقة بقوله @QB@ إن ربهم بهم ~~يومئذ لخبير @QE@ 11 فكأنه قيل وما ذاك فقال هي القارعة قال وتقديره ستأتيك ~~القارعة على ما أخبرت عنه بقولي @QB@ إذا بعثر ما في القبور @QE@ 9 ~~PageV01P156 # | سورة التكاثر # أقول هذه ms52 السورة واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها كأنه لما قال هناك ~~@QB@ فأمه هاوية @QE@ 9 قيل لم ذلك فقال لأنكم @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ 1 ~~فاشتغلتم بدنياكم وملأتم موازينكم بالحطام فخفت موازينكم بالآثام ولهذا ~~عقبها بسورة العصر المشتملة على أن الإنسان في خسر بيان لخسارة تجارة ~~الدنيا وربح تجارة الآخرة ولهذا عقبها بسورة الهمزة المتوعد فيها من جمع ~~مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده فانظر لى تلاحم هذه السور الأربع وحسن ~~اتساقها # | سورة الفيل # ظهر لي في وجه اتصالها بعد الفكرة أنه تعالى لما ذكر حال الهمزة اللمزة ~~الذي جمع مالا وعدده وتعزز بماله وتقوى عقب ذلك بذكر قصة أصحاب الفيل الذين ~~كانوا أشد منهم قوة واكثر أموالا وعتوا وقد جعل كيدهم في تضليل واهلكهم ~~بأصغر الطير وأضعفه وجعلهم كعصف مأكول ولم يغن عنهم مالهم ولاعزهم ولا ~~شوكتهم ولا فيلهم شيئا # فمن كان قصارى تعززه وتقويه بالمال وهمز الناس بلسانه أقرب إلى الهلاك ~~وأدنى إلى الذلة والمهانة # | سورة قريش # هي شديدة الاتصال بما قبلها لتعلق الجار والمجرور في أولها بالفعل في آخر ~~PageV01P157 تلك ولهذا كانتا في مصحف أبي سورة واحدة # | سورة الماعون # أقول لما ذكر تعالى في سورة قريش @QB@ الذي أطعمهم من جوع @QE@ 4 ذكر هنا ~~ذم من لم يحض على طعام المسكين # ولما قال هناك @QB@ فليعبدوا رب هذا البيت @QE@ 3 ذكر هنا من سها عن ~~صلاته # | سورة الكوثر # قال الإمام فخر الدين هي كالمقابلة للتي قبلها لأن السابقة وصف الله ~~سبحانه فيها المنافقين بأربعة أمور البخل و ترك الصلاة والرياء فيها ومنع ~~الزكاة # وذكر في هذه السورة في مقابلة البخل @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ 1 أي ~~الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة @QB@ فصل @QE@ 2 أي دم عليها وفي ~~مقابلة الرياء @QB@ لربك @QE@ 2 أي لرضاه لا للناس وفي مقابلة منع الماعون ~~@QB@ وانحر @QE@ 2 وأراد به التصدق بلحوم الأضاحي قال فاعتبر هذه المناسبة ~~العجيبة PageV01P158 # | سورة الكافرون # أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما قال @QB@ فصل لربك @QE@ أمره ~~أن يخاطب الكافرين بأنه لا يعبد إلا ms53 ربه ولايعبد ما يعبدون وبالغ في ذلك ~~فكرر وانفصل منهم على أن لهم دينهم وله دينه # | سورة النصر # أقول وجه اتصالها بما قبلها أنه قال في آخر ما قبلها @QB@ ولي دين @QE@ ~~فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه وسلم من شوائب الكفار والمخالفين فعقب ~~ببيان وقت ذلك وهو مجيء الفتح والنصر فإن الناس حين دخلوا في دين الله ~~أفواجا فقدتم الأمر وذهب الكفر وخلص دين الإسلام ممن كان يناوئه ولذلك كانت ~~السورة إشارة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم # وقال الإمام فخر الدين كأنه تعالى يقول لما أمرتك في السورة المتقدمة ~~بمجاهدة جميع الكفار بالتبري منهم وإبطال دينهم جزيتك على ذلك بالنصر ~~والفتح وتكثير الأتباع # قال ووجه آخر وهو أنه لما أعطاه الكوثر وهو الخير الكثير ناسب تحميله ~~مشقاته وتكاليفه فعقبها بمجاهدة الكفار والتبرى منهم فلما امتثل ذلك أعقبه ~~بالبشارة بالنصر والفتح وإقبال الناس أفواجا إلى دينه وأشار إلى دنو أجله ~~فإنه ليس بعد الكمال إلا الزوال # | توقع زوالا إذا قيل تم # PageV01P159 # | سورة تبت # قال الإمام وجه اتصالها بما قبلها أنه لما قال @QB@ لكم دينكم ولي دين ~~@QE@ 6 فكأنه قيل إلهى وما جزائى فقال الله له النصر والفتح فقال وما جزاء ~~عمي الذى دعانى إلى عبادة الأصنام فقال @QB@ تبت يدا أبي لهب @QE@ 1 الآيات # وقدم الوعد على الوعيد ليكون النصر معللا بقوله @QB@ ولي دين @QE@ ويكون ~~الوعيد راجعا إلى قوله @QB@ لكم دينكم @QE@ على حد قوله @QB@ يوم تبيض وجوه ~~وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم @QE@ # قال فتأمل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور مع أن سورة النصر من ~~أواخر ما نزل بالمدينة والكافرون وتبت من أوائل ما نزل بمكة ليعلم أن ترتيب ~~هذه السور من الله وبأمره # قال ووجه آخر وهو أنه لما قال @QB@ لكم دينكم ولي دين @QE@ كأنه قيل يا ~~إلهى ما جزاء المطيع قال حصول النصر والفتح فقيل وما ثواب العاصى قال ~~الخسارة في الدنيا والعقاب في العقبى كما دلت عليه سورة تبت # | سورة الاخلاص # قال بعضهم وضعت ههنا ms54 للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة تبت وأقول ~~ظهر لى هنا غير الوزان في اللفظ أن هذه السورة متصلة بقل يا أيها الكافرون ~~في المعنى ولهذا قيل من أسمائها أيضا الإخلاص وقد قالوا إنها اشتملت على ~~التوحيد وهذه أيضا مشتملة عليه ولهذا قرن بينهما في PageV01P160 القراءة في ~~الفجر والطواف والضحى وسنة المغرب وصبح المسافر ومغرب ليلة الجمعة # وذلك أنه لما نفى عبادة ما يعبدون صرح هنا بلازم ذلك وهو أن معبوده أحد ~~وأقام الدليل عليه بأنه صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ولا يستحق ~~العبادة إلا من كان كذلك وليس في معبوداتهم ما هو كذلك # وإنما فصل بين النظيرتين بالسورتين لما تقدم من الحكمة وكأن إيلاءها سورة ~~تبت ورد عليه بخصوصه # | سورة الفلق و الناس # أقول هاتان السورتان نزلتا معا كما في الدلائل للبيهقي فلذلك قرنتا مع ما ~~اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين ومن الافتتاح بقل أعوذ و عقب بهما سورة ~~الإخلاص لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات وبالقوافل # وقدمت الفلق على الناس و إن كانت أقصر منها لمناسبة مقطعها PageV01P161 ~~في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت # وهذا آخر ما من الله به علي من استخراج مناسبات ترتيب السور وكله من ~~مستنبطاتى ولم أعثر فيه على شئ لغيرى إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوى له ~~فلله الحمد على ما ألهم والشكر على ما من به وأنعم سبحانك لاأحصى ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك # ثم رأيت الإمام فخر الدين ذكر في تفسيره كلاما لطيفا في مناسبات هذه ~~السور فقال في سورة الكوثر اعلم أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها من السور ~~وكالأصل لما بعدها # أما الأول فلأنه تعالى جعل سورة الضحى في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتفصيل أحواله فذكر في أولها ثلاثة أشياء تتعلق بنبوته @QB@ ما ودعك ربك ~~وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى @QE@ 3 5 ثم ختمها ~~بثلاثة أحوال من أحواله فيما يتعلق بالدنيا @QB@ ألم يجدك ms55 يتيما فآوى ووجدك ~~ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى @QE@ 6 8 # ثم ذكر في سورة @QB@ ألم نشرح @QE@ أنه شرفه بثلاثة أشياء شرح الصدر ووضع ~~الوزر ورفع الذكر # ثم شرفه في سورة التين بثلاثة أشياء أنواع أقسم ببلده وأخبر بخلاص أمته ~~من الناس بقوله @QB@ إلا الذين آمنوا @QE@ 6 ووصولهم إلى الثواب بقوله @QB@ ~~فلهم أجر غير ممنون @QE@ 6 # و شرفه في سورة اقرأ بثلاثة أنواع @QB@ اقرأ باسم ربك @QE@ وقهر خصمه ~~PageV01P162 بقوله @QB@ فليدع ناديه سندع الزبانية @QE@ 18 وتخصيصه بالقرب ~~في قوله @QB@ واسجد واقترب @QE@ 19 # وشرفه في سورة القدر بليلة القدر وفيها ثلاثة أنواع من الفضيلة كونها ~~خيرا من ألف شهر وتنزل الملائكة والروح فيها وكونها سلاما حتى مطلع الفجر # وشرفه في @QB@ لم يكن @QE@ بثلاثة أشياء أنهم خير البرية وجزاؤهم جنات ~~ورضى عنهم # وشرفه في الزلزله بثلاثة أنواع إخبار الأرض بطاعة أمته ورؤيتهم أعمالهم ~~ووصولهم إلى ثوابها حتى وزن الذرة # وشرفه في العاديات بإقسامه بخيل الغزاة من أمته ووصفها بثلاث صفات # وشرفه بالقارعة بثقل موازين أمته وكونهم في عيشة راضية ورؤيتهم أعداءهم ~~في نار حامية # وفي الهاكم التكاثر هدد المعرضين عن دينه بثلاث يرون الجحيم ثم يرونها ~~عين اليقين ويسألون عن النعيم # وشرفه في سورة العصر بمدح أمته بثلاث الإيمان والعمل الصالح وإرشاد الخلق ~~إليه وهو التواصي بالحق والصبر # وشرفه في سورة الهمزة بوعيد عدوه بثلاثة أشياء ألا ينتفع بدنياه ويعذبه ~~في الحطمة ويغلق عليه # وشرفه في سورة الفيل بأن رد كيد عدوه بثلاث بأن جعله في تضليل وأرسل ~~عليهم طيرا أبابيل وجعلهم كعصف مأكول # وشرفه في سورة قريش بثلاث تألف قومه وإطعامهم وأمنهم PageV01P163 # وشرفه في الماعون بذم عدوه بثلاث الدناءة واللؤم في قوله @QB@ فذلك الذي ~~يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين @QE@ 2 3 وترك تعظيم الخالق في قوله ~~@QB@ فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون @QE@ 4 6 وترك ~~نفع الخلق في قوله @QB@ ويمنعون الماعون @QE@ 6 # فلما شرفه في هذه السور بهذه الوجوه العظيمة قال @QB@ إنا أعطيناك الكوثر ~~@QE@ أي هذه الفضائل ms56 المتكاثرة المذكورة في هذه السور التي كل واحدة منها ~~أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها فاشتغل أنت بعبادة ربك إما بالنفس وهو قوله ~~@QB@ فصل لربك @QE@ وإما بالمال وهو قوله @QB@ وانحر @QE@ وإما بإرشاد ~~العباد إلى الأصلح وهو قوله @QB@ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ~~@QE@ الآيات فثبت أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها # وأما كونها كالأصل لما بعدها فهو أنه تعالى يأمره بعد هذه أن يكف عن أهل ~~الدنيا جميعا بقوله @QB@ قل يا أيها الكافرون @QE@ إلى آخر السورة ويبطل ~~أذاهم وذلك يقتضي نصرهم على أعدائهم لأن الطعن على الإنسان في دينه أشد ~~عليه من الطعن في نفسه وزوجه وذلك مما يجبن عنه كل أحد من الخلق فإن موسى ~~وهارون أرسلا إلى فرعون واحد فقالا @QB@ إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن ~~يطغى @QE@ 20 45 ومحمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الخلق جميعا فكان كل ~~واحد من الخلق كفرعون بالنسبة إليه فدبر الله في إزالة الخوف الشديد تدبيرا ~~لطيفا بأن قدم هذه السورة وأخبر فيها بإعطائه الخير الكثير ومن جملته ايضا ~~الرئاسة ومفاتيح الدنيا فلا يلتفت إلى ما بأيديهم من زهرة الدنيا وذلك أدعى ~~إلى مجاهدتهم بالعداوة والصدع بالحق لعدم تطلعه إلى ما بأيديهم # ثم ذكر بعد سورة الكافرين سورة النصر فكأنه تعالى يقول وعدتك PageV01P164 ~~بالخير الكثير وإتمام أمرك وأمرتك بإبطال أديانهم والبراءة من معبوداتهم ~~فلما امتثلت أمري أنجزت لك الوعد بالفتح والنصر وكثرة الأتباع بدخول الناس ~~في دين الله أفواجا # ولما تم أمر الدعوة والشريعة شرع في بيان ما يتعلق بأحوال القلب والباطن # وذلك أن الطالب إما أن يكون طلبه مقصورا على الدنيا فليس له إلا الذل ~~والخسارة والهوان والمصير إلى النار وهو المراد من سورة تبت وإما أن يكون ~~طالبا للآخرة فأعظم أحواله أن تصير نفسه كالمرآة التي تنتقش فيها صور ~~الموجودات # وقد ثبت أن طريق الخلق في معرفة الصانع على وجهين منهم من قال أعرف ~~الصانع ثم أتوسل بمعرفته إلى معرفة مخلوقاته وهذا هو الطريق الأشرف ومنهم ~~من ms57 عكس وهو طريق الجمهور # ثم أنه سبحانه ختم كتابه المكرم بتلك الطريقة التي هي أشرف فبدأ بذكر ~~صفات الله وشرح جلاله في سور الإخلاص ثم أتبعه بذكر مراتب مخلوقاته في ~~الفلق ثم ختم بذكر مراتب النفس الإنسانية في الناس وعند ذلك ختم الكتاب ~~فسبحان من أرشد العقول إلى معرفة هذه الأسرار الشريفة في كتابه المكرم هذا ~~كلام الإمام # ثم قال في سورة الفلق سمعت بعض العارفين يقول لما شرح الله سبحانه ~~PageV01P165 أمر الإلهية في سورة الإخلاص ذكر هاتين السورتين عقبها في شرح ~~مراتب الخلق على ما قال @QB@ ألا له الخلق والأمر @QE@ # فعالم الأمر كله خيرات محضه بريئة عن الشرور والآفات أما عالم الخلق فهو ~~الأجسام الكثيفة والجثمانيات فلا جرم قال في المطلع @QB@ قل أعوذ برب الفلق ~~من شر ما خلق @QE@ 1 2 # ثم الأجسام إما أبدية وكلها خيرات محضه لأنها بريئة عن الاختلافات ~~والفطور على ما قال @QB@ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى ~~من فطور @QE@ 67 3 وإما عنصرية وهي إما جمادات فهي خالية عن جميع القوى ~~النفسانية فالظلمات فيها خالصة والأنوار عنها زائلة وهو المراد من قوله ~~@QB@ ومن شر غاسق إذا وقب @QE@ 113 3 وإما نبات والقوة العادلة هي التي ~~تزيد في الطول والعمق معا فهذه القوة النباتية كأنها تنفث في العقدة وإما ~~حيوان وهو محل القوى التي تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب ~~والاشتغال بقدس جلال الله وهو المراد بقوله @QB@ ومن شر حاسد إذا حسد @QE@ # ثم إنه لم يبق من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانيه وهي ~~المستفيدة فلا يكون مستفادا منها فلا جرم قطع هذه السورة وذكر بعدها في ~~سورة الناس مراتب ودرجات النفس الإنسانية انتهى # ولم يبين المراتب المشار إليها وقد بينها ابن الزملكاني في أسراره فقال ~~إضافة @QB@ رب @QE@ إلى @QB@ الناس @QE@ تؤذن بأن المراد بالناس الأطفال ~~لأن الرب من ربه يربه وهم إلى التربية أحوج وإضافة @QB@ ملك @QE@ إلى @QB@ ~~الناس @QE@ PageV01P166 # تؤذن بإرادة الشباب به إذ لفظ @QB@ ملك @QE@ يؤذن بالسياسة ms58 والعزة ~~والشبان إليها أحوج وإضافة @QB@ إله @QE@ إلى @QB@ الناس @QE@ تؤذن بأن ~~المراد به الشيوخ لأن ذاته مستحقة للطاعة والعبادة وهم أقرب وقوله @QB@ ~~يوسوس في صدور الناس @QE@ يؤذن بأن المراد بالناس العلماء والعباد لأن ~~الوسوسة غالبا عن الشبه وقوله @QB@ من الجنة والناس @QE@ يؤذن بأن المراد ~~بالناس الأشرار وهم شياطين الإنس الذين يوسوسون لهم والله تعالى أعلم ~~PageV01P167 ms59